المحاسن - ج ١ - الصفحة ٢٦٥. — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن عبدالرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
يعني به ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، قلت: " و نحشره يوم القيامة أعمى "؟ قال: يعني أعمى البصر في الآخرة أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: وهو متحير في القيامة يقول: " لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها " قال: الآيات الائمة (عليهم السلام) " فنسيتها و كذلك اليوم تنسى " يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الائمة (عليهم السلام)، فلم تطع أمرهم ولم تسمع قولهم، قلت " وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى "؟ قال: يعني من أشرك بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) غيره ولم يؤمن بآيات ربه وترك الائمة معاندة فلم يتبع آثارهم ولم يتولهم، قلت: " الله لطيف بعباده يرزق من يشاء "؟ قال: ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، قلت: " من كان يريد حرث الآخرة "؟ قال: معرفة أمير المؤمنين (عليه السلام) والائمة " نزد له في حرثه " قال: نزيده منها، قال: يستوفي نصيبه من دولتهم " ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب " قال: ليس له في دولة الحق مع القائم نصيب.
الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٣٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
سمعته يقول: إن المتحابين في الله يوم القيامة على منابر من نور قد أضاء نور وجوهم ونور أجساد هم ونور منابر هم كل شئ حتى يعرفوا به، فيقال: هؤلاء المتحابون في الله.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ١٢٥. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
2 عنه، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن خيثمة قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) اودعه فقال
يا خثيمة أبلغ من ترى من موالينا السلام وأوصهم بتقوى الله العظيم وأن يعود غنيهم على فقير هم وقويهم على ضعيفهم وأن يشهد حيهم جنازة ميتهم وأن يتلاقوا في بيوتهم، فإن لقيا بعضهم بعضا حياة لامرنا، رحم الله عبدا أحيا أمرنا، يا خيثمة أبلغ موالينا أنا لانغني عنهم من الله شيئا إلا بعمل أنهم لن ينالوا ولايتنا إلا بالورع وأن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ١٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
13 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمدبن عبدالله، عن علي ابن جعفر قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول
من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فانما هي رحمة من الله تبارك وتعالى ساقها إليه، فإن قبل ذلك فقد وصله بولايتنا وهو موصول بو لاية الله وإن رده عن حاجته وهو يقدرعلى قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة، مغفورا له أو معذبا، فإن عذره الطالب كان أسوء حالا.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ١٩٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد القماط عن داود بن كثير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول
قال أبي (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لايصطلحان إلا كاناخارجين من الاسلام ولم يكن بينهما ولاية فأيهما سبق إلى كلام أخيه كان السابق إلى الجنة يوم الحساب.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٣٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال الله عزوجل
ليأذن بحرب مني من أذى عبدي المؤمن وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن ; ولو لم يكن من خلقي في الارض فيما بين المشرق والمغرب إلا مؤمن واحد مع إمام عادل لا ستغنيت بعباد تهما عن جميع ما خلقت في أرضي ولقامت سبع سماوات وأرضين بهما ولجعلت لهما من إيمانهما انسا لا يحتاجان إلى انس سواهما. 2 " عنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن منذر بن يزيد، عن المفضل بن عمر قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الصدود لاو ليائي فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم، فيقال: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم و عاندوهم وعنفوهم في دينهم، ثم يؤمر بهم إلى جهنم.
الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٣٥٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن رجل، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال
لعن الله القدرية، لعن الله الخوارج، لعن الله المرجئة، لعن الله المرجئة قال: قلت: لعنت هؤلاء مرة مرة ولعنت هؤلاء مرتين؟! قال: إن هؤلاء يقولون: إن قتلتنا مؤمنون فدماؤنا متلطخة بثيابهم إلى يوم القيامة، إن الله حكى عن قوم في كتابه: " لن نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قدجاء كم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين " قال: كان بين القاتلين والقائلين خمسمائة عام فألز مهم الله القتل برضاهم ما فعلوا.
جَاءَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا أقول: و هذا الخبر صريح في كفر المخالفين لإنكارهم أصلا عظيما من أصول الدين، و نفاقهم لأنهم يقرون ظاهرا بما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و ينكرون في القلب عمدتها و أضلوا، " فأعمالهم" إلى آخره، تضمين للآية الكريمة، و هي قوله تعالى: " مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمٰالُهُمْ كَرَمٰادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ " أي حملته و طيرته" فِي يَوْمٍ عٰاصِفٍ " أي شديدة ريحه، و وصف اليوم بالعصف للمبالغة" لٰا يَقْدِرُونَ " أي يوم القيامة" مِمّٰا كَسَبُوا عَلىٰ شَيْءٍ " لحبوطه" ذٰلِكَ " أي ضلالهم مع حسبانهم أنهم يحسنون" هُوَ الضَّلٰالُ الْبَعِيدُ " لكونهم في غاية البعد عن طريق الحق. الحديث التاسع: ضعيف. قوله تعالى: " وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ " اعلم أن للمفسرين أقوالا شتى في تفسير الأعراف و أصحابه، قاما تفسير الأعراف فلهم فيه قولان: الأول: أنها سور بين الجنة و النار، أو شرفها و أعاليها. و الثاني: أن المراد على معرفة أهل الجنة و النار رجال، و الأخبار تدل عليهما، و ربما يظهر من بعضها أنه جمع عريف كشريف و أشراف، فالتقدير على طريقة الأعراف رجال، أو علي التجريد، أو معنى الأعراف العارفون بالله تعالى و بحججه (عليهم السلام)، و تكرار كلمة على للاستعلاء كما في قولهم فلان مهيمن على قومه و حفيظ عليهم، فالأعراف جمع عارف كناصر و أنصار، و طاهر و أطهار. ثم القائلون بالأول اختلفوا في أن الذين على الأعراف من هم؟ فقيل: إنهم الأشراف من أهل الطاعة و الثواب، و قيل: إنهم أقوام يكونون في الدرجة السافلة بِسِيمٰاهُمْ فَقَالَ نَحْنُ عَلَى الْأَعْرَافِ نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسِيمَاهُمْ وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ الَّذِي من أهل الثواب، فالقائلون بالأول منهم من قال إنهم ملائكة يعرفون أهل الجنة و النار، و منهم من قال: إنهم الأنبياء و أجلسهم الله على أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل القيامة، و منهم من قال: إنهم الشهداء، و القائلون بالثاني، منهم من قال: إنهم أقوام تساوت حسناتهم و سيئاتهم، و منهم من قال: إنهم قوم خرجوا إلى الغزو بغير إذن إمامهم، و قيل: إنهم مساكين أهل الجنة، و قيل: إنهم الفساق من أهل الصلاة، و يظهر من الأخبار التي أوردتها في الكتاب الكبير الجمع بين القولين، و أن الأئمة (عليهم السلام) يقومون على الأعراف ليميزوا شيعتهم من مخالفيهم، و يشفعوا الفساق محبيهم و أن قوما من المذنبين أيضا يكونون فيها إلى أن يشفع لهم. و في هذا الخبر أيضا إشارة إلى إطلاقات الأعراف و معانيها، و أن الرجال هم (عليهم السلام) كما قيل: إن الأعراف مأخوذ من العرفان، و هو يطلق على الموضع المشرف المعين بإشرافه على اطلاع من عليه. فبهذه الجهة قال (عليه السلام): نحن على الأعراف، و يطلق على حامل المعرفة المتأمل فيها، الذي إنما يعرف غيره بوساطته كالحجج من الرسل و الأنبياء، و ولاة الأمر (عليهم السلام)، و على هذا الإطلاق قال: و نحن الأعراف الذين لا يعرف الله تعالى إلا بسبيل معرفتنا. و يطلق على المعرف الذي إنما يتم المقصود بمعرفته، و على هذا قال: نحن الأعراف يعرفنا الله يوم القيامة على الصراط، فإن أريد ظاهر الآية فالأعراف هو المعبر عنه بالسور بين الجنة و النار، و من عليه من الرجال الحجج (عليهم السلام) الذين يعرفون كلا بسيماهم، و إنما ينال المقصود بمعرفتهم، و هم الحافظون لها المحيطون بأطرافها و يستحقون أن يطلق عليهم الأعراف لاشتمالهم عليها و إحاطتهم بها. لَا يُعْرَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِنَا وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ يُعَرِّفُنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وَ عَرَفْنَاهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَ أَنْكَرْنَاهُ فقوله: و نحن الأعراف كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا كلام الله الناطق، و لعل قوله (عليه السلام): و نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا، بالنظر إلى أحوال الدنيا، و قوله: و نحن الأعراف يعرفنا الله تعالى، بالنظر إلى أحوال العقبى. و قوله: " و عرفناه" الظاهر أنه من المجرد أي مناط دخول الجنة معرفتهم بنا بالحجية و الولاية، و معرفتنا إياهم بكونهم أنصارنا و موالينا، و ربما يقرأ من باب التفعيل، أي مناط دخول الجنة معرفتهم بنا و بإمامتنا و تعريفنا ما يحتاجون إليه. و قيل في تأويل الآية: إن قوله تعالى: " وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ " بيان لحال المقربين و الحجج في الدنيا، فإن معرفة الطائفتين و التميز بينهما بالسيماء و العلامة إنما تكون في الدنيا، و أما في الآخرة فالامتياز بين الفريقين في غاية الظهور لا يحتاج إلى أن يعرف بالسيماء، و كذا قوله: " لَمْ يَدْخُلُوهٰا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ " يناسب حالهم في الدنيا و كذا قوله: " وَ إِذٰا صُرِفَتْ أَبْصٰارُهُمْ تِلْقٰاءَ أَصْحٰابِ النّٰارِ قٰالُوا رَبَّنٰا لٰا تَجْعَلْنٰا مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ " يعني إذا أرادوا أهل النار الذين عرفوهم بسيماهم و ما هم عليه من الكفر أو الفسق ظاهرا كان أو باطنا استعاذوا بالله و دعوا الله أن لا يجعلهم من القوم الظالمين. و أما قوله تعالى: " وَ نٰادَوْا أَصْحٰابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلٰامٌ عَلَيْكُمْ " فيحتمل الوقوع في الدارين، و كذا قوله: " وَ نٰادىٰ أَصْحٰابُ الْأَعْرٰافِ رِجٰالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمٰاهُمْ " الآية و إن كان الظاهر فيه كونه حكاية قولهم في الآخرة، بأن يكون معناه: و نادى أصحاب الآخرة رجالا كانوا يعرفونهم في الدنيا بسيماهم و قالوا ذلك القول و لكن يجوز حمله علي الوقوع في الدنيا، أو على ما هو أعم. و على أي تقدير لا ينافي كون ما سبق من المذكورات إخبارا عن حال العارفين في الدنيا، فقوله (عليه السلام): نحن على الأعراف، تنبيه على أن معنى" عَلَى الْأَعْرٰافِ " علي المعرفة، و أن كلمة" على" هنا للاستعلاء المعنوي لا المكاني، و فيه إشارة إلى أن إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَوْ شَاءَ لَعَرَّفَ الْعِبَادَ نَفْسَهُ وَ لَكِنْ جَعَلَنَا أَبْوَابَهُ وَ صِرَاطَهُ وَ سَبِيلَهُ وَ الْوَجْهَ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ عَدَلَ عَنْ وَلَايَتِنَا أَوْ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَإِنَّهُمْ عَنِ الصِّرٰاطِ لَنٰاكِبُونَ فَلَا سَوَاءٌ مَنِ اعْتَصَمَ النَّاسُ بِهِ وَ لَا سَوَاءٌ حَيْثُ ذَهَبَ النَّاسُ إِلَى عُيُونٍ أنصارهم أهل الجنة، و أعداءهم أهل النار، و هم يعرفون الفريقين في الدنيا بسيماهم، لا بظواهر أعمالهم و قوله (عليه السلام): " و نحن الأعراف الذي لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا" أراد بالأعراف ما يعرف به الشيء سواء كان ما به المعرفة ذاتا أو صفة من باب تسمية الشيء باسم سببه. أما قوله: و نحن الأعراف يعرفنا الله، فأراد بالأعراف هاهنا نفس المعروف بالذات، كما يطلق العلم على الصورة العلمية، و هي المعلومة بالذات فإنه تعالى بهم يعرف أمتهم و أتباعهم إلى آخر ما حققه و لا نطيل الكلام بإيراده. قوله (عليه السلام): " و لكن جعلنا أبوابه" أي أبواب معرفته و علمه" و صراطه" الذي يعرف طريق عبادته" و سبيله" الذي به يعرف الوصول إلى قربه و جنته، و الحاصل أنه تعالى كان قادرا على أن يعرف العباد جميع ذلك بنفسه، لكن كانت المصلحة مقتضية لأن يجعلنا وسيلة فيها" و لا سواء" أي ليس بمستو من اعتصم الناس أي المخالفون به و لا سواء من اعتصمهم به، نظير قوله تعالى: " وَ مٰا يَسْتَوِي الْأَحْيٰاءُ وَ لَا الْأَمْوٰاتُ " و فيه مبالغة في نفي التساوي، أو الثاني تكرار للأول و الشق الآخر محذوف فيهما، أي لا سواء من اعتصموا به و من اعتصمتم به، و لا يستوي صنع الناس و صنعكم في الاعتصام. أقول: و يحتمل أن يكون المراد بالناس جميعهم من المحقين و المبطلين، و كذا من اعتصموا به، أي ليس الذين يعتصم الناس بهم متساوين، و لا سواء المعتصمون بهم أو ما ينتفعون به منهم. و فيه: أنه لا بد من حمل الناس ثانيا على المخالفين، و كونه في كل من الموضعين بمعنى آخر بعيد، ثم بين (عليه السلام) عدم المساواة على الوجوه كلها فقال: " حيث ذهب الناس كَدِرَةٍ يُفْرَغُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَ ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْنَا إِلَى عُيُونٍ صَافِيَةٍ تَجْرِي بِأَمْرِ رَبِّهَا لَا نَفَادَ لَهَا وَ لَا انْقِطَاعَ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣١٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
تَعَالَى- ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هٰذٰا أَوْ بَدِّلْهُ قَالَ قَالُوا أَوْ بَدِّلْ عَلِيّاً ع الحديث السابع و الثلاثون: ضعيف. " بِقُرْآنٍ غَيْرِ هٰذٰا " الآية في سورة يونس هكذا: " وَ إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُنٰا بَيِّنٰاتٍ قٰالَ الَّذِينَ لٰا يَرْجُونَ لِقٰاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هٰذٰا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلّٰا مٰا يُوحىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخٰافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذٰابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ " و قال الطبرسي (قدس سره): " وَ إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُنٰا " المنزلة في القرآن" بَيِّنٰاتٍ " أي واضحات في الحلال و الحرام و سائر الشرائع، و هي نصب على الحال" قٰالَ الَّذِينَ لٰا يَرْجُونَ لِقٰاءَنَا " أي لا يؤمنون بالبعث و النشور و لا يخشون عذابنا و لا يطمعون في ثوابنا" ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هٰذٰا " الذي تتلوه علينا" أَوْ بَدِّلْهُ " فاجعله على خلاف ما تقرؤه و الفرق بينهما أن الإتيان بغيره قد يكون معه و تبديله لا يكون إلا برفعه، و قيل: معنى قوله بدله غير أحكامه من الحلال و الحرام، أرادوا بذلك زوال الخطر عنهم و سقوط الأمر منهم، و أن يخلي بينهم و بين ما يريدونه" قُلْ " يا محمد" مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي " أي من جهة نفسي لأنه معجز لا أقدر على الإتيان بمثله" إِنْ أَتَّبِعُ إِلّٰا مٰا يُوحىٰ إِلَيَّ " أي ما أتبع إلا الذي أوحي إلى، انتهى. و أقول: تأويله (عليه السلام) ليس ببعيد من ذلك، لأن عمدة ما كان يكرهه المشركون و المنافقون ولاية علي (عليه السلام) لما قتل و أسر منهم من الجم الغفير، كما ورد في تأويل قوله تعالى: " سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ " إنه لما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بغدير خم ما بلغ و شاع ذلك في البلاد أتى الحارث بن نعمان الفهري فقال: يا محمد أمرتنا بشهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و بالصلاة و الصوم و الحج و الزكاة فقبلنا منك، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا و قلت: من كنت مولاه فعلي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ أن المراد بالكتاب القرآن و الضمير في" يشهد" راجع إليه و في" به" إلى النطق أو إلى اللسان بحذف مضاف أي بأقواله، و في" عليها" إلى اللسان و نطق القرآن بأقوال اللسان خيرا و شرا و شهادته عليها كثير، و يحتمل أن يراد بالكتاب كتاب الإيمان و صحيفتها و شهادته عليها يوم القيامة ظاهرة، و ربما يقرأ الكتاب بضم الكاف و تشديد التاء بأن يراد به الحفظة للأعمال. الحديث الثامن: مجهول. و مفعول يقول قوله: سبحان الله إلى آخر الكلام، و إعادة" فقال" للتأكيد لطول الفصل، و قد مر أن المرجئة قوم يقولون أنه لا يضر مع الأيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، و يظهر من هذا الخبر أنهم كانوا يقولون بأن الإيمان هو الإقرار الظاهري و لا يشترط فيه الاعتقاد القلبي، و كذا الكفر لكنه غير مشهور عنهم، قال في المواقف و شرحه: من كبار الفرق الإسلامية المرجئة لقبوا به لأنهم يرجئون العمل عن النية أي يؤخرونه، أو لأنهم يقولون لا يضر مع الأيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فهم يعطون الرجاء و على هذا ينبغي أن لا يهمز لفظ المرجئة و فرقهم خمس: اليونسية أصحاب يونس النميري، الْمُرْجِئَةِ فِي الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ وَ قَالَ إِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا وَ يَقُولُونَ كَمَا أَنَّ الْكَافِرَ قالوا: الإيمان هو المعرفة بالله و الخضوع له و المحبة بالقلب، فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهو مؤمن و لا يضر معها ترك الطاعات و ارتكاب المعاصي، و لا يعاقب عليها، و العبيدية أصحاب عبيد المكذب زادوا على اليونسية أن علم الله لم يزل شيئا غيره، و أنه تعالى على صورة الإنسان، و الغسانية أصحاب غسان الكوفي قالوا: الإيمان هو المعرفة بالله و رسوله و بما جاء من عندهما إجمالا لا تفصيلا و هو يزيد و لا ينقص، و غسان كان يحكيه عن أبي حنيفة و هو افتراء عليه، فإنه لما قال الإيمان هو التصديق و لا يزيد و لا ينقص ظن به الإرجاء بتأخير العمل عن الإيمان، و الثوبانية أصحاب الثوبان المرجئي قالوا: الإيمان هو المعرفة و الإقرار بالله و رسوله و بكل ما لا يجوز في العقل أن يعقله، و أما ما جاز في العقل أن يعقله فليس الاعتقاد به من الإيمان و أخروا العمل كله من الإيمان، و الثومنية أصحاب أبي معاذ الثومني قالوا: الإيمان هو المعرفة و التصديق و المحبة و الإخلاص و الإقرار بما جاء به الرسول و ترك كله أو بعضه كفر، و ليس بعضه إيمانا و لا بعض إيمان، و كل معصية لم يجمع على أنه كفر فصاحبه يقال: إنه فسق و عصى و إنه فاسق، و من ترك الصلاة مستحلا كفر لتكذيبه لما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و من تركها بنية القضاء لم يكفر، و قالوا السجود للصنم ليس كفرا بل هو علامة الكفر، فهذه هي المرجئة الخالصة، و منهم من جمع إلى الإرجاء القدر، انتهى. قوله: كما أن الكافر، كأنه قاس الإيمان بالكفر فإن من أنكر ضروريا من ضروريات الدين ظاهرا من غير تقية فهو كافر و إن لم يعتقد ذلك، فإذا أقر بما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يجب أن يكون مؤمنا غير معذب و إن لم يعتقد بقلبه شيئا من ذلك، و لم يضم إليه أفعال الجوارح من الطاعات و ترك المعاصي فأجاب (عليه السلام) بأنه مع بطلان القياس لا سيما في المسائل الأصولية فهو قياس مع الفارق، ثم شبه (عليه السلام) الأمرين بالإقرار و الإنكار ليظهر الفرق، فإن إنكار الضروري مستلزم لترك جزء من أجزاء الإيمان و هو الإقرار الظاهري فهو بمنزلة إقرار الإنسان على نفسه، فإنه لا يكلف عِنْدَنَا هُوَ الْكَافِرُ عِنْدَ اللَّهِ فَكَذَلِكَ نَجِدُ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَقَرَّ بِإِيمَانِهِ أَنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنٌ فَقَالَ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ كَيْفَ يَسْتَوِي هَذَانِ وَ الْكُفْرُ إِقْرَارٌ مِنَ الْعَبْدِ فَلَا يُكَلَّفُ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِبَيِّنَةٍ وَ الْإِيمَانُ دَعْوَى لَا تَجُوزُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَ بَيِّنَتُهُ عَمَلُهُ وَ نِيَّتُهُ فَإِذَا اتَّفَقَا فَالْعَبْدُ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنٌ وَ الْكُفْرُ مَوْجُودٌ بِكُلِّ جِهَةٍ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ مِنْ نِيَّةٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَ الْأَحْكَامُ تَجْرِي عَلَى الْقَوْلِ وَ الْعَمَلِ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْإِيمَانِ وَ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ كَافِرٌ وَ قَدْ أَصَابَ مَنْ أَجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامَ بينة على إقراره بل يحكم بمحض الإقرار عليه و إن شهدت البينة على خلافه، بخلاف إظهار الإيمان و التكلم به، فإنه و إن أتى بجزء من الإيمان و هو الإقرار الظاهري لكن عمدة أجزائه التصديق القلبي و هو مع ذلك مدع لا بد له من شاهد من عمل الجوارح عند الناس و من النية و التصديق عند الله، فإذا اتفق الشاهدان و هما التصديق و العمل ثبت إيمانه عند الله، و لما كان التصديق القلبي أمرا لا يطلع عليه غير الله لم يكلف الناس في الحكم بإيمانه إلا بالإقرار الظاهري و العمل فإنهما شاهدان عدلان يحكم بهما ظاهرا و إن كانا كاذبين عند الله. و الحاصل أنه (عليه السلام) شبه الإقرار الظاهري بالدعوى في سائر الدعاوي، و كما أن الدعوى في سائر الدعاوي لا تقبل إلا ببينة فكذا جعل الله تعالى هذه الدعوى غير مقبولة إلا بشاهدين من قلبه و جوارحه فلا يثبت عنده إلا بهما، و أما عند الناس فيكفيهم في الحكم الإقرار و العمل الظاهري كما يكتفي عند الضرورة بالشاهد و اليمين، فالإيمان مركب من ثلاثة أجزاء و لا يثبت الإيمان الواقعي إلا بتحقق الجميع فهو من هذه الجهة يشبه سائر الدعاوي للزوم ثلاثة أشياء في تحققها الدعوى و الشاهدين. و يمكن أن يكون الأصل في الإيمان الأمر القلبي و لما لم يكن ظهوره للناس إلا بالإقرار و العمل، فجعلهما الله من أجزاء الإيمان أو من شرائطه و لوازمه. " و قد أصاب" أي حكم بالحق و الصواب. الْمُؤْمِنِينَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ وَ عَمَلِهِ ثم اعلم أن أكثر المتكلمين من الخاصة و العامة اختلفوا في أن الإيمان هل يقبل الزيادة و النقصان كما يدل عليه بعض أخبار هذا الباب أم لا و منهم من جعل هذا الخلاف فرع الخلاف في أن الأعمال داخلة فيه أم لا، قال إمامهم الرازي في المحصل: الإيمان عندنا لا يزيد و لا ينقص لأنه لما كان اسما لتصديق الرسول في كل ما علم بالضرورة مجيئه به، و هذا لا يقبل التفاوت فسمي الإيمان لا يقبل الزيادة و النقصان، و عند المعتزلة لما كان اسما لأداء العبادات كان قابلا لهما، و عند السلف لما كان اسما للإقرار و الاعتقاد و العمل فكذلك، و البحث لغوي و لكل واحد من الفرق نصوص، و التوفيق أن يقال: الأعمال من ثمرات التصديق، فما دل على أن الإيمان لا يقبل الزيادة و النقصان كان مصروفا إلى أصل الإيمان، و ما دل على كونه قابلا لهما فهو مصروف إلى الإيمان الكامل، انتهى. و قال الشهيد الثاني (قدس سره) في رسالة العقائد: حقيقة الإيمان بعد الاتصاف بها بحيث يكون المتصف بها مؤمنا عند الله تعالى هل تقبل الزيادة أم لا، فقيل بالثاني لما تقدم من أنه التصديق القلبي الذي بلغ الجزم و الثبات، فلا تتصور فيه الزيادة عن ذلك، سواء أتى بالطاعات و ترك المعاصي أم لا، و كذا لا تعرض له النقيصة و إلا لما كان ثابتا و قد فرضناه كذلك هذا خلف و أيضا حقيقة الشيء لو قبلت الزيادة و النقصان لكانت حقائق متعددة، و قد فرضناها واحدة، هذا خلف، و إن قلت: حقيقة الإيمان من الأمور الاعتبارية للشارع و حينئذ فيجوز أن يعتبر الشارع للإيمان حقائق متعددة متفاوتة زيادة و نقصانا بحسب مراتب المكلفين في قوة الإدراك و ضعفه، فإنا نقطع بتفاوت المكلفين في العلم و الإدراك؟ قلت: لو جاز ذلك و كان واقعا لوجب علي الشارع بيان حقيقة إيمان كل فرقة يتفاوتون في قوة الإدراك، مع أنه لم يبين ما ورد من جهة الشارع فيما به يتحقق الإيمان من حديث جبرئيل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و غيره من الأحاديث قد مر ذكره، و ليس فيه شيء يدل على تعدد الحقائق بحسب.......... تفاوت قوي المكلفين. و أما ما ورد في الكتاب العزيز و السنة المطهرة مما يشعر بقبوله الزيادة و النقصان كقوله تعالى: " وَ إِذٰا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيٰاتُهُ زٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً " و قوله تعالى: " لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً مَعَ إِيمٰانِهِمْ " و قوله تعالى: " لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ جُنٰاحٌ فِيمٰا طَعِمُوا إِذٰا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللّٰهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " و كذا ما ورد من أمثال ذلك في القرآن العزيز فمحمول على زيادة الكمال و هو أمر خارج عن أصل الحقيقة الذي هو محل النزاع، و الآية الثانية صريحة في ذلك فإن قوله تعالى: " مَعَ إِيمٰانِهِمْ " يدل على أن أصل الإيمان ثابت، أو على من كان في عصر النبي حيث كانوا يسمعون فرضا بعد فرض منه (عليه السلام) فيزداد إيمانهم به لأنهم لم يكونوا مصدقين به قبل أن يسمعوه. و حاصله أن الحقيقة الشرعية للإيمان لم تكن حصلت بتمامها في ذلك الوقت، فكان كلما حصل منها شيء صدقوا به، و اعترض بأن من كان بعد عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يمكن في حقه تجدد الاطلاع على تفاصيل الفرائض المتوقف عليها الإيمان فإنه يجب الاعتقاد إجمالا فيما عليم إجمالا و تفصيلا فيما علم تفصيلا، و لا ريب أن اعتقاد الأمور المتعددة تفصيلا أزيد و أظهر عند النفس من اعتقادها إجمالا فعلم من ذلك قبول حقيقة الإيمان الزيادة. أقول: فيه بحث فإن الجازم بحقيقة الجملة جازم بحقيقة كل جزء منها و إن لم يعلمه بعينه، أ لا ترى أنا بعد علمنا بصدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) جازمون بصدق كل ما يخبر به و إن لم نعلم تفصيل ذلك جزءا جزءا، حتى لو فصل ذلك علينا واحدا واحدا لما ازداد.......... ذلك الجزم، نعم الزائد في التفصيل إنما هو إدراك الصور المتعددة من حيث التعدد و التشخص و هو لا يوجب زيادة في التصديق الإجمالي الجازم، فإن هذه الصور قد كانت مجزوما بها على تقدير دخولها في الهيئة الإجمالية، و إنما الشاذ عن النفس إدراك خصوصياتها و هو أمر خارج عن تحقق الحقيقة المجزوم بها، نعم لا ريب في حصول الأكملية به و ليس الكلام فيها. و قد أجاب بعض المفسرين عن الآية الثالثة بأن تكرار الإيمان فيها ليس فيه دلالة على الزيادة، بل إما أن يكون باعتبار الأزمنة الثلاثة أو باعتبار الأحوال الثلاث، حال المؤمن مع نفسه، و حاله مع الناس، و حاله مع الله تعالى، و لذا بدل الإيمان بالإحسان كما يرشد إليه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في تفسير الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، أو باعتبار المراتب الثلاث المبدأ و الوسط و المنتهى، أو باعتبار ما ينبغي فإنه ينبغي ترك المحرمات حذرا عن العقاب، و ترك الشبهات تباعدا عن الوقوع في المحرمات و هو مرتبة الورع، و ترك بعض المباحات المؤذنة بالنقص حفظا للنفس عن الخسة، و تهذيبا لها عن دنس الطبيعة، أو يكون هذا التكرار كناية عن أنه ينبغي للمؤمن أن يجدد الإيمان في كل وقت بقلبه و لسانه و أعماله الصالحة، و عبر عنه على بقائه و الثبات عليه عند الذهول ليصير الإيمان ملكة للنفس فلا يزلزله عروض شبهة، انتهى. قيل: في بيان قبول الإيمان الزيادة أن الثبات و الدوام على الإيمان أمر زائد عليه في كل وقت و زمان، و حاصل ذلك يرجع إلى أن الإيمان عرض لأنه من الكيفيات النفسانية و العرض لا يبقى زمانين بل بقاؤه إنما يكون بتجدد الأمثال. أقول: و هذا مع بنائه على ما لم يثبت حقيته بل نفيه فليس من الزيادة في شيء، إذ لا يقال للمماثل الحاصل بعد انعدام مثله أنه زائد و هذا ظاهر، و قيل في.......... توجيه قبوله الزيادة: أنه بمعنى زيادة ثمرته من الطاعات و إشراق نوره و ضيائه في القلب و أنه يزيد بالطاعات و ينقص بالمعاصي. أقول: هذا التوجيه وجيه لو كان النزاع في مطلق الزيادة لكنه ليس كذلك بل النزاع إنما هو في أصل حقيقته لا في كمالها. و استدل بعض المحققين على أن حقيقة التصديق الجازم الثابت تقبل الزيادة و النقصان بأنا نقطع أن تصديقنا ليس كتصديق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). أقول: لا ريب في أنا قاطعون بأن تصديق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أقوى من تصديقنا و أكمل، لكن هذا لا يدل على اختلاف أصل حقيقة الإيمان التي قدرها الشارع باعتقاد أمور مخصوصة على وجه الجزم و الثبات، فإن تلك الحقيقة إنما هي من اعتبارات الشارع، و لم يعهد من الشارع اختلاف حقيقة الإيمان باختلاف المكلفين في قوة الإدراك، بحيث يحكم بكفر قوي الإدراك لو كان جزمه بالمعارف الإلهية كجزم من هو أضعف إدراكا منه، نعم الذي تفاوت فيه المكلفون إنما هو مراتب كماله بعد تحقق أصل حقيقته التي يخاطب بتحصيلها كل مكلف و يعتبر بها مؤمنا عند الله تعالى و تستحق الثواب الدائم و بدونها العقاب الدائم، و أما تلك الكمالات الزائدة فإنما تكون باعتبار قرب المكلف إلى الله تعالى بسبب استشعاره لعظمة الله و كبريائه و شمول قدرته و علمه، و ذلك لإشراق نفسه و اطلاعها على ما في مصنوعات الله تعالى من الأحكام و الإتقان و الحكم و المصالح، فإن النفس إذا لاحظت هذه البدائع الغريبة العظيمة التي تحار في تعقلها مع علمها بأنها تشترك في الإمكان و الافتقار إلى صانع يبدعها و يبديها متوحد في ذاته بذاته انكشف عليها كبرياء ذلك الصانع و عظمته و جلاله و إحاطته بكل شيء، فيكثر خوفها و خشيتها و احترامها لذلك الصانع حتى كأنها لا تشاهد سواه و لا تخشى غيره، فتنقطع عن غيره إليه و تسلم أزمة أمورها إليه حيث علمت أن لا رب غيره و أن المبدأ منه و المعاد إليه، فلا تزال شاخصة منتظرة.......... لأمره حتى تأتيها فتفر إليه من ضيق الجهالة إلى سعة معرفته و رحمته و لطفه، و في ذلك فليتنافس المتنافسون. و كذا ما ورد من السنة المطهرة مما يشعر بقبوله الزيادة و النقصان يمكن حمله على ما ذكرناه كحديث الجوارح، ذكره في الكافي بإسناده عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: صفه لي يعني الإيمان جعلت فداك حتى أفهمه، فقال: الإيمان حالات و درجات، إلى قوله: و بالنقصان دخل المفرطون النار، انتهى. ثم قال (ره): اعلم أن سند هذا الحديث ضعيف لأن في طريقه بكر بن صالح الرازي و هو ضعيف جدا كثير التفرد بالغرائب، و أبو عمرو الزبيري و هو مجهول فسقط الاستدلال به، و لو سلم سنده فلا دلالة فيه على اختلاف نفس حقيقة الإيمان التي يترتب عليها النجاة، و جعل الناقص عنها يترتب عليه دخول النار، فلم يكن إيمانا و إلا لم يدخل صاحبه النار بقوله تعالى وَعَدَ اللّٰهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ جَنّٰاتٍ. و جعل الزيادة في الإيمان مما يوجب التفاضل في الدرجات، و لا ريب أن هذه الزيادة لو ترك و اقتصر المكلف على ما يحصل به التمام لم يعاقب على ترك هذه الزيادة، و لأنه (عليه السلام) جعل التمام موجبا للجنة فكيف يوجب العقاب ترك الزيادة مع أن ما دونه و هو التمام يوجب الجنة، و على هذا فتكون الزيادة غير مكلف بها فلم تكن داخلة في أصل حقيقة الإيمان لأنه مكلف به بالنص و الإجماع، فيكون من الكمال، فظهر بذلك كون الحديث دليلا على عدم قبول حقيقة الإيمان للزيادة و النقصان، لا دليلا على قبولهما، و هذا استخراج لم نسبق إليه، و بيان لم يعثره غيرنا عليه. على أن هذا الحديث لو قطعنا النظر عما ذكرنا و حملناه على ظاهره لكان.......... معارضا بما سبق من حديث جبرئيل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حيث سأله عن الإيمان فقال: أن تؤمن بالله و رسله و اليوم الآخر، أي تصدق بذلك، و لو بقي من حقيقته شيء سوى ما ذكره له لبينه له، فدل على أن حقيقته تتم بما أجابه بالقياس إلى كل مكلف أما للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فلأنه المجاب به حين سأله، و أما لغيره فللتأسي به و طريق الجمع بينهما حينئذ حمل ما في حديث الجوارح من الزيادة عن ذلك على مرتبة الكمال بيناه سابقا. و هيهنا بحث و هو أن حقيقة الإيمان لما كانت من الأمور الاعتبارية للشارع كان تحديدها إنما هو بجعل الشارع و تقريره لها، فلا يعلم حينئذ مقداره و حقيقته إلا منه، و حيث رأينا ما وصل إلينا من خطاباته تعالى غير قاطع في الدلالة على تعيين قدر مخصوص من أنواع الاعتقاد و الأعمال بحيث تشترك الكل في التكليف به من غير تفاوت بين قوي الإدراك و ضعيفة، بل رأيناها متفاوتة في الدلالة على ذلك يعلم ذلك من تتبع آيات الكتاب العزيز و السنة المطهرة و قد سبق نبذة من ذلك و لا يجوز الاختلاف في خطاباته، و لا أن يكلف عباده بأمر لا يبين لهم مراده تعالى منه، لاستحالة تكليف ما لا يطاق و إخلاله باللطف و رأينا الأكثر ورودا في كتابه بذلك الأمر بالاعتقاد القلبي من غير تعيين مقدار مخصوص منه بقاطع يوقفنا على اعتباره أمكن حينئذ أن يكون مراده منه مطلق الاعتقاد العلمي سواء كان علم الطمأنينة أو علم اليقين أو حق اليقين أو عين اليقين فتكون حقيقة واحدة و هو الإذعان القلبي و الاعتقاد العلمي، و التفاوت بالزيادة و النقصان إنما هو في أفراد تلك الحقيقة و من مشخصاتها فلا يكون داخلا في الحقيقة المذكورة، و ما ورد مما ظاهره الاختلاف في الدلالة على مراد الشارع منه يمكن تنزيله على تفاوت الأفراد المذكورة كعلم الطمأنينة و علم اليقين و غيرهما فيكون كل واحد منها مرادا و كافيا في امتثال أمر الشارع. و هذا هو المناسب لسهولة التكليف و اختلاف طبقات المكلفين في الإدراك كما.......... لا يخفى، و بذلك يسهل الخطب في الحكم بإيمان أكثر العوالم الذين لا يتيسر لأنفسهم الاتصاف بالعلم الذي لا يقبل تشكيك المشكك، فإن علم الطمأنينة متيسر لكل واحد، و على هذا فيكون ما تشعر النفس به من الازدياد في التصديق و الاطمئنان عند ما تشاهده من برهان أو عيان، إنما هو انتقال في أفراد تلك الحقيقة و تبدل واحد بآخر، و الحقيقة واحدة. لا يقال: أفراد الحقيقة الواحدة لا تنافي الاجتماع في القوة العاقلة فإن أفراد الحيوان و الإنسان يصلح اجتماعها في القوة العاقلة و ما نحن فيه ليس كذلك، إذ لا يمكن اتصاف الحصول بنفس علم الطمأنينة و علم اليقين في حالة واحدة لتضادهما و بهذا يزول الأول بحصول الثاني فلا يكون ما ذكرت أفراد حقيقة واحدة بل حقائق. قلت: لا نسلم أن أفراد كل حقيقة يصح اجتماعها في الحصول عند القوة العاقلة، بل قد لا يصح ذلك لما بينها من التضاد كما في البياض و السواد فإنها فردان لحقيقة واحدة هي اللون مع عدم صحة اجتماعهما في محل واحد لا خارجا و لا ذهنا. بقي هيهنا شيء و هو أنه لا ريب في تحقق الإيمان الشرعي بالتصديق الجازم الثابت و إن أخل المتصف به ببعض الطاعات، و قارف بعض المنهيات عند من يكتفي في حصول الإيمان بإذعان الجنان، و إذا كان الأمر كذلك فلا معنى للنزاع عند هؤلاء في أن حقيقة الإيمان هل تقبل الزيادة و النقصان، إذ لو قبلت شيئا منهما لم تكن واحدة بل متعددة، لأن القابل غير المقبول، و العارض غير المعروض فإن دخل الزائد في مفهوم الحقيقة بحيث صار ذاتيا لها تعددت و تبدلت، و كذا الناقص إذا خرج عنها فلا تكون واحدة، و قد فرضناها كذلك، هذا خلف، و إن لم يدخل و لم يخرج شيء منهما كانت واحدة من غير نقصان و زيادة فيها بل هما راجعان إلى الكمال و عدمه.......... و حينئذ فيبقى محل النزاع هل يقبل كما لها الزيادة و النقصان، و أنت خبير بأن هذا مما لا يختلف في صحته اثنان، و قد ذكر بعض العلماء أن هذا النزاع إنما يتمشى على قول من جعل الطاعات من الإيمان. و أقول: الذي يقتضيه النظر أنه لا يتمشى على قولهم أيضا، و ذلك أن ما اعتبروه في الإيمان من الطاعات إما أن يريدوا به توقف حصول الإيمان على جميع ما اعتبروه أو عليه في الجملة، و على الأول يلزم كون حقيقته واحدة، فإذا ترك فرضا من تلك الطاعات يخرج من الإيمان و على الثاني يلزم كون ما يتحقق به الإيمان من تلك الطاعات داخلا في حقيقته و ما زاد عليه خارجا فتكون واحدة على التقديرين، فليس الزيادة و النقصان إلا في الكمال على جميع الأقوال، انتهى كلامه رفع الله مقامه. و قال شارح المقاصد: ظاهر الكتاب و السنة و هو مذهب الأشاعرة و المعتزلة و المحكي عن الشافعي و كثير من العلماء أن الإيمان يزيد و ينقص، و عند أبي حنيفة و أصحابه و كثير من العلماء و هو اختيار إمام الحرمين أنه لا يزيد و لا ينقص لأنه اسم للتصديق البالغ حد الجزم و الإذعان و لا يتصور فيه الزيادة و النقصان، و المصدق إذا ضم الطاعات إليه أو ارتكب المعاصي فتصديقه بحاله لم يتغير أصلا و إنما يتفاوت إذا كان اسما للطاعات المتفاوتة قلة و كثرة، و لهذا قال الإمام الرازي و غيره: إن هذا الخلاف فرع تفسير الأيمان، فإن قلنا: هو التصديق فلا يتفاوت، و إن قلنا هو الأعمال فمتفاوت. و قال إمام الحرمين: إذا حملنا الإيمان على التصديق فلا يفضل تصديق تصديقا كما لا يفضل علم علما و من حمله على الطاعة سرا و علنا و قد مال إليه القلانسي فلا يبعد إطلاق القول بأنه يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية و نحن لا نؤثر هذا، ثم قال: و لقائل أن يقول: لا نسلم أن التصديق لا يتفاوت بل يتفاوت قوة و ضعفا كما في التصديق.......... بطلوع الشمس و التصديق بحدوث العالم لأنه إما نفس الاعتقاد القابل للتفاوت أو مبني عليه قلة و كثرة كما في التصديق الإجمالي و التفصيلي الملاحظ لبعض التفاصيل و أكثر، فإن ذلك من الإيمان لكونه تصديقا بما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إجمالا فيما علم إجمالا، و تفصيلا فيما علم تفصيلا. لا يقال: الواجب تصديق يبلغ حد اليقين و هو لا يتفاوت، لأن التفاوت لا يتصور إلا باحتمال النقيض. لأنا نقول: اليقين من باب العلم و المعرفة، و قد سبق أنه غير التصديق، و لو سلم أنه التصديق و أن المراد به ما يبلغ حد الإذعان و القبول و يصدق عليه المعنى المسمى بگرويدن ليكون تصديقا قطعا فلا نسلم أنه لا يقبل التفاوت، بل لليقين مراتب من أجلى البديهيات إلى أخفى النظريات، و كون التفاوت راجعا إلى مجرد الجلاء و الخفاء غير مسلم بل عند الحصول و زوال التردد التفاوت بحاله، و كفاك قول الخليل: " وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي " و عن علي (عليه السلام): لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. على أن القول بأن المعتبر في حق الكل هو اليقين و أن ليس للظن الغالب الذي لا يخطر معه النقيض بالبال حكم اليقين محل نظر. احتج القائلون بالزيادة و النقصان بالعقل و النقل أما العقل فلأنه لو لم يتفاوت لكان إيمان آحاد الأمة بل المنهمك في الفسق مساويا لتصديق الأنبياء و اللازم باطل قطعا و أما النقل فلكثرة النصوص الواردة في هذا المعنى، قال الله: " وَ إِذٰا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيٰاتُهُ زٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً "" لِيَزْدٰادُوا إِيمٰاناً مَعَ إِيمٰانِهِمْ "" وَ يَزْدٰادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمٰاناً "" وَ مٰا زٰادَهُمْ إِلّٰا إِيمٰاناً وَ تَسْلِيماً "" فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً " و عن.......... ابن عمر قلنا: يا رسول الله إن الإيمان يزيد و ينقص؟ قال: نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة و ينقص حتى يدخل صاحبه النار. و أجيب بوجوه: الأول: أن المراد الزيادة بحسب الدوام و الثبات و كثرة الأزمان و الساعات و هذا ما قال إمام الحرمين: النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يفضل من عداه باستمرار تصديقه و عصمة الله إياه من مخامرة الشكوك، و التصديق عرض لا يبقى، فيقع للنبي متواليا و لغيره على الفترات، فثبت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أعداد من الإيمان لا يثبت لغيره إلا بعضها، فيكون إيمانه أكثر، و الزيادة بهذا المعنى مما لا نزاع فيه. و ما يقال: من أن حصول المثل بعد انعدام الشيء لا يكون زيادة، مدفوع بأن المراد زيادة إعداد حصلت و عدم البقاء لا ينافي ذلك. الثاني: أن المراد الزيادة بحسب زيادة المؤمن به، و الصحابة كانوا آمنوا في الجملة و كان يأتي فرض بعد فرض، و كانوا يؤمنون بكل فرض خاص، و حاصله أن الإيمان واجب إجمالا فيما علم إجمالا و تفصيلا فيما علم تفصيلا، و الناس متفاوتون في ملاحظة التفاصيل كثرة و قلة، فيتفاوت إيمانهم زيادة و نقصانا و لا يختص ذلك بعصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على ما يتوهم. الثالث: أن المراد زيادة ثمرته و إشراق نوره في القلب فإنه يزيد بالطاعات و ينقص بالمعاصي، و هذا مما لا خفاء فيه، و هذه الوجوه جيدة في التأويل لو ثبت لهم أن التصديق في نفسه لا يقبل التفاوت و الكلام فيه، انتهى. و الحق أن الإيمان يقبل الزيادة و النقصان، سواء كانت الأعمال أجزاءه أو شرائطه أو آثاره الدالة عليه، فإن التصديق القلبي بأي معنى فسر لا ريب أنه يزيد، و كلما ازدادت آثاره على الأعضاء و الجوارح فهي كثرة و قلة تدل على مراتب الإيمان زيادة و نقصانا، و كل منهما يتفرع على الآخر، فإن كل مرتبة من مراتب الإيمان يصير سببا لقدر من الأعمال يناسبها، فإذا أتى بها قوي الإيمان
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٢٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضِ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ وُجُوهُهُمْ أَشَدُّ بَيَاضاً وَ أَضْوَأُ مِنَ و فتوى بالباطل و هذا حرام، فكيف يقرر هم (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) به و يحثهم عليه" و ليس به" ضمير ليس للفضل المذكور، و ضمير" به" للأوثق، أو ضمير ليس لكل من المذكورات و ضمير به للذي أراد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و توالي أولياء الله الاعتقاد بإمامة الذين جعلهم الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و أعداء الله أضدادهم و غاصبوا خلافتهم أو الأعم منهم و من سائر المخالفين و الكفار. الحديث السابع: ضعيف. " على أرض زبرجدة" الإضافة كخاتم حديد" في ظل عرشه" قال في النهاية: أي في ظل رحمته، و قال النووي: قيل: الظل عبارة عن الراحة و النعيم، نحو هو في عيش ظليل، و المراد ظل الكرامة لا ظل الشمس لأنها و سائر العالم تحت العرش، و قال الآبي: و من جواب شيخنا أنه يحتمل جعل جزء من العرش حائلا تحت فلك الشمس، و قال عياض: ظاهره أنه سبحانه يظلهم حقيقة من حر الشمس و وهج الموقف، و أنفاس الخلائق و هو تأويل أكثرهم، و قال بعضهم: هو كناية عن كنهم و جعلهم في كنفه و ستره، و منه قولهم: السلطان ظل الله، و قولهم: فلان في ظل فلان أي في كنفه و عزه، انتهى. و ظاهر الأخبار و الآيات أن العرش يوضع يوم القيامة في الموقف و أن له الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ يَغْبِطُهُمْ بِمَنْزِلَتِهِمْ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ يَقُولُ النَّاسُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَا كَانَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مُؤْمِنٌ إِلَّا فَقِيراً وَ لَا كَافِرٌ إِلَّا غَنِيّاً حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَقَالَ- رَبَّنٰا الرغبة في الشيء النفيس الجيد في نوعه، و نافست في الشيء منافسة و نفاسا إذا رغبت فيه، و نفس بالضم نفاسة أي صار مرغوبا فيه و نفست به بالكسر أي بخلت و نفست عليه الشيء نفاسة إذا لم تره له أهلا، و المشهور من الدواب التي اشتهرت بالنفاسة و الحسن، في القاموس: المشهور المعروف المكان المذكور و النبيه، و في النهاية فيه: الضعف في المعاد، أي مثلي الأجر، يقال إن أعطيتني درهما فلك ضعفه، أي درهمان، و ربما قالوا: فلك ضعفاه، و قيل: ضعف الشيء مثله، و ضعفاه مثلاه و قال الأزهري: الضعف في كلام العرب المثل فما زاد، و ليس بمقصور على مثلين، فأقل الضعف محصور في الواحد و أكثره غير محصور. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. " رَبَّنٰا لٰا تَجْعَلْنٰا " أقول: هذا تتمة قول إبراهيم (عليه السلام) حيث قال في سورة الممتحنة: " قَدْ كٰانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرٰاهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قٰالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنّٰا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمّٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ كَفَرْنٰا بِكُمْ وَ بَدٰا بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةُ وَ الْبَغْضٰاءُ أَبَداً حَتّٰى تُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ إِلّٰا قَوْلَ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ مٰا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللّٰهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنٰا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنٰا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ، رَبَّنٰا لٰا تَجْعَلْنٰا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنٰا رَبَّنٰا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " قال في مجمع لٰا تَجْعَلْنٰا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا فَصَيَّرَ اللَّهُ فِي هَؤُلَاءِ أَمْوَالًا وَ حَاجَةً وَ فِي هَؤُلَاءِ أَمْوَالًا وَ حَاجَةً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٣٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
18 يُونُسُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ الْكَبَائِرَ فَمَا سِوَاهَا و المعادن فحذف المضاف لتقدم ذكره" وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ " أي و لا تقصدوا الردى" مِنْهُ " أي من المال أو مما أخرجنا، و تخصيصه بذلك لأن التفاوت فيه أكثر" تُنْفِقُونَ " حال مقدرة من فاعل تيمموا و يجوز أن يتعلق به" منه" و يكون الضمير للخبيث، و الجملة حالا منه، و روي عن ابن عباس أنهم كانوا يتصدقون بحشف التمر و شراره فنهوا عنه. و أما التشبيه فيحتمل وجوها: الأول: ما خطر بالبال أن الأعمال الصالحة إنفاق من النفس، و إذا فارقها روح الإيمان بسبب الأعمال السيئة صارت خبيثة، فالمعنى طهروا أنفسكم بترك المعاصي حتى يرد إليها روح الإيمان ثم استعملوها في الأعمال الصالحة حتى تقبل منكم كما قال تعالى: " إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ " فيكون من بطون الآية، و لا ينافي ظاهرها. الثاني: ما قيل: أن الإيمان يصير خبيثا كالمال الرديء. الثالث: ما قيل: إن وجه المماثلة إن أيمان الزاني ناقص لا أنه معدوم بكله كما أن النفاق من المال الخبيث ناقص لا أنه ليس بإنفاق أصلا، و الكل لا يخلو من تكلف. الحديث الثامن عشر: موثق كالصحيح. " إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ* " كان المراد بالشرك الإخلال بكل من العقائد قَالَ قُلْتُ دَخَلَتِ الْكَبَائِرُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ قَالَ نَعَمْ الإيمانية، و بالمغفرة المغفرة بغير توبة، و قال في مجمع البيان: معناه أن الله لا يغفر أن يشرك به أحد و لا يغفر ذنب الشرك لأحد، و يغفر ما دون الشرك من الذنوب لمن يريد، قال المحققون: هذه الآية أرجى آية في القرآن لأن فيه إدخال ما دون الشرك من جميع المعاصي في مشية الغفران، وقف الله سبحانه المؤمنين الموحدين بهذه الآية بين الرجاء و الخوف، و بين العدل و الفضل، و ذلك صفة المؤمن، انتهى. و روى الصدوق في التوحيد عن علي (عليه السلام) قال: ما في القرآن آية أحب إلى من قوله: " إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ* " الآية، و بإسناده عن أبي ذر رضي الله عنه في حديث طويل قال: خرجت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى قاع حوله حجارة، فقال لي: اجلس حتى أرجع إليك، فانطلق في الحرة حتى لم أره و توارى عني فأطال، ثم إني سمعته و هو مقبل و هو يقول: و إن زنى و إن سرق، قال: فلم أصبر حتى قلت يا نبي الله جعلني الله فداك من تكلم في جانب الحرة فإني ما سمعت أحدا يرد عليك شيئا قال: ذاك جبرئيل عرض لي في جانب الحرة فقال: بشر أمتك أن من مات لا يشرك بالله عز و جل شيئا دخل الجنة، قال: فقلت: يا جبرئيل و إن زنى و إن سرق؟ قال: نعم، قلت: و إن زنى و إن سرق؟ قال: نعم و إن شرب الخمر، و الذي يدل على أن الشرك شامل للإخلال بجميع العقائد و أن المغفرة مختصة بالمؤمنين الذين صحت عقائدهم ما رواه علي بن إبراهيم في التفسير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أما قوله: إن الله لا يغفر أن يشرك به، يعني أنه لا يغفر لمن يكفر بولاية علي (عليه السلام) و أما قوله: و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، يعني لمن والى عليا (عليه السلام)، و روى الصدوق (رحمه الله) في الفقيه قال: لقد سمعت حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول: لو أن المؤمن خرج من الدنيا و عليه مثل ذنوب أهل الأرض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب، ثم قال (عليه السلام)
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
كُلُّ كَذِبٍ مَسْئُولٌ عَنْهُ صَاحِبُهُ يَوْماً إِلَّا كَذِباً فِي ثَلَاثَةٍ رَجُلٌ كَائِدٌ فِي حَرْبِهِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ أَوْ رَجُلٌ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَلْقَى هَذَا بِغَيْرِ مَا يَلْقَى بِهِ هَذَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِصْلَاحَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ رَجُلٌ وَعَدَ أَهْلَهُ يكون الصادق اللغوي صادقا عرفيا كما قال تعالى" فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدٰاءِ فَأُولٰئِكَ عِنْدَ اللّٰهِ هُمُ الْكٰاذِبُونَ فكذلك يمكن أن لا يكون الكاذب اللغوي كاذبا عرفيا كما ذكره (عليه السلام) في هذا الخبر. الحديث الثامن عشر: مجهول" يوما" لعل الإبهام لاحتمال أن يكون السؤال في القبر أو في القيامة، و يحتمل الدنيا أيضا فإن للناس أن يعيروه بذلك" إلا كذبا" المراد به الكذب اللغوي" فهو موضوع عنه" أي إثمه مرفوع عنه لا يأثم عليه" يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا" كان يقول: لكل منهما التقصير منك و هو غير مقصر في حقك أو يلقى كلا منهما بكلام غير الكلام الذي سمع من الآخر فيه و من الشتم و إظهار العداوة، و هذا أنسب معنى و الأول لفظا" و ما" في قوله: ما بينهما، موصولة و هي مفعول الإصلاح. " أو رجل وعد أهله" فيه أن الوعد من قبيل الإنشاء، و الصدق و الكذب إنما يكونان في الخبر، و لعله باعتبار أنه يلزمه إذا لم يف به أن يعتذر بما يتضمن الكذب كان يقول نسيت أو لم يمكني و أمثال ذلك، أو باعتبار ما يستلزمه من الإخبار ضمنا بإرادة الوفاء، هذا بحسب ما هو أظهر عندي في الوعد لكن ظاهر أكثر العلماء أنه من قبيل الخبر و سيأتي الكلام فيه في باب خلف الوعد. قال الراغب: الصدق و الكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا، وعدا كان أو غيره، و لا يكونان بالقصد الأول إلا في القول، و لا يكونان من القول إلا شَيْئاً وَ هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ لَهُمْ في الخبر دون غيره من أصناف الكلام الاستفهام و الأمر و الدعاء، و لذلك قال: " وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ قِيلًا "" وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ حَدِيثاً "" وَ اذْكُرْ فِي الْكِتٰابِ إِسْمٰاعِيلَ إِنَّهُ كٰانَ صٰادِقَ الْوَعْدِ " و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام من الاستفهام و الأمر و الدعاء و ذلك نحو قول القائل: أ زيد في الدار؟ فإن في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد و كذا إذا قال: واسني في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة، و إذا قال: لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه، انتهى. ثم اعلم أن مضمون الحديث متفق عليه بين الخاصة و العامة فروى الترمذي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا يحل الكذب إلا في ثلاث: يحدث الرجل امرأته ليرضيها، و الكذب في الحرب، و الكذب في الإصلاح بين الناس، و في صحيح مسلم قال ابن شهاب و هو أحد رواته: لم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب و الإصلاح بين الناس و حديث الرجل امرأته و حديث المرأة زوجها، قال عياض: لا خلاف في جوازه في الثلاث و إنما يجوز في صورة ما يجوز منه فيها فأجاز قوم فيها صريح الكذب و أن يقول ما لم يكن، لما فيه من المصالح و يندفع فيها الفساد، قالوا: و قد يجب لنجاة مسلم من القتل، و قال بعضهم: لا يجوز فيها التصريح بالكذب و إنما يجوز فيها التورية بالمعاريض، و هي شيء يخلص من المكروه و الحرام إلى الجائز، إما لقصد الإصلاح بين الناس أو لدفع ما يضر أو لغير ذلك و تأول المروي على ذلك. و قال: مثل أن يعد زوجته أن يفعل لها و يحسن إليها، و نيته إن قدر الله تعالى أو يأتيها في هذا بلفظ محتمل، و كلمة مشتركة تفهم من ذلك ما يطيب قلبها، و كذلك في الإصلاح بين الناس ينقل لهؤلاء من هؤلاء الكلام المحتمل، و كذلك في الحرب
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاقَهَا إِلَيْهِ فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَصَلَهُ بِوَلَايَتِنَا وَ هُوَ مَوْصُولٌ بِوَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً مِنْ نَارٍ يَنْهَشُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَغْفُورٌ لَهُ أَوْ مُعَذَّبٌ فَإِنْ عَذَرَهُ الطَّالِبُ كَانَ أَسْوَأَ حَالًا قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ مُسْتَجِيراً بِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ فَلَمْ يُجِرْهُ بَعْدَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَقَدْ قَطَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أو الضرر العظيم الذي تجب إعانته عنده، أو يراد بالجنان جنات معينة لا يدخلها إلا المقربون. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و قد مر سندا و متنا في باب قضاء حاجة المؤمن إلى قوله: كان أسوأ حالا إلا أن فيه: مغفورا له أو معذبا، و مضى ما بعده في الباب السابق، نقول زائدا على ما مضى أن قوله: فقد وصله بولايتنا، يحتمل أن يكون المراد أنه وصل ذلك الفعل بولايتنا، أي جعله سببا لولايتنا و حبنا له، و هو أي الفعل أو الولاية بتأويل سبب لولاية الله، و يمكن أن يكون ضمير الفاعل في وصل راجعا إلى الفعل، و المفعول إلى الرجل أي وصل ذلك الفعل الرجل الفاعل له بولايتنا" كان أسوأ حالا" أي المطلوب أو الطالب كما مر و الأول أظهر، فالمراد بقوله عذره، قبل عذره الذي اعتذر به، و لا أصل له. و كون حال المطلوب حينئذ أسوأ ظاهر، لأنه صدقة فيما ادعى كذبا و لم يقابله بتكذيب و إنكار يستخف وزره، و أما على الثاني فقيل كونه أسوأ لتصديق الكاذب و لتركه النهي عن المنكر، و الأولى أن يحمل على ما إذا فعل ذلك للطمع و ذلة النفس لا للقربة و فضل العفو.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٥٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
5 يُونُسُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ
يُحْشَرُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا نَدِيَ دَماً فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ شِبْهُ الْمِحْجَمَةِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ فَيُقَالُ لَهُ- مخاطبة المعلى بذلك لأنه كان قليل التحمل لأسرارهم، و صار ذلك سببا لقتله، و روى الكشي بإسناده عن المفضل قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) يوم قتل فيه المعلى بن خنيس فقلت له: يا بن رسول الله أ لا ترى إلى هذا الخطب الجليل الذي نزل بالشيعة في هذا اليوم؟ قال: و ما هو! قلت: قتل المعلى بن خنيس! قال: رحم الله المعلى قد كنت أتوقع ذلك أنه أذاع سرنا، و ليس الناصب لنا حربا بأعظم مؤنة علينا من المذيع علينا سرنا، فمن أذاع سرنا إلى غير أهله لم يفارق الدنيا حتى يعضه السلاح أو يموت بخيل. الحديث الثالث: صحيح. " سلبه الله الإيمان" أي يمنع منه لطفه فلا يبقى علي الإيمان. الحديث الرابع: مرسل. و كان المعنى أنه مثل قتل العمد في الوزر، كما سيأتي خبر آخر كمن قتلنا لا أن حكمه حكم العمد في القصاص و غيره. الحديث الخامس: ضعيف. " و ما ندي دما" في بعض النسخ مكتوب بالياء، و في بعضها بالألف و كان الثاني تصحيف، و لعله ندي بكسر الدال مخففا، و دما إما تميز أو منصوب بنزع هَذَا سَهْمُكَ مِنْ دَمِ فُلَانٍ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ قَبَضْتَنِي وَ مَا سَفَكْتُ دَماً فَيَقُولُ بَلَى سَمِعْتَ مِنْ فُلَانٍ رِوَايَةَ كَذَا وَ كَذَا فَرَوَيْتَهَا عَلَيْهِ فَنُقِلَتْ حَتَّى صَارَتْ إِلَى فُلَانٍ الْجَبَّارِ فَقَتَلَهُ عَلَيْهَا وَ هَذَا سَهْمُكَ مِنْ دَمِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
الرَّجُلُ يَنْزِلُ فِي قَبْرِ وَالِدِهِ وَ لَا يَنْزِلُ حيث قال: يستحب له أن يخرج من قبل الرجلين لأنه قد استحب الدخول منه فكذا الخروج، و ل قوله (عليه السلام) باب القبر من قبل الرجلين. أقول: لم أر غيره تعرض لاستحباب ذلك عند الدخول و لعله لضعف دلالة هذا الخبر و صراحة الخبر السابق في نفيه، بل يمكن أن يقال ظاهر هذا الخبر بيان إدخال الميت منه لأن القبر بيت له و المقصود إدخاله، و يؤيده ما رواه الشيخ بسند موثق عن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لكل شيء باب و باب القبر مما يلي الرجلين، إذا وضعت الجنازة فضعها مما يلي الرجلين يخرج الميت مما يلي الرجلين و يدعى له حتى يوضع في حفرته و يسوي عليه التراب. و الحاصل أن عموم الخبر غير معلوم إذ يكفي ذلك في إطلاق الباب عليه و الله يعلم. باب من يدخل القبر و من لا يدخل الحديث الأول: مجهول، بصالح و عبد الله. قوله (عليه السلام) " الرجل ينزل في قبر والده". أقول: ظاهر الأخبار اختصاص الكراهة بنزول الوالد في قبر ولده و المشهور بين الأصحاب عموم الكراهة بجميع ذوي الأرحام و الأقارب إذا كان الميت رجلا و حملوا مثل هذا الخبر على نفي الكراهة المؤكدة، و هو إنما يستقيم مع وجود الْوَالِدُ فِي قَبْرِ وَلَدِهِ المعارض، و سيأتي خبر وفاة إبراهيم أنه أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنزول في قبره، و يدل على عدم الكراهة أيضا ما رووه من إدخال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و العباس، و في رواية الفضل بن العباس: النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبره و كلهم كانوا ذوي رحم، و لو اعتذر في أمير المؤمنين (عليه السلام) بأنه كان يلزمه ذلك للزوم دفن المعصوم للمعصوم فلا يجري ذلك في صاحبيه مع تقريره (عليه السلام) إياهما على ذلك، و العجب أن العلامة (ره) قال في المنتهى: و يستحب أن ينزل إلى القبر الولي، أو من يأمره الولي إن كان رجلا، و إن كان امرأة لا ينزل إلى قبرها إلا زوجها، أو ذو رحم لها و هو وفاق العلماء، روى الجمهور عن علي (عليه السلام) أنه قال، إنما يلي الرجل أهله، و لما توفي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الحدة العباس و علي و أسامة، رواه أبو داود، و من طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن محمد بن عجلان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سله سلا رفيقا فإذا وضعته في لحده فليكن أولى الناس به مما يلي رأسه الحديث، و لرواية السكوني و لأنها حالة يطلب فيها الحفظ للميت و الرفق به فكان ذو الرحم أولى ثم قال: الرجل أولى بدفن الرجال بلا خلاف بين العلماء في ذلك، و الرجال أولى بدفن النساء أيضا. ثم قال في كراهة إهالة الأب على ولده و بالعكس، و كذا ذو الرحم لرحمه معللا بأنه يورث القساوة، يكره لمن ذكرنا أن ينزل إلى القبر أيضا للعلة، و قد ورد جواز نزول الولد إلى قبر والده انتهى، و كذا فعل في التذكرة. أقول: لا يخفى ما بين كلاميه من التنافي. فإن قيل: مراده بالأولية التي أثبتها أولا أن له ولاية ذلك أعم من أن يتولاه بنفسه أو يأمر غيره بذلك فلا ينافي كراهة أن يتولاه بنفسه. قلت: ما ذكره من الدلائل كلها تدل على استحباب أن يتولاه بنفسه فلا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
4 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سُلَّهُ سَلًّا رَفِيقاً فَإِذَا وَضَعْتَهُ فِي لَحْدِهِ فَلْيَكُنْ أَوْلَى النَّاسِ مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ لِيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَتَعَوَّذَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ لْيَقْرَأْ و يدل على التخيير بينه و بين ما كان أقل منه، و المشهور بين الأصحاب استحباب رفع القبر مقدار أربع أصابع مفرجات لا أكثر من ذلك، و ابن زهرة خير بينها و بين شبر و في خبر سماعة يرفع من الأرض قدر أربع أصابع مضمومة و عليها ابن ابن أبي عقيل. قال في الذكرى: قلت اختلاف الرواية دليل التخيير، و ما رووه عن جابر أن قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رفع قدر شبر و رويناه عن إبراهيم بن علي عن الصادق (عليه السلام) أيضا يقارب التفريج، و لما كان المقصود من رفع القبر أن يعرف ليزار و يحترم كان مسمى الرفع كافيا. و قال ابن البراج: شبرا أو أربع أصابع انتهى. و قال في المنتهى: يستحب أن يرفع من الأرض مقدار أربع أصابع مفرجات و هو قول العلماء، ثم قال و قد روي استحباب ارتفاعه أربع أصابع مفرجات و روي أربع أصابع مضمومات و الكل جائز، ثم قال يكره أن يرفع أكثر من ذلك و هو فتوى العلماء انتهى. الحديث الرابع: ضعيف. قوله (عليه السلام): " أولى الناس" أي الوارث القريب، أو أولى الناس به من جهة المذهب و الولاية و المحبة. قوله (عليه السلام): " و إن قدر" إلخ يدل على إبراز وجه الميت و وضعه على التراب و قد ذكر الشيخ في النهاية و العلامة في المنتهى و الشهيد في الدروس و لم يتعرض له بعض المتأخرين إلا أنه لم يرده أحد و وردت به الأخبار. فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِنْ قَدَرَ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ خَدِّهِ وَ يُلْزِقَهُ بِالْأَرْضِ فَعَلَ وَ يَشْهَدُ وَ يَذْكُرُ مَا يَعْلَمُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى صَاحِبِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا أَتَيْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَائْتِ الْفُرَاتَ وَ اغْتَسِلْ بِحِيَالِ قَبْرِهِ وَ تَوَجَّهْ إِلَيْهِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ حَتَّى تَدْخُلَ إِلَى الْقَبْرِ مِنَ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ وَ قُلْ حِينَ تَدْخُلُهُ- السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُنْزَلِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُرْدِفِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُسَوِّمِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ فِي هَذَا الْحَرَمِ مُقِيمُونَ فَإِذَا اسْتَقْبَلْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقُلِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ باب زيارة قبر أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام) الحديث الأول: مجهول. قوله (عليه السلام): " المردفين" إشارة إلى قوله تعالى" فَاسْتَجٰابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلٰائِكَةِ مُرْدِفِينَ " قال البيضاوي: أي متبعين المؤمنين أو بعضهم بعضا من أردفته أنا إذا جئت بعده، أو متبعين بعضهم بعضا المؤمنين أو أنفسهم المؤمنين من أردفته إياه فردفه و قرأ نافع، و يعقوب" مردفين" بفتح الدال أي متبعين أو متبعين بمعنى أنهم كانوا مقدمة الجيش أو ساقتهم انتهى، و يمكن أن يكون المراد في هذا المقام السلام على هؤلاء الذين عاونوا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الجهاد بأن يكونوا من الملائكة المقيمين بالحائر و أن يكون المراد بها الملائكة الذين يردف بعضهم بعضا في النزول لزيارته و يردفون المؤمنين الزائرين في الزيارة و يشيعونهم و الفقرة السابقة و اللاحقة ناظرتان إلى قوله تعالى: " أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ "" يُمْدِدْكُمْ السَّلَامُ عَلَى أَمِينِ اللَّهِ عَلَى رُسُلِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ وَ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَ أَخِي رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلٰافٍ مِنَ الْمَلٰائِكَةِ مُسَوِّمِينَ قال البيضاوي: أي معلمين من التسويم الذي هو إظهار سيماء الشيء أو مرسلين من التسويم بمعنى الإسامة انتهى. أقول: يمكن أن يكون المراد بهما أيضا ما هو المراد في الآيتين كما ورد إنهم لا يصعدون حتى ينصروا القائم (عليه السلام) أو المراد بهما الملائكة الزائرين و المقيمين في الحائر مردفين [المسومين] بسيماء الحزن و البكاء. قوله (عليه السلام): " على رسله" أي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) شاهد و أمين عليهم يشهد لهم يوم القيامة كما ورد في الأخبار و في سائر نسخ الحديث على رسالاته و هو أظهر. قوله (عليه السلام): " و عزائم أمره" أي الأمور اللازمة من الواجبات و المحرمات أو الأعم لوجوب تبليغها. قوله (عليه السلام): " لما سبق" أي لمن سبق من الأنبياء أو لما سبق من مللهم أو المعارف و الأسرار، " و الفاتح لما استقبل" أي لمن بعده من الحجج أو لما استقبل من المعارف و الحكم" و المهيمن على ذلك كله" أي الشاهد على الأنبياء و الأئمة أو المؤتمن على تلك المعارف و الحكم و قوله: " الذي انتجبته" صفة للأمير المؤمنين. و كونه صفة للرسول بعيد، و الباء في قوله" بعلمك" للملابسة أو للسببية أي عالما بأنه أهل لذلك أو بسبب علمك بذلك أو بأن أعطيته علمك. قوله (عليه السلام): " و الدليل" أي هو لعلمه و ما ظهر منه من المعجزات دليل على حقية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو يدل الناس على دينه و حكمه. قوله (عليه السلام): " و ديان الدين" أي قاضي الدين و حاكمة الذي يقضي بعد لك و" بفصل قضائك" أي حكمك الذي جعلته فاصلا بين الحق و الباطل بأن يكون ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَبْدِكَ وَ ابْنِ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلِ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ وَ دَيَّانِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلِ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى الْحُسَيْنِ وَ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام كَمَا صَلَّيْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَى الْحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ تَأْتِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَتَقُولُ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أُمِرْتَ بِهِ وَ لَمْ تَخْشَ أَحَداً غَيْرَهُ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ وَ عَبَدْتَهُ صَادِقاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ أَشْهَدُ أَنَّكَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ بَابُ الْهُدَى وَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ يَبْقَى وَ مَنْ تَحْتَ الثَّرَى أَشْهَدُ أَنَّ ذَلِكَ سَابِقٌ فِيمَا مَضَى وَ ذَلِكَ لَكُمْ فَاتِحٌ فِيمَا بَقِيَ أَشْهَدُ أَنَّ أَرْوَاحَكُمْ وَ طِينَتَكُمْ طَيِّبَةٌ طَابَتْ وَ طَهُرَتْ هِيَ بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ مَنّاً قوله" فصل": مجرورا بالعطف على عدلك فيحتمل حينئذ أن يكون بين خلقك متعلقا بالديان، أو بالقضاء، و يحتمل نصبه بالعطف على قوله: " هاديا" و جره بالعطف على الدليل، فيحتمل أن يكون الدين بمعنى الجزاء أو المعنى أنه حاكم يوم الجزاء فالأولى إشارة إلى أنه الحاكم في القيامة و الثانية إلى أنه القاضي في الدنيا و الله يعلم. قوله (عليه السلام): " ثم تصلي على الحسين" في كامل الزيارة ذكر بعد الصلاة على الحسن (عليه السلام) مثل ذلك فقال ثم تصلي على الحسين و سائر الأئمة (عليهم السلام) كما صليت و سلمت على الحسن بن علي (عليه السلام) و هو الصواب كما لا يخفى. قوله (عليه السلام): " و من تحت الثرى" أي كنت حجة عليهم عند كونهم في الدنيا أو هم مسئولون عن إمامتك في حفرهم و بعد حشرهم. قوله (عليه السلام): " سابق في ما مضى" أي تلك الأحوال و الفضائل حاصلة فيمن مضى من الأئمة و هي سبب لفتح أبواب الإمامة و الخلافة و العلوم و المعارف فيمن بقي من الأئمة فكلمة" ما" بمعنى" من"، أو المعنى أن تلك الأحوال مثبتة في مِنَ اللَّهِ وَ رَحْمَةً وَ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَ لَكُمْ تَابِعٌ فِي ذَاتِ نَفْسِي وَ شَرَائِعِ دِينِي وَ خَاتِمَةِ عَمَلِي وَ مُنْقَلَبِي وَ مَثْوَايَ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ أَنْ يُتِمَّ ذَلِكَ لِي أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَ لَنْ تَخْشَوْا أَحَداً غَيْرَهُ وَ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِهِ وَ عَبَدْتُمُوهُ حَتَّى أَتَاكُمُ الْيَقِينُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكُمْ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَمَرَ بِهِ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَرَضِيَ بِهِ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ انْتَهَكُوا حُرْمَتَكُمْ وَ سَفَكُوا دَمَكُمْ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ تَقُولُ- اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ وَ خَالَفُوا مِلَّتَكَ وَ رَغِبُوا عَنْ أَمْرِكَ الكتب السالفة و يفتح لكم أبواب الفضائل في القرآن الباقي مدى الأعصار و قرأ بعض الأصحاب فائح بالهمزة بعد الألف أي يفوح من القرآن الباقي شميم فضائلهم قوله (عليه السلام): " في ذات نفسي" أي أعزم و أوطن نفسي على أن أكون تابعا لكم في الأمور المتعلقة بنفسي و في سائر شرائع ديني و في خاتمة عملي و في منقلبي إلى ربي و في مثواي في قبري و في الجنة أو في جميع حركاتي و سكناتي، و لما لم يكن بعض هذه الأمور على بعض الوجوه باختياره و ما كان باختياره لا يتأتى إلا بتوفيقه تعالى قال: " فاسأل الله تعالى" إلى آخره و يحتمل أن يكون المراد بالذات الحقيقة و تكون الفقرات متعلقة بقوله: " مؤمن" و تابع معا على التنازع أو على اللف و النشر أي أو من إيمانا منبعثا من حقيقة نفسي أي صميم قلبي، و يظهر أثره في أعمالي و في خاتمة عملي و يكون ثابتا معي عند الموت و في القبر، أو إني مؤمن بكم و تابع لما اعتقدتموه و بينتموه في حقيقة نفسي و صانعها و أحوالها و في شرائع ديني و فيما يجب أن يكون عليه خاتمة عملي و فيما ذكرتموه على أن أكون تابعا لكم في الأمور المتعلقة بنفسي من أحوال الموت و القبر و الجنة، و أما اللف و النشر فيظهر مما ذكرنا. ف قوله (عليه السلام): " نعمتك" أي الأئمة و ولايتهم و قولهم: " و اتهموا رسولك" أي فيما أدى إليهم في أهل بيته (عليهم السلام). وَ اتَّهَمُوا رَسُولَكَ وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِكَ اللَّهُمَّ احْشُ قُبُورَهُمْ نَاراً وَ أَجْوَافَهُمْ نَاراً وَ احْشُرْهُمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ زُرْقاً اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ لَعْناً يَلْعَنُهُمْ بِهِ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ كُلُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ امْتَحَنْتَ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي مُسْتَسِرِّ السِّرِّ وَ فِي ظَاهِرِ الْعَلَانِيَةِ اللَّهُمَّ الْعَنْ جَوَابِيتَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْعَنْ طَوَاغِيتَهَا وَ الْعَنْ فَرَاعِنَتَهَا وَ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ وَ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً لَا تُعَذِّبُ بِهِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَنْصُرُهُ وَ تَنْتَصِرُ بِهِ وَ تَمُنُّ عَلَيْهِ بِنَصْرِكَ لِدِينِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ اجْلِسْ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقُلْ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَمِينُهُ بَلَّغْتَ نَاصِحاً وَ أَدَّيْتَ أَمِيناً وَ قُتِلْتَ صِدِّيقاً وَ مَضَيْتَ عَلَى يَقِينٍ لَمْ تُؤْثِرْ عَمًى عَلَى هُدًى وَ لَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلَى بَاطِلٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَ تَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلٰاوَتِهِ وَ دَعَوْتَ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً وَ جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ صِدِّيقٍ خَيْراً عَنْ رَعِيَّتِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجِهَادَ مَعَكَ جِهَادٌ وَ أَنَّ الْحَقَّ مَعَكَ وَ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ أَهْلُهُ وَ مَعْدِنُهُ وَ مِيرَاثَ النُّبُوَّةِ عِنْدَكَ وَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً أَشْهَدُ أَنَّكَ صِدِّيقُ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ دَعْوَتَكَ حَقٌّ وَ كُلَّ دَاعٍ مَنْصُوبٍ غَيْرَكَ فَهُوَ بَاطِلٌ مَدْحُوضٌ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللّٰهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ثُمَّ تَحَوَّلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ تَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ وَ تَدْعُو لِنَفْسِكَ ثُمَّ تَحَوَّلُ عِنْدَ رَأْسِ- عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ تَقُولُ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ يَا مَوْلَايَ وَ ابْنَ مَوْلَايَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَ عِتْرَةِ آبَائِكَ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ وَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَ تَقُولُ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرَّبَّانِيُّونَ قوله (عليه السلام): " الربانيون" الرباني منسوب إلى الرب و الألف و النون من زيادات النسب أي العالم الراسخ في الدين و العلم، أو الذي يطلب بعلمه وجه الله أو من الرب بمعنى التربية أي الذين يربون المتعلمين، و" الربيون" بالكسر أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ خَلَفٌ وَ أَنْصَارٌ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّكُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قٰاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمٰا وَهَنُوا لِمٰا أَصٰابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ مٰا ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكٰانُوا وَ مَا ضَعُفْتُمْ وَ مَا اسْتَكَنْتُمْ حَتَّى لَقِيتُمُ اللَّهَ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَ نُصْرَةِ كَلِمَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَ أَبْدَانِكُمْ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً أَبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللَّهِ الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ إِنَّهُ لٰا يُخْلِفُ الْمِيعٰادَ* وَ اللَّهُ مُدْرِكٌ لَكُمْ بِثَارِ مَا وَعَدَكُمْ أَنْتُمْ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ وَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) تَسْلِيماً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَكُمْ وَعْدَهُ وَ أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ- ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى الْقَبْرِ وَ تَقُولُ- أَتَيْتُكَ يَا حَبِيبَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنَ رَسُولِهِ وَ إِنِّي بِكَ عَارِفٌ وَ بِحَقِّكَ مُقِرٌّ بِفَضْلِكَ مُسْتَبْصِرٌ بِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكَ عَارِفٌ بِالْهُدَى الَّذِي أَنْتُمْ أيضا منسوب إلى الرب بالفتح و الكسر من التغيرات النسب أي المتمسكون بعبادة الله و علمه، و قيل: منسوب إلى الربة و هي الجماعة الكثيرة. و قال في النهاية: فيه" أنا فرطكم على الحوض" أي متقدمكم إليه يقال: فرط يفرط، فهو فارط و فرط إذا تقدم و سبق القوم ليرتاد لهم الماء، و يهيئ لهم الدلاء و الأرشية. و منه الدعاء للطفل الميت" اللهم اجعل لنا فرطا" أي أجرا يتقدمنا. قوله (عليه السلام): " و ما استكانوا" أي ما خضعوا لعدوهم. قوله (عليه السلام): " و نصرة كلمة الله" أي دين الحق، و يحتمل أن يكون المراد بها الحسين (عليه السلام). قوله (عليه السلام): " بثار" في كامل الزيارة و غيره ثار ما وعدكم من غير باء و هو أظهر و على تقديره فالباء زائدة و لعل إضافة الثأر إلى الموصول بيانية أي أمدك ما وعدكم من طلب ثاركم. قوله (عليه السلام): " بضلالة" في كامل الزيارة و بضلالة من خالفك موقن و هو الصواب. عَلَيْهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي اللَّهُمَّ إِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ أَنْتَ وَ رَسُولُكَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَاةً مُتَتَابِعَةً مُتَوَاصِلَةً مُتَرَادِفَةً تَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَ لَا أَمَدَ وَ لَا أَجَلَ فِي مَحْضَرِنَا هَذَا وَ إِذَا غِبْنَا وَ شَهِدْنَا وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُوَدِّعَهُ فَقُلِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ دَلَلْتَ عَلَيْهِ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنٰا مَعَ الشّٰاهِدِينَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنَّا وَ مِنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَنْفَعَنَا بِحُبِّهِ اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً تَنْصُرُ بِهِ دِينَكَ وَ تَقْتُلُ بِهِ عَدُوَّكَ وَ تُبِيرُ بِهِ مَنْ نَصَبَ حَرْباً لآِلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّكَ وَعَدْتَ ذَلِكَ وَ أَنْتَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ شُهَدَاءُ نُجَبَاءُ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) تَسْلِيماً كَثِيراً
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٢٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا رَضِيَ صَاحِبُ الْحَقِّ بِيَمِينِ الْمُنْكِرِ لِحَقِّهِ فَاسْتَحْلَفَهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ قِبَلَهُ ذَهَبَتِ الْيَمِينُ بِحَقِّ الْمُدَّعِي فَلَا دَعْوَى لَهُ قُلْتُ لَهُ وَ إِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ قَالَ نَعَمْ وَ إِنْ أَقَامَ بَعْدَ مَا اسْتَحْلَفَهُ بِاللَّهِ خَمْسِينَ قَسَامَةً مَا كَانَ لَهُ وَ كَانَتِ الْيَمِينُ قَدْ أَبْطَلَتْ كُلَّ مَا ادَّعَاهُ قَبْلَهُ مِمَّا قَدِ اسْتَحْلَفَهُ عَلَيْهِ باب أن من رضي باليمين فحلف له فلا دعوى له بعد اليمين و إن كانت له بينة الحديث الأول: مجهول. و قال في المسالك: من فوائد اليمين انقطاع الخصومة في الحال لا براءة الذمة من الحق في نفس الأمر، بل يجب على الحالف فيما بينه و بين الله أن يتخلص من حق المدعي، و أما المدعي فإن لم يكن له بينة بقي حقه في ذمته إلى يوم القيامة، و لم يكن له أن يطالبه به، و لا أن يأخذه مقاصة كما كان له ذلك قبل التحليف، و لا معاودة المحاكمة، و لا تسمع دعواه لو فعل، هذا هو المشهور بين الأصحاب لا يظهر فيه مخالف، و مستنده أخبار كثيرة. و لو أقام بعد إحلافه بينة بالحق ففي سماعها أقوال: أحدها و هو الأشهر عدم سماعها مطلقا، للتصريح به في رواية ابن أبي يعفور السابقة و دخوله في عموم الأخبار و إطلاقها، و ادعى عليه الشيخ في الخلاف الإجماع و للشيخ في المبسوط قول آخر بسماعها مطلقا، و فصل في موضع آخر منه بسماعه مع عدم علمه بها، أو نسيانه، و هو خيرة ابن إدريس. و قال المفيد: تسمع إلا مع اشتراط سقوطها و الحق أن الرواية إن صحت كانت هي الحجة و إلا فلا.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٢٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَرْضِ الْخَيْلِ فَمَرَّ بِقَبْرِ أَبِي أُحَيْحَةَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَعَنَ اللَّهُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَيَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يُكَذِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ خَالِدٌ ابْنُهُ بَلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا قُحَافَةَ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَ لَا يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فَلَعَنَ اللَّهُ أَهْوَنَهُمَا عَلَى الْعَشِيرَةِ فَقْداً فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خِطَامَ رَاحِلَتِهِ عَلَى غَارِبِهَا- ثُمَّ قَالَ إِذَا أَنْتُمْ تَنَاوَلْتُمُ الْمُشْرِكِينَ فَعُمُّوا وَ لَا تَخُصُّوا قوله: " أعتقه" يحتمل التكلم و الخطاب، قوله" على ولد إسحاق" لعل العبد كان من بني إسرائيل كما هو الأغلب فيهم، و يحتمل أن يكون المراد عدم الفضل في القسمة، لا مطلقا مع أنه لا استبعاد في أن لا يكون بينهما فضل مطلقا إلا بالفضائل. الحديث السابع و العشرون: حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حين عرضت عليه الخيل ضعيف. و علي بن إبراهيم و محمد بن يحيى كلاهما معطوفان على أبي علي الأشعري. قوله: " أهونهما على العشيرة" أي من يكون فقده و موته أهون و أسهل على عشيرته و لا يبالون بموته. قوله (عليه السلام): " على غاربها" الغارب ما بين السنام و العنق، و كأنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ألقاه فَيَغْضَبَ وُلْدُهُ ثُمَّ وَقَفَ فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ إِنَّ مِنْ أَمْرِ هَذَا الْفَرَسِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَرْنَا فَأَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ فَقَالَ عُيَيْنَةُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى ظَهَرَ الدَّمُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ فَأَيُّ الرِّجَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ رِجَالٌ يَكُونُونَ بِنَجْدٍ يَضَعُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ رِمَاحَهُمْ عَلَى كَوَاثِبِ خَيْلِهِمْ ثُمَّ يَضْرِبُونَ بِهَا قُدُماً قُدُماً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَبْتَ بَلْ رِجَالُ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفْضَلُ الْإِيمَانُ يَمَانِيٌّ وَ الْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ وَ لَوْ لَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً للغضب لأن يسير البعير. قوله: " على كواثب خيولهم" قال الجزري فيه: " يضعون رماحهم على كواثب خيولهم" الكواثب: جمع كاثبة و هي من الفرس مجتمع كتفيه قدام السرج. قوله: " يضربون بها قدما" قال الفيروزآبادي: معنى قدما بضم الدال: لم يعرج و لم ينثن. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " الإيمان يماني" قال الجزري: فيه الإيمان يمان و الحكمة يمانية، إنما قال ذلك، لأن الإيمان بدأ من مكة. و هي من تهامة من أرض اليمن، و لهذا يقال: الكعبة اليمانية، و قيل: إنه قال هذا القول للأنصار، لأنهم يمانون، و هم نصروا الإيمان و المؤمنين و آووهم، فنسب الإيمان إليهم. و قال الجوهري: اليمن بلاد للعرب، و النسبة إليها يمني، و يمان مخففة و الألف عوض من ياء النسب، فلا يجتمعان. قال سيبويه: و بعضهم يقول: يماني بالتشديد و قال في محيي السنة: هذا ثناء على أهل اليمن لإسراعهم إلى الإيمان و حسن قبولهم إياه. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لو لا الهجرة" لعل المراد لو لا أني هجرت عن مكة لكنت اليوم من أهل اليمن، إذ مكة منها، أو المراد أنه لو لا أن المدينة كانت أولا دار هجرتي و اخترتها بأمر الله لاتخذت اليمن وطنا، أو المراد أنه لو لا أن الهجرة أشرف مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الْجَفَاءُ وَ الْقَسْوَةُ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْوَبَرِ- رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ لعددت نفسي من الأنصار، و يؤيد الأخير ما رواه الطبرسي في مجمع البيان في قصة حنين" أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: فو الذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعبا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار و لو لا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار إلى آخر الخبر. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إن الجفاء و القسوة" قال الجزري: فيه" إن الجفاء و القسوة في الفدادين" الفدادون بالتشديد: الذين تعلو أصواتهم في حروثهم و مواشيهم، واحدهم. فداد يقال: فد الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته، و قيل: هم المكثرون من الإبل، و قيل: هم الجمالون، و البقارون و الحمارون و الرعيان، و قيل: إنما هو الفدادين مخففا، واحدها فدان مشددا، و هو البقر التي يحرث بها و أهلها أهل جفاء و قسوة. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أصحاب الوبر" أي أهل البواري، فإن بيوتهم يتخذونها منه. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من حيث يطلع قرن الشمس" قال الجوهري: قرن الشمس أعلاها، و أول ما يبدو منها في الطلوع، لعل المراد أهل البواري من هاتين القبيلتين الكائنتين في مطلع الشمس أي في شرقي المدينة. و روي في محيي السنة بإسناده عن عقبة بن عمر" و قال: أشار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيده نحو اليمن، فقال: الإيمان يمان، هيهنا إلا أن القسوة و غلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة و مضر" و بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال: رأس الكفر نحو المشرق، و الفخر و الخيلاء في أهل الخيل و الإبل و الفدادين أهل الوبر، و السكينة في أهل الغنم، و بإسناده عن ابن عمر أنه قال: رأيت رسول الله، يشير إلى المشرق و يقول: إن الفتنة هيهنا، إن الفتنة هنا من حيث يطلع قرن الشيطان. و قال النووي: قرنا الشيطان قبل المشرق، أي جمعاه المغويان اللذان يغريهما بإضلال الناس و قيل: شيعتاه من قَرْنُ الشَّمْسِ وَ مَذْحِجُ أَكْثَرُ قَبِيلٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ حَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ بَجِيلَةُ خَيْرٌ مِنْ رِعْلٍ وَ ذَكْوَانَ وَ إِنْ يَهْلِكْ لِحْيَانُ فَلَا أُبَالِي ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ- جَمَداً وَ مَخْوَساً وَ مَشْرَحاً وَ أَبْضَعَةَ وَ أُخْتَهُمُ الْعَمَّرَدَةَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَ الْمُحَلَّلَ لَهُ الكفار، يريد مزيد تسلطه في المشرق، و كان ذلك في عهده (صلى الله عليه وآله وسلم)، و يكون حين يخرج الدجال من المشرق، و هو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة، و مثار الترك العاتية. انتهى، و لا يبعد أن يكون في هذا الخبر أيضا قرن الشيطان فصحف. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و مذحج" كمسجد أبو قبيلة من اليمن، و قال: حضرموت اسم بلد و قبيلة أيضا، و قال: عامر بن صعصعة أبو قبيلة، و هو عامر بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن هوازن. و في القاموس: بجيلة كسفينة: حي باليمن من معد، و قال: رعل و ذكوان قبيلتان من سليم، و قال: لحيان أبو قبيلة، و قال: مخوس كمنبر: و مشرح، و جمد، و أبضعة: بنو معديكرب، الملوك الأربعة الذين لعنهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و لعن أختهم العمردة، وفدوا مع الأشعث، فأسلموا ثم. ارتدوا فقتلوا يوم النجير، فقالت نائحتهم يا عين بكي لي الملوك الأربعة. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " لعن الله المحلل و المحلل له" قال في النهاية: و فيه" لعن الله المحلل و المحلل له" و في رواية المحل و المحل له، و في حديث بعض الصحابة" لا أوتي بحال و لا محلل إلا رجمتهما" جعل الزمخشري هذا الأخير حديثا لا أثرا، و في هذه اللفظة ثلاث لغات: حللت و أحللت و حللت، فعلى الأولى جاء الحديث الأول يقال: حلل فهو محلل و محلل له، و على الثانية جاء الثاني: تقول أحل فهو محل و محل له، و على الثالثة جاء الثالث تقول حللت فأنا حال، و هو محلول له، و قيل أراد بقوله لا أوتي بحال: أي بذي إحلال مثل قولهم ريح لاقح أي ذات إلقاح، و المعنى في الجميع: هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا فيتزوجها رجل آخر على شريطة أن يطلقها بعد وطئها، لتحل لزوجها الأول، و قيل: سمي محللا بقصده إلى التحليل كما وَ مَنْ يُوَالِي غَيْرَ مَوَالِيهِ وَ مَنِ ادَّعَى نَسَباً لَا يُعْرَفُ وَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً فِي الْإِسْلَامِ أَوْ آوَى يسمى مشتريا إذا قصد الشراء. انتهى، و قال الطيبي في شرح المشكاة: و إنما لعن لأنه هتك مروة و قلة حية و خسة نفس، و هو بالنسبة إلى المحلل له ظاهر، و أما المحلل فإنه كالتيس يعير نفسه بالوطء لغرض الغير. أقول: مع الاشتراط ذهب أكثر العامة إلى بطلان النكاح، فلذا فسروا التحليل بقصد التحليل، و لا يبعد القول بالبطلان على أصول أصحابنا أيضا، ثم اعلم أنه يمكن أن يحمل هذا الكلام على معنى آخر غير ما حملوه عليه، بأن يكون المراد النسيء في الأشهر الحرم. قال الزمخشري: كان جنادة بن عوف الكناني مطاعا في الجاهلية، و كان يقوم على جمل في الموسم، فيقول بأعلى صوته إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه، ثم يقوم في القابل فيقول: إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم، فحرموه. و قال علي بن إبراهيم: كان رجل من كنانة يقف في الموسم فيقول: قد أحللت دماء المحلين من طيئ و خثعم في شهر المحرم و أنسأته، و حرمت بدله صفر، فإذا كان العام المقبل يقول: قد أحللت صفر أو أنسأته، و حرمت بدله شهر المحرم انتهى. و لعل هذا أوفق بروايات أصحابنا و أصولهم، و يحتمل أن يكون المراد مطلق تحليل ما حرم الله. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " و من يوالي غير مواليه" فسر أكثر العامة بالانتساب إلى غير من انتسب إليه من ذي نسب، أو معتق، و بعضهم خصه بولاء العتق فقط، و هو هنا أنسب، لعطف. من ادعى نسبا عليه، و فسر في أخبارنا بالانتساب إلى غير أئمة الحق و تركهم و اتخاذ غيرهم أئمة، قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " يعرف" يحتمل البناء للفاعل و المفعول. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و المتشبهين من الرجال بالنساء" بأن يلبس الثياب المختصة بهن، و يتزين بما يختصهن، و بالعكس و المشهور بين علمائنا الحرمة فيهما. مُحْدِثاً وَ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ- أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ لَعَنَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُوجَدُ رَجُلٌ يَلْعَنُ أَبَوَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ يَلْعَنُ آبَاءَ الرِّجَالِ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فَيَلْعَنُونَ أَبَوَيْهِ لَعَنَ اللَّهُ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ وَ عَضَلًا وَ لِحْيَانَ وَ الْمُجْذَمِينَ مِنْ أَسَدٍ وَ غَطَفَانَ وَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَ شَهْبَلًا ذَا الْأَسْنَانِ وَ ابْنَيْ مَلِيكَةَ بْنِ جَزِيمٍ وَ مَرْوَانَ وَ هَوْذَةَ وَ هَوْنَةَ قوله (عليه السلام): " و من أحدث حدثا" إلخ. أي بدعة أو أمرا منكرا، و ورد في بعض الأخبار تفسيره بالقتل، قال الجزري: في حديث المدينة" من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا" الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة، و المحدث يروي بكسر الدال و فتحها على البناء للفاعل أو المفعول فمعنى الكسر: من نصر جانيا أو آواه و أجاره من خصمه، و حال بينه و بين أن يقتص منه، و الفتح: هو الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الإيواء فيه الرضا به، و الصبر عليه فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها، و لم ينكرها عليه فقد آواه. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و من قتل غير قاتله" أي غير مريد قتله أو غير قاتل من هو ولي دمه، فكأنما قتل نفسه. قوله (عليه السلام): " أو ضرب غير ضاربه" أي مريد ضربه أو من يضربه. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و من لعن أبويه" لعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هيهنا أبا بكر فإنه- لعنه الله- تسبب إلى اللعن لأبيه كما مر. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و عضلا" هو بالتحريك أبو قبيلة، قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و المجذمين" لعل المراد المنسوبين إلى الجذيمة، و لعل أسدا و غطفان كلتيهما منسوبتان إليها. قال الجوهري: جذيمة قبيلة من عبد القيس ينسب إليهم جذمي بالتحريك، و كذلك إلى جذيمة أسد، و قال الفيروزآبادي: غطفان محركة حي من قيس، قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " و شهبلا" بالشين المعجمة و الباء الموحدة و في بعض النسخ بالسين المهملة و الياء المثناة، و لعله اسم رجل و كذا ما ذكر بعده إلى آخر الخبر.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ١٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
خَرَجْتُ أَنَا وَ أَبِي حَتَّى إِذَا كُنَّا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ إِذَا هُوَ بِأُنَاسٍ مِنَ الشِّيعَةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّ رِيَاحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ فَأَعِينُونِي عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ مَنِ ائْتَمَّ مِنْكُمْ بِعَبْدٍ فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِهِ أَنْتُمْ شِيعَةُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَنْتُمُ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ وَ السَّابِقُونَ الْآخِرُونَ وَ السَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا وَ السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى قوله (عليه السلام): " إني أعلم ما تقول" أي أنت تقول إن هذا خلاف المعهود، و ما يحكم به المنجمون و لقد قلت: إنها من الآيات الغريبة التي لم يعهد وقوعها و على مثل هذا حمل الصدوق (ره) ما ورد من إدخالهما في البحر عند الانكساف و الانخساف. الحديث التاسع و الخمسون و المائتان: مختلف فيه. قوله (عليه السلام): " لأحب رياحكم و أرواحكم" الرياح جمع الريح، و المراد هنا الريح الطيب أو الغلبة أو القوة أو النصرة أو الدولة. و الأرواح أما جمع الروح- بالضم- أو- بالفتح- بمعنى نسيم الريح أو الراحة. قوله (عليه السلام): " على ذلك" أي على ما هو لازم الحب من الشفاعة. قوله (عليه السلام): " أنتم شيعة الله" أي أتباع دين الله. قوله (عليه السلام): " و أنتم السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ " أي في صدر الإسلام بعد فوت النبي الْجَنَّةِ قَدْ ضَمِنَّا لَكُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ضَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللَّهِ مَا عَلَى دَرَجَةِ الْجَنَّةِ أَكْثَرُ أَرْوَاحاً مِنْكُمْ فَتَنَافَسُوا فِي فَضَائِلِ الدَّرَجَاتِ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ وَ لَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- لِقَنْبَرٍ يَا قَنْبَرُ أَبْشِرْ وَ بَشِّرْ وَ اسْتَبْشِرْ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ عَلَى أُمَّتِهِ سَاخِطٌ إِلَّا الشِّيعَةَ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عِزّاً وَ عِزُّ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةً وَ دِعَامَةُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ ذِرْوَةً وَ ذِرْوَةُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفاً وَ شَرَفُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً وَ سَيِّدُ الْمَجَالِسِ مَجَالِسُ الشِّيعَةِ (صلى الله عليه وآله وسلم) سبق من كان منكم من الشيعة إلى اتباع الوصي حقا أو في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) سبقوا إلى قبول ما قاله في وصيه، و يحتمل أن يكون المراد السبقة في الميثاق. قوله (عليه السلام): " بضمان الله" أي بسبب أن الله ضمن لكم الجنة أو ضمناها لكم من قبل الله، و بأمره و يحتمل أن تكون الباء بمعنى مع. قوله (عليه السلام): " أكثر أرواحا" لعل الأكثرية بالنسبة إلى جماعة ماتوا، أو استشهدوا في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يطلق عليهم اسم الشيعة، أو بالنسبة إلى سائر الأمم أو بالنسبة إلى المستضعفين من المخالفين. قوله (عليه السلام): " حوراء عيناء" أي في الجنة على صفة الحورية في الحسن و الجمال. قوله (عليه السلام): " أبشر" أي خذ هذه البشارة" و بشر" أي غيرك" و استبشر" أي افرح و سر بذلك. قوله (عليه السلام): " دعامة" الدعامة بالكسر: عماد البيت، أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إِمَاماً وَ إِمَامُ الْأَرْضِ أَرْضٌ تَسْكُنُهَا الشِّيعَةُ وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا رَأَيْتَ بِعَيْنٍ عُشْباً أَبَداً وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ خِلَافِكُمْ وَ لَا أَصَابُوا الطَّيِّبَاتِ مَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ لَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ كُلُّ نَاصِبٍ وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ- عٰامِلَةٌ نٰاصِبَةٌ تَصْلىٰ نٰاراً حٰامِيَةً فَكُلُّ نَاصِبٍ مُجْتَهِدٍ فَعَمَلُهُ هَبَاءٌ شِيعَتُنَا يَنْطِقُونَ بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ يُخَالِفُهُمْ يَنْطِقُونَ بِتَفَلُّتٍ وَ اللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يَنَامُ إِلَّا أَصْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رُوحَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَيُبَارِكُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهَا أَجَلُهَا جَعَلَهَا فِي كُنُوزِ رَحْمَتِهِ وَ فِي رِيَاضِ جَنَّةٍ وَ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ وَ إِنْ كَانَ أَجَلُهَا مُتَأَخِّراً بَعَثَ بِهَا مَعَ أَمَنَتِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِيَرُدُّوهَا إِلَى الْجَسَدِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ لِتَسْكُنَ فِيهِ وَ اللَّهِ إِنَّ حَاجَّكُمْ وَ عُمَّارَكُمْ لَخَاصَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ فُقَرَاءَكُمْ لَأَهْلُ الْغِنَى وَ إِنَّ أَغْنِيَاءَكُمْ لَأَهْلُ الْقَنَاعَةِ وَ إِنَّكُمْ كُلَّكُمْ لَأَهْلُ دَعْوَتِهِ وَ أَهْلُ إِجَابَتِهِ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
328 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ كَرَّامٍ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
مَرَرْتُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عَلَى الشِّيعَةِ وَ هُمْ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام شِيعَتُكَ وَ مَوَالِيكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ أَيْنَ هُمْ فَقُلْتُ أَرَاهُمْ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ فَقَالَ اذْهَبْ بِي إِلَيْهِمْ فَذَهَبَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ و حاصل الخبر: أنه ينبغي للإنسان أن لا يعتني بالدنيا و لا يكون همه مصروفا في حطامها و لا يبالي في ذلك بفقدها، بل يكون همه مصروفا في الآخرة و نعيمها الدائم وفقنا الله و سائر المؤمنين لذلك. الحديث الثامن و العشرون و الثلاثمائة: ضعيف. و قد مر مثله في التاسع و الخمسين و المائتين. قوله (عليه السلام): " و إن كان هؤلاء على دين أولئك" لعله (عليه السلام) لما خصص من بين الآباء إبراهيم و إسماعيل، لبيان أن جميع الأنبياء مشاركون لنا في الدين، و كان هذا التخصيص يوهم إما الحصر أو كونهم أفضل من آبائه الأكرمين محمد و أهل بيته (صلوات الله عليهم)، استدرك (عليه السلام) ذلك بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أهل بيته (عليهم السلام) هم الأصل في دين الحق، و سائر الأنبياء على دينهم و من أتباعهم (عليهم السلام). فقوله (عليه السلام): - هؤلاء- إشارة إلى إبراهيم و إسماعيل و غيرهم من الأنبياء الماضية، و- أولئك- إشارة إلى آبائه الأقربين من النبي و الأئمة الطاهرين. و يحتمل أن يكون سقط العاطف من النساخ، و يكون في الأصل و إبراهيم فيستقيم من غير تكلف، و يمكن أن يكون- هؤلاء- إشارة إلى المخالفين و- أولئك- إلى أئمتهم الغاوين كما أفيد. و يحتمل أيضا أن يكون- هؤلاء- إشارة إلى المخالفين، و- أولئك- إلى الآباء و يكون المراد أنهم و إن كانوا يدعون أنهم على دين آبائي، لكنهم براء منه، و أنتم على دينهم أو يكون الغرض أن دين آبائي دين لا ينكره أحد، و كل ذي دين رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ فَأَعِينُوا مَعَ هَذَا بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ إِنَّهُ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ إِذَا ائْتَمَمْتُمْ بِعَبْدٍ فَاقْتَدُوا بِهِ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى دِينِي وَ دِينِ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى دِينِ أُولَئِكَ فَأَعِينُوا عَلَى هَذَا بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٠٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الصدوق حدثنا أبى (رحمه الله) قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن ابراهيم بن هاشم، عن عبيد اللّه بن موسى العبسى عن سعد بن طريف عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه
(عليه السلام): يا علىّ إذا كان يوم القيامة أقعد أنا و أنت و جبرئيل على الصراط فلم يجز أحد الّا من كان معه كتاب فيه براءة بولايتك [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الكلينى عن محمّد بن يحيى عن علىّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن خيثمة قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام)، أودّعه، فقال
يا خيثمة أبلغ من ترى من موالينا السّلام، و أوصهم بتقوى اللّه العظيم، و أن يعود غنيّهم على فقيرهم، و قويّهم على ضعيفهم، و ان يشهد حيّهم جنازة ميّتهم، و أن يتلاقوا فى بيوتهم، فانّ لقيا بعضهم بعضا حياة لأمرنا، رحم اللّه عبدا أحيا أمرنا، يا خيثمة أبلغ موالينا، إنّا لا نغنى عنهم من اللّه شيئا، إلّا بعمل و أنهم لن ينالوا ولايتنا إلّا بالورع، و انّ أشدّ النّاس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٢٥٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام)، عن آبائه ( عليهم السلام قال
إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الخلائق فى صعيد واحد، و نادى منادى من عند اللّه، يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم و يقول: أين أهل الصّبر، قال: فيقوم عنق من النّاس، فتستقبلهم زمرة من الملائكة، فيقولون لهم: ما كان صبركم هذا الّذي صبرتم؟ فيقولون: صبّرنا أنفسنا على طاعة اللّه و صبّرناها عن معصية اللّه قال: فنادى مناد من عند اللّه، صدق عبادى خلّوا سبيلهم، فيدخلوا الجنّة بغير حساب قال: ثم ينادى مناد آخر يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم فيقول: أين أهل الفضل؟ فيقوم عنق من النّاس فتستقبلهم الملائكة فيقولون: ما فضلكم هذا الذي نوديتم به؟ فيقولون: كنّا يجهل علينا فى الدّنيا فنتحمل و يساء إلينا فنعفو. قال: فينادى مناد من عند اللّه: صدق عبادى خلّوا سبيلهم ليدخلوا الجنّة بغير حساب قال: ثمّ ينادى مناد من عند اللّه عزّ و جلّ يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم: أين جيران اللّه جلّ جلاله فى داره فيقوم عنق من النّاس، فتستقبلهم زمرة من الملائكة، فيقولون: ما ذا كان عملكم فى دار الدّنيا فصرتم به اليوم جيران اللّه فى داره؟ فيقولون: كنّا نتحابّ فى اللّه عزّ و جلّ، و نتباذل فى اللّه و نتزاور فى اللّه تعالى قال: فينادى مناد من عند اللّه تعالى: صدق عبادى، خلّوا سبيلهم لينطلقوا إلى جوار اللّه فى الجنّة بغير حساب قال: فينطلقون إلى الجنّة بغير حساب، ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام)، فهؤلاء جيران اللّه فى داره يخاف الناس و لا يخافون و يحاسب النّاس و لا يحاسبون [1].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثني أبى عن الحسن بن محبوب، عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
كان علىّ بن الحسين (عليه السلام) يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن على (عليهما السلام) دمعة حتّى تسيل على خدّه بوأه اللّه بها فى الجنة غرفا يسكنها أحقابا و أيما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى تسيل على خدّه لأذى منّا من عدوّنا فى الدنيا بوأه اللّه مبوّء صدق فى الجنة. أيما مؤمن مسّه أذى فينا فدمعت عيناه حتى تسيل دمعه على خدّيه من مضاضة ما أوذى فينا صرف اللّه عن وجهه الأذى، و آمنه يوم القيامة من سخطه و النار [2].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
من مات ليلة الجمعة كتب له براءة من عذاب النار، و من مات يوم الجمعة أعتق من النار و قال أبو جعفر (عليه السلام): بلغنى أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من مات يوم الجمعة رفع عنه عذاب القبر [4]
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٣٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
البرقي، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن المفضّل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال
من مات ليلة الجمعة كتب له براءة من عذاب النار و من مات يوم الجمعة أعتق من النار و قال أبو جعفر (عليه السلام): بلغنى أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة رفع عنه عذاب القبر [3]. 2- الصدوق باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام): ليلة الجمعة غرّاء و يومها يوم أزهر و ليس على وجه الارض يوم تغرب فيه الشمس أكثر معتقا من النار من يوم الجمعة و من مات يوم الجمعة كتب اللّه له براءة من عذاب القبر و من مات يوم الجمعة اعتق من النار [4].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٤٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو حنيفة المغربى باسناده روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علىّ ( عليهم السلام قال
يبعث شاهد الزّور يوم القيامة يدلع لسانه فى النار كما يدلع الكلب لسانه فى الإناء [1]. 2- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: ليؤدّ الشّاهد ما أشهد عليه و ليتّق اللّه ربّه، فمن الزّور أن يشهد الرّجل بما لم يعلم، أو ينكر ما يعلم، و قد قال اللّه عز و جل: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ» فعدل تبارك اللّه و تعالى شهادة الزور بالشرك [2]. 3- عنه باسناده عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) أنهما قالا: شهادة الأعمى على السّماع جائزة كشهادة البصير على النّظر، و كذلك ما شهد به على علمه [3]. 4- عنه باسناده عن علىّ و أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهم السلام): أنهم قالوا: شهادة العبد لغير مواليه حائزة إذا كان عدلا، قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ» فالعبد من الرجال [4]. 5- عنه باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام) لا تجوز شهادة حرورىّ و لا قدرىّ و لا مرجئى و لا أموتى، و لا ناصب و لا فاسق، يعنى من باين بذلك و ظهرت عدواته و نصبه فأما من كتم ذلك و أسرّه فظهر منه الخير و كان عدلا جازت شهادته و على هذا العمل [5]. 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه قال: لا تجوز شهادة المتّهم و لا ولد الزّنا و لا الأبرص و لا شارب المسكر، و لا الّذين يجلسون مع البطّالين و المغنّين و أهل المنكر فى مجالس المنكر، مع العواهر، و الأحداث فى الرّيبة و يكشفون عوراتهم فى الحمّام و غيره و ينامون جميعا فى لحاف واحد، و لا الّذين يطفّفون الكيل و الوزن، و لا الذين يختلفون إلى الكهّان و لا الّذين ينكرون السّنن، و لا من مطل غريما و هو واجد، و لا من ضيّع صلاة، و لا من منع زكاة و لا من أتى ما يوجب عليه الحدّ و التّعزير، و لا من آذى جيرانه، و لا الّذين يلعبون بالكلاب و الحمام و الدّيوك، ما كان أحد من هؤلاء مقيما على ما هو عليه [1]. 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه قال فى قول اللّه: أو آخر ان من غيركم، قال: من أهل الكتاب [2]. 8- عنه باسناده قال أبو جعفر محمّد بن علىّ (عليهما السلام): من كان فى سفر فحضرته الوفاة فلم يجد مسلما يشهده فأشهد ذميّين، جازت شهادتهما فى الوصيّة، كما قال اللّه عز و جل ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم [3]. 9- عنه باسناده عن علىّ و أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهم السلام) أنّهم قالوا: إذا استشهد الكافر فى حال كفره و الطّفل الصغير فى حال صغره على شهادة، فشهد بها المشرك بعد أن أسلم و الطّفل الصغير بعد أن بلغ، و كانا مقبولين جازت شهادتهما [4]. 10- عنه باسناده عن علىّ و أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهم السلام)، أنهم قالوا: يجوز فى النّكاح من الشّهود ما يجوز فى الأموال من شهادة النساء و العبيد، و لا يجوز شهادة النساء فى الطلاق و لا فى الحدود، و تجوز فى الأموال، و فيما لا يطّلع عليه إلّا النّساء من النّظر إلى النّساء و الاستهلال و النّفاس و الولادة و الحيض و أشباه ذلك، تجوز فيه شهادة القابلة إذا كانت مرضيّة، و شهادة النّساء فى القتل لطخ تكون معه القسامة [5].
مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن النضر بن سويد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ قال
«الشكر لله». و في قوله: رَبِّ اَلْعََالَمِينَ قال: «خالق الخلق. اَلرَّحْمََنِ بجميع خلقه اَلرَّحِيمِ بالمؤمنين خاصة». مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ قال: «يوم الحساب، و الدليل على ذلك قوله: وَ قََالُوا يََا وَيْلَنََا هََذََا يَوْمُ اَلدِّينِ يعني يوم الحساب». إِيََّاكَ نَعْبُدُ «مخاطبة الله عز و جل و وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ مثله». اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ قال: «الطريق، و معرفة الإمام». 99-271/ - قال: و حدثني أبي، عن حماد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ. قال: «هو أمير المؤمنين (عليه السلام) و معرفته، و الدليل على أنه أمير المؤمنين قوله: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتََابِ لَدَيْنََا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ و هو أمير المؤمنين (عليه السلام) في أم الكتاب. 99-272/ - و عنه: و حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: وصف أبو عبدالله (عليه السلام) الصراط، فقال: «ألف سنة صعود، و ألف سنة هبوط، و ألف سنة حدال». 99-273/ - و عنه: عن سعدان بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: سألته عن الصراط، قال: «هو أدق من الشعر، و أحد من السيف؛ فمنهم من يمر عليه مثل البرق، و منهم من يمر عليه مثل عدو الفرس، و منهم من يمر عليه ماشيا، و منهم من يمر عليه حبوا، متعلقا، فتأخذ النار منه شيئا و تترك بعضا». 99-274/ - و عنه أيضا، قال: و حدثني أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قرأ: «اهدنا الصراط المستقيم*صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين» قال: «المغضوب عليهم: النصاب، و الضالين: اليهود و النصارى». 99-275/ - و عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لاَ اَلضََّالِّينَ. قال: «المغضوب عليهم: النصاب، و الضالين: الشكاك الذين لا يعرفون الإمام». 99-276/ - سعد بن عبدالله: عن أحمد بن الحسين، عن علي بن الريان، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن لله خلف هذا النطاق زبرجدة خضراء، منها اخضرت السماء». قلت: و ما النطاق؟!قال: «الحجاب، و لله عز و جل وراء ذلك سبعون ألف عالم، أكثر من عدة الجن و الإنس، و كلهم يلعن فلانا و فلانا». 99-277/ - و عنه: عن سلمة بن الخطاب، عن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد ربه الصيرفي، عن محمد بن سليمان، عن يقطين الجواليقي، عن فلفلة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل خلق جبلا محيطا بالدنيا [من]زبرجدة خضراء، و إنما خضرة السماء من خضرة ذلك الجبل، و خلق خلفه خلقا، لم يفترض عليهم شيئا مما افترض على خلقه من صلاة و زكاة، و كلهم يلعن رجلين من هذه الأمة» و سماهما. 99-278/ - و عنه: عن محمد بن هارون بن موسى، عن أبي سهل بن زياد الواسطي، عن عجلان أبي صالح، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قبة آدم، فقلت له: هذه قبة آدم؟ فقال: «نعم، و لله عز و جل قباب كثيرة، أما إن لخلف مغربكم هذا تسعة و تسعين مغربا، أرضا بيضاء مملوءة خلقا، يستضيئون بنورها، لم يعصوا الله طرفة عين، لا يدرون أخلق الله عز و جل آدم أم لم يخلقه، يبرءون من فلان و فلان و فلان». قيل له: و كيف هذا، و كيف يبرءون من فلان و فلان و فلان و هم لا يدرون أن الله خلق آدم أو لم يخلقه؟! فقال للسائل عن ذلك: «أتعرف إبليس؟». فقال: لا، إلا بالخبر. قال: «إذن أمرت بلعنه و البراءة منه؟». قال: نعم. قال: «فكذلك أمر هؤلاء». 99-279/ - و عنه: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الصمد بن بشير، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من وراء شمسكم هذه أربعون عين شمس، ما بين عين شمس إلى عين شمس أربعون عاما، فيها خلق كثير، ما يعلمون أن الله خلق آدم أو لم يخلقه. و إن من وراء قمركم هذا أربعين قرصا، بين القرص إلى القرص أربعون عاما، فيها خلق كثير، ما يعلمون أن الله عز و جل خلق آدم أو لم يخلقه، قد ألهموا-كما ألهمت النحلة-لعنة الأول و الثاني في كل الأوقات، و قد و كل بهم ملائكة، متى لم يلعنوا عذبوا». 99-280/ - و عنه: عن الحسن بن عبد الصمد، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، قال: حدثنا العباد بن عبد الخالق، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام). و عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إن لله عز و جل ألف عالم، كل عالم منهم أكثر من سبع سماوات و سبع أرضين، ما يرى كل عالم منهم أن لله عالما غيرهم، و أنا الحجة عليهم». 99-281/ - و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسين بن سعيد جميعا، عن فضالة بن أيوب، عن القاسم بن بريد، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ميراث العلم ما مبلغه، أ جوامع هو من هذا العلم، أم تفسير كل شيء من هذه الأمور التي يتكلم فيها؟ فقال: «إن لله عز و جل مدينتين مدينة بالمشرق، و مدينة بالمغرب، فيهما قوم لا يعرفون إبليس، و لا يعلمون بخلق إبليس، نلقاهم كل حين فيسألوننا عما يحتاجون إليه، و يسألوننا عن الدعاء فنعلمهم، و يسألوننا عن قائمنا متى يظهر. فيهم عبادة و اجتهاد شديد، لمدينتهم أبواب، ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ، لهم تقديس و تمجيد و دعاء و اجتهاد شديد، لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم، يصلي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجدته، طعامهم التسبيح، و لباسهم الورع، و وجوههم مشرقة بالنور، و إذا رأوا منا واحدا احتوشوه، و اجتمعوا له، و أخذوا من أثره من الأرض يتبركون به، لهم دوي-إذا صلوا-كأشد من دوي الريح العاصف. منهم جماعة لم يضعوا السلاح مذ كانوا، ينتظرون قائمنا، يدعون الله عز و جل أن يريهم إياه، و عمر أحدهم ألف سنة، إذا رأيتهم رأيت الخشوع و الاستكانة و طلب ما يقربهم إلى الله عز و جل، إذا احتبسنا عنهم ظنوا ذلك من سخط، يتعاهدون أوقاتنا التي نأتيهم فيها، فلا يسأمون و لا يفترون، يتلون كتاب الله عز و جل كما علمناهم، و إن فيما نعلمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به و لأنكروه. يسألوننا عن الشيء إذا ورد عليهم في القرآن لا يعرفونه، فإذا أخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يسمعون منا، و سألوا لنا البقاء و أن لا يفقدونا، و يعلمون أن المنة من الله عليهم فيما نعلمهم عظيمة، و لهم خرجة مع الإمام- إذا قام-يسبقون فيها أصحاب السلاح، و يدعون الله عز و جل أن يجعلهم ممن ينتصر بهم لدينه. فهم كهول و شبان، إذا رأى شاب منهم الكهل، جلس بين يديه جلسة العبد، لا يقوم حتى يأمره، لهم طريق أعلم به من الخلق إلى حيث يريد الإمام (عليه السلام)، فإذا أمرهم الإمام بأمر قاموا إليه أبدا حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره، لو نّهم وردوا على ما بين المشرق و المغرب من الخلق، لأفنوهم في ساعة واحدة، لا يحيك فيهم الحديد، لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقده حتّى يفصله. في ساعة يعبر بهم الإمام (عليه السلام) الهند و الديلم و الروم و البربر و فارس، و ما بين جابرس إلى جابلق: و هما مدينتان: واحدة بالمشرق، و واحدة بالمغرب، لا يأتون على أهل دين إلا دعوهم إلى الله عز و جل و إلى الإسلام، و الإقرار بمحمد (صلى الله عليه و آله) و التوحيد، و ولايتنا أهل البيت، فمن أجاب منهم و دخل في الإسلام تركوه، و أمروا أميرا منهم، و من لم يجب، و لم يقر بمحمد (صلى الله عليه و آله) و لم يقر بالإسلام، و لم يسلم قتلوه، حتى لا يبقى بين المشرق و المغرب و ما دون الجبل أحد إلا آمن». 99-282/ - محمد بن الحسن الصفار، و سعد بن عبدالله، و الشيخ المفيد-و اللفظ له-كلهم رووا عن يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) رفعه إلى الحسن بن علي (عليه السلام)، قال: «إن لله مدينتين: إحداهما بالمشرق، و الأخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد، و على كل مدينة ألف ألف باب، لكل باب مصراعان من ذهب، و فيها ألف ألف لغة، تتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبتها، و أنا أعرف جميع اللغات، و ما فيهما و ما بينهما، و ما عليهما حجة غيري و غير أخي الحسين (عليه السلام) ». 99-283/ - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فدخل عليه رجل من أهل اليمن، فقال له: «يا أخا اليمن عندكم علماء؟». قال: نعم. قال: «فما بلغ من علم عالمكم؟». قال: يسير في ليلة واحدة مسيرة شهرين، يزجر الطير، و يقفو الآثار. فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «عالم المدينة أعلم من عالمكم». قال: فما بلغ من علم عالم المدينة؟قال: «يسير في ساعة واحدة من النهار مسيرة الشمس سنة، حتى يقطع ألف عالم مثل عالمكم هذا، ما يعلمون أن الله خلق آدم و لا إبليس». قال: يعرفونكم؟!قال: «نعم، ما افترض عليهم إلا ولايتنا، و البراءة من أعدائنا». 99-284/ - المفيد في (الاختصاص): عن محمد أبي عبدالله الرازي الجاموراني، عن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن عبد الصمد بن علي، قال: دخل رجل على علي بن الحسين (عليه السلام)، فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): «من أنت؟». قال: رجل منجم قائف عراف. قال: فنظر إليه، ثم قال: «هل أدلك على رجل، قد مر منذ دخلت علينا في أربعة عشر عالما، كل عالم أكبر من الدنيا ثلاث مرات، لم يتحرك من مكانه؟!». قال: من هو؟! قال: «أنا، و إن شئت أنبأتك بما أكلت، و ما ادخرت في بيتك». 99-285/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر (رضي الله عنه)، قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «جاء رجل إلى الرضا (عليه السلام)، فقال له: يا ابن رسول الله، أخبرني عن قول الله سبحانه: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ما تفسيره؟ قال: لقد حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين العابدين، عن أبيه (عليهم السلام) أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن قول الله تعالى: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ما تفسيره؟ فقال: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ هو أن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف. فقال لهم: قولوا: الحمد لله على ما أنعم به علينا رب العالمين؛ و هم الجماعات من كل مخلوق، من الجمادات و الحيوانات. فأما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته، و يغذوها من رزقه، و يحوطها بكنفه، و يدبر كلا منها بمصلحته. و أما الجمادات فهو يمسكها بقدرته، يمسك المتصل منها أن يتهافت، و يمسك المتهافت منها أن يتلاصق، و يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، و يمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره، إنه بعباده لرؤوف رحيم. قال (عليهم السلام): و رَبِّ اَلْعََالَمِينَ مالكهم، و خالقهم، و سائق أرزاقهم إليهم، من حيث يعلمون و من حيث لا يعلمون، فالرزق مقسوم، و هو يأتي ابن آدم على أي مسيرة سارها من الدنيا، ليس بتقوى متق بزائده، و لا فجور فاجر بناقصه، و بينه و بينه ستر و هو طالبه، فلو أن أحدكم يفر من رزقه، لطلبه رزقه كما يطلبه الموت. فقال الله جل جلاله: قولوا: الحمد لله على ما أنعم علينا، و ذكرنا به من خير في كتب الأولين، قبل أن نكون، ففي هذا إيجاب على محمد و آل محمد (صلوات الله عليهم) و على شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: لما بعث الله موسى بن عمران (عليه السلام)، و اصطفاه نجيا، و فلق له البحر، و نجى بني إسرائيل، و أعطاه التوراة و الألواح، رأى مكانه من ربه عز و جل، فقال: يا رب، لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي. فقال الله تعالى: يا موسى، أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي و جميع خلقي؟ قال موسى (عليه السلام): يا رب، فإن كان محمدا أكرم عندك من جميع خلقك، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟ فقال الله تعالى: يا موسى، أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين، كفضل محمد على جميع المرسلين. قال موسى: يا رب، فإن كان آل محمد كذلك، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي؟ظللت عليهم الغمام، و أنزلت عليهم المن و السلوى و فلقت لهم البحر. فقال الله جل جلاله: يا موسى، أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم، كفضله على جميع خلقي. قال موسى: يا رب، ليتني كنت أراهم، فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى، إنك لن تراهم، و ليس هذا أوان ظهورهم، و لكن سوف تراهم في الجنان، جنات عدن و الفردوس، بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، و في خيراتها يتبحبحون، أ فتحب أن أسمعك كلامهم؟قال: نعم، إلهي. قال الله جل جلاله: قم بين يدي و اشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الرب الجليل. ففعل ذلك موسى، فنادى ربنا عز و جل: يا أمة محمد. فأجابوه كلهم و هم في أصلاب آبائهم، و أرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك، قال: فجعل تلك الإجابة شعار الحاج. ثم نادى ربنا عز و جل: يا أمة محمد، إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي، و عفوي قبل عقابي، قد استجبت لكم، من قبل أن تدعوني، و أعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني منكم بشهادة: أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، صادقا في أقواله، محقا في أفعاله، و أن علي بن أبي طالب أخوه و وصيه و وليه، و يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، و أن أولياءه المصطفين المطهرين، المبلغين بعجائب آيات الله، 318». و دلائل حجج الله، من بعدهما أولياؤه، أدخلته جنتي، و إن كانت ذنوبه مثل زبد البحر. قال: فلما بعث الله تعالى نبينا محمدا (صلى الله عليه و آله) قال: يا محمد وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا أمتك بهذه الكرامة. ثم قال عز و جل لمحمد (صلى الله عليه و آله) قل: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ على ما اختصني به من هذه الفضيلة، و قال لأمته: قولوا أنتم: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ على ما اختصنا به من هذه الفضائل». 99-286/ - و روى في (الفقيه) فيما ذكر الفضل-يعني الفضل بن شاذان-من العلل عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: «أمر الناس بالقراءة في الصلاة، لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا، و ليكون محفوظا مدروسا، فلا يضمحل و لا يجهل. و إنما بدأ بالحمد دون سائر السور، لأنه ليس شيء من القرآن و الكلام جمع فيه من جوامع الخير و الحكمة ما جمع في سورة الحمد، و ذلك أن قوله عز و جل: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ هو أداء لما أوجب الله عز و جل على خلقه من الشكر، و الشكر لما وفق عبده من الخير. رَبِّ اَلْعََالَمِينَ توحيد و تمحيد له، و إقرار بأنه الخالق المالك لا غيره. اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ استعطافه و ذكر آلائه و نعمائه على جميع خلقه. مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ إقرار له بالبعث، و الحساب، و المجازاة، و إيجاب ملك الآخرة له، كإيجاب ملك الدنيا. إِيََّاكَ نَعْبُدُ رغبة و تقرب إلى الله تعالى ذكره، و إخلاص له بالعمل دون غيره. وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ استزادة من توفيقه، و عبادته، و استدامة لما أنعم عليه و نصره. اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ استرشاد لدينه، و اعتصام بحبله، و استزادة في المعرفة لربه عز و جل و كبريائه و عظمته. صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ تأكيد في السؤل و الرغبة، و ذكر لما قد تقدم من نعمه على أوليائه، و رغبة في مثل تلك النعم. غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين، المستخفين به و بأمره و نهيه. وَ لاَ اَلضََّالِّينَ اعتصام من أن يكون من الذين ضلوا عن سبيله من غير معرفة، و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. و قد اجتمع فيها من جوامع الخير و الحكمة، من أمر الآخرة و الدنيا، ما لا يجمعه شيء من الأشياء». 99-287/ - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ١٠٧. — غير محدد
- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى (عليه السلام)، قال
«إنه ما شبه أمر أحد من أنبياء الله و حججه للناس إلا أمر عيسى (عليه السلام) وحده، لأنه رفع من الأرض حيا و قبض روحه بين السماء و الأرض، ثم رفع إلى السماء و رد عليه روحه، و ذلك قوله عز و جل: إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسىََ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رََافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ و قال الله تعالى حكاية لقول عيسى يوم القيامة: وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مََا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمََّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ اَلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ». قوله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسىََ عِنْدَ اَللََّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ قََالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[59] 99-1716/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و كان سيدهم الأهتم و العاقب و السيد، و حضرت صلاتهم فأقبلوا يضربون بالناقوس، و صلوا، فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا رسول الله، هذا في مسجدك؟فقال: دعوهم. فلما فرغوا دنوا من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا له: إلى ما تدعونا؟فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، و أني رسول الله، و أن عيسى عبد مخلوق، يأكل و يشرب و يحدث. قالوا: فمن أبوه؟فنزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: قل لهم: ما تقولون في آدم؛ أ كان عبدا مخلوقا يأكل و يشرب و يحدث و ينكح؟فسألهم النبي (صلى الله عليه و آله)، فقالوا: نعم. فقال: فمن أبوه؟فبهتوا و بقوا ساكتين، فأنزل الله: إِنَّ مَثَلَ عِيسىََ عِنْدَ اَللََّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ قََالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ إلى قوله: فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فباهلوني، فإن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم، و إن كنت كاذبا نزلت علي. فقالوا: أنصفت. فتواعدوا للمباهلة، فلما رجعوا إلى منازلهم، قال رؤساؤهم السيد و العاقب و الأهتم: إن باهلنا بقومه باهلناه، فإنه ليس بنبي، و إن باهلنا بأهل بيته خاصة فلا نباهله فإنه لا يقدم على أهل بيته إلا و هو صادق، فلما أصبحوا جاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و معه أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم)، فقال النصارى: من هؤلاء؟فقيل لهم: هذا ابن عمه و وصيه و ختنه علي بن أبي طالب، و هذه ابنته فاطمة، و هذان ابناه الحسن و الحسين. ففرقوا، فقالوا لرسول الله: نعطيك الرضا فاعفنا من المباهلة. فصالحهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) على الجزية و انصرفوا». قوله تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ[61] 99-1717/ - الشيخ في (أماليه) بإسناده، قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد الصائغ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حاتم، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول لعلي ثلاثا، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول لعلي و خلفه في بعض مغازيه، فقال: «يا رسول الله، تخلفني مع النساء و الصبيان»؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي!». و سمعته يقول يوم خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله» قال: فتطاولنا لهذا، قال: «ادعوا لي عليا». فأتى علي (عليه السلام) أرمد العينين، فبصق في عينيه و دفع إليه الراية ففتح الله عليه. و لما نزلت هذه الآية: نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السلام)، و قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي». 99-1718/ - عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثني علي بن حسان الواسطي، قال: حدثني عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام)، عن عمه الحسن (عليه السلام)، قال: «قال الحسن: قال الله تعالى لمحمد (صلى الله عليه و آله) حين جحده كفرة الكتاب و حاجوه: فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ فأخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الأنفس معه أبي، و من البنين أنا و أخي، و من النساء فاطمة أمي من الناس جميعا، فنحن أهله و لحمه و دمه و نفسه، و نحن منه و هو منا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٦٢٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
1991/ (_1) - العياشي: عن عجلان أبي صالح قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول
«لا تمضي الأيام و الليالي حتى ينادي مناد من السماء: يا أهل الحق اعتزلوا. يا أهل الباطل، اعتزلوا. فيعزل هؤلاء من هؤلاء، و يعزل هؤلاء من هؤلاء». قال: قلت: أصلحك الله، يخالط هؤلاء هؤلاء بعد ذلك النداء؟ قال: «كلا، إنه يقول في الكتاب: مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلىََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ». قوله تعالى: وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ لِلََّهِ مِيرََاثُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ[180] 99-1992/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ. فقال: «يا محمد، ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا إلا جعل الله عز و جل ذلك يوم القيامة ثعبانا من النار مطوقا في عنقه، ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، و هو قول الله عز و جل: سَيُطَوَّقُونَ مََا بَخِلُوا بِهِ يعني ما بخلوا به من الزكاة».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٧١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
2000/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن رجل، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«لعن الله القدرية، لعن الله الخوارج، لعن الله المرجئة، لعن الله المرجئة». قال: قلت: لعنت هؤلاء مرة مرة، و لعنت هؤلاء مرتين؟ قال: «إن هؤلاء يقولون: إن قتلتنا مؤمنون، فدماؤنا متلطخة بثيابهم إلى يوم القيامة، إن الله حكى عن قوم في كتابه: أَلاََّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتََّى يَأْتِيَنََا بِقُرْبََانٍ تَأْكُلُهُ اَلنََّارُ قُلْ قَدْ جََاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنََاتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ -قال-: «كان بين القائلين و القاتلين خمسمائة عام، فألزمهم الله القتل برضاهم ما فعلوا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٧١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
2165/ (_18) - عن أبي الجارود، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يبعث أناس من قبورهم يوم القيامة تؤجج أفواههم نارا، فقيل له: يا رسول الله، من هؤلاء؟ قال: اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، قال: جاء عبد الله بن عمر الليثي إلى أبي جعفر (عليه السلام)، فقال
له: ما تقول في متعة النساء؟فقال: «أحلها الله في كتابه و على لسان نبيه (صلى الله عليه و آله)، فهي حلال إلى يوم القيامة». فقال: يا أبا جعفر، مثلك يقول هذا و قد حرمها عمر و نهى عنها؟فقال: «و إن كان فعل». قال: إني أعيذك بالله من ذلك، أن تحل شيئا حرمه عمر. قال: فقال له: «فأنت على قول صاحبك، و أنا على قول رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فهلم الا عنك أن القول ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أن الباطل ما قال صاحبك». قال: فأقبل عبد الله بن عمر، فقال: أ يسرك أن نساءك و بناتك و أخواتك و بنات عمك يفعلن؟قال: فأعرض عنه أبو جعفر (عليه السلام) حين ذكر نساءه و بنات عمه. 99-2273/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن أبي مريم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «المتعة نزل بها القرآن، و جرت بها السنة من رسول الله (صلى الله عليه و آله) ». 99-2274/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن الحسن بن رباط، عن حريز، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سمعت أبا حنيفة يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن المتعة، فقال: «عن أي المتعتين تسأل؟» قال: سألتك عن متعة الحج، فأنبئني عن متعة النساء، أحق هي؟ فقال: «سبحان الله!أما قرأت كتاب الله عز و جل فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ». فقال أبو حنيفة: و الله لكأنها آية لم أقرأها قط. 99-2275/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ. فقال: «ما تراضوا به من بعد النكاح فهو جائز، و ما كان قبل النكاح فلا يجوز إلا برضاها و بشيء يعطيها فترضى به». 99-2276/ - عبد الله بن جعفر الحميري: بإسناده عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): عن المتعة، فقال: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ ». 99-2277/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال جابر بن عبد الله عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنهم غزوا معه فأحل لهم المتعة و لم يحرمها، و كان علي (عليه السلام) يقول: لولا ما سبقني به ابن الخطاب ما زنى إلا شقي. و كان ابن عباس يقول: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ -إلى أجل مسمى- فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً و هؤلاء يكفرون بها، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) أحلها و لم يحرمها». 99-2278/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في المتعة، قال: نزلت هذه الآية فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ قال: «لا بأس بأن تزيدها و تزيدك إذا انقطع الأجل فيما بينكما، يقول: استحللتك بأجل آخر، برضى منها، و لا تحل لغيرك حتى تنقضي عدتها، و عدتها حيضتان». 99-2279/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إنه كان يقرأ: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ -إلى أجل مسمى- فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ. فقال: «هو أن يتزوجها إلى أجل[مسمى]ثم يحدث شيئا بعد الأجل».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
2379/ (_1) - عن أبي معمر السعدي قال: قال علي بن أبي طالب
(عليه السلام) في صفة يوم القيامة: «يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق فلا يتكلم أحد إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً فتقام الرسل فتسأل، فذلك قوله لمحمد (عليه السلام): فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً و هو الشهيد على الشهداء، و الشهداء هم الرسل (عليهم السلام)». قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا اَلرَّسُولَ لَوْ تُسَوََّى بِهِمُ اَلْأَرْضُ وَ لاََ يَكْتُمُونَ اَللََّهَ حَدِيثاً[42] 2380/ (_2) -علي بن إبراهيم، قال: يتمنى الذين غصبوا أمير المؤمنين (عليه السلام) أن تكون الأرض ابتلعتهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه على غصبه، و أن لم يكتموا ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٨٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
3391/ (_2) - (مصباح الشريعة): عن الصادق ( عليه السلام قال
«حقيقة الصدق تقتضي تزكية الله تعالى لعبده، كما ذكر عن صدق عيسى (عليه السلام) في القيامة، بسبب ما أشار إليه من صدقه، و هو براءة للصادقين من رجال امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال الله عز و جل: هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ الآية». قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ وَ بَعَثْنََا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً[12] 99- (_1) - (إرشاد القلوب): عن ابن عباس، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) -في حديث-قال: «معاشر الناس، من أحب أن يلقى الله و هو عنه راض فليوال عدة الأئمة». فقام جابر بن عبد الله، فقال: و ما عدة الأئمة؟ فقال: «يا جابر، سألتني-يرحمك الله-عن الإسلام بأجمعه، عدتهم عدة الشهور، و هي عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات و الأرض، و عدتهم عدة العيون التي انفجرت لموسى بن عمران (عليه السلام) حين ضرب بعصاه البحر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، و عدتهم عدة نقباء بني إسرائيل، قال الله تعالى: وَ لَقَدْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ وَ بَعَثْنََا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً و الأئمة-يا جابر-اثنا عشر، أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم القائم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٣٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- و قال علي بن إبراهيم: أخبرنا الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ: «بولاية علي (عليه السلام) ». 99-3437/ - العياشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«إن الله يعفو يوم القيامة عفوا لا يخطر على بال أحد، حتى يقول أهل الشرك وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ ». 99-3438/ - عن أبي معمر السعدي، قال: أتى عليا (عليه السلام) رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إني شككت في كتاب الله المنزل. فقال له علي (عليه السلام): «ثكلتك أمك، و كيف شككت في كتاب الله المنزل؟» فقال له الرجل: لأني وجدت الكتاب يكذب بعضه بعضا، و ينقض بعضه بعضا. فقال: «هات الذي شككت فيه؟». فقال: لأن الله يقول: يَوْمَ يَقُومُ اَلرُّوحُ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ صَفًّا لاََ يَتَكَلَّمُونَ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً و يقول حيث استنطقوا، قال الله: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ و يقول: يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً و يقول: إِنَّ ذََلِكَ لَحَقٌّ تَخََاصُمُ أَهْلِ اَلنََّارِ و يقول: لاََ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ و يقول: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ فمرة يتكلمون، و مرة لا يتكلمون، و مرة ينطق الجلود و الأيدي و الأرجل، و مرة لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن و قال صوابا، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال له علي (عليه السلام): «إن ذلك ليس في موطن واحد، و هي في مواطن في ذلك اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة، فجمع الله الخلائق في ذلك اليوم في موطن يتعارفون فيه، فيكلم بعضهم بعضا، و يستغفر بعضهم لبعض، أولئك الذين بدت منهم الطاعة من الرسل و الاتباع، و تعاونوا على البر و التقوى في دار الدنيا، و يلعن أهل المعاصي بعضهم بعضا من الذين بدت منهم المعاصي و تعاونوا على الظلم و العدوان في دار الدنيا، و المستكبرون منهم و المستضعفون يلعن بعضهم بعضا و يكفر بعضهم بعضا. ثم يجمعون في موطن يفر بعضهم من بعض، و ذلك قوله يَوْمَ يَفِرُّ اَلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* `وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ* وَ صََاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ إذا تعاونوا على الظلم و العدوان في دار الدنيا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ. ثم يجمعون في موطن يبكون فيه، فلو أن تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلائق عن معايشهم، و صدعت الجبال، إلا ما شاء الله، فلا يزالون يبكون حتى يبكون الدم. ثم يجتمعون في موطن يستنطقون فيه، فيقولون وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ و لا يقرون بما عملوا، فيختم على أفواههم و تستنطق الأيدي و الأرجل و الجلود، فتنطق، فتشهد بكل معصية بدت منهم، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم، فيقولون لجلودهم و أيديهم و أرجلهم: لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا؟فتقول: أَنْطَقَنَا اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ. ثم يجمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلائق، فلا يتكلم أحد إلا من أذن له الرحمن و قال صوابا. و يجتمعون في موطن يختصمون فيه، و يدان لبعض الخلائق من بعض، و هو القول، و ذلك كله قبل الحساب، فإذا أخذ بالحساب، شغل كل امرئ بما لديه، نسأل الله بركة ذلك اليوم». 99-3439/ - سليم بن قيس الهلالي: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أما الفرقة المهدية المؤمنة، المسلمة الموفقة المرشدة، فهي المؤمنة بي، المسلمة لأمري، المطيعة لي، المتولية، المتبرئة من عدوي، المحبة لي، المبغضة لعدوي، التي قد عرفت حقي و إمامتي و فرض طاعتي من كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله)، و لم ترتب، و لم تشك لما قد نور الله في قلوبها من معرفة حقنا، و عرفها من فضلنا، و ألهمها، و أخذ بنواصيها فأدخلها في شيعتنا حتى اطمأنت قلوبها و استيقنت يقينا لا يخالطه شك أن الأوصياء بعدي إلى يوم القيامة هداة مهتدون، الذين قرنهم الله بنفسه و نبيه في آي من القرآن كثيرة، و طهرنا، و عصمنا، و جعلنا الشهداء على خلقه، و حجته في أرضه و خزانه على علمه، و معادن حكمه و تراجمة وحيه، و جعلنا مع القرآن و القرآن معنا، لا نفارقه و لا يفارقنا حتى نرد على رسول الله (صلى الله عليه و آله) حوضه، كما قال (صلى الله عليه و آله)، فتلك الفرقة الواحدة من الثلاث و السبعين فرقة، هي الناجية من النار و من جميع الفتن و الضلالات و الشبهات، و هم من أهل الجنة حقا، و هم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، و جميع تلك الفرق الاثنين و السبعين فرقة هم المتدينون بغير الحق، الناصرون لدين الشيطان، الآخذون عن إبليس و أوليائه، هم أعداء الله تعالى، و أعداء رسوله، و أعداء المؤمنين، يدخلون النار بغير حساب، برآء من الله و رسوله، و نسوا الله و رسوله، و أشركوا بالله و رسوله، و كفروا به و عبدوا غير الله من حيث لا يعلمون، و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، يقولون يوم القيامة: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلىََ شَيْءٍ أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلْكََاذِبُونَ ». و الحديث يأتي بتمامه-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ من سورة المجادلة. 99-3440/ - الطبرسي: إن المراد: لم تكن معذرتهم إلا أن قالوا، و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام). قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً -إلى قوله تعالى- وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ[25-26] 3441/ -قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر قريشا فقال: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ يعني غطاء وَ فِي آذََانِهِمْ وَقْراً أي صمما وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاََ يُؤْمِنُوا بِهََا حَتََّى إِذََا جََاؤُكَ يُجََادِلُونَكَ أي يخاصمونك يَقُولُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هََذََا إِلاََّ أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ أي أكاذيب الأولين.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
3886/ (_8) - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن هلال، عن أبيه، عن أبي السفاتج، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«إذا كان يوم القيامة دعي بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و بأمير المؤمنين و الأئمة من ولده، فينصبون للناس، فإذا رأتهم شيعتهم قالوا: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا لِهََذََا وَ مََا كُنََّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاََ أَنْ هَدََانَا اَللََّهُ يعني: هدانا الله في ولاية أمير المؤمنين و الأئمة من ولده (عليهم السلام)». قوله تعالى: وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابَ اَلنََّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنََا مََا وَعَدَنََا رَبُّنََا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مََا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قََالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ[44] 99-3887/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «المؤذن: أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، يؤذن أذانا يسمع الخلائق كلها، و الدليل على ذلك قول الله عز و جل في سورة براءة: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كنت أنا الأذان في الناس».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
3914/ (_21) - و قال الطبرسي أيضا: روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناد رفعه إلى الأصبغ بن نباتة، قال: كنت جالسا عند علي (عليه السلام) فأتاه ابن الكواء فسأله عن هذه الآية، فقال
«ويحك يا بن الكواء، نحن نقف يوم القيامة بين الجنة و النار، فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة، و من أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٥٣. — غير محدد
- العياشي: عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ لاََ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاََحِهََا، قال
«إن الأرض كانت فاسدة، فأصلحها الله بنبيه (عليه السلام) فقال: وَ لاََ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاََحِهََا ». قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيََاحَ بُشْراً -إلى قوله تعالى- وَ اَلَّذِي خَبُثَ لاََ يَخْرُجُ إِلاََّ نَكِداً[57-58] 3936/ -علي بن إبراهيم، قال: قوله: وَ هُوَ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيََاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ إلى قوله: كَذََلِكَ نُخْرِجُ اَلْمَوْتىََ دليل على البعث و النشور، و هو رد على الزنادقة. قال: و قوله: وَ اَلْبَلَدُ اَلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبََاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ و هو مثل الأئمة (صلوات الله عليهم) يخرج علمهم بإذن ربهم وَ اَلَّذِي خَبُثَ مثل أعدائهم لاََ يَخْرُجُ علمهم إِلاََّ نَكِداً أي كدرا فاسدا. قوله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ[59] سيأتي خبر هود و نوح و شعيب و لوط (عليهم السلام) في سورة هود، إن شاء الله تعالى. قوله تعالى: فَاذْكُرُوا آلاََءَ اَللََّهِ[69] 99-3937/ - محمد بن الحسن الصفار: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد و محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن الهيثم بن واقد، عن أبي يوسف البزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: تلا هذه الآية: فَاذْكُرُوا آلاََءَ اَللََّهِ فقال: «أ تدري ما آلاء الله؟» قلت: لا. قال: «هي أعظم نعم الله على خلقه و هي ولايتنا». قوله تعالى: فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ [71] 99-3938/ - العياشي: عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «ما أحسن الصبر و انتظار الفرج!أما سمعت قول العبد الصالح، قال: فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ ». قوله تعالى: قََالَ اَلْمَلَأُ اَلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صََالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قََالُوا إِنََّا بِمََا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ* `قََالَ اَلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا إِنََّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كََافِرُونَ[75-76] 99-3939/ - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار و سعد بن عبد الله و عبد الله بن جعفر الحميري، قالوا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن صالحا (عليه السلام) غاب عن قومه زمانا، و كان يوم غاب عنهم كهلا مبدح البطن، حسن الجسم، وافر اللحية، و رجع خميص البطن خفيف العارضين مجتمعا، ربعة من الرجال، فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته، فرجع إليهم و هم على ثلاث طبقات: طبقة جاحدة لا ترجع أبدا، و اخرى شاكة فيه، و اخرى على يقين، فبدأ (عليه السلام) حيث رجع بطبقة الشكاك فقال لهم: أنا صالح. فكذبوه و شتموه و زجروه، و قالوا: نبرأ إلى الله منك، إن صالحا كان في غير صورتك». قال: «فأتى الجحاد فلم يسمعوا منه القول، و نفروا منه أشد النفور. ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة، و هم أهل اليقين، فقال لهم: أنا صالح. فقالوا: أخبرنا خبرا لا نشك فيه أنك صالح، فإنا لا نمتري أن الله تبارك و تعالى الخالق ينقل و يحول في أي صورة شاء، و قد أخبرنا و تدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء، و إنما يصح عندنا إذا أتانا الخبر من السماء. فقال لهم صالح (عليه السلام): أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة. فقالوا: صدقت، و هي التي نتدارس، فما علامتها؟ فقال: لها شرب و لكم شرب يوم معلوم. فقالوا: آمنا بالله و بما جئتنا به. فعند ذلك قال الله تبارك و تعالى: أَنَّ صََالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ فقال أهل اليقين: إِنََّا بِمََا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ* `قََالَ اَلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا و هم الشكاك و الجحاد: إِنََّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كََافِرُونَ ». قلت: هل كان فيهم ذلك اليوم عالم؟قال: «الله أعدل من أن يترك الأرض بلا عالم، يدل على الله عز و جل، و لقد مكث القوم بعد خروج صالح سبعة أيام لا يعرفون إماما، غير أنهم على ما في أيديهم من دين الله عز و جل، كلمتهم واحدة، فلما ظهر صالح (عليه السلام) اجتمعوا عليه، و إنما مثل القائم (عليه السلام) مثل صالح (عليه السلام) ». 99-3940/ - العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سأل جبرئيل (عليه السلام): كيف كان مهلك قوم صالح؟فقال: يا محمد، إن صالحا بعث إلى قومه و هو ابن ست عشرة سنة، فلبث فيهم حتى بلغ عشرين و مائة سنة لا يجيبونه إلى خير-قال: -و كان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله، فلما رأى ذلك منهم، قال: يا قوم، إني قد بعثت إليكم، و أنا ابن ست عشرة سنة، و قد بلغت عشرين و مائة سنة، و أنا أعرض عليكم أمرين، إن شئتم فسلوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم فيما تسألوني، و إن شئتم سألت آلهتكم، فإن أجابتني بالذي أسألها خرجت عنكم، فقد شنأتكم و شنأتموني. فقالوا: قد أنصفت، يا صالح. فاتعدوا ليوم يخرجون فيه». قال: «فخرجوا بأصنامهم إلى ظهرهم، ثم قربوا طعامهم و شرابهم، فأكلوا و شربوا، فلما أن فرغوا دعوه، فقالوا: يا صالح، سل. فدعا صالح كبير أصنامهم، فقال: ما اسم هذا؟فأخبروه باسمه، فناداه باسمه، فلم يجب، فقال صالح: فما له لا يجيب؟فقالوا له: ادع غيره. فدعاها كلها بأسمائها، فلم يجبه واحد منهم، فقال: يا قوم، قد ترون، قد دعوت أصنامكم فلم يجبني واحد منهم، فسلوني حتى أدعوا إلهي فيجيبكم الساعة. فأقبلوا على أصنامهم، فقالوا لها: ما بالكن لا تجبن صالحا؟فلم تجب، فقالوا: يا صالح، تنح عنا و دعنا و أصنامنا قليلا-قال: -ثم نحوا بسطهم و فرشهم و نحوا ثيابهم و تمرغوا على التراب، و طرحوا التراب على رؤوسهم، و قالوا لأصنامهم: لئن لم تجبن صالحا اليوم لنفضحن ». قال: «ثم دعوه، فقالوا-يا صالح، تعال فاسألها، فعاد فسألها فلم تجبه فقالوا: إنما أراد صالح أن تجيبه و تكلمه بالجواب-قال: -فقال لهم: يا قوم، هو ذا ترون قد ذهب النهار، و لا أرى آلهتكم تجيبني، فسلوني حتى أدعوا إلهي فيجيبكم الساعة-قال: -فانتدب له منهم سبعون رجلا، من كبرائهم و عظمائهم و المنظور إليهم منهم، فقالوا: يا صالح، نحن نسألك. قال: فكل هؤلاء يرضون بكم؟قالوا: نعم، فإن أجابوك هؤلاء أجبناك. قالوا: يا صالح، نحن نسألك، فإن أجابك ربك اتبعناك و أجبناك، و بايعك جميع أهل قريتنا. فقال لهم صالح: سلوني ما شئتم. فقالوا: انطلق بنا إلى هذا الجبل-و كان جبل قريب منه-حتى نسألك عنده». قال: «فانطلق و انطلقوا معه، فلما انتهوا إلى الجبل قالوا: يا صالح، اسأل ربك أن يخرج لنا الساعة من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء و براء عشراء -و في رواية محمد بن نصير: حمراء شقراء بين جنبيها ميل-قال: قد سألتموني شيئا يعظم علي و يهون على ربي. فسأل الله ذلك، فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه العقول لما سمعوا صوته-قال-و اضطرب الجبل كما تضطرب المرأة عند المخاض، ثم لم يفجأهم إلا و رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع، فما استتمت رقبتها حتى اجترت، ثم خرج سائر جسدها، ثم استوت على الأرض قائمة، فلما رأوا ذلك قالوا: يا صالح، ما أسرع ما أجابك ربك!فسله أن يخرج لنا فصيلها». قال: «فسأل الله ذلك، فرمت به فدب حولها، فقال لهم: يا قوم، أبقي شيء؟قالوا: لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم ما رأينا و يؤمنوا بك». قال: «فرجعوا، فلم يبلغ السبعون رجلا إليهم حتى ارتد منهم أربعة و ستون رجلا فقالوا: سحر، و ثبت الستة، و قالوا: الحق ما رأينا-قال-فكثر كلام القوم و رجعوا مكذبين إلا الستة، ثم ارتاب من الستة واحد، فكان فيمن عقرها». و زاد محمد بن نصير في حديثه: قال سعيد بن يزيد، فأخبرني أنه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام، فرأى جنبها قد حك الجبل، فأثر جنبها فيه، و جبل آخر بينه و بين هذا الجبل ميل. قلت: سيأتي-إن شاء الله تعالى-هذا الحديث مسندا في سورة هود، و القصة من طريق محمد بن يعقوب. قوله تعالى: وَ لُوطاً إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ اَلْفََاحِشَةَ مََا سَبَقَكُمْ بِهََا مِنْ أَحَدٍ مِنَ اَلْعََالَمِينَ -إلى قوله تعالى- مُسْرِفُونَ[80-81] 99-3941/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول لوط (عليه السلام): إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلْفََاحِشَةَ مََا سَبَقَكُمْ بِهََا مِنْ أَحَدٍ مِنَ اَلْعََالَمِينَ. فقال: «إن إبليس أتاهم في صورة حسنة، فيها تأنيث، عليه ثياب حسنة، فجاء إلى شباب منهم، فأمرهم أن يفعلوا به، فلو طلب إليهم أن يقع بهم لأبوا عليه، و لكن طلب إليهم أن يقعوا به، فلما وقعوا به التذوه، ثم ذهب عنهم و تركهم، فأحال بعضهم على بعض». 99-3942/ - العياشي: عن يزيد بن ثابت، قال: سأل رجل أمير المؤمنين (عليه السلام): أ تؤتى النساء في أدبارهن؟ فقال: «سفلت، سفل الله بك، أما سمعت الله يقول: لَتَأْتُونَ اَلْفََاحِشَةَ مََا سَبَقَكُمْ بِهََا مِنْ أَحَدٍ مِنَ اَلْعََالَمِينَ؟!».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٥٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
3935/ - العياشي: عن ميسر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
«إن الأرض كانت فاسدة، فأصلحها الله بنبيه (عليه السلام) فقال: وَ لاََ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاََحِهََا». قوله تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيََاحَ بُشْراً -إلى قوله تعالى- وَ اَلَّذِي خَبُثَ لاََ يَخْرُجُ إِلاََّ نَكِداً[57-58] 3936/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: قوله: وَ هُوَ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيََاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ إلى قوله: كَذََلِكَ نُخْرِجُ اَلْمَوْتىََ دليل على البعث و النشور، و هو رد على الزنادقة. قال: و قوله: وَ اَلْبَلَدُ اَلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبََاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ و هو مثل الأئمة (صلوات الله عليهم) يخرج علمهم بإذن ربهم وَ اَلَّذِي خَبُثَ مثل أعدائهم لاََ يَخْرُجُ علمهم إِلاََّ نَكِداً أي كدرا فاسدا. قوله تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ[59] سيأتي خبر هود و نوح و شعيب و لوط (عليهم السلام) في سورة هود، إن شاء الله تعالى. قوله تعالى: فَاذْكُرُوا آلاََءَ اَللََّهِ[69] 99-3937/ (_2) - محمد بن الحسن الصفار: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد و محمد بن جمهور، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن الهيثم بن واقد، عن أبي يوسف البزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: تلا هذه الآية: فَاذْكُرُوا آلاََءَ اَللََّهِ فقال: «أ تدري ما آلاء الله؟» قلت: لا. قال: «هي أعظم نعم الله على خلقه و هي ولايتنا». قوله تعالى: فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ [71] 99-3938/ (_1) - العياشي: عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «ما أحسن الصبر و انتظار الفرج! أما سمعت قول العبد الصالح، قال: فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ». قوله تعالى: قََالَ اَلْمَلَأُ اَلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صََالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قََالُوا إِنََّا بِمََا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ* `قََالَ اَلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا إِنََّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كََافِرُونَ[75-76] 99-3939/ (_2) - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار و سعد بن عبد الله و عبد الله بن جعفر الحميري، قالوا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن صالحا (عليه السلام) غاب عن قومه زمانا، و كان يوم غاب عنهم كهلا مبدح البطن، حسن الجسم، وافر اللحية، و رجع خميص البطن خفيف العارضين مجتمعا، ربعة من الرجال، فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته، فرجع إليهم و هم على ثلاث طبقات: طبقة جاحدة لا ترجع أبدا، و اخرى شاكة فيه، و اخرى على يقين، فبدأ (عليه السلام) حيث رجع بطبقة الشكاك فقال لهم: أنا صالح. فكذبوه و شتموه و زجروه، و قالوا: نبرأ إلى الله منك، إن صالحا كان في غير صورتك». قال: «فأتى الجحاد فلم يسمعوا منه القول، و نفروا منه أشد النفور. ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة، و هم أهل اليقين، فقال لهم: أنا صالح. فقالوا: أخبرنا خبرا لا نشك فيه أنك صالح، فإنا لا نمتري أن الله تبارك و تعالى الخالق ينقل و يحول في أي صورة شاء، و قد أخبرنا و تدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء، و إنما يصح عندنا إذا أتانا الخبر من السماء. فقال لهم صالح (عليه السلام): أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة. فقالوا: صدقت، و هي التي نتدارس، فما علامتها؟ فقال: لها شرب و لكم شرب يوم معلوم. فقالوا: آمنا بالله و بما جئتنا به. فعند ذلك قال الله تبارك و تعالى: أَنَّ صََالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ فقال أهل اليقين: إِنََّا بِمََا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ* `قََالَ اَلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا و هم الشكاك و الجحاد: إِنََّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كََافِرُونَ». قلت: هل كان فيهم ذلك اليوم عالم؟ قال: «الله أعدل من أن يترك الأرض بلا عالم، يدل على الله عز و جل، و لقد مكث القوم بعد خروج صالح سبعة أيام لا يعرفون إماما، غير أنهم على ما في أيديهم من دين الله عز و جل، كلمتهم واحدة، فلما ظهر صالح (عليه السلام) اجتمعوا عليه، و إنما مثل القائم (عليه السلام) مثل صالح (عليه السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- الطبرسي: عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): «الزيادة: هي أن ما أعطاهم الله تعالى[من النعم]في الدنيا لا يحاسبهم به في الآخرة». 99-4875/ - و عن علي (عليه السلام): «أن الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب». 99-4876/ - و روي في (نهج البيان): عن علي بن إبراهيم، قال: قال: الزيادة هبة الله عز و جل: وَ لاََ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لاََ ذِلَّةٌ، قال: القتر: الجوع و الفقر، و الذلة: الخوف. 99-4877/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«ما من شيء إلا و له كيل أو وزن إلا الدموع، فإن القطرة تطفئ بحارا من نار، فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجها قتر و لا ذلة، فإذا فاضت حرمه الله على النار، و لو أن باكيا بكى في أمة لرحمها الله». 99-4878/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة و منصور بن يونس، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما من عين إلا و هي باكية يوم القيامة، إلا عينا بكت من خوف الله، و ما اغرورقت عين بمائها من خشية الله عز و جل إلا حرم الله عز و جل سائر جسدها على النار، و لا فاضت على خده فرهق ذلك الوجه قتر و لا ذلة، و ما من شيء إلا و له كيل أو وزن إلا الدمعة، فإن الله عز و جل يطفئ باليسير منها البحار من النار، فلو أن عبدا بكى في أمة لرحم الله عز و جل تلك الامة ببكاء ذلك العبد». 99-4879/ - العياشي: عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما من عبد اغرورقت عيناه بمائها إلا حرم الله ذلك الجسد على النار، و ما فاضت عين من خشية الله إلا لم يرهق ذلك الوجه قتر و لا ذلة». 99-4880/ - عن محمد بن مروان، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ما من شيء إلا و له وزن أو ثواب إلا الدموع، فإن القطرة تطفئ البحار من النار، فإذا اغرورقت عيناه بمائها حرم الله عز و جل سائر جسده على النار، و إن سالت الدموع على خديه لم يرهق وجهه قتر و لا ذلة، و لو أن عبدا بكى في امة لرحمها الله». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا اَلسَّيِّئََاتِ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ عََاصِمٍ -إلى قوله تعالى- خََالِدُونَ [27] 99-4881/ - علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا اَلسَّيِّئََاتِ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ عََاصِمٍ. قال: «هؤلاء أهل البدع و الشبهات و الشهوات يسود الله وجوههم، ثم يلقونه، يقول الله: كَأَنَّمََا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اَللَّيْلِ مُظْلِماً يسود الله وجوههم يوم القيامة، و يلبسهم الذلة و الصغار، يقول الله: أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ ». 99-4882/ - محمد بن يعقوب: بإسناده، عن يحيى الحلبي، عن المثنى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: كَأَنَّمََا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اَللَّيْلِ مُظْلِماً، قال: «أ ما ترى البيت إذا كان الليل كان أشد سوادا من خارج، فلذلك هم يزدادون سوادا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن يعقوب: بإسناده عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
«كان بنى قول الله عز و جل: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا و بين أخذ فرعون أربعون عاما». 99-4956/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): دعا موسى (عليه السلام) و أمن هارون (عليه السلام)؛ و أمنت الملائكة (عليهم السلام)، فقال الله تعالى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا فَاسْتَقِيمََا و من غزا في سبيل الله استجيب له كما أستجيب لكما يوم القيامة». 99-4957/ - العياشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان بين قوله: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا و بين أن أخذ فرعون أربعون سنة». 99-4958/ - المفيد في (الاختصاص): قال الصادق (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا، قال: «كان بين أن قال: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا و بين أخذ فرعون أربعون سنة». 99-4959/ - الطبرسي: مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة، عن أبي عبد الله (عليه السلام). قوله تعالى: وَ جََاوَزْنََا بِبَنِي إِسْرََائِيلَ اَلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ بَغْياً وَ عَدْواً حَتََّى إِذََا أَدْرَكَهُ اَلْغَرَقُ -إلى قوله تعالى- وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلنََّاسِ عَنْ آيََاتِنََا لَغََافِلُونَ [90-92] 99-4960/ - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ جََاوَزْنََا بِبَنِي إِسْرََائِيلَ اَلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ بَغْياً وَ عَدْواً إلى قوله: وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ: «فإن بني إسرائيل قالوا: يا موسى، ادع الله أن يجعل لنا مما نحن فيه فرجا. فدعا، فأوحى الله إليه: أن أسر بهم. قال: يا رب، البحر أما مهم. قال: امض، فإني آمره أن يطيعك و ينفرج لك. فخرج موسى ببني إسرائيل، و أتبعهم فرعون حتى إذا كاد أن يلحقهم، و نظروا إليه و قد أظلهم، قال موسى للبحر: انفرج لي. قال: ما كنت لأفعل. و قال بنو إسرائيل لموسى: غررتنا و أهلكتنا، فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون، و لم نخرج إلى أن نقتل قتلة. قال: كلا، إن معي ربي سيهديني. و اشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه، و قالوا: يا موسى، إنا لمدركون، و زعمت أن البحر ينفرج لنا حتى نمضي و نذهب، فقد رهقنا فرعون و قومه، و هم هؤلاء نراهم قد دنوا منا. فدعا موسى ربه، فأوحى الله إليه: أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْبَحْرَ فضربه فانفلق البحر، فمضى موسى و أصحابه حتى قطعوا البحر، و أدركهم آل فرعون، فلما نظروا إلى البحر، قالوا لفرعون: ما تعجب مما ترى؟قال: أنا فعلت هذا. فمروا و مضوا فيه، فلما توسط فرعون و من معه أمر الله البحر فأطبق عليهم، فأغرقهم أجمعين، فلما أدرك فرعون الغرق قََالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ يقول الله: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ يقول: كنت من العاصين فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ -قال-إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر، فلم ير منهم أحد، هووا في البحر إلى النار، و أما فرعون فنبذه الله وحده فألقاه بالساحل لينظروا إليه و ليعرفوه، ليكون لمن خلفه آية، و لئلا يشك أحد في هلاكه، لأنهم كانوا اتخذوه ربا، فأراهم الله إياه جيفة ملقاة بالساحل، ليكون لمن خلفه عبرة و عظة، يقول الله: وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلنََّاسِ عَنْ آيََاتِنََا لَغََافِلُونَ ». 99-4961/ - و قال علي بن إبراهيم: قال الصادق (عليه السلام): «ما أتى جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا كئيبا حزينا، و لم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون، فلما أمره الله بنزول هذه الآية: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ نزل عليه و هو ضاحك مستبشر، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما أتيتني-يا جبرئيل-إلا و تبينت الحزن في وجهك حتى الساعة؟قال: نعم-يا محمد-لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل و أنا من المسلمين، فأخذت حمأة فوضعتها في فيه، ثم قلت له: آلان و قد عصيت قبل و كنت من المفسدين؟!و عملت ذلك من غير أمر الله، خفت أن تلحقه الرحمة من الله، و يعذبني على ما فعلت، فلما كان الآن و أمرني الله أن أؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون، أمنت و علمت أن ذلك كان لله رضا». و قال أيضا، في قوله تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ: «فإن موسى (عليه السلام) أخبر بني إسرائيل أن الله قد أغرق فرعون فلم يصدقوه، فأمر الله البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5845/ (_9) - و عنه: قال جعفر بن محمد
الصادق (عليه السلام): «فلما اعطي هؤلاء ما اعطوا، أمروا أن يهبطوا إلى الأرض، فقال تعالى: اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ فالمستقر: القبر، و الحين: القيامة، فهبط آدم (عليه السلام) من الجنة من باب التوبة، و حواء من باب الرحمة، و إبليس من باب اللعنة، و الطاوس من باب الغضب، و الحية من باب السخط، و كان نزولهم وقت العصر فمن هذه الأبواب، تنزل التوبة و الرحمة و اللعنة و الغضب و السخط». و قال (عليه السلام): «خلق الله تعالى آدم (عليه السلام) يوم الجمعة، و فيها جمع بين روحه و جسده، و فيها زوجه حواء، و فيها دخل الجنة و أقام فيها نصف يوم مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا، و هبط ما بين الظهر و العصر من باب يقال له: المبرم، و هو حذاء البيت المعمور، و قيل من باب المعارج، فهبط آدم (عليه السلام) إلى بلاد الهند على جبل من جبالها، يقال له: بود، و هو جبل معلوم محيط بأرض الهند، و هبطت حواء بجدة برستمسام، و الحية بأصفهان، و الطاوس بأطراف البحر، فلم ير بعضهم بعضا حين اهبطوا، و لم يكن على آدم (عليه السلام) حين اهبط إلا ورقة من أوراق الجنة ملتصقة إلى جلده، فرمتها الريح في بلاد الهند فصارت معدن الطيب جميعه. و أخذ آدم في البكاء مائة عام شوقا إلى الجنة، و هو واقف منكس رأسه خوفا من الله تعالى، و خرج من عينه اليمنى ماء يملأ دجلة، و من عينه اليسرى ماء يملأ الفرات، و صار لدموعه مجار في الأرض، و رسخت عروق رجليه في الأرض، و عاش تسعمائة سنة و ثلاثين سنة، و ما فرغ من حزنه على الجنة، و مات حزينا عليها. و قد أنبت الله من دموعه العود الرطب و الصندل و الكافور، و جميع أنواع الطيب، و امتلأت الأودية بالأشجار الطيبة، و بكت حواء كذلك حتى أنبت من دموعها الزنجبيل و القرنفل و الهيل، و جميع أنواع ذلك. و كانت الريح تحمل كلام آدم إلى حواء و حواء إلى آدم (عليهما السلام)، فيصير كل واحد منهما قريبا من صاحبه و بينهما البلاد البعيدة. و كانا يبكيان حتى رحمهما الملائكة، و بقيت حواء شاخصة بصرها إلى الله تعالى أعواما، و قد وضعت يدها على رأسها، فأورثت ذلك بناتها». 5846/ (_10) -و عنه: قال ابن عباس: أول من علم هبوط آدم (عليه السلام) النسر، فأتاه و بكى معه، و كان النسر وحشيا، فسقط على ساحل البحر، فنظر إلى حوت يضطرب في الماء، فأنس إليه لأنه لم يكن له انس، فلما علم النسر بنزول آدم (عليه السلام) أخبر الحوت به، و قال له: إني رأيت اليوم خلقا عظيما، يقبض و يبسط، و يقوم و يقعد، و يأكل و يشرب، و ينام و يستيقظ، و يبول و يتغوط، و يجيء و يذهب، معتدل القامة، بادي البشرة، حسن الصورة! فقال الحوت: إن كان كما تقول فقد كاد أن لا يكون لي معه مستقر في البحر، و لا لك معه مستقر في البر، و هذا الوداع بيني و بينك. و في بعضها: أن الحوت قال: إنك لتخبرني عن خلق عظيم يأكل و يشرب، فإن كنت صادقا فإنه سيجرني من بحري، و يأخذك من برك. و في بعضها: إن آدم (عليه السلام) لما هبط من الجنة نادى ملك: أيتها الأرض و من عليها و فيها من الخلق، قد هبط إليكم إنسان نسي عهد ربه، فسماه إنسانا، فأول ما سمع النسر بذلك انفض إلى الحوت و أخبره بذلك ففزع، و قال كل واحد منهما لصاحبه: هذا وقت الوداع بيني و بينك، فويل لأهل البحر و البر من هذا الإنسان. قال: و بقي آدم (عليه السلام) باكيا ساجدا لله تعالى حتى شربت الطير من دموعه، و نبتت الأشجار و رسخت عروق رجليه في الأرض كما ترسخ الأشجار، و بكت معه السباع، فلما لقيته ولت عنه هاربة، و قالت: نحن سكان الأرض قبلك يا آدم، و قد أفزعتنا و أبكيتنا لبكائك، و أورثتنا حزنا طويلا. فمن ذلك صارت لا تأنس ببني آدم، و يقال: تفرقت عنه جميع الطيور أيضا إلا النسر، فإنه كان يساعده. ثم أنبت الله له الشعر و اللحية، فكان آدم (عليه السلام) قبل ذلك اليوم أمرد كأنه الفضة البيضاء، فلما نظر آدم (عليه السلام) إلى اللحية، قال: «يا رب، ما هذا الذي لم أعهده منك في الجنة؟». قال: «هذه لحيتك، غير أنها زينتك، ليعرف الذكر من الأنثى». و روي أنه أقام على البكاء ثلاثمائة عام لا يرفع رأسه نحو السماء، و هو يقول: «بأي وجه أنظر إلى السماء، و هبطت منها عريانا عاصيا؟» فبكت الأنعام و الطيور و السباع، و لقد أبكى الكروبيين و الروحانيين، و قالوا: إلهنا، أقل عثرته فإنه في حرقة من الذنب. و قال (عليه السلام): «لو وضع بكاء يعقوب على يوسف، و بكاء جميع الخلق إلى آخر الأبد لرجح بكاء آدم على بكائهم، و ذلك لأنه بقي من دموعه في الأرض بعد أن كف عن البكاء مائة عام، تشرب منه الوحوش و السباع و الطيور، و لدموعه رائحة كرائحة المسك الأذفر، و لذلك كثر الطيب في بلاد الهند». فعند ذلك أمر الله تعالى جبرئيل: «أن آدم بديع فطرتي، قد أبكى السماوات السبع و الأرضين السبع، و لم يذكر أحدا غيري و لا يخاف سواي، و لقد أحرقت قلبه خطيئته، و هو أول من عبدني، و أول من دعاني بأسمائي الحسنى، و أنا الرحمن الذي سبقت رحمتي غضبي، و لقد قضيت في سابق علمي أن من دعاني نادما على ذنبه متضرعا، أن تدركه رحمتي، و ها أنا قد خصصته بكلمات تكون له توبة، تخرجه من الظلمات إلى النور». فنزل بها جبرئيل و له نور، و هو ضاحك مستبشر على آدم (عليه السلام)، فقال: السلام عليك يا طويل الحزن و البكاء، فلم يسمع آدم (عليه السلام) ذلك لغليان صدره، حتى ناداه بصوت رفيع: السلام عليك يا آدم، قد قبل الله توبتك و غفر لك خطيئتك، ثم أمر بجناحه على صدره و وجهه حتى هذأ من بكائه، و سكن غليان صدره، و سمع الصوت. فقال آدم (عليه السلام): «و عليك السلام يا خليلي، ابتداء سخط أم ابتداء إحسان و غفران؟» قال جبرئيل: بل ابتداء رحمة و غفران-يا آدم-لقد أبكيت أهل السماوات و الأرضين، فدونك هذه الكلمات، فإنها كلمات التوبة و الرحمة و الغفران. قيل: هذه الكلمات التي قالها يونس (عليه السلام) في ظلمات ثلاث: لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظََّالِمِينَ. و قال عبد الله بن عمرو بن العاص: كان قوله: رَبَّنََا ظَلَمْنََا أَنْفُسَنََا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنََا وَ تَرْحَمْنََا لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ و قيل: كان قوله: سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا و ظلمت نفسي، فتب علي يا خير التوابين، قال: فهذه الكلمات التي قالها الله تعالى: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ فَتََابَ عَلَيْهِ قال: فلما قالها آدم (عليه السلام) في سجوده نشر صوته في الآفاق، فجعلت الأرض و الجبال و البحار و الأشجار و الأطيار، يقولون له: يا آدم، قرت عيناك، و هناك في توبتك. ثم أمر الله تعالى أن يبعث هذه الكلمات إلى حواء، فذكرها آدم (عليه السلام) فحملتها الريح إلى حواء فلما سمعتها استبشرت، و قالت: هذه كلمات و لغات لم أسمعهن قط و قد جعلهن توبة و رحمة، و هو أرحم الراحمين. قال: فتكلمت بها و سجدت، و كانت توبتها، فلما فرغت من الكلمات، قال لها جبرئيل: ارفعي رأسك، فرفعته، فإذا لها حجاب من نور، و فتحت لها أبواب السماوات، و نودي لها بالتوبة و الغفران. و قيل له: يا آدم، إن الله قبل توبتك. ثم ذهب ليقوم يمشي فلم يقدر، لأن رجليه رسخت في الأرض كعروق الشجر، حتى اقتلعه جبرئيل (عليه السلام) كاقتلاع العرق، فصاح آدم (عليه السلام) من الألم الذي داخله، و قال: «ما ذا تفعل الخطيئة!». فنظرت إليه الملائكة، و قد تغير لونه، و نحل جسمه، و ذهب نوره و بهاؤه، و قد حفرت الدموع في وجنتيه نهرين، فقالت الملائكة: يا آدم، ما الذي نزل بك من تغير الحال بعد الزينة و الحسن و الجمال، أين نور الجنان؟ أين لباس الرضوان؟ قال آدم: «هذا الذي وعدني فيه ربي، حين قال: إِنَّ لَكَ أَلاََّ تَجُوعَ فِيهََا وَ لاََ تَعْرىََ* وَ أَنَّكَ لاََ تَظْمَؤُا فِيهََا وَ لاََ تَضْحىََ». فقال جبرئيل (عليه السلام) للملائكة، كفوا عن آدم، و لا تعيروه بخطيئته، و لا توبخوه بذنبه، فقد محيت خطيئته، و غفر ذنبه. فعند ذلك استغفرت له الملائكة، فضرب جبرئيل بجناح الرحمة، فانفجرت عين ماء أشد رائحة من المسك، فاغتسل آدم (عليه السلام) بذلك الماء، و هو يقول: «اللهم طهرتني من خطيئتي، و أخرجتني من كربي». فكساه حلتين من سندس الجنة. و بعث الله ميكائيل إلى حواء، فبشرها و كساها، فلما عرفت قبول توبتها، انطلقت إلى الساحل و اغتسلت، و هي تبكي شوقا إلى آدم (عليه السلام)، فكل قطرة سقطت من دموعها في البحر انقلبت لؤلؤة و مرجانة و دررا و يواقيت، فانصرفت إلى موضعها تنتظر قدوم آدم (عليه السلام)، فجعل آدم (عليه السلام) يسأل جبرئيل (عليه السلام) عن حواء، فأخبره أن الله تعالى قد قبل توبتها، و بشره بأن الله تعالى يجمع بينهما في أشرف البقاع و أكرم الأعياد، و أعلمه أن الله تعالى أمره أن يبني له بيتا فيطوف به و يسعى، و يؤدي صلاته فيه، كما رأى الملائكة يفعلون حول البيت المعمور، و أنه سيعرض عليه إبليس هناك فيرجمه كما رجمته الملائكة حين امتنع من السجود، فعند ذلك ضحك آدم (عليه السلام)، و وثب قائما، و كان رأسه في الهواء، فأمر الله تعالى الملائكة و الحيوانات حتى النمل و الجراد و البعوض أن يهنئوه بالتوبة، ففعلوا ذلك، و أمر الله تعالى جبرئيل (عليه السلام) أن يضع قدمه على رأس آدم من طوله، فاغتم آدم (عليه السلام) من ذلك، لما فاته من تسبيح الملائكة. فقال له الأمين جبرئيل: لا يغمك ذلك، فإن الله تعالى يفعل ما يريد. فأمره ببناء بيت يشبه البيت المعمور بحذائه، ليطوف به هو و أولاده كما تطوف الملائكة حول البيت المعمور، و هو في السماء الرابعة بحذاء الكعبة و بقدرها. ثم سار جبرئيل مع آدم (عليه السلام) إلى موضع البيت، و كان كلما وضع قدمه في موضع، صار ذلك المكان عمارة، و بين الخطوتين مفازة، إلى أن وصل مكة فبناها، و هي أول قرية بنيت، و أول بيت بني، فأوحى الله إليه: «يا آدم، ابن لي الآن بيتا الذي وضعته في الأرض قبل أن تخلق بألف عام، و قد أمرت الملائكة أن تعينك على بنائه، فإذا بنيته فطف حوله و سبحني، و اذكرني، و قد سني، و لا تجزع على زوجتك حواء، فإني سأجمع بينكما في مشاعر بيتي، و أجعل هذا البيت القبلة الكبرى، قبلة للنبي محمد، فحسبك-يا آدم-بمحمد شرفا، و قد علمت-يا آدم-ما بقلبك من حواء، و ما بقلبها منك من المحبة و الوداد، فإذا رأيتها فكن بها لطيفا، فإني جعلتها أم النبيين». قال: فخر آدم ساجدا لربه، و هو يقول: حسبي ربي ما أوحيت إلي من فضائل هذا البيت و مناسكه. فبناه آدم و ساعدته الملائكة، فلما تم بناؤه، علمه جبرئيل (عليه السلام) جميع المناسك، و جمع الله تعالى بين آدم (عليه السلام) و حواء على جبل عرفات، فتعارفا فيه، و ذلك يوم الجمعة، و الحمد لله رب العالمين.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٣٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- الشيخ في (أماليه): قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال: حدثنا يحيى بن علي بن عبد الجبار السدوسي بالسيرجان، قال: حدثني عمي محمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا حماد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن عبد الرحمن بن أذينة العبدي، عن أبيه؛ و أبان مولاهم، عن أنس بن مالك، قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوما مقبلا على علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو يتلو هذه الآية وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نََافِلَةً لَكَ عَسىََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقََاماً مَحْمُوداً فقال: «يا علي، إن ربي عز و جل ملكني الشفاعة في أهل التوحيد من امتي، و حظر ذلك على من ناصبك أو ناصب ولدك من بعدك». 99-6511/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن علي بن عبد الله، عن ابن فضال، عن مروان، عن عمار الساباطي، قال: كنا جلوسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) بمنى، فقال
له رجل: ما تقول في النوافل؟فقال: «فريضة» قال: ففزعنا و فزع الرجل، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إنما أعني صلاة الليل على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، إن الله يقول: وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نََافِلَةً لَكَ ». 99-6512/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن شفاعة النبي (صلى الله عليه و آله) يوم القيامة. فقال: «يلجم الناس يوم القيامة العرق، فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم ليشفع لنا عند ربنا؛ فيأتون آدم (عليه السلام)، فيقولون: يا آدم اشفع لنا عند ربك؛ فيقول: إن لي ذنبا و خطيئة فعليكم بنوح، فعليكم بنوح، فيأتون نوحا (عليه السلام) فيردهم إلى من يليه، فيردهم كل نبي إلى من يليه حتى ينتهوا إلى عيسى (عليه السلام)، فيقول: عليكم بمحمد رسول الله (صلى الله عليه و آله)؛ فيعرضون أنفسهم عليه و يسألونه، فيقول: انطلقوا؛ فينطلق بهم إلى باب الجنة، و يستقبل باب الرحمة، و يخر ساجدا، فيمكث ما شاء الله، فيقول الله: أرفع رأسك، و اشفع تشفع، و اسأل تعط؛ و ذلك قوله: عَسىََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقََاماً مَحْمُوداً ». 99-6513/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية و هشام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في أبي، و امي، و أخ كان لي في الجاهلية». 99-6514/ - الشيخ في (أماليه): عن الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، قال: حدثني الإمام علي بن محمد، بإسناده عن الباقر، عن جابر، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): «سمعت النبي (صلى الله عليه و آله) يقول: إذا حشر الناس يوم القيامة ناداني مناد: يا رسول الله، إن الله جل اسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك و محبي أهل بيتك، الموالين لهم فيك و المعادين لهم فيك، فكافهم بما شئت؛ فأقول: يا رب، الجنة؛ فأنادي: بوئهم منها حيث شئت؛ فذلك المقام المحمود الذي وعدت به». 99-6515/ - ابن بابويه، بإسناده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام): «يا علي، شيعتك هم الفائزون يوم القيامة، فمن أهان واحدا منهم فقد أهانك، و من أهانك فقد أهانني، و من أهانني أدخله الله تعالى نار جهنم خالدا فيها و بئس المصير. يا علي، أنت مني، و أنا منك، روحك من روحي، و طينتك من طينتي، و شيعتك خلقوا من فضل طينتنا، فمن أحبهم فقد أحبنا، و من أبغضهم فقد أبغضنا، و من عاداهم فقد عادانا، و من ودهم فقد ودنا. يا علي، إن شيعتك مغفور لهم على ما كان فيهم من ذنوب و عيوب. يا علي، أنا الشفيع لشيعتك غدا إذا قمت المقام المحمود فبشرهم بذلك. يا علي، شيعتك شيعة الله، و أنصارك أنصار الله، و أولياؤك أولياء الله، و حزبك حزب الله. يا علي، سعد من تولاك و شقي من عاداك. يا علي، لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها». 99-6516/ - العياشي: عن خيثمة الجعفي، قال: كنت عند جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أنا و مفضل بن عمر ليلا ليس عنده أحد غيرنا، فقال له مفضل الجعفي: جعلت فداك، حدثنا حديثا نسر به. قال: «نعم، إذا كان يوم القيامة حشر الله الخلائق في صعيد واحد حفاة عراة غرلا ». قال: فقلت: جعلت فداك، ما الغرل؟قال: فقال: «كما خلقوا أول مرة، فيقفون حتى يلجمهم العرق، فيقولون: ليت الله يحكم بيننا و لو إلى النار، يرون أن في النار راحة فيما هم فيه، ثم يأتون آدم (عليه السلام)، فيقولون: أنت أبونا و أنت نبي، فسل ربك يحكم بيننا و لو إلى النار، فيقول آدم: لست بصاحبكم، خلقني ربي بيده، و حملني على عرشه، و أسجد لي ملائكته، ثم أمرني فعصيت، و لكني أدلكم على ابني الصديق الذي مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم، كلما كذبوا اشتد تصديقه، نوح-قال-فيأتون نوحا (عليه السلام) فيقولون: سل ربك يحكم بيننا و لو إلى النار. قال: فيقول: لست بصاحبكم، إني قلت: إن ابني من أهلي؛ و لكني أدلكم إلى من اتخذه الله خليلا في دار الدنيا، ائتوا إبراهيم-قال-فيأتون إبراهيم (عليه السلام) فيقول: لست بصاحبكم، إني قلت: إني سقيم؛ و لكني أدلكم على من كلمه الله تكليما، موسى؛ -قال-فيأتون موسى (عليه السلام) فيقولون له، فيقول لست: بصاحبكم، إني قتلت نفسا، و لكني أدلكم على من كان يخلق بإذن الله، و يبرئ الأكمه و الأبرص بإذن الله، عيسى؛ فيأتونه، فيقول: لست بصاحبكم، و لكني أدلكم على من بشرتكم به في دار الدنيا، أحمد». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما من نبي ولد من آدم إلى محمد (صلوات الله عليهم) إلا و هم تحت لواء محمد (صلى الله عليه و آله). قال: فيأتونه، ثم قال: فيقولون: يا محمد، سل ربك يحكم بيننا و لو إلى النار؛ -قال-فيقول: نعم، أنا صاحبكم؛ فيأتي دار الرحمن و هي عدن، و إن بابها سعته ما بين المشرق و المغرب، فيحرك حلقة من الحلق، فيقال: من هذا؟و هو أعلم به، فيقول: أنا محمد؛ فيقال: افتحوا له؛ قال: فيفتح لي؛ قال: فإذا نظرت إلى ربي مجدته تمجيدا لم يمجده أحد كان قبلي، و لا يمجده أحد كان بعدي، ثم أخر ساجدا، فيقول: يا محمد، ارفع رأسك، و قل يسمع قولك، و اشفع تشفع، و سل تعط؛ قال: فإذا رفعت رأسي و نظرت إلى ربي مجدته تمجيدا أفضل من الأول، ثم أخر ساجدا، فيقول: ارفع رأسك، و قل يسمع قولك، و اشفع تشفع، و سل تعط؛ فإذا رفعت رأسي و نظرت إلى ربي مجدته تمجيدا أفضل من الأول و الثاني، ثم أخر ساجدا، فيقول: ارفع رأسك، و قل يسمع قولك، و اشفع تشفع، و سل تعط؛ فإذا رفعت رأسي أقول: رب احكم بين عبادك و لو إلى النار؛ فيقول: نعم، يا محمد. قال: ثم يؤتى بناقة من ياقوت أحمر، و زمامها زبرجد أخضر، حتى أركبها، ثم آتي المقام المحمود حتى أقف عليه، و هو تل من مسك أذفر بحيال العرش؛ ثم يدعى إبراهيم (عليه السلام) فيحمل على مثلها، فيجيء حتى يقف عن يمين رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم يرفع رسول الله (صلى الله عليه و آله) يده فيضرب على كتف علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم قال: ثم تؤتى-و الله-بمثلها فتحمل عليها، ثم تجيء حتى تقف بيني و بين أبيك إبراهيم. ثم يخرج مناد من عند الرحمن فيقول: يا معشر الخلائق، أليس العدل من ربكم أن يولي كل قوم ما كانوا يتولون في دار الدنيا؟فيقولون: بلى، و أي شيء عدل غيره؟قال: فيقوم الشيطان الذي أضل فرقة من الناس حتى زعموا أن عيسى (عليه السلام) هو الله و ابن الله فيتبعونه إلى النار، و يقوم الشيطان الذي أضل فرقة من الناس حتى زعموا أن عزيرا ابن الله حتى يتبعونه إلى النار، فيقوم كل شيطان أضل فرقة فيتبعونه إلى النار حتى تبقى هذه الامة. ثم يخرج مناد من عند الله فيقول: يا معشر الخلائق، أليس العدل من ربكم أن يولي كل فريق من كانوا يتولون في دار الدنيا؟فيقولون: بلى، و أي شيء عدل غيره؟فيقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم شيطان ثالث فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم معاوية فيتبعه من كان يتولاه، و يقوم علي فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم يزيد بن معاوية فيتبعه من كان يتولاه، و يقوم الحسن فيتبعه من كان يتولاه، و يقوم الحسين فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم مروان بن الحكم و عبد الملك فيتبعهما من كان يتولاهما، ثم يقوم علي بن الحسين فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم الوليد بن عبد الملك، و يقوم محمد بن علي فيتبعهما من كان يتولاهما، ثم أقوم أنا فيتبعني من كان يتولاني، و كأني بكما معي، ثم يؤتى بنا فنجلس على عرش ربنا، و يؤتى بالكتب فتوضع، فتشهد على عدونا، و نشفع لمن كان من شيعتنا مرهقا». قال: قلت: جعلت فداك، فما المرهق؟قال: «المذنب، فأما الذين اتقوا من شيعتنا فقد نجاهم الله بمفازتهم، لا يمسهم السوء و لا هم يحزنون». قال: ثم جاءته جارية له، فقالت: إن فلان القرشي بالباب، فقال: «ائذنوا له» ثم قال لنا: «اسكتوا». 99-6517/ - عن محمد بن حكيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لو قد قمت المقام المحمود، شفعت لأبي و امي و عمي و أخ كان لي موافيا في الجاهلية». 99-6518/ - عن عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي، و قالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعلته للعاملين عليها، فنحن أولى به، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا بني عبد المطلب، إن الصدقة لا تحل لي و لا لكم، و لكني وعدت بالشفاعة-ثم قال: و الله، أشهد أنه قد وعدها-فما ظنكم-يا بني عبد المطلب-إذا أخذت بحلقة الباب، أ تروني مؤثرا عليكم غيركم؟ ثم قال: إن الجن و الإنس يجلسون يوم القيامة في صعيد واحد، فإذا طال بهم الموقف طلبوا الشفاعة، فيقولون: إلى من؟فيأتون نوحا (عليه السلام) فيسألونه الشفاعة، فيقول: هيهات، قد رفعت حاجتي فيقولون إلى من؟ فيقال: إلى إبراهيم؛ فيأتون إبراهيم (عليه السلام) فيسألونه الشفاعة، فيقول: هيهات، قد رفعت حاجتي. فيقولون: إلى من؟فيقال: ائتوا موسى؛ فيأتونه فيسألونه الشفاعة، فيقول: هيهات، قد رفعت حاجتي. فيقولون: إلى من؟فيقال: ائتوا عيسى؛ فيأتونه و يسألونه الشفاعة، فيقول: هيهات، قد رفعت حاجتي. فيقولون: إلى من؟فيقال: ائتوا محمدا؛ فيأتونه فيسألونه الشفاعة، فيقوم مدلا حتى يأتي باب الجنة، فيأخذ بحلقة الباب، ثم يقرعه، فيقال: من هذا؟ فيقول: أحمد. فيرحبون و يفتحون الباب، فإذا نظر إلى الجنة خر ساجدا يمجد ربه و يعظمه، فيأتيه ملك، فيقول: ارفع رأسك، و سل تعط، و اشفع تشفع؛ فيقوم فيرفع رأسه، و يدخل من باب الجنة، فيخر ساجدا يمجد ربه و يعظمه، فيأتيه ملك، فيقول: ارفع رأسك، و سل تعط، و اشفع تشفع؛ فيقوم، فيمشي في الجنة ساعة، ثم يخر ساجدا يمجد ربه و يعظمه، فيأتيه ملك، فيقول: ارفع رأسك، و سل تعط، و اشفع تشفع؛ فيقوم، فما يسأل شيئا إلا أعطاه إياه». 99-6519/ - عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال في قوله: عَسىََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقََاماً مَحْمُوداً، قال: «هي الشفاعة». 99-6520/ - عن صفوان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إني استوهبت من ربي أربعة: آمنة بنت وهب، و عبد الله بن عبد المطلب، و أبا طالب، و رجلا جرت بيني و بينه أخوة، فطلب إلي أن أطلب إلى ربي أن يهبه لي».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٥٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
(_9) - العياشي: عن خيثمة الجعفي قال: كنت عند جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أنا و مفضل بن عمر ليلا ليس عنده أحد غيرنا، فقال له مفضل الجعفي: جعلت فداك، حدثنا حديثا نسر به. قال: «نعم، إذا كان يوم القيامة حشر الله الخلائق في صعيد واحد حفاة عراة غرلا». قال: فقلت: جعلت فداك، ما الغرل؟ قال: فقال: «كما خلقوا أول مرة، فيقفون حتى يلجمهم العرق، فيقولون: ليت الله يحكم بيننا و لو إلى النار، يرون أن في النار راحة فيما هم فيه، ثم يأتون آدم (عليه السلام)، فيقولون: أنت أبونا و أنت نبي، فسل ربك يحكم بيننا و لو إلى النار، فيقول آدم: لست بصاحبكم، خلقني ربي بيده، و حملني على عرشه، و أسجد لي ملائكته، ثم أمرني فعصيت، و لكني أدلكم على ابني الصديق الذي مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم، كلما كذبوا اشتد تصديقه، نوح-قال-فيأتون نوحا (عليه السلام) فيقولون: سل ربك يحكم بيننا و لو إلى النار. قال: فيقول: لست بصاحبكم، إني قلت: إن ابني من أهلي؛ و لكني أدلكم إلى من اتخذه الله خليلا في دار الدنيا، ائتوا إبراهيم-قال-فيأتون إبراهيم (عليه السلام) فيقول: لست بصاحبكم، إني قلت: إني سقيم؛ و لكني أدلكم على من كلمه الله تكليما، موسى؛ -قال-فيأتون موسى (عليه السلام) فيقولون له، فيقول لست: بصاحبكم، إني قتلت نفسا، و لكني أدلكم على من كان يخلق بإذن الله، و يبرئ الأكمه و الأبرص بإذن الله، عيسى؛ فيأتونه، فيقول: لست بصاحبكم، و لكني أدلكم على من بشرتكم به في دار الدنيا، أحمد». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما من نبي ولد من آدم إلى محمد (صلوات الله عليهم) إلا و هم تحت لواء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). قال: فيأتونه، ثم قال: فيقولون: يا محمد، سل ربك يحكم بيننا و لو إلى النار؛ -قال-فيقول: نعم، أنا صاحبكم؛ فيأتي دار الرحمن و هي عدن، و إن بابها سعته ما بين المشرق و المغرب، فيحرك حلقة من الحلق، فيقال: من هذا؟ و هو أعلم به، فيقول: أنا محمد؛ فيقال: افتحوا له؛ قال: فيفتح لي؛ قال: فإذا نظرت إلى ربي مجدته تمجيدا لم يمجده أحد كان قبلي، و لا يمجده أحد كان بعدي، ثم أخر ساجدا، فيقول: يا محمد، ارفع رأسك، و قل يسمع قولك، و اشفع تشفع، و سل تعط؛ قال: فإذا رفعت رأسي و نظرت إلى ربي مجدته تمجيدا أفضل من الأول، ثم أخر ساجدا، فيقول: ارفع رأسك، و قل يسمع قولك، و اشفع تشفع، و سل تعط؛ فإذا رفعت رأسي و نظرت إلى ربي مجدته تمجيدا أفضل من الأول و الثاني، ثم أخر ساجدا، فيقول: ارفع رأسك، و قل يسمع قولك، و اشفع تشفع، و سل تعط؛ فإذا رفعت رأسي أقول: رب احكم بين عبادك و لو إلى النار؛ فيقول: نعم، يا محمد. قال: ثم يؤتى بناقة من ياقوت أحمر، و زمامها زبرجد أخضر، حتى أركبها، ثم آتي المقام المحمود حتى أقف عليه، و هو تل من مسك أذفر بحيال العرش؛ ثم يدعى إبراهيم (عليه السلام) فيحمل على مثلها، فيجيء حتى يقف عن يمين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم يرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يده فيضرب على كتف علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم قال: ثم تؤتى-و الله-بمثلها فتحمل عليها، ثم تجيء حتى تقف بيني و بين أبيك إبراهيم. ثم يخرج مناد من عند الرحمن فيقول: يا معشر الخلائق، أليس العدل من ربكم أن يولي كل قوم ما كانوا يتولون في دار الدنيا؟ فيقولون: بلى، و أي شيء عدل غيره؟ قال: فيقوم الشيطان الذي أضل فرقة من الناس حتى زعموا أن عيسى (عليه السلام) هو الله و ابن الله فيتبعونه إلى النار، و يقوم الشيطان الذي أضل فرقة من الناس حتى زعموا أن عزيرا ابن الله حتى يتبعونه إلى النار، فيقوم كل شيطان أضل فرقة فيتبعونه إلى النار حتى تبقى هذه الامة. ثم يخرج مناد من عند الله فيقول: يا معشر الخلائق، أليس العدل من ربكم أن يولي كل فريق من كانوا يتولون في دار الدنيا؟ فيقولون: بلى، و أي شيء عدل غيره؟ فيقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم شيطان ثالث فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم معاوية فيتبعه من كان يتولاه، و يقوم علي فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم يزيد بن معاوية فيتبعه من كان يتولاه، و يقوم الحسن فيتبعه من كان يتولاه، و يقوم الحسين فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم مروان بن الحكم و عبد الملك فيتبعهما من كان يتولاهما، ثم يقوم علي بن الحسين فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم الوليد بن عبد الملك، و يقوم محمد بن علي فيتبعهما من كان يتولاهما، ثم أقوم أنا فيتبعني من كان يتولاني، و كأني بكما معي، ثم يؤتى بنا فنجلس على عرش ربنا، و يؤتى بالكتب فتوضع، فتشهد على عدونا، و نشفع لمن كان من شيعتنا مرهقا». قال: قلت: جعلت فداك، فما المرهق؟ قال: «المذنب، فأما الذين اتقوا من شيعتنا فقد نجاهم الله بمفازتهم، لا يمسهم السوء و لا هم يحزنون». قال: ثم جاءته جارية له، فقالت: إن فلان القرشي بالباب، فقال: «ائذنوا له» ثم قال لنا: «اسكتوا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٥٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
- و من هذا الكتاب أيضا: أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن خالد بن ماد القلانسي و محمد بن حماد، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
«لما استخلف أبو بكر أقبل عمر على علي (عليه السلام) فقال: أما علمت أن أبا بكر قد استخلف؟فقال له علي (عليه السلام): فمن جعله كذلك؟قال: المسلمون رضوا بذلك. فقال علي: (عليه السلام): و الله، ما أسرع ما خالفوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و نقضوا عهده!و لقد سموه بغير اسمه، و الله ما استخلفه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له عمر: كذبت، فعل الله بك و فعل. فقال: له: إن تشأ أن أريك برهان ذلك فعلت. فقال عمر: ما تزال تكذب على رسول الله في حياته و بعد موته؛ فقال له: انطلق بنا-يا عمر-لتعلم أينا الكذاب على رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حياته و بعد موته؛ فانطلق معه حتى أتى القبر، فإذا كف فيها مكتوب: أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوََّاكَ رَجُلاً؟!فقال له علي (عليه السلام): أرضيت؟لقد فضحك رسول الله (صلى الله عليه و آله) في حياته و بعد موته». 99-6672/ - و من الكتاب أيضا: أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن حماد، عن أبي علي، عن أحمد بن موسى، عن زياد بن المنذر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لقي علي (عليه السلام) أبا بكر في بعض سكك المدينة، فقال له: ظلمت و فعلت؟فقال: و من يعلم ذلك؟فقال: يعلمه رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: و كيف لي برسول الله حتى يعلمني ذلك؟لو أتاني في المنام فأخبرني لقبلت ذلك. قال: فأنا أدخلك على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأدخله مسجد قبا، فإذا هو برسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسجد قبا، فقال له (صلى الله عليه و آله): اعتزل عن ظلم أمير المؤمنين-قال-فخرج من عنده فلقيه عمر، فأخبره بذلك، فقال: اسكت، أما عرفت قديما سحر بني عبد المطلب؟!». 99-6673/ - و من الكتاب أيضا: سعد، قال: حدثنا عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن عيثم بن أسلم، عن معاوية بن عمار الدهني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «دخل أبو بكر على علي (عليه السلام) فقال له: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يحدث إلينا في أمرك حدثا بعد يوم الولاية، و أنا أشهد أنك مولاي، مقر لك بذلك، و قد سلمت عليك على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) بإمرة المؤمنين، و أخبرنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنك وصيه و وارثه و خليفته في أهله و نسائه و لم يحل بينك و بين ذلك، و صار ميراث رسول الله (صلى الله عليه و آله) إليك و أمر نسائه، و لم يخبرنا بأنك خليفته من بعده، و لا جرم لنا في ذلك، فيما بيننا و بينك، و لا ذنب بيننا و بين الله عز و جل. فقال: له علي (عليه السلام): أ رأيتك إن رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى يخبرك بأني أولى بالمجلس الذي أنت فيه، و أنك إن لم تنح عنه كفرت، فما تقول؟فقال: إن رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به. قال: فوافني إذا صليت المغرب». قال: فرجع بعد المغرب فأخذ بيده، و أخرجه إلى مسجد قبا، فإذا رسول الله (صلى الله عليه و آله) جالس في القبلة، فقال: يا عتيق، وثبت على علي، و جلست مجلس النبوة، و قد تقدمت إليك في ذلك؟!فانزع هذا السربال الذي تسربلته و خله لعلي (عليه السلام) و إلا فموعدك النار». قال: «ثم أخذ بيده فأخرجه، فقام النبي (صلى الله عليه و آله) عنهما، و انطلق أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى سلمان، فقال له: يا سلمان، أما علمت أنه كان من الأمر كذا و كذا؟فقال سلمان: ليشهرن بك و ليبدينه إلى صاحبه و ليخبرنه بالخبر، فضحك أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قال: أما أن يخبر صاحبه فيفعل، ثم لا و الله لا يذكر انه أبدا إلى يوم القيامة، هما أنظر لأنفسهما من ذلك. فلقي أبو بكر عمر، فقال: إن عليا أتى كذا و كذا، و صنع كذا و كذا، و قال رسول الله: كذا و كذا. فقال له عمر: ويلك، ما أقل عقلك!فو الله، ما أنت فيه الساعة إلا من بعض سحر ابن أبي كبشة، قد نسيت سحر بني هاشم؟!و من أين يرجع محمد؟و لا يرجع من مات، إن ما أنت فيه أعظم من سحر بني هاشم، فتقلد هذا السربال و مر فيه». 99-6674/ - و من الكتاب المذكور أيضا: محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) لقي أبا بكر، فقال له: أما أمرك رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن تطيع لي؟فقال: لا، و لو أمرني لفعلت. قال: فامض بنا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فانطلق به إلى مسجد قبا، فإذا رسول الله (صلى الله عليه و آله) يصلي، فلما انصرف، قال له علي (عليه السلام): يا رسول الله، إني قلت لأبي بكر: أما أمرك رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن تطيعني؟ فقال: لا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): قد أمرتك، فأطعه». قال: «فخرج و لقي عمر و هو ذعر فقام عمر و قال له: مالك؟، فقال له: قال رسول الله كذا و كذا. فقال عمر: تبا لامة ولوك أمرهم، أما تعرف سحر بني هاشم؟!». 99-6675/ - محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات): عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير و علي ابن الحكم، عن الحكم بن مسكين، عن أبي عمارة، عن أبي عبد الله و عثمان بن عيسى، عن ابن أبي عمير و علي ابن الحكم، عن الحكم بن مسكين، عن أبي عمارة، عن أبي عبد الله و عثمان بن عيسى، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتى أبا بكر فاحتج عليه، ثم قال له: أ ترضى برسول الله (صلى الله عليه و آله) بيني و بينك؟فقال: فكيف لي به؟فأخذ بيده، و أتى به مسجد قبا، فإذا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيه، فقضى على أبي بكر، فرجع أبو بكر مذعورا، فلقي عمر فأخبره، فقال: مالك!أما علمت سحر بني هاشم؟!». 99-6676/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد بن أبي عبد الله و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، جميعا، عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يوما لأبي بكر وَ لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ أَمْوََاتاً بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ و أشهد أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) مات شهيدا، و الله ليأتينك، فأيقن إذا جاءك فإن الشيطان غير متخيل به، فأخذ علي (عليه السلام) بيد أبي بكر فأراه النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال له: يا أبا بكر، آمن بعلي و بأحد عشر من ولده، إنهم مثلي إلا النبوة، و تب إلى الله مما في يدك، فإنه لا حق لك فيه-قال-ثم ذهب فلم يره». 99-6677/ - صاحب (درر المناقب): عن ابن عباس، أنه قال: بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) يدور في سكك المدينة إذ استقبله أبو بكر، فأخذ علي (عليه السلام) بيده، ثم قال: «يا أبا بكر، اتق الله الذي خلقك من تراب، ثم من نطفة، ثم سواك رجلا، و اذكر معادك يا ابن أبي قحافة، و اذكر ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد علمتم ما تقدم به إليكم في غدير خم فإن رددت إلي الأمر دعوت الله أن يغفر لك ما فعلته، و إن لم تفعل فما يكون جوابك لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ». فقال له: أرني رسول الله في المنام، يردني عما أنا فيه، فإني أطيعه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «كيف ذلك و أنا أريكه في اليقظة؟». ثم أخذ علي (عليه السلام) بيده حتى أتى به مسجد قبا، فرأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) جالسا في محرابه و عليه أكفانه و هو يقول: «يا أبا بكر، ألم أقل لك ذلك مرة بعد مرة و تارة بعد تارة إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) خليفتي و وصيي، و طاعته طاعتي، و معصيته معصيتي، و طاعته طاعة الله، و معصيته معصية الله؟!». قال: فخرج أبو بكر و هو فزع مرعوب، و قد عزم أن يرد الأمر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ استقبله رجل من أصحابه فأخبره بما رأى، فقال: هذا سحر من سحر بني هاشم، دم على ما أنت عليه، و احفظ مكانك. و لم يزل به حتى صده عن المراد. 99-6678/ - و ذكر بعض العلماء، في كتاب له، قال: روت الشيعة بأسرهم: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما قعد أبو بكر مقعده و دعا إلى نفسه بالإمامة، احتج عليه بما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مواطن كثيرة من أن عليا (عليه السلام) خليفته و وصيه و وزيره و قاضي دينه و منجز وعده، و أنه (صلى الله عليه و آله) أمرهم باتباعه في حياته و بعد وفاته، و كان من جواب أبي بكر أنه قال: وليتكم و لست بخيركم، أقيلوني. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «من يقيلك؟الزم بيتك و سلم الأمر إلى الذي جعله الله و رسوله له، و لا يغرنك من قريش أوغادها، فإنهم عبيد الدنيا، يزيلون الحق عن مقره طمعا منهم في الولاية بعدك، و لينالوا في حياتك من دنياك». فتلجلج في الجواب، و جعل يعده بتسليم الأمر إليه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوما إن أريتك رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمرك باتباعي و تسليم الأمر إلي أما تقبل قوله؟» فتبسم ضاحكا متعجبا من قوله (عليه السلام) و قال: نعم، فأخذ بيده و أدخله المسجد-و هو مسجد قبا بالمدينة-فأراه رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول له: «يا أبا بكر، أنسيت ما أقوله في علي؟!فسلم إليه هذا الأمر، و اتبعه و لا تخالفه» فلما سمع ذلك ابو بكر و غاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن بصره بهت و تحير، و أخذه الأفكل و عزم على تسليم الأمر إليه فدخل في رأيه الثاني.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٦٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه: عن إسماعيل بن إبراهيم، و محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن حمران، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام): عن قول الله
عز و جل: هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً فقال: «كان شيئا، و لم يكن مذكورا». قلت: فقوله: أَ وَ لاََ يَذْكُرُ اَلْإِنْسََانُ أَنََّا خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً؟قال: «لم يكن شيئا في كتاب، و لا علم». قوله تعالى: فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ اَلشَّيََاطِينَ -إلى قوله تعالى- وَ نَذَرُ اَلظََّالِمِينَ فِيهََا جِثِيًّا [68-72] 6922/ -علي بن إبراهيم: ثم أقسم عز و جل بنفسه، فقال: فَوَ رَبِّكَ يا محمد لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ اَلشَّيََاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا قال: على ركبهم. }قال: قوله: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا كََانَ عَلىََ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا* `ثُمَّ نُنَجِّي اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ نَذَرُ اَلظََّالِمِينَ فِيهََا جِثِيًّا يعني في البحار إذا تحولت نيرانا يوم القيامة. و في حديث آخر بأنها منسوخة بقوله: إِنَّ اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا اَلْحُسْنىََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ. 99-6923/ - ثم قال علي بن إبراهيم: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثني أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا. قال: «أما تسمع الرجل يقول: وردنا ماء بني فلان، فهو الورود، و لم يدخله». }}}}}}}}}}}}}}}}}}}قوله تعالى: وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقََاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا -إلى قوله تعالى- أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً [73-98] 99-6924/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقََاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا. قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) دعا قريشا إلى ولايتنا، فنفروا و أنكروا، قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا من قريش لِلَّذِينَ آمَنُوا، الذين أقروا لأمير المؤمنين (عليه السلام) و لنا أهل البيت أَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقََاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا، تعييرا منهم، فقال الله ردا عليهم: وَ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ من الأمم السالفة هُمْ أَحْسَنُ أَثََاثاً وَ رِءْياً ». قلت: قوله: قُلْ مَنْ كََانَ فِي اَلضَّلاََلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ اَلرَّحْمََنُ مَدًّا؟قال: «كلهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و لا بولايتنا، فكانوا ضالين مضلين، فيمد لهم في ضلالتهم و طغيانهم حتى يموتوا، فيصيرهم شرا مكانا و أضعف جندا». قلت: قوله: حَتََّى إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ إِمَّا اَلْعَذََابَ وَ إِمَّا اَلسََّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكََاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً؟قال: «أما قوله حَتََّى إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ فهو خروج القائم (عليه السلام)، و الساعة، فسيعلمون ذلك اليوم، و ما نزل بهم من الله على يدي وليه، فذلك قوله: مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكََاناً يعني عند القائم (عليه السلام) وَ أَضْعَفُ جُنْداً ». قلت: قوله: وَ يَزِيدُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا هُدىً؟قال: «يزيدهم ذلك اليوم هدى على هدى، باتباعهم القائم (عليه السلام) حيث لا يجحدونه، و لا ينكرونه». قلت: قوله تعالى لاََ يَمْلِكُونَ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنِ اِتَّخَذَ عِنْدَ اَلرَّحْمََنِ عَهْداً؟قال: «إلا من دان الله بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الأئمة من بعده، فهو العهد عند الله». قلت: قوله: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ اَلرَّحْمََنُ وُدًّا؟قال: «ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) هي الود الذي قال الله تعالى». قلت: قوله: فَإِنَّمََا يَسَّرْنََاهُ بِلِسََانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ اَلْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا؟قال: «إنما يسره الله على لسانه حين أقام أمير المؤمنين (عليه السلام) علما، فبشر به المؤمنين، و أنذر به الكافرين، و هم الذين ذكرهم الله في كتابه لدا، أي كفارا». 6925/ -علي بن إبراهيم، في قوله: وَ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثََاثاً وَ رِءْياً. قال: عنى به الثياب، و الأكل، و الشرب.
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٧٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
7065/ (_2) - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«يعني ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)». قلت: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ؟ قال: «يعني أعمى البصر في القيامة، أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) -قال-و هو متحير في القيامة، يقول: قََالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً * `قََالَ كَذََلِكَ أَتَتْكَ آيََاتُنََا، قال: الآيات الأئمة (عليهم السلام)، فَنَسِيتَهََا وَ كَذََلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسىََ يعني تركتها، و كذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة (عليهم السلام)، فلم تطع أمرهم، و لم تسمع قولهم». قلت: وَ كَذََلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيََاتِ رَبِّهِ وَ لَعَذََابُ اَلْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقىََ؟ قال: «يعني من أشرك بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) غيره، و لم يؤمن بآيات ربه، و ترك الأئمة معاندة فلم يتبع آثارهم و لم يتولهم».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٨٤. — الإمام الصادق عليه السلام
7090/ (_8) - محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن راشد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن عبد الكريم بن يعقوب، عن جابر، قال: سئل محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) عن قول الله
عز و جل: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحََابُ اَلصِّرََاطِ اَلسَّوِيِّ وَ مَنِ اِهْتَدىََ، قال: «اهتدى إلى ولايتنا».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٧٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن عمر بن أذينة، عن بريد العجلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال
قلت: قول الله عز و جل: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ. قال: «إيانا عنى خاصة: هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ في الكتب التي مضت وَ فِي هََذََا القرآن لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ فرسول الله (صلى الله عليه و آله) الشهيد علينا بما بلغنا عن الله عز و جل، و نحن الشهداء على الناس، فمن صدق صدقناه يوم القيامة، و من كذب كذبناه يوم القيامة». 99-7427/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قلت: قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* `وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ؟ قال: «إيانا عنى، و نحن المجتبون، و لم يجعل الله تبارك و تعالى في الدين من حرج، فالحرج أشد من الضيق، مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ إيانا عنى خاصة هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ [الله سمانا المسلمين] مِنْ قَبْلُ في الكتب التي مضت وَ فِي هََذََا القرآن لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ فرسول الله (صلى الله عليه و آله) الشهيد علينا بما بلغنا عن الله تبارك و تعالى، و نحن الشهداء على الناس يوم القيامة، فمن صدق يوم القيامة صدقناه، و من كذب كذبناه». 99-7428/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى طهرنا، و عصمنا، و جعلنا شهداء على خلقه، و حجته في أرضه، و جعلنا مع القرآن، و جعل القرآن معنا، لا نفارقه و لا يفارقنا». 99-7429/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن عيسى بن داود، قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، في قول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا الآية: «أمركم بالركوع و السجود، و عبادة الله، و قد افترضها عليكم، و أما فعل الخير، فهو طاعة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ يا شيعة آل محمد وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ قال: من ضيق مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هََذََا لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ يا آل محمد، يا من قد استودعكم المسلمين، و افترض طاعتكم عليهم وَ تَكُونُوا أنتم شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ بما قطعوا من رحمكم، و ضيعوا من حقكم، و مزقوا من كتاب الله، و عدلوا حكم غيركم بكم، فالزموا الأرض فَأَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ وَ اِعْتَصِمُوا بِاللََّهِ يا آل محمد، و أهل بيته هُوَ مَوْلاََكُمْ أنتم و شيعتكم فَنِعْمَ اَلْمَوْلىََ وَ نِعْمَ اَلنَّصِيرُ ». 99-7430/ - عبد الله بن جعفر الحميري، عن مسعدة بن زياد، قال: حدثني جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «مما أعطى الله امتي و فضلهم به على سائر الأمم، أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلا نبي، و ذلك أن الله تبارك و تعالى كان إذا بعث نبيا، قال له: اجتهد في دينك، و لا حرج عليك، و أن الله تبارك و تعالى أعطى ذلك امتي، حيث يقول: مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ يقول: من ضيق. و كان إذا بعث نبيا قال له: إذا أحزنك أمر تكرهه فادعني، أستجب لك؛ و أنه أعطى امتي ذلك، حيث يقول: اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. و كان إذا بعث نبيا جعله شهيدا على قومه، و أن الله تبارك و تعالى جعل امتي شهداء على الخلق، حيث يقول: لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ ». 99-7431/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* `وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ «في الصلاة، و الزكاة، و الصوم، و الخير، إذا تولوا الله و رسوله (صلى الله عليه و آله) و اولي الأمر منا أهل البيت؛ قبل الله أعمالهم». 99-7432/ - سليم بن قيس الهلالي، في (كتابه): عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في حديث يناشد فيه جمعا من الصحابة، قال (عليه السلام): «و أنشدتكم الله، ألستم تعلمون أن الله عز و جل أنزل في سورة الحج: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* `وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هََذََا لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ فقام سلمان، فقال: يا رسول الله، من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد، و هم شهداء على الناس، الذين اجتباهم الله، و ما جعل عليهم في الدين من حرج، ملة أبيهم إبراهيم؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): عنى بذلك ثلاثة عشر إنسانا: أنا، و أخي علي، و أحد عشر من ولد علي؟» فقالوا: نعم-اللهم-سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه و آله). 7433/ -علي بن إبراهيم: قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* `وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ فهذه خاصة لآل محمد (عليهم السلام). قال: و قوله: لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ يعني يكون على آل محمد وَ تَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ أي آل محمد يكونوا شهداء على الناس بعد النبي (صلى الله عليه و آله)، و قال عيسى بن مريم: وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مََا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمََّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ اَلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ يعني الشهيد وَ أَنْتَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و أن الله جعل على هذه الامة بعد النبي (صلى الله عليه و آله) شهداء من أهل بيته و عترته ما كان في الدنيا منهم أحد، فإذا فنوا هلك أهل الأرض. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «جعل الله النجوم أمانا لأهل السماء، و جعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض». قوله تعالى: ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ يَدََاكَ وَ أَنَّ اَللََّهَ لَيْسَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ [10] 99- - الطبرسي في (الاحتجاج)، يرفعه إلى الإمام الهادي (عليه السلام) في حديث: قال (عليه السلام): فأما الجبر: فهو قول من زعم أن الله عز و جل جبر العباد على المعاصي و عاقبهم عليها؛ و من قال بهذا القول فقد ظلم الله و كذبه، و رد عليه قوله: وَ لاََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً و قوله جل ذكره: ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ يَدََاكَ وَ أَنَّ اَللََّهَ لَيْسَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ، فمن زعم أنه مجبور على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله و ظلمه في عظمته له، و من ظلم ربه فقد كذب كتابه، و من كذب كتابه لزمه الكفر بإجماع الأمة. قوله تعالى: لَبِئْسَ اَلْمَوْلىََ وَ لَبِئْسَ اَلْعَشِيرُ [13] 99- - في كتاب (مصباح الشريعة): قال الصادق (عليه السلام): أحسن الموعظة ما لا يجاوز القول حد الصدق، و الفعل حد الإخلاص، فان مثل الواعظ و المتعظ كاليقظان و الراقد، فمن استيقظ عن رقدته و غفلته و مخالفته و معاصيه، صلي أن يوقظ غيره من ذلك الرقاد، و أما السائر في مفاوز الاعتداء، و الخائض في مراتع الغي و ترك الحياء، باستحباب السمعة و الرياء، و الشهرة و التصنع في الخلق، المتزيي بزي الصالحين، المظهر بكلامه عمارة باطنه، و هو في الحقيقة خال عنها، قد غمرتها وحشة حب المحمدة، و غشيتها ظلمة الطمع، فما أفتنه بهواه، و أضل الناس بمقاله!قال الله عز و جل: لَبِئْسَ اَلْمَوْلىََ وَ لَبِئْسَ اَلْعَشِيرُ. و أما من عصمه الله بنور التأييد، و حسن التوفيق و طهر قلبه من الدنس، فلا يفارق المعرفة و التقى، فيستمع الكلام من الأصل و يترك قائله كيفما كان، قالت الحكماء: خذ الحكمة و لو من أفواه المجانين؛ قال عيسى (عليه السلام): جالسوا من تذكركم الله رؤيته و لقاؤه، فضلا عن الكلام، و لا تجالسوا من يوافقه ظاهركم، و يخالفه باطنكم، فإن ذلك المدعي بما ليس له إن كنتم صادقين في استفادتكم، فإذا لقيت من فيه ثلاث خصال فاغتنم رؤيته و لقاءه و مجالسته و لو ساعة، فإن ذلك يؤثر في دينك و قلبك و عبادتك بركاته، و من كان قوله لا يجاوز فعله، و فعله لا يجاوز صدقه، و صدقه لا ينازع ربه، فجالسه بالحرمة، و انتظر الرحمة و البركة، و احذر لزوم الحجة عليك، و راع وقته كيلا تلومه فتخسر، و انظر إليه بعين فضل الله عليه، و تخصيصه له، و كرامته إياه. قوله تعالى: أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ [46] -الطبرسي في (مجمع البيان): في قوله تعالى: أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ أي أو لم يسر قومك يا محمد في أرض اليمن و الشام؛ عن ابن عباس. قوله تعالى: فَإِنَّهََا لاََ تَعْمَى اَلْأَبْصََارُ وَ لََكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ [46] 99- - السيوطي في (الدر المنثور): يرفعه إلى عبد الله بن جراد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ليس الأعمى من يعمى بصره، و لكن الأعمى من تعمى بصيرته. تم بحمد الله و منه الجزء الثالث من تفسير البرهان، و يتلوه الجزء الرابع، أوله تفسير سورة المؤمنون 1 سورة يونس 9 سورة يونس فضلها: 9 يونس آيه 2-1\ 11 يونس آيه 3\ 12 يونس آيه 5\ 13 يونس آيه 7\ 15 يونس آيه 11-9\ 16 يونس آيه 12\ 18 يونس آيه 16-13\ 19 يونس آيه 19-18\ 20 يونس آيه 20\ 21 يونس آيه 23\ 21 يونس آيه 24\ 22 يونس آيه 25\ 24 يونس آيه 26\ 25 يونس آيه 27\ 26 يونس آيه 31-28\ 27 يونس آيه 35\ 27 يونس آيه 46-39\ 30 يونس آيه 47\ 32 يونس آيه 54-49\ 33 يونس آيه 58-55\ 34 يونس آيه 59\ 36 يونس آيه 61\ 37 يونس آيه 64-62\ 37 يونس آيه 71-65\ 42 يونس آيه 74\ 43 يونس آيه 86-84\ 44 يونس آيه 87\ 44 يونس آيه 89-88\ 47 يونس آيه 92-90\ 49 يونس آيه 93\ 53 يونس آيه 94\ 53 يونس آيه 97-96\ 56 يونس آيه 98\ 56 يونس آيه 100-99\ 65 يونس آيه 101\ 67 يونس آيه 102\ 68 يونس آيه 109-103\ 68 المستدرك سورة يونس 70 يونس آيه 5\ 70 يونس آيه 95\ 70 سورة هود 71 فضلها 71 هود آيه 6-1\ 77 هود آيه 7\ 79 هود آيه 11-8\ 82 هود آيه 12\ 85 هود آيه 14-13\ 89 هود آيه 15-16\ 89 هود آيه 17\ 90 هود آيه 21-18\ 96 هود آيه 23\ 98 هود آيه 31-24\ 98 هود آيه 34\ 99 هود آيه 35\ 100 هود آيه 49-36\ 100 هود آيه 53-50\ 113 هود آيه 56\ 115 هود آيه 61\ 115 هود آيه 83-69\ 119 هود آيه 101-84\ 129 هود آيه 103\ 131 هود آيه 108-105\ 132 هود آيه 112-111\ 136 هود آيه 113\ 137 هود آيه 114\ 137 هود آيه 123-118\ 145 باب في معنى التوكل 148 المستدرك سورة هود 149 هود آيه 116\ 149 هود آيه 117\ 149 سورة يوسف 151 سورة يوسف فضلها 153 يوسف آيه 3-1\ 155 يوسف آيه 33-4\ 155 يوسف آيه 56-35\ 171 يوسف آيه 82-58\ 180 يوسف آيه 101-83\ 190 يوسف آيه 105-102\ 211 يوسف آيه 106\ 211 يوسف آيه 108\ 213 يوسف آيه 109\ 216 يوسف آيه 110\ 217 يوسف آيه 111\ 218 سورة الرعد 219 فضلها 221 الرعد آيه 1\ 223 الرعد آيه 2\ 224 الرعد آيه 6-4\ 225 الرعد آيه 7\ 226 الرعد آيه 9-8\ 233 الرعد آيه 10\ 234 الرعد آيه 11\ 235 الرعد آيه 13-12\ 237 الرعد آيه 14\ 240 الرعد آيه 15\ 241 الرعد آيه 16\ 242 الرعد آيه 18-17\ 242 الرعد آيه 19\ 244 الرعد آيه 21-20\ 245 الرعد آيه 22\ 250 الرعد آيه 24-23\ 250 الرعد آيه 25\ 252 الرعد آيه 29-28\ 253 الرعد آيه 36-31\ 260 الرعد آيه 38\ 263 الرعد آيه 39\ 264 الرعد آيه 42-41\ 271 الرعد آيه 43\ 272 المستدرك (سورة الرعد) 279 الرعد آيه 26\ 279 الرعد آيه 30\ 279 سورة ابراهيم 281 فضلها 283 إبراهيم آيه 2-1\ 285 إبراهيم آيه 4\ 285 إبراهيم آيه 5\ 286 إبراهيم آيه 7\ 288 إبراهيم آيه 9\ 291 إبراهيم آيه 12\ 291 إبراهيم آيه 14-13\ 292 إبراهيم آيه 15\ 292 إبراهيم آيه 17-16\ 293 إبراهيم آيه 18\ 294 إبراهيم آيه 22-21\ 295 إبراهيم آيه 26-24\ 296 إبراهيم آيه 27\ 300 إبراهيم آيه 29-28\ 306 إبراهيم آيه 31\ 309 إبراهيم آيه 33-32\ 310 إبراهيم آيه 36-34\ 310 إبراهيم آيه 37\ 312 إبراهيم آيه 46-38\ 316 إبراهيم آيه 48\ 318 إبراهيم آيه 52-49\ 322 المستدرك (سورة إبراهيم) 325 إبراهيم آيه 14\ 325 سورة الحجر 327 فضلها 329 الحجر آيه 3-1\ 331 الحجر آيه 8-4\ 332 الحجر آيه 18-14\ 333 الحجر آيه 20-19\ 336 الحجر آيه 21\ 336 الحجر آيه 23-22\ 338 الحجر آيه 24\ 339 الحجر آيه 26\ 339 الحجر آيه 38-27\ 340 الحجر آيه 38-36\ 364 الحجر آيه 42-41\ 367 الحجر آيه 44-43\ 369 الحجر آيه 47\ 372 الحجر آيه 72-48\ 375 الحجر آيه 76-75\ 378 الحجر آيه 78\ 384 الحجر آيه 80\ 384 الحجر آيه 85\ 385 الحجر آيه 87\ 385 الحجر آيه 88\ 387 الحجر آيه 93-91\ 388 الحجر آيه 95-94\ 389 الحجر آيه 98-97\ 395 المستدرك (سورة الحجر) 397 الحجر آيه 9\ 397 الحجر آيه 10\ 397 الحجر آيه 39\ 398 الحجر آيه 46\ 398 الحجر آيه 99\ 398 سورة النحل 399 فضلها 401 النحل آيه 2-1\ 403 النحل آيه 6-4\ 405 النحل آيه 7\ 406 النحل آيه 15-8\ 407 النحل آيه 16\ 408 النحل آيه 18\ 410 النحل آيه 25-20\ 410 النحل آيه 26\ 417 النحل آيه 29-27\ 418 النحل آيه 37-30\ 418 النحل آيه 39-38\ 420 النحل آيه 41-40\ 422 النحل آيه 44-43\ 423 النحل آيه 47-45\ 429 النحل آيه 51-48\ 430 النحل آيه 62-52\ 431 النحل آيه 64\ 432 النحل آيه 67-65\ 433 النحل آيه 69-68\ 434 النحل آيه 72-70\ 437 النحل آيه 76-75\ 438 النحل آيه 81-78\ 440 النحل آيه 83\ 442 النحل آيه 89-84\ 443 النحل آيه 90\ 447 النحل آيه 96-91\ 449 النحل آيه 97\ 452 النحل آيه 100-98\ 453 النحل آيه 102-101\ 455 النحل آيه 103\ 455 النحل آيه 105\ 456 النحل آيه 110-106\ 456 النحل آيه 112\ 459 النحل آيه 115\ 461 النحل آيه 124-116\ 461 النحل آيه 125\ 463 النحل آيه 126\ 465 المستدرك (سورة النحل) 467 النحل آيه 127\ 467 سورة الإسراء 469 فضلها 471 الإسراء آيه 1\ 473 صفة البراق 499 الإسراء آيه 2\ 500 الإسراء آيه 3\ 500 الإسراء آيه 6-4\ 502 الإسراء آيه 8-7\ 508 الإسراء آيه 11-9\ 509 الإسراء آيه 12\ 511 الإسراء آيه 13\ 513 الإسراء آيه 15\ 515 الإسراء آيه 22-16\ 515 الإسراء آيه 24-23\ 516 الإسراء آيه 25\ 518 الإسراء آيه 28-26\ 520 الإسراء آيه 29\ 524 الإسراء آيه 32-31\ 526 الإسراء آيه 33\ 527 الإسراء آيه 35-34\ 530 الإسراء آيه 36\ 531 الإسراء آيه 40-37\ 535 الإسراء آيه 43-41\ 536 الإسراء آيه 44\ 536 الإسراء آيه 46-45\ 538 الإسراء آيه 51-47\ 539 الإسراء آيه 55-53\ 540 الإسراء آيه 58\ 541 الإسراء آيه 59\ 541 الإسراء آيه 60\ 542 الإسراء آيه 64-61\ 544 الإسراء آيه 65\ 548 الإسراء آيه 69-66\ 549 الإسراء آيه 70\ 549 الإسراء آيه 71\ 551 الإسراء آيه 72\ 557 الإسراء آيه 76-73\ 560 الإسراء آيه 77\ 562 الإسراء آيه 78\ 563 الإسراء آيه 79\ 569 الإسراء آيه 80\ 575 الإسراء آيه 81\ 576 الإسراء آيه 82\ 580 الإسراء آيه 84\ 581 الإسراء آيه 85\ 582 الإسراء آيه 88\ 584 الإسراء آيه 89\ 585 الإسراء آيه 95-90\ 585 الإسراء آيه 97\ 595 الإسراء آيه 100\ 596 الإسراء آيه 102-101\ 596 الإسراء آيه 109-103\ 598 الإسراء آيه 110\ 599 الإسراء آيه 111\ 601 المستدرك (سورة الإسراء) 603 الإسراء آيه 28\ 603 الإسراء آيه 56\ 603 الإسراء آيه 86\ 604 الإسراء آيه 87\ 605 سورة الكهف 607 فضلها 609 الكهف آيه 8-1\ 611 الكهف آيه 22-9\ 612 الكهف آيه 24-23\ 626 الكهف آيه 25\ 629 الكهف آيه 28\ 630 الكهف آيه 31-29\ 630 الكهف آيه 43-32\ 632 الكهف آيه 44\ 638 الكهف آيه 46-45\ 638 الكهف آيه 49-47\ 641 الكهف آيه 50\ 642 الكهف آيه 51\ 643 الكهف آيه 53-52\ 644 الكهف آيه 54\ 644 الكهف آيه 82-56\ 645 الكهف آيه 98-83\ 659 باب في يأجوج و مأجوج 675 باب فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر و صاحب سليمان، و ما لهم من الزيادة. 681 الكهف آيه 99\ 685 الكهف آيه 102-101\ 685 الكهف آيه 104-103\ 686 الكهف آيه 108-105\ 687 الكهف آيه 110-109\ 688 سورة مريم 693 فضلها 695 مريم آيه 1\ 697 مريم آيه 10-2\ 698 مريم آيه 15-12\ 703 مريم آيه 34-16\ 705 مريم آيه 37\ 712 مريم آيه 39\ 713 مريم آيه 41-40\ 713 مريم آيه 50-42\ 714 مريم آيه 52\ 717 مريم آيه 54\ 718 مريم آيه 57-56\ 721 مريم آيه 63-58\ 722 مريم آيه 64\ 725 مريم آيه 67-66\ 725 مريم آيه 72-68\ 726 مريم آيه 98-73\ 727 المستدرك (سورة مريم) 741 مريم آيه 11\ 741 مريم آيه 55\ 741 سورة طه 743 فضلها 745 طه آيه 3-1\ 747 طه آيه 5\ 750 طه آيه 6\ 756 طه آيه 7\ 756 طه آيه 18-10\ 757 طه آيه 22\ 761 طه آيه 35-25\ 762 طه آيه 39\ 762 طه آيه 42-40\ 763 طه آيه 44-43\ 763 طه آيه 50\ 765 طه آيه 54\ 765 طه آيه 55\ 766 طه آيه 61\ 767 طه آيه 68-67\ 767 طه آيه 81\ 768 طه آيه 82\ 769 طه آيه 98-85\ 772 طه آيه 108-102\ 776 طه آيه 112-109\ 778 طه آيه 113\ 780 طه آيه 114\ 780 طه آيه 115\ 780 طه آيه 116\ 782 طه آيه 122-121\ 782 طه آيه 127-123\ 784 طه آيه 131-128\ 787 طه آيه 135-132\ 789 المستدرك (سورة طه) 795 طه آيه 84\ 795 سورة الأنبياء 797 فضلها 799 الأنبياء آيه 2-1\ 801 الأنبياء آيه 6-3\ 801 الأنبياء آيه 7\ 802 الأنبياء آيه 10\ 803 الأنبياء آيه 15-11\ 803 الأنبياء آيه 18-16\ 806 الأنبياء آيه 20-19\ 807 الأنبياء آيه 23-22\ 808 الأنبياء آيه 24\ 811 الأنبياء آيه 28-26\ 811 الأنبياء آيه 29\ 813 الأنبياء آيه 30\ 813 الأنبياء آيه 35-32\ 818 الأنبياء آيه 37\ 819 الأنبياء آيه 44\ 819 الأنبياء آيه 47-46\ 819 الأنبياء آيه 71-51\ 823 الأنبياء آيه 72\ 828 الأنبياء آيه 73\ 828 الأنبياء آيه 74\ 830 الأنبياء آيه 79-78\ 830 الأنبياء آيه 80\ 832 الأنبياء آيه 81\ 832 الأنبياء آيه 84\ 833 الأنبياء آيه 87\ 833 الأنبياء آيه 90-89\ 835 الأنبياء آيه 94-91\ 839 الأنبياء آيه 95\ 839 الأنبياء آيه 96\ 840 الأنبياء آيه 103-98\ 840 الأنبياء آيه 104\ 846 الأنبياء آيه 106-105\ 847 الأنبياء آيه 112\ 848 سورة الحج 849 فضلها 851 الحج آيه 9-1\ 853 الحج آيه 12-11\ 857 الحج آيه 18-15\ 859 الحج آيه 22-19\ 861 الحج آيه 23\ 864 الحج آيه 24\ 866 الحج آيه 25\ 867 الحج آيه 26\ 870 الحج آيه 27\ 870 الحج آيه 28\ 874 الحج آيه 29\ 875 الحج آيه 31-30\ 880 الحج آيه 32\ 883 الحج آيه 33\ 883 الحج آيه 35-34\ 884 الحج آيه 36\ 884 الحج آيه 37\ 886 الحج آيه 38\ 887 الحج آيه 40-39\ 887 الحج آيه 44-41\ 891 الحج آيه 45\ 893 الحج آيه 47\ 895 الحج آيه 51-50\ 896 الحج آيه 55-52\ 897 أحاديث الشيخ المفيد في (الاختصاص) 902 الحج آيه 59-57\ 905 الحج آيه 60\ 905 الحج آيه 70-67\ 906 الحج آيه 72\ 907 الحج آيه 73\ 907 الحج آيه 75\ 908 الحج آيه 78-77\ 909 المستدرك (سورة الحج) 913 الحج آيه 10\ 913 الحج آيه 13\ 913 الحج آيه 46\ 914 فهرس محتويات الكتاب 915
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٩١٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي، ثم يقال له: كن هباء منثورا». ثم قال: «أما و الله-يا أبا حمزة-إنهم كانوا يصومون، و يصلون، و لكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه، و إذا ذكر لهم شيء مكن فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) أنكروه-قال-و الهباء المنثور: هو الذي تراه يدخل البيت من الكوة، من شعاع الشمس». 99-7766/ - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن منصور بزرج، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «إن الأعمال تعرض كل خميس على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فإذا كان يوم عرفة، هبط الرب تبارك و تعالى، و هو قول الله تبارك و تعالى: وَ قَدِمْنََا إِلىََ مََا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُوراً ». فقلت: جعلت فداك، أعمال من هذه؟فقال: «أعمال مبغضينا، و مبغضي شيعتنا». 99-7767/ - الحسن بن أبي الحسن الديلمي: عن حذيفة بن اليمان، رفعه عن رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن قوما يجيئون يوم القيامة، و لهم من الحسنات أمثال الجبال، فيجعلها الله هباء منثورا، ثم يؤمر بهم إلى النار». فقال سلمان: صفهم لنا، يا رسول الله. فقال: «أما إنهم قد كانوا يصومون و يصلون، و يأخذون اهبة من الليل، و لكنهم كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام وثبوا إليه». 99-7768/ - الشيخ أحمد بن فهد في كتاب (عدة الداعي)، قال: روى الشيخ أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد القمي نزيل الري، في كتابه (المنبئ عن زهد النبي (صلى الله عليه و آله)، عن عبد الرحمن، عمن حدثه، عن معاذ بن جبل، قال: قلت: حدثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و حفظته من دقة ما حدثك به. قال: نعم؛ و بكى معاذ، ثم قال: بأبي و امي، حدثني و أنا رديفه-قال-بينا نحن نسير، إذ رفع بصره إلى السماء، فقال: «الحمد لله الذي يقضي في خلقه ما أحب» ثم قال: «يا معاذ» قلت: لبيك، يا رسول الله، و سيد المؤمنين. قال: «يا معاذ» قلت لبيك، يا رسول الله، إمام الخير، و نبي الرحمة، فقال: «أحدثك شيئا ما حدث به نبي أمته، إن حفظته نفعك عيشك، و إن سمعته و لم تحفظه انقطعت حجتك عند الله». ثم قال: «إن الله خلق سبعة أملاك، قبل أن يخلق السماوات، فجعل في كل سماء ملكا قد جللها بعظمته، و جعل على كل باب من أبواب السماوات ملكا بوابا، فتكتب الحفظة عمل العبد، من حين يصبح إلى حين يمسي، ثم ترتفع الحفظة بعمله، و له نور كنور الشمس، حتى إذا بلغ سماء الدنيا، فتزكيه، و تكثره، فيقول الملك: قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك الغيبة، فمن اغتاب فلا أدع عمله يجاوزني إلى غيري، أمرني بذلك ربي». قال (صلى الله عليه و آله): «ثم تجيء الحفظة من الغد، و معهم عمل صالح فتمر به، فتزكيه، و تكثره، حتى يبلغ السماء الثانية، فيقول الملك الذي في السماء الثانية: قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، إنما أراد بهذا عرض الدنيا، أنا صاحب الدنيا، لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري». قال: «ثم تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا بصدقة، و صلاة، فتعجب به الحفظة، و تجاوز به إلى السماء الثالثة، فيقول الملك: قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه و ظهره، أنا ملك صاحب الكبر. فيقول: إنه عمل و تكبر على الناس في مجالسهم، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري». قال: «و تصعد الحفظة بعمل العبد، يزهر كالكواكب الدري في السماء، له دوي بالتسبيح، و الصوم، و الحج، فتمر به إلى السماء الرابعة. فيقول لهم الملك: قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه و بطنه، أنا ملك العجب، إنه كان يعجب بنفسه، و إنه عمل و أدخل نفسه العجب، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري». قال: «و تصعد الحفظة بعمل العبد، كالعروس المزفوفة إلى أهلها، فتمر به إلى ملك السماء الخامسة، بالجهاد، و الصلاة ما بين الصلاتين، و لذلك العمل رنين كرنين الإبل، عليه ضوء كضوء الشمس. فيقول الملك: قفوا، أنا ملك الحسد، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، و احملوه على عاتقه، إنه كان يحسد من يتعلم أو يعمل لله بطاعته، و إذا رأى لأحد فضلا في العمل و العبادة حسده و وقع فيه، فيحمله على عاتقه، و يلعنه عمله». قال: «و تصعد الحفظة بعمل العبد، من صلاة، و زكاة، و حج، و عمرة، فيتجاوزون به إلى السماء السادسة، فيقول الملك: قفوا، أنا صاحب الرحمة، اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، و اطمسوا عينيه، لأن صاحبه لم يرحم شيئا، و إذا أصاب عبدا من عباد الله ذنب للآخرة، أو ضر في الدنيا، شمت به، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني». قال: «فتصعد الحفظة بعمل العبد، بفقه، و اجتهاد، و و ورع، و له صوت كصوت الرعد، و ضوء كضوء البرق، و معه ثلاثة آلاف ملك، فتمر به إلى السماء السابعة، فيقول الملك: قفوا، و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا ملك الحجاب، أحجب كل عمل ليس لله، إنه أراد رفعة عند الناس، و ذكرا في المجالس، و صيتا في المدائن، أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ما لم يكن لله خالصا». قال: «و تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من صلاة، و زكاة، و صيام، و حج، و عمرة، و حسن خلق، و صمت، و ذكر كثير، تشيعه ملائكة السماوات و الملائكة السبعة بجماعتهم، فيطوون الحجب كلها، حتى يقوموا بين يدي الله سبحانه، فيشهدوا له بعمل صالح و دعاء، فيقول: أنتم حفظة عمل عبدي، و أنا رقيب على ما في نفسه، إنه لم يردني بهذا العمل، عليه لعنتي. فتقول الملائكة: عليه لعنتك، و لعنتنا» قال: ثم بكى معاذ، فقال: قلت: يا رسول الله، ما أعمل و أخلص فيه؟قال: «اقتد بنبيك-يا معاذ-في اليقين». قال: قلت أنت رسول الله، و أنا معاذ! قال: «و إن كان في عملك تقصير-يا معاذ-فاقطع لسانك عن إخوانك، و عن حملة القرآن، و لتكن ذنوبك عليك، لا تحملها على إخوانك، و لا تزك نفسك بتذميم إخوانك، و لا ترفع نفسك بوضع إخوانك، و لا تراء بعملك، و لا تدخل من الدنيا في الآخرة، و لا تفحش في مجلسك لكي يحذروك لسوء خلقك، و لا تناج مع رجل و أنت مع آخر، و لا تتعظم على الناس فتنقطع عنك خيرات الدنيا، و لا تمزق الناس فتمزقك كلاب أهل النار، قال الله تعالى: وَ اَلنََّاشِطََاتِ نَشْطاً أ فتدري ما الناشطات؟هي كلاب أهل النار، تنشط اللحم و العظم». قلت: و من يطيق هذه الخصال؟قال: «يا معاذ، أما إنه يسير على من يسر الله تعالى عليه». قال: و ما رأيت معاذا يكثر تلاوة القرآن، كما يكثر تلاوة هذا الحديث. 99-7769/ - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) -في حديث له-قال: «أما الزكاة فقد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من أدى الزكاة إلى مستحقها، و قضى الصلاة على حدودها، و لم يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما، جاء يوم القيامة يغبطه كل من في تلك العرصات، حتى يرفعه نسيم الجنة إلى أعلى غرفها و علاليها، بحضرة من كان يواليه من محمد و آله الطيبين (صلوات الله عليهم أجمعين). و من بخل بزكاته، و أدى صلاته فصلاته محبوسة دوين السماء، إلى أن يجيء حين زكاته، فإن أداها جعلت كأحسن الأفراس مطية لصلاته، فحملتها إلى ساق العرش، فيقول الله عز و جل: سر إلى الجنان، و اركض فيها إلى يوم القيامة، فما انتهى إليه ركضك فهو كله بسائر ما تمسه لباعثك. فيركض فيها، على أن كل ركضة مسيرة سنة في قدر لمحة بصره، من يومه إلى يوم القيامة، حتى ينتهي به إلى حيث ما شاء الله تعالى، فيكون ذلك كله له، و مثله عن يمينه، و شماله، و أمامه، و خلفه، و فوقه، و تحته. و إن بخل بزكاته و لم يؤدها، امر بالصلاة فردت إليه، و لفت كما يلف الثوب الخلق، ثم يضرب بها وجهه، و يقال له: يا عبد الله، ما تصنع بهذا دون هذا؟ قال: «فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما أسوأ حال هذا!قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أو لا أنبئكم بمن هو أسوأ حالا من هذا؟قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: رجل حضر الجهاد في سبيل الله تعالى، فقتل مقبلا غير مدبر، و الحور العين يتطلعن إليه، و خزان الجنان يتطلعون إلى ورود روحه عليهم، و أملاك السماء و أملاك الأرض يتطلعون إلى نزول الحور العين إليه، و الملائكة خزان الجنان، فلا يأتونه، فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور العين لا ينزلن إليه، و ما بال خزان الجنان لا يردون عليه؟فينادون من فوق السماء السابعة: يا أيتها الملائكة، انظروا إلى آفاق السماء و دوينها. فينظرون، فإذا توحيد هذا العبد، و إيمانه برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و صلاته، و زكاته، و صدقته، و أعمال بره كلها، محبوسات دوين السماء، و قد طبقت آفاق السماء كلها، كالقافلة العظيمة، قد ملأت ما بين أقصى المشارق و المغارب، و مهاب الشمال و الجنوب، تنادي أملاك تلك الأعمال الحاملون لها، الواردون بها: ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء، لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد؟فيأمر الله عز و جل بفتح أبواب السماء، فتفتح، ثم ينادي هؤلاء الأملاك: ادخلوها إن قدرتم. فلا تقلهم أجنحتهم، و لا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال، فيقولون: يا ربنا، لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال. فينادي منادي ربنا عز و جل: يا أيها الملائكة، لستم حمالي هذه الأثقال الصاعدين بها، إن حملتها الصاعدين بها مطاياها التي تزفها إلى دوين العرش، ثم تقرها في درجات الجنان. فتقول الملائكة: يا ربنا، ما مطاياها؟فيقول الله تعالى: و ما الذي حملتم من عنده؟فيقولون: توحيده لك، و إيمانه بنبيك. فيقول الله تعالى: فمطاياها موالاة علي أخي نبيي، و موالاة الأئمة الطاهرين، فإن أتت فهي الحاملة، الرافعة، الواضعة لها في الجنان. فينظرون، فإذا الرجل مع ماله من هذه الأشياء، ليس له موالاة علي بن أبي طالب و الطيبين من آله (عليهم السلام)، و معاداة أعدائهم، فيقول الله تبارك و تعالى للملائكة الذين كانوا حامليها: اعتزلوها، و الحقوا بمراكزكم من ملكوتي، ليأتيها من هو أحق بحملها، و وضعها في مواضع استحقاقها، فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها. ثم ينادي منادي ربنا عز و جل: يا أيتها الزبانية، تناوليها و حطيها إلى سواء الجحيم، لأن صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة علي و الطيبين من آله (عليهم السلام). قال: فينادي تلك الأملاك، و يقلب الله عز و جل تلك الأثقال أوزارا و بلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و نادت تلك الملائكة إلى مخالفته لعلي (عليه السلام)، و مولاته لأعدائه، فيسلطها الله تعالى و هي في صورة الأسود على تلك الأعمال، و هي كالغربان و القرقس، فتخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها، و لا يبقى له عمل إلا أحبط، و يبقى عليه موالاته لأعداء علي (عليه السلام)، و جحده ولايته، فيقره ذلك في سواء الجحيم، فإذا هو قد حبطت أعماله، و عظمت أوزاره و أثقاله، فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة الذي يحفظ الصلاة ». 99-7770/ - الشيخ في أماليه، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن خالد المراغي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن الكوفي، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد المزني، قال: حدثنا سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن سعد بن سعيد، عن يونس بن الحباب، عن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم (عليه السلام) فرحوا و استبشروا، و إذا ذكر عندهم آل محمد (عليهم السلام) اشمأزت قلوبهم؟و الذي نفس محمد بيده، لو أن عبدا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا، ما قبل الله ذلك منه حتى يلقاه بولايتي و ولاية أهل بيتي». و الروايات في أن الأعمال قبولها يتوقف على موالاة أهل البيت (عليهم السلام) أكثر من أن تحصى. قوله تعالى: أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً [24] 99-7771/ - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً فبلغنا-و الله أعلم-أنه إذا استوى أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار، فيقال لهم: ادخلوا إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار؛ فيحسبون أنها الجنة، ثم يدخلون النار أفواجا، و ذلك نصف النهار، و أقبل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف، حتى يعطوا منازلهم في الجنة نصف النهار، فذلك قول الله عز و جل: أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً. 99-7772/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، و الحسن بن علي جميعا، عن أبي جميلة مفضل بن صالح، عن جابر، عن عبد الأعلى، و علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إبراهيم، عن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث إذا وضع المؤمن في قبره-: «ثم يفسحان-يعني الملكين-له في قبره مد بصره، ثم يفتحان له بابا إلى الجنة، ثم يقولان له: نم قرير العين، نوم الشاب الناعم، فإن الله عز و جل يقول: أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً ». و رواه الشيخ في (أماليه): بإسناده عن جابر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و عن عبد الله بن العباس، في حديث طويل، ذكرناه بطوله في قوله تعالى: يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ، من سورة إبراهيم (عليه السلام). قوله تعالى: وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلسَّمََاءُ بِالْغَمََامِ وَ نُزِّلَ اَلْمَلاََئِكَةُ تَنْزِيلاً [25] 99-7773/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد ابن حمدان، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلسَّمََاءُ بِالْغَمََامِ وَ نُزِّلَ اَلْمَلاََئِكَةُ تَنْزِيلاً، قال: «الغمام: أمير المؤمنين (عليه السلام) ». قوله تعالى: اَلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ اَلْحَقُّ لِلرَّحْمََنِ وَ كََانَ يَوْماً عَلَى اَلْكََافِرِينَ عَسِيراً [26] 7774/ -محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي، عن أبيه الحسن، عن أبيه، عن علي بن أسباط، قال: روى أصحابنا في قول الله عز و جل: اَلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ اَلْحَقُّ لِلرَّحْمََنِ، قال: «إن الملك للرحمن اليوم و قبل اليوم و بعد اليوم، و لكن إذا قام القائم (عليه السلام) لم يعبد إلا الله عز و جل بالطاعة». قوله تعالى: وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً* `يََا وَيْلَتىََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً* `لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ اَلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جََاءَنِي وَ كََانَ اَلشَّيْطََانُ لِلْإِنْسََانِ خَذُولاً [27-29] 7775/ -الطبرسي في (مجمع البيان)، قال عطاء: يأكل يديه حتى تذهبا إلى المرفقين، ثم تنبتان، و لا يزال هكذا، كلما نبتت يده أكلها، ندامة على ما فعل. 99-7776/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قوله عز و جل: يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». 7777/ -و عنه: بالإسناد عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً قال: يعني علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ». 7778/ -و عن محمد بن إسماعيل (رحمه الله)، بإسناده عن جعفر بن محمد الطيار، عن أبي الخطاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «و الله ما كنى الله في كتابه حتى قال: يََا وَيْلَتىََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً، و إنما هي في مصحف علي (عليه السلام): يا ويلتي ليتني لم أتخذ الثاني خليلا، و سيظهر يوما». 7779/ -و عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال: « يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً* `يََا وَيْلَتىََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً -قال-يقول الأول للثاني». 99-7780/ - محمد بن إبراهيم المعروف بابن زينب النعماني في كتاب (الغيبة)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن المعمر الطبراني بطبرية، سنة ثلاث و ثلاثين و ثلاث مائة، و كان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية، و من النصاب، قال. حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن هاشم، و الحسن بن السكن، قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
7841/ (_9) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن جعفر، و إبراهيم، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال
«إذا كان يوم القيامة، أوقف الله المؤمن بين يديه، و عرض عليه عمله، فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته، فيتغير لذلك لونه، و ترتعد فرائصه، ثم تعرض عليه حسناته، فتفرح لذلك نفسه، فيقول الله عز و جل: بدلوا سيئاتهم حسنات، و أظهروها للناس. فيبدل الله لهم، فيقول الناس: أما كان لهؤلاء سيئة واحدة! و هو قوله: يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ». 7842/ (_10) -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ وَ لاََ يَقْتُلُونَ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ لاََ يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً و أثام: واد من أودية جهنم، من صفر مذاب، قدامها خدة في جهنم، يكون فيه من عبد غير الله، و من قتل النفس التي حرم الله، و يكون فيه الزناة، و يضاعف لهم فيه العذاب، إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ إلى قوله فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اَللََّهِ مَتََاباً، يقول: لا يعود إلى شيء من ذلك بالإخلاص، و نية صادقة. 7843/ (_11) -علي بن إبراهيم أيضا: في قوله: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ إلى قوله: يَلْقَ أَثََاماً، قال: واد في جهنم يقال له أثام، ثم استثنى عز و جل، فقال: إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صََالِحاً فَأُوْلََئِكَ يُبَدِّلُ اَللََّهُ سَيِّئََاتِهِمْ حَسَنََاتٍ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٥٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
7959/ (_6) - قال شرف الدين: [روى الشيخ]في (أماليه) [قال]: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، قال: أخبرنا أبو محمد، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا علي بن الحسين الهمداني، قال: حدثني محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، عن علي (عليه السلام)، قال
«كان ذات يوم جالسا بالرحبة، و الناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين، إنك بالمكان الذي أنزلك الله به، و أبوك يعذب بالنار؟ فقال: «مه، فض الله فاك، و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحق نبيا، لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله تعالى فيهم، أبي يعذب بالنار، و أنا قسيم النار؟!». ثم قال: «و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحق، إن نور أبي طالب (عليه السلام) يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق، إلا خمسة أنوار: نور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و نوري، و نور فاطمة، و نور الحسن، و نور الحسين، و من ولده من الأئمة، لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله عز و جل من قبل خلق آدم بألفي عام». 7960/ (_7) -و عنه: عن الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان، بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى خلق نور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من نور اخترعه من نور عظمته و جلاله، و هو نور لاهوتيته الذي بدأ منه، و تجلى لموسى بن عمران (عليه السلام) في طور سيناء، فما استقر له، و لا أطاق موسى لرؤيته و لا ثبت له، حتى خر صعقا مغشيا عليه، و كان ذلك النور نور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما أراد أن يخلق محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) منه، قسم ذلك النور شطرين: فخلق من الشطر الأول محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم)، و من الشطر الآخر علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و لم يخلق من ذلك النور غيرهما، خلقهما بيده، و نفخ فيهما بنفسه لنفسه، و صورهما على صورتهما، و جعلهما أمناء له، و شهداء على خلقه، و خلفاء على خليقته، و عينا له عليهم، و لسانا له إليهم. قد استودع فيهما علمه، و علمهما البيان، و استطلعهما على غيبه، و جعل أحدهما نفسه، و الآخر روحه، لا يقوم واحد بغير صاحبه، ظاهرهما بشرية، و باطنهما لاهوتية، ظهر للخلق على هياكل الناسوتية، حتى يطيقوا رؤيتهما، و هو قوله تعالى: وَ لَلَبَسْنََا عَلَيْهِمْ مََا يَلْبِسُونَ فهما مقاما رب العالمين، و حجابا خالق الخلائق أجمعين، بهما فتح الله بدء الخلق، و بهما يختم الملك و المقادير. ثم اقتبس من نور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة ابنته، كما اقتبس نور علي من نوره، و اقتبس من نور فاطمة و علي الحسن و الحسين (عليهم السلام)، كاقتباس المصابيح، هم خلقوا من الأنوار، و انتقلوا من ظهر إلى ظهر، و من صلب إلى صلب، و من رحم إلى رحم، في الطبقة العليا، من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل لا من ماء مهين، و لا نطفة جشرة كسائر خلقه، بل أنوار، انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، لأنهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، و جعلهم خزان علمه، و بلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه، لأنه لا يرى، و لا يدرك، و لا تعرف كيفيته، و لا إنيته، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه، المتصرفون في أمره و نهيه، فبهم يظهر قدرته، و منهم ترى آياته و معجزاته، و بهم و منهم عرف عباده نفسه، و بهم يطاع أمره، و لولاهم ما عرف الله، و لا يدرى كيف يعبد الرحمن، فالله يجري أمره كيف يشاء، فيما يشاء لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ». 7961/ (_8) -الطبرسي: عن ابن عباس، معناه: و تقلبك في أصلاب الموحدين، من نبي إلى نبي، حتى أخرجك نبيا. في رواية عطاء، و عكرمة.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ١٩٢. — الإمام السجاد عليه السلام
8512/ (_1) - ابن بابويه: بإسناده عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
«من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و أزواجه». ثم قال: «سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال و النساء من قريش و غيرهم. يا بن سنان، إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب، و كانت أطول من سورة البقرة، و لكن نقصوها، و حرفوها». 8513/ (_2) -و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «من قرأ هذه السورة، و علمها ما ملكت يمينه، من زوجة و غيرها، اعطي أمانا من عذاب القبر؛ من كتبها في رق غزال، و جعلها في حق في منزله كثرت إليه الخطاب، و طلب منه التزويج لبناته، و أخواته، و سائر قراباته، و رغب كل أحد إليه، و لو كان صعلوكا فقيرا، بإذن الله تعالى». 8514/ -و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من كتبها في رق غزال، و تركها في حق، و علقها في منزله كثرت له الخطاب لحرمته، و رغب إليهم كل واحد، و لو كانوا فقراء». 8515/ (_4) -و قال الصادق (عليه السلام): «من كتبها في رق ظبي، و جعلها في منزله جاءت إليه الخطاب في منزله، و طلب التزويج في بناته، و أخواته، و جميع أهله و أقربائه، بإذن الله تعالى». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ لاََ تُطِعِ اَلْكََافِرِينَ وَ اَلْمُنََافِقِينَ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلِيماً حَكِيماً [1] 99-8516/ (_1) - علي بن إبراهيم: هذا هو الذي قال الصادق (عليه السلام): «إن الله بعث نبيه بإياك أعني و اسمعي يا جارة». فالمخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و المعنى للناس. قوله تعالى: مََا جَعَلَ اَللََّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [4] 99-8517/ (_2) - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: مََا جَعَلَ اَللََّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ. قال: «قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): ليس عبد من عبيد الله، ممن امتحن الله قلبه للإيمان، إلا و يجد مودتنا في قلبه، فهو يودنا، و ما من عبد من عبيد الله ممن سخط الله عليه إلا و يجد بغضنا على قلبه، فهو يبغضنا، فأصبحنا نفرح بحب المحب لنا، و نغتفر له، و نبغض المبغض، و أصبح محبنا ينتظر رحمة الله جل و عز، فكأن أبواب الرحمة قد فتحت له، و أصبح مبغضنا على شفا جرف هار من النار، فكأن ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم، و تعسا لأهل النار مثواهم، إن الله عز و جل يقول: فَلَبِئْسَ مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ. و إنه ليس عبد من عبيد الله يقصر في حبنا لخير جعله الله عنده، إذ لا يستوي من يحبنا و من يبغضنا، و لا يجتمعان في قلب رجل أبدا، إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، يحب بهذا، و يبغض بهذا، أما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار، لا كدر فيه، و مبغضنا على تلك المنزلة، و نحن النجباء، و أفراطنا أفراط الأنبياء، و أنا وصي الأوصياء، و الفئة الباغية من حزب الشيطان، و الشيطان منهم، فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه، فإن شارك في حبنا عدونا فليس منا، و لسنا منه، و الله عدوه، و جبرئيل، و ميكائيل، و الله عدو للكافرين». 8518/ (_2) -و قال علي (عليه السلام): «لا يجتمع حبنا و حب عدونا في جوف إنسان، إن الله عز و جل يقول: مََا جَعَلَ اَللََّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٤٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
8936/ (_5) - الطبرسي، في قوله تعالى: فِي شُغُلٍ فََاكِهُونَ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال
في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: فِي ظِلاََلٍ عَلَى اَلْأَرََائِكِ مُتَّكِؤُنَ، قال: «الأرائك: السرر، عليها الحجال». 8938/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: قوله: سَلاََمٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ، قال: السلام منه تعالى هو الأمان. قوله: وَ اِمْتََازُوا اَلْيَوْمَ أَيُّهَا اَلْمُجْرِمُونَ، قال: إذا جمع الله الخلق يوم القيامة بقوا قياما على أقدامهم حتى يلجمهم العرق، فينادون: يا ربنا، حاسبنا، و لو إلى النار. قال: فيبعث الله رياحا فتضرب بينهم، و ينادي مناد: وَ اِمْتََازُوا اَلْيَوْمَ أَيُّهَا اَلْمُجْرِمُونَ، فيميز بينهم، فصار المجرمون إلى النار، و من كان في قلبه إيمان صار إلى الجنة. }}}و قوله: وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً يعني خلقا كثيرا قد أهلك. قوله: هََذِهِ جَهَنَّمُ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ* `اِصْلَوْهَا اَلْيَوْمَ بِمََا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ. فإنه محكم. قوله تعالى: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ -إلى قوله تعالى- لاََ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ [65-75] 99-8939/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل، قال (عليه السلام) فيه: «و فرض الله على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي الله، و فرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عز و جل، فقال: وَ لاََ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ اَلْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ اَلْجِبََالَ طُولاً، و قال: وَ اِقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ اَلْأَصْوََاتِ لَصَوْتُ اَلْحَمِيرِ. و قال فيما شهدت الأيدي و الأرجل على أنفسها، و على أربابها، من تضييعها لما أمر الله عز و جل به، و فرضه عليها: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ، فهذا أيضا مما فرض الله على اليدين و على الرجلين، و هو عملهما، و هو من الإيمان». و الحديث بطوله تقدم في قوله تعالى: وَ إِذََا مََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ من سورة براءة. 8940/ (_2) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىََ أَفْوََاهِهِمْ -إلى قوله تعالى- بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ، قال: إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة دفع إلى كل إنسان كتابه، فينظرون فيه، فينكرون أنهم عملوا من ذلك شيئا، فتشهد عليهم الملائكة، فيقولون: يا رب، ملائكتك يشهدون لك. ثم يحلفون أنهم لم يفعلوا من ذلك شيئا، و هو قوله: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ فإذا فعلوا ذلك ختم الله على ألسنتهم، و تنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون. قوله: وَ لَوْ نَشََاءُ لَطَمَسْنََا عَلىََ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا اَلصِّرََاطَ فَأَنََّى يُبْصِرُونَ، }يقول: كيف يبصرون وَ لَوْ نَشََاءُ لَمَسَخْنََاهُمْ عَلىََ مَكََانَتِهِمْ يعني في الدنيا فَمَا اِسْتَطََاعُوا مُضِيًّا وَ لاََ يَرْجِعُونَ. }و قوله: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ، فإنه رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد، و يقولون: إن الرجل إذا نكح المرأة و صارت النطفة في رحمها تلقته الأشكال من الغذاء، و دار عليه الفلك، و مر عليه الليل و النهار، فيتولد الإنسان بالطبائع من الغذاء و مرور الليل و النهار، فنقض الله عليهم قولهم في حرف واحد، فقال: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ. قال: لو كان هذا كما يقولون لكان ينبغي أن يزيد الإنسان أبدا، ما دامت الأشكال قائمة، و الليل و النهار قائمين، و الفلك يدور، فكيف صار يرجع إلى النقصان، كلما ازداد في الكبر، إلى حد الطفولية، و نقصان السمع، و البصر، و القوة، و العلم، و المنطق حتى ينقص، و ينكس في الخلق؟ و لكن ذلك من خلق العزيز العليم، و تقديره. و قوله: وَ مََا عَلَّمْنََاهُ اَلشِّعْرَ وَ مََا يَنْبَغِي لَهُ، قال: كانت قريش تقول: إن هذا الذي يقول محمد شعرا. فرد الله عليهم، فقال: وَ مََا عَلَّمْنََاهُ اَلشِّعْرَ وَ مََا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ و لم يقل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شعرا قط. و قوله: لِيُنْذِرَ مَنْ كََانَ حَيًّا يعني مؤمنا حي القلب، و تقدم حديث في هذه الآية، في قوله تعالى: يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ في سورة الأنعام. و قوله: وَ يَحِقَّ اَلْقَوْلُ عَلَى اَلْكََافِرِينَ يعني العذاب. }و قوله: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا خَلَقْنََا لَهُمْ مِمََّا عَمِلَتْ أَيْدِينََا أَنْعََاماً أي خلقناها بقوتنا. }و قوله: وَ ذَلَّلْنََاهََا لَهُمْ يعني الإبل مع قوتها و عظمها يسوقها الطفل. }و قوله: وَ لَهُمْ فِيهََا مَنََافِعُ يعني ما يكسبون بها و ما يركبون، قوله: وَ مَشََارِبُ يعني ألبانها. }8941/ -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ* `لاََ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ يقول: «لا تستطيع الآلهة لهم نصرا، و هم للآلهة جند محضرون». قوله تعالى: فَلاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ -إلى قوله تعالى- وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [76-83] 8942/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: ثم خاطب الله نبيه، فقال: فَلاََ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنََّا نَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ قوله: فَإِذََا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ، أي ناطق، عالم، بليغ. }}و قوله: وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ، فقال الله: قُلْ يا محمد، يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. قال: فلو أن الإنسان تفكر في خلق نفسه لدله ذلك على خالقه، لأنه يعلم كل إنسان أنه ليس بقديم، لأنه يرى نفسه و غيره مخلوقا محدثا، و يعلم أنه لم يخلق نفسه، لأن كل خالق قبل خلقه، و لو خلق نفسه لدفع عنها الآفات، و الأوجاع، و الأمراض، و الموت، فثبت عند ذلك أن لها إلها، خالقا، مدبرا هو الله الواحد القهار. 8943/ (_2) -الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو محمد بن عبد الله بن أبي شيخ إجازة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الحكيمي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله أبو سعيد البصري، قال: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن يسار المدني، قال: حدثنا سعيد بن ميناء، عن غير واحد من أصحابنا: أن نفرا من قريش اعترضوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، منهم، عتبة بن ربيعة، و أبي بن خلف، و الوليد بن المغيرة، و العاص بن سعيد، فمشى إليه أبي بن خلف بعظم رميم، ففته في يده، ثم نفخه، و قال: أ تزعم أن ربك يحيي هذا بعد ما ترى؟! فأنزل الله تعالى: وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ* `قُلْ يُحْيِيهَا اَلَّذِي أَنْشَأَهََا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ، إلى آخر السورة. و رواه المفيد في (أماليه) بالسند و المتن.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٥٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
9700/ (_2) - قال: و حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال
«كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين (عليه السلام) و من معه حتى تسيل على خده، بوأه الله في الجنة غرفا، و أيما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى تسيل على خده لأذى مسنا من عدونا في الدنيا، بوأه الله مبوأ صدق في الجنة، و أيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خديه من مضاضة ما أوذي فينا، صرف[الله]عن وجهه الأذى، و آمنه يوم القيامة من سخطه و النار».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ١٤. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه سليمان، عن معاوية الدهني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله
تبارك و تعالى: يُعْرَفُ اَلْمُجْرِمُونَ بِسِيمََاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوََاصِي وَ اَلْأَقْدََامِ، فقال: «يا معاوية، ما يقولون في هذا؟» قلت: يزعمون أن الله تبارك و تعالى يعرف المجرمين بسيماهم في القيامة، فيأمر فيؤخذ بنواصيهم و أقدامهم، و يلقون في النار. فقال لي: «و كيف يحتاج [الجبار]تبارك و تعالى إلى معرفة خلق أنشأهم و هو خلقهم». فقلت: جعلت فداك، و ما ذاك؟قال: «ذلك لو قام قائمنا أعطاه الله السيماء، فيأمر بالكافر، فيؤخذ بنواصيهم و أقدامهم، ثم يخبط بالسيف خبطا». 99-10336/ - الطبرسي: و قرأ أبو عبد الله (عليه السلام): «هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها لا تموتان و لا تحييان». 99-10337/ - الشيخ المفيد في (الاختصاص): إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي، عن معاوية بن عمار الدهني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تعالى يُعْرَفُ اَلْمُجْرِمُونَ بِسِيمََاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوََاصِي وَ اَلْأَقْدََامِ فقال: «يا معاوية، ما يقولون في هذا». قلت: يزعمون أن الله تبارك و تعالى يعرف المجرمين بسيماهم في القيامة، فيأمر بهم، فيؤخذ بنواصيهم و أقدامهم، و يلقون في النار، فقال لي: «و كيف يحتاج الجبار تبارك و تعالى إلى معرفة الخلق بسيماهم و هو خلقهم؟!» قلت: فما ذا ذاك، جعلت فداك؟فقال: «ذلك لو قام قائمنا أعطاه الله سيماء أعدائنا، فيأمر بالكافر، فيؤخذ بالنواصي و الأقدام، ثم يخبط بالسيف خبطا». 99-10338/ - و عنه: بإسناده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: يُعْرَفُ اَلْمُجْرِمُونَ بِسِيمََاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوََاصِي وَ اَلْأَقْدََامِ، قال: «سبحانه و تعالى يعرفهم، و لكن هذه نزلت في القائم (عليه السلام)، هو يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو و أصحابه خبطا». } 99-10339/ - عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الحميد في سنة ثمان و تسعين و مائة في المسجد الحرام، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام)، فأخرج إلي مصحفا، فتصفحت، فوقع بصري على موضع منه، فإذا فيه مكتوب: (هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان فاصليا فيها لا تموتان و لا تحييان) يعني الأولين. 10340/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَهََا وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ قال: لها أنين من شدة حرها. 99-10341/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن الرضا (عليه السلام)، قال: قلت له: يا بن رسول الله، فأخبرني عن الجنة و النار، أ هما اليوم مخلوقتان؟فقال: «نعم، و إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد دخل الجنة و رأى النار، لما عرج به إلى السماء». قال: فقلت له: إن قوما يقولون: إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين؟فقال (عليه السلام): «لا هم منا و لا نحن منهم، من أنكر خلق الجنة و النار فقد كذب رسول الله و كذبنا، و ليس من ولايتنا على شيء، و يخلد في نار جهنم، قال الله تعالى هََذِهِ جَهَنَّمُ اَلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا اَلْمُجْرِمُونَ* `يَطُوفُونَ بَيْنَهََا وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله): لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل (عليه السلام) فأدخلني الجنة، فناولني من رطبها فأكلته، فتحول ذلك نطفة فى صلبي، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسية، فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة تشممت رائحة ابنتي فاطمة». قوله تعالى: وَ لِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ [46]و قوله تعالى: وَ مِنْ دُونِهِمََا جَنَّتََانِ [62] 99-10342/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ لِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ. قال: «من علم أن الله يراه، و يسمع ما يقول و يعلم ما يعلمه من خير و شر، فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال، فذلك الذي خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى». 99-10343/ - كتاب (الجنة و النار): أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى، عن عوف بن عبد الله، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الجنان أربع، و ذلك قول الله عز و جل: وَ لِمَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ جَنَّتََانِ، و هو أن الرجل يهجم على شهوة من شهوات الدنيا و هي معصية، فيذكر مقام ربه، فيدعها من مخافته، فهذه الآية فيه، فهاتان جنتان للمؤمنين و السابقين. و أما قوله: وَ مِنْ دُونِهِمََا جَنَّتََانِ، يقول: من دونهما في الفضل، و ليس من دونهما في القرب، و هما لأصحاب اليمين، و هي جنة النعيم و جنة المأوى، و في هذه الجنان الأربع فواكه في الكثرة كورق الشجر و النجوم، و على هذه الجنان الأربع حائط محيط بها، طوله مسيرة خمس مائة عام، لبنة من فضة، و لبنة من ذهب، و لبنة من در، و لبنة من ياقوت، و ملاطه المسك و الزعفران، و شرفه نور يتلألأ، يرى الرجل وجهه في الحائط، و في الحائط ثمانية أبواب، على كل باب مصراعان، عرضهما كحضر الفرس الجواد سنة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
- علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن الحسين بن غالب، عن عثمان بن محمد بن عمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
جل ثناؤه: وَ مِنْ دُونِهِمََا جَنَّتََانِ، قال: «خضراوان في الدنيا يأكل المؤمنون منها حتى يفرغ من الحساب». 99-10345/ - الطبرسي: روى العياشي بالإسناد عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، أخبرني عن الرجل المؤمن، له امرأة مؤمنة، يدخلان الجنة، يتزوج أحدهما الآخر؟فقال: «يا أبا محمد، إن الله حكم عدل، إذا كان هو أفضل منها خيره، فإن اختارها كانت من أزواجه، و إن كانت هي خيرا منه خيرها، فإن اختارته كان زوجا لها». قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا تقولن جنة واحدة، إن الله يقول: وَ مِنْ دُونِهِمََا جَنَّتََانِ، و لا تقولن درجة واحدة، إن الله تعالى يقول: (درجات بعضها فوق بعض) إنما تفاضل القوم بالأعمال». قال: و قلت له: إن المؤمنين يدخلان الجنة، فيكون أحدهما أرفع مكانا من الآخر، فيشتهي أن يلقى صاحبه؟قال: «من كان فوقه فله أن يهبط، و من كان تحته لم يكن له أن يصعد، لأنه لم يبلغ ذلك المكان، و لكنهم إذا أحبوا ذلك و اشتهوه التقوا على الأسرة». 99-10346/ - و عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، [قال]: قلت له: إن الناس يتعجبون منا إذا قلنا: يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة، فيقولون لنا: فيكونون مع أولياء الله في الجنة؟فقال: «يا علاء، إن الله تعالى يقول: وَ مِنْ دُونِهِمََا جَنَّتََانِ، لا و الله لا يكونون مع أولياء الله». قلت: كانوا كافرين؟قال (عليه السلام): «لا و الله، لو كانوا كافرين ما دخلوا الجنة». قلت: كانوا مؤمنين؟قال: «لا و الله، لو كانوا مؤمنين ما دخلوا النار، و لكن بين ذلك». 99-10347/ - ابن بابويه: بإسناده، عن موسى بن إبراهيم، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «قالت أم سلمة (رضي الله عنها) لرسول الله (صلى الله عليه و آله): بأبي أنت و أمي، المرأة يكون لها زوجان فيموتون، و يدخلون الجنة، لأيهما تكون؟فقال (صلى الله عليه و آله): «يا أم سلمة، تخير أيهما أحسن خلقا، و خيرهما لأهله. يا أم سلمة، إن حسن الخلق ذهب بخير الدنيا و الآخرة». قوله تعالى: فِيهِنَّ قََاصِرََاتُ اَلطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ [56] 10348/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: فِيهِنَّ قََاصِرََاتُ اَلطَّرْفِ، قال: الحور العين يقصر الطرف عنها من ضوء نورها، و قوله تعالى: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ، أي لم يمسسهن[أحد]. قوله تعالى: هَلْ جَزََاءُ اَلْإِحْسََانِ إِلاَّ اَلْإِحْسََانُ [60] 99-10349/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبد الله، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: «جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فسأله أعلمهم، فقال له: أخبرني عن تفسير: سبحان الله، و الحمد لله، و لا إله إلا الله، و الله أكبر، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): علم الله عز و جل أن بني آدم يكذبون على الله، فقال: سبحان الله، براءة مما يقولون، و أما قوله: الحمد لله، فإنه علم أن العباد لا يؤدون شكر نعمته، فحمد نفسه قبل أن يحمده العباد، و هو أول كلام، لو لا ذلك لما أنعم الله عز و جل على أحد بنعمة و قوله: لا إله إلا الله، يعني وحدانيته، لا يقبل الله الأعمال إلا بها، و هي كلمة التقوى يثقل الله بها الموازين يوم القيامة، و أما قوله: الله أكبر، فهي كلمة أعلى الكلمات و أحبها إلى الله عز و جل، يعني ليس شيء أكبر من الله، و لا تصح الصلاة، إلا بها لكرامتها على الله عز و جل، و هو الاسم الأعز الأكرم. قال اليهودي: صدقت يا محمد، فما جزاء قائلها؟قال: إذا قال العبد: سبحان الله، سبح معه ما دون العرش، فيعطى قائلها عشر أمثالها، و إذا قال: الحمد لله، أنعم الله عليه بنعيم الدنيا موصولا بنعيم الآخرة، و هي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها، و ينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا: الحمد لله، و ذلك قوله عز و جل: دَعْوََاهُمْ فِيهََا سُبْحََانَكَ اَللََّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهََا سَلاََمٌ وَ آخِرُ دَعْوََاهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ، و أما قوله: لا إله إلا الله، و ثمنها الجنة، و ذلك قوله عز و جل: هَلْ جَزََاءُ اَلْإِحْسََانِ إِلاَّ اَلْإِحْسََانُ يقول: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله إلا الجنة، فقال اليهودي: صدقت يا محمد». و رواه الشيخ المفيد في (الاختصاص). 99-10350/ - و عنه، قال: حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان القشيري، قال: حدثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكلابي، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) سنة خمسين و مائتين، قال:
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، و محمد بن أحمد السناني، و علي بن أحمد ابن موسى الدقاق، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنه)، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، قال: حدثنا سليمان بن حكيم، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، قال: قال أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب (عليه السلام): «لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد (صلى الله عليه و آله) أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا و قد شركته فيها و فضلته، و لي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد». قلت: يا أمير المؤمنين، فأخبرني بهن، فقال (عليه السلام): -و ذكر السبعين-قال: «و أما الثلاثون فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: تحشر أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فأول راية ترد علي راية فرعون هذه الأمة و هو معاوية، و الثانية مع سامري هذه الأمة و هو عمرو بن العاص، و الثالثة مع جاثليق هذه الأمة و هو أبو موسى الأشعري، و الرابعة مع أبي الأعور السلمي، و أما الخامسة فمعك يا علي، تحتها المؤمنون و أنت إمامهم، ثم يقول الله تبارك و تعالى للأربعة: اِرْجِعُوا وَرََاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بََابٌ بََاطِنُهُ فِيهِ اَلرَّحْمَةُ، و هم شيعتي، و من والاني، و قاتل معي الفئة الباغية و الناكبة عن الصراط، و باب الرحمة هم شيعتي، فينادي هؤلاء أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قََالُوا بَلىََ وَ لََكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ اِرْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ اَلْأَمََانِيُّ في الدنيا حَتََّى جََاءَ أَمْرُ اَللََّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ* `فَالْيَوْمَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لاََ مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوََاكُمُ اَلنََّارُ هِيَ مَوْلاََكُمْ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ، ثم ترد أمتي و شيعتي، فيروون من حوض محمد (صلى الله عليه و آله)، و بيدي عصا عوسج، أطرد بها أعدائي طرد غريبة الإبل». 99-10487/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن جده، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول، عن سلام بن المستنير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تبارك و تعالى: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بََابٌ بََاطِنُهُ فِيهِ اَلرَّحْمَةُ وَ ظََاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ اَلْعَذََابُ* `يُنََادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ». قال: فقال: «أما إنها نزلت فينا و في شيعتنا و في الكفار، أما إنه إذا كان يوم القيامة و حبس الخلائق في طريق المحشر، ضرب الله سورا من ظلمة، فيه باب باطنه فيه الرحمة-يعني النور-و ظاهره من قبله العذاب-يعني الظلمة-فيصيرنا الله و شيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة و النور، و يصير عدونا و الكفار في ظاهر السور الذي فيه الظلمة، فيناديكم أعداؤنا و أعداؤكم من الباب الذي في السور ظاهره العذاب: أ لم نكن معكم في الدنيا، نبينا و نبيكم واحد، و صلاتنا و صلاتكم[واحدة]، و صومنا و صومكم واحد، و حجنا و حجكم واحد؟». قال: «فيناديهم الملك من عند الله: بلى، و لكنكم فتنتم أنفسكم بعد نبيكم، ثم توليتم، و تركتم اتباع من أمركم به نبيكم، و تربصتم به الدوائر، و ارتبتم فيما قال فيه نبيكم، و غرتكم الأماني و ما اجتمعتم عليه من خلافكم لأهل الحق، و غركم حلم الله عنكم في تلك الحال، حتى جاء الحق-يعني بالحق ظهور علي بن أبي طالب (عليه السلام) و من ظهر من بعده من الأئمة (عليه السلام) بالحق-و قوله عز و جل: وَ غَرَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ يعني الشيطان فَالْيَوْمَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لاََ مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أي لا توجد لكم حسنة تفدون بها أنفسكم مَأْوََاكُمُ اَلنََّارُ هِيَ مَوْلاََكُمْ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ ». 99-10488/ - و عنه: عن أحمد بن محمد الهاشمي، عن محمد بن عيسى العبيدي، قال: حدثنا أبو محمد الأنصاري، و كان خيرا، عن شريك، عن الأعمش، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن قول الله عز و جل: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بََابٌ بََاطِنُهُ فِيهِ اَلرَّحْمَةُ وَ ظََاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ اَلْعَذََابُ، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أنا السور، و علي الباب». 99-10489/ - و عنه: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن قول الله عز و جل: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بََابٌ بََاطِنُهُ فِيهِ اَلرَّحْمَةُ وَ ظََاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ اَلْعَذََابُ، فقال: «أنا السور، و علي الباب، و ليس يؤتى السور إلا من قبل الباب». 10490/ -علي بن إبراهيم، قوله تعالى: فَالْيَوْمَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ، قال: و الله ما عنى بذلك اليهود و لا النصارى، و إنما عنى بذلك أهل القبلة، ثم قال: مَأْوََاكُمُ اَلنََّارُ هِيَ مَوْلاََكُمْ يعني هي أولى بكم، }}و قوله تعالى: أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا يعني ألم يجب. قوله تعالى: أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ يعني الرهب لِذِكْرِ اَللََّهِ. قوله تعالى: وَ لاََ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلُ فَطََالَ عَلَيْهِمُ اَلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ [16-17] 99-10491/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: سمعته يقول: «نزلت هذه الآية التي في سورة الحديد وَ لاََ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلُ فَطََالَ عَلَيْهِمُ اَلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ في أهل زمان الغيبة، ثم قال عز و جل اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا قَدْ بَيَّنََّا لَكُمُ اَلْآيََاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، و قال: «إن الأمد أمد الغيبة». 99-10492/ - ابن بابويه، قال: أخبرني علي بن حاتم في ما كتب إلي، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن ابن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن سماعة و غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزلت هذه الآية في القائم: وَ لاََ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلُ فَطََالَ عَلَيْهِمُ اَلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ ».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٢٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10486/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، و محمد بن أحمد السناني، و علي بن أحمد ابن موسى الدقاق، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنه)، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، قال: حدثنا سليمان بن حكيم، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، قال: قال أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب (عليه السلام): «لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا و قد شركته فيها و فضلته، و لي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد». قلت: يا أمير المؤمنين، فأخبرني بهن، فقال (عليه السلام): -و ذكر السبعين-قال: «و أما الثلاثون فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: تحشر أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فأول راية ترد علي راية فرعون هذه الأمة و هو معاوية، و الثانية مع سامري هذه الأمة و هو عمرو بن العاص، و الثالثة مع جاثليق هذه الأمة و هو أبو موسى الأشعري، و الرابعة مع أبي الأعور السلمي، و أما الخامسة فمعك يا علي، تحتها المؤمنون و أنت إمامهم، ثم يقول الله تبارك و تعالى للأربعة: اِرْجِعُوا وَرََاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بََابٌ بََاطِنُهُ فِيهِ اَلرَّحْمَةُ، و هم شيعتي، و من والاني، و قاتل معي الفئة الباغية و الناكبة عن الصراط، و باب الرحمة هم شيعتي، فينادي هؤلاء أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قََالُوا بَلىََ وَ لََكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ اِرْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ اَلْأَمََانِيُّ في الدنيا حَتََّى جََاءَ أَمْرُ اَللََّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ* `فَالْيَوْمَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لاََ مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوََاكُمُ اَلنََّارُ هِيَ مَوْلاََكُمْ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ، ثم ترد أمتي و شيعتي، فيروون من حوض محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و بيدي عصا عوسج، أطرد بها أعدائي طرد غريبة الإبل».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٨٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، و محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «من كتم شهادة أو شهدها ليهدر بها دم امرئ مسلم، أو يزوي مال امرئ مسلم، أتى يوم القيامة و لوجهه ظلمة مد البصر، و في وجهه كدوح، تعرفه الخلائق باسمه و نسبه، و من شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرئ مسلم، أتى يوم القيامة و لوجهه نور مد البصر تعرفه الملائكة باسمه و نسبه». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «ألا ترى أن الله تبارك و تعالى يقول: وَ أَقِيمُوا اَلشَّهََادَةَ لِلََّهِ؟». قوله تعالى: وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* `وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اَللََّهَ بََالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اَللََّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [2-3] 99-10829/ - محمد بن يعقوب: عن علي عن علي بن الحسين، عن محمد الكناسي، قال: حدثنا من رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* `وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَحْتَسِبُ، قال: «هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء، ليس عندهم ما يتحملون[به]إلينا، فيسمعون حديثنا، و يقتبسون من علمنا، فيرحل قوم فوقهم و ينفقون أموالهم و يتبعون أبدانهم حتى يتعلموا حديثنا، فينقلوه إليهم، فيعيه هؤلاء، و يضيعه هؤلاء، فأولئك الذين يجعل الله عز ذكره لهم مخرجا، و يرزقهم من حيث لا يحتسبون». 99-10830/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن صفوان، عن محمد بن أبي الهزهاز، عن علي بن السري، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله عز و جل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون، و ذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٤٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10828/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، و محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): «من كتم شهادة أو شهدها ليهدر بها دم امرئ مسلم، أو يزوي مال امرئ مسلم، أتى يوم القيامة و لوجهه ظلمة مد البصر، و في وجهه كدوح، تعرفه الخلائق باسمه و نسبه، و من شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرئ مسلم، أتى يوم القيامة و لوجهه نور مد البصر تعرفه الملائكة باسمه و نسبه». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «ألا ترى أن الله تبارك و تعالى يقول: وَ أَقِيمُوا اَلشَّهََادَةَ لِلََّهِ؟». قوله تعالى: وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* `وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اَللََّهَ بََالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اَللََّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [2-3] 99-10829/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي عن علي بن الحسين، عن محمد الكناسي، قال: حدثنا من رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* `وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَحْتَسِبُ، قال: «هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء، ليس عندهم ما يتحملون[به]إلينا، فيسمعون حديثنا، و يقتبسون من علمنا، فيرحل قوم فوقهم و ينفقون أموالهم و يتبعون أبدانهم حتى يتعلموا حديثنا، فينقلوه إليهم، فيعيه هؤلاء، و يضيعه هؤلاء، فأولئك الذين يجعل الله عز ذكره لهم مخرجا، و يرزقهم من حيث لا يحتسبون».
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٤٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و قال رسول الله
(صلى الله عليه و آله): «من قرأها و هو في محاكمة عند قاض أو وال، نصره الله على خصمه». 99-11293/ - و قال الصادق (عليه السلام): «من قرأها في حكومة قوي على من يحاكمه، و إذا كتبت و محيت بماء البصل، ثم شربه من به وجع في بطنه، زال عنه بإذن الله تعالى». }}قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ وَ اَلْمُرْسَلاََتِ عُرْفاً -إلى قوله تعالى- وَ أَسْقَيْنََاكُمْ مََاءً فُرََاتاً [1-27] 11294/ -علي بن إبراهيم، قال: الآيات يتبع بعضها بعضا، فَالْعََاصِفََاتِ عَصْفاً قال: القبر وَ اَلنََّاشِرََاتِ نَشْراً قال: نشر الأموات فَالْفََارِقََاتِ فَرْقاً قال: الدابة فَالْمُلْقِيََاتِ ذِكْراً قال: الملائكة. قوله تعالى: عُذْراً أَوْ نُذْراً أي أعذركم و أنذركم بما أقول، و هو قسم و جوابه إِنَّمََا تُوعَدُونَ لَوََاقِعٌ، قوله تعالى: فَإِذَا اَلنُّجُومُ طُمِسَتْ قال: يذهب نورها و تسقط. 99-11295/ - قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: فَإِذَا اَلنُّجُومُ طُمِسَتْ «طمسها: ذهاب ضوئها» و أما قوله: إِلىََ قَدَرٍ مَعْلُومٍ يقول: «منتهى الأجل». }}}11296/ -علي بن إبراهيم: وَ إِذَا اَلسَّمََاءُ فُرِجَتْ قال: تنفرج و تنشق وَ إِذَا اَلْجِبََالُ نُسِفَتْ أي تقلع وَ إِذَا اَلرُّسُلُ أُقِّتَتْ، قال: بعثت في أوقات مختلفة. 99-11297/ - الطبرسي، قال الصادق (عليه السلام): «أقتت، أي بعثت في أوقات مختلفة». 11298/ -علي بن إبراهيم: لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ قال: أخرت لِيَوْمِ اَلْفَصْلِ، قوله: أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مََاءٍ مَهِينٍ قال: منتن فَجَعَلْنََاهُ فِي قَرََارٍ مَكِينٍ قال: في الرحم، قوله تعالى: أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ كِفََاتاً* أَحْيََاءً وَ أَمْوََاتاً قال: الكفات: المساكن، و قال: نظر أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجوعه من صفين إلى المقابر، فقال: «هذه كفات الأموات» أي مساكنهم، ثم نظر إلى بيوت الكوفة، فقال: «هذه كفات الأحياء» ثم تلا قوله تعالى: أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ كِفََاتاً* `أَحْيََاءً وَ أَمْوََاتاً. 99-11299/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابه، عن أبي كهمس، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تبارك و تعالى: أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ كِفََاتاً* `أَحْيََاءً وَ أَمْوََاتاً. قال: «دفن الشعر و الظفر». 99-11300/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: نظر إلى المقابر، فقال: «يا حماد، هذه كفات الأموات» و نظر إلى البيوت فقال: «هذه كفات الأحياء» و تلا أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ كِفََاتاً* أَحْيََاءً وَ أَمْوََاتاً. و روي أنه دفن الشعر و الظفر. 11301/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ جَعَلْنََا فِيهََا رَوََاسِيَ شََامِخََاتٍ قال: جبال مرتفعة وَ أَسْقَيْنََاكُمْ مََاءً فُرََاتاً أي عذبا، و كل عذب من الماء فهو فرات، قوله تعالى: اِنْطَلِقُوا إِلىََ ظِلٍّ ذِي ثَلاََثِ شُعَبٍ قال: فيه ثلاث شعب من النار، قوله تعالى: إِنَّهََا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ، قال: شرر النار كالقصور و الجبال، قوله تعالى: كَأَنَّهُ جِمََالَتٌ صُفْرٌ، أي سود. 99-11302/ - شرف الدين النجفي، قال: روي بحذف الاسناد مرفوعا إلى العباس بن إسماعيل، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، في قوله عز و جل: أَ لَمْ نُهْلِكِ اَلْأَوَّلِينَ، [قال]: «يعني الأول و الثاني ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ اَلْآخِرِينَ قال: الثالث و الرابع و الخامس كَذََلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ من بني أمية، و قوله: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بأمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) ». 99-11303/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام)، قال: قلت وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ؟قال: «يقول: ويل للمكذبين- يا محمد-بما أوحيت إليك من ولاية علي أَ لَمْ نُهْلِكِ اَلْأَوَّلِينَ* `ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ اَلْآخِرِينَ، قال: الأولين: الذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياء كَذََلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ، قال: من أجرم إلى آل محمد و ركب من وصيه ما ركب». قلت: إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ؟قال: «نحن و الله و شيعتنا، ليس على ملة إبراهيم غيرنا، و سائر الناس منها برآء». قوله تعالى: اِنْطَلِقُوا إِلىََ مََا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ* `اِنْطَلِقُوا إِلىََ ظِلٍّ ذِي ثَلاََثِ شُعَبٍ* `لاََ ظَلِيلٍ وَ لاََ يُغْنِي مِنَ اَللَّهَبِ [29-31] 99-11304/ - الشيخ أبو جعفر الطوسي: عن أحمد بن يونس، عن أحمد بن سيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إذا لاذ الناس من العطش، قيل لهم: اِنْطَلِقُوا إِلىََ مََا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: فإذا أتوه قال لهم: اِنْطَلِقُوا إِلىََ ظِلٍّ ذِي ثَلاََثِ شُعَبٍ* `لاََ ظَلِيلٍ وَ لاََ يُغْنِي مِنَ اَللَّهَبِ يعني من لهب العطش». 99-11305/ - محمد بن العباس: عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد بن سيار، عن بعض أصحابنا، مرفوعا إلى أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «إذا لاذ الإنسان من العطش قيل لهم: اِنْطَلِقُوا إِلىََ مََا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، فيقول لهم: اِنْطَلِقُوا إِلىََ ظِلٍّ ذِي ثَلاََثِ شُعَبٍ قال: يعني الثلاثة: فلان و فلان و فلان». قوله تعالى: هََذََا يَوْمُ لاََ يَنْطِقُونَ* `وَ لاََ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [35-36] 99-11306/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي، عن إسماعيل بن مهران، عن حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول [في قول الله تبارك و تعالى] وَ لاََ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ، فقال: «الله أجل و أعدل و أعظم من أن يكون لعبده عذر لا يدعه يعتذر به، و لكن فلج فلم يكن له عذر». قوله تعالى: إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي ظِلاََلٍ وَ عُيُونٍ -إلى قوله تعالى- فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [41-50] 11307/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي ظِلاََلٍ وَ عُيُونٍ قال: ظلال من نور أنور من الشمس، }}}قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمُ اِرْكَعُوا لاََ يَرْكَعُونَ قال: إذا قيل لهم: تولوا الإمام لم يتولوه، ثم قال لنبيه (صلى الله عليه و آله): فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ بعد هذا الذي أحدثك به يُؤْمِنُونَ. 99-11308/ - شرف الدين النجفي، قال: روى الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ إِذََا قِيلَ لَهُمُ اِرْكَعُوا لاََ يَرْكَعُونَ، قال: «هي في بطن القرآن: و إذا قيل للنصاب تولوا عليا لا يفعلون». 11309/ -ابن شهر آشوب: عن تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان، عن مجاهد و ابن عباس: إِنَّ اَلْمُتَّقِينَ فِي ظِلاََلٍ وَ عُيُونٍ من اتقى الذنوب: علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين (عليهم السلام) في ظلال من الشجر و الخيام من اللؤلؤ، طول كل خيمة مسيرة فرسخ في فرسخ-ثم ساق الحديث إلى قوله- إِنََّا كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ المطيعين لله أهل بيت محمد في الجنة. 99-11310/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، [قال]: «من قرأ عم يتساءلون، لم تخرج سنته- إذا كان يدمنها في كل يوم-حتى يزور بيت الله الحرام إن شاء الله تعالى». 99-11311/ - و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة و حفظها، لم يكن حسابه يوم القيامة إلا بمقدار سورة مكتوبة، حتى يدخل الجنة، و من كتبها و علقها عليه لم يقربه قمل، و زادت فيه قوة عظيمة».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٥٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن الحكم بن سليمان عن محمد بن كثير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ، قال: ذلك[هو]الحارث بن قيس و أناس معه، كانوا إذا مر بهم علي (عليه السلام)، قال
وا: انظروا إلى هذا الرجل الذي اصطفاه محمد، و اختاره من أهل بيته!فكانوا يسخرون و يضحكون، فإذا كان يوم القيامة فتح بين الجنة و النار باب، و علي (عليه السلام) يومئذ على الأرائك متكئ، و يقول لهم: «هلم لكم» فإذا جاءوا سد بينهم الباب، فهو كذلك يسخر منهم و يضحك، و هو قوله تعالى: فَالْيَوْمَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنَ اَلْكُفََّارِ يَضْحَكُونَ* `عَلَى اَلْأَرََائِكِ يَنْظُرُونَ* `هَلْ ثُوِّبَ اَلْكُفََّارُ مََا كََانُوا يَفْعَلُونَ. 11477/ -و عنه: قال: حدثنا محمد بن محمد الواسطي، بإسناده إلى مجاهد، [في]قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ، قال: إن نفرا من قريش كانوا يقعدون بفناء الكعبة، فيتغامزون بأصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و يسخرون منهم، فمر بهم يوما علي (عليه السلام) في نفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) فضحكوا منهم و تغامزوا عليهم، و قالوا: هذا أخو محمد، فأنزل الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ، فإذا كان يوم القيامة أدخل علي (عليه السلام) من كان معه الجنة، فأشرفوا على هؤلاء الكفار، و نظروا إليهم، فسخروا و ضحكوا عليهم، و ذلك قوله تعالى: فَالْيَوْمَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنَ اَلْكُفََّارِ يَضْحَكُونَ. 99-11478/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ إلى آخر السورة: «نزلت في علي (عليه السلام) و في الذين استهزءوا به من بني أمية، و ذلك أن عليا (عليه السلام) مر على قوم من بني أمية و المنافقين فسخروا منه». 99-11479/ - و عنه: عن محمد بن القاسم، عن أبيه، بإسناده عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال: «إذا كان يوم القيامة أخرجت أريكتان[من الجنة]، فبسطتا على شفير جهنم، ثم يجيء علي (عليه السلام) حتى يقعد عليهما، فإذا قعد ضحك، و إذا ضحك انقلبت جهنم فصار عاليها سافلها، ثم يخرجان فيوقفان بين يديه فيقولان: يا أمير المؤمنين، يا وصي رسول الله، ألا ترحمنا، ألا تشفع لنا عند ربك؟قال: فيضحك منهما، ثم يقوم فتدخل الأريكتان، و يعادان إلى موضعهما، فذلك قوله عز و جل: فَالْيَوْمَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنَ اَلْكُفََّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى اَلْأَرََائِكِ يَنْظُرُونَ* `هَلْ ثُوِّبَ اَلْكُفََّارُ مََا كََانُوا يَفْعَلُونَ ». و تقدم حديث في ذلك عن الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) في قوله تعالى: اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ من سورة البقرة. 11480/ -الطبرسي، قال: ذكر الحاكم أبو القاسم الحسكاني، في كتاب (شواهد التنزيل لقواعد التفضيل) بإسناده عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: إن الذين أجرموا: منافقو قريش، و الذين آمنوا: علي بن أبي طالب (عليه السلام) [و أصحابه]. 11481/ -و من طريق المخالفين: ما رواه الحبري في كتابه، يرفعه إلى ابن عباس، في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ إلى آخر السورة، فالذين آمنوا: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و الذين أجرموا: منافقو قريش. 11482/ -علي بن إبراهيم: ثم وصف المجرمين الذين يستهزئون بالمؤمنين منهم، و يضحكون منهم، و يتغامزون عليهم، فقال: إِنَّ اَلَّذِينَ أَجْرَمُوا كََانُوا مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ -إلى قوله- فَكِهِينَ، قال: يسخرون وَ إِذََا رَأَوْهُمْ يعني المؤمنين قََالُوا إِنَّ هََؤُلاََءِ لَضََالُّونَ فقال الله: وَ مََا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حََافِظِينَ ثم قال الله فَالْيَوْمَ يعني يوم القيامة اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنَ اَلْكُفََّارِ يَضْحَكُونَ* `عَلَى اَلْأَرََائِكِ يَنْظُرُونَ* `هَلْ ثُوِّبَ اَلْكُفََّارُ يعني هل جوزي الكفار ما كانوا يفعلون. هنا آيتان، قوله تعالى: كَلاََّ بَلْ رََانَ عَلىََ قُلُوبِهِمْ مََا كََانُوا يَكْسِبُونَ [14] 99-11483/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن عيسى بن أيوب، عن علي بن مهزيار، عن القاسم بن عروة، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) [قال]: «ما من عبد إلا و في قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء، فإذا تاب ذهب ذلك السواد، و إن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض، فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى الخير أبدا، و هو قول الله عز و جل: كَلاََّ بَلْ رََانَ عَلىََ قُلُوبِهِمْ مََا كََانُوا يَكْسِبُونَ ». الطبرسي: روي العياشي بإسناده، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، و ذكر مثله. 99-11484/ - و قال الطبرسي: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يصدأ القلب، فإذا ذكرته بآلاء الله انجلى عنه».
البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٦١٠. — غير محدد
11564/ (_6) - ابن بابويه في (بشارات الشيعة)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عمران، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، قال
«خرجت أنا و أبي ذات يوم إلى المسجد، فإذا هو بأصحابه بين القبر و المنبر-قال-فدنا منهم و سلم عليهم، و قال: و الله إني لأحب ريحكم و أرواحكم، فأعينونا على ذلك بورع و اجتهاد، و اعلموا أن ولايتنا لا تدرك إلا بالورع و الاجتهاد، من ائتم منكم بقوم فيعمل بعملهم، أنتم شيعة الله، و أنتم أنصار الله، و أنتم السابقون الأولون و السابقون الآخرون، السابقون في الدنيا إلى محبتنا، و السابقون في الآخرة إلى الجنة، ضمنت لكم الجنة بضمان الله عز و جل و ضمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و أنتم الطيبون و نساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء، كل مؤمن صديق. قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لقنبر: أبشروا و بشروا، فو الله لقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو ساخط على أمته إلا الشيعة، ألا و إن لكل شيء عروة و عروة الدين الشيعة، ألا و إن لكل شيء شرفا و شرف الدين الشيعة، ألا و إن لكل شيء سيدا، و سيد المجالس مجالس الشيعة، ألا و إن لكل شيء إماما، و إمام الأرض أرض تسكنها الشيعة، ألا و إن لكل شيء شهوة، و شهوة الدنيا سكنى شيعتنا فيها، و الله لو لا ما في الأرض منكم ما استكمل أهل خلافكم الطيبات، و ما لهم في الآخرة من نصيب، [كل ناصب]و ان تعبد و اجتهد منسوب إلى هذه الآية: عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ* `تَصْلىََ نََاراً حََامِيَةً». و عنه، قال: حدثني محمد بن الحسن بن الوليد (رحمه الله)، بهذا الحديث، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، إلا أن حديثه لم يكن بهذا الطول، و في هذا زيادة ليس في ذلك، و المعاني متقاربة.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٦٤٣. — الإمام الصادق عليه السلام
12086/ (_1) - الشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، في كتاب (الاحتجاج)، قال: جاء بعض الزنادقة إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) و قال
له: لو لا ما في القرآن من الاختلاف و التناقض لدخلت في دينكم. فقال له علي (عليه السلام): «و ما هو؟». قال: قوله تعالى: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ، و قوله تعالى: فَالْيَوْمَ نَنْسََاهُمْ كَمََا نَسُوا لِقََاءَ يَوْمِهِمْ هََذََا، و قوله تعالى: وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا، و قوله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ اَلرُّوحُ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ صَفًّا لاََ يَتَكَلَّمُونَ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً، و قوله تعالى: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ، و قوله تعالى: يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، و قوله تعالى: إِنَّ ذََلِكَ لَحَقٌّ تَخََاصُمُ أَهْلِ اَلنََّارِ، و قوله تعالى: لاََ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ، و قوله تعالى: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ، و قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ* `إِلىََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ، و قوله تعالى: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ اَلْأَبْصََارَ، و قوله تعالى: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ* `عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ، و قوله تعالى: لاََ تَنْفَعُ اَلشَّفََاعَةُ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ الآيتين، و قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً، و قوله تعالى: كَلاََّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ، و قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ، و قوله تعالى: بَلْ هُمْ بِلِقََاءِ رَبِّهِمْ كََافِرُونَ، و قوله تعالى: فَأَعْقَبَهُمْ نِفََاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلىََ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ، و قوله تعالى: فَمَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ رَبِّهِ، و قوله تعالى: وَ رَأَى اَلْمُجْرِمُونَ اَلنََّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوََاقِعُوهََا، و قوله تعالى: وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ، و قوله تعالى: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ، وَ مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ. قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «فأما قوله تعالى: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ إنما يعني نسوا الله في دار الدنيا، لم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة، أي لم يجعل لهم من ثوابه شيئا، فصاروا منسيين من الخير، و كذلك تفسير قوله عز و جل: فَالْيَوْمَ نَنْسََاهُمْ كَمََا نَسُوا لِقََاءَ يَوْمِهِمْ هََذََا يعني بالنسيان أنه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به و برسوله، و خافوه بالغيب. و أما قوله تعالى: وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا، فإن ربنا تبارك و تعالى علوا كبيرا، ليس بالذي ينسى، و لا يغفل، بل هو الحفيظ العليم، و قد تقول العرب: نسينا فلان فلا يذكرنا، أي إنه لا يأمر لهم بخير و لا يذكرهم به». قال (عليه السلام): «و أما قوله عز و جل: يَوْمَ يَقُومُ اَلرُّوحُ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ صَفًّا لاََ يَتَكَلَّمُونَ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً، و قوله عز و جل: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ، و قوله عز و جل: يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، و قوله عز و جل يوم القيامة: إِنَّ ذََلِكَ لَحَقٌّ تَخََاصُمُ أَهْلِ اَلنََّارِ، و قوله عز و جل: لاََ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ، و قوله عز و جل: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ فإن ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة، المراد يكفر أهل المعاصي بعضهم ببعض، و يلعن بعضهم بعضا. و الكفر في هذه الآية البراءة، يقول: فيبرأ بعضهم من بعض، و نظيرها في سورة إبراهيم، قول الشيطان: إِنِّي كَفَرْتُ بِمََا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ، و قول إبراهيم خليل الرحمن: كَفَرْنََا بِكُمْ، يعني تبرأنا منكم، ثم يجتمعون في مواطن أخر يبكون فيها، فلو أن تلك الأصوات فيها بدت لأهل الدنيا لأزالت جميع الخلق عن معايشهم و انصدعت قلوبهم إلا ما شاء الله، و لا يزالون يبكون حتى يستنفدوا الدموع و يفضوا إلى الدماء، ثم يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيه، فيقولون: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ، و هؤلاء خاصة هم المقرون في دار الدنيا بالتوحيد، فلا ينفعهم إيمانهم بالله تعالى مع مخالفتهم رسله، و شكهم فيما أتوا به عن ربهم، و نقضهم عهودهم في أوصيائهم، و استبدالهم الذي هو أدنى بالذي هو خير، فكذبهم الله فيما انتحلوه من الإيمان، بقوله عز و جل: اُنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ، فيختم الله على أفواههم، و يستنطق الأيدي و الأرجل و الجلود، فتشهد بكل معصية كانت منهم، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم، فيقولون لجلودهم: لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا قََالُوا أَنْطَقَنَا اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ. ثم يجتمعون في موطن آخر، فيفر بعضهم من بعض لهول ما يشاهدونه من صعوبة الأمر و عظم البلاء، فذلك قوله عز و جل: يَوْمَ يَفِرُّ اَلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* `وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ* `وَ صََاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ الآية، ثم يجتمعون في موطن آخر يستنطق فيه أولياء الله و أصفياؤه، فلا يتكلم أحد إلا من أذن له الرحمن و قال صوابا، فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم، فأخبروا أنهم قد أدوا ذلك إلى أممهم، و تسأل الأمم فتجحد، كما قال الله تعالى: فَلَنَسْئَلَنَّ اَلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ اَلْمُرْسَلِينَ، فيقولون: ما جاءنا من بشير و لا نذير، فتشهد الرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيشهد بصدق الرسل و تكذيب من جحدها من الأمم، فيقول لكل امة منهم: بلى قد جاءكم بشير و نذير و الله على كل شيء قدير، أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم، و لذلك قال الله تعالى لنبيه: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً، فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم على أفواههم، و أن تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون، و يشهد على منافقي قومه و أمته و كفارهم بإلحادهم و عنادهم، و نقضهم عهوده، و تغييرهم سنته، و اعتدائهم على أهل بيته، و انقلابهم على أعقابهم، و ارتدادهم على أدبارهم، و احتذائهم في ذلك سنة من تقدمهم من الأمم الظالمة الخائنة لأنبيائها، فيقولون بأجمعهم: رَبَّنََا غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا وَ كُنََّا قَوْماً ضََالِّينَ. ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هو المقام المحمود، فيثني على الله عز و جل بما لم يثن عليه أحد قبله، ثم يثني على الملائكة كلهم، فلا يبقى ملك إلا أثنى عليه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم يثني على الأنبياء بما لم يثن عليهم أحد مثله، ثم يثني على كل مؤمن و مؤمنة، يبدأ بالصديقين و الشهداء ثم الصالحين، فيحمده أهل السماوات و أهل الأرضين، فذلك قوله تعالى: عَسىََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقََاماً مَحْمُوداً، فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظ و نصيب، و ويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ و لا نصيب. ثم يجتمعون في موطن آخر و يزال بعضهم عن بعض، و هذا كله قبل الحساب، فإذا أخذ في الحساب، شغل كل إنسان بما لديه، نسأل الله بركة ذلك اليوم». قال (عليه السلام): «و أما قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ* `إِلىََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عز و جل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان، فيغتسلون فيه، و يشربون من آخر، فتبيض وجوههم، فيذهب عنهم كل أذى و قذى و وعث، ثم يؤمرون بدخول الجنة، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم، و منه يدخلون الجنة، فذلك قول الله عز و جل في تسليم الملائكة عليهم: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ، فعند ذلك أثيبوا بدخول الجنة، و النظر إلى ما وعدهم الله عز و جل، و ذلك قوله تعالى: إِلىََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ، و الناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة، ألم تسمع إلى قوله تعالى: فَنََاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ اَلْمُرْسَلُونَ، أي منتظرة بم يرجع المرسلون. و أما قوله تعالى: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ* `عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ، يعني محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) حين كان عند سدرة المنتهى حيث لا يجاوزها خلق من خلق الله عز و جل، قوله في آخر الآية: مََا زََاغَ اَلْبَصَرُ وَ مََا طَغىََ * `لَقَدْ رَأىََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىََ، رأى جبرئيل في صورته مرتين، هذه المرة، و مرة أخرى و ذلك أن خلق جبرئيل خلق عظيم، فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم و لا صفتهم إلا الله رب العالمين». قال (عليه السلام): «و أما قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مََا يَشََاءُ كذلك قال الله تعالى، قد كان الرسول يوحي إليه رسل السماء، فتبلغ رسل السماء إلى رسل الأرض، و قد كان الكلام بين رسل أهل الأرض و بينه، من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل السماء، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا جبرئيل، هل رأيت ربك؟ فقال جبرئيل: إن ربي لا يرى. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من أين تأخذ الوحي؟ قال: آخذه من إسرافيل. قال: و من أين يأخذه إسرافيل؟ قال: يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين. قال: و من أين يأخذه ذلك الملك؟ قال: يقذف في قلبه قذفا. فهذا وحي، و هو كلام الله عز و جل، و كلام الله عز و جل ليس بنحو واحد، منه ما كلم الله به الرسل، و منه ما قذف في قلوبهم، و منه رؤيا يريها الرسل، و منه وحي و تنزيل يتلى و يقرأ، فهو كلام الله عز و جل». قال (عليه السلام): «و أما قوله تعالى: كَلاََّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ، فإنما يعني[به]يوم القيامة عن ثواب ربهم لمحجوبون، و قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ يخبر محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) عن المشركين و المنافقين الذين لم يستجيبوا لله و لرسوله، فقال: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ حيث لم يستجيبوا لله و لرسوله، أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ، يعني بذلك العذاب يأتيهم في دار الدنيا كما عذبت القرون الأولى، فهذا خبر يخبر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عنهم، ثم قال: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ الآية، يعني لم تكن آمنت من قبل أن تأتي هذه الآية، و هذه الآية هي طلوع الشمس من مغربها، و قال في آية أخرى: فَأَتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا يعني أرسل عليهم عذابا، و كذلك إتيانه بنيانهم، حيث قال: فَأَتَى اَللََّهُ بُنْيََانَهُمْ مِنَ اَلْقَوََاعِدِ يعني أرسل عليهم العذاب». و قال (عليه السلام): «و أما قوله عز و جل: بَلْ هُمْ بِلِقََاءِ رَبِّهِمْ كََافِرُونَ، و قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ، و قوله تعالى: إِلىََ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ، و قوله تعالى: فَمَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صََالِحاً، يعني البعث، سماه الله تعالى لقاء، و كذلك قوله تعالى: مَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ اَللََّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اَللََّهِ لَآتٍ، يعني من كان يؤمن أنه مبعوث فإن وعد الله لآت من الثواب و العقاب، فاللقاء ها هنا ليس بالرؤية، و اللقاء هو البعث، و كذلك تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاََمٌ يعني أنه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون». قال (عليه السلام): «و أما قوله عز و جل: وَ رَأَى اَلْمُجْرِمُونَ اَلنََّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوََاقِعُوهََا يعني تيقنوا أنهم يدخلونها، و كذلك قوله تعالى: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاََقٍ حِسََابِيَهْ، و أما قوله عز و جل للمنافقين: وَ تَظُنُّونَ بِاللََّهِ اَلظُّنُونَا فهو ظن شك و ليس ظن يقين، و الظن ظنان: ظن شك و ظن يقين، فما كان من أمر المعاد من الظن فهو ظن يقين، و ما كان من أمر الدنيا من الظن فهو ظن شك». قال (عليه السلام): «و أما قوله عز و جل: وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ فَلاََ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً فهو ميزان العدل، يؤخذ به الخلائق يوم القيامة، يديل الله تبارك و تعالى الخلائق بعضهم من بعض، و يجزيهم بأعمالهم، و يقتص للمظلوم من الظالم. و معنى قوله عز و جل: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ فهو قلة الحساب و كثرته، و الناس يومئذ على طبقات و منازل، فمنهم من يحاسب حسابا يسيرا و ينقلب إلى أهله مسرورا، و منهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب لأنهم لم يتلبسوا من أمر الدنيا بشيء، و إنما الحساب هناك على من تلبس بها ها هنا، و منهم من يحاسب على النقير و القطمير و يصير إلى عذاب السعير، و منهم أئمة الكفر و قادة الضلالة، فأولئك لا يقيم لهم وزنا، و لا يعبأ بهم، لأنهم لم يعبأوا بأمره و نهيه، يوم القيامة هم في جهنم خالدون، تلفح وجوههم النار، و هم فيها كالحون». و من سؤال هذا الزنديق أن قال: أجد الله يقول: قُلْ يَتَوَفََّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ و اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا و اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ و ما أشبه ذلك، فمرة يجعل الفعل لنفسه، و مرة لملك الموت، و مرة للملائكة، و أجده يقول: فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ اَلصََّالِحََاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلاََ كُفْرََانَ لِسَعْيِهِ، و يقول: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ و أعلم في الآية الاولى أن الأعمال الصالحة لا تكفر، و أعلم في الثانية أن الإيمان و الأعمال الصالحة لا تنفع إلا بعد الاهتداء. و أجده يقول: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنََا فكيف يسأل الحي الأموات قبل البعث و النشور؟ و أجده يقول: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً فما هذه الأمانة، و من هذا الإنسان، و ليس من صفة العزيز الحكيم التلبيس على عباده؟ و أجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله: وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ، و بتكذيبه نوحا لما قال: إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي، بقوله تعالى: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ، و بوصفه إبراهيم بأنه عبد كوكبا مرة، و مرة قمرا، و مرة شمسا، و بقوله في يوسف: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ و بتهجينه موسى حيث قال: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قََالَ لَنْ تَرََانِي الآية، و ببعثه على داود جبرئيل و ميكائيل حيث تسوروا المحراب إلى آخر القصة، و بحبسه يونس في بطن الحوت حيث ذهب مغاضبا مذنبا، و أظهر خطأ الأنبياء و زللهم، و وارى اسم من اغتر و فتن خلقه و ضل و أضل، و كنى عن أسمائهم في قوله: وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً* `يََا وَيْلَتىََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً* `لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ اَلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جََاءَنِي فمن هذا الظالم الذي لم يذكر من اسمه ما ذكر من أسماء الأنبياء؟ و أجده يقول: وَ جََاءَ رَبُّكَ وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا و هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ، وَ لَقَدْ جِئْتُمُونََا فُرََادىََ فمرة يجيئهم، و مرة يجيئونه. و أجده يخبر أنه يتلو نبيه شاهد منه، كأن الذي تلاه عبد الأصنام برهة من دهره. و أجده يقول: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ، فما هذا النعيم الذي يسأل العباد عنه؟ و أجده يقول: بَقِيَّتُ اَللََّهِ خَيْرٌ لَكُمْ ما هذه البقية؟ و أجده يقول: يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ و فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ و كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ و وَ أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ مََا أَصْحََابُ اَلْيَمِينِ و وَ أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ مََا أَصْحََابُ اَلشِّمََالِ ما معنى الجنب و الوجه و اليمين و الشمال؟ فإن الأمر في ذلك ملتبس جدا. و أجده يقول: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ و يقول: أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي اَلسَّمََاءِ و وَ هُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ وَ فِي اَلْأَرْضِ إِلََهٌ و وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مََا كُنْتُمْ و وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ و مََا يَكُونُ مِنْ نَجْوىََ ثَلاََثَةٍ إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ الآية. و أجده يقول: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ تُقْسِطُوا فِي اَلْيَتََامىََ فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ، و ليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء، و لا كل النساء أيتام، فما معنى ذلك؟ و أجده يقول: وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ، فكيف يظلم الله، و من هؤلاء الظلمة؟ و أجده يقول: قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ فما هذه الواحدة؟ و أجده يقول: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ رَحْمَةً لِلْعََالَمِينَ، و قد أرى مخالفي الإسلام معتكفين على باطلهم غير مقلعين عنه، و أرى غيرهم من أهل الفساد مختلفين في مذاهبهم يلعن بعضهم بعضا، فأي موضع للرحمة العامة لهم، المشتملة عليهم؟ و أجده قد بين فضل نبيه على سائر الأنبياء، ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الإزراء عليه و انخفاض محله، و غير ذلك من تهجينه و تأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء، مثل قوله: وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى اَلْهُدىََ فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ و قوله: وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً* إِذاً لَأَذَقْنََاكَ ضِعْفَ اَلْحَيََاةِ وَ ضِعْفَ اَلْمَمََاتِ ثُمَّ لاََ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنََا نَصِيراً، و قوله تعالى: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ، و قوله: وَ مََا أَدْرِي مََا يُفْعَلُ بِي وَ لاََ بِكُمْ، و قال: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ، وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ فإذا كانت الأشياء تحصى في الإمام المبين و هو وصي النبي، فالنبي أولى أن يكون بعيدا من الصفة التي قال فيها: وَ مََا أَدْرِي مََا يُفْعَلُ بِي وَ لاََ بِكُمْ و هذه كلها صفات مختلفة، و أحوال متناقضة، و أمور مشكلة، فإن يكن الرسول و الكتاب حقا، فقد هلكت لشكي في ذلك، و إن كانا باطلين فما علي من بأس! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «سبوح قدوس رب الملائكة و الروح، تبارك و تعالى هو الحي الدائم القائم على كل نفس بما كسبت، هات أيضا ما شككت فيه؟». قال: حسبي ما ذكرت، يا أمير المؤمنين. قال علي (عليه السلام): «سأنبئك بتأويل ما سألت عنه، و ما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت و إليه أنيب، و عليه فليتوكل المتوكلون. فأما قوله تعالى: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا، و قوله عز و جل: يَتَوَفََّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ و تَوَفَّتْهُ رُسُلُنََا و اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ و اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ ظََالِمِي أَنْفُسِهِمْ فهو تبارك و تعالى أجل و أعظم من أن يتولى ذلك بنفسه، و فعل رسله و ملائكته فعله، لأنهم بأمره يعملون، فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا و سفرة بينه و بين خلقه، و هم الذين قال الله فيهم: اَللََّهُ يَصْطَفِي مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ رُسُلاً وَ مِنَ اَلنََّاسِ، فمن كان من أهل الطاعة، تولت قبض روحه ملائكة الرحمة، و من كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة، و لملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة و النقمة، يصدرون عن أمره، و فعلهم فعله، و كل ما يأتون به منسوب إليه، و إذا كان فعلهم فعل ملك الموت، ففعل ملك الموت فعل الله، لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء، و يعطي و يمنع، و يثيب و يعاقب على يد من يشاء، و إن فعل أمنائه فعله كما قال: وَ مََا تَشََاؤُنَ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ. و أما قوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ اَلصََّالِحََاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلاََ كُفْرََانَ لِسَعْيِهِ، و قوله تعالى: وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ، فإن ذلك كله لا يغني إلا مع الاهتداء، و ليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة، و لو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد و إقرارها بالله، و نجا سائر المقرين بالوحدانية، من إبليس فمن دونه في الكفر، و قد بين الله ذلك بقوله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمََانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولََئِكَ لَهُمُ اَلْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ، و بقوله: اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ. و للإيمان حالات و منازل يطول شرحها، و من ذلك أن الايمان قد يكون على وجهين: إيمان بالقلب، و إيمان باللسان، كما كان إيمان المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قهرهم بالسيف و شملهم الخوف، فإنهم آمنوا بألسنتهم و لم تؤمن قلوبهم، فالإيمان بالقلب هو التسليم للرب، و من سلم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره، كما استكبر إبليس عن السجود لآدم، و استكبر أكثر الأمم عن طاعة أنبيائهم، فلم ينفعهم التوحيد كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل، فإنه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام، لم يرد بها غير زخرف الدنيا و التمكين من النظرة، فلذلك لا تنفع الصلاة و الصدقة إلا مع الاهتداء إلى سبيل النجاة و طريق الحق، و قد قطع الله عذر عباده بتبيين آياته و إرسال رسله، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، و لم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة إليه، و متعلم على سبيل نجاة، أولئك هم الأقلون عددا. و قد بين الله ذلك في امم الأنبياء، و جعلهم مثلا لمن تأخر، مثل قوله في قوم نوح: وَ مََا آمَنَ مَعَهُ إِلاََّ قَلِيلٌ، و قوله فيمن آمن من امة موسى: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىََ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ، و قوله في حواري عيسى، حيث قال لسائر بني إسرائيل: مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصََارُ اَللََّهِ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ اِشْهَدْ بِأَنََّا مُسْلِمُونَ يعني بأنهم مسلمون لأهل الفضل فضلهم، و لا يستكبرون عن أمر ربهم، فما أجابه منهم إلا الحواريون، و قد جعل الله للعلم أهلا و فرض على العباد طاعتهم بقوله: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و بقوله: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ، و بقوله: اِتَّقُوا اَللََّهَ وَ كُونُوا مَعَ اَلصََّادِقِينَ، و بقوله: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ، و بقوله: وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا، و البيوت هي بيوت العلم الذي استودعته الأنبياء، و أبوابها أوصياؤهم. فكل من عمل من أعمال الخير فجرى على غير أيدي أهل الاصطفاء و عهودهم و حدودهم و شرائعهم و سننهم و معالم دينهم، مردود و غير مقبول، و أهله بمحل كفر و إن شملتهم صفة الايمان، ألم تسمع إلى قوله تعالى: وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لاََ يَأْتُونَ اَلصَّلاََةَ إِلاََّ وَ هُمْ كُسََالىََ وَ لاََ يُنْفِقُونَ إِلاََّ وَ هُمْ كََارِهُونَ؟ و ماتوا و هم كافرون، فمن لم يهتد من أهل الايمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه إيمانه بالله مع دفعه حق أوليائه، و حبط عمله و هو في الآخرة من الخاسرين، و كذلك قال الله سبحانه: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمََانُهُمْ لَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا و هذا كثير في كتاب الله عز و جل و الهداية هي الولاية، كما قال الله عز و جل: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْغََالِبُونَ، و الذين آمنوا في هذا الموضع، هم المؤتمنون على الخلائق من الحجج و الأوصياء في عصر بعد عصر، و ليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا، إن المنافقين كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و يدفعون عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما عهد به من دين الله و عزائمه و براهين نبوته إلى وصيه، و يضمرون من الكراهة له، و النقض لما أبرمه منه، عند إمكان الأمر لهم، فيما قد بينه الله لنبيه بقوله: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً، و بقوله: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ، و مثل قوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ، أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء، و هذا كثير في كتاب الله عز و جل، و قد شق على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما يؤول إليه عاقبة أمرهم، و اطلاع الله إياه على بوارهم، فأوحى الله عز و جل إليه: فَلاََ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرََاتٍ و فَلاََ تَأْسَ عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ. و أما قوله: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنََا فهذا من براهين نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) التي آتاه الله إياها و أوجب به الحجة على سائر خلقه، لأنه لما ختم به الأنبياء و جعله الله رسولا إلى جميع الأمم و سائر الملل، خصه الله بالارتقاء إلى السماء عند المعراج، و جمع له يومئذ الأنبياء، فعلم منهم ما أرسلوا به و حملوه من عزائم الله و آياته و براهينه، و أقروا أجمعون بفضله و فضل الأوصياء و الحجج في الأرض من بعده، و فضل شيعة وصيه من المؤمنين و المؤمنات الذين سلموا لأهل الفضل فضلهم و لم يستكبروا عن أمرهم، و عرف من أطاعهم و عصاهم من أممهم و سائر من مضى و من غبر أو تقدم أو تأخر. و أما هفوات الأنبياء عليهم السلام و ما بينه الله في كتابه، و وقوع الكناية عن أسماء من اجترم أعظم مما اجترمته الأنبياء ممن شهد الكتاب بظلمهم، فإن ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز و جل الباهرة و قدرته القاهرة و عزته الظاهرة، لأنه علم أن براهين الأنبياء تكبر في صدور أممهم، و أن منهم من يتخذ بعضهم إلها، كالذي كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عز و جل، ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى حيث قال فيه و في امه: كََانََا يَأْكُلاََنِ اَلطَّعََامَ؟ يعني إن من أكل الطعام كان له ثفل، و من كان له ثقل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم. و لم يكن عن أسماء الأنبياء تجبرا و تعززا، بل تعريفا لأهل الاستبصار، أن الكناية عن أسماء أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى، و أنها من فعل المغيرين و المبدلين الذين جعلوا القرآن عضين، و اعتاضوا الدنيا من الدين. و قد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ اَلْكِتََابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هََذََا مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً، و بقوله: وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتََابِ، و بقوله: إِذْ يُبَيِّتُونَ مََا لاََ يَرْضىََ مِنَ اَلْقَوْلِ بعد فقد الرسول ما يقيمون به أود باطلهم حسب ما فعلته اليهود و النصارى بعد فقد موسى و عيسى من تعيير التوراة و الإنجيل، و تحريف الكلم عن مواضعه، و بقوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ وَ يَأْبَى اَللََّهُ إِلاََّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ، يعني أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليفة، فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوا فيه و حرفوا منه، و بين عن إفكهم و تلبيسهم و كتمان ما علموه منه، و لذلك قال لهم: لِمَ تَلْبِسُونَ اَلْحَقَّ بِالْبََاطِلِ، و ضرب مثلهم بقوله: فَأَمَّا اَلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفََاءً وَ أَمََّا مََا يَنْفَعُ اَلنََّاسَ فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ، فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن، فهو يضمحل و يبطل و يتلاشى عند التحصيل، و الذي ينفع الناس فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و القلوب تقبله، و الأرض في هذا الموضع هي محل العلم و قراره. و ليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين، و لا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل و الكفر و الملل المنحرفة عن قبلتنا و إبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق و المخالف بوقوع الاصطلاح على الائتمار لهم و الرضا بهم، و لأن أهل الباطل في القديم و الحديث أكثر عددا من أهل الحق، و لأن الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): فَاصْبِرْ كَمََا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ، و إيجابه مثل ذلك على أوليائه و أهل طاعته بقوله: لَقَدْ كََانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللََّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ما سمعت، فإن شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه. و أما قوله تعالى: وَ جََاءَ رَبُّكَ وَ اَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا، و قوله: وَ لَقَدْ جِئْتُمُونََا فُرََادىََ، و قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ فذلك كله حق، و ليس مجيئه جل ذكره كمجيء خلقه، فإنه رب[كل]شيء، و من كتاب الله عز و جل ما يكون تأويله على غير تنزيله، و لا يشبه تأويله كلام البشر و لا فعل البشر، و سأنبئك بمثال لذلك تكتفي به إن شاء الله تعالى، و هو حكاية الله عز و جل عن إبراهيم (عليه السلام) حيث قال: إِنِّي ذََاهِبٌ إِلىََ رَبِّي سَيَهْدِينِ، فذهابه إلى ربه توجهه إليه في عبادته و اجتهاده، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله! و قال: وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْأَنْعََامِ ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ، و قال: وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ، فإنزاله ذلك خلقه إياه، و كذلك قوله: قُلْ إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعََابِدِينَ، أي الجاحدين. فالتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره. و معنى قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ، فإنما خاطب نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم): هل ينتظر المنافقون و المشركون إلا أن تأتيهم الملائكة فيعاينوهم أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ يعني بذلك أمر ربك، و الآيات هي العذاب في دار الدنيا كما عذب الأمم السالفة و القرون الخالية، و قال: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا نَأْتِي اَلْأَرْضَ نَنْقُصُهََا مِنْ أَطْرََافِهََا، يعني بذلك ما يهلك من القرون، فسماه إتيانا، و قال: قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ أَنََّى يُؤْفَكُونَ، أي لعنهم الله أنى يؤفكون، فسمى اللعنة قتالا، و كذلك قال: قُتِلَ اَلْإِنْسََانُ مََا أَكْفَرَهُ، أي لعن الإنسان، و قال: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ قَتَلَهُمْ وَ مََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ رَمىََ، فسمى فعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فعلا له، ألا ترى تأويله على غير تنزيله! و مثله قوله: بَلْ هُمْ بِلِقََاءِ رَبِّهِمْ كََافِرُونَ، فسمى البعث لقاء و كذلك قوله: اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ، أي يوقنون أنهم مبعوثون، و مثله قوله: أَ لاََ يَظُنُّ أُولََئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* `لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يعني أليس يوقنون أنهم مبعوثون؟ و اللقاء عند المؤمن البعث و عند الكافر المعاينة و النظر، و قد يكون بعض ظن الكافر يقينا، و ذلك قوله: وَ رَأَى اَلْمُجْرِمُونَ اَلنََّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوََاقِعُوهََا. و أما قوله في المنافقين: وَ تَظُنُّونَ بِاللََّهِ اَلظُّنُونَا، فليس ذلك بيقين و لكنه شك، فاللفظ واحد في الظاهر و مخالف في الباطن، و كذلك قوله: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ، يعني استوى تدبيره و علا أمره. و قوله: وَ هُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ وَ فِي اَلْأَرْضِ إِلََهٌ، و قوله: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مََا كُنْتُمْ، و قوله: مََا يَكُونُ مِنْ نَجْوىََ ثَلاََثَةٍ إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ، فإنما أراد بذلك استيلاء امنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه، و أن فعلهم فعله، فافهم عني ما أقول لك، فإني إنما أزيدك في الشرح لا ثلج صدرك و صدر من لعله بعد اليوم يشك في مثل ما شككت فيه، فلا يجد مجيبا عما يسأل عنه لعموم الطغيان و الافتتان و اضطرار أهل العلم بتأويل الكتاب إلى الاكتتام و الاحتجاب خيفة أهل الظلم و البغي. أما إنه سيأتي على الناس زمان يكون الحق فيه مستورا، و الباطل ظاهرا مشهورا، و ذلك إذا كان أولى الناس بهم أعداهم له، و اقترب الوعد الحق، و عظم الإلحاد، و ظهر الفساد، هنالك ابتلي المؤمنون و زلزلوا زلزالا شديدا، و نحلهم الكفار أسماء الأشرار، فيكون جهد المؤمن أن يحفظ مهجته من أقرب الناس إليه، ثم يتيح الله الفرج لأوليائه، و يظهر صاحب الأمر على أعدائه. و أما قوله تعالى: وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ، فذلك حجة الله أقامها على خلقه، و عرفهم أنه لا يستحق مجلس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا من يقوم مقامه، و[لا]يتلوه إلا من يكون في الطهارة مثله منزلة، لئلا يتسع لمن ماسه رجس الكفر في وقت من الأوقات انتحال الاستحقاق لمقام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، و ليضيق العذر على من يعينه على إثمه و ظلمه، إذ كان الله قد حظر على من ماسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه و أوليائه بقوله لإبراهيم: لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ أي المشركين، لأنه سمى الظلم شركا بقوله: إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ، فلما علم إبراهيم (عليه السلام) أن عهد الله تبارك و تعالى اسمه بالإمامة لا ينال عبدة الأصنام، قال: وَ اُجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ اَلْأَصْنََامَ. و اعلم أن من آثر المنافقين على الصادقين، و الكافر على الأبرار، فقد افترى إثما عظيما، إذ كان قد بين في كتابه الفرق بين المحق و المبطل، و الطاهر و النجس، و المؤمن و الكافر، و أنه لا يتلو النبي عند فقده إلا من حل محله صدقا و عدلا و طهارة و فضلا. أما الأمانة التي ذكرتها فهي الأمانة التي لا تجب و لا يجوز أن تكون إلا في الأنبياء و أوصيائهم، لأن الله تبارك و تعالى ائتمنهم على خلقه و جعلهم حججا في أرضه، فبالسامري و من اجتمع معه و أعانه من الكفار على عبادة العجل عند غيبة موسى (عليه السلام) ما تم انتحال محل موسى (عليه السلام) من الطغام، و الاحتمال لتلك الأمانة التي لا تنبغي إلا لطاهر من الرجس، فاحتمل وزرها و وزر من سلك سبيله من الظالمين و أعوانهم، و لذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من استن سنة حق كان له أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة، و من استن سنة باطل كان عليه وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة، و لهذا القول من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شاهد من كتاب الله[و هو قول الله]عز و جل في قصة قابيل قاتل أخيه مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ كَتَبْنََا عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْيََاهََا فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً، و الإحياء في هذا الموضع تأويل في الباطن ليس كظاهره، و هو من هداها، لأن الهداية هي حياة الأبد، و من سماه الله حيا لم يمت أبدا، إنما ينقله من دار محنة إلى دار راحة و منحة. و أما ما كان من الخطاب بالانفراد مرة و بالجمع مرة من صفة الباري جل ذكره، فإن الله تبارك و تعالى اسمه على ما وصف به نفسه بالانفراد و الوحدانية، هو النور الأزلي القديم، الذي ليس كمثله شيء، لا يتغير، و يحكم ما يشاء، و يختار، و لا معقب لحكمه، و لا راد لقضائه، و لا ما خلق زاد في ملكه و عزه، و لا نقص منه ما لم يخلقه، و إنما أراد بالخلق إظهار قدرته، و إبداء سلطانه، و تبيين براهين حكمته، فخلق ما شاء كما شاء، و أجرى فعل بعض الأشياء على أيدي من اصطفى من امنائه، فكان فعلهم فعله، و أمرهم أمره، كما قال: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ. و جعل السماء و الأرض و وعاء لمن يشاء من خلقه، ليميز الخبيث من الطيب، مع سابق علمه بالفريقين من أهلها، و ليجعل ذلك مثالا لأوليائه و أمنائه، و عرف الخليقة فضل منزلة أوليائه، و فرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرض منه لنفسه، و ألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدل على انفراده و توحده، و بأن له أولياء تجري أفعالهم و أحكامهم مجرى فعله، فهم العباد المكرمون، الذين لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون، هم الذين أيدهم بروح منه، و عرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله: عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلىََ غَيْبِهِ أَحَداً* `إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ، و هم النعيم الذي يسأل العباد عنه، لأن الله تبارك و تعالى أنعم بهم على من أتبعهم من أوليائهم». قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: «هم رسول الله، و من أحله محله من أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه و برسوله، و فرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه، و هم ولاة الأمر الذين قال الله فيهم أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ، و قال فيهم: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ». قال السائل: ما ذاك الأمر؟ قال علي (عليه السلام): «الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، من خلق و رزق، و أجل و عمل، و حياة و موت، و علم غيب السماوات و الأرض، و المعجزات التي لا تنبغي إلا لله و أصفيائه، و السفرة بينه و بين خلقه، و هم وجه الله الذي قال: فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ، هم بقية الله، يعني المهدي يأتي عند انقضاء هذه النظرة، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و من آياته: الغيبة و الاكتتام عند عموم الطغيان، و حلول الانتقام، و لو كان هذا الأمر الذي عرفتك نبأه للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دون غيره، لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم و لا مستقبل، و لقال: نزلت الملائكة، و فرق كل أمر حكيم، و لم يقل تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ و يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، و قد زاد جل ذكره في التبيان و إثبات الحجة بقوله في أصفيائه و أوليائه (عليهم السلام): أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ، تعريفا للخليقة قربهم، ألا ترى أنك تقول: فلان إلى جنب فلان، إذا أردت أن تصف قربه منه؟ و إنما جعل الله تبارك و تعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره و غير أنبيائه و حججه في أرضه، لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه، و تلبيسهم ذلك على الأمة، ليعينوهم على باطلهم، فأثبت فيه الرموز، و أعمى قلوبهم و أبصارهم، لما عليهم في تركها و ترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه، و جعل أهل الكتاب القائمين به و العالمين بظاهره و باطنه، من شجرة أصلها ثابت و فرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت، و جعل أعداءها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم فأبى الله إلا أن يتم نوره. و لو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها، لأسقطوها مع ما أسقطوا منه، و لكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بإيجاب الحجة على خلقه كما قال: فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ، أغشى أبصارهم، و جعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك، فتركوه بحاله، و حجبوا عن تأكيده الملتبس بإبطاله، فالسعداء يتثبتون عليه، و الأشقياء يعمون عنه وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً فَمََا لَهُ مِنْ نُورٍ. ثم إن الله جل ذكره لسعة رحمته، و رأفته بخلقه و علمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه، قسم كلامه ثلاثة أقسام: فجعل قسما يعرفه العالم و الجاهل، و قسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه و لطف حسه، و صح تمييزه ممن شرح الله صدره للإسلام، و قسما لا يعرفه إلا الله و أمناؤه و الراسخون في العلم، و إنما فعل الله ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم، و ليقودهم الاضطرار إلى الائتمار بمن ولاه أمرهم، فاستكبروا عن طاعته تعززا و افتراء على الله عز و جل، و اغترارا بكثرة من ظاهرهم و عاونهم و عاند الله عز اسمه و رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم). فأما ما علمه الجاهل و العالم من فضل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من كتاب الله، فهو قول الله سبحانه: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ، و قوله: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً، و لهذه الآية ظاهر و باطن، فالظاهر: قوله: صَلُّوا عَلَيْهِ، و الباطن: قوله: وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً أي سلموا لمن وصاه و استخلفه و فضله عليكم، و ما عهد به إليه تسليما، و هذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه، و صفا ذهنه، و صح تمييزه، و كذلك قوله تعالى: سَلاََمٌ عَلىََ إِلْيََاسِينَ لأن الله سمى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا الاسم حيث قال: يس* `وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ* `إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ، لعلمه بأنهم يسقطون قوله: سلام على آل محمد، كما أسقطوا غيره، و ما زال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتألفهم و يقربهم و يجلسهم عن يمينه و شماله حتى أذن الله عز و جل في إبعادهم بقوله: وَ اُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً، و بقوله: فَمََا لِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ* `عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ عِزِينَ* `أَ يَطْمَعُ كُلُّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ* كَلاََّ إِنََّا خَلَقْنََاهُمْ مِمََّا يَعْلَمُونَ، و كذلك قول الله عز و جل: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ، و لم يسمهم بأسمائهم و أسماء آبائهم و أمهاتهم. و أما قوله: كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ، فالمراد كل شيء هالك إلا دينه، لأن من المحال أن يهلك منه كل شيء و يبقى الوجه، و هو أجل و أكرم و أعظم من ذلك، و إنما يهلك من ليس منه، ألا ترى أنه قال: كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ* `وَ يَبْقىََ وَجْهُ رَبِّكَ؟ ففصل بين خلقه و وجهه. و أما ظهورك على تناكر قوله: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ تُقْسِطُوا فِي اَلْيَتََامىََ فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ، و ليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء، و لا كل النساء أيتام، فهو مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، و بين القول في اليتامى و بين نكاح النساء من الخطاب و القصص أكثر من ثلث القرآن، و هذا و ما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر و التأمل، و وجد المعطلون و أهل الملل المخالفة للإسلام مساغا إلى القدح في القرآن، و لو شرحت لك كل ما أسقط و حرف و بدل مما يجري هذا المجرى لطال، فظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء و مثالب الأعداء. و أما قوله: وَ مََا ظَلَمُونََا وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ، فهو تبارك اسمه أجل و أعظم من أن يظلم، و لكنه قرن أمناءه على خلقه بنفسه، و عرف الخليقة جلالة قدرهم عنده، و أن ظلمهم ظلمه، بقوله: وَ مََا ظَلَمُونََا ببغضهم أولياءنا، و معونة أعدائهم عليهم، وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ إذ حرموها الجنة، و أوجبوا عليها خلود النار. و أما قوله: إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ، فإن الله جل ذكره أنزل عزائم الشرايع و آيات الفرائض في أوقات مختلفة، كما خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، و لو شاء أن يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق، و لكنه جعل الأناة و المداراة مثالا، لامنائه، و إيجابا للحجة على خلقه، فكان أول ما قيدهم به الإقرار بالوحدانية و الربوبية و الشهادة بأن لا إله إلا الله، فلما أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة و الشهادة له بالرسالة، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ثم الصوم ثم الحج ثم الجهاد ثم الزكاة ثم الصدقات، و ما يجري مجراها من مال الفيء، فقال المنافقون: هل بقي لربك علينا بعد الذي فرضه شيء آخر يفترضه، فتذكره لتسكن أنفسنا أنه لم يبق غيره؟ فأنزل الله في ذلك قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ يعني الولاية، و أنزل إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ، و ليس بين الأمة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد و هو راكع غير رجل واحد، لو ذكر اسمه في الكتاب لأسقط مع ما أسقط من ذكره، و هذا و ما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب ليجهل معناها المحرفون فيبلغ إليك و إلى أمثالك، و عند ذلك قال الله عز و جل: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً. و أما قوله لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ رَحْمَةً لِلْعََالَمِينَ، فإنك ترى أهل الملل المخالفة للايمان، و من يجري مجراهم من الكفار، مقيمين على كفرهم إلى هذه الغاية، و أنه لو كان رحمة عليهم لاهتدوا جميعا و نجوا من عذاب السعير، فإن الله تبارك و تعالى إنما عنى بذلك أنه جعله سبيلا لإنظار أهل هذه الدار، لأن الأنبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض، و كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم إذا صدع بأمر الله و أجابه قومه، و سلموا و سلم أهل دارهم من سائر الخليقة، و إن خالفوه هلكوا و هلك أهل دارهم بالآفة التي كان نبيهم يتوعدهم بها و يخوفهم حلولها و نزولها بساحتهم من خسف أو قذف أو رجف أو ريح أو زلزلة و غير ذلك من أصناف العذاب الذي هلكت به الأمم الخالية، و إن الله علم من نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) و من الحجج في الأرض الصبر على ما لم يطق من تقدمهم من الأنبياء الصبر على مثله، فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح، و أثبت حجة الله تعريضا لا تصريحا بقوله في وصيه: من كنت مولاه فعلي مولاه، و هو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. و ليس من خليقة النبي و لا من شيمته أن يقول قولا لا معنى له، فلزم الأمة أن تعلم أنه لما كانت النبوة و الخلافة موجودتين في خلافة هارون، و معدومتين فيمن جعله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمنزلته أنه قد استخلفه على أمته كما استخلف موسى هارون حيث قال له: اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي، و لو قال لهم: لا تقلدوا الإمامة إلا فلانا بعينه و إلا نزل بكم العذاب، لأتاهم العذاب، و زال باب الإنظار و الإمهال. و بما أمر بسد باب الجميع و ترك بابه، ثم قال: ما سددت و لا تركت، و لكني أمرت فأطعت. فقالوا: سددت بابنا و تركت لأحدثنا سنا بابه! فأما ما ذكروه من حداثة سنه، فإن الله لم يستصغر يوشع بن نون حيث أمر موسى (عليه السلام) أن يعهد بالوصية إليه و هو في سن ابن سبع سنين، و لا استصغر يحيى و عيسى لما استودعهما عزائمه و براهين حكمته، و إنما فعل ذلك جل ذكره لعلمه بعاقبة الأمور، و أن وصيه لا يرجع بعده ضالا و لا كافرا. و بأن عمد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى سورة براءة فدفعها إلى من علم أن الامة تؤثره على وصيه، و أمره بقراءتها على أهل مكة، فلما ولى من بين يديه أتبعه بوصيه، و أمره بارتجاعها منه و النفوذ إلى مكة ليقرأها على أهلها، و قال: إن الله جل جلاله أوحى إلي أن لا يؤدي عني إلا رجل مني، دلالة منه على خيانة من علم أن الأمة اختارته على وصيه، ثم شفع ذلك بضم الرجل الذي ارتجع سورة براءة منه و من يؤازره في تقدم المحل عند الأمة إلى علم النفاق عمرو بن العاص في غزاة ذات السلاسل و ولاهما عمرو حرس عسكره، و ختم أمرهما بأن ضمهما عند وفاته إلى مولاه أسامة بن زيد، و أمرهما بطاعته و التصريف بين أمره و نهيه، و كان آخر ما عهد به في أمر أمته، قوله: أنفذوا جيش أسامة، يكرر ذلك على أسماعهم إيجابا للحجة عليهم في إيثار المنافقين على الصادقين. و لو عددت كل ما كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في إظهار معايب المستولين على تراثه لطال، و إن السابق منهم إلى تقلد ما ليس له بأهل قام هاتفا على المنبر لعجزه عن القيام بأمر الأمة و مستقيلا مما تقلده لقصور معرفته عن تأويل ما كان يسأل عنه، و جهله بما يأتي و يذر، ثم أقام على ظلمة و لم يرض باحتقاب عظيم الوزر في ذلك حتى عقد الأمر من بعده لغيره، فأتى التالي بتسفيه رأيه، و القدح و الطعن على أحكامه، و رفع السيف عمن كان صاحبه وضعه عليه، و رد النساء اللاتي كان سباهن إلى أزواجهن و بعضهن حوامل، و قوله: قد نهيته عن قتال أهل القبلة فقال لي: إنك لحدب على أهل الكفر، و كان هو في ظلمه لهم أولى باسم الكفر منهم، و لم يزل يخطئه و يظهر الإزراء عليه و يقول على المنبر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها، فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه، و كان يقول قبل ذلك قولا ظاهرا: ليته حسنة من حسناته، و يود أنه كان شعرة في صدره، و غير ذلك من القول المتناقض المؤكد لحجج الدافعين لدين الإسلام. و أتى من أمر الشورى و تأكيده بها عقد الظلم و الإلحاد و البغي و الفساد حتى تقرر على إرادته ما لم يخف على ذي لب موضع ضرره، و لم تطق الامة الصبر على ما أظهره الثالث من سوء الفعل، فعاجلته بالقتل، فاتسع بما جنوه من ذلك لمن وافقهم على ظلمهم و كفرهم و نفاقهم محاولة مثل ما أتوه من الاستيلاء على أمر الأمة. كل ذلك لتتم النظرة التي أوجبها الله تبارك و تعالى لعدوه إبليس إلى أن يبلغ الكتاب أجله، و يحق القول على الكافرين، و يقترب الوعد الحق الذي بينه الله تعالى في كتابه بقوله: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، و ذلك إذا لم يبق من الإسلام إلا اسمه و من القرآن إلا رسمه، و غاب صاحب الأمر بإيضاح العذر له في ذلك، لاشتمال الفتنة على القلوب، حتى يكون أقرب الناس إليه أشدهم عداوة له، و عند ذلك يؤيده الله بجنود لم تروها و يظهر دين نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) على يديه على الدين كله و لو كره المشركون. و أما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الإزراء به، و التأنيب له، مع ما أظهره الله تبارك و تعالى في كتابه من تفضيله إياه على سائر أنبيائه، فإن الله عز و جل جعل لكل نبي، عدوا من المجرمين، كما قال في كتابه. و بحسب جلالة منزلة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) عند ربه كذلك، عظم محنته لعدوه الذي عاد منه في شقاقه و نفاقه كل أذى و مشقة لدفع نبوته و تكذيبه إياه، و سعيه في مكارهه، و قصده لنقض كل ما أبرمه، و اجتهاده و من مالأه على كفره و عناده و نفاقه و إلحاده في إبطال دعواه، و تغيير ملته، و مخالفة سنته، و لم ير شيئا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيه، و إيحاشهم منه، و صدهم عنه، و إغرائهم بعداوته، و القصد لتغيير الكتاب الذي جاء به، و إسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل، و كفر ذوي الكفر منه، و ممن وافقه على ظلمه و بغيه و شركه، و لقد علم الله ذلك منهم، فقال: إِنَّ اَلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيََاتِنََا لاََ يَخْفَوْنَ عَلَيْنََا، و قال: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاََمَ اَللََّهِ و لقد أحضروا الكتاب كملا مشتملا على التأويل و التنزيل، و المحكم و المتشابه، و الناسخ و المنسوخ، لم يسقط منه حرف ألف و لا لام. فلما وقفوا على ما بينه الله من أسماء أهل الحق و الباطل، و أن ذلك إن ظهر نقض ما عقدوه، قالوا: لا حاجة لنا فيه، نحن مستغنون عنه بما عندنا، و كذلك قال: فَنَبَذُوهُ وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ وَ اِشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مََا يَشْتَرُونَ. ثم دفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله إلى جمعه و تأليفه و تضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم، فصرخ مناديهم: من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به، و وكلوا تأليفه و نظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله، فألفه على اختيارهم، و ما يدل للمتأمل له على اختلال تمييزهم و افترائهم، و تركوا منه ما قدروا أنه لهم و هو عليهم، و زادوا فيه ما ظهر تناكره و تنافره، و علم الله أن ذلك يظهر و يبين، فقال: ذََلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ، و انكشف لأهل الاستبصار عوارهم و افتراؤهم، و الذي بدأ في الكتاب من الإزراء على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من فرية الملحدين، و لذلك قال: لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ اَلْقَوْلِ وَ زُوراً. و يذكر جل ذكره لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله: وَ مََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاََ نَبِيٍّ إِلاََّ إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى اَلشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اَللََّهُ مََا يُلْقِي اَلشَّيْطََانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اَللََّهُ آيََاتِهِ، يعني أنه ما من نبي تمنى مفارقة ما يعاينه من نفاق قومه و عقوقهم و الانتقال عنهم إلى دار الإقامة، إلا ألقى الشيطان المعرض لعداوته عند فقده؛ في الكتاب الذي أنزل عليه ذمه و القدح فيه و الطعن عليه، فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله، و لا تصغي إليه غير قلوب المنافقين و الجاهلين، و يحكم الله آياته بأن يحمي أولياءه من الضلال و العدوان و مشايعة أهل الكفر و الطغيان الذين لم يرض الله أن يجعلهم كالأنعام حتى قال: بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً. فافهم هذا، و اعمل به، و اعلم أنك ما قد تركت مما يجب عليك السؤال عنه أكثر مما سألت، و أني قد اقتصرت على تفسير يسير من كثير لعدم حملة العلم، و قلة الراغبين في التماسه، و في دون ما بينت لك بلاغ لذوي الألباب». قال السائل: حسبي ما سمعت يا أمير المؤمنين! شكر الله لك على استنقاذي من عماية الشك و طخية الإفك، و أجزل على ذلك مثوبتك، إنه على كل شيء قدير. و صلى الله أولا و آخرا على أنوار الهدايات و أعلام البريات محمد و آله أصحاب الدلالات الواضحات و سلم تسليما كثيرا.
البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٨٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله
ص يبعث أناس من قبورهم يوم القيامة تأجج أفواههم نارا فقيل له: يا رسول الله من هؤلاء قال: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً- إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً».
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٢٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
132 عن أبي معمر السعدي قال قال علي بن أبي طالب عليه السلام
في صفة يوم القيامة يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق- فلا يتكلم أحد إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً، فيقام الرسل فيسأل فذلك قوله لمحمد عليه السلام «فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ- وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً» و هو الشهيد على الشهداء، و الشهداء هم الرسل عليه السلام.
تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سمعته يقول من قرأ سورة براءة و الأنفال في كل شهر- لم يدخله نفاق أبدا، و كان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام حقا، و أكل يوم القيمة من موائد الجنة مع شيعته حتى يفرغ الناس من الحساب.
تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٤٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سمعته يقول من قرأ سورة براءة و الأنفال في كل شهر- لم يدخله نفاق أبدا، و كان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام حقا: و أكل يوم القيامة من موائد الجنة مع شيعة علي عليه السلام حتى يفرغ الناس من الحساب.
تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
145 عن خيثمة الجعفي قال كنت عند جعفر بن محمد عليه السلام أنا- و مفضل بن عمر ليلا ليس عنده أحد غيرنا، فقال
له مفضل الجعفي: جعلت فداك حدثنا حديثا نسر به قال: نعم، إذا كان يوم القيامة حشر الله الخلائق في صعيد واحد حفاة عراة غرلا قال: فقلت: جعلت فداك ما الغرل قال: كما خلقوا أول مرة- فيقفون حتى يلجمهم العرق فيقولون: ليت الله يحكم بيننا و لو إلى النار يرون أن في النار راحة فيما هم فيه، ثم يأتون آدم فيقولون: أنت أبونا و أنت نبي- فسل ربك يحكم بيننا و لو إلى النار فيقول آدم: لست بصاحبكم خلقني ربي بيده- و حملني على عرشه و أسجد لي ملائكة، ثم أمرني فعصيته، و لكني أدلكم على ابني الصديق- الذي مكث في قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً يدعوهم كلما كذبوا اشتد تصديقه: نوح قال: فيأتون نوحا فيقولون: سل ربك حتى يحكم بيننا و لو إلى النار، قال: فيقول: لست بصاحبكم إني قلت: «إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي»، و لكن أدلكم إلى من اتخذه الله خليلا- في دار الدنيا ائتوا إبراهيم، قال: فيأتون إبراهيم فيقول: لست بصاحبكم إني قلت «إِنِّي سَقِيمٌ»، و لكني أدلكم على من كلمه الله تكليما: موسى، قال فيأتون موسى فيقولون له، فيقول لست بصاحبكم إني قتلت نفسا- و لكني أدلكم على من كان يخلق بإذن الله- و يبرئ الأكمه و الأبرص بإذن الله: عيسى، فيأتونه فيقول: لست بصاحبكم- و لكني أدلكم على من بشرتكم به في دار الدنيا: أحمد. ثم قال أبو عبد الله: ما من نبي من ولد آدم إلى محمد ص إلا و هم تحت لواء محمد ص قال: فيأتونه ثم قال فيقولون- يا محمد سل ربك يحكم بيننا و لو إلى النار، قال: فيقول: نعم أنا صاحبكم- فيأتي دار الرحمن و هي عدن، و إن بابها سعته بعد ما بين المشرق و المغرب، فيحرك حلقة من الحلق- فيقال: من هذا و هو أعلم به فيقول: أنا محمد، فيقال: افتحوا له قال: فيفتح له- قال: فإذا نظرت إلى ربي مجدته تمجيدا- لم يمجده أحد كان قبلي- و لا يمجده أحد كان بعدي، ثم أخر ساجدا فيقول: يا محمد ارفع رأسك و قل يسمع قولك، و اشفع تشفع، و سل تعط، قال: فإذا رفعت رأسي و نظرت إلى ربي- مجدته تمجيدا أفضل من الأول- ثم أخر ساجدا- فيقول: ارفع رأسك و قل يسمع قولك، و اشفع تشفع، و سل تعط- قال فإذا رفعت رأسي و نظرت إلى ربي- مجدته تمجيدا أفضل من الأول و الثاني ثم أخر ساجدا- فيقول: ارفع رأسك، و قل يسمع قولك- و اشفع تشفع و سل تعط، فإذا رفعت رأسي أقول- رب احكم بين عبادك و لو إلى النار، فيقول: نعم يا محمد، قال: ثم يؤتى بناقة من ياقوت أحمر- و زمامها زبرجد أخضر حتى أركبها- ثم أتي المقام المحمود حتى أقضي عليه و هو تل من مسك أذفر يحاذ بحيال العرش- ثم يدعى إبراهيم فيحمل على مثلها، فيجيء حتى يقف عن يمين رسول الله ص ثم رفع رسول الله. يده- فضرب على كتف علي بن أبي طالب ثم قال: ثم تؤتى و الله بمثلها فتحمل عليها، ثم تجيء حتى تقف بيني و بين أبيك إبراهيم، ثم يخرج مناد من عند الرحمن فيقول: يا معشر الخلائق أ ليس العدل من ربكم- أن يولي كل قوم ما كانوا يقولون في دار الدنيا فيقولون: بلى و أي شيء عدل غيره قال: فيقوم الشيطان الذي أضل فرقة من الناس- حتى زعموا أن عيسى هو الله و ابن الله- فيتبعونه إلى النار، و يقوم الشيطان الذي أضل فرقة من الناس- حتى زعموا أن عزير ابن الله حتى يتبعونه إلى النار، و يقوم كل شيطان أضل فرقة فيتبعونه إلى النار، حتى يبقى هذه الأمة. ثم يخرج مناد من عند الله فيقول- يا معشر الخلائق أ ليس العدل من ربكم- أن يولي كل فريق من كانوا يتولون في دار الدنيا- فيقولون: بلى [و أي شيء عدل غيره] فيقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم شيطان ثالث فيتبعه من كان يتولاه- ثم يقوم معاوية فيتبعه من كان يتولاه- و يقوم علي فيتبعه من كان يتولاه- ثم يقوم يزيد بن معاوية فيتبعه من كان يتولاه- و يقوم الحسن فيتبعه من كان يتولاه و يقوم الحسين فيتبعه من كان يتولاه- ثم يقوم مروان بن الحكم و عبد الملك فتبعهما من كان يتولاهما، ثم يقوم علي بن الحسين فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم الوليد بن عبد الملك، و يقوم محمد بن علي فيتبعهما من كان يتولاهما ثم أقوم أنا فيتبعني من كان يتولاني، و كأني بكما معي، ثم يؤتى بنا فنجلس على عرش ربنا و يؤتى بالكتب فتوضع فنشهد على عدونا- و نشفع لمن كان من شيعتنا مرهقا- قال: قلت: جعلت فداك فما المرهق قال: المذنب، فأما الَّذِينَ اتَّقَوْا من شيعتنا فقد نجاهم الله بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ، قال: ثم جاءته جارية له فقالت: إن فلان القرشي بالباب، فقال: ائذنوا له، ثم قال لنا: اسكتوا.
تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٣١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الخزاز القمي قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا علي بن احمد بن محمد ابن عمران بن موسى الدقاق؛ و علي بن عبد اللّه الوراق، قالا: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا ابو تراب عبد اللّه بن موسى الروياني، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، قال: دخلت على سيدي علي بن محمد (عليه السلام)، فلما بصر بي قال
لي: مرحبا بك يا ابا القاسم أنت ولينا حقا. قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّه اني أريد أن أعرض عليك ديني، فان كان مرضيا أثبت عليه حتى ألقى اللّه عز و جل. فقال: هات يا ابا القاسم. قلت: اني أقول: ان اللّه تبارك و تعالى واحد ليس كمثله شيء، خارج من الحدّين حدّ الابطال و حدّ التشبه، و انّه ليس بجسم و لا صورة و لا عرض و لا جوهر. بل هو مجسّم الاجسام و مصوّر الصور و خالق الأعراض و الجواهر، و ربّ كل شيء و مالكه و جاعله و محدثه، و انّ محمدا عبده و رسوله خاتم النبيين، لا نبيّ بعده الى يوم القيامة. و أقول: انّ الامام و الخليفة و ولي الامر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم أنت يا مولاي. فقال (عليه السلام): و من بعدي الحسن ابني فكيف للناس للخلف من بعده؟ قال: فقلت: و كيف ذلك يا مولاي؟ قال: لا يرى شخصه و لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. قال: فقلت: أقررت و أقوله ان وليهم ولي اللّه و عدوّهم عدو اللّه و طاعتهم طاعة اللّه [و مبغضهم مبغض اللّه] و معصيتهم معصية اللّه. و أقول: انّ المعراج حقّ و المسائلة في القبر حقّ و انّ الجنة حق و النّار حقّ و الصراط حقّ و الميزان حقّ و انّ الساعة آتية لا ريب فيها و ان اللّه يبعث من في القبور. و أقول: ان الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. فقال علي بن محمد (عليهما السلام): يا أبا القاسم هذا و اللّه دين اللّه الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه ثبتك اللّه بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة. [1]
مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ١٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
البرسي: قال: روي عن الإمام عليّ- (عليه السلام) - أنّه كان يطلب قوما من الخوارج، فلمّا بلغ الموضع المعروف اليوم بساباط، (و كان هو و من تابعه من الخوارج منهم عبد اللّه بن وهب و عمر بن حرموان)، فلمّا (أن) وصل إلى الموضع المعروف بساباط (ثوران) أتاه رجل من شيعة، و قال: يا أمير المؤمنين أنا لك شيعة و محبّ، ولي أخ و كنت شفيقا عليه، فبعثه عمر في جنود سعد بن أبي وقّاص إلى قتال أهل المدائن، فقتل هنالك (و كان من وقت مقتله إلى ذلك عدّة سنين كثيرة، فقال أمير المؤمنين
- (عليه السلام) -: و ما الذي تريد منه؟ فقال: اريد أن تحييه لي. قال عليّ- (عليه السلام) -: لا فائدة في حياته لك. قال: لا اريد غير ذلك يا أمير المؤمنين. قال له: إذا أبيت [إلّا] ذلك) فأرني قبره و مقتله، فأراه إيّاه، فمدّ الرمح و هو راكب بغلته الشهباء فوكز القبر بأسفل الرمح فخرج رجل أسمر طويل، (شيخ) يتكلّم بالعجميّة، فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: لم تقول بالعجميّة و أنت رجل من العرب؟ فقال: (و لكن بلى بغضك في قلبي و محبّة أعدائك)، فانقلب لساني في النار، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ردّه من حيث جاء فلا حاجة لنا فيه، فقال [له] أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: ارجع، فرجع إلى القبر و انطبق عليه. (أعاذنا اللّه من ذلك الحال، و للّه الحمد على ولاية عليّ و أهل بيته- (عليه السلام) -.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عليّ بن إبراهيم في تفسيره: قال: حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، قال: حدّثنا محمد بن عليّ، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر- (عليه السلام) - في قول اللّه
لنبيّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً يعني عليّا و علي هو النور. فقال: نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا يعني عليّا- (عليه السلام) - هدى به من هدى من خلقه. [قال: ] و قال [اللّه] لنبيّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني انّك لتأمر بولاية أمير المؤمنين و تدعو إليها، و علي هو الصراط المستقيم صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ يعني عليّا أنّه جعله خازنه على ما في السموات و ما في الأرض من شيء و ائتمنه عليه أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
الحسين- (عليه السلام) - الى السماء [السابعة] مختلف الملائكة. 1225/ 278- و عنه، قال: حدّثني القاسم بن محمّد بن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، عن عبد اللّه ابن سنان، قال: سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - يقول
قبر الحسين بن علي- (عليهما السلام) - عشرون ذراعا في عشرين ذراعا مكسرا روضة من رياض الجنّة، منه معرج الى السماء، فليس من ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل إلّا و هو يسأل اللّه عز و جل أن يزوره، ففوج يهبط و فوج يصعد. 1226/ 279- و عنه، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه- (عليه السلام) -: جعلت فداك يا بن رسول اللّه! كنت في الحير ليلة عرفة، فرأيت نحوا من ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف رجل، جميلة وجوههم طيّبة ريحهم، شديد بياض ثيابهم، يصلّون الليل أجمع، و لقد [كنت] اريد [أن] آتي القبر، و اقبّله، و أدعو بدعوات، فما كنت أصل إليه من كثرة الخلق، فلمّا طلع الفجر، سجدت سجدة، فرفعت راسي، فلم أر منهم أحدا. فقال لي أبو عبد اللّه أ تدري ما هؤلاء؟ قلت: لا.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ٢٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
شاهك، فو اللّه لقد رأيتهم بعيني [و هم] يظنّون أنّهم يغسّلونه و يحنّطونه و يكفّنونه، و كلّ ذلك أراهم لا يصنعون به شيئا و لا تصل أيديهم إلى شيء [منه] و لا إليه و هو مغسول مكفّن محنّط. 2216/ 114- ابن بابويه: قال: حدّثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي قال: حدّثنا محمد بن يحيى الصوليّ قال: حدّثني أحمد ابن محمد بن إسحاق الخراسانيّ قال: سمعت عليّ بن محمد النوفليّ يقول
استحلف الزبير بن بكّار رجل من الطالبيّين على شيء بين القبر و المنبر، فحلف و برص، و أنا رأيته و بساقيه و قدميه برص كثير، و كان أبوه بكّار قد ظلم عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام) - في شيء، فدعا عليه فسقط في وقت دعائه- (عليه السلام) - عليه [حجر] من قصر فاندقّت عنقه. و أمّا أبوه عبد اللّه بن مصعب فانّه مزّق عهد يحيى بن عبد اللّه بن الحسن، و أهانه بين يدي الرشيد و قال: اقتله يا أمير المؤمنين فانّه لا أمان له. فقال يحيى للرشيد: إنّه خرج مع أخي بالأمس و أنشد أشعارا له فأنكرها، فحلّفه يحيى بالبراءة و تعجيل العقوبة، فحمّ من وقته و مات
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ١١٢. — الإمام الرضا عليه السلام
الأنام فضلًا عن ذوي الأفهام. و منها: ما رواه الإمام العسكري في تفسيره عن السجّاد (عليهما السلام) قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم): ما من عبد و لا أمَة زال عن ولايتنا و لا خالف طريقتنا و سمّى غيرنا بأسمائنا و أسماء خيار أهلنا الذين اختاره الله لقيام دينه و دنياه و لقّبهم بألقابهم و هو كذلك بلقبه معتقداً لا يحمله على ذلك تقيّة خوف و لا تدبير مصلحة دين إلّا لعنه الله يوم القيامة و من كان قد اتخذ من دون الله وليّاً و حشر إليه الشياطين الذين كانوا يغوونه فقال له عبدي أ ربّاً معي هؤلاء كنت تعبد و إيّاهم كنت تطلب فمنهم فاطلب ثواب ما كنت تعمل و لك معهم عقاب إجرامك ثمّ يأمر الله تعالى أن تحشر الشيعة الموالون لمحمّد و عليّ صلّى الله عليهما ممّن كان في تقيّة لا يظهر معتقده و ممّن لم يكن عليه تقيّة و كان يظهر ما يعتقده فيقول الله تعالى: انظروا حسنات شيعة محمّد و علي فضاعفوها فتضاعف حسناتهم أضعافاً مضافعة ثمّ يقول الله تعالى: انظروا ذنوب شيعة محمّد و علي فينظرون فمنهم من قلّت ذنوبه فكانت مغمورة في طاعاته فهؤلاء السعداء مع الأولياء و الأوصياء و منهم من كثرت ذنوبه و عظمت فيقول الله تعالى: قدّموا الذين لا تقيّة عليهم من أولياء محمّد و عليّ فيقدّمون فيقول الله تعالى: انظروا حسنات عبادي هؤلاء النصاب الذين أخذوا الأنداد من دون محمّد و علي و من خلفائهم فاجعلوها لهؤلاء المؤمنين لما كان من اغتيالهم لهم بوقيعتهم فيهم و قصدهم إلى أذاهم فيفعلون ذلك فتصير حسنات الناصب لشيعتنا الذين لم يكن عليهم تقيّة، ثمّ يقول: انظروا إلى حسنات شيعة محمّد و علي فإن بقيت لهم على أولئك النصّاب بوقيعتهم فيهم زيادات فاحملوها على هؤلاء النصاب بقدرها من الذنوب التي لهؤلاء الشيعة فيفعل ذلك ثمّ يقول الله عزّ و جلّ: انظروا إلى الشيعة المتّقين لخوف الأعداء فافعلوا في حسناتهم و سيّئاتهم و حسنات هؤلاء النصاب و سيّئاتهم ما فعلتم بالأولين فتقول النواصب: يا ربّ هؤلاء كانوا معنا في مشاهدنا حاضرين و بأقاويلنا قائلين و لمذهبنا معتقدين، فيقال: كلّا و الله يا أيّها النصّاب ما كانوا لمذاهبكم معتقدين بل كانوا بقلوبهم لكم إلى الله مخالفين و إن كانوا بأقوالكم قائلين و بأعمالكم عاملين للتقية يا معشر الكافرين قد أعتدنا لهم بأقاويلهم و أفاعيلهم اعتدادنا بأقاويل المطيعين و أفاعيل المحسنين إذ كانوا بأمرنا عاملين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فعند ذلك تعظم حسرات النصاب إذ كانوا رأوا حسناتهم في موازين
الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال الشيخ - رضي الله عنه -: اعتقادنا في الأعراف أنه سور بين الجنة والنار، عليه رجال يعرفون كلا بسيماهم والرجال هم النبي وأوصياؤه - (عليهم السلام) - لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه. وعند الأعراف المرجون لأمر الله، إما يعذبهم، وإما يتوب عليهم. قال الشيخ - رضي الله عنه -: اعتقادنا في الصراط أنه حق، وأنه جسر جهنم، وأن عليه ممر جميع الخلق. قال تعالى
(وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا). والصراط في وجه آخر اسم حجج الله، فمن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه الله جوزا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: (يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط، فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك).
الإعتقادات - الصفحة ٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَ تَدْرِي مَا مَعْنَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقُلْتُ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدَّرَ فِيهَا مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَكَانَ فِيمَا قَدَّرَ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَايَتُكَ وَ وَلَايَةُ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
معاني الأخبار - الصفحة ٣١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(890) 29- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): معاشر الناس! أحبّوا موالينا مع حبّكم لآلنا هذا زيد ابن حارثة و ابنه أسامة من خواصّ موالينا فأحبّوهما، فو الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا لينفعكم حبّهما. قالوا: و كيف ينفعنا حبّهما؟ قال: إنّهما يأتيان يوم القيامة عليّا (عليه السلام) بخلق عظيم من محبّيها أكثر من ربيعة و مضر بعدد كلّ واحد منهم، فيقولان: يا أخا رسول اللّه! هؤلاء أحبّونا بحبّ محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و بحبّك. فيكتب لهم عليّ (عليه السلام) جوازا على الصراط، فيعبرون عليه، و يردون الجنّة سالمين، و ذلك أنّ أحدا لا يدخل الجنّة من سائر أمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلّا بجواز من عليّ (عليه السلام)، فإن أردتم الجواز على الصراط سالمين، و دخول الجنان غانمين فأحبّوا بعد حبّ محمّد و آله، مواليه. ثمّ إن أردتم أن يعظّم محمّد و عليّ عند اللّه تعالى منازلكم فأحبّوا شيعة محمّد و عليّ، و جدّوا في قضاء حوائج إخوانكم المؤمنين، فإنّ اللّه تعالى إذا أدخلكم الجنّة معاشر شيعتنا و محبّينا، نادى مناديه في تلك الجنان: قد دخلتم يا عبادي! الجنّة برحمتي، فتقاسموها على قدر حبّكم لشيعة محمّد و عليّ (عليهما السلام) و قضائكم لحقوق إخوانكم المؤمنين. فأيّهم كان للشيعة أشدّ حبّا و لحقوق إخوانه المؤمنين أحسن قضاء كانت درجاته في الجنان أعلى، حتّى أنّ فيهم من يكون أرفع من الآخر بمسيرة مائة ألف سنة ترابيع قصور و جنان.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(896) 35- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال
عليّ بن الحسين (عليه السلام): قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ما من عبد و لا أمة زال عن ولايتنا، و خالف طريقتنا، و سمّى غيرنا بأسمائنا و أسماء خيار أهلنا الذي اختاره اللّه للقيام بدينه و دنياه، و لقّبه بألقابنا و هو لذلك يلقّبه معتقدا، لا يحمله على ذلك تقيّة خوف و لا تدبير مصلحة دين إلّا بعثه اللّه يوم القيامة. و من كان قد اتّخذه من دون اللّه وليّا، و حشر إليه الشياطين الذين كانوا يغوونه، فقال [له]: يا عبدي! أ ربّا معي، هؤلاء كنت تعبد، و إيّاهم كنت تطلب، فمنهم فاطلب ثواب ما كنت تعمل، لك معهم عقاب أجرائك. ثمّ يأمر اللّه تعالى أن يحشر الشيعة الموالون لمحمّد و عليّ و آلهما (عليهم السلام) ممّن كان في تقيّة لا يظهر ما يعتقده، و ممّن لم يكن عليه تقيّة و كان يظهر ما يعتقده، فيقول اللّه تعالى: انظروا حسنات شيعة محمّد و عليّ، فضاعفوها. قال: فيضاعفون حسناتهم أضعافا مضاعفة. ثمّ يقول اللّه تعالى: انظروا ذنوب شيعة محمّد و عليّ، فينظرون، فمنهم من قلّت ذنوبه فكانت مغمورة في طاعاته، فهؤلاء السعداء مع الأولياء و الأصفياء، و منهم من كثرت ذنوبه و عظمت، فيقول اللّه تعالى: قدّموا الذين كانوا لا تقيّة عليهم من أولياء محمّد و عليّ فيقدّمون. فيقول اللّه تعالى: انظروا حسنات عبادي هؤلاء النصّاب الذين اتّخذوا الأنداد من دون محمّد و عليّ و من دون خلفائهم، فاجعلوها لهؤلاء المؤمنين، لما كان من اغتيابهم لهم بوقيعتهم فيهم، و قصدهم إلى أذاهم، فيفعلون ذلك. فتصير حسنات النواصب لشيعتنا الذين لم يكن عليهم تقيّة. ثمّ يقول: أنظروا إلى سيّئات شيعة محمّد و عليّ، فإن بقيت لهم على هؤلاء النصّاب بوقيعتهم فيهم زيادات، فاحملوا على أولئك النصّاب بقدرها من الذنوب التي لهؤلاء الشيعة، فيفعل ذلك. ثمّ يقول اللّه عزّ و جلّ: ائتوا بالشيعة المتّقين لخوف الأعداء فافعلوا في حسناتهم و سيّئاتهم، و حسنات هؤلاء النصّاب و سيّئاتهم ما فعلتم بالأوّلين. فيقول النواصب: يا ربّنا! هؤلاء كانوا معنا في مشاهدنا حاضرين، و بأقاويلنا قائلين، و لمذاهبنا معتقدين! فيقال: كلّا و اللّه! يا أيّها النصّاب! ما كانوا لمذاهبكم معتقدين، بل كانوا بقلوبهم لكم إلى اللّه مخالفين، و إن كانوا بأقوالكم قائلين، و بأعمالكم عاملين للتقيّة منكم، معاشر الكافرين! قد اعتددنا لهم بأقاويلهم و أفاعيلهم، اعتدادنا بأقاويل المطيعين و أفاعيل المحسنين، إذ كانوا بأمرنا عاملين. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فعند ذلك تعظم حسرات النصّاب إذا رأوا حسناتهم في موازين شيعتنا أهل البيت، و رأوا سيّئات شيعتنا على ظهور معاشر النصّاب. و ذلك قوله عزّ و جلّ: كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٩٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(1030) 4- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال
جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام): قوله عزّ و جلّ: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، يقول: أرشدنا للصراط المستقيم، أرشدنا للزوم الطريق المؤدّي إلى محبّتك، و المبلّغ إلى جنّتك، و المانع من أن نتّبع أهواءنا فنعطب، أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك. ثمّ قال (عليه السلام): فإنّ من اتّبع هواه و أعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامّة تعظّمه و تصفه، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره و محلّه، فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من غثاء العامّة، فوقفت منتبذا عنهم، متغشّيا بلثام أنظر إليه و إليهم، فما زال يراوغهم حتّى خالف طريقهم ففارقهم، و لم يعد، فتفرّقت العامّة عنه لحوائجهم، و تبعته أقتفي أثره، فلم يلبث أن مرّ بخبّاز فتغفّله فأخذ من دكّانه رغيفين مسارقة، فتعجّبت منه، ثمّ قلت في نفسي لعلّه معاملة. ثمّ مرّ بعده بصاحب رمّان فما زال به حتّى تغفّله فأخذ من عنده رمّانتين مسارقة، فتعجّبت منه، ثمّ قلت [في نفسي]: لعلّه معاملة، ثمّ أقول و ما حاجته إذا إلى المسارقة!؟ ثمّ لم أزل أتّبعه حتّى مرّ بمريض فوضع الرغيفين و الرمّانتين بين يديه و مضى، و تبعته حتّى استقرّ في بقعة من صحراء، فقلت له: يا عبد اللّه! لقد سمعت بك [خيرا] و أحببت لقاءك فلقيتك لكنّي رأيت منك ما شغل قلبي و إنّي سائلك عنه ليزول به شغل قلبي، قال: ما هو؟ قلت: رأيتك مررت بخبّاز فسرقت منه رغيفين، ثمّ مررت بصاحب الرمّان فسرقت منه رمّانتين. قال: فقال لي قبل كلّ شيء: حدّثني من أنت؟ قلت له: رجل من ولد آدم من أمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). قال: حدّثني ممّن أنت؟ قلت: رجل من أهل بيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). قال: أين بلدك؟ قلت: المدينة. قال: لعلّك جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب؟ قلت: بلى. قال لي: فما ينفعك شرف [أهلك و] أصلك مع جهلك بما شرّفت به، و تركك علم جدّك و أبيك، لئلّا تنكر ما يجب أن تحمد و تمدح فاعله! قلت: و ما هو؟ قال: القرآن كتاب اللّه. قلت: و ما الذي جهلت منه؟ قال: قول اللّه عزّ و جلّ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها و إنّي لمّا سرقت الرغيفين كانت سيّئتين، و لمّا سرقت الرمّانتين كانت سيّئتين، فهذه أربع سيّئات، فلمّا تصدّقت بكلّ واحدة منها كانت أربعين حسنة، فانتقص من أربعين حسنة أربع (حسنات بأربع سيّئات) بقي لي ستّ و ثلاثون حسنة. قلت: ثكلتك أمّك! أنت الجاهل بكتاب اللّه تعالى، أ ما سمعت قول اللّه تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ إنّك لمّا سرقت الرغيفين كانت سيّئتين، و لمّا سرقت الرمّانتين كانت سيّئتين، و لمّا دفعتهما إلى غير صاحبهما بغير أمر صاحبهما كنت إنّما أضفت أربع سيّئات إلى أربع سيّئات، و لم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيّئات، فجعل يلاحظني فتركته و انصرفت. قال الصادق (عليه السلام): بمثل هذا التأويل القبيح المستنكر يضلّون و يضلّون. و هذا [نحو] تأويل معاوية- عليه ما يستحقّ- لما قتل عمّار بن ياسر (رحمه الله) فارتعدت فرائص خلق كثير، و قالوا: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): عمّار تقتله الفئة الباغية، فدخل عمرو بن العاص على معاوية و قال: يا أمير المؤمنين! قد هاج الناس و اضطربوا، قال: لما ذا؟ قال: لقتل عمّار بن ياسر، حيث قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): عمّار تقتله الفئة الباغية، فقال له معاوية: دحضت في قولك، أ نحن قتلناه، إنّما قتله عليّ بن أبي طالب لمّا ألقاه بين رماحنا، فاتّصل ذلك بعليّ (عليه السلام) فقال (عليه السلام): إذا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) هو الذي قتل حمزة (رحمه الله) لمّا ألقاه بين رماح المشركين. ثمّ قال الصادق (عليه السلام): طوبى للذين هم كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، و انتحال المبطلين، و تأويل الجاهلين، فقال له رجل: يا ابن رسول اللّه! إنّي عاجز ببدني عن نصرتكم، و لست أملك إلّا البراءة من أعدائكم و اللعن عليهم، فكيف حالي؟ فقال له الصادق (عليه السلام): حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام)، عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) [أنّه] قال: من ضعف عن نصرتنا أهل البيت، فلعن في خلواته أعداءنا بلّغ اللّه صوته جميع الأملاك من الثرى إلى العرش، فكلّما لعن هذا الرجل أعداءنا لعنا ساعدوه، فلعنوا من يلعنه، ثمّ ثنّوا فقالوا: اللّهمّ صلّ على عبدك هذا الذي قد بذل ما في وسعه، و لو قدر على أكثر منه لفعل، فإذا النداء من قبل اللّه تعالى: قد أجبت دعاءكم، و سمعت نداءكم، و صلّيت على روحه في الأرواح، و جعلته عندي من المصطفين الأخيار.
موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٤٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
سهل بن زياد، عن الحسن بن علي، عن كرام، عن أبي الصامت، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
مررت أنا وأبوجعفر عليه السلام على الشيعة وهم ما بين القبر والمنبر، فقلت لابي جعفر عليه السلام: شيعتك ومواليك جعلني الله فداك، قال: أين هم؟ فقلت: أراهم ما بين القبر والمنبر، فقال: اذهب بي إليهم فذهب فسلم عليهم، ثم قال: والله إني لاحب ريحكم وأرواحكم فأعينوا مع هذا بورع واجتهاد، إنه لا ينال ما عند الله إلا بورع و اجتهاد وإذا ائتممتم بعبد فاقتدوا به، أما والله إنكم لعلى ديني ودين آبائي إبراهيم و إسماعيل وإن كان هؤلاء على دين اولئك فأعينوا على هذا بورع واجتهاد.
الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٢٤٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
و في الجمع أيضا أن لله مائة رحمة أنزل منها واحدة إلى خلقه يتراحمون بها و بها تعطف الوحوش على أولاده و أخر لنفسه تسعة و تسعين يرحم بها عباده يوم القيامة. و فيه أيضا يقول الله
يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني و جعت فلم تطعمني و عطشت فلم تسقني فيقول كيف ذلك و أنت رب العالمين فيقول مرض فلان فلم تعده و استطعمك فلان شيئا فلم تطعمه و استسقاك فلان فلم تسقه أ ما علمت أنك لو فعلت ذلك لوجدته عندي فانظر ما في شفقته عليهم أن جعل كالواصل إليه ما يصل إليهم. و فيه لو نام رجل في أرض دوية فانتبه فلم يجد راحلته و لا زاده فطلبهما حتى اشتد جهده فرجع فنام ليموت فانتبه فرآهما عنده فالله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من هذا براحلته و زاده فكيف يليق بالرحيم المتعالي أن يقول هؤلاء إلى النار و لا أبالي يلزمهم أن لا يقدر الكافر المأمور بالإيمان عليه و أن يذهب الفرق بين كفره و سواده و يلزم أن يكون فقده لقدرة الإيمان كفقده لآلة الفعل فيكون معذورا كفاقد الآلة و يلزم أن يتساوى الزمن و الصحيح في العذر لترك المشي و يتساوى الكائن على نهر بالعاجز عن الماء فيعذر في التيمم فإذا صلى و حلف بطلاق زوجته أنه لا يقدر على الماء أن تصح صلاته و لا تطلق امرأته. و ألزم سلام الفارسي بذلك فالتزم بطلاق امرأته و يلزم أن لو حملت ذرة خردلة عجز جبريل القادر على قلب المدن عن حملها و يلزم أن الأنبياء لو قدروا على الكفر لكانوا أكفر خلق الله و أن إبليس و الطغاة لو قدروا على الإيمان لكانوا أفضل عباد الله و ذلك من أسوإ الثناء عليهم و أحسن الثناء على العصاة.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ٦٩. — الله تعالى (حديث قدسي)
22 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أيوب بن نوح، عن ابن سنان عن أبي الجارود، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال
إن الله تبارك وتعالى يبعث يوم القيامة ناسا من قبورهم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم لا يستطيعون أن يتناولوا بها قيس أنملة معهم ملائكة يعيرونهم تعييرا شديدا، يقولون: هؤلاء الذين منعوا خيرا قليلا من خير كثير، هؤلاء الذين أعطاهم الله فمنعوا حق الله في أموالهم.
الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٥٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألته لم جعلت التلبية؟ فقال: إن الله عزوجل أوحى إلى إبراهيم (عليه السلام) أن (أذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق " فنادى فأجيب من كل وجه يلبون. 7214 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن علياصلوات الله عليه قال
تلبية الاخرس وتشهده وقراته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه. 7215 3 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان عن صفوان، وابن أبي عمير جميعا، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: التلبية: " لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك لبيك ذاالمعارج لبيك لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك لبيك غفار الذنوب لبيك لبيك أهل التلبية لبيك لبيك ذالجلال والاكرام لبيك لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك لبيك تبدئ والمعاد إليك لبيك لبيك كشاف الكرب والعظام لبيك لبيك عبدك وابن عبديك لبيك لبيك يا كريم لبيك " تقول ذلك في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة وحين ينهض بك بعيرك وإذا علوت شرفا أو هبطت واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك وبالاسحار وأكثر ما استطعت منها واجهر بها وإن تركت بعض التلبية فلا يضرك غير أن تمامها أفضل. وأعلم أنه لابد من التلبيات الاربع في أول الكلام وهي الفريضة وهي التوحيد وبها لبى المرسلون وأكثر من ذي المعارج فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يكثر منها و أول من لبى إبراهيم (عليه السلام) قال: " إن الله عزوجل يدعوكم إلى أن تحجوا بيته فأجابوه بالتلبية " فلم يبق أحد أخذ ميثاقه بالموافاة في ظهر رجل ولا بطن امرأة إلا أجاب بالتلبية. 47216 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أسد بن أبي العلاء، عن محمد بن الفضيل، عمن رأى أبا عبدالله (عليه السلام) و هو محرم قد كشف عن ظهره حتى أبداه للشمس وهويقول: لبيك في المذنبين لبيك. 57217 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز رفعه قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أحرم أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال له: مر أصحابك بالعج والثج والعج رفع الصوت بالتلبية والثج نحر البدن وقال: قال جابر بن عبدالله: ما بلغنا الروحاء حتى بحت أصواتنا. 67218 علي، عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا بأس بأن تلبي وأنت على غير طهر وعلى كل حال. 7219 7 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس على النساء جهر بالتلبية. 7220 8 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن ابن فضال، عن رجال شتى، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لبى في إحرامه سبعين مرة إيمانا و احتسابا أشهد الله له ألف ألف ملك ببراة من النار وبراة من النفاق. 17221 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولا جدال في الحج " فقال: إن الله عزوجل اشترط على الناس شرطا وشرط لهم شرطا قلت: فما الذي اشترط عليهم وماالذي اشترط لهم؟ فقال: أما الذي اشترط عليهم فإنه قال: " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج " وأما ما شرط لهم فإنه قال: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " قال: يرجع لاذنب له. قال: قلت: أرأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه؟ قال: لم يجعل الله له حدا يستغفر الله ويلبي، قلت: فمن ابتلي بالجدال ماعليه؟ قال: إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه وعلى المخطئ بقرة. 7222 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان في قول الله عزوجل: " وأتموا الحج والعمرة لله " قال: إتمامها أن لارفث ولا فسوق ولا جدال في الحج. 37223 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير جميعا، عن معاوية بن عمارقال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيرا وقلة الكلام إلا بخير فإن من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير كما قال الله عزوجل فإن الله عز و جل يقول: " فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " والرفث الجماع، والفسوق الكذب والسباب، والجدال قول الرجل لا والله، وبلى والله. واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاث أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدق به وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به وقال: اتق المفاخرة وعليك بورع يحجزك عن معاصي الله فإن الله عزو جل يقول: " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق " قال أبوعبدالله: من التفث أن تتكلم في إحرامك بكلام قبيح فإذا دخلت مكة وطفت بالبيت وتكلمت بكلام طيب فكان ذلك كفارة، قال: وسألته عن الرجل يقول: لا لعمري وبلى لعمري، قال: ليس هذا من الجدال إنما الجدال لا والله وبلى والله. 47224 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إذا حلف ثلاث أيمان متتابعات صادقا فقد جادل وعليه دم وإذا حلف بيمين واحدة كاذبا فقد جادل وعليه دم. 57225 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي بصير قال: سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه: والله لا تعمله فيقول: والله لاعملنه، فيخالفه مرارا أيلزمه ما يلزم [صاحب] الجدال؟ قال: لا إنما أراد بهذا إكرام أخيه إنما ذلك ماكان [لله] فيه معصية. 67226 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبي المعزا، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: في الجدال شاة وفي السباب والفسوق بقرة والرفث فساد الحج. 7227 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابنا عن بعضهم (عليهم السلام) قال: أحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ثوبي كرسف. 7228 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان ثوبا رسول الله صلى الله عيه وآله الذي أحرم فيهما يمانيين عبري وظفار وفيهما كفن. 37229 علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبدالله قال: كل ثوب يصلى فيه فلا بأس أن يحرم فيه. 7230 4 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن عبدالكريم بن عمرو، عن أبي بصير قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن الخميصة سداها أبريسم ولحمتها من غزل، قال: لابأس بأن يحرم فيها إنما يكره الخاص منه. 7231 5 محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن شعيب أبي صالح، عن خالد أبي العلاء الخفاف قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) وعليه برد أخضر وهو محرم. 7232 6 محمد بن أحمد، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كنت عنده جالسا فسئل عن رجل يحرم في ثوب فيه حرير فدعا بإزار قرقبي فقال: أنا أحرم في هذا وفيه حرير. 77233 محمد بن عيسى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المحرم يلبس الطيلسان المزرور، فقال: نعم، وفي كتاب علي (عليه السلام) لايلبس طليسان حتى ينزع إزراره فحدثني أبي إنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل عليه. 87234 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثل ذلك وقال: إنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل فأما الفقيه فلا بأس أن يلبسه. 97235 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تلبس ثوبا له إزرار وأنت محرم إلا أن تنكسه ولا ثوبا تدرعه ولا سراويلا إلا أن لا يكون لك إزار ولا خفين إلا أن لا يكون لك نعلان، قال: وسألته عن المحرم يقارن بين ثيابه التي أحرم فيها وغيرها، قال: لا بأس بذلك إذاكانت طاهرة.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
تقول: " السلام عليك يا ولى الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا خليفة الله، السلام عليك يا عمود الدين، السلام عليك يا وارث النبيين، السلام عليك ياقسيم الجنة والنار وصاحب العصا والميسم، السلام عليك يا أميرالمؤمنين أشهد أنك كلمة التقوى وباب الهدي والعروة الوثقى والحبل المتين والصراط المستقيم و أشهد أنك حجة الله على خلقه وشاهده على عباده وأمينه على علمه وخازن سره و موضع حكمته وأخورسوله عليه السلام وأشهد أن دعوتك حق وكل داع منصوب دونك باطل مدحوض، أنت أول مظلوم وأول مغصوب حقه فصبرت واحتسبت، لعن الله من ظلمك واعتدي عليك وصد عنك لعنا كثيرا يلعنهم به كل ملك مقرب وكل نبي مرسل وكل عبد مؤمن ممتحن، صلى الله عليك يا أمير الؤمنين وصلي الله على روحك وبدنك أشهد أنك عبدالله وأمينه بلغت ناصحا وأديت أمينا وقتلت صديقا ومضيت على يقين لم تؤثر عمي على هدي ولم تمل من حق إلى باطل، أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر واتبعت الرسول ونصحت للامة وتلوت الكتاب حق تلاوته وجاهدت في الله حق جهاده ودعوت إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة حتى أتاك اليقين، أشهد أنك كنت عللى بينة من ربك ودعوت إليه على بصيرة وبلغت ما امرت به وقمت بحق الله غير واهن فصلي الله عليك صلاة متبعة متواصلة مترادفة يتبع بعضها بعضا لاانقطاع لها ولا أمد ولا أجل والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وجزاك الله من صديق خيرا عن رعيته، أشهد أن الجهاد معك جهاد وأن الحق معك وإليك وأنت أهله ومعدنه وميراث النبوة عندك فصلى الله عليك وسلم تسليما وعذب الله قاتلك بأنواع العذاب، أتيتك يا أميرالمؤمنين عارفا بحقك مستبصرا بشأنك معاديا لاعدائك مواليا لاوليائك بابي أنت وأمى أتيتك عائذا بك من نار استحقها مثلي بما جنيت على نفسي أتيتك زائرا أبتغي بزيارتك فكاك رقبتي من النار، أتيتك هاربا من ذنوبي التي احتطبتها على ظهري أتيتك وافدا لعظيم حالك ومنزلتك عند ربي فاشفع لي عند ربك فإن لي ذنوبا كثيرة وإن لك عندالله مقاما معلوما وجاها عظميما وشأنا كبيرا وشفاعة مقبولة وقد قال الله عزوجل: " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " اللهم رب الارباب صريخ الاحباب إني عذت بأخي رسولك معاذا ففك رقبتي من النار آمنت بالله وما انزل إليكم وأتولي آخركم بما توليت [به] أولكم وكفرت بالجبت و الطاغوت واللات والعزى. 8175 1 على بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن زكريا، عن يزيدبن عمر بن طلحة قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام) وهو بالحيرة: أما تريد ما وعدتك؟ قلت: بلي - يعني الذهاب إلى قبر أميرالمؤمنين صلوات الله عليه - قال: فركب وركب إسماعيل وركبت معهما حتى إذا جاز الثوية وكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض نزل ونزل إسماعيل ونزلت معهما فصلى وصلى إسماعيل وصليت فقال لاسماعيل: قم فسلم على جدك الحسين (عليه السلام)، فقلت: جعلت فداك أليس الحسين بكربلا؟ فقال: نعم ولكن لما حمل رأسه إلى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أميرالمؤمنين (عليه السلام). 8176 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن الحسن الخزاز، عن الوشاء أبي الفرج، عن أبان بن تغلب قال: كنت مع أبي عبدالله (عليه السلام) فمر بظهر الكوفة فنزل فصلي ركعتين، ثم تقدم فصلى ركعتين، ثم سار قليلا فنزل فصلي ركعتين، ثم قال: هذا موضع قبر أميرالمؤمنين (عليه السلام)، قلت: جعلت فداك والموضعين اللذين صليت فيهما؟ قال: موضع رأس الحسين (عليه السلام) وموضع منزل القائم (عليه السلام). 18177 عدة من أصحابنا، عن أحمدبن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن نعيم بن الوليد، عن يونس الكناسي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أتيت قبر الحسين (عليه السلام) فائت الفرات واغتسل بحيال قبره وتوجه إليه وعليك السكينة والوقار حتى تدخل إلى القبر من الجانب الشرقي وقل حين تدخله: " السلام على ملائكة الله المنزلين، السلام على ملائكة الله المردفين، السلام على ملائكة الله المسومين، السلام على ملائكة الله الذين هم في هذا الحرم مقيمون " فإذا استقبلت قبر الحسين (عليه السلام) فقل: " السلام على رسول الله، السلام على أمين الله على رسله وعزائم أمره والخاتم لماسبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كله والسلام عليه ورحمة الله وبركاته " ثم تقول: " اللهم صل على أميرالمؤمنين عبدك وأخي رسولك الذي انتجبته بعلمك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك والدليل على من بعثته برسالاتك وديان الدين بعدلك وفصل قضائك بين خلقك والمهيمن على ذلك كله والسلام عليه ورحمة الله وبركاته [اللهم صل على الحسن بن على عبدك وابن الذي انتجبته بعلملك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك والدليل على من بعثته برسالاتك وديان الدين بعدلك وفصل قضائك بين خلقك والمهيمن على ذلك كله و السلام عليه ورحمة الله وبركاته ] ". ثم تصلى على الحسين وسآئر الائمة (عليهم السلام) كما صليت وسلمت على الحسن (عليه السلام) ثم تأتي قبر الحسين (عليه السلام) فتقول: " السلام عليك ياابن رسول الله، السلام عليك ياابن أميرالمؤمنين صلى الله عليك ياأبا عبدالله أشهد أنك قد بلغت عن الله عزوجل ما امرت به ولم تخش أحدا غيره وجاهدت في سبيله وعبدته صادقا حتى أتاك اليقين، أشهد أنك كلمة التقوى وباب الهدى والعروة الوثقي والحجة على من يبقى ومن تحت الثرى، أشهد أن ذلك سابق فيما مضى وذلك لكم فاتح فيما بقي أشهد أن أرواحكم وطينتكم طيبة طابت وطهرت هي بعضها من بعض منا من الله ورحمة وأشهد الله وأشهدكم أني بكم مؤمن ولكم تابع في ذات نفسي وشرائع ديني وخاتمة عملي ومنقلبي ومثواي وأسأل الله البرالرحيم أن يتم ذلك لي أشهد أنكم قد بلغتم عن الله ما أمركم به ولن تخشوا أحدا غيره وجاهدتم في سبيله وعبدتموه حتى أتاكم اليقين، لعن الله من قتلكم ولعن الله من أمربه ولعن الله من بلغه ذلك منهم فرضي به أشهد أن الذين انتهكوا حرمتكم وسفكوا دمكم ملعونون على لسان النبي الامى (صلى الله عليه وآله). ثم تقول: " اللهم العن الذين بدلوا نعمتك وخالفوا ملتك ورغبوا عن أمرك واتهموا رسولك وصدواعن سبيلك، اللهم احش قبورهم نارا وأجوافهم نارا واحشرهم وأشياعهم إلى جهنم زرقا، اللهم العنهم لعنا يلعنهم به كل ملك مقرب وكل نبي مرسل وكل عبد مؤمن امتحنت قلبه للايمان، اللهم العنهم في مستسر السر وفي ظاهر العلانية، اللهم العن جوابيت هذه الامة والعن طواغيتها والعن فراعنتها والعن قتلة أميرالمؤمنين والعن قتله الحسين وعذبهم عذابا لاتعذب به أحدا من العالمين، اللهم اجعلنا ممن ينصره وتنصره به وتمن عليه بنصرك لدينك في الدنيا والآخرة ". ثم اجلس عند رأسه فقل: " صلى الله عليك أشهد أنك عبدالله وأمينه بلغت ناصحا وأديت أمينا وقتلت صديقا ومضيت على يقين لم تؤثر عمى على هدي ولم تمل من حق إلى باطل أشهدأنك قدأقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر واتبعت الرسول وتلوت الكتاب حق تلاوته ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة صلى الله عليك وسلم تسليما وجزاك الله من صديق خيرا عن رعيتك وأشهدأن الجهاد معك وأن الحق معك وإليك وأنت أهله ومعدنه وميراث النبوة عندك وعند أهل بيتك صلى الله عليك وسلم تسليما، أشهد أنك صديق الله وحجته على خلقه وأشهد أن دعوتك حق وكل داع منصوب غيرك فهو باطل مدحوض وأشهد أن الله هوالحق المبين ". ثم تحول عند رجليه وتخير من الدعاء وتدعو لنفسك. ثم تحول عند رأس على بن الحسين (عليهما السلام) وتقول: " سلام الله وسلام ملائكته المقربين وأنبيائه يا مولاي وابن مولاي و رحمة الله وبركاته عليك، صلى الله عليك وعلى وأهل بيتك وعترة آبائك الاخيار الابرار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". ثم تأتى قبور الشهداء وتسلم عليهم وتقول: " السلام عليكم ايها الربانيون أنتم لنافرط ونحن لكم تبع ونحن لكم خلف وأنصار أشهد أنكم أنصار الله وسادة الشهداء في الدنيا والآخرة فإنكم أنصارالله كما قال الله عزوجل: " وكاين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا " وما ضعفتم و ما استكنتم حتى لقيتم الله على سبيل الحق ونصرة كلمة الله التامه، صلى الله على أرواحكم، أبدانكم وسلم تسليما. أبشروا بموعدالله الذي لاخلف له إنه لا يخلف الميعاد والله مدرك لكم بثارما وعدكم أنتم سادة الشهداء في الدنيا الآخرة أنتم السابقون والمهاجرون و الانصارأشهد أنكم قد جاهدتم في سبيل الله وقتلتم على منهاج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابن رسول الله عليه وآله وسلم تسليما. الحمدالله الذي صدقكم وعده أراكم ما تحبون ". ثم ترجع إلى القبر وتقول: " أتيتك يا حبيب رسول] الله وابن رسوله وإني بك عارف، وبحقك مقر، بفضلك مستبصر، بضلالة من خالفك، عارف بالهدى الذي أنتم عليه، بأبي أنت وامي ونفسي، اللهم إني اصلي عليه كما صليت عليه أنت ورسولك وأميرالمؤمنين صلاة متتابعة متواصلة مترادفة تتبع بعضها بعضا لا انقطاع لها ولا أمد و لا أجل في محضرنا هذا وإذا غبنا وشهدنا والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ". وإذا اردت ان تودعه فقل: " السلام عليك ورحمة الله وبركاته أستودعك الله وأقرء عليك السلام، آمنا بالله وبالرسول وبما جئت به ودللت عليه واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، اللهم لا تجعله آخر العهد منا ومنه، اللهم إني أسألك أن تنفعنا بحبه، اللهم ابعثه مقاما محمودا تنصربه دينك وتقتل به عدوك وتبير به من نصب حربا لآل محمد فإنك وعدت ذلك وأنت لا تخلف الميعاد، السلام عليك ورحمة الله و بركاته أشهد أنكم شهداء نجباء، جاهدتم في سبيل الله وقتلتم على منهاج رسول الله (صلى الله عليه وآله) تسليما [كثيرا] ". 8178 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد، عن الحسين بن ثوير قال: كنت أنا ويونس بن ظبيان والمفضل بن عمرو أبوسلمة السراج جلوسا عند أبي عبدالله (عليه السلام) وكان المتكلم منا يونس وكان أكبر ناسنا فقال له: جعلت فداك إني أحضر مجلس هؤلاء القوم يعني ولدالعباس فما أقول؟ فقال: إذا حضرت فذكرتنا فقل: " اللهم أرنا الرخاء والسرور فإنك تأتي على ما تريد، فقلت: جعلت فداك إني كثيرا ما أذكر الحسين (عليه السلام) فأي شئ أقول؟ فقال: قل: " صلى الله عليك ياأبا عبدالله " تعيد ذلك ثلاثا فإن السلام يصل إليه من قريب ومن بعيد، ثم قال: إن أبا عبدالله الحسين (عليه السلام) لما قضى بكت عليه السماوات السبع والارضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن ينقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى ومالا يرى بكى على أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) إلا ثلاثة أشياء لم تبك عليه، قلت: جعلت فداك وما هذه الثلاثة الاشياء؟ قال: لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان عليهم لعنة الله، قلت: جعلت فداك إني اريد، أن أزوره فكيف أقول وكيف أصنع؟ قال: إذا أتيت أبا عبدالله (عليه السلام) فاغتسل على شاطئ الفرات ثم ألبس ثيابك الطاهرة ثم امش حافيا فإنك في حرم من حرم الله وحرم رسوله وعليك بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والتعظيم لله عزوجل كثيرا والصلاة على محمد وأهل بيته حتى تصير إلى باب الحير، ثم تقول: " السلام عليك يا حجة الله وابن حجته، السلام عليكم يا ملائكة الله وزوار قبر ابن نبي الله " ثم اخط عشر خطوات ثم قف وكبر ثلاثين تكبيرة ثم امش إليه حتى تأتيه من قبل وجهه فاستقبل وجهك بوجهه وتجعل القبلة بين كتفيك ثم قل: " السلام عليك يا حجة الله وابن حجته، السلام عليك يا قتيل الله وابن قتيله، السلام عليك يا ثارالله وابن ثاره السلام عليك يا وترالله الموتور في السماوات والارض، أشهد أن دمك سكن في الخلد واقشعرت له أظللة العرش وبكى له جميع الخلائق وبكت له السماوات السبع والارضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى ومالا يرى أشهد أنك حجة الله وابن حجته وأشهد أنك قتيل الله وابن قتيله وأشهد أنك ثائرالله و ابن ثائره وأشهد أنك وترالله الموتور في السماوات والارض وأشهد أنك قد بلغت و نصحت ووفيت وأوفيت وجاهدت في سبيل الله ومضيت للذي كنت عليه شهيدا ومستشهدا وشاهدا ومشهودا أنا عبدالله ومولاك وفي طاعتك والوافد إليك ألتمس كمال المنزلة عند الله وثبات القدم في الهجرة إليك والسبيل الذى لايختلج دونك من الدخول في كفالتك التى أمرت بها، من أرادالله بدء بكم، بكم يبين الله الكذب وبكم يباعد الله الزمان الكلب وبكم فتح الله وبكم يختم [الله] وبكم يمحومايشاء وبكم يثبت وبكم يفك الذل من رقابنا وبكم يدرك الله ترة كل مؤمن يطلب بها وبكم تنبت الارض أشجارها وبكم تخرج الاشجار أثمارها وبكم تنزل السماء قطرها ورزقها بكم يكشف الله الكرب وبكم ينزل الله الغيث وبكم تسيخ الارض التى تحمل أبدانكم وتستقر جبالها عن مراسيها إرادة الرب في مقادير اموره نهبط إليكم وتصدر من بيوتكم والصادر عمافصل من أحكام العباد لعنت امة قتلتكم وامة خالفتكم وأمة جحدت ولايتكم وامة ظاهرت عليكم وامة شهدت ولم تستشهد، الحمد لله الذي جعل النار مثواهم وبئس ورد الواردين وبئس الورد المورود والحمد لله رب العالمين وصلى الله عليك يا أبا عبدالله أنا إلى الله ممن خالفك بريئ - ثلاثا - " ثم تقوم فتأتى ابنه عليا (عليه السلام) وهو عند رجليه فتقول: " السلام عليك ياابن رسول الله، السلام عليك ياابن على أميرالمؤمنين، السلام عليك ياابن الحسن والحسين، السلام عليك ياابن خديجة وفاطمة صلى الله عليك لعن الله من قتلك - تقولهاثلاثا - أناإلى الله منهم بريئ - ثلاثا - " ثم تقوم فتؤمى بيدك إلى الشهداء وتقول: " السلام عليكم - ثلاثا - فزتم والله فزتم والله فليت أني معكم فأفوز فوزاعظيما " ثم تدورفتجعل قبر أبى عبدالله (عليه السلام) بين يديك فصل ست ركعات وقد تمت زيارتك فإن شئت فانصرف. 8179 3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن اورمة، عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) قال: تقول عند [رأس] الحسين (عليه السلام): " السلام عليك ياأبا عبدالله السلام عليك ياحجة الله في أرضه وشاهده على خلقه، السلام عليك ياابن رسول الله، السلام عليك يا ابن على المرتضى، السلام عليك ياابن فاطمة الزهراء أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وجاهدت في سبيل الله حتى أتاك اليقين فصلى الله عليك حيا وميتا " ثم تضع خدك الايمن على القبر وقل: " أشهد أنك على بينة من ربك جئت مقرا بالذنوب لتشفع لي عند ربك ياابن رسول الله " ثم اذكر الائمة بأسمائهم واحدا واحدا وقل: " أشهد أنكم حجة الله " ثم قل: اكتب لي عندك ميثاقا وعهدا أني أتيتك أجدد الميثاق فاشهد لي عند ربك إنك أنت الشاهد ". محمد بن جعفر الرزاز الكوفي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عمن ذكره، عن أبي الحسن (عليه السلام) مثله. 8180 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن زيد بن إسحاق، عن الحسن بن عطية عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا فرغت من السلام على الشهداء فائت قبر أبي عبدالله (عليه السلام) فاجعله بين يديك ثم تصلي ما بدالك. 18181 محمد بن جعفر الرزاز الكوفي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عمن ذكره، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: تقول ببغداد: " السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا نورالله في ظلمات الارض، السلام عليك يا من بدا لله في شأنه أتيتك عارفا بحقك معاديا لاعدائك فاشفع لي عند ربك " وادع الله وسل حاجتك، قال: وتسلم بهذا على أبي جعفر (عليه السلام). 8182 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن هارون بن مسلم، عن علي بن حسان، عن الرضا (عليه السلام) قال: سئل أبي، عن إتيان قبر الحسين (عليه السلام) فقال: صلوا في المساجد حوله ويجزئ في المواضع كلها أن تقول: " السلام على أولياء الله وأصفيائه، السلام على امناء الله وأحبائه السلام على أنصار الله وخلفائه، السلام على محال معرفة الله، السلام على مساكن ذكر الله، السلام على مظاهري أمر الله ونهيه، السلام على الدعاة إلى الله، السلام على المستقرين في مرضات الله، السلام على الممحصين في طاعة الله، السلام على الادلاء على الله، السلام على الذين من والاهم فقد والى الله ومن عاداهم فقد عادى الله ومن عرفهم فقد عرف الله ومن جهلهم فقد جهل الله ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله ومن تخلى منهم فقد تخلى من الله، اشهدالله أني سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم مؤمن بسركم و علانيتكم، مفوض في ذلك كله إليكم، لعن الله عدو آل محمد من الجن والانس و أبرء إلى الله منهم وصلى الله على محمد وآله " هذا يجزئ في الزيارات كلها وتكثر من الصلاة على محمد وآله وتسمى واحدا واحدا بأسمائهم وتبرء إلى الله من أعدائهم وتختر لنفسك من الدعاء ما أحببت وللمؤمنين والمؤمنات. 18183 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن زيد الشحام قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ما لمن زار أحدا منكم؟ قال: كمن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله). 8184 2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن محمد بن سنان، عن محمد بن علي رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي من زارني في حياتي أو بعد موتي أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد موتهما ضمنت له يوم القيامة أن اخلصه من أهوالها وشدائدها حتى اصيره معي في درجتي. 8185 3 محمد بن يحيى، عن حمدان بن سليمان، عن عبدالله بن محمد اليماني، عن منيع ابن الحجاج، عن يونس بن أبي وهب القصري قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبدالله (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك أتيتك ولم أزر أميرالمؤمنين (عليه السلام)؟ قال: بئس ما صنعت لولا أنك من شيعتنا ما نظرت إليك ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة ويزوره الانبياء ويزوره المؤمنون؟ قلت: جعلت فداك؟ ما علمت ذلك، قال: إعلم أن أميرالمؤمنين (عليه السلام) أفضل عندالله من الائمة وله ثواب أعمالهم وعلى قدرأعمالهم فضلوا. 8186 1 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن بشيرالدهان قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ربما فاتني الحج فاعرف عند قبر الحسين (عليه السلام)؟ فقال: أحسنت يا بشير أيما مؤمن أتى قبر الحسين (عليه السلام) عارفا بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات مقبولات وعشرين حجة وعمرة مع نبي مرسل أو إمام عدل ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مائة حجة ومائة عمرة ومائة عزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل، قال: قلت له: كيف لي بمثل الموقف؟ قال: فنظر إلي شبه المغضب ثم قال لي: يا بشير إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين (عليه السلام) يوم عرفة واغتسل من الفرات ثم توجه إليه كتب الله له بكل خطوة حجة بمناسكها - ولا أعلمه إلا قال: وغزوة -. 8187 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن الحسين ابن المختار، عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: زيارة قبر الحسين (عليه السلام) تعدل عشرين حجة وأفضل ومن عشرين عمرة وحجة. 8188 3 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن يزيد بن عبدالملك قال: كنت مع أبي عبدالله (عليه السلام) فمر قوم على حمير فقال: أين يريد هؤلاء؟ قلت: قبور الشهداء قال: فما يمنعهم من زيارة الشهيد الغريب؟ فقال رجل من أهل العراق: وزيارته واجبة؟ قال: زيارته خير من حجة وعمرة وعمرة وحجة حتى عد عشرين حجة وعمرة ثم قال: مقبولات مبرورات، قال: فو الله ما قمت حتى أتاه رجل فقال له: إني قد حججت تسع عشرة حجة فادع الله أن يرزقني تمام العشرين حجة قال: هل زرت قبر الحسين (عليه السلام) قال: لا قال: لزيارته خير من عشرين حجة. 8189 4 محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن أبي سعيد المدائني قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك أئت قبر الحسين (عليه السلام)؟ قال: نعم يا أبا سعيد فائت قبر ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين و أبرالابرار فإذا زرته كتب الله لك به خمسة وعشرين حجة. 8190 5 محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن محمد بن صدقة، عن صالح النيلي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من أتى قبر الحسين (عليه السلام) عارفا بحقه كتب الله له أجر من أعتق ألف نسمة وكمن حمل على ألف فرس مسرجة ملجمة في سبيل الله. 8191 6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون بن خارجة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: وكل الله بقبر الحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك شعث غير يبكونه إلى يوم القيامة فمن زراه عارفا بحقة شيعوه حتى يبلغوه مأمنه وإن مرض عادوه غدوة وعشية وإن مات شهدوا جنازته واستغفروا له إلى يوم القيامة. 8192 7 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن أربعة آلاف ملك عند قبر الحسين (عليه السلام) شعث غير يبكونه إلى يوم القيامة، رئيسهم ملك يقال له: منصور فلا يزوره زائر إلا استقبلوه ولايودعه مودع إلا شيعوه ولا مرض إلا عادوه ولا يموت إلا صلوا على جنازته واستغفروا له بعد موته.
الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٥٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(12694 12) علي بن محمد بن بندار، ومحمد بن الحسن، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن محمد بن عبدالله بن مهران، عن أبيه رفعه قال: قال النبي
(صلى الله عليه وآله): نفقة درهم في الخضاب أفضل من نفقة درهم في سبيل الله إن فيه أربع عشرة خصلة: يطرد الريح من الاذنين، ويجلوا الغشاء عن البصر، ويلين الخياشيم، ويطيب النهكة، ويشد اللثة، ويذهب بالغشيان، ويقل وسوسة الشيطان، وتفرح به الملائكة، ويستبشر به المؤمن، ويغيظ به الكافر، وهو زينة، وهو طيب، وبراءة في قبره ويستحيى منه منكر ونكير.
الفروع من الكافي - ج ٦ - الصفحة ٤٨٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الغار فقلت حبيبي جبرئيل أراك فرحا فقال يا محمد و كيف لا أكون كذلك و قد قرت عيني بما أكرم الله به أخاك و وصيك و إمام أمتك علي بن أبي طالب فقلت و بما ذا أكرمه الله قال باهى بعبادته البارحة ملائكته و قال ملائكتي انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي قد بذل نفسه و عفر خده في التراب تواضعا لعظمتي أشهدكم أنه إمام خلقي و مولى بريتي. اعلم أنه إنما أوحى الله الكبير الجليل إلى جبرئيل و ميكائيل أيهما يؤثر صاحبه بالعمر الطويل و هو العالم بشأنهما على الجملة و التفصيل ليتبين فضل أمير المؤمنين على الملائكة المقربين و هذا هو الفضل المبين الذي لم ينله أحد من الأولين و الآخرين. نبأ عظيم في نفس من أنفاس النبإ العظيم ليلة مبيته على الفراش فعليه من الصلاة و التسليم ورد في تفسير الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام قال عليه السلام قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معاشر عباد الله عليكم بخدمة من أكرمه الله بالارتضاء و اجتباه بالاصطفاء و جعله أفضل أهل الأرض و السماء بعد محمد سيد الأنبياء علي بن أبي طالب و بموالاة أوليائه و معاداة أعدائه و قضاء حقوق إخوانكم الذين هم في موالاته و معاداة أعدائه شركاؤكم فإن رعاية علي أحسن من رعاية هؤلاء التجار الخارجين بصاحبكم الذي ذكرتموه إلى الصين الذي عرضوه للفناء و أعانوه بالثراء أما إن من شيعة علي لمن يأتي يوم القيامة و قد وضع له في كفة ميزان سيئاته من الآثام ما هو أعظم من الجبال الرواسي و البحار التيارة يقول الخلائق قد هلك هذا العبد فلا يشكون أنه من الهالكين و في عذاب الله تعالى من الخالدين فيأتيه النداء من قبل الله عز و جل يا أيها العبد الجاني هذه الذنوب الموبقات فهل لك بإزائها حسنات تكافيها فتدخل جنة الله برحمة الله أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله فيقول العبد لا أدري
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. إن هؤلاء الذين اسودت وجوههم كانوا مؤمنين ثم ارتدوا و انقلبوا على أعقابهم فيقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ و هم المؤمنون فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ أي ثواب الله و قيل جنة الله هُمْ فِيها خالِدُونَ. و أما تأويله فهو ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره قال حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن أبي الجارود عن عمران بن ميثم عن مالك بن ضمرة عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يرد علي أمتي يوم القيامة على خمس رايات فراية مع عجل هذه الأمة فأسألهم عن الثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فحرفناه و نبذناه وراء ظهورنا و أما الأصغر فعاديناه و أبغضناه و قتلناه فأقول لهم ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية مع فرعون هذه الأمة فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فحرفناه و مزقناه و خالفناه و أما الأصغر فعاديناه و قاتلناه فأقول لهم ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية مع سامري هذه الأمة فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون أما الأكبر فعصيناه و تركناه و أما الأصغر فخذلناه و ضيعناه و صنعنا به كل قبيح فأقول لهم ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم. ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج و آخرها فأقول لهم ما فعلتم
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فقال كيف ترون العذاب فقالوا بعصياننا لك كهارون فنحن و من عصاك في العذاب إلى يوم القيامة ثم صاح صيحة كادت السماوات ينقلبن فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين عليه السلام على سرير من ياقوتة حمراء على رأسه إكليل من الجوهر و عليه حلل خضر و صفر و وجهه كدارة القمر فقلت يا سيدي هذا ملك عظيم قال نعم يا جابر إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود و سلطاننا أعظم من سلطانه ثم رجع و دخلنا الكوفة و دخلت خلفه إلى المسجد فجعل يخطو خطوات و هو يقول لا و الله لا فعلت لا و الله لا كان ذلك أبدا فقلت يا مولاي لمن تكلم و لمن تخاطب و ليس أرى أحدا فقال يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت شنبويه و حبتر و هما يعذبان في جوف تابوت في برهوت فنادياني يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك و نقر بالولاية لك فقلت لا و الله لا فعلت لا و الله لا كان ذلك أبدا ثم قرأ هذه الآية/ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ يا جابر و ما من أحد خالف وصي نبي إلا حشره الله أعمى يتكبكب في عرصات القيامة. و قوله تعالى / الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ. تأويله ما رواه محمد بن يعقوب (رحمه الله) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ١٦٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قول الله
عز و جل وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً قال يعني به ولاية أمير المؤمنين عليه السلام قال قلت وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قال أعمى البصر في الآخرة و أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام و هو متحير في الآخرة يقول رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى يعني تركتها و كذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة و لم تطع أمرهم و لم تسمع قولهم و قال قلت وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ قال من أسرف في عداوة أمير المؤمنين و اتبع غيره و ترك ولايته و ولاية الأئمة معاندة و لم يتبع آثارهم و لم يتولهم و معنى قوله أَتَتْكَ آياتُنا وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ أن الآيات هم الأئمة الولاة عليهم أفضل الصلاة و أكمل التحيات. و قوله تعالى وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها.... تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن سلام عن كثير عن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر الباقر عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام في قول الله عز و جل وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها قال نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأتي باب فاطمة كل سحرة فيقول السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله و بركاته الصلاة يرحمكم الله إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٣١٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سألت أبا عبد الله عليه السلام قال
يحشر الناس يوم القيامة في صعيد واحد فيلجمهم العرق فيقولون انطلقوا بنا إلى أبينا آدم ليشفع فيأتون آدم فيقولون له اشفع لنا عند ربك فيقول إن لي ذنبا و خطيئة و أنا أستحي من ربي فعليكم بنوح فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه و يردهم كل نبي إلى من يليه من الأنبياء حتى ينتهوا إلى عيسى فيقول عليكم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فيأتون محمدا فيعرضون أنفسهم عليه و يسألونه أن يشفع لهم فيقول لهم انطلقوا بنا فينطلقون حتى يأتي باب الجنة فيستقبل وجه الرحمن سبحانه و يخر ساجدا فيمكث ما شاء الله فيقول الله له ارفع رأسك يا محمد و اشفع تشفع و سل تعط فيشفع فيهم. و قوله تعالى قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى.... تأويله قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا أحمد بن محمد النوفلي عن يعقوب بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عز و جل قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَ فُرادى قال بالولاية قلت و كيف ذاك قال إنه لما نصب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام للناس فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اغتابه رجل و قال إن محمدا ليدعو كل يوم إلى أمر جديد و قد بدا لأهل بيته يملكهم رقابنا فأنزل الله عز و جل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك قرآنا فقال له قُلْ
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٤٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
(119) حدّثنا علي بن العبّاس، عن جعفر الرماني، عن حسن بن حسين ابن علوان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي ( عليه السلام قال
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ١٨٢. — غير محدد
ذلك ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه، وابتدأ بنفسه ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى في كل من كان الفيئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عزوجل لنفسه ورضيه لهم فقال - وقوله الحق -: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فهذا توكيد مؤكد وأمر دائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ". وأما قوله: " واليتامى والمساكين " فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من المغانم ولم يكن له نصيب وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب في المغنم ولا يحل له أخذه وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم فيهم للغني والفقير، لانه لا أحد أغنى من الله ولا من رسوله (صلى الله عليه وآله) فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله (صلى الله عليه وآله) سهما، فما رضي لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفيئ ما رضيه لنفسه ولنبيه (صلى الله عليه وآله) رضيه لذي القربى كما جاز لهم في الغنيمة فبدأ بنفسه، ثم برسوله (صلى الله عليه وآله)، ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله (صلى الله عليه وآله) وكذلك في الطاعة قال عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم " فبدأ بنفسه، ثم برسوله (صلى الله عليه وآله)، ثم بأهل بيته وكذلك آيه الولاية " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاته كما جعل سهمه مع سهم الرسول مقرونا بأسهمهم في الغنيمة والفيئ فتبارك الله ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه عز ذكره ونزه رسوله (صلى الله عليه وآله) ونزه أهل بيته عنها فقال: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل
تحف العقول - الصفحة ٤٣٤. — غير محدد
منكم امة يدعون إلى الخير) فهذه الآية لآل محمد ( صلى الله عليه وآله قال علي بن ابراهيم في قوله (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ـ إلى قوله ـ ففي رحمة الله هم فيها خالدون) فانه حدثني ابي عن صفوان بن يحيى عن ابي الجارود عن عمران بن هيثم عن مالك بن ضمرة عن ابي ذر رحمة الله عليه قال لما نزلت هذه الآية يوم " تبيض وجوه وتسود وجوه " قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) يرد علي امتي يوم القيامة على خمس رايات، فراية مع عجل هذه الامة فاسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الاكبر فخرفناه ونبذناه ورآء ظهورنا واما الاصغر فعاديناه وابغضناه وظلمناه، فاقول ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم يرد علي راية مع فرعون هذه الامة، فاقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الاكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه واما الاصغر فعاديناه وقاتلناه، فاقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي رايه مع سامري هذه الامة فاقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الاكبر فعصيناه وتركناه واما الاصغر فخذلناه وضيعناه وصنعنا به كل قبيح فاقول ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية ذى الثدية مع اول الخوارج وآخرهم فاسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الاكبر ففرقناه (فمزقناه ط) وبرئنا منه واما الاصغر فقاتلناه وقتلناه، فاقول ردوا النار ظمآء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع امام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ووصي رسول رب العالمين، فاقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدى فيقولون اما الاكبر فاتبعناه واطعناه واما الاصغر فاحببناه وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى اهرقت فيهم دماؤنا، فاقول ردوا الجنة رواء مرويين مبيضة وجوهكم ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فاما الذين اسودت وجوههم اكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ١٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صلاة، وقوله " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " وهى حكاية معناها قالوا من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق فقال الله
قل لهم هى للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة، قل من آمن في الدنيا فهذه الطيبات لهم خالصة عند الله يوم القيامة ثم قال قل لهم (إنما حرم ربي الواحش ما ظهر منها وما بطن) قال من ذلك أئمة الجور (والاثم) يعني به الخمر (والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون) وهذا رد على من قال في دين الله بغير علم وحكم فيه بغير حكم الله فعليه مثل ما على من اشرك بالله واستحل المحارم والفواحش، فالقول على الله محرم بغير علم مثل هذه المعاني، وقوله (والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها الآية) فانه محكم وقوله (فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب بآياته اولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) اي ينالهم ما في كتابنا من عقوبات المعاصي وقوله (قالوا اين ما كنتم تدعون من دون اله قالوا ضلوا عنا) اي يضلوا وقوله: (قال ادخلوا في امم قد خلت من قبلكم من الجن والانس في النار كلما دخلت امة لعنت اختها حتى اذا اداركوا فيها جميعا) يعني اجتمعوا وقوله " اختها " اي التي كانت بعدها تبعوهم على عبادة الاصنام وقوله (قالت اخريهم لاوليهم ربنا هؤلاء اضلونا) يعني أئمة الجور (فآتهم عذابا ضعفا من النار) فقال الله (لكل ضعف ولكن لا تعلمون) ثم قال ايضا (وقالت اوليهم لاخريهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون) قالوا شماتة بهم. واما قوله (ان الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) فانه حدثني ابي عن فضالة عن ابان بن عثمان عن ضريس عن ابي جعفر (عليه السلام) قال نزلت هذه الآية في طلحة والزبير والجمل جملهم، والدليل على ان جنان الخلد في السماء قوله " لا تفتح لهم
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٣٠. — غير محدد
وقت ولكن إذا حدثناكم بشئ فكان كما نقول فقولوا صدق الله ورسوله وان كان بخلاف ذلك فقولوا صدق الله ورسوله تؤجروا مرتين ولكن اذا اشتدت الحاجة والفاقة وانكر الناس بعضهم بعضا فعند ذلك توقعوا هذا الامر صباحا او مساءا، فقلت جعلت فداك الحاجة والفاقة قد عرفناهما فما انكار الناس بعضهم بعضا قال يأت الرجل اخاه في حاجة فيلقاه بغير الوجه الذي كان يلقاه فيه ويكلمه بغير الكلام الذي كان يكلمه قوله (والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) يعنى الجنة قوله (للذين احسنوا الحسنى وزيادة) قال النظر إلى وجه الله عزوجل وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله للذين احسنوا الحسنى وزيادة فاما الحسنى الجنة واما الزيادة فالدنيا ما اعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ويجمع ثواب الدنيا والآخرة ويثيبهم باحسن اعمالهم في الدنيا والآخرة يقول الله
(ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون) قال على بن ابراهيم في قوله ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة القتر الجوع والفقر والذلة الخوف. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة مالهم من الله من عاصم) قال هؤلاء اهل البدع والشبهات والشهوات يسود الله وجوههم ثم يلقونه يقول الله (كانما اغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما) يسود الله وجوههم يوم القيامة ويلبسهم الذل والصغار يقول الله (اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون) قال علي بن ابراهيم في قوله (ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين اشركوا مكانكم انتم وشركاؤكم
تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٣١١. — الله تعالى (حديث قدسي)
حدثنا احمد بن علي قال حدثني الحسين بن احمد عن احمد بن هلال عن عمر الكلبي عن ابي الصامت قال قال ابوعبدالله عليه السلام: ان الليل والنهار اثنتا عشرة ساعة وان علي بن ابي طالب عليه السلام اشرف ساعة من اثنتي عشرة ساعة وهو قول الله
تعالى (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا). قال علي بن ابراهيم ثم ذكر الدهرية وما اعده لهم فقال (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد) قال من مسيرة سنة (سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا القوا منها) اي فيها (مكانا ضيقا مقرنين) قال مقيدين بعضهم مع بعض (دعوا هنالك ثبورا) ثم ذكر عزوجل احتجاجه على الملحدين وعبدة الاصنام والنيران يوم القيامة وعبدة الشمس والقمر والكواكب وغيرهم فقال (ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول) الله لمن عبدوهم (ءأنتم اضللتم عبادي هؤلاء ام هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا ان نتخذ من دونك من اولياء ـ إلى قوله ـ قوما بورا) اي قوم سوء، ثم يقول عزوجل للناس الذين عبدوهم (فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ـ وقوله ـ ويقولون حجرا محجورا) اي قدرا مقدورا. واما قوله (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر عليه السلام قال يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي ثم يقال له كن هباءا منثورا ثم قال: أما والله يا ابا حمزة انهم كانوا ليصومون ويصلون ولكن كانوا إذا عرض لهم شئ من الحرام اخذوه وإذا عرض لهم شئ من فضل امير المؤمنين عليه السلام انكروه قال والهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوة من شعاع الشمس وقوله (ويوم يعض الظالم على يديه) قال الاول يقول (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) قال ابوجعفر عليه السلام يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول عليا وليا (يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) يعني الثاني (لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني) يعني الولاية (وكان الشيطان) وهو الثاني (للانسان خذولا) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) فبلغنا والله اعلم انه إذا استوى اهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل ان يدخلوا النار فيقال لهم: ادخلوا إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار فيحسبون انها الجنة ثم يدخلون النار افواجا افواجا وذلك نصف النهار، وأقبل اهل الجنة فيما اشتهوا من التحف حتى يعطوا منازلهم في الجنة نصف النهار فذلك قول الله عزوجل: " اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا واحسن مقيلا " حدثنا محمد بن همام قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن محمد ابن حمدان عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان عن ابي عبدالله عليه السلام قال سألته عن قول الله " ويوم تشقق السماء بالغمام " قال: الغمام امير المؤمنين عليه السلام. وقال علي بن ابراهيم في قوله (وعادا وثمود واصحاب الرس) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن جميل عن ابي عبدالله عليه السلام قال دخلت امرأة مع مولاة لها على ابي عبدالله عليه السلام فقالت ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟ قال: هن في النار إذا كان يوم القيامه يؤتى بهن فألبسن جلبابا من نار وخفين من نار وقناعا من نار وادخل في اجوافهن وفروجهن اعمدة من النار وقذف بهن في النار، فقالت أليس هذا في كتاب الله. قال: بلى، قالت اين هو؟ قال: قوله " وعادا وثمود واصحاب الرس " فهن الرسيات وقوله (وكلا تبرنا تتبيرا) اخبرنا احمد ابن ادريس عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن جعفر بن غياث عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله " وكلانا تبرنا تتبيرا " يعني كسرنا تكسيرا، قال هي لفظة بالنبطية (بالقبطية ط)، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال: واما القرية (التي أمطرت مطر السوء) فهي سدوم قرية قوم لوط أمطر الله عليهم حجارة من سجيل يقول من طين. وقال علي بن ابراهيم في قوله (أرأيت من اتخذ إلهه هواه) قال نزلت في قريش، وذلك انه ضاق عليهم المعاش فخرجوا من مكة وتفرقوا فكان الرجل إذا رأى شجرة (صخرة ط) حسنة او حجرا حسنا هواه فعبده وكانوا ينحرون لها النعم ويلطخونها بالدم ويسمونها سعد صخرة وكان إذا اصابهم داء في إبلهم وأغنامهم جاؤا إلى الصخرة فيتمسحون بها الغنم والابل، فجاء رجل من العرب بابل له يريد ان يتمسح بالصخرة لابله ويبارك عليها فنفرت إبله وتفرقت فقال الرجل شعرا: أتيت إلى سعد ليجمع شلمنا * فشتتنا سعد فما نحن من سعد وما سعد إلا صخرة مستوية * من الارض لا تهدي لغي ولا رشد ومر به رجل من العرب والثعلب يبول عليه، فقال شعرا: ورب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب واما قوله (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلي عن ابى عبدالله عليه السلام قال سألته عن قول الله " وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا " قال: إن الله تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب وخلق زوجته من سنخه فبرأها من أسفل أضلاعه فجرى بذلك الضلع بينهما نسب ثم زوجها إياه فجرى بينهما بسبب ذلك صهر فذلك قوله (نسبا وصهرا) فالنسب يا اخا بنى عجل ما كان من نسب الرجال والصهر ما كان بسبب النساء، وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) فقال الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقوله (مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح اجاج) فالاجاج المر (وجعل بينهما برزخا) يقول حاجزا وهو المنتهى (وحجرا محجورا) يقول حراما محرما بأن يغير طعم واحد منهما طعم الآخر واما قوله (وكان الكافر على ربه ظهيرا). فقال علي بن ابراهيم: قد يسمى الانسان ربا لغة لقوله " اذكرنى عند ربك " وكل مالك لشئ يسمى ربه فقوله " وكان الكافر على ربه ظهيرا " قال الكافر الثانى كان على امير المؤمنين عليه السلام ظهيرا (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن) قال جوابه (الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان) وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله تبارك وتعالى (تبارك الذي جعل في السماء بروجا) فالبروج الكواكب والبروج التي للربيع والصيف الحمل والثور والجوزاء والسرطان والاسد والسنبلة وبروج الخريف والشتاء الميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت وهي اثنا عشر برجا. وقال علي بن ابراهيم في قوله (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن اراد ان يذكر او اراد شكورا) فانه حدثني ابى عن صالح بن عقبة عن جميل عن ابي عبدالله عليه السلام قال قال له رجل: جعلت فداك يابن رسول الله ربما فاتتني صلاة الليل الشهر والشهرين والثلاثة فأقضيها بالنهار أيجوز ذلك؟ قال قرة عين لك والله قرة عين لك ثلاثا ان الله يقول " وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة " الآية فهو قضاء صلاة النهار بالليل وقضاء صلاة الليل بالنهار وهو من سر آل محمد المكنون وفي قوله (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا) قال نزلت في الائمة عليهم السلام، اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن ابن ابي نجران عن حماد عن حريز عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا) قال الائمة (يمشون على الارض هونا) خوفا من عدوهم، وعنه عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سليمان ابن جعفر قال سألت ابا الحسن عليه السلام عن قول الله تعالى (وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) قال هم الائمة عليهم السلام يتقون في مشيهم، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (إن عذابها كان غراما) يقول ملازما لا يفارق قوله (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما) واثام واد من اودية جهنم من صفر مذاب قدامها خدة (حدة ط جرة ك) في جهنم يكون فيه من عبد غير الله ومن قتل النفس التي حرم الله ويكون فيه الزناة (ويضاعف له العذاب ـ إلى قوله ـ فانه يتوب إلى الله متابا) يقول لا يعود إلى شئ من قلك، بالاخلاص ونية صادقة (والذين لا يشهدون الزور) قال الغناء ومجالس اللهو (إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) والاسراف الانفاق في المعصية في غير حق ولم يقتروا لم يبخلوا عن حق الله (وكان بين ذلك قواما) والقوام العدل والانفاق فيما أمر الله به. وقال علي بن ابراهيم في قوله (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ـ إلى قوله ـ يلق أثاما) قال واديا في جهنم يقال له اثام ثم استثنى عزوجل فقال: (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) وحدثني ابي عن جعفر وابراهيم عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة اوقف الله المؤمن بين يديه وعرض عليه عمله فينظر في صحيفته فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعد فرائصه ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه فيقول الله عزوجل بدلوا سيئاتهم حسنات وأظهروها للناس فيبدل الله لهم فيقول الناس أما كان لهؤلاء سيئة واحدة وهو قوله " يبدل الله سيئاتهم حسنات ". قال: وقرئ عند ابي عبدالله عليه السلام (والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين إماما) فقال قد سألوا الله عظيما ان يجعلهم للمتقين أئمة! فقيل له كيف هذا يا بن رسول الله؟ قال انما انزل الله " الذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعل لنا من المتقين إماما " حدثنا محمد بن احمد قال حدثنا الحسن بن محمد عن حماد عن ابان ابن تغلب قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل " الذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين إماما " قال نحن هم اهل البيت وروى غيره ان " ازواجنا " خديجة " وذرياتنا " فاطمة " وقرة اعين " الحسن والحسين " واجعلنا للمتقين إماما " علي بن ابي طالب عليه السلام وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم) يقول ما يفعل ربي بكم (فقد كذبتم فسوف يكون لزاما). سورة الشعراء مكية آياتها مأتان وسبع وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم طسم تلك آيات الكتاب المبين) قال طسم هو حرف من حروف اسم الله الاعظم المرموز في القرآن وقوله (فلعلك باخع نفسك) اي خادع نفسك (ألا يكونوا مؤمنين) وقوله (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن هشام عن ابي عبدالله عليه السلام قال: تخضع رقابهم يعني بني امية وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الامر. وقوله (وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين) فانه حدثني ابي عن الحسن بن علي بن فضال عن ابان بن عثمان عن ابي عبدالله عليه السلام قال لما بعث الله موسى إلى فرعون اتى بابه فاستأذن عليه فلم يؤذن له فضرب بعصاه الباب فاصطكت الابواب ففتحت ثم دخل على فرعون فأخبره انه رسول رب العالمين وسأله ان يرسل معه بني إسرائيل، فقال له فرعون كما حكى الله (ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت) اي قتلت الرجل (وانت من الكافرين) يعني كفرت نعمتي قال موسى كما حكى الله (فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم ـ إلى قوله ـ ان عبدت بني إسرائيل) فقال فرعون (وما رب العالمين) وإنما سأله عن كيفية الله فقال موسى (رب السموات والارض وما بينهما ان كنتم موقنين) فقال فرعون متعجبا لاصحابه: (ألا تستمعون) اسأله عن الكيفية فيجيبني عن الصفات فقال موسى (ربكم ورب آبائكم الاولين) ثم قال لموسى: (لئن اتخذت إلها غيري لاجعلنك من المسجونين) قال موسى: (أولو جئتك بشئ مبين) قال فرعون (فات به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فاذا هي ثعبان مبين) فلم يبق احد من جلساء فرعون إلا هرب ودخل فرعون من الرعب ما لم يملك به نفسه، فقال فرعون: أنشدك بالله وبالرضاع إلا ما كففتها عني فكفها ثم (نزع يده فاذا هي بيضاء للناظرين). فلما أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه وهم بتصديقه فقام اليه هامان فقال له: بينما انت إله تعبد إذ صرت تابعا لعبد ثم قال فرعون (للملا) الذين (حوله ان هذا لساحر عليم يريد ان يخرجكم من ارضكم بسحره فماذا تأمرون ـ إلى قوله ـ لميقات يوم معلوم) وكان فرعون وهامان قد تعلما السحر وإنما غلبا الناس بالسحر وادعى فرعون الربوبية بالسحر فلما أصبح بعث في المداين حاشرين مداين مصر كلها وجمعوا الف ساحر واختاروا من الالف مائة ومن المائة ثمانين، فقال السحرة لفرعون قد علمت انه ليس في الدنيا أسحر منا فان غلبنا موسى فما يكون لنا عندك؟ قال: (انكم إذا لمن المقربين) عندي اشارككم في ملكي، قالوا: فان غلبنا موسى وأبطل سحرنا علمنا ان ما جاء به ليس من قبل السحر ولا من قبل الحيلة وآمنا به وصدقناه فقال فرعون ان غلبكم موسى صدقته أنا ايضا معكم، ولكن اجمعوا كيدكم اي حيلتكم، قال وكان موعدهم يوم عيد لهم فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم جمع فرعون الناس والسحرة وكانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا وقد كان كسيت بالحديد والفولاذ المصقول فكانت إذا وقعت الشمس عليها لم يقدر أحد ان ينظر اليها من لمع الحديد ووهج الشمس وجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ينظران وأقبل موسى ينظر إلى السماء، فقالت السحرة لفرعون: إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء ولن يبلغ سحرنا إلى السماء وضمنت السحرة من في الارض فقالوا لموسى اما ان تلقي واما ان نكون نحن الملقين (قال لهم موسى ألقوا ما انتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم) فأقبلت تضطرب وصارت مثل الحيات (قالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون) فأوجس في نفسه خيفة موسى فنودي " لا تخف انك انت الاعلى والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا انما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث اتى ". فألقى موسى العصا فذابت في الارض مثل الرصاص ثم طلع رأسها وفتحت فاها ووضعت شدقها العليا على رأس قبة فرعون ثم دارت وأرخت شفتها السفلى والتقمت عصي السحرة وحبالها وغلب كلهم وانهزم الناس حين رأوها وعظمها وهو لها مما لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله فقتل في الهزيمة من وطي الناس عشرة آلاف رجل وامرأة وصبي ودارت على قبة فرعون قال فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما وغشي عليهما من الفزع ومر موسى في الهزيمة مع الناس، فناداه الله " خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى " فرجع موسى ولف على يده عباءا كانت عليه ثم ادخل يده في فمها فاذا هي عصا كما كانت وكان كما قال الله (فألقي السحرة ساجدين) لما رأوا ذلك (قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهرون) فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا و (قال آمنتم له قبل أن آذن لكم انه لكبيركم) يعني موسى (الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولاصلبنكم اجمعين) فقالوا له كما حكى الله (لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا اول المؤمنين) فحبس فرعون من آمن بموسى حتى انزل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، فأطلق فرعون عنهم فأوحى الله إلى موسى (أن اسر بعبادي انكم متبعون) فخرج موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر. وجمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن حاشرين وحشر الناس وقدم مقدمته في ستمائة الف وركب هو في الف الف وخرج كما حكى الله عزوجل (فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني اسرائيل فاتبعوهم مشرقين) فلما قرب موسى البحر وقرب فرعون من موسى (قال اصحاب موسى إنا لمدركون) قال موسى (كلا ان معي ربي سيهدين) اي سينجيني. فدنا موسى عليه السلام من البحر فقال له انفلق، فقال البحر له: استكبرت يا موسى ان تقول لى انفلق لك ولم أعص الله طرفة عين وقد كان فيكم المعاصي، فقال له موسى فاحذر ان تعصي وقد علمت ان آدم اخرج من الجنة بمعصيته وانما إبليس لعن بمعصيته فقال البحر ربي عظيم مطاع أمره ولا ينبغي لشئ ان يعصيه، فقام يوسع بن نون فقال لموسى: يا رسول الله ما أمرك ربك؟ فقال: بعبور البحر، فاقتحم يوشع فرسه في الماء وأوحى الله إلى موسى (ان اضرب بعصاك البحر) فضربه (فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) اي كالجبل العظيم فضرب له في البحر اثنى عشر طريقا فأخذ كل سبط منهم في طريق فكان الماء قد ارتفع وبقيت الارض يابسة طلعت فيه الشمس فيبست كما حكى الله " فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى " ودخل موسى البحر وكان اصحابه اثنى عشر سبطا فضرب الله لهم في البحر اثنى عشر طريقا فأخذ كل سبط في طريق وكان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى في طريقه فقالوا يا موسى اين اخواننا؟ فقال لهم موسى معكم في البحر، فلم يصدقوه فأمر الله البحر فصارت طاقات حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض ويتحدثون وأقبل فرعون وجنوده فلما انتهى إلى البحر قال لاصحابه ألا تعلمون اني ربكم الاعلى قد فرج لي البحر فلم يجسر احد ان يدخل البحر وامتنعت الخيل منه لهول الماء فتقدم فرعون حتى جاء إلى ساحل البحر فقال له منجمه لا تدخل البحر وعارضه فلم يقبل منه وأقبل على فرس حصان فامتنع الحصان ان يدخل الماء فعطف عليه جبرئيل وهو على ماديانة فتقدمه ودخل فنظر الفرس إلى الرمكة فطلبها ودخل البحر واقتحم أصحابه خلفه فلما دخلوا كلهم حتى كان آخر من دخل من أصحابه وآخر من خرج من أصحابه موسى أمر الله الرياح فضربت البحر بعضه ببعض فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال فقال فرعون عند ذلك " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل وأنا من المسلمين " فأخذ جبرئيل كفا من حماة فدسها في فيه ثم قال: " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: (لشرذمة قليلون) يقول عصبة قليلة (وإنا لجميع حاذرون) يقول مؤدون في الاداة وهو الشاك في السلاح واما قوله " ومقام كريم " يقول مساكن حسنة واما قوله " فاتبعوهم مشرقين " يعني عند طلوع الشمس واما قوله " معي ربي سيهدين " يقول سيكفين واما قوله (وازلفت الجنة للمتقين) يقول قربت (وبرزت الجحيم) يقول نحيت واما قوله: (افتح بيني وبينهم فتحا) يقول اقض بيني وبينهم قضاءا وقال علي بن ابراهيم في قوله: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) قال: هو امير المؤمنين عليه السلام وقوله: (إلا من أتى الله بقلب سليم) قال: القلب السليم الذي يلقى الله وليس فيه أحد سواه. وقوله: (فكبكبوا فيها هم والغاوون) قال الصادق عليه السلام: نزلت في قوم وصفوا عدلا ثم خالفوه إلى غيره وفي خبر آخر قال: هم بنو امية " والغاوون " هم بنو فلان (قالوا وهم فيها يختصمون تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين) يقولون لمن تبعوهم أطعناكم كما أطعنا الله فصرتم اربابا ثم يقولون (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) وحدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابي اسامة عن ابي عبدالله وابي جعفر عليهما السلام قالا: والله لنشفعن في المذنبين من شيعتنا حتى يقولوا أعداؤنا اذا رأوا ذلك (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو ان لنا كرة فنكون من المؤمنين) قال: من المهتدين قال: لان الايمان قد لزمهم بالاقرار وقوله: (قالوا أنؤمن لك يا نوح واتبعك الارذلون) قال الفقراء وقوله: (واذا بطشتم بطشتم جبارين) قال: نقتلون بالغضب من غير استحقاق وقوله: (ونخل طلعها هضيم) اي ممتلئ وقوله: (وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين) اي حاذقين ويقرأ فرهين اي بطرين إلى قوله: (اني لعملكم من القالين) اي من المبغضين وقوله: (واتقوا الذي خلقكم والجبلة الاولين) قال الخلق الاولين وقوله: (فكذبوه) قال قوم شعيب فأخذهم عذاب يوم ظلة) قال يوم حر وسمائم وقوله: (وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين) يعني القرآن، وحدثني ابي عن حسان (جنان) عن ابى عبدالله عليه السلام في قوله: (وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين) قال: الولاية نزلت لامير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير وقوله: (ولو نزلناه على بعض الاعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين) قال الصادق عليه السلام: لو انزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب وقد نزل على العرب فآمنت به العجم فهذه فضيلة العجم وقوله (وأنذر عشيرتك الاقربين) قال نزلت " ورهطك منهم المخلصين ". قال: نزلت بمكة فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني هاشم وهم اربعون رجلا كل واحد منهم يأكل الجذع ويشرب القربة فاتخذ لهم طعاما يسيرا واكلوا حتى شبعوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يكون وصيي ووزيري وخليفتي؟ فقال لهم ابولهب جزما سحركم محمد صلى الله عليه وآله، فتفرقوا فلما كان اليوم الثانى امر رسول الله صلى الله عليه وآله ففعل بهم مثل ذلك ثم سقاهم اللبن حتى رووا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم يكون وصيي ووزيري وخليفتي؟ فقال ابولهب جزما سحركم محمد فتفرقوا، فلما كان اليوم الثالث أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ففعل لهم مثل ذلك ثم سقاهم اللبن فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم يكون وصيي ووزيري؟ وينجز عداتى ويقضي ديني؟ فقام علي عليه السلام وكان اصغرهم سنا وأحمشهم ساقا وأقلهم مالا فقال: أنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انت هو وقوله: (الذي يرك حين تقوم وتقلبك في الساجدين) قال: حدثني محمد بن الوليد عن محمد بن الفرات عن ابي جعفر عليه السلام قال: " الذي يراك حين تقوم في النبوة وتقلبك في الساجدين " قال في أصلاب النبيين (والشعراء يتبعهم الغاون) قال نزلت في الذين غيروا دين الله بآرائهم وخالفوا امر الله هل رأيتم شاعرا قط تبعه احد إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم فيتبعهم الناس على ذلك ويؤكد ذلك قوله (ألم تر انهم في كل واد يهيمون) يعني يناظرون بالاباطيل ويجادلون بالحجج المضلة وفي كل مذهب يذهبون (وانهم يقولون مالا يفعلون) قال يعظون الناس ولا يتعظون وينهون عن المنكر ولا ينتهون ويأمرون بالمعروف ولا يعملون وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم. ثم ذكر آل محمد عليهم السلام وشيعتهم المهتدين فقال: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعدما ظلموا) ثم ذكر اعداءهم ومن ظلمهم فقال (وسيعلم الذين ظلموا ـ آل محمد حقهم ـ اي منقلب ينقلبون) هكذا والله نزلت، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (الفلك المشحون) المجهز الذي قد فرغ منه ولم يبق إلا رفعه واما قوله: (بكل ريع) قال ابوجعفر عليه السلام يعني بكل طريق (آية) والآية علي (تعبثون) وقوله (انما انت من المسحرين) يقول اجوف مثل خلق الناس ولو كنت رسولا ما كنت مثلنا وقوله (اصحاب الايكة) الايكة الغيضة من الشجر واما قوله (عذاب يوم الظلة انه كان عذاب يوم عظيم) فبلغنا والله اعلم انه اصابهم حر وهم في بيوتهم فخرجوا يلتمسون الروح من قبل السحابة التي بعث الله فيها العذاب فلما غشيتم اخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين وهم قوم شعيب وقوله (لفي زبر الاولين) يعني كتب الاولين وقوله (انهم عن السمع لمعزولون) يقول خرس فهم عن السمع لمعزولون وقوله: " ورهطك منهم المخلصين " علي بن ابي طالب وحمزة وجعفر والحسن والحسين والائمة من آل محمد عليهم السلام ثم قال: (لمن تبعك من المؤمنين فان عصوك) يعني من بعدك في ولاية علي والائمة عليهم السلام من ذريته (فقل اني برئ مما تعملون) ومعصية الرسول صلى الله عليه وآله وهو ميت كمعصيته وهو حي سورة النمل مكية آياتها ثلاث وتسعون (بسم الله الرحمن الرحيم طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين ـ إلى قوله ـ هم الاخسرون وانك) مخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله (لتلقى القرآن من لدن) اي من عند (حكيم عليم) وقوله (إذ قال موسى لاهله اني آنست نارا) اي رأيت ذلك لما خرج من المداين من عند شعيب فكتب خبره في سورة القصص وقوله: (يا موسى لا تخف اني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم) ومعنى إلا من ظلم كقولك ولا من ظلم (ثم بدل حسنا بعد سوء فاني غفور رحيم) فوضع حرف مكان حرف وقوله: (ولقد آتينا داود ـ إلى قوله ـ مبين) قال: اعطى داود وسليمان ما لم يعط احدا من انبياء الله من الآيات علمهما منطق الطير وألان لهما الحديد والصفر من غير نار وجعلت الجبال يسبحن مع داود وانزل الله عليه الزبور فيه توحيد وتمجيد ودعاء وأخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين عليه السلام والائمة عليهم السلام من ذريتهما عليهم السلام وأخبار الرجعة والقائم عليه السلام لقوله " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون " وقوله (وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون) قعد على كرسيه وحملته الريح فمرت به على وادي النمل وهو واد ينبت الذهب والفضة وقد وكل الله به النمل وهو قول الصادق عليه السلام: إن لله واديا ينبت الذهب والفضة وقد حماه الله بأضعف خلقه وهو النمل لو رامته البخاتي من الابل ما قدرت عليه فلما انتهى سليمان إلى وادي النمل فقالت نملة (يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي أنعمت علي ـ إلى قوله ـ في عبادك الصالحين) وكان سليمان إذا قعد على كرسيه جاءت جميع الطير التي سخرها الله لسليمان فتظل الكرسي والبساط بجميع من عليه من الشمس فغاب عنه الهدهد من بين الطير فوقع الشمس من موضعه في حجر سليمان عليه السلام فرفع رأسه وقال كما حكى الله (مالي لا ارى الهدهد ـ إلى قوله ـ بسلطان مبين) اي بحجة قوية فلم يمكث إلا قليلا إذ جاء الهدهد فقال له سليمان اين كنت قال (احطت بما لم تحطه وجئتك من سبأ بنبأ يقين) اي بخبر صحيح (اني وجدت امرأة تملكهم واوتيت من كل شئ) وهذا مما لفظه عام ومعناه خاص لانها لم تؤت اشياءا كثيرة منها الذكر واللحية ثم قال: (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ـ إلى قوله ـ فهم لا يهتدون) ثم قال الهدهد (ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات) اي المطر وفي الارض النبات ثم قال سليمان (سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ـ إلى قوله ـ ماذا يرجعون) فقال الهدهد انها في حصن منيع في عرش عظيم اي سرير فقال سليمان الق الكتاب على قبتها فجاء الهدهد فألقى الكتاب في حجرها فارتاعت من ذلك وجمعت جنودها وقالت لهم كما حكى الله (يا ايها الملؤا اني ألقي إلي كتاب كريم) اي مختوم (انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي واتوني مسلمين) اي لا تتكبروا علي ثم قالت (يا ايها الملؤا افتوني في امري ما كنت قاطعة امرا حتى تشهدون) فقالوا لها كما حكى الله (نحن اولوا قوة واولوا بأس شديد والامر اليك فانظري ماذا تأمرين قالت ان الملوك إذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة) فقال الله عزوجل (وكذلك يفعلون) ثم قالت إن كان هذا نبيا من عند الله كما يدعي فلا طاقة لنا به فان الله لا يغلب ولكن سأبعث اليه بهدية فان كان ملكا يميل إلى الدنيا قبلها وعلمنا انه لا يقدر علينا فبعثت اليه حقة فيها جوهرة عظيمة وقالت للرسول قل له يثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار فأتاه الرسول بذلك فأمر سليمان بعض جنوده من الديدان فأخذ خيطا في فمه ثم ثقبها واخرج الخيط من الجانب الآخر وقال سليمان لرسولها (فما آتاني الله خير مما آتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون ارجع اليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها) اي لا طاقة لهم بها (ولنخرجنهم منها اذلة وهم صاغرون). فرجع اليها الرسول فأخبرها بذلك وبقوة سليمان فعلمت انه لا محيص لها فارتحلت نحو سليمان فلما علم سليمان باقبالها نحوه قال للجن والشياطين (ايكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين قال عفريت) من عفاريت الجن (أنا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك واني عليه لقوي امين) قال سليمان اريد اسرع من ذلك، فقال آصف بن برخيا (أنا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك) فدعا الله باسمه الاعظم فخرج السرير من تحت كرسي سليمان فقال (نكروا لها عرشها) اي غيروه (ننظر أتهدي أم تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو) وكان سليمان قد امر ان يتخذ لها بيتا من قوارير ووضعه على الماء ثم (قيل لها ادخلي الصرح) فظنت انه ماء فرفعت ثوبها وابدت ساقيها فاذا عليها شعر كثير فقيل لها (انه صرح ممرد من قوارير قالت رب اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب العالمين) فتزوجها سليمان وهي بلقيس بنت الشرح الحميرية وقالت الشياطين اتخذوا لها شيئا يذهب الشعر عنها فعملوا لها الحمامات وطبخوا النورة فالحمامات والنورة مما اتخذته الشياطين لبلقس وكذا الارحية التى تدور على الماء. وقال الصادق عليه السلام: واعطي سليمان بن داود مع علمه معرفة المنطق بكل لسان ومعرفة اللغات ومنطق الطير والبهايم والسباع فكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية وإذا قعد لعماله وجنوده واهل مملكته تكلم بالرومية وإذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية والنبطية وإذا قام في محرابه لمناجات ربه تكلم بالعربية وإذا جلس للوفود والخصماء تكلم بالعبرانية، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " فهم يوزعون " قال يحبس اولهم على آخرهم وقوله " لاعذبنه عذابا شديدا " يقول لانتفن ريشه وقوله " ألا تعلوا علي " يقول لا تعظموا علي وقوله " لا قبل لهم بها " يقول لا طاقة لهم بها. وقول سليمان (ليبلونئ أشكر) لما اتاني من الملك (أم اكفر) إذا رأيت من هو ادون مني افضل مني علما فعزم الله له على الشكر واما قوله (قل الحمد لله وسلم على عباده الذين اصطفى) قال: هم آل محمد عليهم السلام وقوله: (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) قال لا تكون الخلافة في آل فلان ولا آل فلان ولا آل فلان ولا طلحة ولا الزبير. وقال علي بن ابراهيم في قوله (امن خلق السموات والارض وانزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة) اي بساتين ذات حسن (ما كان لكم ان تنبتوا شجرها) وهو على حد الاستفهام (ءإله مع الله) يعني فعل هذا مع الله (بل هم قوم يعدلون) قال عن الحق وقوله: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) فانه حدثني ابي عن الحسن بن علي بن فضال عن صالح بن عقبة عن ابي عبدالله عليه السلام قال: نزلت في القايم من آل محمد عليهم السلام، هو والله المضطر إذا صلى في المقام ركعتين ودعا الله فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الارض وهذا مما ذكرنا ان تأويله بعد تنزيله. ثم حكى عزوجل قول الدهرية فقال: (وقال الذين كفرواءإذا كنا ترابا وآباؤنا ءإنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل ان هذا إلا اساطير الاولين) اي اكاذيب الاولين، فحزن رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك فأنزل الله تعالى (ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون) ثم حكى ايضا قولهم (ويقولون ـ يا محمد ـ متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى ان يكون ردف لكم) اي قد قرب من خلفكم (بعض الذي تستعجلون) ثم قال (انك يا محمد لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) اي ان هؤلاء الذين تدعوهم لا يسمعون ما تقول كما لا يسمع الموتى والصم. فاما قوله (وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة ـ إلى قوله ـ بآياتنا لا يوقنون) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال: انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى امير المؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال له: قم يا دابة الله فقال رجل من اصحابه يا رسول الله أيسمى بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة وهو الدابة التي ذكر الله في كتابه " وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " ثم قال يا علي إذا كان آخر الزمان اخرجك الله في احسن صورة ومعك ميسم تسم به اعداءك، فقال رجل لابي عبدالله عليه السلام: إن الناس يقولون هذه الدابة إنما تكلمهم؟ فقال ابوعبدالله عليه السلام كلمهم الله في نار جهنم إنما هو يكلمهم من الكلام والدليل على ان هذا في الرجعة قوله (ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاؤا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون) قال الآيات امير المؤمنين والائمة عليهم السلام فقال الرجل لابي عبدالله عليه السلام إن العامة تزعم ان قوله " ويوم نحشر من كل امة فوجا " عني يوم القيامة، فقال ابو عبدالله عليه السلام: افيحشر الله من كل امة فوجا ويدع الباقين؟ لا، ولكنه في الرجعة، واما آية القيامة فهي " وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا " حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن المفضل عن ابى عبدالله عليه السلام في قوله تعالى " ويوم نحشر من كل امة فوجا " قال ليس احد من المؤمنين قتل إلا يرجع حتى يموت ولا يرجع إلا من محض الايمان محضا من ومحض الكفر محضا. قال ابوعبدالله عليه السلام قال رجل لعمار بن ياسر يا ابا اليقظان آية في كتاب الله قد افسدت قلبي وشككتني قال عمار: واي آية هي؟ قال قول الله: وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض، الآية فأي دابة هي؟ قال عمار والله ما اجلس ولا آكل ولا اشرب حتى اريكها: فجاء عمار مع الرجل إلى امير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل تمرا وزبدا، فقال له يا ابا اليقظان هلم فجلس عمار واقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام عمار قال له الرجل سبحان الله يا ابا اليقظان حلفت انك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى تربنيها، قال عمار قد اريتكها ان كنت تعقل، وقوله (وكل اتوه داخرين) قال خاشعين وقوله (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي اتقن كل شئ) قال فعل الله الذي احكم كل شئ. واما قوله: (من جاء بالحسنة فله خير منها) فله عشر امثالها وقوله (من جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) قال الحسنة والله ولاية امير المؤمنين عليه السلام والسيئة والله عداوته حدثنا محمد بن سلمة قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن علي بن حسان (حنان خ ل) عن عبدالرحمن بن كثير عن ابى عبدالله عليه السلام في قوله: " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها " قال هي للمسلمين عامة والحسنة الولاية فمن عمل من حسنة كتبت له عشرا فان لم تكن له ولاية رفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق، قال علي بن ابراهيم في قوله: (انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها) قال مكة (وله كل شئ) قال لله عزوجل: (وامرت ان اكون من المسلمين ـ إلى قوله ـ سيريكم آياته فتعرفونها) قال الآيات امير المؤمنين والائمة عليهم السلام إذا رجعوا يعرفهم اعداؤهم إذا رأوهم، والدليل على ان الآيات هم الائمة قول امير المؤمنين عليه السلام: والله ما لله آية اكبر مني، فاذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم اعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا، وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: (ولقد ارسلنا إلى ثمود اخاهم صالحا ان اعبدوا الله فاذا هم فريقان يختصمون) يقول مصدق ومكذب قال الكافرون منهم أتشهدون ان صالحا مرسل من ربه؟ قال المؤمنون إنا بالذي ارسل به مؤمنون، قال الكافرون منهم إنا بالذي آمنتم به كافرون، وقالوا يا صالح إئتنا بآية ان كنت من الصادقين، فجاءهم بناقة فعقروها، وكان الذي عقرها ازرق احمر ولد الزنا واما قوله: (لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة) فانهم سألوه قبل ان يأتيهم الناقة ان يأتيهم بعذاب اليم ارادوا بذلك امتحانه فقال: يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة يقول بالعذاب قبل الرحمة واما قوله: (قالوا اطيرنا بك وبمن معك) فانهم اصابهم جوع شديد فقالوا هذا من شومك وشوم الذين معك اصابنا هذا القحط وهي الطيرة (قال طائركم عند الله) يقول خيركم وشركم من عند الله (بل انتم قوم تفتنون) يقول تبتلون بالاختبار. واما قوله (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون) كانوا يعملون في الارض بالمعاصي واما قوله (تقاسموا بالله) اي تحالفوا (لنبيتنه واهله ثم لنقولن) اي لنحلفن (لوليه ما شهدنا مهلك اهله وإنا لصادقون) يقول لنفعلن، فأتوا صالحا ليلا ليقتلوه وعند صالح ملائكة يحرسونه فلما اتوه قاتلتهم الملائكة في دار صالح رجما بالحجارة فأصبحوا في داره مقتلين وصبحت قومه الرجفة واصبحوا في ديارهم جاثمين. واما قوله. (بين البحرين حاجزا) يقول فضاء واما قوله (بل إدارك علمهم في الآخر) يقول علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا واما قوله (وكل اتوه داخرين) قال: صاغرين واما قوله: (اتقن كل شئ) يقول احسن كل شئ خلقه. سورة القصص مكية آياتها ثمان وثمانون (بسم الله الرحمن الرحيم طسم تلك آيات الكتاب المبين) ثم خاطب الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال: (نتلوا عليك يا محمد من نبأ موسى وفرعون ـ إلى قوله ـ انه كان من المفسدين) فأخبر الله نبيه بما لقي موسى واصحابه من فرعون من القتل والظلم ليكون تعزية له فيما يصيبه في اهل بيته من امته ثم بشره بعد تعزيته انه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الارض وأئمة على امته ويردهم إلى الدنيا مع اعدائهم حتى ينتصفوا منهم فقال: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما) وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله (منهم) اي من آل محمد (ما كانوا يحذرون) اي من القتل والعذاب ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون اي من موسى ولم يقل منهم فلما تقدم قوله " ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " علمنا ان المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وما وعد الله به رسوله فانما يكون بعده والائمة يكونون من ولده وإنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبني اسرائيل وفي اعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما فقال: إن فرعون قتل بني اسرائيل وظلم من ظلمهم فأظفر الله موسى بفرعون واصحابه حتى اهلكهم الله وكذلك اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله اصابهم من اعدائهم القتل والغصب ثم يردهم الله ويرد اعداءهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم. وقد ضرب امير المؤمنين عليه السلام مثلا مثل ما ضربه الله لهم في اعدائهم بفرعون وهامان فقال: " يا ايها الناس أول من بغى على الله عزوجل على وجه الارض عناق بنت آدم عليه السلام خلق الله لها عشرين اصبعا لكل اصبع منها ظفران طويلان كالمخلبين العظيمين وكان مجلسها في الارض موضع جريب، فلما بغت بعث الله لها اسدا كالفيل وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار وكان ذلك في الخلق الاول، فسلطهم الله عليها فقتلوها، ألا وقد قتل الله فرعون وهامان وخسف الله بقارون " وانما هذا مثل لاعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله، ثم قال علي عليه السلام على أثر هذا المثل الذي ضربه: " وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له ولم اكن اشركه فيه ولا توبة له إلا بكتاب منزل وبرسول مرسل وانى له بالرسالة بعد رسول الله (النبي محمد خ ل) صلى الله عليه وآله ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله " وكذلك مثل القائم عليه السلام في غيبته وهربه واستناره مثل موسى عليه السلام خائف مستتر إلى ان يأذن الله في خروجه وطلب حقه وقتل اعدائه في قوله: " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق " وقد ضرب الحسين بن علي عليهما السلام مثلا في بني اسرائيل بذلتهم من اعدائهم، حدثني ابي عن النضر ابن سويد عن عاصم بن حميد عن ابي عبدالله عليه السلام قال لقى المنهال بن عمرو على بن الحسين ابن علي عليهم السلام فقال له كيف اصبحت يابن رسول الله؟ قال: ويحك اما آن لك ان تعلم كيف اصبحت؟ اصبحنا في قومنا مثل بني اسرائيل في آل فرعون يذبحون ابناءنا ويستحيون نساءنا واصبح خير البرية بعد محمد يلعن على المنابر، واصبح عدونا يعطى المال والشرف، واصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه، وكذلك لم يزل المؤمنون واصبحت العجم تعرف للعرب حقها بأن محمدا كان منها واصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا كان منها، واصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأن محمدا كان منها واصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا كان منها واصبحنا اهل البيت لا يعرف لنا حق فهكذا اصبحنا يا منهال. واما قوله: (وأوحينا إلى ام موسى ان ارضعيه فاذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين) فانه حدثني ابي عن الحسين (الحسن ط) بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال: إن موسى لما حملت به امه لم يظهر حملها إلا عند وضعه وكان فرعون قد وكل بنساء بني اسرائيل نساءا من القبط يحفظنهن، وذلك انه كان لما بلغه عن بني اسرائيل انهم يقولون انه يولد فينا رجل يقال له موسى بن عمران يكون هلاك فرعون واصحابه على يده، فقال فرعون عند ذلك لاقتلن ذكور اولادهم حتى لا يكون ما يريدون، وفرق بين الرجال والنساء وحبس الرجال في المحابس، فلما وضعت ام موسى بموسى عليه السلام نظرت اليه وحزنت عليه واغتمت وبكت وقالت يذبح الساعة، فعطف الله بقلب الموكلة بها عليه فقالت لام موسى: ما لك قد اصفر لونك؟ فقالت: اخاف ان يذبح ولدي فقالت: لا تخافي وكان موسى لا يراه احد إلا أحبه، وهو قول الله: " وألقيت عليك محبة مني " فأحبته القبطية الموكلة به وأنزل الله على موسى التابوت ونوديت امه " ضعيه في التابوت فاقذفيه في اليم " وهو البحر (ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين) فوضعته في التابوت وأطبقت عليه وألقته في النيل. وكان لفرعون قصر على شط النيل منتزها، فنظر من قصره ومعه آسية امرأته فنظر إلى سواد في النيل ترفعه الامواج والرياح تضربه حتى جاءت به إلى باب قصر فرعون، فأمر فرعون بأخذه فأخذ التابوت ورفع اليه فلما فتحه وجد فيه صبيا، فقال: هذا اسرائيلي وألقى الله في قلب فرعون لموسى محبة شديدة، وكذلك في قلب آسية واراد فرعون ان يقتله فقالت آسية لا تقتله (عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا وهم لا يشعرون) انه موسى، ولم يكن لفرعون ولد فقال إئتوا ظئرا تربيه فجاؤا بعدة نساء قد قتل اولادهن فلم يشرب لبن احد من النساء وهو قول الله (وحرمنا عليه المراضع من قبل) وبلغ امه ان فرعون قد اخذه فحزنت وبكت كما قال الله (واصبح فؤاد ام موسى فارغا) يعني كادت ان تخبر بخبره او تموت ثم ضبطت نفسها فكان كما قال الله عزوجل (لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين وقالت لاخته) اي لاخت موسى (قصيه) اي اتبعيه فجاءت اخته اليه (فبصرت به عن جنب) اي عن بعد (وهم لا يشعرون) فلما لم يقبل موسى ثدي احد من النساء اغتم فرعون غما شديدا فقالت اخته (هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون) فقال: نعم فجاءت بامه فلما اخذته في حجرها وألقمته ثديها التقمه وشرب ففرح فرعون واهله اكرموا امه، فقالوا لها ربيه لنا فانا نفعل بك ما نفعل وذلك قول الله تعالى: (فرددناه إلى امه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن اكثرهم لا يعلمون) وكان فرعون يقتل اولاد بني اسرائيل كلما يلدون ويربي موسى ويكرمه ولا يعلم ان هلاكه على يده، فلما درج موسى كان يوما عند فرعون فعطس موسى فقال الحمد لله رب العالمين، فأنكر فرعون عليه وتطمه وقال ما هذا الذي تقول؟ فوثب موسى على لحيته وكان طويل اللحية فهلبها اي قلعها فألمه ألما شديدا بلطمته إياه فهم فرعون بقتله فقالت امرأته هذا غلام حدث لا يدري ما يقول، فقال فرعون بل يدري، فقالت امرأته ضع بين يديه تمرا وجمرا فان ميز بينهما فهو الذي تقول فوضع بين يديه تمر وجمر وقال له كل فمد يده إلى التمر فجاء جبرئيل فصرفها إلى الجمر فأخذ الجمر في فيه فاحترق لسانه وصاح وبكى فقالت آسية لفرعون ألم أقل لك انه لا يعقل فعفا عنه. فقلت لابي جعفر عليه السلام: فكم مكث موسى غائبا عن امه حتى رده الله عليها؟ قال: ثلاثة أيام فقلت كان هارون اخا موسى لابيه وامه؟ قال: نعم اما تسمع الله تعالى يقول: (يا بن ام لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) فقلت فأيهما كان اكبر سنا؟ قال: هارون قلت: فكان الوحي ينزل عليهما جميعا؟ قال: الوحي ينزل على موسى وموسى يوحيه إلى هارون فقلت له: اخبرني عن الاحكام والقضاء والامر والنهي أكان ذلك اليهما، قال كان موسى الذي يناجي ربه ويكتب (هارون ط) العلم ويقضي بين بني اسرائيل، وهارون يخلفه إذا غاب من قومه للمناجاة، قلت: فأيهما مات قبل صاحبه؟ قال هارون قبل موسى عليه السلام وماتا جميعا في التيه، قلت فكان لموسى ولد، قال لا كان الولد لهارون والذرية له. قال: فلم يزل موسى عند فرعون في اكرم كرامة حتى بلغ مبلغ الرجال وكان ينكر عليه ما يتكلم به موسى من التوحيد حتى هم به، فخرج موسى من عنده ودخل المدينة فاذا رجلان يقتتلان أحدهما يقول بقول موسى والآخر يقول بقول فرعون (فاستغاثه الذي من شيعته) فجاء موسى فوكز صاحب فرعون فقضي عليه وتوارى في المدينة فلما كان من الغد جاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى فاستغاث بموسى فلما نظر صاحبه إلى موسى قال له: (أتريد ان تقتلني كما قلت نفسا بالامس) فخلى عن صاحبه وهرب وكان خازن فرعون مؤمنا بموسى قد كتم إيمانه ستمائة سنة وهو الذي قال الله: " وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا ان يقول ربي الله " وبلغ فرعون خبر قتل موسى الرجل فطلبه ليقتله فبعث المؤمن إلى موسى (ان الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج اني لك من الناصحين فخرج منها) كما حكى الله (خائفا يترقب) قال يلتفت عن يمنة ويسرة ويقول (رب نجني من القوم الظالمين) ومر نحو مدين وكان بينه وبين مدين مسيره ثلاثة أيام فلما بلغ باب مدين رأى بئرا يستقي الناس منها لاغنامهم ودوابهم فقعد ناحية ولم يكن اكل منذ ثلاث ايام شيئا، فنظر إلى جاريتين في ناحية ومعهما غنيمات لا تدنوان من البئر، فقال لهما مالكما لا تستقيان قالتا كما حكى الله (لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير) فرحمهما موسى ودنا من البئر فقال لمن على البئر استقي لي دلوا ولكم دلوا وكان الدلو يمده عشرة رجال، فاستقى وحده دلوا لمن على البئر ودلوا لبنتي شعيب وسقى اغنامهما (ثم تولى إلى الظل فقال رب اني لما انزلت إلي من خير فقير) وكان شديد الجوع. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن موسى كليم الله حيث سقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب اني لما انزلت إلي من خير فقير والله ما سأل الله إلا خبزا يأكله لانه كان يأكل بقلة الارض ولقد رأوا خضرة البقل في صفاق بطنه من هزاله فلما رجعتا ابنتا شعيب إلى شعيب قال لهما اسرعتما الرجوع فأخبرتاه بقصة موسى عليه السلام ولم تعرفاه فقال شعيب لواحدة منهن اذهبي اليه فادعيه لنجزيه اجر ما سقى لنا فجاءت اليه كما حكى الله تعالى (تمشي على استحياء) فقالت (ان ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا) فقام موسى معها ومشيت أمامه فسفقتها الرياح فبان عجزها فقال لها موسى تأخري ودليني على الطريق بحصاة تلقيها أمامي أتبعها فأنامن قوم لا ينظرون في أدبار النساء فلما دخل على شعيب قص عليه قصته فقال له شعيب (لا تخف نجوت من القوم الظالمين) قالت إحدى بنات شعيب (يا ابت استأجره ان خير من استأجرت القوي الامين) فقال لها شعيب اما قوته فقد عرفتيه انه يستقي الدلو وحده فبم عرفت امانته؟ فقالت انه لما قال لي تأخري عني ودليني على الطريق فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء عرفت انه ليس من القوم الذين ينظرون اعجاز النساء فهذه أمانته، فقال له شعيب (اني اريد ان انكحك إحدى ابنتي هاتين على ان تأجرني ثماني حجج فان أتممت عشرا فمن عندك وما اريد ان اشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين) فقال له موسى (ذلك بيني وبينك أيما الاجلين قضيت فلا عدوان علي) اي لا سبيل علي إن عملت عشر سنين او ثمان سنين فقال موسى (والله على ما نقول وكيل) قال قلت لابي عبدالله عليه السلام: اي الاجلين قضى؟ قال أتمها عشر حجج قلت له فدخل بها قبل ان يقضي الاجل او بعده؟ قال: قبل قلت فالرجل يتزوج المرأة ويشترط لابيها إجارة شهرين أيجوز ذلك؟ قال ان موسى علم انه يتم له شرطه فكيف لهذا ان يعلم انه يبقى حتى يفي؟ قلت له جعلت فداك أيتهما زوجه شعيب من بناته؟ قال: التي ذهبت اليه فدعته وقالت لابيها يا ابت استأجره ان خير من استأجرت القوي الامين فلما قضى موسى الاجل قال لشعيب لابد لي ان ارجع إلى وطني وامي وأهل بيتي فمالي عندك؟ فقال شعيب: ما وضعت اغنامي في هذه السنة من غنم بلق فهو لك، فعمد موسى عندما اراد ان يرسل الفحل على الغنم إلى عصا فقشر منه بعضه وترك بعضه وغرزه في وسط مربض الغنم وألقى عليه كساء أبلق ثم ارسل الفحل على الغنم فلم تضع الغنم في تلك السنة إلا بلقا، فلما حال عليه الحول حمل موسى امرأته وزوده شعيب من عنده وساق غنمه فلما اراد الخروج قال لشعيب أبغي عصا تكون معي وكانت عصي الانبياء عنده قد ورثها مجموعة في بيت، فقال له شعيب ادخل هذا البيت وخذ عصا من بين العصي فدخل فوثب اليه عصا نوح وابراهيم عليهما السلام وصارت في كفه فأخرجها ونظر اليها شعيب فقال ردها وخذ غيرها فردها ليأخذ غيرها فوثبت اليه تلك بعينها فردها حتى فعل ذلك ثلاث مرات فلما رأى شعيب ذلك قال له اذهب فقد خصك الله بها، فساق غنمه فخرج يريد مصر فلما صارفي مفازة ومعه اهله أصابهم برد شديد وريح وظلمة وجنهم الليل، فنظر موسى إلى نار قد ظهرت كما قال الله: (فلما قضى موسى الاجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لاهله امكثوا اني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون) فأقبل نحو النار يقتبس فاذا شجرة ونار تلتهب عليها، فلما ذهب نحو النار يقتبس منها اهوت اليه ففزع منها وعدا ورجعت النار إلى الشجرة، فالتفت اليها وقد رجعت إلى الشجرة فرجع الثانية ليقتبس فاهوت اليه فعدا وتركها ثم التفت اليها وقد رجعت إلى الشجرة فرجع اليها الثالثة فاهوت اليه فعدا (ولم يعقب) اي لم يرجع فناداه الله (ان يا موسى اني أنا الله رب العالمين) قال موسى فما الدليل على ذلك قال الله: ما في يمينك يا موسى قال هي عصاي قال القها يا موسى فالقاها فصارت حية تسعى ففزع منها موسى وعدا فناداه الله خذها و (لا تخف انك من الآمنين اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء) اي من غير علة وذلك ان موسى عليه السلام كان شديد السمرة فاخرج يده من جيبه فاضاءت له الدنيا فقال الله عزوجل (فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملائه انهم كانوا قوما فاسقين) فقال موسى كما حكى الله عزوجل: (رب اني قتلت منهم نفسا فاخاف ان يقتلون..). واما قوله: (وقال فرعون يا ايها الملا ما علمت لكم من إله غيري فاوقدلي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي اطلع إلى إله موسى واني لاظنه من الكاذبين) قال فبنى هامان له في الهواء صرحا حتى بلغ مكانا في الهواء لا يتمكن الانسان ان يقوم عليه من الرياح القائمة في الهواء فقال لفرعون: لا نقدر ان نزيد على هذا فبعث الله رياحا فرمت به، فاتخذ فرعون وهامان عند ذلك التابوت وعمدا إلى اربعة أنسر فاخذا أفراخها وربياها حتى إذا بلغت القوة وكبرت عمدا إلى جوانب التابوت الاربعة فغرسا في كل جانب من خشبة وجعلا على رأس كل خشبة لحما وجوعا الانسر وشدا أرجلها باصل الخشبة فنظرت الانسر إلى اللحم فاهوت اليه باجنحتها وارتفعت بهما في الهواء وأقبلت تطير يومها فقال فرعون لهامان انظر إلى السماء هل بلغناها فنظر هامان فقال أرى السماء كما كنت أراها من الارض في البعد، فقال انظر إلى الارض فقال لا أرى الارض ولكن أرى البحار والماء قال فلم تزل النسر ترتفع حتى غابت الشمس وغابت عنهم البحار والماء، فقال فرعون يا هامان انظر إلى السماء فنظر فقال أراها كما كنت أراها من الارض فلما جنهم الليل نظر هامان إلى السماء فقال فرعون هل بلغناها؟ فقال أرى الكواكب كما كنت أراها من الارض ولست أرى من الارض إلا الظلمة قال ثم حالت الرياح القائمة في الهواء بينهما فاقبلت التابوت بهما فلم يزل يهوي بهما حتى وقع على الارض فكان فرعون أشد ما كان عتوا في ذلك الوقت ثم قال الله (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيمة لا ينصرون). ثم خاطب الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال: (وما كنت بجانب الغربي ـ يا محمد ـ إذ قضينا إلى موسى الامر) اي اعلمناه (وما كنت بجانب الطور إذ نادينا) يعني موسى عليه السلام وقوله: (ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر) اي طالت اعمارهم فعصوا وقوله: (وما كنت ثاويا في أهل مدين) اي باقيا وقوله: (ساحران تظاهرا) قال موسى وهارون وقوله: (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) اي كي يتذكروا، اخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن احمد بن محمد عن يونس بن يعقوب عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الله " ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون " قال: إمام بعد إمام. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) قال الائمة عليهم السلام، وقال الصادق عليه السلام نحن صبرنا وشيعتنا أصبر منا وذلك إنا صبرنا على ما نعلم وهم صبروا على ما لا يعلمون وقوله: (ويدرؤن بالحسنة السيئة) اي يدفعون سيئة من أساء اليهم بحسناتهم (ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه) قال اللغو الكذب واللهو الغناء وهم الائمة عليهم السلام يعرضون عن ذلك كله، واما قوله: (انك لا تهدي من أحببت) قال نزلت في ابي طالب عليه السلام فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول يا عم قل لا إله إلا الله بالجهر نفعك بها يوم القيامة فيقول: يا بن اخي أنا أعلم بنفسى، (وأقول بنفسى ط) فلما مات شهد العباس بن عبدالمطلب عند رسول الله صلى الله عليه وآله انه تكلم بها عند الموت بأعلى صوته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اما انا فلم اسمعها منه وأرجو ان تنفعه يوم القيامة، وقال صلى الله عليه وآله: لو قمت المقام المحمود لشفعت في ابي وامي وعمي وأخ كان لي مواخيا في الجاهلية وقوله: (وقالوا ان نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا) قال نزلت في قريش حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الاسلام والهجرة وقالوا " ان نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا " فقال الله عزوجل: (او لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى اليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا ولكن اكثرهم لا يعلمون) وقوله: (وكم اهلكنا من قرية بطرت معيشتها) اي كفرت (فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا) وقوله: (ويوم يناديهم فيقول اين شركاءي الذين كنتم تزعمون) يعني الذين قالوا هم شركاء الله (قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا اليك ما كانوا إيانا يعبدون) يعني ما عبدوا وهي عبادة الطاعة (وقيل ادعوا شركاءكم) الذين كنتم تدعونهم شركاءا (فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو انهم كانوا يهتدون) وقوله: (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) فان العامة رووا ان ذلك في القيامة واما الخاصة فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبدالحميد الطائي عن محمد بن مسلم عن ابي عبدالله عليه السلام قال: إن العبد إذا دخل قبره جاءه منكر فزع منه يسأل عن النبي صلى الله عليه وآله فيقول له ماذا تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم؟ فان كان مؤمنا قال: " أشهد انه رسول الله جاء بالحق " فيقال له ارقد رقدة لا حلم فيها ويتنحى عنه الشيطان ويفسخ له في قبره سبعة اذرع ورأى مكانه في الجنة، قال وإذا كان كافرا قال ما أدري، فيضرب ضربة يسمعها كل من خلق الله إلا الانسان ويسلط عليه الشيطان وله عينان من نحاس او نار يلمعان كالبرق الخاطف فيقول له أنا اخوك ويسلط عليه الحيات والعقارب ويظلم عليه قبره ثم يضغطه ضغطة تختلف أضلاعه عليه ثم نال باصابعه فشرجها وقوله: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة قال يختار الله الامام وليس لهم ان يختاروا ثم قال (وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) قال ما عزموا عليه من الاختيار وأخبر الله نبيه عليه السلام قبل ذلك وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: (ونزعنا من كل امة شهيدا) يقول من كل فرقة من هذه الامة إمامها (فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا ان الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون). وقال علي بن ابراهيم في قوله (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) والعصبة ما بين العشرة إلى تسعة عشر قال كان يحمل مفاتح خزائنه العصبة اولوا القوة، فقال قارون كما حكى الله (انما اوتيته على علم عندي) يعني ماله وكان يعمل الكيميا فقال الله: (أولم يعلم ان الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة واكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون) اي لا يسأل من كان قبلهم عن ذنوب هؤلاء (فخرج على قومه في زينته) قال في الثياب المصبغات يجرها في الارض (قال الذين يريدون الحيوة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون انه لذو حظ عظيم) فقال لهم الخلص من أصحاب موسى (ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين وأصبح الذين تمنوا مكانه بالامس يقولون ويكأن الله) قال: هي لفظة سريانية (يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا ان من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون). وكان سبب هلاك قارون انه لما اخرج موسى بني اسرائيل من مصر وأنزلهم البادية أنزل الله عليهم المن والسلوى وانفجر لهم من الحرج اثنتا عشرة عينا بطروا وقالوا لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض ومن بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال لهم موسى أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم فقالوا كما حكى الله ان فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، ثم قالوا لموسى اذهب انت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، ففرض الله عليهم دخولها وحرمها عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض فكانوا يقومون من أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة والدعاء والبكاء وكان قارون منهم وكان يقرأ التوراة ولم يكن فيهم احسن صوتا منه وكان يسمى المنون لحسن قراءته وقد كان يعمل الكيميا، فلما طال الامر على بني اسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التوبة وكان موسى يحبه فدخل عليه موسى، فقال يا قارون قومك في التوبة وانت قاعد هاهنا ادخل معهم وإلا نزل بك العذاب، فاستهان به واستهزأ بقوله فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر ونعلان من جلد حمار شراكهما من خيوط شعر بيده العصا، فامر قارون ان يصب عليه رمادا قد خلط بالماء، فصب عليه فغضب موسى غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم، فقال موسى يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي، فاوحى الله اليه قد امرت السماوات والارض إن تطيعك فمرها بما شئت وقد كان قارون قد أمر أن يغلق باب القصر، فاقبل موسى فاومأ إلى الابواب فانفجرت ودخل عليه فلما نظر اليه قارون علم انه قد اوتي، فقال: يا موسى أسألك بالرحم الذي بيني وبينك، فقال له موسى يابن لاوي لا تزدني من كلامك! يا ارض خذيه، فدخل القصر بما فيه في الارض ودخل قارون في الارض إلى ركبتيه، فبكى وحلفه بالرحم، فقال له موسى يابن لاوي لا تزدني من كلامك، يا ارض خذيه وابتلعيه بقصره وخزائنه. وهذا ما قال موسى لقارون يوم اهلكه الله فعيره الله بما قاله لقارون، فعلم موسى ان الله قد عيره بذلك فقال يا رب ان قارون دعاني بغيرك ولو دعاني بك لاجبته، فقال الله ما قلت يابن لاوي لا تزدني من كلامك فقال موسى يا رب لو علمت ان ذلك لك رضى لاجبته، فقال الله يا موسى وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وعلو مكاني لو ان قارون كما دعاك دعاني لاجبته ولكنه لما دعاك وكلته اليك، يابن عمران لا تجزع من الموت فاني كتبت الموت على كل نفس وقد مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك، فخرج موسى إلى جبل طور سينا مع وصيه فصعد موسى الجبل فنظر إلى رجل قد اقبل ومعه مكتل ومسحاة، فقال له موسى ما تريد؟ قال ان رجلا من أولياء الله قد توفي فانا احفر له قبرا فقال له موسى أو لا اعينك عليه؟ قال: بلى قال فحفرا القبر فلما فرغا أراد الرجل ان ينزل إلى القبر فقال له موسى ما تريد؟ قال ادخل القبر فانظر كيف مضجعه فقال له موسى أنا اكفيك، فدخله موسى فاضطجع فيه فقبض ملك الموت روحه وانضم عليه الجبل واما قوله: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) فانه حدثني ابي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال قال ابوعبدالله عليه السلام: يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة إذا اضطررت اليها اكلت منها، يا حفص ان الله تبارك وتعالى علم ما العباد عاملون وإلى ما هم صايرون فحلم عنهم عند اعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت ثم تلا قوله: " تلك الدار الآخرة "... الآية، وجعل يبكي ويقول ذهبت والله الامانى عند هذه الآية ثم قال فاز والله الابرار أتدري من هم؟ هم الذين لا يؤذون الذر كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا يا حفص! انه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل ان يغفر للعالم ذنب واحد، من تعلم وعلم وعمل بما علم دعي في ملكوت السماوات عظيما، فقيل تعلم لله وعمل لله وعلم لله، قلت جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا؟ فقال قد حد الله في كتابه فقال عزوجل " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " ان اعلم الناس بالله اخوفهم لله واخوفهم له اعلمهم به وأعلمهم به أزهدهم فيها، فقال له رجل يابن رسول الله اوصني. فقال اتق الله حيث كنت فانك لا تستوحش وقال ابوعبدالله عليه السلام ايضا في قوله: " علوا في الارض ولا فسادا " قال: العلو الشرف والفساد النساء واما قوله: (ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) فانه حدثني ابي عن حماد عن حريز عن ابي جعفر عليه السلام قال سئل عن جابر فقال رحم الله جابرا بلغ من فقهه انه كان يعرف تأويل هذه الآية " ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " يعني الرجعة قال وحدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبدالحميد الطائي عن ابي خالد الكابلي عن علي بن الحسين عليه السلام في قوله: " ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد " قال يرجع اليكم نبيكم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والائمة عليهم السلام. وقوله: (فلا تكونن ـ يا محمد ـ ظهيرا للكافرين) فقال والمخاطبة للنبي والمعنى للناس وقوله: (ولا تدع مع الله إلها آخر) المخاطبة للنبي والمعنى للناس وهو قول الصادق عليه السلام: إن الله بعث نبيه باياك اعني واسمعي يا جارة وقوله: (كل شئ هالك إلا وجهه) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن منصور بن يونس عن ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: " كل شئ هالك إلا وجهه " قال فيفنى كل شئ ويبقى الوجه؟ الله أعظم من ان يوصف، لا ولكن معناها كل شئ هالك إلا دينه ونحن الوجه الذي يؤتى الله منه، لم نزل في عباده مادام الله له فيهم روبة، فاذا لم يكن له فيهم روبة فرفعنا اليه ففعل بنا ما أحب، قلت جعلت فداك وما الروبة؟ قال: الحاجة. سورة العنكبوت مكية وآياتها تسع وستون (بسم الله الرحمن الرحيم ألم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) اي لا يختبرون، قال حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن عليه السلام قال جاء العباس إلى امير المؤمنين عليه السلام فقال انطلق بنا نبايع لك الناس، فقال امير المؤمنين عليه السلام أتراهم فاعلين؟ قال: نعم قال فاين قوله: (ألم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم ـ اي اختبرناهم ـ فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا) اي يفوتونا (ساء ما يحكمون من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لآت) قال من أحب لقاء الله جاءه الاجل (ومن جاهد) امال نفسه عن اللذات والشهوات والمعاصي (فانما يجاهد لنفسه ان الله لغني عن العالمين) وقوله: (ووصينا الانسان بوالديه حسنا) (قال هما اللذان ولداه ثم قال: (وإن جاهداك) يعني الوالدين على ان (تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين) أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن اسحاق بن حسان عن الهيثم بن راقد عن علي بن الحسين العبدي عن سعد الاسكاف عن أصبغ بن نباتة انه سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قول الله عزوجل " ان اشكر لي ولوالديك إلي المصير " قال الوالدان اللذان اوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم (الحلم ك) وأمر الناس بطاعتهما ثم قال إلي المصير فمصير العباد إلى الله والدليل على ذلك الوالدان ثم عطف الله القول على ابن فلانة وصاحبه فقال في الخاص " وان جاهداك ان تشرك بي " يقول في الوصية وتعدل عمن امرت بطاعته " فلا تطعهما " ولا تسمع قولهما ثم عطف القول على الوالدين فقال " وصاحبهما في الدنيا معروفا " يقول عرف الناس فضلهما وادع إلى سبيلهما وذلك قوله " واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم " قال إلى الله ثم الينا فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين فان رضاهما رضاء الله وسخطهما سخط الله. وقوله: (ومن الناس من يقول آمنا بالله اوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله) قال إذا آذاه إنسان او اصابه ضر أو فاقة او خوف من الظالمين ليدخل معهم في دينهم فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع (ولئن جاء نصر من ربك) يعني القائم عليه السلام (ليقولن إنا كنا معكم او ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين) وقوله: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) قال كانت الكفار يقولون للمؤمنين كونوا معنا فان الذي تخافون انتم ليس بشئ فان كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم فيعذبهم الله مرتين بذنوبهم ومرة بذنوب غيرهم، واما قوله: (وابراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون افكا) اي تقدرون كذبا (ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له اليه ترجعون) وانقطع خبر ابراهيم وخاطب الله امة محمد صلى الله عليه وآله فقال (ان تكذبوا فقد كذب امم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين ـ إلى قوله ـ اولئك الذين يئسوا من رحمتي واولئك لهم عذاب اليم) ثم عطف على خبر ابراهيم فقال: (فما كان جواب قومه إلا ان قالوا اقتلوه او حرقوه فانجاه الله من النار ان في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) فهذا من المنقطع المعطوف وقوله: (ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض) اي يتبرأ بعضكم من بعض (ويلعن بعضكم بعضا) فهذا كفر البراءة وقوله: (فآمن له لوط) اي لابراهيم عليه السلام (وقال اني مهاجر إلى ربي) قال المهاجر من هجر السيئات وتاب إلى الله وقوله: (وتأتون في ناديكم المنكر) قال هم قوم لوط. وقوله (وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين) فهذا رد على المجبرة الذين زعموا ان الافعال لله عزوجل ولا صنع لهم فيها ولا اكتساب فرد الله عليهم فقال " فكلا أخذنا بذنبه " ولم يقل بفعلنا به لانه عزوجل أعدل من ان يعذب العبد على فعله الذي يجبرهم عليه فقال الله (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) وهم قوم لوط (ومنهم من أخذته الصيحة) وهم قوم شعيب وصالح (ومنهم من خسفنا به الارض) وهم قوم هود (ومنهم من أغرقنا) وهم فرعون وأصحابه ثم قال عزوجل تأكيدا وردا على المجبرة. (وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون). ثم ضرب الله مثلا فيمن اتخذ من دون الله أولياء فقال: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) وهو الذي نسجه العنكبوت على باب الغار الذي دخله رسول الله صلى الله عليه وآله وهو اوهن البيوت قال: فكذلك من اتخذ من دون الله أولياء ثم قال: (وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) يعني آل محمد عليهم السلام ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال: (واتل ما اوحي اليك من الكتاب وأقم الصلوة ان الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر) قال من لم تنهه الصلاة عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا وقوله (ولا تجادلوا أهل الكتاب) قال اليهود والنصارى (إلا بالتي هي احسن) قال بالقرآن وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (ولذكر الله اكبر) يقول ذكر الله لاهل الصلاة اكبر من ذكرهم إياه ألا ترى انه يقول " اذكروني أذكركم " واما قوله (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) يعني انهم آل محمد صلى الله عليه وآله (ومن هؤلاء من يؤمن به) يعني اهل الايمان من اهل القبلة. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون) وهو معطوف على قوله في سورة الفرقان " اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا " فرد الله عليهم فقال كيف يدعون (يزعمون خ ل) ان الذي تقرأه او تخبر به تكتبه عن غيرك وانت ما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون اي شكوا وقوله: (بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم) قال هم الائمة عليهم السلام وقوله (وما يجحد بآياتنا) يعني ما يجحد بأمير المؤمنين والائمة عليهم السلام (إلا الظالمون) وقال عزوجل (ويستعجلونك ـ يا محمد ـ بالعذاب) يعني قريشا فقال الله تعالى (ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (يا عبادي الذين آمنوا إن ارضي واسعة) يقول لا تطيعوا اهل الفسق من الملوك فان خفتموهم ان يفتنوكم عن دينكم فان ارضي واسعة وهو يقول فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض فقال ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها، ثم قال (كل نفس ذائقة الموت) اي فاصبروا على طاعة الله فانكم اليه ترجعون. وقال علي بن ابراهيم في قوله (وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم) قال: كانت العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع فقال الله تعالى: الله يرزقهم وإياكم وقوله: (وان الدار الآخرة لهي الحيوان) اي لا يموتون فيها وقوله (والذين جاهدوا فينا) اي صبروا وجاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله (لنهدينهم سبلنا) (اي لنثبتنهم (وان الله لمع المحسنين) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال هذه الآية لآل محمد صلى الله عليه وآله ولاشياعهم. سورة الروم مكية وهى ستون آية (بسم الله الرحمن الرحيم ألم غلبت الروم في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين) فانه حدثني ابي عن محمد بن ابي عمير عن جميل عن ابي عبيدة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله " ألم غلبت الروم في أدنى الارض قال: يا ابا عبيدة ان لهذا تأويلا لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم من الائمة عليهم السلام، ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة وقد ظهر الاسلام كتب إلى ملك الروم كتابا وبعث اليه رسولا يدعوه إلى الاسلام وكتب إلى ملك فارس كتابا وبعث اليه رسولا يدعوه إلى الاسلام، فاما ملك الروم فانه عظم كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله واكرم رسوله، واما ملك فارس فانه مزق كتابه واستخف برسول الله صلى الله عليه وآله، وكان ملك فارس يقاتل يومئذ ملك الروم وكان المسلمون يهوون ان يغلب ملك الروم ملك فارس وكانوا لناحية ملك الروم ارجى منهم لملك فارس، فلما غلب ملك فارس ملك الروم بكى لذلك المسلمون واغتموا فأنزل الله " ألم غلبت الروم في أدنى الارض " يعني غلبتها فارس في أدنى الارض وهي الشامات وما حولها ثم قال، وفارس من بعد غلبهم الروم سيغلبون في بضع سنين وقوله: (لله الامر من قبل) أن يأمر (ومن بعد) أن يقضي بما يشاء وقوله (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء) قلت: أليس الله يقول في بضع سنين وقد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وفي امارة ابي بكر وإنما غلبت المؤمنون فارس في امارة عمر؟ فقال: ألم اقل لك ان لهذا تأويلا وتفسيرا والقرآن يا ابا عبيدة ناسخ ومنسوخ، أما تسمع قوله: " لله الامر من قبل ومن بعد " يعني اليه المشية في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين وذلك قوله (يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء) ثم قال (وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن اكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من احيوة الدنيا) يعني ما يرونه حاضرا (وهم عن الآخرة هم غافلون) قال يرون حاضر الدنيا ويتغافلون عن الآخرة وقوله (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوآى ان كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن) اي ظلموا واستهزؤا وقوله (ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون) أي يئسوا (ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء) يعني شركاءا يعبدونهم ويطيعونهم لا يشفعون لهم وقوله (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون) قال إلى الجنة والنار (فاما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون) اي يكرمون وقوله (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون) يقول سبحوا بالغداة وبالعشي ونصف النهار وقوله (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) قال يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن وقوله: (ويحيي الارض بعد موتها وكذلك تخرجون) رد على الدهرية ثم قال (ومن آياته ان خلقكم من تراب ثم إذا انتم بشر تنتشرون) اي تنثرون في الارض إلى قوله (ان تقوم السماء والارض بأمره) قال يعني السماء والارض هاهنا (ثم إذا دعاكم دعوة من الارض إذا أنتم تخرجون وهو رد على اصناف الزنادقة. واما قوله (ضرب لكم مثلا من انفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم) فانه كان سبب نزولها ان قريشا والعرب كانوا إذا حجوا يلبون وكانت تلبيتهم " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لك لا شريك لك " وهي تلبية إبراهيم عليه السلام والانبياء، فجاءهم إبليس في صورة شيخ، فقال ليست هذه تلبية أسلافكم، قالوا: وما كانت تلبيتهم؟ فقال: كانوا يقولون " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك " فنفرت قريش من هذا القول، فقال لهم إبليس على رسلكم حتى آتي على آخر كلامي، فقالوا ما هو؟ فقال " إلا شريك هو لك تملكه وما يملك " ألا ترون انه يملك الشريك وما ملكه فرضوا بذلك وكانوا يلبون بهذا قريش خاصة فلما بعث الله رسوله فأنكر ذلك عليهم وقال هذا شرك، فأنزل الله " ضرب لكم مثلا من انفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فانتم فيه سواء " اي ترضون انتم فيما تملكون ان يكون لكم فيه شريك فاذا لم ترضوا انتم ان يكون لكم فيما تملكونه شريك فكيف ترضون ان تجعلوا لي شريكا فيما املك وقوله (فاقم وجهك للدين حنيفا) أي طاهرا، اخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن جعفر ابن بشير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " فاقم وجهك للدين حنيفا " قال هي الولاية، حدثنا الحسين بن علي بن زكريا قال:
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن غالب عن عثمان بن محمد بن عمران قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله
جل ثناؤه: (ومن دونهما جنتان) قال خضراوتان في الدنيا يأكل المؤمنون منها حتى يفرغوا من الحساب وعنه عن محمد بن احمد عن يعقوب بن يزيد عن علي بن حماد الخزاز (الجزار ط) عن الحسين بن احمد المنقري عن يونس بن ظبيان عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله (مدهامتان) قال يتصل ما بين مكة والمدينة نخلا، وقال علي بن ابراهيم في قوله (فيهن قاصرات الطرف) قال الحور العين يقصر الطوف عنها من ضوء نورها وقوله (لم يطمثهن) أي لم يمسسهن أحد وقوله (فيهما عينان نضاختان) أي تفوران وقوله (فيهن خيرات حسان) قال جوار نابتات على شط الكوثر كلما أخذ منهم واحدة نبت بمكانها الاخرى وقوله (حور مقصورات في الخيام) قال يقصر الطرف عنها، حدثنا علي بن الحسين عن احمد بن ابي عبدالله (ابى عبيد ط) عن احمد بن محمد بن ابي نصر (بصير) عن هشام بن سالم عن سعد بن ظريف عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى (تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام) فقال نحن جلال الله وكرامته التي اكرم الله العباد بطاعتنا. سورة الواقعة مكية آياتها ستة وتسعون (بسم الله الرحمن الرحيم إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة) قال القيامة هي حق (خافضة) قال لاعداء الله (رافعة) قال لاولياء الله (إذا رجت الارض رجا) قال يدق بعضها على بعض (وبست الجبال بسا) قال قلعت الجبال قلعا (فكانت هباء منبثا) قال: الهباء الذي يدخل في الكوة من شعاء الشمس قوله (وكنتم ازواجا ثلاثة) قال يوم القيامة (فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة) وهم المؤمنون من أصحاب التبعات يوقفون للحساب (وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون) الذين قد سبقوا إلى الجنة بلا حساب. أخبرنا الحسن بن علي عن ابيه عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان الكلبي عن علي بن الحسين العبدي عن أبي هارون العبدي عن ربيعة السعدي عن حذيفة بن اليمان: ان رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل إلى بلال فأمره فنادى بالصلاة قبل وقت كل يوم في رجب لثلاث عشر خلت منه، قال: فلما نادى بلال بالصلاة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا وذعروا وقالوا رسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرنا لم يغب عنا ولم يمت، فاجتمعوا وحشدوا فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله يمشي حتى انتهى إلى باب من أبواب المسجد فأخذ بعضادته، في المسجد مكان يسمى السدة فسلم ثم قال: هل تسمعون يا أهل السدة؟ فقالوا: سمعنا وأطعنا فقال هل تبلغون؟ قالوا: ضمنا ذلك لك يا رسول الله! قال اخبركم إن الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما وذلك قوله أصحاب اليمين وأصحاب الشمال فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها أثلاثا وذلك قوله: وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون فأنا من السابقين وأنا خير السابقين. ثم جعل الاثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله: يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله أتقاكم فقبيلتي خير القبائل وأنا سيد ولد آدم واكرمكم على الله ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قوله: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، ألا وان إلهي اختارني في ثلاثة من اهل بيتي وأنا سيد الثلاثة وأتفاهم لله ولا فخر، اختارني وعليا وجعفرا ابنى ابي طالب وحمزة بن عبدالمطلب كنا رقودا بالابطح ليس منا إلا مسجى بثوبه على وجهه علي بن ابي طالب عن يمينى وجعفر بن ابي طالب عن يساري وحمزة بن عبدالمطلب عند رجلي فما نبهنى عن رقدتي غير خفيق أجنحة الملائكة وبرد ذراع علي بن ابي طالب في صدري فانتبهت من رقدتي وجبرئيل في ثلاثة أملاك يقول له أحد الاملاك الثلاثة إلى أي هؤلاء الاربعة أرسلت؟ فرفسنى برجله فقال إلى هذا، قال: ومن هذا؟ يستفهمه فقال: هذا محمد سيد النبيين صلى الله عليه وآله وهذا علي بن ابي طالب سيد الوصيين وهذا جعفر بن ابى طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة وهذا حمزة بن عبدالمطلب سيد الشهداء، أخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن الحسن بن علي عن اسباط عن سالم بياع الزطي قال: سمعت أبا سعيد المدائنى يسأل ابا عبدالله عليه السلام عن قوله عزوجل (ثلة من الاولين وثلة من الآخرين) قال ثلة من الاولين حزقيل مؤمن آل فرعون وثلة من الآخرين علي بن ابي طالب عليه السلام. وقال علي بن ابراهيم في قوله (ثلة من الاولين) هم أتباع الانبياء (وقليل من الآخرين) هم اتباع النبي صلى الله عليه وآله (على سرر موضونة) اي منصوبة (يطوف عليهم ولدان مخلدون) اي مسرورون (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما) قال: الفحش والكذب والغناء قوله (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) قال اليمين علي امير المؤمنين عليه السلام وأصحابه شيعته وقوله (في سدر مخضود) قال شجر لا يكون له ورق ولا شوك فيه، وقرأ ابوعبدالله عليه السلام (وطلع منضود) قال بعضه إلى بعض وقوله (وظل ممدود) قال ظل ممدود وسط الجنة في عرض الجنة وعرض الجنة كعرض السماء والارض يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عام فلا يقطعه وقوله (وماء مسكوب) اي مرشوش قوله (لا مقطوعة ولا ممنوعة) اي لا ينقطع ولا يمنع أحد من اخذها وقوله (إنا انشأناهن إنشاء) قال الحور العين في الجنة (فجلعناهن ابكارا عربا) قال: لا يتكلمون إلا بالعربية وقوله: (اترابا) يعني مستويات السن (لاصحاب اليمين) أصحاب امير المؤمنين عليه السلام (ثلة من الاولين) قال من الطبقة الاولى التي كانت مع النبي صلى الله عليه وآله (وثلة من الآخرين) قال بعد النبي صلى الله عليه وآله من هذه الامة (واصحاب الشمال ما اصحاب الشمال) قال: اصحاب الشمال اعداء محمد واصحابهم الذين والوهم (في سموم وحميم) قال: السموم اسم النار والحميم ماء قد حمي (وظل من يحموم) قال: ظل (ظلمة ط) شديد الحر (لا بارد ولا كريم) قال ليس بطيب (فشاربون شرب الهيم) قال من الزقوم والهيم الابل، وقوله: (هذا نزلهم يوم الدين) قال هذا ثوابهم يوم المجازاة وقوله: (أفرأيتم ما تمنون) يعني النطفة وقوله: (أفرأيتم النار التي تورون) اي تورونها وتوقدونها وتنتفعون بها (ءأنتم انشاءتم شجرتها أم نحن المنشؤن نحن جعلناها تذكرة) لنار يوم القيامة (ومتاعا للمقوين) قال: المحتاجين. وقوله: (فلا أقسم بمواقع النجوم) قال: معناه فأقسم بمواقع النجوم حدثنا محمد بن احمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة واحمد بن الحسن القزاز جميعا عن صالح بن خالد عن ثابت بن شريح قال: حدثني ابان بن تغلب عن عبدالاعلى الثعلبي (التغلبى ط) ولا اراني قد سمعته الا من عبدالاعلى قال: حدثني ابو عبدالرحمن السلمي ان عليا عليه السلام قرأ بهم الواقعة " وتجعلون شكركم انكم تكذبون " فلما انصر قال: إني قد عرفت انه سيقول قائل لم قرأ هكذا قرأتها لاني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأها كذلك، وكانوا إذا أمطروا قالوا أمطرنا بنوء كذا وكذا فانزل الله " وتجعلون شكركم انكم تكذبون " حدثنا علي بن الحسين عن احمد بن ابي عبدالله عن ابيه عن ابن ابي عمير عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله: (وتجعلون رزقكم انكم تكذبون) قال بل هي وتجعلون شكركم أنكم تكذبون. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (فلولا إذا بلغت الحلقوم) يعني النفس قال: معناه فاذا بلغت الحلقوم (فلولا ان كنتم غير مدينين) قال: معناه فلو كنتم غير مجازين على افعالكم (ترجعونها) يعني به الروح إذا بلغت الحلقوم تردونها في البدن (إن كنتم صادقين) وقوله: (فأما إن كان من اصحاب اليمين) يعني من كان من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام (فسلام لك) يا محمد (من اصحاب اليمين) ان لا يعذبوا (اما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصليه جحيم) في اعداء آل محمد صلى الله عليه وآله (إن هذا لهو الحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم) اخبرنا احمد بن إدريس قد حدثنا احمد بن محمد عن محمد بن ابي عمير عن اسحاق ابن عبدالعزيز عن ابي بصير قال: سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول: " فاما ان كان من المقربين فروح وريحان " قال: في قبره وجنة نعيم قال: في الآخرة (واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم) في قبره (وتصلية جحيم) في الآخرة. سورة الحديد مدنية آياتها تسع وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم) قال: هو قوله أعطيت جوامع الكلم وقوله: (هو الاول) قال قبل كل شئ (والآخر) قال يبقى بعد كل شئ (وهو عليم بذات الصدور) قال بالضمائر وقوله (هو الذي خلق السموات والارض في ستة ايام) اي في ستة اوقات (ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الارض) الآية، والآية الثانية إلى قوله (اجر كبير) فانه محكم وقال الصادق عليه السلام على باب الجنة مكتوب القرض بثمانية عشر والصدقة بعشرة، وذلك ان القرض لا يكون إلا لمحتاج والصدقة ربما وضعت في يد غير محتاج وقوله (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ايديهم وبأيمانهم) قال يقسم النور بين الناس يوم القيامة على قدر ايمانهم يقسم للمنافق فيكون نوره في ابهام رجله اليسرى فينظر نوره ثم يقول للمؤمنين مكانكم حتى اقتبس من نوركم فيقول المؤمنون لهم (ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا) فيرجعون ويضرب بينهم بسور له باب فينادون من وراء السور المؤمنين (ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم) قال: بالمعاصي (وارتبتم) قال: اي شككتم (وتربصتم) وقوله (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية) قال: والله ما عنى بذلك اليهود ولا النصارى وإنما عنى بذلك اهل القبلة ثم قال (ماواكم النار هي مولاكم) قال هي أولى بكم وقوله (ألم يأن للذين آمنوا) يعني ألم يجب (أن تخشع قلوبهم) يعني الرهب (لذكر الله) أخبرنا احمد بن إدريس قال: حدثنا احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابي المعزا عن اسحاق بن عمار عن ابي ابراهيم عليه السلام قال: سألته عن قول الله (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله اجر كريم) قال: نزلت في صلة الارحام ك (الامام ط).
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — غير محدد
أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشا عن محمد ابن الفضيل عن ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (انها لاحدى الكبر نذيرا للبشر) قال
يعني فاطمة عليها السلام، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (بل يريد كل امرئ منهم ان يؤتى صحفا منشرة) وذلك انهم قالوا يا محمد قد بلغنا ان الرجل من بني إسرائيل كان يذنب الذنب فيصبح وذنبه مكتوب عند رأسه وكفارته فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وقال يسألك قومك سنة بني إسرائيل في الذنوب فان شاؤا فعلنا ذلك بهم وأخذناهم بما كنا نأخذ به بني إسرائيل فزعموا ان رسول الله كره ذلك لقومه. سورة القيامة مكية آياتها اربعون (بسم الله الرحمن الرحيم لا أقسم بيوم القيمة) يعني أقسم بيوم القيامة (ولا أقسم بالنفس اللوامة) قال: نفس آدم التي عصت فلامها الله عزوجل قوله (أيحسب الانسان ان لن نجمع عظامه بلى قادرين على ان نسوي بنانه) قال: اطراف الاصابع لو شاء الله يسويها قوله (بل يريد الانسان ليفجر أمامه) قال يقدم الذنب ويؤخر التوبة ويقول سوف أتوب قوله (يسئل أيان يوم القيامة) أي متى يكون قال الله (فاذا برق البصر) قال: يبرق البصر فلا يقدر ان يطرف قوله (كلا لا وزر) اي لا ملجأ قوله (ينبؤا الانسان يومئذ بما قدم وأخر) قال: يخبر بما قدم وأخر (بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره) قال يعلم ما صنع وان اعتذر قوله (ان علينا جمعه وقرآنه) قال: على آل محمد جمع القرآن وقرآنه (فاذا قرأناه فاتبع قرآنه) قال اتبعوا إذا ما قرأوه (ثم ان علينا بيانه) اي تفسيره (كلا بل تحبون العاجلة) قال الدنيا الحاضرة (وتذرون الآخرة قال تدعون (وجوه يومئذ ناضرة) اي مشرقة (إلى ربها ناظرة) قال ينظرون إلى وجه الله اي إلى رحمة الله ونعمته (ووجوه يومئذ باسرة) اي ذليلة قوله (كلا إذا بلغت التراقي) قال النفس إذا بلغت الترقوة (وقيل من راق) قال يقال له من يرقيك قوله (وظن انه الفراق) علم انه الفراق (والتفت الساق بالساق) قال: التفت الدنيا بالآخرة (إلى ربك يومئذ المساق) قال: يساقون إلى الله قوله (فلا صدق ولا صلى) فانه كان سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا إلى بيعة علي يوم غدير خم فلما بلغ الناس واخبرهم في علي ما اراد الله ان يخبر، رجعوا الناس، فاتكأ معاوية على المغيرة بن شعبة وابي موسى الاشعري ثم اقبل يتمطى نحو اهله ويقول ما نقر لعلي بالولاية (بالخلافة خ ل) ابدا ولا نصدق محمد مقالته فيه فانزل الله جل ذكره (فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى اهله يتمطى اولى لك فاولى) عبد الفاسق ك (وعيد الفاسق ط) فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر وهو يريد البراءة منه فانزل الله (لا تحرك به لسانك لتعجل به) فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يسمه قوله (أيحسب الانسان ان يترك سدى) قال لا يحاسب ولا يعذب ولا يسئل عن شئ ثم قال (ألم يك نطفة من مني يمنى) قال: إذا نكح امناه (ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والانثى ـ إلى قوله ـ أليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى) رد على من انكر البعث والنشور. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (ينبؤا الانسان يومئذ بما قدم وأخر) بما قدم من خير وشر وما أخر مما سن من سنة ليستن بها من بعده فان كان شرا كان عليه مثل وزرهم ولا ينقص من وزرهم شئ، وإن كان خيرا كان له مثل اجورهم ولا ينقص من اجورهم شئ. سورة الدهر مدنية آياتها احدى وثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) قال: لم يكن في العلم ولا في الذكر، وفي حديث آخر كان في العلم ولم يكن في الذكر قوله (إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه) أي نختبره (فجعلناه سميعا بصيرا) ثم قال (إنا هديناه السبيل) اي بينا له طريق الخير والشر (إما شاكرا واما كفورا) وهو رد على المجبرة انهم يزعمون انهم لا فعل لهم اخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن ابن ابي عمير قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله (إنا هديناه السبيل إما شاكرا واما كفورا) قال: اما آخذ فشاكر واما تارك فكافر، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (أمشاج نبتليه) قال ماء الرجل وماء المرأة اختلطا جميعا. وقال علي بن ابراهيم في قوله (ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا) يعني بردها وطيبها لان فيها الكافور (عينا يشرب بها عباد الله) يفجرونها اي منها وقوله (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) قال: المستطير العظيم قوله (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا) فانه حدثني ابي عن عبدالله بن ميمون القداح عن ابى عبدالله عليه السلام قال: كان عند فاطمة عليها السلام شعير فجعلوه عصيدة، فلما انضجوها ووضعوها بين ايديهم جاء مسكين، فقال المسكين رحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله، فقام علي عليه السلام فاعطاه ثلثها، فما لبث أن جاء يتيم فقال اليتيم رحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله، فقام علي عليه السلام فأعطاه ثلثها الثاني، فما لبث ان جاء اسير فقال الاسير يرحمكم الله أطعمونا مما رزقكم الله فقال علي عليه السلام فأعطاه الثلث الباقي، وما ذاقوها فانزل الله فيهم هذه الآية إلى قوله (وكان سعيكم مشكورا) في امير المؤمنين عليه السلام وهي جارية في كل مؤمن فعل مثل ذلك لله عزوجل، والقمطرير الشديد قوله (متكئين فيها على الارائك) يقول متكئين في الحجال على السرر قوله (ودانية عليهم ظلالها) يقول قريب ظلالها منهم قوله (وذللت قطوفها تذليلا) دليت عليهم ثمارها ينالها القائم والقاعد قوله (اكواب كانت قوارير قوارير من فضة) الاكواب الاكواز العظام التي لا إذان لها ولا عرى، قوارير من فضة الجنة يشربون فيها (قدروها تقديرا) يقول: صنعت لهم على قدر رتبتهم لا تحجير فيه ولا فصل قوله (من سندس واستبرق) الاستبرق الديباج. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ويطاف عليهم بآنية من فضة واكواب كانت قوارير) قال: ينفذ البصر فيها كما ينفذ في الزجاج قوله (ولدان مخلدون) قال: مستوون قوله (وملكا كبيرا) قال: لا يزال ولا يفنى (عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق) قال: يعلوهم الثياب ويلبسونها ثم خاطب الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال: (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ـ إلى قوله ـ بكرة وأصيلا) قال: بالغدوة ونصف النهار (ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا) قال صلاة الليل قوله (نحن خلقناهم وشددنا أسرهم) يعني خلقهم قال الشاعر: وضامرة شد المليك اسرها * يكاد ماذنها اسفلها وظهرها وبطنها قال: الضامرة يعني فرسه شد المليك اسرها أي خلقها يكاد ماذنها قال: عنقها يكون شطرها أي نصفها. سورة المرسلات مكية آياتها خمسون (بسم الله الرحمن الرحيم والمرسلات عرفا) قال: الآيات يتبع بعضها بعضا (والعاصفات عصفا) قال: القبر (والناشرات نشرا) قال: نشر الاموات فالفارقات فرقا) قال: الدابة (فالملقيات ذكرا) قال الملائكة (عذرا ونذرا) أي أعذركم وأنذركم بما أقول وهو قسم وجوابه (إن ما توعدون لواقع) قوله (فاذا النجوم طمست) قال: يذهب نورها وتسقط (وإذا السماء فرجت) قال: تنفرج وتنشق (وإذا الجبال نسفت) اي تقلع (وإذا الرسل اقتت) قال بعثت في اوقات مختلفة (لاي يوم أجلت) قال: أخرت (ليوم الفصل) قوله (ألم نخلقكم من ماء مهين) قال: منتن (فجعلناه في قرار مكين) قال في الرحم قوله (ألم نجعل الارض كفاتا أحياء وأمواتا) قال: الكفات المساكن. وقال: نظر امير المؤمنين عليه السلام في رجوعه من صفين إلى المقابر فقال: هذه كفات الاموات أي مساكنهم ثم نظر إلى بيوت الكوفة فقال: هذه كفات الاحياء ثم تلا قوله: ألم نجعل الارض كفاتا أحياء وأمواتا قوله: (وجعلنا فيها رواسي شامخات) قال: جبال مرتفعة (وأسقيناكم ماء فراتا) أي عذبا وكل عذب من الماء فهو الفرات قوله: (انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب) قال فيه ثلاث شعب من النار (انها ترمى بشرر كالقصر) قال: شرر النار مثل القصور والجبال (كأنه جمالات صفر) أي سود قوله: (إن المتقين في ظلال وعيون) قال: ظلال من نور أنور من الشمس قوله: (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) قال: إذا قيل لهم تولوا الامام لم يتولوه، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله (فبأي حديث بعد) هذا الذي احدثك به (يؤمنون) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (وإذا النجوم طمست) فطموسها ذهاب ضوئها واما قوله (إلى قدر معلوم) يقول منتهى الاجل. سورة النبأ مكية آياتها احدى واربعون (بسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) قال: حدثني ابي عن الحسين بن خالد عن ابى الحسن الرضا عليه السلام في قوله " عم يتساءلون.. الخ " قال قال امير المؤمنين عليه السلام ما لله نبأ اعظم مني وما لله آية اكبر مني، وقد عرض فضلي على الامم الماضية على اختلاف ألسنتها فلم تقر بفضلي وقوله (ألم نجعل الارض مهادا) قال يمهد فيها الانسان مهدا (والجبال اوتادا) اي اوتاد الارض (وجعلنا الليل لباسا) قال يلبس على النهار (وجعلنا سراجا وهاجا) قال الشمس المضيئة (وأنزلنا من المعصرات) قال من السحاب (ماء ثجاجا) قال صبا على صب (وجنات ألفافا) قال بساتين ملتفة الشجر (وفتحت السماء فكانت ابوابا) قال: تفتح ابواب الجنان (وسيرت الجبال فكانت سرابا) قال: تسير الجبال مثل السراب الذي يلمع في المفازة قوله (إن جهنم كانت مرصادا) قال قائمة (للطاغين مآبا) اي منزلا (لابثين فيها احقابا) قال: الاحقاب السنين والحقب ثمانون سنة والسنة ثلاثمائة وستون يوما واليوم كألف سنة مما تعدون، اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد بن النضر بن سويد عن درست بن ابى منصور عن الاحول عن حمران بن اعين قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عن قول الله (لابثين فيها احقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا) قال: هذه في الذين لا يخرجون من النار. وقال علي بن ابراهيم في قوله (لا يذوقون فيها بردا) قال: البرد النوم وقوله (إن للمتقين مفازا) قال: يفوزون قوله (وكواعب اترابا) قال جوار أتراب لاهل الجنة، وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: إن للمتقين مفازا، قال فهي الكرامات وقوله: وكواعب اترابا، اي الفتيات الناهدات، وقال علي بن ابراهيم في قوله (كأسا دهاقا) اي ممتلية (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون) قال الروح ملك اعظم من جبرئيل وميكائيل وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع الائمة عليهم السلام قوله (إنا انذرناكم عذابا قريبا) قال في النار وقال (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) قال ترابيا اي علويا، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: المكنى امير المؤمنين ابوتراب. سورة النازعات مكية آياتها ست واربعون (بسم الله الرحمن الرحيم والنازعات غرقا) قال: نزع الروح (والناشطات نشطا) قال: الكفار ينشطون في الدنيا (والسابحات سبحا) قال المؤمنون الذين يسبحون الله، وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: (فالسابقات سبقا) يعنى ارواح المؤمنين تسبق ارواحهم إلى الجنة بمثل الدنيا وارواح الكافرين إلى النار بمثل ذلك، وقال علي بن ابراهيم في قوله (يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة) قال تنشق الارض بأهلها والرادفة الصيحة (قلوب يومئذ واجفة) اي خائفة (أبصارها خاشعة يقولون ءإنا لمردودون في الحافرة) قال قالت قريش أنرجع بعد الموت (ءإذا كنا عظاما نخرة) اي بالية (تلك اذا كرة خاسرة) قال قالوا هذا على حد الاستهزاء قال الله (فانما هي زجرة واحدة فاذا هم بالساهرة) قال الزجرة النفخة الثانية في الصور والساهرة موضع بالشام عند بيت المقدس، وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: ءإنا لمردودون في الحافرة، يقول في الخلق الجديد واما قوله: فاذا هم بالساهرة، والساهرة الارض كانوا في القبور فلما سمعوا الزجرة خرجوا من قبورهم فاستووا على الارض قوله (بالواد المقدس) اي المطهر واما (طوى) فاسم الوادي. وقال علي بن ابراهيم في قوله (فحشر) يعنى فرعون (فنادى فقال أنا ربكم الاعلى فأخذه الله نكال الآخرة والاولى) والنكال العقوبة، والآخرة هو قوله: أنا ربكم الاعلى والاولى قوله ما علمت لكم من إله غيري، فأهلكه الله بهذين القولين قوله (واغطش ليلها) اي اظلم قال الاعشى: وبهماء بالليل غطش الغداة * مؤنسي فنون فناداها قوله: (واخرج ضحاها) اي الشمس قوله (والارض بعد ذلك دحاها) اي بسطها (والجبال ارساها) اي اثبتها قوله (يوم يتذكر الانسان ما سعى) قال يذكر ما عمله كله (وبرزت الجحيم لمن يرى) قال: احضرت قوله (واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى) قال: هوى العبد اذا وقف على معصية الله وقدر عليها ثم تركها مخافة الله ونهى النفس عنها فمكافاته الجنة قوله (يسألونك عن الساعة أيان مرساها) قال: متى تقوم قال الله: (إلى ربك منتهاها) اي علمها عند الله قوله: (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية او ضحاها) قال: بعض يوم. سورة عبس مكية (بسم الله الرحمن الرحيم عبس وتولى أن جاءه الاعمى) قال: نزلت في عثكن وابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وكان اعمى، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده اصحابه وعثكن عنده، فقدمه رسول الله صلى الله عليه وآله عليه فعبس وجهه وتولى عنه فانزل الله عبس وتولى يعني عثكن ان جاءه الاعمى (وما يدريك لعله يزكى) أي يكون طاهرا ازكى (او يذكر) قال يذكره رسول الله صلى الله عليه وآله ثم خاطب عثكن فقال: (أما من استغنى فأنت له تصدى) قال انت إذا جاءك غني تتصدى له وترفعه (وما عليك ألا يزكى) أي لا تبالي زكيا كان او غير زكي إذا كان غنيا (وأما من جاءك يسعى) يعنى ابن ام مكتوم (وهو يخشى فأنت عنه تلهى) أي تلهو ولا تلتفت اليه قوله (كلا انها تذكرة) قال القرآن (في صحف مكرمة مرفوعة) قال: عند الله (مطهرة بأيدي سفرة) قال بأيدي الائمة (كرام بررة قتل الانسان ما اكفره) قال هو امير المؤمنين قال ما اكفره اي ماذا فعل فأذنب حتى قتلوه ثم قال: (من أي شئ خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره) قال: يسر له طريق الخير (ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره) قال: في الرجعة (كلا لما يقض ما أمره) أي لم يقض علي امير المؤمنين عليه السلام ما قد أمره وسيرجع حتى يقضي ما أمره. أخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن ابن ابي نصر (ابى بصير ط) عن جميل بن دراج عن ابي اسامة عن ابي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله " قتل الانسان ما اكفره " قال: نعم نزلت في امير المؤمنين عليه السلام، ما اكفره، يعنى بقتلكم إياه ثم نسب امير المؤمنين عليه السلام فنسب خلقه وما اكرمه الله به فقال: (من أي شئ خلقه) يقول من طينة الانبياء خلقه (فقدره) للخير (ثم السبيل يسره) يعنى سبيل الهدى (ثم أماته) ميتة الانبياء (ثم إذا شاء أنشره) قلت قوله: ثم إذا شاء أنشره قال: يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ما امره (فلينظر الانسان إلى طعامه إنا صببنا الماء صبا ـ إلى قوله ـ وقضبا) قال: القضب القت (وحدائق غلبا) اي بساتين ملتفة مجتمعة (وفاكهة وأبا) قال الاب الحشيش للبهائم قوله (متاعا لكم ولانعامكم فاذا جاءت الصاخة) أي القيامة قوله (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) قال: شغل يشتغل به عن غيره. ثم ذكر عزوجل الذين تولوا امير المؤمنين عليه السلام وتبرأوا من اعدائه فقال (وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة) ثم ذكر اعداء آل محمد (ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة) أي فقر من الخير والثواب (اولئك هم الكفرة الفجرة) حدثنا سعيد بن محمد قال حدثنا بكر بن سهل قال حدثنى عبد الغنى بن سعيد قال حدثنا موسى بن عبدالرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس في قوله (متاعا لكم ولانعامكم) يريد منافع لكم ولانعامكم قوله (وجوه يومئذ عليها غبرة) يريد " مسودة " (ترهقها قترة) يريد قتار جهنم (اولئك هم الكفرة الفجرة) أي الكافر الجاحد. سورة التكوير مكية آياتها تسع وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم إذا الشمس كورت) قال: تصير سوداء مظلمة (وإذا النجوم انكدرت) قال: يذهب ضوؤها (وإذا الجبال سيرت) قال: تسير كما قال: تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب قوله (وإذا العشار عطلت) قال: الابل تتعطل إذا مات الخلق فلا يكون من يحلبها وقوله (وإذا البحار سجرت) قال: تتحول البحار التي حول الدنيا كلها نيرانا (وإذا النفوس زوجت) قال: من الحور العين، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (وإذا النفوس زوجت) قال: اما اهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان واما اهل النار فمع كل إنسان منهم شيطان يعني قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين فهم قرناؤهم. وقال علي بن ابراهيم في قوله (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت) قال كانت العرب يقتلون البنات للغيرة، فاذا كان يوم القيامة سئلت الموؤدة بأي ذنب قتلت وقطعت، اخبرنا احمد بن ادريس قال: حدثنا احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ايمن بن محرز عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام في قوله: (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت) قال: من قتل في مودتنا والدليل على ذلك قوله لرسوله: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. وقال علي بن ابراهيم في قوله (وإذا الصحف نشرت) قال صحف الاعمال وقوله (وإذا السماء كشطت) قال ابطلت، حدثنا سعيد بن محمد قال حدثنا بكر ابن سهل عن عبد الغني بن سعيد عن موسى بن عبدالرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله (وإذا الجحيم سعرت) يريد اوقدت للكافرين والجحيم النار الاعلى من جهنم والجحيم في كلام العرب ما عظم من النار كقوله عزوجل: ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم، يريد النار العظيمة (وإذا الجنة أزلفت) يريد قربت لاولياء الله من المتقين، وقال علي بن ابراهيم في قوله (فلا أقسم بالخنس) وهو اسم النجوم (الجوار الكنس) قال النجوم تكنس بالنهار فلا تبين (والليل إذا عسعس) قال إذا اظلم (والصبح إذا تنفس) قال إذا ارتفع وهذا كله قسم وجوابه (إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين) يعني ذا منزلة عظيمة عند الله (مطاع ثم أمين) فهذا ما فضل الله به نبيه ولم يعط احدا من الانبياء، حدثنا جعفر بن احمد (محمد ط) قال حدثنا عبدالله (عبيدالله ط) بن موسى عن الحسن بن علي بن ابي حمزة عن ابيه عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله ذي قوة عند ذي العرش مكين، قال: يعنى جبرئيل قلت قوله مطاع ثم امين، قال يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله هو المطاع عند ربه الامين يوم القيامة قلت قوله (وما صاحبكم بمجنون) قال: يعنى النبي صلى الله عليه وآله ما هو بمجنون في نصبه أمير المؤمنين علما للناس قلت قوله (وما هو على الغيب بضنين) قال ما هو تبارك وتعالى على نبيه بغيبه بضنين عليه قلت قوله (وما هو بقول شيطان رجيم) قال: يعنى الكهنة الذين كانوا في قريش فنسب كلامهم إلى كلام الشياطين الذين كانوا معهم يتكلمون على ألسنتهم فقال: وما هو بقول شيطان رجيم مثل اولئك قلت قوله (فأين تذهبون ان هو إلا ذكر للعالمين) قال أين تذهبون في علي يعنى ولايته أين تفرون منها إن هو إلا ذكر للعالمين لمن اخذ الله ميثاقه على ولايته قلت قوله (لمن شاء منكم ان يستقيم) قال: في طاعة علي عليه السلام والائمة عليهم السلام من بعده قلت قوله: (وما تشاؤن إلا ان يشاء الله رب العالمين) قال لان المشية اليه تبارك وتعالى لا إلى الناس، حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن احمد عن احمد بن محمد السياري عن فلان عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن الله جعل قلوب الائمة موردا لارادته فاذا شاء الله شيئا شاؤه وهو قوله وما تشاؤن إلا يشاء الله رب العالمين، قال حدثنا سعيد بن محمد قال حدثنا بكر بن سهل عن عبد الغني بن سعيد عن موسى بن عبدالرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله رب العالمين، قال ان الله عزوجل خلق ثلاثمائة عالم وبضعة عشر عالما خلف قاف وخلف البحار السبعة لم يعصوا الله طرفة عين قط ولم يعرفوا آدم ولا ولده، كل عالم منهم يزيد على ثلاثمائة وثلاثة عشر مثل آدم وما ولد، فذلك قوله إلا ان يشاء الله رب العالمين. سورة الانفطار مكية وآياتها تسع عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت) قال تتحول نيرانا (وإذا القبور بعثرت) قال تنشق فيخرج الناس منها (علمت نفس ما قدمت وأخرت) أي ما عملت من خير وشر ثم خاطب الناس (يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك) أي ليس فيك اعوجاج (في أي صورة ما شاء ركبك) قال: لو شاء ركبك على غير هذه الصورة (كلا بل تكذبون بالدين) قال: برسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام (وان عليكم لحافظين) قال الملكان الموكلان بالانسان (كراما كاتبين) يكتبون الحسنات والسيئات (إن الابرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم ـ إلى قوله ـ يصلونها يوم الدين) يوم المجازاة ثم قال تعظيما ليوم القيامة (وما أدراك ـ يا محمد ـ ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله) حدثنا سعيد بن محمد قال حدثنا بكر بن سهل عن عبد الغنى بن سعيد عن موسى بن عبدالرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: والامر يومئذ لله قال: يريد الملك والقدرة والسلطان والعزة والجبروت والجمال والبهاء والهيبة والالهية وحده لله لا شريك له. سورة المطففين مكية آياتها ست وثلاثون (بسم الله الرحمن الرحيم ويل للمطففين) الذين يبخسون المكيال والميزان وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزلت على نبي الله صلى الله عليه وآله حين قدم المدينة وهم يومئذ أسوأ الناس كيلا فأحسنوا الكيل واما الويل فبلغنا ـ والله أعلم ـ انها بئر في جهنم، حدثنا سعيد بن محمد قال حدثنا بكر بن سهل عن عبد الغني بن سعيد عن موسى بن عبدالرحمن عن ابن جريح عن عطا عن ابن عباس في قوله: (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم او وزنوهم يخسرون) قال كانوا إذا اشتروا يستوفون بكيل راجح وإذا باعوا يبخسوا المكيال والميزان وكان هذا فيهم وانتهوا، قال علي بن ابراهيم في قوله الذين إذا اكتالوا لانفسهم على الناس يستوفون وإذا كالوهم او وزنوهم يخسرون فقال الله (ألا يظن اولئك) أي ألا يعلمون انهم يحاسبون على ذلك يوم القيامة (كلا ان كتاب الفجار لفي سجين) قال ما كتب الله لهم من العذاب لفي سجين ثم قال (وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم) أي مكتوب (يشهده المقربون) الملائكة الذين كتبوا عليهم وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال السجين الارض السابعة وعليون السماء السابعة حدثنا أبوالقاسم الحسيني قال حدثنا فرات بن ابراهيم عن محمد بن ابراهيم عن محمد بن الحسين بن ابراهيم عن علوان بن محمد قال
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا بكر بن سهل قال: حدثنا عبد الغنى بن سعيد عن موسى بن عبدالرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن مزاحم عن ابن عباس في قوله: اولئك هم خير البرية، يريد به خير الخلق (جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا) لا يصفه الواصفون (رضي الله عنهم) يريد رضي اعمالهم (ورضوا عنه) رضوا بثواب الله (ذلك لمن خشي ربه) يريد من خاف ربه وتناهى عن معاصي الله تعالى. سورة الزلزال مدنية آياتها ثمان (بسم الله الرحمن الرحيم إذا زلزلت الارض زلزالها وأخرجت الارض أثقالها) قال من الناس (وقال الانسان مالها) قال ذلك امير المؤمنين عليه السلام (يومئذ تحدث أخبارها ـ إلى قوله ـ أشتاتا) قال
يحيون اشتاتا مؤمنين وكافرين ومنافقين (ليروا أعمالهم) قال يقفوا على ما فعلوه ثم قال (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وهو رد على المجبرة الذين يزعمون انه لا فعل لهم، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره يقول ان كان من اهل النار وكان قد عمل في الدنيا مثقال ذرة خيرا يره يوم القيامة حسرة انه كان عمله لغير الله، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره يقول إذا كان من أهل الجنة رأى ذلك الشر يوم القيامة ثم غفر الله تعالى له. سورة العاديات مكية (بسم الله الرحمن الرحيم والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا) حدثنا جعفر بن احمد عن عبدالله بن موسى قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله: والعاديات ضبحا فالموريات قدحا، قال هذه السورة نزلت في أهل وادي اليابس قال قلت وما كان حالهم وقصتهم؟ قال ان اهل وادي اليابس اجتمعوا اثني عشر الف فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا على ان لا يتخلف رجل عن رجل ولا يخذل احد أحدا ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلهم على حلف واحد او يقتلوا محمد صلى الله عليه وآله وعلي بن ابي طالب عليه السلام، فنزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وأخبره بقصتهم وما تعاقدوا عليه وتواثقوا وأمره ان يبعث فلانا اليهم في اربعة آلاف فارس من المهاجرين والانصار، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " يا معشر المهاجرين والانصار ان جبرئيل أخبرني ان اهل وادي اليابس اثني عشر الف فارس قد استعدوا وتعاقدوا وتعاهدوا ان لا يغدر رجل لصاحبه ولا يفر عنه ولا يخذله حتى يقتلوني وأخي علي بن أبي طالب وقد أمرني ان اسير اليهم فلانا في اربعة آلاف فارس فخذوا في أمركم واستعدوا لعدوكم وانهضوا اليهم على اسم الله وبركته يوم الاثنين إن شاء الله تعالى " فأخذ المسلون عدتهم وتهيئوا وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فلانا بأمره وكان فيما أمره به انه إذا رآهم ان يعرض عليهم السلام فان تابعوه وإلا واقعهم فيقتل مقاتليهم ويسبي ذراريهم ويستبيح اموالهم ويخرب ضياعهم وديارهم، فمضى فلان ومن معه من المهاجرين والانصار في احسن عدة واحسن هيئة يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى اهل وادي اليابس، فلما بلغ القوم نزول القوم عليهم ونزل فلان واصحابه قريبا منهم، خرج اليهم من اهل وادي اليابس مائتا رجل مدججين بالسلاح، فلما صادفوهم قالوا لهم: من أنتم ومن اين أقبلتم واين تريدون؟ ليخرج الينا صاحبكم حتى نكلمه. فخرج اليهم فلان في نفر من أصحابه المسلمين فقال لهم: أنا فلان صاحب رسول الله، قالوا ما أقدمك علينا؟ قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن اعرض عليكم الاسلام فان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون لكم مالهم وعليكم ما عليهم وإلا فالحرب بيننا وبينكم، قالوا له: أما واللات والعزى لولا رحم بيننا وقرابة قريبة لقتلناك وجميع اصحابك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم فارجع انت ومن معك واربحوا العافية فانا إنما نريد صاحبكم بعينه واخاه علي بن ابي طالب عليه السلام. فقال فلان لاصحابه: يا قوم! القوم اكثر منكم أضعافا وأعد منكم وقد ناءت داركم عن اخوانكم من المسلمين فارجعوا نعلم رسول الله صلى الله عليه وآله بحال القوم، فقالوا له جميعا خالفت يا فلان قول رسول الله صلى الله عليه وآله وما أمرك به فاتق الله وواقع القوم ولا تخالف رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال اني اعلم مالا تعلمون الشاهد يرى مالا يرى الغائب فانصرب وانصرف الناس اجمعون، فاخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بمقالة القوم وما رد عليهم فلان فقال رسول الله: صلى الله عليه وآله يا فلان خالفت امري ولم تفعل ما امرتك وكنت لي والله عاصيا فيما امرتك فقام النبي صلى الله عليه وآله وصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: يا معشر المسلمين اني امرت فلانا ان يسير إلى اهل وادي اليابس وان يعرض عليهم السلام ويدعوهم إلى الله فان أجابوه وإلا واقعهم وانه سار اليهم وخرج اليه منهم مائتا رجل فاذا سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع امري، وان جبرئيل امرني عن الله ان أبعث اليهم فلانا مكانه في اصحابه في اربعة آلاف فارس فسر يا فلانا على اسم الله ولا تعمل كما عمل اخوك فانه قد عصى الله وعصاني وأمره بما امر به الاول فخرج وخرج معه المهاجرون والانصار الذين كانوا مع الاول يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا منهم بحيث يراهم ويرونه، وخرج اليهم مائتا رجل فقالوا له ولاصحابه مثل مقالتهم للاول فانصرف وانصرف الناس معه وكاد ان يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم ورجع يهرب منهم. فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبر محمدا صلى الله عليه وآله بما صنع هذا وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه، فصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر بما صنع هذا وما كان منه وانه قد انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفا لامري عاصيا لقولي، فقدم عليه فأخبره مثل ما اخبره به صاحبه فقال له يا فلان عصيت الله في عرشه وعصيتني وخالفت قولي وعملت برأيك ألا قبح الله رأيك وان جبرئيل عليه السلام قد أمرنى ان أبعث علي بن ابى طالب في هؤلاء المسلمين واخبرنى ان الله يفتح عليه وعلى اصحابه، فدعا عليا عليه السلام وأوصاه بما اوصى به الاول والثانى واصحابه الاربعة آلاف فارس وأخبره ان الله سيفتح عليه وعلى اصحابه. فخرج علي عليه السلام ومعه المهاجرين والانصار فسار بهم سيرا غير سير فلان وفلان وذلك انه اعنف بهم في السير حتى خافوا ان ينقطعوا من التعب وتحفى دوابهم فقال لهم: لا تخافوا فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرنى بأمر وأخبرنى ان الله سيفتح على وعليكم فابشروا فانكم على خير وإلى خير، فطابت نفوسهم وقلوبهم وساروا على ذلك السير والتعب حتى إذا كانوا قريبا منهم حيث يرونهم ويراهم امر اصحابه ان ينزلوا وسمع اهل وادي اليابس بقدوم علي بن ابي طالب واصحابه فخرجوا اليه منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح، فلما رآهم علي عليه السلام خرج اليهم في نفر من اصحابه فقالوا له من انتم ومن اين انتم ومن اين أقبلتم واين تريدون؟ قال: أنا علي بن ابي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأخوه ورسوله اليكم، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ولكم ان آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم من خير وشر، فقالوا له إياك أردنا وانت طلبتنا قد سمعنا مقالتك وما عرضت علينا هذا مالا يوافقنا فخذ حذرك واستعد للحرب العوان واعلم إنا قاتلوك وقاتلوا اصحابك والموعد فيما بيننا وبينك غدا ضحوة، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينكم. فقال لهم علي عليه السلام: ويلكم! تهددوني بكثرتكم وجمعكم! فأنا أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف علي عليه السلام إلى مركزه فلما جنه الليل أمر أصحابه ان يحسنوا إلى داوبهم ويقضموا ويسرجوا فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس ثم أغار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأتهم الخيل فيما أدرك آخر اصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبي ذراريهم واستباح اموالهم وخرب ديارهم وأقبل بالاسارى والاموال معه ونزل جبرئيل عليه السلام فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما فتح الله بعلي عليه السلام وجماعة المسلمين، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبر الناس بما فتح الله على المسلمين وأعلمهم انه لم يصب منهم إلا رجلين ونزل فخرج يستقبل عليا في جميع اهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة اميال من المدينة، فلما رآه علي عليه السلام مقبلا نزل عن دابته ونزل النبي صلى الله عليه وآله حتى التزمه وقبل ما بين عينيه، فنزل جماعة المسلمين إلى علي عليه السلام حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وأقبل بالغنيمة والاسارى وما رزقهم الله به من اهل وادي اليابس، ثم قال جعفر بن محمد عليه السلام: ما غنم المسلمون مثلها قط إلا ان يكون من خيبر فانها مثل ذلك، وأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة (والعاديات ضبحا) يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرجال، والضبح صيحتها في أعنتها ولجمها " فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا " فقد اخبرتك انها اغارت عليهم صبحا قلت قوله: " فأثرن به نقعا " قال: الخيل يأثرن بالوادي نقعا " فوسطن به جمعا " قلت قوله " ان الانسان لربه لكنود " قال لكفور " وانه على ذلك لشهيد " قال يعنيهما جميعا قد شهدا جميعا وادي اليابس وكانا لحب الحياة لحريصين قلت قوله: " أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ان ربهم بهم يومئذ لخبير " قال: نزلت الآيتان فيهما خاصة كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به، فأخبر الله خبرهما وفعالهما فهذه قصة اهل وادي اليابس وتفسير العاديات ثم قال علي بن ابراهيم في قوله: (والعاديات ضبحا) اي عدوا عليهم في الضبح، ضباح الكلاب صوتها (فالموريات قدحا) كانت بلادهم فيها حجارة فاذا وطأتها سنابك الخيل كان تنقدح منها النار (فالمغيرات صبحا) اي صبحتهم بالغارة (فأثرن به نقعا) قال ثورة الغبرة من ركض الخيل (فوسطن به جمعا) قال توسط المشركين بجمعهم (ان الانسان لربه لكنود) اي كفور وهما اللذان امرا وأشارا على امير المؤمنين عليه السلام ان يدع الطريق بما حسداه وكان على عليه السلام اخذ بهم على غير الطريق الذي اخذا فيه فعلما انه يظفر بالقوم فقال عمرو بن العاص لفلان ن عليا غلام حدث لا علم له بالطريق وهذا طريق مسبع لا يؤمن فيه السباع، فمشيا اليه وقالا له: يا ابا الحسن هذا الطريق الذي اخذت فيه طريق مسبع فلو رجعت إلى الطريق فقال لهما امير المؤمنين عليه السلام: الزمار حالكما وكفا عما لا يعنيكما واسمعا وأطيعا فاني أعلم بما أصنع فسكنا وقوله (وانه على ذلك لشهيد) اي على العداوة (وانه لحب الخير لشديد) يعني حب الحياة حيث خافا السباع على انفسهما فقال الله تعالى (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور) اي يجمع ويظهر (ان ربهم بهم يومئذ لخبير). سورة القارعة مكية آياتها احد عشر (بسم الله الرحمن الرحيم القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة) يردها الله لهو لها وفزع الناس بها (يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش) قال العهن الصوف (فأما من ثقلت موازينه) بالحسنات (فهو في عيشة راضية واما من خفت موازينه) قال: من الحسنات (فأمه هاوية) قال: أم رأسه يقلب في النار على رأسه ثم قال (وما أدراك ـ يا محمد ـ ما هيه) يعني الهاوية ثم قال: (نار حامية). سورة التكاثر مكية آياتها ثمان (بسم الله الرحمن الرحيم ألهاكم التكاثر) اي أغفلكم كثرتكم (حتى زرتم المقابر) ولم تذكروا الموتى (لترون الجحيم) اي لابد من ان ترونها (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) أي عن الولاية والدليل على ذلك قوله " وقفوهم انهم مسئولون " قال: عن الولاية، اخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن سلمة بن عطا عن جميل عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت قول الله: لتسئلن يومئذ عن النعيم قال: قال تسئل هذه الامة عما انعم الله عليهم برسول الله صلى الله عليه وآله ثم بأهل بيته المعصومين عليهم السلام. سورة العصر مكية آياتها ثلاث (بسم الله الرحمن الرحيم والعصر إن الانسان لفي خسر) قال: هو قسم وجوابه " ان الانسان " وقرأ ابوعبدالله عليه السلام والعصر ان الانسان لفي خسر وانه فيه إلى آخر الدهر (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) وأتمروا بالتقوى وأتمروا بالصبر.
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابن يزيد عن ابي جعفر ( عليه السلام قال
حدثني الحسين بن احمد عن احمد بن هلال عن عمر الكلبي عن ابي الصامت قال قال ابوعبدالله (عليه السلام): ان الليل والنهار اثنتا عشرة ساعة وان علي بن ابي طالب (عليه السلام) اشرف ساعة من اثنتي عشرة ساعة وهو قول الله تعالى (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا). قال علي بن ابراهيم ثم ذكر الدهرية وما اعده لهم فقال (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد) قال من مسيرة سنة (سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا القوا منها) اي فيها (مكانا ضيقا مقرنين) قال مقيدين بعضهم مع بعض (دعوا هنالك ثبورا) ثم ذكر عزوجل احتجاجه على الملحدين وعبدة الاصنام والنيران يوم القيامة وعبدة الشمس والقمر والكواكب وغيرهم فقال (ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول) الله لمن عبدوهم (ءأنتم اضللتم عبادي هؤلاء ام هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا ان نتخذ من دونك من اولياء ـ إلى قوله ـ قوما بورا) اي قوم سوء، ثم يقول عزوجل للناس الذين عبدوهم (فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ـ وقوله ـ ويقولون حجرا محجورا) اي قدرا مقدورا. واما قوله (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر (عليه السلام) قال يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي ثم يقال له كن
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ١١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
ذلك قول الله
عزوجل (ان تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله) الآية قال في الامام لقول الصادق (عليه السلام): نحن جنب الله ثم قال: (او تقول حين ترى العذاب لو ان لي كرة) الآية فرد الله عليهم فقال (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها) يعني الآيات الائمة (عليهم السلام) (فاستكبرت وكنت من الكافرين) يعني بالله قوله: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) فانه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابي المعزا عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: من ادعى انه إمام وليس بامام يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة، قلت وان كان علويا فاطميا؟ قال وإن كان علويا فاطميا وقوله: (أليس في جهنم مثوى للمتكبرين) قال: فانه حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن عبدالله بن بكير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر شكا إلى الله شدة حره سأله ان يتنفس فأذن له فتنفس فأحرق جهنم وقوله: (له مقاليد السموات والارض) يعنى مفاتيح السماوات والارض ثم خاطب الله نبيه فقال (ولقد أوحي اليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) فهذه مخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) والمعنى لامته وهو ما قال الصادق (عليه السلام): إن الله تعالى بعث نبيه باياك أعني واسمعي يا جارة والدليل على ذلك قوله (بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) وقد علم ان نبيه (صلى الله عليه وآله) يعبده ويشكره ولكن استعبد نبيه بالدعاء اليه تأديبا لامته. حدثنا جعفر بن احمد عن عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله لنبيه " لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " قال: تفسيرها لئن امرت بولاية أحد مع ولاية علي من بعدك ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وما قدروا الله حق قدره) قال: نزلت
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
لا شريك لي ولا وزير لي وانا خلقت خلقي بيدي وانا امتهم بمشيتي وانا احييهم بقدرتي " قال: فينفخ الجبار نفخة في الصور فيخرج الصوت من احد الطرفين الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات احد إلا حيى وقام كما كان ويعود حملة العرش وتحضر الجنة والنار وتحشر الخلائق للحساب، قال: فرأيت علي بن الحسين (عليهما السلام) يبكي عند ذلك بكاءا شديدا قال
وحدثني ابي عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أراد الله ان يبعث الخلق أمطر السماء على الارض اربعين صباحا فاجتمعت الاوصال ونبتت اللحوم وقال اتى جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخذ بيده وأخرجه إلى البقيع فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه فقال: قم باذن الله فخرج منه رجل ابيض الرأس واللحية يمسح التراب عن وجهه وهو يقول: الحمد لله والله اكبر، فقال جبرئيل عد باذن الله ثم انتهى به إلى قبر آخر فقال: قم باذن الله فخرج منه رجل مسود الوجه وهو يقول: يا حسرتاه يا ثبوراه ثم قال له جبرئيل: عد إلى ما كنت فيه باذن الله، فقال: يا محمد! هكذا يحشرون يوم القيامة فالمؤمنون يقولون هذا القول وهؤلاء يقولون ما ترى. قوله: (وأشرقت الارض بنور ربها) حدثنا محمد بن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثني القاسم بن الربيع قال: حدثني صباح المدائني قال: حدثنا المفضل بن عمر انه سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في قوله: " وأشرقت الارض بنور ربها " قال رب الارض يعني إمام الارض، فقلت: فاذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزون بنور الامام. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ووضع الكتاب وحئ بالنبيين والشهداء) قال الشهداء الائمة (عليهم السلام) والدليل على ذلك قوله في سورة الحج " ليكون
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٢٥٣. — الإمام السجاد عليه السلام
وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار وقوله (كل من عليها فان) قال من على وجه الارض (ويبقى وجه ربك) قال دين ربك، وقال علي بن الحسين
(عليه السلام): نحن الوجه الذي يؤتى الله منه وقوله (يسئله من في السموات والارض كل يوم هو في شان) قال يحيي ويميت ويرزق ويزيد وينقص قوله (سنفرغ لكم ايها الثقلان) قال نحن وكتاب الله والدليل على ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي وقوله (يا معشر الجن والانس ان استطعتم أن تنفذوا من اقطار السموات والارض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) فاذا كان يوم القيامة احاطت سماء الدنيا بالارض واحاطت السماء الثانية بسماء الدنيا واحاطت السماء الثالثة بالسماء الثانية واحاطت كل سماء بالتي تليها ثم ينادى يا معشر الجن والانس ـ إلى قوله ـ بسلطان اي بحجة وقوله (فيومئذ لا يسئل عن ذنبه) قال منكم يعني من الشيعة (انس ولا جان) قال: معناه انه من تولى أمير المؤمنين وتبرأ من أعدائه عليهم لعائن الله وأحل حلاله وحرم حرامه ثم دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا عذب لها في البرزخ ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسئل عنه يوم القيامة، وقرأ ابوعبدالله (عليه السلام) " هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها ولا تموتان فيها ولا تحييان " يعني زريقا وحبتر قوله (يطوفون بينها وبين حميم آن) قال لها انين من شدة حرها قوله (هل جزاء الاحسان إلا الاحسان) قال ما جزاء من أنعمت عليه بالمعرفة إلا الجنة. أخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن غالب عن عثمان بن محمد بن عمران قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله جل ثناؤه: (ومن دونهما جنتان) قال خضراوتان في الدنيا يأكل المؤمنون منها حتى يفرغوا من الحساب وعنه عن محمد بن احمد عن يعقوب بن يزيد عن علي بن حماد الخزاز (الجزار ط)
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٤٥. — الإمام السجاد عليه السلام
اولئك المقربون، رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخديجة وعلي بن ابي طالب وذرياتهم تلحق بهم، يقول الله
ألحقنا بهم ذرياتهم، والمقربون يشربون من تسنيم بحتا صرفا وسائر المؤمنين ممزوجا. قال علي بن ابراهيم فمن ثم وصف المجرمين الذين كانوا يستهزئون بالمؤمنين ويضحكون منهم ويتغامزون عليهم فقال (ان الذين اجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ـ إلى قوله ـ فكهين) قال يسخرون (وإذا رأوهم) يعني المؤمنين (قالوا ان هؤلاء لضالون) فقال الله (وما أرسلوا عليهم حافظين) ثم قال الله: (فاليوم) يعني يوم القيامة (الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون هل ثوب الكفار) يعني هل جوزي الكفار (ما كانوا يفعلون). سورة الانشقاق مكية آياتها خمس وعشرون (بسم الله الرحمن الرحيم إذا السماء انشقت) قال: يوم القيامة (وأذنت لربها وحقت) أي أطاعت ربها وحقت وحق لها ان تطيع ربها (وإذا الارض مدت وألقت ما فيها وتخلت) قال تمد الارض فتنشق فيخرج الناس منها وتخلت أي تخلت من الناس (يا ايها الانسان انك كادح إلى ربك كدحا) يعني تقدم خيرا او شرا (فملاقيه) ما قدم من خير وشر، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (فاما من اوتي كتابه بيمينه) فهو أبوسلمة عبدالله بن عبد الاسود بن هلال المخزومي وهو من بني مخزوم (واما من اوتي كتابه وراء ظهره) فهو الاسود بن عبد الاسود بن هلال المخزومي قتله حمزة بن عبدالمطلب يوم بدر قوله (فسوف يدعوا ثبورا) الثبور الويل (انه ظن ان لن يحور بلى) يقول ظن ان لن يرجع بعدما يموت قوله (فلا أقسم بالشفق) والشفق الحمرة بعد
تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٤١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(356). و أورده عنه الحاكم الحسكاني في الشواهد إلى قوله (و أصمه). و رواه ابن شهرآشوب في المناقب عن أبي صالح عن ابن عبّاس: أي من ترك ولاية عليّ (عليه السلام) أعماه اللّه و أصمه عن الهدى. عَنْ أَبِي صَالِحٍ] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ [قَوْلِ اللَّهِ
مَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ حَامَّتِي [وَ خَاصَّتِي] فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً يُكَرِّرُهُنَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّكِ عَلَى [إِلَى] خَيْرٍ أبو شهاب عبد ربّه بن نافع الكوفيّ له ترجمة في التهذيب و وثقه جمع من الأعلام و اتهمه بعض بسوء الحفظ. عوف بن أبي جميلة أبو سهل البصري له ترجمة في التهذيب وثقه أحمد و ابن معين و أبو حاتم و النسائي و مسلم و... مات سنة 146. و ضعفه بندار. عطية له ترجمة في لسان الميزان و هاه الأزدي و الساجي و ذكره ابن حبان في الثقات.
تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٣٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ١٣٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ هذا لنّا خاصة أهل البيت). توضيح: كل ما جاء في هذه الرسالة صحيح، لمطابقته مع مضمون الأخبار المسندة الكثيرة، إلا قوله-عند أحجار الزيت- إشارة إلى قتل النفس الزكية، لأن الثابت في الصحيح من علامات الظهور، أن ذا النفس الزكية يقتل بين الركن و المقام، و المقتول في أحجار الزيت هو محمد بن عبد الله الحسني، الذي قتله المنصور العباسي، و لعل هذه الكلمة من مدسوسات أنصار الثائر الحسني. -و في نهج البلاغة أنه قال عليه السّلام
(إنّ لبني أميّة مردودا يجرون فيه، و لو قد اختلفوا فيما بينهم ثمّ كادتهم الضباع لغلبتهم). -عن أبي الطفيل، سمع عليا رضي الله عنه يقول: (لا يزال هذا الأمر في بني أميّة، ما لم يختلفوا بينهم). -عن عبيدة قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: (لا يزال هؤلاء القوم آخذين بثبج هذا الأمر ما لم يختلفوا بينهم، فإذا اختلفوا بينهم خرجت منهم، فلم تعد إليهم إلى يوم القيامة، يعني بني أميّة). -روي مسندا عن الإمام علي عليه السّلام قال: (و الّذي فلق الحبّة
علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٢٠١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
جرما منه. قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله آلها آخر، والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة. قال: فبينا جبرائيل (عليه السلام) يهبط من السماء إلى الدنيا إذ مر بدردائيل فقال
له دردائيل: يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا قال: لا ولكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا وقد بعثني الله عز وجل إليه لأهنئه بمولوده، فقال له الملك: يا جبرائيل بالذي خلقني وخلقك إن هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام وقل له: بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة، فهبط جبرائيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فهنأه كما أمره الله عز وجل وعزاه، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) تقتله أمتي؟ فقال له: نعم يا محمد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ما هؤلاء بأمتي أنا برئ منهم والله عز وجل برئ منهم، قال جبرائيل: وأنا برئ منهم يا محمد، فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) على فاطمة ( (عليها السلام) ) فهنأها وعزاها فبكت فاطمة ( (عليها السلام) )، ثم قالت: يا ليتني لم ألده، قاتل الحسين في النار، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): وأنا أشهد بذلك يا فاطمة ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام يكون منه الأئمة الهادية، قال (عليه السلام) والأئمة بعدي الهادي علي، والمهتدي الحسن، والناصر الحسين، والمنصور علي بن الحسين، والشافع محمد بن علي، والنفاع جعفر ابن محمد، والأمين موسى بن جعفر، والرضا علي بن موسى، والفعال محمد بن علي، والمؤتمن علي بن محمد، والعلام الحسن بن علي، ومن يصلي خلفه عيسى ابن مريم (عليه السلام) القائم (عليه السلام)، فسكنت فاطمة ( (عليها السلام) ) من البكاء. ثم أخبر جبرائيل (عليه السلام) النبي (صلى الله عليه وآله) بقصة الملك وما أصيب به، قال ابن عباس: فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الحسين (عليه السلام) وهو ملفوف في خرقة من صوف فأشار به إلى السماء، ثم قال: اللهم بحق هذا المولود عليك، لا بل بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب إن كان للحسين بن علي ابن فاطمة عندك قدرا فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة فالملك ليس يعرف في الجنة إلا بأن يقال هذا مولى الحسين بن علي، وابن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". الثاني والأربعون: الحمويني من علماء العامة بإسناده قال: روى الشيخ الجليل أبو جعفر بن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة. قال: فبينا جبرئيل (عليه السلام) يهبط من السماء إلى الأرض إذ مر بدردائيل فقال
له دردائيل: يا جبرئيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا؟ قال: لا ولكن ولد لمحمد (صلى الله عليه وآله) مولود في دار الدنيا وقد بعثني الله عز وجل إليه لأهنيه بمولوده، فقال له الملك: يا جبرائيل بالذي خلقني وخلقك إذا هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام وقل له بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة، فهبط جبرائيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فهناه كما أمره الله عز وجل وعزاه فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): تقتله أمتي، فقال له: نعم يا محمد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما هؤلاء بأمتي، أنا منهم برئ والله منهم برئ، قال جبرائيل (عليه السلام): وأنا برئ منهم يا محمد، فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) على فاطمة (عليها السلام) فهناها وعزاها فبكت فاطمة (عليها السلام) ثم قالت: يا ليتني لم ألده، قاتل الحسين في النار، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): وأنا أشهد بذلك يا فاطمة، ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام يكون منه الأئمة الهادية، قال (عليه السلام): والأئمة بعدي (عليهم السلام): الهادي علي والمهتدي الحسن والناصر الحسين والمنصور علي بن الحسين، والشافع محمد بن علي والنفاع جعفر بن محمد، والأمين موسى بن جعفر والرضا علي بن موسى، والفعال محمد بن علي والمؤتمن علي ابن محمد والعلام الحسن بن علي، ومن يصلي خلفه عيسى ابن مريم (عليه السلام) ابن الحسن بن علي القائم (عليه السلام) "، فسكتت فاطمة (عليها السلام) من البكاء ثم أخبر جبرائيل (عليه السلام) النبي (صلى الله عليه وآله) بقصة الملك وما أصيب به، قال ابن عباس: فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الحسين (عليه السلام) وهو ملفوف في خرقة من صوف فأشار به إلى السماء ثم قال: " اللهم بحق هذا المولود عليك لا بل بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، إن كان للحسين بن علي وابن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة، فاستجاب الله دعاءه وغفر للملك فالملك لا يعرف في الجنة إلا بأن يقال: هذا مولى الحسين بن علي وابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". الثامن والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا قال: روى الشيخ الجليل أبو جعفر بن بابويه (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام، حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، حدثنا علي بن عاصم عن محمد بن علي بن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن الصادق ( عليه السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " إن الله جل جلاله أوحى إلى الدنيا أن أتعبي من خدمك واخدمي من رفضك، وإن العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم وناجاه أثبت الله النور في قلبه، فإذا قال: يا رب يا رب ناداه الجليل جل جلاله: لبيك عبدي سلني أعطك وتوكل علي أكفك، ثم يقول جل جلاله لملائكته: ملائكتي انظروا إلى عبدي فيكم فإنها غرارة دار فنائكم من مغتربها قد أهلكته، وكم واثق بها قد خلفته، وكم من مغتر قد خدعته وأسلمته، اعلموا أن أمامكم طريق مهول وسفر بعيد، وممركم على الصراط، ولا بد للمسافر من زاد فمن لم يتزود وسافر عطب وهلك، قال خير الزاد التقوى ثم اذكروا وقوفكم بين يدي الله جل جلاله، واستعدوا لجوابه إذا سألكم فإنه لا بد مسائلكم عما علمتم فيما تركت بينكم من كتاب الله وعترتي فانظروا أن لا تقولوا: أما الكتاب فغيرنا وحرفنا، وأما العترة ففارقنا وقتلنا فعند ذلك لا يكون جزاؤكم إلا النار، فمن أراد منكم أن يتخلص من هول ذلك اليوم فليتول وليي وليتبع وصيي وخليفتي من بعدي علي بن أبي طالب، فإنه صاحب حوضي يذود أعداءه ويسقي أولياءه، فمن لم يسق منه لم يزل عطشانا ولم يرو أبدا، ومن سقي منه شربة لم يشق ولم يظن أبدا، إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) لصاحب لوائي في الآخرة كما كان صاحب لوائي في الدنيا، وإنه أول من يدخل الجنة لأنه يقدمني وبيده لوائي تحته آدم ومن دونه من الأنبياء ". الثاني والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا سلمة ابن الخطاب قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الوراق عن عبد الرحمن بن كثير عن أبيه [ عن ] الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لأصحابه: " معاشر أصحابي إن الله جل جلاله يأمركم بولاية علي بن أبي طالب والاقتداء به، وهو وليكم وإمامكم من بعدي، لا تخالفوه فتكفروا ولا تفارقوه فتضلوا، إن الله جل جلاله جعل عليا علما بين الإيمان والنفاق، فمن أحبه كان مؤمنا ومن أبغضه كان منافقا، إن الله جل جلاله جعل عليا وصيي ومنار الهدى بعدي وموضع سري وعيبة علمي وخليفتي في أهلي، إلى الله أشكو ظالميه من أمتي [ من بعدي ] ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كالبرق الخاطف ولم ير صعوبة المرور، ألا ومن أحب عليا كتب الله له براءة من النار وبراءة من النفاق وجوازا على الصراط وأمانا من العذاب، ألا ومن أحب عليا لا ينشر له ديوان ولا ينصب له ميزان وقيل له: ادخل الجنة بغير حساب، ألا ومن مات على حب آل محمد صافحته الملائكة وزارته أرواح الأنبياء وقضى الله له كل حاجة كانت له عند الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا ومن مات على حب آل محمد مات على الإيمان وكنت أنا كفيله بالجنة ". الحديث الحادي عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " علي مني كدمي من بدني، من تولاه رشد ومن أحبه نهج ومن تبعه نجا، علي رابع الأربعة في الفردوس أنا والحسن والحسين وعلي بن أبي طالب (عليهم السلام) ". الحديث الثاني عشر: ابن شاذان من طريق العامة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس - وهو جبل قد علا على الجنة وفوقه عرش رب العالمين ومن صفحه تتفجر أنهار الجنة وتتفرق في الجنان - وهو جالس على كرسي من نور يجري من بين يديه التسنيم، لا يجوز على الصراط أحد إلا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته، يشرف على الجنة فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار ". الحديث الثالث عشر: ابن شاذان من طريق العامة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ليلة أسري بي إلى السماء السابعة سمعت نداء من تحت العرش أن عليا راية الهدى وحبيب من يؤمن بي بلغ عليا، فلما نزل من السماء نسي ذلك فأنزل الله تعالى * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * (في علي) * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * الآية ". الحديث الرابع عشر: ابن شاذان من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما عرج بي إلى السماء انتهى بي السير مع جبرائيل إلى السماء الرابعة فرأيت بيتا من ياقوت أحمر فقال جبرائيل: يا محمد هذا البيت المعمور خلقه الله تعالى قبل خلق السماوات والأرضين بخمسين ألف عام، قم يا محمد فصل إليه، قال النبي (صلى الله عليه وآله): وجمع الله النبيين فصفهم جبرائيل ورائي صفا فصليت بهم، فلما سلمت أتاني آت من عند ربي فقال لي: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: سل الرسل على ماذا أرسلتم من قبلك؟ فقلت: معاشر الرسل على ماذا بعثكم
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٢٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كتاب الله وأهل بيتي... " إلى آخر الحديث. السابع والثلاثون: أبو علي في تفسيره قال: روى أبو سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " أيها الناس إني قد تركت فيكم حبلين إن أخذتم بهما لن تضلوا من بعدي أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". الثامن والثلاثون: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن أبي الجارود عن عمران بن هيثم عن مالك بن ضمرة عن أبي ذر (قدس سره) قال: لما نزلت هذه الآية يوم * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) * قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " ترد علي أمتي يوم القيامة على خمس رايات فراية مع عجل هذه الأمة فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا وأما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه، فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع فرعون هذه الأمة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه وأما الأصغر فعاديناه وقاتلناه، فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية هي مع سامري هذه الأمة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فعصيناه وتركناه وأما الأصغر فخذلناه وضيعناه، فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج وآخرهم وأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فمزقناه وبرئنا منه وأما الأصغر فقاتلناه وقتلناه فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع إمام المتقين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين ووصي رسول رب العالمين فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فاتبعناه وأطعناه وأما الأصغر فأجبناه وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى أهريقت فيهم دماؤنا، فأقول: ردوا إلى الجنة رواء مرويين مبيضة وجوهكم، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون) * ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن خالد عن غياث بن إبراهيم عن ثابت بن دينار عن سعد بن طريف عن سعيد بن جبير عن أبن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك، مني، وأنا منك لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي، وعلانيتك من علانيتي، وأنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك، وشقى من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك فاز من لزمك، وهلك من فارقك، مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة ". ورواه أبو الحسن الفقيه ابن شاذان عن ابن عباس من طريف العامة. الحديث الثامن: إبراهيم الحمويني هذا قال: روى الإمام المفسر علي بن أحمد الواحدي العديم [ النظير ] في أنواع الفضائل واستنباط المعاني جزاه الله خيرا عن دين الإسلام وعن أهل بيت نبيه محمد عليه وعليهم الصلاة السلام. وقد أخبرني: جماعة منهم العلامة نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني فيما أجازوا إلى روايته عنهم قالوا: أنبأنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي عن عبد الجبار بن محمد الخواري إجازة قال: أنبأنا أبو الحسن علي الواحدي قال: أنبأنا الفضل بن أحمد بن محمد بن إبراهيم أنبأنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه أنبأنا محمد بن إدريس الشامي نبأنا الفضل بن صالح عن أبي إسحاق السبيعي عن حنش بن المعتمر الكناني قال: سمعت أبا ذر وهو أخذ بباب الكعبة وهو يقول: أيها الناس من عرفني فإنا من قد عرفتم ومن لا يعرفني فإنا أبو ذر إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من دخلها نجا ومن تخلف عنها هلك ". الحديث التاسع: إبراهيم بن الحمويني قال: الواحدي قال: روى الحاكم في صحيحه عن أحمد ابن جعفر بن حمدان عن عباس القراطيسي عن محمد بن إسماعيل الأحمسي عن المفضل ابن صالح، ثم قال الواحدي: انظر كيف دعاء الخلق إلى التشبث إلى ولائهم والسير تحت لوائهم بضرب مثلهم بسفينة نوح (عليه السلام) جعل ما في الآخرة من مخاوف الأخطار وأهوال النار كالبحر الهائج براكبه فيورده مشارع المنية ويفيض عليه سجال البلية، وجعل أهل بيته عليه وعليهم السلام سبب
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قبلها كان من المقربين ومن جحدها كان من الكافرين، يا محمد لو أن عبدا من عبادي عبدني حتى ينقطع ثم يلقاني جاحدا لولايتهم أدخلته النار، ثم قال: يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم، فقال: تقدم أمامك، فتقدمت أمامي فإذا بعلي بن أبي طالب والحسن بن علي والحسين بن علي وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي ابن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة القائم كأنه الكوكب الدري في وسطهم، فقلت ومن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الأئمة وهذا القائم يحل حلالي ويحرم حرامي وينتقم من أعدائي، يا محمد أحبه فإني أحبه وأحب من يحبه ". الحديث الخامس والعشرون: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثني هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثني عبدة بن سليمان قال: حدثنا كامل ابن العلاء قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي ومنجز عداتي وحبيب قلبي ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء وأنت أمين الله في أرضه وأنت حجة الله على بريته وأنت ركن الإيمان وأنت مصباح الدجى وأنت منار الهدى وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا من تبعك نجى ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح وأنت الصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين وأنت يعسوب المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة لا يحبك إلا طاهر الولادة ولا يبغضك إلا خبيث الولادة وما عرج بي ربي عز وجل إلى السماء قط وكلمني ربي إلا قال لي: يا محمد اقرأ عليا مني السلام وعرفه أنه إمام أوليائي ونور أهل طاعتي فهنيئا لك يا علي هذه الكرامة ". الحديث السادس والعشرون: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعبد لله بن الصلت عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته، ثم قال: إن الله عز وجل يقول: * (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) * أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه، ويكون
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال
ذكر الإمام محمد بن علي بن أحمد بن شاذان قال: أخبرني محمد بن حماد التستري عن محمد بن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الله الأصبهاني عن أبيه عن هشيم عن يونس عن عبيد عن الحسن البصري عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة قعد علي بن أبي طالب (عليه السلام) على الفردوس وهو جبل قد علا على الجنة وفوق عرش رب العالمين ومن سفحه متفجر أنهار الجنة ويتفرق في الجنان وهو جالس على كرسي من نور يجري من بين يديه التسنيم لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته يشرف على الجنة فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار ". الحديث الثاني: موفق بن أحمد هذا أيضا قال: أنبأني الحافظ الحسن أحمد المقري أخبرنا أحمد بن عبد الله حدثنا أبو العباس أحمد بن علي بن محمد المرمي حدثنا أبي حدثنا إسماعيل ابن موسى حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة أقام الله عز وجل جبرائيل ومحمدا (عليهما السلام) على الصراط فلا يجوزه أحد إلا من كان معه براءة من علي كرم الله وجهه ". الحديث الثالث: أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الشافعي المعروف ب (ابن المغازلي) في كتاب مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب أذنا عن القاضي أبي الفرج أحمد بن علي قال: حدثنا أبو غانم سهل بن إسماعيل بن بلبل قال: حدثنا أبو القاسم الطائي قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا العباس بن بكار عن عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أبيه [ عن جده ] قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة ونصب
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
رسول لله ومن أولئك؟ قال: أولئك شيعتك معك حيث كنت ". الحديث الرابع: تفسير العسكري (عليه السلام) قال
" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): معاشر الناس أحبوا موالينا مع حبكم لنا، هذه زيد بن حارثة وابنه أسامة من خواص موالينا فأحبوهما، فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا لينفعكم حبهما. قالوا: وكيف ينفعنا حبهما؟ قال: إنهما يأتيان يوم القيامة عليا - صلوات الله عليه وآله - بخلق عظيم من محبيهما أكثر من ربيعة ومضر بعدد كل واحد منهما فيقولان: يا أخا رسول الله هؤلاء أحبونا بحب محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبحبك فيكتب لهم علي (عليه السلام) جوازا على الصراط فيعبرون عليه ويردون الجنة سالمين، وذلك أن أحدا لا يدخل الجنة من سائر أمة محمد إلا بجواز من علي صلوات الله عليه على الصراط ". الحديث الخامس: كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإسناد عن جابر بن عبد الله قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): الذي روي أنه لا يجوز أحد إلا ببراءة علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " إنما هو من وجد في صحيفته حب علي وسبطيه جاز الصراط، وإن كان مبغضا ومنقضا وقع في النار ". الحديث السادس: ابن بابويه قال: حدثني أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن أبيه عن إبراهيم بن أبي محمود عن علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت المظلوم بعدي فالويل لمن ظلمك واعتدى عليك، وطوبى لمن تبعك ولم يختر عليك يا علي أنت المقاتل بعدي فويل لمن قاتلك، وطوبى لمن معك يا علي، أنت الذي تنطق بكلامي وتتكلم بلساني بعدي فويل لمن رد عليك وطوبى لمن قبل كلامك يا علي أنت سيد هذه الأمة بعدي وأنت إمامها وخليفتي عليها ومن فارقك فارقني يوم القيامة، ومن معك كان معي يوم القيامة، يا علي أنت أول من آمن بي وصدقني، وأنت أول من أعانني على أمري وجاهد معي عدوي، وأنت أول من صلى معي والناس - يومئذ في غفلة الجهالة. يا علي أنت أول من تنشق عنه الأرض معي وأنت أول من يبعث معي وأنت أول من تجوز
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصراط معي، وأن ربي عز وجل أقسم بعزته أنه لا يجوز عقبة الصراط إلا من معه براءة ولايتك وولاية الأئمة من ولدك، وأنت أول من يرد حوضي تسقي منه أوليائك وتذود عنه أعدائك، وأنت صاحبي إذا قمت المقام المحمود لتشفع لمحبينا فتشفع، وأنت أول من يدخل الجنة وبيدك لوائي وهو لواء الحمد وهو سبعون شقة الشقة منه أوسع من الشمس والقمر، وأنت صاحب شجرة طوبى في الجنة أصلها في دارك وأغصانها في دور شيعتك ". الحديث السابع: عن ابن عباس قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة أمر الله عز وجل جبرائيل أن يجلس على باب الجنة فلا يدخلها أحد إلا ومعه براءة من علي (عليه السلام) ".
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ١٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه أبو بصير وذكر حديثا، قال
له (عليه السلام): يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: * (إخوانا على سرر متقابلين) * والله ما أراد بهذا غيركم. رواه ابن بابويه في كتاب بشارات الشيعة. الثاني: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن عمر ابن أبي المقدام قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام): يقول خرجت أنا وأبي حتى إذا كنا بين القبر والمنبر إذ هو بأناس من الشيعة، فسلم عليهم ثم قال: إني والله لأحب رياحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد، واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد، من ائتم منكم بعبد فليعمل بعلمه. أنتم شيعة الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون، والسابقون في الدنيا والسابقون في الآخرة إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله عز وجل وضمان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والله ما على درجة الجنة أكثر أرواحا منكم، فتنافسوا في فضائل الدرجات. أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناء وكل مؤمن صديق، ولقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لقنبر: يا قنبر أبشر وبشر واستبشر، فوالله لقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو على أمته ساخط إلا الشيعة، ألا وإن لكل شئ عزا وعز الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ دعامة ودعامة الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ ذروة وذروة الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الإسلام الشيعة، ألا وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجلس الشيعة، ألا وإن لكل شئ إماما وإمام الأرض أرض تسكنها الشيعة، والله لولا ما في الأرض منكم ما رأيت بعين عشيبا أبدا، والله لولا ما في الأرض منكم ما أنعم الله على أهل خلافكم، ولا أصابوا الطيبات، ما لهم في
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي) * والله هو محمد وأهل بيته، ومن اهتدى فهم أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله قال: حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رباب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): نحن والله سبيل الله الذي أمر الله باتباعه، ونحن والله الصراط المستقيم، ونحن والله الذين أمر الله العباد بطاعتهم، فمن شاء فليأخذ من هنا، ومن شاء فليأخذ من هناك، لا تجدون والله عنها محيصا. الثاني: علي بن إبراهيم عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله
عز وجل * (قل كل متربص) * إلى قوله * (ومن اهتدى) * قال: إلى ولايتنا. الثالث: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة قال: حدثنا علي بن عبد الله بن راشد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إبراهيم بن محمد بن ميمون عن عبد الكريم بن يعقوب عن جابر قال: سئل محمد بن علي الباقر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * قال: اهتدى إلى ولايتنا. الرابع: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن بشار عن
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٢١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
في الله، فقال عمر: أما والله لا ينالها أحد من أعقابكم إلى يوم القيامة ثم نادى علي (عليه السلام) قبل أن يبايع والحبل في عنقه: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، ثم تناول يد أبي بكر فبايع وقيل للزبير: بايع فأبى فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأناس معهم فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض فقال الزبير: يا بن صهاك أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني ثم بايع. قال سلمان ثم أخذوني فوجئوا في عنقي حتى تركوه كالسلعة ثم أخذوا يدي فبايعت مكرها، ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما من أحد من الأمة بايع مكرها غير علي وأربعتنا ولم يكن منا أشد قولا أحد من الزبير فإنه لما بايع قال: يا بن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي لما أعرف من جبنك ولؤمك، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول، فغضب عمر وقال: أتذكر صهاك. فقال: وما يمنعني وقد كانت صهاك زانية؟ أو تنكر ذلك؟ أوليس كانت أمة لجدي عبد المطلب فزنى بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدك بعد ما ولدته وإنه لعبد لجدي ولد زنا؟ فأصلح أبو بكر بينهما وكف كل واحد منهما عن صاحبه، قال سليم: فقلت لسلمان: فبايعت أبا بكر ولم تقل شيئا؟ قال: بلى، قد قلت بعدما بايعت: تبا لكم سائر الدهر، لو تدرون ما صنعتم بأنفسكم، أصبتم وأخطأتم، أصبتم سنة من قبلكم من الفرقة والاختلاف وأخطأتم سنة نبيكم (صلى الله عليه وآله) حين أخرجتموها من معدنها وأهلها، فقال عمر: أما إذ قد بايعت يا سلمان فقل ما شئت وافعل ما بدا لك، وليقل صاحبك ما بدا له. قال سلمان: قلت: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب أمته إلى يوم القيامة، ومثل عذابهم جميعا فقال له: قل ما شئت، أليس قد بايعت ولم يقر الله عينك بأن يلبسها صاحبك؟ فقال: أشهد أني قرأت في بعض كتب الله أنك باسمك وصفتك باب من أبواب جهنم فقال: قل ما شئت أليس قد عداها الله عن أهل البيت الذين اتخذتموهم أربابا فقلت: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك، وسألته عن هذه الآية * (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) * فأخبرني بأنك أنت هو فقال لي عمر: اسكت، اسكت الله نامتك أيها العبد ابن اللخناء فقال لي علي: اسكت يا سلمان، فوالله لو لم يأمرني علي بالسكوت لخبرته بكل شئ نزل فيه وكل شئ سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه وفي صاحبه، فلما رآني عمر وقد سكت قال لي: إنك لمطيع مسلم، فلما بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا قال عمر: ألا كففت كما كف صاحباك، والله ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما، ولا أشد تعظيما لحقهم منهما وقد كفا كما ترى وقد بايعا
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اليربوعي، حدثني أبو معاوية عن ليث بن أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله عز وجل النار. الخامس والعشرون: موفق بن أحمد قال ذكر محمد بن أحمد بن علي بن شاذان، أخبرني محمد بن حماد التستري عن محمد بن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الله الأصفهاني عن أبيه عن هيثم عن يونس عن عبيد عن الحسن البصري عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس، وهو جبل قد علا على الجنة وفوقه عرش رب العالمين ومن سفحه يتفجر أنهار الجنة ويتفرق في الجنان، وهو جالس على كرسي من نور يجري بين يديه التسنيم، لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته، يشرف على الجنة فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار. السادس والعشرون: موفق بن أحمد قال ذكر محمد بن أحمد بن شاذان هذا، أخبرني الحسين بن أحمد بن سختويه المجاور عن محمد بن أحمد البغدادي عن عيسى بن مهران عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبي وآيل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أول من اتخذ علي بن أبي طالب أخا من أهل السماء إسرافيل ثم ميكائيل ثم جبرائيل، وأول من أحبه من أهل السماء حملة العرش ثم رضوان خازن الجنة ثم ملك الموت، وإن ملك الموت يترحم على محبي علي بن أبي طالب كما يترحم على الأنبياء. السابع والعشرون: موفق بن أحمد قال: ذكر محمد بن أحمد بن شاذان هذا، حدثني أحمد بن محمد بن موسى عن عروة عن محمد بن عثمان المعدل عن محمد بن عبد الملك عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام فقال رسول الله: يا أنس ما حملك على أن لا تؤدي ما سمعت مني في حق علي بن أبي طالب حتى أدركتك العقوبة؟ ولولا استغفار علي لك ما شممت رائحة الجنة أبدا ولكن انشر في بقية عمرك أن أولياء علي وذريته ومحبيهم السابقون الأولون إلى الجنة، وهم جيران أولياء الله، وأولياء الله حمزة وجعفر والحسن والحسين، وأما علي فهو الصديق الأكبر، لا يخشى يوم القيامة من أحبه. الثامن والعشرون: موفق بن أحمد قال: ذكر محمد بن أحمد بن شاذان هذا، حدثني القاضي أبو
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أني قد وهبت لشيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) نصف حسناتي فهبط الأمين جبرئيل (عليه السلام) وقال: يا محمد إن الله تعالى يقول: ما أنتم أكرم مني إني قد غفرت لشيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومحبيه ذنوبهم جميعا ولو كانت مثل زبد البحر ورمل البر وورق الشجر. التاسع والأربعون: أيضا في تحفة الإخوان قال النبي
(صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة يؤتى بك على نجيب من نور وعلى رأسك تاج قد أضاء نوره يكاد يخطف أبصار أهل الجمع والموقف وإذا النداء من قبل الله تعالى العلي الأعلى: أين خليفة محمد المصطفى؟ فتقول أنت: ها أنا، قال: فينادي مناد من قبل الله تعالى: يا علي أدخل من أحبك الجنة وأدخل من عاداك النار: يا علي أنت قسيم الجنة والنار. الخمسون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني (رحمه الله) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر الحسيني قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد المنعم الصيداوي قال: حدثنا المفضل بن صالح عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن الأئمة (عليهم السلام) قال: والله لعهد عهده إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الأئمة بعده اثني عشر تسعة من صلب الحسين (عليه السلام)، ومنا المهدي الذي يقيم الدين في آخر الزمان، من أحبنا حشر من حفرته معنا ومن أبغضنا أو ردنا أو رد واحدا منا حشر من حفرته إلى النار. الحادي والخمسون: ابن بابويه قال: أخبرني القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا البغدادي قال: حدثني أبو الحسن علي بن عقبة القاضي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الأنصاري قال: حدثنا عبد الله بن مروان بن معاوية قال: حدثني سداد بن عبد الرحمن من أهل بيت المقدس قال: حدثني إبراهيم بن أبي عيلة عن واثلة بن الأصقع قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواضع أهوالهن عظيمة: عند الوفاة والقبر وعند النشور وعند الكتاب وعند الحساب وعند الميزان وعند الصراط فمن أحبني وأحب أهل بيتي واستمسك بهم من بعدي فنحن شفعاؤه يوم القيامة، فقيل: يا رسول الله وكيف الاستمساك بهم؟ فقال: إن الأئمة من بعدي اثنا عشر فمن أحبهم واقتدى بهم فاز ونجا ومن تخلف عنهم ضل وغوى. الثاني والخمسون: تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) أبي محمد في تفسير قوله تعالى: *(الرحمن الرحيم)* قال: قوله (الرحيم) فإن أمير المؤمنين قال: رحيم بعباده المؤمنين ومن رحمته أنه خلق
غاية المرام وحجة الخصام - ج ٦ - الصفحة ٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قاتل أخيه هابيل وفرعون الفراعنة والذي حاج إبراهيم في ربه ورجلين من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم. ثم قال (صلى الله عليه وآله ): ورجلين من أمتي. ثم قال (عليه السلام): إن عليهما خطايا أمة محمد. إن كل دم سفك إلى يوم القيامة ومال يؤكل حراما وفرج يغشى حراما وحكم يجار فيه عليهما، من غير أن ينقص من إثم من عمل به شئ. قال عمار: يا أمير المؤمنين، سمهما لنا فنلعنهما. قال: يا عمار، ألست تتولى رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وتبرء من عدوه؟ قال: بلى. قال: وتتولاني وتبرء من عدوي؟ قال: بلى. قال: حسبك يا عمار، قد برئت منهما ولعنتهما وإن لم تعرفهما بأسمائهما. قال: يا أمير المؤمنين لو سميتهما لأصحابك فبرءوا منهما كان أمثل من ترك ذلك. قال: رحم الله سلمان وأبا ذر والمقداد، ما كان أعرفهم بهما وأشد برائتهم منهما ولعنتهم لهما!! قال: يا أمير المؤمنين جعلت فداك، فسمهما فإنا نشهد أن نتولى من توليت ونتبرء ممن تبرأت منه. قال: يا عمار، إذا يقتل أصحابي وتتفرق عني جماعتي وأهل عسكري وكثير ممن ترى حولي! يا عمار، من تولى موسى وهارون وبرئ من عدوهما فقد برئ من العجل والسامري، ومن تولى العجل والسامري وبرئ من عدوهما فقد برئ من موسى وهارون من حيث لا يعلم. يا عمار، ومن تولى رسول الله وأهل بيته وتولاني وتبرء من عدوي
كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٤٤١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و يلبس الشملة، و يجتزئ بالكسرة [1]، سيفه على عاتقه. و من أسمائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الماحي، عن جبير بن مطعم عن أبيه قال قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ لي أسماء أنا محمّد، و أنا أحمد، و أنا الماحي يمحى بي الكفر، و قيل تمحى به سيّئات من اتّبعه، و يجوز أن يمحى به الكفر و سيّئات تابعيه، و أنا الحاشر يحشر الناس على قدمي، و أنا العاقب و هو الذي لا نبي بعده، و كلّ شيء خلف شيئا فهو عاقب، و المقفى و هو بمعنى العاقب لأنّه تبع الأنبياء، يقال فلان يقفوا أثر فلان أي يتبعه. و من أسمائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الشاهد لأنّه يشهد في القيامة للأنبياء (عليهم السلام) بالتبليغ على الأمم بأنّهم بلّغوا، قال اللّه تعالى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [2] أي شاهدا و قال اللّه تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [3] و البشير من البشارة لأنّه يبشّر أهل الإيمان بالجنّة، و النذير لأهل النّار بالخزي نعوذ باللّه العظيم، و الداعي إلى اللّه لدعائه إلى اللّه و توحيده و تمجيده، و السراج المنير لإضاءة الدنيا به و محو الكفر بأنوار رسالته كما قال العباس عمّه رضي اللّه عنه يمدحه: و أنت لمّا ولدت أشرقت الأر * * * ض و ضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء و في * * * النور و سبل الرشاد نخترق [4] و من أسمائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نبي الرحمة، قال اللّه تعالى عزّ و جلّ: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [5]. و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّما أنا رحمة مهداة، و الرحمة في كلام العرب العطف و الرأفة و الإشفاق، و كان بالمؤمنين رحيما كما وصفه اللّه تعالى، و قال عمّه أبو طالب رحمه اللّه يمدحه: و أبيض يستسقى الغمام بوجهه * * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أورده (النطنزي صاحب الخصائص) و قال: إلّا منه و منّي. و نقلت من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد عن ليلى الغفارية قالت: كنت امرأة أخرج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أداوي الجرحى، فلمّا كان يوم الجمل أقبلت مع علي كرّم اللّه وجهه، فلمّا فرغ دخلت على زينب عشية، فقلت: حدّثيني هل سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في هذا الرجل شيئا؟ قالت: نعم، دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو و عائشة على فراش و عليهما قطيفة، قالت: فجاء علي فأعقى كجلسة الأعرابي، فقال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ هذا أوّل الناس إيمانا و أوّل الناس لقاء يوم القيامة، و آخر الناس بي عهدا عند الموت. و منه عن ابن عباس قال: نظر علي يوما في وجوه الناس فقال: إنّي لأخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و وزيره، و لقد علمتم أنّي أوّلكم إيمانا باللّه عزّ و جلّ و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ دخلتم في الإسلام بعدي رسلا رسلا [1]، و إنّي لابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أخوه و شريكه في نسبه و أبو ولده و زوج سيّدة ولده و سيّدة نساء العالمين [2]، و لقد عرفتم إذا ما خرجنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مخرجا قط إلّا رجعنا و أنا أحبّكم إليه و أوثقكم في نفسه و أشدّكم نكاية [3] و آثرا في العدوّ. و لقد رأيتم بعثته إياي ببراءة، و وقفته لي يوم غدير خم و قيامه إياي معه و رفعه بيدي، و لقد آخى بين المسلمين فما اختار أحدا لنفسه غيري، و لقد قال لي أنت أخي و أنا أخوك في الدنيا و الآخرة، و لقد أخرج الناس من المسجد و تركني، و لقد قال لي: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي. و منه عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال: لعليّ أربع خصال ليست لأحد من الناس غيره، هو أوّل عربي و عجمي صلّى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هو الذي كان لواؤه في كلّ زحف [4]،
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و من الكتاب المذكور عن شقيق بن سلمة عن عبد اللّه [1] قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو آخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو يقول: هذا وليّي و أنا وليّه، عاديت من عادى و سالمت من سالم. و روى الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتابه مرفوعا إلى فاطمة (عليها السلام) قال
ت: خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عشية عرفة، فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ باهى بكم و غفر لكم عامة، و لعلي خاصة، و إنّي رسول اللّه عزّ و جلّ إليكم غير محاب لقرابتي، إنّ السعيد كلّ السعيد من أحبّ عليّا في حياته و بعد موته. قال كهمس: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): يهلك فيّ ثلاثة و ينجو فيّ ثلاثة: اللاعن و المستمع و المفرط، و الملك المترف يتقرّب إليه بلعني، و يتبرّأ إليه من ديني و يقضب عنده حسبي و إنّما ديني دين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و حسبي حسب رسول اللّه، و ينجو فيّ ثلاثة: المحب، و الموالي لمن والاني، و المعادي لمن عاداني، فإن أحبّني محبّ أحب محبّي، و أبغض مبغضي، و شايع مشايعي، فليمتحن أحدكم قلبه، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، فيحبّ بأحدهما و يبغض بالآخر. و روي أنّه قال سلمان لعلي (عليه السلام): ما جئت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنا عنده إلّا ضرب عضدي أو بين كتفي، و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا سلمان هذا و حزبه المفلحون. و من الفردوس عن معاذ عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): حبّ علي بن أبي طالب حسنة لا تضرّ معها سيّئة، و بغضه سيّئة لا تنفع معها حسنة. و منه ابن مسعود: حبّ آل محمّد يوما خير من عبادة سنة، و من مات عليه دخل الجنّة، و قد تقدّم ذكرنا له. و منه أبو ذر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): علي باب علمي و هديي [2] و مبيّن لامّتي ما ارسلت به من بعدي، حبّه إيمان و بغضه نفاق، و النظر إليه رأفة، و مودّته عبادة. و عن أنس ممّا أخرجه المحدث قال: كنت جالسا مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ أقبل علي (عليه السلام) فقال النبي: أنا و هذا حجّة اللّه على خلقه. و روي أنّ أبا ذر رضي اللّه عنه و أرضاه قال لعلي (عليه السلام): أشهد لك بالولاية و الإخاء
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١٠٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و منه عن أمّ عطية أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعث عليا في سرية قالت: فرأيته رافعا يديه يقول: «اللهمّ لا تمتني حتّى تريني عليا» هذا حديث صحيح أخرجه أبو عيسى محمّد بن عيسى الترمذي في صحيحه، و مثله من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد إلّا أنّ فيه: حتّى تريني وجه علي. و من المناقب قال: أنبأني الإمام الحافظ صدر الحفّاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطّار الهمداني عن أنس، قال قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): خلق اللّه من نور وجه علي ابن أبي طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له و لمحبّيه إلى يوم القيامة. و منه عن الحسن البصري عن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس و هو جبل قد علا على الجنّة و فوقه عرش رب العالمين، و من سفحه [1] تنفجر أنهار الجنّة و تتفرّق في الجنّة، و هو جالس على كرسيّ من نور، يجري من بين يديه التسنيم [2]، لا يجوز أحد الصراط إلّا و معه براءة بولايته و ولاية أهل بيته، يشرف على الجنّة و النار، فيدخل محبّيه الجنّة و مبغضيه النار. و منه عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أوّل من اتّخذ علي بن أبي طالب أخا من أهل السماء إسرافيل، ميكائيل ثمّ جبرئيل، و أوّل من أحبّه من أهل السماء حملة العرش، ثمّ رضوان خازن الجنان، ثمّ ملك الموت، و إنّ ملك الموت يترحّم على محبّي علي بن أبي طالب (عليه السلام) كما يترحّم على الأنبياء (عليهم السلام). و منه عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد رأيته في النوم: ما حملك على أن لا تؤدّي ما سمعت منّي في علي بن أبي طالب حتّى أدركتك العقوبة [3]، و لو لا استغفار
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ١١٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وضع جميع أعمال أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في كفّة الميزان منذ بعث اللّه محمّدا إلى يوم القيامة و وضع عمل علي في الكفّة الاخرى لرجح عمل عليّ على جميع أعمالهم. فقال ربيعة: هذا الذي لا يقام له و لا يقعد. فقال حذيفة: يا لكع [1] و كيف لا يحمل و أين كان ابو بكر و عمر و حذيفة و جميع أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم عمرو بن عبد ود و قد دعا إلى المبارزة؟ فأحجم الناس [2] كلّهم ما خلا عليّا (عليه السلام) فإنّه برز إليه فقتله اللّه على يده، و الذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من عمل أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى يوم القيامة و أنشد الأبيات و فيها بعد (اليوم يمنعني الفرار حفيظتي): أرديت عمرا إذ طغى بمهنّد * * * صافي الحديد مجرّب قضّاب [3] و لمّا قتل عمروا أقبل نحو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و وجهه يتهلّل فقال له عمر بن الخطّاب: هلّا سلبته يا علي درعه، فما لأحد درع مثلها؟ فقال: إنّي استحييت أن أكشف عن سوءة ابن عمّي. و روي أنّه لمّا قتل عمروا احتزّ رأسه و ألقاه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقام أبو بكر و عمر فقبّلا رأس علي (عليه السلام) و قال أبو بكر بن عيّاش: لقد ضرب عليّ ضربة ما كان في الإسلام ضربة أعزّ منها، يعني ضربة عليّ لعمرو بن عبد ود، و لقد ضرب عليّ ضربة ما كان في الإسلام أشأم منها، يعني ضربة ابن ملجم لعنه اللّه. و رأيت في بعض الكتب و لم يحضرني الكتاب عند جمعي هذا أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال حين بارز علي عمرو بن عبد ود: خرج الإسلام كلّه إلى الشرك كلّه، و في هذه الغزاة نزل قوله تعالى: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [4] الآيات إلى آخرها، و لم يخلص من العتب إلّا علي (عليه السلام)، و لمّا قتل هؤلاء النفر، قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الآن نغزوهم و لا يغزوننا. و روي أنّ عبد اللّه بن مسعود كان يقرأ: وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بعليّ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [5]. و في قتل عمرو يقول حسّان:
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٢٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
السَّابِقُونَ. أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ فقال: قال لي جبرئيل (عليه السلام): ذاك عليّ و شيعته هم السابقون إلى الجنّة، المقرّبون من اللّه بكرامته لهم. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً [1] و قد تقدم ذكر هذه الآية و الامّة مجتمعة على أنّها نزلت و لم يعمل بها أحد غيره، و نزلت الرخصة. قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ [2] روى الزبير بن العوام رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يدعو النساء إلى البيعة حين نزلت هذه الآية، فكانت فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أوّل امرأة بايعت. و عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) إنّ فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب أوّل امرأة هاجرت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من مكة إلى المدينة على قدميها، و كانت أبرّ الناس برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول
إنّ الناس يحشرون يوم القيامة عراة، فقالت: وا سوأتاه، فقال لها: فإنّي أسأل اللّه أن يبعثك كاسية، و سمعته يذكر ضغطة القبر، فقالت: وا ضعفاه، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّي أسأل اللّه أن يكفيك ذلك. قلت: هكذا أورده و ما قبله الخوارزمي رحمه اللّه، و هو بأول هذا الكتاب أنسب حيث ذكرنا أم أمير المؤمنين فلينقل إلى هناك. و روى عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنّ عبد اللّه بن أبي [3] و أصحابه خرجوا فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال عبد اللّه بن أبي لأصحابه: انظروا كيف أردّ هؤلاء السفهاء عنكم، فأخذ بيد علي (عليه السلام) و قال: مرحبا يا ابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ختنه سيّد بني هاشم ما خلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال علي (عليه السلام): يا عبد اللّه اتّق اللّه و لا تنافق، فإنّ المنافق شرّ خلق اللّه، فقال: مهلا يا أبا الحسن و اللّه إنّ إيماننا كإيمانكم، ثمّ تفرّقوا، قال ابن أبي لأصحابه: كيف رأيتم ما فعلت؟ فأثنوا عليه خيرا و نزل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اجتماع شيعتنا على ولايتنا، و لعنة اللّه على أعدائنا. و عن ابن عبّاس من كتاب الأمالي قال: قال رسول اللّه
(صلّى اللّه عليه و آله): شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة، (يا علي) أنا منك و أنت منّي روحك روحي و شيعتك شيعتي، و أولياؤك أوليائي، من أحبّهم فقد أحبّني و من أبغضهم فقد أبغضني، و من عاداهم فقد عاداني، يا علي شيعتك مغفور لهم على ما كان منهم من عيوب و ذنوب، و أنا الشفيع لهم غدا إذا قمت المقام المحمود فبشّرهم بذلك، يا علي شيعتك شيعة اللّه و أنصارك أنصار اللّه و حزبك حزب اللّه و حزب اللّه هم المفلحون، يا علي سعد من والاك و شقي من عاداك. و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أمير المؤمنين قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي إنّ اللّه وهب لك حبّ المساكين و المستضعفين في الأرض فرضيت بهم إخوانا و رضوا بك إماما فطوبى لمن أحبّك و ويل لمن أبغضك، يا علي أهل مودّتك كل حفيظ و كل ذي طمرين، لو أقسم على اللّه لأبرّ قسمه، يا علي أحباؤك كل محتقر عند الخلق عظيم عند الحق، يا علي محبّوك جيران اللّه في الفردوس و لا يأسفون على ما خلفوا من الدنيا، يا علي أنا ولي لمن واليت و عدوّ لمن عاديت، يا علي إخوانك ذبل الشفاه تعرف الربانية في وجوههم يفرحون في ثلاث مواطن عند الموت و أنا شاهدهم، و عند المساءلة في قبورهم و أنت تلقاهم، و عند العرض الأكبر إذا دعي كل أناس بإمامهم، يا علي بشّر إخوانك أنّ اللّه قد رضي عنهم، يا علي أنت أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجلين، و أنت و شيعتك الصادقون المسبّحون، و لو لا أنت و شيعتك ما قام للّه دين، [و لو لا] من في الأرض منكم لما نزل من السماء قطر، يا علي لك في الجنّة كنز و أنت ذو قرنيها، و شيعتك حزب اللّه هم الغالبون، يا علي أنت و شيعتك القائمون بالقسط، يا علي أنت و شيعتك القائمون على الحوض تسقون من أحبّكم، و تمنعون من أبغضكم و أنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر، يا علي أنت و شيعتك تظلّون في الموقف و تنعمون في الجنان، يا علي إنّ الجنّة مشتاقة إلى شيعتك و إنّ حملة العرش المقرّبين يستغفرون لهم و يفرحون بقدومهم، و إنّ الملائكة يخصونهم بالدعاء، يا علي شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات و يلقون اللّه و لا ذنب عليهم، يا علي أعمال شيعتك تعرض عليّ في كل جمعة فأفرح بصالح أعمالهم و أستغفر
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و لك ما كسبت، ألا و إن شيعتي يناديهم الملائكة يوم القيامة: من أنتم؟ فيقولون: نحن العليون، فيقال لهم: أنتم آمنون ادخلوا الجنة مع من كنتم توالون. و عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا أهل الموقف هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) خليفة اللّه في أرضه و حجّته على عباده، فمن تعلّق بحبّه في الدنيا فليتعلّق به اليوم، ألا من ائتم بإمام فليتبعه اليوم و ليذهب إلى حيث يذهب. يؤيّد هذا قوله (عليه السلام): كما تعيشون تموتون، و كما تموتون تبعثون، و كما تبعثون تحشرون. و الإنسان مع من أحب، و شيعة علي عاشوا على حبّه فوجب أن يموتوا عليه، فوجب أن يبعثوا عليه. أصدق الحديث و حب علي الصراط المستقيم، و النجاة من العذاب الأليم. فالشيعة على الصراط المستقيم، و هذه فرقة النجاة، و شيعة الحق أجمعوا على أن الإمامة فرض واجب تعيينه على اللّه و رسوله لإجماع الناس على الحق، و ميلهم عن الباطل، مع وجود السياسة الشرعية و السياسة الإلهية؛ و حيث إن الإمام المعصوم فيهم فالإجماع فيهم، و استدلّوا بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية». فتعيّن لصدق البرهان أن الحق معهم، و أن الباطل في الطرف الآخر. لكن هؤلاء أهل الحق و النجاة لم يثبتوا للإمام إلّا أنه معصوم واجب الطاعة، و أنه أفضل من فلان و فلان، فهم في فصول التوحيد الداخلة تحت جنسه و بحضرته الجليلة و الخفية لم يختلفوا، و كذا في أبحاث النبوّة و سرائرها و غامض البحث عنها، و أما في فصول الإمامة
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٢٠٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
إنّ المذهب الذي في أيدي الشيعة مأخوذ من كتاب يهودي كان مودعا عند جعفر الصادق ( عليه السلام قال
النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي حزبك حزبي و حزبي حزب اللّه. فإذا قلت لهم: بما ذا جاز لكم أن تسمّوا شيعة علي بهذا الاسم، و ربّهم اللّه، و نبيّهم محمد، و شهرهم رمضان، و قبلتهم الكعبة و حجّهم إليها، و هم قوم يخرجون الزكاة، و يصلون الأرحام، و يوالون عليا و عترته، فبما ذا صاروا حميرا لليهود؟ فهلّا يقولون لا نعلم أن شيعة علي لا ذنب لهم عند المنافقين، يسمّون به حمير اليهود، غير حبّ علي الذي لو أن العبد جاء يوم القيامة و في صحيفته أعمال النبيين و المرسلين، و ليس معها حب علي فإنّ أعماله مردودة، و هل يقبل ما لا كمال له و ما لا تمام إلّا الدين القيم الكامل و هو حبّ علي؟ و كذا لو كان في صحيفته جميع السيئات و ختمها الولاية فإنه لا يرى إلّا الحسنات، و أين ظلام السيئات عند البدر المنير، أم أين مس الخطيئات عند نور الإكسير؟ فإذا قلت لهم: ما تقولون في رجل آمن باللّه و بمحمد، و سلك سبيل الصالحات، لكنه كان
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٣٢٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٢٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مسعود بن عبد الله القائني لا بد أن ترد القيامة فاطم * * * و قميصها بدم الحسين ملطخ ويل لمن شفعاؤه خصماؤه * * * و الصور في يوم القيامة ينفخ- لغيره حسب الذي قتل الحسين * * * من الخسارة و الندامة أن الشفيع لدى الإله * * * خصيمه يوم القيامة- الصاحب سوف تأتي الزهراء تلتمس الحكم * * * إذا حان معشر التعديل و أبوها و بعلها و بنوها * * * حولها و الخصام غير قليل و تنادي يا رب ذبح أولادي * * * لما ذا و أنت أنت مديلي فينادي بمالك ألهب النار * * * و أجج و خذ بأهل الغلول و يجازى كل بما كان منه * * * من عقاب التخليد و التنكيل- شاعر كأني ببنت المصطفى قد تعلقت * * * يداها بساق العرش و الدمع أذرت و في حجرها ثوب الحسين مضرجا * * * و عنها جميع العالمين بحسرة تقول أيا عدل اقض بيني و بين من * * * تعدى على ابني بين قهر و قسوة أجالوا عليه بالصوارم و القنا * * * و كم جال فيهم من سنان و شفرة فيقضي على قوم إليها تألبوا * * * بشر عذاب النار من غير فترة أَبُو بَكْرٍ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سِنَانٍ الْأَوْسِيِّ قَالَ النَّبِيُّ
مناقب آل أبي طالب - ج ٤ - الصفحة ٢٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
بِسِيمٰاهُمْ فَقَالَ نَحْنُ عَلَى الْأَعْرَافِ نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسِيمَاهُمْ وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ الَّذِي من أهل الثواب، فالقائلون بالأول منهم من قال إنهم ملائكة يعرفون أهل الجنة و النار، و منهم من قال: إنهم الأنبياء و أجلسهم الله على أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل القيامة، و منهم من قال: إنهم الشهداء، و القائلون بالثاني، منهم من قال: إنهم أقوام تساوت حسناتهم و سيئاتهم، و منهم من قال: إنهم قوم خرجوا إلى الغزو بغير إذن إمامهم، و قيل: إنهم مساكين أهل الجنة، و قيل: إنهم الفساق من أهل الصلاة، و يظهر من الأخبار التي أوردتها في الكتاب الكبير الجمع بين القولين، و أن الأئمة عليهم السلام يقومون على الأعراف ليميزوا شيعتهم من مخالفيهم، و يشفعوا الفساق محبيهم و أن قوما من المذنبين أيضا يكونون فيها إلى أن يشفع لهم. و في هذا الخبر أيضا إشارة إلى إطلاقات الأعراف و معانيها، و أن الرجال هم عليهم السلام كما قيل: إن الأعراف مأخوذ من العرفان، و هو يطلق على الموضع المشرف المعين بإشرافه على اطلاع من عليه. فبهذه الجهة قال عليه السلام
نحن على الأعراف، و يطلق على حامل المعرفة المتأمل فيها، الذي إنما يعرف غيره بوساطته كالحجج من الرسل و الأنبياء، و ولاة الأمر عليهم السلام، و على هذا الإطلاق قال: و نحن الأعراف الذين لا يعرف الله تعالى إلا بسبيل معرفتنا. و يطلق على المعرف الذي إنما يتم المقصود بمعرفته، و على هذا قال: نحن الأعراف يعرفنا الله يوم القيامة على الصراط، فإن أريد ظاهر الآية فالأعراف هو المعبر عنه بالسور بين الجنة و النار، و من عليه من الرجال الحجج عليهم السلام الذين يعرفون كلا بسيماهم، و إنما ينال المقصود بمعرفتهم، و هم الحافظون لها المحيطون بأطرافها و يستحقون أن يطلق عليهم الأعراف لاشتمالهم عليها و إحاطتهم بها. لَا يُعْرَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِنَا وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ يُعَرِّفُنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وَ عَرَفْنَاهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَ أَنْكَرْنَاهُ فقوله: و نحن الأعراف كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا كلام الله الناطق، و لعل قوله عليه السلام: و نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا، بالنظر إلى أحوال الدنيا، و قوله: و نحن الأعراف يعرفنا الله تعالى، بالنظر إلى أحوال العقبى. و قوله:" و عرفناه" الظاهر أنه من المجرد أي مناط دخول الجنة معرفتهم بنا بالحجية و الولاية، و معرفتنا إياهم بكونهم أنصارنا و موالينا، و ربما يقرأ من باب التفعيل، أي مناط دخول الجنة معرفتهم بنا و بإمامتنا و تعريفنا ما يحتاجون إليه. و قيل في تأويل الآية: إن قوله تعالى:" وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ" بيان لحال المقربين و الحجج في الدنيا، فإن معرفة الطائفتين و التميز بينهما بالسيماء و العلامة إنما تكون في الدنيا، و أما في الآخرة فالامتياز بين الفريقين في غاية الظهور لا يحتاج إلى أن يعرف بالسيماء، و كذا قوله:" لَمْ يَدْخُلُوهٰا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ" يناسب حالهم في الدنيا و كذا قوله:" وَ إِذٰا صُرِفَتْ أَبْصٰارُهُمْ تِلْقٰاءَ أَصْحٰابِ النّٰارِ قٰالُوا رَبَّنٰا لٰا تَجْعَلْنٰا مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ" يعني إذا أرادوا أهل النار الذين عرفوهم بسيماهم و ما هم عليه من الكفر أو الفسق ظاهرا كان أو باطنا استعاذوا بالله و دعوا الله أن لا يجعلهم من القوم الظالمين. و أما قوله تعالى:" وَ نٰادَوْا أَصْحٰابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلٰامٌ عَلَيْكُمْ" فيحتمل الوقوع في الدارين، و كذا قوله:" وَ نٰادىٰ أَصْحٰابُ الْأَعْرٰافِ رِجٰالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمٰاهُمْ" الآية و إن كان الظاهر فيه كونه حكاية قولهم في الآخرة، بأن يكون معناه: و نادى أصحاب الآخرة رجالا كانوا يعرفونهم في الدنيا بسيماهم و قالوا ذلك القول و لكن يجوز حمله علي الوقوع في الدنيا، أو على ما هو أعم. و على أي تقدير لا ينافي كون ما سبق من المذكورات إخبارا عن حال العارفين في الدنيا، فقوله عليه السلام: نحن على الأعراف، تنبيه على أن معنى" عَلَى الْأَعْرٰافِ" علي المعرفة، و أن كلمة" على" هنا للاستعلاء المعنوي لا المكاني، و فيه إشارة إلى أن إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَوْ شَاءَ لَعَرَّفَ الْعِبَادَ نَفْسَهُ وَ لَكِنْ جَعَلَنَا أَبْوَابَهُ وَ صِرَاطَهُ وَ سَبِيلَهُ وَ الْوَجْهَ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ عَدَلَ عَنْ وَلَايَتِنَا أَوْ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَإِنَّهُمْ عَنِ الصِّرٰاطِ لَنٰاكِبُونَ فَلَا سَوَاءٌ مَنِ اعْتَصَمَ النَّاسُ بِهِ وَ لَا سَوَاءٌ حَيْثُ ذَهَبَ النَّاسُ إِلَى عُيُونٍ أنصارهم أهل الجنة، و أعداءهم أهل النار، و هم يعرفون الفريقين في الدنيا بسيماهم، لا بظواهر أعمالهم و قوله عليه السلام:" و نحن الأعراف الذي لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا" أراد بالأعراف ما يعرف به الشيء سواء كان ما به المعرفة ذاتا أو صفة من باب تسمية الشيء باسم سببه. أما قوله: و نحن الأعراف يعرفنا الله، فأراد بالأعراف هاهنا نفس المعروف بالذات، كما يطلق العلم على الصورة العلمية، و هي المعلومة بالذات فإنه تعالى بهم يعرف أمتهم و أتباعهم إلى آخر ما حققه و لا نطيل الكلام بإيراده. قوله عليه السلام:" و لكن جعلنا أبوابه" أي أبواب معرفته و علمه" و صراطه" الذي يعرف طريق عبادته" و سبيله" الذي به يعرف الوصول إلى قربه و جنته، و الحاصل أنه تعالى كان قادرا على أن يعرف العباد جميع ذلك بنفسه، لكن كانت المصلحة مقتضية لأن يجعلنا وسيلة فيها" و لا سواء" أي ليس بمستو من اعتصم الناس أي المخالفون به و لا سواء من اعتصمهم به، نظير قوله تعالى:" وَ مٰا يَسْتَوِي الْأَحْيٰاءُ وَ لَا الْأَمْوٰاتُ" و فيه مبالغة في نفي التساوي، أو الثاني تكرار للأول و الشق الآخر محذوف فيهما، أي لا سواء من اعتصموا به و من اعتصمتم به، و لا يستوي صنع الناس و صنعكم في الاعتصام.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣١٧. — غير محدد
تَعَالَى- ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هٰذٰا أَوْ بَدِّلْهُ قَالَ قَالُوا أَوْ بَدِّلْ عَلِيّاً ع الحديث السابع و الثلاثون: ضعيف. " بِقُرْآنٍ غَيْرِ هٰذٰا" الآية في سورة يونس هكذا:" وَ إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُنٰا بَيِّنٰاتٍ قٰالَ الَّذِينَ لٰا يَرْجُونَ لِقٰاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هٰذٰا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلّٰا مٰا يُوحىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخٰافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذٰابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ" و قال الطبرسي قدس سره:" وَ إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُنٰا" المنزلة في القرآن" بَيِّنٰاتٍ" أي واضحات في الحلال و الحرام و سائر الشرائع، و هي نصب على الحال" قٰالَ الَّذِينَ لٰا يَرْجُونَ لِقٰاءَنَا" أي لا يؤمنون بالبعث و النشور و لا يخشون عذابنا و لا يطمعون في ثوابنا" ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هٰذٰا" الذي تتلوه علينا" أَوْ بَدِّلْهُ" فاجعله على خلاف ما تقرؤه و الفرق بينهما أن الإتيان بغيره قد يكون معه و تبديله لا يكون إلا برفعه، و قيل: معنى قوله بدله غير أحكامه من الحلال و الحرام، أرادوا بذلك زوال الخطر عنهم و سقوط الأمر منهم، و أن يخلي بينهم و بين ما يريدونه" قُلْ" يا محمد" مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي" أي من جهة نفسي لأنه معجز لا أقدر على الإتيان بمثله" إِنْ أَتَّبِعُ إِلّٰا مٰا يُوحىٰ إِلَيَّ" أي ما أتبع إلا الذي أوحي إلى، انتهى. و أقول: تأويله عليه السلام ليس ببعيد من ذلك، لأن عمدة ما كان يكرهه المشركون و المنافقون ولاية علي عليه السلام لما قتل و أسر منهم من الجم الغفير، كما ورد في تأويل قوله تعالى:" سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ" إنه لما بلغ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بغدير خم ما بلغ و شاع ذلك في البلاد أتى الحارث بن نعمان الفهري فقال: يا محمد أمرتنا بشهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و بالصلاة و الصوم و الحج و الزكاة فقبلنا منك، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا و قلت: من كنت مولاه فعلي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- هٰذٰانِ خَصْمٰانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله:" فَكُّ رَقَبَةٍ" قال
بنا تفك الرقاب و بمعرفتنا، و نحن المطعمون في يوم الجوع و هو المسغبة. الحديث الخمسون: كالسابق. " أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ" قال البيضاوي: أي سابقه و منزلة رفيعة، و سميت قدما لأن السبق بها، كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد، و إضافتها إلى الصدق لتحققها و التنبيه على أنهم إنما ينالونها بصدق القول و النية. و قال الطبرسي قدس سره: قال ابن الأعرابي: القدم المتقدم في الشرف، و قال أبو عبيدة و الكسائي: كل سابق في خير أو شر فهو عند العرب قدم، يقال: لفلان قدم في الإسلام، ثم قال: أن لهم قدم صدق أي أجرا حسنا و منزلة رفيعة بما قدموا من أعمالهم، و قيل: هو شفاعة محمد صلى الله عليه و آله و سلم في القيامة و هو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام و روي أن المعنى سبقت لهم السعادة في الذكر الأول، انتهى. و أقول: في بعض الأخبار فسر قدم الصدق بالنبي و الأئمة صلوات الله عليهم، فالمراد ولايتهم و شفاعتهم، أو المراد بالقدم المتقدم في العز و الشرف كما مر، و في هذا الخبر فسر بالولاية لأنها خير العقائد و الأعمال و سبب للنجاة يوم القيامة من المخاوف و الأهوال. الحديث الحادي و الخمسون: مجهول. " هٰذٰانِ خَصْمٰانِ" قال الطبرسي ره: قيل: نزلت في ستة نفر من المؤمنين و الكافرين تبارزوا يوم بدر، و هو حمزة قتل عتبة، و علي عليه السلام قتل الوليد، و عبيدة بن فَالَّذِينَ كَفَرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ الحارث قتل شيبة، و كان أبو ذر يقسم بالله أنها نزلت فيهم، و قيل: نزلت في أهل القرآن و أهل الكتاب عن ابن عباس، و قيل: في المؤمنين و الكافرين" هٰذٰانِ خَصْمٰانِ" أي جمعان، فالفرق الخمسة الكافرة خصم و المؤمنون خصم، و قد ذكروا في قوله:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هٰادُوا وَ الصّٰابِئِينَ" الآية" اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ" أي في دين ربهم فقالت اليهود و النصارى للمسلمين: نحن أولى بالله منكم لأن نبينا قبل نبيكم، و ديننا قبل دينكم، و قال المسلمون: بل نحن أحق بالله منكم، آمنا بكتابنا و كتابكم و نبينا و نبيكم، و كفرتم أنتم نبينا حسدا، فكان هذا خصومتهم، و قيل: إن معنى اختصموا اقتتلوا يوم بدر" فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ" قال ابن عباس: حين صاروا إلى جهنم ألبسوا مقطعات النيران، و هي الثياب القصار، و قيل: يجعل لهم ثياب نحاس من نار و هي أشد ما يكون حرا، و قيل: إن النار تحيط بهم كإحاطة الثياب التي يلبسونها بهم بعد ذلك" يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ" أي الماء الحار و هو خبر بعد خبر أو حال عن الضمير في لهم" يُصْهَرُ" أي يذاب بِهِ لفرط حرارته" مٰا فِي بُطُونِهِمْ" من الأحشاء و الأمعاء وَ يصهر به الْجُلُودُ أيضا" وَ لَهُمْ" مع ذلك" مَقٰامِعُ مِنْ حَدِيدٍ" أي سياط يجلدون بها. و روى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي الطيار عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل:" هٰذٰانِ خَصْمٰانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ" قال: نحن و بنو أمية، قلنا: صدق الله و رسوله، و قالت بنو أمية: كذب الله و رسوله" فَالَّذِينَ كَفَرُوا" يعني بني أمية" قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيٰابٌ مِنْ نٰارٍ" إلى قوله" مِنْ حَدِيدٍ" قال: تشويه النار، فتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته و تقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه" وَ لَهُمْ مَقٰامِعُ مِنْ حَدِيدٍ" قال: الأعمدة التي يضربون بها. و أقول على ما في رواية الكليني: المراد بالذين كفروا الذين كفروا بولاية علي عليه السلام إما تنزيلا أو تأويلا، و على الثاني إما عموما فتشمل الولاية أيضا أو خصوصا كما مر غير مرة.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٦٥. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ هُوَ مُتَحَيِّرٌ فِي الْقِيَامَةِ يَقُولُ- لِمَ و يوسع ببركة الإيمان كما قال:" وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ"" وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقٰامُوا التَّوْرٰاةَ وَ الْإِنْجِيلَ"" وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرىٰ آمَنُوا" و قيل: هو الضريع و الزقوم في النار، و قيل: عذاب القبر. " وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ" أعمى البصر أو القلب، و يؤيد الأول" قٰالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىٰ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قٰالَ كَذٰلِكَ" أي مثل ذلك فعلت ثم فسره فقال:" أَتَتْكَ آيٰاتُنٰا" واضحة نيرة" فَنَسِيتَهٰا" فعميت عنها و تركتها غير منظور إليها" وَ كَذٰلِكَ" أي مثل تركك إياها" الْيَوْمَ تُنْسىٰ" تترك في العمى و العذاب" وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ" بالانهماك في الشهوات و الإعراض عن الآيات" وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيٰاتِ رَبِّهِ" بل كذبها و خالفها" وَ لَعَذٰابُ الْآخِرَةِ" هو الحشر على العمى، و قيل: عذاب النار أي و للنار بعد ذلك" أَشَدُّ وَ أَبْقىٰ" من ضنك العيش، أو منه و من العمى و لعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله و ماله أو مما فعله من ترك الآيات و الكفر بها، انتهى. و فسر عليه السلام الذكر بالولاية لشموله لها و كونها عمدة أسباب التذكر و الذكر المذكور في الآية شامل لجميع الأنبياء و الأوصياء و ولايتهم و متابعتهم و شرائعهم و ما أتوا به لكون الخطاب إلى آدم و حواء و أولادهما، لكن أشرف الأنبياء نبينا صلى الله عليه و آله و سلم و أكرم الأوصياء و أفضل الشرائع شريعته فتخصيص أمير المؤمنين عليه السلام لكونه المتنازع فيه في هذه الأمة. و روى علي بن إبراهيم بإسناده عن معاوية بن عمار [الدهني] قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: عن قول الله:" فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً" قال: هي و الله للنصاب، قلت: جعلت فداك قد رأيتهم دهرهم الأطول في كفاية حتى ماتوا؟ قال: ذلك و الله في الرجعة يأكلون العذرة. حَشَرْتَنِي أَعْمىٰ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قٰالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيٰاتُنٰا فَنَسِيتَهٰا قَالَ الْآيَاتُ الْأَئِمَّةُ ع- فَنَسِيتَهٰا وَ كَذٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسىٰ يَعْنِي تَرَكْتَهَا وَ كَذَلِكَ الْيَوْمَ تُتْرَكُ فِي النَّارِ كَمَا تَرَكْتَ الْأَئِمَّةَ عليهم السلام فَلَمْ تُطِعْ أَمْرَهُمْ وَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُمْ قُلْتُ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيٰاتِ رَبِّهِ وَ لَعَذٰابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقىٰ قَالَ يَعْنِي مَنْ أَشْرَكَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام غَيْرَهُ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَ تَرَكَ الْأَئِمَّةَ مُعَانَدَةً فَلَمْ يَتَّبِعْ آثَارَهُمْ وَ لَمْ يَتَوَلَّهُمْ قُلْتُ اللّٰهُ لَطِيفٌ بِعِبٰادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ قَالَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قُلْتُ مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ و روى محمد بن العباس في تفسيره بإسناده عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنه سأل أباه عن قول الله عز و جل:" فَمَنِ اتَّبَعَ هُدٰايَ فَلٰا يَضِلُّ وَ لٰا يَشْقىٰ" قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: يا أيها الناس اتبعوا هدى الله تهدوا و ترشدوا و هو هداي و هداي بعدي علي بن أبي طالب، فمن اتبع هداي في حياتي و بعد موتي فقد اتبع هداي، و من اتبع هداي فقد اتبع هدى الله و من اتبع هدى الله فلا يضل و لا يشقي" وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ" في عداوة آل محمد. قوله عليه السلام: الآيات الأئمة، قد مر مرارا أو المراد الآيات النازلة فيهم أو هي عمدتها، و فسر أكثر المفسرين الإسراف بالشرك بالله و فسر عليه السلام بالشرك في الولاية فإنه يتضمن الشرك بالله كما مر. " اللّٰهُ لَطِيفٌ بِعِبٰادِهِ" الآيات في حم عسق، قال البيضاوي: بربهم، بصنوف من البر التي لا تبلغها الأفهام" يَرْزُقُ مَنْ يَشٰاءُ" أي يرزقه كما يشاء، فيخص كلا من عباده بنوع من البر على ما اقتضته حكمته، و هو القوي الباهر القدرة العزيز المنيع الذي لا يغلب" مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ" ثوابها، شبهه بالزرع من حيث أنه فائدة تحصل بعمل الدنيا و لذلك قيل: الدنيا مزرعة الآخرة، و الحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض، و يقال: للزرع الحاصل منه" نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ" فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة فما فوقها" وَ مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيٰا نُؤْتِهِ مِنْهٰا" شيئا منها على ع وَ الْأَئِمَّةِ- نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ قَالَ نَزِيدُهُ مِنْهَا قَالَ يَسْتَوْفِي نَصِيبَهُ مِنْ دَوْلَتِهِمْ- وَ مَنْ كٰانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيٰا نُؤْتِهِ مِنْهٰا وَ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ قَالَ لَيْسَ لَهُ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ مَعَ الْقَائِمِ نَصِيبٌ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
صلى الله عليه وآله وسلم الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضِ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ وُجُوهُهُمْ أَشَدُّ بَيَاضاً وَ أَضْوَأُ مِنَ و فتوى بالباطل و هذا حرام، فكيف يقرر هم صلى الله عليه و آله و سلم به و يحثهم عليه" و ليس به" ضمير ليس للفضل المذكور، و ضمير" به" للأوثق، أو ضمير ليس لكل من المذكورات و ضمير به للذي أراد صلى الله عليه و آله و سلم و توالي أولياء الله الاعتقاد بإمامة الذين جعلهم الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و أعداء الله أضدادهم و غاصبوا خلافتهم أو الأعم منهم و من سائر المخالفين و الكفار. الحديث السابع: ضعيف. " على أرض زبرجدة" الإضافة كخاتم حديد" في ظل عرشه" قال في النهاية: أي في ظل رحمته، و قال النووي: قيل: الظل عبارة عن الراحة و النعيم، نحو هو في عيش ظليل، و المراد ظل الكرامة لا ظل الشمس لأنها و سائر العالم تحت العرش، و قال الآبي: و من جواب شيخنا أنه يحتمل جعل جزء من العرش حائلا تحت فلك الشمس، و قال عياض: ظاهره أنه سبحانه يظلهم حقيقة من حر الشمس و وهج الموقف، و أنفاس الخلائق و هو تأويل أكثرهم، و قال بعضهم: هو كناية عن كنهم و جعلهم في كنفه و ستره، و منه قولهم: السلطان ظل الله، و قولهم: فلان في ظل فلان أي في كنفه و عزه، انتهى. و ظاهر الأخبار و الآيات أن العرش يوضع يوم القيامة في الموقف و أن له الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ يَغْبِطُهُمْ بِمَنْزِلَتِهِمْ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ يَقُولُ النَّاسُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مَا كَانَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مُؤْمِنٌ إِلَّا فَقِيراً وَ لَا كَافِرٌ إِلَّا غَنِيّاً حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَقَالَ- رَبَّنٰا الرغبة في الشيء النفيس الجيد في نوعه، و نافست في الشيء منافسة و نفاسا إذا رغبت فيه، و نفس بالضم نفاسة أي صار مرغوبا فيه و نفست به بالكسر أي بخلت و نفست عليه الشيء نفاسة إذا لم تره له أهلا، و المشهور من الدواب التي اشتهرت بالنفاسة و الحسن، في القاموس: المشهور المعروف المكان المذكور و النبيه، و في النهاية فيه: الضعف في المعاد، أي مثلي الأجر، يقال إن أعطيتني درهما فلك ضعفه، أي درهمان، و ربما قالوا: فلك ضعفاه، و قيل: ضعف الشيء مثله، و ضعفاه مثلاه و قال الأزهري: الضعف في كلام العرب المثل فما زاد، و ليس بمقصور على مثلين، فأقل الضعف محصور في الواحد و أكثره غير محصور. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. " رَبَّنٰا لٰا تَجْعَلْنٰا" أقول: هذا تتمة قول إبراهيم عليه السلام حيث قال في سورة الممتحنة:" قَدْ كٰانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرٰاهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قٰالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنّٰا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمّٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ كَفَرْنٰا بِكُمْ وَ بَدٰا بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ الْعَدٰاوَةُ وَ الْبَغْضٰاءُ أَبَداً حَتّٰى تُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ إِلّٰا قَوْلَ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ مٰا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللّٰهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنٰا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنٰا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ، رَبَّنٰا لٰا تَجْعَلْنٰا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنٰا رَبَّنٰا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" قال في مجمع لٰا تَجْعَلْنٰا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا فَصَيَّرَ اللَّهُ فِي هَؤُلَاءِ أَمْوَالًا وَ حَاجَةً وَ فِي هَؤُلَاءِ أَمْوَالًا وَ حَاجَةً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٣٦١. — الإمام الصادق عليه السلام
يُونُسُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ الْكَبَائِرَ فَمَا سِوَاهَا و المعادن فحذف المضاف لتقدم ذكره" وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ" أي و لا تقصدوا الردى" مِنْهُ" أي من المال أو مما أخرجنا، و تخصيصه بذلك لأن التفاوت فيه أكثر" تُنْفِقُونَ" حال مقدرة من فاعل تيمموا و يجوز أن يتعلق به" منه" و يكون الضمير للخبيث، و الجملة حالا منه، و روي عن ابن عباس أنهم كانوا يتصدقون بحشف التمر و شراره فنهوا عنه. و أما التشبيه فيحتمل وجوها: الأول: ما خطر بالبال أن الأعمال الصالحة إنفاق من النفس، و إذا فارقها روح الإيمان بسبب الأعمال السيئة صارت خبيثة، فالمعنى طهروا أنفسكم بترك المعاصي حتى يرد إليها روح الإيمان ثم استعملوها في الأعمال الصالحة حتى تقبل منكم كما قال تعالى:" إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ" فيكون من بطون الآية، و لا ينافي ظاهرها. الثاني: ما قيل: أن الإيمان يصير خبيثا كالمال الرديء. الثالث: ما قيل: إن وجه المماثلة إن أيمان الزاني ناقص لا أنه معدوم بكله كما أن النفاق من المال الخبيث ناقص لا أنه ليس بإنفاق أصلا، و الكل لا يخلو من تكلف. الحديث الثامن عشر: موثق كالصحيح. " إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ*" كان المراد بالشرك الإخلال بكل من العقائد قَالَ قُلْتُ دَخَلَتِ الْكَبَائِرُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ قَالَ نَعَمْ الإيمانية، و بالمغفرة المغفرة بغير توبة، و قال في مجمع البيان: معناه أن الله لا يغفر أن يشرك به أحد و لا يغفر ذنب الشرك لأحد، و يغفر ما دون الشرك من الذنوب لمن يريد، قال المحققون: هذه الآية أرجى آية في القرآن لأن فيه إدخال ما دون الشرك من جميع المعاصي في مشية الغفران، وقف الله سبحانه المؤمنين الموحدين بهذه الآية بين الرجاء و الخوف، و بين العدل و الفضل، و ذلك صفة المؤمن، انتهى. و روى الصدوق في التوحيد عن علي عليه السلام قال: ما في القرآن آية أحب إلى من قوله:" إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ*" الآية، و بإسناده عن أبي ذر رضي الله عنه في حديث طويل قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلى قاع حوله حجارة، فقال لي: اجلس حتى أرجع إليك، فانطلق في الحرة حتى لم أره و توارى عني فأطال، ثم إني سمعته و هو مقبل و هو يقول: و إن زنى و إن سرق، قال: فلم أصبر حتى قلت يا نبي الله جعلني الله فداك من تكلم في جانب الحرة فإني ما سمعت أحدا يرد عليك شيئا قال: ذاك جبرئيل عرض لي في جانب الحرة فقال: بشر أمتك أن من مات لا يشرك بالله عز و جل شيئا دخل الجنة، قال: فقلت: يا جبرئيل و إن زنى و إن سرق؟ قال: نعم، قلت: و إن زنى و إن سرق؟ قال: نعم و إن شرب الخمر، و الذي يدل على أن الشرك شامل للإخلال بجميع العقائد و أن المغفرة مختصة بالمؤمنين الذين صحت عقائدهم ما رواه علي بن إبراهيم في التفسير عن أبي جعفر عليه السلام قال: أما قوله: إن الله لا يغفر أن يشرك به، يعني أنه لا يغفر لمن يكفر بولاية علي عليه السلام و أما قوله: و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، يعني لمن والى عليا عليه السلام، و روى الصدوق رحمه الله في الفقيه قال: لقد سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: لو أن المؤمن خرج من الدنيا و عليه مثل ذنوب أهل الأرض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب، ثم قال عليه السلام
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
كُلُّ كَذِبٍ مَسْئُولٌ عَنْهُ صَاحِبُهُ يَوْماً إِلَّا كَذِباً فِي ثَلَاثَةٍ رَجُلٌ كَائِدٌ فِي حَرْبِهِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ أَوْ رَجُلٌ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَلْقَى هَذَا بِغَيْرِ مَا يَلْقَى بِهِ هَذَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِصْلَاحَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ رَجُلٌ وَعَدَ أَهْلَهُ يكون الصادق اللغوي صادقا عرفيا كما قال تعالى" فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدٰاءِ فَأُولٰئِكَ عِنْدَ اللّٰهِ هُمُ الْكٰاذِبُونَ فكذلك يمكن أن لا يكون الكاذب اللغوي كاذبا عرفيا كما ذكره عليه السلام في هذا الخبر. الحديث الثامن عشر: مجهول" يوما" لعل الإبهام لاحتمال أن يكون السؤال في القبر أو في القيامة، و يحتمل الدنيا أيضا فإن للناس أن يعيروه بذلك" إلا كذبا" المراد به الكذب اللغوي" فهو موضوع عنه" أي إثمه مرفوع عنه لا يأثم عليه" يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا" كان يقول: لكل منهما التقصير منك و هو غير مقصر في حقك أو يلقى كلا منهما بكلام غير الكلام الذي سمع من الآخر فيه و من الشتم و إظهار العداوة، و هذا أنسب معنى و الأول لفظا" و ما" في قوله: ما بينهما، موصولة و هي مفعول الإصلاح. " أو رجل وعد أهله" فيه أن الوعد من قبيل الإنشاء، و الصدق و الكذب إنما يكونان في الخبر، و لعله باعتبار أنه يلزمه إذا لم يف به أن يعتذر بما يتضمن الكذب كان يقول نسيت أو لم يمكني و أمثال ذلك، أو باعتبار ما يستلزمه من الإخبار ضمنا بإرادة الوفاء، هذا بحسب ما هو أظهر عندي في الوعد لكن ظاهر أكثر العلماء أنه من قبيل الخبر و سيأتي الكلام فيه في باب خلف الوعد. قال الراغب: الصدق و الكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا، وعدا كان أو غيره، و لا يكونان بالقصد الأول إلا في القول، و لا يكونان من القول إلا شَيْئاً وَ هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ لَهُمْ في الخبر دون غيره من أصناف الكلام الاستفهام و الأمر و الدعاء، و لذلك قال: " وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ قِيلًا"" وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ حَدِيثاً"" وَ اذْكُرْ فِي الْكِتٰابِ إِسْمٰاعِيلَ إِنَّهُ كٰانَ صٰادِقَ الْوَعْدِ" و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام من الاستفهام و الأمر و الدعاء و ذلك نحو قول القائل: أ زيد في الدار؟ فإن في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد و كذا إذا قال: واسني في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة، و إذا قال: لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه، انتهى. ثم اعلم أن مضمون الحديث متفق عليه بين الخاصة و العامة فروى الترمذي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: لا يحل الكذب إلا في ثلاث: يحدث الرجل امرأته ليرضيها، و الكذب في الحرب، و الكذب في الإصلاح بين الناس، و في صحيح مسلم قال ابن شهاب و هو أحد رواته: لم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب و الإصلاح بين الناس و حديث الرجل امرأته و حديث المرأة زوجها، قال عياض: لا خلاف في جوازه في الثلاث و إنما يجوز في صورة ما يجوز منه فيها فأجاز قوم فيها صريح الكذب و أن يقول ما لم يكن، لما فيه من المصالح و يندفع فيها الفساد، قالوا: و قد يجب لنجاة مسلم من القتل، و قال بعضهم: لا يجوز فيها التصريح بالكذب و إنما يجوز فيها التورية بالمعاريض، و هي شيء يخلص من المكروه و الحرام إلى الجائز، إما لقصد الإصلاح بين الناس أو لدفع ما يضر أو لغير ذلك و تأول المروي على ذلك. و قال: مثل أن يعد زوجته أن يفعل لها و يحسن إليها، و نيته إن قدر الله تعالى أو يأتيها في هذا بلفظ محتمل، و كلمة مشتركة تفهم من ذلك ما يطيب قلبها، و كذلك في الإصلاح بين الناس ينقل لهؤلاء من هؤلاء الكلام المحتمل، و كذلك في الحرب
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاقَهَا إِلَيْهِ فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَصَلَهُ بِوَلَايَتِنَا وَ هُوَ مَوْصُولٌ بِوَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً مِنْ نَارٍ يَنْهَشُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَغْفُورٌ لَهُ أَوْ مُعَذَّبٌ فَإِنْ عَذَرَهُ الطَّالِبُ كَانَ أَسْوَأَ حَالًا قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ مُسْتَجِيراً بِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ فَلَمْ يُجِرْهُ بَعْدَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَقَدْ قَطَعَ وَلَايَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أو الضرر العظيم الذي تجب إعانته عنده، أو يراد بالجنان جنات معينة لا يدخلها إلا المقربون. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور. و قد مر سندا و متنا في باب قضاء حاجة المؤمن إلى قوله: كان أسوأ حالا إلا أن فيه: مغفورا له أو معذبا، و مضى ما بعده في الباب السابق، نقول زائدا على ما مضى أن قوله: فقد وصله بولايتنا، يحتمل أن يكون المراد أنه وصل ذلك الفعل بولايتنا، أي جعله سببا لولايتنا و حبنا له، و هو أي الفعل أو الولاية بتأويل سبب لولاية الله، و يمكن أن يكون ضمير الفاعل في وصل راجعا إلى الفعل، و المفعول إلى الرجل أي وصل ذلك الفعل الرجل الفاعل له بولايتنا" كان أسوأ حالا" أي المطلوب أو الطالب كما مر و الأول أظهر، فالمراد بقوله عذره، قبل عذره الذي اعتذر به، و لا أصل له. و كون حال المطلوب حينئذ أسوأ ظاهر، لأنه صدقة فيما ادعى كذبا و لم يقابله بتكذيب و إنكار يستخف وزره، و أما على الثاني فقيل كونه أسوأ لتصديق الكاذب و لتركه النهي عن المنكر، و الأولى أن يحمل على ما إذا فعل ذلك للطمع و ذلة النفس لا للقربة و فضل العفو.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٥٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
يُونُسُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ
يُحْشَرُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا نَدِيَ دَماً فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ شِبْهُ الْمِحْجَمَةِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ فَيُقَالُ لَهُ- مخاطبة المعلى بذلك لأنه كان قليل التحمل لأسرارهم، و صار ذلك سببا لقتله، و روى الكشي بإسناده عن المفضل قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام يوم قتل فيه المعلى بن خنيس فقلت له: يا بن رسول الله أ لا ترى إلى هذا الخطب الجليل الذي نزل بالشيعة في هذا اليوم؟ قال: و ما هو! قلت: قتل المعلى بن خنيس! قال: رحم الله المعلى قد كنت أتوقع ذلك أنه أذاع سرنا، و ليس الناصب لنا حربا بأعظم مؤنة علينا من المذيع علينا سرنا، فمن أذاع سرنا إلى غير أهله لم يفارق الدنيا حتى يعضه السلاح أو يموت بخيل. الحديث الثالث: صحيح. " سلبه الله الإيمان" أي يمنع منه لطفه فلا يبقى علي الإيمان. الحديث الرابع: مرسل. و كان المعنى أنه مثل قتل العمد في الوزر، كما سيأتي خبر آخر كمن قتلنا لا أن حكمه حكم العمد في القصاص و غيره. الحديث الخامس: ضعيف. " و ما ندي دما" في بعض النسخ مكتوب بالياء، و في بعضها بالألف و كان الثاني تصحيف، و لعله ندي بكسر الدال مخففا، و دما إما تميز أو منصوب بنزع هَذَا سَهْمُكَ مِنْ دَمِ فُلَانٍ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ قَبَضْتَنِي وَ مَا سَفَكْتُ دَماً فَيَقُولُ بَلَى سَمِعْتَ مِنْ فُلَانٍ رِوَايَةَ كَذَا وَ كَذَا فَرَوَيْتَهَا عَلَيْهِ فَنُقِلَتْ حَتَّى صَارَتْ إِلَى فُلَانٍ الْجَبَّارِ فَقَتَلَهُ عَلَيْهَا وَ هَذَا سَهْمُكَ مِنْ دَمِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سُلَّهُ سَلًّا رَفِيقاً فَإِذَا وَضَعْتَهُ فِي لَحْدِهِ فَلْيَكُنْ أَوْلَى النَّاسِ مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ لِيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَتَعَوَّذَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ لْيَقْرَأْ و يدل على التخيير بينه و بين ما كان أقل منه، و المشهور بين الأصحاب استحباب رفع القبر مقدار أربع أصابع مفرجات لا أكثر من ذلك، و ابن زهرة خير بينها و بين شبر و في خبر سماعة يرفع من الأرض قدر أربع أصابع مضمومة و عليها ابن ابن أبي عقيل. قال في الذكرى: قلت اختلاف الرواية دليل التخيير، و ما رووه عن جابر أن قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفع قدر شبر و رويناه عن إبراهيم بن علي عن الصادق عليه السلام أيضا يقارب التفريج، و لما كان المقصود من رفع القبر أن يعرف ليزار و يحترم كان مسمى الرفع كافيا. و قال ابن البراج: شبرا أو أربع أصابع انتهى. و قال في المنتهى: يستحب أن يرفع من الأرض مقدار أربع أصابع مفرجات و هو قول العلماء، ثم قال و قد روي استحباب ارتفاعه أربع أصابع مفرجات و روي أربع أصابع مضمومات و الكل جائز، ثم قال يكره أن يرفع أكثر من ذلك و هو فتوى العلماء انتهى. الحديث الرابع: ضعيف. قوله عليه السلام:" أولى الناس" أي الوارث القريب، أو أولى الناس به من جهة المذهب و الولاية و المحبة. قوله عليه السلام:" و إن قدر" إلخ يدل على إبراز وجه الميت و وضعه على التراب و قد ذكر الشيخ في النهاية و العلامة في المنتهى و الشهيد في الدروس و لم يتعرض له بعض المتأخرين إلا أنه لم يرده أحد و وردت به الأخبار. فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ إِنْ قَدَرَ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ خَدِّهِ وَ يُلْزِقَهُ بِالْأَرْضِ فَعَلَ وَ يَشْهَدُ وَ يَذْكُرُ مَا يَعْلَمُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى صَاحِبِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا أَتَيْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَائْتِ الْفُرَاتَ وَ اغْتَسِلْ بِحِيَالِ قَبْرِهِ وَ تَوَجَّهْ إِلَيْهِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ حَتَّى تَدْخُلَ إِلَى الْقَبْرِ مِنَ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ وَ قُلْ حِينَ تَدْخُلُهُ- السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُنْزَلِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُرْدِفِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُسَوِّمِينَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ فِي هَذَا الْحَرَمِ مُقِيمُونَ فَإِذَا اسْتَقْبَلْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقُلِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ باب زيارة قبر أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام الحديث الأول: مجهول. قوله عليه السلام:" المردفين" إشارة إلى قوله تعالى" فَاسْتَجٰابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلٰائِكَةِ مُرْدِفِينَ" قال البيضاوي: أي متبعين المؤمنين أو بعضهم بعضا من أردفته أنا إذا جئت بعده، أو متبعين بعضهم بعضا المؤمنين أو أنفسهم المؤمنين من أردفته إياه فردفه و قرأ نافع، و يعقوب" مردفين" بفتح الدال أي متبعين أو متبعين بمعنى أنهم كانوا مقدمة الجيش أو ساقتهم انتهى، و يمكن أن يكون المراد في هذا المقام السلام على هؤلاء الذين عاونوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الجهاد بأن يكونوا من الملائكة المقيمين بالحائر و أن يكون المراد بها الملائكة الذين يردف بعضهم بعضا في النزول لزيارته و يردفون المؤمنين الزائرين في الزيارة و يشيعونهم و الفقرة السابقة و اللاحقة ناظرتان إلى قوله تعالى:" أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ"" يُمْدِدْكُمْ السَّلَامُ عَلَى أَمِينِ اللَّهِ عَلَى رُسُلِهِ وَ عَزَائِمِ أَمْرِهِ وَ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ الْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَ أَخِي رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ الدَّلِيلَ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ وَ دَيَّانَ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَ فَصْلَ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَ الْمُهَيْمِنَ عَلَى رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلٰافٍ مِنَ الْمَلٰائِكَةِ مُسَوِّمِينَ قال البيضاوي: أي معلمين من التسويم الذي هو إظهار سيماء الشيء أو مرسلين من التسويم بمعنى الإسامة انتهى.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٢٩١. — الإمام الصادق عليه السلام
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَرْضِ الْخَيْلِ فَمَرَّ بِقَبْرِ أَبِي أُحَيْحَةَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَعَنَ اللَّهُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَيَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يُكَذِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ خَالِدٌ ابْنُهُ بَلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا قُحَافَةَ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَ لَا يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فَلَعَنَ اللَّهُ أَهْوَنَهُمَا عَلَى الْعَشِيرَةِ فَقْداً فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خِطَامَ رَاحِلَتِهِ عَلَى غَارِبِهَا- ثُمَّ قَالَ إِذَا أَنْتُمْ تَنَاوَلْتُمُ الْمُشْرِكِينَ فَعُمُّوا وَ لَا تَخُصُّوا قوله:" أعتقه" يحتمل التكلم و الخطاب، قوله" على ولد إسحاق" لعل العبد كان من بني إسرائيل كما هو الأغلب فيهم، و يحتمل أن يكون المراد عدم الفضل في القسمة، لا مطلقا مع أنه لا استبعاد في أن لا يكون بينهما فضل مطلقا إلا بالفضائل. الحديث السابع و العشرون: حديث النبي صلى الله عليه و آله و سلم حين عرضت عليه الخيل ضعيف. و علي بن إبراهيم و محمد بن يحيى كلاهما معطوفان على أبي علي الأشعري. قوله:" أهونهما على العشيرة" أي من يكون فقده و موته أهون و أسهل على عشيرته و لا يبالون بموته. قوله عليه السلام:" على غاربها" الغارب ما بين السنام و العنق، و كأنه صلى الله عليه و آله و سلم ألقاه فَيَغْضَبَ وُلْدُهُ ثُمَّ وَقَفَ فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ إِنَّ مِنْ أَمْرِ هَذَا الْفَرَسِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَرْنَا فَأَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ فَقَالَ عُيَيْنَةُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى ظَهَرَ الدَّمُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ فَأَيُّ الرِّجَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ رِجَالٌ يَكُونُونَ بِنَجْدٍ يَضَعُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ رِمَاحَهُمْ عَلَى كَوَاثِبِ خَيْلِهِمْ ثُمَّ يَضْرِبُونَ بِهَا قُدُماً قُدُماً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَبْتَ بَلْ رِجَالُ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفْضَلُ الْإِيمَانُ يَمَانِيٌّ وَ الْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ وَ لَوْ لَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً للغضب لأن يسير البعير. قوله:" على كواثب خيولهم" قال الجزري فيه:" يضعون رماحهم على كواثب خيولهم" الكواثب: جمع كاثبة و هي من الفرس مجتمع كتفيه قدام السرج. قوله:" يضربون بها قدما" قال الفيروزآبادي: معنى قدما بضم الدال: لم يعرج و لم ينثن. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" الإيمان يماني" قال الجزري: فيه الإيمان يمان و الحكمة يمانية، إنما قال ذلك، لأن الإيمان بدأ من مكة. و هي من تهامة من أرض اليمن، و لهذا يقال: الكعبة اليمانية، و قيل: إنه قال هذا القول للأنصار، لأنهم يمانون، و هم نصروا الإيمان و المؤمنين و آووهم، فنسب الإيمان إليهم. و قال الجوهري: اليمن بلاد للعرب، و النسبة إليها يمني، و يمان مخففة و الألف عوض من ياء النسب، فلا يجتمعان. قال سيبويه: و بعضهم يقول: يماني بالتشديد و قال في محيي السنة: هذا ثناء على أهل اليمن لإسراعهم إلى الإيمان و حسن قبولهم إياه. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" لو لا الهجرة" لعل المراد لو لا أني هجرت عن مكة لكنت اليوم من أهل اليمن، إذ مكة منها، أو المراد أنه لو لا أن المدينة كانت أولا دار هجرتي و اخترتها بأمر الله لاتخذت اليمن وطنا، أو المراد أنه لو لا أن الهجرة أشرف مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الْجَفَاءُ وَ الْقَسْوَةُ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْوَبَرِ- رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ لعددت نفسي من الأنصار، و يؤيد الأخير ما رواه الطبرسي في مجمع البيان في قصة حنين" أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: فو الذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعبا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار و لو لا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار إلى آخر الخبر. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" إن الجفاء و القسوة" قال الجزري: فيه" إن الجفاء و القسوة في الفدادين" الفدادون بالتشديد: الذين تعلو أصواتهم في حروثهم و مواشيهم، واحدهم. فداد يقال: فد الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته، و قيل: هم المكثرون من الإبل، و قيل: هم الجمالون، و البقارون و الحمارون و الرعيان، و قيل: إنما هو الفدادين مخففا، واحدها فدان مشددا، و هو البقر التي يحرث بها و أهلها أهل جفاء و قسوة. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" أصحاب الوبر" أي أهل البواري، فإن بيوتهم يتخذونها منه. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" من حيث يطلع قرن الشمس" قال الجوهري: قرن الشمس أعلاها، و أول ما يبدو منها في الطلوع، لعل المراد أهل البواري من هاتين القبيلتين الكائنتين في مطلع الشمس أي في شرقي المدينة. و روي في محيي السنة بإسناده عن عقبة بن عمر" و قال: أشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده نحو اليمن، فقال: الإيمان يمان، هيهنا إلا أن القسوة و غلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة و مضر" و بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: رأس الكفر نحو المشرق، و الفخر و الخيلاء في أهل الخيل و الإبل و الفدادين أهل الوبر، و السكينة في أهل الغنم، و بإسناده عن ابن عمر أنه قال: رأيت رسول الله، يشير إلى المشرق و يقول: إن الفتنة هيهنا، إن الفتنة هنا من حيث يطلع قرن الشيطان. و قال النووي: قرنا الشيطان قبل المشرق، أي جمعاه المغويان اللذان يغريهما بإضلال الناس و قيل: شيعتاه من قَرْنُ الشَّمْسِ وَ مَذْحِجُ أَكْثَرُ قَبِيلٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ حَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ بَجِيلَةُ خَيْرٌ مِنْ رِعْلٍ وَ ذَكْوَانَ وَ إِنْ يَهْلِكْ لِحْيَانُ فَلَا أُبَالِي ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ- جَمَداً وَ مَخْوَساً وَ مَشْرَحاً وَ أَبْضَعَةَ وَ أُخْتَهُمُ الْعَمَّرَدَةَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَ الْمُحَلَّلَ لَهُ الكفار، يريد مزيد تسلطه في المشرق، و كان ذلك في عهده صلى الله عليه وآله وسلم، و يكون حين يخرج الدجال من المشرق، و هو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة، و مثار الترك العاتية. انتهى، و لا يبعد أن يكون في هذا الخبر أيضا قرن الشيطان فصحف. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و مذحج" كمسجد أبو قبيلة من اليمن، و قال: حضرموت اسم بلد و قبيلة أيضا، و قال: عامر بن صعصعة أبو قبيلة، و هو عامر بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن هوازن. و في القاموس: بجيلة كسفينة: حي باليمن من معد، و قال: رعل و ذكوان قبيلتان من سليم، و قال: لحيان أبو قبيلة، و قال: مخوس كمنبر: و مشرح، و جمد، و أبضعة: بنو معديكرب، الملوك الأربعة الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و لعن أختهم العمردة، وفدوا مع الأشعث، فأسلموا ثم. ارتدوا فقتلوا يوم النجير، فقالت نائحتهم يا عين بكي لي الملوك الأربعة. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" لعن الله المحلل و المحلل له" قال في النهاية: و فيه" لعن الله المحلل و المحلل له" و في رواية المحل و المحل له، و في حديث بعض الصحابة" لا أوتي بحال و لا محلل إلا رجمتهما" جعل الزمخشري هذا الأخير حديثا لا أثرا، و في هذه اللفظة ثلاث لغات: حللت و أحللت و حللت، فعلى الأولى جاء الحديث الأول يقال: حلل فهو محلل و محلل له، و على الثانية جاء الثاني: تقول أحل فهو محل و محل له، و على الثالثة جاء الثالث تقول حللت فأنا حال، و هو محلول له، و قيل أراد بقوله لا أوتي بحال: أي بذي إحلال مثل قولهم ريح لاقح أي ذات إلقاح، و المعنى في الجميع: هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا فيتزوجها رجل آخر على شريطة أن يطلقها بعد وطئها، لتحل لزوجها الأول، و قيل: سمي محللا بقصده إلى التحليل كما وَ مَنْ يُوَالِي غَيْرَ مَوَالِيهِ وَ مَنِ ادَّعَى نَسَباً لَا يُعْرَفُ وَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً فِي الْإِسْلَامِ أَوْ آوَى يسمى مشتريا إذا قصد الشراء. انتهى، و قال الطيبي في شرح المشكاة: و إنما لعن لأنه هتك مروة و قلة حية و خسة نفس، و هو بالنسبة إلى المحلل له ظاهر، و أما المحلل فإنه كالتيس يعير نفسه بالوطء لغرض الغير. أقول: مع الاشتراط ذهب أكثر العامة إلى بطلان النكاح، فلذا فسروا التحليل بقصد التحليل، و لا يبعد القول بالبطلان على أصول أصحابنا أيضا، ثم اعلم أنه يمكن أن يحمل هذا الكلام على معنى آخر غير ما حملوه عليه، بأن يكون المراد النسيء في الأشهر الحرم. قال الزمخشري: كان جنادة بن عوف الكناني مطاعا في الجاهلية، و كان يقوم على جمل في الموسم، فيقول بأعلى صوته إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه، ثم يقوم في القابل فيقول: إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم، فحرموه. و قال علي بن إبراهيم: كان رجل من كنانة يقف في الموسم فيقول: قد أحللت دماء المحلين من طيئ و خثعم في شهر المحرم و أنسأته، و حرمت بدله صفر، فإذا كان العام المقبل يقول: قد أحللت صفر أو أنسأته، و حرمت بدله شهر المحرم انتهى. و لعل هذا أوفق بروايات أصحابنا و أصولهم، و يحتمل أن يكون المراد مطلق تحليل ما حرم الله. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" و من يوالي غير مواليه" فسر أكثر العامة بالانتساب إلى غير من انتسب إليه من ذي نسب، أو معتق، و بعضهم خصه بولاء العتق فقط، و هو هنا أنسب، لعطف. من ادعى نسبا عليه، و فسر في أخبارنا بالانتساب إلى غير أئمة الحق و تركهم و اتخاذ غيرهم أئمة، قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" يعرف" يحتمل البناء للفاعل و المفعول. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و المتشبهين من الرجال بالنساء" بأن يلبس الثياب المختصة بهن، و يتزين بما يختصهن، و بالعكس و المشهور بين علمائنا الحرمة فيهما. مُحْدِثاً وَ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ- أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ لَعَنَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُوجَدُ رَجُلٌ يَلْعَنُ أَبَوَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ يَلْعَنُ آبَاءَ الرِّجَالِ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فَيَلْعَنُونَ أَبَوَيْهِ لَعَنَ اللَّهُ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ وَ عَضَلًا وَ لِحْيَانَ وَ الْمُجْذَمِينَ مِنْ أَسَدٍ وَ غَطَفَانَ وَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَ شَهْبَلًا ذَا الْأَسْنَانِ وَ ابْنَيْ مَلِيكَةَ بْنِ جَزِيمٍ وَ مَرْوَانَ وَ هَوْذَةَ وَ هَوْنَةَ قوله عليه السلام:" و من أحدث حدثا" إلخ. أي بدعة أو أمرا منكرا، و ورد في بعض الأخبار تفسيره بالقتل، قال الجزري: في حديث المدينة" من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا" الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة، و المحدث يروي بكسر الدال و فتحها على البناء للفاعل أو المفعول فمعنى الكسر: من نصر جانيا أو آواه و أجاره من خصمه، و حال بينه و بين أن يقتص منه، و الفتح: هو الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الإيواء فيه الرضا به، و الصبر عليه فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها، و لم ينكرها عليه فقد آواه. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و من قتل غير قاتله" أي غير مريد قتله أو غير قاتل من هو ولي دمه، فكأنما قتل نفسه. قوله عليه السلام:" أو ضرب غير ضاربه" أي مريد ضربه أو من يضربه. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و من لعن أبويه" لعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هيهنا أبا بكر فإنه- لعنه الله- تسبب إلى اللعن لأبيه كما مر. قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و عضلا" هو بالتحريك أبو قبيلة، قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و المجذمين" لعل المراد المنسوبين إلى الجذيمة، و لعل أسدا و غطفان كلتيهما منسوبتان إليها. قال الجوهري: جذيمة قبيلة من عبد القيس ينسب إليهم جذمي بالتحريك، و كذلك إلى جذيمة أسد، و قال الفيروزآبادي: غطفان محركة حي من قيس، قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" و شهبلا" بالشين المعجمة و الباء الموحدة و في بعض النسخ بالسين المهملة و الياء المثناة، و لعله اسم رجل و كذا ما ذكر بعده إلى آخر الخبر.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٦٢. — الإمام الباقر عليه السلام
خَرَجْتُ أَنَا وَ أَبِي حَتَّى إِذَا كُنَّا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ إِذَا هُوَ بِأُنَاسٍ مِنَ الشِّيعَةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّ رِيَاحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ فَأَعِينُونِي عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ مَنِ ائْتَمَّ مِنْكُمْ بِعَبْدٍ فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِهِ أَنْتُمْ شِيعَةُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَنْتُمُ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ وَ السَّابِقُونَ الْآخِرُونَ وَ السَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا وَ السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى قوله عليه السلام:" إني أعلم ما تقول" أي أنت تقول إن هذا خلاف المعهود، و ما يحكم به المنجمون و لقد قلت: إنها من الآيات الغريبة التي لم يعهد وقوعها و على مثل هذا حمل الصدوق ره ما ورد من إدخالهما في البحر عند الانكساف و الانخساف. الحديث التاسع و الخمسون و المائتان: مختلف فيه. قوله عليه السلام:" لأحب رياحكم و أرواحكم" الرياح جمع الريح، و المراد هنا الريح الطيب أو الغلبة أو القوة أو النصرة أو الدولة. و الأرواح أما جمع الروح- بالضم- أو- بالفتح- بمعنى نسيم الريح أو الراحة. قوله عليه السلام:" على ذلك" أي على ما هو لازم الحب من الشفاعة. قوله عليه السلام:" أنتم شيعة الله" أي أتباع دين الله. قوله عليه السلام:" و أنتم السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ" أي في صدر الإسلام بعد فوت النبي الْجَنَّةِ قَدْ ضَمِنَّا لَكُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ضَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللَّهِ مَا عَلَى دَرَجَةِ الْجَنَّةِ أَكْثَرُ أَرْوَاحاً مِنْكُمْ فَتَنَافَسُوا فِي فَضَائِلِ الدَّرَجَاتِ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ وَ لَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- لِقَنْبَرٍ يَا قَنْبَرُ أَبْشِرْ وَ بَشِّرْ وَ اسْتَبْشِرْ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ عَلَى أُمَّتِهِ سَاخِطٌ إِلَّا الشِّيعَةَ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عِزّاً وَ عِزُّ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةً وَ دِعَامَةُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ ذِرْوَةً وَ ذِرْوَةُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفاً وَ شَرَفُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً وَ سَيِّدُ الْمَجَالِسِ مَجَالِسُ الشِّيعَةِ صلى الله عليه وآله وسلم سبق من كان منكم من الشيعة إلى اتباع الوصي حقا أو في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سبقوا إلى قبول ما قاله في وصيه، و يحتمل أن يكون المراد السبقة في الميثاق. قوله عليه السلام:" بضمان الله" أي بسبب أن الله ضمن لكم الجنة أو ضمناها لكم من قبل الله، و بأمره و يحتمل أن تكون الباء بمعنى مع. قوله عليه السلام:" أكثر أرواحا" لعل الأكثرية بالنسبة إلى جماعة ماتوا، أو استشهدوا في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يطلق عليهم اسم الشيعة، أو بالنسبة إلى سائر الأمم أو بالنسبة إلى المستضعفين من المخالفين. قوله عليه السلام:" حوراء عيناء" أي في الجنة على صفة الحورية في الحسن و الجمال. قوله عليه السلام:" أبشر" أي خذ هذه البشارة" و بشر" أي غيرك" و استبشر" أي افرح و سر بذلك. قوله عليه السلام:" دعامة" الدعامة بالكسر: عماد البيت، أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إِمَاماً وَ إِمَامُ الْأَرْضِ أَرْضٌ تَسْكُنُهَا الشِّيعَةُ وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا رَأَيْتَ بِعَيْنٍ عُشْباً أَبَداً وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ خِلَافِكُمْ وَ لَا أَصَابُوا الطَّيِّبَاتِ مَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ لَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ كُلُّ نَاصِبٍ وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ- عٰامِلَةٌ نٰاصِبَةٌ تَصْلىٰ نٰاراً حٰامِيَةً فَكُلُّ نَاصِبٍ مُجْتَهِدٍ فَعَمَلُهُ هَبَاءٌ شِيعَتُنَا يَنْطِقُونَ بِنُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ يُخَالِفُهُمْ يَنْطِقُونَ بِتَفَلُّتٍ وَ اللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يَنَامُ إِلَّا أَصْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رُوحَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَيُبَارِكُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهَا أَجَلُهَا جَعَلَهَا فِي كُنُوزِ رَحْمَتِهِ وَ فِي رِيَاضِ جَنَّةٍ وَ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ وَ إِنْ كَانَ أَجَلُهَا مُتَأَخِّراً بَعَثَ بِهَا مَعَ أَمَنَتِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِيَرُدُّوهَا إِلَى الْجَسَدِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ لِتَسْكُنَ فِيهِ وَ اللَّهِ إِنَّ حَاجَّكُمْ وَ عُمَّارَكُمْ لَخَاصَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ فُقَرَاءَكُمْ لَأَهْلُ الْغِنَى وَ إِنَّ أَغْنِيَاءَكُمْ لَأَهْلُ الْقَنَاعَةِ وَ إِنَّكُمْ كُلَّكُمْ لَأَهْلُ دَعْوَتِهِ وَ أَهْلُ إِجَابَتِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٣٢. — الإمام الصادق عليه السلام
حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، قال: حدّثنا محمد بن عليّ، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر- عليه السلام - في قول اللّه
لنبيّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً يعني عليّا و علي هو النور. فقال: نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا يعني عليّا- عليه السلام - هدى به من هدى من خلقه. [قال:] و قال [اللّه] لنبيّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني انّك لتأمر بولاية أمير المؤمنين و تدعو إليها، و علي هو الصراط المستقيم صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ يعني عليّا أنّه جعله خازنه على ما في السموات و ما في الأرض من شيء و ائتمنه عليه أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
/ 217- عنه: قال: و حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن ابي جعفر- عليه السلام - قال
كان علي بن الحسين- عليه السلام - يقول: أيّما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين- عليه السلام - دمعة حتّى تسيل على خدّه، بوّأه اللّه [بها] في الجنة غرفا، [يسكنها أحقابا]. و أيّما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى يسيل على خدّه، لأذى مسّنا من عدوّنا في الدنيا، بوأه اللّه مبوأ صدق في الجنة. و أيّما مؤمن مسّه أذى فينا، فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خديه من مضاضة ما اوذي فينا، صرف [اللّه] عن وجهه الأذى، و آمنه يوم القيامة، من سخطه و النار.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ١٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
29- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: معاشر الناس! أحبّوا موالينا مع حبّكم لآلنا هذا زيد ابن حارثة و ابنه أسامة من خواصّ موالينا فأحبّوهما، فو الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا لينفعكم حبّهما. قالوا: و كيف ينفعنا حبّهما؟ قال: إنّهما يأتيان يوم القيامة عليّا عليه السلام بخلق عظيم من محبّيها أكثر من ربيعة و مضر بعدد كلّ واحد منهم، فيقولان: يا أخا رسول اللّه! هؤلاء أحبّونا بحبّ محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و بحبّك. فيكتب لهم عليّ عليه السلام جوازا على الصراط، فيعبرون عليه، و يردون الجنّة سالمين، و ذلك أنّ أحدا لا يدخل الجنّة من سائر أمّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم إلّا بجواز من عليّ عليه السلام، فإن أردتم الجواز على الصراط سالمين، و دخول الجنان غانمين فأحبّوا بعد حبّ محمّد و آله، مواليه. ثمّ إن أردتم أن يعظّم محمّد و عليّ عند اللّه تعالى منازلكم فأحبّوا شيعة محمّد و عليّ، و جدّوا في قضاء حوائج إخوانكم المؤمنين، فإنّ اللّه تعالى إذا أدخلكم الجنّة معاشر شيعتنا و محبّينا، نادى مناديه في تلك الجنان: قد دخلتم يا عبادي! الجنّة برحمتي، فتقاسموها على قدر حبّكم لشيعة محمّد و عليّ عليهما السلام و قضائكم لحقوق إخوانكم المؤمنين. فأيّهم كان للشيعة أشدّ حبّا و لحقوق إخوانه المؤمنين أحسن قضاء كانت درجاته في الجنان أعلى، حتّى أنّ فيهم من يكون أرفع من الآخر بمسيرة مائة ألف سنة ترابيع قصور و جنان.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: و قال
جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام: قوله عزّ و جلّ: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، يقول: أرشدنا للصراط المستقيم، أرشدنا للزوم الطريق المؤدّي إلى محبّتك، و المبلّغ إلى جنّتك، و المانع من أن نتّبع أهواءنا فنعطب، أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك. ثمّ قال عليه السلام: فإنّ من اتّبع هواه و أعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامّة تعظّمه و تصفه، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره و محلّه، فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من غثاء العامّة، فوقفت منتبذا عنهم، متغشّيا بلثام أنظر إليه و إليهم، فما زال يراوغهم حتّى خالف طريقهم ففارقهم، و لم يعد، فتفرّقت العامّة عنه لحوائجهم، و تبعته أقتفي أثره، فلم يلبث أن مرّ بخبّاز فتغفّله فأخذ من دكّانه رغيفين مسارقة، فتعجّبت منه، ثمّ قلت في نفسي لعلّه معاملة. ثمّ مرّ بعده بصاحب رمّان فما زال به حتّى تغفّله فأخذ من عنده رمّانتين مسارقة، فتعجّبت منه، ثمّ قلت [في نفسي]: لعلّه معاملة، ثمّ أقول و ما حاجته إذا إلى المسارقة!؟ ثمّ لم أزل أتّبعه حتّى مرّ بمريض فوضع الرغيفين و الرمّانتين بين يديه و مضى، و تبعته حتّى استقرّ في بقعة من صحراء، فقلت له: يا عبد اللّه! لقد سمعت بك [خيرا] و أحببت لقاءك فلقيتك لكنّي رأيت منك ما شغل قلبي و إنّي سائلك عنه ليزول به شغل قلبي، قال: ما هو؟ قلت: رأيتك مررت بخبّاز فسرقت منه رغيفين، ثمّ مررت بصاحب الرمّان فسرقت منه رمّانتين. قال: فقال لي قبل كلّ شيء: حدّثني من أنت؟ قلت له: رجل من ولد آدم من أمّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم. قال: حدّثني ممّن أنت؟ قلت: رجل من أهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. قال: أين بلدك؟ قلت: المدينة. قال: لعلّك جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب؟ قلت: بلى. قال لي: فما ينفعك شرف [أهلك و] أصلك مع جهلك بما شرّفت به، و تركك علم جدّك و أبيك، لئلّا تنكر ما يجب أن تحمد و تمدح فاعله! قلت: و ما هو؟ قال: القرآن كتاب اللّه. قلت: و ما الذي جهلت منه؟ قال: قول اللّه عزّ و جلّ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها و إنّي لمّا سرقت الرغيفين كانت سيّئتين، و لمّا سرقت الرمّانتين كانت سيّئتين، فهذه أربع سيّئات، فلمّا تصدّقت بكلّ واحدة منها كانت أربعين حسنة، فانتقص من أربعين حسنة أربع (حسنات بأربع سيّئات) بقي لي ستّ و ثلاثون حسنة. قلت: ثكلتك أمّك! أنت الجاهل بكتاب اللّه تعالى، أ ما سمعت قول اللّه تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ إنّك لمّا سرقت الرغيفين كانت سيّئتين، و لمّا سرقت الرمّانتين كانت سيّئتين، و لمّا دفعتهما إلى غير صاحبهما بغير أمر صاحبهما كنت إنّما أضفت أربع سيّئات إلى أربع سيّئات، و لم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيّئات، فجعل يلاحظني فتركته و انصرفت. قال الصادق عليه السلام: بمثل هذا التأويل القبيح المستنكر يضلّون و يضلّون. و هذا [نحو] تأويل معاوية- عليه ما يستحقّ- لما قتل عمّار بن ياسر رحمه الله فارتعدت فرائص خلق كثير، و قالوا: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: عمّار تقتله الفئة الباغية، فدخل عمرو بن العاص على معاوية و قال: يا أمير المؤمنين! قد هاج الناس و اضطربوا، قال: لما ذا؟ قال: لقتل عمّار بن ياسر، حيث قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: عمّار تقتله الفئة الباغية، فقال له معاوية: دحضت في قولك، أ نحن قتلناه، إنّما قتله عليّ بن أبي طالب لمّا ألقاه بين رماحنا، فاتّصل ذلك بعليّ عليه السلام فقال عليه السلام: إذا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم هو الذي قتل حمزة رحمه الله لمّا ألقاه بين رماح المشركين. ثمّ قال الصادق عليه السلام: طوبى للذين هم كما قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، و انتحال المبطلين، و تأويل الجاهلين، فقال له رجل: يا ابن رسول اللّه! إنّي عاجز ببدني عن نصرتكم، و لست أملك إلّا البراءة من أعدائكم و اللعن عليهم، فكيف حالي؟ فقال له الصادق عليه السلام: حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عليهم السلام، عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم [أنّه] قال: من ضعف عن نصرتنا أهل البيت، فلعن في خلواته أعداءنا بلّغ اللّه صوته جميع الأملاك من الثرى إلى العرش، فكلّما لعن هذا الرجل أعداءنا لعنا ساعدوه، فلعنوا من يلعنه، ثمّ ثنّوا فقالوا: اللّهمّ صلّ على عبدك هذا الذي قد بذل ما في وسعه، و لو قدر على أكثر منه لفعل، فإذا النداء من قبل اللّه تعالى: قد أجبت دعاءكم، و سمعت نداءكم، و صلّيت على روحه في الأرواح، و جعلته عندي من المصطفين الأخيار.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٤٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
المفيد عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و أحمد بن الحسن بن على بن فضّال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
كانت لعلىّ بن الحسين عليه السلام ناقة قد حجّ عليها اثنتين و عشرين حجّة، ما قرعها قرعة قطّ قال: فما جاءتنى بعد موته، إلّا و قد جاءنى بعض الموالى فقالوا: إنّ الناقة قد خرجت فأتت قبر علىّ بن الحسين عليهما السلام، فانبركت عليه فدلكته بجرانها و هى ترغو فقلت: أدركوها أدركوها فجيئونى بها قبل أن يعلموا بها أو يروها ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: و ما كانت رأت القبر قطّ [1] . 12- المفيد باسناده عن الحسين بن سعيد، و محمّد بن خالد البرقي، عن محمّد ابن أبى عمير، عن حفص بن البخترى، عمّن ذكره عن أبى جعفر عليه السلام، قال: لمّا مات على بن الحسين عليهما السلام جاءت ناقة له من الرّعى حتى ضربت بجرانها القبر و تمرغت عليه و إنّ أبى كان يحجّ عليها و يعتمر و لم يقرعها قرعة قطّ [2]. 13- ابن شهرآشوب باسناده عن بشير النبال و يحيى بن أمّ الطويل، عن أبى جعفر عليه السلام قال : كنت خلف أبى عليه السلام و هو على بغلته، فنفرت فاذا رجل فى عنقه سلسلة، و رجل يتّبعه، فقال يا على بن الحسين اسقنى فقال الرّجل: لا تسقه لا سقاه اللّه و كان اوّل ملك فى الشّام [3]. 14- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال : خدم أبو خالد الكابلى على بن الحسين عليهما السلام دهرا من عمره، ثم إنّه أراد أن ينصرف الى أهله، فأتى علىّ بن الحسين عليهما السلام، و شكا إليه شدة شوقه إلى والديه، فقال: يا أبا خالد، يقدم غدا رجل من أهل الشام، له قدر و مال كثير و قد اصاب بنتا له عارض من أهل الأرض، و يريدون أن يطلبوا معالجا يعالجها، فاذا أنت سمعت قدومه فأته، و قل له: أعالجها لك على أن اشترط لك، انّى أعالجها على ديتها عشرة آلاف، فلا تطمأن إليهم، و سيعطونك ما تطلب منهم، فلمّا اصبحوا قدم الرجل و من معه و كان من عظماء أهل الشّام فى المال، و المقدرة فقال اما من معالج يعالج بنت هذا الرّجل. فقال له أبو خالد أنا أعالجها على عشرة آلاف درهم، فان أنتم وفيتم وفيت على ان لا يعود إليها ابدا، فشرطوا أن يعطوه عشرة آلاف، فأقبل إلى على بن الحسين عليهما السلام فأخبره الخبر، فقال: انّى أعلم انهم سيغدرن بك و لا يفون لك، انطلق يا أبا خالد فخذ بأذن الجارية اليسرى، ثم قل يا خبيث يقول لك علىّ بن الحسين اخرج من هذه الجارية، و لا تعد، ففعل أبو خالد ما أمره، فخرج منها فأفاقت الجارية، و طلب أبو خالد الّذي شرطوا له، فلم يعطوه فرجع مغتما كئيبا فقال له على ابن الحسين ما لى اريك كئيبا يا أبا خالد. أ لم اقل لك، انّهم يغدرون بك، دعهم فانّهم سيعودون إليك فإذا لقوك، فقل لست اعالجها حتى تضعوا المال على يدى علىّ بن الحسين، فانّه لى و لكم ثقة، فرضوا و وضعوا المال على يدى علىّ بن الحسين عليهما السلام، فرجع أبو خالد إلى الجارية فاخذ بأذنه اليسرى، ثم قال يا خبيث. يقول لك على بن الحسين اخرج من هذه الجارية، و لا تعرّض لها، إلّا بسبيل خير، فإنّك أن عدت أحرقتك بنار اللّه الموقدة التي تطلع على الأفئدة، فخرج منها و دفع المال الى أبى خالد فخرج إلى بلاده [1]. 15- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام كان أبى فى موضع سجوده اثار ناتية، فكان يقطعها فى السّنة مرّتين، فى كلّ مرّة ثفنات، فسمّى ذوا الثفنات [2]. 16- عنه باسناده عن الباقر عليه السلام كان على بن الحسين يصلّى فى اليوم و الليلة ألف ركعة، و كانت الرّيح تميله بمنزلة السنبلة، و كانت له خمسمائة نخلة و كان يصلّى عند كلّ نخلة ركعتين، و كان إذا أقام فى صلاته غشّى لونه، لون آخر و كان قيامه فى صلاته قيام العبد الذليل، بين يدى الملك الجليل، كان أعضاؤه ترتعد من خشية اللّه، و كان يصلّى صلاة مودّع يرى أنّه لا يصلّى بعدها أبدا [1]. 17- روى المجلسى عن كتاب الزهد للحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد الجوهرى، عن على بن أبى حمزة البطائنى، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ أبى ضرب غلاما له قرعة واحدة بسوط، و كان بعثه فى حاجة، فأبطأ عليه فبكى الغلام و قال: يا علىّ بن الحسين، تبعثنى فى حاجتك ثم تضربنى قال: فبكى أبى و قال: يا بنىّ اذهب إلى قبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فصلّ ركعتين، ثمّ قل: اللّهم اغفر لعلى بن الحسين خطيئته يوم الدّين، ثمّ قال للغلام: اذهب فأنت حرّ لوجه اللّه [2] 1- الكلينى عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان بن عثمان، عن أبى الصباح الكنانى، قال: نظر أبو جعفر عليه السلام إلى أبى عبد اللّه يمشى، فقال: ترى هذا؟ هذا من الّذين قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ» 2- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى عمير، عن هشام ابن سالم، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، قال: لمّا حضرت أبى عليه السلام الوفاة، قال: يا جعفر أوصيك بأصحابى خيرا قلت: جعلت فداك و اللّه لأدعنّهم و الرجل منهم يكون فى المصر- فلا يسأل أحدا [1]. 3- عنه عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن المثنى، عن سدير الصيرفى قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن من سعادة الرجل، أن يكون له الولد يعرف فيه شبه خلقه و خلقه و شمائله و إنّى لأعرف، من ابنى هذا شبه خلقى و خلقى و شمائلى يعنى أبا عبد اللّه عليه السلام [2]. 4- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن طاهر، قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام فأقبل جعفر عليه السلام فقال أبو جعفر عليه السلام: هذا خير البريّه أو أخير [3]. 5- عنه عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن يونس بن يعقوب، عن طاهر، قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام فأقبل جعفر عليه السلام فقال أبو جعفر عليه السلام هذا خير البريّة [4]. 6- عنه عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن على، عن فضيل بن عثمان، عن طاهر قال: كنت قاعدا عند أبى جعفر عليه السلام فأقبل جعفر عليه السلام فقال أبو جعفر عليه السلام: هذا خير البريّة [5]. 7- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: سئل عن القائم عليه السلام فضرب بيده على أبى عبد اللّه عليه السلام، فقال: هذا و اللّه قائم آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم قال عنبسة؛ فلمّا قبض أبو جعفر عليه السلام دخلت على أبى عبد اللّه فأخبرته بذلك فقال: صدق جابر ثمّ قال: لعلّكم ترون أن ليس كلّ إمام هو القائم بعد الامام الّذي كان قبله [6]. 8- عنه على بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الأعلى، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، قال: إنّ أبى عليه السلام، استودعنى ما هناك، فلمّا حضرته الوفاة، قال: ادع لى شهودا فدعوت له أربعة من قريش، فيهم نافع مولى عبد اللّه بن عمر، فقال: اكتب هذا ما أوصى به يعقوب بنيه «يا بنيّ إنّ اللّه اصطفى لكم الدين فلا تموتنّ إلّا و أنتم مسلمون» و أوصى محمّد بن على إلى جعفر بن محمّد و أمره أن يكفّنه فى برده الّذي كان يصلّى فيه الجمعة، و أن يعمّمه بعمامته، و أن يربع قبره و يرفعه أربع أصابع، و أن يحلّ عنه أطماره عند دفنه، ثمّ قال للشهود: انصرفوا رحمكم اللّه، فقلت له: يا أبت- بعد ما انصرفوا- ما كان فى هذا بأن تشهد عليه فقال: يا بنىّ كرهت أن تغلب و أن يقال: إنّه لم يوص إليه فأردت أن تكون لك الحجّة [1] 1- الحميرى عن محمّد بن عيسى عن عبد اللّه بن ميمون القداح عن جعفر بن محمّد قال قال أبى كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم اخذ من العباس يوم بدر دنانير كانت معه فقال يا رسول اللّه ما عندى غيرها فقال فاين الذي استخبينه عند أمّ الفضل فقال اشهد ان لا إله الّا اللّه و اشهد انّك رسول اللّه ما كان معها احد حين استخبيتها [2]. 2- عنه عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن جعفر عن أبيه، قال قال على بن أبى طالب عليه السلام ، منا سبعة خلقهم اللّه عزّ و جلّ، لم يخلق فى الأرض مثلهم، منّا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سيد الأولين و الآخرين و خاتم النبيّين و وصيّه خير الموصيين، و سبطاه خير الأسباط حسنا و حسينا و سيّد الشهداء حمزة عمّه و من قد طاف مع الملائكة جعفر و القائم [1]. 3- عنه عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد عن أبيه ، قال لمّا قدم على يزيد بذرارى الحسين أدخل بهنّ نهارا مكشفات وجوههم، فقال أهل الشام الجفاة ما راينا سبيا احسن من هؤلاء فمن أنتم فقالت سكينة بنت الحسين نحن سبايا آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم [2]. 4- الاشعثيات أخبرنا عبد اللّه بن محمّد، أخبرنا محمّد بن محمّد، حدّثنى موسى بن إسماعيل، حدّثنا أبى عن أبيه، عن جدّه، جعفر بن محمّد، عن أبيه قال لمّا قدم جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين رضى اللّه عنه من أرض الحبشة الزمه رسول اللّه فقبل ما بين عينيه و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما أدرى بايّهما أنا اشدّ فرحا بما فتح اللّه عزّ و جلّ لى من خيبر أو بقدومك يا جعفر من أرض الحبشة، فأخبرنى بأعجب شيء ممّا رأيت بأرض الحبشة قال جعفر و اللّه إنّى لأمشى ذات يوم فى السّوق، فاتت امراة على راسها مكتل لها فرحمتها فرفعت طعامها فقالت ويل لك من ديّان يوم الدين يوم يضع كرسيّه للحساب فيأخذ للمظلوم من الظالم، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لا قدست انّه لا ينتصف لمظلومها من ظالمها و ذكر الحديث بطوله [3].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق حدّثنا جعفر بن على بن الحسين بن على بن عبد اللّه بن المغيرة، باسناده عن إسماعيل بن مسلم الشعيرى، عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عليهم السلام، قال قال رسول اللّه
أثبتكم قدما على الصراط أشدكم حبا لأهل بيتى [1]. 1- الكلينى عن على بن ابراهيم، عن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن صفوان ابن يحيى، عن حنان قال: سمعت أبى يروى عن أبى جعفر عليه السلام، قال: كان سلمان جالسا مع نفر من قريش فى المسجد، فأقبلوا ينتسبون و يرفعون فى أنسابهم، حتّى بلغوا سلمان، فقال له عمر بن الخطاب: أخبرنى من أنت و من أبوك و ما أصلك؟ فقال: أنا سلمان بن عبد اللّه، كنت ضالا فهدانى اللّه عزّ و جلّ بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم، و كنت عائلا فأغنانى اللّه بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم، و كنت مملوكا فأعتقنى اللّه بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم هذا نسبى و هذا حسبى. قال: فخرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و سلمان رضى اللّه عنه يكلّمهم، فقال له سلمان: يا رسول اللّه ما لقيت من هؤلاء جلست معهم فأخذوا ينتسبون، و يرفعون فى أنسابهم حتّى إذا بلغوا إلىّ قال: عمر بن الخطاب: من أنت و ما أصلك و ما حسبك؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: فما قلت له يا سلمان؟ قال: قلت له: أنا سلمان بن عبد اللّه كنت ضالا فهدانى اللّه عزّ ذكره بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم و كنت عائلا فأغنانى اللّه عزّ ذكره بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم و كنت مملوكا فأعتقنى اللّه عزّ ذكره بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم هذا نسبى و هذا حسبى. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا معشر قريش انّ حسب الرّجل دينه و مروءته خلقه، و أصله عقله و قال اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لسلمان: ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلّا بتقوى اللّه عزّ و جلّ و ان كان التقوى لك عليهم، فأنت أفضل [1].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه أخبرنا الشيخ الزاهد الرئيس أبو محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه رحمه الله بقراءتى عليه بالرى فى ربيع الأول سنة عشر و خمسمائة قال: حدّثنا الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن الحسن بن على الطوسى رضى اللّه عنه بمشهد مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام، فى شعبان سنة خمس و خمسين و أربعمائة، قال
حدّثنا الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه الله قال حدثني المظفر ابن محمّد الوراق قال: حدّثنا أبو على محمّد بن همام، قال: حدّثنا أبو سعيد الحسن بن زكريا البصرى، قال: حدّثنا عمر بن المختار، قال حدثنا أبو محمّد البرسى، عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن مسكان عن أبى بصير عن أبى جعفر الباقر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام. قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: كيف بك يا علىّ إذا وقفت على شفير جهنم، و قدّمت الصراط و قيل للناس جوز و او قلت لجهنم هذا لى و هذا لك، فقال علىّ عليه السلام: يا رسول اللّه و من أولئك فقال أولئك شيعتك معك حيث كنت [1]. 1- الحميرى عن عبد اللّه بن ميمون عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: الأيمان قول و عمل أخوان شريكان [1]. 2- عنه عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّه قال له: إنّ الايمان قد يجوز بالقلب دون اللسان، فقال له: إن كان ذلك كما تقول، فقد حرّم علينا قتال المشركين، و ذلك إنّا لا ندرى بزعمك، لعلّ ضميره الايمان، فهذا القول، نقص لامتحان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، من كان يجيئه يريد الإسلام و أخذه إيّاه بالبيعة عليه، و شروطه و شدة التأكيد، قال مسعدة بن صدقة، و من قال بهذا فقد كفر البتّة من حيث لا يعلم [2]. 3- روى المجلسى عن كتاب المؤمن عن أبى جعفر عليه السلام قال : لو كانت ذنوب المؤمن مثل رمل عالج، و مثل زبد البحر، لغفرها اللّه له فلا تجتروا [3]. 4- عنه عن كتاب المؤمن: عن أبى جعفر عليه السلام، قال: يقول اللّه عزّ و جلّ: ما تردّدت فى شيء أنا فاعله، كتردّدى على المؤمن، لأنى أحبّ لقاءه، و يكره الموت، فأزويه عنه، و لو لم يكن فى الأرض إلّا مؤمن واحد، لاكتفيت به عن جميع خلقى، و جعلت له من إيمانه أنسا لا يحتاج فيه إلى أحد [1]. 5- عنه عن كتاب المؤمن عن جابر بن يزيد الجعفىّ، قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام: إنّ المؤمن ليفوض اللّه إليه يوم القيامة، فيصنع ما يشاء، قلت: حدّثنى فى كتاب اللّه أين قال؟ قال: قوله «لهم ما يشاءون فيها و لدينا مزيد» فمشيّة اللّه مفوّضة إليه، و المزيد من اللّه ما لا يحصى، ثم قال: يا جابر و لا تستعن بعدوّ لنا فى حاجة، و لا تستطعمه و لا تسأله شربة، أما إنّه ليخلد فى النّار فيمرّ به المؤمن، فيقول: يا مؤمن أ لست فعلت كذا و كذا؟ فيستحيى منه، فيستنقذه من النار، و إنّما سمّى المؤمن مؤمنا لأنّه يؤمن على اللّه فيجيز اللّه أمانه [2]. 6- الكلينى عن علىّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الحميد عن منصور بن يونس، عن بشير الدّهان، عن كامل التّمار، قال: قال أبو جعفر عليه السلام «قد أفلح المؤمنون» أ تدري من هم؟ قلت أنت أعلم، قال: قد أفلح المؤمنون المسلمون إنّ المسلمين هم النجباء فالمؤمن غريب فطوبى للغرباء [3] 1- على بن ابراهيم حدثني أبى عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن حمران بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إن اللّه فضّل الايمان على الاسلام، بدرجة كما فضّل الكعبة على المسجد الحرام بدرجة [1]. 2- البرقي عن أبيه، عن النّضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبىّ، عن أيّوب بن الحرّ، عن أبى بصير، قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام، فقال له سلام: إنّ خيثمة بن أبى خيثمة حدّثنا أنّه سألك عن الاسلام، فقلت له: إنّ الاسلام من استقبل قبلتنا، و شهد شهادتنا، و نسك نسكنا، و و الى وليّنا، و عادى عدوّنا، فهو مسلم؟- قال: صدق، و سألك عن الايمان فقلت: الايمان باللّه و التصديق بكتابه، و أن أحبّ فى اللّه، و أبغض فى اللّه؟- فقال: صدق خيثمة [2]. 3- عنه، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن الايمان؟- فقال: الإيمان ما كان فى القلب، و الإسلام ما كان عليه المناكح و المواريث و تحقن به الدماء و الايمان ليشرك الاسلام و الاسلام لا يشرك الإيمان [3]. 4- عنه، عن فضالة بن أيّوب، عن أبان الأحمر، عن عبد الرّحمن بن سيابة، عن أبى النّعمان عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أ لا أنبّئكم بالمؤمن؟ المؤمن من ائتمنه المؤمنون على أموالهم و أمورهم، و المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده، و المهاجر من هجر السّيئات و ترك ما حرّمه اللّه عليه [4]. 5- عنه، عن ابن محبوب، عن أبى حمزة الثّمالىّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال : بنى الاسلام على خمس الصّلاة، و الزكاة، و الحجّ و الصّوم، و الولاية، و لم تناد بشيء ما نودي بالولاية، و زاد فيها عبّاس بن عامر: فأخذ النّاس بأربع و تركوا هذه يعنى الولاية [1]. 6- عنه، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى عبيدة الحذّاء، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ أناسا أتوا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما أسلموا: فقالوا: يا رسول اللّه أ يؤخذ الرّجل منّا بما عمل فى الجاهليّة، بعد إسلامه؟- فقال: من حسن إسلامه، و صحّ يقين إيمانه، لم يأخذه اللّه بما عمل فى الجاهليّة، و من سخف إسلامه و لم يصحّ يقين إيمانه أخذه اللّه بالأوّل و الآخر [2]. 7- عنه، عن الوشّاء، عن عبد الكريم بن عمر و الخثعميّ، عن عمر بن حنظلة، عن حمزة بن حمّاد، عن حمران بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ هذه الدّنيا يعطاها البرّ و الفاجر، و إنّ هذا الدّين لا يعطاها إلّا أهله خاصّة [3]. 8- الكلينى أبو علىّ الأشعرىّ، عن الحسن بن علىّ الكوفى، عن عبّاس بن عامر، عن أبان بن عثمان، عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال : بنى الإسلام على خمس: على الصّلاة و الزكاة و الصوم، و الحجّ، و الولاية، و لم يناد بشيء كما نودى بالولاية، فأخذ النّاس بأربع و تركوا هذه- يعنى الولاية- [4]. 9- عنه عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه و عبد اللّه بن الصلت، جميعا، عن حمّاد ابن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : بنى الإسلام على خمسه أشياء على الصّلاة و الزكاة و الحجّ و الصوم و الولاية، قال زرارة: فقلت: و أىّ شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لأنّها مفتاحهنّ، و الوالى هو الدّليل عليهنّ، قلت: ثمّ الّذي يلى ذلك فى الفضل؟ فقال: الصلاة إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: الصلاة عمود دينكم، قال: قلت: ثمّ الّذي يليها فى الفضل؟ قال: الزكاة لأنّها قرنها بها و بدأ بالصلاة قبلها و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الزكاة تذهب الذنوب، قلت: و الّذي يليها فى الفضل؟ قال: الحجّ قال اللّه عزّ و جلّ: «و للّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا و من كفر فإنّ اللّه غنيّ عن العالمين» و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لحجّة مقبولة خير من عشرين صلاة نافلة و من طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه أسبوعه و أحسن ركعتيه غفر اللّه له، و قال فى يوم عرفة و يوم المزدلفة ما قال: قلت: فما ذا يتبعه؟ قال: الصوم قلت: و ما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟ قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الصوم جنّة من النّار، قال: ثمّ قال: إنّ أفضل الأشياء ما إذا فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع إليه، فتؤديه بعينه، إنّ الصلاة و الزكاة و الحج و الولاية ليس يقع شيء مكانها دون أدائها، و إنّ الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أدّيت مكانه أيّاما غيرها، و جزيت ذلك الذّنب بصدقة و لا قضاء عليك و ليس من تلك الأربعة شيء يجزيك مكانه غيره، قال: ثمّ قال ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه و باب الأشياء و رضا الرّحمن الطّاعة للإمام بعد معرفته، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً» . أمّا لو أنّ رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدّق بجميع ماله و حجّ جميع دهره، و لم يعرف ولاية ولىّ اللّه فيواليه و يكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على اللّه جلّ و عزّ حقّ فى ثوابه، و لا كان من أهل الايمان، ثمّ قال: أولئك المحسن منهم يدخله اللّه الجنّة بفضل رحمته [1].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه عن الحسن محبوب، عن أبى جعفر الأحول صاحب الطّاق عن سلام بن مستنير عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه
صلى الله عليه وآله وسلم: ودّ المؤمن فى اللّه من أعظم شعب الايمان، و من أحبّ فى اللّه و أبغض فى اللّه، و أعطى فى اللّه و منع فى اللّه فهو من أصفياء اللّه [1]. 4- عنه عن العرزمى، عن أبيه، عن جابر الجعفىّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إذا أردت أن تعلم أنّ فيك خيرا فانظر إلى قلبك، فان كان يحبّ أهل طاعة اللّه، و يبغض أهل معصية اللّه، ففيك خير، و اللّه يحبّك و إن كان يبغض أهل طاعة اللّه، و يحبّ أهل معصية اللّه، ففيك شرّ، و اللّه يبغضك و المرء مع من أحبّ [2]. 5- عنه عن محمّد بن على، عن محمّد بن جبلة الأحمسى، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: المتحابون فى اللّه يوم القيامة على أرض زبرجد خضراء فى ظلّ عرشه عن يمينه، و كلتا يديه يمين وجوههم أشدّ بياضا من الثّلج، و أضوأ من الشّمس الطالعة يغبطهم بمنزلتهم كلّ ملك مقرّب و كلّ نبىّ مرسل، يقول الناس من هؤلاء- فيقال: هؤلاء المتحابّون فى اللّه [3]. 6- عنه عن أبيه مرسلا، عن أبى جعفر عليه السلام قال : المتحابّون فى اللّه يوم القيامة على منابر من نور، قد أضاء نور وجوههم أجسادهم، و نور منابرهم، كلّ شيء حتّى يعرفوا بالمتحابّين فى اللّه [4]. 7- عنه عن أبى على الواسطىّ، عن الحسين بن أبان، عمّن ذكره عن أبى جعفر عليه السلام قال : لو أنّ رجلا أحبّ رجلا للّه، لأثابه اللّه على حبّه إيّاه، و إن كان المحبوب فى علم اللّه من أهل النّار، و لو أنّ رجلا أبغض رجلا للّه لأثابه اللّه على بغضه إيّاه، و لو كان المبغض فى علم اللّه من أهل الجنّة [5]. 8- عنه عن يحيى بن ابراهيم بن أبى البلاد، عن أبيه، عن جدّه قال: مرّ رجل فى المسجد و أبو جعفر عليه السلام جالس و أبو عبد اللّه عليه السلام فقال له بعض جلسائه: و اللّه إنى لأحبّ هذا الرّجل قال له أبو جعفر: ألا فأعلمه فانّه أبقى للمودّة و خير فى الألفة [1]. 9- عنه عن على بن محمّد القاسانى، عمّن ذكره، عن عبد اللّه بن قاسم الجعفرى، عن أبى عبد اللّه عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أحبّ أحدكم صاحبه أو أخاه فليعلمه [2] 1- البرقي عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن أبان عن ضريس، عن عبد الواحد بن المختار، عن أبى جعفر عليه السلام قال : لو أنّ على ألسنتكم أوكية لحدّث كلّ امرئ بماله [3]. 2- عنه عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع، عن ابن مسكان، عن معمّر بن يحيى ابن سالم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : التّقيّة فى كلّ ضرورة [4]. 3- عنه عن حمّاد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، عن محمّد بن مسلم، و اسماعيل الجعفى، و عدّة قالوا: سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول: التّقيّة فى كلّ شيء و كلّ شيء اضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللّه له [5].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٢١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الكلينى عنه عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن عبد اللّه ابن عثمان، عن أبى الحسن البجلى، عن عبيد اللّه الوصافي، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه
صلى الله عليه وآله وسلم : ما آمن بى من بات شبعان و جاره جائع، قال و ما من أهل قرية يبيت فيهم جائع، ينظر اللّه إليهم يوم القيامة [2]. 4- عنه عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أبى جميلة عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر عليه السلام، قال من القواصم الفواقر الّتي تقصم الظهر جار السوء، إن رأى حسنة أخفاها، و إن رأى سيئة أفشاها [3]. 5- الكلينى عن على بن ابراهيم عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن أبى جعفر عليه السلام، قال حدّ الجوار أربعون دارا من كلّ جانب من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه و عن شماله [4]. 6- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال من خالطت فإن استطعت أن تكون يدك العليا عليه فافعل [5] 1- الحميرى عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه يوما : ملعون كلّ مال لا يزكّى، ملعون كلّ جسد لا يزكّى و لو فى كلّ أربعين يوما مرّة فقيل يا رسول اللّه امّا زكاة المال فقد عرفناها فما زكاة الأجساد؟ قال لهم ان تصاب بآفة، قال فتغيرت وجوه القوم الّذين سمعوا ذلك منه فلمّا، رآهم قد تغيرت ألوانهم قال لهم: هل تدرون ما عنيت بقولى، قالوا لا يا رسول اللّه قال بلى الرّجل يخدش الخدشة، و ينكب النكبة، و يعثر العثرة، و يمرض المرض و يشاك الشوكة و ما أشبه هذا حتّى ذكر فى آخر الحديث اختلاج العين [1]. 2- الكلينى عن صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفى، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ يحب المداعب فى الجماعة بلا رفث [2]. 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان عن خالد بن طهمان، عن أبى جعفر عليه السلام، قال إذا قهقهت، فقل حين تفرغ: اللّهم لا تمقتني [3]. 4- روى المجلسى عن كتاب الامامة و التبصرة، عن محمّد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن الحسن بن عبيد الكندى، عن النوفليّ عن السكونى عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : الضّحك هلاك [4] 1- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيس بن هشام، عمّن ذكره عن أبى جعفر عليه السلام، قال : قرّاء القرآن ثلاثة رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة، و استدرّ به الملوك، و استطال به على الناس، و رجل قرأ القرآن، فحفظ حروفه و ضيع حدوده، و أقامه إقامة القدح، فلا كثر اللّه هؤلاء من حملة القرآن، و رجل قرأ القرآن، فوضع دواء القرآن على داء قلبه. فأسهر به ليله، و اظما به نهاره، و قام به فى مساجده، و تجافى به عن فراشه، فبأولئك يدفع اللّه العزيز الجبّار، البلاء و بأولئك يديل اللّه عزّ و جلّ من الاعداء، و بأولئك ينزّل اللّه عزّ و جلّ الغيث من السّماء، فو اللّه لهؤلاء فى قرّاء القرآن أعزّ من الكبريت الأحمر [1]. 2- عنه عن العدة عن عبد الرّحمن بن أبى نجران، عن محمّد بن الصلت، عن أبان، عن أبى العديس، قال قال أبو جعفر عليه السلام: يا صالح اتّبع من يبكيك و هو لك ناصح، و لا تتبع من يضحكك و هو لك غاشّ و ستردّون على اللّه جميعا فتعلمون [2]. 3- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن أبى جعفر عليه السلام قال : حدّ الجوار أربعون دارا، من كلّ جانب من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه و عن شماله [3]. 4- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال من خالطت، فان استطعت ان تكون يدك العليا عليه فافعل [4].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣٠٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدثنا أحمد بن محمّد الهمدانيّ، قال حدّثنى جعفر بن عبد اللّه، قال: حدثنا كثير بن عياش، عن زياد بن المنذر، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام فى قوله: «وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ» فإن عيسى عليه السلام كان يقول لبنى اسرائيل: «إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ* و أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ» الاكمه هو الأعمى، قالوا: ما نرى الذي تصنع إلّا سحرا، فأرنا آية نعلم انك صادق، قال أ رأيتم إن أخبرتكم «بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ» يقول: ما أكلتم فى بيوتكم، قبل أن تخرجوا، و ما ادخرتم اللّيل تعلمون أنّى صادق، قالوا نعم فكان يقول للرجل أكلت كذا و كذا، و شربت كذا و كذا و رفعت كذا و كذا، فمنهم من يقبل منه فيؤمن و منهم من ينكر، فيكفر و كان لهم فى ذلك آية إن كانوا مؤمنين [2]. قوله: إِذْ قالَ اللَّهُ
يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ. 3- عنه حدثني أبى عن ابن ابى عمير، عن جميل بن صالح عن حمران بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إن عيسى عليه السلام وعد أصحابه ليلة رفعه اللّه إليه، فاجتمعوا إليه عند المساء، و هم اثنا عشر رجلا، فادخلهم بيتا ثم خرج عليهم من عين فى زاوية البيت، و هو ينفض رأسه من الماء، فقال: إنّ اللّه أوحى الىّ أنه رافعى إليه الساعة و مطهرى من اليهود، فأيكم يلقى عليه شبحى فيقتل و يصلب و يكون معى فى درجتى، فقال شابّ منهم، أنا يا روح اللّه قال فانت هو ذا فقال لهم عيسى عليه السلام: أما أن منكم لمن يكفر بى قبل أن يصبح اثنى عمرة كفرة. فقال له رجل منهم أنا هو يا نبى اللّه، فقال عيسى أن تحسّ بذلك فى نفسك فلتكن هو ثم قال لهم عيسى عليه السلام أما إنكم ستفترقون بعدى على ثلث فرق فرقتين مفتريتين على اللّه فى النار، و فرقة تتبع شمعون صادقة على اللّه فى الجنة، ثم رفع اللّه عيسى إليه من زاوية البيت، و هم ينظرون إليه ثم قال أبو جعفر عليه السلام إنّ اليهود جاءت فى طلب عيسى عليه السلام من ليلتهم فأخذوا الرجل الّذي قال له عيسى أن منكم لمن يكفر بى من قبل أن يصبح اثنتى عشرة كفرة، و اخذوا الشاب الذي ألقى عليه شبح عيسى، فقتل و صلب و كفر الّذي قال له عيسى عليه السلام تكفر قبل أن تصبح اثنتى عشرة كفرة [1]. 4- عنه و فى رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اللّه لما قدم المدينة و هو يصلّى نحو بيت المقدس أعجب اليهود من ذلك فلمّا صرفه اللّه عن بيت المقدس إلى بيت الحرام وجدت و كان صرف القبلة صلاة الظهر، فقالوا صلى محمّد الغداة و استقبل قبلتنا، فآمنوا بالذى انزل على محمّد وجه النهار، و اكفروا آخره يعنون القبلة حين استقبل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم المسجد الحرام لعلّهم يرجعون إلى قبلتنا [2]. 5- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله «وَ لا تَفَرَّقُوا» قال: إن اللّه تبارك و تعالى علم انهم سيفترقون بعد نبيهم و يختلفون، فنها هم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمّد عليهم السلام و لا يتفرقوا [1]. 6- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله «وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ الآية» فان المؤمنين لما أخبرهم اللّه بالذى فعل بشهدائهم يوم بدر و منازلهم من الجنة رغبوا فى ذلك فقالوا: اللهم أرنا القتال نستشهد فيه فأراهم اللّه إياه فى يوم أحد فلم يثبتوا إلى من شاء اللّه منهم، فذلك قوله «وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ» و أما قوله: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ» . فإن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لما خرج يوم أحد و عهد العاهد به على تلك الحال، فجعل الرجل يقول لمن لقيه: ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قد قتل النجاء، فلما رجعوا إلى المدينة أنزل اللّه «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إلى قوله انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ» ، يقول إلى الكفر و قوله: «وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ» يقول: كأين من نبى قبل محمّد قاتل معه ربيون كثير و الربيون الجموع الكثيرة و الربوة الواحدة عشرة آلاف، يقول اللّه تبارك و تعالى «فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» من قبل نبيهم «وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، وَ ما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا» يعنون خطاياهم «وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ»* 7- عنه و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله: «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ» و صدق اللّه لم يكن اللّه ليجعل نبيا غالّا و من غل شيئا رآه يوم القيامة فى النار، ثم يكلف ان يدخل اللّه فيخرجه من النار «ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ» و أما قوله «لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ» فهذه الآية، لآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و أما قوله: «أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ ما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . فهم ثلاث مائة منافق رجعوا مع عبد اللّه بن أبى سلول، فقال لهم جابر بن عبد اللّه أنشدكم اللّه فى نبيكم و دينكم، و دياركم، فقالوا و اللّه لا يكون، قتال اليوم، و لو نعلم أنه يكون، قتال اتبعناكم يقول اللّه «هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ» 8- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ» هى الآيات و الزبر و هى كتب الأنبياء بالنبوة و الكتاب المنير الحلال و الحرام [2]. 9- عنه و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قوله «فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ يقول ببعيد من العذاب وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» 10- الصفار حدثنا، محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن ابن أذينة، عن فضيل بن يسار قال: سئلت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الرواية ما من القرآن آية إلّا و لها ظهر و بطن، فقال: ظهره تنزيله و بطنه، تأويله، منه ما قد مضى، و منه ما لم يكن يجرى كما يجرى الشمس و القمر، كما جاءوا تأويل شيء منه يكون على الأموات كما يكون على الأحياء، قال اللّه «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» نحن نعلمه [1]. 11- فرات قال حدثني الحسين بن محمّد، قال حدثنا محمّد بن مروان، قال حدّثنا أبو حفص الأعمش، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال جاء رجل فى هيئة أعرابى الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللّه بأبى أنت و أمى ما معنى «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا» فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنا نبى اللّه و على عليه السلام حبله، فخرج الأعرابى هو يقول: آمنت باللّه و برسوله و اعتصمت بحبله [2]. 12- فرات قال حدثني الحسين بن سعيد، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه تعالى «أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ» يعنى الحسن و الحسين عليهما السلام «وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ» يعنى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و عليا عليه السلام «وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ» يعنى فاطمة الزهرا عليها السلام [3]. 13- فرات، قال: حدثني سعيد بن الحسن بن مالك، معنعنا، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى: «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ» قال: الحسن و الحسين «وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ» قال: فاطمة و «أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ» قال: علىّ [4]. 14- فرات قال: حدثني أحمد بن القاسم، معنعنا، عن أبى الجارود، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول قال على للحسن عليهما السلام قم اليوم خطيبا و قال لأمهات أولاده فاسمعن خطبة ابنى قال فحمد اللّه و صلى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال ما شاء اللّه أن يقول، ثم قال إنّ أمير المؤمنين عليه السلام فى باب و منزل من دخله كان آمنا، و من خرج منه كان كافرا أقول قولى و استغفر اللّه العظيم لى و لكم، فنزل و قام على عليه السلام و قبل رأسه، و قال: بأبى أنت و أمى ثم قرء «ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم» [1]. 15- فرات قال حدثني جعفر بن محمّد الفزارى، معنعنا، عن حمران قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقرأ هذه الآية «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ (و آل محمّد) عَلَى الْعالَمِينَ» قلت ليس يقرأ هكذا، قال ادخل حرف مكان حرف [2]. 16- فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد الفزارى عن أبى جعفر عليه السلام، قال سألته عن هذه الآية «وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ» قال: أ تدرون ما سبيل اللّه قال: قلت لا و اللّه إلّا أن أسمعه منك، قال: سبيل اللّه علىّ و ذرّيته، فمن قتل فى ولايته، قتل فى سبيل اللّه و من مات فى ولايته مات فى سبيل اللّه [3]. 17- عنه باسناده وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ 18- عنه باسناده فى قوله: «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» قال أبو جعفر عليه السلام: هو كما شهد لنفسه و أما قوله: و للملائكة فبالتسليم لربّهم صدقوا و شهدوا أنه لا إله إلّا هو كما شهد لنفسه و أما قوله: و أولو العلم قائما بالقسط فإنّ أولى العلم الأنبياء، و الأوصياء، فهم قيام بالقسط هو العدل فى الظهر هو محمّد و العدل فى البطن هو علىّ بن أبى طالب عليه السلام [5]. 19- فرات قال حدثني جعفر بن محمّد الفزارى معنعنا عن جابر، قال قرأت عند أبى جعفر عليه السلام «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ» قال: فقال أبو جعفر بلى و اللّه لقد كان له من الأمر شيء و شيء، فقلت له جعلت فداك فما تأويل قوله: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ» قال: إنّ رسول اللّه حرص أن يكون الأمر لأمير المؤمنين عليه السلام من بعده فأبى اللّه، ثم قال: و كيف لا يكون لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من الأمر شيء، و قد فوض إليه فما أحلّ كان حلالا إلى يوم القيامة، و ما حرم كان حراما إلى يوم القيامة [1]. 20- فرات قال حدثني جعفر بن محمّد الفزارى معنعنا عن خيثمة الجعفى قال قلت لأبى جعفر عليه السلام جعلت فداك أخبرنى عن آدم و نوح، أ كانا على ما نحن عليه، قال يا خيثمة ليس أحد من الأنبياء و الرسل إلّا و قد كانوا على ما نحن عليه، يا خيثمة إنّ الملائكة فى السماء هم على ما أنتم عليه و هو قول اللّه تعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ» انما هم الصفوة الذين ارتضاهم لنفسه [2]. 21- فرات قال: حدثني جعفر بن أحمد، معنعنا عن بريد، قال كنت عند أبى جعفر فسألته عن قول اللّه تعالى «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» قال فنحن الناس و نحن المحسودون على ما آتانا اللّه من الإمامة، دون خلق اللّه جميعا «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» جعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الائمة، فكيف يقرون بها فى آل ابراهيم، و يكذبون بها فى آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم «فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً 22- فرات قال حدثني عبيد بن كثير، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام، عن قول اللّه جلّ ذكره «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» قال: أولى الفقه و العلم قلنا أ خاصّ أم عامّ؟ قال: بل خاصّ لنا [1]. 23- فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد الفزارى معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام عن قول اللّه «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» قال فأولى الامر فى هذه الآية هم آل محمّد عليهم السلام مأمن الأمر، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هو الأمر فى هذه الآية هم أولياء آل محمّد عليهم السلام فذلك قول اللّه «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ» من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم [2]. 24- عنه قال ابن عباد بن صهيب قال جعفر بن محمّد: قال أبو جعفر : كان ابن عباس اذا ذكر فقال: إنى لاجد فى كتاب اللّه: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا» قال: فقال ابن عباس: و اللّه ما استودعهم دينارا و لا درهما و لا كنزا من كنوز الأرض و لكنّه أوحى الى السماوات و الأرض و الجبال من قبل أن يخلق آدم عليه السلام: إنّى مخلف فيك الذرية ذرية محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، فما أنت فاعل بهم اذا دعوك فأجبهم و اذا آووك فآويهم، و أوحى الى الجبال و اذا دعوك فأجبهم و اطبقى على عدوّهم، فأشفقن منها السماوات و الأرض و الجبال عمّا سألها اللّه من الطاعة، فحملها بنو آدم، قال عباد: قال جعفر: و اللّه ما وفوا بما حملوا من طاعتهم [3]. 25- فرات قال حدثني أحمد بن محمّد بن طلحة الخراسانى، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام قال نزل جبرئيل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً» فى على عليه السلام و البرهان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قوله: «فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ اعْتَصَمُوا بِهِ» قال بولاية على بن أبى طالب [1]. 26- فرات قال حدّثنى الحسين بن سعيد، معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام «وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» قال على [2]. 27- فرات قال جعفر بن محمّد بن سعيد الأحمسى معنعنا عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً» قال إنّ رسول اللّه و على بن أبى طالب عليهما السلام الوالدان و بذى القربى، قال الحسن و الحسين [3]. 28- فرات قال حدّثنى محمّد بن الحسن بن ابراهيم الاوسى، معنعنا عن جابر قال قال أبو جعفر عليه السلام عن قول اللّه تعالى «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ»* يا جابر إن اللّه لا يغفر أن يشرك بولاية على عليه السلام و طاعته و أما قوله و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء فانه ولاية على بن أبى طالب عليه السلام [4]. 29- فرات قال حدّثنى عبيد بن كثير، معنعنا عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يا على إنّ فيك مثل من عيسى بن مريم، قال اللّه «وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً» يا على إنّه لا يموت رجل يفترى على عيسى حتى يؤمن به قبل موته، و يقول فيه الحق حيث لا ينفعه ذلك شيئا و انك على مثاله، لا يموت عدوّك حتى يراك عند الموت، فتكون عليه غيظا و حزنا حتى يقرّ بالحقّ من أمرك و يقول فيك الحقّ و يقرّ بولايتك حيث لا ينفعه، ذلك شيئا و أما وليك فانه يراك عند الموت فتكون له شفيعا و مبشرا و قرة عين [1]. 30- فرات قال حدّثنى على بن محمّد بن عمر الزهرى، معنعنا عن أبى جعفر فى قول اللّه «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» قال نزلت فى على عليه السلام قلت إنّ النّاس يقولون فما منعه ان يسمى عليا و أهل بيته فى كتابه، قال أبو جعفر فتقولون لهم أن اللّه انزل على رسوله الصلاة و لم يسمّ ثلاثا و أربعا حتى كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي فسر ذلك لهم و أنزل الحج فلم ينزل طوفوا أسبوعا ففسر ذلك لهم الرسول و انزل اللّه «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» نزلت فى علىّ و الحسن و الحسين، فقال فى على من كنت مولاه فعلى مولاه. قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أوصيكم بكتاب اللّه و أهل بيتى إنى سألت اللّه أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علىّ الحوض، فاعطانى ذلك فلا تعلّموهم فهم أعلم منكم إنّهم لن يخرجوكم من باب هدى و لن يدخلوكم فى باب ضلالة، و لو سكت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و لم يبين أهلها لادّعاها آل عباس و آل عقيل و آل فلان و آل فلان و لكن اللّه أنزل فى كتابه «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» فكان علىّ و الحسن و الحسين و فاطمة عليهم السلام تأويل هذه الآية. فاخذ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بيد على و فاطمة و الحسن و الحسين فأدخلهم تحت الكساء فى بيت أمّ سلمة فقال: ان لكل بنى ثقلا و أهلا فهؤلاء أهلى و ثقلى، فقالت أم سلمة أ لست من أهلك، فقال انك على خير و لكن هؤلاء ثقلى و أهلى، فلما قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان علىّ عليه السلام أولى الناس بها لكبره و لما بلغ فيه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أقامه و أخذ بيده [1]. 31- البرقي عن أبيه عن ابن فضال عن حمّاد بن عثمان، عن عبد اللّه بن سليمان الصّيرفى، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول : «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» ثمّ قال: أنتم و اللّه على دين ابراهيم، و منهاجه و أنتم أولى النّاس به [2]. 32- الكلينى عن الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن مثنّى، عن عبد اللّه بن عجلان، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» قال: هم الأئمة و من اتّبعهم [3]. 33- عنه عن علىّ بن محمّد عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرّزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون عن محمّد بن سالم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : إنّ ناسا تكلّموا فى هذا القرآن بغير علم و ذلك أنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ» الآية، فالمنسوخات من المتشابهات و المحكمات من الناسخات إنّ اللّه عزّ و جلّ بعث نوحا إلى قومه «أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ» . ثمّ دعاهم إلى اللّه وحده و أن يعبدوه و لا يشركوا به شيئا، ثمّ بعث الأنبياء عليهم السلام على ذلك إلى أن بلغوا محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم فدعاهم إلى أن يعبدوا اللّه و لا يشركوا به شيئا، قال: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ» فبعث الأنبياء إلى قومهم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه و الاقرار بما جاء به من عند اللّه فمن آمن مخلصا و مات على ذلك أدخله اللّه الجنّة بذلك و ذلك أنّ اللّه ليس بظلّام للعبيد و ذلك أنّ اللّه لم يكن يعذّب عبدا حتى يغلظ عليه فى القتل و المعاصى الّتي أوجب اللّه عليه بها النار لمن علم بها. فلمّا استجاب لكلّ نبىّ من استجاب له من قومه من المؤمنين جعل لكلّ نبىّ منهم شرعة و منهاجا و الشرعة و المنهاج سبيل و سنّة و قال اللّه لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ» و أمر كلّ نبىّ بالأخذ بالسبيل و السنّة، و كان من السنّة و السبيل الّتي أمر اللّه عزّ و جلّ بها موسى عليه السلام أن جعل اللّه عليهم السبت و كان من أعظم السبت و لم يستحلّ أن يفعل ذلك من خشية اللّه أدخله اللّه الجنّة و من استخف بحقّه و استحلّ ما حرم اللّه عليه من عمل الّذي نهاه اللّه عنه فيه، أدخله اللّه عزّ و جلّ النار و ذلك حيث استحلّوا الحيتان و احتبسوها و أكلوها يوم السبت غضب اللّه عليهم، من غير أن يكونوا أشركوا بالرّحمن، و لا شكّوا فى شيء ممّا جاء به موسى عليه السلام، قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ» . ثم بعث اللّه عيسى عليه السلام بشهادة أن لا إله إلّا اللّه و الاقرار بما جاء به من عند اللّه و جعل لهم شرعة و منهاجا، فهدمت السبت الّذي أمروا به أن يعظموه قبل ذلك و عامة ما كانوا عليه من السبيل و السنّة الّتي جاء بها موسى فمن لم يتّبع سبيل عيسى أدخله الله النار، و إن كان الّذي جاء به النّبيون جميعا أن لا يشركوا باللّه شيئا، ثمّ بعث اللّه محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم و هو بمكّة عشر سنين فلم يمت بمكّة فى تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله الّا اللّه، و أنّ محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم رسول اللّه، إلا أدخله اللّه الجنّة بإقراره و هو إيمان التصديق و لم يعذّب اللّه أحدا ممن مات و هو متّبع لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك إلّا من أشرك بالرّحمن. تصديق ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل عليه فى سورة بنى إسرائيل بمكّة «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً - إلى قوله تعالى- إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً» أدب و عظة و تعليم و نهى خفيف و لم يعد عليه و لم يتواعد على اجتراح شيء ممّا نهى عنه، و أنزل نهيا عن أشياء حذّر عليها و لم يغلّظ فيها، و لم يتواعد عليها، و قال: «وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً» . وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْئُولًا وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولًا وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا، كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً، ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً و أنزل فى «وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى» فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى فهذا مشرك و أنزل فى «إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ» «وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى» . فهذا مشرك و أنزل فى سورة تبارك «كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا. ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ» فهؤلاء مشركون و أنزل فى الواقعة: «وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ» فهؤلاء مشركون و أنزل فى الحاقّة «وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ إلى قوله- إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ» فهذا مشرك و أنزل فى طسم «وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ» جنود إبليس ذرّيته من الشياطين. قوله: «وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ» يعنى المشركين الّذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتّبعوهم على شركهم، و هم قوم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ليس فيهم من اليهود و النصارى أحد و تصديق ذلك قول اللّه عزّ و جلّ «كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ»* «كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ» و «كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ»* ليس فيهم اليهود الّذين قالوا عزير بن اللّه و لا النصارى الذين قالوا المسيح ابن اللّه، سيدخل اللّه اليهود و النصارى النار و يدخل كل قوم بأعمالهم و قولهم: وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ اذ دعونا إلى سبيلهم ذلك قول اللّه عزّ و جلّ فيهم حين جمعهم الى النار «قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ، رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ» . قوله «كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً» برئ بعضهم من بعض و لعن بعضهم بعضا، يريد بعضهم أن يحجّ بعضا رجاء الفلج فيفلتو من عظيم ما نزل بهم، و ليس بأوان بلوى، و لا اختبار و لا قبول معذرة و لات حين نجاة و الآيات و أشباههنّ مما نزل به بمكة، و لا يدخل اللّه النار إلا مشركا، فلمّا أذن اللّه لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم فى الخروج من مكة إلى المدينة، بنى الاسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم عبده و رسوله و اقام الصلاة و إيتاء الزكاة و حج البيت و صيام شهر رمضان، و أنزل عليه الحدود و قسمة الفرائض و أخبره بالمعاصى التي أوجب اللّه عليها و بها النّار لمن عمل بها. انزل فى بيان القاتل «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً» و لا يلعن اللّه مؤمنا قال اللّه عزّ و جل «إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً» و كيف يكون فى المشيئة و قد الحق به حين جزاءه جهنم الغضب و اللّعنة و قد بيّن ذلك من الملعونون فى كتابه و أنزل فى مال اليتيم من أكله ظلما «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً» . ذلك أن آكل مال اليتيم يجيئى يوم القيامة و النّار تلتهب فى بطنه حتّى يخرج لهب النّار من فيه، حتى يعرفه كل أهل الجمع إنه آكل مال اليتيم و أنزل فى الكيل «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» و لم يجعل الويل لأحد حتى يسمّيه كافرا قال اللّه عزّ و جلّ «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ» و أنزل فى العهد «إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» و الخلاق النصيب. فمن لم يكن له نصيب فى الآخرة، فبأىّ شيء يدخل الجنة و أنزل بالمدينة «الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» فلم يسمّ اللّه الزانى مؤمنا و لا الزانية مؤمنة، و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ليس يمترى فيه أهل العلم، إنّه قال لا يزنى الزّانى حين يزنى و هو مؤمن، و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن، فانه إذا فعل ذلك خلع عنه الايمان كخلع القميص و نزل بالمدينة. «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً، وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» فبرأه اللّه ما كان مقيما على الفرية، من أن يسمّى بالايمان، قال اللّه عزّ و جلّ: «أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ» و جعله اللّه منافقا، قال اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ» و جعله عزّ و جلّ من أولياء إبليس، قال: «إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ» و جعله ملعونا. فقال: «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» و ليست تشهد الجوارح على مؤمن إنّما تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب، فأمّا المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال اللّه عزّ و جلّ: «فأمّا من أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا» و سورة النور انزلت بعد سورة النسا، و تصديق ذلك أن اللّه عزّ و جلّ أنزل عليه فى سورة النساء. «وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ، فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» و السبيل الّذي قال اللّه عز و جل: «سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَ فَرَضْناها وَ أَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» 34- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن اسماعيل، عن محمّد بن فضيل، عن أبى الصباح الكنانى، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : قيل لأمير المؤمنين من شهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان مؤمنا، قال فأين فرائض اللّه قال و سمعنه يقول: كان علىّ عليه السلام، يقول: لو كان الايمان كلاما لم ينزل فيه صوم و لا صلاة و لا حلال و لا حرام. قال: و قلت لأبى جعفر عليه السلام: إنّ عندنا قوما يقولون إذا شهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فهو مؤمن، قال فلم يضربون الحدود، و لم تقطع أيديهم، و ما خلق اللّه عزّ و جلّ خلقا اكرم على اللّه عزّ و جلّ من المؤمن، لأنّ الملائكة خدّام المؤمنين، و أنّ جوار اللّه للمؤمنين و أن الجنة للمؤمنين و أنّ الحور العين للمؤمنين، ثم قال فما بال من جحد الفرائض كان كافرا [1]. 35- عنه باسناده عن ابن محبوب، عن الحارث بن محمّد بن النعمان، عن بريد العجلىّ، قال سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ» قال هم و اللّه شيعتنا حين صارت أرواحهم فى الجنة، و استقبلوا الكرامة من اللّه عزّ و جلّ، علموا و استيقنوا أنهم كانوا على الحقّ و على دين اللّه عزّ و جلّ، و استبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم من خلفهم من المؤمنين الّا خوف عليهم و لا هم يحزنون [2]. 36- العياشى باسناده عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام: هل تصف ربنا نزداد له حبا و به معرفة، فغضب و خطب الناس فقال: فيما عليك يا عبد اللّه بما دلك عليه القرآن، من صفته و تقدمك فيه الرسول، من معرفته، فائتم به، و استضئ بنور هدايته فإنّما هى نعمة و حكمة أوتيتها فخذ ما أوتيت و كن من الشاكرين، و ما كلفك الشيطان عليه مما ليس عليك فى الكتاب فرضه و لا فى سنة الرسول و ائمة الهداة أثره فكل علمه إلى اللّه و لا تقدّر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين. و اعلم يا عبد اللّه إنّ الراسخين فى العلم هم الذين أغنيهم اللّه، عن الاقتحام على السدد المضروبة دون الغيوب إقرارا بجهل ما جهلوا تفسيره عن الغيب المحجوب، فقالوا: «آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا» و قد مدح اللّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما، و سما تركهم التعمق فيما لم يكلّفهم البحث عنه رسوخا [1]. 37- عنه عن بريد بن معاوية، قال قلت لأبى جعفر عليه السلام: قول اللّه: «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» قال يعنى تأويل القرآن كلّه إلّا اللّه و الراسخون فى العلم فرسول اللّه أفضل الراسخين قد علّمه اللّه جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التّأويل، و ما كان اللّه منزلا عليه شيئا لم يعلّمه تأويله و أوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه، فقال: الّذين لا يعلمون ما يقول اذا لم نعلم تأويله فأجابهم اللّه: «يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا» ، و القرآن له خاصّ و عامّ و ناسخ و منسوخ، و محكم و متشابه، فالراسخون فى العلم يعلمونه [2]. 38- عنه عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» نحن نعلمه [3]. 39- عنه عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من داوم على صلاة الليل و الوتر، و استغفر اللّه فى كل وتر سبعين مرة ثم واظب على ذلك سنة كتب من المستغفرين بالأسحار [4]. 40- عنه عن جابر، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» قال أبو جعفر: شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو، فإن اللّه تبارك و تعالى يشهد بها لنفسه، و هو كما قال فأمّا قوله «وَ الْمَلائِكَةُ» فإنه اكرم الملائكة بالتسليم، لربّهم، و صدقوا و شهدوا كما شهد لنفسه، و أما قوله «وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ» فإن أولى العلم الأنبياء و الأوصياء و هم قيام بالقسط، و القسط هو العدل فى الظاهر، و العدل فى الباطن أمير المؤمنين عليه السلام [1]. 41- عنه عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام، قال : إنّ الدين عند اللّه الإسلام قال: يعنى الدين فيه الايمان [2]. 42- عنه عن الحسين بن زيد بن على، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام، قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لا إيمان لمن لا تقية له، و يقول قال اللّه: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً 43- عنه عن زياد، عن أبى عبيدة الحذّاء، قال دخلت على أبى جعفر عليه السلام، فقلت بأبى أنت و أمى ربّما خلا بى الشيطان، فخبثت نفسى، ثم ذكرت حبّى إياكم و انقطاعى إليكم فطابت نفسى فقال يا زياد: و يحك و ما الدّين إلّا الحبّ أ لا ترى إلى قول اللّه تعالى: «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ 44- عنه عن بريد بن معاوية العجلى، قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام، إذ دخل عليه قادم من خراسان، ماشيا فأخرج رجليه، و قد تغلفتا و قال: أما و اللّه ما جاءنى من حيث جئت إلّا حبكم أهل البيت فقال أبو جعفر عليه السلام: و اللّه لو أحبّنا حجر حشره اللّه معنا و هل الدين إلّا الحب إنّ اللّه يقول: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» و قال: «يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ» و هل الدين إلّا الحبّ [1]. 45- عنه عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ، وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ، وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ، ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ» قال: نحن منهم، و نحن بقية تلك العترة [2]. 46- عن أبى حمزة عنه عن أبى جعفر عليه السلام، قال : لما قضى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم نبوته، و استكملت أيامه أوحى اللّه: يا محمّد قد قضيت نبوتك و استكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك من الإيمان و الاسم الأكبر، و ميراث العلم، و آثار علم النبوة، فى العقب فى ذريتك، فانّى لم أقطع العلم و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم، و آثار علم النبوة، من العقب من ذرّيتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الّذين كانوا بينك و بين أبيك آدم. ذلك قول اللّه: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» و إنّ اللّه جل و تعالى لم يجعل العلم جهلا و لم يكل أمره إلى أحد من خلقه، لا إلى ملك مقرب، و لا إلى نبىّ مرسل و لكنّه أرسل رسلا، من ملائكته، فقال له كذا و كذا، فأمرهم بما يحبّ و نهاهم عما يكره، فقصّ عليه أمر خلقه بعلمه، فعلم ذلك العلم و علّم أنبياءه و اصفياءه من الأنبياء و الأعوان و الذرّية التي بعضها من بعض فذلك قوله: «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» فأما الكتاب فهو النّبوة و أمّا الحكمة، فهم الحكماء من الأنبياء فى الصفوة، و أما الملك العظيم، فهم الائمة الهداة فى الصفوة، و كلّ هؤلاء من الذّرية التي بعضها من بعض التي جعل فيهم البقية، و فيهم العاقبة، و حفظ الميثاق حتى ينقضى الدنيا و للعلماء و بولاة الأمر الاستنباط للعلم و الهداية [1]. 47- عنه عن أحمد بن محمّد، عن الرّضا [2] عن أبى جعفر عليه السلام ، من زعم أنّه قد فرغ من الأمر، فقد كذب، لأنّ المشية للّه فى خلقه يريد ما يشاء و يفعل ما يريد، قال اللّه: «ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» آخرها من أوّلها و أوّلها من آخرها، فاذا اخبرتم بشيء منها بعينه، إنه كائن و كان فى غيره منه فقد وقع الخبر على ما أخبرتم عنه [3]. 48- عنه عن أبى عبد الرحمن، عن أبى كلدة عن أبى جعفر عليه السلام، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : الروح و الراحة و الرحمة و النّصرة و اليسر و الرضا و الرضوان، و المخرج و الفلج و القرب و المحبة، من اللّه و من رسوله، لمن أحبّ عليا و ائتمّ بالأوصياء من بعده، حق علىّ أن أدخلهم فى شفاعتى، و حقّ على ربّى أن يستجيب لى فيهم لأنّهم أتباعى، و من تبعنى فإنه منى مثل إبراهيم جرى فى ولايته منّى و أنا منه، دينه دينى و دينى دينه و سنته سنّتى و سنتى سنته، و فضلى فضله، و أنا أفضل منه، و فضلى له فضل، و ذلك تصديق قول ربى «ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» 49- عنه عن إسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إن امرأة عمران لما نذرت ما فى بطنها محررا قال: و المحرر للمسجد اذا وضعته دخل المسجد فلم يخرج أبدا فلمّا ولدت مريم «قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى، وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ» فساهم عليها النّبيون فأصاب القرعة زكريّا، و هو زوج اختها و كفّلها و أدخلها المسجد. فلما بلغت النساء من الطمث و كانت اجمل النساء فكانت تصلّى و يضيئ المحراب لنورها فدخل عليها زكريّا فاذا عندها فاكهة الشتاء فى الصيف و فاكهة الصيف فى الشتاء فقال: «أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» فهنالك دعا زكريّا ربه قال «إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي» الى ما ذكره اللّه من قصّة زكريّا و يحيى [1]. 50- عنه عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال سمعته يقول: أوحى اللّه إلى عمران إنّى واهب لك ذكرا يبرئ الأكمه و الأبرص، و يحيى الموتى، بإذن اللّه، و رسولا إلى بنى اسرائيل قال: فاخبر بذلك امرأته حنة فحملت فوضعت مريم، فقال رب انّى وضعتها أنثى و الأنثى لا تكون رسولا، و قال لها عمران: إنه ذكر يكون منها نبيا، فلما رأت ذلك قالت ما قالت فقال اللّه و قوله الحق: «و اللّه أعلم بما وضعت» فقال أبو جعفر عليه السلام: فكان ذلك عيسى بن مريم، فإن قلنا لكم إن الأمر يكون فى أحدنا، فكان فى ابنه و ابن ابنه و ابن ابن ابنه فقد كان فيه فلا تنكروا ذلك [2]. 51- عنه عن سعد الاسكاف، عن أبى جعفر عليه السلام قال : لقى إبليس عيسى بن مريم، فقال: هل نالنى من حبائلك شيء؟ قال: جدّتك الّتي قالت: «رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى» الى «الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ» 52- عنه عن سيف، عن نجم عن أبى جعفر عليه السلام، قال : إن فاطمة عليها السلام ضمنت لعلى عليه السلام عمل البيت و العجين و الخبز و قمّ البيت و ضمن لها على عليه السلام ما كان خلف الباب، من نقل الحطب و أن يجئ بالطعام، فقال لها يوما: يا فاطمة هل عندك شيء قالت: لا و الذي عظم حقّك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام شيء نقريك به قال أ فلا أخبرتنى؟ قالت: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نهانى أن أسألك شيئا فقال: لا تسألى ابن عمك شيئا إن جاءك بشيء عفو و إلّا فلا تسأليه. قال: فخرج الامام عليه السلام عليهم، فلقى رجلا فاستقرض منه دينارا، ثم أقبل به و قد أمسى، فلقى مقداد بن الأسود فقال للمقداد ما أخرجك فى هذه الساعة؟ قال: الجوع و الّذي عظم حقك يا أمير المؤمنين قال: قلت لأبى جعفر: و رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حىّ؟ قال: و رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حىّ قال: فهو أخرجنى و قد استقرضت دينارا و سأوثرك به، فدفعه إليه فأقبل، فوجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم جالسا و فاطمة تصلّى و بينهما شيء مغطى، فلما فرغت أحضرت ذلك الشيء فاذا جفنة من خبز و لحم. قال: يا فاطمة أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب فقال: رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أ لا أحدثك بمثلك و مثلها؟ قال: بلى قال: مثل زكريا إذا دخل على مريم المحراب، فوجد عندها رزقا قال: «يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا؟ قالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ» فاكلوا منها شهرا و هى الجفنة التي ياكل منها القائم عليه السلام و هى عندنا [1]. 53- عنه عن إسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام «وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً» و الحصور الّذي يأبى النساء و «نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ» 54- عنه عن الحكم بن عيينة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن قول اللّه فى الكتاب «إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ» . اصطفاها مرتين و الاصطفاء إنما هو مرة واحدة، قال: فقال لى يا حكم إنّ لهذا تاويلا و تفسيرا فقلت له ففسره لنا أبقاك اللّه قال: يعنى اصطفاها إياها أوّلا من ذرّية الأنبياء المصطفين المرسلين و طهّرها من أن يكون فى ولادتها من آبائها و امهاتها سفاحا و اصطفاها بهذا فى القرآن. «يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي» شكر اللّه ثم قال لنبيه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يخبره بما غاب عنه من خبر مريم، و عيسى يا محمّد «ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ فى مريم و ابنها بما خصّهما اللّه به و فضلهما و أكرمهما حيث قال لا وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ يا محمّد يعنى بذلك لربّ الملئكة «إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ» حين ائتمّت من أبيها [1]. 55- عنه عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : ثلاثة لا يكلّمهم اللّه يوم القيمة، و لا ينظر إليهم و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم شيخ زان و مقل مختال و ملك جبّار [2]. 56- عنه عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيمة، و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم المرخى ذيله من العظمة و المزكى سلعته بالكذب، و رجل استقبلك بودّ صدره فيوارى و قلبه ممتلئا غشا [3]. 57- عنه عن حبيب السجستانى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن قول اللّه: «وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ، ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ» ، فكيف يؤمن موسى بعيسى و ينصره و لم يدركه؟ و كيف يؤمن عيسى بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم و ينصره و لم يدركه؟ فقال: يا حبيب إن القرآن قد طرح منه آى كثيرة و لم يزد فيه إلّا حروف أخطأت بها الكتبة و توهمها الرجال و هذا و هم فاقرأها «وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ (أمم) النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ» . هكذا أنزلها اللّه يا حبيب فو اللّه ما وفت أمة من الأمم الّتي كانت قبل موسى بما أخذ اللّه عليها من الميثاق لكلّ نبى بعثه اللّه، بعد نبيها، و لقد كذبت الأمة التي جاءها موسى لما جاءها موسى، و لم يؤمنوا به و لا نصروه الا القليل منهم، و لقد كذبت أمة عيسى بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم و لم يؤمنوا به و لا نصره لما جاءها إلّا القليل منهم، و لقد جحدت هذه الامة بما أخذ عليها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، من الميثاق لعلى بن أبي طالب عليه السلام، يوم أقامه للناس و نصبه لهم و دعاهم إلى ولايته و طاعته فى حياته و أشهدهم بذلك على أنفسهم، فأىّ ميثاق أوكد من قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى على ابن أبي طالب عليه السلام فو اللّه ما وفوا به بل جحدوا و كذبوا [1]. 58- عنه عن بكير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن اللّه إذا اخذ ميثاق شيعتنا بالولاية، لنا و هم ذرّ يوم أخذ الميثاق على الذر بالاقرار له بالربوبية و لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم بالنّبوة، و عرض اللّه على محمّد و آله السلام ائمة الطيبين و هم أظلة قال: و خلقهم من الطين التي خلق منها آدم قال: و خلق أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفى عام، و عرض عليهم و عرفهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و عليا و نحن نعرفهم فى لحن القول [2]. 59- عنه عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: أ رأيت حين أخذ اللّه الميثاق على الذرّ فى صلب آدم، فعرضهم على نفسه، كانت معاينة منهم له؟ قال: نعم يا زرارة و هم ذرّ بين يديه و أخذ عليهم بذلك الميثاق بالربوبية له و لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم بالنّبوة ثم كفل لهم الأرزاق و أنساهم رؤيته، و أثبت فى قلوبهم معرفته، فلا بدّ من أن يخرج اللّه إلى الدّنيا كلّ من أخذ عليه الميثاق فمن جحد مما أخذ عليه الميثاق، لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم و لم ينفعه إقراره لربّه بالميثاق، و من لم يجحد ميثاق محمّد صلى الله عليه وآله وسلم نفعه الميثاق لربّه [1]. 60- عنه عن صالح بن ميثم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن قول اللّه: «وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً» قال: ذلك حين يقول علىّ عليه السلام: أنا أولى الناس بهذه الآية «وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ» الى قوله «كاذبين» [2]. 61- عنه عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام، قال : كان اللّه تبارك و تعالى كما وصف نفسه و كان عرشه على الماء و الماء على الهواء و الهواء لا يجرى و لم يكن غير الماء خلق و الماء يومئذ عذب فرات فلمّا أراد اللّه أن يخلق الأرض أمر الرياح الأربع، فضربن الماء حتّى صار موجا ثم أزبد زبدة واحدة فجمعه فى موضع البيت، فأمر اللّه فصار جبلا من الزبد، ثم دحا الأرض من تحته، ثم قال: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ 62- عنه عن زرارة قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن البيت أ كان يحج إليه قبل أن يبعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم لا يعلمون أنّ الناس قد كانوا يحجّون و نخبركم أن آدم و نوحا و سليمان قد حجّوا البيت بالجن و الأنس و الطير و لقد حجه موسى على جمل أحمر يقول لبيك، فانّه كما قال اللّه تعالى «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ» 63- عنه عن الحلبي عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال : سألته لم سميت مكة بكة؟ قال: لأنّ الناس تبكّ بعضهم بعضا بالأيدى [2]. 64- عنه عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ بكة موضع البيت و إنّ مكة جميع ما اكتنفه الحرم [3]. 65- عنه عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن قوله: «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً» قال: يأمن فيه كل خائف ما لم يكن عليه حدّ من حدود اللّه، ينبغى أن يؤخذ به قلت: فيأمن فيه من حارب اللّه و رسوله و سعى فى الارض فسادا؟ قال: هو مثل الذي نكر بالطريق فيأخذ الشاة أو الشيء فيضع به الامام ما شاء قال: و سألته عن طائر يدخل الحرم؟ قال: يؤخذ و لا يمسّ لأنّ اللّه يقول: «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً» 66- عنه عن زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: بنى الاسلام على خمسة أشياء على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و الولاية، قال: قلت فأىّ ذلك أفضل؟ قال: الولاية أفضلهن لأنها مفتاحهن و الوالى هو الدليل عليهن قال: قلت: ثمّ الّذي يلى من الفضل؟ قال: الصلاة إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: الصلاة عمود دينكم قال: قلت: الذي يليها فى الفضل؟ قال الزكاة لأنه قرنها بها و بدء بالصلاة قبلها، و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الزكاة تذهب الذنوب قال: قلت: فالذى يليها فى الفضل قال: الحجّ لأنّ اللّه يقول: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌ عَنِ الْعالَمِينَ قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لحجة متقبلة خير من عشرين صلاة، نافلة و من طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه أسبوعه و أحسن ركعتيه غفر له، و قال يوم عرفة و يوم المزدلفة ما قال قال: قلت: ثم ما ذا يتبعه؟ قال: ثم الصوم قال: قلت: ما بال الصوم آخر ذلك أجمع؟ فقال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الصوم جنّة من النار، قال ثم قال: إنّ أفضل الأشياء ما اذا كان فاتك لم يكن لك منه التوبة دون أن ترجع إليه فتؤديه بعينه إنّ الصلاة و الزكاة و الحج و الولاية ليس ينفع شيء مكانها دون أدائها و ان الصوم إذا فاتك أو أفطرت أو سافرت فيه أدّيت مكانه أياما غيرها و فديت ذلك الذنب بفدية و لا قضى، عليكم و ليس مثل تلك الأربعة شيء يجزيك مكانها غيرها [2]. 67- عنه عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : قلت له: رجل عرض عليه الحجّ فاستحيى أن يقبله أ هو ممن يستطيع الحج؟ قال: نعم مره فلا يستحيى و لو على حمار أبتر و إن كان يستطيع أن يمشى بعضا و يركب بعضا فليفعل [3]. 68- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، قال : آل محمّد عليهم السلام هم حبل اللّه الذي أمرنا بالاعتصام به، فقال: «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا» 69- عنه باسناده عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، قال: سئل أبى عن هذه الآية «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ» قال ليس هكذا أنزله اللّه ما اذلّ اللّه رسوله قط انما انزلت و أنتم قليل [1]. 70- عنه باسناده عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال : كانت على الملئكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر [2]. 71- عنه باسناده عن ضريس بن عبد الملك، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إن للملائكة الذين نصروا محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر فى الأرض ما صعدوا بعد، و لا يصعدون حتى ينصروا صاحب هذا الأمر و هم خمسة آلاف [3]. 72- عنه باسناده عن جابر الجعفى، قال: قرأت عند أبى جعفر عليه السلام، قول اللّه: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ» قال: بلى و اللّه ان له من الأمر شيئا و شيئا و شيئا و ليس حيث ذهبت، و لكنى أخبرك أنّ اللّه تبارك و تعالى لما أمر نبيه عليه السلام أن يظهر ولاية علىّ فكر فى عداوة قومه له و معرفته بهم و ذلك الذي فضله اللّه به عليهم، فى جميع خصاله، كان أوّل من آمن برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و بمن أرسله و كان أنصر الناس للّه و لرسوله و أقتلهم لعدوهما، و أشدّهم بغضا لمن خالفهما. فضل علمه الذي لم يساوه أحد و مناقبه التي لا تحصى شرفا، فلما فكّر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فى عداوة قومه له فى هذه الخصال و حسدهم له عليها ضاق عن ذلك صدره، فاخبر اللّه أنه ليس له من هذا الأمر شيء إنّما الأمر فيه إلى اللّه أن يصير عليا عليه السلام وصيّه و ولىّ الأمر بعهده فهذا عنى اللّه و كيف لا يكون له من الأمر شيء، و قد فوض اللّه إليه أن جعل ما أحلّ فهو حلال و ما حرّم فهو حرام قوله «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا»
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٤٦٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه عن أبيه، عن الحسن بن يوسف، عن المفضل بن صالح، عن محمد بن على، قال: ليلة الجمعة غر و يومها يوم، أزهر، و ليس على الأرض يوم تغرب فيه الشمس أكثر معتقا فيه من النار من يوم الجمعة [1] 3- عنه عن ابن فضال، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال
إن الصدقة يوم الجمعة تضاعف، و كان أبو جعفر عليه السلام يتصدق بدينار [2] 4- عنه عن الحسين بن يزيد النوفليّ، عن اسماعيل بن أبى زياد السكونى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : من صلى ما بين الجمعتين خمس مائة صلاة، له عند الله ما يتمنّى من الخير [3] 5- عنه عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر عليه السلام قال : من مات ليلة الجمعة كتب له براءة من عذاب النار، و من مات يوم الجمعة أعتق من النار و قال أبو جعفر عليه السلام: بلغنى أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: من مات يوم الجمعة رفع عنه عذاب القبر [4] 6- الصدوق باسناده عن أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى، عن مفضل بن عمر، عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال : إذا كان حين يبعث الله تبارك و تعالى شأنه العباداتى بالأيام تعرفها الخلائق باسمها و حليتها و يقدمها يوم الجمعة له نور ساطع تتبعه ساير الايام كانها عروس كريمة ذات وقار تهدى الى ذى حلم و يسار ثم يكون يوم الجمعة شاهدا و حافظا لمن سارع الى الجمعة ثم يدخل المؤمنون الى الجنة على قدر سبقهم الى الجمعة [5]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٣٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده، عن موسى بن القاسم، عن صفوان عن معاوية، عن أبى جعفر عليه السلام قال
أمر الحلاق أن يضع الموسى على قرنه الأيمن ثم أمره أن يحلق و سمى هو و قال: اللّهم اعطنى بكلّ شعرة نورا يوم القيامة. [1] 1 أبو جعفر الطوسى باسناده، عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، عن علاء عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال: يوم النحر. [2] 1 محمد بن يعقوب: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبى نجران، قال: قلت لأبى جعفر صلى الله عليه وآله وسلم: جعلت فداك ما لمن زار رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم متعمّدا؟ فقال: له الجنّة. [1] 2- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن على، عن حريز، عن فضيل بن يسار، قال: إنّ زيارة قبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و زيارة قبور الشهداء و زيارة قبر الحسين عليه السلام، تعدل حجّة مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. [2] 3- ابن قولويه حدثني محمّد بن جعفر الرّزاز، عن محمّد بن الحسين ابن أبى الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن جميل ابن صالح، عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال انّ زيارة قبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم تعدل حجّة مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مبرورة. [3] 1 أبو جعفر الطوسى، عن محمّد بن أحمد بن داود، عن محمّد بن وهبان البصرى قال: حدثنا أبو محمّد الحسن بن محمد بن الحسن السيرافى قال: حدّثنا العباس بن الوليد بن العباس المنصورى، قال: حدّثنا ابراهيم بن محمّد بن عيسى بن محمّد العريضى، قال: حدّثنا أبو جعفر عليه السلام ذات يوم قال: إذا صرت الى قبر جدتك فاطمة عليها السلام فقل: «يا ممتحنة امتحنك اللّه الّذي خلقك قبل أن يخلقك، فوجدك لما امتحنك صابرة، و زعمنا أنّا لك أولياء و مصدقون و صابرون لكلّ ما أتانا به أبوك صلى الله عليه وآله وسلم و أتانا به وصيه عليه السلام فانا نسألك أن كنّا صدقناك إلّا ألحقتنا بتصديقنا لهما بالبشرى لنبشر أنفسنا بأنا قد طهرنا بولايتك. [1] 1 الصدوق باسناده، عن زرارة بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: حرّم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ما بين لابتيها صيدها و حرّم عليه السلام ما حولها بريدا فى بريد أن يختلى خلاها أو يعضد شجرها إلّا عودى الناضح. [2] 1 محمد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: إنّما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثمّ يأتونا فيخبرونا بولايتهم و يعرضوا علينا نصرهم. [1] 2- الصدوق باسناده، عن هشام بن المثنى، عن سدير، عن أبى جعفر عليه السلام قال له: ابدءوا بمكة و اختموا بنا. [2] 3- عنه باسناده، قال: سأل بعض أصحابنا أبا جعفر عليه السلام فقال له: أبدأ بمكة أو بالمدينة فقال: ابدأ بمكة و اختم بالمدينة فإنّه أفضل. [3] 4- عنه باسناده، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: من تمام الحجّ لقاء الامام. [4] 5- قال المجلسى: وجدت: بعض مؤلفات متأخّرى أصحابنا قال فى كتاب تحريم العبادة: روى عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: من نوى من بيته زيارة قبر إمام مفترض طاعته و أخرج لنفقته درهما واحدا كتب اللّه جلّ ذكره له سبعين ألف حسنة و محى عنه سبعين ألف سيئة، و كتب اسمه فى ديوان الصّديقين و الشّهداء أسرف فى تلك النفقة أو لم يسرف. [5] 1 المفيد باسناده، عن محمّد بن عمارة قال حدّثنى أبى عن جابر بن يزيد الجعفى، قال سئلت أبا جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام أين دفن أمير المؤمنين قال دفن بناحية الغريين و دفن قبل طلوع الفجر و دخل قبره الحسن و الحسين عليهما السلام و محمّد بنوا على و عبد اللّه بن جعفر رضى اللّه عنه. [1] 2- روى المجلسى، عن ثواب الاعمال عن الصدوق عن أبيه عن أحمد بن إدريس، عن الأشعرى، عن محمّد بن على، عن عامر بن كثير، عن أبى النمير قال قال أبو جعفر عليه السلام : إنّ ولايتنا عرضت على الأمصار فلم يقبلها قبول أهل الكوفة شيء و ذلك أن قبر على عليه السلام فيه و إنّ إلى لزقه لقبر آخر- يعنى قبر الحسين عليه السلام - و ما من آت أتاه يصلّى عنده ركعتين أو أربعا ثمّ يسأل اللّه حاجة إلّا قضاها له و أنّه لتحفّه كلّ يوم ألف ملك. [2] 1 الصدوق باسناده، عن الحسن بن علىّ بن فضّال، عن أبى أيّوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر، محمّد بن على عليهما السلام قال: مروا شيعتنا بزيارة الحسين بن علىّ عليهما السلام فإنّ زيارته تدفع الهدم و الغرق و الحرق و أكل السبع و زيارته مفترضة على من أقرّ بالحسين عليه السلام بالإمامة من اللّه عزّ و جلّ. [1]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٤٣١. — الإمام الباقر عليه السلام
وفي القسم الرّابع بحث عن التوحيد بإستدلالات واضحة من الآية 35 ـ 43. 5 ـ وفي القسم الخامس من هذه السورة عود على مسألة المعاد وبعض أوصاف يوم القيامة من الآية 44 ـ 47. 6 ـ وأخيراً فإنّ القسم الأخير من هذه السورة الذي لا يتجاوز الآيتين يختتم الاُمور المذكورة آنفاً بأمر نبي الإسلام بالصبر والإستقامة والتسبيح والحمد لله.. ووعده بأنّ الله حاميه وناصره. وهكذا تتشكّل السورة من مجموعة منسجمة منطقية وعاطفية تنشدّ إليها قلوب السامعين. وتسمية هذه السورة بـ «الطو» تناسباً لما ورد في الآية الاُولى من ذكر كلمة الطور فيها. ورد عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «من قرأ سورة الطور كان حقّاً على الله أن يؤمنه من عذابه وأن ينعّمه في جنّته». وورد في حديث آخر عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال
«من قرأ سورة الطور جمع الله له خير الدنيا والآخرة»! وواضح أنّ كلّ هذا الأجر والثواب العظيم في الدنيا والآخرة هو لاُولئك الذين يجعلون هذه التلاوة وسيلة للتفكّر والتفكّر بدوره وسيلة للعمل. وَالطُّورِ وَكِتَب مَّسْطُور فِى رَقٍّ مَّنشُور وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذَابَ رِبِّكَ لَوَقِعٌ مَّا لَهُ مِن دَافِع هذه السورة ـ هي الاُخرى ـ من السور التي تبدأ بالقسم.. القسم الذي يهدف لبيان حقيقة مهمّة، وهي مسألة القيامة والمعاد ومحاسبة أعمال الناس. وأهميّة هذه المسألة إلى درجة بحيث أنّ الله أقسم في آيات مختلفة من القرآن بأنواع كثيرة من المقدّسات لتتجلّى عظمة ذلك اليوم ووقوعه حتماً. وتلوح في بداية السورة خمسة آيات تبدأ بالقَسم، وفيها معاني مغلقة تدعو إلى التفكير ممّا جعلت المفسّرين يبحثون فيها من جميع الوجوه. يقول سبحانه وتعالى: (والطور). «الطور» ـ في اللغة معناه الجبل ـ ولكن مع ملاحظة أنّ هذه الكلمة تكرّرت في عشر آيات من القرآن الكريم، تسع منها كانت في الكلام على «طور سيناء» وهو الطور أو الجبل الذي نزل الوحي عنده على موسى، فيُعلم أنّ المراد منه هنا في الآية محلّ البحث (الطور ذاته) خاصّة لو أنّنا لاحظنا أنّ الألف واللام في هذه الكلمة هي للعهد. فبناءً على ذلك، فإنّ الله يقسم في أوّل مرحلة بواحد من الأمكنة المقدّسة في الأرض حيث نزل عليها الوحي. وفي تفسير قوله تعالى: (وكتاب مسطور) إحتمالات متعدّدة أيضاً، إذ قال بعضهم: المراد به اللوح المحفوظ. وقال آخرون: بل هو القرآن الكريم، ومضى بعض إلى أنّه «صحيفة الأعمال»، وذهب آخر إلى أنّه «كتاب التوراة» النازل على موسى (عليه السلام). ولكن بتناسب القسَم المذكور آنفاً فإنّ الآية تشير هنا إلى «كتاب موسى» أو كلّ كتاب سماوي. (في رقٍّ منشور). كلمة «الرقّ» مشتقّة من الرقّة، وهي في الأصل الدقّة واللطافة، كما تطلق هذه الكلمة على الورق أو الجلد الخفيف الذي يكتب عليه و «المنشور»: معناه الواسع، ويعتقد بعضهم أنّ هذه الكلمة تحمل في مفهومها معنى اللمعان أيضاً. فبناءً على ذلك.. وقع القسم على كتاب نُشر على صفحاته أحسن ما يُكتب وهو في الوقت ذاته مفتوح وواسع غير ملتو. (والبيت المعمور). هناك تفاسير مختلفة في «البيت المعمور» كذلك.. إذ قال بعضهم المراد منه البيت الذي في السماء محاذياً للكعبة، وهو معمور بطواف الملائكة وزيارتهم إيّاه، ويلاحظ هذا المعنى في روايات إسلامية مختلفة وردت في مصادر متعدّدة. وطبقاً لبعض الرّوايات فإنّ سبعين ألف ملك يزورون ذلك البيت كلّ يوم ولا يعودون إليه أبداً. وذهب البعض أنّ المراد منه «الكعبة» وهي بيت الله في الأرض المعمور بالحجّاج والزوّار، وهو أوّل بيت وضع للعبادة على الأرض. وقال بعضهم المراد من البيت المعمور هو «قلب المؤمن» الذي يعمره الإيمان وذكر الله. إلاّ أنّ ظاهر الآية هو واحد من المعنيين الأوّلين المذكورين آنفاً، وبملاحظة التعابير المختلفة في القرآن عن الكعبة بالبيت يكون المعنى الثاني أكثر إنسجاماً. أمّا المقصود بـ (السقف المرفوع) فهو «السماء» لأنّنا نقرأ في الآية من سورة الأنبياء: (وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً). كما نقرأ في الآيتين و28) من سورة النازعات (أأنتم أشدّ خلقاً أم السماء بناها رفع سمكها فسوّاها) فالله هو الذي أعلى سقفها وجعلها متّسقة ومنتظمة. ولعلّ الوجه ـ في التعبير ـ بالسقف هو أنّ النجوم والكرات السماوية إلى درجة من الكثرة بحيث غطّت السماء فصارت كأنّها السقف، ويمكن أن يكون إشارة إلى الجوّ الذي يحيط بالأرض أو ما يسمّى بالغلاف الجوّي، وهو بمثابة السقف الذي يمنع النيازك والشهب أن تهوي إلى الأرض وتصدّ الأشعّة الضارّة من الوصول إلى الأرض. (والبحر المسجور). «للمسجور»: في اللغة معنيان: الأوّل الملتهب، والثّاني المملوء. ويقول الراغب في مفرداته: سجر على وزن فجر معناه إشعال النار، ويعتقد أنّ الآية تعطي هذا المعنى.. ولم يتحدّث عن المعنى الثاني، إلاّ أنّ العلاّمة الطبرسي يذكر أنّ المعنى الأوّل هو ما تقدّم، وكذلك تشير بعض كتب اللغة إلى ذلك. والآيات الاُخر في القرآن تؤيّد المعنى الأوّل أيضاً كما هي الحال في الآيتين و72) إذ قال سبحانه: (يسحبون في الحميم، ثمّ في النار يسجرون). ونقرأ في نهج البلاغة عن «أمير المؤمنين» في شأن «الحديدة المحماة» إذ يقول لأخيه «عقيل»: «أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه وتجرّني إلى نار سجّرها جبّارها لغضبه..». ولكن أين هو هذا «البحر المسجور»؟ قال بعضهم هو البحر المحيط بالأرض «أو البحار المحيطة بها» وسيلتهب قبل يوم القيامة، ثمّ ينفجر كما نقرأ ذلك في الآية من سورة التكوير (وإذا البحار سُجّرت) ونقرأ في الآية من سورة الإنفطار (وإذا البحار فجّرت). إلاّ أنّ بعضهم فسّر ذلك بالبحر الذي في باطن الأرض وهو مؤلّف من مواد منصهرة مذابة، وما ورد في حديث عن الإمام الباقر الذي نقله «العياشي» شاهد على هذا المعنى، وقد ورد في هذا الحديث أنّ قارون يعذّب في البحر المسجور مع أنّ القرآن يقول في شأنه: (فخسفنا به وبداره الأرض). وهذان التّفسيران لا يتنافيان، ويمكن أن تكون الآية قَسَماً بهما معاً، إذ كلاهما من آيات الله ومن عجائب هذا العالم الكبرى. وممّا يلفت النظر أنّ المفسّرين لم يتناولوا بالبحث علاقة هذه الأقسام الخمسة فيما بينها، إلاّ أنّ الظاهر أنّ الأقسام الثلاثة الاُوَل بينها إرتباط وعلاقة، لأنّها جميعاً تتحدّث عن الوحي وخصوصياته، فالطور محلّ نزول الوحي، والكتاب المسطور إشارة إلى الكتاب السماوي أيضاً، سواءً كان التوراة أو القرآن، والبيت المعمور هو محلّ ذهاب وإيّاب الملائكة ورُسِل وحي الله. أمّا القَسَمان الآخران فيتحدّثان عن الآيات التكوينية «في مقابل الأقسام الثلاثة التي كانت تتحدّث عن الآيات التشريعيّة». وهذان القَسَمان واحد منهما يشير إلى أهمّ دلائل التوحيد وعلائمه وهو «السماء» بعظمتها، والآخر يشير واحد من علائم المعاد المهمّة ودلائله، وهو الواقع بين يدي القيامة!. فبناءً على هذا فإنّ التوحيد والنبوّة والمعاد جمعت في هذه الأقسام وبعض المفسّرين يرون أنّ هذه الآيات جميعها تشير إلى موسى وسيرة تأريخه وحياته، وذكروا إرتباط الآيات على النحو التالي: الطور.. هو الجبل الذي نزل الوحي على موسى عنده. والكتاب المسطور: هو التوراة. والبيت المعمور: مركز مجيء وإيّاب الملائكة ويحتمل أن يكون بيت المقدس. والسقف المرفوع هو ما ذكر في قصّة بني إسرائيل (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنّه ظلّة). والبحر المسجور هو البحر الملتهب الذي عوقب قارون به لأنّه خالف موسى فهوى فيه. إلاّ أنّ هذا التّفسير يبدو بعيداً، ولا ينسجم مع الرّوايات المنقولة في المصادر الإسلامية، وكما قلنا فإنّ السقف المرفوع بشهادة آيات القرآن الاُخر والرّوايات المذكورة فيه هو السماء. تبقى لطيفة دقيقة هنا وهي ما العلاقة بين هذه الأقسام والمُقسَم به. ويتّضح الجواب على هذا السؤال ـ مع ملاحظة ما بيّناه آنفاً ـ وهو أنّ هذه الأقسام والتي تدور حول محور قدرة الله في عالم التكوين والتشريع تدلّ على أنّ الله قادر على إعادة الحياة وبعث الموتى من قبورهم مرّة اُخرى. وهذا هو غاية الأقَسَام المذكورة كما قرأنا في الآيات الأخيرة من ـ الآيات محلّ البحث ـ (إنّ عذاب ربّك لواقع ما له من دافع). يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً فَوَيْلٌ يَوْمَئِذ لِّلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِى خَوْض يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً هَـذِهِ النَّارُ الَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَـذَآ أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ كانت في الآيات السابقة إشارة وتلميح عن عذاب الله في يوم القيامة ـ بصورة مغلقة ـ أمّا الآيات ـ محلّ البحث ـ ففيها توضيح وتفسير لما مرّ، فتتحدّث أوّلا عن بعض حالات يوم القيامة وخصائصه، ثمّ عن كيفية تعذيب المكذّبين فتقول: (يوم تمور السماء موراً). «المَوْر»: على وزن قَوْل ـ له معان عديدة في اللغة. يقول الراغب في مفرداته: المور معناه الجريان السريع. كما قال إنّ المور يطلق على الغبار الذي تجري به الريح لكلّ جهة أيضاً. وقد ورد في «لسان العرب» أنّ «المور» معناه الحركة والذهاب والإيّاب، كما يطلق على «الموج» ومنهم من قال: المور هو الحركة الدائرة. ومن مجموع هذه التفاسير يستفاد أنّ «المور» هو الحركة السريعة والدوران المقترن بالذهاب والإيّاب والإضطراب والتموّج. وعلى هذا فإنّ النظام الحاكم على الكرات يضطرب بين يدي يوم القيامة وتنحرف عن مداراتها وتتّجه إلى كلّ جهة ذهاباً وإيّاباً، ثمّ تتبدّل وتولّد سماء جديدة بأمر الله كما تقول الآية من سورة الأنبياء: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب). ونقرأ في الآية من سورة إبراهيم: (يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات). ثمّ يضيف القرآن في آية اُخرى: (وتسير الجبال سيراً). أجل، الجبال تنقلع من أمكنتها وتتحرّك وتسير ثمّ تندكّ وتتلاشى كما تشهد بذلك آيات القرآن الاُخر فتغدو (كالعهن المنفوش)، ثمّ تكون قاعاً خالية من كلّ شيء كما يقول القرآن: (فيذرها قاعاً صفصفاً). كلّ ذلك هو إشارة إلى أنّ هذه الدنيا وما فيها وما عليها تندكّ ويحدث مكانها عالم جديد بأنظمة جديدة ويكون الإنسان أمام نتائج أعماله وجهاً لوجه. لذا فإنّ القرآن يضيف في الآية التالية قائلا: (فويل يومئذ للمكذّبين). أجل، حين تعمّ الوحشة والإضطراب جميع الخلق لتغيّر العالم، تهيمن على المكذّبين وحشة عظيمة وهي العذاب الإلهي.. لأنّ «الويل»: إظهار التأسّف والحزن لوقوع حادثة غير مطلوبة!. ثمّ تبيّن الآيات من هم «المكذّبون» فتقول: (الذين هم في خوض يلعبون). فيزعمون أنّ آيات القرآن ضرب من الكذب والإفتراء وأنّ معجزات النّبي سحر وأنّه مجنون، ويتلقّون جميع الحقائق باللعب ويسخرون منها ويستهزئون بها ويحاربون الحقّ بالكلام الباطل غير المنطقي، ولا يأبون من أيّة تهمة أو كذب في سبيل الوصول إلى مآربهم. «خوض» على وزن حوض ـ معناه الدخول في الكلام الباطل، وهو في الأصل ورود الماء والعبور منه. ثمّ تبيّن الآيات ذلك اليوم وعاقبة هؤلاء المكذّبين في توضيح آخر: فتقول: (يوم يدعّون إلى نار جهنّم دعّا) أي يساقون نحو جهنّم بعنف وشدّة. ويقال لهم حينئذ: (هذه النار التي كنتم بها تكذّبون). كما يقال لهم أيضا: (أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون)؟! لقد كنتم تزعمون في الدنيا إنّ ما جاء به محمّد سحر، وقد أخذ السحر عن ساحر آخر، فغطّى على أعيننا ليصرفها عن الحقائق وليختطف عقولنا! ويرينا اُموراً على أنّها معاجز، ويذكر لنا كلاماً على أنّه وحي منزل من الله، إلاّ أنّ جميع ذلك لا أساس له وما هو إلاّ السحر!! لذلك فحين يردون نار جهنّم يقال لهم بنحو التوبيخ والملامة والإحتقار وهم يلمسون حرارة النار: أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون؟! كما يقال لهم هناك أيضاً: (اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنّما تجزون ما كنتم تعملون). أجل هذه هي أعمالكم وقد عادت إليكم، فلا ينفع الجزع والفزع والآه والصراخ ولا أثر لكلّ ذلك أبداً. وهذه الآية تأكيد على «تجسّم الأعمال» وعودتها نحو الإنسان، وهي تأكيد جديد أيضاً على عدالة الله.. لأنّ نار جهنّم مهما كانت شديدة ومحرقة فهي ليست سوى نتيجة أعمال الناس أنفسهم، وأشكالها المتبدّلة هناك!. 1 ـ كيف يُساق المجرمون إلى جهنّم؟ لا شكّ أنّ المجرمين يُساقون ويُدعّون إلى جهنّم بالتحقير والمهانة والزجر والعذاب، إلاّ أنّه تشاهد آيات متعدّدة في هذا الصدد ذات تعابير مختلفة. إذ نقرأ في الآيتين و31) من سورة الحاقة مثلا (خذوه فغلوه ثمّ الجحيم صلّوه). ونقرأ في الآية من سورة الدخان (خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم). كما جاء التعبير بالسوق في بعض الآيات كالآية من سورة مريم (ونسوق المجرمين إلى جهنّم ورداً). وعلى العكس منهم المتّقون والصالحون إذ يتلقّون بكلّ إكرام وإحترام عند باب الجنّة: (حتّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين). وعلى هذا فليست الجنّة والنار ـ كلّ منهما ـ مركزاً لرحمة الله أو عذابه فحسب، بل تشريفات الورود لكلّ منهما كاشفة عن هذا المعنى أيضاً. بالرغم من أنّ كلام القرآن في الآيات الآنفة كان يدور حول المشركين في عصر النّبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، إلاّ أنّ هذه الآيات دون شكّ عامّة، فهي تشمل جميع المكذّبين حتّى الفلاسفة الماديين الخائضين في حفنة من الخيالات والأفكار الناقصة، ويتّخذون حقائق عالم الوجود لعباً وهزواً، ولا يعتدون إلاّ بما يقرّ به عقلهم القاصر، فهم ينتظرون أن يروا كلّ شيء في مختبراتهم وتحت المجهر حتّى ذات الله المقدّسة ـ تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ـ وإلاّ فلا يؤمنون بوجوده أبداً. هؤلاء أيضاً مصداق للذين هم (في خوض يلعبون) وهم غارقون في أمواج من الخيالات والتصوّرات الباطلة. إنّ عقل الإنسان مهما بلغ فهو قبال نور الوحي كالشمعة أمام نور الشمس المضيئة في العالم، فهذه الشمعة تساعد الإنسان أن يخرج من محيط المادّة المظلم وأن يفتح الأبواب نحو ما وراء الطبيعة، وأن يحلق في كلّ جهة بنور الوحي ليرى العالم الواسع ويتعرّف على مجهولاته وخفاياه. إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـت وَنَعِيم فَـكِهِينَ بِمَآ ءَاتَـهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَـهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُر مَّصْفُوفَة وَزَوَّجْنَـهُم بِحُور عِين وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـن أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَـهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْء كُلُّ امْرِىء بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ مواهب الله للمتّقين: تعقيباً على المباحث الواردة في الآيات المتقدّمة حول عقاب المجرمين وعذابهم الأليم تذكر الآيات محلّ البحث ما يقابل ذلك من المواهب الكثيرة والثواب العظيم للمؤمنين والمتّقين لتتجلّى بمقايسة واضحة مكانة كلّ من الفريقين. تقول الآية الاُولى من الآيات محلّ البحث: (إنّ المتّقين في جنّات ونعيم). والتعبير بـ «المتّقين» بدلا من المؤمنين، لأنّ هذا العنوان يحمل مفهوم الإيمان، كما يحمل مفهوم العمل الصالح أيضاً، خاصّة أنّ «التقوى» تقع مقدّمةً وأساساً للإيمان في بعض المراحل، كما تقول الآية 2 من سورة البقرة (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتّقين) لأنّ الإنسان إذا لم يكن ذا تعهّد وإحساس بالمسؤولية وروح تطلب الحقّ وتبحث عنه ـ وكلّ ذلك مرحلة من مراحل التقوى ـ فإنّه لا يمضي في التحقيق عن دينه وعقيدته ولا يقبل هداية القرآن أبداً. والتعبير بـ (في جنّات ونعيم) بصيغة الجمع والتنكير لكلٍّ منهما، إشارة إلى تنوّع الجنّات والنعيم وعظمتهما. ثمّ يتحدّث القرآن عن تأثير هذه النِعَم الكبرى على روحية أهل الجنّة فيقول في الآية التالية: (فاكهين بما آتاهم ربّهم). خاصّةً أنّ الله قد طمأنهم وآمنهم من العقاب (ووقاهم ربّهم عذاب الجحيم). وهذه الجملة قد تكون ذات معنين.. الأوّل بيان النعمة المستقلّة قبال نعم الله الاُخر.. والثاني أن يكون تعقيباً على الكلام السابق، أي أنّ أهل الجنّة مسرورون من شيئين «بما آتاهم الله من النعم في الجنّة»، و «بما وقاهم من عذاب الجحيم». والتعبير بـ «ربّهم» في الجملتين يشير ضمناً إلى نهاية لطف الله ودوام ربوبيته عليهم في تلك الدار. ثمّ تشير الآية الاُخرى إشارةً إجمالية إلى نعم المتّقين في الجنّة فتقول: (كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون). والتعبير بـ «هنيئاً» هو إشارة إلى أنّ أطعمة الجنّة وشرابها السائغة غير المنغّصة، فهي ليست كأطعمة الدنيا وشرابها التي تجرّ الإنسان إلى الوبال عند الإفراط أو التفريط بها.. إضافةً إلى كلّ ذلك لا يحصل عليها بمشقّة، ولا يخاف من إنتهائها، ولذلك فهي هنيئة!. ومن المعلوم أنّ أطعمة الجنّة هنيئة بذاتها، ولكنّ قول الملائكة لأهل الجنّة «هنيئاً» هذا القول له لطفه وعذوبته الخاصّة. والنعمة الاُخرى التي يتمتّع بها أهل الجنّة هي كونهم: (متكّئين على سرر مصفوفة). فهم يلتذّون بالإستئناس إلى أصحابهم والمؤمنين الآخرين، وهذه لذّة معنوية فوق أيّة لذّة اُخرى!. و «سرر» جمع سرير، وأصل المادّة هو «السرور» وتطلق السرر على الكراسي المهيأة لمجالس السرور ليُتكّأ عليها. و «مصفوفة» من مادّة صف، ومعناها أنّ هذه السرر مرتبة واحداً إلى جنب الآخر ويتشكّل منه مجلس عظيم للاُنس. ونقرأ في آيات متعدّدة من القرآن أنّ أهل الجنّه يجلسون على سرر متقابلين. وهذا التعبير لا ينافي ما ورد في هذه الآية محلّ البحث، لأنّ مجالس الاُنس والسرور ترتّب الأسّرة فيها على شكل مستدير ومصفوفة جنباً إلى جنب، فجلاّسها على سرر مصفوفة متقابلون!. والتعبير بـ «متكئين» إشارة إلى منتهى الهدوء، لأنّ الإنسان عند الهدوء يتكىء عادةً، والذين هم في قلق وحزن لا يرون كذلك!. ثمّ يضيف القرآن بأنّا زوجناهم من نساء بيض جميلات ذوات أعين واسعة (وزوّجناهم بحور عين). هذه بعض من نعم أهل الجنّة المادية والمعنوية، إلاّ أنّهم لا يكتفون بهذه النعم فحسب، وإنّما تضاف إليها نعم ومواهب معنوية ومادية اُخر! (والذين آمنوا واتّبعتهم ذريّتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريّتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء)!. وهذه نعمة بنفسها أيضاً أن يرى الإنسان ذريّته في الجنّة ويلتذّ برؤيتهم دون أن ينقص من عمله شيء أبداً. ويفهم من تعبير الآية أنّ المراد من الذرية هم الأبناء البالغون الذين يسيرون في خطّ الآباء المؤمنين ويتّبعون منهجهم. فمثل هؤلاء الأبناء وهذه الذريّة إذا كان في عملهم نقص وتقصير فإنّ الله سبحانه يتجاوز عنهم لأجل آبائهم الصالحين، ويرتفع مقامهم عندئذ فيبلغون درجة آبائهم، وهذه المثوبة موهبة للآباء والأبناء!. إلاّ أنّ جماعة من المفسّرين يعتقدون أنّ «الذريّة» هنا تشمل الأبناء الكبار والصغار جميعاً.. غير أنّ هذا التّفسير لا ينسجم مع ظاهر الآية، لأنّ الاتّباع بإيمان دليل على وصولهم مرحلة البلوغ أو مقاربتهم لها. إلاّ أن يقال أنّ الأطفال يصلون في يوم القيامة مرحلة البلوغ ويمتحنون فمتى نجحوا في الإمتحان التحقوا بالآباء، كما جاء هذا المعنى في الكافي إذ ورد فيه أنّه سئل الإمام عن أطفال المؤمنين فقال (عليه السلام): «إذا كان يوم القيامة جمعهم الله ويشعل ناراً فيأمرهم أن يلقوا أنفسهم في النار فمن ألقى نفسه سلم وكان سعيداً وجعل الله النار عليه برداً وسلاماً ومن إمتنع حرم من لطف الله». إلاّ أنّ هذا الحديث إضافةً إلى ضعف سنده يواجه إشكالات ومؤخذات في المتن أيضاً.. وليس هنا مجال لبيانها وشرحها. وبالطبع فإنّه لا مانع أن يُلحق الأطفال بالآباء ويكونوا معهم في الجنّة.. إلاّ أنّ الكلام هو هل الآية الآنفة ناظرة إلى هذا المطلب أم لا؟ وقد قلنا إنّ التعبير بـ (اتّبعتهم ذريّتهم بإيمان) ظاهره أنّ المقصود هو الكبار. وعلى كلّ حال ـ وحيث أنّ إرتقاء الأبناء إلى درجة الآباء يمكن أن يوجد هذا التوهّم أنّه ينقص من أعمال الآباء ويُعطى للأبناء فإنّ الآية تعقّب بالقول: (وما ألتناهم من عملهم من شيء). وينقل ابن عبّاس عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «إذا دخل الرجل الجنّة سأل عن أبويه وزوجته وولده فيقال له إنّهم لم يبلغوا درجتَكَ وعملك. فيقول: ربّ قد عملت لي ولهم فيؤمر بالحاقهم به». ممّا ينبغي الإلتفات إليه أنّ القرآن يضيف في نهاية الآية: (كلّ امرىء بما كسب رهين). فلا ينبغي التعجّب من عدم إنقاص أعمال المتّقين، لأنّ هذه الأعمال مع الإنسان حيثما كان، وإذا أراد الله أن يُلحق أبناء المتّقين بهم تفضّلا منه ورحمة، فلا يعني ذلك أنّه سينقص من ثواب أعمالهم أي شيء! وقال بعض المفسّرين: إنّ كلمة «رهين» هنا معناها مطلق، فكلّ إنسان مرهون بأعماله، سواءً أكانت صالحةً أم طالحة، ولا ينقص من جزاء أعماله شيء. ولكن مع ملاحظة أنّ هذا التعبير لا يتناسب والأعمال الصالحة، فإنّ بعض المفسّرين قالوا: إنّ «كلّ امرىء» هنا إشارة إلى أصحاب الأعمال السيّئة! وإنّ كلّ إنسان مرهون بأعماله السيّئة فهو حبيسها وأسيرها. ويستدلّون أحياناً بالآيتين و39) من سورة المدثر.. (كلّ نفس بما كسبت رهينة إلاّ أصحاب اليمين). غير أنّ هذا التّفسير مع الإلتفات إلى سياق الآيات السابقة واللاحقة ـ التي تتكلّم في شأن المتّقين وليس فيها كلام على المشركين والمجرمين ـ يبدو غير مناسب! وقبال هذين التّفسيرين الذين يبدو كلّ منهما غير مناسب ـ من بعض الوجوه ـ هناك تفسير ثالث ينسجم مع صدر الآية والآيات السابقة والآيات اللاحقة، وهو أنّ من معاني «الرهن» في اللغة «الملازمة»، وإن كان معروفاً أنّه الوثيقة في مقابل الدين، إلاّ أنّه يستفاد من كلمات أهل اللغة أنّ الرهن من معاينة الدوام والملازمة. بل هناك من يصرّح بأنّ المعنى الأصلي للرهن هو الدوام والثبوت، ويعدّ الرهن بمعنى الوثيقة من إصطلاحات الفقهاء، لذلك فإنّه حين يقال «نعمة راهنة» فمعناها أنّها ثابتة ومستقرّة. ويقول أمير المؤمنين في شأن الاُمم السالفة: «هاهم رهائن القبور ومضامين اللحود». فيكون معنى (كلّ امرىء بما كسب رهين) أنّ أعمال كلّ إنسان ملازمة له ولا تنفصل عنه أبداً، سواءً كانت صالحة أو طالحة، ولذلك فإنّ المتّقين في الجنّة رهينو أعمالهم، وإذا كان أبناؤهم وذريّاتهم معهم، فلا يعني ذلك أنّ أعمالهم ينقص منها شيء أبداً. وأمّا في شأن الآية من سورة المدثر التي تستثني أصحاب اليمين ممّا سبق، فيمكن أن تكون إشارةً إلى أنّهم مشمولون بألطاف لا حدّ لها حتّى كأنّ أعمالهم لا أثر لها بالقياس إلى ألطاف الله. وعلى كلّ حال، فإنّ هذه الجملة تؤكّد هذه الحقيقة وهي أنّ أعمال الإنسان لا تنفصل عنه أبداً، وهي معه في جميع المراحل. وَأَمْدَدْنَـهُم بِفَـكِهَة وَلَحْم مِّمَّا يَشْتَهُونَ يَتَنَـزَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض يَتَسَآءَلُونَ قَالُوآ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَوَقَـنَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ مواهب اُخرى لأهل الجنّة: أشارت الآيات المتقدّمة إلى تسعة أقسام من مواهب أهل الجنّة، وتشير الآيات محلّ البحث إلى خمسة اُخر منها بحيث يستفاد من المجموع أنّ ما هو لازم للهدوء والطمأنينة والفرح والسرور واللذّة مهيّأ لهم في الجنّة! فتشير الآية الاُولى من الآيات محلّ البحث إلى نوعين من طعام أهل الجنّة فتقول: (وأمددناهم بفاكهة ولحم ممّا يشتهون). «أمددناهم» مشتق من الإمداد ومعناه العطاء والزيادة والإدامة.. أي أنّ طعام الجنّة وفواكهها لا ينقص منهما شيء بتناولهما، وهما ليسا كطعام الدنيا وفواكهها بحيث يتغيّران أو ينقصان. والتعبير بـ (ممّا يشتهون) يدلّ على أنّ أهل الجنّة أحرار تماماً في إنتخاب الأطعمة ونوعها وكميّتها وكيفيتها، فمهما طلبوا فهو مهيء لهم.. وبالطبع فإنّ طعام الجنّة غير منحصر بهذين النوعين اللحم والفاكهة، إلاّ أنّهما يمثّلان الطعام المهمّ، وتقديم الفاكهة على اللحم إشارة إلى أفضليّتها عليه. ثمّ تشير الآية التالية إلى ما يشربه أهل الجنّة من شراب سائغ فتقول: (يتنازعون فيها كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم)! حيث يناول أحدهم الآخر كؤوس الشراب الطاهر من الإثم والإفساد، ويشربون شراباً سائغاً عذباً لذيذاً يهب النشاط خالياً من أي نوع من أنواع التخدير وفساد العقل! ولا يعقبه لغو ولا إثم، بل كلّه لذّة وإنتباه ونشاط «جسمي وروحاني». وكلمة «يتنازعون» من مادّة التنازع ومعناه أخذ بعضهم من بعض، وقد يأتي للمخاصمة والتجاذب، لذلك قال بعض المفسّرين بأنّ أهل الجنّة يتجاذبون الشراب الطهور بعضهم من بعض على سبيل المزاح والسرور. لكن كما يستفاد من كلمات أهل اللغة أنّ «التنازع» متى أطلق معه لفظ الكأس أو ما أشبه فمعناه أخذ الكأس من يد الآخر! ولا يعني التخاصم أو التجاذب! وينبغي الإلتفات إلى هذه اللطيفة اللغوية وهي أنّ «الكأس» هي الإناء المملوء فإذا كان خالياً لا يطلق عليه كأس. وعلى كلّ حال، فحيث أنّ التعبير بالكأس يُتداعى منه إلى الشراب المخدّر في الدنيا فإنّ الآية تضيف قائلة (لا لغو فيها ولا تأثيم) ولا يصدر على أثرها عمل قبيح كما يعقب الشراب المخدّر! فشراب هذه الكأس طهور نقي يجعلهم أكثر طهارةً وخلوصاً. أمّا النعمة الرابعة المذكورة لأهل الجنّة فوجود الخدم والغلمان إذ تقول الآية: (ويطوف عليهم غلمان لهم كأنّهم لؤلؤ مكنون). و «اللؤلؤ المكنون» هو اللؤلؤ داخل صدفه، وهو في هذه الحالة شفّاف وجميل إلى درجة لا توصف وإن كان خارج الصدف شفّافاً وجميلا أيضاً، غير أنّ الهواء الملوّث والأيدي التي تتناوله كلّ ذلك يؤثّر فيه، فلا يبقى على حالته الاُولى من الشفّافية! فالغلمان وخدمة الجنّة هم إلى درجة من الصفاء حتّى كأنّهم اللؤلؤ المكنون كما يعبّر القرآن الكريم. وبالرغم من أنّه لا حاجة في الجنّة إلى الخدمة، وما يطلبه الإنسان يجده أمامه، إلاّ أنّ هذا بنفسه إكرام أو إحترام آخر لأهل الجنّة! وقد ورد في حديث عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين سئل عن أهل الجنّة فقيل له: يارسول الله إنّ الغلمان هم كاللؤلؤ المكنون فكيف حالة المؤمنين؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): والذي نفسي بيده فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب. والتعبير بـ (لهم) يدلّ على أنّ كلّ مؤمن له خدمة خاصّون به، وحيث أنّ الجنّة ليست مكاناً للهم والحزن فإنّ الغلمان يلتذّون بخدمتهم المؤمنين!. وآخر نعمة في هذه السلسلة من النعم هي نعمة الطمأنينة وراحة البال من كلّ عذاب أو عقاب إذ تقول الآية التالية: (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنّا كنّا في أهلنا مشفقين). فمع أنّنا كنّا نعيش بين ظهراني أهلنا وكان ينبغي أن نحسّ بالأمان والطمأنينة، إلاّ أنّنا كنّا مشفقين.. مشفقين أن تحدق بنا الحوادث المزعجة والمكدّرة لحياتنا وأن يصيبنا عذاب الله على حين غرّة في أيّة لحظة. مشفقين أن يسلك أبناؤنا طريق الضلال، فيتيهوا في مفازة جرداء ويتحيّروا! مشفقين أن يفجؤنا أعداؤنا القساة ويضيّقوا علينا الميدان! ولكن الله منّ علينا برحمته الواسعة: (فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السموم): أجل: منّ الله الرحيم علينا فنجّانا من سجن الدنيا ووحشتها، وأنعم علينا في دار القرار وجنّات النعيم. وحين يتذكّرون ماضيهم وجزئياته ويقيسونه بما هم عليه من حالة منعّمة! يعرفون قدر نعم الله ومواهبه الكبرى أكثر، وستكون تلك النعم ألذّ وأدعى للقلب، لأنّ القيم تتجلّى أكثر في القياس بين نعم الدنيا ونعم الآخرة. والكلام الذي ينقله القرآن على لسان أهل الجنّة هنا يشير إلى إعترافهم بهذه الحقيقة وهي أنّ كون الله برّاً رحيماً يعرفه أهل الجنّة في ذلك الزمان أكثر من أي وقت مضى فيقولون: (إنّا كنّا من قبل ندعوه إنّه هو البرّ الرحيم). إلاّ أنّنا نعرف هذه الصفات الآن بشكل واقعي أكثر ممّا كنّا نعرفها، إذ شملنا برحمته العظيمة قبال هذه الأعمال التي لا تعدّ شيئاً وأحسن إلينا مع كلّ تلك الذنوب الكثيرة!. أجل إنّ عرصة القيامة ونعم الجنّة مدعاة لتجلّي صفات الله وأسمائه، والمؤمنون يتعرّفون في عرصة القيامة على حقيقة أسماء الله تعالى وصفاته أكثر من أي زمن آخر. حتّى الجحيم أيضاً تبيّن صفاته وحكمته وعدله وقدرته! 1 ـ كلمة «يتساءلون» مشتقّة من السؤال، ومعناه الإستفهام، أي يسأل بعضهم بعضاً، وهذا الفعل هنا يشير إلى أنّ أهل الجنّة يسأل بعضهم بعضاً عن ماضيه، لأنّ تذكّر هذه المسائل والنجاة من تلك الآلام والهموم والوصول إلى مثل هذه المواهب كلّ ذلك بنفسه تلذّذ أيضاً... وهذا يشبه تماماً «الإنسان» المسافر العائد من سفر محفوف بالمخاطر إلى محيط آمن. فهو يتحدّث مع من سافر معه عن ما كان في سفره ويعرب عن سروره لسلامته. 2 ـ كلمة «مشفقين» مشتقّة من الإشفاق، وكما يقول الراغب في مفرداته معناه التوجّه المقرون بالخوف.. فحين يتعدّى هذا اللفظ «الإشفاق» بـ «من» يكون مفهوم الخوف فيها أظهر، وإذا تعدّت بـ «في» يكون مفهوم التوجّه والعناية فيها أكثر! والأصل أنّ هذه الكلمة مشتقّة من «الشفق» وهو النور المقرون أو الممزوج بشيء من الظلمة. والآن ينبغي أن يُعرف ممَّ كانوا مشفقين في الدنيا وخائفين؟ ولأي شيء كانوا يتوجّهون؟! وهنا إحتمالات ثلاثة وقد جمعناها في تفسير الآية إذ لا منافاة بينها جميعاً.. «الخوف من الله والتوجّه إليه لنجاتهم ـ والإشفاق من إنحراف أهليهم والإلتفات إلى أمر التربية ـ والخوف من الأعداء والتوجّه لحفظ أنفسهم في قبالهم» وإن كان المعنى الأوّل ـ مع ملاحظة الآيات التالية وخاصّة (فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السموم) ـ أقرب للنظر! 3 ـ التعبير «في أهلنا» بإطلاقه يحمل مفهوماً واسعاً حيث يصدق على جميع الأبناء والأزواج والأحباب، ويشير هذا التعبير إلى أنّ الإنسان في مثل هذا الجمع يحسّ بالأمن أكثر من أي مكان آخر، فإذا كان فيهم مشفقاً، فمن المعلوم حاله إذا كان في غيرهم!! ويحتمل أيضاً أنّ هذا التعبير يشير إلى أُولئك المبتلين باُسرة غير مؤمنة، وكانوا خائفين حتّى منهم، إلاّ أنّهم في الوقت ذاته قاوموا وحافظوا على إستقلالهم بالإتّكال على الله ولطفه ولم يتلوّنوا بلون الاُسرة. 4 ـ «السموم» يعني الحرارة التي تدخل في مسام البدن فتؤذي الإنسان، ويطلق على الريح التي تتسم بهذه السمة بريح السموم كما يطلق عذاب السموم على مثل هذا العذاب الذي تدخل حرارته مسام البدن فتؤذيه. وأمّا إطلاق كلمة «السم» على المواد القاتلة فهو لأنّها تنفذ في جميع أجزاء البدن! 5 ـ كلمة «البرّ» في الأصل تطلق على اليابسة في قبال البحر، ثمّ إستعملت هذه الكلمة في من يعمل عملا صالحاً وواسعاً حسناً، وأجدر بهذه الكلمة الذات المقدّسة، لأنّ لطفه وإحسانه عمّ العوالم كلّها. قلنا أنّ هذه الآيات والآيات المتقدّمة تذكر أربعة عشر قسماً من نعم أهل الجنّة. 1 ـ الجنّات 2 ـ النعيم 3 ـ السرور 4 ـ الأمان من عذاب جهنّم 5 ـ تناول الطعام والشراب السائغ في الجنّة 6 ـ الإتّكاء على السرر المصفوفة 7ـ الأزواج من الحور العين 8 ـ الحاق الذرية التي تبعت آباءها بإيمان 9 ـ أنواع الفواكه اللذيذة 10ـ أنواع اللحم، 11 ـ ما تشتهي الأنفس 12 ـ كؤوس الشراب الطهور 13 ـ ويطوف عليهم غلمان لهم كأنّهم لؤلؤ مكنون 14 ـ التساؤل عن أيّام الدنيا في مجالس يغمرها الاُنس!. وهذه النعم بعضها مادّي وبعضها معنوي، ومع كلّ ذلك فإنّ نعم الجنّة الماديّة والمعنوية غير منحصرة بهذه النعم، بل ما هو مذكور هنا يعدّ جانب من جوانب نعم الجنّة! فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِن وَلاَ مَجْنُون أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّى مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَـمُهُم بِهَـذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيث مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَـدِقِينَ جاء في رواية أنّ قريشاً إجتمعت في دار الندوة ليفكّروا في مواجهة دعوة النّبي الإسلامية التي كانت تعدّ خطراً كبيراً على منافعهم غير المشروعة. فقال رجل من قبيلة «عبدالدار» ينبغي أن ننتظر حتّى يموت، لأنّه شاعر على كلّ حال، وسيمضي عنّا كما مات زهير والنابغة والأعشى «ثلاثة شعراء جاهليون» وطوي بساطهم.. وسيطوى بساط محمّد أيضاً بموته. قالوا ذلك وتفرّقوا فنزلت الآيات آنفة الذكر وردّت عليهم. اُمنيات المشركين وتحدّي القرآن كان الكلام في الآيات المتقدّمة على قسم مهمّ من نعم الجنّة وثواب المتّقين وكان الكلام في الآيات التي سبقتها عن بعض عذاب أهل النار. لذلك فإنّ الآية الاُولى من الآيات محلّ البحث تخاطب النّبي فتقول: «فذكّر»! لأنّ قلوب عشّاق الحقّ تكون أكثر إستعداداً بسماعها مثل هذا الكلام، وقد آن الأوان أن تبيّن الكلام الحقّ لها! وهذا التعبير يدلّ بوضوح أنّ الهدف الأصلي من ذكر جميع تلك النعم ومجازاة الفريقين هو تهيئة الأرضية الروحية لقبول حقائق جديدة! وفي الحقيقة فإنّه ينبغي على كلّ خطيب أن يستفيد من هذه الطريقة لنفوذ كلامه وتأثيره في قلوب السامعين. ثمّ يذكر القرآن الإتّهامات التي أطلقها أعداء النّبي الألدّاء المعاندون فيقول: (فما أنت بنعمة ربّك بكاهن ولا مجنون). «الكاهن» يطلق على من يخبر عن الأسرار الغيبية، وغالباً ما كان الكاهن يدّعي بأنّه له علاقة بالجنّ ويستمدّ الأخبار الغيبية منهم، وكان الكهنة في الجاهلية ـ خاصّةً ـ كثيرين.. ومن ضمنهم الكاهنان «سطيح» و «شق»، والكهنة أفراد أذكياء، إلاّ أنّهم يستغلّون ذكاءهم فيخدعون الناس بإدّعاءاتهم الفارغة. والكهانة محرّمة في الإسلام وممنوعة ولا يعتدّ بأقوال الكهنة! لأنّ أسرار الغيب خاصّة بعلم الله ولا يطلع غيبه إلاّ من إرتضى من رسول وإمام وحسب ما تقتضيه المصلحة. وعلى كلّ حال فإنّ قريشاً ومن أجل أن تشتّت الناس وتصرّفهم عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت تتّهمه ببعض التّهم، فتارةً تتّهمه بأنّه كاهن، وتارةً تتّهمه بأنّه مجنون، والعجب أنّها لم تقف على تضاد الوصفين، لأنّ الكهنة اُناس أذكياء والمجانين على خلافهم!! ولعلّ الجمع بين الإفترائين في الآية إشارة إلى هذا التناقض في الكلام من قبل القائلين. ثمّ يذكر القرآن الإتّهام الثالث الذي يخالف الوصفين السابقين أيضاً فيقول: (أم يقولون شاعر نتربّص به ريب المنون). فطالما هو شاعر فعلينا أن نصبر، إذ أنّ لأشعاره رونقها وجاذبيتها، فإذا حلّ به الموت وإنطوت أشعاره كما ينطوي سجل عمره وأودعت في ضمير النسيان فسنكون حينئذ في راحة من أمره!!. وكما يُفهم من كتب اللغة فإنّ «المنون» مشتقّ من المنّ، وهو على معنيين: النقصان و القطع، وهذان المعنيان أيضاً بينهما مفهوم جامع! ثمّ استعملت كلمة «المنون» في الموت أيضاً، لأنّه ينقص العدد ويقطع المدد. وقد يطلق «المنون» على مرور الزمان، وذلك لأنّه يوجب الموت ويقطع العلائق وينقص النفر، كما يطلق «المنون» على الليل والنهار أحياناً، ولعلّ ذلك للمناسبة ذاته. وأمّا كلمة (ريب) فأصلها الشكّ والتردّد والوهم في الشيء الذي تنكشف أستاره بعدئذ فتتضح حقيقته! وهذا التعبير يستعمل في شأن الموت، فيقال «ريب المنون» لأنّ وقت حصوله غير معلوم لا أصل تحقّقه! إلاّ أنّ جماعة من المفسّرين قالوا إنّ المراد من «ريب المنون» في الآية محلّ البحث هو حوادث الدهر، حتّى انّه نقل عن ابن عبّاس أنّه قال حيث ما وردت كلمة «ريب» في القرآن فهي بمعنى الشكّ والتردّد، إلاّ في هذه الآية من سورة الطور فمعناها الحوادث. وقال جماعة منهم أنّ المراد منه هو حالة الإضطراب، فيكون معنى «ريب المنون» على هذا القول هو حالة الإضطراب التي تنتاب أغلب الأفراد قبل الموت! ويمكن أن يعود هذا التّفسير (الأخير) على المعنى السابق، لأنّ حالة الشكّ والتردّد أساس الإضطراب، وكذلك الحوادث التي لم ينبّأ بها من قبل، فهي تقترن بنوع من الإضطراب والشكّ والتردّد، وهكذا فإنّ جميع هذه المفاهيم تنتهي إلى أصل «الشكّ والتردّد». وبتعبير آخر، فإنّ للريب ثلاثة معان مذكورة: الشكّ، والإضطراب، والحوادث، وهذه جميعاً من باب اللازم والملزوم!. وعلى كلّ حال، فاُولئك كانوا يطمئنون أنفسهم ويرضون خاطرهم بأنّ حوادث الزمان كفيلة بالقضاء على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكانوا يتصوّرون أنّهم سيتخلّصون من هذه المشكلة العظمى التي أحدثتها دعوة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في سائر المجتمع.. لذلك فإنّ القرآن يردّ عليهم بجملة موجزة مقتضبة ذات معنى غزير ويهدّد هؤلاء ـ عمي القلوب ـ مخاطباً نبيّه فيقول: (قل تربّصوا فانّي معكم من المتربصين). فأنتم تنتظرون تحقّق تصوّراتكم الساذجة التافهة!! وأنا أنتظر أن يصيبكم عذاب الله!. وعليكم أن تنتظروا أن ينطوي بموتي بساط الإسلام!! وأنا بعون الله أنتظر أن أجعل الإسلام يستوعب العالم كلّه في حياتي وأن يبقى بعد حياتي أيضاً مواصلا طريقه دائماً! أجل.. إنّما تعوّلون على تصوراتكم وخيالاتكم، وأنا أعتمد على لطف الله الخاصّ سبحانه. ثمّ يوبّخهم القرآن توبيخاً شديداً فيقول في شأنهم: (أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون). كان سَراةُ قريش يعرفون بين قومهم بعنوان «ذوي الأحلام»، أي أصحاب العقول، فالقرآن يقول: أي عقل هذا الذي يدّعي بأنّ وحي السماء ـ الذي تكمن فيه دلائل الحقّ والصدق ـ شعر أو كهانة؟! وأن يزعم بأنّ حامله «النبي» الذي عرف بالصدق والأمانة منذ عهد بعيد، بأنّه شاعر أو مجنون!؟ فبناءً على ذلك ينبغي أن يستنتج أنّ هذه التّهم والإفتراءات ليست ممّا تقول به عقولهم وتأمرهم به، بل أساسها طغيانهم وتعصّبهم وروح العصيان والتمرّد.. فما أن وجدوا منافعهم غير المشروعة في خطر حتّى ودّعوا العقل!! ولوّوا رؤوسهم نحو الطغيان عناداً عن اتّباع الحقّ!. «الأحلام» جمع حُلُم ومعناه العقل، ولكن كما يقول الراغب في مفرداته أنّ الحلم في الحقيقة بمعنى ضبط النفس والتجلّد عند الغضب، وهو واحد من دلائل العقل والدراية، ويشترك مع الحِلم على زنة العلم ـ في الجذر اللغوي!. وكلمة «الحُلُم» قد تأتي بمعنى الرؤيا والمنام ولا يبعد مثل هذا التّفسير في الآية محلّ البحث.. فكأنّ كلماتهم ناتجة عن أحلامهم الباطلة!! ومرّة اُخرى يشير القرآن إلى اتّهام آخر ـ من اتّهاماتهم ـ الذي يعدّ الرابع في سلسلة اتّهاماتهم فيقول: (أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون). «تقوّله»: مشتقّ من مادّة تقوّل ـ على وزن تكلّف ـ ومعناه الكلام الذي يفتعله الإنسان بينه وبين نفسه دون أن يكون له واقع. وهذه ذريعة اُخرى من ذرائع المشركين والكفّار المعاندين لئلاّ يستسلموا أمام القرآن المجيد ودعوة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد تكرّرت الإشارة إليها مراراً عديدة في آيات القرآن!. غير أنّ القرآن يردّ عليهم ردّاً يدحرهم ويتحدّاهم متهكماً فيقول: (فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين). فأنتم اُناس مثله ولديكم العقل والقدرة على البيان والإطلاع والخبرة على أنواع الكلام فلِمَ لا يأتي مفكّروكم وخطباءكم وفصحاءكم بمثل هذا الكلام!. وجملة «فليأتوا» أمر تعجيزي، والهدف منه بيان عجزهم وعدم قدرتهم على مجاراة القرآن. وهذا ما يعبّر عنه في علم الكلام والعقائد بالتحدّي أي دعوة المخالفين إلى المعارضة والإتيان بالمثل «في مواجهة المعجزات!». وعلى كلّ حال، فهذه آية من الآيات التي تبيّن إعجاز القرآن بجلاء، ولا يختصّ مفهومها بمن عاصروا النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بل يشمل جميع الذين يزعمون ـ بأنّ القرآن كلام بشر، وأنّه مفترى على الله ـ على إمتداد القرون والأعصار، فهم مخاطبون بهذه الآية أيضاً.. أي هاتوا حديثاً مثله إن كنتم تزعمون بأنّه ليس من الله وأنّه كلام بشر. وكما نعلم بأنّ نداء القرآن في هذه الآية والآيات المشابهة كان عالياً أبداً، ولم يستطع أي إنسان خلال أربعة عشر قرناً ـ منذ بعثة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى يومنا هذا ـ أن يرد بجواب إيجابي. ومن المعلوم أنّ أعداء الإسلام وخاصّة أصحاب الكنيسة واليهود ينفقون ما لا يحصى من الأموال الطائلة للتبليغ ضدّ الإسلام، فما كان يمنعهم أن يدعوا قسماً منها تحت تصرّف أصحاب الفكر والقلم المخالفين لينهضوا بوجه معارضة القرآن ويكونوا مصداقاً لقوله تعالى: (فليأتوا بحديث مثله) وهذا العجز «العمومي» شاهد حي على أصالة هذا الوحي السماوي! يقول بعض المفسّرين في هذا الصدد شيئاً جديراً بالملاحظة فلا بأس بالإلتفات والإصغاء إليه... «إنّ في هذا القرآن سرّاً خاصاً يشعر به كلّ من يواجه نصوصه إبتداءً قبل أن يبحث عن مواضع الإعجاز فيها.. إنّه يشعر بسلطان خاصّ في عبارات هذا القرآن يشعر أنّ هنالك شيئاً ما وراء المعاني التي يدركها العقل من التعبير وأنّ هنالك عنصراً ما ينسكب في الحسّ بمجرّد الإستماع لهذا القرآن، يدركه بعض الناس واضحاً ويدركه بعض الناس غامضاً، ولكنّه على كلّ حال موجود.. هذا العنصر الذي ينسكب في الحسّ، يصعب تحديد مصدره، أهو العبارة ذاتها؟! أهو المعنى الكامن فيها، أهو الصور والظلال التي تشعّها؟ أهو الإيقاع القرآني الخاصّ المتميّز من إيقاع سائر القول المصوغ من اللغة؟. أهي هذه العناصر كلّها مجتمعة؟. أم أنّها هي وشيء آخر وراءها غير محدود! ذلك سرّ مستودع في كلّ نصٍّ قرآني، يشعر به كلّ من يواجه نصوص هذا القرآن إبتداءً.. ثمّ تأتي وراءه الأسرار المدركة بالتدبير والنظر والتفكير في بناء القرآن كلّه». ولمزيد الإيضاح حول إعجاز القرآن من أبوابه المختلفة يراجع ذيل الآية من سورة البقرة إذ ذكرنا هناك بحثاً مفصّلا في هذا الصدد وكذلك ذيل الآية من سورة الإسراء. أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَىْء أَمْ هُمُ الْخَـلِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَـوَتِ وَالاَْرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَـن مُّبِين أَمْ لَهُ الْبَنَـتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِّن مَّغْرَم مُّثْقَلُونَ أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ أَمْ يُرِيُدونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ أَمْ لَهُمْ إِلَـهٌ غَيْرُ اللهِ سُبْحَـنَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ما هو كلامكم الحقّ؟ هذه الآيات تواصل البحث الإستدلالي السابق ـ كذلك ـ وهي تناقش المنكرين للقرآن ونبوّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وقدرة الله سبحانه. وهي آيات تبدأ جميعها بـ«أم» التي تفيد الإستفهام وتشكّل سلسلة من الإستدلال في أحد عشر سؤالا متتابعاً (بصورة الإستفهام الإنكاري)، وبتعبير أجلى: إنّ هذه الآيات تسدّ جميع الطرق بوجه المخالفين فلا تدع لهم مهرباً في عبارات موجزة ومؤثّرة جدّاً بحيث ينحني الإنسان لها من دون إختياره إعظاماً ويعترف ويقرّ بإنسجامها وعظمتها. فأوّل ما تبدأ به هو موضوع الخلق فتقول: (أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون). وهذه العبارة الموجزة والمقتضبة في الحقيقة هي إشارة إلى «برهان العليّة» المعروف الوارد في الفلسفة وعلم الكلام لإثبات وجود الله، وهو أنّ العالم الذي نعيش فيه ممّا لا شكّ ـ فيه ـ حادث (لأنّه في تغيير دائم، وكلّ ما هو متغيّر فهو في معرض الحوادث، وكلّ ما هو في معرض الحوادث محال أن يكون قديماً وأزليّاً). والآن ينقدح هذا السؤال، وهو إذا كان العالم حادثاً فلا يخرج عن الحالات الخمس التالية: 1 ـ وُجد من دون علّة! 2 ـ هو نفسه علّة لنفسه. 3 ـ معلولات العالم علّة لوجوده. 4 ـ إنّ هذا العالم معلول لعلّة اُخرى وهي معلولة لعلّة اُخرى إلى ما لا نهاية. 5 ـ إنّ هذا العالم مخلوق لواجب الوجود الذي يكون وجوده ذاتياً له. وبطلان الإحتمالات الأربع المتقدّمة واضح، لأنّ وجود المعلول من دون علّة محال، وإلاّ فينبغي أن يكون كلّ شيء موجوداً في أي ظرف كان، والأمر ليس كذلك! والإحتمال الثاني وهو أن يوجد الشيء من نفسه محال أيضاً، لأنّ مفهومه أن يكون موجوداً قبل وجوده، ويلزم منه إجتماع النقيضين وكذلك الإحتمال الثالث وهو أنّ مخلوقات الإنسان خلقته، وهو واضح البطلان إذ يلزم منه الدور!. وكذلك الإحتمال الرابع وهو تسلسل العلل وترتّب العلل والمعلول إلى ما لا نهاية أيضاً محال، لأنّ سلسلة المعلولات اللاّ محدودة مخلوقة، والمخلوق مخلوق ويحتاج إلى خالق أوجده، ترى هل تتحوّل الأصفار التي لا نهاية لها إلى عدد؟! أو ينفلق النور من ما لا نهاية الظلمة؟! وهل يولد الغنى من ما لا نهاية له في الفقر والفاقة؟ فبناءً على ذلك لا طريق إلاّ القبول بالإحتمال الخامس، أي خالقية واجب الوجود وحيث أنّ الركن الأصلي لهذا البرهان هو نفي الإحتمالين الأوّل والثاني فإنّ القرآن إقتنع به فحسب. والآن ندرك جيّداً وجه الإستدلال في هذه العبارات الموجزة! الآية التالية تثير سؤالا آخر على الإدّعاء في المرحلة الأدنى من المرحلة السابقة فتقول: (أم خلقوا السماوات والأرض). فإذا لم يوجدوا من دون علّة ولم يكونوا علّة أنفسهم أيضاً، فهل هم واجبو الوجود فخلقوا السماوات والأرض؟! وإذا لم يكونوا قد خلقوا الوجود، فهل أوكل الله إليهم أمر خلق السماء والأرض؟ فعلى هذا هم مخلوقون وبيدهم أمر الخلق أيضاً!!. من الواضح أنّهم لا يستطيعون أن يدّعوا هذا الإدّعاء الباطل، لذلك فإنّ الآية تختتم بالقول: (بل لا يوقنون)! أجل، فهم يتذرّعون بالحجج الواهية فراراً من الإيمان! ثمّ يتساءل القرآن قائلا: فإذا لم يدّعوا هذه الاُمور ولم يكن لهم نصيب في الخلق، فهل عندهم خزائن الله (أم عندهم خزائن ربّك) ليهبوا من شاؤوا نعمة النبوّة والعلم أو الأرزاق الاُخر ويمنعوا من شاؤوا ذلك: (أم هم المصيطرون) على جميع العوالم وفي أيديهم اُمور الخلائق؟! انّهم لا يستطيعون ـ أن يدّعوا أبداً أنّ عندهم خزائن الله تعالى، ولا يملكون تسلّطاً على تدبير العالم، لأنّ ضعفهم وعجزهم إزاء أقل مرض بل حتّى على بعوضة تافهة وكذلك إحتياجهم إلى الوسائل الإبتدائية للحياة خير دليل على عدم قدرتهم وفقدان هيمنتهم! وإنّما يجرّهم إلى إنكار الحقائق هوى النفس والعناد وحبّ الجاه والتعصّب والأنانية!. وكلمة: «مصيطرون» إشارة إلى أرباب الأنواع التي هي من خرافات القدماء، إذ كانوا يعتقدون أنّ كلّ نوع من أنواع العالم إنساناً كان أمّ حيواناً آخر أم جماداً أم نباتاً له مدبّر وربّ خاصّ يدعى بربّ النوع ويدعون الله «ربّ الأرباب» وهذه العقيدة تعدّ في نظر الإسلام «شركاً» والقرآن في آياته يصرّح بأنّ التدبير لجميع الأشياء هو لله وحده ويصفه بربّ العالمين. وأصل هذه الكلمة من «سَطْر» ومعناه صفّ الكلمات عند الكتابة، و «المسيطر» كلمة تطلق على من له تسلّط على شيء ما ويقوم بتوجيهه، كما أنّ الكاتب يكون مسيطراً على كلماته (وينبغي الإلتفات إلى أنّ هذه الكلمة تكتب بالسين وبالصاد على السواء ـ مسيطر ومصيطر ـ فهما بمعنى واحد وإن كان الرسم القرآني المشهور بالصاد «مصيطر»). ومن المعلوم أنّه لا منكرو النبوّة ولا المشركون في العصر الجاهلي ولا سواهما يدّعي أيّاً من الاُمور الخمسة التي ذكرها القرآن، ولذلك فإنّه يشير إلى موضوع آخر في الآية التالية فيقول: إنّ هؤلاء هل يدعون أنّ الوحي ينزل عليهم أو يدعون أنّ لهم سُلّماً يرتقون عليه إلى السماء فيستمعون إلى أسرار الوحي: (أم لهم سُلّم يستمعون فيه). وحيث إنّه كان من الممكن أن يدّعوا بأنّهم على معرفة بأسرار السماء فإنّ القرآن يطالبهم مباشرةً بعد هذا الكلام بالدليل فيقول: (فليأت مستمعهم بسلطان مبين). ومن الواضح أنّه لو كانوا يدّعون مثل هذا الإدّعاء فإنّه لا يتجاوز حدود الكلام فحسب، إذ لم يكن لهم دليل على ذلك أبد. ثمّ يضيف القرآن قائلا: هل صحيح ما يزعمون أنّ الملائكة اُناث وهم بنات الله؟! (أم له البنات ولكم البنون)؟! وفي هذه الآية إشارة إلى واحد من إعتقاداتهم الباطلة، وهو استياؤهم من البنات بشدّة، وإذا علموا أنّهم رزقوا من أزواجهم «بنتاً» اسودّت وجوههم من الحياء والخجل! ومع هذا فإنّهم كانوا يزعمون أنّ الملائكة بنات الله، فإذا كانوا مرتبطين بالملأ الأعلى ويعرفون أسرار الوحي، فهل لديهم سوى هذه الخرافات المضحكة.. وهذه العقائد المخجلة؟! وبديهي أنّ الذكر والاُنثى لا يختلفان في نظر القيمة الإنسانية.. والتعبير في الآية المتقدّمة هو في الحقيقة من قبيل الإستدلال بعقيدتهم الباطلة ومحاججتهم بها. والقرآن يعوّل ـ في آيات متعدّدة ـ على نفي هذه العقيدة الباطلة ويحاكمهم في هذا المجال ويفضحهم!! ثمّ يتنازل القرآن إلى مرحلة اُخرى، فيذكر واحداً من الاُمور التي يمكن أن تكون ذريعة لرفضهم فيقول: (أم تسألهم أجراً فهم من مغرم مثقلون). «المغرم» ـ على وزن مغْنَم وهو ضدّ معناه ـ أي ما يصيب الإنسان من خسارة أو ضرر دون جهة، أمّا الغريم فيطلق على الدائن والمدين أيضاً. و «المُثقَل» مشتقّ من الأثقال، ومعناه تحميل العبء والمشقّة، فبناءً على هذا المعنى يكون المراد من الآية: تُرى هل تطلب منهم غرامة لتبليغ الرسالة فهم لا يقدرون على أدائها ولذلك يرفضون الإيمان؟! وقد تكرّرت الإشارة في عدد من الآيات القرآنية لا في النّبي فحسب، بل في شأن كثير من الأنبياء، إذ كان من أوائل كلمات النبيين قولهم لاُممهم: لا نريد على إبلاغنا الرسالة إليكم أجراً.. ليثبت عدم قصدهم شيئاً من وراء دعوتهم ولئلاّ تبقى ذريعة للمتذرّعين أيضاً. ومرّة اُخرى يخاطبهم القرآن متسائلا (أم عندهم الغيب فهم يكتبون)فهؤلاء يدّعون أنّ النّبي شاعر وينتظرون موته لينطوي بساطه وينتهي كلّ شيء بموته وتلقى دعوته في سلّة الإهمال، كما تقدّم في الآية السابقة ذلك على لسان المشركين إذ كانوا يقولون.. (نتربّص به ريب المنون)». فمن أين لهم أنّهم سيبقون أحياء بعد وفاة النبي؟! ومن أخبرهم بالغيب؟! ويحتمل أيضاً أنّ القرآن يقول إذا كنتم تدّعون معرفة الأسرار الغيبية وأحكام الله ولستم بحاجة إلى القرآن ودين محمّد فهذا كذب عظيم. ثمّ يتناول القرآن إحتمالا آخر فيقول: لو لم يكن كلّ هذه الاُمور المتقدّمة، فلابدّ أنّهم يتآمرون لقتل النّبي وإجهاض دعوته ولكن ليعلموا أنّ كيد الله أعلى وأقوى من كيدهم: (أم يريدون كيداً فالذين كفروا هم المكيدون). والآية الآنفة يطابق تفسيرها تفسير الآية من سورة آل عمران التي تقول: (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين). وإحتمل جماعة من المفسّرين أنّ المراد من الآية محلّ البحث هو: «انّ مؤامراتهم ستعود عليهم أخيراً وتكون وبالا عليهم..» وهذا المعنى يُشبه ما ورد في الآية من سورة فاطر: (ولا يحيق المكر السيء إلاّ بأهله). والجمع بين التّفسيرين الآنفين ممكن ولا مانع منه. ويمكن أن يكون لهذه الآية إرتباط آخر بالآيه المتقدّمة، وهو أنّ أعداء الإسلام كانوا يقولون: ننتظر موت محمّد. فالقرآن يردّهم بالقول بأنّهم ليسوا خارجين عن واحد من الأمرين التاليين.. أمّا أنّهم يدّعون بأنّ محمّداً يموت قبل موتهم حتف أنفه. فلازم هذا الإدّعاء أنّهم يعلمون الغيب، وأمّا أنّ مرادهم أنّه سيمضي بمؤامراتهم فالله أشدّ مكراً ويردّ كيدهم إليهم، فهم المكيدون! وإذا كانوا يتصوّرون أنّ في إجتماعهم في دار الندوة ورشق النّبي بالتّهم كالكهانة والجنون والشعر أنّهم سينتصرون على النّبي فهم في منتهى العمى والحمق، لأنّ قدرة الله فوق كلّ قدرة، وقد ضمن لنبيّه السلامة والنجاة حتّى يبلغ دعوته العالمية. وأخيراً فإنّ آخر ما يثيره القرآن من أسئلة في هذا الصدد قوله: (أم لهم إله غير الله)؟! ويضيف ـ منزّهاً ـ (سبحان الله عمّا يشركون). فعلى هذا لا أحد يستطيع أن يمنعهم من الله ويحميهم، وهكذا فإنّ القرآن يستدرجهم ويضعهم أمام إستجواب عجيب وأسئلة متّصلة تؤلّف سلسلة متكاملة مؤلّفة من أحد عشر سؤالا! ويقهقرهم مرحلة بعد مرحلة إلى الوراء!! ويضطرهم إلى التنزّل من الإدّعاءات ثمّ يوصد عليهم سُبُلَ الفرار كلّها ويحاصرهم في طريق مغلق!. كم هي رائعة إستدلالات القرآن وكم هي متينة أسئلته وإستجوابه!.. فلو أنّ في أحد منهم روحاً تبحث عن الحقّ وتطلبه لأذعنت أمام هذه الأسئلة وإستسلمت لها. الطريف أنّ الآية الأخيرة من الآيات محلّ البحث لا تذكر دليلا لنفي المعبودات ممّا سوى الله، وتكتفي بتنزيه الله (سبحان الله عمّا يشركون). وذلك لأنّ بطلان اُلوهية الأصنام والأوثان المصنوعة من الأحجار والخشب وغيرهما مع ما فيها من ضعف وإحتياج أجلى وأوضح من أي بيان وتفصيل آخر، أضف إلى كلّ ذلك فإنّ القرآن استدلّ على إبطال هذا الموضوع بآيات متعدّدة غير هذه الآية. وَإِن يَرَوْا كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَـقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ يَوْمَ لا يُغْنِى عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَـرَ النُّجُومِ إنّك بأعيننا! تعقيباً على البحث الوارد في الآيات المتقدّمة الذي يناقش المشركين والمنكرين المعاندين، هذا البحث الذي يكشف الحقيقة ساطعةً لكلّ إنسان يطلب الحقّ، تميط الآيات محلّ البحث النقاب عن تعصّبهم وعنادهم فتقول: (وان يروا كسفاً من السماء ساقطاً يقولوا سحاب مركوم). هؤلاء المشركين معاندون إلى درجة إنكارهم الحقائق الحسيّة وتفسيرهم الحجارة الساقطة من السماء بالسحاب، مع أنّ كلّ من رأى السحاب حين ينزل ويقترب من الأرض لم يجده سوى بخار لطيف، فكيف يتراكم هذا البخار اللطيف ويتبدّل حجراً!؟ وهكذا يتّضح حال هؤلاء الأشخاص إزاء الحقائق المعنوية!! أجل انّ ظلمة الإثم وعبادة الهوى والعناد كلّ ذلك يحجب أُفق الفكر السليم فيجعله متجهّماً حتّى تنجرّ عاقبة أمره إلى إنكار المحسوسات وبذلك ينعدم الأمل في هدايته. و «المركوم» معناه المتراكم، أي ما يكون بعضه فوق بعض! لذلك فإنّ الآية التالية تضيف بالقول: (فذرهم حتّى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون). وكلمة «يُصعقون» مأخوذة من صعق، والإصعاق هو الإهلال، وأصله مشتقّ من الصاعقة، وحين أنّ الصاعقة تُهلك من تقع عليه فإنّ هذه الكلمة إستعملت بمعنى الإهلاك أيضاً. وقال بعض المفسّرين أنّ هذه الجملة تعني الموت العامّ والشامل الذي يقع آخر هذه الدنيا مقدّمة للقيامة. إلاّ أنّ هذا التّفسير يبدو بعيداً، لأنّهم لا يبقون إلى ذلك الزمان بل الظاهر هو المعنى الأوّل، أي دعهم إلى يوم موتهم الذي يكون بدايةً لمجازاتهم والعقاب الاُخروي! ويتبيّن ممّا قلنا أنّ جملة «ذرهم» أمر يُفيد التهديد، والمراد منه أنّ الإصرار على تبليغ مثل هؤلاء الأفراد لا يجدي نفعاً إذ لا يهتدون. فبناءً على ذلك لا ينافي هذا الحكم إدامة التبليغ على المستوى العامّ من قبل النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا ينافي الأمر بالجهاد. فما يقوله بعض المفسّرين أنّ هذه الآية نسخت آيات الجهاد غير مقبول! ثمّ يبيّن القرآن في الآية التالية هذا اليوم فيقول: (يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئاً ولا هم ينصرون). أجل: من يمت تقم قيامته الصغرى «من مات قامت قيامته» وموته بداية للثواب أو العقاب الذي يكون قسم منه في البرزخ والقسم الآخر في القيامة الكبرى، أي القيامة العامّة، وفي هاتين المرحلتين لا تنفع ذريعة متذرّع ولا يجد الإنسان وليّاً من دون الله ولا نصيراً. ثمّ تضيف الآية أنّه لا ينبغي لهؤلاء أن يتصوّروا أنّهم سيواجهون العذاب في البرزخ وفي القيامة فحسب، بل لهم عذاب في هذه الدنيا أيضاً: (وانّ للذين ظلموا عذاباً دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون). أجل، إنّ على الظالمين أن ينتظروا في هذه الدنيا عذاباً كعذاب الاُمم السابقة كالصاعقة والزلازل والكسف من السماء والقحط أو القتل على أيدي جيش التوحيد كما كان ذلك في معركة بدر وما اُبتلي به قادة المشركين فيها إلاّ أن يتيقّظوا ويتوبوا ويعودوا إلى الله آيبين منيبين. وبالطبع فإنّ جماعة منهم اُبتلوا بالقحط والمحل، ومنهم من قتل في معركة بدر كما ذكرنا آنفاً ـ إلاّ أنّ طائفة كبيرة تابوا وأنابوا والتحقوا بصفوف المسلمين الصادقين فشملهم الله بعفوه. وجملة (ولكن أكثرهم لا يعلمون) تشير إلى أنّ أغلب اُولئك الذين ينتظرهم العذاب في الدنيا والآخرة هم جهلة، ومفهومها أنّ القليل منهم يعرف هذا المعنى، إلاّ أنّه في الوقت ذاته يُصرّ على المخالفة لما فيه من اللجاجة والعناد عن الحقّ. وفي الآية التالية يخاطب القرآن نبيّه ويدعوه إلى الصبر أمام هذه التّهم والمثبّطات وأن يستقيم فيقول: (واصبر لحكم ربّك). فإذا ما اتّهموك بأنّك شاعر أو كاهن أو مجنون فاصبر، وإذا زعموا بأنّ القرآن مفترى فاصبر، وإذا أصرّوا على عنادهم وواصلوا رفضهم لدعوتك برغم كلّ هذه البراهين المنطقيّة فاصبر، ولا تضعف همّتك ويفتر عزمك: (فإنّك بأعيننا)!. نحن نرى كلّ شيء ونعلم بكلّ شيء ولن ندعك وحدك. وجملة (فإنّك بأعيننا) تعبير لطيف جدّاً حاك عن علم الله وكذلك كون النّبي مشمولا بحماية الله الكاملة ولطفه! أجل، إنّ الإنسان حين يحسّ بأنّ قادراً كبيراً ينظره ويرى جميع سعيه وعمله ويحميه من أعدائه فإنّ إدراك هذا الموضوع يمنحه الطاقة والقوّة أكثر كما يحسّ بالمسؤولية بصورة أوسع. وحيث أنّ الحاجة لله وعبادته وتسبيحه وتقديسه وتنزيهه والإلتجاء إلى ذاته المقدّسة كلّ هذه الاُمور تمنح الإنسان الدّعة والإطمئنان والقوّة، فإنّ القرآن يعقّب على الأمر بالصبر بالقول: (وسبّح بحمد ربّك حين تقوم). سبّحه حين تقوم سحراً للعبادة وصلاة الليل. ... وحين تنهض من نومك لأداء الصلاة الواجبة. ... وحين تقوم من أي مجلس ومحفل، فسبّحه واحمده. وللمفسّرين أقوال مختلفة في تفسير هذه الآية، إلاّ أنّ الجمع بين هذه الأقوال ممكن أيضاً، سواءً كان الحمد التسبيح سحراً، أو عند صلاة الفريضة، أو عند القيام من أي مجلس كان. أجل، نوّر روحك وقلبك بتسبيح الله وحمده فإنّهما يمنحان الصفاء.. وعطر لسانك بذكر الله.. واستمدّ منه المدد واستعدّ لمواجهة أعدائك!. وقد جاء في روايات متعدّدة أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين كان يقوم من مجلسه كان يسبّح الله ويحمده ويقول: «إنّه كفّارة المجلس». ومن ضمن ما كان يقول بعد قيامه من مجلس كما جاء في بعض الأحاديث عنه: «سبحانك اللهمّ وبحمدك أشهد أن لا إله إلاّ أنت أستغفرك وأتوب إليك!». وسأل بعضهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن هذه الكلمات فقال: «هنّ كلمات علمنيْهنّ جبرئيل كفّارات لما يكون في المجلس». ثمّ يضيف القرآن في آخر آية من الآيات محلّ البحث قائلا: (ومن الليل فسبّحه وإدبار النجوم). وقد فسّر كثير من المفسّرين جملة (ومن الليل فسبّحه) بصلاة الليل، وأمّا إدبار النجوم فقالوا هي إشارة إلى «نافلة الصبح» التي تؤدّى عند طلوع الفجر وإختفاء النجوم بنور الصبح. كما ورد في حديث عن علي (عليه السلام) أنّ المراد من «إدبار النجوم» هو «ركعتان قبل الفجر» نافلة الصبح اللتان تؤدّيان قبل صلاة الصبح وعند غروب النجوم، أمّا «إدبار السجود» الوارد ذكرها في الآية 40 من سورة «ق» فإشارة إلى «ركعتان بعد المغرب» «وبالطبع فإنّ نافلة المغرب أربع ركع إلاّ أنّ هذا الحديث أشار إلى ركعتين منها فحسب». وعلى كلّ حال، فإنّ العبادة والتسبيح وحمد الله في جوف الليل وعند طلوع الفجر لها صفاؤها ولطفها الخاصّ، وهي في منأى عن الرياء، ويكون الإستعداد الروحي لها أكثر في ذلك الوقت، لأنّ الإنسان يكون فيه بعيداً عن اُمور الدنيا ومشاكلها، والإستراحة في الليل تمنح الإنسان الدّعة، فلا صخب ولا ضجيج، وفي الحقيقة هذه الفترة تقترن بالوقت الذي عُرج بالنّبي إلى السماء، فبلغ قاب قوسين أو أدنى يناجي ربّه ويدعوه في الخلوة! ولذلك فقد عوّلت الآيات محلّ البحث على هذين الوقتين، ونقرأ حديثاً عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول فيه: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيه. اللهمّ وفّقنا للقيام في السحر ومناجاتك طوال عمرنا. اللهمّ اجعل قلوبنا بعشقك مطمئنة ونوّرها بمحبّتك وأمّلها بلطفك. اللهمّ منّ علينا بالصبر والإستقامة بوجه قوى الشياطين ومؤامرات أعدائك وكيدهم لنتأسّى برسولك فنعيش على هديه ونموت على سنّته. آمين ربّ العالمين. إنتهاء سورة الطّور النَّجم وعَدَدُ آيَاتِها اثنان وَسَبعُون آية محتوى السّورة: هذه السورة كما يقول بعض المفسّرين هي أوّل سورة تلاها النّبي جهراً وبصوت عال في حرم مكّة بعد أن أضحت دعوته علناً.. وأصغى إليها المشركون وسجد لها جميع المسلمين حتّى المشركون. وهذه السورة كما يعتقد بعض المفسّرين نزلت في شهر رمضان من السنة الخامسة للبعثة! وقال بعضهم إنّ هذه السورة هي السورة الاُولى التي نزلت فيها سجدة واجبة بمكّة. لكن مع ملاحظة أنّ سورة العلق كما هو معروف نزلت قبلها وفي آخرها آية سجدة واجبة فإنّ هذا القول يبدو بعيداً. وعلى كلّ حال، فإنّ هذه السورة ـ لكونها مكيّة ـ تحمل بين ثناياها بحوثاً في الاُصول الإعتقادية خاصّة «النبوّة والمعاد» وفيها تهديد ووعيد وإنذارات مكرّرة لإيقاظ الكفّار وردعهم عن غيّهم!. ويمكن تقسيم محتوى هذه السورة إلى سبعة أقسام:
تأويل ما نزل من القرآن الكريم - محمد بن العباس بن الجحام - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وفي القسم الأخير تعرض مقارنة بين هذه الاُمم ومشركي مكّة ومخالفي الرّسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) والمستقبل الخطير الذي ينتظر مشركي مكّة فيما إذا استمرّوا على عنادهم وإصرارهم في رفض الدعوة الإلهيّة. وتنتهي السورة ببيان صور ومشاهد من معاقبة المشركين، وجزاء وأجر المؤمنين والمتّقين. وسورة القمر تتميّز آياتها بالقصر والقوّة والحركية. وقد سمّيت هذه السورة بـ (سورة القمر) لأنّ الآية الاُولى منها تتحدّث عن شقّ القمر. ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «من قرأ سورة إقتربت الساعة في كلّ غبّ بُعِثَ يوم القيامة ووجهه على صورة القمر ليلة البدر، ومن قرأها كلّ ليلة كان أفضل وجاء يوم القيامة ووجهه مسفر على وجوه الخلائق». ومن الطبيعي أن تكون النورانية التي تتّسم بها هذه الوجوه تعبيراً عن الحالة الإيمانية الراسخة في قلوبهم نتيجة التأمّل والتفكّر في آيات هذه السورة المباركة والعمل بها بعيداً عن التلاوة السطحية الفارغة من التدبّر في آيات الله. اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ وَإِن يَرَوْا ءَايَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْر مُّسْتَقِرٌّ شقّ القمر!! يتناول الحديث في الآية الاُولى حادثتين مهمّتين: أحدهما: قرب وقوع يوم القيامة، والذي يقترن بأعظم تغيير في عالم الخلق، وبداية لحياة جديدة في عالم آخر، ذلك العالم الذي يقصر فكرنا عن إدراكه نتيجة محدودية علمنا وإستيعابنا للمعرفة الكونية. والحادثة الثانية التي تتحدّث الآية الكريمة عنها هي معجزة إنشقاق القمر العظيمة التي تدلّل على قدرة الباريء عزّوجلّ المطلقة، وكذلك تدلّ ـ أيضاً ـ على صدق دعوة الرّسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) قال تعالى: (اقتربت الساعة وانشقّ القمر). وجدير بالذكر أنّ سورة النجم التي أنهت آياتها المباركة بالحديث عن يوم القيامة (أزفت الآزفة) تستقبل آيات سورة القمر بهذا المعنى أيضاً، ممّا يؤكّد قرب وقوع اليوم الموعود رغم أنّه عندما يقاس بالمقياس الدنيوي فقد يستغرق آلاف السنين ويتوضّح هذا المفهوم، حينما نتصوّر مجموع عمر عالمنا هذا من جهة، ومن جهة اُخرى عندما نقارن جميع عمر الدنيا في مقابل عمر الآخرة فانّها لا تكون سوى لحظة واحدة. إنّ إقتران ذكر هاتين الحادثتين في الآية الكريمة: «إنشقاق القمر وإقتراب الساعة» دليل على قرب وقوع يوم القيامة، كما ذكر ذلك قسم من المفسّرين حيث أنّ ظهور الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وهو آخر الأنبياء ـ قرينة على قرب وقوع اليوم المشهود... قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «بعثت أنا والساعة كهاتين» مشيراً إلى إصبعيه الكريمين. ومن جهة اُخرى، فإنّ إنشقاق القمر دليل على إمكانية إضطراب النظام الكوني، ونموذج مصغّر للحوادث العظيمة التي تسبق وقوع يوم القيامة في هذا العالم، حيث إندثار الكواكب والنجوم والأرض يعني حدوث عالم جديد، إستناداً إلى الرّوايات المشهورة التي ادّعى البعض تواترها. قال ابن عبّاس: إجتمع المشركون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: إن كنت صادقاً فشقّ لنا القمر فلقتين، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن فعلت تؤمنون؟» قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله ربّه أن يعطيه ما قالوا، فانشقّ القمر فلقتين ورسول الله ينادي: «يافلان يافلان، اشهدوا». ولعلّ التساؤل يثار هنا عن كيفية حصول هذه الظاهرة الكونية: (إنشقاق هذا الجرم السماوي العظيم) وعن مدى تأثيره على الكرة الأرضية والمنظومة الشمسية، وكذلك عن طبيعة القوّة الجاذبة التي أعادت فلقتي القمر إلى وضعهما السابق، وعن كيفيّة حصول مثل هذا الحدث؟ ولماذا لم يتطرّق التاريخ إلى ذكر شيء عنه؟ بالإضافة إلى مجموعة تساؤلات اُخرى حول هذا الموضوع والتي سنجيب عليها بصورة تفصيليّة في هذا البحث إن شاء الله. والنقطة الجديرة بالذكر هنا أنّ بعض المفسّرين الذين تأثّروا بوجهات نظر غير سليمة، وأنكروا كلّ معجزة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عدا القرآن الكريم، عندما التفتوا إلى وضوح الآية الكريمة محلّ البحث والرّوايات الكثيرة التي وردت في كتب علماء الإسلام في هذا المجال، واجهوا عناءاً في توجيه هذه المعجزة الربّانية، وحاولوا نفي الظاهرة الإعجازية لهذا الحادث... والحقيقة أنّ مسألة «إنشقاق القمر» كانت معجزة، والآيات اللاحقة تحمل الدلائل الواضحة على صحّة هذا الأمر كما سنرى ذلك إن شاء الله. لقد كان جديراً بهؤلاء أن يصحّحوا وجهات نظرهم تلك، ليعلموا أنّ للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) معجزات عديدة أيضاً. وإذا اُريد الإستفادة من الآيات القرآنية لنفي المعجزات فإنّها تنفي المعجزات المقترحة من قبل المشركين المعاندين الذين لم يقصدوا قبول دعوة الحقّ من أوّل الأمر ولم يستجيبوا للرسول الأكرم بعد إنجاز المعجز، لكن المعجزات التي تطلب من الرّسول من أجل الإطمئنان إلى الحقّ والإيمان به كانت تنجز من قبله، ولدينا دلائل عديدة على هذا الأمر في تأريخ حياة الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم). يقول سبحانه: (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر). والمراد من قوله تعالى «مستمر» أنّهم شاهدوا من الرّسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)معجزات عديدة، وشقّ القمر هو إستمرار لهذه المعاجز، وأنّهم كانوا يبرّرون إعراضهم عن الإيمان وعدم الإستسلام لدعوة الحقّ وذلك بقولهم: إنّ هذه المعاجز كانت «سحر مستمر». وهنالك بعض المفسّرين من فسّر «مستمر» بمعنى «قوي» كما قالوا: (حبل مرير) أي: محكم، والبعض فسّرها بمعنى: الطارىء وغير الثابت، ولكن التّفسير الأنسب هو التّفسير الأوّل. أمّا قوله تعالى: (وكذّبوا واتّبعوا أهواءهم وكلّ أمر مستقر) فإنّه يشير إلى سبب مخالفتهم وعنادهم وسوء العاقبة التي تنتظرهم نتيجة لهذا الإصرار. إنّ مصدر خلاف هؤلاء وتكذيبهم للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو تكذيب معاجزه ودلائله، وكذلك تكذيب يوم القيامة، هو اتّباع هوى النفس. إنّ حالة التعصّب والعناد وحبّ الذات لم تسمح لهم بالإستسلام للحقّ، ومن جهة اُخرى فإنّ المشركين ركنوا للملذّات الرخيصة بعيداً عن ضوابط المسؤولية، وذلك إشباعاً لرغباتهم وشهواتهم، وكذلك فإنّ تلوّث نفوسهم بالآثام حال دون إستجابتهم لدعوة الحقّ، لأنّ قبول هذه الدعوة يفرض عليهم التزامات ومسؤوليات الإيمان والإستجابة للتكاليف... نعم إنّ هوى النفس كان وسيبقى السبب الرئيسي في إبعاد الناس عن مسير الحقّ... وبالنسبة لقوله تعالى: (وكلّ أمر مستقر)، يعني أنّ كلّ إنسان يجازى بعمله وفعله، فالصالحون سيكون مستقرّهم صالحاً، والأشرار سيكون مستقرّهم الشرّ. ويحتمل أن يكون المراد في هذا التعبير هو أنّ كلّ شيء في هذا العالم لا يفنى ولا يزول، فالأعمال الصالحة أو السيّئة تبقى مع الإنسان حتّى يرى جزاء ما فعل. ويحتمل أن يكون تفسير الآية السابقه أنّ الأكاذيب والإتّهامات لا تقوى على الإستمرار الأبدي في إطفاء نور الحقّ والتكتّم عليه، حيث إنّ كلّ شيء (خير أو شرّ) يسير بالإتّجاه الذي يصبّ في المكان الملائم له، حيث إنّ الحقّ سيظهر وجهه الناصح مهما حاول المغرضون إطفاءه، كما أنّ وجه الباطل القبيح سيظهر قبحه كذلك، وهذه سنّة إلهيّة في عالم الوجود. وهذه التفاسير لا تتنافى فيما بينها، حيث يمكن جمعها في مفهوم هذه الآية الكريمة.
تأويل ما نزل من القرآن الكريم - محمد بن العباس بن الجحام - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن ابن هلال، عن أبيه، عن أبي السفاتج، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله
عزوجل: " الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله " فقال: إذا كان يوم القيامة دعي بالنبي صلى الله عليه وآله وبأمير المؤمنين وبالائمة من ولده عليهم السلام فينصبون للناس فإذا رأتهم شيعتهم قالوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله، يعني هدانا الله في ولاية أمير المؤمنين والائمة من ولده عليهم السلام.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن عبدالرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله
عزوجل: " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا " قال: يعني به ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: " و نحشره يوم القيامة أعمى "؟ قال: يعني أعمى البصر في الآخرة أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، قال: وهو متحير في القيامة يقول: " لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها " قال: الآيات الائمة عليهم السلام " فنسيتها و كذلك اليوم تنسى " يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الائمة عليهم السلام، فلم تطع أمرهم ولم تسمع قولهم، قلت " وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى "؟ قال: يعني من أشرك بولاية أمير المؤمنين عليه السلام غيره ولم يؤمن بآيات ربه وترك الائمة معاندة فلم يتبع آثارهم ولم يتولهم، قلت: " الله لطيف بعباده يرزق من يشاء "؟ قال: ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: " من كان يريد حرث الآخرة "؟ قال: معرفة أمير المؤمنين عليه السلام والائمة " نزد له في حرثه " قال: نزيده منها، قال: يستوفي نصيبه من دولتهم " ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب " قال: ليس له في دولة الحق مع القائم نصيب.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام