🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 47

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 47 من 76

يا حذيفة لا تفارقن عليا فتفارقني، ولا تخالفن عليا فتخالفني، إن عليا مني وأنا منه، من أسخطه فقد أسخطني، ومن أرضاه فقد أرضاني ". السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن غياث بن إبراهيم، عن ثابت بن دينار عن سعيد ابن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنا مدينة الحكمة وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك لأنك مني وأنا منك لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك من سريرتي وعلانيتك علانيتي، وأنت إمام أمتي، وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقي من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وهلك من فارقك. مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركبها نجى، ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم كمثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة ". الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا سلمة بن الخطاب قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الوراق، عن عبد الرحمن ابن كثير، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لأصحابه: " معاشر أصحابي إن الله جل جلاله يأمركم بولاية علي بن أبي طالب والاقتداء به فهو وليكم وإمامكم من بعدي، لا تخالفوه فتكفروا ولا تفارقوه فتضلوا. إن الله جل جلاله جعل عليا علما بين الإيمان والنفاق، فمن أحبه كان مؤمنا، ومن أبغضه كان منافقا، إن الله جل جلاله جعل عليا وصيي، ومنار الهدى بعدي، فهو موضع سري وعيبة علمي، وخليفتي في أهلي، إلى الله أشكو ظالميه من أمتي ". التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن جعفر أبو الحسين الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن محمد التميمي، عن أبيه قال: حدثنا عبد الملك بن عمير الشيباني، عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فقال إسماعيل: أي ذنب لهم، والله ما جرأهم على ذلك، ولا فتح لهم هذا الباب إلا صاحب هذا القبر، فقال ذلك الشخص: ومن هو صاحب القبر؟ قال: علي بن أبي طالب قال يا سيدي هو الذي سن لهم ذلك، وعلمهم إياه، وطرقهم إليه؟ قال: نعم والله، قال: يا سيدي فإن كان محقا فما لنا نتولى فلانا وفلانا؟ وإن كان مبطلا فما لنا نتولاه؟ ينبغي أن نبرأ منه أو منهما، قال ابن غالية: فقام إسماعيل مسرعا فلبس نعله وقال: لعن الله إسماعيل الفاعل (ابن الفاعل) إن كان يعرف جواب هذه المسألة، ودخل دار حرمه وقمنا نحن وانصرفنا. الحديث الأول: أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في أماليه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني محمد بن الحسين بن حفص قال: حدثني محمد بن هارون بن إسحاق الهاشمي المنصوري قال: حدثنا قاسم بن الحسن الذبيري قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي هارون عن أبي سعيد قال: لما كان يوم غدير خم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديا فنادى الصلاة جامعة، فأخذ بيد علي عليه السلام وقال: " اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه ". فقال حسان بن ثابت: يا رسول الله أقول في علي شعرا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إفعل "، فقال: يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم وأكرم بالنبي مناديا يقول: فمن مولاكم ووليكم؟ * * * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا: إلهك مولانا وأنت ولينا * * * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا فقال له: قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما وهاديا وكان علي أرمد العين يبتغي * * * لعينيه مما يشتكيه مداويا فداواه خير الناس منه بريقه * * * فبورك مرقيا وبورك راقيا الثاني: ابن بابويه قال: حدثني أحمد بن إدريس قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد القبطي قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أغفل الناس قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي بن أبي طالب في مشربة أم إبراهيم كما أغفلوا قوله يوم غدير خم، إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في مشربة أم إبراهيم وعنده أصحابه إذ جاء علي عليه السلام فلم يفرجوا له فلما رآهم لا يفرجون له قال: " يا معاشر الناس هذا أهل بيتي تستخفون بهم وأنا حي بين ظهرانيكم، أما والله لئن غبت عنكم فإن الله لا يغيب عنكم، إن الروح والراحة والبشر والبشارة لمن ائتم بعلي وتولاه، وسلم له وللأوصياء من ولده. حقا. على أن أدخلهم في شفاعتي لأنهم أتباعي، ومن تبعني فإنه مني سنة جرت في من إبراهيم، لأني من إبراهيم وإبراهيم مني، وفضلي له فضل، وفضله فضلي، وأنا أفضل منه تصديق قول ربي: * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وثئت رجله في مشربة أم إبراهيم حتى عاده الناس. الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه، عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر، عن أبي الجارود، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله " منهم: أنس بن مالك، والبراء بن عازب الأنصاري، والأشعث بن قيس الكندي، وخالد بن يزيد البجلي. ثم أقبل بوجهه على أنس بن مالك فقال: " يا أنس إن كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة، وأما أنت يا أشعث فإن كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك، وأما أنت يا خالد بن يزيد إن كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية، وأما أنت يا براء بن عازب إن كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه ". قال جابر بن عبد الله الأنصاري: ولقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فلا تستره، ولقد رأيت الأشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه وهو يقول: الحمد لله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمى في الدنيا ولم يدع علي بالعذاب في الآخرة فأعذب. وأما خالد بن يزيد فإنه مات فأراد أهله أن يدفنونه فحفر له في منزله فدفن فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والإبل فعقرتها على باب منزله فمات ميتة جاهلية، وأما البراء بن عازب فإنه ولاه معاوية اليمن فمات بها ومنها كان هاجر. الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر ابن محمد الحسيني قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف قال: حدثنا سهل بن عامر قال: حدثنا زافر بن سليمان، عن شريك، عن أبي إسحاق قال: قلت لعلي بن الحسين عليه السلام ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". قال أخبرهم بأنه الإمام بعده. الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة الإصبهاني، عن إبراهيم بن محمد قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن البريد عن أبيه قال: سئل زيد بن علي عليه السلام عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلي مولاه ". قال: نصبه علما ليعلم به حزب الله عند الفرقة. السادس: ابن بابويه قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد العلوي من ولد محمد بن الحنفية ابن علي بن أبي طالب قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن موسى قال: حدثنا أحمد بن علي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن الصادق عليه السلام [ عن أبيه عن آبائه عليهم السلام ] قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " إن الله جل جلاله أوحى إلى الدنيا أن أتعبي من خدمك واخدمي من رفضك، وإن العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم وناجاه أثبت الله النور في قلبه، فإذا قال: يا رب يا رب ناداه الجليل جل جلاله: لبيك عبدي سلني أعطك وتوكل علي أكفك، ثم يقول جل جلاله لملائكته: ملائكتي انظروا إلى عبدي فيكم فإنها غرارة دار فنائكم من مغتربها قد أهلكته، وكم واثق بها قد خلفته، وكم من مغتر قد خدعته وأسلمته، اعلموا أن أمامكم طريق مهول وسفر بعيد، وممركم على الصراط، ولا بد للمسافر من زاد فمن لم يتزود وسافر عطب وهلك، قال خير الزاد التقوى ثم اذكروا وقوفكم بين يدي الله جل جلاله، واستعدوا لجوابه إذا سألكم فإنه لا بد مسائلكم عما علمتم فيما تركت بينكم من كتاب الله وعترتي فانظروا أن لا تقولوا: أما الكتاب فغيرنا وحرفنا، وأما العترة ففارقنا وقتلنا فعند ذلك لا يكون جزاؤكم إلا النار، فمن أراد منكم أن يتخلص من هول ذلك اليوم فليتول وليي وليتبع وصيي وخليفتي من بعدي علي بن أبي طالب، فإنه صاحب حوضي يذود أعداءه ويسقي أولياءه، فمن لم يسق منه لم يزل عطشانا ولم يرو أبدا، ومن سقي منه شربة لم يشق ولم يظن أبدا، إن علي بن أبي طالب عليه السلام لصاحب لوائي في الآخرة كما كان صاحب لوائي في الدنيا، وإنه أول من يدخل الجنة لأنه يقدمني وبيده لوائي تحته آدم ومن دونه من الأنبياء ". الثاني والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا سلمة ابن الخطاب قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الوراق عن عبد الرحمن بن كثير عن أبيه [ عن ] الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لأصحابه: " معاشر أصحابي إن الله جل جلاله يأمركم بولاية علي بن أبي طالب والاقتداء به، وهو وليكم وإمامكم من بعدي، لا تخالفوه فتكفروا ولا تفارقوه فتضلوا، إن الله جل جلاله جعل عليا علما بين الإيمان والنفاق، فمن أحبه كان مؤمنا ومن أبغضه كان منافقا، إن الله جل جلاله جعل عليا وصيي ومنار الهدى بعدي وموضع سري وعيبة علمي وخليفتي في أهلي، إلى الله أشكو ظالميه من أمتي [ من بعدي ] ". الثالث والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن جعفر [ أبو الحسين ] الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا جعفر بن أحمد ابن محمد التميمي عن أبيه قال: حدثنا عبد الملك بن عمير الشيباني عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا سيد الأنبياء والمرسلين وأفضل من الملائكة المقربين، وأوصيائي سادة أوصياء النبيين والمرسلين، وذريتي أفضل ذريات النبيين والمرسلين، وأصحابي الذين سلكوا [ منهاجي ] أفضل أصحاب النبيين والمرسلين، وابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين والطاهرات من أزواجي أمهات المؤمنين، وأمتي خير أمة أخرجت للناس، وإني أكثر النبيين تبعا يوم القيامة، ولي حوض عرضه ما بين بصرا وصنعاء فيه أباريق عدد نجوم السماء، وخليفتي على الحوض يومئذ خليفتي في الدنيا " قيل: ومن ذاك يا رسول الله؟ قال: " إمام المسلمين وأمير المؤمنين ومولاهم بعدي علي بن أبي طالب، يسقي منه أولياءه ويذود عنه أعدائه كما يذود أحدكم الغريبة من الإبل عن الماء " ثم قال صلى الله عليه وآله: " من أحب عليا وأطاعه في دار الدنيا ورد علي حوضي غدا وكان معي في درجتي في الجنة، ومن أبغض عليا في دار الدنيا وعصاه لم أره ولم يرني يوم القيامة، واختلج دوني وأخذ به ذات الشمال إلى النار ". الرابع والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الأسدي الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن علي ابن سالم عن أبيه عن سعد بن طريف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " يا علي أنت إمام المسلمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وحجة الله بعدي على الخلائق أجمعين وسيد الوصيين ووصيي سيد النبيين، يا علي إنه لما عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وأكرمني ربي بمناجاته قال لي: يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، قال: إن عليا إمام أوليائي ونور لمن أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني فبشره بذلك، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله، بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك؟ فقال: نعم، [ يا علي ] فاشكر ربك، فخر علي عليه السلام ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ارفع رأسك يا علي فإن الله قد باهى بك ملائكته ". الخامس والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الأسدي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا كامل ابن العلاء قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب: " يا علي أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي ومنجز عداتي وحبيب قلبي ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء وأنت أمين الله في أرضه وأنت حجة الله على بريته وأنت ركن الإيمان وأنت مصباح الدجى وأنت منار الهدى وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا من تبعك نجى ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح وأنت الصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين وأنت يعسوب المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة لا يحبك إلا طاهر الولادة ولا يبغضك إلا خبيث الولادة وما عرج بي ربي عز وجل إلى السماء قط وكلمني ربي إلا قال لي: يا محمد اقرأ عليا مني السلام وعرفه أنه إمام أوليائي ونور أهل طاعتي فهنيئا لك يا علي هذه الكرامة ". الحديث السادس والعشرون: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعبد لله بن الصلت عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: " ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته، ثم قال: إن الله عز وجل يقول: * (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) * أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان قال: أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته ". الحديث السابع والعشرون: ابن بابويه في الفقيه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال: قال لنا علي بن الحسين عليه السلام: " أي البقاع أفضل؟ فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، فقال لنا: [ أما ] أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن عبدا عمر ما عمر نوح عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي الله عز وجل بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا ". الحديث الثامن والعشرون: ابن بابويه بإسناده قال الصادق عليه السلام: " إن أول من يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله الصلوات المفروضات وعن الزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت فإن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جل جلاله لم يقبل الله عز وجل منه شيئا من أعماله ". الحديث التاسع والعشرون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يا علي أنت أول من تنشق عنه الأرض معي وأنت أول من يبعث معي وأنت أول من تجوز الصراط معي، وأن ربي عز وجل أقسم بعزته أنه لا يجوز عقبة الصراط إلا من معه براءة ولايتك وولاية الأئمة من ولدك، وأنت أول من يرد حوضي تسقي منه أوليائك وتذود عنه أعدائك، وأنت صاحبي إذا قمت المقام المحمود لتشفع لمحبينا فتشفع، وأنت أول من يدخل الجنة وبيدك لوائي وهو لواء الحمد وهو سبعون شقة الشقة منه أوسع من الشمس والقمر، وأنت صاحب شجرة طوبى في الجنة أصلها في دارك وأغصانها في دور شيعتك ". الحديث السابع: عن ابن عباس قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " إذا كان يوم القيامة أمر الله عز وجل جبرائيل أن يجلس على باب الجنة فلا يدخلها أحد إلا ومعه براءة من علي عليه السلام ". الحديث الأول: إبراهيم بن محمد الحمويني من أكابر علماء العامة قال: أنبأني عز الدين أحمد ابن إبراهيم الفاروقي أنبأنا النقيب عبد الرحمن الهاشمي إجازة أنبأنا شاذان بن جبرائيل القمي بقراءتي عليه أنبأنا محمد بن عبد العزيز نبأنا محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو الفضل جعفر ابن عبد الواحد بن محمد بن محمود قال: أنبأنا أبو طاهر بن عبد الرحيم قال: نبأنا أبو محمد بن حباب قال: نبأنا محمد بن علي بن خلف قال: نبأنا الحسين بن علوان قال: أنبأنا سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي - عليه الصلاة والسلام - في قوله تعالى: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) * قال عن ولايتنا. الحديث الثاني: ابن شهرآشوب من طريق العامة عن الخصائص بالإسناد عن الأصبغ عن علي عليه السلام مثله. الحديث الثالث: من طريق العامة في معنى الآية: يعني صراط محمد وآله عليهم السلام. الحديث الأول: محمد بن العباس بن ماهيار الثقة في تفسيره فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: نعم حقا حقا من الله ومن رسوله إنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغر المحجلين، يقعده الله عز وجل يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار فانطلق الرسول فأخبره بما قال، فسكتوا عنه يومهم ذلك، فلما كان الليل حمل علي عليه السلام فاطمة عليها السلام وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين فلم يدع أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أتاه في منزله فناشدهم الله حقه ودعاهم إلى نصرته، فما استجاب له منهم أحد غير الأربعة، فإنا حلقنا رؤوسنا وبذلنا له نصرتنا وكان الزبير أشد نصرة، فلما رأى علي عليه السلام خذلان الناس له وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وتعظيمهم له لزم بيته وقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة؟ وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا، والآخر أفطنهما [ وأغلظهما ] وأجفاهما فقال له أبو بكر: من ترسل إليه؟ قال: نرسل إليه قنفدا، رجلا فظا غليظا جافيا من الطلقاء أحد بني عدي بن كعب، فأرسله إليه وأرسل معه أعوانا فانطلق فاستأذن عليا عليه السلام فأبى أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر وهما في المسجد والناس حولهما فقالوا، لم يؤذن لنا فقال عمر: اذهبوا فإن أذن لكم وإلا فادخلوا عليه من غير إذن، فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة عليها السلام: أحرج عليكم أن تدخلوا علي بيتي فرجعوا فثبت قنفذ الملعون. فقال: إن فاطمة قالت كذا وكذا فتحرجنا أن ندخل عليها بيتها من غير إذن فغضب عمر فقال: ما لنا وللنساء، ثم أمر أناسا حوله يحملون حطبا فحملوا الحطب وحمل عمر معهم فجعلوه حول بيت علي عليه السلام وفيه علي وفاطمة وابناهما صلوات الله عليه م، ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة: والله لتخرجن ولتبايعن خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك بيتك نارا، ثم رجع قنفد إلى أبي بكر وهو متخوف أن يخرج علي إليه بسيفه لما يعرف من بأسه وشدته فقال أبو بكر لقنفد: ارجع فإن خرج وإلا فاهجم عليه بيته، فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم نارا، فانطلق قنفد الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وسار علي عليه السلام إلى سيفه فسبقه إليه وهم كثيرون، فتناول بعضهم سيفه وكاثروه فألقوا في عنقه حبلا وحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت، فضربها قنفذ لعنه الله بسوط كان معه، فماتت صلوات الله عليه ا وإن في عضدها مثل الدماليج من ضربته لعنة الله عليه ولعن من بعث به، ثم انطلق به يعتل عتلا حتى انتهى إلى أبي بكر بالسيف وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسد بن حصين وبشر بن سعد وسائر الناس حولهم عليهم السلاح. قال: قلت لسلمان: أدخلوا على فاطمة بغير إذن؟ قال: أي والله ما عليها خمار فنادت وا أبتاه وا رسول الله يا أبتاه، لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر وعيناك لم تنفقأ في قبرك، تنادي بأعلى صوتها، فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون وينتحبون، وما فيهم إلا باك غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة، وعمر يقول: إنا لسنا من النساء ورأيهن في شئ، فانتهوا به إلى أبي بكر وهو يقول: أما والله لو وقع سيفي في يدي لعلمت أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا، والله لم ألم نفسي في جهادكم، لو كنت استمكنت من الأربعين رجلا لفرقت جماعتكم ولكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني، وقد كان قنفد لعنه الله حين ضرب فاطمة عليها السلام بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها أرسل إليه عمر إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها، فألجأها قنفد لعنه الله إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر لها ضلعا من جنبها وألقت جنينا من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت صلوات الله عليه ا من ذلك شهيدة، فلما انتهى بعلي إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له: بايع. فقال له علي عليه السلام: إن أنا لم أبايع فما أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلا وصغارا، فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله صلى الله عليه وآله فلا نعرفك بهذا، فقال: أتجحد أن رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بيني وبينه؟ قال: نعم، فأعاد عليه ذلك ثلاث مرات، ثم أقبل علي عليه السلام فقال: يا معاشر المسلمين والمهاجرين والأنصار أنشدكم الله، أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم كذا وكذا، وفي غزوة تبوك كذا وكذا فلم يدع شيئا قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله علانية للعامة إلا ذكرهم إياه. قالوا: اللهم نعم، فلما أن تخوف أبو بكر أن تنصره الناس وأن يمنعوه منه بادرهم فقال له: كلما قلت: حق قد سمعناه بأذاننا وعرفناه ووعته قلوبنا ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول بعد هذا: إنا أهل بيت اصطفانا الله تعالى واختار لنا الآخرة على الدنيا، فإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة، فقال علي عليه السلام: هل أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله شهد هذا معك؟ فقال عمر: صدق خليفة رسول الله قد سمعته منه كما قال، قال: وقال أبو عبيدة وسالم مولى حذيفة ومعاذ بن جبل قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لهم علي عليه السلام: لقد وفيتم بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها في الكعبة، إن قتل الله محمدا أو مات لتزوون هذا الأمر عنا أهل البيت. فقال أبو بكر: فما علمك بذلك؟ أطلعناك عليها فقال علي عليه السلام: يا زبير وأنت يا سلمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بالله وبالإسلام، أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك: وأنتم لتسمعون أن فلانا وفلانا - عد هؤلاء الأربعة - قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا أيمانا على ما صنعوا، إن قتلت أو مت أن يتظاهروا عليك وأن يزووا عنك هذا الأمر يا علي قلت: بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني إذا كان ذلك؟ فقال لي: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم وإن لم تجد أعوانا فبايع وأحقن دمك فقال: أما والله لو أن أولئك الأربعين الرجل الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله، فقال عمر: أما والله لا ينالها أحد من أعقابكم إلى يوم القيامة ثم نادى علي عليه السلام قبل أن يبايع والحبل في عنقه: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، ثم تناول يد أبي بكر فبايع وقيل للزبير: بايع فأبى فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأناس معهم فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض فقال الزبير: يا بن صهاك أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني ثم بايع. قال سلمان ثم أخذوني فوجئوا في عنقي حتى تركوه كالسلعة ثم أخذوا يدي فبايعت مكرها، ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما من أحد من الأمة بايع مكرها غير علي وأربعتنا ولم يكن منا أشد قولا أحد من الزبير فإنه لما بايع قال: يا بن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي لما أعرف من جبنك ولؤمك، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول، فغضب عمر وقال: أتذكر صهاك. فقال: وما يمنعني وقد كانت صهاك زانية؟ أو تنكر ذلك؟ أوليس كانت أمة لجدي عبد المطلب فزنى بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدك بعد ما ولدته وإنه لعبد لجدي ولد زنا؟ فأصلح أبو بكر بينهما وكف كل واحد منهما عن صاحبه، قال سليم: فقلت لسلمان: فبايعت أبا بكر ولم تقل شيئا؟ قال: بلى، قد قلت بعدما بايعت: تبا لكم سائر الدهر، لو تدرون ما صنعتم بأنفسكم، أصبتم وأخطأتم، أصبتم سنة من قبلكم من الفرقة والاختلاف وأخطأتم سنة نبيكم صلى الله عليه وآله حين أخرجتموها من معدنها وأهلها، فقال عمر: أما إذ قد بايعت يا سلمان فقل ما شئت وافعل ما بدا لك، وليقل صاحبك ما بدا له. قال سلمان: قلت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب أمته إلى يوم القيامة، ومثل عذابهم جميعا فقال له: قل ما شئت، أليس قد بايعت ولم يقر الله عينك بأن يلبسها صاحبك؟ فقال: أشهد أني قرأت في بعض كتب الله أنك باسمك وصفتك باب من أبواب جهنم فقال: قل ما شئت أليس قد عداها الله عن أهل البيت الذين اتخذتموهم أربابا فقلت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك، وسألته عن هذه الآية * (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) * فأخبرني بأنك أنت هو فقال لي عمر: اسكت، اسكت الله نامتك أيها العبد ابن اللخناء فقال لي علي: اسكت يا سلمان، فوالله لو لم يأمرني علي بالسكوت لخبرته بكل شئ نزل فيه وكل شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فيه وفي صاحبه، فلما رآني عمر وقد سكت قال لي: إنك لمطيع مسلم، فلما بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا قال عمر: ألا كففت كما كف صاحباك، والله ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما، ولا أشد تعظيما لحقهم منهما وقد كفا كما ترى وقد بايعا فقال أبو ذر: تعيرنا يا عمر بحب آل محمد وتعظيمهم، لعن الله وقد فعل من أبغضهم وافترى عليهم وظلمهم حقهم وحمل الناس على رقابهم ورد هذه الأمة القهقرى على أدبارهم. فقال عمر: آمين لعن الله من ظلمهم حقهم لا، والله ما لهم فيها من حق وما هم فيها وعرض الناس إلا سواء قال أبو ذر: لم خاصمت الأنصار بحقهم؟ وقال علي لعمر: يا بن صهاك فليس لنا فيها حق ولا هي لك ولا ابن آكلة الذبان فقال عمر: كف يا أبا الحسن إذ قد بايعت، فإن العامة رضوا بصاحبي ولم يرضوا بك فما ذنبي؟ فقال علي عليه السلام: لكن الله ورسوله لم يرضيا إلا بي فأبشر أنت وصاحبك ومن تبعكما ووازركما بسخط الله وعذابه وخزيه، ويلك يا بن الخطاب لو ترى ماذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك، فقال أبو بكر: يا عمر أما إذ بايع وأمنا شره وفتكه وغايلته فدعه يقول ما شاء فقال علي عليه السلام: لست قائلا غير شئ واحد، أذكركم بالله أيها الأربعة لسلمان والزبير وأبي ذر والمقداد أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر، ستة من الأولين وستة من الآخرين في قعر جهنم في جب في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشفت تلك الصخرة عن ذلك الجب، فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره، قال علي عليه السلام: فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله عنهم وأنتم شهود فقال رسول الله عليه السلام: أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون الفراعنة، والذي حاج إبراهيم في ربه، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم، أما أحدهما فهود اليهود والآخر فنصر النصارى، وعاقر الناقة، وقاتل يحيى بن زكريا والدجال في الآخرين وهؤلاء الأربعة أصحاب الكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه وتعاقدوا على عداوتك يا أخي، ويتظاهرون عليك بعدي، هذا وهذا حتى عدهم وسماهم قال: فقلنا صدقت نشهد أنه قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عثمان: يا أبا الحسن أما عندك في حديث؟ فقال علي عليه السلام: بلى لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يلعنك ثم لم يستغفر لك بعدما لعنك، فغضب عثمان ثم قال: ما لي وما لك لا تدعني على حال كنت على عهد النبي ولا بعده؟ فقال له علي عليه السلام: فأرغم الله أنفك، ثم قال له عثمان: والله لقد سمعت رسول الله يقول: إن الزبير يقتل مرتدا، قال سلمان: فقال علي عليه السلام: إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله غير أربعة، إن الناس صاروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه فعلي في شبه هارون، وعتيق في شبه العجل، وعمر في شبه السامري، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ليجيئن قوم من أصحابي من أهل العلية والمكانة حتى ليمروا على الصراط فإذا رأيتهم ورأوني وعرفتهم وعرفوني اختلجوا دوني فأقول: بعدا وسحقا، وسمعته يقول: لتركبن أمتي سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وحذو القذة بالقذة، شبرا بشبر باعا بباع وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحرا لدخلوا فيه معهم، وإنه كتب التوراة والقرآن ملك واحد في رق واحد وجرت الأمثال والسنن. الأول: قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من علماء العامة المعتزلة قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة: فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي وضننت بهم عن الموت وأغضيت على القذى وشربت على الشجى، فصبرت على أخذ الكظم وعلى أمر من طعم العلقم، قال ابن أبي الحديد في الشرح: الكظم بفتح الظاء مخرج النفس والجمع أكظام وضننت بالكسر بخلت وأغضيت على كذا أغضضت عنه طرفي، والشجا ما يعترض في الحلق، ثم قال ابن أبي الحديد: اختلفت الروايات في قصة السقيفة فالذي تقوله الشيعة وقد قال قوم من المحدثين بعضه ورووا كثيرا منه: إن عليا عليه السلام امتنع من البيعة حتى أخرج كرها، وإن الزبير بن العوام امتنع من البيعة وقال: لا أبايع إلا عليا وكذلك أبو سفيان بن حرب وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس والعباس بن عبد المطلب وجميع بني هاشم وقالوا: إن الزبير شهر سيفه فلما جاء عمر ومعه جماعة من الأنصار وغيرهم قال في جملة ما قال: خذوا سيف هذا فاضربوا به الحجر، ويقال: إنه أخذ السيف من يد الزبير فضرب به حجرا فكسره، فساقهم كلهم بين يديه إلى أبي بكر فحملهم على بيعته، ولم يتخلف إلا علي وحده فإنه اعتصم ببيت فاطمة فتحاموا إخراجه قسرا، وقامت فاطمة إلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه، فتفرقوا وعلموا أنه مفرد لا يضر شيئا فتركوه وقيل: إنهم أخرجوه فيمن أخرج وحمل إلى أبي بكر، وقال: وقد روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري كثيرا من هذا، فأما حديث التحريق وما جرى مجراه من الأمور الفظيعة وقول من قال: إنهم أخذوا عليا عليه السلام يقاد بعمامته والناس حوله فأمر بعيد والشيعة تنفرد به على أن جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه وسنذكر ذلك.

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن علي الدعبلي، قال: حدثني أبي الحسن علي بن علي بن دعبل بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقا أخو دعبل بن علي الخزاعي (رضي الله عنه) ببغداد سنة اثنتين وسبعين ومائتين قال: حدثنا سيدي أبو الحسن علي بن موسى الرضا بطوس سنة ثمان وتسعين ومائة قال: حدثنا أبي موسى بن جعفر قال: حدثنا أبي جعفر بن محمد قال: حدثنا أبي محمد بن علي قال: حدثنا أبي علي بن الحسين قال، حدثنا أبي الحسين بن علي قال: حدثنا أبي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه م أجمعين قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: يقول الله عز وجل: من آمن بي وبنبيي وتولى علي بن أبي طالب أدخلته الجنة على ما كان من عمله. الأربعون: أمالي الشيخ بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريتي من بعدي والقاضي لهم حوائجهم والساعي لهم في أمورهم عند اضطرارهم إليه والمحب لهم بقلبه ولسانه. الحادي والأربعون: أمالي الشيخ بهذا الإسناد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة وفرغ الله من حساب الخلائق دفع الخالق عز وجل مفاتيح الجنة والنار إلي فأدفعها إليك فأقول لك: احكم، قال علي: والله إن للجنة إحدى وسبعين بابا يدخل من سبعين منها شيعتي وأهل بيتي ومن باب واحد سائر الناس. الثاني والأربعون: الشيخ في كتاب المجالس قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي الكوفي ببغداد قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله بن جعفر العلوي المحمدي قال: حدثنا نوح بن دراج القاضي عن ثابت بن أبي صفية قال: حدثني يحيى بن أم الطويل أنه أخبره عن نوف بن عبد الله البكالي قال: قال لي علي عليه السلام: يا نوف خلقنا من طينة طيبة وخلق شيعتنا من طينتنا فإذا كان يوم القيامة ألحقوا بنا. قال نوف: فقلت له: صف شيعتك يا أمير المؤمنين؟ فبكى لذكري شيعته ثم قال: يا نوف شيعتي والله الحكماء العلماء بالله ودينه العاملون بطاعته وأمره المهتدون بحبه أنضاء عبادة، أحلاس زهادة صفر الوجوه من التهجد عمش العيون من البكاء ذبل الشفاه من الذكر خمص البطون من الطوى، تعرف الرهبانية في وجههم والرهبانية في سمتهم مصابيح كل ظلمة وريحان كل قبيل، لا يثنون من المسلمين سلفا ولا يقفون لهم خلفا، شرورهم مكنونة وقلوبهم محزونة وأنفسهم عفيفة وحوائجهم خفيفة، أنفسهم منهم في عناء والناس منهم في راحة فهم الكاسة الألباء والخاصة النجباء، وهم الرواغون فرارا بدينهم إن شهدوا لهم لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا، أولئك شيعتي الأطيبون وإخواني الأكرمون ألا ها شوقا إليهم. الثالث والأربعون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن حمدان القشيري قال: حدثنا المغيرة بن محمد بن المهلب قال: حدثنا عبد الغفار بن محمد بن كثير الكلابي الكوفي عن عمرو بن ثابت عن جابر بن أبي جعفر محمد بن علي عن علي ابن الحسين عن أبيه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن أهوالهن عظيمة: عند الوفاة وفي القبر وعند النشور وعند الكتاب وعند الحساب وعند الميزان وعند الصراط. الرابع والأربعون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن ابن محمد الحسيني قال: أخبرنا أبو جعفر عن أحمد بن عيسى عن أبي موسى العجلي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد العزرمي قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري قال: حدثنا شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي شيعتك هم الفائزون يوم القيامة فمن أهان واحدا منهم فقد أهانك ومن أهانك فقد أهانني ومن أهانني أدخله الله تعالى نار جهنم خالدا فيها وبئس المصير، يا علي أنت مني وأنا منك روحك من روحي وطينتك من طينتي وشيعتك خلقوا من فضل طينتنا فمن أحبهم فقد أحبنا ومن أبغضهم فقد أبغضنا ومن عاداهم فقد عادانا ومن ودهم فقد ودنا، يا علي إن شيعتك مغفور لهم على ما كان فيهم من ذنوب وعيوب، يا علي أنا الشفيع لشيعتك غدا إذا قمت للمقام المحمود فبشرهم بذلك، يا علي شيعتك شيعة الله وأنصارك أنصار الله وأولياؤك أولياء الله وحزبك حزب الله، يا علي سعد من تولاك وشقي من عاداك، يا علي لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها. الخامس والأربعون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو جعفر محمد ابن جرير الطبري قال: حدثني أبو محمد الحسن بن عبد الواحد الخزاز قال: حدثني إسماعيل بن علي السدي عن منيع بن الحجاج عن عيسى بن موسى عن جعفر الأحمر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهم السلام قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة عليها السلام على ناقة من نوق الجنة مدبجحة الجنبين خطامها من لؤلؤ رطب قوائمها من الزمرد الأخضر ذنبها من المسك الأذفر عيناها ياقوتتان حمراوان، عليها قبة من نور يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها، داخلها عفو الله وخارجها رحمة الله، على رأسها تاج من نور للتاج سبعون ركنا كل ركن مرصع بالدر والجوهر والياقوت يضئ كما يضئ الكوكب الدري في أفق السماء، وعن يمينها سبعون ألف ملك وعن يسارها سبعون ألف ملك وجبريل آخذ بخطام الناقة ينادي بأعلى صوته: غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد، فلا يبقى يومئذ نبي ولا رسول ولا صديق ولا شهيد إلا غضوا أبصارهم حتى تجوز فاطمة فتسير حتى تحاذي عرش ربها جل جلاله فترمي بنفسها عن ناقتها وتقول: إلهي وسيدي احكم بيني وبين من ظلمني اللهم احكم بيني وبين من قتل أولادي فإذا النداء من قبل الله عز وجل: حبيبتي وابنة حبيبي سليني تعطي واشفعي تشفعي فوعزتي وجلالي لا جازني ظلم ظالم، فتقول: إلهي وسيدي ذريتي وشيعتي وشيعة ذريتي ومحبي ومحبي ذريتي فإذا النداء من قبل الله عز وجل: أين ذرية فاطمة وشيعتها ومحبوها ومحبوا ذريتها، فيقبلون وقد أحاط بهم ملائكة الرحمة فتقدمهم فاطمة عليها السلام حتى تدخلهم الجنة. السادس والأربعون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد ابن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: أخبرنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أن يركب سفينة النجاة ويستمسك بالعروة الوثقى ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليا بعدي وليعاد عدوه وليأتم بالأئمة الهداة من ولده، فإنهم خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي وسادة أمتي وقادة الأتقياء إلى الجنة، حزبهم حزبي وحزبي حزب الله وحزب أعدائهم حزب الشيطان. السابع والأربعون: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمة الحسين بن يزيد عن علي ابن سالم عن أبيه عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله جل جلاله: لو اجتمع الناس كلهم على ولاية علي لما خلقت النار. الثامن والأربعون: كتاب تحفة الإخوان نقل عن كتاب بشارة المصطفى لشيعة علي المرتضى بحذف الإسناد قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فرحا مسرورا مستبشرا فسلم عليه فرد عليه السلام فقال علي عليه السلام: يا رسول الله ما رأيتك أقبلت علي مثل هذا اليوم؟ فقال: حبيبي وقرة عيني أتيتك أبشرك: إعلم أن هذه الساعة نزل علي جبرئيل الأمين وقال: الحق جل جلاله يقرئك السلام ويقول لك: بشر عليا عليه السلام أن شيعته الطائع والعاصي [ منهم ] من أهل الجنة، فلما سمع مقالته خر لله ساجدا فلما رفع رأسه رفع يديه إلى السماء ثم قال: اشهدوا الله على أني قد وهبت لشيعتي نصف حسناتي، فقالت فاطمة الزهراء: يا رب اشهد علي بأني قد وهبت لشيعة علي بن أبي طالب نصف حسناتي، قال الحسن عليه السلام: يا رب اشهد علي أني قد وهبت لشيعة علي بن أبي طالب نصف حسناتي، قال الحسين عليه السلام: يا رب اشهد أني قد وهبت لشيعة علي بن أبي طالب نصف حسناتي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما أنتم بأكرم مني اشهد علي يا رب أني قد وهبت لشيعة علي بن أبي طالب عليه السلام نصف حسناتي فهبط الأمين جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد إن الله تعالى يقول: ما أنتم أكرم مني إني قد غفرت لشيعة علي بن أبي طالب عليه السلام ومحبيه ذنوبهم جميعا ولو كانت مثل زبد البحر ورمل البر وورق الشجر. التاسع والأربعون: أيضا في تحفة الإخوان قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: إذا كان يوم القيامة يؤتى بك على نجيب من نور وعلى رأسك تاج قد أضاء نوره يكاد يخطف أبصار أهل الجمع والموقف وإذا النداء من قبل الله تعالى العلي الأعلى: أين خليفة محمد المصطفى؟ فتقول أنت: ها أنا، قال: فينادي مناد من قبل الله تعالى: يا علي أدخل من أحبك الجنة وأدخل من عاداك النار: يا علي أنت قسيم الجنة والنار. الخمسون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني رحمه الله قال: حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر الحسيني قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد المنعم الصيداوي قال: حدثنا المفضل بن صالح عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: سألته عن الأئمة عليهم السلام قال: والله لعهد عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله أن الأئمة بعده اثني عشر تسعة من صلب الحسين عليه السلام، ومنا المهدي الذي يقيم الدين في آخر الزمان، من أحبنا حشر من حفرته معنا ومن أبغضنا أو ردنا أو رد واحدا منا حشر من حفرته إلى النار. الحادي والخمسون: ابن بابويه قال: أخبرني القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا البغدادي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا القعبني عبد الله بن سلمة قال: حدثنا ابن لهيع عن أبي الأسود عن عروة - وهو ابن الزبير: أن رجلا وقع في علي بن أبي طالب عليه السلام بمحضر عمر فقال

عمر: تعرف صاحب هذا القبر؟ هو محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب، فلا تذكر عليا إلا بخير فإنك إن أبغضته آذيت هذا في قبره. العاشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو نمير قال: حدثنا الأعمش عن عدي بن ثابت الأنصاري عن ذر بن حبيش قال: قال علي: والله إنما [ لما ] عهد إلى النبي الأمي: أنه لا يبغضني إلا منافق ولا يحبني إلا مؤمن. الحادي عشر: ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث التاسع من مسند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من أفراد مسلم عن ذر بن حبيش قال: قال علي عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرء النسمة لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وآله إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. الثاني عشر: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدي من الجزء الثاني على حد ثلثيه في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من سنن أبي داود السجستاني قال: عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: كنا نعرف المنافقين ببغضهم علي بن أبي طالب. الثالث عشر: ومن الجمع بن الصحاح الستة من الباب أيضا من صحيح البخاري عن أم سلمة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وآله: لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن. الرابع عشر: ومن صحاح الستة من الباب من سنن أبي داود عن ذر بن حبيش قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي صلى الله عليه وآله إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. الخامس عشر: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا محمد بن سليمان بن السمول المخزومي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عمر بن أبي عمر وعن المطلب عن عبد الله بن حنطب عن أبيه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم جمعة فقال: قدموا قريشا ولا تتقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها ولقوة رجل من قريش يعدل قوة رجلين من غيرهم، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من غيرهم، يا أيها الناس أوصيكم بحب ذي أقربيها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق فمن أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني عذبه الله عز وجل. السادس عشر: موفق بن أحمد - من أعيان علماء العامة - قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك ابن علي بن محمد الهمداني أخبرنا أبو القاسم بن أبي بكر الحافظ أخبرني أبو الحسين عاصم بن الحسين بن محمد بن علي أخبرني أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مهدي حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد عن عبد الرحمن بن عقدة الحافظ حدثنا الحسن بن علي بن بزيع، حدثني عمر بن إبراهيم بن سوار بن مصعب الهمداني عن الحكم بن عيينة عن يحيى بن الجزار عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من زعم أنه آمن بي وبما جئت به وهو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن. والأحاديث بهذا المعنى من طرق العامة كثيرة وقد تقدم من ذلك من طرقهم في الأبواب السالفة وفيما ذكرناه كفاية. الأول: أمالي ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي (ره) عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن زياد بن المنذر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المخالف على علي بن أبي طالب بعدي كافر، والمشرك به مشرك، والمحب له مؤمن، والمبغض له منافق، والمقتفي لأثره لاحق، والمحارب له مارق، والراد عليه زاهق، علي نور الله في بلاده وحجته على عباده، علي سيف الله على أعدائه ووارث علم أنبيائه، علي كلمة الله العليا وكلمة أعدائه السفلى، علي سيد الأوصياء ووصي سيد الأنبياء، علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وإمام المسلمين لا يقبل الله الإيمان إلا بولايته وطاعته. الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت عن أبيه عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين ذات يوم على منبر الكوفة: أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين، أنا إمام المسلمين وقائد المتقين وولي المؤمنين وزوج سيدة نساء العالمين، أنا المتختم باليمين والمعفر للجبين، أنا الذي هاجرت الهجرتين وبايعت البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، أنا الضارب بالسيفين والحامل على فرسين، أنا وارث علم الأولين وحجة الله على العالمين بعد الأنبياء ومحمد بن عبد الله خاتم النبيين، أهل موالاتي مرحومون وأهل عداوتي ملعونون، ولقد كان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا ما يقول لي: يا علي حبك تقوى وإيمان وبغضك كفر ونفاق، وأنا بيت الحكمة وأنت مفتاحه كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك. الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن خالد عن العباس بن معروف عن محمد بن يحيى الخزاز عن طلحة بن زيد عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرائيل من قبل ربي جل جلاله فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: بشر أخاك عليا بأني لا أعذب من تولاه ولا أرحم من عاداه. الرابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال: حدثنا أحمد بن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني جعفر بن الحسن عن عبيد الله بن موسى العبسي عن محمد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن في علي خصالا لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا قوله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقوله صلى الله عليه وآله: علي مني كهارون من موسى، وقوله صلى الله عليه وآله: علي مني وأنا منه، وقوله صلى الله عليه وآله: علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، وقوله: حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله، وقوله صلى الله عليه وآله: ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله، وقوله صلى الله عليه وآله: علي حجة الله وخليفته على عباده، وقوله صلى الله عليه وآله: حب علي إيمان وبغضه كفر، وقوله صلى الله عليه وآله: حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان، وقوله صلى الله عليه وآله: علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض، وقوله صلى الله عليه وآله: علي قسيم الجنة والنار، وقوله صلى الله عليه وآله: من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عز وجل، وقوله صلى الله عليه وآله: شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة. الخامس: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (ره) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا سلمة بن الخطاب قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الوراق عن عبد الرحمن بن كثير عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم لأصحابه: معاشر أصحابي إن الله جل جلاله يأمركم بولاية علي بن أبي طالب والاقتداء به وهو وليكم وإمامكم من بعدي، لا تخالفوه فتكفروا ولا تفارقوه فتضلوا إن الله جل جلاله جعل عليا علما بين الإيمان والنفاق فمن أحبه كان مؤمنا ومن أبغضه كان منافقا، إن الله جل جلاله جعل عليا وصيي ومنار الهدى بعدي، هو موضع سري وعيبة علمي وخليفتي في أهلي، إلى الله أشكو ظالميه من أمتي [ من بعدي ]. السادس: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا أبي عن أحمد بن محمد ابن خالد عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: سئل جابر بن عبد الله الأنصاري عن علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ذاك خير خلق الله من الأولين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين، إن الله عز وجل لم يخلق خلقا بعد النبيين والمرسلين أكرم عليه من علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من ولده بعده. قلت: ما تقول فيمن يبغضه وينتقصه؟ فقال: لا يبغضه إلا كافر ولا ينتقصه إلا منافق؟ قلت: فما تقول فيمن يتولاه ويتولى الأئمة من ولده بعده؟ فقال: إن شيعة علي والأئمة من ولده هم الفائزون الآمنون يوم القيامة، ثم قال: ما ترون لو أن رجلا خرج يدعو الناس إلى ضلالة من كان أقرب الناس منه؟ قالوا: شيعته وأنصاره. قال: فكذلك علي عليه السلام بيده لواء الحمد يوم القيامة أقرب الناس منه شيعته وأنصاره. والروايات في ذلك كثيرة تقدم منها في الأبواب السابقة وما ذكرناه فيه كفاية إن شاء الله تعالى. الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا حسين بن محمد الزارع قال: حدثنا عبد المؤمن بن عباد قال: حدثنا يزيد بن معن عن عبد الله بن شرحبيل عن زيد ابن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله مسجده فذكر مؤاخاة رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه فقال علي - يعني لرسول الله صلى الله عليه وآله: لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا ما أخرتك إلا لنفسي فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي. قال: قال: ما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما ورث الأنبياء قبلي؟ قال: وما ورث الأنبياء قبلك؟ قال: كتاب الله وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة وأنت أخي ورفيقي، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله: " إخوانا على سرر متقابلين المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض ". الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا إسحاق بن سليمان الهاشمي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا هارون الرشيد قال: حدثني أبي المهدي قال: حدثنا أمير المؤمنين المنصور أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن عبد الله بن عباس عن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول

" يا أيها الناس، نحن في القيامة ركبان أربعة ليس غيرنا " فقال له قائل: بأبي أنت وأمي يا رسول الله من الركبان؟ قال: " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وابنتي فاطمة على ناقتي العضباء، وعلي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة، خطمها من اللؤلؤ الرطب، وعيناها من ياقوتتين حمراويين، وبطنها من زبرجد أخضر، عليها قبة من لؤلؤة بيضاء يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، وظاهرها من رحمة الله، وباطنها من عفو الله، إذا أقبلت زفت، وإذا أدبرت زفت، وهو أمامي، على رأسه تاج من نور يضئ لأهل الجمع، ذلك التاج له سبعون ركنا كل ركن يضئ كالكوكب الدري في أفق السماء وبيده لواء الحمد وهو ينادي في القيامة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله فلا يمر بملأ من الملائكة إلا قالوا: نبي مرسل ولا يمر بنبي إلا يقول ملك مقرب، فينادي مناد من بطنان العرش، يا أيها الناس ليس هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب عليه السلام، ويجئ شيعته من بعده فينادي مناد لشيعته: من أنتم؟ فيقولون: نحن العلويون فيأتيهم النداء، أيها العلويون، أنتم آمنون ادخلوا الجنة مع من كنتم توالون ". الثاني: ابن بابويه في أماليه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله البطل عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول: " يا معشر الأنصار، يا معشر بني هاشم، يا معشر بني عبد المطلب، أنا محمد رسول الله ألا إني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي أنا وعلي وحمزة وجعفر ". فقال قائل: يا رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيامة؟ فقال: " ثكلتك أمك إنه لن يركب يومئذ إلا أربعة أنا وعلي وفاطمة وصالح نبي الله، فأما أنا فعلى البراق، وأما فاطمة فعلى ناقتي العضباء، وأما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وأما علي فعلى ناقة من نوق الجنة، زمامها من ياقوت، عليه حلتان خضراوان، فيقف بين الجنة والنار وقد ألجم الناس العرق يومئذ، فتهب ريح من قبل العرش فتنشف عنهم عرقهم، فيقول الملائكة المقربون والأنبياء والصديقون، ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل، فينادي مناد من قبل العرش، معشر الخلائق إن هذا ليس بملك مقرب ولا نبي مرسل ولكنه علي بن أبي طالب عليه السلام أخو رسول الله في الدنيا والآخرة ". الثالث: ابن بابويه في كتاب النصوص على الأئمة الاثني عشر قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد الخدري قال: حدثني أبو الحسين محمد بن أبي عبد الله الكاتب قال: حدثني محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدثني مندل بن علي عن أبي نعيم عن محمد بن زيد بن أرقم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي: " أنت الإمام، والحسن والحسين إمامان سيدا شباب أهل الجنة، وتسعة من صلب الحسين عليه السلام أئمة أبرار معصومون، ومنهم قائمنا أهل البيت، ثم قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو محمد عبد الله بن زيدان البلخي فيما قرأه عليه أبو العباس بن عقدة قال: حدثني علي بن المثنى قال: حدثني زيد بن حباب قال: حدثني عبد الله بن لهيعة قال: حدثني جعفر بن ربيعة عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: " ما في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة " فقام إليه العباس بن عبد المطلب فقال: من هم يا رسول الله؟ فقال: " أما أنا فعلى البراق، ووجهها كوجه الإنسان، وخدها كخد الفرس، وعرفها من لؤلؤ مسموط، وأذناها زبرجدتان خضراوان، وعيناها مثل الكوكب الزهرة يتوقدان مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس، ينحدر من نحرها الجمان، مطوية الحلق، طويلة اليدين والرجلين، لها نفس كنفس الآدميين، تسمع الكلام وتفهمه، وهي فوق الحمار ودون البغل ". قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: " وأخي صالح على ناقة الله عز وجل التي عقرها قومه. قال العباس: ومن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: وعمي حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء على ناقتي العضباء ". قال العباس ومن يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: " وأخي علي على ناقة من نوق الجنة زمامها من لؤلؤ رطب، عليها محمل من ياقوت أحمر قضبانه من الدر الأبيض، على رأسه تاج من نور عليه حلتان خضراوان وبيده لواء الحمد وهو ينادي: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول الخلائق: ما هذا إلا نبي مرسل أو ملك مقرب، فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ". قال ابن بابويه عقيب هذا الحديث: هذا حديث غريب لما فيه من ذكر البراق ووصفه وذكر حمزة بن عبد المطلب. الأول: موفق بن أحمد من عظماء علماء العامة قال: أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ عن أحمد بن الحسين البيهقي، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، حدثنا إسماعيل بن أبان، أخبرنا ناصح أبو عبد الله المحملي عن سماك بن حرب عن جابر عن سمرة قال: قيل: يا رسول الله من يحمل رأيتك يوم القيامة؟ قال: " من عسى أن يحملها إلا من حملها في الدنيا، وهو علي بن أبي طالب ". الثاني: الموفق بن أحمد بإسناده هذا عن أحمد بن الحسين، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، حدثنا سنان بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ملك بن دنيار قال: سألت سعيد بن جبير فقلت: يا أبا عبد الله، من كان حامل راية رسول الله؟ قال: نظر إلي وقال: كأنك رخي البال، قال: فغضبت وشكوته إلى إخوانه عن القراء، قالوا لي لأنك سألته، فهو خائف من الحجاج وقد لاذ بالبيت، فسله الآن فسألته فقال: كان حاملها علي، هكذا سمعته من ابن عباس. الثالث: موفق بن أحمد بإسناده هذا عن أحمد بن الحسين هذا، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو يحيى عبد الرحمن بن محمد بن مسلم الداري بأصفهان، حدثنا يحيى بن ضريس، حدثنا عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي قال: " أنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة، وأنت معي، ومعنا لواء الحمد وهو بيدك، تسير به أمامي وتسبق به الأولين والآخرين ". الرابع: موفق بن أحمد، قال مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا عاصم بن الحسين ابن محمد، أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله، أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسين، حدثنا خزيمة بن ماهان المروزي، حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة " فقال له العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربعة؟ قال: " أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله على ناقة العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مديحة الجنبين، عليه حلتان خضراوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ألف ركن، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد وهو ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فتقول الخلائق: من هذا؟ أهو ملك مقرب أم نبي مرسل أم حامل عرش؟ فينادي مناد من بطنان العرش، ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب، وصي رسول الله وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم ". الخامس: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد إجازة، أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف إذنا، أخبرنا إبراهيم عمر البرمكي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك، حدثنا الحسن بن علي البصري، حدثنا أبو عبد الله الحسن بن راشد الطفاوي والصباح بن عبد الله أبو بشر جار بدل بن المحبر قالا: حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا سعد بن الخفاف عن عطية بن محدوج ابن زيد الألهاني أن رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين المسلمين ثم قال: " يا علي أنت أخي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، أما علمت يا علي أنا أول من يدعى به يوم القيامة، يدعى بي فأقوم عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض، فيقومون سماطين عن يمين العرش ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة، ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت أول من يدعى لقرابتك مني ومنزلتك عندي، ويرفع إليك لوائي وهو لواء الحمد فتسير به بين السماطين، آدم وجميع خلق الله يستظلون بظل لوائي يوم القيامة وطوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء، قصبته فضة بيضاء، زجه درة خضراء، له ثلاث ذوائب من نور: ذؤابة في المشرق وذؤابة في المغرب والثالثة وسط السماء الدنيا مكتوب عليه ثلاثة أسطر، الأول بسم الله الرحمن الرحيم، والثاني الحمد لله رب العالمين، والثالث لا إله إلا الله، محمد رسول الله، طول كل سطر ألف سنة، وعرضه مسيرة ألف سنة، وتسير بلوائي والحسن عن يمينك والحسين عن شمالك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش، ثم تكسى حلة خضراء من الجنة ثم ينادي مناد من تحت العرش، نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي، أبشر يا علي فإنك تكسى إذا كسيت، وتدعى إذا دعيت، وتحبى إذا حبيت ". السادس: موفق بن أحمد قال: أخبرني الشيخ الثقة العدل الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر بن الزاغوني، حدثنا أبو الحسين محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الباقرجي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن العلي بن بندار، حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن عامر الطائي، حدثنا أبي أحمد ابن عامر بن سليمان، حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا، حدثنا أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إني سألت ربي خمس خصال فأعطاني: أما أولها فسألت ربي أن تنشق الأرض عني وأنفض التراب عن رأسي وأنت معي فأعطاني، وأما الثانية فسألت ربي أن يوقفني عند كفة الميزان وأنت معي فأعطاني، وأما الثالثة فسألت ربي أن يجعلك حامل لوائي، وهو لواء الله الأكبر، الذي تحته المفلحون الفائزون بالجنة فأعطاني، وأما الرابعة فسألت ربي أن تسقي أمتي من حوضي فأعطاني، وأما الخامسة فسألت ربي أن يجعلك قائد أمتي إلى الجنة فأعطاني، فالحمد لله الذي من علي بذلك ". السابع: موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: " يا علي إنه ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة " فقام إليه رجل من الأنصار وقال: فداك أبي وأمي أنت ومن؟ قال صلى الله عليه وآله: " أنا على دابة الله البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرت، وعمي حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة وبيده لواء الحمد ينادي: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش، فيجيبهم رجل من بطنان العرش، يا معاشر الآدميين، ليس هذا بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب عليه السلام ". الثامن: موفق بن أحمد عن سلمان عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن أنس بن مالك قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

روي أنه كان فيه إن أحمد متوقع فغيروا الاسم و جعلوه إليا كقوله يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوٰاضِعِهِ و إليا هو علي بن أبي طالب ع. و قيل إنما ذكر إليا لأن عليا عليه السلام كان قدام محمد صلى الله عليه وآله وسلم في كل حرب و في كل حال حتى تقوم القيامة فإنه صاحب رايته. و اسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم عندهم بالسريانية مشفحا و مشفح هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالعربية و إنهم يقولون شفح لالاها إذا أرادوا أن يقولوا الحمد لله و إذا كان الشفح الحمد فمشفح محمد ص. وَ فِي كِتَابِ شَعْيَا فِي ذِكْرِ الْحَجِّ- سَتَمْتَلِئُ الْبَادِيَةُ فَتَصْفَرُ لَهُمْ مِنْ أَقَاصِي الْأَرْضِ فَإِذَا هُمْ سِرَاعٌ يَأْتُونَ يَبُثُّونَ تَسْبِيحَهُ فِي الْبَحْرِ وَ الْبَرِّ يَأْتُونَ مِنَ الْمَشْرِقِ كَالصَّعِيدِ كَثْرَةً. وَ قَالَ شَعْيَا قَالَ الرَّبُّ هَا أَنَا ذَا مُؤَسِّسٌ بِصِهْيَوْنَ مِنْ بَيْتِ اللَّهِ حَجَراً وَ فِي رِوَايَةٍ مَكْرَمَةً فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً فَلَا يَسْتَعْجِلُنَا. وَ قَالَ دَانِيَالُ فِي الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا بُخْتَنَصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ وَ عَبَّرَهَا أَيُّهَا الْمَلِكُ رَأَيْتَ رُؤْيَا هَائِلَةً رَأَيْتَ صَنَماً بَارِعَ الْجَمَالِ قَائِماً بَيْنَ يَدَيْكَ رَأْسُهُ مِنَ الذَّهَبِ وَ سَاعِدُهُ مِنَ الْفِضَّةِ وَ بَطْنُهُ وَ فَخِذُهُ نُحَاسٌ وَ سَاقَاهُ حَدِيدٌ وَ بَعْضُ رِجْلَيْهِ خَزَفٌ وَ رَأَيْتَ حَجَراً صَكَّ رِجْلَيْ ذَلِكَ الصَّنَمِ فَدَقَّهُمَا دَقّاً شَدِيداً فَتَفَتَّتَ ذَلِكَ الصَّنَمُ كُلُّهُ حَدِيدُهُ وَ نُحَاسُهُ وَ فِضَّتُهُ وَ ذَهَبُهُ وَ صَارَ رُفَاتاً كَدُقَاقِ الْبَيْدَرِ وَ عَصَفَتْهُ الرِّيحُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَثَرٌ وَ صَارَ ذَلِكَ الْحَجَرُ الَّذِي دَقَّ الصَّنَمَ جَبَلًا عَالِياً امْتَلَأَتْ مِنْهُ الْأَرْضُ كُلُّهَا فَهَذِهِ رُؤْيَاكَ قَالَ نَعَمْ. ثُمَّ عَبَّرَهَا لَهُ فَقَالَ إِنَّ الرَّأْسَ الَّذِي رَأَيْتَهُ مِنَ الذَّهَبِ مَمْلَكَتُكَ فَتَقُومُ بَعْدَكَ مَمْلَكَةٌ أُخْرَى دُونَكَ وَ الْمَمْلَكَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي تُشْبِهُ النُّحَاسَ تَتَسَلَّطُ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ الْمَمْلَكَةُ الرَّابِعَةُ قُوَّتُهَا قُوَّةُ الْحَدِيدِ كَمَا أَنَّ الْحَدِيدَ يَدُقُّ كُلَّ شَيْءٍ. وَ أَمَّا الرِّجْلُ الَّذِي كَانَ بَعْضُهَا مِنْ حَدِيدٍ وَ بَعْضُهَا مِنْ خَزَفٍ فَإِنَّ بَعْضَ تِلْكَ الْمَمْلَكَةِ يَكُونُ عِزّاً وَ بَعْضَهَا يَكُونُ ذُلًّا وَ تَكُونُ كَلِمَةُ أَهْلِ الْمَمْلَكَةِ مُتَشَتِّتَةً وَ يُقِيمُ إِلَهُ السَّمَاءِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ مَلِكاً عَظِيماً دَائِماً أَبَدِيّاً لَا يَتَغَيَّرُ وَ لَا يَتَبَدَّلُ وَ لَا يَزُولُ وَ لَا يَدَعُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأُمَمِ سُلْطَاناً وَ يَقُومُ هُوَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ. فتأويل الرؤيا مبعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم تمزقت الجنود لنبوته و لم تنتقض مملكة فارس لأحد قبله و كان ملكها أعز ملوك الأرض و أشدها شوكة و كان أول ما بدأ فيه انتقاص قتل شيرويه بن أبرويز أباه ثم ظهر الطاعون في مملكته و هلك فيه ثم هلك ابنه أردشير ثم ملك رجل لم يكن من أهل بيت الملك فقتلته بوران بنت كسرى ثم ملك بعده رجل يقال له كسرى بن قباد ولد بأرض الترك ثم ملكت بوران بنت كسرى. - فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مملكتها فقال: لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة ثم ملكت ابنة أخرى لكسرى فسمت و ماتت ثم ملك رجل ثم قتل. فلما رأى أهل فارس ما هم فيه من الانتشار أمر ابن لكسرى يقال له يزدجرد فملكوه عليهم فأقام بالمدائن على الانتشار ثماني سنين و بعث إلى الصين بأمواله و خلف أخا بالمدائن لرستم فأتى لقتال المسلمين و نزل بالقادسية و قتل بها فبلغ ذلك يزدجرد فهرب إلى سجستان فقتل هناك. وَ قَالَ فِي التَّوْرَاةِ أَحْمَدُ عَبْدِيَ الْمُخْتَارُ لَا فَظٌّ وَ لَا غَلِيظٌ وَ لَا صَخَّابٌ فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يُجْزِئُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَ لَكِنْ يَعْفُو وَ يَغْفِرُ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ وَ هِجْرَتُهُ طَيْبَةُ وَ مُلْكُهُ بِالشَّامِ وَ أُمَّتُهُ الْحَامِدُونَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نَجْدٍ وَ يُسَبِّحُونَهُ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ وَ يَقُومُونَ عَلَى أَطْرَافِهِمْ وَ هُمْ رُعَاةُ الشَّمْسِ مُؤَذِّنُهُمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ صَفُّهُمْ فِي الصَّلَاةِ وَ صَفُّهُمْ فِي الْقِتَالِ سَوَاءٌ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْهُمْ. أراد أن اليهود كانت لا تقبل صلاتهم إلا في كنائسهم فوسع الله على هذه الأمة أن يصلوا حيثما أدركتهم الصلاة. وَ مِمَّا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى آدَمَ أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ أَهْلُهَا جِيرَتِي وَ زُوَّارُهَا وَفْدِي وَ أَضْيَافِي أَعْمُرُهُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ يَأْتُونَهُ أَفْوَاجاً شُعْثاً غُبْراً يَعِجُّونَ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّلْبِيَةِ فَمَنِ اعْتَمَرَهُ لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ فَقَدْ زَارَنِي وَ هُوَ وَفْدٌ لِي وَ نَزَلَ بِي وَ حَقٌّ لِي أَنْ أُتْحِفَهُ بِكَرَامَاتِي أَجْعَلُ ذَلِكَ الْبَيْتَ وَ ذِكْرَهُ وَ شَرَفَهُ وَ مَجْدَهُ وَ سَنَاهُ لِنَبِيٍّ مِنْ وُلْدِكَ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أَبْنِي لَهُ قَوَاعِدَهُ وَ أُجْرِي عَلَى يَدَيْهِ عِمَارَتَهُ وَ أُنْبِطُ لَهُ سِقَايَتَهُ وَ أُرِيهِ حِلَّهُ وَ حَرَمَهُ أُعَلِّمُهُ مَشَاعِرَهُ ثُمَّ تَعْمُرُهُ الْأُمَمُ وَ الْقُرُونُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ وُلْدِكَ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَأَجْعَلُهُ مِنْ سُكَّانِهِ وَ وُلَاتِهِ. وَ مِنْ أَعْلَامِهِ اسْمُهُ لِأَنَّ اللَّهَ حَفِظَ اسْمَهُ حَتَّى لَمْ يُسَمَّ بِاسْمِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ صِيَانَةً مِنَ اللَّهِ لِاسْمِهِ وَ مَنَعَ مِنْهُ كَمَا فَعَلَ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا . وَ كَمَا فَعَلَ بِإِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ صَالِحٍ وَ أَنْبِيَاءَ كَثِيرَةٍ مَنَعَ مِنْ تَسْمِيَاتِهِمْ قَبْلَ مَبْعَثِهِمْ لِيُعْرَفُوا بِهِ إِذَا جَاءُوا وَ يَكُونَ ذَلِكَ أَحَدَ أَعْلَامِهِمْ. وَ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ خَرَجْتُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ فَلَمَّا قَدِمْنَا الشَّامَ نَزَلْنَا عَلَى غَدِيرٍ فِيهِ شَجَرَاتٌ وَ قُرْبُهُ قَائِمٌ لِدَيْرَانِيٍّ فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا قَالَ مَنْ أَنْتُمْ قُلْنَا قَوْمٌ مِنْ مُضَرَ قَالَ مِنْ أَيِّ الْمُضَرِينَ قُلْنَا مِنْ خِنْدِفَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيُبْعَثُ فِيكُمْ وَشِيكاً نَبِيٌّ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَلَمَّا صِرْنَا عِنْدَ أَهْلِهَا وُلِدَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً ص و هذا أيضا من أعلامه. وَ مِنْهَا: أَنَّ تُبَّعَ بْنَ حَسَّانَ سَارَ إِلَى يَثْرِبَ وَ قَتَلَ مِنَ الْيَهُودِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ خَمْسِينَ رَجُلًا صَبْراً وَ أَرَادَ إِخْرَابَهَا فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لَهُ مِائَتَانِ وَ خَمْسُونَ سَنَةً فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مِثْلُكَ لَا يَقْبَلُ قَوْلَ الزُّورِ وَ لَا يَقْتُلُ عَلَى الْغَضَبِ وَ أَنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُخْرِبَ هَذِهِ الْقَرْيَةَ قَالَ وَ لِمَ. قَالَ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ نَبِيٌّ يَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ يَعْنِي الْبَيْتَ الْحَرَامَ فَكَفَّ تُبَّعٌ وَ مَضَى يُرِيدُ مَكَّةَ وَ مَعَهُ الْيَهُودُ وَ كَسَا الْبَيْتَ وَ أَطْعَمَ النَّاسَ وَ هُوَ الْقَائِلُ: شَهِدْتُ عَلَى أَحْمَدَ أَنَّهُ * * * رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ فَلَوْ مُدَّ عُمُرِي إِلَى عُمُرِهِ * * * لَكُنْتُ وَزِيراً لَهُ وَ ابْنَ عَمٍّ و يقال هو تبع الأصغر و قيل الأوسط. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدِمَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ أَبِي ذُؤَيْبٍ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ تَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ قَالَتْ فَخَرَجْتُ مَعَهُنَّ عَلَى أَتَانٍ وَ مَعِي زَوْجِي وَ مَعَنَا شَارِفٌ لَنَا مَا تَبِضُّ بِقَطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ وَ مَعِي وَلَدٌ مَا يَجِدُ فِي ثَدْيَيَّ مَا نُعَلِّلُهُ بِهِ وَ مَا نَنَامُ لَيْلَنَا جُوعاً فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ لَمْ تَبْقَ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلَّا عُرِضَ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَرِهْنَاهُ وَ قُلْنَا يَتِيمٌ وَ إِنَّمَا يُكْرِمُ الظِّئْرَ الْوَالِدُ فَكُلُّ صَوَاحِبِي أَخَذْنَ رَضِيعاً وَ لَمْ آخُذْ شَيْئاً. فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ فَأَمْسَيْتُ وَ أَقْبَلَ ثَدْيَايَ بِاللَّبَنِ حَتَّى أَرْوَيْتُهُ وَ أَرْوَيْتُ وَلَدِي أَيْضاً وَ قَامَ زَوْجِي إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ يَلْمِسُهَا بِيَدِهِ فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ فَحَلَبَهَا فَأَرْوَانِي فِي لَبَنِهَا وَ رَوَّى الْغِلْمَانَ فَقَالَ يَا حَلِيمَةُ لَقَدْ أَصَبْنَا نَسَمَةً مُبَارَكَةً فَبِتْنَا بِخَيْرٍ وَ رَجَعْنَا. فَرَكِبْتُ أَتَانِي ثُمَّ حَمَلْتُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم مَعِي فَوَ الَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةَ بِيَدِهِ لَقَدْ طُفْتُ بِالرَّكْبِ حَتَّى أَنَّ النِّسْوَةَ يَقُلْنَ يَا حَلِيمَةُ أَمْسِكِي عَلَيْنَا أَ هَذِهِ أَتَانُكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا قُلْتُ نَعَمْ قُلْنَ مَا شَأْنُهَا قُلْتُ حَمَلَتْ غُلَاماً مُبَارَكاً وَ يَزِيدُنَا اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَيْراً حَتَّى وَ الْبِلَادُ قَحْطٌ وَ الرُّعَاةُ يَسْرَحُونَ ثُمَّ يُرِيحُونَ فَتَرُوحُ أَغْنَامُ بَنِي سَعْدٍ جِيَاعاً وَ تَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعاً بِطَاناً حُفّلًا فَنَحْلُبُ وَ نَشْرَبُ فَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ نَشَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَجْرِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى إِذَا بَلَغَ قَرِيباً مِنَ الْعِشْرِينَ سَنَةً قَالَ يَا عَمِّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ رَجُلًا يَأْتِينِي وَ مَعَهُ آخَرُ فَيَقُولَانِ هُوَ هُوَ فَإِذَا بَلَغَ فَشَأْنَكَ بِهِ وَ الرَّجُلُ لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ فِي الْمَنَامِ قَدْ ظَهَرَ لِي فَانْطَلَقَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ إِلَى عَالِمٍ كَانَ بِوَادِي مَكَّةَ يَتَطَبَّبُ فَصَوَّبَ الرَّجُلُ فِيهِ بَصَرَهُ وَ صَعِدَ وَ أَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا يَرَى فَقَالَ الطَّبِيبُ يَا ابْنَ عَبْدِ مَنَافٍ إِنَّ لِابْنِ أَخِيكَ شَأْناً إِنَّمَا هَذَا الَّذِي يَجِدُ ابْنُ أَخِيكَ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي يَجِدُهُ الْأَنْبِيَاءُ وَ مِنْهَا:أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ سَمِعْتُ صَوْتاً مِنَ السَّمَاءِ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا جَبْرَئِيلُ وَ لَمَّا تَرَاءَى لَهُ جَبْرَئِيلُ بِأَعْلَى الْوَادِي وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ سُنْدُسٍ أَخْرَجَ لَهُ دُرْنُوكاً مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ وَ أَجْلَسَهُ عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمَرَهُ بِمَا أَرَادَ ثُمَّ قَالَ أَنَا جَبْرَئِيلُ وَ قَامَ فَلَحِقَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْغَنَمِ وَ كَانَ يَرْعَى غَنَمَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَمَا مِنْ شَجَرَةٍ وَ لَا مَدَرَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيَّ وَ هَنَّأَتْنِي وَ مِنْهَا: أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَاهُ وَ هُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَغَمَزَ بِعَقِبِهِ فِي نَاحِيَةِ الْوَادِي فَانْفَجَرَتْ عَيْنٌ فَتَوَضَّأَ لِيُرِيَهُ كَيْفَ وُضُوءُ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَطَهَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ صَلَّى جَبْرَئِيلُ وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَ إِنَّهَا الظُّهْرُ فَهِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ افْتُرِضَتْ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى خَدِيجَةَ فَأَخْبَرَهَا فَتَوَضَّأَتْ وَ صَلَّتْ وَ مِنْهَا:أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِالْبُرَاقِ وَ هُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْبَغْلِ وَ أَكْبَرُ مِنَ الْحِمَارِ مُضْطَرِبُ الْأُذُنَيْنِ عَيْنَاهُ فِي حَوَافِرِهِ خُطَاهُ مَدَّ بَصَرِهِ لَهُ جَنَاحَانِ يَحْفِزَانِهِ مِنْ خَلْفِهِ عَلَيْهِ سَرْجٌ مِنْ يَاقُوتٍ فِيهِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ أَهْدَبُ الْعُرْفِ الْأَيْمَنِ فَوَقَّفَهُ عَلَى بَابِ خَدِيجَةَ وَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَرِحَ الْبُرَاقُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ اسْكُنْ فَإِنَّمَا يَرْكَبُكَ خَيْرُ الْبَشَرِ أَحَبُّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ فَسَكَنَ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَكِبَ لَيْلًا وَ تَوَجَّهَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَاسْتَقْبَلَ شَيْخاً فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ فَثَنَّى رِجْلَهُ وَ هَمَّ بِالنُّزُولِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام كَمَا أَنْتَ فَجَمَعَ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَذَّنَ جَبْرَئِيلُ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ جُمِعُوا لَقَدْ جٰاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلٰا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ قَالَ فَلَمْ يَشُكَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَسْأَلْ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْبُرَاقَ لَمْ يَكَدْ يَسْكُنُ لِرُكُوبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا بَعْدَ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مَرْكُوبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مِنْهَا: أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْمُسْرَى نَزَلَ عَلَى أُمِّ هَانِي بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ اللَّهِ لَئِنْ أَخْبَرْتَ النَّاسَ بِهَذَا لَيُكَذِّبَنَّكَ مَنْ صَدَّقَكَ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ قَدْ فَقَدَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَجَعَلَ يَطْلُبُهُ وَ جَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ أَعْطَاهُمُ الْمُدَى وَ قَالَ لَهُمْ إِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ دَخَلْتُ وَ لَيْسَ مَعِي مُحَمَّدٌ فَلْيَضْرِبْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ جَلِيسَهُ وَ اللَّهِ لَا نَعِيشُ نَحْنُ وَ لَا هُمْ وَ قَدْ قَتَلُوا مُحَمَّداً. فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا لَهَا عَظِيمَةً إِنْ لَمْ يُوَافِ رَسُولَ اللَّهِ مَعَ الْفَجْرِ فَتَلَقَّاهُ عَلَى بَابِ أُمِّ هَانِي حِينَ نَزَلَ مِنَ الْبُرَاقِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي انْطَلِقْ فَادْخُلْ بَيْنَ يَدَيَّ الْمَسْجِدَ. وَ سَلَّ سَيْفَهُ عِنْدَ الْحَجَرِ وَ قَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ أَخْرِجُوا مُدَاكُمْ. فَقَالَ لَوْ لَمْ أَرَهُ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ شَفْرٌ أَوْ عِشْنَا فَاتَّقَتْهُ قُرَيْشٌ مُنْذُ يَوْمِ أَنْ يَغْتَالُوهُ. ثُمَّ حَدَّثَهُمْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا صِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ إِنَّمَا دَخَلْتُهُ لَيْلًا فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ انْظُرْ إِلَى هُنَاكَ فَنَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَوَصَفَهُ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَعَتَ لَهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ عِيرٍ مَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الشَّامِ. وَ مِنْهَا: أَنَّ قُرَيْشاً كُلَّهُمُ اجْتَمَعُوا وَ أَخْرَجُوا بَنِي هَاشِمٍ إِلَى شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَكَثُوا فِيهِ ثَلَاثَ سِنِينَ إِلَّا شَهْراً وَ أَنْفَقَ أَبُو طَالِبٍ وَ خَدِيجَةُ جَمِيعَ مَالِهِمَا وَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الطَّعَامِ إِلَّا مِنْ مَوْسِمٍ إِلَى مَوْسِمٍ فَلَقُوا مِنَ الْجُوعِ وَ الْعَرَى مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ. وَ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ كُلَّ مَا فِيهَا إِلَّا اسْمَ اللَّهِ. فَذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَبِي طَالِبٍ فَمَا رَاعَ قُرَيْشاً إِلَّا وَ بَنُو هَاشِمٍ عُنُقاً وَاحِداً قَدْ خَرَجُوا مِنَ الشِّعْبِ. فَقَالَ قُرَيْشٌ الْجُوعُ أَخْرَجَهُمْ فَجَاءُوا حَتَّى أَتَوُا الْحِجْرَ وَ جَلَسُوا فِيهِ وَ كَانَ لَا يَقْعُدُ فِيهِ إِلَّا فِتْيَانُ قُرَيْشٍ فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُصَالِحَ قَوْمَكَ. قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَبَرٍ ابْعَثُوا إِلَى صَحِيفَتِكُمْ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ صُلْحٌ قَالَ فَبَعَثُوا إِلَيْهَا وَ هِيَ عِنْدَ أُمِّ أَبِي جَهْلٍ وَ كَانَتْ قَبْلُ فِي الْكَعْبَةِ فَخَافُوا عَلَيْهَا السَّرَقَ فَوُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ خَوَاتِيمُهُمْ عَلَيْهَا. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ هَلْ تُنْكِرُونَ مِنْهَا شَيْئاً قَالُوا لَا قَالَ إِنَّ ابْنَ أَخِي حَدَّثَنِي وَ لَمْ يَكْذِبْنِي قَطُّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ عَلَى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ كُلَّ قَطِيعَةٍ وَ إِثْمٍ وَ تَرَكَتْ كُلَّ اسْمٍ هُوَ لِلَّهِ فَإِنْ كَانَ صَادِقاً أَقْلَعْتُمْ عَنْ ظُلْمِنَا وَ إِنْ يَكُنْ كَاذِباً نَدْفَعْهُ إِلَيْكُمْ فَقَتَلْتُمُوهُ فَصَاحَ النَّاسُ نَعَمْ يَا أَبَا طَالِبٍ فَفُتِحَتْ ثُمَّ أُخْرِجَتْ فَإِذَا هِيَ مَشْرَبَةٌ كَمَا قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ وَ انْتَقَعَتْ وُجُوهُ الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَيُّنَا أَوْلَى بِالسِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ. فَأَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى شِعْبِهِ ثُمَّ عَيَّرَهُمْ هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ بِمَا صَنَعُوا بِبَنِي هَاشِمٍ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُصَلِّي مُقَابِلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَ يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ وَ يَسْتَقْبِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَلَا يَرَى حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ كَانَ يَسْتَتِرُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنٰا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجٰاباً مَسْتُوراً وَ بِقَوْلِهِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ . وَ بِقَوْلِهِ وَ جَعَلْنٰا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذٰانِهِمْ وَقْراً . وَ بِقَوْلِهِ أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ وَ أَضَلَّهُ اللّٰهُ عَلىٰ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلىٰ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلىٰ بَصَرِهِ غِشٰاوَةً . وَ مِنْهَا: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنِّي خَرَجْتُ وَ امْرَأَتِي حَائِضٌ وَ رَجَعْتُ وَ هِيَ حُبْلَى فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ تَتَّهِمُ قَالَ فُلَاناً وَ فُلَاناً قَالَ ائْتِ بِهِمَا فَجَاءَ بِهِمَا فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنْ يَكُنْ مِنْ هَذَا فَسَيَخْرُجُ قَطَطاً كَذَا وَ كَذَا فَخَرَجَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص. وَ مِنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ إِلَى يَهُودِيٍّ يَسْأَلُهُ قَرْضَ شَيْءٍ لَهُ فَفَعَلَ ثُمَّ جَاءَ الْيَهُودِيُّ إِلَيْهِ فَقَالَ جَاءَتْكَ حَاجَتُكَ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ فَابْعَثْ فِيمَا أَرَدْتَ وَ لَا تَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ تُرِيدُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَدَامَ اللَّهُ جَمَالَكَ فَعَاشَ الْيَهُودِيُّ ثَمَانِينَ سَنَةً مَا رُئِيَ فِي رَأْسِهِ طَاقَةُ شَعْرٍ بَيْضَاءُ. وَ مِنْهَا:أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ مَسِيرِهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الْفِجَاجِ شَخْصٌ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ بِأَنِيسٍ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَمَا لَبِثُوا أَنْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ قَدْ يَبِسَ جِلْدُهُ عَلَى عَظْمِهِ وَ غَارَتْ عَيْنَاهُ فِي رَأْسِهِ وَ اخْضَرَّتْ شَفَتَاهُ مِنْ أَكْلِ الْبَقْلِ فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَوَّلِ الرِّفَاقِ حَتَّى لَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ أَعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَقَالَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَقْرَرْتُ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم تُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَ تَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ قَالَ أَقْرَرْتُ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم تَحُجُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَ تُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَ تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ أَقْرَرْتُ فَتَخَلَّفَ بَعِيرُ الْأَعْرَابِيِّ وَ وَقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَأَلَ عَنْهُ فَرَجَعَ النَّاسُ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدُوهُ فِي آخِرِ الْعَسْكَرِ قَدْ سَقَطَ خُفُّ بَعِيرِهِ فِي حُفْرَةٍ مِنْ حُفَرِ الْجِرْذَانِ فَسَقَطَ فَانْدَقَّ عُنُقُ الْأَعْرَابِيِّ وَ عُنُقُ الْبَعِيرِ وَ هُمَا مَيِّتَانِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَضُرِبَتْ خَيْمَةٌ فَغُسِّلَ فِيهِ ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَفَّنَهُ فَسَمِعُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَرَكَةً فَخَرَجَ وَ جَبِينُهُ يَتَرَشَّحُ عَرَقاً وَ قَالَ إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ مَاتَ وَ هُوَ جَائِعٌ وَ هُوَ مِمَّنْ آمَنَ وَ لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَابْتَدَرَتْهُ الْحُورُ الْعِينُ بِثِمَارِ الْجَنَّةِ يَحْشُونَ بِهَا شِدْقَهُ هَذِهِ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي فِي أَزْوَاجِهِ وَ هَذِهِ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي فِي أَزْوَاجِهِ. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَخْرُجُ فِي اللَّيْلَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ وَ كَانَ يَبِيتُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مَسَاكِينُ فَدَعَا بِجَارِيَةٍ تَقُومُ عَلَى نِسَائِهِ فَقَالَ ائْتِينِي بِمَا عِنْدَكُمْ فَأَتَتْهُ بِبُرْمَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ فَوَضَعَهَا. ثُمَّ أَيْقَظَ عَشَرَةً وَ قَالَ كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ أَيْقَظَ عَشَرَةً فَقَالَ كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ هَكَذَا وَ بَقِيَ فِي الْقِدْرِ بَقِيَّةٌ فَقَالَ اذْهَبِي بِهَذَا إِلَيْهِمْ. وَ مِنْهَا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَا طَعِمْتُ طَعَاماً مُنْذُ يَوْمَيْنِ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالسُّوقِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتُ السُّوقَ أَمْسِ فَلَمْ أُصِبْ شَيْئاً فَبِتُّ بِغَيْرِ عَشَاءٍ قَالَ فَعَلَيْكَ بِالسُّوقِ فَأَتَى بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضاً فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْكَ بِالسُّوقِ فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَإِذَا عِيرٌ قَدْ جَاءَتْ وَ عَلَيْهَا مَتَاعٌ فَبَاعُوهُ بِفَضْلِ دِينَارٍ فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ وَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ مَا أَصَبْتُ شَيْئاً قَالَ هَلْ أَصَبْتَ مِنْ عِيرِ آلِ فُلَانٍ شَيْئاً قَالَ لَا قَالَ بَلَى ضُرِبَ لَكَ فِيهَا بِسَهْمٍ وَ خَرَجْتَ مِنْهَا بِدِينَارٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَكْذِبَ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَ دَعَانِي إِلَى ذَلِكَ إِرَادَةُ أَنْ أَعْلَمَ أَ تَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَ أَنْ أَزْدَادَ خَيْراً إِلَى خَيْرٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَقْتَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ وَ مَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَبْعِينَ بَاباً مِنَ الْفَقْرِ لَا يَسُدُّ أَدْنَاهَا شَيْءٌ فَمَا رُئِيَ سَائِلٌ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَ لَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ. أي لا يحل له أن يأخذها و هو يقدر أن يكف نفسه عنها وَ مِنْهَا:أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً جَالِساً إِذْ قَامَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَتَوَسَّطَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ أَقْبَلَ يُنَاجِي فَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَا مِنْكَ مَنْظَراً مَا رَأَيْنَاهُ فِيمَا مَضَى قَالَ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى مَلَكِ السَّحَابِ إِسْمَاعِيلَ وَ لَمْ يَهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِعَذَابٍ فَوَثَبْتُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِي أُمَّتِي بِشَيْءٍ فَسَأَلْتُهُ مَا أَهْبَطَهُ فَقَالَ اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي السَّلَامِ عَلَيْكَ فَأَذِنَ لِي قُلْتُ فَهَلْ أُمِرْتَ فِيهَا بِشَيْءٍ قَالَ نَعَمْ فِي يَوْمِ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا فَقَامَ الْمُنَافِقُونَ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ فَكَتَبُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ كَانَ أَشَدَّ يَوْمٍ حَرّاً فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ يَتَغَامَزُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام انْظُرْ هَلْ تَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئاً فَخَرَجَ ثُمَّ قَالَ أَرَى فِي مَكَانِ كَذَا كَهَيْئَةِ التُّرْسِ غَمَامَةً فَمَا لَبِثُوا أَنْ جَلَّلَتْهُمْ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ ثُمَّ هَطَلَتْ عَلَيْهِمْ حَتَّى ضَجَّ النَّاسُ وَ مِنْهَا:أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ إِلَّا بِالْمُعَايَنَةِ وَ مِنْهُمْ مِنْ يُؤْمِنُ بِغَيْرِهَا إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَرِنِي آيَةً فَقَالَ بِيَدِهِ إِلَى النَّخْلَةِ فَذَهَبَتْ يَمْنَةً ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَذَهَبَتْ يَسْرَةً فَآمَنَ الرَّجُلُ وَ مِنْهَا: أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام بَكَى يَوْماً وَ قَالَ مَاتَتْ أُمِّي فَنَهَضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ هِيَ وَ اللَّهِ أُمِّي حَقّاً مَا رَأَيْتُ مِنْ عَمِّي شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْهُ ثُمَّ صَاحَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ هَذِهِ بُرْدَتِي فَأَزِّرِيهَا فِيهَا وَ هَذِهِ قَمِيصِي فَدَرِّعِيهَا فِيهَا وَ هَذَا رِدَائِي فَأَدْرِجِيهَا فِيهِ فَإِذَا فَرَغْتِ مِنْ غُسْلِهَا فَأَعْلِمِينِي فَأَعْلَمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَحَمَلَهَا عَلَى سَرِيرِهَا ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَ لَحْدَهَا فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يُسْمَعُ لَهُ إِلَّا هَمْهَمَةٌ ثُمَّ صَاحَ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَلْ رَأَيْتِ مَا ضَمِنْتُ لَكِ قَالَتْ نَعَمْ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي فِي الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ فَلَمَّا سَوَّى عَلَيْهَا وَ خَرَجَ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ قَرَأْتُ عَلَيْهَا يَوْماً وَ لَقَدْ جِئْتُمُونٰا فُرٰادىٰ كَمٰا خَلَقْنٰاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا فُرَادَى قُلْتُ عُرَاةً قَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَلَّا تُبْدَى عَوْرَتُهَا ثُمَّ سَأَلَتْنِي عَنْ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ فَأَخْبَرْتُهَا بِحَالِهِمَا بِأَنَّهُمَا كَيْفَ يَجِيئَانِ قَالَتْ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ مِنْهُمَا فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يُرِيَهُمَا إِيَّاهَا وَ أَنْ يَفْسَحَ لَهَا فِي قَبْرِهَا وَ أَنْ يَحْشُرَهَا فِي أَكْفَانِهَا وَ مِنْهَا: أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَ إِذَا الْحَفَّارُونَ لَمْ يَحْفِرُوا شَيْئاً فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالُوا مَا يَعْمَلُ حَدِيدُنَا فِي الْأَرْضِ كَمَا نَضْرِبُ فِي الصَّفَا. قَالَ وَ لِمَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَحَسَنُ الْخُلُقِ ائْتُونِي بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ رَشَّهُ عَلَى الْأَرْضِ رَشّاً فَحَفَرَ الْحَفَّارُونَ فَكَأَنَّمَا رَمْلٌ يَتَهَايَلُ عَلَيْهِمْ وَ مِنْهَا:أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فَتَكُونُ الصُّفُوفُ مُخْتَلِفَةً فِيهَا النَّاقِصَةُ فَأَمِيلُ إِلَيْهِ أَسْعَى حَتَّى أُتِمَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ فَلَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ وَ مِنْهَا: أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام بِمَا كُنْتَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ مِنْ بَيْنِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ ادْنُ مَا الْخَيْرَ تُرِيدُ لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَأَمَرَنِي فَأَنْضَجْتُ لَهُ رِجْلَ شَاةٍ وَ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ أَمَرَنِي فَطَحَنْتُهُ وَ خَبَزْتُهُ وَ أَمَرَنِي فَأَدْنَيْتُهُ ثُمَّ قَالَ فَقَالَ تَقَدَّمَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ مِنْ أَجِلَّتِهِمْ فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا وَ بَقِيَ الطَّعَامُ كَمَا كَانَ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَمَنْ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ وَ يَشْرَبُ الْفَرَقَ فَأَكَلُوا مِنْهَا كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَانِيَةً ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ يَكُونُ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ وَ كُلُّهُمْ يَأْبَى حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ وَ أَنَا أَصْغَرُهُمْ سِنّاً وَ أَعْمَشُهُمْ عَيْناً وَ أَحْمَشُهُمْ سَاقاً فَقُلْتُ أَنَا فَرَمَى إِلَيَّ بِنَعْلِهِ فَلِذَلِكَ كُنْتُ وَصِيَّهُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ مِنْهَا:أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ لِرَسُولِ اللَّهِ إِنَّا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنَا بِاللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ تَرْقىٰ فِي السَّمٰاءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ مَا كُنْتُ أَدْرِي أُصَدِّقُكَ أَمْ لَا فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ نَظَرُوا فِي أُمُورِهِمْ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَئِنْ أَصْبَحْتُ وَ هُوَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَأَطْرَحَنَّ عَلَى رَأْسِهِ أَعْظَمَ حَجَرٍ أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَ أَخَذَ أَبُو جَهْلٍ الْحَجَرَ وَ قُرَيْشٌ تَنْظُرُ فَلَمَّا دَنَا رَمَى بِالْحَجَرِ مِنْ يَدِهِ وَ أَخَذَتْهُ الرِّعْدَةُ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ رَأَيْتُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ مُقَنَّعِينَ فِي الْحَدِيدِ لَوْ تَحَرَّكْتُ أَخَذُونِي وَ مِنْهَا:أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْتِي مَرَاضِعَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَيَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ ثُمَّ يَقُولُ لِفَاطِمَةَ لَا تُرْضِعِيهِمْ وَ مِنْهَا:أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ رَوَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَاعِداً فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقُمِّيِّينَ قَالَ أَ تُصَلِّي النِّسَاءُ عَلَى الْجَنَائِزِ فَقَالَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ ادَّعَى أَنَّهُ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ وَ شَقَّ شَفَتَيْهِ وَ كَذَبَ وَ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ حَمْزَةَ وَ كَذَبَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ ضُرِبَ عَلَى أُذُنَيْهِ فَنَامَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَصْبَحَ فَخَشِيَ أَنْ يَجِيءَ الطُّلَّبُ فَيَأْخُذُوهُ فَتَنَكَّرَ وَ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ وَ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِ عُثْمَانَ يَطْلُبُهُ وَ تَسَمَّى بِاسْمِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ كَانَ يَجْلِبُ إِلَى عُثْمَانَ الْخَيْلَ وَ الْغَنَمَ وَ السَّمْنَ فَجَاءَ عُثْمَانُ فَأَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ وَ قَالَ وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ رَمَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ شَقَقْتَ شَفَتَيْهِ وَ كَسَرْتَ رَبَاعِيَتَهُ وَ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ وَ أَخْبَرَهُ بِمَا لَقِيَ وَ أَنَّهُ ضُرِبَ عَلَى أُذُنِهِ فَلَمَّا سَمِعَتْ ابْنَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا صَنَعَ بِأَبِيهَا وَ عَمِّهَا صَاحَتْ فَأَسْكَتَهَا عُثْمَانُ ثُمَّ خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آمَنْتَ عَمِّيَ الْمُغِيرَةَ وَ كَذَبَ فَصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَجْهَهُ عَنْهُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آمَنْتَ عَمِّيَ الْمُغِيرَةَ وَ كَذَبَ فَصَرَفَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَجْهَهُ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ قَدْ آمَنَّاهُ وَ أَجَّلْنَاهُ ثَلَاثاً فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَعْطَاهُ رَاحِلَةً أَوْ رَحْلًا أَوْ قَتَباً أَوْ سقا [سِقَاءً أَوْ قِرْبَةً أَوْ إِدَاوَةً أَوْ خُفّاً أَوْ نَعْلًا أَوْ زَاداً أَوْ مَاءً قَالَ عَاصِمٌ هَذِهِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ فَأَعْطَاهَا كُلَّهَا إِيَّاهُ عُثْمَانُ فَخَرَجَ فَسَارَ عَلَى نَاقَتِهِ فَنَقِبَتْ ثُمَّ مَشَى فِي خُفَّيْهِ فَنَقِبَا ثُمَّ مَشَى فِي نَعْلَيْهِ فَنَقِبَتَا ثُمَّ مَشَى عَلَى رِجْلَيْهِ فَنَقِبَتَا ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَنَقِبَتَا فَأَتَى شَجَرَةً فَجَلَسَ تَحْتَهَا فَجَاءَ الْمَلَكُ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَانِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم زَيْداً وَ الزُّبَيْرَ فَقَالَ لَهُمَا ائْتِيَاهُ فَهُوَ فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا فَاقْتُلَاهُ فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَيْهِ قَالَ زَيْدٌ لِلزُّبَيْرِ إِنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ أَخِي وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم آخَى بَيْنَ حَمْزَةَ وَ زَيْدٍ فَاتْرُكْنِي أَقْتُلْهُ فَتَرَكَهُ الزُّبَيْرُ فَقَتَلَهُ فَرَجَعَ عُثْمَانُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنَّكِ أَرْسَلْتِي إِلَى أَبِيكِ فَأَعْلَمْتِيهِ بِمَكَانِ عَمِّي فَحَلَفَتْ لَهُ بِاللَّهِ مَا فَعَلَتْ فَلَمْ يُصَدِّقْهَا فَأَخَذَ خَشَبَةَ الْقَتَبِ فَضَرَبَهَا ضَرْباً مُبَرِّحاً فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا تَشْكُو ذَلِكَ وَ تُخْبِرُهُ بِمَا صَنَعَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا إِنِّي لَأَسْتَحْيِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَزَالَ تَجُرُّ ذُيُولَهَا تَشْكُو زَوْجَهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ قَتَلَنِي فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام خُذِ السَّيْفَ ثُمَّ ائْتِ بِنْتَ عَمِّكَ فَخُذْ بِيَدِهَا فَمَنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ عليه السلام فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَجَاءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَرَتْهُ ظَهْرَهَا فَقَالَ أَبُوهَا قَتَلَهَا قَتَلَهُ اللَّهُ فَمَكَثَتْ يَوْماً وَ مَاتَتْ فِي الثَّانِي وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ بَيْتِهِ وَ عُثْمَانُ جَالِسٌ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَلَمَّ بِجَارِيَتِهِ اللَّيْلَةَ فَلَا يَشْهَدْ جَنَازَتَهَا قَالَهَا مَرَّتَيْنِ وَ هُوَ سَاكِتٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيَقُومَنَّ أَوْ لَأُسَمِّيَنَّهُ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ فَقَامَ يَتَوَكَّأُ عَلَى مَهِينٍ قَالَ فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام فِي نِسَائِهَا فَصَلَّتْ عَلَى أُخْتِهَا وَ مِنْهَا:مَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ الزُّبَيْرُ قَائِمٌ مَعَهُ يُكَلِّمُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا تَقُولُ لَهُ فَوَ اللَّهِ لَتَكُونَنَّ أَوَّلَ الْعَرَبِ تَنْكُثُ بَيْعَتَهُ وَ مِنْهَا:أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ صَنَماً وَ أَنَّ بَعْضَهَا فِيمَا يَزْعُمُونَ مَشْدُودٌ بِبَعْضِهَا بِالرَّصَاصِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَفّاً مِنْ حَصًى فَرَمَاهَا فِي عَامِ الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ جٰاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْبٰاطِلُ إِنَّ الْبٰاطِلَ كٰانَ زَهُوقاً فَمَا بَقِيَ مِنْهَا صَنَمٌ إِلَّا خَرَّ لِوَجْهِهِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَطُرِحَتْ وَ كُسِرَتْ فَلَمَّا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِلَالًا فَصَعِدَ عَلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ عِكْرِمَةُ أَكْرَهُ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَ ابْنِ رَبَاحٍ يَنْهَقُ عَلَى الْكَعْبَةِ وَ حَمِدَ اللَّهَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدٍ أَنَّ أَبَاهُ أَبَا عَتَّابٍ تُوُفِّيَ وَ لَمْ يَرَ ذَلِكَ وَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَا أَقُولُ شَيْئاً لَوْ نَطَقْتُ لَظَنَنْتُ أَنَّ هَذِهِ الْجُدُرَ سَتُخْبِرُ بِهِ مُحَمَّداً فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَالَ عَتَّابٌ نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ نَتُوبُ إِلَيْهِ قَدْ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْنَا فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ فَوَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ وَ مِنْهَا:أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَقْبَلَ إِلَى الْجِعْرَانَةِ فَقَسَمَ فِيهَا الْأَمْوَالَ وَ جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ وَ يُعْطِيهِمْ حَتَّى أَلْجَئُوهُ إِلَى شَجَرَةٍ فَأَخَذَتْ بُرْدَهُ وَ خَدَشَتْ ظَهْرَهُ حَتَّى رَحَلُوهُ عَنْهَا وَ هُمْ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ رُدُّوا عَلَيَّ بُرْدِي وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي عَدَدُ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَماً لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ مَا أَلْفَيْتُمُونِي جَبَاناً وَ لَا بَخِيلًا ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَالَ فَمَا رَأَيْتُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ إِلَّا خَضْرَاءَ كَأَنَّمَا يُرَشُّ عَلَيْهَا الْمَاءُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَتَّى انْتَزَعَتِ الشَّجَرَةُ رِدَاءَهُ وَ خَدَشَتْ ظَهْرَهُ وَ مِنْهَا: أَنَّهُ فِي وَقْعَةِ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ لَسَقَانَا فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ دَعَوْتُ اللَّهَ لَسُقِيتُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِيَسْقِيَنَا فَدَعَا فَسَالَتِ الْأَوْدِيَةُ وَ إِذَا قَوْمٌ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ الذِّرَاعِ وَ بِنَوْءِ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَا تَرَوْنَ فَقَالَ خَالِدٌ أَ لَا أَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا هُمْ يَقُولُونَ هَكَذَا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ وَ مِنْهَا:أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّاسُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ تَخَلَّفَ أَبُو ذَرٍّ فَنَزَلَ بِسَحَرٍ طَوِيلٍ فَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ جَعَلَ يَرْمَقُ الطَّرِيقَ حَتَّى طَلَعَ أَبُو ذَرٍّ يَحْمِلُ كِسَاهُ عَلَى عَاتِقِهِ قَالَ وَ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بَعِيرُهُ فَتَلَوَّمَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ أَخَذَ مَتَاعَهُ وَ مَضَى قَالَ هَذَا أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَبُو ذَرٍّ يَمْشِي وَحْدَهُ وَ يَجِيءُ وَحْدَهُ وَ يَمُوتُ وَحْدَهُ وَ يُبْعَثُ وَحْدَهُ اسْقُوهُ فَإِنَّهُ عَطْشَانُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ إِدَاوَةٌ مُعَلَّقَةٌ مَعَهُ بِعَصَاةٍ مَمْلُوءَةٌ مَاءً- قَالَ فَالْتَفَتَ وَ قَالَ فَإِيَّاكُمْ أَنْ تَقْتُلُوهُ اسْقُوهُ فَإِنَّهُ عَطْشَانُ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ فَأَخَذْتُ قَدَحِي فَمَلَأْتُهُ ثُمَّ سَعَيْتُ بِهِ نَحْوَهُ حَتَّى لَقِيتُهُ فَبَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَ بَلَغَ مِنْكَ الْعَطَشُ مَا أَرَى وَ هَذِهِ إِدَاوَةٌ مَعَكَ مَمْلُوءَةٌ مَاءً قَالَ إِنِّي مَرَرْتُ عَلَى نَضْحَةٍ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى صَخْرَةٍ فَأَوْعَيْتُهَا إِدَاوَتِي وَ قُلْتُ أَسْقِيهَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مِنْهَا:أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَا زَالَ الْقُرْآنُ يَنْزِلُ بِكَلَامِ الْمُنَافِقِينَ حَتَّى تَرَكُوا الْكَلَامَ وَ اقْتَصَرُوا بِالْحَوَاجِبِ يَغْمِزُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا تَأْمَنُونَ أَنْ تُسَمَّوْا فِي الْقُرْآنِ فَتَفْتَضِحُوا أَنْتُمْ وَ عَقِبُكُمْ هَذِهِ عَقَبَةٌ بَيْنَ أَيْدِينَا لَوْ رَمَيْنَا بِهِ مِنْهَا يَتَقَطَّعُ فَقَعَدُوا عَلَى الْعَقَبَةِ وَ يُقَالُ لَهَا عَقَبَةُ ذِي فِيقَ قَالَ حُذَيْفَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ عَلَى نَاقَتِهِ اقْتَصَدَتْ فِي السَّيْرِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ قُلْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي لَا وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَجَعَلْتُ أَحْبِسُ نَاقَتِي عَلَيْهِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ هَذَا فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ حَتَّى عَدَّهُمْ قَدْ قَعَدُوا يَنْفِرُونَ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا فُلَانُ يَا فُلَانُ يَا فُلَانُ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ حَتَّى سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ كُلِّهِمْ ثُمَّ نَظَرَ فَإِذَا حُذَيْفَةُ فَقَالَ عَرَفْتَهُمْ قُلْتُ نَعَمْ بِرَوَاحِلِهِمْ وَ هُمْ مُتَلَثِّمُونَ فَقَالَ لَا تُخْبِرْ بِهِمْ أَحَداً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَلَا تَقْتُلُهُمْ قَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ قَاتَلَ بِهِمْ حَتَّى إِذَا ظَفِرَ قَتَلَهُمْ وَ كَانُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَ مِنْهَا: أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِجَيْشٍ بَعَثَهُمْ إِلَى أُكَيْدِرَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ أَمَا إِنَّكُمْ تَأْتُونَهُ فَتَجِدُونَهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ قَالَ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَ إِنِّي مَقْبُوضٌ فَمَاتَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ قَالَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ إِنَّكَ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ هَذَا وَ مِنْهَا:أَنَّ الصَّادِقَ عليه السلام قَالَ أَصَابَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزْوَةِ الْمُصْطَلِقِ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَتَّتِ الرِّحَالَ وَ كَادَتْ تَدْفَنُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَا إِنَّهَا مَوْتُ مُنَافِقٍ قَالُوا فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَوَجَدْنَا رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ كَانَ عَظِيمَ النِّفَاقِ وَ كَانَ أَصْلُهُ مِنَ الْيَهُودِ فَضَلَّتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي تِلْكَ الرِّيحِ فَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ الْأُصَيْبِ وَ كَانَ فِي مَنْزِلِ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ كَيْفَ يَقُولُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ فَقَالُوا بِئْسَ مَا قُلْتَ وَ اللَّهِ مَا يَقُولُ هُوَ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ هُوَ صَادِقٌ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ بِذَلِكَ فَقَالَ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَنِي أَنَّ نَاقَتِي فِي هَذَا الشِّعْبِ تَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِشَجَرَةٍ فَوَجَدُوهَا كَذَلِكَ وَ لَمْ يَبْرَحْ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَأَخْرَجَ عُمَارَةُ ابْنَ الْأُصَيْبِ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ مِنْهَا:أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ كُنْتُ صَائِماً فَلَمْ أَقْدِرْ إِلَّا عَلَى الْمَاءِ ثَلَاثاً فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ فَقَالَ اذْهَبْ بِنَا. قَالَ فَمَرَرْنَا فَلَمْ نُصِبْ شَيْئاً إِلَّا عَنْزَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِصَاحِبِهَا قَرِّبْهَا قَالَ حَائِلٌ قَالَ قَرِّبْهَا فَقَرَّبَهَا فَمَسَحَ مَوْضِعَ ضَرْعِهَا فَأَسْدَلَتْ قَالَ لِصَاحِبِهَا قَرِّبْ قَعْبَكَ فَجَاءَ فَمَلَأَهُ لَبَناً فَأَعْطَاهُ صَاحِبَ الْعَنْزِ فَقَالَ اشْرَبْ فَشَرِبَ ثُمَّ مَلَأَ الْقَدَحَ وَ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُهُ ثُمَّ أَخَذَ الْقَدَحَ فَمَلَأَهُ فَشَرِبَ. وَ مِنْهَا:أَنَّ أَنَساً قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَدْنَى النَّاسِ مَنْزِلَةً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ لِعَلِيٍّ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَلَمْ يَجِدْهُمَا حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ فِي قَمِيصٍ فِي الشَّتْوَةِ. وَ مِنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَتَبَ إِلَى قَيْسِ بْنِ عُرَنَةَ الْبَجَلِيِّ يَأْمُرُهُ بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَ مَعَهُ خُوَيْلِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْكَلْبِيُّ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ هَابَ الرَّجُلُ أَنْ يَدْخُلَ. فَقَالَ لَهُ قَيْسٌ أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ أَنْ تَدْخُلَ فَكُنْ فِي هَذَا الْجَبَلِ حَتَّى آتِيَهُ فَإِنْ رَأَيْتُ الَّذِي تُحِبُّ أَدْعُوكَ فَاتَّبِعْنِي. فَأَقَامَ وَ مَضَى قَيْسٌ حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَسْجِدَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا آمِنٌ قَالَ نَعَمْ وَ صَاحِبُكَ الَّذِي تَخَلَّفَ فِي الْجَبَلِ قَالَ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَبَايَعَهُ وَ أَرْسَلَ إِلَى صَاحِبِهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا قَيْسُ إِنَّ قَوْمَكَ قَوْمِي وَ إِنَّ لَهُمْ فِي اللَّهِ وَ فِي رَسُولِهِ خَلَفاً. وَ مِنْهَا: أَنَّ هِرَقْلَ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ غَسَّانَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِخَبَرِ مُحَمَّدٍ وَ قَالَ لَهُ احْفَظْ لِي مِنْ أَمْرِهِ ثَلَاثاً انْظُرْ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَجِدُهُ جَالِساً وَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَافْعَلْ. فَخَرَجَ الْغَسَّانِيُّ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَجَدَهُ جَالِساً عَلَى الْأَرْضِ وَ وَجَدَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ يَمِينِهِ وَ جَعَلَ رِجْلَيْهِ فِي مَاءٍ يَفُورُ فَقَالَ مَنْ هَذَا عَلَى يَمِينِهِ قِيلَ ابْنُ عَمِّهِ فَكَتَبَ ذَلِكَ وَ نَسِيَ الْغَسَّانِيُّ الثَّالِثَةَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَعَالَ فَانْظُرْ إِلَى مَا أَمَرَكَ بِهِ صَاحِبُكَ. فَنَظَرَ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَانْصَرَفَ الرَّسُولُ إِلَى هِرَقْلَ. قَالَ مَا صَنَعْتَ قَالَ وَجَدْتُهُ جَالِساً عَلَى الْأَرْضِ وَ الْمَاءُ يَفُورُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. وَ وَجَدْتُ عَلِيّاً ابْنَ عَمِّهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ أُنْسِيتُ مَا قُلْتَ لِي فِي الْخَاتَمِ فَدَعَانِي فَقَالَ هَلُمَّ إِلَى مَا أَمَرَكَ بِهِ صَاحِبُكَ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ. فَقَالَ هِرَقْلُ هُوَ هَذَا الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَنَّهُ يَرْكَبُ الْبَعِيرَ فَاتَّبِعُوهُ وَ صَدِّقُوهُ ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ اخْرُجْ إِلَى أَخِي فَأَعْرِضْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ شَرِيكِي فِي الْمُلْكِ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا طَابَ نَفْسُهُ عَنْ ذَهَابِ مُلْكِهِ. وَ مِنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقِيَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ رَجُلًا مِنْ مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ عَاصِمٌ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ وَ اللَّهِ لَجَمَلِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِلَهِكَ. قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَكِنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَنِي مِنْ عِلْمِ غَيْبِهِ أَنَّهُ تَعَالَى سَيَبْعَثُ عَلَيْكَ قَرْحَةً فِي مُسْبَلِ لِحْيَتِكَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى دِمَاغِكَ فَتَمُوتَ وَ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَرَجَعَ فَبَعَثَ اللَّهُ قَرْحَةً فَأَخَذَتْ فِي لِحْيَتِهِ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى دِمَاغِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ لِلَّهِ دَرُّ الْقُرَشِيِّ إِنْ قَالَ بِعِلْمٍ أَوْ زَجْرٍ فَأَصَابَ. وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدِ اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ أَنَا وَ ابْنُ أَخِي إِلَى الْغَابَةِ فَنَكُونَ بِهَا قَالَ إِنِّي أَخْشَى أَنْ تُغِيرَ حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ فَيُقْتَلَ ابْنُ أَخِيكَ فَتَأْتِيَ تَسْعَى فَتَقُومَ بَيْنَ يَدَيَّ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاكَ فَتَقُولَ قُتِلَ ابْنُ أَخِي وَ أُخِذَ السَّرْحُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ لَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً فَأَذِنَ لَهُ فَأَغَارَتْ خَيْلُ بَنِي فَزَارَةَ فَأَخَذُوا السَّرْحَ وَ قَتَلُوا ابْنَ أَخِيهِ فَجَاءَ أَبُو ذَرٍّ مُعْتَمِداً عَلَى عَصَاهُ وَ وَقَفَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِهِ طَعْنَةٌ قَدْ جَافَتْهُ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ. وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ نَائِماً فِي حَائِطٍ فَكَرِهَ أَنْ يُنَبِّهَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَبْرِئَ نَوْمَهُ مِنْ يَقَظَتِهِ فَتَنَاوَلَ عَسِيباً يَابِساً فَكَسَرَهُ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَ مَا تَعْلَمُ أَنِّي أَرَى أَعْمَالَكُمْ فِي مَنَامِي كَمَا أَرَى فِي يَقَظَتِي إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَ لَا يَنَامُ قَلْبِي وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِلْعَبَّاسِ وَيْلٌ لِذُرِّيَّتِي مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْتَصِي فَقَالَ إِنَّهُ أَمْرٌ قَدْ قُضِيَ أَيْ لَا يَنْفَعُ الْخِصَاءُ فَعَبْدُ اللَّهِ قَدْ وُلِدَ وَ صَارَ لَهُ وُلْدٌ. وَ مِنْهَا: أَنَّ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيَّ أَتَاهُ وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ لَا أَدَعُ مِنَ الْبِرِّ وَ الْإِثْمِ شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُهُ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ سُؤَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم دَعُوا وَابِصَةَ ادْنُ فَدَنَوْتُ فَقَالَ تَسْأَلُ عَمَّا جِئْتَ لَهُ أَمْ أُخْبِرُكَ قَالَ أَخْبِرْنِي قَالَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَ الْإِثْمِ قَالَ نَعَمْ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الصَّدْرُ وَ الْإِثْمُ مَا تَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَ جَالَ فِي الْقَلْبِ وَ إِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَ إِنْ أَفْتَوْكَ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ أَتَاهُ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا أَدْرَكُوا حَاجَتَهُمْ قَالَ ائْتُونِي بِتَمْرِ أَرْضِكُمْ مِمَّا مَعَكُمْ فَأَتَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِنَوْعٍ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا يُسَمَّى كَذَا وَ هَذَا يُسَمَّى كَذَا قَالُوا أَنْتَ أَعْلَمُ بِتَمْرِ أَرْضِنَا مِنَّا. فَوَصَفَ لَهُمْ أَرْضَهُمْ فَقَالُوا دَخَلْتَهَا قَالَ لَا وَ لَكِنْ فُسِحَ لِي فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا. فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا خَالِي وَ بِهِ خَبَلٌ. فَأَخَذَ بِرِدَائِهِ وَ قَالَ اخْرُجْ يَا عَبْدَ اللَّهِ ثَلَاثاً ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَبَرَأَ. فَأَتَوْهُ بِشَاةٍ هَرِمَةٍ فَأَخَذَ إِحْدَى أُذُنَيْهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ فَصَارَ لَهَا مِيسَماً ثُمَّ قَالَ خُذُوهَا فَإِنَّ هَذَا مِيسَمٌ فِي آذَانِ مَا تَلِدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهِيَ تَتَوَالَدُ كَذَلِكَ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَمَرَّ عَلَى بَعِيرٍ قَدْ أَعْيَا وَ أَقَامَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ مِنْهُ فِي إِنَاءٍ وَ تَوَضَّأَ وَ قَالَ افْتَحْ فَاهُ وَ صُبَّ فِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ احْمِلْ خَلَّاداً وَ عَامِراً وَ رَفِيقَهُمَا وَ هُمَا صَاحِبَا الْجَمَلِ. فَرَكِبُوهُ وَ إِنَّهُ لَيَهْتَزُّ بِهِمْ أَمَامَ الْخَيْلِ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَعِيرٍ سَاقِطٍ فَبَصْبَصَ لَهُ فَقَالَ إِنَّهُ يَشْكُو وِلَايَةَ أَهْلِهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ يُخْرَجَ عَنْهُمْ فَسَأَلَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَأَتَاهُ صَاحِبُهُ فَقَالَ لَهُ بِعْهُ وَ أَخْرِجْهُ عَنْكَ فَأَبَى وَ الْبَعِيرُ يَرْغُو ثُمَّ نَهَضَ وَ تَبِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَسْأَلُنِي أَنْ أَتَوَلَّى أَمْرَهُ فَبَاعَهُ مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ إِلَى أَيَّامِ صِفِّينَ. وَ مِنْهَا: أَنَّ نَاقَةً ضَلَّتْ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي سَفَرٍ كَانَ فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُهَا لَوْ كَانَ نَبِيّاً لَعَلِمَ أَيْنَ النَّاقَةُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الْغَيْبُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ انْطَلِقْ يَا فُلَانُ فَإِنَّ نَاقَتَكَ بِمَكَانِ كَذَا قَدْ تَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِشَجَرَةٍ فَوَجَدَهَا كَمَا قَالَ. وَ مِنْهَا:أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ دَخَلْتُ السُّوقَ فَابْتَعْتُ لَحْماً بِدِرْهَمٍ وَ ذُرَةً بِدِرْهَمٍ فَأَتَيْتُ بِهِمَا فَاطِمَةَ عليها السلام حَتَّى إِذَا فَرَغَتْ مِنَ الْخَبْزِ وَ الطَّبْخِ قَالَتْ لَوْ أَتَيْتَ أَبِي فَدَعَوْتَهُ فَخَرَجْتُ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ هُوَ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْجُوعِ ضَجِيعاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَنَا طَعَامٌ فَاتَّكَأَ عَلَيَّ وَ مَضَيْنَا نَحْوَ فَاطِمَةَ فَلَمَّا دَخَلْنَا قَالَ هَلُمَّ طَعَامَكِ يَا فَاطِمَةُ فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ الْبُرْمَةَ وَ الْقُرْصَ فَغَطَّى الْقُرْصَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي طَعَامِنَا ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي لِعَائِشَةَ فَغَرَفَتْ ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي لِأُمِّ سَلَمَةَ فَمَا زَالَتْ تَغْرُفُ حَتَّى وَجَّهَتْ إِلَى نِسَائِهِ التِّسْعِ بِقُرْصَةٍ قُرْصَةٍ وَ مَرَقٍ ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي لِأَبِيكِ وَ بَعْلِكِ ثُمَّ قَالَ اغْرُفِي وَ كُلِي وَ أَهْدِي لِجِيرَانِكِ فَفَعَلَتْ وَ بَقِيَ عِنْدَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ أَيَّاماً وَ مِنْهَا: أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَتَتْهُ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ وَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الذِّرَاعَ وَ تَنَاوَلَ بِشْرٌ الْكُرَاعَ. فَأَمَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَاكَهَا وَ لَفَظَهَا وَ قَالَ إِنَّهَا لَتُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ. وَ أَمَّا بِشْرٌ فَلَاكَ الْمُضْغَةَ فَابْتَلَعَهَا فَمَاتَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأَقَرَّتْ. فَقَالَ مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا فَعَلْتِ قَالَتْ قَتَلْتَ زَوْجِي وَ أَشْرَافَ قَوْمِي فَقُلْتُ إِنْ كَانَ مَلِكاً قَتَلْتُهُ وَ إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَسَيُطْلِعُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَ مِنْهَا: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَتَاهُ عَشِيَّةً وَ هُوَ صَائِمٌ فَدَعَاهُ إِلَى طَعَامِهِ وَ دَعَا مَعَهُ عَلِيّاً عليه السلام فَلَمَّا أَكَلُوا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نَبِيٌّ وَ وَصِيٌّ أَفْطَرَا عِنْدَكَ وَ أَكَلَ طَعَامَكَ الْأَبْرَارُ وَ أَفْطَرَ عِنْدَكَ الصَّائِمُونَ وَ صَلَّتْ عَلَيْكَ الْمَلَائِكَةُ فَحَمَلَهُ سَعْدٌ عَلَى حِمَارٍ قَطُوفٍ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ قَطِيفَةً وَ إِنَّهُ لَهِمْلَاجٌ لَا يُسَايَرُ . وَ مِنْهَا: أَنَّهُ أَقْبَلَ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ وَ فِي الطَّرِيقِ يَوْمَ خَرَجَ وَشَلٌ بِقَدْرِ مَا يُرْوِي الرَّاكِبَ وَ الرَّاكِبَيْنِ فَقَالَ مَنْ سَبَقَنَا إِلَى الْمَاءِ فَلَا يَسْتَقِيَنَّ. فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ دَعَا بِقَدَحِ فتمضض [فَتَمَضْمَضَ فِيهِ ثُمَّ صَبَّ فِي الْمَاءِ فَشَرِبُوا وَ مَلَئُوا إِدَاوَاتِهِمْ وَ مَيَاضِيَهُمْ وَ تَوَضَّئُوا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَئِنْ بَقِيتُمْ أَوْ بَقِيَ مِنْكُمْ لَيَسْمَعَنَّ بِسَقْيِ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهِ. فَوَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ. وَ مِنْهَا: أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيِّ مَرَّتْ بِهِ أَيَّامَ حَفْرِهِمُ الْخَنْدَقَ فَقَالَ لَهَا أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتْ آتِي عَبْدَ اللَّهِ بِهَذِهِ التَّمَرَاتِ. فَقَالَ هَاتِيهِنَّ فَنَثَرَتْ فِي كَفِّهِ ثُمَّ دَعَا بِالْأَنْطَاعِ ثُمَّ نَادَى هَلُمُّوا فَكُلُوا. فَأَكَلُوا فَشَبِعُوا وَ حَمَلُوا مَا أَرَادُوا مَعَهُمْ وَ دَفَعَ مَا بَقِيَ إِلَيْهَا. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَجْهَدَ النَّاسُ جُوعاً فَقَالَ مَنْ كَانَ مَعَهُ زَادٌ فَلْيَأْتِنَا فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ بِمِقْدَارِ صَاعٍ فَدَعَا بِالْأُزُرِ وَ الْأَنْطَاعِ ثُمَّ صَفَّفَ التَّمْرَ عَلَيْهَا وَ دَعَا رَبَّهُ فَأَكْثَرَ اللَّهُ ذَلِكَ التَّمْرَ حَتَّى كَانَ أَزْوَادَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَ مِنْهَا: أَنَّ أَعْرَابِيّاً أَتَاهُ عليه السلام فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَا تَغْضَبْ قَالَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي أَجَبْتُكَ وَ إِلَّا سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ أَخْبِرْنَا عَنِ الصُّلَيْعَاءِ وَ الْقُرَيْعَاءِ وَ عَنْ أَوَّلِ دَمٍ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ عَنْ خَيْرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ وَ عَنْ شَرِّهَا فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ هَذَا مَا سَمِعْتُ بِهِ وَ لَكِنَّنِي يَأْتِينِي جَبْرَئِيلُ فَأَسْأَلُ مِنْهُ فَهَبَطَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ هَذِهِ أَسْمَاءٌ مَا سَمِعْتُ بِهَا قَطُّ فَعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ هَبَطَ فَقَالَ أَخْبِرِ الْأَعْرَابِيَّ أَنَّ الصُّلَيْعَاءَ هِيَ السِّبَاخُ الَّتِي يَزْرَعُهَا أَهْلُهَا فَلَا تُنْبِتُ شَيْئاً وَ أَمَّا الْقُرَيْعَاءُ فَالْأَرْضُ الَّتِي يَزْرَعُهَا أَهْلُهَا فَتُنْبِتُ هَاهُنَا طَاقَةً وَ هَاهُنَا طَاقَةً فَلَا تَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهَا نَفَقَاتُهُمْ وَ خَيْرُ بِقَاعِ الْأَرْضِ الْمَسَاجِدُ وَ شَرُّهَا الْأَسْوَاقُ وَ هِيَ مَيَادِينُ إِبْلِيسَ إِلَيْهَا يَغْدُو وَ إِنَّ أَوَّلَ دَمٍ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ مَشِيمَةُ حَوَّاءَ حِينَ وَلَدَتْ قَابِيلَ بْنَ آدَمَ وَ مِنْهَا: أَنَّ قَوْماً مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا لِلصَّادِقِ عليه السلام أَيُّ مُعْجِزٍ يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ قَالَ كِتَابُهُ الْمُهَيْمِنُ الْبَاهِرُ لِعُقُولِ النَّاظِرِينَ مَعَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ غَيْرِهِمَا مِمَّا لَوْ ذَكَرْنَاهُ لَطَالَتْ فَقَالَ الْيَهُودُ وَ كَيْفَ لَنَا بِأَنْ نَعْلَمَ أَنَّ هَذَا كَمَا وَصَفْتَ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام وَ هُوَ صَبِيٌّ وَ كَانَ حَاضِراً وَ كَيْفَ لَنَا بِأَنْ نَعْلَمَ مَا تَذْكُرُونَ مِنْ آيَاتِ مُوسَى أَنَّهَا عَلَى مَا تَصِفُونَ قَالُوا عَلِمْنَا ذَلِكَ بِنَقْلِ الصَّادِقِينَ قَالَ لَهُمْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام فَاعْلَمُوا صِدْقَ مَا أَنْبَأَكُمْ بِهِ بِخَبَرِ طِفْلٍ لَقَّنَهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ وَ لَا مَعْرِفَةٍ عَنِ النَّاقِلِينَ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الْهَادِيَةُ وَ الْحُجَجُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَوَثَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام ثُمَّ قَالَ أَنْتَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي فَلِهَذَا قَالَتِ الْوَاقِفِيَّةُ إِنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام حَيٌّ وَ إِنَّهُ الْقَائِمُ ثُمَّ كَسَاهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ وَهَبَ لَهُمْ وَ انْصَرَفُوا مُسْلِمِينَ و لا شبهة في ذلك لأن كل إمام يكون قائما بعد أبيه فأما القائم الذي يملأ الأرض عدلا فهو المهدي بن الحسن العسكري ع وَ مِنْهَا:أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَ فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَاجِعاً نَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَطْعَمُ وَ النَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُمْ فَارْكَبْ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَكِبَ وَ جَبْرَئِيلُ مَعَهُ فَطُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ كَطَيِّ الثَّوْبِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى فَدَكَ فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ فَدَكَ وَقْعَ الْخَيْلِ ظَنُّوا أَنَّ عَدُوَّهُمْ قَدْ جَاءَهُمْ فَغَلَّقُوا أَبْوَابَ الْمَدِينَةِ وَ دَفَعُوا الْمَفَاتِيحَ إِلَى عَجُوزٍ لَهُمْ فِي بَيْتٍ لَهُمْ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَ لَحِقُوا بِرُءُوسِ الْجِبَالِ فَأَتَى جَبْرَئِيلُ الْعَجُوزَ حَتَّى أَخَذَ الْمَفَاتِيحَ ثُمَّ فَتَحَ أَبْوَابَ الْمَدِينَةِ وَ دَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بُيُوتِهَا وَ قُرَاهَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَا خَصَّكَ اللَّهُ بِهِ وَ أَعْطَاكَ دُونَ النَّاسِ وَ هُوَ قَوْلُهُ مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ وَ لَمْ يَغْزُوا الْمُسْلِمُونَ وَ لَمْ يَطَئُوهَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَفَاءَهَا عَلَى رَسُولِهِ وَ طَوَّفَ بِهِ جَبْرَئِيلُ فِي دُورِهَا وَ حِيطَانِهَا وَ غَلَّقَ الْبَابَ وَ دَفَعَ الْمَفَاتِيحَ إِلَيْهِ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ فِي غِلَافِ سَيْفِهِ وَ هُوَ مُعَلَّقٌ بِالرَّحْلِ ثُمَّ رَكِبَ وَ طُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ كَطَيِّ الثَّوْبِ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُمْ عَلَى مَجَالِسِهِمْ لَمْ يَتَفَرَّقُوا وَ لَمْ يَبْرَحُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلنَّاسِ قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى فَدَكَ وَ إِنِّي قَدْ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيَّ فَغَمَزَ الْمُنَافِقُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ مَفَاتِيحُ فَدَكَ ثُمَّ أَخْرَجَهَا مِنْ غِلَافِ سَيْفِهِ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَكِبَ مَعَهُ النَّاسُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَفَاءَ عَلَى أَبِيكِ بِفَدَكَ وَ اخْتَصَّهُ بِهَا فَهِيَ لِي خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ أَفْعَلُ بِهَا مَا أَشَاءُ وَ إِنَّهُ قَدْ كَانَ لِأُمِّكِ خَدِيجَةَ عَلَى أَبِيكِ مَهْرٌ وَ إِنَّ أَبَاكِ قَدْ جَعَلَهَا لَكِ بِذَلِكِ وَ نَحَلْتُكِهَا تَكُونُ لَكِ وَ لِوُلْدِكِ بَعْدَكِ قَالَ فَدَعَا بِأَدِيمٍ عُكَاظِيٍّ وَ دَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ اكْتُبْ لِفَاطِمَةَ بِفَدَكَ نِحْلَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ وَ أُمُّ أَيْمَنَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أُمَّ أَيْمَنَ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ جَاءَ أَهْلُ فَدَكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَاطَعَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ مِنْهَا: أَنَّ قُرَيْشاً أَرْسَلَتِ النَّضْرَ بْنَ الْحَرْثِ وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى الْيَهُودِ بِيَثْرِبَ فَقَالُوا لَهُمَا إِذَا قَدِمْتُمَا عَلَيْهِمْ فَاسْأَلُوهُمْ عَنْهُ. فَلَمَّا قَدِمَا سَأَلُوهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا صِفُوا لَنَا صِفَتَهُ فَقَالُوا وَ مَنْ تَبِعَهُ قَالُوا سَفِلَتُنَا فَصَاحَ حِبْرٌ مِنْهُمْ ثُمَّ قَالَ هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي نَجِدُ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ نَجِدُ قَوْمَهُ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لَهُ. وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبْرَهَةَ بْنَ يَكْسُومَ قَادَ الْفِيَلَةَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لِيَهْدِمَهُ قَبْلَ مَبْعَثِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِأَبْرَهَةَ وَ قَدْ حَقَّرَهُ بَعْدَ أَنْ عَظَّمَ شَأْنَهُ لِسُؤَالِهِ بَعِيرَهُ إِنَّ لِهَذَا الْبَيْتِ رَبّاً يَمْنَعُهُ. ثُمَّ رَجَعَ أَهْلُ مَكَّةَ فَدَعَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَ أَهْلُ مَكَّةَ قَدْ صَعِدُوا وَ قَدْ تَرَكُوا مَكَّةَ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي طَالِبٍ اخْرُجْ وَ انْظُرْ مَا ذَا تَرَى فِي السَّمَاءِ. فَرَجَعَ وَ قَالَ أَرَى طُيُوراً لَمْ تَكُنْ فِي وِلَايَتِنَا وَ قَدْ أَخْبَرَهُ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ وَ غَيْرُهُ بِهِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبٰابِيلَ وَ دَفَعَهُمْ عَنْ مَكَّةَ وَ أَهْلِهَا فَأَهْلَكَهُمْ بِبَرَكَةِ مُحَمَّدٍ ص. وَ مِنْهَا: أَنَّ سَيْفَ بْنَ ذِي يَزَنَ حِينَ ظَفِرَ بِالْحَبَشَةِ وَفَدَ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ وَ فِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَسَأَلَهُ عَنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم سِرّاً فَأَخْبَرَهُ بِهِ. ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ وَ وَصَفَ لَهُمْ صِفَتَهُ فَأَقَرُّوا جَمِيعاً أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ فِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ هَذَا أَوَانُ مَبْعَثِهِ وَ مُسْتَقَرُّهُ بِيَثْرِبَ وَ مَوْتُهُ بِهَا وَ مِنْهَا:مَا رَوَى مُعَمَّرُ بْنُ خَلَّادٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي يَوْماً وَ أَنَا طِفْلٌ خُمَاسِيٌّ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا أَنْتَ ابْنُ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ لَهُمْ نَعَمْ قَالُوا فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ آتَى إِبْرَاهِيمَ وَ وُلْدَهُ الْكِتَابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ جَعَلَ لَهُمُ الْمُلْكَ وَ الْإِمَامَةَ هَكَذَا وَجَدْنَا ذُرِّيَّةَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَتَعَدَّاهُمُ النُّبُوَّةُ وَ الْخِلَافَةُ وَ الْوَصِيَّةُ فَمَا بَالُكُمْ قَدْ تَعَدَّاكُمْ ذَلِكَ وَ ثَبَتَ فِي غَيْرِكُمْ وَ نَلْقَاكُمْ مُسْتَضْعَفِينَ مَقْهُورِينَ لَا تُرْقَبُ فِيكُمْ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ فَدَمَعَتْ عَيْنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ نَعَمْ لَمْ تَزَلْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ مُضْطَهَدَةً مَقْهُورَةً مَقْتُولَةً بِغَيْرِ حَقٍّ وَ الظَّلَمَةُ غَالِبَةً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الشَّكُورُ قَالُوا فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَهُمْ عَلِمُوا مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ وَ أُوتُوا الْعِلْمَ تَلْقِيناً وَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِأَئِمَّتِهِمْ وَ خُلَفَائِهِمْ وَ أَوْصِيَائِهِمْ فَهَلْ أُوتِيتُمْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ادْنُ يَا مُوسَى فَدَنَوْتُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِنَصْرِكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ سَلُوهُ عَمَّا بَدَا لَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَسْأَلُ طِفْلًا لَا يَفْقَهُ فَقُلْتُ سَلُونِي تَفَقُّهاً وَ دَعُوا الْعَنَتَ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَنِ الْآيَاتِ التِّسْعِ الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قُلْتُ الْعَصَا وَ إِخْرَاجُهُ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ بَيْضَاءَ وَ الْجَرَادُ وَ الْقُمَّلُ وَ الضَّفَادِعُ وَ الدَّمُ- وَ رَفْعُ الطُّورِ وَ الْمَنُّ وَ السَّلْوَى آيَةً وَاحِدَةً وَ فَلْقُ الْبَحْرِ قَالُوا صَدَقْتَ فَمَا أُعْطِيَ نَبِيُّكُمْ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي نَفَتِ الشَّكَّ عَنْ قُلُوبِ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قُلْتُ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ أَعُدُّهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاسْمَعُوا وَ عُوا وَ افْقَهُوا أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَأَنْتُمْ تَدْرُونَ بِأَنَّ الْجِنَّ كَانَتْ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ فَمُنِعَتْ فِي أَوَانِ رِسَالَتِهِ بِالرُّجُومِ وَ انْقِضَاضِ النُّجُومِ وَ بُطْلَانِ السَّحَرَةِ وَ الْكَهَنَةِ وَ مِنْ ذَلِكَ كَلَامُ الذِّئْبِ بِخَبَرِ نُبُوَّتِهِ وَ إِجْمَاعُ الْعَدُوِّ وَ الصَّدِيقِ عَلَى صِدْقِ لَهْجَتِهِ وَ صِدْقِ أَمَانَتِهِ وَ عَدَمِ جَهْلِهِ أَيَّامَ طُفُولِيَّتِهِ وَ حِينَ أَيْفَعَ وَ فَتًى وَ كَهْلًا لَا يُعْرَفُ لَهُ شَكْلٌ وَ لَا يُوَازِنُهُ مِثْلٌ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ دَعَا عَلَى مُضَرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِينَ يُوسُفَ فَأَصَابَهُمْ سِنُونَ وَ عَدَّ مُعْجِزَاتٍ كَثِيرَةً وَ مِنْهَا:مَا رَوَى عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَضِيَّةِ حِينَ رَدَّ الْمُشْرِكُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنْ مَعَهُ وَ دَافَعُوهُ عَنِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَدْخُلُوهُ فَهَادَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً قَالَ عَلِيٌّ فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي كَتَبْتُ فَكَتَبْتُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ هَذَا كِتَابٌ بَيْنَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْنَ قُرَيْشٍ فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو لَوْ أَقْرَرْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يُنَازِعْكَ أَحَدٌ فَقُلْتُ بَلْ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْفُكَ رَاغِمٌ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ اكْتُبْ لَهُ مَا أَرَادَ سَتُعْطَى يَا عَلِيُّ بَعْدِي مِثْلَهَا قَالَ عليه السلام فَلَمَّا كَتَبْتُ الصُّلْحَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ فَكَتَبْتُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ بَيْنَ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ نُنَازِعْكَ فَقُلْتُ اكْتُبُوا مَا رَأَيْتُمْ فَعَلِمْتُ أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ جَاءَ حَقّاً وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا تَلَا وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ وَ مٰا غَوىٰ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكَ كَلْباً مِنْ كِلَابِهِ يَعْنِي أَسَداً فَخَرَجَ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي كَثْرَةٍ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِهَا رَأَى أَسَداً فَجَعَلَتْ فَرَائِصُهُ تُرْعَدُ فَقِيلَ لَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تُرْعَدُ وَ مَا نَحْنُ وَ أَنْتَ إِلَّا سَوَاءٌ فَقَالَ إِنَّ مُحَمَّداً دَعَا عَلَيَّ لَا وَ اللَّهِ مَا أَظَلَّتْ هَذِهِ السَّمَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ مُحَمَّدٍ ثُمَّ وَضَعُوا الْعَشَاءَ فَلَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ جَاءَ الْقَوْمُ فَحَاطُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَ بِمَتَاعِهِمْ وَ وَسَّطُوهُ بَيْنَهُمْ وَ نَامُوا جَمِيعاً حَوْلَهُ فَجَاءَهُمُ الْأَسَدُ فَهَمَسَ يَسْتَنْشِقُ رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فَضَغَمَهُ ضَغْمَةً كَانَتْ إِيَّاهَا وَ كَانَ بِآخِرِ رَمَقٍ وَ هُوَ يَقُولُ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّ مُحَمَّداً أَصْدَقُ النَّاسِ وَ مَاتَ. وَ مِنْهَا:أَنَّ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ مَا كَانَ أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدْ قَتَلَ مِنَّا ثَمَانِيَةً كُلٌّ مِنْهُمْ يَحْمِلُ اللِّوَاءَ. فَلَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ آيَسْتُ مِمَّا كُنْتُ أَتَمَنَّاهُ مِنْ قَتْلِهِ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ دَخَلَتِ الْعَرَبُ فِي دِينِهِ فَمَتَى أُدْرِكُ ثَارِي مِنْهُ. فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ هَوَازِنُ بِحُنَيْنٍ قَصَدْتُهُمْ لِآخُذَ مِنْهُ غِرَّةً فَأَقْتُلَهُ وَ دَبَّرْتُ فِي نَفْسِي كَيْفَ أَصْنَعُ فَلَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ وَ بَقِيَ مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ وَ النَّفَرُ الَّذِينَ بَقُوا مَعَهُ جِئْتُ مِنْ وَرَائِهِ وَ رَفَعْتُ السَّيْفَ حَتَّى إِذَا كِدْتُ أَحُطُّهُ غُشِيَ فُؤَادِي فَلَمْ أُطِقْ ذَلِكَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ رُفِعَ إِلَيَّ شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ حَتَّى كَادَ أَنْ يَحْمُشَنِي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لِي ادْنُ يَا شَيْبَةُ وَ قَاتِلْ وَ وَضَعَ يَدَهُ فِي صَدْرِي فَصَارَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ وَ تَقَدَّمْتُ وَ قَاتَلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَوْ عَرَضَ لِي أَبِي لَقَتَلْتُهُ فِي نُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص. فَلَمَّا انْقَضَى الْقِتَالُ دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لِي الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خيرا [خَيْرٌ مِمَّا أَرَدْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ حَدَّثَنِي بِجَمِيعِ مَا زَوَّرْتُهُ فِي نَفْسِي. فَقُلْتُ مَا اطَّلَعَ عَلَى هَذَا إِلَّا اللَّهُ فَأَسْلَمْتُ. وَ مِنْهَا: لَمَّا حَاصَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَهْلَ الطَّائِفِ قَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حُصَيْنٍ ائْذَنْ لِي حَتَّى آتِيَ حِصْنَ الطَّائِفِ فَأُكَلِّمَهُمْ فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَجَاءَهُمْ فَقَالَ أَدْنُو مِنْكُمْ وَ أَنَا آمِنٌ قَالُوا نَعَمْ وَ عَرَفَهُ أَبُو مِحْجَنٍ فَقَالَ ادْنُ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ فِدَاكُمْ أَبِي وَ أُمِّي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ مِنْكُمْ وَ مَا فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ وَ وَ اللَّهِ مَا فِي مُحَمَّدٍ مِثْلُكُمْ وَ لَقَدْ قَلَّ الْمَقَامُ وَ طَعَامُكُمْ كَثِيرٌ وَ مَاؤُكُمْ وَافِرٌ لَا تَخَافُونَ قَطْعَهُ. فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ ثَقِيفٌ لِأَبِي مِحْجَنٍ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا دُخُولَهُ وَ خَشِينَا أَنْ يُخْبِرَ مُحَمَّداً بِخَلَلٍ إِنْ رَآهُ فِينَا أَوْ فِي حِصْنِنَا فَقَالَ أَبُو مِحْجَنٍ أَنَا كُنْتُ أَعْرَفَ بِهِ لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ أَشَدَّ عَلَى مُحَمَّدٍ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ مَعَهُ. فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قُلْتُ لَهُمُ ادْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَوَ اللَّهِ لَا يَبْرَحُ مُحَمَّدٌ عُقْرَ دَارِكُمْ حَتَّى تَنْزِلُوا فَخُذُوا لِأَنْفُسِكُمْ أَمَاناً فَخَذَلْتُهُمْ مَا اسْتَطَعْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَذَبْتَ لَقَدْ قُلْتَ لَهُمْ كَذَا وَ كَذَا. وَ عَاتَبَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ لَا أَعُودُ أَبَداً. وَ مِنْهَا: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا رَجَعُوا مِنْ بَدْرٍ إِلَى مَكَّةَ أَقْبَلَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ حَتَّى جَلَسَ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ الْجُمَحِيِّ فَقَالَ صَفْوَانُ قَبَّحَ اللَّهُ الْعَيْشَ بَعْدَ قَتْلَى بَدْرٍ قَالَ عُمَيْرٌ أَجَلْ وَ اللَّهِ مَا فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُمْ خَيْرٌ وَ لَوْ لَا دَيْنٌ عَلَيَّ لَا أَجِدُ لَهُ قَضَاءً وَ عِيَالٌ لَا أَدَعُ لَهُمْ شَيْئاً لَرَحَلْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى أَقْتُلَهُ إِنْ مُلِئَتْ عَيْنِي مِنْهُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ يَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ وَ إِنَّ لِي عِنْدَهُمْ عِلَّةً أَقُولُ قَدِمْتُ عَلَى ابْنِي هَذَا الْأَسِيرِ. فَفَرِحَ صَفْوَانُ بِقَوْلِهِ وَ قَالَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ هَلْ نَرَاكَ فَاعِلًا قَالَ إِي وَ رَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ. قَالَ صَفْوَانُ فَعَلَيَّ دَيْنُكَ وَ عِيَالُكَ أُسْوَةُ عِيَالِي وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ بِمَكَّةَ رَجُلٌ أَشَدَّ تَوَسُّعاً عَلَى عِيَالِهِ مِنِّي. فَقَالَ عُمَيْرٌ قَدْ عُرِفْتَ بِذَلِكَ يَا أَبَا وَهْبٍ. قَالَ صَفْوَانُ فَإِنَّ عِيَالَكَ مَعَ عِيَالِي لَنْ يَسَعَنِي شَيْءٌ وَ يَعْجِزُ عَنْهُمْ وَ دَيْنُكَ عَلَيَّ. فَحَمَلَهُ صَفْوَانُ عَلَى بَعِيرِهِ وَ جَهَّزَهُ وَ أَجْرَى عَلَى عِيَالِهِ مَا يُجْرِي عَلَى عِيَالِ نَفْسِهِ وَ أَمَرَ عُمَيْرٌ بِسَيْفِهِ فَشُحِذَ وَ سُمَّ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَالَ لِصَفْوَانَ اكْتُمْ عَلَيَّ أَيَّاماً حَتَّى أَقْدِمَهَا فَلَمْ يَذْكُرْهَا صَفْوَانُ. فَقَدِمَ عُمَيْرٌ فَنَزَلَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَ عَقَلَ رَاحِلَتَهُ وَ أَخَذَ السَّيْفَ فَتَقَلَّدَهُ ثُمَّ عَمَدَ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ قَالَ لَهُ مَا أَقْدَمَكَ يَا عُمَيْرُ. قَالَ قَدِمْتُ فِي أَسِيرِي عِنْدَكُمْ تُفَادُونَنَا وَ تُحْسِنُونَ إِلَيْنَا فِيهِ فَإِنَّكُمُ الْعَشِيرَةُ. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا بَالُ السَّيْفِ قَالَ قَبَّحَهَا اللَّهُ مِنْ سُيُوفٍ وَ هَلْ أَغْنَتْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّمَا نَسِيتُهُ حِينَ نَزَلْتُ وَ هُوَ فِي رَقَبَتِي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا شَرَطْتَ لِصَفْوَانَ فِي الْحِجْرِ. فَفَزِعَ عُمَيْرٌ وَ قَالَ مَا ذَا شَرَطْتُ لَهُ. قَالَ تَحَمَّلْتَ لَهُ بِقَتْلِي عَلَى أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَكَ وَ يَعُولَ عِيَالَكَ وَ اللَّهُ حَائِلٌ بَيْنِي وَ بَيْنَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَيْرٌ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ صَادِقٌ وَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كُنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ نُكَذِّبُكَ بِالْوَحْيِ وَ بِمَا يَأْتِيكَ مِنَ السَّمَاءِ وَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ شَيْئاً بَيْنِي وَ بَيْنَ صَفْوَانَ كَمَا قُلْتَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ غَيْرِي وَ غَيْرُهُ وَ قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَكْتُمَ عَلَيَّ أَيَّاماً فَأَطْلَعَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَآمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ شَهِدْتُ أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ صِدْقٌ وَ حَقٌّ. قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِّمُوا أَخَاكُمُ الْقُرْآنَ وَ أَطْلِقُوا لَهُ أَسِيرَهُ. فَقَالَ عُمَيْرٌ إِنِّي كُنْتُ جَاهِداً عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ وَ قَدْ هَدَانِيَ اللَّهُ فَلَهُ الْحَمْدُ. فَأْذَنْ لِي لِأَلْحَقَ قُرَيْشاً فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ. وَ كَانَ صَفْوَانُ يَسْأَلُ عَنْ عُمَيْرٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ أَسْلَمَ فَطَرَحَ عِيَالَهُ. وَ قَدِمَ عُمَيْرٌ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِصِدْقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَسْلَمَ مَعَهُ نَفَرٌ كَثِيرٌ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى تَبُوكَ ضَلَّتْ نَاقَتُهُ الْقُصْوَى وَ عِنْدَهُ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ قَالَ كَالْمُسْتَهْزِئِ يُخْبِرُنَا مُحَمَّدٌ بِخَبَرِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِيَ اللَّهُ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي الْآنَ أَنَّهَا بِشِعْبِ كَذَا وَ زِمَامُهَا مُلْتَفٌّ بِشَجَرَةٍ فَكَانَ كَمَا قَالَ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِمُؤْتَةَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْمَدِينَةِ قُتِلَ زَيْدٌ وَ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ ثُمَّ قَالَ قُتِلَ جَعْفَرٌ وَ تَوَقَّفَ وَقْفَةً ثُمَّ قَالَ وَ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يُسَارِعْ إِلَى أَخْذِ الرَّايَةِ كَمُسَارَعَةِ جَعْفَرٍ ثُمَّ قَالَ وَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ. ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى بَيْتِ جَعْفَرٍ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِأَنَّهُمْ قَدْ قُتِلُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْبَرَ النَّاسَ بِمَكَّةَ بِمِعْرَاجِهِ وَ قَالَ آيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ نَدَّ لِبَنِي فُلَانٍ فِي طَرِيقِي بَعِيرٌ فَدَلَلْتُهُمْ عَلَيْهِ وَ هِيَ الْآنَ تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ ثَنِيَّةِ كَذَا يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ عَلَيْهِ غِرَارَتَانِ إِحْدَاهُمَا سَوْدَاءُ وَ الْأُخْرَى بَرْقَاءُ. فَوَجَدُوا الْأَمْرَ عَلَى مَا قَالَ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم رَأَى عَلِيّاً عليه السلام نَائِماً فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ فِي التُّرَابِ فَقَالَ يَا أَبَا تُرَابٍ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِأَشْقَى النَّاسِ أَخِي ثَمُودَ وَ الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرْنِهِ حَتَّى تَبُلَّ هَذِهِ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ مِنْهَا: أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام تُقَاتِلُ بَعْدِي النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ كَانَ كَذَلِكَ. وَ مِنْهَا: أَنَّ عَامَ الْخَنْدَقِ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ لِمَا حَاصَرَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَدَعَا بِكَفٍّ مِنْ تَمْرٍ وَ أَمَرَ بِثَوْبٍ فَبُسِطَ وَ أَلْقَى ذَلِكَ التَّمْرَ عَلَيْهِ وَ أَمَرَ مُنَادِياً يُنَادِي فِي النَّاسِ هَلُمُّوا إِلَى الْغِذَاءِ. فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَأَكَلُوا وَ صَدَرُوا وَ التَّمْرُ يَنِضُّ مِنْ أَطْرَافِ الثَّوْبِ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ بِالْحُدَيْبِيَةِ شَكَا إِلَيْهِ النَّاسُ قِلَّةَ الْمَاءِ فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَ مَجَّ فِي الدَّلْوِ وَ أَخْرَجَ مِنْ كِنَانَتِهِ سَهْماً ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ يُصَبَّ فِي الْبِئْرِ تِلْكَ الدَّلْوُ وَ أَنْ يُغْرَزَ ذَلِكَ السَّهْمُ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ فَعُمِلَ فَفَارَتِ الْبِئْرُ بِالْمَاءِ إِلَى شَفِيرِهَا وَ اغْتَرَفَ النَّاسُ. فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ أَوْسُ بْنُ خَوَلِيٍّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلُولٍ أَ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تُبْصِرَ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا أَصَابَ النَّاسَ بِالْحُدَيْبِيَةِ جُوعٌ شَدِيدٌ وَ قَلَّتْ أَزْوَادُهُمْ لِأَنَّهُمْ أَقَامُوا بِهَا بَضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً. فَشَكَوْا إِلَيْهِ ذَلِكَ وَ أَمَرَ بِالنَّطْعِ أَنْ يُبْسَطَ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِبَقِيَّةِ أَزْوَادِهِمْ فَيَطْرَحُوا فَأَتَوْا بِكَفٍّ مِنْ دَقِيقٍ وَ تُمَيْرَاتٍ. فَقَامَ وَ دَعَا بِالْبَرَكَةِ فِيهَا وَ أَمَرَهُمْ بِأَنْ يَأْتُوا بِأَوْعِيَتِهِمْ فَمَلَئُوهَا حَتَّى لَمْ يَجِدُوا لَهُ مَحَلًّا. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّاسَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ لَمَّا سَارُوا يَوْماً نَالَهُمْ عَطَشٌ كَادَتْ تَنْقَطِعُ أَعْنَاقُ الرُّجَّالِ وَ الْخَيْلِ وَ الرُّكَّابِ عَطَشاً فَدَعَا بِرَكْوَةٍ فَصَبَّ فِيهَا مَاءً قَلِيلًا مِنْ إِدَاوَةٍ كَانَتْ مَعَهُ وَ وَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَيْهَا فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ فَاسْتَقَوْا وَ ارْتَوَوْا وَ الْعَسْكَرُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ سِوَى الْخَيْلِ وَ الْإِبِلِ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ أَخَذَ الْحَصَى فِي كَفِّهِ فَقَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ. وَ مِنْهَا: قَوْلُهُ لِعَمَّارٍ سَتَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ آخِرُ زَادِكَ ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ فَأُتِيَ عَمَّارٌ بِصِفِّينَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَبَارَزَ فَقُتِلَ فَكَانَ كَذَلِكَ وَ مِنْهَا:أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَوَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ أَنْ يَدْخُلَ الْكَنِيسَةَ لِيُدْخِلَ رَجُلًا الْجَنَّةَ. فَلَمَّا دَخَلَهَا وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَإِذَا هُوَ بِيَهُودٍ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ وَ قَدْ وَصَلُوا إِلَى صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَأَوْهُ أَمْسَكُوا وَ فِي نَاحِيَةِ الْكَنِيسَةِ رَجُلٌ مَرِيضٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَكُمْ أَمْسَكْتُمْ فَقَالَ الْمَرِيضُ إِنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمْسَكُوا ثُمَّ جَاءَ الْمَرِيضُ يَجْثُو حَتَّى أَخَذَ التَّوْرَاةَ فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ صِفَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أُمَّتِهِ فَقَالَ هَذِهِ صِفَتُكَ وَ صِفَةُ أُمَّتِكَ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ. وَ مِنْهَا:مَا قَالَ بَعْضُهُمْ حَضَرْتُ سُوقَ بُصْرَى فَإِذَا رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَةٍ يَقُولُ سَلُوا أَهْلَ هَذَا الْمَوْسِمِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ قَالُوا نَعَمْ. فَقَالَ سَلُوهُ هَلْ ظَهَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهَذَا هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ وَ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَخْرَجُهُ مِنَ الْحَرَمِ وَ مُهَاجَرَتُهُ إِلَى نَخْلٍ وَ حَرَّةٍ وَ سِبَاخٍ. قَالَ الرَّاوِي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى مَكَّةَ قُلْتُ هَلْ هُنَا مِنْ حَدَثٍ قَالُوا تَنَبَّأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَمِينُ. وَ مِنْهَا:أَنَّ زَيْدَ بْنَ سَلَّامٍ قَالَ إِنَّ جَدَّهُ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَمَا هُوَ فِي الْبَطْحَاءِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابُ سَفَرٍ. فَقَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَيْكُمَا السَّلَامُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا لَقِيتُ أَحَداً مُنْذُ وَلَدَتْنِي أُمِّي يَرُدُّ السَّلَامَ قَبْلَهُ. وَ قَالَ الْآخَرُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ رَجُلًا يُسَلِّمُ مُنْذُ وَلَدَتْنِي أُمِّي. فَقَالَ لَهُ الرَّاكِبُ هَلْ فِي الْقَرْيَةِ رَجُلٌ يُدْعَى أَحْمَدَ فَقَالَ مَا فِيهَا أَحْمَدُ وَ لَا مُحَمَّدٌ غَيْرِي قَالَ مِنْ أَهْلِهَا أَنْتَ قَالَ نَعَمْ مِنْ أَهْلِهَا وَ وُلِدْتُ فِيهَا فَضَرَبَ ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ وَ أَنَاخَهَا ثُمَّ كَشَفَ عَنْ كَتِفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ. فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ تُبْعَثُ بِضَرْبِ رِقَابِ قَوْمِكَ فَهَلْ مِنْ زَادٍ تُزَوِّدُنِي فَأَتَاهُ بِخُبْزٍ وَ تُمَيْرَاتٍ فَجَعَلَهُنَّ فِي ثَوْبِهِ حَتَّى أَتَى صَاحِبَهُ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى حَمَلَ لِي نَبِيُّ اللَّهِ الزَّادَ فِي ثَوْبِهِ. ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ مِنْ حَاجَةٍ سِوَى هَذَا قَالَ تَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُعَرِّفَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَدَعَا لَهُ ثُمَّ انْطَلَقَ. وَ فِي كُتُبِ اللَّهِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ عَطَسَ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَلَمَّا قَالَهَا قَالَ لَهُ رَبُّهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ائْتِ أُولَئِكَ الْمَلَأَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قُلْ لَهُمُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَبُّهُ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَ تَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلَغَنَا أَنَّكَ تَذْكُرُ سَطِيحاً الْغَسَّانِيَّ وَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ وَ لَمْ يَخْلُقْ مِنْ وُلْدِ آدَمَ شَيْئاً يُشْبِهُهُ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَطِيحاً الْغَسَّانِيَّ لَحْماً عَلَى وَضَمٍ وَ الْوَضَمُ شَرَائِحُ مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ أَوْ كَانَ يُحْمَلُ عَلَى وَضَمٍ وَ يُؤْتَى بِهِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَظْمٌ وَ لَا عَصَبٌ إِلَّا الْجُمْجُمَةُ وَ الْعُنُقُ. وَ كَانَ يُطْوَى مِنْ رِجْلَيْهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ كَمَا يُطْوَى الثَّوْبُ وَ لَمْ يَكُنْ يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا لِسَانُهُ. فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ حُمِلَ عَلَى وَضَمَةٍ فَأُتِيَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا أَتَيْنَاكَ لِنَزُورَكَ لِمَا بَلَغَنَا مِنْ عِلْمِكَ فَأَخْبِرْنَا عَمَّا يَكُونُ فِي زَمَانِنَا وَ مَا يَكُونُ مِنْ بَعْدُ. قَالَ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَا عِلْمَ عِنْدَكُمْ وَ لَا فَهْمَ يَنْشَأُ مِنْ عَقِبِكُمْ دَهْمٌ يَطْلُبُونَ أَنْوَاعَ الْعِلْمِ يَكْسِرُونَ الصَّنَمَ وَ يَقْتُلُونَ الْعَجَمَ وَ يَطْلُبُونَ الْمَغْنَمَ. قَالُوا يَا سَطِيحُ مَنْ يَكُونُونَ أُولَئِكَ قَالَ وَ الْبَيْتِ ذِي الْأَرْكَانِ لَيَنْشَأَنَّ مِنْ عَقِبِكُمْ وِلْدَانٌ يُوَحِّدُونَ الرَّحْمَنَ وَ يَتْرُكُونَ عِبَادَةَ الشَّيْطَانِ. قَالُوا فَمِنْ نَسْلِ مَنْ يَكُونُونَ أُولَئِكَ قَالَ أَشْرَفُ الْأَشْرَافِ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ. قَالُوا مِنْ أَيِّ بَلْدَةٍ يَخْرُجُ قَالَ وَ الْبَاقِي إِلَى الْأَبَدِ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ ذِي الْبَلَدِ يَهْدِي إِلَى الرَّشَدِ يَعْبُدُ رَبّاً انْفَرَدَ. وَ مِنْهَا: أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَدِمَ الْيَمَنَ فَقَالَ لَهُ حِبْرٌ مِنْ أَهْلِ الزَّبُورِ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى بَعْضِكَ قَالَ نَعَمْ إِلَّا إِلَى عَوْرَةٍ. فَفَتَحَ أَحَدَ مَنْخِرَيْهِ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ نَظَرَ فِي الْأُخْرَى فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ فِي إِحْدَى يَدَيْكَ الْمُلْكَ وَ فِي الْأُخْرَى النُّبُوَّةَ وَ إِنَّا نَجِدُهُ فِي بَنِي زُهْرَةَ فَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ لَا أَدْرِي. قَالَ هَلْ مِنْ شَاعَةٍ قُلْتُ مَا الشَّاعَةُ قَالَ الزَّوْجَةُ قَالَ فَإِذَا رَجَعْتَ فَتَزَوَّجْ مِنْهُمْ. فَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَتَزَوَّجَ هَالَةَ بِنْتَ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ. وَ مِنْهَا: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمَّا تَرَعْرَعَ رَكِبَ يَوْماً لِلصَّيْدِ وَ قَدْ نَزَلَ بِالْبَطْحَاءِ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدِمُوا لِيُهْلِكُوا وَالِدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ. فَنَظَرُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَرَأَوْا حِلْيَةَ أُبُوَّةِ النُّبُوَّةِ فِيهِ فَقَصَدُوهُ وَ كَانُوا ثَمَانِينَ نَفَراً مِنَ الْيَهُودِ بِالسُّيُوفِ وَ السَّكَاكِينِ. وَ كَانَ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ وَالِدُ آمِنَةَ أُمِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذَلِكَ الصَّوْبِ يَتَصَيَّدُ وَ قَدْ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ وَ قَدْ حَفَّ بِهِ الْيَهُودُ لِيَقْتُلُوهُ فَقَصَدَ أَنْ يَدْفَعَهُمْ عَنْهُ فَإِذَا بِكَثِيرٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَهُمُ الْأَسْلِحَةُ طَرَدُوا الْيَهُودَ عَنْهُ. وَ كَانَ اللَّهُ قَدْ كَشَفَ عَنْ بَصَرِ وَهْبٍ فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ وَ انْصَرَفَ وَ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَالَ أُزَوِّجُ ابْنَتِي آمِنَةَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ فَعَقَدَ الْعَقْدَ فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ رَسُولَ اللَّهِ. وَ مِنْهَا: أَنَّ بَعْدَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِسَنَتَيْنِ أَتَتْ أَشْرَافُ الْعَرَبِ سَيْفَ بْنَ ذِي يَزَنَ الْحِمْيَرِيَّ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى الْحَبَشَةِ وَفَدَ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ لِلتَّهْنِئَةِ وَ فِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ سَلَفُكَ خَيْرُ سَلَفٍ وَ أَنْتَ لَنَا مِنْهُ خَيْرُ خَلَفٍ. قَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ ابْنُ أُخْتِنَا ثُمَّ أَدْنَاهُ. قَالَ إِنَّ مِنْ سِرِّ عِلْمِي أَمْراً لَوْ يَكُونُ غَيْرُكَ لَمْ أُبِحْ لَهُ فِيهِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَطْوِيّاً حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ. إِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ خَيْراً عَظِيماً لِلنَّاسِ عَامَّةً وَ لِرَهْطِكَ خَاصَّةً وَ هَذَا حِينُهُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ أَوْ قَدْ وُلِدَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ يَمُوتُ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ يَكْفُلُهُ جَدُّهُ ثُمَّ عَمُّهُ وَ اللَّهُ بَاعِثُهُ جِهَاراً وَ جَاعِلٌ لَهُ مِنَّا أَنْصَاراً. يَعْبُدُ الرَّحْمَنَ وَ يَكْسِرُ الْأَوْثَانَ قَوْلُهُ فَصْلٌ وَ حُكْمُهُ عَدْلٌ. ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ سَتَجِدُهُ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ. فَخَرَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ سَاجِداً لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ كَانَ لِي ابْنٌ فَزَوَّجْتُهُ كَرِيمَةً مِنْ قَوْمِي فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ سَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً. قَالَ احْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ وَ لَوْ لَا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ مُجْتَاحِي لَجَعَلْتُ يَثْرِبَ دَارَ مُلْكِي وَ هُوَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ وَ لَوْ لَا أَنِّي أَقِيهِ الْآفَاتِ لَأَعْلَنْتُ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَمَرَ لِكُلِّ قُرَشِيٍّ بِنِعْمَةٍ عَظِيمَةٍ وَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَضْعَافِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ هُمْ يَغْبِطُونَهُ بِهَا فَقَالَ لَوْ عَلِمْتُمْ بِفَخْرِي وَ ذِكْرِي لَغَبَطْتُمْ بِهِ. وَ مِنْهَا:أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ قَالَ كُنْتُ آذَى قُرَيْشٍ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونَهُ خَرَجْتُ حَتَّى لَحِقْتُ بِدَيْرٍ فَأَقَامُوا لِيَ الضِّيَافَةَ ثَلَاثاً فَلَمَّا رَأَوْنِي لَا أَخْرُجُ قَالُوا إِنَّ لَكَ لَشَأْناً. قُلْتُ إِنِّي مِنْ قَرْيَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ ابْنُ عَمِّي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَآذَاهُ قَوْمُهُ فَأَرَادُوا قَتْلَهُ فَخَرَجْتُ لِئَلَّا أَشْهَدَ ذَلِكَ فَأَخْرَجُوا إِلَيَّ صُورَةً. قُلْتُ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَشْبَهَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ بِمُحَمَّدٍ كَأَنَّهُ طُولُهُ وَ جِسْمُهُ وَ بُعْدُ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ. قَالُوا لَا يَقْتُلُونَهُ وَ لَيَقْتُلَنَّ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ وَ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ وَ لَيُظْهِرَنَّهُ اللَّهُ. فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ إِذْ هُوَ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ سُئِلُوا مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذِهِ الصُّورَةُ قَالُوا إِنَّ آدَمَ عليه السلام سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ وُلْدِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ صُوَرَهُمْ وَ كَانَ فِي خِزَانَةِ آدَمَ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَاسْتَخْرَجَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ هُنَاكَ فَدَفَعَهَا إِلَى دَانِيَالَ. وَ مِنْهَا:أَنَّ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِكِتَابٍ إِلَى قَيْصَرَ فَأَرْسَلَ إِلَى الْأُسْقُفِّ فَأَخْبَرَهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كِتَابِهِ. فَقَالَ هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُهُ بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. فَقَالَ الْأُسْقُفُّ أَمَّا أَنَا فَمُصَدِّقُهُ وَ مُتَّبِعُهُ. فَقَالَ قَيْصَرُ أَمَّا أَنَا إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ذَهَبَ مُلْكِي. ثُمَّ قَالَ قَيْصَرُ الْتَمِسُوا لِي مِنْ قَوْمِهِ هَاهُنَا أَحَداً أَسْأَلُهُ عَنْهُ. وَ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ دَخَلُوا الشَّامَ تُجَّاراً فَأَحْضَرَهُمْ قَالَ لِيَدْنُ مِنِّي أَقْرَبُكُمْ نَسَباً بِهِ. فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ أَنَا سَائِلٌ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ. ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَوْ لَا الْحَيَاءُ أَنْ يَأْثِرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ لَأَخْبَرْتُهُ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ. فَقَالَ كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ قُلْتُ ذُو نَسَبٍ. قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قُلْتُ لَا. قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلُ قُلْتُ لَا. قَالَ فَأَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَوْ ضُعَفَاؤُهُمْ قُلْتُ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ فَهَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ قُلْتُ يَزِيدُونَ قَالَ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخَطاً لِدِينِهِ قُلْتُ لَا. قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ قَاتَلَكُمْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ حَرْبُكُمْ وَ حَرْبُهُ قُلْتُ ذُو سِجَالٍ مَرَّةً لَهُ وَ مَرَّةً عَلَيْهِ قَالَ هَذِهِ آيَةُ النُّبُوَّةِ. قَالَ فَمَا يَأْمُرُكُمْ قُلْتُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ يَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَ يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْعَفَافِ وَ الصِّدْقِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. قَالَ هَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ وَ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَخْرُجُ وَ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ. وَ لَوْ أَرْجُو أَنْ أُخْلِصَ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لُقْيَاهُ وَ لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ. وَ إِنَّ النَّصَارَى اجْتَمَعُوا عَلَى الْأُسْقُفِّ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى صَاحِبِكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهِ سَلَامِي وَ أَخْبِرْهُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ النَّصَارَى أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيَّ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ بَعَثَ كِسْرَى رَسُولًا إِلَى بَاذَانَ عَامِلِهِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ بَلَغَنِي أَنَّهُ خَرَجَ رَجُلٌ قِبَلَكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَلْتَقُلْ لَهُ فَلْيَكْفُفْ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُهُ وَ يَقْتُلُ قَوْمَهُ. فَبَعَثَ بَاذَانُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ فَقَالَ لَوْ كَانَ شَيْءٌ قُلْتُهُ مِنْ قِبَلِي لَكَفَفْتُ عَنْهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي وَ تَرَكَ رُسُلَ بَاذَانَ وَ هُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ نَفَراً وَ لَا يُكَلِّمُهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ دَعَاهُمْ فَقَالَ اذْهَبُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَقُولُوا لَهُ إِنَّ رَبِّي قَتَلَ رَبَّهُ اللَّيْلَةَ إِنَّ رَبِّي قَتَلَ كِسْرَى اللَّيْلَةَ وَ لَا كِسْرَى بَعْدَ الْيَوْمِ وَ قَتَلَ قَيْصَرَ وَ لَا قَيْصَرَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَكَتَبُوا قَوْلَهُ فَإِذَا هُمَا قَدْ مَاتَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَدَّثَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ مِنْهَا:حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ وَ نَحْنُ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَ مَعَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ خَلْفَنَا عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مَعَ هَدَايَا فَأَتَوْهُ بِهَا فَقَبِلَهَا وَ سَجَدُوا لَهُ فَقَالُوا إِنَّ قَوْماً مِنَّا رَغِبُوا عَنْ دِينِنَا وَ هُمْ فِي أَرْضِكَ. فَبَعَثَ إِلَيْنَا فَقَالَ لَنَا جَعْفَرٌ لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالَ عَمْرٌو وَ عُمَارَةُ إِنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَ لَكَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ زَبَرَنَا الرُّهْبَانُ أَنِ اسْجُدُوا لِلْمَلِكِ فَقَالَ لَهُمْ جَعْفَرٌ لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ. فَقَالَ النَّجَاشِيُّ وَ مَا ذَاكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِينَا رَسُولَهُ وَ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى اسْمُهُ أَحْمَدُ فَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ أَنْ نُقِيمَ الصَّلَاةَ وَ نُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرَنَا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ فَأَعْجَبَ النَّجَاشِيَّ قَوْلُهُ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرٌو قَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ إِنَّهُمْ يُخَالِفُونَك فِي ابْنِ مَرْيَمَ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرٍ مَا يَقُولُ صَاحِبُكَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ قَالَ يَقُولُ فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَخْرَجَهُ مِنَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ الَّتِي لَمْ يَقْرَبْهَا بَشَرٌ. فَتَنَاوَلَ النَّجَاشِيُّ عُوداً مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مَا يَزِيدُ هَؤُلَاءِ عَلَى مَا تَقُولُونَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ مَا يَزِنُ هَذَا. ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرٍ أَ تَقْرَأُ شَيْئاً مِمَّا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ نَعَمْ. قَالَ اقْرَأْ وَ أَمَرَ الرُّهْبَانَ أَنْ يَنْظُرُوا فِي كُتُبِهِمْ فَقَرَأَ جَعْفَرٌ كهيعص إِلَى آخِرِ قِصَّةِ عِيسَى عليه السلام وَ كَانُوا يَبْكُونَ. ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ مَرْحَباً بِكُمْ وَ بِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ لَوْ لَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَحْمِلَ نَعْلَيْهِ اذْهَبُوا أَنْتُمْ سُيُومٌ أَيْ آمِنُونَ وَ أَمَرَ لَنَا بِطَعَامٍ وَ كِسْوَةٍ وَ قَالَ رُدُّوا عَلَى هَذَيْنِ هَدِيَّتَهُمَا. وَ كَانَ عَمْرٌو قَصِيراً وَ عُمَارَةُ جَمِيلًا وَ شَرِبَا فِي الْبَحْرِ الْخَمْرَ فَقَالَ عُمَارَةُ لِعَمْرٍو قُلْ لِامْرَأَتِكَ وَ كَانَتْ مَعَهُ تُقَبِّلُنِي. فَلَمْ يَفْعَلْ عَمْرٌو فَأَخَذَهُ عُمَارَةُ فَرَمَى بِهِ فِي الْبَحْرِ فَنَاشَدَهُ حَتَّى خَلَّاهُ فَحَقَدَ عَلَيْهِ عَمْرٌو فَقَالَ لِلنَّجَاشِيِّ إِذَا خَرَجْتَ خَلَفَ عُمَارَةُ فِي أَهْلِكَ فَنَفَخَ فِي إِحْلِيلِهِ الزِّئْبَقَ فَطَارَ مَعَ الْوَحْشِ. وَ مِنْهَا: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ عَلَيْهِ فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْعَاقِبَ وَ الطَّيِّبَ- رئيسهم [رَئِيسَيْهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالا أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ. فَقَالَ كَذَبْتُمَا يَمْنَعُكُمَا مِنْ ذَلِكَ حُبُّ الصَّلِيبِ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ. فَدَعَاهُمَا إِلَى الْمُلَاعَنَةِ فَوَاعَدَاهُ عَلَى أَنْ يُغَادِيَاهُ. فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالا أَتَى بِخَوَاصِّهِ وَاثِقاً بِدِيَانَتِهِمْ فَأَبَوُا الْمُلَاعَنَةَ. فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ فَعَلَا لَأُضْرِمَ الْوَادِي نَاراً. وَ مِنْهَا: أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ خَرَجَا يَلْتَمِسَانِ الدِّينَ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى رَاهِبٍ بِالْمَوْصِلِ. قَالَ لِزَيْدٍ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا صَاحِبَ الْبَعِيرِ قَالَ مِنْ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ وَ مَا تَلْتَمِسُ قَالَ الدِّينَ. قَالَ ارْجِعْ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَظْهَرَ الدِّينُ الَّذِي تَطْلُبُ فِي أَرْضِكَ. فَرَجَعَ يُرِيدُ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِأَرْضِ لَخْمٍ عَدَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَ كَانَ يَقُولُ أَنَا عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ أَنَا سَاجِدٌ عَلَى نَحْوِ الْبَنِيَّةِ الَّتِي بَنَاهَا إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّا نَنْتَظِرُ نَبِيّاً مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَ مِنْهَا:حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَاتِعٍ بَيْنَا هُوَ فِي مَجْلِسٍ وَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مَعَهُمْ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ يَقُولُ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ أَنَّ النَّاسَ حُشِرُوا وَ أَنَّ الْأُمَمَ تَمُرُّ كُلُّ أُمَّةٍ مَعَ نَبِيِّهَا وَ مَعَ كُلِّ نَبِيٍّ نُورَانِ يَمْشِي بَيْنَهُمَا وَ مَعَ كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُ نُورٌ يَمْشِي بِهِ حَتَّى مَرَّ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أُمَّتِهِ فَإِذاً لَيْسَ مَعَهُ شَعْرَةٌ إِلَّا وَ فِيهَا نُورَانِ مِنْ رَأْسِهِ وَ جِلْدِهِ وَ لَا مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا وَ مَعَهُ نُورَانِ مِثْلَ الْأَنْبِيَاءِ. فَقَالَ كَعْبٌ وَ الْتَفَتُّ إِلَيْهِمَا مَا هَذَا الَّذِي يُحَدِّثُ بِهِ قَالَ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا فَقَالَ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَفِي كِتَابِ اللَّهِ كَمَا رَأَيْتَ. وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَجِ أَنَّ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ خَرَجْتُ غَازِياً فَكُسِرَ بِي فَغَرِقَ الْمَرْكَبُ وَ مَا فِيهِ وَ أَفْلَتَ وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا خِرْقَةٌ قَدِ اتَّزَرْتُ بِهَا وَ كُنْتُ عَلَى لَوْحٍ وَ أَقْبَلَ اللَّوْحُ يَرْمِي بِي عَلَى جَبَلٍ فِي الْبَحْرِ فَإِذَا صَعِدْتُ وَ ظَنَنْتُ أَنِّي نَجَوْتُ جَاءَتْنِي مَوْجَةٌ فَانْتَسَفَتْنِي فَفَعَلَتْ بِي مِرَاراً. ثُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ أَشْتَدُّ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَلَمْ تَلْحَقْنِي فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى سَلَامَتِي فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ بَصُرَ بِي أَسَدٌ فَأَقْبَلَ يَزْأَرُ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَرِسَنِي فَرَفَعْتُ يَدِي إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ مَوْلَى نَبِيِّكَ نَجَّيْتَنِي مِنْ غَرَقٍ أَ فَتُسَلِّطُ عَلَيَّ سَبُعَكَ فَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ أَيُّهَا السَّبُعُ أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم احْفَظْ رَسُولَ اللَّهِ فِي مَوْلَاهُ. فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَتَرَكَ الزَّئِيرَ وَ أَقْبَلَ كَالسِّنَّوْرِ يَمْسَحُ خَدَّهُ بِهَذِهِ السَّاقِ مَرَّةً وَ بِهَذِهِ أُخْرَى وَ هُوَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِي مَلِيّاً. ثُمَّ طَأْطَأَ ظَهْرَهُ وَ أَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ ارْكَبْ فَرَكِبْتُ ظَهْرَهُ فَخَرَجَ يَخُبُّ بِي فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ هَبَطَ جَزِيرَةً وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ وَ الثِّمَارِ وَ عَيْنٍ عَذْبَةٍ مِنْ مَاءٍ دَهِشْتُ فَوَقَفَ وَ أَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ انْزِلْ فَنَزَلْتُ وَ بَقِيَ وَاقِفاً حِذَايَ يَنْظُرُ. فَأَخَذْتُ مِنْ تِلْكَ الثِّمَارِ وَ أَكَلْتُ وَ شَرِبْتُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَرَوِيتُ فَعَمَدْتُ إِلَى وَرَقَةٍ فَجَعَلْتُهَا لِي مِئْزَراً وَ اتَّزَرْتُ بِهَا وَ تَلَحَّفْتُ بِأُخْرَى وَ جَعَلْتُ وَرَقَةً شَبِيهاً بِالْمِزْوَدِ. فَمَلَأْتُهَا مِنْ تِلْكَ الثِّمَارِ وَ بَلَلْتُ الْخِرْقَةَ الَّتِي كَانَتْ مَعِي لِأَعْصِرَهَا إِذَا احْتَجْتُ إِلَى الْمَاءِ فَأَشْرَبَهُ. فَلَمَّا فَرَغْتُ مِمَّا أَرَدْتُ أَقْبَلَ إِلَيَّ فَطَأْطَأَ ظَهْرَهُ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ ارْكَبْ. فَلَمَّا رَكِبْتُ أَقْبَلَ بِي نَحْوَ الْبَحْرِ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَقْبَلْتُ مِنْهُ. فَلَمَّا صِرْتُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ إِذَا مَرْكَبٌ سَائِرٌ فِي الْبَحْرِ فَلَوَّحْتُ لَهُمْ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَرْكَبِ يُسَبِّحُونَ وَ يُهَلِّلُونَ وَ يَرَوْنَ رَجُلًا رَاكِباً أَسَداً فَصَاحُوا يَا فَتَى مَنْ أَنْتَ أَ جِنِّيٌّ أَمْ إِنْسِيٌّ. قُلْتُ أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَاعَى الْأَسَدُ فِيَّ حَقَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَفَعَلَ مَا تَرَوْنَ فَلَمَّا سَمِعُوا ذِكْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَطُّوا الشِّرَاعَ وَ حَمَلُوا رَجُلَيْنِ فِي قَارِبٍ صَغِيرٍ وَ دَفَعُوا إِلَيْهِمَا ثِيَاباً فَجَاءَا إِلَيَّ وَ نَزَلْتُ مِنَ الْأَسَدِ وَ وَقَفَ نَاحِيَةً مُطْرِقاً يَنْظُرُ مَا أَصْنَعُ فَرَمَيَا إِلَيَّ بِالثِّيَابِ وَ قَالا الْبَسْهَا فَلَبِسْتُهَا. فَقَالَ أَحَدُهُمَا ارْكَبْ ظَهْرِي حَتَّى أَحْمِلَكَ إِلَى الْقَارِبِ أَ يَكُونُ السَّبُعُ أَرْعَى لِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ أُمَّتِهِ. فَأَقْبَلْتُ عَلَى الْأَسَدِ فَقُلْتُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى دُمُوعِهِ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ مَا يَتَحَرَّكُ حَتَّى دَخَلْتُ الْقَارِبَ وَ أَقْبَلَ يَلْتَفِتُ إِلَيَّ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ حَتَّى غِبْنَا عَنْهُ. وَ مِنْهَا:مَا ذَكَرْنَا شَيْئاً مِنْهُ وَ هُوَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ سَافَرَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ فَلَمَّا كُنَّا نَسِيرُ فِي الشَّمْسِ تَسِيرُ الْغَمَامَةُ بِسَيْرِنَا وَ تَقِفُ بِوُقُوفِنَا. فَنَزَلْنَا يَوْماً عَلَى رَاهِبٍ بِأَطْرَافِ الشَّامِ فِي صَوْمَعَةٍ يُقَالُ لَهُ بَحِيرَا الرَّاهِبُ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْهُ نَظَرَ إِلَى الْغَمَامَةِ تَسِيرُ بِسَيْرِنَا عَلَى رُءُوسِنَا فَقَالَ فِي هَذِهِ الْقَافِلَةِ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ فَنَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَأَضَافَنَا وَ كَشَفَ عَنْ كَتِفَيْهِ فَنَظَرَ إِلَى الشَّامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَبَكَى وَ قَالَ يَا أَبَا طَالِبٍ لَمْ يَجِبْ أَنْ تُخْرِجَهُ مَعَكَ مِنْ مَكَّةَ وَ بَعْدَ إِذْ أَخْرَجْتَهُ فَاحْتَفِظْ بِهِ وَ احْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ فَلَهُ شَأْنٌ عَظِيمٌ وَ لَيْتَنِي أُدْرِكُهُ فَأَكُونَ أَوَّلَ مُجِيبٍ لِدَعْوَتِهِ. وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَتْ أَمَارَةُ وَفَاةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِأَوْلَادِهِ مَنْ يَكْفُلُ مُحَمَّداً قَالُوا هُوَ أَكْيَسُ مِنَّا فَقُلْ لَهُ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَا مُحَمَّدُ جَدُّكَ عَلَى جَنَاحِ السَّفَرِ إِلَى الْقِيَامَةِ أَيَّ عُمُومَتِكَ وَ عَمَّاتِكَ تُرِيدُ أَنْ يَكْفُلَكَ. فَنَظَرَ فِي وُجُوهِهِمْ ثُمَّ زَحَفَ إِلَى عِنْدِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَا أَبَا طَالِبٍ إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ دِيَانَتَكَ وَ أَمَانَتَكَ فَكُنْ لَهُ كَمَا كُنْتُ لَهُ. قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَخَذَهُ أَبُو طَالِبٍ وَ كُنْتُ أَخْدِمُهُ وَ كَانَ يَدْعُونِي الْأُمَّ. قَالَتْ وَ كَانَ فِي بُسْتَانِ دَارِنَا نَخَلَاتٌ وَ كَانَ أَوَّلُ إِدْرَاكِ الرُّطَبِ وَ كَانَ أَرْبَعُونَ صَبِيّاً مِنْ أَتْرَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْخُلُونَ عَلَيْنَا كُلَّ يَوْمٍ فِي الْبُسْتَانِ وَ يَلْتَقِطُونَ مَا يَسْقُطُ فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ مُحَمَّداً أَخَذَ رُطَبَةً مِنْ يَدِ صَبِيٍّ سَبَقَ إِلَيْهَا وَ الْآخَرُونَ يَخْتَلِسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ كُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْتَقِطُ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم حَفْنَةً فَمَا فَوْقَهَا وَ كَذَلِكَ جَارِيَتِي فَاتَّفَقَ يَوْماً أَنْ نَسِيتُ أَنْ أَلْتَقِطَ لَهُ شَيْئاً وَ نَسِيَتْ جَارِيَتِي وَ كَانَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم نَائِماً وَ دَخَلَ الصِّبْيَانُ وَ أَخَذُوا كُلَّ مَا سَقَطَ مِنَ الرُّطَبِ وَ انْصَرَفُوا فَنِمْتُ فَوَضَعْتُ الْكُمَّ عَلَى وَجْهِي حَيَاءً مِنْ مُحَمَّدٍ إِذَا انْتَبَهَ. قَالَتْ فَانْتَبَهَ مُحَمَّدٌ وَ دَخَلَ الْبُسْتَانَ فَلَمْ يَرَ رُطَبَةً عَلَى الْأَرْضِ فَانْصَرَفَ فَقَالَتْ لَهُ الْجَارِيَةُ إِنَّا نَسِينَا أَنْ نَلْتَقِطَ شَيْئاً وَ الصِّبْيَانُ دَخَلُوا وَ أَكَلُوا جَمِيعَ مَا كَانَ قَدْ سَقَطَ. قَالَتْ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْبُسْتَانِ وَ أَشَارَ إِلَى نَخْلَةٍ وَ قَالَ أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ أَنَا جَائِعٌ قَالَتْ فَرَأَيْتُ الشَّجَرَةَ قَدْ وَضَعَتْ أَغْصَانَهَا الَّتِي عَلَيْهَا الرُّطَبُ حَتَّى أَكَلَ مِنْهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَرَادَ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا. قَالَتْ فَاطِمَةُ فَتَعَجَّبْتُ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَ كُلَّ يَوْمٍ إِذَا رَجَعَ وَ قَرَعَ الْبَابَ كُنْتُ أَقُولُ لِلْجَارِيَةِ حَتَّى تَفْتَحَ الْبَابَ. فَقَرَعَ أَبُو طَالِبٍ فَعَدَوْتُ حَافِيَةً إِلَيْهِ وَ فَتَحْتُ الْبَابَ وَ حَكَيْتُ لَهُ مَا رَأَيْتُ. فَقَالَ هُوَ إِنَّمَا يَكُونُ نَبِيّاً وَ أَنْتِ تَلِدِينَ وَزِيرَهُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ فَوَلَدْتُ عَلِيّاً عليه السلام كَمَا قَالَ. وَ مِنْهَا:أَنَّ جَابِراً رَوَى أَنَّ سَبَبَ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكَ وَ لَا مَالَ لِي أُسَاعِدُكَ بِهِ وَ إِنَّ خَدِيجَةَ قَرَابَتُنَا وَ تُخْرِجُ كُلَّ سَنَةٍ قُرَيْشاً فِي مَالِهَا مَعَ غِلْمَانِهَا يَتَّجِرُ لَهَا وَ يَأْخُذُ وِقْرَ بَعِيرٍ مِمَّا أَتَى بِهِ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَخْرُجَ قَالَ نَعَمْ. فَخَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَيْهَا وَ قَالَ لَهَا ذَلِكَ فَفَرِحَتْ وَ قَالَتْ لِغُلَامِهَا مَيْسَرَةَ أَنْتَ وَ هَذَا الْمَالُ كُلُّهُ بِحُكْمِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَجَعَ مَيْسَرَةُ مِنْ سَفَرِهِ حَدَّثَ أَنَّهُ مَا مَرَّ بِشَجَرَةٍ وَ لَا مَدَرَةٍ إِلَّا قَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَ قَالَ وَ جَاءَ بَحِيرَا الرَّاهِبُ وَ خَدَمَنَا لَمَّا رَأَى الْغَمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ تَسِيرُ حَيْثُمَا سَارَ تُظِلُّهُ بِالنَّهَارِ وَ رَبِحَا فِي تِلْكَ السَّفْرَةِ رِبْحاً كَثِيراً. فَلَمَّا انْصَرَفَا قَالَ مَيْسَرَةُ لَوْ تَقَدَّمْتَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى مَكَّةَ وَ بَشَّرْتَ خَدِيجَةَ بِمَا قَدْ رَبِحْنَا لَكَانَ أَنْفَعَ لَكَ. فَتَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ كَانَتْ خَدِيجَةُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ جَالِسَةً عَلَى غُرْفَةٍ مَعَ نِسْوَةٍ فَوْقَ سَطْحٍ لَهَا فَظَهَرَ لَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم رَاكِباً فَنَظَرَتْ خَدِيجَةُ إِلَى غَمَامَةٍ عَالِيَةٍ عَلَى رَأْسِهِ تَسِيرُ بِسَيْرِهِ وَ رَأَتْ مَلَكَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ سَيْفٌ مَسْلُولٌ يَجِيئَانِ فِي الْهَوَاءِ مَعَهُ. فَقَالَتْ إِنَّ لِهَذَا الرَّاكِبِ لَشَأْناً عَظِيماً لَيْتَهُ جَاءَ إِلَى دَارِي فَإِذَا هُوَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم قَاصِداً لِدَارِهَا. فَنَزَلَتْ حَافِيَةً إِلَى بَابِ الدَّارِ وَ كَانَتْ إِذَا أَرَادَتِ التَّحَوُّلَ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ حَوَّلَتِ الْجَوَارِي السَّرِيرَ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَنَتْ مِنْهُ قَالَتْ يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ وَ أَحْضِرْ لِي عَمَّكَ أَبَا طَالِبٍ السَّاعَةَ وَ قَدْ بَعَثَتْ إِلَى عَمِّهَا أَنْ زَوِّجْنِي مِنْ مُحَمَّدٍ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكَ. فَلَمَّا حَضَرَ أَبُو طَالِبٍ قَالَتْ اخْرُجَا إِلَى عَمِّي لِيُزَوِّجَنِي مِنْ مُحَمَّدٍ فَقَدْ قُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَدَخَلَا عَلَى عَمِّهَا وَ خَطَبَ أَبُو طَالِبٍ الْخُطْبَةَ الْمَعْرُوفَةَ وَ عَقَدَ النِّكَاحَ فَلَمَّا قَامَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَذْهَبَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ خَدِيجَةُ إِلَى بَيْتِكَ فَبَيْتِي بَيْتُكَ وَ أَنَا جَارِيَتُكَ. وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنْتُ إِذَا مَشَيْتُ فِي شِعَابِ مَكَّةَ مَعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ مَبْعَثِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ عُرِجَ بِهِ مِنْهُ إِلَى السَّمَاءِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَلَمَّا أَصْبَحَ مِنْ لَيْلَتِهِ حَدَّثَ قُرَيْشاً بِخَبَرِ مِعْرَاجِهِ فَقَالَ جُهَّالُهُمْ مَا أَكْذَبَ هَذَا الْحَدِيثَ وَ قَالَ قَائِلُهُمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَبِمَ نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ قَالَ مَرَرْتُ بِعِيرِكُمْ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ قَدْ ضَلَّ لَهُمْ بَعِيرٌ وَ عَرَّفْتُهُمْ مَكَانَهُ وَ صِرْتُ إِلَى رِحَالِهِمْ وَ كَانَتْ لَهُمْ قِرَبٌ مَمْلُوءَةٌ مِنَ الْمَاءِ فَصَبَبْتُ قِرْبَةً وَ الْعِيرُ تُوَافِيكُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَأَوَّلُ الْعِيرِ جَمَلٌ أَحْمَرُ وَ هُوَ جَمَلُ فُلَانٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ خَرَجُوا إِلَى بَابِ مَكَّةَ لِيَنْظُرُوا صِدْقَ مَا أَخْبَرَ بِهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَهُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَتِ الْعِيرُ عَلَيْهِمْ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ فِي أَوَّلِهَا الْجَمَلُ الْأَحْمَرُ فَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ وَ سَأَلُوا الَّذِينَ كَانُوا مَعَ الْعِيرِ فَقَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فِي إِخْبَارِهِ عَنْهُمْ فَقَالُوا هَذَا أَيْضاً مِنْ سِحْرِ مُحَمَّدٍ. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ لَيْلَةً جَالِساً فِي الْحِجْرِ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ فِي مَجَالِسِهَا يَتَسَامَرُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ أَعْيَانَا أَمْرُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا نَدْرِي مَا نَقُولُ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ قُومُوا بِنَا جَمِيعاً إِلَيْهِ نَسْأَلْهُ أَنْ يُرِيَنَا آيَةً مِنَ السَّمَاءِ فَإِنَّ السِّحْرَ قَدْ يَكُونُ فِي الْأَرْضِ وَ لَا يَكُونُ فِي السَّمَاءِ فَصَارُوا إِلَيْهِ. فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الَّذِي نَرَى مِنْكَ سِحْراً فَأَرِنَا آيَةً فِي السَّمَاءِ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ السِّحْرَ لَا يَسْتَمِرُّ فِي السَّمَاءِ كَمَا يَسْتَمِرُّ فِي الْأَرْضِ. فَقَالَ لَهُمْ أَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ فِي تَمَامِهِ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَالُوا بَلَى. قَالَ أَ فَتُحِبُّونَ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ مِنْ قِبَلِهِ وَ جِهَتِهِ قَالُوا قَدْ أَحْبَبْنَا ذَلِكَ. فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِإِصْبَعِهِ فَانْشَقَّ بِنِصْفَيْنِ فَوَقَعَ نِصْفُهُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَ نِصْفُهُ الْآخَرُ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ فَرُدَّهُ إِلَى مَكَانِهِ فَأَومَى بِيَدِهِ إِلَى النِّصْفِ الَّذِي كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَ بِيَدِهِ الْأُخْرَى إِلَى النِّصْفِ الَّذِي كَانَ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَطَارَا جَمِيعاً فَالْتَقَيَا فِي الْهَوَاءِ فَصَارَا وَاحِداً وَ اسْتَقَرَّ الْقَمَرُ فِي مَكَانِهِ عَلَى مَا كَانَ. فَقَالُوا قُومُوا فَقَدِ اسْتَمَرَّ سِحْرُ مُحَمَّدٍ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى اقْتَرَبَتِ السّٰاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ . وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَحَالَفُوا وَ كَتَبُوا بَيْنَهُمْ صَحِيفَةً أَلَّا يُجَالِسُوا وَاحِداً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ مُحَمَّداً لِيَقْتُلُوهُ وَ عَلَّقُوا تِلْكَ الصَّحِيفَةَ فِي الْكَعْبَةِ وَ حَاصَرُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ شِعْبِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَرْبَعَ سِنِينَ فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً وَ قَالَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ إِنَّ الصَّحِيفَةَ الَّتِي كَتَبَتْهَا قُرَيْشٌ فِي قَطِيعَتِنَا قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا دَابَّةً فَلَحِسَتْ كُلَّ مَا فِيهَا غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ وَ كَانُوا قَدْ خَتَمُوهَا بِأَرْبَعِينَ خَاتَماً مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ يَا ابْنَ أَخِي أَ فَأَصِيرُ إِلَى قُرَيْشٍ فَأُعْلِمَهُمْ بِذَلِكَ قَالَ إِنْ شِئْتَ. فَصَارَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَيْهِمْ فَاسْتَبْشَرُوا بِمَصِيرِهِ إِلَيْهِمْ وَ اسْتَقْبَلُوهُ بِالتَّعْظِيمِ وَ الْإِجْلَالِ وَ قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا الْآنَ أَنَّ رِضَى قَوْمِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِمَّا كُنْتَ فِيهِ أَ فَتُسَلِّمُ إِلَيْنَا مُحَمَّداً وَ لِهَذَا جِئْتَنَا. قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَبَرٍ أَخْبَرَنِي بِهِ ابْنُ أَخِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَانْظُرُوا فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ ارْجِعُوا عَنْ قَطِيعَتِنَا وَ إِنْ كَانَ بِخِلَافِ مَا قَالَ سَلَّمْتُهُ إِلَيْكُمْ وَ اتَّبَعْتُ مَرْضَاتَكُمْ. قَالُوا وَ مَا الَّذِي أَخْبَرَكَ. قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ عَلَى صَحِيفَتِكُمْ دَابَّةً فَلَحِسَتْ مَا فِيهَا غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ فَحُطُّوهَا فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِخِلَافِ مَا قَالَ سَلَّمْتُهُ إِلَيْكُمْ. فَفَتَحُوهَا فَلَمْ يَجِدُوا فِيهَا شَيْئاً غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ. فَتَفَرَّقُوا وَ هُمْ يَقُولُونَ سِحْرٌ سَحَرَ وَ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْغَارِ كَانَتْ قُرَيْشٌ اخْتَارَتْ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْهُمْ رَجُلًا لِيَقْتُلُوا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَاخْتَارَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ بَطْناً كَانَ فِيهِمْ أَبُو لَهَبٍ مِنْ بَطْنِ بَنِي هَاشِمٍ لِيَتَفَرَّقَ دَمُهُ فِي بُطُونِ قُرَيْشٍ فَلَا يُمْكِنَ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَأْخُذُوا بَطْناً وَاحِداً فَيَرْضَوْنَ عِنْدَ ذَلِكَ بِالدِّيَةِ فَيُعْطَوْنَ عَشْرَ دِيَاتٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِهِ لَا يَخْرُجُ اللَّيْلَةَ مِنْكُمْ أَحَدٌ مِنْ دَارِهِ فَلَمَّا نَامَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم قَصَدُوا بَابَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو لَهَبٍ يَا قَوْمِ إِنَّ فِي هَذِهِ الدَّارِ نِسَاءَ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنَاتِهِمْ وَ لَا نَأْمَنُ أَنْ تَقَعَ يَدٌ خَاطِئَةٌ إِذَا وَقَعَتِ الصَّيْحَةُ عَلَيْهِنَّ فَيَبْقَى ذَلِكَ عَلَيْنَا مَسَبَّةً وَ عَاراً إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ فِي الْعَرَبِ وَ لَكِنِ اقْعُدُوا بِنَا جَمِيعاً عَلَى الْبَابِ نَحْرُسُ مُحَمَّداً فِي مَرْقَدِهِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ تَوَاثَبْنَا إِلَى الدَّارِ فَضَرَبْنَاهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ خَرَجْنَا فَإِلَى أَنْ تَجْتَمِعَ النَّاسُ قَدْ أَضَاءَ الصُّبْحُ فَيَزُولُ عَنَّا الْعَارُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَعَدُوا بِالْبَابِ يَحْرُسُونَهُ. قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّ قُرَيْشاً دَبَّرَتْ كَيْتَ وَ كَيْتَ فِي قَتْلِي فَنَمْ عَلَى فِرَاشِي حَتَّى أَخْرُجَ أَنَا مِنْ مَكَّةَ فَقَدْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ فَنِمْتُ عَلَى فِرَاشِهِ وَ فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْبَابَ وَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ جَمِيعاً جُلُوسٌ يَنْتَظِرُونَ الْفَجْرَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ جَعَلْنٰا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنٰاهُمْ فَهُمْ لٰا يُبْصِرُونَ وَ مَضَى وَ هُمْ لَا يَرَوْنَهُ فَرَأَى أَبَا بَكْرٍ قَدْ خَرَجَ فِي اللَّيْلِ يَتَجَسَّسُ عَنْ خَبَرِهِ وَ قَدْ كَانَ وَقَفَ عَلَى تَدْبِيرِ قُرَيْشٍ مِنْ جِهَتِهِمْ فَأَخْرَجَهُ مَعَهُ إِلَى الْغَارِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ تَوَاثَبُوا إِلَى الدَّارِ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنِّي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَثَبْتُ فِي وُجُوهِهِمْ وَ صِحْتُ بِهِمْ فَقَالُوا عَلِيٌّ قُلْتُ نَعَمْ قَالُوا وَ أَيْنَ مُحَمَّدٌ قُلْتُ خَرَجَ مِنْ بَلَدِكُمْ قَالُوا وَ إِلَى أَيْنَ خَرَجَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ فَتَرَكُونِي وَ خَرَجُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ أَبُو كُرَيْزٍ الْخُزَاعِيُّ وَ كَانَ عَالِماً بِقَصَصِ الْآثَارِ فَقَالُوا يَا أَبَا كُرَيْزٍ الْيَوْمَ نُحِبُّ أَنْ تُسَاعِدَنَا فِي قَصَصِ أَثَرِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ خَرَجَ عَنِ الْبَلَدِ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَنَظَرَ إِلَى أَثَرِ رِجْلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ هَذِهِ أَثَرُ قَدَمِ مُحَمَّدٍ وَ هِيَ وَ اللَّهِ أُخْتُ الْقَدَمِ الَّتِي فِي الْمَقَامِ وَ مَضَى بِهِ عَلَى أَثَرِهِ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَقِيَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ هُنَا قَدْ صَارَ مَعَ مُحَمَّدٍ آخَرُ وَ هَذِهِ قَدَمُهُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدَمَ أَبِي قُحَافَةَ أَوْ قَدَمَ ابْنِهِ فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ إِلَى بَابِ الْغَارِ فَانْقَطَعَ عَنْهُ الْأَثَرُ وَ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ كُلِّهِ وَ بَعَثَ اللَّهُ قَبْجَةً فَبَاضَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ فَقَالَ مَا جَازَ مُحَمَّدٌ هَذَا الْمَوْضِعَ وَ لَا مَنْ مَعَهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَا صَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ أَوْ نَزَلَا فِي الْأَرْضِ فَإِنَّ بَابَ هَذَا الْغَارِ كَمَا تَرَوْنَ عَلَيْهِ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ وَ الْقَبْجَةُ حَاضِنَةٌ عَلَى بَيْضِهَا عَلَى بَابِ الْغَارِ فَلَمْ يَدْخُلُوا الْغَارَ وَ تَفَرَّقُوا فِي الْجَبَلِ يَطْلُبُونَهُ. وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اضْطَرَبَ فِي الْغَارِ اضْطِرَاباً شَدِيداً خَوْفاً مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَيْهِمْ فَقَعَدَ وَاحِدٌ مِنْ قُرَيْشٍ مُسْتَقْبِلَ الْغَارِ يَبُولُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا قَدْ رَآنَا. قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم كَلَّا لَوْ رَآنَا مَا اسْتَقْبَلَنَا بِعَوْرَتِهِ. وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَخَفْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا لَنْ يَصِلُوا إِلَيْنَا فَلَمْ يَسْكُنِ اضْطِرَابُهُ. فَلَمَّا رَأَى صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ مِنْهُ رَفَسَ ظَهْرَ الْغَارِ فَانْفَتَحَ مِنْهُ بَابٌ إِلَى بَحْرٍ وَ سَفِينَةٍ فَقَالَ لَهُ اسْكُنِ الْآنَ فَإِنَّهُمْ إِنْ دَخَلُوا مِنْ بَابِ الْغَارِ خَرَجْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ وَ رَكِبْنَا السَّفِينَةَ. فَسَكَنَ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَالُوا إِلَى أَنْ أَمْسَوْا فِي الطَّلَبِ فَيَئِسُوا وَ انْصَرَفُوا. وَ وَافَى ابْنُ الْأُرَيْقِطِ بِأَغْنَامٍ يَرْعَاهَا إِلَى بَابِ الْغَارِ وَقْتَ اللَّيْلِ يُرِيدُ مَكَّةَ بِالْغَنَمِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ أَ فِيكَ مُسَاعَدَةٌ لَنَا قَالَ إِي وَ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْقَبْجَةَ عَلَى بَابِ الْغَارِ حَاضِنَةً لِبِيضِهَا وَ لَا نَسَجَ الْعَنْكَبُوتُ عَلَيْهِ إِلَّا وَ أَنْتَ صَادِقٌ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هِدَايَتِكَ فَصِرِ الْآنَ إِلَى عَلِيٍّ فَعَرِّفْهُ مَوْضِعَنَا وَ مُرَّ بِالْغَنَمِ إِلَى أَهْلِهَا إِذَا نَامَ النَّاسُ وَ مُرَّ إِلَى عَبْدِ أَبِي بَكْرٍ فَصَارَ ابْنُ الْأُرَيْقِطِ إِلَى مَكَّةَ وَ فَعَلَ مَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَتَى عليا [عَلِيٌّ عليه السلام وَ عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَعِدَّ لَنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ رَاحِلَةً وَ زَاداً وَ ابْعَثْهَا إِلَيْنَا وَ أَصْلِحْ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِحَمْلِ وَالِدَتِكَ وَ فَاطِمَةَ وَ أَلْحِقْنَا بِهِمَا إِلَى يَثْرِبَ وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَبْدِهِ مِثْلَهُ فَفَعَلَا ذَلِكَ فَأَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنَ الْأُرَيْقِطِ وَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدَهُ. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا خَرَجَ بِهَؤُلَاءِ وَ أَصْبَحُوا مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي خَرَجُوا فِيهَا عَلَى حَيِّ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَلَمَّا نَظَرَ سُرَاقَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَتَّخِذُ بِهِ يَداً عِنْدَ قُرَيْشٍ وَ رَكِبَ فَرَسَهُ وَ قَصَدَ مُحَمَّداً ص. قَالُوا قَدْ لَحِقَ بِنَا هَذَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِينَا أَمْرَهُ. فَلَمَّا قَرُبَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ خُذْهُ فَارْتَطَمَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ فَصَاحَ يَا مُحَمَّدُ خَلِّصْ فَرَسِي لَا سَعَيْتُ لَكَ فِي مَكْرُوهٍ بَعْدَهَا وَ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ بِدُعَاءِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَخَلِّصْهُ فَوَثَبَ الْفَرَسُ. فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ سَتَمُرُّ بِرُعَاتِي وَ عَبِيدِي فَخُذْ سَوْطِي فَكُلُّ مَنْ تَمُرُّ بِهِ خُذْ مَا شِئْتَ فَقَدْ حَكَّمْتُكَ فِي مَالِي فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا حَاجَةَ لِي فِي مَالِكَ. قَالَ فَسَلْنِي حَاجَةً قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم رُدَّ عَنَّا مَنْ يَطْلُبُنَا مِنْ قُرَيْشٍ. فَانْصَرَفَ سُرَاقَةُ فَاسْتَقْبَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الطَّلَبِ فَقَالَ لَهُمُ انْصَرِفُوا عَنْ هَذَا الطَّرِيقِ فَلَمْ يَمُرَّ فِيهِ أَحَدٌ وَ أَنَا أَكْفِيكُمْ هَذَا الطَّرِيقَ فَعَلَيْكُمْ بِطَرِيقِ الْيَمَنِ وَ الطَّائِفِ. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ خَيْمَةَ أُمِّ مَعْبَدٍ فَطَلَبُوا عِنْدَهَا قِرًى فَقَالَتْ مَا يَحْضُرُنِي شَيْءٌ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى شَاةٍ فِي نَاحِيَةِ الْخَيْمَةِ قَدْ تَخَلَّفَتْ مِنَ الْغَنَمِ لِضُرِّهَا فَقَالَ تَأْذَنِينَ فِي حَلَبِهَا قَالَتْ نَعَمْ وَ لَا خَيْرَ فِيهَا. فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهَا فَصَارَتْ أَسْمَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْغَنَمِ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ضَرْعِهَا فَأَرْخَتْ ضَرْعاً عَجِيباً وَ دَرَّتْ لَبَناً كَثِيراً. فَقَالَ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ هَاتِي الْعُسَّ فَشَرِبُوا جَمِيعاً حَتَّى رَوُوا. فَلَمَّا رَأَتْ أَمُّ مَعْبَدٍ ذَلِكَ قَالَتْ يَا حَسَنَ الْوَجْهِ إِنَّ لِي وَلَداً لَهُ سَبْعُ سِنِينَ وَ هُوَ كَقِطْعَةِ لَحْمٍ لَا يَتَكَلَّمُ وَ لَا يَقُومُ فَأَتَتْهُ بِهِ. فَأَخَذَ تَمْرَةً قَدْ بَقِيَتْ فِي الْوِعَاءِ وَ مَضَغَهَا وَ جَعَلَهَا فِي فِيهِ فَنَهَضَ فِي الْحَالِ وَ مَشَى وَ تَكَلَّمَ وَ جَعَلَ نَوَاهَا فِي الْأَرْضِ فَصَارَتْ فِي الْحَالِ نَخْلَةً وَ قَدْ تَهَدَّلَ الرُّطَبُ مِنْهَا- وَ كَانَ كَذَلِكَ صَيْفاً وَ شِتَاءً وَ أَشَارَ مِنَ الْجَوَانِبِ فَصَارَ مَا حَوْلَهَا مَرَاعِيَ وَ رَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص. وَ لَمَّا تُوُفِّيَ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ تُرْطِبْ تِلْكَ النَّخْلَةُ وَ كَانَتْ خَضْرَاءَ فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ عليه السلام لَمْ تَخْضَرَّ وَ كَانَتْ بَاقِيَةً فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام سَالَ مِنْهَا الدَّمُ وَ يَبِسَتْ. فَلَمَّا انْصَرَفَ أَبُو مَعْبَدٍ وَ رَأَى ذَلِكَ وَ سَأَلَ عَنْ سَبَبِهِ قَالَتْ مَرَّ بِي رَجُلٌ قُرَشِيٌّ مِنْ حَالِهِ وَ قِصَّتِهِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ صَاحِبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِي هُمْ يَنْتَظِرُونَهُ وَ وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ الْآنَ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَلَيْسَ هَذَا إِلَّا مِنْ فِعْلِ اللَّهِ ثُمَّ قَصَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَآمَنَ هُوَ وَ أَهْلُهُ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قُرَيْشٍ سَبْعِينَ رَجُلًا وَ أَسَرُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ فَحَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ بِقَتْلِ الْأُسَارَى وَ حَرْقِ الْغَنَائِمِ. فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِنَّ الْأُسَارَى هُمْ قَوْمُكَ وَ قَدْ قَتَلْنَا مِنْهُمْ سَبْعِينَ فَأَطْلِقْ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ الْفِدَاءَ مِنَ الْأُسَارَى وَ الْغَنَائِمَ فَنَقْوَى بِهَا عَلَى جِهَادِنَا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يُقْتَلُ مِنْكُمْ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ عَدَدُ الْأُسَارَى إِنْ لَمْ يَقْتُلُوا الْأُسَارَى وَ أَنْزَلَ اللَّهُ مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ حَتّٰى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيٰا وَ اللّٰهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ . فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ عَدَدُ الْأُسَارَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَعَدْتَنَا النَّصْرَ فَمَا هَذَا الَّذِي وَقَعَ بِنَا وَ نَسُوا الشَّرْطَ بِبَدْرٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَ وَ لَمّٰا أَصٰابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهٰا يَعْنِي مَا كَانُوا أَصَابُوا مِنْ قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ وَ قَبِلُوا الْفِدَاءَ مِنَ الْأُسَرَاءِ قُلْتُمْ أَنّٰى هٰذٰا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ يَعْنِي بِالشَّرْطِ الَّذِي شَرَطُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ يُقْتَلَ مِنْهُمْ بِعَدَدِ الْأُسَارَى إِذَا هُوَ أَطْلَقَ لَهُمُ الْفِدَاءَ مِنْهُمْ وَ الْغَنَائِمَ فَكَانَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الشَّرْطِ. وَ لَمَّا انْكَشَفَتِ الْحَرْبُ يَوْمَ أُحُدٍ سَارَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِينَ لِيَحْمِلُوا قَتْلَاهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَشَدُّوهُمْ عَلَى الْجِمَالِ وَ كَانُوا إِذَا تَوَجَّهُوا بِهِمْ نَحْوَ الْمَدِينَةِ بَرَكَتِ الْجِمَالُ وَ إِذَا تَوَجَّهُوا بِهِمْ نَحْوَ الْمَعْرَكَةِ أَسْرَعَتْ فَشَكَوُا الْحَالَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَ لَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ اللَّهِ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلىٰ مَضٰاجِعِهِمْ فَدُفِنَ كُلُّ رَجُلَيْنِ فِي قَبْرٍ إِلَّا حَمْزَةَ فَإِنَّهُ دُفِنَ وَحْدَهُ. وَ كَانَ أَصَابَ عَلِيّاً عليه السلام فِي حَرْبِ أُحُدٍ أَرْبَعُونَ جِرَاحَةً فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَاءَ عَلَى فَمِهِ فَرَشَّهُ عَلَى الْجِرَاحَاتِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ وَقْتِهَا. وَ كَانَ أَصَابَ عَيْنَ قَتَادَةَ سَهْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسَالَتِ الْحَدَقَةُ فَأَمْسَكَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَادَتْ صَحِيحَةً وَ كَانَتْ أَحْسَنَ مِنَ الْأُخْرَى. وَ مِنْهَا:أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ انْقَطَعَ سَيْفِي يَوْمَ أُحُدٍ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ إِنَّ الْمَرْءَ يُقَاتِلُ بِسَيْفِهِ وَ قَدِ انْقَطَعَ سَيْفِي فَنَظَرَ إِلَى جَرِيدَةِ نَخْلٍ عَتِيقَةٍ يَابِسَةٍ مَطْرُوحَةٍ فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ هَزَّهَا فَصَارَتْ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ فَنَاوَلَنِيهِ فَمَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا وَ قَدَّهُ بِنِصْفَيْنِ. وَ مِنْهَا:أَنَّ جَابِراً قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَكَّةَ وَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُرَبِّي مُهْراً كَانَ إِذَا لَقِيَ مُحَمَّداً وَ الْمُهْرُ مَعَهُ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هَذَا الْمُهْرِ أَقْتُلُكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَقْتُلُكَ عَلَيْهِ قَالَ بَلْ أَقْتُلُكَ فَوَافَى أُحُداً فَأَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حَرْبَةَ رَجُلٍ وَ خَلَعَ سِنَانَهُ وَ رَمَى بِهِ فَضَرَبَهُ بِهَا عَلَى عُنُقِهِ فَقَالَ النَّارَ النَّارَ وَ سَقَطَ مَيِّتاً. وَ مِنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم انْتَهَى إِلَى رَجُلٍ قَدْ فَوَّقَ سَهْماً لِيَرْمِيَ بَعْضَ الْمُشْرِكِينَ فَوَضَعَ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ فَوْقَ السَّهْمِ وَ قَالَ ارْمِ فَرَمَى ذَلِكَ الْمُشْرِكَ فَهَرَبَ الْمُشْرِكُ مِنَ السَّهْمِ وَ جَعَلَ يَرُوغُ مِنَ السَّهْمِ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ السَّهْمُ يَتْبَعُهُ حَيْثُمَا رَاغَ حَتَّى سَقَطَ السَّهْمُ فِي رَأْسِهِ فَسَقَطَ الْمُشْرِكُ مَيِّتاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ قَتَلَهُمْ وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ . وَ كَانَ أَبُو عَزَةَ الشَّاعِرُ حَضَرَ مَعَ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ يُحَرِّضُ قُرَيْشاً بِشِعْرِهِ عَلَى الْقِتَالِ فَأُسِرَ فِي السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُسِرُوا. فَلَمَّا وَقَعَ الْفِدَاءُ عَلَى الْقَوْمِ قَالَ أَبُو عَزَةَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ تَعْلَمُ أَنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ فَامْنُنْ عَلَى بَنَاتِي فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنْ أَطْلَقْتُكَ بِغَيْرِ فِدَاءٍ أَ تُكْثِرُ عَلَيْنَا بَعْدَهَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ فَعَاهَدَهُ أَنْ لَا يَعُودَ فَلَمَّا كَانَتْ حَرْبُ أُحُدٍ دَعَتْهُ قُرَيْشٌ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهَا لِيُحَرِّضَ النَّاسَ بِشِعْرِهِ عَلَى الْقِتَالِ فَقَالَ إِنِّي عَاهَدْتُ مُحَمَّداً أَلَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا مَنَّ عَلَيَّ. قَالُوا لَيْسَ هَذَا مِنْ ذَاكَ إِنَّ مُحَمَّداً لَا يَسْلَمُ مِنَّا فِي هَذِهِ الدَّفْعَةِ فَقَلَبُوهُ عَنْ رَأْيِهِ فَلَمْ يُؤْسَرْ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ لَمْ تُعَاهدْنِي قَالَ إِنَّمَا غَلَبُونِي عَلَى رَأْيِي فَامْنُنْ عَلَى بَنَاتِي. قَالَ لَا تَمْشِي بِمَكَّةَ وَ تُحَرِّكُ كَتِفَيْكَ فَتَقُولُ سَخِرْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ الْمُؤْمِنُ لَا يُلْسَعُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ يَا عَلِيُّ اضْرِبْ عُنُقَهُ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا وَافَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَدِينَةَ مُهَاجِراً نَزَلَ بِقُبَا وَ قَالَ لَا أَدْخُلُ الْمَدِينَةَ حَتَّى يَلْحَقَ بِي عَلِيٌّ. وَ كَانَ سَلْمَانُ كَثِيرَ السُّؤَالِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ قَدِ اشْتَرَاهُ بَعْضُ الْيَهُودِ وَ كَانَ يَخْدُمُ نَخْلًا لِصَاحِبِهِ. فَلَمَّا وَافَى صلى الله عليه وآله وسلم قُبَا وَ كَانَ سَلْمَانُ قَدْ عَرَفَ بَعْضَ أَحْوَالِهِ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ عِيسَى وَ غَيْرِهِ فَحَمَلَ طَبَقاً مِنْ تَمْرٍ وَ جَاءَهُمْ بِهِ فَقَالَ سَمِعْنَا أَنَّكُمْ غُرَبَاءُ وَافَيْتُمْ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَحَمَلْنَا هَذَا إِلَيْكُمْ مِنْ صَدَقَاتِنَا فَكُلُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَمُّوا وَ كُلُوا وَ لَمْ يَأْكُلْ هُوَ مِنْهُ شَيْئاً وَ سَلْمَانُ وَاقِفٌ يَنْظُرُ فَأَخَذَ الطَّبَقَ وَ انْصَرَفَ وَ هُوَ يَقُولُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ بِالْفَارِسِيَّةِ. ثُمَّ جَعَلَ فِي الطَّبَقِ تَمْراً آخَرَ وَ حَمَلَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَأَيْتُكَ لَمْ تَأْكُلْ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ وَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ فَمَدَّ يَدَهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَكَلَ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ فَأَخَذَ سَلْمَانُ الطَّبَقَ وَ يَقُولُ هَذِهِ اثْنَتَانِ. ثُمَّ دَارَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَلِمَ صلى الله عليه وآله وسلم مُرَادَهُ مِنْهُ فَأَرْخَى رِدَاءَهُ عَنْ كَتِفَيْهِ فَرَأَى سَلْمَانُ الشَّامَةَ فَوَقَعَ عَلَيْهَا وَ قَبَّلَهَا وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي عَبْدٌ لِيَهُودِيٍّ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ اذْهَبْ فَكَاتِبْهُ عَلَى شَيْءٍ تَدْفَعُهُ إِلَيْهِ. فَصَارَ سَلْمَانُ إِلَى الْيَهُودِيِّ فَقَالَ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَ اتَّبَعْتُ هَذَا النَّبِيَّ عَلَى دِينِهِ وَ لَا تَنْتَفِعُ بِي فَكَاتِبْنِي عَلَى شَيْءٍ أَدْفَعُهُ إِلَيْكَ وَ أَمْلِكُ نَفْسِي. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أُكَاتِبُكَ عَلَى أَنْ تَغْرِسَ لِي خَمْسَمِائَةِ نَخْلَةٍ وَ تَخْدُمَهَا حَتَّى تَحْمِلَ ثُمَّ تُسَلِّمَهَا إِلَيَّ وَ عَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ذَهَباً جَيِّداً. فَانْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم اذْهَبْ فَكَاتِبْهُ عَلَى ذَلِكَ. فَمَضَى سَلْمَانُ وَ كَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ وَ قَدَّرَ الْيَهُودِيُّ أَنَّ هَذَا شَيْءٌ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ سِنِينَ فَانْصَرَفَ سَلْمَانُ بِالْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَمْسِمِائَةِ نَوَاةٍ وَ فِي رِوَايَةِ الْحَشْوِيَّةِ بِخَمْسِمِائَةِ فَسِيلَةٍ. فَجَاءَ سَلْمَانُ بِخَمْسِمِائَةِ نَوَاةٍ فَقَالَ سَلِّمْهَا إِلَى عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ لِسَلْمَانَ اذْهَبْ بِنَا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي طَلَبَ النَّخْلَ فِيهَا فَذَهَبُوا إِلَيْهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَثْقُبُ الْأَرْضَ بِإِصْبَعِهِ ثُمَّ يَقُولُ لِعَلِيٍّ عليه السلام ضَعْ فِي الثَّقْبِ نَوَاةً ثُمَّ يَرُدُّ التُّرَابَ عَلَيْهَا وَ يَفْتَحُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَصَابِعَهُ فَيَنْفَجِرُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِهَا فَيَسْقِي ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى مَوْضِعِ الثَّانِيَةِ فَيَفْعَلُ بِهَا كَذَلِكَ. فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الثَّانِيَةِ تَكُونُ الْأُولَى قَدْ نَبَتَتْ ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى مَوْضِعِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا تَكُونُ الْأُولَى قَدْ حَمَلَتْ ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى مَوْضِعِ الرَّابِعَةِ وَ قَدْ نَبَتَتِ الثَّالِثَةُ وَ حَمَلَتِ الثَّانِيَةُ وَ هَكَذَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ غَرْسِ الْخَمْسِمِائَةِ وَ قَدْ حَمَلَتْ كُلُّهَا. فَنَظَرَ الْيَهُودِيُّ وَ قَالَ صَدَقَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ مُحَمَّداً سَاحِرٌ وَ قَالَ قَدْ قَبَضْتُ مِنْكَ النَّخْلَ فَأَيْنَ الذَّهَبُ. فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَجَراً كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَصَارَ ذَهَباً أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ مَا رَأَيْتُ ذَهَباً قَطُّ مِثْلَهُ وَ قَدْرُهُ مِثْلُ تَقْدِيرِ عَشَرَةِ أَوَاقٍ فَوَضَعَهُ فِي الْكِفَّةِ فَرَجَحَ فَزَادَ عَشْراً فَرَجَحَ حَتَّى صَارَ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ. قَالَ سَلْمَانُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَزِمْتُ خِدْمَتَهُ وَ أَنَا حُرٌّ. وَ مِنْهَا:أَنَّ جَابِراً قَالَ لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْأَحْزَابُ مِنَ الْعَرَبِ لِحَرْبِ الْخَنْدَقِ وَ اسْتَشَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ سَلْمَانُ إِنَّ الْعَجَمَ إِذَا أحزبها [حَزَبَهَا أَمْرٌ مِثْلُ هَذَا اتَّخَذُوا الْخَنَادِقَ حَوْلَ بُلْدَانِهِمْ وَ جَعَلُوا الْقِتَالَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ. فَأَوْحَى اللَّهُ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ مَا قَالَ سَلْمَانُ. فَخَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَ قَسَمَهُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ بِالذِّرَاعِ فَجَعَلَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنْهُمْ عَشْرَ أَذْرُعٍ. قَالَ جَابِرٌ فَظَهَرَتْ فِي الْخَطِّ لَنَا يَوْماً صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يُمْكِنْ كَسْرُهَا وَ لَا كَانَتِ الْمَعَاوِلُ تَعْمَلُ فِيهَا فَأَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأُخْبِرَهُ بِخَبَرِهَا فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ مُسْتَلْقِياً وَ قَدْ شَدَّ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْحَجَرِ فَقَامَ مُسْرِعاً فَأَخَذَ الْمَاءَ فِي فَمِهِ فَرَشَّهُ عَلَى الصَّخْرَةِ ثُمَّ ضَرَبَ الْمِعْوَلَ بِيَدِهِ وَسَطَ الصَّخْرَةِ ضَرْبَةً بَرَقَتْ مِنْهَا بَرْقَةٌ فَنَظَرَ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا إِلَى قُصُورِ الْيَمَنِ وَ بُلْدَانِهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا ضَرْبَةً فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ أُخْرَى نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا إِلَى قُصُورِ الْعِرَاقِ وَ فَارِسَ وَ مُدُنِهَا. ثُمَّ ضَرَبَهَا الثَّالِثَةَ فَانْهَارَتِ الصَّخْرَةُ قِطَعاً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا الَّذِي رَأَيْتُمْ فِي كُلِّ بَرْقَةٍ قَالُوا رَأَيْنَا فِي الْأُولَى كَذَا وَ فِي الثَّانِيَةِ كَذَا وَ فِي الثَّالِثَةِ كَذَا وَ قَالَ سَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَا رَأَيْتُمُوهُ. قَالَ جَابِرٌ وَ كَانَ فِي مَنْزِلِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَ شَاةٌ مَشْدُودَةٌ فَصِرْتُ إِلَى أَهْلِي فَقُلْتُ رَأَيْتُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَظُنُّهُ جَائِعاً فَلَوْ أَصْلَحْنَا هَذَا الشَّعِيرَ وَ هَذِهِ الشَّاةَ وَ دَعَوْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْنَا كَانَ لَنَا قُرْبَةً عِنْدَ اللَّهِ. قَالَتْ فَاذْهَبْ فَأَعْلِمْهُ فَإِنْ أَذِنَ فَعَلْنَاهُ. فَذَهَبْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ غَدَاءَكَ الْيَوْمَ عِنْدَنَا قَالَ وَ مَا عِنْدَكَ قُلْتُ صَاعٌ مِنَ الشَّعِيرِ وَ شَاةٌ قَالَ أَ فَأَصِيرُ إِلَيْكَ مَعَ مَنْ أُحِبُّ أَوْ أَنَا وَحْدِي قَالَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَقُولَ أَنْتَ وَحْدَكَ بَلْ قُلْتُ مَعَ مَنْ تُحِبُّ وَ ظَنَنْتُهُ يُرِيدُ عَلِيّاً بِذَلِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي فَقُلْتُ أَصْلِحِي أَنْتِ الشَّعِيرَ وَ أَنَا أَسْلَخُ الشَّاةَ فَفَرَغْنَا مِنْ ذَلِكَ وَ جَعَلْنَا الشَّاةَ كُلَّهَا قِطَعاً فِي قِدْرٍ وَاحِدٍ وَ مَاءً وَ مِلْحاً وَ خَبَزَتْ أَهْلِي ذَلِكَ الدَّقِيقَ وَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَصْلَحْنَا ذَلِكَ. فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْخَنْدَقِ وَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَجِيبُوا دَعْوَةَ جَابِرٍ فَخَرَجَ جَمِيعُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ النَّاسُ خَلْفَهُ فَلَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَّا قَالَ أَجِيبُوا دَعْوَةَ جَابِرٍ. فَأَسْرَعْتُ إِلَى أَهْلِي فَقُلْتُ قَدْ أَتَانَا مَا لَا قِبَلَ لَنَا بِهِ وَ عَرَّفْتُهَا خَبَرَ الْجَمَاعَةِ فَقَالَتْ أَ لَسْتَ قَدْ عَرَّفْتَ رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَلَا عَلَيْكَ فَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُ. فَكَانَتْ أَهْلِي أَفْقَهَ مِنِّي. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم النَّاسَ بِالْجُلُوسِ خَارِجَ الدَّارِ وَ دَخَلَ هُوَ وَ عَلِيٌّ الدَّارَ فَنَظَرَ فِي التَّنُّورِ وَ الْخُبْزُ فِيهِ فَتَفَلَ فِيهِ وَ كَشَفَ الْقِدْرَ فَنَظَرَ فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ اقْلَعِي مِنَ التَّنُّورِ رَغِيفاً رَغِيفاً وَ نَاوِلِينِي وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ. فَجَعَلَتْ تَقْلَعُ رَغِيفاً وَ تُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ وَ هُوَ وَ عَلِيٌّ يَثْرُدَانِ فِي الْجَفْنَةِ ثُمَّ تَعُودُ الْمَرْأَةُ إِلَى التَّنُّورِ فَتَجِدُ مَكَانَ الرَّغِيفِ الَّذِي اقْتَلَعَتْهُ رَغِيفاً آخَرَ. فَلَمَّا امْتَلَأَتِ الْجَفْنَةُ بِالثَّرِيدِ غَرَفَ عَلَيْهِ مِنَ الْقِدْرِ وَ قَالَ عليه السلام أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً مِنَ النَّاسِ فَدَخَلُوا وَ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَ الثَّرِيدُ بِحَالِهِ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ ائْتِنِي بِالذِّرَاعِ ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً. فَدَخَلُوا وَ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَ الثَّرِيدُ بِحَالِهِ. ثُمَّ قَالَ هَاتِ الذِّرَاعَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ ثُمَّ قَالَ أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً فَأَكَلُوا وَ شَبِعُوا وَ الثَّرِيدُ بِحَالِهِ. وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم هَاتِ الذِّرَاعَ قُلْتُ كَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ قَالَ ذِرَاعَانِ. قُلْتُ قَدْ أَتَيْتُ بِثَلَاثِ أَذْرُعٍ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ سَكَتَّ لَأَكَلَ الْجَمِيعُ مِنَ الذِّرَاعِ. فَلَمْ يَزَلْ يَدْخُلُ عَشَرَةٌ وَ يَخْرُجُ عَشَرَةٌ حَتَّى أَكَلَ النَّاسُ جَمِيعاً. ثُمَّ قَالَ تَعَالَ حَتَّى نَأْكُلَ نَحْنُ وَ أَنْتَ فَأَكَلْتُ أَنَا وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ خَرَجْنَا وَ الْخُبْزُ فِي التَّنُّورِ عَلَى حَالِهِ وَ الْقِدْرُ عَلَى حَالِهَا وَ الثَّرِيدُ فِي الْجَفْنَةِ عَلَى حَالِهِ فَعِشْنَا أَيَّاماً بِذَلِكَ. وَ مِنْهَا:أَنَّ جَابِراً قَالَ اسْتُشْهِدَ وَالِدِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ أُحُدٍ وَ هُوَ ابْنُ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً فَقَالَ مَا فَعَلَ دَيْنُ أَبِيكَ قُلْتُ عَلَى حَالِهِ فَقَالَ لِمَنْ هُوَ قُلْتُ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ قَالَ مَتَى حِينُهُ قُلْتُ وَقْتُ جَفَافِ التَّمْرِ قَالَ إِذَا جَفَّفْتَ التَّمْرَ فَلَا تُحْدِثْ فِيهِ حَتَّى تُعْلِمَنِي وَ اجْعَلْ كُلَّ صِنْفٍ مِنَ التَّمْرِ عَلَى حِدَةٍ. فَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَ أَخْبَرْتُهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَارَ مَعِي إِلَى التَّمْرِ وَ أَخَذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ قَبْضَةً بِيَدِهِ وَ رَدَّهَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ هَاتِ الْيَهُودِيَّ فَدَعَوْتُهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اخْتَرْ مِنْ هَذَا التَّمْرِ أَيَّ صِنْفٍ شِئْتَ فَخُذْ دَيْنَكَ مِنْهُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ أَيُّ مِقْدَارٍ لِهَذَا التَّمْرِ كُلِّهِ حَتَّى آخُذَ صِنْفاً مِنْهُ وَ لَعَلَّ كُلَّهُ لَا يَفِي بِدَيْنِي فَقَالَ اخْتَرْ أَيَّ صِنْفٍ شِئْتَ فَابْتَدِئْ بِهِ. فَأَومَى إِلَى صِنْفِ الصَّيْحَانِيِّ فَقَالَ أَبْتَدِئُ بِهِ فَقَالَ افْعَلْ بِاسْمِ اللَّهِ. فَلَمْ يَزَلْ يَكِيلُ مِنْهُ حَتَّى اسْتَوْفَى مِنْهُ دَيْنَهُ كُلَّهُ وَ الصِّنْفُ عَلَى حَالِهِ مَا نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ. ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا جَابِرُ هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ قُلْتُ لَا. قَالَ فَاحْمِلْ تَمْرَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ. فَحَمَلْتُهُ إِلَى مَنْزِلِي وَ كَفَانَا السَّنَةَ كُلَّهَا فَكُنَّا نَبِيعُ لِنَفَقَتِنَا وَ مَئُونَتِنَا وَ نَأْكُلُ مِنْهُ وَ نَهَبُ مِنْهُ وَ نُهْدِي إِلَى وَقْتِ التَّمْرِ الْحَدِيثِ وَ التَّمْرُ عَلَى حَالِهِ إِلَى أَنْ جَاءَنَا الْحَدِيثُ. وَ مِنْهَا:مَا رَوَى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ فَنَزَلْنَا يَوْماً فِي بَعْضِ الصَّحَارِي الْقَلِيلَةِ الشَّجَرِ فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ فَقَالَ لِي يَا عَمَّارُ صِرْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا يَأْمُرُكُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ تَلْتَقِيَا حَتَّى يَقْعُدَ تَحْتَكُمَا فَأَقْبَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى الْأُخْرَى حَتَّى الْتَقَتَا فَصَارَتَا كَالشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَلْفَهُمَا فَقَضَى حَاجَتَهُ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ قَالَ لِتَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى مَكَانِهَا فَرَجَعَتَا كَذَلِكَ. وَ مِنْهَا: أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَعْضِ الْأُمُورِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ انْصَرَفَ مِنْ جِهَتِهِ تِلْكَ وَ قَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْعَصْرَ بِالنَّاسِ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلِيٌّ عليه السلام جَلَسَ يَقُصُّ عَلَيْهِ مَا كَانَ قَدْ نَفَذَ فِيهِ فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ كَانَا كَذَلِكَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي وَقْتِ الْغُرُوبِ. فَقَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام هَلْ صَلَّيْتَ الْعَصْرَ قَالَ لَا فَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُزِيلَ رَأْسَكَ وَ رَأَيْتُ جُلُوسِي تَحْتَ رَأْسِكَ وَ أَنْتَ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاتِي. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَلِيٌّ فِي طَاعَتِكَ وَ حَاجَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ لِيُصَلِّيَ صَلَاتَهُ فَرَجَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى صَارَتْ فِي مَوْضِعِ أَوَّلِ الْعَصْرِ فَصَلَّى عَلِيٌّ عليه السلام ثُمَّ انْقَضَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ مِثْلَ انْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ.

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ١ - الصفحة ٧٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا الحسين بن محمد بن أخي طاهر قال حدثنا أحمد بن علي قال حدثني عبد العزيز بن الخطاب عن علي بن هاشم عن محمد بن أبي رافع عن سلمة بن شيث عن القعبتي عبد الله بن مسلم المديني عن أبي الأسود عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الأئمة بعدي عدد نقباء بني إسرائيل تسعة من صلب الحسين أعطاهم الله علمي و فهمي فالويل لمبغضيهم و بإسناده قالت قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم لعلي يا علي إن الله تبارك و تعالى وهب لك حب المساكين و المستضعفين في الأرض فرضيت بهم إخوانا و رضوا بك إماما فطوبى لك و لمن أحبك و صدق فيك و ويل لمن أبغضك و كذب عليك يا علي أنا مدينة العلم و أنت بابها و ما تؤتى المدينة إلا من الباب يا علي أهل مودتك كل أواب حفيظ و أهل ولايتك كل أشعث ذي طمرين لو أقسم على الله تعالى لأبر قسمه يا علي إخوانك في أربعة أماكن فرحون عند خروج أنفسهم و أنا و أنت شاهدهم و عند المساءلة في قبورهم و عند العرض و عند الصراط يا علي حربك حربي و حربي حرب الله من سالمك فقد سالمني و من سالمني فقد سالم الله يا علي بشر شيعتك أن الله قد رضي عنهم و رضيك لهم قائدا و رضوا بك وليا يا علي أنت مولى المؤمنين و قائد الغر المحجلين و أنت أبو سبطي و أبو الأئمة التسعة من صلب الحسين و منا مهدي هذه الأمة يا علي شيعتك المنتجبون و لو لا أنت و شيعتك ما قام دين الله أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن العياشي قال حدثني جدي عبيد الله بن الحسن عن أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا أحمد بن عبد الرحمن المخزومي قال حدثنا عمر بن حماد قال حدثنا علي بن هاشم البريد عن أبيه قال حدثني أبو سعيد التميمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر عن أم سلمة قالت قال رسول الله ص لما أسري بي إلى السماء نظرت فإذا مكتوب على العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي و نصرته بعلي و رأيت أنوار علي و فاطمة و الحسن و الحسين و أنوار علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و رأيت نور الحجة يتلألأ من بينهم كأنه كوكب دري فقلت يا رب من هذا و من هؤلاء فنوديت يا محمد هذا نور علي و فاطمة و هذا نور سبطيك الحسن و الحسين و هذه أنوار الأئمة بعدك من ولد الحسين مطهرون معصومون و هذا الحجة يملأ الدنيا قسطا و عدلا و هذه أم سلمة روى عنها شداد بن أوس و الحكم بن قيس و أبو الأسود و أبو ثابت مولى أبي ذر رحمة الله عليه حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب رضي الله عنه قال حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر قال حدثنا عبد الله بن عمر بن خطاب الزيات في سنة خمس و خمسين و مائتين عن الحارث بن محمد التميمي قال حدثني محمد بن سعد الوافدي قال أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة قالت كان لنا مشربة و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد لقاء جبرئيل ع لقيه فيها فلقيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرة فيها و أمرني أن لا يصعد إليه أحد فدخل عليه الحسين بن علي عليه السلام فقال جبرئيل من هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابني فأخذه النبي فأجلسه على فخذه فقال له جبرئيل أما إنه سيقتل فقال رسول الله و من يقتله قال أمتك تقتله قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقتله قال نعم و إن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل فيها و أشار إلى الطف بالعراق و أخذ منه تربة حمراء فأراه إياها و قال هذه من مصرعه فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له جبرئيل يا رسول الله لا تبك فسوف ينتقم الله منهم بقائمكم أهل البيت فقال رسول الله حبيبي جبرئيل و من قائمنا أهل البيت قال هو التاسع من ولد الحسين كذا أخبرني ربي جل جلاله أنه سيخلق من صلب الحسين ولدا و سماه عنده عليا خاضعا لله خاشعا ثم يخرج من صلب علي ابنه و سماه عنده موسى واثق بالله محب في الله و يخرج الله من صلبه ابنه و سماه عنده عليا الراضي بالله و الداعي إلى الله عز و جل و يخرج من صلبه ابنه و سماه عنده محمدا المرغب في الله و الذاب عن حرم الله و يخرج من صلبه ابنه و سماه عنده عليا المكتفي بالله و الولي لله ثم يخرج من صلبه ابنه و سماه الحسن مؤمن بالله مرشد إلى الله و يخرج من صلبه كلمة الحق و لسان الصدق و مظهر الحق حجة الله على بريته له غيبة طويلة يظهر الله تعالى به الإسلام و أهله و يخسف به الكفر و أهله قال أبو المفضل قال موسى بن محمد بن إبراهيم حدثني أبي أنه قال قال لي أبو سلمة إني دخلت على عائشة و هي حزينة فقلت لها ما يحزنك يا أم المؤمنين قالت فقد النبي و تظاهر الحسكات ثم قالت يا سمرة ايتني بالكتاب فحملت الجارية إليها كتابا ففتحت و نظرت فيه طويلا ثم قالت صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت ما يا أم المؤمنين فقالت أخبار و قصص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت فهلا تحدثيني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت نعم حدثني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال من أحسن فيما بقي من عمره غفر الله لما مضى و ما بقي و من أساء فيما بقي من عمره أخذ فيما مضى و فيما بقي ثم قلت يا أم المؤمنين هل عهد إليكم نبيكم كم يكون من بعده من الخلفاء قالت فأطبقت الكتاب ثم قالت نعم و فتحت الكتاب و قالت يا أبا سلمة كانت لنا مشربة و ذكرت الحديث فأخرجت البياض و كتبت هذا الخبر فأملت علي حفظا و لفظا ثم قالت اكتمه علي يا أبا سلمة ما دمت حية فكتمت عليها فلما كان بعد مضيها دعاني علي عليه السلام و قال أرني الخبر الذي أملت عليك عائشة قلت و ما الخبر يا أمير المؤمنين قال الذي فيه أسماء الأوصياء بعدي فأخرجته إليه و أخبرنا أبو المفضل قال حدثنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر البوشنجي النحوي قال أبو المفضل و حدثني الحسن بن علي بن زكريا البصري قال حدثني عبد الله بن جعفر الرملي بالبصرة و أبو عبد الله بن أبي الثلج قالا حدثنا شبابة بن سوار قال حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن البصري عن أبي سلمة و ذكر الحديث و عنه قال حدثنا محمد بن مزيد عن أبي الأزهر البوشنجي النحوي قال حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال حدثنا إسماعيل بن صبيح السكري قال حدثني أبو بشر عن محمد بن المنكدر عن أبي سلمة و ذكر الحديث و أخبرنا أبو المفضل قال حدثنا محمد بن جعفر العرميني قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أبي سلمة عن عائشة و ذكر الحديث و عنه قال حدثنا أبو العباس كشمرد قال حدثنا حلاد بن أشليم أبو بكر ببغداد قال حدثنا النظر بن شميل قال حدثنا هشام بن جابر و ذكر الحديث

كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ١٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب قال حدثنا أبو بشر الأسدي القاضي بالمصيصة قال حدثني خالي أبو عكرمة بن عمران الضبي الكوفي قال حدثني محمد بن المفضل الضبي عن أبيه المفضل بن محمد عن مالك بن أعين الجهني قال أوصى علي بن الحسين عليه السلام ابنه محمد بن علي صلى الله عليه وآله وسلم فقال

يا بني إني جعلتك خليفتي من بعدي لا يدعي فيما بيني و بينك أحد إلا قلده الله يوم القيامة طوقا من نار فاحمد الله على ذلك و اشكره يا بني اشكر لمن أنعم عليك و أنعم على من شكرك فإنه لا تزول نعمة إذا شكرت و لا بقاء لها إذا كفرت و الشاكر يشكره أسعد منه بالنعمة التي وجب عليه بها الشكر و تلا علي بن الحسين ع لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ حدثنا الحسين بن علي قال حدثنا محمد بن الحسين البزوفري قال حدثنا محمد بن علي بن معمر قال حدثني عبد الله بن معبد قال حدثني محمد بن علي بن طريف الحجري قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن معمر عن الزهري قال دخلت على علي بن الحسين عليه السلام في المرض الذي توفي فيه إذ قدم إليه طبق فيه الخبز و الهندبا فقال لي كله فقلت قد أكلت يا ابن رسول الله قال إنه الهندبا قلت و ما فضل الهندبا قال ما من ورقة من الهندبا إلا و عليها قطرة من ماء الجنة فيه شفاء من كل داء قال ثم رفع الطعام و أوتي بالدهن فقال ادهن يا أبا عبد الله قلت قد ادهنت قال إنه هو البنفسج قلت و ما فضل البنفسج على سائر الأدهان قال كفضل الإسلام على سائر الأديان ثم دخل عليه محمد ابنه فحدثه طويلا بالسر فسمعته يقول فيما يقول عليك بحسن الخلق قلت يا ابن رسول الله من الأمر من الله ما لا بد لنا منه و وقع في نفسي أنه قد نعي نفسه فإلى من نختلف بعدك قال يا أبا عبد الله إلى ابني هذا و أشار إلى محمد ابنه إنه وصيي و وارثي و عيبة علمي و معدن العلم و باقر العلم قلت يا ابن رسول الله ما معنى باقر العلم قال سوف يختلف إليه خلاص شيعتي و يبقر العلم عليهم بقرا قال ثم أرسل محمدا ابنه في حاجة له إلى السوق فلما جاء محمد قلت يا ابن رسول الله هلا أوصيت أكبر أولادك فقال يا أبا عبد الله ليست الإمامة بالصغر و الكبر هكذا عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هكذا وجدنا مكتوبا في اللوح و الصحيفة قلت يا ابن رسول الله فكم عهد إليكم نبيكم أن تكون الأوصياء من بعده قال وجدنا في الصحيفة و اللوح اثني عشر أسامي مكتوبة بإمامتهم و أسامي آبائهم و أمهاتهم ثم قال يخرج من صلب محمد ابني سبعة من الأوصياء فيهم المهدي أخبرنا المعافى بن زكريا قال حدثنا محمد بن مزيد بن الأزهر البوشنجي النحوي قال حدثني محمد بن مالك بن الأبرد القصير قال حدثني محمد بن فضيل قال حدثني غالب الجهني عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال إن الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعدد نقباء بني إسرائيل و كانوا اثني عشر الفائز من والاهم و الهالك من عاداهم و لقد حدثني أبي عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أسري بي إلى السماء نظرت فإذا على ساق العرش مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي و نصرته بعلي و رأيت مكتوبا في مواضع عليا و عليا و عليا و محمدا و محمدا و جعفرا و موسى و الحسن و الحسين و الحجة فعددتهم فإذا هم اثنا عشر فقلت يا رب من هؤلاء الذين أراهم قال يا محمد هذا نور وصيك و سبطيك و هذه أنوار الأئمة من ذريتهم بهم أثيب و بهم أعاقب حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني رحمه الله قال حدثنا جعفر بن محمد بن جعفر الحسني قال حدثنا أحمد بن عبد المنعم الصيداوي قال حدثنا المفضل بن صالح عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال سألته عن الأئمة قال و الله لعهد عهده إلينا رسول الله ص إن الأئمة بعده اثنا عشر تسعة من صلب الحسين و منا المهدي الذي يقيم بالدين في آخر الزمان من أحبنا حشر من حفرته معنا و من أبغضنا أو ردنا أو رد واحدا منا حشر من حفرته إلى النار وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى و عنه قال حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الحسن العلوي قال حدثني أبو نصر أحمد بن عبد المنعم الصيداوي قال حدثنا عمرو بن شمر الجعفي عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال قلت له يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن قوما يقولون إن الله تبارك و تعالى جعل الإمامة في عقب الحسن و الحسين قال كذبوا و الله أ و لم يسمعوا الله تعالى ذكره يقول وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ فهل جعلها إلا في عقب الحسين ثم قال يا جابر إن الأئمة هم الذين نص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإمامة و هم الأئمة الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أسري بي إلى السماء وجدت أساميهم مكتوبة على ساق العرش بالنور اثنا عشر اسما منهم علي و سبطاه و علي و محمد و جعفر و موسى و علي و محمد و علي و الحسن و الحجة القائم فهذه الأئمة من أهل بيت الصفوة و الطهارة و الله ما يدعيه أحد غيرنا إلا حشره الله تعالى مع إبليس و جنوده ثم تنفس عليه السلام و قال لا دعا الله هذه الأمة فإنها لم ترع حق نبيها أما و الله لو تركوا الحق على أهله لما اختلف في الله تعالى اثنان ثم أنشأ عليه السلام يقول إن اليهود لحبهم لنبيهم * * * أمنوا بوائق حادثات الأمان و المؤمنون لحب آل محمد * * * يرمون في الآفاق بالنيران قلت يا سيدي أ ليس هذا الأمر لكم قال نعم قلت فلم قعدتم عن حقكم و دعواكم و قد قال الله تعالى وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ قال فما بال أمير المؤمنين عليه السلام قعد عن حقه حيث لم يجد ناصرا أ و لم تسمع الله تعالى يقول في قصة لوط قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ و يقول في حكاية عن نوح فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ و يقول في قصة موسى رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ فإذا كان النبي هكذا فالوصي أعذر يا جابر مثل الإمام مثل الكعبة إذ يؤتى و لا يأتي حدثنا أبو المفضل قال حدثنا جعفر بن محمد بن القاسم العلوي قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن نهيل قال حدثني محمد بن أبي عمير عن الحسين بن عطية عن عمر بن يزيد عن الورد بن الكميت عن أبيه الكميت بن أبي المستهل قال دخلت على سيدي أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام فقلت يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم أبياتا أ فتأذن لي في إنشادها فقال إنها أيام البيض قلت فهو فيكم خاصة قال هات فأنشأت أقول أضحكني الدهر و أبكاني * * * و الدهر ذو صرف و ألوان لتسعة بالطف قد غودروا * * * صاروا جميعا رهن أكفان فبكى عليه السلام و بكى أبو عبد الله و سمعت جارية تبكي من وراء الخباء فلما بلغت إلى قولي و ستة لا يتجارى بهم * * * بنو عقيل خير فتيان ثم علي الخير مولاكم * * * ذكرهم هيج أحزاني فبكى ثم قال عليه السلام ما من رجل ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينيه ماء و لو قدر مثل جناح البعوضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة و جعل ذلك حجابا بينه و بين النار فلما بلغت إلى قولي من كان مسرورا بما مسكم * * * أو شامتا يوما من الآن فقد ذللتم بعد عز فما * * * أدفع ضيما حين يغشاني أخذ بيدي و قال اللهم اغفر للكميت ما تقدم من ذنبه و ما تأخر فلما بلغت إلى قولي متى يقوم الحق فيكم متى * * * يقوم مهديكم الثاني قال سريعا إن شاء الله سريعا ثم قال يا أبا المستهل إن قائمنا هو التاسع من ولد الحسين لأن الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر و هو القائم قلت يا سيدي فمن هؤلاء الاثنا عشر قال أولهم علي بن أبي طالب و بعده الحسن و الحسين و بعد الحسين علي بن الحسين و أنا ثم بعدي هذا و وضع يده على كتف جعفر قلت فمن بعد هذا قال ابنه موسى و بعد موسى ابنه علي و بعد علي ابنه محمد و بعد محمد ابنه علي و بعد علي ابنه الحسن و هو أبو القائم الذي يخرج فيملأ الدنيا قسطا و عدلا و يشفي صدور شيعتنا قلت فمتى يخرج يا ابن رسول الله قال لقد سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال إنما مثله كمثل الساعة لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا محمد بن الحسين الكوفي قال حدثني أحمد بن هودة بن أبي هراسة أبو سليمان الباهلي قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي بشر النهاوندي الأحمري بنهاوند قال حدثني عبد الله بن حماد الأنصاري عن أبي مريم عبد الغفار بن القاسم قال دخلت على مولاي الباقر ع و عنده أناس من أصحابه ذكر الإسلام فقلت يا سيدي فأي الإسلام أفضل قال من سلم المؤمنين من لسانه و يده قلت فما أفضل الأخلاق قال الصبر و السماحة قلت فأي المؤمنين أكمل إيمانا قال أحسنهم خلقا قلت فأي الجهاد أفضل قال من عفر جواده و أهريق دمه قلت فأي الصلاة أفضل قال طول القنوت قلت فأي الصدقة أفضل قال إن تهجر ما حرم الله عز و جل عليك قلت يا سيدي فما تقول في الدخول على السلطان قال لا أرى لك ذلك قلت فإني ربما سافرت الشام فأدخل على إبراهيم بن الوليد قال يا عبد الغفار إن دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء محبة الدنيا و نسيان الموت و قلة الرضا بما قسم الله قلت يا ابن رسول الله فإني ذو عيلة و أتجر إلى ذلك المكان لجر المنفعة فما ترى في ذلك قال يا عبد الله إني لست آمرك بترك الدنيا بل آمرك بترك الذنوب فترك الدنيا فضيلة و ترك الذنوب فريضة و أنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب الفضيلة قال فقبلت يده و رجله و قلت بأبي أنت و أمي يا ابن رسول الله فما نجد العلم الصحيح إلا عندكم و إني قد كبرت سني و دق عظمي و لا أرى فيكم ما أسره أراكم مقتلين مشردين خائفين و إني أقمت على قائمكم منذ حين أقول يخرج اليوم أو غدا قال يا عبد الغفار إن قائمنا عليه السلام هو السابع من ولدي و ليس هو أوان ظهوره و لقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الأئمة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل تسعة من صلب الحسين و التاسع قائمهم يخرج في آخر الزمان فيملأها عدلا كما ملئت جورا و ظلما قلت فإن كان هذا كائن يا ابن رسول الله فإلى من بعدك قال إلى جعفر و هو سيد أولادي و أبو الأئمة صادق في قوله و فعله و لقد سألت عظيما يا عبد الغفار و إنك لأهل الإجابة ثم قال ع ألا إن مفاتيح العلم السؤال و أنشأ يقول شفاء العمى طول السؤال و إنما * * * تمام العمى طول السكوت على الجهل حدثنا علي بن الحسن قال حدثنا هارون بن موسى قال حدثني علي بن محمد بن مخلد قال حدثني علي بن الحسن بن علي بن بزيع قال حدثني يحيى بن الحسن بن فرات قال حدثني علي بن هاشم بن البريد عن محمد بن مسلم قال كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام إذ دخل جعفر ابنه و على رأسه ذؤابة و في يده عصا يلعب بها فأخذه الباقر عليه السلام و ضمه إليه ضما ثم قال بأبي أنت و أمي لا تلهو و لا تلعب ثم قال لي يا محمد هذا إمامك بعدي فاقتد به و اقتبس من علمه و الله إنه لهو الصادق الذي وصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و إن شيعته منصورون في الدنيا و الآخرة و أعداءه ملعونون في الدنيا و الآخرة على لسان كل نبي فضحك جعفر عليه السلام و احمر وجهه فالتفت إلى أبو جعفر و قال لي سله قلت له يا ابن رسول الله من أين الضحك قال يا محمد العقل من القلب و الحزن من الكبد و النفس من الرية و الضحك من الطحال فقمت و قبلت رأسه أخبرنا علي بن الحسين الرازي قال حدثنا محمد بن القاسم المحاربي قال حدثني جعفر بن الحسين بن علي المغالي قال حدثني عبد الوهاب بن همام الحميري قال حدثني أبي همام بن نافع قال قال أبو جعفر الباقر عليه السلام لأصحابه يوما إذا افتقدتموني فاقتدوا بهذا فإنه الإمام بعدي و أشار إلى ابنه جعفر ع حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا أبو محمد هارون بن موسى قال حدثني محمد بن همام قال حدثني عبد الله بن جعفر الحميري قال حدثني عمر بن علي العبدي الرقي عن داود بن كثير عن يونس بن ظبيان قال دخلت على الصادق عليه السلام فقلت يا ابن رسول الله إني دخلت على مالك و أصحابه فسمعت بعضهم يقول إن الله له وجها كالوجوه و بعضهم يقول له يدان و احتجوا بذلك قول الله تعالى بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ و بعضهم يقول هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة فما عندك في هذا يا ابن رسول الله قال فكان متكئا فاستوى جالسا و قال اللهم عفوك عفوك ثم قال يا يونس من زعم أن لله وجها كالوجوه فقد أشرك و من زعم أن لله جوارحا كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله فلا تقبلوا شهادته و لا تأكلوا ذبيحته تعالى الله عما يصفه المشبهون بصفة المخلوقين فوجه الله أنبياؤه و قوله خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ فاليد القدرة كقوله وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ فمن زعم أن الله في شيء أو على شيء أو تحول من شيء إلى شيء أو يخلو منه شيء أو يشغل به شيء فقد وصفه بصفة المخلوقين و الله خالق كل شيء لا يقاس بالقياس و لا يشبه بالناس لا يخلو منه مكان و لا يشغل به مكان قريب في بعده بعيد في قربه ذلك الله ربنا لا إله غيره فمن أراد الله و أحبه بهذه الصفة فهو من الموحدين و من أحبه بغير هذه الصفة فالله منه بريء و نحن منه برآء ثم قال عليه السلام إن أولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حب الله فإن حب الله إذا ورثه القلب استضاء به و أسرع إليه اللطف فإذا نزل منزلا صار من أهل الفوائد فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة فإذا تكلم بالحكمة صار صاحب فطنة فإذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة فإذا عمل به ما في القدرة عرف الأطباق السبعة فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته و محبته في خالقه فإذا فعل ذلك نزل منزلة الكبرى فعاين ربه في قلبه و ورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت و إن العلماء ورثوا العلم بالطلب و إن الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع و طول العبادة فمن أخذه بهذه السيرة إما أن يسفل و إما أن يرفع و أكثرهم الذي يسفل و لا يرفع إذا لم يرع حق الله و لم يعمل بما أمر به فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته فلم يحبه حق محبته فلا يغرنك صلاتهم و صيامهم و رواياتهم و علومهم فإنهم حمر مستنفرة ثم قال يا يونس إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت فإنا ورثنا و أوتينا شرع الحكمة و فصل الخطاب فقلت يا ابن رسول الله و كل من كان من أهل البيت ورث كما ورثتم من كان من ولد علي و فاطمة عليها السلام فقال ما ورثه إلا الأئمة الاثنا عشر قلت سمهم لي يا ابن رسول الله فقال أولهم علي بن أبي طالب و بعده الحسن و الحسين و بعده علي بن الحسين و محمد بن علي ثم أنا و بعدي موسى ولدي و بعد موسى علي ابنه و بعد علي محمد و بعد محمد علي و بعد علي الحسن و بعد الحسن الحجة اصطفانا الله و طهرنا و أوتينا ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ثم قلت يا ابن رسول الله إن عبد الله بن سعد دخل عليك بالأمس فسألك عما سألك فأجبته بخلاف هذا فقال يا يونس كل امرئ و ما يحتمله و لكل وقت حديثه و إنك لأهل لما سألت فاكتمه إلا عن أهله و السلام قال أبو محمد و حدثني أبو العباس بن عقدة قال حدثني الحميري قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن أحمد عن الحسين عن ابن أخت شعيب العقرقوفي عن خاله شعيب قال كنت عند الصادق عليه السلام إذ دخل إليه يونس فسأله و ذكر الحديث إلا أنه يقول في حديث شعيب عند قوله ليونس إذا أردت العلم الصحيح فعندنا فنحن أهل الذكر الذين قال الله عز و جل فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ حدثنا الحسين بن علي قال حدثنا هارون بن موسى قال محمد بن الحسن قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام قال كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليه السلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب و عبد الملك بن أعين فقال له معاوية بن وهب يا ابن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه على أي صورة رآه و عن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة على أي صورة يرونه فتبسم عليه السلام ثم قال يا فلان ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله و يأكل من نعمه لا يعرف الله حق معرفته ثم قال عليه السلام يا معاوية إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لم ير ربه تبارك و تعالى بمشاهدة العيان و إن الرؤية على وجهين رؤية القلب و رؤية البصر فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب و من عنى برؤية البصر فقد كفر بالله و بآياته لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من شبه الله بخلقه فقد كفر و لقد حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي عليه السلام قال سئل أمير المؤمنين عليه السلام فقيل له يا أخا رسول الله هل رأيت ربك فقال و كيف أعبد من لم أره لم يره العيون بمشاهدة العيان و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان و إذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كان من حاز عليه البصر و الرؤية فهو مخلوق و لا بد للمخلوق من الخالق فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا و من شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا ويلهم أ و لم يسمعوا يقول الله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ و قوله لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا و إنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط فدكدكت الأرض و صعقت الجبال ف خَرَّ مُوسى صَعِقاً أي ميتا فَلَمَّا أَفاقَ و رد عليه روحه قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ من قول من زعم أنك ترى و رجعت إلى معرفتي بك إن الأبصار لا يدركك وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ و أول المقرين بأنك ترى و لا ترى و أنت بالمنظر الأعلى ثم قال عليه السلام إن أفضل الفرائض و أوجبها على الإنسان معرفة الرب و الإقرار له بالعبودية و حد المعرفة أنه لا إله غيره و لا شبيه له و لا نظير له و أنه يعرف أنه قديم مثبت بوجود غير فقيد موصوف من غير شبيه و لا مبطللَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ و بعده معرفة الرسول و الشهادة له بالنبوة و أدنى معرفة الرسول الإقرار به بنبوته و أن ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك عن الله عز و جل و بعده معرفة الإمام الذي به يأتم بنعته و صفته و اسمه في حال العسر و اليسر و أدنى معرفة الإمام أنه عدل النبي إلا درجة النبوة و وارثه و أن طاعته طاعة الله و طاعة رسول الله و التسليم له في كل أمر و الرد إليه و الأخذ بقوله و يعلم أن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم أنا ثم من بعدي موسى ابني ثم من بعده ولده علي و بعد علي محمد ابنه و بعد محمد علي ابنه و بعد علي الحسن ابنه و الحجة من ولد الحسن ثم قال يا معاوية جعلت لك في هذا أصلا فاعمل عليه فلو كنت تموت على ما كنت عليه لكان حالك أسوأ الأحوال فلا يغرنك قول من زعم أن الله تعالى يرى بالبصر قال و قد قالوا أعجب من هذا أ و لم ينسبوا آدم عليه السلام إلى المكروه أ و لم ينسبوا إبراهيم عليه السلام إلى ما نسبوه أ و لم ينسبوا داود عليه السلام إلى ما نسبوه من القتل من حديث الطير أ و لم ينسبوا يوسف الصديق إلى ما نسبوه من حديث زليخا أ و لم ينسبوا موسى عليه السلام إلى ما نسبوه أ و لم ينسبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ما نسبوه من حديث زيد أ و لم ينسبوا علي بن أبي طالب عليه السلام إلى ما نسبوه من حديث القطيفة إنهم أرادوا بذلك توبيخ الإسلام ليرجعوا على أعقابهم أعمى الله أبصارهم كما أعمى قلوبهم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا حدثنا أحمد بن إسماعيل قال حدثنا محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر الحميري عن موسى بن مسلم عن مسعدة قال كنت عند الصادق عليه السلام إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى متكئا على عصاه فسلم فرد أبو عبد الله عليه السلام الجواب ثم قال يا ابن رسول الله ناولني يدك أقبلها فأعطاه يده فقبلها ثم بكى فقال أبو عبد الله عليه السلام ما يبكيك يا شيخ قال جعلت فداك أقمت على قائمكم منذ مائة سنة أقول هذا الشهر و هذه السنة و قد كبرت سني و دق عظمي و اقترب أجلي و لا أرى ما أحب أراكم معتلين مشردين و أرى عدوكم يطيرون بالأجنحة فكيف لا أبكي فدمعت عينا أبي عبد الله عليه السلام ثم قال يا شيخ إن أبقاك الله حتى تر قائمنا كنت معنا في السنام الأعلى و إن حلت بك المنية جئت يوم القيامة مع ثقل محمد صلى الله عليه وآله وسلم و نحن ثقله فقال عليه السلام إني مخلف فيكم الثقلين فتمسكوا بهما لن تضلوا كتاب الله و عترتي أهل بيتي فقال الشيخ لا أبالي بعد ما سمعت هذا الخبر قال يا شيخ إن قائمنا يخرج من صلب الحسن و الحسن يخرج من صلب علي و علي يخرج من صلب محمد و محمد يخرج من صلب علي و علي يخرج من صلب ابني هذا و أشار إلى موسى عليه السلام و هذا خرج من صلبي نحن اثنا عشر كلنا معصومون مطهرون فقال الشيخ يا سيدي بعضكم أفضل من بعض قال لا نحن في الفضل سواء و لكن بعضنا أعلم من بعض ثم قال يا شيخ و الله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت ألا و إن شيعتنا يقعون في فتنة و حيرة في غيبته هناك يثبت على هداه المخلصين اللهم أعنهم على ذلك أخبرنا محمد بن عبد الله الشيباني قال حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال حدثني محمد بن يحيى العطار عن سلمة بن الخطاب عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة و صالح بن عقبة جميعا عن علقمة بن محمد الحضرمي عن الصادق عليه السلام قال الأئمة اثنا عشر قلت يا ابن رسول الله فسمهم لي قال من الماضين علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي ثم أنا قلت فمن بعدك يا ابن رسول الله قال إني قد أوصيت إلى ولدي موسى و هو الإمام بعدي قلت فمن بعد موسى قال علي ابنه يدعى بالرضا يدفن في أرض الغربة من خراسان ثم بعد علي ابنه محمد و بعد محمد ابنه علي و بعد علي الحسن ابنه و المهدي من ولد الحسن ثم قال عليه السلام حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا علي إن قائمنا إذا خرج يجتمع إليه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا عدد رجال بدر فإذا كان وقت خروجه يكون له سيف مغمود ناداه السيف قم يا ولي الله فاقتل أعداء الله حدثنا علي بن محمد السندي عن محمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله عن الحسن بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر عن أبيه عن جده محمد بن علي عن علي بن جعفر بن محمد عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم أحد عنها يا بني لأنه لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به إنما هي محنة من الله عز و جل امتحن الله بها خلقه و لو علم آباؤكم و أجدادكم دينا أصح من هذا لاتبعوه فقلت يا سيدي من الخامس من ولد السابع قال يا بني عقولكم تصغر عن هذا و أحلامكم تضيق عن حمله و لكن إن تفتشوا فسوف تدركوه حدثنا محمد بن عبد الله بن حمزة عن عمه الحسن بن حمزة عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن صالح السندي عن يونس بن عبد الرحمن قال دخلت على موسى بن جعفر عليه السلام فقلت يا ابن رسول الله أنت القائم بالحق قال أنا القائم بالحق و لكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله و يملأها عدلا كما ملئت جورا هو الخامس من ولدي له غيبة يطول أمدها خوفا على نفسه يرتد فيها أقوام و يثبت فيها آخرون ثم قال عليه السلام طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبنا في غيبة قائمنا الثابتين على موالاتنا و البراءة من أعدائنا أولئك منا و نحن منهم قد رضوا بنا أئمة فرضينا بهم شيعة فطوبى لهم ثم طوبى لهم هم و الله معنا في درجتنا يوم القيامة و عنه عن عمه عن عمه عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي قال سألت سيدي موسى بن جعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً قال النعمة الظاهرة الإمام الظاهر و الباطنة الإمام الغائب قال فقلت له فيكون في الأئمة من يغيب قال نعم يغيب عن أبصار الناس شخصه و لا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره هو الثاني عشر منا يسهل الله تعالى له كل عسر و يذلل له كل صعب و يظهر له كنوز الأرض و يقرب عليه كل بعيد و يذل به كل جبار عنيد عنده و يهلك على يده كل شيطان مريد ذلك ابن سيدة الإماء التي يخفى على الناس ولادته و لا يحل لهم تسميته حتى يظهره الله فيملأ به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما حدثنا محمد بن علي قال حدثنا محمد بن علي الدقاق عن محمد بن الحسين عن سعيد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال كنت أنا و هشام بن حكم و علي بن يقطين ببغداد فقال علي بن يقطين كنت عند أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام جالسا فدخل عليه ابنه علي فقال لي يا علي بن يقطين هذا علي سيد ولدي أما إني قد نحلته كنيتي فضرب هشام براحته جبهته ثم قال ويحك كيف قلت قال علي بن يقطين سمعته و الله يقول كما قلت لك فقال هشام أخبرك و الله أن الأمر فيه بعده و بهذا الإسناد عن سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن زكريا عن زكريا بن آدم عن علي بن عبد الله قال كنا عند القبر نحو من سبعين رجلا منا و من موالينا إذ أقبل أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام إلينا و يد علي ابنه في يده فوقف علينا و قال أ تدرون من أنا فقلنا أنت سيدنا و كبيرنا قال عليه السلام سموني و انسبوني فقلنا أنت فلان بن فلان فقال من هذا قلنا علي بن موسى بن جعفر فقال اشهدوا أنه وكيلي في حياتي و وصيي بعد موتي

كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ٢٤٠. — الإمام السجاد عليه السلام
و منها: أن يقرأ في صلاة اللّيل ليلة الجمعة؛ في الأُولى: الحمد و التوحيد، و في الثانية: الحمد و الجحد، و في الثالثة: الحمد و الم سجدة، و في الرابعة: الحمد و المدثر، و في الخامسة: الحمد و حم سجدة، و في السادسة: الحمد و الملك، و في السابعة: الحمد و يس، و في الثامنة: الحمد و الواقعة و الم، ثمّ يوتر بالمعوّذتين و الإخلاص. و في رواية: أنّ السابعة منها الحمد و سورة الملك، و الثامنة الحمد و هل أتى. و شهد بذلك الكتاب في كثير من الآيات، و الأخبار المتواترات، و السير القاطعات، من أيّام أبينا آدم إلى هذه الأوقات، و هو معدود من أعظم القُربات. و العقل به شاهد، مُستغنٍ عن أن يكون له من النقل مُعاضد، و لا يقتصر منه على الذكر الخفيّ، و إن كان رجحانه غير خفيّ، فإنّ الإعلان باللّسان أبلغ في إظهار العبوديّة ممّا لم يطّلع عليه إنسان، و لكلّ منهما جهة رجحان، و بهما معاً جرت سيرة الأنبياء، و الخلفاء، و العلماء، و الصلحاء، كما لا يخفى على غَبيّ، فضلًا عن ذكي. فقد قال تعالى

لموسى عليه السلام: «أنا جليس من ذكرني». و قال تعالى في جواب موسى عليه السلام حيث قال: تأتي عليّ مجالس أعزّك و أجلّك أن أذكرك فيها: «إنّ ذكرى حسن على كلّ حال» و قال تعالى له: «و لا تدع ذكرى على كلّ حال، فإنّ ترك ذكرى يقسي القلوب». فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و سلم: «ما من مجلس يجتمع فيه أبرار و فجّار، فيقومون على غير ذكر اللّه، إلا كان عليهم حَسرة يوم القيامة» و في غيره إضافة «ذكر النبي و آله صلوات اللّه عليه و عليهم » إلى ذكره. ليحبّه اللّه تعالى، و يكتب له براءة من النار، و براءة من النفاق، و ليذكره اللّه، و قال تعالى لموسى: اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم، و أكثر ذكرى باللّيل و النهار تغنم. فقد قال تعالى لعيسى عليه السلام: ألن لي قلبك، و اذكرني في الخلوات. فقد قال تعالى لعيسى عليه السلام: «اذكرني في ملأ، أذكرك في ملأ خير من ملأك). و في البيت؛ لتكثر بركته، و تحضره الملائكة، و تهجره الشياطين. ليملأ للذاكر حسنات. يُستحبّ لدفع الوسوسة. لأنّ الذاكر في الغافلين كالمقاتل عن الغازين. و رجحانه على (العلانية من بعض الوجوه). ليكتب له ألف حسنة، و يغفر له يوم القيامة مغفرة لا تخطر على بال بشر. و تختلف مراتب فضيلته باختلاف فصاحته، و بلاغته، و فضيلة المعنى، و يحصل أجرها بذكر أسمائه تعالى بالفارسيّة، و الرومية، و العربيّة. و قد يقال بتفاوت الأجر بتفاوتها، و تقديم بعضها على بعض على نحو ما سبق في ترجمة القراءة). و أنحاؤها كثير: منها: التحميد ثلاثمائة و ستّين مرّة، على عدد عروق البدن بقول: «الحمد للّه ربّ العالمين كثيراً كما هو أهله»، لأنّ عروق البدن مائة و ثمانون متحرّكة، و مائة و ثمانون ساكنة.

طب الإمام الصادق عليه السلام - محمد الخليلي - الصفحة ٤٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وروى عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني رضي الله عنه قال دخلت على سيّدي علي بن محمد عليهما السلام، فلمّا بصرني قال

لي: مرحباً بك يا أبا القاسم، أنت وليّنا حقاً. فقلت له: يا بن رسول الله، انّي اُريد أن أعرض عليك ديني فان كان مرضيّاً ثبتُّ عليه حتى ألقى الله عزوجل: فقال: هات يا أبا القاسم. فقلت: انّي أقول ان الله تبارك وتعالى واحدٌ ليس كمثله شيء، خارج عن الحدّين حدّ الابطال وحدّ التّشبيه، وانّه ليس بجسم ولا صورة ولا عَرَض ولا جوهر، بل هو مُجسِّم الأجسام ومصوّر الصور وخالق الأعراض والجواهر وربّ كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه وانّ محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين فلا نبيّ بعده إلى يوم القيامة، وأقول انّ الامام والخليفة ووليّ الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم من بعده ولده الحسن والحسين، ثمّ علي بن الحسين، ثم محمد بن علي الباقر، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم أنت يا مولاي. فقال عليه السلام: ومِنْ بعدي الحسن ابني فكيف للناس بالخلف من بعده؟ قال: فقلت: فكيف ذلك يا مولاي؟ قال: لأنه لا يُرى شخصه ولا يحلُّ ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً. قال: فقلت: أقررتُ وأقول انّ وليّهم ولي الله وعدوّهم عدوّ الله وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله، وأقول انّ المعراج حقّ والمساءلة في القبر حق، وانّ الجنة حقّ والنار حقّ والصراط حق والميزان حق وانّ الساعة آتية لا ريب فيها وانّ الله يبعث مَنْ في القبور، وأقول انّ الفرائض الواجبة بعد الولاية: الصلوة والزكوة والصوم والحجّ والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فقال عليّ بن محمد عليهما السلام: يا أبا القاسم، هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه، ثبّتك الله بالقول الثابت في الحيوة الدنيا والآخرة.

النجم الثاقب - الميرزا حسين النوري الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

إذا كان يوم القيامة . . . يأتي النداء من عند الله جل جلاله : ألا من ائتم بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به ، فحينئذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 119 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

إن المتحابين في الله يوم القيامة على منابر من نور ، قد أضاء نور أجسادهم ونور منابرهم كل شئ ، حتى يعرفوا به ، فيقال : هؤلاء المتحابون في الله . - إن الله تعالى قال لموسى ( عليه السلام ) : هل عملت لي عملا قط ؟ قال : صليت لك وصمت وتصدقت [ وذكرت لك ] ، قال الله تبارك وتعالى : أما الصلاة فلك برهان ، والصوم جنة ، والصدقة ظل ، والذكر نور ، فأي عمل عملت لي ؟ قال موسى ( عليه السلام ) : دلني على العمل الذي هو لك ، قال : يا موسى هل واليت لي وليا [ وهل عاديت لي عدوا قط ؟ ] ، فعلم موسى أن أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 514 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من الله تبارك وتعالى ساقها إليه ، فإن فعل ذلك فقد وصله بولايتنا ، وهو موصول بولاية الله ، وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 702 — الإمام موسى الكاظم عليه السلام

إن الله عز وجل يبعث يوم القيامة ناسا من قبورهم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم ، لا يستطيعون أن يتناولوا بها قيس أنملة ، معهم ملائكة يعيرونهم تعييرا شديدا ، يقولون : هؤلاء الذين منعوا خيرا قليلا من خير كثير ، هؤلاء الذين أعطاهم الله عز وجل فمنعوا حق الله عز وجل في أموالهم . [ 1583 ] طيب النفس في أداء الزكاة

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 293 — الإمام محمد الباقر عليه السلام
صلى الله عليه وآله

يا علي ! إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط ، فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 754 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

كان ضحك النبي ( صلى الله عليه وآله ) التبسم ، فاجتاز ذات يوم بفئة من الأنصار وإذا هم يتحدثون ويضحكون بملء ء أفواههم ، فقال : يا هؤلاء ! من غره منكم أمله وقصر به في الخير عمله ، فليطلع في القبور وليعتبر بالنشور ، واذكروا الموت فإنه هادم اللذات . - كان ( صلى الله عليه وآله ) إذا فرح غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ، يفتر عن مثل حبة الغمام

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 838 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

للأزدي - : أبلغ موالينا عنا السلام وأخبرهم أنا لا نغني عنهم من الله شيئا إلا بعمل ، وأنهم لن ينالوا ولايتنا إلا بعمل أو ورع ، وأن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 307 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

حتى إذا بلغ الكتاب أجله ، والأمر مقاديره ، والحق آخر الخلق بأوله ، وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه ، أماد السماء وفطرها ، وأرج الأرض وأرجفها ، وقلع جبالها ونسفها ، ودك بعضها بعضا من هيبة جلالته ، ومخوف سطوته ، وأخرج من فيها فجددهم بعد إخلاقهم ، وجمعهم بعد تفرقهم ثم ميزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال ، وخبايا الأفعال ، وجعلهم فريقين : أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 360 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

أتى جبرئيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخذه فأخرجه إلى البقيع ، فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه فقال : قم بإذن الله ، فخرج منه رجل أبيض الرأس واللحية يمسح التراب عن وجهه وهو يقول : " الحمد لله والله أكبر " فقال جبرئيل : عد بإذن الله . ثم انتهى به إلى قبر آخر فقال : قم بإذن الله ، فخرج منه رجل مسود الوجه وهو يقول : " يا حسرتاه ، يا ثبوراه ! " ثم قال له جبرئيل : عد إلى ما كنت بإذن الله . فقال : يا محمد ! هكذا يحشرون يوم القيامة ، والمؤمنون يقولون هذا القول ، وهؤلاء يقولون ما ترى

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 371 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الصدود لأوليائي ؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم ، فيقال : هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعاندوهم وعنفوهم في دينهم ، ثم يؤمر بهم إلى جهنم

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 392 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله

يبعث الله المقنطين يوم القيامة مغلبة وجوههم ، يعني غلبة السواد على البياض ، فيقال لهم : هؤلاء المقنطون من رحمة الله

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 843 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله

أيما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا يصطلحان إلا كانا خارجين من الإسلام ، ولم يكن بينهما ولاية ، فأيهما سبق إلى كلام أخيه كان السابق إلى الجنة يوم الحساب

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 686 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

إن الغاية القيامة ، وكفى بذلك واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن جهل

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 825 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

يبعث ناس عن قبورهم يوم القيامة تأجج أفواههم نارا ، فقيل له : يا رسول الله من هؤلاء ؟ قال : الذين يأكلون أموال اليتامى

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 957 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير . قال يعقوب : قد علمتم أن ابن يامين أحبكم إلي بعد أخيكم يوسف ، وبه أنسي ، وإليه سكوني من بين جماعتكم ، فلن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم . فضمنه يهودا ، فخرجوا حتى وردوا مصر ، فدخلوا على يوسف ( عليه السلام ) ، فقال

لهم : هل بلغتم رسالتي ؟ قالوا : نعم ، وقد جئناك بجوابها مع هذا الغلام فسله عما بدا لك . قال له يوسف : بما أرسلك أبوك إلي يا غلام ؟ قال : أرسلني إليك يقرئك السلام ، ويقول : إنك أرسلت إلي تسألني عن حزني ، وعن سرعة الشيب إلي قبل أوان المشيب ، وعن بكائي وذهاب بصري ، فإن أشد الناس حزنا وخوفا أذكرهم للمعاد ، وإنما أسرع الشيب إلي قبل أوان المشيب لذكر يوم القيامة ، وأبكاني وبيض عيني الحزن على حبيبي يوسف ، وقد بلغني حزنك بحزني واهتمامك بأمري ، فكان الله لك جازيا ومثيبا ، وإنك لن تصلني بشئ أنا أشد فرحا به من أن تعجل علي ولدي ابن يامين ، فإنه أحب أولادي إلي بعد يوسف ، فأونس به وحشتي ، وأصل به وحدتي ، وتعجل علي بما أستعين به على عيالي . فلما قال هذا خنقت يوسف ( عليه السلام ) العبرة حتى قام فدخل البيت وبكى ساعة ، ثم خرج إليهم وأمر لهم بطعام ، وقال : ليجلس كل بني أم على مائدة . فجلسوا وبقي ابن يامين قائما ، فقال له يوسف : ما لك لم تجلس ؟ فقال له : ليس لي فيهم ابن أم . فقال له يوسف ( عليه السلام ) : أفما كان لك ابن أم ؟ فقال له ابن يامين : بلى . فقال له يوسف ( عليه السلام ) فما فعل ؟ قال : زعم هؤلاء أن الذئب أكله . قال : فما بلغ من حزنك عليه ؟ قال : ولد لي اثني عشر ابنا كلهم اشتق لهم اسما من اسمه . فقال له يوسف ( عليه السلام ) : أراك قد عانقت النساء ، وشممت الولد من بعده ! فقال له ابن يامين : إن لي أبا صالحا ، وإنه قال لي : تزوج ، ولعل الله عز وجل يخرج منك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح . فقال له يوسف ( عليه السلام ) : تعال فاجلس على مائدتي . فقال إخوة يوسف : لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى إن الملك قد أجلسه معه على مائدته .

الأمالي للشيخ الصدوق — الرحمة من ياقوتة حمراء . قلت : فما حلقته ؟ قال : ويحك كف عني ، فقد كلفتني — غير محدد
يا دنيا لا تتعرضي لي ولا تتشوقي ولا تغريني ، فقد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي عليك ( 1 ) . 441 / 18 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن معبد ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، أنه سئل ما العقل ؟ فقال : التجرع للغصة ، ومداهنة الأعداء ، ومداراة الأصدقاء ( 2 ) . 442 / 19 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد الأشعري ، عن سلمة بن الخطاب ، عن الحسين بن سعيد الأزدي ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الله بن صباح ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال

إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ، فتغشاهم ظلمة شديدة ، فيضجون إلى ربهم ويقولون : يا رب ، اكشف عنا هذه الظلمة . قال : فيقبل قوم ، يمشي النور بين أيديهم ، قد أضاء أرض القيامة ، فيقول أهل الجمع : هؤلاء أنبياء الله ؟ فيجيئهم النداء من عند الله : ما هؤلاء بأنبياء . فيقول أهل الجمع : فهؤلاء ملائكة ؟ فيجيئهم النداء من عند الله : ما هؤلاء بملائكة . فيقول أهل الجمع : هؤلاء شهداء ؟ فيجيئهم النداء من عند الله : ما هؤلاء بشهداء . فيقولون : من هم ؟ فيجيئهم النداء : يا أهل الجمع ، سلوهم من أنتم . فيقول أهل الجمع : من أنتم ؟ فيقولون : نحن العلويون ، نحن ذرية محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، نحن أولاد علي ولي الله ، نحن المخصوصون بكرامة الله ، نحن الآمنون المطمئنون . فيجيئهم النداء من عند الله عز وجل : اشفعوا في محبيكم وأهل مودتكم وشيعتكم ، فيشفعون ويشفعون ( 3 ) . 443 / 20 - حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا سلمة

الأمالي للشيخ الصدوق — الرحمة من ياقوتة حمراء . قلت : فما حلقته ؟ قال : ويحك كف عني ، فقد كلفتني — الإمام الصادق عليه السلام
قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يقول

من لقي الناس بوجه وعابهم بوجه ، جاء يوم القيامة وله لسانان من نار ( 1 ) . 553 / 20 - حدثنا محمد بن علي بن بشار ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم القطان ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، قال : حدثنا أحمد بن بكر ، قال : حدثنا محمد بن مصعب ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : طاعة السلطان واجبة ، ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة الله عز وجل ودخل في نهيه ، إن الله عز وجل يقول : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( 2 ) . 554 / 21 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) ، عن أبيه إسماعيل ، عن أبيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) أنه قال لشيعته : يا معشر الشيعة ، لا تذلوا رقابكم بترك طاعة سلطانكم ، فإن كان عادلا فاسألوا الله إبقاءه ، وإن كان جائرا فاسألوا الله إصلاحه ، فإن صلاحكم في صلاح سلطانكم ، وإن السلطان العادل بمنزلة الوالد الرحيم ، فأحبوا له ما تحبون لأنفسكم واكرهوا له ما تكرهون لأنفسكم ( 3 ) . 555 / 22 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر ، عن عمه عبد الله بن عامر ، عن محمد بن زياد الأزدي ، عن إبراهيم ابن زياد الكرخي ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : علامات ولد الزنا ثلاث : سوء المحضر ، والحنين إلى الزنا ، وبغضنا أهل البيت ( 4 ) . 556 / 23 - وبهذا الاسناد ، قال : قال الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : من

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وجل : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) ( 1 ) فالنظر إلى أنبياء الله ورسله وحججه ( عليهم السلام ) في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة . وقد قال النبي

( صلى الله عليه وآله ) : من أبغض أهل بيتي وعترتي ، لم يرني ولم أره يوم القيامة . وقال ( عليه السلام ) : إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني . يا أبا الصلت ، إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ، ولا يدرك الابصار والأوهام . قال : فقلت له يا بن رسول الله ، فأخبرني عن الجنة والنار ، أهما اليوم مخلوقتان ؟ فقال : نعم ، وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد دخل الجنة ورأي النار لما عرج به إلى السماء . قال : فقلت له : فإن قوما يقولون إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقين ؟ فقال ( عليه السلام ) : ما أولئك منا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكذبنا ، وليس من ولايتنا على شئ ، وخلد في نار جهنم ، قال الله عز وجل : ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم آن ) ( 2 ) ، وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل ( عليه السلام ) فأدخلني الجنة ، فناولني من رطبها فأكلته ، فتحول ذلك نطفة في صلبي ، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، ففاطمة حوراء إنسية ، فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة ( 3 ) . 729 / 8 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، قال : حدثني أبي ، عن جده أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر الخزاز ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي عبد الله

الأمالي للشيخ الصدوق — علي . فتكلم في ذلك الناس ، قال : فقام رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) : شعبان شهري ، ورمضان شهر الله عز وجل ، فمن صام من شهري يوما كنت شفيعه يوم القيامة ، ومن صام شهر رمضان أعتق من النار ( 1 ) . 994 / 6 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الريان بن الصلت ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) يقول : من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة : أستغفر الله وأسأله التوبة ، كتب الله له براءة من النار ، وجوازا على الصراط ، وأحله دار القرار ( 2 ) . 995 / 7 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن الحسن بن زياد ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) أنه قال : من تصدق بصدقة في شعبان رباها الله عز وجل له كما يربي أحدكم فصيله ، حتى يوافي يوم القيامة وقد صارت له مثل أحد ( 3 ) . 996 / 8 - حدثنا أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم ابن هاشم ، عن محمد بن أبي عمير ، عن إسحاق بن عمار ، قال : قال الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : يا إسحاق ، صانع المنافق بلسانك ، وأخلص ودك للمؤمن ، وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته ( 4 ) . 997 / 9 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن أبي أحمد محمد ابن زياد الأزدي ، عن أبان بن عثمان الأحمر ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول : طلبة هذا العلم

الأمالي للشيخ الصدوق — الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق : — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
استخف بإخوانه ، يا محمد ، اخصص بمالك وطعامك من تحبه في الله ( عز وجل ) . 151 / 5 - وبهذا الاسناد ، عن المفضل بن قيس ، عن أيوب بن محمد المسلي ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال

من كان وصل لأخيه بشفاعة في دفع مغرم أو جر مغنم ، ثبت الله ( عز وجل ) قدميه يوم تزل فيه الاقدام . 152 / 6 - وبهذا الاسناد ، عن ابن عقدة ، قال : حدثني أحمد بن يحيى بن المنذر ، قال : حدثنا حسين بن محمد ، قال : حدثني أبي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن صفوان بن مهران ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : أيما رجل مسلم أتاه رجل مسلم في حاجة ، وهو يقدر على قضائها ، فمنعه إياها ، عيره الله يوم القيامة تعييرا شديدا ، وقال له : أتاك أخوك في حاجة قد جعلت قضاؤها في يدك ، فمنعته إياها زهدا منك في ثوابها ، وعزتي لا أنظر إليك اليوم في حاجة معذبا كنت أو مغفورا لك . 153 / 7 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد ، قال : حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ( رحمه الله ) قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم داود النبي ( عليه السلام ) ، فيأتي النداء من عند الله ( عز وجل ) : لسنا إياك أردنا وإن كنت لله خليفة . ثم ينادي ثانية : أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فيأتي النداء من قبل الله ( عز وجل ) . يا معشر الخلائق ، هذا علي بن أبي طالب ، خليفة الله في أرضه وحجته على عباده ، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا ، فليتعلق بحبله في هذا اليوم ، ليستضئ بنوره ، وليتبعه إلى الدرجات الغلا من الجنان . قال : فيقوم أناس قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة . ثم يأتي النداء من عند الله ( عز وجل ) : ألا من إئتم بامام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به ، فحينئذ " يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب . وقال الذين اتبعوا لو أن لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم

الأمالي للشيخ الطوسي — الله — الإمام الصادق عليه السلام
في مضرته ، والحمد لله رب العالمين . ورب منعم عليه مستدرج ، ورب مبتلى عند الناس مصنوع له ، فأبق أيها المستمع من سعيك ، وقصر من عجلتك ، واذكر قبرك ومعادك ، فإن إلى الله مصيرك ، وكما تدين تدان . 272 / 24 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد ، قال : حدثنا علي بن مهرويه القزويني ، قال : حدثنا داود بن سليمان الغازي ، قال : حدثنا الرضا علي بن موسى ، قال : حدثني أبي موسى بن جعفر ، قال : حدثني أبي جعفر بن محمد ، قال : حدثني أبي محمد بن علي ، قال : حدثني أبي علي بن الحسين ، قال : حدثني أبي الحسين بن علي ، قال : حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) : حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وقاتلهم وعلى المعترض عليهم والساب لهم ، " أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " ( 1 ) . 273 / 25 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، قال : حدثنا أبو علي محمد بن همام ، قال : حدثنا علي بن محمد بن مسعدة ، قال : حدثني جدي مسعدة بن صدقة ، قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يقول : والله لا يهلك هالك على حب علي ( عليه السلام ) إلا رآه في أحب المواطن إليه ، والله لا يهلك هالك على بغض علي ( عليه السلام ) إلا رآه في أبغض المواطن إليه . 274 / 26 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو الحسن علي بن الحسين البصري البزاز ، قال : حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن مهدي ، عن أبيه ، عن الرضا علي ابن موسى ، عن أبيه ، عن جده ، عن آبائه ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حبنا أهل البيت يكفر الذنوب ، ويضاعف الحسنات ، وإن الله ( تعالى ) ليتحمل عن محبينا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد ، إلا ما كان منهم فيها على إصرار وظلم للمؤمنين ،

الأمالي للشيخ الطوسي — أبي ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : وجدت حفصة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن الحسن ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن علي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يقول

قال عيسى بن مريم لأصحابه : تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل ، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بعمل ، ويلكم علماء السوء ، الآخرة تأخذون والعمل لا تصنعون ! يوشك رب العمل أن يطلب عمله ، ويوشك أن يخرجوا من الدنيا إلى ظلمة القبر ، كيف يكون من أهل العلم من مصيره إلى اخرته وهر مقبل على دنياه ، وما يضره أشهى إليه مما ينفعه ؟ 357 / 7 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن مسلم الجعابي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو علي ، قال : حدثني عم أبي الحسين بن موسى ، عن أبيه موسى ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن المؤمن لا يصبح إلا خائفا وإن كان محسنا ، ولا يمسي إلا خائفا وإن كان محسنا ، لأنه بين أمرين : بين وقت قد مضى لا يدري ما الله صانع به ، وبين أجل قد اقترب لا يدري ما يصيبه من الهلكات . ألا وقولوا خيرا تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ، صلوا أرحامكم وان قطعوكم ، وعودوا بالفضل على من حرمكم ، وأدوا الأمانة إلى من ائتمنكم ، وأوفوا بعهد من عاهدتم ، وإذا حكمتم فاعدلوا . 358 / 8 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن خاقان النهدي قراءة ، قال : حدثنا يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن أعين ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، قال : كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول : ما أبالي إذا قلت هؤلاء الكلمات لو اجتمع علي الإنس والجن : " بسم الله وبالله ، ومن الله ، وإلى الله ، وفي سبيل الله ، اللهم إليك أسلمت نفسي ، واليك وجهت وجهي ، واليك فوضت أمري ، فاحفظني بحفظ الايمان ، من بين يدي ،

الأمالي للشيخ الطوسي — له حين مات : وهو أن عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة — الإمام الصادق عليه السلام
المؤمنين ( عليه السلام ) درعه ، ثم قام إلى القوم ، فما رأيت فتحا كان أسرع منه . 361 / 11 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر الصولي ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ، قال : حدثنا إسماعيل بن موسى السدي ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ، عن فضيل بن مرزوق ، عن أبي سخيلة ، عن أبي ذر وسلمان ( رضي الله عنهما ) ، قالا : أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال

هذا أول بن آمن بي ، وهو أول من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصديق الأكبر ، وفاروق هذه الأمة ، ويعسوب المؤمنين . 362 / 12 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان ، قال : حدثنا بكير بن سلم ، قال : حدثني محمد بن ميمون ، قال : حدثني جعفر ابن محمد ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ستدعون إلى سبي فسبوني ، وتدعون إلى البراءة مني فمدوا الرقاب فإني على الفطرة . 363 / 13 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد ابن الحسن ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) يقول : وجدت في كتاب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : إذا ظهر الربا من بعدي ظهر موت الفجأة ، وإذا طففت المكاييل أخذهم الله بالسنين والنقص ، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلها ، وإذا جاروا في الحكم تعاونوا على الاثم والعدوان ، وإذا نقضوا العهد سلط الله عليهم شرارهم ، ثم يدعو خيارهم فلا يستجاب لهم . 364 / 14 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثني أبو حفص محمد بن عثمان الصيرفي ، قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله العلاف - المعروف بالمستغني - قراءة عليه ، قال : حدثنا محمد بن أبي يعقوب الدينوري ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد البلوي ، قال : حدثنا عمارة بن زيد ، قال : حدثني بكر بن حارثة الزهري ، عن

الأمالي للشيخ الطوسي — له حين مات : وهو أن عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فينظرون إليكم فيقولون . " ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ) ( 1 ) يا سماعة ابن مهران ، إنه والله من أساء منكم إساءة مشينا إلى الله يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فنشفع ، والله لا يدخل النار منكم عشرة رجال ، والله لا يدخل النار منكم خمسة رجال ، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال ، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد ، فتنافسوا في الدرجات واكمدوا عدوكم بالورع . 582 / 29 - أبو محمد الفحام ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني محمد بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن المثنى ، عن أبيه ، عن عثمان بن زيد ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : خدمت سيدنا الامام أبا جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) ثماني عشرة سنة ، فلما أردت الخروج ودعته ، وقلت : أفدني . فقال : بعد ثماني عشرة سنة ، يا جابر ! قلت : نعم إنكم بحر لا ينزف ولا يبلغ قعره . فقال : يا جابر ، بلغ شيعتي عني السلام ، وأعلمهم أنه لا قرابة بيننا وبين الله ( عز وجل ) ، ولا يتقرب إليه إلا بالطاعة له . يا جابر ، من أطاع الله وأحبنا فهو ولينا ، ومن عصى الله لم ينفعه حبنا . يا جابر ، من هذا الذي يسأل الله فلم يعطه ، أو توكل عليه فلم يكفه ، أو وثق به فلم ينجه ! يا جابر ، انزل الدنيا منك كمنزل نزلته تريد التحويل عنه ، وهل الدنيا إلا دابة ركبتها في منامك فاستيقظت وأنت على فراشك غير راكب ولا اخذ بعنانها ، أو كثوب لبسته أو كجارية وطئتها . . يا جابر ، الدنيا عند ذوي الألباب كفئ الظلال ، لا إله إلا الله إعزاز لأهل دعوته ، الصلاة تثبيت للاخلاص وتنزيه عن الكبر ، والزكاة تزيد في الرزق ، والصيام والحج تسكين القلوب ، القصاص والحدود حقن الدماء ، وحبنا أهل البيت نظام الدين ، وجعلنا الله وإياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون .

الأمالي للشيخ الطوسي — أنور من الشمس وأطيب من رائحة المسك الأذفر . فقلت : ما هذا ، يا بنت رسول — غير محدد
1437 / 16 - وبهذا الاسناد ، عن العباس ، عن بشر بن بكار ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال

أن ملكا من الملائكة سأل الله أن يعطيه سمع العباد فأعطاه الله ، فذلك الملك قائم حتى تقوم الساعة ليس أحد من المؤمنين يقول : صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا قال الملك : وعليك السلام ، ثم يقول الملك : يا رسول الله ، إن فلانا يقرئك السلام ، فيقول رسول الله : وعليه السلام . 1438 / 17 - وبهذا الاسناد ، عن العباس ، عن علي بن معمر الخزاز ، عن رجل من جعفي ، قال : كنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال رجل : اللهم إني أسألك رزقا طيبا . قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هيهات هيهات ، هذا قوت الأنبياء ، ولكن سل ربك رزقا لا يعذبك عليه يوم القيامة ، هيهات إن الله يقول : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) ( 1 ) . 1439 / 18 - وبهذا الاسناد ، عن علي بن معمر ، عن يونس بن عمار ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن العبد ليبسط يديه يدعو الله ويسأله من فضله مالا فيرزقه . قال : فينفقه فيما لا خير فيه . قال : ثم يعود فيدعو . قال : فيقول الله : ألم أعطك ، ألم أفعل بك كذا وكذا ؟ 1440 / 19 - وبهذا الاسناد ، عن العباس بن عامر ، عن عبد الله بن الوليد ، قال : دخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسلمنا عليه ، وجلسنا بين يديه ، فسألنا : من أنتم ؟ قلنا : من أهل الكوفة . فقال : أما إنه ليس من بلد من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ، ثم هذه العصابة خاصة ، إن الله هداكم لأمر جهله الناس ، أحببتمونا وأبغضنا الناس ، وصدقتمونا وكذبنا الناس ، واتبعتمونا وخالفنا الناس ، فجعل الله محياكم محيانا ، ومماتكم مماتنا ، فأشهد على أبي ( عليه السلام ) أنه كان يقول : ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه ويغتبط إلا أن تبلغ نفسه هاهنا ، ثم أهوى بيده إلى حلقه ، ثم قال :

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحلال خفت مؤنته ونعم أهله ، ومن زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه ، وأطلق بها لسانه ، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها ، وأخرجه الله من الدنيا سالما إلى دار السلام . 1522 / 6 - وبهذا الاسناد ، عن إبراهيم بن صالح ، عن سلام الحناط ، عن هاشم ابن سعيد ، وسليمان الديلمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال

خرجت مع أبي حتى انتهينا إلى القبر والمنبر ، فإذا أناس من أصحابه ، فوقف عليهم فسلم ، وقال : والله إني لأحبكم ، وأحب ريحكم وأرواحكم ، فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد ، فإنكم لن تنالوا ولايتنا إلا بالورع والاجتهاد ، من ائتم بامام فليعمل بعمله . ثم قال : أنتم شرطة الله ، وأنتم شيعة الله ، وأنتم السابقون الأولون ، والسابقون الآخرون ، أنتم السابقون في الدنيا إلى ولايتنا ، والسابقون في الآخرة إلى الجنة ، ضمنا لكم الجنة بضمان الله ( عز وجل ) وضمان رسوله ، أنتم الطيبون ، ونساؤكم الطيبات ، كل مؤمن صديق ، وكل مؤمنة حوراء ، كم من مرة قد قال علي ( عليه السلام ) لقنبر : بشر وأبشر واستبشر ، فوالله لقد مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإنه لساخط على جميع أمته إلا الشيعة ، إن لكل شئ عروة ، وإن عروة الدين الشيعة ، ألا وإن لكل شئ إماما ، وإن إمام الأرض أرض تسكنها الشيعة ، ألا وإن لكل شئ شهوة ، وإن شهوة الدنيا لسكني الشيعة فيها ، والله لولا ما في الأرض منكم ما استكمل أهل خلافكم طيبات مالهم ، وما لهم في الآخرة من نصيب ، وكل مخالف - وإن تعبد - منسوب إلى هذه الآية : ( وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية * تسقى من عين آنية " ( 1 ) . والله ما دعا مخالف دعوة خير إلا كانت إجابة دعوته لكم ، ولا دعا منكم أحد دعوة خير إلا كانت له من الله مائة ، ولا سأله إلا كانت له من الله مائة ، ولا عمل أحد منكم حسنة إلا لم تحص تضاعيفها ، والله إن صائمكم ليرتع في رياض الجنة ، والله إن حاجكم ومعتمركم لمن خاصة الله ، وإنكم جميعا لأهل دعوة الله وأهل إجابته ، لا

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — الإمام الصادق عليه السلام
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 416 ثم قال الحسن

لمعاوية: لم أرسلت إلي؟ قال: لست أنا أرسلت إليك ولكن مروان الذي أرسل إليك. فقال مروان: أنت يا حسن السباب لرجال قريش؟ فقال له الحسن: وما الذي أردت؟ فقال مروان: والله لأسبنك وأباك وأهل بيتك سبا تتغنى به الإماء والعبيد. فقال الحسن (عليه السلام): أما أنت يا مروان فلست أنا سببتك ولا سببت أباك، ولكن الله عز وجل لعنك ولعن أباك، وأهل بيتك، وذريتك، وما خرج من صلب أبيك إلى يوم القيامة، على لسان نبيه محمد والله يا مروان ما تنكر أنت ولا أحد ممن حضر هذه اللعنة من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) لك ولأبيك من قبلك، وما زادك الله يا مروان بما خوفك إلا طغيانا كبيرا، وصدق الله وصدق رسوله يقول الله تبارك وتعالى: " والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا " وأنت يا مروان وذريتك الشجرة الملعونة في القرآن، وذلك عن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) عن جبرئيل عن الله عز وجل. فوثب معاوية فوضع يده على فم الحسن وقال: يا أبا محمد ما كنت فحاشا ولا طياشا، فنفض الحسن (عليه السلام) ثوبه، وقام فخرج، فتفرق القوم عن المجلس بغيظ، وحزن، وسواد الوجوه في الدنيا والآخرة. * * * مفاخرة الحسن بن علي صلوات الله عليهما على معاوية ومروان بن الحكم والمغيرة بن شعبة والوليد بن عقبة وعتبة بن أبي سفيان. قيل: وفد الحسن بن علي ((عليهم السلام)) على معاوية فحضر مجلسه، وإذا عنده هؤلاء القوم، ففخر كل رجل منهم على بني هاشم، ووضعوا منهم، وذكروا أشياء ساءت الحسن بن علي وبلغت منه. فقال الحسن بن علي (عليه السلام): أنا شعبة من خير الشعب، وآبائي أكرم العرب، لنا الفخر والنسب، والسماحة عند الحسب ونحن من خير شجرة، انبتت

الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 227 ظالم إلى يوم القيامة، وصارت في الصفوة، ثم أكرمه الله عز وجل بأن جعل في ذريته أهل الصفوة والطهارة، فقال تعالى

(ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين) فلم: تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا، حتى ورثها النبي (صلى الله وعليه وآله) فقال الله عز وجل: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) فكانت له خاصة، فقلدها النبي (صلى الله وعليه وآله) عليا (عليه السلام) بأمر الله على رسم ما فرض الله، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله عز وجل: (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث) فهي في ولد علي (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد (صلى الله وعليه وآله)، فمن أين يختار هؤلاء الجهال؟ إن الإمامة منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء. إن الإمامة خلافة الله عز وجل، وخلافة الرسول، ومقام أمير المؤمنين، وميراث الحسن والحسين. إن الإمامة زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا وعز المؤمنين. إن الإمامة رأس الإسلام النامي، وفرعه السامي. بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام، والحج والجهاد، وتوفير الفئ والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام، ومنع الثغور والأطراف. الإمام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين الله، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة. الإمام كالشمس الطالعة للعالم وهي في الأفق، بحيث لا تناله الأيدي والأبصار. الإمام: البدر المنير، والسراج الزاهر، والنور الساطع، والنجم الهادي في غياهب الدجى والبيداء القفار ولجج البحار.

الاحتجاج — الإحتجاج — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 281 هي له، رجا أن يتم دعواه بفقه في دين الله؟! فوالله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطأ وصواب، أم بعلم؟! فما يعلم حقا من باطل، ولا محكما من متشابه، ولا يعرف حد الصلاة ووقتها، أم بورع؟! فالله شهيد على تركه الصلاة الفرض (أربعين يوما) يزعم ذلك لطلب الشعوذة، ولعل خبره تأدى إليكم، وهاتيك ظروف مسكره منصوبة، وآثار عصيانه لله عز وجل مشهورة قائمة، أم بآية؟! فليأت بآية، أم بحجة؟! فليقمها، أم بدلالة؟! فليذكرها. قال الله عز وجل

في كتابه: (بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون * قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات إئتوني بكتاب من قبل هذا أو إثارة من علم إن كنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) . فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك، وامتحنه واسأله عن آية من كتاب الله يفسرها، أو صلاة يبين حدودها وما يجب فيها، لتعلم حاله ومقداره، ويظهر لك عواره ونقصانه، والله حسيبه. حفظ الله الحق على أهله، وأقره في مستقره، وأبى الله عز وجل أن تكون الإمامة في الأخوين إلا في الحسن والحسين، وإذ أذن الله لنا في القول ظهر الحق واضمحل الباطل، وانحسر عنكم. وإلى الله أرغب في الكفاية، وجميل الصنع والولاية وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على محمد وآل محمد. محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان

الاحتجاج — الإحتجاج — الله تعالى (حديث قدسي)
30 99-2150/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يكون في يده مال لأيتام فيحتاج إليه، فيمد يده فيأخذه و ينوي أن يرده؟ فقال: «لا ينبغي له أن يأكل إلا بقصد، و لا يسرف، فإن كان من نيته أن لا يرده عليهم فهو بالمنزل الذي قال الله عز و جل

إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامى‏ََ ظُلْماً » . 99-2151/ - و عنه: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «انزل في مال اليتيم من أكله ظلما: إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامى‏ََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً و ذلك أن آكل مال اليتيم يجي‏ء يوم القيامة و النار تلتهب في بطنه حتى يخرج لهب النار من فيه، و يعرفه‏ أهل الجمع أنه آكل مال اليتيم» . 99-2152/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لما أسري بي إلى السماء رأيت قوما تقذف في أفواههم‏ النار و تخرج من أدبارهم. فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما» . 99-2153/ - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل‏ ، عن علي بن العباس، قال: حدثنا القاسم بن الربيع الصحاف، عن محمد بن سنان ، أن أبا الحسن علي ابن موسى الرضا (عليه السلام) كتب إليه فيما كتب إليه من جواب مسائله: «حرم أكل مال اليتيم ظلما لعلل كثيرة من وجوه الفساد: أول ذلك إذا أكل مال اليتيم ظلما فقد أعان على قتله، إذ اليتيم غير مستغن، و لا محتمل لنفسه، و لا قائم بشأنه، و لا له من يقوم عليه و يكفيه كقيام والديه، فإذا أكل ماله فكأنه قد قتله و صيره إلى القتل‏ و الفاقة مع ما خوف الله تعالى من العقوبة في قوله: وَ لْيَخْشَ اَلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعََافاً خََافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اَللََّهَ و لقول أبي جعفر (عليه السلام) : إن الله عز و جل وعد في أكل مال اليتيم عقوبتين: عقوبة في الدنيا، و عقوبة في الآخرة، ففي تحريم مال اليتيم استبقاء اليتيم و استقلاله بنفسه، و السلامة للعقب أن يصيبه ما أصابهم، لما وعد الله فيه من العقوبة، مع ما في ذلك من طلب اليتيم بثأره إذا أدركه، و وقوع الشحناء و العداوة و البغضاء حتى يتفانوا» .

البرهان في تفسير القرآن — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
80 99-2379/ - عن أبي معمر السعدي، قال: قال علي بن أبي طالب

(عليه السلام) في صفة يوم القيامة: «يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق فلا يتكلم أحد إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً فتقام الرسل فتسأل، فذلك قوله لمحمد (عليه السلام) : فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلى‏ََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً و هو الشهيد على الشهداء، و الشهداء هم الرسل (عليهم السلام) » . قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا اَلرَّسُولَ لَوْ تُسَوََّى بِهِمُ اَلْأَرْضُ وَ لاََ يَكْتُمُونَ اَللََّهَ حَدِيثاً[42] 2380/ -علي بن إبراهيم، قال: يتمنى الذين غصبوا أمير المؤمنين (عليه السلام) أن تكون الأرض ابتلعتهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه على غصبه، و أن لم يكتموا ما قاله رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيه. 99-2381/ - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن جده (عليهم السلام) ، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته يصف هول يوم القيامة: ختم على الأفواه فلا تكلم، فتكلمت الأيدي، و شهدت الأرجل، و نطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثا» . قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَقْرَبُوا اَلصَّلاََةَ وَ أَنْتُمْ سُكََارى‏ََ حَتََّى تَعْلَمُوا مََا تَقُولُونَ‏[43] 99-2382/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين ابن المختار، عن أبي اسامة زيد الشحام، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قول الله عز و جل:

البرهان في تفسير القرآن — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
639 سورة الأنفال مدنية سورة الأنفال فضلها: 99-4154/ - ابن بابويه: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال

«من قرأ سورة الأنفال و سورة براءة في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا، و كان من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) » . 99-4155/ - الشيخ: بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة. قال: و حدثني محمد بن الحسن، عن أبيه، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «سورة الأنفال فيها جدع الأنف» . 99-4156/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، قال: سمعته يقول: «من قرأ سورة براءة و الأنفال في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا، و كان من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) حقا، و أكل يوم القيامة من موائد الجنة مع شيعته حتى يفرغ الناس من الحساب» . و في رواية أخرى عنه: «في كل شهر، لم يدخله نفاق أبدا، و كان من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) حقا » . 99-4157/ - محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «في سورة الأنفال جدع الأنوف» . 99-4158/ - و من كتاب (خواص القرآن) : و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، أنه قال: «من قرأ هذه السورة فأنا

البرهان في تفسير القرآن — فضل التفكر — الإمام الصادق عليه السلام
677 المؤمنين، من هذا الذي يده في المغرب، و يده الاخرى في المشرق؟ فقال أمير المؤمنين

(عليه السلام) : «هذا الملك الذي وكله الله تعالى بظلمة الليل وضوء النهار، و لا يزول إلى يوم القيامة، و إن الله تعالى جعل أمر الدنيا إلي، و إن أعمال العباد تعرض علي في كل يوم، ثم ترفع إلى الله تعالى» . ثم سرنا حتى وقفنا على سد يأجوج و مأجوج فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للريح «اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل» و أشار بيده إلى جبل شامخ في العلو، و هو جبل الخضر (عليه السلام) ، فنظرنا إلى السد، و إذا ارتفاعه ما يحد البصر، و هو أسود كقطعة الليل الدامس‏ يخرج من أرجائه الدخان، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «يا أبا محمد، أنا صاحب هذا الأمر على هؤلاء العبيد» ، قال سلمان: فرأيت أصنافا ثلاثة طول أحدهم مائة و عشرون ذراعا، و الثاني طول كل واحد منهم ستون ذراعا، و الثالث يفرش أحد أذنيه تحته، و الاخرى يلتحف بها. ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف‏ ، فانتهينا إليه و إذا هو من زمردة خضراء، و عليها ملك على صورة النسر، ثم نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال الملك: السلام عليك، يا وصي رسول رب العالمين و خليفته، أ تأذن لي في الرد؟فرد (عليه السلام) ، و قال له: «إن شئت تكلم، و إن شئت أخبرتك عما تسألني عنه» . فقال الملك: بل تقول يا أمير المؤمنين. قال: «تريد أن آذن لك أن تزور الخضر (عليه السلام) » . فقال: نعم. قال: «قد أذنت لك» فأسرع الملك بعد أن قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تمشينا على الجبل هنيئة، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر (عليه السلام) ، فقال سلمان: يا أمير المؤمنين، رأيت الملك ما زار الخضر إلا حين أخذ إذنك؟فقال (عليه السلام) : «و الذي رفع السماء بغير عمد، لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى آذن له، و كذلك يصير حال ولدي‏ الحسن، و بعده الحسين، و تسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائمهم» . فقلنا: ما اسم الملك الموكل بقاف؟فقال (عليه السلام) : «ترجائيل‏ » . فقلنا: يا أمير المؤمنين، كيف تأتي كل ليلة إلى هذا الموضع و تعود؟فقال: «كما أتيت بكم، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إني لأملك ملكوت السماوات و الأرض، ما لو علمتم ببعضه لما أحتمله جنانكم، إن اسم الله الأعظم ثلاث و سبعون حرفا، و كان عند آصف بن برخيا حرف واحد، فتكلم به فخسف الله تعالى ما بينه و بين عرش بلقيس، حتى تناول السرير، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر، و عندنا نحن-و الله-اثنان و سبعون حرفا، و حرف واحد عند الله تعالى أستأثر به في علم الغيب، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، عرفنا من عرفنا، و أنكرنا من أنكرنا» . ثم قام (عليه السلام) : و قمنا، و إذا نحن بشاب في الجبل يصلي بين قبرين، فقلنا: يا أمير المؤمنين، من هذا الشاب؟فقال (عليه السلام) : «صالح النبي (عليه السلام) ، و هذان القبران لامه و أبيه، و إنه يعبد الله بينهما، فلما نظر إليه

البرهان في تفسير القرآن — في يأجوج و مأجوج‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
241 و لا تحييان» . 99-10337/ - الشيخ المفيد في (الاختصاص) : إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي، عن معاوية بن عمار الدهني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله

تعالى يُعْرَفُ اَلْمُجْرِمُونَ بِسِيمََاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوََاصِي وَ اَلْأَقْدََامِ فقال: «يا معاوية، ما يقولون في هذا» . قلت: يزعمون أن الله تبارك و تعالى يعرف المجرمين بسيماهم في القيامة، فيأمر بهم، فيؤخذ بنواصيهم و أقدامهم، و يلقون في النار، فقال لي: «و كيف يحتاج الجبار تبارك و تعالى إلى معرفة الخلق بسيماهم و هو خلقهم؟!» قلت: فما ذا ذاك، جعلت فداك؟فقال: «ذلك لو قام قائمنا أعطاه الله سيماء أعدائنا، فيأمر بالكافر، فيؤخذ بالنواصي و الأقدام، ثم يخبط بالسيف خبطا» . 99-10338/ - و عنه: بإسناده، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: يُعْرَفُ اَلْمُجْرِمُونَ بِسِيمََاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوََاصِي وَ اَلْأَقْدََامِ ، قال: «سبحانه و تعالى يعرفهم، و لكن هذه نزلت في القائم (عليه السلام) ، هو يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو و أصحابه خبطا» . } 99-10339/ - عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الحميد في سنة ثمان و تسعين و مائة في المسجد الحرام، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ، فأخرج إلي مصحفا، فتصفحت، فوقع بصري على موضع منه، فإذا فيه مكتوب: (هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان فاصليا فيها لا تموتان و لا تحييان) يعني الأولين. 10340/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَهََا وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ قال: لها أنين من شدة حرها. 99-10341/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن الرضا (عليه السلام) ، قال: قلت له: يا بن رسول الله، فأخبرني عن الجنة و النار، أ هما اليوم مخلوقتان؟فقال: «نعم، و إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد دخل الجنة و رأى النار، لما عرج به إلى السماء» . قال: فقلت له: إن قوما يقولون: إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين؟فقال (عليه السلام) : «لا هم منا و لا نحن منهم، من أنكر خلق الجنة و النار فقد كذب رسول الله و كذبنا، و ليس من ولايتنا على شي‏ء، و يخلد في نار جهنم، قال الله تعالى هََذِهِ جَهَنَّمُ اَلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا اَلْمُجْرِمُونَ* `يَطُوفُونَ بَيْنَهََا وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله) :

البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
749 99-11878/ - و روى الشيخ المفيد: بإسناده إلى محمد بن السائب الكلبي، قال: لما قدم الصادق (عليه السلام) العراق نزل الحيرة، فدخل عليه أبو حنيفة و سأله عن مسائل، و كان مما سأله أن قال له: جعلت فداك، ما الأمر بالمعروف؟فقال (عليه السلام) : «المعروف-يا أبا حنيفة-المعروف في أهل السماء، المعروف في أهل الأرض، و ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . قال: جعلت فداك، فما المنكر؟قال: «اللذان ظلماه حقه، و ابتزاه أمره، و حملا الناس على كتفه» . قال: ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها؟فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «ليس ذاك أمرا بالمعروف، و لا نهيا عن المنكر إنما ذاك خير قدمه» . قال أبو حنيفة: أخبرني-جعلت فداك-عن قول الله

عز و جل: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ ، قال: «فما عندك يا أبا حنيفة؟» قال: الأمن في السرب، و صحة البدن، و القوت الحاضر. فقال: «يا أبا حنيفة، لئن وقفك الله و أوقفك يوم القيامة حتى يسألك عن‏[كل‏]أكلة أكلتها و شربة شربتها ليطولن وقوفك» ، قال: فما النعيم جعلت فداك؟قال: «النعيم نحن الذين أنقذ[الله‏]الناس بنا من الضلالة و بصرهم بنا من العمى، و علمهم بنا من الجهل» . قال: جعلت فداك، فكيف كان القرآن جديدا أبدا؟قال: «لأنه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه‏ الأيام، و لو كان كذلك لفني القرآن قبل فناء العالم» . 99-11879/ - الطبرسي: روي العياشي بإسناده-في حديث طويل-قال: سأل أبو حنيفة أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية، فقال له: «ما النعيم عندك يا نعمان؟» قال: القوت من الطعام و الماء البارد. فقال: «لئن أوقفك الله يوم القيامة بين يديه حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه» ، قال: فما النعيم جعلت فداك؟قال: «نحن أهل البيت-النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد، و بنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين، و بنا ألف الله بين قلوبهم و جعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء، و بنا هداهم الله إلى الإسلام، و هي النعمة التي لا تنقطع، و الله سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم الله به عليهم، و هو النبي (صلى الله عليه و آله) و عترته» . 99-11880/ - ابن شهر آشوب: عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله تعالى: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ : «يعني الأمن و الصحة و ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) » . 99-11881/ - و عن (التنوير في معاني التفسير) : عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) : «النعيم: ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) » .

البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين‏ — الإمام الصادق عليه السلام

لاََ تَنْفَعُ اَلشَّفََاعَةُ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ الآيتين، و قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً ، و قوله تعالى: كَلاََّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ، و قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ ، و قوله تعالى: بَلْ هُمْ بِلِقََاءِ رَبِّهِمْ كََافِرُونَ ، و قوله تعالى: فَأَعْقَبَهُمْ نِفََاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى‏ََ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ ، و قوله تعالى: فَمَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ رَبِّهِ ، و قوله تعالى: وَ رَأَى اَلْمُجْرِمُونَ اَلنََّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوََاقِعُوهََا ، و قوله تعالى: وَ نَضَعُ اَلْمَوََازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ ، و قوله تعالى: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ ، وَ مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ . قال له أمير المؤمنين (عليه السلام) : «فأما قوله تعالى: نَسُوا اَللََّهَ فَنَسِيَهُمْ إنما يعني نسوا الله في دار الدنيا، لم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة، أي لم يجعل لهم من ثوابه شيئا، فصاروا منسيين من الخير، و كذلك تفسير قوله عز و جل: فَالْيَوْمَ نَنْسََاهُمْ كَمََا نَسُوا لِقََاءَ يَوْمِهِمْ هََذََا يعني بالنسيان أنه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به و برسوله، و خافوه بالغيب. و أما قوله تعالى: وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ، فإن ربنا تبارك و تعالى علوا كبيرا، ليس بالذي ينسى، و لا يغفل، بل هو الحفيظ العليم، و قد تقول العرب: نسينا فلان فلا يذكرنا، أي إنه لا يأمر لهم بخير و لا يذكرهم به» . قال (عليه السلام) : «و أما قوله عز و جل: يَوْمَ يَقُومُ اَلرُّوحُ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ صَفًّا لاََ يَتَكَلَّمُونَ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً ، و قوله عز و جل: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ ، و قوله عز و جل: يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ، و قوله عز و جل يوم القيامة: إِنَّ ذََلِكَ لَحَقٌّ تَخََاصُمُ أَهْلِ اَلنََّارِ ، و قوله عز و جل: لاََ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ، و قوله عز و جل: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ فإن ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة، المراد يكفر أهل المعاصي بعضهم ببعض، و يلعن بعضهم بعضا. و الكفر في هذه الآية البراءة، يقول: فيبرأ بعضهم من بعض، و نظيرها في سورة إبراهيم، قول الشيطان:

البرهان في تفسير القرآن — أن المعوذتين من القرآن‏ — غير محدد
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن فضل بن عامر ، عن موسى بن القاسم البجلي ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة بن أعين ، قال : رأيت أبا جعفر عليه السلام صلى على ابن لجعفر عليه السلام صغير فكبر عليه ، ثم قال

يا زرارة إن هذا وشبهه لا يصلى عليه ، ولولا أن يقول الناس : إن بني هاشم لا يصلون على الصغار ما صليت عليه ، قال زرارة : فقلت : فهل سئل عنهم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : نعم قد سئل عنهم فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، ثم قال : يا زرارة أتدري ما قوله : الله أعلم بما كانوا عاملين ؟ قال : فقلت : لا والله ، فقال : لله عز وجل فيهم المشية ، أنه إذا كان يوم القيامة احتج الله تبارك وتعالى على سبعة : على الطفل ، وعلى الذي مات بين النبي والنبي ، وعلى الشيخ الكبير الذي يدرك النبي وهو لا يعقل ، والأبله ، والمجنون الذي لا يعقل ، والأصم ، والأبكم ، فكل هؤلاء يحتج الله عز وجل عليهم يوم القيامة ، فيبعث الله إليهم رسولا ويخرج إليهم نارا فيقول لهم : إن ربكم يأمركم أن تثبوا في هذه النار ، فمن وثب فيها كانت عليه براد وسلاما ، ومن عصاه سيق إلى النار .

التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الباقر عليه السلام
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ مَطَرٍ « 1 » قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَحْدَبُ الْجُنْدُ بِنَيْسَابُورَ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّهِ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ « 2 » عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدَانِيِّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ شَكَكْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ قَالَ لَهُ ع ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَكَيْفَ شَكَكْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ قَالَ لِأَنِّي وَجَدْتُ الْكِتَابَ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

ع إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ لَيُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَلَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَلَكِنَّكَ لَمْ تُرْزَقْ عَقْلًا تَنْتَفِعُ بِهِ فَهَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّي وَجَدْتُ اللَّهَ يَقُولُ - فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا « 3 » وَقَالَ أَيْضاً نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 4 » وَقَالَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا « 5 » فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ يَنْسَى وَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُ لَا يَنْسَى فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ أَيْضاً قَالَ وَأَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ - يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً « 6 » وَقَالَ وَاسْتُنْطِقُوا فَقَالُوا - وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ « 7 » وَقَالَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً « 8 » وَقَالَ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ « 9 » وَقَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ « 10 » وَقَالَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ وَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً وَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّ الْخَلْقَ لَا يَنْطِقُونَ وَيَقُولُ عَنْ مَقَالَتِهِمْ وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَخْتَصِمُونَ فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَأَجِدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ - وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 2 » وَيَقُولُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « 3 » وَيَقُولُ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى « 4 » وَيَقُولُ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا . يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 5 » وَمَنْ أَدْرَكَهُ الْأَبْصَارُ فَقَدْ أَحَاطَ بِهِ الْعِلْمُ [ عِلْماً ] فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ قَالَ هَاتِ أَيْضاً وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ - قَالَ وَأَجِدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ - وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ « 6 » وَقَالَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً « 7 » وَقَالَ وَناداهُما رَبُّهُما « 8 » وَقَالَ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ « 9 » وَقَالَ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ « 10 » فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَأَجِدُ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَقُولُ - هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا « 11 » وَقَدْ يُسَمَّى الْإِنْسَانُ سَمِيعاً بَصِيراً وَمَلِكاً وَرَبّاً فَمَرَّةً يُخْبِرُ بِأَنَّ لَهُ أَسَامِيَ كَثِيرَةً مُشْتَرَكَةً وَمَرَّةً يَقُولُ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَجَدْتُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ - وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ « 1 » وَيَقُولُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ « 2 » وَيَقُولُ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « 3 » كَيْفَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مَنْ يُحْجَبُ عَنْهُمْ « 4 » وَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ قَالَ هَاتِ أَيْضاً وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَأَجِدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ - أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ « 5 » وَقَالَ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 6 » وَقَالَ - وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ « 7 » وَقَالَ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ « 8 » وَقَالَ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 9 » وَقَالَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 10 » فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ قَالَ هَاتِ أَيْضاً وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَأَجِدُ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَقُولُ - وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « 11 » وَقَالَ وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ « 12 » وَقَالَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ « 13 » وَقَالَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً « 1 » فَمَرَّةً يَقُولُ يَوْمَ يَأْتِيَ رَبُّكَ وَمَرَّةً يَقُولُ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ - فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَأَجِدُ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ - بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ « 2 » وَذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ - الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ « 3 » وَقَالَ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ « 4 » وَقَالَ مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ « 5 » وَقَالَ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً « 6 » فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَلْقَوْنَهُ وَمَرَّةً أَنَّهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَمَرَّةً يَقُولُ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَأَجِدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ - وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها « 7 » وَقَالَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ « 8 » وَقَالَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا « 9 » فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَظُنُّونَ وَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ وَالظَّنُّ شَكٌّ فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ قَالَ هَاتِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ قَالَ وَأَجِدُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ - وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً « 10 » وَقَالَ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً « 11 » وَقَالَ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ « 12 » وَقَالَ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ - فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ « 1 » فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ - قَالَ وَأَجِدُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ - قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ « 2 » وَقَالَ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها « 3 » وَقَالَ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ « 4 » وَقَالَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ « 5 » وَقَالَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ « 6 » فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَيْفَ لَا أَشُكُّ فِيمَا تَسْمَعُ وَقَدْ هَلَكْتُ إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي وَتَشْرَحْ لِي صَدْرِي فِيمَا عَسَى أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْكَ فَإِنْ كَانَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَقّاً وَالْكِتَابُ حَقّاً وَالرُّسُلُ حَقّاً فَقَدْ هَلَكْتُ وَخَسِرْتُ وَإِنْ تَكُنِ الرُّسُلُ بَاطِلًا فَمَا عَلَيَّ بَأْسٌ وَقَدْ نَجَوْتُ فَقَالَ عَلِيٌّ ع قُدُّوسٌ رَبُّنَا قُدُّوسٌ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً نَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَزُولُ وَلَا نَشُكُّ فِيهِ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَأَنَّ الْكِتَابَ حَقٌّ وَالرُّسُلَ حَقٌّ وَأَنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ حَقٌّ فَإِنْ رُزِقْتَ زِيَادَةَ إِيمَانٍ أَوْ حُرِمْتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ رَزَقَكَ وَإِنْ شَاءَ حَرَمَكَ ذَلِكَ وَلَكِنْ سَأُعَلِّمُكَ مَا شَكَكْتَ فِيهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْراً أَعْلَمَكَ بِعِلْمِهِ وَثَبَّتَكَ وَإِنْ يَكُنْ شَرّاً ضَلَلْتَ وَهَلَكْتَ أَمَّا قَوْلُهُ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّمَا يَعْنِي نَسُوا اللَّهَ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَمْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ فَنَسِيَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ فِي ثَوَابِهِ شَيْئاً فَصَارُوا مَنْسِيِّينَ مِنَ الْخَيْرِ وَكَذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ - فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا يَعْنِي بِالنِّسْيَانِ أَنَّهُ لَمْ يُثِبْهُمْ كَمَا يُثِيبُ أَوْلِيَاءَهُ الَّذِينَ كَانُوا فِي دَارِ الدُّنْيَا مُطِيعِينَ ذَاكِرِينَ حِينَ آمَنُوا بِهِ وَبِرُسُلِهِ وَخَافُوهُ بِالْغَيْبِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا فَإِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً لَيْسَ بِالَّذِي يَنْسَى وَلَا يَغْفُلُ بَلْ هُوَ الْحَفِيظُ الْعَلِيمُ وَقَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ فِي بَابِ النِّسْيَانِ قَدْ نَسِيَنَا فُلَانٌ فَلَا يَذْكُرُنَا أَيْ إِنَّهُ لَا يَأْمُرُ لَنَا بِخَيْرٍ وَلَا يَذْكُرُنَا بِهِ فَهَلْ فَهِمْتَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ نَعَمْ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَحَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فَقَالَ ع وَأَمَّا قَوْلُهُ - يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً وَقَوْلُهُ وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَقَوْلُهُ - يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَقَوْلُهُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ وَقَوْلُهُ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ وَقَوْلُهُ - الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخَلَائِقَ يَوْمَئِذٍ فِي مَوَاطِنَ يَتَفَرَّقُونَ وَيُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَيَسْتَغْفِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمُ الطَّاعَةُ فِي دَارِ الدُّنْيَا لِلرُّؤَسَاءِ وَالْأَتْبَاعِ « 1 » وَيَلْعَنُ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الْبَغْضَاءُ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا الْمُسْتَكْبِرِينَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ يَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً « 2 » وَالْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ يَقُولُ يَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَنَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ قَوْلُ الشَّيْطَانِ - إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ « 3 » وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كَفَرْنا بِكُمْ « 4 » يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَبْكُونَ فِيهِ فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتَ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لَأَذْهَلَتْ جَمِيعَ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ وَلَتَصَدَّعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ الدَّمَ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فَيَخْتِمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَيَسْتَنْطِقُ الْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ وَالْجُلُودَ فَتَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ ثُمَّ يَرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمَ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ - لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ « 1 » ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ - يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ « 2 » فَيُسْتَنْطَقُونَ فَ لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً فَيَقُومُ الرُّسُلُ ص فَيَشْهَدُونَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ - فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً « 3 » ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَكُونُ فِيهِ مَقَامُ مُحَمَّدٍ ص وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ص ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الرُّسُلِ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ قَبْلَهُ ثُمَّ يُثْنِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ يَبْدَأُ بِالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ثُمَّ بِالصَّالِحِينَ فَيَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 4 » فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَلَا نَصِيبٌ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ وَيُدَالُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ « 5 » وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ فَإِذَا أُخِذَ فِي الْحِسَابِ شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ - نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فَقَالَ ع وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ - وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَقَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَقَوْلُهُ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى وَقَوْلُهُ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا . يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فَأَمَّا قَوْلُهُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى الْحَيَوَانَ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ وَيَشْرَبُونَ مِنْهُ فَتَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ إِشْرَاقاً « 1 » فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلُّ قَذًى وَوَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ وَمِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ - سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ « 2 » فَعِنْدَ ذَلِكَ أَيْقَنُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَالنَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمْ رَبُّهُمْ - فَذَلِكَ قَوْلُهُ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَإِنَّمَا يَعْنِي بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ النَّظَرَ إِلَى ثَوَابِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَمَّا قَوْلُهُ - لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ فَهُوَ كَمَا قَالَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ يَعْنِي لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَوْهَامُ - وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ يَعْنِي يُحِيطُ بِهَا وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَذَلِكَ مَدْحٌ امْتَدَحَ بِهِ رَبُّنَا نَفْسَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَتَقَدَّسَ عُلُوّاً كَبِيراً وَقَدْ سَأَلَ مُوسَى ع وَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ « 3 » فَكَانَتْ مَسْأَلَتُهُ تِلْكَ أَمْراً عَظِيماً وَسَأَلَ أَمْراً جَسِيماً فَعُوقِبَ فَ قالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لَنْ تَرانِي فِي الدُّنْيَا حَتَّى تَمُوتَ فَتَرَانِي فِي الْآخِرَةِ « 4 » وَلَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَرَانِي فِي الدُّنْيَا - فَ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَأَبْدَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَعْضَ آيَاتِهِ وَتَجَلَّى رَبُّنَا لِلْجَبَلِ فَتَقَطَّعَ الْجَبَلُ فَصَارَ رَمِيماً - وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً يَعْنِي مَيِّتاً فَكَانَ عُقُوبَتُهُ الْمَوْتَ « 1 » ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ وَبَعَثَهُ وَتَابَ عَلَيْهِ فَقَالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ آمَنَ بِكَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَنْ يَرَاكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى يَعْنِي مُحَمَّداً ص كَانَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى حَيْثُ لَا يَتَجَاوَزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ « 2 » وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ - ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى . لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى رَأَى جَبْرَئِيلَ ع فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَمَرَّةً أُخْرَى « 3 » وَذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ عَظِيمٌ فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقَهُمْ وَصِفَتَهُمْ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ « 4 » وَأَمَّا قَوْلُهُ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا . يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً لَا يُحِيطُ الْخَلَائِقُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِلْماً إِذْ هُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ عَلَى أَبْصَارِ الْقُلُوبِ الْغِطَاءَ فَلَا فَهْمَ يَنَالُهُ بِالْكَيْفِ وَلَا قَلْبَ يُثْبِتُهُ بِالْحُدُودِ - فَلَا يَصِفُهُ إِلَّا كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ - لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ - الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ - الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ فَلَيْسَ مِنَ الْأَشْيَاءِ شَيْءٌ مِثْلَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فَقَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَحَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَأَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ع وَأَمَّا قَوْلُهُ - وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ وَقَوْلُهُ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً وَقَوْلُهُ وَناداهُما رَبُّهُما وَقَوْلُهُ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَأَمَّا قَوْلُهُ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ فَإِنَّهُ مَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً وَلَيْسَ بِكَائِنٍ إِلَّا مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً قَدْ كَانَ الرَّسُولُ يُوحَى إِلَيْهِ مِنْ رُسُلِ السَّمَاءِ فَيُبَلِّغُ رُسُلُ السَّمَاءِ رُسُلَ الْأَرْضِ وَقَدْ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ رُسُلِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَبَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَ بِالْكَلَامِ مَعَ رُسُلِ أَهْلِ السَّمَاءِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ « 1 » فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّ رَبِّي لَا يُرَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمِنْ أَيْنَ تَأْخُذُ الْوَحْيَ فَقَالَ آخُذُهُ مِنْ إِسْرَافِيلَ فَقَالَ وَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ إِسْرَافِيلُ قَالَ يَأْخُذُهُ مِنْ مَلَكٍ فَوْقَهُ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ قَالَ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ قَذْفاً فَهَذَا وَحْيٌ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ مِنْهُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ وَمِنْهُ مَا قَذَفَهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَمِنْهُ رُؤْيَا يُرِيهَا الرُّسُلَ وَمِنْهُ وَحْيٌ وَتَنْزِيلٌ يُتْلَى وَيُقْرَأُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ فَاكْتَفِ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ فَإِنَّ مَعْنَى كَلَامِ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ مِنْهُ مَا يُبَلِّغُ بِهِ رُسُلُ السَّمَاءِ رُسُلَ الْأَرْضِ - قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَحَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ع وَأَمَّا قَوْلُهُ - هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً اسْمُهُ اللَّهُ غَيْرَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَإِيَّاكَ أَنْ تُفَسِّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِكَ حَتَّى تَفْقَهَهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ رُبَّ تَنْزِيلٍ يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ وَتَأْوِيلُهُ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ كَمَا لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ يُشْبِهُهُ كَذَلِكَ لَا يُشْبِهُ فِعْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى شَيْئاً مِنْ أَفْعَالِ الْبَشَرِ وَلَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ كَلَامَ الْبِشْرِ فَكَلَامُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى صِفَتُهُ « 1 » وَكَلَامُ الْبَشَرِ أَفْعَالُهُمْ فَلَا تُشَبِّهْ كَلَامَ اللَّهِ بِكَلَامِ الْبَشَرِ فَتَهْلِكَ وَتَضِلَّ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَحَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ع وَأَمَّا قَوْلُهُ - وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ كَذَلِكَ رَبُّنَا لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ وَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَقَ - وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْبِرُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُمْ بِخَيْرٍ وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ وَاللَّهِ مَا يَنْظُرُ إِلَيْنَا فُلَانٌ وَإِنَّمَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُنَا مِنْهُ بِخَيْرٍ فَذَلِكَ النَّظَرُ هَاهُنَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ فَنَظَرُهُ إِلَيْهِمْ رَحْمَةٌ مِنْهُ لَهُمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ - كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ فَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَحَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فَقَالَ ع وَأَمَّا قَوْلُهُ - أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَقَوْلُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سُبُّوحاً قُدُّوساً تَعَالَى أَنْ يَجْرِيَ مِنْهُ مَا يَجْرِي مِنَ الْمَخْلُوقِينَ - وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَأَجَلُّ وَأَكْبَرُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ شَيْءٌ مِمَّا يَنْزِلُ بِخَلْقِهِ وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى عِلْمُهُ شَاهِدٌ لِكُلِّ نَجْوَى وَهُوَ الْوَكِيلُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالْمُيَسِّرُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَالْمُدَبِّرُ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَرْشِهِ عُلُوّاً كَبِيراً فَقَالَ ع وَأَمَّا قَوْلُهُ - وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَقَوْلُهُ وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَقَوْلُهُ - هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقَوْلُهُ - هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَيْسَ لَهُ جَيْئَةٌ كَجَيْئَةِ الْخَلْقِ وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّ رُبَّ شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَأْوِيلُهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ وَلَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ وَسَأُنَبِّئُكَ بِطَرَفٍ مِنْهُ فَتَكْتَفِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ ع إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ « 1 » فَذَهَابُهُ إِلَى رَبِّهِ تَوَجُّهُهُ إِلَيْهِ عِبَادَةً وَاجْتِهَاداً وَقُرْبُهُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ أَ لَا تَرَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ غَيْرُ تَنْزِيلِهِ وَقَالَ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ « 2 » يَعْنِي السِّلَاحَ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ يُخْبِرُ مُحَمَّداً ص « 3 » عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ فَقَالَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ حَيْثُ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ - أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْعَذَابَ يَأْتِيهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَمَا عَذَّبَ الْقُرُونَ الْأَوْلَى فَهَذَا خَبَرٌ يُخْبِرُ بِهِ النَّبِيَّ ص عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً يَعْنِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجِيءَ هَذِهِ الْآيَةُ وَهَذِهِ الْآيَةُ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَإِنَّمَا يَكْتَفِي أُولُو الْأَلْبَابِ وَالْحِجَى وَأُولُو النُّهَى أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ إِذَا انْكَشَفَ الْغِطَاءُ رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى - فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا « 4 » يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ عَذَاباً وَكَذَلِكَ إِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ « 5 » فَإِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ إِرْسَالُ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ مَا وَصَفَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً أَنَّهُ يَجْرِي أُمُورُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ كَمَا يَجْرِي أُمُورُهُ فِي الدُّنْيَا لَا يَغِيبُ « 6 » وَلَا يَأْفِلُ مَعَ الْآفِلِينَ فَاكْتَفِ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا جَالَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ وَلَا تَجْعَلْ كَلَامَهُ كَكَلَامِ الْبَشَرِ هُوَ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ وَأَكْرَمُ وَأَعَزُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ أَنْ يَصِفَهُ الْوَاصِفُونَ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ - لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ - « 1 » قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَحَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَقَالَ ع وَأَمَّا قَوْلُهُ - بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ وَذِكْرُ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِمْ - إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ « 2 » وَقَوْلُهُ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً فَأَمَّا قَوْلُهُ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ يَعْنِي الْبَعْثَ فَسَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِقَاءَهُ وَكَذَلِكَ ذِكْرُ الْمُؤْمِنِينَ - الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ يَعْنِي يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ يُبْعَثُونَ وَيُحْشَرُونَ وَيُحَاسَبُونَ وَيُجْزَوْنَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فَالظَّنُّ هَاهُنَا الْيَقِينُ خَاصَّةً وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَقَوْلُهُ مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ يَعْنِي مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَآتٍ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فَاللِّقَاءُ هَاهُنَا لَيْسَ بِالرُّؤْيَةِ وَاللِّقَاءُ هُوَ الْبَعْثُ فَافْهَمْ جَمِيعَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ لِقَائِهِ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ الْبَعْثَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَزُولُ الْإِيمَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ يَوْمَ يُبْعَثُونَ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ فَقَدْ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَقَالَ ع وَأَمَّا قَوْلُهُ - وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها يَعْنِي أَيْقَنُوا أَنَّهُمْ دَاخِلُوهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ يَقُولُ إِنِّي أَيْقَنْتُ أَنِّي أُبْعَثُ فَأُحَاسَبُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ - وَأَمَّا قَوْلُهُ لِلْمُنَافِقِينَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا فَهَذَا الظَّنُّ ظَنُّ شَكٍّ وَلَيْسَ ظَنَّ يَقِينٍ وَالظَّنُّ ظَنَّانِ ظَنُّ شَكٍّ وَظَنُّ يَقِينٍ فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُعَادٍ مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ يَقِينٍ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ فَافْهَمْ مَا فَسَّرْتُ لَكَ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ - فَقَالَ ع وَأَمَّا قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً فَهُوَ مِيزَانُ الْعَدْلِ يُؤْخَذُ بِهِ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدِينُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْخَلْقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالْمَوَازِينِ وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوَازِينُ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْصِيَاءُ ع « 1 » وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ - فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً فَإِنَّ ذَلِكَ خَاصَّةٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَقَدْ حَقَّتْ كَرَامَتِي أَوْ قَالَ مَوَدَّتِي لِمَنْ يُرَاقِبُنِي وَيَتَحَابُّ بِجَلَالِي « 2 » إِنَّ وُجُوهَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نُورٍ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَوْمٌ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ وَلَكِنَّهُمْ تَحَابُّوا بِجَلَالِ اللَّهِ وَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ . . . بِغَيْرِ حِسابٍ نَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ بِرَحْمَتِهِ - وَأَمَّا قَوْلُهُ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وَ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَإِنَّمَا يَعْنِي الْحِسَابَ تُوزَنُ الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ وَالْحَسَنَاتُ ثِقْلُ الْمِيزَانِ وَالسَّيِّئَاتُ خِفَّةُ الْمِيزَانِ فَقَالَ ع وَأَمَّا قَوْلُهُ - قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ وَقَوْلُهُ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَقَوْلُهُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ وَقَوْلُهُ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ وَقَوْلُهُ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُدَبِّرُ الْأُمُورَ كَيْفَ يَشَاءُ وَيُوَكِّلُ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ أَمَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَإِنَّ اللَّهَ يُوَكِّلُهُ بِخَاصَّةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَيُوَكِّلُ رُسُلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ خَاصَّةً بِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَالْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ وَكَّلَهُمْ بِخَاصَّةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ إِنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُدَبِّرُ الْأُمُورَ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيْسَ كُلُّ الْعِلْمِ يَسْتَطِيعُ صَاحِبُ الْعِلْمِ أَنْ يُفَسِّرَهُ لِكُلِّ النَّاسِ لِأَنَّ مِنْهُمُ الْقَوِيَّ وَالضَّعِيفَ وَلِأَنَّ مِنْهُ مَا يُطَاقُ حَمْلُهُ وَمِنْهُ مَا لَا يُطَاقُ حَمْلُهُ إِلَّا مَنْ يُسَهِّلُ اللَّهُ لَهُ حَمْلَهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ مِنْ خَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ وَأَنَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ عَلَى يَدَيْ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَنَفَعَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِكَ « 1 » فَقَالَ عَلِيٌّ ع لِلرَّجُلِ إِنْ كُنْتَ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَكَ بِمَا قَدْ تَبَيَّنْتُ لَكَ فَأَنْتَ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ بِأَنِّي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً قَالَ ع لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ أَعْلَمَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص وَشَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْجَنَّةِ أَوْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِيَعْلَمَ مَا فِي الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ مَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ وَوَفَّقَهُ لَهُ فَعَلَيْكَ بِالْعَمَلِ لِلَّهِ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلَانِيَتِكَ فَلَا شَيْءَ يَعْدِلُ الْعَمَلَ . قال مصنف هذا الكتاب الدليل على أن الصانع واحد لا أكثر من ذلك أنهما لو كانا اثنين لم يخل الأمر فيهما من أن يكون كل واحد منهما قادرا على منع صاحبه مما يريد أو غير قادر فإن كان كذلك فقد جاز عليهما المنع ومن جاز عليه ذلك فمحدث كما أن المصنوع محدث وإن لم يكونا قادرين لزمهما العجز والنقص وهما من دلالات الحدث فصح أن القديم واحد . ودليل آخر وهو أن كل واحد منهما لا يخلو من أن يكون قادرا على أن يكتم الآخر شيئا فإن كان كذلك فالذي جاز الكتمان عليه حادث وإن لم يكن قادرا فهو عاجز والعاجز حادث لما بيناه وهذا الكلام يحتج به في إبطال قديمين صفة كل واحد منهما صفة القديم الذي أثبتناه فأما ما ذهب إليه ماني وابن ديصان من خرافاتهما في الامتزاج ودانت به المجوس من حماقاتها في أهرمن ففاسد بما يفسد به قدم الأجسام ولدخولهما في تلك الجملة اقتصرت على هذا الكلام فيهما ولم أفرد كلا منهما بما يسأل عنه منه

التوحيد للشيخ الصدوق — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ فَضْلِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع صَلَّى عَلَى ابْنٍ لِجَعْفَرٍ ع صَغِيرٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ إِنَّ هَذَا وَشِبْهَهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَوْ لَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الصِّغَارِ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ فَهَلْ سُئِلَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ قَدْ سُئِلَ عَنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ

أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ أَ تَدْرِي مَا قَوْلُهُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ قَالَ فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ فَقَالَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمُ الْمَشِيَّةُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ احْتَجَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى سَبْعَةٍ عَلَى الطِّفْلِ وَعَلَى الَّذِي مَاتَ بَيْنَ النَّبِيِّ وَالنَّبِيِّ وَعَلَى الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي يُدْرِكُ النَّبِيَّ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ وَالْأَبْلَهِ وَالْمَجْنُونِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْأَصَمِّ وَالْأَبْكَمِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَحْتَجُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ رَسُولًا وَيُخْرِجُ إِلَيْهِمْ نَاراً فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رَبَّكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَثِبُوا فِي هَذِهِ النَّارِ فَمَنْ وَثَبَ فِيهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلَاماً وَمَنْ عَصَاهُ سِيقَ إِلَى النَّارِ .

التوحيد للشيخ الصدوق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال : حدثني عمي محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال : حدثنا علي بن الحسين الرقي عن عبد الله ابن جبلة ، عن معاوية بن عمار ، عن الحسن بن عبد الله ، عن آبائه ، عن جده الحسن ابن علي بن أبي طالب ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام في حديث طويل يقول فيه قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلا أوجب الله تبارك وتعالى له سبع خصال : أولها يذوب الحرام من جسده ، والثانية يقرب من رحمة الله عز وجل ، والثالثة قد كفر خطيئة أبيه آدم ، والرابعة يهون الله عليه سكرات الموت ، والخامسة أمان من الجوع والعطش يوم القيامة ، والسادسة يطعمه الله عز وجل من طيبات الجنة ، والسابعة يعطيه الله عز وجل براءة من النار . قال : صدقت يا محمد . سبعة من أشد الناس عذابا يوم القيامة

الخصال للشيخ الصدوق — السبعة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
69 و في الجمع أيضا أن لله مائة رحمة أنزل منها واحدة إلى خلقه يتراحمون بها و بها تعطف الوحوش على أولاده و أخر لنفسه تسعة و تسعين يرحم بها عباده يوم القيامة. و فيه أيضا يقول الله

يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني و جعت فلم تطعمني و عطشت فلم تسقني فيقول كيف ذلك و أنت رب العالمين فيقول مرض فلان فلم تعده و استطعمك فلان شيئا فلم تطعمه و استسقاك فلان فلم تسقه أ ما علمت أنك لو فعلت ذلك لوجدته عندي فانظر ما في شفقته عليهم أن جعل كالواصل إليه ما يصل إليهم‏ . و فيه‏ لو نام رجل في أرض دوية فانتبه فلم يجد راحلته و لا زاده فطلبهما حتى اشتد جهده فرجع فنام ليموت فانتبه فرآهما عنده فالله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من هذا براحلته و زاده‏ فكيف يليق بالرحيم المتعالي أن يقول هؤلاء إلى النار و لا أبالي‏

الصراط المستقيم — [آخر في إلزام المجبرة] — الله تعالى (حديث قدسي)
محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين بن عبدالرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله

عزوجل: " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا " قال: يعني به ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، قلت: " و نحشره يوم القيامة أعمى "؟ قال: يعني أعمى البصر في الآخرة أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: وهو متحير في القيامة يقول: " لم حشرتني أعمى وقد كنت الصفحة 436 بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها " قال: الآيات الائمة (عليهم السلام) " فنسيتها و كذلك اليوم تنسى " يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الائمة (عليهم السلام)، فلم تطع أمرهم ولم تسمع قولهم، قلت " وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى "؟ قال: يعني من أشرك بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) غيره ولم يؤمن بآيات ربه وترك الائمة معاندة فلم يتبع آثارهم ولم يتولهم، قلت: " الله لطيف بعباده يرزق من يشاء "؟ قال: ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، قلت: " من كان يريد حرث الآخرة "؟ قال: معرفة أمير المؤمنين (عليه السلام) والائمة " نزد له في حرثه " قال: نزيده منها، قال: يستوفي نصيبه من دولتهم " ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب " قال: ليس له في دولة الحق مع القائم نصيب. (باب) * (فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية) * 1 محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن الحسن، وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن بكير بن أعين قال: كان أبوجعفر (عليه السلام) يقول: إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية وهم ذر، يوم أخذ الميثاق على الذر والاقرار له بالربوبية ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة.

الأصول من الكافي — نادر — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 75 النار ولا على الله لاحد من حجة من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو ; وما تنال ويتنا إلا بالعمل والورع. 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضر بونه، فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر، فيقال لهم: على ما صبرتم؟ فيقولون: كنا نصبر على طاعة الله ونصبر عن معاصي الله، فيقول الله عزوجل: صدقوا، أدخلو هم الجنة وهو قول الله عزوجل: " إنما يوفى الصابرون أجر هم بغير حساب ". 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن فضيل بن عثمان، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: لايقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يتقبل. 6 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن بعض أصحابه، عن أبان عن عمرو بن خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا معشر الشيعة شيعة آل محمد كونوا النمرقة الوسطى يرجع إليكم الغالي؟ ويلحق بكم التالي، فقال له رجل من الانصار يقال له سعد: جعلت فداك ما الغالي؟ قال: قوم يقولون فينا مالا نقوله في أنفسنا، فليس اولئك منا ولسنا منهم، قال: فما التالي ; قال: المرتاد يريد الخير، يبلغه الخير يوجر عليه ثم أقبل علينا فقال: والله ما معنا من الله براءة ولا بيننا وبين الله قرابة ولا لنا على الله حجة ولا تقرب إلى الله إلا بالطاعة، فمن كان منكم مطيعا لله تنفعه

الأصول من الكافي — الخوف والرجاء — الله تعالى (حديث قدسي)
الصفحة 125 فهو ممن كمل إيمانه. 2 ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن سعيد الاعرج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

من أوثق عرى الايمان أن تحب في الله وتبغض في الله، وتعطي في الله، وتمنع في الله . 3 ابن محبوب، عن أبي جعفر محمد بن النعمان الاحول صاحب الطاق، عن سلام ابن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ود المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الايمان، ألا ومن أحب في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله فهو من أصفياء الله. 4 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إن المتحابين في الله يوم القيامة على منابر من نور قد أضاء نور وجوهم ونور أجساد هم ونور منابر هم كل شئ حتى يعرفوا به، فيقال: هؤلاء المتحابون في الله. 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن فضيل بن يسار قال: سألت أبا عبدالله (عليهم السلام) عن الحب والبغض، أمن الايمان هو؟ فقال: وهل الايمان إلا الحب والبغض؟ ثم تلاهذه الآية " حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون " . 6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله ; عن محمد بن عيسى، عن أبي الحسن علي بن يحيى فيما أعلم عن عمرو بن مدرك الطائي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاصحابه: أي عرى الايمان أوثق؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، وقال بعضهم: الصلاة وقال بعضهم: الزكاة وقال بعضهم: الصيام وقال بعضهم: الحج

الأصول من الكافي — التواضع — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 196 أن من عبادي من يتقرب إلي بالحسنة فاحكمه في الجنة، فقال موسى: يا رب وما تلك الحسنة؟ قال: يمشي مع أخيه المؤمن في قضاء حاجته قضيت أولم تقض . 13 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمدبن عبدالله، عن علي ابن جعفر قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول

من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فانما هي رحمة من الله تبارك وتعالى ساقها إليه، فإن قبل ذلك فقد وصله بولايتنا وهو موصول بو لاية الله وإن رده عن حاجته وهو يقدرعلى قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيامة، مغفورا له أو معذبا، فإن عذره الطالب كان أسوء حالا. 14 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبدالله بن محمد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن المؤمن لترد عليه الحاجة لاخيه فلا تكون عنده فيهتم بها قلبه، فيدخله الله تبارك وتعالى بهمه الجنة. (باب) * (السعى في حاجة المؤمن) * 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن محمد بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: مشي الرجل في حاجة أخيه المؤمن يكتب له عشر حسنات ويمحا عنه عشر سيئات، ويرفع له عشر درجات، قال: ولا أعلمه

الأصول من الكافي — تذاكر الاخوان — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الصفحة 368 جعفر قال: سمعت اباالحسن (عليه السلام) يقول

من أتاه أخوه المومن في حاجة فانماهي رحمة من الله عزوجل ساقها إليه، فإن قبل ذلك فقد وصله بولايتنا وهو موصول بولاية الله عزوجل وإن رده عن حاجته وهو يقدر على قضائها سلط الله عليه شجاعا من نارينهشه في قبره إلى يوم القيامة، مغفور له أو معذب، فإن عذره الطالب كان أسوء حالا قال: وسمعته يقول: من قصد إليه رجل من إخوانه متسجيرابه في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقد ر عليه فقد قطع ولاية الله تبارك وتعالى. (باب) * (من أخاف مؤمنا) * 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن الانصاري عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله عزوجل يوم لاظل إلا ظله . 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي إسحاق الخفاف، عن بعض الكوفيين عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من روع مؤمنا بسلطان ليصيبة منه مكروه فلم يصبه فهو في النار ومن روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فأصابه فهو مع فرعون وآل فرعون في النار. 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقي الله عزوجل يوم القيامة مكتوب بين عينيه. آيس من رحمتي .

الأصول من الكافي — * — غير محدد
الصفحة 482 معاوية بن عمار قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يختضب بالحناء خضابا قانيا. (12693 11) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إياك ونصول الخضاب فإن ذلك بؤس. (12694 12) علي بن محمد بن بندار، ومحمد بن الحسن، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن محمد بن عبدالله بن مهران، عن أبيه رفعه قال: قال النبي

(صلى الله عليه وآله): نفقة درهم في الخضاب أفضل من نفقة درهم في سبيل الله إن فيه أربع عشرة خصلة: يطرد الريح من الاذنين، ويجلوا الغشاء عن البصر، ويلين الخياشيم، ويطيب النهكة، ويشد اللثة، ويذهب بالغشيان، ويقل وسوسة الشيطان، وتفرح به الملائكة، ويستبشر به المؤمن، ويغيظ به الكافر، وهو زينة، وهو طيب، وبراءة في قبره ويستحيى منه منكر ونكير. (باب) * (السواد والوسمة) * (12695 1) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: كنت مع أبي علقمة والحارث بن المغيرة وأبي حسان عند أبي عبدالله (عليه السلام) وعلقمة مختضب بالحناء والحارث مختضب بالوسمة وأبوحسان لا يختضب فقال: كل رجل منهم ماترى في هذا رحمك الله؟ وأشار إلى لحيته فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ماأحسنه قالوا: كان أبوجعفر (عليه السلام) مختضبا بالوسمة قال: نعم ذلك حين تزوج الثقفية أخذته جواريها فخضبنه. (12696 2) عنه، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الوسمة فقال: لا بأس بها للشيخ الكبير. (12697 3) ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: رأيت أباجعفر (عليه السلام)

الفروع من الكافي — الخضاب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيَمُرُّ عَلَيْهِ بِالرَّجُلِ وَ قَدْ أُمِرَ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ لَهُ يَا فُلَانُ أَغِثْنِي فَقَدْ كُنْتُ أَصْنَعُ إِلَيْكَ الْمَعْرُوفَ فِي الدُّنْيَا فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ لِلْمَلَكِ خَلِّ سَبِيلَهُ فَيَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَكَ أَنْ أَجِزْ قَوْلَ الْمُؤْمِنِ فَيُخَلِّي الْمَلِكُ سَبِيلَهُ 193 عَنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا جَابِرُ لَا تَسْتَعِنْ بِعَدِّوِنَا فِي حَاجَةٍ وَ لَا تَسْتَطْعِمْهُ وَ لَا تَسْأَلْهُ شَرْبَةَ مَاءٍ إِنَّهُ لَيَمُرُّ بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي النَّارِ فَيَقُولُ يَا مُؤْمِنُ أَ لَسْتُ فَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَ كَذَا فَيَسْتَحْيِي مِنْهُ فَيَسْتَنْقِذُهُ مِنَ النَّارِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ فَيُؤْمِنُ أَمَانَهُ

المحاسن — شفاعة المؤمنين — الإمام الباقر عليه السلام

ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الثَّقَفِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ خَالِي يَعْقُوبُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ‏ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيِ‏ قَالَ حَدَّثَنِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الرَّوْضَةِ عَنْ أَبِيهِ وَ 58 عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ جَمِيعاً عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ حَدَّثَنِيهِ سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ وَ كَانَ مِمَّنْ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ(ص)فَأَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ أَنَّ هِنْدَ بْنَ أَبِي هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ الْأُسَيْدِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ رَبِيبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أُمِّهِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ وَ أُخْتِهِ لِأُمِّهِ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ كَانَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ وَ أَبُو رَافِعٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جَمِيعاً يُحَدِّثُونَ عَنْ هِجْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالْمَدِينَةِ وَ مَبِيتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ وَ صَدْرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ وَ اقْتِصَاصُهُ عَنِ الثَّلَاثَةِ هِنْدٍ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ قَدْ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ قَالُوا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا يَمْنَعُ نَبِيَّهُ(ص)بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَمَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ امْرُؤٌ بِسُوءٍ مِنْ قَوْمِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ‏ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِغَيَّتِهَا وَ أَصَابَتْهُ بِعَظِيمٍ مِنَ الْأَذَى حَتَّى تَرَكَتْهُ لَقًى فَقَالَ(ص)لَأَسْرَعُ مَا وَجَدْنَا فَقْدُكَ يَا عَمِّ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ وَ جُزِيتَ خَيْراً يَا عَمِّ ثُمَّ مَاتَتْ خَدِيجَةُ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِشَهْرٍ وَ اجْتَمَعَ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حُزْنَانِ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِيهِ قَالَ هِنْدٌ ثُمَّ انْطَلَقَ ذَوُو الطَّوْلِ وَ الشَّرَفِ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ لِيَرْتَئُوا وَ يَأْتَمِرُوا فِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَسَرُّوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَبْنِي لَهُ عَلَماً وَ نَتْرُكُ فُرَجاً نَسْتَوْدِعُهُ فِيهِ فَلَا يَخْلُصُ مِنَ الصُّبَاةِ فِيهِ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ لَا نَزَالُ فِي رَفَقٍ مِنَ الْعَيْشِ حَتَّى يَتَضَيَّفَهُ رَيْبُ الْمَنُونِ‏ وَ صَاحِبُ‏ 59 هَذِهِ الْمَشُورَةِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ وَ أُمَيَّةُ وَ أُبَيٌّ ابْنَا خَلَفٍ فَقَالَ قَائِلٌ كَلَّا مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ وَ لَئِنْ صَنَعْتُمْ ذَلِكَ لَيَتَنَمَّرَنَّ لَهُ الْحَدِبُ الْحَمِيمُ‏ وَ الْمَوْلَى الْحَلِيفُ ثُمَّ لَيَأْتِيَنَّ الْمَوَاسِمَ وَ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ بِالْأَمْنِ فَلَيَنْتَزِعَنَّ مِنْ أُنْشُوطَتِكُمْ‏ قُولُوا قَوْلَكُمْ. فَقَالَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ شَرِكَهُمَا أَبُو سُفْيَانَ قَالُوا فَإِنَّا نَرَى‏ أَنْ نُرْحِلَ بَعِيراً صَعْباً وَ نُوثِقَ مُحَمَّداً عَلَيْهِ كِتَافاً ثُمَّ نَقْطَعَ الْبَعِيرَ بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ‏ فَيُوشِكُ أَنْ يَقْطَعَهُ بَيْنَ الدَّكَادِكِ إِرْباً إِرْباً فَقَالَ صَاحِبُ رَأْيِهِمْ إِنَّكُمْ لَمْ تَصْنَعُوا بِقَوْلِكُمْ هَذَا شَيْئاً أَ رَأَيْتُمْ إِنْ خَلَصَ بِهِ الْبَعِيرُ سَالِماً إِلَى بَعْضِ الْأَفَارِيقِ فَأَخَذَ بِقُلُوبِهِمْ بِسِحْرِهِ وَ بَيَانِهِ وَ طَلَاقَةِ لِسَانِهِ فَصَبَأَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ وَ اسْتَجَابَتِ الْقَبَائِلُ لَهُ قَبِيلَةً فَقَبِيلَةً فَلَيَسِيرَنَ‏ حِينَئِذٍ إِلَيْكُمْ بِالْكَتَائِبِ وَ الْمَقَانِبِ فَلَتَهْلِكُنَّ كَمَا هَلَكَتْ أَيَادٌ وَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. قُولُوا قَوْلَكُمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ لَكِنْ أَرَى‏ لَكُمْ أَنْ تَعَمَّدُوا إِلَى قَبَائِلِكُمُ الْعَشَرَةِ فَتَنْتَدِبُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْهَا رَجُلًا نَجْداً ثُمَّ تُسَلِّحُوهُ حُسَاماً عَضْباً وَ تَمَهَّدَ الْفِتْيَةُ حَتَّى إِذَا غَسَقَ اللَّيْلُ وَ غَوَّرَ بَيَّتُوا بِابْنِ أَبِي كَبْشَةَ بَيَاتاً فَيَذْهَبُ دَمُهُ فِي قَبَائِلِ قُرَيْشٍ جَمِيعاً فَلَا يَسْتَطِيعُ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو الْمُطَّلِبِ مُنَاهَضَةَ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ فِي صَاحِبِهِمْ فَيَرْضَوْنَ حِينَئِذٍ بِالْعَقْلِ مِنْهُمْ فَقَالَ صَاحِبُ رَأْيِهِمْ أَصَبْتَ يَا بَا الْحَكَمِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ هَذَا الرَّأْيُ فَلَا تَعْدِلُنَّ بِهِ رَأْياً وَ أَوْكِئُوا فِي ذَلِكَ أَفْوَاهَكُمْ حَتَّى‏ 60 يَسْتَتِبَّ أَمْرُكُمْ فَخَرَجَ الْقَوْمُ عِزِينَ وَ سَبَقَهُمْ بِالْوَحْيِ بِمَا كَانَ مِنْ كَيْدِهِمْ جَبْرَئِيلُ(ع)فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‏ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَ وَحْيِهِ وَ مَا عَزَمَ لَهُ مِنَ الْهِجْرَةِ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لِوَقْتِهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ الرُّوحَ هَبَطَ عَلَيَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ آنِفاً يُخْبِرُنِي أَنَّ قُرَيْشاً اجْتَمَعَتْ عَلَى الْمَكْرِ بِي وَ قَتْلِي وَ إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ عَنْ رَبِّي‏ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَ أَنْ أَنْطَلِقَ‏ إِلَى غَارِ ثَوْرٍ تَحْتَ لَيْلَتِي وَ أَنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ بِالْمَبِيتِ عَلَى ضِجَاعِي أَوْ قَالَ مَضْجَعِي لِتُخْفِيَ بِمَبِيتِكَ عَلَيْهِ أَثَرِي‏ فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ وَ صَانِعٌ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَ وَ تَسْلَمَنَّ بِمَبِيتِي هُنَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ضَاحِكاً وَ أَهْوَى إِلَى الْأَرْضِ سَاجِداً شُكْراً لِمَا أَنْبَأَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ سَلَامَتِهِ فَكَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَوَّلَ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً وَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَ سَجْدَتِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ لَهُ امْضِ لِمَا أُمِرْتَ‏ فِدَاكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ سُوَيْدَاءُ قَلْبِي وَ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ أَكُنْ فِيهِ كَمَسَرَّتِكَ‏ وَاقِعٌ مِنْهُ بِحَيْثُ مُرَادُكَ وَ إِنْ تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ وَ قَالَ وَ أَنْ أُلْقِيَ عَلَيْكَ شِبْهٌ مِنِّي أَوْ قَالَ شِبْهِي قَالَ إِنْ يَمْنَعْنِي نَعَمْ قَالَ فَارْقُدْ عَلَى فِرَاشِي وَ اشْتَمِلْ بِبُرْدِيَ الْحَضْرَمِيِّ ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْتَحِنُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنْ دِينِهِ فَأَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ‏ وَ قَدِ امْتَحَنَكَ يَا ابْنَ أُمِ‏ وَ امْتَحَنَنِي فِيكَ بِمِثْلِ مَا امْتَحَنَ‏ 61 بِهِ خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) وَ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلَ (عليه السلام) فَصَبْراً صَبْراً فَ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ ثُمَّ ضَمَّهُ النَّبِيُّ(ص)إِلَى صَدْرِهِ وَ بَكَى إِلَيْهِ وَجْداً بِهِ وَ بَكَى عَلِيٌّ(ع)جَشَعاً لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ اسْتَتْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ وَ هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَقْعُدَا لَهُ بِمَكَانٍ ذَكَرَهُ لَهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ إِلَى الْغَارِ وَ لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَانِهِ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) يُوصِيهِ وَ يَأْمُرُهُ فِي ذَلِكَ بِالصَّبْرِ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ(ص)فِي فَحْمَةِ الْعِشَاءِ وَ الرَّصَدِ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ أَطَافُوا بِدَارِهِ يَنْتَظِرُونَ أَنْ يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ وَ تَنَامَ الْأَعْيُنُ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ وَ كَانَ بِيَدِهِ قَبْضَةٌ مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا فِي رُءُوسِهِمْ‏ فَمَا شَعِرَ الْقَوْمُ بِهِ حَتَّى تَجَاوَزَهُمْ وَ مَضَى حَتَّى أَتَى إِلَى هِنْدٍ وَ أَبِي بَكْرٍ فَنَهَضَا مَعَهُ‏ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الْغَارِ ثُمَّ رَجَعَ هِنْدٌ إِلَى مَكَّةَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْغَارِ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّيْلُ وَ انْقَطَعَ الْأَثَرُ أَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) قَذْفاً بِالْحِجَارَةِ وَ الْحُلُمِ‏ فَلَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَتَّى إِذَا بَرَقَ الْفَجْرُ وَ أَشْفَقُوا أَنْ يَفْضَحَهُمُ الصُّبْحُ هَجَمُوا عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ كَانَتْ دُورُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ سَوَائِبَ لَا أَبْوَابَ لَهَا فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) قَدِ انْتَضَوُا السُّيُوفَ وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ بِهَا يَقْدُمُهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَثَبَ بِهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَخَتَلَهُ وَ هَمَزَ يَدَهُ فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْمُصُ قِمَاصَ‏ 62 الْبَكْرِ وَ إِذَا لَهُ رُغَاءٌ فَابْذَعَرَّ الصُّبْحُ‏ وَ هُمْ فِي عَرْجِ الدَّارِ مِنْ خَلْفِهِ وَ شَدَّ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِسَيْفِهِ يَعْنِي سَيْفَ خَالِدٍ فَأَجْفَلُوا أَمَامَهُ إِجْفَالَ النَّعَمِ إِلَى ظَاهِرِ الدَّارِ وَ تَبَصَّرُوهُ فَإِذَا عَلِيٌّ (عليه السلام) قَالُوا وَ إِنَّكَ لَعَلِيٌّ قَالَ أَنَا عَلِيٌّ قَالُوا فَإِنَّا لَمْ نُرِدْكَ فَمَا فَعَلَ صَاحِبُكَ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ وَ قَدْ كَانَ عَلِمَ يَعْنِي عَلِيّاً أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْجَى نَبِيَّهُ(ص)بِمَا كَانَ أَخْبَرَهُ مِنْ مُضِيِّهِ إِلَى الْغَارِ وَ اخْتِبَائِهِ فِيهِ فَأَذْكَتْ قُرَيْشٌ عَلَيْهِ الْعُيُونَ وَ رَكِبَتْ فِي طَلَبِهِ الصَّعْبَ وَ الذَّلُولَ وَ أُمْهِلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) حَتَّى إِذَا أَعْتَمَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ انْطَلَقَ هُوَ وَ هِنْدُ بْنُ أَبِي هَالَةَ حَتَّى دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْغَارِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هِنْداً أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ وَ لِصَاحِبِهِ بَعِيرَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُ لِي وَ لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ رَاحِلَتَيْنِ نَرْتَحِلُهُمَا إِلَى يَثْرِبَ فَقَالَ إِنِّي لَا آخُذُهُمَا وَ لَا أَحَدَهُمَا إِلَّا بِالثَّمَنِ قَالَ فَهِيَ لَكَ بِذَلِكَ فَأَمَرَ(ص)عَلِيّاً (عليه السلام) فَأَقْبَضَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ وَصَّاهُ بِحِفْظِ ذِمَّتِهِ وَ أَدَاءِ أَمَانَتِهِ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَدْعُو مُحَمَّداً(ص)فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينَ وَ كَانَتْ تَسْتَوْدِعُهُ وَ تَسْتَحْفِظُهُ أَمْوَالَهَا وَ أَمْتِعَتَهَا وَ كَذَلِكَ مَنْ يَقْدَمُ مَكَّةَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْمَوْسِمِ وَ جَاءَتْهُ النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةِ وَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَأَمَرَ عَلِيّاً (عليه السلام) أَنْ يُقِيمَ صَارِخاً يَهْتِفُ بِالْأَبْطَحِ غُدْوَةً وَ عَشِيّاً مَنْ كَانَ‏ لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ أَمَانَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ فَلْيَأْتِ فَلْنُؤَدِّ إِلَيْهِ أَمَانَتَهُ قَالَ فَقَالَ(ص)إِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا مِنَ الْآنَ إِلَيْكَ يَا عَلِيُّ بِأَمْرٍ تَكْرَهُهُ حَتَّى تَقْدِمَ عَلَيَّ فَأَدِّ أَمَانَتِي عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ ظَاهِراً ثُمَّ إِنِّي مُسْتَخْلِفُكَ عَلَى فَاطِمَةَ ابْنَتِي وَ مُسْتَخْلِفٌ رَبِّي عَلَيْكُمَا وَ مُسْتَحْفِظُهُ فِيكُمَا فَأَمَرَهُ أَنْ يَبْتَاعَ رَوَاحِلَ لَهُ وَ لِلِفَوَاطِمِ وَ مَنْ أَزْمَعَ لِلْهِجْرَةِ مَعَهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي رَافِعٍ أَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَجِدُ مَا يُنْفِقُهُ هَكَذَا فَقَالَ إِنِّي سَأَلْتُ أَبِي عَمَّا سَأَلْتَنِي وَ كَانَ يُحَدِّثُ لِي هَذَا الْحَدِيثَ‏ 63 فَقَالَ وَ أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ عَنْ مَالِ خَدِيجَةَ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي‏ مَالُ خَدِيجَةَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَفُكُّ فِي مَالِهَا الْغَارِمَ وَ الْعَانِيَ وَ يَحْمِلُ الْكُلَّ وَ يُعْطِي فِي النَّائِبَةِ وَ يُرْفِدُ فُقَرَاءَ أَصْحَابِهِ إِذْ كَانَ بِمَكَّةَ وَ يَحْمِلُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمُ الْهِجْرَةَ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَحَلَتْ عِيرُهَا فِي الرَّحْلَتَيْنِ يَعْنِي رَحْلَةَ الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعِيرِ لِخَدِيجَةَ (عليه السلام) وَ كَانَتْ أَكْثَرَ قُرَيْشٍ مَالًا وَ كَانَ(ص)يُنْفِقُ مِنْهُ مَا شَاءَ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ وَرِثَهَا هُوَ وَ وَلَدُهَا قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ (عليه السلام) وَ هُوَ يُوصِيهِ فَإِذَا أَبْرَمْتَ مَا أَمَرْتُكَ‏ مِنْ أَمْرٍ فَكُنْ عَلَى أُهْبَةِ الْهِجْرَةِ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ سِرْ إِلَيَّ لِقُدُومِ كِتَابِي عَلَيْكَ وَ لَا تَلْبَثْ‏ وَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِوَجْهٍ يَؤُمُّ الْمَدِينَةَ وَ كَانَ مُقَامُهُ فِي الْغَارِ ثَلَاثاً وَ مَبِيتُ عَلِيٍّ (عليه السلام) عَلَى الْفِرَاشِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ قَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَذْكُرُ مَبِيتَهُ عَلَى الْفِرَاشِ وَ مُقَامَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْغَارِ وَقَيْتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى‏* * * وَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَ بِالْحِجْرِ مُحَمَّدٌ لَمَّا خَافَ أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ.* * * فَوَقَاهُ رَبِّي ذُو الْجَلَالِ مِنَ الْمَكْرِ. وَ بِتُّ أُرَاعِيهِمْ مَتَى يَنْشُرُونَنِي.* * * وَ قَدْ وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ. وَ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْغَارِ آمِناً.* * * هُنَاكَ وَ فِي حِفْظِ الْإِلَهِ وَ فِي سَتْرٍ 64 أَقَامَ ثَلَاثاً ثُمَّ زُمَّتْ قَلَائِصُ.* * * قَلَائِصُ يَفْرِينَ الْحَصَى أَيْنَمَا تَفْرِي. وَ لَمَّا وَرَدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءَ فَأَرَادَهُ‏ أَبُو بَكْرٍ عَلَى دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ وَ أَلَاصَهُ‏ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فَمَا أَنَا بِدَاخِلِهَا حَتَّى يَقْدَمَ ابْنُ أُمِّي وَ ابْنَتِي‏ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ. قَالا قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ فَحَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ مَعَهُ بِقُبَاءَ عَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ مِنَ الْمَكْرِ بِهِ وَ مَبِيتِ عَلِيٍّ (عليه السلام) عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ (عليه السلام) أَنِّي قَدْ آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ صَاحِبِهِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ أَخَاهُ وَ كِلَاهُمَا كَرِهَ‏ الْمَوْتَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا عَبْدَايَ أَلَّا كُنْتُمَا مِثْلَ وَلِيِّي عَلِيٍّ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّي فَآثَرَهُ بِالْحَيَاةِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ ظَلَّ أَوْ قَالَ رَقَدَ عَلَى فِرَاشِهِ يَقِيهِ‏ بِمُهْجَتِهِ اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ جَمِيعاً فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ جَعَلَ جَبْرَئِيلُ يَقُولُ بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُبَاهِي بِكَ الْمَلَائِكَةَ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ مَا كَانَ مِنْ مَبِيتِهِ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ أَبِي وَ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ ثُمَّ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) كِتَاباً يَأْمُرُهُ فِيهِ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ وَ قِلَّةِ التَّلَوُّمِ وَ كَانَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَ‏ فَلَمَّا أَتَاهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ وَ الْهِجْرَةِ 65 فَأَذِنَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَسَلَّلُوا وَ يَتَخَفَّفُوا إِذَا مَلَأَ اللَّيْلُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ إِلَى ذِي طُوًى‏ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِفَاطِمَةَ (عليه السلام) بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وَ فَاطِمَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَدْ قِيلَ هِيَ ضُبَاعَةُ وَ تَبِعَهُمْ أَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَبُو وَاقِدٍ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَجَعَلَ يَسُوقُ بِالرَّوَاحِلِ فَأَعْنَفَ بِهِمْ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ارْفُقْ بِالنِّسْوَةِ أَبَا وَاقِدٍ إِنَّهُنَّ مِنَ الضَّعَائِفِ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُدْرِكَنَا الطَّالِبُ أَوْ قَالَ الطُّلَّبُ فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ارْبَعْ عَلَيْكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِي يَا عَلِيُّ إِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا مِنَ الْآنَ إِلَيْكَ بِأَمْرٍ تَكْرَهُهُ ثُمَّ جَعَلَ يَعْنِي عَلِيّاً (عليه السلام) يَسُوقُ بِهِنَّ سَوْقاً رَفِيقاً وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ‏ لَيْسَ إِلَّا اللَّهَ فَارْفَعْ ظَنَّكَا* * * يَكْفِيكَ رَبُّ النَّاسِ مَا أَهَمَّكَا. وَ سَارَ فَلَمَّا شَارَفَ ضَجْنَانَ أَدْرَكَهُ الطُّلَّبُ سَبْعُ فَوَارِسَ مِنْ قُرَيْشٍ مُسْتَلْئِمِينَ‏ وَ ثَامِنُهُمْ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ يُدْعَى جَنَاحاً فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى أَيْمَنَ وَ أَبِي وَاقِدٍ وَ قَدْ تَرَاءَى الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُمَا أَنِيخَا الْإِبِلَ وَ اعْقِلَاهَا وَ تَقَدَّمَ حَتَّى أَنْزَلَ النِّسْوَةَ وَ دَنَا الْقَوْمُ فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) مُنْتَضِياً سَيْفَهُ فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا ظَنَنْتَ أَنَّكَ يَا غَدَّارُ نَاجٍ بِالنِّسْوَةِ ارْجِعْ لَا أَبَا لَكَ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ قَالُوا لَتُرْجَعُنَّ رَاغِماً أَوْ لَنَرْجِعَنَّ بِأَكْبَرِكَ سِعْراً وَ أَهْوَنُ بِكَ مِنْ هَالِكٍ وَ دَنَا الْفَوَارِسُ مِنَ النِّسْوَةِ وَ الْمَطَايَا لِيَثُورُوهَا فَحَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهَا فَأَهْوَى لَهُ جَنَاحٌ بِسَيْفِهِ فَرَاغَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَنْ ضَرْبَتِهِ وَ تَخْتُلُهُ عَلِيُّ (عليه السلام) فَضَرَبَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَأَسْرَعَ السَّيْفُ مُضِيّاً فِيهِ حَتَّى مَسَّ كَاثِبَةَ فَرَسِهِ فَكَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَشُدُّ عَلَى قَدَمِهِ شَدَّ الْفَرَسِ أَوِ الْفَارِسِ عَلَى فَرَسِهِ فَشَدَّ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ 66 خَلُّوا سَبِيلَ الْجَاهِدِ الْمُجَاهِدِ* * * آلَيْتُ‏ لَا أَعْبُدُ غَيْرَ الْوَاحِدِ فَتَصَدَّعَ الْقَوْمُ عَنْهُ فَقَالُوا لَهُ أَغْنِ‏ عَنَّا نَفْسَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى ابْنِ عَمِّي رَسُولِ اللَّهِ بِيَثْرِبَ فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ أَفْرِيَ‏ لَحْمَهُ وَ أُهَرِيقَ دَمَهُ فَلْيَتَّبِعْنِي أَوْ فَلْيَدْنُ مِنِّي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَاحِبَيْهِ أَيْمَنَ وَ أَبِي وَاقِدٍ فَقَالَ لَهُمَا أَطْلِقَا مَطَايَاكُمَا ثُمَّ سَارَ ظَاهِراً قَاهِراً حَتَّى نَزَلَ ضَجْنَانَ‏ فَتَلَوَّمَ‏ بِهَا قَدْرَ يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ وَ لَحِقَ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِيهِمْ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَصَلَّى لَيْلَتَهُ تِلْكَ هُوَ وَ الْفَوَاطِمُ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ فَاطِمَةُ (عليه السلام) بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ يُصَلُّونَ لِلَّهِ لَيْلَتَهُمْ وَ يَذْكُرُونَهُ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ عَلَى جُنُوبِهِمْ فَلَنْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى عَلِيٌّ (عليه السلام) بِهِمْ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ سَارَ لِوَجْهِهِ فَجَعَلَ وَ هُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ مَنْزِلًا بَعْدَ مَنْزِلٍ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَرْغَبُونَ إِلَيْهِ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ قَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ بِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ‏ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا إِلَى قَوْلِهِ‏ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ الذَّكَرُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ الْأُنْثَى فَاطِمَةُ (عليها السلام)‏ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ‏ يَقُولُ عَلِيٌ‏ 67 مِنْ فَاطِمَةَ أَوْ قَالَ الْفَوَاطِمِ وَ هُنَّ مِنْ عَلِيٍ‏ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ‏ وَ تَلَا(ص)وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ قَالَ وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَوَّلُهُمْ هِجْرَةً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ آخِرُهُمْ عَهْداً بِرَسُولِهِ لَا يُحِبُّكَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ أَوْ كَافِرٌ. . بَيَانٌ اللَّقَى الْمُلْقَى عَلَى الْأَرْضِ وَ قِيلَ أَصْلُ اللَّقَى أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا طَافُوا خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ وَ قَالُوا لَا نَطُوفُ فِي ثِيَابٍ عَصَيْنَا اللَّهَ فِيهَا فَيُلْقُونَهَا عَنْهُمْ وَ يُسَمُّونَ ذَلِكَ الثَّوْبَ لَقًى فَإِذَا قَضَوْا نُسُكَهُمْ لَمْ يَأْخُذُوهَا وَ تَرَكُوهَا بِحَالِهَا مُلْقَاةً وَ الرَّفَقُ بِالتَّحْرِيكِ الْكُدُورَةِ وَ يُقَالُ تَضَيَّفْتُهُ أَيْ نَزَلْتُ بِهِ وَ تَنَمَّرَ تَمَدَّدَ فِي الصَّوْتِ عِنْدَ الْوَعِيدِ وَ تَشَبَّهَ بِالنَّمِرِ وَ لَهُ تَنَكَّرَ وَ تَغَيَّرَ وَ أَوْعَدَهُ وَ حَدِبَ بِالْكَسْرِ تَعَطَّفَ وَ الْأُنْشُوطَةُ كَأُنْبُوبَةُ عُقْدَةٌ يَسْهُلُ انْحِلَالُهَا كَعُقَدِ التِّكَّةِ وَ كَتَفَ فُلَاناً شَدَّ يَدَيْهِ إِلَى خَلْفِهِ بِالْكِتَافِ وَ هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ وَ الدَّكَادِكُ جَمْعُ الدَّكْدَاكِ وَ هُوَ أَرْضٌ فِيهَا غِلَظٌ وَ مِنَ الرَّمْلِ مَا تَكَبَّسَ أَوْ مَا الْتَبَدَ مِنْهُ بِالْأَرْضِ وَ الْإِرْبُ بِالْكَسْرِ الْعُضْوُ وَ الْأَفَارِيقُ جَمْعُ أَفْرَاقٍ وَ هُوَ جَمْعُ فِرَقٍ وَ هُوَ جَمْعُ فِرْقَةٍ وَ الطَّلَاوَةُ مُثَلَّثَةً الْحُسْنُ وَ الْبَهْجَةُ وَ الْقَبُولُ وَ الْمَقَانِبُ جَمْعُ الْمِقْنَبِ بِالْكَسْرِ وَ هُوَ جَمَاعَةُ الْخَيْلِ وَ الْفُرْسَانِ وَ النَّجْدُ بِالْفَتْحِ وَ كَكَتِفِ الشُّجَاعُ الْمَاضِي فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ غَيْرُهُ وَ الْعَضْبُ الْقَطْعُ وَ التَّغْوِيرُ وَ التَّغَوُّرُ الدُّخُولُ فِي الشَّيْ‏ءِ وَ نَاهَضَهُ قَاوَمَهُ وَ تَنَاهَضُوا فِي الْحَرْبِ يَنْهَضُ كُلٌّ إِلَى صَاحِبِهِ وَ الْعَقْلُ الدِّيَةُ وَ يُقَالُ أَوْكَى عَلَى سَقَائِهِ إِذَا شَدَّهُ بِالْوَكَاءِ وَ هُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ الْقِرْبَةِ وَ اسْتَتَبَّ الْأَمْرُ تَهَيَّأَ وَ اسْتَقَامَ وَ الْعِزَةُ الْفِرْقَةُ مِنَ النَّاسِ وَ الْجَمْعُ عِزُونَ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ‏ 68 عِزِينَ‏ وَ سُوَيْدَاءُ الْقَلْبِ حَبَّتُهُ وَ الْجَشَعُ أَشَدُّ الْحِرْصِ وَ الرَّصَدُ بِالتَّحْرِيكِ الْقَوْمُ يَرْصُدُونَ وَ يَرْقُبُونَ. قَوْلُهُ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّيْلُ أَيْ مَضَى كَثِيرٌ مِنْهُ كَمَا أَنَّ الثَّوْبَ يَخْلُقُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَ الْحُلُمُ قَالَ الْفِيرُوزَآبَادِيُّ الْحَلَمَةُ شَجَرَةُ السَّعْدَانِ و نَبَاتٌ آخَرُ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ هُوَ مَرْبِضُ الضَّبْيَةِ أَوْ كُنَاسُهَا قَوْلُهُ سَوَائِبُ تَسْيِيبُ الدَّوَابِّ إِرْسَالُهَا تَذْهَبُ وَ تَجِي‏ءُ كَيْفَ شَاءَتْ اسْتُعِيرَ هُنَا لِعَدَمِ الْمَنْعِ مِنَ الدَّارِ وَ كَوْنِهَا بِلَا بَابٍ وَ نَضَا السَّيْفَ وَ انْتَضَاهُ سَلَّهُ مِنْ غِمْدِهِ قَوْلُهُ خَتَلَهُ بِالتَّاءِ أَيْ خَدَعَهُ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ حَبَسَهُ وَ مَنَعَهُ وَ الْهَمْزُ الْغَمْزُ وَ الضَّغْطُ وَ النَّخْسُ وَ الدَّفْعُ وَ الضَّرْبُ وَ الْعَضُّ وَ الْكَسْرُ وَ الْقَمْصُ الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ وَ الْبُكْرُ بِالضَّمِّ وَ الْفَتْحِ وَلَدُ النَّاقَةِ أَوِ الْفَتِيُّ مِنْهَا وَ يُقَالُ رَغَا الْبَعِيرُ يَرْغُو رُغَاءً إِذَا ضَجَّ وَ ابْذَعَرَّ تَفَرَّقَ قَوْلُهُ فِي عَرْجِ الدَّارِ أَيْ مُنْعَطَفِهَا أَوْ مَصْعَدِهَا وَ سُلَّمِهَا وَ أَجْفَلَ الْقَوْمُ هَرَبُوا مُسْرِعِينَ وَ يُقَالُ أَذْكَيْتُ عَلَيْهِ الْعُيُونَ إِذَا أَرْسَلْتَ عَلَيْهِ الطَّلَائِعَ قَوْلُهُ أَعْتَمَ أَيْ دَخَلَ فِي الْعَتَمَةِ وَ أَزْمَعَ عَلَى الْأَمْرِ ثَبَتَ عَلَيْهِ عَزْمُهُ وَ الْعَانِي الْأَسِيرُ وَ الْكَلُّ الْعِيَالُ وَ الثِّقْلُ وَ النَّائِبَةُ الْمُصِيبَةُ وَ النَّازِلَةُ وَ مَا يَقَعُ عَلَى الْقَوْمِ مِنَ الدِّيَاتِ وَ غَيْرِهَا وَ الْقَلَائِصُ جَمْعُ الْقَلُوصِ وَ هِيَ النَّاقَةُ الشَّابَّةُ وَ فَرَى الْأَرْضَ سَارَهَا وَ قَطَعَهَا وَ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ (صلوات الله عليه) بَيْتٌ آخَرُ أَرَدْتُ بِهِ نَصْرَ الْإِلَهِ تَبَتُّلًا* * * وَ أَضْمَرْتُهُ حَتَّى أُوَسَّدَ فِي قَبْرِي. وَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ يُقَالُ أَلَاصَهُ عَلَى كَذَا أَيْ أَدَارَهُ عَلَى الشَّيْ‏ءِ الَّذِي يَرُومُهُ مِنْهُ انْتَهَى. أَقُولُ إِنَّمَا قَالَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) ابْنُ أُمِّي‏ لِأَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ‏ 69 مُرَبِّيَةً لَهُ(ص)وَ كَانَ يُلَقِّبُهَا بِالْأُمِّ وَ لِذَا - قَالَ(ص)حِينَ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مَاتَتْ أُمِّي بَلْ وَ اللَّهِ أُمِّي. وَ التَّلَوُّمُ الِانْتِظَارُ وَ التَّمَكُّثُ قَوْلُهُ أَنْ يَتَسَلَّلُوا أَيْ يَذْهَبُوا خُفْيَةً وَ يَتَخَفَّفُوا أَيْ لَا يَحْمِلُوا مَعَهُمْ شَيْئاً يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ وَ رَبَعَ كَمَنَعَ وَقَفَ وَ تَحَبَّسَ وَ مِنْهُ قَوْلُهُمْ ارْبَعْ عَلَيْكَ أَوْ عَلَى نَفْسِكَ أَوْ عَلَى ظَلْعِكَ قَوْلُهُ (عليه السلام) لَيْسَ إِلَّا اللَّهَ أَقُولُ فِي الدِّيوَانِ. لَا شَيْ‏ءَ إِلَّا اللَّهُ فَارْفَعْ هَمَّكَا وَ اسْتَلْأَمَ الرَّجُلُ أَيْ لَبِسَ اللَّأْمَةَ وَ هِيَ الدِّرْعُ وَ الرَّوْغُ الْحِيدُ وَ الْمَيْلُ قَوْلُهُ وَ تَخْتُلُهُ لَعَلَّ الْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ أَخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدِهِ وَ الْكَاثِبَةُ مِنَ الْفَرَسِ مُقَدَّمُ الْمَنْسَجِ حَيْثُ تَقَعُ عَلَيْهِ يَدُ الْفَارِسِ.

بحار الأنوار ج17-35 — 6 الهجرة و مباديها و مبيت علي — غير محدد
كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ جَمِيعاً عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملِعَرْضِ‏ الْخَيْلِ فَمَرَّ بِقَبْرِ أَبِي أُحَيْحَةَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَعَنَ اللَّهُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ فَوَ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَيَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يُكَذِّبُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالَ خَالِدٌ ابْنُهُ بَلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا قُحَافَةَ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَ لَا يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فَلَعَنَ اللَّهُ أَهْوَنَهُمَا عَلَى الْعَشِيرَةِ فَقْداً فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمخِطَامَ رَاحِلَتِهِ عَلَى غَارِبِهَا ثُمَّ قَالَ إِذَا أَنْتُمْ تَنَاوَلْتُمُ الْمُشْرِكِينَ فَعُمُّوا وَ لَا تَخُصُّوا فَيَغْضَبَ وُلْدُهُ ثُمَّ وَقَفَ فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ فَمَرَّ بِهِ فَرَسٌ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ إِنَّ مِنْ أَمْرِ هَذَا الْفَرَسِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمذَرْنَا فَأَنَا أَعْلَمُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ فَقَالَ عُيَيْنَةُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى ظَهَرَ الدَّمُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ فَأَيُّ الرِّجَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ رِجَالٌ يَكُونُونَ بِنَجْدٍ يَضَعُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ رِمَاحَهُمْ عَلَى كَوَاثِبِ خَيْلِهِمْ ثُمَّ يَضْرِبُونَ بِهَا قُدُماً قُدُماً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَذَبْتَ بَلْ رِجَالُ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفْضَلُ الْإِيمَانُ يَمَانِيٌ‏ وَ الْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ وَ لَوْ لَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الْجَفَاءُ وَ الْقَسْوَةُ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْوَبَرِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّمْسِ وَ مَذْحِجٌ أَكْثَرُ قَبِيلٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ حَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ بَجِيلَةُ خَيْرٌ مِنْ رِعْلٍ وَ ذَكْوَانَ وَ إِنْ يَهْلِكْ لِحْيَانُ فَلَا أُبَالِي ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ جَمْداً وَ مِخْوَساً وَ مِشْرَحاً وَ أَبْضَعَةَ وَ أُخْتَهُمُ الْعَمَرَّدَةَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَ الْمُحَلَّلَ لَهُ وَ مَنْ تَوَالَى‏ غَيْرَ مَوَالِيهِ وَ مَنِ ادَّعَى نَسَباً لَا يُعْرَفُ وَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً 137 فِي الْإِسْلَامِ أَوْ آوَى مُحْدِثاً وَ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ لَعَنَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ يُوجَدُ رَجُلٌ يَلْعَنُ أَبَوَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ يَلْعَنُ آبَاءَ الرِّجَالِ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فَيَلْعَنُونَ أَبَوَيْهِ لَعَنَ اللَّهُ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ وَ عَضَلًا وَ لِحْيَانَ وَ الْمُجْذَمِينَ مِنْ أَسَدٍ وَ غَطَفَانَ وَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَ شهيلًا ذَا الْأَسْنَانِ وَ ابْنَيْ مَلِيكَةَ بْنِ جَزِيمٍ وَ مَرْوَانَ وَ هَوْذَةَ وَ هَوْنَةَ . بيان: قوله أهونهما أي من يكون فقده أسهل على عشيرته و لا يبالون بموته و الغارب ما بين السنام و العنق و كأنهصلى الله عليه وآله وسلمألقاه للغضب أو لأن يسير البعير و الكواثب جمع كاثبة و هي من الفرس مجمع كتفيه قدام السرج و يقال مضى قدما بضمتين إذا لم يعرج و لم ينثن و قال الجزري في الحديث الإيمان يمان و الحكمة يمانية إنما قالصلى الله عليه وآله وسلمذلك لأن الإيمان بدأ من مكة و هي من تهامة و تهامة من أرض اليمن و لهذا يقال الكعبة اليمانية و قيل إنه قال هذا القول للأنصار لأنهم يمانون و هم نصروا الإيمان و المؤمنين و آووهم فنسب الإيمان إليهم انتهى. و قال في شرح السنة هذا ثناء على أهل اليمن لإسراعهم إلى الإيمان و قال الجوهري اليمن بلاد العرب و النسبة إليه يمني و يمان مخففة و الألف عوض من ياء النسب فلا يجتمعان قال سيبويه و بعضهم يقول يماني بالتشديد. قولهصلى الله عليه وآله وسلملو لا الهجرة لعل المعنى لو لا أني هجرت عن مكة لكنت اليوم من أهل اليمن إذ هي منها أو أنه لو لا أن المدينة كانت أولا دار هجرتي و اخترتها بأمر الله لاتخذت اليمن وطنا أو أنه لو لا أن الهجرة أشرف لعددت نفسي من الأنصار و يؤيد الأخير ما مر في قصة حنين و لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار. 138 قوله في الفدادين قال الجزري الفدادون بالتشديد الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم و مواشيهم يقال فد الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته و قيل هم المكثرون من الإبل و قيل هم الجمالون و البقارون و الحمارون و الرعيان و قيل إنما هم الفدادين مخففا واحدها فدان مشددا و هو البقر الذي يحرث بها و أهلها أهل جفاء و قسوة قوله أصحاب الوبر أي أهل البوادي فإن بيوتهم منه قوله من حيث يطلع قرن الشمس قال الجوهري قرن الشمس أعلاها و أول ما يبدو منها في الطلوع. أقول لعل المراد أهل البوادي من هاتين القبيلتين الكائنتين في شرقي المدينة و في روايات المخالفين حيث يطلع قرن الشيطان و مذحج كمسجد أبو قبيلة من اليمن و حضرموت اسم بلد و قبيلة أيضا و عامر بن صعصعة أبو قبيلة و بجيلة كسفينة حي باليمن و رعل بالكسر و ذكوان بالفتح قبيلتان من سليم و لحيان أبو قبيلة و في القاموس مخوس كمنبر و مشرح و جمد و أبضعة بنو معديكرب الملوك الأربعة الذين لعنهم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو لعن أختهم العمردة وفدوا مع الأشعث فأسلموا ثم ارتدوا فقتلوا يوم النجير فقال نائحتهم. يا عين بكي لي الملوك الأربعة . قولهصلى الله عليه وآله وسلملعن الله المحلل قال في النهاية فيه لعن الله المحلل و المحلل له و في رواية المحل و المحل له و في حديث بعض الصحابة لا أوتي بحال و لا محلل إلا رجمته جعل الزمخشري هذا الأخير حديثا لا أثرا و في هذه اللفظة ثلاث لغات حللت و أحللت و حللت فعلى الأولى جاء الأول يقال حلل فهو محلل و محلل له و على الثانية جاء الثاني تقول أحل فهو محل و محل له و على الثالثة جاء الثالث تقول حللت فأنا حال و هو محلول له و المعنى في الجميع هو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا فيتزوجها رجل آخر على شريطة أن يطلقها بعد وطئها لتحل لزوجها الأول و قيل سمي محللا بقصده إلى التحليل كما يسمى مشتريا إذا قصد الشراء انتهى. 139 و قال الطيبي في شرح المشكاة و إنما لعن لأنه هتك مروة و قلة حمية و خسة نفس و هو بالنسبة إلى المحلل له ظاهر و أما المحلل فإنه كالتيس يعير نفسه بالوطء لغرض الغير انتهى. أقول مع الاشتراط ذهب أكثر العامة إلى بطلان النكاح و لذا أولوا التحليل بقصده و لا يبعد القول بالبطلان على أصول الأصحاب أيضا ثم اعلم أنه يمكن أن يؤول الخبر على وجهين آخرين أحدهما أن يكون إشارة إلى تحليل القتال في الأشهر الحرم للنسي‏ء كما مر و قال الزمخشري كان جنادة بن عوف الكناني مطاعا في الجاهلية و كان يقوم على جمل في الموسم فيقول بأعلى صوت إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه ثم يقوم في القابل فيقول إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه. و ثانيهما أن يكون المراد مطلق تحليل ما حرم الله. قولهصلى الله عليه وآله وسلمو من توالى فسره أكثر العامة بالانتساب إلى غير من انتسب إليه من ذي نسب أو معتق و خصه بعضهم بولاء العتق و فسر في أخبارنا بالانتساب إلى غير أئمة الحق و اتخاذ غيرهم أئمة كما سيأتي. قوله لا يعرف على بناء المعلوم أو المجهول قولهصلى الله عليه وآله وسلمو المتشبهين بأن يلبس الثياب المختصة بهن و يتزين بما يخصهن و كذا العكس و المشهور بين علمائنا حرمتهما و في بعض الأخبار أن المشتبهين من الرجال المفعولون منهم و المشتبهات من النساء الساحقات قوله حدثا أي بدعة أو أمرا منكرا و فسر في بعض الأخبار بالقتل كما مر في أول الكتاب و قرئ المحدث بفتح الدال أي الأمر المبتدع و إيواؤه الرضا به و الصبر عليه و عدم الإنكار على فاعله و بكسرها أي نصر جانيا و أجاره من خصمه أو مبتدعا قوله غير قاتله أي مريد قتله أو غير قاتل من هو ولي دمه قوله غير ضاربه أي مريد ضربه أو من يضربه قولهصلى الله عليه وآله وسلمو من لعن أبويه لعن النبيصلى الله عليه وآله وسلمهنا أبا بكر حيث صار سببا للعن أبيه كما مر و العضل بالتحريك أبو قبيلة قوله و المجذمين لعل المراد من انتسب‏ 140 إلى الجذيمة و لعل أسدا و غطفان كلتيهما منسوبتان إليها قال الجوهري جذيمة قبيلة من عبد القيس ينسب إليهم جذمي بالتحريك و كذلك إلى جذيمة أسد و قال الفيروزآبادي غطفان محركة حي من قيس و ما بعد ذلك أسماء الرجال.

بحار الأنوار ج17-35 — 37 ما جرى بينه و بين أهل الكتاب و المشركين بعد الهجرة و فيه نوادر أخباره و أحوال أصحابه — الإمام الباقر عليه السلام
بشا، بشارة المصطفى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:عقم [عَقِمَتِ النِّسَاءُ أَنْ يَأْتِينَ بِمِثْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاممَا كَشَفَتِ النِّسَاءُ ذُيُولَهُنَّ عَنْ مِثْلِهِ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ فَارِساً مُحْدَثاً يُوزَنُ بِهِ لَرَأَيْتُهُ يَوْماً وَ نَحْنُ مَعَهُ بِصِفِّينَ وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ سِرَاجَا سَلِيطٍ يَتَوَقَّدَانِ مِنْ تَحْتِهِمَا يَقِفُ عَلَى شِرْذِمَةٍ شِرْذِمَةٍ يَحُضُّهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ وَ طَلَعَتْ خَيْلٌ لِمُعَاوِيَةَ تُدْعَى بِالْكَتِيبَةِ الشَّهْبَاءِ عَشَرَةُ آلَافِ دَارِعٍ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ أَشْهَبَ فَاقْشَعَرَّ النَّاسُ لَهَا لَمَّا رَأَوْهَا وَ انْحَازَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلامفِيمَ النَّخَعُ وَ الْخَنَعُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ هَلْ هِيَ إِلَّا أَشْخَاصٌ مَاثِلَةٌ فِيهَا قُلُوبٌ طَائِرَةٌ لَوْ مَسَّهَا سُيُوفُ قُلُوبِ أَهْلِ الْحَقِّ لَرَأَيْتُمُوهَا كَجَرَادٍ بِقِيعَةٍ سَفَّتْهُ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ‏ 602 أَلَا فَاسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَ تَجَلْبَبُوا السَّكِينَةَ وَ ادْرَعُوا الصَّبْرَ وَ غُضُّوا الْأَصْوَاتَ وَ قَلْقِلُوا الْأَسْيَافَ فِي الْأَغْمَادِ قَبْلَ السَّلَّةِ وَ انْظُرُوا الشَّزْرَ وَ اطْعُنُوا الْوَجْرَ وَ كَافِحُوا بِالظُّبَى وَ صِلُوا السُّيُوفَ بِالخُطَى وَ النِّبَالَ بِالرِّمَاحِ وَ عَاوِدُوا الْكَرَّ وَ اسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الْأَعْقَابِ وَ نَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ طِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ نَفْساً وَ امْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْيَةً سُجُحاً فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعَ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السُّرَادِقِ الْأَدْلَمِ وَ الرِّوَاقِ الْمُظْلِمِ فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ رَاقِدٌ فِي كِسْرِهِ نَافِجٌ حِضْنَيْهِ مُفْتَرِشٌ ذِرَاعَيْهِ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً وَ أَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِ‏وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ‏هَا أَنَا شَادٌّ فَشُدُّوا بِسْمِ اللَّهِ‏حم*لَا يُنْصَرُونَ ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ حَمْلَتَهُ وَ تبعه [تَبَعَةُ خُوَيْلَةَ لَمْ يَبْلُغِ الْمِائَةَ فَارِسٍ فَأَجَالَهُمْ فِيهَا جَوَلَانَ الرَّحَى الْمُسَرَّحَةِ بِثِقَالِهَا فَارْتَفَعَتْ عَجَاجَةٌ مَنَعَتْنِي النَّظَرَ ثُمَّ انْجَلَتْ فَأَثْبَتُّ النَّظَرَ فَلَمْ نَرَ إِلَّا رَأْساً نَادِراً وَ يَداً طَائِحَةً فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنْ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ‏كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍفَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَدْ أَقْبَلَ وَ سَيْفُهُ يَنْطُفُ وَ وَجْهُهُ كَشُقَّةِ الْقَمَرِ وَ هُوَ يَقُولُ‏فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ‏قَالَ عِكْرِمَةُ: وَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَمُقَاتِلٌ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ. بيان:قال في القاموس نخع لي بحقي كمنع أقر و الذبيحة جاوز منتهى الذبح فأصاب نخاعها و فلان الود و النصيحة أخلصهما له و أنخع الأسماء أذلها و أقهرها و نخع العود كفرح جرى فيه الماء و قال الخانع المريب الفاجر و قد خنع كمنع و الخنعة الفجرة و الريبة و كصبور الغادر الذي يحيد عنك و بالضم الخضوع و الذل و الخنع التجميش و اللين. 603 قولهعليه السلامماثلة أي قائمة أو متمثلة مشبهة بالإنسان و قال الفيروزآبادي في القاموس مثل قام منتصبا كمثل بالضم و لطأ بالأرض ضد زال عن موضعه و فلان فلانا صار مثله و في بعض النسخ مائلة من الميل أي عادلة عن الحق فيها قلوب طائرة أي من الخوف و القيعة بالكسر الأرض المستوي أو جمع القاع و اطعنوا الوجر بالجيم و الراء المهملة قال في القاموس أوجره بالرمح طعنه به في فيه و في النهاية في حديث عبد الله بن أنيس فوجرته بالسيف وجرا أي طعنته و المعروف في الطعن أوجرته الرمح و لعله لغة فيه. أو بالحاء المهملة و هو الحقد و الغيظ أو بالخاء و الراي و هو الطعن بالرمح و غيره لا يكون نافذا و لا يناسب إلا بتكلف أو بالجيم و الزاي و هو السريع الحركة و قد مر على وجه آخر. و المكافحة المضاربة و المدافعة تلقاء الوجه كالمنافحة و يروى بهما و النبال بالرماح أي ارموهم بالنبال فإذا قربتم فاستعملوا الرماح و العكس أظهركما سيأتي أي إذا لم تصل الرماح فاستعملوا النبال كأنكم وصلتموها بها فيكون أنسب بالفقرة السابقة و كذا في النهاية أيضا و قد مر و الأدلم الأسود صورة أو معنى كالمظلم. قولهعليه السلامنافج حضنيه الحضن بالكسر ما دون الإبط إلى الكشح أو الصدر أو العضدين أو ما بينهما و نفجت الشي‏ء أي رفعته و عظمته قال في النهاية كني به عن التعظم و التكبر و الخيلاء و في بعض النسخ نافش بالشين و لا يناسب المقام و قال في مادة بيت من النهاية في حديث الجهاد إذا بيتم فقولواحم*لا ينصرون قيل معناه اللهم لا ينصرون و يريد به الخبر لا الدعاء و إنه لو كان دعاء لقال لا ينصروا مجزوما فكأنه قال و الله‏ 604 لا ينصرون و قيل إن السور التي أولهاحم*سور لها شأن فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله و قوله لا ينصرون كلام مستأنف كأنه حين قال قولواحم*قيل ما ذا يكون إذا قلناها فقال لا ينصرون و الخويلة كأنه تصغير الخيل و إن لم يساعده القياس أو تصغير الخول بمعنى الخدم و الحشم. و قال في النهاية في حديث عليعليه السلامتدقهم الفتن دق الرحى بثفالها الثفال بالكسر جلدة تبسط تحت رحى اليد ليقع عليها الدقيق و يسمى الحجر الأسفل ثفالا بها و المعنى أنها تدقهم دق الرحى للحب إذا كانت مثفلة و لا تثفل إلا عند الطحن انتهى. و العجاجة بالفتح الغبار و ندر بالشي‏ء سقط و طاح يطوح و يطيح هلك و أشرف على الهلاك و ذهب و سقط و طوحته الطوائح قذفته القواذف. و القسورة الأسد و سيفه ينطف أي يقطر و في النهاية نطف الماء ينطف و ينطف إذا قطر قليلا قليلا و منه صفة المسيح ينطف رأسه ماء و الشقة بالكسر القطعة المشقوقة و نصف الشي‏ء إذا شق. قوله ص على تأويل القرآن أي ليقبلوا منك تأويل القرآن أو إن آيات قتال المشركين و الكافرين ظاهرها قتال من قاتلهم رسول الله ص و باطنها يشتمل قتال من قاتلهم أمير المؤمنين ع. و أما آيةوَ إِنْ طائِفَتانِ‏فليست بنازلة فيهم لعدم إيمان هؤلاء و إن كانعليه السلامقرأها في بعض المواطن إلزاما عليهم مع أنه يحتاج إجراؤها في ابتداء قتالهم إلى استدلال و نظر و قد مر شرح سائر أجزاء الخبر في رواية النهج. 605

بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم‏ — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا أَدْنَى مَا يَصِيرُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً قَالَ

فَأَخَذَ 302 حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَنْ يَقُولُ لِهَذِهِ الْحَصَاةِ إِنَّهَا نَوَاةٌ وَ يَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ عَلَى ذَلِكَ وَ يَدِينَ اللَّهَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَالَ بِغَيْرِ قَوْلِهِ فَهَذَا نَاصِبٌ قَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَ كَفَرَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ. بيان التمثيل بالحصاة لبيان أن كل من أبدع شيئا و اعتقد باطلا و إن كان في شي‏ء حقير و اتخذ ذلك رأيه و دينه و أحب عليه و أبغض عليه فهو في حكم الكافر في شدة العذاب و الحرمان عن الزلفى يوم الحساب.

بحار الأنوار ج1-16 — عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْهُمْعليه السلامقَالَ

فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِيسَىعليه السلاميَا عِيسَى اعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَجَلِكَ قَبْلَ أَنْ لَا تَعْمَلَ لَهَا وَ اعْبُدْنِي لِيَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وَ فِيهِ أَجْزِي بِالْحَسَنَةِ وَ أُضَاعِفُهَا الْخَبَرَ. بيان لا يبعد أن يكون مكث أكثر الكفار في القيامة ألف سنة فيكون اليوم بالنظر إليهم كذلك و يكون مكث جماعة من الكفار خمسين ألف سنة فهو منتهى زمان هذا اليوم و يكون مكث بعض المؤمنين ساعة فهو كذلك بالنسبة إليهم و هكذا بحسب اختلاف أحوال الأبرار و الفجار و يحتمل أيضا كون الألف زمان مكثهم في بعض مواقف القيامة كالحساب مثلا. أقول قد مر و سيأتي في خبر المدعي للتناقض في القرآن عن أمير المؤمنينعليه السلامأنه وصف في مواضع في ذلك الخبر القيامة بأن مقداره خمسون ألف سنة 11 عد، العقائد اعتقادنا في العقبات التي على طريق المحشر أن كل عقبة منها اسمها اسم فرض و أمر و نهي فمتى انتهى الإنسان إلى عقبة اسمها فرض و كان قد قصر في ذلك‏ 129 الفرض حبس عندها و طولب بحق الله فيها فإن خرج منها بعمل صالح قدمه أو برحمة تداركه نجا منها إلى عقبة أخرى فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة و يحبس عند كل عقبة فيسأل عما قصر فيه من معنى اسمها فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء فيحيا حياة لا موت فيها أبدا و سعد سعادة لا شقاوة معها أبدا و سكن في جوار الله مع أنبيائه و حججه و الصديقين و الشهداء و الصالحين من عباده و إن حبس على عقبة فطولب بحق قصر فيه فلم ينجه عمل صالح قدمه و لا أدركته من الله عز و جل رحمة زلت به قدمه عن العقبة فهوى في جهنم نعوذ بالله منها و هذه العقبات كلها على الصراط اسم عقبة منها الولاية يوقف جميع الخلائق عندها فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين و الأئمة من بعدهعليه السلامفمن أتى بها نجا و جاز و من لم يأت بها بقي فهوى و ذلك قول الله عز و جل‏ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ‏ و أهم عقبة منها المرصاد و هو قول الله عز و جل‏ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ و يقول عز و جل و عزتي و جلالي لا يجوزني ظلم ظالم و اسم عقبة منها الرحم و اسم عقبة منها الأمانة و اسم عقبة منها الصلاة و باسم كل فرض أو أمر أو نهي عقبة يحبس عندها العبد فيسأل. أقول قال الشيخ المفيد (رحمه الله) في شرحه العقبات عبارة عن الأعمال الواجبة و المساءلة عنها و المواقفة عليها و ليس المراد به جبال في الأرض تقطع و إنما هي الأعمال شبهت بالعقبات و جعل الوصف لما يلحق الإنسان في تخلصه من تقصيره في طاعة الله تعالى كالعقبة التي تجهده صعودها و قطعها قال الله تعالى‏ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ فسمى سبحانه الأعمال التي كلفها العبد عقبات تشبيها بالعقبات و الجبال لما يلحق الإنسان في أدائها من المشاق كما يلحقه في صعود العقبات و قطعها - وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)‏ إِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُوداً وَ مَنَازِلَ مَهُولَةً لَا بُدَّ مِنَ الْمَمَرِّ بِهَا وَ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا فَإِمَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ نَجَوْتُمْ وَ إِمَّا بِهَلَكَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا انْجِبَارٌ. أرادعليه السلامبالعقبة تخلص الإنسان من العقبات التي عليه و ليس كما ظنه الحشوية من أن في الآخرة جبالا و عقبات يحتاج الإنسان إلى قطعها ماشيا و راكبا و ذلك لا معنى له فيما توجبه الحكمة من الجزاء و لا وجه لخلق عقبات تسمى بالصلاة و الزكاة 130 و الصيام و الحج و غيرها من الفرائض يلزم الإنسان

بحار الأنوار ج1-16 — 6 مواقف القيامة و زمان مكث الناس فيها و أنه يؤتى بجهنم فيها — غير محدد
عد، العقائد اعتقادنا في الصراط أنه حق و أنه جسر جهنم و أن عليه ممر جميع الخلق قال الله عز و جل

‏ وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى‏ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا و الصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمن عرفهم في الدنيا و أطاعهم أعطاه الله جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة. وَ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلملِعَلِيٍّعليه السلاميَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقْعُدُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ جَبْرَئِيلُ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا مَنْ كَانَتْ مَعَهُ بَرَاءَةٌ بِوَلَايَتِكَ. أقول قال الشيخ المفيد رفع الله في الجنان درجته الصراط في اللغة هو الطريق فلذلك سمي الدين صراطا لأنه طريق إلى الثواب و له سمي الولاء لأمير المؤمنين و الأئمة من ذريتهعليه السلامصراطا و من معناه‏ - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَا صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ وَ عُرْوَتُهُ الْوُثْقَى الَّتِي‏ لَا انْفِصامَ لَها يعني أن معرفته و التمسك به طريق إلى الله سبحانه و قد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر تمر به الناس و هو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو عن شماله أمير المؤمنينعليه السلامو يأتيهما النداء من الله تعالى‏ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ وَ جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّهُ لَا يَعْبُرُ الصِّرَاطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاممِنَ النَّارِ. :- وَ جَاءَ الْخَبَرُ بِأَنَّ الصِّرَاطَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ عَلَى الْكَافِرِ. و المراد بذلك أنه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدة ما يلحقهم من أهوال القيامة و مخاوفها فهم يمشون عليه كالذي يمشي على الشي‏ء الذي هو أدق‏ 71 من الشعرة و أحد من السيف و هذا مثل مضروب لما يلحق الكافر من الشدة في عبوره على الصراط و هو طريق إلى الجنة و طريق إلى النار يسير العبد منه إلى الجنة و يرى من أهوال النار و قد يعبر به عن الطريق المعوج فلهذا قال الله تعالى‏ وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فميز بين طريقه الذي دعا إلى سلوكه من الدين و بين طرق الضلال و قال تعالى فيما أمر عباده من الدعاء و تلاوة القرآن‏ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ فدل على أن سواه صراط غير مستقيم و صراط الله دين الله و صراط الشيطان طريق العصيان و الصراط في الأصل على ما بيناه هو الطريق و الصراط يوم القيامة هو الطريق للسلوك إلى الجنة و النار على ما قدمناه انتهى. أقول لا اضطرار في تأويل كونه أدق من الشعرة و أحد من السيف و تأويل الظواهر الكثيرة بلا ضرورة غير جائز و سنورد كثيرا من أخبار هذا الباب في باب أن أمير المؤمنينعليه السلامقسيم الجنة و النار.

بحار الأنوار ج1-16 — 22 الصراط — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

أَنَا ذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ. . و بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس أن لعلي في كتاب الله أسماء لا تعرفها الناس قوله‏ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ‏ فهو المؤذن بينهم يقول‏ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏ الذين كذبوا بولايتي و استخفوا بحقي. وَ بَيْنَهُما حِجابٌ‏ أي بين الفريقين أهل الجنة و أهل النار ستر و هو الأعراف و الأعراف سور بين الجنة و النار عن ابن عباس و مجاهد و السدي و في التنزيل‏ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ الآية و قيل الأعراف شرف ذلك السور و قيل الأعراف الصراط وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ اختلف في المراد بالرجال هنا على أقوال فقيل إنهم قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم فحالت حسناتهم بينهم و بين النار و حالت سيئاتهم بينهم و بين الجنة فجعلوا هنالك حتى يقضي الله فيهم ما شاء ثم يدخلهم الجنة عن ابن عباس و ابن مسعود و ذكر أن بكر بن عبد الله المزني قال للحسن بلغني أنهم قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم فضرب الحسن يده على فخذه ثم قال هؤلاء قوم جعلهم الله على تعريف أهل الجنة و النار يميزون بعضهم من بعض و الله لا أدري لعل بعضهم معنا في هذا البيت و قيل إن الأعراف موضع عال على الصراط عليه حمزة و العباس و علي و جعفر يعرفون محبيهم ببياض الوجوه و مبغضيهم بسواد الوجوه عن الضحاك عن ابن عباس رواه الثعلبي بالإسناد في تفسيره. و قيل إنهم الملائكة في صورة الرجال يعرفون أهل الجنة و النار و يكونون خزنة الجنة و النار جميعا أو يكونون حفظة الأعمال الشاهدين بها في الآخرة عن أبي محلز و قيل إنهم فضلاء المؤمنين عن الحسن و مجاهد و قيل إنهم الشهداء و هم عدول الآخرة عن الجبائي. - وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُعليه السلامهُمْ آلُ مُحَمَّدٍعليهم السلاملَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ. :- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلامالْأَعْرَافُ كُثْبَانٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَيُوقَفُ‏ 332 عَلَيْهَا كُلُّ نَبِيٍّ وَ كُلُّ خَلِيفَةِ نَبِيٍّ مَعَ الْمُذْنِبِينَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ كَمَا يَقِفُ صَاحِبُ الْجَيْشِ مَعَ الضُّعَفَاءِ مِنْ جُنْدِهِ وَ قَدْ سَبَقَ الْمُحْسِنُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ لِلْمُذْنِبِينَ الْوَاقِفِينَ مَعَهُ انْظُرُوا إِلَى إِخْوَانِكُمُ الْمُحْسِنِينَ قَدْ سَبَقُوا إِلَى الْجَنَّةِ فَيُسَلِّمُ الْمُذْنِبُونَ عَلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ‏ . ثم أخبر سبحانه أنهم‏ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ‏ يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة و هم يطمعون أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي و الإمام و ينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار و يقولون‏ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ ثم ينادي أصحاب الأعراف و هم الأنبياء و الخلفاء أهل النار مقرعين لهم‏ ما أَغْنى‏ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ‏ به‏ أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ‏ يعني أ هؤلاء المستضعفين الذين كنتم تحقرونهم و تستطيلون بدنياكم عليهم ثم يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر من الله لهم بذلك‏ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ‏ وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عَلِيٍّعليه السلامفَأَتَاهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ نَحْنُ نُوقَفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَمَنْ نَصَرَنَا عَرَفْنَاهُ بِسِيمَاهُ فَأَدْخَلْنَاهُ الْجَنَّةَ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا عَرَفْنَاهُ بِسِيمَاهُ فَأَدْخَلْنَاهُ النَّارَ. . و قوله‏ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ يعني هؤلاء الرجال الذين هم على الأعراف يعرفون جميع الخلق بسيماهم يعرفون أهل الجنة بسيماء المطيعين و أهل النار بسيماء العصاة وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ يعني هؤلاء الذين على الأعراف ينادون أصحاب الجنة أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ‏ و هذا تسليم تهنئة و سرور بما وهب الله لهم‏ لَمْ يَدْخُلُوها أي لم يدخلوا الجنة بعد وَ هُمْ يَطْمَعُونَ‏ أن يدخلوها قيل إن الطمع هاهنا طمع يقين مثل قول إبراهيم‏ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ‏ وَ إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ‏ أي أبصار أهل الأعراف‏ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ أي إلى‏ 333 جهتهم فنظروا إليهم و إنما قال كذلك لأن نظرهم نظر عداوة فلا ينظرون إليهم إلا إذا صرفت وجوههم إليهم‏ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ أي لا تجمعنا و إياهم في النار: - وَ رُوِيَ‏ أَنَّ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ سَالِمٍ وَ إِذَا قُلِبَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا عَائِذاً بِكَ أَنْ تَجْعَلَنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع. وَ نادى‏ أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا من أصحاب النار يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ‏ أي بصفاتهم يدعونهم بأساميهم و كناهم و يسمون رؤساء المشركين عن ابن عباس و قيل بعلاماتهم التي جعلها الله تعالى لهم من سواد الوجوه و تشوية الخلق و زرقة العين و قيل بصورهم التي كانوا يعرفونهم بها في الدنيا قالُوا ما أَغْنى‏ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ‏ الأموال و العدد في الدنيا وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ‏ أي و استكباركم من عبادة الله تعالى و عن قبول الحق و قد كنا نصحناكم فاشتغلتم بجمع الأموال و تكبرتم فلم تقبلوا منا فأين ذلك المال و أين ذلك التكبر و قيل معناه ما نفعكم جماعتكم التي استندتم إليها و تجبركم عن الانقياد لأنبياء الله في الدنيا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ أي حلفتم أنهم لا يصيبهم الله برحمة و خير و لا يدخلون الجنة كذبتم ثم يقولون لهؤلاء ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ‏ أي لا خائفين و لا محزونين على أكمل سرور و أتم كرامة و المراد بهذا تقريع الذين أزروا على ضعفاء المؤمنين‏ حتى حلفوا أنهم لا خير لهم عند الله. و قد اضطربت أقوال المفسرين في القائل لهذا القول فقال الأكثرون إنه كلام أصحاب الأعراف و قيل هو كلام الله تعالى و قيل كلام الملائكة و الصحيح ما ذكرناه لأنه المروي عن الصادق ع. وَ نادى‏ أَصْحابُ النَّارِ و هم المخلدون فيها أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أي صبوا علينا من الماء نسكن به العطش أو ندفع به حر النار أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏ أي أعطاكم الله من الطعام‏ قالُوا يعني أهل الجنة جوابا لهم‏ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ‏ 334 و يسأل فيقال كيف يتنادى أهل الجنة و أهل النار و أهل الجنة في السماء على ما جاءت به الرواية و أهل النار في الأرض و بينهما أبعد الغايات من البعد و أجيب عن ذلك بأنه يجوز أن يزيل الله تعالى عنهم ما يمنع من السماع و يجوز أن يقوي الله أصواتهم فيسمع بعضهم كلام بعض. الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَ لَعِباً أي أعدوا دينهم الذي أمرهم الله تعالى به اللهو و اللعب دون التدين به و قيل اتخذوا دينهم الذي كان يلزمهم التدين به و التجنب من محظوراته لعبا و لهوا فحرموا ما شاءوا و استحلوا ما شاءوا بشهواتهم. وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا أي اغتروا بها و بطول البقاء فيها فكأن الدنيا غرتهم‏ فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا أي نتركهم في العذاب كما تركوا التأهب و العمل للقاء هذا اليوم و قيل أي نعاملهم معاملة المنسي في النار فلا نجيب لهم دعوة و لا نرحم لهم عبرة كما تركوا الاستدلال حتى نسوا العلم و تعرضوا للنسيان‏ وَ ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ‏ ما في الموضعين بمعنى المصدر و تقديره كنسيانهم لقاء يومهم هذا و كونهم جاحدين لآياتنا و اختلف في هذه الآية فقيل إن الجميع كلام الله تعالى على غير وجه الحكاية عن أهل الجنة و تم كلام أهل الجنة عند قوله‏ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ‏ و قيل إنه من كلام أهل الجنة إلى قوله‏ الْحَياةُ الدُّنْيا ثم استأنف سبحانه الكلام بقوله‏ فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ‏ انتهى كلامه (رحمه الله). أقول الذي يظهر لي من الآيات و الأخبار هو أن الله تعالى بعد خرق السماوات و طيها ينزل الجنة و العرش قريبا من الأرض فيكون سقف الجنة العرش و لا يبعد أن يكون هذا هو المراد بقوله تعالى‏ وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ و تتحول البحار نيرانا فيوضع الصراط من الأرض إلى الجنة و الأعراف درجات و منازل بين الجنة و النار و بهذا يندفع كثير من الأوهام و الاستبعادات التي تخطر في أذهان أقوام في كثير مما ورد في أحوال الجنة و النار و الصراط و مرور الخلق عليه و دخولهم الجنة بعده و إحضار العرش يوم القيامة أمثالها و به يقل أيضا الاستبعاد الذي مر في كلام السائل و إن كان يحتاج إلى أحد الوجهين اللذين ذكرهما أو مثلهما ليرفع الاستبعاد رأسا و الله يعلم. 335

بحار الأنوار ج1-16 — 25 الأعراف و أهلها و ما يجري بين أهل الجنة و أهل النار — غير محدد
ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا أَسْجَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَلَائِكَةَ لآِدَمَعليه السلاموَ أَبَى إِبْلِيسُ أَنْ يَسْجُدَ قَالَ

لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَ‏ 143 عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ‏ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لآِدَمَ يَا آدَمُ انْطَلِقْ إِلَى هَؤُلَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَهُ رَبُّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَ تَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .

بحار الأنوار ج1-16 — 2 سجود الملائكة و معناه و مدة مكثه — غير محدد
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِلَى نُخَيْلَةَ فَإِذَا أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ مَعَهُمْ مَيِّتٌ لَهُمْ فَقَالَ

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ 360 لِلْحَسَنِ انْظُرْ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي هَذَا الْقَبْرِ فَقَالَ يَقُولُونَ هُوَ هُودٌعليه السلامفَقَالَ كَذَبُوا أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَاهُنَا مِنْ مَهْرَةَ فَقَالَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَيْنَ مَنْزِلُكَ فَقَالَ فِي مَهْرَةَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَقَالَ أَيْنَ هُوَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي عَلَيْهِ الصَّوْمَعَةُ قَالَ قَرِيبٌ مِنْهُ فَقَالَ مَا يَقُولُ قَوْمُكَ فِيهِ فَقَالَ يَقُولُونَ قَبْرُ سَاحِرٍ فَقَالَ كَذَبُوا أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ ذَلِكَ قَبْرُ هُودٍعليه السلاموَ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا . بيان: اختلف في موضع قبرهعليه السلام فقيل إنه بغار بحضرموت‏ - و روى المؤرخون عن أمير المؤمنينعليه السلامأن قبره على تل من رمل أحمر بحضرموت. و قيل إنه دفن في مكة في الحجر و سيأتي خبران في كتاب المزار يدلان على أنهعليه السلامدفن قريبا من أمير المؤمنينعليه السلامفي الغري و يمكن الجمع بحمل هذا الخبر على الموضع الذي دفن فيه أولا ثم نقل إلى الغري كآدم ع.

بحار الأنوار ج1-16 — 4 قصة هود — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كشف، كشف الغمة مِنْ أَسْمَائِهِصلى الله عليه وآله وسلمأَحْمَدُ وَ قَدْ نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ أَيْضاً وَ اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْحَمْدِ كَأَحْمَرَ مِنَ الْحُمْرَةِ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتاً فِي الْحَمْدِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ 115 اسْمُهُ فِي التَّوْرَاةِ أَحْمَدُ الضَّحُوكُ‏ الْقَتَّالُ يَرْكَبُ الْبَعِيرَ وَ يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ وَ يَجْتَزِي بِالْكِسْرَةِ سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْمَاحِي عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَ أَنَا أَحْمَدُ وَ أَنَا الْمَاحِي يُمْحَى بِيَ الْكُفْرُ وَ قِيلَ يُمْحَى بِهِ سَيِّئَاتُ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ يَجُوزُ أَنْ يُمْحَى بِهِ الْكُفْرُ وَ سَيِّئَاتُ تَابِعِيهِ وَ أَنَا الْحَاشِرُ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ وَ أَنَا الْعَاقِبُ وَ هُوَ الَّذِي لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَلَّفَ شَيْئاً فَهُوَ عَاقِبٌ وَ الْمُقَفِّي وَ هُوَ بِمَعْنَى الْعَاقِبِ لِأَنَّهُ تَبَعُ الْأَنْبِيَاءِ يُقَالُ فُلَانٌ يَقْفُو أَثَرَ فُلَانٍ أَيْ يَتْبَعُهُ وَ مِنْ أَسْمَائِهِصلى الله عليه وآله وسلمالشَّاهِدُ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ فِي الْقِيَامَةِ لِلْأَنْبِيَاءِ بِالتَّبْلِيغِ وَ عَلَى الْأُمَمِ أَنَّهُمْ‏ بَلَغُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً أَيْ شَاهِداً وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَ الْمُبَشِّرُ مِنَ الْبِشَارَةِ لِأَنَّهُ بَشَّرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِالْجَنَّةِ وَ النَّذِيرُ لِأَهْلِ النَّارِ بِالْخِزْيِ نَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ لِدُعَائِهِ إِلَى اللَّهِ وَ تَوْحِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ وَ السِّرَاجُ الْمُنِيرُ فَلِإِضَاءَةِ الدُّنْيَا بِهِ وَ مَحْوِ الْكُفْرِ بِأَنْوَارِ رِسَالَتِهِ كَمَا قَالَ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمْدَحُهُ‏ وَ أَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ‏* * * الْأَرْضُ وَ ضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ‏ فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَ فِي‏* * * النُّورِ وَ سُبُلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ‏ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ قَالَصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ وَ الرَّحْمَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْعَطْفُ وَ الرَّأْفَةُ وَ الْإِشْفَاقُ وَ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَالَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ (رحمه الله) يَمْدَحُهُ‏ 116 وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ‏* * * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ‏ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَ الْمَلْحَمَةُ الْحَرْبُ وَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بُعِثَ بِالذَّبْحِ رُوِيَ أَنَّهُ سَجَدَ يَوْماً فَأَتَى بَعْضُ الْكُفَّارِ بِسَلَى‏ نَاقَةٍ فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ السَّلَى بِالْقَصْرِ الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْوَلَدُ مِنَ الْمَوَاشِي فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَيُّ جِوَارٍ هَذَا وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ وَ لَاذَ بِهِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتَ جَهُولًا وَ سُمِّيَ نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ بِذَلِكَ وَ مِنْ أَسْمَائِهِصلى الله عليه وآله وسلمالضَّحُوكُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي التَّوْرَاةِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ طَيِّبَ النَّفْسِ وَ قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ كَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ وَ قَالَ إِنِّي لَأَمْزَحُ وَ لَا أَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ قَالَ لِعَجُوزٍ الْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا الْعُجُزُ فَبَكَتْ فَقَالَ إِنَّهُنَّ يَعُدْنَ أَبْكَاراً وَ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ هَذَا كثير [كَثِيراً وَ كَانَ يَضْحَكُ حَتَّى يَبْدُوَ نَاجِذُهُ وَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِنَبِيِّهِ لِينَهُ وَ رِقَّتَهُ فَقَالَ‏ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ‏ وَ كَذَلِكَ كَانَتْ صِفَتُهُصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى كَثْرَةِ مَنْ يَنْتَابُهُ‏ مِنْ جُفَاةِ الْعَرَبِ وَ أَجْلَافِ الْبَادِيَةِ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ ذَا ضَجَرٍ وَ لَا ذَا جَفَاءٍ وَ لَكِنْ لَطِيفاً فِي الْمَنْطِقِ رَفِيقاً فِي الْمُعَامَلَاتِ لَيِّناً عِنْدَ الْجِوَارِ كَانَ وَجْهُهُ إِذَا عَبَسَتِ الْوُجُوهُ دَارَةَ الْقَمَرِ عِنْدَ امْتِلَاءِ نُورِهِ (صلى الله عليه و آله) الطَّاهِرِينَ‏ 117 وَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْقَتَّالُ سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحِرْصِهِ عَلَى الْجِهَادِ وَ مُسَارَعَتِهِ إِلَى الْقِرَاعِ وَ دُءُوبُهُ‏ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ عَدَمِ إِحْجَامِهِ وَ لِذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامكُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَقْرَبَ‏ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ وَ ذَلِكَ مَشْهُورٌ مِنْ فِعْلِهِ يَوْمَ أُحُدٍ إِذْ ذَهَبَ الْقَوْمُ فِي سَمْعِ الْأَرْضِ وَ بَصَرِهَا وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَيَّامِهِصلى الله عليه وآله وسلمحَتَّى أَذَلَّ بِإِذْنِ اللَّهِ صَنَادِيدَهُمْ وَ قَتَلَ طَوَاغِيتَهُمْ وَ دَوَّحَهُمْ‏ وَ اصْطَلَمَ جَمَاهِيرَهُمْ وَ كَلَّفَهُ اللَّهُ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ‏ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ‏ فَسُمِّيَصلى الله عليه وآله وسلمالْقَتَّالَ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْمُتَوَكِّلُ وَ هُوَ الَّذِي يَكِلُ أُمُورَهُ إِلَى اللَّهِ فَإِذَا أَمَرَهُ‏ بِشَيْ‏ءٍ نَهَضَ غَيْرَ هَيُوبٍ وَ لَا ضَرَعٍ‏ وَ اشْتِقَاقُهُ مِنْ قَوْلِنَا رَجُلٌ وَكَلٌ أَيْ ضَعِيفٌ وَ كَانَصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا دَهِمَهُ‏ أَمْرٌ عَظِيمٌ أَوْ نَزَلَتْ بِهِ مُلِمَّةٌ رَاجِعاً إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ غَيْرَ مُتَوَكِّلٍ عَلَى حَوْلِ نَفْسِهِ وَ قُوَّتِهَا صَابِراً عَلَى الضَّنْكِ‏ وَ الشِّدَّةِ غَيْرَ مُسْتَرِيحٍ إِلَى الدُّنْيَا وَ لَذَّاتِهَا لَا يَسْحَبُ إِلَيْهَا ذَيْلًا وَ هُوَ الْقَائِلُ مَا لِي وَ لِلدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلِي وَ الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ أَدْرَكَهُ الْمَقِيلُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَقَالَ‏ فِي ظِلِّهَا سَاعَةً وَ مَضَى وَ قَالَصلى الله عليه وآله وسلمإِذْ أَصْبَحْتَ آمِناً فِي سَرْبِكَ‏ مُعَافًى فِي بَدَنِكَ عِنْدَكَ قُوتُ يَوْمِكَ‏ 118 فَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَاءُ وَ قَالَ لِبَعْضِ نِسَائِهِ أَ لَمْ أَنْهَكِ أَنْ تَحْبِسِي شَيْئاً لِغَدٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ وَ مِنْ أَسْمَائِهِصلى الله عليه وآله وسلمالْقُثَمُ وَ لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا مِنَ الْقَثْمِ وَ هُوَ الْإِعْطَاءُ لِأَنَّهُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْهَابَّةِ يُعْطِي فَلَا يَبْخَلُ وَ يَمْنَحُ فَلَا يَمْنَعُ وَ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ الَّذِي سَأَلَهُ إِنَّ مُحَمَّداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخَافُ الْفَقْرَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ أَعْطَى يَوْمَ هَوَازِنَ مِنَ الْعَطَايَا مَا قُوِّمَ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ وَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهُ مِنَ الْقَثْمِ وَ هُوَ الْجَمْعُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْجَمُوعِ لِلْخَيْرِ قَثُومٌ وَ قُثَمٌ كَذَا حَدَّثَ بِهِ الْخَلِيلُ فَإِنْ كَانَ هَذَا الِاسْمُ مِنْ هَذَا فَلَمْ تَبْقَ مَنْقَبَةٌ رَفِيعَةٌ وَ لَا خُلَّةٌ جَلِيلَةٌ وَ لَا فَضِيلَةٌ نَبِيلَةٌ إِلَّا وَ كَانَ لَهَا جَامِعاً قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَ الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَ أَقْرَبُ وَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْفَاتِحُ لِفَتْحِهِ أَبْوَابَ الْإِيمَانِ الْمُنْسَدَّةَ وَ إِنَارَتِهِ الظُّلَمَ الْمُسْوَدَّةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَنْ قَالَ‏ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ‏ أَيْ احْكُمْ فَسُمِّيَصلى الله عليه وآله وسلمفَاتِحاً لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَكَّمَهُ فِي خَلْقِهِ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَتْحِهِ مَا اسْتَغْلَقَ مِنَ الْعِلْمِ وَ كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صِفَتِهِ الْفَاتِحُ لِمَا اسْتَغْلَقَ وَ الْوَجْهَانِ مُتَقَارِبَانِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِصلى الله عليه وآله وسلمالْأَمِينُ وَ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَمَانَةِ وَ أَدَائِهَا وَ صِدْقِ الْوَعْدِ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِ بِذَلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ لِمَا شَاهَدُوهُ مِنْ أَمَانَتِهِ وَ كُلُّ مَنْ أَمِنْتَ مِنْهُ الْخُلْفَ وَ الْكَذِبَ فَهُوَ أَمِينٌ وَ لِهَذَا وُصِفَ بِهِ جَبْرَئِيلُعليه السلامفَقَالَ‏ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ وَ مِنْ أَسْمَائِهِصلى الله عليه وآله وسلمالْخَاتَمُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ‏ مِنْ قَوْلِكَ خَتَمْتُ الشَّيْ‏ءَ أَيْ تَمَّمْتُهُ وَ بَلَغْتُ آخِرَهُ وَ هِيَ خَاتِمَةُ الشَّيْ‏ءِ وَ خِتَامُهُ وَ مِنْهُ خَتْمُ الْقُرْآنِ‏ خِتامُهُ مِسْكٌ‏ أَيْ آخِرُ مَا يَسْتَطْعِمُونَهُ عِنْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ شُرْبِهِ رِيحُ الْمِسْكِ فَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ آخِرُ النَّبِيِّينَ بَعَثَهُ‏ وَ إِنْ كَانَ فِي الْفَضْلِ أَوَّلًا قَالَصلى الله عليه وآله وسلمنَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ‏ 119 الْقِيَامَةِ يُرِيدُ أَنَّهُمْ أُتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَ أُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَأَمَّا الْمُصْطَفَى فَقَدْ شَارَكَهُ فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ مَعْنَى الِاصْطِفَاءِ الِاخْتِيَارُ وَ كَذَلِكَ الصَّفْوَةُ وَ الْخِيَرَةُ إِلَّا أَنَّ اسْمَ الْمُصْطَفَى عَلَى الْإِطْلَاقِ لَيْسَ إِلَّا لَهُصلى الله عليه وآله وسلملِأَنَّا نَقُولُ آدَمُ مُصْطَفًى نُوحٌ مُصْطَفًى إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفًى فَإِذَا قُلْنَا الْمُصْطَفَى تَعَيَّنَصلى الله عليه وآله وسلموَ ذَلِكَ مِنْ أَرْفَعِ مَنَاقِبِهِ وَ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ وَ مِنْ أَسْمَائِهِصلى الله عليه وآله وسلمالرَّسُولُ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ وَ الرَّسُولُ وَ النَّبِيُّ قَدْ شَارَكَهُ فِيهِمَا الْأَنْبِيَاءُعليهم السلاموَ الرَّسُولُ مِنَ الرِّسَالَةِ وَ الْإِرْسَالِ وَ النَّبِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِنْبَاءِ الْإِخْبَارِ وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَبَأَ إِذَا ارْتَفَعَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُلُوِّ مَكَانِهِ وَ لِأَنَّهُ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَمَّا الْأُمِّيُّ فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى مَكَّةَ وَ هِيَ أُمُّ الْقُرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى‏ بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا وَ قَالَ آخَرُونَ أَرَادَ الَّذِي لَا يَكْتُبُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى مُعْجِزِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ‏ عَلَّمَهُ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ مِنْ عِلْمِ الْكَائِنَاتِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ هُوَ أُمِّيٌّ وَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ‏ وَ رُوِيَ عَنْهُ نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَقْرَأُ وَ لَا نَكْتُبُ وَ قَدْ رُوِيَ غَيْرُ هَذَا وَ مِنْ أَسْمَائِهِصلى الله عليه وآله وسلميا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ‏ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ يُقَالُ زَمَّلَهُ فِي ثَوْبِهِ أَيْ لَفَّهُ وَ تَزَمَّلَ بِثِيَابِهِ أَيْ تَدَثَّرَ وَ الْكَرِيمُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏ وَ سَمَّاهُ نُوراً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ‏ وَ نِعْمَةً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَ عَبْداً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى‏ عَبْدِهِ‏ [وَ قَالَصلى الله عليه وآله وسلملَا تَدْعُنِي‏ إِلَّا بِيَا عَبْدَهُ فَإِنَّهُ أَشْرَفُ أَسْمَائِي وَ رَءُوفاً وَ رَحِيماً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ وَ سَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ‏ وَ سَمَّاهُ‏ طه‏ وَ يس‏ وَ مُنْذِراً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ مُذَكِّراً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ 120 وَ نَبِيَّ التَّوْبَةِ وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلَائِقَ قِسْمَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمَا قَسْماً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ‏ وَ أَصْحابُ الشِّمالِ‏ فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ أَنَا مِنْ خَيْرِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ أَثْلَاثاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا ثُلُثاً وَ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْأَخْضَرِ الْجَنَابِذِيُّ وَ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ مَعَالِمِ الْعِتْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ‏ فَأَنَا مِنَ السَّابِقِينَ وَ أَنَا خَيْرُ السَّابِقِينَ ثُمَّ جَعَلَ الْأَثْلَاثَ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ‏ فَأَنَا أَتْقَى وُلْدِ آدَمَ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَ لَا فَخْرَ ثُمَّ جَعَلَ القَبَائِلَ بُيُوتاً فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتاً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَأَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي مُطَهَّرُونَ مِنَ الذُّنُوبِ‏ قَالَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ وَ شَقَّ لَهُ مِنْ اسْمِهِ كَيْ يُجِلَّهُ‏* * * فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَ هَذَا مُحَمَّدٌ وَ قِيلَ إِنَّهُ لِحَسَّانَ‏ مِنْ قَصِيدَةٍ أَوَّلُهَا أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ عَبْدَهُ‏* * * وَ بُرْهَانَهُ وَ اللَّهُ أَعْلَى وَ أَمْجَدُ وَ مِنْ صِفَاتِهِصلى الله عليه وآله وسلمالَّتِي وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ رَاكِبُ الْجَمَلِ وَ مُحَرِّمُ الْمَيْتَةِ وَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَ حَامِلُ الْهِرَاوَةِ وَ هِيَ الْعَصَا الضَّخْمَةُ وَ الْجَمْعُ الْهَرَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ مِثَالُ الْمَطَايَا وَ رَسُولُ الرَّحْمَةِ وَ قِيلَ إِنَّ اسْمَهُ فِي التَّوْرَاةِ ماد ماد وَ صَاحِبُ الْمَلْحَمَةِ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْأَرَامِلِ وَ اسْمُهُ فِي الْإِنْجِيلِ الْفَارِقْلِيطُ وَ قَالَ أَنَا الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ أَوَّلٌ فِي النُّبُوَّةِ وَ آخِرٌ فِي الْبِعْثَةِ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَ رَوَى أَنَسٌ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أَتَاهُ‏ 121 جَبْرَئِيلُعليه السلامفَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ أَوْ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَعليه السلام. توضيح قال في النهاية الموت الأحمر القتل لما فيه من حمرة الدم أو لشدته يقال موت أحمر أي شديد و - منه حديث عليعليه السلامكنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله ص. أي إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به و جعلناه لنا وقاية و قيل أراد إذا اضطرمت نار الحرب و تسعرت كما يقال في الشر بين القوم اضطرمت نارهم تشبيها بحمرة النار و كثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة و قال في حديث قيلة لا تخبر أختي فتتبع أخا بكر بن وائل سمع الأرض و بصرها يقال خرج فلان بين سمع الأرض و بصرها إذا لم يدر أين يتوجه لأنه يقع على الطريق و قيل أرادت بين طول الأرض و عرضها و قيل أرادت بين سمع أهل الأرض و بصرها فحذفت المضاف و يقال للرجل إذا غرر بنفسه و ألقاها حيث لا يدري أين هو ألقى نفسه بين سمع الأرض و بصرها و قال الزمخشري هو تمثيل أي لا يسمع كلامهما و لا يبصرهما إلا الأرض يعني أختها و البكري الذي تصحبه و قال في قولهعليه السلامفعلى الدنيا العفاء أي الدروس و ذهاب الأثر و قيل العفاء التراب.

بحار الأنوار ج1-16 — 6 أسمائه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَبْدُ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيُّ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامفِي خَبَرٍقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ اجْتَمَعَتْ إِلَيَّ قُرَيْشٌ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا تَرَكْنَا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَ اتَّبَعْنَاكَ فَأَشْرِكْنَا فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّعليه السلامفَنَكُونَ شُرَكَاءَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ

يَا مُحَمَّدُلَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ‏الْآيَةَ قَالَ الرَّجُلُ فَضَاقَ صَدْرِي فَخَرَجْتُ هَارِباً لِمَا أَصَابَنِي مِنَ الْجَهْدِ فَإِذَا أَنَا بِفَارِسٍ قَدْ تَلْقَانِي عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ فَقَالَ يَا رَجُلُ لَقَدْ عَقَدَ مُحَمَّدٌ عُقْدَةً لَا يَحُلُّهَا إِلَّا كَافِرٌ أَوْ مُنَافِقٌ قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ هَلْ عَرَفْتَ الْفَارِسَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ عَرَضَ عَلَيْكُمْ وَلَايَةً إِنْ حَلَلْتُمُ الْعَقْدَ أَوْ شَكَكْتُمْ كُنْتُ خَصْمَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. . الباقرعليه السلامقال قام ابن هند و تمطى‏ و خرج مغضبا واضعا يمينه على عبد الله بن قيس الأشعري و يساره على المغيرة بن شعبة و هو يقول و الله لا نصدق محمدا على مقالته و نقر عليا بولايته فنزل‏فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى‏ الآيات فهم به رسول الله ص أن يرده فيقتله فقال له جبرئيل ع‏لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ‏ فسكت عنه رسول الله ص و قالعليه السلامفي قوله تعالى‏قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ‏ ذلك قول أعداء الله لرسول الله ص من خلفه و هم يرون أنه لا يسمع قولهم لو أنه جعلنا أئمة دون علي أو بدلنا آية مكان آية قال الله عز و جل ردا عليهم‏قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ‏ الآية. و قال أبو الحسن الماضيعليه السلامإن رسول الله ص دعا الناس إلى ولاية علي ع‏ 162 ليس إلا فاتهموه و خرجوا من عنده فأنزل الله‏قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ‏إِنْ عَصَيْتُهُ‏أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَ رِسالاتِهِ‏فِي عَلِيٍ‏وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏فِي وَلَايَةِ عَلِيٍ‏فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً و عنهعليه السلامفي قوله تعالى‏وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ‏فِيكَ‏وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ‏بِوَصِيِّكَ‏أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا و عن بعضهمعليه السلامفي قوله تعالى‏وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ‏يا محمد بما أوحي إليك من وَلَايةِ عَلِيٍ‏أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ‏الذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياءكَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ‏ من أجرم إلى آل محمد ص و ركب من وصيه ما ركب. أبو عبد الله ع‏وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَمَا تَقُولُ فِي عَلِيٍ‏قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏ : أبو عبيد و الثعلبي و النقاش و سفيان بن عيينة و الرازي و القزويني و النيسابوري و الطبرسي و الطوسي في تفاسيرهم‏ أنه لما بلغ رسول الله ص بغدير خم ما بلغ و شاع ذلك في البلاد أتى الحارث بن النعمان الفهري و في‏ رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ-جَابِرُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الْعَبْدَريُّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَمَرْتَنَا عَنِ اللَّهِ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ بِالصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الزَّكَاةِ فَقَبِلْنَا مِنْكَ ثُمَّ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ حَتَّى رَفَعْتَ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّكَ فَفَضَّلْتَهُ عَلَيْنَا وَ قُلْتَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَهَذَا شَيْ‏ءٌ مِنْكَ أَمْ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّ هَذَا مِنَ اللَّهِ فَوَلَّى الْحَارِثُ يُرِيدُ رَاحِلَتَهُ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقّاًفَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏فَمَا وَصَل إِلَيْهَا حَتَّى رَمَاهُ اللَّهُ بِحَجَرٍ فَسَقَطَ 163 عَلَى هَامَتِهِ وَ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ فَقَتَلَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ‏ الْآيَةَ. و في شرح الأخبار أنه نزل‏أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ‏ و رواه أبو نعيم الفضل بن دكين. و في الخبر أن النبي ص كان يخبر عن وفاته بمدة و يقول قد حان مني خفوق‏ من بين أظهركم و كانت المنافقون يقولون لئن مات محمد ص لنخرب دينه‏ فلما كان موقف الغدير قالوا بطل كيدنا فنزلت‏الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية و روي أن النبي ص لما فرغ و تفرق الناس اجتمع نفر من قريش يتأسفون على ما جرى فمر بهم ضب فقال بعضهم ليت محمدا أمر علينا هذا الضب دون علي فسمع ذلك أبو ذر فحكى ذلك لرسول الله ص فبعث إليهم و أحضرهم و عرض عليهم مقالهم فأنكروا و حلفوا فأنزل الله تعالى‏يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا الآية فقال النبي ص ما أظلت الخضراء الخبر. و في رواية أبي بصير عن الصادقعليه السلامفي خبر أن النبي ص قال أما جبرئيل نزل علي و أخبرني أنه يؤتى يوم القيامة بقوم إمامهم ضب فانظروا أن لا تكونوا أولئك فإن الله تعالى يقول‏يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏ - أَمَالِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ وَ أَمَالِي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ فِي خَبَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الرِّضَاعليه السلامأَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْفِرْدَوْسِ قَصْراً لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مِائَةُ أَلْفِ قُبَّةٍ حَمْرَاءَ وَ مِائَةُ أَلْفِ خَيْمَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ خَضْرَاءَ تُرَابُهُ الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ 164 نَهَرٌ مِنْ خَمْرٍ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ وَ نَهَرٌ مِنْ لَبَنٍ وَ نَهَرٌ مِنْ عَسَلٍ حَوَالَيْهِ أَشْجَارُ جَمِيعِ الْفَوَاكِهِ عَلَيْهِ الطُّيُورُ أَبْدَانُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ أَجْنِحَتُهَا مِنْ يَاقُوتٍ تَصُوتُ بِأَلْوَانِ الْأَصْوَاتِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْغَدِيرِ وَرَدَ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ فَتَطَايَرُ تِلْكَ الطُّيُورُ فَتَقَعُ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ وَ تَتَمَرَّغُ‏ فِي ذَلِكَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْمَلَائِكَةُ طَارَتْ فَتَنْفُضُ‏ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَيَتَهَادَوْنَ نُثَارَ فَاطِمَةَ فَإِذَا كَانَ آخِرُ الْيَوْمِ نُودُوا انْصَرِفُوا إِلَى مَرَاتِبِكُمْ فَقَدْ أَمِنْتُمْ مِنَ الْخَطَرِ وَ الزَّلَلِ إِلَى قَابِلٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ تَكْرِمَةً لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ. الخبر. مصباح المتهجد في خطبة الغدير إن أمير المؤمنينعليه السلامقال إن هذا يوم عظيم الشأن فيه وقع الفرج و رفع الدرج و صحت الحجج و هو يوم الإيضاح و الإفصاح عن المقام الصراح‏ و يوم كمال الدين و يوم العهد المعهود و يوم الشاهد و المشهود و يوم تبيان العقود عن النفاق و الجحود و يوم البيان عن حقائق الإيمان و يوم دحر الشيطان‏ و يوم البرهان‏هذا يَوْمُ الْفَصْلِ‏الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏هذا يوم الملإ الأعلى الذي‏أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ‏هذا يوم الإرشاد و يوم محنة العباد و يوم الدليل على الذواد هذا يوم إبداء أحقاد الصدور و مضمرات الأمور هذا يوم النصوص على أهل الخصوص هذا يوم شيث هذا يوم إدريس هذا يوم يوشع هذا يوم شمعون‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — و بلغ أمر الحسد لمولانا علي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ:كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلام إِذْ جَاءَ شَيْخٌ قَدِ انْحَنَى مِنَ الْكِبَرِ- فَقَالَ

السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ يَا شَيْخُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ- وَ قَبَّلَ يَدَهُ وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلام وَ مَا يُبْكِيكَ يَا شَيْخُ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَنَا مُقِيمٌ عَلَى رَجَاءٍ مِنْكُمْ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ- أَقُولُ هَذِهِ السَّنَةَ وَ هَذَا الشَّهْرَ وَ هَذَا الْيَوْمَ- وَ لَا أَرَاهُ فِيكُمْ فَتَلُومُنِي أَنْ أَبْكِيَ- قَالَ فَبَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامثُمَّ قَالَ- يَا شَيْخُ إِنْ أُخِّرَتْ مَنِيَّتُكَ كُنْتَ مَعَنَا- وَ إِنْ عُجِّلَتْ كُنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ ثَقَلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ الشَّيْخُ مَا أُبَالِي مَا فَاتَنِي بَعْدَ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا شَيْخُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- كِتَابَ اللَّهِ الْمُنْزَلَ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي- تَجِي‏ءُ وَ أَنْتَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ قَالَ يَا شَيْخُ مَا أَحْسَبُكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- قَالَ لَا قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قَالَ مِنْ سَوَادِهَا جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ قَبْرِ جَدِّيَ الْمَظْلُومِ الْحُسَيْنِ- قَالَ إِنِّي لَقَرِيبٌ مِنْهُ قَالَ كَيْفَ إِتْيَانُكَ لَهُ- قَالَ إِنِّي لَآتِيهِ وَ أُكْثِرُ قَالَ يَا شَيْخُ ذَاكَ دَمٌ- يَطْلُبُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مَا أُصِيبَ وُلْدُ فَاطِمَةَ- وَ لَا يُصَابُونَ بِمِثْلِ الْحُسَيْنِ- وَ لَقَدْ قُتِلَعليه السلامفِي سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- نَصَحُوا لِلَّهِ وَ صَبَرُوا فِي جَنْبِ اللَّهِ- فَجَزَاهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ جَزَاءِ الصَّابِرِينَ- إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ- وَ مَعَهُ الْحُسَيْنُ وَ يَدُهُ عَلَى رَأْسِهِ يَقْطُرُ دَماً فَيَقُولُ- يَا رَبِّ سَلْ أُمَّتِي فِيمَ قَتَلُوا ابْنِي- وَ قَالَعليه السلامكُلُّ الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ مَكْرُوهٌ- سِوَى الْجَزَعِ وَ الْبُكَاءِ عَلَى الْحُسَيْنِ. 314 أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا مُرْسَلًا عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ قَالَ:رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يَمَصُّ لُعَابَ الْحُسَيْنِ- كَمَا يَمَصُّ الرَّجُلُ السُّكَّرَةَ- وَ هُوَ يَقُولُ حُسَيْنٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ حُسَيْنٍ- أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً- وَ أَبْغَضَ اللَّهُ مَنْ أَبْغَضَ حُسَيْناً- حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُعليه السلاموَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّ اللَّهَ قَتَلَ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمُنَافِقِينَ- وَ سَيَقْتُلُ بِابْنِ ابْنَتِكَ الْحُسَيْنِ سَبْعِينَ أَلْفاً- وَ سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمُعْتَدِينَ- وَ إِنَّ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ- وَ يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ أَهْلِ الدُّنْيَا- وَ قَدْ شُدَّتْ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ بِسَلَاسِلَ مِنْ نَارٍ- وَ هُوَ مُنَكَّسٌ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ- وَ لَهُ رِيحٌ يَتَعَوَّذُ أَهْلُ النَّارِ مِنْ شِدَّةِ نَتْنِهَا- وَ هُوَ فِيهَا خَالِدٌ ذَائِقُ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ- لَا يُفَتَّرُ عَنْهُ وَ يُسْقَى مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ. وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِأَنَّ مَلَكاً مِنْ مَلَائِكَةِ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى- اشْتَاقَ لِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ص وَ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ- بِالنُّزُولِ إِلَى الْأَرْضِ لِزِيَارَتِهِ- وَ كَانَ ذَلِكَ الْمَلَكُ لَمْ يَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ أَبَداً مُنْذُ خُلِقَتْ- فَلَمَّا أَرَادَ النُّزُولَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَقُولُ- أَيُّهَا الْمَلَكُ أَخْبِرْ مُحَمَّداً أَنَّ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِهِ اسْمُهُ يَزِيدُ- يَقْتُلُ فَرْخَهُ الطَّاهِرَ ابْنَ الطَّاهِرَةِ- نَظِيرَةِ الْبَتُولِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ- فَقَالَ الْمَلَكُ لَقَدْ نَزَلْتُ إِلَى الْأَرْضِ- وَ أَنَا مَسْرُورٌ بِرُؤْيَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ- فَكَيْفَ أُخْبِرُهُ بِهَذَا الْخَبَرِ الْفَضِيحِ- وَ إِنَّنِي لَأَسْتَحْيِي مِنْهُ أَنْ أُفْجِعَهُ بِقَتْلِ وَلَدِهِ- فَلَيْتَنِي لَمْ أَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ- قَالَ فَنُودِيَ الْمَلَكُ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ- أَنِ افْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَدَخَلَ الْمَلَكُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- وَ نَشَرَ أَجْنِحَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْلَمْ أَنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي- فِي النُّزُولِ إِلَى الْأَرْضِ شَوْقاً لِرُؤْيَتِكَ وَ زِيَارَتِكَ- فَلَيْتَ رَبِّي كَانَ حَطَّمَ أَجْنِحَتِي وَ لَمْ آتِكَ بِهَذَا الْخَبَرِ- وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إِنْفَاذِ أَمْرِ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ- اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِكَ اسْمُهُ يَزِيدُ- زَادَهُ اللَّهُ لَعْناً فِي الدُّنْيَا وَ عَذَاباً فِي الْآخِرَةِ- يَقْتُلُ فَرْخَكَ الطَّاهِرَ ابْنَ الطَّاهِرَةِ- وَ لَمْ يَتَمَتَّعْ قَاتِلَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ بَعْدِهِ إِلَّا قَلِيلًا- وَ يَأْخُذُهُ اللَّهُ مُقَاصّاً لَهُ عَلَى سُوءِ عَمَلِهِ- وَ يَكُونُ مُخَلَّداً فِي النَّارِ- فَبَكَى النَّبِيُّ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ أَيُّهَا الْمَلَكُ- هَلْ تُفْلِحُ أُمَّةٌ بِقَتْلِ وَلَدِي وَ فَرْخِ‏ 315 ابْنَتِي- فَقَالَ لَا يَا مُحَمَّدُ بَلْ يَرْمِيهِمُ اللَّهُ- بِاخْتِلَافِ قُلُوبِهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا- وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِحِينَ أَسْلَمَ فِي أَيَّامِ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- وَ جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْمَلَاحِمِ الَّتِي- تَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَصَارَ كَعْبٌ يُخْبِرُهُمْ- بِأَنْوَاعِ الْأَخْبَارِ وَ الْمَلَاحِمِ وَ الْفِتَنِ الَّتِي تَظْهَرُ فِي الْعَالَمِ- ثُمَّ قَالَ وَ أَعْظَمُهَا فِتْنَةً وَ أَشَدُّهَا مُصِيبَةً- لَا تُنْسَى إِلَى أَبَدِ الْآبِدِينَ مُصِيبَةُ الْحُسَيْنِعليه السلام وَ هِيَ الْفَسَادُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمَجِيدِ- حَيْثُ قَالَ‏ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ- بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ‏ - وَ إِنَّمَا فُتِحَ الْفَسَادُ بِقَتْلِ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ- وَ خُتِمَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِعليه السلامأَ وَ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّهُ- يُفْتَحُ يَوْمَ قَتْلِهِ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ- وَ يُؤْذِنُ السَّمَاءَ بِالْبُكَاءِ فَتَبْكِي دَماً- فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْحُمْرَةَ فِي السَّمَاءِ قَدِ ارْتَفَعَتْ- فَاعْلَمُوا أَنَّ السَّمَاءَ تَبْكِي حُسَيْناً- فَقِيلَ يَا كَعْبُ لِمَ لَا تَفْعَلُ السَّمَاءُ كَذَلِكَ- وَ لَا تَبْكِي دَماً لِقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ مِمَّنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ وَيْحَكُمْ إِنَّ قَتْلَ الْحُسَيْنِ أَمْرٌ عَظِيمٌ- وَ إِنَّهُ ابْنُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ- وَ إِنَّهُ يُقْتَلُ عَلَانِيَةً مُبَارَزَةً ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- وَ لَا تُحْفَظُ فِيهِ وَصِيَّةُ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ هُوَ مِزَاجُ مَائِهِ وَ بَضْعَةٌ مِنْ لَحْمِهِ- يُذْبَحُ بِعَرْصَةِ كَرْبَلَاءَ فَوَ الَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ- لَتَبْكِيَنَّهُ زُمْرَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ- لَا يَقْطَعُونَ بُكَاءَهُمْ عَلَيْهِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ- وَ إِنَّ الْبُقْعَةَ الَّتِي يُدْفَنُ فِيهَا خَيْرُ الْبِقَاعِ- وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ يَأْتِي إِلَيْهَا وَ يَزُورُهَا وَ يَبْكِي عَلَى مُصَابِهِ- وَ لِكَرْبَلَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ زِيَارَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ يَنْزِلُ إِلَيْهَا تِسْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- يَبْكُونَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ يَذْكُرُونَ فَضْلَهُ- وَ إِنَّهُ يُسَمَّى فِي السَّمَاءِ حُسَيْناً الْمَذْبُوحَ- وَ فِي الْأَرْضِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَقْتُولَ- وَ فِي الْبِحَارِ الْفَرْخَ الْأَزْهَرَ الْمَظْلُومَ- وَ إِنَّهُ يَوْمَ قَتْلِهِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ بِالنَّهَارِ- وَ مِنَ اللَّيْلِ يَنْخَسِفُ الْقَمَرُ- وَ تَدُومُ الظُّلْمَةُ عَلَى النَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ تُمْطِرُ السَّمَاءُ دَماً- وَ تَدَكْدَكُ الْجِبَالُ وَ تَغَطْمَطُ الْبِحَارُ- وَ لَوْ لَا بَقِيَّةٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ طَائِفَةٌ مِنْ شِيعَتِهِ- الَّذِينَ يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ وَ يَأْخُذُونَ بِثَأْرِهِ- لَصَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَاراً مِنَ السَّمَاءِ أَحْرَقَتِ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا 316 ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ يَا قَوْمِ كَأَنَّكُمْ تَتَعَجَّبُونَ- بِمَا أُحَدِّثُكُمْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِعليه السلام وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً كَانَ أَوْ يَكُونُ- مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ- إِلَّا وَ قَدْ فَسَّرَهُ لِمُوسَىعليه السلام وَ مَا مِنْ نَسَمَةٍ خُلِقَتْ إِلَّا- وَ قَدْ رُفِعَتْ إِلَى آدَمَ فِي عَالَمِ الذَّرِّ وَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ- وَ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ- وَ نَظَرَ إِلَيْهَا وَ إِلَى اخْتِلَافِهَا وَ تَكَالُبِهَا- عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ- فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ مَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الزَّكِيَّةِ- وَ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَ هُمْ أَفْضَلُ الْأُمَمِ- فَقَالَ لَهُ يَا آدَمُ إِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فَاخْتَلَفَتْ قُلُوبُهُمْ- وَ سَيُظْهِرُونَ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ- كَفَسَادِ قَابِيلَ حِينَ قَتَلَ هَابِيلَ- وَ إِنَّهُمْ يَقْتُلُونَ فَرْخَ حَبِيبِي مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى- ثُمَّ مُثِّلَ لِآدَمَعليه السلاممَقْتَلُ الْحُسَيْنِ- وَ مَصْرَعُهُ وَ وُثُوبُ أُمَّةِ جَدِّهِ عَلَيْهِ- فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَآهُمْ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ- فَقَالَ يَا رَبِّ ابْسُطْ عَلَيْهِمُ الِانْتِقَامَ- كَمَا قَتَلُوا فَرْخَ نَبِيِّكَ الْكَرِيمِ- عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ. وَ رُوِيَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ:لَمَّا اسْتُشْهِدَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الْحُسَيْنُعليه السلام وَ حَجَّ النَّاسُ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ قَدْ قَرُبَ الْحَجُّ فَمَا ذَا تَأْمُرُنِي- فَقَالَ امْضِ عَلَى نِيَّتِكَ وَ حُجَّ فَحَجَجْتُ- فَبَيْنَمَا أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ- وَ وَجْهُهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ- وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ- اغْفِرْ لِي وَ مَا أَحْسَبُكَ تَفْعَلُ- وَ لَوْ تَشَفَّعَ فِيَّ سُكَّانُ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضِكَ- وَ جَمِيعُ مَا خَلَقْتَ لِعِظَمِ جُرْمِي- قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَشُغِلْتُ- وَ شُغِلَ النَّاسُ عَنِ الطَّوَافِ- حَتَّى حَفَّ بِهِ النَّاسُ وَ اجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ- فَقُلْنَا يَا وَيْلَكَ لَوْ كُنْتَ إِبْلِيسَ- مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَيْأَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ- فَمَنْ أَنْتَ وَ مَا ذَنْبُكَ فَبَكَى وَ قَالَ يَا قَوْمِ- أَنَا أَعْرَفُ بِنَفْسِي وَ ذَنْبِي وَ مَا جَنَيْتُ- فَقُلْنَا لَهُ تَذْكُرُهُ لَنَا فَقَالَ أَنَا كُنْتُ جَمَّالًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلام لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْعِرَاقِ- وَ كُنْتُ أَرَاهُ إِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ- يَضَعُ سَرَاوِيلَهُ عِنْدِي فَأَرَى تِكَّةً تُغْشِي الْأَبْصَارَ بِحُسْنِ إِشْرَاقِهَا- وَ كُنْتُ أَتَمَنَّاهَا تَكُونُ لِي إِلَى أَنْ صِرْنَا بِكَرْبَلَاءَ- وَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَ هِيَ مَعَهُ- فَدَفَنْتُ نَفْسِي فِي مَكَانٍ مِنَ الْأَرْضِ- فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ خَرَجْتُ مِنْ مَكَانِي- فَرَأَيْتُ مِنْ تِلْكَ الْمَعْرَكَةِ نُوراً لَا ظُلْمَةً 317 وَ نَهَاراً لَا لَيْلًا- وَ الْقَتْلَى مُطْرَحِينَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- فَذَكَرْتُ لِخُبْثِي وَ شَقَائِي التِّكَّةَ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَطْلُبَنَّ الْحُسَيْنَ- وَ أَرْجُو أَنْ تَكُونَ التِّكَّةُ فِي سَرَاوِيلِهِ- فَآخُذَهَا وَ لَمْ أَزَلْ أَنْظُرُ فِي وُجُوهِ الْقَتْلَى- حَتَّى أَتَيْتُإِلَى الْحُسَيْنِعليه السلام فَوَجَدْتُهُ مَكْبُوباً عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ جُثَّةٌ بِلَا رَأْسٍ- وَ نُورُهُ مُشْرِقٌ مُرَمَّلٌ بِدِمَائِهِ وَ الرِّيَاحُ سَافِيَةٌ عَلَيْهِ- فَقُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ فَنَظَرْتُ إِلَى سَرَاوِيلِهِ- كَمَا كُنْتُ أَرَاهَا فَدَنَوْتُ مِنْهُ- وَ ضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى التِّكَّةِ لِآخُذَهَا- فَإِذَا هُوَ قَدْ عَقَدَهَا عُقَداً كَثِيرَةً- فَلَمْ أَزَلْ أَحُلُّهَا حَتَّى حَلَلْتُ عُقْدَةً مِنْهَا- فَمَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ قَبَضَ عَلَى التِّكَّةِ- فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَخْذِ يَدِهِ عَنْهَا وَ لَا أَصِلُ إِلَيْهَا- فَدَعَتْنِي النَّفْسُ الْمَلْعُونَةُ إِلَى أَنْ أَطْلُبَ شَيْئاً- أَقْطَعُ بِهِ يَدَيْهِ فَوَجَدْتُ قِطْعَةَ سَيْفٍ مَطْرُوحٍ- فَأَخَذْتُهَا وَ اتَّكَيْتُ عَلَى يَدِهِ- وَ لَمْ أَزَلْ أَحُزُّهَا حَتَّى فَصَلْتُهَا عَنْ زَنْدِهِ- ثُمَّ نَحَّيْتُهَا عَنِ التِّكَّةِ وَ مَدَدْتُ يَدِي إِلَى التِّكَّةِ- لِأَحُلَّهَا فَمَدَّ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَبَضَ عَلَيْهَا- فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهَا فَأَخَذْتُ قِطْعَةَ السَّيْفِ- فَلَمْ أَزَلْ أَحُزُّهَا حَتَّى فَصَلْتُهَا عَنِ التِّكَّةِ- وَ مَدَدْتُ يَدِي إِلَى التِّكَّةِ لِآخُذَهَا- فَإِذَا الْأَرْضُ تَرْجُفُ وَ السَّمَاءُ تَهْتَزُّ وَ إِذَا بِغَلَبَةٍ عَظِيمَةٍ- وَ بُكَاءٍ وَ نِدَاءٍ وَ قَائِلٍ يَقُولُ وَا ابْنَاهْ وَا مَقْتُولَاهْ- وَا ذَبِيحَاهْ وَا حُسَيْنَاهْ وَا غَرِيبَاهْ- يَا بُنَيَّ قَتَلُوكَ وَ مَا عَرَفُوكَ وَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ مَنَعُوكَ- فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ صَعِقْتُ وَ رَمَيْتُ نَفْسِي بَيْنَ الْقَتْلَى- وَ إِذَا بِثَلَاثِ نَفَرٍ وَ امْرَأَةٍ وَ حَوْلَهُمْ خَلَائِقُ وُقُوفٌ- وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ بِصُوَرِ النَّاسِ وَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ- وَ إِذَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ يَا ابْنَاهْ يَا حُسَيْنُ- فِدَاكَ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ وَ أَخُوكَ وَ أُمُّكَ- وَ إِذَا بِالْحُسَيْنِعليه السلامقَدْ جَلَسَ وَ رَأْسُهُ عَلَى بَدَنِهِ- وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ يَا جَدَّاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ يَا أَبَتَاهْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ يَا أُمَّاهْ يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ- وَ يَا أَخَاهْ الْمَقْتُولَ بِالسَّمِّ عَلَيْكُمْ مِنِّي السَّلَامُ- ثُمَّ إِنَّهُ بَكَى وَ قَالَ يَا جَدَّاهْ قَتَلُوا وَ اللَّهِ رِجَالَنَا- يَا جَدَّاهْ سَلَبُوا وَ اللَّهِ نِسَاءَنَا- يَا جَدَّاهْ نَهَبُوا وَ اللَّهِ رِحَالَنَا- يَا جَدَّاهْ ذَبَحُوا وَ اللَّهِ أَطْفَالَنَا- يَا جَدَّاهْ يَعَزُّ وَ اللَّهِ عَلَيْكَ أَنْ تَرَى حَالَنَا وَ مَا فَعَلَ الْكُفَّارُ بِنَا- وَ إِذَا هُمْ جَلَسُوا يَبْكُونَ حَوْلَهُ عَلَى مَا أَصَابَهُ- وَ فَاطِمَةُ تَقُولُ يَا أَبَاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا تَرَى مَا فَعَلَتْ أُمَّتُكَ بِوَلَدِي- أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ دَمِ شَيْبِهِ وَ أُخَضِّبَ بِهِ نَاصِيَتِي- 318 وَ أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا مُخْتَضِبَةٌ بِدَمِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ لَهَا خُذِي وَ نَأْخُذُ يَا فَاطِمَةُ فَرَأَيْتُهُمْ- يَأْخُذُونَ مِنْ دَمِ شَيْبِهِ وَ تَمْسَحُ بِهِ فَاطِمَةُ نَاصِيَتَهَا- وَ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُعليه السلاميَمْسَحُونَ بِهِ- نُحُورَهُمْ وَ صُدُورَهُمْ وَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ- وَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ فَدَيْتُكَ يَا حُسَيْنُ- يَعَزُّ وَ اللَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَرَاكَ مَقْطُوعَ الرَّأْسِ- مُرَمَّلَ الْجَبِينَيْنِ دَامِيَ النَّحْرِ مَكْبُوباً عَلَى قَفَاكَ- قَدْ كَسَاكَ الذَّارِئُ مِنَ الرُّمُولِ‏ - وَ أَنْتَ طَرِيحٌ مَقْتُولٌ مَقْطُوعُ الْكَفَّيْنِ- يَا بُنَيَّ مَنْ قَطَعَ يَدَكَ الْيُمْنَى وَ ثَنَّى بِالْيُسْرَى- فَقَالَ يَا جَدَّاهْ كَانَ مَعِي جَمَّالٌ مِنَ الْمَدِينَةِ- وَ كَانَ يَرَانِي إِذَا وَضَعْتُ سَرَاوِيلِي لِلْوُضُوءِ- فَيَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ تِكَّتِي لَهُ- فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ- إِلَّا لِعِلْمِي أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْفِعْلِ- فَلَمَّا قُتِلْتُ خَرَجَ يَطْلُبُنِي بَيْنَ الْقَتْلَى- فَوَجَدَنِي جُثَّةً بِلَا رَأْسٍ فَتَفَقَّدَ سَرَاوِيلِي فَرَأَى التِّكَّةَ- وَ قَدْ كُنْتُ عَقَدْتُهَا عُقَداً كَثِيرَةً- فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى التِّكَّةِ فَحَلَّ عُقْدَةً مِنْهَا- فَمَدَدْتُ يَدِيَ الْيُمْنَى فَقَبَضْتُ عَلَى التِّكَّةِ- فَطَلَبَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَوَجَدَ قِطْعَةَ سَيْفٍ مَكْسُورٍ- فَقَطَعَ بِهِ يَمِينِي ثُمَّ حَلَّ عُقْدَةً أُخْرَى- فَقَبَضْتُ عَلَى التِّكَّةِ بِيَدِيَ الْيُسْرَى كَيْ لَا يَحُلَّهَا- فَتَنْكَشِفُ عَوْرَتِي فَحَزَّ يَدِيَ الْيُسْرَى- فَلَمَّا أَرَادَ حَلَّ التِّكَّةِ حَسَّ بِكَ فَرَمَى نَفْسَهُ بَيْنَ الْقَتْلَى- فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ كَلَامَ الْحُسَيْنِ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً- وَ أَتَى إِلَيَّ بَيْنَ الْقَتْلَى إِلَى أَنْ وَقَفَ نَحْوِي- فَقَالَ مَا لِي وَ مَا لَكَ يَا جَمَّالُ- تَقْطَعُ يَدَيْنِ طَالَ مَا قَبَّلَهُمَا جَبْرَئِيلُ وَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ أَجْمَعُونَ- وَ تَبَارَكَتْ بِهَا أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- أَ مَا كَفَاكَ مَا صَنَعَ بِهِ الْمَلاعِينُ مِنَ الذُّلِّ وَ الْهَوَانِ- هَتَكُوا نِسَاءَهُ مِنْ بَعْدِ الْخُدُورِ وَ انْسِدَالِ السُّتُورِ- سَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَكَ يَا جَمَّالُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ قَطَعَ اللَّهُ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ- وَ جَعَلَكَ فِي حِزْبِ مَنْ سَفَكَ دِمَاءَنَا وَ تَجَرَّأَ عَلَى اللَّهِ- فَمَا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ حَتَّى شُلَّتْ يَدَايَ وَ حَسِسْتُ بِوَجْهِي- كَأَنَّهُ أُلْبِسَ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً- وَ بَقِيتُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَجِئْتُ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ- أَسْتَشْفِعُ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُغْفَرُ لِي أَبَداً 319 فَلَمْ يَبْقَ فِي مَكَّةَ أَحَدٌ إِلَّا وَ سَمِعَ حَدِيثَهُ- وَ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِلَعْنَتِهِ وَ كُلٌّ يَقُولُ- حَسْبُكَ مَا جَنَيْتَ يَا لَعِينُ-وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏. وَ قَالَ حُكِيَ عَنْ رَجُلٍ كُوفِيٍّ حَدَّادٍ قَالَ:لَمَّا خَرَجَ الْعَسْكَرُ مِنَ الْكُوفَةِ لِحَرْبِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- جَمَعْتُ حَدِيداً عِنْدِي وَ أَخَذْتُ آلَتِي وَ سِرْتُ مَعَهُمْ- فَلَمَّا وَصَلُوا وَ طَنَّبُوا خِيَمَهُمْ- بَنَيْتُ خَيْمَةً وَ صِرْتُ أَعْمَلُ أَوْتَاداً لِلْخِيَمِ- وَ سِكَكاً وَ مَرَابِطَ لِلْخَيْلِ وَ أَسِنَّةً لِلرِّمَاحِ- وَ مَا اعْوَجَّ مِنْ سِنَانٍ أَوْ خَنْجَرٍ أَوْ سَيْفٍ كُنْتُ بِكُلِّ ذَلِكَ بَصِيراً- فَصَارَ رِزْقِي كَثِيراً وَ شَاعَ ذِكْرِي بَيْنَهُمْ- حَتَّى أَتَى الْحُسَيْنُ مَعَ عَسْكَرِهِ- فَارْتَحَلْنَا إِلَى كَرْبَلَاءَ وَ خَيَّمْنَا عَلَى شَاطِئِ الْعَلْقَمِيِّ- وَ قَامَ الْقِتَالُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ حَمَوْا الْمَاءَ عَلَيْهِ- وَ قَتَلُوهُ وَ أَنْصَارَهُ وَ بَنِيهِ- وَ كَانَ مُدَّةُ إِقَامَتِنَا وَ ارْتِحَالِنَا تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً- فَرَجَعْتُ غَنِيّاً إِلَى مَنْزِلِي وَ السَّبَايَا مَعَنَا- فَعَرَضْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ- فَأَمَرَ أَنْ يَشْهَرُوهُمْ إِلَى يَزِيدَ إِلَى الشَّامِ فَلَبِثْتُ فِي مَنْزِلِي أَيَّاماً قَلَائِلَ- وَ إِذَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ رَاقِدٌ عَلَى فِرَاشِي- فَرَأَيْتُ طَيْفاً كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَامَتْ- وَ النَّاسُ يَمُوجُونَ عَلَى الْأَرْضِ كَالْجَرَادِ- إِذَا فَقَدَتْ دَلِيلَهَا- وَ كُلُّهُمْ دَالِعٌ لِسَانَهُ عَلَى صَدْرِهِ مِنْ شِدَّةِ الظَّمَاءِ- وَ أَنَا أَعْتَقِدُ بِأَنَّ مَا فِيهِمْ أَعْظَمَ مِنِّي عَطَشاً- لِأَنَّهُ كَلَّ سَمْعِي وَ بَصَرِي مِنْ شِدَّتِهِ- هَذَا غَيْرَ حَرَارَةِ الشَّمْسِ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغِي- وَ الْأَرْضُ تَغْلِي كَأَنَّهَا الْقِيرُ إِذَا أُشْعِلَ تَحْتَهُ نَارٌ- فَخِلْتُ أَنَّ رِجْلَيَّ قَدْ تَقَلَّعَتْ قَدَمَاهَا- فَوَ اللَّهِ الْعَظِيمِ لَوْ أَنِّي خُيِّرْتُ بَيْنَ عَطَشِي وَ تَقْطِيعِ لَحْمِي- حَتَّى يَسِيلَ دَمِي لِأَشْرَبَهُ- لَرَأَيْتُ شُرْبَهُ خَيْراً مِنْ عَطَشِي- فَبَيْنَا أَنَا فِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ الْبَلَاءِ الْعَمِيمِ- إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ عَمَّ الْمَوْقِفَ نُورُهُ- وَ ابْتَهَجَ الْكَوْنُ بِسُرُورِهِ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسٍ- وَ هُوَ ذُو شَيْبَةٍ قَدْ حَفَّتْ بِهِ أُلُوفٌ- مِنْ كُلِّ نَبِيٍّ وَ وَصِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ وَ صَالِحٍ- فَمَرَّ كَأَنَّهُ رِيحٌ أَوْ سَيَرَانُ فَلَكٍ- فَمَرَّتْ سَاعَةً وَ إِذَا أَنَا بِفَارِسٍ عَلَى جَوَادٍ أَغَرَّ- لَهُ وَجْهٌ كَتَمَامِ الْقَمَرِ تَحْتَ رِكَابِهِ أُلُوفٌ- إِنْ أَمَرَ ائْتَمَرُوا وَ إِنْ زَجَرَ انْزَجَرُوا- فَاقْشَعَرَّتِ الْأَجْسَامُ مِنْ لَفْتَاتِهِ- وَ ارْتَعَدَتِ الْفَرَائِصُ مِنْ خَطَرَاتِهِ- فَتَأَسَّفْتُ عَلَى الْأَوَّلِ مَا سَأَلْتُ عَنْهُ خِيفَةً مِنْ هَذَا- وَ إِذَا بِهِ قَدْ قَامَ فِي رِكَابِهِ وَ أَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ- وَ سَمِعْتُ قَوْلَهُ خُذُوهُ وَ إِذَا بِأَحَدِهِمْ قَاهِرٌ بِعَضُدِي- 320 كَلْبَةَ حَدِيدٍ خَارِجَةً مِنَ النَّارِ- فَمَضَى بِي إِلَيْهِ فَخِلْتُ كَتِفِيَ الْيُمْنَى قَدِ انْقَلَعَتْ- فَسَأَلْتُهُ الْخِفَّةَ فَزَادَنِي ثِقْلًا فَقُلْتُ لَهُ- سَأَلْتُكَ بِمَنْ أَمَّرَكَ عَلَيَّ مَنْ تَكُونُ- قَالَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الْجَبَّارِ قُلْتُ وَ مَنْ هَذَا- قَالَ عَلِيٌّ الْكَرَّارُ قُلْتُ وَ الَّذِي قَبْلَهُ- قَالَ مُحَمَّدٌ الْمُخْتَارُ قُلْتُ وَ الَّذِي حَوْلَهُ- قَالَ النَّبِيُّونَ وَ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ- وَ الصَّالِحُونَ وَ الْمُؤْمِنُونَ- قُلْتُ أَنَا مَا فَعَلْتُ حَتَّى أَمَّرَكَ عَلَيَّ- قَالَ إِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمْرُ وَ حَالُكَ حَالُ هَؤُلَاءِ- فَحَقَّقْتُ النَّظَرَ وَ إِذَا بِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَمِيرِ الْعَسْكَرِ- وَ قَوْمٍ لَمْ أَعْرِفْهُمْ وَ إِذَا بِعُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ- وَ النَّارُ خَارِجَةٌ مِنْ عَيْنَيْهِ وَ أُذُنَيْهِ- فَأَيْقَنْتُ بِالْهَلَاكِ وَ بَاقِي الْقَوْمِ مِنْهُمْ مُغَلَّلٌ- وَ مِنْهُمْ مُقَيَّدٌ وَ مِنْهُمْ مَقْهُورٌ بِعَضُدِهِ مِثْلِي- فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ وَ إِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي وَصَفَهُ الْمَلَكُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ- يَزْهُو أَظُنُّهُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ- وَ رَجُلَيْنِ ذِي شَيْبَتَيْنِ بَهِيَّتَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ- فَسَأَلْتُ الْمَلَكَ عَنْهُمَا فَقَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ- وَ إِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ مَا صَنَعْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ مَا تَرَكْتُ أَحَداً مِنْ قَاتِلِي الْحُسَيْنِ إِلَّا وَ أَتَيْتُ بِهِ- فَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى أَنِّي لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ- وَ رُدَّ إِلَيَّ عَقْلِي وَ إِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ- قَدِّمُوهُمْ فَقَدَّمُوهُمْ إِلَيْهِ- وَ جَعَلَ يَسْأَلُهُمْ وَ يَبْكِي وَ يَبْكِي كُلُّ مَنْ فِي الْمَوْقِفِ لِبُكَائِهِ- لِأَنَّهُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ- مَا صَنَعْتَ بِطَفِّ كَرْبَلَاءَ بِوَلَدِيَ الْحُسَيْنِ- فَيُجِيبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا حَمَيْتُ الْمَاءَ عَنْهُ- وَ هَذَا يَقُولُ أَنَا قَتَلْتُهُ وَ هَذَا يَقُولُ- أَنَا وَطِئْتُ صَدْرَهُ بِفَرَسِي- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَنَا ضَرَبْتُ وَلَدَهُ الْعَلِيلَ- فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَا وَلَدَاهْ وَا قِلَّةَ نَاصِرَاهْ- وَا حُسَيْنَاهْ وَا عَلِيَّاهْ هَكَذَا جَرَى عَلَيْكُمْ بَعْدِي أَهْلَ بَيْتِي- انْظُرْ يَا أَبِي آدَمُ انْظُرْ يَا أَخِي نُوحُ كَيْفَ خَلَفُونِي فِي ذُرِّيَّتِي- فَبَكَوْا حَتَّى ارْتَجَّ الْمَحْشَرُ- فَأَمَرَ بِهِمْ زَبَانِيَةَ جَهَنَّمَ- يَجُرُّونَهُمْ أَوَّلًا فَأَوَّلًا إِلَى النَّارِ- وَ إِذَا بِهِمْ قَدْ أَتَوْا بِرَجُلٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَا صَنَعْتُ شَيْئاً- فَقَالَ أَ مَا كُنْتَ نَجَّاراً قَالَ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي- لَكِنِّي مَا عَمِلْتُ شَيْئاً إِلَّا عَمُودَ الْخَيْمَةِ لِحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ- لِأَنَّهُ انْكَسَرَ مِنْ رِيحٍ عَاصِفٍ فَوَصَلْتُهُ فَبَكَى- وَ قَالَ كَثَّرْتَ السَّوَادَ عَلَى وَلَدِي خُذُوهُ إِلَى النَّارِ- وَ صَاحُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ وَصِيِّهِ- 321 قَالَ الْحَدَّادُ فَأَيْقَنْتُ بِالْهَلَاكِ فَأَمَرَ بِي- فَقَدَّمُونِي فَاسْتَخْبَرَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَأَمَرَ بِي إِلَى النَّارِ- فَمَا سَحَبُونِي إِلَّا وَ انْتَبَهْتُ- وَ حَكَيْتُ لِكُلِّ مَنْ لَقِيتُهُ وَ قَدْ يَبِسَ لِسَانُهُ وَ مَاتَ نِصْفُهُ- وَ تَبَرَّأَ مِنْهُ كُلُّ مَنْ يُحِبُّهُ- وَ مَاتَ فَقِيراً لَا (رحمه الله)-وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏. قَالَ وَ حُكِيَ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ:أَضَافَنِي رَجُلٌ فِي لَيْلَةٍ كُنْتُ أُحِبُّ الْجَلِيسَ- فَرَحَّبْتُ بِهِ وَ قَرَّبْتُهُ وَ أَكْرَمْتُهُ وَ جَلَسْنَا نَتَسَامَرُ- وَ إِذَا بِهِ يَنْطَلِقُ بِالْكَلَامِ كَالسَّيْلِ إِذَا قَصَدَ الْحَضِيضَ- فَطَرَقْتُ لَهُ فَانْتَهَى فِي سَمَرِهِ طَفَّ كَرْبَلَاءَ- وَ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ مِنْ قَتْلِ الْحُسَيْنِعليه السلام فَتَأَوَّهْتُ الصُّعَدَاءَ وَ تَزَفَّرْتُ كَمَلًا- فَقَالَ مَا بَالُكَ قُلْتُ ذَكَرْتَ مُصَاباً- يَهُونُ عِنْدَهُ كُلُّ مُصَابٍ- قَالَ أَ مَا كُنْتَ حَاضِراً يَوْمَ الطَّفِّ قُلْتُ لَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- قَالَ أَرَاكَ تَحْمَدُ عَلَى أَيِّ شَيْ‏ءٍ- قُلْتُ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْ دَمِ الْحُسَيْنِعليه السلام لِأَنَّ جَدَّهُ ص قَالَ- إِنَّ مَنْ طُولِبَ بِدَمِ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَخَفِيفُ الْمِيزَانِ- قَالَ قَالَ هَكَذَا جَدُّهُ قُلْتُ نَعَمْ- وَ قَالَ ص وَلَدِيَ الْحُسَيْنُ يُقْتَلُ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً- أَلَا وَ مَنْ قَتَلَهُ يُدْخَلُ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ- وَ يُعَذَّبُ بِعَذَابِ نِصْفِ أَهْلِ النَّارِ- وَ قَدْ غُلَّتْ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ- وَ لَهُ رَائِحَةٌ يَتَعَوَّذُ أَهْلُ النَّارِ مِنْهَا- هُوَ وَ مَنْ شَايَعَ وَ بَايَعَ أَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ-كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ‏بُدِّلُوا بِجُلُودٍ غَيْرِهَا-لِيَذُوقُوا الْعَذابَ‏لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ‏سَاعَةً- وَ يُسْقَوْنَ مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ- فَالْوَيْلُ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ- قَالَ لَا تُصَدِّقْ هَذَا الْكَلَامَ يَا أَخِي- قُلْتُ كَيْفَ هَذَا وَ قَدْ قَالَ ص لَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ قَالَ تُرَى قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- قَاتِلُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ لَا يَطُولُ عُمُرُهُ- وَ هَا أَنَا وَ حَقِّكَ قَدْ تَجَاوَزْتُ التِّسْعِينَ مَعَ أَنَّكَ مَا تَعْرِفُنِي- قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ قَالَ أَنَا الْأَخْنَسُ بْنُ زَيْدٍ- قُلْتُ وَ مَا صَنَعْتَ يَوْمَ الطَّفِّ- قَالَ أَنَا الَّذِي أُمِّرْتُ عَلَى الْخَيْلِ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ- بِوَطْيِ جِسْمِ الْحُسَيْنِ بِسَنَابِكِ الْخَيْلِ- وَ هَشَّمْتُ أَضْلَاعَهُ- وَ جَرَرْتُ نَطْعاً مِنْ تَحْتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- وَ هُوَ عَلِيلٌ حَتَّى كَبَبْتُهُ عَلَى وَجْهِهِ- وَ خَرَمْتُ أُذُنَيْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ- لِقُرْطَيْنِ كَانَا فِي أُذُنَيْهَا- 322 قَالَ السُّدِّيُّ فَبَكَى قَلْبِي هُجُوعا وَ عَيْنَايَ دُمُوعاً- وَ خَرَجْتُ أُعَالِجُ عَلَى إِهْلَاكِهِ وَ إِذَا بِالسِّرَاجِ قَدْ ضَعُفَتْ- فَقُمْتُ أُزْهِرُهَا فَقَالَ اجْلِسْ- وَ هُوَ يَحْكِي مُتَعَجِّباً مِنْ نَفْسِهِ وَ سَلَامَتِهِ- وَ مَدَّ إِصْبَعَهُ لِيُزْهِرَهَا فَاشْتَعَلَتْ بِهِ- فَفَرَكَهَا فِي التُّرَابِ فَلَمْ تَنْطَفِ- فَصَاحَ بِي أَدْرِكْنِي يَا أَخِي فَكَبَبْتُ الشَّرْبَةَ عَلَيْهَا- وَ أَنَا غَيْرُ مُحِبٍّ لِذَلِكَ- فَلَمَّا شَمَّتِ النَّارُ رَائِحَةَ الْمَاءِ ازْدَادَتْ قُوَّةً- وَ صَاحَ بِي مَا هَذِهِ النَّارُ وَ مَا يُطْفِئُهَا- قُلْتُ أَلْقِ نَفْسَكَ فِي النَّهَرِ فَرَمَى بِنَفْسِهِ- فَكُلَّمَا رَكَسَ جِسْمُهُ فِي الْمَاءِ- اشْتَعَلَتْ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ* كَالْخَشَبَةِ الْبَالِيَةِ فِي الرِّيحٍ الْبَارِحِ- هَذَا وَ أَنَا أَنْظُرُهُ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- لَمْ تُطْفَأْ حَتَّى صَارَ فَحْماً وَ سَارَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ-أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏-وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏. أَقُولُ وَ رَوَى ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قَتَلْتُ بِدَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفاً- وَ إِنِّي أَقْتُلُ بِدَمِ ابْنِكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- سَبْعِينَ أَلْفاً وَ سَبْعِينَ أَلْفاً. وَ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامعَنْهُ ص قَالَ:قَاتِلُ الْحُسَيْنِ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ- عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ أَهْلِ الدُّنْيَا.

بحار الأنوار ج36-54 — 46 ما عجل الله به قتلة الحسين — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَنَاقِبُ لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ، قَالَ: قَالَ ضِبَاعُ بْنُ نَصْرٍ الْهِنْدِيُّ لِلرِّضَاعليه السلاممَا أَصْلُ الْمَاءِ قَالَ

أَصْلُ الْمَاءِ خَشْيَةُ اللَّهِ بَعْضُهُ مِنَ السَّمَاءِ وَ يَسْلُكُهُ فِي الْأَرْضِ يَنَابِيعَ وَ بَعْضُهُ مَاءٌ عَلَيْهِ الْأَرَضُونَ وَ أَصْلُهُ وَاحِدٌ عَذْبٌ فُرَاتٌ قَالَ فَكَيْفَ مِنْهَا عُيُونُ نِفْطٍ وَ كِبْرِيتٍ وَ قَارٍ وَ مِلْحٍ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ قَالَ غَيَّرَهُ الْجَوْهَرُ وَ انْقَلَبَتْ كَانْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَمْراً وَ كَمَا انْقَلَبَتِ الْخَمْرُ فَصَارَتْ خَلًّا وَ كَمَا يَخْرُجُ‏ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أُخْرِجَتْ أَنْوَاعُ الْجَوَاهِرِ قَالَ انْقَلَبَتْ مِنْهَا كَانْقِلَابِ النُّطْفَةِ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ خَلَقَهُ مُجْتَمِعَةً مَبْنِيَّةً عَلَى الْمُتَضَادَّاتِ الْأَرْبَعِ قَالَ‏ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ خُلِقَتْ مِنَ الْمَاءِ وَ الْمَاءُ بَارِدٌ رَطْبٌ فَكَيْفَ صَارَتِ الْأَرْضُ بَارِدَةً يَابِسَةً قَالَ سُلِبَتِ النَّدَاوَةُ فَصَارَتْ يَابِسَةً قَالَ الْحَرُّ أَنْفَعُ أَمِ الْبَرْدُ قَالَ بَلِ الْحَرُّ أَنْفَعُ مِنَ الْبَرْدِ لِأَنَّ الْحَرَّ مِنْ حَرِّ الْحَيَاةِ وَ الْبَرْدَ مِنْ بَرْدِ الْمَوْتِ وَ كَذَلِكَ السُّمُومُ الْقَاتِلَةُ الْحَارَّةُ مِنْهَا أَسْلَمُ وَ أَقَلُّ ضَرَراً مِنَ السُّمُومِ الْبَارِدَةِ . توضيح قوله خشية الله إشارة إلى ما ورد في بعض الكتب السماوية أن الله تعالى خلق أولا درة بيضاء فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ماء عليه الأرضون أي البحر الأعظم غيره الجوهر أي جوهر الأرض التي نبع منها من حر الحياة أي من جنسه لأن الروح الحيواني و الحرارة الغريزية سببان للحياة و زوالهما سبب للموت و فيه إشارة إلى ما ذكره الحكماء في تولد المعادن فلنذكر ما ذكروه في ذلك. قالوا المركبات التي لها مزاج ثلاثة أنواع تسمى بالمواليد و هي المعادن و النباتات و الحيوانات و وجه الحصر أنه إن تحقق فيه مبدأ التغذية فأما مع تحقق مبدإ الحس و الحركة الإرادية فهو الحيوان أو بدونه و هو النبات و إن لم تحقق‏ 181 ذلك فيه فالمعادن و قال بعضهم و إنما قلنا مع تحقق الحس و الحركة لأنه لا قطع بعدمهما في النبات و المعدن بل ربما يدعي حصول الشعور و الإرادة للنبات لأمارات تدل على ذلك مثل ما يشاهد في ميل النخلة الأنثى إلى الذكر و تعشقها به بحيث لو لم تلقح منه لم تثمر و ميل عروق الأشجار إلى جهة الماء و ميل أغصانها في الصعود من جانب الموانع إلى الفضاء ثم ليس هذا ببعيد عن القواعد الفلسفية فإن تباعد الأمزجة عن الاعتدال الحقيقي إنما هو على غاية من التدريج فانتقاض استحقاق الصور الحيوانية و خواصها لا بد أن يبلغ قبل الانتفاء إلى حد الضعف و الخفاء و كذا النباتيّة و لهذا اتفقوا على أن من المعدنيات ما وصل إلى أفق النباتية و من النباتات ما وصل إلى أفق الحيوانية كالنخلة و إليه الإشارة بقولهصلى الله عليه وآله وسلمأكرموا عمتكم النخلة و قال بعضهم أخرى طبقات المعادن متصلة بأولى طبقات النباتات كما أن المرجان التي هي من المعادن ينمو في قعر البحر و هو قريب من النباتات التي تنبت في فصل الربيع و تذبل و تفنى سريعا و أخرى طبقات النبات تتصل بأولى طبقة الحيوانات كالنخل فإنها شبيهة بالحيوان في أنها إذا غرقت في الماء أو تقطع رأسها تموت و لا تثمر كثيرا بدون اللقاح و رائحة طلعها شبيهة برائحة المني و تعشق بعضها بعضا بحيث لا تحمل إلا إذا صب فيها من طلعه و يميل بعضها إلى بعض و هي قريبة من الحيوانات المتولدة في الأراضي الندية كالخراطين و أشباهها و أخرى طبقة الحيوانات تتصل بأفق الإنسان كالفيل و القردة فإنهما تتعلمان بأدنى تعليم و في كثير من الصفات شبيهة بالإنسان و هي قريبة من بعض أفراد الإنسان كالسودان و الأتراك الذين ليس فيهم من الإنسانية إلا الأكل و الشرب و النوم و السفاد. ثم إنهم قالوا إن الأبخرة و الأدخنة المحتبسة في باطن الأرض إذا كثرت يتولد منها ما مر من الرجفة و الزلزلة و انفجار العيون و إذا لم تكن كثيرة اختلطت على ضروب من الاختلاطات المختلفة في الكم و الكيف و المزج بحسب الأمكنة و الأزمنة و الإعدادات فتكون منها الأجسام المعدنية بإذن الله تعالى و هي أول ما يحدث من المركبات العنصرية التامة المزاجية ثم إذا غلب البخار على الدخان‏ 182 تتولد مثل اليشم و البلور و الزئبق و غيرها من الجواهر المشفة و إن غلب الدخان يتولد الملح و الزاج و الكبريت و النوشادر ثم من اختلاط بعض هذه مع بعض يتولد غيرها من المعادن و أصنافها خمسة لأنها إما ذائبة أو غير ذائبة و الذائبة إما منطرقة أو غير منطرقة و الغير المنطرقة إما مشتعلة أو غير مشتعلة و غير الذائبة أما عدم ذؤبانه لفرط الرطوبة أو لفرط اليبوسة فأقسامها ذائب منطرق و ذائب مشتمل و ذائب غير منطرق و لا مشتعل و غير ذائب لفرط الرطوبة و غير ذائب لفرط اليبوسة. فالذائب المنطرق هو الجسم الذي انجمد فيه الرطب و اليابس بحيث لا يقدر النار على تفريقهما مع بقاء دهنية قوية بسببها يقبل ذلك الجسم الانطراق و هو الاندفاع في السحق بانبساط يعرض للجسم في الطول و العرض قليلا دون انفصال شي‏ء و الذوبان سيلان الجسم بسبب تلازم رطبه و يابسه و المشهور من أنواع الذائب المنطرق سبعة الذهب و الفضة و الرصاص و الأسرب و الحديد و النحاس و الخارصيني و قيل الخارصيني هو جوهر شبيه بالنحاس يتخذ منها مرايا لها خواص و ذكر بعضهم أنه لا يوجد في عهدنا و الذي يتخذ منه المرايا و يسمى بالحديد الصيني و الهفتجوش فجوهر مركب من بعض الفلزات و ليس بالخارصيني و الذوبان في غير الحديد ظاهر و أما في الحديد فيكون بالحيلة كما يعرفه أرباب الصنعة و شهدت الأمارات بأن مادة الأجساد السبعة الزئبق و الكبريت و اختلاف الأنواع و الأصناف عائد إلى اختلاف صفاتهما و اختلاطهما و تأثر أحدهما عن الآخر أما الأمارات فهي أنها سيما الرصاص يذوب إلى مثل الزئبق و الزئبق ينعقد برائحة الكبريت إلى مثل الرصاص و الزئبق يتعلق بهذه الأجساد و أما كيفية تكون تلك الأجساد منهما فهي أنه إذا كان الزئبق و الكبريت صافيين و كان انطباخ أحدهما بالآخر تاما فإن كان الكبريت مع بقائه أبيض غير محترق تكونت الفضة و إن كان أحمر و فيه قوة صباغة لطيفة غير 183 محترقة تكون الذهب و إن كانا نقيين و في الكبريت قوة صباغة لكن وصل إليه قبل كمال النضج برد مجمد عاقد تكون الخارصيني و إن كان الزئبق نقيا و الكبريت رديا فإن كان مع الرداءة فيه قوة إحراقية تكون النحاس و إن كان غير شديد المخالطة بالزئبق بل متداخلا إياه سافا فسافا تولد الرصاص و إن كان الزئبق و الكبريت رديين فإن قوي التركيب و في الزئبق تخلخل أرضي و في الكبريت إحراق تكون الحديد و إن ضعف التركيب تكون الأسرب و يسمى الرصاص الأسود قال صاحب المواقف بعد إيراد مثل هذا التقسيم و أنت خبير بأن القسمة غير حاصرة و أن التكون على هذا الوجه لا سبيل فيه إلى اليقين و لا يرجى له إلا الحدس و التخمين و إن سلم فتكونها على غير هذا الوجه مما لم يقم على امتناعه دليل كيف و المهوسون بالكيمياء لهم في الأجساد السبعة و الأرواح التي تفيد الصورة الذهبية و الفضية تفنن و الكل عندنا للفاعل المختار من غير إحالة على شي‏ء مما ذكروه انتهى. و الثاني أي الذائب المشتعل هو الجسم الذي فيه رطوبة دهنية مع يبوسة غير مستحكم المزاج و لذلك يقوى النار على تفريق رطبه عن يابسه و هو الاشتعال و ذلك كالكبريت المتولد من مائية تخمرت بالأرضية و الهوائية تخمرا شديدا بالحرارة حتى صارت تلك المائية دهنية و انعقدت بالبرد و قيل دخانية تخمر بها بخارية تخمرا شديدا بالحر حتى حصل فيها دهنية ثم انعقدت بالبرد و كالزرنيخ و هو كذلك إلا أن الدهنية فيه أقل. و الثالث أي الذائب الذي لا ينطرق و لا يشتمل ما ضعف امتزاج رطبه و يابسه و كثرت رطبته المنعقدة بالحر و اليبس كالزاجات و تولدها من ملحية و كبريتية و حجارة و فيها قوة بعض الأجساد الذائبة و كالأملاح و تولدها من ماء خالطه دخان حار لطيف كثير النارية و انعقد باليبس مع غلبة الأرضية الدخانية و لهذا يتخذ الملح من الرماد المحترق بالطبخ و التصفية. و الرابع أي الذي لا يذوب و لا ينطرق لرطوبته ما استحكم الامتزاج بين أجزائه الرطبة الغالبة و الأجزاء اليابسة بحيث لا يقول النار على تفريقهما كالزئبق و هو مركب‏ 184 من مائية صافية جدا خالطتها دخانية كبريتية لطيفة مخالطة شديدة بحيث لا ينفصل منه سطح إلا و يغشاه من تلك اليبوسة شي‏ء فلذلك لا يعلق باليد و لا ينحصر انحصارا شديدا بشكل ما يحويه و مثاله قطارات الماء الواقعة على تراب في غاية اللطافة فإنه يحيط بالقطرة سطح ترابي حاصر للماء كالغلاف له بحيث تبقى القطرة على شكلها في وجه التراب و إذا تلاقت قطرتان منهما فربما ينخرق الغلافان و يصير الماءان في غلاف واحد و بياض الزئبق لصفاء المائية و بياض الأرضية و ممازجة الهوائية. و الخامس أي الذي لا يذوب و لا ينطرق ليبوسة ما اشتد الامتزاج بين أجزائه الرطبة و الأجزاء اليابسة المستولية بحيث لا يقدر النار على تفريقهما مع إحالة البرد للمائية إلى الأرضية بحيث لا تبقى رطوبة حسية دهنية و لذا لا ينطرق و لما كان تعقده باليبس لا يذوب إلا بالحيلة بحيث لا يبقى ذلك الجوهر بخلاف الحديد المذاب و ذلك كالياقوت و اللعل و الزبرجد و نحو ذلك من الأحجار. ثم إن من المعادن ما يتولد بالصنعة بتهيئة المواد و تكميل الاستعداد كالنوشادر و الملح و إن منها ما يعمل له شبيه يعسر التميز في بادئ النظر كالذهب و الفضة و اللعل و كثير من الأحجار المعدنية و هل يمكن أن يعمل حقيقة هذه الجواهر بالصنعة من غير جهة الإعجاز فذهب كثير من العقلاء إلى أن تكون الذهب و الفضة بالصنعة واقع ذهب ابن سينا إلى أنه لم يظهر له إمكان فضلا عن الوقوع لأن الفصول الذاتية التي بها تصير هذه الأجساد أنواعا أمور مجهولة و المجهول لا يمكن إيجاده نعم يمكن أن يعمل النحاس بصبغ الفضة و الفضة بصبغ الذهب و أن يزال عن الرصاص أكثر ما فيه من النقص لكن هذه الأمور المحسوسة يجوز أن لا تكون هي الفصول بل عوارض و لوازم و أجيب بأنا لا نسلم اختلاف الأجسام بالفصول و الصور النوعية بل هي متماثلة لا تختلف إلا بالعوارض التي يمكن زوالها بالتدبير و لو سلم فإن أريد بمجهولية الصور النوعية و الفصول الذاتية أنها مجهولة من كل وجه فممنوع كيف و قد علم أنها مباد لهذه الخواص و الأعراض و إن أريد أنها مجهولة بحقائقها و تفاصيلها فلا نسلم أن الإيجاد موقوف على العلم بذلك و أنه لا يكفي العلم بجميع‏ 185 المواد على وجه حصل الظن بفيضان الصور عنده لأسباب لا تعلم على التفصيل كالحية من الشعر و العقرب من البادروج و نحو ذلك و كفى بصنعة الترياق و ما فيه من الخواص و الآثار شاهدا على إمكان ذلك نعم الكلام في الوقوع و في العلم بجميع المواد و تحصيل الاستعداد و لهذا جعل الكيمياء في اسم بلا مسمى. أقول و يظهر من بعض الأخبار تحققه لكن علم غير المعصوم به غير معلوم و من رأينا و سمعنا ممن يدعي علم ذلك منهم أصحاب خديعة و تدليس و مكر و تلبيس و لا يتبعهم إلا مخدوع و صرف العمر فيه‏ لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ‏

بحار الأنوار ج55-73 — 34 المعادن و أحوال الجمادات و الطبائع و تأثيراتها و انقلابات الجواهر و بعض النوادر — غير محدد

وَ فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ بِسَنَدِهِ عَنْ غَرِيبٍ‏ الْمُلَيْكِيِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ مَنْ هُمْ فَقَالَ ص أَصْحَابُ الْخَيْلِ‏ ثُمَّ قَالَ الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْبَاسِطِ يَدَيْهِ‏ بِالصَّدَقَةِ لَا يَقْبِضُهَا وَ أَبْوَالُهَا وَ أَرْوَاثُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَكِيِّ الْمِسْكِ‏ . . و قال الفرس واحد الخيل و الجمع أفراس الذكر و الأنثى في ذلك سواء و أصله التأنيث و حكى ابن جني و الفراء فرسة و تصغير الفرس فريس و إن أردت الأنثى خاصة لم تقل إلا فريسة بالهاء و لفظها مشتق من الافتراس كأنها تفترس الأرض لسرعة مشيها و راكب الفرس فارس و هو مثل لابن و تامر و روى أبو داود و الحاكم عن أبي هريرة أن النبي ص كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا. قال ابن السكيت يقال لراكب ذي الحافر من فرس أو بغل أو حمار فارس. و الفرس أشبه الحيوان بالإنسان لما يوجد فيه من الكرم و شرف النفس و علو الهمة و تزعم العرب أنه كان وحشيا و أول من ذلله و ركبه إسماعيل(ع)و من‏ 183 الخيل ما لا يبول و لا يروث ما دام عليه راكبه‏ و منها ما يعرف صاحبه و لا يمكن غيره من ركوبه و كان لسليمان(ع)خيل ذوات أجنحة و الخيل جنسان‏ عتيق و هجين‏ فالعتيق ما أبواه عربيان و العتيق الكريم من كل شي‏ء و الخيار من كل شي‏ء. - قَالَ 17 الزَّمَخْشَرِيُ‏ فِي الْحَدِيثِ‏ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَقْرَبُ صَاحِبَ فَرَسٍ عَتِيقٍ وَ لَا دَاراً فِيهَا فَرَسٌ عَتِيقٌ. .- وَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ، أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَخْبُلُ أَحَداً فِي دَارٍ فِيهَا فَرَسٌ عَتِيقٌ. - وَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ‏ قَالَ هُمُ الْجِنُّ لَا يَدْخُلُونَ بَيْتاً فِيهَا فَرَسٌ عَتِيقٌ. . قال ابن عبد البر في التمهيد الفرس العتيق هو الفاره عندنا. و قال صاحب العين هو السابق. و في المستدرك من حديث معاوية بن حديج بالحاء المهملة المضمومة و الدال المهملة المفتوحة و بالجيم في آخره و هو الذي أحرق محمد بن أبي بكر بمصر * * * عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ فَرَسٍ عَرَبِيٍّ إِلَّا يُؤْذَنُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدَعْوَتَيْنِ يَقُولُ‏ 184 اللَّهُمَّ كَمَا خَوَّلْتَنِي مَنْ خَوَّلْتَنِي فَاجْعَلْنِي مِنْ أَحَبِّ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ إِلَيْهِ. . ثم قال صحيح الإسناد. و لهذا الحديث قصة ذكرها النسائي في كتاب الخيل من سننه فقال قال أبو عبيدة قال معاوية بن حديج لما افتتحت مصر كان لكل قوم مراغة يمرغون فيها دوابهم فمر معاوية بأبي ذر و هو يمرغ فرسا له فسلم عليه ثم قال يا أبا ذر ما هذا الفرس. قال هذا فرس لا أراه إلا مستجاب الدعاء قال و هل تدعو الخيل و تجاب قال نعم ليس من ليلة إلا و الفرس يدعو فيها ربه فيقول رب إنك سخرتني لابن آدم و جعلت رزقي في يده فاجعلني أحب إليه من أهله و ولده فمنها المستجاب و منها غير المستجاب و لا أرى فرسي هذا إلا مستجابا. و - رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعاً قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْزُوَ فَاشْتَرِ فَرَساً أَدْهَمَ مُحَجَّلًا طُلُقَ الْيُمْنَى فَإِنَّكَ تَغْنَمُ وَ تَسْلَمُ. ثم قال صحيح على شرط مسلم. و الهجين الذي أبوه عربي و أمه عجمية و المقرف بضم الميم و إسكان القاف و بالراء المهملة و بالفاء في آخره عكسه و كذلك في بني آدم. - وَ فِي كُتُبِ الْغَرِيبِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرَّجُلَ الْقَوِيَّ الْمُبْدِئَ الْمُعِيدَ عَلَى الْفَرَسِ الْمُبْدِئِ الْمُعِيدِ. أي الذي أبدأ في غزوة و أعاد فغزا مرة أخرى بعد مرة أي جرب الأمور طورا بعد طور و الفرس المبدئ المعيد الذي غزا عليه صاحبه مرة بعد أخرى و قيل هو الذي قد ريض و أدب فصار طوع راكبه. - وَ فِي الصَّحِيحِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص رَكِبَ فَرَساً مَعْرُوراً لِأَبِي طَلْحَةَ وَ قَالَ إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً. 185 وَ فِي الْفَائِقِ‏ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً فَرَكِبَ ص فَرَساً عُرْياً وَ رَكَضَ فِي آثَارِهِمْ فَلَمَّا رَجَعَ ص قَالَ إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً. . قال حماد بن سلمة كان هذا الفرس بطيئا فلما قال ص هذا القول صار سابقا لا يلحق. وَ رَوَى النَّسَائِيُّ وَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ أَخِي سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جُعَيْلٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ص فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَ أَنَا عَلَى فَرَسٍ عَجْفَاءَ فَكُنْتُ فِي آخِرِ النَّاسِ فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ ص فَقَالَ سِرْ يَا صَاحِبَ الْفَرَسِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا فَرَسٌ عَجْفَاءُ ضَعِيفَةٌ فَرَفَعَ ص بِمِخْصَرَةٍ كَانَتْ مَعَهُ فَضَرَبَهَا بِهَا وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِيهَا فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَا أَمْلِكُ رَأْسَهَا حَتَّى صِرْتُ مِنْ قُدَّامِ الْقَوْمِ وَ لَقَدْ بِعْتُ مِنْ بَطْنِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً. - وَ رُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرْكَبُ فِي الْقِتَالِ إِلَّا الْإِنَاثَ لِقِلَّةِ صَهِيلِهَا. . و قال ابن محيريز كان الصحابة يستحبون ذكور الخيل عند الصفوف و إناث الخيل عند البيات و الغارات. - وَ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عَامِرِ الْهَوْزَنِيِ‏ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ وَ اسْمُهُ أَصْرَمُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ أَتَاهُ فَقَالَ أَطْرِقْنِي فَرَسَكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص‏ 186 يَقُولُ مَنْ أَطْرَقَ فَرَساً فَعَقَبَ لَهُ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ سَبْعِينَ فَرَساً حَمَلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِنْ لَمْ يَعْقُبْ لَهُ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ فَرَسٍ حَمَلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. و في طبع الفرس الزهو و الخيلاء و السرور بنفسه و المحبة لصاحبه و من أخلاقه الدالة على شرف نفسه و كرمه أنه لا يأكل بقية علف غيره و من علو همته أن أشقر مروان كان سائسه لا يدخل عليه إلا بإذن و هو أن يحرك له المخلاة فإن حمحم دخل و إن دخل و لم يحمحم شد عليه و الأنثى من الخيل ذات شبق شديد و لذلك تطيع الفحل من غير نوعها و جنسها. قال الجاحظ و الحيض يعرض للإناث منهن و لكنه قليل و الذكر ينزو إلى تمام أربع سنين و ربما عمر إلى التسعين و الفرس يرى المنامات كبني آدم و في طبعه أنه لا يشرب الماء إلا كدرا فإذا أراه صافيا كدرة و يوصف بحدة البصر و إذا وطئ على أثر الذئب خدرت قوائمه حتى لا يكاد يتحرك و يخرج الدخان من جلده. قال الجوهري و يقال إن الفرس لا طحال له و هو مثل لسرعته و حركته كما يقال البعير لا مرارة له أي لا جسارة له و عن أبي عبيدة و أبي زيد قالا الفرس لا طحال له و لا مرارة للبعير و الظليم لا مخ له قال أبو زيد و كذلك طير الماء و حيتان البحر لا ألسنة لها و لا أدمغة و السمك لا رئة له و لذلك لا يتنفس و كل ذي رئة يتنفس. - وَ رَوَوْا أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنْ يَكُنِ الْخَيْرُ فِي شَيْ‏ءٍ فَفِي ثَلَاثٍ الْمَرْأَةِ وَ الدَّارِ وَ الْفَرَسِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ الشُّومُ فِي ثَلَاثٍ الْمَرْأَةِ وَ الدَّارِ وَ الْفَرَسِ. - وَ فِي رِوَايَةٍ الشُّومُ فِي الربع [أَرْبَعٍ ... وَ الْخَادِمِ وَ الْفَرَسِ‏ . 187 و اختلف العلماء فيه فقيل معناه على اعتقاد الناس في ذلك‏ وَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏ لَمْ يَحْفَظْ أَبُو هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ دَخَلَ وَ الرَّسُولُ ص يَقُولُ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ يَقُولُونَ الشُّومُ فِي ثَلَاثٍ إلخ فَسَمِعَ آخِرَ الْحَدِيثِ وَ لَمْ يَسْمَعْ أَوَّلَهُ. . و قال طائفة هي على ظاهرها فإن الدار قد يجعل الله سكناها سببا للضرر و الهلاك و كذلك الفرس و الخادم‏ قد يجعل الله الهلاك عندهما بقضاء الله و قدره. و قال الخطابي و كثيرون هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم‏ فليفارق الجميع بالبيع و نحوه و طلاق المرأة. و قال آخرون شوم الدار ضيقها و سوء جيرانها و شوم المرأة عدم ولادتها و سلاطة لسانها و تعرضها للريب و شوم الفرس أن لا يغزى عليها. و قيل حرانها و غلاء ثمنها و شوم الخادم سوء خلقه و قلة تعهده لما فوض إليه و قيل المراد بالشوم هنا عدم الموافقة و اعترض بعض الملحدة بحديث لا طيرة على هذا و أجاب ابن قتيبة و غيره بأن هذا مخصوص من حديث طيرة 188 أي لا طيرة إلا في هذه الثلاثة - قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ رَوَيْنَا بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى الْقَطَّانِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: الْبَرَكَةُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْفَرَسِ وَ الْمَرْأَةِ وَ الدَّارِ. - قَالَ يُوسُفُ سَأَلْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ سُفْيَانُ سَأَلْتُ عَنْهُ الزُّهْرِيَّ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ سَأَلْتُ عَنْهُ سَالِماً فَقَالَ سَالِمٌ سَأَلْتُ عَنْهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ‏ سَأَلْتُ عَنْهُ النَّبِيَّ ص فَقَالَ إِذَا كَانَ الْفَرَسُ ضَرُوباً فَهُوَ مَشُومٌ وَ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَدْ عَرَفَتْ زَوْجاً غَيْرَ زَوْجِهَا فَحَنَّتْ إِلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فَهِيَ مَشُومَةٌ وَ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ بَعِيدَةً عَنِ الْمَسْجِدِ لَا يُسْمَعُ فِيهَا الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ فَهِيَ مَشُومَةٌ وَ إِذَا كُنَّ بِغَيْرِ هَذَا الْوَصْفِ‏ فَهُنَّ مُبَارَكَاتٌ‏ . . و قال البغل مركب من الفرس و الحمار و لذلك صار له صلابة الحمار و عظم آلات الخيل و كذلك شحيجه أي صوته تولد من صهيل الفرس و نهيق الحمار و هو عقيم لا يولد لكن في تاريخ ابن البطريق في حوادث سنة أربع و أربعين و أربعمائة أن بغلة بنابلس ولدت. و شر الطباع ما تجاذبته الأعراق المتضادة و الأخلاق المتباينة و العناصر المتباعدة و إذا كان الذكر حمارا يكون شديد الشبه بالفرس و إذا كان الذكر فرسا يكون شديد الشبه بالحمار و من العجب أن كل عضو فرضته منه يكون بين الفرس و الحمار و كذلك أخلاقه ليس له ذكاء الفرس و بلادة الحمار. و يقال إن أول من أنتجها قارون. و له صبر الحمار و قوة الفرس و يوصف برداءة الأخلاق و التلون لأجل‏ 189 التركيب لكنه يوصف مع ذلك بالهداية في كل طريق يسلكه مرة واحدة و هو مع ذلك مركب الملوك في أسفارها و قعيدة الصعاليك في قضاء أوطارها مع احتماله الأثقال و صبره على طول الأنقال و لذلك يقال‏ مركب قاض و إمام عدل‏* * * و سيد و عالم و كهل‏ يصلح للرجل و غير الرجل‏ - وَ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ الْبِغَالَ كَانَتْ تَتَنَاسَلُ وَ كَانَتْ أَسْرَعَ الدَّوَابِّ فِي نَقْلِ الْحَطَبِ لِنَارِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَدَعَا عَلَيْهَا فَقَطَعَ اللَّهُ نَسْلَهَا. . و عن إسحاق بن‏ حماد بن أبي حنيفة أنه قال كان عندنا طحان رافضي له بغلان سمى أحدهما أبا بكر و الآخر عمر فرمحه أحدهما فقتله فأخبر جدي أبو حنيفة بذلك فقال انظروا الذي رمحه فهو الذي سماه عمر فوجدوه كذلك. - وَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص رَكِبَ بَغْلَةً فَحَادَتْ‏ بِهِ فحسبها [فَحَبَسَهَا وَ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهَا قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فَسَكَنَتْ. - وَ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زفيرٍ النَّافِعِيِ‏ الْمِصْرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ع‏ 190 قَالَ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع) لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ لَكَانَتْ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. . قال ابن حبان معناه الذين لا يعلمون النهي عنه قال الخطابي يشبه أن يكون المعنى في ذلك و الله أعلم أن الحمير إذا حملت على الخيل تعطلت منافع الخيل و قل عددها و انقطع نماؤها و الخيل يحتاج إليها للركوب‏ و الركض و الطلب و عليها يجاهد العدو و بها تحرز الغنائم و لحمها مأكول و يسهم للفرس كما يسهم للفارس و ليس للبغل شي‏ء من هذه الفضائل فأحب النبي ص أن ينمو عدد الخيل و يكثر نسلها لما فيها من النفع و الصلاح فإذا كانت الفحول خيلا و الأمهات حميرا فيحتمل أن لا يكون داخلا في النهي إلا أن يتأول متأول أن المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة الحمير و كراهة اختلاط مائها بمائها لئلا يكون منها الحيوان المركب من نوعين مختلفين فإن أكثر الحيوان المركب‏ من جنسين من الحيوان أخبث طبعا من أصولها التي تتولد منها و أشد شراسة كالسِّمْع و نحوه‏ . ثم إن البغل حيوان عقيم ليس لها نسل و لا نماء و لا يذكى و لا يزكى ثم قال و لا أرى هذا الرأي طائلا فإن الله تعالى قال‏ وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَ زِينَةً 191 فذكر البغال و امتن علينا بها كامتنانه بالخيل و الحمير و أفرد ذكرها بالاسم الخاص الموضوع لها و نبه على ما فيها من الإرب و المنفعة و المكروه من الأشياء مذموم لا يستحق المدح و لا يقع الامتنان به و قد استعمل ص البغل و اقتناه و ركبه حضرا و سفرا و لو كان مكروها لم يقتنه و لم يستعمله انتهى. وَ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ص فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَ نَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ وَ كَادَتْ أَنْ تُلْقِيَهُ وَ إِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَقَالَ مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ قَالَ رَجُلٌ أَنَا فَقَالَ ص مَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ قَالَ مَاتُوا عَلَى الْإِشْرَاكِ فَقَالَ ص إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا فَلَوْ لَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ ص بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ إِلَيْنَا فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَقَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَقَالَ ص تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ فَقَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ فَقَالَ ص تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ فَقَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. وَ فِي مَجْمَعِ الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا دُلْدُلُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص دُلْدُلُ اسْدِي فَأَلْصَقَتْ بَطْنَهَا بِالْأَرْضِ حَتَّى أَخَذَ النَّبِيُّ حَفْنَةً 192 مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا وُجُوهَهُمْ قَالَ‏ حم‏ لَا يُنْصَرُونَ‏ قَالَ فَانْهَزَمَ الْقَوْمُ وَ مَا رَمَيْنَاهُمْ بِسَهْمٍ وَ لَا طَعَنَّاهُمْ بِرُمْحٍ وَ لَا ضَرَبْنَاهُمْ بِسَيْفٍ. وَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَمِّهِ عَبَّاسٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ نَاوِلْنِي مِنَ الْبَطْحَاءِ فَأَفْقَهَ اللَّهُ الْبَغْلَةَ كَلَامَهُ فَانْخَفَضَتْ بِهِ حَتَّى كَادَ بَطْنُهَا يَمَسُّ الْأَرْضَ فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْحَصْبَاءِ فَنَفَخَ فِي وُجُوهِهِمْ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ‏ حم‏ لَا يُنْصَرُونَ‏ . وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: هَاجَرْتُ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَدِمْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ تَبُوكَ فَأَسْلَمْتُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ هَذِهِ الْحِيرَةُ قَدْ رُفِعَتْ إِلَيَّ وَ إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَهَا وَ هَذِهِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ نُفَيْلَةَ الْأَسَدِيَّةُ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةً بِخِمَارٍ أَسْوَدَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ نَحْنُ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ فَوَجَدْنَاهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَهِيَ لِي قَالَ هِيَ لَكَ فَأَقْبَلْنَا مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ نُرِيدُ الْحِيرَةَ فَلَمَّا دَخَلْنَاهَا كَانَ أَوَّلُ مَنْ تَلْقَانَا الشَّيْمَاءَ بِنْتَ نُفَيْلَةَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةً بِخِمَارٍ أَسْوَدَ فَتَعَلَّقْتُ بِهَا فَقُلْتُ هَذِهِ وَهَبَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ طَلَبَ مِنِّي خَالِدٌ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ وَ نَزَلَ إِلَيْنَا أَخُوهَا عَبْدُ الْمَسِيحِ فَقَالَ لِي أَ تَبِيعُنِيهَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاحْتَكِمْ بِمَا 193 شِئْتَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا أَنْقُصُهَا عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ إِلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ لِي لَوْ قُلْتَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ فَقُلْتُ لَا أُحِبُّ مَالًا فَوْقَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. قال الطبراني و بلغني أن الشاهدين كانا محمد بن مسلمة و عبد الله بن عمر. و قال في الحمار و ليس في الحيوان ما ينزو على غير جنسه و يلقح إلا الحمار و الفرس و هو ينزو إذا تم له ثلاثون شهرا و منه نوع يصلح لحمل الأثقال و نوع لين الأعطاف سريع العدو يسبق براذين الخيل. و من عجيب أمره إذا شم رائحة الأسد رمى نفسه عليه من شدة الخوف منه يريد بذلك الفرار و يوصف بالهداية إلى سلوك الطرقات التي مشى فيها و لو مرة واحدة و بحدة السمع. و للناس في مدحه و ذمه أقوال متباينة بحسب الأغراض فمن ذلك أن خالد بن صفوان و الفضل بن عيسى الرقاشي كانا يختاران ركوب الحمير على ركوب البراذين فأما خالد فلقيه بعض الأشراف بالبصرة على حمار فقال ما هذا يا با صفوان فقال هذا عير من نسل الكداد يحمل الرجلة و يبلغني العقبة و يقل داؤه و يخف دواؤه و يمنعني من أن أكون جبارا في الأرض و أن أكون من المفسدين. و أما الفضل فإنه سئل عن ركوبه فقال إنه أقل الدواب مئونة و أكثرها معونة و أخفضها مهوى و أقربها مرتقى فسمع أعرابي كلامه فعارضه بقوله الحمار شنار و العير عار منكر الصوت لا ترقأ به الدماء و لا تمهر به النساء و صوته أنكر الأصوات. قال الزمخشري الحمار مثل في الذم الشنيع و الشتمة و من استيحاشهم لذكر اسمه أنهم يكنون عنه و يرغبون عن التصريح به فيقولون الطويل الأذنين كما يكنى عن الشي‏ء المستقذر و قد عد من مساوئ الآداب أن تجري ذكر الحمار في مجلس قوم أولي المروة. و من العرب من لا يركب الحمار استنكافا و إن بلغت به الرجلة الجهد. و المروءة بالهمز و تركه قال الجوهري هي الإنسانية و قال ابن فارس الرجولية 194 و قيل إن ذا المروءة من يصون نفسه عن الأدناس و لا يشينها عند الناس و قيل من يسير بسيرة أمثاله في زمانه و مكانه قال الدارمي قيل المروءة في الحرفة و قيل في آداب الدين كالأكل و الصياح في الجم الغفير و انتهار الشائل و قلة فعل الخير مع القدرة عليه و كثرة الاستهزاء و الضحك و نحو ذلك انتهى. وَ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَ كَانَ لَهُ مَعَ اللَّهِ مُعَامَلَةٌ حَسَنَةٌ وَ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ وَ كَانَ ضَنِيناً بِهَا وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمَانِهَا مُفْرِطَةً فِي الْجَمَالِ وَ الْحُسْنِ وَ كَانَ يُقْفِلُ عَلَيْهَا الْبَابَ فَنَظَرَتْ يَوْماً شَابّاً فَهَوَتْهُ وَ هَوَاهَا فَعَمِلَ لَهَا مِفْتَاحاً عَلَى بَابِ دَارِهَا وَ كَانَ يَخْرُجُ وَ يَدْخُلُ لَيْلًا وَ نَهَاراً مَتَى شَاءَ وَ زَوْجُهَا لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ فَبَقِيَا عَلَى ذَلِكَ زَمَاناً طَوِيلًا فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا يَوْماً وَ كَانَ أَعْبَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَزْهَدَهُمْ إِنَّكِ قَدْ تَغَيَّرْتِ عَلَيَّ وَ لَمْ أَعْلَمْ مَا سَبَبُهُ وَ قَدْ تُوَسْوِسُ قَلْبِي عَلَيَّ وَ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا بِكْراً ثُمَّ قَالَ وَ أَشْتَهِي مِنْكِ أَنَّكِ تَحْلِفِي لِي أَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي رَجُلًا غَيْرِي وَ كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ جَبَلٌ يُقْسِمُونَ بِهِ وَ يَتَحَاكَمُونَ عِنْدَهُ وَ كَانَ الْجَبَلُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ عِنْدَهُ نَهَرٌ جَارٍ وَ كَانَ لَا يَحْلِفُ عِنْدَهُ أَحَدٌ كَاذِباً إِلَّا هَلَكَ فَقَالَتْ لَهُ وَ يُطَيِّبُ قَلْبَكَ إِذَا حَلَفْتُ لَكَ عِنْدَ الْجَبَلِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ مَتَى شِئْتَ فَعَلْتُ فَلَمَّا خَرَجَ الْعَابِدُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ دَخَلَ عَلَيْهَا الشَّابُّ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا جَرَى لَهَا مَعَ زَوْجِهَا وَ أَنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَحْلِفَ لَهُ عِنْدَ الْجَبَلِ وَ قَالَتْ مَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَحْلِفَ كَاذِبَةً وَ لَا أَقُولُ لِزَوْجِي فَبُهِتَ الشَّابُّ وَ تَحَيَّرَ وَ قَالَ فَمَا تَصْنَعِينَ فَقَالَتْ بَكِّرْ غَداً وَ الْبَسْ ثَوْبَ مُكَارٍ وَ خُذْ حِمَاراً وَ اجْلِسْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا خَرَجْنَا فَأَنَا أَدُعُّهُ يَكْتَرِي مِنْكَ الْحِمَارَ فَإِذَا اكْتَرَاهُ مِنْكَ بَادِرْ وَ احْمِلْنِي وَ ارْفَعْنِي فَوْقَ الْحِمَارِ حَتَّى أَحْلِفَ لَهُ وَ أَنَا صَادِقَةٌ أَنَّهُ مَا مَسَّنِي أَحَدٌ غَيْرُكَ وَ غَيْرُ هَذَا الْمُكَارِي فَقَالَ حُبّاً وَ كَرَامَةً وَ إِنَّهُ لَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا قَالَ لَهَا قُومِي إِلَى الْجَبَلِ لِتَحْلِفِي بِهِ قَالَتْ مَا لِي طَاقَةٌ بِالْمَشْيِ فَقَالَ اخْرُجِي فَإِنْ وَجَدْتُ مُكَارِياً اكْتَرَيْتُ لَكِ فَقَامَتْ وَ لَمْ تَلْبَسْ لِبَاسَهَا فَلَمَّا خَرَجَ الْعَابِدُ وَ زَوْجَتُهُ رَأَتِ الشَّابَّ يَنْتَظِرُهَا فَصَاحَتْ بِهِ يَا مُكَارِي أَكْتَرِي‏ 195 حِمَارَكَ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ إِلَى الْجَبَلِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ وَ رَفَعَهَا عَلَى الْحِمَارِ وَ سَارُوا حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الْجَبَلِ فَقَالَتْ لِلشَّابِّ أَنْزِلْنِي عَنِ الْحِمَارِ حَتَّى أَصْعَدَ الْجَبَلَ فَلَمَّا تَقَدَّمَ الشَّابُّ إِلَيْهَا أَلْقَتْ بِنَفْسِهَا إِلَى الْأَرْضِ فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهَا فَشَتَمَتِ الشَّابَّ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا لِي ذَنْبٌ ثُمَّ مَدَّتْ يَدَهَا إِلَى الْجَبَلِ فَمَسَكَتْهُ وَ حَلَفَتْ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا أَحَدٌ وَ لَا نَظَرَ إِنْسَانٌ مِثْلَ نَظَرِكَ إِلَيَّ مُذْ عَرَفْتُكَ غَيْرُكَ وَ هَذَا الْمُكَارِي فَاضْطَرَبَ الْجَبَلُ اضْطِرَاباً شَدِيداً وَ زَالَ عَنْ مَكَانِهِ وَ أَنْكَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ‏. و روى البيهقي في الشعب عن ابن مسعود أنه قال كانت الأنبياء يركبون الحمر و يلبسون الصوف و يحلبون الشاة و كان للنبي ص حمار اسمه عفير بضم العين المهملة و ضبطه القاضي عياض بالغين المعجمة و اتفقوا على تغليطه أهداه له المقوقس و كان فورة بن عمر الجذامي أهدى له حمارا يقال له يعفور مأخوذ من العفرة و هو لون التراب فنفق يعفور في منصرف النبي ص من حجة الوداع و ذكر السهيلي أن يعفورا طرح نفسه في بئر لما مات رسول الله ص. وَ ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدِهِ إِلَى مَنْصُورٍ وَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْبَرَ أَصَابَ حِمَاراً أَسْوَدَ فَكَلَّمَ الْحِمَارَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ شِهَابٍ أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نَسْلِ جَدِّي سِتِّينَ حِمَاراً لَا يَرْكَبُهَا إِلَّا نَبِيٌّ وَ قَدْ كُنْتُ أَتَوَقَّعُكَ لِتَرْكَبَنِي وَ لَمْ يَبْقَ مِنْ نَسْلِ جَدِّي غَيْرِي وَ لَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرُكَ وَ قَدْ كُنْتُ قَبْلَكَ لِتَرْكَبَنِي عِنْدَ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ وَ كُنْتُ أَتَعَثَّرُ بِهِ وَ كَانَ يُجِيعُ بَطْنِي وَ يَضْرِبُ ظَهْرِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص فَأَنْتَ يَعْفُورٌ يَا يَعْفُورُ تَشْتَهِي الْإِنَاثَ قَالَ لَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرْكَبُهُ فِي حَاجَتِهِ وَ كَانَ يَبْعَثُ بِهِ خَلْفَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَأْتِي الْبَابَ فَيَقْرَعُهُ بِرَأْسِهِ فَإِذَا خَرَجَ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْمَأَ إِلَيْهِ فَيَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ فَيَأْتِي النَّبِيَّ ص فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ص جَاءَ إِلَى بِئْرٍ وَ كَانَتْ لِأَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ فَتَرَدَّى فِيهَا جَزَعاً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَصَارَتْ قَبْرَهُ. - وَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرٍ وَ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ‏ 196 عَنْ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَعَبَّدَ رَجُلٌ فِي صَوْمَعَةٍ فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ وَ أَعْشَبَتِ الْأَرْضُ فَرَأَى حِمَاراً يَرْعَى فَقَالَ يَا رَبِّ لَوْ كَانَ لَكَ حِمَارٌ لَرَعَيْتُهُ مَعَ حِمَارِي فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيّاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ إِنَّمَا أُجَازِي الْعِبَادَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ. و هو كذلك في الحلية في ترجمة زيد بن أسلم. - وَ فِي كِتَابِ ابْتِلَاءِ الْأَخْيَارِ أَنَّ عِيسَى(ع)لَقِيَ إِبْلِيسَ وَ هُوَ يَسُوقُ خَمْسَةَ أَحْمِرَةٍ عَلَيْهَا أَحْمَالٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الْأَحْمَالِ فَقَالَ تِجَارَةٌ أَطْلُبُ لَهَا مُشْتَرِينَ فَقَالَ وَ مَا هِيَ التِّجَارَةُ قَالَ أَحَدُهَا الْجَوْرُ قَالَ وَ مَنْ يَشْتَرِيهِ قَالَ السَّلَاطِينُ وَ الثَّانِي الْكِبْرُ قَالَ وَ مَنْ يَشْتَرِيهِ قَالَ الدَّهَاقِينُ وَ الثَّالِثُ الْحَسَدُ قَالَ وَ مَنْ يَشْتَرِيهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَ الرَّابِعُ الْخِيَانَةُ قَالَ وَ مَنْ يَشْتَرِيهَا قَالَ عُمَّالُ التُّجَّارِ وَ الْخَامِسُ الْكَيْدُ قَالَ وَ مَنْ يَشْتَرِيهِ قَالَ النِّسَاءُ. انتهى. - وَ رَوَى النَّسَائِيُّ وَ الْحَاكِمُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلَابِ وَ نَهِيقَ الْحَمِيرِ مِنَ اللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّهَا تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَ أَقَلُّ الْخُرُوجِ إِذَا جَدَّتْ فَإِنَّ اللَّهَ يَبُثُّ فِي اللَّيْلِ مِنْ خَلْقِهِ مَا شَاءَ. . توضيح فرسا معرورا كذا في أكثر النسخ و المعرور الأجرب في النهاية فيه أنه ركب فرسا لأبي طلحة مقرفا المقرف من الخيل الهجين و هو الذي أمه برذونة و أبوه عربي و قيل بالعكس و قيل هو الذي دانى الهجنة و قاربها و قال إن وجدناه لبحرا أي واسع الجري و سمي البحر بحرا لسعته و قال إطراق الفحل إعارته للضراب.

بحار الأنوار ج55-73 — 7 فضل ارتباط الدواب و بيان أنواعها و ما فيه شؤمها و بركتها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْبَصَائِرُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامفِي دَارِهِ وَ فِيهَا عَصَافِيرُ وَ هُنَّ يَصِحْنَ فَقَالَ

لِي أَ تَدْرِي مَا يَقُلْنَ هَؤُلَاءِ الْعَصَافِيرُ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ يُسَبِّحْنَ رَبَّهُنَّ وَ يَطْلُبْنَ رِزْقَهُنَ‏ . - دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ‏ يُسَبِّحْنَ رَبَّهُنَّ وَ يُهَلِّلْنَ وَ يَسْأَلْنَهُ قُوتَ يَوْمِهِنَّ ثُمَّ قَالَ يَا بَا حَمْزَةَ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ . 303

بحار الأنوار ج55-73 — 11 القبرة و العصفور و أشباههما — الإمام السجاد عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَعليه السلامقَالَ

رَسُولُ اللَّهِ ص‏اتَّقُوا اللَّهَ مَعَاشِرَ الشِّيعَةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَنْ تَفُوتَكُمْ وَ إِنْ أَبْطَأَتْ بِهَا عَنْكُمْ قَبَائِحُ أَعْمَالِكُمْ فَتَنَافَسُوا فِي دَرَجَاتِهَا قِيلَ فَهَلْ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ أَحَدٌ مِنْ مُحِبِّيكَ وَ مُحِبِّي عَلِيٍّعليه السلامقَالَ مَنْ قَذِرَ نَفْسُهُ بِمُخَالَفَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ وَاقَعَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ ظَلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ خَالَفَ مَا رُسِمَ لَهُ مِنَ الشَّرِيعَاتِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَذِراً طَفِساً يَقُولُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّعليه السلاميَا فُلَانُ أَنْتَ قَذِرٌ طَفِسٌ لَا تَصْلُحُ لِمُرَافَقَةِ مَوَالِيكَ الْأَخْيَارِ وَ لَا لِمُعَانَقَةِ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ لَا الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ لَا تَصِلُ إِلَى مَا هُنَاكَ إِلَّا بِأَنْ تَطْهُرَ عَنْكَ مَا هَاهُنَا يَعْنِي مَا عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَدْخُلُ إِلَى الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ فَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُصِيبُهُ الشَّدَائِدُ فِي الْمَحْشَرِ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ ثُمَّ يَلْقُطُهُ مِنْ هُنَا وَ مِنْ هُنَا مَنْ يَبْعَثُهُمْ إِلَيْهِ مَوَالِيهِ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ كَمَا يَلْقُطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ ذُنُوبُهُ أَقَلَّ وَ أَخَفَّ فَيُطَهَّرُ مِنْهَا بِالشَّدَائِدِ وَ النَّوَائِبِ مِنَ السَّلَاطِينِ وَ غَيْرِهِمْ وَ مِنَ الْآفَاتِ فِي الْأَبْدَانِ فِي الدُّنْيَا لِيُدْلَى فِي قَبْرِهِ وَ هُوَ طَاهِرٌ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرُبُ مَوْتُهُ وَ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ فَيُشْتَدُّ نَزْعُهُ وَ يُكَفَّرُ بِهِ عَنْهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ وَ قَوِيَتْ عَلَيْهِ يَكُونُ لَهُ بَطَرٌ وَ اضْطِرَابٌ فِي يَوْمِ مَوْتِهِ فَيَقِلُّ مَنْ بِحَضْرَتِهِ فَيَلْحَقُهُ بِهِ الذُّلُّ فَيُكَفَّرُ عَنْهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ أُتِيَ بِهِ وَ لَمَّا يُلْحَدْ فَيُوضَعُ فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ فَيُطَهَّرُ فَإِنْ كَانَ ذُنُوبُهُ أَعْظَمَ وَ أَكْثَرَ طَهُرَ مِنْهَا بِشَدَائِدِ عَرَصَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَ أَعْظَمَ طَهُرَ مِنْهَا فِي الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ وَ هَؤُلَاءِ أَشَدُّ مُحِبِّينَا عَذَاباً وَ أَعْظَمُهُمْ ذُنُوباً لَيْسَ هَؤُلَاءِ يُسَمَّوْنَ بِشِيعَتِنَا وَ لَكِنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ بِمُحِبِّينَا وَ الْمُوَالِينَ لِأَوْلِيَائِنَا وَ الْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِنَا إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ شَيَّعَنَا وَ اتَّبَعَ آثَارَنَا وَ اقْتَدَى بِأَعْمَالِنَا 155 وَ قَالَ الْإِمَامُعليه السلامقَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فُلَانٌ يَنْظُرُ إِلَى حَرَمِ جَارِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ مُوَاقَعَةُ حَرَامٍ لَمْ يَرْعَ عَنْهُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ ائْتُونِي بِهِ فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ مِنْ شِيعَتِكُمْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ مُوَالاتَكَ وَ مُوَالاةَ عَلِيٍّ وَ يَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِكُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَقُلْ إِنَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا فَإِنَّهُ كَذِبٌ إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ شَيَّعَنَا وَ تَبِعَنَا فِي أَعْمَالِنَا وَ لَيْسَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مِنْ أَعْمَالِنَا وَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ يَعْسُوبِ الدِّينِ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَعليه السلامإِنَّ فُلَاناً سَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالذُّنُوبِ الْمُوبِقَاتِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُتِبَتْ عَلَيْكَ كَذِبَةٌ أَوْ كَذِبَتَانِ إِنْ كَانَ مُسْرِفاً بِالذُّنُوبِ عَلَى نَفْسِهِ يُحِبُّنَا وَ يُبْغِضُ أَعْدَاءَنَا فَهُوَ كَذِبَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ مُحِبِّينَا لَا مِنْ شِيعَتِنَا وَ إِنْ كَانَ يُوَالِي أَوْلِيَاءَنَا وَ يُعَادِي أَعْدَاءَنَا وَ لَيْسَ بِمُسْرِفٍ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرْتَ فَهُوَ مِنْكَ كَذِبَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُسْرِفُ فِي الذُّنُوبِ وَ إِنْ كَانَ يُسْرِفُ فِي الذُّنُوبِ وَ لَا يُوَالِينَا وَ لَا يُعَادِي أَعْدَاءَنَا فَهُوَ مِنْكَ كَذِبَتَانِ وَ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ اذْهَبِي إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَاسْأَلِيهَا عَنِّي أَنِّي مِنْ شِيعَتِكُمْ أَمْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَسَأَلَتْهَا فَقَالَتْ قُولِي لَهُ إِنْ كُنْتَ تَعْمَلُ بِمَا أَمَرْنَاكَ وَ تَنْتَهِي عَمَّا زَجَرْنَاكَ عَنْهُ فَأَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ إِلَّا فَلَا فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ يَا وَلِيِّي وَ مَنْ يَنْفَكُّ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْخَطَايَا فَأَنَا إِذاً خَالِدٌ فِي النَّارِ فَإِنَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِهِمْ فَهُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ فَرَجَعَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ لِفَاطِمَةَ مَا قَالَ زَوْجُهَا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ قُولِي لَهُ لَيْسَ هَكَذَا شِيعَتُنَا مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ كُلُّ مُحِبِّينَا وَ مُوَالِي أَوْلِيَائِنَا وَ مُعَادِي أَعْدَائِنَا وَ الْمُسْلِمُ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ لَنَا لَيْسُوا مِنْ شِيعَتِنَا إِذَا خَالَفُوا أَوَامِرَنَا وَ نَوَاهِيَنَا فِي سَائِرِ الْمُوبِقَاتِ وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ وَ لَكِنْ بَعْدَ مَا يُطَهَّرُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِالْبَلَايَا وَ الرَّزَايَا أَوْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ بِأَنْوَاعِ شَدَائِدِهَا أَوْ فِي الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ بِعَذَابِهَا إِلَى أَنْ نَسْتَنْقِذَهُمْ بِحُبِّنَا مِنْهَا وَ نَنْقُلَهُمْ إِلَى حَضْرَتِنَا 156 وَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامإِنِّي مِنْ شِيعَتِكُمْ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاميَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَنَا فِي أَوَامِرِنَا وَ زَوَاجِرِنَا مُطِيعاً فَقَدْ صَدَقْتَ وَ إِنْ كُنْتَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا تَزِدْ فِي ذُنُوبِكَ بِدَعْوَاكَ مَرْتَبَةً شَرِيفَةً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا لَا تَقُلْ لَنَا أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمْ وَ لَكِنْ قُلْ أَنَا مِنْ مُوَالِيكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ وَ مُعَادِي أَعْدَائِكُمْ وَ أَنْتَ فِي خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ وَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلاميَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمْ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَدَّعِيَنَّ شَيْئاً يَقُولُ اللَّهُ لَكَ كَذَبْتَ وَ فَجَرْتَ فِي دَعْوَاكَ إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ سَلِمَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ كُلِّ غِشٍّ وَ غِلٍّ وَ دَغَلٍ وَ لَكِنْ قُلْ أَنَا مِنْ مُوَالِيكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ وَ قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلاميَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَإِذَا أَنْتَ كَإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِعليه السلامالَّذِي قَالَ اللَّهُ‏وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ فَإِنْ كَانَ قَلْبُكَ كَقَلْبِهِ فَأَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَلْبُكَ كَقَلْبِهِ وَ هُوَ طَاهِرٌ مِنَ الْغِشِّ وَ الْغِلِّ فَأَنْتَ مِنْ مُحِبِّينَا وَ إِلَّا فَإِنَّكَ إِنْ عَرَفْتَ أَنَّكَ بِقَوْلِكَ كَاذِبٌ فِيهِ إِنَّكَ لَمُبْتَلًى بِفَالِجٍ لَا يُفَارِقُكَ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ جُذَامٍ لِيَكُونَ كَفَّارَةً لِكَذِبِكَ هَذَا وَ قَالَ الْبَاقِرُعليه السلاملِرَجُلٍ فَخَرَ عَلَى آخَرَ وَ قَالَ أَ تُفَاخِرُنِي وَ أَنَا مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ فَقَالَ الْبَاقِرُعليه السلاممَا فَخَرْتَ عَلَيْهِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ غُبِنَ مِنْكَ عَلَى الْكَذِبِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ مَالُكَ مَعَكَ تُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ تُنْفِقُهُ عَلَى إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَلْ أُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِي قَالَ فَلَسْتَ مِنْ شِيعَتِنَا فَإِنَّنَا نَحْنُ مَا نُنْفِقُ عَلَى الْمُنْتَحِلِينَ مِنْ إِخْوَانِنَا أَحَبُّ إِلَيْنَا وَ لَكِنْ قُلْ أَنَا مِنْ مُحِبِّيكُمْ وَ مِنَ الرَّاجِينَ النَّجَاةَ بِمَحَبَّتِكُمْ وَ قِيلَ لِلصَّادِقِعليه السلامإِنَّ عَمَّاراً الدُّهْنِيَّ شَهِدَ الْيَوْمَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَاضِيَ الْكُوفَةِ بِشَهَادَةٍ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي قُمْ يَا عَمَّارُ فَقَدْ عَرَفْنَاكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُكَ لِأَنَّكَ رَافِضِيٌّ فَقَامَ عَمَّارٌ وَ قَدِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ اسْتَفْرَغَهُ الْبُكَاءُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الْحَدِيثِ إِنْ كَانَ يَسُوؤُكَ أَنْ يُقَالَ لَكَ رَافِضِيٌّ فَتَبَرَّأْ مِنَ الرَّفْضِ فَأَنْتَ مِنْ إِخْوَانِنَا فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ يَا هَذَا مَا ذَهَبْتَ وَ اللَّهِ حَيْثُ ذَهَبْتَ وَ لَكِنْ بَكَيْتُ‏ 157 عَلَيْكَ وَ عَلَيَّ أَمَّا بُكَائِي عَلَى نَفْسِي فَإِنَّكَ نَسَبْتَنِي إِلَى رُتْبَةٍ شَرِيفَةٍ لَسْتُ مِنْ أَهْلِهَا زَعَمْتَ أَنِّي رَافِضِيٌّ وَيْحَكَ لَقَدْ حَدَّثَنِي الصَّادِقُعليه السلامأَنَّ أَوَّلَ مَنْ سُمِّيَ الرَّفَضَةَ السَّحَرَةُ الَّذِينَ لَمَّا شَاهَدُوا آيَةَ مُوسَى فِي عَصَاهُ آمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ رَفَضُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَ اسْتَسْلَمُوا لِكُلِّ مَا نَزَلَ بِهِمْ فَسَمَّاهُمْ فِرْعَوْنُ الرَّافِضَةَ لِمَا رَفَضُوا دِينَهُ فَالرَّافِضِيُّ كُلُّ مَنْ رَفَضَ جَمِيعَ مَا كَرِهَ اللَّهُ وَ فَعَلَ كُلَّ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَأَيْنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِثْلُ هَذِهِ وَ إِنَّمَا بَكَيْتُ عَلَى نَفْسِي خَشِيتُ أَنْ يَطَّلِعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى قَلْبِي وَ قَدْ تَلَقَّبْتُ هَذَا الِاسْمَ الشَّرِيفَ عَلَى نَفْسِي فَيُعَاتِبَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَقُولَ يَا عَمَّارُ أَ كُنْتَ رَافِضاً لِلْأَبَاطِيلِ عَامِلًا بِالطَّاعَاتِ كَمَا قَالَ لَكَ فَيَكُونَ ذَلِكَ بِي مُقَصِّراً فِي الدَّرَجَاتِ إِنْ سَامَحَنِي وَ مُوجِباً لِشَدِيدِ الْعِقَابِ عَلَيَّ إِنْ نَاقَشَنِي إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَنِي مَوَالِيَّ بِشَفَاعَتِهِمْ وَ أَمَّا بُكَائِي عَلَيْكَ فَلِعِظَمِ كَذِبِكَ فِي تَسْمِيَتِي بِغَيْرِ اسْمِي وَ شَفَقَتِي الشَّدِيدَةِ عَلَيْكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِنْ صَرَفْتَ أَشْرَفَ الْأَسْمَاءِ إِلَيَّ وَ إِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ أَرْذَلِهَا كَيْفَ يَصْبِرُ بَدَنُكَ عَلَى عَذَابِ كَلِمَتِكَ هَذِهِ فَقَالَ الصَّادِقُعليه السلاملَوْ أَنَّ عَلَى عَمَّارٍ مِنَ الذُّنُوبِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ إِنَّهَا لَتَزِيدُ فِي حَسَنَاتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يُجْعَلَ كُلُّ خَرْدَلَةٍ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنَ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ قَالَ وَ قِيلَ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلاممَرَرْنَا بِرَجُلٍ فِي السُّوقِ وَ هُوَ يُنَادِي أَنَا مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْخُلَّصِ وَ هُوَ يُنَادِي عَلَى ثِيَابٍ يَبِيعُهَا مَنْ يَزِيدُ فَقَالَ مُوسَىعليه السلاممَا جَهِلَ وَ لَا ضَاعَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَ نَفْسِهِ أَ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا هَذَا شَخْصٌ قَالَ أَنَا مِثْلُ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يُبَاخِسُ‏ فِي بَيْعِهِ وَ يُدَلِّسُ عُيُوبَ الْمَبِيعِ عَلَى مُشْتَرِيهِ وَ يَشْتَرِي الشَّيْ‏ءَ بِثَمَنٍ فَيُزَايِدُ الْغَرِيبَ يَطْلُبُهُ فَيُوجِبُ لَهُ ثُمَّ إِذَا غَابَ الْمُشْتَرِي قَالَ لَا أُرِيدُهُ إِلَّا بِكَذَا بِدُونِ مَا كَانَ طَلَبَهُ مِنْهُ أَ يَكُونُ هَذَا كَسَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ حَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَهُمْ وَ لَكِنْ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ إِنِّي مِنْ مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ يُوَالِي أَوْلِيَاءَهُمْ وَ يُعَادِي أَعْدَاءَهُمْ قَالَعليه السلاموَ لَمَّا جَعَلَ الْمَأْمُونُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَاعليه السلاموِلَايَةَ الْعَهْدِ 158 دَخَلَ عَلَيْهِ آذِنُهُ وَ قَالَ إِنَّ قَوْماً بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ يَقُولُونَ نَحْنُ شِيعَةُ عَلِيٍّ فَقَالَعليه السلامأَنَا مَشْغُولٌ فَاصْرِفْهُمْ فَصَرَفَهُمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي جَاءُوا وَ قَالُوا كَذَلِكَ مِثْلَهَا فَصَرَفَهُمْ إِلَى أَنْ جَاءُوا هَكَذَا يَقُولُونَ وَ يَصْرِفُهُمْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ أَيِسُوا مِنَ الْوُصُولِ وَ قَالُوا لِلْحَاجِبِ قُلْ لِمَوْلَانَا إِنَّا شِيعَةُ أَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ قَدْ شَمِتَ بِنَا أَعْدَاؤُنَا فِي حِجَابِكَ لَنَا وَ نَحْنُ نَنْصَرِفُ هَذِهِ الْكَرَّةَ وَ نَهْرُبُ مِنْ بَلَدِنَا خَجِلًا وَ أَنَفَةً مِمَّا لَحِقَنَا وَ عَجْزاً عَنِ احْتِمَالِ مَضَضِ مَا يَلْحَقُنَا بِشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَاعليه السلامائْذَنْ لَهُمْ لِيَدْخُلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَبَقُوا قِيَاماً فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْجَفَاءُ الْعَظِيمُ وَ الِاسْتِخْفَافُ بَعْدَ هَذَا الْحِجَابِ الصَّعْبِ أَيُّ بَاقِيَةٍ تَبْقَى مِنَّا بَعْدَ هَذَا فَقَالَ الرِّضَاعليه السلاماقْرَءُواوَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ مَا اقْتَدَيْتُ إِلَّا بِرَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فِيكُمْ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ آبَائِيَ الطَّاهِرِينَعليه السلامعَتَبُوا عَلَيْكُمْ فَاقْتَدَيْتُ بِهِمْ قَالُوا لِمَا ذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِدَعْوَاكُمْ أَنَّكُمْ شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَيْحَكُمْ إِنَّمَا شِيعَتُهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الَّذِينَ لَمْ يُخَالِفُوا شَيْئاً مِنْ أَوَامِرِهِ وَ لَمْ يَرْكَبُوا شَيْئاً مِنْ فُنُونِ زَوَاجِرِهِ فَأَمَّا أَنْتُمْ إِذَا قُلْتُمْ إِنَّكُمْ شِيعَتُهُ وَ أَنْتُمْ فِي أَكْثَرِ أَعْمَالِكُمْ لَهُ مُخَالِفُونَ مُقَصِّرُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْفَرَائِضِ مُتَهَاوِنُونَ بِعَظِيمِ حُقُوقِ إِخْوَانِكُمْ فِي اللَّهِ وَ تَتَّقُونَ حَيْثُ لَا يَجِبُ التَّقِيَّةُ وَ تَتْرُكُونَ التَّقِيَّةَ حَيْثُ لَا بُدَّ مِنَ التَّقِيَّةِ فَلَوْ قُلْتُمْ إِنَّكُمْ مُوَالُوهُ وَ مُحِبُّوهُ وَ الْمُوَالُونَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ الْمُعَادُونَ لِأَعْدَائِهِ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ قَوْلِكُمْ وَ لَكِنْ هَذِهِ مَرْتَبَةٌ شَرِيفَةٌ ادَّعَيْتُمُوهَا إِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا قَوْلَكُمْ بِفِعْلِكُمْ هَلَكْتُمْ إِلَّا أَنْ تَتَدَارَكَكُمْ رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّا نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ نَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِنَا بَلْ نَقُولُ كَمَا عَلَّمَنَا مَوْلَانَا نَحْنُ مُحِبُّوكُمْ وَ مُحِبُّو أَوْلِيَائِكُمْ وَ مُعَادُو أَعْدَائِكُمْ قَالَ الرِّضَا ع‏ 159 فَمَرْحَباً بِكُمْ يَا إِخْوَانِي وَ أَهْلِ وُدِّي ارْتَفِعُوا ارْتَفِعُوا ارْتَفِعُوا فَمَا زَالَ يَرْفَعُهُمْ حَتَّى أَلْصَقَهُمْ بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ لِحَاجِبِهِ كَمْ مَرَّةً حَجَبْتَهُمْ قَالَ سِتِّينَ مَرَّةً فَقَالَ لِحَاجِبِهِ فَاخْتَلِفْ إِلَيْهِمْ سِتِّينَ مَرَّةً مُتَوَالِيَةً فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَ أَقْرِئْهُمْ سَلَامِي فَقَدْ مَحَوْا مَا كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِاسْتِغْفَارِهِمْ وَ تَوْبَتِهِمْ وَ اسْتَحَقُّوا الْكَرَامَةَ لِمَحَبَّتِهِمْ لَنَا وَ مُوَالاتِهِمْ وَ تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ وَ أُمُورَ عِيَالاتِهِمْ فَأَوْسِعْهُمْ بِنَفَقَاتٍ وَ مَبَرَّاتٍ وَ صِلَاتٍ وَ رَفْعِ مُعَرَّاتٍ قَالَعليه السلاموَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَاعليه السلاموَ هُوَ مَسْرُورٌ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ مَسْرُوراً قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ أَحَقُّ يَوْمٍ بِأَنْ يُسَرَّ الْعَبْدُ فِيهِ يَوْمٌ يَرْزُقُهُ اللَّهُ صَدَقَاتٍ وَ مَبَرَّاتٍ وَ مَدْخَلَاتٍ مِنْ إِخْوَانٍ لَهُ مُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ قَصَدَنِيَ الْيَوْمَ عَشَرَةٌ مِنْ إِخْوَانِيَ الْفُقَرَاءِ لَهُمْ عِيَالاتٌ فَقَصَدُونِي مِنْ بَلَدِ كَذَا وَ كَذَا فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلِهَذَا سُرُورِي فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاملَعَمْرِي إِنَّكَ حَقِيقٌ بِأَنْ تُسَرَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْبَطْتَهُ أَوْ لَمْ تُحْبِطْهُ فِيمَا بَعْدُ فَقَالَ الرَّجُلُ فَكَيْفَ أَحْبَطْتُهُ وَ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ قَالَ هَاهْ قَدْ أَبْطَلْتَ بِرَّكَ بِإِخْوَانِكَ وَ صَدَقَاتِكَ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاماقْرَأْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى‏ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا مَنَنْتُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ تَصَدَّقْتُ عَلَيْهِمْ وَ لَا آذَيْتُهُمْ قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا قَالَ‏لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى‏وَ لَمْ يَقُلْ بِالْمَنِّ عَلَى مَنْ تَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ وَ بِالْأَذَى لِمَنْ تَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ كُلُّ أَذًى أَ فَتَرَى أَذَاكَ الْقَوْمَ الَّذِينَ تَصَدَّقْتَ عَلَيْهِمْ أَعْظَمُ أَمْ أَذَاكَ لِحَفَظَتِكَ وَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ حَوَالَيْكَ أَمْ أَذَاكَ لَنَا فَقَالَ الرَّجُلُ بَلْ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَقَدْ آذَيْتَنِي وَ آذَيْتَهُمْ وَ أَبْطَلْتَ صَدَقَتَكَ قَالَ لِمَا ذَا قَالَ لِقَوْلِكَ وَ كَيْفَ أَحْبَطْتُهُ وَ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ أَ تَدْرِي مَنْ شِيعَتُنَا الْخُلَّصُ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ شِيعَتَنَا الْخُلَّصَ حِزْبِيلُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ صَاحِبُ يس الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا 160 الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى‏ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ سَوَّيْتَ نَفْسَكَ بِهَؤُلَاءِ أَ مَا آذَيْتَ بِهَذَا الْمَلَائِكَةَ وَ آذَيْتَنَا فَقَالَ الرَّجُلُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَكَيْفَ أَقُولُ قَالَ قُلْ أَنَا مِنْ مُوَالِيكَ وَ مُحِبِّيكَ وَ مُعَادِي أَعْدَائِكَ وَ مُوَالِي أَوْلِيَائِكَ قَالَ فَكَذَلِكَ أَقُولُ وَ كَذَلِكَ أَنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ تُبْتُ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي أَنْكَرْتَهُ وَ أَنْكَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَمَا أَنْكَرْتُمْ ذَلِكَ إِلَّا لِإِنْكَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامالْآنَ قَدْ عَادَتْ إِلَيْكَ مَثُوبَاتُ صَدَقَاتِكَ وَ زَالَ عَنْهَا الْإِحْبَاطُ. قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ سَيَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَضَرْنَا لَيْلَةً عَلَى غُرْفَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلاموَ قَدْ كَانَ مَلِكُ الزَّمَانِ لَهُ مُعَظِّماً وَ حَاشِيَتُهُ لَهُ مُبَجِّلِينَ إِذْ مَرَّ عَلَيْنَا وَالِي الْبَلَدِ وَالِي الْجِسْرِينِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مَكْتُوفٌ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُشْرِفٌ مِنْ رَوْزَنَتِهِ فَلَمَّا رَآهُ الْوَالِي تَرَجَّلَ عَنْ دَابَّتِهِ إِجْلَالًا لَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامعُدْ إِلَى مَوْضِعِكَ فَعَادَ وَ هُوَ مُعَظِّمٌ لَهُ وَ قَالَ يَا ابْنَرَسُولِ اللَّهِ أَخَذْتُ هَذَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَلَى بَابِ حَانُوتِ صَيْرَفِيٍّ فَاتَّهَمْتُهُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ نَقْبَهُ وَ السَّرِقَةَ مِنْهُ فَقَبَضْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَهُ خَمْسَمِائَةِ سَوْطٍ وَ هَذِهِ سَبِيلِي فِيمَنِ اتَّهَمْتُهُ مِمَّنْ آخُذُهُ لِئَلَّا يَسْأَلَنِي فِيهِ مَنْ لَا أُطِيقُ مُدَافَعَتَهُ لِيَكُونَ قَدْ شَقِيَ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنِي مَنْ لَا أُطِيقُ مُدَافَعَتَهُ فَقَالَ لِي اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِسَخَطِ اللَّهِ فَإِنِّي مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَةِ هَذَا الْإِمَامِ أَبِي الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِعليه السلامفَكَفَفْتُ عَنْهُ وَ قُلْتُ أَنَا مَارٌّ بِكَ عَلَيْهِ فَإِنْ عَرَفَكَ بِالتَّشَيُّعِ أَطْلَقْتُ عَنْكَ وَ إِلَّا قَطَعْتُ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ بَعْدَ أَنْ أَجْلِدَكَ أَلْفَ سَوْطٍ وَ قَدْ جِئْتُكَ بِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَهَلْ هُوَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّعليه السلامكَمَا ادَّعَى فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاممَعَاذَ اللَّهِ مَا هَذَا مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ إِنَّمَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي يَدِكَ لِاعْتِقَادِهِ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّعليه السلامفَقَالَ الْوَالِي كَفَيْتَنِي مَئُونَتَهُ‏ 161 الْآنَ أَضْرِبُهُ خَمْسَمِائَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيَّ فِيهَا فَلَمَّا نَحَّاهُ بَعِيداً فَقَالَ ابْطَحُوهُ فَبَطَحُوهُ وَ أَقَامَ عَلَيْهِ جَلَّادَيْنِ وَاحِداً عَنْ يَمِينِهِ وَ آخَرَ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ أَوْجِعَاهُ فَأَهْوَيَا إِلَيْهِ بِعِصِيِّهِمَا لَا يُصِيبَانِ اسْتَهُ شَيْئاً إِنَّمَا يُصِيبَانِ الْأَرْضَ فَضَجِرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَيْلَكُمْ تَضْرِبُونَ الْأَرْضَ اضْرِبُوا اسْتَهُ فَذَهَبُوا يَضْرِبُونَ اسْتَهُ فَعَدَلَتْ أَيْدِيهِمَا فَجَعَلَا يَضْرِبُ بَعْضُهُمَا بَعْضاً وَ يَصِيحُ وَ يَتَأَوَّهُ فَقَالَ لَهُمَا وَيْحَكُمَا أَ مَجَانِينُ أَنْتُمَا يَضْرِبُ بَعْضُكُمَا بَعْضاً اضْرِبَا الرَّجُلَ فَقَالا مَا نَضْرِبُ إِلَّا الرَّجُلَ وَ مَا نَقْصِدُ سِوَاهُ وَ لَكِنْ يَعْدِلُ أَيْدِينَا حَتَّى يَضْرِبَ بَعْضُنَا بَعْضاً قَالَ فَقَالَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ حَتَّى دَعَا أَرْبَعَةً وَ صَارُوا مَعَ الْأَوَّلَيْنِ سِتَّةً وَ قَالَ أَحِيطُوا بِهِ فَأَحَاطُوا بِهِ فَكَانَ يَعْدِلُ بِأَيْدِيهِمْ وَ يَرْفَعُ عِصِيَّهُمْ إِلَى فَوْقُ فَكَانَتْ لَا تَقَعُ إِلَّا بِالْوَالِي فَسَقَطَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ قَالَ قَتَلْتُمُونِي قَتَلَكُمُ اللَّهُ مَا هَذَا فَقَالُوا مَا ضَرَبْنَا إِلَّا إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ لِغَيْرِهِمْ تَعَالَوْا فَاضْرِبُوا هَذَا فَجَاءُوا فَضَرَبُوهُ بَعْدُ فَقَالَ وَيْلَكُمْ إِيَّايَ تَضْرِبُونَ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا نَضْرِبُ إِلَّا الرَّجُلَ قَالَ الْوَالِي فَمِنْ أَيْنَ لِي هَذِهِ الشَّجَّاتُ‏ بِرَأْسِي وَ وَجْهِي وَ بَدَنِي إِنْ لَمْ تَكُونُوا تَضْرِبُونِي فَقَالُوا شَلَّتْ أَيْمَانُنَا إِنْ كُنَّا قَدْ قَصَدْنَاكَ بِضَرْبٍ قَالَ الرَّجُلُ يَا عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي الْوَالِيَ أَ مَا تَعْتَبِرُ بِهَذِهِ الْأَلْطَافِ الَّتِي بِهَا يُصْرَفُ عَنِّي هَذَا الضَّرْبُ وَيْلَكَ رُدَّنِي إِلَى الْإِمَامِ وَ امْتَثِلْ فِيَّ أَمْرَهُ قَالَ فَرَدَّهُ الْوَالِي بَعْدُ إِلَى بَيْنِ يَدَيِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلاموَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَجِبْنَا لِهَذَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شِيعَتِكُمْ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَهُوَ مِنْ شِيعَةِ إِبْلِيسَ وَ هُوَ فِي النَّارِ وَ قَدْ رَأَيْتُ لَهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامقُلْ أَوْ لِلْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ أَوْ لِلْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاملِلْوَالِي يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّهُ كَذَبَ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا كَذْبَةً لَوْ عَرَفَهَا ثُمَّ تَعَمَّدَهَا لَابْتُلِيَ بِجَمِيعِ عَذَابِكَ وَ لَبَقِيَ فِي الْمُطْبِقِ ثَلَاثِينَ سَنَةً 162 وَ لَكِنَّ اللَّهَ رَحِمَهُ لِإِطْلَاقِ كَلِمَةٍ عَلَى مَا عَنَى لَا عَلَى تَعَمُّدِ كَذِبٍ وَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ خَلَّصَهُ بِأَنَّهُ مِنْ مُوَالِينَا وَ مُحِبِّينَا وَ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا فَقَالَ الْوَالِي مَا كَانَ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَنَا إِلَّا سَوَاءً فَمَا الْفَرْقُ قَالَ الْإِمَامُ الْفَرْقُ أَنَّ شِيعَتَنَا هُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ آثَارَنَا وَ يُطِيعُونَا فِي جَمِيعِ أَوَامِرِنَا وَ نَوَاهِينَا فَأُولَئِكَ شِيعَتُنَا فَأَمَّا مَنْ خَالَفَنَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَيْسُوا مِنْ شِيعَتِنَا قَالَ الْإِمَامُعليه السلاملِلْوَالِي وَ أَنْتَ قَدْ كَذَبْتَ كَذِبَةً لَوْ تَعَمَّدْتَهَا وَ كَذَبْتَهَا لَابْتَلَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَلْفِ سَوْطٍ وَ سِجْنِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي الْمُطْبِقِ قَالَ وَ مَا هِيَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ بِزَعْمِكَ أَنَّكَ رَأَيْتَ لَهُ مُعْجِزَاتٍ إِنَّ الْمُعْجِزَاتِ لَيْسَتْ لَهُ إِنَّمَا هِيَ لَنَا أَظْهَرَهَا اللَّهُ فِيهِ إِبَانَةً لِحُجَّتِنَا وَ إِيضَاحاً لِجَلَالَتِنَا وَ شَرَفِنَا وَ لَوْ قُلْتَ شَاهَدْتُ فِيهِ مُعْجِزَاتٍ لَمْ أُنْكِرْهُ عَلَيْكَ أَ لَيْسَ إِحْيَاءُ عِيسَى الْمَيِّتَ مُعْجِزَةً أَ فَهِيَ لِلْمَيِّتِ أَمْ لِعِيسَى أَ وَ لَيْسَ خَلَقَهُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَصَارَ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ أَ هِيَ لِلطَّائِرِ أَوْ لِعِيسَى أَ وَ لَيْسَ الَّذِينَ جُعِلُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ مُعْجِزَةً فَهِيَ مُعْجِزَةٌ لِلْقِرَدَةِ أَوْ لِنَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَالَ الْوَالِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاملِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّعليه السلاميَا عَبْدَ اللَّهِ لَسْتَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّعليه السلامإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ مُحِبِّيهِ إِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّعليه السلامالَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ‏وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ وَصَفُوهُ بِصِفَاتِهِ وَ نَزَّهُوهُ عَنْ خِلَافِ صِفَاتِهِ وَ صَدَّقُوا مُحَمَّداً فِي أَقْوَالِهِ وَ صَوَّبُوهُ فِي أَفْعَالِهِ وَ رَأَوْا عَلِيّاً بَعْدَهُ سَيِّداً إِمَاماً وَ قَرَماً هُمَاماً لَا يَعْدِلُهُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ وَ لَا كُلُّهُمْ لَوْ جَمَعُوا فِي كِفَّةٍ يُوزَنُونَ بِوَزْنِهِ بَلْ يَرْجَحُ عَلَيْهِمْ كَمَا يَرْجَحُ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ وَ الْأَرْضُ عَلَى الذَّرَّةِ وَ شِيعَةُ عَلِيٍّعليه السلامهُمُ الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِمْأَوْ وَقَعُوا عَلَى الْمَوْتِ وَ شِيعَةُ عَلِيٍّعليه السلامهُمُ الَّذِينَ‏يُؤْثِرُونَ‏إِخْوَانَهُمْ‏عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ‏ 163 خَصاصَةٌوَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَرَاهُمُ اللَّهُ حَيْثُ نَهَاهُمْ وَ لَا يَفْقِدُهُمْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ وَ شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِعَلِيٍّعليه السلامفِي إِكْرَامِ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَنْ قَوْلِي أَقُولُ لَكَ هَذَا بَلْ أَقُولُهُ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ص فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏قَضَوُا الْفَرَائِضَ كُلَّهَا بَعْدَ التَّوْحِيدِ وَ اعْتِقَادِ النُّبُوَّةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ أَعْظَمُهَا قَضَاءُ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ وَ اسْتِعْمَالُ التَّقِيَّةِ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ . إيضاح قال الفيروزآبادي الطفس محركة قذر الإنسان إذا لم يتعهد نفسه و هو طفس ككتف قذر نجس قوله فهو منك كذبة أي كذبت في نسبته إلى الإسراف و هو غير مسرف و في القاموس غبن الشي‏ء و فيه كفرح غبنا و غبنا نسيه أو أغفله أو غلط فيه و الغبن محركة الضعف و النسيان و قال أفرغه صبه كفرغه و الدماء أراقها و تفريغ الظروف إخلاؤها و استفرغ تقيا و مجهوده بذل طاقته و افترغت لنفسي ماء صببته و قال المضض محركة وجع المصيبة و قال المعرة الإثم و الأذى و الغرم و الدية و الخيانة. قولهعليه السلامعلى المنتحلين أي المدعين للتشيع و لم يكونوا كذلك فيكف إذا كان من شيعتنا حقا ما ذهبت بصيغة المتكلم حيث ذهبت بصيغة الخطاب و في القاموس كتف فلانا كضرب شد يديه إلى خلف بالكتاف و هو حبل يشد به و قال بطحه ألقاه على وجهه فانبطح و المطبق كأنه كان اسم السجن و لم يذكره اللغويون أو المراد به الجنون المطبق و في القاموس القرم السيد و قال الهمام كغراب الملك العظيم الهمة و السيد الشجاع السخي.

بحار الأنوار ج55-73 — 19 صفات الشيعة و أصنافهم و ذم الاغترار و الحث على العمل و التقوى‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ

لِعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الْبَصْرِيِّ فِي الْمَسْجِدِ وَيْلَكَ يَا عَبَّادُ إِيَّاكَ وَ الرِّيَاءَ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ‏ . بيان: وكله الله إلى من عمل له أي في الآخرة كما سيأتي أو الأعم منها و من الدنيا و قيل وكل ذلك العمل إلى الغير و لا يقبله أصلا وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ قِيلَ وَ مَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الرِّيَاءُ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جَازَى الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ. . و قال بعض المحققين اعلم أن الرياء مشتق من الرؤية و السمعة مشتق من السماع و إنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإراءتهم خصال الخير إلا أن الجاه و المنزلة يطلب في القلب بأعمال سوى العبادات و يطلب بالعبادات و اسم الرياء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات و إظهارها فحد الرياء هو إرادة المنزلة بطاعة الله تعالى فالمرائي هو العابد و المراءى هو الناس المطلوب رؤيتهم لطلب المنزلة في قلوبهم و المراءى به هو الخصال التي قصد المرائي إظهارها و الرياء هو قصد إظهار ذلك و المراءى بها كثيرة و يجمعها خمسة أقسام و هي مجامع ما يتزين العبد به للناس و هو البدن و الزي و القول و العمل و الأتباع و الأشياء الخارجة. و لذلك أهل الدنيا يراءون بهذه الأسباب الخمسة إلا أن طلب الجاه و قصد الرياء بأعمال ليست من جملة الطاعات أهون من الرياء بالطاعات. و الأول الرياء في الدين من جهة البدن و ذلك بإظهار النحول و الصفار ليوهم بذلك شدة الاجتهاد و عظم الحزن على أمر الدين و غلبة خوف الآخرة و ليدل‏ 267 بالنحول على قلة الأكل و بالصفار على سهر الليل و كثرة الأرق في الدين و كذلك يرائي بتشعث الشعر ليدل به على استغراق الهم بالدين و عدم التفرغ لتسريح الشعر و يقرب من هذا خفض الصوت و إغارة العينين و ذبول الشفتين فهذه مراءاة أهل الدين في البدن. و أما أهل الدنيا فيراءون بإظهار السمن و صفاء اللون و اعتدال القامة و حسن الوجه و نظافة البدن و قوة الأعضاء. و ثانيها الرئاء بالزي و الهيئة أما الهيئة فتشعث شعر الرأس و حلق الشارب و إطراق الرأس في المشي و الهدوء في الحركة و إبقاء أثر السجود على الوجه و غلظ الثياب و لبس الصوف و تشميرها إلى قريب من نصف الساق و تقصير الأكمام و ترك تنظيف الثوب و تركه مخرقا كل ذلك يرائي به ليظهر من نفسه أنه يتبع السنة فيه و مقتد فيه بعباد الله الصالحين. و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالثياب النفيسة و المراكب الرفيعة و أنواع التوسع و التجمل. الثالث الرياء بالقول و رياء أهل الدين بالوعظ و التذكير و النطق بالحكمة و حفظ الأخبار و الآثار لأجل الاستعمال في المحاورة إظهارا لغزارة العلم و لدلالته على شدة العناية بأقوال السلف الصالحين و تحريك الشفتين بالذكر في محضر الناس و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بمشهد الخلق و إظهار الغضب للمنكرات و إظهار الأسف على مقارفة الناس بالمعاصي و تضعيف الصوت في الكلام. و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالقول بحفظ الأمثال و الأشعار و التفاصح في العبارات و حفظ النحو الغريب للإغراب على أهل الفضل و إظهار التودد إلى الناس لاستمالة القلوب. الرابع الرياء في العمل كمراءاة المصلي بطول القيام و مده و تطويل الركوع و السجود و إطراق الرأس و ترك الالتفات و إظهار الهدوء و السكون و تسوية القدمين و اليدين و كذلك بالصوم و بالحج و بالصدقة و بإطعام الطعام و بالإخبات‏ 268 بالشي‏ء عند اللقاء كإرخاء الجفون و تنكيس الرأس و الوقار في الكلام حتى أن المرائي قد يسرع في المشي إلى حاجته فإذا اطلع عليه واحد من أهل الدين رجع إلى الوقار و إطراق الرأس خوفا من أن ينسبه إلى العجلة و قلة الوقار فإن غاب الرجل عاد إلى عجلته فإذا رآه عاد إلى خشوعه و منهم من يستحيي أن يخالف مشيته في الخلوة لمشيته بمرأى من الناس فيكلف نفسه المشية الحسنة في الخلوة حتى إذا رآه الناس لم يفتقر إلى التغيير و يظن أنه تخلص به من الرياء و قد تضاعف به رياؤه فإنه صار في خلواته أيضا مرائيا. و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالتبختر و الاختيال و تحريك اليدين و تقريب الخطى و الأخذ بأطراف الذيل و إدارة العطفين ليدلوا بذلك على الجاه و الحشمة. الخامس المراءاة بالأصحاب و الزائرين و المخالطين كالذي يتكلف أن يزور عالما من العلماء ليقال إن فلانا قد زار فلانا أو عابدا من العباد لذلك أو ملكا من الملوك و أشباهه ليقال إنهم يتبركون به و كالذي يكثر ذكر الشيوخ ليري أنه لقي شيوخا كثيرا و استفاد منهم فيباهي بشيوخه و منهم من يريد انتشار الصيت في البلاد لتكثر الرحلة إليه و منهم من يريد الاشتهار عند الملوك لتقبل شفاعته و منهم من يقصد التوصل بذلك إلى جمع حطام و كسب مال و لو من الأوقاف و أموال اليتامى و غير ذلك. و أما حكم الرياء فهل هو حرام أو مكروه أو مباح أو فيه تفصيل فأقول فيه تفصيل فإن الرياء هو طلب الجاه و هو إما أن يكون بالعبادات أو بغير العبادات فإن كان بغير العبادات فهو كطلب المال فلا يحرم من حيث إنه طلب منزلة في قلوب العباد و لكن كما يمكن كسب المال بتلبيسات و أسباب محظورة فكذلك الجاه و كما أن كسب قليل من المال و هو ما يحتاج إليه الإنسان محمود فكسب قليل من الجاه و هو ما يسلم به عن الآفات محمود و هو الذي طلبه يوسفعليه السلامحيث قال‏ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ و كما أن المال فيه سم ناقع و ترياق نافع فكذلك الجاه. 269 و أما انصراف الهم إلى سعة الجاه فهو مبدأ الشرور كانصراف الهم إلى كثرة المال و لا يقدر محب الجاه و المال على ترك معاصي القلب و اللسان و غيرها. و أما سعة الجاه من غير حرص منك على طلبه و من غير اهتمام بزواله إن زال فلا ضرر فيه فلا جاه أوسع من جاه رسول الله ص و من بعده من علماء الدين و لكن انصراف الهم إلى طلب الجاه نقصان في الدين و لا يوصف بالتحريم. و بالجملة المراءاة بما ليس هو من العبادات قد يكون مباحا و قد يكون طاعة و قد يكون مذموما و ذلك بحسب الغرض المطلوب به و أما العبادات كالصدقة و الصلاة و الغزو و الحج فللمرائي فيه حالتان إحداهما أن لا يكون له قصد إلا الرياء المحض دون الأجر و هذا يبطل عبادته لأن الأعمال بالنيات و هذا ليس يقصد العبادة ثم لا يقتصر على إحباط عبادته حتى يقال صار كما كان قبل العبادة بل يعصي بذلك و يأثم لما دلت عليه الأخبار و الآيات. و المعنى فيه أمران أحدهما يتعلق بالعبادة و هو التلبيس و المكر لأنه خيل إليهم أنه مخلص مطيع لله و أنه من أهل الدين و ليس كذلك و التلبيس في أمر الدنيا أيضا حرام حتى لو قضى دين جماعة و خيل إلى الناس أنه متبرع عليهم ليعتقدوا سخاوته أثم بذلك لما فيه من التلبيس و تملك القلوب بالخداع و المكر. و الثاني يتعلق بالله و هو أنه مهما قصد بعبادة الله خلق الله فهو مستهزئ بالله فهذا من كبائر المهلكات و لهذا سماه رسول الله ص الشرك الأصغر فلو لم يكن في الرياء إلا أنه يسجد و يركع لغير الله لكان فيه كفاية فإنه إذا لم يقصد التقرب إلى الله فقد قصد غير الله لعمري لو قصد غير الله بالسجود لكفر كفرا جليا إلا أن الرياء هو الكفر الخفي. و اعلم أن بعض أبواب الرياء أشد و أغلظ من بعض و اختلافه باختلاف أركانه و تفاوت الدرجات فيه و أركانه ثلاثة المراءى به و المراءى له و نفس قصد الرياء. الركن الأول نفس قصد الرياء و ذلك لا يخلو إما أن يكون مجردا 270 دون إرادة الله و الثواب و إما أن يكون مع إرادة الثواب فإن كان كذلك فلا يخلو إما أن يكون إرادة الثواب أقوى و أغلب أو أضعف أو مساويا لإراءة العباد فيكون الدرجات أربعا. الأولى و هي أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا كالذي يصلي بين أظهر الناس و لو انفرد لكان لا يصلي فهذه الدرجة العليا من الرياء. الثانية أن يكون له قصد الثواب أيضا و لكن قصدا ضعيفا بحيث لو كان في الخلوة لكان لا يفعله و لا يحمله ذلك القصد على العمل و لو لم يكن الثواب لكان قصد الرياء يحمله على العمل فهذا قريب مما قبله. الثالثة أن يكون قصد الرياء و قصد الثواب متساويين بحيث لو كان كل واحد خاليا عن الآخر لم يبعثه على العمل فلما اجتمعا انبعثت الرغبة فكان كل واحد لو انفرد لا يستقل بحمله على العمل فهذا قد أفسد مثل ما أصلح فنرجو أن يسلم رأسا برأس لا له و لا عليه أو يكون له من الثواب مثل ما عليه من العقاب و ظواهر الأخبار تدل على أنه لا يسلم. الرابعة أن يكون اطلاع الناس مرجحا و مقويا لنشاطه و لو لم يكن لكان لا يترك العبادة و لو كان قصد الرياء وحده لما أقدم و الذي نظنه و العلم عند الله أنه لا يحبط أصل الثواب و لكنه ينقص منه أو يعاقب على مقدار قصد الرياء و يثاب على مقدار قصد الثواب و أما قوله تعالى أنا أغنى الأغنياء عن الشرك فهو محمول على ما إذا تساوى القصدان أو كان قصد الرياء أرجح: الركن الثاني المراءى به و هي الطاعات و ذلك ينقسم إلى الرياء بأصول العبادات و إلى الرياء بأوصافها. القسم الأول و هو الأغلظ الرياء بالأصول و هو على ثلاث درجات. الأولى الرياء بأصل الإيمان و هو أغلظ أبواب الرياء و صاحبه مخلد في النار و هو الذي يظهر كلمتي الشهادة و باطنه مشحون بالتكذيب و لكنه يرائي بظاهر الإسلام و هم المنافقون الذين ذمهم الله سبحانه في مواضع كثيرة و قد قال‏ 271 يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا . و كان النفاق في ابتداء الإسلام ممن يدخل في ظاهر الإسلام ابتداء لغرض و ذلك مما يقل في زماننا و لكن يكثر نفاق من ينسل من الدين باطنا فيجحد الجنة و النار و الدار الآخرة ميلا إلى قول الملحدة أو يعتقد طي بساط الشرع و الأحكام ميلا إلى أهل الإباحة و يعتقد كفرا أو بدعة و هو يظهر خلافه فهؤلاء من المرائين المنافقين المخلدين في النار و حال هؤلاء أشد من حال الكفار المجاهرين لأنهم جمعوا بين كفر الباطن و نفاق الظاهر. الثانية الرياء بأصول العبادات مع التصديق بأصل الدين و هذا أيضا عظيم عند الله و لكنه دون الأول بكثير و مثاله أن يكون مال الرجل في يد غيره فيأمره بإخراج الزكاة خوفا من ذمه و الله يعلم منه أنه لو كان في يده لما أخرجها أو يدخل وقت الصلاة و هو في جمع فيصلي معهم و عادته ترك الصلاة في الخلوة و كذا سائر العبادات فهو مراء معه أصل الإيمان بالله يعتقد أنه لا معبود سواه و لو كلف أن يعبد غير الله أو يسجد لغير الله لم يفعل و لكنه يترك العبادات للكسل و ينشط عند اطلاع الناس فتكون منزلته عند الخلق أحب إليه من منزلته عند الخالق و خوفه من مذمة الناس أعظم من خوفه من عقاب الله و رغبته في محمدتهم أشد من رغبته في ثواب الله و هذا غاية الجهل و ما أجدر صاحبه بالمقت و إن كان غير منسل عن أصل الإيمان من حيث الاعتقاد. الثالثة أن لا يرائي بالإيمان و لا بالفرائض و لكن يرائي بالنوافل و السنن التي لو تركها لا يعصي و لكن يكسل عنها في الخلوة لفتور رغبته في ثوابها و لإيثار لذة الكسل على ما يرجى من الثواب ثم يبعثه الرياء على فعله و ذلك كحضور الجماعة في الصلاة و عيادة المريض و اتباع الجنائز و كالتهجد بالليل و صيام السنة و التطوع و نحو ذلك فقد يفعل المرائي جملة ذلك خوفا من المذمة أو طلبا للمحمدة و يعلم الله تعالى منه لو خلي بنفسه لما زاد على أداء الفرائض فهذا أيضا 272 عظيم و لكن دون ما قبله و كأنه على الشطر من الأول و عقابه نصف عقابه. القسم الثاني الرياء بأوصاف العبادات لا بأصولها و هي أيضا على ثلاث درجات. الأولى أن يرائي بفعل ما في تركه نقصان العبادة كالذي غرضه أن يخفف الركوع و السجود و لا يطول القراءة فإذا رآه الناس أحسن الركوع و ترك الالتفات و تمم القعود بين السجدتين و قد قال ابن مسعود من فعل ذلك فهو استهانة يستهين بها ربه. فهذا أيضا من الرياء المحظور لكنه دون الرياء بأصول التطوعات فإن قال المرائي إنما فعلت ذلك صيانة لألسنتهم عن الغيبة فإنهم إذا رأوا تخفيف الركوع و السجود و كثرة الالتفات أطلقوا اللسان بالذم و الغيبة فإنما قصدت صيانتهم عن هذه المعصية فيقال له هذه مكيدة للشيطان و تلبيس و ليس الأمر كذلك فإن ضررك من نقصان صلاتك و هي خدمة منك لمولاك أعظم من ضررك من غيبة غيرك فلو كان باعثك الدين لكان شفقتك على نفسك أكثر. نعم للمرائي فيه حالتان إحداهما أن يطلب بذلك المنزلة و المحمدة عند الناس و ذلك حرام قطعا و الثانية أن يقول ليس يحضرني الإخلاص في تحسين الركوع و السجود و لو خففت كان صلاتي عند الله ناقصة و آذاني الناس بذمهم و غيبتهم و أستفيد بتحسين الهيئة دفع مذمتهم و لا أرجو عليه ثوابا فهو خير من أن أترك تحسين الصلاة فيفوت الثواب و تحصل المذمة فهذا فيه أدنى نظر فالصحيح أن الواجب عليه أن يحسن و يخلص فإن لم يحضره النية فينبغي أن يستمر على عبادته في الخلوة و ليس له أن يدفع الذم بالمراءاة بطاعة الله فإن ذلك استهزاء. الثانية أن يرائي بفعل ما لا نقصان في تركه و لكن فعله في حكم التكملة و التتمة لعبادته كالتطويل في الركوع و السجود و مد القيام و تحسين الهيئة في رفع اليدين و الزيادة في القراءة على السورة المعتادة و أمثال ذلك و كل‏ 273 ذلك مما لو خلي و نفسه لكان لا يقدم عليه. الثالثة أن يرائي بزيادات خارجة عن نفس النوافل كحضوره الجماعة قبل القوم و قصده الصف الأول و توجهه إلى يمين الإمام و ما يجري مجراه و كل ذلك مما يعلم الله منه أنه لو خلي بنفسه لكان لا يبالي من أين وقف و متى يحرم بالصلاة فهذه درجات الرياء بالنسبة إلى ما يراءى به و بعضه أشد من بعض و الكل مذموم. الركن الثالث المراءى لأجله فإن للمرائي مقصودا لا محالة فإنما يرائي لإدراك مال أو جاه أو غرض من الأغراض لا محالة و له أيضا ثلاث درجات الأولى و هي أشدها و أعظمها أن يكون مقصده التمكن من معصية كالذي يرائي بعباداته ليعرف بالأمانة فيولى القضاء أو الأوقاف أو أموال الأيتام فيحكم بغير الحق و يتصرف في الأموال بالباطل و أمثال ذلك كثيرة. الثانية أن يكون غرضه نيل حظ مباح من مال أو نكاح امرأة جميلة أو شريفة فهذا رياء محظور لأنه طلب بطاعة الله متاع الدنيا و لكنه دون الأول. الثالثة أن لا يقصد نيل حظ و إدراك مال أو شبهه و لكن يظهر عبادته خيفة من أن ينظر إليه بعين النقص و لا يعد من الخاصة و الزهاد كأن يسبق إلى الضحك أو يبدر منه المزاح فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار فيتبع ذلك بالاستغفار و تنفس الصعداء و إظهار الحزن و يقول ما أعظم غفلة الإنسان عن نفسه و الله يعلم منه أنه لو كان في الخلوة لما كان يثقل عليه ذلك. فهذه درجات الرياء و مراتب أصناف المرائين و جميعهم تحت مقت الله و غضبه و هي من أشد المهلكات. و أما ما يحبط العمل من الرياء الخفي و الجلي و ما لا يحبط فنقول إذا عقد العبد العبادة على الإخلاص ثم ورد وارد الرياء فلا يخلو إما أن ورد عليه بعد فراغه من العمل أو قبل الفراغ فإن ورد بعد الفراغ سرور من غير إظهار فلا يحبط العمل إذ العمل قد تم على نعت الإخلاص سالما من الرياء فما يطرأ بعده فنرجو 274 أن لا ينعطف عليه أثره لا سيما إذا لم يتكلف هو إظهاره و التحدث به و لم يتمن ذكره و إظهاره و لكن اتفق ظهوره بإظهار الله إياه و لم يكن منه إلا ما دخل من السرور و الارتياح على قلبه و يدل على هذا ما سيأتي‏ وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ أُسِرُّ الْعَمَلَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ فَيَسُرُّنِي قَالَ لَكَ أَجْرَانِ أَجْرُ السِّرِّ وَ أَجْرُ الْعَلَانِيَةِ. . و قال الغزالي نعم لو تم العمل على الإخلاص من غير عقد رياء و لكن ظهرت له بعده رغبة في الإظهار فتحدث به و أظهره فهذا مخوف و في الأخبار و الآثار ما يدل على أنه محبط و يمكن حملها على أن هذا دليل على أن قلبه عند العبادة لم يخل عن عقد الرياء و قصده لما أن ظهر منه التحدث به إذ يبعد أن يكون ما يطرأ بعد العمل مبطلا للثواب بل الأقيس أن يقال أنه مثاب على عمله الذي مضى و معاقب على مراءاته بطاعة الله بعد الفراغ منها بخلاف ما لو تغير عقده إلى الرياء قبل الفراغ فإنه مبطل. ثم قال المحقق المذكور و أما إذا ورد وارد الرياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا و كان قد عقد على الإخلاص و لكن ورد في أثنائها وارد الرياء فلا يخلو إما أن يكون مجرد سرور لا يؤثر في العمل فهو لا يبطله و إما أن يكون رياء باعثا على العمل فختم و ختم به العمل فإذا كان كذلك حبط أجره. و مثاله أن يكون في تطوع فتجددت له نظارة أو حضر ملك من الملوك و هو يشتهي أن ينظر إليه أو يذكر شيئا نسيه من ماله و هو يريد أن يطلبه و لو لا الناس لقطع الصلاة فاستتمها خوفا من مذمة الناس فقد حبط أجره و عليه الإعادة إن كان في فريضة - وَ قَدْ قَالَ ص الْعَمَلُ كَالْوِعَاءِ إِذَا طَابَ آخِرُهُ طَابَ أَوَّلُهُ. أي النظر إلى خاتمته و - رُوِيَ‏ مَنْ رَاءَى بِعَمَلِهِ سَاعَةً حَبِطَ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ. و هو منزل على الصلاة في هذه الصورة لا على الصدقة و لا على القراءة فإن كل جزء منها منفرد فما يطرأ يفسد الباقي دون الماضي و الصوم و الحج من قبيل الصلاة: فأما إذا كان وارد الرياء بحيث لا يمنعه من قصد الاستتمام لأجل الثواب‏ 275 كما لو حضر جماعة في أثناء صلاته ففرح بحضورهم و اعتقد الرياء و قصد تحسين الصلاة لأجل نظرهم و كان لو لا حضورهم لكان يتمها أيضا فهذا رياء قد أثر في العمل و انتهض باعثا على الحركات فإن غلب حتى انمحق معه الإحساس بقصد العبادة و الثواب و صار قصد العبادة مغمورا فهذا أيضا ينبغي أن يفسد العبادة مهما مضى ركن من أركانها على هذا الوجه لأنا نكتفي بالنية السابقة عند الإحرام بشرط أن لا يطرأ ما يغلبها و يغمرها. و يحتمل أن يقال لا تفسد العبادة نظرا إلى حالة العقد و إلى بقاء أصل قصد الثواب و إن ضعف بهجوم قصد هو أغلب منه و الأقيس أن هذا القدر إذا لم يظهر أثره في العمل بل بقي العمل صادرا عن باعث الدين و إنما انضاف إليه سرور بالاطلاع فلا يفسد العمل لأنه لا ينعدم به أصل نيته و بقيت تلك النية باعثة على العمل و حاملة على الإتمام و روي في الكافي عن أبي جعفرعليه السلامما يدل عليه و أما الأخبار التي وردت في الرياء فهي محمولة على ما إذا لم يرد به إلا الخلق و أما ما ورد في الشركة فهو محمول على ما إذا كان قصد الرياء مساويا لقصد الثواب أو أغلب منه أما إذا كان ضعيفا بالإضافة إليه فلا يحبط بالكلية ثواب الصدقة و سائر الأعمال و لا ينبغي أن يفسد الصلاة و لا يبعد أيضا أن يقال إن الذي أوجب عليه صلاة خالصة لوجه الله و الخالصة ما لا يشوبه شي‏ء فلا يكون مؤديا للواجب مع هذا الشوب و العلم عند الله فيه فهذا حكم الرياء الطاري بعد عقد العبادة إما قبل الفراغ أو بعده. القسم الثالث الذي يقارن حال العقد بأن يبتدئ في الصلاة على قصد الرياء فإن تم عليه حتى يسلم فلا خلاف في أنه يعصي و لا يعتد بصلاته و إن ندم عليه في أثناء ذلك و استغفر و رجع قبل التمام ففيما يلزمه ثلاثة أوجه. قالت فرقة لم تنعقد صلاته مع قصد الرياء فليستأنف. و قالت فرقة تلزمه إعادة الأفعال كالركوع و السجود و تفسد أعماله دون تحريمه الصلاة لأن التحريم عقد و الرياء خاطر في قلبه لا يخرج التحريم عن كونه عقدا 276 و قالت فرقة لا تلزمه إعادة شي‏ء بل يستغفر الله بقلبه و يتم العبادة على الإخلاص و النظر إلى خاتمة العبادة كما لو ابتدأها بالإخلاص و ختم بالرياء لكان يفسد علمه و شبهوا ذلك بثوب أبيض لطخ بنجاسة عارضة فإذا أزيل العارض عاد إلى الأصل فقالوا إن الصلاة و الركوع و السجود لا يكون إلا لله و لو سجد لغير الله لكان كافرا و لكن قد اقترن به عارض الرياء ثم إن زال بالندم و التوبة و صار إلى حالة لا يبالي بحمد الناس و ذمهم فتصح صلاته. و مذهب الفريقين الآخرين خارج عن قياس الفقه جدا خصوصا من قال يلزمه إعادة الركوع و السجود دون الافتتاح لأن الركوع و السجود إن لم يصح صارت أفعالا زائدة في الصلاة فتبطل الصلاة و كذلك قول من يقول لو ختم بالإخلاص صح نظرا إلى الخاتمة فهو أيضا ضعيف لأن الرياء يقدح بالنية و أولى الأوقات بمراعاة الأحكام النية حالة الافتتاح. فالذي يستقيم على قياس الفقه هو أن يقال إن كان باعثه مجرد الرياء في ابتداء العقد دون طلب الثواب و امتثال الأمر لم ينعقد افتتاحه و لم يصح ما بعده و ذلك من إذا خلا بنفسه لم يصل و لما رآه الناس يحرم بالصلاة و كان بحيث لو كان ثوبه أيضا نجسا كان يصلي لأجل الناس فهذه صلاة لا نية فيها إذ النية عبارة عن إجابة باعث الدين و هاهنا لا باعث و لا إجابة. فأما إذا كان بحيث لو لا الناس أيضا لكان يصلي إلا أنه ظهرت له الرغبة في المحمدة أيضا فاجتمع الباعثان فهذا إما أن يكون في صدقة أو قراءة و ما ليس فيه تحريم و تحليل أو في عقد صلاة و حج فإن كان في صدقة فقد عصى بإجابة باعث الرياء و أطاع بإجابة باعث الثواب‏ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏ و له ثواب بقدر قصده الصحيح و عقاب بقدر قصده الفاسد و لا يحبط أحدهما الآخر. و إن كان في صلاة يقبل الفساد بتطرق خلل إلى النية فلا يخلو إما أن‏ 277 يكون نفلا أو فرضا فإن كان نفلا فحكمها أيضا حكم الصدقة فقد عصى من وجه و أطاع من وجه إذا اجتمع في قلبه الباعثان و أما إذا كان في فرض و اجتمع الباعثان و كان كل واحد منهما لا يستقل و إنما يحصل الانبعاث بمجموعهما فهذا لا يسقط الواجب عنه لأن الإيجاب لم ينتهض باعثا في حقه بمجرده و استقلاله و إن كان كل باعث مستقلا حتى لو لم يكن باعث الرياء لأدى الفرض و لو لم يكن باعث الفرض لأنشأ صلاة تطوعا لأجل الرياء فهذا في محل النظر و هو محتمل جدا. فيحتمل أن يقال إن الواجب صلاة خالصة لوجه الله و لم يؤد الواجب الخالص و يحتمل أن يقال إن الواجب امتثال الأمر الواجب بواجب مستقل بنفسه و قد وجد فاقتران غيره به لا يمنع سقوط الفرض عنه كما لو صلى في دار مغصوبة فإنه و إن كان عاصيا بإيقاع الصلاة في الدار المغصوبة فإنه مطيع بأصل الصلاة و مسقط للفرض عن نفسه و تعارض الاحتمال في تعارض البواعث في أصل الصلاة أما إذا كان الرياء في المبادرة مثلا دون أصل الصلاة مثل من بادر في الصلاة في أول الوقت لحضور جماعة و لو خلا لأخرها إلى وسط الوقت و لو لا الفرض لكان لا يبتدئ صلاة لأجل الرياء فهذا مما يقطع بصحة صلاته و سقوط الفرض به لأن باعث أصل الصلاة من حيث إنها صلاة لم يعارضها غيره بل من حيث تعيين الوقت فهذا أبعد من القدح في النية. هذا في رياء يكون باعثا على العمل و حاملا عليه فأما مجرد السرور باطلاع الناس إذا لم يبلغ أثره حيث يؤثر في العمل فبعيد أن يفسد الصلاة فهذا ما نراه لائقا بقانون الفقه و المسألة غامضة من حيث إن الفقهاء لم يتعرضوا لها في فن الفقه و الذين خاضوا فيه و تصرفوا لم يلاحظوا قوانين الفقه و مقتضى فتاوي العلماء في صحة الصلاة و فسادها بل حملهم الحرص على تصفية القلوب و طلب الإخلاص على إفساد العبادات بأدنى الخواطر و ما ذكرناه هو الأقصد فيما نواه و العلم عند الله تعالى انتهى كلامه. 278 و قال الشهيد (قدس الله روحه) في قواعده النية يعتبر فيها القربة و دل عليها الكتاب و السنة قال تعالى‏ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏ و الإخلاص فعل الطاعة خالصة لله وحده و هنا غايات ثمان الأول الرياء و لا ريب في أنه مخل بالإخلاص فيتحقق الرياء بقصد مدح الرائي أو الانتفاع به أو دفع ضرره. فإن قلت فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية قلت أصل العبادة واقع على وجه الإخلاص و ما فعل منها تقية فإن له اعتبارين بالنظر إلى أصله و هو قربة و بالنظر إلى ما طرأ من استدفاع الضرر و هو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره أما لو فرض إحداث صلاة مثلا تقية فإنها من باب الرياء الثاني قصد الثواب أو الخلاص من العقاب أو قصدهما معا الثالث فعلها شكرا لنعم الله تعالى و استجلابا لمزيده الرابع فعلها حياء من الله تعالى الخامس فعلها حبا لله تعالى السادس فعلها تعظيما لله تعالى و مهابة و انقيادا و إجابة السابع فعلها موافقة لإرادته و طاعة لأمره الثامن فعلها لكونه أهلا للعبادة و هذه الغاية مجمع على كون العبادة تقع بها معتبرة و هي أكمل مراتب الإخلاص و إليه أشار - الْإِمَامُ الْحَقُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا عَبَدْتُكَ طَمَعاً فِي جَنَّتِكَ وَ لَا خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَ لَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ. . و أما غاية الثواب و العقاب فقد قطع الأصحاب بكون العبادة فاسدة بقصدها و كذلك ينبغي أن يكون غاية الحياء و الشكر و باقي الغايات الظاهر أن قصدها مجزئ لأن الغرض بها الله في الجملة و لا يقدح كون تلك الغايات باعثة على العبادة أعني الطمع و الرجاء و الشكر و الحياء لأن الكتاب و السنة مشتملة على المرهبات من الحدود و التعزيرات و الذم و الإيعاد بالعقوبات و على المرغبات من المدح و الثناء في العاجل و الجنة و نعيمها في الآجل و أما الحياء فغرض‏ 279 مقصود - وَ قَدْ جَاءَ فِي الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ص اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ فَإِنَّهُ إِذَا تَخَيَّلَ الرُّؤْيَةَ انْبَعَثَ عَلَى الْحَيَاءِ وَ التَّعْظِيمِ وَ الْمَهَابَةِ. وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ قَدْ قَالَ لَهُ ذِعْلِبٌ الْيَمَانِيُّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَكْسُورَةِ وَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ وَ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَعليه السلامأَ فَأَعْبُدُ مَا لَا أَرَى فَقَالَ وَ كَيْفَ تَرَاهُ فَقَالَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مُلَامِسٍ بَعِيدٌ مِنْهَا غَيْرَ مُبَايِنٍ مُتَكَلِّمٌ بِلَا رَوِيَّةٍ مُرِيدٌ بِلَا هِمَّةٍ صَانِعٌ لَا بِجَارِحَةٍ لَطِيفٌ لَا يُوصَفُ بِالْخَفَاءِ بَعِيدٌ لَا يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ بَصِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْحَاسَّةِ رَحِيمٌ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ تَعْنُو الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ وَ تَوْجَلُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ‏ . : و قد اشتمل هذا الكلام الشريف على أصول صفات الجلال و الإكرام التي عليها مدار علم الكلام و أفاد أن العبادة تابعة للرؤية و يفسر معنى الرؤية و أفاد الإشارة إلى أن قصد التعظيم بالعبادة حسن و إن لم يكن تمام الغاية و كذلك الخوف منه تعالى. ثم لما كان الركن الأعظم في النية هو الإخلاص و كان انضمام تلك الأربعة غير قادح فيه فخليق أن يذكر ضمائم أخر و هي أقسام. الأول ما يكون منافية له كضم الرياء و يوصف بسببه العبادة بالبطلان بمعنى عدم استحقاق الثواب و هل يقع مجزيا بمعنى سقوط التعبد به و الخلاص من العقاب الأصح أنه لا يقع مجزيا و لم أعلم فيه خلافا إلا من السيد الإمام المرتضى قدس الله لطيفه فإن ظاهره الحكم بالإجزاء في العبادة المنوي بها الرياء. الثاني من الضمائم ما يكون لازما للفعل كضم التبرد و التسخن أو التنظيف‏ 280 إلى نية القربة و فيه وجهان ينظران إلى عدم تحقق معنى الإخلاص فلا يكون الفعل مجزيا و إلى أنه حاصل لا محالة فنيته كتحصيل الحاصل الذي لا فائدة فيه و هذا الوجه ظاهر أكثر الأصحاب و الأول أشبه و لا يلزم من حصوله نية حصوله و يحتمل أن يقال إن كان الباعث الأصلي هو القربة ثم طرأ التبرد عند الابتداء في الفعل لم يضر و إن‏ كان الباعث الأصلي هو التبرد فلما أراده ضم القربة لم يجزئ و كذا إذا كان الباعث مجموع الأمرين لأنه لا أولوية فتدافعا فتساقطا فكأنه غير ناو و من هذا الباب ضم نية الحمية إلى القربة في الصوم و ضم ملازمة الغريم إلى القربة في الطواف و السعي و الوقوف بالمشعرين. الثالث ضم ما ليس بمناف و لا لازم كما لو ضم إرادة دخول السوق مع نية التقرب في الطهارة أو أراد الأكل و لم يرد بذلك الكون على طهارة في هذه الأشياء فإنه لو أراد الكون على طهارة كان مؤكدا غير مناف و هذه الأشياء و إن لم يستحب لها الطهارة بخصوصياتها إلا أنها داخلة فيما يستحب لعمومه و في هذه الضميمة وجهان مرتبان على القسم الثاني و أولى بالبطلان لأن ذلك تشاغل عما يحتاج إليه بما لا يحتاج إليه. ثم قال ره يجب التحرز من الرياء فإنه يلحق العمل بالمعاصي و هو قسمان جلي و خفي فالجلي ظاهر و الخفي إنما يطلع عليه أولو المكاشفة و المعاينة لله كما يروى عن بعضهم أنه طلب الغزو فتاقت نفسه إليه فتفقدها فإذا هو يحب المدح بقولهم فلان غاز فتركه فتاقت نفسه إليه فأقبل يعرض على ذلك الرياء حتى أزاله و لم يزل يتفقدها شيئا بعد شي‏ء حتى وجد الإخلاص بعد بقاء الانبعاث فاتهم نفسه و تفقد أحوالها فإذا هي تحب أن يقال مات فلان شهيدا لتحسن سمعته في الناس بعد موته. و قد يكون في ابتداء النية إخلاصا و في الأثناء يحصل الرياء فيجب التحرز منه فإنه مفسد للعمل نعم لا يتكلف بضبط هواجس النفس و خواطرها بعد إيقاع‏ 281 النية في الابتداء خالصة فإن ذلك معفو عنه كما - جَاءَ فِي الْحَدِيثِ‏ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا . 2- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ‏ اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ هَذَا لِلَّهِ وَ لَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِلَّهِ وَ مَا كَانَ لِلنَّاسِ فَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ‏ . بيان: اجعلوا أمركم هذا أي التشيع لله أي خالصا له و لا تجعلوه للناس لا بالانفراد و لا بالاشتراك فإنه ما كان لله أي خالصا له فهو لله أي يصعد إليه و يقبله و عليه أجره و ما كان للناس و لو بالشركة فلا يصعد إلى الله أي لا يرفعه الملائكة و لا يثبتونه في ديوان الأبرار كما قال تعالى‏ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ‏ و الصعود إليه كناية عن القبول.

بحار الأنوار ج55-73 — 116 الرياء — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَبْعَثُ اللَّهُ الْمُقَنِّطِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُغَلَّبَةً وُجُوهُهُمْ يَعْنِي غَلَبَةَ السَّوَادِ عَلَى الْبَيَاضِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَؤُلَاءِ الْمُقَنِّطُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى‏ . 339

بحار الأنوار ج55-73 — 120 اليأس من روح الله و الأمن من مكر الله‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأُوَدِّعُهُ- فَقَالَ

يَا خَيْثَمَةُ أَبْلِغْ مَنْ تَرَى مِنْ مَوَالِينَا السَّلَامَ- وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ- وَ أَنْ يَعُودَ غَنِيُّهُمْ عَلَى فَقِيرِهِمْ وَ قَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ- وَ أَنْ يَشْهَدَ حَيُّهُمْ جَنَازَةَ مَيِّتِهِمْ- وَ أَنْ يَتَلَاقَوْا فِي بُيُوتِهِمْ- فَإِنَّ لُقِيَّا بَعْضِهِمْ بَعْضاً حَيَاةٌ لِأَمْرِنَا - رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا يَا خَيْثَمَةُ- أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا أَنَّا لَا نُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا بِعَمَلٍ- وَ أَنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ- وَ أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا- ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ‏ . تبيان أن يعود غنيهم على فقيرهم أي ينفعهم قال في القاموس العائدة المعروف و الصلة و المنفعة و هذا أعود أنفع و في المصباح عاد بمعروفه أفضل و الاسم العائدة و في القاموس لقيه كرضيه لقاء و لقاءة و لقاية و لقيا و لقيا رآه حياة لأمرنا أي سبب لإحياء ديننا و علومنا و رواياتنا و القول بإمامتنا لا نغني عنهم من الله شيئا أي لا ننفعهم شيئا من الإغناء و النفع أو لا ندفع عنهم من عذاب الله شيئا. قال البيضاوي في قوله تعالى‏ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي من رحمته أو طاعته على معنى البدلية أو من عذابه و قال في قوله عز و جل‏ وَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً لا يدفع ما كسبوا من الأموال و الأولاد شيئا 344 من عذاب الله و في قوله سبحانه‏ وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ أي مما قضى عليكم و في قوله تعالى‏ فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا أي دافعون عنا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ و في المغرب الغناء بالفتح و المد الإجزاء و الكفاية يقال أغنيت عنه إذا أجزأت عنه و كفيت كفايته و في الصحاح أغنيت عنك مغنى فلان أي أجزأت عنك مجزاه و يقال ما يغني عنك هذا أي ما يجدي عنك و ما ينفعك قولهعليه السلاموصف عدلا أي أظهر مذهبا حقا و لم يعمل بمقتضاه كمن أظهر موالاة الأئمةعليهم السلامو لم يتابعهم أو وصف عملا صالحا للناس و لم يعمل به.

بحار الأنوار ج55-73 — 21 تزاور الإخوان و تلاقيهم و مجالستهم في إحياء أمر أئمتهم ع‏ — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

قَالَ أَبِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِأَيُّمَا مُسْلِمَيْنِ تَهَاجَرَا- فَمَكَثَا ثَلَاثاً لَا يَصْطَلِحَانِ إِلَّا كَانَا خَارِجَيْنِ عَنِ الْإِسْلَامِ- وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَلَايَةٌ- فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إِلَى كَلَامِ أَخِيهِ- كَانَ السَّابِقَ إِلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْحِسَابِ‏ . بيان إلا كانا كأن الاستثناء من مقدر أي لم يفعلا ذلك إلا كانا خارجين و هذا النوع من الاستثناء شائع في الأخبار و يحتمل أن تكون إلا هنا زائدة كما قال الشاعر أرى الدهر إلا منجنونا بأهله‏ و قيل التقدير لا يصطلحان على حال‏ 187 إلا و قد كانا خارجين و قيل أيما مبتدأ و لا يصطلحان حال عن فاعل مكثا و إلا مركب من إن الشرطية و لا النافية نحو إلا تنصروه فقد نصره الله و لم يكن بتشديد النون مضارع مجهول من باب الإفعال و تكرار للنفي في إن لا كانا مأخوذ من الكنة بالضم و هي جناح يخرج من حائط أو سقيفة فوق باب الدار و قوله فأيهما جزاء الشرط و الجملة الشرطية خبر المبتدإ أي أيما مسلمين تهاجرا ثلاثة أيام إن لم يخرجا من الإسلام و لم يضعا الولاية و المحبة على طاق النسيان فأيهما سبق إلخ و إنما ذكرنا ذلك للاستغراب مع أن أمثال ذلك دأبه (رحمه الله) في أكثر الأبواب و ليس ذلك منه بغريب و المراد بالولاية المحبة التي تكون بين المؤمنين.

بحار الأنوار ج55-73 — 60 الهجران‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً - قَالَ

الصَّادِقُعليه السلاموَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً- أَيْ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ مُؤْمِنِهِمْ وَ مُخَالِفِهِمْ- أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَبْسُطُ لَهُمْ وَجْهَهُ- وَ أَمَّا الْمُخَالِفُونَ فَيُكَلِّمُهُمْ بِالْمُدَارَاةِ- لِاجْتِذَابِهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ- فَإِنَّهُ بِأَيْسَرِ مِنْ ذَلِكَ يَكُفُّ شُرُورَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ- وَ عَنْ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ الْإِمَامُعليه السلامإِنَّ مُدَارَاةَ أَعْدَاءِ اللَّهِ- مِنْ أَفْضَلِ صَدَقَةِ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ- كَانَ رَسُولُ اللَّهِفِي مَنْزِلِهِ- إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِبِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ائْذَنُوا لَهُ- فَلَمَّا دَخَلَ أَجْلَسَهُ وَ بَشَرَ فِي وَجْهِهِ- فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِقُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ وَ فَعَلْتَ بِهِ مِنَ الْبِشْرِ مَا فَعَلْتَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِيَا عُوَيْشُ يَا حُمَيْرَاءُ- إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يُكْرَمُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّا لَنَبْشِرُ فِي وُجُوهِ قَوْمٍ وَ إِنَّ قُلُوبَنَا تَقْلِيهِمْ أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ نَتَّقِيهِمْ عَلَى إِخْوَانِنَا لَا عَلَى أَنْفُسِنَا. وَ قَالَتْ فَاطِمَةُعليها السلامبِشْرٌ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ الْجَنَّةَ- وَ بِشْرٌ فِي وَجْهِ الْمُعَانِدِ الْمُعَادِي يَقِي صَاحِبَهُ عَذَابَ النَّارِ. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ رَسُولُ اللَّهِإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا فَضَّلَهُمُ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ- بِشِدَّةِ مُدَارَاتِهِمْ لِأَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ- وَ حُسْنِ تَقِيَّتِهِمْ لِأَجْلِ إِخْوَانِهِمْ فِي اللَّهِ. قَالَ الزُّهْرِيُ‏ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاممَا عَرَفْتُ لَهُ صَدِيقاً فِي السِّرِّ وَ لَا عَدُوّاً فِي الْعَلَانِيَةِ- لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ يَعْرِفُهُ بِفَضَائِلِهِ الْبَاهِرَةِ- إِلَّا وَ لَا يَجِدُ بُدّاً مِنْ تَعْظِيمِهِ- مِنْ شِدَّةِ مُدَارَاةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ حُسْنِ مُعَاشَرَتِهِ إِيَّاهُ- وَ أَخْذِهِ مِنَ التَّقِيَّةِ بِأَحْسَنِهَا وَ أَجْمَلِهَا- وَ لَا أَحَدَ وَ إِنْ كَانَ يُرِيهِ الْمَوَدَّةَ فِي الظَّاهِرِ- إِلَّا وَ هُوَ يَحْسُدُهُ فِي الْبَاطِنِ- لِتَضَاعُفِ فَضَائِلِهِ عَلَى فَضَائِلِ الْخَلْقِ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاممَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ مَعَ مُوَافِقِيهِ لِيُؤْنِسَهُمْ- وَ بَسَطَ وَجْهَهُ لِمُخَالِفِيهِ لِيَأْمَنَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ فَقَدْ حَوَى مِنَ الْخَيْرَاتِ وَ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ عِنْدَ اللَّهِ- مَا لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ غَيْرُهُ‏ 402 قَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ بِحَضْرَةِ الصَّادِقِعليه السلام لِرَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ- مَا تَقُولُ فِي الْعَشَرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ- قَالَ أَقُولُ فِيهِمُ الْخَيْرَ الْجَمِيلَ- الَّذِي يُحْبِطُ اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِي وَ يَرْفَعُ بِهِ دَرَجَاتِي- قَالَ السَّائِلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْقَذَنِي مِنْ بُغْضِكَ- كُنْتُ أَظُنُّكَ رَافِضِيّاً تُبْغِضُ الصَّحَابَةَ- فَقَالَ الرَّجُلُ- أَلَا مَنْ أَبْغَضَ وَاحِداً مِنَ الصَّحَابَةِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ لَعَلَّكَ تَتَأَوَّلُ مَا تَقُولُ فِيمَنْ أَبْغَضَ الْعَشَرَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ- فَقَالَ مَنْ أَبْغَضَ الْعَشَرَةَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ- وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- فَوَثَبَ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ- وَ قَالَ اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ مِمَّا قَذَفْتُكَ بِهِ مِنَ الرَّفْضِ قَبْلَ الْيَوْمِ- قَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ وَ أَنْتَ أَخِي ثُمَّ انْصَرَفَ السَّائِلُ- فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُعليه السلامجَوَّدْتَ لِلَّهِ دَرُّكَ- لَقَدْ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ حُسْنِ تَوْرِيَتِكَ- وَ تَلَطُّفِكَ بِمَا خَلَّصَكَ اللَّهُ وَ لَمْ يُثْلَمْ دِينُكَ- وَ زَادَ اللَّهُ فِي مُخَالِفِينَا غَمّاً إِلَى غَمٍّ- وَ حَجَبَ عَنْهُمْ مُرَادَ مُنْتَحِلِي مَوَدَّتِنَا فِي تَقِيَّتِهِمْ- فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الصَّادِقِعليه السلاميَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا عَقَلْنَا مِنَ الْكَلَامِ إلى [إِلَّا مُوَافَقَةَ صَاحِبِنَا- لِهَذَا الْمُتَعَنِّتِ النَّاصِبِ فَقَالَ الصَّادِقُعليه السلام لَئِنْ كُنْتُمْ لَمْ تَفْهَمُوا مَا عَنَى فَقَدْ فَهِمْنَا نَحْنُ- وَ قَدْ شَكَرَهُ اللَّهُ لَهُ- إِنَّ الْمُوَالِيَ لِأَوْلِيَائِنَا الْمُعَادِيَ لِأَعْدَائِنَا- إِذَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِمَنْ يَمْتَحِنُهُ مِنْ مُخَالِفِيهِ وَفَّقَهُ لِجَوَابٍ يَسْلَمُ مَعَهُ دِينُهُ وَ عِرْضُهُ- وَ يُعْظِمُ اللَّهُ بِالتَّقِيَّةِ ثَوَابَهُ- إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَالَ- مَنْ عَابَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ- أَيْ مَنْ عَابَ وَاحِداً مِنْهُمْ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام وَ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ عَابَهُمْ أَوْ شَتَمَهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ- وَ قَدْ صَدَقَ لِأَنَّ مَنْ عَابَهُمْ فَقَدْ عَابَ عَلِيّاًعليه السلاملِأَنَّهُ أَحَدُهُمْ- فَإِذَا لَمْ يَعِبْ عَلِيّاً وَ لَمْ يَذُمَّهُ فَلَمْ يَعِبْهُمْ- وَ إِنَّمَا عَابَ بَعْضَهُمْ وَ لَقَدْ كَانَ لِخِرْبِيلَ الْمُؤْمِنِ مَعَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ- الَّذِينَ وَشَوْا بِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ مِثْلُ هَذِهِ التَّوْرِيَةِ- كَانَ خِرْبِيلُ يَدْعُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ نُبُوَّةِ مُوسَى- وَ تَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِعَلَى جَمِيعِ رُسُلِ اللَّهِ وَ خَلْقِهِ- وَ تَفْضِيلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاممِنَ الْأَئِمَّةِ- عَلَى سَائِرِ أَوْصِيَاءِ النَّبِيِّينَ وَ مِنَ الْبَرَاءَةِ مِنْ رُبُوبِيَّةِ فِرْعَوْنَ- فَوَشَى بِهِ الْوَاشُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ- وَ قَالُوا إِنَّ خِرْبِيلَ يَدْعُو إِلَى مُخَالَفَتِكَ- وَ يُعِينُ أَعْدَاءَكَ‏ 403 عَلَى مُضَادَّتِكَ- فَقَالَ لَهُمْ فِرْعَوْنُ ابْنُ عَمِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى مُلْكِي وَ وَلِيُّ عَهْدِي إِنْ فَعَلَ مَا قُلْتُمْ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْعَذَابَ عَلَى كُفْرِهِ لِنِعْمَتِي- وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلَيْهِ كَاذِبِينَ قَدِ اسْتَحْقَقْتُمْ أَشَدَّ الْعِقَابِ- لِإِيثَارِكُمُ الدُّخُولَ فِي مَسَاءَتِهِ- فَجَاءَ بِخِرْبِيلَ وَ جَاءَ بِهِمْ فَكَاشَفُوهُ وَ قَالُوا أَنْتَ تَكْفُرُ رُبُوبِيَّةَ فِرْعَوْنَ الْمَلِكِ وَ تَكْفُرُ نَعْمَاءَهُ- فَقَالَ خِرْبِيلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ هَلْ جَرَّبْتَ عَلَيَّ كَذِباً قَطُّ قَالَ لَا فَسَلْهُمْ مَنْ رَبُّهُمْ قَالُوا فِرْعَوْنُ قَالَ لَهُمْ وَ مَنْ خَالِقُكُمْ قَالُوا فِرْعَوْنُ هَذَا- قَالَ وَ مَنْ رَازِقُكُمُ الْكَافِلُ لِمَعَايِشِكُمْ- وَ الدَّافِعُ عَنْكُمْ مَكَارِهَكُمْ- قَالُوا فِرْعَوْنُ هَذَا- قَالَ خِرْبِيلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَأُشْهِدُكَ وَ مَنْ حَضَرَكَ أَنَّ رَبَّهُمْ هُوَ رَبِّي- وَ خَالِقَهُمْ هُوَ خَالِقِي وَ رَازِقَهُمْ هُوَ رَازِقِي- وَ مُصْلِحَ مَعَايِشِهِمْ هُوَ مُصْلِحُ مَعَايِشِي- لَا رَبَّ لِي وَ لَا خَالِقَ وَ لَا رَازِقَ غَيْرُ رَبِّهِمْ وَ خَالِقِهِمْ وَ رَازِقِهِمْ وَ أُشْهِدُكَ وَ مَنْ حَضَرَكَ أَنَّ كُلَّ رَبٍّ وَ خَالِقٍ وَ رَازِقٍ سِوَى رَبِّهِمْ وَ خَالِقِهِمْ وَ رَازِقِهِمْ- فَأَنَا بَرِي‏ءٌ مِنْهُ وَ مِنْ رُبُوبِيَّتِهِ وَ كَافِرٌ بِإِلَهِيَّتِهِ يَقُولُ خِرْبِيلُ هَذَا وَ هُوَ يَعْنِي أَنَّ رَبَّهُمْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي- وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّ الَّذِي قَالُوا هُمْ إِنَّهُ رَبُّهُمْ هُوَ رَبِّي- وَ خَفِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَ مَنْ حَضَرَهُ وَ تَوَهَّمُوا أَنَّهُ يَقُولُ فِرْعَوْنُ رَبِّي وَ خَالِقِي وَ رَازِقِي- فَقَالَ لَهُمْ يَا رِجَالَ السَّوْءِ وَ يَا طُلَّابَ الْفَسَادِ فِي مُلْكِي- وَ مُرِيدِي الْفِتْنَةِ بَيْنِي وَ بَيْنَ ابْنِ عَمِّي وَ هُوَ عَضُدِي- أَنْتُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ لِعَذَابِي- لِإِرَادَتِكُمْ فَسَادَ أَمْرِي- وَ إِهْلَاكَ ابْنِ عَمِّي وَ الْفَتَّ فِي عَضُدِي ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَوْتَادِ- فَجُعِلَ فِي سَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتِدٌ وَ فِي صَدْرِهِ وَتِدٌ- وَ أَمَرَ أَصْحَابَ أَمْشَاطِ الْحَدِيدِ- فَشَقُّوا بِهَا لَحْمَهُمْ مِنْ أَبْدَانِهِمْ- فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ‏ فَوَقاهُ اللَّهُ‏ يَعْنِي خِرْبِيلَ- سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا لَمَّا وَشَوْا إِلَى فِرْعَوْنَ لِيُهْلِكُوهُ- وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ‏- وَ هُمُ الَّذِينَ وَشَوْا لِخِرْبِيلَ إِلَيْهِ لَمَّا أَوْتَدَ فِيهِمُ الْأَوْتَادَ وَ مَشَّطَ عَنْ أَبْدَانِهِمْ لُحُومَهُمْ بِالْأَمْشَاطِ وَ قَالَ رَجُلٌ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعليه السلاممِنْ خَوَاصِّ الشِّيعَةِ- وَ هُوَ يَرْتَعِدُ بَعْدَ مَا خَلَا بِهِ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا أَخْوَفَنِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يُنَافِقُكَ- فِي إِظْهَارِ 404 اعْتِقَادِ وَصِيَّتِكَ وَ إِمَامَتِكَ- فَقَالَ مُوسَىعليه السلاموَ كَيْفَ ذَاكَ- قَالَ لِأَنِّي حَضَرْتُ مَعَهُ الْيَوْمَ فِي مَجْلِسِ فُلَانٍ- رَجُلٍ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ بَغْدَادَ- فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ إِمَامٌ- دُونَ هَذَا الْخَلِيفَةِ الْقَاعِدِ عَلَى سَرِيرِهِ- فَقَالَ صَاحِبُكَ هَذَا مَا أَقُولُ هَذَا- بَلْ أَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ غَيْرُ إِمَامٍ- وَ إِنْ لَمْ أَعْتَقِدْ أَنَّهُ غَيْرُ إِمَامٍ- فَعَلَيَّ وَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ لَعْنَةُ اللَّهِ- وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- فَقَالَ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً- وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ وَشَى بِكَ قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعليه السلاملَيْسَ كَمَا ظَنَنْتَ- وَ لَكِنَّ صَاحِبَكَ أَفْقَهُ مِنْكَ إِنَّمَا قَالَ إِنَّ مُوسَى غَيْرُ إِمَامٍ- أَيِ الَّذِي هُوَ عِنْدَكَ إِمَامٌ فَمُوسَى غَيْرُهُ- فَهُوَ إِذاً إِمَامٌ‏ - فَإِنَّمَا أَثْبَتَ بِقَوْلِهِ هَذَا إِمَامَتِي وَ نَفَى إِمَامَةَ غَيْرِي- يَا عَبْدَ اللَّهِ مَتَى يَزُولُ عَنْكَ هَذَا الَّذِي ظَنَنْتَهُ بِأَخِيكَ- هَذَا مِنَ النِّفَاقِ فَتُبْ إِلَى اللَّهِ- فَفَهِمَ الرَّجُلُ مَا قَالَهُ وَ اغْتَمَّ- وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لِي مَالٌ فَأُرْضِيَهُ- وَ لَكِنْ قَدْ وَهَبْتُ لَهُ شَطْرَ عَمَلِي كُلِّهِ مِنْ تَعَبُّدِي- وَ مِنْ صَلَوَاتِي عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مِنْ لَعْنَتِي لِأَعْدَائِكُمْ- قَالَ مُوسَىعليه السلامالْآنَ خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ. قَالَ: وَ كُنَّا عِنْدَ الرِّضَاعليه السلامفَدَخَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ شَيْئاً عَجِبْتُ مِنْهُ- رَجُلٌ كَانَ مَعَنَا يُظْهِرُ لَنَا أَنَّهُ مِنَ الْمُوَالِينَ لآِلِ مُحَمَّدٍ الْمُتَبَرِّينَ مِنْ أَعْدَائِكُمْ- وَ رَأَيْتُهُ الْيَوْمَ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ قَدْ خُلِعَتْ عَلَيْهِ- وَ هُوَ ذَا يُطَافُ بِهِ بِبَغْدَادَ وَ يُنَادِي الْمُنَادُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ- مَعَاشِرَ النَّاسِ اسْمَعُوا تَوْبَةَ هَذَا الرَّافِضِيِّ- ثُمَّ يَقُولُونَ لَهُ قُلْ- فَقَالَ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِأَبَا بَكْرٍ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ضَجُّوا وَ قَالُوا قَدْ طَابَ- وَ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام فَقَالَ الرِّضَاعليه السلامإِذَا خَلَوْتُ فَأَعِدْ عَلَيَّ هَذَا الْحَدِيثَ- فَلَمَّا خَلَا أَعَادَ عَلَيْهِ- فَقَالَ إِنَّمَا لَمْ أُفَسِّرْ لَكَ مَعْنَى كَلَامِ هَذَا الرَّجُلِ- بِحَضْرَةِ هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ- كَرَاهَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَيْهِ فَيَعْرِفُوهُ وَ يُؤْذُوهُ- لَمْ يَقُلِ الرَّجُلُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص‏ 405 أَبُو بَكْرٍ- فَيَكُونَ قَدْ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام وَ لَكِنْ قَالَ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَبَا بَكْرٍ- فَجَعَلَهُ نِدَاءً لِأَبِي بَكْرٍ- لِيَرْضَى مَنْ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ- مِنْ بَعْضِ هَؤُلَاءِ- لِيَتَوَارَى مِنْ شُرُورِهِمْ- إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ هَذِهِ التَّوْرِيَةَ مِمَّا رَحِمَ بِهِ شِيعَتَنَا وَ مُحِبِّينَا. وَ قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَرَرْتُ الْيَوْمَ بِالْكَرْخِ فَقَالُوا هَذَا نَدِيمُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الرَّفَضَةِ- فَاسْأَلُوهُ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ قَالَ عَلِيٌّ فَاقْتُلُوهُ وَ إِنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَدَعُوهُ- فَانْثَالَ عَلَيَّ مِنْهُمْ خَلْقٌ عَظِيمٌ وَ قَالُوا لِي مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ مُجِيباً- أَخْيَرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ- وَ سَكَتُّ وَ لَمْ أَذْكُرْ عَلِيّاً- فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ زَادَ عَلَيْنَا نَحْنُ نَقُولُ هَاهُنَا وَ عَلِيٌّ- فَقُلْتُ فِي هَذَا نَظَرٌ لَا أَقُولُ هَذَا- فَقَالُوا بَيْنَهُمْ إِنَّ هَذَا أَشَدُّ تَعَصُّباً لِلسُّنَّةِ مِنَّا- قَدْ غَلَطْنَا عَلَيْهِ وَ نَجَوْتُ بِهَذَا مِنْهُمْ- فَهَلْ عَلَيَّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فِي هَذَا حَرَجٌ- وَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَ خَيْرُ النَّاسِ أَيْ أَ هُوَ خَيْرٌ اسْتِفْهَاماً لَا إِخْبَاراً- فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامقَدْ شَكَّرَ اللَّهُ لَكَ بِجَوَابِكَ هَذَا لَهُمْ- وَ كَتَبَ لَكَ أَجْرَهُ وَ أَثْبَتَهُ لَكَ فِي الْكِتَابِ الْحَكِيمِ- وَ أَوْجَبَ لَكَ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ أَلْفَاظِكَ بِجَوَابِكَ هَذَا لَهُمْ مَا تَعْجِزُ عَنْهُ أَمَانِيُّ الْمُتَمَنِّينَ وَ لَا يَبْلُغُهُ آمَالُ الْآمِلِينَ. قَالَ: وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامفَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- بُلِيتُ الْيَوْمَ بِقَوْمٍ مِنْ عَوَامِّ الْبَلَدِ أَخَذُونِي- وَ قَالُوا أَنْتَ لَا تَقُولُ بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ فَخِفْتُهُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ بَلَى أَقُولُهَا لِلتَّقِيَّةِ- فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيَّ- وَ قَالَ أَنْتَ لَا تَتَكَلَّمُ إِلَّا بِمِخْرَقَةٍ أَجِبْ عَمَّا أُلَقِّنُكَ- قُلْتُ قُلْ- فَقَالَ لِي أَ تَقُولُ إِنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ- هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ إِمَامٌ حَقٌّ عَدْلٌ- وَ لَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ فِي الْإِمَامَةِ حَقٌّ الْبَتَّةَ- فَقُلْتُ نَعَمْ- وَ أُرِيدُ نَعَماً مِنَ الْأَنْعَامِ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ- فَقَالَ لَا أَقْنَعُ بِهَذَا حَتَّى تَحْلِفَ- قُلْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الطَّالِبُ- الْغَالِبُ الْمُدْرِكُ الْمُهْلِكُ- يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنَ الْعَلَانِيَةِ- فَقُلْتُ نَعَمْ وَ أُرِيدُ نَعَماً مِنَ الْأَنْعَامِ- فَقَالَ لَا أَقْنَعُ مِنْكَ- إِلَّا بِأَنْ تَقُولَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ هُوَ الْإِمَامُ- وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ سَاقَ الْيَمِينَ- فَقُلْتُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ إِمَامٌ- 406 أَيْ هُوَ إِمَامُ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ وَ اتَّخَذَهُ إِمَاماً- وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ مَضَيْتُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ- فَقَنَعُوا بِهَذَا مِنِّي وَ جَزَوْنِي خَيْراً وَ نَجَوْتُ مِنْهُمْ- فَكَيْفَ حَالِي عِنْدَ اللَّهِ قَالَ خَيْرُ حَالٍ- قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَكَ مُرَافَقَتَنَا فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ لِحُسْنِ يَقِينِكَ. قَالَ: أَبُو يَعْقُوبَ وَ عَلِيٌ‏ - حَضَرْنَا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي الْقَائِمِعليه السلامفَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ- جَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا الشِّيعَةِ قَدِ امْتُحِنَ بِجُهَّالِ الْعَامَّةِ يَمْتَحِنُونَهُ فِي الْإِمَامَةِ وَ يُحَلِّفُونَهُ- فَقَالَ لِي كَيْفَ أَصْنَعُ مَعَهُمْ حَتَّى أَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ يَقُولُونَ- قَالَ يَقُولُونَ لِي أَ تَقُولُ إِنَّ فُلَاناً هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ- فَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَقُولَ نَعَمْ وَ إِلَّا أَثْخَنُونِي ضَرْباً- فَإِذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالُوا لِي قُلْ وَ اللَّهِ- فَقُلْتُ لَهُ قُلْ نَعَمْ وَ أُرِيدُ بِهِ نَعَماً مِنَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ- فَإِذَا قَالُوا قُلْ وَ اللَّهِ فَقُلْ وَ اللَّهِ وَ أُرِيدُ بِهِ وَلَّى فِي أَمْرِ كَذَا- فَإِنَّهُمْ لَا يُمَيِّزُونَ وَ قَدْ سَلِمْتُ فَقَالَ لِي فَإِنْ حَقَّقُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا قُلْ وَ اللَّهِ وَ بَيِّنِ الْهَاءَ- فَقُلْتُ قُلْ وَ اللَّهُ بِرَفْعِ الْهَاءِ- فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِيناً إِذَا لَمْ يُخْفَضِ الْهَاءُ- فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ- فَقَالَ عَرَضُوا عَلَيَّ وَ حَلَّفُونِي وَ قُلْتُ كَمَا لَقَّنْتَنِي- فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُعليه السلامأَنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ- وَ قَدْ كَتَبَ اللَّهُ لِصَاحِبِكَ بِتَقِيَّتِهِ- بِعَدَدِ كُلِّ مَنِ اسْتَعْمَلَ التَّقِيَّةَ مِنْ شِيعَتِنَا- وَ مَوَالِينَا وَ مُحِبِّينَا حَسَنَةً- وَ بِعَدَدِ مَنْ تَرَكَ مِنْهُمُ التَّقِيَّةَ حَسَنَةً- أَدْنَاهَا حَسَنَةٌ لَوْ قُوبِلَ بِهَا ذُنُوبُ مِائَةِ سَنَةٍ لَغُفِرَتْ- وَ لَكَ لِإِرْشَادِكَ إِيَّاهُ مِثْلُ مَا لَهُ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 87 التقية و المداراة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ قَالَ ص لِأَبِي ذَرٍّ- أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ- قَالَ اللَّهُ

وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ الْمُوَالاةُ فِي اللَّهِ وَ الْمُعَادَةُ فِي اللَّهِ وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ. 153 وَ قَالَ ص مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَتُهُ اللَّهَ‏ - وَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ وَ مِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ‏ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللَّهِ وَ سَخَطُهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ. 154 وَ قَالَ ص النَّدَمُ تَوْبَةٌ. 155 وَ قَالَ ص مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ حَرَامَهُ. 156 وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَوْصِنِي فَقَالَ لَهُ احْفَظْ لِسَانَكَ- ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ احْفَظْ لِسَانَكَ- ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ وَيْحَكَ- وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ‏ . 157 وَ قَالَ ص صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ- وَ الصَّدَقَةُ الْخَفِيَّةُ تُطْفِئُ غَضَبَ اللَّهِ- وَ صِلَةُ الرَّحِمِ زِيَادَةٌ فِي الْعُمُرِ وَ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ- وَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ- وَ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ- وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ. 158 وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ- وَ يُبْغِضُ الْبُؤْسَ وَ التَّبَؤُّسَ‏ . 160 159 وَ قَالَ ص حُسْنُ الْمَسْأَلَةِ نِصْفُ الْعِلْمِ وَ الرِّفْقُ نِصْفُ الْعَيْشِ. 160 وَ قَالَ ص يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَ تَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ وَ الْأَمَلُ‏ . 161 وَ قَالَ ص الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ. 162 وَ قَالَ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ تَزُلْ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ- عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَ عَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ- وَ عَمَّا اكْتَسَبَهُ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَ فِيمَ أَنْفَقَهُ- وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ . 163 وَ قَالَ ص مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ وَ حَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ- وَ وَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ فَهُوَ مِمَّنْ كَمَلَتْ مُرُوَّتُهُ- وَ ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ وَ وَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ‏ وَ حَرُمَتْ غِيبَتُهُ. 164 وَ قَالَ ص الْمُؤْمِنُ حَرَامٌ كُلُّهُ عِرْضُهُ وَ مَالُهُ وَ دَمُهُ. 165 وَ قَالَ ص صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ لَوْ بِالسَّلَامِ. 166 وَ قَالَ ص الْإِيمَانُ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ وَ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ. 167 وَ قَالَ ص لَيْسَ الْغِنَى مِنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ‏ وَ لَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ. 168 وَ قَالَ ص تَرْكُ الشَّرِّ صَدَقَةٌ. 169 وَ قَالَ ص أَرْبَعَةٌ تَلْزَمُ كُلَّ ذِي حِجًى وَ عَقْلٍ‏ مِنْ أُمَّتِي- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هُنَّ- قَالَ اسْتِمَاعُ الْعِلْمِ وَ حِفْظُهُ وَ نَشْرُهُ وَ الْعَمَلُ بِهِ. 170 وَ قَالَ ص إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْراً وَ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا- وَ مِنَ الْقَوْلِ عِيّاً . 161 171 وَ قَالَ ص السُّنَّةُ سُنَّتَانِ- سُنَّةٌ فِي فَرِيضَةٍ الْأَخْذُ بَعْدِي بِهَا هُدًى وَ تَرْكُهَا ضَلَالَةٌ- وَ سُنَّةٌ فِي غَيْرِ فَرِيضَةٍ الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ وَ تَرْكُهَا غَيْرُ خَطِيئَةٍ. 172 وَ قَالَ ص مَنْ أَرْضَى سُلْطَاناً بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ خَرَجَ مِنْ دِينِ اللَّهِ. 173 وَ قَالَ ص خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرِ مُعْطِيهِ وَ شَرٌّ مِنَ الشَّرِّ فَاعِلُهُ. 174 وَ قَالَ ص مَنْ نَقَلَهُ اللَّهُ مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إِلَى عِزِّ الطَّاعَةِ أَغْنَاهُ بِلَا مَالٍ- وَ أَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ وَ آنَسَهُ بِلَا أَنِيسٍ- وَ مَنْ خَافَ اللَّهَ أَخَافَ مِنْهُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ- وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ- رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ- وَ مَنْ لَمْ يَسْتَحْيِ مِنْ طَلَبِ الْحَلَالِ مِنَ الْمَعِيشَةِ- خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَ رَخِيَ بَالُهُ وَ نُعِّمَ عِيَالُهُ- وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ- وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا- وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ الْقَرَارِ. 175 وَ قَالَ ص أَقِيلُوا ذَوِي الْهَنَاتِ عَثَرَاتِهِمْ‏ . 176 وَ قَالَ ص الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قَصْرُ الْأَمَلِ وَ شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ- وَ الْوَرَعُ عَنْ كُلِّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ. 177 وَ قَالَ ص لَا تَعْمَلْ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ رِيَاءً وَ لَا تَدَعْهُ حَيَاءً. 178 وَ قَالَ ص إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثاً- شُحّاً مُطَاعاً وَ هَوًى مُتَّبَعاً وَ إِمَاماً ضَالًّا. 179 وَ قَالَ ص مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ- وَ مَنْ لَاحَى الرِّجَالَ ذَهَبَتْ مُرُوَّتُهُ وَ كَرَامَتُهُ. 180 وَ قَالَ ص أَلَا إِنَّ شَرَّ أُمَّتِي الَّذِينَ يُكْرَمُونَ مَخَافَةَ شَرِّهِمْ- أَلَا 162 وَ مَنْ أَكْرَمَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ فَلَيْسَ مِنِّي. 181 وَ قَالَ ص مَنْ أَصْبَحَ مِنْ أُمَّتِي وَ هِمَّتُهُ غَيْرُ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ- وَ مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأُمُورِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ- وَ مَنْ أَقَرَّ بِالذُّلِّ طَائِعاً فَلَيْسَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 7 ما جمع من مفردات كلمات الرسول ص و جوامع كلمه‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما ، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الرَّقِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلاملِأَصْحَابِهِ يَوْماً وَ هُوَ يَعِظُهُمْ تَرَصَّدُوا مَوَاعِيدَ الْآجَالِ- وَ بَاشِرُوهَا بِمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ- وَ لَا تَرْكَنُوا إِلَى ذَخَائِرِ الْأَمْوَالِ فَتُخْلِيَكُمْ خَدَائِعُ الْآمَالِ- إِنَّ الدُّنْيَا خَدَّاعَةٌ صَرَّاعَةٌ مَكَّارَةٌ غَرَّارَةٌ سَحَّارَةٌ أَنْهَارُهَا لَامِعَةٌ وَ ثَمَرَاتُهَا يَانِعَةٌ - ظَاهِرُهَا سُرُورٌ وَ بَاطِنُهَا غُرُورٌ- تَأْكُلُكُمْ بِأَضْرَاسِ الْمَنَايَا وَ تُبِيرُكُمْ‏ بِإِتْلَافِ الرَّزَايَا- لَهُمْ بِهَا أَوْلَادُ الْمَوْتِ وَ آثَرُوا زِينَتَهَا فَطَلَبُوا رُتْبَتَهَا جَهُلَ الرَّجُلُ وَ مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْمُولَعُ بِلَذَّتِهَا- وَ السَّاكِنُ إِلَى فَرْحَتِهَا وَ الْآمِنُ لِغَدْرَتِهَا- دَارَتْ عَلَيْكُمْ بِصُرُوفِهَا- وَ رَمَتْكُمْ بِسِهَامِ حُتُوفِهَا - فَهِيَ تَنْزِعُ أَرْوَاحَكُمْ نَزْعاً وَ أَنْتُمْ تَجْمَعُونَ لَهَا جَمْعاً لِلْمَوْتِ تُولَدُونَ- وَ إِلَى الْقُبُورِ تُنْقَلُونَ وَ عَلَى التُّرَابِ تَتَوَسَّدُونَ‏ - وَ إِلَى الدُّودِ تُسَلَّمُونَ وَ إِلَى الْحِسَابِ تُبْعَثُونَ- يَا ذَوِي الْحِيَلِ وَ الْآرَاءِ وَ الْفِقْهِ وَ الْأَنْبَاءِ- اذْكُرُوا مَصَارِعَ الْآبَاءِ فَكَأَنَّكُمْ بِالنُّفُوسِ قَدْ سُلِبَتْ- وَ بِالْأَبْدَانِ قَدْ عُرِيَتْ وَ بِالْمَوَارِيثِ قَدْ قُسِمَتْ- فَتَصِيرُ يَا ذَا الدَّلَالِ وَ الْهَيْبَةِ وَ الْجَمَالِ إِلَى مَنْزِلَةٍ شَعْثَاءَ- وَ مَحَلَّةٍ غَبْرَاءَ- فَتَنُومُ عَلَى خَدِّكَ فِي لَحْدِكَ فِي مَنْزِلٍ قَلَّ زُوَّارُهُ وَ مَلَّ عُمَّالُهُ- حَتَّى تُشَقَّ عَنِ الْقُبُورِ وَ تُبْعَثَ إِلَى النُّشُورِ 372 فَإِنْ خُتِمَ لَكَ بِالسَّعَادَةِ صِرْتَ إِلَى الْحُبُورِ - وَ أَنْتَ مَلِكٌ مُطَاعٌ وَ آمِنٌ لَا تُرَاعُ يَطُوفُ عَلَيْكُمْ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُمُ الْجُمَانُ‏ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ- بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ‏ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا يَتَنَعَّمُونَ- وَ أَهْلُ النَّارِ فِيهَا يُعَذَّبُونَ- هَؤُلَاءِ فِي السُّنْدُسِ وَ الْحَرِيرِ يَتَبَخْتَرُونَ- وَ هَؤُلَاءِ فِي الْجَحِيمِ وَ السَّعِيرِ يَتَقَلَّبُونَ- هَؤُلَاءِ تُحْشَى جَمَاجِمُهُمْ بِمِسْكِ الْجِنَانِ وَ هَؤُلَاءِ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعِ النِّيرَانِ- هَؤُلَاءِ يُعَانِقُونَ الْحُورَ فِي الْحِجَالِ- وَ هَؤُلَاءِ يُطَوَّقُونَ أَطْوَاقاً فِي النَّارِ بِالْأَغْلَالِ فِي قَلْبِهِ فَزَعٌ- قَدْ أَعْيَا الْأَطِبَّاءَ وَ بِهِ دَاءٌ لَا يَقْبَلُ الدَّوَاءَ- يَا مَنْ يُسَلَّمُ إِلَى الدُّودِ وَ يُهْدَى إِلَيْهِ اعْتَبِرْ بِمَا تَسْمَعُ وَ تَرَى- وَ قُلْ لِعَيْنَيْكَ تَجْفُو لَذَّةَ الْكَرَى- وَ تُفِيضُ مِنَ الدُّمُوعِ بَعْدَ الدُّمُوعِ تَتْرَى‏ - بَيْتُكَ الْقَبْرُ بَيْتُ الْأَهْوَالِ وَ الْبِلَى- وَ غَايَتُكَ الْمَوْتُ يَا قَلِيلَ الْحَيَاءِ- اسْمَعْ يَا ذَا الْغَفْلَةِ وَ التَّصْرِيفِ مِنْ ذِي الْوَعْظِ وَ التَّعْرِيفِ- جُعِلَ يَوْمُ الْحَشْرِ يَوْمَ الْعَرْضِ وَ السُّؤَالِ- وَ الْحِبَاءِ وَ النَّكَالِ يَوْمَ تُقَلَّبُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الْأَنَامِ- وَ تُحْصَى فِيهِ جَمِيعُ الْآثَامِ- يَوْمَ تَذُوبُ مِنَ النُّفُوسِ أَحْدَاقُ عُيُونِهَا وَ تَضَعُ الْحَوَامِلُ مَا فِي بُطُونِهَا- وَ يُفَرَّقُ بَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ وَ حَبِيبِهَا- وَ يَحَارُ فِي تِلْكَ الْأَهْوَالِ عَقْلُ لَبِيبِهَا- إِذَا تَنَكَّرَتِ الْأَرْضُ بَعْدَ حُسْنِ عِمَارَتِهَا- وَ تَبَدَّلَتْ بِالْخَلْقِ بَعْدَ أَنِيقِ زَهْرَتِهَا - أَخْرَجَتْ مِنْ مَعَادِنِ الْغَيْبِ أَثْقَالَهَا- وَ نَفَضَتْ إِلَى اللَّهِ أَحْمَالَهَا يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الْجَدُّ- إِذَا عَايَنُوا الْهَوْلَ الشَّدِيدَ فَاسْتَكَانُوا- وَ عُرِفَ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَاسْتَبَانُوا فَانْشَقَّتِ الْقُبُورُ بَعْدَ طُولِ انْطِبَاقِهَا- وَ اسْتَسْلَمَتِ النُّفُوسُ إِلَى اللَّهِ بِأَسْبَابِهَا- كُشِفَ عَنِ الْآخِرَةِ غِطَاؤُهَا وَ ظَهَرَ لِلْخَلْقِ أَبْنَاؤُهَا- فَ دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا - وَ مُدَّتْ‏ 373 لِأَمْرٍ يُرَادُ بِهَا مَدّاً مَدّاً- وَ اشْتَدَّ الْمُثَارُونَ إِلَى اللَّهِ‏ شَدّاً شَدّاً- وَ تَزَاحَفَتِ الْخَلَائِقُ إِلَى الْمَحْشَرِ زَحْفاً زَحْفاً - وَ رُدَّ الْمُجْرِمُونَ عَلَى الْأَعْقَابِ رَدّاً رَدّاً- وَ جَدَّ الْأَمْرُ وَيْحَكَ يَا إِنْسَانُ جَدّاً جَدّاً- وَ قُرِّبُوا لِلْحِسَابِ فَرْداً فَرْداً- وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا- يَسْأَلُهُمْ عَمَّا عَمِلُوا حَرْفاً حَرْفاً- فَجِي‏ءَ بِهِمْ عُرَاةَ الْأَبْدَانِ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ أَمَامَهُمُ الْحِسَابُ- وَ مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ يَسْمَعُونَ زَفِيرَهَا وَ يَرَوْنَ سَعِيرَهَا- فَلَمْ يَجِدُوا نَاصِراً وَ لَا وَلِيّاً يُجِيرُهُمْ مِنَ الذُّلِّ- فَهُمْ يَعْدُونَ سِرَاعاً إِلَى مَوَاقِفِ الْحَشْرِ يُسَاقُونَ سَوْقاً فَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ‏ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ‏- وَ الْعِبَادُ عَلَى الصِّرَاطِ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ- يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ لَا يَسْلَمُونَ- وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ‏ فَيَتَكَلَّمُونَ- وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ‏ فَيَعْتَذِرُونَ‏ قَدْ خُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ- وَ اسْتُنْطِقَتْ‏ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏- يَا لَهَا مِنْ سَاعَةٍ مَا أَشْجَى مَوَاقِعَهَا مِنَ الْقُلُوبِ- حِينَ مُيِّزَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ‏ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ مِنْ مِثْلِ هَذَا فَلْيَهْرَبِ الْهَارِبُونَ- إِذَا كَانَتِ الدَّارُ الْآخِرَةُ لَهَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ.

بحار الأنوار ج74-92 — 14 خطبه صلوات الله عليه المعروفة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذَا جِئْتَ بِأَخِيكَ إِلَى الْقَبْرِ فَلَا تَفْدَحْهُ بِهِ- ضَعْهُ أَسْفَلَ مِنَ الْقَبْرِ بِذِرَاعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ- حَتَّى يَأْخُذَ لِذَلِكَ أُهْبَتَهُ- ثُمَّ ضَعْهُ فِي لَحْدِهِ- وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُلْصِقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ وَ تَحْسِرَ مِنْ خَدِّهِ فَافْعَلْ- وَ لْيَكُنْ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ- وَ لْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ- وَ لْيَقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- ثُمَّ لْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى صَاحِبِهِ‏ . قَالَ وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إِذَا أَتَيْتَ بِالْمَيِّتِ الْقَبْرَ فَلَا تَفْدَحْ بِهِ الْقَبْرَ- فَإِنَّ لِلْقَبْرِ أَهْوَالًا عَظِيمَةً وَ تَعَوَّذْ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ- وَ لَكِنْ ضَعْهُ قُرْبَ شَفِيرِ الْقَبْرِ وَ اصْبِرْ عَلَيْهِ هُنَيْئَةً- ثُمَّ قَدِّمْهُ قَلِيلًا وَ اصْبِرْ عَلَيْهِ لِيَأْخُذَ أُهْبَتَهُ- ثُمَّ قَدِّمْهُ إِلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ . توضيح قولهعليه السلامفلا تفدحه به قال

في القاموس فدحه الدين كمنعه‏ 29 أثقله أقول لعل المراد لا تجعل القبر و دخوله ثقيلا على ميتك بإدخاله مفاجأة قولهعليه السلامأسفل من القبر قال الشيخ البهائي (رحمه اللّه) لعل المراد بوضعه أسفل القبر من قبل رجليه و هو باب القبر و قال الجوهري تأهب استعد و أهبة الحرب عدتها و يدل على اطلاع الروح على تلك الأحوال و على سؤال القبر و عذابه و على استحباب الوضع قبل الوصول إلى القبر بذراعين أو ثلاثة و بمضمونها أفتى ابن الجنيد و المحقق في المعتبر. و الخبر المرسل الأخير يدل على النقل ثلاث مرات كما ذكره الصدوق ره في الفقيه موافقا للفقه الرضوي و كأنه أخذه منه و إليه ذهب أكثر الأصحاب و لا تدل الأخبار المنقولة في الكتب المشهورة إلا على الوضع مرة و لعله يكفي في المستحبات مثل هذا الخبر المرسل مع تأيده بعمل الصدوق و ما في الفقه و الله يعلم و يدل على رجحان إبراز وجه الميت و وضعه على التراب و قد ذكره الشيخ في النهاية و العلامة في المنتهى و الشهيد في الدروس و لم يتعرض له بعض المتأخرين إلا أنه لم يرده أحد و وردت به الأخبار و قال الشيخ البهائي ره لا ريب في استحبابه قوله و إن استطعت أي إذا لم يكن من تتقيه و ليكن أولى الناس به أي الوارث القريب و أولاهم به من جهة المذهب و الولاية و المحبة. قولهعليه السلامثم ليقل و في الكافي‏ و ليتشهد و يذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه و المراد بما يعلم العقائد الحقة و الإقرار بالأئمة و بصاحبه إمام الزمانعليه السلامو قال في القاموس هنية مصغر هنة أصلها هنوة أي شي‏ء يسير و يروى هنيهة بإبدال الياء هاء و قال في باب الهمزة و هنيئة في صحيح البخاري أي شي‏ء يسير و صوابه ترك الهمزة.

بحار الأنوار ج74-92 — 12 الدفن و آدابه و أحكامه‏ — غير محدد
بِشَارَةُ الْمُصْطَفَى، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفِيمَا أَوْصَاهُ بِهِ قَالَ

يَا كُمَيْلُ لَا تَغْتَرَّ بِأَقْوَامٍ يُصَلُّونَ فَيُطِيلُونَ وَ يَصُومُونَ فَيُدَاوِمُونَ وَ يَتَصَدَّقُونَ فَيُحْسِنُونَ فَإِنَّهُمْ مَوْقُوفُونَ‏ 230 يَا كُمَيْلُ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا حَمَلَ قَوْماً عَلَى الْفَوَاحِشِ مِثْلِ الزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ الرِّبَا وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْخَنَا وَ الْمَآثِمِ حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْعِبَادَةَ الشَّدِيدَةَ وَ الْخُشُوعَ وَ الرُّكُوعَ وَ الْخُضُوعَ وَ السُّجُودَ ثُمَّ حَمَلَهُمْ عَلَى وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ‏ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ‏- يَا كُمَيْلُ لَيْسَ الشَّأْنَ أَنْ تُصَلِّيَ وَ تَصُومَ وَ تَتَصَدَّقَ الشَّأْنُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ فُعِلَتْ بِقَلْبٍ تَقِيٍّ وَ عَمَلٍ عِنْدَ اللَّهِ مَرْضِيٍّ وَ خُشُوعٍ سَوِيٍّ يَا كُمَيْلُ انْظُرْ فِيمَ تُصَلِّي وَ عَلَى مَا تُصَلِّي إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ وَجْهِهِ وَ حِلِّهِ فَلَا قَبُولَ‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 16 آداب الصلاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

مَجْمُوعُ الدَّعَوَاتِ‏ ، لِمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيِ‏ عُوذَةُ الْأَسْمَاءِ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا فَرَغَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ تَعَوَّذَ بِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ تُعْرَفُ بِالْخَصْلَةِ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَحْضُرُونِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ لَا نَعْبُدُ سِوَاكَ وَ نَسْتَعِينُ بِكَ فَكَفَى بِكَ مُعِيناً وَ نَسْتَكْفِيكَ فَكَفَى بِكَ كَافِياً وَ أَمِيناً وَ نَعْتَصِمُ بِكَ فَكَفَى بِكَ عَاصِماً وَ ضَمِيناً وَ نَحْتَرِسُ بِكَ مِنْ أَعْدَائِنَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ بِحَوْلِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ بِقُوَّتِكَ يَا ذَا الْقُدْرَةِ وَ بِمَنْعِكَ يَا ذَا الْمَنَعَةِ وَ بِسُلْطَانِكَ يَا ذَا السُّلْطَانِ وَ بِكِفَايَتِكَ يَا ذَا الْكِفَايَةِ وَ أَسْتَتِرُ مِنْهُمْ بِكَلِمَاتِكَ وَ أَحْتَجِبُ مِنْهُمْ بِحِجَابِكَ وَ أَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ الَّتِي تَطْمَئِنُّ بِهَا قُلُوبُ أَوْلِيَائِكَ وَ تَحُولُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَعْدَائِكَ بِمَشِيَّتِكَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْهِمْ‏ خَتَمَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ عَلى‏ سَمْعِهِمْ وَ عَلى‏ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏- أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ 12 بِالْهُدى‏ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ‏- ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ‏- يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ‏- أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى‏ وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ‏- لا يَقْدِرُونَ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ‏- وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏- وَ مَنْ يُضْلِلْ‏ اللَّهُ‏ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏- لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ‏ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى‏ لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ‏- وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ‏ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ‏ وَ مِنْ بَيْنِهِمَا حِجَابٌ‏ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏- وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ‏ اللَّهُمَّ يَا اللَّهُ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ وَ حَيْثُ هُوَ إِلَّا هُوَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَطْبَعَ عَلَى قُلُوبِ أَعْدَائِي أَنْ يُبْصِرُونِي وَ أَنْ تَحْرُسَنِي أَنْ يَفْقَهُونِي أَوْ يَمْكُرُوا بِي- فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَجَرْتُ بِعِزَّتِكَ فَأَجِرْنِي وَ اعْتَصَمْتُ بِقُدْرَتِكَ فَاعْصِمْنِي وَ اسْتَتَرْتُ بِحِجَابِكَ فَاسْتُرْنِي وَ انْتَصَرْتُ بِكَ فَانْصُرْنِي وَ امْتَنَعْتُ بِقُوَّتِكَ فَامْنَعْ عَنِّي أَنْ يَصِلُوا إِلَيَّ أَوْ يَظْفَرُوا بِي أَوْ يُؤْذُونِي أَوْ يَظْهَرُوا عَلَيَّ أَوْ يَقْتُلُونِي يَا مَنْ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى بِالاسْمِ الَّذِي احْتَجَبْتَ بِهِ مِنْ خَلْقِكَ احْجُبْنِي مِنْ عَدُوِّي وَ بِالاسْمِ الَّذِي امْتَنَعْتَ بِهِ أَنْ يُحَاطُ بِكَ عِلْماً حَيِّرْهُمْ عَنِّي حَتَّى لَا يَلْقَوْنِي وَ لَا يَرَوْنِي وَ اضْرِبْ عَلَيْهِمْ سُرَادِقَ الظُّلْمَةِ وَ حُجُبَ الْحَيْرَةِ وَ كَآبَةَ الْغَمْرَةِ وَ ابْتَلِهِمْ بِالْبَلَاءِ وَ اخْسَأْهُمْ‏ 13 وَ أَعْمِهِمْ وَ اجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَبَابٍ وَ أَوْهِنْ أَمْرَهُمْ وَ اجْعَلْ سَعْيَهُمْ فِي خُسْرَانٍ وَ طَلَبَهُمْ فِي خِذْلَانٍ- قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَ أَبْصارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ‏: اللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ بِاسْمِكَ وَ تَمَكُّنِكَ وَ سُلْطَانِكَ وَ مَكَانِكَ وَ حِجَابِكَ وَ جَلَالِكَ وَ عُلُوِّكَ وَ ارْتِفَاعِكَ وَ دُنُوِّكَ وَ قَهْرِكَ وَ مُلْكِكَ وَ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ خُذْ عَنِّي أَسْمَاعَ مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ فَلَا يَسْمَعُوا لِي حِسّاً وَ غَشِّ عَنِّي أَبْصَارَ مَنْ يَرْمُقُنِي فَلَا يَرَوْا لِي شَخْصاً وَ اخْتِمْ عَلَى قُلُوبِ مَنْ يُفَكِّرُ فِيَّ حَتَّى لَا يَخْطُرَ لِي فِي قُلُوبِهِمْ ذِكْرٌ وَ أَخْرِسْ أَلْسِنَتَهُمْ عَنِّي حَتَّى لَا يَنْطِقُوا وَ اغْلُلْ أَيْدِيَهُمْ حَتَّى لَا يَصِلُوا إِلَيَّ بِسُوءٍ أَبَداً وَ قَيِّدْ أَرْجُلَهُمْ حَتَّى لَا يَقِفُوا لِي أَثَراً أَبَداً وَ أَنْسِهِمْ ذِكْرِي حَتَّى لَا يَعْرِفُوا لِي خَبَراً أَبَداً وَ لَا يَرَوْا لِي مَنْظَراً أَبَداً بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ‏ اللَّهُمَّ بِحَقِّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَضْلِلْ عَنِّي مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ حَتَّى لَا يَلْقَوْنِي يَا شَدِيدَ الْقُوَى- وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ‏ عَلِمْنَا يَا رَبَّنَا وَ آمَنَّا وَ صَدَّقْنَا فَحُلْ بِحَقِّكَ عَلَى نَفْسِكَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا وَ مَنْ يَطْلُبُنَا وَ اصْرِفْ قُلُوبَهُمْ عَنَّا وَ اطْبَعْ عَلَيْهَا أَنْ يَفْقَهُونَا وَ اغْلُلْ أَيْدِيَهُمْ أَنْ يُؤْذُونَا وَ أَعْمِ أَبْصَارَهُمْ أَنْ يَرَوْنَا يَا ذَا الْعِزَّةِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْإِحْسَانِ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ‏ وَ طُبِعَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ‏ وَ عَلَى آذَانِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ- كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِ الْكافِرِينَ‏ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَ مُلْكِكَ الْأَوَّلِ الْقَدِيمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اطْبَعْ عَلَى قُلُوبِ كُلِّ مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَسُدَّ آذَانَهُمْ وَ تَطْمِسَ عَلَى أَعْيُنِهِمْ- وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ‏ اللَّهُمَّ يَا مَنْ لَا يُعْجِزُهُ شَيْ‏ءٌ أَرَادَهُ وَ لَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ حَائِلٌ وَ لَا يَمْنَعُهُ مَانِعٌ وَ لَا يَفُوتُهُ شَيْ‏ءٌ طَلَبَهُ أَوْ أَحَبَّهُ خُذْ بِقُلُوبِ مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ وَ ارْدُدْهُمْ عَنْ مَطْلَبِنَا وَ غَشِ‏ 14 أَبْصَارَهُمْ وَ عَمِّ عَلَيْهِمْ مَسْلَكَنَا وَ صُكَّ أَسْمَاعَهُمْ وَ أَخِفَّ عَنْهُمْ حِسَّنَا وَ اكْفِنَا أَمْرَ كُلِّ مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ يَا رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ يَا ذَا الْعَرْشِ يَا مَنْ‏ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏ أَلْقِ عَلَيْنَا سِتْراً مِنْ سَتْرِكَ وَ عِزّاً مِنْ نَصْرِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ‏ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا اللَّهُمَّ فَلَا تُضِلَّنَا وَ أَضْلِلْ عَنَّا مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ يَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى‏ قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا اللَّهُمَّ كَمَا فَتَنْتَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتِنْ بَعْضَ أَعْدَائِنَا بِبَعْضٍ وَ اشْغَلْهُمْ عَنَّا حَتَّى يَكُونُوا عَنَّا وَ عَنْ مَسْلَكِنَا ضَالِّينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ‏ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ‏- وَ طُبِعَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ‏ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ‏ اللَّهُمَّ يَا مَنْ ظَلَّلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْغَمَامَ بِقُدْرَتِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ظَلِّلْ عَلَيْنَا غَمَاماً مِنْ سِتْرِكَ الْحَصِينِ وَ عِزّاً مِنْ جُودِكَ الْمَكِينِ يَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ وَ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ‏ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَضْلِلْ عَنَّا مَنْ يُرِيدُنَا بِسُوءٍ وَ ضَيِّقْ صُدُورَهُمْ عَنْ مَطْلَبِنَا وَ أَهْوِ أَفْئِدَتَهُمْ عَنْ لِقَائِنَا وَ أَلْقِ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ عَنِ اتِّبَاعِنَا وَ أَغْشِ عَلَى أَعْيُنِهِمْ أَنْ يَرَوْنَا يَا لَطِيفُ يَا خَبِيرُ يَا مَنْ يُغْشِي اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ غَشِّ عَنَّا أَبْصَارَ أَعْدَائِنَا أَنْ يَرَوْنَا وَ اطْبَعْ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَنْ يَفْقَهُونَا وَ عَلَى آذَانِهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا يَا مَنْ حَمَى أَهْلَ الْجَنَّةِ أَنْ يَسْمَعُوا حَسِيسَ أَهْلِ النَّارِ يَا مَلِكُ يَا غَفَّارُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ- وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ- لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ- لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ اكْفِنَا كُلَّ مَحْذُورٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- 15 يَا مَنْ كَفَى مُحَمَّداً الْمُسْتَهْزِءِينَ يَا مَنْ كَفَى نُوحاً وَ نَجَّاهُ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ يَا مَنْ نَجَّى هُوداً مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ يَا مَنْ نَجَّى إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْقَوْمِ الْجَاهِلِينَ يَا مَنْ نَجَّى مُوسَى مِنَ الْقَوْمِ الطَّاغِينَ يَا مَنْ نَجَّى صَالِحاً مِنَ الْقَوْمِ الْجَبَّارِينَ يَا مَنْ نَجَّى دَاوُدَ مِنَ الْقَوْمِ الْمُعْتَدِينَ يَا مَنْ نَجَّى سُلَيْمَانَ مِنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ يَا مَنْ نَجَّى يَعْقُوبَ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ يَا مَنْ نَجَّى يُوسُفَ مِنَ الْقَوْمِ الْبَاغِينَ وَ آثَرَهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ يَا مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِهِ وَ جَعَلَهُ مِنَ الْعَالِينَ يَا مَنْ نَجَّى نَبِيَّهُ عِيسَى مِنَ الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ يَا مَنْ نَجَّى مُحَمَّداً رَسُولَهُ خَيْرَ النَّبِيِّينَ مِنَ الْقَوْمِ الْمُكَذِّبِينَ وَ نَصَرَهُ عَلَى أَحْزَابِ الْمُشْرِكِينَ بِفَضْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ إِنَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ‏ وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً- فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا- وَ مَنْ يُضْلِلْ‏ اللَّهُ‏ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَ نَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى‏ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً- فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً- وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ اللَّهُمَّ أَعْمِ عَنِّي قُلُوبَ أَعْدَائِي وَ كُلِّ مَنْ يَبْغِينِي بِسُوءٍ ضَرَبْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِي حِجَابَ الْحَمْدِ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَ سِتْرَ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ‏ وَ كِفَايَةَ الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ وَ حِفْظَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‏ وَ عِزَّ المص‏ وَ سُورَ الم‏ وَ مَنْعَ‏ المر وَ دَفْعَ‏ الر وَ حِيَاطَةَ كهيعص‏ وَ رِفْعَةَ طه‏ وَ عُلُوَّ طس‏ وَ فَلَاحَ‏ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ‏ وَ عُلُوَّ الْحَوَامِيمِ وَ كَنَفَ‏ حم عسق‏ وَ بَرَكَةَ تَبَارَكَ وَ بُرْهَانَ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ حِرْزَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ أَمَانَ‏ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ 16 الْقَدْرِ حُلْتُ بِذَلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِي وَ ضَرَبْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ سُوراً مِنْ عِزِّ اللَّهِ وَ حِجَابِ الْقُرْآنِ وَ عَزَائِمِ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ وَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى الْبَيِّنَاتِ وَ الْحُجَجِ الْبَالِغَاتِ شَاهَتِ الْوُجُوهُ‏ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَ انْقَلَبُوا صاغِرِينَ‏- بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ‏- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ- صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ‏- فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏- وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ‏ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ‏- بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا- إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ‏ اللَّهُمَّ يَا فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ أَزِلْ عَنِّي مَنْ يُرِيدُنِي بِسُوءٍ يَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ- فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا- أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ‏- أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا يَا مَنْ جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ‏ بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً اجْعَلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَعْدَائِي بَرْزَخاً وَ حِجْراً مَحْجُوراً وَ سِتْراً مَنِيعاً يَا رَبِّ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ‏ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ‏- فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ‏- وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏- فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ‏ بِحَقِّ آيَةِ الْحَمْدِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى حِجَابِ النُّورِ- لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى‏ وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏- إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ 17 بِحَقِّ السُّورَةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ عَلَى الْأَرَضِينَ السَّبْعِ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا مَالِكُ يَا غَفُورُ اصْرِفْ عَنَّا كُلَّ مَحْذُورٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ‏- وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ- وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ وَ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ- لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ اكْفِنَا كُلَّ مَحْذُورٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا مَنْ كَفَى مُحَمَّداً الْمُسْتَهْزِءِينَ- كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏- وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ‏- وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى‏ لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ‏- فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏- وَ لَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى‏ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ‏- إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ‏- كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ- وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ- فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى‏- أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى‏ سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى‏ بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْآيَةِ الَّتِي أَمَرْتَ عَبْدَكَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِكَ وَ نَبَّأَ بِالْغَيْبِ مِنْ إِلْهَامِكَ وَ بِفَضْلِكَ وَ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ‏ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ حُلْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا وَ انْصُرْنَا عَلَيْهِمْ يَا سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا فَ طُبِعَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ‏- أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ‏- قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ‏- فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي‏ 18 الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‏ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ‏ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ- كَلَّا بَلْ رانَ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ‏- أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ‏: اللَّهُمَّ يَا مَنْ كَفَى أَهْلَ حَرَمِهِ الْفِيلَ اكْفِنَا كَيْدَ أَعْدَائِنَا بِسِتْرِكَ لَنَا وَ اسْتُرْنَا بِحِجَابِكَ الْحَصِينِ الْمَنِيعِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ وَ جُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِغِنَاكَ عَلَى فَقْرِي وَ بِعَفْوِكَ عَلَى خَطِيئَتِي إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ آمِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ . بيان: قال الراغب الخطف و الاختطاف الاختلاس بالسرعة و العمه التردد في الأمر من التحير و الغواشي جمع الغاشية و هو ما يغشى الإنسان من ستر أو داهية أو مصيبة و قال الراغب الركس قلب الشي‏ء على رأسه و رد أوله إلى آخره قال تعالى‏ وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ‏ أي ردهم إلى كفرهم. و قال الغلف جمع الأغلف كقولهم سيف أغلف أي هو في غلاف و يكون ذلك كقوله‏ وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ و قيل معناه قلوبنا أوعية للعلم و قيل قلوبنا مغطاة. و قال الجوهري الغمرة الشدة و قال خسأت الكلب خسئا طردته التباب الخسران و الهلاك و يقال رمقته أرمقه رمقا أي نظرت إليه و قفوت أثره أي اتبعته و الطمس الدروس و الامحاء يتعدى و لا يتعدى قال تعالى‏ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى‏ 19 أَمْوالِهِمْ‏ أي غيرها و قال‏ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً قال الراغب الطمس إزالة الأثر بالطمس قال تعالى‏ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ‏ و قال‏ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى‏ أَمْوالِهِمْ‏ و قال‏ لَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى‏ أَعْيُنِهِمْ‏ أي أزلنا ضوأها و صورتها كما يطمس الأثر انتهى. و عمي عليه الأمر التبس و منه قوله تعالى‏ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ و صككت الباب أطبقته و أهو أي أخل قال تعالى‏ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ أي خالية و الحس و الحسيس الصوت الخفي. و قال الراغب أصل الحرج مجتمع الشي‏ء و تصور منه ضيق ما بينهما فيقال للضيق حرج قال تعالى‏ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً و قرئ حَرِجاً أي ضيقا بكفره لا تكاد تسكن إليه النفس لكونه اعتقادا عن ظن و قيل ضيقا بالإسلام‏ كَأَنَّما يَصَّعَّدُ أي يتصعد. و العمر و العمر بالضم و الفتح بمعنى لكن خص القسم بالفتح‏ حِجاباً مَسْتُوراً قيل أي ساترا و الأكنة جمع الكنان و هو الغطاء الذي يكن فيه الشي‏ء أي يستر فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ‏ أي ضربنا عليهم حجابا يمنع السماع بمعنى أنمناهم إنامة لا تنبههم فيها الأصوات فحذف المفعول كما في قولهم بنى على امرأته. و الحياطة بالكسر الكلاءة و الحفظ شاهت الوجوه أي قبحت فيدمغه أي يكسر دماغه و زَهَقَ الْباطِلُ‏ أي اضمحل و القترة الغبار و شبه دخان يغشى الوجه من الكرب و حِجْراً مَحْجُوراً أي منعا لا سبيل إلى رفعه و دفعه و المتين القوي حثيثا أي‏ 20 مسرعا و الإقماح رفع الرأس و غض البصر يقال أقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه.

بحار الأنوار ج74-92 — 47 ما ينبغي أن يقرأ كل يوم و ليلة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ثَوَابُ الْأَعْمَالِ‏ ، وَ الْمَجَالِسُ لِلصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَ‏ 171 رَجُلًا سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍعليه السلامعَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ لِلْقُرْآنِ فَقَالَ

لَهُ أَبْشِرْ مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ عُشْرَ لَيْلَةٍ لِلَّهِ مُخْلِصاً ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ اكْتُبُوا لِعَبْدِي هَذَا مِنَ الْحَسَنَاتِ عَدَدَ مَا أَنْبَتَ فِي اللَّيْلِ مِنْ حَبَّةٍ وَ وَرَقَةٍ وَ شَجَرَةٍ وَ عَدَدَ كُلِّ قَصَبَةٍ وَ خُوطٍ وَ مَرْعًى وَ مَنْ صَلَّى تُسْعَ لَيْلَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَشْرَ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ صَلَّى ثُمُنَ لَيْلَةٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَوْمَ يُبْعَثُ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ مَعَ الْآمِنِينَ وَ مَنْ صَلَّى سُدُسَ لَيْلَةٍ كُتِبَ مِنَ الْأَوَّابِينَ وَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَنْ صَلَّى خُمُسَ لَيْلَةٍ زَاحَمَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فِي قُبَّتِهِ وَ مَنْ صَلَّى رُبُعَ لَيْلَةٍ كَانَ فِي أَوَّلِ الْفَائِزِينَ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالرِّيحِ الْعَاصِفِ وَ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ مَنْ صَلَّى ثُلُثَ لَيْلَةٍ لَمْ يَبْقَ مَلَكٌ إِلَّا غَبَطَهُ بِمَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قِيلَ ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شِئْتَ وَ مَنْ صَلَّى نِصْفَ لَيْلَةٍ فَلَوْ أُعْطِيَ مِلْ‏ءَ الْأَرْضِ ذَهَباً سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ لَمْ يَعْدِلْ جَزَاءَهُ وَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ أَفْضَلَ مِنْ سَبْعِينَ رَقَبَةً يُعْتِقُهَا مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَ مَنْ صَلَّى ثُلُثَيْ لَيْلَةٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ قَدْرُ رَمْلِ عَالِجٍ أَدْنَاهَا حَسَنَةً أَثْقَلُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ مَنْ صَلَّى لَيْلَةً تَامَّةً تَالِياً لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ ذَاكِراً أُعْطِيَ مِنَ الثَّوَابِ مَا أَدْنَاهُ يُخْرِجُ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَ يُكْتَبُ لَهُ عَدَدَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَ مِثْلَهَا دَرَجَاتٌ وَ يَثْبُتُ النُّورُ فِي قَبْرِهِ وَ يُنْزَعُ الْإِثْمُ وَ الْحَسَدُ مِنْ قَلْبِهِ وَ يُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ يُعْطَى بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ يُبْعَثُ مِنَ الْآمِنِينَ وَ يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي أَحْيَا لَيْلَةً ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أَسْكِنُوهُ الْفِرْدَوْسَ وَ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ جَمِيعُ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالٍ سِوَى مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ الْمَزِيدِ وَ الْقُرْبَةِ . إيضاح قال في القاموس الخوط بالضم الغصن الناعم لسنة أو كل قضيب و في‏ 172 الفقيه‏ و خوص و هو بالضم ورق النخل و قولهعليه السلامصابر أي في الجهاد حتى يقتل أو الأعم و في النهاية الأوابين جمع أواب و هو كثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة و قيل هو المطيع و قيل المسبح انتهى و العاصف الشديد و قال الجوهري الغبطة أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه و ليس بحسد و قال العالج موضع بالبادية لها رمل انتهى. و اعلم أنه يمكن أن يكون كل مرتبة لاحقة منضمة مع السابقة و يحتمل العدم و الله العالم.

بحار الأنوار ج74-92 — 8 أصناف الناس في القيام عن فرشهم و ثواب إحياء الليل كله أو بعضه و تنبيه الملك للصلاة — الله تعالى (حديث قدسي)
جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْخَمِيسِ رُوِيَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْخَمِيسِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ مِائَةَ مَرَّةٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا سَلَّمَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ‏ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ مَنْ صَامَ رَجَبَ وَ شَعْبَانَ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حِجَّةً وَ عُمْرَةً وَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ آيَةٍ ثَوَابَ عَابِدٍ وَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ كَافِرٍ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ وَ زَوَّجَهُ اللَّهُ بِكُلِّ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مِائَتَيْ أَلْفِ زَوْجَةٍ وَ كَأَنَّمَا اشْتَرَى أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ص وَ أَعْتَقَهُمْ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى فِي مَنَامِهِ مَكَانَهُ فِي الْجَنَّةِ. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْخَمِيسِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْخَمِيسِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ يَقْرَأُ فِي يَوْمِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَدَدِ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ حَسَنَاتٍ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ وَ رَزَقَهُ مِائَةَ زَوْجَةٍ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ مَلَكٍ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ آيَةٍ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ. صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْخَمِيسِ رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى فِي هَذَا الْيَوْمِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ‏ 314 مِائَةَ مَرَّةٍ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص مِائَةَ مَرَّةٍ لَا يَقُومُ مِنْ مَقَامِهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ الْبَتَّةَ . صَلَاةٌ أُخْرَى لِيَوْمِ الْخَمِيسِ وَ هِيَ صَلَاةُ الْحَاجَةِ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانِ بْنِ عِيسَى الْمُكَتِّبُ فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ وَ إِجَازَتِهِ لِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ ره عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ وَ دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ وَ دَاوُدُ بْنُ أَحْيَلَ وَ سَيْفٌ التَّمَّارُ وَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ وَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ الْمَوْصِلِيُّ- وَ نَحْنُ نَتَكَلَّمُ وَ الصَّادِقُعليه السلامسَاجِدٌ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ نَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا الْغَمُّ وَ النَّفَسُ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ وَ حَقِّكَ بَلَغَ مَجْهُودِي وَ ضَاقَ صَدْرِي قَالَعليه السلامأَيْنَ أَنْتَ عَنْ صَلَاةِ الْحَوَائِجِ قَالَ وَ كَيْفَ أُصَلِّيهَا جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ بَعْدَ الضُّحَى فَاغْتَسِلْ وَ أْتِ مُصَلَّاكَ وَ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِذَا سَلَّمْتَ فَقُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ قُلْ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تُحَرِّكُ سُبْحَتَكَ وَ تَقُولُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى تَنْقَطِعَ النَّفَسُ ثُمَّ تَبْسُطُ كَفَّيْكَ وَ تَرْفَعُهُمَا تِلْقَاءَ وَجْهِكَ وَ تَقُولُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ يَا أَفْضَلَ مَنْ رُجِيَ وَ يَا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ وَ يَا أَجْوَدَ مَنْ سَمَحَ وَ أَكْرَمَ مَنْ سُئِلَ يَا مَنْ لَا يَعْزُبُ عَلَيْهِ مَا يَفْعَلُهُ يَا مَنْ حَيْثُ مَا دُعِيَ أَجَابَ أَسْأَلُكَ بِمُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَ عَزَائِمِ مَغْفِرَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْعِظَامِ وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ عَظِيمٌ وَ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ بِفَضْلِكَ الْعَظِيمِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْعَظِيمِ دَيَّانِ الدِّينِ مُحْيِي الْعِظَامِ وَ هِيَ رَمِيمٌ وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ 315 وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَاجَتِي وَ تُيَسِّرَ لِي مِنْ أَمْرِي فَلَا تُعَسِّرَ عَلَيَّ وَ تُسَهِّلَ لِي مَطْلَبَ رِزْقِي مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ يَا قَدِيراً عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ- قَالَ الصَّادِقُعليه السلامفَقُلْهَا مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ حَوْلٍ وَ كُنَّا فِي دَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا دَاوُدُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ كِيساً فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذِهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ وَجَبَتْ عَلَيَّ بِبَرَكَتِكَ وَ بِمَا عَلَّمْتَنِي مِنَ الْخَيْرِ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ وَ زَادَ الطُّوسِيُّ حَتَّى كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ مَالٌ وَ قَدْ حَبَسَهُ عَلَيَّ وَ حَلَفَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ الْحُكَّامِ فَجَاءَنِي بَعْدَ ذَلِكَ وَ مَا صَلَّيْتُ إِلَّا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ حَمَلَ إِلَيَّ مَا كَانَ لِي عَلَيْهِ وَ سَأَلَنِي أَنْ أَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ مِمَّا دَفَعَنِي فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَالَ الصَّادِقُعليه السلاماحْمَدْ رَبَّكَ وَ لَا يَشْغَلْكَ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّكَ أَحَدٌ وَ تَفَقَّدْ إِخْوَانَكَ- . صَلَاةٌ أُخْرَى فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ لِلْحَاجَةِ- مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ فَلْيَغْتَسِلْ يَوْمَ الْخَمِيسِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ آخِرَ الْحَشْرِ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَإِذَا سَلَّمَ يَأْخُذُ الْمُصْحَفَ فَيَرْفَعُهُ فَوْقَ رَأْسِهِ ثُمَّ يَقُولُ بِحَقِّ مَنْ أَرْسَلْتَهُ بِهِ إِلَى خَلْقِكَ وَ بِحَقِّ كُلِّ آيَةٍ لَكَ فِيهِ وَ بِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَدَحْتَهُ فِيهِ وَ بِحَقِّكَ عَلَيْكَ وَ لَا أَحَدَ أَعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ يَا سَيِّدِي بِاللَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ بِحَقِّ عَلِيٍّ عَشْراً وَ بِحَقِّ فَاطِمَةَ عَشْراً- ثُمَّ تَعُدُّ كُلَّ إِمَامٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى إِمَامِ زَمَانِكَ- اصْنَعْ بِي كَذَا وَ كَذَا تُقْضَى حَاجَتُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ-. صَلَاةٌ أُخْرَى لِلْحَاجَةِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْخَمِيسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْهُنَّ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى‏ 316 وَ عِشْرِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كُلُّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمٍ فَإِذَا سَلَّمَ فِي الرَّابِعَةِ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ مَرَّةً وَ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ تَدْعُو بِمَا شِئْتَ وَ قَالَ ص إِنَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لَوْ سَأَلَ اللَّهَ فِي زَوَالِ الْجِبَالِ لَزَالَتْ أَوْ فِي نُزُولِ الْغَيْثِ لَنَزَلَ إِنَّهُ لَا يُحْجَبُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَغْضَبُ عَلَى مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ وَ لَمْ يَسْأَلْ حَاجَتَهُ- . دُعَاءُ يَوْمِ الْخَمِيسِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ الْخَائِفِ مِنْ وَقْفَةِ الْمَوْقِفِ الْوَجِلِ مِنَ الْعَرْضِ الْمُشْفِقِ مِنَ الْخَشْيَةِ لِبَوَائِقِ الْقِيَامَةِ الْمَأْخُوذِ عَلَى الْغِرَّةِ النَّادِمِ عَلَى خَطِيئَتِهِ الْمَسْئُولِ الْمُحَاسَبِ الْمُثَابِ الْمُعَاقَبِ الَّذِي لَمْ يَكُنَّهُ عَنْكَ مَكَانٌ وَ لَا وَجَدَ مَفَرّاً مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ مُتَنَصِّلًا مِنْ سَيِّئِ عَمَلِهِ مُقِرّاً فَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ الْهُمُومُ وَ ضَاقَتْ عَلَيْهِ رَحَائِبُ التُّخُومِ مُوقِناً بِالْمَوْتِ مُبَادِراً بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الْفَوْتِ إِنْ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِهَا وَ عَفَوْتَ عَنِّي فَأَنْتَ رَجَائِي إِذَا ضَاقَ عَنِّي الرَّجَاءُ وَ مَلْجَئِي إِذَا لَمْ أَجِدْ فِنَاءَ الِالْتِجَاءِ تَوَحَّدْتَ بِالْعِزِّ وَ تَفَرَّدْتَ بِالْبَقَاءِ فَأَنْتَ الْمُنْفَرِدُ الْفَرْدُ الْمُتَفَرِّدُ بِالْمَجْدِ لَا يُوَارِي مِنْكَ مَكَانٌ وَ لَا يُغَيِّرُكَ زَمَانٌ فَأَلَّفْتَ بِلُطْفِكَ الْفَرَقَ وَ فَلَقْتَ بِقُدْرَتِكَ الْفَلَقَ وَ دَبَّرْتَ بِحِكْمَتِكَ دَوَاجِيَ الْغَسَقِ وَ أَخْرَجْتَ الْمِيَاهَ مِنَ الصُّمِّ الصَّيَاخِيدِ عَذْباً وَ أُجَاجاً وَ أَهْمَرْتَ‏ مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً وَ أَخْرَجْتَ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً رَجْرَاجاً وَ جَعَلْتَ الشَّمْسَ لِلْبَرِيَّةِ سِرَاجاً وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ أَبْرَاجاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تُمَارِسَ فِيمَا ابْتَدَأْتَ لُغُوباً وَ لَا عِلَاجاً فَأَنْتَ إِلَهُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ خَالِقُهُ وَ جَبَّارُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ رَازِقُهُ فَالْعَزِيزُ مَنْ أَعْزَزْتَ‏ 317 وَ الشَّقِيُّ مَنْ أَذْلَلْتَ وَ الْغَنِيُّ مَنْ أَغْنَيْتَ وَ الْفَقِيرُ مَنْ أَفْقَرْتَ أَنْتَ وَلِيِّي وَ مَوْلَايَ عَلَيْكَ رِزْقِي وَ بِيَدِكَ نَاصِيَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ عُدْ بِفَضْلِكَ عَلَى عَبْدٍ غَمَرَهُ جَهْلُهُ وَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ التَّسْوِيفُ حَتَّى سَالَمَ الْأَيَّامَ وَ احْتَقَبَ الْمَحَارِمَ وَ الْآثَامَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي سَيِّدِي عَبْداً يَفْزَعُ إِلَى التَّوْبَةِ فَإِنَّهَا مَفْزَعُ الْمُذْنِبِينَ وَ أَعِنِّي بِجُودِكَ الْوَاسِعِ عَنْ لُؤْمِ الْمَخْلُوقِينَ وَ لَا تُحْوِجْنِي إِلَى شِرَارِ الْعَالَمِينَ وَ هَبْ لِي عَفْوَكَ فِي مَوْقِفِ يَوْمِ الدِّينِ يَا مَنْ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا جَبَّارَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ إِلَيْكَ قَصَدْتُ رَاغِباً فَلَا تَرُدَّنِي عَنْ سِنِيِّ مَوَاهِبِكَ صُفْراً إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ مِفْضَالٌ يَا رَءُوفاً بِالْعِبَادِ وَ مَنْ هُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَكْرِمْ مَئَابِي وَ أَجْزِلْ ثَوَابِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ أَنْقِذْنِي بِفَضْلِكَ مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ إِنَّكَ كَرِيمٌ وَهَّابٌ فَقَدْ أَلْقَتْنِي السَّيِّئَاتُ وَ الْحَسَنَاتُ بَيْنَ ثَوَابٍ وَ عِقَابٍ وَ قَدْ رَجَوْتُكَ يَا إِلَهِي أَنْ تَكُونَ بِلُطْفِكَ تَتَغَمَّدُ عَبْدَكَ الْمُقِرَّ بِفَوَادِحِ الذُّنُوبِ بِالْعَفْوِ وَ الْمَغْفِرَةِ يَا غَفَّارَ الذُّنُوبِ وَ تَصْفَحُ عَنْ زَلَلِهِ يَا سَتَّارَ الْعُيُوبِ فَلَيْسَ لِي رَبٌّ أَرْتَجِيهِ غَيْرُكَ وَ لَا مَلِكٌ يَجْبُرُ فَاقَتِي سِوَاكَ فَلَا تَرُدَّنِي مِنْكَ بِالْخَيْبَةِ يَا كَاشِفَ الْكُرْبَةِ وَ مُقِيلَ الْعَثْرَةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سُرَّنِي فَإِنِّي لَسْتُ بِأَوَّلِ مَنْ سَرَرْتَهُ يَا وَلِيَّ النِّعَمِ وَ شَدِيدَ النِّقَمِ وَ دَائِمَ الْمَجْدِ وَ الْكَرَمِ صَلِّ يَا رَبِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اخْصُصْنِي بِمَغْفِرَةٍ لَا يُقَارِبُهَا شَقَاءٌ وَ سَعَادَةٍ لَا يُدَانِيهَا أَذًى وَ أَلْهِمْنِي تُقَاكَ وَ مَحَبَّتَكَ وَ جَنِّبْنِي مُوبِقَاتِ مَعْصِيَتِكَ وَ لَا تَجْعَلْ لِلنَّارِ عَلَيَّ سُلْطَاناً إِنَّكَ‏ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ فَقَدْ دَعْوَتُكَ يَا إِلَهِي وَ تَكَفَّلْتَ بِالْإِجَابَةِ وَ لَا تَرُدُّ سَائِلِيكَ وَ لَا تُخَيِّبُ آمِلِيكَ يَا خَيْرَ مَأْمُولٍ بِرَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ فَرْدَانِيَّتِكَ فِي رُبُوبِيَّتِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ أَنْتَ سَمِيعٌ فَأَدْرِجْنِي دَرَجَ مَنْ أَوْجَبْتَ لَهُ حُلُولَ دَارِ كَرَامَتِكَ مَعَ أَصْفِيَائِكَ وَ أَهْلِ اخْتِصَاصِكَ بِجَزِيلِ مَوَاهِبِكَ فِي دَرَجَاتِ جَنَّاتِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ‏ 318 وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً اللَّهُمَّ وَ مَا افْتَرَضْتَ لِلْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْتَمِلْهُ عَنِّي إِلَيْهِمْ وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لَهُمْ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ وَ ذَاكَ عَلَيْكَ يَسِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ- وَ بَعْدَهُ فِي شُكْرِ النِّعْمَةِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ‏ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ‏ فَبِكَ آمَنْتُ وَ صَدَّقْتُ فَلَا تَجْعَلْ هَذَا مِثْلِي فِي نِعْمَتِكَ يَا سَيِّدِي وَ لَا تَجْعَلْنِي مُغْتَرّاً بِالطُّمَأْنِينَةِ إِلَى رَغَدِ الْعَيْشِ آمِناً مِنْ مَكْرِكَ لِأَنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ‏ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ‏ وَ أَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ مُعْتَرِفٌ بِإِحْسَانِكَ مُسْتَجِيرٌ بِكَرَمِكَ مِنْ أَنْ تُذِيقَنِي لِبَاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بَعْدَ الْأَمْنِ وَ النِّعْمَةِ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْبُرْنِي وَ لَا تَخْذُلْنِي وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنْكَ الْحُسْنَى فَأَسْعَدْتَهُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى وَ أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي وَ تُحَقِّقَ بِفَضْلِكَ أَمَلِي وَ رَجَائِي يَا اللَّهُ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- . عُوذَةُ يَوْمِ الْخَمِيسِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أُعِيذُ نَفْسِي وَ وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ جَمِيعَ مَا رَزَقَنِي رَبِّي وَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ وَ عَلَى جَمِيعِ إِخْوَانِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِاللَّهِ الْأَعَزِّ الْأَكْبَرِ وَ أُعِيذُهَا بِاللَّهِ الْأَعَزِّ الْأَعْظَمِ وَ أُعِيذُهَا بِاللَّهِ الْأَجَلِّ الْأَرْفَعِ وَ أُعِيذُهَا بِاللَّهِ رَبِّ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغَارِبِ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ وَ قَائِمٍ وَ قَاعِدٍ وَ حَاسِدٍ وَ مُعَانِدٍ: وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ 319 لِيَرْبِطَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ‏ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَ نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى‏ بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى‏ أَمْرِهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ . أقول: ثم ذكر السيد ره بعد ذلك أعمال ليلة الجمعة و يومها و سنذكرها في بابها و لم يورد ره دعاء يوم الجمعة من أدعية الأسبوع بهذه الرواية و ذكر أدعية أخرى و لعله على الغفلة و النسيان. ثم قال ذكر الرواية الثانية في صلاة الأسبوع التي اختارها جدي أبو جعفر الطوسي في المصباح نذكرها بإسنادها الذي حذفه أو اختصر بعضه. حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ مُبَارَكٍ عَنِ الشِّعْبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُقْرِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تُصَلِّي لَيْلَةَ السَّبْتِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمَ قَرَأَ فِي دُبُرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُ وَ لِوَالِدَيْهِ وَ كَانَ مِمَّنْ يَشْفَعُ لَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَنْ صَلَّى يَوْمَ السَّبْتِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ يَهُودِيٍّ وَ يَهُودِيَّةٍ عِبَادَةَ سَنَةٍ قِيَامٍ لَيْلُهَا وَ صِيَامٍ نَهَارُهَا وَ كَأَنَّمَا اشْتَرَى كُلَّ يَهُودِيٍّ وَ يَهُودِيَّةٍ وَ عَتَقَهُمْ وَ كَأَنَّمَا قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الْفُرْقَانَ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى‏ 320 بِكُلِّ يَهُودِيٍّ وَ يَهُودِيَّةٍ ثَوَابَ أَلْفِ شَهِيدٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَبْرِهِ أَلْفَ نُورٍ وَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَلْفَ حُلَّةٍ وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ وَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ زَوَّجَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ حَرْفٍ حَوْرَاءَ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ الصِّدِّيقِينَ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ سُورَةٍ ثَوَابَ أَلْفِ رَقَبَةٍ- . لَيْلَةَ الْأَحَدِ رَكْعَتَانِ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْأَحَدِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ مَتَّعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِعَقْلِهِ حَتَّى يَمُوتَ-. يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آمَنَ الرَّسُولُ‏ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَ نَصْرَانِيَّةٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَ نَصْرَانِيَّةٍ أَلْفَ غَزْوَةٍ وَ أَلْفَ حِجَّةٍ وَ أَلْفَ عُمْرَةٍ وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ صَلَاةٍ وَ كَأَنَّمَا اشْتَرَى كُلَّ نَصْرَانِيٍّ وَ نَصْرَانِيَّةٍ وَ عَتَقَهَا . لَيْلَةُ الْإِثْنَيْنِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَامِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَلْخِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَفْصٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ فَإِذَا فَرَغَ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَ‏ 321 صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَبْرَئِيلَ- أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ رَكْعَةٍ سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ جَارِيَةٍ-. رَكْعَتَانِ أُخْرَاوَانِ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ يَقْرَأُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ يَقْرَأُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى اسْمَهُ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَ غَفَرَ لَهُ ذُنُوبَ الْعَلَانِيَةِ وَ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأَهَا حِجَّةً وَ عُمْرَةً وَ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ نَسَمَتَيْنِ مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَعليه السلاموَ إِنْ مَاتَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مَاتَ شَهِيداً-. اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً فِيهَا وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْإِثْنَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً نَادَى مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَلْيَقُمْ وَ لْيَأْخُذْ ثَوَابَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَأَوَّلُ مَا يُعْطَى مِنَ الثَّوَابِ أَلْفُ حُلَّةٍ وَ يُتَوَّجُ بِمِائَةِ تَاجٍ وَ يُقَالُ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَسْتَقْبِلُهُ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ شَرَابٌ وَ هَدِيَّةٌ فَيَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الشَّرَابِ وَ يَطُوفُونَ مَعَهُ حَتَّى يَدُورَ فِي أَلْفِ قَصْرٍ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَلْفُ دَارٍ فِي وَسَطِ كُلِّ دَارٍ حَدِيقَةٌ فِي وَسَطِ كُلِّ حَدِيقَةٍ قُبَّةٌ خَضْرَاءُ فِي كُلِّ قُبَّةٍ أَلْفُ سَرِيرٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ أَلْفُ فِرَاشٍ فَوْقَ كُلِّ فِرَاشٍ أَلْفُ حَوْرَاءَ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ حَوْرَاءَ أَلْفُ خَادِمٍ وَ عَلَى رَأْسِهَا أَلْفُ ذُؤَابَةٍ وَ عَلَيْهَا أَلْفُ حُلَّةٍ طُوبَى لِمَنْ عَانَقَهَا . يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ 322 الْآجُرِّيِّ إِلَى آخِرِ السَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ فَإِذَا فَرَغَ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَبْرَئِيلَ- أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ جَارِيَةٍ-. رَكْعَتَانِ أُخْرَاوَانِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ قَصْراً فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ سَبْعَةُ بُيُوتٍ طُولُ كُلِّ بَيْتٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهُ مِثْلُ ذَلِكَ الْأَوَّلُ مِنْ فِضَّةٍ وَ الثَّانِي مِنْ ذَهَبٍ وَ الثَّالِثُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ الرَّابِعُ مِنْ زُمُرُّدٍ وَ الْخَامِسُ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ السَّادِسُ مِنْ دُرٍّ وَ السَّابِعُ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ وَ أَبْوَابُ الْبُيُوتِ مِنْ عَنْبَرٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَرِيرٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ أَلْفُ فِرَاشٍ عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ حَوْرَاءُ خَلَقَهَا مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ- . لَيْلَةُ الثَّلَاثَاءِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ شَهِدَ اللَّهُ مَرَّةً مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ-. يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ عِشْرِينَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ‏ 323 مَرَّاتٍ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ إِلَى سَبْعِينَ يَوْماً وَ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ سَبْعِينَ سَنَةً فَإِنْ مَاتَ مَاتَ شَهِيداً وَ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنَ السَّمَاءِ تِلْكَ السَّنَةَ أَلْفُ حَسَنَةٍ وَ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ وَرَقَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَدِينَةً وَ يَكْتُبُ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ بِغَيْرِ حِسَابٍ- . لَيْلَةُ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ-. يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ نَادَى مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ يَدْفَعُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَ ضِيقَهُ وَ ظُلْمَتَهُ وَ أَدْخَلَ فِيهِ النُّورَ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ شَدَائِدَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ عِبَادَةَ أَلْفِ سَنَةٍ وَ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَاجَةٍ أَدْنَاهَا الْمَغْفِرَةُ وَ لَا يُصِيبُهُ عَطَشٌ وَ لَا جُوعٌ‏ . لَيْلَةُ الْخَمِيسِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبُرْدَآبَادِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْخَمِيسِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ عِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ يا 324 أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ جَعَلَ ثَوَابَهُ لِوَالِدَيْهِ فَقَدْ أَدَّى حَقَّ وَالِدَيْهِ. أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أُخَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْآجُرِّيِّ إِلَى آخِرِ السَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْخَمِيسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً وَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمَةٍ فَإِذَا فَرَغَ يَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَبْرَئِيلَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حَوْرَاءَ. يَوْمُ الْخَمِيسِ وَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا عَنْ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ قَالَ (رضوان اللّه عليه)‏ وَ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ كَانَ لَهُ هَذَا الثَّوَابُ. مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبَّاسِيِّ الرَّازِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْخَمِيسِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ مَرَّةٍ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص مِائَةَ مَرَّةٍ لَا يَقُومُ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ الْبَتَّةَ- . أَقُولُ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ أَوْرَدَهَا الشَّيْخُ فِي الْمُتَهَجِّدِ- لَكِنْ مَعَ اخْتِصَارٍ فِي الْأَسْنَادِ 325 وَ الْمَثُوبَاتِ وَ أَوْرَدَهَا الرَّاوَنْدِيُّ أَيْضاً فِي دَعَوَاتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ السَّيِّدُ ره صَلَوَاتِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمِهَا عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي بَابِهَا: ثُمَّ قَالَ ذُكِرَ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ فِي صَلَوَاتِ لَيَالِي الْأُسْبُوعِ وَ أَيَّامِهِ وَجَدْنَا فِي كُتِبِ عِبَادَاتٍ وَ صَلَوَاتٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ-. صَلَاةُ لَيْلَةِ الْأَحَدِ عِشْرُونَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يَسْتَغْفِرُ لِنَفْسِهِ وَ لِوَالِدَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ وَ يَلْتَجِئُ إِلَى حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ آدَمَ صَفْوَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَ قُدْرَتُهُ وَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ وَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ وَ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ محمد [مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص-. صَلَاةُ يَوْمِ الْأَحَدِ وَ عَنْهُ ع- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْأَحَدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ آمَنَ الرَّسُولُ‏ مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ نَصْرَانِيٍّ وَ نَصْرَانِيَّةٍ حَسَنَاتٍ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ كَتَبَ لَهُ أَلْفَ حِجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ أَلْفَ صَلَاةٍ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ بِكُلِّ حروف [حَرْفٍ مَدِينَةً مِنْ مِسْكٍ أَذْفَرَ . صَلَاةُ لَيْلَةِ الْإِثْنَيْنِ ذكر من نقلت من خطه هذه الرواية أنه أسقط إسناد هذه الصلاة و ما ورد فيها من الثواب و الوعود المتضاعفات. قَالَ ص يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عِشْرِينَ مَرَّةً وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ وَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ 326 اللَّهُ أَحَدٌ خَمْساً وَ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص خَمْساً وَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ يَسْتَغْفِرُ لِنَفْسِهِ وَ لِوَالِدَيْهِ خَمْساً وَ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَهُ-. صَلَاةُ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ- عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ-. صَلَاةٌ أُخْرَى يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ص اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً- . صَلَاةُ لَيْلَةِ الثَّلَاثَاءِ- اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً-. صَلَاةُ يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ عَشْرُ رَكَعَاتٍ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ فِي لَفْظٍ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-. صَلَاةُ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ- رَكْعَتَانِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ عَشْرَ مَرَّاتٍ-. صَلَاةُ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ص اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ 327 الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-. صَلَاةُ لَيْلَةِ الْخَمِيسِ- مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَ جَعَلَ ثَوَابَهُ لِوَالِدَيْهِ فَقَدْ أَدَّى حَقَّهُمَا-. صَلَاةُ يَوْمِ الْخَمِيسِ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ الْخَمِيسِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ مِائَةَ مَرَّةٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ مِائَةَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ مِائَةَ مَرَّةٍ- . أَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَاةَ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمِهَا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ‏ . ثُمَّ قَالَ صَلَاةُ لَيْلَةِ السَّبْتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ السَّبْتِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ وَ كَأَنَّمَا تَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ-. صَلَاةُ يَوْمِ السَّبْتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ صَلَّى يَوْمَ السَّبْتِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا فَرَغَ وَ سَلَّمَ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ ثَوَابَ شَهِيدٍ وَ كَانَ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ . 328

بحار الأنوار ج74-92 — 9 أعمال الأسبوع و أدعيتها و صلواتها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
61 وَ أَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الْكُفْرِ- فَهُوَ مَا حَكَاهُ تَعَالَى مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ع- كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً- حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ‏ - فَقَوْلُهُ‏ كَفَرْنا بِكُمْ‏ أَيْ تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ

فِي قِصَّةِ إِبْلِيسَ وَ تَبَرِّيهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ- مِنَ الْإِنْسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ‏ - أَيْ تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى- إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- إِلَى قَوْلِهِ‏ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ- وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً الْآيَةَ- وَ أَمَّا الْوَجْهُ الْخَامِسُ مِنَ الْكُفْرِ وَ هُوَ كُفْرُ النِّعَمِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ ع- هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ الْآيَةَ- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ - وَ قَالَ تَعَالَى‏ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ‏ - فَأَمَّا مَا جَاءَ مِنْ ذِكْرِ الشِّرْكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَمِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ- قَوْلُهُ تَعَالَى‏ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ- وَ قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ- إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ- وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ - فَهَذَا شِرْكُ الْقَوْلِ وَ الْوَصْفِ- وَ أَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الشِّرْكِ فَهُوَ شِرْكُ الْأَعْمَالِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ - وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ - عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَصُومُوا لَهُمْ وَ لَمْ يُصَلُّوا- وَ لَكِنَّهُمْ أَمَرُوهُمْ وَ نَهَوْهُمْ فَأَطَاعُوهُمْ- وَ قَدْ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا وَ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً- فَعَبَدُوهُمْ مِنْ‏

بحار الأنوار ج74-92 — 128 ما ورد عن أمير المؤمنين — الله تعالى (حديث قدسي)
ج، الإحتجاج‏ جَاءَ بَعْضُ الزَّنَادِقَةِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ قَالَ

- لَوْ لَا مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَ التَّنَاقُضِ لَدَخَلْتُ فِي دِينِكُمْ- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلاموَ مَا هُوَ قَالَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا - وَ قَوْلُهُ‏ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا - وَ قَوْلُهُ‏ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏ - وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً - وَ قَوْلُهُ‏ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ - وَ قَوْلُهُ‏ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ- وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ - وَ قَوْلُهُ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ - وَ قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ - وَ قَوْلُهُ‏ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ‏ الْآيَتَيْنِ- وَ قَوْلُهُ‏ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا 99 وَحْياً - وَ قَوْلُهُ‏ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى‏ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها - وَ قَوْلُهُ‏ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ - وَ قَوْلُهُ‏ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ‏ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ‏ - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى‏ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏- يَعْنِي إِنَّمَا نَسُوا اللَّهَ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَمْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ- فَنَسِيَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِهِ شَيْئاً- فَصَارُوا مَنْسِيِّينَ مِنَ الْخَيْرِ وَ كَذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا- يَعْنِي بِالنِّسْيَانِ أَنَّهُ لَمْ يُثِبْهُمْ كَمَا يُثِيبُ أَوْلِيَاءَهُ- الَّذِينَ كَانُوا فِي دَارِ الدُّنْيَا مُطِيعِينَ ذَاكِرِينَ- حِينَ آمَنُوا بِهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ خَافُوهُ بِالْغَيْبِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا- فَإِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً لَيْسَ بِالَّذِي يَنْسَى- وَ لَا يَغْفُلُ بَلْ هُوَ الْحَفِيظُ الْعَلِيمُ- وَ قَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ قَدْ نَسِيَنَا فُلَانٌ فَلَا يَذْكُرُنَا- أَيْ إِنَّهُ لَا يَأْمُرُ لَهُمْ بِخَيْرٍ وَ لَا يَذْكُرُهُمْ بِهِ- قَالَعليه السلاموَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ- إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً- وَ قَوْلُهُعليه السلامإِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ- وَ قَوْلُهُ‏ لا تَخْتَصِمُوا 100 لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ- وَ قَوْلُهُ‏ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏- فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- الَّذِي كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ- وَ الْمُرَادُ يَكْفُرُ أَهْلُ الْمَعَاصِي بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً- وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ يَقُولُ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَعليه السلامقَوْلُ الشَّيْطَانِ- إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ‏ - وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ‏ كَفَرْنا بِكُمْ‏ - يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَبْكُونَ فِيهَا- فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتَ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا- لَزَالَتْ جَمِيعُ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ- وَ انْصَدَعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ لَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ حَتَّى يَسْتَنْفِدُوا الدُّمُوعَ وَ يُفْضُوا إِلَى الدِّمَاءِ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ- وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏- وَ هَؤُلَاءِ خَاصَّةً هُمُ الْمُقِرُّونُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِالتَّوْحِيدِ- فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ إِيمَانُهُمْ بِاللَّهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِمْ رُسُلَهُ- وَ شَكِّهِمْ فِيمَا أَتَوْا بِهِ عَنْ رَبِّهِمْ وَ نَقْضِهِمْ عُهُودَهُمْ فِي أَوْصِيَائِهِمْ- وَ اسْتِبْدَالِهِمُ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ- فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِمَا انْتَحَلُوهُ مِنَ الْإِيمَانِ- بِقَوْلِهِ‏ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ - فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُسْتَنْطَقُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ وَ الْجُلُودُ- فَيَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ- ثُمَّ يُرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمُ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ- لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ - ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- لِهَوْلِ مَا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ صُعُوبَةِ الْأَمْرِ وَ عِظَمِ الْبَلَاءِ- فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ- وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ‏ الْآيَةَ 101 ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ- وَ يُسْتَنْطَقُ فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَصْفِيَاؤُهُ- فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَ قَالَ صَوَاباً- فَتُقَامُ الرُّسُلُ فَيُسْأَلُونَ عَنْ تَأْدِيَةِ الرِّسَالاتِ الَّتِي حَمَلُوهَا- إِلَى أُمَمِهِمْ فَأَخْبَرُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَدَّوْا ذَلِكَ إِلَى أُمَمِهِمْ- وَ يُسْأَلُ الْأُمَمُ فَتَجْحَدُ كَمَا قَالَ اللَّهُ- فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ‏ - فَيَقُولُونَ‏ ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ - فَتَسْتَشْهِدُ الرُّسُلُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَيَشْهَدُ بِصِدْقِ الرُّسُلِ وَ تَكْذِيبِ مَنْ يَجْحَدُهَا مِنَ الْأُمَمِ- فَيَقُولُ لِكُلِّ أُمَّةٍ مِنْهُمْ بَلَى قَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَ نَذِيرٌ- وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ أَيْ مُقْتَدِرٌ عَلَى شَهَادَةِ جَوَارِحِكُمْ عَلَيْكُمْ- بِتَبْلِيغِ الرُّسُلِ إِلَيْكُمْ رِسَالاتِهِمْ- وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ‏ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ- وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً - فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّ شَهَادَتِهِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَخْتِمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ- وَ أَنْ تَشْهَدَ عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ- وَ يَشْهَدَ عَلَى مُنَافِقِي قَوْمِهِ وَ أُمَّتِهِ وَ كُفَّارِهِمْ- بِإِلْحَادِهِمْ وَ عِنَادِهِمْ وَ نَقْضِهِمْ عَهْدَهُ وَ تَغْيِيرِهِمْ سُنَّتَهُ- وَ اعْتِدَائِهِمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ انْقِلَابِهِمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَ ارْتِدَادِهِمْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ وَ احْتِذَائِهِمْ فِي ذَلِكَ سُنَّةَ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ- مِنَ الْأُمَمِ الظَّالِمَةِ الْخَائِنَةِ لِأَنْبِيَائِهَا- فَيَقُولُونَ بِأَجْمَعِهِمْ‏ رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ‏ - ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَكُونُ فِيهِ مَقَامُ مُحَمَّدٍ ص- وَ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ- فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ص- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِثْلُهُ- ثُمَّ يُثْنِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- يَبْدَأُ بِالصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ ثُمَّ بِالصَّالِحِينَ- فَتَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرَضِينَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً - فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ‏ 102 لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ نَصِيبٌ- وَ وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يُلْجَمُونَ فِيهِ- وَ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ- فَإِذَا أُخِذَ فِي الْحِسَابِ شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ- نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ- قَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ - ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى نَهَرَ الْحَيَوَانِ- فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُونَ مِنْ آخَرَ فَتَبْيَضُّ وُجُوهُهُمْ- فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلَّ أَذًى وَ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ- وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ- سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ‏ - فَعِنْدَ ذَلِكَ أُثِيبُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ- وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ- وَ النَّاظِرَةُ فِي بَعْضِ اللُّغَةِ هِيَ الْمُنْتَظِرَةُ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ‏ - أَيْ مُنْتَظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏- عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ - يَعْنِي مُحَمَّداً ص حِينَ كَانَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- حَيْثُ لَا يُجَاوِزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏- لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ - رَأَى جَبْرَئِيلَعليه السلامفِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ مَرَّةً أُخْرَى- وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَعليه السلامخَلْقٌ عَظِيمٌ- فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقَهُمْ- وَ لَا صِفَتَهُمْ إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ- قَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى‏ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ- إِلَّا وَحْياً 103 أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ كَانَ الرَّسُولُ يُوحِي إِلَيْهِ رُسُلُ السَّمَاءِ- فَتُبَلِّغُ رُسُلُ السَّمَاءِ- إِلَى رُسُلِ الْأَرْضِ- وَ قَدْ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ رُسُلِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ بَيْنَهُ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَ بِالْكَلَامِ مَعَ رُسُلِ أَهْلِ السَّمَاءِ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلامإِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُرَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ أَيْنَ تَأْخُذُ الْوَحْيَ قَالَ آخُذُهُ مِنْ إِسْرَافِيلَ- قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ إِسْرَافِيلُ- قَالَ يَأْخُذُهُ مِنْ مَلَكٍ مِنْ فَوْقِهِ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ- قَالَ فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ قَالَ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ قَذْفاً- فَهَذَا وَحْيٌ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ- مِنْهُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الرُّسُلَ وَ مِنْهُ مَا قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ- وَ مِنْهُ رُؤْيَا يَرَاهَا الرُّسُلُ وَ مِنْهُ وَحْيٌ وَ تَنْزِيلٌ يُتْلَى وَ يُقْرَأُ- فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ‏ - فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ لَمَحْجُوبُونَ- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏ - يُخْبِرُ مُحَمَّداً ص عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ- الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ- فَقَالَ‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏- يَعْنِي بِذَلِكَ الْعَذَابَ يَأْتِيهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَمَا عَذَّبَ الْقُرُونَ الْأُولَى- فَهَذَا خَبَرٌ يُخْبِرُ بِهِ النَّبِيَّ ص عَنْهُمْ- ثُمَّ قَالَ‏ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها- لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ‏ الْآيَةَ- يَعْنِي لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَنْ تَجِي‏ءَ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ هَذِهِ الْآيَةُ هِيَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا- وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى‏ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا - يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ عَذَاباً وَ كَذَلِكَ إِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ- حَيْثُ قَالَ‏ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ‏ 104 الْقَواعِدِ يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ- قَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ إِلى‏ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً - يَعْنِي الْبَعْثَ فَسَمَّاهُ اللَّهُ لِقَاءً- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ‏ - يَعْنِي مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ- فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَآتٍ مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ- فَاللِّقَاءُ هَاهُنَا لَيْسَ بِالرُّؤْيَةِ وَ اللِّقَاءُ هُوَ الْبَعْثُ- وَ كَذَلِكَ‏ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ‏ - يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَزُولُ الْإِيمَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ يَوْمَ يُبْعَثُونَ- وَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ- فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها يَعْنِي تَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ دَاخِلُوهَا- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ‏ . : وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُنَافِقِينَ‏ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا - فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ وَ لَيْسَ ظَنَّ يَقِينٍ- وَ الظَّنُّ ظَنَّانِ ظَنُّ شَكٍّ وَ ظَنُّ يَقِينٍ- فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ يَقِينٍ- وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ- قَالَعليه السلاموَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ- فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً - فَهُوَ مِيزَانُ الْعَدْلِ تُؤْخَذُ بِهِ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُدِيلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَلَائِقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ يَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَ يَقْتَصُّ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ- وَ مَعْنَى قَوْلِهِ‏ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ‏ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ‏- فَهُوَ قِلَّةُ الْحِسَابِ‏ 105 وَ كَثْرَتُهُ وَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى طَبَقَاتٍ وَ مَنَازِلَ- فَمِنْهُمْ مَنْ‏ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى‏ أَهْلِهِ مَسْرُوراً- وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ- لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَلَبَّسُوا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا بِشَيْ‏ءٍ- وَ إِنَّمَا الْحِسَابُ هُنَاكَ عَلَى مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا هَاهُنَا- وَ مِنْهُمْ مَنْ يُحَاسَبُ عَلَى النَّقِيرِ وَ الْقِطْمِيرِ- وَ يَصِيرُ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ- وَ مِنْهُمْ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَ قَادَةُ الضَّلَالَةِ- فَأُولَئِكَ لَا يُقِيمُ‏ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً وَ لَا يَعْبَأُ بِهِمْ- لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْبَئُوا بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ‏ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ- تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ‏- وَ مِنْ سُؤَالِ هَذَا الزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ- قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ‏ - وَ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها - وَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ‏ - وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَرَّةً يَجْعَلُ الْفِعْلَ لِنَفْسِهِ- وَ مَرَّةً لِمَلَكِ الْمَوْتِ وَ مَرَّةً لِلْمَلَائِكَةِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ‏ - وَ يَقُولُ‏ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ - أَعْلَمَ فِي الْآيَةِ الْأَوْلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لَا تُكَفَّرُ- وَ أَعْلَمَ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ وَ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لَا يَنْفَعُ- إِلَّا بَعْدَ الِاهْتِدَاءِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا - فَكَيْفَ يَسْأَلُ الْحَيُّ الْأَمْوَاتَ قَبْلَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ- فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ- إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا - فَمَا هَذِهِ الْأَمَانَةُ وَ مَنْ هَذَا الْإِنْسَانُ- وَ لَيْسَ مِنْ صِفَةِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ التَّلْبِيسُ عَلَى عِبَادِهِ- وَ أَجِدُهُ قَدْ شَهَرَ هَفَوَاتِ أَنْبِيَائِهِ بِقَوْلِهِ‏ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ - وَ بِتَكْذِيبِهِ‏ 106 نُوحاً لَمَّا قَالَ‏ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي‏- بِقَوْلِهِ‏ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ‏ - وَ بِوَصْفِهِ إِبْرَاهِيمَ بِأَنَّهُ عَبَدَ كَوْكَباً مَرَّةً وَ مَرَّةً قَمَراً وَ مَرَّةً شَمْساً- وَ بِقَوْلِهِ فِي يُوسُفَعليه السلاموَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ - وَ بِتَهْجِينِهِ مُوسَى حَيْثُ قَالَ‏ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي‏ الْآيَةَ- وَ بِبَعْثِهِ عَلَى دَاوُدَعليه السلامجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ- حَيْثُ تَسَوَّرَا الْمِحْرَابَ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ- وَ بِحَبْسِهِ يُونُسَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ حَيْثُ ذَهَبَ مُغَاضِباً مُذْنِباً- فَأَظْهَرَ خَطَأَ الْأَنْبِيَاءِ وَ زَلَلَهُمْ ثُمَّ وَارَى أَسْمَاءَ مَنِ اغْتَرَّ- وَ فَتَنَ خَلْقَهُ وَ ضَلَّ وَ أَضَلَّ وَ كَنَّى عَنْ أَسْمَائِهِمْ فِي قَوْلِهِ- يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى‏ يَدَيْهِ- يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا- يا وَيْلَتى‏ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا- لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي‏ - فَمَنْ هَذَا الظَّالِمُ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ مِنِ اسْمِهِ- مَا ذُكِرَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا - وَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ- أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏ - وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى‏ كَما خَلَقْناكُمْ‏ - فَمَرَّةً يَجِيئُهُمْ وَ مَرَّةً يَجِيئُونَهُ- وَ أَجِدُهُ يُخْبِرُ أَنَّهُ يَتْلُو نَبِيَّهُ شَاهِدٌ مِنْهُ- وَ كَانَ الَّذِي تَلَاهُ عَبَدَ الْأَصْنَامَ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏ - فَمَا هَذِهِ النَّعِيمُ الَّذِي يَسْأَلُ الْعِبَادَ عَنْهُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ‏ مَا هَذِهِ الْبَقِيَّةُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ - وَ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ 107 وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ - وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ‏- وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ‏ - مَا مَعْنَى الْجَنْبِ وَ الْوَجْهِ وَ الْيَمِينِ وَ الشِّمَالِ- فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ مُلْتَبِسٌ جِدّاً- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ - وَ يَقُولُ‏ أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ - وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ‏ - وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ‏ - وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ - وَ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ‏ الْآيَةَ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى‏- فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ - وَ لَيْسَ يُشْبِهُ الْقِسْطَ فِي الْيَتَامَى نِكَاحُ النِّسَاءِ- وَ لَا كُلُّ النِّسَاءِ أَيْتَامٌ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ - وَ كَيْفَ يَظْلِمُ اللَّهُ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ فَمَا هَذِهِ الْوَاحِدَةُ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ - وَ قَدْ أَرَى مُخَالِفِي الْإِسْلَامِ مُعْتَكِفِينَ عَلَى بَاطِلِهِمْ غَيْرَ مُقْلِعِينَ عَنْهُ- وَ أَرَى غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ مُخْتَلِفِينَ فِي مَذَاهِبِهِمْ- يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَأَيُّ مَوْضِعٍ لِلرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِمْ- وَ أَجِدُهُ قَدْ بَيَّنَ فَضْلَ نَبِيِّهِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ- ثُمَّ خَاطَبَهُ فِي أَضْعَافِ مَا أَثْنَى‏ 108 عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ- مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَيْهِ وَ انْخِفَاضِ مَحَلِّهِ- وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَهْجِينِهِ وَ تَأْنِيبِهِ مَا لَمْ يُخَاطِبْ بِهِ أَحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ- مِثْلُ قَوْلِهِ‏ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى‏- فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ - وَ قَوْلِهِ‏ وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا- إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ- ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً - وَ قَوْلِهِ‏ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ- وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ‏ - وَ قَوْلِهِ‏ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ‏ - وَ هُوَ يَقُولُ‏ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ - وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ - فَإِذَا كَانَتِ الْأَشْيَاءُ تُحْصَى فِي الْإِمَامِ وَ هُوَ وَصِيُّ النَّبِيِّ- فَالنَّبِيُّ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعِيداً مِنَ الصِّفَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا- وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ‏- وَ هَذِهِ كُلُّهَا صِفَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ أَحْوَالٌ مُنَاقِضَةٌ وَ أُمُورٌ مُشَكِّكَةٌ- فَإِنْ يَكُنِ الرَّسُولُ وَ الْكِتَابُ حَقّاً فَقَدْ هَلَكْتُ لِشَكِّي فِي ذَلِكَ- وَ إِنْ كَانَا بَاطِلَيْنِ فَمَا عَلَيَّ مِنْ بَأْسٍ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه)- سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- تَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى هُوَ الْحَيُّ الدَّائِمُ- الْقَائِمُ‏ عَلى‏ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‏- هَاتِ أَيْضاً مَا شَكَكْتَ فِيهِ- قَالَ حَسْبِي مَا ذَكَرْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ع- سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا سَأَلْتَ‏ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ- عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ‏ وَ عَلَيْهِ‏ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏- فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى‏ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها - وَ قَوْلُهُ‏ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ‏ - وَ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ‏ - وَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ‏ - فَهُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ‏ 109 مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ- وَ فِعْلُ رُسُلِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُمْ‏ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏- فَاصْطَفَى جَلَّ ذِكْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَ سَفَرَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ- وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ- اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ‏ - فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ تَوَلَّتْ قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ- وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ تَوَلَّى قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ النَّقِمَةِ- وَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ وَ النَّقِمَةِ- يَصْدُرُونَ عَنْ أَمْرِهِ وَ فِعْلُهُمْ فِعْلُهُ- وَ كُلُّ مَا يَأْتُونَهُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ وَ إِذَا كَانَ فِعْلُهُمْ فِعْلَ مَلَكِ الْمَوْتِ- فَفِعْلُ مَلَكِ الْمَوْتِ فِعْلُ اللَّهِ لِأَنَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ- وَ يُعْطِي وَ يَمْنَعُ وَ يُثِيبُ وَ يُعَاقِبُ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ- وَ إِنَّ فِعْلَ أُمَنَائِهِ فِعْلُهُ كَمَا قَالَ‏ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ - وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ - فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يُغْنِي إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ- وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِيمَانِ- كَانَ حَقِيقاً بِالنَّجَاةِ مِمَّا هَلَكَ بِهِ الْغُوَاةُ- وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَنَجَتِ الْيَهُودُ مَعَ اعْتِرَافِهَا بِالتَّوْحِيدِ- وَ إِقْرَارِهَا بِاللَّهِ وَ نَجَا سَائِرُ الْمُقِرِّينَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ- مِنْ إِبْلِيسَ فَمَنْ دُونَهُ مَعَ الْكُفْرِ- وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ- أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏ - وَ بِقَوْلِهِ‏ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ‏ - وَ لِلْإِيمَانِ حَالاتٌ وَ مَنَازِلُ يَطُولُ شَرْحُهَا- وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ- إِيمَانٍ بِالْقَلْبِ وَ إِيمَانٍ بِاللِّسَانِ- كَمَا كَانَ إِيمَانُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- لَمَّا قَهَرَهُمُ السَّيْفُ وَ شَمِلَهُمُ الْخَوْفُ- فَإِنَّهُمْ آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ- فَالْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ هُوَ التَّسْلِيمُ لِلرَّبِّ- وَ مَنْ سَلَّمَ الْأُمُورَ 110 لِمَالِكِهَا لَمْ يَسْتَكْبِرْ عَنْ أَمْرِهِ- كَمَا اسْتَكْبَرَ إِبْلِيسُ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ- وَ اسْتَكْبَرَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ عَنْ طَاعَةِ أَنْبِيَائِهِمْ- فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ التَّوْحِيدُ كَمَا لَمْ يَنْفَعْ إِبْلِيسَ ذَلِكَ السُّجُودُ الطَّوِيلُ- فَإِنَّهُ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامٍ- لَمْ يُرِدْ بِهَا غَيْرَ زُخْرُفِ الدُّنْيَا وَ التَّمْكِينِ مِنَ النَّظِرَةِ- فَكَذَلِكَ لَا تَنْفَعُ الصَّلَاةُ وَ الصَّدَقَةُ- إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَ طُرُقِ الْحَقِّ- وَ قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عُذْرَ عِبَادِهِ بِتَبْيِينِ آيَاتِهِ وَ إِرْسَالِ رُسُلِهِ- لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏- وَ لَمْ يُخْلِ أَرْضَهُ مِنْ عَالِمٍ بِمَا يَحْتَاجُ الْخَلِيقَةُ إِلَيْهِ- وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ أُولَئِكَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَداً- وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلَهُمْ مَثَلًا لِمَنْ تَأَخَّرَ- مِثْلُ قَوْلِهِ فِي قَوْمِ نُوحٍ‏ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ‏- وَ قَوْلِهِ فِيمَنْ آمَنَ مِنْ أُمَّةِ مُوسَى- وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏ - وَ قَوْلِهِ فِي حَوَارِيِّ عِيسَى حَيْثُ قَالَ لِسَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ- آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏ - يَعْنِي أَنَّهُمْ يُسْلِمُونَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ- وَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَمَا أَجَابَهُ مِنْهُمْ إِلَّا الْحَوَارِيُّونَ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْعِلْمِ أَهْلًا وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ طَاعَتَهُمْ- بِقَوْلِهِ‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ - وَ بِقَوْلِهِ‏ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ- لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ - وَ بِقَوْلِهِ‏ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ - وَ بِقَوْلِهِ‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ - وَ بِقَوْلِهِ‏ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها - وَ الْبُيُوتُ هِيَ بُيُوتُ الْعِلْمِ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ- وَ أَبْوَابُهَا أَوْصِيَاؤُهُمْ- فَكُلُّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ يَجْرِي عَلَى غَيْرِ أَيْدِي أَهْلِ الِاصْطِفَاءِ- وَ عُهُودُهُمْ وَ حُدُودُهُمْ‏ 111 وَ شَرَائِعُهُمْ وَ سُنَنُهُمْ وَ مَعَالِمُ دِينِهِمْ- مَرْدُودٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ أَهْلُهُ بِمَحَلِّ كُفْرٍ وَ إِنْ شَمِلَتْهُمْ صِفَةُ الْإِيمَانِ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ- إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ- وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى‏- وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ‏ - فَمَنْ لَمْ يَهْتَدِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ- لَمْ يُغْنِ عَنْهُ إِيمَانُهُ بِاللَّهِ مَعَ دَفْعِهِ حَقَّ أَوْلِيَائِهِ- وَ حَبِطَ عَمَلُهُ‏ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏- وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا - وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْهِدَايَةُ هِيَ الْوَلَايَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏ - وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُمُ الْمُؤْتَمَنُونَ عَلَى الْخَلَائِقِ- مِنَ الْحُجَجِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فِي عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرٍ- وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ أَيْضاً مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَانَ مُؤْمِناً- إِنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ يَدْفَعُونَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- بِمَا عَهِدَ بِهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ عَزَائِمِهِ وَ بَرَاهِينِ نُبُوَّتِهِ إِلَى وَصِيِّهِ- وَ يُضْمِرُونَ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ وَ النَّقْضِ لِمَا أَبْرَمَهُ مِنْهُ- عِنْدَ إِمْكَانِ الْأَمْرِ لَهُمْ فِيهِ فِيمَا قَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ بِقَوْلِهِ- فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ- ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً - وَ بِقَوْلِهِ‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ- أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ - وَ مِثْلُ قَوْلِهِ‏ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ‏ - أَيْ لَتَسْلُكُنَّ سَبِيلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ- فِي الْغَدْرِ بِالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدْ شَقَّ عَلَى النَّبِيِّ ص مَا يَئُولُ إِلَيْهِ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ‏ 112 وَ اطِّلَاعُ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى بَوَارِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ‏ وَ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ - وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا - فَهَذَا مِنْ بَرَاهِينِ نَبِيِّنَا ص الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَ أَوْجَبَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ- لِأَنَّهُ لَمَّا خَتَمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ- وَ جَعَلَهُ اللَّهُ رَسُولًا إِلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ وَ سَائِرِ الْمِلَلِ- خَصَّهُ اللَّهُ بِالارْتِقَاءِ إِلَى السَّمَاءِ عِنْدَ الْمِعْرَاجِ- وَ جَمَعَ لَهُ يَوْمَئِذٍ الْأَنْبِيَاءَ فَعَلِمَ مِنْهُمْ مَا أُرْسِلُوا بِهِ- وَ حَمَلُوهُ مِنْ عَزَائِمِ اللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ بَرَاهِينِهِ- وَ أَقَرُّوا أَجْمَعِينَ بِفَضْلِهِ وَ فَضْلِ الْأَوْصِيَاءِ- وَ الْحُجَجِ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِ- وَ فَضْلِ شِيعَةِ وَصِيِّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- الَّذِينَ سَلَّمُوا لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ وَ لَمْ يَسْتَكْبِرُوا عَنْ أَمْرِهِمْ- وَ عَرَفَ مَنْ أَطَاعَهُمْ وَ عَصَاهُمْ مِنْ أُمَمِهِمْ وَ سَائِرِ مَنْ مَضَى- وَ مَنْ غَبَرَ أَوْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ- وَ أَمَّا هَفَوَاتُ الْأَنْبِيَاءِعليهم السلاموَ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- وَ وُقُوعُ الْكِنَايَةِ عَنْ أَسْمَاءِ مَنِ اجْتَرَمَ أَعْظَمُ مِمَّا اجْتَرَمَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ مِمَّنْ شَهِدَ الْكِتَابُ بِظُلْمِهِمْ- فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى حِكْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَاهِرَةِ- وَ قُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ وَ عِزَّتِهِ الظَّاهِرَةِ- لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ بَرَاهِينَ الْأَنْبِيَاءِ تَكْبُرُ فِي صُدُورِ أُمَمِهِمْ- وَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتَّخِذُ بَعْضَهُمْ إِلَهاً- كَالَّذِي كَانَ مِنَ النَّصَارَى فِي ابْنِ مَرْيَمَ- فَذِكْرُهَا دَلَالَةٌ عَلَى تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْكَمَالِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ فِي صِفَةِ عِيسَىعليه السلامحَيْثُ قَالَ فِيهِ وَ فِي أُمِّهِ- كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ‏ يَعْنِي مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ- وَ مَنْ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ فَهُوَ بَعِيدٌ مِمَّا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى لِابْنِ مَرْيَمَ- وَ لَمْ يَكْنْ عَنْ‏ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ تَجَبُّراً وَ تَعَزُّزاً- بَلْ تَعْرِيفاً لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ- أَنَّ الْكِنَايَةَ عَنْ أَسْمَاءِ ذَوِي الْجَرَائِرِ الْعَظِيمَةِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- فِي الْقُرْآنِ لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ تَعَالَى- وَ أَنَّهَا مِنْ فِعْلِ الْمُغَيِّرِينَ وَ الْمُبَدِّلِينَ- الَّذِينَ‏ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ‏ وَ اعْتَاضُوا الدُّنْيَا مِنَ الدِّينِ‏ 113 وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى قِصَصَ الْمُغَيِّرِينَ بِقَوْلِهِ- لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا - وَ بِقَوْلِهِ‏ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ‏ - وَ بِقَوْلِهِ‏ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ‏ - بَعْدَ فَقْدِ الرَّسُولِ مَا يُقِيمُونَ بِهِ أَوَدَ بَاطِلِهِمْ- حَسَبَ مَا فَعَلَتْهُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى بَعْدَ فَقْدِ مُوسَى وَ عِيسَى ع- مِنْ تَغْيِيرِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ- وَ بِقَوْلِهِ‏ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ- وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ - يَعْنِي أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا فِي الْكِتَابِ مَا لَمْ يَقُلْهُ اللَّهُ- لِيَلْبِسُوا عَلَى الْخَلِيقَةِ فَأَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ- حَتَّى تَرَكُوا فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ وَ حَرَّفُوا مِنْهُ- وَ بَيَّنَ عَنْ إِفْكِهِمْ وَ تَلْبِيسِهِمْ وَ كِتْمَانِ مَا عَلِمُوهُ مِنْهُ- وَ لِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ‏ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ‏ - وَ ضَرَبَ مَثَلَهُمْ بِقَوْلِهِ‏ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً- وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ‏ - فَالزَّبَدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَلَامُ الْمُلْحِدِينَ الَّذِينَ أَثْبَتُوهُ فِي الْقُرْآنِ- فَهُوَ يَضْمَحِلُّ وَ يَبْطُلُ وَ يَتَلَاشَى عِنْدَ التَّحْصِيلِ- وَ الَّذِي يَنْفَعُ النَّاسَ مِنْهُ فَالتَّنْزِيلُ الْحَقِيقِيُّ- الَّذِي‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ‏ وَ الْقُلُوبُ تَقْبَلُهُ- وَ الْأَرْضُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِيَ مَحَلُّ الْعِلْمِ وَ قَرَارُهُ- وَ لَيْسَ يَسُوغُ مَعَ عُمُومِ التَّقِيَّةِ التَّصْرِيحُ بِأَسْمَاءِ الْمُبَدِّلِينَ- وَ لَا الزِّيَادَةُ فِي آيَاتِهِ عَلَى مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ تِلْقَائِهِمْ فِي الْكِتَابِ- لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَقْوِيَةِ حُجَجِ أَهْلِ التَّعْطِيلِ وَ الْكُفْرِ- وَ الْمِلَلِ الْمُنْحَرِفَةِ عَنْ قِبْلَتِنَا وَ إِبْطَالِ هَذَا الْعِلْمِ الظَّاهِرِ- الَّذِي قَدِ اسْتَكَانَ لَهُ الْمُوَافِقُ وَ الْمُخَالِفُ- بِوُقُوعِ الِاصْطِلَاحِ عَلَى الِايتِمَارِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِهِمْ- وَ لِأَنَ‏ 114 أَهْلَ الْبَاطِلِ فِي الْقَدِيمِ وَ الْحَدِيثِ- أَكْثَرُ عَدَداً مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ- وَ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ مَفْرُوضٌ- لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص- فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏ - وَ إِيجَابُهُ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ بِقَوْلِهِ- لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ - فَحَسْبُكَ مِنَ الْجَوَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا سَمِعْتَ- فَإِنَّ شَرِيعَةَ التَّقِيَّةِ تَحْظُرُ التَّصْرِيحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا - وَ قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى‏ - وَ قَوْلُهُ‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏ - فَذَلِكَ كُلُّهُ حَقٌّ وَ لَيْسَتْ جِيئَتُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ كَجِيئَةِ خَلْقِهِ- فَإِنَّهُ رَبُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- وَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يَكُونُ تَأْوِيلُهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ- وَ لَا يُشْبِهُ تَأْوِيلُهُ كَلَامَ الْبَشَرِ وَ لَا فِعْلَ الْبَشَرِ- وَ سَأُنَبِّئُكَ بِمِثَالٍ لِذَلِكَ تَكْتَفِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ هُوَ حِكَايَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ إِبْرَاهِيمَعليه السلامحَيْثُ قَالَ- إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي‏ - فَذَهَابُهُ إِلَى رَبِّهِ تَوَجُّهُهُ إِلَيْهِ فِي عِبَادَتِهِ وَ اجْتِهَادِهِ- أَ لَا تَرَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ غَيْرُ تَنْزِيلِهِ- وَ قَالَ‏ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ‏ - وَ قَالَ‏ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ - فَإِنْزَالُهُ ذَلِكَ خَلْقُهُ إِيَّاهُ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ‏ - أَيِ الْجَاحِدِينَ فَالتَّأْوِيلُ فِي هَذَا الْقَوْلِ بَاطِنُهُ مُضَادٌّ لِظَاهِرِهِ- وَ مَعْنَى قَوْلِهِ‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏- فَإِنَّمَا هِيَ خَاطَبَ نَبِيَّنَا ص- هَلْ يَنْتَظِرُونَ الْمُنَافِقُونَ وَ الْمُشْرِكُونَ‏ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ- فَيُعَايِنُوهُمْ‏ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ‏ 115 آياتِ رَبِّكَ‏- يَعْنِي بِذَلِكَ أَمْرَ رَبِّكَ وَ الْآيَاتُ هِيَ الْعَذَابُ فِي دَارِ الدُّنْيَا- كَمَا عَذَّبَ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ وَ الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ- وَ قَالَ‏ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها - يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يَهْلِكُ مِنَ الْقُرُونِ فَسَمَّاهُ إِتْيَاناً- وَ قَالَ‏ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ‏ - أَيْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ فَسَمَّى اللَّعْنَةَ قِتَالًا- وَ كَذَلِكَ قَالَ‏ قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ‏ أَيْ لُعِنَ الْإِنْسَانُ- وَ قَالَ‏ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ- وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى‏ فَسَمَّى فِعْلَ النَّبِيِّ فِعْلًا لَهُ- أَ لَا تَرَى تَأْوِيلَهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ- وَ مِثْلُ قَوْلِهِ‏ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ‏ فَسَمَّى الْبَعْثَ لِقَاءً- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ‏ - أَيْ يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ‏ أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ‏ - أَيْ أَ لَيْسَ يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ- وَ اللِّقَاءُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ الْبَعْثُ وَ عِنْدَ الْكَافِرِ الْمُعَايَنَةُ وَ النَّظَرُ- وَ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ ظَنِّ الْكَافِرِ يَقِيناً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ- وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها - أَيْ أَيْقَنُوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا- وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُنَافِقِينَ‏ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا - فَلَيْسَ ذَلِكَ بِيَقِينٍ وَ لَكِنَّهُ شَكٌّ- فَاللَّفْظُ وَاحِدٌ فِي الظَّاهِرِ وَ مُخَالِفٌ فِي الْبَاطِنِ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ - يَعْنِي اسْتَوَى تَدْبِيرَهُ وَ عَلَا أَمْرَهُ- وَ قَوْلُهُ‏ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ 116 ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ‏ - فَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِيلَاءَ أُمَنَائِهِ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي رَكَّبَهَا فِيهِمْ- عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ أَنَّ فِعْلَهُمْ فِعْلُهُ- فَافْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ- فَإِنِّي إِنَّمَا أَزِيدُكَ فِي الشَّرْحِ لِأُثْلِجَ فِي صَدْرِكَ- وَ صَدْرِ مَنْ لَعَلَّهُ بَعْدَ الْيَوْمِ يَشُكُّ فِي مِثْلِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ- فَلَا يَجِدُ مُجِيباً عَمَّا يَسْأَلُ عَنْهُ لِعُمُومِ الطُّغْيَانِ وَ الِافْتِتَانِ- وَ لِاضْطِرَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْكِتَابِ إِلَى الِاكْتِتَامِ وَ الِاحْتِجَابِ- خِيفَةً مِنْ أَهْلِ الظُّلْمِ وَ الْبَغْيِ- أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْحَقُّ فِيهِ مَسْتُوراً- وَ الْبَاطِلُ ظَاهِراً مَشْهُوراً- وَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ أَعْدَاهُمْ لَهُ- وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ وَ عَظُمَ الْإِلْحَادُ وَ ظَهَرَ الْفَسَادُ- هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً- وَ نَحَلَهُمُ الْكُفَّارُ أَسْمَاءَ الْأَشْرَارِ- فَيَكُونُ جُهْدَ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْفَظَ مُهْجَتَهُ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ- ثُمَّ يُتِيحُ اللَّهُ الْفَرَجَ لِأَوْلِيَائِهِ فَيُظْهِرُ صَاحِبُ الْأَمْرِ عَلَى أَعْدَائِهِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ - فَذَلِكَ حُجَّةُ اللَّهِ أَقَامَهَا عَلَى خَلْقِهِ- وَ عَرَّفَهُمْ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَجْلِسَ النَّبِيِّ ص- إِلَّا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ لَا يَتْلُوهُ إِلَّا مَنْ يَكُونُ فِي الطَّهَارَةِ مِثْلَهُ- مَنْزِلَةً لِئَلَّا يَتَّسِعَ لِمَنْ مَاسَّهُ رِجْسُ الْكُفْرِ- فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ انْتِحَالُ الِاسْتِحْقَاقِ لِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ لِيَضِيقَ الْعُذْرُ عَلَى مَنْ يُعِينُهُ عَلَى إِثْمِهِ وَ ظُلْمِهِ- إِذْ كَانَ اللَّهُ قَدْ حَظَرَ عَلَى مَنْ مَاسَّهُ الْكُفْرُ- تَقَلُّدَ مَا فَوَّضَهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ- بِقَوْلِهِ لِإِبْرَاهِيمَ‏ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ - أَيِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُ سَمَّى الشِّرْكَ ظُلْماً- بِقَوْلِهِ‏ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ - فَلَمَّا عَلِمَ إِبْرَاهِيمُعليه السلامأَنَّ عَهْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ- بِالْإِمَامَةِ لَا يَنَالُ عَبَدَةَ الْأَصْنَامِ قَالَ- وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ‏ - وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ آثَرَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الصَّادِقِينَ وَ الْكُفَّارَ عَلَى الْأَبْرَارِ فَقَدِ 117 افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ‏ إِثْماً عَظِيماً- إِذَا كَانَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُحِقِّ وَ الْمُبْطِلِ- وَ الطَّاهِرِ وَ النِّجْسِ وَ الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ- وَ أَنَّهُ لَا يَتْلُو النَّبِيَّ ص عِنْدَ فَقْدِهِ- إِلَّا مَنْ حَلَّ مَحَلَّهُ صِدْقاً وَ عَدْلًا وَ طَهَارَةً وَ فَضْلًا- وَ أَمَّا الْأَمَانَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فَهِيَ الْأَمَانَةُ الَّتِي لَا تَجِبُ- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْصِيَائِهِمْ- لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ائْتَمَنَهُمْ عَلَى خَلْقِهِ- وَ جَعَلَهُمْ حُجَجاً فِي أَرْضِهِ فَبِالسَّامِرِيِّ وَ مَنِ اجْتَمَعَ مَعَهُ- وَ أَعَانَهُ مِنَ الْكُفَّارِ عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ عِنْدَ غَيْبَةِ مُوسَى- مَا تَمَّ انْتِحَالُ مَحَلِّ مُوسَىعليه السلاممِنَ الطَّغَامِ- وَ الِاحْتِمَالُ لِتِلْكَ الْأَمَانَةِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي إِلَّا لِطَاهِرٍ مِنَ الرِّجْسِ- فَاحْتَمَلَ وِزْرَهَا وَ وِزْرَ مَنْ سَلَكَ فِي سَبِيلِهِ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ أَعْوَانِهِمْ- وَ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص- مَنِ اسْتَنَّ سُنَّةَ حَقٍّ كَانَ لَهُ أَجْرُهَا- وَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ مَنِ اسْتَنَّ سُنَّةَ بَاطِلٍ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا- وَ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ لِهَذَا الْقَوْلِ عَنِ النَّبِيِّ ص شَاهِدٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ قَابِيلَ قَاتِلِ أَخِيهِ- مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ- أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ- فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً- وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً - وَ لِلْإِحْيَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَأْوِيلٌ فِي الْبَاطِنِ لَيْسَ كَظَاهِرِهِ- وَ هُوَ مَنْ هَدَاهَا لِأَنَّ الْهِدَايَةَ هِيَ حَيَاةُ الْأَبَدِ- وَ مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ حَيّاً لَمْ يَمُتْ أَبَداً- إِنَّمَا يَنْقُلُهُ مِنْ دَارِ مِحْنَةٍ إِلَى دَارِ رَاحَةٍ وَ مِنْحَةٍ- وَ أَمَّا مَا أَرَاكَ‏ مِنَ الْخِطَابِ بِالانْفِرَادِ مَرَّةً وَ بِالْجَمْعِ مَرَّةً- مِنْ صِفَةِ الْبَارِئِ جَلَّ ذِكْرُهُ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ- بِالانْفِرَادِ وَ الْوَحْدَانِيَّةِ هُوَ النُّورُ الْأَزَلِيُّ الْقَدِيمُ- الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ لَا يَتَغَيَّرُ- وَ يَحْكُمُ مَا يَشَاءُ وَ يَخْتارُ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ‏- وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لَا مَا خَلَقَ زَادَ فِي مُلْكِهِ وَ عِزِّهِ- وَ لَا 118 نَقَصَ مِنْهُ مَا لَمْ يَخْلُقْهُ- وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْخَلْقِ إِظْهَارَ قُدْرَتِهِ وَ إِبْدَاءَ سُلْطَانِهِ- وَ تَبْيِينَ بَرَاهِينِ حِكْمَتِهِ فَخَلَقَ مَا شَاءَ كَمَا شَاءَ- وَ أَجْرَى فِعْلَ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَيْدِي مَنِ اصْطَفَى مِنْ أُمَنَائِهِ- فَكَانَ فِعْلُهُمْ فِعْلَهُ وَ أَمْرُهُمْ أَمْرَهُ- كَمَا قَالَ‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ - وَ جَعَلَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وِعَاءً لِمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ- لِيَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ مَعَ سَابِقِ عِلْمِهِ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنْ أَهْلِهَا- وَ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ مِثَالًا لِأَوْلِيَائِهِ وَ أُمَنَائِهِ- وَ عَرَفَ الْخَلِيقَةَ فَضْلَ مَنْزِلَةِ- أَوْلِيَائِهِ وَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَتِهِمْ- مِثْلَ الَّذِي فَرَضَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَ أَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةَ- بِأَنْ خَاطَبَهُمْ خِطَاباً يَدُلُّ عَلَى انْفِرَادِهِ وَ تَوَحُّدِهِ- وَ بِأَنَّ لَهُ أَوْلِيَاءَ تَجْرِي أَفْعَالُهُمْ وَ أَحْكَامُهُمْ مَجْرَى فِعْلِهِ- فَهُمُ الْعِبَادُ الْمُكَرَّمُونَ الَّذِينَ‏ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏- هُمُ الَّذِينَ‏ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏- وَ عَرَّفَ الْخَلْقَ اقْتِدَارَهُمْ عَلَى عِلْمِ الْغَيْبِ- بِقَوْلِهِ‏ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً- إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ - وَ هُمُ النَّعِيمُ الَّذِي يَسْأَلُ الْعِبَادَ عَنْهُ- لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْعَمَ بِهِمْ عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ- قَالَ السَّائِلُ مَنْ هَؤُلَاءِ الْحُجَجُ- قَالَعليه السلامهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَنْ حَلَّ مَحَلَّهُ مِنْ أَصْفِيَاءِ اللَّهِ- الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ- وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ طَاعَتِهِمْ مِثْلَ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا لِنَفْسِهِ- وَ هُمْ وُلَاةُ الْأَمْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ- أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ - وَ قَالَ فِيهِمْ‏ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ- وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ - قَالَ السَّائِلُ مَا ذَلِكَ الْأَمْرُ قَالَ عَلِيٌّ ع- الَّذِي تَنَزَّلُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يُفَرَّقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏- مِنْ خَلْقٍ وَ رِزْقٍ وَ أَجَلٍ وَ عَمَلٍ وَ حَيَاةٍ وَ مَوْتٍ- وَ عِلْمِ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِلَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ- وَ السَّفَرَةِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ هُمْ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي قَالَ- فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ‏ 119 اللَّهِ‏ - هُمْ بَقِيَّةُ اللَّهِ يَعْنِي الْمَهْدِيَّ الَّذِي يَأْتِي عِنْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ النَّظِرَةِ- فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً- وَ مِنْ آيَاتِهِ الْغِيبَةُ وَ الِاكْتِتَامُ عِنْدَ عُمُومِ الطُّغْيَانِ وَ حُلُولِ الِانْتِقَامِ- وَ لَوْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي عَرَّفْتُكَ نَبَأَهُ لِلنَّبِيِّ دُونَ غَيْرِهِ- لَكَانَ الْخِطَابُ يَدُلُّ عَلَى فِعْلٍ خَاصٍّ غَيْرِ دَائِمٍ وَ لَا مُسْتَقْبَلٍ- وَ لَقَالَ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُرِقَ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ- وَ لَمْ يَقُلْ‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ - وَ يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ - وَ قَدْ زَادَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي التِّبْيَانِ وَ إِثْبَاتِ الْحُجَّةِ- بِقَوْلِهِ فِي أَصْفِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِعليه السلامأَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏- عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ تَعْرِيفاً لِلْخَلِيقَةِ قُرْبَهُمْ- أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ فُلَانٌ إِلَى جَنْبِ فُلَانٍ- إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَصِفَ قُرْبَهُ مِنْهُ: وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- هَذِهِ الرُّمُوزَ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ وَ غَيْرُ أَنْبِيَائِهِ وَ حُجَجِهِ فِي أَرْضِهِ- لِعِلْمِهِ بِمَا يُحْدِثُهُ فِي كِتَابِهِ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ إِسْقَاطِ أَسْمَاءِ حُجَجِهِ مِنْهُ- وَ تَلْبِيسِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْأُمَّةِ لِيُعِينُوهُمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ- فَأَثْبَتَ فِيهِ الرُّمُوزَ وَ أَعْمَى قُلُوبَهُمْ وَ أَبْصَارَهُمْ- لِمَا عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِهَا وَ تَرْكِ غَيْرِهَا- مِنَ الْخِطَابِ الدَّالِّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ- وَ جَعَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ الْمُقِيمِينَ بِهِ وَ الْعَالِمِينَ بِظَاهِرِهِ وَ بَاطِنِهِ- مِنْ شَجَرَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ- تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها - أَيْ يُظْهِرُ مِثْلَ هَذَا الْعِلْمِ لِمُحْتَمِلِيهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْوَقْتِ- وَ جَعَلَ أَعْدَاءَهَا أَهْلَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ- الَّذِينَ حَاوَلُوا إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ- وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏- وَ لَوْ عَلِمَ الْمُنَافِقُونَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ مَا عَلَيْهِمْ- مِنْ تَرْكِ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي بَيَّنْتُ لَكَ تَأْوِيلَهَا- لَأَسْقَطُوهَا مَعَمَا أَسْقَطُوا مِنْهُ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ مَاضٍ حُكْمُهُ بِإِيجَابِ الْحُجَّةِ عَلَى خَلْقِهِ- كَمَا قَالَ‏ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ - أَغْشَى أَبْصَارَهُمْ وَ جَعَلَ‏ 120 عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً عَنْ تَأَمُّلِ ذَلِكَ- فَتَرَكُوهُ بِحَالِهِ وَ حُجِبُوا عَنْ تَأْكِيدِ الْمُلَبِّسِ بِإِبْطَالِهِ- فَالسُّعَدَاءُ يَتَثَبَّتُونَ عَلَيْهِ وَ الْأَشْقِيَاءُ يَعْمُونَ عَنْهُ- وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ وَ رَأْفَتِهِ بِخَلْقِهِ- وَ عِلْمِهِ بِمَا يُحْدِثُهُ الْمُبَدِّلُونَ مِنْ تَغْيِيرِ كِتَابِهِ- قَسَّمَ كَلَامَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ فَجَعَلَ قِسْماً مِنْهُ يَعْرِفُهُ الْعَالِمُ وَ الْجَاهِلُ- وَ قِسْماً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ صَفَا ذِهْنُهُ وَ لَطُفَ حِسُّهُ- وَ صَحَّ تَمْيِيزُهُ مِمَّنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ- وَ قِسْماً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ أُمَنَاؤُهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ- وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَدَّعِيَ أَهْلُ الْبَاطِلِ- مِنَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ ص- مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ لَهُمْ- وَ لِيَقُودَهُمُ الِاضْطِرَارُ إِلَى الِايتِمَارِ لِمَنْ وَلَّاهُ أَمْرَهُمْ- فَاسْتَكْبَرُوا عَنْ طَاعَتِهِ تَعَزُّزاً وَ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اغْتِرَاراً بِكَثْرَةِ مَنْ ظَاهَرَهُمْ وَ عَاوَنَهُمْ- وَ عَانَدَ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ وَ رَسُولَهُ ص- فَأَمَّا مَا عَلِمَهُ الْجَاهِلُ وَ الْعَالِمُ مِنْ فَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص- مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ - وَ قَوْلُهُ‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً - وَ لِهَذِهِ الْآيَةِ ظَاهِرٌ وَ بَاطِنٌ فَالظَّاهِرُ قَوْلُهُ‏ صَلُّوا عَلَيْهِ‏- وَ الْبَاطِنُ قَوْلُهُ‏ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً- أَيْ سَلِّمُوا لِمَنْ وَصَّاهُ وَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْكُمْ فَضْلَهُ- وَ مَا عَهِدَ بِهِ إِلَيْهِ تَسْلِيماً- وَ هَذَا مِمَّا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا مَنْ لَطُفَ حِسُّهُ- وَ صَفَا ذِهْنُهُ وَ صَحَّ تَمِيزُهُ- وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ‏ - لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّى النَّبِيَّ ص بِهَذَا الِاسْمِ حَيْثُ قَالَ- يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ‏- لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ يُسْقِطُونَ قَوْلَ سَلَامٌ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا أَسْقَطُوا غَيْرَهُ- وَ مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَأَلَّفُهُمْ وَ يُقَرِّبُهُمْ- يُجْلِسُهُمْ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ- حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِي إِبْعَادِهِمْ‏ 121 بِقَوْلِهِ‏ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا - وَ بِقَوْلِهِ‏ فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ- أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ- كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ‏ - وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏ - وَ لَمْ يُسَمَّ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ - فَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هَالِكٌ إِلَّا دِينَهُ- لِأَنَّهُ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَهْلِكَ مِنْهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَ يَبْقَى الْوَجْهُ- هُوَ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ وَ أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ- إِنَّمَا يَهْلِكُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ- كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ‏ - فَفَصَلَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ وَجْهِهِ- وَ أَمَّا ظُهُورُكَ عَلَى تَنَاكُرِ قَوْلِهِ- وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى‏ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ - وَ لَيْسَ يُشْبِهُ الْقِسْطَ فِي الْيَتَامَى نِكَاحُ النِّسَاءِ- وَ لَا كُلُّ النِّسَاءِ أَيْتَاماً- فَهُوَ مِمَّا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ مِنْ إِسْقَاطِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْقُرْآنِ- وَ بَيْنَ الْقَوْلِ فِي الْيَتَامَى وَ بَيْنَ نِكَاحِ النِّسَاءِ مِنَ الْخِطَابِ وَ الْقِصَصِ- أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْقُرْآنِ- وَ هَذَا وَ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا ظَهَرَتْ حَوَادِثُ الْمُنَافِقِينَ فِيهِ- لِأَهْلِ النَّظَرِ وَ التَّأَمُّلِ- وَ وَجَدَ الْمُعَطِّلُونَ وَ أَهْلُ الْمِلَلِ الْمُخَالِفَةِ مَسَاغاً- إِلَى الْقَدْحِ فِي الْقُرْآنِ- وَ لَوْ شَرَحْتُ لَكَ كُلَّ مَا أُسْقِطَ وَ حُرِّفَ وَ بُدِّلَ مِمَّا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى لَطَالَ- وَ ظَهَرَ مَا تَحْظُرُ التَّقِيَّةُ إِظْهَارَهُ مِنْ مَنَاقِبِ الْأَوْلِيَاءِ وَ مَثَالِبِ الْأَعْدَاءِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ - فَهُوَ تَبَارَكَ اسْمُهُ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَظْلًمَ- وَ لَكِنَّهُ قَرَنَ أُمَنَاءَهُ عَلَى خَلْقِهِ بِنَفْسِهِ- وَ عَرَّفَ الْخَلِيقَةَ جَلَالَةَ قَدْرِهِمْ عِنْدَهُ وَ أَنَّ ظُلْمَهُمْ ظُلْمُهُ- بِقَوْلِهِ‏ وَ ما ظَلَمُونا بِبُغْضِهِمْ أَوْلِيَاءَنَا وَ مَعُونَةِ أَعْدَائِهِمْ عَلَيْهِمْ- وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ إِذْ حَرَمُوهَا الْجَنَّةَ- وَ أَوْجَبُوا 122 عَلَيْهَا خُلُودَ النَّارِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ - فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْزَلَ عَزَائِمَ الشَّرَائِعِ- وَ آيَاتِ الْفَرَائِضِ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ- كَمَا خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ‏- وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَخْلُقَهَا فِي أَقَلَّ مِنْ لَمْحِ الْبَصَرِ لَخَلَقَ- وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الْأَنَاةَ وَ الْمُدَارَاةَ مِثَالًا لِأُمَنَائِهِ- وَ إِيجَاباً لِلْحُجَّةِ عَلَى خَلْقِهِ- فَكَانَ أَوَّلُ مَا قَيَّدَهُمْ بِهِ الْإِقْرَارَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ- وَ الشَّهَادَةَ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَلَمَّا أَقَرُّوا بِذَلِكَ تَلَاهُ بِالْإِقْرَارِ لِنَبِيِّهِ ص بِالنُّبُوَّةِ- وَ الشَّهَادَةِ لَهُ بِالرِّسَالَةِ- فَلَمَّا انْقَادُوا لِذَلِكَ فَرَضَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةَ- ثُمَّ الصَّوْمَ ثُمَّ الْحَجَّ ثُمَّ الْجِهَادَ ثُمَّ الزَّكَاةَ- ثُمَّ الصَّدَقَاتِ وَ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا مِنْ مَالِ الْفَيْ‏ءِ- فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هَلْ بَقِيَ لِرَبِّكَ عَلَيْنَا- بَعْدَ الَّذِي فَرَضْتَهُ عَلَيْنَا شَيْ‏ءٌ آخَرُ يَفْتَرِضُهُ- فَتَذْكُرُهُ لِتَسْكُنَ أَنْفُسُنَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ‏ قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ يَعْنِي الْوَلَايَةَ- فَأَنْزَلَ‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ - وَ لَيْسَ بَيْنَ الْأُمَّةِ خِلَافٌ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتِ الزَّكَاةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَ هُوَ رَاكِعٌ- غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَوْ ذُكِرَ اسْمُهُ فِي الْكِتَابِ- لَأَسْقَطَ مَعَ مَا أَسْقَطَ مِنْ ذِكْرِهِ- وَ هَذَا وَ مَا أَشْبَهَهُ مِنَ الرُّمُوزِ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ ثُبُوتَهَا فِي الْكِتَابِ- لِيَجْهَلَ مَعْنَاهُ الْمُحَرِّفُونَ- فَيَبْلُغَ إِلَيْكَ وَ إِلَى أَمْثَالِكَ وَ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي- وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً - وَ أَمَّا قَوْلُهُ لِنَبِيِّهِ ص وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ - فَإِنَّكَ تَرَى أَهْلَ الْمِلَلِ الْمُخَالِفَةِ لِلْإِيمَانِ- وَ مَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ- مُقِيمِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ- وَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ لَاهْتَدَوْا جَمِيعاً وَ نَجَوْا مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمُهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ- أَنَّهُ جَعَلَهُ سَبِيلًا 123 لِإِنْظَارِ أَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ- وَ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَهُ بُعِثُوا بِالتَّصْرِيحِ لَا بِالتَّعْرِيضِ- فَكَانَ النَّبِيُّ ص فِيهِمْ إِذَا صَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَجَابَهُ قَوْمُهُ- سَلَّمُوا وَ سَلَّمَ أَهْلُ دَارِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْخَلِيقَةِ- وَ إِنْ خَالَفُوهُ هَلَكُوا وَ هَلَكَ أَهْلُ دَارِهِمْ- بِالْآفَةِ الَّتِي كَانَتْ نَبِيُّهُمْ يَتَوَعَّدُهُمْ بِهَا- وَ يُخَوِّفُهُمْ حُلُولَهَا وَ نُزُولُهَا بِسَاحَتِهِمْ- مِنْ خَسْفٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ زَجْرٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ زَلْزَلَةٍ- أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ الْعَذَابِ الَّتِي هَلَكَتْ بِهَا الْأُمَمُ الْخَالِيَةُ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ مِنْ نَبِيِّنَا وَ مِنَ الْحُجَجِ فِي الْأَرْضِ- الصَّبْرَ عَلَى مَا لَمْ يُطِقْ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الصَّبْرُ عَلَى مِثْلِهِ فَبَعَثَهُ اللَّهُ بِالتَّعْرِيضِ لَا بِالتَّصْرِيحِ- وَ أَثْبَتَ حُجَّةَ اللَّهِ تَعْرِيضاً لَا تَصْرِيحاً بِقَوْلِهِ فِي وَصِيِّهِ- مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ- وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي- وَ لَيْسَ مِنْ خَلِيقَةِ النَّبِيِّ وَ لَا مِنْ شِيمَتِهِ أَنْ يَقُولَ قَوْلًا لَا مَعْنَى لَهُ- فَيَلْزَمَ الْأُمَّةَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ النُّبُوَّةُ وَ الْأُخُوَّةُ- مَوْجُودَتَيْنِ فِي خِلْقَةِ هَارُونَ- وَ مَعْدُومَتَيْنِ فِيمَنْ جَعَلَهُ النَّبِيُّ ص بِمَنْزِلَتِهِ- أَنَّهُ قَدِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى أُمَّتِهِ كَمَا اسْتَخْلَفَ مُوسَى هَارُونَ- حَيْثُ قَالَ‏ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي‏ - وَ لَوْ قَالَ لَهُمْ لَا تُقَلِّدُوا الْإِمَامَةَ إِلَّا فُلَاناً بِعَيْنِهِ- وَ إِلَّا نَزَلَ بِكُمُ الْعَذَابُ لَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ- وَ زَالَ بَابُ الْإِنْظَارِ وَ الْإِمْهَالِ- وَ بِمَا أَمَرَ بِسَدِّ بَابِ الْجَمْعِ وَ تَرْكِ بَابِهِ- ثُمَّ قَالَ مَا سَدَدْتُ وَ لَا تَرَكْتُ وَ لَكِنَّنِي أُمِرْتُ فَأَطَعْتُ- فَقَالُوا سَدَدْتَ بَابَنَا وَ تَرَكْتَ لِأَحْدَثِنَا سِنّاً- فَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ حَدَاثَةِ سِنِّهِ- فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْتَصْغِرْ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ- حَيْثُ أَمَرَ مُوسَى أَنْ يَعْهَدَ بِالْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ- وَ هُوَ فِي سِنِّ ابْنِ سَبْعِ سِنِينَ- وَ لَا اسْتَصْغَرَ يَحْيَى وَ عِيسَى لَمَّا اسْتَوْدَعَهُمَا عَزَائِمَهُ وَ بَرَاهِينَ حِكْمَتِهِ- وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ جَلَّ ذِكْرُهُ لِعِلْمِهِ بِعَاقِبَةِ الْأُمُورِ- وَ أَنَّ وَصِيَّهُ لَا يَرْجِعُ بَعْدَهُ ضَالًّا وَ لَا كَافِراً- وَ بِأَنْ عَمَدَ النَّبِيُّ ص إِلَى سُورَةِ بَرَاءَةَ- فَدَفَعَهَا إِلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْأُمَّةَ تُؤْثِرُهُ عَلَى وَصِيِّهِ- وَ أَمَرَهُ بِقِرَاءَتِهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ- فَلَمَّا وَلَّى مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ أَتْبَعَهُ بِوَصِيِّهِ وَ أَمَرَهُ بِارْتِجَاعِهَا مِنْهُ- وَ النُّفُوذِ إِلَى مَكَّةَ لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِهَا وَ قَالَ‏ 124 إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي- دَلَالَةً مِنْهُ عَلَى خِيَانَةِ مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْأُمَّةَ يَخْتَارُهُ عَلَى وَصِيِّهِ- ثُمَّ شَفَّعَ ذَلِكَ بِضَمِّ الرَّجُلِ الَّذِي ارْتَجَعَ سُورَةَ بَرَاءَةَ- مِنْهُ- وَ مَنْ يُوازِرُهُ فِي تَقَدُّمِ الْمَحَلِّ عِنْدَ الْأُمَّةِ إِلَى عَلَمِ النِّفَاقِ- عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي غَزَاةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَ وَلَّاهُمَا عَمْرٌو حَرْسَ عَسْكَرِهِ- وَ خَتَمَ أَمْرَهُمَا بِأَنْ ضَمَّهُمَا عِنْدَ وَفَاتِهِ إِلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ- وَ أَمَرَهُمَا بِطَاعَتِهِ وَ التَّصْرِيفِ بَيْنَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ- وَ كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ بِهِ فِي أَمْرِ أُمَّتِهِ قَوْلُهُ- أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ- إِيجَاباً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي إِيْثَارِ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الصَّادِقِينَ- وَ لَوْ عَدَدْتُ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- فِي إِظْهَارِ مَعَايِبِ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى تُرَاثِهِ لَطَالَ- وَ أَنَّ السَّابِقَ مِنْهُمْ إِلَى تَقَلُّدِ مَا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ- قَامَ هَاتِفاً عَلَى الْمِنْبَرِ لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ- وَ مُسْتَقِيلًا مِمَّا تَقَلَّدَهُ لِقُصُورِ مَعْرِفَتِهِ- عَنْ تَأْوِيلِ مَا كَانَ يُسْأَلُ عَنْهُ وَ جَهْلِهِ بِمَا يَأْتِي وَ يَذَرُ- ثُمَّ أَقَامَ عَلَى ظُلْمِهِ وَ لَمْ يَرْضَ بِاحْتِقَابِ عَظِيمِ الْوِزْرِ فِي ذَلِكَ- حَتَّى عَقَدَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ لِغَيْرِهِ- فَأَتَى التَّالِي لَهُ بِتَسْفِيهِ رَأْيِهِ وَ الْقَدْحِ وَ الطَّعْنِ عَلَى أَحْكَامِهِ- وَ رَفْعِ السَّيْفِ عَمَّنْ كَانَ صَاحِبُهُ وَضَعَهُ عَلَيْهِ- وَ رَدَّ النِّسَاءَ اللَّاتِي كَانَ سَبَاهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ وَ بَعْضُهُنَّ حَوَامِلُ- وَ قَوْلُهُ قَدْ نَهَيْتُهُ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَقَالَ لِي- إِنَّكَ لَحَدِبٌ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ- وَ كَانَ هُوَ فِي ظُلْمِهِ لَهُمْ أَوْلَى بِاسْمِ الْكُفْرِ مِنْهُمْ- وَ لَمْ يَزَلْ يُخَطِّئُهُ وَ يُظْهِرُ الْإِزْرَاءَ عَلَيْهِ- وَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً- وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا فَمَنْ دَعَاكُمْ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ- وَ كَانَ يَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ قَوْلًا ظَاهِراً أَنَّهُ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِهِ- وَ يَوَدُّ أَنَّهُ كَانَ شَعْرَةً فِي صَدْرِهِ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ الْمُتَنَاقِضِ- الْمُؤَكَّدِ بِحُجَجِ الدَّافِعِينَ لِدِينِ الْإِسْلَامِ: وَ أَتَى مِنْ أَمْرِ الشُّورَى وَ تَأْكِيدِهِ بِهَا عَقْدُ الظُّلْمِ- وَ الْإِلْحَادِ وَ الْبَغْيِ وَ الْفَسَادِ حَتَّى تَقَرَّرَ عَلَى إِرَادَتِهِ- مَا لَمْ يَخْفَ عَلَى ذِي لُبٍّ مَوْقِعُ ضَرَرِهِ- وَ لَمْ تُطِقِ الْأُمَّةُ الصَّبْرَ عَلَى مَا أَظْهَرَهُ الثَّالِثُ مِنْ سُوءِ الْفِعْلِ- فَعَاجَلَتْهُ بِالْقَتْلِ وَ اتَّسَعَ بِمَا جَنَوْهُ‏ 125 مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ وَافَقَهُمْ- عَلَى ظُلْمِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ نِفَاقِهِمْ- مُحَاوَلَةً مِثْلَ مَا أَتَوْهُ مِنَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى أَمْرِ الْأُمَّةِ- كُلُّ ذَلِكَ لِتَتِمَّ النَّظِرَةُ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لِعَدُوِّهِ إِبْلِيسَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ- وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ‏ وَ يَقْتَرِبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ- الَّذِي بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏ - وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ وَ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ- وَ غَابَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بِإِيضَاحِ الْعُذْرِ لَهُ فِي ذَلِكَ- لِاشْتِمَالِ الْفِتْنَةِ عَلَى الْقُلُوبِ- حَتَّى يَكُونَ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَشَدَّهُمْ عَدَاوَةً لَهُ- وَ عِنْدَ ذَلِكَ يُؤَيِّدُهُ اللَّهُ‏ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها- وَ يُظْهِرُ دِينَ نَبِيِّهِ ص عَلَى يَدَيْهِ- عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَهُ مِنَ الْخِطَابِ- الدَّالِّ عَلَى تَهْجِينِ النَّبِيِّ ص وَ الْإِزْرَاءِ بِهِ وَ التَّأْنِيبِ لَهُ- مَعَ مَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- مِنْ تَفْضِيلِهِ إِيَّاهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ- فَلِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ‏ لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُشْرِكِينَ- كَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ- وَ بِحَسَبِ جَلَالَةِ مَنْزِلَةِ نَبِيِّنَا ص عِنْدَ رَبِّهِ كَذَلِكَ عَظُمَ مِحْنَتُهُ لِعَدُوِّهِ- وَ الَّذِي عَادَ مِنْهُ فِي حَالِ شِقَاقِهِ وَ نِفَاقِهِ وَ كُلُّ أَذًى وَ مَشَقَّةٍ- لِدَفْعِ نُبُوَّتِهِ وَ تَكْذِيبِهِ إِيَّاهُ وَ سَعْيِهِ فِي مَكَارِهِهِ- وَ قَصْدِهِ لِنَقْضِ كُلِّ مَا أَبْرَمَهُ وَ اجْتِهَادِهِ وَ مَنْ مَالَأَهُ عَلَى كُفْرِهِ- وَ فَسَادِهِ وَ نِفَاقِهِ وَ إِلْحَادِهِ فِي إِبْطَالِ دَعْوَاهُ- وَ تَغْيِيرِ مِلَّتِهِ وَ مُخَالَفَةِ سُنَّتِهِ- وَ لَمْ يَرَ شَيْئاً أَبْلَغَ فِي تَمَامِ كَيْدِهِ مِنْ تَنْفِيرِهِمْ مِنْ مُوَالاةِ وَصِيِّهِ- وَ إِيحَاشِهِمْ مِنْهُ وَ صَدِّهِمْ عَنْهُ وَ إِغْرَائِهِمْ بِعَدَاوَتِهِ- وَ الْقَصْدِ لِتَغْيِيرِ الْكِتَابِ الَّذِي جَاءَ بِهِ- وَ إِسْقَاطِ مَا فِيهِ مِنْ فَضْلِ ذَوِي الْفَضْلِ وَ كُفْرِ ذَوِي الْكُفْرِ مِنْهُ- وَ مِمَّنْ وَافَقَهُ عَلَى ظُلْمِهِ وَ بَغْيِهِ وَ شِرْكِهِ- وَ لَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَالَ- إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا - وَ قَالَ‏ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ‏ - وَ لَقَدْ أَحْضَرُوا الْكِتَابَ كَمَلًا 126 مُشْتَمِلًا عَلَى التَّأْوِيلِ وَ التَّنْزِيلِ- وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ- لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ حَرْفُ أَلِفٍ وَ لَا لَامٍ- فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَى مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- وَ أَنَّ ذَلِكَ إِنْ ظَهَرَ نَقَضَ مَا عَقَدُوهُ- قَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ وَ نَحْنُ مُسْتَغْنُونَ عَنْهُ بِمَا عِنْدَنَا- وَ لِذَلِكَ قَالَ‏ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ- وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ‏ - ثُمَّ دَفَعَهُمُ الِاضْطِرَارُ بِوُرُودِ الْمَسَائِلِ عَلَيْهِمْ- عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِلَى جَمْعِهِ وَ تَأْلِيفِهِ- وَ تَضْمِينِهِ مِنْ تِلْقَائِهِمْ مَا يُقِيمُونَ بِهِ دَعَائِمَ كُفْرِهِمْ- فَصَرَخَ مُنَادِيهِمْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِنَا بِهِ- وَ وَكَلُوا تَأْلِيفَهُ وَ نَظْمَهُ إِلَى بَعْضِ مَنْ وَافَقَهُمْ- عَلَى مُعَادَاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَأَلَّفَهُ عَلَى اخْتِيَارِهِمْ- وَ مَا يَدُلُّ لِلْمُتَأَمِّلِ لَهُ عَلَى اخْتِلَالِ تَمْيِيزِهِمْ وَ تَقْرِيبِهِمْ- وَ تَرَكُوا مِنْهُ مَا قَدَّرُوا أَنَّهُ لَهُمْ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ- وَ زَادُوا تَنَاكُرَهُ وَ تَنَافُرَهُ- وَ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ وَ يَبِينُ- فَقَالَ‏ ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ‏ - وَ انْكَشَفَ لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ عُوَارُهُمْ وَ افْتِرَاؤُهُمْ- وَ الَّذِي بَدَا فِي الْكِتَابِ مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَى النَّبِيِّ ص- مِنْ فِرْيَةِ الْمُلْحِدِينَ وَ لِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ- لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً - فَيَذْكُرُ لِنَبِيِّهِ ص مِنْ مَا يُحْدِثُهُ عَدُوُّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِقَوْلِهِ- وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ- إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ- فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ‏ - يَعْنِي أَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ تَمَنَّى مُفَارَقَةَ مَا يُعَايِنُهُ- مِنْ نِفَاقِ قَوْمِهِمْ وَ عُقُوقِهِمْ وَ الِانْتِقَالَ عَنْهُمْ إِلَى دَارِ الْإِقَامَةِ- إِلَّا أَلْقَى الشَّيْطَانُ الْمُعْرِضُ بِعَدَاوَتِهِ عِنْدَ فَقْدِهِ- فِي الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَمَّهُ وَ الْقَدْحَ فِيهِ وَ الطَّعْنَ عَلَيْهِ- فَيَنْسَخُ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ- فَلَا تَقْبَلُهُ وَ لَا تُصْغِي إِلَيْهِ غَيْرُ قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ‏ 127 وَ الْجَاهِلِينَ- وَ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ‏ بِأَنْ يَحْمِيَ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الضَّلَالِ وَ الْعُدْوَانِ- وَ مُشَايَعَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ الطُّغْيَانِ- الَّذِينَ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ كَالْأَنْعَامِ حَتَّى قَالَ- بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا فَافْهَمْ هَذَا وَ اعْمَلْ بِهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ مَا قَدْ تَرَكْتَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْكَ السُّؤَالُ عَنْهُ أَكْثَرُ مِمَّا سَأَلْتَ- وَ إِنِّي قَدِ اقْتَصَرْتُ عَلَى تَفْسِيرٍ يَسِيرٍ مِنْ كَثِيرٍ- لِعَدَمِ حَمَلَةِ الْعِلْمِ وَ قِلَّةِ الرَّاغِبِينَ فِي الْتِمَاسِهِ- وَ فِي دُونِ مَا بَيَّنْتُ لَكَ بَلَاغٌ لِذَوِي الْأَلْبَابِ- قَالَ السَّائِلُ حَسْبِي مَا سَمِعْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- شَكَرَ اللَّهُ لَكَ اسْتِنْقَاذِي مِنْ عَمَايَةِ الشَّكِّ- وَ طَخْيَةِ الْإِفْكِ وَ أَجْزَلَ عَلَى ذَلِكَ مَثُوبَتَكَ- إِنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ أَوَّلًا وَ آخِراً عَلَى أَنْوَارِ الْهِدَايَاتِ- وَ أَعْلَامِ الْبَرَايَاتِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَصْحَابِ الدَّلَالاتِ‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 129 احتجاجات أمير المؤمنين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ق، الكتاب العتيق الغرويّ دُعَاءٌ مُسْتَجَابٌ يُرْوَى أَنَّهُ لِمَوْلَانَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (صلوات الله عليه)‏ مَا دَعَا بِهِ مَغْمُومٌ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ وَ لَا مَكْرُوبٌ إِلَّا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كَرْبَهُ وَ وُقِيَ عَذَابَ الْقَبْرِ وَ وُسِّعَ فِي رِزْقِهِ وَ حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ الصِّدِّيقِينَ‏ 445 وَ الشُّهَدَاءِ وَ كَانَ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَدَدَ مَنْ يَدْعُو اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ لَا يَسْأَلُهُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ وَ غَفَرَ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ وَ لَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ بِهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ أُثْنِي عَلَيْكَ وَ مَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَ مِنْ ثَنَائِي عَلَيْكَ وَ مَجْدِكَ مَعَ قِلَّةِ عَمَلِي وَ قَصْرِ ثَنَائِي وَ أَنْتَ الْخَالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ وَ أَنْتَ الرَّازِقُ وَ أَنَا الْمَرْزُوقُ وَ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْمَرْبُوبُ وَ أَنَا الضَّعِيفُ إِلَيْكَ وَ أَنْتَ الْقَوِيُّ وَ أَنَا السَّائِلُ وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ لَا يَزُولُ مُلْكُكَ وَ لَا يَبِيدُ عِزُّكَ وَ لَا تَمُوتُ وَ أَنَا خَلْقٌ أَمُوتُ وَ أَزُولُ وَ أَفْنَى وَ أَنْتَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَطْعُمُ وَ الْفَرْدُ الْوَاحِدُ بِغَيْرِ شَبِيهٍ وَ الدَّائِمُ بِلَا مُدَّةٍ وَ الْبَاقِي إِلَى غَيْرِ غَايَةٍ وَ الْمُتَوَحِّدُ بِالْقُدْرَةِ وَ الْغَالِبُ عَلَى الْأُمُورِ بِلَا زَوَالٍ وَ لَا فَنَاءٍ تُعْطِي مَنْ تَشَاءُ كَمَا تَشَاءُ الْمَعْبُودُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ الْمَحْمُودُ بِالنِّعَمِ الْمَرْهُوبُ بِالنِّقَمِ حَيٌّ لَا يَمُوتُ صَمَدٌ لَا يَطْعُمُ وَ قَيُّومٌ لَا يَنَامُ وَ جَبَّارٌ لَا يَظْلِمُ وَ مُحْتَجِبٌ لَا يُرَى سَمِيعٌ لَا يَشُكُّ بَصِيرٌ لَا يَرْتَابُ غَنِيٌّ لَا يَحْتَاجُ عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ خَبِيرٌ لَا يَذْهَلُ ابْتَدَأْتَ الْمَجْدَ بِالْعِزِّ وَ تَعَطَّفْتَ الْفَخْرَ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ تَجَلَّلْتَ الْبَهَاءَ بِالْمَهَابَةِ وَ الْجَمَالِ وَ النُّورِ وَ اسْتَشْعَرْتَ الْعَظَمَةَ بِالسُّلْطَانِ الشَّامِخِ وَ الْعِزِّ الْبَاذِخِ وَ الْمُلْكِ الظَّاهِرِ وَ الشَّرَفِ الْقَاهِرِ وَ الْكَرَمِ الْفَاخِرِ وَ النُّورِ السَّاطِعِ وَ الْآلَاءِ الْمُتَظَاهِرَةِ وَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَ النِّعَمِ السَّابِغَةِ وَ الْمِنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ كُنْتَ إِذْ لَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ فَكَانَ عَرْشُكَ عَلَى الْمَاءِ إِذْ لَا أَرْضٌ مَدْحِيَّةٌ وَ لَا سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَ لَا شَمْسٌ يُضِي‏ءُ وَ لَا قَمَرٌ يَجْرِي وَ لَا نَجْمٌ يَسْرِي وَ لَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ وَ لَا سَحَابَةٌ مُنْشَأَةٌ وَ لَا دُنْيَا مَعْلُومَةٌ وَ لَا آخِرَةٌ مَفْهُومَةٌ وَ تَبْقَى وَحْدَكَ وَحْدَكَ كَمَا كُنْتَ وَحْدَكَ عَلِمْتَ مَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَ حَفِظْتَ مَا كَانَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ لَا مُنْتَهَى لِنِعْمَتِكَ نَفَذَ عِلْمُكَ فِيمَا تُرِيدُ وَ مَا تَشَاءُ مِنْ تَبْدِيلِ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ مَا ذَرَأْتَ فِيهِنَّ وَ خَلَقْتَ وَ بَرَأْتَ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ أَنْتَ تَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ أَنْتَ اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ‏ 446 اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ‏ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ عِزُّكَ عَزِيزٌ وَ جَارُكَ مَنِيعٌ وَ أَمْرُكَ غَالِبٌ وَ أَنْتَ مَلِكٌ قَاهِرٌ عَزِيزٌ فَاخِرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَوْتَ فِي الْمَلَكُوتِ وَ اسْتَتَرْتَ بِالْجَبَرُوتِ وَ حَارَتْ أَبْصَارُ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ ذَهَلَتْ عُقُولُهُمْ فِي فِكْرِ عَظَمَتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَرَى مِنْ بُعْدِ ارْتِفَاعِكَ وَ عُلْوِ مَكَانِكَ مَا تَحْتَ الثَّرَى وَ مُنْتَهَى الْأَرَضِينَ السُّفْلَى مِنْ عِلْمِ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى وَ الظُّلُمَاتِ وَ الْهَوَى وَ تَرَى بَثَّ الذَّرِّ فِي الثَّرَى وَ تَرَى قِوَامَ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا وَ تَسْمَعُ خَفَقَانَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَ تَعْلَمُ تَقَلُّبَ التَّيَّارِ فِي الْمَاءِ تُعْطِي السَّائِلَ وَ تَنْصُرُ الْمَظْلُومَ وَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَ تُؤْمِنُ الْخَائِفَ وَ تَهْدِي السَّبِيلَ وَ تَجْبُرُ الْكَسِيرَ وَ تُغْنِي الْفَقِيرَ قَضَاؤُكَ فَصْلٌ وَ حُكْمُكَ عَدْلٌ وَ أَمْرُكَ حَزْمٌ وَ وَعْدُكَ صِدْقٌ وَ مَشِيَّتُكَ عَزِيزَةٌ وَ قَوْلُكَ حَقٌّ وَ كَلَامُكَ نُورٌ وَ طَاعَتُكَ نَجَاةٌ لَيْسَ لَكَ فِي الْخَلْقِ شَرِيكٌ وَ لَوْ كَانَ لَكَ شَرِيكٌ لَتَشَابَهَ عَلَيْنَا وَ لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ‏ وَ لَعَلَا عُلُوّاً كَبِيراً جَلَّ قَدْرُكَ عَنْ مُجَاوَرَةِ الشُّرَكَاءِ وَ تَعَالَيْتَ عَنْ مُخَالَطَةِ الْخُلَطَاءِ وَ تَقَدَّسْتَ مِنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ فَلَا وَلَدٌ لَكَ وَ لَا وَالِدٌ كَذَلِكَ وَصَفْتَ نَفْسَكَ فِي كِتَابِكَ الْمَكْنُونِ الْمُطَهَّرِ الْمُنْزَلِ الْبُرْهَانِ الْمُضِي‏ءِ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ ص نَبِيِّ الْهُدَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ الْقُرَشِيِّ الزَّكِيِّ التَّقِيِّ النَّقِيِّ الْأَبْطَحِيِّ الْمُضَرِيِّ الْهَاشِمِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ) وَ سَلَّمَ وَ رَحَّمَ وَ كَرَّمَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ذَلَّ كُلُّ عَزِيزٍ لِعِزَّتِكَ وَ صَغُرَتْ كُلُّ عَظَمَةٍ لِعَظَمَتِكَ لَا يُفْزِعُكَ لَيْلٌ دَامِسٌ وَ لَا قَلْبٌ هَاجِسٌ وَ لَا جَبَلٌ بَاذِخٌ وَ لَا عُلُوٌّ شَامِخٌ وَ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا بِحَارٌ ذَاتُ أَمْوَاجٍ وَ لَا حُجُبٌ ذَاتُ إِرْتَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ فِجَاجٍ وَ لَا لَيْلٌ دَاجٍ وَ لَا ظُلَمٌ ذَاتُ أَدْعَاجٍ وَ لَا سَهْلٌ وَ لَا جَبَلٌ وَ لَا بَرٌّ وَ لَا بَحْرٌ وَ لَا شَجَرٌ وَ لَا مَدَرٌ وَ لَا يُسْتَتَرُ مِنْكَ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَحُولُ دُونَكَ سِتْرٌ وَ لَا يَفُوتُكَ شَيْ‏ءٌ 447 السِّرُّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ وَ الْغَيْبُ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ تَعْلَمُ وَهْمَ الْقُلُوبِ وَ رَجْمَ الْغُيُوبِ وَ رَجْعَ الْأَلْسُنِ وَ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ أَنْتَ رَجَاؤُنَا عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ وَ غِيَاثُنَا عِنْدَ كُلِّ مَحَلٍّ وَ سَيِّدُنَا فِي كُلِّ كَرِيهَةٍ وَ نَاصِرُنَا عِنْدَ كُلِّ ظُلْمٍ وَ قُوَّتُنَا عِنْدَ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ بَلَاغُنَا فِي كُلِّ عَجْزٍ كَمْ مِنْ كَرِيهَةٍ وَ شِدَّةٍ ضَعُفَتْ فِيهَا الْقُوَّةُ وَ قَلَّتْ فِيهَا الْحِيلَةُ أَسْلَمَنَا فِيهَا الرَّفِيقُ وَ خَذَلَنَا فِيهَا الشَّفِيقُ أَنْزَلْتُهَا بِكَ يَا رَبِّ وَ لَمْ نَرْجُ غَيْرَكَ فَفَرَّجْتَهَا وَ خَفَّفْتَ ثِقْلَهَا وَ كَشَفْتَ غَمْرَتَهَا وَ كَفَيْتَنَا إِيَّاهَا عَمَّنْ سِوَاكَ فَلَكَ الْحَمْدُ أَفْلَحَ سَائِلُكَ وَ أَنْجَحَ طَالِبُكَ وَ عَزَّ جَارُكَ وَ رَبِحَ مُتَاجِرُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ وَ عَلَا مُلْكُكَ وَ غَلَبَ أَمْرُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ بِأَسْمَائِكَ الْمُتَعَالِيَاتِ الْمُكَرَّمَةِ الْمُطَهَّرَةِ الْمُقَدَّسَةِ الْعَزِيزَةِ وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي بَعَثْتَ بِهِ مُوسَى(ع)حِينَ قُلْتَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ فِي الدَّهْرِ الْبَاقِي وَ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَ قُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي هُوَ مَكْتُوبٌ حَوْلَ كُرْسِيِّكَ وَ بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ يَا أَعَزَّ مَذْكُورٍ وَ أَقْدَمَهُ فِي الْعِزِّ وَ أَدْوَمَهُ فِي الْمُلْكِ وَ الْجَبَرُوتِ يَا رَحِيماً بِكُلِّ مُسْتَرْحِمٍ وَ يَا رَءُوفاً بِكُلِّ مِسْكِينٍ وَ يَا أَقْرَبَ مَنْ دُعِيَ وَ أَسْرَعَهُ إِجَابَةً وَ يَا مُفَرِّجاً عَنْ كُلِّ مَلْهُوفٍ وَ يَا خَيْرَ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ الْخَيْرُ وَ أَسْرَعَهُ عَطَاءً وَ نَجَاحاً وَ أَحْسَنَهُ عَطْفاً وَ تَفَضُّلًا يَا مَنْ خَافَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورِهِ الْمُتَوَقِّدِ حَوْلَ كُرْسِيِّهِ وَ عَرْشِهِ صَافُّونَ مُسَبِّحُونَ طَائِفُونَ خَاضِعُونَ مُذْعِنُونَ يَا مَنْ يُشْتَكَى إِلَيْهِ مِنْهُ وَ يُرْغَبُ مِنْهُ إِلَيْهِ مَخَافَةَ عَذَابِهِ فِي سَهَرِ اللَّيَالِي يَا فَعَّالَ الْخَيْرِ وَ لَا يَزَالُ الْخَيْرُ فَعَالَهُ يَا صَالِحَ خَلْقِهِ يَوْمَ يَبْعَثُ خَلْقَهُ وَ عِبَادَهُ بِالسَّاهِرَةِ فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ‏ يَا مَنْ إِذَا هُمْ بِشَيْ‏ءٍ أَمْضَاهُ يَا مَنْ قَوْلُهُ فَعَالُهُ يَا مَنْ‏ يَفْعَلُ ما يَشاءُ كَيْفَ يَشَاءُ وَ لَا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ غَيْرُهُ يَا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْخُلْدِ وَ الْبَقَاءِ وَ كَتَبَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ الْمَوْتَ وَ الْفَنَاءَ يَا مَنْ يُصَوِّرُ فِي الْأَرْحَامِ مَا يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ يَا مَنْ‏ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً لَا شَرِيكَ لَكَ فِي الْمُلْكِ وَ لَا وَلِيَّ لَكَ مِنَ الذُّلِّ تَعَزَّزْتَ بِالْجَبَرُوتِ‏ 448 وَ تَقَدَّسْتَ بِالْمَلَكُوتِ وَ أَنْتَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَ أَنْتَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ قَيُّومٌ لَا تَنَامُ قَاهِرٌ لَا تُغْلَبُ وَ لَا تُرَامُ ذُو الْبَأْسِ الَّذِي لَا يُسْتَضَامُ أَنْتَ مَالِكُ الْمُلْكِ وَ مُجْرِي الْفُلْكِ تُعْطِي مِنْ سَعَةٍ وَ تَمْنَعُ بِقُدْرَةٍ وَ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مَوْلَانَا وَ سَيِّدِنَا وَ رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ الْخَالِصِ وَ صَفِيِّكَ الْمُسْتَخَصِّ الَّذِي اسْتَخْصَصْتَهُ بِالْحَيَاةِ وَ التَّفْوِيضِ وَ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى وَحْيِكَ وَ مَكْنُونِ سِرِّكَ وَ خَفِيِّ عِلْمِكَ وَ فَضَّلْتَهُ عَلَى مَنْ خَلَقْتَ وَ قَرَّبْتَهُ إِلَيْكَ وَ اخْتَرْتَهُ مِنْ بَرِيَّتِكَ النَّذِيرِ الْبَشِيرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ الَّذِي أَيَّدْتَهُ بِسُلْطَانِكَ وَ اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ عَلَى أَخِيهِ وَ وَصِيِّهِ وَ صِهْرِهِ وَ وَارِثِهِ وَ الْخَلِيفَةِ لَكَ مِنْ بَعْدِهِ فِي أَرْضِكَ وَ خَلْقِكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ عَلَى ابْنَتِهِ الْكَرِيمَةِ الطَّاهِرَةِ الْفَاضِلَةِ الزَّهْرَاءِ الْغَرَّاءِ فَاطِمَةَ وَ عَلَى وَلَدَيْهِمَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْفَاضِلَيْنِ الرَّاجِحَيْنِ الزَّكِيَّيْنِ التَّقِيَّيْنِ الشَّهِيدَيْنِ الْخَيِّرَيْنِ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ سَيِّدِهِمْ ذِي الثَّفِنَاتِ وَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوَادِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيَّيْنِ وَ الْمُنْتَظِرِ لِأَمْرِكَ الْقَائِمِ فِي أَرْضِكَ بِمَا يُرْضِيكَ وَ الْحُجَّةِ عَلَى خَلْقِكَ وَ الْخَلِيفَةِ لَكَ عَلَى عِبَادِكَ الْمَهْدِيِّ ابْنِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّشِيدِ ابْنِ الْمُرْشِدِينَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صَلَاةً تَامَّةً عَامَّةً دَائِمَةً نَامِيَةً بَاقِيَةً شَامِلَةً مُتَوَاصِلَةً وَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَ تَرْحَمَنَا وَ تُفَرِّجَ عَنَّا كَرْبَنَا وَ هَمَّنَا وَ غَمَّنَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ لَا أَرْغَبُ إِلَى سِوَاكَ أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ مَسَائِلِكَ وَ أَحَبِّهَا إِلَيْكَ وَ أَدْعُوكَ وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِأَحَبِّ أَسْمَائِكَ إِلَيْكَ وَ أَحْظَاهَا عِنْدَكَ وَ كُلُّهَا حَظِيٌّ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي الشُّكْرَ عِنْدَ النَّعْمَاءِ وَ الصَّبْرَ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ النَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ 449 وَ أَنْ تُعْطِيَنِي خَيْرَ السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ وَ الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ وَ خَيْرَ مَا سَبَقَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَ خَيْرَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُسْنَ ذِكْرِ الذَّاكِرِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ ارْزُقْنِي خُشُوعَ الْخَاشِعِينَ وَ عَمَلَ الصَّالِحِينَ وَ صَبْرَ الصَّابِرِينَ وَ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَ سَعَادَةَ الْمُتَّقِينَ وَ قَبُولَ الْفَائِزِينَ وَ حُسْنَ عِبَادَةِ الْعَابِدِينَ وَ تَوْبَةَ التَّائِبِينَ وَ إِجَابَةَ الْمُخْلِصِينَ وَ يَقِينَ الصِّدِّيقِينَ وَ أَلْبِسْنِي مَحَبَّتَكَ وَ أَلْهِمْنِي الْخَشْيَةَ لَكَ وَ اتِّبَاعَ أَمْرِكَ وَ طَاعَتَكَ وَ نَجِّنِي مِنْ سَخَطِكَ وَ اجْعَلْ لِي إِلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا وَ لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيَّ سَبِيلًا وَ لَا لِلسُّلْطَانِ وَ اكْفِنِي شَرَّهُمَا وَ سِرَّ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ عَلَانِيَتَهُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الِاسْتِعْدَادَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ اكْتِسَابَ الْخَيْرِ قَبْلَ الْفَوْتِ حَتَّى تَجْعَلَ ذَلِكَ عُدَّةً لِي فِي آخِرَتِي وَ أُنْساً لِي فِي وَحْشَتِي يَا وَلِيَّ نِعْمَتِي اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَ تَجَاوَزْ عَنْ زَلَّتِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ فَرِّجْ عَنِّي كُرْبَتِي وَ أَبْرِدْ بِإِجَابَتِكَ حَرَّ غَلَّتِي‏ وَ اقْضِ لِي حَاجَتِي وَ سُدَّ بِغِنَاكَ فَاقَتِي وَ أَعِنِّي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَحْسِنْ مَعُونَتِي وَ ارْحَمْ فِي الدُّنْيَا غُرْبَتِي وَ عِنْدَ الْمَوْتِ ضَرْعَتِي وَ فِي الْقُبُورِ وَحْشَتِي وَ بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى وَحْدَتِي وَ لَقِّنِّي عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ حُجَّتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ لَا تُؤَاخِذْنِي عَلَى زَلَّتِي وَ طَيِّبْ لِي مَضْجَعِي وَ هَنِّئْنِي مَعِيشَتِي يَا صَاحِبِيَ الشَّفِيقَ وَ يَا سَيِّدِيَ الرَّفِيقَ وَ يَا مُونِسِي فِي كُلِّ طَرِيقٍ وَ يَا مَخْرَجِي مِنْ حَلَقِ الْمَضِيقِ وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ يَا مُفَرِّجَ كُرَبِ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا حَبِيبَ التَّائِبِينَ وَ يَا قُرَّةَ عَيْنِ الْعَابِدِينَ يَا نَاصِرَ أَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ يَا مُونِسَ أَحِبَّائِهِ الْمُسْتَوْحِشِينَ‏ وَ يَا مَلِكَ يَوْمِ الدِّينِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ يَا إِلَهَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ بِكَ وَثِقْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْكَ أَنَبْتُ وَ بِكَ انْتَصَرْتُ وَ بِكَ احْتَجَزْتُ وَ إِلَيْكَ هَرَبْتُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعْطِنِي الْخَيْرَ فِيمَنْ أَعْطَيْتَ وَ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ اكْفِنِي فِيمَنْ كَفَيْتَ وَ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ‏ 450 لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَ لَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ وَ لَا مُذِلَّ لِمَنْ وَالَيْتَ وَ لَا نَاصِرَ لِمَنْ عَادَيْتَ وَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مُلْتَجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أُمُورِي إِلَيْكَ ارْزُقْنِي الْقِسْمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَ السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ وِزْرٍ يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ يَا مُحْيِيَ كُلِّ نَفْسٍ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا مَنْ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْلِبْ لِيَ الرِّزْقَ جَلْباً فَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ لَهُ طَلَباً وَ لَا تَضْرِبْ بِالطَّلَبِ وَجْهِي وَ لَا تَحْرِمْنِي رِزْقِي وَ لَا تَحْبِسْ عَنِّي إِجَابَتِي وَ لَا تُوقِفْ مَسْأَلَتِي وَ لَا تُطِلْ حَيْرَتِي وَ شَفِّعْ وَلَايَتِي وَ وَسِيلَتِي بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ خَالِصَتِكَ وَ رَسُولِكَ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ وَ أَخِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ بِفَاطِمَةَ الْكَرِيمَةِ الزَّهْرَاءِ الْغَرَّاءِ الطَّاهِرَةِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ (صلى الله عليهم أجمعين) وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ فَقَدْ قَدَّمْتُ وَسِيلَتِي بِهِمْ إِلَيْكَ وَ تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَيْكَ يَا بَرُّ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا ذَا الْمَعَارِجِ يَا ذَا الْمَعَارِجِ فَإِنَّكَ‏ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْنَا وَ أَعْتِقْنَا مِنَ النَّارِ وَ اخْتِمْ لَنَا بِخَيْرٍ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

بحار الأنوار ج74-92 — 130 في ذكر بعض الأدعية المستجابات و الدعاء بعد ما استجاب الدعاء و ما يناسب ذلك‏ — الإمام الكاظم عليه السلام
مل، كامل الزيارات أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ رِزْقِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو السَّرَّاجِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ

يُؤْخَذُ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلاممِنْ عِنْدِ الْقَبْرِ عَلَى سَبْعِينَ ذِرَاعاً . كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى‏ مِثْلَهُ‏ 131 مصبا، المصباحين عَنْهُ عليه السلاممِثْلَهُ‏ صبا، مصباح الزائر عَنْهُ عليه السلاممِثْلَهُ‏ صبا، مصباح الزائر ثُمَّ قَالَ: وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِقْدَارِ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَ رُوِيَ فَرْسَخٍ فِي فَرْسَخٍ‏ . 55 مل، كامل الزيارات ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ رِزْقِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو السَّرَّاجِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ: يُؤْخَذُ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلاممِنْ عِنْدِ الْقَبْرِ سَبْعِينَ بَاعاً فِي سَبْعِينَ بَاعاً . 56 مل، كامل الزيارات حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ أَبِي بَكَّارٍ قَالَ: أَخَذْتُ مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي عِنْدَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلامطِيناً أَحْمَرَ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلامفَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ فَأَخَذَهَا فِي كَفِّهِ ثُمَّ شَمَّهَا ثُمَّ بَكَى حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ تُرْبَةُ جَدِّي‏ . 57 ضا، فقه الرضا (عليه السلام)‏ طِينُ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ عليه السلامشِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ‏ . 58 وَ أَرْوِي عَنْهُ عليه السلامأَنَّهُ قَالَ: طِينُ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامشِفَاءٌ مِنْ كُلِّ عِلَّةٍ إِلَّا السَّامَ وَ السَّامُ الْمَوْتُ‏ . 59 طب، طب الأئمة (عليهم السلام) الْجَارُودُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلاميَقُولُ‏ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلامشِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَانٌ مِنْ كُلِ‏ 132 خَوْفٍ وَ هُوَ لِمَا أُخِذَ لَهُ‏ . 60 مكا، مكارم الأخلاق عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ: إِنَّ طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلاممُسْكَةٌ مُبَارَكَةٌ مَنْ أَكَلَهُ مِنْ شِيعَتِنَا كَانَ لَهُ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ مَنْ أَكَلَهُ مِنْ عَدُوِّنَا ذَابَ كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ فَإِذَا أَكَلْتَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلامفَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَلَكِ الَّذِي قَبَضَهَا وَ بِحَقِّ النَّبِيِّ الَّذِي خَزَنَهَا وَ بِحَقِّ الْوَصِيِّ الَّذِي هُوَ فِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي فِيهِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ عَافِيَةً مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ- وَ تَقُولُ أَيْضاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ التُّرْبَةَ تُرْبَةُ وَلِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَ لِي بِرَحْمَتِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَا قِيلَ فِيهِمْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ‏ . بيان: قوله عليه السلاممسكة مباركة قال الفيروزآبادي المسكة بالضم ما يتمسك به و ما يمسك الأبدان من الغذاء و الشراب و ما يتبلغ به منهما انتهى أقول يحتمل أن يقرأ بالكسر أيضا للإشارة إلى طيب ريحها. 61 يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ الصَّائِغِ يَرْفَعُهُ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلامقَالَ: دَخَلْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَا تَسْتَغْنِي شِيعَتُنَا عَنْ أَرْبَعٍ خُمْرَةٍ يُصَلِّي عَلَيْهَا وَ خَاتَمٍ يَتَخَتَّمُ بِهِ وَ سِوَاكٍ يَسْتَاكُ بِهِ وَ سُبْحَةٍ مِنْ طِينِ قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ عليه السلامفِيهَا ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ حَبَّةً مَتَى قَلَبَهَا ذَاكِراً لِلَّهِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ أَرْبَعُونَ حَسَنَةً وَ إِذَا قَلَبَهَا سَاهِياً يَعْبَثُ بِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عشرون [عِشْرِينَ حَسَنَةً . 62 وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الْفَقِيهِ أَسْأَلُهُ هَلْ يَجُوزُ 133 أَنْ يُسَبِّحَ الرَّجُلُ بِطِينِ الْقَبْرِ وَ هَلْ فِيهِ فَضْلٌ فَأَجَابَ وَ قَرَأْتُ التَّوْقِيعَ وَ مِنْهُ نَسَخْتُ تُسَبِّحُ بِهِ فَمَا مِنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ التَّسْبِيحِ أَفْضَلُ مِنْهُ وَ مِنْ فَضْلِهِ أَنَّ الْمُسَبِّحَ يَنْسَى التَّسْبِيحَ وَ يُدِيرُ السُّبْحَةَ تكتب [يُكْتَبُ لَهُ ذَلِكَ التَّسْبِيحُ‏ . 63 قَالَ: وَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنْ طِينِ الْقَبْرِ يُوضَعُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ وَ قَرَأْتُ التَّوْقِيعَ وَ مِنْهُ نَسَخْتُ يُوضَعُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ وَ يُخْلَطُ بِحَنُوطِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ . 64 أَقُولُ وَ رَوَى مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلامقَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانَتْ سُبْحَتُهَا مِنْ خَيْطِ صُوفٍ مُفَتَّلٍ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ عَدَدَ التَّكْبِيرَاتِ وَ كَانَتْ عليه السلامتُدِيرُهَا بِيَدِهَا تُكَبِّرُ وَ تُسَبِّحُ حَتَّى قُتِلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَاسْتَعْمَلَتْ تُرْبَتَهُ وَ عَمِلَتِ التَّسَابِيحَ فَاسْتَعْمَلَهَا النَّاسُ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه) عُدِلَ بِالْأَمْرِ إِلَيْهِ فَاسْتَعْمَلُوا تُرْبَتَهُ لِمَا فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ وَ الْمَزِيَّةِ . 65 وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلامقَالَ: مَنْ أَدَارَ الطِّينَ مِنَ التُّرْبَةِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مَعَ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا سِتَّةَ آلَافِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا سِتَّةَ آلَافِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ سِتَّةَ آلَافِ دَرَجَةٍ وَ أَثْبَتَ لَهُ مِنَ الشَّفَاعَةِ مِثْلَهَا . 66 وَ فِي كِتَابِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ‏ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامسُئِلَ عَنِ اسْتِعْمَالِ التُّرْبَتَيْنِ مِنْ طِينِ قَبْرِ حَمْزَةَ وَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلاموَ التَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ عليه السلامالسُّبْحَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلامتُسَبِّحُ بِيَدِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَبِّحَ قَالَ وَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلاموَ فِي يَدِهِ السُّبْحَةُ مِنْهَا وَ قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهَا أَعْوَدُ عَلَيَّ أَوْ قَالَ أَخَفُّ عَلَيَ‏ . بيان: قوله في ذلك أي سئل لم اختار طين قبر الحسين عليه السلامعلى طين حمزة 134 فأجاب بكونها أعود من العادة أو العود مع فقده أو كونها أخف تقية. 67 وَ قَالَ أَيْضاً فِي الْمَزَارِ الْكَبِيرِ وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْحُورَ الْعِينَ إِذَا أَبْصَرْنَ بِوَاحِدٍ مِنَ الْأَمْلَاكِ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ لِأَمْرٍ مَا يَسْتَهْدِينَ مِنْهُ السُّبَحَ وَ التُّرْبَةَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام. 68 وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلامأَنَّهُ قَالَ: السُّبَحُ الزُّرْقُ فِي أَيْدِي شِيعَتِنَا مِثْلُ الْخُيُوطِ الزُّرْقِ فِي أَكْسِيَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنْ مُرْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَجْعَلُوا فِي أَرْبَعَةِ جَوَانِبِ أَكْسِيَتِهِمُ الْخُيُوطَ الزُّرْقَ وَ يَذْكُرُونَ بِهَا إِلَهَ السَّمَاءِ . بيان: الظاهر كون حبات السبح زرقا و يحتمل أن يكون المراد كون خيطها كذلك كما قيل. 69 مصبا، المصباحين رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: سُئِلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ يُؤْخَذُ لِلْكَسِيرِ أَ يَحِلُّ أَخْذُهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ أَمَا إِنَّهُ مِنْ طِينِ قَبْرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلامخَيْرٌ مِنْهُ‏ . 70 مصبا، المصباحين رَوَى يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ: طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلامشِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَإِذَا أَكَلْتَ مِنْهُ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَ عِلْماً نَافِعاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ رَبَّ التُّرْبَةِ الْمُبَارَكَةِ وَ رَبَّ الْوَصِيِّ الَّذِي وَارَتْهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ هَذَا الطِّينَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ‏ . 71 مصبا، المصباحين رَوَى حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامأَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ غَيْرَ مُسْتَشْفٍ بِهِ فَكَأَنَّمَا أَكَلَ مِنْ لُحُومِنَا فَإِذَا احْتَاجَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْأَكْلِ مِنْهُ لِيَسْتَشْفِيَ بِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ‏ 135 التُّرْبَةِ الْمُبَارَكَةِ الطَّاهِرَةِ وَ رَبَّ النُّورِ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ وَ رَبَّ الْجَسَدِ الَّذِي سَكَنَ فِيهِ وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهِ اجْعَلْهُ لِي شِفَاءً مِنْ دَاءِ كَذَا وَ كَذَا وَ اجْرَعْ مِنَ الْمَاءِ جُرْعَةً خَلْفَهُ وَ قُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَ عِلْماً نَافِعاً وَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْفَعُ بِهَا كُلَّ مَا تَجِدُ مِنَ السُّقْمِ وَ الْهَمِّ وَ الْغَمِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ . صبا، مصباح الزائر عَنْهُ عليه السلاممِثْلَهُ‏ . 73 صبا، مصباح الزائر مصبا، المصباحين رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الصَّادِقَ عليه السلامفَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ إِنَّ تُرْبَةَ الْحُسَيْنِ عليه السلاممِنَ الْأَدْوِيَةِ الْمُفْرَدَةِ وَ إِنَّهَا لَا تَمُرُّ بِدَاءٍ إِلَّا هَضَمَتْهُ فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ أَوْ قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ فَمَا بَالُكَ قَالَ إِنِّي تَنَاوَلْتُهَا فَمَا انْتَفَعْتُ قَالَ عليه السلامأَمَا إِنَّ لَهَا دُعَاءً فَمَنْ تَنَاوَلَهَا وَ لَمْ يَدْعُ بِهِ لَمْ يَكَدْ يَنْتَفِعُ بِهَا فَقَالَ لَهُ مَا أَقُولُ إِذَا تَنَاوَلْتُهَا قَالَ تُقَبِّلُهَا قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ تَضَعُهَا عَلَى عَيْنَيْكَ وَ لَا تَنَاوَلْ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ حِمَّصَةٍ فَإِنَّ مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا أَكَلَ مِنْ لُحُومِنَا وَ دِمَائِنَا فَإِذَا تَنَاوَلْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْمَلَكِ الَّذِي قَبَضَهَا وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ النَّبِيِّ الَّذِي خَزَنَهَا وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْوَصِيِّ الَّذِي حَلَّ فِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَهُ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ سُوءٍ فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَاشْدُدْهَا فِي شَيْ‏ءٍ وَ اقْرَأْ عَلَيْهَا سُورَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ الَّذِي تَقَدَّمَ لِأَخْذِهَا هُوَ الِاسْتِئذَانُ عَلَيْهَا وَ قِرَاءَةُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ خَتْمُهَا . 74 مصبا، المصباحين رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامخَرِيطَةُ دِيبَاجٍ صَفْرَاءُ فِيهَا تُرْبَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامفَكَانَ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَبَّهُ عَلَى سَجَّادَتِهِ وَ سَجَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلامالسُّجُودُ عَلَى تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلاميَخْرِقُ الْحُجُبَ السَّبْعَ‏ . 136 75 مصبا، المصباحين رَوَى جَعْفَرُ بْنُ عِيسَى أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلاميَقُولُ‏ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا دَفَنَ الْمَيِّتَ وَ وَسَّدَهُ بِالتُّرَابِ أَنْ يَضَعَ مُقَابِلَ وَجْهِهِ لَبِنَةً مِنْ طِينِ الْحُسَيْنِ عليه السلاموَ لَا يَضَعُهَا تَحْتَ رَأْسِهِ‏ . 76 مصبا، المصباحين رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلامقَالَ: لَا يَخْلُو الْمُؤْمِنُ مِنْ خَمْسَةٍ سِوَاكٍ وَ مُشْطٍ وَ سَجَّادَةٍ وَ سُبْحَةٍ فِيهَا أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ حَبَّةً وَ خَاتَمِ عَقِيقٍ‏ . 77 مصبا، المصباحين رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلاممَنْ أَدَارَ الْحَجِيرَ مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ عليه السلامفَاسْتَغْفَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ إِنْ مَسَكَ السُّبْحَةَ وَ لَمْ يُسَبِّحْ بِهَا فَفِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا سَبْعُ مَرَّاتٍ‏ . - 78 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا حُمِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلامإِلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ هَمَّ بِضَرْبِ عُنُقِهِ فَوَقَّفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يُكَلِّمُهُ لِيَسْتَنْطِقَهُ بِكَلِمَةٍ يُوجِبُ بِهَا قَتْلَهُ وَ عَلِيٌّ عليه السلاميُجِيبُهُ حَسَبَ مَا يُكَلِّمُهُ وَ فِي يَدِهِ سُبْحَةٌ صَغِيرَةٌ يُدِيرُهَا بِأَصَابِعِهِ وَ هُوَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ أُكَلِّمُكَ وَ أَنْتَ تُجِيبُنِي وَ تُدِيرُ أَصَابِعَكَ بِسُبْحَةٍ فِي يَدِكَ فَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَ انْفَتَلَ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يَأْخُذَ سُبْحَةً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُسَبِّحُكَ وَ أُمَجِّدُكَ وَ أُحَمِّدُكَ وَ أُهَلِّلُكَ بِعَدَدِ مَا أُدِيرُ بِهِ سُبْحَتِي وَ يَأْخُذُ السُّبْحَةَ وَ يُدِيرُهَا وَ هُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا يُرِيدُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالتَّسْبِيحِ وَ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مُحْتَسَبٌ لَهُ وَ هُوَ حِرْزٌ إِلَى أَنْ يَأْوِيَ إِلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَ وَضَعَ سُبْحَتَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ فَهِيَ مَحْسُوبَةٌ لَهُ مِنَ الْوَقْتِ إِلَى الْوَقْتِ فَفَعَلْتُ هَذَا اقْتِدَاءً بِجَدِّي فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ لَسْتُ أُكَلِّمُ أَحَداً مِنْكُمْ إِلَّا وَ يُجِيبُنِي بِمَا يَعُودُ بِهِ وَ عَفَا عَنْهُ وَ وَصَلَهُ وَ أَمَرَ بِإِطْلَاقِهِ. 79 مصبا، المصباحين صبا، مصباح الزائر قَالَ الصَّادِقُ عليه السلامحَنِّكُوا أَوْلَادَكُمْ بِتُرْبَةِ الْحُسَيْنِ ع‏ 137 فَإِنَّهَا أَمَانٌ‏ . 80 صبا، مصباح الزائر يُرْوَى فِي أَخْذِ التُّرْبَةِ أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ أَخْذَهَا فَقُمْ آخِرَ اللَّيْلِ وَ اغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ وَ تَطَيَّبْ بِسُعْدٍ وَ ادْخُلْ وَ قِفْ عِنْدَ الرَّأْسِ وَ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْهَا الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً الْإِخْلَاصَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً الْقَدْرَ وَ تَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً الْإِخْلَاصَ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فَإِذَا فَرَغْتَ فَاسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ شُكْراً شُكْراً ثُمَّ تَقُومُ وَ تَتَعَلَّقُ بِالضَّرِيحِ وَ تَقُولُ يَا مَوْلَايَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي آخِذٌ مِنْ تُرْبَتِكَ بِإِذْنِكَ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ عِزّاً مِنْ كُلِّ ذُلٍّ وَ أَمْناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ غِنًى مِنْ كُلِّ فَقْرٍ لِي وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَأْخُذُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ ثَلَاثَ قَبَضَاتٍ وَ تَجْعَلُهَا فِي خِرْقَةٍ نَظِيفَةٍ وَ تَخْتِمُهَا بِخَاتَمِ فِضَّةٍ فَصُّهُ عَقِيقٌ نَقْشُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْكَ صِدْقَ النِّيَّةِ يَصْعَدُ مَعَكَ فِي الثَّلَاثِ قَبَضَاتٍ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ تَرْفَعُهَا لِكُلِّ عِلَّةٍ وَ تَسْتَعْمِلُ مِنْهَا وَقْتَ الْحَاجَةِ مِثْلَ الْحِمَّصَةِ فَإِنَّكَ تُشْفَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ . 81 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً الْقَدْرَ وَ يَقْنُتُ فَيَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُبُودِيَّةً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَلِكِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا فِيهِنَّ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‏ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ وَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً الْإِخْلَاصَ‏ 138 وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ يَقْنُتُ كَمَا قَنَتَ فِي الْأُولَيَيْنِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ وَ يَفْعَلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى‏ . 82 ق، الكتاب العتيق الغرويّ‏ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنَ التُّرْبَةِ لِلْعِلَاجِ بِهَا وَ الِاسْتِشْفَاءِ فَتَبَاكَ وَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ بِحَقِّ هَذِهِ التُّرْبَةِ الْمُبَارَكَةِ وَ بِحَقِّ الْوَصِيِّ الَّذِي تُوَارِيهِ وَ بِحَقِّ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ وَ بِحَقِّ أَوْلَادِهِ الصَّادِقِينَ وَ بِحَقِّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقِيمِينَ عِنْدَ قَبْرِهِ يَنْتَظِرُونَ نُصْرَتَهُ صَلِّ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ اجْعَلْ لِي وَ لِأَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِخْوَتِي وَ أَخَوَاتِي فِيهِ الشِّفَاءَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ الْأَمَانَ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ أَوْسِعْ عَلَيْنَا بِهِ فِي أَرْزَاقِنَا وَ صَحِّحْ بِهِ أَبْدَانَنَا إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً وَ إِنْ شِئْتَ فَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ التُّرْبَةِ وَ بِحَقِّ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهَا وَ بِحَقِّ مَنْ فِيهَا وَ بِحَقِّ النَّبِيِّ الَّذِي خَزَنَهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ هَذِهِ التُّرْبَةَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ شِفَاءً لِي مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سَعَةً فِي الرِّزْقِ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ إِنْ شِئْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْجَنَاحِ الَّذِي قَبَضَهَا وَ الْكَفِّ الَّذِي قَلَبَهَا وَ الْإِمَامِ الْمَدْفُونِ فِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي فِيهِ الشِّفَاءَ وَ الْأَمَانَ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ. 83 أَقُولُ رَوَى مُؤَلِّفُ الْمَزَارِ الْكَبِيرِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلامفَشَكَوْتُ إِلَيْهِ عِلَّتَيْنِ مُتَضَادَّتَيْنِ بِي إِذَا دَاوَيْتُ إِحْدَاهُمَا انْتَقَضَتِ الْأُخْرَى وَ كَانَ بِي وَجَعُ الظَّهْرِ وَ وَجَعُ الْجَوْفِ فَقَالَ لِي عَلَيْكَ بِتُرْبَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلامفَقُلْتُ كَثِيراً مَا أَسْتَعْمِلُهَا وَ لَا تُنْجِحُ فِيَّ قَالَ جَابِرٌ فَتَبَيَّنْتُ فِي وَجْهِ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الْغَضَبَ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِكَ وَ قَامَ فَدَخَلَ الدَّارَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَأَتَى بِوَزْنِ حَبَّةٍ فِي كَفِّهِ فَنَاوَلَنِي إِيَّاهَا ثُمَّ قَالَ لِي اسْتَعْمِلْ هَذِهِ يَا جَابِرُ فَاسْتَعْمَلْتُهَا فَعُوفِيتُ لِوَقْتِي فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ مَا هَذِهِ‏ 139 الَّتِي اسْتَعْمَلْتُهَا فَعُوفِيتُ لِوَقْتِي قَالَ هَذِهِ الَّتِي ذَكَرْتَ أَنَّهَا لَمْ تُنْجِحْ فِيكَ شَيْئاً فَقُلْتُ وَ اللَّهِ يَا مَوْلَايَ مَا كَذَبْتُ فِيهَا وَ لَكِنْ قُلْتُ لَعَلَّ عِنْدَكَ عِلْماً فَأَتَعَلَّمَهُ مِنْكَ فَيَكُونَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَقَالَ لِي إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنَ التُّرْبَةِ فَتَعَمَّدْ لَهَا آخِرَ اللَّيْلِ وَ اغْتَسِلْ لَهَا بِمَاءِ الْقَرَاحِ وَ الْبَسْ أَطْهَرَ أَطْهَارِكَ وَ تَطَيَّبْ بِسُعْدٍ وَ ادْخُلْ فَقِفْ عِنْدَ الرَّأْسِ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ تَقْنُتُ فَتَقُولُ فِي قُنُوتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُبُودِيَّةً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ ثُمَّ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَاوَيْنِ وَ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ تَقْنُتُ كَمَا قَنَتَّ فِي الْأُولَيَيْنِ ثُمَّ تَسْجُدُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ تَقُولُ أَلْفَ مَرَّةٍ شُكْراً ثُمَّ تَقُومُ وَ تَتَعَلَّقُ بِالتُّرْبَةِ وَ تَقُولُ يَا مَوْلَايَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي آخِذٌ مِنْ تُرْبَتِكَ بِإِذْنِكَ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ عِزّاً مِنْ كُلِّ ذُلِّ وَ أَمْناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ غِنًى مِنْ كُلِّ فَقْرٍ لِي وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ تَأْخُذُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَدَعُهَا فِي خِرْقَةٍ نَظِيفَةٍ أَوْ قَارُورَةِ زُجَاجٍ وَ تَخْتِمُهَا بِخَاتَمِ عَقِيقٍ عَلَيْهِ‏ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْكَ صِدْقَ النِّيَّةِ لَمْ يَصْعَدْ مَعَكَ فِي الثَّلَاثِ قَبَضَاتٍ إِلَّا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَ تَرْفَعُهَا لِكُلِّ عِلَّةٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ مِثْلَ مَا رَأَيْتَ‏ . أقول وجدت تلك الرواية عن جابر رضي الله عنه نقلا من خط ابن سكون (قدّس سرّه). و وجدت أيضا في مجمع البحرين في مناقب السبطين مرويا عنه‏ و في القنوت. 140 سبحان الله ملك السماوات السبع و الأرضين السبع و من فيهن و من بينهن سبحان رب العرش العظيم و صلى الله على محمد و آله و سلم تسليما وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ . باب 17 آداب زيارته (صلوات الله عليه) من الغسل و غيرها

بحار الأنوار ج93-111 — 16 تربته — الإمام الصادق عليه السلام
مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ

إِذَا دَخَلْتُ الْحَيْرَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَقَامٌ أَكْرَمْتَنِي بِهِ وَ شَرَّفْتَنِي بِهِ اللَّهُمَّ فَأَعْطِنِي فِيهِ رَغْبَتِي عَلَى حَقِيقَةِ إِيمَانِي بِكَ وَ بِرُسُلِكَ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ سَلَامٌ عَلَى مَلَائِكَتِهِ فِيمَا تَرُوحُ بِهِ الرَّائِحَاتُ الطَّاهِرَاتُ لَكَ وَ عَلَيْكَ وَ سَلَامٌ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ سَلَامٌ عَلَى الْمُسَلِّمِينَ لَكَ بِقُلُوبِهِمُ النَّاطِقِينَ لَكَ بِفَضْلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ صِدِّيقٌ صَدَقْتَ فِيمَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ وَ صَدَقْتَ فِيمَا أَتَيْتَ بِهِ وَ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ مِنَ الدَّمِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ ثَارُهُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا بِأَوْلِيَائِكَ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيَّ مَشَاهِدَهُمْ‏ 149 وَ شَهَادَتَهُمْ حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ وَ تَجْعَلَنِي لَهُمْ فَرَطاً وَ تَابِعاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا وَ تُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ تَقُومُ بِحِيَالِ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ سُبْحَانَ الَّذِي سَبَّحَ لَهُ الْمُلْكُ وَ الْمَلَكُوتُ وَ قَدَّسَتْ بِأَسْمَائِهِ جَمِيعُ خَلْقِهِ وَ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ اللَّهُمَّ اكْتُبْنِي فِي وَفْدِكَ إِلَى خَيْرِ بِقَاعِكَ وَ خَيْرِ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ وَ الْعَنْ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ اللَّهُمَّ أَشْهِدْنِي مَشَاهِدَ الْخَيْرِ كُلَّهَا مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ اللَّهُمَ‏ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ اجْعَلْ لِي قَدَماً مَعَ الْبَاقِينَ الْوَارِثِينَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ثُمَّ تُكَبِّرُ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي بِكَ مُؤْمِنٌ وَ بِوَعْدِكَ مُوقِنٌ اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي إِيمَاناً وَ ثَبِّتْهُ فِي قَلْبِي اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا أَقُولُ بِلِسَانِي حَقِيقَتَهُ فِي قَلْبِي وَ شَرِيعَتَهُ فِي عَمَلِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ لَهُ مَعَ الْحُسَيْنِ عليه السلامقَدَماً ثَابِتاً وَ أَثْبِتْنِي فِيمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ ثُمَّ كَبِّرْ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ وَ تَرْفَعُ يَدَيْكَ حَتَّى تَضَعَهُمَا مَعاً عَلَى الْقَبْرِ ثُمَّ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طَاهِرٌ مِنْ طُهْرٍ طَاهِرٍ طَهُرْتَ وَ طَهُرَتْ لَكَ الْبِلَادُ وَ طَهُرَتْ أَرْضٌ أَنْتَ بِهَا وَ طَهُرَ حَرَمُهَا أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالْقِسْطِ وَ دَعَوْتَ إِلَيْهِ وَ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ حَتَّى يَسْتَثِيرَ لَكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ ثُمَّ ضَعْ خَدَّيْكَ جَمِيعاً عَلَى الْقَبْرِ ثُمَّ تَجْلِسُ فَتَذْكُرُ اللَّهَ بِمَا شِئْتَ وَ تَوَجَّهْ إِلَى اللَّهِ فِيمَا شِئْتَ أَنْ تَتَوَجَّهَ ثُمَّ تَعُودُ فَتَضَعُ يَدَيْكَ عِنْدَ رِجْلِهِ ثُمَّ تَقُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى رُوحِكَ وَ عَلَى بَدَنِكَ صَدَقْتَ وَ أَنْتَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ وَ قَتَلَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ بِالْأَيْدِي وَ الْأَلْسُنِ ثُمَّ تُقْبِلُ إِلَى عَلِيٍّ ابْنِهِ فَتَقُولُ مَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ تَقُومُ قَائِماً فَتَسْتَقْبِلُ الْقُبُورَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ فَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الشُّهَدَاءُ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ أَبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللَّهِ الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ اللَّهُ مُدْرِكٌ لَكُمْ وَتَرَكُمْ وَ مُدْرِكٌ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ عَدُوَّهُ أَنْتُمْ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ تَجْعَلُ الْقَبْرَ بَيْنَ يَدَيْكَ ثُمَّ تُصَلِّي مَا بَدَا لَكَ ثُمَّ تَقُولُ جِئْتُ وَافِداً إِلَيْكَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ بِكَ فِي جَمِيعِ حَوَائِجِي‏ 150 مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي بِكَ يَتَوَسَّلُ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللَّهِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَ بِكَ يُدْرِكُ عِنْدَ اللَّهِ أَهْلُ التِّرَاتِ طَلِبَتَهُمْ ثُمَّ تُكَبِّرُ إِحْدَى عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً مُتَتَابِعَةً وَ لَا تُعَجِّلْ فِيهَا ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا فَتَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَتَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْمُتَوَحِّدِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا خَلَقَ الْخَلْقَ فَلَمْ يَغِبْ شَيْ‏ءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ عَنْ عِلْمِهِ فَعَلِمَهُ بِقُدْرَتِهِ ضُمِّنَتِ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا دَمَكَ وَ ثَارَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ أَشْهَدُ أَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ مَا وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَ الْفَتْحِ وَ أَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ الْوَعْدَ الصَّادِقَ فِي هَلَاكِ أَعْدَائِكَ وَ تَمَامَ مَوْعِدِ اللَّهِ إِيَّاكَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ تَبِعَكَ الصَّادِقُونَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِمْ‏ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ‏ ثُمَّ كَبِّرْ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ تَمْشِي قَلِيلًا ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْقَبْرَ وَ تَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ‏ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً أَشْهَدُ أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ وَفَيْتَ لِلَّهِ بِعَهْدِهِ وَ قُمْتَ لِلَّهِ بِكَلِمَاتِهِ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَذَلَتْكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خَذَلَتْ عَنْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ بِالْوَلَايَةِ لِمَنْ وَالَيْتَ وَ وَالتْهُ رُسُلُكَ وَ أَشْهَدُ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ بَرِئْتَ مِنْهُ وَ بَرِئَتْ مِنْهُ رُسُلُكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَكَ وَ هَدَمُوا كَعْبَتَكَ وَ حَرَّفُوا كِتَابَكَ وَ سَفَكُوا دِمَاءَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَ أَفْسَدُوا فِي بِلَادِكَ وَ اسْتَذَلُّوا عِبَادَكَ اللَّهُمَّ ضَاعِفْ لَهُمُ الْعَذَابَ فِيمَا جَرَى مِنْ سُبُلِكَ وَ بَرِّكَ وَ بَحْرِكَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي مُسْتَسَرِّ السَّرَائِرِ فِي سَمَائِكَ وَ أَرْضِكَ وَ كُلَّمَا دَخَلْتَ الْحَيْرَ فَسَلِّمْ وَ ضَعْ خَدَّكَ عَلَى الْقَبْرِ . بيان: قوله عليه السلامو سلام على ملائكته فيما تروح به الرائحات أي سلام على ملائكة الله في ضمن التحيات التي تأتيك من الله في وقت الرواح أو مطلقا فقوله لك و عليك صفة أو حال للرائحات و الأظهر ما في بعض النسخ و هو قوله و سلام ملائكته فيما تغتدي و تروح و الغدوة البكرة و يقال غدا عليه و اغتدى أي‏ 151 بكر و الرواح من زوال الشمس إلى الليل يقال راح يروح رواحا أي سلام ملائكته فيما يأتون به عليك في أول النهار و آخره و قد يقال راح يروح إذا أتى أي وقت كان فعلى النسخة الأولى هذا هو المراد قوله عليه السلامو أنك ثار الله في الأرض الثأر بالهمز الدم و طلب الدم أي أنك أهل ثار الله و الذي يطلب الله بدمه من أعدائه أو هو الطالب بدمه و دماء أهل بيته بأمر الله في الرجعة و قيل هو تصحيف ثائر و الثائر من لا يبقى على شي‏ء حتى يدرك ثاره. ثم اعلم أن المضبوط في نسخ الدعاء بغير همز و الذي يظهر من كتب اللغة أنه مهموز و لعله خفف في الاستعمال قوله عليه السلامو شهادتهم أي حضورهم أو أصير شهيدا كما صاروا و الأول أظهر قوله و تجعلني لهم فرطا هو بالتحريك من يتقدم القوم ليرتاد لهم الماء و يهيئ لهم الدلاء و الأرشية أي تجعلني خادما لهم ساعيا في أمورهم قوله عليه السلاممن جميع خلقه أي ممن له مدخل في ذلك بالتأسيس و الخذلان و الرضا به في كل دهر و أوان و الوتر بالكسر و يفتح و الترة بكسر التاء و فتح الراء الثأر.

بحار الأنوار ج93-111 — 18 زياراته — الإمام الصادق عليه السلام
مل، كامل الزيارات حَكِيمُ بْنُ دَاوُدَ وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ وَ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ مَعاً عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلامقَالَ

مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ عليه السلاميَوْمَ عَاشُورَاءَ حَتَّى يَظَلَّ عِنْدَهُ بَاكِياً لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِثَوَابِ أَلْفَيْ أَلْفِ حَجَّةٍ وَ أَلْفَيْ أَلْفِ عُمْرَةٍ وَ أَلْفَيْ أَلْفِ غَزْوَةٍ وَ ثَوَابُ كُلِّ حَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ غَزْوَةٍ كَثَوَابِ مَنْ حَجَّ وَ اعْتَمَرَ وَ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَعَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ (صلوات الله عليهم) قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا لِمَنْ كَانَ فِي بُعْدِ الْبِلَادِ وَ أَقَاصِيهَا وَ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ بَرَزَ إِلَى الصَّحْرَاءِ أَوْ صَعِدَ سَطْحاً مُرْتَفِعاً فِي دَارِهِ وَ أَوْمَأَ إِلَيْهِ السَّلَامَ وَ اجْتَهَدَ عَلَى قَاتِلِهِ بِالدُّعَاءِ وَ صَلَّى بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ لْيَنْدُبِ الْحُسَيْنَ عليه السلاموَ يَبْكِيهِ وَ يَأْمُرُ مَنْ فِي دَارِهِ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ وَ يُقِيمُ فِي دَارِهِ مُصِيبَتَهُ بِإِظْهَارِ الْجَزَعِ عَلَيْهِ وَ يَتَلَاقَوْنَ بِالْبُكَاءِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِمُصَابِ الْحُسَيْنِ عليه السلامفَأَنَا ضَامِنٌ لَهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعَ هَذَا الثَّوَابِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَنْتَ الضَّامِنُ لَهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَ الزَّعِيمُ بِهِ قَالَ أَنَا الضَّامِنُ لَهُمْ ذَلِكَ وَ الزَّعِيمُ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ فَكَيْفَ يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَالَ يَقُولُونَ عَظَّمَ اللَّهُ أُجُورَنَا بِمُصَابِنَا بِالْحُسَيْنِ عليه السلاموَ جَعَلَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَأْرِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلامفَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَنْتَشِرَ يَوْمَكَ فِي حَاجَةٍ فَافْعَلْ فَإِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ لَا تُقْضَى‏ 291 فِيهِ حَاجَةُ مُؤْمِنٍ وَ إِنْ قُضِيَتْ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا وَ لَمْ يَرَ رُشْداً وَ لَا تَدَّخِرَنَّ لِمَنْزِلِكَ شَيْئاً فَإِنَّهُ مَنِ ادَّخَرَ لِمَنْزِلِهِ شَيْئاً فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيمَا يَدَّخِرُهُ وَ لَا يُبَارَكُ لَهُ فِي أَهْلِهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُتِبَ لَهُ ثَوَابُ أَلْفِ أَلْفِ حَجَّةٍ وَ أَلْفِ أَلْفِ عُمْرَةٍ وَ أَلْفِ أَلْفِ غَزْوَةٍ كُلُّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ لَهُ ثَوَابُ مُصِيبَةِ كُلِّ نَبِيٍّ وَ رَسُولٍ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ مَاتَ أَوْ قُتِلَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ قَالَ صَالِحُ بْنُ عُقْبَةَ الْجُهَنِيُّ وَ سَيْفُ بْنُ عَمِيرَةَ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلامعَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِذَا أَنَا زُرْتُهُ مِنْ قَرِيبٍ وَ دُعَاءً أَدْعُو بِهِ إِذَا لَمْ أَزُرْهُ مِنْ قَرِيبٍ وَ أَوْمَأْتُ إِلَيْهِ مِنْ بُعْدِ الْبِلَادِ وَ مِنْ دَارِي قَالَ فَقَالَ يَا عَلْقَمَةُ إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ تُومِئَ إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ وَ قُلْتَ عِنْدَ الْإِيمَاءِ إِلَيْهِ وَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ هَذَا الْقَوْلَ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ دَعَوْتَ بِمَا يَدْعُو بِهِ مَنْ زَارَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِهَا أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْكَ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَكَ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كُنْتَ كَمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلامحَتَّى تُشَارِكَهُمْ فِي دَرَجَاتِهِمْ لَا تُعْرَفُ إِلَّا فِي الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا مَعَهُ وَ كُتِبَ لَكَ ثَوَابُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ رَسُولٍ وَ زِيَارَةِ كُلِّ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلاممُنْذُ يَوْمَ قُتِلَ (صلوات الله عليه)‏ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ وَ ابْنَ خِيَرَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ وَ الْوِتْرُ الْمَوْتُورُ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ عَلَيْكُمْ مِنِّي جَمِيعاً سَلَامُ اللَّهِ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسَّسَتْ أَسَاسَ الظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقَامِكُمْ وَ أَزَالَتْكُمْ عَنْ مَرَاتِبِكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهَا وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ‏ 292 وَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتَالِكُمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَعَنَ اللَّهُ آلَ زِيَادٍ وَ آلَ مَرْوَانَ وَ لَعَنَ اللَّهُ بَنِي أُمَيَّةَ قَاطِبَةً وَ لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ وَ لَعَنَ اللَّهُ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَ لَعَنَ اللَّهُ شِمْراً وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسْرَجَتْ وَ أَلْجَمَتْ وَ تَهَيَّأَتْ لِقِتَالِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصَابِي بِكَ فَأَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَكْرَمَ مَقَامَكَ أَنْ يُكْرِمَنِي بِكَ وَ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكَ مَعَ إِمَامٍ مَنْصُورٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي وَجِيهاً بِالْحُسَيْنِ عليه السلامعِنْدَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا سَيِّدِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَى فَاطِمَةَ وَ إِلَى الْحَسَنِ وَ إِلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَ سَلَّمَ بِمُوَالاتِكَ وَ الْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَاتَلَكَ وَ نَصَبَ لَكَ الْحَرْبَ وَ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِكُمْ وَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ أَسَّسَ الْجَوْرَ وَ بَنَى عَلَيْهِ بُنْيَانَهُ وَ أَجْرَى ظُلْمَهُ وَ جَوْرَهُ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى أَشْيَاعِكُمْ بَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكُمْ بِمُوَالاتِكُمْ وَ مُوَالاةِ وَلِيِّكُمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ مِنَ النَّاصِبِينَ لَكُمُ الْحَرْبَ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَ حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ مُوَالٍ لِمَنْ وَالاكُمْ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاكُمْ فَأَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ وَ مَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِكُمْ وَ رَزَقَنِي الْبَرَاءَةَ مِنْ أَعْدَائِكُمْ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِكُمْ مَعَ إِمَامٍ مَهْدِيٍّ نَاطِقٍ لَكُمْ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ بِحَقِّكُمْ وَ بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصَابِي بِكُمْ أَفْضَلَ مَا أَعْطَى مُصَاباً بِمُصِيبَةٍ أَقُولُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا وَ أَعْظَمَ رَزِيَّتَهَا فِي الْإِسْلَامِ وَ فِي جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مَقَامِي هَذَا مِمَّنْ تَنَالُهُ مِنْكَ صَلَوَاتٌ وَ رَحْمَةٌ وَ مَغْفِرَةٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَا مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَمَاتِي مَمَاتَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ تَنْزِلُ فِيهِ اللَّعْنَةُ عَلَى آلِ زِيَادٍ وَ آلِ أُمَيَّةَ وَ ابْنِ آكِلَةِ 293 الْأَكْبَادِ اللَّعِينِ بْنِ اللَّعِينِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ مَوْقِفٍ وَقَفَ فِيهِ نَبِيُّكَ ص اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ وَ مُعَاوِيَةَ وَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ اللَّعْنَةُ أَبَدَ الْآبِدِينَ اللَّهُمَّ فَضَاعِفْ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةَ أَبَداً لِقَتْلِهِمْ الْحُسَيْنَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ فِي مَوْقِفِي هَذَا وَ أَيَّامِ حَيَاتِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ وَ بِاللَّعْنِ عَلَيْهِمْ وَ بِالْمُوَالاةِ لِنَبِيِّكَ وَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ ص ثُمَّ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ اللَّهُمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظَالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ آخِرَ تَابِعٍ لَهُ عَلَى ذَلِكَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْعِصَابَةَ الَّتِي حَارَبَتِ الْحُسَيْنَ عليه السلاموَ شَايَعَتْ وَ بَايَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ وَ قَتْلِ أَنْصَارِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ قُلْ مِائَةَ مَرَّةٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلَى الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ عَلَيْكُمْ مِنِّي سَلَامُ اللَّهِ أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ لَا جَعَلَهُ اللَّهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِكُمْ السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم أَجْمَعِينَ) ثُمَّ تَقُولُ مَرَّةً وَاحِدَةً اللَّهُمَّ خُصَّ أَوَّلَ ظَالِمٍ ظَلَمَ آلَ نَبِيِّكَ بِاللَّعْنِ ثُمَّ الْعَنْ أَعْدَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ اللَّهُمَّ الْعَنْ يَزِيدَ وَ أَبَاهُ وَ الْعَنْ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَ آلَ مَرْوَانَ وَ بَنِي أُمَيَّةَ قَاطِبَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَسْجُدُ سَجْدَةً تَقُولُ فِيهَا اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ عَلَى مُصَابِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَظِيمِ رَزِيَّتِي فِيهِمْ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَفَاعَةَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْوُرُودِ وَ ثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ الَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الْحُسَيْنِ عليه السلامقَالَ يَا عَلْقَمَةُ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَزُورَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ مِنْ دَهْرِكَ فَافْعَلْ فَلَكَ ثَوَابُ جَمِيعِ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ .

بحار الأنوار ج93-111 — 24 كيفية زيارته — الإمام الباقر عليه السلام
الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ‏ كُنَّا وُقُوفاً عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِالْكُوفَةِ وَ هُوَ يُعْطِي الْعَطَاءَ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَعْطَيْتَ الْعَطَاءَ جَمِيعَ الْأَحْيَاءِ إِلَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ مُرَادٍ لَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا اسْكُتِي يَا جَرِيَّةُ يَا بَذِيَّةُ يَا سَلْفَعُ يَا سلقلو [سَلَقْلَقُ يَا مَنْ لَا تَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ قَالَ فَوَلَّتْ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَتَبِعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ قَدْ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاممَا قَالَ

فَقَالَتْ وَ اللَّهِ مَا كَذَبَ وَ إِنْ كَانَ مَا رَمَانِي بِهِ لَفِيَّ وَ مَا اطَّلَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَنِي وَ أُمِّي الَّتِي وَلَدَتْنِي فَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَبِعْتُ الْمَرْأَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنْ مَا رَمَيْتَهَا فِي بَدَنِهَا فَأَقَرَّتْ بِذَلِكَ كُلِّهِ فَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مِمَّا كَانَ وَ مِمَّا كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ حَتَّى عَلِمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْقَضَايَا وَ فَصْلَ الْخِطابِ‏ وَ حَتَّى عَلِمْتُ الْمُذَكَّرَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْمُؤَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ. 15 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْبَرَاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ قَالَ‏ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَلَمَّا صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ صَعِدَ عَلَى جَبَلٍ فَأَشْرَفَ فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ مَا أَكْثَرَ الضَّجِيجَ وَ أَقَلَّ الْحَجِيجَ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ الرَّقِّيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمهَلْ يَسْتَجِيبُ اللَّهُ دُعَاءَ هَذَا الْجَمْعِ الَّذِي أَرَى قَالَ وَيْحَكَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الْجَاحِدُ لِوَلَايَةِ عَلِيٍّ كَعَابِدِ وَثَنٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تَعْرِفُونَ مُحِبَّكُمْ وَ مُبْغِضَكُمْ قَالَ وَيْحَكَ يَا بَا سُلَيْمَانَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يُولَدُ إِلَّا كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَدْخُلُ إِلَيْنَا بِوَلَايَتِنَا وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِنَا فَتَرَى مَكْتُوباً بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏ نَعْرِفُ عَدُوَّنَا مِنْ وَلِيِّنَا. 16 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ‏

بصائر الدرجات — في الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

عز و جل‏ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً قال يعني به ولاية أمير المؤمنينعليه السلامقال قلت‏ وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى‏ قال أعمى البصر في الآخرة و أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنينعليه السلامو هو متحير في الآخرة يقول‏ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏ يعني تركتها و كذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة و لم تطع أمرهم و لم تسمع قولهم و قال قلت‏ وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ‏ قال من أسرف في عداوة أمير المؤمنين و اتبع غيره و ترك ولايته و ولاية الأئمة معاندة و لم يتبع آثارهم و لم يتولهم‏ و معنى قوله‏ أَتَتْكَ آياتُنا وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ‏ أن الآيات هم الأئمة الولاة عليهم أفضل الصلاة و أكمل التحيات. 20/ 132 و قوله تعالى‏ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها .... تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن سلام عن كثير عن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر الباقر عن أبيه علي بن الحسينعليه السلامفي قول الله عز و جل‏ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها قال نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسينعليهما السلامكان رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلميأتي باب فاطمة كل سحرة فيقول السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله و بركاته الصلاة يرحمكم الله‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ‏

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الدرّ المنثور، ج6، ص123. الصفحة 301 الآيات وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الاَْنبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بَلِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَىْء نُّكُر خُشَّعاً أَبْصَرُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الاَْجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَـفِرُونَ هَـذَا يَوْمٌ عَسِرٌ التّفسير يوم البعث والنشور: تأتي هذه الآيات لتواصل البحث عن الكفّار الذين كذّبوا الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يذعنوا للحقّ حيث أعرضوا عن جميع المعاجز التي شاهدوها. والآيات أعلاه تشرح حال هؤلاء الأفراد وموضّحة المصير البائس الذي ينتظر هؤلاء المعاندين في يوم القيامة. يقول سبحانه

إنّ هؤلاء لم يعدموا الإنذار والإخبار، بل جاءهم من الأخبار ما يوجب إنزجارهم عن القبائح والذنوب: (ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر) وذلك ليلقي عليهم الحجّة. وبناءً على هذا فلا يوجد نقص في تبليغ الدعاة الإلهيين، وما يوجد من الصفحة 302 نقصان أو خلل يكمن فيهم، حيث ليس لديهم روح تواقة لمعرفة الحقّ ولا آذان صاغية، ونفوسهم متنكّبة عن التقوى والتدبّر في الآيات الإلهية. والقصد من «الأنباء» الإخبار عن الاُمم والأقوام السابقة الذين هلكوا بألوان العذاب المدمّر الذي حلّ بهم، وكذلك أخبار يوم القيامة وجزاء الظالمين والكفّار، حيث اتّضحت كلّ تلك الأخبار في القرآن الكريم. ويضيف تعالى: (حكمة بالغة فما تغن النذر) فهذه الآيات حكم إلهيّة بليغة ومواعظ مؤثّرة، إلاّ أنّها لا تفيد أهل العناد . تبيّن هذه الآية أن لا نقص في «فاعلية الفاعل»، أو تبليغ الرسل. لكن الأمر يكمن في مدى إستعداد الناس وأهليتهم لقبول الدعوة الإلهيّة، وإلاّ فإنّ الآيات القرآنية والرسل والأخبار التي وردتهم عن الاُمم السابقة والأخبار التي تنبؤهم عن أحوال يوم القيامة ... كلّ هذه الاُمور هي حكمة بالغة ومؤثّرة في النفوس الخيّرة ذات الفطرة السليمة. الآية التالية تؤكّد على أنّ هؤلاء ليسوا على إستعداد لقبول الحقّ، فأتركهم لحالهم وأعرض عنهم وتذكّر يوم يدعو الداعي الإلهي إلى أمر مخيف، وهو الدعوة إلى الحساب، حيث يقول سبحانه: (فتولّ عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر). وعلى هذا تكون عبارة: (يوم يدع الداع) عبارة مستقلّة ومنفصلة عن جملة: (فتولّ عنهم). لكن البعض يرى أنّ كلّ واحدة من الجملتين مكمّلة للاُخرى، حيث يذهبون إلى أنّ قوله تعالى: (فتولّ عنهم) جاءت بصيغة الأمر للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)بالإعراض عن المشركين الذين يرجون الشفاعة منه يوم القيامة عندما يدعوهم الصفحة 303 الداعي الإلهي للحساب. وهذا الرأي مستبعد جدّاً. وهنا يثار السؤال التالي: هل الداعي هو الله سبحانه؟ أم الملائكة؟ أم إسرافيل الذي يدعو الناس ليوم الحشر عندما ينفخ في الصور؟ أم جميع هؤلاء؟ ذكر المفسّرون إحتمالات عدّة للإجابة على هذا التساؤل، ولكن بالرجوع إلى قوله تعالى: (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده)، يرجّح الرأي الأوّل. رغم أنّ الآيات اللاحقة تتناسب مع كون الداعي هم الملائكة المختّصون بشؤون الحساب والجزاء. أمّا المراد من (شيء نكر) فهو الحساب الإلهي الدقيق الذي لم يكن معلوماً من حيث وقته قبل قيام الساعة، أو العذاب الذي لم يخطر على بالهم، أو جميع هذه الاُمور، ذلك لأنّ يوم القيامة في جميع أحواله حالة غير مألوفة للبشر. وفي الآية اللاحقة يبيّن الله سبحانه وتعالى توضيحاً أكثر حول هذا الموضوع ويذكر أنّ هؤلاء يخرجون من القبور في حالة: (خشعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنّهم جراد منتشر). نسبة «الخشوع» هنا للأبصار لأنّ المشهد مرعب ومخيف إلى حدّ لا تستطيع الأنظار رؤيته، لذلك فإنّها تتحوّل عنه وتطرّق نحو الأسفل. والتشبيه هنا بـ (الجراد المنتشر) لأنّ النشور في يوم الحشر يكون بصورة غير منتظمة لحالة الهول التي تعتري الناس فيه، كما هي حركة إنتشار الجراد التي تتمثّل فيها الفوضى والإضطراب خلافاً للقسم الأكبر من حركة الطيور التي تطير وفق نظم خاصّة في الجو، مضافاً إلى أنّهم كالجراد من حيث الضعف وعدم القدرة. نعم، إنّ حالة هؤلاء الفاقدين للعلم والبصيرة، حالة ذهول ووحشة وتخبّط في المسير كالسكارى يرتطم بعضهم ببعض فاقدين للوعي والإرادة كما في قوله الصفحة 304 تعالى: (وترى الناس سكارى وما هم بسكارى). والحقيقة أنّ هذا التشبيه هو ما ورد أيضاً في الآية من سورة القارعة حيث يقول سبحانه: (يوم يكون الناس كالفراش المبثوث). وأمّا قوله تعالى: (مهطعين إلى الداع) فإنّ كلمة «مهطعين» تأتي من مادّة (اهطاع) أي مدّ الرقبة، والبعض يرجعها إلى النظر بإنتباه أو الركض بسرعة نحو الشيء، ويحتمل أن تكون كلّ واحدة من هذه المعاني هي المقصودة، ولكن المعنى الأوّل هو الأنسب، لأنّ الإنسان عند سماعه لصوت موحش يمدّ رقبته على الفور وينتبه إلى مصدر الصوت، ويمكن أن تكون هذه المفاهيم مجتمعة في الآية الكريمة حيث أنّ بمجرّد سماع صوت الداعي الإلهي تمدّ الرقاب إليه ثمّ يتبعه التوجّه بالنظر نحوه، ثمّ الإسراع إليه والحضور في المحكمة الإلهيّة العادلة عند دعوتهم إليها. وهنا يستولي الخوف من الأهوال العظيمة لذلك اليوم على وجود الكفّار والظالمين، لذا يضيف سبحانه معبّراً عن حالة البؤس التي تعتري الكافرين بقوله: (يقول الكافرون هذا يوم عسر). والحقّ أنّه يوم صعب وعسير. وهذا ما يؤكّده الباريء عزّوجلّ بقوله: (وكان يوماً على الكافرين عسيراً). ويستفاد من هذا التعبير أنّ يوم القيامة يوم غير عسير بالنسبة للمؤمنين. * * * الصفحة 305 مسألة لماذا كان يوم القيامة يوماً عسيراً؟: ولماذا لا يكون عسيراً؟ في الوقت الذي يحاط فيه المجرمون بكلّ أجواء الرهبة والوحشة، وخاصّة عندما يستلمون صحائف أعمالهم حيث يصطرخون: (ياويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها)، هذا من جهة. ومن جهة اُخرى فإنّهم يواجهون بما ليس في الحسبان، حيث يحاسبون بدقّة حتّى على أصغر الأعمال التي أدّوها، سواء كانت صالحة أم طالحة: (إن تك مثقال حبّة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إنّ الله لطيف خبير). ومن جهة ثالثة، لا سبيل يومئذ للتكفير عن الذنوب والتعويض بالطاعة، والإعتذار عن التقصير، حيث لا عذر يقبل ولا مجال للعودة مرّة اُخرى إلى الحياة يقول تعالى: (واتّقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون). ونقرأ كذلك في قوله تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نُرد ولا نكذب بآيات ربّنا ونكون من المؤمنين).ولكن هيهات. ومن جهة رابعة فإنّ العذاب الإلهي شديد ومرعب إلى درجة تُنسيى الاُمّهات أولادها، وتسقط الحوامل أجنّتهن، ويكون الجميع يومئذ في حيرة وذهول وفقدان للوعي كالسكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد، قال تعالى: (يوم ترونها تذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت وتضع كلّ ذات حمل حملها وترى الصفحة 306 الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد). والدليل على إضطراب وهلع العاصين هو حالة التشبّث بالإفتداء بكلّ ما في الدنيا أملا في الخلاص من العذاب الأليم، قال تعالى: (يودّ المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه، وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤيه، ومن في الأرض جميعاً ثمّ ينجّيه، كلاّ إنّها لظى). إذاً، هل يمكن مع كلّ هذه الأوصاف والأوصاف الاُخرى المهولة التي وردت في آيات اُخرى أن يكون ذلك اليوم يوماً مريحاً وبعيداً عن الهمّ والغمّ والشدّة؟! (حفظنا الله جميعاً في ظلّ لطفه ورعايته). * * * الصفحة 307 الآيات كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوح فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَآ أَبْوَبَ السَّمَآءِ بِمَآء مُّنْهَمِر وَفَجَّرْنَا الاَْرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَآءُ عَلَى أَمْر قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَـهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَح وَدُسُر تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ وَلَقَد تَّرَكْنَـهَا ءَايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِر فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر التّفسير قصّة قوم نوح عبرة وعظة: جرت السنّة القرآنية في كثير من الموارد أنّ الله سبحانه يستعرض حالة الأقوام السابقة والعاقبة المؤلمة التي انتهوا إليها إنذاراً وتوضيحاً (للكفّار والمجرمين) بأنّ الإستمرار في طريق الضلال سوف لن يؤدّي بهم إلاّ إلى المصير البائس الذي لاقته الأقوام السابقة. الصفحة 308 وفي هذه السورة، إكمالا للبحث الذي تناولته الآيات السابقة، في إثارات وإشارات مختصرة ومعبّرة حول تاريخ خمسة من الأقوام المعاندة إبتداءً من قوم نوح كما في قوله تعالى: (كذّبت قبلهم قوم نوح فكذّبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدُجر). فمضافاً إلى تكذيبه وإتّهامه بالجنون صبّوا عليه ألوان الأذى والتعذيب ومنعوه من الإستمرار في أداء رسالته. فتارةً يقولون له مهدّدين ومنذرين (قالوا لئن لم تنته يانوح لتكوننّ من المرجومين). وتارةً اُخرى يضغطون رقبته بأيديهم حتّى يفقد وعيه، ولكنّه ما أن يفيق إلى وعيه حتّى يقول: «اللهمّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون». وخلاصة القول فإنّ قوم نوح مارسوا كلّ وسيلة لأذى نبيّهم، ومع ذلك فإنّه لم يتوقّف عن التبليغ والإرشاد أملا في هدايتهم. والجدير بالذكر أنّنا نلاحظ أنّ لفظ (التكذيب) قد ورد مرّتين، ولعلّ السبب أنّه ورد في الحالة الاُولى (مختصراً) وفي الثانية (مفصّلا). والتعبير بـ «عبدنا» إشارة إلى أنّ هؤلاء القوم المعاندين والمغرورين في الواقع يبارزون الله تعالى لا مجرّد شخص «نوح». كلمة (وازدجر) أصلها (زجر) بمعنى الطرد، وهو الإبعاد المقترن بصوت شديد، كما أنّه يطلق على كلّ عمل يراد منه منع الشخص من الإستمرار به. والظريف في هذه الآية أنّ الفعل (قالوا) أتى بصورة فعل معلوم (وازدجر) بصيغة فعل مجهول ولعلّ ذلك للإشارة إلى أنّ عدم ذكر الفاعل هنا للترفّع عن ذكر قوم نوح بسبب سوء وقبح الأعمال التي مارسوها والتي كانت أقذر وأقبح من أقوالهم، ممّا يكون سبباً في عدم ذكرهم بالصيغة المعلومة كما في قوله تعالى: الصفحة 309 (قالوا). ثمّ يضيف تعالى أنّ نوح عندما يئس من هداية قومه تماماً: (فدعا ربّه أنّي مغلوب فانتصر). والغلبة المذكورة في الآية الكريمة لم تكن غلبة في الحجّة والدليل أو البرهان على عدم صحّة الدعوة، وإنّما كانت تتجسّد بالظلم والجناية والتكذيب والإنكار وأنواع الزجر والضغوط ... ولهذا فإنّ هؤلاء القوم لا يستحقّون البقاء، فانتقم لنا منهم وانصرنا عليهم. نعم، فهذا النّبي العظيم كان يطلب من الله المغفرة لقومه ما دام يأمل في هدايتهم وصلاحهم، ولكن عندما يئس منهم غضب عليهم ولعنهم ودعا ربّه أن ينتقم منهم. ثمّ يشير هنا إشارة معبّرة وقويّة في كيفية العذاب الذي إبتلوا به وصبّ عليهم حيث يقول سبحانه: (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر). إنّ تعبير إنفتاح أبواب السماء لتعبير رائع جدّاً، ويستعمل عادةً عند هطول الأمطار الغزيرة. (منهمر) من مادّة (همر) على وزن (صبر) وتعني النّزول الشديد للدموع أو الماء، ويستعمل هذا التعبير أيضاً عندما يستدر الحليب من الضرع حتّى النهاية. والعجيب هنا أنّه ورد في أقوال المفسّرين أنّ قوم نوح كانوا قد اُصيبوا بالجدب لعدّة سنوات قد خلت، وكانوا يرتقبون بتلهّف سقوط المطر عليهم، وفجأة ينزل المطر ولكن لا ليحيي أرضهم ويزيد خيرهم بل ماحقاً ومميتاً لهم. ويذكر أنّ الماء الذي أدّى إلى الطوفان لم يكن من هطول الأمطار فقط، بل الصفحة 310 كان من تفجير العيون في الأرض حيث يقول تعالى: (وفجّرنا الأرض عيوناً)وهكذا إختلط ماء السماء بماء الأرض بمقدار مقدّر وملأ البسيطة: (فالتقى الماء على أمر قد قدر). إنّ هذا التعبير يجسّد حالة الطوفان الذي غمر الأرض، إلاّ أنّ بعض المفسّرين فسّروا عبارة (قد قدر) بقولهم: إنّ كميّتي المياه المتدفّقة من الجانبين المتقابلين كانتا متساويتين في مقاديرهما بصورة دقيقة، إلاّ أنّ الرأي الأوّل هو الأرجح. وخلاصة الأمر: إنّ الماء قد فار من جميع جهات الأرض وفجّرت العيون وهطلت الأمطار من السماء، واتّصل الماء بعضه ببعض وشكّل بحراً عظيماً وطوفاناً شديداً. وتترك الآيات الكريمة مسألة الطوفان، لأنّ ما قيل فيها من الآيات السابقة يعتبر كافياً فتنتقل إلى سفينة نجاة نوح (عليه السلام) حيث يقول تعالى: (وحملناه على ذات ألواح ودسر). (دسر) جمع (دِسار) على وزن (كتاب)، كما يقول الراغب في المفردات، أنّها في الأصل بمعنى الإبعاد أو النهر بشدّة مقترناً مع حالة عدم الرضا، ولكون المسمار عندما يتعرّض للطرق الشديد يدخل في الخشب وما شاكل فيقال له (دسار). وذكر قسم من المفسّرين أنّ معنى هذه الكلمة هو (الحبل) مشيرين بذلك إلى حبال أشرعة السفينة وما إلى ذلك، والتّفسير الأوّل هو الأرجح نظراً لذكر كلمة (ألواح). على كلّ حال، فإنّ التعبير القرآني هنا ظريف، لأنّه كما يقول الباريء عزّوجلّ بأنّنا وفي وسط ذلك الطوفان العظيم، الذي غمر كلّ شيء أودعنا أمر نجاة الصفحة 311 نوح وأصحابه إلى مجموعة من المسامير وقطع من الخشب، وأنّها أدّت هذه الوظيفة على أحسن وجه، وهكذا تتجلّى القدرة الإلهيّة العظيمة. ويمكن أن يستفاد من هذا التعبير طبيعة البساطة التي كانت عليها سفن ذلك الزمان والتي هي بعيدة عن التعقيد والتكلّف قياساً مع السفن المتقدّمة في العصور اللاحقة. ومع ذلك فإنّ سفينة نوح (عليه السلام) كان حجمها بالقدر المطلوب وطبق الحاجة، وطبقاً للتواريخ فإنّ نوح (عليه السلام) قد أمضى عدّة سنين في صنعها كي يتمكّن من وضع (من كلّ زوجين إثنين) من مختلف الحيوانات فيها. ويشير سبحانه إلى لطف عنايته للسفينة المخصّصة لنجاة نوح (عليه السلام) حيث يقول سبحانه (تجري بأعيننا) أي أنّ هذه السفينة تسير بالعلم والمشيئة الإلهيّة، وتشقّ الأمواج العالية بقوّة وتستمر في حركتها تحت رعايتنا وحفظنا. إنّ التعبير (بأعيننا) كناية ظريفة للدلالة على المراقبة والرعاية للشيء ويتجسّد هذا المعنى بوضوح في قوله تعالى في الآية من سورة هود: (واصنع الفلك بأعيننا ووحينا). بعض المفسّرين ذهبوا إلى أنّ المقصود من (تجري بأعيننا) هو الإشارة إلى الشخصيات المهمّة التي كانت على ظهر السفينة، وبناءً على هذا فإنّ المقصود من قوله تعالى: (تجري بأعيننا) أنّ تلك السفينة كانت تحمل عباد الله الخالصين المخلصين، ونظراً لطبيعة الموارد التي استعمل فيها هذا التعبير في الآيات القرآنية الاُخرى فإنّ الرأي الأوّل هو الأصحّ. ويحتمل أيضاً أنّ المراد بجملة (بأعيننا) هو الملائكة التي كان لها الأثر في هداية سفينة نوح (عليه السلام)، ولكن هذا الرأي ضعيف أيضاً لسبب أعلاه. ثمّ يضيف تعالى: (جزاءً لمن كان كفر). 1 ـ «أعين» جمع عين، وإحدى معانيها العين الباصرة، والمعنى الآخر لها هو: الشخصية المعتبرة. ولها معان اُخرى.

تأويل ما نزل في النبي وآله — غير محدد
الصفحة 112 ابن يزيد عن ابي جعفر (عليه السلام) مثله. حدثنا احمد بن علي قال حدثني الحسين بن احمد عن احمد بن هلال عن عمر الكلبي عن ابي الصامت قال قال ابوعبدالله (عليه السلام): ان الليل والنهار اثنتا عشرة ساعة وان علي بن ابي طالب (عليه السلام) اشرف ساعة من اثنتي عشرة ساعة وهو قول الله

تعالى (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا). قال علي بن ابراهيم ثم ذكر الدهرية وما اعده لهم فقال (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد) قال من مسيرة سنة (سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا القوا منها) اي فيها (مكانا ضيقا مقرنين) قال مقيدين بعضهم مع بعض (دعوا هنالك ثبورا) ثم ذكر عزوجل احتجاجه على الملحدين وعبدة الاصنام والنيران يوم القيامة وعبدة الشمس والقمر والكواكب وغيرهم فقال (ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول) الله لمن عبدوهم (ءأنتم اضللتم عبادي هؤلاء ام هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا ان نتخذ من دونك من اولياء ـ إلى قوله ـ قوما بورا) اي قوم سوء، ثم يقول عزوجل للناس الذين عبدوهم (فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ـ وقوله ـ ويقولون حجرا محجورا) اي قدرا مقدورا. واما قوله (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر (عليه السلام) قال يبعث الله يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي ثم يقال له كن

تفسير القمي — الله كمثل مشكاة والمشكاة في القنديل فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمد رسول الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في أصول الكافي باسناده إلى أبى عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال

الوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز وجل به ، وهو قول الله عز وجل وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وان يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم اخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم فكفرهم بترك ما أمر الله عز وجل ونسبهم إلى الايمان ، ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده ، قال ( فما جزاء من يفعل ذلك منكم ) الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن أبي الجارود عن عمران بن هيثم عن مالك بن ضمرة عن أبي ذر ( ره ) قال : لما نزلت هذه الآية : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قال رسول الله

صلى الله عليه وآله يرد على أمتي يوم القيامة على خمس رايات : فراية مع عجل هذه الأمة فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدى ؟ فيقولون اما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا ، واما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه ، فأقول : ردوا النار ظماء مظمئين ، مسودة وجوهكم ، ثم يرد على راية مع فرعون هذه الأمة فأقول لهم : ما فعلتم بالثقلين من بعدى ؟ فيقولون : اما الأكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه ، واما الأصغر فعاديناه وقاتلناه ، فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم يرد على راية مع سامري هذه الأمة فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدى فيقولون اما الأكبر فعصيناه وتركناه ، واما الأصغر فخذلناه وضيعناه فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم يرد على راية ذي الثدية مع أول الخوارج وآخرهم فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدى ؟ فيقولون : اما الأكبر فمزقنا وبرينا منه ، واما الأصغر فقاتلناه وقتلناه فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم . ثم ترد على راية مع امام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ووصى رسول رب العالمين فأقول لهم : ماذا فعلتم بالثقلين من بعدى فيقولون : اما الأكبر فاتبعناه وأطعناه ، واما الأصغر فأحييناه وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى أهريقت فيهم دماؤنا فأقول ردوا إلى الجنة رواء مرويين مبيضة وجوهكم ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فاما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد ايمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في مصباح الشريعة قال الصادق

عليه السلام في حديث ، وحقيقة الصدق تقتضي تزكية الله تعالى لعبده ، كما ذكر عن صدق عيسى بن مريم عليهما السلام في القيامة بسبب ما أشار إليه من صدقه براءة للصادقين من رجال أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال الله عز وجل ، ( هذا يوم ينفع الصادقين ) الآية . بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير نور الثقلين — الله ، ثم قال في حديثه : ان الله نهى عن القيل والقال وذكر مثله سواء . — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سمعته يقول : من قرأ براءة والأنفال في كل شهر لم يدخله نفاق ابدا ، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام حقا ، ويأكل يوم القيمة من موائد الجنة مع شيعته حتى يفرغ الناس من الحساب .

تفسير نور الثقلين — الله إذ يقول لنبيه : " وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله

عز وجل : " ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا " قال : يعنى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام قلت : ونحشره يوم القيامة أعمى ؟ قال : يعنى أعمى البصر في الآخرة أعمى القلب في الدنيا عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : وهو متحير في القيمة يقول : لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها قال الآيات الأئمة وكذلك اليوم تنسى يعنى تركتها وكذلك اليوم تترك في النار كما تركت الأئمة عليهم السلام ، فلم تطع أمرهم ولم تسمع قولهم .

تفسير نور الثقلين — الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال

والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة ، وقال : انما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا يعنى يتبرأ بعضكم من بعض ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل امامان : قال الله تبارك وتعالى : — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول عليه السلام

فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : واما قوله : ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا ) وقوله : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) وقوله : ( يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) وقوله ( ان ذلك لحق تخاصم أهل النار ) وقوله : ( لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد ) . وقوله : ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) فان ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين الف سنة ، يجمع الله عز وجل الخلائق يومئذ في مواطن يتفرقون ، ويكلم بعضهم بعضا ويستغفر بعضهم لبعض ، أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا الرؤساء والاتباع ويلعن أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء ، وتعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم ببعض ، ويلعن بعضهم بعضا ، والكفر في هذه الآية البراءة يقول فيبرء بعضهم من بعض ، ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان : ( انى كفرت بما أشركتمون من قبل ) وقول إبراهيم خليل الرحمن : ( كفرنا بكم أي تبرأنا .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل امامان : قال الله تبارك وتعالى : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إذا أراد الله ان يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا ، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم ، وقال : أتى جبرئيل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ بيده وأخرجه إلى البقيع فانتهى به إلى قبر ، فصوت بصاحبه فقال : قم بأمر الله فخرج منه رجل أبيض الرأس واللحية يمسح التراب عن رأسه وهو يقول : الحمد لله والله أكبر ، فقال جبرئيل عليه السلام : عد بإذن الله ثم انتهى به إلى قبر آخر فقال : قم بإذن الله ، فخرج منه رجل مسود الوجه وهو يقول : يا حسرتاه يا ثبوراه ، ثم قال جبرئيل عليه السلام : عد إلى ما كنت فيه بإذن الله عز وجل ، فقال : يا محمد هكذا يحشرون يوم القيامة ، فالمؤمنون يقولون هذا القول ، وهؤلاء يقولون ما ترى .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من خاف منكم الغرق فليقرأ — الإمام الصادق عليه السلام
قال : وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال

كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول : أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي عليه السلام دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنه احقابا وأيما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى يسيل على خديه لأذى مسنا من عدونا في الدنيا بوأه الله عز وجل مبوء صدق في الجنة ، وأيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خديه من مضاضة ما أوذى فينا صرف الله عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : من تصدى بالاثم أعشى عن ذكر الله تعالى — الإمام السجاد عليه السلام
في كتاب الخصال في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وتعدادها قال

عليه السلام : والثلاثون فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : تحشرا متى يوم القيامة على خمس رايات ، فأول راية ترد على مع فرعون هذه الأمة وهو معاوية ، والثانية مع سامري هذه الأمة وهو عمرو بن عاص ، والثالثة مع جاثليق هذه الأمة وهو أبو موسى الأشعري ، والرابعة مع أبي الأعور السلمى ، وأما الخامسة فمعك يا علي ، تحتها المؤمنون وأنت امامهم ، ثم يقول الله تبارك وتعالى للأربعة : " ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة " وهم شيعتي ومن والاني وقاتل معي الفئة الباغية والناكبة عن الصراط ، وباب الرحمة هم شيعتي فينادى هؤلاء : " ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني " في الدنيا " حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور * فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي موليكم وبئس المصير " ثم ترد أمتي وشيعتي فيروون من حوض محمد صلى الله عليه وآله وبيدي عصى عوسج اطرد بها أعدائي طرد غريبة الإبل .

تفسير نور الثقلين — سبعون كاعبا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : يا علي أتدري ما معنى ليلة القدر ؟ فقلت : لا يا رسول الله ، فقال : ان الله تبارك وتعالى قدر فيها ما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكان فيما قدر عز وجل ولايتك وولاية الأئمة من ولدك إلى يوم القيامة .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه ، من قرء : " قل هو الله أحد " من قبل ان تطلع — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثواب المبالغة في المضمضة و الاستنشاق حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لِيُبَالِغْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَ الِاسْتِنْشَاقِ فَإِنَّهُ غُفْرَانٌ لَكُمْ وَ مَنْفَرَةٌ لِلشَّيْطَانِ ثواب دخول الحمام بمئزر حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ بِمِئْزَرٍ سَتَرَهُ اللَّهُ بِسِتْرِهِ ثواب من غض طرفه عن النظر إلى عورة أخيه حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَغَضَّ طَرْفَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ آمَنَهُ اللَّهُ مِنَ الْحَمِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثواب غسل الرأس بالخطمي حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ أَمَانٌ مِنَ الصُّدَاعِ وَ بَرَاءَةٌ مِنَ الْفَقْرِ وَ طَهُورٌ لِلرَّأْسِ مِنَ الْحَزَازِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدَائِنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمِيرَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الشمط [السِّمْطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ وَ قَالَ هُوَ نشر [نُشْرَةٌ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ

ثواب الأعمال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْأَعْرَافِ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ فَإِنْ قَرَأَهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ كَانَ مِمَّنْ لَا يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَا إِنَّ فِيهَا مُحْكَماً فَلَا تَدَعُوا قِرَاءَتَهَا فَإِنَّهَا تَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَنْ قَرَأَهَا ثواب من قرأ سورة الأنفال و سورة التوبة بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْأَنْفَالِ وَ سُورَةَ بَرَاءَةَ فِي كُلِّ شَهْرٍ لَمْ يَدْخُلْهُ نِفَاقٌ أَبَداً وَ كَانَ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع ثواب من قرأ سورة يونس بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ فضل [فُضَيْلٍ الْغَسَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يُونُسَ فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ثواب من قرأ سورة هود بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَاثِرَةَ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ الْآجُرِّيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ هُودٍ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّينَ وَ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ خَطِيئَةٌ عَمِلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثواب من قرأ سورة يوسف بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ عليه السلام فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ جَمَالُهُ مِثْلُ جَمَالِ يُوسُفَ عليه السلام وَ لَا يُصِيبُهُ فَزَعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ قَالَ إِنَّهَا كَانَتْ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبَةً ثواب من قرأ سورة الرعد بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

ثواب الأعمال — فضل شهر رمضان و ثواب صيامه — الإمام الصادق عليه السلام
ثواب الحسنة المحدثة للذنب القديم أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ التَّاجِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَحْوَلِ صَاحِبِ الطَّاقِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا يَغُرَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَقْطَعِ النَّهَارَ بِكَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْكَ وَ لَمْ أَرَ شَيْئاً قَطُّ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنَ الْحَسَنَةِ لِلذَّنْبِ الْقَدِيمِ وَ لَا تُصَغِّرْ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ فَإِنَّكَ تَرَاهُ غَداً حَيْثُ يَسُرُّكَ وَ لَا تُصَغِّرْ شَيْئاً مِنَ الشَّرِّ فَإِنَّكَ تَرَاهُ غَداً حَيْثُ يَسُوؤُكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ ثواب من حفظ أربعين حديثا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ حَفِظَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهاً عَالِماً ثواب من ترك الذنوب أَبِي ره عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام عَلَى قَوْمٍ يَبْكُونَ فَقَالَ مَا يُبْكِي هَؤُلَاءِ فَقِيلَ يَبْكُونَ عَلَى ذُنُوبِهِمْ قَالَ فَلْيَدَعُوهَا يُغْفَرْ لَهُمْ ثواب إدخال السرور على المؤمن أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام أَنَّ الْعَبْدَ مِنْ عِبَادِي لَيَأْتِينِي

ثواب الأعمال — فضل شهر رمضان و ثواب صيامه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصلاة على محمد وعلى آل محمد حتى تغرب الشمس . وقال أبو جعفر : ( 1 ) إن الأعمال تضاعف يوم الجمعة ، فأكثروا فيه من الصلاة والصدقة ( 2 ) . وقال عليه السلام

ليلة الجمعة ليلة غراء ويومها أزهر ، وما من مؤمن ولا مؤمنة مات ليلة الجمعة إلا كتب ( 3 ) له براءة من عذاب القبر ، ومن ( 4 ) مات يوم الجمعة عتق من النار ، ولا بأس بالصلاة يوم الجمعة كله لان النار لا تسعر فيه . وعنه وعن أبي عبد الله صلوات الله عليهما أنهما قالا : إذا كانت ليلة الجمعة أمر الله عز وجل ملكا فنادى من أول الليل إلى آخره ، وينادى في كل ليلة غير ليلة الجمعة من ثلث الليل الآخر : هل من سائل فأعطيه ، هل من تائب فأتوب عليه ، هل من مستغفر فأغفر له ، يا طالب الخير أقبل ، يا طالب الشر أقصر . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : يوشك ( 5 ) أحدكم أن يتبدى ( 6 ) حتى لا يأتي المسجد إلا يوم الجمعة ، ثم يستأخر حتى لا يأتي الجمعة إلا مرة ويدعها مرة ، ثم يستأخر حتى لا يأتيها ، فيطبع الله على قبله . وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : صلاة الجمعة فريضة ( 7 ) ، والاجتماع إليها مع الإمام العدل ( 8 ) فريضة ، فمن ترك ( 9 ) ثلث جمع على هذا فقد ترك ثلث فرائض ، ولا يترك ثلاث فرائض من غير عذر ولا علة إلا منافق ( 10 ) .

دعائم الإسلام — الصلاة — الإمام الباقر عليه السلام
[ 615 ] 25 - قال الصادق

عليه السّلام : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأوّلين والآخرين في صعيد واحد ، فتغشاهم ظلمة شديدة ، فيصيحون « 1 » إلى ربّهم ، ويقولون : يا ربّنا اكشف عنّا هذه الظلمة ، قال : فيقبل قوم يمشي النور بين أيديهم قد أضاء أرض القيامة ، فيقول أهل الجمع : هؤلاء أنبياء اللّه ؟ فيجيئوهم النداء من قبل اللّه تعالى : ما هؤلاء بأنبياء اللّه ، فيقول أهل الجمع : فهؤلاء ملائكة ؟ فيجيئوهم النداء من عند اللّه : ما هؤلاء . بملائكة فيقول أهل الجمع : هؤلاء شهداء ؟ فيجيئوهم النداء من عند اللّه ما هؤلاء شهداء . فيقولون : من هم ؟ فيجيئوهم النداء : يا أهل الجمع ، سلوهم من أنتم ؟ فيقول أهل الجمع : من أنتم ؟ فيقولون : نحن العلويّون ، نحن ذرّية محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، نحن أولاد عليّ وليّ اللّه ، نحن المخصوصون بكرامة اللّه ، نحن الآمنون المطمئنّون . فيجيئوهم النداء من عند اللّه تعالى : اشفعوا في محبّيكم وأهل مودّتكم وشيعتكم فيشفعون فيشفّعون « 2 » . [ 616 ] 26 - وقال الصادق عليه السّلام : أتى يهوديّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقام بين يديه يحدّ النظر إليه ، فقال : يا يهوديّ ما « 3 » حاجتك ؟ قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النبيّ الذي كلّمه اللّه ؟ وما أنزل إليه التوراة والعصى وفلق له البحر وأظلّه بالغمام ؟ فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّه يكره للعبد أن يزكّى نفسه ، ولكن أقول : إنّ آدم لمّا أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال : اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا غفرت في ، فغفر اللّه له ، وإنّ نوحا لمّا ركب « 4 » السفينة وخاف الغرق ، قال : اللهمّ إنّي

روضة الواعظين — الإمام الصادق عليه السلام
ومأواه جهنّم وبئس المصير ، ومن ضيّع جاره « 1 » فليس منّا ، وما زال جبرئيل عليه السّلام يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورثه « 2 » . [ 1189 ] 11 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما من مؤمن يخذل أخاه ، وهو يقدر على نصرته إلّا خذله اللّه في الدنيا والآخرة « 3 » . [ 1190 ] 12 - وقال عليه السّلام

من روى على أخيه المؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروّته ليسقط من أعين الناس أخرجه اللّه تعالى من ولايته إلى ولاية الشيطان « 4 » . [ 1191 ] 13 - وقال عليه السّلام : من كفّ أذاه عن جاره أقاله اللّه عثرته يوم القيامة ، ومن عفّ [ أعفّ ] بطنه وفرجه كان في الجنّة ملكا محبوبا ، ومن أعتق نسمة مؤمنة بني « 5 » له بيت في الجنّة « 6 » . [ 1192 ] 14 - وقال عليه السّلام لبعض أصحابه : من غضب عليك من إخوانك ثلاث مرّات فلم يقل فيك شيئا شرّا فاتّخذه لنفسك صديقا « 7 » . [ 1193 ] 15 - وقال عليه السّلام : لا تثقنّ بأخيك كلّ الثقة ؛ فإنّ سرعة الاسترسال « 8 » لن

روضة الواعظين — في ذكر كظم الغيظ — الإمام الصادق عليه السلام
ومن صام يوما في آخره جعله اللّه عزّ وجلّ من ملوك الجنّة ؛ وشفّعه في أبيه وامّه وعمّه وعمّته وخاله وخالته ومعارفه وجيرانه وإن كان فيهم مستوجبا للنار « 1 » . [ 1234 ] 4 - قال سالم : دخلت على الصادق عليه السّلام في رجب وقد بقيت منه أيّام ، فلمّا نظر إليّ قال

لي : يا سالم ، هل صمت في هذا الشهر شيئا ؟ قلت : لا واللّه يا ابن رسول اللّه ، فقال لي : لقد فاتك من الثواب ما لم يعلم مبلغه إلّا اللّه تعالى ، إنّ هذا شهر قد فضّله اللّه وعظّم حرمته وأوجب للصائمين فيه كرامته . قال : فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، فإن صمت مما بقي شيئا ، هل أنال فوزا ببعض ثواب الصائمين فيه ؟ فقال : يا سالم ، من صام يوما من آخر هذا الشهر كان ذلك أمانا له من شدّة سكرات الموت ، وأمانا له من هول المطّلع وعذاب القبر ، ومن صام يومين من آخر هذا الشهر كان له بذلك جواز [ ا ] على الصراط ، ومن صام ثلاثة أيّام من آخر هذا الشهر أمن يوم الفزع الأكبر من أهواله وشدائده ، وأعطي براءة من النار « 2 » . [ 1235 ] 5 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ألا إنّ رجب شهر اللّه الأصمّ ، وهو شهر عظيم ، وإنّما سمّي الأصمّ ؛ لأنّه لا يقارنه شهر من الشهور حرمة وفضلا عند اللّه تعالى ، كان أهل الجاهلية يعظّمونه في جاهليّتهم ، فلمّا جاء الإسلام لم يزده إلّا تعظيما وفضلا ، ألا إنّ رجب وشعبان شهراي ، وشهر رمضان شهر أمّتي .

روضة الواعظين — في ذكر كظم الغيظ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ولكن أوحي إليّ أن سبّح بحمد ربّك وكن الساجدين واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين « 1 » . [ 1496 ] 19 - وقال لقمان لابنه : يا بنيّ لا تحقرنّ أحدا بخلقان ثيابه ؛ فإنّ ربّك وربّه واحد « 2 » . [ 1497 ] 20 - وقال الصادق

جعفر بن محمّد عليهما السّلام : إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب ، كلاهما من أهل الجنّة ، فقير في الدنيا وغنيّ في الدنيا ، فيقول الفقير : يا ربّ ، على ما أوقف ؟ فو عزّتك إنّك لتعلم أنّك لم تولّني ولاية فأعدل فيها أو أجور ، ولم ترزقني مالا فأؤدّي منه حقّا أو أمنع ، ولا كان رزقي يأتيني منا إلّا كفافا ، على ما علمت وقدّرت لي . فيقول اللّه جلّ جلاله : صدق عبدي ، خلّوا عنه يدخل الجنّة . ويبقى الآخر حتّى يسيل منه العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاه ، ثمّ يدخل الجنّة فيقول الفقير له : ما حبسك ؟ فيقول : طول الحساب ، ما زال الشيء يجيؤني بعد الشيء يغفر لي ، ثمّ اسأل عن شيء آخر حتّى تغمّدني اللّه عزّ وجلّ منه برحمه وألحقني بالتائبين ، فمن أنت ؟ فيقول : أنا الفقير الذي كنت معك آنفا فيقول : لقد غيّرك النعيم بعدي « 3 » . [ 1498 ] 21 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ترك نسج العنكبوت في البيت يورث الفقر ، والبول في الحمّام يورث الفقر ، والأكل على الجنابة يورث الفقر ، والتخلّل

روضة الواعظين — في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة — الإمام الصادق عليه السلام
يضع الأمور مواضعها ، والجود يخرجها عن جهتها ، والعدل سائس عامّ ، والجود عارض خاصّ ؛ فالعدل أشرفهما وأفضلهما « 1 » . [ 1593 ] 16 - احذر العسف والحيف ؛ فإنّ العسف يعود بالجلاء ، والحيف يدعو إلى السيف « 2 » . [ 1594 ] 17 - قال رسول اللّه

صلّى اللّه عليه وآله : إيّاكم والظلم ؛ فإنّه يخرب قلوبكم « 3 » . [ 1595 ] 18 - وقال أيضا : أحبّ الناس يوم القيامة وأقربهم من اللّه مجلسا إمام عادل . إنّ أبغض الناس إلى اللّه وأشدّهم عذابا إمام جائر « 4 » . [ 1596 ] 19 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : من أصبح ولا يهمّ بظلم أحد غفر له ما اجترم « 5 » . قال الشاعر : لكلّ ولاية لا بدّ عزل * وصرف الدهر عقد ثمّ حلّ وأحسن سيرة تبقى لوال * على الأيام إحسان وعدل « 6 »

روضة الواعظين — في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
روى داود بن النعمان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنة فقير في الدنيا ، وغنى في الدنيا فيقول الفقير : يا رب على ما أوقف ؟ فوعزتك انك لتعلم انك لم تولني ولاية فاعدل فيها أو أجور ولم تملكني ما لا فأؤدي منه حقا أو منع ، ولا كان رزقي يأتيني فيها الا كفافا أعلى ما علمت وقدرت لي ؟ فيقول الله تبارك وتعالى : صدق عبدي خلوا عنه حتى يدخل الجنة ويبقى الاخر حتى يسيل منه العرق ما لو شر به أربعون بعيرا لأصدرها ، ثم يدخل الجنة فيقول له الفقير : ما حبسك ؟ فيقول : طول الحساب ما زال يحبسني ( يجيئني ) الشئ فيغفر الله بي ، ثم اسئل عن شئ آخر حتى تغمدني الله منه برحمته والحقني بالتائبين ، فمن أنت ؟ فيقول له : انا الفقير الذي كنت معك آنفا فيقول : لقد غيرك النعيم بعدى . السادس مصادفة اكرام الله الفقير يوم القيامة وتعطفه عليه . وقال الصادق عليه السلام : ان الله عز وجل ليتعذر إلى عبده المؤمن المحوج كان في الدنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه فيقول : فوعزتي وجلالي ما أفقرتك لهو إن كان بك على فارفع هذا الغطاء فانظر إلى ما عوضتك من الدنيا فيكشف فينظر ما عوضه عز وجل من الدنيا فيقول : ما ضرني يا رب ما زويت عنى مع ما عوضتني ( 1 ) السابع ان الفقر حلية الأولياء وشعار الصالحين ففيما أوحى الله تعالى إلى موسى : إذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل : ذنب عجلت عقوبته .

عدة الداعي ونجاح الساعي — ولا تأخذ بقول من يقول انا أتنعم في الدنيا بما اباحه الله تعالى وأقوم — الإمام الصادق عليه السلام
عَذابٌ عَظِيمٌ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ أَكْلُ الرِّبَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ وَ السِّحْرُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَ الزِّنَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلّا مَنْ تابَ وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ الْغُلُولُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مَنْعُ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَدَلَ بِهَا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَ تَرْكُ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّداً أَوْ شَيْءٍ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَقْضُ الْعَهْدِ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّارِ قَالَ فَخَرَجَ عَمْرٌو وَ لَهُ صُرَاخٌ مِنْ بُكَائِهِ وَ هُوَ يَقُولُ هَلَكَ مَنْ قَالَ بِرَأْيِهِ وَ نَازَعَكُمْ فِي الْفَضْلِ وَ الْعِلْمِ 2 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ الْكَبَائِرَ سَبْعٌ 3 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ تَارِكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ فَإِنَّ كَلَبَهُمْ شَدِيدٌ وَ كَلَبَهُمْ خَسِيسٌ 393 4 أَبِي (رحمه الله) قَالَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَسُبُّوا قُرَيْشاً وَ لَا تُبْغِضُوا الْعَرَبَ وَ لَا تُذِلُّوا الْمَوَالِيَ وَ لَا تُسَاكِنُوا الْخُوزَ وَ لَا تُزَوِّجُوا إِلَيْهِمْ فَإِنَّ لَهُمْ عِرْقاً يَدْعُوهُمْ إِلَى غَيْرِ الْوَفَاءِ 5 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُبْدُوسِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ أَوَّلُ مَنْ رَكِبَ الْخَيْلَ إِسْمَاعِيلُ وَ كَانَتْ وَحْشِيَّةً لَا تُرْكَبُ فَسَخَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى إِسْمَاعِيلَ مِنْ جَبَلِ مِنًى وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَيْلُ الْعِرَابَ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَهَا إِسْمَاعِيلُ 6 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَفْتَرِي عَلَى الرَّجُلِ مِنْ جَاهِلِيَّةِ الْعَرَبِ قَالَ يُضْرَبُ حَدّاً قُلْتُ حَدّاً قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص 7 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه الله) عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَصْبَغِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا فَاسْتَطَالَ عَلَيْهِ الْقُرَيْشِيُّ بِالْقُرَشِيَّةِ وَ اسْتَخْزَى الرَّجُلَ لِقُرَشِيَّتِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَجِبْهُ فَإِنَّكَ بِالْوَلَايَةِ أَشْرَفُ مِنْهُ نَسَباً 8 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ دِينَارٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ افْتَخَرَ رَجُلَانِ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ أَ تَفْتَخِرَانِ بِأَجْسَادٍ بَالِيَةٍ وَ أَرْوَاحٍ فِي النَّارِ إِنْ يَكُنْ لَكَ عَقْلٌ فَإِنَّ لَكَ خُلُقاً وَ إِنْ يَكُنْ لَكَ تَقْوَى فَإِنَّ لَكَ كَرَماً وَ إِلَّا فَالْحِمَارُ خَيْرٌ مِنْكَ وَ لَسْتَ بِخَيْرٍ مِنْ أَحَدٍ 394 9 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ اخْتَرِ الْمَجَالِسَ عَلَى عَيْنَيْكَ فَإِنْ رَأَيْتَ قَوْماً يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ تَكُ عَالِماً يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ وَ يَزِيدُونَكَ عِلْماً وَ إِنْ كُنْتَ جَاهِلًا عَلَّمُوكَ وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَصِلَهُمْ بِرَحْمَةٍ فَتَعُمَّكَ مَعَهُمْ وَ إِذَا رَأَيْتَ قَوْماً لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ تَكُ عَالِماً لَا يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ وَ إِنْ تَكُ جَاهِلًا يَزِيدُونَكَ جَهْلًا وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَصِلَهُمْ بِعُقُوبَةٍ فَتَعُمَّكَ مَعَهُمْ 10 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالُوا قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ لِي ابْناً قَدْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ لَا يَسْأَلُكَ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ قَالَ فَقَالَ وَ هَلْ يَسْأَلُ النَّاسُ عَنْ شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ 11 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَالِمَ وَ الْعَابِدَ فَإِذَا وَقَفَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قِيلَ لِلْعَابِدِ انْطَلِقْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ قِيلَ لِلْعَالِمِ قِفْ تَشْفَعْ لِلنَّاسِ بِحُسْنِ تَأْدِيبِكَ لَهُمْ 12 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْعَالِمَ مُحِبّاً لِلدُّنْيَا فَاتَّهِمُوهُ عَلَى دِينِكُمْ فَإِنَّ كُلَّ مُحِبٍّ يَحُوطُ بِمَا أَحَبَّ وَ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ عليه السلام لَا تَجْعَلْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ عَالِماً مَفْتُوناً بِالدُّنْيَا فَيَصُدَّكَ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي فَإِنَّ أُولَئِكَ

علل الشرائع — العلة التي من أجلها حرم الله تعالى الكبائر — الله تعالى (حديث قدسي)
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا الحسين بن أحمد المالكي عن أبيه عن إبراهيم بن أبي محمود عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم يا علي أنت المظلوم من بعدى فويل لمن ظلمك واعتدى عليك وطوبى لمن تبعك ولم يختر عليك يا علي أنت المقاتل بعدى فويل لمن قاتلك وطوبى لمن قاتل معك يا علي أنت الذي تنطق بكلامي وتتكلم بلساني بعدى فويل لمن رد عليك وطوبى لمن قبل كلامك يا علي أنت سيد هذه الأمة بعدى وأنت امامها وخليفتي عليها من فارقك فارقني يوم القيامة ومن كان معك كان معي يوم القيامة يا علي أنت أول من آمن بي وصدقني وأنت أول من أعانني على امرى وجاهد معي عدوى وأنت أول من صلى معي والناس يومئذ في غفله الجهالة يا علي أنت أول من تنشق عنه الأرض معي وأنت أول من يحوز الصراط معي وان ربي عز وجل أقسم بعزته انه لا يجوز عقبه الصراط إلا من معه براءة بولايتك وولاية الأئمة من ولدك وأنت أول من يرد حوضي تسقى منه أولياؤك وتذود عنه أعدائك وأنت صاحبي إذا قمت المقام المحمود تشفع لمحبينا فتشفع فيهم وأنت أول من يدخل الجنة وبيدك لوائي وهو لواء الحمد وهو سبعون شقه الشقة منه أوسع من الشمس والقمر وأنت صاحب شجره طوبى في الجنة أصلها في دارك في دور شيعتك ومحبيك قال إبراهيم بن أبي محمود : فقلت للرضا : يا بن رسول الله ان عندنا اخبارا في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وفضلكم أهل البيت وهي من رواية مخالفيكم ولا نعرف مثلها عندكم أفندين بها ؟ فقال : يا ابن أبي محمود لقد أخبرني أبي عن أبيه عن جده عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من اصغي إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن الله عز وجل فقد عبد الله وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس ثم قال الرضا : يا ابن أبي محمود ان مخالفينا وضعوا اخبارا في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام أحدها الغلو وثانيها التقصير في أمرنا وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيتنا وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا وإذا سمعوا مثالب أعداءنا بأسمائهم ثلبونا بأسماءنا وقد قال الله عز وجل : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) يا ابن أبي محمود إذا اخذ الناس يمينا وشمالا فالزم طريقتنا فإنه من لزمنا لزمناه ومن فارقنا فارقناه ان أدنى ما يخرج به الرجل من الايمان أن يقول للحصاة هذه نواه ثم يدين بذلك ويبرء ممن خالفه يا بن أبي محمود احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك خير الدنيا والآخرة .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا الحسين بن إبراهيم بن تاتانه قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الريان بن الصلت قال سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول

من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة " استغفر الله واسأله التوبة " كتب الله تعالى له براءة من النار وجواز على الصراط وأحله دار القرار

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الرضا عليه السلام
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 169 أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة. قال: فبينا جبرئيل (عليه السلام) يهبط من السماء إلى الأرض إذ مر بدردائيل فقال

له دردائيل: يا جبرئيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا؟ قال: لا ولكن ولد لمحمد (صلى الله عليه وآله) مولود في دار الدنيا وقد بعثني الله عز وجل إليه لأهنيه بمولوده، فقال له الملك: يا جبرائيل بالذي خلقني وخلقك إذا هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام وقل له بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة، فهبط جبرائيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فهناه كما أمره الله عز وجل وعزاه فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): تقتله أمتي، فقال له: نعم يا محمد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما هؤلاء بأمتي، أنا منهم برئ والله منهم برئ، قال جبرائيل (عليه السلام): وأنا برئ منهم يا محمد، فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) على فاطمة (عليها السلام) فهناها وعزاها فبكت فاطمة (عليها السلام) ثم قالت: يا ليتني لم ألده، قاتل الحسين في النار، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): وأنا أشهد بذلك يا فاطمة، ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام يكون منه الأئمة الهادية، قال (عليه السلام): والأئمة بعدي (عليهم السلام): الهادي علي والمهتدي الحسن والناصر الحسين والمنصور علي بن الحسين، والشافع محمد بن علي والنفاع جعفر بن محمد، والأمين موسى بن جعفر والرضا علي بن موسى، والفعال محمد بن علي والمؤتمن علي ابن محمد والعلام الحسن بن علي، ومن يصلي خلفه عيسى ابن مريم (عليه السلام) ابن الحسن بن علي القائم (عليه السلام) "، فسكتت فاطمة (عليها السلام) من البكاء ثم أخبر جبرائيل (عليه السلام) النبي (صلى الله عليه وآله) بقصة الملك وما أصيب به، قال ابن عباس: فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) الحسين (عليه السلام) وهو ملفوف في خرقة من صوف فأشار به إلى السماء ثم قال: " اللهم بحق هذا المولود عليك لا بل بحقك عليه وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، إن كان للحسين بن علي وابن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة، فاستجاب الله دعاءه وغفر للملك فالملك لا يعرف في الجنة إلا بأن يقال: هذا مولى الحسين بن علي وابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". الثامن والثلاثون: إبراهيم بن محمد الحمويني هذا قال: روى الشيخ الجليل أبو جعفر بن بابويه (رضي الله عنه) قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي بمدينة السلام، حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، حدثنا علي بن عاصم عن محمد بن علي بن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 199 عن الصادق (عليه السلام) [ عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) ] قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " إن الله جل جلاله أوحى إلى الدنيا أن أتعبي من خدمك واخدمي من رفضك، وإن العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم وناجاه أثبت الله النور في قلبه، فإذا قال: يا رب يا رب ناداه الجليل جل جلاله: لبيك عبدي سلني أعطك وتوكل علي أكفك، ثم يقول جل جلاله لملائكته: ملائكتي انظروا إلى عبدي فيكم فإنها غرارة دار فنائكم من مغتربها قد أهلكته، وكم واثق بها قد خلفته، وكم من مغتر قد خدعته وأسلمته، اعلموا أن أمامكم طريق مهول وسفر بعيد، وممركم على الصراط، ولا بد للمسافر من زاد فمن لم يتزود وسافر عطب وهلك، قال خير الزاد التقوى ثم اذكروا وقوفكم بين يدي الله جل جلاله، واستعدوا لجوابه إذا سألكم فإنه لا بد مسائلكم عما علمتم فيما تركت بينكم من كتاب الله وعترتي فانظروا أن لا تقولوا: أما الكتاب فغيرنا وحرفنا، وأما العترة ففارقنا وقتلنا فعند ذلك لا يكون جزاؤكم إلا النار، فمن أراد منكم أن يتخلص من هول ذلك اليوم فليتول وليي وليتبع وصيي وخليفتي من بعدي علي بن أبي طالب، فإنه صاحب حوضي يذود أعداءه ويسقي أولياءه، فمن لم يسق منه لم يزل عطشانا ولم يرو أبدا، ومن سقي منه شربة لم يشق ولم يظن أبدا، إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) لصاحب لوائي في الآخرة كما كان صاحب لوائي في الدنيا، وإنه أول من يدخل الجنة لأنه يقدمني وبيده لوائي تحته آدم ومن دونه من الأنبياء ". الثاني والثلاثون: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا سلمة ابن الخطاب قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الوراق عن عبد الرحمن بن كثير عن أبيه [ عن ] الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم لأصحابه: " معاشر أصحابي إن الله جل جلاله يأمركم بولاية علي بن أبي طالب والاقتداء به، وهو وليكم وإمامكم من بعدي، لا تخالفوه فتكفروا ولا تفارقوه فتضلوا، إن الله جل جلاله جعل عليا علما بين الإيمان والنفاق، فمن أحبه كان مؤمنا ومن أبغضه كان منافقا، إن الله جل جلاله جعل عليا وصيي ومنار الهدى بعدي وموضع سري وعيبة علمي وخليفتي في أهلي، إلى الله أشكو ظالميه من أمتي [ من بعدي ] ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 292 كالبرق الخاطف ولم ير صعوبة المرور، ألا ومن أحب عليا كتب الله له براءة من النار وبراءة من النفاق وجوازا على الصراط وأمانا من العذاب، ألا ومن أحب عليا لا ينشر له ديوان ولا ينصب له ميزان وقيل له: ادخل الجنة بغير حساب، ألا ومن مات على حب آل محمد صافحته الملائكة وزارته أرواح الأنبياء وقضى الله له كل حاجة كانت له عند الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا ومن مات على حب آل محمد مات على الإيمان وكنت أنا كفيله بالجنة ". الحديث الحادي عشر: ابن شاذان هذا من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " علي مني كدمي من بدني، من تولاه رشد ومن أحبه نهج ومن تبعه نجا، علي رابع الأربعة في الفردوس أنا والحسن والحسين وعلي بن أبي طالب (عليهم السلام) ". الحديث الثاني عشر: ابن شاذان من طريق العامة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس - وهو جبل قد علا على الجنة وفوقه عرش رب العالمين ومن صفحه تتفجر أنهار الجنة وتتفرق في الجنان - وهو جالس على كرسي من نور يجري من بين يديه التسنيم، لا يجوز على الصراط أحد إلا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته، يشرف على الجنة فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار ". الحديث الثالث عشر: ابن شاذان من طريق العامة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ليلة أسري بي إلى السماء السابعة سمعت نداء من تحت العرش أن عليا راية الهدى وحبيب من يؤمن بي بلغ عليا، فلما نزل من السماء نسي ذلك فأنزل الله تعالى * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * (في علي) * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * الآية ". الحديث الرابع عشر: ابن شاذان من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لما عرج بي إلى السماء انتهى بي السير مع جبرائيل إلى السماء الرابعة فرأيت بيتا من ياقوت أحمر فقال جبرائيل: يا محمد هذا البيت المعمور خلقه الله تعالى قبل خلق السماوات والأرضين بخمسين ألف عام، قم يا محمد فصل إليه، قال النبي (صلى الله عليه وآله): وجمع الله النبيين فصفهم جبرائيل ورائي صفا فصليت بهم، فلما سلمت أتاني آت من عند ربي فقال لي: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: سل الرسل على ماذا أرسلتم من قبلك؟ فقلت: معاشر الرسل على ماذا بعثكم

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الثامن والثلاثون: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن أبي الجارود عن عمران بن هيثم عن مالك بن ضمرة عن أبي ذر (قدس سره) قال: لما نزلت هذه الآية يوم * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) * قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " ترد علي أمتي يوم القيامة على خمس رايات فراية مع عجل هذه الأمة فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا وأما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه، فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع فرعون هذه الأمة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه وأما الأصغر فعاديناه وقاتلناه، فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية هي مع سامري هذه الأمة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فعصيناه وتركناه وأما الأصغر فخذلناه وضيعناه، فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج وآخرهم وأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فمزقناه وبرئنا منه وأما الأصغر فقاتلناه وقتلناه فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع إمام المتقين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين ووصي رسول رب العالمين فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فاتبعناه وأطعناه وأما الأصغر فأجبناه وواليناه ووازرناه ونصرناه حتى أهريقت فيهم دماؤنا، فأقول: ردوا إلى الجنة رواء مرويين مبيضة وجوهكم، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون) * ".

غاية المرام — الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ". — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحديث الأول: أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) قال

ذكر الإمام محمد بن علي بن أحمد بن شاذان قال: أخبرني محمد بن حماد التستري عن محمد بن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الله الأصبهاني عن أبيه عن هشيم عن يونس عن عبيد عن الحسن البصري عن عبد الله قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة قعد علي بن أبي طالب (عليه السلام) على الفردوس وهو جبل قد علا على الجنة وفوق عرش رب العالمين ومن سفحه متفجر أنهار الجنة ويتفرق في الجنان وهو جالس على كرسي من نور يجري من بين يديه التسنيم لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته يشرف على الجنة فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار ". الحديث الثاني: موفق بن أحمد هذا أيضا قال: أنبأني الحافظ الحسن أحمد المقري أخبرنا أحمد بن عبد الله حدثنا أبو العباس أحمد بن علي بن محمد المرمي حدثنا أبي حدثنا إسماعيل ابن موسى حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة أقام الله عز وجل جبرائيل ومحمدا (عليهما السلام) على الصراط فلا يجوزه أحد إلا من كان معه براءة من علي كرم الله وجهه ". الحديث الثالث: أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الشافعي المعروف ب (ابن المغازلي) في كتاب مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب أذنا عن القاضي أبي الفرج أحمد بن علي قال: حدثنا أبو غانم سهل بن إسماعيل بن بلبل قال: حدثنا أبو القاسم الطائي قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا العباس بن بكار عن عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أبيه [ عن جده ] قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة ونصب

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 97 الميزان على شفير جهنم لم يجز عليه إلا من كان معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الحديث الرابع: ابن المغازلي أيضا في كتابه من عدة طرق بأسانيد مختلفة عن النبي (صلى الله عليه وآله) والمعنى متقارب فيها أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم لم يمر عليه إلا من معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب ". وفي بعض رواياتهم من عدة طرق بأسانيدها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) " لم يجز على الصراط إلا من معه جواز من علي بن أبي طالب ". الحديث الخامس: ابن المغازلي أيضا قال أخبرنا أبو محمد بن أحمد بن موسى الغندجاني قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد الحفار قال: حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي قال: حدثنا علي بن الحسين السعدي قال: حدثنا إسماعيل بن موسى السدي قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " علي يوم القيامة على الحوض لا يدخل الجنة إلا من جاء بجواز من علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". وروي: " أن جبرائيل يجلس على باب الجنة ولا يدخلها إلا من معه براءة من علي (عليه السلام) ". الحديث السادس: أبو شيرويه من أعيان علماء العامة من كتاب الفردوس في باب الحاء بالإسناد قال عن عمر بن الخطاب: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " حب علي براءة من النار ". الحديث السابع: أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان المتقدم من طريق العامة يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة أمر الله ملكين يقعدان على الصراط فلا يجوز أحد إلا ببراءة أمير المؤمنين ومن لم تكن له براءة أمير المؤمنين أكبه الله على منخريه في النار وذلك قوله تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * قلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله ما معنى براءة أمير المؤمنين؟ قال: " مكتوب [ بالنور الساطع ] لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج3) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 101 الصراط معي، وأن ربي عز وجل أقسم بعزته أنه لا يجوز عقبة الصراط إلا من معه براءة ولايتك وولاية الأئمة من ولدك، وأنت أول من يرد حوضي تسقي منه أوليائك وتذود عنه أعدائك، وأنت صاحبي إذا قمت المقام المحمود لتشفع لمحبينا فتشفع، وأنت أول من يدخل الجنة وبيدك لوائي وهو لواء الحمد وهو سبعون شقة الشقة منه أوسع من الشمس والقمر، وأنت صاحب شجرة طوبى في الجنة أصلها في دارك وأغصانها في دور شيعتك ". الحديث السابع: عن ابن عباس قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " إذا كان يوم القيامة أمر الله عز وجل جبرائيل أن يجلس على باب الجنة فلا يدخلها أحد إلا ومعه براءة من علي (عليه السلام) ".

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 319 في الله، فقال عمر: أما والله لا ينالها أحد من أعقابكم إلى يوم القيامة ثم نادى علي (عليه السلام) قبل أن يبايع والحبل في عنقه: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، ثم تناول يد أبي بكر فبايع وقيل للزبير: بايع فأبى فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأناس معهم فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض فقال الزبير: يا بن صهاك أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني ثم بايع. قال سلمان ثم أخذوني فوجئوا في عنقي حتى تركوه كالسلعة ثم أخذوا يدي فبايعت مكرها، ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما من أحد من الأمة بايع مكرها غير علي وأربعتنا ولم يكن منا أشد قولا أحد من الزبير فإنه لما بايع قال: يا بن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي لما أعرف من جبنك ولؤمك، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول، فغضب عمر وقال: أتذكر صهاك. فقال: وما يمنعني وقد كانت صهاك زانية؟ أو تنكر ذلك؟ أوليس كانت أمة لجدي عبد المطلب فزنى بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدك بعد ما ولدته وإنه لعبد لجدي ولد زنا؟ فأصلح أبو بكر بينهما وكف كل واحد منهما عن صاحبه، قال سليم: فقلت لسلمان: فبايعت أبا بكر ولم تقل شيئا؟ قال: بلى، قد قلت بعدما بايعت: تبا لكم سائر الدهر، لو تدرون ما صنعتم بأنفسكم، أصبتم وأخطأتم، أصبتم سنة من قبلكم من الفرقة والاختلاف وأخطأتم سنة نبيكم (صلى الله عليه وآله) حين أخرجتموها من معدنها وأهلها، فقال عمر: أما إذ قد بايعت يا سلمان فقل ما شئت وافعل ما بدا لك، وليقل صاحبك ما بدا له. قال سلمان: قلت: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب أمته إلى يوم القيامة، ومثل عذابهم جميعا فقال له: قل ما شئت، أليس قد بايعت ولم يقر الله عينك بأن يلبسها صاحبك؟ فقال: أشهد أني قرأت في بعض كتب الله أنك باسمك وصفتك باب من أبواب جهنم فقال: قل ما شئت أليس قد عداها الله عن أهل البيت الذين اتخذتموهم أربابا فقلت: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك، وسألته عن هذه الآية * (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) * فأخبرني بأنك أنت هو فقال لي عمر: اسكت، اسكت الله نامتك أيها العبد ابن اللخناء فقال لي علي: اسكت يا سلمان، فوالله لو لم يأمرني علي بالسكوت لخبرته بكل شئ نزل فيه وكل شئ سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه وفي صاحبه، فلما رآني عمر وقد سكت قال لي: إنك لمطيع مسلم، فلما بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا قال عمر: ألا كففت كما كف صاحباك، والله ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما، ولا أشد تعظيما لحقهم منهما وقد كفا كما ترى وقد بايعا

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — غير محدد
ملكي علي بن أبي طالب ليفتخران على سائر الأملاك ( 1 ) لكونهما ( 2 ) مع علي . لأنهما لم يصعدا ( 3 ) إلى الله - عز وجل - [ منه قط ] ( 4 ) بشئ يسخطه . وعن مجاهد ( 5 ) عن ابن عباس قال : قال رسول الله

- صلى الله عليه وآله - : إذا كان القيامة أمر الله - تعالى - جبريل - عليه السلام - أن يجلس على باب الجنة فلا يدخلها إلا من معه براءة من علي بن أبي طالب - عليه السلام - . وعن جابر بن سمرة ( 6 ) قال : قيل : يا رسول الله من صاحب لوائك في الآخرة ؟ قال صاحب لوائي في الآخرة صاحب لوائي ( 7 ) في الدنيا علي بن أبي طالب - عليه السلام - . وعن عبد الله بن أنس [ عن جده ] ( 8 ) قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم لم يجز عليه إلا من معه كتاب بولاية ( 9 ) علي بن أبي طالب - عليه

كشف اليقين — علمي وهديي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق ، وعلي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهما قالا : حدثنا محمد بن هارون الصوفي قال : حدثنا أبو تراب عبد الله بن موسى الروياني ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال : دخلت علي سيدي علي بن - محمد عليهما السلام فلما بصر بي قال

لي : مرحبا بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقا قال : فقلت له : يا ابن رسول الله إني أريد أن أعرض عليك ديني فإن كان مرضيا ثبت عليه حتى ألقي الله عز وجل فقال : هات يا أبا القاسم ، فقلت : إني أقول : إن الله تبارك وتعالى واحد ، ليس كمثله شئ ، خارج عن الحدين حد الابطال وحد التشبيه ، وإنه ليس بجسم ولا صورة ، ولا عرض ولا جوهر ، بل هو مجسم الأجسام ، ومصور الصور ، وخالق الاعراض والجواهر ، ورب كل شئ ومالكه وجاعله ومحدثه ، وإن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله خاتم النبيين فلا نبي بعده إلي يوم القيامة ، وإن شريعته خاتمة الشرائع فلا شريعة بعدها إلى يوم القيامة . وأقول : إن الامام والخليفة وولي الامر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي ، ثم جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم أنت يا مولاي . فقال عليه السلام : ومن بعدي الحسن ابني فكيف للناس بالخلف من بعده ؟ قال : فقلت : وكيف ذاك يا مولاي ؟ قال : لأنه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، قال : فقلت : أقررت وأقول : إن وليهم ولي الله ، وعدوهم عدو الله ، وطاعتهم طاعة الله ، ومعصيتهم معصية الله . وأقول : إن المعراج حق ، والمسألة في القبر حق ، وإن الجنة حق ، والنار حق ، والصراط حق ، والميزان حق ، " وأن الساعة آتية لا ريب فيها . وأن الله يبعث من في القبور " وأقول : إن الفرائض الواجبة بعد الولاية : الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر . فقال علي بن محمد عليهما السلام : يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده فأثبت عليه ، ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا و [ في ] الآخرة .

كمال الدين وتمام النعمة — الله عز وجل في الخبر الذي : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
البرسي: قال: روي عن الإمام عليّ- (عليه السلام)- أنّه كان يطلب قوما 241 من الخوارج‏ ، فلمّا بلغ الموضع المعروف اليوم بساباط ، (و كان هو و من تابعه من الخوارج منهم عبد اللّه بن وهب و عمر بن حرموان) ، فلمّا (أن) وصل إلى الموضع المعروف بساباط (ثوران) أتاه رجل من شيعة، و قال: يا أمير المؤمنين أنا لك شيعة و محبّ، ولي‏ أخ و كنت شفيقا عليه، فبعثه عمر في جنود سعد بن أبي وقّاص إلى قتال أهل المدائن، فقتل هنالك (و كان من وقت مقتله إلى ذلك‏ عدّة سنين كثيرة، فقال أمير المؤمنين

- (عليه السلام)-: و ما الذي تريد منه؟ فقال: اريد أن تحييه لي. قال عليّ- (عليه السلام)-: لا فائدة في حياته لك. قال: لا اريد غير ذلك يا أمير المؤمنين. قال له: إذا أبيت [إلّا] ذلك) فأرني قبره و مقتله، فأراه إيّاه، 242 فمدّ الرمح و هو راكب بغلته الشهباء فوكز القبر بأسفل الرمح فخرج رجل أسمر طويل، (شيخ) يتكلّم بالعجميّة، فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: لم تقول‏ بالعجميّة و أنت رجل من العرب؟ فقال: (و لكن بلى بغضك في قلبي و محبّة أعدائك) ، فانقلب لساني في النار، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ردّه من حيث جاء فلا حاجة لنا فيه، فقال [له‏] أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: ارجع، فرجع إلى القبر و انطبق عليه. (أعاذنا اللّه من ذلك الحال، و للّه الحمد على ولاية عليّ و أهل بيته- (عليه السلام)- . الستّون إحياء أمّ فروة

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
282 وَ نَبِيٌّ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ يُعَايِنُ الْمَلَكَ وَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَى طَائِفَةٍ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا كَيُونُسَ قَالَ اللَّهُ

لِيُونُسَ- وَ أَرْسَلْنٰاهُ إِلىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ قَالَ يَزِيدُونَ القسمان مشتركين في عدم البعثة إلى أحد، و إنما الفرق بسماع الصوت في اليقظة و عدمه، و التشبيه بلوط (عليه السلام) في محض كونه عليه إمام، لأن لوطا كان من المرسلين، و كان مبعوثا على أمة عذبوا بمخالفته. و الوجه الثاني: أن يكون الأول من لم يبعث إلى أحد أصلا، و الثاني من يكون مبعوثا لكن لا من قبل الله، بل من قبل الإمام بأن يكون لوطا مبعوثا من قبل إبراهيم (عليه السلام) إليهم لا من قبل الله، و إن كان نبيا فيكون التشبيه كاملا، و يكون قوله سبحانه" وَ إِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ" يعني به أنه من المرسلين من قبل الإمام، و المراد بعدم المعاينة عدمها عند إلقاء الحكم و سماع الصوت المشتمل على بيان الحكم الشرعي، فلا ينافي رؤية لوط (عليه السلام) الملائكة المرسلين لتعذيب قومه و سماعه أصواتهم، و يمكن أن يكون المراد رؤيتهم بصورتهم الأصلية، و هو (عليه السلام) رآهم في صورة البشر، أو رؤيتهم عند معرفة أنهم ملائكة، فيمكن أن يكون حين عرفهم لم يكن يراهم، و لكن يسمع أصواتهم و الظرف في قوله: في اليقظة، متعلق بيسمع الصوت و لا يعاينه على التنازع. و قوله تعالى" أَوْ يَزِيدُونَ" مما يوهم الشك و هو محال على الله سبحانه. و أجيب بوجوه:" الأول" أن المعنى أو يزيدون في تقديركم، بمعنى أنه إذا رآهم الرائي منكم قال: هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على المائة ألف" الثاني" أن أو بمعنى الواو" الثالث" أن أو بمعنى بل" الرابع" أنه للإبهام على المخاطبين" الخامس" ما قيل: إنه لما كان إرسال يونس إلى قومه أمرا مستمرا و كان قومه في بعض أوقات

مرآة العقول — طبقات الأنبياء و الرسل و الأئمة — غير محدد

وَ التَّقْوَى عُدَّتُهُ وَ الْمُحْسِنُونَ فُرْسَانُهُ فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَ بِالصَّالِحَاتِ يُعْمَرُ الْفِقْهُ وَ بِالْفِقْهِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ بِالدُّنْيَا تَجُوزُ الْقِيَامَةَ وَ بِالْقِيَامَةِ " و النار نقمته" أي نصيب من تأخر و لم يحصل له استحقاق للسبقة أصلا النار، زائدا عن الحسرة و الحرمان" و التقوى عدته" ناظر إلى قوله: كامل العدة، لأن التقوى تنفع في أشد الأحوال و أعظمها و هو القيامة كما أن العدة من المال و غيره تنفع صاحبها عند الحاجة إليها. " و المحسنون فرسانه" لأنهم بالإحسان و الطاعات يتسابقون في هذا المضمار، فبالإيمان" يستدل على الصالحات" إذ تصديق الله و رسوله و حججه يوجب العلم بحسن الأعمال الصالحة و كيفيتها من واجبها و ندبها، و قيل: لأن الإيمان منهج الإسلام و طريقه و لا بد للطريق من زاد يناسبه، و زاد طريق الإسلام هو الأخلاق و الأعمال الصالحة، فيدل الإيمان عليها كدلالة السبب على المسبب و قيل: أي يستدل بوجوده في قلب العبد على ملازمته لها، انتهى. و كأنه حمل الكلام على القلب و إلا فلا معنى للاستدلال بالأمر المخفي في القلب على الأمر الظاهر، نعم يمكن أن يكون المعنى أن بالإيمان يستدل على صحة الأعمال و قبولها فإنه لا تقبل أعمال غير المؤمن، و هذا معنى حسن لكن الأول أحسن" و بالصالحات يعمر الفقه" لأن العمل يصير سببا لزيادة العلم كما أن من بيده سراجا إذا وقف لا يرى إلا ما حوله و كلما مشى ينتفع بالضوء و يرى ما لم يره كما ورد: من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم، و قد مر أن العلم يهتف بالعمل فإن أجاب و إلا ارتحل عنه، و قيل: الفقرتان مبنيتان على أن المراد بالعمل الصالح ولاية أهل البيت (عليهم السلام) كما ورد في تأويل كثير من الآيات، و ظاهر أن بالإيمان يستدل على الولاية ربها يعمر الفقه لأخذه عنهم. " و بالفقه يرهب الموت" أي كثرة العلم و اليقين سبب لزيادة الخشية كما قال

مرآة العقول — إنما لم يعنون لأنه من تتمة البابين السابقين، و إنما أفرده لأن فيه نسبة الإيمان و الإسلام معا أو لأن — غير محدد
191 الصِّدْقُ وَ الْحَيَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ الشُّكْرُ صٰالِحاً فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً" و قد قيل في هذا التبديل وجوه:" الأول": أنه يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة و يثبت مكانها لواحق طاعاتهم" الثاني" أنه يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة" الثالث" أنه تعالى يوفقه لأضداد ما سلف منه" الرابع" أنه يثبت له بدل كل عقاب ثوابا. و يؤيده ما رواه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله و سلم): يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: أعرضا عليه صغار ذنوبه و نحيا عنه كبارها، فيقال: عملت يوم كذا و كذا كذا و كذا، و هو مقر لا ينكر و هو مشفق من الكبار، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة، فيقول: إن لي ذنوبا ما أراها ههنا؟ قال: و لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ضحك حتى بدت نواجذه. و ما رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن الرضا (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة أوقف الله عز و جل المؤمن بين يديه و يعرض عليه عمله فينظر في صحيفته فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه و ترتعد فرائصه ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه، فيقول الله عز و جل: بدلوا سيئاتهم حسنات و أظهروها للناس، فيبدل الله لهم فيقول الناس: أما كان لهؤلاء سيئة واحدة؟ و هو قوله تعالى:" يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ". و أقول: أكثر الوجوه جارية في الخبر بأن يوفقه الله للتوبة و الأعمال الصالحة فيبدل فسوقه بالطاعات، أو مساوئ أخلاقه بمحاسنها أو يكتب له في القيامة بدل سيئاته حسنات.

مرآة العقول — الحياء الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
362 [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

قَالَ أَبِيعليه السلامقَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَيُّمَا مُسْلِمَيْنِ تَهَاجَرَا فَمَكَثَا ثَلَاثاً لَا يَصْطَلِحَانِ إِلَّا كَانَا خَارِجَيْنِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَلَايَةٌ فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إِلَى كَلَامِ أَخِيهِ كَانَ السَّابِقَ إِلَى الْجَنَّةِ- يَوْمَ الْحِسَابِ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ الحديث الخامس: ضعيف على المشهور. " إلا كانا" كان الاستثناء من مقدر أي لم يفعلا ذلك إلا كانا خارجين، و هذا النوع من الاستثناء شائع في الأخبار، و يحتمل أن يكون إلا هنا زائدة كما قال الشاعر: أرى الدهر إلا مجنونا بأهله و قيل: التقدير لا يصطلحان على حال إلا و قد كانا خارجين، و قيل" أيما" مبتدأ و" لا يصطلحان" حال عن فاعل مكثا و إلا مركب من إن الشرطية و لا النافية نحو" إِلّٰا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّٰهُ"" و لم يكن" بتشديد النون مضارع مجهول من باب الأفعال، و تكرار للنفي في إن لا كانا، مأخوذ من الكنة بالضم و هي جناح يخرج من حائط أو سقيفة فوق باب الدار، و قوله: فأيهما، جزاء الشرط، و الجملة الشرطية خبر المبتدأ أي أيما مسلمين تهاجرا ثلاثة أيام إن لم يخرجا من الإسلام و لم يضعا الولاية و المحبة على طاق النسيان فأيهما سبق، إلخ. و إنما ذكرنا ذلك للاستغراب، مع أن أمثال ذلك دأبه (رحمه الله) في أكثر الأبواب، و ليس ذلك منه بغريب، و المراد بالولاية المحبة التي تكون بين المؤمنين. الحديث السادس: حسن كالصحيح.

مرآة العقول — الهجرة الحديث الأول: مرفوع. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
62 قَالَ وَ قَالَ لِمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ الْمُذِيعُ حَدِيثَنَا كَالْجَاحِدِ لَهُ [الحديث 3] 3 يُونُسُ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَنْ أَذَاعَ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا سَلَبَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ [الحديث 4] 4 يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَا قَتَلَنَا مَنْ أَذَاعَ حَدِيثَنَا قَتْلَ خَطَإٍ وَ لَكِنْ قَتَلَنَا قَتْلَ عَمْدٍ [الحديث 5] 5 يُونُسُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ يُحْشَرُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا نَدِيَ دَماً فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ شِبْهُ الْمِحْجَمَةِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ فَيُقَالُ لَهُ- مخاطبة المعلى بذلك لأنه كان قليل التحمل لأسرارهم، و صار ذلك سببا لقتله، و روى الكشي بإسناده عن المفضل قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) يوم قتل فيه المعلى بن خنيس فقلت له: يا بن رسول الله أ لا ترى إلى هذا الخطب الجليل الذي نزل بالشيعة في هذا اليوم؟ قال: و ما هو! قلت: قتل المعلى بن خنيس! قال: رحم الله المعلى قد كنت أتوقع ذلك أنه أذاع سرنا، و ليس الناصب لنا حربا بأعظم مؤنة علينا من المذيع علينا سرنا، فمن أذاع سرنا إلى غير أهله لم يفارق الدنيا حتى يعضه السلاح أو يموت بخيل. الحديث الثالث: صحيح. " سلبه الله الإيمان" أي يمنع منه لطفه فلا يبقى علي الإيمان. الحديث الرابع: مرسل. و كان المعنى أنه مثل قتل العمد في الوزر، كما سيأتي خبر آخر كمن قتلنا لا أن حكمه حكم العمد في القصاص و غيره. الحديث الخامس: ضعيف. " و ما ندي دما" في بعض النسخ مكتوب بالياء، و في بعضها بالألف و كان الثاني تصحيف، و لعله ندي بكسر الدال مخففا، و دما إما تميز أو منصوب بنزع

مرآة العقول — الإذاعة الحديث الأول: مجهول. — الإمام الباقر عليه السلام
44 [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَا اسْتَكٰانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مٰا يَتَضَرَّعُونَ فَقَالَ الِاسْتِكَانَةُ هُوَ الْخُضُوعُ وَ التَّضَرُّعُ هُوَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وَ التَّضَرُّعُ بِهِمَا [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ و قوله (عليه السلام):" ثم ادع" عطف على مقدر أي أفعل ما ذكرت في الأخير أو في جميع المراتب المتقدمة ثم ادع. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. و الآية في سورة المؤمنين هكذا:" وَ إِنَّ الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرٰاطِ لَنٰاكِبُونَ وَ لَوْ رَحِمْنٰاهُمْ وَ كَشَفْنٰا مٰا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيٰانِهِمْ يَعْمَهُونَ، وَ لَقَدْ أَخَذْنٰاهُمْ بِالْعَذٰابِ" قال في مجمع البيان: معناه إنا أخذنا هؤلاء الكفار بالجدب و ضيق الرزق و القتل بالسيف" فَمَا اسْتَكٰانُوا لِرَبِّهِمْ" أي ما تواضعوا و ما انقادوا" وَ مٰا يَتَضَرَّعُونَ" أي و ما يرغبون إلى الله في الدعاء، و قال أبو عبد الله (عليه السلام) الاستكانة في الدعاء و التضرع رفع اليد في الصلاة، انتهى. و قيل: استكان من باب الافتعال و أصله افتعل من السكون، فالمد شاذ حصل بالإشباع، و قيل: من باب الاستفعال و أصله استغفل من كان فالمد قياس و وجه بأنه يقال استكان إذا ذل و خضع، أي صار له كون خلاف كونه الأول كما يقال: استحال إذا تغير من حال إلى حال إلا أن استحال عام في كل حال، و استكان خاص هو الخضوع، و تذكير الضمير باعتبار الخير أو لأنه مصدر و التضرع بهما أي بالإشارة بالإصبعين و تحريكما كما مر أو الأعم منها و من الابتهال. الحديث الثالث: مرسل. و الضمير في قال للراوي، و في ذكر للإمام، و هكذا الرهبة أيضا كلام الراوي أو هو كلام الإمام بتقدير القول، أي قال و هكذا الرهبة، و يؤيده أن السيد بن

مرآة العقول — الرغبة و الرهبة و التضرع و التبتل و الاستعاذة و المسألة قال في النهاية: في حديث الدعاء رغبة و رهبة إ — الإمام الباقر عليه السلام
120 أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا مِنْ مَجْلِسٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ أَبْرَارٌ وَ فُجَّارٌ فَيَقُومُونَ عَلَى غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الحديث 2] 2 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَا اجْتَمَعَ فِي مَجْلِسٍ قَوْمٌ لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَذْكُرُونَا إِلَّا كَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامإِنَّ ذِكْرَنَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذِكْرِ عَدُوِّنَا مِنْ ذِكْرِ الشَّيْطَانِ [الحديث 3] 3 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاممَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى تلك الأعمال ليست موجبة لذكر الله له بالرحمة بل هي أسباب للبعد من الله و استحقاق اللعنة، و الذكر هنا أعم من أن يكون بالقلب و اللسان معا و هو أفضل أنواعه، أو بالقلب فقط أو باللسان فقط، و هذا أدونها و أضعفها و إن كان لا يخلو من فائدة. الحديث الثاني: موثق. قوله: ثم قال أبو جعفر، كذا في أكثر النسخ، و الظاهر تكرار قال كما في بعض النسخ، و على الأول يمكن أن يكون ثم للترتيب المعنوي للاختلاف ظاهرا بين الكلامين، فإن الأول يدل على المغايرة بين الذكرين، و اشتراط الأول بالثاني، و الثاني يدل على اتحادهما و إن كان بعد التأمل يظهر عدم الاختلاف و يحتمل أيضا أن يكون السماع من الصادق في حياة الباقر (عليه السلام) و قيل: الواو في قوله: و لم يذكرونا، حالية إشارة إلى أن ذكر الله لا يتصور بدون ذكرنا، و قال: ثم قال كلام أبي بصير، و كان الوالد و الولد (عليهما السلام) حاضرين في المجلس، فذكر الولد (عليه السلام) أولا الكلام السابق، ثم ذكر الوالد (عليه السلام) ما قال توضيحا لكلام الولد (صلوات الله عليهما). و الحاصل أن من لم يعرفهم لم يعرف الله تعالى. الحديث الثالث: كالسابق. " إن يكتال" على بناء المعلوم، قال في المصباح: كلت الزيد الطعام كيلا

مرآة العقول — ما يجب من ذكر الله في كل مجلس كان مراده الاستحباب المؤكد و إن أمكن الاستدلال على الوجوب من بعض الأخب — الإمام الباقر عليه السلام
357 .......... و كتأخير موعد موسى (عليه السلام): كما قال

(يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ) و هو أنسب بمقام الدعاء. و العامة ذكروا فيه وجوها، قال في النهاية: في أسماء الله تعالى، المقدم: هو الذي يقدم الأشياء و يضعها في موضعها، فمن استحق التقديم قدمه، و قال في أسماء الله تعالى الآخر و المؤخر فالآخر هو الباقي بعد فناء خلقه كل ناطقة و صامتة، و المؤخر هو الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها و هو ضد المقدم، و قال الكرماني في شرح البخاري: أنت المقدم، أي لي في البعث في الآخرة، و المؤخر أي لي في البعث في الدنيا، و قال غيره هو أن يوفق بعضا للطاعات و يخذل آخر عن النصرة أو المعز و المذل، أو الرافع و الخافض. و قال الطيبي في شرح المشكاة: المقدم المؤخر هو الذي يقدم الأشياء بعضها على بعض إما بالوجود كتقديم الأسباب على مسبباتها، أو بالشرف و القربة كتقديم الأنبياء و الصالحين من عباده على من عداهم، أو بالمكان كتقديم الأجسام العلوية على السفلية و الصاعدات منها على الهابطات، أو بالزمان كتقديم الأطوار، و القرون بعضها على بعض. و قال القرطبي: هذان الاسمان من أسمائه تعالى المزدوجة كالقابض و الباسط، قال العلماء: لا يؤتى بهما إلا كذلك فلا يقال- أنت المقدم- وحده كما لا يقال- أنت القابض- وحده. و قال بعضهم: أنت منزل الأشياء منازلها فتقدم من تشاء لطاعتك و تؤخر من تشاء لخذلانك، و قال بعضهم: أنت المقدم بلا بداية و أنت المؤخر بلا نهاية، أو أنت المقدم القديم، و أنت المؤخر الباقي، أو أنت الأول بلا ابتداء و الآخر بلا انتهاء. و أقول: كان هؤلاء قرءوا على بناء المفعول و هو خلاف المضبوط في الكتب لا إله إلا أنت فلا مقدم و لا مؤخر غيرك، فهو تأكيد لما قبله، أو تفريع عليه

مرآة العقول — الدعاء في أدبار الصلوات الحديث الأول: حسن كالصحيح و قد روى الشيخ في مجالسه مدحا عظيما في عيسى. — غير محدد
195 الْوُجُوهُ ثُمَّ غَسَلَ يَمِينَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ الْخُلْدَ بِيَسَارِي ثُمَّ غَسَلَ شِمَالَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ رفع الله درجته، و الأول هو المضبوط في كتب الدعاء المسموع عن المشايخ الأجلاء ثم الظاهر أن التكرير للإلحاح في الطلب و التأكيد فيه، و هو مطلوب في الدعاء فإنه تعالى يحب الملحين في الدعاء، و يمكن أن تكون الثانية تأسيسا على التنزل فإن ابيضاض الوجوه تنور فيها زائدا على الحالة الطبيعة، فكأنه يقول: إن لم تنورها فأبقها على الحالة الطبيعية و لا تسودها" و الكتاب" كتاب الحسنات و إعطائه باليمين علامة الفلاح يوم القيامة كما قال تعالى

(فَأَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحٰاسَبُ حِسٰاباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً). قوله (عليه السلام)" و الخلد بيساري" في سائر الكتب و الخلد في الجنان يحتمل وجوها: الأول: أن المراد بالخلد الكتاب المشتمل على توقيع كونه مخلدا في الجنان على حذف المضاف، و باليسار اليد اليسرى، و الباء صلة لأعطني، كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: يعطى كتاب أعمال العباد بإيمانهم و براءة الخلد في الجنان بشمائلهم، و هو أظهر الوجوه. الثاني: أن المراد باليسار اليسر خلاف العسر كما قال تعالى (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ) فالمراد هنا طلب الخلود في الجنة من غير أن يتقدمه عذاب النار و أهوال يوم القيامة و سهولة الأعمال الموجبة له. الثالث: أن يراد باليسار مقابل الإعسار أي اليسار بالطاعات، أي أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي فالباء للسببية فيكون في الكلام إيهام التناسب و

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: ضعيف. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
89 الْوَالِدُ فِي قَبْرِ وَلَدِهِ المعارض، و سيأتي خبر وفاة إبراهيم أنه أمر النبي (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنزول في قبره، و يدل على عدم الكراهة أيضا ما رووه من إدخال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و العباس، و في رواية الفضل بن العباس: النبي (صلى الله عليه و آله) قبره و كلهم كانوا ذوي رحم، و لو اعتذر في أمير المؤمنين (عليه السلام) بأنه كان يلزمه ذلك للزوم دفن المعصوم للمعصوم فلا يجري ذلك في صاحبيه مع تقريره (عليه السلام) إياهما على ذلك، و العجب أن العلامة (ره) قال

في المنتهى: و يستحب أن ينزل إلى القبر الولي، أو من يأمره الولي إن كان رجلا، و إن كان امرأة لا ينزل إلى قبرها إلا زوجها، أو ذو رحم لها و هو وفاق العلماء، روى الجمهور عن علي (عليه السلام) أنه قال، إنما يلي الرجل أهله، و لما توفي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الحدة العباس و علي و أسامة، رواه أبو داود، و من طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن محمد بن عجلان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سله سلا رفيقا فإذا وضعته في لحده فليكن أولى الناس به مما يلي رأسه الحديث، و لرواية السكوني و لأنها حالة يطلب فيها الحفظ للميت و الرفق به فكان ذو الرحم أولى ثم قال: الرجل أولى بدفن الرجال بلا خلاف بين العلماء في ذلك، و الرجال أولى بدفن النساء أيضا. ثم قال في كراهة إهالة الأب على ولده و بالعكس، و كذا ذو الرحم لرحمه معللا بأنه يورث القساوة، يكره لمن ذكرنا أن ينزل إلى القبر أيضا للعلة، و قد ورد جواز نزول الولد إلى قبر والده انتهى، و كذا فعل في التذكرة. أقول: لا يخفى ما بين كلاميه من التنافي. فإن قيل: مراده بالأولية التي أثبتها أولا أن له ولاية ذلك أعم من أن يتولاه بنفسه أو يأمر غيره بذلك فلا ينافي كراهة أن يتولاه بنفسه. قلت: ما ذكره من الدلائل كلها تدل على استحباب أن يتولاه بنفسه فلا

مرآة العقول — من يدخل القبر و من لا يدخل الحديث الأول: مجهول، بصالح و عبد الله. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
96 قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ وَ تُلْزِقُ الْقَبْرَ بِالْأَرْضِ إِلَى قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ وَ تُرَبِّعُ قَبْرَهُ [الحديث 4] 4 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سُلَّهُ سَلًّا رَفِيقاً فَإِذَا وَضَعْتَهُ فِي لَحْدِهِ فَلْيَكُنْ أَوْلَى النَّاسِ مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ لِيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلموَ يَتَعَوَّذَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ لْيَقْرَأْ و يدل على التخيير بينه و بين ما كان أقل منه، و المشهور بين الأصحاب استحباب رفع القبر مقدار أربع أصابع مفرجات لا أكثر من ذلك، و ابن زهرة خير بينها و بين شبر و في خبر سماعة يرفع من الأرض قدر أربع أصابع مضمومة و عليها ابن ابن أبي عقيل. قال في الذكرى: قلت اختلاف الرواية دليل التخيير، و ما رووه عن جابر أن قبر النبي (صلى الله عليه و آله) رفع قدر شبر و رويناه عن إبراهيم بن علي عن الصادق (عليه السلام) أيضا يقارب التفريج، و لما كان المقصود من رفع القبر أن يعرف ليزار و يحترم كان مسمى الرفع كافيا. و قال ابن البراج: شبرا أو أربع أصابع انتهى. و قال في المنتهى: يستحب أن يرفع من الأرض مقدار أربع أصابع مفرجات و هو قول العلماء، ثم قال و قد روي استحباب ارتفاعه أربع أصابع مفرجات و روي أربع أصابع مضمومات و الكل جائز، ثم قال يكره أن يرفع أكثر من ذلك و هو فتوى العلماء انتهى. الحديث الرابع: ضعيف. قوله (عليه السلام):" أولى الناس" أي الوارث القريب، أو أولى الناس به من جهة المذهب و الولاية و المحبة. قوله (عليه السلام):" و إن قدر" إلخ يدل على إبراز وجه الميت و وضعه على التراب و قد ذكر الشيخ في النهاية و العلامة في المنتهى و الشهيد في الدروس و لم يتعرض له بعض المتأخرين إلا أنه لم يرده أحد و وردت به الأخبار.

مرآة العقول — سل الميت و ما يقال عند دخول القبر الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
18 عَنْهُ فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا مَخْلَصَ لَهُ مِنْهُ أَمْكَنَهُ مِنْ يَدِهِ فَقَضِمَهَا كَمَا يُقْضَمُ الْفُجْلُ ثُمَّ يَصِيرُ طَوْقاً فِي عُنُقِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ مَا مِنْ ذِي مَالٍ إِبِلٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ بَقَرٍ يَمْنَعُ زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا حَبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ يَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا وَ يَنْهَشُهُ كُلُّ ذَاتِ نَابٍ بِنَابِهَا وَ مَا مِنْ ذِي مَالٍ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ زَرْعٍ يَمْنَعُ زَكَاتَهَا إِلَّا طَوَّقَهُ اللَّهُ رَيْعَةَ أَرْضِهِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [الحديث 20] 20 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلممَا حَبَسَ عَبْدٌ زَكَاةً فَزَادَتْ فِي مَالِهِ [الحديث 21] 21 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ مَنْ مَنَعَ حَقّاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْفَقَ فِي بَاطِلٍ مِثْلَيْهِ [الحديث 22] 22 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاساً مِنْ قُبُورِهِمْ مَشْدُودَةً أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَتَنَاوَلُوا بِهَا قِيسَ أَنْمُلَةٍ مَعَهُمْ مَلَائِكَةٌ يُعَيِّرُونَهُمْ تَعْيِيراً شَدِيداً يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَنَعُوا خَيْراً قَلِيلًا مِنْ خَيْرٍ كَثِيرٍ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَمَنَعُوا حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ [الحديث 23] 23 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ قوله (عليه السلام):" قفر" و في بعض النسخ قرقر، قال: في الصحاح القرقر القاع الأملس و قال حاد عن الشيء مال عنه و عدل و قال: في القاموس قضم كسمع أكل بأطراف أسنانه أو أكل يابسا. الحديث العشرون: ضعيف على المشهور. الحديث الحادي و العشرون: حسن. الحديث الثاني و العشرون: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث و العشرون: ضعيف.

مرآة العقول — منع الزكاة الحديث الأول: حسن. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
132 ع فَقَالَ آيَتَانِ تَكُونَانِ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِعليه السلاملَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْقَمَرُ فِي آخِرِهِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَ الْقَمَرُ فِي النِّصْفِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامإِنِّي أَعْلَمُ مَا تَقُولُ وَ لَكِنَّهُمَا آيَتَانِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ ع [حب الإمام الباقر (عليه السلام) للشيعة] [الحديث 259] 259 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

خَرَجْتُ أَنَا وَ أَبِي حَتَّى إِذَا كُنَّا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ إِذَا هُوَ بِأُنَاسٍ مِنَ الشِّيعَةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّ رِيَاحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ فَأَعِينُونِي عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ مَنِ ائْتَمَّ مِنْكُمْ بِعَبْدٍ فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِهِ أَنْتُمْ شِيعَةُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَنْتُمُ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ وَ السَّابِقُونَ الْآخِرُونَ وَ السَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا وَ السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى قوله (عليه السلام):" إني أعلم ما تقول" أي أنت تقول إن هذا خلاف المعهود، و ما يحكم به المنجمون و لقد قلت: إنها من الآيات الغريبة التي لم يعهد وقوعها و على مثل هذا حمل الصدوق (ره) ما ورد من إدخالهما في البحر عند الانكساف و الانخساف. الحديث التاسع و الخمسون و المائتان: مختلف فيه. قوله (عليه السلام):" لأحب رياحكم و أرواحكم" الرياح جمع الريح، و المراد هنا الريح الطيب أو الغلبة أو القوة أو النصرة أو الدولة. و الأرواح أما جمع الروح- بالضم- أو- بالفتح- بمعنى نسيم الريح أو الراحة. قوله (عليه السلام):" على ذلك" أي على ما هو لازم الحب من الشفاعة. قوله (عليه السلام):" أنتم شيعة الله" أي أتباع دين الله. قوله (عليه السلام):" و أنتم السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ" أي في صدر الإسلام بعد فوت النبي

مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
200 وَ مَا أَصَابَكَ مِنْهَا فَلَا تَنْعَمْ بِهِ سُرُوراً وَ لْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ السَّلَامُ [محبة الإمام الباقر (عليه السلام) للشيعة و موعظتهم] [الحديث 328] 328 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ كَرَّامٍ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَرَرْتُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامعَلَى الشِّيعَةِ وَ هُمْ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامشِيعَتُكَ وَ مَوَالِيكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ أَيْنَ هُمْ فَقُلْتُ أَرَاهُمْ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ فَقَالَ اذْهَبْ بِي إِلَيْهِمْ فَذَهَبَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ و حاصل الخبر: أنه ينبغي للإنسان أن لا يعتني بالدنيا و لا يكون همه مصروفا في حطامها و لا يبالي في ذلك بفقدها، بل يكون همه مصروفا في الآخرة و نعيمها الدائم وفقنا الله و سائر المؤمنين لذلك. الحديث الثامن و العشرون و الثلاثمائة: ضعيف. و قد مر مثله في التاسع و الخمسين و المائتين. قوله (عليه السلام):" و إن كان هؤلاء على دين أولئك" لعله (عليه السلام) لما خصص من بين الآباء إبراهيم و إسماعيل، لبيان أن جميع الأنبياء مشاركون لنا في الدين، و كان هذا التخصيص يوهم إما الحصر أو كونهم أفضل من آبائه الأكرمين محمد و أهل بيته (صلوات الله عليهم)، استدرك (عليه السلام) ذلك بأن النبي (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام) هم الأصل في دين الحق، و سائر الأنبياء على دينهم و من أتباعهم (عليهم السلام). فقوله (عليه السلام):- هؤلاء- إشارة إلى إبراهيم و إسماعيل و غيرهم من الأنبياء الماضية، و- أولئك- إشارة إلى آبائه الأقربين من النبي و الأئمة الطاهرين. و يحتمل أن يكون سقط العاطف من النساخ، و يكون في الأصل و إبراهيم فيستقيم من غير تكلف، و يمكن أن يكون- هؤلاء- إشارة إلى المخالفين و- أولئك- إلى أئمتهم الغاوين كما أفيد. و يحتمل أيضا أن يكون- هؤلاء- إشارة إلى المخالفين، و- أولئك- إلى الآباء و يكون المراد أنهم و إن كانوا يدعون أنهم على دين آبائي، لكنهم براء منه، و أنتم على دينهم أو يكون الغرض أن دين آبائي دين لا ينكره أحد، و كل ذي دين

مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
الكلينى عن محمّد بن يحيى عن علىّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن خيثمة قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام)، أودّعه، فقال

يا خيثمة أبلغ من ترى من موالينا السّلام، و أوصهم بتقوى اللّه العظيم، و أن يعود غنيّهم على فقيرهم، و قويّهم على ضعيفهم، و ان يشهد حيّهم جنازة ميّتهم، و أن يتلاقوا فى بيوتهم، فانّ لقيا بعضهم بعضا حياة لأمرنا، رحم اللّه عبدا أحيا أمرنا، يا خيثمة أبلغ موالينا، إنّا لا نغنى عنهم من اللّه شيئا، إلّا بعمل و أنهم لن ينالوا ولايتنا إلّا بالورع، و انّ أشدّ 255 النّاس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره [1].

مسند الإمام الباقر — الايمان و الكفر — الإمام الباقر عليه السلام
البرقي، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن المفضّل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال

من مات ليلة الجمعة كتب له براءة من عذاب النار و من مات يوم الجمعة أعتق من النار و قال أبو جعفر (عليه السلام): بلغنى أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة رفع عنه عذاب القبر [3] . 2- الصدوق باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: ليلة الجمعة غرّاء و يومها يوم أزهر و ليس على وجه الارض يوم تغرب فيه الشمس أكثر معتقا من النار من يوم الجمعة و من مات يوم الجمعة كتب اللّه له براءة من عذاب القبر و من مات يوم الجمعة اعتق من النار [4] . 435 26- باب مس الميّت‏

مسند الإمام الباقر — الجنائز — الإمام الباقر عليه السلام
327 إنّ المذهب الذي في أيدي الشيعة مأخوذ من كتاب يهودي كان مودعا عند جعفر الصادق (عليه السلام)، ثم ما كفاهم هذا الكفر و الإلحاد، حتى انهم جعلوا ما نقل عن أهل اللّه و حزبه أنه مأخوذ من كتب اليهود. و ما نقل عن أبي هريرة أنه مأخوذ عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فكذبوا ما نقل عن أمناء الوحي و التنزيل، و أولياء الرب الجليل، و اعتبروا قول المغيرة بن شعبة الذي سبّ أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) على المنبر . فصل‏ ثم ما كفى هذا الكفر حتى انهم سمّوا شيعة علي أنهم حمير اليهود، فجعلوا حزب اللّه حمير اليهود، و قد قال النبي

(صلّى اللّه عليه و آله): يا علي حزبك حزبي و حزبي حزب اللّه‏ . فإذا قلت لهم: بما ذا جاز لكم أن تسمّوا شيعة علي بهذا الاسم، و ربّهم اللّه، و نبيّهم محمد، و شهرهم رمضان، و قبلتهم الكعبة و حجّهم إليها، و هم قوم يخرجون الزكاة، و يصلون الأرحام، و يوالون عليا و عترته، فبما ذا صاروا حميرا لليهود؟ فهلّا يقولون لا نعلم أن شيعة علي لا ذنب لهم عند المنافقين، يسمّون به حمير اليهود، غير حبّ علي الذي لو أن العبد جاء يوم القيامة و في صحيفته أعمال النبيين و المرسلين، و ليس معها حب علي فإنّ أعماله مردودة، و هل يقبل ما لا كمال له و ما لا تمام إلّا الدين القيم الكامل و هو حبّ علي؟ و كذا لو كان في صحيفته جميع السيئات و ختمها الولاية فإنه لا يرى إلّا الحسنات، و أين ظلام السيئات عند البدر المنير، أم أين مس الخطيئات عند نور الإكسير؟ فصل‏ فإذا قلت لهم: ما تقولون في رجل آمن باللّه و بمحمد، و سلك سبيل الصالحات، لكنه كان‏

مشارق أنوار اليقين — [الفرق الإسلامية] — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

غَوْثَاهُ ثُمَّ وَا غَوْثَاهُ بِكَ يَا اللَّهُ مِنْ هَوًى قَدْ غَلَبَنِي وَ مِنْ عَدُوٍّ قَدِ اسْتَكْلَبَ عَلَيَّ وَ مِنْ دُنْيَا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي وَ مِنْ نَفْسٍ أَمَّارَةٍ بِالسُّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبِّي مَوْلَايَ يَا مَوْلَايَ إِنْ كُنْتَ رَحِمْتَ مِثْلِي فَارْحَمْنِي وَ إِنْ كُنْتَ قَبِلْتَ مِثْلِي فَاقْبَلْنِي يَا قَابِلَ السَّحَرَةِ اقْبَلْنِي يَا مَنْ لَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّفُ مِنْهُ الْحُسْنَى يَا مَنْ يُغَدِّينِي بِالنِّعَمِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً ارْحَمْنِي يَوْمَ آتِيكَ فَرْداً شَاخِصاً إِلَيْكَ بَصَرِي مُقَلَّداً عَمَلِي قَدْ تَبَرَّأَ جَمِيعُ الْخَلْقِ مِنِّي نَعَمْ وَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَنْ كَانَ لَهُ كَدِّي وَ سَعْيِي فَإِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي فَمَنْ يَرْحَمُنِي وَ مَنْ يُونِسُ فِي الْقَبْرِ وَحْشَتِي وَ مَنْ يُنْطِقُ لِسَانِي إِذَا خَلَوْتُ بِعَمَلِي وَ سَاءَلَتْنِي عَمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَإِنْ قُلْتُ نَعَمْ فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ مِنْ عَدْلِكَ وَ إِنْ قُلْتُ لَمْ أَفْعَلْ قُلْتُ أَ لَمْ أَكُنِ الشَّاهِدَ عَلَيْكَ فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ يَا مَوْلَايَ قَبْلَ سَرَابِيلِ الْقَطِرَانِ عَفْوَكَ عَفْوَكَ يَا مَوْلَايَ قَبْلَ أَنْ تُغَلَّ الْأَيْدِي إِلَى الْأَعْنَاقِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ الْغَافِرِينَ دُعَاءُ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (ع) عَقِيبَ صَلَاةِ اللَّيْلِ لا إِلهَ إِلَّا اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ- لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّ أَنْتَ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ قَوَّامُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ جَمَالُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ زَيْنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ صَرِيخُ الْمُسْتَصْرِخِينَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ غِيَاثُ الْمُسْتَغِيثِينَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ أَنْتَ مُجِيبُ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ فَلَكَ الْحَمْدُ- وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ فَلَكَ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ بِكَ تُنْزَلُ كُلُّ حَاجَةٍ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ بِكَ يَا إِلَهِي أَنْزَلْتُ حَوَائِجِي اللَّيْلَةَ فَاقْضِهَا يَا قَاضِيَ

مصباح المتهجد — في سياقة الصلوات الإحدى و الخمسين ركعة في اليوم و الليلة — غير محدد

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ وَ أَعْظَمُهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَ يَوْمِ الْأَضْحَى وَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ وَ أَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ وَ فِيهِ أُوحِيَ إِلَى آدَمَ وَ فِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ آدَمَ وَ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا أَحَدٌ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَاماً وَ مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا سَمَاءٍ وَ لَا أَرْضٍ وَ لَا رِيَاحٍ وَ لَا جِبَالٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا وَ هِيَ تُشْفِقُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ فِيهِ وَ رُوِيَ التَّرْغِيبُ فِي صَوْمِهِ إِلَّا أَنَّ الْفَضْلَ أَنْ لَا يُنْفَرَدَ بِصَوْمِهِ إِلَّا بِصَوْمِ يَوْمٍ قَبْلَهُ وَ مَنْ مَاتَ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ. وَ رُوِيَ فِي أَكْلِ الرُّمَّانِ فِيهِ وَ فِي لَيْلَتِهِ فَضْلٌ كَثِيرٌ وَ يُكْرَهُ السَّفَرُ فِيهِ ابْتِدَاءً. وَ يُسْتَحَبُّ الِاسْتِكْثَارُ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ كَانَ لَهُ ثَوَابٌ كَثِيرٌ. وَ يُسْتَحَبُّ عَقِيبَ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يَقْرَأَ مِائَةَ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وَ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)مِائَةَ مَرَّةٍ وَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ مَرَّةٍ وَ يَقْرَأَ سُورَةَ النِّسَاءِ وَ سُورَةَ هُودٍ وَ الْكَهْفِ وَ الصَّافَّاتِ وَ الرَّحْمَنِ. وَ يَقُولَ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَاتَكَ وَ صَلَاةَ مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ أَوْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ . و يستحب أن يدعو بما تقدم ذكره من الدعاء ليلة الجمعة و يوم عرفة و ليلة عرفة-

مصباح المتهجد — فيما يعمل طول الأسبوع — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
اتباع الشهوات أساس الضلالة والانحراف : قال تعالى

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا « 1 » . هناك عاملان هما أساس للضلالة والانحراف العام ، أحدهما الابتعاد عن ذكر اللّه والذي يتجلى في الصلاة والعبادة ، والذي يعني الغفلة عن اللّه والمعنويات وفصل الحياة عن المعايير المعنوية ، وإهمال التوجه إلى اللّه تعالى والذكر والدعاء والتوسل وطلب التوفيق منه ، والتوكل عليه وفصل الحسابات الإلهية عن الحياة . والعامل الآخر هو اتباع الشهوات والملذات وبعبارة واحدة السعي وراء الدنيا والاشتغال بجمع الثروة والمال والوقوع فريسة للشهوات الدنيوية واعتبارها أساسا ومبدأ ونسيان الأهداف الحقيقية . هذا مرض رئيسي وخطير ويمكن أن نبتلى نحن به أيضا . فلو أن الحالة المبدئية تزول أو تضعف عندنا وكل منا يفكر بأن ينتزع حصته من الغنيمة حتى لا نتخلف في دنيانا عن الآخرين ، ويقول في نفسه أن الآخرين قد جمعوا لأنفسهم ويجب أن نذهب نحن أيضا لنجمع لأنفسنا ونضع مصالحنا فوق مصالح المجتمع . فمن المعلوم حينئذ أن يصل بنا الحال إلى ذلك الوضع . فسرّ وجود النظام الإسلامي وبقائه وتطوره هو الإيمان والهمم العالية والاهتمام بالمبادئ وإحياؤها . ومعلوم أنّ توهين الأهداف واللامبالاة في أصول الإسلام والثورة وفهم كل الأمور والتعامل معها بذهنية مادية سوف يصل بالمجتمع إلى تلك الوضعية . ولهذا السبب إبتلي بها أولئك الناس ففي وقت ، كان المسلمون يهتمون بتطوير الإسلام ورضا اللّه وتعليم الدين والمعارف الإسلامية والاطلاع على القرآن والانس بمعارفه ، وكان الجهاز الحكومي والإداري للبلاد جهازا زاهدا في الدنيا ، نقيا ، لا يعير أهمية لزخارف الدنيا والشهوات الشخصية ، فكانت النتيجة حينذاك تلك الحركة العظيمة التي توجه الناس فيها إلى ربهم . في تلك الوضعية يبرز مثل علي بن أبي طالب عليه السّلام خليفة للمسلمين ومثل الحسين بن علي عليه السّلام شخصية مرموقة . والسبب هو أن تلك المعايير تتجسد فيهم أكثر من غيرهم ، عندما يكون المعيار هو اللّه والتقوى والإعراض عن الدنيا والجهاد في سبيل اللّه ، فإن الذي يتواجد في الساحة حينئذ هم الأفراد الواجدون لهذه المعايير ، هؤلاء هم الذين يأخذون مقاليد الأمور بأيديهم ويصبح المجتمع مجتمعا إسلاميا . ولكن عندما تتبدل المعايير الإلهية فسوف يستلم الأمور كل من هو أحرص على الدنيا وأشد في اتباع الشهوة وتحصيل المنافع الشخصية وأبعد عن الصدق والحقيقة ، حينذاك تكون النتيجة صيرورة أمثال عمر بن سعد والشمر وعبيد اللّه بن زياد امراء ، وذهاب أمثال الحسين بن علي عليه السّلام إلى المذبح وإستشهاده في كربلاء وهذه قضية منطقية ف ( 2 + 2 4 ) . لا ينبغي أن يسمح الأشخاص الحريصون بتبدل المعايير في المجتمع « 1 » . لذا يجب علينا الحذر ، إنّ الأعداء ينتظرون اليوم تنامي الفساد داخل البلاد الإسلامية وخلق الشكوك في أذهان الشباب وتغلّب اللهو الفاسد والمانع للخير على الأهداف السامية ، وإثارة النوازع الدنيويّة وحبّ الجاه والدعة ، وظهور معالم البهرجة والترف بين العناصر الثوريّة ، وكلّها وليدة تأثير جرثومة الردّة والارتداد . ليس المقصود أن يحرم النّاس أو الثوريون من زينة الدّنيا ، فالنعم والبركات الإلهيّة للجميع ، لكن الرغبة في الدّنيا والشهوات وحبّ المال واكتنازه وحبّ النفس أكثر من اللّه والدّين والهدف والمجتمع والابتداء بالمفاسد الأخلاقيّة أعمّ من المالية والجنسيّة والإدارية ، والصراع الداخلي وهذا من المفاسد الخطيرة للغاية ، ثمّ الطموح في الجاه والمقام غير المشروع كالرائج في الغرب ، كلّها من شأنها تدمير مباني الإسلام والثورة والحقيقة . طبعا وسوف تقام بدلا منها مباني جديدة لكنّها طاغوتيّة غير إلهيّة ومخالفة للإسلام وللقيم الّتي أريقت دماء شهدائنا من أجلها ، وهذه من معالم الارتداد والردّة . إنّ كلّ إنسان معرّض للفساد إلّا المتّقين ، فلا يمكن إفساد المتّقين ، نعم يمكن إفساد الناس ، ويمكن عرض زينة الدّنيا من طريق غير مشروعة عليهم لجعل أفئدتهم بصورة بحيث يرغبون عن جميع القيم ويضحّون بها في سبيل المظاهر المادّية . كلّ هذه الأمور يمكنها أن تتّفق مع غياب التقوى ، فللتقوى تأثير في الدّنيا وفي الآخرة ، وكما أنّ للتقوى تأثيرا في السياسة ، كذا لها تأثير في حفظ النظام الإسلامي وفي الحرب ، وقد أدركنا ولامسنا بأنفسنا هذه الحقيقة « 1 » . . الحسد خطورة الحسد كان فيما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام : « يا علي : أنهاك عن ثلاث خصال عظام : الحسد والحرص والكذب » . « 1 » هذا الكلام من جملة الوصايا التي أوصاها النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام : وهو التحذير والنهي عن هذه الخصال الثلاثة السلبيّة وبالتدقيق يعلم أنّ جزءا مهمّا من التصادمات والتناقضات بين الناس منشؤه هذه الخصال الثلاثة ، وهي :

مكارم الأخلاق — رذائل الأخلاق — غير محدد

يا قابل التوبة اقبلني ، يا من لم أزل أتعرف منه الحسنى ، يا من يغذيني بالنعم صباحا ومساء ارحمني يوم آتيك فردا شاخصا إليك بصري مقلدا عملي وقد تبرأ جميع الخلق مني نعم وأبي وأمي ومن كان له كدي وسعيي ، فإن لم ترحمني فمن يرحمني ومن يؤنس في القبر وحشتي ومن ينطق لساني إذا خلوت بعملي وسألتني عما أنت أعلم به مني ، فإن قلت : نعم ، فأين المهرب من عدلك ؟ وإن قلت : لم أفعل ، قلت : ألم أكن الشاهد عليك ، فعفوك عفوك [ يا مولاي ] قبل [ أن تلبس الأبدان ] سرابيل القطران ، عفوك عفوك يا مولاي قبل أن تغل الأيدي إلى الأعناق ، يا أرحم الراحمين وخير الغافرين " . ( دعاء الاضطجاع ) فإذا سلمت من ركعتي الفجر فاضطجع على يمينك مستقبل القبلة وضع خدك الأيمن على يدك اليمنى وقل : " استمسكت بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها واعتصمت بحبل الله المتين وأعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم وأعوذ بالله من شر فسقة الجن والإنس ، ربي الله ربي الله ربي الله ، آمنت بالله ، توكلت على الله ، ألجأت ظهري إلى الله ، فوضت أمري إلى الله ، أطلب حاجتي من الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا ، حسبي الله ونعم الوكيل ، اللهم من أصبح وله حاجة إلى مخلوق فإن حاجتي ورغبتي إليك وحدك لا شريك لك ، الحمد لرب الصباح ، الحمد لفالق الاصباح ، الحمد لناشر الأرواح ، الحمد لقاسم المعاش ، الحمد لجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم ، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وعلى لساني نورا وبين يدي نورا ومن خلفي نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا ومن فوقي نورا ومن تحتي نورا وأعظم لي النور واجعل لي نورا أمشي به في الناس ولا تحرمني نورك يوم ألقاك ، واقرأ " آية الكرسي " و " المعوذتين " والخمس الآيات من آل عمران " إن في خلق السماوات والأرض " إلى قوله " لا تخلف الميعاد " ( 1 ) ، ثم استو جالسا وسبح تسبيح [ فاطمة ] الزهراء عليها السلام ، وصل على محمد وآل محمد مائة مرة ،

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — غير محدد

والرشوة في الحكم ، وأجر الكاهن . يا علي : من تعلم علما ليماري به السفهاء أو يجادل به العلماء أو ليدعو الناس إلى نفسه فهو من أهل النار . يا علي : إذا مات العبد قال الناس : ما خلف ، وقالت الملائكة : ما قدم . يا علي : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر . يا علي : موت الفجأة راحة للمؤمن وحسرة للكافر . يا علي : أوحى الله تبارك وتعالى إلى الدنيا أخدمي من خدمني ، وأتعبي من خدمك . يا علي : إن الدنيا لو عدلت عند الله عز وجل جناح بعوضة لما سقى الكافر منها شربة من ماء . يا علي : ما أحد من الأولين والآخرين إلا وهو يتمنى يوم القيامة أنه لم يعط من الدنيا إلا قوته . يا علي : شر الناس من اتهم الله في قضائه . يا علي : أنين المؤمن المريض تسبيح ، وصياحه تهليل ، ونومه على الفراش عبادة ، وتقلبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله ، فإن عوفي يمشي في الناس وما عليه ذنب . يا علي : لو أهدي إلي كراع لقبلت ، ولو دعيت إلى ذراع لأحببت . يا علي : ليس على النساء جمعة ولا جماعة ، ولا أذان ولا إقامة ، ولا عيادة مريض ولا اتباع جنازة ، ولا هرولة بين الصفا والمرة ، ولا استلام الحجر ، ولا حلق ، ولا تولي القضاء ، ولا أن تستشار ، ولا تذبح إلا عند الضرورة ، ولا تجهر بالتلبية ، ولا تقيم عند قبر ، ولا تسمع الخطبة ، ولا تتوالى التزويج ، ولا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه فإن خرجت بغير إذنه لعنها الله وجبريل وميكائيل ، ولا تعطي من بيت زوجها شيئا إلا بإذنه ، ولا تبيت وزوجها عليها ساخط وإن كان ظالما لها . يا علي : الاسلام عريان ولباسه الحياء ، وزينته الوفاء ، ومروته العمل الصالح ، وعماده الورع . ولكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت . يا علي : سوء الخلق شؤم ، وطاعة المرأة ندامة .

مكارم الأخلاق للطبرسي — من الشر في الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر — الله تعالى (حديث قدسي)

الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " . يا علي : من سوف بالحج حتى يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا . يا علي : الصدقة ترد القضاء الذي قد أبرم إبراما . يا علي : صلة الرحم تزيد في العمر . يا علي : افتتح الطعام بالملح واختتمه بالملح ، فإن فيه شفاء من اثنين وسبعين داء . يا علي : لو قدمت المقام المحمود لشفعت في أبي وأمي وعمي ، وأخ كان لي في الجاهلية . يا علي : أنا ابن الذبيحين ، أنا دعوة أبي إبراهيم ( عليه السلام ) . يا علي : أحسن العقل ما اكتسب به الجنة وطلب به رضا الرحمن . يا علي : إن أول خلق خلقه الله عز وجل العقل ، فقال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، فقال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك ، بك آخذ وبك أعطي وبك أثيب وبك أعاقب . يا علي : لا صدقة وذو رحم محتاج . يا علي : درهم في الخضاب أفضل من ألف درهم ينفق في سبيل الله تعالى ، وفيه أربع عشر خصلة : يطرد الريح من الاذنين ويجلو البصر ويلين الخياشم ويطيب النكهة ويشد اللثة ويذهب بالصنان ويقل وسوسة الشيطان ويفرح به الملائكة ويستبشر به المؤمن ويغيظ به الكافر ، وهو زينة وطيب ، ويستحيى منه منكر ونكير ، وهو براءة له في قبره . يا علي : لا خير في قول إلا مع الفعل ولا في نظر إلا مع الخبرة ولا في المال إلا مع الجود ولا في الصدق إلا مع الوفاء ولا في العفة إلا مع الورع ولا في الصدقة إلا مع النية ولا في الحياة إلا مع الصحة ولا في الوطن إلا مع الامن والسرور . يا علي : حرم الله من الشاة سبعة أشياء : الدم والمذاكير والمثانة والنخاع والغدد والطحال والمرارة . يا علي : لا تماكس في أربعة أشياء : في شراء الأضحية والكفن والنسمة والكراء إلى مكة . يا علي : ألا أخبركم بأشبهكم بي خلقا ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال : أحسنكم . خلقا وأعظمكم حلما وأبركم لقرابته وأشدكم من نفسه إنصافا .

مكارم الأخلاق للطبرسي — من الشر في الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر — غير محدد
فَمَا أَنَا فِي الدُّنْيَا بَلَغْتُ جَسِيمَهَا * وَلَا فِي الَّذِي أَهْوَى كَدَحْتُ بِطَائِلٍ « 1 » وَقَدْ أَشْرَعَتْنِي فِي الْمَنَايَا أَكُفُّهَا * وَأَيْقَنْتُ أَنِّي رَهْنُ مَوْتٍ مُعَاجِلٍ . وَقَالَ الْحَسَنُ

بْنُ عَلِيٍّ ع لِحَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ رُبَّ مَسِيرٍ لَكَ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ قَالَ أَمَّا مَسِيرِي إِلَى أَبِيكَ فَلَا قَالَ بَلَى وَلَكِنَّكَ أَطَعْتَ مُعَاوِيَةَ عَلَى دُنْيَا قَلِيلَةٍ وَلَئِنْ كَانَ قَامَ بِكَ فِي دُنْيَاكَ لَقَدْ قَعَدَ بِكَ فِي آخِرَتِكَ فَلَوْ كُنْتَ إِذْ فَعَلْتَ شَرّاً قُلْتَ خَيْراً كُنْتَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً وَلَكِنَّكَ كَمَا قَالَ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ . وقيل لمجنون الحسن كان أفضل أم الحسين فقال الحسن لقوله رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ولم يقل حسينة . المرتضى وعهدت منك ولاية لمعاشر * لهم المعاد وحكمه والمحشر قوم لمن شاءوا هنالك قدموا * في الفائزين ومن أشاءوا أخروا وبحبهم من في الجنان مخلد * ولأجلهم سقى الظماء الكوثر

مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — في سيادته ع — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

الذي ذكرتموه- إلى الصين الذي عرضوه للغناء، و أعانوه بالثراء. أما أنّ من شيعة عليّ لمن يأتي يوم القيامة و قد وضع له في كفّة سيّئاته من الآثام ما هو أعظم من الجبال الرواسي و البحار التيارة، تقول الخلائق: هلك هذا العبد، فلا يشكّون أنّه من الهالكين، و في عذاب اللّه من الخالدين. فيأتيه النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: يا أيّها العبد الخاطئ [الجاني‏]! هذه الذنوب الموبقات، فهل بإزائها حسنات تكافئها، فتدخل جنّة اللّه برحمة اللّه، أو تزيد عليها فتدخلها بوعد اللّه؟ يقول العبد: لا أدري! فيقول منادي ربّنا عزّ و جلّ: فإنّ ربّي يقول: ناد في عرصات القيامة: ألا إنّي فلان بن فلان من أهل بلد كذا [و كذا]، قد رهنت بسيّئات كأمثال الجبال و البحار، و لا حسنات لي بإزائها فأيّ أهل هذا المحشر كان لي عنده يد أو عارفة فليغثني بمجازاتي عنها، فهذا أوان شدّة حاجتي إليها، فينادي الرجل بذلك. فأوّل من يجيبه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): لبّيك، لبّيك، [لبّيك‏] أيّها الممتحن في محبّتي، المظلوم بعداوتي، ثمّ يأتي هو و معه عدد كثير و جمّ غفير و ان كانوا أقلّ عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات. فيقول ذلك العدد: يا أمير المؤمنين! نحن إخوانه المؤمنون كان بنا بارّا، و لنا مكرّما، و في معاشرته إيّانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا، و قد نزلنا له عن جميع طاعاتنا، و بذلناها له. فيقول عليّ (عليه السلام): فبما ذا تدخلون جنّة ربّكم؟ فيقولون: برحمته الواسعة التي لا يعدمها من والاك و و الى آلك، يا أخا رسول اللّه. فيأتي النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: يا أخا رسول اللّه! هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له، فأنت ما ذا تبذل له؟ فإنّي أنا الحاكم ما بيني و بينه من الذنوب قد غفرتها له بموالاته إيّاك و ما بينه‏ 21 و بين عبادي من الظلامات، فلا بدّ من فصل الحكم بينه و بينهم. فيقول عليّ (عليه السلام): يا ربّ! أفعل ما تأمرني. فيقول اللّه عزّ و جلّ: [يا عليّ‏] اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله. فيضمن لهم عليّ (عليه السلام) ذلك، و يقول لهم: اقترحوا على ما شئتم، أعطكموه عوضا عن ظلاماتكم قبله. فيقولون: يا أخا رسول اللّه! تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟ فيقول عليّ (عليه السلام): قد وهبت ذلك لكم. فيقول اللّه عزّ و جلّ: فانظروا يا عبادي! الآن إلى ما نلتموه من عليّ [ابن أبي طالب (عليه السلام)‏] فداء لصاحبه من ظلاماتكم. و يظهر لهم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها و خيراتها، فيكون من ذلك ما يرضى اللّه عزّ و جلّ به خصماء أولئك المؤمنين. ثمّ يريهم بعد ذلك من الدرجات و المنازل، ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على بال بشر. فيقولون: يا ربّنا! هل بقي من جنّاتك شي‏ء؟ إذا كان هذا كلّه لنا فأين يحلّ سائر عبادك المؤمنين و الأنبياء و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين؟ و يخيّل إليهم عند ذلك أنّ الجنّة بأسرها قد جعلت لهم. فيأتي النداء من قبل اللّه عزّ و جلّ: يا عبادي! هذا ثواب نفس من أنفاس عليّ [بن أبي طالب‏] الذي قد اقترحتموه عليه، قد جعله لكم فخذوه و انظروا، فيصيرون هم و هذا المؤمن الذي عوضهم عليّ (عليه السلام) عنه إلى تلك الجنان، ثمّ يرون ما يضيفه اللّه عزّ و جلّ إلى ممالك عليّ (عليه السلام) في الجنان ما هو أضعاف ما 22 بذله عن وليّه الموالي له ممّا شاء اللّه عزّ و جلّ من الأضعاف التي لا يعرفها غيره. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ ذلك خير نزلا أم شجرة الزقّوم المعدّة لمخالفي أخي و وصيّي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)‏ . (1056) 8- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام [: قال‏] موسى بن جعفر (عليهما السلام): مثل هؤلاء المنافقين‏ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً أبصار بها ما حوله، فلمّا أبصار ذهب اللّه بنورها بريح أرسلها عليها، فأطفأها أو بمطر، كذلك مثل هؤلاء المنافقين الناكثين لمّا أخذ اللّه تعالى عليهم من البيعة لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أعطوا ظاهرا بشهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ عليّا وليّه، و وصيّه، و وارثه، و خليفته في أمّته، و قاضي ديونه، و منجز عداته، و القائم بسياسة عباد اللّه مقامه، فورث مواريث المسلمين بها، [و نكح في المسلمين بها]، و والوه من أجلها، و أحسنوا عنه الدفاع بسببها، و اتّخذوه أخا يصونونه ممّا يصونون عنه أنفسهم بسماعهم منه لها. فلمّا جاءه الموت وقع في حكم ربّ العالمين، العالم بالأسرار الذي لا يخفى عليه خافية، فأخذهم العذاب بباطن كفرهم. فذلك حين ذهب نورهم، و صاروا في ظلمات [عذاب اللّه ظلمات‏] أحكام الآخرة لا يرون منها خروجا، و لا يجدون عنها محيصا. 23 ثمّ قال: صُمٌ‏ يعني يصمّون في الآخرة في عذابها. بُكْمٌ‏ يبكمون هناك بين أطباق نيرانها عُمْيٌ‏ يعمون هناك. و ذلك نظير قوله عزّ و جلّ: وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى‏ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً . (1057) 9- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام)‏ : [قال موسى بن جعفر (عليه السلام):] ثمّ ضرب اللّه عزّ و جلّ مثلا آخر للمنافقين، [فقال‏]: مثل ما خوطبوا به من هذا القرآن الذي أنزلنا عليك يا محمّد! مشتملا على بيان توحيدي، و إيضاح حجّة نبوّتك، و الدليل الباهر القاهر على استحقاق أخيك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) للموقف الذي وقفته، و المحلّ الذي أحللته، و الرتبة التي رفعته إليها، و السياسة التي قلّدته إيّاها، فهي‏ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ‏. قال: يا محمّد! كما أنّ في هذا المطر هذه الأشياء و من ابتلى به خاف، فكذلك هؤلاء في ردّهم لبيعة عليّ (عليه السلام) و خوفهم أن تعثر أنت يا محمّد! على نفاقهم كمن هو في مثل هذا المطر و الرعد و البرق يخاف أن يخلع الرعد فؤاده، أو ينزل البرق بالصاعقة عليه، فكذلك هؤلاء يخافون أن تعثر على كفرهم فتوجب قتلهم و استيصالهم. يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ‏ كما يجعل‏ 24 هؤلاء المبتلون بهذا الرعد [و البرق‏] أصابعهم في آذانهم لئلّا يخلع صوت الرعد أفئدتهم، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم إذا سمعوا لعنك لمن نكث البيعة، و وعيدك لهم إذا علمت أحوالهم. يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ‏ لئلّا يسمعوا لعنك، [و لا] وعيدك، فتغيّر ألوانهم فيستدلّ أصحابك أنّهم هم المعنيون باللعن و الوعيد لما قد ظهر من التغيّر و الاضطراب عليهم، فتقوى التهمة عليهم، فلا يأمنون هلاكهم بذلك على يدك و في حكمك. ثمّ قال: وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ‏ مقتدر عليهم لو شاء أظهر لك نفاق منافقيهم، و أبدى لك أسرارهم، و أمرك بقتلهم. ثمّ قال: يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ‏ و هذا مثل قوم ابتلوا ببرق فلم يغضّوا عنه أبصارهم، و لم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلألئه، و لم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلّصوا فيه بضوء البرق، و لكنّهم نظروا إلى نفس البرق، فكاد يخطف أبصارهم. فكذلك هؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالّة على نبوّتك، الموضحة عن صدقك في نصب أخيك عليّ (عليه السلام) إماما. و يكاد ما يشاهدونه منك يا محمّد! و من أخيك عليّ من المعجزات الدالّات على أنّ أمرك و أمره هو الحقّ الذي لا ريب فيه، ثمّ هم مع ذلك لا ينظرون في دلائل ما يشاهدون من آيات القرآن و آياتك، و آيات أخيك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). 25 يكاد ذهابهم عن الحقّ في حججك يبطل عليهم سائر ما قد عملوه من الأشياء التي يعرفونها لأنّ من جحد حقّا واحدا أدّاه ذلك الجحود إلى أن يجحد كلّ حقّ، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور بصره، ثمّ قال: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ‏ إذا ظهر ما قد اعتقدوا أنّه هو الحجّة مشوا فيه ثبتوا عليه. و هؤلاء كانوا إذا انتجت خيولهم الأناث و نساؤهم الذكور، و حملت نخيلهم، و زكت زروعهم، و ربحت تجارتهم، و كثرت الألبان في ضروع جذوعهم. قالوا: يوشك أن يكون هذا ببركة بيعتنا لعليّ (عليه السلام) أنّه مبخوت مدال، [فبذلك‏] ينبغي أن نعطيه ظاهر الطاعة لنعيش في دولته. وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا أي [و إذا] أنتجت خيولهم الذكور، و نساؤهم الإناث، و لم يربحوا في تجارتهم، و لا حملت نخيلهم، و لا زكت زروعهم، وقفوا و قالوا: هذا بشؤم هذه البيعة التي بايعناها عليّا، و التصديق الذي صدّقنا محمّدا، و هو نظير ما قال اللّه عزّ و جلّ: يا محمّد! إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ‏. قال اللّه تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ بحكمه النافذ و قضائه ليس ذلك لشؤمي و لا ليمني. ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ‏ حتّى [لا] يتهيّأ لهم لاحتراز من أن تقف على كفرهم أنت و أصحابك المؤمنون، و توجب قتلهم‏ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ لا يعجزه شي‏ء . 26 (1058) 10- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام)‏ : [قال موسى بن جعفر (عليه السلام):] فلمّا ضرب اللّه الأمثال للكافرين المجاهرين الدافعين لنبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و الناصبين المنافقين لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، الدافعين ما قاله محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) في أخيه عليّ، و الدافعين أن يكون ما قاله عن اللّه تعالى، و هي آيات محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و معجزاته [لمحمّد] مضافة إلى آياته التي بيّنها لعليّ (عليه السلام) بمكّة و المدينة، و لم يزدادوا إلّا عتوّا و طغيانا. قال اللّه تعالى لمردة أهل مكّة، و عتاة أهل المدينة: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى‏ عَبْدِنا حتّى تجحدوا أن يكون محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أن يكون هذا المنزّل عليه [كلامي مع إظهاري عليه‏] بمكّة الباهرات من الآيات كالغمامة التي كانت يظلّه بها في أسفاره، و الجمادات التي كانت تسلّم عليه من الجبال و الصخور و الأحجار و الأشجار، و كدفاعه قاصديه بالقتل عنه، و قتله إيّاهم. و كالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته، ثمّ تراجعتا إلى مكانهما كما كانتا. و كدعائه الشجرة، فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة، ثمّ أمره لها بالرجوع، فرجعت سامعة مطيعة. فَأْتُوا يا معشر قريش و اليهود! (و يا معشر النواصب!) المنتحلين الإسلام الذين هم منه براء، و يا معشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الألسن! بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ‏ من مثل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) رجل منكم لا يقرأ و لا يكتب، و لم يدرس كتابا، و لا اختلف إلى عالم، و لا تعلّم من أحد، و أنتم تعرفونه في أسفاره و حضره بقي كذلك أربعين سنة، ثمّ أوتي جوامع العلم‏ 27 [حتّى علم‏] علم الأوّلين و الآخرين. فإن كنتم في ريب من هذه الآيات، فأتوا من مثل هذا الكلام ليبيّن أنّه كاذب كما تزعمون، لأنّ كلّ ما كان من عند غير اللّه فسيوجد له نظير في سائر خلق اللّه. و إن كنتم معاشر قرّاء الكتاب من اليهود و النصارى في شكّ ممّا جاءكم به محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) من شرائعه، و من نصبه أخاه سيّد الوصيّين وصيّا بعد أن قد أظهر لكم معجزاته التي منها أن كلّمته الذراع المسمومة، و ناطقه ذئب، و حنّ إليه العود، و هو على المنبر، و دفع اللّه عنه السمّ الذي دسّته اليهود في طعامهم، و قلب عليهم البلاء و أهلكهم به، و كثّر القليل من الطعام. فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ‏- يعني من مثل [هذا] القرآن- من التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم (عليه السلام)، و الكتاب الأربعة عشر، فإنّكم لا تجدون في سائر كتب اللّه سورة كسورة من هذا القرآن، و كيف يكون كلام محمّد المتقوّل أفضل من سائر كلام اللّه و كتبه، يا معشر اليهود و النصارى. ثمّ قال لجماعتهم: وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏، ادعوا أصنامكم التي تعبدونها يا أيّها المشركون، و ادعوا شياطينكم يا أيّها النصارى و اليهود، و ادعوا قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصّاب لآل محمّد الطيّبين و سائر أعوانكم على إرادتكم. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ بأنّ محمّدا تقوّل هذا القرآن من تلقاء نفسه لم ينزله اللّه عزّ و جلّ عليه، و إنّ ما ذكره من فضل عليّ (عليه السلام) على جميع أمّته و قلّده سياستهم ليس بأمر أحكم الحاكمين. ثمّ قال عزّ و جلّ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أي [إن لم تأتوا يا أيّها المقرعون بحجّة ربّ العالمين‏ وَ لَنْ تَفْعَلُوا أي‏] و لا يكون هذا منكم أبدا. 28 فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا- حطبها- النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ توقد [ف] تكون عذابا على أهلها أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ‏ المكذّبين بكلامه و نبيّه، الناصبين العداوة لوليّه و وصيّه. قال: فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل اللّه تعالى، و لو كان من قبل المخلوقين لقدرتم على معارضته. فلمّا عجزوا بعد التقريع و التحدّي، قال اللّه عزّ و جلّ: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى‏ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً . (1059) 11- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال [الإمام‏] (عليه السلام): و قيل لموسى بن جعفر (عليهما السلام): مررنا برجل في السوق و هو ينادي: أنا من شيعة محمّد و آل محمّد الخلّص، و هو ينادي على ثياب يبيعها على من يزيد. فقال موسى (عليه السلام): ما جهل و لا ضاع امرؤ عرف قدر نفسه، أ تدرون ما مثل هذا؟ [ما مثل‏] هذا كمن قال: أنا مثل سلمان و أبي ذرّ و المقداد و عمّار و هو مع ذلك يباخس في بيعه، و يدلّس عيوب المبيع على مشتريه، و يشتري الشي‏ء بثمن فيزايد الغريب يطلبه فيوجب له، ثمّ إذا غاب المشتري قال: لا أريده إلّا بكذا، بدون ما كان يطلبه [منه‏]، أ يكون هذا كسلمان و أبي ذرّ و المقداد و عمّار!؟ 29 حاش للّه أن يكون هذا كهم، و لكن لا نمنعه من أن يقول: أنا من محبّي محمّد و آل محمّد، و من موالي أوليائهم و معادي أعدائهم‏ . (1060) 12- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال موسى ابن جعفر (عليهما السلام) و قد حضره فقير مؤمن يسأله سدّ فاقته، فضحك في وجهه. و قال: أسألك مسألة فإن أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت، و إن لم تصبها أعطيتك ما طلبت- و قد كان طلب منه مائة درهم يجعلها في بضاعة يتعيّش بها-. فقال الرجل: سل! فقال موسى (عليه السلام): لو جعل إليك التمنّي لنفسك في الدنيا ما ذا كنت تتمنّى؟ قال: كنت أتمنّى أن أرزق التقيّة في ديني، و قضاء حقوق إخواني. قال: فما بالك لم تسأل الولاية لنا أهل البيت؟ قال: ذاك قد أعطيته، و هذا لم أعطه، فأنا أشكر على ما أعطيت، و أسأل ربّي عزّ و جلّ ما منعت. فقال: أحسنت! أعطوه ألفي درهم، و قال: اصرفها في كذا- يعني العفص‏ - فإنّه متاع يابس، و سيقبل [بعد] ما أدبر، فانتظر به سنة، و اختلف إلى دارنا و خذ الإجراء في كلّ يوم. ففعل، فلمّا تمّت له سنة فإذا قد زاد في ثمن العفص للواحد خمسة عشر، فباع‏ 30 ما كان اشتري بألفي درهم بثلاثين ألف درهم‏ . (1061) 13- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال موسى ابن جعفر (عليهما السلام): أشرف الأعمال التقرّب بعبادة اللّه تعالى [إليه‏] . (1062) 14- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): لعظم ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلّي أبويه الأفضلين محمّد و عليّ (عليهما السلام)‏ . (1063) 15- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال موسى ابن جعفر (عليهما السلام) و قد قيل له: إنّ فلانا كان له ألف درهم عرضت عليه بضاعتان يشتريهما لا تتّسع بضاعته لهما، فقال: أيّهما أربح [لي‏]؟ فقيل له: هذا يفضل ربحه على هذا بألف ضعف. قال (عليه السلام): أ ليس يلزمه في عقله أن يؤثر الأفضل؟ قالوا: بلى! قال: فهكذا إيثار قرابة أبوي دينه محمّد و عليّ (عليهما السلام) أفضل ثوابا بأكثر من ذلك، لأنّ فضله على قدر فضل محمّد و عليّ على أبوي نسبه‏ . 31 (1064) 16- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): من أعان محبّا لنا على عدوّ لنا فقوّاه و شجّعه حتّى يخرج الحقّ الدالّ على فضلنا بأحسن صورته، و يخرج الباطل- الذي يروم به أعداؤنا دفع حقّنا- في أقبح صورة حتّى يتنبّه الغافلون، و يستبصر المتعلّمون، و يزداد في بصائرهم العاملون. بعثه اللّه تعالى يوم القيامة في أعلى منازل الجنان، و يقول: يا عبدي الكاسر لأعدائي، الناصر لأوليائي، المصرّح بتفضيل محمّد خير أنبيائي، و بتشريف عليّ أفضل أوليائي، و تناوي إلى من ناواهما، و تسمّى بأسمائهما و أسماء خلفائهما، و تلقّب بألقابهما، فيقول ذلك و يبلّغ اللّه جميع أهل العرصات، فلا يبقى ملك و لا جبّار و لا شيطان إلّا صلّى على هذا الكاسر لأعداء محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لعن الذين كانوا يناصبونه في الدنيا من النواصب لمحمّد و عليّ (عليهما السلام)‏ . (1065) 17- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا قدم المدينة كثر حوله المهاجرون و الأنصار و كثرت عليه المسائل، و كانوا يخاطبونه بالخطاب الشريف العظيم الذي يليق به (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ذلك أنّ اللّه تعالى كان قال لهم: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ‏ . و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بهم رحيما، و عليهم عطوفا، و في إزالة الآثام عنهم‏ 32 مجتهدا حتّى إنّه كان ينظر إلى كلّ من يخاطبه، فيعمل على أن يكون صوته (صلى الله عليه و آله و سلم) مرتفعا على صوته ليزيل عنه ما توعّده اللّه [به‏] من إحباط أعماله حتّى إنّ رجلا أعرابيّا ناداه يوما و هو خلف حائط بصوت له جهوريّ: يا محمّد! فأجابه بأرفع من صوته، يريد أن لا يأثم الأعرابيّ بارتفاع صوته. فقال له الأعرابيّ: أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أخا العرب! إنّ بابها مفتوح لابن آدم لا يسدّ حتّى تطلع الشمس من مغربها، و ذلك قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ‏- و هو طلوع الشمس من مغربها- لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً . و قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): و كانت هذه اللفظة راعِنا من ألفاظ المسلمين الذين يخاطبون بها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقولون: راعنا، أي ارع أحوالنا، و اسمع منّا كما نسمع منك، و كان في لغة اليهود معناها اسمع. لا سمعت. فلمّا سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقولون: راعنا، و يخاطبون بها، قالوا: إنّا كنّا نشتم محمّدا إلى الآن سرّا، فتعالوا الآن نشتمه جهرا، و كانوا يخاطبون رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و يقولون: راعنا، و يريدون شتمه. ففطن لهم سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال: يا أعداء اللّه! عليكم لعنة اللّه، أراكم تريدون سبّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و توهمونا أنّكم تجرون في مخاطبته مجرانا، و اللّه! لا سمعتها من أحد منكم إلّا ضربت عنقه، و لو لا أنّي أكره أن أقدم عليكم قبل التقدّم و الاستيذان له و لأخيه و وصيّه عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) القيّم‏ 33 بأمور الأمّة نائبا عنه فيها، لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا، فأنزل اللّه يا محمّد! مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَ راعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي الدِّينِ‏- إلى قوله- فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا . و أنزل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا يعني فإنّها لفظة يتوصّل بها أعداؤكم من اليهود إلى شتم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و شتمكم. وَ قُولُوا انْظُرْنا أي قولوا بهذه اللفظة لا بلفظة راعنا، فإنّه ليس فيها ما في قولكم راعنا، و لا يمكنهم أن يتوصّلوا بها إلى الشتم كما يمكنهم بقولهم راعنا، وَ اسْمَعُوا إذا قال لكم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قولا، و أطيعوا. وَ لِلْكافِرِينَ‏ يعني اليهود الشاتمين لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)‏ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ و جميع في الدنيا إن عادوا بشتمهم، و في الآخرة بالخلود في النار. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عباد اللّه! هذا سعد بن معاذ من خيار عباد اللّه آثر رضي اللّه على سخط قراباته و أصهاره من اليهود، و أمر بالمعروف و نهى عن المنكر، و غضب لمحمّد رسول اللّه و لعليّ وليّ اللّه و وصيّ رسول اللّه أن يخاطبا بما لا يليق بجلالتهما. فشكر اللّه له تعصّبه لمحمّد و عليّ و بوّأه في الجنّة منازل كريمة، و هيّأ له فيها خيرات واسعة، لا تأتي الألسن على وصفها، و لا القلوب على توهّمها و الفكر فيها، و لسلكة من مناديل موائده في الجنّة خير من الدنيا بما فيها من زينتها و لجينها و جواهرها و سائر أموالها و نعيمها. 34 فمن أراد أن يكون فيها رفيقه و خليطه فليتحمّل غضب الأصدقاء و القرابات، و ليؤثر عليهم رضى اللّه في الغضب لرسول اللّه [محمّد]، و ليغضب إذا رأى الحقّ متروكا و رأى الباطل معمولا به. و إيّاكم و التهوّن فيه مع التمكّن و القدرة و زوال التقيّة، فإنّ اللّه تعالى لا يقبل لكم عذرا عند ذلك. و لقد أوحى اللّه فيما مضى قبلكم إلى جبرئيل، و أمره أن يخسف ببلد يشتمل على الكفّار و الفجّار. فقال جبرئيل: يا ربّ! أخسف بهم إلّا بفلان الزاهد ليعرف ما ذا يأمر اللّه به؟ فقال اللّه عزّ و جلّ: بل اخسف بفلان قبلهم. فسأل ربّه، فقال: يا ربّ! عرّفني لم ذلك؟ و هو زاهد عابد. قال: مكّنت له و أقدرته، فهو لا يأمر بالمعروف، و لا ينهى عن المنكر، و كان يتوفّر على حبّهم في غضبي لهم، فقالوا: يا رسول اللّه! و كيف بنا و نحن لا نقدر على إنكار ما نشاهده من منكر؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لتأمرنّ بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر، أو ليعمّنّكم عقاب اللّه، ثمّ قال: من رأى منكم منكرا فلينكره بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، فحسبه أن يعلم اللّه من قلبه أنّه لذلك كاره. فلمّا مات سعد بن معاذ بعد أن شفى من بني قريظة بأن قتلوا أجمعين. قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يرحمك اللّه، يا سعد! فلقد كنت شجّا في حلوق الكافرين، لو بقيت لكففت العجل الذي يراد نصبه في بيضة المسلمين، كعجل قوم موسى. قالوا: يا رسول اللّه! أو عجل يراد أن يتّخذ في مدينتك هذه؟ قال: بلى، و اللّه! يراد، و لو كان سعد فيهم حيّا، لما استمرّ تدبيرهم، 35 و يستمرّون ببعض تدبيرهم، ثمّ اللّه تعالى يبطله. قالوا: أخبرنا، كيف يكون ذلك؟ قال: دعوا ذلك لما يريد اللّه أن يدبّره. و قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): و لقد اتّخذ المنافقون من أمّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد موت سعد بن معاذ، و بعد انطلاق محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى تبوك أبا عامر الراهب اتّخذوه أميرا و رئيسا، و بايعوا له و تواطئوا على إنهاب المدينة و سبي ذراري رسول اللّه و سائر أهله و صحابته، و دبّروا التبييت على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ليقتلوه في طريقه إلى تبوك فأحسن اللّه الدفاع عن محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و فضح المنافقين و أخزاهم. و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: لتسلكنّ سبيل من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، و القذّة بالقذّة حتّى إنّ أحدهم لو دخل جحر ضبّ لدخلتموه. قالوا: يا ابن رسول اللّه و ما كان هذا العجل و ما كان هذا التدبير؟ فقال: اعلموا أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان تأتيه الأخبار عن صاحب دومة الجندل- و كانت تلك النواحي [له‏] مملكة عظيمة ممّا يلي الشام- و كان يهدّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأن يقصده و يقتل أصحابه و يبيد خضراءهم. و كان أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خائفين وجلين من قبله، حتّى كانوا يتناوبون على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كلّ يوم عشرون منهم، و كلّما صاح صائح ظنّوا أن قد طلع أوائل رجاله و أصحابه و أكثر المنافقون الأراجيف و الأكاذيب، و جعلوا يتخلّلون أصحاب محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و يقولون: إنّ أكيدر قد أعدّ [لكم‏] من الرجال كذا، و من الكراع كذا، و من المال كذا، و قد نادى- فيما يليه من ولايته-: ألا قد أبحتكم النهب و الغارة في المدينة. ثمّ يوسوسون إلى ضعفاء المسلمين، يقولون لهم: و أين يقع أصحاب محمّد من أصحاب أكيدر؟ يوشك أن يقصد المدينة فيقتل رجالها و يسبي ذراريها و نساءها، حتّى آذى ذلك قلوب المؤمنين، فشكوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ما هم‏ 36 عليه من الجزع. ثمّ إنّ المنافقين اتّفقوا و بايعوا لأبي عامر الراهب الذي سمّاه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الفاسق، و جعلوه أميرا عليهم، و بخعوا له بالطاعة، فقال لهم: الرأي أن أغيب عن المدينة لئلّا أتّهم إلى أن يتمّ تدبيركم، و كاتبوا أكيدر في دومة الجندل ليقصد المدينة، ليكونوا هم عليه و هو يقصدهم فيصطلموه، فأوحى اللّه تعالى إلى محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عرّفه ما أجمعوا عليه من أمره، و أمره بالمسير إلى تبوك. و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كلّما أراد غزوا ورّى بغيره إلّا غزاة تبوك فإنّه أظهر ما كان يريده، و أمرهم أن يتزوّدوا لها و هي الغزاة التي افتضح فيها المنافقون، و ذمّهم اللّه في تثبيطهم عنها، و أظهر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ما أوحى اللّه تعالى إليه، إنّ اللّه سيظهره بأكيدر حتّى يأخذه و يصالحه على ألف أوقيّة ذهب في صفر، و ألف أوقيّة ذهب في رجب، و مائتي حلّة في رجب و مائتي حلّة في صفر، و ينصرف سالما إلى ثمانين يوما، فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ موسى وعد قومه أربعين ليلة، و إنّي أعدكم ثمانين ليلة أرجع سالما غانما ظافرا بلا حرب تكون، و لا أحد يستأسر من المؤمنين. فقال المنافقون: لا و اللّه، و لكنّها آخر كرّاته التي لا ينجبر بعدها، إنّ أصحابه ليموت بعضهم في هذا الحرّ و رياح البوادي و مياه المواضع الموذية الفاسدة، و من سلم من ذلك فبين أسير في يد أكيدر و قتيل و جريح، و استأذنه المنافقون بعلل ذكروها، بعضهم يعتلّ بالحرّ، و بعضهم بمرض جسده، و بعضهم بمرض عياله. 37 فكان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يأذن لهم. فلمّا صحّ عزم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على الرحلة إلى تبوك، عمد هؤلاء المنافقون فبنوا خارج المدينة مسجدا، و هو مسجد ضرار، يريدون الاجتماع فيه، و يوهمون أنّه للصلاة، و إنّما كان ليجتمعوا فيه لعلّة الصلاة فيتمّ تدبيرهم، و يقع هناك ما يسهل لهم به ما يريدون. ثمّ جاء جماعة منهم إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قالوا: يا رسول اللّه إنّ بيوتنا قاصية عن مسجدك، و إنّا نكره الصلاة في غير جماعة، و يصعب علينا الحضور، و قد بنينا مسجدا، فإن رأيت أن تقصده و تصلّي فيه لنتيمّن، و نتبرّك بالصلاة في موضع مصلّاك. فلم يعرّفهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ما عرّفه اللّه تعالى من أمرهم و نفاقهم. فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): ائتوني بحماري فأتي باليعفور، فركبه يريد نحو مسجدهم، فكلّما بعثه- هو و أصحابه- لم ينبعث و لم يمش، و إذا صرف رأسه عنه إلى غيره سار أحسن سير و أطيبه. قالوا: لعلّ هذا الحمار قد رأى في هذا الطريق شيئا كرهه، و لذلك لا ينبعث نحوه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ائتوني بفرس! فأتي بفرس، فركبه فكلّما بعثه نحو مسجدهم لم ينبعث، و كلّما حرّكوه نحوه لم يتحرّك، حتّى إذا ولّوا رأسه إلى غيره سار أحسن سير. فقالوا: و لعلّ هذا الفرس قد كره شيئا في هذا الطريق. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): تعالوا نمشي إليه فلمّا تعاطى هو (صلى الله عليه و آله و سلم) و من معه المشي نحو المسجد جفوا في مواضعهم، و لم يقدروا على الحركة، و إذا همّوا بغيره من المواضع خفّت حركاتهم، و خفّت أبدانهم، و نشطت قلوبهم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إن هذا أمر قد كرهه اللّه فليس يريده الآن، و أنا 38 على جناح سفر، فأمهلوا حتّى أرجع- إن شاء اللّه- ثمّ أنظر في هذا نظرا يرضاه اللّه تعالى، و جدّ في العزم على الخروج إلى تبوك، و عزم المنافقون على اصطلام‏ مخلّفيهم إذا خرجوا. فأوحى اللّه تعالى إليه: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول: إمّا أن تخرج أنت و يقيم عليّ، و إمّا أن يخرج عليّ و تقيم أنت. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ذاك لعليّ. فقال عليّ (عليه السلام): السمع و الطاعة لأمر اللّه تعالى و أمر رسوله، و إن كنت أحبّ ألّا أتخلّف عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في حال من الأحوال. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي؟ قال (عليه السلام): رضيت، يا رسول اللّه! فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا الحسن! إنّ لك أجر خروجك معي في مقامك بالمدينة، و إنّ اللّه قد جعلك أمّة وحدك، كما جعل إبراهيم (عليه السلام) أمّة، تمنع جماعة المنافقين و الكفّار هيبتك عن الحركة على المسلمين. فلمّا خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و شيّعه عليّ (عليه السلام) خاض المنافقون فقالوا: إنّما خلّفه محمّد بالمدينة لبغضه له و لملالته منه، و ما أراد بذلك إلّا أن يلقيه المنافقون فيقتلوه و يحاربوه فيهلكوه، فاتّصل ذلك برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فقال عليّ (عليه السلام): تسمع ما يقولون يا رسول اللّه!؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ ما يكفيك أنّك جلدة ما بين عيني و نور بصري، 39 و كالروح في بدني. ثمّ سار رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأصحابه، و أقام عليّ (عليه السلام) بالمدينة، فكان كلّما دبّر المنافقون أن يوقعوا بالمسلمين، فزعوا من عليّ، و خافوا أن يقوم معه عليهم من يدفعهم عن ذلك، و جعلوا يقولون فيما بينهم: هي كرّة محمّد التي لا يؤوب منها. فلمّا صار بين رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و بين أكيدر مرحلة، قال تلك العشيّة: يا زبير ابن العوامّ، يا سمّاك بن خرشة! امضيا في عشرين من المسلمين إلى باب قصر أكيدر، فخذاه، و اتياني به. فقال الزبير: يا رسول اللّه! و كيف نأتيك به و معه من الجيوش الذي قد علمت، و معه في قصره سوى حشمه ألف و مائتان عبد و أمة و خادم؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): تحتالان عليه، فتأخذانه. قال: يا رسول اللّه! و كيف [نأخذه‏]، و هذه ليلة قمراء، و طريقنا أرض ملساء، و نحن في الصحراء لا نخفى؟! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ تحبّان أن يستركما اللّه عن عيونهم، و لا يجعل لكما ظلّا إذا سرتما، و يجعل لكما نورا كنور القمر لا تتبيّنان منه؟ قالا: بلى، قال: عليكما بالصلاة على محمّد و آله الطيّبين معتقدين، إنّ أفضل آله عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و تعتقد أنت يا زبير! خاصّة أنّه لا يكون عليّ في قوم إلّا كان هو أحقّ بالولاية عليهم، ليس لأحد أن يتقدّمه. فإذا أنتما فعلتما ذلك و بلغتما الظلّ الذي بين يدي قصره من حائط قصره، فأنّ اللّه تعالى سيبعث الغزلان و الأوعال‏ إلى بابه، فتحتك قرونها به، فيقول: 40 من لمحمّد في مثل هذا، و يركب فرسه لينزل فيصطاد. فتقول امرأته: إيّاك و الخروج، فإنّ محمّدا قد أناخ بفنائك، و لست تأمن أن يكون قد احتال، و دسّ عليك من يقع بك. فيقول لها: إليك عنّي، فلو كان أحد انفصل عنه في هذه الليلة ليلقاه- في هذا القمر- عيون أصحابنا في الطريق، و هذه الدنيا بيضاء لا أحد فيها، و لو كان في ظلّ قصرنا هذا إنسيّ لنفرت منه الوحوش. فينزل ليصطاد الغزلان و الأوعال [فتهرب‏] من بين يديه و يتبعها، فتحيطان به و أصحابكما فتأخذانه. فكان كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فأخذوه فقال: لي إليكم حاجة؟ قالوا: و ما هي؟ فإنّا نقضيها إلّا أن تسألنا أن نخلّيك. فقال: تنزعون عنّي ثوبي هذا، و سيفي [هذا] و منطقتي، و تحملونها إليه، و تحملونني إليه في قميصي، لئلّا يراني في هذا الزيّ، بل يراني في زيّ التواضع، فلعلّه يرحمني، ففعلوا ذلك، فجعل المسلمون و الأعراب يلبسون ذلك الثوب- و هو في القمر- فيقولون: هذا من حلل الجنّة، و هذا من حليّ الجنّة يا رسول اللّه! قال: لا! و لكنّه ثوب أكيدر و سيفه و منطقته، و لمنديل ابن عمّتي الزبير و سمّاك في الجنّة أفضل من هذا إن استقاما على ما أمضيا من عهدي إلى أن يلقياني عند حوضي في المحشر. قالوا: و ذلك أفضل من هذا؟ قال (صلى الله عليه و آله و سلم): بل خيط من منديل مائدتهما في الجنّة أفضل من مل‏ء الأرض إلى السماء مثل هذا الذهب. فلمّا أتي به رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال له: يا محمّد! أقلني و خلّني على أن أدفع عنك من ورائي من أعدائك. 41 فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فإن لم تف بذلك؟ قال: يا محمّد! إن لم أف بذلك، فإن كنت رسول اللّه فسيظفرك بي من منع ظلال أصحابك أن تقع على الأرض حتّى أخذوني، و من ساق الغزلان إلى بابي حتّى استخرجني من قصري، و أوقعني في أيدي أصحابك. و إن كنت غير نبيّ فإنّ دولتك التي أوقعتني في يدك بهذه الخصلة العجيبة و السبب اللطيف، ستوقعني في يدك بمثلها. قال: فصالحه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على ألف أوقيّة [من‏] ذهب في رجب، و مائتي حلّة، و ألف أوقيّة في صفر، و مائتي حلّة، و على أنّهم يضيّفون من مرّ بهم من المسلمين ثلاثة أيّام و يزوّدونه إلى المرحلة التي تليها، على أنّهم إن نقضوا شيئا من ذلك فقد برأت منهم ذمّة اللّه، و ذمّة محمّد رسول اللّه، ثمّ كرّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) راجعا. و قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): فهذا العجل في زمان النبيّ هو أبو عامر الراهب الذي سمّاه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الفاسق. و عاد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) غانما ظافرا، و أبطل [اللّه تعالى‏] كيد المنافقين، و أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بإحراق مسجد الضرار، و أنزل اللّه تعالى‏ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً الآيات. و قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): فهذا العجل- في حياته (صلى الله عليه و آله و سلم)- دمّر اللّه عليه و أصابه بقولنج [و برص‏] و جذام و فالج و لقوة، و بقي أربعين صباحا في أشدّ عذاب، ثمّ صار إلى عذاب اللّه تعالى‏ . 42 (1066) 18- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغداديّ، قال: حدّثني الحسين بن أحمد بن الفضل إمام جامع أهواز، قال: حدّثنا بكر بن أحمد بن محمّد بن إبراهيم القصريّ غلام الخليل المحلميّ، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ [بن‏] محمّد بن عليّ بن موسى، عن عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، قال: لا يكون القائم إلّا إمام ابن إمام، و وصيّ ابن وصيّ‏ . (1067) 19- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر الجرجانيّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه عليّ بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهم السلام)، قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن الزاهد في الدنيا؟ قال: الذي يترك حلالها مخافة حسابه، و يترك حرامها مخافة عقابه‏ . 43 (1068) 20- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر، المعروف بأبي الحسن الجرجانيّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن ابن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: قيل للصادق (عليه السلام): صف لنا الموت! قال: للمؤمن كأطيب ريح يشمّه، فينعس لطيبه و ينقطع التعب و الألم كلّه عنه، و للكافر كلسع الأفاعي، و لدغ العقارب و أشدّ. قيل: فإنّ قوما يقولون: إنّه أشدّ من نشر بالمناشير، و قرض بالمقاريض، و رضخ بالأحجار، و تدوير قطب الأرحية على الأحداق. قال (عليه السلام): كذلك هو على بعض الكافرين و الفاجرين، أ لا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد؟ فذلك الذي هو أشدّ من هذا الأمر عذاب الآخرة، فإنّه أشدّ من عذاب الدنيا. قيل: فما بالنا نري كافرا يسهّل عليه النزع فينطفى و هو يحدّث و يضحك و يتكلّم؟! و في المؤمنين أيضا من يكون كذلك، و في المؤمنين و الكافرين من يقاسى عند سكرات الموت هذه الشدائد. فقال: ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو تعجيل ثواب، و ما كان من شديد فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقيّا نظيفا مستحقّا للثواب الأبد لا مانع له دونه، و ما كان من سهولة هناك على الكافر فليوفي أجر حسناته في الدنيا ليرد 44 الآخرة، و ليس له إلّا ما يوجب عليه العذاب، و ما كان من شدّة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب اللّه له، ذلكم بأنّ اللّه عدل لا يجور. قال: و قيل للصادق (عليه السلام): أخبرنا عن الطاعون. فقال: عذاب اللّه لقوم و رحمة لآخرين، قالوا: و كيف تكون الرحمة عذابا؟ قال: أ ما تعرفون أنّ نيران جهنّم عذاب على الكافرين و خزنة جهنّم معهم فيها، و هي رحمة عليهم‏ . (1069) 21- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الجرجانيّ رضى اللّه عنه قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ‏ ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهم السلام)، قال: 45 نعى إلى الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، إسماعيل بن جعفر، و هو أكبر أولاده، و هو يريد أن يأكل، و قد اجتمع ندماؤه، فتبسّم، ثمّ دعا بطعامه و قعد مع ندمائه، و جعل يأكل أحسن من أكله سائر الأيّام، و يحثّ ندمائه و يضع بين أيديهم، و يعجبون منه أن لا يرون للحزن أثرا. فلمّا فرغ، قالوا: يا ابن رسول اللّه! لقد رأينا عجبا أصبت بمثل هذا الابن، و أنت كما ترى؟! قال: و ما لي لا أكون كما ترون، و قد جاء في خبر أصدق الصادقين أنّي ميّت و إيّاكم، إنّ قوما عرفوا الموت فجعلوه نصب أعينهم، و لم ينكروا من يخطفه الموت منهم، و سلموا لأمر خالقهم عزّ و جلّ‏ . (1070) 22- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الجرجانيّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: كان قوم من خواصّ الصادق (عليه السلام) جلوسا بحضرته في ليلة مقمرة مضحية . فقالوا: يا ابن رسول اللّه! ما أحسن أديم هذه السماء، و أنوار هذه النجوم و الكواكب؟ فقال الصادق (عليه السلام): إنّكم لتقولون هذا، و إنّ المدبّرات الأربعة جبرئيل‏ 46 و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت (عليهم السلام) ينظرون إلى الأرض، فيرونكم. و إخوانكم في أقطار الأرض و نوركم إلى السموات و إليهم أحسن من أنوار هذه الكواكب، و أنّهم ليقولون كما تقولون: ما أحسن أنوار هؤلاء المؤمنين‏ . (1071) 23- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الجرجانيّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهم السلام)، قال: جاء رجل إلى الصادق (عليه السلام)، فقال: قد سئمت الدنيا، فأتمنّى على اللّه الموت. فقال: تمنّ الحياة، لتطيع لا لتعصي، فلأن تعيش فتطيع خير لك من أن تموت فلا تعصي و لا تطيع‏ . (1072) 24- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الجرجانيّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهم السلام)، قال: سئل الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، عن بعض أهل مجلسه؟ فقيل: عليل، فقصده عائدا، و جلس عند رأسه، فوجده دنفا، فقال له: أحسن ظنّك باللّه تعالى. فقال: أمّا ظنّي باللّه فحسن، و لكن غمّي لبناتي ما أمرضني غير رفقي بهنّ. 47 فقال الصادق (عليه السلام): الذي ترجوه لتضعيف حسناتك، و محو سيّئاتك فارجه لإصلاح حال بناتك، أ ما علمت أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال: لمّا جاوزت سدرة المنتهى، و بلغت أغصانها و قضبانها، رأيت بعض ثمار قضبانها أثداؤه معلّقة يقطر من بعضها اللبن، و من بعضها العسل، و من بعضها الدهن، و يخرج من بعضها شبه دقيق السميد ، و من بعضها النبات، و من بعضها كالنبق، فيهوي ذلك كلّه إلى نحو الأرض. فقلت في نفسي: أين مفرّ هذه الخارجات عن هذه الأثداء، و ذلك أنّه لم يكن معي جبرئيل، لأنّي كنت جاوزت مرتبته و اختزل دوني. فناداني ربّي عزّ و جلّ في سرّي: يا محمّد! هذه أنبتها في هذا المكان الأرفع لأغذو منها بنات المؤمنين من أمّتك و بنيهم، فقل لآباء البنات: لا تضيّقنّ صدوركم على فاقتهنّ، فإنّي كما خلقتهنّ أرزقهنّ‏ . (1073) 25- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الجرجانيّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهم السلام)، قال: كتب الصادق (عليه السلام) إلى بعض الناس: إن أردت أن يختم بخير عملك حتّى‏ 48 تقبض و أنت في أفضل الأعمال، فعظّم للّه حقّه أن لا تبذل نعماؤه في معاصيه، و أن تغترّ بحلمه عنك، و أكرم كلّ من وجدته يذكر منّا أو ينتحل مودّتنا، ثمّ ليس عليك صادقا كان أو كاذبا، إنّما لك نيّتك، و عليه كذبه‏ . (1074) 26- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الجرجانيّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهم السلام)، قال: كان الصادق (عليه السلام) في طريق، و معه قوم معهم أموال، و ذكر لهم أنّ بارقة في الطريق يقطعون على الناس، فارتعدت فرائصهم. فقال لهم الصادق (عليه السلام): ما لكم؟ قالوا: معنا أموالنا نخاف عليها أن تؤخذ منّا أ فتأخذها منّا؟ فلعلّهم يندفعون عنها إذا رأوا أنّها لك؟ فقال: و ما يدريكم؟ لعلّهم لا يقصدون غيري، و لعلّكم تعرضوني بها للتلف. فقالوا: فكيف نصنع، ندفنها؟ قال: ذلك أضيع لها، فلعلّ طاريا يطري عليها فيأخذها، و لعلّكم لا تغتدون إليها بعد، فقالوا: كيف نصنع؟ دلّنا. قال: أودعوها من يحفظها و يدفع عنها و يربيها و يجعل الواحد منها أعظم من الدنيا و ما فيها، ثمّ يردّها و يوفّرها عليكم أحوج ما تكونون إليها. 49 قالوا: من ذاك؟ قال: ذاك ربّ العالمين. قالوا: و كيف نودّعه؟ قال: تتصدّقون به على ضعفاء المسلمين، قالوا: و أنّى لنا الضعفاء بحضرتنا هذه؟! قال: فاعرضوا على أن تتصدّقوا بثلثها ليدفع اللّه عن باقيها من تخافون. قالوا قد عزمنا. قال: فأنتم في أمان اللّه، فامضوا، فمضوا فظهرت لهم البارقة فخافوا. فقال الصادق (عليه السلام): كيف تخافون و أنتم في أمان اللّه عزّ و جلّ؟! فتقدّم البارقة و ترجّلوا، و قبّلوا يد الصادق (عليه السلام)، و قالوا: رأينا البارحة في منامنا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يأمرنا بعرض أنفسنا عليك، فنحن بين يديك و نصحبك، و هؤلاء، لندفع عنهم الأعداء و اللصوص. فقال الصادق (عليه السلام): لا حاجة بنا إليكم، فإنّ الذي دفعكم عنّا، يدفعهم. فمضوا سالمين، و تصدّقوا بالثلث، و بورك لهم في تجاراتهم، فربحوا للدرهم عشرة، فقالوا: ما أعظم بركة الصادق (عليه السلام)؟! فقال الصادق (عليه السلام): قد تعرّفتم البركة في معاملة اللّه عزّ و جلّ، فدوموا عليها . (1075) 27- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الجرجانيّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهم السلام)، 50 قال: رأى الصادق (عليه السلام) رجلا قد اشتدّ جزعه على ولده. فقال: يا هذا! جزعت للمصيبة الصغرى، و غفلت عن المصيبة الكبرى؟! لو كنت لما صار إليه ولدك مستعدّا لما اشتدّ عليه جزعك فمصابك بتركك الاستعداد له أعظم من مصابك بولدك‏ . (1076) 28- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): حدّثنا أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا جعفر [بن محمّد] بن مالك الفزاريّ، قال: حدّثني محمّد بن إسماعيل الحسينيّ، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ الثاني (عليه السلام)، قال: إنّ موسى (عليه السلام) قبل وفاته بثلاثة أيّام دعا المسيّب و قال له: إنّي ظاعن عنك في هذه الليلة إلى مدينة جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، لأعهد إلى من بها عهدا أن يعمل به بعدي. قال المسيّب: قلت: مولاي! كيف تأمرني و الحرس و الأبواب! كيف أفتح لك الأبواب و الحرس معي على الأبواب، و عليها أقفالها؟! فقال: يا مسيّب! ضعفت نفسك في اللّه و فينا؟ قلت: يا سيّدي! بيّن لي. فقال: يا مسيّب! إذا مضى من هذه الليلة المقبلة ثلثها، فقف فانظر. 51 قال المسيّب: فحرّمت على نفسي الانضجاع في تلك الليلة، فلم أزل راكعا و ساجدا و ناظرا ما وعدنيه، فلمّا مضى من الليل ثلثه غشيني النعاس و أنا جالس، فإذا أنا بسيّدي موسى يحرّكني برجله. ففزعت و قمت قائما، فإذا بتلك الجدران المشيّدة و الأبنية المعلّاة، و ما حولنا من القصور و الأبنية، قد صارت كلّها أرضا، فظننت بمولاي أنّه أخرجني من المحبس الذي كان فيه، قلت: مولاي، خذ بيدي من ظالمك و ظالمي. فقال: يا مسيّب! تخاف القتل؟ قلت: مولاي، معك لا. فقال: يا مسيّب! فاهدأ على حالتك، فإنّني راجع إليك بعد ساعة واحدة، فإذ ولّيت عنك، فسيعود المحبس إلى شأنه. قلت: يا مولاي! فالحديد الذي عليك، كيف تصنع به؟ فقال: ويحك يا مسيّب! بنا و اللّه، ألان اللّه الحديد لنبيّه داود، كيف يصعب علينا الحديد؟ قال المسيّب: ثمّ خطا، فمرّ بين يديّ خطوة، و لم أدر كيف غاب عن بصري، ثمّ ارتفع البنيان و عادت القصور على ما كانت عليه، و اشتدّ اهتمام نفسي، و علمت أنّ وعده الحقّ. فلم أزل قائما على قدمي، فلم ينقض إلّا ساعة كما حدّه لي، حتّى رأيت الجدران و الأبنية قد خرّت إلى الأرض سجّدا، و إذا أنا بسيّدي (عليه السلام)، و قد عاد إلى حبسه، و عاد الحديد إلى رجليه، فخررت ساجدا لوجهي بين يديه. فقال لي: ارفع رأسك يا مسيّب! و اعلم! أنّ سيّدك راحل عنك إلى اللّه في ثالث هذا اليوم الماضي. فقلت: مولاي! فأين سيّدي عليّ؟ 52 فقال: شاهد غير غائب يا مسيّب! و حاضر غير بعيد، يسمع و يرى. قلت: يا سيّدي! فإليه قصدت؟ قال: قصدت و اللّه يا مسيّب! كلّ منتخب للّه على وجه الأرض شرقا و غربا، حتّى الجنّ في البراري و البحار، حتّى الملائكة في مقاماتهم و صفوفهم، قال: فبكيت. قال: لا تبك يا مسيّب! إنّا نور لا نطفأ، إن غبت عنك، فهذا عليّ ابني يقوم مقامي بعدي، هو أنا. فقلت: الحمد للّه! قال: ثمّ إنّ سيّدي في ليلة اليوم الثالث دعاني فقال لي: يا مسيّب! إنّ سيّدك يصبح من ليلة يومه على ما عرّفتك من الرحيل إلى اللّه تعالى، فإذا أنا دعوت بشربة ماء فشربتها فرأيتني قد انتفخت بطني يا مسيّب، و اصفرّ لوني، و احمرّ، و اخضرّ، و تلوّن ألوانا، فخبّر الظالم بوفاتي، و إيّاك بهذا الحديث، أن تظهر عليه أحدا من عندي إلّا بعد وفاتي. قال المسيّب: فلم أزل أترقّب وعده حتّى دعا بشربة الماء، فشربها. ثمّ دعاني فقال: إنّ هذا الرجس، السنديّ بن شاهك، سيقول: إنّه يتولّى أمري و دفني، و هيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا! فإذا حملت نعشي إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش، فالحدوني بها، و لا تعلوا على قبري علوّا واحدا، و لا تأخذوا من تربتي لتتبرّكوا بها. فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين ابن عليّ (عليه السلام)، فإنّ اللّه جعلها شفاء لشيعتنا و أوليائنا. قال: فرأيته تختلف ألوانه، و تنتفخ بطنه، ثمّ قال: رأيت شخصا أشبه الأشخاص به، جالسا إلى جانبه في مثل هيئته، و كان عهدي بسيّدي الرضا (عليه السلام) في ذلك الوقت غلاما، فأقبلت أريد سؤاله. 53 فصاح بي سيّدي موسى (عليه السلام): قد نهيتك يا مسيّب! فتولّيت عنهم، و لم أزل صابرا حتّى قضى، و عاد ذلك الشخص، ثمّ أوصلت الخبر إلى الرشيد، فوافى الرشيد و ابن شاهك، فو اللّه، لقد رأيتهم بعيني و هم يظنّون أنّهم يغسّلونه، و يحنّطونه، و يكفّنونه، و كلّ ذلك أراهم لا يصنعون به شيئا، و لا تصل أيديهم إلى شي‏ء منه، و لا إليه، و هو مغسول، مكفّن، محنّط. ثمّ حمل و دفن في مقابر قريش، و لم يعل على قبره إلى الساعة. و بقي في الحديث ما لم يحسن ذكره ممّا فعله الرشيد به. كذا وجدت الحكاية . (1077) 29- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و عنه (عليه السلام) بالإسناد المتقدّم‏ قال: قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا، المنقطعين عنّا و عن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه، أشدّ على إبليس من ألف عابد، لأنّ العابد همّه ذات نفسه فقطّ، و هذا همّه مع ذات نفسه ذات عباد اللّه و إمائه، لينقذهم من يد إبليس و مردته. فلذلك هو أفضل عند اللّه من ألف ألف عابد و ألف ألف عابدة . 54 (1078) 30- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و روي عن أبي محمّد الحسن بن عليّ ابن محمّد العسكريّ (عليهم السلام) أنّ أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: إنّ اللّه خلق الخلق فعلم ما هم إليه صائرون، فأمرهم و نهاهم، فما أمرهم به من شي‏ء فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به، و ما نهاهم عنه من شي‏ء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، و لا يكونون آخذين و لا تاركين إلّا بإذنه، و ما جبر اللّه أحدا من خلقه على معصيته، بل اختبر هم بالبلوى، كما قال تعالى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . (1079) 31- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و عن أبي محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام) قال: قال رجل من خواصّ الشيعة لموسى بن جعفر (عليهما السلام)- و هو يرتعد بعد ما خلا به- يا ابن رسول اللّه! ما أخوفني أن يكون فلان ابن فلان ينافقك في إظهاره اعتقاد وصيّتك و إمامتك. فقال موسى (عليه السلام): و كيف ذاك؟ قال: لأنّي حضرت معه اليوم في مجلس فلان، و كان معه رجل من كبار أهل بغداد، فقال له صاحب المجالس: أنت تزعم أنّ صاحبك موسى بن جعفر 55 إمام دون هذا الخليفة القاعد على سريره؟ قال له صاحبك هذا: ما أقول هذا، بل أزعم أنّ موسى بن جعفر غير إمام، و إن لم أكن اعتقد انّه غير إمام فعليّ و على من لم يعتقد ذلك لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين. فقال له صاحب المجالس: جزاك اللّه خيرا! و لعن اللّه من وشى بك إليّ. فقال له موسى بن جعفر (عليهما السلام): ليس كما ظننت، و لكن صاحبك أفقه منك. إنّما قال: موسى غير إمام، أي إنّ الذي هو غير إمام فموسى غيره، فهو إذا إمام، فإنّما أثبت بقوله: هذا إمامتي و نفي إمامة غيري. يا عبد اللّه! متى يزول عنك هذا الذي ظننته بأخيك هذا من النفاق، تب إلى اللّه، ففهم الرجل ما قاله و اغتمّ، ثمّ قال: يا ابن رسول اللّه! ما لي مال فأرضيه به، و لكن قد وهبت له شطر عملي كلّه من تعبّدي و صلاتي عليكم أهل البيت، و من لعنتي لأعدائكم. قال موسى (عليه السلام): الآن خرجت من النار .

موسوعة الإمام العسكري — غير محدد
وَ مُعْلِنِهَا لَا يَقَعُ اسْمُ الْهِجْرَةِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْحُجَّةِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ عَرَفَهَا وَ أَقَرَّ بِهَا فَهُوَ مُهَاجِرٌ وَ لَا يَقَعُ اسْمُ الِاسْتِضْعَافِ عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ الْحُجَّةُ فَسَمِعَتْهَا أُذُنُهُ وَ وَعَاهَا قَلْبُهُ إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ لَا يَعِي حَدِيثَنَا إِلَّا صُدُورٌ أَمِينَةٌ وَ أَحْلَامٌ رَزِينَةٌ أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلَأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا وَ تَذْهَبُ بِأَحْلَامِ قَوْمِهَا (232) و من خطبة له

(عليه السلام) أَحْمَدُهُ شُكْراً لِإِنْعَامِهِ وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى وَظَائِفِ حُقُوقِهِ عَزِيزُ الْجُنْدِ عَظِيمُ الْمَجْدِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ وَ قَاهَرَ أَعْدَاءَهُ جِهَاداً عَنْ دِينِهِ لَا يَثْنِيهِ عَنْ ذَلِكَ اجْتِمَاعٌ عَلَى تَكْذِيبِهِ وَ الْتِمَاسٌ لِإِطْفَاءِ نُورِهِ فَاعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّ لَهَا حَبْلًا وَثِيقاً عُرْوَتُهُ وَ مَعْقِلًا مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ وَ بَادِرُوا الْمَوْتَ وَ غَمَرَاتِهِ وَ امْهَدُوا لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ وَ أَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ فَإِنَّ الْغَايَةَ الْقِيَامَةُ وَ كَفَى بِذَلِكَ وَاعِظاً لِمَنْ عَقَلَ وَ مُعْتَبَراً

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد

ف، تحف العقول عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ طَلَبُ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلُ بِهِ وَ أَنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ أَوْجَبُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِ الْمَالِ إِنَّ الْمَالَ مَقْسُومٌ بَيْنَكُمْ مَضْمُونٌ لَكُمْ قَدْ قَسَمَهُ عَادِلٌ بَيْنَكُمْ وَ ضَمِنَهُ سَيَفِي لَكُمْ بِهِ وَ الْعِلْمَ مَخْزُونٌ عَلَيْكُمْ عِنْدَ أَهْلِهِ قَدْ أُمِرْتُمْ بِطَلَبِهِ مِنْهُمْ فَاطْلُبُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ كَثْرَةَ الْمَالِ مَفْسَدَةٌ لِلدِّينِ مَقْسَاةٌ لِلْقُلُوبِ وَ أَنَّ كَثْرَةَ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلَ بِهِ مَصْلَحَةٌ لِلدِّينِ سَبَبٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَ النَّفَقَاتُ تَنْقُصُ الْمَالَ وَ الْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى إِنْفَاقِهِ وَ إِنْفَاقُهُ بَثُّهُ إِلَى حَفَظَتِهِ وَ رُوَاتِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ صُحْبَةَ الْعَالِمِ وَ اتِّبَاعَهُ دِينٌ يُدَانُ اللَّهُ بِهِ وَ طَاعَتَهُ مَكْسَبَةٌ لِلْحَسَنَاتِ مَمْحَاةٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَ ذَخِيرَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ رِفْعَةٌ فِي حَيَاتِهِمْ وَ جَمِيلُ الْأُحْدُوثَةِ عَنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِنَّ الْعِلْمَ ذُو فَضَائِلَ كَثِيرَةٍ فَرَأْسُهُ التَّوَاضُعُ وَ عَيْنُهُ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْحَسَدِ وَ أُذُنُهُ الْفَهْمُ وَ لِسَانُهُ الصِّدْقُ وَ حِفْظُهُ الْفَحْصُ وَ قَلْبُهُ حُسْنُ النِّيَّةِ وَ عَقْلُهُ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَابِ بِالْأُمُورِ وَ يَدُهُ الرَّحْمَةُ وَ هِمَّتُهُ السَّلَامَةُ وَ رِجْلُهُ زِيَارَةُ الْعُلَمَاءِ وَ حِكْمَتُهُ الْوَرَعُ وَ مُسْتَقَرُّهُ النَّجَاةُ وَ فَائِدَتُهُ الْعَافِيَةُ وَ مَرْكَبُهُ الْوَفَاءُ وَ سِلَاحُهُ لَيِّنُ الْكَلَامِ وَ سَيْفُهُ الرِّضَا وَ قَوْسُهُ الْمُدَارَاةُ وَ جَيْشُهُ مُحَاوَرَةُ الْعُلَمَاءِ وَ مَالُهُ الْأَدَبُ وَ ذَخِيرَتُهُ اجْتِنَابُ الذُّنُوبِ وَ زَادُهُ الْمَعْرُوفُ وَ مَأْوَاهُ الْمُوَادَعَةُ وَ دَلِيلُهُ الْهُدَى وَ رَفِيقُهُ صُحْبَةُ الْأَخْيَارِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١ - الصفحة ١٧٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لِرَجُلٍ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآكَ أَعْطَاكَ بَدْرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآكَ نَصَرَكَ لِمَصِيدَةٍ مِنْ مَصَايِدِ الشَّيْطَانِ وَ عَرَّفَكَ مَا تُبْطِلُ بِهِ كَيْدَهُمْ وَ تَخْرِقُ شَبَكَتَهُمْ وَ تَقْطَعُ حَبَائِلَهُمْ قَالَ بَلْ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآنِي عَلَّمَنِي كَيْفَ أُخْزِي الشَّيْطَانَ عَنْ نَفْسِي فَأَدْفَعُ عَنِّي بَلَاءَهُ قَالَ فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ اسْتِنْقَاذُكَ أَسِيراً مِسْكِيناً مِنْ أَيْدِي الْكَافِرِينَ أَوِ اسْتِنْقَاذُكَ أَسِيراً مِسْكِيناً مِنْ أَيْدِي النَّاصِبِينَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَلِ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنِي لِلصَّوَابِ فِي الْجَوَابِ قَالَ اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ قَالَ بَلِ اسْتِنْقَاذِي الْمِسْكِينَ الْأَسِيرَ مِنْ يَدَيِ النَّاصِبِ فَإِنَّهُ تَوْفِيرُ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ وَ إِنْقَاذُهُ مِنَ النَّارِ وَ ذَلِكَ تَوْفِيرُ الرُّوحِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ دَفْعُ الظُّلْمِ عَنْهُ فِيهَا وَ اللَّهُ يُعَوِّضُ هَذَا الْمَظْلُومَ بِأَضْعَافِ مَا لَحِقَهُ مِنَ الظُّلْمِ وَ يَنْتَقِمُ مِنَ الظَّالِمِ بِمَا هُوَ عَادِلٌ بِحُكْمِهِ قَالَ وُفِّقْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ أَخَذْتَهُ مِنْ جَوْفِ صَدْرِي لَمْ تَخْرِمْ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَرْفاً وَاحِداً. وَ سُئِلَ الْبَاقِرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِنْقَاذُ الْأَسِيرِ الْمُؤْمِنِ مِنْ مُحِبِّينَا مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ يُرِيدُ أَنْ يُضِلَّهُ بِفَضْلِ لِسَانِهِ وَ بَيَانِهِ أَفْضَلُ أَمْ إِنْقَاذُ الْأَسِيرِ مِنْ أَيْدِي أَهْلِ الرُّومِ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام أَخْبِرْنِي أَنْتَ عَمَّنْ رَأَى رَجُلًا مِنْ خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ يَغْرَقُ وَ عُصْفُورَةٌ تَغْرَقُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهِمَا بِأَيِّهِمَا اشْتَغَلَ فَاتَهُ الْآخَرُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَنْ يُخَلِّصَهُ قَالَ الرَّجُلُ مِنْ خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عليه السلام فَبُعْدُ مَا سَأَلْتَ فِي الْفَضْلِ أَكْثَرُ مِنْ بُعْدِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ إِنَّ ذَاكَ يُوَفِّرُ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ جِنَانَ رَبِّهِ وَ يُنْقِذُهُ مِنْ نِيرَانِهِ وَ هَذَا الْمَظْلُومُ إِلَى الْجِنَانِ يَصِيرُ. بيان بما هو عادل بحكمه أي بانتقام هو تعالى عادل بسبب الحكم به أي لا يجور في الانتقام و قال في النهاية و في الحديث لله أبوك إذا أضيف الشيء إلى عظيم شريف اكتسى عظما و شرفا كما قيل بيت الله و ناقة الله فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه و يحمد قيل لله أبوك في معرض المدح و التعجب أي أبوك لله خالصا حيث أنجب بك و أتى بمثلك و قال و فيه ما خرمت من صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا أي ما تركت و منه الحديث لم أخرم منه حرفا أي لم أدع.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٩. — الإمام السجاد عليه السلام
عليه السلام قَالَ

أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لِرَجُلٍ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآكَ أَعْطَاكَ بَدْرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآكَ نَصَرَكَ لِمَصِيدَةٍ مِنْ مَصَايِدِ الشَّيْطَانِ وَ عَرَّفَكَ مَا تُبْطِلُ بِهِ كَيْدَهُمْ وَ تَخْرِقُ شَبَكَتَهُمْ وَ تَقْطَعُ حَبَائِلَهُمْ قَالَ بَلْ صَدِيقٌ كُلَّمَا رَآنِي عَلَّمَنِي كَيْفَ أُخْزِي الشَّيْطَانَ عَنْ نَفْسِي فَأَدْفَعُ عَنِّي بَلَاءَهُ قَالَ فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ اسْتِنْقَاذُكَ أَسِيراً مِسْكِيناً مِنْ أَيْدِي الْكَافِرِينَ أَوِ اسْتِنْقَاذُكَ أَسِيراً مِسْكِيناً مِنْ أَيْدِي النَّاصِبِينَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَلِ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنِي لِلصَّوَابِ فِي الْجَوَابِ قَالَ اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ قَالَ بَلِ اسْتِنْقَاذِي الْمِسْكِينَ الْأَسِيرَ مِنْ يَدَيِ النَّاصِبِ فَإِنَّهُ تَوْفِيرُ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ وَ إِنْقَاذُهُ مِنَ النَّارِ وَ ذَلِكَ تَوْفِيرُ الرُّوحِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ دَفْعُ الظُّلْمِ عَنْهُ فِيهَا وَ اللَّهُ يُعَوِّضُ هَذَا الْمَظْلُومَ بِأَضْعَافِ مَا لَحِقَهُ مِنَ الظُّلْمِ وَ يَنْتَقِمُ مِنَ الظَّالِمِ بِمَا هُوَ عَادِلٌ بِحُكْمِهِ قَالَ وُفِّقْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ أَخَذْتَهُ مِنْ جَوْفِ صَدْرِي لَمْ تَخْرِمْ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَرْفاً وَاحِداً. وَ سُئِلَ الْبَاقِرُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِنْقَاذُ الْأَسِيرِ الْمُؤْمِنِ مِنْ مُحِبِّينَا مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ يُرِيدُ أَنْ يُضِلَّهُ بِفَضْلِ لِسَانِهِ وَ بَيَانِهِ أَفْضَلُ أَمْ إِنْقَاذُ الْأَسِيرِ مِنْ أَيْدِي أَهْلِ الرُّومِ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام أَخْبِرْنِي أَنْتَ عَمَّنْ رَأَى رَجُلًا مِنْ خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ يَغْرَقُ وَ عُصْفُورَةٌ تَغْرَقُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهِمَا بِأَيِّهِمَا اشْتَغَلَ فَاتَهُ الْآخَرُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَنْ يُخَلِّصَهُ قَالَ الرَّجُلُ مِنْ خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عليه السلام فَبُعْدُ مَا سَأَلْتَ فِي الْفَضْلِ أَكْثَرُ مِنْ بُعْدِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ إِنَّ ذَاكَ يُوَفِّرُ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ جِنَانَ رَبِّهِ وَ يُنْقِذُهُ مِنْ نِيرَانِهِ وَ هَذَا الْمَظْلُومُ إِلَى الْجِنَانِ يَصِيرُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٩. — الإمام السجاد عليه السلام
ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ وَ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ شَيْئاً مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ أَحَادِيثَ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَيْرَ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ ثُمَّ سَمِعْتُ مِنْكَ تَصْدِيقَ مَا سَمِعْتُ مِنْهُمْ وَ رَأَيْتُ فِي أَيْدِي النَّاسِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتُمْ تُخَالِفُونَهُمْ فِيهَا وَ تَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَاطِلٌ أَ فَتَرَى النَّاسَ يَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَعَمِّدِينَ وَ يُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ بِآرَائِهِمْ قَالَ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَيَّ فَقَالَ

قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمِ الْجَوَابَ إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَ بَاطِلًا وَ صِدْقاً وَ كَذِباً وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً وَ عَامّاً وَ خَاصّاً وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ حِفْظاً وَ وَهَماً وَ قَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى عَهْدِهِ حَتَّى قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ كُذِبَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّمَا أَتَاكُمُ الْحَدِيثُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ رَجُلٌ مُنَافِقٌ يُظْهِرُ الْإِيمَانَ مُتَصَنِّعٍ بِالْإِسْلَامِ لَا يَتَأَثَّمُ وَ لَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَعَمِّداً فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَذَّابٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ لَمْ يُصَدِّقُوهُ وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا هَذَا قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَآهُ وَ سَمِعَ مِنْهُ فَأَخَذُوا مِنْهُ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ حَالَهُ وَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَهُ وَ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ فَتَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلَالِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَ الْكَذِبِ وَ الْبُهْتَانِ فَوَلَّوْهُمُ الْأَعْمَالَ وَ حَمَلُوهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ وَ أَكَلُوا مِنْهُمُ الدُّنْيَا وَ إِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَ الدُّنْيَا إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ فَهَذَا أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ وَ رَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ وَهِمَ فِيهِ وَ لَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً فَهُوَ فِي يَدِهِ يَقُولُ بِهِ وَ يَعْمَلُ بِهِ وَ يَرْوِيهِ وَ يَقُولُ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ لَمْ يَقْبَلُوهُ وَ لَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ وَهِمَ لَرَفَضَهُ وَ رَجُلٌ ثَالِثٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَيْئاً أَمَرَ بِهِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَحَفِظَ مَنْسُوخَهُ وَ لَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ وَ لَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ وَ آخَرُ رَابِعٌ لَمْ يَكْذِبْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَعْظِيماً لِرَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَسْهُ بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ فَجَاءَ بِهِ كَمَا سَمِعَ لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ وَ عَلِمَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ فَعَمِلَ بِالنَّاسِخِ وَ رَفَضَ الْمَنْسُوخَ وَ إِنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مِثْلُ الْقُرْآنِ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ وَ خَاصٌّ وَ عَامٌّ وَ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ وَ قَدْ كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْكَلَامُ لَهُ وَجْهَانِ وَ كَلَامٌ عَامٌّ وَ كَلَامٌ خَاصٌّ مِثْلُ الْقُرْآنِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَيَشْتَبِهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ وَ لَمْ يَدْرِ مَا عَنَى اللَّهُ بِهِ وَ رَسُولُهُ وَ لَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَفْهَمُ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْأَلُهُ وَ لَا يَسْتَفْهِمُهُ حَتَّى إِنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الْأَعْرَابِيُّ وَ الطَّارِي فَيَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى يَسْمَعُوا وَ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلَّ يَوْمٍ دَخْلَةً وَ كُلَّ لَيْلَةٍ دَخْلَةً فَيُخْلِينِي فِيهَا أَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ وَ قَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي وَ رُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي بَيْتِي يَأْتِينِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَكْثَرَ ذَلِكَ فِي بَيْتِي وَ كُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ مَنَازِلِهِ أَخْلَانِي وَ أَقَامَ عَنِّي نِسَاءَهُ فَلَا يَبْقَى عِنْدَهُ غَيْرِي وَ إِذَا أَتَانِي لِلْخَلْوَةِ مَعِي فِي بَيْتِي لَمْ تَقُمْ عَنْهُ فَاطِمَةُ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ بَنِيَّ وَ كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ أَجَابَنِي وَ إِذَا سَكَتُّ عَنْهُ وَ فَنِيَتْ مَسَائِلِي ابْتَدَأَنِي فَمَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَقْرَأَنِيهَا وَ أَمْلَاهَا عَلَيَّ فَكَتَبْتُهَا بِخَطِّي وَ عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا وَ تَفْسِيرَهَا وَ نَاسِخَهَا وَ مَنْسُوخَهَا وَ مُحْكَمَهَا وَ مُتَشَابِهَهَا وَ خَاصَّهَا وَ عَامَّهَا وَ دَعَا اللَّهَ لِي أَنْ يُعْطِيَنِي فَهْمَهَا وَ حِفْظَهَا فَمَا نَسِيتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا عِلْماً أَمْلَاهُ عَلَيَّ وَ كَتَبْتُهُ مُنْذُ دَعَا اللَّهَ لِي بِمَا دَعَاهُ وَ مَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ حَلَالٍ وَ لَا حَرَامٍ أَمْرٍ وَ لَا نَهْيٍ كَانَ أَوْ يَكُونُ وَ لَا كِتَابٍ مُنْزَلٍ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ فِي أَمْرٍ بِطَاعَةٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلَّا عَلَّمَنِيهِ وَ حَفَّظَنِيهِ فَلَمْ أَنْسَ حَرْفاً وَاحِداً ثُمَّ وَضَعَ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَ دَعَا اللَّهَ لِي أَنْ يَمْلَأَ قَلْبِي عِلْماً وَ فَهْماً وَ حُكْماً وَ نُوراً فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنِّي مُنْذُ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لِي بِمَا دَعَوْتَ لَمْ أَنْسَ شَيْئاً وَ لَمْ يَفُتْنِي شَيْءٌ لَمْ أَكْتُبْهُ أَ فَتَتَخَوَّفُ عَلَيَّ النِّسْيَانَ فِيمَا بَعْدُ فَقَالَ لَا لَسْتُ أَخَافُ عَلَيْكَ النِّسْيَانَ وَ لَا الْجَهْلَ. نهج، نهج البلاغة ف، تحف العقول مرسلا مثله- ني، الغيبة للنعماني ابن عقدة و محمد بن همام و عبد العزيز و عبد الواحد ابنا عبد الله بن يونس عن رجالهم عن عبد الرزاق و همام عن معمر بن راشد عن أبان بن أبي عياش عن سليم مثله: - ج، الإحتجاج عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِ وَ الْمِقْدَادِ أَشْيَاءَ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ الْأَحَادِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ ذَكَرَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى إِنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الْأَعْرَابِيُّ أَوِ الطَّارِي فَيَسْأَلَهُ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى يَسْمَعُوا وَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِلَّا سَأَلْتُ عَنْهُ وَ حَفِظْتُهُ فَهَذِهِ وُجُوهُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي اخْتِلَافِهِمْ وَ عِلَلِهِمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ. إيضاح سيأتي الخبر بتمامه في باب العلة التي من أجلها لم يغير أمير المؤمنين عليه السلام بعض البدع قوله عليه السلام حقا و باطلا و صدقا و كذبا ذكر الصدق و الكذب بعد الحق و الباطل من قبيل ذكر الخاص بعد العام لأن الصدق و الكذب من خواص الخبر و الحق و الباطل يصدقان على الأفعال أيضا و قيل الحق و الباطل هنا من خواص الرأي و الاعتقاد و الصدق و الكذب من خواص النقل و الرواية قوله عليه السلام محكما و متشابها المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن و يطلق في الاصطلاح على ما اتضح معناه و على ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما معا و على ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل و ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا و يقابله بكل من هذه المعاني المتشابهة قوله عليه السلام و وهما بفتح الهاء مصدر قولك وهمت بالكسر أي غلطت و سهوت و قد روي وهما بالتسكين مصدر وهمت بالفتح إذا ذهب وهمك إلى شيء و أنت تريد غيره و المعنى متقارب قوله عليه السلام فليتبوأ صيغة الأمر و معناه الخبر كقوله تعالى قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا قوله عليه السلام متصنع بالإسلام أي متكلف له و متدلس به غير متصف به في نفس الأمر قوله عليه السلام لا يتأثم أي لا يكف نفسه عن موجب الإثم أو لا يعد نفسه آثما بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كذا قوله لا يتحرج من الحرج بمعنى الضيق قوله عليه السلام و قد أخبر الله عز و جل عن المنافقين أي كان ظاهرهم ظاهرا حسنا و كلامهم كلاما مزيفا مدلسا يوجب اغترار الناس بهم و تصديقهم فيما ينقلونه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و يرشد إلى ذلك أنه سبحانه خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ أي لصباحتهم و حسن منظرهم وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ أي تصغي إليه لذلاقة ألسنتهم قوله عليه السلام فولوهم الأعمال أي أئمة الضلال بسبب وضع الأخبار أعطوا هؤلاء المنافقين الولايات و سلطوهم على الناس و يحتمل العكس أيضا أي بسبب مفتريات هؤلاء المنافقين صاروا والين على الناس و صنعوا ما شاءوا و ابتدعوا ما أرادوا و لكنه بعيد قوله عليه السلام ناسخ و منسوخ قال الشيخ البهائي (رحمه الله ) خبر ثان لإن أو خبر مبتدأ محذوف أي بعضه ناسخ و بعضه منسوخ أو بدل من مثل و جره على البدلية من القرآن ممكن فإن قيام البدل مقام المبدل منه غير لازم عند كثير من المحققين قوله عليه السلام و قد كان يكون اسم كان ضمير الشأن و يكون تامة و هي مع اسمها الخبر و له وجهان نعت للكلام لأنه في حكم النكرة أو حال منه و إن جعلت يكون ناقصة فهو خبرها قوله عليه السلام و قال الله لعل المراد أنهم لما سمعوا هذه الآية علموا وجوب اتباعه صلى الله عليه وآله وسلم و لما اشتبه عليهم مراده عملوا بما فهموا منه و أخطئوا فيه فهذا بيان لسبب خطاء الطائفة الثانية و الثالثة و يحتمل أن يكون ذكر الآية لبيان أن هذه الفرقة الرابعة المحقة إنما تتبعوا جميع ما صدر عنه صلى الله عليه وآله وسلم من الناسخ و المنسوخ و العام و الخاص لأن الله تعالى أمرهم باتباعه في كل ما يصدر عنه قوله عليه السلام فيشتبه متفرع على ما قبل الآية أي كان يشتبه كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على من لا يعرف و يحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى إنما أمرهم بمتابعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما يأمرهم به من اتباع أهل بيته و الرجوع إليهم فإنهم كانوا يعرفون كلامه و يعلمون مرامه فاشتبه ذلك على من لم يعرف مراد الله تعالى و ظنوا أنه يجوز لهم العمل بما سمعوا منه بعده صلى الله عليه وآله وسلم من غير رجوع إلى أهل بيته قوله عليه السلام ما عنى الله به الموصول مفعول لم يدر و يحتمل أن يكون فاعل يشتبه قوله عليه السلام و لا يستفهمه أي إعظاما له قوله عليه السلام و الطاري أي الغريب الذي أتاه عن قريب من غير أنس به و بكلامه و إنما كانوا يحبون قدومهما إما لاستفهامهم و عدم استعظامهم إياه أو لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يتكلم على وفق عقولهم فيوضحه حتى يفهم غيرهم قوله عليه السلام فيخليني فيها من الخلوة يقال استخلى الملك فأخلاه أي سأله أن يجتمع به في خلوة ففعل أو من التخلية أي يتركني أدور معه قوله عليه السلام أدور معه حيثما دار أي لا أمنع عن شيء من خلواته أدخل معه أي مدخل يدخل فيه و أسير معه أينما سار أو المراد أني كنت محرما لجميع أسراره قابلا لعلومه أخوض معه في كل ما يخوض فيه من المعارف و كنت أوافقه في كل ما يتكلم فيه و أفهم مراده قوله عليه السلام تأويلها و تفسيرها أي بطنها و ظهرها.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام لِلشَّامِيِّ لَمَّا سَأَلَهُ أَ كَانَ مَسِيرُهُ إِلَى الشَّامِ بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدَرِهِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مُخْتَارُهُ وَيْحَكَ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضَاءً لَازِماً وَ قَدَراً حَاتِماً وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ سَقَطَ الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً وَ نَهَاهُمْ تَحْذِيراً وَ كَلَّفَ يَسِيراً وَ لَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً وَ أَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً وَ لَمْ يُرْسِلِ الْأَنْبِيَاءَ لَعِباً وَ لَمْ يُنْزِلِ الْكُتُبَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً وَ لَا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ. 79 شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشَاءِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ بِغَيْرِ مَشِيَّتِهِ فَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهَ مِنْ سُلْطَانِهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ عُمِلَتْ بِغَيْرِ قُوَّةِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ. تتميم قال العلامة (رحمه الله ) في شرحه على التجريد يطلق القضاء على الخلق و الإتمام قال الله تعالى فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ أي خلقهن و أتمّهن و على الحكم و الإيجاب كقوله تعالى وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ أي أوجب و ألزم. و على الإعلام و الإخبار كقوله تعالى وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ أي أعلمناهم و أخبرناهم و يطلق القدر على الخلق كقوله تعالى وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها و الكتابة كقول الشاعر. و اعلم بأن ذا الجلال قد قدر* * * في الصحف الأولى التي كان سطر. و البيان كقوله تعالى إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ أي بيّنّا و أخبرنا بذلك إذا ظهر هذا فنقول للأشعري ما تعني بقولك إنه تعالى قضى أعمال العباد و قدرها إن أردت به الخلق و الإيجاد فقد بينا بطلانه و أن الأفعال مستندة إلينا و إن عنى به الإلزام لم يصح إلا في الواجب خاصة و إن عنى به أنه تعالى بيَّنها و كتبها و علم أنهم سيفعلونها فهو صحيح لأنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ و بيَّنه لملائكته و هذا المعنى الأخير هو المتعين للإجماع على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى و قدره و لا يجوز الرضا بالكفر و غيره من القبائح و لا ينفعهم الاعتذار بوجوب الرضا به من حيث إنه فعله و عدم الرضا به من حيث الكسب لبطلان الكسب أولا و ثانيا نقول إن كان كون الكفر كسبا بقضائه تعالى و قدره وجب الرضا به من حيث هو كسب و هو خلاف قولكم و إن لم يكن بقضاء و قدر بطل إسناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء و القدر انتهى. و قال شارح المواقف اعلم أن قضاء الله عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال و قدره إيجاده إياها على وجه مخصوص و تقدير معين في ذواتها و أحوالها و أما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام و أكمل الانتظام و هو المسمى عندهم بالعناية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه و أكملها و القدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء و المعتزلة ينكرون القضاء و القدر في الأفعال الاختيارية الصادرة عن العباد و يثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال و لا يسندون وجودها إلى ذلك العلم بل إلى اختيار العباد و قدرتهم انتهى. و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الغرر و الدرر إن قال قائل ما تأويل قوله تعالى وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ فظاهر هذا الكلام يدل على أن الإيمان إنما كان لهم فعله بإذنه و أمره و ليس هذا مذهبكم فإن حمل الإذن هاهنا على الإرادة اقتضى أن من لم يقع منه الإيمان لم يرد الله تعالى منه و هذا أيضا بخلاف قولكم ثم جعل الرجس الذي هو العذاب على الذين لا يعقلون و من كان فاقدا عقله لا يكون مكلفا فكيف يستحق العذاب - وَ هَذَا بِالضِّدِّ مِنَ الْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ. الجواب يقال له في قوله إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وجوه منها أن يكون الإذن الأمر و يكون معنى الكلام أن الإيمان لا يقع من أحد إلا بعد أن يأذن الله فيه و يأمر به و لا يكون معناه ما ظنه السائل من أنه لا يكون للفاعل فعله إلا بإذنه و يجري هذا مجرى قوله تعالى وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ و معلوم أن معنى قوله ليس لها في هذه الآية هو ما ذكرناه و إن كان الأشبه في الآية التي فيها ذكر الموت أن يكون المراد بالإذن العلم. و منها أن يكون الإذن هو التوفيق و التيسير و التسهيل و لا شبهة في أن الله تعالى يوفق لفعل الإيمان و يلطف فيه و يسهل السبيل إليه. و منها أن يكون الإذن العلم من قولهم أنت أذنت لكذا و كذا إذا سمعته و علمته و أذنت فلانا بكذا و كذا إذا أعلمته فتكون فائدة الآية الإخبار عن علمه تعالى بسائر الكائنات و أنه مما لا تخفى عليه الخفيات و قد أنكر بعض من لا بصيرة له أن يكون الإذن بكسر الألف و تسكين الذال عبارة عن العلم و زعم أن الذي هو العلم الأذن بالتحريك و استشهد بقول الشاعر إن همي في سماع و أذن و ليس الأمر على ما توهمه هذا المتوهم لأن الإذن هو المصدر و الأذن هو اسم الفعل و يجري مجرى الحذر في أنه مصدر و الحذر بالتسكين الاسم على أنه لو لم يكن مسموعا إلا الأذن بالتحريك لجاز التسكين مثل مثل و مثل و شبه و شبه و نظائر ذلك كثيرة. و منها أن يكون الإذن العلم و معناه إعلام الله المكلفين بفضل الإيمان و ما يدعو إلى فعله فيكون معنى الآية و ما كان لنفس أن تؤمن إلا بإعلام الله تعالى لها ما يبعثها على الإيمان و يدعوها إلى فعله فأما ظن السائل دخول الإرادة في محتمل اللفظ فباطل لأن الإذن لا يحتمل الإرادة في اللغة و لو احتملها أيضا لم يجب ما توهمه لأنه إذا قال إن الإيمان لم يقع إلا و أنا مريد له لم ينف أن يكون مريدا لما لم يقع و ليس في صريح الكلام و لا في دلالته شيء من ذلك. و أما قوله تعالى وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ فلم يعن به الناقصي العقول و إنما أراد تعالى الذين لم يعقلوا و لم يعلموا ما وجب عليهم علمه من معرفة خالقهم تعالى و الاعتراف بنبوة رسله عليه السلام و الانقياد إلى طاعتهم و وصفهم بأنهم لا يعقلون تشبيها كما قال الله تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ و كما يصف أحدنا من لم يفطن لبعض الأمور أو لم يعلم ما هو مأمور بعلمه بالجنون و فقد العقل فأما الحديث الذي أورده السائل شاهدا له فقد قيل فيه إنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يرد بالبله ذوي الغفلة و النقص و الجنون و إنما أراد البله عن الشر و القبيح و سماهم بلها عن ذلك من حيث لا يستعملونه و لا يعتادونه لا من حيث فقد العلم به و وجه تشبيه من هذه حاله بالأبله ظاهر ثم قال (رحمه الله ) إن سأل سائل عن قوله تعالى حاكيا عن شعيب ع قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا فقال أ ليس هذا تصريحا منه بأن الله تعالى يجوز أن يشاء الكفر و القبيح لأن ملة قومه كانت كفرا و ضلالا و قد أخبر أنه لا يعود فيها إلا أن يشاء الله. الجواب قيل له في هذه الآية وجوه أولها أن تكون الملة التي عناها الله تعالى إنما هي العبادات الشرعيّات التي كانت قوم شعيب متمسكين بها و هي منسوخة عنهم و لم يعن بها ما يرجع إلى الاعتقادات في الله و صفاته. و ثانيها أنه أراد أن ذلك لا يكون أبدا من حيث علقه بمشية الله تعالى لما كان معلوما أنه لا يشاؤه و كل أمر علق بما لا يكون فقد نفى كونه على أبعد الوجوه و تجري الآية مجرى قوله تعالى وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ و ثالثها ما ذكره قطرب من أن في الكلام تقديما و تأخيرا و أن الاستثناء من الكفار وقع لا من شعيب فكأنه تعالى قال حاكيا عن الكفار لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا إلا أن يشاء الله أن تعود في ملتنا ثم قال حاكيا عن شعيب وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها على كل حال. و رابعها أن تعود الهاء التي في قوله تعالى فِيها إلى القرية لا إلى الملة لأن ذكر القرية قد تقدم كما تقدم ذكر الملة و يكون تلخيص الكلام أنا سنخرج من قريتكم و لا نعود فيها إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من الوعد في الإظهار عليكم و الظفر بكم فنعود إليها. و خامسها أن يكون المعنى إلا أن يشاء الله أن يردكم إلى الحق فنكون جميعا على ملة واحدة غير مختلفة لأنه لما قال تعالى حاكيا عنهم أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا كان معناه أو لتكونن على ملة واحدة غير مختلفة فحسن أن يقول من بعد إلا أن يشاء الله أن يجمعكم معنا على ملة واحدة فإن قيل الاستثناء بالمشية إنما كان بعد قوله و ما يكون لنا أن نعود فيها فكأنه قال ليس نعود فيها إلا أن يشاء الله فكيف يصح هذا الجواب قلنا هو كذلك إلا أنه لما كان معنى أن نعود فيها هو أن تصير ملتنا واحدة غير مختلفة جاز أن يوقع الاستثناء على المعنى فيقول إلا أن يشاء الله أن نتفق في الملة بأن ترجعوا أنتم إلى الحق. فإن قيل و كان الله ما شاء أن ترجع الكفار إلى الحق قلنا بلى قد شاء ذلك إلا أنه ما شاء على كل حال بل من وجه دون وجه و هو أن يؤمنوا و يصيروا إلى الحق مختارين ليستحقوا الثواب الذي أجرى بالتكليف إليه و لو شاءه على كل حال لما جاز أن لا يقع منهم. و سادسها أن يكون المعنى إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا و يخلي بينكم و بينه فنعود إلى إظهارها مكرهين و يقوي هذا الوجه قوله تعالى أَ وَ لَوْ كُنَّا كارِهِينَ و سابعها أن يكون المعنى إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بإظهار ملتكم مع الإكراه لأن إظهار كلمة الكفر قد يحسن في بعض الأحوال إذا تعبد الله تعالى بإظهاره و قوله أَ وَ لَوْ كُنَّا كارِهِينَ يقوي هذا الوجه أيضا. فإن قيل فكيف يجوز من نبي من أنبياء الله تعالى أن يتعبد بإظهار الكفر و خلاف ما جاء به من الشرع قلنا يجوز أن يكون لم يرد بالاستثناء نفسه بل قومه فكأنه قال و ما يكون لي و لا لأمتي أن نعود فيها إلا يشاء الله أن يتعبد أمتي بإظهار ملتكم على سبيل الإكراه و هذا جائز غير ممتنع. و قال طيّب الله رمسه إن سأل سائل عن تأويل قوله تعالى فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ فقال كيف يعذبهم بالأموال و الأولاد و معلوم أن لهم فيها سرورا و لذة و ما تأويل قوله ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ فظاهره يقتضي أنه أراد كفرهم من حيث أراد أن تزهق أنفسهم في حال كفرهم لأن القائل إذا قال أريد أن يلقاني فلان و هو لابس أو على صفة كذا و كذا فالظاهر أنه أراد كونه على هذه الصفة. قلنا أما التعذيب بالأموال و الأولاد ففيه وجوه. أحدها ما روي عن ابن عباس و قتادة و هو أن يكون في الكلام تقديم و تأخير و يكون التقدير فلا تعجبك يا محمد و لا تعجب المؤمنين معك أموال هؤلاء الكفار و المنافقين و أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة عقوبة لهم علي منعهم حقوقها و استشهد على ذلك بقوله تعالى اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ فالمعنى فألقه إليهم فانظر ما ذا يرجعون ثم تول عنهم. و ثانيها أن يكون المعنى ما جعله للمؤمنين من قتالهم و غنيمة أموالهم و سبي أولادهم و استرقاقهم و في ذلك لا محالة إيلام لهم و استخفاف بهم. و ثالثها أن يكون المراد بتعذيبهم بذلك كل ما يدخله في الدنيا عليهم من الغموم و المصائب بأموالهم و أولادهم التي هي لهؤلاء الكفار و المنافقين عقاب و جزاء و للمؤمنين محنة و جالبة للنفع و العوض و يجوز أيضا أن يراد به ما ينذر به الكافر قبل موته و عند احتضاره و انقطاع التكليف عنه مع أنه حي من العذاب الدائم الذي قد أعد له و إعلامه أنه صائر إليه. و رابعها أن يكون المراد بذلك ما ألزمه هؤلاء الكفار من الفرائض و الحقوق في أموالهم لأن ذلك يؤخذ منهم على كره و هم إذا أنفقوا فيه أنفقوا بغير نية و لا عزيمة فتصير نفقتهم غرامة و عذابا من حيث لا يستحقون عليها أجرا و في هذا الوجه نظر. ثم اعلم أن جميع الوجوه التي حكيناها في هذه الآية إلا جواب التقديم و التأخير مبنية على أن الحياة الدنيا ظرف للعذاب و ما يحتاج عندنا إلى جميع ما تكلفوه إذا لم نجعل الحياة ظرفا للعذاب بل جعلناها ظرفا للفعل الواقع بالأموال و الأولاد المتعلق بهما لأنا قد علمنا أولا أن قوله ليعذبهم بها لا بد من الانصراف عن ظاهره لأن الأموال و الأولاد أنفسهما لا تكون عذابا فالمراد على سائر وجوه التأويل الفعل المتعلق بها و المضاف إليها سواء كان إنفاقها أو المصيبة بها و الغم عليها أو إباحة غنيمتها و إخراجها عن أيدي مالكيها و كان تقدير الآية إنما يريد الله ليعذبهم بكذا و كذا مما يتعلق بأموالهم و أولادهم و يتصل بها و إذا صح هذا جاز أن تكون الحياة الدنيا ظرفا لأفعالهم القبيحة في أموالهم و أولادهم التي تغضب الله و تسخطه كإنفاقهم الأموال في وجوه المعاصي و حملهم الأولاد على الكفر فتقدير الكلام إنما يريد الله ليعذبهم بفعلهم في أموالهم و أولادهم الواقع ذلك في الحياة الدنيا و أما قوله تعالى وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ فمعناه تبطل و تخرج أي أنهم يموتون على الكفر ليس يجب إذا كان مريدا لأن تزهق أنفسهم و هم على هذه الحال أن يريد الحال نفسها على ما ظنوه و قد ذكر في ذلك وجه آخر و هو أن لا يكون قوله وَ هُمْ كافِرُونَ حالا لزهوق أنفسهم بل يكون كأنه كلام مستأنف و التقدير فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ مع ذلك كله كافِرُونَ صائرون إلى النار و تكون الفائدة أنهم مع عذاب الدنيا قد اجتمع عليهم عذاب الآخرة و يكون معنى تزهق أنفسهم المشقة الشديدة و الكلفة الصعبة. أقول قد مضى بعض الأخبار في معنى القدر و القضاء في باب البداء. الآيات آل عمران وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا و قال تعالى يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ الأنعام هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ الأعراف وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ يونس لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ الحجر وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَ لَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَ ما يَسْتَأْخِرُونَ النحل وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَ لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ مريم فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا طه وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى العنكبوت وَ لَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَ لَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فاطر وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ حمعسق وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ المنافقين وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها نوح وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ تفسير قال الرازي في تفسيره اختلفوا في تفسير الإذن. الأول أن يكون الإذن هو الأمر أي يأمر ملك الموت بقبض الأرواح فلا يموت أحد إلا بهذا الأمر. الثاني أن المراد به الأمر التكويني كقوله تعالى أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و لا يقدر على الحياة و الموت أحد إلا الله. الثالث أن يكون الإذن هو التخلية و الإطلاق و ترك المنع بالقهر و الإجبار و به فسر قوله تعالى وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي بتخليته فإنه تعالى قادر على المنع من ذلك بالقهر. الرابع أن يكون الإذن بمعنى العلم و معناه أن نفسا لا تموت إلا في الوقت الذي علم الله موتها فيه. الخامس قال ابن عباس الإذن هو قضاء الله و قدره فإنه لا يحدث شيء إلا بمشية الله و إرادته و الآية تدل على أن المقتول ميت بأجله و أن تغيير الآجال ممتنع انتهى. قوله لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أي من الظفر الذي وعدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو لو كنا مختارين لما خرجنا باختيارنا. قوله تعالى لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ قال الطبرسي (رحمه الله ) فيه قولان أحدهما أن معناه لو لزمتم منازلكم أيها المنافقون و المرتابون لخرج إلى البراز المؤمنون الذين فرض عليهم القتال صابرين محتسبين فيقتلون و يقتلون و لما تخلفوا بتخلفكم. و الثاني أن معناه لو كنتم في منازلكم لخرج الذين كتب عليهم القتل أي كتب آجالهم و موتهم و قتلهم في اللوح المحفوظ في ذلك الوقت إلى مصارعهم و ذلك أن ما علم الله كونه فإنه يكون كما علمه لا محالة و ليس في ذلك أن المشركين غير قادرين على ترك القتال من حيث علم الله ذلك منهم و كتبه لأنه كما علم أنهم لا يختارون ذلك علم أنهم قادرون و لو وجب ذلك لوجب أن لا يكون تعالى قادرا على ما علم أنه لا يفعله و القول بذلك كفر. و قال (رحمه الله ) في قوله تعالى ثُمَّ قَضى أَجَلًا أي كتب و قدر أجلا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ قيل فيه أقوال أحدها أنه يعني بالأجلين أجل الحياة إلى الموت و أجل الموت إلى البعث و روى ابن عباس قال قَضى أَجَلًا من مولده إلى مماته وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ من الممات إلى البعث لا يعلم أحد ميقاته سواه فإذا كان الرجل صالحا واصلا لرحمه زاد الله له في أجل الحياة من أجل الممات إلى البعث و إذا كان غير صالح و لا واصل نقصه الله من أجل الحياة و زاد في أجل المبعث قال و ذلك قوله وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ و ثانيها أنه الأجل الذي يحيي به أهل الدنيا إلى أن يموتوا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ يعني الآخرة لأنها أجل ممدود دائم لا آخر له. و ثالثها أن أَجَلًا يعني به أجل من مضى من الخلق وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ يعني به آجال الباقين. و رابعها أن قوله قَضى أَجَلًا عنى به النوم يقبض الروح فيه ثم يرجع عند اليقظة و الأجل المسمى هو أجل الموت و الأصل في الأجل هو الوقت فأجل الحياة هو الوقت الذي يكون فيه الحياة و أجل الموت أو القتل هو الوقت الذي يحدث فيه الموت أو القتل و ما يعلم الله تعالى أن المكلف يعيش إليه لو لم يقتل لا يسمى أجلا حقيقة و يجوز أن يسمى ذلك مجازا و ما جاء في الأخبار من أن صلة الرحم تزيد في العمر و الصدقة تزيد في الأجل و أن الله تعالى زاد في أجل قوم يونس و ما أشبه ذلك فلا مانع من ذلك و قال في قوله تعالى وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ أي لكل جماعة و أهل عصر وقت لاستيصالهم و قيل المراد بالأجل أجل العمر الذي هو ملة الحياة. قوله لا يَسْتَأْخِرُونَ أي لا يتأخرون ساعة من ذلك الوقت و لا يتقدمون ساعة. و قيل معناه لا يبطلون التأخر عن ذلك الوقت للإياس عنه و لا يطلبون التقدم و معنى جاء أجلهم قرب أجلهم كما يقال جاء الصيف إذا قارب وقته. قوله تعالى وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ أي في تأخير العذاب عن قومك و أنه لا يعذبهم و أنت فيهم لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي لفرغ من عذابهم و استيصالهم و قيل معناه لو لا حكم سبق من ربك بتأخيرهم إلى وقت انقضاء آجالهم لقضي بينهم قبل انقضاء آجالهم.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ١٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
سن، المحاسن النَّضْرُ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ مُعَلًّى أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

اخْتَصَمَ رَجُلَانِ بِالْمَدِينَةِ قَدَرِيٌّ وَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَجَعَلَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَيْنَهُمَا فَأَتَيَاهُ فَذَكَرَا كَلَامَهُمَا فَقَالَ إِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالا قَدْ شِئْنَا فَقَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ بِيَمِينِهِ وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ وَ يُجْمَلُ عَلَيْهِمْ لَا يَزِيدُ فِيهِمْ رَجُلًا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ رَجُلًا وَ قَدْ يُسْلَكُ بِالسَّعِيدِ فِي طَرِيقِ الْأَشْقِيَاءِ حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ كَانَ مِنْهُمْ مَا أَشْبَهَهُ بِهِمْ بَلْ هُوَ مِنْهُمْ ثُمَّ تَدَارَكُهُ السَّعَادَةُ وَ قَدْ يُسْلَكُ بِالشَّقِيِّ طَرِيقَ السُّعَدَاءِ حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ مَا أَشْبَهَهُ بِهِمْ بَلْ هُوَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَتَدَارَكُهُ الشَّقَاءُ مَنْ كَتَبَهُ اللَّهُ سَعِيداً وَ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا فُوَاقُ نَاقَةٍ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ. - يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ مُعَلًّى أَبِي عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: يُسْلَكُ بِالسَّعِيدِ طَرِيقَ الْأَشْقِيَاءِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. 16- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قَوْماً لِحُبِّنَا وَ خَلَقَ قَوْماً لِبُغْضِنَا فَلَوْ أَنَّ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ لِحُبِّنَا خَرَجُوا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ إِلَى غَيْرِهِ لَأَعَادَهُمْ إِلَيْهِ وَ إِنْ رَغِمَتْ آنَافُهُمْ وَ خَلَقَ قَوْماً لِبُغْضِنَا فَلَا يُحِبُّونَنَا أَبَداً.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ١٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ وَ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ مَنْ أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ الظِّلَالُ فَقَالَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى ظِلِّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْءٌ وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ بَعَثَ مِنْهُمُ النَّبِيِّينَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَنْكَرَ بَعْضٌ وَ أَقَرَّ بَعْضٌ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ. ير، بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن عبد الله بن محمد الجعفي عن أبي جعفر و عن عقبة عن أبي جعفر عليه السلام مثله- شي، تفسير العياشي عن عبد الله الجعفي مثله توضيح قوله عليه السلام في الظلال أي عالم الأرواح بناء على أنها أجسام لطيفة و يحتمل أن يكون التشبيه للتجرد أيضا تقريبا إلى الأفهام أو عالم المثال على القول به قبل الانتقال إلى الأبدان. قوله عليه السلام و هو قوله أي هذه المعرفة الفطرية إنما حصل من أخذ تلك الميثاق.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا مَوْلَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ فَقَالَ

أَمَّا النَّسَبُ فَأَعْرِفُهُ وَ أَمَّا أَنْتَ فَلَسْتُ أَعْرِفُكَ قَالَ قُلْتُ وُلِدْتُ بِالْجَبَلِ وَ نَشَأْتُ بِأَرْضِ فَارِسَ وَ أَنَا أُخَالِطُ النَّاسَ فِي التِّجَارَاتِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَأَرَى الرَّجُلَ حَسَنَ السَّمْتِ وَ حَسَنَ الْخُلُقِ وَ الْأَمَانَةِ ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأُفَتِّشُهُ عَنْ عَدَاوَتِكُمْ وَ أُخَالِطُ الرَّجُلَ وَ أَرَى فِيهِ سُوءَ الْخُلُقِ وَ قِلَّةَ أَمَانَةٍ وَ زَعَارَّةً ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأُفَتِّشُهُ عَنْ وَلَايَتِكُمْ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ يَا ابْنَ كَيْسَانَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ طِينَةً مِنَ الْجَنَّةِ وَ طِينَةً مِنَ النَّارِ فَخَلَطَهُمَا جَمِيعاً ثُمَّ نَزَعَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَمَا رَأَيْتَ مِنْ أُولَئِكَ مِنَ الْأَمَانَةِ وَ حُسْنِ السَّمْتِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ هُمْ يَعُودُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ قِلَّةِ الْأَمَانَةِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ الزَّعَارَّةِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ هُمْ يَعُودُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا مَوْلَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ فَقَالَ

أَمَّا النَّسَبُ فَأَعْرِفُهُ وَ أَمَّا أَنْتَ فَلَسْتُ أَعْرِفُكَ قَالَ قُلْتُ وُلِدْتُ بِالْجَبَلِ وَ نَشَأْتُ بِأَرْضِ فَارِسَ وَ أَنَا أُخَالِطُ النَّاسَ فِي التِّجَارَاتِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَأَرَى الرَّجُلَ حَسَنَ السَّمْتِ وَ حَسَنَ الْخُلُقِ وَ الْأَمَانَةِ ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأُفَتِّشُهُ عَنْ عَدَاوَتِكُمْ وَ أُخَالِطُ الرَّجُلَ وَ أَرَى فِيهِ سُوءَ الْخُلُقِ وَ قِلَّةَ أَمَانَةٍ وَ زَعَارَّةً ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأُفَتِّشُهُ عَنْ وَلَايَتِكُمْ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ يَا ابْنَ كَيْسَانَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ طِينَةً مِنَ الْجَنَّةِ وَ طِينَةً مِنَ النَّارِ فَخَلَطَهُمَا جَمِيعاً ثُمَّ نَزَعَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَمَا رَأَيْتَ مِنْ أُولَئِكَ مِنَ الْأَمَانَةِ وَ حُسْنِ السَّمْتِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ هُمْ يَعُودُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ قِلَّةِ الْأَمَانَةِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ الزَّعَارَّةِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ هُمْ يَعُودُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ. بيان قوله عليه السلام فلست أعرفك أي بالتشيع و الزعارة بالتشديد و قد يخفف شراسة الخلق.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
الْقَطَّانُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ

ابْنُ حَبِيبٍ وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاطَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالُوا كُلُّهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ صِنْفاً وَ قَالَ تَمِيمٌ سِتَّةَ عَشَرَ صِنْفاً مِنْ أُمَّةِ جَدِّي صلى الله عليه وآله وسلم لَا يُحِبُّونَا وَ لَا يُحَبِّبُونَا إِلَى النَّاسِ وَ يُبْغِضُونَا وَ لَا يَتَوَلَّوْنَا وَ يَخْذُلُونَا وَ يُخَذِّلُونَ النَّاسَ عَنَّا فَهُمْ أَعْدَاؤُنَا حَقّاً لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ وَ لَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ قَالَ قُلْتُ بَيِّنْهُمْ لِي يَا أَبَتِ وَقَاكَ اللَّهُ شَرَّهُمْ قَالَ الزَّائِدُ فِي خَلْقِهِ فَلَا تَرَى أَحَداً مِنَ النَّاسِ فِي خَلْقِهِ زِيَادَةٌ إِلَّا وَجَدْتَهُ لَنَا مُنَاصِباً وَ لَمْ تَجِدْهُ لَنَا مُوَالِياً وَ النَّاقِصُ الْخَلْقِ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً نَاقِصَ الْخِلْقَةِ إِلَّا وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ عَلَيْنَا غِلًّا وَ الْأَعْوَرُ بِالْيَمِينِ لِلْوِلَادَةِ فَلَا تَرَى لِلَّهِ خَلْقاً وُلِدَ أَعْوَرَ الْيَمِينِ إِلَّا كَانَ لَنَا مُحَارِباً وَ لِأَعْدَائِنَا مُسَالِماً وَ الْغِرْبِيبُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً غِرْبِيباً وَ هُوَ الَّذِي قَدْ طَالَ عُمُرُهُ فَلَمْ يَبْيَضَّ شَعْرُهُ وَ تَرَى لِحْيَتَهُ مِثْلَ حَنَكِ الْغُرَابِ إِلَّا كَانَ عَلَيْنَا مُؤَلِّباً وَ لِأَعْدَائِنَا مُكَاثِراً وَ الْحُلْكُوكُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا كَانَ لَنَا شَتَّاماً وَ لِأَعْدَائِنَا مَدَّاحاً وَ الْأَقْرَعُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى رَجُلًا بِهِ قَرَعٌ إِلَّا وَجَدْتَهُ هَمَّازاً لَمَّازاً مَشَّاءً بِالنَّمِيمَةِ عَلَيْنَا وَ الْمُفَصَّصُ بِالْخُضْرَةِ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى مِنْهُمْ أَحَداً وَ هُمْ كَثِيرُونَ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَلْقَانَا بِوَجْهٍ وَ يَسْتَدْبِرُنَا بِآخَرَ يَبْتَغِي لَنَا الْغَوَائِلَ وَ الْمَنْبُوذُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَلْقَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا وَجَدْتَهُ لَنَا عَدُوّاً مُضِلًّا مُبِيناً وَ الْأَبْرَصُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَلْقَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا وَجَدْتَهُ يَرْصُدُ لَنَا الْمَرَاصِدَ وَ يَقْعُدُ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا مَقْعَداً لِيُضِلَّنَا بِزَعْمِهِ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَ الْمَجْذُومُ وَ هُمْ حَصَبُ جَهَنَّمَ هُمْ لَهَا وَارِدُونَ وَ الْمَنْكُوحُ فَلَا تَرَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا وَجَدْتَهُ يَتَغَنَّى بِهِجَائِنَا وَ يُؤَلِّبُ عَلَيْنَا وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى سِجِسْتَانَ هُمْ لَنَا أَهْلُ عَدَاوَةٍ وَ نَصْبٍ وَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَذَابِ مَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى الرَّيَّ هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءُ رَسُولِهِ وَ أَعْدَاءُ أَهْلِ بَيْتِهِ يَرَوْنَ حَرْبَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جِهَاداً وَ مَالَهُمْ مَغْنَماً وَ لَهُمْ عَذَابُ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى الْمَوْصِلَ هُمْ شَرُّ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُسَمَّى الزَّوْرَاءَ تُبْنَى فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَسْتَشْفُونَ بِدِمَائِنَا وَ يَتَقَرَّبُونَ بِبُغْضِنَا يُوَالُونَ فِي عَدَاوَتِنَا وَ يَرَوْنَ حَرْبَنَا فَرْضاً وَ قِتَالَنَا حَتْماً يَا بُنَيَّ فَاحْذَرْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ احْذَرْهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو اثْنَانِ مِنْهُمْ بِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِكَ إِلَّا هَمُّوا بِقَتْلِهِ وَ اللَّفْظُ لِتَمِيمٍ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِلَى آخِرِهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمُفَسِّرُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاصِرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَوَادِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام صِفْ لَنَا الْمَوْتَ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتُمْ هُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ يَرِدُ عَلَيْهِ إِمَّا بِشَارَةٌ بِنَعِيمِ الْأَبَدِ وَ إِمَّا بِشَارَةٌ بِعَذَابِ الْأَبَدِ وَ إِمَّا تَحْزِينٌ وَ تَهْوِيلٌ وَ أَمْرُهُ مُبْهَمٌ لَا تَدْرِي مِنْ أَيِّ الْفِرَقِ هُوَ فَأَمَّا وَلِيُّنَا الْمُطِيعُ لِأَمْرِنَا فَهُوَ الْمُبَشَّرُ بِنَعِيمِ الْأَبَدِ وَ أَمَّا عَدُوُّنَا الْمُخَالِفُ عَلَيْنَا فَهُوَ الْمُبَشَّرُ بِعَذَابِ الْأَبَدِ وَ أَمَّا الْمُبْهَمُ أَمْرُهُ الَّذِي لَا يُدْرَى مَا حَالُهُ فَهُوَ الْمُؤْمِنُ الْمُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَدْرِي مَا يَئُولُ إِلَيْهِ حَالُهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مُبْهَماً مَخُوفاً ثُمَّ لَنْ يُسَوِّيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَعْدَائِنَا لَكِنْ يُخْرِجُهُ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِنَا فَاعْمَلُوا وَ أَطِيعُوا وَ لَا تَتَّكِلُوا وَ لَا تَسْتَصْغِرُوا عُقُوبَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ مِنَ الْمُسْرِفِينَ مَنْ لَا تَلْحَقُهُ شَفَاعَتُنَا إِلَّا بَعْدَ عَذَابِ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ. : وَ سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَا الْمَوْتُ الَّذِي جَهِلُوهُ قَالَ أَعْظَمُ سُرُورٍ يَرِدُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذَا نُقِلُوا عَنْ دَارِ النَّكَدِ إِلَى نَعِيمِ الْأَبَدِ وَ أَعْظَمُ ثُبُورٍ يَرِدُ عَلَى الْكَافِرِينَ إِذَا نُقِلُوا عَنْ جَنَّتِهِمْ إِلَى نَارٍ لَا تَبِيدُ وَ لَا تَنْفَدُ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع : لَمَّا اشْتَدَّ الْأَمْرُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام نَظَرَ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِهِمْ لِأَنَّهُمْ كُلَّمَا اشْتَدَّ الْأَمْرُ تَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمْ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ وَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ صلوات الله عليه وَ بَعْضُ مَنْ مَعَهُ مِنْ خَصَائِصِهِ تُشْرِقُ أَلْوَانُهُمْ وَ تَهْدَأُ جَوَارِحُهُمْ وَ تَسْكُنُ نُفُوسُهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا لَا يُبَالِي بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ الْحُسَيْنُ عليه السلام صَبْراً بَنِي الْكِرَامِ فَمَا الْمَوْتُ إِلَّا قَنْطَرَةٌ يَعْبُرُ بِكُمْ عَنِ الْبُؤْسِ وَ الضَّرَّاءِ إِلَى الْجِنَانِ الْوَاسِطَةِ وَ النَّعِيمِ الدَّائِمَةِ فَأَيُّكُمْ يَكْرَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ سِجْنٍ إِلَى قَصْرٍ وَ مَا هُوَ لِأَعْدَائِكُمْ إِلَّا كَمَنْ يَنْتَقِلُ مِنْ قَصْرٍ إِلَى سِجْنٍ وَ عَذَابٍ إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ وَ الْمَوْتُ جِسْرُ هَؤُلَاءِ إِلَى جِنَانِهِمْ وَ جِسْرُ هَؤُلَاءِ إِلَى جَحِيمِهِمْ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع : قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَا الْمَوْتُ قَالَ لِلْمُؤْمِنِ كَنَزْعِ ثِيَابٍ وَسِخَةٍ قَمِلَةٍ وَ فَكِّ قُيُودٍ وَ أَغْلَالٍ ثَقِيلَةٍ وَ الِاسْتِبْدَالِ بِأَفْخَرِ الثِّيَابِ وَ أَطْيَبِهَا رَوَائِحَ وَ أَوْطَإِ الْمَرَاكِبِ وَ آنَسِ الْمَنَازِلِ وَ لِلْكَافِرِ كَخَلْعِ ثِيَابٍ فَاخِرَةٍ وَ النَّقْلِ عَنْ مَنَازِلَ أَنِيسَةٍ وَ الِاسْتِبْدَالِ بِأَوْسَخِ الثِّيَابِ وَ أَخْشَنِهَا وَ أَوْحَشِ الْمَنَازِلِ وَ أَعْظَمِ الْعَذَابِ. وَ قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام مَا الْمَوْتُ قَالَ هُوَ النَّوْمُ الَّذِي يَأْتِيكُمْ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَّا أَنَّهُ طَوِيلٌ مُدَّتُهُ لَا يُنْتَبَهُ مِنْهُ إِلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ رَأَى فِي نَوْمِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْفَرَحِ مَا لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ وَ مِنْ أَصْنَافِ الْأَهْوَالِ مَا لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ فَكَيْفَ حَالُ فَرَحٍ فِي النَّوْمِ وَ وَجَلٍ فِيهِ هَذَا هُوَ الْمَوْتُ فَاسْتَعِدُّوا لَهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١٥٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
مع، معاني الأخبار الْمُفَسِّرُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاصِرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَوَادِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام صِفْ لَنَا الْمَوْتَ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتُمْ هُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ يَرِدُ عَلَيْهِ إِمَّا بِشَارَةٌ بِنَعِيمِ الْأَبَدِ وَ إِمَّا بِشَارَةٌ بِعَذَابِ الْأَبَدِ وَ إِمَّا تَحْزِينٌ وَ تَهْوِيلٌ وَ أَمْرُهُ مُبْهَمٌ لَا تَدْرِي مِنْ أَيِّ الْفِرَقِ هُوَ فَأَمَّا وَلِيُّنَا الْمُطِيعُ لِأَمْرِنَا فَهُوَ الْمُبَشَّرُ بِنَعِيمِ الْأَبَدِ وَ أَمَّا عَدُوُّنَا الْمُخَالِفُ عَلَيْنَا فَهُوَ الْمُبَشَّرُ بِعَذَابِ الْأَبَدِ وَ أَمَّا الْمُبْهَمُ أَمْرُهُ الَّذِي لَا يُدْرَى مَا حَالُهُ فَهُوَ الْمُؤْمِنُ الْمُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَدْرِي مَا يَئُولُ إِلَيْهِ حَالُهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مُبْهَماً مَخُوفاً ثُمَّ لَنْ يُسَوِّيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَعْدَائِنَا لَكِنْ يُخْرِجُهُ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِنَا فَاعْمَلُوا وَ أَطِيعُوا وَ لَا تَتَّكِلُوا وَ لَا تَسْتَصْغِرُوا عُقُوبَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ مِنَ الْمُسْرِفِينَ مَنْ لَا تَلْحَقُهُ شَفَاعَتُنَا إِلَّا بَعْدَ عَذَابِ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ.: وَ سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَا الْمَوْتُ الَّذِي جَهِلُوهُ قَالَ أَعْظَمُ سُرُورٍ يَرِدُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذَا نُقِلُوا عَنْ دَارِ النَّكَدِ إِلَى نَعِيمِ الْأَبَدِ وَ أَعْظَمُ ثُبُورٍ يَرِدُ عَلَى الْكَافِرِينَ إِذَا نُقِلُوا عَنْ جَنَّتِهِمْ إِلَى نَارٍ لَا تَبِيدُ وَ لَا تَنْفَدُ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع: لَمَّا اشْتَدَّ الْأَمْرُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام نَظَرَ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِهِمْ لِأَنَّهُمْ كُلَّمَا اشْتَدَّ الْأَمْرُ تَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمْ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ وَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه) وَ بَعْضُ مَنْ مَعَهُ مِنْ خَصَائِصِهِ تُشْرِقُ أَلْوَانُهُمْ وَ تَهْدَأُ جَوَارِحُهُمْ وَ تَسْكُنُ نُفُوسُهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا لَا يُبَالِي بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ الْحُسَيْنُ عليه السلام صَبْراً بَنِي الْكِرَامِ فَمَا الْمَوْتُ إِلَّا قَنْطَرَةٌ يَعْبُرُ بِكُمْ عَنِ الْبُؤْسِ وَ الضَّرَّاءِ إِلَى الْجِنَانِ الْوَاسِطَةِ وَ النَّعِيمِ الدَّائِمَةِ فَأَيُّكُمْ يَكْرَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ سِجْنٍ إِلَى قَصْرٍ وَ مَا هُوَ لِأَعْدَائِكُمْ إِلَّا كَمَنْ يَنْتَقِلُ مِنْ قَصْرٍ إِلَى سِجْنٍ وَ عَذَابٍ إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ وَ الْمَوْتُ جِسْرُ هَؤُلَاءِ إِلَى جِنَانِهِمْ وَ جِسْرُ هَؤُلَاءِ إِلَى جَحِيمِهِمْ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَا الْمَوْتُ قَالَ لِلْمُؤْمِنِ كَنَزْعِ ثِيَابٍ وَسِخَةٍ قَمِلَةٍ وَ فَكِّ قُيُودٍ وَ أَغْلَالٍ ثَقِيلَةٍ وَ الِاسْتِبْدَالِ بِأَفْخَرِ الثِّيَابِ وَ أَطْيَبِهَا رَوَائِحَ وَ أَوْطَإِ الْمَرَاكِبِ وَ آنَسِ الْمَنَازِلِ وَ لِلْكَافِرِ كَخَلْعِ ثِيَابٍ فَاخِرَةٍ وَ النَّقْلِ عَنْ مَنَازِلَ أَنِيسَةٍ وَ الِاسْتِبْدَالِ بِأَوْسَخِ الثِّيَابِ وَ أَخْشَنِهَا وَ أَوْحَشِ الْمَنَازِلِ وَ أَعْظَمِ الْعَذَابِ. وَ قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام مَا الْمَوْتُ قَالَ هُوَ النَّوْمُ الَّذِي يَأْتِيكُمْ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَّا أَنَّهُ طَوِيلٌ مُدَّتُهُ لَا يُنْتَبَهُ مِنْهُ إِلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ رَأَى فِي نَوْمِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْفَرَحِ مَا لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ وَ مِنْ أَصْنَافِ الْأَهْوَالِ مَا لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ فَكَيْفَ حَالُ فَرَحٍ فِي النَّوْمِ وَ وَجَلٍ فِيهِ هَذَا هُوَ الْمَوْتُ فَاسْتَعِدُّوا لَهُ. بيان النكد الشدة و العسر و الثبور الهلاك.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١٥٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ الَّذِينَ يُقَدِّرُونَ أَنَّهُمْ يَلْقَوْنَ رَبَّهُمْ اللِّقَاءَ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ كَرَامَاتِهِ وَ إِنَّمَا قَالَ يَظُنُّونَ لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ بِمَا ذَا يُخْتَمُ لَهُمْ وَ الْعَاقِبَةُ مَسْتُورَةٌ عَنْهُمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ إِلَى كَرَامَاتِهِ وَ نَعِيمِ جِنَانِهِ لِإِيمَانِهِمْ وَ خُشُوعِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ يَقِيناً لِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ أَنْ يُغَيَّرُوا وَ يُبَدَّلُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ خَائِفاً مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ وَ لَا يَتَيَقَّنُ الْوُصُولَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ حَتَّى يَكُونَ وَقْتُ نَزْعِ رُوحِهِ وَ ظُهُورِ مَلَكِ الْمَوْتِ لَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَرِدُ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ هُوَ فِي شِدَّةِ عِلَّةٍ وَ عَظِيمِ ضِيقِ صَدْرِهِ بِمَا يُخَلِّفُ مِنْ أَمْوَالِهِ وَ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنِ اضْطِرَابِ أَحْوَالِهِ فِي مُعَامِلِيهِ وَ عِيَالِهِ وَ قَدْ بَقِيَتْ فِي نَفْسِهِ مَرَارَتُهَا وَ حَسَرَاتُهَا وَ اقْتَطَعَ دُونَ أَمَانِيِّهِ فَلَمْ يَنَلْهَا فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ مَا لَكَ تَجَرَّعُ غُصَصَكَ قَالَ لِاضْطِرَابِ أَحْوَالِي وَ اقْتِطَاعِكَ لِي دُونَ آمَالِي فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ هَلْ يَحْزَنُ عَاقِلٌ مِنْ فَقْدِ دِرْهَمٍ زَائِفٍ وَ اعْتِيَاضِ أَلْفِ أَلْفِ ضِعْفِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَانْظُرْ فَوْقَكَ فَيَنْظُرُ فَيَرَى دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ وَ قُصُورَهَا الَّتِي يَقْصُرُ دُونَهَا الْأَمَانِيُّ فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ تِلْكَ مَنَازِلُكَ وَ نِعَمُكَ وَ أَمْوَالُكَ وَ أَهْلُكَ وَ عِيَالُكَ وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِكَ هَاهُنَا وَ ذُرِّيَّتِكَ صَالِحاً فَهُمْ هُنَاكَ مَعَكَ أَ فَتَرْضَى بِهِ بَدَلًا مِمَّا هُنَاكَ فَيَقُولُ بَلَى وَ اللَّهِ ثُمَّ يَقُولُ انْظُرْ فَيَنْظُرُ فَيَرَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَيَقُولُ أَ وَ تَرَاهُمْ هَؤُلَاءِ سَادَاتُكَ وَ أَئِمَّتُكَ هُمْ هُنَاكَ جُلَّاسُكَ وَ آنَاسُكَ أَ فَمَا تَرْضَى بِهِمْ بَدَلًا مِمَّنْ تُفَارِقُ هَاهُنَا فَيَقُولُ بَلَى وَ رَبِّي فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا فَمَا أَمَامَكُمْ مِنَ الْأَهْوَالِ كُفِيتُمُوهَا وَ لَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا تُخَلِّفُونَهُ مِنَ الذَّرَارِيِّ وَ الْعِيَالِ فَهَذَا الَّذِي شَاهَدْتُمُوهُ فِي الْجِنَانِ بَدَلًا مِنْهُمْ وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ هَذِهِ مَنَازِلُكُمْ وَ هَؤُلَاءِ سَادَاتُكُمْ آنَاسُكُمْ وَ جُلَّاسُكُمْ.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ١٧٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَنْ مَاتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
فِي الْخَبَرِ الطَّوِيلِ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى أَنْ قَالَ

فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَوَائِدُ مِنْ لَحْمٍ طَيِّبٍ وَ لَحْمٍ خَبِيثٍ وَ هُمْ يَأْكُلُونَ الْخَبِيثَ وَ يَدَعُونَ الطَّيِّبَ فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الْحَرَامَ وَ يَدَعُونَ الْحَلَالَ مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ ثُمَّ مَرَرْتُ بِأَقْوَامٍ لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ يُقْرَضُ اللَّحْمُ مِنْ أَجْسَامِهِمْ وَ يُلْقَى فِي أَفْوَاهِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هُمُ الْهَمَّازُونَ اللَّمَّازُونَ ثُمَّ مَرَرْتُ بِأَقْوَامٍ تُرْضَخُ وُجُوهُهُمْ وَ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ الَّذِينَ يَتْرُكُونَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ يُقْذَفُ بِالنَّارِ فِي أَفْوَاهِهِمْ فَتَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَقُومَ فَلَا يَقْدِرُ مِنْ عِظَمِ بَطْنِهِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ فَهُمُ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ وَ إِنَّهُمْ لَبِسَبِيلِ آلِ فِرْعَوْنَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَ عَشِيًّا يَقُولُونَ رَبَّنَا مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ وَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ السَّاعَةَ أَدْهى وَ أَمَرُّ ثُمَّ مَرَرْتُ بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هُنَّ اللَّوَاتِي يُوَرِّثْنَ أَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهِمْ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي فِي الْخَبَرِ الطَّوِيلِ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَوَائِدُ مِنْ لَحْمٍ طَيِّبٍ وَ لَحْمٍ خَبِيثٍ وَ هُمْ يَأْكُلُونَ الْخَبِيثَ وَ يَدَعُونَ الطَّيِّبَ فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الْحَرَامَ وَ يَدَعُونَ الْحَلَالَ مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ ثُمَّ مَرَرْتُ بِأَقْوَامٍ لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ يُقْرَضُ اللَّحْمُ مِنْ أَجْسَامِهِمْ وَ يُلْقَى فِي أَفْوَاهِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هُمُ الْهَمَّازُونَ اللَّمَّازُونَ ثُمَّ مَرَرْتُ بِأَقْوَامٍ تُرْضَخُ وُجُوهُهُمْ وَ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ الَّذِينَ يَتْرُكُونَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ يُقْذَفُ بِالنَّارِ فِي أَفْوَاهِهِمْ فَتَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَقُومَ فَلَا يَقْدِرُ مِنْ عِظَمِ بَطْنِهِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ فَهُمُ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ وَ إِنَّهُمْ لَبِسَبِيلِ آلِ فِرْعَوْنَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَ عَشِيًّا يَقُولُونَ رَبَّنَا مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ وَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ السَّاعَةَ أَدْهى وَ أَمَرُّ ثُمَّ مَرَرْتُ بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هُنَّ اللَّوَاتِي يُوَرِّثْنَ أَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهِمْ. أقول سيأتي الخبر بإسناده تماما في باب المعراج.

بحار الأنوار - ج ٦ - الصفحة ٢٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
طه وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى الأنبياء إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ الفرقان وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَ كانُوا قَوْماً بُوراً فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَ لا نَصْراً وَ مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً و قال تعالى

وَ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا وَ قالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً الشعراء وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قالُوا وَ هُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ النمل مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ القصص أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ وَ قِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَ رَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ الروم وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَ كانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ التنزيل وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ سبأ وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ وَ قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَ نَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَ جَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ و قال سبحانه وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا وَ نَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ و قال تعالى وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ وَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ يس وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَ أَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ الصافات احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ ما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَ يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ وَ ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ الزمر قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ و قال سبحانه وَ لَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ و قال تعالى وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ وَ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ و قال تعالى وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَ لكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ المؤمن إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ السجدة أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ و قال سبحانه وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَ ظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ حمعسق وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَ هُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ و قال تعالى وَ تَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ وَ تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَ قالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَ ما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ الزخرف وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ و قال جل ثناؤه الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ الجاثية وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ وَ إِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَ ما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وَ قِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَ مَأْواكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَ غَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ الحديد يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ المجادلة يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ الملك فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ القيامة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ الدهر إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً الإنشقاق بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ الغاشية هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ البلد ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ تفسير قال الطبرسي رحمه الله إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ أي صفة محمد و البشارة به و قيل كتموا الأحكام وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أي يستبدلون به عوضا قليلا أي كل ما يأخذونه في مقابلة ذلك من حطام الدنيا فهو قليل ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ أي كأنهم لم يأكلوا إلا النار لأن ذلك يؤديهم إليها و قيل إنهم يأكلون النار حقيقة في جهنم عقوبة لهم على ما فعلوا وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي لا يكلمهم بما يحبون و إن كان يكلمهم بالسؤال بالتوبيخ و بما يغمهم أو لا يكلمهم أصلا فيحمل آيات المساءلة على أن الملائكة تسائلهم عن الله و بأمره وَ لا يُزَكِّيهِمْ معناه و لا يثني عليهم و لا يصفهم بأنهم أزكياء و قيل لا يقبل أعمالهم كما يقبل أعمال الأزكياء و قيل أي لا يطهرهم من خبث أعمالهم بالمغفرة وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي موجع أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى أي استبدلوا الكفر بالنبي بالإيمان به أو كتمان أمره بإظهاره أو العذاب بالثواب و طريق الجنة فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ فيه أقوال أحدها معناه ما أجرأهم على النار و هو المروي عن أبي عبد الله ع. الثاني ما أعملهم بأعمال أهل النار و هو المروي أيضا عن أبي عبد الله ع. الثالث ما أبقاهم على النار كما يقال ما أصبر فلانا على الحبس. و في قوله سبحانه وَ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي الذين اجتنبوا الكفر فوق الكفار في الدرجات و قيل أراد أن تمتعهم بنعيم الآخرة أكثر من استمتاع هؤلاء بنعيم الدنيا و قيل إنه أراد أن حال المؤمنين في الهزء بالكفار و الضحك منهم فوق حال هؤلاء في الدنيا. و في قوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ أي يستبدلون بأمر الله سبحانه ما يلزمهم الوفاء به و قيل معناه إن الذين يحصلون بنكث عهد الله و نقضه وَ أَيْمانِهِمْ أي و بالأيمان الكاذبة ثَمَناً قَلِيلًا أي عوضا نزرا و سماه قليلا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب و يحصل لهم من العقاب أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ أي لا نصيب لهم في نعيم الآخرة وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي لا يعطف عليهم و لا يرحمهم كما يقول القائل للغير انظر إلي يريد ارحمني. و قال البيضاوي في قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ بياض الوجه و سواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور و كآبة الخوف فيه و قيل يوسم أهل الحق ببياض الوجه و الصحيفة و إشراق البشرة و سعي النور بين يديه و بيمينه و أهل الباطل بأضداد ذلك أَ كَفَرْتُمْ أي فيقال لهم أ كفرتم و الهمزة للتوبيخ و التعجيب من حالهم فَذُوقُوا الْعَذابَ أمر إهانة فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ يعني الجنة و الثواب المخلد عبر عن ذلك بالرحمة تنبيها على أن المؤمن و إن استغرق عمره في طاعة الله تعالى لا يدخل الجنة إلا برحمته و فضله. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ اختلف في معناه فقيل يجعل ما بخل به من المال طوقا في عنقه و الآية نزلت في مانعي الزكاة و هو المروي عن أبي جعفر ع - وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ فِي عُنُقِهِ شُجَاعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ. و قيل معناه يجعل في عنقه يوم القيامة طوق من نار و قيل معناه يكلفون يوم القيامة أن يأتوا بما بخلوا من أموالهم و قيل هو كقوله يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ فمعناه أنه يجعل طوقا فيعذب بها و قيل معناه أنه يعود عليهم وباله فيصير طوقا لأعناقهم كقوله وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ و العرب تعبر بالرقبة و العنق عن جميع البدن. و في قوله تعالى مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً اختلف فيه على أقوال أحدها أن معناه من قبل أن نمحو آثار وجوهكم حتى تصير كالأقفية و نجعل عيونها في أقفيتها فتمشى القهقرى عن ابن عباس و عطية و ثانيها أن معناه نطمسها عن الهدى فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها في ضلالتها ذما لها بأنها لا تفلح أبدا رواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام و ثالثها نجعل في وجوههم الشعر كوجوه القرود. فإن قيل على القول الأول كيف أوعد الله سبحانه و لم يفعل فجوابه أن هذا الوعيد كان متوجها إليهم لو لم يؤمن واحد منهم فلما آمن منهم جماعة رفع عن الباقين أو أن الوعيد يقع بهم في الآخرة. و في قوله سبحانه هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ يعني ما صدقوا فيه في دار التكليف و قيل إنه الصدق في الآخرة و إنه ينفعهم لقيامهم فيه بحق الله فالمراد به صدقهم في الشهادة لأنبيائهم بالبلاغ. و قال البيضاوي في قوله تعالى أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أي تزعمونهم شركاء فحذف المفعولان و المراد من الاستفهام التوبيخ و لعله يحال بينهم و بين آلهتهم حينئذ ليفقدوها في الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها و يحتمل أن يشاهدوهم و لكن لما لم ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا أي كفرهم و المراد عاقبته و قيل معذرتهم التي يتوهمون أن يتخلصوا بها من فتنت الذهب إذا خلصته و قيل جوابهم و إنما سماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا بها الخلاص وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ يكذبون و يحلفون عليه مع علمهم أنه لا ينفع من فرط الحيرة و الدهشة كما يقولون رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها و قد أيقنوا بالخلود و قيل معناه ما كنا مشركين عند أنفسنا و هو لا يوافق قوله انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أي بنفي الشرك عنها و حمله على كذبهم في الدنيا تعسف وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ من الشركاء. و في قوله تعالى وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ جوابه محذوف أي لو تراهم حين يوقفون على النار حتى يعاينوها أو يطلعون عليها أو يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها لرأيت أمرا شنيعا فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ تمنيا للرجوع إلى الدنيا وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ استئناف كلام منهم على وجه الإثبات كقولهم دعني و لا أعود أي أنا لا أعود تركتني أو لم تتركني أو عطف على نرد أو حال من الضمير فيه فيكون في حكم المتمني و قوله وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ راجع إلى ما تضمنه التمني من الوعد و نصبهما حمزة و يعقوب و حفص على الجواب بإضمار أن بعد الواو إجراء لها مجرى الفاء و قرأ ابن عامر برفع الأول على العطف و نصب الثاني على الجواب بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ الإضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني و المعنى أنه ظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم و قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرا لا عزما على أنهم لو ردوا لآمنوا وَ لَوْ رُدُّوا إلى الدنيا بعد الظهور و الوقوف لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ من الكفر و المعاصي وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فيما وعدوا من أنفسهم و قالوا عطف على لعادوا أو على إنهم لكاذبون أو على نهوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا الضمير للحياة وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ مجاز عن الحبس للسؤال و التوبيخ و قيل معناه وقفوا على قضاء ربهم و جزائه أو عرفوه حق التعريف قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِ كأنه جواب قائل قال ما ذا قال ربهم حينئذ و الهمزة للتقريع على التكذيب و الإشارة إلى البعث و ما يتبعه من الثواب و العقاب قالُوا بَلى وَ رَبِّنا إقرار مؤكد باليمين لانجلاء الأمر غاية الجلاء قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ بسبب كفركم أو ببدله قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ إذ فاتتهم النعم و استوجبوا العذاب المقيم و لقاء الله البعث و ما يتبعه حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ غاية لكذبوا لا الخسران لأن خسرانهم لا غاية له بَغْتَةً فجأة و نصبها على الحال أو المصدر فإنها نوع من المجيء قالُوا يا حَسْرَتَنا أي تعالى فهذا أوانك عَلى ما فَرَّطْنا قصرنا فِيها في الحياة الدنيا أو في الساعة يعني في شأنها و الإيمان بها وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ تمثيل لاستحقاقهم آثار الآثام أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ بئس شيئا يزرونه وزرهم. و في قوله عز و جل وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً نصب بإضمار اذكر أو نقول و الضمير لمن يحشر من الثقلين و قرأ عن عاصم و روح و يعقوب بالياء يا مَعْشَرَ الْجِنِ يعني الشياطين قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ من إغوائهم و إضلالهم أو منهم بأن جعلتموهم أتباعكم فحشروا معكم كقولهم استكثر الأمير من الجنود وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ الذين أطاعوهم رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ أي انتفع الإنس بالجن بأن دلوهم على الشهوات و ما يتوصل به إليها و الجن بالإنس بأن أطاعوهم و حصلوا مرادهم و قيل استمتاع الإنس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز و عند المخاوف و استمتاعهم بالإنس اعترافهم بأنهم يقدرون على إجارتهم وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا أي البعث و هو اعتراف بما فعلوا من طاعة الشيطان و اتباع الهوى و تكذيب البعث و تحسر على حالهم قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ منزلكم أو ذات مثويكم خالِدِينَ فِيها حال و العامل فيها مثويكم إن جعل مصدرا و معنى الإضافة إن جعل مكانا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير و قيل إلا ما شاء الله قبل الدخول كأنه قيل النار مثواكم أبدا إلا ما أمهلكم إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ في أفعاله عَلِيمٌ بأعمال الثقلين و أحوالهم وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً نكل بعضهم إلى بعض أو نجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم أو أولياء بعض و قرناءهم في العذاب كما كانوا في الدنيا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من الكفر و المعاصي يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ الرسل من الإنس خاصة لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك و تعلق بظاهره قوم و قالوا بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم و قيل الرسل من الجن رسل الرسل إليهم لقوله وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا يعني يوم القيامة قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا بالجرم و العصيان و هو اعتراف منهم بالكفر و استيجاب العذاب. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وجوه أحدها ما روي عن ابن عباس أنه قال كان وعيد الكفار مبهما غير مقطوع به ثم قطع به بقوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ و ثانيها أن الاستثناء إنما هو من يوم القيامة لأن قوله يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً هو يوم القيامة فقال خالدين فيها مذ يوم يبعثون إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم و مقدار مدتهم في محاسبتهم عن الزجاج قال و جائز أن يكون المراد إلا ما شاء الله أن يعذبهم به من أصناف العذاب. و ثالثها أن الاستثناء راجع إلى غير الكفار من عصاة المسلمين الذين هم في مشية الله إن شاء عذبهم بذنوبهم بقدر استحقاقهم عدلا و إن شاء عفا عنهم فضلا و رابعها أن معناه إلا ما شاء الله ممن آمن منهم. و قال البيضاوي في قوله سبحانه هَلْ يَنْظُرُونَ هل ينتظرون إِلَّا تَأْوِيلَهُ إلا ما يئول إليه أمره من تبين صدقه بظهور ما نطق به من الوعد و الوعيد يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ أي تركوه ترك الناسي. و في قوله سبحانه لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى المثوبة الحسنى وَ زِيادَةٌ و ما يزيده على مثوبته تفضلا لقوله وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ و قيل الحسنى مثل حسناتهم و الزيادة عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف و أكثر و قيل الزيادة مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ و لا يغشاها قَتَرٌ غبرة فيها سواد وَ لا ذِلَّةٌ هوان و المعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن و سوء حال ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ما من أحد يعصمهم من سخط الله أو من جهة الله أو من عنده كما يكون للمؤمنين كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً لفرط سوادها و ظلمتها و مظلما حال من الليل أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ مما يحتج به الوعيدية و الجواب أن الآية في الكفار لاشتمال السيئات على الشرك و الكفر و لأن الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة فلا يتناولهم قسيمه وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعني الفريقين جميعا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ الزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم أَنْتُمْ تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله وَ شُرَكاؤُكُمْ عطف عليه فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ ففرقنا بينهم و قطعنا الوصل التي كانت بينهم وَ قالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم فإنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم لأنها الآمرة بالإشراك لا ما أشركوا به و قيل ينطق الله الأصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي توقعوا منها و قيل المراد بالشركاء الملائكة و المسيح و قيل الشياطين إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ إن هي المخففة من المثقلة و اللام هي الفارقة هُنالِكَ في ذلك المقام تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ تختبر ما قدمت من عمل فتعاين نفعه و ضره وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ إلى جزائه إياهم بما أسلفوا مَوْلاهُمُ الْحَقِ ربهم و متولي أمرهم على الحقيقة لا ما اتخذوه مولى وَ ضَلَّ عَنْهُمْ و ضاع عنهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ من أنهم آلهتهم تشفع لهم أو ما كانوا يدعون أنها آلهة. و في قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ بالشرك أو التعدي على الغير ما فِي الْأَرْضِ من خزائنها و أموالها لَافْتَدَتْ بِهِ لجعلته فدية لها من العذاب من قولهم افتداه بمعنى فداه وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ لأنهم بهتوا بما عاينوا مما لم يحتسبوا من فظاعة الأمر و هوله فلم يقدروا أن ينطقوا و قيل أَسَرُّوا النَّدامَةَ أخلصوها لأن إخفاءها إخلاصها أو لأنه يقال سر الشيء لخالصته من حيث إنها تخفى و تضن بها و قيل أظهروها من قولهم سر الشيء و أسره إذا أظهره. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله عز و جل أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ بين سبحانه أن المطيعين لله الذين تولوا القيام بأمره و تولاهم سبحانه بحفظه و حياطته لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يوم القيامة من العقاب وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ أي لا يخافون و اختلف في أولياء الله فقيل هم قوم ذكرهم الله بما هم عليه من سيماء الخير و الإخبات و قيل هم المتحابون في الله ذكر ذلك في خبر مرفوع و قيل هم الذين آمنوا و كانوا يتقون قد بينهم في الآية التي بعدها و قيل إنهم الذين أدوا فرائض الله و أخذوا بسنن رسول الله، و تورعوا عن محارم الله، و زهدوا في عاجل هذه الدنيا، و رغبوا فيما عند الله و اكتسبوا الطيب من رزق الله لمعايشهم لا يريدون به التفاخر و التكاثر ثم أنفقوه فيما يلزمهم من حقوق واجبة فأولئك الذين يبارك الله لهم فيما اكتسبوا و يثابون على ما قدموا منه لآخرتهم و هو المروي عن علي بن الحسين عليه السلام و قيل هم الذين توالت أفعالهم على موافقة الحق الَّذِينَ آمَنُوا أي صدقوا بالله و اعترفوا بوحدانيته وَ كانُوا يَتَّقُونَ مع ذلك معاصيه لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ فيه أقوال أحدها أن البشرى في الحياة الدنيا هي ما بشرهم الله به في القرآن و ثانيها أن البشارة في الحياة الدنيا بشارة الملائكة للمؤمنين عند موتهم ب أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ و ثالثها أنها في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له وَ فِي الْآخِرَةِ بالجنة و هي ما تبشرهم الملائكة عند خروجهم من القبور و في القيامة إلى أن يدخلوا الجنة يبشرونهم بها حالا بعد حال و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام و روي ذلك في حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ أي لا خلف لما وعد الله تعالى من الثواب. و في قوله سبحانه لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى أي الخصلة الحسنى و الحالة الحسنى و هي صفة الثواب و الجنة وَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ أي لله فلم يؤمنوا به لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أي جعلوا ذلك فدية أنفسهم من العذاب و لم يقبل ذلك منهم أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ فيه أقوال أحدها أن سوء الحساب أخذهم بذنوبهم كلها من دون أن يغفر لهم شيء منها و يؤيد ذلك ما جاء في الحديث من نوقش الحساب عذب فيكون سوء الحساب المناقشة و الثاني هو أن يحاسبوا للتقريع و التوبيخ فإن الكافر يحاسب على هذا الوجه و المؤمن يحاسب ليسر بما أعد الله له و الثالث هو أن لا يقبل لهم حسنة و لا يغفر لهم سيئة و روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام و الرابع أن سوء الحساب هو سوء الجزاء فسمي الجزاء حسابا لأن فيه إعطاء المستحق حقه وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ أي مصيرهم إلى جهنم وَ بِئْسَ الْمِهادُ أي و بئس ما مهدوا لأنفسهم و المهاد الفراش الذي يوطأ لصاحبه و سمي النار مهادا لأنه في موضع المهاد لهم. و في قوله سبحانه لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ اللام للعاقبة كامِلَةً أي تامة يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي و يحملون مع أوزارهم بعض أوزار الذين أضلوهم عن سبيل الله و هو وزر الإضلال و الإغواء و لم يحملوا وزر غوايتهم و ضلالتهم و قوله بِغَيْرِ عِلْمٍ معناه من علم منهم بذلك بل جاهلين به أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ أي بئس الحمل حملهم في الآثام. و في قوله سبحانه ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ أي يذلهم و يفضحهم يوم القيامة على رءوس الأشهاد و يهينهم بالعذاب وَ يَقُولُ على سبيل التوبيخ لهم و التهجين أَيْنَ شُرَكائِيَ الذين كنتم تشركونهم معي في العبادة على زعمكم الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ أي تعادون المؤمنين فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بالله و بدينه و شرائعه من المؤمنين و قيل هم الملائكة عن ابن عباس إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ أي إن الهوان اليوم و العذاب الذي يسوء على الجاحدين لنعم الله المنكرين لتوحيده و صدق رسله الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ أي الذين يقبض ملك الموت و أعوانه أرواحهم ففارقوا الدنيا و هم ظالمون لأنفسهم بإصرارهم على الكفر فَأَلْقَوُا السَّلَمَ أي استسلموا للحق و انقادوا حين لا ينفعهم الانقياد و الإذعان يقولون ما كُنَّا نَعْمَلُ عند أنفسنا مِنْ سُوءٍ أي معصية فكذبهم الله تعالى و قال بَلى قد فعلتم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا من المعاصي و غيرها و قيل القائل المؤمنون الذين أوتوا العلم أو الملائكة فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ أي طبقاتهم و دركاتها. و في قوله تعالى وَ يَوْمَ يَقُولُ يريد يوم القيامة يقول الله للمشركين و عبدة الأصنام نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ في الدنيا أنهم شركائي ليدفعوا عنكم العذاب فَدَعَوْهُمْ يعني المشركين يدعون أولئك الشركاء فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ أي بين المؤمنين و الكافرين مَوْبِقاً و هو اسم واد عميق فرق الله به بين أهل الهدى و أهل الضلالة و قيل بين المعبودين و عبدتهم مَوْبِقاً أي حاجزا عن ابن الأعرابي أي فأدخلنا من كانوا يزعمون أنهم معبودهم مثل الملائكة و المسيح الجنة و أدخلنا الكفار النار و قيل معناه جعلنا مواصلتهم في الدنيا موبقا أي مهلكا لهم في الآخرة عن الفراء و قتادة و ابن عباس فالبين على هذا القول معناه التواصل و قيل مَوْبِقاً عداوة عن الحسن و روي عن أنس أنه قال الموبق واد في جهنم من قيح و دم وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ يعني المشركون رأوا النار و هي تتلظى حنقا عليهم عن ابن عباس و قيل عام في أصحاب الكبائر فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها أي علموا أنهم داخلون فيها وَ لَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً أي معدلا و موضعا ينصرفون إليه ليتخلصوا منها. و في قوله تعالى فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا أي لا تستعجل لهم العذاب فإن مدة بقائهم قليلة فإنا نعد لهم الأيام و السنين و قيل معناه نعد أنفاسهم و قيل نعد أعمالهم يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي نجمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته و اجتناب معاصيه إِلَى الرَّحْمنِ أي إلى جنته و دار كرامته وفودا و جماعات و قيل ركبانا يؤتون بنوق لم ير مثلها عليها رحائل الذهب و أزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة عن أمير المؤمنين عليه السلام و ابن عباس وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً أي و نحث المجرمين على السير إلى جهنم عطاشا كالإبل التي ترد عطاشا مشاة على أرجلهم و سمي العطاش وردا لأنهم يردون لطلب الماء و قيل الورد النصيب أي هم نصيب جهنم من الفريقين و المؤمنون نصيب الجنة. و في قوله سبحانه فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً أي عيشا ضيقا و قيل هو عذاب القبر و قيل هو طعام الضريع و الزقوم في جهنم وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى أي أعمى البصر و قيل أعمى عن الحجة و الأول هو الوجه قال الفراء يقال إنه يخرج من قبره بصيرا فيعمى في حشره وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَحُجَّ وَ لَهُ مَالٌ قَالَ هُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَعْمَى قَالَ أَعْمَاهُ اللَّهُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ. قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها هذا جواب من الله سبحانه و معناه كما حشرناك أعمى جاءك محمد و القرآن و الدلائل فأعرضت عنها و تعرضت لنسيانها فإن النسيان ليس من فعل الإنسان فيؤاخذ عليه وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى أي تصير بمنزلة من ترك كالمنسي بعذاب لا يفنى. و في قوله سبحانه لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ أي الخوف الأعظم و هو عذاب النار إذا أطبقت على أهلها و قيل هو النفخة الأخيرة لقوله تعالى يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ و قيل هو حين يؤمر بالعبد إلى النار و قيل هو حين يذبح الموت على صورة كبش أملح و ينادي يا أهل الجنة خلود و لا موت و يا أهل النار خلود و لا موت - وَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانٍ مِنْ مِسْكٍ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ لَا يَكْتَرِثُونَ لِلْحِسَابِ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ مُحْتَسِباً ثُمَّ أَمَّ قَوْماً مُحْتَسِباً وَ رَجُلٌ أَذَّنَ مُحْتَسِباً وَ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقَّ مَوَالِيهِ. وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ أي تستقبلهم الملائكة بالتهنئة يقولون لهم هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ في الدنيا فأبشروا بالأمن و الفوز. و في قوله عز و جل وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ أي يجمعهم وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني عيسى و عزير أو الملائكة و قيل يعني الأصنام فَيَقُولُ الله لهؤلاء المعبودين أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ أي طريق الجنة و النجاة قالُوا يعني المعبودين من الملائكة و الإنس أو الأصنام إذا أحياهم الله سبحانه و أنطقهم سُبْحانَكَ أي تنزيها لك عن الشريك ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ أي ليس لنا أن نوالي أعداءك بل أنت ولينا من دونهم و قيل معناه ما كان يجوز لنا و للعابدين و ما كان يحق لنا أن نأمر أحدا بأن يعبدنا فإنا لو أمرناهم بذلك لكنا واليناهم و نحن لا نوالي من يكفر بك وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ معناه و لكن طولت أعمارهم و أعمار آبائهم و أمددتهم بالأموال و الأولاد بعد موت الرسل حتى نسوا الذكر المنزل على الأنبياء و تركوه وَ كانُوا قَوْماً بُوراً أي هلكى فاسدين هذا تمام الحكاية عن قول المعبودين فيقول الله سبحانه فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ أي كذبكم المعبودون أيها المشركون بِما تَقُولُونَ أي بقولكم إنهم آلهة شركاء لله و من قرأ بالياء فالمعنى فقد كذبوكم بقولهم سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا الآية فما يستطيعون صرفا أي فما يستطيع المعبودون صرف العذاب عنكم و لا نصركم بدفع العذاب عنكم و من قرأ بالتاء فالمعنى فما تستطيعون أيها المتخذون الشركاء صرف العذاب عن أنفسكم و لا أن تنصروها. و في قوله عز و جل يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ يعني يوم القيامة لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ أي لا بشارة لهم بالجنة و الثواب و المراد بالمجرمين هنا الكفار وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً أي و يقول الملائكة لهم حراما محرما عليكم سماع البشرى و قيل معناه و يقول المجرمون للملائكة كما كانوا يقولون في الدنيا إذا لقوا من يخافون منه القتل حجرا محجورا دماؤنا قال الخليل كان الرجل يرى الرجل الذي يخاف منه القتل في الجاهلية في الأشهر الحرم فيقول حجرا محجورا أي حرام عليك حرمتي في هذه الشهر فلا يبدؤه بشر فإذا كان يوم القيامة رأوا الملائكة فقالوا ذلك ظنا منهم أنهم ينفعهم و قيل معناه حراما محرما أن يدخل الجنة إلا من قال لا إله إلا الله عن عطاء عن ابن عباس و قيل يقولون حجرا محجورا عليكم أن تتعوذوا و إلا فلا معاذ لكم وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ أي قصدنا و عمدنا إلى ما عمله الكفار في الدنيا مما رجوا به النفع و الأجر و طلبوا به الثواب و البر فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً و هو الغبار يدخل الكوة في شعاع الشمس و قيل هو رهج الدواب و قيل هو ما تسفيه الرياح و تذريه من التراب و قيل هو الماء المهراق و المنثور المتفرق و هذا مثل و المعنى يذهب أعمالهم باطلا فلم ينتفعوا بها من حيث عملوها لغير الله ثم ذكر سبحانه فضل أهل الجنة على أهل النار فقال أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ يعني يوم القيامة خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا أي أفضل منزلا في الجنة وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا أي موضع قائلة قال الأزهري القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر و إن لم يكن مع ذلك نوم و الدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها و قال ابن عباس و ابن مسعود لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار قال البلخي معنى خير و أحسن هنا أنه خير في نفسه و حسن في نفسه لا بمعنى أنه أفضل من غيره وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ أي تتشقق السماء و عليها غمام كما يقال ركب الأمير بسلاحه و قيل تتشقق السماء عن الغمام الأبيض و إنما تتشقق لنزول الملائكة و هو قوله وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا و قال ابن عباس تتشقق السماء الدنيا فينزل أهلها و هم أكثر ممن في الأرض من الجن و الإنس ثم تتشقق السماء الثانية فتنزل أهلها و هم أكثر ممن في السماء الدنيا و من الجن و الإنس ثم كذلك حتى تتشقق السماء السابعة و أهل كل سماء يزيدون على أهل كل سماء التي قبلها الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ أي الملك الذي هو الملك حقا ملك الرحمن يوم القيامة و يزول ملك سائر الملوك فيه وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً لشدته و مشقته عليهم و يهون على المؤمنين كأنهم في صلاة صلوها في دار الدنيا وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ ندما و تأسفا و قيل هو عقبة بن أبي معيط و تذهبان إلى المرفقين ثم تنبتان و لا يزال هكذا كلما نبتت يده أكلها ندامة على ما فعل يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا أي ليتني اتبعت محمدا و اتخذت معه سبيلا إلى الهدى يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً يعني أبيا خَلِيلًا و قيل أراد به الشيطان و إن قلنا إن المراد بالظالم هاهنا جنس الظلمة فالمراد به كل خليل يضل عن الدين لَقَدْ أَضَلَّنِي أي صرفني و ردني عَنِ الذِّكْرِ أي القرآن و الإيمان به بَعْدَ إِذْ جاءَنِي مع الرسول ثم قال الله تعالى وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا لأنه يتبرأ منه في الآخرة و يسلمه إلى الهلاك و لا يغني عنه شيئا وَ قالَ الرَّسُولُ يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً يعني هجروا القرآن و هجروني و كذبوني و قيل إن قال معناه و يقول. و في قوله سبحانه نقلا عن إبراهيم عليه السلام وَ لا تُخْزِنِي أي لا تفضحني و لا تعيرني بذنب يَوْمَ يُبْعَثُونَ و هذا الدعاء كان منه عليه السلام على وجه الانقطاع إلى الله لما بينا أن القبيح لا يجوز وقوعه من الأنبياء عليهم السلام ثم فسر ذلك اليوم بأن قال يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إذ لا يتهيأ لذي مال أن يفتدي من شدائد ذلك اليوم به و لا يتحمل من صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ من الشرك و الشك و قيل من الفساد و المعاصي و إنما خص القلب بالسلامة لأنه إذا سلم القلب سلم سائر الجوارح من الفساد من حيث إن الفساد بالجارحة لا يكون إلا عن قصد بالقلب الفاسد. - وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: هُوَ الْقَلْبُ الَّذِي سَلِمَ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا. وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ أي قربت لهم ليدخلوها وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ أي أظهرت و كشفت الغطاء عنها للضالين عن طريق الحق و الصواب وَ قِيلَ لَهُمْ على وجه التوبيخ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأصنام و الأوثان و غيرهما هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ بدفع العذاب عنكم أَوْ يَنْتَصِرُونَ لكم إذا عوقبتم و قيل يَنْتَصِرُونَ أي يمتنعون من العذاب فَكُبْكِبُوا فِيها أي جمعوا و طرح بعضهم على بعض و قيل نكسوا فيها على وجوههم هُمْ يعني الآلهة وَ الْغاوُونَ أي و العابدون وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ أي و كبكب معهم جنود إبليس يريد من اتبعه من ولده و ولد آدم قالُوا وَ هُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ أي قال هؤلاء و هم في النار يخاصم بعضهم بعضا تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إن هي المخففة إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ أي عدلناكم به في توجيه العبادة إليكم وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ الذين اقتدينا بهم و قيل إلا الشياطين فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ يشفعون لنا و يسألون في أمرنا وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ أي ذي قرابة يهمه أمرنا و ذلك حين يشفع الملائكة و النبيون و المؤمنون. - وَ فِي الْخَبَرِ الْمَأْثُورِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي الْجَنَّةِ مَا فَعَلَ صَدِيقِي فُلَانٌ وَ صَدِيقُهُ فِي الْجَحِيمِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ مَنْ بَقِيَ فِي النَّارِ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: وَ اللَّهِ لَنَشْفَعَنَّ لِشِيعَتِنَا حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ إِلَى قَوْلِهِ فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَتَّى يَقُولَ عَدُوُّنَا. ثم قالوا فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً أي رجعة إلى الدنيا فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ المصدقين لتحل لنا الشفاعة. و في قوله عز و جل مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أي بكلمة التوحيد و الإخلاص و قيل بالإيمان فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها قال ابن عباس أي فمنها يصل الخير إليه و المعنى فله من تلك الحسنة خير يوم القيامة و هو الثواب و الأمان من العقاب فخير هاهنا اسم و ليس بالذي هو بمعنى الأفضل و قيل معناه فله أفضل منها في عظم النفع لأنه يعطى بالحسنة عشرا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ قال الكلبي إذا أطبقت النار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها و أهل الجنة آمنون من ذلك الفزع وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ أي بالمعصية الكبيرة التي هي الكفر و الشرك عن ابن عباس و أكثر المفسرين فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ أي ألقوا في النار منكوسين هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني أن هذا جزاء فعلكم و ليس بظلم حَدَّثَنَا السَّيِّدُ مَهْدِيُّ بْنُ نِزَارٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَسْكَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها إِلَى قَوْلِهِ تَعْمَلُونَ قَالَ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الْحَسَنَةُ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ بُغْضُنَا. . و في قوله سبحانه أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً من ثواب الجنة و نعيمها فَهُوَ لاقِيهِ أي واصل إليه كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا من الأموال و غيرها ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ للجزاء و العقاب و قيل من المحضرين في النار وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ أي و اذكروا يوم ينادي الله الكفار و هو يوم القيامة و هذا نداء تقريع و تبكيت فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنهم شركائي في الإلهية و تعبدونهم و تدعون أنهم ينفعونكم قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي حق عليهم الوعيد بالعذاب من الجن و الشياطين و الذين أغووا الخلق من الإنس رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا يعنون أتباعهم أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا أي أضللناهم عن الدين بدعائنا إياهم إلى الضلال كما ضللنا نحن أنفسنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ منهم و من أفعالهم ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ أي لم يكونوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون الشياطين الذين زينوا لهم عبادتنا و قيل معناه لم يعبدونا باستحقاق و حجة وَ قِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ أي و يقال للأتباع ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله لينصروكم و يدفعوا عنكم عذاب الله فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ أي فيدعونهم فلا يجيبونهم إلى ملتمسهم وَ رَأَوُا الْعَذابَ أي يرون العذاب لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ جواب لو محذوف أي لما اتبعوهم و قال البيضاوي و قيل لو للتمني أي تمنوا أنهم كانوا مهتدين. و قال الطبرسي رحمه الله وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ أي ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين و هذا سؤال تقدير للذنب و هو نداء يجمع العلم و العمل فإن الرسل يدعون إلى العلم و العمل جميعا فكأنه قيل لهم ما ذا علمتم و ما ذا عملتم فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ أي خفيت و أشبهت عليهم طرق الجواب فصاروا كالأعمى و قيل معناه فالتبست عليهم الحجج و سميت حججهم أنباء لأنها أخبار يخبر بها و هم لا يحتجون و لا ينطقون بحجة لأن الله تعالى أدحض حجتهم و أكل ألسنتهم فسكتوا فذلك قوله فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ أي لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج و قيل لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله لشغله بنفسه أو لا يسأل بعضهم بعضا عن العذر الذي يعتذر به في الجواب فلا يجيبون و قيل لا يتساءلون بالأنساب و القرابة كما في الدنيا و قيل لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل ذنوبه عنه. و في قوله تعالى يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ أي ييأس الكافرون من رحمة الله و نعمه التي يفيضها على المؤمنين و قيل يتحيرون و تنقطع حجتهم بظهور جلائل آيات الآخرة التي تقع عندها علم الضرورة وَ كانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ أي يتبرءون عن الأوثان و ينكرون كونها آلهة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فيصير المؤمنون أصحاب اليمين و المشركون أصحاب الشمال فيتفرقون تفرقا لا يجتمعون بعده و قال الحسن لئن كانوا اجتمعوا في الدنيا ليتفرقن يوم القيامة هؤلاء في أعلى عليين و هؤلاء في أسفل السافلين فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ أي في الجنة ينعمون و يسرون سرورا يتبين أثره عليهم و قال ابن عباس أي يكرمون و قيل يلذذون بالسماع فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ أي فيه محصلون و لفظة الإحضار لا يستعمل إلا فيما يكرهه الإنسان كما يقال أحضر فلان مجلس القضاء. و في قوله تعالى وَ لَوْ تَرى يا محمد أو أيها الإنسان إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ أي يوم القيامة حين يكون المجرمون مطاطئي رءوسهم و مطرقيها حياء و ندما و ذلا عِنْدَ رَبِّهِمْ أي عند ما يتولى الله سبحانه حساب خلقه يقولون رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا أي أبصرنا الرشد و سمعنا الحق و قيل معناه أبصرنا صدق وعدك و سمعنا منك تصديق رسلك و قيل معناه إنا كنا بمنزلة العمي فأبصرنا و بمنزلة الصم فسمعنا فَارْجِعْنا أي فارددنا إلى دار التكليف نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ اليوم لا نرتاب شيئا من الحق و الرسالة. و قال البيضاوي في قوله عز و جل وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي في موضع المحاسبة يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يتحاورون و يتراجعون القول يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا يقول الأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا للرؤساء لَوْ لا أَنْتُمْ لو لا إضلالكم و صدكم إيانا عن الإيمان لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ باتباع الرسول قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا الآية أنكروا أنهم كانوا صادين لهم عن الإيمان و أثبتوا أنهم هم الذين صدوا أنفسهم حيث أعرضوا عن الهدى و آثروا التقليد عليه وَ قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا الآية إضراب عن إضرابهم أي لم يكن أجرامنا الصد بل مكركم لنا دائبا ليلا و نهارا حتى أغرتم علينا رأينا وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ أي و أضمر الفريقان الندامة على الضلال و الإضلال و أخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير أو أظهروها فإنه من الأضداد إذ الهمزة تصلح للإثبات و السلب كما في أشكيته. و في قوله عز و جل و يوم نحشرهم جميعا المستكبرين و المستضعفين ثم نقول للملائكة أ هؤلاء إياكم كانوا يعبدون تقريعا للمشركين و تبكيتا لهم و إقناطا لهم عما يتوقعون من شفاعتهم و تخصيص الملائكة لأنهم أشرف شركائهم و الصالحون للخطاب منهم و لأن عبادتهم مبدأ الشرك و أصله و قرأ حفص بالياء فيهما قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ أنت الذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا و بينهم كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ثم أضربوا عن ذلك و نفوا أنهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله و قيل كانوا يتمثلون و يخيلون إليهم أنهم الملائكة فيعبدونهم أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ الضمير الأول للإنس أو للمشركين و الأكثر بمعنى الكل و الثاني للجن. و في قوله سبحانه وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا عند الموت أو البعث أو يوم بدر و جواب لو محذوف لرأيت أمرا فظيعا فَلا فَوْتَ فلا يفوتون الله بهرب أو تحصن وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ من ظهر الأرض إلى بطنها أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ بمحمد وَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ و من أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولا سهلا مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ فإنه في حيز التكليف و قد بعد عنهم و هو تمثيل حالهم في الاستخلاص بالإيمان بعد ما فات و بعد عنهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة تناوله من ذراع وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ بمحمد أو بالعذاب مِنْ قَبْلُ من قبل ذلك أوان التكليف وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ و يرجمون بالظن و يتكلمون بما لم يظهر لهم في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من المطاعن أو في العذاب من البت على نفيه مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ من جانب بعيد من أمره و هي الشبه التي تمحلوها في أمر الرسول أو حال الآخرة كما حكاه من قبل وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ من نفع الإيمان و النجاة من النار كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ بأشباههم من كفرة الأمم الدارجة إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ موقع في الريبة أو ذا ريبة. و في قوله عز و جل وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ و انفردوا عن المؤمنين و ذلك حين يسار بهم إلى الجنة و قيل اعتزلوا من كل خير أو تفرقوا في النار فإن لكل كافر بيتا ينفرد به لا يرى و لا يرى أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ من جملة ما يقال لهم تقريعا و إلزاما للحجة و عهده إليهم ما نصب لهم من الدلائل العقلية و السمعية الآمرة بعبادته الزاجرة عن عبادة غيره و جعلها عبادة الشيطان لأنه الآمر بها المزين لها هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ إشارة إلى ما عهد إليهم أو إلى عبادته و الجبل الخلق الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ نمنعها عن الكلام وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ بظهور آثار المعاصي عليها و دلالتها على أفعالها أو بإنطاق الله إياها - وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يَجْحَدُونَ وَ يُخَاصِمُونَ فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ. و في قوله سبحانه احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا أمر الله للملائكة أو أمر بعضهم لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف و قيل منه إلى الجحيم وَ أَزْواجَهُمْ و أشباههم عابد الصنم مع عبدة الصنم و عابد الكوكب مع عبدته أو نساؤهم اللاتي على دينهم أو قرناؤهم من الشياطين وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ من دون الله الأصنام و غيرها زيادة في تحسيرهم و تخجيلهم و هو عام مخصوص بقوله إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى الآية و فيه دليل على أن الذين ظلموا المشركون فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ فعرفوهم طريقها ليسلكوها وَ قِفُوهُمْ احبسوهم في الموقف إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عن عقائدهم و أعمالهم و الواو لا يوجب الترتيب مع جواز أن تكون موقفهم و قال الطبرسي و قيل مسئولون عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام عن أبي سعيد الخدري و عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا حدثناه عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالإسناد. ثم قال البيضاوي ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص و هو توبيخ و تقريع بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ منقادون لعجزهم و انسداد الحيل عليهم و أصل الاستسلام طلب السلامة أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم بعضا و يخذله وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ يسأل بعض بعضا بالتوبيخ و لذا فسر بيتخاصمون قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ عن أقوى الوجوه و أيمنها أو عن الدين أو عن الخير كأنكم تنفعوننا نفع السانح فتبعناكم و هلكنا مستعار من يمين الإنسان الذي هو أقوى الجانبين و أشرفه و أنفعه و لذلك سمي يمينا و يتيمن بالسانح أو عن القوة و القهر فتقسروننا على الضلال أو عن الحلف فإنهم كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ الآية أجابهم الرؤساء أولا بمنع إضلالهم بأنهم كانوا ضالين في أنفسهم و ثانيا بأنهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلط و إنما جنحوا إليه لأنهم كانوا قوما مختارين للطغيان. و قال الطبرسي رحمه الله فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا أي وجب علينا قول ربنا بأنا لا نؤمن و نموت على الكفر أو وجب علينا العذاب الذي نستحقه على الكفر و الإغراء. و قال في قوله عز و جل وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ أي ظهر لهم يوم القيامة من صنوف العذاب ما لم يكونوا ينتظرونه و لا يظنونه واصلا إليهم و لم يكن في حسبانهم و قال السدي ظنوا أعمالهم حسنات فبدت لهم سيئات وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا أي جزاء أعمالهم وَ حاقَ بِهِمْ أي نزل بهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ هو كل ما ينذرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما كانوا ينكرونه و يكذبون به. و في قوله تعالى أَنْ تَقُولَ أي خوف أن تقول أو حذرا من أن تقول نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أي يا ندامتي على ما ضيعت من ثواب الله و قيل قصرت في أمر الله قال الفراء الجنب القرب أي في قرب الله و جواره و قال الزجاج أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله فالجنب بمعنى الجانب. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ جَنْبُ اللَّهِ. وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أي و إني كنت لمن المستهزءين بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم و القرآن و بالمؤمنين في الدنيا أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أي فعلنا ذلك كراهة أن تقول لو أراد الله هدايتي لكنت ممن يتقي معاصيه خوفا من عقابه و قيل إنهم لما لم ينظروا في الأدلة و اشتغلوا بالأباطيل توهموا أن الله لم يهدهم فقالوا ذلك بالظن و لهذا رد الله عليهم بقوله بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي و قيل معناه لو أن الله هداني إلى النجاة بأن يردني إلى حال التكليف لكنت ممن يتقي المعاصي لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً أي رجعة إلى الدنيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ فزعموا أن له شريكا و ولدا وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ الذين تكبروا عن الإيمان بالله هذا استفهام تقرير أي فيها مثواهم و مقامهم. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ مَنْ حَدَّثَ عَنَّا بِحَدِيثٍ فَنَحْنُ مُسَائِلُوهُ عَنْهُ يَوْماً فَإِنْ صَدَقَ عَلَيْنَا فَإِنَّمَا يَصْدُقُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ إِنْ كَذَبَ عَلَيْنَا فَإِنَّمَا يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ لِأَنَّا إِذَا حَدَّثْنَا لَا نَقُولُ قَالَ فُلَانٌ وَ قَالَ فُلَانٌ إِنَّمَا نَقُولُ قَالَ اللَّهُ وَ قَالَ رَسُولُهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ الْآيَةَ ثُمَّ أَشَارَ خَيْثَمَةُ إِلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ صَمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ. : وَ رَوَى سَوْرَةُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ كُلُّ إِمَامٍ انْتَحَلَ إِمَامَةً لَيْسَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً قَالَ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ فَاطِمِيّاً قَالَ وَ إِنْ كَانَ فَاطِمِيّاً. وَ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا معاصيه خوفا من عقابه بِمَفازَتِهِمْ أي بمنجاتهم من النار لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ أي لا يصيبهم المكروه و الشدّة وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما فاتهم من لذات الدنيا. و في قوله سبحانه وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي يساقون سوقا في عنف إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً أي فوجا بعد فوج حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها و هي سبعة أبواب وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها الموكلون بها على وجه التهجين و الإنكار أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ أي من أمثالكم من البشر يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ أي حججه و ما يدلكم على معرفته و وجوب عبادته وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي يخوفونكم من مشاهدة هذا اليوم و عذابه قالُوا بَلى وَ لكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ أي وجب العذاب على من كفر بالله لأنه أخبر بذلك و علم من يكفر و يوافي بكفره فقطع على عقابه و لم يكن يقع شيء على خلاف ما علمه قِيلَ أي فيقول عند ذلك خزنة جهنم ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها لا آخر لعقابكم فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ عن الحق و قبوله جهنم وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً أي يساقون مكرمين زمرة بعد زمرة و إنما ذكر السوق على وجه المقابلة حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها قبل مجيئهم و هي ثمانية وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها عند استقبالهم سَلامٌ عَلَيْكُمْ سلامة من الله عليكم يحيّونهم بالسلامة ليزدادوا بذلك سرورا و قيل هو دعاء لهم بالسلامة و الخلود أي سلمتم من الآفات طِبْتُمْ أي بالعمل الصالح في الدنيا و طابت أعمالكم الصالحة و زكت و قيل معناه طابت أنفسكم بدخول الجنة و قيل إنهم طيبوا قبل دخول الجنة بالمغفرة و اقتص لبعضهم من بعض فلما هذبوا و طيبوا قال لهم الخزنة طبتم و قيل أي طاب لكم المقام و قيل إنهم إذا قربوا من الجنة يردون على عين من الماء فيغتسلون بها و يشربون منها فيطهر الله أجوافهم فلا يكون بعد ذلك منهم حدث و أذى و لا تتغير ألوانهم فتقول الملائكة طبتم فَادْخُلُوها خالِدِينَ وَ قالُوا أي و يقول أهل الجنة إذا دخلوها اعترافا منهم بنعم الله عليم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ الذي وعدناه على ألسنة الرسل وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ أي أرض الجنة نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ أي نتخذ من الجنة مبوئا و مأوى حَيْثُ نَشاءُ و هذا إشارة إلى كثرة قصورهم و منازلهم و سعة نعمتهم فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ أي نعم ثواب المحسنين الجنة و النعيم فيها وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ معناه و من عجائب أمور الآخرة أنك ترى الملائكة محدقين بالعرش يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أي ينزهون الله تعالى عما لا يليق به و يذكرونه بصفاته التي هو عليها و قيل يحمدون الله تعالى حيث دخل الموحدون الجنة و قيل إن تسبيحهم في ذلك الوقت على سبيل التلذذ و التنعم لا على وجه التعبد إذ ليس هناك تكليف و قد عظم الله سبحانه أمر القضاء في الآخرة بنصب العرش و قيام الملائكة حوله معظمين له سبحانه و مسبحين كما أن السلطان إذا أراد الجلوس للمظالم قعد على سريره و أقام جنده حوله تعظيما لأمره و إن استحال كونه عز و جل على العرش وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ أي و فصل بين الخلائق بالعدل وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قيل من كلام أهل الجنة يقولون ذلك شكرا لله على النعمة التامة و قيل إنه من كلام الله فقال في ابتداء الخلق الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ و قال بعد إفناء الخلق ثم بعثهم و استقرار أهل الجنة في الجنة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فوجب الأخذ بأدبه في ابتداء كل أمر بالحمد و ختمه بالحمد. و في قوله سبحانه وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ جمع شاهد و هم الذين يشهدون بالحق للمؤمنين و على المبطلين و الكافرين يوم القيامة و في ذلك سرور للمحق و فضيحة للمبطل في ذلك الجمع العظيم و قيل هم الملائكة و الأنبياء و المؤمنون و قيل هم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ و على الكفار بالتكذيب و قيل هم الأنبياء وحدهم يشهدون للناس و عليهم. و في قوله سبحانه قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ أي يقولون أعلمناك ما منا شاهد بأن لك شريكا يتبرءون من أن يكون مع الله شريك وَ ظَنُّوا أي أيقنوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ أي من مهرب و ملجإ. و في قوله عز و جل يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ أي رجوع و رد إلى الدنيا مِنْ سَبِيلٍ تمنيا منهم لذلك وَ تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها أي على النار قبل دخولهم خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِ أي ساكنين متواضعين في حال العرض يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ أي خفي النظر لما عليهم من الهوان يسارقون النظر إلى النار خوفا منها و ذلة في نفوسهم و قيل خفي ذليل عن ابن عباس و مجاهد و قيل من عين لا تفتح كلها و إنما نظروا ببعضها إلى النار وَ قالَ الَّذِينَ آمَنُوا لما رأوا عظيم ما نزل بالظالمين إِنَّ الْخاسِرِينَ في الحقيقة هم الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بأن فوتوها الانتفاع بنعيم الجنة وَ أَهْلِيهِمْ أي و أولادهم و أزواجهم و أقاربهم لا ينتفعون بهم يَوْمَ الْقِيامَةِ لما حيل بينهم و بينهم و قيل و أهليهم من الحور العين في الجنة لو آمنوا أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ هذا من قول الله تعالى و المقيم الدائم الذي لا زوال له وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ أي أنصار يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ و يدفعون عنهم عقابه وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ يوصله إلى الجنة اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ أي أجيبوا داعيه يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ أي لا رجوع بعده إلى الدنيا أو لا يقدر أحد على رده و دفعه و هو و يوم القيامة أو لا يرد و لا يؤخر عن وقته و هو يوم الموت ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ أي معقل يعصمكم من العذاب وَ ما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ أي إنكار و تغيير للعذاب و قيل من نصير منكر لما يحل بكم. و في قوله عز و جل وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ أي يعرض عنه و قيل معناه و من يعم عنه نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ أي نخل بينه و بين الشيطان الذي يغويه فيصير قرينه و قيل معناه نقرن به شيطانا في الآخرة يلزمه فيذهب به إلى النار كما أن المؤمن يقرن به ملك فلا يفارقه حتى يصير به إلى الجنة و قيل أراد به شياطين الإنس نحو علماء السوء و رؤساء الضلالة وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ أي يصرفون هؤلاء الكفار عَنِ السَّبِيلِ أي عن طريق الحق وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ أي يحسب الكفار أنهم على الهدى فيتبعونهم حَتَّى إِذا جاءَنا قرأ أهل العراق غير أبي بكر جاءَنا على الواحد و الباقون جاءانا على الاثنين فعلى الثاني فالمعنى جاءنا الشيطان و من أغواه يوم القيامة و على الأول فالمعنى حتى إذا جاءنا الكافر و علم ما يستحقه من العقاب قالَ لقرينه الذي أغواه يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ يعني المشرق و المغرب فغلب أحدهما و المراد يا ليت بيني و بينك هذا البعد مسافة فلم أرك و لا اغتررت بك فَبِئْسَ الْقَرِينُ كنت لي في الدنيا فبئس القرين أنت لي اليوم فإنهما يكونان مشدودين في سلسلة واحدة زيادة عقوبة و غم عن ابن عباس و يقول الله سبحانه في ذلك اليوم للكفار وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ أي لا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب لأن لكل واحدة من الكفار و الشياطين الحظ الأوفر من العذاب و قيل معناه أنه لا تسلي لهم عما هم فيه بما يرونه بغيرهم من العذاب لأنه قد يتسلى الإنسان عن المحنة إذا رأى أن عدوه في مثلها و قال البيضاوي وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ أي ما أنتم عليه من التمني إِذْ ظَلَمْتُمْ إذ صح أنكم ظلمتم أنفسكم في الدنيا أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ لأن حقكم أن تشتركوا أنتم و شياطينكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله سبحانه الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ معناه إن الذين تخالوا و تواصلوا في الدنيا يكون بعضهم أعداء لبعض ذلك اليوم يعني يوم القيامة و هم الذين تخالوا على الكفر و المعصية و مخالفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما يرى كل واحد منهم من العذاب بسبب تلك المصادقة ثم استثنى من جملة الأخلاء المتقين فقال إِلَّا الْمُتَّقِينَ من المؤمنين الموحدين الذين خال بعضهم بعضا على الإيمان و التقوى فإن تلك الخلة تتأكد بينهم يوم القيامة يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ أي يقال لهم وقت الخوف لا خوف عليكم من العذاب اليوم وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ من فوت الثواب. و في قوله تعالى وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً أي و ترى يوم القيامة أهل كل ملة باركة على ركبها عن ابن عباس و قيل باركة مستوفزة على ركبها كهيئة قعود الخصوم بين يدي القضاة و قيل إن الجثو للكفار خاصة و قيل هو عام للكفار و المؤمنين ينتظرون الحساب كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا أي كتاب أعمالها و قيل إلى كتابها المنزل على رسولها ليسألوا عما عملوا به الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي يقال لهم ذلك هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ أي يشهد عليكم بالحق و المعنى نبينه بيانا شافيا حتى كأنه ناطق إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي نستكتب الحفظة ما كنتم تعملون في دار الدنيا و الاستنساخ الأمر بالنسخ قوله تعالى فِي رَحْمَتِهِ أي في جنته و ثوابه قوله تعالى أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ أي فيقال لهم ذلك فَاسْتَكْبَرْتُمْ أي تعظمتم عن قبولها وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ أي كافرين كما قال أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ قوله تعالى الْيَوْمَ نَنْساكُمْ أي نترككم في العقاب كما تركتم التأهب للقاء يومكم هذا و قيل أي نحلكم في العذاب محل المنسي كما أحللتم هذا اليوم محل المنسي قوله تعالى وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي لا يطلب منهم العتبى و الاعتذار لأن التكليف قد زال و قيل أي لا يقبل منهم العتبى. و في قوله عز و جل يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ أي على الصراط يوم القيامة و هو دليلهم إلى الجنة و يريد بالنور الضياء الذي يرونه و يمرون فيه و قيل نورهم هداهم و قال قتادة إن المؤمن يضيء له نوره كما بين عدن إلى صنعاء و دون ذلك حتى أن من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه و قال عبد الله بن مسعود يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من نوره قدر الجبل و أدناهم نورا نوره على إبهامه يطفأ مرة و يقد أخرى و قال الضحاك وَ بِأَيْمانِهِمْ يعني كتبهم التي أعطوها و نورهم بين أيديهم و تقول لهم الملائكة بُشْراكُمُ الْيَوْمَ أي الذي يبشرون به فيه. قوله انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قال الكلبي يستضئ المنافقون بنور المؤمنين و لا يعطون النور فإذا سبقهم المؤمنون قالوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ أي نستضيء بنوركم و نبصر الطريق فنتخلص من هذه الظلمات و قيل إنهم إذا خرجوا من قبورهم اختلطوا فيسعى المنافقون في نور المؤمنين فإذا ميزوا بقوا في الظلمة فيستغيثون و يقولون هذا القول قِيلَ أي فيقال للمنافقين ارْجِعُوا وَراءَكُمْ أي ارجعوا إلى المحشر حيث أعطينا النور فَالْتَمِسُوا نُوراً فيرجعون فلا يجدون نورا عن ابن عباس و ذلك أنه قال يغشى الجميع ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا و يترك الكافر و المنافق. و قيل معنى قوله ارْجِعُوا وَراءَكُمْ ارجعوا إلى الدنيا إن أمكنكم فاطلبوا النور منها فإنا حملنا النور منها بالإيمان و الطاعات و عند ذلك يقول المؤمنون رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ أي ضرب بين المؤمنين و المنافقين سور و الباء مزيدة لأن المعنى حيل بينهم و بينهم بسور و هو حائط بين الجنة و النار عن قتادة و قيل هو سور على الحقيقة لَهُ بابٌ أي لذلك السور باب باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ أي من قبل ذلك الظاهر و هو النار و قيل باطِنُهُ أي باطن ذلك السور فِيهِ الرَّحْمَةُ أي الجنة التي فيها المؤمنون وَ ظاهِرُهُ أي و خارج السور مِنْ قِبَلِهِ يأتيهم الْعَذابُ يعني أن المؤمنين يسبقونهم و يدخلون الجنة و المنافقين يجعلون في النار و العذاب و بينهم السور الذي ذكره الله يُنادُونَهُمْ أي ينادي المنافقون المؤمنين أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ في الدنيا نصوم و نصلي كما تصومون و تصلون و نعمل كما تعملون قالُوا أي المؤمنون بَلى كنتم معنا وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أي استعملتموها في الكفر و النفاق و قيل تعرضتم للفتنة بالكفر و الرجوع عن الإسلام و قيل معناه أهلكتم أنفسكم بالنفاق وَ تَرَبَّصْتُمْ بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الموت و قلتم يوشك أن يموت فنستريح منه و قيل تربصتم بالمؤمنين الدوائر وَ ارْتَبْتُمْ أي شككتم في الدين وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ التي تمنيتموها بأن تعود الدائرة على المؤمنين حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ أي الموت و قيل إلقاؤهم في النار و قيل جاء أمر الله في نصرة دينه و نبيه و غلبته عليكم وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يعني الشيطان غركم بحلم الله و إمهاله و قيل الغرور الدنيا فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ أيها المنافقون أي بدل بأن تفدوا أنفسكم من العذاب وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مظهرين له مَأْواكُمُ النَّارُ أي مقركم هِيَ مَوْلاكُمْ أي أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب و المعنى أنها هي التي تلي عليكم لأنها قد ملكت أمركم فهي أولى لكم من كل شيء وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ أي بئس المأوى و المرجع الذي تصيرون إليه. و في قوله تعالى فَيَحْلِفُونَ لَهُ أي يقسمون لله كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ في دار الدنيا بأنهم كانوا مؤمنين في الدنيا في اعتقادهم و ظنهم لأنهم كانوا يعتقدون أن ما هم عليه هو الحق وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أي و يحسب المنافقون في الدنيا أنهم مهتدون لأن في الآخرة تزول الشكوك و قال الحسن في القيامة مواطن فموطن يعرفون فيه قبح الكذب ضرورة فيتركونه و موطن يكونون فيه كالمدهوش فيتكلمون بكلام الصبيان الكذب و غير الكذب وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ في ذلك الموضع الذي يحلفون فيه بالكذب أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ في إيمانهم و أقوالهم في الدنيا و قيل معناه أولئك الخائبون كما يقال كذب ظنه أي خاب أمله. و في قوله سبحانه فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً أي فلما رأوا العذاب قريبا يعني يوم بدر و قيل معاينة و قيل إن اللفظ ماض و المراد به المستقبل و المعنى إذا بعثوا و رأوا القيامة قد قامت و رأوا ما أعد الله لهم من العذاب و هذا قول أكثر المفسرين سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي اسودت وجوههم و عليها الكأبة يعني قبحت وجوههم بالسواد و قيل معناه ظهر على وجوههم آثار الغم و الحسرة و نالهم السوء و الخزي وَ قِيلَ لهؤلاء الكفار إذا شاهدوا العذاب هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ قال الفراء تدعون و تدعون واحد مثل تدخرون و تذخرون و المعنى كنتم به تستعجلون و تدعون الله بتعجيله و هو قولهم إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ الآية و قيل هو من الدعوى أي تدعون أن لا جنة و لا نار - وَ رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ شَرِيكٍ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: لَمَّا رَأَوْا مَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنَ الزُّلْفَى سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا - وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْا مَكَانَ عَلِيٍّ عليه السلام مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي الَّذِينَ كَذَبُوا بِفَضْلِهِ. . و في قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ أي ناعمة بهجة حسنة و قيل مسرورة و قيل مضيئة بيض يعلوها النور جعل الله سبحانه وجوه المؤمنين المستحقين للثواب بهذه الصفة علامة للخلق و الملائكة على أنهم الفائزون إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ اختلف فيه على وجهين أحدهما أن معناه نظر العين و الثاني أنه الانتظار فعلى الأول المراد إلى ثواب ربها ناظرة أي هي ناظرة إلى نعيم الجنة حالا بعد حال فيزداد بذلك سرورها و ذكر الوجوه و المراد أصحاب الوجوه و على الثاني المعنى منتظرة لثواب ربها روي ذلك عن علي عليه السلام أو مؤملة لتجديد الكرامة كما يقال عيني ممدودة إلى الله تعالى أو إلى فلان أو أنهم قطعوا آمالهم و أطماعهم من كل شيء سوى الله تعالى و على هذا فإن هذا الانتظار متى يكون فقيل إنه بعد الاستقرار في الجنة و قيل إنه قبل استقرار الخلق في الجنة و النار فكل فريق ينتظر ما هو له أهل و قد قيل في إضافة النظر إلى الوجوه أن الغم و السرور إنما يظهران في الوجوه فبين الله سبحانه أن المؤمن إذ ورد القيامة تهلل وجهه و أن الكافر العاصي يخاف مغبة أعماله القبيحة فيكلح وجهه و هو قوله وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ أي كالحة عابسة متغيّرة تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ أي تعلم و تستيقن أنه يعمل بها داهية تفقر ظهورهم أي تكسرها و قيل إنه على حقيقة الظنّ أي يظنّون حصولها جملة و لا يعلمون تفصيلها. و في قوله سبحانه إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً أي عذاب يوم عَبُوساً أي مكفهرا تعبس فيه الوجوه و وصف اليوم بالعبوس توسّعا لما فيه من الشدّة قال ابن عباس يعبس فيه الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران قَمْطَرِيراً أي صعبا شديدا و قيل القمطرير الذي يقلص الوجوه و يقبض الجباه و ما بين الأعين من شدّته فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ أي كفاهم الله و منع منهم أهوال يوم القيامة وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً أي استقبلهم بذلك. و في قوله تعالى بِما يُوعُونَ أي يجمعون في صدورهم و يضمرون في قلوبهم من التكذيب و الشرك و قيل بما يجمعون من الأعمال الصالحة و السيئة. قوله تعالى غَيْرُ مَمْنُونٍ أي غير منقوص و لا مقطوع و قيل غير منغص و لا مكدر بالمنّ. و في قوله سبحانه هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ أي قد أتاك حديث القيامة لأنها تغشى الناس بأهوالها بغتة و قيل الغاشية النار تغشى وجوه الكفار بالعذاب وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ أي ذليلة بالعذاب الذي يغشاها و الشدائد التي تشاهدها و المراد أرباب الوجوه و قيل المراد بالوجوه الكبراء عامِلَةٌ في النار ناصِبَةٌ فيها فلما لم يعمل الله سبحانه في الدنيا فأعملها و أنصبها في النار بمعالجة السلاسل و الأغلال قال الزجّاج يكلّفون ارتقاء جبل من حديد في النار و قال الكلبي يجرون على وجوههم في النار و قيل أي عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة و قيل أي عاملة ناصبة في الدنيا على خلاف ما أمرهم الله تعالى به و هم الرهبان و أصحاب الصوامع و أهل البدع و الآراء الباطلة لا يقبل الله أعمالهم في البدعة و الضلالة و تصير هباء لا يثابون عليها. - وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كُلُّ نَاصِبٍ لَنَا وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ يَصِيرُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً قال ابن عباس قد حميت فهي تتلظّى على أعداء الله و قيل إن المعنى أن هؤلاء يلزمون الإحراق بالنار التي في غاية الحرارة تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ أي و تسقى أيضا من عين حارّة قد بلغت أناها و انتهت حرارتها قال الحسن قد أوقد عليها مذ خلقت فدفعوا إليها وردا عطاشا هذا شرابهم ثم ذكر طعامهم فقال لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ و هو نوع من الشوك يقال له الشبرق و أهل الحجاز يسمّونه الضريع إذا يبس و هو أخبث طعام و أبشعه لا ترعاه دابّة. - وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الضَّرِيعُ شَيْءٌ يَكُونُ فِي النَّارِ يُشْبِهُ الشَّوْكَ أَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ وَ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ وَ أَشَدُّ حَرّاً مِنَ النَّارِ سَمَّاهُ اللَّهُ الضَّرِيعَ. و قال أبو الدرداء و الحسن إن الله يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصّة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالماء فيستسقون فيعطشهم الله ألف سنة ثم يسقون من عين آنية شربة لا هنيئة و لا مريئة كلما أدنوها من وجوههم سلخ جلود وجوههم و شواها فإذا وصل إلى بطونهم قطّعها فذلك قوله وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ و لما نزلت هذه الآية قال المشركون إن إبلنا لتسمن على الضريع و كذبوا في ذلك لأن الإبل لا ترعاه فقال سبحانه تكذيبا لهم لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ أي لا يدفع جوعا و لا يسمن أحدا و قيل الضريع سمّ و قيل هو بمعنى مضرع أي يضرعهم و يذلّهم و قيل هو الحجارة و وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ أي منعمة في أنواع اللذّات ظاهر عليها أثر النعمة و السرور مضيئة مشرقة لِسَعْيِها في الدنيا راضِيَةٌ حين أعطيت الجنة بعملها و المعنى لثواب سعيها فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ أي مرتفعة القصور و الدرجات و قيل إن علو الجنة على وجهين علو الشرف و الجلالة و علو المكان و المنزلة لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً أي كلمة ساقطة لا فائدة فيها و قيل أي ذات لغو فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ قيل إنه اسم جنس و لكل إنسان في قصره عين جارية من كل شراب يشتهيه و في العيون الجارية من الحسن و اللذة ما لا يكون في الواقفة و لذلك وصف بها عيون أهل الجنة و قيل إن عيون الجنة تجري في غير أخدود و تجري كما يريد صاحبها فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ قال ابن عباس ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد و الدر و الياقوت مرتفعة ما لم يجئ أهلها فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى موضعها و قيل إنما رفعت ليرى المؤمنون بجلوسهم عليها جميع ما حولهم من الملك وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ على حافات العيون الجارية كلما أراد المؤمن شربها وجدها مملوءة و هي الأباريق ليس لها خراطيم و لا عرى تتخذ للشراب و قيل هي أواني الشراب من الذهب و الفضة و الجواهر يتمتعون بالنظر إليها بين أيديهم و يشربون بها ما يشتهونه من الأشربة و يتمتعون بالنظر إليها لحسنها وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ أي وسائد يتصل بعضها ببعض على هيئة مجالس الملوك في الدنيا وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ و هي البسط الفاخرة و الطنافس المخملة و المبثوثة المبسوطة المنثورة و يجوز أن يكون المعنى أنها مفرّقة في المجالس. - وَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ يَجِيئُونَ فَيَدْخُلُونَ فَإِذَا أَسَاسُ بُيُوتِهِمْ مِنْ جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ وَ سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ وَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهَا لَهُمْ لَالْتَمَعَتْ أَبْصَارُهُمْ بِمَا يَرَوْنَ وَ يُعَانِقُونَ الْأَزْوَاجَ وَ يَقْعُدُونَ عَلَى السُّرُرِ وَ يَقُولُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا . و في قوله تعالى وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ أي وصّى بعضهم بعضا بالصبر على فرائض الله و الصبر عن معصية الله أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ يؤخذ بهم ناحية اليمين و يأخذون كتبهم بأيمانهم و قيل هم أصحاب اليمن و البركة على أنفسهم و أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ يقابلونهم من كل وجه عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ أي مطبقة و قيل يعني أن أبوابها عليهم مطبقة فلا يفتح لهم باب و لا يخرج منها غمّ و لا يدخل فيها روح آخر الأبد.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١٣٤. — غير محدد
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ

مَنْ أَحَبَّ عَاصِياً فَهُوَ عَاصٍ وَ مَنْ أَحَبَّ مُطِيعاً فَهُوَ مُطِيعٌ وَ مَنْ أَعَانَ ظَالِماً فَهُوَ ظَالِمٌ وَ مَنْ خَذَلَ عَادِلًا فَهُوَ خَاذِلٌ إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ وَ لَا يَنَالُ أَحَدٌ وَلَايَةَ اللَّهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ائْتُونِي بِأَعْمَالِكُمْ لَا بِأَنْسَابِكُمْ وَ أَحْسَابِكُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ

بحار الأنوار - ج ٧ - الصفحة ٢٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليه السلام لي، الأمالي للصدوق يد، التوحيد الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَ هُمَا الْيَوْمَ مَخْلُوقَتَانِ فَقَالَ نَعَمْ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ رَأَى النَّارَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُمَا الْيَوْمَ مُقَدَّرَتَانِ غَيْرُ مَخْلُوقَتَيْنِ فَقَالَ عليه السلام

مَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ لَا نَحْنُ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَذَّبَنَا وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ وَ خُلِّدَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهُ فَتَحَوَّلَ ذَلِكَ نُطْفَةً فِي صُلْبِي فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ فَكُلَّمَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمِمْتُ رَائِحَةَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ. : ج، الإحتجاج مرسلا مثله.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[3/6] من الأكل و الشرب و النكاح فقال تعالى

أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا الآية و قال تعالى فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ الآية و قال حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ و قال وَ حُورٌ عِينٌ و قال وَ زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ و قال وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ و قال إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ هُمْ وَ أَزْواجُهُمْ و قال وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ فكيف استجاز من أثبت في الجنة طائفة من البشر لا يأكلون و لا يشربون و يتنعمون مما به الخلق من الأعمال و يتألمون و كتاب الله شاهد بضد ذلك و الإجماع على خلافه لو لا أن قلد في ذلك من لا يجوز تقليده أو عمل على حديث موضوع انتهى كلامه رفع الله مقامه و هو في غاية المتانة و أما استدلال الصدوق (رحمه الله) بقوله عليه السلام و صنف يعبدونه حبا له على أنهم لا يتلذذون بالمآكل و المشارب و المناكح في الجنة فهو ضعيف إذ عدم كون الجنة مقصودة لهم عند العبادة لا يستلزم عدم تلذذهم بنعيمها في الآخرة فإن قيل إذا ارتفعت هممهم في الدنيا مع تشبثهم بعلائقها عن أن ينظروا مع محبة الله سبحانه و قربه إلى جنة و نار ففي الآخرة مع قطع علائقهم و دواعيهم و قوة أسباب المحبة و القرب أحرى أن لا ينظروا إليهما و لا يتلذذوا بشهوات الجنة و ملاذها قلت للتلذذ بالمستلذات الجسمانية أيضا مراتب و درجات بحسب اختلاف أحوال أهل الجنة فمنهم من يتلذذ بها كالبهائم يرتعون في رياضها و يتمتعون بنعيمها كما كانوا في الدنيا من غير استلذاذ بقرب و وصال أو إدراك لمحبة و كمال و منهم من يتمتع بنعيمها من حيث إنها دار كرامة الله التي اختارها لأوليائه و أكرمهم بها و أنها محل رضوان الله تعالى و قربه فمن كل ريحان يستنشقون نسيم لطفه و من كل فاكهة يذوقون طعم رحمته و لا يستلذون بالحور إلا لأنه أكرمهم بها الرب الغفور و لا يسكنون في القصور إلا لأنه رضيها لهم المالك الشكور فالجنة جنتان روحانية و جسمانية و الجنة الجسمانية قالب للجنة الروحانية فمن كان في الدنيا يقنع من العبادات و الطاعات بجسد بلا روح و لا يعطيها حقها من المحبة و الإخلاص و سائر مكملات الأعمال ففي الآخرة أيضا لا ينتفع إلا بالجنة الجسمانية و من فهم في الدنيا روح العبادة و أنس بها و استلذ منها و أعطاها حقها فهو في الجنة الجسمانية لا يستلذ إلا بالنعم الروحانية و لنضرب لك في ذلك مثلا لمزيد الإيضاح فنقول ربما يجلس بعض سلاطين الزمان على سريره و يطلب عامة رعاياه و وزراءه و أمراءه و مقربي حضرته و يعطيهم شيئا من الحلاوات فكل صنف من أصناف الخلق ينتفع بما يأخذه من ذلك نوعا من الانتفاع و يلتذ نوعا من الالتذاذ على حسب معرفته لعظمة السلطان و رتبة إنعامه فمنهم جاهل لا ينتفع بذلك إلا أنه حلو ترغب الذائقة فيه فلا فرق في ذلك عنده بين أن يأخذه من بائعه في السوق أو من يد السلطان و منهم من يعرف شيئا من عظمة السلطان و يريد بذلك الفخر على بعض أمثاله أو من هو تحت يده أن السلطان أكرمني بذلك و هكذا حتى ينتهي الأمر إلى من هو من مقربي حضرة السلطان و من طالبي لطفه و إكرامه فهو لا يلتذ بذلك إلا لأنه خرج من يد السلطان و أنه علامة لطفه و إكرامه فهو يضن بذلك و يخفيه و يفتخر بذلك و يبديه مع أن في بيته أضعاف ذلك مبذولة لخدمه و عبيده فهو لا يجد من الحلاوة إلا طعم القرب و الإكرام و لو جعل السلطان علامة إكرامه في بذل أمر الأشياء و أبشعها لكان عنده أحلى من جميع الحلاوات و لذا ترى في عشق المجاز إذا ضرب المعشوق محبه ضربا وجيعا على جهة الإكرام فهو أشهى عنده من كل ما يستلذ منه سائر الأنام فإذا كان مثل ذلك في المجاز ففي الحقيقة أولى و أحرى فإذا فهمت ذلك عرفت أن أولياء الله تعالى في الدنيا أيضا في الجنة و النعيم إذ هم في عبادة ربهم متلذذون بقربه و وصاله و في التنعم بنعيم الدنيا إنما يتلذذون لكونه مما خلق لهم ربهم و محبوبهم و حباهم بذلك و رزقهم و أعطاهم و في البلايا و المصائب أيضا يلتذون بمثل ذلك لأنهم يعلمون أن محبهم و محبوبهم اختار ذلك لهم و علم فيه صلاحهم فبذلك امتحنهم فهم بذلك راضون شاكرون فتنعمهم بالبلايا كتمتعهم بالنعم و الهدايا إذ جهة الاستلذاذ فيهما واحدة عندهم فهم في الدنيا و الآخرة بقربه و لطفه و حبه يتنعمون و فيهما لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ فإذا فازوا بهذه الدرجة القصوى و وصلوا إلى تلك المرتبة الفضلى لا يعبدونه تعالى خوفا من ناره و أنها محرقة بل لأنها دار الخذلان و الحرمان و محل أهل الكفر و العصيان و من سخط عليه الرحمن و لا طمعا في جنته من حيث كونها محل المشتهيات النفسانية و الملاذ الجسمانية بل من حيث إنها محل رضوان الله و أهل كرامته و قربه و لطفه فلو كانت النار محل أهل كرامة الله لاختاروها كما اختاروا في الدنيا محنها و مشاقها لعلمهم بأن رضى الله فيها و لو كانت الجنة محل من غضب الله عليه لتركوها و فروا منها كما تركوا ملاذ الدنيا لما علموا أن محبوبهم لا يرتضيها و إذا دريت ذلك حق درايته سهل عليك الجمع بين ما ورد من عدم كون العبادة للجنة و النار و المبالغة في طلب الجنة و الاستعاذة من النار و ما ورد في بعض الروايات و الدعوات من التصريح بكون العبادة لابتغاء الدار الآخرة فإن من طلب الآخرة لقربه و وصاله لم يطلب إلا وجهه و من طلبها لاستلذاذه و تمتعه الجسماني لم يعبد إلا نفسه و تحقيق هذا المقام يحتاج إلى نوع آخر من الكلام و ذكر مقدمات غير مأنوسة لأكثر الأنام و فيها ذكرنا كفاية لمن شم روحا من رياض محبة ذي الجلال و الإكرام و عسى أن نتمم هذا المرام في بابي الحب و الإخلاص بعض الإتمام و الله المرجو لكل خير و فضل و إنعام. فذلكة اعلم أن الإيمان بالجنة و النار على ما وردتا في الآيات و الأخبار من غير تأويل من ضروريات الدين و منكرهما أو مؤولهما بما أولت به الفلاسفة خارج من الدين و أما كونهما مخلوقتان الآن فقد ذهب إليه جمهور المسلمين إلا شرذمة من المعتزلة فإنهم يقولون سيخلقان في القيامة و الآيات و الأخبار المتواترة دافعة لقولهم مزيفة لمذهبهم و الظاهر أنه لم يذهب إلى هذا القول السخيف أحد من الإمامية إلا ما ينسب إلى السيد الرضي رضي الله عنه و أما مكانهما فقد عرفت أن الأخبار تدل على أن الجنة فوق السماوات السبع و النار في الأرض السابعة و عليه أكثر المسلمين. و قال شارح المقاصد جمهور المسلمين على أن الجنة و النار مخلوقتان الآن خلافا لأبي هاشم و القاضي عبد الجبار و من يجري مجراهما من المعتزلة حيث زعموا أنهما إنما تخلقان يوم الجزاء لنا وجهان. الأول قصة آدم و حواء و إسكانهما الجنة ثم إخراجهما عنها بأكل الشجرة و كونهما يخصفان عليهما من ورق الجنة على ما نطق به الكتاب و السنة و انعقد عليه الإجماع قبل ظهور المخالفين و حملها على بستان من بساتين الدنيا يجري مجرى التلاعب بالدين و المراغمة لإجماع المسلمين ثم لا قائل بخلق الجنة دون النار فثبوتها ثبوتها. الثاني الآيات الصريحة في ذلك كقوله تعالى وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى و كقوله في حق الجنة أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ و في حق النار أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ و حملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحققه خلاف الظاهر فلا يعدل إليه بدون قرينة ثم قال لم يرد نص صريح في تعيين مكان الجنة و النار و الأكثرون على أن الجنة فوق السماوات السبع و تحت العرش تشبثا بقوله تعالى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى و قوله عليه السلام سقف الجنة عرش الرحمن و النار تحت الأرضين السبع و الحق تفويض ذلك إلى علم العليم الخبير انتهى. فائدة قال المحقق الطوسي (رحمه الله) في التجريد بعد ذكر الثواب و العقاب و يجب خلوصهما و إلا لكان الثواب أنقص حالا من العوض و التفضل على تقدير حصوله فيهما و هو أدخل في باب الزجر و كل ذي مرتبة في الجنة لا يطلب الأزيد و يبلغ سرورهم بالشكر إلى حد انتفاء المشقة و غناؤهم بالثواب ينفي مشقة ترك القبائح و أهل النار ملجئون إلى ترك القبيح. و قال العلامة (رحمه الله) في شرحه يجب خلوص الثواب و العقاب عن الشوائب أما الثواب فلأنه لو لا ذلك لكان العوض و التفضل أكمل منه لأنه يجوز خلوصهما من الشوائب و حينئذ يكون الثواب أنقص درجة و إنه غير جائز و أما العقاب فلأنه أعظم في الزجر فيكون لطفا و لما ذكر أن الثواب خالص عن الشوائب ورد عليه أن أهل الجنة يتفاوتون في الدرجات فالأنقص إذا شاهد من هو أعظم ثوابا حصل له الغم بنقص درجته عنه و بعدم اجتهاده في العبادة و أيضا فإنهم يجب عليهم الشكر لنعم الله تعالى و الإخلال بالقبائح و في ذلك مشقة. و الجواب عن الأول أن شهوة كل مكلف مقصورة على ما حصل له و لا يغتم بفقد الأزيد لعدم استيهاله له و عن الثاني أنه يبلغ سرورهم بالشكر على النعمة إلى حد ينتفي المشقة معه و أما الإخلال بالقبائح فإنه لا مشقة عليهم فيها لأنه تعالى يغنيهم بالثواب و منافعه عن فعل القبيح فلا يحصل لهم مشقة و أما أهل النار فإنهم يلجئون إلى فعل ما يجب عليهم و ترك القبائح فلا يصدر عنهم و ليس ذلك تكليفا لأنه بالغ حد الإلجاء و يحصل من ذلك نوع من العقاب أيضا. 205 ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْضَ رُوحِ الْمُؤْمِنِ قَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ انْطَلِقْ أَنْتَ وَ أَعْوَانُكَ إِلَى عَبْدِي فَطَالَ مَا نَصَبَ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي فَأْتِنِي بِرُوحِهِ لِأُرِيحَهُ عِنْدِي فَيَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ بِوَجْهٍ حَسَنٍ وَ ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ وَ رِيحٍ طَيِّبَةٍ فَيَقُومُ بِالْبَابِ فَلَا يَسْتَأْذِنُ بَوَّاباً وَ لَا يَهْتِكُ حِجَاباً وَ لَا يَكْسِرُ بَاباً مَعَهُ خَمْسُمِائَةِ مَلَكٍ أَعْوَانٌ مَعَهُمْ طِنَانُ الرَّيْحَانِ وَ الْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ وَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَيَقُولُونَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ أَبْشِرْ فَإِنَّ الرَّبَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ أَمَا إِنَّهُ عَنْكَ رَاضٍ غَيْرُ غَضْبَانَ وَ أَبْشِرْ بِرَوْحٍ وَ رَيْحَانٍ وَ جَنَّةِ نَعِيمٍ قَالَ أَمَّا الرَّوْحُ فَرَاحَةٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ بَلَائِهَا وَ أَمَّا الرَّيْحَانُ مِنْ كُلِّ طِيبٍ فِي الْجَنَّةِ فَيُوضَعُ عَلَى ذَقَنِهِ فَيَصِلُ رِيحُهُ إِلَى رُوحِهِ فَلَا يَزَالُ فِي رَاحَةٍ حَتَّى يَخْرُجَ نَفْسُهُ ثُمَّ يَأْتِيهِ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ فَيَسْقِيهِ شَرْبَةً مِنَ الْجَنَّةِ لَا يَعْطَشُ فِي قَبْرِهِ وَ لَا فِي الْقِيَامَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ رَيَّاناً فَيَقُولُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ رُدَّ رُوحِي حَتَّى يُثْنِيَ عَلَى جَسَدِي وَ جَسَدِي عَلَى رُوحِي قَالَ فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيُثْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَيَقُولُ الرُّوحُ جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ جَسَدٍ خَيْرَ الْجَزَاءِ لَقَدْ كُنْتَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ مُسْرِعاً وَ عَنْ مَعَاصِيهِ مُبْطِئاً فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي مِنْ جَسَدٍ خَيْرَ الْجَزَاءِ فَعَلَيْكَ السَّلَامُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ يَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ فَيَصِيحُ مَلَكُ الْمَوْتِ أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي مِنَ الدُّنْيَا مُؤْمِنَةً مَرْحُومَةً مُغْتَبِطَةً قَالَ فَرَقَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ فَرَّجَتْ عَنْهُ الشَّدَائِدَ وَ سَهَّلَتْ لَهُ الْمَوَارِدَ وَ صَارَ لِحَيَوَانِ الْخُلْدِ قَالَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ لَهُ صَفَّيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ غَيْرَ الْقَابِضِينَ لِرُوحِهِ فَيَقُومُونَ سِمَاطَيْنِ مَا بَيْنَ مَنْزِلِهِ إِلَى قَبْرِهِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ يَشْفَعُونَ لَهُ قَالَ فَيُعَلِّلُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ يُمَنِّيهِ- وَ يُبَشِّرُهُ عَنِ اللَّهِ بِالْكَرَامَةِ وَ الْخَيْرِ كَمَا تُخَادِعُ الصَّبِيَّ أُمُّهُ تَمْرُخُهُ بِالدُّهْنِ وَ الرَّيْحَانِ وَ بَقَاءِ النَّفْسِ وَ يَفْدِيهِ بِالنَّفْسِ وَ الْوَالِدَيْنِ قَالَ فَإِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قَالَ الْحَافِظَانِ اللَّذَانِ مَعَهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْأَفْ بِصَاحِبِنَا وَ ارْفُقْ فَنِعْمَ الْأَخُ كَانَ وَ نِعْمَ الْجَلِيسُ لَمْ يُمْلِ عَلَيْنَا مَا يُسْخِطُ اللَّهُ قَطُّ فَإِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ خَرَجَتْ كَنَخْلَةٍ بَيْضَاءَ وُضِعَتْ فِي مِسْكَةٍ بَيْضَاءَ وَ مِنْ كُلِّ رَيْحَانٍ فِي الْجَنَّةِ فَأُدْرِجَتْ إِدْرَاجاً وَ عَرَجَ بِهَا الْقَابِضُونَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ فَيُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ يَقُولُ لَهَا الْبَوَّابُونَ حَيَّاهَا اللَّهُ مِنْ جَسَدٍ كَانَتْ فِيهِ لَقَدْ كَانَ يَمُرُّ لَهُ عَلَيْنَا عَمَلٌ صَالِحٌ وَ نَسْمَعُ حَلَاوَةَ صَوْتِهِ بِالْقُرْآنِ قَالَ فَبَكَى لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ الْبَوَّابُونَ لِفَقْدِهِ وَ يَقُولُونَ يَا رَبِّ قَدْ كَانَ لِعَبْدِكَ هَذَا عَمَلٌ صَالِحٌ وَ كُنَّا نَسْمَعُ حَلَاوَةَ صَوْتِهِ بِالذِّكْرِ لِلْقُرْآنِ وَ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ ابْعَثْ لَنَا مَكَانَهُ عَبْداً يُسْمِعُنَا مَا كَانَ يُسْمِعُنَا وَ يَصْنَعُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ فَيَصْعَدُ بِهِ إِلَى عَيْشٍ رَحَّبَ بِهِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ وَ يَشْفَعُونَ لَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَحْمَتِي عَلَيْهِ مِنْ رُوحٍ وَ يَتَلَقَّاهُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا يَتَلَقَّى الْغَائِبُ غَائِبَهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ذَرُوا هَذِهِ الرُّوحَ حَتَّى تُفِيقَ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ كَرْبٍ عَظِيمٍ وَ إِذَا هُوَ اسْتَرَاحَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ يُسَائِلُونَهُ وَ يَقُولُونَ مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ بَكَوْا وَ اسْتَرْجَعُوا وَ يَقُولُونَ ذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ الْهَاوِيَةُ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ رُدُّوهَا عَلَيْهِ فَمِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَ فِيهَا أُعِيدُهُمْ وَ مِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ فَإِذَا حُمِلَ سَرِيرُهُ حَمَلَتْ نَعْشَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ انْدَفَعُوا بِهِ انْدِفَاعاً وَ الشَّيَاطِينُ سِمَاطَيْنِ يَنْظُرُونَ مِنْ بَعِيدٍ لَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ وَ لَا سَبِيلٌ فَإِذَا بَلَغُوا بِهِ الْقَبْرَ تَوَثَّبَتْ إِلَيْهِ بِقَاعُ الْأَرْضِ كَالرِّيَاضِ الْخُضْرِ فَقَالَتْ كُلُّ بُقْعَةٍ مِنْهَا اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فِي بَطْنِي قَالَ فَيُجَاءُ بِهِ حَتَّى يُوضَعَ فِي الْحُفْرَةِ الَّتِي قَضَاهَا اللَّهُ لَهُ فَإِذَا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ مُثِّلَ لَهُ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ وَ زَوْجَتُهُ وَ وُلْدُهُ وَ إِخْوَانُهُ قَالَ فَيَقُولُ لِزَوْجَتِهِ مَا يُبْكِيكِ قَالَ فَتَقُولُ لِفَقْدِكَ تَرَكْتَنَا مُعْوِلِينَ قَالَ فَتَجِيءُ صُورَةٌ حَسَنَةٌ قَالَ فَيَقُولُ مَا أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ أَنَا لَكَ الْيَوْمَ حِصْنٌ حَصِينٌ وَ جُنَّةٌ وَ سِلَاحٌ بِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ فَيَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ لَنَصْبْتُ نَفْسِي لَكَ وَ مَا غَرَّنِي مَالِي وَ وُلْدِي قَالَ فَيَقُولُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ أَبْشِرْ بِالْخَيْرِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ الْقَوْمِ إِذَا رَجَعُوا وَ نَفْضَهُمْ أَيْدِيَهُمْ مِنَ التُّرَابِ إِذَا فَرَغُوا قَدْ رُدَّ عَلَيْهِ رُوحُهُ وَ مَا عَلِمُوا قَالَ فَيَقُولُ لَهُ الْأَرْضُ مَرْحَباً يَا وَلِيَّ اللَّهِ مَرْحَباً بِكَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّكَ وَ أَنْتَ عَلَى مَتْنِي فَأَنَا لَكَ الْيَوْمَ أَشَدُّ حُبّاً إِذَا أَنْتَ فِي بَطْنِي أَمَا وَ عَزَّةِ رَبِّي لَأُحْسِنَنَّ جِوَارَكَ وَ لَأُبْرِدَنَّ مَضْجَعَكَ وَ لَأُوَسِّعَنَّ مَدْخَلَكَ إِنَّمَا أَنَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ قَالَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً فَيَضْرِبُ بِجَنَاحَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ فَيُوَسِّعُ لَهُ مِنْ كُلِّ طَرِيقَةٍ أَرْبَعِينَ فَرْسَخاً نُوراً فَإِذَا قَبْرُهُ مُسْتَدِيرٌ بِالنُّورِ قَالَ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ وَ هُمَا مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ يَبْحَثَانِ الْقَبْرَ بِأَنْيَابِهِمَا وَ يَطَئَانِ فِي شُعُورِهِمَا حَدَقَتَاهُمَا مِثْلُ قِدْرِ النُّحَاسِ وَ أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْعَاصِفِ وَ أَبْصَارُهُمَا مِثْلُ الْبَرْقِ اللَّامِعِ فَيَنْتَهِرَانِهِ وَ يَصِيحَانِ بِهِ وَ يَقُولَانِ مَنْ رَبُّكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ وَ مَا دِينُكَ وَ مَنْ إِمَامُكَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَغْضَبُ حَتَّى يَنْتَفِضَ مِنَ الْإِدْلَالِ تَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ مِنْ غَيْرِ قَرَابَةٍ وَ لَا نَسَبٍ فَيَقُولُ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ اللَّهُ وَ نَبِيِّي وَ نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مَعَهُ دِيناً وَ إِمَامِيَ الْقُرْآنُ مُهَيْمِناً عَلَى الْكُتُبِ وَ هُوَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ فَيَقُولَانِ صَدَقْتَ وَ وَفَّقْتَ وَفَّقَكَ اللَّهُ وَ هَدَاكَ انْظُرْ مَا تَرَى عِنْدَ رِجْلَيْكَ فَإِذَا هُوَ بِبَابٍ مِنْ نَارٍ فَيَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ مَا كَانَ هَذَا ظَنِّي بِرَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَيَقُولَانِ لَهُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَخْشَ وَ أَبْشِرْ وَ اسْتَبْشِرْ لَيْسَ هَذَا لَكَ وَ لَا أَنْتَ لَهُ إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يُرِيَكَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ نَجَّاكَ وَ يُذِيقَكَ بَرْدَ عَفْوِهِ قَدْ أَغْلَقَ هَذَا الْبَابَ عَنْكَ وَ لَا تَدْخُلُ النَّارَ أَبَداً انْظُرْ مَا تَرَى عِنْدَ رَأْسِكَ فَإِذَا هُوَ بِمَنَازِلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ قَالَ فَيَثِبُ وَثْبَةً لِمُعَانَقَةِ حُورِ الْعِينِ لِزَوْجَةٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ إِنَّ لَكَ إِخْوَةً وَ أَخَوَاتٍ لَمْ يَلْحَقُوا فَنَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ كَعَاشِقٍ فِي حِجْلَتِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ فَيُفْرَشُ لَهُ وَ يُبْسَطُ وَ يُلْحَدُ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا صَبِيٌّ قَدْ نَامَ مُدَلِّلًا بَيْنَ يَدَيْ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ بِأَثْقَلَ نَوْمَةً مِنْهُ قَالَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تَجِيئُهُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَتَطِيفُ بِهِ فَإِذَا كَانَ مُدْمِناً عَلَى تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ وَ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَقَفَتْ عِنْدَهُ تَبَارَكَ وَ انْطَلَقَتْ تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ فَقَالَتْ أَنَا آتٍ بِشَفَاعَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَتَجِيءُ عُنُقٌ مِنَ الْعَذَابِ مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ فَيَقُولُ الصَّلَاةُ إِلَيْكِ عَنْ وَلِيِّ اللَّهِ فَلَيْسَ لَكِ إِلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ فَتَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ يَسَارِهِ فَيَقُولُ الزَّكَاةُ إِلَيْكِ عَنْ وَلِيِّ اللَّهِ فَلَيْسَ لَكِ إِلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ فَتَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَقُولُ الْقُرْآنُ إِلَيْكِ عَنْ وَلِيِّ اللَّهِ فَلَيْسَ لَكِ إِلَى مَا قِبَلِي سَبِيلٌ فَيَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ مُغْضَباً فَيَقُولُ دُونَكُمَا وَلِيَّ اللَّهِ وَلِيَّكُمَا قَالَ فَيَقُولُ الصَّبْرُ وَ هُوَ فِي نَاحِيَةِ الْقَبْرِ أَمَا وَ اللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَلِيَ مِنْ وَلِيِّ اللَّهِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنِّي نَظَرْتُ مَا عِنْدَكُمْ فَلَمَّا أَنْ حُزْتُمْ عَنْ وَلِيِّ اللَّهِ عَذَابَ الْقَبْرِ وَ مَئُونَتَهُ فَأَنَا لِوَلِيِّ اللَّهِ ذُخْرٌ وَ حِصْنٌ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ جِسْرِ جَهَنَّمَ وَ الْعَرْضِ عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يُفْتَحُ لِوَلِيِّ اللَّهِ مِنْ مَنْزِلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَ تسعين [تِسْعُونَ بَاباً يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَوْحُهَا وَ رَيْحَانُهَا وَ طِيبُهَا وَ لَذَّتُهَا وَ نُورُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ قَالَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ عَجِّلْ عَلَيَّ قِيَامَ السَّاعَةِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَ مَالِي فَإِذَا كَانَتْ صَيْحَةُ الْقِيَامَةِ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ مَسْتُورَةً عَوْرَتُهُ مُسَكَّنَةً رَوْعَتُهُ قَدْ أُعْطِيَ الْأَمْنَ وَ الْأَمَانَ وَ بُشِّرَ بِالرِّضْوَانِ وَ الرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ وَ الْخَيْرَاتِ الْحِسَانِ فَيَسْتَقْبِلُهُ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ كَانَا مَعَهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَيَنْفُضَانِ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَ عَنْ رَأْسِهِ وَ لَا يُفَارِقَانِهِ وَ يُبَشِّرَانِهِ وَ يُمَنِّيَانِهِ وَ يُفَرِّجَانِهِ كُلَّمَا رَاعَهُ شَيْءٌ مِنْ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ قَالا لَهُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكَ الْيَوْمَ وَ لَا حُزْنٌ نَحْنُ لَلَّذَيْنِ وُلِّينَا عَمَلَكَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكَ الْيَوْمَ فِي الْآخِرَةِ انْظُرْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قَالَ فَيُقَامُ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ فَيُدْنِيهِ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ فَيَقُولُ لَهُ مَرْحَباً فَمِنْهَا يَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَ يَسُرُّ قَلْبُهُ وَ يَطُولُ سَبْعُونَ ذِرَاعاً مِنْ فَرْحَتِهِ فَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ وَ طُولُهُ طُولُ آدَمَ وَ صُورَتُهُ صُورَةُ يُوسُفَ وَ لِسَانُهُ لِسَانُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَلْبُهُ قَلْبُ أَيُّوبَ كُلَّمَا غُفِرَ لَهُ ذَنْبٌ سَجَدَ فَيَقُولُ عَبْدِي اقْرَأْ كِتَابَكَ فَيَصْطَكُ فَرَائِصُهُ شَفَقاً وَ فَرَقاً قَالَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ هَلْ زِدْنَا عَلَيْكَ سَيِّئَاتِكَ وَ نَقَصْنَا مِنْ حَسَنَاتِكَ قَالَ فَيَقُولُ يَا سَيِّدِي بَلْ أَنْتَ قَائِمٌ بِالْقِسْطِ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ قَالَ فَيَقُولُ عَبْدِي أَ مَا اسْتَحْيَيْتَ وَ لَا رَاقَبْتَنِي وَ لَا خَشِيتَنِي قَالَ فَيَقُولُ سَيِّدِي قَدْ أَسَأْتُ فَلَا تَفْضَحْنِي فَإِنَّ الْخَلَائِقَ يَنْظُرُونَ إِلَيَّ قَالَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ وَ عِزَّتِي يَا مُسِيءُ لَا أَفْضَحُكَ الْيَوْمَ قَالَ فَالسَّيِّئَاتُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ مَسْتُورَةٌ وَ الْحَسَنَاتُ بَارِزَةٌ لِلْخَلَائِقِ قَالَ فَكُلَّمَا عَيَّرَهُ بِذَنْبٍ قَالَ سَيِّدِي لَسَعْيِي إِلَى النَّارِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تُعَيِّرَنِي قَالَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ تَذْكُرُ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا أَطْعَمْتَ جَائِعاً وَ وَصَلْتَ أَخاً مُؤْمِناً كَسَوْتَ يَوْماً حَجَجْتَ فِي الصَّحَارِي تَدْعُونِي مُحْرِماً أَرْسَلْتَ عَيْنَيْكَ فَرَقَا سَهِرْتَ لَيْلَةً شَفَقاً غَضَضْتَ طَرْفَكَ مِنِّي فَرَقَا فإذا [فَذَا بِذَا أَمَّا مَا أَحْسَنْتَ فَمَشْكُورٌ وَ أَمَّا مَا أَسَأْتَ فَمَغْفُورٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ ابْيَضَّ وَجْهُهُ وَ سُرَّ قَلْبُهُ وَ وُضِعَ التَّاجُ عَلَى رَأْسِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ ثُمَّ يَقُولُ يَا جَبْرَئِيلُ انْطَلِقْ بِعَبْدِي فَأَرِهِ كَرَامَتِي فَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَدْ أَخَذَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَدْحُو بِهِ مَدَّ الْبَصَرِ فَيَبْسُطُ صَحِيفَتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ هُوَ يُنَادِي هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ قِيلَ لَهُ هَاتِ الْجَوَازَ قَالَ هَذَا جَوَازِي مَكْتُوبٌ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا جَوَازٌ جَائِزٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَيُنَادِي مُنَادٍ يَسْمَعُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ أَلَا إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَدْ سَعِدَ سَعَادَةً لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَداً قَالَ فَيَدْخُلُ فَإِذَا هُوَ بِشَجَرَةٍ ذَاتِ ظِلٍّ مَمْدُودٍ وَ ماءٍ مَسْكُوبٍ وَ ثِمَارٍ مهدلة [مُتَهَدِّلَةٍ يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَيَنْطَلِقُ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَيَغْتَسِلُ مِنْهَا فَيَخْرُجُ عَلَيْهِ نَضْرَةُ النَّعِيمِ ثُمَّ يَشْرَبُ مِنَ الْأُخْرَى فَلَا يَكُونُ فِي بَطْنِهِ مَغْصٌ وَ لَا مَرَضٌ وَ لَا دَاءٌ أَبَداً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ثُمَّ تَسْتَقْبِلُهُ الْمَلَائِكَةُ فَتَقُولُ طِبْتَ فَادْخُلْهَا مَعَ الْخَالِدِينَ فَيَدْخُلُ فَإِذَا هُوَ بِسِمَاطَيْنِ مِنْ شَجَرٍ أَغْصَانُهَا اللُّؤْلُؤُ وَ فُرُوعُهَا الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ ثِمَارُهَا مِثْلُ ثَدْيِ الْجَوَارِي الْأَبْكَارِ فَتَسْتَقْبِلُهُ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُمُ النُّوقُ وَ الْبَرَاذِينُ وَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ فَيَقُولُونَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ ارْكَبْ مَا شِئْتَ وَ الْبَسْ مَا شِئْتَ وَ سَلْ مَا شِئْتَ قَالَ فَيَرْكَبُ مَا اشْتَهَى وَ يَلْبَسُ مَا اشْتَهَى وَ هُوَ نَاقَةٌ أَوْ بِرْذَوْنٌ مِنْ نُورٍ وَ ثِيَابُهُ مِنْ نُورٍ وَ حُلِيُّهُ مِنْ نُورٍ يَسِيرُ فِي دَارِ النُّورِ مَعَهُ مَلَائِكَةٌ مِنْ نُورٍ وَ غِلْمَانٌ مِنْ نُورٍ وَ وَصَائِفُ مِنْ نُورٍ حَتَّى تَهَابُهُ الْمَلَائِكَةُ مِمَّا يَرَوْنَ مِنَ النُّورِ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَنَحَّوْا فَقَدْ جَاءَ وَفْدُ الْحَلِيمِ الْغَفُورِ قَالَ فَيَنْظُرُ إِلَى أَوَّلِ قَصْرٍ لَهُ مِنْ فِضَّةٍ مُشَرَّفاً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ فَتُشْرِفُ عَلَيْهِ أَزْوَاجُهُ فَيَقُولُونَ مَرْحَباً مَرْحَباً انْزِلْ بِنَا فَيَهُمُ أَنْ يَنْزِلَ بِقَصْرِهِ قَالَ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ سِرْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ فَإِنَّ هَذَا لَكَ وَ غَيْرُهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ فَتُشْرِفُ عَلَيْهِ أَزْوَاجُهُ فَيَقُلْنَ مَرْحَباً مَرْحَباً يَا وَلِيَّ اللَّهِ انْزِلْ بِنَا فَيَهُمُّ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ فَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ سِرْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ فَإِنَّ هَذَا لَكَ وَ غَيْرُهُ قَالَ ثُمَّ يَنْتَهِي إِلَى قَصْرٍ مُكَلَّلٍ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ فَيَهُمُّ بِالنُّزُولِ بِقَصْرِهِ فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ سِرْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ فَإِنَّ هَذَا لَكَ وَ غَيْرُهُ قَالَ ثُمَّ يَأْتِي قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ مُكَلَّلًا بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ فَيَهُمُّ بِالنُّزُولِ بِقَصْرِهِ فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ سِرْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ فَإِنَّ هَذَا لَكَ وَ غَيْرُهُ قَالَ فَيَسِيرُ حَتَّى يَأْتِيَ تَمَامَ أَلْفِ قَصْرٍ كُلُّ ذَلِكَ يَنْفُذُ فِيهِ بَصَرُهُ وَ يَسِيرُ فِي مِلْكِهِ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفِ الْعَيْنِ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى أَقْصَاهَا قَصْراً نَكَسَ رَأْسَهُ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ مَا لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ قَالَ فَيَقُولُ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَادَ بَصَرِي أَنْ يَخْتَطِفَ فَيَقُولُونَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ أَبْشِرْ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَيْسَ فِيهَا عَمًى وَ لَا صَمَمٌ فَيَأْتِي قَصْراً يُرَى بَاطِنُهُ مِنْ ظَاهِرِهِ وَ ظَاهِرُهُ مِنْ بَاطِنِهِ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِنَةٌ ذَهَبٌ وَ لَبِنَةٌ يَاقُوتٌ وَ لَبِنَةٌ دُرٌّ مِلَاطُهُ الْمِسْكُ قَدْ شُرِّفَ بِشُرَفٍ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ وَ يَرَى الرَّجُلُ وَجْهَهُ فِي الْحَائِطِ وَ ذَا قَوْلُهُ خِتامُهُ مِسْكٌ يَعْنِي خِتَامَ الشَّرَابِ ثُمَّ ذَكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْحُورَ الْعِينَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا لَنَا فَضْلٌ عَلَيْهِنَّ قَالَ بَلَى بِصَلَاتِكُنَّ وَ صِيَامِكُنَّ وَ عِبَادَتِكُنَّ لِلَّهِ بِمَنْزِلَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى الْبَاطِنَةِ وَ حَدَّثَ أَنَّ الْحُورَ الْعِينَ خَلَقَهُنَّ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ شَجَرِهَا وَ حَبَسَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فِي الدُّنْيَا عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى بَيَاضُ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ الْحُلَلِ السَّبْعِينَ كَمَا تُرَى الشَّرَابُ الْأَحْمَرُ فِي الزَّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ وَ كَالسِّلْكِ الْأَبْيَضِ فِي الْيَاقُوتِ الْحَمْرَاءِ يُجَامِعُهَا فِي قُوَّةِ مِائَةِ رَجُلٍ فِي شَهْوَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ هُنَّ أَتْرَابٌ أَبْكَارٌ عَذَارَى كُلَّمَا نَكَحَتْ صَارَتْ عَذْرَاءَ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ يَقُولُ لَمْ يَمَسَّهُنَّ إِنْسِيٌّ وَ لَا جِنِّيٌّ قَطُّ فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ يَعْنِي خَيْرَاتِ الْأَخْلَاقِ حِسَانَ الْوُجُوهِ كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَ الْمَرْجانُ يَعْنِي صَفَاءَ الْيَاقُوتِ وَ بَيَاضَ اللُّؤْلُؤِ قَالَ وَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَنَهَراً حَافَتَاهُ الْجَوَارِي قَالَ فَيُوحِي إِلَيْهِنَّ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَسْمِعْنَ عِبَادِي تَمْجِيدِي وَ تَسْبِيحِي وَ تَحْمِيدِي فَيَرْفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ بِأَلْحَانٍ وَ تَرْجِيعٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلَائِقُ مِثْلَهَا قَطُّ فَتَطْرَبُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَ إِنَّهُ لَتُشْرِفُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ الْمَرْأَةُ لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ مِنَ السَّجْفِ فَمَلَأَتْ قُصُورَهُ وَ مَنَازِلَهُ ضَوْءاً وَ نُوراً فَيَظُنُّ وَلِيُّ اللَّهِ أَنَّ رَبَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِ أَوْ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَتِهِ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ بِزَوْجَةٍ قَدْ كَادَتْ يَذْهَبُ نُورُهَا نُورَ عَيْنَيْهِ قَالَ فَتُنَادِيهِ قَدْ آنَ لَنَا أَنْ تَكُونَ لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ قَالَ فَيَقُولُ لَهَا وَ مَنْ أَنْتِ قَالَ فَتَقُولُ أَنَا مِمَّنْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ فَيُجَامِعُهَا فِي قُوَّةِ مِائَةِ شَابٍّ وَ يُعَانِقُهَا سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ أَعْمَارٍ الْأَوَّلِينَ وَ مَا يَدْرِي أَ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا أَمْ إِلَى خَلْفِهَا أَمْ إِلَى سَاقِهَا فَمَا مِنْ شَيْءٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا رَأَى وَجْهَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ شِدَّةِ نُورِهَا وَ صَفَائِهَا ثُمَّ تُشْرِفُ عَلَيْهَا أُخْرَى أَحْسَنُ وَجْهاً وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْأُولَى فَتُنَادِيهِ فَتَقُولُ قَدْ آنَ لَنَا أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ قَالَ فَيَقُولُ لَهَا وَ مَنْ أَنْتِ فَتَقُولُ أَنَا مَنْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ قَالَ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ خَمْسُمِائَةِ حَوْرَاءَ مَعَ كُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ غُلَاماً وَ سَبْعُونَ جَارِيَةً كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ الْمَنْثُورُ كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ وَ تَفْسِيرُ الْمَكْنُونِ بِمَنْزِلَةِ اللُّؤْلُؤِ فِي الصَّدَفِ لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي وَ لَمْ تَرَهُ الْأَعْيُنُ وَ أَمَّا الْمَنْثُورُ فَيَعْنِي فِي الْكَثْرَةِ وَ لَهُ سَبْعُ قُصُورٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ بَيْتاً فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيراً عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِرَاشاً عَلَيْهَا زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ صَافٍ لَيْسَ بِالْكَدِرِ وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ضُرُرِ الْمَوَاشِي وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لَمْ يَعْصِرْهُ الرِّجَالُ بِأَقْدَامِهِمْ فَإِذَا اشْتَهَوُا الطَّعَامَ جَاءَهُمْ طُيُورٌ بِيضٌ يَرْفَعْنَ أَجْنِحَتَهُنَّ فَيَأْكُلُونَ مِنْ أَيِّ الْأَلْوَانِ اشْتَهَوْا جُلُوساً إِنْ شَاءُوا أَوْ مُتَّكِئِينَ وَ إِنِ اشْتَهَوُا الْفَاكِهَةَ تَسَعَّبَتْ إِلَيْهِمُ الْأَغْصَانُ فَأَكَلُوا مِنْ أَيِّهَا اشْتَهَوْا قَالَ وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ يَسْمَعُونَ صَوْتاً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ كَيْفَ تَرَوْنَ مُنْقَلَبَكُمْ فَيَقُولُونَ خَيْرُ الْمُنْقَلَبِ مُنْقَلَبُنَا وَ خَيْرُ الثَّوَابِ ثَوَابُنَا قَدْ سَمِعْنَا الصَّوْتَ وَ اشْتَهَيْنَا النَّظَرَ إِلَى أَنْوَارِ جَلَالِكَ وَ هُوَ أَعْظَمُ ثَوَابِنَا وَ قَدْ وَعَدْتَهُ وَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ فَيَأْمُرُ اللَّهُ الْحُجُبَ فَيَقُومُ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ فَيَرْكَبُونَ عَلَى النُّوقِ وَ الْبَرَاذِينِ وَ عَلَيْهِمُ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ فَيَسِيرُونَ فِي ظِلِّ الشَّجَرِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَ هِيَ دَارُ اللَّهِ دَارُ الْبَهَاءِ وَ النُّورِ وَ السُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ فَيَسْمَعُونَ الصَّوْتَ فَيَقُولُونَ يَا سَيِّدَنَا سَمِعْنَا لَذَاذَةَ مَنْطِقِكَ فَأَرِنَا نُورَ وَجْهِكَ فَيَتَجَلَّى لَهُمْ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى حَتَّى يَنْظُرُونَ إِلَى نُورِ وَجْهِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْمَكْنُونِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ نَاظِرٍ فَلَا يَتَمَالَكُونَ حَتَّى يَخِرُّوا عَلَى وُجُوهِهِمْ سُجَّداً فَيَقُولُونَ سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ يَا عَظِيمُ قَالَ فَيَقُولُ عِبَادِي ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ لَيْسَ هَذِهِ بِدَارِ عَمَلٍ إِنَّمَا هِيَ دَارُ كَرَامَةٍ وَ مَسْأَلَةٍ وَ نَعِيمٍ قَدْ ذَهَبَتْ عَنْكُمُ اللُّغُوبُ وَ النَصَبُ فَإِذَا رَفَعُوهَا رَفَعُوهَا وَ قَدْ أَشْرَقَتْ وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ سَبْعِينَ ضِعْفاً ثُمَّ يَقُولُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي أَطْعِمُوهُمْ وَ اسْقُوهُمْ فَيُؤْتُونَ بِأَلْوَانِ الْأَطْعِمَةِ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهَا قَطُّ فِي طَعْمِ الشَّهْدِ وَ بَيَاضِ الثَّلْجِ وَ لِينِ الزُّبْدِ فَإِذَا أَكَلُوهُ قَالَ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ كَانَ طَعَامُنَا الَّذِي خَلَّفْنَاهُ فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هَذَا حُلُماً قَالَ ثُمَّ يَقُولُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي اسْقُوهُمْ قَالَ فَيُؤْتُونَ بِأَشْرِبَةٍ فَيَقْبِضُهَا وَلِيُّ اللَّهِ فَيَشْرَبُ شَرْبَةً لَمْ يَشْرَبْ مِثْلَهَا قَطُّ قَالَ ثُمَّ يَقُولُ يَا مَلَائِكَتِي طَيِّبُوهُمْ فَتَأْتِيهِمْ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ بِمِسْكٍ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ تُغَيِّرُ وُجُوهَهُمْ وَ جِبَاهَهُمْ وَ جُنُوبَهُمْ تُسَمَّى الْمُثِيرَةَ فَيَسْتَمْكِنُونَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى نُورِ وَجْهِهِ فَيَقُولُونَ يَا سَيِّدَنَا حَسْبُنَا لَذَاذَةُ مَنْطِقِكَ وَ النَّظَرُ إِلَى نُورِ وَجْهِكَ لَا نُرِيدُ بِهِ بَدَلًا وَ لَا نَبْتَغِي بِهِ حِوَلًا فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمْ إِلَى أَزْوَاجِكُمْ مُشْتَاقُونَ وَ أَنَّ أَزْوَاجَكُمْ إِلَيْكُمْ مُشْتَاقَاتٌ فَيَقُولُونَ يَا سَيِّدَنَا مَا أَعْلَمَكَ بِمَا فِي نُفُوسِ عِبَادِكَ فَيَقُولُ كَيْفَ لَا أَعْلَمُ وَ أَنَا خَلَقْتُكُمْ وَ أَسْكَنْتُ أَرْوَاحَكُمْ فِي أَبْدَانِكُمْ ثُمَّ رَدَدْتُهَا عَلَيْكُمْ بَعْدَ الْوَفَاةِ فَقُلْتُ اسْكُنِي فِي عِبَادِي خَيْرَ مَسْكَنٍ ارْجِعُوا إِلَى أَزْوَاجِكُمْ قَالَ فَيَقُولُونَ يَا سَيِّدَنَا اجْعَلْ لَنَا شَرْطاً قَالَ فَإِنَّ لَكُمْ كُلَّ جُمُعَةٍ زَوْرَةً مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ قَالَ فَيَنْصَرِفُونَ فَيُعْطَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رُمَّانَةً خَضْرَاءَ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً لَمْ يَرَهَا النَّاظِرُونَ الْمَخْلُوقُونَ فَيَسِيرُونَ فَيَتَقَدَّمُهُمْ بَعْضُ الْوِلْدَانِ حَتَّى يُبَشِّرُوا أَزْوَاجَهُمْ وَ هُنَّ قِيَامٌ عَلَى أَبْوَابِ الْجِنَانِ قَالَ فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا نَظَرَتْ إِلَى وَجْهِهِ فَأَنْكَرَتْهُ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فَقَالَتْ حَبِيبِي لَقَدْ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي وَ مَا أَنْتَ هَكَذَا قَالَ فَيَقُولُ حَبِيبَتِي تَلُومِينَنِي أَنْ أَكُونَ هَكَذَا وَ قَدْ نَظَرْتُ إِلَى نُورِ وَجْهِ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَأَشْرَقَ وَجْهِي مِنْ نُورِ وَجْهِهِ ثُمَّ يُعْرِضُ عَنْهَا فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا نَظْرَةً فَيَقُولُ حَبِيبَتِي لَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكِ وَ مَا كُنْتِ هَكَذَا فَتَقُولُ حَبِيبِي تَلُومُنِي أَنْ أَكُونَ هَكَذَا وَ قَدْ نَظَرْتُ إِلَى وَجْهِ النَّاظِرِ إِلَى نُورِ وَجْهِ رَبِّي فَأَشْرَقَ وَجْهِي مِنْ وَجْهِ النَّاظِرِ إِلَى نُورِ وَجْهِ رَبِّي سَبْعِينَ ضِعْفاً فَتُعَانِقُهُ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ فَيُنَادُونَ بِأَصَابِعِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ قَالَ ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَأْذَنُ لِلنَّبِيِّينَ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ فِي مَوْكِبٍ حَوْلَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ النُّورُ أَمَامَهُمْ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَيَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْهِ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا إِنَّهُ لَكَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا الْمَخْلُوقُ بِيَدِهِ وَ الْمَنْفُوخُ فِيهِ مِنْ رَوْحِهِ وَ الْمُعَلَّمُ لِلْأَسْمَاءِ هَذَا آدَمُ قَدْ أُذِنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ قَالَ ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ فِي مَوْكِبٍ حَوْلَهُ الْمَلَائِكَةُ قَدْ صَفَّتْ أَجْنِحَتَهَا وَ النُّورُ أَمَامَهُمْ قَالَ فَيَمُدُّ إِلَيْهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَعْنَاقَهُمْ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا الْخَلِيلُ إِبْرَاهِيمُ قَدْ أُذِنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ قَالَ ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ فِي مَوْكِبٍ حَوْلَهُ الْمَلَائِكَةُ قَدْ صَفَّتْ أَجْنِحَتَهَا وَ النُّورُ أَمَامَهُمْ قَالَ فَيَمُدُّ إِلَيْهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَعْنَاقَهُمْ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا فَيَقُولُ هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً قَدْ أُذِنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ قَالَ ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ فِي مَوْكِبٍ حَوْلَهُ الْمَلَائِكَةُ قَدْ صَفَّتْ أَجْنِحَتَهَا وَ النُّورُ أَمَامَهُمْ فَيَمُدُّ إِلَيْهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَعْنَاقَهُمْ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ أُذِنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَالَ ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ فِي مَوْكِبٍ فِي مِثْلِ جَمِيعِ مَوَاكِبِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ سَبْعِينَ ضِعْفاً حَوْلَهُ الْمَلَائِكَةُ قَدْ صَفَّتْ أَجْنِحَتَهَا وَ النُّورُ أَمَامَهُمْ فَيَمُدُّ إِلَيْهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَعْنَاقَهُمْ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ أُذِنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا الْمُصْطَفَى بِالْوَحْيِ الْمُؤْتَمَنُ عَلَى الرِّسَالَةِ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ هَذَا النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً قَدْ أُذِنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ قَالَ ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ فِي مَوْكِبٍ حَوْلَهُ الْمَلَائِكَةُ قَدْ صَفَّتْ أَجْنِحَتَهَا وَ النُّورُ أَمَامَهُمْ فَيَمُدُّ إِلَيْهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَعْنَاقَهُمْ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لِلنَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ فَيُوضَعُ لِلنَّبِيِّينَ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ وَ لِلصِّدِّيقِينَ سُرُرٌ مِنْ نُورٍ وَ لِلشُّهَدَاءِ كَرَاسِيُّ مِنْ نُورٍ ثُمَّ يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَرْحَباً بِوَفْدِي وَ زُوَّارِي وَ جِيرَانِي يَا مَلَائِكَتِي أَطْعِمُوهُمْ فَطَالَ مَا أَكَلَ النَّاسُ وَ جَاعُوا وَ طَالَ مَا رَوِيَ النَّاسُ وَ عَطِشُوا وَ طَالَ مَا نَامَ النَّاسُ وَ قَامُوا وَ طَالَ مَا أَمِنَ النَّاسُ وَ خَافُوا قَالَ فَيُوضَعُ لَهُمْ أَطْعِمَةٌ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهَا قَطُّ عَلَى طَعْمِ الشَّهْدِ وَ لِينِ الزُّبْدِ وَ بَيَاضِ الثَّلْجِ ثُمَّ يَقُولُ يَا مَلَائِكَتِي فَكِّهُوهُمْ فَيُفَكِّهُونَهُمْ بِأَلْوَانٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهَا قَطُّ وَ رُطَبٍ عَذْبٍ دَسِمٍ عَلَى بَيَاضِ الثَّلْجِ وَ لِينِ الزُّبْدِ قَالَ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ لَتَقَعُ الْحَبَّةُ مِنَ الرُّمَّانِ فَتَسْتُرُ وُجُوهَ الرِّجَالِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ثُمَّ يَقُولُ يَا مَلَائِكَتِي اكْسُوهُمْ قَالَ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى شَجَرٍ فِي الْجَنَّةِ فَيُحْبَوْنَ مِنْهَا حُلَلًا مَصْقُولَةً بِنُورِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ يَقُولُ طَيِّبُوهُمْ فَتَأْتِيهِمْ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ تُسَمَّى الْمُثِيرَةَ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ تُغَيِّرُ وُجُوهَهُمْ وَ جِبَاهَهُمْ وَ جُنُوبَهُمْ ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سُبْحَانَهُ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَى نُورِ وَجْهِهِ الْمَكْنُونِ مِنْ عَيْنِ كُلِّ نَاظِرٍ فَيَقُولُونَ سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ يَا عَظِيمُ ثُمَّ يَقُولُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَكُمْ كُلَّ جُمُعَةٍ زَوْرَةٌ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ. 206 وَ عَنْهُ عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى أَدْخُلَهَا وَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأُمَمِ حَتَّى يَدْخُلَهَا شِيعَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. 207 وَ عَنْهُ عَنْ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي وَ انْجُوا مِنَ النَّارِ بِعَفْوِي وَ تَقَسَّمُوا الْجَنَّةَ بِأَعْمَالِكُمْ فَوَ عِزَّتِي لَأُنْزِلَنَّكُمْ دَارَ الْخُلُودِ وَ دَارَ الْكَرَامَةِ فَإِذَا دَخَلُوهَا صَارُوا عَلَى طُولِ آدَمَ سِتِّينَ ذِرَاعاً وَ عَلَى مَلَدِ عِيسَى ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ الْعَرَبِيَّةِ وَ عَلَى صُورَةِ يُوسُفَ فِي الْحُسْنِ ثُمَّ يَعْلُو وُجُوهَهُمُ النُّورُ وَ عَلَى قَلْبِ أَيُّوبَ فِي السَّلَامَةِ مِنَ الْغِلِّ. 208 وَ عَنْهُ عَنْ عَوْفٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الْجِنَانَ أَرْبَعٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ وَ هُوَ الرَّجُلُ يَهْجُمُ عَلَى شَهْوَةٍ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا وَ هِيَ مَعْصِيَةٌ فَيَذْكُرُ مَقَامَ رَبِّهِ فَيَدَعُهَا مِنْ مَخَافَتِهِ فَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهِ فَهَاتَانِ جَنَّتَانِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ السَّابِقِينَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ يَقُولُ مِنْ دُونِهِمَا فِي الْفَضْلِ وَ لَيْسَ مِنْ دُونِهِمَا فِي الْقُرْبِ وَ هُمَا لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ هِيَ جَنَّةُ النَّعِيمِ وَ جَنَّةُ الْمَأْوَى وَ فِي هَذِهِ الْجِنَانِ الْأَرْبَعِ فَوَاكِهُ فِي الْكَثْرَةِ كَوَرَقِ الشَّجَرَةِ وَ النُّجُومِ وَ عَلَى هَذِهِ الْجِنَانِ الْأَرْبَعِ حَائِطٌ مُحِيطٌ بِهَا طُولُهُ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِنَةٌ ذَهَبٌ وَ لَبِنَةٌ دُرٌّ وَ لَبِنَةٌ يَاقُوتٌ وَ مِلَاطُهُ الْمِسْكُ وَ الزَّعْفَرَانُ وَ شُرَفُهُ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ يَرَى الرَّجُلُ وَجْهَهُ فِي الْحَائِطِ وَ فِي الْحَائِطِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِصْرَاعَانِ عَرْضُهُمَا كَحُضْرِ الْفَرَسِ الْجَوَادِ سَنَةً. 209 وَ عَنْهُ عَنْ عَوْفٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ أَرْضَ الْجَنَّةِ رُخَامُهَا فِضَّةٌ وَ تُرَابُهَا الْوَرْسُ وَ الزَّعْفَرَانُ وَ كَنْسُهَا الْمِسْكُ وَ رَضْرَاضُهَا الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ. 210 وَ عَنْهُ عَنْ عَوْفٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ أَسِرَّتَهَا مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ يَعْنِي أَوْسَاطَ السُّرُرِ مِنْ قُضْبَانِ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ مَضْرُوبَةً عَلَيْهَا الْحِجَالُ وَ الْحِجَالُ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ أَخَفَّ مِنَ الرِّيشِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ وَ عَلَى السُّرُرِ مِنَ الْفُرُشِ عَلَى قَدْرِ سِتِّينَ غُرْفَةً مِنْ غُرَفِ الدُّنْيَا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ وَ قَوْلُهُ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ يَعْنِي بِالْأَرَائِكِ السُّرُرَ الْمَوْضُونَةَ عَلَيْهَا الْحِجَالُ. 211 وَ عَنْهُ عَنْ عَوْفٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ تَجْرِي فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ طِينُ النَّهَرِ مِسْكٌ أَذْفَرُ وَ حَصَاهُ الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ تَجْرِي فِي عُيُونِهِ وَ أَنْهَارِهِ حَيْثُ يَشْتَهِي وَ يُرِيدُ فِي جِنَانِهِ وَلِيُّ اللَّهِ فَلَوْ أَضَافَ مَنْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَأَوْسَعَهُمْ طَعَاماً وَ شَرَاباً وَ حُلَلًا وَ حُلِيّاً لَا يَنْقُصُهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. 212 وَ عَنْهُ عَنْ عَوْفٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ نَخْلَ الْجَنَّةِ جُذُوعُهَا ذَهَبٌ أَحْمَرُ وَ كَرَبُهَا زَبَرْجَدٌ أَخْضَرُ وَ شَمَارِيخُهَا دُرٌّ أَبْيَضُ وَ سَعَفُهَا حُلَلٌ خُضْرٌ وَ رُطَبُهَا أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الْفِضَّةِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ لَيْسَ فِيهِ عُجْمٌ طُولُ الْعَذْقِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعاً مَنْضُودَةً مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا أَعَادَهُ اللَّهُ كَمَا كَانَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ وَ إِنَّ رُطَبَهَا لَأَمْثَالُ الْقِلَالِ وَ مَوْزَهَا وَ رُمَّانَهَا أَمْثَالُ الدُّلِيِّ وَ أَمْشَاطَهُمُ الذَّهَبُ وَ مَجَامِرَهُمُ الدُّرُّ. 213 وَ عَنْهُ عَنْ عَوْفٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ يَعْنِي وَ حُسْنُ مَرْجِعٍ فَأَمَّا طُوبَى فَإِنَّهَا شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ سَاقُهَا فِي دَارِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَوْ أَنَّ طَائِراً طَارَ مِنْ سَاقِهَا لَمْ يَبْلُغْ فَرْعَهَا حَتَّى يَقْتُلَهُ الْهَرَمُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْهَا مَلَكٌ يَذْكُرُ اللَّهَ وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ دَارٌ إِلَّا وَ فِيهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِهَا وَ إِنَّ أَغْصَانَهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاءِ سُورِ الْجَنَّةِ يَحْمِلُ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ مِنْ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا وَ ثِمَارِهَا لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا أَعَادَهُ اللَّهُ كَمَا كَانَ بِأَنَّهُمْ كَسَبُوا طَيِّباً وَ أَنْفَقُوا قَصْداً وَ قَدَّمُوا فَضْلًا فَقَدْ أَفْلَحُوا وَ أَنْجَحُوا. 214 وَ عَنْهُ عَنْ عَوْفٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلِينَ مُكَلَّلِينَ مُطَوَّقِينَ مُسَوَّرِينَ مُخَتَّمِينَ نَاعِمِينَ مَحْبُورِينَ مُكَرَّمِينَ يُعْطَى أَحَدُهُمْ قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الْجِمَاعِ قُوَّةُ غِذَائِهِ قُوَّةُ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ يَجِدُ لَذَّةَ غَدَائِهِ مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ لَذَّةَ عَشَائِهِ مِقْدَارَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَدْ أَلْبَسَ اللَّهُ وُجُوهَهُمُ النُّورَ وَ أَجْسَادَهُمُ الْحَرِيرَ بِيضُ الْأَلْوَانِ صُفْرُ الْحُلِيِّ خُضْرُ الثِّيَابِ. 215 وَ عَنْهُ عَنْ عَوْفٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَحْيَوْنَ فَلَا يَمُوتُونَ أَبَداً وَ يَسْتَيْقِظُونَ فَلَا يَنَامُونَ أَبَداً وَ يَسْتَغْنُونَ فَلَا يَفْتَقِرُونَ أَبَداً وَ يَفْرَحُونَ فَلَا يَحْزَنُونَ أَبَداً وَ يَضْحَكُونَ فَلَا يَبْكُونَ أَبَداً وَ يُكْرَمُونَ فَلَا يُهَانُونَ أَبَداً وَ يَفْكَهُونَ وَ لَا يَقْطِبُونَ أَبَداً وَ يُحْبَرُونَ وَ يُسَرُّونَ أَبَداً وَ يَأْكُلُونَ فَلَا يَجُوعُونَ أَبَداً وَ يَرْوَوْنَ فَلَا يَظْمَئُونَ أَبَداً وَ يُكْسَوْنَ فَلَا يَعْرَوْنَ أَبَداً وَ يَرْكَبُونَ وَ يَتَزَاوَرُونَ أَبَداً وَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمُ الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ أَبَداً بِأَيْدِيهِمْ أَبَارِيقُ الْفِضَّةِ وَ آنِيَةُ الذَّهَبِ أَبَداً مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ أَبَداً عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ أَبَداً يَأْتِيهِمُ التَّحِيَّةُ وَ التَّسْلِيمُ مِنَ اللَّهِ أَبَداً نَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بيان انتهى ما استخرجته من كتاب الإختصاص و مؤلفه أخرجه من كتاب سعيد بن جناح قال النجاشي (رحمه الله) سعيد بن جناح أصله كوفي نشأ ببغداد و مات بها مولى الأزد و يقال مولى جهينة أخوه أبو عامر روى عن الكاظم و الرضا عليه السلام و كانا ثقتين له كتاب صفة الجنة و النار و كتاب قبض روح المؤمن و الكافر أخبرنا أبو عبد الله القزويني بن شاذان عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن سعيد يروي هذين الكتابين عن عوف بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام و عوف بن عبد الله مجهول انتهى فظهر أن الأخبار مأخوذة من أصل مشهور معتبر. و لنوضح بعض ألفاظها الطنان بالكسر جمع الطن بالضم و هو الحزمة من الخضر و الرياحين و غيرها و السماطان بالكسر من النخل و الناس الصفان من الجانبين و تقول مرخت الرجل بالدهن إذا أدهنته به ثم دلكته و الإدلال الانبساط و الوثوق بمحبة الغير و دل المرأة و دلالها تدللها على زوجها تريه جرأة في تغنج و شكل كأنها تخالفه و ما بها خلاف قوله فيدحو به أي يرميه و يبسطه و هدله يهدله هدلا أرسله إلى أسفل و أرخاه و المغص و يحرك وجع في البطن قوله مشرفا بالدر أي جعل شرفه من الدر و لعل المراد بالظاهرة و الباطنة الظهارة و البطانة من الثوب لأنهن لباس و السجف بالفتح و يكسر الستر و الضرر جمع الضرة و هي الثدي و تسعب تمدد و الملد محركة الشباب و النعمة و الاهتزاز و الرضراض الحصى أو صغارها و الكرب بالتحريك أصول السعف الغلاظ العراض و الدلي بضم الدال و كسر اللام و تشديد الياء جمع دلو و الجرد بالضم جمع الأجرد و هو الذي ليس على بدنه شعر و كذا المرد جمع الأمرد و هو معروف قوله و يفكهون أي يمزحون و يضحكون و القطب ضده. و أما ما اشتمل عليه الأخبار من ذكر الرؤية فقد مر تأويلها مرارا في كتاب التوحيد و غيره و المراد إما مشاهدة نور من أنواره المخلوقة له أو النبي و أهل بيته الذين جعل رؤيتهم بمنزلة رؤيته أو غاية المعرفة التي يعبر عنها بالرؤية و الأول أنسب بهذا المقام و كذا الضحك كناية عن إظهار ما يدل على رضاه عنهم من خلق صوت يشبه الضحك أو غيره و الله تعالى يعلم و حججه (صلوات الله عليهم أجمعين). 216 عدة، عدة الداعي مِنْ كِتَابِ الدُّعَاءِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ الْأَسْوَدِ عَمَّنْ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلَانِ كَانَا يَعْمَلَانِ عَمَلًا وَاحِداً فَيَرَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَوْقَهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ بِمَا أَعْطَيْتَهُ وَ كَانَ عَمَلُنَا وَاحِداً فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَأَلَنِي وَ لَمْ تَسْأَلْنِي ثُمَّ قَالَ سَلُوا اللَّهَ وَ أَجْزِلُوا فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ. 217 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عُثْمَانَ عَمَّنْ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَتَسْأَلُنَ اللَّهَ أَوْ يُفِيضَنَّ عَلَيْكُمْ إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً يَعْمَلُونَ فَيُعْطِيهِمْ وَ آخَرِينَ يَسْأَلُونَهُ صَادِقِينَ فَيُعْطِيهِمْ ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ الَّذِينَ عَمِلُوا رَبَّنَا عَمِلْنَا فَأَعْطَيْتَنَا فَبِمَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ فَيَقُولُ عِبَادِي أَعْطَيْتُكُمْ أُجُورَكُمْ وَ لَمْ أَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً وَ سَأَلَنِي هَؤُلَاءِ فَأَعْطَيْتُهُمْ وَ هُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ. الآيات البقرة فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ و قال تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و قال تعالى وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و قال سبحانه وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ و قال سبحانه وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ و قال تعالى وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ و قال تعالى وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ و قال سبحانه وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ و قال تعالى وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ و قال تعالى وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ و قال تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ و قال تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ و قال تعالى وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و قال تعالى أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و قال وَ مَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ آل عمران إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمِهادُ و قال فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ و قال تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَ غَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ و قال تعالى خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَ لَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ و قال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و قال وَ اتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ و قال وَ مَأْواهُمُ النَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ و قال وَ مَأْواهُ

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ١٦١. — غير محدد
ع، علل الشرائع الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ جَبَلَةَ الْمَكِّيِّ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ نُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ عَلِيٌّ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْحُجُبِ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَةٍ مِنْ نُورٍ فِي أَصْلِهَا مَلَكَانِ يَطْوِيَانِ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ فَقَالَ هَذِهِ لِأَخِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هَذَانِ الْمَلَكَانِ يَطْوِيَانِ لَهُ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامِي فَإِذَا أَنَا بِرُطَبٍ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَأَخَذْتُ رُطَبَةً فَأَكَلْتُهَا فَتَحَوَّلَتِ الرُّطَبَةُ نُطْفَةً فِي صُلْبِي فَلَمَّا أَنْ هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ فَإِذَا اشْتَقْتُ إِلَى الْجَنَّةِ شَمِمْتُ رَائِحَةَ فَاطِمَةَ ع. 161 ك، إكمال الدين بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام فِي أَجْوِبَتِهِ عليه السلام عَنْ مَسَائِلِ الْيَهُودِيِّ إِلَى أَنْ قَالَ

وَ أَمَّا مَنْزِلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْجَنَّةِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ وَ هِيَ وَسَطُ الْجِنَانِ وَ أَقْرَبُهَا مِنْ عَرْشِ الرَّحْمَنِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الِاثْنَا عَشَرَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٨٨. — فاطمة الزهراء عليها السلام
198 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ الْحُصَيْنُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَنَّةً لَمْ يَرَهَا عَيْنٌ وَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا مَخْلُوقٌ يَفْتَحُهَا الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كُلَّ صَبَاحٍ فَيَقُولُ ازْدَادِي طِيباً ازْدَادِي رِيحاً فَتَقُولُ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ 199 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ تُوضَعُ لَهُمْ مَوَائِدُ عَلَيْهَا مِنْ سَائِرِ مَا يَشْتَهُونَهُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ الَّتِي لَا أَلَذَّ مِنْهَا وَ لَا أَطْيَبَ ثُمَّ يُرْفَعُونَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ. 200 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَوْ أَنَّ حَوْرَاءَ مِنْ حُورِ الْجَنَّةِ أَشْرَفَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَ أَبْدَتْ ذُؤَابَةً مِنْ ذَوَائِبِهَا لَأَمَتْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا أَوْ لَأَمَاتَتْ أَهْلَ الدُّنْيَا وَ إِنَّ الْمُصَلِّيَ لَيُصَلِّي فَإِذَا لَمْ يَسْأَلْ رَبَّهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ قُلْنَ مَا أَزْهَدَ هَذَا فِينَا. 201 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى جَنَّةَ عَدْنٍ خَلَقَ لَبِنَهَا مِنْ ذَهَبٍ يَتَلَأْلَأُ وَ مِسْكٍ مَدُوفٍ ثُمَّ أَمَرَهَا فَاهْتَزَّتْ وَ نَطَقَتْ فَقَالَتْ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فَطُوبَى لِمَنْ قُدِّرَ لَهُ دُخُولِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَا يَدْخُلُكِ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَ لَا مُصِرٌّ عَلَى رِباً وَ لَا قَتَّاتٌ وَ هُوَ النَّمَّامُ وَ لَا دَيُّوثٌ وَ هُوَ الَّذِي لَا يَغَارُ وَ يَجْتَمِعُ فِي بَيْتِهِ عَلَى الْفُجُورِ وَ لَا قَلَّاعٌ وَ هُوَ الَّذِي يَسْعَى بِالنَّاسِ عِنْدَ السُّلْطَانِ لِيُهْلِكَهُمْ وَ لَا خَيُّوفٌ وَ هُوَ النَّبَّاشُ وَ لَا خَتَّارٌ وَ هُوَ الَّذِي لَا يُوفِي بِالْعَهْدِ . 202 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَمَلَةُ الْقُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى قُوَّادُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ الرُّسُلُ سَادَاتُ أَهْلِ الْجَنَّةِ. 203 نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ وَ لَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ وَ كُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ مَحْقُورٌ وَ كُلُّ بَلَاءٍ دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ. 204 عد، العقائد اعتقادنا في الجنة أنها دار البقاء و دار السلامة لا موت فيها و لا هرم و لا سقم و لا مرض و لا آفة و لا زمانة و لا غم و لا هم و لا حاجة و لا فقر و إنها دار الغناء و السعادة و دار المقامة و الكرامة لا يمس أهلها فيها نصب و لا لغوب لهم فيها ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين و هم فيها خالدون و إنها دار أهلها جيران الله و أولياؤه و أحباؤه و أهل كرامته و هم أنواع على مراتب منهم المتنعمون بتقديس الله و تسبيحه و تكبيره في جملة ملائكته و منهم المتنعمون بأنواع المآكل و المشارب و الفواكه و الأرائك و حور العين و استخدام الولدان المخلدين و الجلوس على النمارق و الزرابي و لباس السندس و الحرير كل منهم إنما يتلذذ بما يشتهي و يريد حسب ما تعلقت عليه همته و يعطى ما عبد الله من أجله - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام إِنَّ النَّاسَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ صِنْفٌ مِنْهُمْ يَعْبُدُونَهُ رَجَاءَ ثَوَابِهِ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْخُدَّامِ وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ يَعْبُدُونَهُ خَوْفاً مِنْ نَارِهِ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ يَعْبُدُونَهُ حُبّاً لَهُ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْكِرَامِ. و اعتقادنا في الجنة و النار أنهما مخلوقتان و إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد دخل الجنة و رأى النار حين عرج به و اعتقادنا أنه لا يخرج أحد من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة أو من النار و إن المؤمن لا يخرج من الدنيا حتى ترفع له الدنيا كأحسن ما رآها و يرفع مكانه في الآخرة ثم يخير فيختار الآخرة فحينئذ يقبض روحه و في العادة أن يقال فلان يجود بنفسه و لا يجود الإنسان بشيء إلا عن طيبة نفس غير مقهور و لا مجبور و لا مكره و أما جنة آدم فهي جنة من جنان الدنيا تطلع الشمس فيها و تغيب و ليست بجنة الخلد و لو كانت جنة الخلد ما خرج منها أبدا و اعتقادنا أن بالثواب يخلد أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار و ما من أحد يدخل الجنة حتى يعرض عليه مكانه من النار فيقال له هذا مكانك الذي لو عصيت الله لكنت فيه و ما من أحد يدخل النار حتى يعرض عليه مكانه من الجنة فيقال له هذا مكانك الذي لو أطعت الله لكنت فيه فيورث هؤلاء مكان هؤلاء و ذلك قول الله عز و جل أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ و أقل المؤمنين منزلة في الجنة من له مثل ملك الدنيا عشر مرات أقول و قال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح هذا الكلام الجنة دار النعيم لا يلحق من دخلها نصب و لا يلحقهم فيها لغوب جعلها الله دارا لمن عرفه و عبده و نعيمها دائم لا انقطاع له و الساكنون فيها على أضرب فمنهم من أخلص لله تعالى فذلك الذي يدخلها على أمان من عذاب الله تعالى و منهم من خلط عمله الصالح بأعمال سيئة كان يسوف منها التوبة فاخترمته المنية قبل ذلك فلحقه ضرب من العقاب في عاجله و آجله أو في عاجله دون آجله ثم سكن الجنة بعد عفو أو عقاب و منهم من يتفضل عليه بغير عمل سلف منه في الدنيا و هم الولدان المخلدون الذين جعل الله تعالى تصرفهم لحوائج أهل الجنة ثوابا للعاملين و ليس في تصرفهم مشاق عليهم و لا كلفة لأنهم مطبوعون إذ ذاك على المسارة بتصرفهم في حوائج أهل الجنة و ثواب أهل الجنة الابتذال بالمآكل و المشارب و المناظر و المناكح و ما تدركه حواسهم مما يطبعون على الميل إليه و يدركون مرادهم بالظفر به و ليس في الجنة من البشر من يلتذ بغير مأكل و مشرب و ما تدركه الحواس من الملذذات و قول من زعم أن في الجنة بشرا يلتذ بالتسبيح و التقديس من دون الأكل و الشرب قول شاذ عن دين الإسلام و هو مأخوذ من مذهب النصارى الذين زعموا أن المطيعين في الدنيا يصيرون في الجنة ملائكة لا يطعمون و لا يشربون و لا ينكحون و قد أكذب الله هذا القول في كتابه بما رغب العالمين فيه من الأكل و الشرب و النكاح فقال تعالى أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا الآية و قال تعالى فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ الآية و قال حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ و قال وَ حُورٌ عِينٌ و قال وَ زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ و قال وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ و قال إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ هُمْ وَ أَزْواجُهُمْ و قال وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ فكيف استجاز من أثبت في الجنة طائفة من البشر لا يأكلون و لا يشربون و يتنعمون مما به الخلق من الأعمال و يتألمون و كتاب الله شاهد بضد ذلك و الإجماع على خلافه لو لا أن قلد في ذلك من لا يجوز تقليده أو عمل على حديث موضوع انتهى كلامه رفع الله مقامه و هو في غاية المتانة و أما استدلال الصدوق رحمه الله بقوله عليه السلام و صنف يعبدونه حبا له على أنهم لا يتلذذون بالمآكل و المشارب و المناكح في الجنة فهو ضعيف إذ عدم كون الجنة مقصودة لهم عند العبادة لا يستلزم عدم تلذذهم بنعيمها في الآخرة فإن قيل إذا ارتفعت هممهم في الدنيا مع تشبثهم بعلائقها عن أن ينظروا مع محبة الله سبحانه و قربه إلى جنة و نار ففي الآخرة مع قطع علائقهم و دواعيهم و قوة أسباب المحبة و القرب أحرى أن لا ينظروا إليهما و لا يتلذذوا بشهوات الجنة و ملاذها قلت للتلذذ بالمستلذات الجسمانية أيضا مراتب و درجات بحسب اختلاف أحوال أهل الجنة فمنهم من يتلذذ بها كالبهائم يرتعون في رياضها و يتمتعون بنعيمها كما كانوا في الدنيا من غير استلذاذ بقرب و وصال أو إدراك لمحبة و كمال و منهم من يتمتع بنعيمها من حيث إنها دار كرامة الله التي اختارها لأوليائه و أكرمهم بها و أنها محل رضوان الله تعالى و قربه فمن كل ريحان يستنشقون نسيم لطفه و من كل فاكهة يذوقون طعم رحمته و لا يستلذون بالحور إلا لأنه أكرمهم بها الرب الغفور و لا يسكنون في القصور إلا لأنه رضيها لهم المالك الشكور فالجنة جنتان روحانية و جسمانية و الجنة الجسمانية قالب للجنة الروحانية فمن كان في الدنيا يقنع من العبادات و الطاعات بجسد بلا روح و لا يعطيها حقها من المحبة و الإخلاص و سائر مكملات الأعمال ففي الآخرة أيضا لا ينتفع إلا بالجنة الجسمانية و من فهم في الدنيا روح العبادة و أنس بها و استلذ منها و أعطاها حقها فهو في الجنة الجسمانية لا يستلذ إلا بالنعم الروحانية و لنضرب لك في ذلك مثلا لمزيد الإيضاح فنقول ربما يجلس بعض سلاطين الزمان على سريره و يطلب عامة رعاياه و وزراءه و أمراءه و مقربي حضرته و يعطيهم شيئا من الحلاوات فكل صنف من أصناف الخلق ينتفع بما يأخذه من ذلك نوعا من الانتفاع و يلتذ نوعا من الالتذاذ على حسب معرفته لعظمة السلطان و رتبة إنعامه فمنهم جاهل لا ينتفع بذلك إلا أنه حلو ترغب الذائقة فيه فلا فرق في ذلك عنده بين أن يأخذه من بائعه في السوق أو من يد السلطان و منهم من يعرف شيئا من عظمة السلطان و يريد بذلك الفخر على بعض أمثاله أو من هو تحت يده أن السلطان أكرمني بذلك و هكذا حتى ينتهي الأمر إلى من هو من مقربي حضرة السلطان و من طالبي لطفه و إكرامه فهو لا يلتذ بذلك إلا لأنه خرج من يد السلطان و أنه علامة لطفه و إكرامه فهو يضن بذلك و يخفيه و يفتخر بذلك و يبديه مع أن في بيته أضعاف ذلك مبذولة لخدمه و عبيده فهو لا يجد من الحلاوة إلا طعم القرب و الإكرام و لو جعل السلطان علامة إكرامه في بذل أمر الأشياء و أبشعها لكان عنده أحلى من جميع الحلاوات و لذا ترى في عشق المجاز إذا ضرب المعشوق محبه ضربا وجيعا على جهة الإكرام فهو أشهى عنده من كل ما يستلذ منه سائر الأنام فإذا كان مثل ذلك في المجاز ففي الحقيقة أولى و أحرى فإذا فهمت ذلك عرفت أن أولياء الله تعالى في الدنيا أيضا في الجنة و النعيم إذ هم في عبادة ربهم متلذذون بقربه و وصاله و في التنعم بنعيم الدنيا إنما يتلذذون لكونه مما خلق لهم ربهم و محبوبهم و حباهم بذلك و رزقهم و أعطاهم و في البلايا و المصائب أيضا يلتذون بمثل ذلك لأنهم يعلمون أن محبهم و محبوبهم اختار ذلك لهم و علم فيه صلاحهم فبذلك امتحنهم فهم بذلك راضون شاكرون فتنعمهم بالبلايا كتمتعهم بالنعم و الهدايا إذ جهة الاستلذاذ فيهما واحدة عندهم فهم في الدنيا و الآخرة بقربه و لطفه و حبه يتنعمون و فيهما لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ فإذا فازوا بهذه الدرجة القصوى و وصلوا إلى تلك المرتبة الفضلى لا يعبدونه تعالى خوفا من ناره و أنها محرقة بل لأنها دار الخذلان و الحرمان و محل أهل الكفر و العصيان و من سخط عليه الرحمن و لا طمعا في جنته من حيث كونها محل المشتهيات النفسانية و الملاذ الجسمانية بل من حيث إنها محل رضوان الله و أهل كرامته و قربه و لطفه فلو كانت النار محل أهل كرامة الله لاختاروها كما اختاروا في الدنيا محنها و مشاقها لعلمهم بأن رضى الله فيها و لو كانت الجنة محل من غضب الله عليه لتركوها و فروا منها كما تركوا ملاذ الدنيا لما علموا أن محبوبهم لا يرتضيها و إذا دريت ذلك حق درايته سهل عليك الجمع بين ما ورد من عدم كون العبادة للجنة و النار و المبالغة في طلب الجنة و الاستعاذة من النار و ما ورد في بعض الروايات و الدعوات من التصريح بكون العبادة لابتغاء الدار الآخرة فإن من طلب الآخرة لقربه و وصاله لم يطلب إلا وجهه و من طلبها لاستلذاذه و تمتعه الجسماني لم يعبد إلا نفسه و تحقيق هذا المقام يحتاج إلى نوع آخر من الكلام و ذكر مقدمات غير مأنوسة لأكثر الأنام و فيها ذكرنا كفاية لمن شم روحا من رياض محبة ذي الجلال و الإكرام و عسى أن نتمم هذا المرام في بابي الحب و الإخلاص بعض الإتمام و الله المرجو لكل خير و فضل و إنعام. فذلكة اعلم أن الإيمان بالجنة و النار على ما وردتا في الآيات و الأخبار من غير تأويل من ضروريات الدين و منكرهما أو مؤولهما بما أولت به الفلاسفة خارج من الدين و أما كونهما مخلوقتان الآن فقد ذهب إليه جمهور المسلمين إلا شرذمة من المعتزلة فإنهم يقولون سيخلقان في القيامة و الآيات و الأخبار المتواترة دافعة لقولهم مزيفة لمذهبهم و الظاهر أنه لم يذهب إلى هذا القول السخيف أحد من الإمامية إلا ما ينسب إلى السيد الرضي رضي الله عنه و أما مكانهما فقد عرفت أن الأخبار تدل على أن الجنة فوق السماوات السبع و النار في الأرض السابعة و عليه أكثر المسلمين. و قال شارح المقاصد جمهور المسلمين على أن الجنة و النار مخلوقتان الآن خلافا لأبي هاشم و القاضي عبد الجبار و من يجري مجراهما من المعتزلة حيث زعموا أنهما إنما تخلقان يوم الجزاء لنا وجهان. الأول قصة آدم و حواء و إسكانهما الجنة ثم إخراجهما عنها بأكل الشجرة و كونهما يخصفان عليهما من ورق الجنة على ما نطق به الكتاب و السنة و انعقد عليه الإجماع قبل ظهور المخالفين و حملها على بستان من بساتين الدنيا يجري مجرى التلاعب بالدين و المراغمة لإجماع المسلمين ثم لا قائل بخلق الجنة دون النار فثبوتها ثبوتها. الثاني الآيات الصريحة في ذلك كقوله تعالى وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى و كقوله في حق الجنة أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ و في حق النار أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ و حملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحققه خلاف الظاهر فلا يعدل إليه بدون قرينة ثم قال لم يرد نص صريح في تعيين مكان الجنة و النار و الأكثرون على أن الجنة فوق السماوات السبع و تحت العرش تشبثا بقوله تعالى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى و قوله عليه السلام سقف الجنة عرش الرحمن و النار تحت الأرضين السبع و الحق تفويض ذلك إلى علم العليم الخبير انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَذَى يُسْقَوْنَ مِنَ الْحَمِيمِ فِي الْجَحِيمِ يُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا بَالُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ قَدْ آذَوْنَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ فِي تَابُوتٍ مِنْ جَمْرٍ وَ رَجُلٌ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ وَ رَجُلٌ يَسِيلُ فُوهُ قَيْحاً وَ دَماً وَ رَجُلٌ يَأْكُلُ لَحْمَهُ فَقِيلَ لِصَاحِبِ التَّابُوتِ مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيَقُولُ إِنَّ الْأَبْعَدَ قَدْ مَاتَ وَ فِي عُنُقِهِ أَمْوَالُ النَّاسِ لَمْ يَجِدْ لَهَا فِي نَفْسِهِ أَدَاءً وَ لَا وَفَاءً ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيَقُولُ إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ لَا يُبَالِي أَيْنَ أَصَابَ الْبَوْلُ مِنْ جَسَدِهِ ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَسِيلُ فُوهُ قَيْحاً وَ دَماً مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيَقُولُ إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ يُحَاكِي فَيَنْظُرُ إِلَى كُلِّ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ فَيُسْنِدُهَا وَ يُحَاكِي بِهَا ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي كَانَ يَأْكُلُ لَحْمَهُ مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيَقُولُ إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ بِالْغِيبَةِ وَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. توضيح قال الجزري فيه إن رجلا جاء فقال إن الأبعد قد زنى معناه المتباعد عن الخير و العصمة يقال بعد بالكسر فهو باعد أي هلك و الأبعد الخائن أيضا.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٢٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا عليه السلام لي، الأمالي للصدوق الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَ هُمَا الْيَوْمَ مَخْلُوقَتَانِ فَقَالَ نَعَمْ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ رَأَى النَّارَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُمَا الْيَوْمَ مُقَدَّرَتَانِ غَيْرُ مَخْلُوقَتَيْنِ فَقَالَ عليه السلام

مَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ لَا نَحْنُ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَذَّبَنَا وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ وَ خُلِّدَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ الْخَبَرَ. : ج، الإحتجاج مرسلا مثله.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَ هُمَا الْيَوْمَ مَخْلُوقَتَانِ فَقَالَ نَعَمْ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ رَأَى النَّارَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُمَا الْيَوْمَ مُقَدَّرَتَانِ غَيْرُ مَخْلُوقَتَيْنِ فَقَالَ عليه السلام مَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ لَا نَحْنُ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَذَّبَنَا وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ وَ خُلِّدَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ الْخَبَرَ.: ج، الإحتجاج مرسلا مثله.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الرضا عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلًا وَ فِي النَّارِ مَنْزِلًا فَإِذَا سَكَنَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَشْرِفُوا فَيُشْرِفُونَ عَلَى النَّارِ وَ تُرْفَعُ لَهُمْ مَنَازِلُهُمْ فِيهَا ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ مَنَازِلُكُمُ الَّتِي لَوْ عَصَيْتُمُ اللَّهَ دَخَلْتُمُوهَا قَالَ فَلَوْ أَنَّ أَحَداً مَاتَ فَرَحاً لَمَاتَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَرَحاً لِمَا صُرِفَ عَنْهُمْ مِنَ الْعَذَابِ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْلَ النَّارِ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ فَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ مَنَازِلُكُمُ الَّتِي لَوْ أَطَعْتُمْ رَبَّكُمْ دَخَلْتُمُوهَا قَالَ فَلَوْ أَنَّ أَحَداً مَاتَ حُزْناً لَمَاتَ أَهْلُ النَّارِ حُزْناً فَيُورَثُ هَؤُلَاءِ مَنَازِلَ هَؤُلَاءِ وَ يُورَثُ هَؤُلَاءِ مَنَازِلَ هَؤُلَاءِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٢٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام قَالَ

كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ وَ كَانَ لَهُ جَارٌ كَافِرٌ فَكَانَ يَرْفُقُ بِالْمُؤْمِنِ وَ يُوَلِّيهِ الْمَعْرُوفَ فِي الدُّنْيَا فَلَمَّا أَنْ مَاتَ الْكَافِرُ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي النَّارِ مِنْ طِينٍ فَكَانَ يَقِيهِ حَرَّهَا وَ يَأْتِيهِ الرِّزْقُ مِنْ غَيْرِهَا وَ قِيلَ لَهُ هَذَا بِمَا كُنْتَ تَدْخُلُ عَلَى جَارِكَ الْمُؤْمِنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنَ الرِّفْقِ وَ تُوَلِّيهِ مِنَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا. بيان هذا الخبر الحسن الذي لا يقصر عن الصحيح يدل على أن بعض أهل النار من الكفار يرفع عنهم العذاب لبعض أعمالهم الحسنة فلا يبعد أن يخصص الآيات الدالة على كونهم معذبين فيها لا يخفف عنهم العذاب لتأيده بأخبار أخر سيأتي بعضها و يمكن أن يقال كونهم في النار أيضا عذاب لهم و إن لم يؤذهم و هذا لا يخفف عنهم و يحتمل أن يكون لهم فيها نوع من العذاب غير الاحتراق بالنار كالتخويف به مثلا كما سيأتي في خبر الوصافي يا نار هيديه و لا تؤذيه و الله يعلم.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٢٩٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قالُوا يُعْنَى الْيَهُودُ الْمُصِرُّونَ الْمُظْهِرُونَ لِلْإِيمَانِ الْمُسِرُّونَ لِلنِّفَاقِ الْمُدْبِرُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَوِيهِ بِمَا يَظُنُّونَ أَنَّ فِيهِ عَطَبُهُمْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ أَصْهَارٌ وَ إِخْوَةُ رَضَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُسِرُّونَ كُفْرَهُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ صَحْبِهِ وَ إِنْ كَانُوا بِهِ عَارِفِينَ صِيَانَةً لَهُمْ لِأَرْحَامِهِمْ وَ أَصْهَارِهِمْ لَمَّا قَالَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ لِمَ تَفْعَلُونَ هَذَا النِّفَاقَ الَّذِي تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَسْخُوطٌ عَلَيْكُمْ مُعَذَّبُونَ أَجَابَهُمْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ بِأَنَّ مُدَّةَ ذَلِكَ الْعَذَابِ الَّذِي نُعَذَّبَ بِهِ لِهَذِهِ الذُّنُوبِ أَيَّامٌ مَعْدُودَةٌ تَنْقَضِي ثُمَّ نَصِيرُ بَعْدَهُ فِي النِّعْمَةِ فِي الْجِنَانِ وَ لَا نَسْتَعْجِلُ الْمَكْرُوهَ فِي الدُّنْيَا لِلْعَذَابِ الَّذِي هُوَ بِقَدْرِ أَيَّامِ ذُنُوبِنَا فَإِنَّهَا تَفْنَى وَ تَنْقَضِي وَ يَكُونُ قَدْ حَصَّلْنَا لَذَّاتِ الْحُرِّيَّةِ مِنَ الْخِدْمَةِ وَ لَذَّاتِ نِعْمَةِ الدُّنْيَا ثُمَّ لَا نُبَالِي بِمَا يُصِيبُنَا بَعْدُ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَائِماً فَكَأَنَّهُ قَدْ فَنِيَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ يَا مُحَمَّدُ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً أَنَّ عَذَابَكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ دَفْعِكُمْ لِآيَاتِهِ فِي نَفْسِهِ وَ فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ سَائِرِ خُلَفَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ مُنْقَطِعٌ غَيْرُ دَائِمٍ بَلْ مَا هُوَ إِلَّا عَذَابٌ دَائِمٌ لَا نَفَادَ لَهُ فَلَا تَجْتَرُّوا عَلَى الْآثَامِ وَ الْقَبَائِحِ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِوَلِيِّهِ الْمَنْصُوبِ بَعْدَهُ عَلَى أُمَّتِهِ لِيَسُوسُهُمْ وَ يَرْعَاهُمْ سِيَاسَةَ الْوَالِدِ الشَّفِيقِ الرَّحِيمِ الْكَرِيمِ لِوَلَدِهِ وَ رِعَايَةَ الْحَدِبِ الْمُشْفِقِ عَلَى خَاصَّتِهِ فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ بِمَا تَدَّعُونَ مِنْ فَنَاءِ عَذَابِ ذُنُوبِكُمْ هَذِهِ فِي حِرْزٍ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أَتَّخَذْتُمْ عَهْداً أَمْ تَقُولُونَ جَهْلًا بَلْ أَنْتُمْ فِي أَيِّهِمَا ادَّعَيْتُمْ كَاذِبُونَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَدّاً عَلَيْهِمْ بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام السَّيِّئَةُ الْمُحِيطَةُ بِهِ أَنْ تُخْرِجَهُ عَنْ جُمْلَةِ دِينِ اللَّهِ وَ تَنْزِعَهُ عَنْ وَلَايَةِ اللَّهِ الَّتِي يُؤْمِنُهُ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَ هِيَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَ الْكُفْرُ بِهِ وَ الْكُفْرُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْكُفْرُ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ خُلَفَائِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ سَيِّئَةٌ تُحِيطُ بِهِ أَيْ تُحِيطُ بِأَعْمَالِهِ فَتُبْطِلُهَا وَ تَمْحَقُهَا فَأُولئِكَ عَامِلُو هَذِهِ السَّيِّئَةِ الْمُحِيطَةِ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍّ حَسَنَةٌ لَا يَضُرُّ مَعَهَا شَيْءٌ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ إِنْ جَلَّتْ إِلَّا مَا يُصِيبُ أَهْلَهَا مِنَ التَّطْهِيرِ مِنْهَا بِمِحَنِ الدُّنْيَا وَ بِبَعْضِ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ إِلَى أَنْ يَنْجُوا مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مَوَالِيهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ إِنَّ وَلَايَةَ أَضْدَادِ عَلِيٍّ وَ مُخَالَفَةَ عَلِيٍّ عليه السلام سَيِّئَةٌ لَا يَنْفَعُ مَعَهَا شَيْءٌ إِلَّا مَا يَنْفَعُهُمُ بِطَاعَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِالنِّعَمِ وَ الصِّحَّةِ وَ السَّعَةِ فَيَرُدُّوا الْآخِرَةَ وَ لَا يَكُونَ لَهُمْ إِلَّا دَائِمُ الْعَذَابِ.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٣٠٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْأَعْرَافُ كُثْبَانٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الرِّجَالُ الْأَئِمَّةُ (صلوات الله عليهم) يَقِفُونَ عَلَى الْأَعْرَافِ مَعَ شِيعَتِهِمْ وَ قَدْ سَبَقَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِلَا حِسَابٍ فَيَقُولُ الْأَئِمَّةُ لِشِيعَتِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الذُّنُوبِ انْظُرُوا إِلَى إِخْوَانِكُمْ فِي الْجَنَّةِ قَدْ سَبَقُوا إِلَيْهَا بِلَا حِسَابٍ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ انْظُرُوا إِلَى أَعْدَائِكُمْ فِي النَّارِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ فِي النَّارِ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ثُمَّ يَقُولُ لِمَنْ فِي النَّارِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ هَؤُلَاءِ شِيعَتِي وَ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ أَنْتُمْ تَحْلِفُونَ فِي الدُّنْيَا أَنْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ثُمَّ يَقُولُ الْأَئِمَّةُ لِشِيعَتِهِمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ثُمَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٣٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْخُلُودِ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ

إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا لَوْ خُلِّدُوا فِيهَا أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ أَبَداً وَ إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا لَوْ بَقُوا أَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ أَبَداً مَا بَقُوا فَالنِّيَّاتُ تُخَلِّدُ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ قَالَ عَلَى نِيَّتِهِ.: سن، المحاسن القاساني عن الأصبهاني عن المنقري عن أحمد بن يونس مثله.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ هُمْ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا إِلَى قَوْلِهِ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هُمْ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الظُّلْمِ وَ أَتْبَاعُهُمْ. تذييل اعلم أن الذي يقتضيه الجمع بين الآيات و الأخبار أن الكافر المنكر لضروري من ضروريات دين الإسلام مخلد في النار لا يخفف عنه العذاب إلا المستضعف الناقص في عقله أو الذي لم يتم عليه الحجة و لم يقصر في الفحص و النظر فإنه يحتمل أن يكون من المرجون لأمر الله كما سيأتي تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر و أما غير الشيعة الإمامية من المخالفين و سائر فرق الشيعة ممن لم ينكر شيئا من ضروريات دين الإسلام فهم فرقتان إحداهما المتعصبون المعاندون منهم ممن قد تمت عليهم الحجة فهم في النار خالدون و الأخرى المستضعفون منهم و هم الضعفاء العقول مثل النساء العاجزات و البله و أمثالهم و من لم يتم عليه الحجة ممن يموت في زمان الفترة أو كان في موضع لم يأت إليه خبر الحجة فهم المرجون لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ فيرجى لهم النجاة من النار و أما أصحاب الكبائر من الإمامية فلا خلاف بين الإمامية في أنهم لا يخلدون في النار و أما أنهم هل يدخلون النار أم لا فالأخبار مختلفة فيهم اختلافا كثيرا و مقتضى الجمع بينها أنه يحتمل دخولهم النار و أنهم غير داخلين في الأخبار التي وردت أن الشيعة و المؤمن لا يدخل النار لأنه قد ورد في أخبار أخر أن الشيعة من شايع عليا في أعماله و أن الإيمان مركب من القول و العمل لكن الأخبار الكثيرة دلت على أن الشفاعة تلحقهم قبل دخول النار و في هذا التبهيم حكم لا يخفى بعضها على أولي الأبصار و سيأتي تمام القول في ذلك و الأخبار الدالة على تلك الأقسام و أحكامهم و أحوالهم و صفاتهم في كتاب الإيمان و الكفر. قال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد أجمع المسلمون كافة على أن عذاب الكافر مؤبد لا ينقطع و اختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين فالوعيدية على أنه كذلك و ذهبت الإمامية و طائفة كثيرة من المعتزلة و الأشاعرة إلى أن عذابه منقطع و الحق أن عقابهم منقطع لوجهين الأول أنه يستحق الثواب بإيمانه لقوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ و الإيمان أعظم أفعال الخير فإذا استحق العقاب بالمعصية فإما أن يقدم الثواب على العقاب و هو باطل بالإجماع لأن الثواب المستحق بالإيمان دائم على ما تقدم أو بالعكس و هو المراد و الجمع محال. الثاني يلزم أن يكون من عبد الله تعالى مدة عمره بأنواع القربات إليه ثم عصى في آخر عمره معصية واحدة مع بقاء إيمانه مخلدا في النار كمن أشرك بالله مدة عمره و ذلك محال لقبحه عند العقلاء ثم قال المحارب لعلي عليه السلام كافر - لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَرْبُكَ يَا عَلِيُّ حَرْبِي. و لا شك في كفر من حارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أما مخالفوه في الإمامة فقد اختلف قول علمائنا فيهم فمنهم من حكم بكفرهم لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من ضرورة و هو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره و ذهب آخرون إلى أنهم فسقة و هو الأقوى ثم اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة أحدها أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة الثاني قال بعضهم إنهم يخرجون من النار إلى الجنة الثالث ما ارتضاه ابن نوبخت و جماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود و لا يدخلون الجنة لعدم الإيمان المقتضي لاستحقاق الثواب انتهى. و قال رحمه الله في شرح الياقوت أما دافعو النص فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم و من أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصة ثم اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة فالأكثر قالوا بتخليدهم و فيهم من قال بعدم الخلود و ذلك إما بأن ينقلوا إلى الجنة و هو قول شاذ عنده أولا إليهما و استحسنه المصنف انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ هُمْ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا إِلَى قَوْلِهِ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هُمْ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الظُّلْمِ وَ أَتْبَاعُهُمْ. تذييل اعلم أن الذي يقتضيه الجمع بين الآيات و الأخبار أن الكافر المنكر لضروري من ضروريات دين الإسلام مخلد في النار لا يخفف عنه العذاب إلا المستضعف الناقص في عقله أو الذي لم يتم عليه الحجة و لم يقصر في الفحص و النظر فإنه يحتمل أن يكون من المرجون لأمر الله كما سيأتي تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر و أما غير الشيعة الإمامية من المخالفين و سائر فرق الشيعة ممن لم ينكر شيئا من ضروريات دين الإسلام فهم فرقتان إحداهما المتعصبون المعاندون منهم ممن قد تمت عليهم الحجة فهم في النار خالدون و الأخرى المستضعفون منهم و هم الضعفاء العقول مثل النساء العاجزات و البله و أمثالهم و من لم يتم عليه الحجة ممن يموت في زمان الفترة أو كان في موضع لم يأت إليه خبر الحجة فهم المرجون لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ فيرجى لهم النجاة من النار و أما أصحاب الكبائر من الإمامية فلا خلاف بين الإمامية في أنهم لا يخلدون في النار و أما أنهم هل يدخلون النار أم لا فالأخبار مختلفة فيهم اختلافا كثيرا و مقتضى الجمع بينها أنه يحتمل دخولهم النار و أنهم غير داخلين في الأخبار التي وردت أن الشيعة و المؤمن لا يدخل النار لأنه قد ورد في أخبار أخر أن الشيعة من شايع عليا في أعماله و أن الإيمان مركب من القول و العمل لكن الأخبار الكثيرة دلت على أن الشفاعة تلحقهم قبل دخول النار و في هذا التبهيم حكم لا يخفى بعضها على أولي الأبصار و سيأتي تمام القول في ذلك و الأخبار الدالة على تلك الأقسام و أحكامهم و أحوالهم و صفاتهم في كتاب الإيمان و الكفر. قال العلامة (رحمه الله) في شرحه على التجريد أجمع المسلمون كافة على أن عذاب الكافر مؤبد لا ينقطع و اختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين فالوعيدية على أنه كذلك و ذهبت الإمامية و طائفة كثيرة من المعتزلة و الأشاعرة إلى أن عذابه منقطع و الحق أن عقابهم منقطع لوجهين الأول أنه يستحق الثواب بإيمانه لقوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ و الإيمان أعظم أفعال الخير فإذا استحق العقاب بالمعصية فإما أن يقدم الثواب على العقاب و هو باطل بالإجماع لأن الثواب المستحق بالإيمان دائم على ما تقدم أو بالعكس و هو المراد و الجمع محال. الثاني يلزم أن يكون من عبد الله تعالى مدة عمره بأنواع القربات إليه ثم عصى في آخر عمره معصية واحدة مع بقاء إيمانه مخلدا في النار كمن أشرك بالله مدة عمره و ذلك محال لقبحه عند العقلاء ثم قال المحارب لعلي عليه السلام كافر - لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَرْبُكَ يَا عَلِيُّ حَرْبِي. و لا شك في كفر من حارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أما مخالفوه في الإمامة فقد اختلف قول علمائنا فيهم فمنهم من حكم بكفرهم لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من ضرورة و هو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره و ذهب آخرون إلى أنهم فسقة و هو الأقوى ثم اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة أحدها أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة الثاني قال بعضهم إنهم يخرجون من النار إلى الجنة الثالث ما ارتضاه ابن نوبخت و جماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود و لا يدخلون الجنة لعدم الإيمان المقتضي لاستحقاق الثواب انتهى. و قال (رحمه الله) في شرح الياقوت أما دافعو النص فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم و من أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصة ثم اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة فالأكثر قالوا بتخليدهم و فيهم من قال بعدم الخلود و ذلك إما بأن ينقلوا إلى الجنة و هو قول شاذ عنده أولا إليهما و استحسنه المصنف انتهى. أقول القول بعدم خلودهم في النار نشأ من عدم تتبعهم للأخبار و الأحاديث الدالة على خلودهم متواترة أو قريبة منها نعم الاحتمالان الأخيران آتيان في المستضعفين منهم كما ستعرف. و القول بخروج غير المستضعفين من النار قول مجهول القائل نشأ بين المتأخرين الذين لا معرفة لهم بالأخبار و لا بأقوال القدماء الأخيار قال الصدوق (رحمه الله) اعتقادنا في الظالمين أنهم ملعونون و البراءة منهم واجبة و استدل على ذلك بالآيات و الأخبار ثم قال و الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه فمن ادعى الإمامة و ليس بإمام فهو الظالم الملعون و من وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون - وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ جَحَدَ عَلِيّاً إِمَامَتَهُ مِنْ بَعْدِي فَإِنَّمَا جَحَدَ نُبُوَّتِي وَ مَنْ جَحَدَ نُبُوَّتِي فَقَدْ جَحَدَ اللَّهَ رُبُوبِيَّتَهُ.. ثم قال و اعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين و الأئمة من بعده عليه السلام أنه بمنزلة من جحد نبوة الأنبياء عليهم السلام و اعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين و أنكر واحدا ممن بعده من الأئمة عليهم السلام أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء و أنكر نبوة محمد ص - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام الْمُنْكِرُ لآِخِرِنَا كَالْمُنْكِرِ لِأَوَّلِنَا. - وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ طَاعَتُهُمْ طَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُمْ مَعْصِيَتِي مَنْ أَنْكَرَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ أَنْكَرَنِي. - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ أَعْدَائِنَا وَ الظَّالِمِينَ لَنَا فَهُوَ كَافِرٌ.. و اعتقادنا فيمن قاتل عليا (صلوات الله عليه) كَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَاتَلَ عَلِيّاً فَقَدْ قَاتَلَنِي. - وَ قَوْلِهِ مَنْ حَارَبَ عَلِيّاً فَقَدْ حَارَبَنِي وَ مَنْ حَارَبَنِي فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ. - وَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ.. و اعتقادنا في البراءة أنها من الأوثان الأربعة و الإناث الأربع و من جميع أشياعهم و أتباعهم و أنهم شر خلق الله عز و جل و لا يتم الإقرار بالله و برسوله و بالأئمة عليهم السلام إلا بالبراءة من أعدائهم. و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في كتاب المسائل اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة و جحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار و قال في موضع آخر اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار و أن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم و إقامة البينات عليهم فإن تابوا من بدعهم و صاروا إلى الصواب و إلا قتلهم لردتهم عن الإيمان و أن من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار. و أجمعت المعتزلة على خلاف ذلك و زعموا أن كثيرا من أهل البدع فساق ليسوا بكفار و أن فيهم من لا يفسق ببدعته و لا يخرج بها عن الإسلام كالمرجئة من أصحاب ابن شبيب و التبرية من الزيدية الموافقة لهم في الأصول و إن خالفوهم في صفات الإمام. و قال المحقق الطوسي روح الله روحه القدوسي في قواعد العقائد أصول الإيمان عند الشيعة ثلاثة التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته و العدل في أفعاله و التصديق بنبوة الأنبياء عليهم السلام و التصديق بإمامة الأئمة المعصومين من بعد الأنبياء. و قال أهل السنة الإيمان هو التصديق بالله تعالى و بكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم صادقا و التصديق بالأحكام التي نعلم يقينا أنه عليه السلام حكم بها دون ما فيه اختلاف أو اشتباه و الكفر يقابل الإيمان و الذنب يقابل العمل الصالح و ينقسم إلى كبائر و صغائر و يستحق المؤمن بالإجماع الخلود في الجنة و يستحق الكافر الخلود في العقاب. و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الإيمان عند تحقيق معنى الإيمان و الإسلام البحث الثاني في جواب إلزام يرد على القائلين من الإمامية بعموم الإسلام مع القول بأن الكفر عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا أما الإلزام فإنهم حكموا بإسلام من أقر بالشهادتين فقط غير عابث دون إيمانه سواء علم منه عدم التصديق بإمامة الأئمة عليهم السلام أم لا إلا من خرج بدليل خارج كالنواصب و الخوارج فالظاهر أن هذا الحكم مناف للحكم بأن الكفر عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا و أيضا قد عرفت مما تقدم أن التصديق بإمامة الأئمة عليهم السلام من أصول الإيمان عند الطائفة من الإمامية كما هو معلوم من مذهبهم ضرورة و صرح بنقله المحقق الطوسي (رحمه الله) عنهم فيما تقدم و لا ريب أن الشيء يعدم بعدم أصله الذي هو جزؤه كما نحن فيه فيلزم الحكم بكفر من لم يتحقق له التصديق المذكور و إن أقر بالشهادتين و أنه مناف أيضا للحكم بإسلام من لم يصدق بإمامة الأئمة الاثني عشر عليه السلام و هذا الأخير لا خصوصية لوروده على القول بعموم الإسلام بل هو وارد على القائلين بإسلام من لم يتحقق له التصديق المذكور مع قطع النظر عن كونهم قائلين بعموم الإسلام أو مساواته للإيمان. و أما الجواب فبالمنع من المنافاة بين الحكمين و ذلك لأنا نحكم بأن من لم يتحقق له التصديق المذكور كافر في نفس الأمر و الحكم بإسلامه إنما هو في الظاهر فموضوع الحكمين مختلف فلا منافاة ثم قال المراد بالحكم بإسلامه ظاهرا صحة ترتب كثير من الأحكام الشرعية على ذلك و الحاصل أن الشارع جعل الإقرار بالشهادتين علامة على صحة إجراء أكثر الأحكام الشرعية على المقر كحل مناكحته و الحكم بطهارته و حقن دمه و ماله و غير ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الفروع و كان الحكمة في ذلك هو التخفيف عن المؤمنين لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر الأزمنة و الأمكنة و استمالة الكافر إلى الإسلام فإنه إذا اكتفي في إجراء أحكام المسلمين عليه ظاهرا بمجرد إقراره الظاهري ازداد ثباته و رغبته في الإسلام ثم يترقى في ذلك إلى أن يتحقق له الإسلام باطنا أيضا. و اعلم أن جمعا من علماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف و الأكثر على الحكم بإسلامهم فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الأمر لا في الظاهر فالظاهر أن النزاع لفظي إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر لا أنهم مسلمون في نفس الأمر و لذا نقلوا الإجماع على دخولهم النار و إن أرادوا بذلك كونهم كافرين ظاهرا و باطنا فهو ممنوع و لا دليل عليه بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهرا - لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ. انتهى كلامه رفع مقامه. و قال الشيخ الطوسي نور الله ضريحه في تلخيص الشافي عندنا أن من حارب أمير المؤمنين كافر و الدليل على ذلك إجماع الفرقة المحقة الإمامية على ذلك و إجماعهم حجة و أيضا فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لإمامته و دافعا لها و دفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لأن الجهل بهما على حد واحد ثم استدل (رحمه الله) بأخبار كثيرة على ذلك. فإذا عرفت ما ذكره القدماء و المتأخرون من أساطين العلماء و الإمامية و محققيهم عرفت ضعف القول بخروجهم من النار و الأخبار الواردة في ذلك أكثر من أن يمكن جمعه في باب أو كتاب و إذا كانوا في الدنيا و الآخرة في حكم المسلمين فأي فرق بينهم و بين فساق الشيعة و أي فائدة فيما أجمع عليه الفرقة المحقة من كون الإمامة من أصول الدين ردا على المخالفين القائلين بأنه من فروعه و قد روت العامة و الخاصة متواترا من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية و قد أوردت أخبارا كثيرة في أبواب الآيات النازلة فيهم عليه السلام أنهم فسروا الشرك و الكفر في الآيات بترك الولاية و قد وردت أخبار متواترة أنه لا يقبل عمل من الأعمال إلا بالولاية. و قال الصدوق (رحمه الله) الإسلام هو الإقرار بالشهادتين و هو الذي به تحقن الدماء و الأموال و الثواب على الإيمان - وَ قَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مَنْ أَصْبَحَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ظَاهِرٌ عَادِلٌ أَصْبَحَ ضَالًّا تَائِهاً وَ إِنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ مِيتَةَ كُفْرٍ وَ نِفَاقٍ.. و اعلم أن أئمة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا و أضلوا فأعمالهم التي يعملونها كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ و - عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ الْآيَةَ قَالَ عليه السلام إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا أَنْ تَوَلَّوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و قد ورد في الناصب ما ورد في خلوده في النار - وَ قَدْ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ عَنْهُمْ عليه السلام لَوْ أَنَّ كُلَّ مَلَكٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كُلَّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ وَ كُلَّ صِدِّيقٍ وَ كُلَّ شَهِيدٍ شَفَعُوا فِي نَاصِبٍ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ يُخْرِجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ النَّارِ مَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ أَبَداً وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً - وَ قَدْ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ مُعْتَبَرَةٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ النَّاصِبُ مَنْ نَصَبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ رَجُلًا يَقُولُ أَنَا أُبْغِضُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَكِنَّ النَّاصِبَ مَنْ نَصَبَ لَكُمْ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَا وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ عَدُوِّنَا وَ أَنَّكُمْ مِنْ شِيعَتِنَا.. و يظهر من بعض الأخبار بل من كثير منها أنهم في الدنيا أيضا في حكم الكفار لكن لما علم الله أن أئمة الجور و أتباعهم يستولون على الشيعة و هم يبتلون بمعاشرتهم و لا يمكنهم الاجتناب عنهم و ترك معاشرتهم و مخالطتهم و مناكحتهم أجرى الله عليهم حكم الإسلام توسعة فإذا ظهر القائم عليه السلام يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور و في الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبدا مع الكفار و به يجمع بين الأخبار كما أشار إليه المفيد و الشهيد الثاني (قدس الله روحهما). و أيضا يمكن أن يقال لما كان في تلك الأزمنة عليهم شبهة في الجملة يجري عليهم في الدنيا حكم الإسلام فإذا ظهر في زمانه عليه السلام الحق الصريح بالبينات و المعجزات و لم تبق لهم شبهة و أنكروه التحقوا بسائر الكفار و أخبار هذا المطلب متفرقة في أبواب هذا الكتاب و أرجو من الله أن يوفقني لتأليف كتاب مفرد في ذلك إن شاء الله تعالى و بعض الأخبار المشعرة بخلاف ما ذكرنا محمول على المستضعفين كما عرفت. و قال شارح المقاصد اختلف أهل الإسلام فيمن ارتكب الكبيرة من المؤمنين و مات قبل التوبة فالمذهب عندنا عدم القطع بالعفو و لا بالعقاب بل كلاهما في مشية الله تعالى لكن على تقدير التعذيب نقطع بأنه لا يخلد في النار بل يخرج البتة لا بطريق الوجوب على الله تعالى بل بمقتضى ما سبق من الوعد و ثبت بالدليل كتخليد أهل الجنة و عند المعتزلة القطع بالعذاب الدائم من غير عفو و لا إخراج من النار و ما وقع في كلام البعض من أن صاحب الكبيرة عند المعتزلة ليس في الجنة و لا في النار فغلط نشأ من قولهم إن له المنزلة بين المنزلتين أي حالة غير الإيمان و الكفر و أما ما ذهب إليه مقاتل بن سليمان و بعض المرجئة من أن عصاة المؤمنين لا يعذبون أصلا و إنما النار للكفار تمسكا بالآيات الدالة على اختصاص العذاب بالكفار مثل قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ فجوابه تخصيص ذلك العذاب بما يكون على سبيل الخلود - وَ أَمَّا تَمَسُّكُهُمْ بِمِثْلِ قَوْلِهِ عليه السلام مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ إِنْ زَنَى وَ إِنْ سَرَقَ. فضعيف لأنه إنما ينفي الخلود لا الدخول لنا وجوه الأول و هو العمدة الآيات و الأحاديث الدالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة البتة و ليس ذلك قبل دخول النار وفاقا فتعين أن يكون بعده و هو مسألة انقطاع العذاب أو بدونه و هو مسألة العفو التام قال الله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ - وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ قَالَ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ إِنْ زَنَى وَ إِنْ سَرَقَ.. الثاني النصوص المشعرة بالخروج من النار كقوله تعالى النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ كَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ قَوْمٌ بَعْدَ مَا امْتَحَشُوا وَ صَارُوا فَحْماً وَ حُمَماً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ. و خبر الواحد و إن لم يكن حجة في الأصول لكن يفيد التأييد و التأكيد بتعاضد النصوص. الثالث و هو على قاعدة الاعتزال أن من واظب على الإيمان و العمل الصالح مائة سنة و صدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة كشرب جرعة من الخمر فلا يحسن من الحكيم أن يعذبه على ذلك أبد الآباد و لو لم يكن هذا ظلما فلا ظلم أو لم يستحق بهذا ذما فلا ذم. الرابع أن المعصية متناهية زمانا و هو ظاهر و قدرا لما يوجد من معصية أشد منها فجزاؤها يجب أن يكون متناهيا تحقيقا لقاعدة العدل بخلاف الكفر فإنه لا يتناهى قدرا و إن تناهى زمانه. و احتجت المعتزلة بوجوه الأول الآيات الدالة على الخلود المتناولة للكافر و غيره كقوله تعالى وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً و قوله تعالى وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها و قوله وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها و مثل هذا مسوق للتأبيد و نفي الخروج و قوله وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ و عدم الغيبة عن النار خلود فيها و قوله وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها و ليس المراد تعدي جميع الحدود بارتكاب الكبائر كلها تركا و إتيانا فإنه محال لما بين البعض من التضاد كاليهودية و النصرانية و المجوسية فيحمل على مورد الآية من حدود المواريث و قوله بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و الجواب بعد تسليم كون الصيغ للعموم أن العموم غير مراد في الآية الأولى للقطع بخروج التائب و أصحاب الصغائر و صاحب الكبيرة الغير المنصوصة إذا أتى بعدها بطاعات تربى ثوابها على عقوباته فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين أيضا خارجا مما سبق من الآيات و الأدلة و بالجملة فالعام المخرج منه البعض لا يفيد القطع وفاقا و لو سلم فلا نسلم تأبيد الاستحقاق بل هو مغيا بغاية رؤية الوعيد لقوله بعده حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ و لو سلم فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبد لا على الوقوع كما هو المتنازع لجواز الخروج بالعفو. و عن الثالثة بأن معنى متعمدا مستحلا فعله على ما ذكره ابن عباس إذ التعمد على الحقيقة إنما يكون من المستحل أو بأن التعليق بالوصف يشعر بالحيثية فيختص بمن قتل المؤمن لإيمانه أو بأن الخلود و إن كان ظاهرا في الدوام فالمراد هاهنا المكث الطويل جمعا بين الأدلة. و عن الثالثة بأنها في حق الكافرين المنكرين للحشر بقرينة قوله ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ مع ما في دلالتها على الخلود من المناقشة الظاهرة لجواز أن يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج باليأس أو الذهول أو نحو ذلك. و عن الرابعة بعد تسليم إفادتها النفي عن كل فرد و دلالتها على دوام عدم الغيبة أنها تختص بالكفار جمعا بين الأدلة و كذا الخامسة و السادسة حملا للحدود على حدود الإسلام و لإحاطة الخطيئة على غلبتها بحيث لا يبقى معها الإيمان هذا مع ما في الخلود من الاحتمال. ثم قال في بحث آخر لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر و المعاصي فهو من أهل الجنة بمنزلة من لا معصية له و من كفر نعوذ بالله بعد الإيمان و العمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له و إنما الكلام فيمن آمن و عمل صالحا وَ آخَرَ سَيِّئاً و استمر على الطاعات و الكبائر كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنة و لو بعد النار و استحقاقه للثواب و العقاب بمقتضى الوعد و الوعيد ثابت من غير حبوط و المشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة فأشكل عليهم الأمر في إيمانه و طاعاته و ما يثبت من استحقاقاته أين طارت و كيف زالت فقالوا بحبوط الطاعات و مالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات حتى ذهب الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات و فساده ظاهر أما سمعا فللنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا و عمل صالحا و أما عقلا فللقطع بأنه لا يحسن من الحكيم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد و مواظبته على الطاعات طول العمر بتناول لقمة من الرباء أو جرعة من الخمر إلى آخر ما قال. أقول قد سبق القول في ذلك في باب الحبط و التكفير و لا أظنك يخفى عليك ما مهدناه أولا بعد الإحاطة بما أوردناه من الآيات و الأخبار و سيأتي عمدة الأخبار المتعلقة بتلك المباحث في كتاب الإيمان و الكفر.

بحار الأنوار - ج ٨ - الصفحة ٣٦٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قالُ

وا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قالُوا يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى قَالَتِ الْيَهُودُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَيْ يَهُودِيّاً وَ قَوْلُهُ أَوْ نَصارى يَعْنِي وَ قَالَتِ النَّصَارَى لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ نَصْرَانِيّاً قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ قَالَ غَيْرُهُمْ قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ الْأَشْيَاءُ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ مَنْ خَالَفَنَا ضَالٌّ مُخْطِئٌ مُضِلٌّ وَ قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ مَنْ خَالَفَنَا فَقَدْ ضَلَّ وَ قَالَتْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا ضَلَّ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ الَّتِي يَتَمَنَّوْنَهَا قُلْ لَهُمْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ عَلَى مَقَالَتِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْجِدَالُ فِي الدِّينِ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْأَئِمَّةَ عليهم السلام قَدْ نَهَوْا عَنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَمْ يَنْهَ عَنْهُ مُطْلَقاً وَ لَكِنَّهُ نَهَى عَنِ الْجِدَالِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَ مَا تَسْمَعُونَ اللَّهَ يَقُولُ وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَالْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَدْ قَرَنَهُ الْعُلَمَاءُ بِالدِّينِ وَ الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُحَرَّمٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى شِيعَتِنَا وَ كَيْفَ يُحَرِّمُ اللَّهُ الْجِدَالَ جُمْلَةً وَ هُوَ يَقُولُ وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَجَعَلَ عِلْمَ الصِّدْقِ الْإِتْيَانَ بِالْبُرْهَانِ وَ هَلْ يُؤْتَى بِالْبُرْهَانِ إِلَّا فِي الْجِدَالِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَحْسَنَ قَالَ أَمَّا الْجِدَالُ الَّذِي بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَأَنْ تُجَادِلَ مُبْطِلًا فَيُورِدَ عَلَيْكَ بَاطِلًا فَلَا تَرُدَّهُ بِحُجَّةٍ قَدْ نَصَبَهَا اللَّهُ وَ لَكِنْ تَجْحَدُ قَوْلَهُ أَوْ تَجْحَدُ حَقّاً يُرِيدُ ذَلِكَ الْمُبْطِلُ أَنْ يُعِينَ بِهِ بَاطِلَهُ فَتَجْحَدُ ذَلِكَ الْحَقَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ الْمَخْلَصُ مِنْهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ يَصِيرُوا فِتْنَةً عَلَى ضُعَفَاءِ إِخْوَانِهِمْ وَ عَلَى الْمُبْطِلِينَ أَمَّا الْمُبْطِلُونَ فَيَجْعَلُونَ ضَعْفَ الضَّعِيفِ مِنْكُمْ إِذَا تَعَاطَى مُجَادَلَتَهُ وَ ضَعْفَ مَا [مَنْ خ ل] فِي يَدِهِ حُجَّةً لَهُ عَلَى بَاطِلِهِ وَ أَمَّا الضُّعَفَاءُ مِنْكُمْ فَتَعْمَى قُلُوبُهُمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ضَعْفِ الْمُحِقِّ فِي يَدِ الْمُبْطِلِ وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ أَنْ يُجَادِلَ بِهِ مَنْ جَحَدَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ إِحْيَاءِهِ لَهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِياً عَنْهُ وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ قُلْ يَا مُحَمَّدُ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ فَأَرَادَ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ أَنْ يُجَادِلَ الْمُبْطِلَ الَّذِي قَالَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ هَذِهِ الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ فَيَعْجِزُ مَنِ ابْتَدَأَ بِهِ لَا مِنْ شَيْءٍ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلَى بَلِ ابْتِدَاؤُهُ أَصْعَبُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أَيْ إِذَا كَانَ قَدْ كَمَّنَ النَّارَ الْحَارَّةَ فِي الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ الرَّطْبِ ثُمَّ يَسْتَخْرِجُهَا فَعَرَّفَكُمْ أَنَّهُ عَلَى إِعَادَةِ مَنْ بَلِيَ أَقْدَرُ ثُمَّ قَالَ أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أَيْ إِذَا كَانَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَعْظَمَ وَ أَبْعَدَ فِي أَوْهَامِكُمْ وَ قَدَرِكُمْ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ مِنَ اللَّهِ خَلْقَ الْأَعْجَبِ عِنْدَكُمْ وَ الْأَصْعَبِ لَدَيْكُمْ وَ لَمْ تُجَوِّزُوا مِنْهُ مَا هُوَ أَسْهَلُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَهَذَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّ فِيهَا قَطْعَ عُذْرِ الْكَافِرِينَ وَ إِزَالَةَ شُبَهِهِمْ وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَأَنْ تَجْحَدَ حَقّاً لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَاطِلِ مَنْ تُجَادِلُهُ وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهُ عَنْ بَاطِلِهِ بِأَنْ تَجْحَدَ الْحَقَّ فَهَذَا هُوَ الْمُحَرَّمُ لِأَنَّكَ مِثْلُهُ جَحَدَ هُوَ حَقّاً وَ جَحَدْتَ أَنْتَ حَقّاً آخَرَ وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ فَجَادَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَهْمَا ظَنَنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ شَيْءٍ فَلَا تَظُنَّنَّ بِهِ مُخَالَفَةَ اللَّهِ أَ لَيْسَ اللَّهُ قَدْ قَالَ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ قَالَ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ لِمَنْ ضَرَبَ لِلَّهِ مَثَلًا أَ فَتَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَالَفَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَلَمْ يُجَادِلْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ لَمْ يُخْبِرْ عَنِ اللَّهِ بِمَا أَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ. وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي الْبَاقِرُ عَنْ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صلوات الله عليهم أجمعين أَنَّهُ اجْتَمَعَ يَوْماً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَهْلُ خَمْسَةِ أَدْيَانٍ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ الدَّهْرِيَّةُ وَ الثَّنَوِيَّةُ وَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ نَحْنُ نَقُولُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتِ النَّصَارَى نَحْنُ نَقُولُ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ اتَّحَدَ بِهِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ نَحْنُ نَقُولُ الْأَشْيَاءُ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ نَحْنُ نَقُولُ إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ نَحْنُ نَقُولُ إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ بِكُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَعَثَنِي كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ وَ سَيَرُدُّ كَيْدَ مَنْ يَكِيدُ دِينَهُ فِي نَحْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْيَهُودِ أَ جِئْتُمُونِي لِأَقْبَلَ قَوْلَكُمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ قَالُوا لَا قَالَ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عُزَيْراً ابْنُ اللَّهِ قَالُوا لِأَنَّهُ أَحْيَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ التَّوْرَاةَ بَعْدَ مَا ذَهَبَتْ وَ لَمْ يَفْعَلْ بِهَا هَذَا إِلَّا لِأَنَّهُ ابْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَيْفَ صَارَ عُزَيْرٌ ابْنَ اللَّهِ دُونَ مُوسَى وَ هُوَ الَّذِي جَاءَهُمْ بِالتَّوْرَاةِ وَ رُئِيَ مِنْهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ فَإِنْ كَانَ عُزَيْرٌ ابْنَ اللَّهِ لِمَا أَظْهَرَ مِنَ الْكَرَامَةِ بِإِحْيَاءِ التَّوْرَاةِ فَلَقَدْ كَانَ مُوسَى بِالْبُنُوَّةِ أَحَقَّ وَ أَوْلَى وَ لَئِنْ كَانَ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ إِكْرَامِهِ لِعُزَيْرٍ يُوجِبُ أَنَّهُ ابْنُهُ فَأَضْعَافُ هَذِهِ الْكَرَامَةِ لِمُوسَى تُوجِبُ لَهُ مَنْزِلَةً أَجَلَّ مِنَ الْبُنُوَّةِ وَ إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُرِيدُونَ بِالْبُنُوَّةِ الْوِلَادَةَ عَلَى سَبِيلِ مَا تُشَاهِدُونَهُ فِي دُنْيَاكُمْ هَذِهِ مِنْ وِلَادَةِ الْأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادَ بِوَطْيِ آبَائِهِمْ لَهُنَّ فَقَدْ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ وَ شَبَّهْتُمُوهُ بِخَلْقِهِ وَ أَوْجَبْتُمْ فِيهِ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ وَ وَجَبَ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُحْدَثاً مَخْلُوقاً وَ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَالِقٌ صَنَعَهُ وَ ابْتَدَعَهُ قَالُوا لَسْنَا نَعْنِي هَذَا فَإِنَّ هَذَا كُفْرٌ كَمَا ذَكَرْتَ وَ لَكِنَّا نَعْنِي أَنَّهُ ابْنُهُ عَلَى مَعْنَى الْكَرَامَةِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وِلَادَةٌ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا لِمَنْ يُرِيدُ إِكْرَامَهُ وَ إِبَانَتَهُ بِالْمَنْزِلَةِ عَنْ غَيْرِهِ يَا بُنَيَّ وَ إِنَّهُ ابْنِي لَا عَلَى إِثْبَاتِ وِلَادَتِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ أَجْنَبِيٌّ لَا نَسَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ وَ كَذَلِكَ لَمَّا فَعَلَ اللَّهُ بِعُزَيْرٍ مَا فَعَلَ كَانَ قَدِ اتَّخَذَهُ ابْناً عَلَى الْكَرَامَةِ لَا عَلَى الْوِلَادَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذَا مَا قُلْتُهُ لَكُمْ إِنَّهُ إِنْ وَجَبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَكُونَ عُزَيْرٌ ابْنَهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لِمُوسَى أَوْلَى وَ إِنَّ اللَّهَ يَفْضَحُ كُلَّ مُبْطِلٍ بِإِقْرَارِهِ وَ يَقْلِبُ عَلَيْهِ حُجَّتَهُ وَ أَمَّا مَا احْتَجَجْتُمْ بِهِ يُؤَدِّيكُمْ إِلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ لَكُمْ لِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ إِنَّ عَظِيماً مِنْ عُظَمَائِكُمْ قَدْ يَقُولُ لِأَجْنَبِيٍّ لَا نَسَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ يَا بُنَيَّ وَ هَذَا ابْنِي لَا عَلَى طَرِيقِ الْوِلَادَةِ فَقَدْ تَجِدُونَ أَيْضاً هَذَا الْعَظِيمَ يَقُولُ لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ هَذَا أَخِي وَ لآِخَرَ هَذَا شَيْخِي وَ أَبِي وَ لآِخَرَ هَذَا سَيِّدِي وَ يَا سَيِّدِي عَلَى سَبِيلِ الْإِكْرَامِ وَ إِنَّ مَنْ زَادَهُ فِي الْكَرَامَةِ زَادَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ فَإِذاً يَجُوزُ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُوسَى أَخاً لِلَّهِ أَوْ شَيْخاً لَهُ أَوْ أَباً أَوْ سَيِّداً لِأَنَّهُ قَدْ زَادَهُ فِي الْإِكْرَامِ مِمَّا لِعُزَيْرٍ كَمَا أَنَّ مَنْ زَادَ رَجُلًا فِي الْإِكْرَامِ قَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي وَ يَا شَيْخِي وَ يَا عَمِّي وَ يَا رَئِيسِي عَلَى طَرِيقِ الْإِكْرَامِ وَ أَنَّ مَنْ زَادَهُ فِي الْكَرَامَةِ زَادَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ أَ فَيَجُوزُ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُوسَى أَخاً لِلَّهِ أَوْ شَيْخاً أَوْ عَمّاً أَوْ رَئِيساً أَوْ سَيِّداً أَوْ أَمِيراً لِأَنَّهُ قَدْ زَادَهُ فِي الْإِكْرَامِ عَلَى مَنْ قَالَ لَهُ يَا شَيْخِي أَوْ يَا سَيِّدِي أَوْ يَا عَمِّي أَوْ يَا أَمِيرِي أَوْ يَا رَئِيسِي قَالَ فَبُهِتَ الْقَوْمُ وَ تَحَيَّرُوا وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَجِّلْنَا نَتَفَكَّرْ فِيمَا قُلْتَهُ لَنَا فَقَالَ انْظُرُوا فِيهِ بِقُلُوبٍ مُعْتَقِدَةٍ لِلْإِنْصَافِ يَهْدِكُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى النَّصَارَى فَقَالَ وَ أَنْتُمْ قُلْتُمْ إِنَّ الْقَدِيمَ عَزَّ وَ جَلَّ اتَّحَدَ بِالْمَسِيحِ ابْنِهِ فَمَا الَّذِي أَرَدْتُمُوهُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَرَدْتُمْ أَنَّ الْقَدِيمَ صَارَ مُحْدَثاً لِوُجُودِ هَذَا الْمُحْدَثِ الَّذِي هُوَ عِيسَى أَوِ الْمُحْدَثَ الَّذِي هُوَ عِيسَى صَارَ قَدِيماً لِوُجُودِ الْقَدِيمِ الَّذِي هُوَ اللَّهُ أَوْ مَعْنَى قَوْلِكُمْ إِنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ أَنَّهُ اخْتَصَّهُ بِكَرَامَةٍ لَمْ يُكْرِمْ بِهَا أَحَداً سِوَاهُ فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ الْقَدِيمَ تَعَالَى صَارَ مُحْدَثاً فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ لِأَنَّ الْقَدِيمَ مُحَالٌ أَنْ يَنْقَلِبَ فَيَصِيرَ مُحْدَثاً وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ الْمُحْدَثَ صَارَ قَدِيماً فَقَدْ أَحَلْتُمْ لِأَنَّ الْمُحْدَثَ أَيْضاً مُحَالٌ أَنْ يَصِيرَ قَدِيماً وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَنِ اخْتَصَّهُ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى سَائِرِ عِبَادِهِ فَقَدْ أَقْرَرْتُمْ بِحُدُوثِ عِيسَى وَ بِحُدُوثِ الْمَعْنَى الَّذِي اتَّحَدَ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عِيسَى مُحْدَثاً وَ كَانَ اللَّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَنْ أَحْدَثَ بِهِ مَعْنًى صَارَ بِهِ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عِنْدَهُ فَقَدْ صَارَ عِيسَى وَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مُحْدَثَيْنِ وَ هَذَا خِلَافُ مَا بَدَأْتُمْ تَقُولُونَهُ قَالَ فَقَالَتِ النَّصَارَى يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَظْهَرَ عَلَى يَدِ عِيسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ الْعَجِيبَةِ مَا أَظْهَرَ فَقَدِ اتَّخَذَهُ وَلَداً عَلَى جِهَةِ الْكَرَامَةِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قُلْتُهُ لِلْيَهُودِ فِي هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ ثُمَّ أَعَادَ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ كُلَّهُ فَسَكَتُوا إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مِنْهُمْ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَ وَ لَسْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ قَالَ قَدْ قُلْنَا ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ فَلِمَ مَنَعْتُمُونَا مِنْ أَنْ نَقُولَ إِنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُمَا لَمْ يَشْتَبِهَا لِأَنَّ قَوْلَنَا إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ فَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَلَّةِ أَوِ الْخُلَّةِ فَأَمَّا الْخَلَّةُ فَإِنَّمَا مَعْنَاهَا الْفَقْرُ وَ الْفَاقَةُ وَ قَدْ كَانَ خَلِيلًا إِلَى رَبِّهِ فَقِيراً وَ إِلَيْهِ مُنْقَطِعاً وَ عَنْ غَيْرِهِ مُتَعَفِّفاً مُعْرِضاً مُسْتَغْنِياً وَ ذَلِكَ لَمَّا أُرِيدَ قَذْفُهُ فِي النَّارِ فَرُمِيَ بِهِ فِي الْمَنْجَنِيقِ فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ أَدْرِكْ عَبْدِي فَجَاءَهُ فَلَقِيَهُ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ كَلِّفْنِي مَا بَدَا لَكَ فَقَدْ بَعَثَنِي اللَّهُ لِنُصْرَتِكَ فَقَالَ بَلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ إِنِّي لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ وَ لَا حَاجَةَ لِي إِلَّا إِلَيْهِ فَسَمَّاهُ خَلِيلَهُ أَيْ فَقِيرَهُ وَ مُحْتَاجَهُ وَ الْمُنْقَطِعَ إِلَيْهِ عَمَّنْ سِوَاهُ وَ إِذَا جُعِلَ مَعْنَى ذَلِكَ مِنَ الْخُلَّةِ وَ هُوَ أَنَّهُ قَدْ تَخَلَّلَ مَعَانِيَهُ وَ وَقَفَ عَلَى أَسْرَارٍ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهَا غَيْرُهُ كَانَ مَعْنَاهُ الْعَالِمَ بِهِ وَ بِأُمُورِهِ وَ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ تَشْبِيهَ اللَّهِ بِخَلْقِهِ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيلَهُ وَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَسْرَارِهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيلَهُ وَ إِنَّ مَنْ يَلِدُهُ الرَّجُلُ وَ إِنْ أَهَانَهُ وَ أَقْصَاهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ لِأَنَّ مَعْنَى الْوِلَادَةِ قَائِمٌ ثُمَّ إِنْ وَجَبَ لِأَنَّهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلِي أَنْ تَقِيسُوا أَنْتُمْ فَتَقُولُوا إِنَّ عِيسَى ابْنُهُ وَجَبَ أَيْضاً أَنْ تَقُولُوا لَهُ وَ لِمُوسَى إِنَّهُ ابْنُهُ فَإِنَّ الَّذِي مَعَهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ لَمْ يَكُنْ بِدُونِ مَا كَانَ مَعَ عِيسَى فَقُولُوا إِنَّ مُوسَى أَيْضاً ابْنُهُ وَ إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَقُولُوا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى إِنَّهُ شَيْخُهُ وَ سَيِّدُهُ وَ عَمُّهُ وَ رَئِيسُهُ وَ أَمِيرُهُ كَمَا ذَكَرْتُهُ لِلْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ أَنَّ عِيسَى قَالَ أَذْهَبُ إِلَى أَبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنْ كُنْتُمْ بِذَلِكَ الْكِتَابِ تَعْمَلُونَ فَإِنَّ فِيهِ أَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَ أَبِيكُمْ فَقُولُوا إِنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ عِيسَى كَانُوا أَبْنَاءَ اللَّهِ كَمَا كَانَ عِيسَى ابْنَهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ عِيسَى ابْنَهُ ثُمَّ إِنَّ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ يُبْطِلُ عَلَيْكُمْ هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّ عِيسَى مِنْ جِهَةِ الِاخْتِصَاصِ كَانَ ابْناً لَهُ لِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ إِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهُ ابْنُهُ لِأَنَّهُ اخْتَصَّهُ بِمَا لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ غَيْرُهُ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي خَصَّ بِهِ عِيسَى لَمْ يَخُصَّ بِهِ هَؤُلَاءَ الْقَوْمَ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ عِيسَى أَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَ أَبِيكُمْ فَبَطَلَ أن يَكُونَ الِاخْتِصَاصُ لِعِيسَى لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَكُمْ بِقَوْلِ عِيسَى لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ اخْتِصَاصِ عِيسَى وَ أَنْتُمْ إِنَّمَا حَكَيْتُمْ لَفْظَةَ عِيسَى وَ تَأَوَّلْتُمُوهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ أَبِي وَ أَبِيكُمْ فَقَدْ أَرَادَ غَيْرَ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ وَ نَحَلْتُمُوهُ وَ مَا يُدْرِيكُمْ لَعَلَّهُ عَنَى أَذْهَبُ إِلَى آدَمَ أَوْ إِلَى نُوحٍ إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُنِي إِلَيْهِمْ وَ يَجْمَعُنِي مَعَهُمْ وَ آدَمَ أَبِي وَ أَبِيكُمْ وَ كَذَلِكَ نُوحٌ بَلْ مَا أَرَادَ غَيْرَ هَذَا فَسَكَتَتِ النَّصَارَى وَ قَالُوا مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ مُجَادِلًا وَ لَا مُخَاصِماً وَ سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الدَّهْرِيَّةِ فَقَالَ وَ أَنْتُمْ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ فَقَالُوا لِأَنَّا لَا نَحْكُمُ إِلَّا بِمَا نُشَاهِدُ وَ لَمْ نَجِدْ لِلْأَشْيَاءِ مُحْدِثاً فَحَكَمْنَا بِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ وَ لَمْ نَجِدْ لَهَا انْقِضَاءً وَ فَنَاءً فَحَكَمْنَا بِأَنَّهَا لَا تَزَالُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ فَوَجَدْتُمْ لَهَا قِدَماً أَمْ وَجَدْتُمْ لَهَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّكُمْ وَجَدْتُمْ ذَلِكَ أَثْبَتُّمْ لِأَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا عَلَى هَيْئَتِكُمْ وَ عُقُولِكُمْ بِلَا نِهَايَةٍ وَ لَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ وَ لَئِنْ قُلْتُمْ هَذَا دَفَعْتُمُ الْعِيَانَ وَ كَذَّبَكُمُ الْعَالِمُونَ الَّذِينَ يُشَاهِدُونَكُمْ قَالُوا بَلْ لَمْ نُشَاهِدْ لَهَا قِدَماً وَ لَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلِمَ صِرْتُمْ بِأَنْ تَحْكُمُوا بِالْقِدَمِ وَ الْبَقَاءِ دَائِماً لِأَنَّكُمْ لَمْ تُشَاهِدُوا حُدُوثَهَا وَ انْقِضَاؤُهَا أَوْلَى مِنْ تَارِكِ التَّمَيُّزِ لَهَا مِثْلُكُمْ فَيَحْكُمُ لَهَا بِالْحُدُوثِ وَ الِانْقِضَاءِ وَ الِانْقِطَاعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْ لَهَا قِدَماً وَ لَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ أَ وَ لَسْتُمْ تُشَاهِدُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَاحِدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ أَ فَتَرَوْنَهُمَا لَمْ يَزَالا وَ لَا يَزَالانِ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ أَ فَيَجُوزُ عِنْدَكُمْ اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَقَالُوا لَا فَقَالَ عليه السلام فَإِذاً يَنْقَطِعَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ فَيَسْبِقَ أَحَدُهُمَا وَ يَكُونَ الثَّانِي جَارِياً بَعْدَهُ فَقَالُوا كَذَلِكَ هُوَ فَقَالَ قَدْ حَكَمْتُمْ بِحُدُوثِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَيْلٍ وَ نَهَارٍ وَ لَمْ تُشَاهِدُوهُمَا فَلَا تُنْكِرُوا لِلَّهِ قُدْرَةً ثُمَّ قَالَ عليه السلام أَ تَقُولُونَ مَا قِبَلَكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مُتَنَاهٍ أَمْ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فَإِنْ قُلْتُمْ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ آخِرٌ بِلَا نِهَايَةَ لِأَوَّلِهِ وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ مُتَنَاهٍ فَقَدْ كَانَ وَ لَا شَيْءَ مِنْهُمَا قَالُوا نَعَمْ قَالَ لَهُمْ أَ قُلْتُمْ إِنَّ الْعَالَمَ قَدِيمٌ غَيْرُ مُحْدَثٍ وَ أَنْتُمْ عَارِفُونَ بِمَعْنَى مَا أَقْرَرْتُمْ بِهِ وَ بِمَعْنَى مَا جَحَدْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذَا الَّذِي نُشَاهِدُهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ مُفْتَقِرٌ لِأَنَّهُ لَا قِوَامَ لِلْبَعْضِ إِلَّا بِمَا يَتَّصِلُ بِهِ كَمَا تَرَى الْبِنَاءَ مُحْتَاجاً بَعْضُ أَجْزَائِهِ إِلَى بَعْضٍ وَ إِلَّا لَمْ يَتَّسِقْ وَ لَمْ يَسْتَحْكِمْ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ مَا نَرَى قَالَ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمُحْتَاجُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ لِقُوَّتِهِ وَ تَمَامِهِ هُوَ الْقَدِيمَ فَأَخْبِرُونِي أَنْ لَوْ كَانَ مُحْدَثاً كَيْفَ كَانَ يَكُونُ وَ مَا ذَا كَانَتْ تَكُونُ صِفَتُهُ قَالَ فَصَمَتُوا وَ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ لِلْمُحْدَثِ صِفَةً يَصِفُونَهُ بِهَا إِلَّا وَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي هَذَا الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ قَدِيمٌ فَوَجَمُوا وَ قَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ فَقَالَ وَ أَنْتُمْ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى مَا قُلْتُمُوهُ مِنْ هَذَا فَقَالُوا لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْعَالَمَ صِنْفَيْنِ خَيْراً وَ شَرّاً وَ وَجَدْنَا الْخَيْرَ ضِدّاً لِلشَّرِّ فَأَنْكَرْنَا أَنْ يَكُونَ فَاعِلٌ وَاحِدٌ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَ ضِدَّهُ بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاعِلٌ أَ لَا تَرَى أَنَّ الثَّلْجَ مُحَالٌ أَنْ يُسَخِّنَ كَمَا أَنَّ النَّارَ مُحَالٌ أَنْ تُبَرِّدَ فَأَثْبَتْنَا لِذَلِكَ صَانِعَيْنِ قَدِيمَيْنِ ظُلْمَةً وَ نُوراً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ فَلَسْتُمْ قَدْ وَجَدْتُمْ سَوَاداً وَ بَيَاضاً وَ حُمْرَةً وَ صُفْرَةً وَ خُضْرَةً وَ زُرْقَةً وَ كُلُّ وَاحِدٍ ضِدٌّ لِسَائِرِهَا لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ اثْنَيْنِ مِنْهَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَمَا كَانَ الْحَرُّ وَ الْبَرْدُ ضِدَّيْنِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَهَلَّا أَثْبَتُّمْ بِعَدَدِ كُلِّ لَوْنٍ صَانِعاً قَدِيماً لِيَكُونَ فَاعِلُ كُلِّ ضِدٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَلْوَانِ غَيْرَ فَاعِلِ الضِّدِّ الْآخَرِ قَالَ فَسَكَتُوا ثُمَّ قَالَ وَ كَيْفَ اخْتَلَطَ هَذَا النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ وَ هَذَا مِنْ طَبْعِهِ الصُّعُودُ وَ هَذَا مِنْ طَبْعِهِ النُّزُولُ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ شَرْقاً يَمْشِي إِلَيْهِ وَ الْآخَرَ غَرْباً يَمْشِي إِلَيْهِ أَ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِيَا مَا دَامَا سَائِرَيْنِ عَلَى وُجُوهِهِمَا قَالُوا لَا فَقَالَ وَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِطَ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ لِذَهَابِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْآخَرِ فَكَيْفَ حَدَثَ هَذَا الْعَالَمُ مِنِ امْتِزَاجِ مَا مُحَالٌ أَنْ يَمْتَزِجَ بَلْ هُمَا مُدَبَّرَانِ جَمِيعاً مَخْلُوقَانِ فَقَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَ قَالَ وَ أَنْتُمْ فَلِمَ عَبَدْتُمُ الْأَصْنَامَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَالُوا نَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ أَ وَ هِيَ سَامِعَةٌ مُطِيعَةٌ لِرَبِّهَا عَابِدَةٌ لَهُ حَتَّى تَتَقَرَّبُوا بِتَعْظِيمِهَا إِلَى اللَّهِ فَقَالُوا لَا قَالَ فَأَنْتُمُ الَّذِينَ نَحَتُّمُوهَا بِأَيْدِيكُمْ فَلَأَنْ تَعْبُدَكُمْ هِيَ لَوْ كَانَ يَجُوزُ مِنْهَا الْعِبَادَةُ أَحْرَى مِنْ أَنْ تَعْبُدُوهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَمَرَكُمْ بِتَعْظِيمِهَا مَنْ هُوَ الْعَارِفُ بِمَصَالِحِكُمْ وَ عَوَاقِبِكُمْ وَ الْحَكِيمُ فِيمَا يُكَلِّفُكُمْ قَالَ فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَلَّ فِي هَيَاكِلِ رِجَالٍ كَانُوا عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ فَصَوَّرْنَا هَذِهِ الصُّوَرَ نُعَظِّمُهَا لِتَعْظِيمِنَا تِلْكَ الصُّوَرَ الَّتِي حَلَّ فِيهَا رَبُّنَا وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِنَّ هَذِهِ صَوَرُ أَقْوَامٍ سَلَفُوا كَانُوا مُطِيعِينَ لِلَّهِ قَبْلَنَا فَمَثَّلْنَا صُوَرَهُمْ وَ عَبَدْنَاهَا تَعْظِيماً لِلَّهِ وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَفَاتَنَا ذَلِكَ فَصَوَّرْنَا صُورَتَهُ فَسَجَدْنَا لَهُ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا تَقَرَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ كَمَا أُمِرْتُمْ بِالسُّجُودِ بِزَعْمِكُمْ إِلَى جِهَةِ مَكَّةَ [كَعْبَةَ خ ل] فَفَعَلْتُمْ ثُمَّ نَصَبْتُمْ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ بِأَيْدِيكُمْ مَحَارِيبَ سَجَدْتُمْ إِلَيْهَا وَ قَصَدْتُمُ الْكَعْبَةَ لَا مَحَارِيبَكُمْ وَ قَصْدُكُمْ بِالْكَعْبَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا إِلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْطَأْتُمُ الطَّرِيقَ وَ ضَلَلْتُمْ أَمَّا أَنْتُمْ وَ هُوَ يُخَاطِبُ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ يَحُلُّ فِي هَيَاكِلِ رِجَالٍ كَانُوا عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ الَّتِي صَوَّرْنَاهَا فَصَوَّرْنَا هَذِهِ نُعَظِّمُهَا لِتَعْظِيمِنَا لِتِلْكَ الصُّوَرِ الَّتِي حَلَّ فِيهَا رَبُّنَا فَقَدْ وَصَفْتُمْ رَبَّكُمْ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقَاتِ أَ وَ يَحُلُّ رَبُّكُمْ فِي شَيْءٍ حَتَّى يُحِيطَ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ إِذاً وَ بَيْنَ سَائِرِ مَا يَحُلُّ فِيهِ مِنْ لَوْنِهِ وَ طَعْمِهِ وَ رَائِحَتِهِ وَ لِينِهِ وَ خُشُونَتِهِ وَ ثِقْلِهِ وَ خِفَّتِهِ وَ لِمَ صَارَ هَذَا الْمَحْلُولُ فِيهِ مُحْدَثاً وَ ذَلِكَ قَدِيماً دُونَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُحْدَثاً وَ هَذَا قَدِيماً وَ كَيْفَ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَحَالِّ مَنْ لَمْ يَزَلْ قَبْلَ الْمَحَالِّ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا لَمْ يَزَلْ وَ إِذَا وَصَفْتُمُوهُ بِصِفَةِ الْمُحْدَثَاتِ فِي الْحُلُولِ فَقَدْ لَزِمَكُمْ أَنْ تَصِفُوهُ بِالزَّوَالِ أَمَّا مَا وَصَفْتُمُوهُ بِالزَّوَالِ وَ الْحُدُوثِ فَصِفُوهُ بِالْفَنَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ مِنْ صِفَاتِ الْحَالِّ وَ الْمَحْلُولِ فِيهِ وَ جَمِيعُ ذَلِكَ يُغَيِّرُ الذَّاتَ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَغَيَّرْ ذَاتُ الْبَارِي عَزَّ وَ جَلَّ بِحُلُولِهِ فِي شَيْءٍ جَازَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ بِأَنْ يَتَحَرَّكَ وَ يَسْكُنَ وَ يَسْوَدَّ وَ يَبْيَضَّ وَ يَحْمَرَّ وَ يَصْفَرَّ وَ تَحِلَّهُ الصِّفَاتُ الَّتِي تَتَعَاقَبُ عَلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ جَمِيعُ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ وَ يَكُونَ مُحْدَثاً عَزَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا بَطَلَ مَا ظَنَنْتُمُوهُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يَحُلُّ فِي شَيْءٍ فَقَدْ فَسَدَ مَا بَنَيْتُمْ عَلَيْهِ قَوْلَكُمْ قَالَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ وَ قَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْفَرِيقِ الثَّانِي فَقَالَ أَخْبِرُونَا عَنْكُمْ إِذَا عَبَدْتُمْ صُوَرَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَسَجَدْتُمْ لَهُ وَ صَلَّيْتُمْ فَوَضَعْتُمُ الْوُجُوهَ الْكَرِيمَةَ عَلَى التُّرَابِ بِالسُّجُودِ لَهَا فَمَا الَّذِي أَبْقَيْتُمْ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ يَلْزَمُ تَعْظِيمُهُ وَ عِبَادَتُهُ أَنْ لَا يُسَاوَى بِهِ عَبْدُهُ أَ رَأَيْتُمْ مَلِكاً أَوْ عَظِيماً إِذَا سَاوَيْتُمُوهُ بِعَبِيدِهِ فِي التَّعْظِيمِ وَ الْخُشُوعِ وَ الْخُضُوعِ أَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ وَضْعٌ مِنَ الْكَبِيرِ كَمَا يَكُونُ زِيَادَةً فِي تَعْظِيمِ الصَّغِيرِ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ أَ فَلَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ مِنْ حَيْثُ تُعَظِّمُونَ اللَّهَ بِتَعْظِيمِ صُوَرِ عِبَادِهِ الْمُطِيعِينَ لَهُ تَزِرُونَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ بَعْدَ أَنْ قَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْفَرِيقِ الثَّالِثِ لَقَدْ ضَرَبْتُمْ لَنَا مَثَلًا وَ شَبَّهْتُمُونَا بِأَنْفُسِكُمْ وَ لَا سَوَاءَ وَ ذَلِكَ لِأَنَّا عِبَادُ اللَّهِ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ نَأْتَمِرُ لَهُ فِيمَا أَمَرَنَا وَ نَنْزَجِرُ عَمَّا زَجَرَنَا وَ نَعْبُدُهُ مِنْ حَيْثُ يُرِيدُهُ مِنَّا فَإِذَا أَمَرَنَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ أَطَعْنَاهُ وَ لَمْ نَتَعَدَّ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يَأْمُرْنَا وَ لَمْ يَأْذَنْ لَنَا لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ أَرَادَ مِنَّا الْأَوَّلَ وَ هُوَ يَكْرَهُ الثَّانِيَ وَ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا أَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَهُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ أَطَعْنَا ثُمَّ أَمَرَنَا بِعِبَادَتِهِ بِالتَّوَجُّهِ نَحْوَهَا فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ الَّتِي نَكُونُ بِهَا فَأَطَعْنَا فَلَمْ نَخْرُجْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنِ اتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ أَمَرَنَا بِالسُّجُودِ لآِدَمَ لَمْ يَأْمُرْ بِالسُّجُودِ لِصُورَتِهِ الَّتِي هِيَ غَيْرُهُ فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَقِيسُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّهُ يَكْرَهُ مَا تَفْعَلُونَ إِذْ لَمْ يَأْمُرْكُمْ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَذِنَ لَكُمْ رَجُلٌ فِي دُخُولِ دَارِهِ يَوْماً بِعَيْنِهِ أَ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا دَاراً لَهُ أُخْرَى مِثْلَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ وَهَبَ لَكُمْ رَجُلٌ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِهِ أَوْ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ أَوْ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ أَ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَأْخُذُوهُ أَخَذْتُمْ آخَرَ مِثْلَهُ قَالُوا لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَنَا فِي الثَّانِي كَمَا أَذِنَ لَنَا فِي الْأَوَّلِ قَالَ فَأَخْبِرُونِي اللَّهُ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُتَقَدَّمَ عَلَى مِلْكِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ بَعْضُ الْمَمْلُوكِينَ قَالُوا بَلِ اللَّهُ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ قَالَ فَلِمَ فَعَلْتُمْ وَ مَتَى أَمَرَكُمْ أَنْ تَسْجُدُوا لِهَذِهِ الصُّوَرِ قَالَ فَقَالَ الْقَوْمُ سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا وَ سَكَتُوا وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا أَتَتْ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ إِلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَسْلَمُوا وَ كَانُوا خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ خَمْسَةٌ وَ قَالُوا مَا رَأَيْنَا مِثْلَ حُجَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ رَدّاً عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ مِنْهُمْ لَمَّا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فَكَانَ رَدّاً عَلَى الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا الْأَشْيَاءُ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ ثُمَّ قَالَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ فَكَانَ رَدّاً عَلَى الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فَكَانَ رَدّاً عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا فَكَانَ رَدّاً عَلَى مَنِ ادَّعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ ضِدّاً أَوْ نِدّاً قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِهِ قُولُوا إِيَّاكَ نَعْبُدُ أَيْ نَعْبُدُ وَاحِداً لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ وَ لَا كَمَا قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ وَ لَا كَمَا قَالَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ فَلَا نُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً وَ لَا نَدَّعِي مِنْ دُونِكَ إِلَهاً كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ وَ لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى إِنَّ لَكَ وَلَداً تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى وَ قَالَ غَيْرُهُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ مَا قَالُوا قَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ الَّتِي يَتَمَنَّوْنَهَا بِلَا حُجَّةٍ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ وَ حُجَّتَكُمْ عَلَى دَعْوَاكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ كَمَا أَتَى مُحَمَّدٌ بِبَرَاهِينِهِ الَّتِي سَمِعْتُمُوهَا ثُمَّ قَالَ بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ يَعْنِي كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا سَمِعُوا بَرَاهِينَهُ وَ حُجَجَهُ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فِي عَمَلِهِ لِلَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ ثَوَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حِينَ يَخَافُ الْكَافِرُونَ مَا يُشَاهِدُونَهُ مِنَ الْعَذَابِ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ عِنْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْبِشَارَةَ بِالْجِنَانِ تَأْتِيهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ . ج، الإحتجاج بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ الصَّادِقِ عليه السلام الْجِدَالُ فِي الدِّينِ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْأَئِمَّةَ عليهم السلام قَدْ نَهَوْا عَنْهُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَ قَالُوا مَا رَأَيْنَا مِثْلَ حُجَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قالُ

وا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قالُوا يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى قَالَتِ الْيَهُودُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَيْ يَهُودِيّاً وَ قَوْلُهُ أَوْ نَصارى يَعْنِي وَ قَالَتِ النَّصَارَى لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ نَصْرَانِيّاً قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ قَالَ غَيْرُهُمْ قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ الْأَشْيَاءُ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ مَنْ خَالَفَنَا ضَالٌّ مُخْطِئٌ مُضِلٌّ وَ قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ مَنْ خَالَفَنَا فَقَدْ ضَلَّ وَ قَالَتْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا ضَلَّ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ الَّتِي يَتَمَنَّوْنَهَا قُلْ لَهُمْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ عَلَى مَقَالَتِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْجِدَالُ فِي الدِّينِ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْأَئِمَّةَ عليهم السلام قَدْ نَهَوْا عَنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام لَمْ يَنْهَ عَنْهُ مُطْلَقاً وَ لَكِنَّهُ نَهَى عَنِ الْجِدَالِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَ مَا تَسْمَعُونَ اللَّهَ يَقُولُ وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَالْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَدْ قَرَنَهُ الْعُلَمَاءُ بِالدِّينِ وَ الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُحَرَّمٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى شِيعَتِنَا وَ كَيْفَ يُحَرِّمُ اللَّهُ الْجِدَالَ جُمْلَةً وَ هُوَ يَقُولُ وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَجَعَلَ عِلْمَ الصِّدْقِ الْإِتْيَانَ بِالْبُرْهَانِ وَ هَلْ يُؤْتَى بِالْبُرْهَانِ إِلَّا فِي الْجِدَالِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَحْسَنَ قَالَ أَمَّا الْجِدَالُ الَّذِي بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَأَنْ تُجَادِلَ مُبْطِلًا فَيُورِدَ عَلَيْكَ بَاطِلًا فَلَا تَرُدَّهُ بِحُجَّةٍ قَدْ نَصَبَهَا اللَّهُ وَ لَكِنْ تَجْحَدُ قَوْلَهُ أَوْ تَجْحَدُ حَقّاً يُرِيدُ ذَلِكَ الْمُبْطِلُ أَنْ يُعِينَ بِهِ بَاطِلَهُ فَتَجْحَدُ ذَلِكَ الْحَقَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ الْمَخْلَصُ مِنْهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ يَصِيرُوا فِتْنَةً عَلَى ضُعَفَاءِ إِخْوَانِهِمْ وَ عَلَى الْمُبْطِلِينَ أَمَّا الْمُبْطِلُونَ فَيَجْعَلُونَ ضَعْفَ الضَّعِيفِ مِنْكُمْ إِذَا تَعَاطَى مُجَادَلَتَهُ وَ ضَعْفَ مَا [مَنْ خ ل] فِي يَدِهِ حُجَّةً لَهُ عَلَى بَاطِلِهِ وَ أَمَّا الضُّعَفَاءُ مِنْكُمْ فَتَعْمَى قُلُوبُهُمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ضَعْفِ الْمُحِقِّ فِي يَدِ الْمُبْطِلِ وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ أَنْ يُجَادِلَ بِهِ مَنْ جَحَدَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ إِحْيَاءِهِ لَهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِياً عَنْهُ وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ قُلْ يَا مُحَمَّدُ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ فَأَرَادَ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ أَنْ يُجَادِلَ الْمُبْطِلَ الَّذِي قَالَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ هَذِهِ الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ فَيَعْجِزُ مَنِ ابْتَدَأَ بِهِ لَا مِنْ شَيْءٍ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلَى بَلِ ابْتِدَاؤُهُ أَصْعَبُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أَيْ إِذَا كَانَ قَدْ كَمَّنَ النَّارَ الْحَارَّةَ فِي الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ الرَّطْبِ ثُمَّ يَسْتَخْرِجُهَا فَعَرَّفَكُمْ أَنَّهُ عَلَى إِعَادَةِ مَنْ بَلِيَ أَقْدَرُ ثُمَّ قَالَ أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أَيْ إِذَا كَانَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَعْظَمَ وَ أَبْعَدَ فِي أَوْهَامِكُمْ وَ قَدَرِكُمْ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ مِنَ اللَّهِ خَلْقَ الْأَعْجَبِ عِنْدَكُمْ وَ الْأَصْعَبِ لَدَيْكُمْ وَ لَمْ تُجَوِّزُوا مِنْهُ مَا هُوَ أَسْهَلُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَهَذَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّ فِيهَا قَطْعَ عُذْرِ الْكَافِرِينَ وَ إِزَالَةَ شُبَهِهِمْ وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَأَنْ تَجْحَدَ حَقّاً لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَاطِلِ مَنْ تُجَادِلُهُ وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهُ عَنْ بَاطِلِهِ بِأَنْ تَجْحَدَ الْحَقَّ فَهَذَا هُوَ الْمُحَرَّمُ لِأَنَّكَ مِثْلُهُ جَحَدَ هُوَ حَقّاً وَ جَحَدْتَ أَنْتَ حَقّاً آخَرَ وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ فَجَادَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَهْمَا ظَنَنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ شَيْءٍ فَلَا تَظُنَّنَّ بِهِ مُخَالَفَةَ اللَّهِ أَ لَيْسَ اللَّهُ قَدْ قَالَ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ قَالَ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ لِمَنْ ضَرَبَ لِلَّهِ مَثَلًا أَ فَتَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَالَفَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَلَمْ يُجَادِلْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ لَمْ يُخْبِرْ عَنِ اللَّهِ بِمَا أَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ. وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي الْبَاقِرُ عَنْ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم أجمعين) أَنَّهُ اجْتَمَعَ يَوْماً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَهْلُ خَمْسَةِ أَدْيَانٍ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ الدَّهْرِيَّةُ وَ الثَّنَوِيَّةُ وَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ نَحْنُ نَقُولُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتِ النَّصَارَى نَحْنُ نَقُولُ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ اتَّحَدَ بِهِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ نَحْنُ نَقُولُ الْأَشْيَاءُ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ نَحْنُ نَقُولُ إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ وَ قَالَتْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ نَحْنُ نَقُولُ إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ وَ قَدْ جِئْنَاكَ لِنَنْظُرَ مَا تَقُولُ فَإِنِ اتَّبَعْتَنَا فَنَحْنُ أَسْبَقُ إِلَى الصَّوَابِ مِنْكَ وَ أَفْضَلُ وَ إِنْ خَالَفْتَنَا خَصَمْنَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ كَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَ بِكُلِّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَعَثَنِي كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً حُجَّةً عَلَى الْعَالَمِينَ وَ سَيَرُدُّ كَيْدَ مَنْ يَكِيدُ دِينَهُ فِي نَحْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْيَهُودِ أَ جِئْتُمُونِي لِأَقْبَلَ قَوْلَكُمْ بِغَيْرِ حُجَّةٍ قَالُوا لَا قَالَ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عُزَيْراً ابْنُ اللَّهِ قَالُوا لِأَنَّهُ أَحْيَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ التَّوْرَاةَ بَعْدَ مَا ذَهَبَتْ وَ لَمْ يَفْعَلْ بِهَا هَذَا إِلَّا لِأَنَّهُ ابْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَيْفَ صَارَ عُزَيْرٌ ابْنَ اللَّهِ دُونَ مُوسَى وَ هُوَ الَّذِي جَاءَهُمْ بِالتَّوْرَاةِ وَ رُئِيَ مِنْهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ فَإِنْ كَانَ عُزَيْرٌ ابْنَ اللَّهِ لِمَا أَظْهَرَ مِنَ الْكَرَامَةِ بِإِحْيَاءِ التَّوْرَاةِ فَلَقَدْ كَانَ مُوسَى بِالْبُنُوَّةِ أَحَقَّ وَ أَوْلَى وَ لَئِنْ كَانَ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ إِكْرَامِهِ لِعُزَيْرٍ يُوجِبُ أَنَّهُ ابْنُهُ فَأَضْعَافُ هَذِهِ الْكَرَامَةِ لِمُوسَى تُوجِبُ لَهُ مَنْزِلَةً أَجَلَّ مِنَ الْبُنُوَّةِ وَ إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُرِيدُونَ بِالْبُنُوَّةِ الْوِلَادَةَ عَلَى سَبِيلِ مَا تُشَاهِدُونَهُ فِي دُنْيَاكُمْ هَذِهِ مِنْ وِلَادَةِ الْأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادَ بِوَطْيِ آبَائِهِمْ لَهُنَّ فَقَدْ كَفَرْتُمْ بِاللَّهِ وَ شَبَّهْتُمُوهُ بِخَلْقِهِ وَ أَوْجَبْتُمْ فِيهِ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ وَ وَجَبَ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُحْدَثاً مَخْلُوقاً وَ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَالِقٌ صَنَعَهُ وَ ابْتَدَعَهُ قَالُوا لَسْنَا نَعْنِي هَذَا فَإِنَّ هَذَا كُفْرٌ كَمَا ذَكَرْتَ وَ لَكِنَّا نَعْنِي أَنَّهُ ابْنُهُ عَلَى مَعْنَى الْكَرَامَةِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وِلَادَةٌ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا لِمَنْ يُرِيدُ إِكْرَامَهُ وَ إِبَانَتَهُ بِالْمَنْزِلَةِ عَنْ غَيْرِهِ يَا بُنَيَّ وَ إِنَّهُ ابْنِي لَا عَلَى إِثْبَاتِ وِلَادَتِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ أَجْنَبِيٌّ لَا نَسَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ وَ كَذَلِكَ لَمَّا فَعَلَ اللَّهُ بِعُزَيْرٍ مَا فَعَلَ كَانَ قَدِ اتَّخَذَهُ ابْناً عَلَى الْكَرَامَةِ لَا عَلَى الْوِلَادَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذَا مَا قُلْتُهُ لَكُمْ إِنَّهُ إِنْ وَجَبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَكُونَ عُزَيْرٌ ابْنَهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لِمُوسَى أَوْلَى وَ إِنَّ اللَّهَ يَفْضَحُ كُلَّ مُبْطِلٍ بِإِقْرَارِهِ وَ يَقْلِبُ عَلَيْهِ حُجَّتَهُ وَ أَمَّا مَا احْتَجَجْتُمْ بِهِ يُؤَدِّيكُمْ إِلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ لَكُمْ لِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ إِنَّ عَظِيماً مِنْ عُظَمَائِكُمْ قَدْ يَقُولُ لِأَجْنَبِيٍّ لَا نَسَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ يَا بُنَيَّ وَ هَذَا ابْنِي لَا عَلَى طَرِيقِ الْوِلَادَةِ فَقَدْ تَجِدُونَ أَيْضاً هَذَا الْعَظِيمَ يَقُولُ لِأَجْنَبِيٍّ آخَرَ هَذَا أَخِي وَ لآِخَرَ هَذَا شَيْخِي وَ أَبِي وَ لآِخَرَ هَذَا سَيِّدِي وَ يَا سَيِّدِي عَلَى سَبِيلِ الْإِكْرَامِ وَ إِنَّ مَنْ زَادَهُ فِي الْكَرَامَةِ زَادَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ فَإِذاً يَجُوزُ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُوسَى أَخاً لِلَّهِ أَوْ شَيْخاً لَهُ أَوْ أَباً أَوْ سَيِّداً لِأَنَّهُ قَدْ زَادَهُ فِي الْإِكْرَامِ مِمَّا لِعُزَيْرٍ كَمَا أَنَّ مَنْ زَادَ رَجُلًا فِي الْإِكْرَامِ قَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي وَ يَا شَيْخِي وَ يَا عَمِّي وَ يَا رَئِيسِي عَلَى طَرِيقِ الْإِكْرَامِ وَ أَنَّ مَنْ زَادَهُ فِي الْكَرَامَةِ زَادَهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ أَ فَيَجُوزُ عِنْدَكُمْ أَنْ يَكُونَ مُوسَى أَخاً لِلَّهِ أَوْ شَيْخاً أَوْ عَمّاً أَوْ رَئِيساً أَوْ سَيِّداً أَوْ أَمِيراً لِأَنَّهُ قَدْ زَادَهُ فِي الْإِكْرَامِ عَلَى مَنْ قَالَ لَهُ يَا شَيْخِي أَوْ يَا سَيِّدِي أَوْ يَا عَمِّي أَوْ يَا أَمِيرِي أَوْ يَا رَئِيسِي قَالَ فَبُهِتَ الْقَوْمُ وَ تَحَيَّرُوا وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَجِّلْنَا نَتَفَكَّرْ فِيمَا قُلْتَهُ لَنَا فَقَالَ انْظُرُوا فِيهِ بِقُلُوبٍ مُعْتَقِدَةٍ لِلْإِنْصَافِ يَهْدِكُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَقْبَلَ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى النَّصَارَى فَقَالَ وَ أَنْتُمْ قُلْتُمْ إِنَّ الْقَدِيمَ عَزَّ وَ جَلَّ اتَّحَدَ بِالْمَسِيحِ ابْنِهِ فَمَا الَّذِي أَرَدْتُمُوهُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَرَدْتُمْ أَنَّ الْقَدِيمَ صَارَ مُحْدَثاً لِوُجُودِ هَذَا الْمُحْدَثِ الَّذِي هُوَ عِيسَى أَوِ الْمُحْدَثَ الَّذِي هُوَ عِيسَى صَارَ قَدِيماً لِوُجُودِ الْقَدِيمِ الَّذِي هُوَ اللَّهُ أَوْ مَعْنَى قَوْلِكُمْ إِنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ أَنَّهُ اخْتَصَّهُ بِكَرَامَةٍ لَمْ يُكْرِمْ بِهَا أَحَداً سِوَاهُ فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ الْقَدِيمَ تَعَالَى صَارَ مُحْدَثاً فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ لِأَنَّ الْقَدِيمَ مُحَالٌ أَنْ يَنْقَلِبَ فَيَصِيرَ مُحْدَثاً وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ الْمُحْدَثَ صَارَ قَدِيماً فَقَدْ أَحَلْتُمْ لِأَنَّ الْمُحْدَثَ أَيْضاً مُحَالٌ أَنْ يَصِيرَ قَدِيماً وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَنِ اخْتَصَّهُ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى سَائِرِ عِبَادِهِ فَقَدْ أَقْرَرْتُمْ بِحُدُوثِ عِيسَى وَ بِحُدُوثِ الْمَعْنَى الَّذِي اتَّحَدَ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عِيسَى مُحْدَثاً وَ كَانَ اللَّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَنْ أَحْدَثَ بِهِ مَعْنًى صَارَ بِهِ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عِنْدَهُ فَقَدْ صَارَ عِيسَى وَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مُحْدَثَيْنِ وَ هَذَا خِلَافُ مَا بَدَأْتُمْ تَقُولُونَهُ قَالَ فَقَالَتِ النَّصَارَى يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَظْهَرَ عَلَى يَدِ عِيسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ الْعَجِيبَةِ مَا أَظْهَرَ فَقَدِ اتَّخَذَهُ وَلَداً عَلَى جِهَةِ الْكَرَامَةِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قُلْتُهُ لِلْيَهُودِ فِي هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ ثُمَّ أَعَادَ صلى الله عليه وآله وسلم ذَلِكَ كُلَّهُ فَسَكَتُوا إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مِنْهُمْ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَ وَ لَسْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ قَالَ قَدْ قُلْنَا ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ فَلِمَ مَنَعْتُمُونَا مِنْ أَنْ نَقُولَ إِنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُمَا لَمْ يَشْتَبِهَا لِأَنَّ قَوْلَنَا إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ فَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَلَّةِ أَوِ الْخُلَّةِ فَأَمَّا الْخَلَّةُ فَإِنَّمَا مَعْنَاهَا الْفَقْرُ وَ الْفَاقَةُ وَ قَدْ كَانَ خَلِيلًا إِلَى رَبِّهِ فَقِيراً وَ إِلَيْهِ مُنْقَطِعاً وَ عَنْ غَيْرِهِ مُتَعَفِّفاً مُعْرِضاً مُسْتَغْنِياً وَ ذَلِكَ لَمَّا أُرِيدَ قَذْفُهُ فِي النَّارِ فَرُمِيَ بِهِ فِي الْمَنْجَنِيقِ فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ أَدْرِكْ عَبْدِي فَجَاءَهُ فَلَقِيَهُ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ كَلِّفْنِي مَا بَدَا لَكَ فَقَدْ بَعَثَنِي اللَّهُ لِنُصْرَتِكَ فَقَالَ بَلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ إِنِّي لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ وَ لَا حَاجَةَ لِي إِلَّا إِلَيْهِ فَسَمَّاهُ خَلِيلَهُ أَيْ فَقِيرَهُ وَ مُحْتَاجَهُ وَ الْمُنْقَطِعَ إِلَيْهِ عَمَّنْ سِوَاهُ وَ إِذَا جُعِلَ مَعْنَى ذَلِكَ مِنَ الْخُلَّةِ وَ هُوَ أَنَّهُ قَدْ تَخَلَّلَ مَعَانِيَهُ وَ وَقَفَ عَلَى أَسْرَارٍ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهَا غَيْرُهُ كَانَ مَعْنَاهُ الْعَالِمَ بِهِ وَ بِأُمُورِهِ وَ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ تَشْبِيهَ اللَّهِ بِخَلْقِهِ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيلَهُ وَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَسْرَارِهِ لَمْ يَكُنْ خَلِيلَهُ وَ إِنَّ مَنْ يَلِدُهُ الرَّجُلُ وَ إِنْ أَهَانَهُ وَ أَقْصَاهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ لِأَنَّ مَعْنَى الْوِلَادَةِ قَائِمٌ ثُمَّ إِنْ وَجَبَ لِأَنَّهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلِي أَنْ تَقِيسُوا أَنْتُمْ فَتَقُولُوا إِنَّ عِيسَى ابْنُهُ وَجَبَ أَيْضاً أَنْ تَقُولُوا لَهُ وَ لِمُوسَى إِنَّهُ ابْنُهُ فَإِنَّ الَّذِي مَعَهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ لَمْ يَكُنْ بِدُونِ مَا كَانَ مَعَ عِيسَى فَقُولُوا إِنَّ مُوسَى أَيْضاً ابْنُهُ وَ إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَقُولُوا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى إِنَّهُ شَيْخُهُ وَ سَيِّدُهُ وَ عَمُّهُ وَ رَئِيسُهُ وَ أَمِيرُهُ كَمَا ذَكَرْتُهُ لِلْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ أَنَّ عِيسَى قَالَ أَذْهَبُ إِلَى أَبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنْ كُنْتُمْ بِذَلِكَ الْكِتَابِ تَعْمَلُونَ فَإِنَّ فِيهِ أَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَ أَبِيكُمْ فَقُولُوا إِنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ عِيسَى كَانُوا أَبْنَاءَ اللَّهِ كَمَا كَانَ عِيسَى ابْنَهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ عِيسَى ابْنَهُ ثُمَّ إِنَّ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ يُبْطِلُ عَلَيْكُمْ هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّ عِيسَى مِنْ جِهَةِ الِاخْتِصَاصِ كَانَ ابْناً لَهُ لِأَنَّكُمْ قُلْتُمْ إِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهُ ابْنُهُ لِأَنَّهُ اخْتَصَّهُ بِمَا لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ غَيْرُهُ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي خَصَّ بِهِ عِيسَى لَمْ يَخُصَّ بِهِ هَؤُلَاءَ الْقَوْمَ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ عِيسَى أَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَ أَبِيكُمْ فَبَطَلَ أن يَكُونَ الِاخْتِصَاصُ لِعِيسَى لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَكُمْ بِقَوْلِ عِيسَى لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ اخْتِصَاصِ عِيسَى وَ أَنْتُمْ إِنَّمَا حَكَيْتُمْ لَفْظَةَ عِيسَى وَ تَأَوَّلْتُمُوهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ أَبِي وَ أَبِيكُمْ فَقَدْ أَرَادَ غَيْرَ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ وَ نَحَلْتُمُوهُ وَ مَا يُدْرِيكُمْ لَعَلَّهُ عَنَى أَذْهَبُ إِلَى آدَمَ أَوْ إِلَى نُوحٍ إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُنِي إِلَيْهِمْ وَ يَجْمَعُنِي مَعَهُمْ وَ آدَمَ أَبِي وَ أَبِيكُمْ وَ كَذَلِكَ نُوحٌ بَلْ مَا أَرَادَ غَيْرَ هَذَا فَسَكَتَتِ النَّصَارَى وَ قَالُوا مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ مُجَادِلًا وَ لَا مُخَاصِماً وَ سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الدَّهْرِيَّةِ فَقَالَ وَ أَنْتُمْ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ فَقَالُوا لِأَنَّا لَا نَحْكُمُ إِلَّا بِمَا نُشَاهِدُ وَ لَمْ نَجِدْ لِلْأَشْيَاءِ مُحْدِثاً فَحَكَمْنَا بِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ وَ لَمْ نَجِدْ لَهَا انْقِضَاءً وَ فَنَاءً فَحَكَمْنَا بِأَنَّهَا لَا تَزَالُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ فَوَجَدْتُمْ لَهَا قِدَماً أَمْ وَجَدْتُمْ لَهَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّكُمْ وَجَدْتُمْ ذَلِكَ أَثْبَتُّمْ لِأَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا عَلَى هَيْئَتِكُمْ وَ عُقُولِكُمْ بِلَا نِهَايَةٍ وَ لَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ وَ لَئِنْ قُلْتُمْ هَذَا دَفَعْتُمُ الْعِيَانَ وَ كَذَّبَكُمُ الْعَالِمُونَ الَّذِينَ يُشَاهِدُونَكُمْ قَالُوا بَلْ لَمْ نُشَاهِدْ لَهَا قِدَماً وَ لَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلِمَ صِرْتُمْ بِأَنْ تَحْكُمُوا بِالْقِدَمِ وَ الْبَقَاءِ دَائِماً لِأَنَّكُمْ لَمْ تُشَاهِدُوا حُدُوثَهَا وَ انْقِضَاؤُهَا أَوْلَى مِنْ تَارِكِ التَّمَيُّزِ لَهَا مِثْلُكُمْ فَيَحْكُمُ لَهَا بِالْحُدُوثِ وَ الِانْقِضَاءِ وَ الِانْقِطَاعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْ لَهَا قِدَماً وَ لَا بَقَاءً أَبَدَ الْأَبَدِ أَ وَ لَسْتُمْ تُشَاهِدُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَاحِدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ أَ فَتَرَوْنَهُمَا لَمْ يَزَالا وَ لَا يَزَالانِ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ أَ فَيَجُوزُ عِنْدَكُمْ اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَقَالُوا لَا فَقَالَ عليه السلام فَإِذاً يَنْقَطِعَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ فَيَسْبِقَ أَحَدُهُمَا وَ يَكُونَ الثَّانِي جَارِياً بَعْدَهُ فَقَالُوا كَذَلِكَ هُوَ فَقَالَ قَدْ حَكَمْتُمْ بِحُدُوثِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَيْلٍ وَ نَهَارٍ وَ لَمْ تُشَاهِدُوهُمَا فَلَا تُنْكِرُوا لِلَّهِ قُدْرَةً ثُمَّ قَالَ عليه السلام أَ تَقُولُونَ مَا قِبَلَكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مُتَنَاهٍ أَمْ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فَإِنْ قُلْتُمْ غَيْرُ مُتَنَاهٍ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ آخِرٌ بِلَا نِهَايَةَ لِأَوَّلِهِ وَ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّهُ مُتَنَاهٍ فَقَدْ كَانَ وَ لَا شَيْءَ مِنْهُمَا قَالُوا نَعَمْ قَالَ لَهُمْ أَ قُلْتُمْ إِنَّ الْعَالَمَ قَدِيمٌ غَيْرُ مُحْدَثٍ وَ أَنْتُمْ عَارِفُونَ بِمَعْنَى مَا أَقْرَرْتُمْ بِهِ وَ بِمَعْنَى مَا جَحَدْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذَا الَّذِي نُشَاهِدُهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ مُفْتَقِرٌ لِأَنَّهُ لَا قِوَامَ لِلْبَعْضِ إِلَّا بِمَا يَتَّصِلُ بِهِ كَمَا تَرَى الْبِنَاءَ مُحْتَاجاً بَعْضُ أَجْزَائِهِ إِلَى بَعْضٍ وَ إِلَّا لَمْ يَتَّسِقْ وَ لَمْ يَسْتَحْكِمْ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ مَا نَرَى قَالَ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمُحْتَاجُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ لِقُوَّتِهِ وَ تَمَامِهِ هُوَ الْقَدِيمَ فَأَخْبِرُونِي أَنْ لَوْ كَانَ مُحْدَثاً كَيْفَ كَانَ يَكُونُ وَ مَا ذَا كَانَتْ تَكُونُ صِفَتُهُ قَالَ فَصَمَتُوا وَ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ لِلْمُحْدَثِ صِفَةً يَصِفُونَهُ بِهَا إِلَّا وَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي هَذَا الَّذِي زَعَمُوا أَنَّهُ قَدِيمٌ فَوَجَمُوا وَ قَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ فَقَالَ وَ أَنْتُمْ فَمَا الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى مَا قُلْتُمُوهُ مِنْ هَذَا فَقَالُوا لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْعَالَمَ صِنْفَيْنِ خَيْراً وَ شَرّاً وَ وَجَدْنَا الْخَيْرَ ضِدّاً لِلشَّرِّ فَأَنْكَرْنَا أَنْ يَكُونَ فَاعِلٌ وَاحِدٌ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَ ضِدَّهُ بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاعِلٌ أَ لَا تَرَى أَنَّ الثَّلْجَ مُحَالٌ أَنْ يُسَخِّنَ كَمَا أَنَّ النَّارَ مُحَالٌ أَنْ تُبَرِّدَ فَأَثْبَتْنَا لِذَلِكَ صَانِعَيْنِ قَدِيمَيْنِ ظُلْمَةً وَ نُوراً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ فَلَسْتُمْ قَدْ وَجَدْتُمْ سَوَاداً وَ بَيَاضاً وَ حُمْرَةً وَ صُفْرَةً وَ خُضْرَةً وَ زُرْقَةً وَ كُلُّ وَاحِدٍ ضِدٌّ لِسَائِرِهَا لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ اثْنَيْنِ مِنْهَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَمَا كَانَ الْحَرُّ وَ الْبَرْدُ ضِدَّيْنِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَهَلَّا أَثْبَتُّمْ بِعَدَدِ كُلِّ لَوْنٍ صَانِعاً قَدِيماً لِيَكُونَ فَاعِلُ كُلِّ ضِدٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَلْوَانِ غَيْرَ فَاعِلِ الضِّدِّ الْآخَرِ قَالَ فَسَكَتُوا ثُمَّ قَالَ وَ كَيْفَ اخْتَلَطَ هَذَا النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ وَ هَذَا مِنْ طَبْعِهِ الصُّعُودُ وَ هَذَا مِنْ طَبْعِهِ النُّزُولُ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ شَرْقاً يَمْشِي إِلَيْهِ وَ الْآخَرَ غَرْباً يَمْشِي إِلَيْهِ أَ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِيَا مَا دَامَا سَائِرَيْنِ عَلَى وُجُوهِهِمَا قَالُوا لَا فَقَالَ وَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِطَ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ لِذَهَابِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْآخَرِ فَكَيْفَ حَدَثَ هَذَا الْعَالَمُ مِنِ امْتِزَاجِ مَا مُحَالٌ أَنْ يَمْتَزِجَ بَلْ هُمَا مُدَبَّرَانِ جَمِيعاً مَخْلُوقَانِ فَقَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَ قَالَ وَ أَنْتُمْ فَلِمَ عَبَدْتُمُ الْأَصْنَامَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَالُوا نَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ أَ وَ هِيَ سَامِعَةٌ مُطِيعَةٌ لِرَبِّهَا عَابِدَةٌ لَهُ حَتَّى تَتَقَرَّبُوا بِتَعْظِيمِهَا إِلَى اللَّهِ فَقَالُوا لَا قَالَ فَأَنْتُمُ الَّذِينَ نَحَتُّمُوهَا بِأَيْدِيكُمْ فَلَأَنْ تَعْبُدَكُمْ هِيَ لَوْ كَانَ يَجُوزُ مِنْهَا الْعِبَادَةُ أَحْرَى مِنْ أَنْ تَعْبُدُوهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَمَرَكُمْ بِتَعْظِيمِهَا مَنْ هُوَ الْعَارِفُ بِمَصَالِحِكُمْ وَ عَوَاقِبِكُمْ وَ الْحَكِيمُ فِيمَا يُكَلِّفُكُمْ قَالَ فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَلَّ فِي هَيَاكِلِ رِجَالٍ كَانُوا عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ فَصَوَّرْنَا هَذِهِ الصُّوَرَ نُعَظِّمُهَا لِتَعْظِيمِنَا تِلْكَ الصُّوَرَ الَّتِي حَلَّ فِيهَا رَبُّنَا وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِنَّ هَذِهِ صَوَرُ أَقْوَامٍ سَلَفُوا كَانُوا مُطِيعِينَ لِلَّهِ قَبْلَنَا فَمَثَّلْنَا صُوَرَهُمْ وَ عَبَدْنَاهَا تَعْظِيماً لِلَّهِ وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَفَاتَنَا ذَلِكَ فَصَوَّرْنَا صُورَتَهُ فَسَجَدْنَا لَهُ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا تَقَرَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ كَمَا أُمِرْتُمْ بِالسُّجُودِ بِزَعْمِكُمْ إِلَى جِهَةِ مَكَّةَ [كَعْبَةَ خ ل] فَفَعَلْتُمْ ثُمَّ نَصَبْتُمْ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ بِأَيْدِيكُمْ مَحَارِيبَ سَجَدْتُمْ إِلَيْهَا وَ قَصَدْتُمُ الْكَعْبَةَ لَا مَحَارِيبَكُمْ وَ قَصْدُكُمْ بِالْكَعْبَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا إِلَيْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْطَأْتُمُ الطَّرِيقَ وَ ضَلَلْتُمْ أَمَّا أَنْتُمْ وَ هُوَ يُخَاطِبُ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ يَحُلُّ فِي هَيَاكِلِ رِجَالٍ كَانُوا عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ الَّتِي صَوَّرْنَاهَا فَصَوَّرْنَا هَذِهِ نُعَظِّمُهَا لِتَعْظِيمِنَا لِتِلْكَ الصُّوَرِ الَّتِي حَلَّ فِيهَا رَبُّنَا فَقَدْ وَصَفْتُمْ رَبَّكُمْ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقَاتِ أَ وَ يَحُلُّ رَبُّكُمْ فِي شَيْءٍ حَتَّى يُحِيطَ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ إِذاً وَ بَيْنَ سَائِرِ مَا يَحُلُّ فِيهِ مِنْ لَوْنِهِ وَ طَعْمِهِ وَ رَائِحَتِهِ وَ لِينِهِ وَ خُشُونَتِهِ وَ ثِقْلِهِ وَ خِفَّتِهِ وَ لِمَ صَارَ هَذَا الْمَحْلُولُ فِيهِ مُحْدَثاً وَ ذَلِكَ قَدِيماً دُونَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُحْدَثاً وَ هَذَا قَدِيماً وَ كَيْفَ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَحَالِّ مَنْ لَمْ يَزَلْ قَبْلَ الْمَحَالِّ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا لَمْ يَزَلْ وَ إِذَا وَصَفْتُمُوهُ بِصِفَةِ الْمُحْدَثَاتِ فِي الْحُلُولِ فَقَدْ لَزِمَكُمْ أَنْ تَصِفُوهُ بِالزَّوَالِ أَمَّا مَا وَصَفْتُمُوهُ بِالزَّوَالِ وَ الْحُدُوثِ فَصِفُوهُ بِالْفَنَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ مِنْ صِفَاتِ الْحَالِّ وَ الْمَحْلُولِ فِيهِ وَ جَمِيعُ ذَلِكَ يُغَيِّرُ الذَّاتَ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَغَيَّرْ ذَاتُ الْبَارِي عَزَّ وَ جَلَّ بِحُلُولِهِ فِي شَيْءٍ جَازَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ بِأَنْ يَتَحَرَّكَ وَ يَسْكُنَ وَ يَسْوَدَّ وَ يَبْيَضَّ وَ يَحْمَرَّ وَ يَصْفَرَّ وَ تَحِلَّهُ الصِّفَاتُ الَّتِي تَتَعَاقَبُ عَلَى الْمَوْصُوفِ بِهَا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ جَمِيعُ صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ وَ يَكُونَ مُحْدَثاً عَزَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا بَطَلَ مَا ظَنَنْتُمُوهُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يَحُلُّ فِي شَيْءٍ فَقَدْ فَسَدَ مَا بَنَيْتُمْ عَلَيْهِ قَوْلَكُمْ قَالَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ وَ قَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْفَرِيقِ الثَّانِي فَقَالَ أَخْبِرُونَا عَنْكُمْ إِذَا عَبَدْتُمْ صُوَرَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَسَجَدْتُمْ لَهُ وَ صَلَّيْتُمْ فَوَضَعْتُمُ الْوُجُوهَ الْكَرِيمَةَ عَلَى التُّرَابِ بِالسُّجُودِ لَهَا فَمَا الَّذِي أَبْقَيْتُمْ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ يَلْزَمُ تَعْظِيمُهُ وَ عِبَادَتُهُ أَنْ لَا يُسَاوَى بِهِ عَبْدُهُ أَ رَأَيْتُمْ مَلِكاً أَوْ عَظِيماً إِذَا سَاوَيْتُمُوهُ بِعَبِيدِهِ فِي التَّعْظِيمِ وَ الْخُشُوعِ وَ الْخُضُوعِ أَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ وَضْعٌ مِنَ الْكَبِيرِ كَمَا يَكُونُ زِيَادَةً فِي تَعْظِيمِ الصَّغِيرِ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ أَ فَلَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ مِنْ حَيْثُ تُعَظِّمُونَ اللَّهَ بِتَعْظِيمِ صُوَرِ عِبَادِهِ الْمُطِيعِينَ لَهُ تَزِرُونَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ بَعْدَ أَنْ قَالُوا سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْفَرِيقِ الثَّالِثِ لَقَدْ ضَرَبْتُمْ لَنَا مَثَلًا وَ شَبَّهْتُمُونَا بِأَنْفُسِكُمْ وَ لَا سَوَاءَ وَ ذَلِكَ لِأَنَّا عِبَادُ اللَّهِ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ نَأْتَمِرُ لَهُ فِيمَا أَمَرَنَا وَ نَنْزَجِرُ عَمَّا زَجَرَنَا وَ نَعْبُدُهُ مِنْ حَيْثُ يُرِيدُهُ مِنَّا فَإِذَا أَمَرَنَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ أَطَعْنَاهُ وَ لَمْ نَتَعَدَّ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يَأْمُرْنَا وَ لَمْ يَأْذَنْ لَنَا لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ أَرَادَ مِنَّا الْأَوَّلَ وَ هُوَ يَكْرَهُ الثَّانِيَ وَ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا أَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَهُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ أَطَعْنَا ثُمَّ أَمَرَنَا بِعِبَادَتِهِ بِالتَّوَجُّهِ نَحْوَهَا فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ الَّتِي نَكُونُ بِهَا فَأَطَعْنَا فَلَمْ نَخْرُجْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنِ اتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ أَمَرَنَا بِالسُّجُودِ لآِدَمَ لَمْ يَأْمُرْ بِالسُّجُودِ لِصُورَتِهِ الَّتِي هِيَ غَيْرُهُ فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَقِيسُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّهُ يَكْرَهُ مَا تَفْعَلُونَ إِذْ لَمْ يَأْمُرْكُمْ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَذِنَ لَكُمْ رَجُلٌ فِي دُخُولِ دَارِهِ يَوْماً بِعَيْنِهِ أَ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا دَاراً لَهُ أُخْرَى مِثْلَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ وَهَبَ لَكُمْ رَجُلٌ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِهِ أَوْ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ أَوْ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ أَ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَأْخُذُوهُ أَخَذْتُمْ آخَرَ مِثْلَهُ قَالُوا لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَنَا فِي الثَّانِي كَمَا أَذِنَ لَنَا فِي الْأَوَّلِ قَالَ فَأَخْبِرُونِي اللَّهُ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُتَقَدَّمَ عَلَى مِلْكِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ بَعْضُ الْمَمْلُوكِينَ قَالُوا بَلِ اللَّهُ أَوْلَى بِأَنْ لَا يُتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ قَالَ فَلِمَ فَعَلْتُمْ وَ مَتَى أَمَرَكُمْ أَنْ تَسْجُدُوا لِهَذِهِ الصُّوَرِ قَالَ فَقَالَ الْقَوْمُ سَنَنْظُرُ فِي أُمُورِنَا وَ سَكَتُوا وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا أَتَتْ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ إِلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَسْلَمُوا وَ كَانُوا خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ خَمْسَةٌ وَ قَالُوا مَا رَأَيْنَا مِثْلَ حُجَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ رَدّاً عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ مِنْهُمْ لَمَّا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فَكَانَ رَدّاً عَلَى الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا الْأَشْيَاءُ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ ثُمَّ قَالَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ فَكَانَ رَدّاً عَلَى الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فَكَانَ رَدّاً عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا فَكَانَ رَدّاً عَلَى مَنِ ادَّعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ ضِدّاً أَوْ نِدّاً قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَصْحَابِهِ قُولُوا إِيَّاكَ نَعْبُدُ أَيْ نَعْبُدُ وَاحِداً لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الدَّهْرِيَّةُ إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَا بَدْءَ لَهَا وَ هِيَ دَائِمَةٌ وَ لَا كَمَا قَالَتِ الثَّنَوِيَّةُ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ النُّورَ وَ الظُّلْمَةَ هُمَا الْمُدَبِّرَانِ وَ لَا كَمَا قَالَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ إِنَّ أَوْثَانَنَا آلِهَةٌ فَلَا نُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً وَ لَا نَدَّعِي مِنْ دُونِكَ إِلَهاً كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ وَ لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى إِنَّ لَكَ وَلَداً تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى وَ قَالَ غَيْرُهُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ مَا قَالُوا قَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ الَّتِي يَتَمَنَّوْنَهَا بِلَا حُجَّةٍ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ وَ حُجَّتَكُمْ عَلَى دَعْوَاكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ كَمَا أَتَى مُحَمَّدٌ بِبَرَاهِينِهِ الَّتِي سَمِعْتُمُوهَا ثُمَّ قَالَ بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ يَعْنِي كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا سَمِعُوا بَرَاهِينَهُ وَ حُجَجَهُ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فِي عَمَلِهِ لِلَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ ثَوَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حِينَ يَخَافُ الْكَافِرُونَ مَا يُشَاهِدُونَهُ مِنَ الْعَذَابِ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ عِنْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْبِشَارَةَ بِالْجِنَانِ تَأْتِيهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ. ج، الإحتجاج بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ الصَّادِقِ عليه السلام الْجِدَالُ فِي الدِّينِ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْأَئِمَّةَ عليهم السلام قَدْ نَهَوْا عَنْهُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَ قَالُوا مَا رَأَيْنَا مِثْلَ حُجَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. بيان قوله صلى الله عليه وآله وسلم من الخلة أو الخلة و الأولى بالفتح و هي بمعنى الفقر و الحاجة و الثانية بالضم و هي بمعنى غاية الصداقة و المحبة اشتق من الخلال لأن المحبة تخللت قلبه فصارت خلاله أي في باطنه و قد ذكر اللغويون أنه يحتمل كون الخليل مشتقا من الخلة بالفتح أو الضم. قوله صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ حَكَمْتُمْ بِحُدُوثِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَيْلٍ وَ نَهَارٍ تدرج عليه السلام في الاحتجاج فنزلهم أولا عن مرتبة الإنكار إلى مدرجة الشك بهذا الكلام و حاصله أنكم كثيرا ما تحكمون بأشياء لم تروها كحكمكم هذا بعدم اجتماع الليل و النهار فيما سبق من الأزمان فليس لكم أن تجعلوا عدم مشاهدتكم لشيء حجة للجزم بإنكاره فلا تنكروا لله قدرة أي فلا تنكروا أن الأشياء مقدورة لله تعالى و أن الله خالقها أو لا تنكروا قدرة الله على إحداثها من كتم العدم و من غير مادة ثم أخذ صلى الله عليه وآله وسلم في إقامة البرهان على حدوثها و هو يحتمل وجهين. الأول أن يكون إلى آخر الكلام برهانا واحدا حاصله أنه لا يخلو من أن يكون الليل و النهار أي الزمان غير متناه من طرف الأزل منتهيا إلينا أو متناهيا من طرف الأزل أيضا فعلى الثاني فالأشياء لحدوثها لا بد لها من صانع يتقدمها ضرورة فهذا معنى قوله فقد كان و لا شيء منهما أي كان الصانع قبل وجود شيء منهما ثم أخذ صلى الله عليه وآله وسلم في إبطال الشق الأول بأنكم إنما حكمتم بقدمها لئلا تحتاج إلى صانع و العقل السليم يحكم بأن القديم الذي لا يحتاج إلى صانع لا بد أن يكون مباينا في الصفات و الحالات للحادث الذي يحتاج إلى الصانع مع أن ما حكمتم بقدمه لم يتميز عن الحادث في شيء من التغيرات و الصفات و الحالات أو المعنى أن ما يوجب الحكم في الحادث بكونه محتاجا إلى الصانع من التركب و اعتوار الصفات المتضادة عليه و كونها في معرض الانحلال و الزوال كلها موجودة فيما حكمتم بقدمه و عدم احتياجه إلى الصانع فيجب أن يكون هذا أيضا حادثا مصنوعا. الثاني أن يكون قوله أَ تَقُولُونَ إلى قوله قَالَ لَهُمْ أَ قُلْتُمْ برهانا واحدا بأن يكون قوله فَقَدْ وَصَلَ إِلَيْكُمْ آخِرٌ بِلَا نِهَايَةَ لِأَوَّلِهِ إبطالا للشق الأول بالإحالة على الدلائل التي أقيمت على إبطال الأمور الغير المتناهية المترتبة بناء على عدم اشتراط وجودها معا في إجرائها كما زعمه أكثر المتكلمين و يكون بعد ذلك دليلا واحدا كما مر سياقه و يمكن أن يقرر ما قبله أيضا برهانا ثالثا على إثبات الصانع بأن يكون المراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم حَكَمْتُمْ بِحُدُوثِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَيْلٍ وَ نَهَارٍ لبيان أن حكمهم بحدوث كل ليل و نهار يكفي لاحتياجها إلى الصانع و لا ينفعكم قدم طبيعة الزمان فإن كل ليل و كل نهار لحدوثه بشخصه يكفي لإثبات ذلك. قوله صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَيْفَ اخْتَلَطَ هَذَا النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ إشارة إلى ما ذكره المانوية من الثنوية و هو أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين أحدهما نور و الآخر ظلمة و أنهما أبديان لم يزلا و لا يزالان ثم اختلفوا في المزاج و سببه فقال بعضهم كان ذلك بالخبط و الاتفاق و قال بعضهم وجوها ركيكة أخرى و قالوا جميع أجزاء النور أبدا في الصعود و الارتفاع و أجزاء الظلمة أبدا في النزول و التسفل فرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم بأنكم إذا اعترفتم بأن النور يقتضي بطبعه الصعود و الظلمة تقتضي بطبعها النزول و لا تعترفون بصانع يقسرهما على الاجتماع و الامتزاج فمن أين جاء امتزاجهما و اختلاطهما ليحصل هذا العالم و كيف يتأتى الخبط و الاتفاق مع كون الطبيعتين قاسرتين لهما على الافتراق و تفصيل القول و بسط الكلام في أمثال ذلك يوجب الخروج عن موضوع الكتاب و إنما نكتفي بإشارات مقنعة لأولي الألباب في كل باب.

بحار الأنوار - ج ٩ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ إِبْلِيسَ أَ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ كَانَ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَى أَنَّهُ مِنْهَا وَ كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا وَ لَمْ يَكُنْ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ وَ لَا كَرَامَةَ فَأَتَيْتُ الطَّيَّارَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ فَأَنْكَرَ وَ قَالَ كَيْفَ لَا يَكُونُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ اللَّهُ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ- اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الطَّيَّارُ فَسَأَلَهُ وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فِي غَيْرِ مَكَانٍ فِي مُخَاطَبَةِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْمُنَافِقُونَ فَقَالَ نَعَمْ يَدْخُلُونَ فِي هَذِهِ الْمُنَافِقُونَ وَ الضُّلَّالُ وَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ. بيان: حاصله أن الله تعالى إنما أدخله في لفظ الملائكة لأنه كان مخلوطا بهم و كونه ظاهرا منهم و إنما وجه الخطاب في الأمر بالسجود إلى هؤلاء الحاضرين و كان من بينهم فشمله الأمر أو المراد أنه خاطبهم بيا أيها الملائكة مثلا و كان إبليس أيضا مأمورا لكونه ظاهرا منهم و مظهرا لصفاتهم كما أن خطاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يشمل المنافقين لكونهم ظاهرا من المؤمنين و أما ظن الملائكة فيحتمل أن يكون المراد أنهم ظنوا أنه منهم في الطاعة و عدم العصيان لأنه يبعد أن لا يعلم الملائكة أنه ليس منهم مع أنهم رفعوه إلى السماء و أهلكوا قومه فيكون من قبيل - قولهم عليه السلام سلمان منا أهل البيت. على أنه يحتمل أن يكون الملائكة ظنوا أنه كان ملكا جعله الله حاكما على الجان و يحتمل أن يكون هذا الظن من بعض الملائكة الذين لم يكونوا بين جماعة منهم قتلوا الجان و رفعوا إبليس.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ١٤٨. — غير محدد
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ

اللَّهُ تَعَالَى كَانَ خَلَقَ اللَّهُ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً إِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ خَلَقَ لَكُمْ قَالَ عليه السلام وَ لَمَّا امْتُحِنَ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ مَنْ مَعَهُ بِالْعَسْكَرِ الَّذِينَ قَتَلُوهُ وَ حَمَلُوا رَأْسَهُ قَالَ لِعَسْكَرِهِ أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي فَالْحَقُوا بِعَشَائِرِكُمْ وَ مَوَالِيكُمْ وَ قَالَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ قَدْ جَعَلْتُكُمْ فِي حِلٍّ مِنْ مُفَارَقَتِي- فَإِنَّكُمْ لَا تُطِيقُونَهُمْ لِتَضَاعُفِ أَعْدَادِهِمْ وَ قُوَاهُمْ وَ مَا الْمَقْصُودُ غَيْرِي فَدَعُونِي وَ الْقَوْمَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعِينُنِي وَ لَا يُخَلِّينِي مِنْ حُسْنِ نَظَرِهِ كَعَادَاتِهِ فِي أَسْلَافِنَا الطَّيِّبِينَ فَأَمَّا عَسْكَرُهُ فَفَارَقُوهُ وَ أَمَّا أَهْلُهُ الْأَدْنَوْنَ مِنْ أَقْرِبَائِهِ فَأَبَوْا وَ قَالُوا لَا نُفَارِقُكَ وَ يَحْزُنُنَا مَا يَحْزُنُكَ وَ يُصِيبُنَا مَا يُصِيبُكَ وَ إِنَّا أَقْرَبَ مَا نَكُونُ إِلَى اللَّهِ إِذَا كُنَّا مَعَكَ فَقَالَ لَهُمْ فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ وَطَّنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ عَلَى مَا وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَيْهِ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يَهَبُ الْمَنَازِلَ الشَّرِيفَةَ لِعِبَادِهِ بِاحْتِمَالِ الْمَكَارِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ وَ إِنْ كَانَ خَصَّنِي مَعَ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِيَ الَّذِينَ أَنَا آخِرُهُمْ بَقَاءً فِي الدُّنْيَا مِنَ الْكَرَامَاتِ بِمَا يُسَهِّلُ عَلَيَّ مَعَهَا احْتِمَالَ الْمَكْرُوهَاتِ فَإِنَّ لَكُمْ شَطْرَ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَ اعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا حُلْوَهَا وَ مُرَّهَا حُلُمٌ- وَ الِانْتِبَاهَ فِي الْآخِرَةِ وَ الْفَائِزَ مَنْ فَازَ فِيهَا وَ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِيهَا أَ وَ لَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَوَّلِ أَمْرِنَا وَ أَمْرِكُمْ مَعَاشِرَ أَوْلِيَائِنَا وَ مُحِبِّينَا وَ الْمُتَعَصِّبِينَ لَنَا لِيُسَهِّلَ عَلَيْكُمُ احْتِمَالَ مَا أَنْتُمْ لَهُ مُقِرُّونَ قَالُوا بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ وَ سَوَّاهُ وَ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ وَ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ جَعَلَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ أَشْبَاحاً خَمْسَةً فِي ظَهْرِ آدَمَ وَ كَانَتْ أَنْوَارُهُمْ تُضِيءُ فِي الْآفَاقِ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْحُجُبِ وَ الْجِنَانِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشِ فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسَّجْدَةِ لآِدَمَ تَعْظِيماً لَهُ إِنَّهُ قَدْ فَضَّلَهُ بِأَنْ جَعَلَهُ وِعَاءً لِتِلْكَ الْأَشْبَاحِ الَّتِي قَدْ عَمَّ أَنْوَارُهَا فِي الْآفَاقِ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَتَوَاضَعَ لِجَلَالِ عَظَمَةِ اللَّهِ وَ أَنْ يَتَوَاضَعَ لِأَنْوَارِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ قَدْ تَوَاضَعَتْ لَهَا الْمَلَائِكَةُ كُلُّهَا فَاسْتَكْبَرَ وَ تَرَفَّعَ وَ كَانَ بِإِبَائِهِ ذَلِكَ وَ تَكَبُّرِهِ مِنَ الْكَافِرِينَ.: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: قَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ آدَمَ لَمَّا رَأَى النُّورَ سَاطِعاً مِنْ صُلْبِهِ إِذْ كَانَ اللَّهُ قَدْ نَقَلَ أَشْبَاحَنَا مِنْ ذِرْوَةِ الْعَرْشِ إِلَى ظَهْرِهِ رَأَى النُّورَ وَ لَمْ يَتَبَيَّنِ الْأَشْبَاحَ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْوَارُ أَشْبَاحٍ نَقَلْتُهُمْ مِنْ أَشْرَفِ بِقَاعِ عَرْشِي إِلَى ظَهْرِكَ وَ لِذَلِكَ أَمَرْتُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَكَ إِذْ كُنْتَ وِعَاءً لِتِلْكَ الْأَشْبَاحِ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ لَوْ بَيَّنْتَهَا لِي فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرْ يَا آدَمُ إِلَى ذِرْوَةِ الْعَرْشِ فَنَظَرَ آدَمُ وَ وَقَعَ نُورُ أَشْبَاحِنَا مِنْ ظَهْرِ آدَمَ عَلَى ذِرْوَةِ الْعَرْشِ فَانْطَبَعَ فِيهِ صُوَرُ أَنْوَارِ أَشْبَاحِنَا كَمَا يَنْطَبِعُ وَجْهُ الْإِنْسَانِ فِي الْمِرْآةِ الصَّافِيَةِ فَرَأَى أَشْبَاحَنَا فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَشْبَاحُ يَا رَبِّ فَقَالَ اللَّهُ يَا آدَمُ هَذِهِ الْأَشْبَاحُ أَفْضَلُ خَلَائِقِي وَ بَرِيَّاتِي هَذَا مُحَمَّدٌ وَ أَنَا الْحَمِيدُ وَ الْمَحْمُودُ فِي أَفْعَالِي شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِي وَ هَذَا عَلِيٌّ وَ أَنَا الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِي وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ أَنَا فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَاطِمُ أَعْدَائِي عَنْ رَحْمَتِي يَوْمَ فَصْلِ قَضَائِي وَ فَاطِمُ أَوْلِيَائِي عَمَّا يَعْتَرِيهِمْ وَ يَشِينُهُمْ فَشَقَقْتُ لَهَا اسْماً مِنِ اسْمِي وَ هَذَا الْحَسَنُ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ وَ أَنَا الْمُحْسِنُ الْمُجْمِلُ شَقَقْتُ لَهُمَا اسْماً مِنِ اسْمِي هَؤُلَاءِ خِيَارُ خَلِيقَتِي وَ كِرَامُ بَرِيَّتِي بِهِمْ آخُذُ وَ بِهِمْ أُعْطِي وَ بِهِمْ أُعَاقِبُ وَ بِهِمْ أُثِيبُ فَتَوَّسَلْ إِلَيَّ بِهِمْ يَا آدَمُ وَ إِذَا دَهَتْكَ دَاهِيَةٌ فَاجْعَلْهُمْ إِلَيَّ شُفَعَاءَكَ فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي قَسَماً حَقّاً لَا أُخَيِّبُ بِهِمْ آمِلًا وَ لَا أَرُدُّ بِهِمْ سَائِلًا فَلِذَلِكَ حِينَ نَزَلَتْ مِنْهُ الْخَطِيئَةُ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ فَتَابَ عَلَيْهِ وَ غَفَرَ لَهُ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ١٤٩. — الله تعالى (حديث قدسي)
أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي سَعْدِ السُّعُودِ رَأَيْتُ فِي صُحُفِ إِدْرِيسَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) فِي ذِكْرِ سُؤَالِ إِبْلِيسَ وَ جَوَابِ اللَّهِ لَهُ قالَ

رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ لَا وَ لَكِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ قَضَيْتُ وَ حَتَمْتُ أَنْ أُطَهِّرَ الْأَرْضَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ وَ الْمَعَاصِي وَ أَنْتَخِبَ لِذَلِكَ الْوَقْتِ عِبَاداً لِي امْتَحَنْتُ قُلُوبَهُمْ لِلْإِيمَانِ وَ حَشَوْتُهَا بِالْوَرَعِ وَ الْإِخْلَاصِ وَ الْيَقِينِ وَ التَّقْوَى وَ الْخُشُوعِ وَ الصِّدْقِ وَ الْحِلْمِ وَ الصَّبْرِ وَ الْوَقَارِ وَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ الرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدِي يَدِينُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً اخْتَرْتُ لَهُمْ نَبِيّاً مُصْطَفَى وَ أَمِيناً مُرْتَضَى فَجَعَلْتُهُ لَهُمْ نَبِيّاً وَ رَسُولًا وَ جَعَلْتُهُمْ لَهُ أَوْلِيَاءَ وَ أَنْصَاراً تِلْكَ أُمَّةٌ اخْتَرْتُهَا لِلنَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَ أَمِينِيَ الْمُرْتَضَى ذَلِكَ وَقْتٌ حَجَبْتُهُ فِي عِلْمِ غَيْبِي وَ لَا بُدَّ أَنَّهُ وَاقِعٌ أُبِيدُكَ يَوْمَئِذٍ وَ خَيْلَكَ وَ رَجِلَكَ وَ جُنُودَكَ أَجْمَعِينَ فَاذْهَبْ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لِآدَمَ قُمْ فَانْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ قِبَالَكَ فَإِنَّهُمْ مِنَ الَّذِينَ سَجَدُوا لَكَ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَأَتَاهُمْ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَالُوا وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا آدَمُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ اللَّهُ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ يَا آدَمُ وَ تَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ ذَكَرَ شَرْحَ خَلْقِ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ شَهَادَةِ مَنْ تَكَلَّفَ مِنْهُمْ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ الْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ ثُمَّ قَالَ وَ نَظَرَ آدَمُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ يَتَلَأْلَأُ نُورُهُمْ يَسْعَى قَالَ آدَمُ مَا هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ قَالَ كَمْ هُمْ يَا رَبِّ قَالَ هُمْ مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ الْمُرْسَلُونَ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ خَمْسَةَ عَشَرَ نَبِيّاً مُرْسَلًا قَالَ يَا رَبِّ فَمَا بَالُ نُورِ هَذَا الْأَخِيرِ سَاطِعاً عَلَى نُورِهِمْ جَمِيعاً قَالَ لِفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً قَالَ وَ مَنْ هَذَا النَّبِيُّ يَا رَبِّ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ رَسُولِي وَ أَمِينِي وَ نَجِيبِي وَ نَجِيِّي وَ خِيَرَتِي وَ صَفْوَتِي وَ خَالِصَتِي وَ حَبِيبِي وَ خَلِيلِي وَ أَكْرَمُ خَلْقِي عَلَيَّ وَ أَحَبُّهُمْ إِلَيَّ وَ آثَرُهُمْ عِنْدِي وَ أَقْرَبُهُمْ مِنِّي وَ أَعْرَفُهُمْ لِي وَ أَرْجَحُهُمْ حِلْماً وَ عِلْماً وَ إِيمَاناً وَ يَقِيناً وَ صِدْقاً وَ بِرّاً وَ عَفَافاً وَ عِبَادَةً وَ خُشُوعاً وَ وَرَعاً وَ سِلْماً وَ إِسْلَاماً أَخَذْتُ لَهُ مِيثَاقَ حَمَلَةِ عَرْشِي فَمَا دُونَهُمْ مِنْ خَلَائِقِي فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَ الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِهِ فَآمِنْ بِهِ يَا آدَمُ تَزِدْ مِنِّي قُرْبَةً وَ مَنْزِلَةً وَ فَضْلًا وَ نُوراً وَ وَقَاراً قَالَ آدَمُ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ قَالَ اللَّهُ قَدْ أَوْجَبْتُ لَكَ يَا آدَمُ وَ قَدْ زِدْتُكَ فَضْلًا وَ كَرَامَةً أَنْتَ يَا آدَمُ أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ ابْنُكَ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى وَ يُحْمَلُ إِلَى الْمَوْقِفِ وَ أَوَّلُ شَافِعٍ وَ أَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَ أَوَّلُ قَارِعٍ لِأَبْوَابِ الْجِنَانِ وَ أَوَّلُ مَنْ يُفْتَحُ لَهُ وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَدْ كَنَّيْتُكَ بِهِ فَأَنْتَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ آدَمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِي مَنْ فَضَّلَهُ بِهَذِهِ الْفَضَائِلِ وَ سَبَقَنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَا أَحْسُدُهُ ثُمَّ ذَكَرَ مُشَاهَدَةَ آدَمَ لِمَنْ أَخْرَجَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مِنْ ظَهْرِهِ مِنْ جَوْهَرِ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ اخْتِيَارِهِ لِلْمُطِيعِينَ وَ إِعْرَاضِهِ عليه السلام عَنِ الْعُصَاةِ لَهُ سُبْحَانَهُ وَ ذَكَرَ خَلْقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ١٥١. — غير محدد
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ آدَمَ وُلِدَ لَهُ أَرْبَعَةُ ذُكُورٍ فَأَهْبَطَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَرْبَعَةً مِنَ الْحُورِ الْعِيْنِ فَزَوَّجَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاحِدَةً فَتَوَالَدُوا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ رَفَعَهُنَّ وَ زَوَّجَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ أَرْبَعَةً مِنَ الْجِنِّ فَصَارَ النَّسْلُ فِيهِمْ فَمَا كَانَ مِنْ حِلْمٍ فَمِنْ آدَمَ وَ مَا كَانَ مِنْ جَمَالٍ فَمِنْ قِبَلِ الْحُورِ الْعِينِ وَ مَا كَانَ مِنْ قُبْحٍ أَوْ سُوءِ خُلُقٍ فَمِنَ الْجِنِ.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام