🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 48

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 48 من 76

كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ إِبْلِيسَ نَازَعَ نُوحاً فِي الْكَرْمِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ لَهُ إِنَّ لَهُ حَقّاً فَأَعْطِهِ فَأَعْطَاهُ الثُّلُثَ فَلَمْ يَرْضَ إِبْلِيسُ ثُمَّ أَعْطَاهُ النِّصْفَ فَلَمْ يَرْضَ فَطَرَحَ جَبْرَئِيلُ نَاراً فَأَحْرَقَتِ الثُّلُثَيْنِ وَ بَقِيَ الثُّلُثُ فَقَالَ مَا أَحْرَقَتِ النَّارُ فَهُوَ نَصِيبُهُ وَ مَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ يَا نُوحُ. الآيات الأعراف لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَ لكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَ أَنْصَحُ لَكُمْ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أَ وَ عَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَ لِتَتَّقُوا وَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَ أَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ يونس وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَ تَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَ مَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَ جَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَ أَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ هود وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَ ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَ ما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ آتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ وَ يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ وَ يا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ وَ أُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ وَ يَصْنَعُ الْفُلْكَ وَ كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَ مَنْ آمَنَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ وَ قالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَ هِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَ نادى نُوحٌ ابْنَهُ وَ كانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَ لا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَ حالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْماءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَ بَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ الأنبياء وَ نُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَ نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ المؤمنون وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ الشعراء كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قالَ وَ ما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً وَ نَجِّنِي وَ مَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنْجَيْناهُ وَ مَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ العنكبوت وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَ هُمْ ظالِمُونَ فَأَنْجَيْناهُ وَ أَصْحابَ السَّفِينَةِ وَ جَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ الصافات وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَ نَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ الذاريات وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ القمر كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَ قالُوا مَجْنُونٌ وَ ازْدُجِرَ فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ وَ لَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ التحريم ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ الحاقة 11 إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً نوح إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَ نَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً وَ إِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً- ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَ اتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلَّا خَساراً وَ مَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً وَ قالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً وَ لا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً وَ قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً وَ قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً هو نوح بن ملك بن متوشلخ بن أخنوخ و هو إدريس عليه السلام و هو أول نبي بعد إدريس عليه السلام و قيل إنه كان نجارا و ولد في العام الذي مات فيه آدم عليه السلام قبل موت آدم في الألف الأولى و بعث في الألف الثانية و هو ابن أربعمائة و قيل بعث و هو ابن خمسين سنة و لبث في قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً و كان في تلك الألف ثلاثة قرون عايشهم و عمر فيهم و كان يدعوهم ليلا و نهارا فلا يزيدهم دعاؤه إلا فرارا و كان يضربه قومه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ثم شكاهم إلى الله تعالى فغرقت له الدنيا و عاش بعده تسعين سنة و روي أكثر من ذلك أيضا إِنِّي أَخافُ إنما لم يقطع لأنه جوز أن يؤمنوا قالَ الْمَلَأُ أي الجماعة مِنْ قَوْمِهِ أو الأشراف و الرؤساء منهم إِنَّا لَنَراكَ أي بالقلب أو البصر أو من الرأي بمعنى الظن وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ أي من صفاته و توحيده و عدله و حكمته أو من دينه أو من قدرته و سلطانه و شدة عقابه أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ أي بيان أو نبوة و رسالة إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ عن الحق أي ذاهبين عنه جاهلين به يقال رجل عم إذا كان أعمى القلب و رجل أعمى في البصر.: في حديث وهب بن منبه أن نوحا عليه السلام كان أول نبي نبأه الله بعد إدريس و كان إلى الأدمة ما هو دقيق الوجه في رأسه طول عظيم العينين دقيق الساقين طويلا جسيما دعا قومه إلى الله حتى انقرضت ثلاثة قرون منهم كل قرن ثلاث مائة سنة يدعوهم سرا و جهرا فلا يزدادون إلا طغيانا و لا يأتي منهم قرن إلا كان أعتى على الله من الذين قبلهم و كان الرجل منهم يأتي بابنه و هو صغير فيقيمه على رأس نوح فيقول يا بني إن بقيت بعدي فلا تطيعن هذا المجنون و كانوا يثورون إلى نوح فيضربونه حتى يسيل مسامعه دما و حتى لا يعقل شيئا مما يصنع به فيحمل فيرمى في بيت أو على باب داره مغشيا عليه فأوحى الله تعالى إليه أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فعندها أقبل على الدعاء عليهم و لم يكن دعا عليهم قبل ذلك فقال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ إلى آخر السورة فأعقم الله أصلاب الرجال و أرحام النساء فلبثوا أربعين سنة لا يولد لهم ولد و قحطوا في تلك الأربعين سنة حتى هلكت أموالهم و أصابهم الجهد و البلاء ثم قال لهم نوح اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً الآيات فأعذر إليهم و أنذر فلم يزدادوا إلا كفرا فلما يئس منهم أقصر عن كلامهم و دعائهم فلم يؤمنوا وَ قالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا الآية يعنون آلهتهم حتى غرقهم الله و آلهتهم التي كان يعبدونها فلما كان بعد خروج نوح من السفينة و عبد الناس الأصنام سموا أصنامهم بأسماء أصنام قوم نوح فاتخذ أهل اليمن يغوث و يعوق و أهل دومة الجندل صنما سموه ودا و اتخذت حمير صنما سمته نسرا و هذيل صنما سموه سواعا فلم يزل يعبدونها حتى جاء الإسلام. إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي أي شق و عظم عليكم إقامتي بين أظهركم وَ تَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ أي بحججه و بيناته على صحة التوحيد و العدل و بطلان ما تدينون به و في الكلام حذف هو قوله و عزمتم على قتلي و طردي من بين أظهركم فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ أي فاعزموا على أمركم مع شركائكم و اتفقوا على أمر واحد من قتلي و طردي و هذا تهديد في صورة الأمر و قيل معناه اعزموا على أمركم و ادعوا شركاءكم فبين عليه السلام أنه لا يرتدع عن دعائهم و عيب آلهتهم مستعينا بالله عليهم واثقا بأنه سبحانه يعصمه منهم و قيل أراد بالشركاء الأوثان و قيل من شاركهم في دينهم ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي غما و حزنا بأن تترددوا فيه و قيل معناه ليكن أمركم ظاهرا مكشوفا و لا يكون مغطى مبهما من غممت الشيء إذا سترته و قيل أي لا تأتوه من غير أن تشاوروا و من غير أن يجتمع رأيكم عليه لأن من حاول أمرا من غير أن يعلم كيف يتأتى ذلك كان أمره غمة عليه ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ أي انهضوا إلي فاقتلوني إن وجدتم إليه سبيلا و لا تمهلوني و قيل اقْضُوا إِلَيَ افعلوا ما تريدون و ادخلوا إلي لأنه بمعنى افرغوا من جميع حيلكم كما يقال خرجت إليه من العهدة و قيل معناه توجهوا إلي و هذا كان من معجزات نوح عليه السلام لأنه كان وحيدا مع نفر يسير و قد أخبر بأنهم لا يقدرون على قتله و على أن ينزلوا به سوءا لأن الله ناصره. فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي ذهبتم عن الحق و لم تقبلوه فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي لا أطلب منكم أجرا على ما أؤديه إليكم من الله فيثقل ذلك عليكم أو لم يضرني لأني لم أطمع في مالكم فيفوتني ذلك بتوليكم عني و إنما يعود الضرر عليكم وَ جَعَلْناهُمْ خَلائِفَ أي خلفا لمن هلك بالغرق و قيل إنهم كانوا ثمانين و قيل أي جعلناهم رؤساء في الأرض فَانْظُرْ أيها السامع كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ أي المخوفين بالله و عذابه. ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا ظنا منهم أن الرسول إنما يكون من غير جنس المرسل إليه و لم يعلموا أن البعثة من الجنس قد يكون أصلح و من الشبهة أبعد بادِيَ الرَّأْيِ أي في ظاهر الأمر و الرأي لم يتدبروا ما قلت و لم يتفكروا فيه و قيل أي اتبعوك في الظاهر و باطنهم على خلاف ذلك وَ ما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ لتوهمهم أن الفضل إنما يكون بكثرة المال و الشرف في النسب عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي أي على برهان و حجة تشهد بصحة النبوة و هي المعجزة أو على يقين و بصيرة من ربوبية ربي و عظمته وَ آتانِي رَحْمَةً و هي هنا النبوة فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أي خفيت عليكم لقلة تدبركم فيها أَ نُلْزِمُكُمُوها أي أ تريدون أن أكرهكم على المعرفة و ألجئكم إليها على كره منكم هذا غير مقدور لي وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا قيل إنهم كانوا سألوه طردهم ليؤمنوا له أنفة من أن يكونوا معهم على سواء إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ فيجازي من ظلمهم و طردهم أو ملاقو ثوابه فكيف يكونون أراذل و كيف يجوز طردهم مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ أي يمنعني من عذابه. وَ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ قال البيضاوي أي خزائن رزقه و فضله حتى جحدتم فضلي وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ أي و لا أقول أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني استبعادا و حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة و عقد قلب وَ لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ حتى تقولوا ما أنت إلا بشر مثلنا وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ و لا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً فإن ما أعد الله لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ إن قلت شيئا من ذلك و الازدراء افتعال من زرأه إذا عابه و إسناده إلى الأعين للمبالغة و التنبيه على أنهم استرذلوهم بما عاينوا من رثاثة حالهم دون تأمل في كمالاتهم قَدْ جادَلْتَنا خاصمتنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فأطلته أو أتيت بأنواعه فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في الدعوى و الوعيد فإن مناظرتك لا تؤثر فينا إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ عاجلا و آجلا وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ بدفع العذاب أو الهرب منه وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ شرط و دليل جواب و الجملة دليل جواب قوله إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ و تقرير الكلام إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي و قال الطبرسي (قدس سره) ذكر في تأويله وجوه. أحدها أن أراد الله أن يخيبكم من رحمته بأن يحرمكم من ثوابه و يعاقبكم لكفركم به فلا ينفعكم نصحي و قد سمى الله العقاب غيا بقوله فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا و لما خيب الله قوم نوح من رحمته و أعلم نوحا بذلك في قوله لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ قال لهم لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي مع إيثاركم ما يوجب خيبتكم و العذاب الذي جره إليكم قبيح أفعالكم. و ثانيها أن المعنى إن كان الله يريد عقوبة إغوائكم الخلق و من عادة العرب أن يسمي العقوبة باسم الشيء المعاقب عليه كما في قوله سبحانه وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها و أمثاله. و ثالثها أن معناه إن كان الله يريد أن يهلككم فلا ينفعكم نصحي عند نزول العذاب بكم و إن قبلتم قولي و آمنتم لأن الله حكم بأن لا يقبل الإيمان عند نزول العذاب و قد حكي عن العرب أنهم قالوا أغويت فلانا بمعنى أهلكته. و رابعها أن قوم نوح كانوا يعتقدون أن الله يضل عباده فقال لهم نوح على وجه التعجب و الإنكار أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قيل يعني بذلك محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يقول الكفار افترى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما أخبر به من نبأ نوح فَعَلَيَّ إِجْرامِي أي عقوبة جرمي وَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ أي لا أؤاخذ بجرمكم و قيل يعني به نوحا عليه السلام فَلا تَبْتَئِسْ أي لا تغتم و لا تحزن بِأَعْيُنِنا أي بمرأى منا و التأويل بحفظنا إياك حفظ الرائي لغيره إذا كان يدفع الضرر عنه و قيل بأعين الملائكة الموكلين و إنما أضاف إلى نفسه إكراما لهم وَ وَحْيِنا أي و على ما أوحينا إليك من صفتها و حالها وَ لا تُخاطِبْنِي أي لا تسألني العفو عن هؤلاء و لا تشفع لهم ف إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ عن قريب و قيل إنه عنى به امرأته و ابنه وَ يَصْنَعُ الْفُلْكَ أي و جعل نوح يصنع الفلك كما أمره الله و قيل أخذ نوح في صنعة السفينة بيده فجعل ينحتها و يسويها و أعرض عن قومه كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ أي كلما اجتاز به جماعة من أشراف قومه يهزءوا من فعله قيل إنهم كانوا يقولون له يا نوح صرت نجارا بعد النبوة على طريق الاستهزاء و قيل إنما كانوا يسخرون من عمل السفينة لأنه كان يعملها في البر على صفة من الطول و العرض و لا ماء هناك يحمل مثلها فكانوا يتضاحكون و يتعجبون من عمله إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا أي إن تستجهلونا في هذا الفعل فإنا نستجهلكم عند نزول العذاب بكم كما تستجهلونا أو نجازيكم على سخريتكم عند الغرق و أراد به تعذيب الله إياهم فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أينا أحق بالسخرية أو عاقبة سخريتكم مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ابتداء كلام و الأظهر أنه متصل بما قبله أي فسوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يهينه و يفضحه في الدنيا وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ أي دائم في الآخرة قال الحسن كان طول السفينة ألف ذراع و مائتي ذراع و عرضها ستمائة ذراع و قال قتادة كان طولها ثلاث مائة ذراع و عرضها خمسين ذراعا و ارتفاعها ثلاثين ذراعا و بابها في عرضها و قال ابن عباس كانت ثلاث طبقات طبقة للناس و طبقة للأنعام و طبقة للهوام و الوحش و جعل أسفلها الوحوش و السباع و الهوام و أوسطها للدواب و الأنعام و ركب هو و من معه في الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد و كانت من خشب الساج. - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَارَ التَّنُّورُ وَ كَثُرَ الْمَاءُ فِي السِّكَكِ خَشِيَتْ أُمُّ صَبِيٍّ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ تُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً فَخَرَجَتْ إِلَى الْجَبَلِ حَتَّى بَلَغَتْ ثُلُثَهُ فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاءُ عَرَجَتْ بِهِ حَتَّى بَلَغَتْ ثُلُثَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاءُ عَرَجَتْ بِهِ حَتَّى اسْتَوَتْ عَلَى الْجَبَلِ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ رَقَبَتَهَا رَفَعَتْهُ بِيَدَيْهَا حَتَّى ذَهَبَ بِهَا الْمَاءُ فَلَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَحَداً لَرَحِمَ أُمَّ الصَّبِيِّ. - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ هَلَاكَ قَوْمِ نُوحٍ عليه السلام عَقَّمَ أَرْحَامَ النِّسَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمْ يُولَدْ لَهُمْ مَوْلُودٌ فَلَمَّا فَرَغَ نُوحٌ مِنِ اتِّخَاذِ السَّفِينَةِ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُنَادِي بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْحَيَوَانِ فَلَمْ يَبْقَ حَيَوَانٌ إِلَّا وَ قَدْ حَضَرَ فَأَدْخَلَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْحَيَوَانِ زَوْجَيْنِ مَا خَلَا الْفَأْرَةَ وَ السِّنَّوْرَ وَ إِنَّهُمْ لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ سِرْقِينَ الدَّوَابِّ وَ الْقَذَرَ دَعَا بِالْخِنْزِيرِ فَمَسَحَ جَبِينَهُ فَعَطَسَ فَسَقَطَ مِنْ أَنْفِهِ زَوْجُ فَأْرَةٍ فَتَنَاسَلَ فَلَمَّا كَثُرُوا وَ شَكَوْا إِلَيْهِ مِنْهُمْ دَعَا عليه السلام بِالْأَسَدِ فَمَسَحَ جَبِينَهُ فَعَطَسَ فَسَقَطَ مِنْ أَنْفِهِ زَوْجُ سِنَّوْرٍ وَ كَانَ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ مِنْ جَمِيعِ الدُّنْيَا ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ الْعَذِرَةَ فَأَمَرَ الْفِيلَ فَعَطَسَ فَسَقَطَ الْخِنْزِيرُ.. حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا أي فذلك حاله و حالهم حتى إذا جاء قضاؤنا بنزول العذاب وَ فارَ التَّنُّورُ بالماء أي ارتفع الماء بشدة اندفاع قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ أي من كل جنس من الحيوان زوجين أي ذكر و أنثى وَ أَهْلَكَ أي و احمل أهلك و ولدك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ أي من سبق الوعد بإهلاكه و الإخبار بأنه لا يؤمن و هي امرأته الخائنة و اسمها واغلة و ابنه كنعان وَ مَنْ آمَنَ أي و احمل فيها من آمن بالله من غير أهلك وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ أي إلا نفر قليل و كان فيمن أدخل السفينة بنوه الثلاثة سام و حام و يافث و ثلاث كنائن له فالعرب و الروم و فارس و أصناف العجم ولد سام و السودان من الحبش و الزنج و غيرهم ولد حام و الترك و الصين و الصقالبة و يأجوج و مأجوج ولد يافث بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها أي متبركين باسم الله أو قائلين بسم الله وقت إجرائها و إرسائها أي إثباتها و حبسها و قيل بسم الله إجراؤها و إرساؤها و قال الضحاك كانوا إذا أرادوا أن تجري السفينة قالوا بسم الله مجريها فجرت و إذا أرادوا أن تقف السفينة قالوا بسم الله مرسيها فوقفت فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ دل تشبيهها بالجبال على أن ذلك لم يكن موجا واحدا بل كان كثيرا و روي عن الحسن أن الماء ارتفع فوق كل شيء و فوق كل جبل ثلاثين ذراعا و قال غيره خمسة عشر ذراعا - وَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنْ نُوحاً رَكِبَ السَّفِينَةَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ فَصَامَ وَ أَمَرَ مَنْ مَعَهُ أَنْ يَصُومُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ.. وَ نادى نُوحٌ ابْنَهُ و اسمه كنعان و قيل يام وَ كانَ فِي مَعْزِلٍ أي في قطعة من الأرض غير القطعة التي كان نوح فيها حين ناداه أو كان في ناحية من دين أبيه و كان نوح عليه السلام يظن أنه مسلم فلذلك دعاه و قيل كان في معزل من السفينة يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا قال الحسن كان ينافق أباه فلذلك دعاه و قال مسلم دعاه بشرط الإيمان لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي من عذابه إِلَّا مَنْ رَحِمَ أي (رحمه الله) بإيمانه فآمن بالله يرحمك الله فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ أي فصار منهم. وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ أي قال الله للأرض انشفي ماءك الذي نبعت به العيون و اشربي ماءك حتى لا يبقى على وجهك شيء منه و هذا إخبار عن ذهاب الماء عن وجه الأرض بأوجز مدة فجرى مجرى أن قيل لها فبلعت وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي أي أمسكي عن المطر وَ غِيضَ الْماءُ أي ذهب عن وجه الأرض إلى باطنه و يقال إن الأرض ابتلعت جميع مائها و ماء السماء لقوله وَ غِيضَ الْماءُ و يقال لم تبتلع ماء السماء لقوله ابْلَعِي ماءَكِ و إن ماء السماء صار بخارا و أنهارا و هو المروي عن أئمتنا ع وَ قُضِيَ الْأَمْرُ أي وقع هلاك الكفار على التمام أو الأمر بنجاة نوح و من معه وَ اسْتَوَتْ أي استقرت السفينة عَلَى الْجُودِيِ قيل رست السفينة على الجودي شهرا وَ قِيلَ بُعْداً أي قال الله تعالى ذلك و معناه أبعد الله الظالمين إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ - رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنُوحٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مُخَالِفاً لَهُ وَ جَعَلَ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ. إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ قال المرتضى (قدس الله روحه) التقدير أنه ذو عمل غير صالح كما في قول الخنساء فإنما هي إقبال و إدبار قال و من قال إن المعنى أن سؤالك إياي ما ليس لك به علم غير صالح فإن من امتنع من أن يقع على الأنبياء شيء من القبائح يدفع ذلك فإذا قيل له فلم قال فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و كيف قال نوح رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ قال لا يمتنع أن يكون نهي عن سؤال ما ليس له به علم و إن لم يقع منه و أن يعوذ من ذلك و إن لم يوقعه كما نهى الله سبحانه نبيه عن الشرك و إن لم يجز وقوع ذلك منه و إنما سأل نوح عليه السلام نجاة ابنه بشرط المصلحة لا على سبيل القطع فلما بين سبحانه له أن المصلحة في غير نجاته لم يكن ذلك خارجا عما تضمنه السؤال و قوله إِنِّي أَعِظُكَ أي أحذرك و الوعظ الدعاء إلى الحسن و الزجر عن القبيح على وجه الترغيب و الترهيب أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ معناه لا تكن منهم و قال الجبائي يعني أعظك لئلا تكون من الجاهلين و لا شك أن وعظه سبحانه يصرف عن الجهل و ينزه عن القبيح قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ معنى العياذ بالله الاعتصام طلبا للنجاة و معناه هاهنا الخضوع و التذلل لله سبحانه ليوفقه و لا يكله إلى نفسه وَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي إنما قال على سبيل التخشع و الاستكانة لله تعالى و إن لم يسبق منه ذنب قِيلَ أي قال الله يا نُوحُ اهْبِطْ أي انزل من الجبل أو من السفينة بِسَلامٍ مِنَّا أي بسلامة منا و نجاة و قيل بتحية و تسليم منا عليك وَ بَرَكاتٍ عَلَيْكَ أي و نعم دائمة و خيرات نامية ثابتة حالا بعد حال عليك وَ عَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ أي المؤمنين الذين كانوا معه في السفينة و قيل معناه و على أمم من ذرية من معك و قيل يعني بالأمم سائر الحيوان الذين كانوا معه لأن الله تعالى جعل فيها البركة وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ أي يكون من نسلهم أمم سنمتعهم في الدنيا بضروب من النعم فيكفرون فنهلكهم ثُمَّ يَمَسُّهُمْ بعد ذلك الهلاك عذاب مولم. إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ أي من قبل إبراهيم و لوط مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ أي من الغم الذي يصل حره إلى القلب و هو ما كان يلقاه من الأذى طول تلك المدة وَ نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ أي منعناه منهم بالنصرة و قيل من بمعنى على وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً قيل إنه سمي نوحا لكثرة نوحه على نفسه عن ابن عباس و قيل في سبب نوحه أنه كان يدعو على قومه بالهلاك و قيل هو مراجعته ربه في شأن ابنه أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ بأن يصير متبوعا و أنتم له تبع وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ أن لا يعبد سواه لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً و لم ينزل بشرا آدميا ما سَمِعْنا بِهذا الذي يدعونا إليه نوح من التوحيد فَتَرَبَّصُوا بِهِ أي انتظروا موته فتستريحوا منه و قيل فانتظروا إفاقته من جنونه فيرجع عما هو عليه و قيل احبسوه مدة ليرجع عن قوله بِما كَذَّبُونِ أي بتكذيبهم إياي مُنْزَلًا مُبارَكاً أي إنزالا مباركا بعد الخروج من السفينة و قيل أي مكانا مباركا بالماء و الشجر و قيل المنزل المبارك هو السفينة وَ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ أي و إن كنا مختبرين إياهم بإرسال نوح و وعظه و تذكيره و متعبدين عبادنا بالاستدلال بتلك الآيات على قدرتنا و معرفتنا. الْمُرْسَلِينَ لأن من كذب رسولا واحدا فقد كذب الجماعة لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل و قال أبو جعفر عليه السلام يعني بالمرسلين نوحا و الأنبياء الذين كانوا بينه و بين آدم أَخُوهُمْ أي في النسب إِنْ أَجْرِيَ أي ما ثوابي و جزائي إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ و لا أسألكم عليه أجرا فتخافوا تلف أموالكم وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ أي السفلة أو المساكين و قيل يعنون الحاكة و الأساكفة لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ بالحجارة أو بالشتم فَافْتَحْ أي فاقض بيني و بينهم قضاء بالعذاب فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ أي في السفينة المملوءة من الناس و غيرهم من الحيوانات فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ نحن لنوح في دعائه أو لكل من دعانا وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ بعد الغرق و الناس كلهم بعد نوح من ولد نوح قال الكلبي لما خرج نوح من السفينة مات من كان من الرجال و النساء إلا ولده و نساءهم وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أي تركنا عليه ذكرا جميلا و أثنينا عليه في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و ذلك الذكر قوله سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ وَ ازْدُجِرَ أي و زجر بالشتم و الرمي بالقبيح أو بالوعيد فَانْتَصِرْ أي فانتقم لي منهم. فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ أي أجرينا الماء من السماء كجريانه إذا فتح عنه بابا كان مانعا له بِماءٍ مُنْهَمِرٍ أي منصب انصبابا شديدا لا ينقطع وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً أي شققنا الأرض بالماء عيونا حتى جرى الماء على وجه الأرض فَالْتَقَى الْماءُ أي ماء السماء و ماء الأرض و إنما لم يثن لأنه اسم جنس يقع على القليل و الكثير عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ فيه هلاك القوم أي قدره الله و قيل على أمر قدره الله تعالى و عرف مقداره فلا زيادة فيه و لا نقصان و قيل إنه كان قدر ماء السماء مثل قدر ماء الأرض و قيل على أمر قدره الله عليهم في اللوح المحفوظ وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ أي على سفينة ذات ألواح مركبة جمع بعضها إلى بعض و ألواحها أخشابها التي منها جمعت وَ دُسُرٍ أي مسامير شدت بها السفينة و قيل هو صدر السفينة يدسر به الماء و قيل هي أضلاع السفينة و قيل الدسر طرفاها و أصلها و الألواح جانباها بِأَعْيُنِنا أي بحفظنا و حراستنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ أي فعلنا به و بهم ما فعلنا من إنجائه و إغراقهم ثوابا لمن كان كفر و جحد أمره و هو نوح عليه السلام و التقدير لمن جحد نبوته و كفر بالله فيه وَ لَقَدْ تَرَكْناها أي هذه الفعلة آيَةً أي علامة يعتبر بها أو تركنا السفينة و نجاة من فيها و إهلاك الباقين دلالة باهرة على وحدانيته تعالى و عبرة لمن اتعظ بها و كانت السفينة باقية حتى رآها أوائل هذه الأمة و قيل في كونها آية إنها كانت تجري بين ماء السماء و ماء الأرض و قد كان غطاها على ما أمر الله تعالى به فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي متذكر يعتبر فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ هذا استفهام و معناه التعظيم أي كيف رأيتم انتقامي منهم و إنذاري إياهم وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ أي سهلناه للحفظ و القراءة. فَخانَتاهُما قال ابن عباس كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس إنه مجنون و إذا آمن بنوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به و كانت امرأة لوط تدل على أضيافه و كان ذلك خيانتهما لهما و ما بغت امرأة نبي قط و إنما كانت خيانتهما في الدين و قال السدي كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين و قيل كانتا منافقتين و قال الضحاك خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما أفشتاه إلى المشركين فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي فلم يغن نوح و لوط مع نبوتهما عن امرأتيهما من عذاب الله شيئا وَ قِيلَ أي و يقال لهما يوم القيامة ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ قيل إن اسم امرأة نوح واغلة و اسم امرأة لوط واهلة و قال مقاتل والغة و والهة. لَمَّا طَغَى الْماءُ أي جاوز الحد حتى غرقت الأرض بمن عليها حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ أي حملنا آباءكم في السفينة لِنَجْعَلَها أي تلك الفعلة. عَذابٌ أَلِيمٌ قال البيضاوي عذاب الآخرة أو الطوفان مِنْ ذُنُوبِكُمْ بعضها و هو ما سبق إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هو أقصى ما قدر لكم بشرط الإيمان و الطاعة فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إسناد الزيادة إلى الدعاء على السببية إِلَّا فِراراً عن الإيمان و الطاعة جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ لئلا يسمعوا الدعوة وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ تغطوا بها لئلا يروني وَ أَصَرُّوا أكبوا على الكفر و المعاصي ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ إلى قوله إِسْراراً أي دعوتهم مرة بعد أخرى على أي وجه أمكنني و ثم لتفاوت الوجوه أو لتراخي بعضها عن بعض يُرْسِلِ السَّماءَ أي المظلة أو السحاب عَلَيْكُمْ مِدْراراً أي كثير المدر جَنَّاتٍ أي بساتين ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً لا تأملون له توقيرا أي تعظيما لمن عبده و أطاعه أو لا تعتقدون له عظمة وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً أي تارات إذ خلقهم أولا عناصر ثم مركبات تغذي الإنسان ثم أخلاطا ثم نطفا و هكذا فإنه يدل على أنه يمكنه أن يعيدهم تارة أخرى وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ أي أنشأكم ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فيها مقبورين وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً بالحشر فِجاجاً واسعة وَ اتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلَّا خَساراً أي اتبعوا رؤساهم البطرين بأموالهم المغترين بأولادهم بحيث صار ذلك سببا لزيادة خسارهم في الآخرة وَ مَكَرُوا عطف على لم يزده و الضمير لمن و جمعه للمعنى مَكْراً كُبَّاراً كبيرا في الغاية وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا قيل هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم و نوح فلما ماتوا صوروا تبركا بهم فلما طال الزمان عبدوا و قد انتقلت إلى العرب وَ قَدْ أَضَلُّوا أي الرؤساء أو الأصنام وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا عطف على الرب إِنَّهُمْ عَصَوْنِي و لعل المطلوب هو الضلال في ترويج مكرهم و مصالح دنياهم لا في أمر دينهم أو الضياع و الهلاك كقوله إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ من أجلها و ما مزيدة للتأكيد و التفخيم فَأُدْخِلُوا ناراً المراد عذاب القبر أو عذاب الآخرة دَيَّاراً أي أحدا وَ لِوالِدَيَ لَمَكُ بن مَتُوشَلَخَ و شمخا بنت أَنُوشَ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ منزلي أو مسجدي أو سفينتي إِلَّا تَباراً أي هلاكا.

بحار الأنوار - ج ١١ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مِنْ مَسْجِدِ السَّهْلَةِ سَارَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إِلَى الْيَمَنِ بِالْعَمَالِقَةِ. الآيات البقرة وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ الأنعام وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا هود وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ إبراهيم وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَ ما نُعْلِنُ وَ ما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ مريم فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا الأنبياء وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ و قال تعالى وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ الحج وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ العنكبوت وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ الذاريات هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَ بَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَ قالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ تفسير قال الطبرسي (قدس الله روحه) في قوله سبحانه وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ في المقام دلالة ظاهرة على نبوة إبراهيم عليه السلام فإن الله سبحانه جعل الحجر تحت قدمه كالطين حتى دخلت قدمه فيه فكان ذلك معجزة له - وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَ حَجَرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ اسْتَوْدَعَهُ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ حَجَراً أَبْيَضَ وَ كَانَ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْقَرَاطِيسِ فَاسْوَدَّ مِنْ خَطَايَا بَنِي آدَمَ.. و قال ابن عباس لما أتى إبراهيم بإسماعيل و هاجر فوضعهما بمكة و أتت على ذلك مدة و نزلها الجرهميون و تزوج إسماعيل امرأة منهم و ماتت هاجر استأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له و شرطت عليه أن لا ينزل فقدم إبراهيم عليه السلام و قد ماتت هاجر فذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك فقالت ليس هو هاهنا ذهب يتصيد و كان إسماعيل يخرج من الحرم فيتصيد ثم يرجع فقال لها إبراهيم هل عندك ضيافة قالت ليس عندي شيء و ما عندي أحد فقال لها إبراهيم إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام و قولي له فليغير عتبة بابه و ذهب إبراهيم عليه السلام و جاء إسماعيل عليه السلام و وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت جاءني شيخ صفته كذا و كذا كالمستخفة بشأنه قال فما قال لك قالت قال لي أقرئي زوجك السلام و قولي له فليغير عتبة بابه فطلقها و تزوج أخرى فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له و اشترطت عليه أن لا ينزل فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك قالت يتصيد و هو يجيء الآن إن شاء الله فانزل يرحمك الله قال لها هل عندك ضيافة قالت نعم فجاءت باللبن و اللحم فدعا لها بالبركة فلو جاءت يومئذ بخبز برا و شعيرا و تمرا لكان أكثر أرض الله برا و شعيرا و تمرا فقالت له انزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل فجاءت بالمقام فوضعته على شقه الأيمن فوضع قدمه عليه فبقي أثر قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيمن ثم حولت المقام إلى شق رأسه الأيسر فبقي أثر قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيسر فقال لها إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام و قولي له قد استقامت عتبة بابك فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت نعم شيخ أحسن الناس وجها و أطيبهم ريحا و قال لي كذا و كذا و غسلت رأسه و هذا موضع قدميه على المقام قال لها إسماعيل ذلك إبراهيم ع. - وَ قَدْ رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ بَعْضُ أَلْفَاظِهِ وَ قَالَ فِي آخِرِهَا إِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَقُولِي لَهُ قَدْ جَاءَ هَاهُنَا شَيْخٌ وَ هُوَ يُوصِيكَ بِعَتَبَةِ بَابِكَ خَيْراً قَالَ فَأَكَبَّ إِسْمَاعِيلُ عَلَى الْمَقَامِ يَبْكِي وَ يُقَبِّلَهُ. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ عليه السلام أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام اسْتَأْذَنَ سَارَةَ أَنْ يَزُورُ إِسْمَاعِيلَ فَأَذِنَتْ لَهُ عَلَى أَنْ لَا يَلْبَثَ عَنْهَا وَ أَنْ لَا يَنْزِلَ عَنْ حِمَارِهِ فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْأَرْضَ طُوِيَتْ لَهُ. - وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: الرُّكْنُ وَ الْمَقَامُ يَاقُوتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُمَا وَ لَوْ لَا أَنَّ نُورَهُمَا طُمِسَ لَأَضَاءَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ.. أَنْ طَهِّرا أي قلنا لهما طهرا بيتي أضاف البيت إلى نفسه تفضيلا له على سائر البقاع و في التطهير وجوه. أحدها أن المراد طهراه من الفرث و الدم الذي كان المشركون تطرحه عند البيت قبل أن يصير في يد إبراهيم و إسماعيل و ثانيها طهراه من الأصنام التي كانوا يعلقونها على باب البيت و ثالثها طهراه ببنائكما له على الطهارة كقوله تعالى أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ أكثر المفسرين على أن الطائفين هم الدائرون حول البيت و العاكفين هم المجاورون للبيت و قيل الطائفون الطارئون على مكة من الآفاق و العاكفون المقيمون فيها وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ هم المصلون. رَبِّ اجْعَلْ هذا أي مكة بَلَداً آمِناً أي ذا أمن قال ابن عباس يريد لا يصاد طيره و لا يقطع شجره و لا يختلى خلاه وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ - رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الثَّمَرَاتِ تُحْمَلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْآفَاقِ. - وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: إِنَّمَا هُوَ ثَمَرَاتُ الْقُلُوبِ أَيْ حَبِّبْهم إِلَى النَّاسِ لِيَثُوبُوا إِلَيْهِمْ. مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ إنما خصهم لأنه تعالى كان قد أعلمه أنه يكون في ذريته الظالمون فخص بالدعاء رزق المؤمنين تأدبا بأدب الله فيهم قالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا أي قال الله قد استجبت دعوتك فيمن آمن منهم و من كفر فأمتعه بالرزق الذي أرزقه إلى وقت مماته ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ أي أدفعه إليها في الآخرة. وَ إِذْ يَرْفَعُ أي اذكر إذ يرفع إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ أي أصول البيت التي كانت قبل ذلك عن ابن عباس و عطا قالا قد كان آدم بناه ثم عفا أثره فجدده إبراهيم و هو المروي عن أئمتنا (صلوات الله عليهم) - وَ فِي كِتَابِ الْعَيَّاشِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ مِنَ الْجَنَّةِ لآِدَمَ عليه السلام وَ كَانَتِ الْبَيْتُ دُرَّةً بَيْضَاءَ فَرَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ وَ بَقِيَ أَسَاسُهُ فَهُوَ حِيَالَ هَذَا الْبَيْتِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ أَبَداً فَأَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ أَنْ يَبْنِيَا الْبَيْتَ عَلَى الْقَوَاعِدِ. وَ إِسْماعِيلُ أي يرفع إبراهيم و إسماعيل أساس الكعبة يقولان رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا فكان إبراهيم يبني و إسماعيل يناوله الحجارة. - وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّ إِسْمَاعِيلَ أَوَّلُ مَنْ شُقَّ لِسَانُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ- فَكَانَ أَبُوهُ يَقُولُ لَهُ وَ هُمَا يَبْنِيَانِ الْبَيْتَ يَا إِسْمَاعِيلُ هابي ابن أَيْ أَعْطِنِي حَجَراً فَيَقُولُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ يَا أَبَتِ هَاكَ حَجَراً فَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي وَ إِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ.. وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ أي في بقية عمرنا كما جعلتنا مسلمين في ماضي عمرنا و قيل أي قائمين بجميع شرائع الإسلام مطيعين لك لأن الإسلام هو الطاعة و الانقياد مِنْ ذُرِّيَّتِنا أي و اجعل من أولادنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ أي جماعة موحدة منقادة لك يعني أمة محمد ص - رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمِّةِ بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً وَ إِنَّمَا خَصَّا بَعْضَهُمْ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَعْلَمَ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ لَا يَنَالُ عَهْدَهُ لِمَا يَرْتَكِبُهُ مِنَ الظُّلْمِ. وَ أَرِنا مَناسِكَنا أي عرفنا المواضع التي تتعلق النسك بها لنفعله عندها وَ تُبْ عَلَيْنا فيه وجوه. أحدها أنهما قالا هذه الكلمة على وجه التسبيح و التعبد و الانقطاع إلى الله ليقتدي بهما الناس فيها. و ثانيها أنهما سألا التوبة على ظلمة ذريتهما. و ثالثها أن معناه ارجع علينا بالمغفرة و الرحمة. وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا هو نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم كما قال أنا دعوة أبي إبراهيم و بشارة عيسى. وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ أي لا يترك دين إبراهيم و شريعته إلا من أهلك نفسه و أوبقها و قيل أضل نفسه و قيل جهل قدره و قيل جهل نفسه بما فيها من الآيات الدالة على أن لها صانعا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا أي اخترناه بالرسالة وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ أي من الفائزين و قيل أي لمع الصالحين أي مع آبائه الأنبياء في الجنة إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أي اصطفيناه حين قال له ربه أَسْلِمْ و اختلف في أنه متى قيل له ذلك فقال الحسن كان هذا حين أفلت الشمس و رأى إبراهيم تلك الآيات و الأدلة و قال يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ و قال ابن عباس إنما قال ذلك إبراهيم حين خرج من السرب و إنما قال ذلك بعد النبوة و معنى أَسْلِمْ استقم على الإسلام و اثبت على التوحيد و قيل معنى أسلم أخلص دينك بالتوحيد قالَ أَسْلَمْتُ أي أخلصت الدين لله رب العالمين وَ وَصَّى بِها أي بالملة أو بالكلمة التي هي قوله أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ و قيل بكلمة التوحيد إِبْراهِيمُ بَنِيهِ إنما خص البنين لأن إشفاقه عليهم أكثر و هم بقبول وصيته أجدر و إلا فمن المعلوم أنه كان يدعو جميع الأنام إلى الإسلام وَ يَعْقُوبُ أي و وصى يعقوب بنيه إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ أي اختار لكم دين الإسلام فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أي فلا تتركوا الإسلام فيصادفكم الموت على تركه. وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا قيل كانوا ثلاثة جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل عن ابن عباس و قيل أربعة عن أبي عبد الله عليه السلام قيل و الرابع اسمه كروبيل و قيل تسعة و قيل أحد عشر و كانوا على صورة الغلمان بِالْبُشْرى أي بالبشارة بإسحاق و نبوته و أنه يولد له يعقوب - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ هَذِهِ الْبِشَارَةَ كَانَتْ بِإِسْمَاعِيلَ مِنْ هَاجَرَ.. و قيل بإهلاك قوم لوط قالُوا سَلاماً أي سلمنا سلاما أو أصبت سلاما أي سلامة فَضَحِكَتْ أي تعجبا من غفلة قوم لوط مع قرب نزول العذاب بهم أو من امتناعهم عن الأكل و خدمتها إياهم بنفسها و قيل ضحكت لأنها قالت لإبراهيم اضمم إليك ابن أخيك إني أعلم أنه سينزل بهؤلاء عذاب فضحكت سرورا لما أتى الأمر على ما توهمت و قيل تعجبا و سرورا من البشارة بإسحاق لأنها كانت هرمت و هي بنت ثمان و تسعين أو تسع و تسعين و قد كان شاخ زوجها و كان ابن تسع و تسعين سنة أو مائة سنة و قيل مائة و عشرين سنة و لم يرزق لهما ولد في حال شبابهما ففي الكلام تقديم و تأخير و روي ذلك عن أبي جعفر ع وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ أي بعد إسحاق و عن ابن العباس الوراء ولد الولد و قيل إن ضحكت بمعنى حاضت- و روي ذلك عن الصادق ع. يقال ضحكت الأرنب أي حاضت رَحْمَتُ اللَّهِ خبر أو دعاء يُجادِلُنا أي يجادل رسلنا و يسائلهم فِي قَوْمِ لُوطٍ بما سيأتي في الأخبار أو يسألهم بم يستحقون العذاب و كيف يقع عليهم و كيف ينجي الله المؤمنين فسمي الاستقصاء في السؤال جدالا فقالت الملائكة يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا القول إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ بالعذاب فهو نازل بهم لا محالة. هَذَا الْبَلَدَ يعني مكة و ما حولها من الحرم رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ أي ضل بعبادتهن كثير من الناس فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي أي من تبعني من ذريتي التي أسكنتهم هذا البلد على ديني في عبادة الله وحده فإنه من جملتي و حاله كحالي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي ساتر على العباد معاصيهم رحيم بهم في جميع أحوالهم منعم عليهم رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي يريد إسماعيل مع أمه هاجر و هو أكبر ولده - وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ بَقِيَّةُ تِلْكَ الْعِتْرَةِ وَ قَالَ كَانَتْ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ لَنَا خَاصَّةً. بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ يريد وادي مكة و هو الأبطح إذ لم يكن بها يومئذ ماء و لا زرع و لا ضرع عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ أضاف البيت إليه إذ لم يملكه أحد سواه و وصفه بالمحرم لأنه لا يستطيع أحد الوصول إليه إلا بالإحرام و قيل لأنه حرم فيه ما أحل في غيره من البيوت من الجماع و الملابسة بشيء من الأقذار و الدماء و قيل معناه العظيم الحرمة فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ هذا سؤال من إبراهيم عليه السلام أن يجعل الله قلوب الخلق تحن إلى ذلك الموضع ليكون في ذلك أنس لذريته و ليدر أرزاقهم على مرور الأوقات - وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَطُوفُوا بِهَذِهِ الْأَحْجَارِ ثُمَّ يَنْفِرُوا إِلَيْنَا فَيُعْلِمُونَا وَلَايَتَهُمْ وَ يَعْرِضُوا عَلَيْنَا نَصْرَهُمْ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ قال ابن عباس ولد له إسماعيل و هو ابن تسع و تسعين سنة و ولد له إسحاق و هو ابن مائة و اثنتي عشرة سنة و قال ابن جبير لم يولد لإبراهيم إلا بعد مائة و سبع عشرة سنة وَ لِوالِدَيَ استدل أصحابنا بهذا على ما ذهبوا إليه من أن أبوي إبراهيم لم يكونا كافرين لأنه إنما سأل المغفرة لهما يوم القيامة فلو كانا كافرين لما سأل ذلك. فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ أي فارقهم و هاجرهم إلى الأرض المقدسة وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ولدا وَ يَعْقُوبَ ولد ولد وَ كُلًّا من هذين جَعَلْنا نَبِيًّا يقتدى به في الدين وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا أي نعمتنا سوى الأولاد و النبوة من نعم الدين و الدنيا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ أي ثناء حسنا في الناس عَلِيًّا مرتفعا سائرا في الناس فكل أهل الأديان يتولون إبراهيم و ذريته و يثنون عليهم و يدعون أنهم على دينهم و قيل معناه و علينا ذكرهم بأن محمدا و أمته يذكرونهم بالجميل إلى قيام القيامة بقولهم كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم. وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ للنبوة و الرسالة أو حكمنا بكونهم صالحين وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ أي مخلصين في العبادة. وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ أي و اذكر يا محمد إذ وطأنا لإبراهيم مَكانَ الْبَيْتِ و عرفناه ذلك بما جعلنا له من العلامة قال السدي إن الله تعالى لما أمره ببناء البيت لم يدر أين يبني فبعث الله ريحا خجوجا فكنست له ما حول الكعبة عن الأساس الأول الذي كان البيت عليه قبل أن يرفع أيام الطوفان. و قال الكلبي بعث الله سبحانه على قدر البيت فيها رأس تتكلم فقامت بحيال الكعبة و قالت يا إبراهيم ابن على قدري و قيل إن المعنى جعلنا البيت مثواه و مسكنه أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً أي أوحينا إليه أن لا تعبد غيري وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ من الشرك و عبادة الأوثان و القائمين أي المقيمين بمكة أو القائمين في الصلاة وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أي أعلمهم بوجوب الحج و اختلف في المخاطب به على قولين أحدهما أنه إبراهيم ع- عن علي ع. و ابن عباس قال قام في المقام فنادى يا أيها الناس إن الله دعاكم إلى الحج فأجابوا لبيك اللهم لبيك. و الثاني أن المخاطب به نبينا صلى الله عليه وآله وسلم و جمهور المفسرين على الأول قالوا أسمع الله صوت إبراهيم كل من سبق علمه بأنه يحج إلى يوم القيامة كما أسمع سليمان مع ارتفاع منزلته و كثرة جنوده حوله صوت النمل مع خفضه و سكونه و في رواية عطا عن ابن عباس قال لما أمر الله إبراهيم أن ينادي في الناس بالحج صعد أبا قبيس و وضع إصبعيه في أذنيه و قال يا أيها الناس أجيبوا ربكم فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال و أول من أجابه أهل اليمن. وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا و هو الذكر الحسن و الولد الصالح أو رضى أهل الأديان به أو أنه أري مكانه في الجنة و قيل بقاء ضيافته عند قبره. الْمُكْرَمِينَ عند الله و قيل أكرمهم إبراهيم فرفع مجالسهم و خدمهم بنفسه و اختلف في عددهم فقيل كانوا اثني عشر ملكا و قيل كان جبرئيل و معه سبعة أملاك و قيل كانوا ثلاثة جبرئيل و ميكائيل و ملك آخر قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أي قال في نفسه هؤلاء قوم لا نعرفهم فَراغَ إِلى أَهْلِهِ أي ذهب إليهم خفيا لئلا يمنعوه من تكلف مأكول فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ و كان مشويا قال قتادة و كان عامة مال إبراهيم البقر فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أي فلما امتنعوا من الأكل أوجس منهم خيفة و ظن أنهم يريدون به سوءا قالُوا أي الملائكة بِغُلامٍ عَلِيمٍ أي إسماعيل و قيل هو إسحاق لأنه من سارة و هذه القصة لها فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ أي فلما سمعت البشارة سارة أقبلت في صيحة عن ابن عباس و غيره و قيل في جماعة عن الصادق عليه السلام و قيل في رنة فَصَكَّتْ وَجْهَها أي جمعت أصابعها فضربت جبينها تعجبا و قيل لطمت وجهها وَ قالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ أي كما قلنا لك قال ربك إنك ستلدين غلاما فلا تشكي فَما خَطْبُكُمْ أي فما شأنكم و لأي أمر جئتم و كأنه قال جئتم لأمر عظيم فما هو.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
138 شي، تفسير العياشي عَنْ مُقَرِّنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَتَبَ عَزِيزُ مِصْرَ إِلَى يَعْقُوبَ أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا ابْنُكَ يُوسُفُ اشْتَرَيْتُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَ اتَّخَذْتُهُ عَبْداً وَ هَذَا ابْنُكَ ابْنُ يَامِينَ أَخَذْتُهُ قَدْ سَرَقَ وَ اتَّخَذْتُهُ عَبْداً قَالَ فَمَا وَرَدَ عَلَى يَعْقُوبَ شَيْءٌ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ مَكَانَكَ حَتَّى أُجِيبَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ أَنَّكَ أَخَذْتَ ابْنِي بِثَمَنٍ بَخْسٍ وَ اتَّخَذْتَهُ عَبْداً وَ أَنَّكَ اتَّخَذْتَ ابْنِي ابْنَ يَامِينَ وَ قَدْ سَرَقَ فَاتَّخَذْتَهُ عَبْداً فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَسْرِقُ وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُبْتَلَى وَ قَدِ ابْتُلِيَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ بِالنَّارِ فَوَقَاهُ اللَّهُ وَ ابْتُلِيَ أَبُونَا إِسْحَاقُ بِالذَّبْحِ فَوَقَاهُ اللَّهُ وَ إِنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ بِذَهَابِ بَصَرِي وَ ذَهَابِ ابْنَيَّ وَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً قَالَ فَلَمَّا وَلَّى الرَّسُولُ عَنْهُ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ يَا كَرِيمَ الْمَعُونَةِ يَا خَيْراً كُلُّهُ ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ قَالَ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دَعَوَاتٍ يَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِهَا بَصَرَكَ وَ يَرُدُّ عَلَيْكَ ابْنَيْكَ فَقَالَ بَلَى فَقَالَ قُلْ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ وَ حَيْثُ هُوَ وَ قُدْرَتَهُ إِلَّا هُوَ يَا مَنْ سَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ وَ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ ائْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَ فَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ فَمَا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ حَتَّى أُتِيَ بِالْقَمِيصِ فَطُرِحَ عَلَى وَجْهِهِ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَ رَدَّ عَلَيْهِ وُلْدَهُ. 139 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّ يَعْقُوبَ عليه السلام كَانَ اشْتَدَّ بِهِ الْحُزْنُ وَ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. 140 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام عَادَ إِلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَطَعْنَاهُ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا الَّذِي بَلَّتْهُ دُمُوعُ عَيْنِي فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَرْتَدَّ بَصِيراً لَوْ قَدْ شَمَّ بِرِيحِي وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ وَ رَدَّهُمْ إِلَى يَعْقُوبَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ جَهَّزَهُمْ بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فَلَمَّا فَصَلَتْ عِيرُهُمْ مِنْ مِصْرَ وَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَ يُوسُفَ فَقَالَ لِمَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ وُلْدِهِ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قَالَ وَ أَقْبَلَ وُلْدُهُ يُحِثُّونَ السَّيْرَ بِالْقَمِيصِ فَرَحاً وَ سُرُوراً بِمَا رَأَوْا مِنْ حَالِ يُوسُفَ وَ الْمُلْكِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ وَ الْعِزِّ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ فِي سُلْطَانِ يُوسُفَ وَ كَانَ مَسِيرُهُمْ مِنْ مِصْرَ إِلَى بَدْوِ [بَلَدِ يَعْقُوبَ تِسْعَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَى الْقَمِيصَ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً وَ قَالَ لَهُمْ مَا فَعَلَ ابْنُ يَامِيلَ قَالُوا خَلَّفْنَاهُ عِنْدَ أَخِيهِ صَالِحاً قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ يَعْقُوبُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ سَجَدَ لِرَبِّهِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ رَجَعَ إِلَيْهِ بَصَرُهُ وَ تَقَوَّمَ لَهُ ظَهْرُهُ وَ قَالَ لِوُلْدِهِ تَحَمَّلُوا إِلَى يُوسُفَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا بِأَجْمَعِكُمْ فَسَارُوا إِلَى يُوسُفَ وَ مَعَهُمْ يَعْقُوبُ وَ خَالَةُ يُوسُفَ يَامِيلُ فَأَحَثُّوا السَّيْرَ فَرَحاً وَ سُرُوراً فَسَارُوا تِسْعَةَ أَيَّامٍ إِلَى مِصْرَ. 141 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي فَقَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّمَا ذَنْبُهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. 142 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي قَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. 143 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ فِي تَتِمَّةِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: فَصَارُوا تِسْعَةَ أَيَّامٍ إِلَى مِصْرَ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ فِي دَارِ الْمَلِكِ اعْتَنَقَ أَبَاهُ فَقَبَّلَهُ وَ بَكَى وَ رَفَعَهُ وَ رَفَعَ خَالَتَهُ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَادَّهَنَ وَ اكْتَحَلَ وَ لَبِسَ ثِيَابَ الْعِزِّ وَ الْمُلْكِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ سَجَدُوا جَمِيعاً لَهُ إِعْظَاماً لَهُ وَ شُكْراً لِلَّهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ إِلَى قَوْلِهِ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي قَالَ وَ لَمْ يَكُنْ يُوسُفُ فِي تِلْكَ الْعِشْرِينَ السَّنَةَ يَدَّهِنُ وَ لَا يَكْتَحِلُ وَ لَا يَتَطَيَّبُ وَ لَا يَضْحَكُ وَ لَا يَمَسُّ النِّسَاءَ- حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ يَعْقُوبَ عليه السلام شَمْلَهُ وَ جَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ يَعْقُوبَ وَ إِخْوَتِهِ. بيان: قال الرازي اختلفوا في مقدار المدة بين هذا الوقت و بين وقت الرؤيا فقيل ثمانون سنة و قيل سبعون و قيل أربعون سنة و هو قول الأكثرين و لذلك يقولون إن تأويل الرؤيا ربما صحت بعد أربعين سنة و قيل ثماني عشرة سنة و عن الحسن أنه ألقي في الجب ابن سبع عشرة سنة و بقي في العبودية و السجن و الملك ثمانين سنة ثم وصل إلى أبيه و أقاربه و عاش بعد ذلك ثلاثا و عشرين سنة فكان عمره مائة و عشرين سنة و الله أعلم بالحقائق. 144 شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام فِي كَمْ دَخَلَ يَعْقُوبُ مِنْ وُلْدِهِ عَلَى يُوسُفَ قَالَ فِي أَحَدَ عَشَرَ ابْناً لَهُ فَقِيلَ لَهُ أَسْبَاطٌ قَالَ نَعَمْ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ أَ كَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ أَمْ ابْنَ خَالَتِهِ فَقَالَ ابْنَ خَالَتِهِ. بيان: هذا الخبر يدل على أن بنيامين لم يكن من أم يوسف بل من خالته و إنما دعاه أخا من أمه مجازا كما تجوز في قوله وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ و هو قول جماعة من المفسرين و المؤرخين. 145 شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ قَالَ الْعَرْشُ السَّرِيرُ وَ فِي قَوْلِهِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً قَالَ كَانَ سُجُودُهُمْ ذَلِكَ عِبَادَةً لِلَّهِ. 146 شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِهْرُوزَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ قَالَ لِيُوسُفَ حَيْثُ الْتَقَيَا أَخْبِرْنِي يَا بُنَيَّ كَيْفَ صُنِعَ بِكَ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ انْطَلِقْ بِي فَأُقْعِدْتُ عَلَى رَأْسِ الْجُبِّ فَقِيلَ لِيَ انْزِعِ الْقَمِيصَ فَقُلْتُ لَهُمْ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ أَبِيَ الصِّدِّيقِ يَعْقُوبَ أَنْ لَا تُبْدُوا عَوْرَتِي وَ لَا تَسْلُبُونِي قَمِيصِي قَالَ فَأَخْرَجَ عَلَيَّ فُلَانٌ السِّكِّينَ فَغُشِيَ عَلَى يَعْقُوبَ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهُ يَعْقُوبُ حَدِّثْنِي كَيْفَ صُنِعَ بِكَ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ إِنِّي أُطَالَبُ يَا أَبَتَاهْ لَمَّا كَفَفْتَ فَكَفَ. 147 شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَى يُوسُفَ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ- يَا ابْنَ يَعْقُوبَ مَا أَسْكَنَكَ مَعَ الْخَطَّائِينَ قَالَ جُرْمِي قَالَ فَاعْتَرَفَ بِجُرْمِهِ فَأُخْرِجَ- فَاعْتَرَفَ بِمَجْلِسِهِ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ لَهُ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ يَا كَبِيرَ كُلِّ كَبِيرٍ يَا مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا وَزِيرَ يَا خَالِقَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ الْمُنِيرِ يَا عِصْمَةَ الْمُضْطَرِّ الضَّرِيرِ يَا قَاصِمَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ يَا مُغْنِيَ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ يَا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الْأَسِيرِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ تَرْزُقَنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَاهُ الْمَلِكُ فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ. 148 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسٌ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ إِذْ قَالَ أَحَبَّ يُوسُفُ أَنْ يَسْتَوْثِقَ لِنَفْسِهِ قَالَ فَقِيلَ بِمَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَمَّا عَزَلَ لَهُ عَزِيزُ مِصْرَ عَنْ مِصْرَ لَبِسَ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ أَوْ قَالَ لَطِيفَيْنِ وَ خَرَجَ إِلَى فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَصَلَّى رَكَعَاتٍ فَلَمَّا فَرَغَ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ قَالَ فَهَبَطَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ رَبِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خَشِيَ الْفِتَنَ. أقول: ذكر السيد في سعد السعود نقلا عن ترجمة التوراة أن إخوة يوسف باعوه بعشرين مثقالا من فضة و أن عمره كان عشرين سنة و أن عمر يعقوب كان مائة و سبعا و أربعين سنة و أن يوسف بكى على أبيه سبعة أيام و ناح المقربون عليه سبعين يوما و أن عمر يوسف كان مائة و عشرين سنة ثم قال و ذكر محمد بن خالد البرقي في كتاب المبتدإ أن عمره يوم باعوه كان ثلاث عشرة سنة. أقول وجدت في كتاب الفهرست لأبي غالب الزراري ما هذا لفظه أبو حمزة البطائني اسمه سالم روي عنه أن صاع يوسف كان يصوت بصوت حسن واحد و اثنان. تذنيب في حل ما يورد من الإشكال على ما مر من الآيات و الأخبار و فيه فصول. الأول فيما يتعلق بأحوال يعقوب و لنذكر هنا بعض ما أورده السيد (قدس الله روحه) في كتاب تنزيه الأنبياء. قال فإن قيل فما معنى تفضيل يعقوب ليوسف عليه السلام على إخوته في البر و التقريب و المحبة حتى أوقع ذلك التحاسد بينهم و بينه و أفضى إلى الحال المكروهة التي نطق بها القرآن حتى قالوا على ما حكاه الله تعالى عنهم لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ فنسبوه إلى الضلال و الخطاء و ليس لكم أن تقولوا إن يعقوب عليه السلام لم يعلم بذلك من حالهم قبل أن يكون منه التفضيل ليوسف عليه السلام لأن ذلك لا بد من أن يكون معلوما من حيث كان في طباع البشر التنافس و التحاسد. الجواب قيل له ليس فيما نطق به القرآن ما يدل على أن يعقوب فضله بشيء من فعله لأن المحبة التي هي ميل الطباع ليست مما يكتسبه الإنسان و يختاره و إنما ذلك موقوف على فعل الله تعالى فيه و لهذا يكون للرجل عدة أولاد فيحب أحدهم دون غيره و ربما كان المحبوب أدونهم في الجمال و الكمال و قد قال الله تعالى وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ و إنما أراد ما بيناه من ميل النفس الذي لا يمكن الإنسان أن يعدل فيه بين نسائه لأن ما عدا ذلك من البر و العطاء و التقريب و ما أشبهه يستطيع الإنسان أن يعدل فيه بين النساء. فإن قيل فكأنكم نفيتم عن يعقوب عليه السلام القبيح و الاستفساد و أضفتموها إلى الله فما الجواب عن المسألة على هذا الوجه قلنا عنها جوابان أحدهما أنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى علم أن إخوة يوسف سيكون بينهم ذلك التحاسد و الفعل القبيح على كل حال و إن لم يفضل يوسف في محبة أبيه له و الجواب الآخر أن يكون ذلك جاريا مجرى التمكين و التكليف الشاق لأن هؤلاء الإخوة متى امتنعوا من حسد أخيهم و البغي عليه و الإضرار به و هو غير مفضل عليهم و لا مقدم لا يستحقون من الثواب ما يستحقونه إذا امتنعوا من ذلك مع التقديم و التفضيل فأراد الله تعالى منهم أن يمتنعوا على هذا الوجه الشاق و إذا كان مكلفا على هذا الوجه فلا استفساد في تمييله طباع أبيهم إلى محبة يوسف عليه السلام لأن بذلك ينتظم هذا التكليف و يجري هذا الباب مجرى خلق إبليس مع علمه تعالى بضلال من ضل عند خلقه ممن لو لم يخلقه لم يكن ضالا و مجرى زيادة الشهوة فيمن يعلم تعالى أنه عند هذه الزيادة يفعل قبيحا لولاها لم يفعله. و وجه آخر في الجواب عن أصل المسألة و هو أنه يجوز أن يكون يعقوب عليه السلام كان مفضلا ليوسف عليه السلام في العطاء و التقريب و الترحيب و البر الذي وصل إليه من جهته و ليس ذلك بقبيح لأنه لا يمتنع أن يكون يعقوب عليه السلام لم يعلم أن ذلك يؤدي إلى ما أدى إليه و يجوز أن يكون رأى من سيرة إخوته و سدادهم و جميل ظاهرهم ما غلب على ظنه أنهم لا يحسدونه و إن فضله عليهم فإن الحسد و إن كان كثيرا ما يكون في الطباع فإن كثيرا من الناس يتنزهون عنه و يتجنبونه و يظهر من أحوالهم أمارات يظن معها بهم ما ذكرناه و ليس التفضيل لبعض الأولاد على بعض في العطاء محاباة لأن المحاباة هي مفاعلة من الحباء و معناها أن تحبو غيرك ليحبوك و هذا خارج عن معنى التفضيل بالبر الذي لا يقصد به إلى ما ذكرناه فأما قولهم إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ فلم يريدوا به الضلال عن الدين و إنما أرادوا الذهاب عن التسوية بينهم في العطية لأنهم رأوا أن ذلك أصوب في تدبيرهم و أصل الضلال هو العدول و كل من عدل عن شيء و ذهب عنه فقد ضل و يجوز أيضا أن يريدوا بذلك الضلال عن الدين لأنهم خبروا عن اعتقادهم و قد يجوز أن يعتقدوا في الصواب الخطاء فإن قيل كيف يجوز أن يقع من إخوة يوسف هذا الخطاء العظيم و الفعل القبيح و قد كانوا أنبياء فإن قلتم لم يكونوا أنبياء في الحال قيل لكم و أي منفعة في ذلك لكم و أنتم تذهبون إلى أن الأنبياء لا يواقعون القبائح قبل النبوة و لا بعدها قلنا لم يقم الحجة بأن إخوة يوسف الذين فعلوا به ما فعلوه كانوا أنبياء في حال من الأحوال و إذا لم يقم بذلك الحجة جاز على هؤلاء الإخوة من فعل القبيح ما يجوز على كل مكلف لم تقم حجة بعصمته و ليس لأحد أن يقول كيف تدفعون نبوتهم و الظاهر أن الأسباط من بني يعقوب كانوا أنبياء لأنه لا يمتنع أن يكون الأسباط الذين كانوا أنبياء غير هؤلاء الإخوة الذين فعلوا بيوسف ما قصه الله تعالى عنهم و ليس في ظاهر الكتاب أن جميع إخوة يوسف و سائر أسباط يعقوب كادوا يوسف عليه السلام بما حكاه الله تعالى من الكيد و قد قيل إن هؤلاء الإخوة في تلك الحال لم يكونوا بلغوا الحلم و لا توجه إليهم التكليف و قد يقع ممن قارب البلوغ من الغلمان مثل هذه الأفعال و قد يلزمهم بعض العتاب و اللوم فإن ثبت هذا الوجه سقطت المسألة أيضا مع تسليم أن هؤلاء الإخوة كانوا أنبياء في المستقبل انتهى كلامه (رحمه الله). أقول الأظهر في الجواب هو ما أومئ إليه من أن التفضيل بين الأولاد في العطاء و المحبة و الإكرام إذا كان لأمر ديني و لفضيلة واقعية لم يدل دليل على كونه مرجوحا بل دلت الأخبار المعتبرة على رجحانه كما سيأتي في بابه فعلى هذا لا حرج في تفضيل يعقوب يوسف مع علمه بأنه سيكون من الأنبياء و الصديقين عليهم و لا يوجب العلم بحسد الإخوة ترك أمر راجح ديني يقتضيه العقل و الشرع و أما خطاء الإخوة فقد عرفت بما مر من الأخبار أنهم لم يكونوا من الأنبياء و ذهب كثير من العامة أيضا إلى ذلك فلا يستبعد منهم صدور الذنب و لكن دلت الآية ظاهرا و الأخبار صريحا على أنهم فارقوا الدنيا تائبين مغفورين كما عرفت. ثم قال (قدس الله روحه) مسألة فإن قال فلم أرسل يعقوب عليه السلام يوسف مع إخوته مع خوفه عليه منهم و قوله أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ و هل هذا إلا تغرير به و مخاطرة. الجواب قيل له ليس يمتنع أن يكون يعقوب لما رأى من بنيه ما رأى من الأيمان و العهود و الاجتهاد في الحفظ و الرعاية لأخيهم ظن مع ذلك السلامة و غلب النجاة بعد أن كان خائفا مغلبا لغير السلامة و قوي في نفسه أن يرسله معهم إشفاقه من إيقاع الوحشة و العداوة بينهم لأنه إذا لم يرسله مع الطلب منهم و الحرص علموا أن سبب ذلك هو التهمة لهم و الخوف من ناحيتهم و استوحشوا منه و من يوسف عليه السلام و انضاف هذا الداعي إلى ما ظنه من السلامة و النجاة فأرسله. مسألة فإن قال فما معنى قولهم ليعقوب ع وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ و كيف يجوز أن ينسبوه إلى أنه لا يصدق الصادق و يكذبه. الجواب إنهم لما علموا على مرور الأيام شدة تهمة أبيهم لهم و خوفه على أخيهم منهم لما كان يظهر منهم من أمارات الحسد و النفاسة أيقنوا بأنه يكذبهم فيما أخبروا به من أكل الذئب أخاهم فقالوا له إنك لا تصدقنا في هذا الخبر لما سبق إلى قلبك من تهمتنا و إن كنا صادقين و قد يفعل مثل ذلك المخادع المماكر إذا أراد أن يوقع في قلب من يخبره بالشيء ليصدقه فيقول له أنا أعلم أنك لا تصدقني في كذا و كذا و إن كنت صادقا و هذا بين. مسألة فإن قال فلم أسرف يعقوب عليه السلام في الحزن و التهالك و ترك التماسك حتى ابيضت عيناه من البكاء و من شأن الأنبياء التجلد و التصبر و تحمل الأثقال و لهذه الحالة ما عظمت منازلهم و ارتفعت درجاتهم. الجواب قيل له إن يعقوب عليه السلام بلي و امتحن في ابنه بما لم يمتحن به أحد قبله لأن الله تعالى رزقه من يوسف أحسن الناس و أجملهم و أكملهم علما و فضلا و أدبا و عفافا ثم أصيب به أعجب مصيبة و أطرفها لأنه لم يمرض بين يديه مرضا يئول إلى الموت فيسليه عنه تمريضه له ثم يئس منه بالموت بل فقده فقدا لا يقطع معه على الهلاك فييأس و لا يجد أمارة على حياته و سلامته فيرجو و يطمع فكان متردد الفكر بين يأس و طمع و هذا أغلظ ما يكون على الإنسان و أنكى لقلبه و قد يرد على الإنسان من الحزن ما لا يملك رده و لا يقوى على دفعه و لهذا لم يكن أحد منهيا عن مجرد الحزن و البكاء و إنما نهي عن اللطم و النوح و أن يطلق لسانه بما سخط ربه وَ قَدْ بَكَى نَبِيُّنَا صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ وَفَاتِهِ وَ قَالَ الْعَيْنُ تَدْمَعُ وَ الْقَلْبُ يَخْشَعُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ. و هو عليه الصلاة و السلام القدوة في جميع الآداب و الفضائل على أن يعقوب عليه السلام إنما أبدى من حزنه يسيرا من كثير و كان ما يخبه و يتصبر عليه و يغالبه أكثر و أوسع مما أظهره و بعد فإن التجلد على المصائب و كظم الحزن من المندوب إليه و ليس بواجب لازم و قد يعدل الأنبياء عليهم السلام عن كثير من المندوبات انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول قد حققنا في بعض كتبنا أن محبة المقربين لأولادهم و أقربائهم و أحبائهم ليست من جهة الدواعي النفسانية و الشهوات البشرية بل تجردوا عن جميع ذلك و أخلصوا حبهم و ودهم و إرادتهم لله فهم ما يحبون سوى الله تعالى و حبهم لغيره تعالى إنما يرجع إلى حبهم له و لذا لم يحب يعقوب عليه السلام من سائر أولاده مثل ما أحب يوسف عليه السلام و هم لجهلهم بسبب حبه له نسبوه إلى الضلال و قالوا نحن عصبة و نحن أحق بأن نكون محبوبين له لأنا أقوياء على تمشية ما يريده من أمور الدنيا ففرط حبه ليوسف إنما كان لحب الله تعالى له و اصطفائه إياه و محبوب المحبوب محبوب فإفراطه في حب يوسف لا ينافي خلوص حبه لربه و لا يخل بعلو قدره و منزلته عند سيده و سيأتي الكلام في ذلك على وجه أبسط في محله و فيما أوردته كفاية لأولي الألباب. ثم قال (رحمه الله) مسألة فإن قال كيف لم يتسل يعقوب عليه السلام و يخفف عنه الحزن ما تحققه من رؤيا ابنه يوسف و رؤيا الأنبياء لا تكون إلا صادقة. الجواب قيل له عن ذلك جوابان أحدهما أن يوسف عليه السلام رأى تلك الرؤيا و هو صبي غير نبي و لا موحى إليه فلا وجه في تلك الحال للقطع على صدقها و صحتها و الآخر أن أكثر ما في هذا الباب أن يكون يعقوب عليه السلام قاطعا على بقاء ابنه و أن الأمر سيئول فيه إلى ما تضمنته الرؤيا و هذا لا يوجب نفي الحزن و الجزع لأنا نعلم أن طول المفارقة و استمرار الغيبة تقتضيان الحزن مع القطع على أن المفارق باق يجوز أن يئول حاله إلى القدوم و قد جزع الأنبياء عليهم السلام و من جرى مجراهم من المؤمنين المطهرين من مفارقة أولادهم و أحبائهم مع ثقتهم بالالتقاء بهم في الآخرة و الحصول معهم في الجنة و الوجه في ذلك ما ذكرناه انتهى كلامه (رحمه الله). الفصل الثاني في تأويل قوله تعالى وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ و لنذكر هنا ما أورده الرازي في تفسيره في هذا المقام فإن اعتراف الخصم أجدى لإتمام المرام. قال اعلم أن هذه الآية من المهمات التي يجب الاعتناء بالبحث عنها و في هذه الآية مسائل. المسألة الأولى في أنه عليه السلام هل صدر عنه ذنب أم لا و في هذه المسألة قولان أحدهما أن يوسف عليه السلام هم بالفاحشة قال الواحدي في كتاب البسيط قال المفسرون الموثوق بعلمهم المرجوع إلى روايتهم هم يوسف أيضا بهذه المرأة همّا صحيحا و جلس منها مجلس الرجل من المرأة فلما رأى البرهان من ربه زالت كل شهوة عنه - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: طَمِعَتْ فِيهِ وَ طَمِعَ فِيهَا وَ كَانَ طَمَعَهُ فِيهَا أَنَّهُ هَمَّ أَنْ يَحِلَّ التِّكَّةَ. و عن ابن عباس رضي الله عنه قال حل الهميان و جلس منها مجلس الخائن و عنه أيضا أنها استلقت له و قعد هو بين رجليها ينزع ثيابه ثم إن الواحدي طول في كلمات عديمة الفائدة في هذا الباب و ما ذكر آية يحتج بها أو حديثا صحيحا يعول عليه في تصحيح هذه المقالة و لما أمعن في الكلمات العارية عن الفائدة روي أن يوسف لما قال ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ قال له جبرئيل و لا حين هممت يا يوسف فقال يوسف عند ذلك وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي ثم قال و الذين أثبتوا هذا العمل ليوسف كانوا أعرف بحقوق الأنبياء و ارتفاع منازلهم عند الله من الذين نفوا لهم عنه فهذا خلاصة كلامه في هذا الباب. و القول الثاني أن يوسف عليه السلام كان بريئا من العمل الباطل و الهم المحرم و هذا قول المحققين من المفسرين و المتكلمين و به نقول و عنه نذب. و اعلم أن الدلائل الدالة على وجوب عصمة الأنبياء عليهم السلام كثيرة استقصيناها في سورة البقرة في قصة آدم عليه السلام فلا نعيدها إلا أنا نزيد هاهنا وجوها. فالحجة الأولى أن الزنا من منكرات الكبائر و الخيانة من معرض الأمانة من منكرات الذنوب و أيضا مقابلة الإحسان العظيم الدائم بالإساءة الموجبة للفضيحة الباقية و العار الشديد من منكرات الذنوب و أيضا الصبي إذا تربى في حجر إنسان و بقي مكفي المئونة مصون العرض من أول صباه إلى زمان شبابه و كمال قوته فإقدام هذا الصبي على إيصال أقبح أنواع الإساءة إلى ذلك المنعم من منكرات الأعمال إذا ثبت هذا فنقول إن هذه التي نسبوها إلى يوسف كانت موصوفة بجميع هذه الجهات الأربعة و مثل هذه المعصية لو نسبت إلى أفسق خلق الله و أبعدهم عن كل خير لاستنكف منه فكيف يجوز إسناده إلى الرسول المؤيد بالمعجزات القاهرة الباهرة. الثاني أنه تعالى قال في عين هذه الواقعة كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ و ذلك يدل على أن ماهية السوء و ماهية الفحشاء مصروفة عنه و لا شك أن المعصية التي نسبوها إليه أعظم أنواع السوء و أفحش أقسام الفحشاء فكيف يليق برب العالمين أن يشهد في عين هذه الواقعة بكونه بريئا من السوء و الفحشاء مع أنه كان قد أتى بأعظم أنواع السوء و الفحشاء و أيضا فالآية تدل على قولنا من وجه آخر و ذلك لأنا نقول هب أن هذه الآية لا تدل على نفي هذه المعصية عنه إلا أنه لا شك أنها تفيد المدح العظيم و الثناء البالغ و لا يليق بحكمة الله تعالى أن يحكي عن إنسان إقدامه على معصية عظيمة ثم إنه يمدحه و يثني عليه بأعظم المدائح و الأثنية عقيب أن يحكي عنه ذلك الذنب العظيم فإن مثاله ما إذا حكى السلطان عن بعض عبيده أقبح الذنوب و أفحش الأعمال ثم يذكره بالمدح العظيم و الثناء البالغ عقيبه فإن ذلك يستنكر جدا فكذا هاهنا. الثالث أن الأنبياء متى صدرت عنهم زلة أو هفوة استعظموا ذلك و أتبعوها بإظهار الندامة و التوبة و التواضع و لو كان يوسف أقدم هاهنا على هذه الكبيرة المنكرة لكان من المحال أن لا يتبعها بالتوبة و الاستغفار و لو أتى بالتوبة لحكى الله عنه إتيانه بها كما في سائر المواضع و حيث لم يوجد شيء من ذلك علمنا أنه ما صدر عنه في هذه الواقعة ذنب و لا معصية. الرابع أن كل من كان له تعلق بتلك الواقعة فقد شهد ببراءة يوسف عليه السلام عن المعصية. و اعلم أن الذين لهم تعلق بهذه الواقعة يوسف و تلك المرأة و زوجها و النسوة و الشهود و رب العالمين شهد ببراءته عن الذنب و إبليس أيضا أقر ببراءته عن المعصية و إذا كان الأمر كذلك فحينئذ لم يبق للمسلم توقف في هذا الباب أما بيان أن يوسف عليه السلام ادعى البراءة عن الذنب فهو قوله ع هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي و قوله ع رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ و أما بيان أن المرأة اعترفت بذلك فلأنها قالت للنسوة وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ و أيضا قالت الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ و أما بيان أن زوج المرأة أقر بذلك فهو قوله إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ و أما النسوة فلقولهن امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ و قولهن حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ و أما الشهود فقوله تعالى وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ إلى آخر الآية و أما شهادة الله بذلك فقوله كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ فقد شهد الله تعالى في هذه الآية على طهارته أربع مرات أولها قوله لنصرف عنه السوء و اللام للتأكيد و المبالغة و الثاني قوله وَ الْفَحْشاءَ أي كذلك لنصرف عنه الفحشاء و الثالث قوله إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا مع أنه تعالى قال وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً الرابع قوله الْمُخْلَصِينَ و فيه قراءتان تارة باسم الفاعل و تارة باسم المفعول فوروده باسم الفاعل دل على كونه آتيا بالطاعات و القربات مع صفة الإخلاص و وروده باسم المفعول يدل على أن الله تعالى استخلصه لنفسه و اصطفاه لحضرته و على كلا الوجهين فإنه من أدل الألفاظ على كونه منزها مما أضافوه إليه و أما بيان أن إبليس أقر بطهارته فلأنه قال فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ فأقر بأنه لا يمكنه إغواء المخلصين و يوسف من المخلصين لقوله تعالى إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ و كان هذا إقرارا من إبليس بأنه ما أغواه و ما أضله عن طريق الهدى و عند هذا نقول هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف عليه السلام هذه الفضيحة إن كانوا من أتباع دين الله فليقبلوا شهادة الله على طهارته و إن كانوا من أتباع إبليس و جنوده فليقبلوا شهادة إبليس على طهارته و لعلهم يقولون كنا في أول الأمر تلامذة إبليس إلا أنا تخرجنا و زدنا عليه في السفاهة كما قال الحروري. و كنت فتى من جند إبليس فارتقى.* * * بي الأمر حتى صار إبليس من جندي. فلو مات قبلي كنت أحسن بعده.* * * طرائق فسق ليس يحسنها بعدي. فثبت بهذه الدلائل أن يوسف عليه السلام بريء عما يقوله هؤلاء الجهال. و إذا عرفت هذا فنقول الكلام على ظاهر هذه الآية يقع في مقامين المقام الأول أن نقول لا نسلم أن يوسف عليه السلام هم بها و الدليل عليه أنه تعالى قال وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ و جواب لو لا هاهنا مقدم و هو كما يقال قد كنت من الهالكين لو لا أخلصك و طعن الزجاج في هذا الجواب من وجهين. الأول أن تقدم جواب لو لا شاذ و غير موجود في الكلام الفصيح الثاني أن لو لا يجاب باللام فلو كان الأمر على ما ذكرتم لقال و لقد همت به و لهم بها و ذكر غير الزجاج سؤالا ثالثا و هو أنه لو لم يوجد الهم لما بقي لقوله لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فائدة. و اعلم أن ما ذكره الزجاج بعيد لأنا نسلم أن تأخير جواب لو لا حسن جائز إلا أن جوازه لا يمنع من جواز تقديم هذا الجواب و كيف و نقل عن سيبويه أنه قال إنهم يقدمون الأهم و الذي هم بشأنه أعنى فكان الأمر في جواز التقديم و التأخير مربوطا بشدة الاهتمام فأما تعيين بعض الألفاظ بالمنع فذلك ما لا يليق بالحكمة و أيضا ذكر جواب لو لا باللام جائز أما هذا لا يدل على أن ذكره بغير اللام لا يجوز لأنا نذكر آية أخرى تدل على فساد قول الزجاج في هذين السؤالين و هو قوله تعالى إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها و أما السؤال الثالث و هو أنه لو لم يوجد الهم لم يبق لقوله لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فائدة فنقول بل فيه أعظم الفوائد و هو بيان أن ترك الهم بها ما كان لعدم رغبته في النساء و عدم قدرته عليهن بل لأجل أن دلائل دين الله منعته عن ذلك العمل ثم نقول الذي يدل على أن جواب لو لا ما ذكرناه أن لو لا يستدعي جوابا و هذا المذكور يصلح جوابا له فوجب الحكم بكونه جوابا له. لا يقال إنا نضمر له جوابا و ترك الجواب كثير في القرآن فنقول لا نزاع أنه كثير في القرآن إلا أن الأصل أن لا يكون محذوفا و أيضا فالجواب إنما يحسن تركه و حذفه إذا حصل في الملفوظ ما يدل على تعينه فهاهنا بتقدير أن يكون الجواب محذوفا فليس في اللفظ ما يدل على تعيين ذلك الجواب فإن هاهنا أنواعا من الإضمارات يحسن إضمار كل واحد منها و ليس إضمار بعضها أولى من إضمار الباقي فظهر الفرق. المقام الثاني في الكلام على هذه الآية أن نقول سلمنا أن الهم قد حصل إلا أنا نقول إن قوله وَ هَمَّ بِها لا يمكن حمله على ظاهره لأن تعليق الهم بذات المرأة محال لأن الهم من جنس القصد و القصد لا يتعلق بالذوات الباقية فثبت أنه لا بد من إضمار فعل مخصوص يجعل متعلق ذلك الهم و ذلك الفعل غير مذكور فهم زعموا أن ذلك المضمر هو إيقاع الفاحشة و نحن نضمر شيئا آخر يغاير ما ذكروه و بيانه من وجوه. الأول المراد أنه عليه السلام هم بدفعها عن نفسه و منعها من ذلك القبيح لأن الهم هو القصد فوجب أن يحمل في حق كل واحد على القصد الذي يليق به فاللائق بالمرأة القصد إلى تحصيل اللذة و التنعم و التمتع و اللائق بالرسول المبعوث إلى الخلق القصد إلى زجر العاصي عن معصيته و إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يقال هممت بفلان أي بضربه و دفعه. فإن قالوا فعلى هذا التقدير لا يبقى لقوله لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فائدة قلنا بل فيه أعظم الفوائد و بيانه من وجهين الأول أنه تعالى أعلم يوسف عليه السلام أنه لو هم بدفعها لقتلته أو لكانت تأمر الحاضرين بقتله فأعلمه تعالى أن الامتناع من ضربها أولى صونا للنفس عن الهلاك و الثاني أنه عليه السلام لو اشتغل بدفعها عن نفسه فربما تعلقت به فكان يتمزق ثوبه من قدام و كان في علم الله تعالى أن الشاهد يشهد بأن ثوبه لو تمزق من قدام لكان يوسف هو الجاني و لو كان ثوبه متمزقا من خلف لكانت المرأة هي الجانية فالله تعالى أعلمه هذا المعنى فلا جرم لم يشتغل بدفعها عن نفسه بل ولى هاربا عنها حتى صارت شهادة الشاهد حجة له على براءته عن المعصية. الوجه الثاني في الجواب أن نفسر الهم بالشهوة و هذا مستعمل في اللغة الشائعة يقول القائل فيما لا يشتهيه ما يهمني هذا و فيما يشتهيه هذا أهم الأشياء إلي فسمى الله تعالى شهوة يوسف هما فمعنى الآية و لقد اشتهته و اشتهاها و لو لا أن رأى برهان ربه لدخل ذلك العمل في الوجود. الثالث أن نفسر الهم بحديث النفس و ذلك لأن المرأة الفائقة في الحسن و الجمال إذا تزينت و تهيأت للرجل الشاب القوي فلا بد و أن يقع هناك بين الشهوة و الحكمة و بين النفس و العقل مجاذبات و منازعات فتارة تقوى داعية الطبيعة و الشهوة و تارة تقوى داعية العقل و الحكمة فالهم عبارة عن جواذب الطبيعة و رؤية البرهان عبارة عن جواذب العبودية و مثاله أن الرجل الصالح الصائم في الصيف الصائف إذا رأى الجلاب المبرد بالثلج فإن طبيعته تحمله على شربه إلا أن دينه و هداه يمنعه منه فهذا لا يدل على حصول الذنب بل كلما كانت هذه الحالة أشد كانت القوة في القيام بلوازم العبودية أكمل فقد ظهر بحمد الله صحة القول الذي ذهبنا إليه و لم يبق في يد الواحدي إلا مجرد التصلف و تعديد أسماء المفسرين و لو كان قد ذكر في تقرير ذلك شبهة لأجبنا عنها إلا أنه ما زاد على الرواية عن بعض المفسرين. و اعلم أن - بعض الحشوية روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات. فقلت الأولى أن لا يقبل مثل هذه الأخبار فقال على طريق الاستنكار فإن لم نقبله لزمنا تكذيب الرواة فقلت له يا مسكين إن قبلناه لزمنا الحكم بتكذيب إبراهيم و إن رددناه لزمنا الحكم بتكذيب الرواة و لا شك أن صون إبراهيم عليه السلام عن الكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب إذا عرفت هذا الأصل فنقول للواحدي و من الذي يضمن لنا أن الذين نقلوا هذا القول عن هؤلاء المفسرين كانوا صادقين أم كاذبين المسألة الثانية في أن المراد بذلك البرهان ما هو أما المحققون المثبتون للعصمة فقد فسروا رؤية البرهان بوجوه. الأول أنه حجة الله تعالى في تحريم الزنا و العلم بما على الزاني من العقاب. و الثاني أن الله تعال طهر نفوس الأنبياء عن الأخلاق الذميمة بل نقول إنه تعالى طهر نفوس المتصلين بهم عنها كما قال إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فالمراد برؤية البرهان هو حصول تلك الأخلاق و تذكير الأحوال الرادعة لهم عن الإقدام على المنكرات. الثالث أنه رأى مكتوبا في سقف البيت وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً و مقتا وَ ساءَ سَبِيلًا الرابع أنه النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش و الدليل عليه أن الأنبياء بعثوا لمنع الخلق عن القبائح و الفضائح فلو أنهم منعوا الناس عنها ثم أقدموا على أقبح أنواعها و أفحش أقسامها لدخلوا تحت قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ و أيضا إن الله تعالى عير اليهود بقوله أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ و ما يكون عيبا في حق اليهود كيف ينسب إلى الرسول المؤيد بالمعجزات. و أما الذين نسبوا المعصية إلى يوسف عليه السلام فقد ذكروا في تفسير ذلك البرهان أمورا. الأول قالوا إن المرأة قامت إلى صنم مكلل بالدر و الياقوت في زاوية البيت فسترته بثوب فقال يوسف و لم قالت أستحي من إلهي هذا أن يراني على المعصية فقال يوسف تستحي من صنم لا يعقل و لا يسمع و لا أستحي من إلهي القائم على كل نفس بما كسبت فو الله لا أفعل ذلك أبدا قالوا فهذا هو البرهان. الثاني نقلوا عن ابن عباس أنه مثل له يعقوب فرآه عاضا على أصابعه و يقول له أ تعمل عمل الفجار و أنت مكتوب في زمرة الأنبياء فاستحيا منه قالوا هو قول عكرمة و مجاهد و الحسن و سعيد بن جبير و قتادة و الضحاك و مقاتل و ابن سيرين قال سعيد بن جبير تمثل له يعقوب فضرب في صدره فخرجت شهوته من أنامله. الثالث قالوا إنه سمع في الهواء قائلا يقول يا ابن يعقوب لا تكن كالطير يكون له ريش فإذا زنى ذهب ريشه. و الرابع نقلوا عن ابن عباس أن يوسف لم يزدجر برؤية صورة يعقوب حتى ركضه جبرئيل عليه السلام فلم يبق فيه شيء من الشهوة إلا خرج. و لما نقل الواحدي هذه الروايات تصلف و قال هذا الذي ذكرناه قول أئمة التفسير الذين أخذوا التأويل عمن شاهد التنزيل فيقال له إنك لا تأتينا البتة إلا بهذه التصلفات التي لا فائدة فيها فأين الحجة و الدليل و أيضا فإن ترادف الدلائل على الشيء الواحد جائز و إنه عليه السلام كان ممتنعا عن الزنا بحسب الدلائل الأصلية فلما انضاف إليها هذه الزواجر قوى الانزجار و كمل الاحتراز و العجب أنهم نقلوا أن جروا دخل تحت حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و بقي هناك بغير علمه قالوا فامتنع جبرئيل من الدخول عليه أربعين يوما و هاهنا زعموا أن يوسف حال اشتغاله بالفاحشة ذهب إليه جبرئيل و العجب أيضا أنهم زعموا أنه لم يمتنع عن ذلك العمل بسبب حضور جبرئيل و لو أن أفسق الخلق و أكفرهم كان مشغولا بفاحشة فإذا دخل عليه رجل صالح على زي الصالحين استحيا منه و فر و ترك ذلك العمل و هاهنا رأى يعقوب عض على أنامله و لم يلتفت ثم إن جبرئيل على جلالة قدره دخل عليه فلم يمتنع أيضا عن ذلك القبيح بسبب حضوره حتى احتاج جبرئيل إلى أن ركضه على ظهره نسأل الله تعالى أن يصوننا عن العمى في الدين و الخذلان في طلب اليقين فهذا هو الكلام الملخص في هذه المسألة انتهى. أقول قد عرفت أن الوجهين اللذين اختارهما أومأ الرضا عليه السلام إلى أحدهما في خبر أبي الصلت حيث قال و أما قوله عز و جل في يوسف وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها فإنها همت بالمعصية و هم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله فصرف الله عنه قتلها و الفاحشة و هو قوله كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ يعني القتل وَ الْفَحْشاءَ يعني الزنا و أشار إليهما معا في خبر ابن الجهم حيث قال لقد همت به و لو لا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت لكنه كان معصوما و المعصوم لا يهم بذنب و لا يأتيه - وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: هَمَّتْ بِأَنْ تَفْعَلَ وَ هَمَّ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ.. أقول لا يتوهم خطاء في قصده القتل إذ الدفع عن العرض و الاحتراز عن المعصية لازم و إن انجر إلى القتل و لكن الله تعالى نهاه عند ذلك لمصلحة إما لئلا يقتل قودا أو لئلا يتهم بسوء كما يومئ إليهما كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ أو لغير ذلك من المصالح و يمكن أن يكون في شرعه عليه السلام قتل مريد مثل هذا الأمر مجوزا و على الخبر الأخير يمكن أن يكون المراد برؤية برهان ربه نزول جبرئيل عليه تعبيرا عن النبوة بما يلزمه. ثم اعلم أن الأخبار الأخر الموافقة لجماعة كثيرة من المخالفين فظاهر أنها محمولة على التقية و قد اتضح ذلك من الأخبار أيضا و أما أخبار إلقاء الثوب فإذا لم نحملها على التقية فليس فيها تصريح بأن ذلك وقع بعد قصد الفاحشة أو رضاه عليه السلام بما همت به و لعله تعالى سبب ذلك تأييدا للعصمة و إلقاء للحجة التي يحتج بها يوسف عليه السلام عليها كما أومأ إليه الرازي أيضا. الفصل الثالث في معنى سجودهم له ع. أقول قد ذكرنا بعض ما يناسب هذا المقام في باب سجود الملائكة لآدم عليه السلام و قد أوردنا في هذا الباب الذي نحن فيه الأخبار الواردة في توجيه ذلك و لنذكر هنا ما ذكره الرازي في هذا المقام لكمال الإيضاح قال و أما قوله وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً ففيه إشكال و ذلك لأن يعقوب كان أبا يوسف و حق الأبوة حق عظيم قال تعالى وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً فقرن حق الوالدين بحق نفسه و أيضا أنه كان شيخا و الشاب يجب عليه تعظيم الشيخ. و الثالث أنه كان من أكابر الأنبياء و يوسف و إن كان نبيا إلا أن يعقوب كان أعلى حالا منه. و الرابع أن جده و اجتهاده في تكثير الطاعات أكثر من جد يوسف و لما اجتمعت هذه الجهات الكثيرة فهذا يوجب أن يبالغ يوسف في خدمة يعقوب فكيف استجاز يوسف أن يسجد له يعقوب هذا تقرير السؤال و الجواب عنه من وجوه. الأول و هو قول ابن عباس في رواية عطا أن المراد بهذه الآية أنهم خروا له أي لأجل وجدانه سجدا لله و حاصله أنه كان ذلك سجود الشكر فالمسجود له هو الله إلا أن ذلك السجود إنما كان لأجله و الدليل على صحة هذا التأويل أن قوله وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً مشعر بأنهم صعدوا ذلك السرير ثم سجدوا و لو أنهم سجدوا ليوسف لسجدوا له قبل الصعود على السرير لأن ذلك أدخل في التواضع. فإن قالوا هذا التأويل لا يطابق قوله يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ و المراد منه قوله إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ قلنا بل هذا مطابق له و يكون المراد من قوله وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ أي رأيتهم ساجدين لأجلي أي أنها سجدت لله لطلب مصلحتي و السعي في إعلاء منصبي و إذا كان هذا محتملا سقط السؤال و عندي أن هذا التأويل متعين لأنه يبعد من عقل يوسف و دينه أن يرضى بأن يسجد له أبوه مع سابقته في حقوق الولادة و الشيخوخة و العلم و الدين و كمال النبوة. و الوجه الثاني في الجواب أن يقال إنهم جعلوا يوسف كالقبلة و سجدوا لله شكرا لنعمة وجدانه و هذا أيضا تأويل حسن فإنه يقال صليت للكعبة كما يقال صليت إلى الكعبة. قال حسان ما كنت أعرف أن الأمر منصرف.* * * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن. أ ليس أول من صلى لقبلتكم.* * * و أعرف الناس بالآثار و السنن. و هذا يدل على أنه يجوز أن يقال فلان صلى للقبلة فكذلك يجوز أن يقال سجد للقبلة فقوله وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً أي جعلوه كالقبلة ثم سجدوا لله شكرا لنعمة وجدانه. الوجه الثالث في الجواب أن التواضع قد يسمى سجودا كقوله ترى الأكم فيها سجدا للحوافر فكان المراد هاهنا التواضع إلا أن هذا مشكل لأنه تعالى قال و خروا له سجدا و الخرور إلى السجدة مشعر بالإتيان بالسجدة على أكمل الوجوه و أجيب عنه بأن الخرور يعني به المرور فقط قال تعالى لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً يعني لم يمروا. الوجه الرابع في الجواب أن نقول الضمير في قوله وَ خَرُّوا لَهُ غير عائد إلى الأبوين لا محالة و إلا لقال و خرا له ساجدين بل الضمير عائد إلى إخوته و إلى سائر من كان يدخل عليه لأجل التهنئة فالتقدير و رفع أبويه على العرش مبالغة في تعظيمهما و أما الإخوة و سائر الداخلين فخروا له ساجدين فإن قالوا فهذا لا يلائم قوله يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قلنا إن تعبير الرؤيا لا يجب أن يكون مطابقا للرؤيا بحسب الصورة و الصفة من كل الوجوه فسجود الكواكب و الشمس و القمر تعبيره تعظيم الأكابر من الناس له و لا شك أن ذهاب يعقوب مع أولاده من كنعان إلى مصر لأجل نهاية التعظيم له فيكفي هذا القدر في صحة الرؤيا فأما أن يكون التعبير مساويا لأصل الرؤيا في الصفة و الصورة فلم يقل بوجوبه أحد من العقلاء. الوجه الخامس في الجواب لعل الفعل الدال على التحية و الإكرام في ذلك الوقت هو السجود فكان مقصودهم من السجود تعظيمه و هو في غاية البعد لأن المبالغة في التعظيم كانت أليق بيوسف منها بيعقوب فلو كان الأمر كما قلتم لكان من الواجب أن يسجد يوسف ليعقوب. الوجه السادس فيه أن يقال لعل إخوته حملتهم الأنفة و الاستعلاء على أن لا يسجدوا له على سبيل التواضع و علم يعقوب أنهم لو لم يفعلوا ذلك لصار ذلك سببا لثوران الفتن و ظهور الأحقاد القديمة بعد كمونها فهو مع جلالة قدره و عظيم حقه بسبب الأبوة و الشيخوخة و التقدم في الدين و العلم و النبوة فعل ذلك السجود حتى يصير مشاهدتهم لذلك سببا لزوال تلك الأنفة و النفرة عن قلوبهم. أ لا ترى أن السلطان الكبير إذا نصب محتسبا فإذا أراد تربيته مكنه من إقامة الحسبة عليه ليصير ذلك سببا في أن لا يبقى في قلب أحد منازعة ذلك المحتسب في إقامة الحسبة فكذا هاهنا. الوجه السابع لعل الله تعالى أمر يعقوب بتلك السجدة لحكمة خفية لا يعرفها إلا هو كما أنه أمر الملائكة بسجودهم لآدم لحكمة لا يعرفها إلا هو و يوسف ما كان راضيا بذلك في قلبه إلا أنه لما علم أن الله أمره بذلك سكت. ثم حكى تعالى أن يوسف لما رأى هذه الحالة قال يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا و فيه بحثان. الأول قال ابن عباس لما رأى سجود أبويه و إخوته له هاله ذلك و اقشعر جلده منه و قال ليعقوب هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ و أقول هذا يقوي الجواب السابع كأنه يقول يا أبت لا يليق بمثلك على جلالتك من العلم و الدين و النبوة أن تسجد لولدك إلا أن هذا أمر أمرت به و تكليف كلفت به فإن رؤيا الأنبياء حق فكما أن رؤيا إبراهيم عليه السلام ذبح ولده صار سببا لوجوب ذلك الذبح عليه في اليقظة فكذلك صارت هذه الرؤيا التي رآها يوسف و حكاها ليعقوب سببا لوجوب ذلك السجود عليه فلهذا السبب حكى ابن عباس أن يوسف لما رأى ذلك هاله و اقشعر منه جلده و لكنه لم يقل شيئا. و أقول لا يبعد أن يكون ذلك من تمام تشديد الله تعالى على يعقوب كأنه قيل له أنت كنت دائم الرغبة في وصاله دائم الحزن بسبب فراقه فإذا وجدته فاسجد له فكان الأمر بتلك السجدة من تمام التشديد و الله العالم بحقائق الأمور. انتهى ما أردنا إيراده من كلامه و لا نشتغل برد ما حققه و قبوله لئلا يطول الكلام و إنما أوردنا كلامه بطوله ليتضح لك ما صدر عنهم عليه السلام في الأخبار السالفة لتوجيه ذلك و لعلك لا تحتاج بعد ذلك إلى مزيد إيضاح و بيان و من الله التوفيق و عليه التكلان. الآيات الأنبياء وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ ذِكْرى لِلْعابِدِينَ ص وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) وَ أَيُّوبَ أي و اذكر أيوب حين دعا ربه لما اشتدت المحنة به أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ أي نالني الضر و أصابني الجهد وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ و هذا تعريض منه بالدعاء لإزالة ما به من البلاء. بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ أي بتعب و مكروه و مشقة و قيل بوسوسة فيقول له طال مرضك و لا يرحمك ربك و قيل بأن يذكره ما كان فيه من نعم الله تعالى و كيف زال ذلك كله طمعا أن يزله بذلك فوجده صابرا مسلما لأمر الله و قيل إنه اشتد مرضه حتى تجنبه الناس فوسوس الشيطان إلى الناس أن يستقذروه و يخرجوه من بينهم و لا يتركوا امرأته التي تخدمه أن تدخل عليهم فكان أيوب يتأذى بذلك و يتألم منه و لم يشك الألم الذي كان من أمر الله قال قتادة دام ذلك سبع سنين و روي ذلك عن أبي عبد الله ع ارْكُضْ بِرِجْلِكَ أي ادفع برجلك الأرض هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ و في الكلام حذف أي فركض برجله فنبعت بركضته عين ماء و قيل نبعت عينان فاغتسل من إحداهما فبرأ و شرب من الأخرى فروي و المغتسل الموضع الذي يغتسل فيه و قيل هو اسم للماء الذي يغتسل به وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً و هو ملء الكف من الشماريخ و ما أشبه ذلك أي و قلنا له ذلك و ذلك أنه حلف على امرأته لأمر أنكره من قولها إن عوفي ليضربنها مائة جلدة فقيل له خذ ضغثا بعدد ما حلفت فَاضْرِبْ بِهِ أي و اضربها به دفعة واحدة فإنك إذا فعلت ذلك برَّت يمينك وَ لا تَحْنَثْ في يمينك. و روي عن ابن عباس أنه قال كان السبب في ذلك أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته إلى مداواة أيوب فقال أداويه على أنه إذا برئ قال أنت شفيتني لا أريد جزاء سواه قالت نعم فأشارت إلى أيوب بذلك فحلف ليضربنها و قيل إنها كانت ذهبت في حاجة فأبطأت في الرجوع فضاق صدر المريض فحلف إِنَّهُ أَوَّابٌ أي رجّاع إلى الله منقطع إليه. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عَبَّادَ الْمَكِّيِّ قَالَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِنِّي أَرَى لَكَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَنْزِلَةً فَاسْأَلْهُ عَنْ رَجُلٍ زَنَى وَ هُوَ مَرِيضٌ فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ خَافُوا أَنْ يَمُوتَ مَا يَقُولُ فِيهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ أَوْ أَمَرَكَ بِهَا إِنْسَانٌ فَقُلْتُ إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ أَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أُتِيَ بِرَجُلٍ أَحْبَنَ قَدِ اسْتَسْقَى بَطْنُهُ وَ بَدَتْ عُرُوقُ فَخِذَيْهِ وَ قَدْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مَرِيضَةٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأُتِيَ بِعُرْجُونٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ فَضَرَبَهُ بِهِ ضَرْبَةً وَ خَلَّى سَبِيلَهُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ انْتَهَى. - أقول روى الصدوق في الفقيه بسنده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن حنان بن سدير عن عباد المكي مثله و الحَبَن محركة داء في البطن يعظم منه و يرم.

بحار الأنوار - ج ١٢ - الصفحة ٣١٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ سَهْلٍ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فِي سِيَاحَتِهِ إِذْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ فَوَجَدَ أَهْلَهَا مَوْتَى فِي الطَّرِيقِ وَ الدُّورِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مَاتُوا بِسَخْطَةٍ وَ لَوْ مَاتُوا بِغَيْرِهَا تَدَافَنُوا قَالَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَدِدْنَا أَنَّا عَرَفْنَا قِصَّتَهُمْ فَقِيلَ لَهُ نَادِهِمْ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ قَالَ فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ مِنْهُمْ لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ مَا حَالُكُمْ وَ مَا قِصَّتُكُمْ قَالَ أَصْبَحْنَا فِي عَافِيَةٍ وَ بِتْنَا فِي الْهَاوِيَةِ قَالَ فَقَالَ وَ مَا الْهَاوِيَةُ فَقَالَ بِحَارٌ مِنْ نَارٍ فِيهَا جِبَالٌ مِنَ النَّارِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ بِكُمْ مَا أَرَى قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ عِبَادَةُ الطَّاغُوتِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ حُبِّكُمُ الدُّنْيَا قَالَ كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ إِذَا أَقْبَلَتْ فَرِحَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ حَزِنَ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الطَّوَاغِيتَ قَالَ كَانُوا إِذَا أَمَرُونَا أَطَعْنَاهُمْ قَالَ فَكَيْفَ أَنْتَ أَجَبْتَنِي مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ لِأَنَّهُمْ مُلْجَمُونَ بِلُجُمٍ مِنْ نَارٍ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ وَ إِنِّي كُنْتُ فِيهِمْ وَ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَصَابَهُمُ الْعَذَابُ أَصَابَنِي مَعَهُمْ فَأَنَا مُتَعَلِّقٌ بِشَعْرَةٍ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ أَخَافُ أَنْ أُكَبْكَبَ فِي النَّارِ قَالَ فَقَالَ عِيسَى عليه السلام لِأَصْحَابِهِ إِنَّ النَّوْمَ عَلَى الْمَزَابِلِ وَ أَكْلَ خُبْزِ الشَّعِيرِ خَيْرٌ كَثِيرٌ مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
سن، المحاسن أَبِي عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً حَبَشِيّاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَاتَلَهُمْ فَقُتِلَ أَصْحَابُهُ وَ أُسِرُوا وَ خَدُّوا لَهُمْ أُخْدُوداً مِنْ نَارٍ ثُمَّ نَادَوْا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا فَلْيَعْتَزِلْ وَ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ هَذَا النَّبِيِّ فَلْيَقْتَحِمِ النَّارَ فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَ وَ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَهَابَتِ النَّارَ فَقَالَ لَهَا اقْتَحِمِي قَالَ فَاقْتَحَمَتِ النَّارَ وَ هُمْ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ أَقُولُ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) رَوَى مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَدِيَّةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَهُ سَاحِرٌ فَلَمَّا مَرِضَ السَّاحِرُ قَالَ إِنِّي قَدْ حَضَرَ أَجَلِي فَادْفَعْ إِلَيَّ غُلَاماً أُعَلِّمُهُ السِّحْرَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ غُلَاماً وَ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَ بَيْنَ السَّاحِرِ وَ الْمَلِكِ رَاهِبٌ فَمَرَّ الْغُلَامُ بِالرَّاهِبِ فَأَعْجَبَهُ كَلَامُهُ وَ أَمْرُهُ فَكَانَ يُطِيلُ عِنْدَهُ الْقُعُودَ فَإِذَا أَبْطَأَ عَنِ السَّاحِرِ ضَرَبَهُ وَ إِذَا أَبْطَأَ عَنْ أَهْلِهِ ضَرَبُوهُ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِذَا اسْتَبْطَأَكَ السَّاحِرُ فَقُلْ حَبَسَنِي أَهْلِي وَ إِذَا اسْتَبْطَأَكَ أَهْلُكَ فَقُلْ حَبَسَنِيَ السَّاحِرُ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذَا بِالنَّاسِ قَدْ غَشِيَتْهُمْ دَابَّةٌ عَظِيمَةٌ فَظِيعَةٌ فَقَالَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ أَمْرُ السَّاحِرِ أَفْضَلُ أَمْ أَمْرُ الرَّاهِبِ فَأَخَذَ حَجَراً فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ فَرَمَى فَقَتَلَهَا وَ مَضَى النَّاسُ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ الرَّاهِبُ فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ إِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِذَا ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَىَّ قَالَ وَ جَعَلَ يُدَاوِي النَّاسَ فَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ عَمِيَ هكذا في النسخ و في مجمع البيان، و فيه تصحيف، صوابه: هدبة- بضم الهاء و سكون الدال بعدها الباء الموحدة- و يقال له أيضا هداب- بفتح الهاء و تثقيل الدال- و هو الموجود في صحيح جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ فَأَتَاهُ وَ حَمَلَ إِلَيْهِ مَالًا كَثِيراً فَقَالَ اشْفِنِي وَ لَكَ مَا هَاهُنَا فَقَالَ إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَداً وَ لَكِنْ يَشْفِي اللَّهُ فَإِنْ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ قَالَ فَآمَنَ فَدَعَا اللَّهَ لَهُ فَشَفَاهُ فَذَهَبَ فَجَلَسَ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ يَا فُلَانُ مَنْ شَفَاكَ قَالَ رَبِّي قَالَ أَنَا قَالَ لَا رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ قَالَ أَ وَ إِنَّ لَكَ رَبّاً غَيْرِي قَالَ نَعَمْ رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الْغُلَامِ فَبَعَثَ إِلَى الْغُلَامِ فَقَالَ لَقَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ أَنْ تَشْفِيَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ قَالَ مَا أَشْفِي أَحَداً وَ لَكِنْ رَبِّي يَشْفِي قَالَ أَ وَ إِنَّ لَكَ رَبّاً غَيْرِي قَالَ نَعَمْ رَبِّي وَ رَبُّكَ اللَّهُ فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الرَّاهِبِ فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ عَلَيْهِ فَنَشَرَهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّيْنِ وَ قَالَ لِلْغُلَامِ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَأَرْسَلَ مَعَهُ نَفَراً فَقَالَ اصْعَدُوا بِهِ جَبَلَ كَذَا وَ كَذَا فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَ إِلَّا فَدَهْدِهُوهُ مِنْهُ قَالَ فَعَلَوْا بِهِ الْجَبَلَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَ شِئْتَ قَالَ فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَتَدَهْدَهُوا أَجْمَعُونَ وَ جَاءَ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ مَا صَنَعَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ فَأَرْسَلَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ انْطَلِقُوا بِهِ فَلَجِّجُوهُ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ رَجَعَ وَ إِلَّا فَغَرِّقُوهُ فَانْطَلَقُوا بِهِ فِي قُرْقُورٍ فَلَمَّا تَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ قَالَ فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ وَ جَاءَ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ فَقَالَ مَا صَنَعَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ اجْمَعِ النَّاسَ ثُمَّ اصْلِبْنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ضَعْهُ عَلَى كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قُلْ بِاسْمِ رَبِّ الْغُلَامِ فَإِنَّكَ سَتَقْتُلُنِي قَالَ فَجَمَعَ النَّاسَ وَ صَلَبَهُ ثُمَّ أَخَذَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى كَبِدِ الْقَوْسِ وَ قَالَ بِاسْمِ رَبِّ الْغُلَامِ وَ رَمَى فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ وَ مَاتَ فَقَالَ النَّاسُ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ فَقِيلَ لَهُ أَ رَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَخَافُ قَدْ نَزَلَ وَ اللَّهِ بِكَ آمَنَ النَّاسُ فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ فَخُدِّدَتْ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ ثُمَّ أَضْرَمَهَا نَاراً فَقَالَ مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعُوهُ وَ مَنْ أَبَى فَأَقْحِمُوهُ فِيهَا فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَهَا وَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِ. وَ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُمُ احْتَفَرُوا فَوَجَدُوا ذَلِكَ الْغُلَامَ وَ هُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى صُدْغِهِ فَكُلَّمَا مُدَّتْ يَدُهُ عَادَتْ إِلَى صُدْغِهِ فَكَتَبَ عُمَرُ وَارُوهُ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُ. وَ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَ أَهْلُ إِسْفَنْدَهَانَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَا هُمْ بِيَهُودَ وَ لَا نَصَارَى وَ لَا لَهُمْ كِتَابٌ وَ كَانُوا مَجُوساً فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بَلَى قَدْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ وَ لَكِنَّهُ رُفِعَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مَلِكاً لَهُمْ سَكِرَ فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ قَالَ عَلَى أُخْتِهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهَا كَيْفَ الْمَخْرَجُ مِمَّا وَقَعْتُ فِيهِ قَالَتْ تَجْمَعُ أَهْلَ مَمْلَكَتِكَ وَ تُخْبِرُهُمْ أَنَّكَ تَرَى نِكَاحَ الْبَنَاتِ وَ تَأْمُرُهُمْ أَنْ يُحِلُّوهُ فَجَمَعَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُتَابِعُوهُ فَخَدَّ لَهُمْ أُخْدُوداً فِي الْأَرْضِ وَ أَوْقَدَ فِيهِ النِّيرَانَ وَ عَرَضَهُمْ عَلَيْهَا فَمَنْ أَبَى قَبُولَ ذَلِكَ قَذَفَهُ فِي النَّارِ وَ مَنْ أَجَابَ خَلَّى سَبِيلَهُ. وَ قَالَ الْحَسَنُ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ. وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: أَرْسَلَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى أُسْقُفِّ نَجْرَانَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ فَأَخْبَرَهُ بِشَيْءٍ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَيْسَ كَمَا ذَكَرْتَ وَ لَكِنْ سَأُخْبِرُكَ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَجُلًا حَبَشِيّاً نَبِيّاً وَ هُمْ حَبَشِيَّةٌ فَكَذَّبُوهُ فَقَاتَلَهُمْ فَقَتَلُوا أَصْحَابَهُ وَ أَسَرُوهُ وَ أَسَرُوا أَصْحَابَهُ ثُمَّ بَنَوْا لَهُ حَيْراً ثُمَّ مَلَئُوهُ نَاراً ثُمَّ جَمَعُوا النَّاسَ فَقَالُوا مَنْ كَانَ عَلَى دِينِنَا وَ أَمْرِنَا فَلْيَعْتَزِلْ وَ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ هَؤُلَاءِ فَلْيَرْمِ نَفْسَهُ فِي النَّارِ مَعَهُ فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا ابْنُ شَهْرٍ فَلَمَّا هَجَمَتْ عَلَى النَّارِ هَابَتْ وَ رَقَّتْ عَلَى ابْنِهَا فَنَادَاهَا الصَّبِيُّ لَا تَهَابِي وَ ارْمِي بِي وَ بِنَفْسِكِ فِي النَّارِ فَإِنَّ هَذَا وَ اللَّهِ فِي اللَّهِ قَلِيلٌ فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا فِي النَّارِ وَ صَبِيِّهَا وَ كَانَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مِيثَمٍ التَّمَّارِ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ ذَكَرَ أَصْحَابَ الْأُخْدُودِ فَقَالَ كَانُوا عَشَرَةً وَ عَلَى مِثَالِهِمْ عَشَرَةٌ يُقْتَلُونَ فِي هَذَا السُّوقِ. و قال مقاتل كان أصحاب الأخدود ثلاثة واحد منهم بنجران و الآخر بالشام و الآخر بفارس حرقوا بالنار أما الذي بالشام فهو أنطياخوس الرومي و أما الذي بفارس فهو بختنصر و أما الذي بأرض العرب فهو يوسف بن ذي نواس فأما ما كان بفارس و الشام فلم ينزل الله تعالى فيهما قرآنا و أنزل في الذي كان بنجران و ذلك أن رجلين مسلمين ممن يقرءون الإنجيل أحدهما بأرض تهامة و الآخر بنجران اليمن آجر أحدهما نفسه في عمل يعمله و جعل يقرأ الإنجيل فرأت ابنة المستأجر النور يضيء من قراءة الإنجيل فذكرت ذلك لأبيها فرمق حتى رآه فسأله فلم يخبره فلم يزل به حتى أخبره بالدين و الإسلام فتابعه مع سبعة و ثمانين إنسانا من رجل و امرأة و هذا بعد ما رفع عيسى عليه السلام إلى السماء فسمع يوسف بن ذي نواس بن سراحيل بن تبع الحميري فخد لهم في الأرض و أوقد فيها فعرضهم على الكفر فمن أبى قذفه في النار و من رجع عن دين عيسى عليه السلام لم يقذف فيها و إذا امرأة جاءت و معها ولد صغير لا يتكلم فلما قامت على شفير الخندق نظرت إلى ابنها فرجعت فقال لها يا أماه إني أرى أمامك نارا لا تطفأ فلما سمعت من ابنها ذلك قذفا في النار فجعلها الله و ابنها في الجنة و قذف في النار سبعة و سبعون. قال ابن عباس من أبى أن يقع في النار ضرب بالسياط فأدخل أرواحهم إلى الجنة قبل أن تصل أجسامهم إلى النار.

بحار الأنوار - ج ١٤ - الصفحة ٤٤٠. — الإمام الباقر عليه السلام
مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَاشِمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ عليه السلام يَقُولُ

نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ النَّارَ عَلَى صُلْبٍ أَنْزَلَكَ وَ بَطْنٍ حَمَلَكَ وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ بَيِّنْ لِي ذَلِكَ فَقَالَ أَمَّا الصُّلْبُ الَّذِي أَنْزَلَكَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَمَّا الْبَطْنُ الَّذِي حَمَلَكَ فَآمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَ أَمَّا الْحَجْرُ الَّذِي كَفَلَكَ فَأَبُو طَالِبٍ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ. بيان: هذا الخبر أيضا يدل على إيمان هؤلاء فإن الله تعالى أوجب النار على جميع المشركين و الكفار كما دلت عليه الآيات و الأخبار.

بحار الأنوار - ج ١٥ - الصفحة ١٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى امْرَأَةٍ رَمْصَاءِ الْعَيْنَيْنِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَمْصَاءُ الْعَيْنَيْنِ فَبَكَتْ وَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنِّي لَفِي النَّارِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا تَدْخُلِينَ الْجَنَّةَ عَلَى مِثْلِ صُورَتِكِ هَذِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَعْوَرُ وَ لَا أَعْمَى عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. أقول: سيأتي عدد حججه و عمره صلى الله عليه وآله وسلم في باب حجة الوداع. الآيات البقرة إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ آل عمران إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ الأعراف فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ و قال تعالى الأعراف قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ الأنفال وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و قال تعالى الأنفال وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ التوبة وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ إلى قوله التوبة وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ و قال تعالى التوبة لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ هود أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَ رَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ الحجر لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ الأسرى وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ إلى قوله تعالى وَ ما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً و قال تعالى الأسرى وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً و قال تعالى الأسرى وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَ نَذِيراً الأنبياء وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ الأحزاب النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ و قال تعالى الأحزاب ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً و قال تعالى الأحزاب يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً سبأ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ الفتح هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ النجم وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى الحشر وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ الجمعة هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ الطلاق الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ الكوثر إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ تفسير وَ لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ فيه تسلية للرسول بأنه ليس عليه إجبارهم على القبول و ليس عليه إلا البلاغ و أنه لا يؤاخذ بذنبهم إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ أي أخصهم به و أقربهم منه أو أحقهم بنصرته بالحجة أو بالمعونة لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ من أمته وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا لموافقتهم له في أكثر ما شرع لهم على الإصابة أو يتولون نصرته بالحجة لما كان عليه من الحق وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ينصرهم و يجازيهم الحسنى لإيمانهم وَ كَلِماتِهِ أي ما أنزل عليه و على سائر الرسل من كتبه و وحيه و سيأتي في الأخبار أن الأئمة عليهم السلام كلمات الله قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا أي جلب نفع و لا دفع ضرر و هو إظهار للعبودية و التبري من ادعاء العلم بالغيوب من قبل نفسه إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ من ذلك فيلهمني إياه و يوفقني له وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ أي لو كنت أعلمه لخالفت حالي ما هي عليه من استكثار المنافع و اجتناب المضار حتى لا يمسني سوء و يحتمل أن يكون المعنى لو كنت أعلم الغيب من قبل نفسي بغير وحي من الله لكنت أستعمله في جلب المنافع و دفع المضار و لكني لما كنت أعلمه بالوحي لا جرم أني راض بقضائه تعالى و لا أسعى في دفع ما أعلم وقوعه علي من المصائب بقضائه تعالى فلا ينافي ما سيأتي أنهم عليه السلام كانوا يعلمون ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة كذا خطر بالبال و الله يعلم حقيقة الحال وَ اذْكُرُوا الخطاب للمهاجرين أو للعرب إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ في أرض مكة تستضعفكم قريش أو العرب كانوا أذلاء في أيدي الروم تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ التخطف الأخذ بسرعة و الناس كفار قريش أو من عداهم فإنهم كانوا جميعا معادين مضادين لهم فَآواكُمْ إلى المدينة أو جعل لكم مأوى يتحصنون به عن أعاديكم وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ على الكفار أو بمظاهرة الأنصار أو بإمداد الملائكة يوم بدر وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ يعني الغنائم أحلها لكم و لم يحلها لأحد قبلكم أو الأعم مما أعطاهم من الأطعمة اللذيذة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ هذه النعم وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ أي ما كان الله يعذب أهل مكة بعذاب الاستيصال و أنت مقيم بين أظهرهم لفضلك و يحتمل الأعم كما سيأتي في الأخبار أنه صلى الله عليه وآله وسلم و أهل بيته عليه السلام أمان لأهل الأرض من عذاب الاستيصال وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ المراد باستغفارهم إما استغفار من بقي فيهم من المؤمنين لم يهاجروا فلما خرجوا أذن الله في فتح مكة أو الأعم بالنسبة إلى جميع أهل البلاد و الأزمان مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ المحادة المشاقة و المخالفة. لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قال الطبرسي (رحمه الله) القراءة المشهورة مِنْ أَنْفُسِكُمْ بضم الفاء و قرأ ابن عباس و ابن علية و ابن حصين و الزهري مِنْ أَنْفَسِكُمْ بفتح الفاء و قيل إنها قراءة فاطمة عليها السلام أي من أشرافكم و من خياركم و على المشهور أي من جنسكم قيل ليس في العرب قبيلة إلا و قد ولدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم و له فيهم نسب و قيل معناه أنه من نكاح لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية عن الصادق عليه السلام عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ أي شديد عليه عنتكم و ما يلحقكم من الضرر بترك الإيمان حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ أي على من لم يؤمن أن يؤمن بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ الرأفة شدة الرحمة قال الطبرسي قيل رءوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين أو رءوف بأقربائه رحيم بأوليائه أو رءوف بمن رآه رحيم بمن لم يره و قال بعض السلف لم يجمع الله لأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه قال بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا عنك و أعرضوا عن قبول قولك و الإقرار بنبوتك فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ أي الله كافي. قوله تعالى أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ المراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم و البينة القرآن أو الأعم منه و من المعجزات و البراهين أو المؤمنون و البينة الحجة وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ أي و يتبعه من يشهد بصحته منه فقيل هو جبرئيل يتلو القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و سيأتي الأخبار المستفيضة بأنه أمير المؤمنين عليه السلام و ذهب إليه كثير من مفسري الخاصة و العامة و قيل هو ملك يسدده و يحفظه و قيل هو القرآن على الاحتمال الأخير وَ مِنْ قَبْلِهِ أي قبل القرآن أو محمد صلى الله عليه وآله وسلم كِتابُ مُوسى يشهد له إِماماً يؤتم به في أمور الدين وَ رَحْمَةً أي نعمة من الله على عباده أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ أي النبي و الشاهد أو الشاهد باعتبار الجنس فإنه يشمل الأئمة عليهم السلام أو المؤمنون يؤمنون بالنبي أو القرآن وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ أي من مشركي العرب و فرق الكفار فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ مصيره و مستقره فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ أي في شك مِنْهُ أي من القرآن أو الموعد و الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و المراد به الأمة أو عام. قوله تعالى لَعَمْرُكَ قال الطبرسي (رحمه الله) أي و حياتك يا محمد و مدة بقائك قال ابن عباس ما خلق الله عز و جل و لا ذرأ و لا برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وآله وسلم و ما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلا بحياته. قوله تعالى وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ أي التي اقترحتها قريش من قلب الصفا ذهبا و إحياء الموتى و غير ذلك إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ من الأمم السابقة فعذبوا بعذاب الاستيصال إذ عادة الله تعالى في الأمم أن من اقترح منهم آية فأجيب إليها ثم لم يؤمن أن يعاجل بعذاب الاستيصال و قد صرفه الله تعالى عن هذه الأمة ببركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وَ ما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً أي لا نرسل الآيات المقترحة إلا تخويفا من نزول العذاب العاجل كالطليعة و المقدمة له فإن لم يخافوا وقع عليهم و يحتمل أن يكون المراد القرآن و المعجزات الواقعة فإنها تخويف و إنذار بعذاب الآخرة. وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ قال الطبرسي (رحمه الله) خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أي فصل بالقرآن و لا يكون التهجد إلا بعد النوم عن مجاهد و أكثر المفسرين و قال بعضهم ما يتقلب به في كل الليل يسمى تهجدا و المتهجد الذي يلقي الهجود أي النوم عن نفسه كما يقال المتحرج و المتأثم نافِلَةً لَكَ أي زيادة لك على الفرائض لأن صلاة الليل كانت فريضة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم و فضيلة لغيره و قيل كانت واجبة عليه فنسخ وجوبها بهذه الآية و قيل إن معناه فضيلة لك و كفارة لغيرك و قيل نافلة لك و لغيرك و إنما اختصه بالخطاب لما في ذلك من دعاء الغير للاقتداء به عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً عسى من الله واجبة و المقام بمعنى البعث فهو مصدر من غير جنسه أي يبعثك يوم القيامة بعثا أنت محمود فيه و يجوز أن يجعل البعث بمعنى الإقامة أي يقيمك ربك مقاما تحمدك فيه الأولون و الآخرون و هو مقام الشفاعة يشرف فيه على جميع الخلائق يسأل فيعطى و يشفع فيشفع و قد أجمع المفسرون على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة و هو المقام الذي يشفع فيه للناس و هو المقام الذي يعطى فيه لواء الحمد فيوضع في كفه و تجتمع تحته الأنبياء و الملائكة فيكون صلى الله عليه وآله وسلم أول شافع و أول مشفع وَ قُلْ يا محمد رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ المدخل و المخرج مصدر الإدخال و الإخراج فالتقدير أدخلني إدخال صدق و أخرجني إخراج صدق و في معناه أقوال. أحدها أن المعنى أدخلني في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق و أخرجني منه سالما إخراج صدق. و ثانيها أدخلني المدينة و أخرجني منها إلى مكة للفتح. و ثالثها أنه أمر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر أو خرج من أمر و المراد أدخلني في كل أمر مدخل صدق. و رابعها أدخلني القبر مدخل صدق و أخرجني منه عند البعث مخرج صدق و مدخل الصدق ما تحمد عاقبته في الدنيا و الدين وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً أي اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك و قوة تنصرني بها على من عاداني فيك و قيل اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة فنصر بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر و قيل حجة بينة أتقوى بها على سائر الأديان و سماه نصيرا لأنه يقع به النصرة على الأعداء فهو كالمعين وَ قُلْ جاءَ الْحَقُ أي ظهر الحق و هو الإسلام و الدين وَ زَهَقَ أي بطل الْباطِلُ و هو الشرك و روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة و حول البيت ثلاثمائة و ستون صنما فجعل يطعنها و يقول جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً أورده البخاري في الصحيح قال الكلبي فجعل ينكب لوجهه إذا قال ذلك و أهل مكة يقولون ما رأينا رجلا أسحر من محمد إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً أي مضمحلا ذاهبا هالكا لا ثبات له. و في قوله تعالى وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ أي نعمة عليهم قال ابن عباس رحمة للبر و الفاجر و المؤمن و الكافر فهو رحمة للمؤمن في الدنيا و الآخرة و رحمة للكافر بأن عوفي مما أصاب الأمم من الخسف و المسخ و روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لجبرئيل لما نزلت هذه الآية هل أصابك من هذه الرحمة شيء قال نعم إني كنت أخشى عاقبة الأمر فآمنت بك لما أثنى علي بقوله ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ و قد قال صلى الله عليه وآله وسلم إنما أنا رحمة مهداة و قيل إن الوجه في أنه نعمة على الكافر أنه عرضه للإيمان و الثواب الدائم و هداه و إن لم يهتد كمن قدم الطعام إلى جائع فلم يأكل فإنه منعم عليه و إن لم يقبل. و في قوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قيل فيه أقوال أحدها أنه أحق بتدبيرهم و حكمه عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم لوجوب طاعته. و ثانيها أنه أولى بهم في الدعوة فإذا دعاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى شيء و دعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعته أولى لهم من طاعة أنفسهم. و ثالثها أن حكمه أنفذ عليهم من حكم بعضهم على بعض و روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد غزوة تبوك و أمر الناس بالخروج قال قوم نستأذن آباءنا و أمهاتنا فنزلت و روي عن أبي و ابن مسعود و ابن عباس أنهم كانوا يقرءون النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم و هو أب لهم و كذلك هو في مصحف أبي و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليه السلام قال مجاهد و كل نبي أب لأمته و لذلك صار المؤمنين [المؤمنون إخوة. و في قوله تعالى ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ الذين لم يلدهم و في هذا بيان أنه ليس بأب لزيد فيحرم عليه زوجته فلهذا أشار إليهم فقال مِنْ رِجالِكُمْ و قد ولد له صلى الله عليه وآله وسلم أولاد ذكور إبراهيم و القاسم و الطيب و المطهر فكان أباهم و قد صح أنه قال للحسن عليه السلام إن ابني هذا سيد و قال أيضا للحسن و الحسين عليه السلام ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا - و قال صلى الله عليه وآله وسلم إن كل بني بنت ينسبون إلى أبيهم إلا أولاد فاطمة فإني أنا أبوهم. و قيل أراد بقوله رِجالِكُمْ البالغين من رجال ذلك الوقت و لم يكن أحد من أبنائه رجلا في ذلك الوقت وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ أي و لكن كان رسول الله لا يترك ما أباحه الله تعالى بقول الجهال و قيل إن الوجه في اتصاله بما قبله أنه أراد سبحانه ليس يلزم طاعته صلى الله عليه وآله وسلم و تعظيمه لمكان النسب بينه و بينكم و لمكان الأبوة بل إنما يجب ذلك عليكم لمكان النبوة وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ أي و آخر النبيين ختمت النبوة به فشريعته باقية إلى يوم الدين. و في قوله تعالى إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً على أمتك فيما يفعلونه من طاعة و معصية و إيمان و كفر لتشهد لهم و عليهم يوم القيامة وَ مُبَشِّراً لمن أطاعني و أطاعك بالجنة وَ نَذِيراً لمن عصاني و عصاك بالنار وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ و الإقرار بوحدانيته و امتثال أوامره و نواهيه بِإِذْنِهِ أي بعلمه و أمره وَ سِراجاً مُنِيراً يهتدى بك في الدين كما يهتدى بالسراج و المنير الذي يصدر النور من جهته إما بفعله و إما لأنه سبب له فالقمر منير و السراج منير بهذا المعنى و الله منير السماوات و الأرض و قيل عنى بالسراج المنير القرآن و التقدير ذا سراج. و في قوله تعالى إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي عامة للناس كلهم العرب و العجم و سائر الأمم و يؤيده الحديث المروي - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أُعْطِيتُ خَمْساً وَ لَا أَقُولُ فَخْراً بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ وَ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُوراً وَ مَسْجِداً وَ أُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ وَ لَمْ يُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ فَهُوَ يَسِيرُ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَ أُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَادَّخَرْتُهَا لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. و قيل معناه جامعا للناس بالإنذار و الدعوة و قيل كافا للناس أي مانعا لهم عما هم عليه من الكفر و المعاصي بالوعد و الوعيد و الهاء للمبالغة. و في قوله تعالى بِالْهُدى أي بالدليل الواضح أو بالقرآن وَ دِينِ الْحَقِ أي الإسلام لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ أي ليظهر دين الإسلام بالحجج و البراهين على جميع الأديان و قيل بالغلبة و القهر و الانتشار في البلدان و قيل إن تمام ذلك عند خروج المهدي عليه السلام فلا يبقى في الأرض دين سوى دين الإسلام. و في قوله تعالى وَ النَّجْمِ إِذا هَوى فيه أقوال أحدها أن الله أقسم بالقرآن إذ أنزل نجوما متفرقة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاث و عشرين سنة فسمي القرآن نجما لتفرقه في النزول. و ثانيها أنه أراد به الثريا أقسم بها إذا سقطت و غابت مع الفجر و العرب تطلق اسم النجم على الثريا خاصة. و ثالثها أن المراد به جماعة النجوم إذا هوت أي سقطت و غابت و خفيت عن الحس و أراد به الجنس. و رابعها أنه يعني به الرجوم من النجوم و هو ما يرمى به الشياطين عند استراق السمع وَ رَوَتِ الْعَامَّةُ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَ لَمَّا نَزَلَتِ السُّورَةُ أُخْبِرَ بِذَلِكَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ طَلَّقَ ابْنَتَهُ وَ تَفَلَ فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ كَفَرْتُ بِالنَّجْمِ وَ بِرَبِّ النَّجْمِ فَدَعَا صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْباً مِنْ كِلَابِكَ فَخَرَجَ عُتْبَةُ إِلَى الشَّامِ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الرُّعْبَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ أَنِيمُونِي بَيْنَكُمْ فَفَعَلُوا فَجَاءَ أَسَدٌ فَافْتَرَسَهُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ. ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي ما عدل عن الحق و ما فارق الهدى و ما غوى فيما يؤديه إليكم و معنى غوى ضل و إنما أعاده تأكيدا و قيل معناه ما خاب عن إصابة الرشد و قيل ما خاب سعيه بل ينال ثواب الله و كرامته وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى أي و ليس ينطق بالهوى و ميل الطبع إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى أي ما القرآن و ما ينطق به من الأحكام إلا وحي من الله يوحى إليه أي يأتيه به جبرئيل و هو قوله عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى يعني جبرئيل أي القوي في نفسه و خلقته ذُو مِرَّةٍ أي ذو قوة و شدة في خلقه عن الكلبي قال و من قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود فرفعها إلى السماء ثم قلبها و من شدته صيحته لقوم ثمود حتى هلكوا و قيل معناه ذو صحة و خلق حسن و قيل شَدِيدُ الْقُوى في ذات الله ذُو مِرَّةٍ أي صحة من الجسم سليم من الآفات و العيوب و قيل ذُو مِرَّةٍ أي ذو مرور في الهواء ذهابا و جائيا و نازلا و صاعدا فاستوى جبرئيل عليه السلام على صورته التي خلق عليها بعد انحداره إلى محمد و في قوله تعالى وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا أي ما أعطاكم الرسول من الفيء فخذوه و ارضوا به و ما أمركم به فافعلوه و ما نهاكم عنه فانتهوا فإنه لا يأمر و لا ينهي إلا عن أمر الله - وَ رَوَى زَيْدٌ الشَّحَّامُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَعْطَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِسُلَيْمَانَ عليه السلام فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. و في قوله تعالى هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ يعني العرب و كانت أمة أمية لا تكتب و لا تقرأ و لم يبعث إليهم نبي و قيل يعني أهل مكة لأن مكة تسمى أم القرى رَسُولًا مِنْهُمْ يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم نسبه نسبهم و هو من جنسهم و وجه النعمة في أنه جعل النبوة في أمي موافقة لما تقدمت البشارة به في كتب الأنبياء السالفة و لأنه أبعد من توهم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة بالحكم التي تلاها و الكتب التي قرأها و أقرب إلى العلم بأن ما يخبرهم به من أخبار الأمم الماضية و القرون الخالية على وفق ما في كتبهم ليس ذلك إلا بالوحي يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ أي يقرأ عليهم القرآن وَ يُزَكِّيهِمْ أي و يطهرهم من الكفر و الذنوب و يدعوهم إلى ما يصيرون به أزكياء وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ الكتاب القرآن و الحكمة الشرائع و قيل إن الحكمة تعم الكتاب و السنة و كل ما أراده الله تعالى فإن الحكمة هي العلم الذي يعمل عليه فيما يجتبى أو يجتنب من أمور الدين و الدنيا وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ معناه و ما كانوا من قبل بعثه إليهم إلا في عدول عن الحق و ذهاب عن الدين بين ظاهر وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ أي و يعلم آخرين من المؤمنين لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ و هم كل من بعد الصحابة إلى يوم القيامة فإن الله سبحانه بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليهم و شريعته تلزمهم و إن لم يلحقوا بزمان الصحابة و قيل هم الأعاجم و من لا يتكلم بلغة العرب و روي ذلك عن أبي جعفر ع رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَقِيلَ لَهُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِ سَلْمَانَ وَ قَالَ لَوْ كَانَ الدِّينُ فَي الثُّرَيَّا لَنَالَتْهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ. و على هذا فإنما قال مِنْهُمْ لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم و قيل إن قوله لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ يعني في الفضل و السابقة فإن التابعين لا يدركون شأن السابقين من الصحابة و خيار المؤمنين وَ هُوَ الْعَزِيزُ الذي لا يغالب الْحَكِيمُ في جميع أفعاله ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يعني النبوة التي خص الله بها رسوله يُؤْتِيهِ أي يعطيه مَنْ يَشاءُ بحسب ما يعلمه من صلاحه للبعثة و تحمل أعباء الرسالة وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ذو المن العظيم على خلقه ببعث محمد ص. و في قوله تعالى قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً يعني القرآن و قيل يعني الرسول روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام رَسُولًا إما بدل من ذِكْراً فالرسول إما جبرئيل أو محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو مفعول محذوف أي أرسل رسولا فالرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو مفعول قوله ذِكْراً أي أنزل إليكم أن ذكر رسولا فالرسول يحتمل الوجهين و يجوز على الأول أن يكون المراد بالذكر الشرف أي ذا ذكر و الظلمات الكفر و الجهل و النور الإيمان و العلم. و في قوله تعالى إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ اختلفوا في تفسير الكوثر فقيل هو نهر في الجنة وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ عِوَضاً مِنِ ابْنِهِ. و قيل هو حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يكثر الناس عليه يوم القيامة و قيل الكوثر الخير الكثير و قيل هو النبوة و الكتاب و قيل هو القرآن و قيل هو كثرة الأشياع و الأتباع و قيل هو كثرة النسل و الذرية و قيل هو الشفاعة رووه عن الصادق عليه السلام و اللفظ محتمل للكل فيجب أن يحمل على جميع ما ذكر من الأقوال فقد أعطاه الله سبحانه الخير الكثير في الدنيا و وعده الخير الكثير في الآخرة فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ أمره سبحانه بالشكر على هذه النعمة العظيمة بأن قال فصل صلاة العيد و انحر هديك و قيل فصل لربك صلاة الغداة المفروضة بجمع و انحر البدن بمنى و قيل صل المكتوبة و استقبل القبلة بنحرك و تقول العرب منازلنا تتناحر أي هذا ينحر هذا أي يستقبله. - وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام مَعْنَاهُ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى النَّحْرِ فِي صَلَاتِكَ.: - وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ فِي قَوْلِهِ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ هُوَ رَفْعُ يَدَيْكَ حِذَاءَ وَجْهِكَ.: - وَ رَوَى عَنْهُ عليه السلام عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ مِثْلَهُ: وَ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يَعْنِي اسْتَقْبَلَ بِيَدَيْهِ حَذْوَ وَجْهِهِ الْقِبْلَةَ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ.: وَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ النَّحْرِ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ هَكَذَا ثُمَّ رَفَعَهَا فَوْقَ ذَلِكَ فَقَالَ هَكَذَا يَعْنِي اسْتَقْبَلَ بِيَدَيْهِ الْقِبْلَةَ فِي اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ.. إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ معناه أن مبغضك هو المنقطع عن الخير و هو العاص بن وائل و قيل معناه أنه الأقل الأذل بانقطاعه عن كل خير و قيل معناه أنه لا ولد له على الحقيقة و أن من ينتسب إليه ليس بولد له قال مجاهد الْأَبْتَرُ الذي لا عقب له و هو جواب لقول قريش إن محمدا لا عقب له يموت فنستريح منه و يدرس ذكره إذ لا يقوم مقامه من يدعو إليه فينقطع أمره و في هذه السورة دلالات على صدق نبينا ص و صحة نبوته أحدها أنه أخبر عما في نفوس أعدائه و ما جرى على ألسنتهم و لم يكن بلغه ذلك فكان كما أخبره. و ثانيها أنه قال أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فانظر كيف انتشر دينه و علا أمره و كثرت ذريته حتى صار نسبه أكثر من كل نسب و لم يكن شيء من ذلك في تلك الحال. و ثالثها أن جميع فصحاء العرب و العجم قد عجزوا عن الإتيان بمثل هذه السورة على وجازة ألفاظها مع تحديه إياهم بذلك و حرصهم على بطلان أمره منذ بعث صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم الناس هذا و هذا غاية الإعجاز. و رابعها أنه سبحانه وعده بالنصر على أعدائه و أخبره بسقوط أمرهم و انقطاع دينهم أو عقبهم فكان المخبر على ما أخبر به هذا و في هذه السورة الوجيزة من تشاكل المقاطع للفواصل و سهولة مخارج الحروف بحسن التأليف و التقابل لكل من معانيها بما هو أولى به ما لا يخفى على من عرف مجاري كلام العرب.

بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ٢٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عليهم السلام مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَجَعاً قَطُّ إِلَّا كَانَ مَفْزَعُهُ إِلَى الْحِجَامَةِ. : وَ قَالَ أَبُو ظَبْيَةَ حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَعْطَانِي دِينَاراً وَ شَرِبْتُ دَمَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ شَرِبْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قُلْتُ أَتَبَرَّكُ بِهِ قَالَ أَخَذْتَ أَمَاناً مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَسْقَامِ وَ الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ وَ اللَّهِ مَا تَمَسُّكَ النَّارُ أَبَداً . الآيات البقرة وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ و قال تعالى وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ و قال تعالى الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ آل عمران الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ و قال تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ النساء إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً إلى قوله تعالى وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً الأنعام وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ و قال تعالى 52 وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ الأعراف وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ الأنفال ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ التوبة عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ يونس فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ هود فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ إلى قوله فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ وَ لا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ الرعد وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا واقٍ الإسراء لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا و قال تعالى وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً و قال سبحانه وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً و قال تعالى وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً الحج وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الشعراء فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ القصص وَ ما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ وَ لا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَ ادْعُ إِلى رَبِّكَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الأحزاب وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ سبأ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَ إِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ الزمر وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ حمعسق أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ الزخرف وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ و قال تعالى قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ الجاثية ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً الفتح لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ النجم وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى التحريم يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ عبس عَبَسَ وَ تَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَ أَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَ هُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ تفسير قوله لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ هذه الشرطية لا تنافي عصمته صلى الله عليه وآله وسلم فإنها تصدق مع استحالة المقدم أيضا و الغرض منه يأسهم عن أن يتبعهم صلى الله عليه وآله وسلم في أهوائهم الباطلة و قطع أطماعهم عن ذلك و التنبيه على سوء حالهم و شدة عذابهم لأن النبي مع غاية قربه في جنابه تعالى إذا كان حاله على تقدير هذا الفعل كذلك فكيف يكون حال غيره كما ورد أنه نزل القرآن بإياك أعني و اسمعي يا جاره. قوله تعالى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ قال البيضاوي أي الشاكين في أنه هل من ربك أو في كتمانهم الحق عالمين به و ليس المراد به نهي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الشك فيه لأنه غير متوقع منه و ليس بقصد و اختيار بل إما تحقيق الأمر و أنه لا يشك فيه ناظر أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ. و قال في قوله تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ اعتراض أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ عطف على قوله أَوْ يَكْبِتَهُمْ و المعنى أن الله مالك أمرهم فإما يهلكهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا و ليس لك من أمرهم شيء و إنما أنت عبد مأمور لإنذارهم و جهادهم و يحتمل أن يكون معطوفا على الأمر أو شيء بإضمار أن أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء أو ليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم و أن تكون أو بمعنى إلا أن أي ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتسر به أو يعذبهم فتشتفي منهم - 14 روي أن عتبة بن أبي وقاص شجه يوم أحد و كسر رباعيته فجعل يمسح الدم عن وجهه و يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم فنزلت. و قيل هم أن يدعو عليهم فنهاه الله لعلمه بأن فيهم من يؤمن فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ قد استحقوا التعذيب بظلمهم انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[1/2] 16- طب، طب الأئمة ( عليهم السلام قَالَ

مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَجَعاً قَطُّ إِلَّا كَانَ مَفْزَعُهُ إِلَى الْحِجَامَةِ.: وَ قَالَ أَبُو ظَبْيَةَ حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَعْطَانِي دِينَاراً وَ شَرِبْتُ دَمَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ شَرِبْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قُلْتُ أَتَبَرَّكُ بِهِ قَالَ أَخَذْتَ أَمَاناً مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَسْقَامِ وَ الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ وَ اللَّهِ مَا تَمَسُّكَ النَّارُ أَبَداً. الآيات البقرة وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ و قال تعالى وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ و قال تعالى الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ آل عمران الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ و قال تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ النساء إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً إلى قوله تعالى وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً الأنعام وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ و قال تعالى 52 وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ الأعراف وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ الأنفال ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ التوبة عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ يونس فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ هود فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ إلى قوله فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ وَ لا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ الرعد وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا واقٍ الإسراء لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا و قال تعالى وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً و قال سبحانه وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً و قال تعالى وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً الحج وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الشعراء فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ القصص وَ ما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ وَ لا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَ ادْعُ إِلى رَبِّكَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الأحزاب وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ سبأ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَ إِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ الزمر وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ حمعسق أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ الزخرف وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ و قال تعالى قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ الجاثية ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً الفتح لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ النجم وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى التحريم يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ عبس عَبَسَ وَ تَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَ أَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَ هُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ تفسير قوله لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ هذه الشرطية لا تنافي عصمته صلى الله عليه وآله وسلم فإنها تصدق مع استحالة المقدم أيضا و الغرض منه يأسهم عن أن يتبعهم صلى الله عليه وآله وسلم في أهوائهم الباطلة و قطع أطماعهم عن ذلك و التنبيه على سوء حالهم و شدة عذابهم لأن النبي مع غاية قربه في جنابه تعالى إذا كان حاله على تقدير هذا الفعل كذلك فكيف يكون حال غيره كما ورد أنه نزل القرآن بإياك أعني و اسمعي يا جاره. قوله تعالى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ قال البيضاوي أي الشاكين في أنه هل من ربك أو في كتمانهم الحق عالمين به و ليس المراد به نهي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الشك فيه لأنه غير متوقع منه و ليس بقصد و اختيار بل إما تحقيق الأمر و أنه لا يشك فيه ناظر أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ. و قال في قوله تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ اعتراض أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ عطف على قوله أَوْ يَكْبِتَهُمْ و المعنى أن الله مالك أمرهم فإما يهلكهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا و ليس لك من أمرهم شيء و إنما أنت عبد مأمور لإنذارهم و جهادهم و يحتمل أن يكون معطوفا على الأمر أو شيء بإضمار أن أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء أو ليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم و أن تكون أو بمعنى إلا أن أي ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتسر به أو يعذبهم فتشتفي منهم - 14 روي أن عتبة بن أبي وقاص شجه يوم أحد و كسر رباعيته فجعل يمسح الدم عن وجهه و يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم فنزلت. و قيل هم أن يدعو عليهم فنهاه الله لعلمه بأن فيهم من يؤمن فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ قد استحقوا التعذيب بظلمهم انتهى. أقول كون الأمر في الإهلاك و التعذيب و قبول التوبة إلى الله تعالى لا ينافي عصمته صلى الله عليه وآله وسلم بوجه و أما الخبران فغير ثابتين و مع ثبوتهما أيضا لا ينافي العصمة لأن الدعاء عليهم لم يكن منهيا عنه قبل ذلك و إنما أمره تعالى بالكف لنوع من المصلحة و بعد النهي لم يدع عليهم و قد أثبتنا في باب وجوب طاعته صلى الله عليه وآله وسلم الأخبار الواردة في تأويل تلك الآية. قوله تعالى بِما أَراكَ اللَّهُ قال الرازي في تفسيره أي بما أعلمك الله و سمي ذلك العلم بالرؤية لأن العلم اليقيني المبرأ عن جهات الريب يكون جاريا مجرى الرؤية في القوة و الظهور قال المحققون هذه الآية تدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يحكم إلا بالوحي و النص و اتفق المفسرون على أن أكثر الآيات في طعمة سرق درعا فلما طلبت الدرع منه رمى واحدا من اليهود بتلك السرقة و لما اشتدت الخصومة بين قومه و بين قوم اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و طلبوا منه أن يعينهم على هذا المقصود و أن يلحق هذه الخيانة باليهودي فهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فنزلت الآية. وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً أي لا تكن لأجل الخائنين مخاصما لمن كان بريئا عن الذنب يعني لا تخاصم اليهود لأجل المنافقين قال الطاعنون في عصمة الأنبياء عليهم السلام دلت هذه الآية على صدور الذنب من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنه لو لا أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يخاصم لأجل الخائن و يذب عنه لما ورد النهي عنه و الجواب أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان لم يفعل ذلك و إلا لم يرد النهي عنه بل ثبت في الرواية أن قوم طعمة لما التمسوا من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يذب عن طعمة و أن يلحق السرقة باليهودي توقف و انتظر الوحي فنزلت هذه الآية و كان الغرض من هذا النهي تنبيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن طعمة كذاب و أن اليهودي بريء عن ذلك الجرم. فإن قيل الدليل على أن ذلك الجرم قد وقع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله بعد هذه الآية وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً فلما أمره الله تعالى بالاستغفار دل على سبق الذنب فالجواب من وجوه الأول لعله مال طبعه إلى نصرة طعمة بسبب أنه كان ظاهرا من المسلمين فأمر بالاستغفار لهذا القدر و حسنات الأبرار سيئات المقربين. الثاني أن القوم لما شهدوا على سرقة اليهودي و على براءة طعمة من تلك السرقة و لم يظهر للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما يوجب القدح في شهادتهم هم أن يقضي بالسرقة على اليهودي ثم لما أطلعه الله على كذب هؤلاء الشهود عرف أن ذلك القضاء لو وقع كان خطاء و استغفاره كان بسبب أنه هم بذلك الحكم الذي لو وقع لكان خطاء في نفسه و إن كان معذورا عند الله فيه. الثالث قوله وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ يحتمل أن يكون المراد و استغفر الله لأولئك الذين يذبون عن طعمة و يريدون أن يظهروا براءته عن السرقة و المراد بالذين يختانون أنفسهم طعمة و من عاونه من قومه ممن علم كونه سارقا و الاختيان الخيانة و إنما قال يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ لأن من أقدم على المعصية فقد حرم نفسه الثواب و أوصلها إلى العقاب فكان ذلك منه خيانة مع نفسه مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً أي طعمة حيث خان في الدرع و أثم في نسبة اليهودي إلى تلك السرقة. قوله تعالى وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ أي لو لا أن الله خصك بالفضل و هو النبوة و بالرحمة و هي العصمة لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ أي يلقونك في الحكم الباطل الخطاء وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ بسبب تعاونهم على الإثم و العدوان و شهادتهم بالزور و البهتان وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ فيه وجهان أحدهما ما يضرونك من شيء في المستقبل فوعده تعالى في هذه الآية إدامة العصمة لما يريدون من إيقاعه في الباطل. و الثاني المعنى أنهم و إن سعوا في إلقائك في الباطل فأنت ما وقعت في الباطل لأنك بنيت الأمر على ظاهر الحال و أنت ما أمرت إلا ببناء الأحكام على الظواهر وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ فعلى الأول المعنى لما أنزل عليك الكتاب و الحكمة و أمرك بتبليغ الشريعة إلى الخلق فكيف يليق بحكمته أن لا يعصمك عن الوقوع في الشبهات و الضلالات و على الثاني المعنى أنزل عليك الكتاب و الحكمة و أوجب فيهما بناء أحكام الشرع على الظاهر فكيف يضرك بناء الأمر على الظاهر وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً فيه وجهان الأول أن يكون المراد ما يتعلق بالدين أي أنزل الله عليك الكتاب و الحكمة و أطلعك على سرائرهما و أوقفك على حقائقهما مع أنك ما كنت قبل ذلك عالما بشيء منها فكذلك يفعل بك في مستأنف أيامك ما لا يقدر أحد من المنافقين على إضلالك و إزلالك. الثاني أن يكون المراد و علمك ما لم تكن تعلم من أخبار الأولين فكذلك يعلمك من حيل المنافقين و وجوه كيدهم ما تقدر على الاحتراز عن وجوه كيدهم و مكرهم انتهى ملخص كلامه و سيأتي شرح تلك القصة في باب ما جرى بينه صلى الله عليه وآله وسلم و بين المنافقين و أهل الكتاب. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ أي عظم و شق إِعْراضُهُمْ عنك و عن الإيمان بما جئت به فَإِنِ اسْتَطَعْتَ إلى قوله بِآيَةٍ أي منفذا تنفذ فيه إلى جوف الأرض فتطلع لهم آية أو مصعدا تصعد إلى السماء فتنزل منها آية و جواب الشرط الثاني محذوف تقديره فافعل و الجملة هو جواب الأول و المقصود بيان حرصه البالغ على إسلام قومه و أنه لو قدر أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى بأن يأتيهم بآية ملجئة و لكن لم يفعل لخروجه عن الحكمة فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ بالحرص على ما لا يكون و الجزع في مواطن الصبر فإن ذلك من دأب الجهلة. و قال الرازي المقصود من أول الآية أن يقطع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم طمعه عن إيمانهم و أن لا يتأذى بسبب إعراضهم عن الإيمان و قوله فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ هذا النهي لا يقتضي إقدامه على مثل تلك الحالة كما أن قوله وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ لا يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم أطاعهم قبل بل المقصود أنه لا ينبغي أن يشتد تحسرك على تكذيبهم و لا يجوز أن تحزن من إعراضهم عنك فإنك إن فعلت ذلك قرب حالك من حال الجاهل و قال في قوله تعالى وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عِنْدَهُ صُهَيْبٌ وَ خَبَّابٌ وَ بِلَالٌ وَ عَمَّارٌ وَ غَيْرُهُمْ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَ رَضِيتَ بِهَؤُلَاءِ عَنْ قَوْمِكَ أَ فَنَحْنُ نَكُونُ تَبَعاً لِهَؤُلَاءِ اطْرُدْهُمْ عَنْ بَيْتِكَ فَلَعَلَّكَ إِنْ طَرَدْتَهُمْ اتَّبَعْنَاكَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالُوا فَأَقِمْهُمْ عَنَّا إِذَا جِئْنَا فَإِذَا قُمْنَا فَأَقْعِدْهُمْ مَعَكَ إِنْ شِئْتَ فَقَالَ نَعَمْ طَمَعاً فِي إِيمَانِهِمْ. رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُونَ ثُمَّ أَلَحُّوا وَ قَالُوا لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم اكْتُبْ بِذَلِكَ كِتَاباً فَدَعَا بِالصَّحِيفَةِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ وَ اعْتَذَرَ عُمَرُ مِنْ مَقَالَتِهِ فَقَالَ سَلْمَانُ وَ خَبَّابٌ فِينَا نَزَلَتْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهُ يَقْعُدُ مَعَنَا وَ نَدْنُو مِنْهُ حَتَّى يَمَسَّ رُكَبُنَا رُكْبَتَهُ وَ كَانَ يَقُومُ عَنَّا إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ فَنَزَلَ قَوْلُهُ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ فَتَرَكَ الْقِيَامَ عَنَّا إِلَى أَنْ نَقُومَ عَنْهُ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي مَعَكُمُ الْمَحْيَا وَ مَعَكُمُ الْمَمَاتُ. ثم قال احتج الطاعنون في عصمة الأنبياء بهذه الآية من وجوه. الأول أنه صلى الله عليه وآله وسلم طردهم و الله تعالى نهاه عن ذلك الطرد و كان ذلك الطرد ذنبا. و الثاني أنه تعالى قال فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ و قد ثبت أنه طردهم فيلزم أن يقال إنه كان من الظالمين. و الثالث أنه تعالى حكى عن نوح عليه السلام أنه قال وَ ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ثم إنه تعالى أمر محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بمتابعة الأنبياء في جميع الأعمال الحسنة أنه قال أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ و بهذا الطريق وجب على محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يطردهم فلما طردهم كان ذلك ذنبا. الرابع أنه تعالى ذكر هذه الآية في سورة الكهف فزاد فيها فقال تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثم إنه تعالى نهاه عن الالتفات إلى زينة الحياة الدنيا في آية أخرى فقال وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا فكان ذلك ذنبا. و الخامس نقل أن أولئك الفقراء كلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد هذه الواقعة فكان صلى الله عليه وآله وسلم يقول مرحبا بمن عاتبني ربي فيهم أو لفظا هذا معناه و ذلك يدل أيضا على الذنب. و الجواب عن الأول أنه صلى الله عليه وآله وسلم ما طردهم لأجل الاستخفاف بهم و الاستنكاف من فقرهم و إنما عين لجلوسهم وقتا معينا سوى الوقت الذي كان يحضر فيه أكابر قريش و كان غرضه صلى الله عليه وآله وسلم منه التلطف و إدخالهم في الإسلام و لعله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول هؤلاء الفقراء لا يفوتهم بسبب هذه أمرهم في الدنيا و في الدين و هؤلاء الكفار فإنهم يفوتهم الدين و الإسلام و كان ترجيح هذا الجانب أولى فأقصى ما يقال إن هذا الاجتهاد وقع خطأ إلا أن الخطاء في الاجتهاد مغفور. أما قوله ثانيا إن طردهم يوجب كونه صلى الله عليه وآله وسلم من الظالمين فجوابه أن الظلم عبارة عن وضع الشيء في غير موضعه و المعنى أن أولئك الفقراء كانوا يستحقون التعظيم من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإذا طردهم عن ذلك المجلس فكان ذلك ظلما إلا أنه من باب ترك الأولى و الأفضل لا من باب ترك الواجبات و كذا الجواب عن سائر الوجوه فإنا نحمل كل هذه الوجوه على ترك الأفضل و الأكمل و الأولى و الأحرى انتهى كلامه. و أقول جملة القول في تلك الآية أنها لا تدل على وقوع الطرد عنه صلى الله عليه وآله وسلم و لعله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما ذكروا ذلك انتظر الوحي فنهاه الله تعالى عن ذلك و الأخبار الدالة على ذلك غير ثابتة فلا يحكم بها مع معارضة الأدلة العقلية و النقلية الدالة على عصمته صلى الله عليه وآله وسلم و قد تقدم بعضها في باب عصمة الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم و لو سلم أنه وقع منه ما ذكروه فلعله كان مأذونا في إيقاع كل ما يراه موجبا لهداية الخلق و ترغيبهم في الإسلام و لما أظهروا أنهم يسلمون عند وقوع المناوبة فعله صلى الله عليه وآله وسلم رغبة في إسلامهم و لما علم الله أنهم لا يسلمون بذلك و إنما غرضهم في ذلك الإضرار بالمسلمين نهاه الله تعالى عن ذلك فصار بعد النهي حراما و إنما بين تعالى أنه لو ارتكب ذلك بعد النهي يكون من الظالمين لا قبله و إنما أكد ذلك لقطع أطماع الكفار عن مثل ذلك و لبيان الاعتناء بشأن فقراء المؤمنين و أما قول نوح عليه السلام ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ فلعل المراد الطرد بالكلية أو على غير جهة المصلحة و من غير وعد لإسلام الكافرين معلقا عليه أو يقال إنه عليه السلام لعله نهاه الله عن ذلك و لما لم ينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد كان يجوز له ذلك و أما قوله تعالى فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ فليس المراد الاقتداء في جميع الأمور لاختلاف الشرائع بل المراد الاقتداء بهم في الأمور التي لا تختلف باختلاف الملل و الشرائع. و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ أي ينخسنك منه نخس أي وسوسة تحملك على خلاف ما أمرت به كاعتراء غضب و فكر. و قال الرازي احتج الطاعنون في عصمة الأنبياء عليهم السلام بهذه الآية و قالوا لو لا أنه يجوز من الرسول الإقدام على المعصية و الذنب لم يقل له ذلك. و الجواب عنه من وجوه الأول أن حاصل هذا الكلام أنه تعالى قال إن حصل في قلبك من الشيطان نزغ و لم يدل ذلك على الحصول كما أنه تعالى قال لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و لم يدل ذلك على أنه أشرك و قال لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و لم يدل ذلك على أنه حصل فيهما آلهة. الثاني هب أنا سلمنا أن الشيطان يوسوس إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن هذا لا يقدح في عصمته صلى الله عليه وآله وسلم إنما القادح في عصمته لو قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسوسته و الآية لا تدل على ذلك - وَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مِنْ إِنْسَانٍ إِلَّا وَ مَعَهُ شَيْطَانٌ قَالُوا وَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ أَنَا لَكِنَّهُ أَسْلَمَ بِعَوْنِ اللَّهِ وَ لَقَدْ أَتَانِي فَأَخَذْتُ بِحَلْقِهِ وَ لَوْ لَا دَعْوَةُ سُلَيْمَانَ عليه السلام لَأُصْبِحَنَّ فِي الْمَسْجِدِ طَرِيحاً. و هذا كالدلالة على أن الشيطان يوسوس إلى الرسول ص. الثالث هب أنا سلمنا أن الشيطان يوسوس إليه و أنه صلى الله عليه وآله وسلم يقبل أثر وسوسته إلا أنا نخص هذه الحالة بترك الأفضل و الأولى - قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّهُ لَيُرَانُ عَلَى قَلْبِي وَ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ سَبْعِينَ مَرَّةً. انتهى. أقول على أنه يحتمل أن يكون من قبيل الخطاب العام أو يكون الخطاب متوجها إليه صلى الله عليه وآله وسلم و المراد به أمته كما مر مرارا و سيأتي تأويل قوله تعالى ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى في باب قصة بدر. قوله تعالى عَفَا اللَّهُ عَنْكَ قال الرازي في تفسيره احتج بعضهم بهذه الآية على صدور الذنب عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من وجهين. الأول أنه تعالى قال عَفَا اللَّهُ عَنْكَ و العفو يستدعي سابقة الذنب. و الثاني أنه تعالى قال لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ و هذا استفهام بمعنى الإنكار فدل هذا على أن ذلك الإذن كان معصية. و الجواب عن الأول لا نسلم أن قوله عَفَا اللَّهُ عَنْكَ يوجب الذنب و لم لا يجوز أن يقال إن ذلك يدل على مبالغة الله تعالى في تعظيمه و توقيره كما يقول الرجل لغيره إذا كان معظما عنده عفا الله عنك ما صنعت في أمري و رضي الله عنك ما جوابك عن كلامي و عافاك الله لا عرفت حقي فلا يكون غرضه من هذا الكلام إلا مزيد التبجيل و التعظيم و قال علي بن الجهم فيما يخاطب به المتوكل و قد أمر بنفيه. عفا الله عنك أ لا حرمة يجوز. بفضلك عن أبعدا. و الجواب عن الثاني أن نقول لا يجوز أن يكون المراد بقوله لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ الإنكار لأنا نقول إما أن يكون صدر عن الرسل ذنب في هذه الواقعة أو لم يصدر عنه ذنب فإن قلنا إنه ما صدر عنه امتنع على هذا التقدير أن يكون قوله لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ إنكارا عليه و إن قلنا إنه كان قد صدر عنه ذنب فقوله عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ يدل على حصول العفو عنه و بعد حصول العفو عنه يستحيل أن يتوجه الإنكار عليه فثبت أن على جميع التقادير يمتنع أن يقال إن قوله لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ يدل على كون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مذنبا و هذا جواب شاف قاطع و عند هذا يحمل قوله لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ على ترك الأولى و الأكمل لا سيما و هذه الواقعة كانت من أحسن ما يتعلق بالحروب و مصالح الدنيا انتهى. و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء أما قوله تعالى عَفَا اللَّهُ عَنْكَ فليس يقتضي وقوع معصية و لا غفران عقاب و لا يمتنع أن يكون المقصد به التعظيم و الملاطفة في المخاطبة لأن أحدنا قد يقول لغيره إذا خاطبه أ رأيت رحمك الله و غفر الله لك و هو لا يقصد إلى الاستصفاح له عن عقاب ذنوبه بل ربما لم يخطر بباله أن له ذنبا و إنما الغرض الإجمال في المخاطبة و استعمال ما قد صار في العادة علما على تعظيم المخاطب و توقيره و أما قوله تعالى لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ فظاهره الاستفهام و المراد به التقرير و استخراج ذكر علة إذنه و ليس بواجب حمل ذلك على العتاب لأن أحدنا قد يقول لغيره لم فعلت كذا و كذا تارة معاتبا و أخرى مستفهما و تارة مقررا فليست هذه اللفظة خاصة للعتاب و الإنكار و أكثر ما يقتضيه و غاية ما يمكن أن يدعى فيها أن تكون دالة على أنه صلى الله عليه وآله وسلم ترك الأولى و الأفضل و قد بينا أن ترك الأولى ليس بذنب و إن كان الثواب ينقص معه فإن الأنبياء عليهم السلام يجوز أن يتركوا كثيرا من النوافل و قد يقول أحدنا لغيره إذا ترك الندب لم تركت الأفضل و لم عدلت عن الأولى و لا يقتضي ذلك إنكارا و لا قبيحا انتهى كلامه زيد إكرامه. أقول يجوز أن يكون إذنه صلى الله عليه وآله وسلم لهم حسنا موافقا لأمره تعالى و يكون العتاب متوجها إلى المستأذنين الذين علم الله من قبلهم النفاق أو إلى جماعة حملوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك كما مر مرارا و من هذا القبيل قوله تعالى يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ و لا تنافي بين كون استيذانهم حراما و إذنه صلى الله عليه وآله وسلم بحسب ما يظهرونه من الأعذار ظاهرا واجبا أو مباحا أو تركا للأولى. قوله تعالى فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ قال الرازي في تفسيره اختلف المفسرون في أن المخاطب بهذا الخطاب من هو فقيل هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قيل غيره فأما من قال بالأول فاختلفوا فيه على وجوه. الأول أن الخطاب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الظاهر و المراد غيره كقوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ و كقوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ و كقوله لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و كقوله لعيسى عليه السلام أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ و من الأمثلة المشهورة إياك أعني و اسمعي يا جاره و الذي يدل على صحة ما ذكرناه وجوه الأول قوله تعالى في آخر السورة يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فبين أن المذكور في أول الآية على سبيل الرمز هم المذكورون في هذه الآية على سبيل التصريح. و الثاني أن الرسول لو كان شاكا في نبوة نفسه لكان شك غيره في نبوته أولى و هذا يوجب سقوط الشريعة بالكلية. و الثالث أن بتقدير أن يكون شاكا في نبوة نفسه فكيف تزول ذلك الشك بإخبار أهل الكتاب عن نبوته مع أنهم في الأكثر كانوا كفارا و إن حصل فيهم من كان مؤمنا إلا أن قوله ليس بحجة لا سيما و قد تقرر أن ما في أيديهم من التوراة و الإنجيل مصحف محرف فثبت أن الحق هو أن هذا الخطاب و إن كان في الظاهر مع الرسول إلا أن المراد هو الأمة و مثل هذا معتاد فإن السلطان الكبير إذا كان له أمير و كان تحت راية ذلك الأمير جمع فإذا أراد أن يأمر الرعية بأمر مخصوص فإنه لا يوجه خطابه عليهم بل يوجه ذلك الخطاب على ذلك الأمير الذي أمره عليهم ليكون ذلك أقوى تأثيرا في قلوبهم. الثاني أنه تعالى علم أن الرسول لم يشك في ذلك إلا أن المقصود أنه متى سمع هذا الكلام فإنه يصرح و يقول يا رب لا أشك و لا أطلب الحجة من قول أهل الكتاب بل يكفيني ما أنزلته علي من الدلائل الظاهرة و نظيره قوله تعالى للملائكة أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ و كما قال لعيسى عليه السلام أَ أَنْتَ قُلْتَ و المقصود منه أن يصرح عيسى عليه السلام بالبراءة من ذلك فكذا هنا و الثالث هو أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان من البشر و كان حصول الخواطر المشوشة و الأفكار المضطربة في قلبه من الجائزات و تلك الخواطر لا تندفع إلا بإيراد الدلائل و تقرير البينات فهو تعالى أنزل هذا النوع من التقريرات حتى أن بسببها يزول عن خاطره تلك الوسواس و نظيره قوله تعالى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ و أقول تمام التقرير في هذا الباب أن قوله إن كنت في شك فافعل كذا و كذا قضية شرطية و القضية الشرطية لا إشعار فيها البتة بأن الشرط وقع أو لم يقع و لا بأن الجزاء وقع أو لم يقع بل ليس فيها إلا بيان أن ماهية ذلك الشرط مستلزمة لماهية ذلك الجزاء فقط فالفائدة في إنزال هذه الآية تكثير الدلائل و تقويتها بما يزيد في قوة اليقين و طمأنينة النفس و سكون الصدر و لهذا السبب أكثر الله في كتابه من تقرير دلائل التوحيد و النبوة. الرابع أن المقصود استمالة قلوب الكفار و تقريبهم من قبول الإيمان و ذلك لأنهم طالبوه مرة بعد أخرى بما يدل على صحة نبوته و كأنهم استحيوا من تلك المعاودات و المطالبات فصار مانعا لهم من قبول الإيمان فقال تعالى و إن كنت في شك من نبوتك فتمسك بالدليل الفلاني يعني أن أولى الناس أن لا يشك في نبوته هو نفسه ثم مع هذا إن طلب هو من نفسه دليلا على نبوة نفسه بعد ما سبق من الدلائل الباهرة فإنه ليس فيه عيب و لا يحصل بسببه نقصان فإذا لم يستقبح ذلك منه في حق نفسه فلأن لا يستقبح من غيره طلب الدلائل كان أولى فثبت أن المقصود بهذا الكلام استمالة القوم و إزالة الحياء عنهم في تكثير المناظرات. الخامس أن يكون التقدير أنك لست بشاك البتة و لو كنت شاكا لكان لك طرق كثيرة في إزالة ذلك الشك كقوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و المعنى لو فرض ذلك الممتنع واقعا لزم منه المحال الفلاني و كذلك هاهنا لو فرضنا وقوع هذا الشك فارجع إلى التوراة و الإنجيل لتعرف بهما أن هذا الشك زائل و هذه الشبهة باطلة. السادس قال الزجاج إن الله تعالى خاطب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و هو يتناول الخلق كقوله إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ قال القاضي هذا بعيد لأنه متى قيل الرسول داخل تحت هذا الخطاب فقد عاد السؤال. السابع أن لفظ إن للنفي يعني لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك لكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم عليه السلام بمعاينة إحياء الموتى يقينا و أما الوجه الثاني و هو أن يقال هذا الخطاب ليس مع الرسول و تقريره أن الناس في زمانه كانوا فرقا ثلاثة المصدقون به و المكذبون له و المتوقفون في أمره فخاطبهم الله تعالى بهذا الخطاب فقال فإن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم فاسأل أهل الكتاب ليدلوك على صحة نبوته و إنما وحد الله تعالى و هو يريد الجمع كما في قوله يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ و يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ و لما ذكر لهم ما يزيل ذلك الشك عنهم حذرهم من أن يلتحقوا بالقسم الثاني و هم المكذبون فقال وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ثم اختلفوا في أن المسئول عنه من هم فقال المحققون هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام و عبد الله بن صوريا و تميم الداري و كعب الأحبار لأنهم هم الذين يوثق بخبرهم و منهم من قال الكل سواء كانوا من المسلمين أو الكفار لأنهم إذا بلغوا عدد التواتر ثم قرءوا آية من التوراة و الإنجيل و تلك الآية دالة على البشارة بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد حصل الغرض. فإن قيل إذا كان مذهبكم أن هذه الكتب قد دخلها التحريف و التغيير فكيف يمكن التعويل عليها قلت إنما حرفوها بسبب إخفاء الآيات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإن بقيت فيها آيات دالة على نبوته صلى الله عليه وآله وسلم كان ذلك من أقوى الدلائل على صحة نبوته لأنها لما بقيت مع توفر دواعيهم على إزالتها دل ذلك على أنها كانت في غاية الظهور و أما أن المقصود من ذلك السؤال معرفة أي الأشياء ففيه قولان الأول أنه القرآن و معرفة نبوة الرسول ص. و الثاني أنه رجع ذلك إلى قوله تعالى فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ و الأول أولى لأنه هو الأهم و الحاجة إلى معرفته أتم. و اعلم أنه تعالى لما بين هذا الطريق قال بعده لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ و المعنى ثبت عندك بالآيات و البراهين القاطعة أن ما أتاك هو الحق الذي لا مدخل فيه للمرية فلا تكونن من الممترين وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ أي أثبت و دم على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك و انتفاء التكذيب و يجوز أن يكون ذلك على سبيل التهييج و إظهار التسدد و لذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم عند نزوله لا أشك و لا أسأل أشهد أنه الحق انتهى. و ذكر الطبرسي (رحمه الله) أكثر تلك الوجوه و قال بعد إيراد الوجه الأول من الوجوه الذي ذكره الرازي و روي عن الحسن و قتادة و سعيد بن جبير أنهم قالوا إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يشك و لم يسأل و هو المروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام و قال بعد إيراد الوجوه في سؤال أهل الكتاب و قال الزهري إن هذه الآية نزلت في السماء فإن صح ذلك فقد كفى المئونة و رواه أصحابنا أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام و قيل أيضا إن المراد بالشك الضيق و الشدة بما يعاينه من تعنتهم و أذاهم أي إن ضقت ذرعا بما تلقى من أذى قومك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك كيف صبر الأنبياء على أذى قومهم فاصبر كذلك. قوله تعالى فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ أي في شك و قد مر الكلام في أن النهي عن المرية لا يدل على حصولها مع إمكان الخطاب العام أو توجه الخطاب واقعا إلى الغير مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ أنه باطل و أن مصير من يعبدهم إلى النار ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ أي من جهة التقليد بلا حجة وَ إِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ من العذاب غَيْرَ مَنْقُوصٍ أي على مقدار ما يستحقونه فآيسهم سبحانه بهذا القول عن العفو و المغفرة فَاسْتَقِمْ أي على الوعظ و الإنذار و التمسك بالطاعة و الأمر بها و الدعاء إليها كَما أُمِرْتَ في القرآن و غيره وَ مَنْ تابَ مَعَكَ أي و ليستقم من تاب معك من الشرك كما أمروا أو من رجع إلى الله و إلى نبيه و قيل استقم أنت على الأداء و ليستقيموا على القبول وَ لا تَطْغَوْا أي لا تجاوزوا أمر الله بالزيادة و النقصان فتخرجوا عن حد الاستقامة. قال الطبرسي (رحمه الله) قال ابن عباس ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آية كانت أشد عليه و لا أشق من هذه الآية و لذلك قال لأصحابه حين قالوا له أسرع إليك الشيب يا رسول الله شيبتني هود و الواقعة. قوله تعالى وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ قد مر الكلام في مثله فلا نعيده قال الطبرسي (رحمه الله) خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و المراد به الأمة مِنْ وَلِيٍ أي ناصر يعينك عليه و يمنعك من عذابه وَ لا واقٍ يقيك منه قوله تعالى لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ قال الرازي قال المفسرون هذا في الظاهر خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و لكن المعنى عام لجميع المكلفين و يحتمل أيضا أن يكون الخطاب للإنسان كأنه قيل أيها الإنسان لا تجعل مع الله إلها آخر و هذا الاحتمال عندي أولى لأنه تعالى عطف عليه قوله وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ إلى قوله إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما و هذا لا يليق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن أبويه ما بلغا الكبر عنده فعلمنا أن المخاطب بهذا هو نوع الإنسان و أما قوله فَتَقْعُدَ ففيه وجوه. الأول أن معناه المكث أي فتمكث في الناس مَذْمُوماً مَخْذُولًا و هذا معنى شائع لهذا اللفظ في عرف العرب و الفرس. الثاني أن من شأن المذموم المخذول أن يقعد نادما متفكرا على ما فرط منه الثالث أن المتمكن من تحصيل الخيرات يسعى في تحصيلها و السعي إنما يتأتى بالقيام و أما العاجز عن تحصيلها فإنه لا يسعى بل يبقى جالسا قاعدا عن الطلب فالقعود كناية عن العجز و الضعف انتهى. و الكلام في الآية الثانية كالكلام في الأولى. قوله مَدْحُوراً أي مطرودا مبعدا عن رحمة الله. قوله تعالى وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ قال الطبرسي (رحمه الله) في سبب نزوله أقوال أحدها أن قريشا قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ندعك تستلم الحجر حتى تلم بآلهتنا فحدث نفسه و قال ما علي في أن ألم بها و الله يعلم أني لها لكاره و يدعونني أستلم الحجر فنزلت عن ابن جبير. و ثانيها أنهم قالوا كف عن شتم آلهتنا و تسفيه أحلامنا و اطرد هؤلاء العبيد و السقاط الذين رائحتهم رائحة الضأن حتى نجالسك و نسمع منك فطمع في إسلامهم فنزلت. ثالثها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخرج الأصنام من المسجد فطلبت إليه قريش أن يترك صنما كان على المروة فهم بتركه ثم أمر بكسره فنزلت و رواه العياشي بإسناده. و رابعها أنها نزلت في وفد ثقيف قالوا نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال لا تنحني يعنون الصلاة و لا تكسر أصنامنا بأيدينا و تمتعنا باللات سنة فقال صلى الله عليه وآله وسلم لا خير في دين ليس فيه ركوع و لا سجود فأما كسر أصنامكم بأيديكم فذاك لكم و أما الطاغية اللات فإني غير ممتعكم بها و قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و توضأ فقال عمر ما بالكم آذيتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه لا يدع الأصنام في أرض العرب فما زالوا به حتى أنزل الله هذه الآيات عن ابن عباس. و خامسها أن وفد ثقيف قالوا أجلنا سنة حتى نقبض ما يهدى لآلهتنا فإذا قبضنا ذلك كسرناها و أسلمنا فهم بتأجيلهم فنزلت عن الكلبي فقال وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ إن مخففة عن الثقيلة و المعنى أن المشركين هموا و قاربوا أن يزيلوك و يصرفوك عن حكم القرآن لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ أي لتخترع علينا غير ما أوحيناه إليك و المعنى لتحل محل المفتري لأنك تخبر أنك لا تنطق إلا عن وحي فإذا اتبعت أهواءهم أوهمت أنك تفعله بأمر الله فكنت كالمفتري وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا أي لتولوك و أظهروا صداقتك وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ أي ثبتنا قلبك على الحق و الرشد بالنبوة و العصمة و المعجزات و قيل بالألطاف الخفية لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا أي لقد قاربت أن تسكن إليهم بعض السكون يقال كدت أفعل كذا أي قاربت أن أفعله و لم أفعله - وَ قَدْ صَحَّ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلُهُ وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسَهَا مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ أَوْ يَتَكَلَّمْ. قال ابن عباس يريد حيث سكت عن جوابهم و الله أعلم بنيته ثم توعده سبحانه على ذلك لو فعله فقال إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ أي لو فعلت ذلك لعذبناك ضعف عذاب الحياة و ضعف عذاب الممات لأن ذنبك أعظم و قيل المراد بالضعف العذاب المضاعف ألمه قال ابن عباس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معصوم و لكن هذا تخفيف لأمته لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام الله و شرائعه ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً أي ناصرا ينصرك. و قال الرازي احتج الطاعنون في عصمة الأنبياء عليهم السلام بهذه الآية بوجوه الأول أنها دلت على أنه صلى الله عليه وآله وسلم قرب من أن يفتري على الله و الفرية على الله من أعظم الذنوب. الثاني أنها تدل على أنه لو لا أن الله تعالى ثبته و عصمه لقرب أن يركن إلى دينهم. الثالث أنه لو لا سبق جرم و جناية لم يحتج إلى ذكر هذا الوعيد الشديد. و الجواب عن الأول أن كاد معناه المقاربة فكان معنى الآية أنه قرب وقوعه في الفتنة و هذا لا يدل على الوقوع. و عن الثاني أن كلمة لو لا تفيد انتفاء الشيء لثبوت غيره تقول لو لا علي لهلك عمر و معناه أن وجود علي عليه السلام منع من حصول الهلاك لعمر فكذلك هاهنا فقوله وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ معناه لو لا حصل تثبيت الله لك يا محمد فكان تثبيت الله مانعا من حصول ذلك الركون. و عن الثالث أن التهديد على المعصية لا يدل على الإقدام عليها و الدليل عليه آيات منها قوله تعالى وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ الآيات و قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ و قوله وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ انتهى و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يعني القرآن و معناه أني أقدر أن آخذ ما أعطيتك كما منعته غيرك و لكن دبرتك بالرحمة لك فأعطيتك ما تحتاج إليه و منعتك ما لا تحتاج إلى النص عليه ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا أي ثم لو فعلنا ذلك لم تجد علينا وكيلا يستوفي ذلك منا. قوله تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ قال الرازي ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية أن الرسول لما رأى إعراض قومه عنه شق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به تمنى في نفسه أن يأتيهم من الله ما يقارب بينه و بين قومه و ذلك لحرصه على إيمانهم فجلس ذات يوم في ناد من أندية قريش كثير أهله و أحب يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء ينفروا عنه و تمنى ذلك فأنزل تعالى سورة النَّجْمِ إِذا هَوى فقرأها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى بلغ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى. منها الشفاعة ترتجى. فلما سمعت قريش فرحوا و مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قراءته و قرأ السورة كلها فسجد المسلمون لسجوده و سجد جميع من في المسجد من المشركين فلم يبق في المسجد مؤمن و لا كافر إلا سجد سوى الوليد بن المغيرة و سعيد بن العاص فإنهما أخذا حفنة من البطحاء و رفعاها إلى جبهتيهما و سجدا عليها لأنهما كانا شيخين كبيرين لم يستطيعا السجود و تفرقت قريش و قد سرهم ما سمعوا و قالوا قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال ما ذا صنعت تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله و قلت ما لم أقل لك فحزن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حزنا شديدا و خاف من الله خوفا عظيما حتى نزل قوله وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ الآية هذا رواية عامة المفسرين الظاهريين و أما أهل التحقيق فقد قالوا هذه الرواية باطلة موضوعة و احتجوا بالقرآن و السنة و المعقول أما القرآن فوجوه. أحدها قوله تعالى وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ و ثانيها قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ و ثالثها قوله وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى فلو أنه قرأ عقيب هذه الآية تلك الغرانيق العلى لكان قد أظهر كذب الله تعالى في الحال و ذلك لا يقول به مسلم. و رابعها قوله تعالى وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ و كاد معناه قرب أن يكون الأمر كذلك مع أنه لم يحصل. و خامسها قوله وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ و كلمة لو لا تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره فدل على أن الركون القليل لم يحصل. و سادسها قوله كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ و سابعها قوله سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى و أما السنة فهي أنه روي عن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه سئل عن هذه القصة قال هذا من وضع الزنادقة و صنف فيه كتابا. و قال الإمام أبو بكر البيهقي هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون و أيضا فقد روى البخاري في صحيحه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قرأ سورة و النجم و سجد فيها المسلمون و المشركون و الإنس و الجن و ليس فيه حديث الغرانيق و روي هذا الحديث من طرق كثيرة و ليس فيها البتة حديث الغرانيق. و أما المعقول فمن وجوه أحدها أن من جوز على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تعظيم الأوثان فقد كفر لأن من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه صلى الله عليه وآله وسلم كان في نفي الأوثان. و ثانيها أنه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يمكنه في أول الأمر أن يصلي و يقرأ القرآن عند الكعبة آمنا لأذى المشركين له حتى كانوا ربما مدوا أيديهم إليه و إنما كان يصلي إذا لم يحضروها ليلا أو في أوقات خلوة و ذلك يبطل قولهم. و ثالثها أن معاداتهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم كانت أعظم من أن يقروا بهذا القدر من القراءة دون أن يقفوا على حقيقة الأمر فكيف أجمعوا على أنه عظم آلهتهم حتى خروا سجدا مع أنه لم يظهر عندهم موافقته لهم. و رابعها قوله فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ و ذلك أن إحكام الآيات بإزالة تلقية الشيطان عن الرسول أقوى من نسخه بهذه الآيات التي تنتفي الشبهة معها فإذا أراد الله تعالى إحكام الآيات لئلا يلتبس ما ليس بقرآن قرآنا فبأن يمنع الشيطان من ذلك أصلا أولى. و خامسها و هو أقوى الوجوه أنا لو جوزنا ذلك ارتفع الأمان عن شرعه و جوزنا في كل واحد من الأحكام و الشرائع أن يكون كذلك و يبطل قوله تعالى بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فإنه لا فرق بين النقصان عن الوحي و بين الزيادة فيه فبهذه الوجوه عرفنا على سبيل الإجمال أن هذه القصة موضوعة أكثر ما في الباب أن جمعا من المفسرين ذكروها لكنهم ما بلغوا حد التواتر و خبر الواحد لا يعارض الدلائل العقلية و النقلية المتواترة و لنشرع الآن في التفصيل فنقول التمني جاء في اللغة لأمرين أحدهما تمني القلب و الثاني القراءة قال الله تعالى وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ أي إلا قراءة لأن الأمي لا يعلم القرآن من المصحف و إنما يعلمه قراءة و قال حسان تمنى كتاب الله أول ليلة* * * و آخرها لاقى الحمام المقادر فأما إذا فسرنا بالقراءة ففيه قولان. الأول أنه تعالى أراد بذلك ما يجوز أن يسهو الرسول فيه و يشتبه على القاري دون ما رووه من قوله تلك الغرانيق العلى. الثاني المراد فيه وقوع هذه الكلمة في قراءته ثم اختلف القائلون بهذا على وجوه. الأول أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتكلم بقوله تلك الغرانيق العلى و لا الشيطان تكلم به و لا أحد تكلم به لكنه صلى الله عليه وآله وسلم لما قرأ سورة النجم اشتبه الأمر على الكفار فحسبوا بعض ألفاظه ما رووه و ذلك على حسب ما جرت العادة به من توهم بعض الكلمات على غير ما يقال و هو ضعيف لوجوه. أحدها أن التوهم في مثل ذلك إنما يصح فيما قد جرت العادة بسماعه فأما غير المسموع فلا يقع ذلك فيه. و ثانيها أنه لو كان كذلك لوقع هذا التوهم لبعض السامعين دون البعض فإن العادة مانعة من اتفاق الجمع العظيم في الساعة الواحدة على حال واحدة في المحسوسات. و ثالثها لو كان كذلك لم يكن مضافا إلى الشيطان. الوجه الثاني قالوا إن ذلك الكلام كلام شيطان الجن و ذلك بأن تكلم بكلام من تلقاء نفسه أوقعه في درج تلك التلاوة ليظن أنه من جنس الكلام المسموع من الرسول قالوا و الذي يؤكده أنه لا خلاف أن الجن و الشيطان متكلمون فلا يمتنع أن يأتي الشيطان بصوت مثل صوت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيتكلم بهذه الكلمات في أثناء كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و عند سكوته فإذا سمع الحاضرون ظنوا أنه كلام الرسول ثم لا يكون هذا قادحا في النبوة لما لم يكن فعلا له و هذا أيضا ضعيف فإنك إذا جوزت أن يتكلم الشيطان في أثناء كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بما يشتبه على السامعين كونه كلاما للرسول بقي هذا الاحتمال في كل ما يتكلم به الرسول فيفضي إلى ارتفاع الوثوق عن كل الشرع. فإن قيل هذا الاحتمال قائم في الكل لكنه لو وقع لوجب في حكمة الله أن يشرح الحال فيه كما في هذه الواقعة إزالة للتلبيس. قلنا لا يجب على الله إزالة الاحتمالات كما في المتشابهات و إذا لم يجب على الله ذلك يمكن الاحتمال في الكل. الوجه الثالث أن يقال المتكلم بذلك بعض شياطين الإنس و هم الكفرة فإنه صلى الله عليه وآله وسلم لما انتهى في قراءة هذه السورة إلى هذا الموضع و ذكر أسماء آلهتهم و قد علموا من عادته أنه يعيبها فقال بعض من حضر تلك الغرانيق العلى فاشتبه الأمر على القوم لكثرة لغط القوم و كثرة صياحهم و طلبهم تغليطه و إخفاء قراءته و لعل ذلك في صلاته لأنهم كانوا يقربون منه في حال صلاته و يسمعون قراءته و يلغون فيها و قيل إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا تلا القرآن على قريش توقف في فصول الآيات فألقى بعض الحاضرين ذلك الكلام في تلك الوقفات فتوهم القوم أنه من قراءة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم أضاف الله ذلك إلى الشيطان لأنه بوسوسته يحصل أولا أو لأنه سبحانه جعل ذلك المتكلم نفسه شيطانا و هذا أيضا ضعيف لوجهين أحدهما أنه لو كان كذلك لكان يجب على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إزالة الشبهة و تصريح الحق و تبكيت ذلك القائل و إظهار أن هذه الكلمة منه صدرت و لو فعل ذلك كان ذلك أولى بالنقل. فإن قيل إنما لم يفعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذلك لأنه كان قد أدى السورة بكمالها إلى الأمة دون هذه الزيادة فلم يكن ذلك مؤديا إلى التلبيس كما لم يؤد سهوه في الصلاة بعد أن وصفها إلى اللبس. قلنا إن القرآن لم يكن مستقرا على حالة واحدة في زمن حياته لأنه كان تأتيه الآيات فيلحقها بالسور فلم يكن تأدية تلك السورة بدون هذه الزيادة سببا لزوال اللبس و أيضا فلو كان كذلك لما استحق العقاب من الله على ما رواه القوم. الوجه الرابع و هو أن المتكلم بهذا هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم إن هذا يحتمل ثلاثة أوجه فإنه إما أن يكون قال هذه الكلمة سهوا أو قسرا أو اختيارا أما الأول فكما يروى عن قتادة و مقاتل أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي عند المقام فسها و جرى على لسانه هاتان الكلمتان فلما فرغ من السورة سجد و سجد كل من في المسجد و فرح المشركون مما سمعوا فأتاه جبرئيل عليه السلام فاستقرأه فلما انتهى إلى الغرانيق قال لم آتك بهذا فحزن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن نزلت هذه الآية و هذا أيضا ضعيف من وجوه أحدها أنه لو جاز هذا السهو لجاز في سائر المواضع و حينئذ تزول الثقة عن الشرع. و ثانيها أن الساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الألفاظ المطابقة لوزن السورة و طريقتها و معناها فإنا نعلم بالضرورة أن واحدا لو أنشد قصيدة لما جاز أن يسهو حتى يتفق منه بيت شعر في وزنها و معناها و طريقتها. و ثالثها هب أنه تكلم بذلك سهوا فكيف لم ينتبه لذلك حين قرأها على جبرئيل عليه السلام و ذلك ظاهر. و أما الوجه الثاني فهو أنه صلى الله عليه وآله وسلم تكلم قسرا بذلك فهو الذي قال قوم إن الشيطان أجبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على التكلم به و هذا أيضا فاسد لوجوه. أحدها أن الشيطان لو قدر على ذلك في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكان اقتداره علينا أكثر فوجب أن يزيل الشيطان الناس عن الدين و لجاز في أكثر ما يتكلم به الواحد منا أن يكون ذلك بإجبار الشيطان. و ثانيها أن الشيطان لو قدر على هذا الإجبار لارتفع الأمان عن الوحي لقيام هذا الاحتمال. و ثالثها أنه باطل بدلالة قوله تعالى حاكيا عن الشيطان وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ و قال تعالى إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ و قال إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ و لا شك أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان سيد المخلصين. و أما الوجه الثالث و هو أنه صلى الله عليه وآله وسلم تكلم بذلك اختيارا و هاهنا وجهان. أحدهما أن نقول إن هذه الكلمة باطلة. و الثاني أن نقول إنها ليست كلمة باطلة أما على الوجه الأول فذكروا فيه طريقين الأول قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ إِنَّ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ الْأَبْيَضُ أَتَاهُ عَلَى صُورَةِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ أَلْقَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَقَرَأَهَا فَسَمِعَ الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ وَ أَعْجَبَهُمْ فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ اسْتَعْرَضَهُ فَقَرَأَ السُّورَةَ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى تِلْكَ الْكَلِمَةِ قَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنَا مَا جِئْتُكَ بِهَذِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ عَلَى صُورَتِكَ فَأَلْقَاهُ عَلَى لِسَانِي. الطريق الثاني قال بعض الجهال إنه صلى الله عليه وآله وسلم لشدة حرصه على إيمان القوم أدخل هذه الكلمة من عند نفسه ثم رجع عنها و هذان القولان لا يرغب فيهما مسلم البتة لأن الأول يقتضي أنه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يميز بين الملك المعصوم و الشيطان الخبيث. و الثاني يقتضي أنه كان خائنا في الوحي و كل واحد منهما خروج عن الدين. و أما الوجه الثاني و هو أن هذه الكلمة ليست باطلة فههنا أيضا طرق الأول أن يقال الغرانيق هم الملائكة و قد كان ذلك قرآنا منزلا في وصف الملائكة فلما توهم المشركون أنه يريد آلهتهم نسخ الله تلاوته. الثاني أن يقال إن المراد منه الاستفهام على سبيل الإنكار فكأنه قال أ شفاعتهن ترتجى. الثالث أنه تعالى ذكر الإثبات و أراد النفي كقوله تعالى يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا أي لا تضلوا كما يذكر النفي و يريد به الإثبات كقوله تعالى قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ و المعنى أن تشركوا و هذان الوجهان الأخيران يعترض عليهما بأنه لو جاز ذلك بناء على هذا التأويل فلم لا يجوز أن يظهروا كلمة الكفر في جملة القرآن أو في الصلاة بناء على التأويل و لكن الأصل في الدين أن لا نجوز عليهم شيئا من ذلك لأن الله تعالى قد نصبهم حجة و اصطفاهم للرسالة فلا يجوز عليهم ما يطعن في ذلك أو ينفر و مثل ذلك في النفر أعظم من الأمور التي جنبه الله تعالى كنحو الكتابة و الفظاظة و قول الشعر فهذه الوجوه المذكورة في قوله تلك الغرانيق العلى و قد ظهر على القطع كذبها فهذا كله إذا فسرنا التمني بالتلاوة أما إذا فسرناها بالخاطر و تمني القلب فالمعنى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم متى تمنى بعض ما يتمناه من الأمور وسوس الشيطان إليه بالباطل و يدعوه إلى ما لا ينبغي ثم إن الله تعالى ينسخ ذلك و يبطله و يهديه إلى ترك الالتفات إلى وسوسته ثم اختلفوا في كيفية تلك الوسوسة على وجوه. أحدها أنه ما يتقرب به إلى المشركين من ذكر آلهتهم قالوا إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يحب أن يتألفهم و كان يتردد ذلك في نفسه فعند ما لحقه النعاس زاد تلك الزيادة من حيث كانت في نفسه و هذا أيضا خروج عن الدين و بيانه ما تقدم. و ثانيها ما قال مجاهد من أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يتمنى إنزال الوحي عليه على سرعة دون تأخير فنسخ الله ذلك بأن عرفه أن إنزال ذلك بحسب المصالح في الحوادث و النوازل و غيرها. و ثالثها يحتمل أنه صلى الله عليه وآله وسلم عند نزول الوحي كان يتفكر في تأويله إذا كان محتملا فيلقي الشيطان في جملته ما لم يرده فبين تعالى أنه ينسخ ذلك بالإبطال و يحكم ما أراده بأدلته و آياته. و رابعها معنى الآية إذا تمنى أراد فعلا تقربا إلى الله ألقى الشيطان في ذكره ما يخالفه فيرجع إلى الله في ذلك و هو كقوله إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ و كقوله تعالى وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ و من الناس من قال لا يجوز حمل الأمنية على تمني القلب لأنه لو كان كذلك لم يكن ما يخطر ببال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتنة للكفار و ذلك يبطله قوله لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ و الجواب لا يبعد أنه إذا قوي التمني اشتغل الخاطر به فحصل به السهو في الأفعال الظاهرة بسببه فيصير ذلك فتنة للكفار انتهى كلامه و قال السيد المرتضى (قدّس الله روحه) في التنزيه بعد نقل بعض الروايات السابقة قلنا أما الآية فلا دلالة في ظاهرها على هذه الخرافة التي قصوا بها و ليس يقتضي الظاهر إلا أحد أمرين إما أن يريد بالتمني التلاوة كما قال حسان أو تمني القلب فإن أراد التلاوة كان المراد أن من أرسل قبلك من الرسل كان إذا تلا ما يؤديه إلى قومه حرفوا عليه و زادوا فيما يقوله و نقصوا كما فعلت اليهود في الكذب على نبيهم عليه السلام فأضاف ذلك إلى الشيطان لأنه يقع بوسوسته و غروره ثم بين أن الله تعالى يزيل ذلك و يدحضه بظهور حججه و ينسخه و يحسم مادة الشبهة به و إنما خرجت الآية على هذا الوجه مخرج التسلية له صلى الله عليه وآله وسلم لما كذب المشركون عليه و أضافوا إلى تلاوته من مدح آلهتهم ما لم يكن فيها و إن كان المراد تمني القلب فالوجه في الآية أن الشيطان متى تمنى بقلبه بعض ما يتمناه من الأمور يوسوس إليه بالباطل و يحدثه بالمعاصي و يغريه بها و يدعوه إليها و أن الله تعالى ينسخ ذلك و يبطله بما يرشده إليه من مخالفة الشيطان و عصيانه و ترك استماع غروره فأما الأحاديث المروية في هذا الباب فلا يلتفت إليها من حيث تضمنت ما قد نزهت العقول الرسل عليه السلام عنه هذا لو لم تكن في أنفسها مطعونة مضعفة عند أصحاب الحديث بما يستغني عن ذكره و كيف يجيز ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من يسمع الله يقول كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ يعني القرآن و قوله تعالى وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا الآيات و قوله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى على أن من يجيز السهو على الأنبياء عليهم السلام يجب أن لا يجيز ما تضمنته هذه الرواية المنكرة لما فيه من غاية التنفير عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن الله تعالى قد جنب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من الأمور الخارجة عن باب المعاصي كالغلظة و الفظاظة و قول الشعر و غير ذلك مما هو دون مدح الأصنام المعبودة دون الله تعالى على أنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يخلو و حوشي مما قرف به من أن يكون تعمد ما حكوه و فعله قاصدا أو فعله ساهيا و لا حاجة بنا إلى إبطال القصد في هذا الباب و العمد لظهوره و إن كان فعله ساهيا فالساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الألفاظ المطابقة لوزن السورة و طريقتها ثم بمعنى ما تقدمها من الكلام لأنا نعلم ضرورة أن شاعرا لو أنشد قصيدة لما جاز أن يسهو حتى يتفق منه بيت شعر في وزنها و في معنى البيت الذي تقدمه و على الوجه الذي يقتضيه فائدته و هو مع ذلك يظن أنه من القصيدة التي ينشدها و هذا ظاهر في بطلان هذه الدعوى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن بعض أهل العلم قد قال يمكن أن يكون وجه التباس

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مَرَّتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَدِيدَةُ الْقَوْلِ فِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا ابْنُ شَهْرَيْنِ فَقَالَ الصَّبِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَأَنْكَرَتِ الْأُمُّ ذَلِكَ مِنِ ابْنِهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا غُلَامُ مِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَعْلَمَنِي رَبِّي رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ الرُّوحُ الْأَمِينُ فَقَالَ النَّبِيُّ

مَنِ الرُّوحُ الْأَمِينُ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ هَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِكَ يَنْظُرُ إِلَيْكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا اسْمُكَ يَا غُلَامُ فَقَالَ عَبْدُ الْعُزَّى وَ أَنَا كَافِرٌ بِهِ فَسَمِّنِي مَا شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْ خَدَمِكَ فِي الْجَنَّةِ فَدَعَا لَهُ فَقَالَ سَعِدَ مَنْ آمَنَ بِكَ وَ شَقِيَ مَنْ كَفَرَ بِكَ ثُمَّ شَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ. شِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ أَنَّهُ أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِصَبِيٍّ قَدْ شَبَّ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ فَقَالَ ادْنُ فَدَنَا فَقَالَ مَنْ أَنَا قَالَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. الْوَاقِدِيُّ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسٌ بِالْمَدِينَةِ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَقْبَلَ ذِئْبٌ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْوِي فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا وَافِدُ السِّبَاعِ إِلَيْكُمْ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تُفْرِضُوا لَهُ شَيْئاً لَا يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ إِنْ أَحْبَبْتُمْ تَرَكْتُمُوهُ وَ أَحْرَزْتُمْ مِنْهُ فَمَا أَخَذَ فَهُوَ رِزْقُهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَطِيبُ أَنْفُسُنَا لَهُ بِشَيْءٍ فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ أَيْ خَالِسْهُمْ فَوَلَّى وَ لَهُ عَسَلَانٌ. وَ فِي حِكَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْمُنْتَشِرِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَدْفَعَ الْحَيَّةَ عَنِ الْوَادِي وَ يَرُدَّ النَّخْلَةَ مِنْ سَاعَتِهِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا الْحَيَّةُ تُجَرْجِرُ وَ تُكَشْكِشُ كَالْبَعِيرِ الْهَائِجِ وَ تُخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَتْ وَ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ وَقَفَ عَلَى النَّخْلَةِ وَ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهَا وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وَ أَمَاتَ وَ أَحْيَا فَصَارَتْ بِطُولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَثْمَرَتْ وَ نَبَعَ الْمَاءُ مِنْ أَصْلِهَا وَ أَكَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً رُطَباً كَانَ فِي يَمِينِهِ وَ كَانَ يَحْفَظُ النَّوَى فِي يَسَارِهِ فَمَرَّتْ شَاةٌ فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالنَّوَى فَجَعَلَتْ تَأْكُلُ فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى وَ هُوَ يَأْكُلُ بِيَمِينِهِ حَتَّى فَرَغَ وَ انْصَرَفَ الشَّاةُ . مُعْرِضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أُتِيَ بِصَبِيٍّ فِي خِرْقَةٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَوَضَعَهُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَنْ أَنَا يَا صَبِيُّ فَقَالَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُبَارَكُ فَكُنَّا نُسَمِّيهِ مُبَارَكَ الْيَمَامَةِ. ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم خَلَعَ خُفَّيْهِ وَقْتَ الْمَسْحِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَهُمَا تَصَوَّبَ عُقَابٌ مِنَ الْهَوَاءِ وَ سَلَبَهُ وَ حَلَّقَ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَوَقَعَتْ مِنْ بَيْنِهِ حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ثُمَّ نَهَى أَنْ يُلْبَسَ إِلَّا أَنْ يُسْتَبْرَأَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٣٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مَرَّتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَدِيدَةُ الْقَوْلِ فِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا ابْنُ شَهْرَيْنِ فَقَالَ الصَّبِيُّ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَأَنْكَرَتِ الْأُمُّ ذَلِكَ مِنِ ابْنِهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا غُلَامُ مِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَعْلَمَنِي رَبِّي رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ الرُّوحُ الْأَمِينُ فَقَالَ النَّبِيُّ

مَنِ الرُّوحُ الْأَمِينُ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ هَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِكَ يَنْظُرُ إِلَيْكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا اسْمُكَ يَا غُلَامُ فَقَالَ عَبْدُ الْعُزَّى وَ أَنَا كَافِرٌ بِهِ فَسَمِّنِي مَا شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْ خَدَمِكَ فِي الْجَنَّةِ فَدَعَا لَهُ فَقَالَ سَعِدَ مَنْ آمَنَ بِكَ وَ شَقِيَ مَنْ كَفَرَ بِكَ ثُمَّ شَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ. شِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ أَنَّهُ أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِصَبِيٍّ قَدْ شَبَّ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ فَقَالَ ادْنُ فَدَنَا فَقَالَ مَنْ أَنَا قَالَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. الْوَاقِدِيُّ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسٌ بِالْمَدِينَةِ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَقْبَلَ ذِئْبٌ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَعْوِي فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا وَافِدُ السِّبَاعِ إِلَيْكُمْ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تُفْرِضُوا لَهُ شَيْئاً لَا يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ إِنْ أَحْبَبْتُمْ تَرَكْتُمُوهُ وَ أَحْرَزْتُمْ مِنْهُ فَمَا أَخَذَ فَهُوَ رِزْقُهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَطِيبُ أَنْفُسُنَا لَهُ بِشَيْءٍ فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ أَيْ خَالِسْهُمْ فَوَلَّى وَ لَهُ عَسَلَانٌ. وَ فِي حِكَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْمُنْتَشِرِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَدْفَعَ الْحَيَّةَ عَنِ الْوَادِي وَ يَرُدَّ النَّخْلَةَ مِنْ سَاعَتِهِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا الْحَيَّةُ تُجَرْجِرُ وَ تُكَشْكِشُ كَالْبَعِيرِ الْهَائِجِ وَ تُخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَتْ وَ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ وَقَفَ عَلَى النَّخْلَةِ وَ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهَا وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وَ أَمَاتَ وَ أَحْيَا فَصَارَتْ بِطُولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَثْمَرَتْ وَ نَبَعَ الْمَاءُ مِنْ أَصْلِهَا وَ أَكَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً رُطَباً كَانَ فِي يَمِينِهِ وَ كَانَ يَحْفَظُ النَّوَى فِي يَسَارِهِ فَمَرَّتْ شَاةٌ فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالنَّوَى فَجَعَلَتْ تَأْكُلُ فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى وَ هُوَ يَأْكُلُ بِيَمِينِهِ حَتَّى فَرَغَ وَ انْصَرَفَ الشَّاةُ. مُعْرِضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أُتِيَ بِصَبِيٍّ فِي خِرْقَةٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَوَضَعَهُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَنْ أَنَا يَا صَبِيُّ فَقَالَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُبَارَكُ فَكُنَّا نُسَمِّيهِ مُبَارَكَ الْيَمَامَةِ. ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم خَلَعَ خُفَّيْهِ وَقْتَ الْمَسْحِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَلْبَسَهُمَا تَصَوَّبَ عُقَابٌ مِنَ الْهَوَاءِ وَ سَلَبَهُ وَ حَلَّقَ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَوَقَعَتْ مِنْ بَيْنِهِ حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ثُمَّ نَهَى أَنْ يُلْبَسَ إِلَّا أَنْ يُسْتَبْرَأَ. توضيح العسلان بالتحريك ضرب من العدو يقال عسل الذئب يعسل عسلا و عسلانا إذا أعنق و أسرع و الجرجرة صوت يردده البعير في حنجرته كشيش الأفعى صوتها من جلدها يقال كشت و كشكشت و التصوب المجيء من العلو.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ٣٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
102 شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ رَأَيْتُ فِيهَا شَجَرَةً تَحْمِلُ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ أَسْفَلُهَا خَيْلٌ بُلْقٌ وَ أَوْسَطُهَا حُورٌ عِينٌ وَ فِي أَعْلَاهَا الرِّضْوَانُ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ قَالَ هَذِهِ لِابْنِ عَمِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِذَا أَمَرَ اللَّهُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ يُؤْتَى بِشِيعَةِ عَلِيٍّ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِمْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَيَلْبَسُونَ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ وَ يَرْكَبُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ وَ يُنَادِي مُنَادٍ هَؤُلَاءِ شِيعَةُ عَلِيٍّ صَبَرُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى الْأَذَى فَحُبُوا فِي هَذَا الْيَوْمَ بِهَذَا . 103 شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْخَصَائِصِ الْعَلَوِيَّةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ عَنْ هِلَالٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ انْتُهِيَ بِي إِلَى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ فِرَاشُهُ مِنْ ذَهَبٍ يَتَلَأْلَأُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنَّهُ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ أَوْحَى إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ بِثَلَاثِ خِصَالٍ أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ . بشا، بشارة المصطفى محمد بن علي بن عبد الصمد عن أبيه عن جده عن محمد بن القاسم الفارسي عن أحمد بن مروان الضبي عن محمد بن أحمد عن ابن البلخي عن محمد بن علي بن خلف عن نصر بن مزاحم عن جعفر الأحول عن هلال بن مقلاص عن عبد الله بن أسعد عن أبيه مثله. 104 شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ تَأْلِيفِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّبِيبِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَعَدِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم انْتَهَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ أُوحِيَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ ثَلَاثٌ أَنَّهُ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ . 105 شف، كشف اليقين عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّبِيبِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ إِذَا قَصْرٌ أَحْمَرُ مِنْ يَاقُوتٍ يَتَلَأْلَأُ فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ . 106 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ بِالْأَبْطَحِ بِالْبُرَاقِ أَصْغَرَ مِنَ الْبَغْلِ وَ أَكْبَرَ مِنَ الْحِمَارِ عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ مِحَفَّةٍ مِنْ نُورٍ فشَمَسَ الْبُرَاقُ حِينَ أَدْنَاهُ مِنْهُ لِيَرْكَبَهُ فَلَطَمَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام لَطْمَةً عَرِقَ الْبُرَاقُ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ اسْكُنْ فَإِنَّهُ مُحَمَّدٌ ثُمَّ رَفَّ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى السَّمَاءِ فَتَطَايَرَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ قَالَ ثُمَّ لَقُوا جَبْرَئِيلَ فَقَالُوا يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ رَفَّ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَتَطَايَرَتِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ فَلَقُوا جَبْرَئِيلَ فَقَالُوا مَنْ هَذَا فَقَالَ مُحَمَّدٌ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فِي سَمَاءٍ سَمَاءٍ ثُمَّ أَتَمَّ الْأَذَانَ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ أَمَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ مَضَى بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ فَوَضَعَ إِصْبَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ ثُمَّ رَفَعَهُ فَقَالَ لَهُ امْضِ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ تَدَعُنِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ لِي أَنْ أَجُوزَ هَذَا الْمَقَامَ وَ لَقَدْ وَطِئْتَ مَوْضِعاً مَا وَطِئَهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يَطَؤُهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ قَالَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ قَالَ مُحَمَّدٌ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ قَالَ قَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ مَنْ لِأُمَّتِكَ بَعْدَكَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا كَانَتْ وَلَايَتُهُ إِلَّا مِنَ اللَّهِ مُشَافَهَةً لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم . 107 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ احْتَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أَتَى بِهِ إِلَى مَكَانٍ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَرَكَهُ وَ قَالَ لَهُ مَا وَطِئَ نَبِيٌّ قَطُّ مَكَانَكَ . 108 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ وَ أَقَامَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تَقَدَّمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَقَدَّمْ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ إِنَّا لَا نَتَقَدَّمُ الْآدَمِيِّينَ مُنْذُ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ لآِدَمَ عليه السلام . 109 شي، تفسير العياشي عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا هَارُونُ كَمْ بَيْنَ مَنْزِلِكَ وَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فَقُلْتُ قَرِيبٌ قَالَ يَكُونُ مِيلًا فَقُلْتُ أَظُنُّهُ أَقْرَبَ فَقَالَ فَمَا تَشْهَدُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا فِيهِ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ رُبَّمَا شُغِلْتُ فَقَالَ لِي أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ بِحَضْرَتِهِ مَا فَاتَتْنِي فِيهِ صَلَاةٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ لَا عَبْدٍ صَالِحٍ إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ كُوفَانَ حَتَّى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَرَّ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَسْجِدُ كُوفَانَ فَقَالَ اسْتَأْذِنْ لِي حَتَّى أُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ فَهَبَطَ بِهِ وَ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَنْ يَمِينِهِ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ عَنْ يَسَارِهِ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ فِيهِ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ وَ النَّافِلَةَ خَمْسَمِائَةِ صَلَاةٍ وَ الْجُلُوسَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِإِصْبَعِهِ فَحَرَّكَهَا مَا بَعْدَ الْمَسْجِدَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدِ كُوفَانَ . 110 فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى يَقُولُ مَا ضَلَّ فِي عَلِيٍّ وَ مَا غَوَى وَ ما يَنْطِقُ فِيهِ عَنِ الْهَوى وَ مَا كَانَ مَا قَالَ فِيهِ إِلَّا بِالْوَحْيِ الَّذِي أُوحِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَوَفَدَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى وَ كَانَ بَيْنَ لَفْظِهِ وَ بَيْنَ سَمَاعِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ وَ عُودِهَا فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ ذَلِكَ الْوَحْيِ فَقَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّ عَلِيّاً سَيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَوَّلُ خَلِيفَةٍ يَسْتَخْلِفُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ . 111 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ بَشَّارٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ مَعَهُ إِذْ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ لَمْ أُشْهِدْكَ مَعِي سَبْعَ مَوَاطِنَ حَتَّى ذَكَرَ الْمَوْطِنَ الرَّابِعَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أُرِيتُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضُ رُفِعَتْ لِي حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى مَا فِيهَا فَاشْتَقْتُ إِلَيْكَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي فَلَمْ أَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ رَأَيْتَ . 112 فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَسْلَمِيِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَشْهَدَكَ مَعِي فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَلَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ أَيْنَ أَخُوكَ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ وَرَائِي قَالَ ادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ فَدَعَوْتُ وَ إِذَا مِثَالُكَ مَعِي وَ إِذَا الْمَلَائِكَةُ وُقُوفٌ صُفُوفٌ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ هُمُ الَّذِينَ يُبَاهِيهِمُ اللَّهُ بِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَدَنَوْتُ فَنَطَقْتُ بِمَا كَانَ وَ بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الثَّانِي حِينَ أُسْرِيَ بِي فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ أَيْنَ أَخُوكَ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ وَرَائِي قَالَ ادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا مِثَالُكَ مَعِي فَكُشِطَ لِي عَنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ حَتَّى رَأَيْتُ سُكَّانَهَا وَ عُمَّارَهَا وَ مَوْضِعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهَا وَ الثَّالِثُ حِينَ بُعِثْتُ إِلَى الْجِنِّ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ أَيْنَ أَخُوكَ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ وَرَائِي فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي فَمَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئاً وَ لَا رَدُّوا عَلَيَّ شَيْئاً إِلَّا سَمِعْتَهُ وَ الرَّابِعُ خُصِّصْنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِنَا وَ الْخَامِسُ دَعَوْتُ اللَّهَ فِيكَ وَ أَعْطَانِي فِيكَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النُّبُوَّةَ فَإِنَّهُ قَالَ خَصَّصْتُكَ بِهَا وَ خَتَمْتُهَا بِكَ وَ أَمَّا السَّادِسُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ جَمَعَ اللَّهُ لِيَ النَّبِيِّينَ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَ مِثَالُكَ خَلْفِي وَ السَّابِعُ هَلَاكُ الْأَحْزَابِ بِأَيْدِينَا . 113 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَشْهَدَكَ مَعِي سَبْعَ مَوَاطِنَ حَتَّى ذَكَرَ الْمَوْطِنَ الثَّانِيَ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَأُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَيْنَ أَخُوكَ فَقُلْتُ وَدَعْتُهُ خَلْفِي قَالَ فَقَالَ فَادْعُ اللَّهَ يَأْتِيكَ بِهِ قَالَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي فَكُشِطَ لِي عَنِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ حَتَّى رَأَيْتُ سُكَّانَهَا وَ عُمَّارَهَا وَ مَوْضِعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهَا فَلَمْ أَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ رَأَيْتَهُ كَمَا رَأَيْتُهُ . 114 ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجَبٍ الْأَنْصَارِيِ عَنْ خَلَفِ بْنِ دُرُسْتَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ هَارُونَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَنَوْتُ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَابُ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ تُحِبُّ مِنَ الْخَلْقِ قُلْتُ يَا رَبِّ عَلِيّاً قَالَ الْتَفِتْ يَا مُحَمَّدُ فَالْتَفَتُّ عَنْ يَسَارِي فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . 115 ع، علل الشرائع الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُقْبِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ حَمَلَنِي جَبْرَئِيلُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَنَظَرْتُ إِلَى بُقْعَةٍ بِأَرْضِ الْجَبَلِ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ فَإِذَا فِيهَا شَيْخٌ عَلَى رَأْسِهِ بُرْنُسٌ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ مَا هَذِهِ الْبُقْعَةُ الْحَمْرَاءُ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ قَالَ بُقْعَةُ شِيعَتِكَ وَ شِيعَةُ وَصِيِّكَ عَلِيٍّ فَقُلْتُ مَنِ الشَّيْخُ صَاحِبُ الْبُرْنُسِ قَالَ إِبْلِيسُ قُلْتُ فَمَا يُرِيدُ مِنْهُمْ قَالَ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهُمْ عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَهْوِ بِنَا إِلَيْهِمْ فَأَهْوَى بِنَا إِلَيْهِمْ أَسْرَعَ مِنَ الْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ الْبَصَرِ اللَّامِحِ فَقُلْتُ قُمْ يَا مَلْعُونُ فَشَارِكْ أَعْدَاءَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ فَإِنَّ شِيعَتِي وَ شِيعَةَ عَلِيٍّ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ فَسُمِّيَتْ قُمْ . 116 ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ لَمْ يَحْفَظْ إِسْنَادَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ سَقَطَ مِنْ عَرَقِي فَنَبَتَ مِنْهُ الْوَرْدُ فَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ فَذَهَبَ السَّمَكُ لِيَأْخُذَهَا وَ ذَهَبَ الدُّعْمُوصُ لِيَأْخُذَهَا فَقَالَتِ السَّمَكَةُ هِيَ لِي وَ قَالَ الدُّعْمُوصُ هِيَ لِي فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمَا مَلَكاً يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَجَعَلَ نِصْفَهَا لِلسَّمَكَةِ وَ جَعَلَ نِصْفَهَا لِلدُّعْمُوصِ . قال الصدوق رحمه الله قال أبي رضي الله عنه و ترى أوراق الورد تحت جلناره و هي خمسة اثنتان منها على صفة السمك و اثنتان منها على صفة الدعموص و واحدة منها نصفها على صفة السمك و نصفها على صفة الدعموص.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٤٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
102 شف، كشف اليقين مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ رَأَيْتُ فِيهَا شَجَرَةً تَحْمِلُ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ أَسْفَلُهَا خَيْلٌ بُلْقٌ وَ أَوْسَطُهَا حُورٌ عِينٌ وَ فِي أَعْلَاهَا الرِّضْوَانُ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ قَالَ هَذِهِ لِابْنِ عَمِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِذَا أَمَرَ اللَّهُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ يُؤْتَى بِشِيعَةِ عَلِيٍّ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِمْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَيَلْبَسُونَ الْحُلِيَّ وَ الْحُلَلَ وَ يَرْكَبُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ وَ يُنَادِي مُنَادٍ هَؤُلَاءِ شِيعَةُ عَلِيٍّ صَبَرُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى الْأَذَى فَحُبُوا فِي هَذَا الْيَوْمَ بِهَذَا. 103 شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْخَصَائِصِ الْعَلَوِيَّةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ عَنْ هِلَالٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ انْتُهِيَ بِي إِلَى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ فِرَاشُهُ مِنْ ذَهَبٍ يَتَلَأْلَأُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنَّهُ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ أَوْحَى إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ بِثَلَاثِ خِصَالٍ أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ. بشا، بشارة المصطفى محمد بن علي بن عبد الصمد عن أبيه عن جده عن محمد بن القاسم الفارسي عن أحمد بن مروان الضبي عن محمد بن أحمد عن ابن البلخي عن محمد بن علي بن خلف عن نصر بن مزاحم عن جعفر الأحول عن هلال بن مقلاص عن عبد الله بن أسعد عن أبيه مثله. 104 شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ تَأْلِيفِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّبِيبِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مَعَدِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم انْتَهَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ أُوحِيَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ ثَلَاثٌ أَنَّهُ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ. 105 شف، كشف اليقين عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّبِيبِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ إِذَا قَصْرٌ أَحْمَرُ مِنْ يَاقُوتٍ يَتَلَأْلَأُ فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي عَلِيٍّ أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ. 106 شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ بِالْأَبْطَحِ بِالْبُرَاقِ أَصْغَرَ مِنَ الْبَغْلِ وَ أَكْبَرَ مِنَ الْحِمَارِ عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ مِحَفَّةٍ مِنْ نُورٍ فشَمَسَ الْبُرَاقُ حِينَ أَدْنَاهُ مِنْهُ لِيَرْكَبَهُ فَلَطَمَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام لَطْمَةً عَرِقَ الْبُرَاقُ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ اسْكُنْ فَإِنَّهُ مُحَمَّدٌ ثُمَّ رَفَّ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى السَّمَاءِ فَتَطَايَرَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ قَالَ ثُمَّ لَقُوا جَبْرَئِيلَ فَقَالُوا يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ رَفَّ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَتَطَايَرَتِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ فَلَقُوا جَبْرَئِيلَ فَقَالُوا مَنْ هَذَا فَقَالَ مُحَمَّدٌ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فِي سَمَاءٍ سَمَاءٍ ثُمَّ أَتَمَّ الْأَذَانَ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ أَمَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ مَضَى بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَوْضِعٍ فَوَضَعَ إِصْبَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ ثُمَّ رَفَعَهُ فَقَالَ لَهُ امْضِ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَهُ يَا جَبْرَئِيلُ تَدَعُنِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ لِي أَنْ أَجُوزَ هَذَا الْمَقَامَ وَ لَقَدْ وَطِئْتَ مَوْضِعاً مَا وَطِئَهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يَطَؤُهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ قَالَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ قَالَ مُحَمَّدٌ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ قَالَ قَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ مَنْ لِأُمَّتِكَ بَعْدَكَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا كَانَتْ وَلَايَتُهُ إِلَّا مِنَ اللَّهِ مُشَافَهَةً لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم. 107 شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ احْتَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أَتَى بِهِ إِلَى مَكَانٍ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَرَكَهُ وَ قَالَ لَهُ مَا وَطِئَ نَبِيٌّ قَطُّ مَكَانَكَ. 108 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ وَ أَقَامَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تَقَدَّمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَقَدَّمْ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ إِنَّا لَا نَتَقَدَّمُ الْآدَمِيِّينَ مُنْذُ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ لآِدَمَ عليه السلام. 109 شي، تفسير العياشي عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا هَارُونُ كَمْ بَيْنَ مَنْزِلِكَ وَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فَقُلْتُ قَرِيبٌ قَالَ يَكُونُ مِيلًا فَقُلْتُ أَظُنُّهُ أَقْرَبَ فَقَالَ فَمَا تَشْهَدُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا فِيهِ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ رُبَّمَا شُغِلْتُ فَقَالَ لِي أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ بِحَضْرَتِهِ مَا فَاتَتْنِي فِيهِ صَلَاةٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ لَا عَبْدٍ صَالِحٍ إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ كُوفَانَ حَتَّى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَرَّ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا مَسْجِدُ كُوفَانَ فَقَالَ اسْتَأْذِنْ لِي حَتَّى أُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ فَهَبَطَ بِهِ وَ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ عَنْ يَمِينِهِ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ عَنْ يَسَارِهِ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ فِيهِ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ وَ النَّافِلَةَ خَمْسَمِائَةِ صَلَاةٍ وَ الْجُلُوسَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا بِإِصْبَعِهِ فَحَرَّكَهَا مَا بَعْدَ الْمَسْجِدَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدِ كُوفَانَ. 110 فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى يَقُولُ مَا ضَلَّ فِي عَلِيٍّ وَ مَا غَوَى وَ ما يَنْطِقُ فِيهِ عَنِ الْهَوى وَ مَا كَانَ مَا قَالَ فِيهِ إِلَّا بِالْوَحْيِ الَّذِي أُوحِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَوَفَدَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى وَ كَانَ بَيْنَ لَفْظِهِ وَ بَيْنَ سَمَاعِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا بَيْنَ وَتَرِ الْقَوْسِ وَ عُودِهَا فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ ذَلِكَ الْوَحْيِ فَقَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّ عَلِيّاً سَيِّدُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَوَّلُ خَلِيفَةٍ يَسْتَخْلِفُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ. 111 ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ بَشَّارٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ مَعَهُ إِذْ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ لَمْ أُشْهِدْكَ مَعِي سَبْعَ مَوَاطِنَ حَتَّى ذَكَرَ الْمَوْطِنَ الرَّابِعَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أُرِيتُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضُ رُفِعَتْ لِي حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى مَا فِيهَا فَاشْتَقْتُ إِلَيْكَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي فَلَمْ أَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ رَأَيْتَ. 112 فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَسْلَمِيِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَشْهَدَكَ مَعِي فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَلَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ أَيْنَ أَخُوكَ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ وَرَائِي قَالَ ادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ فَدَعَوْتُ وَ إِذَا مِثَالُكَ مَعِي وَ إِذَا الْمَلَائِكَةُ وُقُوفٌ صُفُوفٌ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ هُمُ الَّذِينَ يُبَاهِيهِمُ اللَّهُ بِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَدَنَوْتُ فَنَطَقْتُ بِمَا كَانَ وَ بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الثَّانِي حِينَ أُسْرِيَ بِي فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ أَيْنَ أَخُوكَ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ وَرَائِي قَالَ ادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا مِثَالُكَ مَعِي فَكُشِطَ لِي عَنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ حَتَّى رَأَيْتُ سُكَّانَهَا وَ عُمَّارَهَا وَ مَوْضِعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهَا وَ الثَّالِثُ حِينَ بُعِثْتُ إِلَى الْجِنِّ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ أَيْنَ أَخُوكَ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ وَرَائِي فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ فَلْيَأْتِكَ بِهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي فَمَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئاً وَ لَا رَدُّوا عَلَيَّ شَيْئاً إِلَّا سَمِعْتَهُ وَ الرَّابِعُ خُصِّصْنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِنَا وَ الْخَامِسُ دَعَوْتُ اللَّهَ فِيكَ وَ أَعْطَانِي فِيكَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النُّبُوَّةَ فَإِنَّهُ قَالَ خَصَّصْتُكَ بِهَا وَ خَتَمْتُهَا بِكَ وَ أَمَّا السَّادِسُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ جَمَعَ اللَّهُ لِيَ النَّبِيِّينَ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَ مِثَالُكَ خَلْفِي وَ السَّابِعُ هَلَاكُ الْأَحْزَابِ بِأَيْدِينَا. 113 ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَشْهَدَكَ مَعِي سَبْعَ مَوَاطِنَ حَتَّى ذَكَرَ الْمَوْطِنَ الثَّانِيَ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَأُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَيْنَ أَخُوكَ فَقُلْتُ وَدَعْتُهُ خَلْفِي قَالَ فَقَالَ فَادْعُ اللَّهَ يَأْتِيكَ بِهِ قَالَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَإِذَا أَنْتَ مَعِي فَكُشِطَ لِي عَنِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ حَتَّى رَأَيْتُ سُكَّانَهَا وَ عُمَّارَهَا وَ مَوْضِعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهَا فَلَمْ أَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ رَأَيْتَهُ كَمَا رَأَيْتُهُ. 114 ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجَبٍ الْأَنْصَارِيِ عَنْ خَلَفِ بْنِ دُرُسْتَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ هَارُونَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَنَوْتُ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَابُ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ تُحِبُّ مِنَ الْخَلْقِ قُلْتُ يَا رَبِّ عَلِيّاً قَالَ الْتَفِتْ يَا مُحَمَّدُ فَالْتَفَتُّ عَنْ يَسَارِي فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. 115 ع، علل الشرائع الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُقْبِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ حَمَلَنِي جَبْرَئِيلُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَنَظَرْتُ إِلَى بُقْعَةٍ بِأَرْضِ الْجَبَلِ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ فَإِذَا فِيهَا شَيْخٌ عَلَى رَأْسِهِ بُرْنُسٌ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ مَا هَذِهِ الْبُقْعَةُ الْحَمْرَاءُ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ قَالَ بُقْعَةُ شِيعَتِكَ وَ شِيعَةُ وَصِيِّكَ عَلِيٍّ فَقُلْتُ مَنِ الشَّيْخُ صَاحِبُ الْبُرْنُسِ قَالَ إِبْلِيسُ قُلْتُ فَمَا يُرِيدُ مِنْهُمْ قَالَ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهُمْ عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَهْوِ بِنَا إِلَيْهِمْ فَأَهْوَى بِنَا إِلَيْهِمْ أَسْرَعَ مِنَ الْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ الْبَصَرِ اللَّامِحِ فَقُلْتُ قُمْ يَا مَلْعُونُ فَشَارِكْ أَعْدَاءَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ فَإِنَّ شِيعَتِي وَ شِيعَةَ عَلِيٍّ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ فَسُمِّيَتْ قُمْ. 116 ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ لَمْ يَحْفَظْ إِسْنَادَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ سَقَطَ مِنْ عَرَقِي فَنَبَتَ مِنْهُ الْوَرْدُ فَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ فَذَهَبَ السَّمَكُ لِيَأْخُذَهَا وَ ذَهَبَ الدُّعْمُوصُ لِيَأْخُذَهَا فَقَالَتِ السَّمَكَةُ هِيَ لِي وَ قَالَ الدُّعْمُوصُ هِيَ لِي فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمَا مَلَكاً يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَجَعَلَ نِصْفَهَا لِلسَّمَكَةِ وَ جَعَلَ نِصْفَهَا لِلدُّعْمُوصِ. قال الصدوق (رحمه الله) قال أبي رضي الله عنه و ترى أوراق الورد تحت جلناره و هي خمسة اثنتان منها على صفة السمك و اثنتان منها على صفة الدعموص و واحدة منها نصفها على صفة السمك و نصفها على صفة الدعموص. بيان المراد بأوراق الورد الأوراق الخضر الملتصقة بالأوراق الحمر المحيطة بها قبل انفتاحها فاثنتان منها ليس على طرفيهما ريشة على مثال ذنب الدعموص و اثنتان منها على طرفيهما رياش على مثال ذنب السمك و واحدة منها على أحد طرفيها رياش دون الطرف الآخر فنصفها يشبه السمك و نصفها يشبه الدعموص و الدعموص دويبة أو دودة سوداء تكون في الغدران إذا نشت ذكره الفيروزآبادي. 117 ع، علل الشرائع مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبُنْدَارُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَالِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْفَضْلِ الْوَرَّاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ ثُمَّ نُقِصَتْ فَجُعِلَتْ خَمْساً ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ فَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ خمسون [خَمْسِينَ. 118 فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِفَاطِمَةَ إِنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَجَدْتُ مَكْتُوباً عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِوَزِيرِهِ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ وَ مَنْ وَزِيرِي فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَجَدْتُ مَكْتُوباً عَلَيْهَا أَنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي مُحَمَّدٌ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِوَزِيرِهِ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ وَ مَنْ وَزِيرِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا جَاوَزْتُ السِّدْرَةَ انْتَهَيْتُ إِلَى عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَجَدْتُ مَكْتُوباً عَلَى كُلِّ قَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا مُحَمَّدٌ حَبِيبِي أَيَّدْتُهُ بِوَزِيرِهِ وَ نَصَرْتُهُ بِوَزِيرِهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ رَأَيْتُ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةَ طُوبَى أَصْلُهَا فِي دَارِ عَلِيٍّ وَ مَا فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ وَ لَا مَنْزِلٌ إِلَّا وَ فِيهَا فِتْرٌ مِنْهَا وَ أَعْلَاهَا أَسْفَاطٌ حُلَلٌ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ يَكُونُ لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ أَلْفُ أَلْفِ سَفَطٍ فِي كُلِّ سَفَطٍ مِائَةُ أَلْفِ حُلَّةٍ مَا فِيهَا حُلَّةٌ يُشْبِهُ الْأُخْرَى عَلَى أَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ هِيَ ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَطُهَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ عَرْضُ الْجَنَّةِ كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ذَلِكَ الظِّلِّ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ فَلَا يَقْطَعُهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ وَ أَسْفَلُهَا ثِمَارُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ طَعَامُهُمْ متدلى [مُتَدَلٍّ فِي بُيُوتِهِمْ يَكُونُ فِي الْقَضِيبِ مِنْهَا مِائَةُ لَوْنٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ مِمَّا رَأَيْتُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ مِمَّا لَمْ تَرَوْهُ وَ مَا سَمِعْتُمْ بِهِ وَ مَا لَمْ تَسْمَعُوا مِثْلَهَا وَ كُلَّمَا يُجْتَنَى مِنْهَا شَيْءٌ نَبَتَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ وَ تَجْرِي نَهَرٌ فِي أَصْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ تَنْفَجِرُ مِنْهَا الْأَنْهَارُ الْأَرْبَعَةُ نَهَرٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ نَهَرٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَ نَهَرٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَ نَهَرٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى الْخَبَرَ. 119 ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى نُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ اسْتَوْصِ بِعَلِيٍّ خَيْراً فَإِنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. 120 فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا قِيعَانَ يَقَقٍ وَ رَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً يَبْنُونَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ رُبَّمَا أَمْسَكُوا فَقُلْتُ لَهُمْ مَا بَالُكُمْ رُبَّمَا بَنَيْتُمْ وَ رُبَّمَا أَمْسَكْتُمْ فَقَالُوا حَتَّى تَجِيئَنَا النَّفَقَةُ فَقُلْتُ وَ مَا نَفَقَتُكُمْ فَقَالُوا قَوْلُ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا وَ إِذَا أَمْسَكَ أَمْسَكْنَا. 121 وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَسْرَى بِي رَبِّي إِلَى سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ أَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَأَجْلَسَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ فَنَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً فَانْفَلَقَتْ نِصْفَيْنِ فَخَرَجَتْ مِنْ بَيْنِهَا حَوْرَاءُ فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيَّ فَقَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكِ السَّلَامُ مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ خَلَقَنِي الْجَبَّارُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ أَسْفَلِي مِنَ الْمِسْكِ وَ وَسَطِي مِنَ الْعَنْبَرِ وَ أَعْلَايَ مِنَ الْكَافُورِ وَ عُجِنْتُ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ ثُمَّ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ لِي كُونِي فَكُنْتُ لِأَخِيكَ وَ وَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام. بيان: قال الجزري اليقق المتناهي في البياض يقال أبيض يقق و قد تكسر القاف الأولى أي شديد البياض. 122 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَقَالَ أَدْنَى اللَّهُ مُحَمَّداً مِنْهُ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِلَّا قَنَصُ لُؤْلُؤٍ فِيهِ فِرَاشٌ يَتَلَأْلَأُ فَأُرِيَ صُورَةً فَقِيلَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَ تَعْرِفُ هَذِهِ الصُّورَةَ فَقَالَ نَعَمْ هَذِهِ صُورَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ زَوِّجْهُ فَاطِمَةَ وَ اتَّخِذْهُ وَصِيّاً. أَقُولُ سَيَأْتِي خَبَرٌ طَوِيلٌ فِي وَصْفِ الْمِعْرَاجِ فِي بَابِ جَوَامِعِ الْآيَاتِ النَّازِلَةِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَكْثَرُ أَخْبَارِهَا مَبْثُوثَةٌ عَلَى الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ وَ اللَّاحِقَةِ. الآيات آل عمران وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ المائدة لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَ نَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ تفسير قوله تعالى وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ قال الطبرسي (رحمه الله) اختلفوا في نزولها فقيل نزلت في النجاشي ملك الحبشة و اسمه أصحمة و هو بالعربية عطية و ذلك أنه لما مات نعاه جبرئيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في اليوم الذي مات فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم قالوا و من هو قال النجاشي فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى البقيع و كشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي و صلى عليه. فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني حبشي لم يره قط و ليس على دينه فأنزل الله هذه الآية- عن جابر بن عبد الله و ابن عباس و أنس و قتادة. و قيل نزلت في أربعين رجلا من أهل نجران من بني الحارث بن كعب و اثنين و ثلاثين من أرض الحبشة و ثمانية من الروم كانوا على دين عيسى عليه السلام فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عطاء و قيل نزلت في جماعة من اليهود كانوا أسلموا منهم عبد الله بن سلام و من معه عن ابن جريح و ابن زيد و ابن إسحاق و قيل نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم لأن الآية قد نزلت على سبب و تكون عامة في كل ما يتناوله عن مجاهد. و قال (رحمه الله) في قوله وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً قال المفسرون ائتمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم و يعذبونهم فافتتن من افتتن و عصم الله منهم من شاء و منع الله رسوله بعمه أبي طالب فلما رأى رسول الله ما بأصحابه و لم يقدر على منعهم و لم يؤمر بعد بالجهاد أمرهم بالخروج إلى أرض الحبشة و قال إن بها ملكا صالحا لا يظلم و لا يظلم عنده أحد فاخرجوا إليه حتى يجعل الله عز و جل للمسلمين فرجا و أراد به النجاشي و اسمه أصحمة و إنما النجاشي اسم الملك كقولهم كسرى و قيصر فخرج إليها سرا أحد عشر رجلا و أربع نسوة و هم عثمان بن عفان و امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و الزبير بن العوام و عبد الله بن مسعود و عبد الرحمن بن عوف و أبو حذيفة بن عتبة و امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو و مصعب بن عمير و أبو سلمة بن عبد الأسد و امرأته أم سلمة بنت أبي أمية و عثمان بن مظعون و عامر بن ربيعة و امرأته ليلى بنت أبي خيثمة و حاطب بن عمرو و سهيل بن بيضاء فخرجوا إلى البحر و أخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار و ذلك في رجب في السنة الخامسة من مبعث رسول الله و هذه هي الهجرة الأولى ثم خرج جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه و تتابع المسلمون إليها و كان جميع من هاجر من المسلمين إلى الحبشة اثنين و ثمانين رجلا سوى النساء و الصبيان فلما علمت قريش بذلك وجهوا عمرو بن العاص و صاحبه عمارة بن الوليد بالهدايا إلى النجاشي و إلى بطارقته ليردوهم إليهم و كان عمارة بن الوليد شابا حسن الوجه و أخرج عمرو بن العاص أهله معه فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر فقال عمارة لعمرو بن العاص قل لأهلك تقبلني فأبى فلما انتشى عمرو دفعه عمارة في الماء و نشب عمرو في صدر السفينة و أخرج من الماء و ألقى الله بينهما العداوة في مسيرهما قبل أن يقدما إلى النجاشي ثم وردا على النجاشي فقال عمرو بن العاص أيها الملك إن قوما خالفونا في ديننا و سبوا آلهتنا و صاروا إليك فردهم إلينا فبعث النجاشي إلى جعفر فجاء و قال أيها الملك سلهم أ نحن عبيد لهم فقال لا بل أحرار فقال سلهم أ لهم علينا ديون يطالبوننا بها قال لا ما لنا عليكم ديون قال فلكم في أعناقنا دماء تطالبوننا بها قال عمرو لا قال فما تريدون منا آذيتمونا فخرجنا من دياركم ثم قال أيها الملك بعث الله فينا نبيا أمرنا بخلع الأنداد و ترك الاستقسام بالأزلام و أمرنا بالصلاة و الزكاة و العدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى و نهانا عن الفحشاء و المنكر و البغي فقال النجاشي بهذا بعث الله عيسى عليه السلام ثم قال النجاشي لجعفر هل تحفظ مما أنزل الله على نبيك شيئا قال نعم فقرأ سورة مريم فلما بلغ قوله وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا قال هذا و الله هو الحق فقال عمرو إنه مخالف لنا فرده إلينا فرفع النجاشي يده و ضرب وجه عمرو قال اسكت و الله إن ذكرته بسوء لأفعلن بك و قال أرجعوا إلى هذا هديته و قال لجعفر و أصحابه امكثوا فإنكم سيوم و السيوم الآمنون و أمر لهم بما يصلحهم من الرزق فانصرف عمرو و أقام المسلمون هناك بخير دار و أحسن جوار إلى أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و علا أمره و هادن قريشا و فتح خيبر - فوافى جعفر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بجميع من كانوا معه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا أدري أنا بفتح خيبر أسر أم بقدوم جعفر و وافى جعفر و أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سبعين رجلا منهم اثنان و ستون من الحبشة و ثمانية من أهل الشام فيهم بحيرا الراهب فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سورة يس إلى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن و آمنوا و قالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى عليه السلام فأنزل الله فيهم هذه الآيات. و قال مقاتل و الكلبي كانوا أربعين رجلا اثنان و ثلاثون من الحبشة و ثمانية روميون من أهل الشام لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ وصف اليهود و المشركين بأنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين لأن اليهود ظاهروا المشركين على المؤمنين مع أن المؤمنين يؤمنون بنبوة موسى و التوراة التي أتى بها فكان ينبغي أن يكونوا إلى من وافقهم في الإيمان بنبيهم و كتابهم أقرب و إنما فعلوا ذلك حسدا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ إلى قوله إِنَّا نَصارى يعني النجاشي و أصحابه أو الذين جاءوا مع جعفر مسلمين قِسِّيسِينَ أي عبادا أو علماء وَ رُهْباناً أي أصحاب الصوامع وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن اتباع الحق و الانقياد له مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِ أي لمعرفتهم أن المتلو عليهم كلام الله تعالى و أنه الحق مَعَ الشَّاهِدِينَ أي مع محمد و أمته الذين يشهدون بالحق و قيل مع الذين يشهدون بالإيمان وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ معناه لأي عذر لا نؤمن بالله و هذا جواب لمن قال لهم من قومهم تعنيفا لهم لم آمنتم أو عن سؤال مقدر.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٤٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَ أُسِرَتِ الْأَسْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ كَذَّبُوكَ وَ أَخْرَجُوكَ فَاقْتُلْهُمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ قَوْمُكَ وَ عَشِيرَتُكَ وَ لَعَلَّ اللَّهَ يَسْتَنْقِذُهُمْ بِكَ مِنَ النَّارِ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ أَنْتَ بِوَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ فَاجْمَعْ حَطَباً فَأَلْهِبْ فِيهِ نَاراً وَ أَلْقِهِمْ فِيهِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَطَعَكَ رَحِمُكَ قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَ فَدَخَلَ وَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْقَوْلُ مَا قَالَ عُمَرُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَا اخْتِلَافُكُمْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ فِي قَوْلِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِنَّمَا مَثَلُهُمَا مَثَلُ إِخْوَةٍ لَهُمَا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُمَا نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى عليه السلام قَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ قَالَ مُوسَى رَبَّنَا اطْمِسْ «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ عَلى أَمْوالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ وَ قَالَ عِيسَى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ بِكُمْ عَيْلَةً فَلَا يَنْقَلِبَنَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا سَهْلَ بْنَ بَيْضَاءَ وَ قَدْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ بِمَكَّةَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يُحِرْ قَالَ فَلَقَدْ جَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ مَتَى تَقَعُ عَلَيَّ الْحِجَارَةُ فَإِنِّي قَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِلَّا سَهْلَ بْنَ بَيْضَاءَ قَالَ فَفَرِحْتُ فَرَحاً مَا فَرِحْتُ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ الْأَعْمَشُ فَكَانَ فِدَاؤُهُمْ سِتِّينَ أُوقِيَّةً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٢٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَ أُسِرَتِ الْأَسْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ كَذَّبُوكَ وَ أَخْرَجُوكَ فَاقْتُلْهُمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ قَوْمُكَ وَ عَشِيرَتُكَ وَ لَعَلَّ اللَّهَ يَسْتَنْقِذُهُمْ بِكَ مِنَ النَّارِ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ أَنْتَ بِوَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ فَاجْمَعْ حَطَباً فَأَلْهِبْ فِيهِ نَاراً وَ أَلْقِهِمْ فِيهِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَطَعَكَ رَحِمُكَ قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَ فَدَخَلَ وَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْقَوْلُ مَا قَالَ عُمَرُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَا اخْتِلَافُكُمْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ فِي قَوْلِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِنَّمَا مَثَلُهُمَا مَثَلُ إِخْوَةٍ لَهُمَا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُمَا نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى عليه السلام قَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ قَالَ مُوسَى رَبَّنَا اطْمِسْ «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ عَلى أَمْوالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ وَ قَالَ عِيسَى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ بِكُمْ عَيْلَةً فَلَا يَنْقَلِبَنَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا سَهْلَ بْنَ بَيْضَاءَ وَ قَدْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ بِمَكَّةَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يُحِرْ قَالَ فَلَقَدْ جَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ مَتَى تَقَعُ عَلَيَّ الْحِجَارَةُ فَإِنِّي قَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِلَّا سَهْلَ بْنَ بَيْضَاءَ قَالَ فَفَرِحْتُ فَرَحاً مَا فَرِحْتُ مِثْلَهُ قَطُّ قَالَ الْأَعْمَشُ فَكَانَ فِدَاؤُهُمْ سِتِّينَ أُوقِيَّةً. بيان: أثر الوضع في أكثر أجزاء الخبر ظاهر لا سيما في قوله مثل إخوة لهما كما سنوضحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار - ج ١٩ - الصفحة ٢٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ضه، روضة الواعظين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَيْكَ وَ إِلَى عَمَّارٍ وَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ. وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْإِيمَانُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ فَالْمِقْدَادُ فِي الثَّامِنَةِ وَ أَبُو ذَرٍّ فِي التَّاسِعَةِ وَ سَلْمَانُ فِي الْعَاشِرَةِ. وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَأَيْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ (رحمه الله) فِي مَنَامِي فَقُلْتُ لَهُ سَلْمَانَ فَقَالَ سَلْمَانَ فَقُلْتُ أَ لَسْتَ مَوْلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ بَلَى وَ إِذَا عَلَيْهِ تَاجٌ مِنْ يَاقُوتٍ وَ عَلَيْهِ حُلِيٌّ وَ حُلَلٌ فَقُلْتُ يَا سَلْمَانُ هَذِهِ مَنْزِلَةٌ حَسَنَةٌ أَعْطَاكَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ فَمَا ذَا رَأَيْتَ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلَ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَالَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ شَيْءٌ هُوَ أَفْضَلَ مِنْ حُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْجَنَّةَ لَأَشْوَقُ إِلَى سَلْمَانَ مِنْ سَلْمَانَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّ الْجَنَّةَ لَأَعْشَقُ لِسَلْمَانَ مِنْ سَلْمَانَ لِلْجَنَّةِ. قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام جَاءَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ غَيْرُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَحَقُّ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم هَلُمَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ فَوَ اللَّهِ لَنَمُوتَنَّ قُدَّامَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَاغْدُوا عَلَيَّ غَداً مُحَلِّقِينَ فَحَلَقَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ حَلَقَ سَلْمَانُ وَ حَلَقَ مِقْدَادٌ وَ حَلَقَ أَبُو ذَرٍّ وَ لَمْ يَحْلِقْ غَيْرُهُمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَجَاءُوا مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ أَحَقُّ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم هَلُمَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ وَ حَلَفُوا فَقَالَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَاغْدُوا عَلَيَّ مُحَلِّقِينَ فَمَا حَلَقَ إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ قُلْتُ فَمَا كَانَ مِنْهُمْ عَمَّارٌ قَالَ لَا قُلْتُ فَعَمَّارٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ إِنَّ عَمَّاراً قَدْ قَاتَلَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ حَوَارِيُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ وَ مَضَوْا عَلَيْهِ فَيَقُومُ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ ثُمَّ يُنَادِي أَيْنَ حَوَارِيُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَصِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُومُ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ مِيثَمُ بْنُ يَحْيَى التَّمَّارُ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ وَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ. وَ قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مَا تَقُولُ فِي عَمَّارٍ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ عَمَّاراً ثَلَاثاً قَاتَلَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قُتِلَ شَهِيداً قَالَ الرَّاوِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا يَكُونُ مَنْزِلَةٌ أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ لَعَلَّكَ تَقُولُ مِثْلَ الثَّلَاثَةِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ قَالَ قُلْتُ وَ مَا عِلْمُهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا رَأَى الْحَرْبَ لَا يَزْدَادُ إِلَّا شِدَّةً وَ الْقَتْلَ لَا يُزَادُ إِلَّا كَثْرَةً تَرَكَ الصَّفَّ وَ جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ هُوَ قَالَ ارْجِعْ إِلَى صَفِّكَ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ ارْجِعْ إِلَى صَفِّكَ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ لَهُ نَعَمْ فَرَجَعَ إِلَى صَفِّهِ وَ هُوَ يَقُولُ الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ أُتِيَ عَمَّارٌ يَوْمَئِذٍ بِلَبَنٍ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم آخِرُ شَرَابٍ تَشْرَبُهُ مِنَ الدُّنْيَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَمَنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ قَالَ أَنْتَ مِنْهُمْ وَ أَنْتَ أَوَّلُهُمْ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَإِنَّهُ قَلِيلُ الْكِبْرِ وَ هُوَ لَكَ نَاصِحٌ فَاتَّخِذْهُ لِنَفْسِكَ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَشْهَدُ مَعَكَ مَشَاهِدَ غَيْرَ وَاحِدَةٍ لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا وَ هُوَ كَثِيرٌ خَيْرُهُ ضَيِّئٌ نُورُهُ عَظِيمٌ أَجْرُهُ. قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا وَ مِنْهُمْ نَجِيبٌ وَ أَنْجَبُ النُّجَبَاءِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ سَوْءٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مِنْ أَصْفِيَاءِ الرَّحْمَنِ وَ أَبْصَرُكُمْ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ مِنَ السَّابِقِينَ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ فَارِسٌ وَ فَارِسُ الْقُرْآنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ ذَا لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ يَعِيشُ وَحْدَهُ وَ يَمُوتُ وَحْدَهُ وَ يُبْعَثُ وَحْدَهُ وَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَحْدَهُ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى زُهْدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُرَّزَادَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الشَّاشِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ نُوحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْمُعَدِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

خَطَبَ سَلْمَانُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي لِدِينِهِ بَعْدَ جُحُودِي لَهُ إِذْ أَنَا مذكي [مُذَكٍّ لِنَارِ الْكُفْرِ أُهِلُّ لَهَا نَصِيباً وَ أَتَيْتُ لَهَا رِزْقاً حَتَّى أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَلْبِي حُبَّ تِهَامَةَ فَخَرَجْتُ جَائِعاً ظَمْآنَ قَدْ طَرَدَنِي قَوْمِي وَ أُخْرِجْتُ مِنْ مَالِي وَ لَا حَمُولَةَ تَحْمِلُنِي وَ لَا مَتَاعَ يُجَهِّزُنِي وَ لَا مَالَ يُقَوِّينِي وَ كَانَ مِنْ شَأْنِي مَا قَدْ كَانَ حَتَّى أَتَيْتُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَعَرَفْتُ مِنَ الْعِرْفَانِ مَا كُنْتُ أَعْلَمُهُ وَ رَأَيْتُ مِنَ الْعَلَامَةِ مَا خُبِّرْتُ بِهَا فَأَنْقَذَنِي بِهِ مِنَ النَّارِ فَنِلْتُ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى الْمَعْرِفَةِ الَّتِي دَخَلْتُ عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مِنْ حَدِيثِي ثُمَّ اعْقِلُوهُ عَنِّي قَدْ أُوتِيتُ الْعِلْمَ كَثِيراً وَ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ لَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَمَجْنُونٌ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَاتِلِ سَلْمَانَ أَلَا إِنَّ لَكُمْ مَنَايَا تَتْبَعُهَا بَلَايَا فَإِنَّ عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام عِلْمَ الْمَنَايَا وَ عِلْمَ الْوَصَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ عَلَى مِنْهَاجِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ لَكِنَّكُمْ أَصَبْتُمْ سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ وَ أَخْطَأْتُمْ سَبِيلَكُمْ وَ الَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ سُنَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقُذَّةَ بِالْقُذَّةِ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ وَلَّيْتُمُوهَا عَلِيّاً لَأَكَلْتُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ فَأَبْشِرُوا بِالْبَلَاءِ وَ اقْنَطُوا مِنَ الرَّخَاءِ وَ نَابَذْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَ انْقَطَعَتِ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ مِنَ الْوَلَاءِ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنِّي أَدْفَعُ ضَيْماً أَوْ أُعِزُّ الله [لِلَّهِ دِيناً لَوَضَعْتُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي ثُمَّ لَضَرَبْتُ بِهِ قُدُماً قُدُماً أَلَا إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ وَ بِمَا لَا تَعْلَمُونَ فَخُذُوهَا مِنْ سُنَّةِ التِّسْعِينَ بِمَا فِيهَا أَلَا إِنَّ لِبَنِي أُمَيَّةَ فِي بَنِي هَاشِمٍ نَطَحَاتٍ وَ إِنَّ لِبَنِي أُمَيَّةَ مِنْ آلِ هَاشِمٍ نَطَحَاتٍ أَلَا وَ إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ كَالنَّاقَةِ الضَّرُوسِ تَعَضُّ بِفِيهَا وَ تَخْبِطُ بِيَدَيْهَا وَ تَضْرِبُ بِرِجْلَيْهَا وَ تَمْنَعُ دَرَّهَا أَلَا إِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُذِلَ نَادِيَهَا وَ أَنْ يُظْهِرَ عَلَيْهَا عَدُوَّهَا مَعَ قَذْفٍ مِنَ السَّمَاءِ وَ خَسْفٍ وَ مَسْخٍ وَ شَوَهِ الْخَلْقِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنْ جَانِبِ حِجْلَتِهِ إِلَى صَلَاةٍ فَمَسَخَهُ اللَّهُ قِرْداً أَلَا وَ فِئَتَانِ تَلْتَقِيَانِ بِتِهَامَةَ كِلْتَاهُمَا كَافِرَتَانِ أَلَا وَ خَسَفَ بِكَلْبٍ وَ مَا أَنَا وَ كَلْبٌ وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا لَأَرَيْتُكُمْ مَصَارِعَهُمْ أَلَا وَ هُوَ الْبَيْدَاءُ ثُمَّ يَجِيءُ مَا يَقْرِفُونَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الْفِتَنَ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَهْلِكُ فِيهَا الرَّاكِبُ الْمُوضِعُ وَ الْخَطِيبُ الْمِصْقَعُ وَ الرَّأْسُ الْمَتْبُوعُ فَعَلَيْكُمْ بِآلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُمُ الْقَادَةُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الدُّعَاةُ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْكُمْ بِعَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ بِالْوَلَاءِ مَعَ نَبِيِّنَا فَمَا بَالُ الْقَوْمِ أَ حَسَدٌ قَدْ حَسَدَ قَابِيلُ هَابِيلَ أَوْ كُفْرٌ فَقَدِ ارْتَدَّ قَوْمُ مُوسَى عَنِ الْأَسْبَاطِ وَ يُوشَعَ وَ شَمْعُونَ وَ ابْنَيْ هَارُونَ شَبَّرَ وَ شَبِيرٍ وَ السَّبْعِينَ الَّذِينَ اتَّهَمُوا مُوسَى عَلَى قَتْلِ هَارُونَ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ مِنْ بَغْيِهِمْ ثُمَّ بَعَثَهُمُ اللَّهُ أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ فَأَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَأَمْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَيْنَ يُذْهَبُ بِكُمْ مَا أَنَا وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَيْحَكُمْ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ تَجْهَلُونَ أَمْ تَجَاهَلُونَ أَمْ نَسِيتُمْ أَمْ تَتَنَاسَوْنَ أَنْزِلُوا آلَ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ مَنْزِلَةَ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ بَلْ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ وَ اللَّهِ لَتَرْجِعُنَّ كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ يَشْهَدُ الشَّاهِدُ عَلَى النَّاجِي بِالْهَلَكَةِ وَ يَشْهَدُ النَّاجِي عَلَى الْكَافِرِ بِالنَّجَاةِ أَلَا إِنِّي أَظْهَرْتُ أَمْرِي وَ آمَنْتُ بِرَبِّي وَ أَسْلَمْتُ بِنَبِيِّي وَ اتَّبَعْتُ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِأَبِي وَ أُمِّي قَتِيلُ كُوفَانَ يَا لَهْفَ نَفْسِي لِأَطْفَالٍ صِغَارٍ وَ بِأَبِي صَاحِبُ الْجَفْنَةِ وَ الْخِوَانِ نَكَّاحُ النِّسَاءِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَلَا إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ نَحَلَهُ الْبَأْسَ وَ الْحَيَاءَ وَ نَحَلَ الْحُسَيْنَ الْمَهَابَةَ وَ الْجُودَ يَا وَيْحَ مَنْ أَحْقَرَهُ لِضَعْفِهِ وَ اسْتَضْعَفَهُ لِقِلَّتِهِ وَ ظَلَمَ مَنْ بَيْنَ وُلْدِهِ فَكَانَ بِلَادُهُمْ عَامِرَ الْبَاقِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَكِلَّ أَظْفَارُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ لَا تَسْتَغْشُوا صَدِيقَكُمْ يَسْتَحْوِذِ الشَّيْطَانُ عَلَيْكُمْ وَ اللَّهِ لَتُبْتَلُنَّ بِبَلَاءٍ لَا تُغَيِّرُونَهُ بِأَيْدِيكُمْ إِلَّا إِشَارَةً بِحَوَاجِبِكُمْ ثَلَاثَةٌ خُذُوهَا بِمَا فِيهَا وَ ارْجُوا رَابِعَهَا وَ مُوَافَاهَا بِأَبِي دَافِعُ الضَّيْمِ شَقَّاقِ بُطُونِ الْحَبَالَى وَ حَمَّالِ الصِّبْيَانِ عَلَى الرِّمَاحِ وَ مُغَلِّي الرِّجَالِ فِي الْقُدُورِ أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ الزَّكِيَّةِ وَ تَضْرِيجِ دَمِهِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ الْمَذْبُوحِ ذَبْحَ الْكَبْشِ يَا وَيْحَ لِسَبْإِ نِسَاءٍ مِنْ كُوفَانَ الْوَارِدُونَ الثُّوَيَّةَ الْمُسْتَقِرُّونَ عَشِيَّةً وَ مِيعَادُ مَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ ذَلِكَ فِتْنَةٌ شَرْقِيَّةٌ سَتَسِيرُ مُوجِئاً هَاتِفاً يَسْتَغِيثُ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ فَلَا تُغِيثُوهُ لَا أَغَاثَهُ اللَّهُ وَ مَلْحَمَةٌ بَيْنَ النَّاسِ إِلَى أَنْ تَصِيرَ مَا ذُبِحَ عَلَى شَبِيهِ الْمَقْتُولِ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ وَ هِيَ كُوفَانُ وَ يُوشِكُ أَنْ يُبْنَى جِسْرُهَا وَ يُبْنَى جُمّاً حَتَّى يَأْتِيَ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا بِهَا أَوْ بِحَوالِيهَا وَ فِتْنَةٌ مَصْبُوبَةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا لَا يَنْهَاهَا أَحَدٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ وَ أُحَدِّثُكَ يَا حُذَيْفَةُ أَنَّ ابْنَكَ مَقْتُولٌ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً دَخَلَ فِي وَلَايَتِهِ فَيُصْبِحُ عَلَى أَمْرٍ يُمْسِي عَلَى مِثْلِهِ لَا يَدْخُلُ فِيهَا إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَّا كَافِرٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٣٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُرَّزَادَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الشَّاشِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ نُوحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْمُعَدِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

خَطَبَ سَلْمَانُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانِي لِدِينِهِ بَعْدَ جُحُودِي لَهُ إِذْ أَنَا مذكي [مُذَكٍّ لِنَارِ الْكُفْرِ أُهِلُّ لَهَا نَصِيباً وَ أَتَيْتُ لَهَا رِزْقاً حَتَّى أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَلْبِي حُبَّ تِهَامَةَ فَخَرَجْتُ جَائِعاً ظَمْآنَ قَدْ طَرَدَنِي قَوْمِي وَ أُخْرِجْتُ مِنْ مَالِي وَ لَا حَمُولَةَ تَحْمِلُنِي وَ لَا مَتَاعَ يُجَهِّزُنِي وَ لَا مَالَ يُقَوِّينِي وَ كَانَ مِنْ شَأْنِي مَا قَدْ كَانَ حَتَّى أَتَيْتُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَعَرَفْتُ مِنَ الْعِرْفَانِ مَا كُنْتُ أَعْلَمُهُ وَ رَأَيْتُ مِنَ الْعَلَامَةِ مَا خُبِّرْتُ بِهَا فَأَنْقَذَنِي بِهِ مِنَ النَّارِ فَنِلْتُ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى الْمَعْرِفَةِ الَّتِي دَخَلْتُ عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا مِنْ حَدِيثِي ثُمَّ اعْقِلُوهُ عَنِّي قَدْ أُوتِيتُ الْعِلْمَ كَثِيراً وَ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ لَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَمَجْنُونٌ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَاتِلِ سَلْمَانَ أَلَا إِنَّ لَكُمْ مَنَايَا تَتْبَعُهَا بَلَايَا فَإِنَّ عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام عِلْمَ الْمَنَايَا وَ عِلْمَ الْوَصَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ عَلَى مِنْهَاجِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ لَكِنَّكُمْ أَصَبْتُمْ سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ وَ أَخْطَأْتُمْ سَبِيلَكُمْ وَ الَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ سُنَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقُذَّةَ بِالْقُذَّةِ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ وَلَّيْتُمُوهَا عَلِيّاً لَأَكَلْتُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ فَأَبْشِرُوا بِالْبَلَاءِ وَ اقْنَطُوا مِنَ الرَّخَاءِ وَ نَابَذْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَ انْقَطَعَتِ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ مِنَ الْوَلَاءِ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنِّي أَدْفَعُ ضَيْماً أَوْ أُعِزُّ الله [لِلَّهِ دِيناً لَوَضَعْتُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي ثُمَّ لَضَرَبْتُ بِهِ قُدُماً قُدُماً أَلَا إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ وَ بِمَا لَا تَعْلَمُونَ فَخُذُوهَا مِنْ سُنَّةِ التِّسْعِينَ بِمَا فِيهَا أَلَا إِنَّ لِبَنِي أُمَيَّةَ فِي بَنِي هَاشِمٍ نَطَحَاتٍ وَ إِنَّ لِبَنِي أُمَيَّةَ مِنْ آلِ هَاشِمٍ نَطَحَاتٍ أَلَا وَ إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ كَالنَّاقَةِ الضَّرُوسِ تَعَضُّ بِفِيهَا وَ تَخْبِطُ بِيَدَيْهَا وَ تَضْرِبُ بِرِجْلَيْهَا وَ تَمْنَعُ دَرَّهَا أَلَا إِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُذِلَ نَادِيَهَا وَ أَنْ يُظْهِرَ عَلَيْهَا عَدُوَّهَا مَعَ قَذْفٍ مِنَ السَّمَاءِ وَ خَسْفٍ وَ مَسْخٍ وَ شَوَهِ الْخَلْقِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنْ جَانِبِ حِجْلَتِهِ إِلَى صَلَاةٍ فَمَسَخَهُ اللَّهُ قِرْداً أَلَا وَ فِئَتَانِ تَلْتَقِيَانِ بِتِهَامَةَ كِلْتَاهُمَا كَافِرَتَانِ أَلَا وَ خَسَفَ بِكَلْبٍ وَ مَا أَنَا وَ كَلْبٌ وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا لَأَرَيْتُكُمْ مَصَارِعَهُمْ أَلَا وَ هُوَ الْبَيْدَاءُ ثُمَّ يَجِيءُ مَا يَقْرِفُونَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الْفِتَنَ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَهْلِكُ فِيهَا الرَّاكِبُ الْمُوضِعُ وَ الْخَطِيبُ الْمِصْقَعُ وَ الرَّأْسُ الْمَتْبُوعُ فَعَلَيْكُمْ بِآلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُمُ الْقَادَةُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الدُّعَاةُ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْكُمْ بِعَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ بِالْوَلَاءِ مَعَ نَبِيِّنَا فَمَا بَالُ الْقَوْمِ أَ حَسَدٌ قَدْ حَسَدَ قَابِيلُ هَابِيلَ أَوْ كُفْرٌ فَقَدِ ارْتَدَّ قَوْمُ مُوسَى عَنِ الْأَسْبَاطِ وَ يُوشَعَ وَ شَمْعُونَ وَ ابْنَيْ هَارُونَ شَبَّرَ وَ شَبِيرٍ وَ السَّبْعِينَ الَّذِينَ اتَّهَمُوا مُوسَى عَلَى قَتْلِ هَارُونَ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ مِنْ بَغْيِهِمْ ثُمَّ بَعَثَهُمُ اللَّهُ أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ فَأَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَأَمْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَيْنَ يُذْهَبُ بِكُمْ مَا أَنَا وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَيْحَكُمْ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ تَجْهَلُونَ أَمْ تَجَاهَلُونَ أَمْ نَسِيتُمْ أَمْ تَتَنَاسَوْنَ أَنْزِلُوا آلَ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ مَنْزِلَةَ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ بَلْ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ وَ اللَّهِ لَتَرْجِعُنَّ كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ يَشْهَدُ الشَّاهِدُ عَلَى النَّاجِي بِالْهَلَكَةِ وَ يَشْهَدُ النَّاجِي عَلَى الْكَافِرِ بِالنَّجَاةِ أَلَا إِنِّي أَظْهَرْتُ أَمْرِي وَ آمَنْتُ بِرَبِّي وَ أَسْلَمْتُ بِنَبِيِّي وَ اتَّبَعْتُ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِأَبِي وَ أُمِّي قَتِيلُ كُوفَانَ يَا لَهْفَ نَفْسِي لِأَطْفَالٍ صِغَارٍ وَ بِأَبِي صَاحِبُ الْجَفْنَةِ وَ الْخِوَانِ نَكَّاحُ النِّسَاءِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَلَا إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ نَحَلَهُ الْبَأْسَ وَ الْحَيَاءَ وَ نَحَلَ الْحُسَيْنَ الْمَهَابَةَ وَ الْجُودَ يَا وَيْحَ مَنْ أَحْقَرَهُ لِضَعْفِهِ وَ اسْتَضْعَفَهُ لِقِلَّتِهِ وَ ظَلَمَ مَنْ بَيْنَ وُلْدِهِ فَكَانَ بِلَادُهُمْ عَامِرَ الْبَاقِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَكِلَّ أَظْفَارُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ لَا تَسْتَغْشُوا صَدِيقَكُمْ يَسْتَحْوِذِ الشَّيْطَانُ عَلَيْكُمْ وَ اللَّهِ لَتُبْتَلُنَّ بِبَلَاءٍ لَا تُغَيِّرُونَهُ بِأَيْدِيكُمْ إِلَّا إِشَارَةً بِحَوَاجِبِكُمْ ثَلَاثَةٌ خُذُوهَا بِمَا فِيهَا وَ ارْجُوا رَابِعَهَا وَ مُوَافَاهَا بِأَبِي دَافِعُ الضَّيْمِ شَقَّاقِ بُطُونِ الْحَبَالَى وَ حَمَّالِ الصِّبْيَانِ عَلَى الرِّمَاحِ وَ مُغَلِّي الرِّجَالِ فِي الْقُدُورِ أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ الزَّكِيَّةِ وَ تَضْرِيجِ دَمِهِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ الْمَذْبُوحِ ذَبْحَ الْكَبْشِ يَا وَيْحَ لِسَبْإِ نِسَاءٍ مِنْ كُوفَانَ الْوَارِدُونَ الثُّوَيَّةَ الْمُسْتَقِرُّونَ عَشِيَّةً وَ مِيعَادُ مَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ ذَلِكَ فِتْنَةٌ شَرْقِيَّةٌ سَتَسِيرُ مُوجِئاً هَاتِفاً يَسْتَغِيثُ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ فَلَا تُغِيثُوهُ لَا أَغَاثَهُ اللَّهُ وَ مَلْحَمَةٌ بَيْنَ النَّاسِ إِلَى أَنْ تَصِيرَ مَا ذُبِحَ عَلَى شَبِيهِ الْمَقْتُولِ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ وَ هِيَ كُوفَانُ وَ يُوشِكُ أَنْ يُبْنَى جِسْرُهَا وَ يُبْنَى جُمّاً حَتَّى يَأْتِيَ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا بِهَا أَوْ بِحَوالِيهَا وَ فِتْنَةٌ مَصْبُوبَةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا لَا يَنْهَاهَا أَحَدٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ وَ أُحَدِّثُكَ يَا حُذَيْفَةُ أَنَّ ابْنَكَ مَقْتُولٌ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً دَخَلَ فِي وَلَايَتِهِ فَيُصْبِحُ عَلَى أَمْرٍ يُمْسِي عَلَى مِثْلِهِ لَا يَدْخُلُ فِيهَا إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَّا كَافِرٌ. بيان: تذكية النار إيقادها أهل لها أي أصيح لأطلب نصيبا أي قوما لعبادة النار و في بعض النسخ أهيل أي كنت من قوام النار أعطي النصيب عبدتها و يأتيني الرزق لها و هو أظهر و في النهاية القذذ ريش السهم واحدتها قذة - و منه الحديث لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ. أي كما يقذّ كل واحدة منهما على قدر صاحبتها و تقطع و قال فيه لفارس نطحة أو نطحتان أي تقاتل المسلمين مرة أو مرتين و في القاموس الضروس الناقة السيئة الخلق تعض حالبها قوله لو لا ما لعله اكتفى ببعض الكلام و لم يذكر العلة لبعض المصالح إن لم يكن سقط من الكلام شيء من بين ولده في أكثر النسخ من بني ولده إشارة إلى الظلم على أولاده المعصومين و قد يطلق الولد على الآباء أيضا و كان في النسخ التي عندنا في تلك الخطبة تصحيفات فأوردناها كما وجدنا. 30 أقول قال ابن أبي الحديد سلمان رجل من فارس من رامهرمز و قيل بل من أصفهان من قرية يقال لها جي و هو معدود من موالي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كنيته أبو عبد الله و كان إذا قيل له ابن من أنت يقول أنا سلمان ابن الإسلام أنا من بني آدم و قد روي أنه تداوله بضعة عشر ربا عن واحد إلى آخر حتى أفضى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و روى أبو عمر بن عبد البر في الإستيعاب أن رسول الله (صلوات الله عليه و آله) و آله اشتراه من أربابه و هم قوم يهود على أن يغرس لهم من النخل كذا و كذا و يعمل فيها حتى يدرك فغرس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك النخل كله بيده إلا نخلة واحدة غرسها عمر بن الخطاب فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غرسها فقيل عمر فقلعها و غرسها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده فأطعمت قال أبو عمر و كان سلمان يسف الخوص و هو أمير على المدائن و يبيعه و يأكل منه و يقول لا أحب أن آكل إلا من عمل يدي و كان تعلم سف الخوص من المدينة و أول مشاهده الخندق و قد روي أنه شهد بدرا و أحدا و لم يفته بعد ذلك مشهد. قال و كان سلمان خيرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا. و عن الحسن البصري قال كان عطاء سلمان خمسة آلاف و كان إذا خرج عطاؤه تصدق به و يأكل من عمل يده و كانت له عباءة يفرش بعضها و يلبس بعضها. و قد ذكر ابن وهب و ابن نافع أن سلمان لم يكن له بيت إنما كان يستظل بالجدر و الشجر و أن رجلا قال له أ لا أبني لك بيتا تسكن فيه قال لا حاجة لي في ذلك فما زال به الرجل حتى قال له أنا أعرف البيت الذي يوافقك قال فصفه لي قال أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه و إن أنت مددت فيه رجليك أصابهما الجدار قال نعم فبنى له. قال أبو عمر وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ فِي الثُّرَيَّا لَنَالَهُ سَلْمَانُ.. قال و قد روينا عن عائشة قالت كان لسلمان مجلس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله ص. - قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: أَمَرَنِي رَبِّي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ عَلِيٌّ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ سَلْمَانُ. - وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: عُلِّمَ عِلْمَ الْأَوَّلِ وَ الْعِلْمَ الْآخِرَ ذَلِكَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ هُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. - وَ فِي رِوَايَةِ زَاذَانَ عَنْ عَلِيٍ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ كَلُقْمَانَ الْحَكِيمِ.. و قال فيه كعب الأحبار سلمان حشي علما و حكمة. قال و روي أن أبا سفيان مر على سلمان و صهيب و بلال في نفر من المسلمين فقالوا ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها فقال لهم أبو بكر أ تقولون هذا لشيخ قريش و سيدها و أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فقال يا با بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت الله فأتاهم أبو بكر فاعتذر منهم. و توفي في آخر خلافة عثمان سنة خمس و ثلاثين و قيل توفي في أول سنة ست و ثلاثين و قال قوم توفي في خلافة عمر و الأول أكثر. أقول ثم ذكر ابن أبي الحديد خبر إسلامه نحوا مما مر ثم قال و كان سلمان من شيعة علي عليه السلام و خاصته و يزعم الإمامية أنه أحد الأربعة الذين حلقوا رءوسهم و أتوه متقلدي سيوفهم في خبر يطول و ليس هذا موضع ذكره و أصحابنا لا يخالفونهم في أن سلمان كان من الشيعة و إنما يخالفونهم في أمر أزيد من ذلك و ما يذكره المحدثون من قوله للمسلمين يوم السقيفة كرديد و نكرديد محمول عند أصحابنا على أن المراد صنعتم شيئا و ما صنعتم أي استخلفتم خليفة و نعم ما فعلتم إلا أنكم عدلتم عن أهل البيت فلو كان الخليفة منهم كان أولى و الإمامية تقول أسلمتم و ما أسلمتم انتهى كلامه. و سيأتي جواب شبهته مع سائر أحوال سلمان في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٣٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام قَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَوَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُ وَالِدَيْكُمْ وَ أَحَقُّهُمَا لِشُكْرِكُمْ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَنَا وَ عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَحَقُّنَا عَلَيْهِمْ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ أَبَوَيْ وِلَادَتِهِمْ فَإِنَّهَا نُنْقِذُهُمْ إِنْ أَطَاعُونَا مِنَ النَّارِ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ وَ نَلْحَقُهُمْ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ بِخِيَارِ الْأَحْرَارِ. وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ع أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ يُقِيمَانِ أَوَدَهُمْ وَ يُنْقِذَانِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ الدَّائِمِ إِنْ أَطَاعُوهُمَا وَ يُبِيحَانِهِمُ النَّعِيمَ الدَّائِمَ إِنْ وَافَقُوهُمَا. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ بِحَقِّهِمَا عَارِفاً وَ لَهُمَا فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ مُطِيعاً يَجْعَلُهُ اللَّهُ مِنْ أَفْضَلِ سُكَّانِ جِنَانِهِ وَ يُسْعِدُهُ بِكَرَامَاتِهِ وَ رِضْوَانِهِ. وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع مَنْ عَرَفَ حَقَّ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَطَاعَهُمَا حَقَّ طَاعَتِهِ قِيلَ لَهُ تَبَحْبَحْ فِي أَيِّ الْجِنَانِ شِئْتَ . وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع إِنْ كَانَ الْأَبَوَانِ إِنَّمَا عَظُمَ حَقُّهُمَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا لِإِحْسَانِهِمَا إِلَيْهِمْ فَإِحْسَانُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ إِلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ فَهُمَا بِأَنْ يَكُونَا أَبَوَيْهِمْ أَحَقُّ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ قَدْرُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ قَدْرُ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ عِنْدَهُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ. وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع مَنْ رَعَى حَقَّ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ لَمْ يَضُرَّهُ مَا أَضَاعَ مِنْ حَقِّ أَبَوَيْ نَفْسِهِ وَ سَائِرِ عِبَادِ اللَّهِ فَإِنَّهُمَا يُرْضِيَانِهِمْ بِسَعْيِهِمَا. وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع يُعَظَّمُ ثَوَابُ الصَّلَاةِ عَلَى قَدْرِ تَعْظِيمِ الْمُصَلِّي عَلَى أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع أَ مَا يَكْرَهُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ اللَّذَيْنِ وَلَدَاهُ قَالُوا بَلَى وَ اللَّهِ قَالَ فَلْيَتَجَهَّدْ أَنْ لَا يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ اللَّذَيْنِ هُمَا أَبَوَاهُ الْأَفْضَلُ مِنْ أَبَوَيْ نَفْسِهِ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ع قَالَ رَجُلٌ بِحَضْرَتِهِ إِنِّي لَأُحِبُّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً حَتَّى لَوْ قُطِّعْتُ إِرْباً أَوْ قُرِضْتُ لَمْ أَزُلْ عَنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لَا جَرَمَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً مُعْطِيَاكَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا مَا تُعْطِيهِمَا أَنْتَ مِنْ نَفْسِكَ إِنَّهُمَا لَيَسْتَدْعِيَانِ لَكَ فِي يَوْمِ فَصْلِ الْقَضَاءِ مَا لَا يَفِي مَا بَذَلْتَهُ لَهُمَا بِجُزْءٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ع مَنْ لَمْ يَكُنْ وَالِدَا دِينِهِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ وَالِدَيْ نَسَبِهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَ لَا حَرَامٍ وَ لَا قَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ . وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع مَنْ آثَرَ طَاعَةَ أَبَوَيْ دِينِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَى طَاعَةِ أَبَوَيْ نَسَبِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ لَأُوثِرَنَّكَ كَمَا آثَرْتَنِي وَ لَأُشَرِّفَنَّكَ بِحَضْرَةِ أَبَوَيْ دِينِكَ كَمَا شَرَّفْتَ نَفْسَكَ بِإِيثَارِ حُبِّهِمَا عَلَى حُبِّ أَبَوَيْ نَسَبِكَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَوَ ذِي الْقُرْبى فَهُمْ مِنْ قَرَابَاتِكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ قِيلَ لَكَ اعْرِفْ حَقَّهُمْ كَمَا أَخَذَ بِهِ الْعَهْدَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَعَاشِرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بِمَعْرِفَةِ قَرَابَاتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِينَ هُمُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وَ مَنْ يَلِيهِمْ بَعْدُ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ دِينِهِمْ . قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ رَعَى حَقَّ قَرَابَاتِ أَبَوَيْهِ أُعْطِيَ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ دَرَجَةٍ بُعْدُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ حُضْرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الْمُضَمَّرِ مِائَةَ سَنَةٍ إِحْدَى الدَّرَجَاتِ مِنْ فِضَّةٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ ذَهَبٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ زُمُرُّدٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ مِسْكٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ عَنْبَرٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ كَافُورٍ وَ تِلْكَ الدَّرَجَاتُ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَ مَنْ رَعَى حَقَّ قُرْبَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أُوتِيَ مِنْ فَضْلِ الدَّرَجَاتِ وَ زِيَادَةِ الْمَثُوبَاتِ عَلَى قَدْرِ زِيَادَةِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَى أَبَوَيْ نَسَبِهِ. وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام لِبَعْضِ النِّسَاءِ أَرْضِي أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً بِسَخَطِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ وَ لَا تُرْضِي أَبَوَيْ نَسَبِكَ بِسَخَطِ أَبَوَيْ دِينِكَ فَإِنَّ أَبَوَيْ نَسَبِكَ إِنْ سَخِطَا أَرْضَاهُمَا مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ بِثَوَابِ جُزْءٍ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ طَاعَاتِهِمَا وَ إِنَّ أَبَوَيْ دِينِكَ إِنْ سَخِطَا لَمْ يَقْدِرْ أَبَوَا نَسَبِكَ أَنْ يُرْضِيَاهُمَا لِأَنَّ ثَوَابَ طَاعَاتِ أَهْلِ الدُّنْيَا كُلِّهِمْ لَا تَفِي بِسَخَطِهِمَا. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع عَلَيْكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ إِنْ أَضَعْتَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ وَ إِيَّاكَ وَ إِضَاعَةَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ بِتَلَافِي قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ فَإِنَّ شُكْرَ هَؤُلَاءِ إِلَى أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أَثْمَرُ لَكَ مِنْ شُكْرِ هَؤُلَاءِ إِلَى أَبَوَيْ نَسَبِكَ إِنَّ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ إِذَا شَكَرُوكَ عِنْدَهُمَا بِأَقَلِّ قَلِيلِ نَظَرِهِمَا لَكَ يَحُطُّ ذُنُوبُكَ وَ لَوْ كَانَتْ مِلْءَ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ وَ إِنَّ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ إِنْ شَكَرُوكَ عِنْدَهُمَا وَ قَدْ ضَيَّعْتَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ لَمْ يُغْنِيَا عَنْكَ فَتِيلًا. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع حَقُّ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِنَا مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَوْلِيَائِهِمَا أَحَقُّ مِنْ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِنَا إِنَّ أَبَوَيْ دِينِنَا يُرْضِيَانِ عَنَّا أَبَوَيْ نَسَبِنَا وَ أَبَوَيْ نَسَبِنَا لَا يَقْدِرَانِ أَنْ يُرْضِيَا عَنَّا أَبَوَيْ دِينِنَا محمد [مُحَمَّداً وَ علي [عَلِيّاً صلوات الله عليهما. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع مَنْ كَانَ أَبَوَا دِينِهِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام آثَرَ لَدَيْهِ وَ قَرَابَاتُهُمَا أَكْرَمَ مِنْ أَبَوَيْ نَسَبِهِ وَ قَرَابَاتِهِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلْتَ الْأَفْضَلَ لَأَجْعَلَنَّكَ الْأَفْضَلَ وَ آثَرْتَ الْأَوْلَى بِالْإِيثَارِ لَأَجْعَلَنَّكَ بِدَارِ قَرَارِي وَ مُنَادَمَةِ أَوْلِيَائِي أَوْلَى. وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع مَنْ ضَاقَ عَنْ قَضَاءِ حَقِّ قُرُبَاتِ أَبَوَيْ دِينِهِ وَ أَبَوَيْ نَسَبِهِ وَ قَدَحَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ فَقَدَّمَ قَرَابَةَ أَبَوَيْ دِينِهِ عَلَى قَرَابَةِ أَبَوَيْ نَسَبِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَدَّمَ قَرَابَةَ أَبَوَيْ دِينِهِ فَقَدِّمُوهُ إِلَى جِنَانِي فَيَزْدَادُ فَوْقَ مَا كَانَ أَعَدَّ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفِهَا. وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع وَ قَدْ قِيلَ لَهُ إِنَّ فُلَاناً كَانَ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ عُرِضَتْ عَلَيْهِ بِضَاعَتَانِ يَشْتَهِيهِمَا لَا يَتَّسِعُ بِضَاعَتُهُ لَهُمَا فَقَالَ أَيُّهُمَا أَرْبَحُ لِي فَقِيلَ لَهُ هَذَا يَفْضُلُ رِبْحُهُ عَلَى هَذَا بِأَلْفِ ضِعْفٍ قَالَ أَ لَيْسَ يَلْزَمُهُ فِي عَقْلِهِ أَنْ يُؤْثِرَ الْأَفْضَلَ قَالُوا بَلَى قَالَ فَهَكَذَا إِيْثَارُ قَرَابَةِ أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أَفْضَلُ ثَوَاباً بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ فَضْلَهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَى أَبَوَيْ نَسَبِهِ. وَ قِيلَ لِلرِّضَا ع أَ لَا نُخْبِرُكَ بِالْخَاسِرِ الْمُتَخَلِّفِ قَالَ مَنْ هُوَ قَالُوا فُلَانٌ بَاعَ دَنَانِيرَهُ بِدَرَاهِمَ أَخَذَهَا فَرَدَّ مَالَهُ عَنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ إِلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ بَدْرَةٌ بَاعَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ تَخَلُّفاً وَ حَسْرَةً قَالُوا بَلَى قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا تَخَلُّفاً وَ حَسْرَةً قَالُوا بَلَى قَالَ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ لَهُ أَلْفُ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ بَاعَهَا بِأَلْفِ حَبَّةٍ مِنْ زَيْفٍ أَ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ تَخَلُّفاً وَ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا حَسْرَةً قَالُوا بَلَى قَالَ أَ فَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا تَخَلُّفاً وَ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا حَسْرَةً قَالُوا بَلَى قَالَ مَنْ آثَرَ فِي الْبِرِّ وَ الْمَعْرُوفِ قَرَابَةَ أَبَوَيْ نَسَبِهِ عَلَى قَرَابَةِ أَبَوَيْ دِينِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ لِأَنَّ فَضْلَ قَرَابَاتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أَبَوَيْ دِينِهِ عَلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِهِ أَفْضَلُ مِنْ فَضْلِ أَلْفِ جَبَلِ ذَهَبٍ عَلَى أَلْفِ حَبَّةٍ زَائِفٍ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا ع مَنِ اخْتَارَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِهِ اخْتَارَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ يَوْمَ التَّنَادِ وَ شَهَرَهُ بِخِلَعِ كَرَامَاتِهِ وَ شَرَّفَهُ بِهَا عَلَى الْعِبَادِ إِلَّا مَنْ سَاوَاهُ فِي فَضَائِلِهِ أَوْ فَضْلِهِ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ع إِنَّ مِنْ إِعْظَامِ جَلَالِ اللَّهِ إِيْثَارَ قَرَابَةِ أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ وَ إِنَّ مِنَ التَّهَاوُنِ بِجَلَالِ اللَّهِ إِيثَارَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ عَلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع إِنَّ رَجُلًا جَاعَ عِيَالُهُ فَخَرَجَ يَبْغِي لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ فَكَسَبَ دِرْهَماً فَاشْتَرَى بِهِ خُبْزاً وَ أُدْماً فَمَرَّ بِرَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ مِنْ قَرَابَاتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍ ع فَوَجَدَهُمَا جَائِعَيْنِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ مِنْ قَرَابَاتِي فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُمَا وَ لَمْ يَدْرِ بِمَا ذَا يَحْتَجُّ فِي مَنْزِلِهِ فَجَعَلَ يَمْشِي رُوَيْداً يَتَفَكَّرُ فِيمَا يَتَعَذَّرُ بِهِ عِنْدَهُمْ وَ يَقُولُ لَهُمْ مَا فَعَلَ بِالدِّرْهَمِ إِذَا لَمْ يَجِئْهُمْ بِشَيْءٍ فَبَيْنَمَا هُوَ مُتَحَيِّرٌ فِي طَرِيقِهِ إِذاً بِفَيْجٍ يَطْلُبُهُ فَدُلَّ عَلَيْهِ فَأَوْصَلَ إِلَيْهِ كِتَاباً مِنْ مِصْرَ وَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ فِي صُرَّةٍ وَ قَالَ هَذِهِ بَقِيَّةٌ حَمَلْتُهُ إِلَيْكَ مِنْ مَالِ ابْنِ عَمِّكَ مَاتَ بِمِصْرَ وَ خَلَّفَ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ عَلَى تُجَّارِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ عَقَاراً كَثِيراً وَ مَالًا بِمِصْرَ بِأَضْعَافِ ذَلِكَ فَأَخَذَ الْخَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَ وَضَعَ عَلَى عِيَالِهِ وَ نَامَ لَيْلَتَهُ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيّاً عليه السلام فَقَالا لَهُ كَيْفَ تَرَى إِغْنَاءَنَا لَكَ لِمَا آثَرْتَ قَرَابَتَنَا عَلَى قَرَابَتِكَ ثُمَّ لَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ وَ لَا بِمَكَّةَ مِمَّنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ إِلَّا أَتَاهُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ فِي مَنَامِهِ وَ قَالا لَهُ إِمَّا بَكَّرْتَ بِالْغَدَاةِ عَلَى فُلَانٍ بِحَقِّهِ مِنْ مِيرَاثِ ابْنِ عَمِّهِ وَ إِلَّا بَكَّرَ عَلَيْكَ بِهَلَاكِكَ وَ اصْطِلَامِكَ وَ إِزَالَةِ نِعَمِكَ وَ إِبَانَتِكَ مِنْ حَشَمِكَ فَأَصْبَحُوا كُلُّهُمْ وَ حَمَلُوا إِلَى الرَّجُلِ مَا عَلَيْهِمْ حَتَّى حَصَلَ عِنْدَهُ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ وَ مَا تُرِكَ أَحَدٌ بِمِصْرَ مِمَّنْ لَهُ عِنْدَهُ مَالٌ إِلَّا وَ أَتَاهُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ فِي مَنَامِهِ وَ أَمَرَاهُ أَمْرَ تَهَدُّدٍ بِتَعْجِيلِ مَالِ الرَّجُلِ أَسْرَعَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ أَتَى مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ هَذَا الْمُؤْثِرَ لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَنَامِهِ فَقَالا لَهُ كَيْفَ رَأَيْتَ صُنْعَ اللَّهِ لَكَ قَدْ أَمَرْنَا مَنْ بِمِصْرَ أَنْ يَجْعَلَ إِلَيْكَ مَالَكَ أَ فَنَأْمُرُ حَاكِمَهَا بِأَنْ يَبِيعَ عَقَارَكَ وَ أَمْلَاكَكَ وَ يُسَفْتِجَ إِلَيْكَ بِأَثْمَانِهَا لِتَشْتَرِيَ بَدَلَهَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ بَلَى فَأَتَى مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام حَاكِمَ مِصْرَ فِي مَنَامِهِ فَأَمَرَاهُ أَنْ يَبِيعَ عَقَارَهُ وَ السُّفْتَجَةَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ فَحُمِلَ إِلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْأَثْمَانِ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ فَصَارَ أَغْنَى مَنْ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا جَزَاؤُكَ فِي الدُّنْيَا عَلَى إِيثَارِ قَرَابَتِي عَلَى قَرَابَتِكَ وَ لَأُعْطِيَنَّكَ فِي الْآخِرَةِ بَدَلَ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَصْرٍ أَصْغَرُهَا أَكْبَرُ مِنَ الدُّنْيَا مَغْرِزُ كُلِّ إِبْرَةٍ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَوَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلُ وَالِدَيْكُمْ وَ أَحَقُّهُمَا لِشُكْرِكُمْ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَنَا وَ عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَحَقُّنَا عَلَيْهِمْ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ أَبَوَيْ وِلَادَتِهِمْ فَإِنَّهَا نُنْقِذُهُمْ إِنْ أَطَاعُونَا مِنَ النَّارِ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ وَ نَلْحَقُهُمْ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ بِخِيَارِ الْأَحْرَارِ. وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ع أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ يُقِيمَانِ أَوَدَهُمْ وَ يُنْقِذَانِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ الدَّائِمِ إِنْ أَطَاعُوهُمَا وَ يُبِيحَانِهِمُ النَّعِيمَ الدَّائِمَ إِنْ وَافَقُوهُمَا. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ بِحَقِّهِمَا عَارِفاً وَ لَهُمَا فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ مُطِيعاً يَجْعَلُهُ اللَّهُ مِنْ أَفْضَلِ سُكَّانِ جِنَانِهِ وَ يُسْعِدُهُ بِكَرَامَاتِهِ وَ رِضْوَانِهِ. وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع مَنْ عَرَفَ حَقَّ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَطَاعَهُمَا حَقَّ طَاعَتِهِ قِيلَ لَهُ تَبَحْبَحْ فِي أَيِّ الْجِنَانِ شِئْتَ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع إِنْ كَانَ الْأَبَوَانِ إِنَّمَا عَظُمَ حَقُّهُمَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا لِإِحْسَانِهِمَا إِلَيْهِمْ فَإِحْسَانُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ إِلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ فَهُمَا بِأَنْ يَكُونَا أَبَوَيْهِمْ أَحَقُّ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ قَدْرُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ قَدْرُ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ عِنْدَهُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ. وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع مَنْ رَعَى حَقَّ أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ لَمْ يَضُرَّهُ مَا أَضَاعَ مِنْ حَقِّ أَبَوَيْ نَفْسِهِ وَ سَائِرِ عِبَادِ اللَّهِ فَإِنَّهُمَا يُرْضِيَانِهِمْ بِسَعْيِهِمَا. وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع يُعَظَّمُ ثَوَابُ الصَّلَاةِ عَلَى قَدْرِ تَعْظِيمِ الْمُصَلِّي عَلَى أَبَوَيْهِ الْأَفْضَلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع أَ مَا يَكْرَهُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ اللَّذَيْنِ وَلَدَاهُ قَالُوا بَلَى وَ اللَّهِ قَالَ فَلْيَتَجَهَّدْ أَنْ لَا يُنْفَى عَنْ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ اللَّذَيْنِ هُمَا أَبَوَاهُ الْأَفْضَلُ مِنْ أَبَوَيْ نَفْسِهِ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ع قَالَ رَجُلٌ بِحَضْرَتِهِ إِنِّي لَأُحِبُّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً حَتَّى لَوْ قُطِّعْتُ إِرْباً أَوْ قُرِضْتُ لَمْ أَزُلْ عَنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لَا جَرَمَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً مُعْطِيَاكَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا مَا تُعْطِيهِمَا أَنْتَ مِنْ نَفْسِكَ إِنَّهُمَا لَيَسْتَدْعِيَانِ لَكَ فِي يَوْمِ فَصْلِ الْقَضَاءِ مَا لَا يَفِي مَا بَذَلْتَهُ لَهُمَا بِجُزْءٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ع مَنْ لَمْ يَكُنْ وَالِدَا دِينِهِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ وَالِدَيْ نَسَبِهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَ لَا حَرَامٍ وَ لَا قَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع مَنْ آثَرَ طَاعَةَ أَبَوَيْ دِينِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَى طَاعَةِ أَبَوَيْ نَسَبِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ لَأُوثِرَنَّكَ كَمَا آثَرْتَنِي وَ لَأُشَرِّفَنَّكَ بِحَضْرَةِ أَبَوَيْ دِينِكَ كَمَا شَرَّفْتَ نَفْسَكَ بِإِيثَارِ حُبِّهِمَا عَلَى حُبِّ أَبَوَيْ نَسَبِكَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَوَ ذِي الْقُرْبى فَهُمْ مِنْ قَرَابَاتِكَ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ قِيلَ لَكَ اعْرِفْ حَقَّهُمْ كَمَا أَخَذَ بِهِ الْعَهْدَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَعَاشِرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بِمَعْرِفَةِ قَرَابَاتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِينَ هُمُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وَ مَنْ يَلِيهِمْ بَعْدُ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ دِينِهِمْ. قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ رَعَى حَقَّ قَرَابَاتِ أَبَوَيْهِ أُعْطِيَ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ دَرَجَةٍ بُعْدُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ حُضْرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الْمُضَمَّرِ مِائَةَ سَنَةٍ إِحْدَى الدَّرَجَاتِ مِنْ فِضَّةٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ ذَهَبٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ زُمُرُّدٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ مِسْكٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ عَنْبَرٍ وَ الْأُخْرَى مِنْ كَافُورٍ وَ تِلْكَ الدَّرَجَاتُ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَ مَنْ رَعَى حَقَّ قُرْبَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أُوتِيَ مِنْ فَضْلِ الدَّرَجَاتِ وَ زِيَادَةِ الْمَثُوبَاتِ عَلَى قَدْرِ زِيَادَةِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَى أَبَوَيْ نَسَبِهِ. وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام لِبَعْضِ النِّسَاءِ أَرْضِي أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً بِسَخَطِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ وَ لَا تُرْضِي أَبَوَيْ نَسَبِكَ بِسَخَطِ أَبَوَيْ دِينِكَ فَإِنَّ أَبَوَيْ نَسَبِكَ إِنْ سَخِطَا أَرْضَاهُمَا مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ بِثَوَابِ جُزْءٍ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ طَاعَاتِهِمَا وَ إِنَّ أَبَوَيْ دِينِكَ إِنْ سَخِطَا لَمْ يَقْدِرْ أَبَوَا نَسَبِكَ أَنْ يُرْضِيَاهُمَا لِأَنَّ ثَوَابَ طَاعَاتِ أَهْلِ الدُّنْيَا كُلِّهِمْ لَا تَفِي بِسَخَطِهِمَا. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع عَلَيْكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ إِنْ أَضَعْتَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ وَ إِيَّاكَ وَ إِضَاعَةَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ بِتَلَافِي قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ فَإِنَّ شُكْرَ هَؤُلَاءِ إِلَى أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أَثْمَرُ لَكَ مِنْ شُكْرِ هَؤُلَاءِ إِلَى أَبَوَيْ نَسَبِكَ إِنَّ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ إِذَا شَكَرُوكَ عِنْدَهُمَا بِأَقَلِّ قَلِيلِ نَظَرِهِمَا لَكَ يَحُطُّ ذُنُوبُكَ وَ لَوْ كَانَتْ مِلْءَ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ وَ إِنَّ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ إِنْ شَكَرُوكَ عِنْدَهُمَا وَ قَدْ ضَيَّعْتَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ لَمْ يُغْنِيَا عَنْكَ فَتِيلًا. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع حَقُّ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِنَا مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ أَوْلِيَائِهِمَا أَحَقُّ مِنْ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِنَا إِنَّ أَبَوَيْ دِينِنَا يُرْضِيَانِ عَنَّا أَبَوَيْ نَسَبِنَا وَ أَبَوَيْ نَسَبِنَا لَا يَقْدِرَانِ أَنْ يُرْضِيَا عَنَّا أَبَوَيْ دِينِنَا محمد [مُحَمَّداً وَ علي [عَلِيّاً (صلوات الله عليهما). وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع مَنْ كَانَ أَبَوَا دِينِهِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام آثَرَ لَدَيْهِ وَ قَرَابَاتُهُمَا أَكْرَمَ مِنْ أَبَوَيْ نَسَبِهِ وَ قَرَابَاتِهِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلْتَ الْأَفْضَلَ لَأَجْعَلَنَّكَ الْأَفْضَلَ وَ آثَرْتَ الْأَوْلَى بِالْإِيثَارِ لَأَجْعَلَنَّكَ بِدَارِ قَرَارِي وَ مُنَادَمَةِ أَوْلِيَائِي أَوْلَى. وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع مَنْ ضَاقَ عَنْ قَضَاءِ حَقِّ قُرُبَاتِ أَبَوَيْ دِينِهِ وَ أَبَوَيْ نَسَبِهِ وَ قَدَحَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ فَقَدَّمَ قَرَابَةَ أَبَوَيْ دِينِهِ عَلَى قَرَابَةِ أَبَوَيْ نَسَبِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَدَّمَ قَرَابَةَ أَبَوَيْ دِينِهِ فَقَدِّمُوهُ إِلَى جِنَانِي فَيَزْدَادُ فَوْقَ مَا كَانَ أَعَدَّ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفِهَا. وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع وَ قَدْ قِيلَ لَهُ إِنَّ فُلَاناً كَانَ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ عُرِضَتْ عَلَيْهِ بِضَاعَتَانِ يَشْتَهِيهِمَا لَا يَتَّسِعُ بِضَاعَتُهُ لَهُمَا فَقَالَ أَيُّهُمَا أَرْبَحُ لِي فَقِيلَ لَهُ هَذَا يَفْضُلُ رِبْحُهُ عَلَى هَذَا بِأَلْفِ ضِعْفٍ قَالَ أَ لَيْسَ يَلْزَمُهُ فِي عَقْلِهِ أَنْ يُؤْثِرَ الْأَفْضَلَ قَالُوا بَلَى قَالَ فَهَكَذَا إِيْثَارُ قَرَابَةِ أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أَفْضَلُ ثَوَاباً بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ فَضْلَهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَلَى أَبَوَيْ نَسَبِهِ. وَ قِيلَ لِلرِّضَا ع أَ لَا نُخْبِرُكَ بِالْخَاسِرِ الْمُتَخَلِّفِ قَالَ مَنْ هُوَ قَالُوا فُلَانٌ بَاعَ دَنَانِيرَهُ بِدَرَاهِمَ أَخَذَهَا فَرَدَّ مَالَهُ عَنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ إِلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ بَدْرَةٌ بَاعَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ تَخَلُّفاً وَ حَسْرَةً قَالُوا بَلَى قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا تَخَلُّفاً وَ حَسْرَةً قَالُوا بَلَى قَالَ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ لَهُ أَلْفُ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ بَاعَهَا بِأَلْفِ حَبَّةٍ مِنْ زَيْفٍ أَ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ تَخَلُّفاً وَ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا حَسْرَةً قَالُوا بَلَى قَالَ أَ فَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا تَخَلُّفاً وَ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا حَسْرَةً قَالُوا بَلَى قَالَ مَنْ آثَرَ فِي الْبِرِّ وَ الْمَعْرُوفِ قَرَابَةَ أَبَوَيْ نَسَبِهِ عَلَى قَرَابَةِ أَبَوَيْ دِينِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ لِأَنَّ فَضْلَ قَرَابَاتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أَبَوَيْ دِينِهِ عَلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِهِ أَفْضَلُ مِنْ فَضْلِ أَلْفِ جَبَلِ ذَهَبٍ عَلَى أَلْفِ حَبَّةٍ زَائِفٍ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا ع مَنِ اخْتَارَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِهِ اخْتَارَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ يَوْمَ التَّنَادِ وَ شَهَرَهُ بِخِلَعِ كَرَامَاتِهِ وَ شَرَّفَهُ بِهَا عَلَى الْعِبَادِ إِلَّا مَنْ سَاوَاهُ فِي فَضَائِلِهِ أَوْ فَضْلِهِ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ع إِنَّ مِنْ إِعْظَامِ جَلَالِ اللَّهِ إِيْثَارَ قَرَابَةِ أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ وَ إِنَّ مِنَ التَّهَاوُنِ بِجَلَالِ اللَّهِ إِيثَارَ قَرَابَاتِ أَبَوَيْ نَسَبِكَ عَلَى قَرَابَاتِ أَبَوَيْ دِينِكَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع إِنَّ رَجُلًا جَاعَ عِيَالُهُ فَخَرَجَ يَبْغِي لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ فَكَسَبَ دِرْهَماً فَاشْتَرَى بِهِ خُبْزاً وَ أُدْماً فَمَرَّ بِرَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ مِنْ قَرَابَاتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍ ع فَوَجَدَهُمَا جَائِعَيْنِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ مِنْ قَرَابَاتِي فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُمَا وَ لَمْ يَدْرِ بِمَا ذَا يَحْتَجُّ فِي مَنْزِلِهِ فَجَعَلَ يَمْشِي رُوَيْداً يَتَفَكَّرُ فِيمَا يَتَعَذَّرُ بِهِ عِنْدَهُمْ وَ يَقُولُ لَهُمْ مَا فَعَلَ بِالدِّرْهَمِ إِذَا لَمْ يَجِئْهُمْ بِشَيْءٍ فَبَيْنَمَا هُوَ مُتَحَيِّرٌ فِي طَرِيقِهِ إِذاً بِفَيْجٍ يَطْلُبُهُ فَدُلَّ عَلَيْهِ فَأَوْصَلَ إِلَيْهِ كِتَاباً مِنْ مِصْرَ وَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ فِي صُرَّةٍ وَ قَالَ هَذِهِ بَقِيَّةٌ حَمَلْتُهُ إِلَيْكَ مِنْ مَالِ ابْنِ عَمِّكَ مَاتَ بِمِصْرَ وَ خَلَّفَ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ عَلَى تُجَّارِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ عَقَاراً كَثِيراً وَ مَالًا بِمِصْرَ بِأَضْعَافِ ذَلِكَ فَأَخَذَ الْخَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَ وَضَعَ عَلَى عِيَالِهِ وَ نَامَ لَيْلَتَهُ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيّاً عليه السلام فَقَالا لَهُ كَيْفَ تَرَى إِغْنَاءَنَا لَكَ لِمَا آثَرْتَ قَرَابَتَنَا عَلَى قَرَابَتِكَ ثُمَّ لَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ وَ لَا بِمَكَّةَ مِمَّنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ إِلَّا أَتَاهُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ فِي مَنَامِهِ وَ قَالا لَهُ إِمَّا بَكَّرْتَ بِالْغَدَاةِ عَلَى فُلَانٍ بِحَقِّهِ مِنْ مِيرَاثِ ابْنِ عَمِّهِ وَ إِلَّا بَكَّرَ عَلَيْكَ بِهَلَاكِكَ وَ اصْطِلَامِكَ وَ إِزَالَةِ نِعَمِكَ وَ إِبَانَتِكَ مِنْ حَشَمِكَ فَأَصْبَحُوا كُلُّهُمْ وَ حَمَلُوا إِلَى الرَّجُلِ مَا عَلَيْهِمْ حَتَّى حَصَلَ عِنْدَهُ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ وَ مَا تُرِكَ أَحَدٌ بِمِصْرَ مِمَّنْ لَهُ عِنْدَهُ مَالٌ إِلَّا وَ أَتَاهُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ فِي مَنَامِهِ وَ أَمَرَاهُ أَمْرَ تَهَدُّدٍ بِتَعْجِيلِ مَالِ الرَّجُلِ أَسْرَعَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ أَتَى مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ هَذَا الْمُؤْثِرَ لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَنَامِهِ فَقَالا لَهُ كَيْفَ رَأَيْتَ صُنْعَ اللَّهِ لَكَ قَدْ أَمَرْنَا مَنْ بِمِصْرَ أَنْ يَجْعَلَ إِلَيْكَ مَالَكَ أَ فَنَأْمُرُ حَاكِمَهَا بِأَنْ يَبِيعَ عَقَارَكَ وَ أَمْلَاكَكَ وَ يُسَفْتِجَ إِلَيْكَ بِأَثْمَانِهَا لِتَشْتَرِيَ بَدَلَهَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ بَلَى فَأَتَى مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام حَاكِمَ مِصْرَ فِي مَنَامِهِ فَأَمَرَاهُ أَنْ يَبِيعَ عَقَارَهُ وَ السُّفْتَجَةَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ فَحُمِلَ إِلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْأَثْمَانِ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ فَصَارَ أَغْنَى مَنْ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا جَزَاؤُكَ فِي الدُّنْيَا عَلَى إِيثَارِ قَرَابَتِي عَلَى قَرَابَتِكَ وَ لَأُعْطِيَنَّكَ فِي الْآخِرَةِ بَدَلَ كُلِّ حَبَّةٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَصْرٍ أَصْغَرُهَا أَكْبَرُ مِنَ الدُّنْيَا مَغْرِزُ كُلِّ إِبْرَةٍ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا. بيان: الحضر بالضم العدو و قال الفيروزآبادي الفتيل السحاة التي في شق النواة و ما أغنى عنك فتيلا و لا فتيلة شيئا الزيف الدرهم المغشوش و الفيج بالفتح معرب پيك و في القاموس السفتجة كقرطقة أن تعطي مالا لأحد و للآخذ مال في بلد المعطي فيوفيه إياه ثم فيستفيد أمن الطريق و فعله السفتجة بالفتح.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

ذِرْوَةُ الْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ وَ مِفْتَاحُهُ وَ بَابُ الْأَنْبِيَاءِ وَ رِضَى الرَّحْمَنِ الطَّاعَةُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ إِلَى حَفِيظاً أَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ لَيْلَهُ وَ صَامَ نَهَارَهُ وَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَ حَجَّ جَمِيعَ دَهْرِهِ وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلَايَةَ وَلِيِّ اللَّهِ فَيُوَالِيَهُ وَ يَكُونَ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ بِدَلَالَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ وَ لَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ أُولَئِكَ الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ . جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ حَفِيظاً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

ذِرْوَةُ الْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ وَ مِفْتَاحُهُ وَ بَابُ الْأَنْبِيَاءِ وَ رِضَى الرَّحْمَنِ الطَّاعَةُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ إِلَى حَفِيظاً أَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ لَيْلَهُ وَ صَامَ نَهَارَهُ وَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَ حَجَّ جَمِيعَ دَهْرِهِ وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلَايَةَ وَلِيِّ اللَّهِ فَيُوَالِيَهُ وَ يَكُونَ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ بِدَلَالَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ وَ لَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ أُولَئِكَ الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ. جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ حَفِيظاً. بيان ذروة الأمر أي أمر الدين أو كل الأمور بعد معرفته أي الإمام و إرجاع الضمير إلى الله بعيد و الاستشهاد بالآية بانضمام الآيات الدالة على مقارنة طاعة الرسول لأولي الأمر أو بانضمام ما أوصى به الرسول من طاعتهم فطاعتهم طاعة الرسول أو مبني على أن الآية نزلت في ولايتهم كما يدل عليه بعض الأخبار أو على أنهم نوابه صلى الله عليه وآله وسلم فحكمهم حكمه قوله أولئك إما إشارة إلى الشيعة أي المحسن من الشيعة أيضا إنما يدخل الجنة برحمة الله لا بعمله أو إلى المخالفين أي المستضعفين منهم و سيأتي القول فيه في محله إن شاء الله.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي أُخَالِطُ النَّاسَ فَيَكْثُرُ عَجَبِي مِنْ أَقْوَامٍ لَا يَتَوَالَوْنَكُمْ وَ يَتَوَالَوْنَ فُلَاناً وَ فُلَاناً لَهُمْ أَمَانَةٌ وَ صِدْقٌ وَ وَفَاءٌ وَ أَقْوَامٌ يَتَوَالَوْنَكُمْ لَيْسَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ وَ لَا الْوَفَاءُ وَ لَا الصِّدْقُ قَالَ فَاسْتَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَالِساً وَ أَقْبَلَ عَلَيَّ كَالْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ

لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِوِلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَتْبَ عَلَى مَنْ دَانَ بِوِلَايَةِ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ قُلْتُ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ مِنْ ظُلُمَاتِ الذُّنُوبِ إِلَى نُورِ التَّوْبَةِ أَوِ الْمَغْفِرَةِ لِوَلَايَتِهِمْ كُلَّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ فَأَيُّ نُورٍ يَكُونُ لِلْكَافِرِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا تَوَالَوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ فَقَالَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٣ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي أُخَالِطُ النَّاسَ فَيَكْثُرُ عَجَبِي مِنْ أَقْوَامٍ لَا يَتَوَالَوْنَكُمْ وَ يَتَوَالَوْنَ فُلَاناً وَ فُلَاناً لَهُمْ أَمَانَةٌ وَ صِدْقٌ وَ وَفَاءٌ وَ أَقْوَامٌ يَتَوَالَوْنَكُمْ لَيْسَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ وَ لَا الْوَفَاءُ وَ لَا الصِّدْقُ قَالَ فَاسْتَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَالِساً وَ أَقْبَلَ عَلَيَّ كَالْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ

لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِوِلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَتْبَ عَلَى مَنْ دَانَ بِوِلَايَةِ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ قُلْتُ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ مِنْ ظُلُمَاتِ الذُّنُوبِ إِلَى نُورِ التَّوْبَةِ أَوِ الْمَغْفِرَةِ لِوَلَايَتِهِمْ كُلَّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ فَأَيُّ نُورٍ يَكُونُ لِلْكَافِرِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا تَوَالَوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ فَقَالَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. بيان: العجب بالتحريك التعجب و العتب بالفتح الغضب و الملامة و بالتحريك الأمر الكريه و الشدة و لعل المعنى لا عتب عليهم يوجب خلودهم في النار أو العذاب الشديد أو عدم استحقاق المغفرة و ربما يحمل المؤمنون على غير المصرين على الكبائر من ظلمات الذنوب كأنه عليه السلام استدل بأنه تعالى لما قال آمَنُوا بصيغة الماضي و يُخْرِجُهُمْ بصيغة المستقبل دل على أنه ليس المراد الخروج من الإيمان فإنه كان ثابتا و لما كان الظُّلُماتِ جمعا معرفا باللام مفيدا للعموم يشمل الذنوب كما يشمل الجهالات فإما أن يوفقهم للتوبة فيتوب عليهم أو يغفر لهم بغير توبة أن ماتوا كذلك و يحتمل التخصيص بالأول لكنه بعيد عن السياق. كانوا على نور الإسلام أي على فطرة الإسلام فإن كل مولود يولد على الفطرة. أو الآية في قوم كانوا على الإسلام قبل وفاة الرسول فارتدوا بعده باتباع الطواغيت و أئمة الضلال و هو الظاهر فاستدل عليه السلام على كونها نازلة فيهم بأنه لا بد من أن يكون لهم نور حتى يخرجوهم منه و القول بأن الإخراج قد يستعمل بالمنع عن شيء و إن لم يدخلوا فيه تكلف فالآية نازلة فيهم كما اختاره مجاهد من المفسرين أيضا.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مجمع البيان 7: 62. زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ

الْأَئِمَّةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِمَامَانِ قَالَ اللَّهُ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَا بِأَمْرِ النَّاسِ يُقَدِّمُونَ أَمْرَ اللَّهِ قَبْلَ أَمْرِهِمْ وَ حُكْمَ اللَّهِ قَبْلَ حُكْمِهِمْ قَالَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ يُقَدِّمُونَ أَمْرَهُمْ قَبْلَ أَمْرِ اللَّهِ وَ حُكْمَهُمْ قَبْلَ حُكْمِ اللَّهِ وَ يَأْخُذُونَ بِأَهْوَائِهِمْ خِلَافاً لِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ. ير، بصائر الدرجات محمد بن الحسين مثله - ختص، الإختصاص ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن محمد بن سنان عن طلحة مثله بيان لا ينافي كون سابق آية المدح ذكر موسى و بني إسرائيل و في موضع آخر ذكر سائر الأنبياء و كون سابق آية الذم ذكر فرعون و جنوده و كون الأولى في الأئمة و الثانية في أعدائهم لما مر مرارا أن الله تعالى إنما ذكر القصص في القرآن تنبيها لهذه الأمة و إشارة لمن وافق السعداء من الماضين و إنذارا لمن تبع الأشقياء من الأولين فظواهر الآيات في الأولين و بواطنها في أشباههم من الآخرين كما ورد أن فرعون و هامان و قارون كناية عن الغاصبين الثلاثة فإنهم نظراء هؤلاء في هذه الأمة و إن الأول و الثاني عجل هذه الأمة و سامريها مع أن في القرآن الكريم يكون صدر الآية في جماعة و آخرها في آخرين.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْأَعْرَافُ كُثْبَانٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الرِّجَالُ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام يَقِفُونَ عَلَى الْأَعْرَافِ مَعَ شِيعَتِهِمْ وَ قَدْ سَبَقَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِلَا حِسَابٍ فَيَقُولُ الْأَئِمَّةُ لِشِيعَتِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الذُّنُوبِ انْظُرُوا إِلَى إِخْوَانِكُمْ فِي الْجَنَّةِ قَدْ سَبَقُوا إِلَيْهَا بِلَا حِسَابٍ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ ثُمَّ يَقُولُونَ لَهُمُ انْظُرُوا إِلَى أَعْدَائِكُمْ فِي النَّارِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ فِي النَّارِ فَ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ثُمَّ يَقُولُونَ لِمَنْ فِي النَّارِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ هَؤُلَاءِ شِيعَتِي وَ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ أَنْتُمْ تَحْلِفُونَ فِي الدُّنْيَا أَنْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ثُمَّ يَقُولُ الْأَئِمَّةُ لِشِيعَتِهِمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْأَعْرَافُ كُثْبَانٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الرِّجَالُ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام يَقِفُونَ عَلَى الْأَعْرَافِ مَعَ شِيعَتِهِمْ وَ قَدْ سَبَقَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِلَا حِسَابٍ فَيَقُولُ الْأَئِمَّةُ لِشِيعَتِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الذُّنُوبِ انْظُرُوا إِلَى إِخْوَانِكُمْ فِي الْجَنَّةِ قَدْ سَبَقُوا إِلَيْهَا بِلَا حِسَابٍ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ ثُمَّ يَقُولُونَ لَهُمُ انْظُرُوا إِلَى أَعْدَائِكُمْ فِي النَّارِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ فِي النَّارِ فَ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ثُمَّ يَقُولُونَ لِمَنْ فِي النَّارِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ هَؤُلَاءِ شِيعَتِي وَ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ أَنْتُمْ تَحْلِفُونَ فِي الدُّنْيَا أَنْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ثُمَّ يَقُولُ الْأَئِمَّةُ لِشِيعَتِهِمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ. بيان على تفسيره عليه السلام المراد بأصحاب الجنة المذنبون من الشيعة الذين سيصيرون لشفاعتهم إلى الجنة فيسلمون عليهم تسلية لهم و بشارة بالسلامة من العذاب فقوله وَ هُمْ يَطْمَعُونَ حال من الأصحاب ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ أي كثرتكم أو جمعكم المال وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أي عن الحق و على أهله قوله هؤلاء شيعتي تفسير لقوله تعالى أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ قال البيضاوي أي فالتفتوا إلى أصحاب الجنة و قالوا لهم ادخلوا. أقول هذا موافق لتفسيره عليه السلام و الظاهر أن المراد بشيعتهم المذنبون و هؤلاء أيضا إشارة إليهم فهذا تكذيب لهم و رد لحلفهم و هذا أظهر الوجوه المذكورة في هذه الآية.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ النَّاصِبَ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ فَلَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْمُنْكَرِ إِلَّا أَنْكَرَهُ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الطِّينَاتُ ثَلَاثَةٌ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنُ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ إِلَّا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ هُمْ صَفْوَتُهَا وَ هُمُ الْأَصْلُ وَ لَهُمْ فَضْلُهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ الْفَرْعُ مِنْ طِينٍ لازِبٍ كَذَلِكَ لَا يُفَرِّقُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ شِيعَتِهِمْ وَ قَالَ طِينَةُ النَّاصِبِ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَ أَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَ مِنْ تُرابٍ لَا يَتَحَوَّلُ مُؤْمِنٌ عَنْ إِيمَانِهِ وَ لَا نَاصِبٌ عَنْ نَصْبِهِ وَ لِلَّهِ الْمَشِيَّةُ فِيهِمْ جَمِيعاً. بيان: الظاهر أن الضمير في قوله عليه السلام فيهم راجع إلى الجميع و يحتمل رجوعه إلى المستضعفين لأنه عليه السلام لما ذكر حال الفريقين فالظاهر أن هذا حال الفريق الثالث لكن قوله جميعا يأبى عن ذلك و ليس في الكافي و لعله زيد من النساخ. ثم اعلم أن هذا الخبر يدل على وجه جمع بين الآيات الواردة في طينة آدم عليه السلام و وصفها مرة باللازب و مرة بالحمإ المسنون و مرة بالطين مطلقا بأن تكون تلك الطينات أجزاء لطينة آدم بسبب الاختلاف الذي يكون في أولاده فاللازب طينة الشيعة من لزب بمعنى لصق لأنها تلصق و تلحق بطينة أئمتهم عليه السلام أو بمعنى صلب فإنهم المتصلبون في دينهم و الحمأ المسنون أي الطين الأسود المتغير المنتن طينة الكفار و المخالفين و الطين البحت طينة المستضعفين و قد مر القول في تلك الأخبار في كتاب العدل و كتاب قصص الأنبياء عليهم السلام

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٩. — الإمام الصادق عليه السلام

مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ الْأَرَّجَانِيِّ قَالَ صَحِبْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي طَرِيقِ مَكَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا يُقَالُ لَهُ عُسْفَانُ ثُمَّ مَرَرْنَا بِجَبَلٍ أَسْوَدَ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَحْشٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَوْحَشَ هَذَا الْجَبَلَ مَا رَأَيْتُ فِي الطَّرِيقِ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لِي يَا ابْنَ بَكْرٍ أَ تَدْرِي أَيُّ جَبَلٍ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ هَذَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ الْكَمَدُ وَ هُوَ عَلَى وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ وَ فِيهِ قَتَلَةُ أَبِيَ الْحُسَيْنِ عليه السلام اسْتَوْدَعَهُمْ فِيهِ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ مِيَاهُ جَهَنَّمَ مِنَ الْغِسْلِينِ وَ الصَّدِيدِ وَ الْحَمِيمِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جُبِّ الْحَوَى وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَلَقِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَثَامٍ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَظَى وَ مِنَ الْحُطَمَةِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ سَقَرَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَمِيمِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْهَاوِيَةِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّعِيرِ وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَظَى وَ مَا مَرَرْتُ بِهَذَا الْجَبَلِ فِي سَفَرِي فَوَقَفْتُ بِهِ إِلَّا رَأَيْتُهُمَا يَسْتَغِيثَانِ إِلَيَ وَ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى قَتَلَةِ أَبِي فَأَقُولُ لَهُمَا هَؤُلَاءِ إِنَّمَا فَعَلُوا مَا أَسَّسْتُمَا لَمْ تَرْحَمُونَا إِذْ وُلِّيتُمْ وَ قَتَلْتُمُونَا وَ حَرَمْتُمُونَا وَثَبْتُمْ عَلَى حَقِّنَا وَ اسْتَبْدَدْتُمْ بِالْأَمْرِ دُونَنَا فَلَا رَحِمَ اللَّهُ مَنْ يَرْحَمُكُمَا ذُوقَا وَبَالَ مَا قَدَّمْتُمَا وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ أَشَدُّهُمَا تَضَرُّعاً وَ اسْتِكَانَةً الثَّانِي فَرُبَّمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِمَا لِيَتَسَلَّى عَنِّي بَعْضُ مَا فِي قَلْبِي وَ رُبَّمَا طَوَيْتُ الْجَبَلَ الَّذِي هُمَا فِيهِ وَ هُوَ جَبَلُ الْكَمَدِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِذَا طَوَيْتَ الْجَبَلَ فَمَا تَسْمَعُ قَالَ أَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمَا يُنَادِيَانِ عَرِّجْ عَلَيْنَا نُكَلِّمْكَ فَإِنَّا نَتُوبُ وَ أَسْمَعُ مِنَ الْجَبَلِ صَارِخاً يَصْرُخُ بِي أَجِبْهُمَا وَ قُلْ لَهُمَا اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَنْ مَعَهُمْ قَالَ كُلُّ فِرْعَوْنٍ عَتَا عَلَى اللَّهِ وَ حَكَى اللَّهُ عَنْهُ فِعَالَهُ وَ كُلُّ مَنْ عَلَّمَ الْعِبَادَ الْكُفْرَ قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ نَحْوُ بُولَسَ الَّذِي عَلَّمَ الْيَهُودَ أَنَ يَدَ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وَ نَحْوُ نَسْطُورَ الَّذِي عَلَّمَ النَّصَارَى أَنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُمْ هُمْ ثَلَاثَةٌ وَ نَحْوُ فِرْعَوْنِ مُوسَى الَّذِي قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى وَ نَحْوُ نُمْرُودَ الَّذِي قَالَ قَهَرْتُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ قَتَلْتُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ قَاتِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَاتِلِ فَاطِمَةَ وَ مُحَسِّنٍ وَ قَاتِلِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام فَأَمَّا مُعَاوِيَةُ وَ عُمَرُ فَمَا يَطْمَعَانِ فِي الْخَلَاصِ وَ مَعَهُمْ كُلُّ مَنْ نَصَبَ لَنَا الْعَدَاوَةَ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ مَالِهِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ تَسْمَعُ ذَا كُلَّهُ وَ لَا تَفْزَعُ قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ إِنَّ قُلُوبَنَا غَيْرُ قُلُوبِ النَّاسِ إِنَّا مُصَفَّوْنَ مُصْطَفَوْنَ نَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ وَ نَسْمَعُ مَا لَا يَسْمَعُونَ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ عَلَيْنَا فِي رِحَالِنَا وَ تَقَلَّبُ عَلَى فُرُشِنَا وَ تَشْهَدُ وَ تَحْضُرُ مَوْتَانَا وَ تَأْتِينَا بِأَخْبَارِ مَا يَحْدُثُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَ تُصَلِّي مَعَنَا وَ تَدْعُو لَنَا وَ تُلْقِي عَلَيْنَا أَجْنِحَتَهُمْ وَ تَتَقَلَّبُ عَلَى أَجْنِحَتِهَا صِبْيَانُنَا وَ تَمْنَعُ الدَّوَابَّ أَنْ تَصِلَ إِلَيْنَا وَ تَأْتِينَا مِمَّا فِي الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ نَبَاتٍ فِي زَمَانِهِ وَ تَسْقِينَا مِنْ مَاءِ كُلِّ أَرْضٍ نَجِدُ ذَلِكَ فِي آنِيَتِنَا وَ مَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَا سَاعَةٍ وَ لَا وَقْتِ صَلَاةٍ إِلَّا وَ هِيَ تُنَبِّهُنَا لَهَا وَ مَا مِنْ لَيْلَةٍ تَأْتِي عَلَيْنَا إِلَّا وَ أَخْبَارُ كُلِّ أَرْضٍ عِنْدَنَا وَ مَا يَحْدُثُ فِيهَا وَ أَخْبَارُ الْجِنِّ وَ أَخْبَارُ أَهْلِ الْهَوَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَا مَلِكٌ يَمُوتُ فِي الْأَرْضِ وَ يَقُومُ غَيْرُهُ إِلَّا أُتِينَا بِخَبَرِهِ وَ كَيْفَ سِيرَتُهُ فِي الَّذِينَ قِبَلَهُ وَ مَا مِنْ أَرْضٍ مِنْ سِتَّةِ أَرَضِينَ إِلَى السَّابِعَةِ إِلَّا وَ نَحْنُ نُؤْتَى بِخَبَرِهِمْ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا مُنْتَهَى هَذَا الْجَبَلِ قَالَ إِلَى الْأَرْضِ السَّادِسَةِ وَ فِيهَا جَهَنَّمُ عَلَى وَادٍ مِنْ أَوْدِيَتِهِ عَلَيْهِ حَفَظَةٌ أَكْثَرُ مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ عَدَدِ مَا فِي الْبِحَارِ وَ عَدَدِ الثَّرَى قَدْ وُكِّلَ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لَا يُفَارِقُهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً يُلْقُونَ الْأَخْبَارَ قَالَ لَا إِنَّمَا يُلْقَى ذَاكَ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ وَ إِنَّا لَنَحْمِلُ مَا لَا يَقْدِرُ الْعِبَادُ عَلَى الْحُكُومَةِ فِيهِ فَنَحْكُمُ فِيهِ فَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ حُكُومَتَنَا جَبَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قَوْلِنَا وَ أَمَرَتِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ نَاحِيَتَهُ أَنْ يُقْسِرُوهُ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْجِنِّ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ وَ الْكُفْرِ أَوْثَقَتْهُ وَ عَذَّبَتْهُ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى مَا حَكَمْنَا بِهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ يَرَى الْإِمَامُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ فَكَيْفَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَا بَيْنَ قُطْرَيْهَا وَ هُوَ لَا يَرَاهُمْ وَ لَا يَحْكُمُ فِيهِمْ وَ كَيْفَ تَكُونُ حُجَّةً عَلَى قَوْمٍ غُيَّبٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَ كَيْفَ يَكُونُ مُؤَدِّياً عَنِ اللَّهِ وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ وَ هُوَ لَا يَرَاهُمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ حَجَّةً عَلَيْهِمْ وَ هُوَ مَحْجُوبٌ عَنْهُمْ وَ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِ رَبِّهِ فِيهِمْ وَ اللَّهُ يَقُولُ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ يَعْنِي بِهِ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ وَ الْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى مَا تَشَاجَرَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ وَ الْآخِذُ بِحُقُوقِ النَّاسِ وَ الْقِيَامُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُنْصِفُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَنْ يَنْفُذُ قَوْلُهُ وَ هُوَ يَقُولُ سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ فَأَيُّ آيَةٍ فِي الْآفَاقِ غَيْرُنَا أَرَاهَا اللَّهُ أَهْلَ الْآفَاقِ وَ قَالَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها فَأَيُّ آيَةٍ أَكْبَرُ مِنَّا وَ اللَّهِ إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشاً لَتَعْرِفُ مَا أَعْطَانَا اللَّهُ وَ لَكِنَّ الْحَسَدَ أَهْلَكَهُمْ كَمَا أَهْلَكَ إِبْلِيسَ وَ إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَّا إِذَا اضْطُرُّوا وَ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْأَلُونَّا فَنُوَضِّحُ لَهُمْ فَيَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ فَيَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا أَضَلَّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَؤُلَاءِ وَ يَقْبَلُ مَقَالاتِهِمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ لَوْ نُبِشَ كَانُوا يَجِدُونَ فِي قَبْرِهِ شَيْئاً قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ مَا أَعْظَمَ مَسَائِلَكَ الْحُسَيْنُ مَعَ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ الْحَسَنِ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَحْيَوْنَ كَمَا يَحْيَا وَ يُرْزَقُونَ كَمَا يُرْزَقُ فَلَوْ نُبِشَ فِي أَيَّامِهِ لَوُجِدَ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَهُوَ حَيٌّ عِنْدَ رَبِّهِ يَنْظُرُ إِلَى مُعَسْكَرِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَرْشِ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَحْمِلَهُ وَ إِنَّهُ لَعَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ مُتَعَلِّقٌ يَقُولُ يَا رَبِّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي وَ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى زُوَّارِهِ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِهِمْ وَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ بِدَرَجَاتِهِمْ وَ بِمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِوَلَدِهِ وَ مَا فِي رَحْلِهِ وَ إِنَّهُ لَيَرَى مَنْ يَبْكِيهِ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ رَحْمَةً لَهُ وَ يَسْأَلُ آبَاءَهُ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ وَ يَقُولُ لَوْ تَعْلَمُ أَيُّهَا الْبَاكِي مَا أُعِدَّ لَكَ لَفَرِحْتَ أَكْثَرَ مِمَّا جَزِعْتَ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ رَحْمَةً لَهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَ بُكَاءَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ وَ فِي الْحَائِرِ وَ يَنْقَلِبُ وَ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ . - ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى وَ ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْأَرَّجَانِيِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لَا يُفَارِقُهُ . يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ بِالْعَسْكَرِ فَبَلَغَنِي أَنَّ هُنَاكَ رَجُلًا مَحْبُوساً أَتَى مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ مَكْبُولًا وَ قَالُوا إِنَّهُ تَنَبَّأَ فَأَتَيْتُ الْبَابَ وَ نَادَيْتُ الْبَوَّابِينَ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ لَهُ فَهْمٌ وَ عَقْلٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا قِصَّتُكَ قَالَ إِنِّي كُنْتُ بِالشَّامِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ إِنَّهُ نُصِبَ فِيهِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَوْضِعِي مُقْبِلٌ عَلَى الْمِحْرَابِ أَذْكُرُ اللَّهَ إِذَا نَظَرْتُ شَخْصاً بَيْنَ يَدَيَّ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي قُمْ فَقُمْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا فَإِذَا أَنَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ قَالَ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْمَسْجِدَ قُلْتُ نَعَمْ هَذَا مَسْجِدُ الْكُوفَةِ فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا وَ إِذَا نَحْنُ بِمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمْتُ وَ صَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا وَ إِذَا نَحْنُ بِمَكَّةَ وَ طَافَ بِالْبَيْتِ فَطُفْتُ مَعَهُ فَخَرَجَ وَ مَشَى بِي قَلِيلًا فَإِذَا أَنَا بِمَوْضِعِيَ الَّذِي كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ بِالشَّامِ وَ غَابَ الشَّخْصُ عَنْ عَيْنِي فَتَعَجَّبْتُ مِمَّا رَأَيْتُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ رَأَيْتُ ذَلِكَ الشَّخْصَ فَاسْتَبْشَرْتُ بِهِ وَ دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ وَ فَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فَلَمَّا أَرَادَ مُفَارَقَتِي بِالشَّامِ قُلْتُ سَأَلْتُكَ بِالَّذِي أَقْدَرَكَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَحَدَّثْتُ مَنْ كَانَ يَصِيرُ إِلَيَّ بِخَبَرِهِ فَرَقِيَ ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ فَبَعَثَ إِلَيَّ فَأَخَذَنِي وَ كَبَلَنِي فِي الْحَدِيدِ وَ حَمَلَنِي إِلَى الْعِرَاقِ وَ حُبِسْتُ كَمَا تَرَى وَ ادَّعَى عَلَيَّ الْمُحَالَ فَقُلْتُ أَرْفَعُ عَنْكَ الْقِصَّةَ إِلَيْهِ قَالَ ارْفَعْ فَكَتَبْتُ عَنْهُ قِصَّةً شَرَحْتُ أَمْرَهُ فِيهَا وَ رَفَعْتُهَا إِلَى الزَّيَّاتِ فَوَقَّعَ فِي ظَهْرِهَا قُلْ لِلَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الشَّامِ فِي لَيْلَةٍ إِلَى الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ حَبْسِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ فَغَمَّنِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَ رَقَقْتُ لَهُ وَ انْصَرَفْتُ مَحْزُوناً فَلَمَّا أَصْبَحْتُ بَاكَرْتُ الْحَبْسَ لِأُعْلِمَهُ بِالْحَالِ وَ آمُرَهُ بِالصَّبْرِ وَ الْعَزَاءِ فَوَجَدْتُ الْجُنْدَ وَ الْحُرَّاسَ وَ صَاحِبَ السِّجْنِ وَ خَلْقاً كَثِيراً مِنَ النَّاسِ يُهْرَعُونَ فَسَأَلْتُ عَنْهُمْ وَ عَنِ الْحَالِ فَقِيلَ إِنَّ الْمَحْمُولَ مِنَ الشَّامِ الْمُتَنَبِّئَ فُقِدَ الْبَارِحَةَ مِنَ الْحَبْسِ فَلَا يُدْرَى خَسَفَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوِ اخْتَطَفَتْهُ الطَّيْرُ وَ كَانَ هَذَا الْمُرْسَلُ أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ خَالِدٍ زَيْدِيّاً فَقَالَ بِالْإِمَامَةِ وَ حَسُنَ اعْتِقَادُهُ . ختص، الإختصاص محمد بن حسان مثله.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام

مل، كامل الزيارات مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ الْأَرَّجَانِيِّ قَالَ: صَحِبْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي طَرِيقِ مَكَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا يُقَالُ لَهُ عُسْفَانُ ثُمَّ مَرَرْنَا بِجَبَلٍ أَسْوَدَ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَحْشٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَوْحَشَ هَذَا الْجَبَلَ مَا رَأَيْتُ فِي الطَّرِيقِ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لِي يَا ابْنَ بَكْرٍ أَ تَدْرِي أَيُّ جَبَلٍ هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ هَذَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ الْكَمَدُ وَ هُوَ عَلَى وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ وَ فِيهِ قَتَلَةُ أَبِيَ الْحُسَيْنِ عليه السلام اسْتَوْدَعَهُمْ فِيهِ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ مِيَاهُ جَهَنَّمَ مِنَ الْغِسْلِينِ وَ الصَّدِيدِ وَ الْحَمِيمِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جُبِّ الْحَوَى وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَلَقِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَثَامٍ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَظَى وَ مِنَ الْحُطَمَةِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ سَقَرَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَمِيمِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْهَاوِيَةِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّعِيرِ وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ لَظَى وَ مَا مَرَرْتُ بِهَذَا الْجَبَلِ فِي سَفَرِي فَوَقَفْتُ بِهِ إِلَّا رَأَيْتُهُمَا يَسْتَغِيثَانِ إِلَيَ وَ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى قَتَلَةِ أَبِي فَأَقُولُ لَهُمَا هَؤُلَاءِ إِنَّمَا فَعَلُوا مَا أَسَّسْتُمَا لَمْ تَرْحَمُونَا إِذْ وُلِّيتُمْ وَ قَتَلْتُمُونَا وَ حَرَمْتُمُونَا وَثَبْتُمْ عَلَى حَقِّنَا وَ اسْتَبْدَدْتُمْ بِالْأَمْرِ دُونَنَا فَلَا رَحِمَ اللَّهُ مَنْ يَرْحَمُكُمَا ذُوقَا وَبَالَ مَا قَدَّمْتُمَا وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ أَشَدُّهُمَا تَضَرُّعاً وَ اسْتِكَانَةً الثَّانِي فَرُبَّمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِمَا لِيَتَسَلَّى عَنِّي بَعْضُ مَا فِي قَلْبِي وَ رُبَّمَا طَوَيْتُ الْجَبَلَ الَّذِي هُمَا فِيهِ وَ هُوَ جَبَلُ الْكَمَدِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِذَا طَوَيْتَ الْجَبَلَ فَمَا تَسْمَعُ قَالَ أَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمَا يُنَادِيَانِ عَرِّجْ عَلَيْنَا نُكَلِّمْكَ فَإِنَّا نَتُوبُ وَ أَسْمَعُ مِنَ الْجَبَلِ صَارِخاً يَصْرُخُ بِي أَجِبْهُمَا وَ قُلْ لَهُمَا اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَنْ مَعَهُمْ قَالَ كُلُّ فِرْعَوْنٍ عَتَا عَلَى اللَّهِ وَ حَكَى اللَّهُ عَنْهُ فِعَالَهُ وَ كُلُّ مَنْ عَلَّمَ الْعِبَادَ الْكُفْرَ قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ نَحْوُ بُولَسَ الَّذِي عَلَّمَ الْيَهُودَ أَنَ يَدَ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وَ نَحْوُ نَسْطُورَ الَّذِي عَلَّمَ النَّصَارَى أَنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُمْ هُمْ ثَلَاثَةٌ وَ نَحْوُ فِرْعَوْنِ مُوسَى الَّذِي قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى وَ نَحْوُ نُمْرُودَ الَّذِي قَالَ قَهَرْتُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ قَتَلْتُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَ قَاتِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَاتِلِ فَاطِمَةَ وَ مُحَسِّنٍ وَ قَاتِلِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام فَأَمَّا مُعَاوِيَةُ وَ عُمَرُ فَمَا يَطْمَعَانِ فِي الْخَلَاصِ وَ مَعَهُمْ كُلُّ مَنْ نَصَبَ لَنَا الْعَدَاوَةَ وَ أَعَانَ عَلَيْنَا بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ مَالِهِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ تَسْمَعُ ذَا كُلَّهُ وَ لَا تَفْزَعُ قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ إِنَّ قُلُوبَنَا غَيْرُ قُلُوبِ النَّاسِ إِنَّا مُصَفَّوْنَ مُصْطَفَوْنَ نَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ وَ نَسْمَعُ مَا لَا يَسْمَعُونَ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ عَلَيْنَا فِي رِحَالِنَا وَ تَقَلَّبُ عَلَى فُرُشِنَا وَ تَشْهَدُ وَ تَحْضُرُ مَوْتَانَا وَ تَأْتِينَا بِأَخْبَارِ مَا يَحْدُثُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَ تُصَلِّي مَعَنَا وَ تَدْعُو لَنَا وَ تُلْقِي عَلَيْنَا أَجْنِحَتَهُمْ وَ تَتَقَلَّبُ عَلَى أَجْنِحَتِهَا صِبْيَانُنَا وَ تَمْنَعُ الدَّوَابَّ أَنْ تَصِلَ إِلَيْنَا وَ تَأْتِينَا مِمَّا فِي الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ نَبَاتٍ فِي زَمَانِهِ وَ تَسْقِينَا مِنْ مَاءِ كُلِّ أَرْضٍ نَجِدُ ذَلِكَ فِي آنِيَتِنَا وَ مَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَا سَاعَةٍ وَ لَا وَقْتِ صَلَاةٍ إِلَّا وَ هِيَ تُنَبِّهُنَا لَهَا وَ مَا مِنْ لَيْلَةٍ تَأْتِي عَلَيْنَا إِلَّا وَ أَخْبَارُ كُلِّ أَرْضٍ عِنْدَنَا وَ مَا يَحْدُثُ فِيهَا وَ أَخْبَارُ الْجِنِّ وَ أَخْبَارُ أَهْلِ الْهَوَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَا مَلِكٌ يَمُوتُ فِي الْأَرْضِ وَ يَقُومُ غَيْرُهُ إِلَّا أُتِينَا بِخَبَرِهِ وَ كَيْفَ سِيرَتُهُ فِي الَّذِينَ قِبَلَهُ وَ مَا مِنْ أَرْضٍ مِنْ سِتَّةِ أَرَضِينَ إِلَى السَّابِعَةِ إِلَّا وَ نَحْنُ نُؤْتَى بِخَبَرِهِمْ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا مُنْتَهَى هَذَا الْجَبَلِ قَالَ إِلَى الْأَرْضِ السَّادِسَةِ وَ فِيهَا جَهَنَّمُ عَلَى وَادٍ مِنْ أَوْدِيَتِهِ عَلَيْهِ حَفَظَةٌ أَكْثَرُ مِنْ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ قَطْرِ الْمَطَرِ وَ عَدَدِ مَا فِي الْبِحَارِ وَ عَدَدِ الثَّرَى قَدْ وُكِّلَ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لَا يُفَارِقُهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً يُلْقُونَ الْأَخْبَارَ قَالَ لَا إِنَّمَا يُلْقَى ذَاكَ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ وَ إِنَّا لَنَحْمِلُ مَا لَا يَقْدِرُ الْعِبَادُ عَلَى الْحُكُومَةِ فِيهِ فَنَحْكُمُ فِيهِ فَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ حُكُومَتَنَا جَبَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قَوْلِنَا وَ أَمَرَتِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ نَاحِيَتَهُ أَنْ يُقْسِرُوهُ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْجِنِّ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ وَ الْكُفْرِ أَوْثَقَتْهُ وَ عَذَّبَتْهُ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى مَا حَكَمْنَا بِهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ يَرَى الْإِمَامُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ فَكَيْفَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَا بَيْنَ قُطْرَيْهَا وَ هُوَ لَا يَرَاهُمْ وَ لَا يَحْكُمُ فِيهِمْ وَ كَيْفَ تَكُونُ حُجَّةً عَلَى قَوْمٍ غُيَّبٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَ كَيْفَ يَكُونُ مُؤَدِّياً عَنِ اللَّهِ وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ وَ هُوَ لَا يَرَاهُمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ حَجَّةً عَلَيْهِمْ وَ هُوَ مَحْجُوبٌ عَنْهُمْ وَ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ أَنْ يَقُومَ بِأَمْرِ رَبِّهِ فِيهِمْ وَ اللَّهُ يَقُولُ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ يَعْنِي بِهِ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ وَ الْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى مَا تَشَاجَرَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ وَ الْآخِذُ بِحُقُوقِ النَّاسِ وَ الْقِيَامُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُنْصِفُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَنْ يَنْفُذُ قَوْلُهُ وَ هُوَ يَقُولُ سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ فَأَيُّ آيَةٍ فِي الْآفَاقِ غَيْرُنَا أَرَاهَا اللَّهُ أَهْلَ الْآفَاقِ وَ قَالَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها فَأَيُّ آيَةٍ أَكْبَرُ مِنَّا وَ اللَّهِ إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشاً لَتَعْرِفُ مَا أَعْطَانَا اللَّهُ وَ لَكِنَّ الْحَسَدَ أَهْلَكَهُمْ كَمَا أَهْلَكَ إِبْلِيسَ وَ إِنَّهُمْ لَيَأْتُونَّا إِذَا اضْطُرُّوا وَ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْأَلُونَّا فَنُوَضِّحُ لَهُمْ فَيَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ فَيَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا أَضَلَّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَؤُلَاءِ وَ يَقْبَلُ مَقَالاتِهِمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ لَوْ نُبِشَ كَانُوا يَجِدُونَ فِي قَبْرِهِ شَيْئاً قَالَ يَا ابْنَ بَكْرٍ مَا أَعْظَمَ مَسَائِلَكَ الْحُسَيْنُ مَعَ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ الْحَسَنِ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَحْيَوْنَ كَمَا يَحْيَا وَ يُرْزَقُونَ كَمَا يُرْزَقُ فَلَوْ نُبِشَ فِي أَيَّامِهِ لَوُجِدَ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَهُوَ حَيٌّ عِنْدَ رَبِّهِ يَنْظُرُ إِلَى مُعَسْكَرِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَرْشِ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَحْمِلَهُ وَ إِنَّهُ لَعَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ مُتَعَلِّقٌ يَقُولُ يَا رَبِّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي وَ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى زُوَّارِهِ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِهِمْ وَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ بِدَرَجَاتِهِمْ وَ بِمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِوَلَدِهِ وَ مَا فِي رَحْلِهِ وَ إِنَّهُ لَيَرَى مَنْ يَبْكِيهِ فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ رَحْمَةً لَهُ وَ يَسْأَلُ آبَاءَهُ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ وَ يَقُولُ لَوْ تَعْلَمُ أَيُّهَا الْبَاكِي مَا أُعِدَّ لَكَ لَفَرِحْتَ أَكْثَرَ مِمَّا جَزِعْتَ وَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ رَحْمَةً لَهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَ بُكَاءَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ وَ فِي الْحَائِرِ وَ يَنْقَلِبُ وَ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ. - ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى وَ ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْأَرَّجَانِيِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ لَا يُفَارِقُهُ. 25- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ بِالْعَسْكَرِ فَبَلَغَنِي أَنَّ هُنَاكَ رَجُلًا مَحْبُوساً أَتَى مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ مَكْبُولًا وَ قَالُوا إِنَّهُ تَنَبَّأَ فَأَتَيْتُ الْبَابَ وَ نَادَيْتُ الْبَوَّابِينَ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ لَهُ فَهْمٌ وَ عَقْلٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا قِصَّتُكَ قَالَ إِنِّي كُنْتُ بِالشَّامِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ إِنَّهُ نُصِبَ فِيهِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَوْضِعِي مُقْبِلٌ عَلَى الْمِحْرَابِ أَذْكُرُ اللَّهَ إِذَا نَظَرْتُ شَخْصاً بَيْنَ يَدَيَّ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي قُمْ فَقُمْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا فَإِذَا أَنَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ قَالَ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْمَسْجِدَ قُلْتُ نَعَمْ هَذَا مَسْجِدُ الْكُوفَةِ فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا وَ إِذَا نَحْنُ بِمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمْتُ وَ صَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَشَى بِي قَلِيلًا وَ إِذَا نَحْنُ بِمَكَّةَ وَ طَافَ بِالْبَيْتِ فَطُفْتُ مَعَهُ فَخَرَجَ وَ مَشَى بِي قَلِيلًا فَإِذَا أَنَا بِمَوْضِعِيَ الَّذِي كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ بِالشَّامِ وَ غَابَ الشَّخْصُ عَنْ عَيْنِي فَتَعَجَّبْتُ مِمَّا رَأَيْتُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ رَأَيْتُ ذَلِكَ الشَّخْصَ فَاسْتَبْشَرْتُ بِهِ وَ دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ وَ فَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فَلَمَّا أَرَادَ مُفَارَقَتِي بِالشَّامِ قُلْتُ سَأَلْتُكَ بِالَّذِي أَقْدَرَكَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَحَدَّثْتُ مَنْ كَانَ يَصِيرُ إِلَيَّ بِخَبَرِهِ فَرَقِيَ ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ فَبَعَثَ إِلَيَّ فَأَخَذَنِي وَ كَبَلَنِي فِي الْحَدِيدِ وَ حَمَلَنِي إِلَى الْعِرَاقِ وَ حُبِسْتُ كَمَا تَرَى وَ ادَّعَى عَلَيَّ الْمُحَالَ فَقُلْتُ أَرْفَعُ عَنْكَ الْقِصَّةَ إِلَيْهِ قَالَ ارْفَعْ فَكَتَبْتُ عَنْهُ قِصَّةً شَرَحْتُ أَمْرَهُ فِيهَا وَ رَفَعْتُهَا إِلَى الزَّيَّاتِ فَوَقَّعَ فِي ظَهْرِهَا قُلْ لِلَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الشَّامِ فِي لَيْلَةٍ إِلَى الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ حَبْسِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ فَغَمَّنِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَ رَقَقْتُ لَهُ وَ انْصَرَفْتُ مَحْزُوناً فَلَمَّا أَصْبَحْتُ بَاكَرْتُ الْحَبْسَ لِأُعْلِمَهُ بِالْحَالِ وَ آمُرَهُ بِالصَّبْرِ وَ الْعَزَاءِ فَوَجَدْتُ الْجُنْدَ وَ الْحُرَّاسَ وَ صَاحِبَ السِّجْنِ وَ خَلْقاً كَثِيراً مِنَ النَّاسِ يُهْرَعُونَ فَسَأَلْتُ عَنْهُمْ وَ عَنِ الْحَالِ فَقِيلَ إِنَّ الْمَحْمُولَ مِنَ الشَّامِ الْمُتَنَبِّئَ فُقِدَ الْبَارِحَةَ مِنَ الْحَبْسِ فَلَا يُدْرَى خَسَفَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوِ اخْتَطَفَتْهُ الطَّيْرُ وَ كَانَ هَذَا الْمُرْسَلُ أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ خَالِدٍ زَيْدِيّاً فَقَالَ بِالْإِمَامَةِ وَ حَسُنَ اعْتِقَادُهُ. ختص، الإختصاص محمد بن حسان مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ اللُّؤْلُؤِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَقَّاحٍ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْحَوْضِ فَقَالَ

هُوَ حَوْضٌ مَا بَيْنَ بُصْرَى إِلَى صَنْعَاءَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي إِلَى ظَهْرِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى نَهَرٍ يَجْرِي مِنْ جَانِبِهِ هَذَا مَاءٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَ مِنْ جَانِبِهِ هَذَا لَبَنٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَ فِي وَسَطِهِ خَمْرٌ أَحْسَنُ مِنَ الْيَاقُوتِ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْ تِلْكَ الْخَمْرِ بَيْنَ اللَّبَنِ وَ الْمَاءِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ هَذَا وَ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهُ فَقَالَ هَذِهِ الْعُيُونُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهَا فِي الْجَنَّةِ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ وَ عَيْنٌ مِنْ لَبَنٍ وَ عَيْنٌ مِنْ خَمْرٍ يَجْرِي فِي هَذَا النَّهَرِ وَ رَأَيْتُ حَافَاتِهِ عَلَيْهَا شَجَرٌ فِيهِنَّ جَوَارٍ مُعَلَّقَاتٍ بِرُءُوسِهِنَّ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْهُنَّ وَ بِأَيْدِيهِنَّ آنِيَةٌ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهَا لَيْسَتْ مِنْ آنِيَةِ الدُّنْيَا فَدَنَا مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا لِتَسْقِيَهُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا وَ قَدْ مَالَتْ لِتَغْرِفَ مِنَ النَّهَرِ فَمَالَتِ الشَّجَرَةُ مَعَهَا فَاغْتَرَفَتْ ثُمَّ نَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا وَ أَوْمَأَ إِلَيْهَا فَمَالَتْ لِتَغْرِفَ فَمَالَتِ الشَّجَرَةُ مَعَهَا فَاغْتَرَفَتْ ثُمَّ نَاوَلَتْهُ فَنَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ فَمَا رَأَيْتُ شَرَاباً كَانَ أَلْيَنَ مِنْهُ وَ لَا أَلَذَّ وَ كَانَتْ رَائِحَتُهُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ وَ نَظَرْتُ فِي الْكَأْسِ فَإِذَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَلْوَانٍ مِنَ الشَّرَابِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ وَ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْأَمْرَ هَكَذَا فَقَالَ هَذَا مِنْ أَقَلِّ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِشِيعَتِنَا إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى هَذَا النَّهَرِ وَ رَعَتْ فِي رِيَاضِهِ وَ شَرِبَتْ مِنْ شَرَابِهِ وَ إِنَّ عَدُوَّنَا إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى وَادِي بَرَهُوتَ فَأُخْلِدَتْ فِي عَذَابِهِ وَ أُطْعِمَتْ مِنْ زَقُّومِهِ وَ سُقِيَتْ مِنْ حَمِيمِهِ فَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ زَيْدَوَيْهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمْرُوسٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ حُبَّ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَقَدْ أَصَابَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلَا يَشُكَّنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ فَإِنَّ فِي حُبِّ أَهْلِ بَيْتِي عِشْرِينَ خَصْلَةً عَشْرٌ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا وَ عَشْرٌ فِي الْآخِرَةِ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَالزُّهْدُ وَ الْحِرْصُ عَلَى الْعَمَلِ وَ الْوَرَعُ فِي الدِّينِ وَ الرَّغْبَةُ فِي الْعِبَادَةِ وَ التَّوْبَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَ النَّشَاطُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَ الْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ الْحِفْظُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ التَّاسِعَةُ بُغْضُ الدُّنْيَا وَ الْعَاشِرَةُ السَّخَاءُ وَ أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَلَا يُنْشَرُ لَهُ دِيوَانٌ وَ لَا يُنْصَبُ لَهُ مِيزَانٌ وَ يُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ يُكْتَبُ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ يَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَ يُكْسَى مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ يُشَفَّعُ فِي مِائَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَ يُتَوَّجُ مِنْ تِيجَانِ الْجَنَّةِ وَ الْعَاشِرَةُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَطُوبَى لِمُحِبِّي أَهْلِ بَيْتِي.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي ذُرْعَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم وَلَايَتِي وَ وَلَايَةُ أَهْلِ بَيْتِي أَمَانٌ مِنَ النَّارِ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها يَجْرِي لِهَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ مِنْهُمْ هَذَا الْأَمْرَ فَقَالَ لَا إِنَّمَا هَذِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ رَأَيْتَ مَنْ صَامَ وَ صَلَّى وَ اجْتَنَبَ الْمَحَارِمَ وَ حَسُنَ وَرَعُهُ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ وَ لَا يَنْصِبُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ أُولَئِكَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عليه السلام الْحَافِظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ جَبْرَئِيلَ عليه السلام عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ مَنْ عَادَى أَوْلِيَائِي فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَنْ حَارَبَ أَهْلَ بَيْتِي فَقَدْ حَلَّ عَلَيْهِ عَذَابِي وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَهُمْ فَقَدْ حَلَّ عَلَيْهِ غَضَبِي وَ مَنْ أَعَزَّ غَيْرَهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَلَهُ النَّارُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
12- ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ جَبْرَئِيلَ عليه السلام عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ مَنْ عَادَى أَوْلِيَائِي فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ مَنْ حَارَبَ أَهْلَ بَيْتِي فَقَدْ حَلَّ عَلَيْهِ عَذَابِي وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَهُمْ فَقَدْ حَلَّ عَلَيْهِ غَضَبِي وَ مَنْ أَعَزَّ غَيْرَهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَلَهُ النَّارُ. بيان: قوله عليه السلام و من أعز غيرهم أي بما يوجب ذلهم.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام الرضا عليه السلام
عَنْ عِمْرَانَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْمُدْلِجِيِّ عَنْ شَرِيفِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ قَنْبَرٍ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أَشْتَهِي بِطِّيخاً قَالَ فَأَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِشِرَاءٍ فَوَجَّهْتُ بِدِرْهَمٍ فَجَاءُونَا بِثَلَاثِ بِطِّيخَاتٍ فَقَطَعْتُ وَاحِداً فَإِذَا هُوَ مُرٌّ فَقُلْتُ مُرٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ارْمِ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ إِلَى النَّارِ قَالَ وَ قَطَعْتُ الثَّانِيَ فَإِذَا هُوَ حَامِضٌ فَقُلْتُ حَامِضٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ارْمِ بِهِ مِنَ النَّارِ إِلَى النَّارِ قَالَ فَقَطَعْتُ الثَّالِثَةَ فَإِذَا مَدُودَةٌ فَقُلْتُ مَدُودَةٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ارْمِ بِهِ مِنَ النَّارِ إِلَى النَّارِ قَالَ ثُمَّ وَجَّهْتُ بِدِرْهَمٍ آخَرَ فَجَاءُونَا بِثَلَاثِ بِطِّيخَاتٍ فَوَثَبْتُ عَلَى قَدَمَيَّ فَقُلْتُ أَعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ قَطْعِهِ كَأَنَّهُ تَأَثَّمَ بِقَطْعِهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ اجْلِسْ يَا قَنْبَرُ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ فَجَلَسْتُ فَقَطَعْتُ فَإِذَا هُوَ حُلْوٌ فَقُلْتُ حُلْوٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ كُلْ وَ أَطْعِمْنَا فَأَكَلْتُ ضِلْعاً وَ أَطْعَمْتُهُ ضِلْعاً وَ أَطْعَمْتُ الْجَلِيسَ ضِلْعاً فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ يَا قَنْبَرُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَرَضَ وَلَايَتَنَا عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الثَّمَرِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَمَا قَبِلَ مِنْهُ وَلَايَتَنَا طَابَ وَ طَهُرَ وَ عَذُبَ وَ مَا لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ خَبُثَ وَ رَدِيَ وَ نَتُنَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٧ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ختص، الإختصاص عَنْ عِمْرَانَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْمُدْلِجِيِّ عَنْ شَرِيفِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ قَنْبَرٍ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أَشْتَهِي بِطِّيخاً قَالَ فَأَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِشِرَاءٍ فَوَجَّهْتُ بِدِرْهَمٍ فَجَاءُونَا بِثَلَاثِ بِطِّيخَاتٍ فَقَطَعْتُ وَاحِداً فَإِذَا هُوَ مُرٌّ فَقُلْتُ مُرٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ارْمِ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ إِلَى النَّارِ قَالَ وَ قَطَعْتُ الثَّانِيَ فَإِذَا هُوَ حَامِضٌ فَقُلْتُ حَامِضٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ارْمِ بِهِ مِنَ النَّارِ إِلَى النَّارِ قَالَ فَقَطَعْتُ الثَّالِثَةَ فَإِذَا مَدُودَةٌ فَقُلْتُ مَدُودَةٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ارْمِ بِهِ مِنَ النَّارِ إِلَى النَّارِ قَالَ ثُمَّ وَجَّهْتُ بِدِرْهَمٍ آخَرَ فَجَاءُونَا بِثَلَاثِ بِطِّيخَاتٍ فَوَثَبْتُ عَلَى قَدَمَيَّ فَقُلْتُ أَعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ قَطْعِهِ كَأَنَّهُ تَأَثَّمَ بِقَطْعِهِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ اجْلِسْ يَا قَنْبَرُ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ فَجَلَسْتُ فَقَطَعْتُ فَإِذَا هُوَ حُلْوٌ فَقُلْتُ حُلْوٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ كُلْ وَ أَطْعِمْنَا فَأَكَلْتُ ضِلْعاً وَ أَطْعَمْتُهُ ضِلْعاً وَ أَطْعَمْتُ الْجَلِيسَ ضِلْعاً فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ يَا قَنْبَرُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَرَضَ وَلَايَتَنَا عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الثَّمَرِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَمَا قَبِلَ مِنْهُ وَلَايَتَنَا طَابَ وَ طَهُرَ وَ عَذُبَ وَ مَا لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ خَبُثَ وَ رَدِيَ وَ نَتُنَ. بيان: التأثم الكف عن الإثم و كأنه خاف أن يخرج أيضا مرا فينسب الإثم في ذلك إليه أو تحرز عن الإسراف و إن كان ينافي علو شأنه فعلى الأول مأمورة أي بكونها حلوة أو قابلة لأمر الميثاق و على الثاني المعنى أنها كثيرة كثيرة النتاج و لا إسراف فيه و في الحديث مهرة مأمورة أي كثيرة النتاج و النسل.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شف، كشف اليقين مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ جَنْدَلِ بْنِ وَالِقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عُلَيْمٍ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَيْضاً مِنْ كِتَابِ أَخْطَبِ خُوارِزْمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَاصِمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم تَفْتَرِقُ أُمَّتِي بَعْدِي ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ أَهْلُ حَقٍّ لَا يَشُوبُونَهُ بِبَاطِلٍ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذَّهَبِ كُلَّمَا فَتَنْتَهُ بِالنَّارِ ازْدَادَ جَوْدَةً وَ طِيباً وَ إِمَامُهُمْ هَذَا لَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ إِماماً وَ رَحْمَةً وَ فِرْقَةٌ أَهْلُ بَاطِلٍ لَا يَشُوبُونَهُ بِحَقٍّ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ خَبَثِ الْحَدِيدِ كُلَّمَا فتنتهم [فَتَنْتَهُ بِالنَّارِ ازْدَادَ خَبَثاً وَ نَتْناً وَ إِمَامُهُمْ هَذَا لَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَ فِرْقَةٌ أَهْلُ ضَلَالَةٍ مُذَبْذَبِينَ لا إِلى هؤُلاءِ وَ لا إِلى هؤُلاءِ إِمَامُهُمْ هَذَا لَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَ إِمَامِهِمْ فَقَالَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ أَمْسَكَ عَنِ الِاثْنَيْنِ فَجَهَدْتُ أَنْ يُسَمِّيَهُمَا فَلَمْ يَفْعَلْ.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا قَالَ أَمَّا الَّذِي فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ فُلَانٌ الْأَوَّلُ يُجْمِعُ الْمُتَفَرِّقُونَ وِلَايَتَهُ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَأَمَّا رَجُلٌ سَلَمٌ لِرَجُلٍ فَإِنَّهُ الْأَوَّلُ حَقّاً وَ شِيعَتُهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ تَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِ مُوسَى عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً مِنْهَا فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ تَفَرَّقَتِ النَّصَارَى بَعْدَ عِيسَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ وَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ وَ تَفَرَّقَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ مِنَ الثَّلَاثِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً تَنْتَحِلُ وَلَايَتَنَا وَ مَوَدَّتَنَا اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنْهَا فِي النَّارِ وَ فِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ سِتُّونَ فِرْقَةً مِنْ سَائِرِ النَّاسِ فِي النَّارِ.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدُّرِّ الْمُنْتَقَى فِي مَنَاقِبِ أَهْلِ التُّقَى يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ الْحَسَنُ عليه السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ

إِلَيَّ يَا بُنَيَّ فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ يَا بُنَيَّ فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ يَا بُنَيَّةِ فَمَا زَالَ يُدْنِيهَا حَتَّى أَجْلَسَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ يَا أَخِي فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى وَاحِداً مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا بَكَيْتَ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْمُرْسَلِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى بُغْضِهِ وَ لَنْ يَفْعَلُوا لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالنَّارِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يُبْغِضُهُ أَحَدٌ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ نَعَمْ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ بُغْضِهِمْ لَهُ تَفْضِيلَ مَنْ هُوَ دُونَهُ عَلَيْهِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا خَلَقَ اللَّهُ نَبِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّي وَ مَا خَلَقَ وَصِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ وَصِيِّي عَلِيٍّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمْ أَزَلْ لَهُ كَمَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَصَّانِي بِمَوَدَّتِهِ وَ أَنَّهُ لَأَكْبَرُ عَمَلٍ عِنْدَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَضَى مِنَ الزَّمَانِ وَ حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَفَاةُ فَحَضَرْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ دَنَا أَجَلُكَ فَمَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ خَالِفْ مَنْ خَالَفَ عَلِيّاً وَ لَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِ ظَهِيراً وَ لَا وَلِيّاً قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ لَا تَأْمُرُ النَّاسَ بِتَرْكِ مُخَالَفَتِهِ قَالَ فَبَكَى صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ سَبَقَ الْكِتَابُ فِيهِمْ وَ عِلْمُ رَبِّي وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِمَّنْ خَالَفَهُ وَ أَنْكَرَ حَقَّهُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُغَيِّرَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنْ أَرَدْتَ وَجْهَ اللَّهِ وَ لِقَاءَهُ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ فَاسْلُكْ طَرِيقَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مِلْ مَعَهُ حَيْثُ مَا مَالَ وَ ارْضَ بِهِ إِمَاماً وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ احْذَرْ أَنْ يَدْخُلَكَ شَكٌّ فِيهِ فَإِنَّ الشَّكَّ فِي عَلِيٍّ كُفْرٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٨٢. — الإمام الجواد عليه السلام
كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، لِلْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدُّرِّ الْمُنْتَقَى فِي مَنَاقِبِ أَهْلِ التُّقَى يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ الْحَسَنُ عليه السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ

إِلَيَّ يَا بُنَيَّ فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ يَا بُنَيَّ فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ يَا بُنَيَّةِ فَمَا زَالَ يُدْنِيهَا حَتَّى أَجْلَسَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ يَا أَخِي فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى وَاحِداً مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا بَكَيْتَ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْمُرْسَلِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى بُغْضِهِ وَ لَنْ يَفْعَلُوا لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالنَّارِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يُبْغِضُهُ أَحَدٌ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ نَعَمْ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ بُغْضِهِمْ لَهُ تَفْضِيلَ مَنْ هُوَ دُونَهُ عَلَيْهِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا خَلَقَ اللَّهُ نَبِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّي وَ مَا خَلَقَ وَصِيّاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ وَصِيِّي عَلِيٍّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمْ أَزَلْ لَهُ كَمَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَصَّانِي بِمَوَدَّتِهِ وَ أَنَّهُ لَأَكْبَرُ عَمَلٍ عِنْدَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَضَى مِنَ الزَّمَانِ وَ حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَفَاةُ فَحَضَرْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ دَنَا أَجَلُكَ فَمَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ خَالِفْ مَنْ خَالَفَ عَلِيّاً وَ لَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِ ظَهِيراً وَ لَا وَلِيّاً قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ لَا تَأْمُرُ النَّاسَ بِتَرْكِ مُخَالَفَتِهِ قَالَ فَبَكَى صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ سَبَقَ الْكِتَابُ فِيهِمْ وَ عِلْمُ رَبِّي وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِمَّنْ خَالَفَهُ وَ أَنْكَرَ حَقَّهُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُغَيِّرَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنْ أَرَدْتَ وَجْهَ اللَّهِ وَ لِقَاءَهُ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ فَاسْلُكْ طَرِيقَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مِلْ مَعَهُ حَيْثُ مَا مَالَ وَ ارْضَ بِهِ إِمَاماً وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ احْذَرْ أَنْ يَدْخُلَكَ شَكٌّ فِيهِ فَإِنَّ الشَّكَّ فِي عَلِيٍّ كُفْرٌ. أَقُولُ وَجَدْتُ مَنْقُولًا مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الشَّهِيدِ (قدس الله روحه) رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْقَاضِي الرَّازِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَرْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِ بْنِ أُسَامَةَ مِنْ وُلْدِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي فِي عَلِيٍّ خِصَالًا تِسْعاً ثَلَاثاً فِي الدُّنْيَا وَ ثَلَاثاً فِي الْآخِرَةِ وَ ثَلَاثاً اثْنَتَانِ أَنَا مِنْهُمَا آمِنٌ وَ وَاحِدَةٌ أَنَا مِنْهَا وَجِلٌ قَالَتْ خَدِيجَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَخْبِرْنِي بِهَذِهِ التِّسْعَةِ مَا هِيَ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِي فِي الدُّنْيَا يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي وَ يَسْتُرُ عَوْرَتِي وَ أَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِي فِي الْآخِرَةِ فَمُتَّكَئِي يَوْمَ تَحِلُّ شَفَاعَتِي وَ الْقَائِمُ عَلَى حَوْضِي وَ قَائِدُ أُمَّتِي إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الِاثْنَتَانِ الَّتِي أَنَا مِنْهُمَا آمِنٌ فَلَا يَرْجِعُ ضَالًّا بَعْدَ هُدًى وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُعْطِيَنِي رَبِّي فِيهِ الَّذِي وَعَدَنِي وَ أَمَّا الْوَاحِدَةُ الَّتِي أَنَا مِنْهَا وَجِلٌ فَمَا يَصْنَعُ بِهِ قُرَيْشٌ بَعْدِي.

بحار الأنوار - ج ٢٨ - الصفحة ٨٢. — الإمام الجواد عليه السلام
57- ير: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّالِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيِّ الْحَذَّاءِ، عَنْ سَوَادَةَ أَبِي عَلِيٍ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ، قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام لِلْحَارِثِ الْأَعْوَرِ- وَ هُوَ عِنْدَهُ-: هَلْ تَرَى مَا أَرَى؟. فَقَالَ: كَيْفَ أَرَى مَا تَرَى وَ قَدْ نَوَّرَ اللَّهُ لَكَ وَ أَعْطَاكَ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَداً؟. قَالَ: هَذَا فُلَانٌ- الْأَوَّلُ- عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ النَّارِ يَقُولُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! اسْتَغْفِرْ لِي، لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ. قَالَ : فَمَكَثَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ: يَا حَارِثُ! هَلْ تَرَى مَا أَرَى؟. فَقَالَ: وَ كَيْفَ أَرَى مَا تَرَى وَ قَدْ نَوَّرَ اللَّهُ لَكَ وَ أَعْطَاكَ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَداً . قَالَ: هَذَا فُلَانٌ- الثَّانِي- عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ النَّارِ يَقُولُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! اسْتَغْفِرْ لِي، لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ.. 58- ير: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليهم قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ بَلْدَةً خَلْفَ الْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهَا: جَابَلْقَا، وَ فِي جَابَلْقَا سَبْعُونَ أَلْفَ أُمَّةٍ لَيْسَ مِنْهَا أُمَّةٌ إِلَّا مِثْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَمَا عَصَوُا اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَمَا يَعْمَلُونَ عَمَلًا وَ لَا يَقُولُونَ قَوْلًا إِلَّا الدُّعَاءَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا، وَ الْوَلَايَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. 59- ير: يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِمْيَرِيُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَرْمَنِيِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجَارُودِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: إِنَّ مِنْ وَرَاءِ أَرْضِكُمْ هَذِهِ أَرْضاً بَيْضَاءَ ضَوْؤُهَا مِنْهَا، فِيهَا خَلْقُ اللَّهِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً، يَتَبَرَّءُونَ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ. 60- ير: أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: إِنَّ مِنْ وَرَاءِ عَيْنِ شَمْسِكُمْ هَذِهِ أَرْبَعِينَ عَيْنَ شَمْسٍ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَ إِنَّ مِنْ وَرَاءِ قَمَرِكُمْ أَرْبَعِينَ قَمَراً فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ، لَا يَدْرُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ أَمْ لَمْ يَخْلُقْهُ، أُلْهِمُوا إِلْهَاماً لَعْنَةَ.. فُلَانٍ وَ فُلَانٍ. 61- ير: سَلَمَةُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَقْطِينٍ الْجَوَالِيقِيِّ، عَنْ قَلْقَلَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَبَلًا مُحِيطاً بِالدُّنْيَا مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ ، وَ إِنَّمَا خُضْرَةُ السَّمَاءِ مِنْ خُضْرَةِ ذَلِكَ الْجَبَلِ، وَ خَلَقَ خَلْفَهُ خَلْقاً لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْهِمْ شَيْئاً مِمَّا افْتَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَ زَكَاةٍ، وَ كُلُّهُمْ يَلْعَنُ رَجُلَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ.. وَ سَمَّاهُمَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ١٩٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شف: مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ لِأَحْمَدَ بْنِ مَرْدَوَيْهِ...، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ الطَّائِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ أُذَيْنَةَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَ (رضوان اللّه عليهم)، قَالُوا: كُنَّا قُعُوداً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا مَعَنَا غَيْرُنَا، إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْبَدْرِيِّينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

(صلّى اللّه عليه و آله): تَفْتَرِقُ أُمَّتِي بَعْدِي ثَلَاثَ فِرَقٍ، فِرْقَةٌ أَهْلُ حَقٍّ لَا يَشُوبُونَهُ بِبَاطِلٍ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذَّهَبِ كُلَّمَا فَتَنَتْهُ النَّارُ ازْدَادَ طِيباً، وَ إِمَامُهُمْ هَذَا- لَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ-، وَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ إِمَاماً وَ رَحْمَةً، وَ فِرْقَةٌ أَهْلُ الْبَاطِلِ لَا يَشُوبُونَهُ بِحَقٍّ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ خَبَثِ الْحَدِيدِ، كُلَّمَا فَتَنْتَهُ بِالنَّارِ ازْدَادَ خَبَثاً وَ نَتْناً، إِمَامُهُمْ هَذَا- لَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ-، وَ فِرْقَةٌ أَهْلُ الضَّلَالَةِ مُذَبْذَبِينَ لا إِلى هؤُلاءِ وَ لا إِلى هؤُلاءِ، إِمَامُهُمْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ. قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَ إِمَامِهِمْ. فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَ أَمْسَكَ عَنِ الِاثْنَيْنِ، فَجَهَدْتُ أَنْ يَفْعَلَ فَلَمْ يَفْعَلْ..

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي: عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ، قَالَ: فَقَالَ: هُمْ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً، فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا... إِلَى قَوْلِهِ: مِنَ النَّارِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): هُمْ وَ اللَّهِ- يَا جَابِرُ- أَئِمَّةُ الظُّلْمِ وَ أَشْيَاعُهُمْ..

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
164- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ : مِنْ مَثَالِبِهِمْ- لَمّاً - مَا تَضَمَّنَهُ خَبَرُ وَفَاةِ الزَّهْرَاءِ عليها السلام قُرَّةِ عَيْنِ الرَّسُولِ وَ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ مَرْيَمَ الْكُبْرَى وَ الْحَوْرَاءِ الَّتِي أُفْرِغَتْ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ مِنْ صُلْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، الَّتِي قَالَ فِي حَقِّهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لِرِضَاكِ وَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ. وَ قَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي. وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَانْظُرِي إِلَى الدَّارِ فَإِذَا رَأَيْتِ سِجْفاً مِنْ سُنْدُسٍ مِنَ الْجَنَّةِ قَدْ ضُرِبَ فُسْطَاطاً فِي جَانِبِ الدَّارِ فَاحْمِلِينِي وَ زَيْنَبَ وَ أُمَّ كُلْثُومٍ فَاجْعَلُونِي مِنْ وَرَاءِ السِّجْفِ وَ خَلُّوا بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ عليها السلام وَ ظَهَرَ السِّجْفُ حَمَلْنَاهَا وَ جَعَلْنَاهَا وَرَاءَهُ، فَغُسِّلَتْ وَ كُفِّنَتْ وَ حُنِّطَتْ بِالْحَنُوطِ، وَ كَانَ كَافُورٌ أَنْزَلَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام مِنَ الْجَنَّةِ فِي ثَلَاثِ صُرَرٍ، فَقَالَ

يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: هَذَا حَنُوطُكَ وَ حَنُوطُ ابْنَتِكَ وَ حَنُوطُ أَخِيكَ عَلِيٍّ مَقْسُومٌ أَثْلَاثاً، وَ إِنَّ أَكْفَانَهَا وَ مَاءَهَا وَ أَوَانِيَهَا مِنَ الْجَنَّةِ. وَ رُوِيَ أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ عليها السلام بَعْدَ غُسْلِهَا وَ تَكْفِينِهَا وَ حَنُوطِهَا، لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ لَا دَنَسَ فِيهَا، وَ أَنَّهَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ مِنْهَا غَيْرُهَا، وَ أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهَا إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ زَيْنَبُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ فِضَّةُ جَارِيَتُهَا وَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَخْرَجَهَا وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِي اللَّيْلِ وَ صَلَّوْا عَلَيْهَا، وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَحَدٌ، وَ لَا حَضَرُوا وَفَاتَهَا وَ لَا صَلَّى عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ غَيْرُهُمْ، لِأَنَّهَا عليها السلام أَوْصَتْ بِذَلِكَ، وَ قال [قَالَتْ: لَا تُصَلِّ عَلَيَّ أُمَّةٌ نَقَضَتْ عَهْدَ اللَّهِ وَ عَهْدَ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عليه السلام، وَ ظَلَمُونِي حَقِّي، وَ أَخَذُوا إِرْثِي، وَ خَرَقُوا صَحِيفَتِيَ الَّتِي كَتَبَهَا لِي أَبِي بِمِلْكِ فَدَكٍ، وَ كَذَّبُوا شُهُودِي وَ هُمْ- وَ اللَّهِ- جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أُمُّ أَيْمَنَ، وَ طُفْتُ عَلَيْهِمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَحْمِلُنِي وَ مَعِيَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ لَيْلًا وَ نَهَاراً إِلَى مَنَازِلِهِمْ أُذَكِّرُهُمْ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ أَلَّا تَظْلِمُونَا وَ لَا تَغْصِبُونَا حَقَّنَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا، فَيُجِيبُونَّا لَيْلًا وَ يَقْعُدُونَ عَنْ نُصْرَتِنَا نَهَاراً، ثُمَّ يُنْفِذُونَ إِلَى دَارِنَا قُنْفُذاً وَ مَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ لِيُخْرِجُوا ابْنَ عَمِّي عَلِيّاً إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ لِبَيْعَتِهِمُ الْخَاسِرَةِ، فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ مُتَشَاغِلًا بِمَا أَوْصَاهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بِأَزْوَاجِهِ وَ بِتَأْلِيفِ الْقُرْآنِ وَ قَضَاءِ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَصَّاهُ بِقَضَائِهَا عَنْهُ عِدَاتٍ وَ دَيْناً، فَجَمَعُوا الْحَطَبَ الْجَزْلَ عَلَى بَابِنَا وَ أَتَوْا بِالنَّارِ لِيُحْرِقُوهُ وَ يُحْرِقُونَا، فَوَقَفْتُ بِعَضَادَةِ الْبَابِ وَ نَاشَدْتُهُمْ بِاللَّهِ وَ بِأَبِي أَنْ يَكُفُّوا عَنَّا وَ يَنْصُرُونَا، فَأَخَذَ عُمَرُ السَّوْطَ مِنْ يَدِ قُنْفُذٍ- مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ- فَضَرَبَ بِهِ عَضُدِي فَالْتَوَى السَّوْطُ عَلَى عَضُدِي حَتَّى صَارَ كَالدُّمْلُجِ، وَ رَكَلَ الْبَابَ بِرِجْلِهِ فَرَدَّهُ عَلَيَّ وَ أَنَا حَامِلٌ فَسَقَطْتُ لِوَجْهِي وَ النَّارُ تُسْعَرُ وَ تَسْفَعُ وَجْهِي، فَضَرَبَنِي بِيَدِهِ حَتَّى انْتَثَرَ قُرْطِي مِنْ أُذُنِي، وَ جَاءَنِي الْمَخَاضُ فَأَسْقَطْتُ مُحَسِّناً قَتِيلًا بِغَيْرِ جُرْمٍ، فَهَذِهِ أُمَّةٌ تُصَلِّي عَلَيَّ؟! وَ قَدْ تَبَرَّأَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُمْ، وَ تَبَرَّأْتُ مِنْهُمْ. فَعَمِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِوَصِيَّتِهَا وَ لَمْ يُعْلِمْ أَحَداً بِهَا فَأُصْنِعَ فِي الْبَقِيعِ لَيْلَةَ دُفِنَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام أَرْبَعُونَ قَبْراً جُدُداً. ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا عَلِمُوا بِوَفَاةِ فَاطِمَةَ وَ دَفْنِهَا جَاءُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُعَزُّونَهُ بِهَا، فَقَالُوا: يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم! لَوْ أَمَرْتَ بِتَجْهِيزِهَا وَ حَفْرِ تُرْبَتِهَا. فَقَالَ عليه السلام: قَدْ وُرِّيَتْ وَ لَحِقَتْ بِأَبِيهَا صلّى اللّه عليه و آله و سلم . فَقَالُوا: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، تَمُوتُ ابْنَةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يُخَلِّفْ فِينَا وَلَداً غَيْرَهَا، وَ لَا نُصَلِّي عَلَيْهَا! إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَظِيمٌ. فَقَالَ عليه السلام: حَسْبُكُمْ مَا جَنَيْتُمْ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَمْ أَكُنْ- وَ اللَّهِ- لِأَعْصِيَهَا فِي وَصِيَّتِهَا الَّتِي أَوْصَتْ بِهَا فِي أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ، وَ لَا بَعُدَ الْعَهْدُ فَأُعْذَرَ، فَنَفَضَ الْقَوْمُ أَثْوَابَهُمْ، وَ قَالُوا: لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ مَضَوْا مِنْ فَوْرِهِمْ إِلَى الْبَقِيعِ فَوَجَدُوا فِيهِ أَرْبَعِينَ قَبْراً جُدُداً، فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ قَبْرُهَا عليها السلام بَيْنَ تِلْكَ الْقُبُورِ فصح [فَضَجَّ النَّاسُ وَ لَامَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَ قَالُوا: لَمْ تَحْضُرُوا وَفَاةَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَ لَا الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ لَا تَعْرِفُونَ قَبْرَهَا فَتَزُورُونَهُ؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَاتُوا مِنْ ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَنْبِشُ هَذِهِ الْقُبُورَ حَتَّى تَجِدُوا قَبْرَهَا فَنُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَ نَزُورَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَخَرَجَ مِنْ دَارِهِ مُغْضَباً وَ قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ قَامَتْ عَيْنَاهُ وَ دَرَّتْ أَوْدَاجُهُ، وَ عَلَى يَدِهِ قَبَاهُ الْأَصْفَرُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُهُ إِلَّا فِي يَوْمٍ كَرِيهَةٍ- يَتَوَكَّأُ عَلَى سَيْفِهِ ذِي الْفَقَارِ حَتَّى وَرَدَ الْبَقِيعَ، فَسَبَقَ النَّاسَ النَّذِيرُ، فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا عَلِيٌّ قَدْ أَقْبَلَ كَمَا تَرَوْنَ يُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ بُحِثَ مِنْ هَذِهِ الْقُبُورِ حَجَرٌ وَاحِدٌ لَأَضَعَنَّ السَّيْفَ عَلَى غَائِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَوَلَّى الْقَوْمُ هَارِبِينَ قِطَعاً قِطَعاً. و منها: ما فعله الأول من التآمر على الأمّة من غير أن أباح اللّه له ذلك و لا رسوله، و مطالبة جميعهم بالبيعة له و الانقياد إلى طاعته طوعا و كرها، و كان ذلك أوّل ظلم ظهر في الإسلام بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، إذ كان هو و أولياؤه جميعا مقرّين بأنّ اللّه عزّ و جلّ و رسوله صلى الله عليه وآله وسلم لم يولّياه ذلك و لا أوجبا طاعته و لا أمرا ببيعته. و طالب الناس بالخروج إليه ممّا كان يأخذه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من الأخماس و الصدقات و الحقوق الواجبات. ثم تسمّى بخلافة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و قد علم هو و من معه من الخاصّ و العامّ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلفه، فقد جمع بين الظلم و المعصية و الكذب على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، - وَ قَدْ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيُتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ،. و لمّا امتنع طائفة من الناس في دفع الزكاة إليه و قالوا: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمرنا بدفع ذلك إليك، فسمّاهم: أهل الردّة، و بعث إليهم خالد بن الوليد رئيس القوم في جيش، فقتل مقاتلهم، و سبى ذراريهم، و استباح أموالهم، و جعل ذلك فيئا للمسلمين، و قتل خالد بن الوليد رئيس القوم: مالك بن نويرة، و أخذ امرأته فوطأها من ليلته تلك و استحلّ الباقون فروج نسائهم من غير استبراء. و قد روى أهل الحديث جميعا بغير خلاف عن القوم الّذين كانوا مع خالد أنّهم قالوا: أذّن مؤذّننا و أذّن مؤذّنهم، و صلّينا و صلّوا، و تشهّدنا و تشهّدوا، فأيّ ردّة هاهنا؟! مع ما رووه أنّ عمر قال لأبي بكر: كيف نقاتل قوما يشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و قد سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أمرت أن أقاتل الناس حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا قالوها حقنوا دماءهم و أموالهم؟!. فقال: لو منعوني عقالا ممّا كانوا يدفعونه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم- أو قال: لجاهدتهم-، و كان هذا فعلا فظيعا في الإسلام و ظلما عظيما، فكفى بذلك خزيا و كفرا و جهلا، و إنّما أخذ عليه عمر بسبب قتل مالك بن نويرة، لأنّه كان بين عمر و بين مالك خلّة أوجبت المعصية له من عمر. ثم رووا جميعا أنّ عمر لمّا ولِّي جمع من بقي من عشيرة مالك و استرجع ما وجد عند المسلمين من أموالهم و أولادهم و نسائهم، و ردّ ذلك جميعا عليهم. فإن كان فعل أبي بكر بهنّ خطأ فقد أطعم المسلمين الحرام من أموالهم و ملّكهم العبيد الأحرار من أبنائهم، و أوطأهم فروجا حراما من نسائهم، و إن كان ما فعله حقّا فقد أخذ عمر نساء قوم ملكوهنّ بحقّ فانتزعهنّ من أيديهم غصبا و ظلما و ردّهنّ إلى قوم لا يستحقّونهنّ بوطئهنّ حراما من غير مباينة وقعت و لا أثمان دفعت إلى من كنّ عنده في تملّكه، فعلى كلا الحالين قد أخطئا جميعا أو أحدهما، لأنّهما أباحا للمسلمين فروجا حراما، و أطعماهم طعاما حراما من أموال المقتولين على دفع الزكاة إليه، و ليس له ذلك على ما تقدّم ذكره. و منها: تكذيبه لفاطمة عليها السلام في دعواها فدك، و ردّ شهادة أمّ أيمن، مع - أَنَّهُمْ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: أُمُّ أَيْمَنَ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ، و ردّ شهادة أمير المؤمنين عليه السلام - وَ قَدْ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ. ، و أخبرهم أيضا بتطهير عليّ و فاطمة من الرجس عن اللّه تعالى، فمن توهّم أنّ عليّا و فاطمة يدخلان- بعد هذه الأخبار من اللّه عزّ و جلّ- في شيء من الكذب و الباطل فقد كذّب اللّه، و من كذّب اللّه كفر بغير خلاف. و منها: قوله في الصلاة: لا تفعل خالد ما أمره، فهذه بدعة يقارنها كفر، و ذلك أنّه أمر خالد بقتل أمير المؤمنين عليه السلام إذا هو سلّم من صلاة الفجر، فلمّا قام في الصلاة ندم على ذلك و خشي إن فعل ما أمر به من قتل أمير المؤمنين عليه السلام أن تهيج عليه فتنة لا يقومون لها. فقال: لا يفعلنّ خالد ما أمر.. قبل أن يسلّم، و الكلام في الصلاة بدعة، و الأمر بقتل عليّ كفر. و منها: أنّهم رووا- بغير خلاف- أنّه قال- وقت وفاته-: ثلاث فعلتها وددت أنّي لم أفعلها، و ثلاث لم أفعلها و وددت أنّي أفعلها، و ثلاث غفلت عنها و وددت أنّي أسأل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عنها، أمّا الثلاث التي وددت أنّي لم أفعلها، فبعث خالد بن الوليد إلى مالك بن نويرة و قومه المسمّين بأهل الردّة، و كشف بيت فاطمة عليها السلام و إن كان أغلق على حرب.. و اختلف أولياؤه في باقي الخصال فأهملنا ذكرها و ذكرنا ما اجتمعوا عليه. فقد دلّ قوله: أنّي لم أكشف بيت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.. أنّه أغضب فاطمة، - وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ،. فقد أوجب بفعله هذا غضب اللّه عليه بغضب فاطمة. - وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ. ، فقد لزمه أن يكون قد آذى اللّه و رسوله بما لحق فاطمة عليها السلام من الأذى بكشف بيتها، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ، و أمّا الثلاثة التي ودّ أن يسأل رسول اللّه عنها فهي: الكلالة ما هي؟ و عن الجدّ ما له من الميراث؟ و عن الأمر لمن بعده؟ و من صاحبه؟. و كفى بهذا الإقرار على نفسه خزيا و فضيحة، لأنّه شهّر نفسه بالجهل بأحكام الشريعة، و من كان هذه حاله كان ظالما فيما دخل فيه من الحكومة بين المسلمين بما لا يعلمه: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. و قوله: و وددت أنّي أسأل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لمن الأمر بعده؟ و من صاحبه؟ فقد أقرّ و أشهد على نفسه بأنّ الأمر لغيره، و أنّه لا حقّ له فيه، لأنّه لو كان له حقّ لكان قد علمه من اللّه عزّ و جلّ و من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فلمّا لم يكن له فيه حقّ لم يعلم لمن هو بزعمه، و إذا لم يكن فيه حقّ و لم يعلم لمن هو فقد دخل فيما لم يكن له، و أخذ حقّا هو لغيره، و هذا يوجب الظلم و التعدّي، و قال اللّه تعالى: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. و أمّا ما وافقه عليه صاحبه الثاني: فمنها: أنّه لمّا أمر أن يجمع ما تهيّأ له من القرآن أمر مناديا ينادي في المدينة: من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به، ثم قال: لا تقبل من أحد شيئا إلّا بشاهدي عدل. و هذا منه مخالف لكتاب اللّه عزّ و جلّ إذ يقول: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ فذلك غاية الجهل و قلّة الفهم، و هذا الوجه أحسن أحوالهما، و من حلّ هذا المحلّ لم يجز أن يكون حاكما بين المسلمين فضلا عن منزلة الإمامة، و إن كانا قد علما ذلك من كتاب اللّه، و لم يصدّقا إخبار اللّه فيه، و لم يثقا بحكمه في ذلك، كانت هذه حالا توجب عليهما ما لا خفاء به على كلّ ذي فهم، و لكنّ الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام قالوا: إنّهما قصدا بذلك عليّا عليه السلام فجعلا هذا سببا لترك قبول ما كان عليّ عليه السلام جمعه و ألّفه من القرآن في مصحفه بتمام ما أنزل اللّه عزّ و جلّ على رسوله منه، و خشيا أن يقبلا ذلك منه، فيظهر ما يفسد عليهما عند الناس ما ارتكباه من الاستيلاء على أمورهم، و يظهر فيه فضائح المذمومين بأسمائهم و طهارة الفاضلين المحمودين بذكرهم، فلذلك قالا: لا نقبل القرآن من أحد إلّا بشاهدي عدل، هذا مع ما يلزم من يتولّاهما أنّهما لم يكونا عالمين بتنزيل القرآن، لأنّهما لو كانا يعلمانه لما احتاجا أن يطلباه من غيرهما ببيّنة عادلة، و إذا لم يعلما التنزيل كان محالا أن يعلما التأويل، و من لم يعلم التنزيل و لا التأويل كان جاهلا بأحكام الدين و بحدود ما أنزل اللّه على رسوله، و من كان بهذه الصفة خرج عن حدود من يصلح أن يكون حاكما بين المسلمين أو إماما لهم، و من لم يصلح لذلك ثم دخل فيه فقد استوجب المقت من اللّه عزّ و جلّ، لأنّ من لا يعلم حدود اللّه يكون حاكما بغير ما أنزل اللّه، و قال سبحانه و تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ. و منها: أنّ الأمّة مجتمعة على أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ضمّه و صاحبه مع جماعة من المهاجرين و الأنصار إلى أسامة بن زيد و ولّاه عليهما، و أمره بالمسير فيهم، و أمرهم بالمسير تحت رايته، و هو أمير عليهم إلى بلاد من الشام، و لم يزل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لينفّذوا جيش أسامة.. حتى توفي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه ذلك، و أنّهما لم ينفّذا و تأخّرا عن أسامة في طلب ما استوليا عليه من أمور الأمّة، فبايع الناس لأبي بكر- و أسامة معسكر في مكانه على حاله خارج المدينة- و الأمّة مجتمعة على أنّ من عصى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و خالفه فقد عصى اللّه، و من أطاع الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ، بنصّ الكتاب العزيز، و الأمّة أيضا مجمعة على أنّ معصية الرسول بعد وفاته كمعصيته في حياته، و أنّ طاعته بعد وفاته كطاعته في حياته، و أنّهما لم يطيعاه في الحالتين، و تركا أمره لهما بالخروج، و من ترك أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم متعمدا و خالفه وجب الحكم بارتداده. و منها: أنّه لما حضرته الوفاة جعل ما كان اغتصبه و ظلم في الاستيلاء عليه لعمر من بعده، و طالب الناس بالبيعة له و الرضا به كره في ذلك من كره و رغب من رغب، و قد أجمعوا في روايتهم أنّ الغالب كان من الناس يومئذ الكراهية، فلم يفكّر في ذلك و جعله الوالي عليهم على كره منهم، و خوّفوه من اللّه عزّ و جلّ في توليته، فقال: أ باللّه تخوّفوني؟! إذا أنا لقيته قلت له: استخلفت عليهم خير أهلك!. فكان هذا القول جامعا لعجائب من المنكرات القطعيّات، أ رأيت لو أجابه اللّه تعالى، فقال: و من جعل إليك ذلك؟ و من ولّاك أنت حتى تستخلف عليهم غيرك؟! فقد تقلّد الظلم في حياته و بعد وفاته. ثم إنّ قوله: تخوّفوني باللّه..! إمّا هو دليل على استهانته بملاقاة اللّه تعالى، أو يزعم أنّه زكيّ عند اللّه بريء من كلّ ذلّة و هفوة، و هذا مخالفة لقوله تعالى، فإنّه قال: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى. ثم إنّه لم يكتف بذلك حتى شهد لعمر أنّه خير القوم، و هذا ممّا لا يصل إليه مثله و لا يعرفه. ثم إنّه ختم ذلك بالطامّة الكبرى أنّه أمر وقت وفاته بالدفن مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في بيته و موضع قبره و جعل- أيضا- بذلك سبيلا لعمر عليه، فإنّه فعل كما فعله، و صيّرت العامّة ذلك منقبة لهما بقولهم: ضجيعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و من عقل و ميّز و فهم علم أنّهما قد جنيا على أنفسهما جناية لا يستقيلانها أبدا، و أوجبا على أنفسهما المعصية للّه و لرسوله و الظلم الظاهر الواضح، لأنّ اللّه سبحانه قد نهى عن الدخول إلى بيوت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلّا بإذنه، حيث يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ و الحال في ذلك بعد وفاته كالحال في حياته، إلّا أن يخصّ اللّه عزّ و جلّ ذلك أو رسوله، فإن كان البيت الذي فيه قبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم للرسول خاصّة فقد عصيا اللّه بدخولهما إليه بغير إذن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، و ختما أعمالهما بمعصية اللّه تعالى في ذلك، و إن كان البيت من جملة التركة، فإمّا أن يكون كما زعموا أنّه صدقة أو يكون للورثة، فإن كان صدقة فحينئذ يكون لسائر المسلمين لا يجوز أن يختصّ واحد دون واحد، و لا يجوز أيضا شراؤه من المسلمين و لا استيهابه، و إن كان ميراثا، فلم يكونا ممّن يرث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. و إن ادّعى جاهل ميراث ابنتهما من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنّ نصيبهما تسعا الثمن لأنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مات عن تسع نسوة و عن ولد للصلب، فلكلّ واحدة منهما تسع الثمن، و هذا القدر لا يبلغ مفحص قطاة. و بالجملة، فإنّهما غصبا الموضع حتى تقع القسمة على تركة الرسول و لا قسمة مع زعمهم أنّ ما تركه صدقة. و أمّا صاحبه الثاني فقد حذا حذوه، و زاد عليه فيما غيّر من حدود اللّه تعالى في الوضوء، و الأذان و الإقامة.. و سائر أحكام الدين. أمّا الوضوء، فقد قال عزّ من قائل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فقد جعل سبحانه للوضوء حدودا أربعة، حدّان منها غسل، و حدّان منها مسح، فلمّا قدم الثاني بعد الأول جعل المسح على الرجلين غسلا و أمر الناس بذلك، فاتّبعوه إلّا الفرقة المحقّة، و أفسدوا على من اتّبعه وضوءه و صلاته لفساد الوضوء، لأنّه على غير ما أنزل اللّه به من حدود الوضوء، و أجاز أيضا المسح على الخفّين من غير أمر من اللّه تعالى و رسوله. و أمّا الأذان و الإقامة، فأسقط منهما و زاد فيهما، أمّا الأذان فإنّه كان فيه على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (حيّ على خير العمل) بإجماع العلماء و أهل المعرفة بالأثر و الخبر، فقال الثاني: ينبغي لنا أن نسقط: (حيّ على خير العمل)، في الأذان و الإقامة لئلّا يتّكل الناس على الصلاة فيتركوا الجهاد، فأسقط ذلك من الأذان و الإقامة جميعا لهذه العلّة بزعمه، فقبلوا ذلك منه و تابعوه عليه، و يلزمهم أن يكون عمر قد أبصر من الرشد ما لم يعلمه اللّه عزّ و جلّ و لا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، لأنّ اللّه و رسوله قد أثبتا ذلك في الأذان و الإقامة و لم يخافا على الناس ما خشيه عليهم عمر و قدّره فيهم، و من ظنّ ذلك و جهله لزمه الكفر، فأفسد عليهم الأذان بذلك أيضا، لأنّه من تعمد الزيادة و النقيصة في فريضة أو سنّة فقد أفسدها. ثم إنّه بعد إسقاط ما أسقط من الأذان و الإقامة من (حيّ على خير العمل)، أثبت في بعض الأذان زيادة من عنده، و ذلك أنّه زاد في أذان صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم، فصارت هذه البدعة- عند من اتّبعه- من السنن الواجبة لا يستحلّون تركها، فبدعة الرجل عندهم معمورة متّبعة معمول بها يطالب من تركها بالقهر عليها، و سنّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عندهم مهجورة مطرحة [مطروحة يضرب من استعملها و يقتل من أقامها. و جعل أيضا الإقامة فرادى، فقال: ينبغي لنا أن نجعل بين الأذان و الإقامة فرقا بيّنا، و كانت الإقامة على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سبيلها كسبيل الأذان مثنى مثنى، و كان فيها: (حيّ على خير العمل) مثنى، و كانت أنقص من الأذان بحرف واحد، لأنّ في آخر الأذان: (لا إله إلّا اللّه) مرّتين، و في آخر الإقامة مرّة واحدة، و كان هذا هو الفرق فغيّره الرجل و جعل بينهما فرقا من عنده، فقد خالف اللّه و رسوله، و زعم أنّه قد أبصر من الرشد في ذلك و أصاب من الحقّ ما لم يعلمه اللّه تعالى و رسوله، - و قد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: كلّ محدثة بدعة و كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة في النار. ، و لا شكّ أنّه كلّ من ابتدع بدعة كان عليه وزرها و وزر العامل بها إلى يوم القيامة. و أمّا الصلاة، فأفسد من حدودها ما فيه الفضيحة و الهتك لمذهبهم، و هو إنّهم رووا أنّ: تحريم الصلاة التكبير و تحليلها التسليم، و أنّ الصلاة المفروضة على الحاضرين الظهر أربعا، و العصر أربعا، و المغرب ثلاثا، و العشاء الآخرة أربعا، لا سلام إلّا في آخر التشهد في الرابعة، و أجمعوا على أنّه من سلّم قبل التشهّد عامدا متعمدا فلا صلاة له، و قد لزمه الإعادة، و أنّه من سلّم في كلّ ركعتين من هذه الصلوات الأربع عامدا غير ناس فقد أفسد صلاته و عليه الإعادة، فاستنّ الرجل لهم في التشهّد الأول و الثاني ما أفسد صلاتهم و أبطل عليهم تشهّدهم، فليس منهم أحد يتشهّد في صلاته قطّ و لا يصلّي من هذه الصلوات الأربع التي ذكرناها، و ذلك أنّهم يصلّون ركعتين ثم يقعدون للتشهّد الأوّل فيقولون عوضا عن التشهّد: التحيّات للّه، الصلوات الطيّبات، السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته، السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، فإذا قالوا ذلك فقد سلّموا أتمّ السلام و أكمله، لأنّه إذا سلّم المصلّي على النبيّ و على نفسه و على عباد اللّه الصالحين لم يبق من هؤلاء من يجوز صرف التسليم إليه، فإنّ عباد اللّه الصالحين يدخل في جملتهم الأوّلون و الآخرون و الجنّ و الإنس و الملائكة و أهل السماوات و الأرضين و الأنبياء و الأوصياء و جميع المرسلين من الأحياء و الأموات و من قد مضى و من هو آت، فحينئذ يكون المصلّي منهم قد قطع صلاته الأربع ركعات بسلامه هذا، ثم يقول بعد: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، و التشهّد هو الشهادتان، فالمصلّي منهم يأتي بالشهادتين بعد التسليم الذي ذكرناه منهم، فلزمهم أنّه ليس منهم أحد يتشهّد في الصلاة إذا كان التسليم موجبا للخروج من الصلاة، و لا عبرة بالتشهد بعد الصلاة. ثم أتبع ذلك بقوله: آمين، عند الفراغ من قراءة سورة الحمد، فصارت عند أوليائه سنّة واجبة، حتى أنّ من يتلقّن القرآن من الأعاجم و غيرهم و عوامّهم و جهّالهم يلعنونهم من بعد قول وَ لَا الضَّالِّينَ: آمين، فقد زادوا آية في أمّ الكتاب، و صار عندهم من لم يأت بها في صلاته و غير صلاته كأنّه قد ترك آية في كتاب اللّه. وَ قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ النَّقْلِ عَنِ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ قَالَ: آمِينَ فِي صَلَاتِهِ فَقَدْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ وَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. ، لأنّها عندهم كلمة سريانيّة معناها بالعربية: افعل، كسبيل من يدعو بدعاء فيقول في آخره: اللّهمّ افعل، ثم استنّ أولياؤه و أنصاره رواية متخرّصة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يقول ذلك بأعلى صوته في الصلاة، فأنكر أهل البيت ذلك، و لمّا رأينا أهل البيت عليهم السلام مجتمعين على إنكارها صحّ عندنا فساد أخبارهم فيها، لأنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حكم- بالإجماع- أن لا نضلّ ما تمسّكنا بأهل بيته عليهم السلام، فتعيّن ضلالة من تمسّك بغيرهم. و أمّا الدليل على خرص روايتهم أنّهم مختلفون في الرواية: فمنهم من روى: إذا أمّن الإمام فأمّنوا. و منهم من يروي: إذا قال الإمام «وَ لَا الضَّالِّينَ » فقولوا: آمين. و منهم من يروي: ندب رفع الصوت بها. و منهم من يروي: الإخفات بها. فكان هذا اختلافهم فيما وصفناه من هذه المعاني دليلا واضحا- لمن فهم- على تخرّص روايتهم. ثم أتبع ذلك بفعل من أفعال اليهود، و ذلك عقد اليدين في الصدر إذا قاموا في الصلاة، لأنّ اليهود تفعل في صلاتها ذلك، فلمّا رآهم الرجل يستعملون ذلك استعمله هو أيضا اقتداء بهم و أمر الناس بفعل ذلك، و قال: إنّ هذا تأويل قوله تعالى: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ يريد بزعمه التذلّل و التواضع، - وَ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ بِالْخِلَافِ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْماً: إِنَّا نَسْمَعُ مِنَ الْيَهُودِ أَشْيَاءَ نَسْتَحْسِنُهَا مِنْهُمْ، فَنَكْتُبُ ذَلِكَ مِنْهُمْ؟. فَغَضِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ: أَ مُتَهَوِّكُونَ أَنْتُمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ!، لَوْ كَانَ مُوسَى حَيّاً لَمْ يَسَعْهُ إِلَّا اتِّبَاعِي. و من استحسن ذلك في حياة الرسول من قول اليهود فاستحسانه بعد فقد النبيّ أولى، و قد أنكر أهل البيت عليهم السلام و نهوا عنه نهيا مؤكّدا، و حال أهل البيت ما شرحناه من شهادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لهم بإزالة الضلالة عنهم و عمّن تمسّك بهم، فليس من بدعة ابتدعها هذا الرجل إلّا أولياؤه متحفّظون بها مواظبون عليها و على العمل بها، طاعنون على تاركها، و كلّ تأديب الرسول الذي قد خالفه الرجل ببدعة فهو عندهم مطروح متروك مهجور و يطعن على من استعمله، و ينسب عندهم إلى الأمور المنكرات، - وَ لَقَدْ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ الرَّسُولَ قَالَ: لَا تَبْرَكُوا فِي الصَّلَاةِ كَبَرْكِ الْبَعِيرِ، وَ لَا تَنْقُرُوا كَنَقْرِ الدِّيكِ، وَ لَا تُقْعُوا كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ، وَ لَا تَلْتَفِتُوا كَالْتِفَاتِ الْقُرُودِ،. فهم لأكثر ذلك فاعلون، و لقول الرسول مخالفون، فإذا أرادوا السجود بدءوا بركبهم فيطرحونها إلى الأرض قبل أيديهم، و ذلك منهم كبرك البعير على ركبتيه، و يعلّمون ذلك جهّالهم خلافا على تأديب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، و هذا شأنهم في سائر أحكام الدين فلا نطوّل الكلام بذكرها الكتاب. وَ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ صلوات الله عليه و آله بِسَدِّ أَبْوَابِ النَّاسِ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شريفا [تَشْرِيفاً لَهُ وَ صَوْناً لَهُ عَنِ النَّجَاسَةِ سِوَى بَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، وَ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ بِذَلِكَ، فَمَنْ أَطَاعَهُ فَازَ وَ غَنِمَ وَ مَنْ عَصَاهُ هَلَكَ وَ نَدِمَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُنَادِيَ فَنَادَى فِي النَّاسِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَأَقْبَلَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ، فَلَمَّا تَكَامَلُوا صَعِدَ النَّبِيُّ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمُ الْمَفْتُوحَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ يَوْمِي، وَ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ جُنُبٌ وَ لَا نَجَسٌ، بِذَلِكَ أَمَرَنِي رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ، فَلَا يَكُونُ فِي نَفْسِ أَحَدٍ مِنْكُمْ أَمْرٌ، وَ لَا تَقُولُوا: لِمَ؟ وَ كَيْفَ؟ وَ أَنَّى ذَلِكَ؟ فَتَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَ تَكُونُوا مِنَ الْخَاسِرِينَ، وَ إِيَّاكُمْ وَ الْمُخَالَفَةَ وَ الشِّقَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ مَنْ عَصَانِي، وَ أَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَ قَدْ جَعَلْتُ مَسْجِدِي طَاهِراً مِنْ كُلِّ دَنَسٍ، مُحَرَّماً عَلَى كُلِّ مَنْ يَدْخُلُ إِلَيْهِ مَعَ هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا غَيْرِي وَ أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ وَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ كَمَا كَانَ مَسْجِدُ هَارُونَ وَ مُوسَى، فَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِمَا أَنِ اجْعَلَا بُيُوتَكُمَا قِبْلَةً لِقَوْمِكُمَا، وَ إِنِّي قَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي وَ أَمَرْتُكُمْ بِذَلِكَ، أَلَا فَاحْذَرُوا الْحَسَدَ وَ النِّفَاقَ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ يُوَافِقْ بَيْنَكُمْ سَرُّكُمْ عَلَانِيَتَكُمْ، فَ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . فَقَالَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ: سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَا نُخَالِفُ مَا أَمَرَنَا بِهِ، ثُمَّ خَرَجُوا أَبْوَابَهُمْ جَمِيعاً غَيْرَ بَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٍّ عليه السلام، فَأَظْهَرَ النَّاسُ الْحَسَدَ وَ الْكَلَامَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا بَالُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُؤْثِرُ ابْنَ عَمِّهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ يَقُولُ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، وَ يُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَقُلْ فِي عَلِيٍّ؟! وَ إِنَّمَا سَأَلَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَجَابَهُ إِلَى مَا يُرِيدُ، فَلَوْ سَأَلَ اللَّهَ ذَلِكَ لَنَا لَأَجَابَهُ، وَ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَ لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلُ عُمَرَ وَ خَوْضُ النَّاسِ وَ الْقَوْمِ فِي الْكَلَامِ، أَمَرَ الْمُنَادِيَ بِالنِّدَاءِ إِلَى: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: مَعَاشِرَ النَّاسِ! قَدْ بَلَغَنِي مَا خُضْتُمْ فِيهِ وَ مَا قَالَ قَائِلُكُمْ، وَ إِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ أَنِّي لَمْ أَقُلْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ لَا كَذَبْتُ فِيمَا قُلْتُ، وَ لَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ، وَ لَا أَنَا فَتَحْتُ بَابَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، وَ لَا أَمَرَنِي فِي ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي خَلَقَنِي وَ خَلَقَكُمْ أَجْمَعِينَ، فَلَا تَحَاسَدُوا فَتَهْلِكُوا، وَ لَا تَحْسُدُوا النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مِنَ الصَّابِرِينَ، ثُمَّ صَدَّقَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِنُزُولِ الْكَوْكَبِ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، وَ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قُرْآناً، وَ أَقْسَمَ بِالنَّجْمِ تَصْدِيقاً لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ... الْآيَاتِ كُلَّهَا، وَ تَلَاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا غَضَباً وَ حَسَداً وَ نِفَاقاً وَ عُتُوّاً وَ اسْتِكْبَاراً، ثُمَّ تَفَرَّقُوا وَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْحَسَدِ وَ النِّفَاقِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ وَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ عَلِمْتَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الْقَرَابَةِ وَ الرَّحِمِ الْمَاسَّةِ، وَ أَنَا مِمَّنْ يَدِينُ اللَّهَ بِطَاعَتِكَ، فَاسْأَلِ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي بَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ أَتَشَرَّفُ بِهَا عَلَى مَنْ سِوَايَ؟. فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ: يَا عَمِّ! لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ. فَقَالَ: فَمِيزَاباً يَكُونُ مِنْ دَارِي إِلَى الْمَسْجِدِ أَتَشَرَّفُ بِهِ عَلَى الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ. فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم - وَ كَانَ كَثِيرَ الْحَيَاءِ- لَا يَدْرِي مَا يُعِيدُ مِنَ الْجَوَابِ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ حَيَاءً مِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ، فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فِي الْحَالِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم - وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي نَفْسِهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ ذَلِكَ-، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ صلى الله عليه وآله وسلم! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُجِيبَ سُؤَالَ عَمِّكَ، وَ أَمَرَكَ أَنْ تَنْصِبَ لَهُ مِيزَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ كَمَا أَرَادَ، فَقَدْ عَلِمْتُ مَا فِي نَفْسِكَ وَ قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ كَرَامَةً لَكَ وَ نِعْمَةً مِنِّي عَلَيْكَ وَ عَلَى عَمِّكَ الْعَبَّاسِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ: أَبَى اللَّهُ إِلَّا إِكْرَامَكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ وَ تَفْضِيلَكُمْ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ قَامَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ الْعَبَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى صَارَ عَلَى سَطْحِ الْعَبَّاسِ، فَنَصَبَ لَهُ مِيزَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ وَ قَالَ: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَرَّفَ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ بِهَذَا الْمِيزَابِ فَلَا تُؤْذُونِي فِي عَمِّي، فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ الْآبَاءِ وَ الْأَجْدَادِ، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آذَانِي فِي عَمِّي وَ بَخَسَهُ حَقَّهُ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ. وَ لَمْ يَزَلِ الْمِيزَابُ عَلَى حَالِهِ مُدَّةَ أَيَّامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ ثَلَاثَ سِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وُعِكَ الْعَبَّاسُ وَ مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً وَ صَعِدَتِ الْجَارِيَةُ تَغْسِلُ قَمِيصَهُ فَجَرَى الْمَاءُ مِنَ الْمِيزَابِ إِلَى صَحْنِ الْمَسْجِدِ، فَنَالَ بَعْضُ الْمَاءِ ثَوْبَ الرَّجُلِ، فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وَ قَالَ لِغُلَامِهِ: اصْعَدْ وَ اقْلَعِ الْمِيزَابَ، فَصَعِدَ الْغُلَامُ فَقَلَعَهُ وَ رَمَى بِهِ إِلَى سَطْحِ الْعَبَّاسِ، وَ قَالَ: وَ اللَّهِ لَئِنْ رَدَّهُ أَحَدٌ إِلَى مَكَانِهِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَ دَعَا بِوَلَدَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ نَهَضَ يَمْشِي مُتَوَكِّئاً عَلَيْهِمَا- وَ هُوَ يَرْتَعِدُ مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ- وَ سَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام انْزَعَجَ لِذَلِكَ، وَ قَالَ: يَا عَمِّ! مَا جَاءَ بِكَ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ؟!. فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَ مَا فَعَلَ مَعَهُ عُمَرُ مِنْ قَلْعِ الْمِيزَابِ وَ تَهَدُّدِهِ مَنْ يُعِيدُهُ إِلَى مَكَانِهِ، وَ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي! إِنَّهُ كَانَ لِي عَيْنَانِ أَنْظُرُ بِهِمَا، فَمَضَتْ إِحْدَاهُمَا وَ هِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَقِيَتِ الْأُخْرَى وَ هِيَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ، وَ مَا أَظُنُّ أَنْ أُظْلَمَ وَ يَزُولَ مَا شَرَّفَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَنْتَ لِي، فَانْظُرْ فِي أَمْرِي، فَقَالَ لَهُ: يَا عَمِّ! ارْجِعْ إِلَى بَيْتِكَ، فَسَتَرَى مِنِّي مَا يَسُرُّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ نَادَى: يَا قَنْبَرُ! عَلَيَّ بِذِي الْفَقَارِ، فَتَقَلَّدَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ وَ قَالَ: يَا قَنْبَرُ! اصْعَدْ فَرُدَّ الْمِيزَابَ إِلَى مَكَانِهِ، فَصَعِدَ قَنْبَرُ فَرَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ، وَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: وَ حَقِّ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ لَئِنْ قَلَعَهُ قَالِعٌ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ وَ عُنُقَ الْآمِرِ لَهُ بِذَلِكَ، وَ لَأَصْلِبَنَّهُمَا فِي الشَّمْسِ حَتَّى يَتَقَدَّدَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَنَهَضَ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ نَظَرَ إِلَى الْمِيزَابِ، فَقَالَ: لَا يُغْضِبُ أحدا [أَحَدٌ أَبَا الْحَسَنِ فِيمَا فَعَلَهُ، وَ نُكَفِّرُ عَنِ الْيَمِينِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدَاةِ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا عَمِّ؟. قَالَ: بِأَفْضَلِ النِّعَمِ مَا دُمْتَ لِي يَا ابْنَ أَخِي. فَقَالَ لَهُ: يَا عَمِّ! طِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً، فَوَ اللَّهِ لَوْ خَاصَمَنِي أَهْلُ الْأَرْضِ فِي الْمِيزَابِ لَخَصَمْتُهُمْ، ثُمَّ لَقَتَلْتُهُمْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ، وَ لَا يَنَالُكَ ضَيْمٌ يَا عَمِّ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! مَا خَابَ مَنْ أَنْتَ نَاصِرُهُ. فكان هذا فعل عمر بالعباس عمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم.، وَ قَدْ قَالَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَصِيَّةً مِنْهُ فِي عَمِّهِ الْعَبَّاسِ: إِنَّ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ بَقِيَّةُ الْآبَاءِ وَ الْأَجْدَادِ فَاحْفَظُونِي فِيهِ، كُلٌّ فِي كَنَفِي، وَ أَنَا فِي كَنَفِ عَمِّيَ الْعَبَّاسِ، فَمَنْ آذَاهُ فَقَدْ آذَانِي، وَ مَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَانِي، سِلْمُهُ سِلْمِي، وَ حَرْبُهُ حَرْبِي. و قد آذاه عمر في ثلاثة مواطن ظاهرة غير خفيّة: منها: قصّة الميزاب، و لو لا خوفه من عليّ عليه السلام لم يتركه على حاله. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ الْهِجْرَةِ خَرَجَ يَوْماً إِلَى خَارِجِ مَكَّةَ وَ رَجَعَ طَالِباً مَنْزِلَهُ فَاجْتَازَ بِمُنَادٍ يُنَادِي مِنْ بَنِي تَمِيمٍ- وَ كَانَ لَهُمْ سَيِّدٌ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُذْعَانَ، وَ كَانَ يُعَدُّ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ وَ أَشْيَاخِهِمْ، وَ كَانَ لَهُ مُنَادِيَةٌ يُنَادُونَ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَ أَوْدِيَتِهَا: مَنْ أَرَادَ الضِّيَافَةَ وَ الْقِرَى فَلْيَأْتِ مَائِدَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذْعَانَ، وَ كَانَ مُنَادِيهِ: أَبُو قُحَافَةَ، وَ أُجْرَتُهُ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ، وَ لَهُ مُنَادٍ آخَرُ فَوْقَ سَطْحِ دَارِهِ، فَأَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُذْعَانَ بِجَوَازِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى بَابِهِ، فَخَرَجَ يَسْعَى حَتَّى لَحِقَ بِهِ وَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ إِلَّا مَا شَرَّفْتَنِي بِدُخُولِكَ إِلَى مَنْزِلِي وَ تَحَرُّمِكَ بِزَادِي، وَ أَقْسَمَ عَلَيْهِ بِرَبِّ الْبَيْتِ وَ الْبَطْحَاءِ وَ بِشَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى ذَلِكَ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ تَحَرَّمَ بِزَادِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَ مَعَهُ ابْنُ جُذْعَانَ مُشَيِّعاً لَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ الرُّجُوعَ عَنْهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ غَداً فِي ضِيَافَتِي أَنْتَ وَ تَيْمٌ وَ أَتْبَاعُهَا وَ حُلَفَاؤُهَا عِنْدَ طُلُوعِ الْغَزَالَةِ ، ثُمَّ افْتَرَقَا وَ مَضَى النَّبِيُّ إِلَى دَارِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ جَلَسَ مُتَفَكِّراً فِيمَا وَعَدَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذْعَانَ، إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ صلوات اللّه عليها زَوْجَةُ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ- وَ كَانَتْ هِيَ مُرَبِّيَتَهُ، وَ كَانَ يُسَمِّيهَا الْأُمَّ فَلَمَّا رَأَتْهُ مَهْمُوماً قَالَتْ: فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي، مَا لِي أَرَاكَ مَهْمُوماً؟ أَ عَارَضَكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ؟. فَقَالَ: لَا. قَالَتْ: فَبِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي بِحَالِكَ.. فَقَصَّ عَلَيْهَا قِصَّتَهُ مَعَ ابْنِ جُذْعَانَ وَ مَا قَالَهُ وَ مَا وَعَدَهُ مِنَ الضِّيَافَةِ، فَقَالَتْ: يَا وَلَدِي! لَا تَضِيقَنَّ صَدْرُكَ، مَعِي مُشَارُ عَسَلٍ يَقُومُ لَكَ بِكُلِّ مَا تُرِيدُ، فَبَيْنَمَا هُمَا فِي الْحَدِيثِ إِذْ دَخَلَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ: فِيمَا أَنْتُمَا؟. فَأَعْلَمَتْهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِابْنِ جُذْعَانَ، فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَ قَالَ: يَا وَلَدِي! بِاللَّهِ عَلَيْكَ لَا تَضِيقَنَّ صَدْرُكَ مِنْ ذَلِكَ، وَ فِي نَهَارِ غَدٍ أَقُومُ لَكَ بِجَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَ أَصْنَعُ وَلِيمَةً تَتَحَدَّثُ بِهَا الرُّكْبَانُ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ، وَ عَزَمَ عَلَى وَلِيمَةٍ تَعُمُّ سَائِرَ القَبَائِلِ، وَ قَصَدَ نَحْوَ أَخِيهِ الْعَبَّاسِ لِيَقْتَرِضَ مِنْ مَالِهِ شَيْئاً يَضُمُّهُ إِلَى مَالِهِ، فَوَجَدَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الطَّرِيقِ فَأَقْرَضُوهُ مِنَ الْجِمَالِ وَ الذَّهَبِ مَا يَكْفِيهِ، فَرَجَعَ عَنِ الْقَصْدِ إِلَى أَخِيهِ الْعَبَّاسِ، وَ آثَرَ التَّخْفِيفَ عَنْهُ، فَبَلَغَ أَخَاهُ الْعَبَّاسَ ذَلِكَ فَعَظُمَ عَلَيْهِ رُجُوعُهُ، فَأَقْبَلَ إِلَى أَخِيهِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ مَغْمُومٌ كَئِيبٌ حَزِينٌ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: مَا لِي أَرَاكَ حَزِيناً كَئِيباً؟. قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ قَصَدْتَنِي فِي حَاجَةٍ ثُمَّ بَدَا لَكَ عَنْهَا فَرَجَعْتَ مِنَ الطَّرِيقِ، فَمَا هَذِهِ الْحَالُ؟. فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ.. إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: الْأَمْرُ إِلَيْكَ، وَ إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ أَهْلًا لِكُلِّ مَكْرُمَةٍ وَ مَوْئِلًا لِكُلِّ نَائِبَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ عِنْدَهُ سَاعَةً وَ قَدْ أَخَذَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ آلَةِ الطَّبْخِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا أَخِي! لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ؟. فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: هِيَ مَقْضِيَّةٌ، فَاذْكُرْهَا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّ الْبَيْتِ وَ شَيْبَةِ الْحَمْدِ إِلَّا مَا قَضَيْتَهَا، فَقَالَ: لَكَ ذَلِكَ وَ لَوْ سَأَلْتَ فِي النَّفْسِ وَ الْوَلَدِ، فَقَالَ: تَهَبُ لِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةَ تُشَرِّفُنِي بِهَا. فَقَالَ: قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ مَعَ مَا أَصْنَعُهُ أَنَا.. فَنَحَرَ الْعَبَّاسُ الْجُزُرَ وَ نَصَبَ الْقُدُورَ، وَ عَقَدَ الْحَلَاوَاتِ، وَ شَوَى الْمَشْوِيَّ، وَ أَكْثَرَ مِنَ الزَّادِ فَوْقَ مَا يُرَادُ، وَ نَادَى سَائِرَ النَّاسِ، فَاجْتَمَعَ أَهْلُ مَكَّةَ وَ بُطُونُ قُرَيْشٍ وَ سَائِرُ الْعَرَبِ عَلَى اخْتِلَافِ طَبَقَاتِهَا يُهْرَعُونَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ حَتَّى كَأَنَّهُ عِيدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ، وَ نَصَبَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْصَباً عَالِياً، وَ زَيَّنَهُ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ، وَ بَقِيَ النَّاسُ مِنْ حُسْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَقَارِهِ وَ عَقْلِهِ وَ كَمَالِهِ مُتَحَيِّرِينَ، وَ ضَوْؤُهُ يَعْلُو نُورَ الشَّمْسِ، وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ مَسْرُورِينَ وَ قَدْ أَخَذُوا فِي الْخُطَبِ وَ الْأَشْعَارِ وَ مَدْحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَشِيرَتِهِ عَلَى حُسْنِ ضِيَافَتِهِمْ. فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَشُدَّهُ وَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ نَبَّأَهُ وَ أَرْسَلَهُ إِلَى سَائِرِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ أَظْهَرَهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَ فَتَحَ مَكَّةَ وَ دَخَلَهَا مُؤَيَّداً مَنْصُوراً، وَ قُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَ بَغَى مَنْ بَغَى، أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ عَمَّكَ الْعَبَّاسَ لَهُ عَلَيْكَ يَدٌ سَابِقَةٌ وَ جَمِيلٌ مُتَقَدِّمٌ، وَ هُوَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْكَ فِي وَلِيمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذْعَانَ، وَ هُوَ سِتُّونَ أَلْفَ دِينَارٍ مَعَ مَا لَهُ عَلَيْكَ فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ، وَ فِي نَفْسِهِ شَهْوَةٌ مِنْ سُوقِ عُكَاظٍ، فَامْنَحْهُ إِيَّاهُ فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ وَ لِوُلْدِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ عَارَضَ عَمِّي فِي سُوقِ عُكَاظٍ وَ نَازَعَهُ فِيهِ، وَ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ وَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ ، فَلَمْ يَكْتَرِثْ عُمَرُ بِذَلِكَ وَ حَسَدَ الْعَبَّاسَ عَلَى دَخْلِ سُوقِ عُكَاظٍ، وَ غَصَبَهُ مِنْهُ، وَ لَمْ يَزَلِ الْعَبَّاسُ مُتَظَلِّماً إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ جَالِساً فِي مَسْجِدِهِ يَوْماً- وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ- وَ كَانَ رَجُلًا صَبِيحاً حَسَناً حُلْوَ الشَّمَائِلِ- فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَ إِلَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ رَحَّبَ بِهِ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ، فَأَنْشَدَ الْعَبَّاسُ أَبْيَاتاً فِي مَدْحِهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: جَزَاكَ اللَّهُ- يَا عَمِّ- خَيْراً وَ مُكَافَأَتُكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ! احْفَظُونِي فِي عَمِّيَ الْعَبَّاسِ وَ انْصُرُوهُ وَ لَا تَخْذُلُوهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا عَمِّ! اطْلُبْ مِنِّي شَيْئاً أُتْحِفْكَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! أُرِيدُ مِنَ الشَّامِ الْمَلْعَبَ، وَ مِنَ الْعِرَاقِ الْحِيرَةَ، وَ مِنْ هَجَرٍ الْخَطَّ، وَ كَانَتْ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ كَثِيرَةَ الْعِمَارَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: حُبّاً وَ كَرَامَةً، ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً عليه السلام، فَقَالَ: اكْتُبْ لِعَمِّكَ الْعَبَّاسِ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ، فَكَتَبَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً بِذَلِكَ، وَ أَمْلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ الْحَاضِرِينَ، وَ خَتَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِخَاتَمِهِ وَ قَالَ: يَا عَمِّ! إِنْ يَفْتَحِ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْمَوَاضِعَ فَهِيَ لَكَ هِبَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ، وَ إِنْ فُتِحَتْ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنِّي أُوصِي الَّذِي يَنْظُرُ بَعْدِي فِي الْأُمَّةِ بِتَسْلِيمِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ إِلَيْكَ. ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ! إِنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الْمَذْكُورَةَ لِعَمِّيَ الْعَبَّاسِ، فَعَلَى مَنْ يُغَيِّرُ عَلَيْهِ أَوْ يُبَدِّلُهُ أَوْ يَمْنَعُهُ أَوْ يَظْلِمُهُ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الْكِتَابَ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ وَ فُتِحَ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ الْمَذْكُورَةُ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ بِالْكِتَابِ، فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِ دَعَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ سَأَلَهُ عَنِ الْمَلْعَبِ، فَقَالَ: يَزِيدُ ارْتِفَاعُهُ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ سَأَلَ عَنِ الْآخَرَيْنِ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ ارْتِفَاعَهُمَا تَقُومُ بِمَالٍ كَثِيرٍ. فَقَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ! إِنَّ هَذَا الْمَالَ كَثِيرٌ لَا يَجُوزُ لَكَ أَخْذُهُ مِنْ دُونِ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْهَدُ لِي بِذَلِكَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً، فَقَالَ عُمَرُ: وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ تُسَاوِي الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ وَ إِلَّا فَارْجِعْ مِنْ حَيْثُ أَتَيْتَ، فَجَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ كَثِيرٌ غَلِيظٌ، فَغَضِبَ عُمَرُ- وَ كَانَ سَرِيعَ الْغَضَبِ- فَأَخَذَ الْكِتَابَ مِنَ الْعَبَّاسِ وَ مَزَّقَهُ وَ تَفَلَ فِيهِ وَ رَمَى بِهِ فِي وَجْهِ الْعَبَّاسِ، وَ قَالَ: وَ اللَّهِ! لَوْ طَلَبْتَ مِنْهُ حَبَّةً وَاحِدَةً مَا أَعْطَيْتُكَ، فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ بَقِيَّةَ الْكِتَابِ وَ عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ حَزِيناً بَاكِياً شَاكِياً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى رَسُولِهِ، فَصَاحَ الْعَبَّاسُ بِالْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَغَضِبُوا لِذَلِكَ وَ قَالُوا: يَا عُمَرُ! تَخْرِقُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ تُلْقِي بِهِ فِي الْأَرْضِ، هَذَا شَيْءٌ لَا نَصْبِرُ عَلَيْهِ. فَخَافَ عُمَرُ أَنْ يَنْخَرِمَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، فَقَالَ: قُومُوا بِنَا إِلَى الْعَبَّاسِ نَسْتَرْضِيهِ وَ نَفْعَلُ مَعَهُ مَا يُصْلِحُهُ، فَنَهَضُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَى دَارِ الْعَبَّاسِ فَوَجَدُوهُ مَوْعُوكاً لِشِدَّةِ مَا لَحِقَهُ مِنَ الْفِتَنِ وَ الْأَلَمِ وَ الظُّلْمِ، فَقَالَ: نَحْنُ فِي الْغَدَاةِ عَائِدُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ مُعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ فِعْلِنَا، فَمَضَى غَدٌ وَ بَعْدَ غَدٍ وَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ وَ لَا اعْتَذَرَ مِنْهُ، ثُمَّ فَرَّقَ الْأَمْوَالَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ بَقِيَ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ. و لو أخذنا في ذكر أفعاله لطال الكتاب، و هذا القدر فيه عبرة لأولي الألباب. و أمّا صاحبهما الثالث، فقد استبدّ بأخذ الأموال ظلما على ما تقدّم به الشرح في صاحبيه، و اختصّ بها مع أهل بيته من بني أميّة دون المسلمين، فهل يستحقّ هذا أو يستجيزه مسلم؟. ثم إنّه ابتدع أشياء أخر: منها: منع المراعي من الجبال و الأودية و حماها حتى أخذ عليها مالا باعها به من المسلمين. وَ مِنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَفَى الْحَكَمَ بْنَ الْعَاصِ- عَمَّ عُثْمَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ، وَ طَرَدَهُ عَنْ جِوَارِهِ فَلَمْ يَزَلْ طَرِيداً مِنَ الْمَدِينَةِ وَ مَعَهُ ابْنُهُ مَرْوَانُ أَيَّامَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَيَّامَ أَبِي بَكْرٍ وَ أَيَّامَ عُمَرَ يُسَمَّى: طَرِيدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، حَتَّى اسْتَوْلَى عُثْمَانُ فَرَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ آوَاهُ، وَ جَعَلَ ابْنَهُ مَرْوَانَ كَاتِبَهُ وَ صَاحِبَ تَدْبِيرِهِ فِي دَارِهِ،. فهل هذا منه إلّا خلافا على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و مضادّة لفعله؟ و هل يستجيز هذا الخلاف على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و المضادّة لأفعاله إلّا خارج عن الدين بريء من المسلمين؟ و هل يظنّ ذو فهم أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم طرد الحكم و لعنه و هو مؤمن؟ و إذا لم يكن مؤمنا فما الحال التي دعت عثمان إلى ردّه و الإحسان إليه- و هو رجل كافر- لو لا أنّه تعصّب لرحمه و لم يفكّر في دينه، فحقّت عليه الآية، قوله تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ. - وَ مِنْهَا: أَنَّهُ جَمَعَ مَا كَانَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ صُحُفِ الْقُرْآنِ وَ طَبَخَهَا بِالْمَاءِ عَلَى النَّارِ وَ غَسَلَهَا وَ رَمَى بِهَا إِلَّا مَا كَانَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَإِنَّهُ امْتَنَعَ مِنَ الدَّفْعِ إِلَيْهِ، فَأَتَى إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ حَتَّى كَسَرَ لَهُ ضِلْعَيْنِ وَ حُمِلَ مِنْ مَوْضِعِهِ ذَلِكَ فَبَقِيَ عَلِيلًا حَتَّى مَاتَ، و هذه بدعة عظيمة، لأنّ تلك الصحف إن كان فيها زيادة عمّا في أيدي الناس، و قصد لذهابه و منع الناس منه، فقد حقّ عليه قوله تعالى: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. هذا، مع ما يلزم أنّه لم يترك ذلك و يطرحه تعمدا إلّا و فيه ما قد كرهه، و من كره ما أنزل اللّه في كتابه حبط جميع عمله، كما قال اللّه تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ، و إن لم تكن في تلك الصحف زيادة عمّا في أيدي الناس فلا معنى لما فعله. وَ مِنْهَا: أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قَامَ يَوْماً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم - وَ عُثْمَانُ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ- فَوَبَّخَ عُثْمَانَ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِهِ، فَنَزَلَ عُثْمَانُ فَرَكَلَهُ بِرِجْلِهِ وَ أَلْقَاهُ عَلَى قَفَاهُ، وَ جَعَلَ يَدُوسُ فِي بَطْنِهِ وَ يَأْمُرُ أَعْوَانَهُ بِذَلِكَ حَتَّى غُشِيَ عَلَى عَمَّارٍ، وَ هُوَ يَفْتَرِي عَلَى عَمَّارٍ وَ يَشْتِمُهُ، - وَ قَدْ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: : الْحَقُّ مَعَ عَمَّارٍ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ. ، - وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم : إِذَا افْتَرَقَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَانْظُرُوا الْفِرْقَةَ الَّتِي فِيهَا عَمَّارٌ فَاتَّبِعُوهُ، فَإِنَّهُ يَدُورُ الْحَقُّ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ. فلا يخلو حال ضربه لعمّار من أمرين: أحدهما، أنّه يزعم أنّ ما قال عمّار و ما فعله باطل، و فيه تكذيب - لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ يَقُولُ: الْحَقُّ مَعَ عَمَّارٍ. ، فثبت أن يكون ما قاله عمّار حقّا كرهه عثمان فضربه عليه. وَ مِنْهَا: مَا فَعَلَ بِأَبِي ذَرٍّ حِينَ نَفَاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى الرَّبَذَةِ، مَعَ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ فِي الرِّوَايَةِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: : مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. ، - وَ رَوَوْا أَنَّهُ قَالَ: : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّهُ يُحِبُّ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِي وَ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ، فَقِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟. قَالَ: عَلِيٌّ سَيِّدُهُمْ، وَ سَلْمَانُ، وَ الْمِقْدَادُ، وَ أَبُو ذَرٍّ. فحينئذ ثبت أنّ أبا ذرّ حَبَّهُ اللّهُ و حَبَّهُ رسولُ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و محال عند ذوي الفهم أن يكون اللّه و رسوله يَحِبَّان رجلا و هو يجوز أن يفعل فعلا يستوجب به النفي عن حرم اللّه و رسوله، و محال أيضا أن يشهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لرجل أنّه ما على وجه الأرض و لا تحت السماء أصدق منه، ثم يقول باطلا، فتعيّن أن يكون ما فعله و ما قاله حقّا كرهه عثمان فنفاه عن الحرمين، و من كره الحقّ و لم يحبّ الصدق فقد كره ما أنزل اللّه في كتابه، لأنّه أمر بالكون مع الصادقِينَ، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ. وَ مِنْهَا: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمَّا ضَرَبَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ الضَّرْبَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ قَوْماً يَقُولُونَ: قَتَلَ الْعِلْجُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدَّرَ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ الْهُرْمُزَانَ- رَئِيسَ فَارِسَ- وَ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ثُمَّ أَعْتَقَهُ مِنْ قِسْمَتِهِ مِنَ الْفَيْءِ، فَبَادَرَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُ أَبُوهُ، فَقِيلَ لِعُمَرَ: إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَدْ قَتَلَ الْهُرْمُزَانَ، فَقَالَ: أَخْطَأَ، فَإِنَّ الَّذِي ضَرَبَنِي أَبُو لُؤْلُؤَةَ، وَ مَا كَانَ لِلْهُرْمُزَانِ فِي أَمْرِي صُنْعٌ، وَ إِنْ عِشْتُ احْتَجْتُ أَنْ أُقِيدَهُ بِهِ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَا يَقْبَلُ مِنَّا الدِّيَةَ، وَ هُوَ مَوْلَاهُ، فَمَاتَ عُمَرُ وَ اسْتَوْلَى عُثْمَانُ عَلَى النَّاسِ بَعْدَهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِعُثْمَانَ: إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَتَلَ مَوْلَايَ الْهُرْمُزَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَ أَنَا وَلِيُّهُ وَ الطَّالِبُ بِدَمِهِ، سَلِّمْهُ إِلَيَّ لِأُقِيدَهُ بِهِ؟. فَقَالَ عُثْمَانُ: بِالْأَمْسِ قُتِلَ عُمَرُ وَ أَنَا أَقْتُلُ ابْنَهُ أُورِدُ عَلَى آلِ عُمَرَ مَا لَا قِوَامَ لَهُمْ بِهِ، فَامْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام شَفَقَةً مِنْهُ- بِزَعْمِهِ- عَلَى آلِ عُمَرَ، فَلَمَّا رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام هَرَبَ مِنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى الشَّامِ فَصَارَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَ حَضَرَ يَوْمَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ مُحَارِباً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُتِلَ فِي مَعْرَكَةِ الْحَرْبِ وَ وُجِدَ مُتَقَلِّدَ السَّيْفَيْنِ يَوْمَئِذٍ. فانظروا- يا أهل الفهم- في أمر عثمان كيف عطّل حدّا من حدود اللّه تعالى لا شبهة فيه شفقة منه- بزعمه- على آل عمر و لم يشفق على نفسه من عقوبة تعطيل حدود اللّه تعالى و مخالفته، و أشفق على آل عمر في قتل من أوجب اللّه قتله و أمر به رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ عَمَدَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ فَنَقَلَهَا مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا حِينَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَجَعَلَهَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ وَ ظُهُورِ ضِيَاءِ النَّهَارِ، وَ اتَّبَعَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَ زَعَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ إِشْفَاقاً مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ خَوْفاً أَنْ يُقْتَلَ فِي غَلَسِ الْفَجْرِ كَمَا قُتِلَ عُمَرُ، وَ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ سَرَباً تَحْتَ الْأَرْضِ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَعَدَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي السَّرَبِ فَضَرَبَهُ بِخَنْجَرٍ فِي بَطْنِهِ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ أَخَّرَ صَلَاةَ الْفَجْرِ إِلَى الْإِسْفَارِ، فَعَطَّلَ وَقْتَ فَرِيضَةِ اللَّهِ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى صَلَاتِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا، لأنّ اللّه سبحانه قال: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ يعني ظلمته، ثم قال: وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً، و الفجر هو أوّل ما يبدو من المشرق في الظلمة، و عنده تجب الصلاة، فإذا علا في الأفق و انبسط الضياء و زالت الظلمة صار صبحا، و زال عن أن يكون فجرا، و درج على هذه البدعة أولياؤه، ثم تخرّص بنو أميّة بعده أحاديث أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم غلس بالفجر و أسفر بها. ، و قال للناس : أسفروا بها أعظم لأجركم . ، فصار المصلّي للفجر في وقتها من طلوع الفجر عند كثير من أوليائهم مبتدعا، و من اتّبع بدعة عثمان فهو على السنّة. فما أعجب أحوالهم و أشنعها!. ثُمَّ خَتَمَ بِدَعَهُ بِأَنَّ أَهْلَ مِصْرَ شَكَوْا مِنْ عَامِلِهِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْهُمْ، أَوْ يَبْعَثَ رَجُلًا نَاظِراً بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ، فَوَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ نَاظِراً- وَ كَانَ مُحَمَّدٌ مِمَّنْ يُشِيرُ بِالْحَقِّ وَ يَنْهَى عَنْ مُخَالَفَتِهِ- فَثَقُلَ أَمْرُهُ عَلَى عُثْمَانَ وَ كَادُوهُ، وَ بَقِيَ حَرِيصاً عَلَى قَتْلِهِ بِحِيلَةٍ، فَلَمَّا وَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ نَاظِراً بَيْنَ أَهْلِ مِصْرَ وَ بَيْنَ عَامِلِهِ خَرَجَ مَعَهُمْ، وَ كَتَبَ عُثْمَانُ بَعْدَ خُرُوجِهِ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ يَأْمُرُهُ بِقَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِذَا صَارَ إِلَيْهِ، وَ دَفَعَ الْكِتَابَ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، فَرَكِبَ الْعَبْدُ رَاحِلَتَهُ وَ سَارَ نَحْوَ مِصْرَ بِالْكِتَابِ مُسْرِعاً لِيَدْخُلَ مِصْرَ قَبْلَ دُخُولِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَقِيلَ إِنَّ الْعَبْدَ مَرَّ يَرْكُضُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْقَوْمُ الَّذِينَ مَعَ مُحَمَّدٍ فَأَخْبَرُوا مُحَمَّداً بِذَلِكَ، فَبَعَثَ خَلْفَهُ خَيْلًا فَأَخَذُوهُ وَ ارْتَابَ بِهِ مُحَمَّدٌ، فَلَمَّا رَدُّوهُ إِلَيْهِ وَجَدَ الْكِتَابَ مَعَهُ، فَقَرَأَهُ وَ انْصَرَفَ رَاجِعاً مَعَ الْقَوْمِ وَ الْعَبْدُ وَ الرَّاحِلَةُ مَعَهُمْ، فَثَارُوا عَلَى عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَمَّا الْعَبْدُ فَعَبْدِي وَ الرَّاحِلَةُ رَاحِلَتِي وَ خَتْمُ الْكِتَابِ خَتْمِي، وَ لَيْسَ الْكِتَابُ كِتَابِي وَ لَا أَمَرْتُ بِهِ، وَ كَانَ الْكِتَابُ بِخَطِّ مَرْوَانَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَادْفَعْ إِلَيْنَا مَرْوَانَ فَهَذَا خَطُّهُ وَ هُوَ كَاتِبُكَ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ، فَحَاصَرُوهُ وَ كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ قَتْلِهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٠ - الصفحة ٣٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[1/2] 164- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ: مِنْ مَثَالِبِهِمْ- لَمّاً - مَا تَضَمَّنَهُ خَبَرُ وَفَاةِ الزَّهْرَاءِ (عليها السلام) قُرَّةِ عَيْنِ الرَّسُولِ وَ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ مَرْيَمَ الْكُبْرَى وَ الْحَوْرَاءِ الَّتِي أُفْرِغَتْ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ مِنْ صُلْبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، الَّتِي قَالَ فِي حَقِّهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لِرِضَاكِ وَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ. وَ قَالَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي. وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَانْظُرِي إِلَى الدَّارِ فَإِذَا رَأَيْتِ سِجْفاً مِنْ سُنْدُسٍ مِنَ الْجَنَّةِ قَدْ ضُرِبَ فُسْطَاطاً فِي جَانِبِ الدَّارِ فَاحْمِلِينِي وَ زَيْنَبَ وَ أُمَّ كُلْثُومٍ فَاجْعَلُونِي مِنْ وَرَاءِ السِّجْفِ وَ خَلُّوا بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ (عليها السلام) وَ ظَهَرَ السِّجْفُ حَمَلْنَاهَا وَ جَعَلْنَاهَا وَرَاءَهُ، فَغُسِّلَتْ وَ كُفِّنَتْ وَ حُنِّطَتْ بِالْحَنُوطِ، وَ كَانَ كَافُورٌ أَنْزَلَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) مِنَ الْجَنَّةِ فِي ثَلَاثِ صُرَرٍ، فَقَالَ

يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ: هَذَا حَنُوطُكَ وَ حَنُوطُ ابْنَتِكَ وَ حَنُوطُ أَخِيكَ عَلِيٍّ مَقْسُومٌ أَثْلَاثاً، وَ إِنَّ أَكْفَانَهَا وَ مَاءَهَا وَ أَوَانِيَهَا مِنَ الْجَنَّةِ. وَ رُوِيَ أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ (عليها السلام) بَعْدَ غُسْلِهَا وَ تَكْفِينِهَا وَ حَنُوطِهَا، لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ لَا دَنَسَ فِيهَا، وَ أَنَّهَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ مِنْهَا غَيْرُهَا، وَ أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهَا إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ زَيْنَبُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ فِضَّةُ جَارِيَتُهَا وَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَخْرَجَهَا وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِي اللَّيْلِ وَ صَلَّوْا عَلَيْهَا، وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَحَدٌ، وَ لَا حَضَرُوا وَفَاتَهَا وَ لَا صَلَّى عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ غَيْرُهُمْ، لِأَنَّهَا (عليها السلام) أَوْصَتْ بِذَلِكَ، وَ قال [قَالَتْ: لَا تُصَلِّ عَلَيَّ أُمَّةٌ نَقَضَتْ عَهْدَ اللَّهِ وَ عَهْدَ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَ ظَلَمُونِي حَقِّي، وَ أَخَذُوا إِرْثِي، وَ خَرَقُوا صَحِيفَتِيَ الَّتِي كَتَبَهَا لِي أَبِي بِمِلْكِ فَدَكٍ، وَ كَذَّبُوا شُهُودِي وَ هُمْ- وَ اللَّهِ- جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ أُمُّ أَيْمَنَ، وَ طُفْتُ عَلَيْهِمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَحْمِلُنِي وَ مَعِيَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ لَيْلًا وَ نَهَاراً إِلَى مَنَازِلِهِمْ أُذَكِّرُهُمْ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ أَلَّا تَظْلِمُونَا وَ لَا تَغْصِبُونَا حَقَّنَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا، فَيُجِيبُونَّا لَيْلًا وَ يَقْعُدُونَ عَنْ نُصْرَتِنَا نَهَاراً، ثُمَّ يُنْفِذُونَ إِلَى دَارِنَا قُنْفُذاً وَ مَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ لِيُخْرِجُوا ابْنَ عَمِّي عَلِيّاً إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ لِبَيْعَتِهِمُ الْخَاسِرَةِ، فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ مُتَشَاغِلًا بِمَا أَوْصَاهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بِأَزْوَاجِهِ وَ بِتَأْلِيفِ الْقُرْآنِ وَ قَضَاءِ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَصَّاهُ بِقَضَائِهَا عَنْهُ عِدَاتٍ وَ دَيْناً، فَجَمَعُوا الْحَطَبَ الْجَزْلَ عَلَى بَابِنَا وَ أَتَوْا بِالنَّارِ لِيُحْرِقُوهُ وَ يُحْرِقُونَا، فَوَقَفْتُ بِعَضَادَةِ الْبَابِ وَ نَاشَدْتُهُمْ بِاللَّهِ وَ بِأَبِي أَنْ يَكُفُّوا عَنَّا وَ يَنْصُرُونَا، فَأَخَذَ عُمَرُ السَّوْطَ مِنْ يَدِ قُنْفُذٍ- مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ- فَضَرَبَ بِهِ عَضُدِي فَالْتَوَى السَّوْطُ عَلَى عَضُدِي حَتَّى صَارَ كَالدُّمْلُجِ، وَ رَكَلَ الْبَابَ بِرِجْلِهِ فَرَدَّهُ عَلَيَّ وَ أَنَا حَامِلٌ فَسَقَطْتُ لِوَجْهِي وَ النَّارُ تُسْعَرُ وَ تَسْفَعُ وَجْهِي، فَضَرَبَنِي بِيَدِهِ حَتَّى انْتَثَرَ قُرْطِي مِنْ أُذُنِي، وَ جَاءَنِي الْمَخَاضُ فَأَسْقَطْتُ مُحَسِّناً قَتِيلًا بِغَيْرِ جُرْمٍ، فَهَذِهِ أُمَّةٌ تُصَلِّي عَلَيَّ؟! وَ قَدْ تَبَرَّأَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُمْ، وَ تَبَرَّأْتُ مِنْهُمْ. فَعَمِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِوَصِيَّتِهَا وَ لَمْ يُعْلِمْ أَحَداً بِهَا فَأُصْنِعَ فِي الْبَقِيعِ لَيْلَةَ دُفِنَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) أَرْبَعُونَ قَبْراً جُدُداً. ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا عَلِمُوا بِوَفَاةِ فَاطِمَةَ وَ دَفْنِهَا جَاءُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يُعَزُّونَهُ بِهَا، فَقَالُوا: يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم! لَوْ أَمَرْتَ بِتَجْهِيزِهَا وَ حَفْرِ تُرْبَتِهَا. فَقَالَ (عليه السلام): قَدْ وُرِّيَتْ وَ لَحِقَتْ بِأَبِيهَا ( صلّى اللّه عليه و آله و سلم). فَقَالُوا: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، تَمُوتُ ابْنَةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لَمْ يُخَلِّفْ فِينَا وَلَداً غَيْرَهَا، وَ لَا نُصَلِّي عَلَيْهَا! إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَظِيمٌ. فَقَالَ (عليه السلام): حَسْبُكُمْ مَا جَنَيْتُمْ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَمْ أَكُنْ- وَ اللَّهِ- لِأَعْصِيَهَا فِي وَصِيَّتِهَا الَّتِي أَوْصَتْ بِهَا فِي أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ، وَ لَا بَعُدَ الْعَهْدُ فَأُعْذَرَ، فَنَفَضَ الْقَوْمُ أَثْوَابَهُمْ، وَ قَالُوا: لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ مَضَوْا مِنْ فَوْرِهِمْ إِلَى الْبَقِيعِ فَوَجَدُوا فِيهِ أَرْبَعِينَ قَبْراً جُدُداً، فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ قَبْرُهَا (عليها السلام) بَيْنَ تِلْكَ الْقُبُورِ فصح [فَضَجَّ النَّاسُ وَ لَامَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَ قَالُوا: لَمْ تَحْضُرُوا وَفَاةَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَ لَا الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ لَا تَعْرِفُونَ قَبْرَهَا فَتَزُورُونَهُ؟. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَاتُوا مِنْ ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَنْبِشُ هَذِهِ الْقُبُورَ حَتَّى تَجِدُوا قَبْرَهَا فَنُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَ نَزُورَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَخَرَجَ مِنْ دَارِهِ مُغْضَباً وَ قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ قَامَتْ عَيْنَاهُ وَ دَرَّتْ أَوْدَاجُهُ، وَ عَلَى يَدِهِ قَبَاهُ الْأَصْفَرُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُهُ إِلَّا فِي يَوْمٍ كَرِيهَةٍ- يَتَوَكَّأُ عَلَى سَيْفِهِ ذِي الْفَقَارِ حَتَّى وَرَدَ الْبَقِيعَ، فَسَبَقَ النَّاسَ النَّذِيرُ، فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا عَلِيٌّ قَدْ أَقْبَلَ كَمَا تَرَوْنَ يُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ بُحِثَ مِنْ هَذِهِ الْقُبُورِ حَجَرٌ وَاحِدٌ لَأَضَعَنَّ السَّيْفَ عَلَى غَائِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَوَلَّى الْقَوْمُ هَارِبِينَ قِطَعاً قِطَعاً. و منها: ما فعله الأول من التآمر على الأمّة من غير أن أباح اللّه له ذلك و لا رسوله، و مطالبة جميعهم بالبيعة له و الانقياد إلى طاعته طوعا و كرها، و كان ذلك أوّل ظلم ظهر في الإسلام بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إذ كان هو و أولياؤه جميعا مقرّين بأنّ اللّه عزّ و جلّ و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) لم يولّياه ذلك و لا أوجبا طاعته و لا أمرا ببيعته. و طالب الناس بالخروج إليه ممّا كان يأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الأخماس و الصدقات و الحقوق الواجبات. ثم تسمّى بخلافة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد علم هو و من معه من الخاصّ و العامّ أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يستخلفه، فقد جمع بين الظلم و المعصية و الكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، - وَ قَدْ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيُتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ،. و لمّا امتنع طائفة من الناس في دفع الزكاة إليه و قالوا: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يأمرنا بدفع ذلك إليك، فسمّاهم: أهل الردّة، و بعث إليهم خالد بن الوليد رئيس القوم في جيش، فقتل مقاتلهم، و سبى ذراريهم، و استباح أموالهم، و جعل ذلك فيئا للمسلمين، و قتل خالد بن الوليد رئيس القوم: مالك بن نويرة، و أخذ امرأته فوطأها من ليلته تلك و استحلّ الباقون فروج نسائهم من غير استبراء. و قد روى أهل الحديث جميعا بغير خلاف عن القوم الّذين كانوا مع خالد أنّهم قالوا: أذّن مؤذّننا و أذّن مؤذّنهم، و صلّينا و صلّوا، و تشهّدنا و تشهّدوا، فأيّ ردّة هاهنا؟! مع ما رووه أنّ عمر قال لأبي بكر: كيف نقاتل قوما يشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: أمرت أن أقاتل الناس حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا قالوها حقنوا دماءهم و أموالهم؟!. فقال: لو منعوني عقالا ممّا كانوا يدفعونه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لقاتلتهم- أو قال: لجاهدتهم-، و كان هذا فعلا فظيعا في الإسلام و ظلما عظيما، فكفى بذلك خزيا و كفرا و جهلا، و إنّما أخذ عليه عمر بسبب قتل مالك بن نويرة، لأنّه كان بين عمر و بين مالك خلّة أوجبت المعصية له من عمر. ثم رووا جميعا أنّ عمر لمّا ولِّي جمع من بقي من عشيرة مالك و استرجع ما وجد عند المسلمين من أموالهم و أولادهم و نسائهم، و ردّ ذلك جميعا عليهم. فإن كان فعل أبي بكر بهنّ خطأ فقد أطعم المسلمين الحرام من أموالهم و ملّكهم العبيد الأحرار من أبنائهم، و أوطأهم فروجا حراما من نسائهم، و إن كان ما فعله حقّا فقد أخذ عمر نساء قوم ملكوهنّ بحقّ فانتزعهنّ من أيديهم غصبا و ظلما و ردّهنّ إلى قوم لا يستحقّونهنّ بوطئهنّ حراما من غير مباينة وقعت و لا أثمان دفعت إلى من كنّ عنده في تملّكه، فعلى كلا الحالين قد أخطئا جميعا أو أحدهما، لأنّهما أباحا للمسلمين فروجا حراما، و أطعماهم طعاما حراما من أموال المقتولين على دفع الزكاة إليه، و ليس له ذلك على ما تقدّم ذكره. و منها: تكذيبه لفاطمة (عليها السلام) في دعواها فدك، و ردّ شهادة أمّ أيمن، مع - أَنَّهُمْ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: أُمُّ أَيْمَنَ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.، و ردّ شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) - وَ قَدْ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ.، و أخبرهم أيضا بتطهير عليّ و فاطمة من الرجس عن اللّه تعالى، فمن توهّم أنّ عليّا و فاطمة يدخلان- بعد هذه الأخبار من اللّه عزّ و جلّ- في شيء من الكذب و الباطل فقد كذّب اللّه، و من كذّب اللّه كفر بغير خلاف. و منها: قوله في الصلاة: لا تفعل خالد ما أمره، فهذه بدعة يقارنها كفر، و ذلك أنّه أمر خالد بقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا هو سلّم من صلاة الفجر، فلمّا قام في الصلاة ندم على ذلك و خشي إن فعل ما أمر به من قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) أن تهيج عليه فتنة لا يقومون لها. فقال: لا يفعلنّ خالد ما أمر.. قبل أن يسلّم، و الكلام في الصلاة بدعة، و الأمر بقتل عليّ كفر. و منها: أنّهم رووا- بغير خلاف- أنّه قال- وقت وفاته-: ثلاث فعلتها وددت أنّي لم أفعلها، و ثلاث لم أفعلها و وددت أنّي أفعلها، و ثلاث غفلت عنها و وددت أنّي أسأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنها، أمّا الثلاث التي وددت أنّي لم أفعلها، فبعث خالد بن الوليد إلى مالك بن نويرة و قومه المسمّين بأهل الردّة، و كشف بيت فاطمة عليها السلام و إن كان أغلق على حرب.. و اختلف أولياؤه في باقي الخصال فأهملنا ذكرها و ذكرنا ما اجتمعوا عليه. فقد دلّ قوله: أنّي لم أكشف بيت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.. أنّه أغضب فاطمة، - وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ وَ يَرْضَى لِرِضَاكِ،. فقد أوجب بفعله هذا غضب اللّه عليه بغضب فاطمة. - وَ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ.، فقد لزمه أن يكون قد آذى اللّه و رسوله بما لحق فاطمة (عليها السلام) من الأذى بكشف بيتها، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ، و أمّا الثلاثة التي ودّ أن يسأل رسول اللّه عنها فهي: الكلالة ما هي؟ و عن الجدّ ما له من الميراث؟ و عن الأمر لمن بعده؟ و من صاحبه؟. و كفى بهذا الإقرار على نفسه خزيا و فضيحة، لأنّه شهّر نفسه بالجهل بأحكام الشريعة، و من كان هذه حاله كان ظالما فيما دخل فيه من الحكومة بين المسلمين بما لا يعلمه: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. و قوله: و وددت أنّي أسأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمن الأمر بعده؟ و من صاحبه؟ فقد أقرّ و أشهد على نفسه بأنّ الأمر لغيره، و أنّه لا حقّ له فيه، لأنّه لو كان له حقّ لكان قد علمه من اللّه عزّ و جلّ و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا لم يكن له فيه حقّ لم يعلم لمن هو بزعمه، و إذا لم يكن فيه حقّ و لم يعلم لمن هو فقد دخل فيما لم يكن له، و أخذ حقّا هو لغيره، و هذا يوجب الظلم و التعدّي، و قال اللّه تعالى: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. و أمّا ما وافقه عليه صاحبه الثاني: فمنها: أنّه لمّا أمر أن يجمع ما تهيّأ له من القرآن أمر مناديا ينادي في المدينة: من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به، ثم قال: لا تقبل من أحد شيئا إلّا بشاهدي عدل. و هذا منه مخالف لكتاب اللّه عزّ و جلّ إذ يقول: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ فذلك غاية الجهل و قلّة الفهم، و هذا الوجه أحسن أحوالهما، و من حلّ هذا المحلّ لم يجز أن يكون حاكما بين المسلمين فضلا عن منزلة الإمامة، و إن كانا قد علما ذلك من كتاب اللّه، و لم يصدّقا إخبار اللّه فيه، و لم يثقا بحكمه في ذلك، كانت هذه حالا توجب عليهما ما لا خفاء به على كلّ ذي فهم، و لكنّ الأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام) قالوا: إنّهما قصدا بذلك عليّا (عليه السلام) فجعلا هذا سببا لترك قبول ما كان عليّ (عليه السلام) جمعه و ألّفه من القرآن في مصحفه بتمام ما أنزل اللّه عزّ و جلّ على رسوله منه، و خشيا أن يقبلا ذلك منه، فيظهر ما يفسد عليهما عند الناس ما ارتكباه من الاستيلاء على أمورهم، و يظهر فيه فضائح المذمومين بأسمائهم و طهارة الفاضلين المحمودين بذكرهم، فلذلك قالا: لا نقبل القرآن من أحد إلّا بشاهدي عدل، هذا مع ما يلزم من يتولّاهما أنّهما لم يكونا عالمين بتنزيل القرآن، لأنّهما لو كانا يعلمانه لما احتاجا أن يطلباه من غيرهما ببيّنة عادلة، و إذا لم يعلما التنزيل كان محالا أن يعلما التأويل، و من لم يعلم التنزيل و لا التأويل كان جاهلا بأحكام الدين و بحدود ما أنزل اللّه على رسوله، و من كان بهذه الصفة خرج عن حدود من يصلح أن يكون حاكما بين المسلمين أو إماما لهم، و من لم يصلح لذلك ثم دخل فيه فقد استوجب المقت من اللّه عزّ و جلّ، لأنّ من لا يعلم حدود اللّه يكون حاكما بغير ما أنزل اللّه، و قال سبحانه و تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ. و منها: أنّ الأمّة مجتمعة على أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ضمّه و صاحبه مع جماعة من المهاجرين و الأنصار إلى أسامة بن زيد و ولّاه عليهما، و أمره بالمسير فيهم، و أمرهم بالمسير تحت رايته، و هو أمير عليهم إلى بلاد من الشام، و لم يزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: لينفّذوا جيش أسامة.. حتى توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مرضه ذلك، و أنّهما لم ينفّذا و تأخّرا عن أسامة في طلب ما استوليا عليه من أمور الأمّة، فبايع الناس لأبي بكر- و أسامة معسكر في مكانه على حاله خارج المدينة- و الأمّة مجتمعة على أنّ من عصى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خالفه فقد عصى اللّه، و من أطاع الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ، بنصّ الكتاب العزيز، و الأمّة أيضا مجمعة على أنّ معصية الرسول بعد وفاته كمعصيته في حياته، و أنّ طاعته بعد وفاته كطاعته في حياته، و أنّهما لم يطيعاه في الحالتين، و تركا أمره لهما بالخروج، و من ترك أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متعمدا و خالفه وجب الحكم بارتداده. و منها: أنّه لما حضرته الوفاة جعل ما كان اغتصبه و ظلم في الاستيلاء عليه لعمر من بعده، و طالب الناس بالبيعة له و الرضا به كره في ذلك من كره و رغب من رغب، و قد أجمعوا في روايتهم أنّ الغالب كان من الناس يومئذ الكراهية، فلم يفكّر في ذلك و جعله الوالي عليهم على كره منهم، و خوّفوه من اللّه عزّ و جلّ في توليته، فقال: أ باللّه تخوّفوني؟! إذا أنا لقيته قلت له: استخلفت عليهم خير أهلك!. فكان هذا القول جامعا لعجائب من المنكرات القطعيّات، أ رأيت لو أجابه اللّه تعالى، فقال: و من جعل إليك ذلك؟ و من ولّاك أنت حتى تستخلف عليهم غيرك؟! فقد تقلّد الظلم في حياته و بعد وفاته. ثم إنّ قوله: تخوّفوني باللّه..! إمّا هو دليل على استهانته بملاقاة اللّه تعالى، أو يزعم أنّه زكيّ عند اللّه بريء من كلّ ذلّة و هفوة، و هذا مخالفة لقوله تعالى، فإنّه قال: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى. ثم إنّه لم يكتف بذلك حتى شهد لعمر أنّه خير القوم، و هذا ممّا لا يصل إليه مثله و لا يعرفه. ثم إنّه ختم ذلك بالطامّة الكبرى أنّه أمر وقت وفاته بالدفن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بيته و موضع قبره و جعل- أيضا- بذلك سبيلا لعمر عليه، فإنّه فعل كما فعله، و صيّرت العامّة ذلك منقبة لهما بقولهم: ضجيعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و من عقل و ميّز و فهم علم أنّهما قد جنيا على أنفسهما جناية لا يستقيلانها أبدا، و أوجبا على أنفسهما المعصية للّه و لرسوله و الظلم الظاهر الواضح، لأنّ اللّه سبحانه قد نهى عن الدخول إلى بيوت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا بإذنه، حيث يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ و الحال في ذلك بعد وفاته كالحال في حياته، إلّا أن يخصّ اللّه عزّ و جلّ ذلك أو رسوله، فإن كان البيت الذي فيه قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للرسول خاصّة فقد عصيا اللّه بدخولهما إليه بغير إذن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و ختما أعمالهما بمعصية اللّه تعالى في ذلك، و إن كان البيت من جملة التركة، فإمّا أن يكون كما زعموا أنّه صدقة أو يكون للورثة، فإن كان صدقة فحينئذ يكون لسائر المسلمين لا يجوز أن يختصّ واحد دون واحد، و لا يجوز أيضا شراؤه من المسلمين و لا استيهابه، و إن كان ميراثا، فلم يكونا ممّن يرث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). و إن ادّعى جاهل ميراث ابنتهما من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنّ نصيبهما تسعا الثمن لأنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) مات عن تسع نسوة و عن ولد للصلب، فلكلّ واحدة منهما تسع الثمن، و هذا القدر لا يبلغ مفحص قطاة. و بالجملة، فإنّهما غصبا الموضع حتى تقع القسمة على تركة الرسول و لا قسمة مع زعمهم أنّ ما تركه صدقة. و أمّا صاحبه الثاني فقد حذا حذوه، و زاد عليه فيما غيّر من حدود اللّه تعالى في الوضوء، و الأذان و الإقامة.. و سائر أحكام الدين. أمّا الوضوء، فقد قال عزّ من قائل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فقد جعل سبحانه للوضوء حدودا أربعة، حدّان منها غسل، و حدّان منها مسح، فلمّا قدم الثاني بعد الأول جعل المسح على الرجلين غسلا و أمر الناس بذلك، فاتّبعوه إلّا الفرقة المحقّة، و أفسدوا على من اتّبعه وضوءه و صلاته لفساد الوضوء، لأنّه على غير ما أنزل اللّه به من حدود الوضوء، و أجاز أيضا المسح على الخفّين من غير أمر من اللّه تعالى و رسوله. و أمّا الأذان و الإقامة، فأسقط منهما و زاد فيهما، أمّا الأذان فإنّه كان فيه على عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): (حيّ على خير العمل) بإجماع العلماء و أهل المعرفة بالأثر و الخبر، فقال الثاني: ينبغي لنا أن نسقط: (حيّ على خير العمل)، في الأذان و الإقامة لئلّا يتّكل الناس على الصلاة فيتركوا الجهاد، فأسقط ذلك من الأذان و الإقامة جميعا لهذه العلّة بزعمه، فقبلوا ذلك منه و تابعوه عليه، و يلزمهم أن يكون عمر قد أبصر من الرشد ما لم يعلمه اللّه عزّ و جلّ و لا رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنّ اللّه و رسوله قد أثبتا ذلك في الأذان و الإقامة و لم يخافا على الناس ما خشيه عليهم عمر و قدّره فيهم، و من ظنّ ذلك و جهله لزمه الكفر، فأفسد عليهم الأذان بذلك أيضا، لأنّه من تعمد الزيادة و النقيصة في فريضة أو سنّة فقد أفسدها. ثم إنّه بعد إسقاط ما أسقط من الأذان و الإقامة من (حيّ على خير العمل)، أثبت في بعض الأذان زيادة من عنده، و ذلك أنّه زاد في أذان صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم، فصارت هذه البدعة- عند من اتّبعه- من السنن الواجبة لا يستحلّون تركها، فبدعة الرجل عندهم معمورة متّبعة معمول بها يطالب من تركها بالقهر عليها، و سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عندهم مهجورة مطرحة [مطروحة يضرب من استعملها و يقتل من أقامها. و جعل أيضا الإقامة فرادى، فقال: ينبغي لنا أن نجعل بين الأذان و الإقامة فرقا بيّنا، و كانت الإقامة على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبيلها كسبيل الأذان مثنى مثنى، و كان فيها: (حيّ على خير العمل) مثنى، و كانت أنقص من الأذان بحرف واحد، لأنّ في آخر الأذان: (لا إله إلّا اللّه) مرّتين، و في آخر الإقامة مرّة واحدة، و كان هذا هو الفرق فغيّره الرجل و جعل بينهما فرقا من عنده، فقد خالف اللّه و رسوله، و زعم أنّه قد أبصر من الرشد في ذلك و أصاب من الحقّ ما لم يعلمه اللّه تعالى و رسوله، - و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كلّ محدثة بدعة و كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة في النار.، و لا شكّ أنّه كلّ من ابتدع بدعة كان عليه وزرها و وزر العامل بها إلى يوم القيامة. و أمّا الصلاة، فأفسد من حدودها ما فيه الفضيحة و الهتك لمذهبهم، و هو إنّهم رووا أنّ: تحريم الصلاة التكبير و تحليلها التسليم، و أنّ الصلاة المفروضة على الحاضرين الظهر أربعا، و العصر أربعا، و المغرب ثلاثا، و العشاء الآخرة أربعا، لا سلام إلّا في آخر التشهد في الرابعة، و أجمعوا على أنّه من سلّم قبل التشهّد عامدا متعمدا فلا صلاة له، و قد لزمه الإعادة، و أنّه من سلّم في كلّ ركعتين من هذه الصلوات الأربع عامدا غير ناس فقد أفسد صلاته و عليه الإعادة، فاستنّ الرجل لهم في التشهّد الأول و الثاني ما أفسد صلاتهم و أبطل عليهم تشهّدهم، فليس منهم أحد يتشهّد في صلاته قطّ و لا يصلّي من هذه الصلوات الأربع التي ذكرناها، و ذلك أنّهم يصلّون ركعتين ثم يقعدون للتشهّد الأوّل فيقولون عوضا عن التشهّد: التحيّات للّه، الصلوات الطيّبات، السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته، السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، فإذا قالوا ذلك فقد سلّموا أتمّ السلام و أكمله، لأنّه إذا سلّم المصلّي على النبيّ و على نفسه و على عباد اللّه الصالحين لم يبق من هؤلاء من يجوز صرف التسليم إليه، فإنّ عباد اللّه الصالحين يدخل في جملتهم الأوّلون و الآخرون و الجنّ و الإنس و الملائكة و أهل السماوات و الأرضين و الأنبياء و الأوصياء و جميع المرسلين من الأحياء و الأموات و من قد مضى و من هو آت، فحينئذ يكون المصلّي منهم قد قطع صلاته الأربع ركعات بسلامه هذا، ثم يقول بعد: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، و التشهّد هو الشهادتان، فالمصلّي منهم يأتي بالشهادتين بعد التسليم الذي ذكرناه منهم، فلزمهم أنّه ليس منهم أحد يتشهّد في الصلاة إذا كان التسليم موجبا للخروج من الصلاة، و لا عبرة بالتشهد بعد الصلاة. ثم أتبع ذلك بقوله: آمين، عند الفراغ من قراءة سورة الحمد، فصارت عند أوليائه سنّة واجبة، حتى أنّ من يتلقّن القرآن من الأعاجم و غيرهم و عوامّهم و جهّالهم يلعنونهم من بعد قول وَ لَا الضَّالِّينَ: آمين، فقد زادوا آية في أمّ الكتاب، و صار عندهم من لم يأت بها في صلاته و غير صلاته كأنّه قد ترك آية في كتاب اللّه. وَ قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ النَّقْلِ عَنِ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ قَالَ: آمِينَ فِي صَلَاتِهِ فَقَدْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ وَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.، لأنّها عندهم كلمة سريانيّة معناها بالعربية: افعل، كسبيل من يدعو بدعاء فيقول في آخره: اللّهمّ افعل، ثم استنّ أولياؤه و أنصاره رواية متخرّصة عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه كان يقول ذلك بأعلى صوته في الصلاة، فأنكر أهل البيت ذلك، و لمّا رأينا أهل البيت (عليهم السلام) مجتمعين على إنكارها صحّ عندنا فساد أخبارهم فيها، لأنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) حكم- بالإجماع- أن لا نضلّ ما تمسّكنا بأهل بيته (عليهم السلام)، فتعيّن ضلالة من تمسّك بغيرهم. و أمّا الدليل على خرص روايتهم أنّهم مختلفون في الرواية: فمنهم من روى: إذا أمّن الإمام فأمّنوا. و منهم من يروي: إذا قال الإمام «وَ لَا الضَّالِّينَ» فقولوا: آمين. و منهم من يروي: ندب رفع الصوت بها. و منهم من يروي: الإخفات بها. فكان هذا اختلافهم فيما وصفناه من هذه المعاني دليلا واضحا- لمن فهم- على تخرّص روايتهم. ثم أتبع ذلك بفعل من أفعال اليهود، و ذلك عقد اليدين في الصدر إذا قاموا في الصلاة، لأنّ اليهود تفعل في صلاتها ذلك، فلمّا رآهم الرجل يستعملون ذلك استعمله هو أيضا اقتداء بهم و أمر الناس بفعل ذلك، و قال: إنّ هذا تأويل قوله تعالى: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ يريد بزعمه التذلّل و التواضع، - وَ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ بِالْخِلَافِ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْماً: إِنَّا نَسْمَعُ مِنَ الْيَهُودِ أَشْيَاءَ نَسْتَحْسِنُهَا مِنْهُمْ، فَنَكْتُبُ ذَلِكَ مِنْهُمْ؟. فَغَضِبَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَالَ: أَ مُتَهَوِّكُونَ أَنْتُمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ!، لَوْ كَانَ مُوسَى حَيّاً لَمْ يَسَعْهُ إِلَّا اتِّبَاعِي. و من استحسن ذلك في حياة الرسول من قول اليهود فاستحسانه بعد فقد النبيّ أولى، و قد أنكر أهل البيت (عليهم السلام) و نهوا عنه نهيا مؤكّدا، و حال أهل البيت ما شرحناه من شهادة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لهم بإزالة الضلالة عنهم و عمّن تمسّك بهم، فليس من بدعة ابتدعها هذا الرجل إلّا أولياؤه متحفّظون بها مواظبون عليها و على العمل بها، طاعنون على تاركها، و كلّ تأديب الرسول الذي قد خالفه الرجل ببدعة فهو عندهم مطروح متروك مهجور و يطعن على من استعمله، و ينسب عندهم إلى الأمور المنكرات، - وَ لَقَدْ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ الرَّسُولَ قَالَ: لَا تَبْرَكُوا فِي الصَّلَاةِ كَبَرْكِ الْبَعِيرِ، وَ لَا تَنْقُرُوا كَنَقْرِ الدِّيكِ، وَ لَا تُقْعُوا كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ، وَ لَا تَلْتَفِتُوا كَالْتِفَاتِ الْقُرُودِ،. فهم لأكثر ذلك فاعلون، و لقول الرسول مخالفون، فإذا أرادوا السجود بدءوا بركبهم فيطرحونها إلى الأرض قبل أيديهم، و ذلك منهم كبرك البعير على ركبتيه، و يعلّمون ذلك جهّالهم خلافا على تأديب الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و هذا شأنهم في سائر أحكام الدين فلا نطوّل الكلام بذكرها الكتاب. وَ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ (صلوات الله عليه و آله) بِسَدِّ أَبْوَابِ النَّاسِ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شريفا [تَشْرِيفاً لَهُ وَ صَوْناً لَهُ عَنِ النَّجَاسَةِ سِوَى بَابِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ بِذَلِكَ، فَمَنْ أَطَاعَهُ فَازَ وَ غَنِمَ وَ مَنْ عَصَاهُ هَلَكَ وَ نَدِمَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) الْمُنَادِيَ فَنَادَى فِي النَّاسِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَأَقْبَلَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ، فَلَمَّا تَكَامَلُوا صَعِدَ النَّبِيُّ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمُ الْمَفْتُوحَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ يَوْمِي، وَ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ جُنُبٌ وَ لَا نَجَسٌ، بِذَلِكَ أَمَرَنِي رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ، فَلَا يَكُونُ فِي نَفْسِ أَحَدٍ مِنْكُمْ أَمْرٌ، وَ لَا تَقُولُوا: لِمَ؟ وَ كَيْفَ؟ وَ أَنَّى ذَلِكَ؟ فَتَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَ تَكُونُوا مِنَ الْخَاسِرِينَ، وَ إِيَّاكُمْ وَ الْمُخَالَفَةَ وَ الشِّقَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ مَنْ عَصَانِي، وَ أَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَ قَدْ جَعَلْتُ مَسْجِدِي طَاهِراً مِنْ كُلِّ دَنَسٍ، مُحَرَّماً عَلَى كُلِّ مَنْ يَدْخُلُ إِلَيْهِ مَعَ هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا غَيْرِي وَ أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ وَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ كَمَا كَانَ مَسْجِدُ هَارُونَ وَ مُوسَى، فَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِمَا أَنِ اجْعَلَا بُيُوتَكُمَا قِبْلَةً لِقَوْمِكُمَا، وَ إِنِّي قَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَبِّي وَ أَمَرْتُكُمْ بِذَلِكَ، أَلَا فَاحْذَرُوا الْحَسَدَ وَ النِّفَاقَ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ يُوَافِقْ بَيْنَكُمْ سَرُّكُمْ عَلَانِيَتَكُمْ، فَ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. فَقَالَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ: سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَا نُخَالِفُ مَا أَمَرَنَا بِهِ، ثُمَّ خَرَجُوا أَبْوَابَهُمْ جَمِيعاً غَيْرَ بَابِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَأَظْهَرَ النَّاسُ الْحَسَدَ وَ الْكَلَامَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا بَالُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُؤْثِرُ ابْنَ عَمِّهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ يَقُولُ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، وَ يُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَقُلْ فِي عَلِيٍّ؟! وَ إِنَّمَا سَأَلَ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَجَابَهُ إِلَى مَا يُرِيدُ، فَلَوْ سَأَلَ اللَّهَ ذَلِكَ لَنَا لَأَجَابَهُ، وَ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَ لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَوْلُ عُمَرَ وَ خَوْضُ النَّاسِ وَ الْقَوْمِ فِي الْكَلَامِ، أَمَرَ الْمُنَادِيَ بِالنِّدَاءِ إِلَى: الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): مَعَاشِرَ النَّاسِ! قَدْ بَلَغَنِي مَا خُضْتُمْ فِيهِ وَ مَا قَالَ قَائِلُكُمْ، وَ إِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ أَنِّي لَمْ أَقُلْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ لَا كَذَبْتُ فِيمَا قُلْتُ، وَ لَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ، وَ لَا أَنَا فَتَحْتُ بَابَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، وَ لَا أَمَرَنِي فِي ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي خَلَقَنِي وَ خَلَقَكُمْ أَجْمَعِينَ، فَلَا تَحَاسَدُوا فَتَهْلِكُوا، وَ لَا تَحْسُدُوا النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مِنَ الصَّابِرِينَ، ثُمَّ صَدَّقَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِنُزُولِ الْكَوْكَبِ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قُرْآناً، وَ أَقْسَمَ بِالنَّجْمِ تَصْدِيقاً لِرَسُولِهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى... الْآيَاتِ كُلَّهَا، وَ تَلَاهَا النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا غَضَباً وَ حَسَداً وَ نِفَاقاً وَ عُتُوّاً وَ اسْتِكْبَاراً، ثُمَّ تَفَرَّقُوا وَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْحَسَدِ وَ النِّفَاقِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ وَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ عَلِمْتَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الْقَرَابَةِ وَ الرَّحِمِ الْمَاسَّةِ، وَ أَنَا مِمَّنْ يَدِينُ اللَّهَ بِطَاعَتِكَ، فَاسْأَلِ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي بَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ أَتَشَرَّفُ بِهَا عَلَى مَنْ سِوَايَ؟. فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ: يَا عَمِّ! لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ. فَقَالَ: فَمِيزَاباً يَكُونُ مِنْ دَارِي إِلَى الْمَسْجِدِ أَتَشَرَّفُ بِهِ عَلَى الْقَرِيبِ وَ الْبَعِيدِ. فَسَكَتَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) - وَ كَانَ كَثِيرَ الْحَيَاءِ- لَا يَدْرِي مَا يُعِيدُ مِنَ الْجَوَابِ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ حَيَاءً مِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ، فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فِي الْحَالِ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) - وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي نَفْسِهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ ذَلِكَ-، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ صلى الله عليه وآله وسلم! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُجِيبَ سُؤَالَ عَمِّكَ، وَ أَمَرَكَ أَنْ تَنْصِبَ لَهُ مِيزَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ كَمَا أَرَادَ، فَقَدْ عَلِمْتُ مَا فِي نَفْسِكَ وَ قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ كَرَامَةً لَكَ وَ نِعْمَةً مِنِّي عَلَيْكَ وَ عَلَى عَمِّكَ الْعَبَّاسِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَالَ: أَبَى اللَّهُ إِلَّا إِكْرَامَكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ وَ تَفْضِيلَكُمْ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ قَامَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ الْعَبَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى صَارَ عَلَى سَطْحِ الْعَبَّاسِ، فَنَصَبَ لَهُ مِيزَاباً إِلَى الْمَسْجِدِ وَ قَالَ: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَرَّفَ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ بِهَذَا الْمِيزَابِ فَلَا تُؤْذُونِي فِي عَمِّي، فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ الْآبَاءِ وَ الْأَجْدَادِ، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آذَانِي فِي عَمِّي وَ بَخَسَهُ حَقَّهُ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ. وَ لَمْ يَزَلِ الْمِيزَابُ عَلَى حَالِهِ مُدَّةَ أَيَّامِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ ثَلَاثَ سِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وُعِكَ الْعَبَّاسُ وَ مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً وَ صَعِدَتِ الْجَارِيَةُ تَغْسِلُ قَمِيصَهُ فَجَرَى الْمَاءُ مِنَ الْمِيزَابِ إِلَى صَحْنِ الْمَسْجِدِ، فَنَالَ بَعْضُ الْمَاءِ ثَوْبَ الرَّجُلِ، فَغَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وَ قَالَ لِغُلَامِهِ: اصْعَدْ وَ اقْلَعِ الْمِيزَابَ، فَصَعِدَ الْغُلَامُ فَقَلَعَهُ وَ رَمَى بِهِ إِلَى سَطْحِ الْعَبَّاسِ، وَ قَالَ: وَ اللَّهِ لَئِنْ رَدَّهُ أَحَدٌ إِلَى مَكَانِهِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَ دَعَا بِوَلَدَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ نَهَضَ يَمْشِي مُتَوَكِّئاً عَلَيْهِمَا- وَ هُوَ يَرْتَعِدُ مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ- وَ سَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) انْزَعَجَ لِذَلِكَ، وَ قَالَ: يَا عَمِّ! مَا جَاءَ بِكَ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ؟!. فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَ مَا فَعَلَ مَعَهُ عُمَرُ مِنْ قَلْعِ الْمِيزَابِ وَ تَهَدُّدِهِ مَنْ يُعِيدُهُ إِلَى مَكَانِهِ، وَ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي! إِنَّهُ كَانَ لِي عَيْنَانِ أَنْظُرُ بِهِمَا، فَمَضَتْ إِحْدَاهُمَا وَ هِيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ بَقِيَتِ الْأُخْرَى وَ هِيَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ، وَ مَا أَظُنُّ أَنْ أُظْلَمَ وَ يَزُولَ مَا شَرَّفَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَنْتَ لِي، فَانْظُرْ فِي أَمْرِي، فَقَالَ لَهُ: يَا عَمِّ! ارْجِعْ إِلَى بَيْتِكَ، فَسَتَرَى مِنِّي مَا يَسُرُّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ نَادَى: يَا قَنْبَرُ! عَلَيَّ بِذِي الْفَقَارِ، فَتَقَلَّدَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ وَ قَالَ: يَا قَنْبَرُ! اصْعَدْ فَرُدَّ الْمِيزَابَ إِلَى مَكَانِهِ، فَصَعِدَ قَنْبَرُ فَرَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ، وَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ حَقِّ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ لَئِنْ قَلَعَهُ قَالِعٌ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ وَ عُنُقَ الْآمِرِ لَهُ بِذَلِكَ، وَ لَأَصْلِبَنَّهُمَا فِي الشَّمْسِ حَتَّى يَتَقَدَّدَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَنَهَضَ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ نَظَرَ إِلَى الْمِيزَابِ، فَقَالَ: لَا يُغْضِبُ أحدا [أَحَدٌ أَبَا الْحَسَنِ فِيمَا فَعَلَهُ، وَ نُكَفِّرُ عَنِ الْيَمِينِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدَاةِ مَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا عَمِّ؟. قَالَ: بِأَفْضَلِ النِّعَمِ مَا دُمْتَ لِي يَا ابْنَ أَخِي. فَقَالَ لَهُ: يَا عَمِّ! طِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً، فَوَ اللَّهِ لَوْ خَاصَمَنِي أَهْلُ الْأَرْضِ فِي الْمِيزَابِ لَخَصَمْتُهُمْ، ثُمَّ لَقَتَلْتُهُمْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ، وَ لَا يَنَالُكَ ضَيْمٌ يَا عَمِّ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! مَا خَابَ مَنْ أَنْتَ نَاصِرُهُ. فكان هذا فعل عمر بالعباس عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).، وَ قَدْ قَالَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَصِيَّةً مِنْهُ فِي عَمِّهِ الْعَبَّاسِ: إِنَّ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ بَقِيَّةُ الْآبَاءِ وَ الْأَجْدَادِ فَاحْفَظُونِي فِيهِ، كُلٌّ فِي كَنَفِي، وَ أَنَا فِي كَنَفِ عَمِّيَ الْعَبَّاسِ، فَمَنْ آذَاهُ فَقَدْ آذَانِي، وَ مَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَانِي، سِلْمُهُ سِلْمِي، وَ حَرْبُهُ حَرْبِي. و قد آذاه عمر في ثلاثة مواطن ظاهرة غير خفيّة: منها: قصّة الميزاب، و لو لا خوفه من عليّ عليه السلام لم يتركه على حاله. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَبْلَ الْهِجْرَةِ خَرَجَ يَوْماً إِلَى خَارِجِ مَكَّةَ وَ رَجَعَ طَالِباً مَنْزِلَهُ فَاجْتَازَ بِمُنَادٍ يُنَادِي مِنْ بَنِي تَمِيمٍ- وَ كَانَ لَهُمْ سَيِّدٌ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُذْعَانَ، وَ كَانَ يُعَدُّ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ وَ أَشْيَاخِهِمْ، وَ كَانَ لَهُ مُنَادِيَةٌ يُنَادُونَ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَ أَوْدِيَتِهَا: مَنْ أَرَادَ الضِّيَافَةَ وَ الْقِرَى فَلْيَأْتِ مَائِدَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذْعَانَ، وَ كَانَ مُنَادِيهِ: أَبُو قُحَافَةَ، وَ أُجْرَتُهُ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ، وَ لَهُ مُنَادٍ آخَرُ فَوْقَ سَطْحِ دَارِهِ، فَأَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُذْعَانَ بِجَوَازِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى بَابِهِ، فَخَرَجَ يَسْعَى حَتَّى لَحِقَ بِهِ وَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ إِلَّا مَا شَرَّفْتَنِي بِدُخُولِكَ إِلَى مَنْزِلِي وَ تَحَرُّمِكَ بِزَادِي، وَ أَقْسَمَ عَلَيْهِ بِرَبِّ الْبَيْتِ وَ الْبَطْحَاءِ وَ بِشَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى ذَلِكَ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ تَحَرَّمَ بِزَادِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) خَرَجَ مَعَهُ ابْنُ جُذْعَانَ مُشَيِّعاً لَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ الرُّجُوعَ عَنْهُ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ غَداً فِي ضِيَافَتِي أَنْتَ وَ تَيْمٌ وَ أَتْبَاعُهَا وَ حُلَفَاؤُهَا عِنْدَ طُلُوعِ الْغَزَالَةِ، ثُمَّ افْتَرَقَا وَ مَضَى النَّبِيُّ إِلَى دَارِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ جَلَسَ مُتَفَكِّراً فِيمَا وَعَدَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذْعَانَ، إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ (صلوات اللّه عليها) زَوْجَةُ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ- وَ كَانَتْ هِيَ مُرَبِّيَتَهُ، وَ كَانَ يُسَمِّيهَا الْأُمَّ فَلَمَّا رَأَتْهُ مَهْمُوماً قَالَتْ: فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي، مَا لِي أَرَاكَ مَهْمُوماً؟ أَ عَارَضَكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ؟. فَقَالَ: لَا. قَالَتْ: فَبِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي بِحَالِكَ.. فَقَصَّ عَلَيْهَا قِصَّتَهُ مَعَ ابْنِ جُذْعَانَ وَ مَا قَالَهُ وَ مَا وَعَدَهُ مِنَ الضِّيَافَةِ، فَقَالَتْ: يَا وَلَدِي! لَا تَضِيقَنَّ صَدْرُكَ، مَعِي مُشَارُ عَسَلٍ يَقُومُ لَكَ بِكُلِّ مَا تُرِيدُ، فَبَيْنَمَا هُمَا فِي الْحَدِيثِ إِذْ دَخَلَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ: فِيمَا أَنْتُمَا؟. فَأَعْلَمَتْهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) لِابْنِ جُذْعَانَ، فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَ قَالَ: يَا وَلَدِي! بِاللَّهِ عَلَيْكَ لَا تَضِيقَنَّ صَدْرُكَ مِنْ ذَلِكَ، وَ فِي نَهَارِ غَدٍ أَقُومُ لَكَ بِجَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَ أَصْنَعُ وَلِيمَةً تَتَحَدَّثُ بِهَا الرُّكْبَانُ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ، وَ عَزَمَ عَلَى وَلِيمَةٍ تَعُمُّ سَائِرَ القَبَائِلِ، وَ قَصَدَ نَحْوَ أَخِيهِ الْعَبَّاسِ لِيَقْتَرِضَ مِنْ مَالِهِ شَيْئاً يَضُمُّهُ إِلَى مَالِهِ، فَوَجَدَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الطَّرِيقِ فَأَقْرَضُوهُ مِنَ الْجِمَالِ وَ الذَّهَبِ مَا يَكْفِيهِ، فَرَجَعَ عَنِ الْقَصْدِ إِلَى أَخِيهِ الْعَبَّاسِ، وَ آثَرَ التَّخْفِيفَ عَنْهُ، فَبَلَغَ أَخَاهُ الْعَبَّاسَ ذَلِكَ فَعَظُمَ عَلَيْهِ رُجُوعُهُ، فَأَقْبَلَ إِلَى أَخِيهِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ مَغْمُومٌ كَئِيبٌ حَزِينٌ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: مَا لِي أَرَاكَ حَزِيناً كَئِيباً؟. قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ قَصَدْتَنِي فِي حَاجَةٍ ثُمَّ بَدَا لَكَ عَنْهَا فَرَجَعْتَ مِنَ الطَّرِيقِ، فَمَا هَذِهِ الْحَالُ؟. فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ.. إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: الْأَمْرُ إِلَيْكَ، وَ إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ أَهْلًا لِكُلِّ مَكْرُمَةٍ وَ مَوْئِلًا لِكُلِّ نَائِبَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ عِنْدَهُ سَاعَةً وَ قَدْ أَخَذَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ آلَةِ الطَّبْخِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا أَخِي! لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ؟. فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: هِيَ مَقْضِيَّةٌ، فَاذْكُرْهَا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّ الْبَيْتِ وَ شَيْبَةِ الْحَمْدِ إِلَّا مَا قَضَيْتَهَا، فَقَالَ: لَكَ ذَلِكَ وَ لَوْ سَأَلْتَ فِي النَّفْسِ وَ الْوَلَدِ، فَقَالَ: تَهَبُ لِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةَ تُشَرِّفُنِي بِهَا. فَقَالَ: قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ مَعَ مَا أَصْنَعُهُ أَنَا.. فَنَحَرَ الْعَبَّاسُ الْجُزُرَ وَ نَصَبَ الْقُدُورَ، وَ عَقَدَ الْحَلَاوَاتِ، وَ شَوَى الْمَشْوِيَّ، وَ أَكْثَرَ مِنَ الزَّادِ فَوْقَ مَا يُرَادُ، وَ نَادَى سَائِرَ النَّاسِ، فَاجْتَمَعَ أَهْلُ مَكَّةَ وَ بُطُونُ قُرَيْشٍ وَ سَائِرُ الْعَرَبِ عَلَى اخْتِلَافِ طَبَقَاتِهَا يُهْرَعُونَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ حَتَّى كَأَنَّهُ عِيدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ، وَ نَصَبَ لِلنَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَنْصَباً عَالِياً، وَ زَيَّنَهُ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ الثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ، وَ بَقِيَ النَّاسُ مِنْ حُسْنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ وَقَارِهِ وَ عَقْلِهِ وَ كَمَالِهِ مُتَحَيِّرِينَ، وَ ضَوْؤُهُ يَعْلُو نُورَ الشَّمْسِ، وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ مَسْرُورِينَ وَ قَدْ أَخَذُوا فِي الْخُطَبِ وَ الْأَشْعَارِ وَ مَدْحِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَشِيرَتِهِ عَلَى حُسْنِ ضِيَافَتِهِمْ. فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَشُدَّهُ وَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَ نَبَّأَهُ وَ أَرْسَلَهُ إِلَى سَائِرِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ أَظْهَرَهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَ فَتَحَ مَكَّةَ وَ دَخَلَهَا مُؤَيَّداً مَنْصُوراً، وَ قُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَ بَغَى مَنْ بَغَى، أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ عَمَّكَ الْعَبَّاسَ لَهُ عَلَيْكَ يَدٌ سَابِقَةٌ وَ جَمِيلٌ مُتَقَدِّمٌ، وَ هُوَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْكَ فِي وَلِيمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذْعَانَ، وَ هُوَ سِتُّونَ أَلْفَ دِينَارٍ مَعَ مَا لَهُ عَلَيْكَ فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ، وَ فِي نَفْسِهِ شَهْوَةٌ مِنْ سُوقِ عُكَاظٍ، فَامْنَحْهُ إِيَّاهُ فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ وَ لِوُلْدِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ عَارَضَ عَمِّي فِي سُوقِ عُكَاظٍ وَ نَازَعَهُ فِيهِ، وَ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ وَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، فَلَمْ يَكْتَرِثْ عُمَرُ بِذَلِكَ وَ حَسَدَ الْعَبَّاسَ عَلَى دَخْلِ سُوقِ عُكَاظٍ، وَ غَصَبَهُ مِنْهُ، وَ لَمْ يَزَلِ الْعَبَّاسُ مُتَظَلِّماً إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ جَالِساً فِي مَسْجِدِهِ يَوْماً- وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ- وَ كَانَ رَجُلًا صَبِيحاً حَسَناً حُلْوَ الشَّمَائِلِ- فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَامَ إِلَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ رَحَّبَ بِهِ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ، فَأَنْشَدَ الْعَبَّاسُ أَبْيَاتاً فِي مَدْحِهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): جَزَاكَ اللَّهُ- يَا عَمِّ- خَيْراً وَ مُكَافَأَتُكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ! احْفَظُونِي فِي عَمِّيَ الْعَبَّاسِ وَ انْصُرُوهُ وَ لَا تَخْذُلُوهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا عَمِّ! اطْلُبْ مِنِّي شَيْئاً أُتْحِفْكَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! أُرِيدُ مِنَ الشَّامِ الْمَلْعَبَ، وَ مِنَ الْعِرَاقِ الْحِيرَةَ، وَ مِنْ هَجَرٍ الْخَطَّ، وَ كَانَتْ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ كَثِيرَةَ الْعِمَارَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): حُبّاً وَ كَرَامَةً، ثُمَّ دَعَا عَلِيّاً (عليه السلام)، فَقَالَ: اكْتُبْ لِعَمِّكَ الْعَبَّاسِ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ، فَكَتَبَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً بِذَلِكَ، وَ أَمْلَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ الْحَاضِرِينَ، وَ خَتَمَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِخَاتَمِهِ وَ قَالَ: يَا عَمِّ! إِنْ يَفْتَحِ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْمَوَاضِعَ فَهِيَ لَكَ هِبَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ، وَ إِنْ فُتِحَتْ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنِّي أُوصِي الَّذِي يَنْظُرُ بَعْدِي فِي الْأُمَّةِ بِتَسْلِيمِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ إِلَيْكَ. ثُمَّ قَالَ: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ! إِنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الْمَذْكُورَةَ لِعَمِّيَ الْعَبَّاسِ، فَعَلَى مَنْ يُغَيِّرُ عَلَيْهِ أَوْ يُبَدِّلُهُ أَوْ يَمْنَعُهُ أَوْ يَظْلِمُهُ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الْكِتَابَ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ وَ فُتِحَ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ الْمَذْكُورَةُ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ بِالْكِتَابِ، فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِ دَعَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ سَأَلَهُ عَنِ الْمَلْعَبِ، فَقَالَ: يَزِيدُ ارْتِفَاعُهُ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ سَأَلَ عَنِ الْآخَرَيْنِ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ ارْتِفَاعَهُمَا تَقُومُ بِمَالٍ كَثِيرٍ. فَقَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ! إِنَّ هَذَا الْمَالَ كَثِيرٌ لَا يَجُوزُ لَكَ أَخْذُهُ مِنْ دُونِ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَشْهَدُ لِي بِذَلِكَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً، فَقَالَ عُمَرُ: وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ تُسَاوِي الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ وَ إِلَّا فَارْجِعْ مِنْ حَيْثُ أَتَيْتَ، فَجَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ كَثِيرٌ غَلِيظٌ، فَغَضِبَ عُمَرُ- وَ كَانَ سَرِيعَ الْغَضَبِ- فَأَخَذَ الْكِتَابَ مِنَ الْعَبَّاسِ وَ مَزَّقَهُ وَ تَفَلَ فِيهِ وَ رَمَى بِهِ فِي وَجْهِ الْعَبَّاسِ، وَ قَالَ: وَ اللَّهِ! لَوْ طَلَبْتَ مِنْهُ حَبَّةً وَاحِدَةً مَا أَعْطَيْتُكَ، فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ بَقِيَّةَ الْكِتَابِ وَ عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ حَزِيناً بَاكِياً شَاكِياً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى رَسُولِهِ، فَصَاحَ الْعَبَّاسُ بِالْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، فَغَضِبُوا لِذَلِكَ وَ قَالُوا: يَا عُمَرُ! تَخْرِقُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَ تُلْقِي بِهِ فِي الْأَرْضِ، هَذَا شَيْءٌ لَا نَصْبِرُ عَلَيْهِ. فَخَافَ عُمَرُ أَنْ يَنْخَرِمَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، فَقَالَ: قُومُوا بِنَا إِلَى الْعَبَّاسِ نَسْتَرْضِيهِ وَ نَفْعَلُ مَعَهُ مَا يُصْلِحُهُ، فَنَهَضُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَى دَارِ الْعَبَّاسِ فَوَجَدُوهُ مَوْعُوكاً لِشِدَّةِ مَا لَحِقَهُ مِنَ الْفِتَنِ وَ الْأَلَمِ وَ الظُّلْمِ، فَقَالَ: نَحْنُ فِي الْغَدَاةِ عَائِدُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ مُعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ فِعْلِنَا، فَمَضَى غَدٌ وَ بَعْدَ غَدٍ وَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ وَ لَا اعْتَذَرَ مِنْهُ، ثُمَّ فَرَّقَ الْأَمْوَالَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ بَقِيَ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ. و لو أخذنا في ذكر أفعاله لطال الكتاب، و هذا القدر فيه عبرة لأولي الألباب. و أمّا صاحبهما الثالث، فقد استبدّ بأخذ الأموال ظلما على ما تقدّم به الشرح في صاحبيه، و اختصّ بها مع أهل بيته من بني أميّة دون المسلمين، فهل يستحقّ هذا أو يستجيزه مسلم؟. ثم إنّه ابتدع أشياء أخر: منها: منع المراعي من الجبال و الأودية و حماها حتى أخذ عليها مالا باعها به من المسلمين. وَ مِنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) نَفَى الْحَكَمَ بْنَ الْعَاصِ- عَمَّ عُثْمَانَ عَنِ الْمَدِينَةِ، وَ طَرَدَهُ عَنْ جِوَارِهِ فَلَمْ يَزَلْ طَرِيداً مِنَ الْمَدِينَةِ وَ مَعَهُ ابْنُهُ مَرْوَانُ أَيَّامَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَيَّامَ أَبِي بَكْرٍ وَ أَيَّامَ عُمَرَ يُسَمَّى: طَرِيدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، حَتَّى اسْتَوْلَى عُثْمَانُ فَرَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ آوَاهُ، وَ جَعَلَ ابْنَهُ مَرْوَانَ كَاتِبَهُ وَ صَاحِبَ تَدْبِيرِهِ فِي دَارِهِ،. فهل هذا منه إلّا خلافا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مضادّة لفعله؟ و هل يستجيز هذا الخلاف على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المضادّة لأفعاله إلّا خارج عن الدين بريء من المسلمين؟ و هل يظنّ ذو فهم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طرد الحكم و لعنه و هو مؤمن؟ و إذا لم يكن مؤمنا فما الحال التي دعت عثمان إلى ردّه و الإحسان إليه- و هو رجل كافر- لو لا أنّه تعصّب لرحمه و لم يفكّر في دينه، فحقّت عليه الآية، قوله تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ. - وَ مِنْهَا: أَنَّهُ جَمَعَ مَا كَانَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ صُحُفِ الْقُرْآنِ وَ طَبَخَهَا بِالْمَاءِ عَلَى النَّارِ وَ غَسَلَهَا وَ رَمَى بِهَا إِلَّا مَا كَانَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَإِنَّهُ امْتَنَعَ مِنَ الدَّفْعِ إِلَيْهِ، فَأَتَى إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ حَتَّى كَسَرَ لَهُ ضِلْعَيْنِ وَ حُمِلَ مِنْ مَوْضِعِهِ ذَلِكَ فَبَقِيَ عَلِيلًا حَتَّى مَاتَ، و هذه بدعة عظيمة، لأنّ تلك الصحف إن كان فيها زيادة عمّا في أيدي الناس، و قصد لذهابه و منع الناس منه، فقد حقّ عليه قوله تعالى: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. هذا، مع ما يلزم أنّه لم يترك ذلك و يطرحه تعمدا إلّا و فيه ما قد كرهه، و من كره ما أنزل اللّه في كتابه حبط جميع عمله، كما قال اللّه تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ، و إن لم تكن في تلك الصحف زيادة عمّا في أيدي الناس فلا معنى لما فعله. وَ مِنْهَا: أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قَامَ يَوْماً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) - وَ عُثْمَانُ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ- فَوَبَّخَ عُثْمَانَ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِهِ، فَنَزَلَ عُثْمَانُ فَرَكَلَهُ بِرِجْلِهِ وَ أَلْقَاهُ عَلَى قَفَاهُ، وَ جَعَلَ يَدُوسُ فِي بَطْنِهِ وَ يَأْمُرُ أَعْوَانَهُ بِذَلِكَ حَتَّى غُشِيَ عَلَى عَمَّارٍ، وَ هُوَ يَفْتَرِي عَلَى عَمَّارٍ وَ يَشْتِمُهُ، - وَ قَدْ رَوَوْا جَمِيعاً أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ:: الْحَقُّ مَعَ عَمَّارٍ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ.، - وَ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): إِذَا افْتَرَقَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَانْظُرُوا الْفِرْقَةَ الَّتِي فِيهَا عَمَّارٌ فَاتَّبِعُوهُ، فَإِنَّهُ يَدُورُ الْحَقُّ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ. فلا يخلو حال ضربه لعمّار من أمرين: أحدهما، أنّه يزعم أنّ ما قال عمّار و ما فعله باطل، و فيه تكذيب - لِقَوْلِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيْثُ يَقُولُ: الْحَقُّ مَعَ عَمَّارٍ.، فثبت أن يكون ما قاله عمّار حقّا كرهه عثمان فضربه عليه. وَ مِنْهَا: مَا فَعَلَ بِأَبِي ذَرٍّ حِينَ نَفَاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى الرَّبَذَةِ، مَعَ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ فِي الرِّوَايَةِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ:: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ.، - وَ رَوَوْا أَنَّهُ قَالَ:: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّهُ يُحِبُّ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِي وَ أَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ، فَقِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟. قَالَ: عَلِيٌّ سَيِّدُهُمْ، وَ سَلْمَانُ، وَ الْمِقْدَادُ، وَ أَبُو ذَرٍّ. فحينئذ ثبت أنّ أبا ذرّ حَبَّهُ اللّهُ و حَبَّهُ رسولُ اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و محال عند ذوي الفهم أن يكون اللّه و رسوله يَحِبَّان رجلا و هو يجوز أن يفعل فعلا يستوجب به النفي عن حرم اللّه و رسوله، و محال أيضا أن يشهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لرجل أنّه ما على وجه الأرض و لا تحت السماء أصدق منه، ثم يقول باطلا، فتعيّن أن يكون ما فعله و ما قاله حقّا كرهه عثمان فنفاه عن الحرمين، و من كره الحقّ و لم يحبّ الصدق فقد كره ما أنزل اللّه في كتابه، لأنّه أمر بالكون مع الصادقِينَ، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ. وَ مِنْهَا: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمَّا ضَرَبَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ الضَّرْبَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ قَوْماً يَقُولُونَ: قَتَلَ الْعِلْجُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدَّرَ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ الْهُرْمُزَانَ- رَئِيسَ فَارِسَ- وَ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) ثُمَّ أَعْتَقَهُ مِنْ قِسْمَتِهِ مِنَ الْفَيْءِ، فَبَادَرَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُ أَبُوهُ، فَقِيلَ لِعُمَرَ: إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَدْ قَتَلَ الْهُرْمُزَانَ، فَقَالَ: أَخْطَأَ، فَإِنَّ الَّذِي ضَرَبَنِي أَبُو لُؤْلُؤَةَ، وَ مَا كَانَ لِلْهُرْمُزَانِ فِي أَمْرِي صُنْعٌ، وَ إِنْ عِشْتُ احْتَجْتُ أَنْ أُقِيدَهُ بِهِ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٣٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ج: سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْهِلَالِيُّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(عليه السلام) فِي يَوْمِ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ: لَسْتُ بِقَائِلٍ غَيْرَ شَيْءٍ وَاحِدٍ أُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّهَا الْأَرْبَعَةُ- يَعْنِينِي وَ الزُّبَيْرَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادَ- أَ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: إِنَّ تَابُوتاً مِنْ نَارٍ فِيهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، سِتَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ سِتَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فِي جُبٍّ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ فِي تَابُوتٍ مُقَفَّلٍ، عَلَى ذَلِكَ الْجُبِّ صَخْرَةٌ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسَعِّرَ جَهَنَّمَ كَشَفَ تِلْكَ الصَّخْرَةَ عَنْ ذَلِكَ الْجُبِّ فَاسْتَعَاذَتْ جَهَنَّمُ مِنْ وَهَجِ ذَلِكَ الْجُبِّ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُمْ وَ أَنْتُمْ شُهُودٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): أَمَّا الْأَوَّلُونَ: فَابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ، وَ فِرْعَوْنُ الْفَرَاعِنَةِ، وَ الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ، وَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَدَّلَا كِتَابَهُمَا وَ غَيَّرَا سُنَّتَهُمَا، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَهَوَّدَ الْيَهُودَ، وَ الْآخَرُ نَصَّرَ النَّصَارَى، وَ إِبْلِيسُ سَادِسُهُمْ، وَ الدَّجَّالُ فِي الْآخِرِينَ، وَ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ أَصْحَابُ الصَّحِيفَةِ الَّذِينَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى عَدَاوَتِكَ يَا أَخِي، وَ التَّظَاهُرِ عَلَيْكَ بَعْدِي هَذَا.. وَ هَذَا حَتَّى عَدَّدَهُمْ وَ سَمَّاهُمْ. فَقَالَ سَلْمَانُ: فَقُلْنَا: صَدَقْتَ نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)..

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٤٠٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
[1/7] 8- كِتَابُ الْإِسْتِدْرَاكِ: بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ ( عليهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

(صلّى اللّه عليه و آله): لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ- وَ هِيَ الْأَرْكَانُ- لِسَبْعَةِ فَرَاعِنَةَ: نُمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ فِرْعَوْنُ الْخَلِيلِ، وَ مُصْعَبُ بْنُ الْوَلِيدِ فِرْعَوْنُ مُوسَى، وَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَ الْأَوَّلُ، وَ الثَّانِي، وَ يَزِيدُ قَاتِلُ وَلَدِي، وَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ يُلَقَّبُ بِالدَّوَانِيقِيِّ اسْمُهُ الْمَنْصُورُ. أقول:: سيأتي في احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) على الزبير ما يناسب الباب. مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا (رضوان اللّه عليهم): أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يُوَلِّ أَبَا بَكْرٍ شَيْئاً مِنَ الْأَعْمَالِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّيهَا غَيْرَهُ، وَ لَمَّا أَنْفَذَهُ لِأَدَاءِ سُورَةِ بَرَاءَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ عَزَلَهُ وَ بَعَثَ عَلِيّاً (عليه السلام) لِيَأْخُذَهَا مِنْهُ وَ يَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ، وَ لَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لَهُ: لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي. فمن لم يصلح لأداء سورة واحدة إلى أهل بلدة كيف يصلح للرئاسة العامّة المتضمّنة لأداء جميع الأحكام إلى عموم الرعايا في سائر البلاد؟! و سيأتي الروايات الواردة في ذلك مع الكلام فيها على وجه يناسب الكتاب في المجلد التاسع في باب مفرد. و ما أجابوا به من أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) ولّاه الصلاة بالناس، فقد تقدّم القول فيه مفصّلا. و ما ذكره قاضي القضاة في المغني من أنّه لو سلّم أنّه لم يولّه لما دلّ ذلك على نقص و لا على أنّه لا يصلح للإمارة و الإمامة، بل لو قيل إنّه لم يولّه لحاجته إليه بحضرته و إنّ ذلك رفعة له لكان أقرب، سيّما و قد روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله) ما يدلّ على أنّهما وزيراه، فكان (عليه السلام) محتاجا إليهما و إلى رأيهما. و أجاب السيّد رضي اللّه عنه في الشافي بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن يستشير أحدا لحاجة منه إلى رأيه و فقر إلى تعليمه و توقيفه، لأنّه عليه و آله السلام، الكامل الراجح المعصوم المؤيّد بالملائكة، و إنّما كانت مشاورته أصحابه ليعلّمهم كيف يعملون في أمورهم، و قد قيل يستخرج بذلك دخائلهم و ضمائرهم. و بعد، فكيف استمرّت هذه الحاجة و اتّصلت منه إليهما حتّى لم يستغن في زمان من الأزمان عن حضورهما فيولّيهما؟! و هل هذا إلّا قدح في رأي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نسبة له إلى أنّه كان ممّن يحتاج إلى أن يلقّن و يوقف على كلّ شيء، و قد نزّهه اللّه تعالى عن ذلك. فأمّا ادّعاؤه أنّ الرواية وردت بأنّهما وزيراه، فقد كان يجب أن يصحّح ذلك قبل أن يعتمده و يحتجّ به، فإذا ندفعه عنه أشدّ دفع. انتهى كلامه (قدّس سرّه). - وَ أَقُولُ: الرِّوَايَةُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْقَاضِي هِيَ مَا رَوَاهَا فِي الْمِشْكَاةِ، عَنِ التِّرْمِذِيِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ قَالَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ لَهُ وَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، وَ وَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ فَجَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ، وَ أَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ!. و لا يخفى أنّه خبر واحد من طريق الخصم لا حجّة فيه، و وضع الحديث عادة قديمة، و قد قدّمنا الأخبار في ذلك. و حكى في جامع الأصول أنّ بعض أهل الضلال كان يقول- بعد ما رجع عن ضلالته-: انظروا إلى هذه الأحاديث عمّن تأخذونها، فإنّا كنّا إذ رأينا رأيا وضعنا له حديثا. و قد صنّف جماعة من العلماء كتبا في الأحاديث الموضوعة. - وَ حُكِيَ عَنِ الصَّغَانِيِ - مِنْ عُلَمَاءِ الْمُخَالِفِينَ- أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الدُّرِّ الْمُلْتَقِطِ: وَ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ مَا زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِلْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَامَّةً، وَ يَتَجَلَّى لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ خَاصَّةً، وَ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْأَرْوَاحَ اخْتَارَ رُوحَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الْأَرْوَاحِ. ثم قال الصنعاني [الصَّغَانِيُّ: و أنا أنتسب إلى عمر بن الخطاب و أقول فيه الحقّ - لِقَوْلِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ: قُولُوا الْحَقَ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ فمن الموضوعات ما روي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَ لَهُ شُعَاعٌ كِشُعَاعِ الشَّمْسِ. قِيلَ: فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟. قَالَ: سَرَقَتْهُ الْمَلَائِكَةُ.. و منها: مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ قُتِلَ، وَ مَنْ سَبَّ عُثْمَانَ وَ عَلِيّاً جُلِدَ الْحَدَّ... إلى غير ذلك من الأخبار المختلفة [المختلقة. و من الموضوعات: زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً.. النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ تَزِيدُ فِي الْبَصَرِ.. مَنْ قَادَ أَعْمَى أَرْبَعِينَ خُطْوَةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ.. الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمُ الْأَدْيَانِ، وَ عِلْمُ الْأَبْدَانِ.. انتهى. و عدّ من الأحاديث الموضوعة: الْجَنَّةُ دَارُ الْأَسْخِيَاءِ.. طَاعَةُ النِّسَاءِ نَدَامَةٌ.. دفن البنات من المكرمات.. اطْلُبِ الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ.. لَا هَمَّ إِلَّا هَمُّ الدَّيْنِ وَ لَا وَجَعَ إِلَّا وَجَعُ الْعَيْنِ.. الْمَوْتُ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.. إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ... إلى غير ذلك ممّا يطول ذكره. و بالجملة، قد عرفت مرارا أنّ الاحتجاج في مثل هذا إنّما يكون بالأخبار المتواترة أو المتّفق عليه بين الفريقين لا ما ذكره آحاد أحد الجانبين. ثم إنّ صاحب المغني ادّعى أنّ ولاية أبي بكر على الموسم و الحجّ قد ثبت بلا خلاف بين أهل الأخبار، و لم يصحّ أنّه عزله، و لا يدلّ رجوع أبي بكر إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مستفهما عن القصّة على العزل، ثم جعل إنكار من أنكر حجّ أبي بكر بالناس في هذه السنة كإنكار عبّاد بن سليمان و طبقته و أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) سورة براءة من أبي بكر. أقول: - رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَلِّغَ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. وَ زَادَ رَزِينٌ: ثُمَّ اتَّفَقَا فَانْطَلَقَا. و هذا يشعر بأنّه لم يثبت عنده مسير أبي بكر إلى مكة. - وَ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ (رحمه الله) فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَخَذَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ الْخُرُوجِ وَ دَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَ قَالَ: لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي. - وَ قَالَ: وَ رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَلَّاهُ أَيْضاً الْمَوْسِمَ، وَ أَنَّهُ حِينَ أَخَذَ الْبَرَاءَةَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ. و ستعرف أنّ أكثر أخبارهم خالية عن ذكر حجّ أبي بكر و عوده إلى الموسم، و كذا الأخبار الواردة من طرق أهل البيت (عليهم السلام)، فاستعظامه ذلك ممّا لا وجه له، بخلاف قول عبّاد بن سليمان لظهور شناعته. و قال السيّد رضي اللّه عنه: لو سلّمنا أنّ ولاية الموسم لم تنسخ لكان الكلام باقيا، لأنّه إذا كان ما ولي مع تطاول الأزمان إلّا هذه الولاية ثم سلب شطرها و الأفخم الأعظم منها فليس ذلك إلّا تنبيها على ما ذكرنا. ثم إنّ إمامهم الرازي ترقّى في التعصّب في هذه [هذا الباب حتّى قال: قيل قرّر أبا بكر على الموسم و بعث عليّا (عليه السلام) خليفة لتبليغ هذه الرسالة حتّى يصلّي خلف أبي بكر و يكون ذلك جاريا مجرى تنبيه على إمامة أبي بكر، و اللّه أعلم. قال: و قرّر الجاحظ هذا المعنى، فقال: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بعث أبا بكر أميرا على الحاجّ و ولّاه الموسم، و بعث عليّا يقرأ على الناس آيات من سورة براءة، فكان أبو بكر الإمام و عليّ المؤتمّ، و كان أبو بكر الخطيب و عليّ المستمع، و كان أبو بكر الرافع بالموسم و السائق لهم، و الآمر لهم و لم يكن ذلك لعليّ (عليه السلام). انتهى. و أقول: الطعن في هذا الكلام من وجوه: الأوّل: أنّ بقاء أبي بكر على إمارة الموسم ممنوع، كما مرّ و سيأتي. الثاني: أنّ الإمارة على من جعله الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من أهل الموسم بنفسها لا يقتضي صلاتهم خلف الأمير، فضلا عن اقتضائه فيمن لم يكن من أهل الموسم و بعثه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أخيرا لتبليغ الآيات من اللّه سبحانه و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و خلوّ الأخبار من الصلاة ممّا لا سترة فيه. الثالث: أنّ تقرير أبي بكر على الموسم لو دلّ على الأمر بالصلاة خلفه لم يثبت له فضيلة على ما زعموه من جواز الصلاة خلف كلّ برّ و فاجر. الرابع: أنّ تفصيل إمارة الحاجّ على قراءة الآيات على الناس- كما يشعر به كلام بعضهم- باطل، إذ قراءة الآيات على الناس من المناصب الخاصّة بالرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أو من كان منه، كما يدلّ عليه لفظ أخبار المخالف و المؤالف، - حيث قال (صلّى اللّه عليه و آله): لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي. و أمّا إمارة الحاجّ فيتولّاها كلّ برّ و فاجر، و ليس من شروطها إلّا نوع من الاطّلاع على ما هو الأصلح في سوق الإبل و البهائم و معرفة المياه و التجنّب عن مواضع اللصوص.. و نحو ذلك، و الفرق بين الأمرين غير خفيّ على عاقل لم يذهب التعصّب به مذاهب التعسّف. الخامس: أنّ قوله: فكان أبو بكر الإمام و عليّ المؤتمّ.. إن أراد به إمامة الصلاة فقد عرفت ما فيه، و إن أراد الإمامة في الحجّ، فالحجّ بنفسه ممّا لا يجري فيه الإمامة، و إن أراد كونه إماما من حيث إمارته على الموسم فلا نسلّم أنّ عليّا (عليه السلام) كان من المؤتمّين به، و مجرّد الرفاقة لا إمامة فيها، مع أنّ عود أبي بكر إلى الحجّ بعد رجوعه في محلّ المنع، و بقاءه على الإمارة- بعد تسليمه- كذلك، كما عرفت. السادس: أنّ إمارة الحاجّ لا تستلزم خطابة حتّى يلزم استماع المأمورين فضلا عن استماع من بعث لقراءة الآيات على مشركي مكة. السابع: لو كان غرضُ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بيانَ فضل أبي بكر و علوِّ درجته- حيث جعله سائقا لأهل الموسم و رافعا لهم- لكان الأنسبَ أن يجعل عليّا (عليه السلام) من المأمورين بأمره أوّلا، أو يبعثه أخيرا و يأمره بإطاعة أمره و الانقياد له، لا أن يقول له خذ البراءة منه حتّى يفزع الأمير و يرجع إليه (صلّى اللّه عليه و آله) خائفا ذعرا من أن يكون نزل فيه ما يكون سببا لفضيحته و...، كما يدلّ عليه قوله: أ نزل فيّ شيء؟! و جوابه (صلّى اللّه عليه و آله)، كما لا يخفى على المتأمّل. الثامن: أنّ ذلك لو كان منبّها على إمامة أبي بكر دالّا على فضله لقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) - لمّا رجع جزعا فزعا-: يا لكع! أ ما علمت أنّي ما أردت بذلك إلّا تنويها بذكرك و تفضيلا لك على عليّ (عليه السلام) و تنبيها على إمامتك؟! و كيف خفي ذلك على أبي بكر مع حضوره الواقعة و اطّلاعه على القرائن الحاليّة و المقاليّة، و كذا على أتباعه و القائلين بإمامته، و لم يفهمه أحد سوى الرازي و أشباهه. و أمّا ما تشبّث به المخالفون في مقام الدفع و المنع: فمنها: إنكار عزل أبي بكر عن أداء الآيات كما فعل عبّاد بن سليمان و الشارح الجديد للتجريد.. و أضرابهما. و أيّده بعضهم بأنّه لو عزل أبا بكر عن التأدية قبل الوصول إلى موضعها لزم فسخ الفعل قبل وقته و هو غير جائز. و أنت بعد الاطّلاع على ما سيأتي من أخبار الجانبين في ذلك لا ترتاب في أنّ ذلك الإنكار ليس إلّا للجهل الكامل بالآثار، و للتعصّب المفرط المنبئ عن خلع الغدار، و قد اعترف قاضي القضاة ببطلان ذلك الإنكار لإقرار الثقات من علمائهم بعزله و شهادة الأخبار به. و قال ابن أبي الحديد: روى طائفة عظيمة من المحدّثين أنّه لم يدفعها إلى أبي بكر، لكن الأظهر الأكثر أنه دفعها إليه ثم أتبعه بعليّ (عليه السلام) فانتزعها منه. انتهى. و لم نظفر في شيء من رواياتهم بما يدلّ على ما حكاه، و كان الأنسب أن يصرّح بالكتاب و الراوي حتّى لا يظنّ به التعصّب و الكذب. و أمّا حديث النسخ، فأوّل ما فيه إنّا لا نسلّم عدم جوازه، و قد جوّزه جمهور الأشاعرة و كثير من علماء الأصول، سلّمناه لكن لا نسلّم أمره (صلوات الله عليه) أبا بكر بتبليغ الآيات، و لعلّه أمره بحملها إلى ورود أمر ثان، أو تبليغها لو لم يرد أمر بخلافه، و لم يرد في الروايات أمر صريح منه (صلّى اللّه عليه و آله) بتبليغ أبي بكر إيّاها مطلقا، و ورود النهي عن التأدية لا يدلّ على سبق الأمر بها ككثير [من النواهي، و لئن سلّمنا ذلك لا نسلّم كون الأمر مطلقا- و إن لم يذكر الشرط-، لجواز كونه منويّا و إن لم تظهر الفائدة. فإن قيل: فأيّ فائدة في دفع السورة إلى أبي بكر و هو لا يريد أن يؤدّيها، ثم ارتجاعها؟ و هَلَّا دَفَعَهَا ابتداءً إلى عليّ (عليه السلام)؟. قلنا: الفائدة ظهور فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) و مزيّته، و أنّ الرجل الذي نزعت منه السورة لا يصلح له، و قد وقع التصريح بذلك في بعض الأخبار و إن كان يكفينا الاحتمال. و منها: ما اعتذر به الجبائي، قال: لمّا كانت عادة العرب أنّ سيّدا من سادات قبائلهم إذا عقد عهدا لقوم فإنّ ذلك العقد لا ينحلّ إلّا أن يحلّه هو أو بعض سادات قومه، فعدل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن أبي بكر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حذرا من أن لا يعتبروا نبذ العهد من أبي بكر لبعده في النسب. و تشبّث به جُلُّ من تأخّر عنه، كالفخر الرازي، و الزمخشري و البيضاوي و شارح التجريد.. و غيرهم. و ردّ عليهم أصحابنا بأنّ ذلك كذب صريح و افتراء على أصحاب الجاهليّة و العرب، و لم يعرف في زمان من الأزمنة أن يكون الرسول- سيّما لنبذ العهد- من سادات القوم و أقارب العاقد، و إنّما المعتبر فيه أن يكون موثوقا به، مقبول القول و لو بانضمام قرائن الأحوال، و لم ينقل هذه العادة من العرب أحد من أرباب السير و رواة الأخبار، و لو كانت موجودة في رواية أو كتاب لعيّنوا موضعها، كما هو الشأن في مقام الاحتجاج. و قد اعترف ابن أبي الحديد بأنّ ذلك غير معروف عن عادة العرب، و إنّما هو تأويل تأوّل به متعصّبو أبي بكر لانتزاع البراءة منه، و ليس بشيء. انتهى. و ممّا يدلّ على بطلانه، أنّه لو كان ذلك معروفا من عادة العرب لما خفي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى بعث أبا بكر، و لا على أبي بكر و عمر العارفين بسنن الجاهليّة الذين يعتقد المخالفون أنّهما كانا وزيري رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنّه كان لا يصدر عن شيء و لا يقدم على أمر إلّا بعد مشاورتهما و استعلام رأيهما، و لو كان بعث أمير المؤمنين (عليه السلام) استدراكا لما صدر عنه على الجهل بالعادة المعروفة أو الغفلة عنها، لقال اللّه له: اعتذر إلى أبي بكر، و ذكّره عادة الجاهليّة حتى لا يرجع خائفا يترقّب نزول شيء فيه، أو كان يعتذر إليه بنفسه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد رجوعه، بل لو كان كذلك فما غفل عنها الحاضرون من المسلمين حين بعثه و المطّلعون عليه، و لا احتاج (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الاعتذار بنزول جبرئيل لذلك من عند اللّه تعالى. و قال ابن أبي الحديد - في مقام الاعتذار، بعد ردّ اعتذار القوم بما عرفت-: لعلّ السبب في ذلك أنّ عليّا (عليه السلام) من بني عبد مناف، و هم جمرة قريش بمكّة، و عليّ أيضا شجاع لا يقام له، و قد حصل في صدور قريش منه الهيبة الشديدة و المخافة العظيمة، فإذا حصل مثل هذا الشجاع البطل و حوله من بني عمّه من هم أهل العزّ و القوّة و الحميّة، كان أدعى إلى نجاته من قريش و سلامة نفسه، و بلوغ الغرض من نبذ العهد على يده. و لا يخفى عليك أنّه تعليل عليل، إذ لو كان بعث أمير المؤمنين (عليه السلام) باجتهاد منه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم، و كان الغرض سلامة من أرسل لتبليغ الآيات و نجاته كان الأحرى أن يبعث عمّه العباس أو عقيلا أو جعفرا أو غيرهم من بني هاشم ممّن لم يلتهب في صدور المشركين نائرة حقده لقتل آبائهم و أقاربهم، لا من كانوا ينتهزون الفرصة لقتله و الانتقام منه بأيّ وجه كان، و حديث الشجاعة لا ينفع في هذا المقام، إذ كانت آحاد قريش تجترئ عليه (صلوات الله عليه) في المعارك و الحروب، فكيف إذا دخل وحده بين جمّ غفير من المشركين؟!. و أمّا من جعله من الدافعين الذابّين عنه (عليه السلام) من أهل مكّة فهم كانوا أعاظم أعاديه و أكابر معانديه، و أيضا لو كان الغرض ذلك لكان الأنسب أن يجعله أميرا على الحاجّ كما ذهب إليه قوم من أصحابنا، لا كما زعموه من أنّه لم يعزل أبا بكر عن الإمارة بل جعله مأمورا بأمره، كما مرّ. بل نقول: الأليق بهذا الغرض بعث رجل حقير النفس خامل الذكر في الشجاعة من غير الأقارب حتّى لا يهمّوا بقتله، و لا يعدّوا الظفر عليه انتقاما و ثأرا لدماء من قتل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من عشيرتهم و ذوي قراباتهم، مع أنّه لم تجر العادة بقتل من بعث إلى قوم لأداء رسالة، لا سيّما إذا كان ميّتا في الأحياء، غير معروف إلّا بالجبن و الهرب، و كيف لم يستشعر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك الذي ذكره حتّى أرسل أبا بكر ثم عزله؟! و كيف اجترأ أبو بكر حتّى عرّض نفسه للهلكة مع شدّة جبنه؟! و كيف غفل عنه عمر بن الخطاب- الوزير بزعمهم المشير في عظائم الأمور و دقائقها- مع شدّة حبّه لأبي بكر؟ و لو كان الباعث ذلك لأفصح عن ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو غيره بعد رجوع أبي بكر أو قبله كما سبق التنبيه على مثله، هذا مع كون تلك التعليلات مخالفة لما صرّح به الصادقون، الذين هم أعرف بمراد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من ابن أبي الحديد و الجبائي و من اقتفى أثرهما. و قد حكى في كتاب الصراط المستقيم، عن كتاب المفاضح أنّ جماعة قالوا لأبي بكر: أنت المعزول و المنسوخ من اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) عن أمانة واحدة، و عن راية خيبر، و عن جيش العاديات، و عن سكنى المسجد، و عن الصلاة، و لم ينقل أنّه أجاب و علّل بمثل هذه التعليلات. و العجب من هؤلاء المتعصّبين الذين يدفعون منقصة عن مثل أبي بكر بإثبات جهل أو غفلة عن عادة معروفة أو مصلحة من المصالح التي لا يغفل عنها آحاد الناس للرسول المختار الذي لا ينطق عن الهوى، و ليس كلامه إلّا وحيا يوحى، أو لا يجوز عليه السهو و النسيان، بل يثبتون ذلك له و لجميع أصحابه، نعوذ باللّه من التورّط في ظلم الضلالة و الانهماك في لجج الجهالة. و أعجب من ذلك أنّهم يجعلون تقديم أبي بكر للصلاة نصّا صريحا لخلافته- مع ما قد عرفت ممّا فيه من وجوه السخافة- و يتوقّفون في أن يكون مثل هذا التخصيص و التنصيص و الكرامة موجبا لفضيلة له (عليه السلام)، مع أنّهم رووا أنّ جبرئيل (عليه السلام) قال: لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك.. فإمّا أن يراد به الاختصاص التامّ الذي كان بين الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و بين أمير المؤمنين (عليه السلام) كما يدلّ عليه ما سيأتي و مضى من الروايات الواردة في أنّهما كانا من نور واحد، - وَ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْخَاصَّةُ وَ الْعَامَّةُ مِنْ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ مِنْهُ (عليه السلام) مَا وَقَعَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ جَبْرَئِيلُ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ. فَقَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ. فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: وَ أَنَا مِنْكُمَا. و لم يقل: و إنّكما منّي.. رعاية للأدب و تنبيها على شرف منزلتهما، و قوله تعالى: وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ في آية المباهلة -، وَ قَوْلُهُ (صلّى اللّه عليه و آله) لِبَنِي وَلِيعَةَ: لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي.. و غير ذلك ممّا سيأتي. و إمّا أن يراد به الاختصاص الذي نشأ من كونه (عليه السلام) من أهل بيت الرسالة، و يناسبه ما ورد في بعض الروايات: لا ينبغي أن يبلّغ عنّي إلّا رجل من أهل بيتي.، أو ما نشأ من كثرة المتابعة و إطاعة الأوامر كما فهمه بعض الأصحاب و أيّده بقوله تعالى: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي و على أيّ التقادير يدلّ على أنّ من لم يتّصف بهذه الصفة لا يصلح للأداء عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و كلّما كان هذا الاختصاص أبلغ في الشرف كان أكمل في إثبات الفضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، و كلّما ضايق الخصم في كماله كان أتمّ في إثبات الرذيلة لأبي بكر، فلا نتربّص في ذلك إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، كما ذكره بعض الأفاضل. ثم إنّ المفعول المحذوف في هذا الكلام، إمّا أن يكون أمرا عامّا- كما يناسب حذفه- خرج ما خرج منه بالدليل فبقي حجّة في الباقي، أو يكون أمرا خاصّا هو تبليغ الأوامر المهمّة، أو يخصّ بتبليغ تلك الآيات، كما ادّعى بعض العامّة، و على التقادير الثلاثة يدلّ على عدم استعداد أبي بكر لأداء الأوامر عامّة عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، أمّا على الأول فظاهر، و كذا على الثاني، لاشتمال الخلافة على تبليغ الأوامر المهمّة، و أمّا على الثالث فلأنّ من لم يصلح لأداء آيات خاصّة و عزل عنه بالنصّ الإلهي كيف يصلح لنيابة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في تبليغ الأحكام عامّة، و دعوة الخلائق كافّة؟!. و لنكتف بذلك حذرا من الإطناب، و سيأتي تمام الكلام في ذلك في أبواب فضائله (عليه السلام) إن شاء اللّه تعالى. قال أصحابنا (رضوان اللّه عليهم): كان أبو بكر و عمر و عثمان من جيش أسامة، و قد كرّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) - لمّا اشتدّ مرضه- الأمر بتجهيز جيش أسامة و لعن المتخلّف عنه، فتأخّروا عنه و اشتغلوا بعقد البيعة في سقيفة بني ساعدة، و خالفوا أمره، و شملهم اللعن، و ظهر أنّهم لا يصلحون للخلافة. قالوا: و لو تنزّلنا عن هذا المقام و قلنا بما ادّعاه بعضهم من عدم كون أبي بكر من الجيش. نقول: لا خلاف في أنّ عمر منهم، و قد منعه أبو بكر من النفوذ معهم، و هذا كالأوّل في كونه معصية و مخالفة للرسول (صلّى اللّه عليه و آله). أمّا أنّهم كانوا من جيش أسامة، فلما ذكره السيّد الأجلّ رضي اللّه عنه في الشافي من: أنّ كون أبي بكر في جيش أسامة، قد ذكره أصحاب السير و التواريخ: قال روى البلاذري في تاريخه - و هو معروف ثقة كثير الضبط و بريء من ممالأة الشيعة-: أنّ أبا بكر و عمر كانا معا في جيش أسامة. وَ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْكَازِرَانِيُّ- مِنْ مُتَعَصِّبِي الْجُمْهُورِ- فِي تَارِيخِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَ النَّاسَ بِالتَّهَيُّؤِ لِغَزْوِ الرُّومِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرِ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَعَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَقَالَ لَهُ: سِرْ إِلَى مَوْضِعِ مَقْتَلِ أَبِيكَ فَأَوْطِئْهُمُ [مُدَّ] الْخَيْلِ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْجَيْشَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ بَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَحُمَّ وَ صُدِعَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ يَوْمُ الْخَمِيسِ عَقَدَ لِأُسَامَةَ لِوَاءً بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: أُغْزُ بِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَاتِلْ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ. فَخَرَجَ وَ عَسْكَرٌ بِالْجُرْفِ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ وُجُوهِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا انْتَدَبَ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَتَكَلَّمَ قَوْمٌ وَ قَالُوا: يَسْتَعْمِلُ هَذَا الْغُلَامَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ؟! فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) غَضَباً شَدِيداً، فَخَرَجَ وَ قَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ عِصَابَةً وَ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ! فَمَا مَقَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْ بَعْضِكُمْ فِي تَأْمِيرِ أُسَامَةَ، وَ لَئِنْ طَعَنْتُمْ فِي تَأْمِيرِي أُسَامَةَ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي تَأْمِيرِي أَبَاهُ مِنْ قَبْلِهِ، وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ لِلْإِمَارَةِ لَخَلِيقاً، وَ إِنَّ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ لَخَلِيقٌ لِلْإِمَارَةِ، وَ إِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْراً فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ. ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ بَيْتَهُ، وَ ذَلِكَ يَوْمُ السَّبْتِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَ جَاءَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مَعَ أُسَامَةَ يُوَدِّعُونَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ يَمْضُونَ إِلَى الْعَسْكَرِ بِالْجُرْفِ، وَ ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَجَعُهُ، فَدَخَلَ أُسَامَةُ مِنْ مُعَسْكَرِهِ وَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) مُغْمًى عَلَيْهِ، وَ فِي رِوَايَةٍ: قَدْ أَصْمَتَ وَ هُوَ لَا يَتَكَلَّمُ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ فَقَبَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَضَعُهُمَا عَلَى أُسَامَةَ. قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي، وَ رَجَعَ أُسَامَةُ إِلَى مُعَسْكَرِهِ، فَأَمَرَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ، فَبَيْنَا هُوَ يُرِيدُ الرُّكُوبَ إِذَا رَسُولُ أُمِّهِ- أُمِّ أَيْمَنَ- قَدْ جَاءَهُ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَمُوتُ.. إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ. وَ ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ أَنَّ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعْثاً إِلَى الشَّامِ وَ أَمِيرُهُمْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ.. وَ ذَكَرَ بَعْضَ مَا مَرَّ، وَ صَرَّحَ بِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، قَالَ: وَ هُمَا ثَبَّتَا النَّاسَ عَلَى الرِّضَا بِإِمَارَةِ أُسَامَةَ. وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَيَّارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ عَلَى جَيْشٍ فِيهِ جُلَّةُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَى مُؤْتَةَ حَيْثُ قُتِلَ أَبُوهُ زَيْدٌ، وَ أَنْ يغزوا [يَغْزُوَ وَادِيَ فِلَسْطِينَ، فَتَثَاقَلَ أُسَامَةُ وَ تَثَاقَلَ الْجَيْشُ بِتَثَاقُلِهِ، وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَثْقُلُ وَ يَخِفُّ وَ يُؤَكِّدُ الْقَوْلَ فِي تَنْفِيذِ ذَلِكَ الْبَعْثِ، حَتَّى قَالَ لَهُ أُسَامَةُ: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي! أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَمْكُثَ أَيَّاماً حَتَّى يَشْفِيَكَ اللَّهُ تَعَالَى. فَقَالَ: اخْرُجْ وَ سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم! إِنِّي إِنْ خَرَجْتُ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ خَرَجْتُ وَ فِي قَلْبِي قَرْحَةٌ مِنْكَ. فَقَالَ: سِرْ عَلَى النَّصْرِ وَ الْعَافِيَةِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم! إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْكَ الرُّكْبَانَ. فَقَالَ: أَنْفِذْ لِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ.. ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَامَ أُسَامَةُ فَجَهَّزَ لِلْخُرُوجِ، فَلَمَّا أَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) سَأَلَ عَنْ أُسَامَةَ وَ الْبَعْثِ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُمْ يَتَجَهَّزُونَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ.. وَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ، فَخَرَجَ أُسَامَةُ وَ اللِّوَاءُ عَلَى رَأْسِهِ وَ الصَّحَابَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْجُرْفِ نَزَلَ وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ أَكْثَرُ الْمُهَاجِرِينَ، وَ مِنَ الْأَنْصَارِ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَ بِشْرُ بْنُ سَعْدٍ.. وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْوُجُوهِ، فَجَاءَهُ رَسُولُ أُمِّ أَيْمَنَ يَقُولُ لَهُ: ادْخُلْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَمُوتُ، فَقَامَ مِنْ فَوْرِهِ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ اللِّوَاءُ مَعَهُ، فَجَاءَ بِهِ حَتَّى رَكَزَهُ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَدْ مَاتَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، قَالَ: فَمَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ يُخَاطِبَانِ أُسَامَةَ إِلَى أَنْ مَاتَ إِلَّا بِ: الْأَمِيرِ. وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي الْمُسْتَرْشِدِ - عَلَى مَا حَكَاهُ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ - أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ كَرِهُوا إِمَارَةَ أُسَامَةَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذَلِكَ فَخَطَبَ وَ أَوْصَى ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، وَ جَاءَ الْمُسْلِمُونَ يُوَدِّعُونَهُ فَيَلْحَقُونَ بِأُسَامَةَ، وَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، وَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْجُرْفَ بَعَثَتْ أُمُّ أُسَامَةَ- وَ هِيَ أُمُّ أَيْمَنَ- أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَمُوتُ، فَاضْطَرَبَ الْقَوْمُ وَ امْتَنَعُوا عَلَيْهِ وَ لَمْ يُنْفِذُوا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ بَايَعُوا لِأَبِي بَكْرٍ قَبْلَ دَفْنِهِ. وَ قَالَ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ - أَيْضاً- أَسْنَدَ الْجَوْهَرِيُّ فِي كِتَابِ السَّقِيفَةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَانَا فِيهِ. و قال: حدّث الواقدي، عن ابن أبي الزياد، عن هشام بن عروة أنّ أباه قال: كان فيهم أبو بكر. - قال: و حدّث- أيضا- مثله، عن محمد بن عبد اللّه بن عمر. - و ذكره البلاذري في تاريخه، و الزهري، و هلال بن عامر، و محمد بن إسحاق، و جابر، عن الباقر (عليه السلام). و- محمد بن أسامة، عن أميّة. و نقلت الرواة أنّهما كانا في حال خلافتهما يسلّمان على أسامة بالإمرة. وَ فِي كِتَابِ الْعِقْدِ: اخْتَصَمَ أُسَامَةُ وَ ابْنُ عُثْمَانَ فِي حَائِطٍ، فَافْتَخَرَ ابْنُ عُثْمَانَ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَنَا أَمِيرٌ عَلَى أَبِيكَ وَ صَاحِبَيْهِ، أَ فَإِيَّايَ تُفَاخِرُ؟!، وَ لَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أُسَامَةَ يُخْبِرُهُ بِخِلَافَتِهِ، قَالَ: أَنَا وَ مَنْ مَعِي مَا وَلَّيْنَاكَ أَمْرَنَا، وَ لَمْ يَعْزِلْنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنْكُمَا، وَ أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ بِغَيْرِ إِذْنِي رَجَعْتُمَا، وَ مَا خَفِيَ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) مَوْضِعٌ، وَ قَدْ وَلَّانِي عَلَيْكُمَا وَ لَمْ يُوَلِّكُمَا، فَهَمَّ الْأَوَّلُ أَنْ يَخْلَعَ نَفْسَهُ فَنَهَاهُ الثَّانِي، فَرَجَعَ أُسَامَةُ وَ وَقَفَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ وَ صَاحَ: يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ! عَجَباً لِرَجُلٍ اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَعَزَلَنِي وَ تَأَمَّرَ عَلَيَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الشَّهْرَسْتَانِيُّ فِي كِتَابِ الْمِلَلِ وَ النِّحَلِ - عِنْدَ ذِكْرِ الِاخْتِلَافَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) -: الْخِلَافُ الثَّانِي: أَنَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: جَهِّزُوا جَيْشَ أُسَامَةَ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ جَيْشِ أُسَامَةَ. فَقَالَ: قَوْمٌ يَجِبُ عَلَيْنَا امْتِثَالُ أَمْرِهِ، وَ أُسَامَةُ قَدْ بَرَزَ مِنَ الْمَدِينَةِ. وَ قَالَ قَوْمٌ: قَدِ اشْتَدَّ مَرَضُ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) فَلَا تَسَعُ قُلُوبُنَا لِمُفَارَقَتِهِ وَ الْحَالُ هَذِهِ، فَنَصْبِرُ حَتَّى نُبْصِرَ أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ؟، انْتَهَى. و صرّح صاحب روضة الأحباب، بأنّ أبا بكر و عمر و عثمان كانوا من جيش أسامة. وَ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ الْإِرْشَادِ: لَمَّا تَحَقَّقَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنْ دُنُوِّ أَجَلِهِ مَا كَانَ قَدَّمَ الذِّكْرَ بِهِ لِأُمَّتِهِ، فَجَعَلَ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُومُ مَقَاماً بَعْدَ مَقَامٍ فِي الْمُسْلِمِينَ يُحَذِّرُهُمُ الْفِتْنَةَ بَعْدَهُ وَ الْخِلَافَ عَلَيْهِ، وَ يُؤَكِّدُ وِصَاءَتَهُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِسُنَّتِهِ وَ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا وَ الْوِفَاقِ، وَ يَحُثُّهُمْ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِعِتْرَتِهِ وَ الطَّاعَةِ لَهُمْ وَ النُّصْرَةِ وَ الْحِرَاسَةِ وَ الِاعْتِصَامِ بِهِمْ فِي الدِّينِ، وَ يَزْجُرُهُمْ عَنِ الِاخْتِلَافِ وَ الِارْتِدَادِ.. وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ إِنَّهُ عَقَدَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ الْإِمْرَةَ، وَ أَمَرَهُ وَ نَدَبَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِجُمْهُورِ الْأُمَّةِ إِلَى حَيْثُ أُصِيبَ أَبُوهُ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ، وَ اجْتَمَعَ رَأْيُهُ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى إِخْرَاجِ جَمَاعَةٍ مِنْ مُقَدَّمِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فِي مُعَسْكَرِهِ- حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْمَدِينَةِ عِنْدَ وَفَاتِهِ مَنْ يَخْتَلِفُ فِي الرِّئَاسَةِ، وَ يَطْمَعُ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى النَّاسِ بِالْإِمَارَةِ- لِيَسْتَتِبَ الْأَمْرُ بَعْدَهُ لِمَنِ اسْتَخْلَفَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَ لَا يُنَازِعَهُ فِي حَقِّهِ مُنَازِعٌ، فَعَقَدَ لَهُ الْإِمْرَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَ جَدَّ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي إِخْرَاجِهِمْ، وَ أَمَرَ أُسَامَةَ بِالْبُرُوزِ عَنِ الْمَدِينَةِ بِعَسْكَرِهِ إِلَى الْجُرْفِ، وَ حَثَّ النَّاسَ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَيْهِ، وَ الْمَسِيرِ مَعَهُ وَ حذوهم [حَذَّرَهُمْ مِنَ التَّلَوُّمِ وَ الْإِبْطَاءِ عَنْهُ، فَبَيْنَا هُوَ فِي ذَلِكَ إِذْ عَرَضَتْ لَهُ الشَّكَاةُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا.. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: وَ اسْتَمَرَّ الْمَرَضُ بِهِ أَيَّاماً وَ ثَقُلَ، فَجَاءَ بِلَالٌ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ- وَ رَسُولُ اللَّهِ مَغْمُورٌ بِالْمَرَضِ-، فَنَادَى: الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، فَأُوذِنَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِنِدَائِهِ، فَقَالَ: يُصَلِّي بِالنَّاسِ بَعْضُهُمْ فَإِنِّي مَشْغُولٌ بِنَفْسِي، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ، وَ قَالَتْ حَفْصَةُ: مُرُوا عُمَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) - حِينَ سَمِعَ كَلَامَهُمَا، وَ رَأَى حِرْصَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّنْوِيهِ بِأَبِيهَا، وَ افْتِتَانِهِمَا بِذَلِكَ، وَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَيٌّ-: اكْفُفْنَ فَإِنَّكُنَّ كَصُوَيْحِبَاتِ يُوسُفَ، ثُمَّ قَامَ (صلّى اللّه عليه و آله) مُبَادِراً خَوْفاً مِنْ تَقَدُّمِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، وَ قَدْ كَانَ أَمَرَهُمَا بِالْخُرُوجِ مَعَ أُسَامَةَ وَ لَمْ يَكُ عِنْدَهُ أَنَّهُمَا قَدْ تَخَلَّفَا، فَلَمَّا سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ مَا سَمِعَ عَلِمَ أَنَّهُمَا مُتَأَخِّرَانِ عَنْ أَمْرِهِ، فَبَدَرَ لِكَفِّ الْفِتْنَةِ وَ إِزَالَةِ الشُّبْهَةِ، فَقَامَ (صلّى اللّه عليه و آله) - وَ إِنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الضَّعْفِ- فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، فَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَ رِجْلَاهُ يَخُطَّانِ الْأَرْضَ مِنَ الضَّعْفِ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَجَدَ أَبَا بَكْرٍ وَ قَدْ سَبَقَ إِلَى الْمِحْرَابِ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ تَأَخَّرْ عَنْهُ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَقَامَهُ، فَقَامَ وَ كَبَّرَ وَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ ابْتَدَأَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَ لَمْ يَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ فِعَالِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَ اسْتَدْعَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ جَمَاعَةً مِمَّنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ قَالَ: أَ لَمْ آمُرْ أَنْ تُنَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ؟!. فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم!. قَالَ: فَلِمَ تَأَخَّرْتُمْ عَنْ أَمْرِي؟!. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي خَرَجْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ لِأُجَدِّدَ بِكَ عَهْداً. وَ قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ، لِأَنَّنِي لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَسْأَلَ عَنْكَ الرَّكْبَ. فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): نَفِّذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ.. يُكَرِّرُهَا ثَلَاثاً.. إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي أَبْوَابِ وَفَاةِ الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) مع أخبار أخر أوردناها هناك، و قد تقدّم في هذا المجلد خبر الصحيفة المشتمل على تلك القصّة مفصّلا. هذا ما يتعلّق بكونهم في جيش أسامة و أمره صلى الله عليه وآله وسلم بالخروج و لعنه المتخلّف. و أمّا عدم خروجهم و تخلّفهم فلا ينازع أحد فيه. و أمّا أنّ في ذلك قادح في خلافتهم، فلأنّهم كانوا مأمورين لأسامة ما دام لم يتمّ غرض الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في إنفاذ الجيش، فلم يكن لأبي بكر الحكم على أسامة، و الخلافة رئاسة عامّة تتضمّن الحكم على الأمّة كافة بالاتّفاق، فبطل خلافة أبي بكر، و إذا بطل خلافته ثبت بطلان خلافة عمر لكونها بنصّ أبي بكر، و خلافة عثمان لابتنائها على الشورى بأمر عمر. و أيضا لو لم تبطل خلافة الأخيرين لزم خرق الإجماع المركّب، و لأنّ ردّ كلام الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في وجهه- كما سبق- من أبي بكر و عمر و عدم الانقياد لأمره بعد تكريره الأمر إيذاء له (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ، و قال: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ، و ذلك مع قطع النظر عن اللعن الصريح في ذلك الأمر- كما اعترف به الشهرستاني - و المستحقّ للّعن من اللّه و من رسوله لا يصلح للإمامة، و لو جوّزوا لعن خلفائهم صالحناهم على ذلك و اتّسع الأمر علينا. و أجاب قاضي القضاة في المغني: بأنّا لا نسلّم أنّ أبا بكر كان في جيش أسامة، و لم يسند منعه إلى رواية و خبر، و ذكر له بعض المتعصّبين خبرا ضعيفا يدلّ بزعمه على أنّه لم يكن فيه. و قال ابن أبي الحديد: كثير من المحدّثين يقولون كان أبو بكر من الجيش، و الأمر عندي في هذا الموضع مشتبه، و التواريخ مختلفة. و الجواب أنّ وروده في رواياتهم- سيّما إذا كان جلّهم قائلين به مع اتّفاق رواياتنا عليه- يكفينا في الاحتجاج و لا يضرّنا خلاف بعضهم. و أمّا استناد صاحب المغني في عدم كونه من الجيش بما حكاه عن أبي علي من أنّه لو كان أبو بكر من الجيش لما ولّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر الصلاة في مرضه مع تكريره أمر الجيش بالخروج و النفوذ، فقد عرفت ما في حكاية الصلاة من وجوه الفساد، مع أنّه لم يظهر من رواياتهم ترتيب بين الأمر بالتجهيز و الأمر بالصلاة، فلعلّ الأمر بالصلاة كان قبل الأمر بالخروج، أو كان في أثناء تلك الحال، فلم يدلّ على عدم كون أبي بكر من الجيش. و يؤيّده ما رواه ابن أبي الحديد من أنّه لم يجاوز آخر القوم الخندق حتّى قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و لو بني الكلام على ما رويناه، فبعد تسليم الدلالة على التأخّر ينهدم به بنيان ما أسّسه، إذ يظهر منها أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا سمع صوت أبي بكر، و علم أنّه تأخّر عن أمره و لم يخرج، خرج متحاملا و أخّره عن المحراب و ابتدأ بالصلاة. ثم أجاب صاحب المغني - بعد تسليم أنّه كان من الجيش- بأنّ الأمر لا يقتضي الفور، فلا يلزم من تأخّره أن يكون عاصيا. و ردّ عليه السيّد رضي اللّه عنه في الشافي: بأنّ المقصود بهذا الأمر الفور دون التراخي، أمّا من حيث مقتضى الأمر على مذهب من يرى ذلك لغة، و أمّا شرعا، من حيث وجدنا جميع الأمّة من لدن الصحابة إلى هذا الوقت يحملون أوامره (صلّى اللّه عليه و آله) على الفور، و يطلبون في تراخيها الأدلّة. قال: على أنّ في قول أسامة: لم أكن لأسأل عنك الركب.. أوضح دليل على أنّه عقل من الأمر الفور، لأنّ سؤال الركب بعد الوفاة لا معنى له. و أمّا قول صاحب الكتاب أنّه لم ينكر على أسامة تأخّره فليس بشيء، و أيّ إنكار أبلغ من تكراره الأمر، و يزداده القول في حال يشغل عن المهمّ و يقطع عن الفكر إلّا فيها، و قد ينكر الآمر على المأمور تارة بتكرّر الأمر، و أخرى بغيره. و أيّده بما حكاه صاحب المغني عن أبي علي من الاستدلال على عدم كون أبي بكر من الجيش بأمر الصلاة و ابتناؤه على كون الأمر للفور واضح. و قد ارتضى صاحب المغني استدلاله. فهذا المنع مناقض له. أقول: و من القرائن الواضحة على أنّهم فهموا من هذا الأمر الفور خروجهم عن المدينة- مع شدّة مرضه (صلّى اللّه عليه و آله) - إذ العادة قاضية بأنّه لو كان لهم سبيل إلى تأخير الخروج حتّى يستعلموا مصير الأمر في مرضه (صلّى اللّه عليه و آله) لتوسّلوا إليه بوسعهم، لاشتغال قلوبهم و حرصهم على العلم ببرئه، و استعلام حال الخلافة، و لخوفهم من وقوع الفتن في المدينة، و فيكون ما استخلفوه من الأموال و الأولاد معرضا للهلكة و الضياع، و قد كانوا وتروا العرب و أورثوهم الضغائن، و لعمري إنّهم ما خرجوا إلّا و قد ضاق الخناق عليهم، و بلغ أمره و حثّه (صلّى اللّه عليه و آله) لهم كلّ مبلغ، و نال التقريع و التوبيخ منهم كلّ منال، و ما سبق من رواية الجوهري واضح الدلالة على أنّ المراد هو الفور و التعجيل، و قد اعترف ابن أبي الحديد بأنّ الظاهر في هذا الموضع صحّة ما ذكره السيّد، لأنّ قرائن الأحوال عند من يقرأ السّير و التواريخ يدلّ على أنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) كان يحثّهم على الخروج و المسير، انتهى. على أنّ التراخي إنّما ينفع له إذا كان أبو بكر قد خرج في الجيش و لو بعد حين، و لم يقل أحد بخروجه مطلقا. ثم أجاب صاحب المغني - بعد تسليمه كون أبي بكر من الجيش- بأنّ خطابه صلى الله عليه وآله وسلم بتنفيذ الجيش يجب أن يكون متوجّها إلى القائم بالأمر بعده، لأنّه من خطاب الأئمّة، و هذا يقتضي أن لا يكون المخاطب بالتنفيذ في الجملة. ثم قال: و هذا يدلّ على أنّه لم يكن هناك إمام منصوص عليه، لأنّه لو كان لأقبل بالخطاب عليه، و خصّه بالأمر بالتنفيذ دون الجميع. و يرد عليه: أنّ المخاطب في هذا المقام إمّا الخليفة المنصوص عليه أو من يختاره الأمّة، و إمّا الجيش المأمور بالخروج، و إمّا جميع الحاضرين- الجيش و غيرهم-، و إمّا الجماعة الخارجة من الجيش بأمره (صلّى اللّه عليه و آله)، و على أيّ حال فالمأمور به إمّا إنفاذ الجيش حال حياته (صلّى اللّه عليه و آله) أو بعد وفاته، أو مطلقا. أمّا كون المخاطب الخليفة- بقسميه- مع كون المأمور به تنفيذ الجيش حال الحياة فباطل، لورود الخطاب بلفظ الجمع، و لأنّه لا حكم للخليفة في حياته (صلّى اللّه عليه و آله) من حيث الخلافة، و لأنّه لو كان المخاطب هو بعينه لأنكر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) تأخّر القوم عن الخروج عليه لا على القوم، و المرويّ خلافه. و يخصّ القسم الثاني بأنّه لا معنى لخطاب من يختاره الأمّة بعد الوفاة بالأمر بتنفيذ الجيش حال الحياة، و هو واضح، و كذا على الإطلاق، و لو خوطب بالتنفيذ بعد الوفاة فبأمر من خرج الأصحاب حال حياته (صلّى اللّه عليه و آله)؟ و لما ذا ينكر (صلّى اللّه عليه و آله) تخلّف من تخلّف و يحثّهم على الخروج؟! و كذا لو كان المخاطب الإمام المنصوص. و لو كان المخاطب هو الجيش المأمور بالخروج فعلى الأقسام الثلاثة يكون الداخل فيهم عاصيا بالتخلّف حال الحياة أو بعدها أو مطلقا، و قد ثبت باعتراف الثقات عندهم دخول أبي بكر في الجيش، فثبت عصيانه بالتخلّف على أحد الوجوه، على أنّ هذا الكلام من صاحب المغني- بعد تسليم كون أبي بكر من الجيش- و لعلّه رجع عن ذلك التسليم معتمدا على دليله هذا، و هو كما ترى، و حينئذ يكون المراد بالتنفيذ- في كلامه (صلّى اللّه عليه و آله) أو التجهيز على اختلاف الروايات- إتمام أمر الجيش في بلوغه إلى حيث أمر به، فكلّ واحد منهم مكلّف بالخروج الذي هو شرط لتحقّق المأمور به و حصول الامتثال، و باجتماعهم في ذلك يحصل الغرض. و لا يذهب عليك أنّ القسم الثاني من هذه الثلاثة و إن كان مثبتا للمطلوب إلّا أنّه باطل، إذ لو كان المأمور به خروجهم بعد وفاته (صلّى اللّه عليه و آله) لما تركوه في شدّة المرض مع تعلّق القلوب باستعلام العاقبة في أمره (صلّى اللّه عليه و آله) و أمر الخلافة و ما خلّفوه كما سبق، و لما أنكر (صلّى اللّه عليه و آله) خروج من تخلّف منهم. و لو كان المخاطب جميع من حضر فمعنى التنفيذ و التجهيز أن يبذل كلّ منهم جهده في حصول المأمور به، فالمطلوب من الجيش الخروج، و من غيرهم تهيئة أسبابهم و حثّهم عليه، و فعل كلّ ما هو شرط فيه ممّا يدخل تحت طاقته و يعصي كلّ بترك ما أمر به، فمن كان داخلا في الجيش كالثلاثة بالتخلّف و من خرج بترك ما سبق. و لو كان المخاطب الجماعة التي لم تؤمر بالخروج فيهم، كما هو الأظهر من لفظ التنفيذ مع صيغة الجمع، فمع جريان بعض المفاسد السابقة فيه و بطلانه بأقسامه لا يغني صاحب المغني، إذ هو مخالف لما تعرّض لإثباته من كون الخطاب متوجّها إلى الأئمّة، و لا يلزم منه خروج أبي بكر عن المأمورين أيضا، و هو ممّا لم يقل به أحد. و لو سلّمنا توجّه هذا الخطاب إلى غير الجيش إما كان أو غيره، نقول لا ريب في أنّه متضمّن لأمر الجيش بالخروج، فعصيان من تخلّف من الداخلين فيه لازم على هذا الوجه، فعلى أيّ تقدير ثبت عصيان أبي بكر و اندفع كلام المجيب. و قوله: لأنّه من خطاب الأئمّة.. إن أراد به أنّ الأمر بالتنفيذ لا يصلح لغير الأئمّة فقد عرفت ضعفه، و إن أراد أنّ الخطاب بصيغة الجمع لا يتوجّه إلى غيرهم، فالظاهر أنّ الأمر بالعكس، على أنّا لو ساعدناه على ذلك نقول: إذا ثبت كون من تزعمه إماما من الجيش فبعد توجّه الخطاب إليه كان مأمورا بالخروج، عاصيا بتركه، و يكون معنى التنفيذ و التجهيز ما تقدّم، فإذا قلت بأنّ الخطاب على هذا الوجه لا يتوجّه إلّا إلى الأئمّة و يستدعي بخروج من توجّه إليه الخطاب، فبعد ثبوت أنّ أبا بكر كان من الجيش أو تسليمه كان ذلك دليلا على أنّه لا يصلح لأن يختاره الأمّة للإمامة، و أمّا توصّله بذلك إلى عدم النصّ فيتوجّه عليه أنّ كون الخطاب بصيغة الجمع محمولا على ظاهره مع توجّهه إلى الإمام يستلزم كون الإمام جماعة، و لم يقلّ به أحد، و لو فتحت به باب التأويل و أوّلته إلى من يصير خليفة باختياركم أوّلناه إلى من جعلته خليفة نبيّكم، مع أنّ توجّه الخطاب إلى الخليفة قد عرفت بطلانه بأقسامه. أقول: قد تكلّم السيّد (رحمه الله) في الشافي و غيره من الأفاضل في هذا الطعن سؤالا و جوابا و نقضا و إبراما بما لا مزيد عليه، و اكتفينا بما أوردنا لئلّا نخرج عن الغرض المقصود من الكتاب، و كفى ما ذكرنا لأولي الألباب. و قد تقدّم القول فيه مفصّلا فلا نعيده. أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- مَعَ كَوْنِهِ وَلِيّاً وَ نَاصِراً لِأَبِي بَكْرٍ-: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَقَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ شَرَّهَا، فَمَنْ عَادَ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ، و لا يتصوّر في التخطئة و الذمّ أوكد من ذلك. و أجاب عنه قاضي القضاة في المغني: لا يجوز لقول محتمل ترك ما علم ضرورة، و معلوم من حال عمر إعظام أبي بكر و القول بإمامته و الرضا ببيعته، و ذلك يمنع ممّا ذكروه، لأنّ المصوّب للشيء لا يجوز أن يكون مخطّئا له. قال: و قال أبو علي: إنّ الفلتة ليست هي الزلّة و الخطيئة، بل هي البغتة و ما وقع فجأة من غير رويّة و لا مشاورة، و استشهد بقول الشاعر: من يأمن الحدثان مثل ضبيرة القرشيّ ماتا* * * سبقت منيّته المشيب و كان ميتته افتلاتا يعني بغتة من غير مقدّمة، و حكى عن الرياضي إنّ العرب تسمّي آخر يوم من شوال: فلتة، من حيث إنّ كلّ من لم يدرك ثاره و طلبته فيه فاته لأنّهم كانوا إذا دخلوا في الأشهر الحرم لا يطلبون الثار، و ذو القعدة من الأشهر الحرم، فسمّوا ذلك اليوم فلتة، لأنّهم إذا أدركوا فيه ثارهم فقد أدركوا ما كاد يفوتهم، فأراد عمر على هذا أنّ بيعة أبي بكر تداركها بعد ما كادت تفوت. و قوله: وقى اللّه شرّها.. دليل على تصويب البيعة، لأنّ المراد بذلك أنّ اللّه تعالى دفع شرّ الاختلاف فيها. قال: فأمّا قوله: فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، فالمراد من عاد إلى أن يبايع من غير مشاورة و لا عدد يثبت صحّة البيعة به و لا ضرورة داعية إلى البيعة ثم بسط يده على المسلمين ليدخلهم في البيعة قهرا فاقتلوه، و إذا احتمل ذلك وجب حمله على المعنى الذي ذكرنا و لم نتكلّف ذلك، لأنّ قول عمر يطعن في بيعة أبي بكر و لا أن قوله حجّة عند المخالف، و لكن تعلّقوا به ليوهموا أنّ بيعته غير متّفق عليه، و أنّ أوّل من ذمّها من عقدها. انتهى ما ذكره أبو علي. و بمثل هذا الجواب أجاب الفخر الرازي في نهاية العقول،، و شارح المقاصد، و شارح المواقف و من يحذو حذوهم. و أورد السيّد الأجلّ رضي اللّه عنه على صاحب المغني: بأنّ ما تعلّقت به من العلم الضروري برضا عمر ببيعة أبي بكر و إمامته.. فالمعلوم ضرورة بلا شبهة أنّه كان راضيا بإمامته، و ليس كلّ من رضي شيئا كان متديّنا به معتقدا لصوابه، فإنّ كثيرا من الناس يرضون بأشياء من حيث كانت دافعة لما هو أضرّ منها و إن كانوا لا يرونها صوابا، و لو ملكوا الاختيار لاختاروا غيرها، و قد علمنا أنّ معاوية كان راضيا ببيعة يزيد لعنه اللّه و ولايته العهد من بعده، و لم يكن متديّنا بذلك و معتقدا صحّته، و إنّما رضي عمر ببيعة أبي بكر من حيث كانت حاجزة عن بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و لو ملك الاختيار لكان مصير الأمر إليه آثر في نفسه و أقرّ لعينه. فإن ادّعى أنّ المعلوم ضرورة تديّن عمر ببيعة أبي بكر و أنّه أولى بالإمامة منه فهو مدفوع عن ذلك أشدّ دفع، مع أنّه قد كان يندر منه- أعني عمر- في وقت بعد آخر ما يدلّ على ما ذكرناه. - وَ قَدْ رَوَى الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: ذُكِرَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَانَا وَ اللَّهِ شَمْسَيْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ نُورَيْهَا. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: وَ مَا يُدْرِيكَ؟. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَ وَ لَيْسَ قَدِ ائْتَلَفَا؟. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: بَلِ اخْتَلَفَا لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، وَ أَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ عِنْدَ أَبِي يَوْماً وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَحْبِسَ النَّاسَ عَنْهُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ: دُوَيْبَةُ سَوْءٍ وَ لَهُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ، فَأَوْجَسَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ! عَبْدُ الرَّحْمَنِ خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ؟!. فَقَالَ: وَ مَنْ لَيْسَ خَيْراً مِنْ أَبِيهِ لَا أُمَّ لَكَ، ائْذَنْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ فِي الْحُطَيْئَةِ الشَّاعِرِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ- وَ كَانَ عُمَرُ قَدْ حَبَسَهُ فِي شِعْرٍ قَالَهُ-، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ الْحُطَيْئَةَ لَبَذِيٌّ فَدَعْنِي أُقَوِّمْهُ بِطُولِ الْحَبْسِ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ أَبَى عُمَرُ، وَ خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبِي، فَقَالَ: أَ فِي غَفْلَةٍ أَنْتَ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا عَمَّا كَانَ مِنْ تَقَدُّمِ أُحَيْمِقِ بَنِي تَيْمٍ عَلَيَّ وَ ظُلْمِهِ لِي؟!. فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ! لَا عِلْمَ لِي بِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! وَ مَا عَسَيْتَ أَنْ تَعْلَمَ؟. فَقُلْتُ: وَ اللَّهِ لَهُوَ أَحَبُّ إِلَى النَّاسِ مِنْ ضِيَاءِ أَبْصَارِهِمْ. قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ عَلَى زَعْمِ أَبِيكَ وَ سَخَطِهِ. فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ! أَ فَلَا تَحْكِي عَنْ فِعْلِهِ بِمَوْقِفٍ فِي النَّاسِ تُبَيِّنُ ذَلِكَ لَهُمْ. قَالَ: وَ كَيْفَ لِي بِذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَى النَّاسِ مِنْ ضِيَاءِ أَبْصَارِهِمْ؟ إِذَنْ يُرْضَخَ رَأْسُ أَبِيكَ بِالْجَنْدَلِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: ثُمَّ تَجَاسَرَ وَ اللَّهِ فَجَسَرَ فَمَا دَارَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى قَامَ خَطِيباً فِي النَّاسِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا فَمَنْ دَعَاكُمْ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ. - و روى الهيثم بن عدي- أيضا-، عن مجالد بن سعيد، قال: غدوت يوما إلى الشعبي- و إنّما أريد أن أسأله عن شيء بلغني عن ابن مسعود أنّه كان يقول-، فأتيته في مسجد حيّة- و في المسجد قوم ينتظرونه- فخرج، فتقرّبت إليه، و قلت: أصلحك اللّه! كان ابن مسعود يقول: ما كنت محدّثا قوما حديثا لا يبلغه عقولهم إلّا كان لبعضهم فتنة؟. قال: نعم، قد كان ابن مسعود يقول ذلك. و كان ابن عباس يقوله أيضا، و كان عند ابن عباس دفائن علم يعطيها أهلها، و يصرفها عن غيرهم؟ فبينا نحن كذلك إذ أقبل رجل من الأزد فجلس إلينا فأخذنا في ذكر أبي بكر و عمر، فضحك الشعبي و قال: لقد كان في صدر عمر ضبّ على أبي بكر. فقال الأزدي: و اللّه ما رأينا و لا سمعنا برجل قطّ كان أسلس قيادا لرجل و لا أقول بالجميل فيه من عمر في أبي بكر، فأقبل عليّ الشعبي فقال: هذا ممّا سألت عنه، ثم أقبل على الرجل فقال: يا أخا الأزد! كيف تصنع بالفلتة التي وقى اللّه شرّها؟! أ ترى عدوّا يقول في عدوّ يريد أن يهدم ما بنى لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في أبي بكر. فقال الرجل: سبحان اللّه! يا أبا عمرو! و أنت تقول ذلك؟!. فقال الشعبي: أنا أقوله، قاله عمر بن الخطاب على رءوس الأشهاد، فلمه أو دع! فنهض الرجل مغضبا و هو يهمهم بشيء لم أفهمه، فقال مجالد: فقلت للشعبي: ما أحسب هذا الرجل إلّا سينقل عنك هذا الكلام إلى الناس و يبثّه فيهم.. قال: إذا و اللّه لا أحفل به، و شيء لم يحفل به عمر بن الخطاب حين قام على رءوس المهاجرين و الأنصار أحفل به أنا؟! و أنتم أيضا فأذيعوه عنّي ما بدا لكم. - وَ رَوَى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا وَ عَظُمَ النَّاسُ، خَرَجْتُ مِنْ رَحْلِي أُرِيدُ عُمَرَ فَلَقِيَنِي مُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَرَافَقَنِي، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟. فَقُلْتُ: أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ، فَهَلْ لَكَ؟. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُ رَحْلَ عُمَرَ، فَإِنَّا لَفِي طَرِيقِنَا إِذْ ذَكَرْنَا تَوَلِّيَ عُمَرَ، وَ قِيَامَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ، وَ حِيَاطَتَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَ نُهُوضَهُ بِمَا قَبِلَهُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى ذِكْرِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لِلْمُغِيرَةِ، يَا لَكَ الْخَيْرُ! لَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مُسَدَّداً فِي عُمَرَ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى قِيَامِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ جِدِّهِ وَ اجْتِهَادِهِ وَ عَنَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ، وَ إِنْ كَانَ قَوْمٌ كَرِهُوا وَلَايَةَ عُمَرَ لِيَزْوُوهَا عَنْهُ، وَ مَا كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ حَظٍّ. فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَبَا لَكَ! وَ مَنِ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَرِهُوا ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ؟. فَقَالَ لِيَ الْمُغِيرَةُ: لِلَّهِ أَنْتَ كَأَنَّكَ فِي غَفْلَةٍ لَا تَعْرِفُ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَ مَا قَدْ خُصُّوا بِهِ مِنَ الْحَسَدِ؟. فَوَ اللَّهِ لَوْ كَانَ هَذَا الْحَسَدُ يُدْرَكُ بِحِسَابٍ لَكَانَ لِقُرَيْشٍ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْحَسَدِ وَ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ عُشْرٌ. فَقُلْتُ: مَهْ يَا مُغِيرَةُ! فَإِنَّ قُرَيْشاً بَانَتْ بِفَضْلِهَا عَلَى النَّاسِ.. وَ لَمْ نَزَلْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَحْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٤١٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ج: رَوَى عُمَرُ بْنُ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، قَالَ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ أَجْمَعَ عَلَى الشُّورَى، بَعَثَ إِلَى سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، وَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَ إِلَى زُبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوا إِلَى بَيْتٍ فَلَمْ يَخْرُجُوا مِنْهُ حَتَّى يُبَايِعُوا لِأَحَدِهِمْ، فَإِنِ اجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ عَلَى وَاحِدٍ وَ أَبَى وَاحِدٌ أَنْ يُبَايِعَهُمْ قُتِلَ، وَ إِنِ امْتَنَعَ اثْنَانِ وَ بَايَعَ ثَلَاثَةٌ قُتِلَا، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا هَمَّ الْقَوْمُ بِهِ مِنَ الْبَيْعَةِ لِعُثْمَانَ، قَامَ فِيهِمْ لِيَتَّخِذَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ، فَقَالَ عليه السلام

لَهُمْ: اسْمَعُوا مِنِّي فَإِنْ يَكُ مَا أَقُولُ حَقّاً فَاقْبَلُوا وَ إِنْ يَكُ بَاطِلًا فَأَنْكِرُوا. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ صِدْقَكُمْ إِنْ صَدَقْتُمْ وَ يَعْلَمُ كَذِبَكُمْ إِنْ كَذَبْتُمْ، هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ مَنْ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ- بَيْعَةَ الْفَتْحِ وَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ-، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَخُوهُ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ عَمُّهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ زَوْجَتُهُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ ابْنَاهُ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ عَرَفَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُ تَطْهِيراً، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ عَايَنَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فِي مِثَالِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَدَّى الزَّكَاةَ وَ هُوَ رَاكِعٌ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ فَلَمْ يَجِدْ حَرّاً وَ لَا بَرْداً، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ بِأَمْرِ اللَّهِ ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْحَضَرِ وَ رَفِيقُهُ فِي السَّفَرِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ بَارَزَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ قَتَلَهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ فِي عَشْرِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُؤْمِناً، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَاوَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ فَانْهَزَمُوا، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَقَفَتِ الْمَلَائِكَةُ مَعَهُ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ ذَهَبَ النَّاسُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَضَى دَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ : نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَى رُؤْيَتِهِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا . قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ شَهِدَ وَفَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَفَّنَهُ ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَرِثَ سِلَاحَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَايَتَهُ وَ خَاتَمَهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَلَاقَ نِسَائِهِ بِيَدِهِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ حَمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى كَسَرَ الْأَصْنَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نُودِيَ بِاسْمِهِ يَوْمَ بَدْرٍ: لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَكَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الطَّائِرِ الَّذِي أُهْدِيَ إِلَيْهِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ صَاحِبُ رَايَتِي فِي الدُّنْيَا وَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الْآخِرَةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ صَدَقَةً، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنَا أَخُوكَ وَ أَنْتَ أَخِي، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: اللَّهُمَّ عَلِيٌ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ وَ أَقْوَلُهُمْ بِالْحَقِّ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ اسْتَقَى مِائَةَ دَلْوٍ بِمِائَةِ تَمْرَةٍ وَ جَاءَ بِالتَّمْرِ فَأَطْعَمَهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم - وَ هُوَ جَائِعٌ-، غَيْرِي ؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ غَمَّضَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَحَّدَ اللَّهَ قَبْلِي ؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ أَوَّلَ دَاخِلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ آخِرَ خَارِجٍ مِنْ عِنْدِهِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مَشَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَرَّ عَلَى حَدِيقَةٍ، فَقُلْتُ: مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْحَدِيقَةَ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: وَ حَدِيقَتُكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ.. حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى ثَلَاثِ حَدَائِقَ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهُ: حَدِيقَتُكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِهِ وَ يَدِ امْرَأَتِهِ وَ ابْنَيْهِ حَتَّى حِينَ أَرَادَ أَنْ يُبَاهِلَ نَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَوَّلُ طَالِعٍ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ- يَا أَنَسُ!- فَإِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَنَسٌ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَكُنْتُ أَنَا الطَّالِعَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَنَسٍ: مَا أَنْتَ يَا أَنَسُ بِأَوَّلِ رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمَهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ) ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَ فِي وُلْدِهِ: (إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً) ... إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: (أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ) ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَلْفَ كَلِمَةٍ كُلُّ كَلِمَةٍ مِفْتَاحُ أَلْفِ كَلِمَةٍ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَاجَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الطَّائِفِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ : نَاجَيْتَ عَلِيّاً دُونَنَا؟! فَقَالَ لَهُمْ صلى الله عليه وآله وسلم: مَا أَنَا نَاجَيْتُهُ بَلِ اللَّهُ أَمَرَنِي بِذَلِكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَقَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْمِهْرَاسِ ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ أَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْخُلُ بِشَفَاعَتِكَ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ الْخَلْقِ مِنْ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ تُكْسَى حِينَ أُكْسَى، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ هَذَا، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ أَحَبَّ شَعَرَاتِي هَذِهِ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ، فَقِيلَ لَهُ: وَ مَا شَعَرَاتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ؟ قَالَ: عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ خَيْرُ الْبَشَرِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص: أَنْتَ الْفَارُوقُ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ أَفْضَلُ الْخَلَائِقِ عَمَلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كِسَاءَهُ وَ حَطَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى زَوْجَتِهِ وَ ابْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ يَبْعَثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الطَّعَامَ وَ هُوَ فِي الْغَارِ وَ يُخْبِرُهُ الْأَخْبَارَ ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ : نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: لَا سِرَّ دُونَكَ ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ صَاحِبِي مِنْ أَهْلِي، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ أَقْدَمُهُمْ سِلْماً، وَ أَفْضَلُهُمْ عِلْماً، وَ أَكْثَرُهُمْ حِلْماً، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَتَلَ مَرْحَبَ الْيَهُودِيَّ مُبَارَزَةً فَارِسَ الْيَهُودِ ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ عَرَضَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْإِسْلَامَ فَقَالَ لَهُ: أَنْظِرْنِي حَتَّى أَلْقَى وَالِدِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ عِنْدَكَ. فَقُلْتُ: وَ إِنْ كَانَتْ أَمَانَةً عِنْدِي فَقَدْ أَسْلَمْتُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ احْتَمَلَ بَابَ خَيْبَرَ حِينَ فَتَحَهَا فَمَشَى بِهِ مِائَةَ ذِرَاعٍ ثُمَّ عَالَجَهُ بَعْدَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَلَمْ يُطِيقُوهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً) فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي قَدَّمَ ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ سَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ سَبَّنِي وَ مَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْزِلِي مُوَاجِهَ مَنْزِلِكَ فِي الْجَنَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: قَاتَلَ اللَّهُ مَنْ قَاتَلَكَ، وَ عَادَى اللَّهُ مَنْ عَادَاكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ اضْطَجَعَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حِينَ أَرَادُوا قَتْلَهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِأُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ اللَّهُ يَكْسُوَكَ ثَوْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَخْضَرُ وَ الْآخَرُ وَرْدِيٌّ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ وَ أَشْهُرٍ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذٌ بِحُجْزَةِ رَبِّي- وَ الْحُجْزَةُ النُّورُ- وَ أَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي وَ أَهْلُ بَيْتِي آخِذُونَ بِحُجْزَتِكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ كَنَفْسِي وَ حُبُّكَ حُبِّي وَ بُغْضُكَ بُغْضِي، غَيْرِي ؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: وَلَايَتُكَ كَوَلَايَتِي عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ رَبِّي وَ أَمَرَنِي أَنْ أُبَلِّغَكُمُوهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي عَوْناً وَ عَضُداً وَ نَاصِراً، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ وَ أَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَطْعَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رُمَّانَةً وَ قَالَ: هَذِهِ مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَا سَأَلْتُ رَبِّي شَيْئاً إِلَّا أَعْطَانِيهِ وَ لَمْ أَسْأَلْ رَبِّي شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ أَقْوَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَ أَوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ، وَ أَعْلَمُهُمْ بِالْقَضِيَّةِ، وَ أَقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَ أَعْظَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: فَضْلُكَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى الْقَمَرِ، وَ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى النُّجُومِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: يُدْخِلُ اللَّهُ وَلِيَّكَ الْجَنَّةَ وَ عَدُوَّكَ النَّارَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: النَّاسُ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى وَ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ : نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي آيَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ أَنْتَ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ لَا فَخْرَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَوْعِدُكَ مَوْعِدِي وَ مَوْعِدُ شِيعَتِكَ الْحَوْضُ إِذَا خَافَتِ الْأُمَمُ وَ وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ تُحَاجُّ النَّاسَ فَتَحُجُّهُمْ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَ الْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ بَدْرٍ بِيَدِهِ فَرَفَعَهَا حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطِهِ وَ يَقُولُ: أَلَا إِنَّ هَذَا ابْنُ عَمِّي وَ وَزِيرِي فَوَازِرُوهُ وَ نَاصِحُوهُ وَ صَدِّقُوهُ فَإِنَّهُ وَلِيُّكُمْ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أُنْزِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ: (وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ جَبْرَئِيلُ أَحَدَ ضِيفَانِهِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَنُوطاً مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَ : اقْسِمْهُ أَثْلَاثاً، ثُلُثاً لِي تُحَنِّطُنِي بِهِ، وَ ثُلُثاً لِابْنَتِي، وَ ثُلُثاً لَكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيَّاهُ وَ أَدْنَاهُ وَ تَهَلَّلَ لَهُ وَجْهُهُ، غَيْرِي؟!. قَالُوا : لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنَا أَفْتَخِرُ بِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا افْتَخَرَتِ الْأَنْبِيَاءُ بِأَوْصِيَائِهَا، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَرَّحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَسُورَةِ بَرَاءَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِأَمْرِ اللَّهِ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنِّي لَأَرْحَمُكَ مِنْ ضَغَائِنَ فِي صُدُورِ أَقْوَامٍ عَلَيْكَ لَا يُظْهِرُونَهَا حَتَّى يَفْقِدُونِي، فَإِذَا فَقَدُونِي خَالَفُوا فِيهَا، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَدَّى اللَّهُ عَنْ (6) في طبعة الاحتجاج في إيران: فقالوا. أَمَانَتِكَ، أَدَّى اللَّهُ عَنْ ذِمَّتِكَ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ : فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ فَتَحَ حِصْنَ خَيْبَرَ، وَ سَبَى بِنْتَ مَرْحَبٍ فَأَدَّاهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ قَسِيمُ النَّارِ تُخْرِجُ مِنْهَا مَنْ زَكَا وَ تَذَرُ فِيهَا كُلَّ كَافِرٍ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. قَالَ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: تَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ رِوَاءً مَرْوِيِّينَ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ، وَ يَرِدُ عَلَيَّ عَدُوُّكَ ظِمَاءَ مُظْمَئِينَ مُفْحَمِينَ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ، غَيْرِي؟!. قَالُوا: لَا. ثُمَ قَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات اللّه عليه و آله وَ رِضْوَانُهُ: أَمَّا إِذَا أَقْرَرْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ اسْتَبَانَ لَكُمْ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنْهَاكُمْ عَنْ سَخَطِهِ وَ لَا تَعْصُوا أَمْرَهُ، وَ رُدُّوا الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ، وَ اتَّبِعُوا سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِذَا خَالَفْتُمْ خَالَفْتُمُ اللَّهَ، فَادْفَعُوهَا إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهَا وَ هِيَ لَهُ. قَالَ: فَتَغَامَزُوا بَيْنَهُمْ وَ تَشَاوَرُوا، وَ قَالُوا: قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَهُ وَ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَا، وَ لَكِنَّهُ رَجُلٌ لَا يُفَضِّلُ أَحَداً عَلَى أَحَدٍ، فَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا إِيَّاهُ جَعَلَكُمْ وَ جَمِيعَ النَّاسِ فِيهَا شَرَعاً سَوَاءً، وَ لَكِنْ وَلُّوهَا عُثْمَانَ فَإِنَّهُ يَهْوَى الَّذِي تَهْوُونَ، فَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ. صلّى إلى القبلتين.. أي معا في صلاة واحدة أو جميع في مكة بين الكعبة و بيت المقدس، مع أنّه لا استبعاد في عدم إتيان غيره بالصلاة إلى تحوّل القبلة، فإنّ الصلاة في أوّل الأمر لم تكن واجبة يأتي بها جميع المسلمين لكنّه بعيد. و لعلّ المراد ببيعة الفتح بيعة افتتاح تبليغ الرسالة يوم جمع بني عبد المطلب، فإنّهم لم يكونوا داخلين في تلك البيعة، و يحتمل عدم دخول بعضهم في بيعة فتح مكة، و بعضهم في بيعة الرضوان. قوله عليه السلام: أوّل داخل.. إلى آخره.. أي كلّ يوم أو في أوّل سنة بمكة و عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. و قال الجوهري: المهراس: حجر منقور يدقّ فيه و يتوضّأ. قوله عليه السلام: من أحبّ شعراتي.. تشبيههم بالشعرات لكونهم عليهم السلام منه صلى الله عليه وآله وسلم و موجبين لحسنه كما أنّ الشعر بالنسبة إلى الإنسان كذلك. قوله عليه السلام: بعد النبيّين.. أي بعد درجة النبيّين من حيث المجموع، فإنّ فيهم من هو أفضل منه، و يحتمل أن يكون هذا للتقيّة و المصلحة لئلّا يغلق. فيه الناس، أو يكون هذا حاله عليه السلام قبل الإمامة و بعده يكون أفضل منهم، و به يجمع بين الأخبار. قوله عليه السلام: أنظرني.. لعلّه عليه السلام أراد أن يشرك والده في الإسلام رعاية لحقّه بعد إظهار ما يجب من الطاعة و القبول، فلمّا قال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: إنّها أمانة عندك، علم أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يحبّ انتشار الأمر، فخاف من إعلام والده ذلك، فبادر إلى البيعة و ما يستحبّ من إظهار كمال المتابعة و الانقياد. قوله عليه السلام: رضي اللّه عنه.. في آيتين من القرآن إحداهما قوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ...) الآية، و الأخرى قال اللّه: (هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ...) إلى قوله: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ)، أو قوله تعالى: (وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ)، و قوله تعالى: (أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ...) إلى قوله: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ)، أو قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ...) إلى قوله: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ)، و الأخير أظهر للأخبار الكثيرة الدالّة على نزولها فيه عليه السلام و في شيعته، و يحتمل أن يكون المراد بالتثنية مطلق التكرار نحو: لبّيك و سعديك.. فيشمل الجميع. قوله صلى الله عليه وآله وسلم: أدّى اللّه.. دعاء أو خبر.. أي يوفّقك اللّه لأداء الأمانات و الذمم و العهود، و الأول أظهر.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي: عن جابر قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ (البقرة: 165) قال: فقال: هم أولياء فلان و فلان و فلان، اتّخذوهم أئمّة دون الإمام الّذي جعله اللّه للناس إماما، فلذلك قال اللّه تبارك و تعالى: وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا.. إلى قوله: وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (البقرة:

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٦٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- الْكَافِيَةُ لِإِبْطَالِ تَوْبَةِ الْخَاطِئَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاقَفَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ وَ خَاطَبَهُمَا فَقَالَ فِي كَلَامِهِ لَهُمَا لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنْ أَصْحَابِ عَائِشَةَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ هَا هِيَ ذِهِ فَاسْأَلُوهَا أَنَّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صوَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ سُبْحَانَ اللَّهُ تَزْعُمُ أَنَّا مَلْعُونُونَ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص عَشَرَةٌ مِنْ أَصْحَابِي فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذَا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ نُفَيْلٍ فِي وَلَايَةِ عُثْمَانَ سَمُّوا إِلَى الْعَشَرَةِ قَالَ فَسَمَّوْا تِسْعَةً وَ أَمْسَكُوا عَنْ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُمْ فَمَنِ الْعَاشِرُ قَالُوا أَنْتَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَمَّا أَنْتُمْ فَقَدْ شَهِدْتُمْ لِي أَنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَنَا بِمَا قُلْتُمَا مِنَ الْكَافِرِينَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَعَهِدَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ ص إِلَيَّ أَنَّ فِي جَهَنَّمَ جُبّاً فِيهِ سِتَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ سِتَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ عَلَى رَأْسِ ذَلِكَ الْجُبِّ صَخْرَةٌ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُسْعِرَ جَهَنَّمَ عَلَى أَهْلِهَا أَمَرَ بِتِلْكَ الصَّخْرَةِ فَرُفِعَتْ إِنَّ فِيهِمْ أَوْ مَعَهُمْ لَنَفَراً مِمَّنْ ذَكَرْتُمْ وَ إِلَّا فَأَظْفَرَكُمُ اللَّهُ بِي وَ إِلَّا فَأَظْفَرَنِيَ اللَّهُ بِكُمَا وَ قَتْلِكُمَا بِمَنْ قَتَلْتُمَا مِنْ شِيعَتِي.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ١٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ قَالَ: بَرَزَ فِي أَيَّامِ صِفِّينَ رَجُلٌ اشْتَهَرَ بِالْبَأْسِ وَ النَّجْدَةِ اسْمُهُ كُرَيْبُ بْنُ الْوَضَّاحِ فَنَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْمُرْتَفِعُ بْنُ الْوَضَّاحِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ الْجَلَّاحِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَائِذُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْهَمْدَانِيُّ فَقَتَلَهُ ثُمَّ رَمَى بِأَجْسَادِهِمْ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام وَ نَادَاهُ وَيْحَكَ يَا كُرَيْبُ إِنِّي أُحَذِّرُكَ اللَّهَ وَ بَأْسَهُ وَ نَقِمَتَهُ وَ أَدْعُوكَ إِلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ وَيْحَكَ لَا يُدْخِلَنَّكَ مُعَاوِيَةُ النَّارَ فَكَانَ جَوَابَهُ أَنْ قَالَ مَا أَكْثَرَ مَا قَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا أَقْدِمْ إِذَا شِئْتَ مَنْ يَشْتَرِي سَيَفِي وَ هَذَا أَثَرُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ مَشَى إِلَيْهِ فَلَمْ يُمْهِلْهُ أَنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً خَرَّ مِنْهَا قَتِيلًا يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ ثُمَّ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ وَدَاعَةَ الْحِمْيَرِيُّ فَقَتَلَ الْحَارِثَ ثُمَّ نَادَى مَنْ يُبَارِزُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ الْمُطَاعُ بْنُ الْمُطَّلِبِ الْقَيْنِيُّ فَقَتَلَ مُطَاعاً ثُمَّ نَادَى مَنْ يَبْرُزُ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَنَادَىالشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ يَا مُعَاوِيَةُ هَلُمَّ إِلَيَّ فَبَارِزْنِي وَ لَا يُقْتَلَنَّ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَنَا فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ اغْتَنِمْهُ مُنْتَهِزاً قَدْ قَتَلَ ثَلَاثَةً مِنْ أَبْطَالِ الْعَرَبِ وَ إِنِّي أَطْمَعُ أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ اللَّهِ لَنْ تُرِيدَ إِلَّا أَنْ أُقْتَلَ فَتُصِيبَ الْخِلَافَةَ بَعْدِي اذْهَبْ إِلَيْكَ فَلَيْسَ مِثْلِي يُخْدَعُ قَالَ نَصْرٌ وَ خَطَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ قَالَ بَعْدَ الْحَمْدِ وَ الثَّنَاءِ وَ الشَّهَادَةِ بِالتَّوْحِيدِ وَ الرِّسَالَةِ وَ قَدْ سَاقَنَا قَدَرُ اللَّهِ إِلَى مَا تَرَوْنَ حَتَّى كَانَ مِمَّا اضْطَرَبَ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ انْتَشَرَ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَجَدَ مِنْ طَغَامِ النَّاسِ أَعْوَاناً عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صِهْرِهِ وَ أَوَّلِ ذَكَرٍ صَلَّى مَعَهُ بَدْرِيٍّ قَدْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص كُلَّ مَشَاهِدِهِ الَّتِي مِنْهَا الْفَضْلُ وَ مُعَاوِيَةُ مُشْرِكٌ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ وَ الَّذِي مَلَكَ الْمُلْكَ وَحْدَهُ وَ بَانَ بِهِ وَ كَانَ أَهْلَهُ لَقَدْ قَاتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُصَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ كَذَبَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْجِدِّ وَ الْحَزْمِ وَ الصَّبْرِ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى حَقٍّ وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَعَلَى بَاطِلٍ فَلَا يَكُونَنَّ أَوْلَى بِالْجِدِّ عَلَى بَاطِلِهِمْ مِنْكُمْ فِي حَقِّكُمْ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنْ سَيُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ أَوْ بِأَيْدِي غَيْرِكُمْ اللَّهُمَّ أَعِنَّا وَ لَا تَخْذُلْنَا وَ انْصُرْنَا عَلَى عَدُوِّنَا وَ لَا تَخْلُ عَنَّا وَافْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٤٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ مَرْحَباً بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ. وَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ص حِينَ رَآهُمْ يَحْمِلُونَ الْحِجَارَةَ حِجَارَةَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَا لَهُمْ وَ لِعَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ وَ ذَاكَ دَأْبُ الْأَشْقِيَاءِ الْفُجَّارِ. وَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَقَدْ مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَاناً إِلَى مُشَاشِهِ. وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ عَلِيٍّ وَ عَمَّارٍ وَ سَلْمَانَ. وَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا بُنِيَ الْمَسْجِدُ جَعَلَ عَمَّارٌ يَحْمِلُ حَجَرَيْنِ حَجَرَيْنِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَا تَشُقَّ عَلَى نَفْسِكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْمَلَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عِمْرَانَ الْأَزْرَقِ الْبُرْجُمِيِّ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مَلِيكَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِأَبِيهِ لَوْ لَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ بِطَوَاعِيَتِكَ مَا سِرْتُ هَذَا الْمَسِيرَ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ. وَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عِمْرَانَ الْبُرْجُمِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: أُصِيبَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ مَعَ عَلِيٍّ بِصِفِّينَ. وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ نَادَى يَوْمَئِذٍ أَيْنَ مَنْ يَبْغِي رِضْوَانَ رَبِّهِ وَ لَا يَئُوبُ إِلَى مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ قَالَ فَأَتَتْهُ عِصَابَةٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اقْصِدُوا بِنَا نَحْوَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَبْغُونَ دَمَ عُثْمَانَ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ إِلَّا ظَالِماً لِنَفْسِهِ الْحَاكِمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ دَفَعَ عَلِيٌّ الرَّايَةَ إِلَى هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَ كَانَ عَلَيْهِ دِرْعَانِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام كَهَيْئَةِ الْمَازِحِ أَيَا هَاشِمُ أَ مَا تَخْشَى عَلَى نَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ أَعْوَرَ جَبَاناً قَالَ سَتَعْلَمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ لَأَلُفَّنَّ بَيْنَ جَمَاجِمِ الْقَوْمِ لَفَّ رَجُلٍ يَنْوِي الْآخِرَةَ فَأَخَذَ رُمْحاً فَهَزَّهُ فَانْكَسَرَ ثُمَّ أَخَذَ آخَرَ فَوَجَدَهُ جَاسِياً فَأَلْقَاهُ ثُمَّ دَعَا بِرُمْحٍ لَيِّنٍ فَشَدَّ بِهِ لِوَاءَهُ وَ لَمَّا دَفَعَ عَلِيٌّ عليه السلام الرَّايَةَ إِلَى هَاشِمٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ مِنْ أَصْحَابِ هَاشِمٍ اقْدَمْ مَا لَكَ يَا هَاشِمُ قَدِ انْتَفَخَ سَحْرُكَ عَوْراً وَ جُبْناً قَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا فُلَانٌ قَالَ أَهْلُهَا وَ خَيْرٌ مِنْهَا إِذَا رَأَيْتَنِي صُرِعْتُ فَخُذْهَا ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ شُدُّوا شُسُوعَ نِعَالِكُمْ وَ شُدُّوا أُزُرَكُمْ فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ هَزَزْتُ الرَّايَةَ ثَلَاثاً فَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ لَا يَسْبِقُنِي إِلَيْهَا ثُمَّ نَظَرَ هَاشِمٌ إِلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ فَرَأَى جَمْعاً عَظِيماً فَقَالَ مَنْ أُولَئِكَ قَالُوا أَصْحَابُ ذِي الْكَلَاعِ ثُمَّ نَظَرَ فَرَأَى جُنْداً آخَرَ فَقَالَ مَنْ أُولَئِكَ قَالُوا جُنْدُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُرَيْشٍ قَالَ قَوْمِي لَا حَاجَةَ لِي فِي قِتَالِهِمْ قَالَ مَنْ عِنْدَ هَذِهِ الْقُبَّةِ الْبَيْضَاءِ قِيلَ مُعَاوِيَةُ وَ جُنْدُهُ فَحَمَلَ حِينَئِذٍ يُرْقِلُ إِرْقَالًا. وَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ قِتَالُ صِفِّينَ وَ الرَّايَةُ مَعَ هَاشِمٍ بْنِ عُتْبَةَ جَعَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَتَنَاوَلُهُ بِالرُّمْحِ وَ يَقُولُ اقْدَمْ يَا أَعْوَرُ لَا خَيْرَ فِي أَعْوَرَ لَا يَأْتِي الْفَزَعَ قَالَ فَجَعَلَ يَسْتَحْيِي مِنْ عَمَّارٍ وَ كَانَ عَالِماً بِالْحَرْبِ فَيَتَقَدَّمُ فَيَرْكُزُ الرَّايَةَ إِذَا سَامَتْ إِلَيْهِ الصُّفُوفُ قَالَ عَمَّارٌ أَقْدِمْ يَا أَعْوَرُ لَا خَيْرَ فِي أَعْوَرَ لَا يَأْتِي الْفَزَعَ فَجَعَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقُولُ إِنِّي لَأَرَى لِصَاحِبِ الرَّايَةِ السَّوْدَاءِ عَمَلًا لَئِنْ دَامَ عَلَى هَذَا لَتَفْنَيَنَّ الْعَرَبُ الْيَوْمَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً وَ جَعَلَ عَمَّارٌ يَقُولُ صَبْراً عِبَادَ اللَّهِ الْجَنَّةُ فِي ظِلَالِ الْبِيضِ قَالَ وَ كَانَتْ عَلَامَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِصِفِّينَ الصُّوفَ الْأَبْيَضَ قَدْ جَعَلُوهُ فِي رُءُوسِهِمْ وَ عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَ شِعَارُهُمْ يَا اللَّهُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا رَحِيمُ وَ كَانَتْ عَلَامَةُ أَهْلِ الشَّامِ خِرَقاً بِيضاً قَدْ جَعَلُوهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ أَكْتَافِهِمْ وَ كَانَ شِعَارُهُمْ نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ حَقّاً يَا لَثَارَاتِ عُثْمَانَ قَالَ فَاجْتَلَدُوا بِالسُّيُوفِ وَ عُمُدِ الْحَدِيدِ فَمَا تَحَاجَزْنَا حَتَّى حَجَزَ بينا [بَيْنَنَا سَوَادُ اللَّيْلِ وَ مَا يرى [نَرَى رَجُلًا مِنَّا وَ لَا مِنْهُمْ مُوَلِّياً فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الثَّلَاثَاءُ خَرَجَ النَّاسُ إِلَى مَصَافِّهِمْ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ فَكُنْتُ فِي خَيْلِ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَقُولُ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى الْحِمْيَرِيِّ أَبِي نُوحٍ قَالَ قُلْتُ فَقَدْ وَجَدْتَهُ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا ذُو الْكَلَاعِ سِرْ إِلَيَّ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَسِيرَ إِلَيْكَ إِلَّا فِي كَتِيبَةٍ قَالَ ذُو الْكَلَاعِ سِرْ فَلَكَ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ وَ ذِمَّةُ ذِي الْكَلَاعِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى خَيْلِكَ فَإِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ فِيكُمْ تَمَارَيْنَا فِيهِ فَسَارَا حَتَّى الْتَقَيَا فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ إِنَّمَا دَعَوْتُكَ أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ أَبُو نُوحٍ وَ مَا هُوَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَلْتَقِي أَهْلُ الشَّامِ وَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَ فِي إِحْدَى الْكَتِيبَتَيْنِ الْحَقُّ وَ إِمَامُ الْهُدَى وَ مَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ أَبُو نُوحٍ لِعَمْرٍو [وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا قَالَ أَ جَادٌّ هُوَ عَلَى قِتَالِنَا قَالَ أَبُو نُوحٍ نَعَمْ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ لَهُوَ أَشَدُّ عَلَى قِتَالِكُمْ مِنِّي فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْتِيَ مَعِي صَفَّ أَهْلِ الشَّامِ فَأَنَا لَكَ جَارٍ مِنْهُمْ حَتَّى تَلْقَى عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَتُخْبِرَهُ عَنْ عَمَّارٍ وَ جِدِّهِ فِي قِتَالِنَا لَعَلَّهُ يَكُونُ صُلْحاً بَيْنَ هَذَيْنِ الْجُنْدَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو نُوحٍ إِنَّكَ رَجُلٌ غَادِرٌ وَ أَنْتَ فِي قَوْمٍ غَدُورٍ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تُرِيدُ الْغَدْرَ أَغْدَرُوكَ وَ إِنِّي أَنْ أَمُوتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدْخُلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَ أَدْخُلَ فِي دِينِهِ وَ أَمْرِهِ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ أَنَا جَارٍ لَكَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا تُقْتَلَ وَ لَا تُسْلَبَ وَ لَا تُكْرَهَ عَلَى بَيْعَةٍ وَ لَا تُحْبَسَ عَنْ جُنْدِكَ وَ إِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ تُبْلِغُهَا عَمْراً لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجُنْدَيْنِ وَ يَضَعَ عَنْهُمُ الْحَرْبَ وَ السِّلَاحَ فَسَارَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ هُوَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ حَوْلَهُ النَّاسُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُحَرِّضُ النَّاسَ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى الْقَوْمِ قَالَ ذُو الْكَلَاعِ لِعَمْرٍو يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ نَاصِحٍ لَبِيبٍ شَفِيقٍ يُخْبِرُكَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ لَا يَكْذِبُكَ قَالَ عَمْرٌو مَنْ هَذَا مَعَكَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَمِّي وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو إِنِّي لَأَرَى عَلَيْكَ سِيمَاءَ أَبِي تُرَابٍ قَالَ أَبُو نُوحٍ عَلَيَّ سِيمَاءُ مُحَمَّدٍ ص وَ أَصْحَابِهِ وَ عَلَيْكَ سِيمَاءُ أَبِي جَهْلٍ وَ سِيمَاءُ فِرْعَوْنَ فَقَامَ أَبُو الْأَعْوَرِ فَسَلَّ سَيْفَهُ ثُمَّ قَالَ لَا أَرَى هَذَا الْكَذَّابَ يُشَاتِمُنَا بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ أَبِي تُرَابٍ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ بَسَطْتَ يَدَكَ إِلَيْهِ لَأَحْطِمَنَّ أَنْفَكَ بِالسَّيْفِ ابْنُ عَمِّي وَ جَارِي عَقَدْتُ لَهُ ذِمَّتِي وَ جِئْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ لِيُخْبِرَكُمْ عَمَّا تَمَارَيْتُمْ فِيهِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو أُذَكِّرُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا نُوحٍ إِلَّا مَا صَدَقْتَ أَ فِيكُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو نُوحٍ مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ عَنْهُ حَتَّى تُخْبِرَنِي لِمَ تَسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّ مَعَنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص غَيْرَهُ وَ كُلُّهُمْ جَادٍّ عَلَى قِتَالِكُمْ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ عَمَّاراً تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ إِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي لِعَمَّارٍ أَنْ يُفَارِقَ الْحَقَّ وَ لَنْ تَأْكُلَ النَّارُ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ أَبُو نُوحٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا جَادٍّ عَلَى قِتَالِكُمْ فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَجَادٌّ عَلَى قِتَالِنَا قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ حَدَّثَنِي يَوْمَ الْجَمَلِ أَنَّا سَنَظْهَرُ عَلَيْهِمْ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَمْسِ أَنْ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى بَاطِلٍ وَ لَكَانَتْ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَ قَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنِي قَالَ نَعَمْ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُبْلِغَهُ أَصْحَابَهُ رَكِبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ ابْنَاهُ وَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ ذُو الْكَلَاعِ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ وَ حَوْشَبٌ وَ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا خُيُولَهُمْ وَ سَارَ أَبُو نُوحٍ وَ مَعَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَصْحَابِهِ فَذَهَبَ أَبُو نُوحٍ إِلَى عَمَّارٍ فَوَجَدَهُ قَاعِداً مَعَ أَصْحَابِهِ مَعَ ابْنَيْ بُدَيْلٍ وَ هَاشِمٍ وَ الْأَشْتَرِ وَ جَارِيَةِ بْنِ الْمُثَنَّى وَ خَالِدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَجْلٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ إِنَّهُ دَعَانِي ذُو الْكَلَاعِ وَ هُوَ ذُو رَحِمٍ فَذَكَرَ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ وَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ عَمَّارٌ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَقَالَ عَمَّارٌ صَدَقَ وَ لَيَضُرُّ بِهِ مَا سَمِعَ وَ لَا يَنْفَعُهُ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَلْقَاكَ فَقَالَ عَمَّارٌ لِأَصْحَابِهِ ارْكَبُوا قَالَ وَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا بِعَمَّارٍ فَسِرْنَا حَتَّى لَقِينَاهُمْ ثُمَّ بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ فَارِساً مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُسَمَّى عَوْفَ بْنَ بِشْرٍ فَذَهَبَ حَتَّى كَانَ قَرِيباً مِنَ الْقَوْمِ ثُمَّ نَادَى أَيْنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالُوا هَاهُنَا فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِ عَمَّارٍ وَ خَيْلِهِ فَقَالَ عَمْرٌو فَلْيَسِرْ إِلَيْنَا فَقَالَ عَوْفٌ إِنِّي أَخَافُ غَدَرَاتِكَ ثُمَّ جَرَى بَيْنَهُمَا كَلِمَاتٌ تَرَكْتُهَا إِلَى أَنْ قَالَ أَقْبَلَ عَمَّارٌ مَعَ أَصْحَابِهِ فَتَوَاقَفَا فَقَالَ عَمْرٌو يَا أَبَا الْيَقْظَانِ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ إِلَّا كَفَفْتَ سِلَاحَ أَهْلِ هَذَا الْعَسْكَرِ وَ حَقَنْتَ دِمَاءَهُمْ فَعَلَامَ تُقَاتِلُنَا أَ وَ لَسْنَا نَعْبُدُ إِلَهاً وَاحِداً وَ نُصَلِّي [إِلَى قِبْلَتِكُمْ وَ نَدْعُو دَعَوْتَكُمْ وَ نَقْرَأُ كِتَابَكُمْ وَ نُؤْمِنُ بِرَسُولِكُمْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَهَا مِنْ فِيكَ أَنَّهَا لِي وَ لِأَصْحَابِي الْقِبْلَةُ وَ الدِّينُ وَ عِبَادَةُ الرَّحْمَنِ وَ النَّبِيُّ وَ الْكِتَابُ مِنْ دُونِكَ وَ دُونِ أَصْحَابِكَ وَ جَعَلَكَ ضَالًّا مُضِلًّا لَا تَعْلَمُ هَادٍ أَنْتَ أَمْ ضَالٌّ وَ جَعَلَكَ أَعْمَى وَ سَأُخْبِرُكَ عَلَى مَا قَاتَلْتُكَ عَلَيْهِ أَنْتَ وَ أَصْحَابَكَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ أُقَاتِلَ النَّاكِثِينَ فَفَعَلْتُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُقَاتِلَ الْقَاسِطِينَ فَأَنْتُمْ هُمْ وَ أَمَّا الْمَارِقُونَ فَمَا أَدْرِي أُدْرِكُهُمْ أَمْ لَا أَيُّهَا الْأَبْتَرُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَلِيٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَنَا مَوْلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ عَلِيٍّ بَعْدَهُ وَ لَيْسَ لَكَ مَوْلًى فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو فَمَا تَرَى فِي قَتْلِ عُثْمَانَ قَالَ فَتَحَ لَكُمْ بَابَ كُلِّ سُوءٍ قَالَ عَمْرٌو فَعَلِيٌّ قَتَلَهُ قَالَ عَمَّارٌ بَلِ اللَّهُ رَبُّ عَلِيٍّ قَتَلَهُ وَ عَلِيٌّ مَعَهُ قَالَ عَمْرٌو أَ كُنْتَ فِيمَنْ قَتَلَهُ قَالَ أَنَا مَعَ مَنْ قَتَلَهُ وَ أَنَا الْيَوْمَ أُقَاتِلُ مَعَهُ قَالَ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُ قَالَ أَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَ دِينَنَا فَقَتَلْنَاهُ قَالَ عَمْرٌو أَ لَا تَسْتَمِعُونَ قَدِ اعْتَرَفَ بِقَتْلِ إِمَامِكُمْ قَالَ عَمَّارٌ وَ قَدْ قَالَهَا فِرْعَوْنُ قَبْلَكَ أَ لا تَسْتَمِعُونَ فَقَامَ أَهْلُ الشَّامِ وَ لَهُمْ زَجَلٌ فَرَكِبُوا خُيُولَهُمْ وَ رَجَعُوا فَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لَهُ هَلَكَتِ الْعَرَبُ إِنْ أَخَذَتْهُمْ خِفَّةُ الْعَبْدِ الْأَسْوَدِ يَعْنِي عَمَّاراً وَ خَرَجَ عَمَّارٌ إِلَى الْقِتَالِ وَ صَفَّتِ الْخُيُولُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَ زَحَفَ النَّاسُ وَ عَلَى عَمَّارٍ دِرْعٌ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ الرَّوَاحُ إِلَى الْجَنَّةِ فَاقْتَتَلَ النَّاسُ قِتَالًا شَدِيداً لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَ كَثُرَتِ الْقَتْلَى حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَشُدُّ طُنُبَ فُسْطَاطِهِ بِيَدِ الرَّجُلِ أَوْ بِرِجْلِهِ فَقَالَ الْأَشْعَثُ لَقَدْ رَأَيْتُ أَخْبِيَةَ صِفِّينَ وَ أَرْوِقَتَهُمْ وَ مَا مِنْهَا خِبَاءٌ وَ لَا رِوَاقٌ وَ لَا بِنَاءٌ وَ لَا فُسْطَاطٌ إِلَّا مَرْبُوطاً بِيَدِ رَجُلٍ أَوْ رِجْلِهِ وَ جَعَلَ أَبُو سَمَّاكٍ الْأَسَدِيُّ يَأْخُذُ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَ شَفْرَةَ حَدِيدٍ فَيَطُوفُ فِي الْقَتْلَى فَإِذَا رَأَى رَجُلًا جَرِيحاً وَ بِهِ رَمَقٌ أَقْعَدَهُ وَ سَأَلَهُ مَنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَإِنْ قَالَ عَلِيٌّ غَسَلَ عَنْهُ الدَّمَ وَ سَقَاهُ مِنَ الْمَاءِ وَ إِنْ سَكَتَ وَجَأَهُ بِسِكِّينٍ حَتَّى يَمُوتَ قَالَ فَكَانَ يُسَمَّى الْمُخَضْخِضَ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنِّي إِلَى جَانِبِ عَمَّارٍ فَتَقَدَّمْنَا حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ لَهُ عَمَّارٌ احْمِلْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ نَظَرَ عَمَّارٌ إِلَى رِقَّةٍ فِي الْمَيْمَنَةِ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا عَمَّارُ إِنَّكَ رَجُلٌ تَأْخُذُكَ خِفَّةٌ فِي الْحَرْبِ وَ إِنِّي إِنَّمَا أَزْحَفُ بِاللِّوَاءِ زَحْفاً وَ أَرْجُو أَنْ أَنَالَ بِذَلِكَ حَاجَتِي وَ إِنِّي إِنْ خَفَفْتُ لَمْ آمَنِ الْهَلَكَةَ وَ قَدْ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو وَيْحَكَ يَا عَمْرُو إِنَّ اللِّوَاءَ مَعَ هَاشِمٍ كَأَنَّهُ يُرْقِلُ بِهِ إِرْقَالًا وَ إِنْ زَحَفَ بِهِ زَحْفاً إِنَّهُ لَلْيَوْمُ الْأَطْوَلُ لِأَهْلِ الشَّامِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ عَمَّارٌ حَتَّى حَمَلَ فَبَصُرَ بِهِ مُعَاوِيَةُ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ جُمْلَةَ أَصْحَابِهِ وَ مَنْ بَرَزَ بِالنَّاسِ مِنْهُمْ فِي نَاحِيَتِهِ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَ مَعَهُ سَيْفَانِ قَدْ تَقَلَّدَ بِوَاحِدٍ وَ هُوَ يَضْرِبُ بِالْآخَرِ وَ أَطَافَتْ بِهِ خَيْلُ عَلِيٍّ فَقَالَ عَمْرٌو يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ ابْنِي ابْنِي وَ كَانَ يَقُولُ مُعَاوِيَةُ اصْبِرْ اصْبِرْ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ قَالَ عَمْرٌو لَوْ كَانَ يَزِيدُ إِذاً لَصَبَرْتَ وَ لَمْ يَزَلْ حُمَاةُ أَهْلِ الشَّامِ يَذُبُّونَ عَنْهُ حَتَّى نَجَا هَارِباً عَلَى فَرَسِهِ وَ مَنْ مَعَهُ وَ أُصِيبَ هَاشِمٌ فِي الْمَعْرِكَةِ قَالَ وَ قَالَ عَمَّارٌ حِينَ نَظَرَ إِلَى رَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ قَدْ قَاتَلْتُهَا ثَلَاثَ عَرَكَاتٍ وَ مَا هَذِهِ بِأَرْشَدِهِنَّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ رِوَايَةِ الْإِخْتِصَاصِ إِلَى قَوْلِهِ فَأَمَّا أَبُو الْعَادِيَةِ فَطَعَنَهُ وَ أَمَّا ابْنُ جُوَيْنٍ فَإِنَّهُ اجْتَزَّ رَأْسَهُ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ لِعَمْرٍو وَيْحَكَ مَا هَذَا قَالَ عَمْرٌو إِنَّهُ سَيَرْجِعُ إِلَيْنَا وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ عَمَّارٌ فَأُصِيبَ عَمَّارٌ مَعَ عَلِيٍّ وَ أُصِيبَ ذُو الْكَلَاعِ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ مَا أَدْرِي بِقَتْلِ أَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً وَ اللَّهِ لَوْ بَقِيَ ذُو الْكَلَاعِ حَتَّى يُقْتَلَ عَمَّارٌ لَمَالَ بِعَامَّةِ قَوْمِهِ وَ لَأَفْسَدَ عَلَيْنَا جُنْدَنَا قَالَ فَكَانَ لَا يَزَالُ رَجُلٌ يَجِيءُ فَيَقُولُ أَنَا قَتَلْتُ عَمَّاراً فَيَقُولُ لَهُ عَمْرٌو فَمَا سَمِعْتُمُوهُ يَقُولُ فَيَخْلِطُونَ حَتَّى أَقْبَلَ ابْنُ جُوَيْنٍ فَقَالَ أَنَا قَتَلْتُ عَمَّاراً فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو فَمَا كَانَ آخِرَ مَنْطِقِهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ* * * مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو صَدَقْتَ أَنْتَ صَاحِبُهُ أَمَا وَ اللَّهِ مَا ظَفِرْتَ بِذَلِكَ وَ لَكِنْ أَسْخَطْتَ رَبَّكَ . وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رُمِيَ رَمْيَةً فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ لَا الْمَغْرِبَ وَ لَا الْعِشَاءَ وَ لَا الْفَجْرَ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَضَاهُنَّ جَمِيعاً يَبْدَأُ بِأَوَّلِ شَيْءٍ فَاتَهُ ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: أَقْبَلَ غُلَامٌ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ اسْمُهُ رَاشِدٌ يَحْمِلُ شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ عَمَّارٌ أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ آخِرَ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَوْسَطِ قَالَ: احْتَجَّ رَجُلَانِ بِصِفِّينَ فِي سَلْبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ فِي قَتْلِهِ فَأَتَيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُمَا وَيْحَكُمَا اخْرُجَا عَنِّي فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ وَلِعَتْ قُرَيْشٌ بِعَمَّارٍ مَا لَهُمْ وَ لِعَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ قَاتِلُهُ وَ سَالِبُهُ فِي النَّارِ قَالَ فَبَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ أَخْرَجَهُ يَخْدَعُ بِذَلِكَ طَغَامَ أَهْلِ الشَّامِ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ ابْنَ سُمَيَّةَ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَشَدَّهُمَا . وَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَمَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ هُوَ يَقُولُ كَلَّا وَ رَبِّ الْبَيْتِ لَا أَبْرَحُ أَجِي* * * -حَتَّى أَمُوتَ أَوْ أَرَى مَا أَشْتَهِي- أَنَا مَعَ الْحَقِّ أُقَاتِلُ مَعَ عَلِيٍّ* * * -صِهْرِ النَّبِيِّ ذِي الْأَمَانَاتِ الْوَفِيِّ- إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ قَالَ فَضَرَبُوا أَهْلَ الشَّامِ حَتَّى اضْطَرُّوهُمْ إِلَى الْفُرَاتِ قَالَ وَ مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُوَيْدٍ سَيِّدُ جُرَشَ إِلَى ذِي الْكَلَاعِ فَقَالَ لَهُ لِمَ جَمَعْتَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ قَالَ لِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرٍو ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعَبْسِيُّ وَ كَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ زَمَانِهِ لَيْلًا فَأَصْبَحَ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّ عليه السلام فَحَدَّثَ النَّاسَ بِقَوْلِ عَمْرٍو فِي عَمَّارٍ فَلَمَّا سَمِعَ مُعَاوِيَةُ هَذَا الْقَوْلَ بَعَثَ إِلَى عَمْرٍو فَقَالَ أَفْسَدْتَ عَلَيَّ أَهْلَ الشَّامِ أَ كُلَّ مَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص تَقُولُهُ فَقَالَ عَمْرٌو قُلْتُهَا وَ لَسْتُ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لَا أَدْرِي أَنَّ صِفِّينَ تَكُونُ وَ عَمَّارٌ خَصْمُنَا وَ قَدْ رَوَيْتَ أَنْتَ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي رَوَيْتُ فِيهِ فَاسْأَلْ أَهْلَ الشَّامِ فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ وَ تَنَمَّرَ لِعَمْرٍو وَ مَنَعَهُ خَيْرَهُ فَقَالَ عَمْرٌو لَا خَيْرَ لِي فِي جِوَارِ مُعَاوِيَةَ إِنْ تَجَلَّتْ هَذِهِ الْحَرْبُ عَنَّا وَ كَانَ عَمْرٌو حَمِيَّ الْأَنْفِ فَقَالَ فِي ذَلِكَ تُعَاتِبُنِي أَنْ قُلْتُ شَيْئاً سَمِعْتُهُ* * * -وَ قَدْ قُلْتَ لَوْ أَنْصَفْتَنِي مِثْلَهُ قَبْلِي- وَ مَا كَانَ لِي عِلْمٌ بِصِفِّينَ أَنَّهَا* * * -تَكُونُ وَ عَمَّارٌ يَحُثُّ عَلَى قَتْلِي- فَلَوْ كَانَ لِي بِالْغَيْبِ عِلْمٌ كَتَمْتُهَا* * * -وَ كَابَدْتُ أَقْوَاماً مَرَاجِلُهُمْ تَغْلِي- إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ ثُمَّ أَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَبْيَاتٍ تَشْتَمِلُ عَلَى الِاعْتِذَارِ فَأَتَاهُ عَمْرٌو وَ أَعْتَبَهُ وَ صَارَ أَمْرُهُمَا وَاحِداً ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام دَعَا هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ وَ مَعَهُ لِوَاؤُهُ وَ كَانَ أَعْوَرَ وَ قَالَ حَتَّى مَتَى تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ تَشْرَبُ الْمَاءَ فَقَالَ هَاشِمٌ لَأُجَهَّزَنَّ أَنْ لَا أَرْجِعَ إِلَيْكَ أَبَداً قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ بِإِزَائِكَ ذَا الْكَلَاعِ وَ عِنْدَهُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فَتَقَدَّمَ هَاشِمٌ وَ تَعَرَّضَ لَهُ صَاحِبُ لِوَاءِ ذِي الْكَلَاعِ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَطَعَنَهُ هَاشِمٌ فَقَتَلَهُ وَ كَثُرَتِ الْقَتْلَى فَحَمَلَ ذُو الْكَلَاعِ فَاجْتَلَدَ النَّاسُ فَقُتِلَا جَمِيعاً وَ أَخَذَ ابْنُ هَاشِمٍ اللِّوَاءَ فَأُسِرَ أَسْراً فَأُتِيَ بِمُعَاوِيَةَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الْمُخْتَالُ بْنُ الْمِرْقَالِ فَدُونَكَ الضَّبَّ اللَّاحِظَ فَإِنَّ الْعَصَا مِنَ الْعُصَيَّةِ وَ إِنَّمَا تَلِدُ الْحَيَّةُ حَيَّةً وَ جَزَاءُ السَّيِّئَةِ سَيِّئَةٌ فَقَالَ لَهُ ابْنُ هَاشِمٍ مَا أَنَا بِأَوَّلِ رَجُلٍ خَذَلَهُ قَوْمُهُ وَ أَدْرَكَهُ يَوْمُهُ قَالَ مُعَاوِيَةُ تِلْكَ ضَغَائِنُ صِفِّينَ وَ مَا جَنَى عَلَيْكَ أَبُوكَ فَقَالَ عَمْرٌو يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْكِنِّي مِنْهُ فَأَشْخَبَ أَوْدَاجَهُ عَلَى أَثْبَاجِهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ هَاشِمٍ أَ فَلَا كَانَ هَذَا يَا ابْنَ الْعَاصِ حِينَ أَدْعُوكَ إِلَى الْبِرَازِ وَ قَدِ ابْتَلَّتْ أَقْدَامُ الرِّجَالِ مِنْ نَقْعِ الْجِرْيَالِ إِذْ تَضَايَقَتْ بِكَ الْمَسَالِكُ وَ أَشْرَفْتَ فِيهَا عَلَى الْمَهَالِكِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا مَكَانُكَ مِنْهُ لَنَشَبَتْ لَكَ مِنِّي خَافِيَةٌ أَرْمِيكَ مِنْ خِلَالِهَا بِأَحَدَّ مِنْ وَقْعِ الْأَثَافِيِ فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ تُكْثِرُ فِي دَهْشِكَ وَ تَخْبِطُ فِي مَرْسِكَ تَخَبُّطَ الْعَشْوَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الْحَنْدَسِ الظَّلْمَاءِ قَالَ فَأَعْجَبَ مُعَاوِيَةَ مَا سَمِعَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ هَاشِمٍ فَأَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ وَ كَفَّ عَنْ قَتْلِهِ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: لَمَّا صُرِعَ هَاشِمٌ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَ هُوَ صَرِيعٌ بَيْنَ الْقَتْلَى فَقَالَ لَهُ أَقْرِئْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ قُلْ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا أَصْبَحْتَ وَ قَدْ رَبَطْتَ مَقَاوِدَ خَيْلِكَ بِأَرْجُلِ الْقَتْلَى فَإِنَّ الدَّبْرَةَ تُصْبِحُ غَداً لِمَنْ غَلَبَ عَلَى الْقَتْلَى فَأَخْبَرَ الرَّجُلُ عَلِيّاً بِذَلِكَ فَسَارَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي بَعْضِ اللَّيْلِ حَتَّى جَعَلَ الْقَتْلَى خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ كَانَتِ الدَّبْرَةُ لَهُ عَلَيْهِمْ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ دَعَا فِي النَّاسِ عِنْدَ الْمَسَاءِ أَلَا مَنْ كَانَ يُرِيدُ اللَّهَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَشَدَّ فِي عِصَابَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ مِرَاراً فَلَيْسَ مِنْ وَجْهٍ يَحْمِلُ عَلَيْهِ إِلَّا صَبَرُوا لَهُ وَ قُوتِلَ فِيهِ قِتَالًا شَدِيداً فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا يَهُولَنَّكُمْ مَا تَرَوْنَ مِنْ صَبْرِهِمْ فَوَ اللَّهِ مَا تَرَوْنَ مِنْهُمْ إِلَّا حَمِيَّةَ الْعَرَبِ وَ صَبْرَهَا تَحْتَ رَايَاتِهَا وَ عِنْدَ مَرَاكِزِهَا وَ إِنَّهُمْ لَعَلَى الضَّلَالِ وَ إِنَّكُمْ لَعَلَى الْحَقِّ يَا قَوْمِ اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ اجْتَمِعُوا وَ اصْبِرُوا وَ امْشُوا بِنَا إِلَى عَدُوِّنَا عَلَى تُؤَدَةٍ رُوَيْداً وَ اذْكُرُوا اللَّهَ وَ لَا يُسَلِّمَنَّ رَجُلٌ أَخَاهُ وَ لَا تُكْثِرُوا الِالْتِفَاتَ وَ اصْمِدُوا صَمْدَهُمْ وَ جَالِدُوهُمْ مُحْتَسِبِينَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَمَضَى فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْقُرَّاءِ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيداً هُوَ وَ أَصْحَابُهُ حَتَّى رَأَى بَعْضَ مَا يُسَرُّونَ بِهِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَتًى شَابٌّ وَ شَدَّ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَ يَلْعَنُ وَ يَشْتِمُ وَ يُكْثِرُ الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ بَعْدَهُ الْخِصَامُ وَ إِنَّ هَذَا الْقِتَالَ بَعْدَهُ الْحِسَابُ فَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ رَاجِعٌ إِلَى رَبِّكَ فَسَائِلُكَ عَنْ هَذَا الْمَوْقِفِ وَ مَا أَرَدْتَ بِهِ قَالَ فَإِنِّي أُقَاتِلُكُمْ لِأَنَّ صَاحِبَكُمْ لَا يُصَلِّي كَمَا ذُكِرَ لِي وَ أَنَّكُمْ لَا تُصَلُّونَ وَ أُقَاتِلُكُمْ لِأَنَّ صَاحِبَكُمْ قَتَلَ خَلِيفَتَنَا وَ أَنْتُمْ وَازَرْتُمُوهُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ وَ مَا أَنْتَ وَ ابْنَ عَفَّانَ إِنَّمَا قَتَلَهُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَ قُرَّاءُ النَّاسِ حِينَ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ خَالَفَ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ هُمْ أَصْحَابُ الدِّينِ وَ أَوْلَى بِالنَّظَرِ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ مَا أَظُنُّ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا أَمْرَ هَذَا الدِّينِ عَنَاكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ قَالَ الْفَتَى أَجَلْ وَ اللَّهِ لَا أَكْذِبُ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ وَ يَشِينُ وَ لَا يَزِينُ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ فَخَلِّهِ وَ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهِ قَالَ أَظُنُّكَ وَ اللَّهِ قَدْ نَصَحْتَنِي فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ وَ أَمَّا قَوْلُكَ فَإِنَّ صَاحِبَنَا لَا يُصَلِّي فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى لِلَّهِ مَعَ رَسُولِهِ ص وَ أَفْقَهُهُ فِي دِينِ اللَّهِ وَ أَوْلَاهُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَمَّا مَنْ تَرَى مَعَهُ فَكُلُّهُمْ قَارِئُ الْكِتَابِ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ تَهَجُّداً فَلَا يَغْرُرْكَ عَنْ دِينِكَ الْأَشْقِيَاءُ الْمَغْرُورُونَ قَالَ الْفَتَى يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ امْرَأً صَالِحاً أَخْبِرْنِي هَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ نَعَمْ تُبْ إِلَى اللَّهِ يَتُبْ عَلَيْكَ قَالَ فَذَهَبَ الْفَتَى رَاجِعاً فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ خَدَعَكَ الْعِرَاقِيُّ قَالَ لَا وَ لَكِنْ نَصَحَنِي وَ قَاتَلَ هَاشِمٌ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ قِتَالًا شَدِيداً حَتَّى قَتَلَ تِسْعَةَ نَفَرٍ أَوْ عَشَرَةً وَ حَمَلَ عَلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ الْمُنْذِرِ فَطَعَنَهُ فَسَقَطَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام أَنْ قَدِّمْ لِوَاءَكَ فَقَالَ لِلرَّسُولِ انْظُرْ إِلَى بَطْنِي فَإِذَا هُوَ قَدِ انْشَقَّ فَأَخَذَ الرَّايَةَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَ رَفَعَ هَاشِمٌ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَتِيلًا إِلَى جَانِبِهِ فَجَثَا حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَعَضَّ عَلَى ثَدْيِهِ حَتَّى تَبَيَّنَتْ فِيهِ أَنْيَابُهُ ثُمَّ مَاتَ هَاشِمٌ وَ هُوَ عَلَى صَدْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ ضُرِبَ الْبَكْرِيُّ فَوَقَعَ فَأَبْصَرَ عُبَيْدَ اللَّهِ فَعَضَّ عَلَى ثَدْيِهِ الْآخَرِ وَ مَاتَ أَيْضاً فَوُجِدَا جَمِيعاً مَاتَا عَلَى صَدْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ لَمَّا قُتِلَ هَاشِمٌ جَزِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً وَ أُصِيبَ مَعَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَسْلَمَ مِنَ الْقُرَّاءِ فَمَرَّ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ عليه السلام وَ هُمْ قَتْلَى حَوْلَهُ فَقَالَ جَزَى اللَّهُ خَيْراً عُصْبَةً أَسْلَمِيَّةً* * * -صَبَاحَ الْوُجُوهِ صُرِعُوا حَوْلَ هَاشِمٍ- يَزِيدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بِشْرٌ وَ مَعْبَدٌ* * * -وَ سُفْيَانُ وَ ابْنَا هَاشِمٍ ذِي الْمَكَارِمِ- وَ عُرْوَةُ لَا يَبْعُدُ ثَنَاهُ وَ ذِكْرُهُ* * * -إِذَا اخْتَرَطَ الْبِيضُ الْخِفَافُ الصَّوَارِمُ ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ وَ أَخَذَ الرَّايَةَ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام بِالْغُدُوِّ إِلَى الْقَوْمِ فَغَادَاهُمْ إِلَى الْقِتَالِ فَانْهَزَمَ أَهْلُ الشَّامِ وَ قَدْ غَلَبَ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَلَى قَتْلَى أَهْلِ حِمْصٍ وَ غَلَبَ أَهْلُ الشَّامِ عَلَى قَتْلَى أَهْلِ الْعَالِيَةِ وَ انْهَزَمَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى أَتَى الشَّامَ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى فِي النَّاسِ أَنِ اخْرُجُوا إِلَى مَصَافِّكُمْ فَخَرَجَ النَّاسُ إِلَى مَصَافِّهِمْ وَ اقْتَتَلَ النَّاسُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- روي في الإحتجاج في سياق هذه الرواية من كلام الحسن عليه السلام و روي هذه الكلمات أيضا عنه عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

إِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ مُؤْمِنٌ يَعْرِفُ حَقَّنَا وَ يُسَلِّمُ لَنَا وَ يَأْتَمُّ بِنَا فَذَلِكَ نَاجٍ مُحِبٌّ لِلَّهِ وَلِيٌّ. و ناصب لنا العداوة يتبرأ منا و يلعننا و يستحل دماءنا و يجحد حقنا و يدين الله بالبراءة منا فهذا كافر مشرك فاسق و إنما كفر و أشرك من حيث لا يعلم كما سبوا الله بغير علم كذلك كثيرا يشرك بالله بغير علم. و رجل أخذ بما لم يختلف فيه و رد علم ما أشكل عليه إلى الله مع ولايتنا و لا يأتم بنا و لا يعادينا و يعرف حقنا فنحن نرجو أن يغفر الله له و يدخله الجنة فهذا مسلم ضعيف. انتهى. و قد أوردت الخبر برواية الإحتجاج في موضع آخر يناسبه و إنما كررنا للاختلاف.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٢٧١. — غير محدد
- مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنْ مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ

إِنَّ قَوْماً يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَجُوزُ تَرَاقِيَهُمْ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَ قَتَلُوهُ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا عَائِشَةَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ كَيْفَ أَنْتَ وَ قَوْمٌ كَذَا وَ كَذَا قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ فِيهِمْ رَجُلٌ مَخْدُوجُ الْيَدِ كَأَنَّ يَدَيْهِ ثَدْيُ حَبَشِيَّةٍ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَارِقِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَارَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى النَّهْرَوَانِ فَقَتَلَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ اطْلُبُوا الْمُخْدَجَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ سَيَجِيءُ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلِمَةِ الْحِكْمَةِ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ سِيمَاهُمْ أَوْ فِيهِمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ مَخْدُوجُ الْيَدِ فِي ثَدْيِهِ شَعَرَاتٌ سُودٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ فَقَدْ قَتَلْتُمْ شَرَّ النَّاسِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ فَقَدْ قَتَلْتُمْ خَيْرَ النَّاسِ قَالَ ثُمَّ إِنَّا وَجَدْنَا الْمُخْدَجَ فَخَرَرْنَا سُجَّداً وَ خَرَّ عَلِيٌّ عليه السلام سَاجِداً مَعَنَا. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيّاً حِينَ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ قَالَ الْتَمِسُوا الْمُخْدَجَ فَطَلَبُوهُ فِي الْقَتْلَى فَقَالُوا لَيْسَ نَجِدُهُ فَقَالَ ارْجِعُوا فَالْتَمِسُوهُ فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَرَدَّدَ ذَلِكَ مِرَاراً كُلُّ ذَلِكَ يَحْلِفُ بِاللَّهِ لَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَانْطَلَقُوا فَوَجَدُوهُ تَحْتَ الْقَتْلَى فِي طِينٍ فَاسْتَخْرَجُوهُ فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ أَبُو الْوَضِيءِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيّاً عَلَيْهِ ثَدْيَانِ أَحَدُ ثَدْيَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ مِثْلُ شَعَرَاتٍ تَكُونُ عَلَى ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ. وَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ إِلَى أَبِي الْوَضِيءِ قَالَ: كُنَّا غَائِرِينَ إِلَى الْكُوفَةِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا بَلَغْنَا مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ شَذَّ مِنَّا نَاسٌ كَثِيرٌ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَا يَهُولَنَّكُمْ أَمْرُهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَ قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَالَ إِنَّ خَلِيلِي أَخْبَرَنِي أَنَّ قَائِدَ هَؤُلَاءِ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِهِ شَعَرَاتٌ كَأَنَّهُنَّ ذَنَبُ الْيَرْبُوعِ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَمْ نَجِدْهُ فَجَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام بِنَفْسِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ اقْلَبُوا ذَا اقْلَبُوا ذَا حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ هُوَ ذَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا يُنَبِّئُكُمْ أَخْبَرَ مِنَ اللَّهِ قَالَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَذَا مَلَكٌ هَذَا مَلَكٌ لِقَوْلِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَمَا إِنَّ خَلِيلِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ مِنَ الْجِنِّ هَذَا أَكْبَرُهُمْ وَ الثَّانِي لَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَ الثَّالِثُ فِيهِ ضَعْفٌ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٣٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ زُهَيْرٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: لَمَّا فَارَقَتِ الْخَوَارِجُ عَلِيّاً خَرَجَ عليه السلام إِلَيْهِمْ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى عَسْكَرِهِمْ فَإِذَا لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ فِيهِمْ أَصْحَابُ الْبَرَانِسِ وَ ذَوُو الثَّفِنَاتِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ دَخَلَنِي شَكٌّ فَتَنَحَّيْتُ وَ نَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي وَ رَكَزْتُ رُمْحِي وَ وَضَعْتُ تُرْسِي وَ نَثَرْتُ عَلَيْهِ دِرْعِي وَ قُمْتُ أُصَلِّي وَ أَنَا أَقُولُ فِي دُعَائِي اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ رِضًا لَكَ فَأَرِنِي مِنْ ذَلِكَ مَا أَعْرِفُ بِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَ إِنْ كَانَ لَكَ سَخَطاً فَاصْرِفْ عَنِّي إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَنَزَلَ عَنْ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَامَ يُصَلِّي إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ قَطَعُوا النَّهْرَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَشْتَدُّ بِهِ دَابَّتَهُ فَقَالَ قَطَعُوهُ وَ ذَهَبُوا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام مَا قَطَعُوهُ وَ لَا يَقْطَعُونَهُ وَ لَيُقْتَلُنَّ دُونَ النُّطْفَةِ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ص وَ قَالَ لِي يَا جُنْدَبُ تَرَى التَّلَّ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَدَّثَنِي أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ عِنْدَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّا نَبْعَثُ إِلَيْهِمْ رَسُولًا يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَيَرْشُقُونَ وَجْهَهُ بِالنَّبْلِ وَ هُوَ مَقْتُولٌ قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ فِي مُعَسْكَرِهِمْ لَمْ يَبْرَحُوا وَ لَمْ يَتَرَحَّلُوا فَنَادَى النَّاسَ وَ ضَمَّهُمْ ثُمَّ أَتَى الصَّفَّ وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ فَيَمْشِيَ بِهِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَيَدْعُوَهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ هُوَ مَقْتُولٌ وَ لَهُ الْجَنَّةُ فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ إِلَّا شَابٌّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَلَمَّا رَأَى حَدَاثَةَ سِنِّهِ قَالَ لَهُ ارْجِعْ إِلَى مَوْقِفِكَ ثُمَّ أَعَادَ فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ إِلَّا ذَلِكَ الشَّابُّ قَالَ خُذْهُ أَمَا إِنَّكَ مَقْتُولٌ فَمَشَى بِهِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ حَيْثُ يُسْمِعُهُمْ نَادَاهُمْ إِذْ رَمَوْا وَجْهَهُ بِالنَّبْلِ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ وَجْهُهُ كَالْقُنْفُذِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام دُونَكُمُ الْقَوْمَ فَحَمَلْنَا عَلَيْهِمْ قَالَ جُنْدَبٌ ذَهَبَ الشَّكُّ عَنِّي وَ قَتَلْتُ بِكَفِّي ثَمَانِيَةً وَ لَمَّا قُتِلَ الْحَرُورِيَّةُ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام الْتَمِسُوا فِي قَتْلَاهُمْ رَجُلًا مَخْدُوجاً حدى [إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَامَ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَلَّبَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِذَا حَبَشِيُّ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ كَسِبَالِ السِّنَّوْرِ فَكَبَّرَ وَ كَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ وَ قَالَ هَذَا شَيْطَانٌ لَوْ لَا أَنْ تَتَّكِلُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ لِمَنْ قَاتَلَ هَؤُلَاءِ. 617 - شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِلْخَوَارِجِ حِينَ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ هُوَ بِظَاهِرِهَا قَبْلَ دُخُولِهِ إِيَّاهَا بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَقَامُ مَنْ فَلَجَ فِيهِ كَانَ أَوْلَى بِالْفَلْجِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ نُطِفَ فِيهِ أَوْ عَنِتَ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ حِينَ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ فَقُلْتُمْ نُجِيبُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ بِالْقَوْمِ مِنْكُمْ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَصْحَابِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ إِنِّي صَحِبْتُهُمْ وَ عَرَفْتُهُمْ أَطْفَالًا وَ رِجَالًا فَكَانُوا شَرَّ أَطْفَالٍ وَ شَرَّ رِجَالٍ امْضُوا عَلَى حَقِّكُمْ وَ صِدْقِكُمْ إِنَّمَا رَفَعُوا الْقَوْمُ لَكُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفَ خَدِيعَةً وَ وَهْناً وَ مَكِيدَةً فَرَدَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي وَ قُلْتُمْ لَا بَلْ نَقْبَلُ مِنْهُمْ فَقُلْتُ لَكُمُ اذْكُرُوا قَوْلِي لَكُمْ وَ مَعْصِيَتَكُمْ إِيَّايَ فَلَمَّا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْكِتَابَ اشْتَرَطْتُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يُحْيِيَا مَا أَحْيَاهُ الْقُرْآنُ وَ أَنْ يُمِيتَا مَا أَمَاتَهُ الْقُرْآنُ فَإِنْ حَكَمَا بِحُكْمِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُخَالِفَ حُكْمَ مَنْ حَكَمَ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَ إِنْ أَبَيَا فَنَحْنُ مِنْ حُكْمِهِمَا بِرَاءٌ قَالَ بَعْضُ الْخَوَارِجِ فَخَبِّرْنَا أَ تَرَاهُ عَدْلًا يُحَكَّمُ الرِّجَالُ فِي الدِّمَاءِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّا لَمْ نُحَكِّمِ الرِّجَالَ إِنَّمَا حَكَّمْنَا الْقُرْآنَ وَ هَذَا الْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْطُورٌ بَيْنَ دَفَّتَيْنِ لَا يَنْطِقُ وَ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الرِّجَالُ قَالُوا لَهُ فَخَبِّرْنَا عَنِ الْأَجَلِ الَّذِي جَعَلْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ قَالَ لِيَتَعَلَّمَ الْجَاهِلُ وَ يَتَثَبَّتَ الْعَالِمُ وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ فِي هَذِهِ الْهُدْنَةِ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ادْخُلُوا مِصْرَكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ رَحَلُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. بيان: قوله عليه السلام كان أولى بالفلج أي من ظفر في هذا الحرب و في هذه القضية لإخبار النبي ص بكون القاتلين أولى بالحق من المقتولين و غير ذلك مما مر أو المعنى أن حجة أهل الحق تكون أغلب دائما و قال الجوهري نطف الرجل بالكسر إذا اتهم بريبة و نطف الشيء أيضا فسد و النطف التلطخ بالعيب و قال العنت الإثم و قد عنت الرجل أي أثم و العنت أيضا الوقوع في أمر شاق و قد عنت و أعنته غيره. 618 - قب، المناقب لابن شهرآشوب لَمَّا دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْكُوفَةَ جَاءَ إِلَيْهِ زُرْعَةُ بْنُ الْبُرْجِ الطَّائِيُّ وَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ التَّمِيمِيُّ ذُو الثُّدَيَّةِ فَقَالَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ فَقَالَ عليه السلام كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ قَالَ حُرْقُوصٌ فَتُبْ مِنْ خَطِيئَتِكَ وَ ارْجِعْ عَنْ قِصَّتِكَ وَ اخْرُجْ بِنَا إِلَى عَدُوِّنَا نُقَاتِلْهُمْ حَتَّى نَلْقَى رَبَّنَا فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قَدْ أَرَدْتُكُمْ عَلَى ذَلِكَ فَعَصَيْتُمُونِي وَ قَدْ كَتَبْنَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ كِتَاباً وَ شُرُوطاً وَ أَعْطَيْنَا عَلَيْهَا عُهُوداً وَ مَوَاثِيقاً وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ الْآيَةَ فَقَالَ حُرْقُوصٌ ذَلِكَ ذَنْبٌ يَنْبَغِي أَنْ نَتُوبَ عَنْهُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَا هُوَ بِذَنْبٍ وَ لَكِنَّهُ عَجْزٌ مِنَ الرَّأْيِ وَ ضَعْفٌ فِي الْعَقْلِ وَ قَدْ تَقَدَّمْتُ فَنَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْآنَ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّكَ لَسْتَ بِإِمَامٍ وَ لَوْ كُنْتَ إِمَاماً لَمَا رَجَعْتَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَيْلَكُمْ قَدْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ مَكَّةَ فَفَارَقُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ وَ غَيْرِهِمَا وَ نَادَى مُنَادِيهِمْ أَنَّ أَمِيرَ الْقِتَالِ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَ أَمِيرَ الصَّلَاةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ وَ الْأَمْرُ شُورَى بَعْدَ الْفَتْحِ وَ الْبَيْعَةُ لِلَّهِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اسْتَعْرَضُوا النَّاسَ وَ قَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ وَ كَانَ عَامِلَهُ عَلَى النَّهْرَوَانِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَا ابْنَ عَبَّاسٍ امْضِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَانْظُرْ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ لِمَا ذَا اجْتَمَعُوا فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ قَالُوا وَيْلَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ كَمَا كَفَرَ صَاحِبُكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَرَجَ خَطِيبُهُمْ عَتَّابُ بْنُ الْأَعْوَرِ الثَّعْلَبِيُّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ بَنَى الْإِسْلَامَ فَقَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ أَحْكَمَ أُمُورَهُ وَ بَيَّنَ حُدُودَهُ أَمْ لَا قَالَ بَلَى قَالَ فَالنَّبِيُّ بَقِيَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَمِ ارْتَحَلَ قَالَ بَلِ ارْتَحَلَ قَالَ فَأُمُورُ الشَّرْعِ ارْتَحَلَتْ مَعَهُ أَمْ بَقِيَتْ بَعْدَهُ قَالَ بَلْ بَقِيَتْ قَالَ وَ هَلْ قَامَ أَحَدٌ بَعْدَهُ بِعِمَارَةِ مَا بَنَاهُ قَالَ نَعَمْ الذُّرِّيَّةُ وَ الصَّحَابَةُ قَالَ أَ فَعَمَرُوهَا أَوْ خَرَبُوهَا قَالَ بَلْ عَمَرُوهَا قَالَ فَالْآنَ هِيَ مَعْمُورَةٌ أَمْ خَرَابٌ قَالَ بَلْ خَرَابٌ قَالَ خَرَبَهَا ذُرِّيَّتُهُ أَمْ أُمَّتُهُ قَالَ بَلْ أُمَّتُهُ قَالَ وَ أَنْتَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ أَوْ مِنَ الْأُمَّةِ قَالَ مِنَ الْأُمَّةِ قَالَ أَنْتَ مِنَ الْأُمَّةِ وَ خَرَبْتَ دَارَ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ تَرْجُو الْجَنَّةَ وَ جَرَى بَيْنَهُمْ كَلَامٌ كَثِيرٌ فَحَضَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي مِائَةِ رَجُلٍ فَلَمَّا قَابَلَهُمْ خَرَجَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ فِي مِائَةِ رَجُلٍ فَقَالَ عليه السلام أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ حَيْثُ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ فَقُلْتُمْ نُجِيبُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ بِالْقَوْمِ مِنْكُمْ وَ ذَكَرَ مَقَالَهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَلَمَّا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْكِتَابَ اشْتَرَطْتُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يُحْيِيَا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ أَنْ يُمِيتَا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ فَإِنْ حَكَمَا بِحُكْمِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُخَالِفَ حُكْمَهُ وَ إِنْ أَبَيَا فَنَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فَقَالُوا لَهُ أَخْبِرْنَا أَ تَرَاهُ عَدْلًا تَحْكِيمَ الرِّجَالِ فِي الدِّمَاءِ فَقَالَ إِنَّا لَسْنَا الرِّجَالَ حَكَّمْنَا وَ إِنَّمَا حَكَّمْنَا الْقُرْآنَ وَ الْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْطُورٌ بَيْنَ دَفَّتَيْنِ لَا يَنْطِقُ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الرِّجَالُ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنِ الْأَجَلِ لِمَ جَعَلْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ قَالَ لِيَعْلَمَ الْجَاهِلُ وَ يَتَثَبَّتَ الْعَالِمُ وَ لَعَلَّ اللَّهَ يُصْلِحُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَ جَرَتْ بَيْنَهُمْ مُخَاطَبَاتٌ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَرْجِعُ فَأَعْطَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رَايَةَ أَمَانٍ مَعَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَنَادَاهُمْ أَبُو أَيُّوبَ مَنْ جَاءَ إِلَى هَذِهِ الرَّايَةِ أَوْ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ آمِنٌ فَرَجَعَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَأَمَرَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْ يَتَمَيَّزُوا مِنْهُمْ وَ أَقَامَ الْبَاقُونَ عَلَى الْخِلَافِ وَ قَصَدُوا إِلَى نَهْرَوَانَ فَخَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَهْلَ الْكُوفَةِ وَ اسْتَنْفَرَهُمْ فَلَمْ يُجِيبُوهُ فَتَمَثَّلَ أَمَرْتُكُمْ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى* * * فَلَمْ تَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الْغَدِ ثُمَّ اسْتَنْفَرَهُمْ فَنَفَرَ أَلْفَا رَجُلٍ يُقَدِّمُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَى شَرِّ خَلْقٍ مِنْ شُرَاةٍ تَحَزَّبُوا* * * -وَ عَادَوْا إِلَهَ النَّاسِ رَبَّ الْمَشَارِقِ- فَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام نَحْوَهُمْ وَ كَتَبَ إِلَيْهِمْ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَقِبٍ وَ السَّعِيدُ مَنْ سَعِدَتْ بِهِ رَغْبَتُهُ وَ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَغْبَتُهُ وَ خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِنَفْسِهِ وَ شَرُّ النَّاسِ شَرُّهُمْ لِنَفْسِهِ وَ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ قَرَابَةٌ وَ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ فَلَمَّا أَتَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَاسْتَعْطَفَهُمْ أَبَوْا إِلَّا قِتَالَهُ وَ تَنَادَوْا أَنْ دَعُوا مُخَاطَبَةَ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَارِزُوا الْجَنَّةَ وَ صَاحُوا الرَّوْحُ الرَّوَاحُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُعَبِّئُ أَصْحَابَهُ وَ نَهَاهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ أَحَدٌ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْخَوَارِجِ لِلْبِرَازِ أَخْنَسَ بْنَ الْعَزِيزِ الطَّائِيَ وَ جَعَلَ يَقُولُ ثَمَانُونَ مِنْ حَيِّي جَدِيلَةَ قُتِّلُوا* * * -عَلَى النَّهْرِ كَانُوا يَخْضِبُونَ الْعَوَالِيَا- يُنَادُونَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِرَبِّنَا* * * -حَنَانَيْكَ فَاغْفِرْ حَوْبَنَا وَ الْمَسَاوِيَا- هُمْ فَارَقُوا مَنْ جَارَ فِي اللَّهِ حُكْمُهُ* * * فَكُلٌّ عَلَى الرَّحْمَنِ أَصْبَحَ ثَاوِياً- فَقَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ يَقُولُ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيِّ الشَّارِي* * * -أَضْرِبُ فِي الْقَوْمِ لِأَخْذِ الثَّارِي- حَتَّى تَزُولَ دَوْلَةُ الْأَشْرَارِ* * * -وَ يَرْجِعَ الْحَقُّ إِلَى الْأَخْيَارِ- وَ خَرَجَ مَالِكُ بْنُ الْوَضَّاحِ وَ قَالَ إِنِّي لَبَائِعٌ مَا يَفْنَى بِبَاقِيَةٍ* * * -وَ لَا أُرِيدُ لَدَى الْهَيْجَاءِ تَرْيِيضاً- وَ خَرَجَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْوَضَّاحُ بْنُ الْوَضَّاحِ مِنْ جَانِبٍ وَ ابْنُ عَمِّهِ حُرْقُوصٌ مِنْ جَانِبٍ فَقَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَضَّاحَ وَ ضَرَبَ ضَرْبَةً عَلَى رَأْسِ الْحُرْقُوصِ فَقَطَعَهُ وَ وَقَعَ رَأْسُ سَيْفِهِ عَلَى الْفَرَسِ فَشَرَدَ وَ رِجْلُهُ فِي الرِّكَابِ حَتَّى أَوْقَعَهُ فِي دُولَابٍ خَرَابٍ فَصَارَتِ الْحَرُورِيَّةُ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ فَكَانَ الْمَقْتُولُونَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عليه السلام رُؤْبَةُ بْنُ وَبَرٍ الْبَجَلِيُّ وَ رِفَاعَةُ بْنُ وَائِلٍ الْأَرْحَبِيُّ وَ الْفَيَّاضُ بْنُ خَلِيلٍ الْأَزْدِيُّ وَ كَيْسُومُ بْنُ سَلَمَةَ الْجُمَحِيُّ وَ حَبِيبُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَزْدِيُّ إِلَى تَمَامٍ تِسْعَةٍ وَ انْفَلَتَ مِنَ الْخَوَارِجِ تِسْعَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ كَانَ ذَلِكَ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ. أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمَرَ أَنْ يُفَتَّشَ عَنِ الْمُخْدَجِ بَيْنَ الْقَتْلَى فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَالَ رَجُلٌ وَ اللَّهِ مَا هُوَ فِيهِمْ فَقَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ. تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَ إِبَانَةُ ابْنِ بَطَّةَ وَ سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ وَ مُسْنَدُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَ أَبِي مُوسَى الْوَائِلِيِّ وَ جُنْدَبٍ وَ أَبِي الْوَضِيءِ وَ اللَّفْظُ لَهُ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اطْلُبُوا الْمُخْدَجَ فَقَالُوا لَمْ نَجِدْهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ يَا عَجْلَانُ ائْتِنِي بِبَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَتَاهُ بِالْبَغْلَةِ فَرَكِبَهَا وَ جَالَ فِي الْقَتْلَى ثُمَّ قَالَ اطْلُبُوهُ هَاهُنَا فَاسْتَخْرَجُوهُ مِنْ تَحْتِ الْقَتْلَى فِي نَهَرٍ وَ طِينٍ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ فَقِيلَ قَدْ أَصَبْنَاهُ فَسَجَدَ لِلَّهِ تَعَالَى فَنَصَبَهَا-. تَارِيخُ الْقُمِّيِ أَنَّهُ رَجُلٌ أَسْوَدُ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ عَلَيْهِ قُرَيْطِقٌ مُخْدَجُ الْيَدِ إِحْدَى ثَدْيَيْهِ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ مَا يَكُونُ عَلَى ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ. و في مسند موصلي حبشي مثل البعير في منكبه مثل ثدي المرأة فقال صدق الله و رسوله ص. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَ ابْنِ بَطَّةَ أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَنْ يَعْرِفُ هَذَا فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا رَأَيْتُ هَذَا بِالْحِيرَةِ فَقُلْتُ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ إِلَى هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ مَا لِي بِهَا مَعْرِفَةٌ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام صَدَقَ هُوَ مِنَ الْجَانِّ و في رواية أخرى: هو من الجن. وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ قَالَ أَبُو الْوَضِيءِ لَا يَأْتِيَنَّكُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُكُمْ مَنْ أَبُوهُ قَالَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَذَا مَلَكٌ هَذَا مَلَكٌ هَذَا مَلَكٌ وَ يَقُولُ عَلِيٌّ ابْنُ مَنْ. وَ فِي مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِّ فِي حَدِيثٍ مَنْ قَالَ مِنَ النَّاسِ إِنَّهُ رَآهُ قَبْلَ مَصْرَعِهِ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ. وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَا إِنَّ خَلِيلِي أَخْبَرَنِي بِثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ مِنَ الْجِنِّ هَذَا أَكْبَرُهُمْ وَ الثَّانِي لَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَ الثَّالِثُ فِيهِ ضَعْفٌ. إبانة ابن بَطَّةَ: أنه ذكر المقتول بالنهروان فقال سعد بن أبي وقاص هو شيطان الردهة زاد أبو يعلى في المسند شيطان ردهة رجل من بجيلة يقال له الأشهب أو ابن الأشهب علامة في قوم ظلمة. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّعِينِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صِفِّينَ خَاضَ النَّاسُ فِي أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ مَا يَمْنَعُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَتَكَلَّمَ فَقَالَ لِلْحَسَنِ قُمْ يَا حَسَنُ فَقُلْ فِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَامَ الْحَسَنُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّمَا بُعِثَا لِيَحْكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَحَكَمَا بِالْهَوَى عَلَى الْكِتَابِ وَ مَنْ كَانَ هَكَذَا لَمْ يُسَمَّ حَكَماً وَ لَكِنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ وَ قَدْ أَخْطَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ فِي أَنْ أَوْصَى بِهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ فِي أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَرْضَهُ لَهَا وَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْمِرْهُ وَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ الَّذِينَ نَفَذُوهَا لِمَنْ بَعْدَهُ وَ إِنَّمَا الْحُكُومَةُ فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ وَ قَدْ حَكَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَعْداً فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ لَا شَكَّ فِيهِ فَنَفَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُكْمَهُ وَ لَوْ خَالَفَ ذَلِكَ لَمْ يُجْرِهِ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قُمْ فَتَكَلَّمْ فَقَامَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِلْحَقِّ أَهْلًا أَصَابُوهُ بِالتَّوْفِيقِ وَ النَّاسُ بَيْنَ رَاضٍ بِهِ وَ رَاغِبٍ عَنْهُ وَ إِنَّمَا بُعِثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ بِهُدًى إِلَى ضَلَالَةٍ وَ بُعِثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِضَلَالَةٍ إِلَى الْهُدَى فَلَمَّا الْتَقَيَا رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هُدَاهُ وَ ثَبَتَ عَمْرٌو عَلَى ضَلَالَتِهِ وَ اللَّهِ لَئِنْ حَكَمَا بِالْكِتَابِ لَقَدْ حَكَمَا عَلَيْهِ وَ إِنْ حَكَمَا بِمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ مَعاً مَا اجْتَمَعَا عَلَى شَيْءٍ وَ إِنْ كَانَا حَكَمَا بِمَا سَارَا إِلَيْهِ لَقَدْ سَارَ عَبْدُ اللَّهِ وَ إِمَامُهُ عَلِيٌّ وَ سَارَ عَمْرٌو وَ إِمَامُهُ مُعَاوِيَةُ فَمَا بَعْدَ هَذَا مِنْ غَيْبٍ يُنْتَظَرُ وَ لَكِنَّهُمْ سَئِمُوا الْحَرْبَ وَ أَحَبُّوا الْبَقَاءَ وَ دَفَعُوا الْبَلَاءَ وَ رَجَا كُلُّ قَوْمٍ صَاحِبَهُمْ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قُمْ فَتَكَلَّمْ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ النَّظَرُ فِيهِ إِلَى عَلِيٍّ وَ الرِّضَا فِيهِ لِغَيْرِهِ فَجِئْتُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ فَقُلْتُمْ لَا نَرْضَى إِلَّا بِهَذَا فَارْضَ بِهِ فَإِنَّهُ رِضَانَا وَ ايْمُ اللَّهِ مَا اسْتَفَدْنَاهُ عِلْماً وَ لَا انْتَظَرْنَا مِنْهُ غَائِباً وَ لَا أَمَّلْنَا ضَعْفَهُ وَ لَا رَجَوْنَا بِهِ صَاحِبَهُ وَ لَا أَفْسَدَ بِمَا عَمِلَا الْعِرَاقَ وَ لَا أَصْلَحَا الشَّامَ وَ لَا أَمَاتَا حَقَّ عَلِيٍّ وَ لَا أَحْيَيَا بَاطِلَ مُعَاوِيَةَ وَ لَا يُذْهِبُ الْحَقَّ رُقْيَةُ رَاقٍ وَ لَا نَفْحَةُ شَيْطَانٍ وَ أَنَا الْيَوْمَ لَعَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَمْسِ وَ جَلَسَ. نَوْفٌ الْبِكَالِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ نَادَى بَعْدَ الْخُطْبَةِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللَّهِ أَلَا وَ إِنِّي مُعَسْكِرٌ فِي يَومِي هَذَا فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللَّهِ فَلْيَخْرُجْ قَالَ نَوْفٌ وَ عَقَدَ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِغَيْرِهِمْ عَلَى أَعْدَادٍ أُخَرَ وَ هُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إِلَى صِفِّينَ فَمَا دَارَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى ضَرَبَهُ الْمَلْعُونُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَتَرَاجَعَتِ الْعَسَاكِرُ. بيان: قال في النهاية في حديث منصور و جاء الغلام و عليه قرطق أبيض أي قباء و هو تعريب كرته و قد تضم طاؤه و إبدال القاف من الهاء في الأسماء المعربة كثير و منه حديث الخوارج كأني أنظر إليه حبشي عليه قريطق هو تصغير قرطق. 619 - كشف، كشف الغمة قَالَ ابْنُ طَلْحَةَ لَمَّا عَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ صِفِّينَ إِلَى الْكُوفَةِ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَكَمَيْنِ أَقَامَ يَنْتَظِرُ انْقِضَاءَ الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ لِيَرْجِعَ إِلَى مُقَاتَلَتِهِ وَ الْمُحَارَبَةِ إِذِ انْخَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْ خَاصَّةِ أَصْحَابِهِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ وَ هُمُ الْعُبَّادُ وَ النُّسَّاكُ فَخَرَجُوا مِنَ الْكُوفَةِ وَ خَالَفُوا عَلِيّاً ع وَ قَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ وَ انْحَازَ إِلَيْهِمْ نَيِّفٌ عَنْ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ مِمَّنْ يَرَى رَأْيَهُمْ فَصَارُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً وَ سَارُوا إِلَى أَنْ نَزَلُوا بِحَرُورَاءَ وَ أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْكَوَّاءِ فَدَعَا عَلِيٌّ عليه السلام عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ فَحَادَثَهُمْ فَلَمْ يَرْتَدِعُوا وَ قَالُوا لِيَخْرُجْ إِلَيْنَا عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ لِنَسْمَعَ كَلَامَهُ عَسَى أَنْ يَزُولَ مَا بِأَنْفُسِنَا إِذَا سَمِعْنَاهُ فَرَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَهُ فَرَكِبَ فِي جَمَاعَةٍ وَ مَضَى إِلَيْهِمْ فَرَكِبَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ فَوَاقَفَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ إِنَّ الْكَلَامَ كَثِيرٌ فَأَبْرِزْ إِلَيَّ مِنْ أَصْحَابِكَ لِأُكَلِّمَكَ فَقَالَ وَ أَنَا آمَنُ مِنْ سَيْفِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام عَنِ الْحَرْبِ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَ ذَكَرَ لَهُ رَفْعَ الْمَصَاحِفِ عَلَى الرِّمَاحِ وَ أَمْرَ الْحَكَمَيْنِ وَ قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ يَخْدَعُونَكُمْ بِهَا فَإِنَّ الْحَرْبَ قَدْ عَضَّتْهُمْ فَذَرُونِي أُنَاجِزْهُمْ فَأَبَيْتُمْ أَ لَمْ أُرِدْ أَنْ أَنْصِبَ ابْنَ عَمِّي حَكَماً وَ قُلْتُ إِنَّهُ لَا يَنْخَدِعُ فَأَبَيْتُمْ إِلَّا أَبَا مُوسَى وَ قُلْتُمْ رَضِينَا بِهِ حَكَماً فَأَجَبْتُكُمْ كَارِهاً وَ لَوْ وَجَدْتُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَعْوَاناً غَيْرَكُمْ لَمَا أَجَبْتُكُمْ وَ شَرَطْتُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ بِحُضُورِكُمْ أَنْ يَحْكُمَا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ وَ السُّنَّةِ الْجَامِعَةِ وَ إِنَّهُمَا إِنْ لَمْ يَفْعَلَا فَلَا طَاعَةَ لَهُمَا عَلَيَّ كَانَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ صَدَقْتَ قَدْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ فَلِمَ لَا تَرْجِعُ الْآنَ إِلَى حَرْبِ الْقَوْمِ فَقَالَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ قَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ أَنْتَ مُجْمِعٌ عَلَى ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ لَا يَسَعُنِي غَيْرُهُ فَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ الْعَشَرَةُ الَّذِينَ مَعَهُ إِلَى أَصْحَابِ عَلِيٍّ عليه السلام رَاجِعِينَ عَنْ دِينِ الْخَوَارِجِ وَ تَفَرَّقَ الْبَاقُونَ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ الرَّاسِبِيَّ وَ حُرْقُوصَ بْنَ زُهَيْرٍ الْبَجَلِيَّ الْمَعْرُوفَ بِذِي الثُّدَيَّةِ وَ عَسْكَرُوا بِالنَّهْرَوَانِ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ عليه السلام فَسَارَ حَتَّى بَقِيَ عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنْهُمْ وَ كَاتَبَهُمْ وَ رَاسَلَهُمْ فَلَمْ يَرْتَدِعُوا فَأَرْكَبَ إِلَيْهِمُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَ قَالَ سَلْهُمْ مَا الَّذِي نَقَمُوهُ وَ أَنَا رِدْفُكَ فَلَا تَخَفْ مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاءَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ مَا الَّذِي نَقَمْتُمْ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا نَقَمْنَا أَشْيَاءَ لَوْ كَانَ حَاضِراً لَكَفَّرْنَاهُ بِهَا وَ عَلِيٌّ عليه السلام وَرَاءَهُ يَسْمَعُ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَهُمْ وَ أَنْتَ أَحَقُّ بِالْجَوَابِ فَتَقَدَّمَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَتَكَلَّمُوا بِمَا نَقَمْتُمْ عَلَيَّ فَقَالُوا نَقَمْنَا عَلَيْكَ أَوَّلًا أَنَّا قَاتَلْنَا بَيْنَ يَدَيْكَ بِالْبَصْرَةِ فَلَمَّا أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِهِمْ أَبَحْتَنَا مَا فِي عَسْكَرِهِمْ وَ مَنَعْتَنَا النِّسَاءَ وَ الذُّرِّيَّةَ فَكَيْفَ حَلَّ لَنَا مَا فِي الْعَسْكَرِ وَ لَمْ تَحِلَّ لَنَا النِّسَاءُ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام يَا هَؤُلَاءِ إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ قَاتَلُونَا وَ بَدَءُونَا بِالْقِتَالِ فَلَمَّا ظَفِرْتُمْ اقْتَسَمْتُمْ سَلَبَ مَنْ قَاتَلَكُمْ وَ مَنَعْتُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ وَ الذُّرِّيَّةِ فَإِنَّ النِّسَاءَ لَمْ يُقَاتِلْنَ وَ الذُّرِّيَّةَ وُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ وَ لَمْ يَنْكُثُوا وَ لَا ذَنْبَ لَهُمْ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص مَنَّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَلَا تَعْجَبُوا إِنْ مَنَنْتُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ أَسْلُبْ نِسَاءَهُمْ وَ لَا ذُرِّيَّتَهُمْ وَ قَالُوا نَقَمْنَا عَلَيْكَ يَوْمَ صِفِّينَ كَوْنَكَ مَحَوْتَ اسْمَكَ مِنْ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ أَمِيرَنَا فَلَا نُطِيعُكَ وَ لَسْتَ أَمِيراً لَنَا فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ إِنَّمَا اقْتَدَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ صَالَحَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو قَالُوا فَإِنَّا نَقَمْنَا عَلَيْكَ أَنَّكَ قُلْتَ لِلْحَكَمَيْنِ انْظُرَا كِتَابَ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتُ أَفْضَلَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَأَثْبِتَانِي فِي الْخِلَافَةِ فَإِذَا كُنْتَ شَاكّاً فِي نَفْسِكَ فَنَحْنُ فِيكَ أَشَدُّ وَ أَعْظَمُ شَكّاً فَقَالَ عليه السلام إِنَّمَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ النَّصَفَةَ فَإِنِّي لَوْ قُلْتُ احْكُمَا لِي وَ ذَرَا مُعَاوِيَةَ لَمْ يُرْضَ وَ لَمْ يُقْبَلْ وَ لَوْ قَالَ النَّبِيُّ ص لِنَصَارَى نَجْرَانَ لَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ تَعَالَوْا حَتَّى نَبْتَهِلَ وَ أَجْعَلَ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لَمْ يَرْضَوْا وَ لَكِنْ أَنْصَفَهُمْ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَأَنْصَفَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ فَكَذَلِكَ فَعَلْتُ أَنَا وَ لَمْ أَعْلَمْ بِمَا أَرَادَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ خُدْعَةِ أَبِي مُوسَى قَالُوا فَإِنَّا نَقَمْنَا عَلَيْكَ أَنَّكَ حَكَّمْتَ حَكَماً فِي حَقٍّ هُوَ لَكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ حَكَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَ لَوْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ وَ أَنَا اقْتَدَيْتُ بِهِ فَهَلْ بَقِيَ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ فَسَكَتُوا وَ صَاحَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ التَّوْبَةَ التَّوْبَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اسْتَأْمَنَ إِلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ وَ بَقِيَ عَلَى حَرْبِهِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَأَمَرَ عليه السلام الْمُسْتَأْمِنِينَ بِالاعْتِزَالِ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ تَقَدَّمَ بِأَصْحَابِهِ حَتَّى دَنَا مِنْهُمْ وَ تَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَ ذُو الثُّدَيَّةِ حُرْقُوصٌ وَ قَالا مَا نُرِيدُ بِقِتَالِنَا إِيَّاكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ثُمَّ الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَ اسْتَعَرَ الْحَرْبُ بِلَظَاهَا وَ أَسْفَرَتْ عَنْ زُرْقَةِ صُبْحِهَا وَ حُمْرَةِ ضُحَاهَا فَتَجَادَلوا وَ تَجَالَدُوا بِأَلْسِنَةِ رِمَاحِهَا وَ حِدَادِ ظُبَاهَا فَحَمَلَ فَارِسٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يُقَالُ لَهُ الْأَخْنَسُ الطَّائِيُّ وَ كَانَ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام فَحَمَلَ وَ شَقَّ الصُّفُوفَ يَطْلُبُ عَلِيّاً عليه السلام فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ بِضَرْبَةٍ فَقَتَلَهُ فَحَمَلَ ذُو الثُّدَيَّةِ لِيَضْرِبَ عَلِيّاً فَسَبَقَهُ عَلِيٌّ عليه السلام وَ ضَرَبَهُ فَفَلَقَ الْبَيْضَةَ وَ رَأْسَهُ فَحَمَلَهُ فَرَسُهُ وَ هُوَ لِمَا بِهِ فَأَلْقَاهُ فِي آخِرِ الْمَعْرَكَةِ فِي حَرْفِ دَالِيَةٍ عَلَى شَطِّ النَّهْرَوَانِ وَ خَرَجَ مِنْ بَعْدِهِ ابْنُ عَمِّهِ مَالِكُ بْنُ الْوَضَّاحِ وَ حَمَلَ عَلَى عَلِيٍّ ع فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ وَ تَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ فَصَاحَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهِ لَا نَبْرَحُ مِنْ هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ أَوْ تَأْتِيَ عَلَى أَنْفُسِنَا أَوْ نَأْتِيَ عَلَى نَفْسِكَ فَابْرُزْ إِلَيَّ وَ أَبْرُزُ إِلَيْكَ وَ ذَرِ النَّاسَ جَانِباً فَلَمَّا سَمِعَ عَلِيٌّ عليه السلام كَلَامَهُ تَبَسَّمَ وَ قَالَ قَاتَلَهُ اللَّهُ مِنْ رَجُلٍ مَا أَقَلَّ حَيَاءَهُ أَمَا إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنِّي حَلِيفُ السَّيْفِ وَ خَدِينُ الرُّمْحِ وَ لَكِنَّهُ قَدْ يَئِسَ مِنَ الْحَيَاةِ أَوْ إِنَّهُ لَيَطْمَعُ طَمَعاً كَاذِباً ثُمَّ حَمَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ وَ قَتَلَهُ وَ أَلْحَقَهُ بِأَصْحَابِهِ الْقَتْلَى وَ اخْتَلَطُوا فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا سَاعَةٌ حَتَّى قُتِلُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ كَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ فَمَا أَفْلَتَ مِنْهُمْ إِلَّا تِسْعَةُ أَنْفُسٍ رَجُلَانِ هَرَبَا إِلَى خُرَاسَانَ إِلَى أَرْضِ سِجِسْتَانَ وَ بِهَا نَسْلُهُمَا وَ رَجُلَانِ صَارَا إِلَى بِلَادِ عُمَانَ وَ بِهَا نَسْلُهُمَا وَ رَجُلَانِ صَارَا إِلَى الْيَمَنِ وَ فِيهَا نَسْلُهُمَا وَ هُمُ الْإِبَاضِيَّةُ وَ رَجُلَانِ صَارَا إِلَى بِلَادِ الْجَزِيرَةِ إِلَى مَوْضِعٍ يُعْرَفُ بِالسِّنِّ وَ الْبَوَازِيجِ وَ إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَ صَارَ آخَرُ إِلَى تَلِّ مَوْزَنَ وَ غَنِمَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ عليه السلام غَنَائِمَ كَثِيرَةً وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عليه السلام تِسْعَةٌ بِعَدَدِ مَنْ سَلِمَ مِنَ الْخَوَارِجِ وَ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ كَرَامَاتِ عَلِيٍّ عليه السلام فَإِنَّهُ قَالَ نَقْتُلُهُمْ وَ لَا يُقْتَلُ مِنَّا عَشَرَةٌ وَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فَلَمَّا قُتِلُوا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام الْتَمِسُوا الْمُخْدَجَ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاساً قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ أَخِّرُوهُمْ فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ فَكَبَّرَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ بَلَّغَ رَسُولُهُ قَالَ أَبُو الْوَضِيءِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيٌّ عَلَيْهِ قُرَيْطِقٌ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ مِثْلُ ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ وَ هَذَا أَبُو الْوَضِيءِ هُوَ عَبَّادُ بْنُ نَسِيبٍ الْقَيْسِيُّ تَابِعِيٌّ يَرْوِي عَنْهُ هَذَا الْقَوْلَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ كَمَا قَالَ. بيان: انخزلت انقطعت و انحاز القوم تركوا مركزهم إلى آخر و الخدين الصديق. و قال الفيروزآبادي في القاموس السن جبل بالمدينة و موضع بالري و بلد على دجلة و قال بوازيج بلد قرب تكريت. 620 - إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مُتَوَجِّهاً إِلَى دَارِهِ وَ قَدْ مَضَى رُبْعٌ مِنَ اللَّيْلِ وَ مَعَهُ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِ وَ مُحِبِّيهِ فَوَصَلَ فِي الطَّرِيقِ إِلَى بَابِ رَجُلٍ يَتْلُو الْقُرْآنَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ يَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ بِصَوْتٍ شَجِيٍّ حَزِينٍ فَاسْتَحْسَنَ كُمَيْلٌ ذَلِكَ فِي بَاطِنِهِ وَ أَعْجَبَهُ حَالُ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ شَيْئاً فَالْتَفَتَ (صلوات اللّه عليه و آله) إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا كُمَيْلُ لَا تُعْجِبْكَ طَنْطَنَةُ الرَّجُلِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَ سَأُنَبِّئُكَ فِيمَا بَعْدُ فَتَحَيَّرَ كُمَيْلٌ لِمُكَاشَفَتِهِ لَهُ عَلَى مَا فِي بَاطِنِهِ وَ لِشَهَادَتِهِ بِدُخُولِ النَّارِ مَعَ كَوْنِهِ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ تِلْكَ الْحَالَةِ الْحَسَنَةِ وَ مَضَى مُدَّةٌ مُتَطَاوِلَةٌ إِلَى أَنْ آلَ حَالُ الْخَوَارِجِ إِلَى مَا آلَ وَ قَاتَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ كَانُوا يَحْفَظُونَ الْقُرْآنَ كَمَا أُنْزِلَ فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ هُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ السَّيْفُ فِي يَدِهِ يَقْطُرُ دَماً وَ رُءُوسُ أُولَئِكَ الْكَفَرَةِ الْفَجَرَةِ مُحَلَّقَةٌ عَلَى الْأَرْضِ فَوَضَعَ رَأْسَ السَّيْفِ عَلَى رَأْسٍ مِنْ تِلْكَ الرُّءُوسِ وَ قَالَ يَا كُمَيْلُ أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً أَيْ هُوَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الَّذِي كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَعْجَبَكَ حَالُهُ فَقَبَّلَ كُمَيْلٌ قَدَمَيْهِ وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى مَجْهُولِ الْقَدْرِ. 621 - فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي وَائِلٍ السَّهْمِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى النَّهْرَوَانِ قَالَ وَ كُنْتُ شَاكّاً فِي قِتَالِهِمْ فَضَرَبْتُ بِفَرَسِي فَأَقْحَمْتُهُ فِي أَشْجَارٍ كَانَتْ هُنَاكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ لَكَأَنَّهُ عَلِمَ مَا فِي قَلْبِي فَأَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَةِ النَّبِيِّ ص حَتَّى نَزَلَ بِتِلْكَ الْأَشْجَارِ فَنَزَلَ فَوَضَعَ فَرْشَهُ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ احْتَبَى بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ فَأَنَا أَرَاهُ وَ لَا يَرَانِي إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يُجْلِسُكَ فَقَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ النَّهْرَ قَالَ كَذَبْتَ لَمْ يَعْبُرُوا قَالَ فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يُجْلِسُكُ فَقَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ النَّهْرَ وَ قَتَلُوا فُلَاناً وَ فُلَاناً قَالَ كَذَبْتَ لَمْ يَعْبُرُوا وَ اللَّهِ لَا يَعْبُرُونَ حَتَّى أَقْتُلَهُمْ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ قَالَ ثُمَّ دَعَا بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ صَادِقاً لَأَضْرِبَنَّ بِسَيْفِي حَتَّى يَنْقَطِعَ قَالَ وَ لَمَّا جَازَنِي اتَّبَعْتُهُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ فَشَدَّ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُعِينٌ أَوْ مُغِيثٌ فَعَرَضَ رُمْحَهُ عَلَى الْقَنْطَرَةِ فَرَدَّ الْقَوْمَ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام صَاحَ بِالْقَوْمِ فَتَنَحَّوْا قَالَ ثُمَّ حَمَلُوا عَلَيْنَا فَانْهَزَمْنَا وَ هُوَ وَاقِفٌ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا هَذَا كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ قُلْنَا أَ وَ لَيْسَ إِلَى الْمَوْتِ نُسَاقُ قَالَ شُدُّوا الْأَضْرَاسَ وَ أَكْثِرُوا الدُّعَاءَ وَ احْمِلُوا عَلَى الْقَوْمِ قَالَ فَفَعَلْنَا فَوَ اللَّهِ مَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُ عَنْ أَحَدٍ قَالَ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ عَجِبُوا مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَخْبَرَنِي أَنَّ فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ رَجُلًا مُخْدَجَ الْيَدِ فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى جَوْبَةِ قَتْلَى فَقَالَ ارْفَعُوهُمْ فَرَفَعْنَاهُمْ فَاسْتَخْرَجْنَا الرَّجُلَ فَمَدَدْنَا الْمُخْدَجَةَ فَاسْتَوَتْ مَعَ الصَّحِيحَةِ ثُمَّ خَلَّيْنَاهَا فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ عَجِبُوا قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ فِيهِ عَلَامَةً أُخْرَى فِي يَدِهِ الصَّحِيحَةِ فِي بَطْنِ عَضُدِهِ مِثْلُ رَكَبِ الْمَرْأَةِ قَالَ فَشَقَقْتُ ثَوْباً كَانَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِي أَنَا وَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ حَتَّى رَأَيْنَاهُ كَمَا وَصَفَ وَ رَأَوْهُ النَّاسُ. بيان: الجوبة الحفرة. 622 - كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صلوات اللّه عليه) قَالَ: بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ إِلَى ابْنِ الْكَوَّاءِ وَ أَصْحَابِهِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ رَقِيقٌ وَ حُلَّةٌ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ قَالُوا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْتَ خَيْرُنَا فِي أَنْفُسِنَا وَ أَنْتَ تَلْبَسُ هَذَا اللِّبَاسَ فَقَالَ هَذَا أَوَّلُ مَا أُخَاصِمُكُمْ فِيهِ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ 623 - كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ لَمَّا بَعَثَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْخَوَارِجِ يُوَاقِفُهُمْ لَبِسَ أَفْضَلَ ثِيَابِهِ وَ تَطَيَّبَ بِأَطْيَبِ طِيبِهِ وَ رَكِبَ أَفْضَلَ مَرَاكِبِهِ فَخَرَجَ فَوَاقَفَهُمْ فَقَالُوا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ بَيْنَنَا أَنْتَ أَفْضَلُ النَّاسِ إِذْ أَتَيْتَنَا فِي لِبَاسِ الْجَبَابِرَةِ وَ مَرَاكِبِهِمْ فَتَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ فَالْبَسْ وَ تَجَمَّلْ فَإِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ لْيَكُنْ مِنْ حَلَالٍ. 624 - ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْعُكْلِيِّ الْحِرْمَازِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَسْوَدَ بْنِ صَنْعَانَ الْغَنَوِيِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ إِلَى الْخَوَارِجِ قَالُوا لَهُ أَ رَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلِيٌّ مَعَنَا فِي مَوْضِعِنَا أَ تَكُونُ مَعَهُ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَأَنْتَ إِذَنْ مُقَلِّدٌ عَلِيّاً دِينَكَ ارْجِعْ فَلَا دِينَ لَكَ فَقَالَ لَهُمْ صَعْصَعَةُ وَيْلَكُمْ أَ لَا أُقَلِّدُ مَنْ قَلَّدَ اللَّهَ فَأَحْسَنَ التَّقْلِيدَ فَاضْطَلَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ صِدِّيقاً لَمْ يَزَلْ أَ وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا اشْتَدَّتِ الْحَرْبُ قَدَّمَهُ فِي لَهَوَاتِهَا فَيَطَأُ صِمَاخَهَا بِأَخْمَصِهِ وَ يُخْمِدُ لَهَبَهَا بِحَدِّهِ مَكْدُوداً فِي ذَاتِ اللَّهِ عَنْهُ يَعْبُرُ رَسُولُ اللَّهِ وَ الْمُسْلِمُونَ فَأَيْنَ تَصْرِفُونَ وَ أَيْنَ تَذْهَبُونَ وَ إِلَى مَنْ تَرْغَبُونَ وَ عَمَّنْ تَصْدِفُونَ عَنِ الْقَمَرِ الْبَاهِرِ وَ السِّرَاجِ الزَّاهِرِ وَ صِرَاطِ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمِ وَ سَبِيلِ اللَّهِ الْمُقِيمِ قَاتَلَكُمُ اللَّهُ أَنَّى تُؤْفَكُونَ أَ فِي الصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ وَ الْغَرَضِ الْأَقْصَى تَرْمُونَ طَاشَتْ عُقُولُكُمْ وَ غَارَتْ حُلُومُكُمْ وَ شَاهَتْ وُجُوهُكُمْ لَقَدْ عَلَوْتُمُ الْقُلَّةَ مِنَ الْجَبَلِ وَ بَاعَدْتُمُ الْعِلَّةَ مِنَ النَّهَلِ أَ تَسْتَهْدِفُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ص لَقَدْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ خُسْرَاناً مُبِيناً فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِلْكَفَرَةِ الظَّالِمِينَ عَدَلَ بِكُمْ عَنِ الْقَصْدِ الشَّيْطَانُ وَ عَمِيَ بِكُمْ عَنْ وَاضِحِ الْمَحَجَّةِ الْحِرْمَانُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ نَطَقْتَ يَا ابْنَ صُوحَانَ بِشِقْشِقَةِ بَعِيرٍ وَ هَدَرْتَ فَأَطْنَبْتَ فِي الْهَدِيرِ أَبْلِغْ صَاحِبَكَ أَنَّا مُقَاتِلُوهُ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَ التَّنْزِيلِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَبْيَاتاً قَالَ الْعُكْلِيُّ الْحِرْمَازِيُّ وَ لَا أَدْرِي أَ هِيَ لَهُ أَمْ لِغَيْرِهِ كَيْ تَلْزَمُوا الْحَقَّ وَحْدَهُ* * * -وَ نَضْرِبُكُمْ حَتَّى يَكُونَ لَنَا الْحُكْمُ فَإِنْ تَتْبَعُوا حُكْمَ الْإِلَهِ يَكُنْ لَكُمْ* * * -إِذَا مَا اصْطَلَحْنَا الْحَقُّ وَ الْأَمْنُ وَ السِّلْمُ- وَ إِلَّا فَإِنَّ الْمَشْرَفِيَّةَ مِحْذَمٌ* * * -بِأَيْدِي رِجَالٍ فِيهِمُ الدِّينُ وَ الْعِلْمُ فَقَالَ صَعْصَعَةُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ يَا أَخَا رَاسِبٍ مُرَمَّلًا بِدِمَائِكَ يَحْجُلُ الطَّيْرُ بِأَشْلَائِكَ لَا تُجَابُ لَكُمْ دَاعِيَةٌ وَ لَا تَسْمَعُ مِنْكُمْ وَاعِيَةٌ يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِمَامٌ هُدًى قَالَ الرَّاسِبِيُ سَيَعْلَمُ اللَّيْثُ إِذَا الْتَقَيْنَا* * * -دَوْرَ الرَّحَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْنَا- أَبْلِغْ صَاحِبَكَ أَنَّا غَيْرُ رَاجِعِينَ عَنْهُ أَوْ يُقِرَّ لِلَّهِ بِكُفْرِهِ أَوْ يَخْرُجَ عَنْ ذَنْبِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَابِلُ التَّوْبِ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَ غَافِرُ الذَّنْبِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَذَلْنَا الْمُهَجَ فَقَالَ صَعْصَعَةُ عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) فَأَخْبَرَهُ بِمَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فَتَمَثَّلَ عَلِيٌّ ع أَرَادَ رَسُولَايَ الْوُقُوفَ فَرَاوَحَا* * * -يَداً بِيَدٍ ثُمَّ أَسْهَمَا لِي عَلَى السَّوَاءِ- بُؤْساً لِلْمَسَاكِينِ يَا ابْنَ صُوحَانَ أَمَا لَقَدْ عُهِدَ إِلَيَّ فِيهِمْ وَ إِنِّي لَصَاحِبُهُمْ وَ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ إِنَّ لَهُمْ أَنْ يَدُورَ فِيهِ رَحَى الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمَارِقِينَ فَيَا وَيْحَهَا حَتْفاً مَا أَبْعَدَهَا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِذَا الْخَيْلُ جَالَتْ فِي الْفَتَى وَ تَكَشَّفَتْ* * * -عَوَابِسُ لَا يُسْأَلْنَ غَيْرَ طِعَانٍ- فَكَرَّتْ جَمِيعاً ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهَا* * * -سَقَى رُمْحَهُ مِنْهَا بِأَحْمَرَ قَانٍ- فَتًى لَا يُلَاقِي الْقَرْنُ إِلَّا بِصَدْرِهِ* * * إِذَا أَرْعَشَتْ أَحْشَاءُ كُلَّ جَبَانٍ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثاً قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ بِكَ الْعَوْنُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ عَلَيْكَ التُّكْلَانُ وَ إِيَّاكَ نَدْرَأُ فِي نُحُورِهِمْ أَبَى الْقَوْمُ إِلَّا تَمَادِياً فِي الْبَاطِلِ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا الْحَقَّ فَأَيْنَ يَذْهَبُ بِكُمْ عَنْ حَطَبِ جَهَنَّمَ وَ عَنْ طِيبِ الْمَغْنَمِ وَ أَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ اسْتَعِدُّوا لِعَدُوِّكُمْ فَإِنَّكُمْ غَالِبُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ آخِرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ. بيان: قوله يطأ صماخها بأخمصه الأخمص من باطن القدم ما لم يبلغ الأرض و هو كناية عن الاستيلاء على الحرب و إذلال أهلها و لعل المكدود هنا بمعنى الكاد و الطيش الخفة و شاهت وجوهكم قبحت و العل الشربة الثانية أو الشرب بعد الشرب تباعا و النهل محركة أول الشرب و استهدف له دنا منه و انتصب له و سيف حذم قاطع و يقال حجل الطائر كنصر و ضرب إذا نزا في مشيته أو بالخاء المعجمة ثم الجيم قال الجوهري الخجل سوء احتمال الغنى و في الحديث إذا شبعتن خجلتن. أي أشرتن و بطرتن انتهى. قوله عند الصباح يحمد القوم السُّرَى قال الميداني يضرب الرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة. 625 - ختص، الإختصاص الْمُعَلَّى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: أَمَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْمَسِيرِ إِلَى الْمَدَائِنِ مِنَ الْكُوفَةِ فَسِرْنَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَ تَخَلَّفَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ فَخَرَجُوا إِلَى مَكَانٍ بِالْحِيرَةِ يُسَمَّى الْخَوَرْنَقَ فَقَالُوا نَتَنَزَّهُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ خَرَجْنَا فَلَحِقْنَا عَلِيّاً قَبْلَ أَنْ يُجَمِّعَ فَبَيْنَا هُمْ يَتَغَدَّوْنَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ضَبٌّ فَصَادُوهُ فَأَخَذَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَنَصَبَ كَفَّهُ فَقَالُوا بَايِعُوا هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَبَايَعَهُ السَّبْعَةُ وَ عَمْرٌو ثَامِنُهُمْ وَ ارْتَحَلُوا لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ فَقَدِمُوا الْمَدَائِنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَخْطُبُ وَ لَمْ يُفَارِقْ بَعْضُهُمْ بَعْضاً كَانُوا جَمِيعاً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا دَخَلُوا نَظَرَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَسَرَّ إِلَيَّ أَلْفَ حَدِيثٍ فِي كُلِّ حَدِيثٍ أَلْفُ بَابٍ لِكُلِّ بَابٍ أَلْفُ مِفْتَاحٍ وَ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وَ إِنِّي أُقْسِمُ لَكُمْ بِاللَّهِ لَيُبْعَثَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ بِإِمَامِهِمْ وَ هُوَ ضَبٌّ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ فَعَلْتُ قَالَ فَلَوْ رَأَيْتَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ سَقَطَ كَمَا تَسْقُطُ السَّعَفَةُ وَجِيباً. بيان: الوجيب الاضطراب.

بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ٣٨٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و الجرائح رُوِيَ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ زُهَيْرٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ لَمَّا فَارَقَتِ الْخَوَارِجُ عَلِيّاً خَرَجَ عليه السلام إِلَيْهِمْ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى عَسْكَرِهِمْ فَإِذَا لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ فِيهِمْ أَصْحَابُ الْبَرَانِسِ وَ ذَوُو الثَّفِنَاتِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ دَخَلَنِي شَكٌّ فَتَنَحَّيْتُ وَ نَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي وَ رَكَزْتُ رُمْحِي وَ وَضَعْتُ تُرْسِي وَ نَثَرْتُ عَلَيْهِ دِرْعِي وَ قُمْتُ أُصَلِّي وَ أَنَا أَقُولُ فِي دُعَائِي اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ رِضًا لَكَ فَأَرِنِي مِنْ ذَلِكَ مَا أَعْرِفُ بِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَ إِنْ كَانَ لَكَ سَخَطاً فَاصْرِفْ عَنِّي إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَنَزَلَ عَنْ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَامَ يُصَلِّي إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ قَطَعُوا النَّهْرَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَشْتَدُّ بِهِ دَابَّتَهُ فَقَالَ قَطَعُوهُ وَ ذَهَبُوا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام مَا قَطَعُوهُ وَ لَا يَقْطَعُونَهُ وَ لَيُقْتَلُنَّ دُونَ النُّطْفَةِ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ص وَ قَالَ لِي يَا جُنْدَبُ تَرَى التَّلَّ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَدَّثَنِي أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ عِنْدَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّا نَبْعَثُ إِلَيْهِمْ رَسُولًا يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَيَرْشُقُونَ وَجْهَهُ بِالنَّبْلِ وَ هُوَ مَقْتُولٌ قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ فِي مُعَسْكَرِهِمْ لَمْ يَبْرَحُوا وَ لَمْ يَتَرَحَّلُوا فَنَادَى النَّاسَ وَ ضَمَّهُمْ ثُمَّ أَتَى الصَّفَّ وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ فَيَمْشِيَ بِهِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَيَدْعُوَهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ هُوَ مَقْتُولٌ وَ لَهُ الْجَنَّةُ فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ إِلَّا شَابٌّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَلَمَّا رَأَى حَدَاثَةَ سِنِّهِ قَالَ لَهُ ارْجِعْ إِلَى مَوْقِفِكَ ثُمَّ أَعَادَ فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ إِلَّا ذَلِكَ الشَّابُّ قَالَ خُذْهُ أَمَا إِنَّكَ مَقْتُولٌ فَمَشَى بِهِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ حَيْثُ يُسْمِعُهُمْ نَادَاهُمْ إِذْ رَمَوْا وَجْهَهُ بِالنَّبْلِ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ وَجْهُهُ كَالْقُنْفُذِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام دُونَكُمُ الْقَوْمَ فَحَمَلْنَا عَلَيْهِمْ قَالَ جُنْدَبٌ ذَهَبَ الشَّكُّ عَنِّي وَ قَتَلْتُ بِكَفِّي ثَمَانِيَةً وَ لَمَّا قُتِلَ الْحَرُورِيَّةُ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام الْتَمِسُوا فِي قَتْلَاهُمْ رَجُلًا مَخْدُوجاً حدى [إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَامَ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَلَّبَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِذَا حَبَشِيُّ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ كَسِبَالِ السِّنَّوْرِ فَكَبَّرَ وَ كَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ وَ قَالَ هَذَا شَيْطَانٌ لَوْ لَا أَنْ تَتَّكِلُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ لِمَنْ قَاتَلَ هَؤُلَاءِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٣٨٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَقِيلٍ الْخُزَاعِيِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ إِذَا حَضَرَ الْحَرْبَ يُوصِي الْمُسْلِمِينَ بِكَلِمَاتٍ فَيَقُولُ تَعَاهَدُوا الصَّلَاةَ وَ حَافِظُوا عَلَيْهَا وَ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَ تَقَرَّبُوا بِهَا فَإِنَّهَا كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً وَ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ الْكُفَّارُ حِينَ سُئِلُوا ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ قَدْ عَرَفَ حَقَّهَا مَنْ طَرَقَهَا وَ أُكْرِمَ بِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا يَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زَيْنُ مَتَاعٍ وَ لَا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُنْصِباً لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْبُشْرَى لَهُ بِالْجَنَّةِ مِنْ رَبِّهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها وَ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَ يُصَبِّرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ مَنْ لَمْ يُعْطِهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا يَرْجُو بِهَا مِنَ الثَّوَابِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا فَإِنَّهُ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ مَغْبُونُ الْأَجْرِ ضَالُّ الْعُمُرِ طَوِيلُ النَّدَمِ بِتَرْكِ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الرَّغْبَةِ عَمَّا عَلَيْهِ صَالِحُو عِبَادِ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ ... يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى مِنَ الْأَمَانَةِ فَقَدْ خَسِرَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَ ضَلَّ عَمَلُهُ عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ وَ الْأَرْضِ الْمِهَادِ وَ الْجِبَالِ الْمَنْصُوبَةِ فَلَا أَطْوَلَ وَ لَا أَعْرَضَ وَ لَا أَعْلَى وَ لَا أَعْظَمَ لَوِ امْتَنَعْنَ مِنْ طُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ عِظَمٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزَّةٍ امْتَنَعْنَ وَ لَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ثُمَّ إِنَّ الْجِهَادَ أَشْرَفُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَ هُوَ قِوَامُ الدِّينِ وَ الْأَجْرُ فِيهِ عَظِيمٌ مَعَ الْعِزَّةِ وَ الْمَنَعَةِ وَ هُوَ الْكَرَّةُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَ الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَ بِالرِّزْقِ غَداً عِنْدَ الرَّبِّ وَ الْكَرَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ الرُّعْبَ وَ الْخَوْفَ مِنْ جِهَادِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْجِهَادِ وَ الْمُتَوَازِرِينَ عَلَى الضَّلَالِ ضَلَالٌ فِي الدِّينِ وَ سَلْبٌ لِلدُّنْيَا مَعَ الذُّلِّ وَ الصَّغَارِ وَ فِيهِ اسْتِيجَابُ النَّارِ بِالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْقِتَالِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ فَحَافِظُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الَّتِي الصَّبْرُ عَلَيْهَا كَرَمٌ وَ سَعَادَةٌ وَ نَجَاةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنْ فَظِيعِ الْهَوْلِ وَ الْمُخَالَفَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَعْبَأُ بِمَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ لَيْلَهُمْ وَ نَهَارَهُمْ لَطُفَ بِهِ عِلْماً وَ كُلُّ ذَلِكَ فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى فَ اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ اسْأَلُوا النَّصْرَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ . وَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً صلوات اللّه عليه يُحَرِّضُ النَّاسَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ الْجَمَلِ وَ صِفِّينَ وَ يَوْمِ النَّهْرِ يَقُولُ عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ اخْفِضُوا الْأَصْوَاتَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمُنَازَلَةِ وَ الْمُجَادَلَةِ وَ الْمُبَارَزَةِ وَ الْمُنَاضَلَةِ وَ الْمُنَابَذَةِ وَ الْمُعَانَقَةِ وَ الْمُكَادَمَةِ وَ اثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ - 660 - كِتَابُ، صِفِّينَ لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنِ الْحَضْرَمِيِ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُمُ الصَّبْرَ وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ وَ أَعْظِمْ لَهُمُ الْأَجْرَ . - كا، الكافي وَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع كَانَ يَأْمُرُ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ لَقِينَا فِيهِ عَدُوَّنَا فَيَقُولُ لَا تُقَاتِلُوا الْقَوْمَ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ فَإِنَّكُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى حُجَّةٍ وَ تَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ فَإِذَا هَزَمْتُمُوهُمْ فَلَا تَقْتُلُوا لَهُمْ مُدْبِراً وَ لَا تُجِيزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَكْشِفُوا عَوْرَةً وَ لَا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٤٤٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
- 1117]- كِتَابُ الْغَارَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: لَئِنْ مَلَكْتُ لَأَرْمِيَنَّهُ بِالْحِجَارَةِ. يَعْنِي الْمُغِيرَةَ [بْنَ شُعْبَةَ] وَ كَانَ يَنْتَقِصُ عَلِيّاً عليه السلام. وَ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذُكِرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ

وَ مَا الْمُغِيرَةُ؟ إِنَّمَا كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِهِ لِفَجْرَةٍ وَ غِدْرَةٍ لِمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا رَكِبَهَا مِنْهُمْ فَهَرَبَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَالْعَائِذِ بِالْإِسْلَامِ وَ اللَّهِ مَا رَأَى [أَحَدٌ] عَلَيْهِ مِنِ ادِّعَاءِ الْإِسْلَامِ خضوع و لا خشوع [خُضُوعاً وَ لَا خُشُوعاً. أَلَا وَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ ثَقِيفٍ فَرَاعِنَةٌ يُجَانِبُونَ الْحَقَّ وَ يُسْعِرُونَ نِيرَانَ الْحَرْبِ وَ يُوَازِرُونَ الظَّالِمِينَ. أَلَا لِأَنَّ ثَقِيفاً قَوْمٌ غُدَرُ لَا يُوفُونَ بِعَهْدٍ، يُبْغِضُونَ الْعَرَبَ، كَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ وَ لَرُبَّ صَالِحٍ قَدْ كَانَ فِيهِمْ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ مَسْعُودٍ. وَ أَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ فَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَاسِقاً، وَ هُوَ أَحَدُ الصِّبْيَةِ الَّذِينَ بَشَّرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنَّارِ وَ [قَدْ] قَالَ شِعْراً يَرُدُّ عَلَى النَّبِيِ صلى الله عليه وآله وسلم قَوْلَهُ حَيْثُ قَالَ فِي عَلِيٍّ عليه السلام: «إِنْ تَوَلَّوْهُ تَجِدُوهُ هَادِياً مَهْدِيّاً يَسْلُكُ بِكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ» فَقَالَ [الْوَلِيدُ فِي رَدِّ هَذَا الْقَوْلِ]: فَإِنْ يَكُ قَدْ ضَلَّ الْبَعِيرُ بِحَمْلِهِ* * * فَلَمْ يَكُ مَهْدِيّاً وَ لَا كَانَ هَادِياً فَهُوَ مِنْ مُبْغِضِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَعْدَائِهِ وَ أَعْدَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ لِأَنَّ أَبَاهُ قَتَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِ عَلِيٍّ صَبْراً يَوْمَ بَدْرٍ بِالصَّفْرَاءِ. وَ عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ: مَرَّ نَاسٌ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُمْ يُرِيدُونَ عِيَادَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَ هُوَ فِي عِلَّةٍ شَدِيدَةٍ، فَأَتَاهُ الْحَسَنُ عليه السلام مَعَهُمْ عَائِداً، فَقَالَ لِلْحَسَنِ عليه السلام: «أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ، إِلَّا مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِيكَ!» يَقُولُ: أَيْ لَا أَتُوبُ مِنْهُ . قال إبراهيم : و لحق بمعاوية يزيد بن حجيّة، و وائل بن حجر الحضرمي، و مصقلة بن هبيرة الشيباني، و القعقاع بن شور، و طارق بن عبد اللّه، و النجاشي الشاعر. و كان أصحابه لمّا نزل بقلوبهم من الفتنة و البلاء و الركون إلى الدنيا، يغدرون و يختانون مال الخراج و يهربون إلى معاوية. وَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يُوَلِّيهِمُ الْوِلَايَةَ وَ الْأَعْمَالَ فَيَأْخُذُونَ [مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْوَالِ] وَ يَهْرُبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، مِنْهُمُ الْمُنْذِرُ بْنُ الْجَارُودِ الْعَبْدِيُّ. قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام وَلَّى الْمُنْذِرَ بْنَ الْجَارُودِ فَارِساً فَاحْتَازَ مَالًا مِنَ الْخَرَاجِ. قَالَ: [وَ] كَانَ الْمَالُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَحَبَسَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَشَفَعَ فِيهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ إِلَيْهِ عليه السلام، وَ قَامَ بِأَمْرِهِ وَ خَلَّصَهُ، وَ كَانَ صَعْصَعَةُ مِنْ مُنَاصِحِيهِ عليه السلام. قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ: جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَائِداً صَعْصَعَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: يَا صَعْصَعَةُ لَا تَجْعَلَنَّ عِيَادَتِي إِلَيْكَ أُبَّهَةً عَلَى قَوْمِكَ. فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لَكِنَّ نِعْمَةً وَ شُكْراً. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ لَخَفِيفَ الْمَئُونَةِ عَظِيمَ الْمَعُونَةِ. فَقَالَ صَعْصَعَةُ: وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلِمْتُ بِكِتَابِ اللَّهِ لَعَلِيمٌ، وَ إِنَّ اللَّهَ فِي صَدْرِكَ لَعَظِيمٌ، وَ إِنَّكَ بِالْمُؤْمِنِينَ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ . و منهم يزيد بن حجيّة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٣٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1134- ثُمَّ قَالَ [الْكَرَاجُكِيُ]: وَ حَدَّثَنِي الْقَاضِي أَسَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السُّلَمِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِالْمُفِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي الدُّنْيَا الْأَشَجِّ الْمُعَمَّرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ

كَلِمَةُ الْحَقِّ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، حَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَا، وَ أَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْناً مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): طُوبَى لِمَنْ رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي. وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ [ (عليه السلام) ]: فِي الزِّنَا سِتُّ خِصَالٍ ثَلَاثٌ فِي الدُّنْيَا وَ ثَلَاثٌ فِي الْآخِرَةِ. فَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الدُّنْيَا فَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ، وَ يَقْطَعُ الرِّزْقَ، وَ يُسْرِعُ الْفَنَاءَ. وَ أَمَّا اللَّوَاتِي فِي الْآخِرَةِ فَغَضَبُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ سُوءُ الْحِسَابِ، وَ الدُّخُولُ فِي النَّارِ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ (عليه السلام): لَمَّا نَزَلَتْ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً، وَ لَا تَتَّخِذُوا قُبُورَكُمْ مَسَاجِدَ، وَ لَا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً، وَ صَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُ كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي وَ تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: مَا رَمِدْتُ وَ لَا صَدَعْتُ مُنْذُ يَوْمَ دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ، وَ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، وَ صَلَاتُهُمْ عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَا يَحْجُبُهُ وَ لَا يَحْجُزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إِلَّا الْجَنَابَةُ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): الْحَرْبُ خُدْعَةٌ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَ أَنْتُمْ تَقْرَءُونَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَ إِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ، يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِالْمُفِيدِ: رَأَيْتُ أَثَرَ الشَّجَّةِ فِي وَجْهِهِ [حِينَمَا لَقِيتُهُ] وَ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِحَدِيثِي وَ قِصَّتِي فِي سَفَرِي وَ مَوْتِ أَبِي وَ عَمِّي وَ الْعَيْنِ الَّتِي شَرِبْتُهَا مِنْهَا وَحْدِي فَقَالَ: هَذِهِ عَيْنٌ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا عُمِّرَ عُمُراً طَوِيلًا، فَأَبْشِرْ، مَا كُنْتَ لِتَجِدَهَا بَعْدَ شُرْبِكَ مِنْهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ سَأَلْتُ عَنِ الْأَشَجِّ أَقْوَاماً مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ فَقَالُوا: هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَنَا بِطُولِ الْعُمُرِ، يُحَدِّثُنَا بِذَلِكَ عَنْ آبَائِهِمْ عَنْ أَجْدَادِهِمْ.. فَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي رَوَاهَا عَنِ الْأَشَجِّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ مِمَّا لَمْ يَرْوِهِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرْجَرَائِيُّ فَهِيَ:. قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَشَجِّ [قَالَ: ] حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْيَمَنِ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنِي. قَالَ: وَ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَا وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ أَبَوَا هَذَا الْخَلْقِ، فَمَنْ عَقَّنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، أَمِّنْ يَا عَلِيُّ: فَقُلْتُ: آمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَ قَالَ: يَا عَلِيُّ أَنَا وَ أَنْتَ أَجِيرَا هَذَا الْخَلْقِ، فَمَنْ مَنَعَنَا أَجْرَنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهُ، أَمِّنْ يَا عَلِيُّ. [فَقُلْتُ: آمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ]. [وَ قَالَ: يَا عَلِيُ] أَنَا وَ أَنْتَ مَوْلَيَا هَذَا الْخَلْقِ، فَمَنْ جَحَدَنَا وَلَاءَنَا وَ أَنْكَرَنَا حَقَّنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهُ، أَمِّنْ يَا عَلِيُّ. فَقُلْتُ: آمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. بيان: قوله: «مدمجا»: أي دخل بعضه في بعض. و في بعض النسخ: «مزججا». يقال: أزججت الرمح: أي جعلت له زجّا. و زجّجت المرأة حاجبيها: دقّقته و طوّلته. قوله [ (صلّى اللّه عليه و آله) ]: «لا تتّخذوا قبري عيدا»: أي عادة بكثرة الزيارة أو مجمعا للأمور. و في سائر الروايات: «مسجدا» و هو الظّاهر. [1135 - 1156] - وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: فَفِي شَرْحِ النَّهْجِ: رَوَى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْماً لِعَلِيٍّ (عليه السلام) مَا يَلْقَى بَعْدَهُ مِنَ الْعَنَتِ فَأَطَالَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَنِي إِلَيْهِ قَبْلَكَ! فَقَالَ: كَيْفَ أَسْأَلُهُ فِي أَجَلٍ مُؤَجَّلٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَعَلَامَ أُقَاتِلُ مَنْ أَمَرْتَنِي بِقِتَالِهِ؟ قَالَ: عَلَى الْحَدَثِ فِي الدِّينِ. وَ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لَنَا يَوْماً: لَقَدْ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْمَنَامِ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا لَقِيتُ حَتَّى بَكَيْتُ، فَقَالَ لِيَ: انْظُرْ. [فَنَظَرْتُ] فَإِذَا جَلَامِيدُ، وَ إِذَا رَجُلَانِ مُصَفَّدَانِ- قَالَ الْأَعْمَشُ: هُمَا مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَرْضَخُ رُءُوسَهُمَا ثُمَّ تَعُودُ، ثُمَّ أَرْضَخُ رُءُوسَهُمَا ثُمَّ تَعُودُ حَتَّى انْتَبَهْتُ. وَ رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: زِيَادُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ: كُنَّا فِي بَيْتٍ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ نَحْنُ شِيعَتُهُ وَ خَوَاصُّهُ، فَالْتَفَتَ [عَلِيٌ] فَلَمْ يُنْكِرْ مِنَّا أَحَداً فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ فَيَقْطَعُونَ أَيْدِيَكُمْ، وَ يَسْمُلُونَ أَعْيُنَكُمْ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: وَ أَنْتَ حَيٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: أَعَاذَنِي اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَالْتَفَتَ فَإِذَا وَاحِدٌ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الْحَمْقَاءِ أَ تُرِيدُ بِاللَّذَّاتِ فِي الدُّنْيَا الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ؟ إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ. وَ رَوَى زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ لَمْ يَزَلْ مُعَقِّباً إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْفُقَرَاءُ وَ الْمَسَاكِينُ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ، فَيُعَلِّمُهُمُ الْفِقْهَ وَ الْقُرْآنَ. وَ كَانَ لَهُ وَقْتٌ يَقُومُ فِيهِ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ، فَقَامَ يَوْماً فَمَرَّ بِرَجُلٍ فَرَمَاهُ بِكَلِمَةِ هُجْرٍ- قَالَ وَ لَمْ يُسَمِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَرَجَعَ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَ أَمَرَ فَنُودِيَ الصَّلَاةُ جَامِعَةً، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ نَفْعاً مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَ فِقْهِهِ، وَ لَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ ضَرَراً مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ وَ خَرْقِهِ. أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ. أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ أَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ، لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا عِزّاً. أَلَا وَ إِنَّ الذُّلَّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنَ التَّعَزُّزِ فِي مَعْصِيَتِهِ. ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ الْمُتَكَلِّمُ آنِفاً. فَلَمْ يَسْتَطِعِ الْإِنْكَارَ فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ. فَقَالَ: أَوْ تَعْفُو وَ تَصْفَحُ فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذَلِكَ. فَقَالَ: عَفَوْتُ وَ صَفَحْتُ. فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام): مَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ؟. قَالَ: أَرَادَ أَنْ يَنْسُبَهُ. وَ رَوَى زُرَارَةُ أَيْضاً قَالَ: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام): إِنَّ قَوْماً هَاهُنَا يَنْتَقِصُونَ عَلِيّاً (عليه السلام). فَقَالَ: بِمَ يَنْتَقِصُونَهُ لَا أَبَا لَهُمْ؟! وَ هَلْ فِيهِ مَوْضِعُ نَقِيصَةٍ؟ وَ اللَّهِ مَا عَرَضَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ طَاعَةٌ إِلَّا عَمِلَ بِأَشَدِّهِمَا وَ أَشَقِّهِمَا عَلَيْهِ! وَ لَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ كَأَنَّهُ قَائِمٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، يَنْظُرُ إِلَى ثَوَابِ هَؤُلَاءِ فَيَعْمَلُ لَهُ، وَ يَنْظُرُ إِلَى عِقَابِ هَؤُلَاءِ فَيَنْتَهِي لَهُ، وَ إِنْ كَانَ لَيَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا قَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى [كَانَ] يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي لَوْنِهِ. وَ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ عَبْدٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ، يَعْرَقُ فِيهِ جَبِينُهُ وَ يَحْفَى فِيهِ كَفُّهُ. وَ لَقَدْ بَشَّرَ بِعَيْنٍ نَبَعَتْ فِي مَالِهِ مِثْلَ عُنُقِ الْجَزُورِ فَقَالَ: بَشِّرِ الْوَارِثَ، ثُمَّ جَعَلَهَا صَدَقَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها، لِيَصْرِفَ اللَّهُ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ. وَ رَوَى الْقَنَّادُ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: لَا يُحِبُّنِي كَافِرٌ وَ لَا وَلَدُ زِنًا. قَالَ: وَ رَوَى أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ مِنَ الشِّيعَةِ عَلَى عَلِيٍّ فِي الرَّحْبَةِ وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ خَلَقٍ فَقَالَ [لَهُمْ]: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: حُبُّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مَنْ أَحَبَّنِي رَآنِي حَيْثُ يُحِبُّ أَنْ يَرَانِي، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي رَآنِي حَيْثُ يَكْرَهُ أَنْ يَرَانِي. ثُمَّ قَالَ: مَا عَبَدَ اللَّهَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَّا نَبِيُّهُ، وَ لَقَدْ هَجَمَ أَبُو طَالِبٍ عَلَيْنَا وَ أَنَا وَ هُوَ سَاجِدَانِ فَقَالَ: أَ وَ فَعَلْتُمُوهَا؟ ثُمَّ قَالَ لِي: وَ أَنَا غُلَامٌ: وَيْحَكَ، انْصُرْ ابْنَ عَمِّكَ، وَيْحَكَ لَا تَخْذُلْهُ. وَ جَعَلَ يَحُثُّنِي عَلَى مُؤَازَرَتِهِ وَ مُكَانَفَتِهِ. وَ رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ عُدَّةً لِلْبَلَاءِ. وَ رَوَى أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) [أَنَّهُ] قَالَ: يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ غَالٍ، وَ مُبْغِضٌ قَالٍ. وَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: يَهْلِكُ فِيَّ ثَلَاثَةٌ: اللَّاعِنُ، وَ الْمُسْتَمِعُ الْمُقِرُّ، وَ حَامِلُ الْوِزْرِ، وَ هُوَ الْمَلِكُ الْمُتْرَفُ الَّذِي يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِلَعْنِي، وَ يُبْرَأُ عِنْدَهُ مِنْ دِينِي، وَ يُنْتَقَصُ عِنْدَهُ حَسَبِي، وَ إِنَّمَا حَسَبِي حَسَبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ دِينِي دِينُهُ. وَ يَنْجُو فِيَّ ثَلَاثَةٌ: مَنْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَحَبَّ مُحِبِّي، وَ مَنْ عَادَى عَدُوِّي. فَمَنْ أَشْرَبَ قَلْبَهُ بُغْضِي، أَوْ أَلَّبَ عَلَيَّ، أَوْ تَنْقُصُنِي، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَدُوُّهُ وَ جَبْرَئِيلَ، وَ أَنَ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ وَ رَوَى أَبُو صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ فِيكَ لَشَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلَتْهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ، وَ أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتَتْ أُمَّهُ. قَالَ [ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ]: وَ رَوَى شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ قَالَ: بَيْنَا عَلِيٌّ (عليه السلام) يَخْطُبُ إِذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَصَاحَ: وَا مَظْلِمَتَاهْ! فَاسْتَدْنَاهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَلَمَّا دَنَا [مِنْهُ] قَالَ [لَهُ]: إِنَّمَا لَكَ مَظْلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَ أَنَا قَدْ ظُلِمْتُ عَدَدَ الْمَدَرِ وَ الْوَبَرِ! قَالَ: وَ فِي رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّهُ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ مَظْلُومٌ، هَاتِ فَلْنَدْعُ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا. وَ رَوَى سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: اشْتَكَى عَلِيٌّ شِكَايَةً فَعَادَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، وَ خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَسَأَلَهُمَا مِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا؟ قَالا: عُدْنَا عَلِيّاً. قَالَ: كَيْفَ رَأَيْتُمَاهُ؟ قَالا: رَأَيْنَاهُ لِمَا بِهِ. فَقَالَ: كَلَّا إِنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يُوَسَّعَ غَدْراً وَ بَغْياً، وَ لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ عِبْرَةً يَعْتَبِرُ بِهِ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي. وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْغَنَوِيِّ، أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) خَطَبَ بِالرَّحْبَةِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ أَقُولَهَا: فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ [إِلَيَ] «أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي». وَ رَوَى هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَالِمٍ مِثْلَهُ. و روى أهل الحديث هذا الخبر بهذا اللفظ أو بقريب منه. وَ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُّ أَيْضاً أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَوَجَدَ عَلِيّاً نَائِماً فَذَهَبَتْ تُنَبِّهُهُ فَقَالَ: دَعِيهِ فَرُبَّ سَهَرٍ لَهُ بَعْدِي طَوِيلٌ، وَ رُبَّ جَفْوَةٍ لِأَهْلِ بَيْتِي مِنْ أَجْلِهِ شَدِيدَةٌ. فَبَكَتْ [فَاطِمَةُ] فَقَالَ لَا تَبْكِي فَإِنَّكُمَا مَعِي وَ فِي مَوْقِفِ الْكَرَامَةِ عِنْدِي. وَ رَوَى النَّاسُ كَافَّةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لَهُ: هَذَا وَلِيِّي وَ أَنَا وَلِيُّهُ، عَادَيْتُ مَنْ عَادَاهُ وَ سَالَمْتُ مَنْ سَالَمَهُ، أَوْ نَحْوَ هَذَا اللَّفْظِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لِعَلِيٍّ (عليه السلام): عَدُوُّكَ عَدُوِّي، وَ عَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ رَوَى يُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَنَا، فَمَرَرْنَا بِحَدِيقَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا تَرَى مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْحَدِيقَةَ! فَقَالَ: إِنَّ حَدِيقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا. حَتَّى مَرَرْنَا بِسَبْعِ حَدَائِقَ يَقُولُ عَلِيٌّ (عليه السلام) مَا قَالَهُ، وَ يُجِيبُهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِمَا أَجَابَهُ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَقَفَ فَوَقَفْنَا [حَوْلَهُ]، وَ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ بَكَى. فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ لَا يُبْدُونَهَا لَكَ حَتَّى يَفْقِدُونِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَلَا أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي فَأُبِيدَ خَضْرَاءَهُمْ؟ قَالَ: بَلْ تَصْبِرُ. قَالَ: فَإِنْ صَبَرْتُ؟ قَالَ: تُلَاقِي جَهْداً. قَالَ أَ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِذاً لَا أُبَالِيَ. وَ رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا رَأَيْتُ مُذْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً رَخَاءً، لَقَدْ أَخَافَتْنِي قُرَيْشٌ صَغِيراً، وَ أَنْصَبَتْنِي كَبِيراً، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَكَانَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ

بحار الأنوار - ج ٣٤ - الصفحة ٣٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثُمَّ قَالَ [الْكَرَاجُكِيُ]: وَ حَدَّثَنِي الْقَاضِي أَسَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السُّلَمِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِالْمُفِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي الدُّنْيَا الْأَشَجِّ الْمُعَمَّرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ

كَلِمَةُ الْحَقِّ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، حَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَا، وَ أَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْناً مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: طُوبَى لِمَنْ رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي. وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ [ عليه السلام ]: فِي الزِّنَا سِتُّ خِصَالٍ ثَلَاثٌ فِي الدُّنْيَا وَ ثَلَاثٌ فِي الْآخِرَةِ. فَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الدُّنْيَا فَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ، وَ يَقْطَعُ الرِّزْقَ، وَ يُسْرِعُ الْفَنَاءَ. وَ أَمَّا اللَّوَاتِي فِي الْآخِرَةِ فَغَضَبُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ سُوءُ الْحِسَابِ، وَ الدُّخُولُ فِي النَّارِ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ عليه السلام: لَمَّا نَزَلَتْ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُ . وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً، وَ لَا تَتَّخِذُوا قُبُورَكُمْ مَسَاجِدَ، وَ لَا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً، وَ صَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُ كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي وَ تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: مَا رَمِدْتُ وَ لَا صَدَعْتُ مُنْذُ يَوْمَ دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ، وَ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، وَ صَلَاتُهُمْ عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَحْجُبُهُ وَ لَا يَحْجُزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إِلَّا الْجَنَابَةُ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: الْحَرْبُ خُدْعَةٌ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَ أَنْتُمْ تَقْرَءُونَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَ إِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ، يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِالْمُفِيدِ: رَأَيْتُ أَثَرَ الشَّجَّةِ فِي وَجْهِهِ [حِينَمَا لَقِيتُهُ] وَ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِحَدِيثِي وَ قِصَّتِي فِي سَفَرِي وَ مَوْتِ أَبِي وَ عَمِّي وَ الْعَيْنِ الَّتِي شَرِبْتُهَا مِنْهَا وَحْدِي فَقَالَ: هَذِهِ عَيْنٌ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا عُمِّرَ عُمُراً طَوِيلًا، فَأَبْشِرْ، مَا كُنْتَ لِتَجِدَهَا بَعْدَ شُرْبِكَ مِنْهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ سَأَلْتُ عَنِ الْأَشَجِّ أَقْوَاماً مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ فَقَالُوا: هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَنَا بِطُولِ الْعُمُرِ، يُحَدِّثُنَا بِذَلِكَ عَنْ آبَائِهِمْ عَنْ أَجْدَادِهِمْ.. فَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي رَوَاهَا عَنِ الْأَشَجِّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ مِمَّا لَمْ يَرْوِهِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرْجَرَائِيُّ فَهِيَ:. قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَشَجِّ [قَالَ:] حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْيَمَنِ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنِي. قَالَ: وَ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنَا وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ أَبَوَا هَذَا الْخَلْقِ، فَمَنْ عَقَّنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، أَمِّنْ يَا عَلِيُّ: فَقُلْتُ: آمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَ قَالَ: يَا عَلِيُّ أَنَا وَ أَنْتَ أَجِيرَا هَذَا الْخَلْقِ، فَمَنْ مَنَعَنَا أَجْرَنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهُ، أَمِّنْ يَا عَلِيُّ. [فَقُلْتُ: آمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ]. [وَ قَالَ: يَا عَلِيُ] أَنَا وَ أَنْتَ مَوْلَيَا هَذَا الْخَلْقِ، فَمَنْ جَحَدَنَا وَلَاءَنَا وَ أَنْكَرَنَا حَقَّنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهُ، أَمِّنْ يَا عَلِيُّ. فَقُلْتُ: آمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٤ - الصفحة ٣٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

شاذان فض، كتاب الروضة بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ إِذْ وَرَدَ عَلَيْنَا أَعْرَابِيٌّ- أَشْعَثُ الْحَالِ عَلَيْهِ أَثْوَابٌ رَثَّةٌ- وَ الْفَقْرُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ وَ سَلَّمَ قَالَ شِعْراً - أَتَيْتُكَ وَ الْعَذْرَاءُ تَبْكِي بِرَنَّةٍ* * * -وَ قَدْ ذَهِلَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَنِ الطِّفْلِ- وَ أُخْتٌ وَ بِنْتَانِ وَ أُمٌّ كَبِيرَةٌ* * * -وَ قَدْ كِدْتُ مِنْ فَقْرِي أُخَالِطُ فِي عَقْلِي- وَ قَدْ مَسَّنِي فَقْرٌ وَ ذُلٌّ وَ فَاقَةٌ* * * -وَ لَيْسَ لَنَا شَيْءٌ يُمِرُّ وَ لَا يُحْلِي - وَ مَا الْمُنْتَهَى إِلَّا إِلَيْكَ مَفَرُّنَا * * * -وَ أَيْنَ مَفَرُّ الْخَلْقِ إِلَّا إِلَى الرُّسُلِ- قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ص ذَلِكَ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَبَقَ إِلَيْكُمْ جَزَاءً - وَ الْجَزَاءُ مِنَ اللَّهِ غُرَفٌ فِي الْجَنَّةِ- تُضَاهِي غُرَفَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ع- فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُوَاسِي هَذَا الْفَقِيرَ- فَقَالَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ- وَ كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- يُصَلِّي رَكَعَاتِ التَّطَوُّعِ كَانَتْ لَهُ دَائِماً- فَأَوْمَأَ إِلَى الْأَعْرَابِيِّ بِيَدِهِ فَدَنَا مِنْهُ- فَرَفَعَ إِلَيْهِ الْخَاتَمَ مِنْ يَدِهِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ- فَأَخَذَهُ الْأَعْرَابِيُّ وَ انْصَرَفَ وَ هُوَ يَقُولُ- بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّسُولِ أَنْتَ مَوْلًى يُرْتَجَى بِهِ مِنَ* * * -اللَّهِ فِي الدُّنْيَا إِقَامَةُ الدِّينِ- خَمْسَةٌ فِي الْأَنَامِ كُلُّهُمْ* * * -وَ أَنْتُمُ فِي الْوَرَى مَيَامِينُ- ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ وَ نَادَى - السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ- اقْرَأْ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ- وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ - فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ النَّبِيُّ ص قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ- وَ قَالَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ- أَيُّكُمُ الْيَوْمَ عَمِلَ خَيْراً حَتَّى جَعَلَهُ اللَّهُ وَلِيَّ كُلِّ مَنْ آمَنَ- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- مَا فِينَا مَنْ عَمِلَ خَيْراً سِوَى ابْنِ عَمِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَإِنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَى الْأَعْرَابِيِ بِخَاتَمِهِ وَ هُوَ يُصَلِّي- قَالَ النَّبِيُّ ص- وَجَبَتِ الْغُرَفُ لِابْنِ عَمِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْآيَةَ- قَالَ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى ذَلِكَ الْأَعْرَابِيِ - فَوَلَّى وَ هُوَ يَقُولُ- أَنَا مَوْلًى لِخَمْسَةٍ* * * -أُنْزِلَتْ فِيهِمُ السُّوَرُ- أَهْلِ طه وَ هَلْ أَتَى* * * -فَاقْرَءُوا يُعْرَفُ الْخَبَرُ - وَ الطَّوَاسِينَ بَعْدَهَا* * * -وَ الْحَوَامِيمَ وَ الزُّمَرَ- أَنَا مَوْلًى لِهَؤُلَاءِ* * * -وَ عَدُوٌّ لِمَنْ كَفَرَ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ١٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي بَكْرٍ إِنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ بِبَرَاءَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ- لَا يَحِجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ- وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ- وَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ مُدَّةٌ فَأَجَلُهُ إِلَى مُدَّتِهِ- وَ اللَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ - قَالَ فَسَارَ بِهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ- الْحَقْهُ فَرُدَّ عَلَيَّ أَبَا بَكْرٍ وَ بَلِّغْهَا أَنْتَ- قَالَ فَفَعَلَ قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ص أَبُو بَكْرٍ- بَكَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدَثَ فِيَّ شَيْءٌ- قَالَ مَا حَدَثَ فِيكَ شَيْءٌ - وَ لَكِنْ أُمِرْتُ أَنْ لَا يُبَلِّغَهُ إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٥ - الصفحة ٢٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ- وَ آمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي عَلِيٍ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ- وَ أَصْلَحَ بَالَهُمْ كَذَا نَزَلَتْ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ - نَزَلَتْ فِي أَبِي ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ عَمَّارٍ وَ الْمِقْدَادِ- لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ - أَيْ ثَبَتُوا عَلَى الْوَلَايَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ- وَ هُوَ الْحَقُ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه - مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بالَهُمْ أَيْ حَالَهُمْ- ثُمَّ ذَكَرَ أَعْمَالَهُمْ فَقَالَ ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا- اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَ هُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا أَعْدَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ قَالَ

وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ آيَةٌ فِينَا وَ آيَةٌ فِي عَدُوِّنَا- وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ- فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ - إِلَى قَوْلِهِ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ - فَهَذَا السَّيْفُ الَّذِي هُوَ عَلَى مُشْرِكِي الْعَجَمِ مِنَ الزَّنَادِقَةِ- وَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ الْكِتَابُ مِنْ عَبَدَةِ النِّيرَانِ وَ الْكَوَاكِبِ- وَ قَوْلُهُ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ - فَالْمُخَاطَبَةُ لِلْجَمَاعَةِ وَ الْمَعْنَى لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْإِمَامِ بَعْدَهُ - وَ الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ- سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بالَهُمْ وَ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ - أَيْ وَعَدَهَا إِيَّاهُمْ وَ ادَّخَرَهَا لَهُمْ - لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ أَيْ يَخْتَبِرَ- ثُمَّ خَاطَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ- وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ- وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ- فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا- ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ- إِلَّا أَنَّهُ كُشِطَ الِاسْمُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ- فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ - أَيْ أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي أَخْبَارِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ- وَ قَوْلِهِ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَيْ أَهْلَكَهُمْ وَ عَذَّبَهُمْ- ثُمَّ قَالَ وَ لِلْكافِرِينَ - يَعْنِي الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي عَلِيٍّ- أَمْثالُها أَيْ لَهُمْ مِثْلُ مَا كَانَ لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ- مِنَ الْعَذَابِ وَ الْهَلَاكِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ- الَّذِينَ ثَبَتُوا عَلَى إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا- وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ - ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ- إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ - يَعْنِي بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ- وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْدَاؤُهُ يَتَمَتَّعُونَ- وَ يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ يَعْنِي أَكْلًا كَثِيراً- وَ النَّارُ مَثْوىً لَهُمْ - قَالَ وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ- الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ - قَالَ إِنَّ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ- كَانُوا أَشَدَّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ- الَّذِينَ أَخْرَجُوكَ مِنْهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَاصِرٌ- أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ يَعْنِي الَّذِينَ غَصَبُوهُ- وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ثُمَّ ضَرَبَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ أَعْدَائِهِ مَثَلًا- فَقَالَ لِأَوْلِيَائِهِ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ- فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ - إِلَى قَوْلِهِ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ أَيْ خَمْرَةٍ إِذَا تَنَاوَلَهَا وَلِيُّ اللَّهِ وَجَدَ رَائِحَةَ الْمِسْكِ فِيهَا وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى- وَ لَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ - ثُمَّ ضَرَبَ لِأَعْدَائِهِ مَثَلًا فَقَالَ- كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً- فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ قَالَ- لَيْسَ مَنْ هُوَ فِي هَذِهِ الْجَنَّةِ الْمَوْصُوفَةِ كَمَنْ هُوَ فِي هَذِهِ النَّارِ- كَمَا أَنَّ لَيْسَ عَدُوُّ اللَّهِ كَوَلِيِّهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَكَّارٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَا عَلِيُّ خَلَقَ اللَّهُ النَّاسَ مِنْ أَشْجَارٍ شَتَّى وَ خَلَقَنِي وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتَ فَرْعُهَا فَطُوبَى لِعَبْدٍ تَمَسَّكَ بِأَصْلِهَا وَ أَكَلَ مِنْ فَرْعِهَا. 37 يف، - الطرائف رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَاراً كَثِيرَةً فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ص عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ. مِنْهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطِيبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِوَفْدِ ثَقِيفٍ حِينَ جَاءَتْهُ لَتُسْلِمُنَّ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا مِنِّي أَوْ قَالَ مِثْلَ نَفْسِي فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمْ وَ لَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّكُمْ وَ لَيَأْخُذَنَّ أَمْوَالَكُمْ قَالَ عُمَرُ فَوَ اللَّهِ مَا اشْتَهَيْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ فَجَعَلْتُ أَنْصِبُ صَدْرِي لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ هَذَا لِي فَالْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَأَخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ هُوَ هَذَا هُوَ هَذَا مَرَّتَيْنِ. وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَيْضاً عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ زَادَ فِيهِ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي. وَ رَوَاهُ أَيْضاً أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ مِنْ طَرِيقَيْنِ يَقُولُ فِي أَحَدِهِمَا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ. وَ رَوَاهُ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَ رَوَى أَيْضاً أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا قَتَلَ عَلِيٌّ عليه السلام أَصْحَابَ الْأَلْوِيَةِ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَوَاهُ أَيْضاً مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ. وَ رَوَى أَيْضاً فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَعْثَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ عَلَى الْآخَرِ خَالِدُ بْنُ وَلِيدٍ فَقَالَ إِذَا لَقِيتُمْ فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ وَ إِذَا افْتَرَقْتُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى جُنْدِهِ فَلَقِينَا بَنِي زَيْدٍ مِنَ الْيَمَنِ فَاقْتَتَلْنَا فَظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَتَلْنَا الْمُقَاتِلَةَ وَ سَبَيْنَا الذُّرِّيَّةَ فَاصْطَفَى عَلِيٌّ عليه السلام مِنَ السُّبِيِ امْرَأَةً لِنَفْسِهِ قَالَ بُرَيْدَةُ وَ كَتَبَ مَعِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ ص دَفَعْتُ الْكِتَابَ إِلَيْهِ فَقُرِئَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَكَانُ الْعَائِذِ بِكَ بَعَثْتَنِي مَعَ رَجُلٍ وَ أَمَرْتَنِي أَنْ أُطِيعَهُ فَبَلَّغْتُ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا بُرَيْدَةُ لَا تَقَعْ فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدِي. وَ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ وَ هُوَ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمُخَالِفِينَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ - وَ فِي رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ لَهُ زِيَادَةٌ وَ هِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِبُرَيْدَةَ إِيهِ عَنْكَ يَا بُرَيْدَةُ فَقَدْ أَكْثَرْتَ الْوُقُوعَ بِعَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَقَعُ بِرَجُلٍ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِكُمْ بَعْدِي. وَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ أُخْرَى أَنَّ بُرَيْدَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص حَتَّى يَأْتِيَ عَلِيٌّ فَلَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ طَلَبَ بُرَيْدَةُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ عليه السلام إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُ أَسْتَغْفِرْ لَهُ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ. وَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ أُخْرَى أَنَّ بُرَيْدَةَ امْتَنَعَ مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بِكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ص وَ تَبِعَ عَلِيّاً لِأَجْلِ مَا كَانَ سَمِعَهُ مِنْ نَصِّ النَّبِيِّ ص بِالْوَلَايَةِ بَعْدَهُ. وَ رَوَى مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ فِي صَحِيحِ السِّجِسْتَانِيِّ رِوَايَةَ بُرَيْدَةَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَ فِي بَعْضِهَا زِيَادَاتٌ مُهِمَّاتٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ بُرَيْدَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا سَمِعَ ذَمَّ عَلِيٍّ غَضِبَ غَضَباً لَمْ أَرَهُ غَضِبَ مِثْلَهُ قَطُّ إِلَّا يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا بُرَيْدَةُ إِنَّ عَلِيّاً وَلِيُّكُمْ بَعْدِي فَأَحِبَّ عَلِيّاً فَقُمْتُ وَ مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ. - وَ مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةٌ أُخْرَى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ حَدَّثَ بِذَلِكَ حَرْبُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ فَقَالَ كَتَمَكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ بَعْضَ الْحَدِيثِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَ نَافَقْتَ بَعْدِي يَا بُرَيْدَةُ. وَ مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةٌ أَيْضاً مَعْنَاهَا أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَمَرَ بُرَيْدَةَ فَأَخَذَ كِتَابَهُ يَقْرَأُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقَعُ فِي عَلِيٍّ عليه السلام [قَالَ يَا بُرَيْدَةُ مَا هَذَا كِتَابُهُ يَقْرَأُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ يَقَعُ فِي عَلِيٍّ ع] قَالَ بُرَيْدَةُ فَجَعَلْتُ أَقْرَأُ وَ أَذْكُرُ عَلِيّاً عليه السلام فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا بُرَيْدَةُ وَيْحَكَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّكُمْ بَعْدِي. وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ أَجْزَاءٍ ثَمَانِيَةٍ فِي ثُلُثِهِ الْأَخِيرِ فِي بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ يَعْنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ. وَ رَوَاهُ أَيْضاً الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي الْجُزْءِ الْخَامِسِ فِي رَابِعِ كُرَّاسٍ مِنْ أَوَّلِهِ مِنَ النُّسْخَةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْهَا وَ رَوَاهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ بَابِ مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ - فَمِنْهَا عَنْ أَبِي جُنَادَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ. وَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَ زَادَ فِي مَدَائِحِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ - وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ بِأَسَانِيدِهَا فِي كِتَابِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَمِنْهَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ مِنِّي مِثْلُ رَأْسِي مِنْ بَدَنِي. 38- مد، العمدة عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ وَ كَانَ قَدْ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ لَا يَقْضِي دَيْنِي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ قَالَ ابْنُ آدَمَ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ. وَ مِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَافًى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُبَاتَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: أَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَخَتَنِي وَ أَبُو وُلْدِي وَ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ. أقول: روى الأخبار التي أوردها السيد بأسانيده من صحيح البخاري و مسند أحمد و الجمع بين الصحاح الستة و سنن أبي داود و صحيح الترمذي و مناقب ابن المغازلي.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٣٢٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ جِبَالِ تِهَامَةَ إِذَا رَجُلٌ عَلَى عُكَّازَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص لُغَةُ جِنِّيٍّ وَ وَطْؤُهُمْ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ فَقَالَ مَنِ الرَّجُلُ قَالَ أَنَا هَامُ بْنُ هِيمِ بْنِ لَاقِيسَ السَّلِيمِ بْنِ إِبْلِيسَ قَالَ لَيْسَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ إِبْلِيسَ غَيْرُ أَبَوَيْنِ قَالَ لَا قَالَ أَكَلْتُ عَامَّةَ عُمُرِ الدُّنْيَا قَالَ عَلَى ذَلِكَ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ كُنْتُ أَيَّامَ قَتْلِ قَابِيلَ هَابِيلَ أَخَاهُ غُلَاماً أَعْلُو الْآكَامَ وَ أَنْهَى عَنِ الِاعْتِصَامِ وَ آمُرُ بِفَسَادِ الطَّعَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ عَمَلُ الشَّيْخِ الْمُتَوَسِّمِ وَ الشَّابِّ الْمُؤَمِّلِ فَقَالَ دَعْ يَا مُحَمَّدُ عَنْكَ اللَّوْمَ وَ الْهَتْكَ فَقَدْ جِئْتُكَ تَائِباً وَ إِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَقَالَ لِي إِنْ لَقِيتَ عِيسَى فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ عِيسَى فَقَالَ لِي إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ عَلَّمَنِي الْإِنْجِيلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلَى عِيسَى السَّلَامُ مَا دَامَتِ الدُّنْيَا وَ عَلَيْكَ يَا هَامَةُ بِمَا أَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ هَاتِ حَاجَتَكَ قَالَ عَلِّمْنِي مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ فَأَمَرَ عَلِيّاً عليه السلام أَنْ يُعَلِّمَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي أَمَرْتَنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ مِنْهُ قَالَ يَا هَامَةُ مَنْ كَانَ وَصِيُّ آدَمَ قَالَ كَانَ شَيْثٌ قَالَ مَنْ كَانَ وَصِيَّ نُوحٍ قَالَ كَانَ سَامٌ قَالَ فَمَنْ وَجَدْتُمْ وَصِيَّ هُودٍ قَالَ ذَاكَ يَاسِرُ بْنُ هُودٍ قَالَ فَمَنْ وَجَدْتُمْ وَصِيَّ عِيسَى قَالَ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ الصَّفَا ابْنُ عَمِّ مَرْيَمَ عليها السلام ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا هَامُ وَ لِمَ كَانُوا هَؤُلَاءِ أَوْصِيَاءَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَ أَرْغَبَ النَّاسِ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص فَمَنْ وَجَدْتُمْ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ قَالَ هَامُ ذَاكَ إِلْيَا ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ ص قَالَ فَهُوَ عَلِيٌّ وَ هُوَ وَصِيِّي وَ أَخِي وَ هُوَ أَزْهَدُ أُمَّتِي فِي الدُّنْيَا وَ أَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ قَالَ فَسَلَّمَ هَامٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ تَعَلَّمَ مِنْهُ سُوَراً ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي بِهَذِهِ السُّوَرِ أُصَلِّي بِهَا قَالَ لَهُ نَعَمْ يَا هَامُ قَلِيلُ الْقُرْآنِ كَثِيرٌ فَسَلَّمَ هَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ انْصَرَفَ فَلَمْ يَلْقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى قُبِضَ ص فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْهَرِيرِ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي حَرْبِهِ فَقَالَ لَهُ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ إِنَّا وَجَدْنَا فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ الْأَصْلَعَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ خَيْرُ النَّاسِ اكْشِفْ رَأْسَكَ فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ مِغْفَرَهُ فَقَالَ أَنَا وَ اللَّهِ ذَاكَ يَا هَامُ. يج، الخرائج و الجرائح سعد بإسناده مثله بيان قال الجوهري العكازة عصا ذات زج قوله ص لغة جني لعله إنما قال ذلك على سبيل التعجب أي لغته لغة جني فكيف وطئ جبال تهامة قوله عن الاعتصام أي بحبل الله و دينه قوله و الشاب المؤمل على بناء الفاعل أي الراجي للأمور العظيمة أو لطول البقاء أو لإضلال الخلق أو على بناء المفعول أي تجعل الناس بحيث يأملون منك الخير و في كتاب السماء و العالم برواية علي بن إبراهيم بئس لعمري الشاب المؤمل و الكهل المؤمر و قال الزمخشري في الفائق إن رجلا من الجن أتاه في صورة شيخ فقال إني كنت آمر بإفساد الطعام و قطع الأرحام و إني تائب إلى الله فقال بئس لعمر الله عمل الشيخ المتوسم و الشاب المتلوم قالوا المتوسم المتحلي بسمة الشيوخ و المتلوم المتعرض للأئمة بالفعل القبيح و يجوز أن يكون المتوسم المتفرس يقال توسمت فيه الخير إذا تفرسته فيه و رأيت فيه وسمه أي أثره و علامته و المتلوم المنتظر لقضاء اللؤمة و هي الحاجة أو المسرع المتهافت من قول الأصمعي أسرع و أغذ و تلوم بمعنى.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ١٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ وَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ فَرَضِيتَ بِهِمْ إِخْوَاناً وَ رَضُوا بِكَ إِمَاماً فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ عَلَيْكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْعَالِمُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ أَحَبَّكَ فَازَ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ هَلَكَ يَا عَلِيُّ أَنَا الْمَدِينَةُ وَ أَنْتَ بَابُهَا فَهَلْ تُؤْتَى الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ بَابِهَا يَا عَلِيُّ أَهْلُ مَوَدَّتِكَ كُلُّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ وَ كُلُّ ذِي طِمْرٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَبَرَّ قَسَمَهُ يَا عَلِيُّ إِخْوَانُكَ كُلُّ طَاوٍ وَ زَاكٍ مُجْتَهِدٍ يُحِبُّ فِيكَ وَ يُبْغِضُ فِيكَ مُحْتَقِرٌ عِنْدَ الْخَلْقِ عَظِيمُ الْمَنْزَلَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ مُحِبُّوكَ جِيرَانُ اللَّهِ فِي دَارِ الْفِرْدَوْسِ لَا يَتَأَسَّفُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوا مِنَ الدُّنْيَا يَا عَلِيُّ أَنَا وَلِيٌّ لِمَنْ وَالَيْتَ وَ أَنَا عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَيْتَ يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي يَا عَلِيُّ إِخْوَانُكَ الذُّبُلُ الشِّفَاهِ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ يَا عَلِيُّ إِخْوَانُكَ يَفْرَحُونَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ خُرُوجِ أَنْفُسِهِمْ وَ أَنَا شَاهِدُهُمْ وَ أَنْتَ وَ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ فِي قُبُورِهِمْ وَ عِنْدَ الْعَرْضِ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ إِذْ سُئِلَ سَائِرُ الْخَلْقِ عَنْ إِيمَانِهِمْ فَلَمْ يُجِيبُوا يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي وَ حَرْبِي حَرْبُ اللَّهِ مَنْ سَالَمَكَ فَقَدْ سَالَمَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ بَشِّرْ إِخْوَانَكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ إِذْ رَضِيَكَ لَهُمْ قَائِداً وَ رَضُوا بِكَ وَلِيّاً يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ الْمُنْتَجَبُونَ وَ لَوْ لَا أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مَا قَامَ لِلَّهِ دِينٌ وَ لَوْ لَا مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ لَمَا أَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا يَا عَلِيُّ لَكَ كَنْزٌ فِي الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا شِيعَتُكَ تُعْرَفُ بِحِزْبِ اللَّهِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ الْقَائِمُونَ بِالْقِسْطِ وَ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ يَا عَلِيُّ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ وَ أَنْتَ مَعِي ثُمَّ سَائِرُ الْخَلْقِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ عَلَى الْحَوْضِ تَسْقُونَ مَنْ أَحْبَبْتُمْ وَ تَمْنَعُونَ مَنْ كَرِهْتُمْ وَ أَنْتُمُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَفْزَعُ النَّاسُ وَ لَا تَفْزَعُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا تَحْزَنُونَ فِيكُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ تُطْلَبُونَ فِي الْمَوْقِفِ وَ أَنْتُمْ فِي الْجِنَانِ تَتَنَعَّمُونَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ وَ الْخُزَّانَ يَشْتَاقُونَ إِلَيْكُمْ وَ إِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ وَ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ لَيَخُصُّونَكُمْ بِالدُّعَاءِ وَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ لِمُحِبِّيكُمْ وَ يَفْرَحُونَ لِمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ كَمَا يَفْرَحُ الْأَهْلُ بِالْغَائِبِ الْقَادِمِ بَعْدَ طُولِ الْغَيْبَةِ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَ يَنْصَحُونَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ الَّذِينَ يَتَنَافَسُونَ فِي الدَّرَجَاتِ لِأَنَّهُمْ يَلْقَوْنَ اللَّهَ وَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ ذَنْبٍ يَا عَلِيُّ إِنَّ أَعْمَالَ شِيعَتِكَ تُعْرَضُ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فَأَفْرَحُ بِصَالِحِ مَا يَبْلُغُنِي مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَ أَسْتَغْفِرُ لِسَيِّئَاتِهِمْ يَا عَلِيُّ ذِكْرُكَ فِي التَّوْرَاةِ وَ ذِكْرُ شِيعَتِكَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا بِكُلِّ خَيْرٍ وَ كَذَلِكَ فِي الْإِنْجِيلِ فَاسْأَلْ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ وَ أَهْلَ الْكِتَابِ يُخْبِرُوكَ عَنْ إِلْيَا مَعَ عِلْمِكَ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ وَ إِنَّ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ لَيَتَعَاظَمُونَ إِلْيَا وَ مَا يَعْرِفُونَ شِيعَتَهُ وَ إِنَّمَا يَعْرِفُونَهُمْ بِمَا يَجِدُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ يَا عَلِيُّ إِنَّ أَصْحَابَكَ ذِكْرُهُمْ فِي السَّمَاءِ أَعْظَمُ مِنْ ذِكْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَهُمْ بِالْخَيْرِ فَلْيَفْرَحُوا بِذَلِكَ وَ لْيَزْدَادُوا اجْتِهَاداً يَا عَلِيُّ أَرْوَاحُ شِيعَتِكَ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ فِي رُقَادِهِمْ فَتَنْظُرُ الْمَلَائِكَةُ إِلَيْهَا كَمَا يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَى الْهِلَالِ شَوْقاً إِلَيْهِمْ وَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ قُلْ لِأَصْحَابِكَ الْعَارِفِينَ بِكَ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الْأَعْمَالِ الَّتِي تَعْرِفُهَا يُفَارِقُهَا عَدُوُّهُمْ فَمَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَغْشَاهُمْ فَلْيَجْتَنِبُوا الدَّنَسَ يَا عَلِيُّ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَلَاهُمْ وَ بَرِئَ مِنْكَ وَ مِنْهُمْ وَ اسْتَبْدَلَ بِكَ وَ بِهِمْ وَ مَالَ إِلَى عَدُوِّكَ وَ تَرَكَكَ وَ شِيعَتَكَ وَ اخْتَارَ الضَّلَالَ وَ نَصَبَ الْحَرْبَ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ وَ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَبْغَضَ مَنْ وَالاكَ وَ نَصَرَكَ وَ اخْتَارَكَ وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ وَ مَالَهُ فِينَا يَا عَلِيُّ أَقْرِئْهُمْ مِنِّي السَّلَامَ مَنْ رَآنِي مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ يَرَنِي وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ أَشْتَاقُ إِلَيْهِمْ فَلْيُلْقُوا عِلْمِي إِلَى مَنْ يَبْلُغُ الْقُرُونَ مِنْ بَعْدِي وَ لْيَتَمَسَّكُوا بِحَبْلِ اللَّهِ وَ لْيَعْتَصِمُوا بِهِ وَ لْيَجْتَهِدُوا فِي الْعَمَلِ فَإِنَّا لَا نُخْرِجُهُمْ مِنْ هُدًى إِلَى ضَلَالَةٍ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَنْهُمْ رَاضٍ وَ أَنَّهُمْ يُبَاهِي بِهِمْ مَلَائِكَتَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بِرَحْمَةٍ وَ يَأْمُرُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُمْ يَا عَلِيُّ لَا تَرْغَبْ عَنْ نَصْرِ قَوْمٍ يَبْلُغُهُمْ أَوْ يَسْمَعُونَ أَنِّي أُحِبُّكَ فَأَحَبُّوكَ لِحُبِّي إِيَّاكَ وَ دَانُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ وَ أَعْطَوْكَ صَفْوَ الْمَوَدَّةِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ اخْتَارُوكَ عَلَى الْآبَاءِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَوْلَادِ وَ سَلَكُوا طَرِيقَكَ وَ قَدْ حُمِلُوا عَلَى الْمَكَارِهِ فِينَا فَأَبَوْا إِلَّا نَصْرَنَا وَ بَذَلُوا الْمُهَجَ فِينَا مَعَ الْأَذَى وَ سُوءِ الْقَوْلِ وَ مَا يُقَاسُونَهُ مِنْ مَضَاضَةِ ذَلِكَ فَكُنْ بِهِمْ رَحِيماً وَ اقْنَعْ بِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ اخْتَارَهُمْ بِعِلْمِهِ لَنَا مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ وَ خَلَقَهُمْ مِنْ طِينَتِنَا وَ اسْتَوْدَعَهُمْ سِرَّنَا وَ أَلْزَمَ قُلُوبَهُمْ مَعْرِفَةَ حَقِّنَا وَ شَرَحَ صُدُورَهُمْ وَ جَعَلَهُمْ مُتَمَسِّكِينَ بِحَبْلِنَا لَا يُؤْثِرُونَ عَلَيْنَا مَنْ خَالَفَنَا مَعَ مَا يَزُولُ مِنَ الدُّنْيَا عَنْهُمْ وَ مَيْلِ الشَّيْطَانِ بِالْمَكَارِهِ عَلَيْهِمْ أَيَّدَهُمُ اللَّهُ وَ سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ الْهُدَى فَاعْتَصَمُوا بِهِ وَ النَّاسُ فِي غَمْرَةِ الضَّلَالِ مُتَحَيِّرِينَ فِي الْأَهْوَاءِ عَمُوا عَنِ الْمَحَجَّةِ وَ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَهُمْ يُمْسُونَ وَ يُصْبِحُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَ شِيعَتُكَ عَلَى مِنْهَاجِ الْحَقِّ وَ الِاسْتِقَامَةِ لَا يَسْتَأْنِسُونَ إِلَى مَنْ خَالَفَهُمْ لَيْسَتِ الدُّنْيَا مِنْهُمْ وَ لَيْسُوا مِنْهَا أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٣٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِالْحَقِّ وَ أَكْرَمَ أَهْلَ بَيْتِهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يَطْلُبُونَهُ مِنْ حَرَزٍ أَوْ حَرَقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ سَرَقٍ أَوْ إِفْلَاتِ دَابَّةٍ مِنْ صَاحِبِهَا أَوْ ضَالَّةٍ أَوْ آبِقٍ إِلَّا وَ هُوَ فِي الْقُرْآنِ فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَمَّا يُؤْمِنُ مِنَ الْحَرَقِ وَ الْغَرَقِ فَقَالَ اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَاتِ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِلَى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ فَمَنْ قَرَأَهَا فَقَدْ أَمِنَ مِنَ الْحَرَقِ وَ الْغَرَقِ قَالَ فَقَرَأَهَا رَجُلٌ فَاضْطَرَمَتِ النَّارُ فِي بُيُوتِ جِيرَانِهِ وَ بَيْتُهُ وَسَطَهَا فَلَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ دَابَّتِي اسْتَصْعَبَتْ عَلَيَّ وَ أَنَا مِنْهَا عَلَى وَجَلٍ فَقَالَ اقْرَأْ فِي أُذُنِهَا الْيُمْنَى وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ فَقَرَأَهَا فَذَلَّتْ لَهُ دَابَّتُهُ وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَرْضِي أَرْضٌ مَسْبَعَةٌ وَ إِنَّ السِّبَاعَ تَغْشَى مَنْزِلِي وَ لَا تَجُوزُ حَتَّى تَأْخُذَ فَرِيسَتَهَا فَقَالَ اقْرَأْ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ فَقَرَأَهُمَا الرَّجُلُ فَاجْتَنَبَهُ السِّبَاعُ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي بَطْنِي مَاءً أَصْفَرَ فَهَلْ مِنْ شِفَاءٍ فَقَالَ نَعَمْ بِلَا دِرْهَمٍ وَ لَا دِينَارٍ وَ لَكِنِ اكْتُبْ عَلَى بَطْنِكَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ تَغْسِلُهَا وَ تَشْرَبُهَا وَ تَجْعَلُهَا ذَخِيرَةً فِي بَطْنِكَ فَتَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَبَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الضَّالَّةِ فَقَالَ اقْرَأْ يس فِي رَكْعَتَيْنِ وَ قُلْ يَا هَادِيَ الضَّالَّةِ رُدَّ عَلَيَّ ضَالَّتِي فَفَعَلَ فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ ضَالَّتَهُ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْآبِقِ فَقَالَ اقْرَأْ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ إِلَى قَوْلِهِ وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ فَقَالَهَا الرَّجُلُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْآبِقُ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ السَّرَقِ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ قَدْ يُسْرَقُ لِيَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ لَيْلًا فَقَالَ اقْرَأْ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ تَدْعُو قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما إِلَى قَوْلِهِ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَنْ بَاتَ بِأَرْضٍ قَفْرٍ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ إِلَى قَوْلِهِ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ حَرَسَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَبَاعَدَتْ عَنْهُ الشَّيَاطِينُ قَالَ فَمَضَى الرَّجُلُ فَإِذَا هُوَ بِقَرْيَةٍ خَرَابٍ فَبَاتَ فِيهَا فَلَمْ يَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ فَتَغَشَّاهُ الشَّيْطَانُ فَإِذَا هُوَ أَخَذَ بِخَطْمِهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَنْظِرْهُ وَ اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَقَرَأَ الْآيَةَ فَقَالَ الشَّيْطَانُ لِصَاحِبِهِ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ احْرُسْهُ الْآنَ حَتَّى يُصْبِحَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَجَعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَخْبَرَهُ وَ قَالَ رَأَيْتُ فِي كَلَامِكَ الشِّفَاءَ وَ الصِّدْقَ وَ مَضَى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِذَا هُوَ بِأَثَرِ شَعْرِ الشَّيْطَانِ مُنْجَرّاً فِي الْأَرْضِ.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ١٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَّاطِ عَنْ وَهْبِ بْنِ حَفْصٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي حَيَّانَ الْبَجَلِيِّ عَنْ قِنْوَا بِنْتِ الرُّشَيْدِ الْهَجَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لَهَا أَخْبِرِينِي مَا سَمِعْتِ مِنْ أَبِيكِ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ

أَخْبَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ يَا رُشَيْدُ كَيْفَ صَبْرُكَ مَتَى أَرْسَلَ إِلَيْكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَطَعَ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لِسَانَكَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ يَا رُشَيْدُ أَنْتَ مَعِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَتْ فَوَ اللَّهِ مَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الدَّعِيُّ فَدَعَاهُ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَبَى أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الدَّعِيُّ فَبِأَيِّ مِيتَةٍ قَالَ لَكَ تَمُوتُ فَقَالَ لَهُ أَخْبَرَنِي خَلِيلِي أَنَّكَ تَدْعُونِي إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَلَا أَبْرَأُ فَتُقَدِّمُنِي فَتَقْطَعُ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ لِسَانِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ قَوْلَهُ قَالَ فَقَدَّمُوهُ فَقَطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ تَرَكُوا لِسَانَهُ فَحَمَلْتُ أَطْرَافَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَبَتِ هَلْ تَجِدُ أَلَماً لِمَا أَصَابَكَ فَقَالَ لَا يَا بِنْتِي إِلَّا كَالزِّحَامِ بَيْنَ النَّاسِ فَلَمَّا احْتَمَلْنَاهُ وَ أَخْرَجْنَاهُ مِنَ الْقَصْرِ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ فَقَالَ آتُونِي بِصَحِيفَةٍ وَ دَوَاةٍ أَكْتُبْ لَكُمْ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ السَّاعَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحَجَّامَ يَقْطَعُ لِسَانَهُ فَمَاتَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي لَيْلَتِهِ قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يُسَمِّيهِ رُشَيْدَ الْبَلَايَا وَ قَدْ كَانَ أُلْقِيَ إِلَيْهِ عِلْمُ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا فَكَانَ فِي حَيَاتِهِ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ قَالَ لَهُ أَنْتَ تَمُوتُ بِمِيتَةِ كَذَا وَ تُقْتَلُ أَنْتَ يَا فُلَانُ بِقِتْلَةِ كَذَا وَ كَذَا فَيَكُونُ كَمَا يَقُولُ الرُّشَيْدُ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ أَنْتَ رُشَيْدُ الْبَلَايَا أَوْ تُقْتَلَ بِهَذِهِ الْقِتْلَةِ فَكَانَ كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام. ختص، الإختصاص جعفر بن الحسين عن محمد بن الحسن عن محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الصيرفيمثله -يج، الخرائج و الجرائح عن قنوامثله.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ١٣٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

فجاء الطبيب إليه فنظر إلى الضربة فقال إن السيف مسموم فاختر إما أن أحمي لك حديدة فأجعلها في الضربة و إما أن أسقيك دواء فتبرأ و ينقطع نسلك فقال أما النار فلا أطيقها و أما النسل ففي يزيد و عبد الله ما يقر عيني و حسبي بهما فسقاه الدواء فعوفي و لم يولد له بعد ذلك و قال البرك بن عبد الله إن لك عندي بشارة قال و ما هي فأخبره خبر صاحبه و قال إن عليا قتل في هذه الليلة فاحتبسني عندك فإن قتل فأنت ولي ما تراه في أمري و إن لم يقتل أعطيتك العهود و المواثيق أن أمضي فأقتله ثم أعود إليك فأضع يدي في يدك حتى تحكم في بما ترى فحبسه عنده فلما أتى الخبر أن عليا قتل في تلك الليلة خلى سبيله هذه رواية إسماعيل بن راشد و قال غيره بل قتله من وقته. و أما صاحب عمرو بن العاص فإنه وافاه في تلك الليلة و قد وجد علة فاستخلف رجلا يصلي بالناس يقال له خارجة بن أبي حنيفة فخرج للصلاة فشد عمرو بن بكر فضربه بالسيف فأثبته فأخذ الرجل فأتى به عمرو بن العاص فقتله و دخل من غد إلى خارجة و هو يجود بنفسه فقال أما و الله يا أبا عبد الله ما أراد غيرك قال عمرو و لكن الله أراد خارجة. وَ قَالَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ لَعَنَهُ اللَّهُ دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَكَلَّمَهُ فَأَغْلَظَ عَلِيٌّ لَهُ فَعَرَضَ الْأَشْعَثُ أَنَّهُ سَيُفْتَكُ بِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام أَ بِالْمَوْتِ تُخَوِّفُنِي أَوْ تُهَدِّدُنِي فَوَ اللَّهِ مَا أُبَالِي وَقَعْتُ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيَّ.. قَالَ وَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ قَدْ أَتَاهُ عَائِداً لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِذْنٌ فَقَالَ صَعْصَعَةُ لِلْآذِنِ قُلْ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَيّاً وَ مَيِّتاً فَلَقَدْ كَانَ اللَّهُ فِي صَدْرِكَ عَظِيماً وَ لَقَدْ كُنْتَ بِذَاتِ اللَّهِ عَلِيماً فَأَبْلَغَهُ الْآذِنُ إِلَيْهِ فَقَالَ قُلْ لَهُ وَ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلَقَدْ كُنْتَ خَفِيفَ الْمَئُونَةِ كَثِيرَ الْمَعُونَةِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ ثُمَّ جُمِعَ لَهُ أَطِبَّاءُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ أَعْلَمُ بِجُرْحِهِ مِنْ أَثِيرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هَانِي السَّلُولِيِّ وَ كَانَ مُطَبِّباً صَاحِبَ الْكُرْسِيِّ يُعَالِجُ الْجِرَاحَاتِ وَ كَانَ مِنَ الْأَرْبَعِينَ غُلَاماً الَّذِينَ كَانَ ابْنُ الْوَلِيدِ أَصَابَهُمْ فِي عَيْنِ التَّمْرِ فَسَبَاهُمْ فَلَمَّا نَظَرَ أَثِيرٌ إِلَى جُرْحِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام دَعَا بِرِيَةِ شَاةٍ حَارَّةٍ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا عِرْقاً ثُمَّ نَفَخَهُ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهُ وَ إِذَا عَلَيْهِ بَيَاضُ الدِّمَاغِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اعْهَدْ عَهْدَكَ فَإِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَدْ وَصَلَتْ ضَرْبَتُهُ إِلَى أُمِّ رَأْسِكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٢ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عُمَرَ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مُنْصَرَفِي مِنْ مَكَّةَ- فَقَالَ لِي يَا مِنْهَالُ مَا صَنَعَ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلٍ الْأَسَدِيُّ- فَقُلْتُ تَرَكْتُهُ حَيّاً بِالْكُوفَةِ قَالَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ جَمِيعاً- ثُمَّ قَالَ عليه السلام

اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ- اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ النَّارِ- قَالَ الْمِنْهَالُ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ- وَ قَدْ ظَهَرَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ الثَّقَفِيُّ- وَ كَانَ لِي صَدِيقاً فَكُنْتُ فِي مَنْزِلِي أَيَّاماً- حَتَّى انْقَطَعَ النَّاسُ عَنِّي وَ رَكِبْتُ إِلَيْهِ- فَلَقِيتُهُ خَارِجاً مِنْ دَارِهِ فَقَالَ يَا مِنْهَالُ- لَمْ تَأْتِنَا فِي وَلَايَتِنَا هَذِهِ- وَ لَمْ تُهَنِّئْنَا بِهَا وَ لَمْ تُشْرِكْنَا فِيهَا- فَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي كُنْتُ بِمَكَّةَ وَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكَ الْآنَ- وَ سَايَرْتُهُ وَ نَحْنُ نَتَحَدَّثُ حَتَّى أَتَى الْكِنَاسَ- فَوَقَفَ وُقُوفاً كَأَنَّهُ يَنْظُرُ شَيْئاً- وَ قَدْ كَانَ أُخْبِرَ بِمَكَانِ حَرْمَلَةَ بْنِ كَاهِلٍ فَوَجَّهَ فِي طَلَبِهِ- فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ قَوْمٌ يَرْكُضُونَ وَ قَوْمٌ يَشْتَدُّونَ- حَتَّى قَالُوا أَيُّهَا الْأَمِيرُ الْبِشَارَةَ قَدْ أُخِذَ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلٍ- فَمَا لَبِثْنَا أَنْ جِيءَ بِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْمُخْتَارُ- قَالَ لِحَرْمَلَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَكَّنَنِي مِنْكَ- ثُمَّ قَالَ الْجَزَّارَ الْجَزَّارَ فَأُتِيَ بِجَزَّارٍ- فَقَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدَيْهِ فَقُطِعَتَا- ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْطَعْ رِجْلَيْهِ فَقُطِعَتَا- ثُمَّ قَالَ النَّارَ النَّارَ فَأُتِيَ بِنَارٍ وَ قَصَبٍ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ فَاشْتَعَلَ فِيهِ النَّارُ- فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ لِي يَا مِنْهَالُ- إِنَّ التَّسْبِيحَ لَحَسَنٌ فَفِيمَ سَبَّحْتَ- فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ دَخَلْتُ فِي سَفْرَتِي هَذِهِ مُنْصَرَفِي- مِنْ مَكَّةَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا مِنْهَالُ مَا فَعَلَ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلٍ الْأَسَدِيُّ- فَقُلْتُ تَرَكْتُهُ حَيّاً بِالْكُوفَةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ جَمِيعاً- فَقَالَ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ- اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ النَّارِ- فَقَالَ لِيَ الْمُخْتَارُ أَ سَمِعْتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ هَذَا- فَقُلْتُ [وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ هَذَا- قَالَ فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ السُّجُودَ- ثُمَّ قَامَ فَرَكِبَ وَ قَدِ احْتَرَقَ حَرْمَلَةُ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ- وَ سِرْنَا فَحَاذَيْتُ دَارِي فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ- إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُشَرِّفَنِي وَ تُكْرِمَنِي- وَ تَنْزِلَ عِنْدِي وَ تَحَرَّمَ بِطَعَامِي- فَقَالَ يَا مِنْهَالُ تُعْلِمُنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- دَعَا بِأَرْبَعِ دَعَوَاتٍ فَأَجَابَهُ اللَّهُ عَلَى يَدِي- ثُمَّ تَأْمُرُنِي أَنْ آكُلَ- هَذَا يَوْمُ صَوْمٍ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا فَعَلْتُهُ بِتَوْفِيقِهِ- وَ حَرْمَلَةُ هُوَ الَّذِي حَمَلَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ ع.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٥ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام السجاد عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عُمَرَ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مُنْصَرَفِي مِنْ مَكَّةَ- فَقَالَ لِي يَا مِنْهَالُ مَا صَنَعَ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلٍ الْأَسَدِيُّ- فَقُلْتُ تَرَكْتُهُ حَيّاً بِالْكُوفَةِ قَالَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ جَمِيعاً- ثُمَّ قَالَ عليه السلام

اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ- اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ النَّارِ- قَالَ الْمِنْهَالُ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ- وَ قَدْ ظَهَرَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ الثَّقَفِيُّ- وَ كَانَ لِي صَدِيقاً فَكُنْتُ فِي مَنْزِلِي أَيَّاماً- حَتَّى انْقَطَعَ النَّاسُ عَنِّي وَ رَكِبْتُ إِلَيْهِ- فَلَقِيتُهُ خَارِجاً مِنْ دَارِهِ فَقَالَ يَا مِنْهَالُ- لَمْ تَأْتِنَا فِي وَلَايَتِنَا هَذِهِ- وَ لَمْ تُهَنِّئْنَا بِهَا وَ لَمْ تُشْرِكْنَا فِيهَا- فَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي كُنْتُ بِمَكَّةَ وَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكَ الْآنَ- وَ سَايَرْتُهُ وَ نَحْنُ نَتَحَدَّثُ حَتَّى أَتَى الْكِنَاسَ- فَوَقَفَ وُقُوفاً كَأَنَّهُ يَنْظُرُ شَيْئاً- وَ قَدْ كَانَ أُخْبِرَ بِمَكَانِ حَرْمَلَةَ بْنِ كَاهِلٍ فَوَجَّهَ فِي طَلَبِهِ- فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ قَوْمٌ يَرْكُضُونَ وَ قَوْمٌ يَشْتَدُّونَ- حَتَّى قَالُوا أَيُّهَا الْأَمِيرُ الْبِشَارَةَ قَدْ أُخِذَ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلٍ- فَمَا لَبِثْنَا أَنْ جِيءَ بِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْمُخْتَارُ- قَالَ لِحَرْمَلَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَكَّنَنِي مِنْكَ- ثُمَّ قَالَ الْجَزَّارَ الْجَزَّارَ فَأُتِيَ بِجَزَّارٍ- فَقَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدَيْهِ فَقُطِعَتَا- ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْطَعْ رِجْلَيْهِ فَقُطِعَتَا- ثُمَّ قَالَ النَّارَ النَّارَ فَأُتِيَ بِنَارٍ وَ قَصَبٍ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ فَاشْتَعَلَ فِيهِ النَّارُ- فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ لِي يَا مِنْهَالُ- إِنَّ التَّسْبِيحَ لَحَسَنٌ فَفِيمَ سَبَّحْتَ- فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ دَخَلْتُ فِي سَفْرَتِي هَذِهِ مُنْصَرَفِي- مِنْ مَكَّةَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا مِنْهَالُ مَا فَعَلَ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلٍ الْأَسَدِيُّ- فَقُلْتُ تَرَكْتُهُ حَيّاً بِالْكُوفَةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ جَمِيعاً- فَقَالَ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ- اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ النَّارِ- فَقَالَ لِيَ الْمُخْتَارُ أَ سَمِعْتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَقُولُ هَذَا- فَقُلْتُ [وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ هَذَا- قَالَ فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ السُّجُودَ- ثُمَّ قَامَ فَرَكِبَ وَ قَدِ احْتَرَقَ حَرْمَلَةُ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ- وَ سِرْنَا فَحَاذَيْتُ دَارِي فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ- إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُشَرِّفَنِي وَ تُكْرِمَنِي- وَ تَنْزِلَ عِنْدِي وَ تَحَرَّمَ بِطَعَامِي- فَقَالَ يَا مِنْهَالُ تُعْلِمُنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- دَعَا بِأَرْبَعِ دَعَوَاتٍ فَأَجَابَهُ اللَّهُ عَلَى يَدِي- ثُمَّ تَأْمُرُنِي أَنْ آكُلَ- هَذَا يَوْمُ صَوْمٍ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا فَعَلْتُهُ بِتَوْفِيقِهِ- وَ حَرْمَلَةُ هُوَ الَّذِي حَمَلَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ ع. بيان الحرمة ما لا يحل انتهاكه و منه قولهم تحرم بطعامه و ذلك لأن العرب إذا أكل رجل منهم من طعام غيره حصلت بينهما حرمة و ذمة يكون كل منهما آمنا من أذى صاحبه.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٣٣٢. — الإمام السجاد عليه السلام
[2/2] أغلى زيتا في قدر و رماه فيها. و هرب عبد الله بن عقبة الغنوي إلى الجزيرة فهدم داره و فيه و في حرملة بن الكاهل قتل واحدا من أصحاب الحسين عليه السلام قال

الشاعر و عند غني قطرة من دمائنا* * * و في أسد أخرى تعد و تذكر حدث المنهال بن عمر و قال دخلت على زين العابدين عليه السلام أودعه و أنا أريد الانصراف من مكة فقال يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل و كان معي بشر بن غالب الأسدي فقال ذلك من بني الحريش أحد بني موقد النار و هو حي بالكوفة فرفع يديه و قال اللهم أذقه حر النار اللهم أذقه حر الحديد قال المنهال و قدمت الكوفة و المختار بها فركبت إليه فلقيته خارجا من داره فقال يا منهال لم تشركنا في ولايتنا هذه فعرفته أني كنت بمكة فمشى حتى أتى الكناس و وقف كأنه ينتظر شيئا فلم يلبث أن جاء قوم قالوا أبشر أيها الأمير فقد أخذ حرملة فجيء به فقال لعنك الله الحمد لله الذي أمكنني منك الجزار الجزار فأتي بجزار فأمره بقطع يديه و رجليه ثم قال النار النار فأتي بنار و قصب فأحرق. فقلت سبحان الله سبحان الله فقال إن التسبيح لحسن لم سبحت فأخبرته دعاء زين العابدين عليه السلام فنزل عن دابته و صلى ركعتين و أطال السجود و ركب و سار فحاذى داري فعزمت عليه بالنزول و التحرم بطعامي فقال إن علي بن الحسين دعا بدعوات فأجابها الله على يدي ثم تدعوني إلى الطعام هذا يوم صوم شكرا لله تعالى فقلت أحسن الله توفيقك. و انهزم عبد الله بن عروة الخثعمي إلى مصعب فهدم داره و طلب عمرو بن صبيح الصيداوي فأتوه و هو على سطحه بعد ما هدأت العيون و سيفه تحت رأسه فأخذوه و سيفه فقال قبحك الله من سيف ما أبعدك على قربك فجيء به إلى المختار فلما كان من الغداة طعنوه بالرماح حتى مات و أنفذ إلى محمد بن الأشعث بن قيس و قد انهزم إلى قصر له في قرية إلى جنب القادسية فقال انطلق فإنك تجده لاهيا متصديا أو قائما متبلدا أو خائفا متلددا أو كامنا متعمدا فأتني برأسه فأحاطوا بالقصر و له بابان فخرج و مشى إلى مصعب فهدم القصر و داره و أخذ ما كان فيها قال المرزباني و أتوه بعبد الله بن أسيد الجهني و مالك بن الهشيم البدائي و حمل بن مالك المحاربي من القادسية فقال يا أعداء الله أين الحسين بن علي قالوا أكرهنا على الخروج قال فألا مننتم عليه و سقيتموه من الماء و قال للبدائي أنت آخذ برنسه قال لا قال بلى و أمر بقطع يديه و رجليه و الآخران ضرب أعناقهما. و أتوه ببجدل بن سليم الكلبي و عرفوا أنه أخذ خاتمه و قطع إصبعه فأمر بقطع يديه و رجليه فلم يزل ينزف حتى مات و أتوه برقاد بن مالك و عمر بن خالد و عبد الرحمن البجلي و عبد الله بن قيس الخولاني فقال يا قتلة الحسين لقد أخذتم الورس في يوم نحس و كان في رحل الحسين ورس فاقتسموه وقت نهب رحله فأخرجهم إلى السوق. و كان أسماء بن خارجة الفزاري ممن سعى في قتل مسلم بن عقيل (رحمه الله) فقال المختار أما و رب السماء و رب الضياء و الظلماء لتنزلن نار من السماء دهماء حمراء سحماء تحرق دار أسماء فبلغ كلامه إليه فقال سجع أبو إسحاق و ليس هاهنا مقام بعد هذا و خرج من داره هاربا إلى البادية فهدم داره و دور بني عمه. و كان الشمر بن ذي الجوشن قد أخذ من الإبل التي كانت تحت رحل الحسين عليه السلام فنحرها و قسم لحمها على قوم من أهل الكوفة فأمر المختار فأحصوا كل دار دخلها ذلك اللحم فقتل أهلها و هدمها و لم يزل المختار يتبع قتلة الحسين عليه السلام حتى قتل خلقا كثيرا و هزم الباقين فهدم دورهم و أنزلهم من المعاقل و الحصون إلى المفاوز و الصحون قال و قتلت العبيد مواليها و جاءوا إلى المختار فعتقهم و كان العبد يسعى بمولاه فيقتله المختار حتى أن العبد يقول لسيده احملني على عنقك فيحمله و يدلي رجليه على صدره إهانة له و لخوفه من سعايته به إلى المختار. فيا لها منقبة حازها و مثوبة أحرزها فقد سر النبي بفعله و إدخاله الفرح على عترته و أهله و قد قلت هذه الأبيات مع كلال الخاطر و قذى الناظر سر النبي بأخذ الثأر من عصب* * * باءوا بقتل الحسين الطاهر الشيم قوم غذوا بلبان البغض ويحهم* * * للمرتضى و بنيه سادة الأمم حاز الفخار الفتى المختار إذ قعدت* * * عن نصره سائر الأعراب و العجم جادته من رحمة الجبار سارية* * * تهمي على قبره منهلة الديم. المرتبة الرابعة في ذكر مقتل عمر بن سعد و عبيد الله بن زياد و من تابعه و كيفية قتالهم و النصر عليهم. فلما خلا خاطره و انجلى ناظره اهتم بعمر بن سعد و ابنه حفص حدث عمر بن الهيثم قال كنت جالسا عن يمين المختار و الهيثم بن الأسود عن يساره فقال و الله لأقتلن رجلا عظيم القدمين غائر العينين مشرف الحاجبين يهمر برجله الأرض يرضي قتله أهل السماء و الأرض فسمع الهيثم قوله و وقع في نفسه أنه أراد عمر بن سعد فبعث ولده العريان فعرفه قول المختار و كان عبد الله بن جعدة بن هبيرة أعز الناس على المختار قد أخذ لعمر أمانا حيث اختفى فيهبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذا أمان المختار بن أبي عبيد الثقفي لعمر بن سعد بن أبي وقاص إنك آمن بأمان الله على نفسك و أهلك و مالك و ولدك لا تؤاخذ بحدث كان منك قديما ما سمعت و أطعت و لزمت منزلك إلا أن تحدث حدثا فمن لقي عمر بن سعد من شرطة الله و شيعة آل محمد عليهم السلام فلا يعرض له إلا بسبيل خير و السلام ثم شهد فيه جماعة. قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام إِنَّمَا قَصْدَ الْمُخْتَارُ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثاً- هُوَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ الْخَلَاءِ وَ يُحْدِثَ- فَظَهَرَ عُمَرُ إِلَى الْمُخْتَارِ فَكَانَ يُدْنِيهِ وَ يُكْرِمُهُ- وَ يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ. و علم أن قول المختار عنه فعزم على الخروج من الكوفة فأحضر رجلا من بني تيم اللات اسمه مالك و كان شجاعا و أعطاه أربعمائة دينار و قال هذه معك لحوائجنا و خرجا فلما كان عند حمام عمر أو نهر عبد الرحمن وقف و قال أ تدري لم خرجت قال لا قال خفت المختار فقال ابن دومة يعني المختار أضيق استا من أن يقتلك و إن هربت هدم دارك و انتهب عيالك و مالك و خرب ضياعك و أنت أعز العرب فاغتر بكلامه فرجعا على الروحاء فدخلا الكوفة مع الغداة. هذا قول المرزباني و قال غيره إن المختار علم خروجه من الكوفة فقال وفينا له و غدر و في عنقه سلسلة لو جهد أن ينطلق ما استطاع فنام عمر على الناقة فرجعت و هو لا يدري حتى ردته إلى الكوفة فأرسل عمر ابنه إلى المختار قال له أين أبوك قال في المنزل و لم يكونا يجتمعان عند المختار و إذا حضر أحدهما غاب الآخر خوفا أن يجتمعا فيقتلهما فقال حفص أبي يقول أ تفي لنا بالأمان قال اجلس و طلب المختار أبا عمرة و هو كيسان التمار فأسر إليه أن اقتل عمر بن سعد و إذا دخلت و رأيته يقول يا غلام علي بطيلساني فإنه يريد السيف فبادره و اقتله فلم يلبث أن جاء و معه رأسه فقال حفصإِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فقال له أ تعرف هذا الرأس قال نعم و لا خير في العيش بعده فقال إنك لا تعيش بعده فقال و أمر بقتله و قال المختار عمر بالحسين و حفص بعلي بن الحسين و لا سواء و الله لأقتلن سبعين ألفا كما قتل بيحيى بن زكريا عليه السلام و قيل إنه قال لو قتلت ثلاثة أرباع قريش لما وفوا بأنملة من أنامل الحسين ع. و كان محمد بن الحنفية يعتب على المختار لمجالسة عمر بن سعد و تأخير قتله فحمل الرأسين إلى مكة مع مسافر بن سعد الهمداني و ظبيان بن عمارة التميمي فبينا محمد بن الحنفية جالسا في نفر من الشيعة و هو يعتب على المختار فما تم كلامه إلا و الرأسان عنده فخر ساجدا و بسط كفيه و قال اللهم لا تنس هذا اليوم للمختار و أجزه عن أهل بيت نبيك محمد خير الجزاء فو الله ما على المختار بعد هذا من عتب. فلما قضى المختار من أعداء الله وطره و حاجته و بلغ فيهم أمنيته قال لم يبق علي أعظم من عبيد الله بن زياد فأحضر إبراهيم بن الأشتر و أمره بالمسير إلى عبيد الله فقال إني خارج و لكني أكره خروج عبيد الله بن الحر معي و أخاف أن يغدر بي وقت الحاجة فقال له أحسن إليه و املأ عينه بالمال و أخاف إن أمرته بالقعود عنك فلا يطيب له فخرج إبراهيم من الكوفة و معه عشرة آلاف فارس و خرج المختار في تشييعه و قال اللهم انصر من صبر و اخذل من كفر و من عصى و فجر و بايع و غدر و علا و تجبر فصار إلى سقرلا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ ليذوق العذاب الأكبر ثم رجع و مضى إبراهيم و هو يرتجز و يقول أنا و حق المرسلات عرفا* * * حقا و حق العاصفات عصفا لنعسفن من بغانا عسفا* * * حتى يسوم القوم منا خسفا زحفا إليهم لا نمل الرجفا* * * حتى نلاقي بعد صف صفا و بعد ألف قاسطين ألفا* * * نكشفهم لدى الهياج كشفا فسار إلى المدائن فأقام بها ثلاثا و سار إلى تكريت فنزلها و أمر بجباية خراجها ففرقه و بعث إلى عبيد الله بن الحر بخمسة آلاف درهم فغضب فقال أنت أخذت لنفسك عشرة آلاف درهم و ما كان الحر دون مالك فحلف إبراهيم إني ما أخذت زيادة عليك ثم حمل إليه ما أخذه لنفسه فلم يرض و خرج على المختار و نقض عهده و أغار على سواد الكوفة فنهب القرى و قتل العمال و أخذ الأموال و مضى إلى البصرة إلى مصعب بن الزبير. فلما علم المختار أرسل عبد الله بن كامل إلى داره فهدمها و إلى زوجته سلمى بنت خالد الجعفية حبسها ثم ورد كتاب المختار إلى إبراهيم يحثه على تعجيل القتال فطوى المراحل حتى نزل على نهر الخازر على أربعة فراسخ من الموصل و عبيد الله بن زياد بها قال عبد الله بن أبي عقب الديلمي حدثني خليلي أنا نلقى أهل الشام على نهر يقال له الخازر فيكشفونا حتى نقول هيّ هيّ ثم نكر عليهم فنقتل أميرهم فأبشروا و اصبروا فإنكم لهم قاهرون فعلم عبيد الله بقدوم إبراهيم فرحل في ثلاثة و ثمانين ألفا حتى نزل قريبا من عسكر العراق و طلبهم أشد طلب و جاءهم في جحفل لجب و كان مع ابن الأشتر أقل من عشرين ألفا و كان في عسكر الشام من أشراف بني سليم عمير بن الحباب فراسله إبراهيم و وعده بالحباء و الإكرام فجاء و معه ألف فارس من بني عمه و أقاربه فصار مع عسكر العراق فأشار عليهم بتعجيل القتال و ترك المطاولة فلما كان في السحر صلوا بغلس و عبأ إبراهيم أصحابه فجعل على ميمنته سفيان بن يزيد الأزدي و على ميسرته علي بن مالك الجشمي و على الخيل الطفيل بن لقيط النخعي و على الرجالة مزاحم بن مالك السكوني ثم زحفوا حتى أشرفوا على أهل الشام و لم يظنوا أنهم يقدمون عليهم لكثرتهم فبادروا إلى تعبئة عسكرهم فجعل عبيد الله على ميمنته شراحيل بن ذي الكلاع و على ميسرته ربيعة بن مخارق الغنوي و على جناح ميسرته جميل بن عبد الله بن الغنمي و في القلب الحصين بن نمير و وقف العسكران و التقى الجمعان فخرج ابن ضبعان الكلبي و نادى يا شيعة المختار الكذاب يا شيعة ابن الأشتر المرتاب أنا ابن ضبعان الكريم المفضل* * * من عصبة يبرون من دين علي كذاك كانوا في الزمان الأول فخرج إليه الأحوص بن شداد الهمداني و هو يقول أنا ابن شداد على دين علي* * * لست لعثمان بن أروى بولي لأصلين القوم فيمن يصطلي* * * بحر نار الحرب حتى تنجلي فقال للشامي ما اسمك قال منازل الأبطال قال له الأحوص و أنا مقرب الآجال ثم حمل عليه و ضربه فسقط قتيلا ثم نادى هل من مبارز فخرج إليه داود الدمشقي و هو يقول أنا ابن من قاتل في صفينا* * * قتال قرن لم يكن غبينا بل كان فيها بطلا جرونا* * * مجربا لدى الوغى كمينا فأجابه الأحوص يقول يا ابن الذي قاتل في صفينا* * * و لم يكن في دينه غبينا كذبت قد كان بها مغبونا* * * مذبذبا في أمره مفتونا لا يعرف الحق و لا اليقينا* * * بؤسا له لقد مضى ملعونا. ثم التقيا فضربه الأحوص فقتله ثم عاد إلى صفه و خرج الحصين بن نمير السكوني و هو يقول يا قادة الكوفة أهل المنكر* * * و شيعة المختار و ابن الأشتر هل فيكم قوم كريم العنصر* * * مهذب في قومه بمفخر يبرز نحوي قاصدا لا يمتري فخرج إليه شريك بن خزيم التغلبي و هو يقول يا قاتل الشيخ الكريم الأزهر* * * بكربلاء يوم التقاء العسكر أعني حسينا ذا الثنا و المخفر * * * و ابن النبي الطاهر المطهر و ابن علي البطل المظفر* * * هذا فخذها من هزبر قسور ضربة قوم ربعي مضري فالتقيا بضربتين فجدله التغلبي صريعا فدخل على أهل الشام من أهل العراق مدخل عظيم. ثم تقدم إبراهيم و نادى ألا يا شرط الله ألا يا شيعة الحق ألا يا أنصار الدين قاتلوا المحلين و أولاد القاسطين لا تطلبوا أثرا بعد عين هذا عبيد الله بن زياد قاتل الحسين ثم حمل على أهل الشام و ضرب فيهم بسيفه و هو يقول قد علمت مذحج علما لا خطل* * * أني إذا القرن لقيني لا وكل و لا جزوع عندها و لا نكل* * * أروع مقداما إذا النكس فشل أضرب في القوم إذا جاء الأجل* * * و اعتلى رأس الطرماح البطل بالذكر البتار حتى ينجدل و حمل أهل العراق معه و اختلطوا و تقدمت رايتهم و شبت فيهم نار الحرب و دهمهم العسكر بجناحيه و القلب إلى أن صلوا بالإيماء و التكبير صلاة الظهر و اشتغلوا بالقتال إلى أن تحلى صدر الدجى بالأنجم الأزهر و زحف عليهم عسكر العراق فرحا بالمصاع و حرصا على القراع و وثوقا بما وعدهم الله به من النصر و حسن الدفاع و انقضوا عليهم انقضاض العقبان على الرخم و جالوا فيهم جولان السرحان على الغنم و عركوهم عرك الأديم و دحوا بهم إلى عذاب الجحيم و أذاقوهم أسنة الرماح النازعة للمهج و الأرواح فلم تزل الحرب قائمة و السيوف لأجسادهم منتهبة فولى عسكر الشام مكسورا عليه ذلة الخائب الخجل و ارتياع الخائف الوجل و عسكر العراق منصورا و على وجههم مسحة المسرور الثمل و تبعوهم إلى متون النجاد و بطون الوهاد و النبل ينزل عليهم كصيب العهاد. ثم انجلت الحرب و قد قتل أعيان أهل الشام مثل الحصين بن نمير و شراحبيل بن ذي الكلاع و ابن حوشب و غالب الباهلي و أبي أشرس بن عبد الله الذي كان على خراسان و حاز إبراهيم ره فضيلة هذا الفتح و عاقبة هذا المنح الذي انتشر في الأقطار و دام دوام الأعصار و لقد أحسن عبد الله بن الزبير الأسدي يمدح إبراهيم الأشتر فقال الله أعطاك المهابة و التقى* * * و أحل بيتك في العديد الأكثر و أقر عينك يوم وقعة خازر* * * و الخيل تعثر في القنا المتكسر من ظالمين كفتهم أيامهم* * * تركوا لحاجلة و طير أعثر ما كان أجرأهم جزاهم ربهم* * * يوم الحساب على ارتكاب المنكر قال الرواة رأينا إبراهيم بعد ما انكسر العسكر و انكسف العثير قوما منهم ثبتوا و صبروا و قاتلوا فلقطهم من صهوات الخيل و قذفهم في لهوات الليل حتى صبغت الأرض من دمائهم ثيابا حمرا و ملأ الفجاج ببأسه ذعرا و تساقطت النسور على النسور و أهوت العقبان على أجسادهم و هي كالعقيق المنثور و اصطلح على أكل لحمهم الذئب و السبع و السيد و الضبع. قال إبراهيم و أقبل رجل أحمر في كبكبة يغري الناس كأنه بغل أقمر لا يدنو منه فارس إلا صرعه و لا كمي إلا قطعه فدنا مني فضربت يده فأبنتها و سقط على شاطئ الخازر فشرقت يداه و غربت رجلاه فقتلته و وجدت رائحة المسك تفوح منه و جاء رجل نزع خفيه و ظنوا أنه ابن زياد من غير تحقيق فطلبوه فإذا هو على ما وصف إبراهيم فاجتزوا رأسه و احتفظوا طول الليل بجسده فلما أصبحوا عرفه مهران مولى زياد فلما رآه إبراهيم قال الحمد لله الذي أجرى قتله على يدي و قتل في صفر و قال قوم من أصحاب الحديث يوم عاشوراء و عمره دون الأربعين و قيل تسع و ثلاثون سنة و أصبح الناس فحووا ما كان و غنموا غنيمة عظيمة و لقد أجاد أبو السفاح الزبيدي بمدحته إبراهيم و هجائه ابن زياد فقال أتاكم غلام من عرانين مذحج* * * جريء على الأعداء غير نكول أتاه عبيد الله في شر عصبة* * * من الشام لما أرضيوا بقليل فلما التقى الجمعان في حومة الوغى* * * و للموت فيهم ثم جر ذيول فأصبحت قد ودعت هندا و أصبحت* * * مولهة ما وجدها بقليل و أخلق بهند أن تساق سبية* * * لها من أبي إسحاق سر حليل تولى عبيد الله خوفا من الردى* * * و خشية ماضي الشفرتين صقيل جزى الله خيرا شرطة الله إنهم* * * شفوا بعبيد الله كل غليل يعني بقوله هند بنت أسماء بن خارجة زوجة عبيد الله لما قتل حملها عتبة أخوها إلى الكوفة و بقوله أبي إسحاق هو المختار. و هرب غلام لعبيد الله إلى الشام فسأله عبد الملك بن مروان عنه قال لما جال الناس تقدم فقاتل ثم قال ايتني بجرة فيها ماء فأتيته فشرب و صب الماء بين درعه و جسده و صب على ناصية فرسه ثم حمل فهذا آخر عهدي به. قال يزيد بن مفرغ يهجو ابن زياد إن المنايا إذا حاولن طاغية* * * هتكن عنه ستورا بعد أبواب إن الذي عاش غدارا بذمته* * * و مات هزلا قتيل الله بالراب ما شق جيب و لا ناحتك ناحية* * * و لا بكتك جياد عند أسلاب هلا جموع نزار إذ لقيتهم* * * كنت امرأ من نزار غير مرتاب أو حمير كنت قيلا من ذوي يمن* * * أن المقاويل في ملك و أحباب و كان المختار قد سار من الكوفة يتطلع أحوال إبراهيم و استخلف في الكوفة السائب بن مالك فنزل ساباط ثم دخل المدائن و رقي المنبر فحمد الله و أثنى عليه و أمر الناس بالجد في النهوض إلى إبراهيم قال الشعبي كنت معه فأتته البشرى بقتل عبيد الله و أصحابه فكاد يطير فرحا و رجع إلى الكوفة في الحال مسرورا بالظفر. - و ذكر أبو السائب عن أحمد بن بشير عن مجالد عن عامر أنه قال الشيعة يتهموني ببغض علي عليه السلام و لقد رأيت في النوم بعد مقتل الحسين عليه السلام كأن رجالا نزلوا من السماء عليهم ثياب خضر معهم حراب يتبعون قتلة الحسين عليه السلام فلما لبثت أن خرج المختار فقتلهم. - و ذكر عمر بن شبة قال حدثني أبو أحمد الزبيري عن عمه قال قال أبو عمر البزاز كنت مع إبراهيم بن الأشتر لما لقي عبيد الله بن زياد بالخازر فعددنا القتلى بالقصب لكثرتهم قيل كانوا سبعين ألفا قال و صلبه إبراهيم منكسا فكأني أنظر إلى خصييه كأنهما جعلان و عن الشعبي أنه لم يقتل قط من أهل الشام بعد صفين مثل هذه الوقعة بالخازر و قال الشعبي كانت يوم عاشوراء سنة سبع و ستين و بعث إبراهيم برأس عبيد الله بن زياد و رءوس الرؤساء من أهل الشام و في آذانهم رقاع أسمائهم فقدموا عليه و هو يتغدى فحمد الله تعالى على الظفر فلما فرغ من الغداء قام فوطئ وجه ابن زياد بنعله ثم رمي بها إلى غلامه و قال اغسلها فإني وضعتها على وجه نجس كافر. و عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني قال وضعت الرءوس عند السدة بالكوفة عليها ثوب أبيض فكشفنا عنها الثوب و حية تتغلغل في رأس عبيد الله و نصبت الرءوس في الرحبة قال عامر و رأيت الحية تدخل في منافذ رأسه و هو مصلوب مرارا. ثم حمل المختار رأسه و رءوس القواد إلى مكة مع عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفي و عبد الرحمن بن شداد الجشمي و أنس بن مالك الأشعري و قيل السائب بن مالك و معها ثلاثون ألف دينار إلى محمد بن الحنفية و كتب معهم أني بعثت أنصاركم و شيعتكم إلى عدوكم فخرجوا محتسبين أسفين فقتلوهم فالحمد لله الذي أدرك لكم الثأر و أهلكهم في كل فج عميق و غرقهم في كل بحر و شفى اللهصُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ فقدموا بالكتاب و الرءوس عليه فلما رآها خر ساجدا و دعا للمختار و قال جزاه الله خير الجزاء فقد أدرك لنا ثأرنا و وجب حقه على كل من ولده عبد المطلب بن هاشم اللهم و احفظ لإبراهيم الأشتر و انصره على الأعداء و وفقه لما تحب و ترضى و اغفر له في الآخرة و الأولى. فبعث رأس عبيد الله إلى علي بن الحسين عليه السلام فأدخل عليه و هو يتغدى فسجد شكرا لله تعالى و قال الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من عدوي و جزى الله المختار خيرا أدخلت على عبيد الله بن زياد و هو يتغدى و رأس أبي بين يديه فقلت اللهم لا تمتني حتى تريني رأس ابن زياد و قسم محمد المال في أهله و شيعته بمكة و مدينة على أولاد المهاجرين و الأنصار. وَ رَوَى الْمَرْزُبَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَا اكْتَحَلَتْ هَاشِمِيَّةٌ وَ لَا اخْتَضَبَتْ- وَ لَا رُئِيَ فِي دَارِ هَاشِمِيٍّ دُخَانٌ خَمْسَ حِجَجٍ- حَتَّى قُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ. و عن عبد الله بن محمد بن أبي سعيد عن أبي العيناء عن يحيى بن راشد قال قالت فاطمة بنت علي ما تحنأت امرأة منا و لا أجالت في عينها مرودا و لا امتشطت حتى بعث المختار رأس عبيد الله بن زياد. و روي أنه قتل ثمانية عشر ألفا ممن شرك في قتل الحسين عليه السلام أيام ولايته و كانت ثمانية عشر شهرا أولها أربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة ست و ستين و آخرها النصف من شهر رمضان من سنة سبع و ستين و عمره سبع و ستون سنة. قال جعفر بن نما مصنف هذا الثأر اعلم أن كثيرا من العلماء لا يحصل لهم التوفيق بفطنة توقفهم على معاني الألفاظ و لا روية تنقلهم من رقدة الغفلة إلى الاستيقاظ و لو تدبروا أقوال الأئمة في مدح المختار لعلموا أنه من السابقين المجاهدين الذين مدحهم الله تعالى جل جلاله في كتابه المبين و دعاء زين العابدين عليه السلام للمختار دليل واضح و برهان لائح على أنه عنده من المصطفين الأخيار و لو كان على غير الطريقة المشكورة و يعلم أنه مخالف له في اعتقاده لما كان يدعو له دعاء لا يستجاب و يقول فيه قولا لا يستطاب و كان دعاؤه عليه السلام له عبثا و الإمام منزه عن ذلك و قد أسلفنا من أقوال الأئمة في مطاوي الكتاب تكرار مدحهم له و نهيهم عن ذمه ما فيه غنية لذوي الأبصار و بغية لذوي الاعتبار و إنما أعداؤه عملوا له مثالب ليباعدوه من قلوب الشيعة كما عمل أعداء أمير المؤمنين عليه السلام له مساوي و هلك بها كثير ممن حاد عن محبته و حال عن طاعته فالولي له عليه السلام لم تغيره الأوهام و لا باحته تلك الأحلام بل كشفت له عن فضله المكنون و علمه المصون فعمل في قضية المختار ما عمل مع أبي الأئمة الأطهار و قد وفيت بما وعدت من الاختصار و أتيت بالمعاني التي تضمنت حديث الثأر من غير حشو و لا إطالة و لا سأم و لا ملالة و أقسمت على قارئيه و مستمعيه و على كل ناظر فيه أن لا يخليني من إهداء الدعوات إلي و الإكثار من الترحم علي و أسأل الله أن يجعلني و إياهم ممن خلصت سريرته من وساوس الأوهام و صفت طويته من كدر الآثام و أن يباعدنا من الحسد المحبط للأعمال المؤدي إلى أقبح المآل و أن يحسن لي الخلافة على الأهل و الآل و يذهب الغل من القلوب و يوفق لمراضي علام الغيوب فإنه أسمع سميع و أكرم مجيب وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و صلاته على سيد المرسلين محمد و آله الطاهرين. بيان الشعاف رءوس الجبال و تنوق في الأمر بالغ و تجود قوله قبل أن يتزعزع كذا فيما عندنا من الكتاب بالزاءين المعجمتين يقال تزعزع أي تحرك و الزعازع الشدائد من الدهر و لعل الأظهر أنه بالمهملتين من قولهم ترعرع الصبي إذا تحرك و نشأ و يقال تشعشع الشهر إذا بقي منه قليل و هو أيضا يحتمل أن يكون بالمهملتين يقال تسعسع الشهر أي ذهب أكثره و تسعسع حاله انحطت و تقول حنكت الفرس إذا جعلت في فيه الرسن و حنكت الصبي و حنكته إذا مضغت تمرا أو غيره ثم دلكته بحنكه و يقال حنكته السن و أحنكته إذا أحكمته التجارب و الأمور ذكره الجوهري و قال رجل مقول أي لسن كثير القول و المقول اللسان انتهى. و الغرار بالكسر حد السيف و غيره و تقول استأديت الأمير على فلان فأداني عليه بمعنى استعديته فأعداني عليه و آديته أعنته و يقال عركه أي دلكه و حكه حتى عفاه و أرعد تهدد و توعد كأبرق و شمس الفرس منع ظهره و المغرم بضم الميم و فتح الراء المولع بالشيء و الهوادي أول رعيل من الخيل و يقال جششت الشيء أي دققته و كسرته و فرس أجش الصوت غليظه و الهزيم بمعنى الهازم و هزيم الرعد صوته و القرا الظهر و فرس نهد أي جسيم مشرف و فرس أشق طويل و فرس مقلص بكسر اللام أي مشرف مشمر طويل القوائم و قوله قارئ اللجام لعل معناه جاذبه و مانعه عن الجري إلى العدو و الرؤم المحب و المعنى محب الحرب الحريص عليه قوله بكل فتى أي أتيتك مع كل فتى و قوله لا يملأ الدرع نحره لعله كناية عن عدم احتياجه إلى لبس الدرع لشجاعته و يقال حششت النار أي أوقدتها و المحش بكسر الميم ما تحرك به النار من حديد و منه قيل للرجل الشجاع نعم محش الكتيبة و المخراق الرجل الحسن الجسم و المتصرف في الأمور و المنديل يلف ليضرب به و هو مخراق حرب أي صاحب حروب. قوله يفخذ الناس أي يدعوهم إلى نفسه فخذا فخذا و قبيلة قبيلة مخذلا عن سليمان و اللدن اللين من كل شيء و خطر الرجل بسيفه و رمحه رفعه مرة و وضعه أخرى و الرمح اهتز فهو خطار و هند السيف شحذه و البتر القطع و الميل جمع أميل و هو الكسل الذي لا يحسن الركوب و الفروسية و الأغمار جمع غمر بالضم و هو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور و العزل بالضم جمع الأعزل و هو الذي لا سلاح معه و يقال رأب الصدع إذا شعبه و رأب الشيء إذا جمعه و شده برفق و سجم الدمع سجوما سال و عين سجوم و القرم السيد و لمع بالشيء ذهب و الرسل محركة القطيع من كل شيء و الجمع أرسال و الأقيال جمع قيل و هو أحد ملوك حمير دون الملك الأعظم و الخفرة بكسر الفاء الكثيرة الحياء و أغذ في السير أسرع و التهويم و التهوم هز الرأس من النعاس و قصعت الرجل قصعا صغرته و حقرته و قصعت هامته إذا ضربتها ببسط كفك و الهتر بالكسر العجب و الداهية و ضرب هبر أي قاطع و يقال حيا الله طللك أي شخصك و الوغد الدني الذي يخدم بطعام بطنه. و قال الجزري فيه كان شعارنا يا منصور أمت أمر بالموت و المراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض للشعار فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل انتهى و اللجين مصغرا الفضة و العسجد الذهب و أجفل القوم هربوا مسرعين و أطل عليه أشرف و إضم كعنب جبل و الوادي الذي فيه مدينة الرسول ص عند المدينة يسمى القناة و من أعلى منها عند السد الشظاة ثم ما كان أسفل من ذلك يسمى إضما و المأزق المضيق و منه سمي موضع الحرب مأزقا و البري بالضم جمع برة و هي حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير و المراس بالكسر الشدة و الممارسة و المعالجة و القوصرة بالتشديد و قد يخفف وعاء للتمر و تمطرت الطير أسرعت في هويها و الخيل جاءت يسبق بعضها بعضا. و الجحفل الجيش و يقال جيش لجب أي ذو جلبة و كثرة و المطاولة المماطلة و الغبين الضعيف الرأي و جرن جرونا تعود الأمر و مرن و الكمين كأمير القوم يكمنونه في الحرب و الهزبر الأسد و كذا القسور و الخطل الفاسد المضطرب و الوكل بالتحريك العاجز و النكل الجبان و الأروع من الرجال الذي يعجبك حسنه و النكس بالكسر الرجل الضعيف و الطرماح كسنمار العالي النسب المشهور و الذكر أيبس الحديد و أجوده و المصاع المجالدة و المضاربة و الثمل السكران و الصيب السحاب و الانصباب و العهاد بالكسر جمع العهد و هو المطر بعد المطر و الخازر نهر بين الموصل و إربل و الحاجلة الإبل التي ضربت سوقها فمشت على بعض قوائمها و حجل الطائر إذا نزا في مشيته كذلك و الأعثر الأغبر و طائر طويل العنق و العثير بكسر العين و سكون الثاء الغبار و الصهوة موضع اللبد من ظهر الفرس. قوله على النسور أي الذين كانوا في الحرب كالنسور و يحتمل أن يكون بالثاء المثلثة من النثر بمعنى التفرق و السيد بالكسر الأسد و الذئب و يقال قرى البعير العلف في شدقه أي جمعه و قرى البلاد تتبعها يخرج من أرض إلى أرض و القمرة لون إلى الخضرة و الكمي كغني الشجاع أو لابس السلاح و يقال باحته الود أي خالصه.

بحار الأنوار - ج ٤٥ - الصفحة ٣٤٦. — الإمام السجاد عليه السلام
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُهَيْلٍ الْبَحْرَانِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ آدَمُ وَ يَعْقُوبُ وَ يُوسُفُ- وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأَمَّا آدَمُ فَبَكَى عَلَى الْجَنَّةِ- حَتَّى صَارَ فِي خَدَّيْهِ أَمْثَالُ الْأَوْدِيَةِ- وَ أَمَّا يَعْقُوبُ فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ- وَ حَتَّى قِيلَ لَهُتَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ- حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ - وَ أَمَّا يُوسُفُ فَبَكَى عَلَى يَعْقُوبَ- حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ- فَقَالُوا إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ بِالنَّهَارِ وَ تَسْكُتَ بِاللَّيْلِ- وَ إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ بِاللَّيْلِ وَ تَسْكُتَ بِالنَّهَارِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا- وَ أَمَّا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص فَبَكَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى تَأَذَّى بِهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ- وَ قَالُوا لَهَا قَدْ آذَيْتِنَا بِكَثْرَةِ بُكَائِكِ- فَكَانَتْ تَخْرُجُ إِلَى الْمَقَابِرِ مَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ- فَتَبْكِي حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا ثُمَّ تَنْصَرِفُ- وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَبَكَى عَلَى الْحُسَيْنِ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً- وَ مَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ إِلَّا بَكَى- حَتَّى قَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْتَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ- قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ- وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ - إِنِّي لَمْ أَذْكُرْ مَصْرَعَ بَنِي فَاطِمَةَ إِلَّا خَنَقَتْنِي لِذَلِكَ عَبْرَةٌ . 3 مل، كامل الزيارات أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ- عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ . مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: أَشْرَفَ مَوْلًى لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ فِي سَقِيفَةٍ لَهُ سَاجِدٌ يَبْكِي- فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ أَ مَا آنَ لِحُزْنِكَ أَنْ يَنْقَضِيَ- فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ وَيْلَكَ أَوْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ- وَ اللَّهِ لَقَدْ شَكَا يَعْقُوبُ إِلَى رَبِّهِ فِي أَقَلَّ مِمَّا رَأَيْتُ حِينَ- قَالَيا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَ إِنَّهُ فَقَدَ ابْناً وَاحِداً- وَ أَنَا رَأَيْتُ أَبِي وَ جَمَاعَةَ أَهْلِ بَيْتِي يُذْبَحُونَ حَوْلِي- قَالَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَمِيلُ إِلَى وُلْدِ عَقِيلٍ- فَقِيلَ مَا بَالُكَ تَمِيلُ إِلَى بَنِي عَمِّكَ- هَؤُلَاءِ دُونَ آلِ جَعْفَرٍ- فَقَالَ إِنِّي أَذْكُرُ يَوْمَهُمْ- مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَرِقُّ لَهُمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٦ - الصفحة ١٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُهَيْلٍ الْبَحْرَانِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ آدَمُ وَ يَعْقُوبُ وَ يُوسُفُ- وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَأَمَّا آدَمُ فَبَكَى عَلَى الْجَنَّةِ- حَتَّى صَارَ فِي خَدَّيْهِ أَمْثَالُ الْأَوْدِيَةِ- وَ أَمَّا يَعْقُوبُ فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ- وَ حَتَّى قِيلَ لَهُتَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ- حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ - وَ أَمَّا يُوسُفُ فَبَكَى عَلَى يَعْقُوبَ- حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ- فَقَالُوا إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ بِالنَّهَارِ وَ تَسْكُتَ بِاللَّيْلِ- وَ إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ بِاللَّيْلِ وَ تَسْكُتَ بِالنَّهَارِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا- وَ أَمَّا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص فَبَكَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى تَأَذَّى بِهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ- وَ قَالُوا لَهَا قَدْ آذَيْتِنَا بِكَثْرَةِ بُكَائِكِ- فَكَانَتْ تَخْرُجُ إِلَى الْمَقَابِرِ مَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ- فَتَبْكِي حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا ثُمَّ تَنْصَرِفُ- وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَبَكَى عَلَى الْحُسَيْنِ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً- وَ مَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ إِلَّا بَكَى- حَتَّى قَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْتَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ- قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ- وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ - إِنِّي لَمْ أَذْكُرْ مَصْرَعَ بَنِي فَاطِمَةَ إِلَّا خَنَقَتْنِي لِذَلِكَ عَبْرَةٌ. 3 مل، كامل الزيارات أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ- عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ. 4- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: أَشْرَفَ مَوْلًى لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ فِي سَقِيفَةٍ لَهُ سَاجِدٌ يَبْكِي- فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ أَ مَا آنَ لِحُزْنِكَ أَنْ يَنْقَضِيَ- فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ وَيْلَكَ أَوْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ- وَ اللَّهِ لَقَدْ شَكَا يَعْقُوبُ إِلَى رَبِّهِ فِي أَقَلَّ مِمَّا رَأَيْتُ حِينَ- قَالَيا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَ إِنَّهُ فَقَدَ ابْناً وَاحِداً- وَ أَنَا رَأَيْتُ أَبِي وَ جَمَاعَةَ أَهْلِ بَيْتِي يُذْبَحُونَ حَوْلِي- قَالَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَمِيلُ إِلَى وُلْدِ عَقِيلٍ- فَقِيلَ مَا بَالُكَ تَمِيلُ إِلَى بَنِي عَمِّكَ- هَؤُلَاءِ دُونَ آلِ جَعْفَرٍ- فَقَالَ إِنِّي أَذْكُرُ يَوْمَهُمْ- مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَرِقُّ لَهُمْ. أقول قد مضى بعض الأخبار في ذلك في باب مكارمه و قد أوردنا تحقيقا في سبب حزنهم و بكائهم عليه السلام في باب قصص يعقوب عليه السلام ينفع تذكره في هذا المقام.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ١٠٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ج، الإحتجاج لَقِيَ عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي طَرِيقِ مَكَّةَ- فَقَالَ

لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَ صُعُوبَتَهُ- وَ أَقْبَلْتَ عَلَى الْحَجِّ وَ لِينِهِ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ-إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ- بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ إِلَى قَوْلِهِوَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ - فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- إِذَا رَأَيْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ- فَالْجِهَادُ مَعَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٦ - الصفحة ١١٦. — الإمام السجاد عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب ج، الإحتجاج لَقِيَ عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي طَرِيقِ مَكَّةَ- فَقَالَ

لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَ صُعُوبَتَهُ- وَ أَقْبَلْتَ عَلَى الْحَجِّ وَ لِينِهِ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ-إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ- بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ إِلَى قَوْلِهِوَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ - فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- إِذَا رَأَيْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ- فَالْجِهَادُ مَعَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِ. أقول قد مر في باب استجابة دعائه عليه السلام حال كثير من صوفية زمانه.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ١١٦. — الإمام السجاد عليه السلام
يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة مِمَّا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ ثِقَاتٍ أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَتْ حُرَّةُ بِنْتُ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ- عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ- فَمَثُلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةُ بِنْتُ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ- قَالَتْ لَهُ فِرَاسَةٌ مِنْ غَيْرِ مُؤْمِنٍ- فَقَالَ لَهَا اللَّهُ جَاءَ بِكِ فَقَدْ قِيلَ عَنْكِ- إِنَّكِ تُفَضِّلِينَ عَلِيّاً عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ- فَقَالَتْ لَقَدْ كَذَبَ الَّذِي قَالَ إِنِّي- أُفَضِّلُهُ عَلَى هَؤُلَاءِ خَاصَّةً- قَالَ وَ عَلَى مَنْ غَيْرُ هَؤُلَاءِ قَالَتْ- أُفَضِّلُهُ عَلَى آدَمَ وَ نُوحٍ وَ لُوطٍ وَ إِبْرَاهِيمَ- وَ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام فَقَالَ

لَهَا وَيْلَكِ- إِنَّكِ تُفَضِّلِينَهُ عَلَى الصَّحَابَةِ وَ تَزِيدِينَ عَلَيْهِمْ- سَبْعَةً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ- إِنْ لَمْ تَأْتِينِي بِبَيَانِ مَا قُلْتِ ضَرَبْتُ عُنُقَكِ- فَقَالَتْ مَا أَنَا مُفَضِّلَتَهُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَهُ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ- بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حَقِّ آدَمَ- وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى - وَ قَالَ فِي حَقِّ عَلِيٍ وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً - فَقَالَ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ- فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى نُوحٍ وَ لُوطٍ- فَقَالَتْ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَهُ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ- ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ- كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ- فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً- وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ - وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَانَ مِلَاكُهُ تَحْتَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- زَوْجَتُهُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ- الَّتِي يَرْضَى اللَّهُ تَعَالَى لِرِضَاهَا وَ يَسْخَطُ لِسَخَطِهَا- فَقَالَ الْحَجَّاجُ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ- فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى أَبِي الْأَنْبِيَاءِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ- فَقَالَتْ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَهُ بِقَوْلِهِ- وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى- قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي - وَ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ قَوْلًا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً- وَ هَذِهِ كَلِمَةٌ مَا قَالَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ- فَقَالَ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ- قَالَتْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ - وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بَاتَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمْ يَخَفْ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّهِ- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ - قَالَ الْحَجَّاجُ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ- فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ عليه السلام قَالَتْ اللَّهُ تَعَالَى فَضَّلَهُ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ- فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ- وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ - قَالَ لَهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ حُكُومَتُهُ- قَالَتْ فِي رَجُلَيْنِ رَجُلٍ كَانَ لَهُ كَرْمٌ وَ الْآخَرِ لَهُ غَنَمٌ- فَنَفَشَتِ الْغَنَمُ بِالْكَرْمِ فَرَعَتْهُ فَاحْتَكَمَا إِلَى دَاوُدَ عليه السلام فَقَالَ تُبَاعُ الْغَنَمُ وَ يُنْفَقُ ثَمَنُهَا عَلَى الْكَرْمِ- حَتَّى يَعُودَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ- فَقَالَ لَهُ وَلَدُهُ لَا يَا أَبَهْ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ لَبَنِهَا وَ صُوفِهَا- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ - وَ إِنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ سَلُونِي عَمَّا فَوْقَ الْعَرْشِ- سَلُونِي عَمَّا تَحْتَ الْعَرْشِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي- وَ إِنَّهُ عليه السلام دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ- فَقَالَ النَّبِيُ ص لِلْحَاضِرِينَ- أَفْضَلُكُمْ وَ أَعْلَمُكُمْ وَ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ- فَقَالَ لَهَا أَحْسَنْتِ فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى سُلَيْمَانَ- فَقَالَتْ اللَّهُ تَعَالَى فَضَّلَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى- رَبِ... هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي - وَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ طَلَّقْتُكِ يَا دُنْيَا ثَلَاثاً لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ- فَعِنْدَ ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ- تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها- لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً - فَقَالَ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ- فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام قَالَتْ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى- إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ- أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ- قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ- إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ- تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ- إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ الْآيَةَ - فَأَخَّرَ الْحُكُومَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا ادَّعَوُا النَّصِيرِيَّةُ فِيهِ- مَا ادَّعَوْهُ قَتَلَهُمْ وَ لَمْ يُؤَخِّرْ حُكُومَتَهُمْ- فَهَذِهِ كَانَتْ فَضَائِلَهُ لَمْ تُعَدَّ بِفَضَائِلِ غَيْرِهِ- قَالَ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ خَرَجْتِ مِنْ جَوَابِكِ- وَ لَوْ لَا ذَلِكِ لَكَانَ ذَلِكِ- ثُمَّ أَجَازَهَا وَ أَعْطَاهَا- وَ سَرَّحَهَا سَرَاحاً حَسَناً رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ١٣٤. — غير محدد
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ

مَنْ أَحَبَّ عَاصِياً فَهُوَ عَاصٍ- وَ مَنْ أَحَبَّ مُطِيعاً فَهُوَ مُطِيعٌ- وَ مَنْ أَعَانَ ظَالِماً فَهُوَ ظَالِمٌ وَ مَنْ خَذَلَ عَادِلًا فَهُوَ خَاذِلٌ- إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ- وَ لَا يَنَالُ أَحَدٌ وَلَايَةَ اللَّهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ- وَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- ائْتُونِي بِأَعْمَالِكُمْ لَا بِأَنْسَابِكُمْ وَ أَحْسَابِكُمْ- قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ- فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ- فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ- فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ١٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ج، الإحتجاج عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْأَحْوَلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْمُلَقَّبُ بِمُؤْمِنِ الطَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام بَعَثَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مُخْتَفٍ- قَالَ

فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَا تَقُولُ- إِنْ طَرَقَكَ طَارِقٌ مِنَّا أَ تَخْرُجُ مَعَهُ- قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ أَبُوكَ وَ أَخُوكَ خَرَجْتُ مَعَهُ- قَالَ فَقَالَ لِي فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ- أُجَاهِدُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَاخْرُجْ مَعِي- قَالَ قُلْتُ لَا أَفْعَلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ فَقَالَ لِي أَ تَرْغَبُ بِنَفْسِكَ عَنِّي- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ- فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ مَعَكَ حُجَّةٌ- فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ نَاجٍ وَ الْخَارِجُ مَعَكَ هَالِكٌ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ مَعَكَ حُجَّةٌ- فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ وَ الْخَارِجُ مَعَكَ سَوَاءٌ- قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ كُنْتُ أَجْلِسُ مَعَ أَبِي عَلَى الْخِوَانِ- فَيُلْقِمُنِي اللُّقْمَةَ السَّمِينَةَ وَ يُبَرِّدُ لِيَ اللُّقْمَةَ الْحَارَّةَ- حَتَّى تَبْرُدَ مِنْ شَفَقَتِهِ عَلَيَّ- وَ لَمْ يُشْفِقْ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ النَّارِ- إِذْ أَخْبَرَكَ بِالدِّينِ وَ لَمْ يُخْبِرْنِي بِهِ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مِنْ شَفَقَتِهِ عَلَيْكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ لَمْ يُخْبِرْكَ- خَافَ عَلَيْكَ أَلَّا تَقْبَلَهُ فَتَدْخُلَ النَّارَ- وَ أَخْبَرَنِي فَإِنْ قَبِلْتُهُ نَجَوْتُ- وَ إِنْ لَمْ أَقْبَلْ لَمْ يُبَالِ أَنْ أَدْخُلَ النَّارَ- ثُمَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- أَنْتُمْ أَفْضَلُ أَمِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ بَلِ الْأَنْبِيَاءُ- قُلْتُ يَقُولُ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ- لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً - ثُمَّ لَمْ يُخْبِرْهُمْ حَتَّى لَا يَكِيدُونَهُ وَ لَكِنْ كَتَمَهُمْ- وَ كَذَا أَبُوكَ كَتَمَكَ لِأَنَّهُ خَافَ عَلَيْكَ- قَالَ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ- لَقَدْ حَدَّثَنِي صَاحِبُكَ بِالْمَدِينَةِ- أَنِّي أُقْتَلُ وَ أُصْلَبُ بِالْكُنَاسَةِ- وَ إِنَّ عِنْدَهُ لَصَحِيفَةً فِيهَا قَتْلِي وَ صَلْبِي- فَحَجَجْتُ فَحَدَّثْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِمَقَالَةِ زَيْدٍ وَ مَا قُلْتُ لَهُ- فَقَالَ لِي أَخَذْتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ وَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ- وَ لَمْ تَتْرُكْ لَهُ مَسْلَكاً يَسْلُكُهُ.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ١٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
ختص، الإختصاص ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَقَّاحٍ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لِي حَوْضٌ مَا بَيْنَ بُصْرَى إِلَى صَنْعَاءَ- أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي إِلَى ظَهْرِ الْمَدِينَةِ- ثُمَّ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى نَهَرٍ يَجْرِي لَا نُدْرِكُ حَافَتَيْهِ- إِلَّا الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنَا فِيهِ قَائِمٌ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالْجَزِيرَةِ- فَكُنْتُ أَنَا وَ هُوَ وُقُوفاً- فَنَظَرْتُ إِلَى نَهَرٍ يَجْرِي جَانِبَهُ مَاءٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ- وَ مِنْ جَانِبِهِ هَذَا لَبَنٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ- وَ فِي وَسَطِهِ خَمْرٌ أَحْسَنُ مِنَ الْيَاقُوتِ- فَمَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْ تِلْكَ الْخَمْرِ بَيْنَ اللَّبَنِ وَ الْمَاءِ- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ هَذَا وَ مَجْرَاهُ فَقَالَ هَذِهِ الْعُيُونُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- أَنْهَارٌ فِي الْجَنَّةِ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ وَ عَيْنٌ مِنْ لَبَنٍ- وَ عَيْنٌ مِنْ خَمْرٍ تَجْرِي فِي هَذَا النَّهَرِ- وَ رَأَيْتُ حَافَتَيْهِ عَلَيْهِمَا شَجَرٌ فِيهِنَّ حُورٌ مُعَلَّقَاتٌ- بِرُءُوسِهِنَّ شَعْرٌ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْهُنَّ- وَ بِأَيْدِيهِنَّ آنِيَةٌ مَا رَأَيْتُ آنِيَةً أَحْسَنَ مِنْهَا لَيْسَتْ مِنْ آنِيَةِ الدُّنْيَا- فَدَنَا مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ لِتَسْقِيَهُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا- وَ قَدْ مَالَتْ لِتَغْرِفَ مِنَ النَّهَرِ فَمَالَتِ الشَّجَرَةُ مَعَهَا- فَاغْتَرَفَتْ ثُمَّ نَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا وَ أَوْمَأَ إِلَيْهَا- فَمَالَتْ لِتَغْرِفَ فَمَالَتِ الشَّجَرَةُ مَعَهَا- ثُمَّ نَاوَلَتْهُ فَنَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ- فَمَا رَأَيْتُ شَرَاباً كَانَ أَلْيَنَ مِنْهُ وَ لَا أَلَذَّ مِنْهُ- وَ كَانَتْ رَائِحَتُهُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ- فَنَظَرْتُ فِي الْكَأْسِ فَإِذَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَلْوَانٍ مِنَ الشَّرَابِ- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ- وَ لَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْأَمْرَ هَكَذَا- فَقَالَ لِي هَذَا أَقَلُّ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِشِيعَتِنَا- إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى هَذَا النَّهَرِ- وَ رَعَتْ فِي رِيَاضِهِ وَ شَرِبَتْ مِنْ شَرَابِهِ- وَ إِنَّ عَدُوَّنَا إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى وَادِي بَرَهُوتَ فَأُخْلِدَتْ فِي عَذَابِهِ وَ أُطْعِمَتْ مِنْ زَقُّومِهِ- وَ أُسْقِيَتْ مِنْ حَمِيمِهِ فَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ٨٨. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص سَتُدْفَنُ بَضْعَةٌ مِنِّي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ لَا يَزُورُهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْجَنَّةَ وَ حَرَّمَ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ. أقول: سيأتي أكثر أخبار هذا الباب في باب المزار و أثبتنا بعضها في أبواب ما صدر عنه عليه السلام في طريقه إلى خراسان و بعضها في باب كيفية قبوله عليه السلام ولاية العهد و بعضها في أحوال خروجه من المدينة.

بحار الأنوار - ج ٤٩ - الصفحة ٢٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مُرُوجُ الذَّهَبِ، قَالَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّرِيعِيُّ وَ كَانَ مِمَّنْ بُلِيَ بِالْمُهْتَدِي وَ كَانَ حَسَنَ الْمَجْلِسِ عَارِفاً بِأَيَّامِ النَّاسِ وَ أَخْبَارِهِمْ قَالَ: كُنْتُ أُبَايِتُ الْمُهْتَدِيَ كَثِيراً فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ أَ تَعْرِفُ خَبَرَ نَوْفٍ الَّذِي حَكَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام حِينَ كَانَ يُبَايِتُهُ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَكَرَ نَوْفٌ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيّاً عليه السلام قَدْ أَكْثَرَ الْخُرُوجَ وَ الدُّخُولَ وَ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا نَوْفُ أَ نَائِمٌ أَنْتَ قَالَ قُلْتُ بَلْ أَرْمُقُكَ بِعَيْنِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَ الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أُولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا أَرْضَ اللَّهِ بِسَاطاً وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً وَ مَاءَهَا طِيباً وَ الْكِتَابَ شِعَاراً وَ الدُّعَاءَ دِثَاراً ثُمَّ تَرَكُوا الدُّنْيَا تَرْكاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام يَا نَوْفُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا أَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ الْمَسِيحِ أَنْ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ خَاضِعَةٍ وَ أَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ وَ أَكُفٍّ نَقِيَّةٍ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنِّي لَا أُجِيبُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةً وَ لِأَحَدٍ قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ

فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ الْمُهْتَدِي الْخَبَرَ بِخَطِّهِ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ قَدْ خَلَا بِرَبِّهِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَ الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ الْأَتْرَاكِ مَا كَانَ. أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْكُوفِيِّ الْأَعْمَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مَرْحَباً بِكَ يَا ابْنَ عَاصِمٍ اجْلِسْ هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ عَاصِمٍ أَ تَدْرِي مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ إِنِّي أَرَى تَحْتَ قَدَمَيَّ هَذَا الْبِسَاطَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَ صَاحِبِهِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ عَاصِمٍ اعْلَمْ أَنَّكَ عَلَى بِسَاطٍ جَلَسَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَيْتَنِي كُنْتُ لَا أُفَارِقُكَ مَا دُمْتُ فِي دَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي كُنْتُ أَرَى هَذَا الْبِسَاطَ فَعَلِمَ الْإِمَامُ عليه السلام مَا فِي ضَمِيرِي فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَصِرْتُ بَصِيراً بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا قَدَمُ أَبِينَا آدَمَ وَ هَذَا أَثَرُ هَابِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ شَيْثٍ وَ هَذَا أَثَرُ إِدْرِيسَ وَ هَذَا أَثَرُ هُودٍ وَ هَذَا أَثَرُ صَالِحٍ وَ هَذَا أَثَرُ لُقْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوطٍ وَ هَذَا أَثَرُ شُعَيْبٍ وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَى وَ هَذَا أَثَرُ دَاوُدَ وَ هَذَا أَثَرُ سُلَيْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ الْخَضِرِ وَ هَذَا أَثَرُ دَانِيَالَ وَ هَذَا أَثَرُ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ هَذَا أَثَرُ عَدْنَانَ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ مَنَافٍ وَ هَذَا أَثَرُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هَذَا أَثَرُ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ فَأَهْوَيْتُ عَلَى الْأَقْدَامِ كُلِّهَا فَقَبَّلْتُهَا وَ قَبَّلْتُ يَدَ الْإِمَامِ عليه السلام وَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي عَاجِزٌ عَنْ نُصْرَتِكُمْ بِيَدِي وَ لَيْسَ أَمْلِكُ غَيْرَ مُوَالاتِكُمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ اللَّعْنِ لَهُمْ فِي خَلَوَاتِي فَكَيْفَ حَالِي يَا سَيِّدِي فَقَالَ عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ ضَعُفَ عَلَى نُصْرَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَعَنَ فِي خَلَوَاتِهِ أَعْدَاءَنَا بَلَّغَ اللَّهُ صَوْتَهُ إِلَى جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ فَكُلَّمَا لَعَنَ أَحَدُكُمْ أَعْدَاءَنَا صَاعَدَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ لَعَنُوا مَنْ لَا يَلْعَنُهُمْ فَإِذَا بَلَغَ صَوْتُهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ اسْتَغْفَرُوا لَهُ وَ أَثْنَوْا عَلَيْهِ وَ قَالُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى رُوحِ عَبْدِكَ هَذَا الَّذِي بَذَلَ فِي نُصْرَةِ أَوْلِيَائِهِ جُهْدَهُ وَ لَوْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَفَعَلَ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ يَا مَلَائِكَتِي إِنِّي قَدْ أحببت [أَجَبْتُ دُعَاءَكُمْ فِي عَبْدِي هَذَا وَ سَمِعْتُ نِدَاءَكُمْ وَ صَلَّيْتُ عَلَى رُوحِهِ مَعَ أَرْوَاحِ الْأَبْرَارِ وَ جَعَلْتُهُ مِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٣١٥. — الإمام العسكري عليه السلام

حَكَى بَعْضُ الثِّقَاتِ بِنَيْسَابُورَ أَنَّهُ خَرَجَ لِإِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام تَوْقِيعٌ يَا إِسْحَاقَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ سَتَرَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ بِسَتْرِهِ وَ تَوَلَّاكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ بِصُنْعِهِ قَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ نَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ نِعْمَتِهِ أَهْلُ بَيْتٍ نَرِقُّ عَلَى مَوَالِينَا وَ نُسَرُّ بِتَتَابُعِ إِحْسَانِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ وَ فَضْلِهِ لَدَيْهِمْ وَ نَعْتَدُّ بِكُلِّ نِعْمَةٍ يُنْعِمُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ فَأَتَمَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ وَ مَنْ كَانَ مِثْلَكَ مِمَّنْ قَدْ رَحِمَهُ وَ بَصَّرَهُ بَصِيرَتَكَ وَ نَزَعَ عَنِ الْبَاطِلِ وَ لَمْ يَعْمَ فِي طُغْيَانِهِ بِعَمَهٍ فَإِنَّ تَمَامَ النِّعْمَةِ دُخُولُكَ الْجَنَّةَ وَ لَيْسَ مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنْ جَلَّ أَمْرُهَا وَ عَظُمَ خَطَرُهَا إِلَّا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ عَلَيْهَا يُؤَدِّي شُكْرَهَا وَ أَنَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ مَا حَمِدَ اللَّهَ بِهِ حَامِدٌ إِلَى أَبَدِ الْأَبَدِ بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ نَجَّاكَ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ سَهَّلَ سَبِيلَكَ عَلَى الْعَقَبَةِ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهَا لَعَقَبَةٌ كَئُودٌ شَدِيدٌ أَمْرُهَا صَعْبٌ مَسْلَكُهَا عَظِيمٌ بَلَاؤُهَا طَوِيلٌ عَذَابُهَا قَدِيمٌ فِي الزُّبُرِ الْأُولَى ذِكْرُهَا وَ لَقَدْ كَانَتْ مِنْكُمْ أُمُورٌ فِي أَيَّامِ الْمَاضِي إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِهِ وَ فِي أَيَّامِي هَذِهِ كُنْتُمْ فِيهَا غَيْرَ مَحْمُودِي الشَّأْنِ وَ لَا مُسَدَّدِي التَّوْفِيقِ وَ اعْلَمْ يَقِيناً يَا إِسْحَاقُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا إِنَّهَا يَا ابْنَ إِسْمَاعِيلَ لَيْسَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ لِلظَّالِمِ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى وَ أَيُّ آيَةٍ يَا إِسْحَاقُ أَعْظَمُ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينِهِ فِي بِلَادِهِ وَ شَاهِدِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ بَعْدِ مَا سَلَفَ مِنْ آبَائِهِ الْأَوَّلِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ آبَائِهِ الْآخِرِينَ مِنَ الْوَصِيِّينَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وَ أَيْنَ تَذْهَبُونَ كَالْأَنْعَامِ عَلَى وُجُوهِكُمْ عَنِ الْحَقِّ تَصْدِفُونَ وَ بِالْبَاطِلِ تُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَكْفُرُونَ أَوْ تُكَذِّبُونَ فَمَنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَ يُكَفِّرُ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ وَ مِنْ غَيْرِكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الْفَانِيَةِ وَ طُولِ عَذَابِ الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ وَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ إِنَّ اللَّهَ بِفَضْلِهِ وَ مَنِّهِ لَمَّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِضَ لَمْ يَفْرِضْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْكُمْ بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْكُمْ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ لِيَبْتَلِيَ ... ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ لِتَأْلَفُوا إِلَى رَحْمَتِهِ وَ لِتَتَفَاضَلَ مَنَازِلُكُمْ فِي جَنَّتِهِ فَفَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمَ وَ الْوَلَايَةَ وَ كَفَى بِهِمْ لَكُمْ بَاباً لِيَفْتَحُوا أَبْوَابَ الْفَرَائِضِ وَ مِفْتَاحاً إِلَى سَبِيلِهِ وَ لَوْ لَا مُحَمَّدٌ ص وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ بَعْدِهِ لَكُنْتُمْ حَيَارَى كَالْبَهَائِمِ لَا تَعْرِفُونَ فَرْضاً مِنَ الْفَرَائِضِ وَ هَلْ يُدْخَلُ قَرْيَةٌ إِلَّا مِنْ بَابِهَا فَلَمَّا مَنَّ عَلَيْكُمْ بِإِقَامَةِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ نَبِيِّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ لِأَوْلِيَائِهِ حُقُوقاً أَمَرَكُمْ بِأَدَائِهَا إِلَيْهِمْ لِيَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ مَأْكَلِكُمْ وَ مَشْرَبِكُمْ وَ يُعَرِّفَكُمْ بِذَلِكَ النَّمَاءَ وَ الْبَرَكَةَ وَ الثَّرْوَةَ وَ لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِنْكُمْ بِالْغَيْبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ اعْلَمُوا أَنَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ لَقَدْ طَالَتِ الْمُخَاطَبَةُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فِيمَا هُوَ لَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ وَ لَوْ لَا مَا يَجِبُ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ لَمَا أَرَيْتُكُمْ مِنِّي خَطّاً وَ لَا سَمِعْتُمْ مِنِّي حَرْفاً مِنْ بَعْدِ الْمَاضِي عليه السلام أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ عَمَّا إِلَيْهِ مَعَادُكُمْ وَ مِنْ بَعْدِ الثَّانِي رَسُولِي وَ مَا نَالَهُ مِنْكُمْ حِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِمَصِيرِهِ إِلَيْكُمْ وَ مِنْ بَعْدِ إِقَامَتِي لَكُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدَةَ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَرْضَاتِهِ وَ أَعَانَهُ عَلَى طَاعَتِهِ وَ كِتَابُهُ الَّذِي حَمَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى النَّيْسَابُورِيُّ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ إِنِّي أَرَاكُمْ مُفَرِّطِينَ فِي جَنْبِ اللَّهِ فَتَكُونُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِمَنْ رَغِبَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ لَمْ يَقْبَلْ مَوَاعِظَ أَوْلِيَائِهِ وَ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ ص وَ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ عليه السلام فَرَحِمَ اللَّهُ ضَعْفَكُمْ وَ قِلَّةَ صَبْرِكُمْ عَمَّا أَمَامَكُمْ فَمَا أَغَرَّ الْإِنْسَانَ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ وَ اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دُعَائِي فِيكُمْ وَ أَصْلَحَ أُمُورَكُمْ عَلَى يَدِي فَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وَ قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً - وَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بِي وَ لَا بِمَنْ هُوَ فِي أَيَّامِي إِلَّا حَسَبَ رِقَّتِي عَلَيْكُمْ وَ مَا انْطَوَى لَكُمْ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ بُلُوغِ الْأَمَلِ فِي الدَّارَيْنِ جَمِيعاً وَ الْكَيْنُونَةِ مَعَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَدْ يَا إِسْحَاقُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ يَرْحَمُ مَنْ هُوَ وَرَاءَكَ بَيَّنْتُ لَكَ بَيَاناً وَ فَسَّرْتُ لَكَ تَفْسِيراً وَ فَعَلْتُ بِكُمْ فِعْلَ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ هَذَا الْأَمْرَ قَطُّ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَوْ فَهِمَتِ الصُّمُّ الصِّلَابُ بَعْضَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ لَتَصَدَّعَتْ قَلَقاً خَوْفاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ رُجُوعاً إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاعْمَلُوا مِنْ بَعْدِ مَا شِئْتُمْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْتَ رَسُولِي يَا إِسْحَاقُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ وَفَّقَهُ اللَّهُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِي مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّيْسَابُورِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ رَسُولِي إِلَى نَفْسِكَ وَ إِلَى كُلِّ مَنْ خَلَّفْتُ بِبَلَدِكَ أَنْ تَعْمَلُوا بِمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِي مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّيْسَابُورِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ يَقْرَأُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدَةَ كِتَابِي هَذَا عَلَى مَنْ خَلَّفَهُ بِبَلَدِهِ حَتَّى لَا يَتَسَاءَلُونَ وَ بِطَاعَةِ اللَّهِ يَعْتَصِمُونَ وَ الشَّيْطَانِ بِاللَّهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ يَجْتَنِبُونَ وَ لَا يُطِيعُونَ وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ سَلَامُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ وَ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقُ وَ عَلَى جَمِيعِ مَوَالِيَّ السَّلَامُ كَثِيراً سَدَّدَكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً بِتَوْفِيقِهِ وَ كُلُّ مَنْ قَرَأَ كِتَابَنَا هَذَا مِنْ مَوَالِيَّ مِنْ أَهْلِ بَلَدِكَ وَ مَنْ هُوَ بِنَاحِيَتِكُمْ وَ نَزَعَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الِانْحِرَافِ عَنِ الْحَقِّ فَلْيُؤَدِّ حُقُوقَنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ لْيَحْمِلْ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدَةَ إِلَى الرَّازِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ إِلَى مَنْ يُسَمِّي لَهُ الرَّازِيُّ فَإِنَّ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِي وَ رَأْيِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ يَا إِسْحَاقُ اقْرَأْ كِتَابِي عَلَى الْبِلَالِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ الْعَارِفُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَ اقْرَأْهُ عَلَى الْمَحْمُودِيِّ عَافَاهُ اللَّهُ فَمَا أَحْمَدْنَا لَهُ لِطَاعَتِهِ فَإِذَا وَرَدْتَ بَغْدَادَ فَاقْرَأْهُ عَلَى الدِّهْقَانِ وَكِيلِنَا وَ ثِقَتِنَا وَ الَّذِي يَقْبِضُ مِنْ مَوَالِينَا وَ كُلُّ مَنْ أَمْكَنَكَ مِنْ مَوَالِينَا فَأَقْرِئْهُمْ هَذَا الْكِتَابَ وَ يَنْسِخُهُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ نُسْخَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا يَكْتُمْ أَمْرَ هَذَا عَمَّنْ شَاهَدَهُ مِنْ مَوَالِينَا إِلَّا مِنْ شَيْطَانٍ مُخَالِفٍ لَكُمْ فَلَا تَنْثُرَنَّ الدُّرَّ بَيْنَ أَظْلَافِ الْخَنَازِيرِ وَ لَا كَرَامَةَ لَهُمْ وَ قَدْ وَقَعْنَا فِي كِتَابِكَ بِالْوُصُولِ وَ الدُّعَاءِ لَكَ وَ لِمَنْ شِئْتَ وَ قَدْ أَجَبْنَا سَعِيداً عَنْ مَسْأَلَتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَلَا تَخْرُجَنَّ مِنَ الْبَلَدِ حَتَّى تَلْقَى الْعَمْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرِضَايَ عَنْهُ وَ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ تَعْرِفَهُ وَ يَعْرِفَكَ فَإِنَّهُ الطَّاهِرُ الْأَمِينُ الْعَفِيفُ الْقَرِيبُ مِنَّا وَ إِلَيْنَا فَكُلُّ مَا يُحْمَلُ إِلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ النَّوَاحِي فَإِلَيْهِ يَصِيرُ آخِرُ أَمْرِهِ لِيُوصِلَ ذَلِكَ إِلَيْنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً سَتَرَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ يَا إِسْحَاقُ بِسِتْرِهِ وَ تَوَلَّاكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ بِصُنْعِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ مَوَالِيَّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٠ - الصفحة ٣١٩. — الله تعالى (حديث قدسي)

كش، رجال الكشي حَكَى بَعْضُ الثِّقَاتِ بِنَيْسَابُورَ أَنَّهُ خَرَجَ لِإِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام تَوْقِيعٌ يَا إِسْحَاقَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ سَتَرَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ بِسَتْرِهِ وَ تَوَلَّاكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ بِصُنْعِهِ قَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ نَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ نِعْمَتِهِ أَهْلُ بَيْتٍ نَرِقُّ عَلَى مَوَالِينَا وَ نُسَرُّ بِتَتَابُعِ إِحْسَانِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ وَ فَضْلِهِ لَدَيْهِمْ وَ نَعْتَدُّ بِكُلِّ نِعْمَةٍ يُنْعِمُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ فَأَتَمَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ وَ مَنْ كَانَ مِثْلَكَ مِمَّنْ قَدْ رَحِمَهُ وَ بَصَّرَهُ بَصِيرَتَكَ وَ نَزَعَ عَنِ الْبَاطِلِ وَ لَمْ يَعْمَ فِي طُغْيَانِهِ بِعَمَهٍ فَإِنَّ تَمَامَ النِّعْمَةِ دُخُولُكَ الْجَنَّةَ وَ لَيْسَ مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنْ جَلَّ أَمْرُهَا وَ عَظُمَ خَطَرُهَا إِلَّا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ عَلَيْهَا يُؤَدِّي شُكْرَهَا وَ أَنَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ مَا حَمِدَ اللَّهَ بِهِ حَامِدٌ إِلَى أَبَدِ الْأَبَدِ بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ نَجَّاكَ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ سَهَّلَ سَبِيلَكَ عَلَى الْعَقَبَةِ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهَا لَعَقَبَةٌ كَئُودٌ شَدِيدٌ أَمْرُهَا صَعْبٌ مَسْلَكُهَا عَظِيمٌ بَلَاؤُهَا طَوِيلٌ عَذَابُهَا قَدِيمٌ فِي الزُّبُرِ الْأُولَى ذِكْرُهَا وَ لَقَدْ كَانَتْ مِنْكُمْ أُمُورٌ فِي أَيَّامِ الْمَاضِي إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِهِ وَ فِي أَيَّامِي هَذِهِ كُنْتُمْ فِيهَا غَيْرَ مَحْمُودِي الشَّأْنِ وَ لَا مُسَدَّدِي التَّوْفِيقِ وَ اعْلَمْ يَقِيناً يَا إِسْحَاقُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا إِنَّهَا يَا ابْنَ إِسْمَاعِيلَ لَيْسَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ لِلظَّالِمِ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى وَ أَيُّ آيَةٍ يَا إِسْحَاقُ أَعْظَمُ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينِهِ فِي بِلَادِهِ وَ شَاهِدِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ بَعْدِ مَا سَلَفَ مِنْ آبَائِهِ الْأَوَّلِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ آبَائِهِ الْآخِرِينَ مِنَ الْوَصِيِّينَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وَ أَيْنَ تَذْهَبُونَ كَالْأَنْعَامِ عَلَى وُجُوهِكُمْ عَنِ الْحَقِّ تَصْدِفُونَ وَ بِالْبَاطِلِ تُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَكْفُرُونَ أَوْ تُكَذِّبُونَ فَمَنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَ يُكَفِّرُ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ وَ مِنْ غَيْرِكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الْفَانِيَةِ وَ طُولِ عَذَابِ الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ وَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ إِنَّ اللَّهَ بِفَضْلِهِ وَ مَنِّهِ لَمَّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِضَ لَمْ يَفْرِضْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْكُمْ بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْكُمْ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ لِيَبْتَلِيَ... ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ لِتَأْلَفُوا إِلَى رَحْمَتِهِ وَ لِتَتَفَاضَلَ مَنَازِلُكُمْ فِي جَنَّتِهِ فَفَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمَ وَ الْوَلَايَةَ وَ كَفَى بِهِمْ لَكُمْ بَاباً لِيَفْتَحُوا أَبْوَابَ الْفَرَائِضِ وَ مِفْتَاحاً إِلَى سَبِيلِهِ وَ لَوْ لَا مُحَمَّدٌ ص وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ بَعْدِهِ لَكُنْتُمْ حَيَارَى كَالْبَهَائِمِ لَا تَعْرِفُونَ فَرْضاً مِنَ الْفَرَائِضِ وَ هَلْ يُدْخَلُ قَرْيَةٌ إِلَّا مِنْ بَابِهَا فَلَمَّا مَنَّ عَلَيْكُمْ بِإِقَامَةِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ نَبِيِّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ لِأَوْلِيَائِهِ حُقُوقاً أَمَرَكُمْ بِأَدَائِهَا إِلَيْهِمْ لِيَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ مَأْكَلِكُمْ وَ مَشْرَبِكُمْ وَ يُعَرِّفَكُمْ بِذَلِكَ النَّمَاءَ وَ الْبَرَكَةَ وَ الثَّرْوَةَ وَ لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِنْكُمْ بِالْغَيْبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ اعْلَمُوا أَنَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ لَقَدْ طَالَتِ الْمُخَاطَبَةُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فِيمَا هُوَ لَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ وَ لَوْ لَا مَا يَجِبُ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ لَمَا أَرَيْتُكُمْ مِنِّي خَطّاً وَ لَا سَمِعْتُمْ مِنِّي حَرْفاً مِنْ بَعْدِ الْمَاضِي عليه السلام أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ عَمَّا إِلَيْهِ مَعَادُكُمْ وَ مِنْ بَعْدِ الثَّانِي رَسُولِي وَ مَا نَالَهُ مِنْكُمْ حِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِمَصِيرِهِ إِلَيْكُمْ وَ مِنْ بَعْدِ إِقَامَتِي لَكُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدَةَ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَرْضَاتِهِ وَ أَعَانَهُ عَلَى طَاعَتِهِ وَ كِتَابُهُ الَّذِي حَمَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى النَّيْسَابُورِيُّ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ إِنِّي أَرَاكُمْ مُفَرِّطِينَ فِي جَنْبِ اللَّهِ فَتَكُونُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِمَنْ رَغِبَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ لَمْ يَقْبَلْ مَوَاعِظَ أَوْلِيَائِهِ وَ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ ص وَ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ عليه السلام فَرَحِمَ اللَّهُ ضَعْفَكُمْ وَ قِلَّةَ صَبْرِكُمْ عَمَّا أَمَامَكُمْ فَمَا أَغَرَّ الْإِنْسَانَ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ وَ اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دُعَائِي فِيكُمْ وَ أَصْلَحَ أُمُورَكُمْ عَلَى يَدِي فَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وَ قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً - وَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَمَا أُحِبُّ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بِي وَ لَا بِمَنْ هُوَ فِي أَيَّامِي إِلَّا حَسَبَ رِقَّتِي عَلَيْكُمْ وَ مَا انْطَوَى لَكُمْ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ بُلُوغِ الْأَمَلِ فِي الدَّارَيْنِ جَمِيعاً وَ الْكَيْنُونَةِ مَعَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَدْ يَا إِسْحَاقُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ يَرْحَمُ مَنْ هُوَ وَرَاءَكَ بَيَّنْتُ لَكَ بَيَاناً وَ فَسَّرْتُ لَكَ تَفْسِيراً وَ فَعَلْتُ بِكُمْ فِعْلَ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ هَذَا الْأَمْرَ قَطُّ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَوْ فَهِمَتِ الصُّمُّ الصِّلَابُ بَعْضَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ لَتَصَدَّعَتْ قَلَقاً خَوْفاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ رُجُوعاً إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاعْمَلُوا مِنْ بَعْدِ مَا شِئْتُمْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْتَ رَسُولِي يَا إِسْحَاقُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ وَفَّقَهُ اللَّهُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِي مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّيْسَابُورِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ رَسُولِي إِلَى نَفْسِكَ وَ إِلَى كُلِّ مَنْ خَلَّفْتُ بِبَلَدِكَ أَنْ تَعْمَلُوا بِمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِي مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّيْسَابُورِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ يَقْرَأُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدَةَ كِتَابِي هَذَا عَلَى مَنْ خَلَّفَهُ بِبَلَدِهِ حَتَّى لَا يَتَسَاءَلُونَ وَ بِطَاعَةِ اللَّهِ يَعْتَصِمُونَ وَ الشَّيْطَانِ بِاللَّهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ يَجْتَنِبُونَ وَ لَا يُطِيعُونَ وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ سَلَامُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ وَ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقُ وَ عَلَى جَمِيعِ مَوَالِيَّ السَّلَامُ كَثِيراً سَدَّدَكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً بِتَوْفِيقِهِ وَ كُلُّ مَنْ قَرَأَ كِتَابَنَا هَذَا مِنْ مَوَالِيَّ مِنْ أَهْلِ بَلَدِكَ وَ مَنْ هُوَ بِنَاحِيَتِكُمْ وَ نَزَعَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الِانْحِرَافِ عَنِ الْحَقِّ فَلْيُؤَدِّ حُقُوقَنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ لْيَحْمِلْ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدَةَ إِلَى الرَّازِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ إِلَى مَنْ يُسَمِّي لَهُ الرَّازِيُّ فَإِنَّ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِي وَ رَأْيِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ يَا إِسْحَاقُ اقْرَأْ كِتَابِي عَلَى الْبِلَالِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ الْعَارِفُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَ اقْرَأْهُ عَلَى الْمَحْمُودِيِّ عَافَاهُ اللَّهُ فَمَا أَحْمَدْنَا لَهُ لِطَاعَتِهِ فَإِذَا وَرَدْتَ بَغْدَادَ فَاقْرَأْهُ عَلَى الدِّهْقَانِ وَكِيلِنَا وَ ثِقَتِنَا وَ الَّذِي يَقْبِضُ مِنْ مَوَالِينَا وَ كُلُّ مَنْ أَمْكَنَكَ مِنْ مَوَالِينَا فَأَقْرِئْهُمْ هَذَا الْكِتَابَ وَ يَنْسِخُهُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ نُسْخَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا يَكْتُمْ أَمْرَ هَذَا عَمَّنْ شَاهَدَهُ مِنْ مَوَالِينَا إِلَّا مِنْ شَيْطَانٍ مُخَالِفٍ لَكُمْ فَلَا تَنْثُرَنَّ الدُّرَّ بَيْنَ أَظْلَافِ الْخَنَازِيرِ وَ لَا كَرَامَةَ لَهُمْ وَ قَدْ وَقَعْنَا فِي كِتَابِكَ بِالْوُصُولِ وَ الدُّعَاءِ لَكَ وَ لِمَنْ شِئْتَ وَ قَدْ أَجَبْنَا سَعِيداً عَنْ مَسْأَلَتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَلَا تَخْرُجَنَّ مِنَ الْبَلَدِ حَتَّى تَلْقَى الْعَمْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرِضَايَ عَنْهُ وَ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ تَعْرِفَهُ وَ يَعْرِفَكَ فَإِنَّهُ الطَّاهِرُ الْأَمِينُ الْعَفِيفُ الْقَرِيبُ مِنَّا وَ إِلَيْنَا فَكُلُّ مَا يُحْمَلُ إِلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ مِنَ النَّوَاحِي فَإِلَيْهِ يَصِيرُ آخِرُ أَمْرِهِ لِيُوصِلَ ذَلِكَ إِلَيْنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً سَتَرَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ يَا إِسْحَاقُ بِسِتْرِهِ وَ تَوَلَّاكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ بِصُنْعِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ مَوَالِيَّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٣١٩. — الله تعالى (حديث قدسي)
غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْفَضْلُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى وَ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ قَائِمَ أَهْلِ بَيْتِي وَ هُوَ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ يَتَوَلَّى وَلِيَّهُ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّهِ وَ يَتَوَلَّى الْأَئِمَّةَ الْهَادِيَةَ مِنْ قَبْلِهِ أُولَئِكَ رُفَقَائِي وَ ذُو وُدِّي وَ مَوَدَّتِي وَ أَكْرَمُ أُمَّتِي عَلَيَّ قَالَ رِفَاعَةُ وَ أَكْرَمُ خَلْقِ اللَّهِ عَلَيَ.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ١٢٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ لَمَّا قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْخَوَارِجَ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طُوبَى لَنَا إِذْ شَهِدْنَا مَعَكَ هَذَا الْمَوْقِفَ وَ قَتَلْنَا مَعَكَ هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ شَهِدَنَا فِي هَذَا الْمَوْقِفِ أُنَاسٌ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ آبَاءَهُمْ وَ لَا أَجْدَادَهُمْ بَعْدُ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ كَيْفَ يَشْهَدُنَا قَوْمٌ لَمْ يُخْلَقُوا قَالَ بَلَى قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَشْرَكُونَنَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَ يُسَلِّمُونَ لَنَا فَأُولَئِكَ شُرَكَاؤُنَا فِيمَا كُنَّا فِيهِ حَقّاً حَقّاً.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ١٣١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مُرُوجُ الذَّهَبِ، لِلْمَسْعُودِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ حِينَ شَاءَ تَقْدِيرَ الْخَلِيقَةِ وَ ذَرْءَ الْبَرِيَّةِ وَ إِبْدَاعَ الْمُبْدَعَاتِ نَصَبَ الْخَلْقَ فِي صُوَرٍ كَالْهَبَاءِ قَبْلَ دَحْوِ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ السَّمَاءَ وَ هُوَ فِي انْفِرَادِ مَلَكُوتِهِ وَ تَوَحُّدِ جَبَرُوتِهِ فَأَتَاحَ نُوراً مِنْ نُورِهِ فَلَمَعَ وَ قَبَساً مِنْ ضِيَائِهِ فَسَطَعَ ثُمَّ اجْتَمَعَ النُّورُ فِي وَسَطِ تِلْكَ الصُّوَرِ الْخَفِيَّةِ فَوَافَقَ ذَلِكَ صُورَةَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ أَنْتَ الْمُخْتَارُ الْمُنْتَخَبُ وَ عِنْدَكَ أَسْتَوْدِعُ نُورِي وَ كُنُوزَ هِدَايَتِي وَ مِنْ أَجْلِكَ أُسَطِّحُ الْبَطْحَاءَ وَ أَرْفَعُ السَّمَاءَ وَ أَمْزِجُ الْمَاءَ وَ أَجْعَلُ الثَّوَابَ وَ الْعَذَابَ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ أَنْصِبُ أَهْلَ بَيْتِكَ بِالْهِدَايَةِ وَ أُوتِيهِمْ مِنْ مَكْنُونِ عِلْمِي مَا لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ دَقِيقٌ وَ لَا يَغِيبُهُمْ خَفِيٌّ وَ أَجْعَلُهُمْ حُجَّةً عَلَى بَرِيَّتِي وَ الْمُنَبَّهِينَ عَلَى عِلْمِي وَ وَحْدَانِيَّتِي ثُمَّ أَخَذَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الشَّهَادَةَ لِلرُّبُوبِيَّةِ وَ الْإِخْلَاصَ لِلْوَحْدَانِيَّةِ فَبَعْدَ أَخْذِ مَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَاءَ بِبَصَائِرِ الْخَلْقِ انْتِخَابَ مُحَمَّدٍ وَ أَرَاهُمْ أَنَّ الْهِدَايَةَ مَعَهُ وَ النُّورَ لَهُ وَ الْإِمَامَةَ فِي أَهْلِهِ تَقْدِيماً لِسُنَّةِ الْعَدْلِ وَ لِيَكُونَ الْإِعْذَارُ مُتَقَدِّماً ثُمَّ أَخْفَى اللَّهُ الْخَلِيقَةَ فِي غَيْبِهِ وَ غَيَّبَهَا فِي مَكْنُونِ عِلْمِهِ ثُمَّ نَصَبَ الْعَوَالِمَ وَ بَسَطَ الزَّمَانَ وَ مَرَجَ الْمَاءَ وَ أَثَارَ الزَّبَدَ وَ أَهَاجَ الدُّخَانَ فَطَفَا عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَ سَطَحَ الْأَرْضَ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ ثُمَّ اسْتَجَابَهُمَا إِلَى الطَّاعَةِ فَأَذْعَنَتَا بِالاسْتِجَابَةِ ثُمَّ أَنْشَأَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ أَنْوَارِ نُبُوَّةٍ قَدِ ابْتَدَعَهَا وَ أَنْوَارٍ اخْتَرَعَهَا وَ قَرَنَ بِتَوْحِيدِهِ نُبُوَّةَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَشَهَرَتْ نُبُوَّتُهُ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ بِعْثَتِهِ فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَبَانَ لَهُ فَضْلَهُ لِلْمَلَائِكَةِ وَ أَرَاهُمْ مَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ سَابِقِ الْعِلْمِ مِنْ حَيْثُ عَرَّفَهُمُ عِنْدَ اسْتِنْبَائِهِ إِيَّاهُ أَسْمَاءَ الْأَشْيَاءِ فَجَعَلَ اللَّهُ آدَمَ مِحْرَاباً وَ كَعْبَةً وَ قِبْلَةً أَسْجَدَ إِلَيْهَا الْأَنْوَارَ وَ الرُّوحَانِيِّينَ وَ الْأَبْرَارَ ثُمَّ نَبَّهَ آدَمَ عَلَى مُسْتَوْدَعِهِ وَ كَشَفَ لَهُ خَطَرَ مَا ائْتَمَنَهُ عَلَى أَنْ سَمَّاهُ إِمَاماً عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ فَكَانَ حَظُّ آدَمَ مِنَ الْخَبَرِ إِنْبَاءَهُ وَ نُطْقَهُ بِمُسْتَوْدَعِ نُورِنَا وَ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى يَخْبَأُ النُّورَ تَحْتَ الزَّمَانِ إِلَى أَنْ فَصَلَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فِي طَاهِرِ الْقَنَوَاتِ فَدَعَا النَّاسَ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ نَدَبَهُمْ سِرّاً وَ إِعْلَاناً وَ اسْتَدْعَى التَّنْبِيهَ عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي قَدَّمَهُ إِلَى الذَّرِّ قَبْلَ النَّسْلِ وَ مَنْ وَافَقَهُ قَبَسَ مِنْ مِصْبَاحِ النُّورِ الْمُتَقَدِّمِ اهْتَدَى إِلَى سِرِّهِ وَ اسْتَبَانَ وَاضِحَ أَمْرِهِ وَ مَنْ أَلْبَسَتْهُ الْغَفْلَةُ اسْتَحَقَّ السَّخْطَةَ لَمْ يَهْتَدِ إِلَى ذَلِكَ ثُمَّ انْتَقَلَ النُّورُ إِلَى غَرَائِزِنَا وَ لَمَعَ مَعَ أَئِمَّتِنَا فَنَحْنُ أَنْوَارُ السَّمَاءِ وَ أَنْوَارُ الْأَرْضِ فِينَا النَّجَاةُ وَ مِنَّا مَكْنُونُ الْعِلْمِ وَ إِلَيْنَا مَصِيرُ الْأُمُورِ وَ بِنَا تَقْطَعُ الْحُجَجُ وَ مِنَّا خَاتَمُ الْأَئِمَّةِ وَ مُنْقِذُ الْأُمَّةِ وَ غَايَةُ النُّورِ وَ مَصْدَرُ الْأُمُورِ فَنَحْنُ أَفْضَلُ الْمَخْلُوقِينَ وَ أَكْمَلُ الْمَوْجُودِينَ وَ حُجَجُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلْتَهْنَأِ النِّعْمَةَ مَنْ تَمَسَّكَ بِوَلَايَتِنَا وَ قَبَضَ عُرْوَتَنَا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٤ - الصفحة ٢١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الْبَصَائِرُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَقَّاحٍ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لِي حَوْضٌ مَا بَيْنَ بُصْرَى إِلَى صَنْعَاءَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي إِلَى ظَهْرِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى نَهَرٍ يَجْرِي لَا يُدْرَكُ حَافَتَاهُ إِلَّا الْمَوْضِعُ الَّذِي أَنَا فِيهِ قَائِمٌ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالْجَزِيرَةِ فَكُنْتُ أَنَا وَ هُوَ وُقُوفاً فَنَظَرْتُ إِلَى نَهَرٍ جَانِبُهُ مَاءٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَ مِنْ جَانِبِهِ هَذَا لَبَنٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ وَ فِي وسط [وَسَطِهِ خَمْرٌ أَحْسَنُ مِنَ الْيَاقُوتِ فَمَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْ تِلْكَ الْخَمْرِ بَيْنَ اللَّبَنِ وَ الْمَاءِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ هَذَا وَ مَا مَجْرَاهُ فَقَالَ هَذِهِ الْعُيُونُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنْهَارٌ فِي الْجَنَّةِ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ وَ عَيْنٌ مِنْ لَبَنٍ وَ عَيْنٌ مِنْ خَمْرٍ تَجْرِي فِي هَذَا النَّهَرِ وَ رَأَيْتُ حَافَتَهُ عَلَيْهِ شَجَرٌ فِيهِنَّ حُورٌ مُعَلَّقَاتٌ بِرُءُوسِهِنَّ شَعْرٌ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْهُنَّ وَ بِأَيْدِيهِنَّ آنِيَةٌ مَا رَأَيْتُ آنِيَةً أَحْسَنَ مِنْهَا لَيْسَتْ مِنْ آنِيَةِ الدُّنْيَا فَدَنَا مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ لِتَسْقِيَهُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا وَ قَدْ مَالَتْ لِتَغْرِفَ مِنَ النَّهَرِ فَمَالَ الشَّجَرُ مَعَهَا فَاغْتَرَفَتْ فَمَالَتِ الشَّجَرَةُ مَعَهَا ثُمَّ نَاوَلَتْهُ فَنَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ فَمَا رَأَيْتُ شَرَاباً كَانَ أَلْيَنَ مِنْهُ وَ لَا أَلَذَّ مِنْهُ وَ كَانَتْ رَائِحَتُهُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ فَنَظَرْتُ فِي الْكَأْسِ فَإِذَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَلْوَانٍ مِنَ الشَّرَابِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ وَ لَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْأَمْرَ هَكَذَا فَقَالَ لِي هَذَا أَقَلُّ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِشِيعَتِنَا إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى هَذَا النَّهَرِ وَ رَعَتْ فِي رِيَاضِهِ وَ شَرِبَتْ مِنْ شَرَابِهِ وَ إِنَّ عَدُوَّنَا إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى وَادِي بَرَهُوتَ فَأُخْلِدَتْ فِي عَذَابِهِ وَ أُطْعِمَتْ مِنْ زَقُّومِهِ وَ أُسْقِيَتْ مِنْ حَمِيمِهِ فَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي.

بحار الأنوار - ج ٥٤ - الصفحة ٣٤٢. — الإمام الصادق عليه السلام
النُّجُومُ، وَ أَمَّا دَلَالَةُ النُّجُومِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام قَالَ

وَ مَا هُوَ قَالَ رَأَيْتُ مَوْلُوداً يُولَدُ فِي زَمَانِنَا يَكُونُ هَلَاكُنَا عَلَى يَدَيْهِ وَ لَا يَلْبَثُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى يُحْمَلَ بِهِ قَالَ فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ هَلْ حَمَلَتْ بِهِ النِّسَاءُ بَعْدُ قَالَ لَا فَحَجَبَ الرِّجَالَ عَنِ النِّسَاءِ وَ لَمْ يَدَعِ امْرَأَةً إِلَّا جَعَلَهَا فِي الْمَدِينَةِ وَ لَا يَخْلُصُ إِلَيْهَا بَعْلُهَا قَالَ فَوَقَعَ آزَرُ عَلَى أَهْلِهِ فَحَمَلَتْ بِإِبْرَاهِيمَ فَظَنَّ أَنَّهُ صَاحِبُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى قَوَابِلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ كُنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْجَنِينِ وَ لَا يَكُونُ فِي الرَّحِمِ شَيْءٌ إِلَّا عَرَفْنَهُ وَ عَلِمْنَ بِهِ فَنَظَرْنَ فَأَلْزَمَ مَا فِي الرَّحِمِ الظَّهْرَ فَقُلْنَ مَا نَرَى فِي بَطْنِهَا شَيْئاً قَالَ وَ كَانَ مِمَّا أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّ الْمَوْلُودَ سَيُحْرَقُ بِالنَّارِ وَ لَمْ يُؤْتَ عِلْماً أَنَّ اللَّهَ سَيُنْجِيهِ مِنْهَا. أقول: و رويت هذا الحديث عن إبراهيم الخزاز عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام من أصل قرئ على هارون بن موسى التلعكبري ره و قد روى هذا الحديث علي بن إبراهيم في كتاب تفسير القرآن بأبسط من هذه الرواية و رواه أيضا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في الجزء الأول من تاريخه و رواه أيضا سعيد بن هبة الله الراوندي في كتاب قصص الأنبياء و رواه الثعلبي في تفسيره و غيره من العلماء و ممن أخبر المنجمون عن نبوته و رسالته موسى بن عمران عليه السلام و قد تضمنت كتب التواريخ و غيرها من المصنفات ما يغني عن ذكر جميع الروايات فمن ذلك - ما رواه الثعلبي في كتاب العرائس في المجالس فقال إن فرعون رأى في منامه أن نارا قد أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها و أحرقت القبط و تركت بني إسرائيل فدعا فرعون السحرة و الكهنة و المعبرين و المنجمين و سألهم عن رؤياه فقالوا له إنه يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك ملكك و يغلبك على سلطانك و يخرجك و قومك من أرضك و يذل دينك و قد أظلك زمانه الذي يولد فيه. ثم ذكروا ولادة موسى عليه السلام و ما صنع فرعون في قتل ذكور الأولاد و ليس في ذكر ذلك هاهنا ما يليق بالمراد و ذكر حكم المنجمين بولادة موسى عليه السلام و نبوته الزمخشري في كتاب الكشاف و روى حديث دلالة النجوم على ولادة موسى عليه السلام وهب بن منبه في الجزء الأول من كتاب المبتدإ بأبسط من رواية الثعلبي و ذكر - أبو جعفر بن بابويه في كتاب النبوة في باب سياقه حديث عيسى ابن مريم عليها السلام فقال ما هذا لفظه و قدم عليها وفد من عظماء علماء المجوس زائرين معظمين لأمر ابنها و قالوا إنا قوم ننظر في النجوم فلما ولد ابنك طلع بمولده نجم من نجوم الملك فنظرنا فيه فإذا ملكه ملك نبوة لا يزول عنه و لا يفارقه حتى يرفعه إلى السماء فيجاور ربه عز و جل ما كانت الدنيا مكانها ثم يصير إلى ملك هو أطول و أبقى مما كان فيه فخرجنا من قبل المشرق حتى رفعنا إلى هذا المكان فوجدنا النجم متطلعا عليه من فوقه فبذلك عرفنا موضعه و قد أهدينا له هدية جعلناها له قربانا لم يقرب مثله لأحد قط و ذلك أنا وجدنا هذا القربان يشبه أمره و هو الذهب و المر و اللبان لأن الذهب سيد المتاع كله و كذلك ابنك هو سيد الناس ما كان حيا و لأن المر جبار الجراحات و الجنون و العاهات كلها و لأن اللبان يبلغ دخانه السماء و لن يبلغها دخان شيء غيره و كذلك ابنك يرفعه الله عز و جل إلى السماء و ليس يرفع من أهل زمانه غيره. 20- وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، جَمْعِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّكُونِيِّ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَانِمٍ عَنْ هَنَّادٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ عَنِ ابْنِ مُسَيَّبٍ عَنْ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: إِنِّي وَ اللَّهِ لَغُلَامٌ يَفْعَاءُ ابْنُ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ أَعْقِلُ كُلَّ مَا سَمِعْتُ إِذْ سَمِعْتُ يَهُودِيّاً وَ هُوَ عَلَى أَكَمَةِ يَثْرِبَ يَصْرُخُ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالُوا وَيْلَكَ مَا لَكَ قَالَ طَلَعَ نَجْمُ أَحْمَدَ الَّذِي يُبْعَثُ بِهِ اللَّيْلَةَ وَ وَجَدْتُ كِتَاباً عِنْدَنَا الْآنَ اسْمُهُ كِتَابُ الْيَدِ الصِّينِيِّ عَمِلَهُ كشينا مَلِكُ الْهِنْدِ يَذْكُرُ فِيهِ تَفْصِيلَ دَلَالَةِ النُّجُومِ عَلَى نُبُوَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم. أقول: قد أوردنا ما ذكره السيد من أمر هرقل و كسرى و اطلاعهما من جهة النجوم على نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في باب البشائر به و باب مولده. ثم قال و أما دلالة النجوم على ظهور المسلمين على ملوك الفرس فالأخبار يمكن أن يكون بها كثيرة في التواريخ الكبيرة فمن ذلك ما ذكره - الطبري في تاريخه فقال و لما أمر يزدجرد رستم بالخروج من ساباط بعث إلى أخيه بنحو من الكتاب الأول زاد فيه فإن السمكة قد كدرت الماء و إن النعائم قد حبست و حسنت الزهرة فاعتدل الميزان و ذهب بهرام و لا أرى هؤلاء القوم إلا سيظهرون علينا و سيولون على ما يلينا و إن أشد ما رأيت أن الملك قال لتسيرن إليهم أو لأسيرن إليهم أنا بنفسي و أنا سائر إليهم قال و كان الذي جرأ يزدجرد على إرسال رستم غلام جابان منجم كسرى و كان من أهل فرات بادقلي فأرسل إليه فقال ما ترى في مسير رستم و حرب العرب فخافه على الصدق فكذبه و كان رستم يعلم نحوا من علم ذلك المنجم فثقل عليه مسيره و خف على الملك لما غره به و قال إني أحب أن تخبرني بشيء أراه أطمئن له إلى قولك فقال الغلام لدربا الهندي سلني مسألة فقال أيها الملك يقبل طائر فيقع على إيوانك فيقع منه شيء في فيه هاهنا و خط دائرة فقال العبد صدق و الطائر غراب و الذي في فيه درهم و بلغ جابان أن الملك طلبه فأقبل حتى دخل عليه فسأله عما قال غلامه فحسبه فقال صدق و لم يصب هو عقعق و الذي في فيه درهم فيقع منه على هذا المكان و كذب دربا ينزو الدرهم فيستقر هاهنا و دور دائرة أخرى فما قاموا حتى وقع على الشرافات عقعق فسقط منه درهم في الخط الأول فنزا فاستقر في الخط الآخر و نافر الهندي جابان حيث خطاه فأتي ببقرة نتوج فقال الهندي سخلتها غراء سوداء فقال جابان كذبت بل سوداء سفعاء فنحرت البقرة و استخرجت سخلتها فإذا ذنبها أبيض فقال جابان من هاهنا أتى دربا و شجعاه على إخراج رستم فأمضاه. ثم قال الطبري ما معناه أن جابان كتب إلى من يشفق عليه من العسكر يأمره بالدخول مع العرب فيما يريدون و أخبره أن ملك الفرس ذهب فقبل منه و كان الأمر كما اقتضاه دلالة النجوم من ظهور العرب على الفرس. أقول ثم ذكر دلالة النجوم على إمامة القائم عليه السلام و ولادته على ما أوردناه في باب ولادته ع. بيان قال في القاموس العقعق طائر أبلق بسواد و بياض صوته العين و القاف و قال أنتجت الفرس حان نتاجها فهي نتوج لا منتج و قال سفع الشيء أعلمه و وصمه و السفع بالضم السواد تضرب إلى الحمرة و في النهاية السفعة نوع من السواد مع لون آخر.

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٢٣٧. — غير محدد
الْعِلَلُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ الْحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَأَذِنَ لَهَا فِي نَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَ نَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَشِدَّةُ مَا يَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِهَا وَ مَا يَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا. بيان الخبر عامي ضعيف و قال في النهاية فيه شدة الحر من فيح جهنم الفيح سطوع الحر و فورانه و يقال بالواو و فاحت القدر تفوح و تفيح إذا غلت و قد أخرجه مخرج التشبيه و التمثيل أي كأنه نار جهنم في حرها انتهى و قال الطيبي فأذن لها في نفسين يبين أن المراد به الحقيقة لا المجاز و قال الكرماني في شرح البخاري هو علة لشرعية الإبراد فإن شدته يسلب الخشوع أو لأنه وقت غضب الله لا ينجع فيه الطلب بالمناجاة إلا من أذن له انتهى و أقول سيأتي تمام القول فيه في كتاب الصلاة إن شاء الله. الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فَالسَّنَةُ تَنْقُصُ سِتَّةَ أَيَّامٍ. أقول: و سيأتي فضائل الشهور و خواصها في الأبواب المناسبة لها في عرض الكتاب إن شاء الله تعالى. فائدة قال أبو ريحان فأما العرب فإن شهورهم اثنا عشر أولها المحرم و قد قيل في علل أسامي هذه الشهور أقاويل منها أنه قيل في تسمية المحرم أنه لكونه من جملة الحرم و صفر لامتيازهم من فرقة تسمى صفرية و شهري ربيع للزهر و الأنوار و تواتر الأندية و الأمطار و هو نسبة إلى طبع الفصل الذي نسميه نحن الخريف و كانوا يسمونه ربيعا و شهري جمادى لجمود الماء و رجب لاعتمادهم الحركة فيه لا من جهة القتال و الرجبة العماد و منه قيل عذق مرجب و شعبان لتشعب القبائل فيه و شهر رمضان للحجارة ترمض فيه من شدة الحر و شوال لارتفاع الحر و إدباره و ذو القعدة للزومهم منازلهم و ذو الحجة لحجهم فيه و توجد للشهور العربية أسامي أخر قد كان أوائلهم يدعونها بها و هي هذه المؤتمر ناجر خوان صوان حنتم زباء الأصم عادل نافق واغل هواع برك و قد توجد هذه الأسماء مخالفة لما أوردناه و مختلفة الترتيب كما نظمها أحد الشعراء. بمؤتمر و ناجرة بدأنا* * * و بالخوان يتبعه الصوان و بالزباء بايدة تليه* * * يعود أصم صم به الشنآن و واغلة و ناتلة جميعا* * * و عادلة فهم غرر حسان و رنة بعدها برك فتمت* * * شهور الحول يعقدها البنان. و معاني هذه الأسماء على ما ذكر في كتب اللغة أما المؤتمر فمعناه أن يأتمر بكل شيء مما تأتي به السنة من أقضيتها و أما ناجر فهو من النجر و هو شدة الحر و أما خوان فهو على مثال فعال من الخيانة و كذلك صوان على مثال فعال من الصيانة و هذه المعاني كانت اتفقت لهم عند أول التسمية و أما الزباء فهي الداهية العظيمة المتكاثفة سمي لكثرة القتال فيه و تكاثفه و أما البائد فهو أيضا من القتال إذ كان يبيد فيه كثير من الناس و جرى المثل بذلك العجب كل العجب بين جمادى و رجب و كانوا يستعجلون فيه و يتوخون بلوغ ما كان لهم من الثأر و الغارات قبل دخول رجب و هو شهر حرام و أما الأصم فلأنهم كانوا يكفون عن القتال فلا يسمع فيه صوت سلاح و أما الواغل فهو الداخل على شراب و لم يدعوه و ذلك لهجومه على شهر رمضان و كان يكثر في شهر رمضان شربهم للخمر لأن ما يتلوه هي شهور الحج و أما ناتل فهو مكيال للخمر سمي به لإفراطهم في الشرب و كثرة استعمالهم لذلك المكيال و أما العادل فهو من العدل لأنه من أشهر الحج و كانوا يشتغلون فيه عن الباطل و أما الرنة فلأن الأنعام كانت ترن فيه لقرب النحر و أما برك فهو لبروك الإبل إذا أحضرت المنحر و أحسن من النظم الذي ذكرنا نظم الصاحب إسماعيل بن عباد لها و هي هذه شعر. أردت شهور العرب في جاهلية* * * فخذها على سرد المحرم تشترك فمؤتمر يأتي و من بعد ناجر* * * و خوان مع صوان يجمع في شرك حنين و زبا و الأصم و عادل* * * و نافق مع وغل و رنة مع برك انتهى. و أقول في القاموس ناجر رجب أو صفر و كل شهر من شهور الصيف و قال الخوان كشداد و يضم شهر ربيع الأول و قال زبا كربى بلا لام جمادى الآخرة و قال حنين كأمير و سكيت و باللام فيهما اسمان لجمادى الأولى و الآخرة. ثم قال أبو ريحان ذكر محمد بن دريد في كتاب الوشاح أن ثمود كانوا يسمون الشهور بأسماء أخر و هي هذه موجب و هو المحرم ثم موجر ثم مولد ثم ملزم ثم مصدر ثم هوبر ثم هوبل ثم موها ثم ديمر ثم دابر ثم حيفل ثم مسبل قال و إنهم كانوا يبتدءون من ديمر و هو شهر رمضان و لم تكن العرب تسمي أيامهم بأسامي مفردة كما سمتها الفرس غير أنهم أفردوا لكل ثلاث ليال من كل شهر من شهورهم أسماء على حدة مستخرجا من حال القمر و ضوئه فيها فإذا ابتدءوا من أول الشهر فثلاث غرر جمع غرة و غرة كل شيء أوله و قيل لأن الهلال فيها يرى كالغرة ثم ثلاث نفل من قولهم تنفل إذا ابتدأ بالعطية من غير وجوب و بعضهم سمى هذه الثلاث الثانية شهب ثم ثلاث تسع لأن آخر ليلة منها هي التاسعة و سمى بعضهم هذه الثلاث الثالثة البهر لأنه تبهر ظلمة الليل فيها ثم ثلاث عشر لأن أولها العاشرة ثم ثلاث بيض لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها ثم ثلاث درع لاسوداد أوائلها تشبيها بالشاة الدرعاء و الأصل هو التشبيه بالدرع الملبوس لأن لون رأس لابسه يخالف لون سائر بدنه ثم ثلاث ظلم لإظلامها في أكثر أوقاتها ثم ثلاث حنادس و قيل لها أيضا دهم لسوادها ثم ثلاث آدئ لأنها بقايا و قيل إن ذلك من سير الإبل و هو يقدم إحدى يديه ثم يتبعها الأخرى عجلا ثم ثلاث محاق لانمحاق القمر و الشهر و خصوا من الشهر ليالي بأسماء مفردة كآخر ليلة منه فإنها تسمى السرار لاستسرار القمر و تسمى الفحمة أيضا لعدم الضوء فيها و يقال لها البراء لتبرؤ الشمس فيها. و كآخر الشهر فإنهم يسمونه النحيرة لأنه ينحر فيه أي يكون في نحره و كالليلة الثالثة عشر فإنها تسمى السواء و الرابعة عشر ليلة البدر لامتلاء القمر فيها و تمام ضوئه و كل شيء قد تم فقد بدر كما قيل للعشرة آلاف درهم بدرة لأنها تمام العدد و منتهاه بالوضع لا بالطبع. بسمه تعالى إلى هنا تمّ الجزء الثاني من المجلّد الرابع عشر- كتاب السماء و العالم- من بحار الأنوار و هو الجزء الخامس و الخمسون حسب تجزئتنا من هذه الطبعة البهيّة. و قد قابلناه على النسخة الّتي صحّحها الفاضل الخبير الشيخ محمّد تقيّ اليزديّ بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق. محمد الباقر البهبودى بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك اللّهمّ على أن وفّقتني للغوص في بحار الأنوار، و اقتناء درر الحكم و لآلي الأخبار، و اصلّي و اسلّم على رسولك المختار، و آله المصطفين الأخيار المجتبين الأطهار، معادن العلم و ينابيع الحكمة و مصادر الآثار. أقتصر من حمدك بالاعتراف بالعجز عن اكتناهوصفك، و إحصاء نعمك، و من شكر أوليائك أولياء النعمة بالتطأمّن تجاه مقامهم المنيع، و مكانهم الرفيع استحياء من القصور عن إيفاء حقّهم، و خجلا من التقصير في أداء شكرهم، و إجلالا لشأنهم عندك، و إكبارا لقربهم منك. أنت كما أثنيت على نفسك و أولياؤك كما أثنيت عليهم، فصلّ عليهم صلاة كثيرة دائمة لا تنبغي إلّا لهم، و لا يعلم مبلغها غيرك. و بعد من الواجب علينا بنصّ فتيا العقل، و بما تواتر عليه من النقل، شكر المنعم و إيفاء الحقّ. و لعمر الحقّ من أعظم الناس حقّا علينا معاشر المسلمين و أكبرهم إحسانا إلينا العلماء العظام و المحدّثون الكبار، حيث بذلوا جهيداهم و أفرغوا طاقتهم و مقدرتهم لحفظ سنن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و آثار الأئمّة من أهل بيته (عليهم السلام) و نشر علومهم و حكمهم و إبقائها لنا و لمن أراد اللّه أن يستخلفه من بعدهم، فجزاهم اللّه عنّا و عن كافّة أهل الإسلام خير الجزاء، و أجزل لهم الأجر و العطاء. و من فطاحل العلماء و جهابذتهم، و فحول المحدّثين و عباقرتهم، مولانا شيخ الإسلام محمّد باقر المجلسيّ- (رضوان اللّه عليه) - و له من تلك الفضيلة حظّ وافر و عليه منّا و من قاطبة الشيعة ثناء عاطر، و شكر متواتر. و قد كابد- (رحمه اللّه) - من المشقّة و التعب، و قاسى من العناء و النصب، في الجمع و التأليف، و النظم و الترصيف، ما جاز حدّ البيان، و أعجز القلم و اللسان و ليس يخفى ذلك على من تأمّل في آثاره النفيسة البهيّة، و نظر في كتبه الثمينة القيّمة، و سبر غور تآليفه الضخمة الفخمة فعلينا و على كلّ من اقتطف من ثمار آثاره، و سبح في أجواء بحاره، و ارتشف من مناهل موسوعاته إجمال الثناء عليه إعظاما لشأنه، و إكثار الدعاء له إيفاء لحقّه. قدّس اللّه سرّه، و رفع شأنه، و أعلى مقامه. و لقد بذلنا غاية مجهودنا في تصحيح هذا الجزء من كتابه المسمّى «بحار الأنوار» متنا و سندا، و تخريجه، و التعليق عليه بما يوضح جدده، و يقيم صدده أداء لبعض حقّه، و شكرا لما أنعم المولى تعالى علينا من ولاية أوليائه، و لما يسّر لنا من الاستضاءة بأنوارهم و الاستفادة من علومهم. و لست أنسى الثناء على من وازرني و ساهمني في هذا المشروع من إخواني الأماجد، لا سيّما على زميلي الثقة الفاضل البارع «الشيخ عبد الكريم النيّريّ البروجرديّ» حيث عاضدني بتصحيح الأسانيد، و ترجمة بعض الرجال، و على الفاضل المتتبّع الذكيّ، «السيّد جعفر الحسني اليزديّ» و على سائر إخوانى الّذين ساعدوني في التخريج و المقابلة بالنسخ و المصادر، و أسأل اللّه الكريم أن يديم توفيقنا جميعا و يزيدنا من فضله، إنّه ذو فضل عظيم. قم المشرفة: محمد تقى اليزدى 12/ شعبان المعظم 1379 قوبل هذا الجزء بعدّة نسخ مطبوعة و مخطوطة، منها النسخة المطبوعة بطهران سنة (1305) المعروفة بطبعة أمين الضرب، و منها النسخة المطبوعة بتبرير و منها النسخة المخطوطة النفيسة لمكتبة صاحب الفضيلة السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير ب «المحدّث» و اعتمدنا في التخريج و التصحيح و التعليق على كتب كثيرة نسرد بعض أساميها:

بحار الأنوار - ج ٥٥ - الصفحة ٣٨٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ مِنْ رِوَايَاتِ الشِّيعَةِ فِي فَضْلِ قُمَّ وَ أَهْلِهَا مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ بِأَسَانِيدَ ذَكَرَهَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ

يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْأَلْكَ أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يَسْأَلُكَ أَحَدٌ بَعْدِي فَقَالَ عَسَاكَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ فَقَالَ الرَّجُلُ إِي وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً مَا أَسْأَلُكَ إِلَّا عَنْهُ فَقَالَ مَحْشَرُ النَّاسِ كُلُّهُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَّا بُقْعَةٌ بِأَرْضِ الْجَبَلِ يُقَالُ لَهَا قُمُّ فَإِنَّهُمْ يُحَاسَبُونَ فِي حُفَرِهِمْ وَ يُحْشَرُونَ مِنْ حُفَرِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ أَهْلُ قُمَّ مَغْفُورٌ لَهُمْ قَالَ فَوَثَبَ الرَّجُلُ عَلَى رِجْلَيْهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا خَاصَّةً لِأَهْلِ قُمَّ قَالَ نَعَمْ وَ مَنْ يَقُولُ بِمَقَالَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ أَزِيدُكَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَظَرْتُ إِلَى بُقْعَةٍ بِأَرْضِ الْجَبَلِ خَضْرَاءَ أَحْسَنَ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ وَ إِذَا فِيهَا شَيْخٌ بَارِكٌ عَلَى رَأْسِهِ بُرْنُسٌ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ الْبُقْعَةُ قَالَ فِيهَا شِيعَةُ وَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قُلْتُ فَمَنِ الشَّيْخُ الْبَارِكُ فِيهَا قَالَ ذَلِكَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ قُلْتُ فَمَا يُرِيدُ مِنْهُمْ قَالَ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهُمْ عَنْ وَلَايَةِ وَصِيِّكَ عَلِيٍّ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ اهْوِ بِنَا إِلَيْهِ فَأَهْوَى بِنَا إِلَيْهِ فِي أَسْرَعَ مِنْ بَرْقٍ خَاطِفٍ فَقُلْتُ لَهُ قُمْ يَا مَلْعُونُ فَشَارِكِ الْمُرْجِئَةَ فِي نِسَائِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ لِأَنَّ أَهْلَ قُمَّ شِيعَتِي وَ شِيعَةُ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٧ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

اعْتَلَّ الْحَسَنُ عليه السلام فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ فَاحْتَمَلَتْهُ فَاطِمَةُ عليها السلام فَأَتَتْ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مُسْتَغِيثَةً مُسْتَجِيرَةً وَ قَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِابْنِكَ أَنْ يَشْفِيَهُ وَ وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَامَ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي وَهَبَهُ لَكِ وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَشْفِيَهُ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمْ يُنْزِلْ عَلَيْكَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا وَ فِيهَا فَاءٌ وَ كُلُّ فَاءٍ مِنْ آفَةٍ مَا خَلَا الْحَمْدَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا فَاءٌ فَادْعُ قَدَحاً مِنْ مَاءٍ فَاقْرَأْ فِيهِ الْحَمْدَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ صُبَّهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَشْفِيهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ. الشهاب، الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ الْحُمَّى حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ. الضوء، ضوء الشهاب الحمّى عبارة عن التهاب الحرارة على البدن و هي فعل من حممت الماء أحمّه و أحممته أي أسخنته و الحميم الماء الحار يقال حمّ الرجل و أحمّه الله و هو محموم و هو شاذ مثل زكم الرجل و أزكمه الله فهو مزكوم و الرائد الذي يتقدم القوم يطلب لهم الماء و الكلأ و في المثل الرائد لا يكذب أهله و الموت عبارة عن تعطّل الجسد من حلية الحياة و هو عند المحققين ليس بذات إنما المرجع فيه إلى النفي يعني صلى الله عليه وآله وسلم أن الحمّى عنوان الموت و رسول الذي قدّمه و ما أقرب وصول المرسل بالمرسل و فيه إعلام أن العاقل ينبغي أن يكون متأهّبا لأمره مستعدّا لشأنه مرتّبا أحواله أحسن الترتيب حتى لا يخترمه الموت عن أمور متشعّثة و أحوال غير منتظمة و حسرات غير مجدية فالواجب عليه أن يعتقد أن حماه النازلة به هي القالعة له من الأهل و الولد و المعطّلة من القوّة و الجلد و فائدة الحديث الأمر بالاستشعار من الموت و الحذر منه و التوقع لهجومه و قلة الإخلاد إلى الحياة الفانية و الوثوق بها و سوء الظن بأدنى مرض يعتري و حسبان أنه مرض الموت و راوي الحديث الحسن و تمامه و هي سجن الله في الأرض يحبس بها عبده إذا شاء و يرسله. و قال الفيح تصاعد الحرّ يقال فاحت القدر تفيح إذا غلت و أفحتها أنا يعني أن الحمّى و شدة توهّجها على الإنسان مما يحتّ ذنوبه و يخلصه من خبث المعاصي و يكفّر عنه سيئاته فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل اشتعالها على بدنه وفاء ما يستحقّه من العذاب على طريق التشبيه و التمثيل فإذا استوفى عقابه المستحقّ بقي له الثواب الدائم. و هذا الحديث قريب المعنى من الذي يليه و هو متضمّن لتسلية المؤمن و تصبيره على مزاولة ما يسوقه الله تعالى إلى بدنه تصفية له و تطهيرا من الذنوب. - وَ رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ حُمَّ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فَصَبَرَ فِيهَا بَاهَى اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ فَقَالَ مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي وَ صَبْرِهِ عَلَى بَلَائِي اكْتُبُوا لِعَبْدِي بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ قَالَ فَيُكْتَبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إِنِّي قَدْ آمَنْتُكَ عَنْ عَذَابِي وَ أَوْجَبْتُ لَكَ جَنَّتِي فَادْخُلْهَا بِسَلَامٍ.. و عن أبي الدرداء قال ما يسرّني من وصب ليلة حمر النعم مرض المؤمن تكفير خطيئته. و عن الحسن البصري أن الله تعالى يكفّر عن المؤمن خطاياه كلها بحمّى ليلة و فائدة الحديث الأمر بالتصبّر و الاستسلام لله تعالى فيما يؤدب به من الأمراض و الأسقام و إعلام أنها لا تخلو من التطهير و التمحيص فضلا عما فيها من الأعواض و في الصبر عليها من الثواب و راوية الحديث عائشة و تمامه فأبردوها بالماء. و قال في الحديث الثالث هو قريب المعنى من الذي قبله و الحظّ النصيب و جمعه القليل أحظّ و الكثير حظوظ و حظاظ قال. و ليس الغنى و الفقر من حيلة الفتى* * * و لكن أحاظ أقسمت و جدود. و أحاظ جمع أحظّ جمع القلّة لحظّ على قلب إحدى الظاءين ياء من باب قصيت أظفاري و خابَ مَنْ دَسَّاها فهو إذا جمع جمع القلة و معنى الحديث أن الله يحطّ عنه أوزاره و يغفر له بما ساقه من المرض إليه فتصبر عليه و لا يعاقبه بالنار فكأن الحمى كان حظّه من نار جهنم. - وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ صلى الله عليه وآله وسلم مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّارِ وَ حَظُّ الْمُؤْمِنِ الْحُمَّى.. و عن مجاهد في قوله تعالى إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا قال من حمّ من المسلمين فقد وردها و هو حظّ المؤمن منها. و فائدة الحديث التسلية و تطييب القلوب عما يكابده الإنسان من الآلام و الأدواء بما يحط فيها من الأوزار و الأعباء و إعلام أنه مما يقتصر عليه في عقوبته و توفية استحقاقه على التقريب و راوي الحديث عبد الله بن مسعود و تمام الحديث و حُمَّى لَيْلَةٍ تُكَفِّرُ خَطَايَا سَنَةٍ مُجَرَّمَةٍ. و أقول مجرّمة أي تامّة قال في القاموس حول مجرّم كمعظّم تامّ.

بحار الأنوار - ج ٥٩ - الصفحة ١٠٤. — فاطمة الزهراء عليها السلام
الطب، طب الأئمة عليهم السلام عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الثُّمَالِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ الْجَرِيرِيِّ قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ

عليه السلام يَا جَرِيرِيُّ أَرَى لَوْنَكَ قَدِ انْتُقِعَ أَ بِكَ بَوَاسِيرٌ قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يَحْرِمَنِي الْأَجْرَ قَالَ أَ فَلَا أَصِفُ لَكَ دَوَاءً قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَالَجْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دَوَاءٍ فَمَا انْتَفَعْتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنَّ بَوَاسِيرِي تَشْخُبُ دَماً قَالَ وَيْحَكَ يَا جَرِيرِيُّ فَإِنِّي طَبِيبُ الْأَطِبَّاءِ وَ رَأْسُ الْعُلَمَاءِ وَ رَئِيسُ الْحُكَمَاءِ وَ مَعْدِنُ الْفُقَهَاءِ وَ سَيِّدُ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قُلْتُ كَذَلِكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَالَ إِنَّ بَوَاسِيرَكَ إِنَاثٌ تَشْخُبُ الدِّمَاءَ قَالَ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ عَلَيْكَ بِشَمْعٍ وَ دُهْنِ زَنْبَقٍ وَ لُبْنَى عَسَلٍ وَ سُمَّاقٍ وَ سَرْوِ كَتَّانٍ اجْمَعْهُ فِي مِغْرَفَةٍ عَلَى النَّارِ فَإِذَا اخْتَلَطَ فَخُذْ مِنْهُ قَدْرَ حِمَّصَةٍ فَالْطَخْ بِهَا الْمَقْعَدَةَ تَبْرَأْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْجَرِيرِيُّ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا فَعَلْتُهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى بَرَأَ مَا كَانَ بِي فَمَا حَسِسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَمٍ وَ لَا وَجَعٍ قَالَ الْجَرِيرِيُّ فَعُدْتُ إِلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ فَقَالَ لِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ قَدْ بَرِئْتَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نَعَمْ فَقَالَ أَمَا إِنَّ شُعَيْبَ بْنَ إِسْحَاقَ بَوَاسِيرُهُ لَيْسَتْ كَمَا كَانَتْ بِكَ إِنَّهَا ذُكْرَانٌ فَقَالَ قُلْ لَهُ لِيَأْخُذْ بَلَاذُراً فَيَجْعَلُهَا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وَ لْيَحْفِرْ حَفِيرَةً وَ لْيَخْرِقْ آجُرَّةً فَيَثْقُبُ فِيهَا ثُقْبَةً ثُمَّ يَجْعَلُ تِلْكَ الْبَلَاذُرَ عَلَى النَّارِ وَ يَجْعَلُ الْآجُرَّةَ عَلَيْهَا وَ لْيَقْعُدْ عَلَى الْآجُرَّةِ وَ لْيَجْعَلِ الثُّقْبَةَ حِيَالَ الْمَقْعَدَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْبُخَارُ إِلَيْهِ فَأَصَابَهُ حَرَارَةٌ فَلْيَكُنْ هُوَ يَعُدُّ مَا يَجِدُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَتْ خَمْسَةَ ثَآلِيلَ إِلَى سَبْعَةِ ثَآلِيلَ فَإِنْ ذَابَتْ وَ أَتَتْهُ فَلْيَقْلَعْهَا وَ يَرْمِ بِهَا وَ إِلَّا فَلْيَجْعَلِ الثَّالِثَ مِنَ الْبَلَاذُرِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَقْلَعُهَا بِأُصُولِهَا ثُمَّ لْيَأْخُذِ الْمَرْهَمَ الشَّمْعَ وَ دُهْنَ الزَّنْبَقِ وَ لُبْنَى عَسَلٍ وَ سَرْوَ كَتَّانٍ هَكَذَا قَالَ وَصَفْتُ لَكَ لِلذُّكْرَانِ فَلْيَجْمَعْهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ هَاهُنَا لِيَطْلِيَ بِهِ الْمَقْعَدَةَ فَإِنَّمَا هِيَ طَلْيَةٌ وَاحِدَةٌ فَرَجَعْتُ فَوَصَفْتُ لَهُ ذَلِكَ فَعَمِلَهُ فَبَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَجَجْتُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَخْبِرْنَا بِخَبَرِ شُعَيْبٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الَّذِي قَدِ اصْطَفَاكَ عَلَى الْبَشَرِ وَ جَعَلَكَ حُجَّةً فِي الْأَرْضِ مَا طَلَى بِهَا إِلَّا طَلْيَةً وَاحِدَةً.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٩ - الصفحة ١٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
الطب، طب الأئمة ( عليهم السلام قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ

عليه السلام يَا جَرِيرِيُّ أَرَى لَوْنَكَ قَدِ انْتُقِعَ أَ بِكَ بَوَاسِيرٌ قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يَحْرِمَنِي الْأَجْرَ قَالَ أَ فَلَا أَصِفُ لَكَ دَوَاءً قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَالَجْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دَوَاءٍ فَمَا انْتَفَعْتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنَّ بَوَاسِيرِي تَشْخُبُ دَماً قَالَ وَيْحَكَ يَا جَرِيرِيُّ فَإِنِّي طَبِيبُ الْأَطِبَّاءِ وَ رَأْسُ الْعُلَمَاءِ وَ رَئِيسُ الْحُكَمَاءِ وَ مَعْدِنُ الْفُقَهَاءِ وَ سَيِّدُ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قُلْتُ كَذَلِكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَالَ إِنَّ بَوَاسِيرَكَ إِنَاثٌ تَشْخُبُ الدِّمَاءَ قَالَ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ عَلَيْكَ بِشَمْعٍ وَ دُهْنِ زَنْبَقٍ وَ لُبْنَى عَسَلٍ وَ سُمَّاقٍ وَ سَرْوِ كَتَّانٍ اجْمَعْهُ فِي مِغْرَفَةٍ عَلَى النَّارِ فَإِذَا اخْتَلَطَ فَخُذْ مِنْهُ قَدْرَ حِمَّصَةٍ فَالْطَخْ بِهَا الْمَقْعَدَةَ تَبْرَأْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْجَرِيرِيُّ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا فَعَلْتُهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى بَرَأَ مَا كَانَ بِي فَمَا حَسِسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَمٍ وَ لَا وَجَعٍ قَالَ الْجَرِيرِيُّ فَعُدْتُ إِلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ فَقَالَ لِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ قَدْ بَرِئْتَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نَعَمْ فَقَالَ أَمَا إِنَّ شُعَيْبَ بْنَ إِسْحَاقَ بَوَاسِيرُهُ لَيْسَتْ كَمَا كَانَتْ بِكَ إِنَّهَا ذُكْرَانٌ فَقَالَ قُلْ لَهُ لِيَأْخُذْ بَلَاذُراً فَيَجْعَلُهَا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وَ لْيَحْفِرْ حَفِيرَةً وَ لْيَخْرِقْ آجُرَّةً فَيَثْقُبُ فِيهَا ثُقْبَةً ثُمَّ يَجْعَلُ تِلْكَ الْبَلَاذُرَ عَلَى النَّارِ وَ يَجْعَلُ الْآجُرَّةَ عَلَيْهَا وَ لْيَقْعُدْ عَلَى الْآجُرَّةِ وَ لْيَجْعَلِ الثُّقْبَةَ حِيَالَ الْمَقْعَدَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْبُخَارُ إِلَيْهِ فَأَصَابَهُ حَرَارَةٌ فَلْيَكُنْ هُوَ يَعُدُّ مَا يَجِدُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَتْ خَمْسَةَ ثَآلِيلَ إِلَى سَبْعَةِ ثَآلِيلَ فَإِنْ ذَابَتْ وَ أَتَتْهُ فَلْيَقْلَعْهَا وَ يَرْمِ بِهَا وَ إِلَّا فَلْيَجْعَلِ الثَّالِثَ مِنَ الْبَلَاذُرِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَقْلَعُهَا بِأُصُولِهَا ثُمَّ لْيَأْخُذِ الْمَرْهَمَ الشَّمْعَ وَ دُهْنَ الزَّنْبَقِ وَ لُبْنَى عَسَلٍ وَ سَرْوَ كَتَّانٍ هَكَذَا قَالَ وَصَفْتُ لَكَ لِلذُّكْرَانِ فَلْيَجْمَعْهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ هَاهُنَا لِيَطْلِيَ بِهِ الْمَقْعَدَةَ فَإِنَّمَا هِيَ طَلْيَةٌ وَاحِدَةٌ فَرَجَعْتُ فَوَصَفْتُ لَهُ ذَلِكَ فَعَمِلَهُ فَبَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَجَجْتُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَخْبِرْنَا بِخَبَرِ شُعَيْبٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الَّذِي قَدِ اصْطَفَاكَ عَلَى الْبَشَرِ وَ جَعَلَكَ حُجَّةً فِي الْأَرْضِ مَا طَلَى بِهَا إِلَّا طَلْيَةً وَاحِدَةً. بيان في القاموس انتُقع لونه مجهولا تغيّر و قد مر تعريف اللبنى و بعض أوصافه و قال بعضهم إن اللبنى هو الميعة و سائله عسل اللبنى قيل هو دمع شجرة كالسفرجل و قيل إنها دهن شجرة أخرى رومية أجود أصناف الميعة السائل بنفسه الشهدي الصمغي الطيب الرائحة الضارب إلى الصفرة ليس بأسود تخالى حار في الأولى يابس في الثانية فيه إنضاج و تليين و تسخين و تحليل و تحدير بالطبخ و دهنه الذي يتخذ بالشام يلين تليينا شديدا و هو ضماد على الصلابات في اللحم و طلاء على البثور الرطبة و اليابسة مع الإدهان و على الجرب الرطب و اليابس جيد و شربه ينفع تشبك المفاصل و كذلك طلاؤه و يقوي الأعضاء. و بخار رطبه و يابسه ينفع النزلة و هو بالغ للزكام جدا و ينفع من السعال المزمن و وجع الحلق و يصفي الصوت الأبح إلى تليين شديد و يهضم الطعام و يدر البول و الطمث شربا و احتمالا إدرارا صالحا و يلين صلابة الرحم و يابسه يعقل الطبع انتهى. و سرو كتان لم أجده في كتب الطب و لا كتب اللغة و كأنه كان بزر كتان أو المراد به ذلك و هو معروف و المغرفة بالكسر ما يغرف به ليأخذ بلاذرا في بعض النسخ ابرازرا و لعله تصحيف و على تقديره أيضا فالمراد به البلاذر قال في القانون البلاذر إذا تدخّن به خفّف البواسير و يذهب بالبرص انتهى. هكذا قال للذكران هذا كلام الراوي أي المرهم هنا موافق لما مر.

بحار الأنوار - ج ٥٩ - الصفحة ١٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى قَوْمٍ نَصَبُوا دَجَاجَةً حَيَّةً وَ هُمْ يَرْمُونَهَا بِالنَّبْلِ فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ . 31 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُ فِي النَّارِ صَاحِبَ الْهِرَّةِ تَنْهَشُهَا مُقْبِلَةً وَ مُدْبِرَةً كَانَتْ أَوْثَقَتْهَا وَ لَمْ تَكُنْ تُطْعِمُهَا وَ لَا تُرْسِلُهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشَةِ الْأَرْضِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦١ - الصفحة ٢٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى قَوْمٍ نَصَبُوا دَجَاجَةً حَيَّةً وَ هُمْ يَرْمُونَهَا بِالنَّبْلِ فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ. 31 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُ فِي النَّارِ صَاحِبَ الْهِرَّةِ تَنْهَشُهَا مُقْبِلَةً وَ مُدْبِرَةً كَانَتْ أَوْثَقَتْهَا وَ لَمْ تَكُنْ تُطْعِمُهَا وَ لَا تُرْسِلُهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشَةِ الْأَرْضِ. بيان قال في النهاية في الحديث إن امرأة ربطت هرة فلم تطعمها و لم تدعها تأكل من خشاش الأرض أي هوامها و حشراتها و في رواية من خشيشها و هي بمعناه و يروى بالحاء المهملة و هو يابس النبات و هو وهم و قيل إنما هو خشيش بضم الخاء المعجمة تصغير خشاش على الحذف أو خشيش من غير حذف و منه حديث العصفور لم ينتفع بي و لم يدعني أختش من الأرض أي آكل من خشاشها.

بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ٢٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فهذا جملة مما ورد عن أئمة آل محمد ص في تحريم ذبائح أهل الكتاب قد ورد من الطرق الواضحة بالأسانيد المشهورة و عن جماعة بمثلهم في الستر و الديانة و الثقة و الحفظ و الأمانة يجب العمل و بمثلهم في العدد يتواتر الخبر و يجب العمل لمن تأمل و نظر و إذا كان هذا هكذا ثبت ما قضينا به من ذبائح أهل الكتاب و الحمد لله فأما تعلق شذاذ أصحابنا في خلاف مذهبنا بما رَوَاهُ أَبُو بَصِيرٍ وَ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَطْلَقَهَا. فإن لذلك وجهين أحدهما التقية من السلطان و الإشفاق على شيعته من أهل الظلم و الطغيان إذ القول بتحريمها خلاف ما عليه جماعة الناصبية و ضد لما يفتي به سلطان الزمان و من قبله من القضاة و الحكام. و الثاني مَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ

لَا بَأْسَ إِذَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ وَ إِنَّمَا أَعْنِي مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ عَلَى أَمْرِ مُوسَى وَ عِيسَى . فاشترط عليه الاسم و قد بينا أن ذلك لا يكون من كافر لا يعرف المسمى و من سمى فإنه يقصد به إلى غير الله جل و عز ثم إنه اشترط أيضا فيه اتباع موسى و عيسى و ذلك لا يكون إلا لمن آمن بمحمد ص و اتبع موسى و عيسى عليه السلام في القبول منه و الاعتقاد لنبوته و هذا ضد ما توهمه المستضعف من الشذوذ و الله الموفق للصواب انتهى كلامه ضاعف الله إكرامه. و أقول جملة القول في ذلك أنه اتفق الأصحاب بل المسلمون على تحريم ذبيحة غير أهل الكتاب من أصناف الكفار سواء في ذلك الوثني و عابد النار و المرتد و كافر المسلمين كالغلاة و غيرهم. و اختلف الأصحاب في حكم ذبيحة أهل الكتاب فذهب الأكثر إلى تحريمها و ذهب جماعة منهم ابن أبي عقيل و ابن جنيد و الصدوق ره إلى الحل لكن شرط الصدوق سماع تسميتهم عليها و ساوى بينهم و بين المجوس في ذلك و صرح ابن أبي عقيل بتحريم ذبيحة المجوس و خص الحكم باليهود و النصارى و لم يقيدهم بكونهم أهل ذمة و كذلك الآخران. و منشأ الاختلاف اختلاف الروايات في ذلك و هي كثيرة من الطرفين. فالمحرمون حملوا أخبار الحل على التقية لاشتهاره بين المخالفين و عليه عملهم في الأعصار و الأمصار و اعترض عليه بأن أحدا من العامة لا يشترط في حل ذبائحهم أن يسمعهم يذكر اسم الله عليها و الأخبار الصحيحة التي دلت على حلها على هذا التقدير لا يمكن حملها على التقية. و أقول يحتمل أن تكون مماشاة معهم إذ يمكن أن تحصل التقية بهذا القدر. و المحللون حملوا أخبار التحريم و المنع على الكراهة و الصدوق حملها على عدم سماع التسمية و قال الشهيد الثاني و هذا أيضا راجع إلى حل ذبيحتهم لأن الكلام في حلها من حيث إن الذابح كتابي لا من حيث إنه سمى أو لم يسم فإن المسلم لو لم يسم لو تؤكل ذبيحته اللهم إلا أن يفرق بأن الكتابي يعتبر سماع تسميته و المسلم يعتبر فيه عدم العلم بعدم تسميته و فيه سؤال الفرق فقد صرح في صحيحة جميل بأكل ما لم يعلم عدم تسميتهم كالمسلم انتهى. و اختلفوا أيضا في اشتراط إيمان الذابح زيادة على الإسلام فذهب الأكثر إلى عدم اعتباره و الاكتفاء في الحل بإظهار الشهادتين على وجه يتحقق معه الإسلام بشرط أن لا يعتقد ما يخرجه عنه كالناصبي و بالغ القاضي فمنع من ذبيحة غير أهل الحق و قصر ابن إدريس الحل على المؤمن و المستضعف الذي لا منا و لا من مخالفينا و استثنى أبو الصلاح من المخالف جاحد النص فمنع من ذبيحته و أجاز العلامة ذباحة المخالف غير الناصبي مطلقا بشرط اعتقاده وجوب التسمية و استشكل بعض المتأخرين حكم الناصب لاختلاف الروايات و الظاهر حمل أخبار الجواز على التقية أو على المخالف غير الناصب و المستضعف فإن إطلاق الناصب على غير المستضعف شائع في عرف الأخبار بل يظهر من كثير من الروايات أن المخالفين في حكم المشركين و الكفار في جميع الأحكام لكن أجرى الله في زمان الهدنة حكم المسلمين عليهم في الدنيا رحمة للشيعة لعلمه باستيلاء المخالفين و احتياج الشيعة إلى معاشرتهم و مناكحتهم و مؤاكلتهم فإذا ظهر القائم عليه السلام أجرى عليهم حكم المشركين و الكفار في جميع الأمور و به يجمع بين كثير من الأخبار المتعارضة في هذا الباب و بعد التتبع التام لا يخفى ما ذكرنا على أولي الألباب.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٣ - الصفحة ١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ الْكَافِرَ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ فَلَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْمُنْكَرِ إِلَّا أَنْكَرَهُ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الطِّينَاتُ ثَلَاثٌ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنُ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ إِلَّا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ هُمْ مِنْ صَفْوَتِهَا هُمُ الْأَصْلُ وَ لَهُمْ فَضْلُهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ الْفَرْعُ مِنْ طِينٍ لازِبٍ كَذَلِكَ لَا يُفَرِّقُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ شِيعَتِهِمْ وَ قَالَ طِينَةُ النَّاصِبِ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَ أَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَ مِنْ تُرابٍ لَا يَتَحَوَّلُ مُؤْمِنٌ عَنْ إِيمَانِهِ وَ لَا نَاصِبٌ عَنْ نَصْبِهِ وَ لِلَّهِ الْمَشِيَّةُ فِيهِمْ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ الْكَافِرَ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ فَلَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْمُنْكَرِ إِلَّا أَنْكَرَهُ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الطِّينَاتُ ثَلَاثٌ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنُ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ إِلَّا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ هُمْ مِنْ صَفْوَتِهَا هُمُ الْأَصْلُ وَ لَهُمْ فَضْلُهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ الْفَرْعُ مِنْ طِينٍ لازِبٍ كَذَلِكَ لَا يُفَرِّقُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ شِيعَتِهِمْ وَ قَالَ طِينَةُ النَّاصِبِ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَ أَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَ مِنْ تُرابٍ لَا يَتَحَوَّلُ مُؤْمِنٌ عَنْ إِيمَانِهِ وَ لَا نَاصِبٌ عَنْ نَصْبِهِ وَ لِلَّهِ الْمَشِيَّةُ فِيهِمْ. تبيين من طينة الجنة أي من طينة يعلم حين خلقه منها أنه يصير إلى الجنة أو من طينة مرجحة لأعمال تصير سببا لدخول الجنة لا على الإلجاء إذا أراد الله بعبد خيرا أي حسن عاقبة و سعادة. طيب روحه بالهدايات الخاصة و الألطاف المرجحة و ذلك بعد حسن اختياره و ما يعود إليه من الأسباب مِنْ طِينٍ لازِبٍ قال القاضي هو الحاصل من ضرب الجزء المائي إلى الجزء الأرضي و في القاموس اللزوب اللصوق و الثبوت و لزب ككرم لزبا و لزوبا دخل بعضه في بعض و الطين لزق و صلب. أقول و يمكن أن يكون على هذا التأويل للآية الكريمة المراد باللزوب لصوقهم بالأئمة عليهم السلام و ملازمتهم لهم فقوله كذلك لا يفرق الله و في بعض النسخ لذلك أي للزوبهم و لصوقهم بأئمتهم عليه السلام و لصوق طينتهم بطينتهم لا يفرق الله بينهم و بينهم أو لكونهم من فرع تلك الطينة لا يفرق الله بينهما في الدنيا و الآخرة لأن الفرع ملحق بالأصل و تابع له. و الحمأ الطين الأسود و المسنون المتغير المنتن و قيل أي مصبوب كأنه أفرغ حتى صار صورة و قيل إنه الرطب و قيل مصور و الحمأ المسنون طين سجين فمن تراب أي خلقوا من تراب غير ممزوج بماء عذب زلال كما مزجت به طينة الأنبياء و المؤمنين و لا بماء آسن أجاج كما مزجت به طينة الكافرين. و كأن هذا وجه جمع بين الآيات الكريمة فإن ما دل على أنه خلق مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فهو في الناصب و ما دل على أنه خلق مِنْ طِينٍ لازِبٍ فهو في الشيعة و ما دل على أنه خلق مِنْ تُرابٍ فهو في المستضعفين فيحتمل أن يكون المراد إدخال تلك الطينات في بدن آدم عليه السلام لتحصيل قابلية جميع تلك الأمور و الأقسام في ولده أو يكون المراد خلق كل صنف من طينة بإدخالها في النطفة أو بحصول تلك النطفة من هذه الطينة. فالأوسط أظهر لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي مَجَالِسِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فِي الْفِرْدَوْسِ لَعَيْناً أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ فِيهَا طِينَةٌ خَلَقَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا وَ خَلَقَ شِيعَتَنَا مِنْهَا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَا مِنْ شِيعَتِنَا وَ هِيَ الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- قَالَ عُبَيْدٌ فَذَكَرْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ صَدَقَكَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَكَذَا أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ عُبَيْدٌ أَشْتَهِي أَنْ تُفَسِّرَهُ لَنَا إِنْ كَانَ عِنْدَكَ تَفْسِيرٌ قَالَ نَعَمْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ قَدَمَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ رَاحَةُ أَحَدِكُمْ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً عَلَى وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَمَرَ ذَلِكَ الْمَلَكَ فَأَخَذَ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ فَرَمَى بِهَا فِي النُّطْفَةِ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الرَّحِمِ مِنْهَا يَخْلُقُ وَ هِيَ الْمِيثَاقُ. قوله و لله المشية فيهم أي في المستضعفين و التعميم بعيد.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا مَوْلَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ أَمَّا النَّسَبُ فَأَعْرِفُهُ وَ أَمَّا أَنْتَ فَلَسْتُ أَعْرِفُكَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي وُلِدْتُ بِالْجَبَلِ وَ نَشَأْتُ فِي أَرْضِ فَارِسَ وَ إِنَّنِي أُخَالِطُ النَّاسَ فِي التِّجَارَاتِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَأُخَالِطُ الرَّجُلَ فَأَرَى لَهُ حُسْنَ السَّمْتِ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ كَثْرَةَ أَمَانَةٍ ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأُفَتِّشُهُ عَنْ عَدَاوَتِكُمْ وَ أُخَالِطُ الرَّجُلَ فَأَرَى مِنْهُ سُوءَ الْخُلُقِ وَ قِلَّةَ أَمَانَةٍ وَ زَعَارَّةً ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأُفَتِّشُهُ عَنْ وَلَايَتِكُمْ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ لِي أَ مَا عَلِمْتَ يَا ابْنَ كَيْسَانَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ طِينَةً مِنَ الْجَنَّةِ طِينَةً مِنَ النَّارِ فَخَلَطَهُمَا جَمِيعاً ثُمَّ نَزَعَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَمَا رَأَيْتَ فِي أُولَئِكَ مِنَ الْأَمَانَةِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ حُسْنِ السَّمْتِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ هُمْ يَعُودُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ قِلَّةِ الْأَمَانَةِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ الزَّعَارَّةِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ هُمْ يُعَادُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا مَوْلَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ أَمَّا النَّسَبُ فَأَعْرِفُهُ وَ أَمَّا أَنْتَ فَلَسْتُ أَعْرِفُكَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي وُلِدْتُ بِالْجَبَلِ وَ نَشَأْتُ فِي أَرْضِ فَارِسَ وَ إِنَّنِي أُخَالِطُ النَّاسَ فِي التِّجَارَاتِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَأُخَالِطُ الرَّجُلَ فَأَرَى لَهُ حُسْنَ السَّمْتِ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ كَثْرَةَ أَمَانَةٍ ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأُفَتِّشُهُ عَنْ عَدَاوَتِكُمْ وَ أُخَالِطُ الرَّجُلَ فَأَرَى مِنْهُ سُوءَ الْخُلُقِ وَ قِلَّةَ أَمَانَةٍ وَ زَعَارَّةً ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأُفَتِّشُهُ عَنْ وَلَايَتِكُمْ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ لِي أَ مَا عَلِمْتَ يَا ابْنَ كَيْسَانَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ طِينَةً مِنَ الْجَنَّةِ طِينَةً مِنَ النَّارِ فَخَلَطَهُمَا جَمِيعاً ثُمَّ نَزَعَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَمَا رَأَيْتَ فِي أُولَئِكَ مِنَ الْأَمَانَةِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ حُسْنِ السَّمْتِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ هُمْ يَعُودُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ قِلَّةِ الْأَمَانَةِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ الزَّعَارَّةِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ هُمْ يُعَادُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ. توضيح عن عداوتكم التعدية بعن لتضمين معنى الكشف و السمت الطريق و هيئة أهل الخير و زعارة بالزاي و الراء المشددة و يخفف الشراسة و سوء الخلق و في بعض النسخ بالدال و العين و الراء المهملات و هو الفساد و الفسق و الخبث فخلطهما جميعا أي في صلب آدم عليه السلام إلى أن يخرجوا من أصلاب أولاده و هو المراد بقوله ثم نزع هذه من هذه إذ يخرج المؤمن من صلب الكافر و الكافر من صلب المؤمن. و حمل الخلط على الخلطة في عالم الأجساد و اكتساب بعضهم الأخلاق من بعض بعيد جدا و قيل ثم نزع هذه من هذه معناه أنه نزع طينة الجنة من طينة النار و طينة النار من طينة الجنة بعد ما مست إحداهما الأخرى ثم خلق أهل الجنة من طينة الجنة و أهل النار من طينة النار و أولئك إشارة إلى الأعداء و هؤلاء إلى الأولياء و ما خلقوا منه في الأول طينة النار و في الثاني طينة الجنة. كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ عليه السلام بَعَثَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَبَضَ بِيَمِينِهِ قَبْضَةً فَبَلَغَتْ قَبْضَتُهُ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ أَخَذَ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ تُرْبَةً وَ قَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ الْقُصْوَى فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَلِمَتَهُ فَأَمْسَكَ الْقَبْضَةَ الْأُولَى بِيَمِينِهِ وَ الْقَبْضَةَ الْأُخْرَى بِشِمَالِهِ فَفَلَقَ الطِّينَ فِلْقَتَيْنِ فَذَرَا مِنَ الْأَرْضِ ذَرْواً وَ مِنَ السَّمَاوَاتِ ذَرْواً فَقَالَ لِلَّذِي بِيَمِينِهِ مِنْكَ الرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ وَ الصِّدِّيقُونَ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ السُّعَدَاءُ وَ مَنْ أُرِيدُ كَرَامَتَهُ فَوَجَبَ لَهُمْ مَا قَالَ كَمَا قَالَ وَ قَالَ لِلَّذِي بِشِمَالِهِ مِنْكَ الْجَبَّارُونَ وَ الْمُشْرِكُونَ وَ الْكَافِرُونَ وَ الطَّوَاغِيتُ وَ مَنْ أُرِيدُ هَوَانَهُ وَ شِقْوَتَهُ فَوَجَبَ لَهُمْ مَا قَالَ كَمَا قَالَ ثُمَّ إِنَّ الطِّينَتَيْنِ خُلِطَتَا جَمِيعاً وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى فَالْحَبُّ طِينَةُ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهَا مَحَبَّتَهُ وَ النَّوَى طِينَةُ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ نَأَوْا عَنْ كُلِّ خَيْرٍ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ النَّوَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ نَأَى عَنْ كُلِّ خَيْرٍ وَ تَبَاعَدَ عَنْهُ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِ فَالْحَيُّ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَخْرُجُ طِينَتُهُ مِنْ طِينَةِ الْكَافِرِ وَ الْمَيِّتُ الَّذِي يُخْرَجُ هُوَ مِنَ الْحَيِّ هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي يُخْرَجُ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ فَالْحَيُّ الْمُؤْمِنُ وَ الْمَيِّتُ الْكَافِرُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ فَكَانَ مَوْتُهُ اخْتِلَاطَ طِينَتِهِ مَعَ طِينَةِ الْكَافِرِ وَ كَانَ حَيَاتُهُ حِينَ فَرَّقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُمَا بِكَلِمَتِهِ كَذَلِكَ يُخْرِجُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُؤْمِنَ فِي الْمِيلَادِ مِنَ الظُّلْمَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا إِلَى النُّورِ وَ يُخْرِجُ الْكَافِرَ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلْمَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ إِلَى النُّورِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ تبيين قوله في أول ساعة إلخ قيل لما كان خلق آدم عليه السلام بعد خلق السماوات و الأرض ضرورة تقدم البسيط على المركب و كان خلق السماوات و الأرض و أقواتها في ستة أيام من الأسبوع و قد جمعت جميعا في الجمعة صار بدو خلق الإنسان فيه و المراد بكلمته جبرئيل عليه السلام لأنه حامل كلمته أو لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام الله أو لكونه مخلوقا بكلمة كن بلا مادة و قيل المراد بالسماوات درجات الجنة و بالأرضين دركات سجين ليطابق الأخبار الأخر و يحتمل أخذها منهما معا. و قيل كأن المراد بالتربة ما له مدخل في تهيئة المادة القابلة لأن يخلق منها شيء فيشمل الطينة بمعنى الجبلة و آثار القوى السماوية المربية للنطفة و بالجملة ما له مدخل في السبب القابلي انتهى. و قيل إطلاق التربة على ما أخذ من السماوات من قبيل مجاز المشارفة أي ما يصير تربة و ينقلب إليهما و القصوى مؤنث الأقصى أي الأبعد و يدل على أن الأرض سبع طبقات كالسماوات كما قال الله تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ قوله عليه السلام ففلق الطين فلقتين ضمير فلق إما راجع إلى الله أو إلى جبرئيل و كذا قوله فذرا و في القاموس فلقه يفلقه شقه كفلقه و فالق الحب خالقه أو شاقه بإخراج الورق منه و قال ذرت الريح الشيء أو أذرته و ذرته أطارته و أذهبته و ذرا هو بنفسه. أقول الكلام يحتمل وجوها الأول أن يكون قوله ففلق تفريعا و تأكيدا لما مضى أي فصار بقبض بعض الطين باليمين و بعضه بالشمال الطين صنفين ففرق من الأرض أي ما كان في يده من طين الأرض و كذا الثاني فقال الله أو جبرئيل للذي بيمينه قبل الذرو أو للذي كان بيمينه بعده. الثاني أن يكون المعنى ففلق كل طين من الطينتين فلقة أي جعل كلا منهما حصتين ففرق من كل طين حصة ليكون طينة للمستضعفين و الأطفال و المجانين و قال لما بقي في اليمين منك الرسل إلخ و لما بقي في الشمال منك الجبارون إلخ و على هذا لعل إرجاع الضمائر إلى الله أولى فيقرأ أريد في الموضعين بصيغه المتكلم و على الوجه الآخر يقرأ بصيغه الغائب المجهول. الثالث ما ذكره بعض الأفاضل حيث قال كان الفلق كناية عن إفراز ما يصلح من المادتين لخلق الإنسان و إنما ذرا من كل منهما ما ذرا لأنه كان فيهما ما ليس له مدخل في خلق الإنسان و إنما كان مادة لسائر الأكوان خاصة. قوله عليه السلام ثم إن الطينتين خلطتا أي ما كان في اليدين أو جميع الطينتين المذروء منهما و غير المذروء. قوله عليه السلام فالحب طينة المؤمنين هذا بطن من بطون الآية و على هذا التأويل المراد بالفلق شق كل منهما و إخراج الآخر منه أو شق كل منهما عن صاحبه أو خلقهما. من أجل أنه نأى كأن مناسبة نأى و نوى من جهة الاشتقاق الكبير المبني على توافق بعض حروف الكلمتين فإن الأول مهموز الوسط و الثاني من المعتل و يحتمل أن يكون أصل المهموز من المعتل أو بالعكس و يؤيده أن صاحب مصباح المنير و الراغب في المفردات ذكرا نأى في باب النون مع الواو أو يقال ليس الغرض هنا بيان الاشتقاق بل بيان أن النوى بمعنى البعد و ذكر نأى لتناسب اللفظين فإن الواوي أيضا يطلق بهذا المعنى قال في القاموس النية الوجه الذي يذهب فيه و البعد كالنوى فيهما انتهى. و الآية في سورة الأنعام هكذا إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى قال في مجمع البيان أي شاق الحبة اليابسة الميتة فيخرج منه النبات و شاق النواة اليابسة فيخرج منه النخل و الشجر و قيل معناه خالق الحب و النوى و منشئهما و مبدئهما و قيل المراد به ما في الحبة و النواة من الشق و هو من عجيب قدرة الله تعالى في استوائه. يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِ أي يخرج النبات الغض الطري الخضر من الحب اليابس و يخرج الحب اليابس من النبات الحي النامي عن الزجاج و العرب تسمي الشجرة ما دام غضا قائما بأنه حي فإذا يبس أو قطع أو قلع سموه ميتا. و قيل معناه يخلق الحي من النطفة و هي موات و يخلق النطفة و هي موات من الحي عن الحسن و غيره و هذا أصح و قيل معناه يخرج الطير من البيض و البيض من مجمع البيان ج 4 ص 338. الطير عن الجبائي و قيل يخرج المؤمن من الكافر و الكافر من المؤمن. ثم قال سبحانه في هذه السورة أيضا أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها قال الطبرسي أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً أي كافرا فَأَحْيَيْناهُ بأن هديناه إلى الإيمان عن ابن عباس و غيره شبه سبحانه الكفر بالموت و الإيمان بالحياة و قيل معناه من كان نطفة فأحييناه وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً المراد بالنور العلم و الحكمة أو القرآن أو الإيمان و بالظلمات ظلمات الكفر. و إنما سمى الله الكافر ميتا لأنه لا ينتفع بحياته و لا ينتفع غيره بحياته فهو أسوأ حالا من الميت إذ لا يوجد من الميت ما يعاقب عليه و لا يتضرر غيره به و سمى المؤمن حيا لأنه له و لغيره المصلحة و المنفعة في حياته و كذلك سمى الكافر ميتا و المؤمن حيا في عدة مواضع مثل قوله إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى و لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا و قوله وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ و سمى القرآن و الإيمان و العلم نورا لأن الناس يبصرون بذلك و يهتدون به من ظلمات الكفر و حيرة الضلالة كما يهتدى بسائر الأنوار و سمى الكفر ظلمة لأن الكافر لا يهتدي بهداه و لا يبصر أمر رشده انتهى. و أقول على التأويل المذكور في الخبر و أكثر التفاسير المذكورة قوله تعالى يُخْرِجُ الْحَيَ بيان لقوله فالِقُ الْحَبِ قوله حين فرق الله بينهما بكلمته أي بقدرته أو بأمر كن أو بجبرئيل النمل: 80. و التفريق في الميلاد أو في الطينة و الأول أظهر فقوله كذلك تشبيه الإخراج من الظلمات إلى النور و بالعكس بإخراج الحي من الميت و بالعكس في أن المراد فيهما إخراج طينة المؤمن من طينة الكافر و بالعكس. و ليس المراد تأويل تتمة تلك الآية أعني قوله سبحانه أ و من كان ميتا إلخ فإنه لم يذكر فيها إخراج الكافر من النور إلى الظلمة بل فيها أنه في الظلمات ليس بخارج منها بل هو إشارة إلى قوله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ الآية. و لا ينافيه قوله عليه السلام و يخرج الكافر مع أن في الآية نسب الإخراج إلى الطاغوت لأن لخذلانه سبحانه مدخلا في ذلك مع أنه يمكن أن يقرأ على بناء المجرد المعلوم أو على بناء المجهول. و ما قيل من أنه يظهر من هذا الحديث أن إخراج المؤمن من الكافر و بالعكس في وقتين وقت تفريق الطين و وقت الولادة فليس بظاهر كما عرفت ثم استشهد عليه السلام لإطلاق الحياة على الإيمان أو كونه من طينة مقربة له بقوله سبحانه لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا أي كان من طينة الجنة على تأويله ع. قال الطبرسي أي أنزلناه ليخوف به من معاصي الله من كان مؤمنا لأن الكافر كالميت بل أقل من الميت أو من كان عاقلا كما روي عن علي عليه السلام و قيل من كان حي القلب حي البصر وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ أي يجب الوعيد و العذاب على الكافرين بكفرهم و أقول على تأويله عليه السلام يحتمل أن يكون المراد بالقول ما مر من قوله سبحانه منك الجبارون و المشركون و الكافرون إلى آخره.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ عليه السلام أَرْسَلَ الْمَاءَ عَلَى الطِّينِ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً فَعَرَكَهَا ثُمَّ فَرَّقَهَا فِرْقَتَيْنِ بِيَدِهِ ثُمَّ ذَرَاهُمْ فَإِذَا هُمْ يَدِبُّونَ ثُمَّ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً فَأَمَرَ أَهْلَ الشِّمَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَذَهَبُوا إِلَيْهَا فَهَابُوهَا وَ لَمْ يَدْخُلُوهَا ثُمَّ أَمَرَ أَهْلَ الْيَمِينِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَدَخَلُوهَا فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الشِّمَالِ قَالُوا رَبَّنَا أَقِلْنَا فَأَقَالَهُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَقَامُوا عَلَيْهَا وَ لَمْ يَدْخُلُوهَا فَأَعَادَهُمْ طِيناً وَ خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ عليه السلام وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَنْ يَسْتَطِيعَ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لَا هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ قَالَ فَيَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ تِلْكَ النَّارَ فَلِذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ عليه السلام أَرْسَلَ الْمَاءَ عَلَى الطِّينِ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً فَعَرَكَهَا ثُمَّ فَرَّقَهَا فِرْقَتَيْنِ بِيَدِهِ ثُمَّ ذَرَاهُمْ فَإِذَا هُمْ يَدِبُّونَ ثُمَّ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً فَأَمَرَ أَهْلَ الشِّمَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَذَهَبُوا إِلَيْهَا فَهَابُوهَا وَ لَمْ يَدْخُلُوهَا ثُمَّ أَمَرَ أَهْلَ الْيَمِينِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَدَخَلُوهَا فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الشِّمَالِ قَالُوا رَبَّنَا أَقِلْنَا فَأَقَالَهُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَقَامُوا عَلَيْهَا وَ لَمْ يَدْخُلُوهَا فَأَعَادَهُمْ طِيناً وَ خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ عليه السلام وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَنْ يَسْتَطِيعَ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لَا هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ قَالَ فَيَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ تِلْكَ النَّارَ فَلِذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ بيان فيرون أي علماء أهل البيت عليهم السلام قُلْ إِنْ كانَ الآية قد مر فيه وجوه من التأويل الأول فأنا أول العابدين منكم فإن النبي يكون أعلم بالله و بما يصح له و بما لا يصح له و أولى بتعظيم ما يجب تعظيمه و من حق تعظيم الوالد تعظيم ولده و لا يستلزم ذلك إمكاك كينونة الولد و عبادته له فإن المحال قد يستلزم المحال بل المراد نفيهما. و الثاني أن معناه إن كان له ولد في زعمكم فأنا أول العابدين لله الموحدين له المنكرين لقولكم. و الثالث أن المعنى فأنا أول الآنفين منه أو من أن يكون له ولد من عبد يعبد إذا اشتد أنفة. الرابع أن كلمة إن نافية أي ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة و بناء الخبر على التفسير الأول إذ ظهر منه أنه ص كان مبادرا إلى كل خير و سعادة و إطاعة فلا بد أن يكون مبادرا في دخول النار عند الأمر به.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ وَ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ فَكَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ مَا أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ الظِّلَالُ فَقَالَ عليه السلام أَ لَمْ تَرَ إِلَى ظِلِّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْئاً وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ بَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وَ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ- فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ وَ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ فَكَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ مَا أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ الظِّلَالُ فَقَالَ عليه السلام أَ لَمْ تَرَ إِلَى ظِلِّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْئاً وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ بَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وَ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ- فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَ. بيان: فخلق من أحب مما أحب قيل ما في قوله ما أحب و ما أبغض مصدرية. و أقول يمكن تأويله بالعلم أي بأنه لما علم الله تعالى حين خلقهم أنهم سيصيرون من الأشقياء و أبغضهم فكأنه خلقهم مما أبغض أو أنه إشارة إلى اختلاف استعداداتهم و قابلياتهم في اختيار الحق و قبوله. و المراد بالظل إما عالم الأرواح أو عالم المثال فعلى الأول شبه الروح المجرد على القول به أو الجسم اللطيف بالظل للطافته و عدم كثافته أو لكونه تابعا لعالم الأجساد الأصلية و على الثاني ظاهر. و قوله شيئا بتقدير تحسه أو الرؤية بمعنى العلم لكن لا يناسبه تعديتها بإلى و الأظهر شيء كما ورد في هذه الرواية بسند آخر و قيل أراد بقوله و ليس بشيء أن الحياة و التكليف في ذلك الوقت لا يصيران سببين للثواب و العقاب كأفعال النائم و لا يبقى بل مثال و حكاية عن الحياة و التكليف في الأبدان و لذا سمي الوجود الذهني بالوجود الظلي لعدم كونه منشأ للآثار و مبدأ للأحكام. و قيل يمكن أن يراد به عالم الذر المباين لعالم الأجساد الكثيفة و هو يحكي عن هذا العالم و يشبهه و ليس منه فهو ظل بالنسبة إليه أو عالم الأرواح كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه إلا إن الذرية أفنان أنا شجرتها و دوحة أنا ساقتها و إني من أحمد بمنزلة الضوء من الضوء كنا أظلالا تحت العرش قبل خلق البشر و قبل خلق الطينة التي كان منها البشر أشباحا خالية لا أجساما نامية. لَيَقُولُنَّ اللَّهُ أي خلقنا الله أو الله خلقنا على اختلاف في تقديم المحذوف و تأخيره و المشهور الأول و الغرض أن اضطرارهم إلى هذا الجواب بمقتضى العهد و الميثاق. و قوله فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا الآية في سورة الأعراف هكذا تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَ لَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ و كأن التغيير من النساخ أو النقل بالمعنى. و قال البيضاوي فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا عند مجيئهم بالمعجزات بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ أي بما كذبوه قبل الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل و لم يؤثر قط فيهم دعوتهم المتطاولة و الآيات المتتابعة و اللام لتأكيد النفي و الدلالة على أنهم ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر و الطبع على قلوبهم.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
بشا، بشارة المصطفى بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص عَلَى مِنْبَرِهِ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ فَرَضِيتَ بِهِمْ إِخْوَاناً وَ رَضُوا بِكَ إِمَاماً فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ عَلَيْكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْعَلَمُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ أَحَبَّكَ فَازَ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ هَلَكَ يَا عَلِيُّ أَنَا الْمَدِينَةُ وَ أَنْتَ بَابُهَا يَا عَلِيُّ أَهْلُ مَوَدَّتِكَ كُلُّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ وَ كُلُّ ذِي طِمْرٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَبَرَّ قَسَمَهُ- يَا عَلِيُّ إِخْوَانُكَ كُلُّ طَاهِرٍ زَكِيٍّ مُجْتَهِدٍ عِنْدَ الْخَلْقِ عَظِيمِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ مُحِبُّوكَ جِيرَانُ اللَّهِ فِي دَارِ الْفِرْدَوْسِ لَا يَأْسَفُونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا يَا عَلِيُّ أَنَا وَلِيٌّ لِمَنْ وَالَيْتَ وَ أَنَا عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَيْتَ يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي يَا عَلِيُّ إِخْوَانُكَ الذُّبُلُ الشِّفَاهِ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ يَا عَلِيُّ إِخْوَانُكَ يَفْرَحُونَ فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ عِنْدَ خُرُوجِ أَنْفُسِهِمْ وَ أَنَا شَاهِدُهُمْ وَ أَنْتَ وَ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ فِي قُبُورِهِمْ وَ عِنْدَ الْعَرْضِ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا سُئِلَ الْخَلْقُ عَنْ إِيمَانِهِمْ فَلَمْ يُجِيبُوا يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي وَ حَرْبِي حَرْبُ اللَّهِ وَ سِلْمِي سِلْمُ اللَّهِ وَ مَنْ سَالَمَكَ فَقَدْ سَالَمَنِي وَ مَنْ سَالَمَنِي فَقَدْ سَالَمَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ يَا عَلِيُّ بَشِّرْ إِخْوَانَكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ إِذْ رَضِيَكَ لَهُمْ قَائِداً وَ رَضُوا بِكَ وَلِيّاً يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ الْمُنْتَجَبُونَ وَ لَوْ لَا أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مَا قَامَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دِينٌ وَ لَوْ لَا مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ لَمَا أَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا يَا عَلِيُّ لَكَ كَنْزٌ فِي الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا شِيعَتُكَ تُعْرَفُ بِحِزْبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ الْفَائِزُونَ بِالْقِسْطِ وَ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ يَا عَلِيُّ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ وَ أَنْتَ مَعِي ثُمَّ سَائِرُ الْخَلْقِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ عَلَى الْحَوْضِ تُسْقُونَ مَنْ أَحْبَبْتُمْ وَ تَمْنَعُونَ مَنْ كَرِهْتُمْ وَ أَنْتُمُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَفْزَعُ النَّاسُ وَ لَا تَفْزَعُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا تَحْزَنُونَ فِيكُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ تُطْلَبُونَ فِي الْمَوْقِفِ وَ أَنْتُمْ فِي الْجِنَانِ تَتَنَعَّمُونَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ وَ الْخُزَّانَ يَشْتَاقُونَ إِلَيْكُمْ وَ إِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ وَ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ لَيَخُصُّونَكُمْ بِالدُّعَاءِ وَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ لِمُحِبِّيكُمْ وَ يَفْرَحُونَ لِمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْكُمْ كَمَا يَفْرَحُ الْأَهْلُ بِالْغَائِبِ الْقَادِمِ بَعْدَ طُولِ الْغَيْبَةِ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَ يَنْصَحُونَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ الَّذِينَ يَتَنَافَسُونَ فِي الدَّرَجَاتِ لِأَنَّهُمْ يَلْقَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا عَلَيْهِمْ ذَنْبٌ يَا عَلِيُّ إِنَّ أَعْمَالَ شِيعَتِكَ سَتُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَأَفْرَحُ بِصَالِحِ مَا يَبْلُغُنِي مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَ أَسْتَغْفِرُ لِسَيِّئَاتِهِمْ يَا عَلِيُّ ذِكْرُكَ فِي التَّوْرَاةِ وَ ذِكْرُ شِيعَتِكَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا بِكُلِّ خَيْرٍ وَ كَذَلِكَ فِي الْإِنْجِيلِ فَاسْأَلْ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ وَ أَهْلَ الْكِتَابِ يُخْبِرُونَكَ عَنْ إِلْيَا مَعَ عِلْمِكَ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ وَ إِنَّ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ لَيَتَعَاظَمُونَ إِلْيَا وَ مَا يَعْرِفُونَهُ وَ مَا يَعْرِفُونَ شِيعَتَهُ وَ إِنَّمَا يَعْرِفُونَهُمْ بِمَا يَجِدُونَهُمْ فِي كُتُبِهِمْ يَا عَلِيُّ إِنَّ أَصْحَابَكَ ذِكْرُهُمْ فِي السَّمَاءِ أَكْبَرُ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذِكْرِ أَهْلِ اْلْأَرْضِ لَهُمْ بِالْخَيْرِ فَلْيَفْرَحُوا بِذَلِكَ وَ لْيَزْدَادُوا اجْتِهَاداً يَا عَلِيُّ إِنَّ أَرْوَاحَ شِيعَتِكَ لَتَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ فِي رُقَادِهِمْ وَ وَفَاتِهِمْ فَتَنْظُرُ الْمَلَائِكَةُ إِلَيْهَا كَمَا يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَى الْهِلَالِ شَوْقاً إِلَيْهِمْ وَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ قُلْ لِأَصْحَابِكَ الْعَارِفِينَ بِكَ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُقَارِفُهَا عَدُوُّهُمْ فَمَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ رَحْمَةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَغْشَاهُمْ فَلْيَجْتَنِبُوا الدَّنَسَ يَا عَلِيُّ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ قَلَاهُمْ وَ بَرِئَ مِنْكَ وَ مِنْهُمْ وَ اسْتَبْدَلَ بِكَ وَ بِهِمْ وَ مَالَ إِلَى عَدُوِّكَ وَ تَرَكَكَ وَ شِيعَتَكَ وَ اخْتَارَ الضَّلَالَ وَ نَصَبَ الْحَرْبَ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ وَ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَبْغَضَ مَنْ وَالاكَ وَ نَصَرَكَ وَ اخْتَارَكَ وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ وَ مَالَهُ فِينَا يَا عَلِيُّ أَقْرِئْهُمْ مِنِّي السَّلَامَ مَنْ رَآنِي مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ يَرَنِي وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ أَشْتَاقُ إِلَيْهِمْ فَلْيُلْقُوا عَمَلِي إِلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ قَرْنِي مِنْ أَهْلِ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِي وَ لْيَتَمَسَّكُوا بِحَبْلِ اللَّهِ وَ لْيَعْتَصِمُوا بِهِ وَ لْيَجْتَهِدُوا فِي الْعَمَلِ فَإِنَّا لَا نُخْرِجُهُمْ مِنْ هُدًى إِلَى ضَلَالَةٍ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَاضٍ عَنْهُمْ وَ أَنَّهُ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بِرَحْمَتِهِ وَ يَأْمُرُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ يَا عَلِيُّ لَا تَرْغَبْ عَنْ نُصْرَةِ قَوْمٍ يَبْلُغُهُمْ أَوْ يَسْمَعُونَ أَنِّي أُحِبُّكَ فَأَحَبُّوكَ لِحُبِّي إِيَّاكَ وَ دَانُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ وَ أَعْطَوْكَ صَفْوَ الْمَوَدَّةِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ اخْتَارُوكَ عَلَى الْآباءِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَوْلَادِ وَ سَلَكُوا طَرِيقَكَ وَ قَدْ حُمِلُوا عَلَى الْمَكَارِهِ فِينَا فَأَبَوْا إِلَّا نَصْرَنَا وَ بَذْلَ الْمُهَجِ فِينَا مَعَ الْأَذَى وَ سُوءِ الْقَوْلِ وَ مَا يُقَاسُونَهُ مِنْ مَضَاضَةِ ذَلِكَ فَكُنْ بِهِمْ رَحِيماً وَ اقْنَعْ بِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَهُمْ بِعِلْمِهِ لَنَا مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ وَ خَلَقَهُمْ مِنْ طِينَتِنَا وَ اسْتَوْدَعَهُمْ سِرَّنَا وَ أَلْزَمَ قُلُوبَهُمْ مَعْرِفَةَ حَقِّنَا وَ شَرَحَ صُدُورَهُمْ مُتَمَسِّكِينَ بِحَبْلِنَا لَا يُؤْثِرُونَ عَلَيْنَا مَنْ خَالَفَنَا مَعَ مَا يَزُولُ مِنَ الدُّنْيَا عَنْهُمْ أَيَّدَهُمُ اللَّهُ وَ سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ الْهُدَى فَاعْتَصَمُوا بِهِ فَالنَّاسُ فِي عَمَهِ الضَّلَالَةِ مُتَحَيِّرُونَ فِي الْأَهْوَاءِ عَمُوا عَنِ الْحُجَّةِ وَ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُمْ يُصْبِحُونَ وَ يُمْسُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَ شِيعَتُكَ عَلَى مِنْهَاجِ الْحَقِّ وَ الِاسْتِقَامَةِ لَا يَسْتَأْنِسُونَ إِلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَ لَيْسَتِ الدُّنْيَا مِنْهُمْ وَ لَيْسُوا مِنْهَا أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى. فضائل الشيعة، للصدوق بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثله إيضاح في القاموس البر بالفتح الصدق في اليمين و يكسر و قد بررت و بررت و برت اليمين و تبر كيمل و يحل برا و برا و برورا و أبرها أمضاها على الصدق و قال المهجة الدم أو دم القلب و الروح و المقاساة المكابدة و تحمل المشاق في الأمر و المضاضة وجع المصيبة و مض الكحل العين آلمها.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِإِمَامٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً وَ لَأَعْفُوَنَّ عَنْ كُلِّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِكُلِّ إِمَامٍ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا مُسِيئَةً قُلْتُ فَيَعْفُو عَنْ هَؤُلَاءِ وَ يُعَذِّبُ هَؤُلَاءِ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ- رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ زَادَ فِيهِ فَأَعْدَاءُ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْخَالِدُونَ فِي النَّارِ وَ إِنْ كَانُوا فِي أَدْيَانِهِمْ عَلَى غَايَةِ الْوَرَعِ وَ الزُّهْدِ وَ الْعِبَادَةِ وَ الْمُؤْمِنُونَ بِعَلِيٍّ عليه السلام هُمُ الْخَالِدُونَ فِي الْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانُوا فِي أَعْمَالِهِمْ مُسِيئَةً عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ١٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْإِيمَانَ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْعَدْلِ وَ الْجِهَادِ فَالصَّبْرُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الشَّوْقِ وَ الْإِشْفَاقِ وَ الزُّهْدِ وَ التَّرَقُّبِ فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ عَنِ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ وَ مَنْ رَاقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ الْيَقِينُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ وَ تَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ وَ مَعْرِفَةِ الْعِبْرَةِ وَ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ فَمَنْ أَبْصَرَ الْفِطْنَةَ عَرَفَ الْحِكْمَةَ وَ مَنْ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ وَ مَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ عَرَفَ السُّنَّةَ وَ مَنْ عَرَفَ السُّنَّةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ مَعَ الْأَوَّلِينَ وَ اهْتَدَى إِلَى الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ نَظَرَ إِلَى مَنْ نَجَا بِمَا نَجَا وَ مَنْ هَلَكَ بِمَا هَلَكَ وَ إِنَّمَا أَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ هَلَكَ بِمَعْصِيَتِهِ وَ أَنْجَى مَنْ أَنْجَى بِطَاعَتِهِ وَ الْعَدْلُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ غَامِضِ الْفَهْمِ وَ غَمْرِ الْعِلْمِ وَ زَهْرَةِ الْحُكْمِ وَ رَوْضَةِ الْحِلْمِ فَمَنْ فَهِمَ فَسَّرَ جَمِيعَ الْعِلْمِ وَ مَنْ عَلِمَ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحُكْمِ وَ مَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ فِي أَمْرِهِ وَ عَاشَ فِي النَّاسِ حَمِيداً وَ الْجِهَادُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ وَ شَنَآنِ الْفَاسِقِينَ فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ وَ مَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أَنْفَ الْمُنَافِقِ وَ أَمِنَ كَيْدَهُ وَ مَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ وَ مَنْ شَنِئَ الْفَاسِقِينَ غَضِبَ لِلَّهِ وَ مَنْ غَضِبَ لِلَّهِ غَضِبَ اللَّهُ لَهُ فَذَلِكَ الْإِيمَانُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ. /- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَامَ عليه السلام خَطِيباً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ الْإِسْلَامَ وَ سَاقَ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ غَضِبَ لِلَّهِ وَ مَنْ غَضِبَ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً فَهَذِهِ صِفَةُ الْإِيمَانِ وَ دَعَائِمُهُ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ لَقَدْ هَدَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَرْشَدْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الدِّينِ خَيْراً. و لنوضح هذه الرواية الشريفة مشيرا إلى اختلاف النسخ في الكتب أما بعد أي بعد الحمد و الصلاة فسهل شرائعه لمن ورده الشرع و الشريعة بفتحهما ما شرع الله لعباده من الدين أي سنه و افترضه عليهم و شرع الله لنا كذا أي أظهره و أوضحه و الشريعة مورد الإبل على الماء الجاري و كذلك المشرعة قال الأزهري و لا تسميها العرب مشرعة إلا إذا كان الماء غير منقطع كماء الأنهار و يكون ظاهرا معينا و لا يستقى منه برشاء فإن كان من ماء الأمطار فهو الكرع بفتحتين و وردت الماء كوعدت إذا حضرته لتشرب و قيل الشريعة مورد الشاربة و يقال لما شرع الله تعالى لعباده إذ به حياة الأرواح كما بالماء حياة الأبدان و أعز أركانه لمن حاربه ركن الشيء جانبه أو الجانب الأقوى منه و العز و المنعة و ما يتقوى به من ملك و جند و غيره كما يستند إلى الركن من الحائط عند الضعف و العز القوة و الشدة و الغلبة و أعزه أي جعله عزيزا أي جعل أصوله و قواعده أو دلائله و براهينه قاهرة غالبة منيعة قوية لمن أراد محاربته أي هدمه و تضييعه و قيل محاربته كناية عن محاربة أهله و في بعض النسخ جار به كسال بالجيم و الهمز أي استغاث به و لجأ إليه و في النهج على من غالبه أي حاول أن يغلبه و لعله أظهر و في تحف العقول على من جانبه. و جعله عزا لمن تولاه أي جعله سببا للعزة و الرفعة و الغلبة لمن أحبه و جعله وليه في الدنيا من القتل و الأسر و النهب و الذل و في الآخرة من العذاب و الخزي و في مجالس الشيخ لمن والاه و في النهج مكانه فجعله أمنا لمن علقه أي نشب و استمسك به و سلما لمن دخله و السلم بالكسر كما في النهج و بالفتح أيضا الصلح و يطلق على المسالم أيضا و بالتحريك الاستسلام إذ من دخله يؤمن من المحاربة و القتل و الأسر لمن تجلله كأنه على الحذف و الإيصال أي تجلل به أو علاه الإسلام و ظهر عليه أو أخذ جلاله و عمدته قال الجوهري تجليل الفرس أن تلبسه الجل و تجلله أي علاه و تجلله أي أخذ جلاله انتهى و ربما يقرأ بالحاء المهملة و يفسر بأن جعله حلة على نفسه و لا يخفى ما فيه و في المجالس و التحف لمن تحلي به و هو أظهر. و عذرا لمن انتحله الانتحال أخذه نحلة و دينا و يطلق غالبا على ادعاء أمر لم يتصف به فعلى الثاني المراد أنه عذر ظاهرا في الدنيا و يجري به عليه أحكام المسلمين و إن لم ينفعه في الآخرة و العروة من الدلو و الكوز المقبض و كل ما يتمسك به شبه الإسلام تارة بالعروة التي في الجبل يتمسك بها في الارتقاء إلى مدارج الكمال و النجاة من مهاوي الحيرة و الضلال كما قال تعالى فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها و تارة بالحبل المتين يصعد بالتمسك به إلى درجات المقربين و الحبل يطلق على الرسن و على العهد و على الذمة و على الأمان و الكل مناسب و قيل شبهه بالعروة لأن من أخذ بعروة الشيء كالكوز مثلا ملك كله و كذلك من تمسك بالإسلام استولى على جميع الخيرات. و برهانا لمن تكلم به البرهان الحجة و الدليل أي الإسلام إذا أحاط الإنسان بأصوله و فروعه يحصل منه براهين ساطعة على من أنكرها إذ لا تحصل الإحاطة التامة إلا بالعلم بالكتاب و السنة و فيهما برهان كل شيء و نورا لمن استضاء به شبهه بالنور للاهتداء به إلى طرق النجاة و رشحه بذكر الاستضاءة و شاهدا لمن خاصم به إذ باشتماله على البراهين الحقة يشهد بحقيته من خاصم به و فلجا لمن حاج به الفلج بالفتح الظفر و الفوز كالإفلاج و الاسم بالضم و المحاجة المغالبة بالحجة و علما لمن وعاه أي سببا لحصول العلم و إن كان مسببا عنه أيضا في الجملة إذ العلم به يزداد و يتكامل و حديثا لمن روى أي يتضمن الإحاطة بالإسلام أحاديث و أخبارا لمن أراد روايتها ففي الفقرة السابقة حث على الدراية و في هذه الفقرة حث على الرواية. و حكما لمن قضى أي يتضمن ما به يحكم بين المتخاصمين لمن قضى بينهما و في المجالس رواه و قضى به و حلما لمن جرب الحلم بمعنى العقل أو بمعنى الأناة و ترك السفه و كلاهما يحصلان باختيار الإسلام و تجربة ما ورد فيه من المواعظ و الأحكام و اختصاص التجربة بالإسلام لأن من سفه و بادر بسبب غضب عرض له يلزمه في دين الإسلام أحكام من الحد و التعزير و القصاص من جربها و اعتبر بها تحمله التجربة على العفو و الصفح و عدم الانتقام لا سيما مع تذكر العقوبات الأخروية على فعلها و المثوبات الجليلة على تركها و كل ذلك يظهر من دين الإسلام. و لباسا لمن تدبر أي لباس عافية لمن تدبر في العواقب أو في أوامره و نواهيه بتقريب ما مر أو لباس زينة و الأول أظهر و قد يقرأ تدثر بالثاء المثلثة أي لبسه و جعله مشتملا على نفسه كالدثار و هو تصحيف لطيف و في النهج و الكتابين و لبا لمن تدبر و اللب بالضم العقل و هو أصوب و فهما لمن تفطن الفهم العلم و جودة تهيؤ الذهن لقبول ما يرد عليه و الفطنة الحذق و التفطن طلب الفطانة أو إعماله و ظاهر أن الإسلام و الانقياد للرسول و الأئمة عليهم السلام يصير سببا للعلم و جودة الذهن لمن أعمل الفطنة فيما يصدر عنهم من المعارف و الحكم و في المجالس لمن فطن. و يقينا لمن عقل أي يصير سببا لحصول اليقين لمن تفكر و تدبر يقال عقلت الشيء عقلا كضربت أي تدبرته و عقل كعلم لغة فيه و يمكن أن يراد بمن عقل من كان من أهل العقل و هو قوة بها يكون التمييز بين الحسن و القبيح و قيل غريزة يتهيأ بها الإنسان لفهم الخطاب و بصيرة لمن عزم و في النهج و المجالس و تبصرة قال الراغب يقال لقوة القلب المدركة بصيرة و بصر و منه أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أي على معرفة و تحقق و قوله تبصرة أي تبصيرا و تبيينا يقال بصرته تبصيرا و تبصرة كما يقال ذكرته تذكيرا و تذكرة و قال العزم و العزيمة عقد القلب على إمضاء الأمر يقال عزمت الأمر و عزمت عليه و اعتزمت انتهى أي تبصرة لمن عزم على الطاعة كيف يؤديها أو في جميع الأمور فإن في الدين كيفية المخرج في جميع أمور الدين و الدنيا و أيضا من كان ذا دين لا يعزم على أمر إلا على وجه البصيرة. و آية لمن توسم أي الإسلام مشتمل على علامات لمن تفرس و نظر بنور العلم و اليقين إشارة إلى قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ قال الراغب الوسم التأثير و السمة الأثر قال تعالى سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ و قال تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ و قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ أي للمعتبرين العارفين المتفطنين و هذا التوسم هو الذي سماه قوم الذكاء و قوم الفطنة و قوم الفراسة وَ قَالَ ص اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ وَ قَالَ الْمُؤْمِنُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ. و توسمت تعرفت السمة. و عبرة لمن اتعظ العبرة بالكسر ما يتعظ به الإنسان و يعتبره ليستدل به على غيره و الاتعاظ قبول الوعظ و نجاة لمن صدق بالتشديد و يحتمل التخفيف كما ورد في الخبر من صدق نجا و الأول هو المضبوط في نسخ النهج و تؤدة كهمزة بالهمز لمن أصلح و في القاموس التؤدة بفتح الهمزة و سكونها الرزانة و التأني و قد اتأد و توأد و في المصباح اتأد في مشيه على افتعل اتئادا ترفق و لم يعجل و هو يمشي على تؤدة وزان رطبة و فيه تؤدة أي تثبت و أصل التاء فيها واو انتهى أي يصير الإسلام سبب وقار و رزانة لمن أصلح نفسه بشرائعه و قوانينه أو أصلح أموره بالتأني أو يتأنى في الإصلاح بين الناس أو بينه و بين الناس و في بعض النسخ و مودة و هو بالأخير أنسب توضيح و في المجالس و مودة من الله لمن أصلح و في التحف و مودة من الله لمن صلح أي يوده الله أو يلقي حبه في قلوب العباد كما قال سبحانه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا و زلفى لمن اقترب الزلفى كحبلى القرب و المنزلة و الحظوة و الاقتراب الدنو و طلب القرب و كأن المعنى الإسلام سبب قرب من الله تعالى لمن طلب ذلك بالأعمال الصالحة التي دل عليها دين الإسلام و شرائعه و في بعض النسخ لمن اقترن أي معه و لم يفارقه و كأنه تصحيف و في المجالس و التحف لمن ارتقب أي انتظر الموت أو رحمة الله أو حفظ شرائع الدين و ترصد مواقيتها في القاموس الرقيب الحافظ و المنتظر و الحارس و رقبة انتظره كترقبه و ارتقبه و الشيء حرسه كراقبه مراقبة و ارتقب أشرف و علا. و ثقة لمن توكل الثقة من يؤتمن و يعتمد عليه يقال وثقت به أثق بكسرهما ثقة و وثوقا أي ائتمنته و وثق الشيء بالضم وثاقة فهو وثيق أي ثابت محكم و توكل عليه أي فوض أمره إليه أي الإسلام ثقة مأمون لمن وكل أموره إليه أي راعى في جميع الأمور قوانينه فلا يخدعه أو يصير الإسلام سببا لوثوق المرء على الله إذا توكل عليه و يعلم به أن الله حسبه وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ و رجاء لمن فوض أي الإسلام سبب رجاء لمن فوض أموره إليه أو إلى الله على الوجهين السابقين و في بعض النسخ بالخاء المعجمة أي سعة عيش و في النهج و الكتابين و راحة و هو أظهر و سبقه لمن أحسن في القاموس سبقه يسبقه و يسبقه تقدمه و الفرس في الحلبة جلي و السبق محركة و السبقة بالضم الخطر يوضع بين أهل السباق و هما سبقان بالكسر أي يستبقان انتهى و الظاهر هنا سبقة بالضم أي الإسلام متضمن لسبقة لمن أحسن المسابقة أو لمن أحسن إلى الناس فإنه من الأمور التي تحسن المسابقة فيه أو لمن أحسن صحبته أو لمن أتى بأمر حسن فيشمل جميع الطاعات و لا يبعد أن يكون إشارة إلى قوله تعالى وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ بأن يكون المعنى اتبعوهم في الإحسان و خيرا لمن سارع على الوجوه المتقدمة إشارة إلى قوله سبحانه في مواضع يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ و جنة لمن صبر الجنة بالضم الترس و كل ما وقى من سلاح و غيره فالإسلام يحث على الصبر و هو جنة لمخاوف الدنيا و الآخرة و قيل استعار لفظ الجنة للإسلام لأنه يحفظ من صبر على العمل بقواعده و أركانه من العقوبة الدنيوية و الأخروية و قيل جنة لمن صبر في المناظرة مع أعادي الدين و لباسا لمن اتقى كأنه إشارة إلى قوله تعالى وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ بناء على أن المراد بلباس التقوى خشية الله أو الإيمان أو العمل الصالح أو الحياء الذي يكسب التقوى أو السمت الحسن و قد قيل كل ذلك أو اللباس الذي هو التقوى فإنه يستر الفضائح و القبائح و يذهبها لا لباس الحرب كالدرع و المغفر و الآلات التي تتقي بها عن العدو كما قيل فالإسلام سبب للبس لباس الإيمان و التقوى و الأعمال الصالحة و الحياء و هيئة أهل الخير لمن اتقى و عمل بشرائعه. و ظهيرا لمن رشد أي معينا لمن اختار الرشد و الصلاح في القاموس رشد كنصر و فرح رشدا و رشدا و رشادا اهتدى و الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه و كهفا لمن آمن الكهف كالغار في الجبل و الملجأ أي محل أمن من مخاوف الدنيا و العقبى لمن آمن بقلبه لا لمن أظهر بلسانه و نافق بقلبه و أمنة لمن أسلم الأمنة بالتحريك الأمن و قيل في الآية جمع كالكتبة و الظاهر أن المراد بالإسلام هنا الانقياد التام لله و لرسوله و لأئمة المؤمنين فإن من كان كذلك فهو آمن في الدنيا و الآخرة من مضارهما و رجاء لمن صدق أي الإسلام باعتبار اشتماله على الوعد بالمثوبات الأخروية و الدرجات العالية سبب لرجاء من صدق به و يمكن أن يقرأ بالتخفيف و يؤيده أن في التحف و روحا للصادقين و في بعض نسخ الكتاب أيضا روحا و منهم من فسر الفقرتين بأن الإسلام أمنة في الدنيا لمن أسلم ظاهرا و روح في الآخرة لمن صدق باطنا أقول و كأنه يؤيده قوله تعالى فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ و غنى لمن قنع أي الإسلام لاشتماله على مدح القناعة و فوائدها فهو يصير سببا لرضا من قنع بالقليل و غناه عن الناس و قيل لأن التمسك بقواعده يوجب وصول ذلك القدر إليه كما قال عز شأنه وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ و يحتمل أن يراد به أن الإسلام باعتبار اشتماله على ما لا بد للإنسان منه من العلوم الحقة و المعارف الإلهية و الأحكام الدينية يغني من قنع به عن الرجوع إلى العلوم الحكمية و القوانين الكلامية و الاستحسانات العقلية و القياسات الفقهية و إن كان بعيدا. فذلك الحق أي ما وصفت لك من صفة الإسلام حق أو ذلك إشارة إلى الإسلام أي فلما كان الإسلام متصفا بتلك الصفات فهو الحق الثابت الذي لا يتغير أو لا يشوبه باطل أو ذلك هو الحق الذي قال الله تعالى أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ و قوله سبيله الهدى استئناف بياني أو الحق صفة لاسم الإشارة و سبيله الهدى خبره أي هذا الدين الحق الذي عرفت فوائده و صفاته سبيله الهدى كما قيل في قوله سبحانه أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ و كأنه إشارة إليه أيضا و المراد بالهدى الهداية الربانية الموصلة إلى المطلوب. و مأثرته المجد المأثرة بفتح الميم و سكون الهمزة و ضم الثاء و فتحها و فتح الراء واحدة المآثر و هي المكارم من الأثر و هو النقل و الرواية لأنها تؤثر و تروى و في القاموس المكرمة المتوارثة و المجد نيل الكرم و الشرف و رجل ماجد أي كريم شريف و يطلق غالبا على ما يكون بالآباء فكان المعنى أنه يصير سببا لمجد صاحبه حتى يسري في أعقابه أيضا و صفته الحسنى أي موصوف بأنه أحسن الأخلاق و الأحوال و الأعمال و في المجالس بعد قوله و جنة لمن صبر الحق سبيله و الهدى صفته و الحسنى مأثرته. فهو أبلج المنهاج في القاموس بلج الصبح أضاء و أشرق كابتلج و تبلج و أبلج و كل متضح أبلج و النهج و المنهج و المنهاج الطريق الواضح و أنهج وضح و أوضح و في النهج بعده أوضح الولائج أي المداخل مشرق المنار المنار جمع منارة و هي العلامة توضع في الطريق و كأنها سميت بذلك لأنهم كانوا يضعون عليها النار لاهتداء الضال في الليل و في القاموس المنارة و الأصل منورة موضع النور كالمنار و المسرجة و المأذنة و الجمع مناور و منائر و المنار العلم انتهى و في النهج مشرف بالفاء أي العالي و بعده مشرق الجواد جمع الجادة و ذاكي المصباح و في النهج و الكتابين مضيء المصابيح و في القاموس ذكت النار و استذكت اشتد لهبها و هي ذكية و أذكاها و ذكاها أوقدها رفيع الغاية الغاية منتهى السباق أو الراية المنصوبة في آخر المسافة و هي خرقة تجعل على قصبة و تنصب في آخر المدى يأخذها السابق من الفرسان و كأن الرفعة كناية عن الظهور كما ستعرف و قيل هو من قولهم رفع البعير في مسيره بالغ أي يرفع إليها. يسير المضمار في النهاية تضمير الخيل هو أن تضامر عليها بالعلف حتى يسمن ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف و قيل تشد عليها سروجها و تجلل بالآجلة حتى تعرق فيذهب رهلها و يشتد لحمها و في حديث حذيفة اليوم مضمار و غدا السباق أي اليوم العمل في الدنيا للاستباق في الجنة و المضمار الموضع الذي تضمر فيه الخيل و يكون وقتا للأيام التي تضمر فيها و في القاموس المضمار الموضع الذي يضمر فيه الخيل و غاية الفرس في السباق انتهى و الحاصل أن المضمار يطلق على موضع تضمير الفرس للسباق و زمانه و على الميدان الذي يسابق فيه شبه عليه السلام أهل الإسلام بالخيل التي تجمر للسباق و مدة عمر الدنيا بالميدان الذي يسابق فيه و الموت بالعلم المنصوب في نهاية الميدان فإن ما يتسابق فيه من الأعمال الصالحة إنما هو قبل الموت و القيامة موضع تجمع فيه الخيل بعد السباق ليأخذ السبقة من سبق بقدر سبقه و يظهر خسران من تأخر و الجنة بالسبقة و النار بما يلحق المتأخر من الحرمان و الخسران أو شبه عليه السلام الدنيا بزمان تضمير الخيل أو مكانه و القيامة بميدان المسابقة فمن كان تضميره في الدنيا أحسن كانت سبقته في الآخرة أكثر كما ورد التشبيه كذلك في قوله عليه السلام في خطبة أخرى ألا و إن اليوم المضمار و غدا السباق و السبقة الجنة و الغاية النار و لكن ينافيه ظاهرا قوله و الموت غايته إلا أن يقال المراد بالموت ما يلزمه من دخول الجنة أو النار إشارة إلى أن آثار السعادة و الشقاوة الأخروية تظهر عند الموت كما ورد ليس بين أحدكم و بين الجنة و النار إلا الموت و على التقديرين المراد بقوله يسير المضمار قلة مدته و سرعة ظهور السبق و عدمه أو سهولة قطعه و عدم وعورته أو سهولة التضمير فيه و عدم صعوبته لقصر المدة و تهيئي الأسباب من الله تعالى. و في النهج كريم المضمار فكان كرمه لكونه جامعا لجهات المصلحة التي خلق لأجله و هي اختبار العباد بالطاعات و فوز الفائزين بأرفع الدرجات و لا ينافي ذلك ما ورد في ذم الدنيا لأنه يرجع إلى ذم من ركن إليها و قصر النظر عليها كما بين عليه السلام ذلك في خطبة نوردها في باب ذم الدنيا إن شاء الله. جامع الحلبة الحلبة بالفتح خيل تجمع للسباق من كل أوب أي ناحية لا تخرج من إصطبل واحد و يقال للقوم إذا جاءوا من كل أوب للنصرة قد أحلبوا و كون الحلبة جامعة عدم خروج أحد منها أو المراد بالحلبة محلها و هو القيامة كما سيأتي فالمراد أنه يجمع الجميع للحساب كما قال تعالى ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ سريع السبقة السبقة بالفتح كما في النهج أي يحصل السبق سريعا في الدنيا للعاملين أو في القيامة إلى الجنة أو بالضم أي يصل إلى السابقين عوض السباق و هو الجنة سريعا لأن مدة الدنيا قليلة و هو أظهر و في النهج و المجالس و التحف متنافس السبقة فالضم أصوب و إن كان المضبوط في نسخ النهج بالفتح و التنافس الرغبة في الشيء النفيس الجيد في نوعه أليم النقمة أي مولم انتقام من تأخر في المضمار لأنه النار. كامل العدة العدة بالضم و الشد ما أعددته و هيأته من مال أو سلاح أو غير ذلك مما ينفعك يوما ما و المراد هنا التقوى و كماله ظاهر كريم الفرسان و في النهج و شريف الفرسان و الفرسان جمع فارس كالفوارس. ثم فسر (صلوات الله عليه) ما أبهم من الأمور المذكورة فقال فالإيمان منهاجه هذا ناظر إلى قوله أبلج المنهاج أي المنهاج الواضح للإسلام هو التصديق القلبي بالله و برسوله و بما جاء به و البراهين القاطعة الدالة عليه و في النهج و غيره فالتصديق منهاجه و هو أظهر و الصالحات مناره ناظر إلى قوله مشرق المنار شبه الأعمال الصالحة و العبادات الموظفة بالأعلام و المنائر التي تنصب على طريق السالكين لئلا يضلوا فمن اتبع الشريعة النبوية و أتى بالفرائض و النوافل يهديه الله للسلوك إليه و بالعمل يقوى إيمانه و بقوة الإيمان يزداد عمله و كلما وصل إلى علم يظهر له علم آخر و يزداد يقينه بحقية الطريق إلى أن يقطع عمره و يصل إلى أعلى درجات كماله بحسب قابليته التي جعلها الله له أو شبه الإيمان بالطريق و الأعمال بالأعلام فكما أن بسلوك الطريق تظهر الأعلام فكذلك بالتصديق بالله و رسله و حججه عليه السلام تعرف الأعمال الصالحة و قيل الأعمال الصالحة علامات لإسلام المسلم و بها يستدل على إيمانه و لا يتم حينئذ التشبيه. و الفقه مصابيحه الفقه العلم بالمسائل الشرعية أو الأعم و به يرى طريق السلوك إلى الله و أعلامه و هو ناظر إلى قوله ذاكي المصباح إذ علوم الدين و شرائعه ظاهرة واضحة للناس بالأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و بما أفاضوا عليهم من العلوم الربانية. و الدنيا مضماره قال ابن أبي الحديد كان الإنسان يجري في الدنيا إلى غاية الموت و إنما جعلها مضمار الإسلام لأن المسلم يقطع دنياه لا لدنياه بل لآخرته فالدنيا كالمضمار للفرس إلى الغاية المعينة و الموت غايته قد عرفت وجه تشبيه الموت بالغاية و قال ابن أبي الحديد أي إن الدنيا سجن المؤمن و بالموت يخلص من ذلك السجن. و قال ابن ميثم إنما جعل الموت غاية أي الغاية القريبة التي هي باب الوصول إلى الله تعالى و يحتمل أن يريد بالموت موت الشهوات فإنها غاية قريبة للإسلام أيضا و هذا ناظر إلى قوله رفيع الغاية و في سائر الكتب هذه الفقرة مقدمة على السابقة فالنشر على ترتيب اللف و على ما في الكتاب يمكن أن يقال لعل التأخير هنا لأجل أن ذكر الغاية بعد ذكر المضمار أنسب بحسب الواقع و التقديم سابقا باعتبار الرفعة و الشرف و أنها الفائدة المقصودة فأشير إلى الجهتين الواقعيتين بتغيير الترتيب. و القيامة حلبته أي محل اجتماع الحلبة إما للسباق أو لحيازة السبقة كما مر و إطلاق الحلبة عليها من قبيل تسمية المحل باسم الحال و قال ابن أبي الحديد حلبته أي ذات حلبته فحذف المضاف كقوله تعالى هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ أي ذوو درجات و الجنة سبقته في أكثر نسخ النهج سبقته بالفتح فلذا قال الشراح أي جزاء سبقته فحذف المضاف و الظاهر سبقته بالضم فلا حاجة إلى تقدير كما عرفت و النار نقمته أي نصيب من تأخر و لم يحصل له استحقاق للسبقة أصلا النار زائدا عن الحسرة و الحرمان و التقوى عدته ناظر إلى قوله كامل العدة لأن التقوى تنفع في أشد الأهوال و أعظمها و هو القيامة كما أن العدة من المال و غيره تنفع صاحبها عند الحاجة إليها و المحسنون فرسانه لأنهم بالإحسان و الطاعات يتسابقون في هذا المضمار. فبالإيمان يستدل على الصالحات إذ تصديق الله و رسوله و حججه يوجب العلم بحسن الأعمال الصالحة و كيفيتها من واجبها و ندبها و قيل لأن الإيمان منهج الإسلام و طريقه و لا بد للطريق من زاد يناسبه و زاد طريق الإسلام هو الأخلاق و الأعمال الصالحة فيدل الإيمان عليها كدلالة السبب على المسبب و قيل أي يستدل بوجوده في قلب العبد على ملازمته لها انتهى و كأنه حمل الكلام على القلب و إلا فلا معنى للاستدلال بالأمر المخفي في القلب على الأمر الظاهر نعم يمكن أن يكون المعنى أن بالإيمان يستدل على صحة الأعمال و قبولها فإنه لا تقبل أعمال غير المؤمن و هذا معنى حسن لكن الأول أحسن. و بالصالحات تعمر الفقه لأن العمل يصير سببا لزيادة العلم كما أن من بيده سراجا إذا وقف لا يرى إلا ما حوله و كلما مشى ينتفع بالضوء و يرى ما لم يره كما ورد من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم و قد مر أن العلم يهتف بالعمل فإن أجاب و إلا ارتحل عنه و قيل الفقرتان مبنيتان على أن المراد بالعمل الصالح ولاية أهل البيت عليهم السلام كما ورد في تأويل كثير من الآيات و ظاهر أن بالإيمان يستدل على الولاية و بها يعمر الفقه لأخذه عنهم. و بالفقه يرهب الموت أي كثرة العلم و اليقين سبب لزيادة الخشية كما قال تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ فالمراد بخشية الموت خشية ما بعد الموت أو يخشى نزول الموت قبل الاستعداد له و لما بعده فقوله و بالموت تختم الدنيا كالتعليل لذلك لأن الدنيا التي هي مضمار العمل تختم بالموت فلذا يرهبه لحيلولته بينه و بين العمل و الاستعداد للقاء الله لا لحب الحياة و اللذات الدنيوية و المألوفات الفانية و بالدنيا تجوز القيامة هذه الفقرة أيضا كالتعليل لما سبق أي إنما ترهب الموت لأن بالدنيا و الأعمال الصالحة المكتسبة فيها تجوز من أهوال القيامة و تخرج عنها إلى نعيم الأبد بأن يكون على صيغة الخطاب من الجواز و في بعض النسخ بصيغة الغيبة أي يجوز المؤمن أو الإنسان و في بعضها يجاز على بناء المجهول و هو أظهر و في بعضها يحاز بالحاء المهملة من الحيازة أي تحاز مثوبات القيامة و على التقادير فالوجه فيه أن كل ما يلقاه العبد في القيامة فإنها هو نتائج عقائده و أعماله و أخلاقه المكتسبة في الدنيا فبالدنيا تجاز القيامة أو تحاز و منهم من قرأ تحوز بالحاء المهملة أي سبب الدنيا و أعمالها تجمع القيامة الناس للحساب و الجزاء فإن القيامة جامع الحلبة كما مر و في التحف تحذر القيامة و كأنه أظهر. و بالقيامة تزلف الجنة أي تقرب للمتقين كما قال تعالى وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ و في المجالس و تزلف الجنة للمتقين و تبرز الجحيم للغاوين و قال البيضاوي وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ فيرونها مكشوفة و يتحسرون على أنهم المسوقون إليها و في اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد انتهى. و الجنة حسرة أهل النار في القيامة حيث لا تنفع الحسرة و الندامة و تلك علاوة لعذابهم العظيم و النار موعظة للمتقين في الدنيا حيث ينفعهم فيتركون ما يوجبها و يأتون بما يوجب البعد عنها و التقوى سنخ الإيمان أي أصله و أساسه في القاموس السنخ بالكسر الأصل على أربع دعائم الدعامة بالكسر عماد البيت و دعائم الإيمان ما يستقر عليه و يوجب ثباته و استمراره و قوته على الصبر و اليقين و العدل و الجهاد قال ابن ميثم فاعلم أنه عليه السلام أراد الإيمان الكامل و ذلك له أصل و له كمالات بها يتم أصله فأصله هو التصديق بوجود الصانع و ما له من صفات الكمال و نعوت الجلال و بما تنزلت به كتبه و بلغته رسله و كمالاته المتممة هي الأقوال المطابقة و مكارم الأخلاق و العبادات ثم إن هذا الأصل و متمماته هو كمال النفس الإنسانية لأنها ذات قوتين علمية و عملية و كمالها بكمال هاتين القوتين فأصل الإيمان هو كمال القوة العلمية منها و متمماته و هي مكارم الأخلاق و العبادات هي كمال القوة العملية. إذا عرفت هذا فنقول لما كانت أصول الفضائل الخلقية التي هي كمال الإيمان أربعا هي الحكمة و العفة و الشجاعة و العدل أشار إليها و استعار لها لفظ الدعائم باعتبار أن الإيمان الكامل لا يقوم في الوجود إلا بها كدعائم البيت فعبر عن الحكمة باليقين و الحكمة منها علمية و هي استكمال القوة النظرية بتصور الأمور و التصديق بالحقائق النظرية و العلمية بقدر الطاقة و لا تسمى حكمة حتى يصير هذا الكمال حاصلا لها باليقين و البرهان و منها عملية و هي استكمال النفس بملكة العلم بوجوه الفضائل النفسانية الخلقية و كيفية اكتسابها و وجوه الرذائل النفسانية و كيفية الاحتراز عنها و اجتنابها و ظاهر أن العلم الذي صار ملكة هو اليقين و عبر عن العفة بالصبر و العفة هي الإمساك عن الشره في فنون الشهوات المحسوسة و عدم الانقياد للشهوة و قهرها و تصريفها بحسب الرأي الصحيح و مقتضى الحكمة المذكورة. و إنما عبر عنها بالصبر لأنها لازم من لوازمه إذ رسمه أنه ضبط النفس و قهرها عن الانقياد لقبائح اللذات و قيل هو ضبط النفس عن أن يقهرها ألم مكروه ينزل بها و يلزم في العقل احتماله أو يلزمها حب مشتهى يتوق الإنسان إليه و يلزمه في حكم العقل اجتنابه حتى لا يتناوله على غير وجهه و ظاهر أن ذلك يلازم العفة و كذلك عبر عن الشجاعة بالجهاد لاستلزامه إياها إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه و الشجاعة هي ملكة الإقدام الواجب على الأمور التي يحتاج الإنسان أن يعرض نفسه لاحتمال المكروه و الآلام الواصلة إليه منها و أما العدل فهو ملكة فاضلة ينشأ عن الفضائل الثلاث المذكورة و تلزمها إذ كل واحدة من هذه الفضائل محتوشة برذيلتين هما طرفا الإفراط و التفريط منها و مقابلة برذيلة هي ضدها انتهى. على أربع شعب الشعبة من الشجرة بالضم الغصن المتفرع منها و قيل الشعبة ما بين الغصنين و القرنين و الطائفة من الشيء و طرف الغصن و المراد هنا فروع الصبر و أنواعه أو أسباب حصوله على الشوق و الإشفاق و في سائر الكتب و الشفق و الزهد و في المجالس و الزهادة و الترقب الشوق إلى الشيء بنزوع النفس إليه و حركة الهوى و الشفق بالتحريك الحذر و الخوف كالإشفاق و الزهد ضد الرغبة و الترقب الانتظار أي انتظار الموت و مداومة ذكره و عدم الغفلة عنه. و لما كان للصبر أنواع ثلاثة كما سيأتي في بابه الصبر عند البلية و الصبر على مشقة الطاعة و الصبر على ترك الشهوات المحرمة و كان ترك الشهوات قد يكون للشوق إلى اللذات الأخروية و قد يكون للخوف من عقوباتها جعل بناء الصبر على أربع على الشوق إلى الجنة ثم بين ذلك بقوله فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات أي نسيها و صبر على تركها يقال سلا عن الشيء أي نسيه و سلوت عنه سلوا كقعدت قعودا أي صبرت و على الإشفاق عن النار و بينها بقوله و من أشفق من النار رجع عن المحرمات و في المجالس و التحف عن الحرمات و يمكن أن تكون الشهوات المذكورة سابقا شاملة للمكروهات أيضا و على الزهد و عدم الرغبة في الدنيا و ما فيها من الأموال و الأزواج و الأولاد و غيرها من ملاذها و مألوفاتها و بينها بقوله و من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب و في بعض النسخ و الكتابين المصيبات و في النهج استهان بالمصيبات أي عدها سهلا هينا و استخف بها لأن المصيبة حينئذ بفقد شيء من الأمور التي زهد عنها و لم يستقر في قلبه حبها و على ارتقاب الموت و كثرة تذكره و بينها بقوله و من راقب الموت سارع إلى الخيرات و في الكتابين و من ارتقب و في النهج في الخيرات. ثم إن تخصيص الشوق إلى الجنة و الإشفاق من النار بترك المشتهيات و المحرمات مع أنهما يصيران سببين لفعل الطاعات أيضا إما لشدة الاهتمام بترك المحرمات و كون الصبر عليها أشق و أفضل كما سيأتي في الخبر أو لأن فعل الطاعات أيضا داخلة فيهما فإن المانع من الطاعات غالبا الاشتغال بالشهوات النفسانية فالسلو عنها يستلزم فعلها بل لا يبعد أن يكون الغرض الأصلي من الفقرة الأولى ذلك بل يمكن إدخال فعل الواجبات في الفقرة الثانية لأن ترك كل واجب محرم و يدخل ترك المكروهات و فعل المندوبات في الفقرة الأولى. و اليقين على أربع شعب تبصرة الفطنة التبصرة مصدر باب التفعيل و الفطنة الحذق و جودة الفهم و قال ابن ميثم هي سرعة هجوم النفس على حقائق ما تورده الحواس عليها و قال تبصرة الفطنة إعمالها أقول يمكن أن تكون الإضافة إلى الفاعل أي جعل الفطنة الإنسان بصيرا أو إلى المفعول أي جعل الإنسان الفطنة بصيرة و يحتمل أن تكون التبصرة بمعنى الإبصار و الرؤية فرؤيتها كناية عن التوجه و التأمل فيها و في مقتضاها فالإضافة إلى المفعول و حمله على الإضافة إلى الفاعل محوج إلى تكلف في قوله فمن أبصر الفطنة. و تأول الحكمة التأول و التأويل تفسير ما يئول إليه الشيء و قيل أول الكلام و تأوله أي دبره و قدره و فسره و الحكمة العلم بالأشياء على ما هي عليه فتأول الحكمة التأول الناشي من العلم و المعرفة و هو الاستدلال على الأشياء بالبراهين الحقة و قال ابن ميثم هو تفسير الحكمة و اكتساب الحقائق براهينها و استخراج وجوه الفضائل و مكارم الأخلاق من مظانها ككلام يؤثر أو عبرة يعتبر و قال الكيدري تأول الحكمة هو العلم بمراد الحكماء فيما قالوا و أول الحكمة بأن يعلم قول الله و رسوله قال تعالى وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ و معرفة العبرة و في سائر الكتب و موعظة العبرة و العبرة ما يتعظ به الإنسان و يعتبره ليستدل به على غيره و الموعظة تذكير ما يلين القلب و موعظة العبرة أن تعظ العبرة الإنسان فيتعظ بها و سنة الأولين السنة السيرة محمودة كانت أو مذمومة أي معرفة سنة الماضين و ما آل أمرهم إليه من سعادة أو شقاوة فيتبع أعمال السعداء و يجتنب قبائح الأشقياء. ثم بين عليه السلام فوائد هذه الشعب و كيفية ترتب اليقين عليها فقال فمن أبصر الفطنة أي جعلها بصيرة أو نظر إليها و أعملها كأن من لم يعلمها و لم يعمل بمقتضاها لم يبصرها و في سائر الكتب تبصر في الفطنة و هو أظهر عرف الحكمة و في النهج تبينت له الحكمة و في التحف تأول الحكمة و في المجالس تبين الحكمة و الكل حسن و قال الكيدري تبصر أي نظر و تفكر و صار ذا بصيرة و قال الحكمة العلم الذي يدفع الإنسان عن فعل القبيح مستعار من حكمة اللجام و من تأول الحكمة و عرفها كما هي عرف العبرة بأحوال السماء و الأرض و الدنيا و أهلها فتحصل له الحكمة النظرية و العملية و في النهج و من تبينت له الحكمة و في المجالس و من تبين الحكمة. و من عرف العبرة عرف السنة أي سنة الأولين و سنة الله فيهم فإنها من أعظم العبر و من عرف السنة فكأنما كان مع الأولين في حياتهم أو بعد موتهم أيضا فإن المعرفة الكاملة تفيد فائدة المعاينة لأهلها و اهتدى أي بذلك إلى التي هي أقوم أي إلى الطريقة التي هي أقوم الطرائق ثم بين عليه السلام كيفية العبرة فقال و نظر إلى من نجا أي من الأولين بما نجا من متابعة الأنبياء و المرسلين و الأوصياء المرضيين و الاقتداء بهم علما و عملا و من هلك بما هلك من مخالفة أئمة الدين و متابعة الأهواء المضلة و الشهوات المزلة و ليست هذه الفقرات من قوله و اهتدى إلى قوله بطاعته في سائر الكتب. و العدل على أربع شعب كأن المراد بالعدل هنا ترك الظلم و الحكم بالحق بين الناس و إنصاف الناس من نفسه لا ما هو مصطلح الحكماء من التوسط في الأمور فإنه يرجع إلى سائر الأخلاق الحسنة غامض الفهم الغامض خلاف الواضح من الكلام و نسبته إلى الفهم مجاز و كأن المعنى فهم الغوامض أو هو من قولهم أغمض حد السيف أي رققه و في النهج و التحف غائص من الغوص و هو الدخول تحت الماء لإخراج اللؤلؤ و غيره و قال الكيدري و هو من إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد و الفهم الغائص ما يهجم على الشيء فيطلع على ما هو عليه كمن يغوص على الدر و اللؤلؤ و غمر العلم أي كثرته في القاموس الغمر الماء الكثير و غمر الماء غمارة و غمورة كثر و غمره الماء غمرا و اغتمره غطاه و في النهج و غور العلم و غور كل شيء قعره و الغور الدخول في الشيء و تدقيق النظر في الأمر و زهرة الحكم الزهرة بالفتح البهجة و النضارة و الحسن و البياض و نور النبات و الحكم بالضم القضاء و العلم و الفقه و روضة الحلم الإضافة فيها و في الفقرة السابقة من قبيل لجين الماء و فيهما مكنية و تخييلية حيث شبه الحكم الواقعي بالزهرة لكونه معجبا و مثمرا لأنواع الثمرات الدنيوية و الأخروية و الحلم بالروضة لكونه رائقا و نافعا في الدارين و في النهج و رساخة الحلم يقال رسخ كمنع رسوخا بالضم و رساخة بالفتح أي ثبت و الحلم الأناة و التثبت و قيل هو الإمساك عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب و رساخة الحلم قوته و كماله. فمن فهم فسر جميع العلم و من علم عرف شرائع الحكم أي من فهم غوامض العلوم فسر ما اشتبه على الناس منها و من كان كذلك عرف شرائع الحكم بين الناس فلا يشتبه عليه الأمر و لا يظلم و لا يجور و بعده في المجالس و من عرف شرائع الحكم لم يضل و من حلم لم يفرط في أمره و لم يغضب على الناس و تثبت في الأمر و في النهج فمن فهم علم غور العلم و من علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم و من حلم إلخ و الصدر الرجوع عن الماء و الشريعة و مورد الناس للاستقاء و الصدور عن شرائع الحكم كناية عن الإصابة فيه و عدم الوقوع في الخطاء و لم يفرط على بناء التفعيل أي لم يقصر فيما يتعلق به من أمور القضاء و الحكم أو مطلقا و في بعض نسخ النهج على بناء الإفعال أي لم يجاوز الحد و عاش في الناس حميدا و العيش الحياة و الحميد المحمود المرضي. و الجهاد على أربع شعب تلك الشعب إما أسباب الجهاد أو أنواعه الخفية ذكرها لئلا يتوهم أنه منحصر في الجهاد في السيف مع أنه أحد أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بل الجهاد استفراغ الوسع في إعلاء كلمة الله و اتباع مرضاته و ترويج شرائعه باليد و اللسان و القلب قال الراغب الجهاد و المجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو و الجهاد ثلاثة أضرب مجاهدة العدو الظاهر و مجاهدة الشيطان و مجاهدة النفس و تدخل ثلاثتها في قوله وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَالَ ص جَاهِدُوا أَهْوَاءَكُمْ كَمَا تُجَاهِدُونَ أَعْدَاءَكُمْ. و المجاهدة تكون باليد و اللسان قَالَ عليه السلام جَاهِدُوا الْكُفَّارَ بِأَيْدِيكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ.. على الأمر بالمعروف هو الذي عرفه الشارع و عده حسنا فإن كان واجبا فالأمر واجب و إن كان مندوبا فالأمر مندوب و النهي عن المنكر أي ما أنكره الشارع و عده قبيحا و هما مشروطان بالعلم بكونه معروفا أو منكرا و تجويز التأثير و عدم المفسدة و هما يجبان باليد و اللسان و القلب و الصدق في المواطن أي ترك الكذب على كل حال إلا مع خوف الضرر فيوري فلا يكون كذبا و المواطن مواضع جهاد النفس و جهاد العدو و جهاد الفاسق بالأمر النهي و مواطن الرضا و السخط و الضر و النفع ما لم يصل إلى حد تجويز التقية و أصل الصدق و الكذب أن يكونا في القول ثم في الخبر من أصناف الكلام كما قال تعالى وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام كقول القائل أ زيد في الدار لتضمنه كونه جاهلا بحال زيد و كما إذا قال واسني لتضمنه أنه محتاج إلى المواساة و يستعملان في أفعال الجوارح فيقال صدق في القتال إذا وفى حقه و صدق في الإيمان إذا فعل ما يقتضيه من الطاعة فالصادق الكامل من يكون لسانه موافقا لضميره و فعله مطابقا لقوله و منه الصديق حيث يطلق على المعصوم فيحتمل أن يكون الصدق هنا شاملا لجميع ذلك. و شنآن الفاسقين الشنآن بالتحريك و السكون و قد صحح بهما في النهج البغض يقال شنئه كسمعه و منعه شنئا مثلثة و شناءة و شنآنا و هذا أولى مراتب النهي عن المنكر و قيل هو مقتضى الإيمان و يجب على كل حال و ليس داخلا في النهي عن المنكر شد ظهر المؤمن و في النهج ظهور المؤمنين و شد الظهر كناية عن التقوية كما أن قصم الظهر كناية عن ضدها و الأمر بالمعروف يقوى المؤمن لأنه يريد ترويج شرائع الإيمان و عسى أن لا يتمكن منه. أرغم أنف المنافق إرغام الأنف كناية عن الإذلال و أصله إلصاق الأنف بالرغام و هو التراب و يطلق على الإكراه على الأمر و يقال فعلته على رغم أنفه أي على كره منه و الرغم مثلثة الكره و المنكر مطلوب للمنافقين و الفساق الذين هم صنف منهم حقيقة و النهي عن المنكر يرغم أنوفهم. و من صدق في المواطن قضى الذي عليه و في سائر الكتب سوى الخصال قضى ما عليه أي من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا لم يقدر على أكثر من ذلك أو من جميع التكاليف فإن الصدق في الإيمان و العقائد يقتضي العمل بجميع التكاليف فعلا و تركا أو لأنه يأتي بها لئلا يكون كاذبا إذا سئل عنها و من شنئ الفاسقين المضبوط في النهج بكسر النون. و لنتمم كلام المحقق البحراني و إن لم يكن فيه كثير فائدة بعد ما ذكرنا قال بعد ما مر و أما شعب هذه الدعائم فاعلم أنه جعل لكل دعامة منها أربع شعب من الفضائل تتشعب منها و تتفرع عليها فهي كالفروع لها و الأغصان أما شعب الصبر الذي هو عبارة عن ملكة العفة فأحدها الشوق إلى الجنة و محبة الخيرات الباقية الثاني الشفق و هو الخوف من النار و ما يؤدي إليها الثالث الزهد في الدنيا و هو الإعراض بالقلب عن متاعها و طيباتها الرابع ترقب الموت و هذه الأربع فضائل منبعثة عن ملكة العفة لأن كلا منها يستلزمها. و أما شعب اليقين فأحدها تبصرة الفطنة و إعمالها الثاني تأول الحكمة و هو تفسيرها الثالث موعظة العبرة الرابع أن يلحظ سنة الأولين حتى يصير كأنه فيهم و هذه الأربع هي فضائل تحت الحكمة كالفروع لها و بعضها كالفرع للبعض. و أما شعب العدل فأحدها غوص الفهم أي الفهم الغائص فأضاف الصفة إلى الموصوف و قدمها للاهتمام بها و رسم هذه الفضيلة أنها قوة إدراك المعنى المشار إليه بلفظ أو كناية أو إشارة و نحوها الثاني غور العلم و أقصاه و هو العلم بالشيء كما هو تحقيقه و كنهه الثالث نور الحكم أي تكون الأحكام الصادرة عنه نيرة واضحة لا لبس فيها و لا شبهة الرابع ملكة الحلم و عبر عنها بالرسوخ لأن شأن الملكة ذلك و الحلم هو الإمساك عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب فيمن يجني عليه جناية يصل مكروهها إليه. و اعلم أن فضيلتي جودة الفهم و غور العلم و إن كانتا داخلتين تحت الحكمة و كذلك فضيلة الحلم داخلة تحت ملكة الشجاعة إلا أن العدل لما كان فضيلة موجودة في الأصول الثلاثة كانت في الحقيقة هي و فروعها شعبا للعدل بيانه أن الفضائل كلها ملكات متوسطة بين طرفي إفراط و تفريط و توسطها ذلك هو معنى كونها عدلا فهي بأسرها شعب له و جزئيات تحته. و أما شعب الشجاعة المعبر عنها بالجهاد فأحدها الأمر بالمعروف و الثاني النهي عن المنكر و الثالث الصدق في المواطن المكروهة و وجود الشجاعة في هذه الشعب الثلاث ظاهر و الرابع شنآن الفاسقين و ظاهر أن بغضهم مستلزم لعداوتهم في الله و ثوران القوة الغضبية في سبيله لجهادهم و هو مستلزم للشجاعة. و أما ثمرات هذه الفضائل فأشار إليها للترغيب في مثمراتها فثمرات شعب العفة أربع أحدها ثمرة الشوق إلى الجنة و هو السلو عن الشهوات و ظاهر كونه ثمرة له إذ السالك إلى الله ما لم يشتق إلى ما وعد المتقون لم يكن له صارف عن الشهوات الحاضرة مع توفر الدواعي إليها فلم يسل عنها الثانية ثمرة الخوف من النار و هو اجتناب المحرمات الثالثة ثمرة الزهد و هي الاستهانة بالمصيبات لأن غالبها و عامها إنما يلحق بسبب فقد المحبوب من الأمور الدنيوية فمن أعرض عنها بقلبه كانت المصيبة بها هينة عنده الرابعة ثمرة ترقب الموت و هي المسارعة في الخيرات و العمل له و لما بعده و أما ثمرات اليقين فإن بعض شعبه ثمرة لبعض فإن تبين الحكمة و تعلمها ثمرات لإعمال الفطنة و الفكرة و معرفة العبر و مواقع الاعتبار بالماضين و الاستدلال بذلك على صانع حكيم ثمرة لتبين وجوه الحكمة و كيفية الاعتبار. و أما ثمرات العدل فبعضها كذلك أيضا و ذلك أن جودة الفهم و غوصه مستلزم للوقوف على غور العلم و غامضه و الوقوف على غامض العلم مستلزم للوقوف على شرائع الحكم العادل و الصدور عنها بين الخلق من القضاء الحق و أما ثمرة الحلم فعدم وقوع الحليم في طرف التفريط و التقصير عن هذه الفضيلة و هي رذيلة الجبن و أن يعيش في الناس محمودا بفضيلته و أما ثمرات الجهاد فأحدها ثمرة الأمر بالمعروف و هو شد ظهور المؤمنين و معاونتهم على إقامة الفضيلة الثانية ثمرة النهي عن المنكر و هي إرغام أنوف المنافقين و إذلالهم بالقهر عن ارتكاب المنكرات و إظهار الرذيلة الثالثة ثمرة الصدق في المواطن المكروهة و هي قضاء الواجب من أمر الله تعالى في دفع أعدائه و الذب عن الحريم و الرابعة ثمرة بغض الفاسقين و الغضب لله و هي غضب الله لمن أبغضهم و إرضاؤه يوم القيامة في دار كرامته. و أقول فرق الكليني (قدس الله روحه) الخبر على أربعة أبواب فجمعنا ما أورده في بابي الإسلام و الإيمان هنا و سنورد ما أورده في بابي الكفر و النفاق في بابيهما مع شرح تتمة ما أورده السيد و صاحب التحف و غيرهما إن شاء الله تعالى.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ الْحَسْرَةَ وَ النَّدَامَةَ وَ الْوَيْلَ كُلَّهُ لِمَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا أَبْصَرَ وَ مَنْ لَمْ يَدْرِ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مُقِيمٌ أَ نَفْعٌ هُوَ لَهُ أَمْ ضَرَرٌ قَالَ قُلْتُ فَبِمَا يُعْرَفُ النَّاجِي قَالَ مَنْ كَانَ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَأُثْبِتَ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالنَّجَاةِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً فَإِنَّمَا ذَلِكَ مُسْتَوْدَعٌ. - كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَبِمَا يُعْرَفُ النَّاجِي مِنْ هَؤُلَاءِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَى قَوْلِهِ فَأُثْبِتَتْ لَهُ الشَّهَادَةُ. بيان إن الحسرة و الندامة و الويل الحسرة اسم من حسرت على الشيء حسرا من باب تعب و هي التلهف و التأسف على فوات أمر مرغوب و الندامة الحزن على فعل شيء مكروه و الويل العذاب و واد في جهنم يعني هذا كله لمن لم ينتفع بما أبصره و علمه من العقائد و الأحكام و الأعمال و الأخلاق و الآداب و عدم الانتفاع بها بأن لا يعمل بمقتضى علمه بها و لم يدر ما الأمر الذي هو عليه مقيم من العقائد و الأعمال و الأخلاق أ نفع بصيغة المصدر أي نافع و يحتمل الماضي و كذا أو ضر يحتملهما و الأول أظهر فيهما و فيه حث على مراقبة النفس في جميع الحالات و محاسبتها في جميع الحركات و السكنات ليعلم ما ينفعها فيجلبها و يزيد منها و ما يضرها فيجتنبها. فبما يعرف الناجي من هؤلاء أي من يكون أمره آئلا إلى النجاة من المهالك و عقوبات الآخرة فقال من كان فعله لقوله موافقا أي لقوله الحق و هو ما يأمر الناس به من الخيرات و الطاعات و ترك المنكرات أو لما يدعيه من الإيمان بالله و اليوم الآخر و الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام فإن مقتضى ذلك العمل بما يأمره الله تعالى و يوجب الوصول إلى مثوباته و النجاة من عقوباته و متابعة أئمة الدين في أقوالهم و أفعالهم أو لما يدعي لنفسه من الكمالات و ما نصب نفسه له من الحالات و الدرجات أو الجميع. فأثبتت له الشهادة على صيغة المجهول أي يشهد الله تعالى و ملائكته و حججه عليه السلام و كمل المؤمنين بأنه من الناجين لاتصافه بكمال الحكمة النظرية لقوله الحق و كمال الحكمة العملية لعمله بأقواله الحقة و في بعض النسخ فأتت و من لم يكن فعله لقوله موافقا أي بأن يكون قوله حقا و فعله باطلا كما هو شأن أكثر الخلق فإنما ذلك مستودع إيمانه غير ثابت فيه فيحتمل أن يبقى على الحق و يثبت له الإيمان و تحصل له النجاة و أن يزول عن الحق و يعود إلى الشقاوة و يستحق الويل و الحسرة و الندامة.

بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ٢١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى وَ الْقَطَّانُ وَ السِّنَانِيُّ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: لَمَّا جَلَسَ عَلِيٌّ عليه السلام بِالْخِلَافَةِ وَ بَايَعَهُ النَّاسُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ

سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَسْجِدِ مُتَوَكِّئاً عَلَى عُكَّازَةٍ فَلَمْ يَزَلْ يَتَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ نَجَّانِيَ اللَّهُ مِنَ النَّارِ فَقَالَ لَهُ اسْمَعْ يَا هَذَا ثُمَّ افْهَمْ ثُمَّ اسْتَيْقِنْ قَامَتِ الدُّنْيَا بِثَلَاثَةٍ بِعَالِمٍ نَاطِقٍ مُسْتَعْمِلٍ لِعِلْمِهِ وَ بِغَنِيٍّ لَا يَبْخَلُ بِمَالِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِفَقِيرٍ صَابِرٍ فَإِذَا كَتَمَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ وَ بَخِلَ الْغَنِيُّ وَ لَمْ يَصْبِرِ الْفَقِيرُ فَعِنْدَهَا الْوَيْلُ وَ الثُّبُورُ وَ عِنْدَهَا يَعْرِفُ الْعَارِفُونَ لِلَّهِ أَنَّ الدَّارَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى بَدْئِهَا أَيْ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ أَيُّهَا السَّائِلُ فَلَا تَغْتَرَّنَّ بِكَثْرَةِ الْمَسَاجِدِ وَ جَمَاعَةِ أَقْوَامٍ أَجْسَادُهُمْ مُجْتَمِعَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ زَاهِدٌ وَ رَاغِبٌ وَ صَابِرٌ فَأَمَّا الزَّاهِدُ فَلَا يَفْرَحُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا أَتَاهُ وَ لَا يَحْزَنُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَاتَهُ وَ أَمَّا الصَّابِرُ فَيَتَمَنَّاهَا بِقَلْبِهِ فَإِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا شَيْئاً صَرَفَ عَنْهَا نَفْسَهُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ سُوءِ عَاقِبَتِهَا وَ أَمَّا الرَّاغِبُ فَلَا يُبَالِي مِنْ حِلٍّ أَصَابَهَا أَمْ مِنْ حَرَامٍ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ يَنْظُرُ إِلَى مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ فَيَتَوَلَّاهُ وَ يَنْظُرُ إِلَى مَا خَالَفَهُ فَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ حَبِيباً قَرِيباً قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ غَابَ الرَّجُلُ فَلَمْ نَرَهُ فَطَلَبَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكُمْ هَذَا أَخِي الْخَضِرُ عليه السلام.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِّ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ فَنَظَرَ إِلَى شَابٍّ فِي الْمَسْجِدِ وَ هُوَ يَخْفِقُ وَ يَهْوِي بِرَأْسِهِ مُصْفَرّاً لَوْنُهُ قَدْ نَحِفَ جِسْمُهُ وَ غَارَتْ عَيْنَاهُ فِي رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا فُلَانُ قَالَ أَصْبَحْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُوقِناً فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ وَ قَالَ لَهُ إِنْ لِكُلِّ يَقِينٍ حَقِيقَةً فَمَا حَقِيقَةُ يَقِينِكَ فَقَالَ إِنَّ يَقِينِي يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ الَّذِي أَحْزَنَنِي وَ أَسْهَرَ لَيْلِي وَ أَظْمَأَ هَوَاجِرِي فَعَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي وَ قَدْ نُصِبَ لِلْحِسَابِ وَ حُشِرَ الْخَلَائِقُ لِذَلِكَ وَ أَنَا فِيهِمْ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ فِي الْجَنَّةِ وَ يَتَعَارَفُونَ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ وَ هُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ مُصْطَرِخُونَ وَ كَأَنِّي الْآنَ أَسْمَعُ زَفِيرَ النَّارِ يَدُورُ فِي مَسَامِعِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْزَمْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ الشَّابُّ ادْعُ اللَّهَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُرْزَقَ الشَّهَادَةَ مَعَكَ فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ ص فَاسْتُشْهِدَ بَعْدَ تِسْعَةِ نَفَرٍ وَ كَانَ هُوَ الْعَاشِرَ. بيان: و هو يخفق و يهوي برأسه أي ينعس فينحط رأسه للنعاس بكثرة العبادة في الليل في القاموس خفقت الراية تخفق و تخفق خفقا و خفقانا محركة اضطربت و تحركت و فلان حرك رأسه إذا نعس كأخفق و قال هوى هويا سقط من علو إلى سفل انتهى فقوله و يهوي برأسه كالتفسير لقوله يخفق أو مبالغة في الخفق إذ يكفي فيه الحركة القليلة و نحف كتعب و قرب نحافة هزل كيف أصبحت أي على أي حال دخلت في الصباح أو كيف صرت. فعجب رسول الله كتعب أي تعجب منه لندرة مثل ذلك أو أعجبه و سر به قال الراغب العجب و التعجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء و لهذا قال بعض الحكماء العجب ما لا يعرف سببه و لهذا قيل لا يصح على الله التعجب إذ هو علام الغيوب و يقال لما لا يعهد مثله عجب قال تعالى أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً أي لم نعهد مثله و لم نعرف سببه و يستعار تارة للمونق فيقال أعجبني كذا أي راقني و قال تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ. قوله إن لكل يقين أي فرد من أفراده أو صنف من أصنافه حقيقة فما حقيقة يقينك من أي نوع أو صنف أو لكل يقين علامة تدل عليه فما علامة يقينك كما مر هو الذي أحزنني أي في أمر الآخرة و أسهر ليلي لحزن الآخرة أو للاستعداد لها أو لحب عبادة الله و مناجاته عجبا للمحب كيف ينام و الإسناد مجازي أي أسهرني في ليلي و كذا في قوله و أظمأ هواجري مجاز عقلي أي أظمأني عند الهاجرة و شدة الحر للصوم في الصيف و إنما خصه لأنه أشق و أفضل في القاموس الهاجرة نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر لأن الناس يستكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا شدة الحر و قال عزفت نفسي عنه تعزف عزوفا زهدت فيه و انصرفت عنه أو ملته. حتى كأني أنظر أي شدة اليقين بأحوال الآخرة صيرني إلى حالة المشاهدة و الاصطراخ الاستغاثة و زفير النار صوت توقدها في القاموس زفر يزفر زفرا و زفيرا أخرج نفسه بعد مدة إياه و النار سمع لتوقدها صوت و قال المسمع كمنبر الأذن كالسامعة و الجمع مسامع انتهى و قيل المسامع جمع جمع على غير قياس كمشابه و ملامح جمع شبه و لمحة. و قال بعض المحققين هذا التنوير الذي أشير به في الحديث إنما يحصل بزيادة الإيمان و شدة اليقين فإنهما ينتهيان بصاحبهما إلى أن يطلع على حقائق الأشياء محسوساتها و معقولاتها فتنكشف له حجبها و أستارها فيعرفها بعين اليقين على ما هي عليه من غير وصمة ريب أو شائبة شك ليطمئن لها قلبه و يستريح بها روحه و هذه هي الحكمة الحقيقية التي من أوتيها فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً و إليه - أَشَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِقَوْلِهِ هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقَائِقِ الْأُمُورِ وَ بَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ وَ اسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ وَ أَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى.. أراد عليه السلام بما استوعره المترفون يعني المتنعمون رفض الشهوات البدنية و قطع التعلقات الدنيوية و ملازمة الصمت و السهر و الجوع و المراقبة و الاحتراز عما لا يعني و نحو ذلك و إنما يتيسر ذلك بالتجافي عن دار الغرور و الترقي إلى عالم النور و الأنس بالله و الوحشة عما سواه و صيرورة الهموم جميعا هما واحدا و ذلك لأن القلب مستعد لأن يتجلى فيه حقيقة الحق في الأشياء كلها من اللوح المحفوظ الذي هو منقوش بجميع ما قضى الله تعالى به إلى يوم القيامة و إنما حيل بينه و بينها حجب كنقصان في جوهره أو كدورة تراكمت عليه من كثرة الشهوات أو عدول به عن جهة الحقيقة المطلوبة أو اعتقاد سبق إليه و رسخ فيه على سبيل التقليد و القبول بحسن الظن أو جهل بالجهة التي منها يقع العثور على المطلوب و إلى بعض هذه الحجب أشير في - الْحَدِيثِ النَّبَوِيِ لَوْ لَا أَنَّ الشَّيَاطِينَ يَحُومُونَ عَلَى قُلُوبِ بَنِي آدَمَ لَنَظَرُوا إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاءِ. 18- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ عَسَتْ وَ جَفَّتْ وَ يَبِسَتْ مِنَ الْخَيْرِ وَ الرَّحْمَةِ قُلُوبُكُمْ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنْتُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ فِي زَمَانِ مُوسَى عليه السلام وَ مِنَ الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي شَاهَدْتُمُوهَا مِنْ مُحَمَّدٍ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ الْيَابِسَةِ لَا تَرْشَحُ بِرُطُوبَةٍ وَ لَا يَنْتَفِضُ مِنْهَا مَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَيْ إِنَّكُمْ لَا حَقَّ اللَّهِ تُؤَدُّونَ وَ لَا مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَ لَا مِنْ حَوَاشِيهَا تَتَصَدَّقُونَ وَ لَا بِالْمَعْرُوفِ تَتَكَرَّمُونَ وَ تَجُودُونَ وَ لَا الضَّيْفَ تَقْرُونَ وَ لَا مَكْرُوباً تُغِيثُونَ وَ لَا بِشَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِيَّةِ تُعَاشِرُونَ وَ تُعَامِلُونَ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً إِنَّمَا هِيَ فِي قَسَاوَةِ الْأَحْجَارِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أَبْهَمَ عَلَى السَّامِعِينَ وَ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ أَكَلْتُ خُبْزاً أَوْ لَحْماً وَ هُوَ لَا يُرِيدُ بِهِ أَنِّي لَا أَدْرِي مَا أَكَلْتُ بَلْ يُرِيدُ أَنْ يُبْهِمَ عَلَى السَّامِعِ حَتَّى لَا يَعْلَمَ مَا ذَا أَكَلَ وَ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ أَكَلَ وَ لَيْسَ مَعْنَاهُ بَلْ أَشَدُّ قَسْوَةً لِأَنَّ هَذَا اسْتِدْرَاكٌ غَلَطٌ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ يَرْتَفِعُ أَنْ يَغْلَطَ فِي خَبَرٍ ثُمَّ يَسْتَدْرِكَ عَلَى نَفْسِهِ الْغَلَطَ لِأَنَّهُ الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَ بِمَا يَكُونُ وَ مَا لَا يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ وَ إِنَّمَا يَسْتَدْرِكُ الْغَلَطَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَخْلُوقُ الْمَنْقُوصُ وَ لَا يُرِيدُ بِهِ أَيْضاً فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ أَيْ وَ أَشَدُّ قَسْوَةً لِأَنَّ هَذَا تَكْذِيبُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي لِأَنَّهُ قَالَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ فِي الشِّدَّةِ لَا أَشَدَّ مِنْهَا وَ لَا أَلْيَنَ فَإِذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَشَدُّ فَقَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا لَيْسَ بِأَشَدَّ وَ هَذَا مَثَلٌ لِمَنْ يَقُولُ لَا يَجِيءُ مِنْ قُلُوبِكُمْ خَيْرٌ لَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ فَأَبْهَمَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ أَوْ أَشَدُّ وَ بَيَّنَ فِي الثَّانِي أَنَّ قُلُوبَهُمْ أَشَدُّ قَسْوَةً مِنَ الْحِجَارَةِ لَا بِقَوْلِهِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ لَكِنْ بِقَوْلِهِ وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ أَيْ فَهِيَ فِي الْقَسَاوَةِ بِحَيْثُ لَا يَجِيءُ مِنْهَا الْخَيْرُ وَ فِي الْحِجَارَةِ مَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ فَيَجِيءُ بِالْخَيْرِ وَ الْغِيَاثِ لِبَنِي آدَمَ وَ إِنَّ مِنْها مِنَ الْحِجَارَةِ لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ هُوَ مَا يَقْطُرُ مِنْهَا الْمَاءُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهَا دُونَ الْأَنْهَارِ الَّتِي يَتَفَجَّرُ مِنْ بَعْضِهَا وَ قُلُوبُهُمْ لَا يَتَفَجَّرُ مِنْهَا الْخَيْرَاتُ وَ لَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهَا قَلِيلٌ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيراً ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنَّ مِنْها يَعْنِي مِنَ الْحِجَارَةِ لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِذَا أَقْسَمَ عَلَيْهَا بِاسْمِ اللَّهِ وَ بِأَسْمَاءِ أَوْلِيَائِهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَيْسَ فِي قُلُوبِكُمْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْخَيْرَاتِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بَلْ عَالِمٌ بِهِ يُجَازِيكُمْ عَنْهُ بِمَا هُوَ بِهِ عَادِلٌ عَلَيْكُمْ وَ لَيْسَ بِظَالِمٍ لَكُمْ يُشَدِّدُ حِسَابَكُمْ وَ يُؤْلِمُ عِقَابَكُمْ وَ هَذَا الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قُلُوبَهُمْ هَاهُنَا نَحْوُ مَا قَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً وَ مَا وَصَفَ بِهِ الْأَحْجَارَ هَاهُنَا نَحْوُ مَا وَصَفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ هَذَا التَّقْرِيعُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْيَهُودِ وَ النَّاصِبِ وَ الْيَهُودُ جَمَعُوا الْأَمْرَيْنِ وَ اقْتَرَفُوا الْخَطِيئَتَيْنِ فَغَلُظَ عَلَى الْيَهُودِ مَا وَبَّخَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَ ذَوِي الْأَلْسُنِ وَ الْبَيَانِ مِنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَهْجُونَا وَ تَدَّعِي عَلَى قُلُوبِنَا مَا اللَّهُ يَعْلَمُ مِنْهَا خِلَافَهُ إِنَّ فِيهَا خَيْراً كَثِيراً نَصُومُ وَ نَتَصَدَّقُ وَ نُوَاسِي الْفُقَرَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا الْخَيْرُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَ عُمِلَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَأَمَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الرِّيَاءُ وَ السُّمْعَةُ وَ مُعَانَدَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِظْهَارُ الْعِنَادِ لَهُ وَ التَّمَالُكِ وَ الشَّرَفِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِخَيْرٍ بَلْ هُوَ الشَّرُّ الْخَالِصُ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يُعَذِّبُهُ اللَّهُ بِهِ أَشَدَّ الْعَذَابِ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ تَقُولُ هَذَا وَ نَحْنُ نَقُولُ بَلْ مَا نُنْفِقُهُ إِلَّا لِإِبْطَالِ أَمْرِكَ وَ دَفْعِ رِئَاسَتِكَ وَ لِتَفْرِيقِ أَصْحَابِكَ عَنْكَ وَ هُوَ الْجِهَادُ الْأَعْظَمُ نَأْمُلُ بِهِ مِنَ اللَّهِ الثَّوَابَ الْأَجَلَّ الْأَجْسَمَ وَ أَقَلُّ أَحْوَالِنَا أَنَّا تَسَاوَيْنَا فِي الدَّعْوَى مَعَكَ فَأَيُّ فَضْلٍ لَكَ عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا إِخْوَةَ الْيَهُودِ إِنَّ الدَّعَاوِيَ يَتَسَاوَى فِيهَا الْمُحِقُّونَ وَ الْمُبْطِلُونَ وَ لَكِنْ حُجَجُ اللَّهِ وَ دَلَائِلُهُ تُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فَتَكْشِفُ عَنْ تَمْوِيهِ الْمُبْطِلِينَ وَ تُبَيِّنُ عَنْ حَقَائِقِ الْمُحِقِّينَ وَ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ لَا يَغْتَنِمُ جَهْلَكُمْ وَ لَا يُكَلِّفُكُمُ التَّسْلِيمَ لَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ وَ لَكِنْ يُقِيمُ عَلَيْكُمْ حُجَّةَ اللَّهِ الَّتِي لَا يُمْكِنُكُمْ دِفَاعُهَا وَ لَا تُطِيقُونَ الِامْتِنَاعَ مِنْ مُوجَبِهَا وَ لَوْ ذَهَبَ مُحَمَّدٌ يُرِيكُمْ آيَةً مِنْ عِنْدِهِ لَشَكَكْتُمْ وَ قُلْتُمْ إِنَّهُ مُتَكَلِّفٌ مَصْنُوعٌ مُحْتَالٌ فِيهِ مَعْمُولٌ أَوْ مُتَوَاطَأٌ عَلَيْهِ وَ إِذَا اقْتَرَحْتُمْ أَنْتُمْ فَأُرِيكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ أَنْ تَقُولُوا مَعْمُولٌ أَوْ مُتَوَاطَأٌ عَلَيْهِ أَوْ مُتَأَتًّى بِحِيلَةٍ وَ مُقَدِّمَاتٍ فَمَا الَّذِي تَقْتَرِحُونَ فَهَذَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُظْهِرَ لَكُمْ مَا تَقْتَرِحُونَ لِيَقْطَعَ مَعَاذِيرَ الْكَافِرِينَ مِنْكُمْ وَ يَزِيدَ فِي بَصَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ قَالُوا قَدْ أَنْصَفْتَنَا يَا مُحَمَّدُ فَإِنْ وَفَيْتَ بِمَا وَعَدْتَ مِنْ نَفْسِكَ مِنَ الْإِنْصَافِ وَ إِلَّا فَأَنْتَ أَوَّلُ رَاجِعٍ مِنْ دَعْوَاكَ النُّبُوَّةَ وَ دَاخِلٌ فِي غُمَارِ الْأُمَّةِ وَ مُسَلِّمٌ لِحُكْمِ التَّوْرَاةِ لِيُعْجِزَكَ عَمَّا نَقْتَرِحُهُ عَلَيْكَ وَ ظُهُورِ بَاطِلِ دَعْوَاكَ فِيمَا تَرُومُهُ مِنْ جِهَتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصِّدْقُ يُنْبِئُ عَنْكُمْ لَا الْوَعِيدُ اقْتَرِحُوا مَا أَنْتُمْ تَقْتَرِحُونَ لِيَقْطَعَ مَعَاذِيرَكُمْ فِيمَا تَسْأَلُونَ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ زَعَمْتَ أَنَّهُ مَا فِي قُلُوبِنَا شَيْءٌ مِنْ مُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ وَ مُعَاوَنَةِ الضُّعَفَاءِ وَ النَّفَقَةِ فِي إِبْطَالِ الْبَاطِلِ وَ إِحْقَاقِ الْحَقِّ وَ أَنَّ الْأَحْجَارَ أَلْيَنُ مِنْ قُلُوبِنَا وَ أَطْوَعُ لِلَّهِ مِنَّا وَ هَذِهِ الْجِبَالُ بِحَضْرَتِنَا فَهَلُمَّ بِنَا إِلَى بَعْضِهَا فَاسْتَشْهِدْهُ عَلَى تَصْدِيقِكَ وَ تَكْذِيبِنَا فَإِنْ نَطَقَ بِتَصْدِيقِكَ فَأَنْتَ الْمُحِقُّ يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُكَ وَ إِنْ نَطَقَ بِتَكْذِيبِكَ أَوْ صَمَتَ فَلَمْ يَرُدَّ جَوَابَكَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ الْمُبْطِلُ فِي دَعْوَاكَ الْمُعَانِدُ لِهَوَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَعَمْ هَلُمُّوا بِنَا إِلَى أَيِّهَا شِئْتُمْ فَأَسْتَشْهِدَهُ لِيَشْهَدَ لِي عَلَيْكُمْ فَخَرَجُوا إِلَى أَوْعَرِ جَبَلٍ رَأَوْهُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْجَبَلُ فَاسْتَشْهِدْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْجَبَلِ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ خَفَّفَ اللَّهُ الْعَرْشَ عَلَى كَوَاهِلِ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَحْرِيكِهِ وَ هُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ وَ غَفَرَ خَطِيئَتَهُ وَ أَعَادَهُ إِلَى مَرْتَبَتِهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ وَ سُؤَالِ اللَّهِ بِهِمْ رُفِعَ إِدْرِيسُ فِي الْجَنَّةِ مَكاناً عَلِيًّا لَمَّا شَهِدْتَ لِمُحَمَّدٍ بِمَا أَوْدَعَكَ اللَّهُ بِتَصْدِيقِهِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ فِي ذِكْرِ قَسَاوَةِ قُلُوبِهِمْ وَ تَكْذِيبِهِمْ فِي جَحْدِهِمْ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ وَ تَزَلْزَلَ وَ فَاضَ عَنْهُ الْمَاءُ وَ نَادَى يَا مُحَمَّدُ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ قُلُوبَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ كَمَا وَصَفْتَ أَقْسَى مِنَ الْحِجَارَةِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَمَا قَدْ يَخْرُجُ مِنَ الْحِجَارَةِ الْمَاءُ سَيْلًا وَ تَفَجُّراً وَ أَشْهَدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَاذِبُونَ عَلَيْكَ فِيمَا بِهِ يَقْذِفُونَكَ مِنَ الْفِرْيَةِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ.. أقول: تمامه في باب معجزات النبي ص قوله تعالى أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ الآية قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام فَلَمَّا بَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ بِمُعْجِزَاتِهِ وَ قَطَعَ مَعَاذِيرَهُمْ بِوَاضِحِ دَلَالَتِهِ لَمْ يُمْكِنْهُمْ مُرَاجَعَتُهُ فِي حُجَّتِهِ وَ لَا إِدْخَالُ التَّلْبِيسِ عَلَيْهِ فِي مُعْجِزَاتِهِ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ قَدْ آمَنَّا بِأَنَّكَ الرَّسُولُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخُوكَ هُوَ الْوَصِيُّ وَ الْوَلِيُّ وَ كَانُوا إِذَا خَلَوْا بِالْيَهُودِ الْآخَرِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ إِنَّ إِظْهَارَنَا لَهُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَنَا مِنْ مَكْرُوهِهِ وَ أَعْوَنُ لَنَا عَلَى اصْطِلَامِهِ وَ اصْطِلَامِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّهُمْ عِنْدَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّنَا مَعَهُمْ يَقِفُونَنَا عَلَى أَسْرَارِهِمْ وَ لَا يَكْتُمُونَنَا شَيْئاً فَنُطْلِعُ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ فَيَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ بِمُعَاوَنَتِنَا وَ مُظَاهَرَتِنَا فِي أَوْقَاتِ اشْتِغَالِهِمْ وَ اضْطِرَابِهِمْ وَ فِي أَحْوَالِ تَعَذُّرِ الْمُدَافَعَةِ وَ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْأَعْدَاءِ عَلَيْهِمْ وَ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ يُنْكِرُونَ عَلَى سَائِرِ الْيَهُودِ الْإِخْبَارَ لِلنَّاسِ عَمَّا كَانُوا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ آيَاتِهِ وَ يُعَايِنُونَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ فَأَظْهَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً رَسُولَهُ عَلَى قُبْحِ اعْتِقَادِهِمْ وَ سُوءِ دَخِيلَاتِهِمْ وَ عَلَى إِنْكَارِهِمْ عَلَى مَنِ اعْتَرَفَ بِمَا شَاهَدَهُ مِنْ آيَاتِ مُحَمَّدٍ وَ وَاضِحِ بَيِّنَاتِهِ وَ بَاهِرَاتِ مُعْجِزَاتِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ عَلِيٍّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ الَّذِينَ هُمْ بِحُجَجِ اللَّهِ قَدْ بَهَرْتُمُوهُمْ وَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ دَلَائِلِهِ الْوَاضِحَةِ قَدْ قَهَرْتُمُوهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ يُصَدِّقُوكُمْ بِقُلُوبِهِمْ وَ يُبْدُوا فِي الْخَلَوَاتِ لِشَيَاطِينِهِمْ شَرِيفَ أَحْوَالِكُمْ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَعْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ فِي أَصْلِ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ وَ أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ عَمَّا سَمِعُوهُ إِذَا أَدَّوْهُ إِلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ سَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ عَلِمُوا أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَهُ كَاذِبُونَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ فِي قِيلِهِمْ كَاذِبُونَ ثُمَّ أَظْهَرَ اللَّهُ عَلَى نِفَاقِهِمُ الْآخَرِ فَقَالَ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا إِذَا لَقُوا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً قالُوا آمَنَّا كَإِيمَانِكُمْ إِيمَاناً بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ مَقْرُوناً بِالْإِيمَانِ بِإِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ بِأَنَّهُ أَخُوهُ الْهَادِي وَ وَزِيرُهُ الْمُؤَاتِي وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَ مُنْجِزُ عِدَتِهِ وَ الْوَافِي بِذِمَّتِهِ وَ النَّاهِضُ بِأَعْبَاءِ سِيَاسَتِهِ وَ قَيِّمُ الْخَلْقِ الذَّائِدُ لَهُمْ عَنْ سَخَطِ الرَّحْمَنِ الْمُوجِبِ لَهُمْ إِنْ أَطَاعُوهُ رِضَى الرَّحْمَنِ وَ أَنَّ خُلَفَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ هُمُ النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ وَ الْأَقْمَارُ النَّيِّرَةُ وَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ الْبَاهِرَةُ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَاحِبُ الْمُعْجِزَاتِ وَ مُقِيمُ الدَّلَالاتِ الْوَاضِحَاتِ. و ساق الحديث كما سيأتي في أبواب معجزات الرسول ص و باب غزوة بدر إلى - قَوْلِهِ فَلَمَّا أَفْضَى بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَيُّ شَيْءٍ صَنَعْتُمْ أَخْبَرْتُمُوهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الدَّلَالاتِ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ إِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ بِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ هَذَا وَ شَاهَدْتُمُوهُ فَلَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَ لَمْ تُطِيعُوهُ وَ قَدَّرُوا بِجَهْلِهِمْ إِنْ لَمْ يُخْبِرُوهُمْ بِتِلْكَ الْآيَاتِ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ فِي غَيْرِهَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أَنَّ هَذَا الَّذِي يُخْبِرُوهُمْ بِهِ مِمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ حَجَّةٌ عَلَيْكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَ وَ لا يَعْلَمُونَ يَعْنِي أَ وَ لَا يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ لِإِخْوَانِهِمْ أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ مِنْ عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ ص- وَ يُضْمِرُونَ مِنْ أَنَّ إِظْهَارَهَمُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَهُمْ مِنِ اصْطِلَامِهِ وَ إِبَادَةِ أَصْحَابِهِ وَ ما يُعْلِنُونَ مِنَ الْإِيمَانِ ظَاهِراً لِيُونِسُوهُمْ وَ يَقِفُوا بِهِ عَلَى أَسْرَارِهِمْ فَيُذِيعُونَهَا بِحَضْرَةِ مَنْ يَضُرُّهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ دَبَّرَ لِمُحَمَّدٍ ص تَمَامَ أَمْرِهِ بِبُلُوغِ غَايَةِ مَا أَرَادَهُ اللَّهُ بِبَعْثِهِ وَ أَنَّهُ قَيِّمُ أَمْرِهِ وَ أَنَّ نِفَاقَهُمْ وَ كَيْدَهُمْ لَا يَضُرُّهُ-. قوله تعالى وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ الآية قال الإمام عليه السلام ثم قال الله يا محمد و من هؤلاء اليهود أميون لا يقرءون و لا يكتبون كالأمي منسوب إلى الأم أي هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ و لا يكتب لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ المنزل من السماء و لا المتكذب به و لا يميزون بينهما إِلَّا أَمانِيَ أي إلا أن يقرأ عليهم و يقال لهم إن هذا كتاب الله و كلامه لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما فيه وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ أي ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمد في نبوته و إمامة علي سيد عترته عليه السلام يقلدونهم مع أنهم محرم عليهم تقليدهم ثم قال عز و جل فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ الآية قال الإمام قال الله عز و جل لقوم من هؤلاء اليهود كتبوا صفة زعموا أنها صفة النبي ص و هو خلاف صفته و قالوا للمستضعفين هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان أنه طويل عظيم البدن و البطن أصهب الشعر و محمد بخلافه و هو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة و إنما أرادوا بذلك لتبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم و تدوم لم منهم إصاباتهم و يكفوا أنفسهم مئونة خدمة رسول الله ص و خدمة علي عليه السلام و أهل خاصته فقال الله عز و جل فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ من هذه الصفات المحرفات المخالفات لصفة محمد و علي عليه السلام الشدة لهم من العذاب في أسوإ بقاع جهنم وَ وَيْلٌ لَهُمْ الشدة لهم من العذاب ثابتة مضافة إلى الأولى مما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها إذا أثبتوا عوامهم على الكفر بمحمد رسول الله ص و الجحد لوصية أخيه علي ولي الله وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً الآية قال الإمام عليه السلام قال الله عز و جل وَ قالُوا يعني اليهود المصرين المظهرين للإيمان المسرين للنفاق المدبرين على رسول الله و ذويه بما يظنون أن فيه عطبهم لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً و ذلك أنه كان لهم أصهار و إخوة رضاع من المسلمين يسرون كفرهم عن محمد و صحبه و إن كانوا به عارفين صيانة لهم لأرحامهم و أصهارهم قال لهم هؤلاء لم تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنكم به عند الله مسخوط عليكم معذبون أجابهم ذلك اليهود بأن مدة ذلك العذاب الذي نعذب به لهذه الذنوب أيام معدودة تنقضي ثم نصير بعد في النعمة في الجنان فلا نتعجل المكروه في الدنيا للعذاب الذي هو بقدر أيام ذنوبنا فإنها تفنى و تنقضي و نكون قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة و لذات نعمة الدنيا ثم لا نبالي بما يصيبنا بعد فإنه إذا لم يكن دائما فكأنه قد فني فقال الله عز و جل قُلْ يا محمد أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً أن عذابكم على كفركم بمحمد و دفعكم لآياته في نفسه و في علي و سائر خلفائه و أوليائه منقطع غير دائم بل ما هو إلا عذاب دائم لا نفاد له فلا تجترءوا على الآثام و القبائح من الكفر بالله و برسوله و بوليه المنصوب بعده على أمته ليسوسهم و يرعاهم سياسة الوالد الشفيق الرحيم الكريم لولده و رعاية الحدب المشفق على خاصته فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ فلذلك أنتم بما تدعون من فناء عذاب ذنوبكم هذه في حرز أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أتخذتم عهدا أم تقولون بل أنتم في أيهما ادعيتم كاذبون توضيح عسا الشيء يبس و صلب قوله الصدق بيني و بينكم أي يجب أن نصدق فيما نقول و نأتي به و لا نكتفي بالوعد و الوعيد و في بعض النسخ ينبئ عنكم و هو أظهر.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ١٥٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة قَالَ عليه السلام

إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَغْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ وَ إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ شُكْراً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ. 40 الْهِدَايَةُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. وَ رُوِيَ أَنَّ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَ نِيَّةَ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ. وَ رُوِيَ أَنَّ بِالنِّيَّاتِ خُلِّدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ يَعْنِي عَلَى نِيَّتِهِ وَ لَا يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يُجَدِّدَ لِكُلِّ عَمَلٍ نِيَّةً وَ كُلُّ عَمَلٍ مِنَ الطَّاعَاتِ إِذَا عَمِلَهُ الْعَبْدُ لَمْ يُرِدْ بِهِ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُوَ عَمَلٌ بِنِيَّةٍ وَ كُلُّ عَمَلٍ عَمِلَهُ الْعَبْدُ مِنَ الطَّاعَاتِ يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَهُوَ عَمَلٌ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَ هُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ. الآيات الفاتحة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ البقرة بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ و قال تعالى وَ نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ و قال وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ و قال وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ و قال تعالى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ و قال تعالى وَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ الآية آل عمران فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ و قال تعالى وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ النساء وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً و قال وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً و قال وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً و قال إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ الأنعام إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ و قال تعالى قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ و قال تعالى وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ الأعراف وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ يوسف إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ الإسراء وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ الكهف وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ و قال تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً مريم وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً إلى قوله تعالى وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا الحج حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ الروم فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ لقمان وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ الصافات إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ فَواكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ إلى قوله تعالى لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ص وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَ حُسْنَ مَآبٍ الزمر فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ و قال تعالى قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَ أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ إلى قوله تعالى قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ و قال ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ المؤمن فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ حمعسق مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ الجن وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً إلى قوله تعالى قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَ لا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً الدهر إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً الليل وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى البينة وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ تفسير إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أي نخصك بالعبادة و الاستعانة و المراد طلب المعونة في المهمات كلها أو في أداء العبادات و الضمير المستكن في الفعلين للقاري و من معه من الحفظة و حاضري صلاة الجماعة أو له و لسائر الموحدين أدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم و خلط حاجته بحاجتهم لعلها تقبل ببركتها و يجاب إليها و لهذا شرعت الجماعة و قدم المفعول للتعظيم و الاهتمام به و الدلالة على الحصر و قيل لما نسب العبادة إلى نفسه أوهم ذلك تبجحا و اعتدادا منه بما يصدر عنه فعقبه بقوله وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ليدل على أن العبادة أيضا مما لا تتم و لا تستتب له إلا بمعونة منه و توفيق و قيل الواو للحال و المعنى نعبدك مستعينين بك. - و في تفسير الإمام عليه السلام في تفسيرها قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُولُوا أَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُنَعَّمُ عَلَيْهِمْ إِيَّاكَ نَعْبُدُ أَيُّهَا الْمُنْعِمُ عَلَيْنَا نُطِيعُكَ مُخْلِصِينَ مَعَ التَّذَلُّلِ وَ الْخُضُوعِ بِلَا رِئَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ مِنْكَ نَسْأَلُ الْمَعُونَةَ عَلَى طَاعَتِكَ لِنُؤَدِّيَهَا كَمَا أَمَرْتَ وَ نَتَّقِيَ مِنْ دُنْيَانَا مَا عَنْهُ نَهَيْتَ وَ نَعْتَصِمَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ مِنْ سَائِرِ مَرَدَةِ الْإِنْسِ مِنَ الْمُضِلِّينَ وَ مِنَ الْمُؤْذِينَ الظَّالِمِينَ بِعِصْمَتِكَ. بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ قيل أي نفسه أو قصده فيدل على الإخلاص و قال الطبرسي قيل معناه من أخلص نفسه لله بأن سلك طريق مرضاته عن ابن عباس و قيل وجه وجهه لطاعة الله و قيل فوض أمره إلى الله و قيل استسلم لأمر الله و خضع و تواضع لله وَ هُوَ مُحْسِنٌ في عمله و قيل و هو مؤمن و قيل مخلص فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ أي فله جزاء عمله عند الله تعالى و في تفسير الإمام عليه السلام بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ كما فعل الذين آمنوا برسول الله ص لما سمعوا براهينه و حججه وَ هُوَ مُحْسِنٌ في عمله لله فَلَهُ أَجْرُهُ أي ثوابه عِنْدَ رَبِّهِ يوم فصل القضاء وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حين يخاف الكافرون ما يشاهدونه من العذاب وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ عند الموت لأن البشارة بالجنان تأتيهم انتهى. وَ نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ أي في الإيمان و الطاعة لا نشرك به شركا جليا و لا خفيا. لِلَّهِ أي لوجه الله خالصا و يدل على وجوب نية القربة فيهما مَنْ يَشْرِي أي يبيع نَفْسَهُ ببذلها ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ أي طلبا لرضاه سبحانه و يدل على أن طلب الرضا أيضا أحد وجوه القربة و روت العامة و الخاصة بأسانيد جمة أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام حين بات على فراش رسول الله ص و في تفسير الإمام عليه السلام وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ يبيعها ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فيعمل بطاعته و يأمر الناس بها و يصبر على ما يلحقه من الأذى فيها يكون كمن باع نفسه و سلمها و تسلم مرضاة الله عوضا منها فلا يبالي ما حل بها بعد أن يحصل لها رضا ربها وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ كلهم أما الطالبون لرضا ربهم فيبلغهم أقصى أمانيهم و يزيدهم عليها ما لم تبلغه آمالهم و أما الفاجرون في دينه فيتأناهم و يرفق بهم يدعوهم إلى طاعته و لا يقطع ممن علم أنه سيتوب عن ذنبه التوبة الموجبة له عظيم كرامته. وَ قُومُوا لِلَّهِ يدل على وجوب نية القربة في القيام للصلاة بل فيها. مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أي يخرجون أَمْوالَهُمُ في وجوه البر ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ أي لطلب رضاه فيدل على اشتراط ترتب الثواب على الصدقات و سائر الخيرات بالقربة. فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ أي أخلصت نفسي و جملتي له لا أشرك فيها غيره قيل عبر عن النفس بالوجه لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة و مظهر القوى و الحواس وَ مَنِ اتَّبَعَنِ أي و أسلم من اتبعني. وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها قال في المجمع قيل في معناه أقوال أحدها أن المراد من عمل للدنيا لم نحرمه ما قسمنا له فيها من غير حظ في الآخرة عن أبي إسحاق أي فلا تغتر بحاله في الدنيا و ثانيها من أراد بجهاده ثواب الدنيا و هو النصيب من الغنيمة نؤته منها فبين أن حصول الدنيا للإنسان ليس بموضع غبطة لأنها مبذولة للبر و الفاجر عن أبي علي الجبائي و ثالثها من تعرض لثواب الدنيا بعمل النوافل مع مواقعة الكبائر جوزي بها في الدنيا دون الآخرة لإحباط عمله بفسقه و هذا على مذهب من يقول بالإحباط. وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها أي من يرد بالجهاد و أعماله ثواب الآخرة نؤته منها فلا ينبغي لأحد أن يطلب بطاعاته غير ثواب الله تعالى و مثله قوله تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ الآية - وَ قَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ص مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ فَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ أي نعطيهم جزاء الشكر و قيل معناه سنجزي الشاكرين من الرزق في الدنيا لئلا يتوهم أن الشاكر يحرم ما يعطى الكافر من نعيم الدنيا انتهى. و أقول الآية على أظهر الوجوه تدل على اشتراط ثواب الآخرة بقصد القربة و أما على بطلان العمل ففيه إشكال إلا أن يظهر التلازم بين الصحة و استحقاق الثواب الأخروي و يدل على أن قصد الثواب لا ينافي القربة كما زعمه جماعة و على أن الثواب الدنيوي قد يترتب على العبادات الفاسدة كعبادة إبليس و بعض الكفار. وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً أي لا تشركوا في عبادته غيره و هو يشمل الشرك الجلي و الخفي. وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ أي الصدقة أو المعروف أو الإصلاح بين الناس أو الأمر بها و يدل على اشتراط القربة في ترتب الثواب عليه. وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً قال الطبرسي رحمه الله هو في صورة الاستفهام و المراد به التقرير و معناه من أصوب طريقة و أهدى سبيلا أي لا أحد أصدق اعتقادا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ أي استسلم و المراد بوجهه هنا ذاته و نفسه كما قال سبحانه كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ و المعنى انقاد لله بالطاعة و لنبيه ص بالتصديق و قيل معنى أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ قصده سبحانه بالعبادة وحده كما أخبر عن إبراهيم عليه السلام أنه قال وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ و قيل معناه أخلص أعماله لله أي أتى بها مخلصا لله وَ هُوَ مُحْسِنٌ أي فاعل للفعل الحسن الذي أمره الله سبحانه و قيل وَ هُوَ مُحْسِنٌ في جميع أقواله و أفعاله و قيل إن المحسن هو الموحد - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْإِحْسَانِ فَقَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ أي اقتدى بدينه و سيرته و طريقته يعني ما كان عليه إبراهيم عليه السلام و أمر به بنيه من بعده و أوصاهم به من الإقرار بتوحيده و عدله و تنزيهه عما لا يليق به و من ذلك الصلاة إلى الكعبة و الطواف حولها و سائر المناسك حَنِيفاً أي مستقيما على منهاجه و طريقه. قوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ تابُوا أي من النفاق وَ أَصْلَحُوا ما أفسدوا من أسرارهم و أحوالهم في حال النفاق وَ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وثقوا به و تمسكوا بدينه وَ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ لا يريدون بطاعته إلا وجهه فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ و من عدادهم في الدارين وَجَّهْتُ وَجْهِيَ أي نفسي أو وجه قلبي أو قصدي حَنِيفاً أي مخلصا مائلا عن الشرك إلى الإخلاص وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لا بالشرك الجلي و لا بالشرك الخفي. قُلْ إِنَّ صَلاتِي الخطاب للرسول ص وَ نُسُكِي قال في المجمع قيل أي ديني و قيل عبادتي و قيل ذبيحتي للحج و العمرة وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي أي حياتي و موتي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و إنما جمع بين صلاته و حياته و أحدهما من فعله و الآخر من فعل الله فإنهما جميعا بتدبير الله تعالى و قيل معناه صلاتي و نسكي له عبادة و حياتي و مماتي له ملكا و قدرة و قيل إن عبادتي له لأنها بهدايته و لطفه و محياي و مماتي له لأنهما بتدبيره و خلقه و قيل معنى قوله مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ أن الأعمال الصالحة التي تتعلق بالحياة في فنون الطاعات و ما يتعلق بالممات من الوصية و الختم بالخيرات لله و فيه تنبيه على أنه لا ينبغي أن يكون الإنسان حياته لشهوته و مماته لورثته لا شَرِيكَ لَهُ أي لا ثاني له في الإلهية و قيل لا شريك له في العبادة و في الإحياء و الإماتة وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ أي و بهذا أمرني ربي وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ من هذه الأمة انتهى. و أقول يمكن أن يكون المراد بقوله محياي و مماتي لله إني جعلت إرادتي و محبتي موافقين لإرادة الله و محبته في جميع الأمور حتى في الحياة و الممات فإن أراد الله حياتي لا أطلب الموت و إذا أراد موتي لا أكرهها و لا أشتهي الحياة. يُرِيدُونَ وَجْهَهُ قال الطبرسي رحمه الله يعني يطلبون ثواب الله و يعملون ابتغاء مرضاته لا يعدلون بالله شيئا عن عطا قال الزجاج شهد الله لهم بصدق النيات و أنهم مخلصون في ذلك له أي يقصدون الطريق الذي أمرهم بقصده فكأنه ذهب في معنى الوجه إلى الجهة و الطريق. و قال في قوله تعالى وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ هذا أمر بالدعاء و التضرع إليه سبحانه على وجه الإخلاص أي ارغبوا إليه في الدعاء بعد إخلاصكم له الدين و قيل معناه و اعبدوه مخلصين له الإيمان. مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ قرئ بفتح اللام أي المصطفين المختارين للنبوة و بكسرها أي المخلصين في العبادة و التوحيد أي من عبادنا الذين أخلصوا الطاعة لله و أخلصوا أنفسهم لله. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ كأنه شامل للشرك الخفي أيضا. يُرِيدُونَ وَجْهَهُ في المجمع أي رضوانه و قيل تعظيمه و القربة إليه دون الرئاء و السمعة. فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ قال رحمه الله أي فمن كان يطمع في لقاء ثواب ربه و يأمله و يقر بالبعث إليه و الوقوف بين يديه و قيل معناه فمن كان يخشى لقاء عقاب ربه و قيل إن الرجاء يشتمل على كلا المعنيين الخوف و الأمل فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً أي خالصا لله تعالى يتقرب به إليه وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً غيره من ملك أو بشر أو حجر أو شجر عن الحسن و قيل معناه لا يرائي عبادته أحدا و قال مجاهد جاء رجل إلى النبي ص فقال إني أتصدق و أصل الرحم و لا أصنع ذلك إلا لله فيذكر ذلك مني و أحمد عليه فيسرني ذلك و أعجب به فسكت رسول الله ص و لم يقل شيئا فنزلت الآية قال عطا عن ابن عباس أن الله تعالى قال وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً و لم يقل و لا يشرك به لأنه أراد العمل الذي يعمل لله و يحب أن يحمد عليه قال و لذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصله بها. - وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ فَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ. أورده مسلم في الصحيح - وَ رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بَنِ الصَّامِتِ وَ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولٌ مَنْ صَلَّى صَلَاةً يُرَائِي بِهَا فَقَدْ أَشْرَكَ وَ مَنْ صَامَ صَوْماً يُرَائِي بِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ. - وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام دَخَلَ يَوْماً عَلَى الْمَأْمُونِ فَرَآهُ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَ الْغُلَامُ يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْمَاءَ فَقَالَ لَا تُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ أَحَداً فَصَرَفَ الْمَأْمُونُ الْغُلَامَ وَ تَوَلَّى إِتْمَامَ وُضُوئِهِ بِنَفْسِهِ. و قيل إن هذه الآية آخر آية نزلت من القرآن انتهى. و أقول الرواية الأخيرة تدل على أن المراد بالشرك هنا الاستعانة في العبادة و هو مخالف لسائر الأخبار و يمكن الجمع بحملها على الأعم منها فإن الإخلاص التام هو أن لا يشرك في القصد و لا في العمل غيره سبحانه. إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً في المجمع أخلص العبادة لله أو أخلص نفسه لأداء الرسالة وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا أي مناجيا كليما قال ابن عباس قربه الله و كلمه و معنى هذا التقريب أنه أسمعه كلامه و قيل قربه حتى سمع صرير القلم الذي كتبت به التوراة و قيل وَ قَرَّبْناهُ أي و رفعناه منزلته و إلينا محله حتى صار محله منا في الكرامة و المنزلة محل من قربه مولاه في مجلس كرامته فهو تقريب كرامة و اصطفاء لا تقريب مسافة و إدناء إذ هو سبحانه لا يوصف بالحلول في مكان فيقرب عن بعد أو يبعد عن قرب أو يكون أحد أقرب إليه من غيره. حُنَفاءَ لِلَّهِ أي مستقيمي الطريقة على ما أمر الله مائلين عن سائر الأديان غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ أي حجاجا مخلصين و هم مسلمون موحدون كذا في المجمع و - فِي التَّفْسِيرِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ فِي التَّوْحِيدِ. - عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ وَ عَنِ الْحَنِيفِيَّةِ فَقَالَ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ قَالَ فَطَرَهُمُ اللَّهُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ.. لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ أي الذين يقصدون بمعروفهم إياه خالصا من دون رئاء و سمعة وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي الفائزون بثواب الله. وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ في المجمع أي و من يخلص دينه لله و يقصد في أفعاله التقرب إلى الله وَ هُوَ مُحْسِنٌ فيها فيفعلها على موجب العلم و مقتضى الشرع و قيل إسلام الوجه إلى الله تعالى هو الانقياد إليه في أوامره و نواهيه و ذلك يتضمن العلم و العمل فَقَدِ اسْتَمْسَكَ أي فقد تعلق بِالْعُرْوَةِ الوثيقة التي لا يخشى انفصامها وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أي و عند الله ثواب ما صنع و المعنى و إلى الله يرجع أواخر الأمور على وجه لا يكون لأحد التصرف فيها بالأمر و النهي انتهى. إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ بالكسر أي الذين تنبهوا بإنذارهم فأخلصوا دينهم لله و بالفتح الذين أخلصهم الله لدينه و على التقديرين الاستثناء منقطع - وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ ص لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ قَالَ يَعْلَمُهُ الْخُدَّامُ فَيَأْتُونَ بِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلُوهُمْ إِيَاَّهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَواكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ قَالَ فَإِنَّهُمْ لَا يَشْتَهُونَ شَيْئاً فِي الْجَنَّةِ إِلَّا أُكْرِمُوا بِهِ. مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ من الشرك الجلي بل الخفي أيضا. فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ في المجمع من شرك الأوثان و الأصنام و الإخلاص أن يقصد العبد بنيته و عمله إلى خالقه لا يجعل ذلك لغرض الدنيا أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ و الخالص هو ما لا يشوبه الرئاء و السمعة و لا وجه من وجوه الدنيا و قيل معناه ألا لله الطاعة بالعبادة التي يستحق بها الجزاء فهذا لله وحده لا يجوز أن يكون لغيره و قيل هو الاعتقاد الواجب في التوحيد و العدل و النبوة و الإقرار بها و العمل بموجبها و البراءة من كل دين سواها. و قال في قوله تعالى مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أي موحدا له لا أعبد معه سواه و العبادة الخالصة هي التي لا يشوبها شيء من المعاصي وَ أُمِرْتُ أيضا لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ فيكون لي فضل السبق مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ و طاعتي انتهى فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ تهديد و خذلان. ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا أي للمشرك و الموحد مُتَشاكِسُونَ أي متنازعون مختلفون وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ أي خالصا لواحد ليس لغيره عليه سبيل قيل مثل المشرك على ما يقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته و يتنازعون فيه بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه و يتعاورونه في مهامهم المختلفة في تحيره و توزع قلبه و الموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل. و أقول قد مرت الأخبار الكثيرة في أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام و غاصبي حقه و على التقادير يشعر بذم الشرك الخفي فإن من أشركه في عبادته له نصيب فيها و لذا - يَقُولُ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ خُذْ ثَوَابَ عِبَادَتِكَ مِمَّنْ أَشْرَكْتَهُ مَعِي. مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ أي ثوابها شبهه بالزرع من حيث إنه فائدة تحصل بعمل الدنيا و لذلك قيل الدنيا مزرعة الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة فما فوقها وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا أي بعمله نفع الدنيا نُؤْتِهِ مِنْها أي شيئا منها على ما قسمنا له و يحتمل أن يصير سببا لزيادة المنافع الدنيوية وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ لبطلانه و إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى - وَ فِي التَّفْسِيرِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام الْمَالُ وَ الْبَنُونَ حَرْثُ الدُّنْيَا وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ حَرْثُ الْآخِرَةِ وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ لِأَقْوَامٍ. - وَ فِي الْكَافِي عَنْهُ عليه السلام مَنْ أَرَادَ الْحَدِيثَ لِمَنْفَعَةِ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ وَ مَنْ أَرَادَ بِهِ خَيْرَ الْآخِرَةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الدُّنْيَا فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَ جَعَلَ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ لَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ وَ مَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الْآخِرَةَ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ وَ جَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَ أَتَتْهُ الدُّنْيَا وَ هِيَ رَاغِمَةٌ. - وَ فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ قَالَ مَعْرِفَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام. قيل نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ قال نزيده منها يستوفي نصيبه من دولتهم وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ قال ليس له في دولة الحق مع الإمام نصيب. وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ في الأخبار الكثيرة أنها المساجد التي يسجد عليها و قيل المساجد المعروفة و قيل كل الأرض فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً أي لا تشركوا في دعائه و عبادته غيره. إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ أي لطلب رضاه خالصا له مخلصا من الرئاء و طلب الجزاء لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً - رَوَى الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) فِي مَجَالِسِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ سَبَبَ نُزُولِ سُورَةِ هَلْ أَتَى فِي أَصْحَابِ الْكِسَاءِ عليه السلام وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ يَقُولُ عَلَى شَهْوَتِهِمْ لِلطَّعَامِ وَ إِيثَارِهِمْ لَهُ مِسْكِيناً مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ وَ يَتِيماً مِنْ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ وَ أَسِيراً مِنْ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ وَ يَقُولُونَ إِذَا أَطْعَمُوهُمْ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً قَالَ وَ اللَّهِ مَا قَالُوا هَذَا لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ أَضْمَرُوهُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَأَخْبَرَ اللَّهُ بِإِضْمَارِهِمْ يَقُولُونَ لَا نُرِيدُ جَزَاءً تُكَافِئُونَنَا بِهِ وَ لَا شُكُوراً تُثْنُونَ عَلَيْنَا بِهِ وَ لَكِنَّا إِنَّمَا أَطْعَمْنَاكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ طَلَبِ ثَوَابِهِ. انتهى. إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً أي تعبس فيه الوجوه قَمْطَرِيراً أي شديد العبوس. يُؤْتِي مالَهُ في المجمع أي ينفقه في سبيل الله يَتَزَكَّى يطلب أن يكون عند الله زكيا لا يطلب بذلك رئاء و لا سمعة وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى أي و لم يفعل الأتقى ما فعله من إيتاء المال و إنفاقه في سبيل الله ليد أسديت إليه يكافئ عليها و لا ليد يتخذها عند أحد من الخلق إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى أي و لكنه فعل ما فعل يبتغي به وجه الله و رضاه و ثوابه وَ لَسَوْفَ يَرْضى أي و لسوف يعطيه الله من الجزاء و الثواب ما يرضى به فإنه يعطيه كل ما تمنى و ما لم يخطر بباله فيرضى به لا محالة انتهى. مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أي لا يشركون به شيئا حُنَفاءَ مائلين عن العقائد الزائغة. 1 سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ حَنِيفاً مُسْلِماً قَالَ خَالِصاً مُخْلِصاً لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٢١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ضا، فقه الرضا ( عليه السلام قَالَ

إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا وَ كُونُوا مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ الزَّاهِدِينَ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ التُّرَابَ فِرَاشاً وَ الْمَاءَ طِيباً وَ قَرَّضُوا الدُّنْيَا تَقْرِيضاً أَلَا مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً فَصَارَتْ لَهُمُ الْعُقْبَى رَاحَةً طَوِيلَةً أَمَّا آنَاءَ اللَّيْلِ فَصَافُّوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَ آنَاءَ النَّهَارِ فَخَلَصُوا مَخْلَصاً وَ هُمْ عَابِدُونَ يَسْعَوْنَ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ كَأَنَّهُمُ الْقِدَاحُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَقُولُ مَرْضَى. - وَ رُوِيَ عَنِ الْمَسِيحِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ أَكْلِي مَا أَنْبَتَتْهُ الْأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ وَ شُرْبِي مَاءُ الْفُرَاتِ بِكَفِّي وَ سِرَاجِيَ الْقَمَرُ وَ فِرَاشِيَ التُّرَابُ وَ وِسَادَتِيَ الْمَدَرُ وَ لُبْسِيَ الشَّعْرُ لَيْسَ لِي وَلَدٌ يَمُوتُ وَ لَا لِيَ امْرَأَةٌ تَحْزَنُ وَ لَا بَيْتٌ يَخْرَبُ وَ لَا مَالٌ يَتْلَفُ فَأَنَا أَغْنَى وُلِدِ آدَمَ. - وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ ذَهَباً وَ لَا فِضَّةً وَ لَكِنَّهُ كَانَ لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَضْحَكْ سِنُّهُ وَ مَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ لَمْ يَفْرَحْ قَلْبُهُ وَ مَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا قَدَرَ عَلَيْهِ. - وَ أَرْوِي مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ إِذَا رَغِبَ وَ إِذَا رَهِبَ وَ إِذَا اشْتَهَى وَ إِذَا غَضِبَ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ وَ سَأَلْتُ الْعَالِمَ عليه السلام عَنْ أَزْهَدِ النَّاسِ قَالَ الَّذِي لَا يَطْلُبُ الْمَعْدُومَ حَتَّى يَنْفَدَ الْمَوْجُودُ.. 20- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام الزُّهْدُ مِفْتَاحُ بَابِ الْآخِرَةِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ النَّارِ وَ هُوَ تَرْكُكَ كُلَّ شَيْءٍ يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَأَسُّفٍ عَلَى فَوْتِهَا وَ لَا إِعْجَابٍ فِي تَرْكِهَا وَ لَا انْتِظَارِ فَرَجٍ مِنْهَا وَ لَا طَلَبِ مَحْمَدَةٍ عَلَيْهَا وَ لَا عِوَضٍ مِنْهَا بَلْ تَرَى فَوْتَهَا رَاحَةً وَ كَوْنَهَا آفَةً وَ تَكُونُ أَبَداً هَارِباً مِنَ الْآفَةِ مُعْتَصِماً بِالرَّاحَةِ وَ الزَّاهِدُ الَّذِي يَخْتَارُ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ الذُّلَّ عَلَى الْعِزِّ وَ الْجَهْدَ عَلَى الرَّاحَةِ وَ الْجُوعَ عَلَى الشِّبَعِ وَ عَاقِبَةَ الْآجِلِ عَلَى مَحَبَّةِ الْعَاجِلِ وَ الذِّكْرَ عَلَى الْغَفْلَةِ وَ يَكُونُ نَفْسُهُ فِي الدُّنْيَا وَ قَلْبُهُ فِي الْآخِرَةِ. - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ أَ لَا تَرَى كَيْفَ أَحَبَّ مَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَ أَيُّ خَطَإٍ أَشَدُّ جُرْماً مِنْ هَذَا. - وَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَيْتِ عليهم السلام لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا لُقْمَةً فِي فَمِ طِفْلٍ لَرَجَمْنَاهُ فَكَيْفَ حَالُ مَنْ نَبَذَ حُدُودَ اللَّهِ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فِي طَلَبِهَا وَ الْحِرْصِ عَلَيْهَا وَ الدُّنْيَا دَارٌ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى سَاكِنِهَا لَرَحِمَتْكَ وَ أَحْسَنَتْ وَدَاعَكَ. - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا أَمَرَهَا بِطَاعَتِهِ فَأَطَاعَتْ رَبَّهَا فَقَالَ لَهَا خَالِفِي مَنْ طَلَبَكِ وَ وَافِقِي مَنْ خَالَفَكِ فَهِيَ عَلَى مَا عَهِدَ إِلَيْهَا اللَّهُ وَ طَبَعَهَا عَلَيْهِ.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٣١٤. — الإمام الرضا عليه السلام
نهج، نهج البلاغة عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذَاتَ لَيْلَةٍ وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ فِرَاشِهِ فَنَظَرَ إِلَى النُّجُومِ فَقَالَ

يَا نَوْفُ أَ رَاقِدٌ أَنْتَ أَمْ رَامِقٌ فَقُلْتُ بَلْ رَامِقٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أُولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً وَ مَاءَهَا طِيباً وَ الْقُرْآنَ شِعَاراً وَ الدُّعَاءَ دِثَاراً ثُمَّ قَرَضُوا الدُّنْيَا قَرْضاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ عليه السلام يَا نَوْفُ إِنَّ دَاوُدَ عليه السلام قَامَ فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ رَبَّهُ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَشَّاراً أَوْ عَرِيفاً أَوْ شُرْطِيّاً أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ وَ هِيَ الطُّنْبُورُ أَوْ صَاحِبَ كُوبَةٍ وَ هِيَ الطَّبْلُ وَ قَدْ قِيلَ أَيْضاً إِنَ الْعَرْطَبَةَ الطَّبْلُ وَ الْكُوبَةَ الطُّنْبُورُ. - وَ قَالَ عليه السلام الزُّهْدُ كَلِمَةٌ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ فلم [فَمَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضِي وَ لَمْ يَفْرَحْ بِالْآتِي فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ بِطَرَفَيْهِ. - وَ قَالَ عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ الزَّهَادَةُ قَصْرُ الْأَمَلِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ النِّعَمِ وَ الْوَرَعُ عِنْدَ الْمَحَارِمِ فَإِنْ عَزَبَ عَنْكُمْ ذَلِكَ فَلَا يَغْلِبِ الْحَرَامُ صَبْرَكُمْ وَ لَا تَنْسَوْا عِنْدَ النِّعَمِ شُكْرَكُمْ فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ بِحُجَجٍ سَافِرَةٍ ظَاهِرَةٍ وَ كُتُبٍ بَارِزَةِ الْعُذْرِ وَاضِحَةٍ. - 36- مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي صِفَةِ الزُّهَّادِ كَانُوا قَوْماً مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا فَكَانُوا فِيهَا كَمَنْ لَيْسَ مِنْهَا عَمِلُوا فِيهَا بِمَا يُبْصِرُونَ وَ بَادَرُوا فِيهَا مَا يَحْذَرُونَ تَقَلَّبُ أَبْدَانُهُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِ الْآخِرَةِ يَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُعَظِّمُونَ مَوْتَ أَجْسَادِهِمْ وَ هُمْ أَشَدُّ إِعْظَاماً لِمَوْتِ قُلُوبِ أَحِبَّائِهِمْ. - 37- وَ مِنْ كِتَابٍ كَتَبَهُ إِلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا تُسْتَطَابُ لَكَ الْأَلْوَانُ وَ تُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلَى طَعَامِ قَوْمٍ عَائِلُهُمْ مَجْفُوٌّ وَ غَنِيُّهُمْ مَدْعُوٌّ فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ مِنْ هَذَا الْمَقْضَمِ فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظْهُ وَ مَا أَيْقَنْتَ بِطِيبِ وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ مَأْمُومٍ إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ وَ يَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ أَلَا وَ إِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ وَ مِنْ طَعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ فَوَ اللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً وَ لَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً وَ لَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام وَ لَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ وَ لُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ وَ نَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ وَ لَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ وَ يَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الْأَطْعِمَةِ وَ لَعَلَّ بالْحِجَازِ أَوْ بِالْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ وَ لَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ أَوْ أَنْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وَ حَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى وَ أَكْبَادٌ حَرَّى فَأَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ وَ حَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ* * * وَ حَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ مَشْرُوحاً فِي كِتَابِ الْفِتَنِ. 38 عُدَّةُ الدَّاعِي، رُوِيَ أَنَّ نُوحاً عليه السلام عَاشَ أَلْفَيْ عَامٍ وَ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ وَ مَضَى مِنَ الدُّنْيَا وَ لَمْ يَبْنِ فِيهَا بَيْتاً وَ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ يَقُولُ لَا أُمْسِي وَ إِذَا أَمْسَى يَقُولُ لَا أُصْبِحُ وَ كَذَلِكَ نَبِيُّنَا ص خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَ أَمَّا إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَكَانَ لِبَاسُهُ الصُّوفَ وَ أَكْلُهُ الشَّعِيرَ وَ أَمَّا يَحْيَى عليه السلام فَكَانَ لِبَاسُهُ اللِّيفَ وَ أَكْلُهُ وَرَقَ الشَّجَرِ وَ أَمَّا سُلَيْمَانُ عليه السلام فَقَدْ كَانَ مَعَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ يَلْبَسُ الشَّعْرَ وَ إِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ شَدَّ يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ فَلَا يَزَالُ قَائِماً حَتَّى يُصْبِحَ بَاكِياً وَ كَانَ قُوتُهُ مِنْ سَفَائِفِ الْخُوصِ يَعْمَلُهَا بِيَدِهِ.. - وَ رُوِيَ أَنَّ نَبِيَّنَا ص أَصَابَهُ يَوْماً الْجُوعُ فَوَضَعَ صَخْرَةً عَلَى بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَ هُوَ لَهَا مُهِينٌ أَلَا رُبَّ نَفْسٍ كَاسِيَةٍ نَاعِمَةٍ فِي الدُّنْيَا جَائِعَةٌ عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا رُبَّ مُتَخَوِّضٍ مُتَنَعِّمٍ فِي ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ أَلَا إِنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَزْنَةٌ بِرَبْوَةٍ أَلَا إِنَّ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ كَلِمَةٌ سَهْلَاءُ بِشَهْوَةٍ أَلَا رُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْناً طَوِيلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. - وَ قَالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَ مَا بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى حَصِيرٍ صَغِيرٍ وَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ غَيْرُهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِيَدِكَ بَيْتُ الْمَالِ وَ لَسْتُ أَرَى فِي بَيْتِكَ شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبَيْتُ فَقَالَ عليه السلام يَا ابْنَ غَفَلَةَ إِنَّ اللَّبِيبَ لَا يَتَأَثَّثُ فِي دَارِ النُّقْلَةِ وَ لَنَا دَارُ أَمْنٍ قَدْ نَقَلْنَا إِلَيْهَا خَيْرَ مَتَاعِنَا وَ إِنَّا عَنْ قَلِيلٍ إِلَيْهَا صَائِرُونَ وَ كَانَ عليه السلام إِذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتَسِيَ دَخَلَ السُّوقَ فَيَشْتَرِي الثَّوْبَيْنِ فَيُخَيِّرُ قَنْبَراً أَجْوَدَهُمَا وَ يَلْبَسُ الْآخَرَ ثُمَّ يَأْتِي النَّجَّارَ فَيَمُدُّ لَهُ إِحْدَى كُمَّيْهِ وَ يَقُولُ خُذْهُ بِقَدُّومِكَ وَ يَقُولُ هَذِهِ تُخْرَجُ فِي مَصْلَحَةٍ أُخْرَى وَ يُبْقِي الْكُمَّ الْأُخْرَى بِحَالِهَا وَ يَقُولُ هَذِهِ تَأْخُذُ فِيهَا مِنَ السُّوقِ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليه السلام. - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا تَعَبَّدُوا لِلَّهِ بِشَيْءٍ مِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا. وَ قَالَ عِيسَى عليه السلام لِلْحَوَارِيِّينَ ارْضَوْا بِدَنِيِّ الدُّنْيَا مَعَ سَلَامَةِ دِينِكُمْ كَمَا رَضِيَ أَهْلُ الدُّنْيَا بِدَنِيِّ الدِّينِ مَعَ سَلَامَةِ دُنْيَاهُمْ وَ تَحَبَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِالْبُعْدِ مِنْهُمْ وَ أَرْضُوا اللَّهَ فِي سَخَطِهِمْ فَقَالُوا فَمَنْ نُجَالِسُ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ مَنْ يُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ وَ يَزِيدُ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ وَ يُرَغِّبُكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ. الآيات البقرة وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ و قال تعالى وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ و قال سبحانه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ آل عمران وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ و قال وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ و قال سبحانه يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ و قال سبحانه إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ النساء وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ المائدة قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ و قال تعالى حاكيا عن ابن آدم عليه السلام إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ و قال تعالى أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و قال تعالى فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ و قال وَ نَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ و قال سبحانه اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما تَكْتُمُونَ الأنعام قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ و قال وَ أَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَ لا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ و قال حاكيا عن إبراهيم عليه السلام وَ كَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَ لا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الأعراف أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ أَ وَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ و قال وَ فِي نُسْخَتِها هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ و قال تعالى قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَ إلى قوله أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الأنفال وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ التوبة أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و قال تعالى إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ هود وَ كَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَ هِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ يوسف أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ الرعد وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ و قال تعالى وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ و قال تعالى أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَ اللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ إبراهيم ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَ خافَ وَعِيدِ الحجر نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ أَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ و قال سبحانه وَ كانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ النحل أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ و قال تعالى وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ وَ قالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ إسراء عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَ جَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً وَ أَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً و قال تعالى رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَ ما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا إلى قوله تعالى وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً طه إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى و قال تعالى أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى الأنبياء وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ و قال تعالى قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ إلى قوله تعالى أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ و قال سبحانه وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَ هارُونَ الْفُرْقانَ وَ ضِياءً وَ ذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ و قال تعالى وَ كانُوا لَنا خاشِعِينَ الحج وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ المؤمنون إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إلى قوله تعالى وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ النور يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ و قال تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ الشعراء إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ و قال تعالى وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ النمل يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ القصص يا مُوسى أَقْبِلْ وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ العنكبوت مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ و قال تعالى يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ يَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ لِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ لقمان يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ الأحزاب لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً و قال تعالى وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ و قال سبحانه الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً فاطر إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ و قال تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ يس إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ ص إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ الزمر أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ و قال تعالى قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إلى قوله تعالى ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ إلى قوله تعالى مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ السجدة إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقابٍ أَلِيمٍ حمعسق تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ و قال تعالى وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُ الفتح الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً ق مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ و قال تعالى فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ الذاريات وَ تَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ الطور قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَ وَقانا عَذابَ السَّمُومِ الرحمن سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ إلى قوله تعالى وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ الحشر لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ. الملك إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ إلى قوله تعالى أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ وَ لَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَ نُفُورٍ المعارج وَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ نوح ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً المدثر كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ إلى قوله تعالى هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ الدهر وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً إلى قوله تعالى إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً إلى قوله تعالى نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَ إِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا إلى قوله تعالى يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ الظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً النازعات وَ أَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى إلى قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى و قال تعالى وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى الإنفطار عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ البروج إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إلى قوله تعالى وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ الأعلى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى وَ يَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى البينة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ تفسير وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ قيل الرهبة خوف معه تحرز و يدل على أن المؤمن ينبغي أن لا يخاف أحدا إلا الله وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ أي بالإيمان و اتباع الحق و الإعراض عن الدنيا و قيل الرهبة مقدمة التقوى. أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ أقول كأن فيه دلالة على أن الرجاء لا يكون إلا مع العمل و بدونه غرة و قيل أثبت لهم الرجاء إشعارا بأن العمل غير موجب و لا قاطع في الدلالة سيما و العبرة بالخواتيم. وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ قيل هو تهديد عظيم مشعر بتناهي المنهي في القبح و ذكر النفس ليعلم أن المحذر منه عقاب يصدر منه فلا يؤبه دونه بما يحذر من الكفرة و كرره ثانيا للتوكيد و التذكير وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ إشارة إلى أنه تعالى إنما نهاهم و حذرهم رأفة بهم و مراعاة لصلاحهم أو أنه لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقابٍ فترجى رحمته و يخشى عذابه. يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ هذا وصف لحال المنافقين في غزوة أحد قيل أي يظنون بالله غير الظن الحق الذي يحق أن يظن به و ظن الجاهلية بدله و هو الظن المختص بالملة الجاهلية و أهلها أقول و يدل على حرمة سوء الظن بالله و اليأس من رحمته. إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يعني من يعوقهم عن العود إلى قتال الكفار بعد غزوة أحد و هو نعيم بن مسعود وَ خافُونِ أي في مخالفة أمري إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فإن الإيمان يقتضي إيثار خوف الله على خوف الناس. وَ تَرْجُونَ أي أيها المؤمنون مِنَ اللَّهِ الرحمة و النصرة ما لا يَرْجُونَ أي الكفار فيدل على فضل الرجاء و أنه من صفات المؤمنين. مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أي يخافون الله يتقونه و يدل على مدح الخوف أَ لَمْ تَعْلَمْ الخطاب للنبي أو لكل أحد و فيها تخويف و تبشير فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ قيل نهي للحكام أن يخشوا غير الله في حكوماتهم. وَ أَنْذِرْ أي عظ و خوف بِهِ أي بالقرآن أو بالله الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ في المجمع يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة و ما فيها من شدة الأهوال و قيل معناه يعلمون - وَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَنْذِرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَرْجُونَ الْوُصُولَ إِلَى رَبِّهِمْ بِرَغْبَتِهِمْ فِيمَا عِنْدَهُ فَإِنَّ الْقُرْآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ. لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ أي غير الله لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أي كي يخافوا في الدنيا و ينتهوا عما نهيتم عنه. كَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ و لا يتعلق به ضرر وَ لا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ و هو حقيق بأن يخاف منه كل الخوف لأنه إشراك للمصنوع بالصانع و تسوية بين المقدور العاجز و القادر الضار النافع سُلْطاناً أي حجة و الحاصل أن الكفر و الخطايا مظنة الخوف فلا ينبغي معه الأمن. أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أي المكذبون لنبينا أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى أي ضحوة النهار و هو في الأصل اسم لضوء الشمس إذا أشرقت و ارتفعت وَ هُمْ يَلْعَبُونَ أي يشتغلون بما لا ينفعهم أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ مكر الله استعارة لاستدراجه العبد و الأخذ من حيث لا يحتسب و قال علي بن إبراهيم المكر من الله العذاب. و قال الطبرسي رحمه الله أي أ فبعد هذا كله أمنوا عذاب الله أن يأتيهم من حيث لا يشعرون و سمي العذاب مكرا لنزوله بهم من حيث لا يعلمون كما أن المكر ينزل بالممكور به من جهة الماكر من حيث لا يعلمه و قيل إن مكر الله استدراجه إياهم بالصحة و السلامة و طول العمر و تظاهر النعمة فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ يسأل عن هذا فيقال إن الأنبياء و المعصومين أمنوا مكر الله و ليسوا بخاسرين و جوابه من وجوه أحدهما أن معناه لا يأمن مكر الله من المذنبين إلا القوم الخاسرين بدلالة قوله سبحانه إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ و ثانيها أن معناه لا يأمن عذاب الله للعصاة إلا الخاسرون و المعصومون لا يؤمنون عذاب الله للعصاة و لهذا سلموا من مواقعة الذنوب و ثالثها لا يأمن عقاب الله جهلا بحكمته إلا الخاسرون و معنى الآية الإبانة عما يجب أن يكون عليه المكلف من الخوف لعقاب الله ليسارع إلى طاعته و اجتناب معاصيه و لا يستشعر الأمن من ذلك فيكون قد خسر في دنياه و آخرته بالتهالك في القبائح. أَ وَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ أي يخلفون من خلا قبلهم في ديارهم و إنما عدي يهد باللام لأنه بمعنى يبين أَنْ لَوْ نَشاءُ أي أنه لو نشاء أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ أي بجزاء ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم وَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ مستأنف يعني و نحن نطبع على قلوبهم فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ سماع تفهم و اعتبار. لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ أي يخشون ربهم فلا يعصونه و يعملون بما فيها. عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ قال في المجمع أي ممن عصاني و استحقه بعصيانه و إنما علقه بالمشية لجواز الغفران وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ قال الحسن و قتادة إن رحمته في الدنيا وسعت البر و الفاجر و هي يوم القيامة للمتقين خاصة و قال العوفي وسعت كل شيء و لكن لا تجب إلا للذين يتقون و ذلك أن الكافر يرزق و يدفع عنه بالمؤمن لسعة رحمة الله للمؤمن فيعيش فيها فإذا صار في الآخرة وجب للمؤمنين خاصة كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب صاحب السراج بسراجه و قيل معناه أنها تسع كل شيء إن دخلوها فلو دخل الجميع فيها لوسعتهم إلا أن فيهم من لا يدخل فيها لضلاله فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أي فسأوجب رحمتي للذين يتقون الشرك أي يجتنبونه و قيل يجتنبون الكبائر و المعاصي. لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً قيل بل يعمهم و غيرهم كالمداهنة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و افتراق الكلمة و ظهور البدع - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ فِتْنَةٌ بَعْدَ مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ حَتَّى تَرَكُوا عَلِيّاً وَ بَايَعُوا غَيْرَهُ وَ هِيَ الْفِتْنَةُ الَّتِي فُتِنُوا بِهَا وَ قَدْ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بِاتِّبَاعِ عَلِيٍّ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام. - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنْ عَلِيٍّ وَ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُمَا قَرَءَا لَتُصِيبَنَ. فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بعقاب الله و ثوابه و يدل على أن خشية الله تعالى من لوازم الإيمان وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ قيل يعني في أبواب الدين و أن لا يختار على رضا الله رضا غيره فإن الخشية عن المحاذير جبلية لا يكاد العاقل يتمالك عنها و في المجمع أي لم يخف سوى الله أحدا من المخلوقين و هذا راجع إلى قوله أَ تَخْشَوْنَهُمْ أي إن خشيتموهم فقد ساويتموهم في الإشراك كما قال فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ الآية. وَ كَذلِكَ أي و مثل ذلك الأخذ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى أي أهلها وَ هِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ أي وجيع صعب - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ النَّبِيِّ ص إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ الظَّالِمَ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ. إِنَّ فِي ذلِكَ أي فيما نزل بالأمم الهالكة لَآيَةً أي لعبرة لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ لعلمه بأنه أنموذج منه. غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أي عقوبة تغشاهم و تشملهم بَغْتَةً أي فجاءه من غير سابقة علامة وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ بإتيانها غير مستعدين لها. وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ الْكُلَيْنِيُ وَ الصَّدُوقُ وَ الْعَيَّاشِيُ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ حِينَ وَافَى رَجُلًا اسْتَقْصَى حَقَّهُ مِنْ أَخِيهِ وَ قَالَ أَ تَرَاهُمْ يَخَافُونَ أَنْ يَظْلِمَهُمْ أَوْ يَجُورَ عَلَيْهِمْ وَ لَكِنَّهُمْ خَافُوا الِاسْتِقْصَاءَ وَ الْمُدَاقَّةَ فَسَمَّاهُ اللَّهُ سُوءَ الْحِسَابِ فَمَنِ اسْتَقْصَى فَقَدْ أَسَاءَ. - وَ فِي الْمَجْمَعِ وَ الْعَيَّاشِيِ عَنْهُ عليه السلام أَنْ تَحْسِبَ عَلَيْهِمُ السَّيِّئَاتِ وَ تَحْسِبَ لَهُمُ الْحَسَنَاتِ وَ هُوَ الِاسْتِقْصَاءُ.. نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها قيل أي بذهاب أهلها - وَ فِي الْإِحْتِجَاجِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يَهْلِكُ مِنَ الْقُرُونِ فَسَمَّاهُ إِتْيَاناً. - وَ فِي الْفَقِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ فَقْدُ الْعُلَمَاءِ. و قال علي بن إبراهيم هو موت علمائها - وَ فِي الْكَافِي عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) يَقُولُ إِنَّهُ يُسَخِّي نَفْسِي فِي سُرْعَةِ الْمَوْتِ وَ الْقَتْلِ فِينَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَ هُوَ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ.. لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ أي لا راد له و المعقب الذي يعقب الشيء فيبطله وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ فيحاسبهم عما قليل. ذلِكَ أي إهلاك الظالمين و إسكان المؤمنين لِمَنْ خافَ مَقامِي أي موقفي للحساب وَ خافَ وَعِيدِ أي وعيدي بالعذاب. نَبِّئْ عِبادِي الآية فيها حث على الرجاء و الخوف معا لكن في توصيف ذاته بالغفران و الرحمة دون التعذيب ترجيح الرجاء. آمِنِينَ من الانهدام و نقب اللصوص و تخريب الأعداء لوثاقتها أو من العذاب لفرط غفلتهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ أي من بناء البيوت الوثيقة و استكثار الأموال و العدد. مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أي المكرات السيئات قيل هم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء و الذين مكروا رسول الله ص و راموا صد أصحابه عن الإيمان أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ كما خسف بقارون أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ بغتة من جانب السماء كما فعل بقوم لوط أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ إذا جاءوا و ذهبوا في متاجرهم و أعمالهم فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أي فليسوا بفائتين و ما يريده الله بهم من الهلاك لا يمتنع عليه أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ قيل أي على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا فيأتيهم العذاب و هم متخوفون أو على تنقص بأن ينقصهم شيئا بعد شيء في أنفسهم و أموالهم حتى يهلكوا من تخوفته إذا تنقصته و قال علي بن إبراهيم أي على تيقظ و بالجملة هو خلاف قوله مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ هُمْ يُمْسَخُونَ وَ يُقْذَفُونَ وَ يَسِيخُونَ فِي الْأَرْضِ. - وَ فِي الْكَافِي عَنِ السَّجَّادِ عليه السلام فِي كَلَامٍ لَهُ فِي الْوَعْظِ وَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ لَا تَكُونُوا مِنَ الْغَافِلِينَ الْمَائِلِينَ إِلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ الْآيَةَ فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ بِمَا فَعَلَ بِالظَّلَمَةِ فِي كِتَابِهِ لِئَلَّا تَأْمَنُوا أَنْ يُنْزِلَ بِكُمْ بَعْضَ مَا تَوَعَّدَ بِهِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فِي الْكِتَابِ وَ اللَّهِ لَقَدْ وَعَظَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِغَيْرِكُمْ فَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ. وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ أي عن عبادته يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ أي يخافونه و هو فوقهم بالقهر وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ - فِي الْمَجْمَعِ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ سُجُوداً مُنْذُ خَلَقَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ لَا تَقْطُرُ مِنْ دُمُوعِهِمْ قَطْرَةٌ إِلَّا صَارَ مَلَكاً فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَ قَالُوا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ. قال بعض أهل المعرفة إن أمثال هذه الآيات تدل على أن العالم كله في مقام الشهود و العبادة إلا كل مخلوق له قوة التفكر و ليس إلا النفوس الناطقة الإنسانية و الحيوانية خاصة من حيث أعيان أنفسهم لا من حيث هياكلهم فإن هياكلهم كسائر العالم في التسبيح له و السجود فأعضاء البدن كلها مسبحة ناطقة أ لا تراها تشهد على النفوس المسخرة لها يوم القيامة من الجلود و الأيدي و الأرجل و الألسنة و السمع و البصر و جميع القوى فالحكم لله العلي الكبير. إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ أكد العدد في الموضعين دلالة على العناية به فإنك لو قلت إنما هو إله لخيل أنك أثبت الإلهية لا الوحدانية فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ كأنه قيل و أنا هو فإياي فارهبون لا غير وَ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ خلقا و ملكا وَ لَهُ الدِّينُ أي الطاعة واصِباً قيل أي لازما - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: وَاجِباً. أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ و لا ضار سواه كما لا نافع غيره كما قال وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ. حَصِيراً أي محبسا لا يقدرون على الخروج منها أبدا لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ أي للطريقة التي هي أقوم الطرق و أشد استقامة - وَ فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام أَيْ يَدْعُو. - وَ عَنْهُ عليه السلام يَهْدِي إِلَى الْإِمَامِ. - وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام يَهْدِي إِلَى الْوَلَايَةِ. وَ أَنَّ الَّذِينَ أي يبشر المؤمنين ببشارتين ثوابهم و عقاب أعدائهم. وَ ما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا أي موكولا إليك أمرهم تجبرهم على الإيمان و إنما أرسلناك مبشرا و نذيرا فدارهم و مر أصحابك بالاحتمال منهم كانَ مَحْذُوراً أي حقيقا بأن يحذره كل أحد حتى الملائكة و الرسل. لِمَنْ يَخْشى أي لمن في قلبه خشية و رقة يتأثر بالإنذار. أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ قال علي بن إبراهيم أي يبين لهم يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ أي يشاهدون آثار هلاكهم لِأُولِي النُّهى أي لذوي العقول الناهية عن التغافل و التعامي. وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ أي من عظمته و مهابته مُشْفِقُونَ أي مرتعدون و أصل الخشية خوف مع تعظيم و لذلك خص بها العلماء و الإشفاق خوف مع اعتناء فإن عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر و إن عدي بعلى فبالعكس. قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ أي يحفظكم مِنَ الرَّحْمنِ أي من بأسه إن أراد بكم و في لفظ الرحمن تنبيه على أن لا كالئ غير رحمته العامة و أن اندفاعه بها مهلة بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ لا يخطرونه ببالهم فضلا أن يخافوا بأسه. أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ قيل أرض الكفرة نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها قيل أي بتسلط المسلمين عليها و هو تصوير لما يجريه الله على أيدي المسلمين أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ رسول الله و المؤمنين - وَ فِي الْكَافِي، وَ الْمَجْمَعِ، عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام نَنْقُصُهَا يَعْنِي بِمَوْتِ الْعُلَمَاءِ. قال نقصانها ذهاب عالمها و قد مر الكلام فيه. الْفُرْقانَ أي الكتاب الجامع لكونه فارقا بين الحق و الباطل و ضياء يستضاء به في ظلمات الحيرة و الجهالة و ذكرا يتعظ به المتقون بِالْغَيْبِ حال من الفاعل أو المفعول مُشْفِقُونَ أي خائفون. وَ كانُوا لَنا خاشِعِينَ أي مخبتين أو دائمي الوجل وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ قيل أي المتواضعين أو المخلصين فإن الإخبات صفتهم قال علي بن إبراهيم أي العابدين وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ هيبة منه لإشراق أشعة جلاله عليها. مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ قيل أي من خوف عذابه يحذرون وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا قيل يعطون ما أعطوه من الصدقات و قال علي بن إبراهيم من العبادة و الطاعة و يؤيده قراءة يأتون ما أتوا في الشواذ و ما يأتي من الروايات وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أي خائفة أن لا يقبل منهم و أن لا يقع على الوجه اللائق فيؤاخذ به أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أي لأن مرجعهم إليه أو من أن مرجعهم إليه و هو يعلم ما يخفى عليهم - وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الرَّوْضَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ قَالَ هِيَ إِشْفَاقُهُمْ وَ رَجَاؤُهُمْ يَخَافُونَ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ إِنْ لَمْ يُطِيعُوا اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ يَرْجُونَ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ. - وَ فِي الْأُصُولِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ أَلَا وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وَ رَجَا الثَّوَابَ فِينَا وَ رَضِيَ بِقُوتِهِ نِصْفَ مُدٍّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ مَا سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَ مَا أَكَنَّ رَأْسَهُ وَ هُمْ وَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ خَائِفُونَ وَجِلُونَ وَدُّوا أَنَّهُ حَظُّهُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَ كَذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ الْآيَةَ فَقَالَ مَا الَّذِي أَتَوْا أَتَوْا وَ اللَّهِ الطَّاعَةَ مَعَ الْمَحَبَّةِ وَ الْوَلَايَةِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ خَائِفُونَ لَيْسَ خَوْفُهُمْ خَوْفَ شَكٍّ وَ لَكِنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يَكُونُوا مُقَصِّرِينَ فِي مَحَبَّتِنَا وَ طَاعَتِنَا. - وَ فِي الْمَجْمَعِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَعْنَاهُ خَائِفَةٌ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يُؤْتِي مَا آتَى وَ هُوَ خَائِفٌ رَاجٍ.. يَخافُونَ يَوْماً أي مع ما هم عليه من الذكر و الطاعة تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ قيل أي تضطرب و تتغير من الهول أو تتقلب أحوالها فتفقه القلوب ما لم تكن تفقه و تبصر الأبصار ما لم تكن تبصر أو تتقلب القلوب من توقع النجاة و خوف الهلاك و الأبصار من أي ناحية يؤخذ بهم و يؤتى كتابهم. وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فيما يأمرانه وَ يَخْشَ اللَّهَ على ما صدر عنه من الذنوب وَ يَتَّقْهِ فيما بقي من عمره فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ بالنعيم المقيم. أَنْ كُنَّا أي لأن كنا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ من أتباع فرعون أو من أهل المشهد أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي قيل ذكر ذلك هضما لنفسه و تعليما للأمة أن يجتنبوا المعاصي و يكونوا على حذر و طلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم و استغفارا لما عسى يندر منه من ترك الأولى. لا تَخَفْ قيل أي من غير ثقة بي أو مطلقا لقوله إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ حين يوحى إليهم من فرط الاستغراق فإنهم أخوف الناس أي من الله أو لا يكون لهم عندي سوء عاقبة فيخافون منه إِلَّا مَنْ ظَلَمَ المشهور أن الاستثناء منقطع و قال علي بن إبراهيم معنى إِلَّا مَنْ ظَلَمَ لا من ظلم فوضع حرف مكان حرف و قيل عاطفة قال في القاموس و تكون عاطفة بمنزلة الواو لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ و قرئ في الشواذ أَلَا بالفتح و التخفيف. إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ أي من المخاوف كما مر مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ قيل المراد بلقاء الله الوصول إلى ثوابه أو إلى العاقبة من الموت و البعث و الحساب و الجزاء على تمثيل حاله بحال عبد قدم على سيده بعد زمان مديد و قد اطلع السيد على أحواله فإما أن يلقاه ببشر لما رضي من أفعاله أو بسخط لما سخطه منها و قال علي بن إبراهيم قال من أحب لقاء الله جاءه الأجل - وَ فِي التَّوْحِيدِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَعْنِي مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَآتٍ مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ. قال فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية و اللقاء هو البعث وَ هُوَ السَّمِيعُ لأقوال العباد الْعَلِيمُ بعقائدهم و أعمالهم. وَ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ أي تردون وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ربكم عن إدراككم فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ إن فررتم من قضائه بالتواري في إحداهما مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ يحرسكم عن بلائه و لقائه بالبعث أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي لإنكارهم البعث و الجزاء وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بكفرهم. لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ أي لا يقضي عنه و قرئ لَا يُجْزِئُ من أجزأ أي لا يغني إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ بالثواب و العقاب. أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قيل أي خصلة حسنة من حقها أن يؤتسى بها كالثبات في الحرب و مقاساة الشدائد لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ أي ثواب الله أو لقاءه و نعيم الآخرة أو أيام الله و اليوم الآخر خصوصا و الرجاء يحتمل الأمل و الخوف و قرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة فإن المؤتسي بالرسول من كان كذلك. وَ تَخْشَى النَّاسَ أي تعييرهم إياك وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ إن كان فيه ما يخشى وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً فينبغي أن لا يخشى إلا منه. الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ قيل أي غائبين عن عذابه أو عن الناس في خلواتهم أو غائبا عنهم عذابه إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إذ شرط الخشية معرفة المخشي و العلم بصفاته و أفعاله فمن كان أعلم به كان أخشى منه و لذلك - قَالَ النَّبِيُّ ص إِنِّي أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَ أَتْقَاكُمْ لَهُ. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه غفور للتائب عن عصيانه - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام يَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ مَنْ صَدَّقَ قَوْلَهُ فِعْلُهُ وَ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ قَوْلَهُ فِعْلُهُ فَلَيْسَ بِعَالِمٍ. - وَ فِي الْحَدِيثِ أَعْلَمُكُمْ بِاللَّهِ أَخْوَفُكُمْ لِلَّهِ. - وَ فِي الْكَافِي عَنِ السَّجَّادِ عليه السلام وَ مَا الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ الْعَمَلُ إِلَّا إِلْفَانِ مُؤْتَلِفَانِ فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ خَافَهُ وَ حَثَّهُ الْخَوْفُ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ إِنَّ أَرْبَابَ الْعِلْمِ وَ أَتْبَاعَهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا اللَّهَ فَعَمِلُوا لَهُ وَ رَغِبُوا إِلَيْهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ. - وَ عَنِ الصَّادِقِ أَنَّ مِنَ الْعِبَادَةِ شِدَّةَ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ. - وَ فِي مِصْبَاحِ الشَّرِيعَةِ عَنْهُ عليه السلام دَلِيلُ الْخَشْيَةِ التَّعْظِيمُ لِلَّهِ وَ التَّمَسُّكُ بِخَالِصِ الطَّاعَةِ وَ أَوَامِرِهِ وَ الْخَوْفُ وَ الْحَذَرُ وَ دَلِيلُهُمَا الْعِلْمُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ.. إِنَّما تُنْذِرُ أي إنذارا يترتب عليه الأثر مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ قيل هو القرآن - وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَلِيٌّ عليه السلام. وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ قيل أي خاف عقابه قبل حلوله و معاينة أهواله أو في سريرية و لا يغتر برحمته فإنه كما هو رحمان منتقم قهار إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ. أي جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة لا شوب فيها هي ذِكْرَى الدَّارِ تذكرهم للآخرة دائما فإن خلوصهم في الطاعة بسببها و ذلك لأنه كان مطمح نظرهم فيما يأتون و يذرون جوار الله و الفوز بلقائه و إطلاق الدار للإشعار بأنها الدار الحقيقية و الدنيا معبر. أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ أي قائم بوظائف الطاعات آناءَ اللَّيْلِ أي ساعاته يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ يدل على مدح الجمع بين الخوف و الرجاء. ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ أي ذلك العذاب هو الذي يخوفهم به ليجتنبوا ما يوقعهم فيه يا عِبادِ فَاتَّقُونِ و لا تتعرضوا لما يوجب سخطي. مَثانِيَ في المجمع سمي بذلك لأنه يثنى فيه القصص و الأخبار و الأحكام و المواعظ بتصريفها في ضروب البيان و يثنى أيضا في التلاوة فلا يمل لحسن مسموعه تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ أي يأخذهم قشعريرة خوفا مما في القرآن من الوعيد ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ إذا سمعوا ما فيه الوعد بالثواب و الرحمة و المعنى أن قلوبهم تطمئن و تسكن إلى ذكر الله الجنة و الثواب فحذف مفعول الذكر للعلم به - وَ رُوِيَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا اقْشَعَرَّ جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَمَا تَتَحَاتُّ عَنِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ وَرَقُهَا. و قال قتادة هذا نعت لأولياء الله نعتهم الله بأن تقشعر جلودهم و تطمئن قلوبهم إلى ذكر الله و لم ينعتهم بذهاب عقولهم و الغشيان عليهم إنما ذلك في أهل البدع و هو من الشيطان. تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ أي يتشققن من عظمة الله - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَيْ يَتَصَدَّعْنَ. مِنْ فَوْقِهِنَ أي من جهتهن الفوقانية أو من فوق الأرضين لِمَنْ فِي الْأَرْضِ قال للمؤمنين من الشيعة التوابين خاصة و لفظ الآية عام و المعنى خاص - وَ فِي الْجَوَامِعِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. قَرِيبٌ أي إتيانها يستعجل بها أي استهزاء مُشْفِقُونَ مِنْها أي خائفون منها مع اعتناء بها لتوقع الثواب وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُ الكائن لا محالة. الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ و هو أن لا ينصر رسوله و المؤمنين عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ أي دائرة ما يظنونه و يتربصونه بالمؤمنين لا يتخطاهم. مَنْ يَخافُ وَعِيدِ فإنه لا ينتفع به غيره. آيَةً أي علامة للذين يخافون فإنهم المعتبرون بها مُشْفِقِينَ قال علي بن إبراهيم أي خائفين من العذاب فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا بالرحمة عَذابَ السَّمُومِ أي عذاب النار النافذة في المسام نفوذ السموم و قال علي بن إبراهيم السموم الحر الشديد. سَنَفْرُغُ لَكُمْ قيل أي سنتجرد لحسابكم و جزائكم و ذلك يوم القيامة فإنه ينتهي يومئذ شئون الخلق كلها فلا يبقى إلا شأن واحد و هو الجزاء فجعل ذلك فراغا على سبيل التمثيل و قيل تهديد مستعار من قولك لمن تهدده سأفرغ لك فإن المتجرد للشيء كان أقوى عليه و أجد فيه و الثقلان الجن و الإنس إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا أي إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات و الأرض هاربين من الله فارين من قضائه فَانْفُذُوا فاخرجوا لا تَنْفُذُونَ أي لا تقدرون على النفوذ إِلَّا بِسُلْطانٍ قيل أي إلا بقوة و قهر و أنى لكم ذلك أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السماوات و الأرض فانفذوا لتعلموا لكن لا تنفذون و لا تعلمون إلا ببينة نصبها الله فتعرجون عليها بأفكاركم. و أقول قد مرت الأخبار في ذلك في كتاب المعاد. وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ قال البيضاوي أي موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب أو قيامه على أحواله من قام عليه إذا راقبه أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين فأضاف إلى الرب تفخيما و تهويلا أو ربه و مقام مقحم للمبالغة جَنَّتانِ جنة للخائف الإنسي و الأخرى للخائف الجني فإن الخطاب للفريقين و المعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته و أخرى لعمله أو جنة لفعل الطاعات و أخرى لترك المعاصي أو جنة يثاب بها و أخرى يتفضل بها عليه أو روحانية و جسمانية. لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ الآية في المجمع تقديره لو كان الجبل مما ينزل عليه القرآن و يشعر به مع غلظة و جفاء طبعه و كبر جسمه لخشع لمنزله و انصدع من خشيته تعظيما لشأنه فالإنسان أحق بهذا لو عقل الأحكام التي فيه و قيل معناه لو كان الكلام ببلاغته يصدع الجبل لكان هذا القرآن يصدعه و قيل إن المراد ما يقتضيه الظاهر بدلالة قوله وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ و هذا وصف للكافر بالقسوة حيث لم يلن قلبه بمواعظ القرآن الذي لو نزل على جبل لتخشع و يدل على أن هذا تمثيل قوله و تِلْكَ الْأَمْثالُ إلخ. بِالْغَيْبِ أي يخافون عذابه غائبا عنهم لم يعاينوه بعد أو غائبين عنه أو عن أعين الناس أو بالمخفي فيهم و هو قلوبهم لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم و أَجْرٌ كَبِيرٌ يصغر دونه لذائذ الدنيا أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ يعني الملائكة الموكلين على تدبير هذا العالم أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فيغيبكم فيها كما فعل بقارون فَإِذا هِيَ تَمُورُ أي تضطرب أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً أي يمطر عليكم حصباء فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ أي كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذر به و لكن لا ينفعكم العلم حينئذ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي إنكاري عليهم بإنزال العذاب و هو تسلية للرسول ص و تهديد لقومه صافَّاتٍ أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها فإنهن إذا بسطتها صففن قوادمها وَ يَقْبِضْنَ أي و إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للاستعانة به على التحريك ما يُمْسِكُهُنَ في الجو على خلاف الطبع إِلَّا الرَّحْمنُ الواسع رحمته كل شيء إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ يعلم كيف ينبغي أن يخلقه. أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يعني أ و لم تنظروا في أمثال هذه الصنائع فتعلموا قدرتنا على تعذيبكم بنحو خسف و إرسال حاصب أم هذا الذي تعبدونه من دون الله لكم جند ينصركم من دون الله أن يرسل عليكم عذابه فهو كقوله أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا و فيه إشعار بأنهم اعتقدوا القسم الثاني حيث أخرج مخرج الاستفهام عن تعيين من ينصرهم إِلَّا فِي غُرُورٍ أي لا معتمد لهم إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ أي بإمساك المطر و سائر الأسباب المحصلة و الموصلة له إليكم بَلْ لَجُّوا أي تمادوا فِي عُتُوٍّ أي عناد وَ نُفُورٍ أي شراد عن الحق لتنفر طباعهم عنه. مُشْفِقُونَ أي خائفون على أنفسهم إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ اعتراض يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يأمن من عذاب الله و إن بالغ في طاعته. لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً قال البيضاوي أي لا تأملون له توقيرا أي تعظيما لمن عبده و أطاعه فتكونون على حال تأملون فيها تعظيمه إياكم أو لا تعتقدون له عظمة فتخافوا عصيانه و إنما عبر عن الاعتقاد التابع لأدنى الظن مبالغة وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً حال مقدرة للإنكار من حيث إنها موجبة للرجاء فإن خلقهم أطوارا أي تارات إذ خلقهم أولا عناصر ثم مركبات تغذي الإنسان ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما و لحوما ثم أنشأهم خلقا آخر يدل على أنه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى فيعظمهم بالثواب و على أنه تعالى عظيم القدرة تام الحكمة. - وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً يَقُولُ لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. و قال علي بن إبراهيم في قوله وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قال على اختلاف الأهواء و الإرادات و المشيات كَلَّا قيل ردع عن اقتراحهم الآيات بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ فلذلك أعرضوا عن التذكرة هُوَ أَهْلُ التَّقْوى أي حقيق بأن يتقى عقابه وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ أي حقيق بأن يغفر عباده - وَ فِي التَّوْحِيدِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ قَالَ تَعَالَى أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى وَ لَا يُشْرِكَ بِي عَبْدِي شَيْئاً وَ أَنَا أَهْلٌ إِنْ لَمْ يُشْرِكْ بِي أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ.. كانَ شَرُّهُ قيل أي شدائده مُسْتَطِيراً أي فاشيا منتشرا غاية الانتشار و فيه إشعار بحسن عقيدتهم و اجتنابهم عن المعاصي - وَ فِي الْمَجَالِسِ لِلصَّدُوقِ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام يَقُولُ كَلُوحاً عَابِساً. و قال علي بن إبراهيم المستطير العظيم يَوْماً أي عذاب يوم عَبُوساً أي يعبس فيه الوجوه أو يشبه الأسد العبوس في ضراوته و قَمْطَرِيراً شديد العبوس كالذي يجمع ما بين عينيه و قال علي بن إبراهيم القمطرير الشديد وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً - عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام نَضْرَةً فِي الْوُجُوهِ وَ سُرُوراً فِي الْقُلُوبِ. وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ أي و أحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب و قال علي بن إبراهيم أي خلقهم بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا أي أهلكنا و بدلنا أمثالهم في الخلقة و شدة الأسر يعني النشأة الآخرة أو المراد تبديلهم بغيرهم ممن يطيع في الدنيا فِي رَحْمَتِهِ بالهداية و التوفيق للطاعة - وَ فِي الْكَافِي عَنِ الْكَاظِمِ عليه السلام فِي وَلَايَتِنَا. وَ أَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ قيل أي و أرشدك إلى معرفته فَتَخْشى بأداء الواجبات و ترك المحرمات إذ الخشية إنما تكون بعد المعرفة لِمَنْ يَخْشى لمن كان شأنه الخشية مَقامَ رَبِّهِ أي مقامه بين يديه لعلمه بالمبدإ و المعاد وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى لعلمه بأن الهوى يرديه قال علي بن إبراهيم هو العبد إذا وقف على معصية الله و قدر عليها ثم تركها مخافة الله و نهى النفس عنها فمكافاته الجنة. عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ أي من خير و شر و قيل و ما أخرت من سنة حسنة استن بها بعده أو سنة سيئة استن بها بعده ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أي أي شيء خدعك و جرأك على عصيانه قيل ذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار و الإشعار بما به يغره الشيطان فإنه يقول افعل ما شئت فإن ربك كريم لا يعذب أحدا و قيل إنما قال سبحانه الْكَرِيمِ دون سائر أسمائه و صفاته لأنه كأنه لقنه الجواب حتى يقول غرني كرم الكريم - وَ فِي الْمَجْمَعِ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ غَرَّهُ جَهْلُهُ. فَسَوَّاكَ جعل أعضاءك سليمة مسواة معدة لمنافعها فَعَدَلَكَ جعل بنيتك معتدلة متناسبة الأعضاء فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ أي ركبك في أي صورة شاء و ما مزيدة - وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ لَوْ شَاءَ رَكَّبَكَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ. إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ مضاعف عنفه فإن البطش أخذ بعنف وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ لمن تاب و أطاع. سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى أي سيتعظ و ينتفع بها من يخشى الله وَ يَتَجَنَّبُهَا أي يتجنب الذكرى النَّارَ الْكُبْرى قال نار يوم القيامة ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح وَ لا يَحْيى حياة تنفعه فيكون كما قال الله وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ. وَ رَضُوا عَنْهُ لأنه بلغهم أقصى أمانيهم ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ فإن الخشية ملاك الأمر و الباعث على كل خير.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٣١٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: لَمَّا قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْخَوَارِجَ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طُوبَى لَنَا إِذْ شَهِدْنَا مَعَكَ هَذَا الْمَوْقِفَ وَ قَتَلْنَا مَعَكَ هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ شَهِدَنَا فِي هَذَا الْمَوْقِفِ أُنَاسٌ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ آبَاءَهُمْ وَ لَا أَجْدَادَهُمْ بَعْدُ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ كَيْفَ يَشْهَدُنَا قَوْمٌ لَمْ يُخْلَقُوا قَالَ بَلَى قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَشْرَكُونَنَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَ يُسَلِّمُونَ لَنَا فَأُولَئِكَ شُرَكَاؤُنَا فِيمَا كُنَّا فِيهِ حَقّاً حَقّاً.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٢٦٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام لَوْ حَلَفَ الْقَانِعُ بِتَمَلُّكِهِ الدَّارَيْنِ لَصَدَّقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ وَ لَأَبَرَّهُ لِعِظَمِ شَأْنِ مَرْتَبَةِ الْقَنَاعَةِ ثُمَّ كَيْفَ لَا يَقْنَعُ الْعَبْدُ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ وَ هُوَ يَقُولُ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ أَيْقَنَ وَ صَدَّقَهُ بِمَا شَاءَ وَ لِمَا شَاءَ بِلَا غَفْلَةٍ مِمَّنْ أَيْقَنَ بِرُبُوبِيَّتِهِ أَضَافَ تَوْلِيَةَ الْإِقْسَامِ إِلَى نَفْسِهِ بِلَا سَبَبٍ وَ مَنْ قَنِعَ بِالْمَقْسُومِ اسْتَرَاحَ مِنَ الْهَمِّ وَ الْكَذِبِ وَ التَّعَبِ وَ كُلَّمَا نَقَصَ مِنَ الْقَنَاعَةِ زَادَ فِي الرَّغْبَةِ وَ الطَّمَعُ وَ الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا أَصْلَانِ لِكُلِّ شَرٍّ وَ صَاحِبُهُمَا لَا يَنْجُو مِنَ النَّارِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْقَنَاعَةُ مُلْكٌ لَا يَزُولُ وَ هُوَ مَرْكَبُ رِضَا اللَّهِ تَحْمِلُ صَاحِبَهَا إِلَى دَارِهِ فَأَحْسِنِ التَّوَكُّلَ فِيمَا لَمْ تُعْطَ وَ الرِّضَا بِمَا أُعْطِيْتَهُ وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ فَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
جع، جامع الأخبار سُئِلَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَا الْفَقْرُ فَقَالَ خِزَانَةٌ مِنْ خَزَائِنِ اللَّهِ قِيلَ ثَانِياً يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْفَقْرُ فَقَالَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ قِيلَ ثَالِثاً مَا الْفَقْرُ فَقَالَ ص شَيْءٌ لَا يُعْطِيهِ اللَّهُ إِلَّا نَبِيّاً مُرْسَلًا أَوْ مُؤْمِناً كَرِيماً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. - وَ قَالَ النَّبِيُّ

ص الْفَقْرُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ. - قَالَ النَّبِيُّ ص أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ خَلَقْتُكَ وَ ابْتَلَيْتُكَ بِنَارِ نُمْرُودَ فَلَوِ ابْتَلَيْتُكَ بِالْفَقْرِ وَ رَفَعْتُ عَنْكَ الصَّبْرَ فَمَا تَصْنَعُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ يَا رَبِّ الْفَقْرُ أَشَدُّ إِلَيَّ مِنْ نَارِ نُمْرُودَ قَالَ اللَّهُ فَبِعِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ أَشَدَّ مِنَ الْفَقْرِ قَالَ يَا رَبِّ مَنْ أَطْعَمَ جَائِعاً فَمَا جَزَاؤُهُ قَالَ جَزَاؤُهُ الْغُفْرَانُ وَ إِنْ كَانَ ذُنُوبُهُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ. - وَ قَالَ ص لَوْ لَا رَحْمَةُ رَبِّي عَلَى فُقَرَاءِ أُمَّتِي كَادَ الْفَقْرُ يَكُونُ كُفْراً فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا جَزَاءُ مُؤْمِنٍ فَقِيرٍ يَصْبِرُ عَلَى فَقْرِهِ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَنْظُرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَيْهَا كَمَا يَنْظُرُ أَهْلُ الْأَرْضِ إِلَى نُجُومِ السَّمَاءِ لَا يَدْخُلُ فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ فَقِيرٌ أَوْ شَهِيدٌ فَقِيرٌ أَوْ مُؤْمِنٌ فَقِيرٌ. - قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِلْحَسَنِ عليه السلام لَا تَلُمْ إِنْسَاناً يَطْلُبُ قُوتَهُ فَمَنْ عَدِمَ قُوتَهُ كَثُرَ خَطَايَاهُ يَا بُنَيَّ الْفَقِيرُ حَقِيرٌ لَا يُسْمَعُ كَلَامُهُ وَ لَا يُعْرَفُ مَقَامُهُ لَوْ كَانَ الْفَقِيرُ صَادِقاً يُسَمُّونَهُ كَاذِباً وَ لَوْ كَانَ زَاهِداً يُسَمُّونَهُ جَاهِلًا يَا بُنَيَّ مَنِ ابْتُلِيَ بِالْفَقْرِ ابْتُلِيَ بِأَرْبَعِ خِصَالٍ بِالضَّعْفِ فِي يَقِينِهِ وَ النُّقْصَانِ فِي عَقْلِهِ وَ الرِّقَّةِ فِي دِينِهِ وَ قِلَّةِ الْحَيَاءِ فِي وَجْهِهِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ. - وَ قَالَ عليه السلام الْفَقْرُ مَخْزُونٌ عِنْدَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ يُؤْتِيهِ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ. - عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ تَوَفَّرَ حَظُّهُ فِي الدُّنْيَا انْتَقَصَ حَظُّهُ فِي الْآخِرَةِ وَ إِنْ كَانَ كَرِيماً. وَ قَالَ الْفُقَرَاءُ لِرَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الْأَغْنِيَاءَ ذَهَبُوا بِالْجَنَّةِ يَحُجُّونَ وَ يَعْتَمِرُونَ وَ يَتَصَدَّقُونَ وَ لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَالَ عليه السلام إِنَّ مَنْ صَبَرَ وَ احْتَسَبَ مِنْكُمْ تَكُنْ لَهُ ثَلَاثُ خِصَالٍ لَيْسَ لِلْأَغْنِيَاءِ أَحَدُهَا أَنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ كَمَا يَنْظُرُ أَهْلُ الْأَرْضِ إِلَى نُجُومِ السَّمَاءِ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ فَقِيرٌ أَوْ شَهِيدٌ فَقِيرٌ أَوْ مُؤْمِنٌ فَقِيرٌ وَ ثَانِيهَا يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ ثَالِثُهَا إِذَا قَالَ الْغَنِيُّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ قَالَ الْفَقِيرُ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يَلْحَقِ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ وَ إِنْ أَنْفَقَ فِيهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ كَذَلِكَ أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا فَقَالُوا رَضِينَا. - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ص يَقُومُ فُقَرَاءُ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ ثِيَابُهُمْ خُضْرٌ وَ شُعُورُهُمْ مَنْسُوجَةٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ بِأَيْدِيهِمْ قُضْبَانٌ مِنْ نُورٍ يَخْطُبُونَ عَلَى الْمَنَابِرِ فَيَمُرُّ عَلَيْهِمُ الْأَنْبِيَاءُ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَيَقُولُونَ نَحْنُ لَا مَلَائِكَةٌ وَ لَا أَنْبِيَاءُ بَلْ نَفَرٌ مِنْ فُقَرَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص فَيَقُولُونَ بِمَا نِلْتُمْ هَذِهِ الْكَرَامَةَ فَيَقُولُونَ لَمْ يَكُنْ أَعْمَالُنَا شديدا [شَدِيدَةً وَ لَمْ نَصُمِ الدَّهْرَ وَ لَمْ نَقُمِ اللَّيْلَ وَ لَكِنْ أَقَمْنَا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ إِذَا سَمِعْنَا ذِكْرَ مُحَمَّدٍ ص فَاضَتْ دُمُوعُنَا عَلَى خُدُودِنَا. - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَلَّمَنِي رَبِّي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذَا أَحْبَبْتُ عَبْداً أَجْعَلُ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ قَلْبَهُ حَزِيناً وَ بَدَنَهُ سَقِيماً وَ يَدَهُ خَالِيَةً عَنْ حُطَامِ الدُّنْيَا وَ إِذَا أَبْغَضْتُ عَبْداً أَجْعَلُ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ قَلْبَهُ مَسْرُوراً وَ بَدَنَهُ صَحِيحاً وَ يَدَهُ مَمْلُوَّةً مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا. - قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ جَاعَ أَوِ احْتَاجَ فَكَتَمَهُ النَّاسَ وَ أَفْشَاهُ إِلَى اللَّهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْزُقَهُ رِزْقَ سَنَةٍ مِنَ الْحَلَالِ. - وَ قَالَ ص اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِيناً وَ أَمِتْنِي مِسْكِيناً وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ. - وَ قَالَ عليه السلام الْفُقَرَاءُ مُلُوكُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مُشْتَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْجَنَّةُ مُشْتَاقَةٌ إِلَى الْفُقَرَاءِ. - وَ قَالَ ص الْفَقْرُ فَخْرِي. - قَالَ النَّبِيُّ ص مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ وَ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَفْضَحُهُ. - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَتْبَاعَ الْأَنْبِيَاءِ خُصُّوا بِثَلَاثِ خِصَالٍ السُّقْمِ فِي الْأَبْدَانِ وَ خَوْفِ السُّلْطَانِ وَ الْفَقْرِ. - رُوِيَ أَنَّ أَحَداً مِنَ الصَّحَابَةِ شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ص عَنِ الْفَقْرِ وَ السُّقْمِ قَالَ النَّبِيُّ ص فَإِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قُلْتُهُ إِلَّا أَيَّاماً حَتَّى أَذْهَبَ عَنِّي الْفَقْرَ وَ السُّقْمَ. - وَ قَالَ عليه السلام الْفَقْرُ شَيْنٌ عِنْدَ النَّاسِ وَ زَيْنٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. - عَنْ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْفَقْرَ أَمَانَةً عِنْدَ خَلْقِهِ فَمَنْ سَتَرَهُ كَانَ كَالصَّائِمِ الْقَائِمِ وَ مَنْ أَفْشَاهُ إِلَى مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ قَتَلَهُ أَمَا إِنَّهُ مَا قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَ لَا رُمْحٍ وَ لَكِنْ بِمَا أَنْكَى مِنْ قَلْبِهِ.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص سَائِلُوا الْعُلَمَاءَ وَ خَاطِبُوا الْحُكَمَاءَ وَ جَالِسُوا الْفُقَرَاءَ. وَ مِنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالصَّبْرِ هُمُ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْفَقْرُ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى إِلَّا مَنْ حَمَلَ فِي مَغْرَمٍ وَ أَعْطَى فِي نَائِبَةٍ. - وَ قَالَ ص الْفَقْرُ فَقْرُ الْقَلْبِ. - وَ قَالَ ص الْفَقْرُ رَاحَةٌ. الآيات المؤمنون أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ العلق إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى التكاثر أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ إلى قوله ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ تفسير أَ يَحْسَبُونَ في المجمع معناه أ يظن هؤلاء الكفار أن ما نعطيهم و نزيدهم في الأموال و الأولاد أنما نعطيهم ثوابا و مجازاة لهم على أعمالهم أو لرضانا عنهم و لكرامتهم علينا ليس الأمر كما يظنون بل ذلك إملاء لهم و استدراج لهوانهم علينا و للابتلاء في التعذيب لهم. - وَ رَوَى السَّكُونِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَحْزَنُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ إِذَا قَتَّرْتُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَقْرَبُ لَهُ مِنِّي وَ يَفْرَحُ إِذَا بَسَطْتُ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَبْعَدُ لَهُ مِنِّي ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ فِتْنَةٌ لَهُمْ.. و معنى نُسارِعُ نسرع و نتعجل و تقديره نسارع لهم به فِي الْخَيْراتِ و الخيرات المنافع التي يعظم شأنها و نقيضها الشرور و هي المضار التي يشتد أمرها و الشعور العلم الذي يدق معلومه و فهمه على صاحبه كدقة الشعر و قيل هو العلم من جهة المشاعر و هي الحواس و لهذا لا يوصف القديم سبحانه به. و قال البيضاوي أي بل هم كالبهائم لا فطنة بهم و لا شعور لهم ليتأملوا فيعلموا أن ذلك الإمداد استدراج لا مسارعة في الخير.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ختص، الإختصاص عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ هُمْ وَ اللَّهِ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام هُمْ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الظَّلَمَةِ وَ أَشْيَاعُهُمْ.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا قَالَ لَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلَ أَهْلِ الْحَقِّ فَيَدْخُلُونَ فِيهِ وَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةَ أَهْلِ النَّصْبِ فَيَنْصِبُونَ قَالَ هَؤُلَاءِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِأَعْمَالٍ حَسَنَةٍ وَ بِاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا وَ لَا يَنَالُونَ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ قَوْمٌ كَانُوا مُشْرِكِينَ فَقَتَلُوا مِثْلَ قَتْلِ حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ أَشْبَاهِهِمَا ثُمَّ دَخَلُوا بَعْدُ فِي الْإِسْلَامِ فَوَحَّدُوا اللَّهَ وَ تَرَكُوا الشِّرْكَ وَ لَمْ يَعْرِفُوا الْإِيمَانَ بِقُلُوبِهِمْ فَيَكُونُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَجِبَ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ لَمْ يَكُونُوا عَلَى جُحُودِهِمْ فَيَكْفُرُوا فَيَجِبَ لَهُمُ النَّارُ فَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ يُرْزَقُونَ قَالَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ. - وَ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام هَؤُلَاءِ قَوْمٌ وَقَفَهُمْ حَتَّى يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ١٦٦. — الإمام الباقر عليه السلام
ل، الخصال الْقَطَّانُ وَ ابْنُ مُوسَى مَعاً عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالُ

وا كُلُّهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَ قَالَ تَمِيمٌ سِتَّةَ عَشَرَ صِنْفاً مِنْ أُمَّةِ جَدِّي لَا يُحِبُّونَا وَ لَا يُحَبِّبُونَا إِلَى الناسِ وَ يُبْغِضُونَا وَ لَا يَتَوَلَّوْنَا وَ يَخْذُلُونَا وَ يُخَذِّلُونَ النَّاسَ عَنَّا فَهُمْ أَعْدَاؤُنَا حَقّاً لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ وَ لَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ قَالَ قُلْتُ بَيِّنْهُمْ لِي يَا أَبَهْ وَقَاكَ اللَّهُ شَرَّهُمْ قَالَ الزَّائِدُ فِي خَلْقِهِ فَلَا تَرَى أَحَداً مِنَ النَّاسِ فِي خَلْقِهِ زِيَادَةٌ إِلَّا وَجَدْتَهُ مُنَاصِباً وَ لَمْ تَجِدْهُ لَنَا مُوَالِياً وَ النَّاقِصُ الْخَلْقِ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً نَاقِصَ الْخِلْقَةِ إِلَّا وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ عَلَيْنَا غِلًّا وَ الْأَعْوَرُ بِالْيَمِينِ لِلْوِلَادَةِ فَلَا تَرَى لِلَّهِ خَلْقاً وُلِدَ أَعْوَرَ الْيَمِينِ إِلَّا كَانَ لَنَا مُحَارِباً وَ لِأَعْدَائِنَا مُسَالِماً وَ الْغِرْبِيبُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً غِرْبِيباً وَ هُوَ الَّذِي قَدْ طَالَ عُمُرُهُ فَلَمْ يَبْيَضَّ شَعْرُهُ وَ تَرَى لِحْيَتَهُ مِثْلَ حَنَكِ الْغُرَابِ إِلَّا كَانَ عَلَيْنَا مُؤَلِّباً وَ لِأَعْدَائِنَا مُكَاثِراً وَ الْحُلْكُوكُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا كَانَ لَنَا شَتَّاماً وَ لِأَعْدَائِنَا مَدَّاحاً وَ الْأَقْرَعُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى رَجُلًا بِهِ قَرَعٌ إِلَّا وَجَدْتَهُ هَمَّازاً لَمَّازاً مَشَّاءً بِالنَّمِيمَةِ عَلَيْنَا وَ المفضض [الْمُفَصَّصُ بِالْخُضْرَةِ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى مِنْهُمْ أَحَداً وَ هُمْ كَثِيرُونَ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَلْقَانَا بِوَجْهٍ وَ يَسْتَدْبِرُنَا بِآخَرَ يَبْتَغِي لَنَا الْغَوَائِلَ وَ الْمَنْبُوذُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَلْقَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا وَجَدْتَهُ لَنَا عَدُوّاً مُضِلًّا مُبِيناً وَ الْأَبْرَصُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَلْقَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا وَجَدْتَهُ يَرْصُدُ لَنَا الْمَرَاصِدَ وَ يَقْعُدُ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا مَقْعَداً لِيُضِلَّنَا بِزَعْمِهِ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَ الْمَجْذُومُ وَ هُمْ حَصَبُ جَهَنَّمَ هُمْ لَهَا وَارِدُونَ وَ الْمَنْكُوحُ فَلَا تَرَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا وَجَدْتَهُ يَتَغَنَّى بِهِجَائِنَا وَ يُؤَلِّبُ عَلَيْنَا وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى سِجِسْتَانَ هُمْ لَنَا أَهْلُ عَدَاوَةٍ وَ نَصْبٍ وَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَذَابِ مَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى الرَّيَّ هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءُ رَسُولِهِ ص وَ أَعْدَاءُ أَهْلِ بَيْتِهِ يَرَوْنَ حَرْبَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ جِهَاداً وَ مَالَهُمْ مَغْنَماً وَ لَهُمْ عَذَابُ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى الْمَوْصِلَ شَرُّ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُسَمَّى الزَّوْرَاءَ تُبْنَى فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَسْتَشْفُونَ بِدِمَائِنَا وَ يَتَقَرَّبُونَ بِبُغْضِنَا يُوَالُونَ فِي عَدَاوَتِنَا وَ يَرَوْنَ حَرْبَنَا فَرْضاً وَ قِتَالَنَا حَتْماً يَا بُنَيَّ فَاحْذَرْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ احْذَرْهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو اثْنَانِ مِنْهُمْ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِكَ إِلَّا هَمُّوا بِقَتْلِهِ. و اللفظ لتميم من أول الحديث إلى آخره.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام مَنْ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يُجْزِيهِ كَانَ أَيْسَرُ مَا فِيهَا يَكْفِيهِ وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يُجْزِيهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا يَكْفِيهِ. بيان: أجزأ مهموز و قد يخفف أي أغنى و كفى قال في المصباح قال الأزهري و الفقهاء يقولون فيه أجزى من غير همز و لم أجده لأحد من أئمة اللغة و لكن إن همز أجزأ فهو بمعنى كفى و فيه نظر لأنه إن أراد امتناع التسهيل فقد توقف في غير موضع التوقف فإن تسهيل همزة الطرف في الفعل المزيد و تسهيل الهمزة الساكنة قياسي فيقال أرجأت الأمر و أرجيته و أنسأت و أنسيت و أخطأت و أخطيت. الآيات البقرة أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ و قال تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ النساء إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً المائدة ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ الأعراف فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ و قال تعالى وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ إلى قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ و قال سبحانه وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ و قال قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ و قال تعالى قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ و قال فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ و قال تعالى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ يونس فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ هود حاكيا عن قوم نوح فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَ ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَ ما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ إلى قوله وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ وَ يا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ و قال حاكيا عن قوم شعيب قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَ إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَ لَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَ ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ إبراهيم وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ و قال تعالى وَ بَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ النحل فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ و قال تعالى فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ و قال تعالى وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ أسرى وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا المؤمنون ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَ أَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً عالِينَ فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَ قَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ الفرقان لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً الشعراء وَ ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ إِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ القصص وَ اسْتَكْبَرَ هُوَ وَ جُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ لقمان وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ التنزيل وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ فاطر اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ الصافات إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ص إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ إلى قوله تعالى أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ الزمر بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ إلى قوله تعالى أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ المؤمن وَ قالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ و قال تعالى كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ و قال تعالى وَ إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ و قال تعالى إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ و قال تعالى فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ السجدة فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ قالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ نوح وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً المدثر ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ تفسير أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ الخطاب لليهود رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ في تفسير الإمام عليه السلام أي أخذ عهودكم و مواثيقكم بما لا تحيبون من اتباع النبي ص و بذل الطاعة لأولياء الله اسْتَكْبَرْتُمْ عن الإيمان و الاتباع فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ كموسى و عيسى وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ أي قتل أسلافكم كزكريا و يحيى و أنتم رمتم قتل محمد و علي فخيب الله سعيكم. وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ و دع سوء صنيعك أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ أي حملته الأنفة و حمية الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه و ألزمته ارتكابه لجاجا من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه و ألزمته إياه فيزداد إلى شره شرا و يضيف إلى ظلمه ظلما فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ أي كفاه جزاء و عذابا على سوء فعله وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ أي الفراش يمهدها و يكون دائما فيها كذا في تفسير الإمام عليه السلام. مَنْ كانَ مُخْتالًا أي متكبرا يأنف عن أقاربه و جيرانه و أصحابه و لا يكتنف إليهم فَخُوراً يتفاخر عليهم. وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ أي عن قبول الحق إذا فهموه و يتواضعون. فَما يَكُونُ لَكَ أي فما يصح لك أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها و تعصي فإنها مكان الخاشع المطيع قيل فيه تنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة و أنه تعالى إنما طرده و أهبطه للتكبر لا بمجرد عصيانه إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ أي ممن أهانه الله تعالى لكبره. وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها أي عن الإيمان بها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ لأدعيتهم و أعمالهم و لنزول البركة عليهم و لصعود أرواحهم إذا ماتوا - وَ فِي الْمَجْمَعِ، عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَتُرْفَعُ أَعْمَالُهُمْ وَ أَرْوَاحُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَتُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُهَا وَ أَمَّا الْكَافِرُ فَيَصْعَدُ بِعَمَلِهِ وَ رُوحِهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِلَى السَّمَاءِ نَادَى مُنَادٍ اهْبِطُوا بِهِ إِلَى سِجِّينٍ وَ هُوَ وَادٍ بِحَضْرَمَوْتَ يُقَالُ لَهُ بَرَهُوتُ. وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ أي لا يدخلون الجنة حتى يكون ما لا يكون أبدا. الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا أي أنفوا من اتباعه لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أي للذين استضعفوهم و أذلوهم لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بدل الذين أَ تَعْلَمُونَ قالوه على سبيل الاستهزاء فَاسْتَكْبَرُوا أي من الإيمان. سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ أي المنصوبة في الآفاق و الأنفس أو معجزات الأنبياء و في المجمع ذكر في معناه وجوه أحدها أنه أراد سأصرف عن نيل الكرامة المتعلقة بآياتي و الاعتزاز بها كما يناله المؤمنون في الدنيا و الآخرة المستكبرين و ثانيها أن معناه سأصرفهم عن زيادة المعجزات التي أظهرها على الأنبياء بعد قيام الحجة بما تقدم من المعجزات و ثالثها أن معناه سأمنع من الكذابين و المتكبرين آياتي و معجزاتي و أصرفهم عنها و أخص بها الأنبياء و رابعها أن يكون الصرف معناه المنع من إبطال الآيات و الحجج و القدح فيها و خامسها أن المراد سأصرف عن إبطال آياتي و المنع من تبليغها هؤلاء المتكبرين. فَاسْتَكْبَرُوا أي عن اتباعها وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ أي معتادين الأجرام فلذلك تهاونوا في رسالة ربهم و اجترءوا على ردها. ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا أي لا مزية لك علينا تخصك بالنبوة و وجوب الطاعة إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا أي أخساؤنا و قال علي بن إبراهيم يعني المساكين و الفقراء بادِيَ الرَّأْيِ أي ظاهر الرأي من غير تعمق من البدو أو أول الرأي من البدء و إنما استرذلوهم لفقرهم فإنهم لما لم يعلموا إلا ظاهرا من الحياة الدنيا كان الأحظ بها أشرف عندهم و المحروم أرذل وَ ما نَرى لَكُمْ أي لك و لمتبعيك عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ يؤهلكم للنبوة و استحقاق المتابعة بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ أنت في دعوى النبوة و إياهم في دعوى العلم بصدقك. وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا يعني الفقراء و هو جواب لهم حين سألوا طردهم إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ يلاقونه و يفوزون بقربه فيخاصمون طاردهم فكيف أطردهم وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ الحق و أهله و تتسفهون عليهم بأن تدعوهم أراذل مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ يدفع انتقامه إِنْ طَرَدْتُهُمْ و هم بتلك المثابة أَ فَلا تَذَكَّرُونَ لتعرفوا أن التماس طردهم و توفيق الإيمان عليه ليس بصواب. وَ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ أي خزائن رزقه حتى جحدتم فضلي وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ أي و لا أقول أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني استبعادا أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة و عقد قلب وَ لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ حتى تقولوا ما أنت إلا بشر مثلنا وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ أي و لا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم من زرى عليه إذا عابه و إسناده إلى الأعين للمبالغة و التنبيه على أنهم استرذلوهم بادي الرأي من غير رؤية لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً فإن ما أعد الله لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ إن قلت شيئا من ذلك ما نَفْقَهُ أي ما نفهم ضَعِيفاً أي لا قوة لك و لا عز و قال علي بن إبراهيم قد كان ضعف بصره وَ لَوْ لا رَهْطُكَ أي قومك و عزتهم عندنا لكونهم على ملتنا لَرَجَمْناكَ أي لقتلناك شر قتلة وَ ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ فتمنعنا عزتك عن القتل بل رهطك هم الأعزة علينا وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا و جعلتموه كالمنسي المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به. وَ اسْتَفْتَحُوا أي سألوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم و بين أعاديهم من الفتاحة بمعنى الحكومة - وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ فِي التَّوْحِيدِ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ أَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: الْعَنِيدُ الْمُعْرِضُ عَنِ الْحَقِّ.. وَ بَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً يعني يبرزون يوم القيامة فَقالَ الضُّعَفاءُ أي ضعفاء الرأي و هم الأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا أي لرؤسائهم وَ فِي الْمُتَهَجِّدِ فِي خُطْبَةِ الْغَدِيرِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَ تِلَاوَتِهِ لَهَا أَ فَتَدْرُونَ الِاسْتِكْبَارَ مَا هُوَ هُوَ تَرْكُ الطَّاعَةِ لِمَنْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ وَ التَّرَفُّعُ عَلَى مَنْ نُدِبُوا إِلَى مُتَابَعَتِهِ.. إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً في تكذيب الرسل و الإعراض عن نصائحهم فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا أي دافعون عنا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ للإيمان و النجاة من العذاب و قال علي بن إبراهيم الهدى هنا الثواب مِنْ مَحِيصٍ أي منجى و مهرب من العذاب قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ في المجمع أي جاحدة للحق يستبعد ما يرد عليها من المواعظ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عن الانقياد للحق دافعون له من غير حجة و الاستكبار طلب الترفع بترك الإذعان للحق إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ أي المتعظمين الذين يأنفون أن يكونوا أتباعا للأنبياء أي لا يريد ثوابهم و تعظيمهم و أقول رَوَى الْعَيَّاشِيُ أَنَّهُ مَرَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى مَسَاكِينَ قَدْ بَسَطُوا كِسَاءَهُمْ وَ أَلْقَوْا كِسَراً فَقَالُوا هَلُمَّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَثَنَّى وَرِكَهُ فَأَكَلَ مَعَهُمْ ثُمَّ تَلَا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ.. فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ أي جهنم وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ أي عن عبادته مَرَحاً أي ذا مرح و في المجمع معناه لا تمش على وجه الأشر و البطر و الخيلاء و التكبر قال الزجاج معناه لا تمش في الأرض مختالا فخورا و قيل المرح شدة الفرح بالباطل إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ إلخ هذا مثل ضربه الله قال إنك أيها الإنسان لن تشق الأرض من تحت قدمك بكبرك و لن تبلغ الجبال بتطاولك و المعنى أنك لن تبلغ مما تريد كثير مبلغ كما لا يمكنك أن تبلغ هذا فما وجه المثابرة على ما هذا سبيله مع أن الحكمة زاجرة عنه و إنما قال ذلك لأن من الناس من يمشي في الأرض بطرا يدق قدميه عليها ليري بذلك قدرته و قوته و يرفع رأسه و عنقه فبين الله سبحانه أنه ضعيف مهين لا يقدر أن يخرق الأرض بدق قدميه عليها حتى ينتهي إلى آخرها و إن طوله لا يبلغ الجبال و إن كان طويلا علم سبحانه عباده التواضع و المروءة و الوقار. فَاسْتَكْبَرُوا أي عن الإيمان و المتابعة وَ كانُوا قَوْماً عالِينَ أي متكبرين وَ قَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ يعني أن بني إسرائيل لنا خادمون منقادون لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أي في شأنهم وَ عَتَوْا أي تجاوزوا الحد في الظلم عُتُوًّا كَبِيراً بالغا أقصى مراتبه حيث عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا عنها و اقترحوا لأنفسهم الخبيثة ما سدت دونه مطامح النفوس القدسية. بِغَيْرِ الْحَقِ أي بغير الاستحقاق فإن الكبرياء رداء الله لا يُرْجَعُونَ أي بالنشور. وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ قيل أي لا تمله عنهم و لا تولهم صفحة خدك كما يفعله المتكبرون من الصعر و هو داء يعتري البعير فيلوي عنقه و في المجمع أي و لا تمل وجهك من الناس تكبرا و لا تعرض عمّن يكلمك استخفافا به و هذا معنى قول ابن عباس و أبي عبد الله عليه السلام و قيل هو أن يسلم عليك فتلوي عنقك تكبرا وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي بطرا و خيلاء إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ أي كل متكبر فَخُورٍ على الناس و قال علي بن إبراهيم وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ أي لا تذل لِلنَّاسِ طمعا فيما عندهم وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي فرحا و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام أي بالعظمة. وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ قيل أي عن الإيمان و الطاعة. يَسْتَكْبِرُونَ أي عن كلمة التوحيد أو على من يدعوهم إليه. اسْتَكْبَرَ قيل أي تعظم و صار من الكافرين باستنكاره أمر الله تعالى و استكباره عن المطاوعة أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ قيل أي تكبرت من غير استحقاق أو كنت ممن علا و استحق التفوق و قيل استكبرت الآن أم لم تزل كنت من المستكبرين. و أقول في بعض الروايات أن المراد بالعالين أنوار الحجج عليه السلام. بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي قال علي بن إبراهيم المراد بالآيات الأئمة عليهم السلام مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ أي عن الإيمان و الطاعة - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِياً لِلْمُتَكَبِّرِينَ يُقَالُ لَهُ سَقَرُ شَكَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى شِدَّةَ حَرِّهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَأَذِنَ لَهُ فَتَنَفَّسَ فَأَحْرَقَ جَهَنَّمَ. إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ قال البيضاوي أي إلا تكبر عن الحق و تعظم عن التفكر و التعلم أو إرادة الرئاسة أو أن النبوة و الملك لا يكون إلا لهم ما هُمْ بِبالِغِيهِ أي ببالغي دفع الآيات أو المراد فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أي فالتجئ إليه إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لأقوالكم و أفعالكم. عَنْ عِبادَتِي فسرت في الأخبار بالدعاء داخِرِينَ أي صاغرين و في الكافي عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال هو الدعاء و أفضل العبادة الدعاء و الأخبار في ذلك كثيرة سيأتي في كتاب الدعاء إن شاء الله و في الصحيفة السجادية بعد ذكر هذه الآية فسميت دعاءك عبادة و تركه استكبارا و توعدت على تركه دخول جهنم داخرين. فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ فَاسْتَكْبَرُوا أي فتعظموا فيها على أهلها بغير استحقاق و اغتروا بقوتهم و شوكتهم هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً أي قدرة وَ كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ أي يعرفون أنها حق و ينكرونها. ثُمَّ أَدْبَرَ أي عن الحق وَ اسْتَكْبَرَ عن اتباعه و يُؤْثَرُ أي يروى و يتعلم.

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ١٧٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَا إِنَّكَ عَاشِرُهُمْ فِي النَّارِ. بيان: أما إنك عاشرهم في النار أي إن آباءك كانوا كفارا و هم في النار فما معنى افتخارك بهم و أنت أيضا مثلهم في الكفر باطنا إن كان منافقا أو ظاهرا أيضا إن كان كافرا فلا وجه لافتخارك أصلا و الحاصل أن عمدة أسباب الفخر بل أشيعها و أكثرها الفخر بالآباء و هو باطل لأن الآباء إن كانوا ظلمة أو كفرة فهم من أهل النار فينبغي أن يتبرأ منهم لا أن يفتخر بهم و إن كانوا باعتبار أن لهم مالا فليعلم أن المال ليس بكمال يقع به الافتخار بل ورد في ذمه كثير من الأخبار و لو كان كمالا كان لهم لا له و العاقل لا يفتخر بكمال غيره [و إن كان باعتبار أنه كان خيرا أو فاضلا أو عالما فهذا جهل من حيث إنه تعزز بكمال غيره] و لذلك قيل لئن فخرت بآباء ذوي شرف. لقد صدقت و لكن بئس ما ولدوا. فالمتكبر بالنسب إن كان خسيسا في صفات ذاته فمن أين يجبر خسّته كمال غيره و أيضا ينبغي أن يعرف نسبه الحقيقي فيعرف أباه و جده فإن أباه نطفة قذرة و جده البعيد تراب ذليل و قد عرّفه الله نسبه فقال الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ فمن أصله من التراب المهين الذي يداس بالأقدام ثم خمر طينه حتى صار حمأ مسنونا كيف يتكبر و أخس الأشياء ما إليه نسبه فإن قال افتخرت بالأب فالنطفة و المضغة أقرب إليه من الأب فليحتقر نفسه بهما. و السبب الثاني الحسن و الجمال فإن افتخر به فليعلم أنه قد يزول بأدنى الأمراض و الأسقام و ما هو في عرضة الزوال ليس بكمال يفتخر به و لينظر أيضا إلى أصله و ما خلق منه كما مر و إلى ما يصير إليه في القبر من جيفة منتنة و إلى ما في بطنه من الخبائث مثل الأقذار التي في جميع أعضائه و الرجيع الذي في أمعائه و البول الذي في مثانته و المخاط الذي في أنفه و الوسخ الذي في أذنيه و الدم الذي في عروقه و الصديد الذي تحت بشرته إلى غير ذلك من المقابح و الفضائح فإذا عرف ذلك لم يفتخر بجماله الذي هو كخضراء الدمن. الثالث القوة و الشجاعة فمن افتخر بهما فليعلم أن الذي خلقه هو أشد منه قوة و أن الأسد و الفيل أقوى منه و أن أدنى العلل و الأمراض يجعله أعجز من كل عاجز و أذل من كل ذليل و أن البعوضة لو دخلت في أنفه أهلكته و لم يقدر على دفعها. الرابع الغنى و الثروة و الخامس كثرة الأنصار و الأتباع و العشيرة و قرب السلاطين و الاقتدار من جهتهم و الكبر و الفخر لهذين السببين أقبح لأنه أمر خارج عن ذات الإنسان و صفاته فلو تلف ماله أو غصب أو نهب أو تغير عليه السلطان و عزله لبقي ذليلا عاجزا و إن من فرق الكفار من هو أكثر منه مالا و جاها فالمتكبر بهما في غاية الجهل. السادس العلم و هو أعظم الأسباب و أقواها فإنه كمال نفساني عظيم عند الله تعالى و عند الخلائق و صاحبه معظم عند جميع المخلوقات فإذا تكبر العالم و افتخر فليعلم أن خطر أهل العلم أكثر من خطر أهل الجهل و أن الله تعالى يحتمل من الجاهل ما لا يحتمل من العالم و أن العصيان مع العلم أفحش من العصيان مع الجهل و أن عذاب [العالم أشد من عذاب الجاهل و أنه تعالى شبه العالم الغير العامل تارة بالحمار و تارة بالكلب و أن الجاهل] أقرب إلى السلامة من العالم لكثرة آفاته و أن الشياطين أكثرهم على العالم و أن سوء العاقبة و حسنها أمر لا يعلمه إلا الله سبحانه فلعل الجاهل يكون أحسن عاقبة من العالم. السابع العبادة و الورع و الزهادة و الفخر فيها أيضا فتنة عظيمة و التخلص منها صعب فإذا غلب عليه فليتفكر أن العالم أفضل منه فلا ينبغي أن يفتخر عليه و لا ينبغي أيضا أن يفتخر على من تأخر عنه في العمل أيضا إذ لعل قليل عمله يكون مقبولا و كثير عمله مردودا و لا على الجاهل و الفاسق إذ قد يكون لهما خصلة خفية و صفة قلبية موجبة لقرب الرب سبحانه و رحمته و لو فرض خلوهما عن جميع ذلك بالفعل فلعل الأحوال في العاقبة تنعكس و قد وقع مثل ذلك كثيرا و لو فرض عدم ذلك فليتصور أن تكبره في نفسه شرك فيحبط عمله فيصير هو في الآخرة مثلهم بل أقبح منهم وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٢٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و قد ورد الحج عن الوالد إن كان ناصبا و عمل به أكثر الأصحاب بحمل الناصب على المخالف و أنكر ابن إدريس النيابة عن الأب أيضا و يمكن حمل الخبر على المستضعف لأن الناصب المعلن لعداوة أهل البيت عليهم السلام كافر بلا ريب و المخالف غير المستضعف أيضا مخلد في النار أطلق عليه الكافر و المشرك في الأخبار المستفيضة و اسم النفاق في كثير منها و قد قال سبحانه

في شأن المنافقين لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ و قال المفسرون وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ أي لا تقف على قبره للدعاء و قال في شأن المشركين ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ- وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ فإن التعليل بقوله مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ يدل على عدم جواز الاستغفار لمن علم أنه من أهل النار و إن لم يطلق عليهم المشرك و كون المخالفين من أهل النار معلوم بتواتر الأخبار و كذا قوله فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ يدل على عدم جواز الاستغفار لهم لأنه لا شك أنهم أعداء الله. فإن قيل استغفار إبراهيم لأبيه يدل على استثناء الأب قلت المشهور بين المفسرين أن استغفار إبراهيم عليه السلام كان بشرط الإيمان لأنه كان وعده أن يسلم فلما مات على الكفر و تبين عداوته لله تَبَرَّأَ مِنْهُ و قيل الموعدة كان من إبراهيم لأبيه قال له إني لأستغفر لك ما دمت حيا و كان يستغفر له مقيدا بشرط الإيمان فلما أيس من إيمانه تبرأ منه. و أما قوله عليه السلام في سورة مريم سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي فقال الطبرسي ره سلام توديع و هجر على ألطف الوجوه و هو سلام متاركة و مباعدة منه و قيل سلام إكرام و بر تأدية لحق الأبوة و قال في سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ فيه أقوال أحدها أنه إنما وعده الاستغفار على مقتضى العقل و لم يكن قد استقر بعد قبح الاستغفار للمشركين و ثانيها أنه قال سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ على ما يصح و يجوز من تركك عبادة الأوثان و إخلاص العبادة لله و ثالثها أن معناه أدعو الله أن لا يعذبك في الدنيا انتهى. و أقول لو تمت دلالة الآية لدلت على جواز الاستغفار و الدعاء لغير الأب أيضا من الأقارب لأنه على المشهور بين الإمامية لم يكن آزر أباه عليه السلام بل كان عمه و الأخبار تدل على ذلك ثم إن من جوز الصلاة على المخالف من أصحابنا صرح بأنه يلعنه في الرابعة أو يترك و لم يذكروا الدعاء للوالدين. و قال الصدوق رضي الله عنه إن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية لرواية الحلبي عن الصادق عليه السلام و في مرسل ابن فضال عنه الترحم على جهة الولاية و الشفاعة كذا قال في الذكرى. و أقول هذا يؤيد الحمل على المستضعف و أما الاستدلال بالآية المتقدمة على جواز السلام على الأب إذا كان مشركا فلا يخفى ما فيه أما أولا فلما عرفت أنه لم يكن أبا إلا أن يستدل بالطريق الأولى فيدل على الأعم من الولدين و أما ثانيا فلما عرفت من أن بعضهم بل أكثرهم حملوه على سلام المتاركة و المهاجرة نعم يمكن إدخاله في المصاحبة بالمعروف مع ورود تجويز السلام على الكافر مطلقا كما سيأتي في بابه إن شاء الله.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - الصفحة ٤٧. — غير محدد
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ بَنُو أَبٍ وَ أُمٍّ- وَ إِذَا ضَرَبَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ عِرْقٌ سَهِرَ لَهُ الْآخَرُونَ. كِتَابُ الْمُؤْمِنِ، لِلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ مُرْسَلًا عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ. تبيان إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ كما قال تعالى

في كتابه العزيز أي إخوة في الدين أو ينبغي أن يكونوا بمنزلة الإخوة في التراحم و التعاطف ثم أكد ع ذلك بقوله بنو أب و أم أي ينبغي أن يكونوا كهذا النوع من الأخوة أو نفي لهذا المعنى و بيان أن أخوتهم متأصلة بمنزلة الحقيقة لاشتراكهم في طينة الجنة و الروح المختارة المنسوبة إلى الرب الأعلى كما سيأتي أو المراد بالأب روح الله الذي نفخ منه في طينة المؤمن و بالأم الماء العذب و التربة الطيبة كما مر في أبواب الطينة لا آدم و حواء كما يتبادر إلى بعض الأذهان لعدم اختصاص الانتساب إليهما بالإيمان إلا أن يقال تباين العقائد صار مانعا من تأثير تلك الأخوة لكنه بعيد. و قد مر وجه آخر و هو اتحاد آبائهم الحقيقية الذين أحيوهم بالإيمان و العلم أو أن النبي ص أبوهم و خديجة أمهم بمقتضى الآية المتقدمة و إخراج غير المؤمنين لأنهم عقوا والديهم بترك ولاية أئمة الحق فهم خرجوا عن حكم الأولاد و انقطعت الأخوة بينهم كما أن المنافقات من أزواج النبي ص خرجن بذلك عن كونهم أمهات المؤمنين كما طلق أمير المؤمنين عليه السلام عائشة يوم البصرة ليظهر للناس خروجها عن هذا الحكم على بعض الوجوه و إن بقي تحريم نكاحها على المسلمين. و ضرب العرق حركته بقوة و المراد هنا المبالغة في قلة الأذى و تعديته هنا بعلى لتضمين معنى الغلبة كما في قوله تعالى فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ في النهاية ضرب العرق ضربا و ضربانا إذا تحرك بقوة و في القاموس سهر كفرح لم ينم ليلا انتهى و المعنى أن الناس كثيرا ما يذهب عنهم النوم في بعض الليالي من غير سبب ظاهر فهذا من وجع عرض لبعض إخوانهم و يحتمل أن يكون السهر كناية عن الحزن للزومه له غالبا.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عَبْدَهُ مُوسَى- قَالَ إِنَّ لِي عِبَاداً أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي وَ أُحَكِّمُهُمْ فِيهَا- قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُبِيحُهُمْ جَنَّتَكَ وَ تُحَكِّمُهُمْ فِيهَا- قَالَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً- ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُؤْمِناً كَانَ فِي مَمْلَكَةِ جَبَّارٍ- فَوَلَعَ بِهِ فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى دَارِ الشِّرْكِ- فَنَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ فَأَظَلَّهُ وَ أَرْفَقَهُ وَ أَضَافَهُ- فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ كَانَ لَكَ فِي جَنَّتِي مَسْكَنٌ لَأَسْكَنْتُكَ فِيهَا- وَ لَكِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى مَنْ مَاتَ بِي مُشْرِكاً- وَ لَكِنْ يَا نَارُ هِيدِيهِ وَ لَا تُؤْذِيهِ وَ يُؤْتَى بِرِزْقِهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ قُلْتُ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - الصفحة ٢٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عَبْدَهُ مُوسَى- قَالَ إِنَّ لِي عِبَاداً أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي وَ أُحَكِّمُهُمْ فِيهَا- قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُبِيحُهُمْ جَنَّتَكَ وَ تُحَكِّمُهُمْ فِيهَا- قَالَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُوراً- ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُؤْمِناً كَانَ فِي مَمْلَكَةِ جَبَّارٍ- فَوَلَعَ بِهِ فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى دَارِ الشِّرْكِ- فَنَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ فَأَظَلَّهُ وَ أَرْفَقَهُ وَ أَضَافَهُ- فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ كَانَ لَكَ فِي جَنَّتِي مَسْكَنٌ لَأَسْكَنْتُكَ فِيهَا- وَ لَكِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى مَنْ مَاتَ بِي مُشْرِكاً- وَ لَكِنْ يَا نَارُ هِيدِيهِ وَ لَا تُؤْذِيهِ وَ يُؤْتَى بِرِزْقِهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ قُلْتُ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ. بيان أبيحهم جنتي أي جعلت الجنة مباحة لهم و لا يمنعهم من دخولها شيء أو يتبوءون منها حيث يشاءون كما أخبر الله عنهم بقوله وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ و أحكمهم فيها أي أجعلهم فيها حكاما يحكمون على الملائكة و الحور و الغلمان بما شاءوا أو يشفعون و يدخلون فيها من شاءوا في القاموس حكمه في الأمر تحكيما أمره أن يحكم و قال ولع الرجل ولعا محركة و ولوعا بالفتح و أولعته و أولع به بالضم فهو مولع به بالفتح و كوضع ولعا و ولعانا محركة استخف و كذب و بحقه ذهب و الوالع الكذاب و أولعه به أغراه به. قوله عليه السلام فأظله أي أسكنه منزلا يظله من الشمس و في القاموس رفق فلانا نفعه كأرفقه و في المصباح أضفته و ضيفته إذا أنزلته و قريته و الاسم الضيافة يا نار هيديه أي خوفيه و أزعجيه و لا تؤذيه أي لا تحرقيه و في القاموس هاده الشيء يهيده هيدا و هادا أفزعه و كربه و حركه و أصلحه كهيده في الكل و أزاله و صرفه و أزعجه و زجره و كان في بعض روايات العامة لا تهيديه قال في النهاية و منه الحديث يا نار لا تهيديه أي لا تزعجيه.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ وَ كَانَ لَهُ جَارٌ كَافِرٌ- فَكَانَ يَرْفُقُ بِالْمُؤْمِنِ وَ يُوَلِّيهِ الْمَعْرُوفَ فِي الدُّنْيَا- فَلَمَّا أَنْ مَاتَ الْكَافِرُ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي النَّارِ مِنْ طِينٍ- فَكَانَ يَقِيهِ حَرَّهَا وَ يَأْتِيهِ الرِّزْقُ مِنْ غَيْرِهَا- وَ قِيلَ لَهُ- هَذَا لِمَا كُنْتَ تُدْخِلُ عَلَى جَارِكَ الْمُؤْمِنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنَ الرِّفْقِ- وَ تُوَلِّيهِ مِنَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٠٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ أَشْبَعَ مُؤْمِناً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ- وَ مَنْ أَشْبَعَ كَافِراً- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَمْلَأَ جَوْفَهُ مِنَ الزَّقُّومِ- مُؤْمِناً كَانَ أَوْ كَافِراً. تبيان من أشبع إلخ لا فرق في ذلك بين البادي و الحاضر لعموم الأخبار خلافا لبعض العامة حيث خصوه بالأول لأن في الحضر مرتفقا و سوقا و لا يخفى ضعفه مؤمنا كان أي المطعم و الزقوم شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ منبتها قعر جهنم أغصانها انتشرت في دركاتها و لها ثمرة في غاية القبح و المرارة و البشاعة و يدل ظاهرا على عدم جواز إطعام الكافر مطلقا حربيا كان أو ذميا قريبا كان أو بعيدا غنيا كان أو فقيرا و لو كان مشرفا على الموت و المسألة لا تخلو من إشكال و للأصحاب فيه أقوال. و اعلم أن المشهور لا يجوز وقف المسلم على الحربي و إن كان رحما لقوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ الآية و ربما قيل بجوازه لعموم قوله ص لكل كبد حرى أجر و أما الوقف على الذمي ففيه أقوال أحدها المنع مطلقا و هو قول سلار و ابن البراج و الثاني الجواز و مطلقا و هو مختار المحقق و جماعة و الثالث الجواز إذا كان الموقوف عليه قريبا دون غيره و هو مختار الشيخين و جماعة الرابع الجواز للأبوين خاصة اختاره ابن إدريس. ثم الأشهر بين الأصحاب جواز الصدقة على الذمي و إن كان أجنبيا للخبر المتقدم و لقوله تعالى لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ الآية و يظهر من بعض الأصحاب أن الخلاف في الصدقة على الذمي كالخلاف في الوقف عليه و نقل في الدروس عن ابن أبي عقيل المنع من الصدقة على غير المؤمن مطلقا. وَ رُوِيَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أُطْعِمُ سَائِلًا لَا أَعْرِفُهُ مُسْلِماً- قَالَ نَعَمْ أَعْطِ مَنْ لَا تَعْرِفُهُ بِوَلَايَةٍ وَ لَا عَدَاوَةٍ لِلْحَقِّ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ لَا تُطْعِمْ مَنْ نَصَبَ لِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ أَوْ دَعَا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْبَاطِلِ.. و روي جواز الصدقة على اليهود و النصارى و المجوس و سيأتي جواز سقي النصراني و حمل الشهيد الثاني ره أخبار المنع على الكراهة و هذا الخبر يأبى عن هذا الحمل نعم يمكن حمله على ما إذا كان بقصد الموادة أو كان ذلك لكفرهم أو إذا صار ذلك سببا لقوتهم على محاربة المسلمين و إضرارهم و يمكن حمل أخبار الجواز على المستضعفين أو التقية.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ يُونُسَ النَّهْشَلِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَعْمِدَةٍ- مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ فِي الْجَنَّةِ- يُشْرِفُونَ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ- فَإِذَا اطَّلَعَ أَحَدُهُمْ مَلَأَ حُسْنُهُ بُيُوتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ- فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ- اخْرُجُوا نَنْظُرِ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ فَيَخْرُجُونَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ- أَحَدُهُمْ وَجْهُهُ مِثْلُ الْقَمَرِ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ عَلَى جِبَاهِهِمْ- هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٣٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ثو، ثواب الأعمال لي، الأمالي للصدوق بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَذَى- يُسْقَوْنَ مِنْ حَمِيمِ الْجَحِيمِ يُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ- مَا بَالُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ قَدْ آذَوْنَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ فِي تَابُوتٍ مِنْ جَمْرٍ وَ رَجُلٌ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ- وَ رَجُلٌ يَسِيلُ فُوهُ قَيْحاً وَ دَماً وَ رَجُلٌ يَأْكُلُ لَحْمَهُ- فَقِيلَ لِصَاحِبِ التَّابُوتِ- مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى- فَيَقُولُ إِنَّ الْأَبْعَدَ قَدْ مَاتَ وَ فِي عُنُقِهِ أَمْوَالُ النَّاسِ لَمْ يَجِدْ لَهَا فِي نَفْسِهِ أَدَاءً وَ لَا وَفَاءً- ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ- مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى- فَيَقُولُ إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ لَا يُبَالِي- أَيْنَ أَصَابَ الْبَوْلُ مِنْ جَسَدِهِ ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَسِيلُ فُوهُ قَيْحاً وَ دَماً- مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيَقُولُ إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ يُحَاكِي فَيَنْظُرُ إِلَى كُلِّ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ- فَيُسْنِدُهَا وَ يُحَاكِي بِهَا ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي كَانَ يَأْكُلُ لَحْمَهُ- مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيَقُولُ إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ بِالْغِيبَةِ- وَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٢٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ: مَا انْتَصَرَ اللَّهُ مِنْ ظَالِمٍ إِلَّا بِظَالِمٍ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً. بيان الانتصار الانتقام و كذلك نولي أقول قبله قوله تعالى وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ثم قال سبحانه وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ و قال الطبرسي (رحمه الله) الكاف للتشبيه أي كذلك المهل بتخلية بعضهم على بعض للامتحان الذي معه يصح الجزاء على الأعمال توليتنا بعض الظالمين بعضا بأن نجعل بعضهم يتولى أمر بعض للعقاب الذي يجري على الاستحقاق و قيل معناه أنا كما وكلنا هؤلاء الظالمين من الجن و الإنس بعضهم إلى بعض يوم القيامة و تبرأنا منهم فكذلك نكل الظالمين بعضهم إلى بعض يوم القيامة و نكل الأتباع إلى المتبوعين و نقول للأتباع قولوا للمتبوعين حتى يخلصوكم من العذاب عن الجبائي و قال غيره لما حكى الله سبحانه ما يجري بين الجن و الإنس من الخصام و الجدال في الآخرة قال و كذلك أي و كما فعلنا بهؤلاء من الجمع بينهم في النار و تولية بعضهم بعضا نفعل مثله بالظالمين جزاء على أعمالهم و قال ابن عباس إذا رضي الله عن قوم ولى أمرهم خيارهم و إذا سخط على قوم ولى أمرهم شرارهم بما كانوا يكسبون من المعاصي أي جزاء على أعمالهم القبيحة و ذلك معنى قوله إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ و مثله ما رواه الكلبي عن مالك بن دينار قال قرأت في - بعض كتب الحكمة أن الله تعالى يقول إني أنا الله مالك الملوك قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة و من عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك و لكن توبوا إلي أعطفهم عليكم. و قيل معنى نولي بعضهم بعضا نخلي بينهم و بين ما يختارونه من غير نصرة لهم و قيل معناه نتابع بعضهم بعضا في النار انتهى. و أقول ما ذكره عليه السلام أوفق بكلام ابن عباس و الكلبي و مطابق لظاهر الآية.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٣٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام

عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كُتَّابِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لِيَ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ- فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ- ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ فِي دِيوَانِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالًا كَثِيراً وَ أَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ وَ يَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ- وَ يُقَاتِلُ عَنْهُمْ وَ يَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ- لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا- وَ لَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ- مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ- فَقَالَ الْفَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ لِي مِنْ مَخْرَجٍ مِنْهُ- قَالَ إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ قَالَ أَفْعَلُ- قَالَ اخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا كَسَبْتَ فِي دَوَاوِينِهِمْ- فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ- وَ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ- وَ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ- قَالَ فَأَطْرَقَ الْفَتَى طَوِيلًا- فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ- فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ- حَتَّى ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ- قَالَ فَقَسَمْنَا لَهُ قِسْمَةً وَ اشْتَرَيْنَا لَهُ ثِيَاباً- وَ بَعَثْنَا لَهُ بِنَفَقَةٍ- قَالَ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ أَشْهُرٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَرِضَ فَكُنَّا نَعُودُهُ- قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي السِّيَاقِ - فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَى لِي وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ- قَالَ ثُمَّ مَاتَ فَوَلِينَا أَمْرَهُ- فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَيْنَا وَ اللَّهِ لِصَاحِبِكَ- قَالَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- هَكَذَا قَالَ لِي وَ اللَّهِ عِنْدَ مَوْتِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ كِتَابِ إِرْشَادِ الْقُلُوبِ لِلدَّيْلَمِيِ، رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

خُذْ مِنَ الدُّنْيَا خِفّاً مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ اللِّبَاسِ- وَ لَا تَدَّخِرْ لِغَدٍ وَ دُمْ عَلَى ذِكْرِي- فَقَالَ يَا رَبِّ وَ كَيْفَ أَدُومُ عَلَى ذِكْرِكَ- فَقَالَ بِالْخَلْوَةِ عَنِ النَّاسِ وَ بُغْضِكَ الْحُلْوَ وَ الْحَامِضَ- وَ فَرَاغِ بَطْنِكَ وَ بَيْتِكَ مِنَ الدُّنْيَا- يَا أَحْمَدُ فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ الصَّبِيِّ- إِذَا نَظَرَ إِلَى الْأَخْضَرِ وَ الْأَصْفَرِ أَحَبَّهُ وَ إِذَا أُعْطِيَ شَيْئاً مِنَ الْحُلْوِ وَ الْحَامِضِ اغْتَرَّ بِهِ- فَقَالَ يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ- قَالَ اجْعَلْ لَيْلَكَ نَهَاراً وَ نَهَارَكَ لَيْلًا- قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ اجْعَلْ نَوْمَكَ صَلَاةً وَ طَعَامَكَ الْجُوعَ- يَا أَحْمَدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ- ضَمِنَ لِي بِأَرْبَعِ خِصَالٍ إِلَّا أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ يَطْوِي لِسَانَهُ فَلَا يَفْتَحُهُ إِلَّا بِمَا يَعْنِيهِ- وَ يَحْفَظُ قَلْبَهُ مِنَ الْوَسْوَاسِ- وَ يَحْفَظُ عِلْمِي وَ نَظَرِي إِلَيْهِ وَ تَكُونُ قُرَّةُ عَيْنِهِ الْجُوعَ- يَا أَحْمَدُ- لَوْ ذُقْتَ حَلَاوَةَ الْجُوعِ وَ الصَّمْتِ وَ الْخَلْوَةِ وَ مَا وَرِثُوا مِنْهَا- قَالَ يَا رَبِّ مَا مِيرَاثُ الْجُوعِ قَالَ الحِكْمَةُ وَ حِفْظُ الْقَلْبِ- وَ التَّقَرُّبُ إِلَيَّ وَ الْحُزْنُ الدَّائِمُ- وَ خِفَّةُ الْمَئُونَةِ بَيْنَ النَّاسِ وَ قَوْلُ الْحَقِّ- وَ لَا يُبَالِي عَاشَ بِيُسْرٍ أَوْ بِعُسْرٍ- يَا أَحْمَدُ هَلْ تَدْرِي بِأَيِّ وَقْتٍ يَتَقَرَّبُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ- قَالَ لَا يَا رَبِّ- قَالَ إِذَا كَانَ جَائِعاً أَوْ سَاجِداً- يَا أَحْمَدُ عَجِبْتُ مِنْ ثَلَاثَةِ عَبِيدٍ- عَبْدٌ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ- وَ هُوَ يَعْلَمُ إِلَى مَنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَ قُدَّامَ مَنْ هُوَ وَ هُوَ يَنْعُسُ - وَ عَجِبْتُ مِنْ عَبْدٍ لَهُ قُوتُ يَوْمٍ مِنَ الْحَشِيشِ أَوْ غَيْرِهِ وَ هُوَ يَهْتَمُّ لِغَدٍ- وَ عَجِبْتُ مِنْ عَبْدٍ لَا يَدْرِي أَنِّي رَاضٍ عَنْهُ أَمْ سَاخِطٌ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَضْحَكُ يَا أَحْمَدُ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ قَصْراً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ فَوْقَ لُؤْلُؤَةٍ- وَ دُرَّةٍ فَوْقَ دُرَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَصْمٌ وَ لَا وَصْلٌ فِيهَا الْخَوَاصُّ- أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ أُكَلِّمُهُمْ- كُلَّمَا نَظَرْتُ إِلَيْهِمْ أَزِيدُ فِي مُلْكِهِمْ سَبْعِينَ ضِعْفاً- وَ إِذَا تَلَذَّذَ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِالطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ تَلَذَّذُوا بِكَلَامِي وَ ذِكْرِي وَ حَدِيثِي- قَالَ يَا رَبِّ مَا عَلَامَاتُ أُولَئِكَ قَالَ هُمْ فِي الدُّنْيَا مَسْجُونُونَ- قَدْ سَجَنُوا أَلْسِنَتَهُمْ مِنْ فُضُولِ الْكَلَامِ وَ بُطُونَهُمْ مِنْ فُضُولِ الطَّعَامِ- يَا أَحْمَدُ- إِنَّ الْمَحَبَّةَ لِلَّهِ هِيَ الْمَحَبَّةُ لِلْفُقَرَاءِ وَ التَّقَرُّبُ إِلَيْهِمْ- قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنِ الْفُقَرَاءُ- قَالَ الَّذِينَ رَضُوا بِالْقَلِيلِ وَ صَبَرُوا عَلَى الْجُوعِ- وَ شَكَرُوا عَلَى الرَّخَاءِ وَ لَمْ يَشْكُوا جُوعَهُمْ وَ لَا ظَمَأَهُمْ- وَ لَمْ يَكْذِبُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَمْ يَغْضَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ وَ لَمْ يَغْتَمُّوا عَلَى مَا فَاتَهُمْ وَ لَمْ يَفْرَحُوا بِمَا آتَاهُمْ- يَا أَحْمَدُ مَحَبَّتِي مَحَبَّةٌ لِلْفُقَرَاءِ- فَادْنُ الْفُقَرَاءَ وَ قَرِّبْ مَجْلِسَهُمْ مِنْكَ- وَ بَعِّدِ الْأَغْنِيَاءَ وَ بَعِّدْ مَجْلِسَهُمْ مِنْكَ- فَإِنَّ الْفُقَرَاءَ أَحِبَّائِي- يَا أَحْمَدُ لَا تَتَزَيَّنُ بِلِينِ اللِّبَاسِ- وَ طِيبِ الطَّعَامِ وَ لَينِ الْوَطَاءِ- فَإِنَّ النَّفْسَ مَأْوَى كُلِّ شَرٍّ وَ هِيَ رَفِيقُ كُلِّ سُوءٍ- تَجُرُّهَا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ تَجُرُّكَ إِلَى مَعْصِيَتِهِ وَ تُخَالِفُكَ فِي طَاعَتِهِ وَ تُطِيعُكَ فِيمَا تَكْرَهُ- وَ تَطْغَى إِذَا شَبِعَتْ وَ تَشْكُو إِذَا جَاعَتْ- وَ تَغْضَبُ إِذَا افْتَقَرَتْ وَ تَتَكَبَّرُ إِذَا اسْتَغْنَتْ- وَ تَنْسَى إِذَا كَبِرَتْ وَ تَغْفُلُ إِذَا أَمِنَتْ وَ هِيَ قَرِينَةُ الشَّيْطَانِ- وَ مَثَلُ النَّفْسِ كَمَثَلِ النَّعَامَةِ تَأْكُلُ الْكَثِيرَ- وَ إِذَا حُمِلَ عَلَيْهَا لَا تَطِيرُ- وَ مَثَلُ الدِّفْلَى لَوْنُهُ حَسَنٌ وَ طَعْمُهُ مُرٌّ- يَا أَحْمَدُ أَبْغِضِ الدُّنْيَا وَ أَهْلَهَا وَ أَحِبَّ الْآخِرَةَ وَ أَهْلَهَا- قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ أَهْلُ الدُّنْيَا وَ مَنْ أَهْلُ الْآخِرَةِ- قَالَ أَهْلُ الدُّنْيَا مَنْ كَثُرَ أَكْلُهُ وَ ضِحْكُهُ وَ نَوْمُهُ وَ غَضَبُهُ قَلِيلُ الرِّضَا لَا يَعْتَذِرُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ- وَ لَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ- كَسْلَانُ عِنْدَ الطَّاعَةِ شُجَاعٌ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ- أَمَلُهُ بَعِيدٌ وَ أَجَلُهُ قَرِيبٌ لَا يُحَاسِبُ نَفْسَهُ- قَلِيلُ الْمَنْفَعَةِ كَثِيرُ الْكَلَامِ قَلِيلُ الْخَوْفِ- كَثِيرُ الْفَرَحِ عِنْدَ الطَّعَامِ- وَ إِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا لَا يَشْكُرُونَ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ لَا يَصْبِرُونَ عِنْدَ الْبَلَاءِ- كَثِيرُ النَّاسِ عِنْدَهُمْ قَلِيلٌ- يَحْمَدُونَ أَنْفُسَهُمْ بِمَا لَا يَفْعَلُونَ وَ يَدْعُونَ بِمَا لَيْسَ لَهُمْ- وَ يَتَكَلَّمُونَ بِمَا يَتَمَنَّوْنَ وَ يَذْكُرُونَ مَسَاوِيَ النَّاسِ- وَ يُخْفُونَ حَسَنَاتِهِمْ قَالَ يَا رَبِّ هَلْ يَكُونُ سِوَى هَذَا الْعَيْبِ فِي أَهْلِ الدُّنْيَا- قَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ عَيْبَ أَهْلِ الدُّنْيَا كَثِيرٌ فِيهِمُ الْجَهْلُ وَ الْحُمْقُ- لَا يَتَوَاضَعُونَ لِمَنْ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ وَ هُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ عُقَلَاءُ وَ عِنْدَ الْعَارِفِينَ حَمْقَاءُ: يَا أَحْمَدُ إِنَّ أَهْلَ الْخَيْرِ وَ أَهْلَ الْآخِرَةِ رَقِيقَةٌ وُجُوهُهُمْ- كَثِيرٌ حَيَاؤُهُمْ قَلِيلٌ حُمْقُهُمْ- كَثِيرٌ نَفْعُهُمْ قَلِيلٌ مَكْرُهُمْ- النَّاسُ مِنْهُمْ فِي رَاحَةٍ وَ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي تَعَبٍ كَلَامُهُمْ مَوْزُونٌ مُحَاسِبِينَ لِأَنْفُسِهِمْ مُتْعِبِينَ لَهَا- تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَ لَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ أَعْيُنُهُمْ بَاكِيَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ ذَاكِرَةٌ- إِذَا كُتِبَ النَّاسُ مِنَ الْغَافِلِينَ كُتِبُوا مِنَ الذَّاكِرِينَ فِي أَوَّلِ النِّعْمَةِ يَحْمَدُونَ وَ فِي آخِرِهَا يَشْكُرُونَ- دُعَاؤُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَرْفُوعٌ وَ كَلَامُهُمْ مَسْمُوعٌ- تَفْرَحُ الْمَلَائِكَةُ بِهِمْ يَدُورُ دُعَاؤُهُمْ تَحْتَ الْحُجُبِ- يُحِبُّ الرَّبُّ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُمْ كَمَا تُحِبُّ الْوَالِدَةُ وَلَدَهَا- وَ لَا يَشْغَلُهُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْءٌ طَرْفَةَ عَيْنٍ- وَ لَا يُرِيدُونَ كَثْرَةَ الطَّعَامِ- وَ لَا كَثْرَةَ الْكَلَامِ وَ لَا كَثْرَةَ اللِّبَاسِ- النَّاسُ عِنْدَهُمْ مَوْتَى وَ اللَّهُ عِنْدَهُمْ حَيٌّ قَيُّومٌ كَرِيمٌ- يَدْعُونَ الْمُدْبِرِينَ كَرَماً وَ يُرِيدُونَ الْمُقْبِلِينَ تَلَطُّفاً قَدْ صَارَتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَهُمْ وَاحِدَةً- يَمُوتُ النَّاسُ مَرَّةً وَ يَمُوتُ أَحَدُهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً- مِنْ مُجَاهَدَةِ أَنْفُسِهِمْ وَ مُخَالَفَةِ هَوَاهُمْ- وَ الشَّيْطَانُ الَّذِي يَجْرِي فِي عُرُوقِهِمْ- وَ لَوْ تَحَرَّكَتْ رِيحٌ لَزَعْزَعَتْهُمْ- وَ إِنْ قَامُوا بَيْنَ يَدَيَ كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ - لَا أَرَى فِي قَلْبِهِمْ شُغُلًا لِمَخْلُوقٍ- فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُحْيِيَنَّهُمْ حَيَاةً طَيِّبَةً- إِذَا فَارَقَتْ أَرْوَاحُهُمْ مِنْ جَسَدِهِمْ- لَا أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ مَلَكَ الْمَوْتِ وَ لَا يَلِي قَبْضَ رُوحِهِمْ غَيْرِي- وَ لَأَفْتَحَنَّ لِرُوحِهِمْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ كُلَّهَا- وَ لَأَرْفَعَنَّ الْحُجُبَ كُلَّهَا دُونِي- وَ لَآمُرَنَّ الْجِنَانَ فَلْتُزَيَّنَنَّ وَ الْحُورَ الْعِينَ فَلْتُزَفَّنَ - وَ الْمَلَائِكَةَ فَلْتُصَلِّيَنَ وَ الْأَشْجَارَ فَلْتُثْمِرَنَّ- وَ ثِمَارَ الْجَنَّةِ فَلْتُدْلِيَنَ - وَ لَآمُرَنَّ رِيحاً مِنَ الرِّيَاحِ الَّتِي تَحْتَ الْعَرْشِ- فَلْتَحْمِلَنَّ جِبَالًا مِنَ الْكَافُورِ وَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ- فَلْتَصِيرَنَّ وَقُوداً مِنْ غَيْرِ النَّارِ فَلْتَدْخُلَنَّ بِهِ- وَ لَا يَكُونُ بَيْنِي وَ بَيْنَ رُوحِهِ سِتْرٌ- فَأَقُولُ لَهُ عِنْدَ قَبْضِ رُوحِهِ مَرْحَباً وَ أَهْلًا بِقُدُومِكَ عَلَيَّ- اصْعَدْ بِالْكَرَامَةِ وَ الْبُشْرَى وَ الرَّحْمَةِ وَ الرِّضْوَانِ- وَ جَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ - فَلَوْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ كَيْفَ يَأْخُذُ بِهَا وَاحِدٌ وَ يُعْطِيهَا الْآخَرُ- يَا أَحْمَدُ- إِنَّ أَهْلَ الْآخِرَةِ لَا يَهْنَؤُهُمُ الطَّعَامُ مُنْذُ عَرَفُوا رَبَّهُمْ- وَ لَا يَشْغَلُهُمْ مُصِيبَةٌ مُنْذُ عَرَفُوا سَيِّئَاتِهِمْ- يَبْكُونَ عَلَى خَطَايَاهُمْ يَتْعَبُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ لَا يُرِيحُونَهَا- وَ إِنَّ رَاحَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْمَوْتِ وَ الْآخِرَةُ مُسْتَرَاحُ الْعَابِدِينَ- مُونِسُهُمْ دُمُوعُهُمُ الَّتِي تَفِيضُ عَلَى خُدُودِهِمْ- وَ جُلُوسُهُمْ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ عَنْ شَمَائِلِهِمْ- وَ مُنَاجَاتُهُمْ مَعَ الْجَلِيلِ الَّذِي فَوْقَ عَرْشِهِ- وَ إِنَّ أَهْلَ الْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ فِي أَجْوَافِهِمْ قَدْ قَرِحَتْ يَقُولُونَ مَتَى نَسْتَرِيحُ مِنْ دَارِ الْفَنَاءِ إِلَى دَارِ الْبَقَاءِ- يَا أَحْمَدُ- هَلْ تَعْرِفُ مَا لِلزَّاهِدِينَ عِنْدِي فِي الْآخِرَةِ قَالَ لَا يَا رَبِّ- قَالَ يُبْعَثُ الْخَلْقُ وَ يُنَاقَشُونَ بِالْحِسَابِ وَ هُمْ مِنْ ذَلِكَ آمِنُونَ- إِنَّ أَدْنَى مَا أُعْطِي لِلزَّاهِدِينَ فِي الْآخِرَةِ- أَنْ أُعْطِيَهُمْ مَفَاتِيحَ الْجِنَانِ كُلَّهَا- حَتَّى يَفْتَحُوا أَيَّ بَابٍ شَاءُوا وَ لَا أَحْجُبُ عَنْهُمْ وَجْهِي- وَ لَأُنْعِمَنَّهُمْ بِأَلْوَانِ التَّلَذُّذِ مِنْ كَلَامِي- وَ لَأُجْلِسَنَّهُمْ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ- وَ أُذَكِّرَنَّهُمْ مَا صَنَعُوا وَ تَعِبُوا فِي دَارِ الدُّنْيَا- وَ أَفْتَحُ لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ- بَابٌ تَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْهَدَايَا مِنْهُ بُكْرَةً وَ عَشِيّاً مِنْ عِنْدِي- وَ بَابٌ يَنْظُرُونَ مِنْهُ إِلَيَّ كَيْفَ شَاءُوا بِلَا صُعُوبَةٍ- وَ بَابٌ يَطَّلِعُونَ مِنْهُ إِلَى النَّارِ- فَيَنْظُرُونَ مِنْهُ إِلَى الظَّالِمِينَ كَيْفَ يُعَذَّبُونَ وَ بَابٌ تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ الْوَصَائِفُ وَ الْحُورُ الْعِينُ- قَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ الزَّاهِدُونَ الَّذِينَ وَصَفْتَهُمْ- قَالَ الزَّاهِدُ هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ يَخْرَبُ فَيَغْتَمَّ بِخَرَابِهِ- وَ لَا لَهُ وَلَدٌ يَمُوتُ فَيَحْزَنَ لِمَوْتِهِ- وَ لَا لَهُ شَيْءٌ يَذْهَبُ فَيَحْزَنَ لِذَهَابِهِ- وَ لَا يَعْرِفُهُ إِنْسَانٌ لِيَشْغَلَهُ عَنِ اللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ- وَ لَا لَهُ فَضْلُ طَعَامٍ لِيُسْأَلَ عَنْهُ وَ لَا لَهُ ثَوْبٌ لَيِّنٌ- يَا أَحْمَدُ وُجُوهُ الزَّاهِدِينَ مُصْفَرَّةٌ مِنْ تَعَبِ اللَّيْلِ وَ صَوْمِ النَّهَارِ- وَ أَلْسِنَتُهُمْ كِلَالٌ إِلَّا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى- قُلُوبُهُمْ فِي صُدُورِهُمْ مَطْعُونَةٌ مِنْ كَثْرَةِ مَا يُخَالِفُونَ أَهْوَاءَهُمْ قَدْ ضَمَّرُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ كَثْرَةِ صَمْتِهِمْ - قَدْ أُعْطُوا الْمَجْهُودَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ- لَا مِنْ خَوْفِ نَارٍ وَ لَا مِنْ شَوْقِ جَنَّةٍ- وَ لَكِنْ يَنْظُرُونَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- فَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ- كَأَنَّمَا يَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ فَوْقَهَا- قَالَ يَا رَبِّ هَلْ تُعْطِي لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِي هَذَا- قَالَ يَا أَحْمَدُ هَذِهِ دَرَجَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ مِنْ أُمَّتِكَ وَ أُمَّةِ غَيْرِكَ وَ أَقْوَامٌ مِنَ الشُّهَدَاءِ- قَالَ يَا رَبِّ أَيُّ الزُّهَّادِ أَكْثَرُ- زُهَّادُ أُمَّتِي أَمْ زُهَّادُ بَنِي إِسْرَائِيلَ- قَالَ إِنَّ زُهَّادَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي زُهَّادِ أُمَّتِكَ- كَشَعْرَةٍ سَوْدَاءَ فِي بَقَرَةٍ بَيْضَاءَ- فَقَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ عَدَدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرُ مِنْ أُمَّتِي- قَالَ لِأَنَّهُمْ شَكُّوا بَعْدَ الْيَقِينِ وَ جَحَدُوا بَعْدَ الْإِقْرَارِ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَحَمِدْتُ اللَّهَ لِلزَّاهِدِينَ كَثِيراً وَ شَكَرْتُهُ- وَ دَعَوْتُ لَهُمْ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ احْفَظْهُمْ وَ ارْحَمْهُمْ- وَ احْفَظْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَيْتَ لَهُمْ- اللَّهُمَّ ارْزُقْهُمْ إِيمَانَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَكٌّ وَ زَيْغٌ- وَ وَرَعاً لَيْسَ بَعْدَهُ رَغْبَةٌ وَ خَوْفاً لَيْسَ بَعْدَهُ غَفْلَةٌ- وَ عِلْماً لَيْسَ بَعْدَهُ جَهْلٌ وَ عَقْلًا لَيْسَ بَعْدَهُ حُمْقٌ وَ قُرْباً لَيْسَ بَعْدَهُ بُعْدٌ وَ خُشُوعاً لَيْسَ بَعْدَهُ قَسَاوَةٌ- وَ ذِكْراً لَيْسَ بَعْدَهُ نِسْيَانٌ وَ كَرَماً لَيْسَ بَعْدَهُ هَوَانٌ- وَ صَبْراً لَيْسَ بَعْدَهُ ضَجَرٌ وَ حِلْماً لَيْسَ بَعْدَهُ عَجَلَةٌ- وَ امْلَأْ قُلُوبَهُمْ حَيَاءً مِنْكَ حَتَّى يَسْتَحْيُوا مِنْكَ كُلَّ وَقْتٍ- وَ تُبَصِّرُهُمْ بِآفَاتِ الدُّنْيَا وَ آفَاتِ أَنْفُسِهِمْ وَ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ- فَإِنَّكَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- يَا أَحْمَدُ عَلَيْكَ بِالْوَرَعِ فَإِنَّ الْوَرَعَ رَأْسُ الدِّينِ وَ وَسَطُ الدِّينِ وَ آخِرُ الدِّينِ إِنَّ الْوَرَعَ يُقَرِّبُ الْعَبْدَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- يَا أَحْمَدُ إِنَّ الْوَرَعَ كَالشُّنُوفِ بَيْنَ الْحُلِيِّ وَ الْخُبْزِ بَيْنَ الطَّعَامِ- إِنَّ الْوَرَعَ رَأْسُ الْإِيمَانِ وَ عِمَادُ الدِّينِ- إِنَّ الْوَرَعَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ السَّفِينَةِ- كَمَا أَنَّ فِي الْبَحْرِ لَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ كَانَ فِيهَا كَذَلِكَ لَا يَنْجُو الزَّاهِدُونَ إِلَّا بِالْوَرَعِ- يَا أَحْمَدُ مَا عَرَفَنِي عَبْدٌ وَ خَشَعَ لِي إِلَّا وَ خَشَعْتُ لَهُ- يَا أَحْمَدُ الْوَرَعُ يَفْتَحُ عَلَى الْعَبْدِ أَبْوَابَ الْعِبَادَةِ- فَتَكَرَّمَ بِهِ عِنْدَ الْخَلْقِ وَ يَصِلُ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَا أَحْمَدُ عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ- فَإِنَّ أَعْمَرَ الْقُلُوبِ قُلُوبُ الصَّالِحِينَ وَ الصَّامِتِينَ- وَ إِنَّ أَخْرَبَ الْقُلُوبِ قُلُوبُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِمَا لَا يَعْنِيهِمْ- يَا أَحْمَدُ إِنَّ الْعِبَادَةَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا طَلَبُ الْحَلَالِ- فَإِذَا طَيَّبْتَ مَطْعَمَكَ وَ مَشْرَبَكَ فَأَنْتَ فِي حِفْظِي وَ كَنَفِي- قَالَ يَا رَبِّ مَا أَوَّلُ الْعِبَادَةِ- قَالَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ الصَّمْتُ وَ الصَّوْمُ- قَالَ يَا رَبِّ وَ مَا مِيرَاثُ الصَّوْمِ- قَالَ الصَّوْمُ يُورِثُ الحِكْمَةَ وَ الحِكْمَةُ تُورِثُ الْمَعْرِفَةَ وَ الْمَعْرِفَةُ تُورِثُ الْيَقِينَ- فَإِذَا اسْتَيْقَنَ الْعَبْدُ لَا يُبَالِي كَيْفَ أَصْبَحَ بِعُسْرٍ أَمْ بِيُسْرٍ- وَ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي حَالَةِ الْمَوْتِ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ مَلَائِكَةٌ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ كَأْسٌ مِنْ مَاءِ الْكَوْثَرِ وَ كَأْسٌ مِنَ الْخَمْرِ- يَسْقُونَ رُوحَهُ حَتَّى تَذْهَبَ سَكْرَتُهُ وَ مَرَارَتُهُ- وَ يُبَشِّرُونَهُ بِالْبِشَارَةِ الْعُظْمَى وَ يَقُولُونَ لَهُ طِبْتَ وَ طَابَ مَثْوَاكَ - إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ الْحَبِيبِ الْقَرِيبِ- فَتَطِيرُ الرُّوحُ مِنْ أَيْدِي الْمَلَائِكَةِ- فَتَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ لَا يَبْقَى حِجَابٌ وَ لَا سِتْرٌ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا مُشْتَاقٌ- وَ تَجْلِسُ عَلَى عَيْنٍ عِنْدَ الْعَرْشِ- ثُمَّ يُقَالُ لَهَا كَيْفَ تَرَكْتِ الدُّنْيَا- فَتَقُولُ إِلَهِي وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَا عِلْمَ لِي بِالدُّنْيَا- أَنَا مُنْذُ خَلَقْتَنِي خَائِفَةٌ مِنْكَ- فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى صَدَقْتَ عَبْدِي- كُنْتَ بِجَسَدِكَ فِي الدُّنْيَا وَ رُوحُكَ مَعِي- فَأَنْتَ بِعَيْنِي سِرُّكَ وَ عَلَانِيَتُكَ- سَلْ أُعْطِكَ وَ تَمَنَّ عَلَيَّ فَأُكْرِمْكَ- هَذِهِ جَنَّتِي فَتَجَنَّحْ فِيهَا وَ هَذَا جِوَارِي فَاسْكُنْهُ- فَتَقُولُ الرُّوحُ إِلَهِي عَرَّفْتَنِي نَفْسَكَ- فَاسْتَغْنَيْتُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَوْ كَانَ رِضَاكَ فِي أَنْ أُقْطَعَ إِرْباً إِرْباً- وَ أُقْتَلَ سَبْعِينَ قَتْلَةً بِأَشَدِّ مَا يُقْتَلُ بِهِ النَّاسُ- لَكَانَ رِضَاكَ أَحَبَّ إِلَيَّ- إِلَهِي كَيْفَ أُعْجَبُ بِنَفْسِي وَ أَنَا ذَلِيلٌ إِنْ لَمْ تُكْرِمْنِي- وَ أَنَا مَغْلُوبٌ إِنْ لَمْ تَنْصُرْنِي وَ أَنَا ضَعِيفٌ إِنْ لَمْ تُقَوِّنِي- وَ أَنَا مَيِّتٌ إِنْ لَمْ تُحْيِنِي بِذِكْرِكَ- وَ لَوْ لَا سَتْرُكَ لَافْتَضَحْتُ أَوَّلَ مَرَّةٍ عَصَيْتُكَ- إِلَهِي كَيْفَ لَا أَطْلُبُ رِضَاكَ وَ قَدْ أَكْمَلْتَ عَقْلِي- حَتَّى عَرَفْتُكَ وَ عَرَفْتُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ- وَ الْأَمْرَ مِنَ النَّهْيِ وَ الْعِلْمَ مِنَ الْجَهْلِ وَ النُّورَ مِنَ الظُّلْمَةِ- فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَحْجُبُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ- كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِأَحِبَّائِي- يَا أَحْمَدُ هَلْ تَدْرِي أَيُّ عَيْشٍ أَهْنَأُ وَ أَيُّ حَيَاةٍ أَبْقَى- قَالَ اللَّهُمَّ لَا- قَالَ أَمَّا الْعَيْشُ الْهَنِيءُ فَهُوَ الَّذِي لَا يَفْتُرُ صَاحِبُهُ عَنْ ذِكْرِي- وَ لَا يَنْسَى نِعْمَتِي وَ لَا يَجْهَلُ حَقِّي- يَطْلُبُ رِضَايَ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ- وَ أَمَّا الْحَيَاةُ الْبَاقِيَةُ فَهِيَ الَّتِي يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ حَتَّى تَهُونَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَ تَصْغُرَ فِي عَيْنِهِ وَ تَعْظُمَ الْآخِرَةُ عِنْدَهُ- وَ يُؤْثِرَ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ وَ يَبْتَغِيَ مَرْضَاتِي- وَ يُعَظِّمَ حَقَّ عَظَمَتِي وَ يَذْكُرَ عِلْمِي بِهِ- وَ يُرَاقِبَنِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عِنْدَ كُلِّ سَيِّئَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ- وَ يُنَقِّيَ قَلْبَهُ عَنْ كُلِّ مَا أَكْرَهُ- وَ يُبْغِضَ الشَّيْطَانَ وَ وَسَاوِسَهُ وَ لَا يَجْعَلَ لِإِبْلِيسَ عَلَى قَلْبِهِ سُلْطَاناً وَ سَبِيلًا- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَسْكَنْتُ قَلْبَهُ حُبّاً- حَتَّى أَجْعَلَ قَلْبَهُ لِي وَ فَرَاغَهُ وَ اشْتِغَالَهُ وَ هَمَّهُ وَ حَدِيثَهُ- مِنَ النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمْتُ بِهَا عَلَى أَهْلِ مَحَبَّتِي مِنْ خَلْقِي- وَ أَفْتَحُ عَيْنَ قَلْبِهِ وَ سَمْعِهِ- حَتَّى يَسْمَعَ بِقَلْبِهِ وَ يَنْظُرَ بِقَلْبِهِ إِلَى جَلَالِي وَ عَظَمَتِي- وَ أُضِيقُ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَ أُبْغِضُ الدُّنْيَا وَ أُبْغِضُ إِلَيْهِ مَا فِيهَا مِنَ اللَّذَّاتِ- وَ أُحَذِّرُهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا- كَمَا يُحَذِّرُ الرَّاعِي غَنَمَهُ مِنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ- فَإِذَا كَانَ هَكَذَا يَفِرُّ مِنَ النَّاسِ فِرَاراً- وَ يَنْقُلُ مِنْ دَارِ الْفَنَاءِ إِلَى دَارِ الْبَقَاءِ- وَ مِنْ دَارِ الشَّيْطَانِ إِلَى دَارِ الرَّحْمَنِ- يَا أَحْمَدُ وَ لَأُزَيِّنَنَّهُ بِالْهَيْبَةِ وَ الْعَظَمَةِ- فَهَذَا هُوَ الْعَيْشُ الْهَنِيءُ وَ الْحَيَاةُ الْبَاقِيَةُ وَ هَذَا مَقَامُ الرَّاضِينَ- فَمَنْ عَمِلَ بِرِضَايَ أُلْزِمُهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ- أُعَرِّفُهُ شُكْراً لَا يُخَالِطُهُ الْجَهْلُ وَ ذِكْراً لَا يُخَالِطُهُ النِّسْيَانُ- وَ مَحَبَّةً لَا يُؤْثِرُ عَلَى مَحَبَّتِي مَحَبَّةَ الْمَخْلُوقِينَ فَإِذَا أَحَبَّنِي أَحْبَبْتُهُ وَ أَفْتَحُ عَيْنَ قَلْبِهِ إِلَى جَلَالِي- وَ لَا أُخْفِي عَلَيْهِ خَاصَّةَ خَلْقِي وَ أُنَاجِيهِ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ وَ نُورِ النَّهَارِ- حَتَّى يَنْقَطِعَ حَدِيثُهُ مَعَ الْمَخْلُوقِينَ وَ مُجَالَسَتُهُ مَعَهُمْ- وَ أُسْمِعُهُ كَلَامِي وَ كَلَامَ مَلَائِكَتِي- وَ أُعَرِّفُهُ السِّرَّ الَّذِي سَتَرْتُهُ عَنْ خَلْقِي- وَ أُلْبِسُهُ الْحَيَاءَ حَتَّى يَسْتَحْيِيَ مِنْهُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ- وَ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَغْفُوراً لَهُ- وَ أَجْعَلُ قَلْبَهُ وَاعِياً وَ بَصِيراً- وَ لَا أُخْفِي عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ جَنَّةٍ وَ لَا نَارٍ- وَ أُعَرِّفُهُ مَا يَمُرُّ عَلَى النَّاسِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ- مِنَ الْهَوْلِ وَ الشِّدَّةِ- وَ مَا أُحَاسِبُ الْأَغْنِيَاءَ وَ الْفُقَرَاءَ وَ الْجُهَّالَ وَ الْعُلَمَاءَ وَ أُنَوِّمُهُ فِي قَبْرِهِ وَ أُنْزِلُ عَلَيْهِ مُنْكَراً وَ نَكِيراً حَتَّى يَسْأَلَاهُ- وَ لَا يَرَى غَمْرَةَ الْمَوْتِ وَ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ وَ اللَّحْدِ وَ هَوْلَ الْمُطَّلَعِ - ثُمَّ أَنْصِبُ لَهُ مِيزَانَهُ وَ أَنْشُرُ دِيوَانَهُ- ثُمَّ أَضَعُ كِتَابَهُ فِي يَمِينِهِ فَيَقْرَؤُهُ مَنْشُوراً- ثُمَّ لَا أَجْعَلُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ تَرْجُمَاناً فَهَذِهِ صِفَاتُ الْمُحِبِّينَ- يَا أَحْمَدُ اجْعَلْ هَمَّكَ هَمّاً وَاحِداً فَاجْعَلْ لِسَانَكَ لِسَاناً وَاحِداً- وَ اجْعَلْ بَدَنَكَ حَيّاً لَا تَغْفُلُ عَنِّي- مَنْ يَغْفُلُ عَنِّي لَا أُبَالِي بِأَيِّ وَادٍ هَلَكَ- يَا أَحْمَدُ اسْتَعْمِلْ عَقْلَكَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ- فَمَنِ اسْتَعْمَلَ عَقْلَهُ لَا يُخْطِئُ وَ لَا يَطْغَى- يَا أَحْمَدُ أَ لَمْ تَدْرِ لِأَيِّ شَيْءٍ فَضَّلْتُكَ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ- قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالَ بِالْيَقِينِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ سَخَاوَةِ النَّفْسِ وَ رَحْمَةِ الْخَلْقِ- وَ كَذَلِكَ أَوْتَادُ الْأَرْضِ لَمْ يَكُونُوا أَوْتَاداً إِلَّا بِهَذَا- يَا أَحْمَدُ- إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَجَاعَ بَطْنَهُ وَ حَفِظَ لِسَانَهُ عَلَّمْتُهُ الحِكْمَةَ- وَ إِنْ كَانَ كَافِراً تَكُونُ حِكْمَتُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَ وَبَالًا- وَ إِنْ كَانَ مُؤْمِناً تَكُونُ حِكْمَتُهُ لَهُ نُوراً وَ بُرْهَاناً وَ شِفَاءً وَ رَحْمَةً- فَيَعْلَمُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ وَ يُبْصِرُ مَا لَمْ يَكُنْ يُبْصِرُ- فَأَوَّلُ مَا أُبَصِّرُهُ عُيُوبُ نَفْسِهِ حَتَّى يَشْتَغِلَ عَنْ عُيُوبِ غَيْرِهِ- وَ أُبَصِّرُهُ دَقَائِقَ الْعِلْمِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ- يَا أَحْمَدُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْعِبَادَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الصَّمْتِ وَ الصَّوْمِ- فَمَنْ صَامَ وَ لَمْ يَحْفَظْ لِسَانَهُ- كَانَ كَمَنْ قَامَ وَ لَمْ يَقْرَأْ فِي صَلَاتِهِ- فَأُعْطِيهِ أَجْرَ الْقِيَامِ وَ لَمْ أُعْطِهِ أَجْرَ الْعَابِدِينَ يَا أَحْمَدُ هَلْ تَدْرِي مَتَى تَكُونُ الْعَبْدُ عَابِداً قَالَ لَا يَا رَبِّ- قَالَ إِذَا اجْتَمَعَ فِيهِ سَبْعُ خِصَالٍ- وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ صَمْتٌ يَكُفُّهُ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ- وَ خَوْفٌ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ بُكَائِهِ- وَ حَيَاءٌ يَسْتَحْيِي مِنِّي فِي الْخَلَاءِ وَ أَكْلُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ يُبْغِضُ الدُّنْيَا لِبُغْضِي لَهَا وَ يُحِبُّ الْأَخْيَارَ لِحُبِّي إِيَّاهُمْ- يَا أَحْمَدُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ قَالَ أُحِبُّ اللَّهَ أَحَبَّنِي حَتَّى يَأْخُذَ قُوتاً- وَ يَلْبَسَ دُوناً وَ يَنَامَ سُجُوداً وَ يُطِيلَ قِيَاماً وَ يَلْزَمَ صَمْتاً- وَ يَتَوَكَّلَ عَلَيَّ وَ يَبْكِيَ كَثِيراً وَ يُقِلَّ ضِحْكاً وَ يُخَالِفَ هَوَاهُ- وَ يَتَّخِذَ الْمَسْجِدَ بَيْتاً وَ الْعِلْمَ صَاحِباً وَ الزُّهْدَ جَلِيساً- وَ الْعُلَمَاءَ أَحِبَّاءَ وَ الْفُقَرَاءَ رُفَقَاءَ- وَ يَطْلُبَ رِضَايَ وَ يَفِرَّ مِنَ الْعَاصِينَ فِرَاراً- وَ يَشْغَلَ بِذِكْرِي اشْتِغَالًا وَ يُكْثِرَ التَّسْبِيحَ دَائِماً- وَ يَكُونَ بِالْوَعْدِ صَادِقاً وَ بِالْعَهْدِ وَافِياً- وَ يَكُونَ قَلْبُهُ طَاهِراً وَ فِي الصَّلَاةِ زَاكِياً- وَ فِي الْفَرَائِضِ مُجْتَهِداً وَ فِيمَا عِنْدِي فِي الثَّوَابِ رَاغِباً- وَ مِنْ عَذَابِي رَاهِباً وَ لِأَحِبَّائِي قَرِيناً وَ جَلِيساً- يَا أَحْمَدُ لَوْ صَلَّى الْعَبْدُ صَلَاةَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ- وَ يَصُومُ صِيَامَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ- وَ يَطْوِي مِنَ الطَّعَامِ مِثْلَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَبِسَ لِبَاسَ الْعَارِي- ثُمَّ أَرَى فِي قَلْبِهِ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا ذَرَّةً- أَوْ سَعَتِهَا أَوْ رِئَاسَتِهَا أَوْ حُلِيِّهَا أَوْ زِينَتِهَا- لَا يُجَاوِرُنِي فِي دَارِي وَ لَأَنْزِعَنَّ مِنْ قَلْبِهِ مَحَبَّتِي- وَ عَلَيْكَ سَلَامِي وَ رَحْمَتِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أقول و رأيت في بعض الكتب لهذا الحديث سندا هكذا قال الإمام أبو عبد الله محمد بن علي البلخي عن أحمد بن إسماعيل الجوهري عن أبي محمد علي بن مظفر بن إلياس العبدي عن أبي نصر أحمد بن عبد الله الواعظ عن أبي الغنائم عن أبي الحسن عبد الله بن الواحد بن محمد بن عقيل عن أبي إسحاق إبراهيم بن حاتم الزاهد بالشام عن إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عبد الحميد بن أحمد بن سعيد عن أبي بشر عن الحسن بن علي المقري عن أبي مسلم محمد بن الحسن المقري عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال هذا ما سئل رسول الله ص ربه ليلة المعراج- و ذكر نحوه إلى آخر الخبر - و وجدت في نسخة قديمة أخرى قال الشيخ أبو عمرو عثمان بن محمد البلخي أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسماعيل الجوهري قال حدثنا أبو علي المطر بن إلياس بن سعد بن سليمان قال أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الله بن إسحاق الواعظ قال أخبرنا أبو الغنائم الحسن بن حماد المقري قراءة بأهواز في آخر شهر رمضان سنة ثلاث و أربعين و أربعمائة قال أخبرنا أبو مسلم محمد بن الحسن المقري قراءة عليه من أصله قال حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عقيل قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن حاتم الزاهد بالشام قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن أحمد قال حدثنا إسحاق بن بشر عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام و ذكر نحوه.

بحار الأنوار - ج ٧٤ - الصفحة ٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مكا، مكارم الأخلاق عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ خَمْسَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يَوْماً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ وَ لَمْ يَكُنْ ذُقْنَا مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إِلَّا الْمَاءَ وَ اللَّبَنَ وَ وَرَقَ الشَّجَرِ- قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى مَتَى نَحْنُ عَلَى هَذِهِ الْمَجَاعَةِ الشَّدِيدَةِ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لَا تَزَالُونَ فِيهَا مَا عِشْتُمْ- فَأَحْدِثُوا لِلَّهِ شُكْراً فَإِنِّي قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيَّ- وَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلِي- فَمَا وَجَدْتُ مَنْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا الصَّابِرُونَ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا - إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً - أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا - يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ- مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ - وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ- وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ الصَّابِرُونَ- قَالَ ص الَّذِينَ يَصْبِرُونَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ- وَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ الَّذِينَ كَسَبُوا طَيِّباً- وَ أَنْفَقُوا قَصْداً وَ قَدَّمُوا فَضْلًا فَأَفْلَحُوا وَ أَنْجَحُوا- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْهِمُ الْخُشُوعُ وَ الْوَقَارُ وَ السَّكِينَةُ- وَ التَّفَكُّرُ وَ اللِّينُ وَ الْعَدْلُ وَ التَّعْلِيمُ- وَ الِاعْتِبَارُ وَ التَّدْبِيرُ وَ التَّقْوَى وَ الْإِحْسَانُ- وَ التَّحَرُّجُ وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ- وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ الْعَدْلُ فِي الْحُكْمِ وَ إِقَامَةُ الشَّهَادَةِ- وَ مُعَاوَنَةُ أَهْلِ الْحَقِّ وَ الْبَغِيَّةُ عَلَى الْمُسِيءِ وَ الْعَفْوُ لِمَنْ ظَلَمَ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا ابْتُلُوا صَبَرُوا- وَ إِذَا أُعْطُوا شَكَرُوا وَ إِذَا حَكَمُوا عَدَلُوا وَ إِذَا قَالُوا صَدَقُوا وَ إِذَا عَاهَدُوا وَفَوْا- وَ إِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا وَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً - وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً - وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً وَ يَقُولُونَ لِلنَّاسِ حُسْناً- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ هُمُ الْفَائِزُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ- فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ- فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ - فَإِنَّ النُّورَ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ انْشَرَحَ وَ انْفَسَحَ- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَةٍ قَالَ نَعَمْ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ- وَ الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ- وَ الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْفَوْتِ- فَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا قَصُرَ أَمَلُهُ فِيهَا وَ تَرَكَهَا لِأَهْلِهَا- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا - يَعْنِي أَيُّكُمْ أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا- إِنَّهَا دَارُ الْغُرُورِ وَ دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَ لَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ- إِنَ أَحْمَقَ النَّاسِ مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ- كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا- ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا يَعْنِي الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا- وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى يَا مُوسَى إِنَّهُ لَنْ يَتَزَيَّنَ الْمُتَزَيِّنُونَ بِزِينَةٍ أَزْيَنَ فِي عَيْنَيَّ مِثْلَ الزُّهْدِ- يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ- وَ إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً- لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ- وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ- وَ زُخْرُفاً وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ- لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ - وَ قَوْلُهُ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً- وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ- فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَارَعَ فِي الْخَيْرَاتِ- وَ مَنْ خَافَ النَّارَ تَرَكَ الشَّهَوَاتِ- وَ مَنْ تَرَقَّبَ الْمَوْتَ أَعْرَضَ عَنِ اللَّذَّاتِ- وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَوْلُهُ تَعَالَى- زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ- وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ الْآيَةَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلَامِ وَ الْمُنَاجَاةِ- حِينَ تُرَى خُضْرَةُ الْبَقْلِ مِنْ بَطْنِهِ مِنْ هُزَالِهِ - وَ مَا سَأَلَ مُوسَى حِينَ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ إِلَّا طَعَاماً يَأْكُلُهُ مِنْ جُوعٍ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِأَمْرِ نُوحٍ نَبِيِّ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً يَدْعُو إِلَى اللَّهِ- فَكَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ لَا أُمْسِي وَ إِذَا أَمْسَى- قَالَ لَا أُصْبِحُ فَكَانَ لِبَاسُهُ الشَّعْرَ وَ طَعَامُهُ الشَّعِيرَ- وَ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِأَمْرِ دَاوُدَ عليه السلام خَلِيفَةِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ كَانَ لِبَاسُهُ الشَّعْرَ وَ طَعَامُهُ الشَّعِيرَ- وَ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِأَمْرِ سُلَيْمَانَ عليه السلام مَعَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ- كَانَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ وَ يُطْعِمُ النَّاسَ الْحُوَّارَى - وَ كَانَ لِبَاسُهُ الشَّعْرَ وَ كَانَ إِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ شَدَّ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ- فَلَا يَزَالُ قَائِماً يُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ- وَ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِأَمْرِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عليه السلام كَانَ لِبَاسُهُ الصُّوفَ وَ طَعَامُهُ الشَّعِيرَ- وَ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِأَمْرِ يَحْيَى عليه السلام كَانَ لِبَاسُهُ اللِّيفَ- وَ كَانَ يَأْكُلُ وَرَقَ الشَّجَرِ- وَ إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ بِأَمْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليها السلام وَ هُوَ الْعَجَبُ- كَانَ يَقُولُ إِدَامِيَ الْجُوعُ وَ شِعَارِيَ الْخَوْفُ وَ لِبَاسِيَ الصُّوفُ- وَ دَابَّتِي رِجْلَايَ وَ سِرَاجِي بِاللَّيْلِ الْقَمَرُ- وَ صَلَايَ فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الشَّمْسِ- وَ فَاكِهَتِي وَ رَيْحَانَتِي بُقُولُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ الْوُحُوشُ وَ الْأَنْعَامُ- وَ أَبِيتُ وَ لَيْسَ لِي شَيْءٌ وَ أُصْبِحُ وَ لَيْسَ لِي شَيْءٌ- وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَغْنَى مِنِّي- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ كُلُّ هَذَا مِنْهُمْ يُبْغِضُونَ مَا أَبْغَضَ اللَّهُ- وَ يُصَغِّرُونَ مَا صَغَّرَ اللَّهُ وَ يُزْهِدُونَ مَا أَزْهَدَ اللَّهُ- وَ قَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ فَقَالَ لِنُوحٍ- إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً - وَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا - وَ قَالَ لِدَاوُدَ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ - وَ قَالَ لِمُوسَى وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً - وَ قَالَ أَيْضاً لِمُوسَى عليه السلام وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا - وَ قَالَ لِيَحْيَى عليه السلام وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا - وَ قَالَ لِعِيسَى عليه السلام يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ- اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا - إِلَى قَوْلِهِ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي - وَ قَالَ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ- وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كانُوا لَنا خاشِعِينَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ كُلُّ ذَلِكَ لِمَا خَوَّفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ- وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ- لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ- وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ النَّارُ لِمَنْ رَكِبَ مُحَرَّماً وَ الْجَنَّةُ لِمَنْ تَرَكَ الْحَلَالَ- فَعَلَيْكَ بِالزُّهْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُبَاهِي اللَّهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ- وَ بِهِ يُقْبِلُ اللَّهُ عَلَيْكَ بِوَجْهِهِ- وَ يُصَلِّي عَلَيْكَ الْجَبَّارُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ- سَيَأْتِي مِنْ بَعْدِي أَقْوَامٌ يَأْكُلُونَ طَيِّبَ الطَّعَامِ وَ أَلْوَانَهَا- وَ يَرْكَبُونَ الدَّوَابَّ وَ يَتَزَيَّنُونَ بِزِينَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا- وَ يَتَبَرَّجُونَ تَبَرُّجَ النِّسَاءِ وَ زِيُّهُنَّ مِثْلُ زِيِّ الْمُلُوكِ الْجَبَابِرَةِ- وَ هُمْ مُنَافِقُو هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ- شَارِبُونَ بِالْقَهَوَاتِ لَاعِبُونَ بِالْكِعَابِ رَاكِبُونَ الشَّهَوَاتِ- تَارِكُونَ الْجَمَاعَاتِ رَاقِدُونَ عَنِ الْعَتَمَاتِ مُفْرِطُونَ فِي الْعَدَوَاتِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى- فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ- وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَثَلُهُمْ مَثَلُ الدِّفْلَى زَهْرَتُهَا حَسَنَةٌ وَ طَعْمُهَا مُرٌّ- كَلَامُهُمُ الْحِكْمَةُ وَ أَعْمَالُهُمْ دَاءٌ لَا يَقْبَلُ الدَّوَاءَ- أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَا يُغْنِي مَنْ يَتَنَعَّمُ فِي الدُّنْيَا إِذَا أُخْلِدَ فِي النَّارِ- يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ - يَبْنُونَ الدُّورَ وَ يُشَيِّدُونَ الْقُصُورَ وَ يُزَخْرِفُونَ الْمَسَاجِدَ- وَ لَيْسَتْ هِمَّتُهُمْ إِلَّا الدُّنْيَا- عَاكِفُونَ عَلَيْهَا مُعْتَمِدُونَ فِيهَا آلِهَتُهُمْ بُطُونُهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ تَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ- وَ إِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ- وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ - إِلَى قَوْلِهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ - وَ مَا هُوَ إِلَّا مُنَافِقٌ جَعَلَ دِينَهُ هَوَاهُ- وَ إِلَهَهُ بَطْنَهُ كُلَّمَا اشْتَهَى مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهُ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ فَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا- وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَحَارِيبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ- وَ شَرَفُهُمُ الدَّرَاهِمُ وَ الدَّنَانِيرُ وَ هِمَّتُهُمْ بُطُونُهُمْ أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْأَشْرَارِ الْفِتْنَةُ مَعَهُمْ وَ إِلَيْهِمْ يَعُودُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ- ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ- ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أَجْسَادُهُمْ لَا تَشْبَعُ وَ قُلُوبُهُمْ لَا تَخْشَعُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ الْإِسْلَامُ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ- فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ مِنْ أَعْقَابِكُمْ فَلَا تُسَلِّمُوا فِي نَادِيهِمْ- وَ لَا تُشَيِّعُوا جَنَائِزَهُمْ- وَ لَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ- فَإِنَّهُمْ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِكُمْ وَ يُظْهِرُونَ بِدَعْوَاكُمْ- وَ يُخَالِفُونَ أَفْعَالَكُمْ فَيَمُوتُونَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِكُمْ- أُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَ لَا أَنَا مِنْهُمْ- فَلَا تَخَافَنَّ أَحَداً غَيْرَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَ يَقُولُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا- انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ- فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ- وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ مِنِّي- وَ مِنْ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبُ اللَّهِ وَ سُوءُ الْحِسَابِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ - إِلَى قَوْلِهِ وَ لكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أُولَئِكَ يُظْهِرُونَ الْحِرْصَ الْفَاحِشَ- وَ الْحَسَدَ الظَّاهِرَ وَ يَقْطَعُونَ الْأَرْحَامَ وَ يَزْهَدُونَ فِي الْخَيْرِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ- أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ - وَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى- مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها- كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ- الصَّابِرُ عَلَى دِينِهِ مِثْلُ الْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرَةِ بِكَفِّهِ- يَقُولُ لِذَلِكَ الزَّمَانِ- إِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ذِئْباً وَ إِلَّا أَكَلَتْهُ الذِّئْبُ: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عُلَمَاؤُهُمْ وَ فُقَهَاؤُهُمْ خَوَنَةٌ فَجَرَةٌ- أَلَا إِنَّهُمْ أَشْرَارُ خَلْقِ اللَّهِ وَ كَذَلِكَ أَتْبَاعُهُمْ- وَ مَنْ يَأْتِيهِمْ وَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ وَ يُحِبُّهُمْ- وَ يُجَالِسُهُمْ وَ يُشَاوِرُهُمْ أَشْرَارُ خَلْقِ اللَّهِ- يُدْخِلُهُمْ نَارَ جَهَنَّمَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ - وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا- مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ - وَ إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَ هِيَ تَفُورُ- تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ - كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها- وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ - لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ هُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِي وَ سُنَّتِي وَ مِنْهَاجِي وَ شَرَائِعِي- إِنَّهُمْ مِنِّي بِرَاءٌ وَ أَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تُجَالِسُوهُمْ فِي الْمَلَإِ- وَ لَا تُبَايِعُوهُمْ فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا تَهْدُوهُمُ الطَّرِيقَ وَ لَا تَسْقُوهُمُ الْمَاءَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها- نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ الْآيَةَ - يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى- مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَا بَلْوَى أُمَّتِي بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ وَ الْبَغْضَاءُ وَ الْجِدَالُ- أُولَئِكَ أَذِلَّاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي دُنْيَاهُمْ- وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَيَخْسِفَنَّ اللَّهُ بِهِمْ- وَ يَمْسَخُهُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ قَالَ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ وَ بَكَيْنَا لِبُكَائِهِ وَ قُلْنَا- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ قَالَ رَحْمَةً لِلْأَشْقِيَاءِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يَعْنِي الْعُلَمَاءَ وَ الْفُقَهَاءَ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ يُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا- وَ آثَرَ عَلَيْهِ حُبَّ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا اسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ عَلَيْهِ- وَ كَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ مَعَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى- الَّذِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ لِلدُّنْيَا وَ زِيْنَتَهَا- حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِمَا فِيهِ- حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى- وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ رِيَاءً وَ سُمْعَةً يُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا- نَزَعَ اللَّهُ بَرَكَتَهُ وَ ضَيَّقَ عَلَيْهِ مَعِيشَتَهُ- وَ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ فَقَدْ هَلَكَ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً- وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَلْيَكُنْ جُلَسَاؤُكَ الْأَبْرَارَ- وَ إِخْوَانُكَ الْأَتْقِيَاءَ وَ الزُّهَّادَ- لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ- اعْلَمْ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً- فَفِي ذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ- فَلَا يَكُونُ فِيهِمُ الشَّاهِدُ بِالْحَقِّ وَ لَا الْقَوَّامُونَ بِالْقِسْطِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ- وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ يَتَفَاضَلُونَ بِأَحْسَابِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى- إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى- وَ لَسَوْفَ يَرْضى - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْكَ بِخَشْيَةِ اللَّهِ وَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ- فَإِنَّهُ يَقُولُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ - وَ يَقُولُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ دَعْ عَنْكَ مَا لَا يَعْنِيكَ- وَ عَلَيْكَ بِمَا يُغْنِيكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِيَّاكَ أَنْ تَدَعَ طَاعَةً وَ تَقْصِدَ مَعْصِيَةً شَفَقَةً عَلَى أَهْلِكَ- لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ- وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً- إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا- وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ احْذَرِ الدُّنْيَا وَ لَذَّاتِهَا وَ شَهَوَاتِهَا- وَ زِينَتَهَا وَ أَكْلَ الْحَرَامِ وَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ- وَ الْمَرَاكِبَ وَ النِّسَاءَ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَنَاطِيرَ الْمُقَنْطَرَةَ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ-... وَ الْأَنْعَامَ وَ الْحَرْثَ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا- وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ- قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ- جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها- وَ أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَغْتَرَّنَّ بِاللَّهِ- وَ لَا تَغْتَرَّنَّ بِصَلَاتِكَ وَ عَمَلِكَ وَ بِرِّكَ وَ عِبَادَتِكَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا تَلَوْتَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى- فَأَتَيْتَ عَلَى آيَةٍ فِيهَا أَمْرٌ وَ نَهْيٌ- فَرَدِّدْهَا نَظَراً وَ اعْتِبَاراً فِيهَا- وَ لَا تَسْهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ نَهْيَهُ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْمَعَاصِي- وَ أَمْرَهُ يَدُلُّ عَلَى عَمَلِ الْبِرِّ وَ الصَّلَاحِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تُحَقِّرَنَّ ذَنْباً وَ لَا تُصَغِّرَنَّهُ وَ اجْتَنِبِ الْكَبَائِرَ- فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَظَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى ذُنُوبِهِ- دَمَعَتْ عَيْنَاهُ قَيْحاً وَ دَماً- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً- وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا قِيلَ لَكَ اتَّقِ اللَّهَ فَلَا تَغْضَبْ- فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَصِّرْ أَمَلَكَ فَإِذَا أَصْبَحْتَ- فَقُلْ إِنِّي لَا أُمْسِي وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَقُلْ إِنِّي لَا أُصْبِحُ- وَ اعْزِمْ عَلَى مُفَارَقَةِ الدُّنْيَا وَ أَحِبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَ لَا تَكْرَهْ لِقَاءَهُ- فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ لِقَاءَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَهُ وَ يَكْرَهُ لِقَاءَ مَنْ يَكْرَهُ لِقَاءَهُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَغْرِسِ الْأَشْجَارَ- وَ لَا تجري [تُجْرِ الْأَنْهَارَ وَ لَا تُزَخْرِفِ الْبُنْيَانَ وَ لَا تَتَّخِذِ الْحِيطَانَ وَ الْبُسْتَانَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ- لَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ يُسَمُّونَهُ النَّبِيذَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ - أَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ هُمْ مِنِّي بُرَآءُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ الزَّانِي بِأُمِّهِ أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ- مِمَّنْ يُدْخِلُ فِي مَالِهِ مِنَ الرِّبَا مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ- وَ مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيراً- فَهُوَ أَشَدُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ آكِلِ الرِّبَا لِأَنَّهُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ- أُولَئِكَ يَظْلِمُونَ الْأَبْرَارَ وَ يُصَدِّقُونَ الْفُجَّارَ وَ الْفَسَقَةَ- الْحَقُّ عِنْدَهُمْ بَاطِلٌ وَ الْبَاطِلُ عِنْدَهُمْ حَقٌّ- هَذَا كُلُّهُ لِلدُّنْيَا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ- وَ لَكِنْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ- فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ - رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها- وَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ- أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ رَدَّ عَنْ ذِكْرِي وَ ذِكْرِ الْآخِرَةِ - نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ- وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ- حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ- يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِنَّهُمْ لَيَعِيبُونَ عَلَى مَنْ يَقْتَدِي بِسُنَّتِي فَرَائِضَ اللَّهِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي- وَ كُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ- إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ احْذَرْ سُكْرَ الْخَطِيئَةِ- فَإِنَّ لِلْخَطِيئَةِ سُكْراً كَسُكْرِ الشَّرَابِ- بَلْ هِيَ أَشَدُّ سُكْراً مِنْهُ- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ - وَ يَقُولُ إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها- لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا- وَ إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَنْ فِيهَا- مَلْعُونٌ مَنْ طَلَبَهَا وَ أَحَبَّهَا وَ نَصَبَ لَهَا وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ- وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ - وَ قَوْلُهُ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا عَمِلْتَ عَمَلًا فَاعْمَلْ لِلَّهِ خَالِصاً- لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنْ عِبَادِهِ الْأَعْمَالَ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصاً- فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى- إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى- وَ لَسَوْفَ يَرْضى - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ دَعْ نَعِيمَ الدُّنْيَا وَ أَكْلَهَا وَ حَلَاوَتَهَا- وَ حَارَّهَا وَ بَارِدَهَا وَ لَيِّنَهَا وَ طَيِّبَهَا- وَ أَلْزِمْ نَفْسَكَ الصَّبْرَ عَنْهَا فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَلَا تُلْهِيَنَّكَ الدُّنْيَا وَ شَهَوَاتُهَا- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا عَمِلْتَ عَمَلًا مِنَ الْبِرِّ وَ أَنْتَ تُرِيدُ بِذَلِكَ غَيْرَ اللَّهِ- فَلَا تَرْجُ بِذَلِكَ مِنْهُ ثَوَاباً فَإِنَّهُ يَقُولُ- فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا مَدَحَكَ النَّاسُ- فَقَالُوا إِنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَ أَنْتَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ- فَلَا تَفْرَحْ بِذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا- فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أَكْثِرْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَ الْبِرِّ- فَإِنَّ الْمُحْسِنَ وَ الْمُسِيءَ يَنْدَمَانِ يَقُولُ الْمُحْسِنُ- يَا لَيْتَنِي ازْدَدْتُ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَ يَقُولُ الْمُسِيءُ قَصَّرْتُ- وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تُقَدِّمِ الذَّنْبَ وَ لَا تُؤَخِّرِ التَّوْبَةَ- وَ لَكِنْ قَدِّمِ التَّوْبَةَ وَ أَخِّرِ الذَّنْبَ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِيَّاكَ أَنْ تَسُنَّ سُنَّةً بِدْعَةً- فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَنَّ سُنَّةَ سَيِّئَةً لَحِقَهُ وِزْرُهَا وَ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ - وَ قَالَ سُبْحَانَهُ يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا- وَ لَا تَطْمَئِنَّ إِلَيْهَا فَسَتُفَارِقُهَا عَنْ قَلِيلٍ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ- اذْكُرِ الْقُرُونَ الْمَاضِيَةَ وَ الْمُلُوكَ الْجَبَابِرَةَ الَّذِينَ مَضَوْا- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ انْظُرْ أَنْ تَدَعَ الذَّنْبَ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً- صَغِيراً وَ كَبِيراً- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَيْثُ مَا كُنْتَ يَرَاكَ وَ هُوَ مَعَكَ فَاجْتَنِبْهَا - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اتَّقِ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ- وَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِنَّهُ يَقُولُ- ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ- وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ- وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اتَّخِذِ الشَّيْطَانَ عَدُوّاً- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا - وَ يَقُولُ عَنْ إِبْلِيسَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ- وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ - وَ يَقُولُ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ- وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَانْظُرْ أَنْ لَا تَأْكُلَ الْحَرَامَ- وَ لَا تَلْبَسَ الْحَرَامَ وَ لَا تَأْخُذَ مِنَ الْحَرَامِ وَ لَا تَعْصِ اللَّهَ- لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِإِبْلِيسَ وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ- وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ- وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً - وَ قَالَ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا- وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَقْرَبَنَّ مِنَ الْحَرَامِ مِنَ الْمَالِ وَ النِّسَاءِ - فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ - وَ لَا تُؤْثِرَنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ بِاللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- فَأَمَّا مَنْ طَغى وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى - يَعْنِي الدُّنْيَا الْمَلْعُونَةَ وَ الْمَلْعُونُ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ- لَا تَخُونَنَّ أَحَداً فِي مَالٍ يَضَعُهُ عِنْدَكَ أَوْ أَمَانَةٍ ائْتَمَنَكَ عَلَيْهَا- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَتَكَلَّمْ إِلَّا بِالْعِلْمِ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ وَ رَأَيْتَهُ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ- إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا - وَ قَالَ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ - وَ قَالَ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ- ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ - وَ قَالَ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَهْتَمَّنَّ لِلرِّزْقِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها - وَ قَالَ وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ - وَ قَالَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ- وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنَّ مَنْ يَدَعُ الدُّنْيَا وَ يُقْبِلُ عَلَى تِجَارَةِ الْآخِرَةِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَّجِرُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ- وَ يُرْبِحُ اللَّهُ تِجَارَتَهُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى- رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ- وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِي بِتِجَارَةِ الْآخِرَةِ فَقَالَ لَا تُرِيحَنَّ لِسَانَكَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- فَهَذِهِ التِّجَارَةُ الْمُرْبِحَةُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى- يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ- لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ كُلَّمَا أَبْصَرْتَهُ بِعَيْنِكَ وَ اسْتَحْلَاهُ قَلْبُكَ فَاجْعَلْهُ لِلَّهِ- فَذَلِكَ تِجَارَةُ الْآخِرَةِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ- ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ وَ إِذَا تَكَلَّمْتَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ لَمْ تَعْرِفْ حَقَّهَا فَإِنَّهُ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ وَ لَا يَزَالُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَرُدُّ غَضَبَ اللَّهِ عَنِ الْعِبَادِ- حَتَّى إِذَا لَمْ يُبَالُوا مَا يَنْقُصُ مِنْ دِينِهِمْ بَعْدَ إِذْ سَلِمَتْ دُنْيَاهُمْ- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَبْتُمْ كَذَبْتُمْ لَسْتُمْ بِهَا بِصَادِقِينَ- فَإِنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أَحِبَّ الصَّالِحِينَ فَإِنَّ الْمَرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّهُ- فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ فَأَحِبَّ الْعُلَمَاءَ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ- فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ- مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ- وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِيَّاكَ أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ- وَ إِنْ نُشِرْتَ بِالْمِنْشَارِ أَوْ قُطِعْتَ أَوْ صُلِبْتَ أَوْ أُحْرِقْتَ بِالنَّارِ- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ- أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اصْبِرْ مَعَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ- وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ- وَ يَحْمَدُونَ وَ يَعْمَلُونَ بِطَاعَتِهِ وَ يَدْعُونَهُ بُكْرَةً وَ عَشِيّاً- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ- يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ - ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ- وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَخْتَارَنَّ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ شَيْئاً- فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ - وَ يَقُولُ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ - وَ يَقُولُ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي- فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ - وَ يَقُولُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْكَ بِالسَّكِينَةِ وَ الْوَقَارِ- وَ كُنْ سَهْلًا لَيِّناً عَفِيفاً مُسْلِماً تَقِيّاً نَقِيّاً بَارّاً طَاهِراً مُطَهَّراً صَادِقاً خَالِصاً سَلِيماً صَحِيحاً- لَبِيباً صَالِحاً صَبُوراً شَكُوراً مُؤْمِناً وَرِعاً عَابِداً زَاهِداً رَحِيماً عَالِماً فَقِيهاً- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً- وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً - وَ يَقُولُونَ لِلنَّاسِ حُسْناً- وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً- وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ- وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا- وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً- خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً - وَ يَقُولُ اللَّهُ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ- الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ- وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ- وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ- إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ- فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ- وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ- وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ- أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ- الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ - وَ قَالَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ - إِلَى قَوْلِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا- لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَحْمِلَنَّكَ الشَّفَقَةُ عَلَى أَهْلِكَ- وَ وُلْدِكَ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْمَعَاصِي وَ الْحَرَامِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ - وَ عَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ يَهْدِي النَّاسَ إِلَى الْخَيْرِ- وَ يَأْمُرُهُمْ بِالْخَيْرِ وَ هُوَ غَافِلٌ عَنْهُ- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْكَ بِحِفْظِ لِسَانِكَ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْكَ بِالسَّرَائِرِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ- فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ احْذَرِ يَوْماً تُنْشَرُ فِيهِ الصَّحَائِفُ وَ تَظْهَرُ فِيهِ الْفَضَائِحُ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ- فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها- وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اخْشَ اللَّهَ تَعَالَى بِالْغَيْبِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ- فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ- ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ انْصَحِ الْأُمَّةَ وَ ارْحَمْهُمْ- فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ بَلْدَةٍ وَ أَنْتَ فِيهَا- وَ أَرَادَ أَنْ يُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ نَظَرَ إِلَيْكَ فَرَحِمَهُمْ بِكَ- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى- وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ- إِيَّاكَ أَنْ تُظْهِرَ مِنْ نَفْسِكَ الْخُشُوعَ وَ التَّوَاضُعَ لِلْآدَمِيِّينَ- وَ أَنْتَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ رَبِّكَ مُصِرٌّ عَلَى الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ- يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَلَا تَكُنْ مِمَّنْ يُشَدِّدُ عَلَى النَّاسِ- وَ يُخَفِّفُ عَلَى نَفْسِهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا عَمِلْتَ عَمَلًا فَاعْمَلْ بِعِلْمٍ وَ عَقْلٍ- وَ إِيَّاكَ وَ أَنْ تَعْمَلَ عَمَلًا بِغَيْرِ تَدْبِيرٍ وَ عِلْمٍ- فَإِنَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ- وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً - يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْكَ بِالصِّدْقِ وَ لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ فِيكَ كَذِبَةٌ أَبَداً- وَ أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَ أَحْسِنْ- وَ ادْعُ النَّاسَ إِلَى الْإِحْسَانِ- وَ صِلْ رَحِمَكَ وَ لَا تَمْكُرِ النَّاسَ- وَ أَوْفِ النَّاسَ بِمَا عَاهَدْتَهُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ- وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ- يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ - تَمَّتِ الْمَوْعِظَةُ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

بحار الأنوار - ج ٧٤ - الصفحة ٩٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جع، جامع الأخبار رُوِيَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام جَاءَهُ رَجُلٌ- وَ قَالَ

أَنَا رَجُلٌ عَاصٍ وَ لَا أَصْبِرُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ- فَعِظْنِي بِمَوْعِظَةٍ- فَقَالَ عليه السلام افْعَلْ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ- فَأَوَّلُ ذَلِكَ لَا تَأْكُلْ رِزْقَ اللَّهِ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ- وَ الثَّانِي اخْرُجْ مِنْ وَلَايَةِ اللَّهِ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ- وَ الثَّالِثُ اطْلُبْ مَوْضِعاً لَا يَرَاكَ اللَّهُ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ- وَ الرَّابِعُ إِذَا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَكَ- فَادْفَعْهُ عَنْ نَفْسِكَ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ- وَ الْخَامِسُ إِذَا أَدْخَلَكَ مَالِكٌ فِي النَّارِ- فَلَا تَدْخُلْ فِي النَّارِ وَ أَذْنِبْ مَا شِئْتَ.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ١٢٦. — الإمام الحسين عليه السلام

ف، تحف العقول كِتَابُهُ عليه السلام إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ النَّيْسَابُورِيِّ سَتَرَنَا اللَّهُ - وَ إِيَّاكَ بِسِتْرِهِ وَ تَوَلَّاكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ بِصُنْعِهِ- فَهِمْتُ كِتَابَكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ نَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ- وَ نِعْمَتِهِ أَهْلُ بَيْتٍ نَرِقُّ عَلَى أَوْلِيَائِنَا- وَ نُسَرُّ بِتَتَابُعِ إِحْسَانِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ وَ فَضْلِهِ لَدَيْهِمْ- وَ نَعْتَدُّ بِكُلِّ نِعْمَةٍ يُنْعِمُهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِمْ- فَأَتَمَّ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقُ- وَ عَلَى مَنْ كَانَ مِثْلَكَ مِمَّنْ قَدْ (رحمه الله) وَ بَصَّرَهُ بَصِيرَتَكَ نِعْمَتَهُ- وَ قَدَّرَ تَمَامَ نِعْمَتِهِ دُخُولَ الْجَنَّةِ- وَ لَيْسَ مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنْ جَلَّ أَمْرُهَا وَ عَظُمَ خَطَرُهَا إِلَّا- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ عَلَيْهَا مُؤَدٍّ شُكْرَهَا- وَ أَنَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَفْضَلَ مَا حَمِدَهُ حَامِدُهُ إِلَى أَبَدِ الْأَبَدِ- بِمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ نَجَّاكَ مِنَ الْهَلَكَةِ- وَ سَهَّلَ سَبِيلَكَ عَلَى الْعَقَبَةِ- وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهَا لَعَقَبَةٌ كَئُودٌ شَدِيدٌ أَمْرُهَا- صَعْبٌ مَسْلَكُهَا عَظِيمٌ بَلَاؤُهَا قَدِيمٌ فِي الزُّبُرِ الْأُولَى ذِكْرُهَا- وَ لَقَدْ كَانَتْ مِنْكُمْ فِي أَيَّامِ الْمَاضِي عليه السلام إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ- وَ فِي أَيَّامِي هَذِهِ أُمُورٌ كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِي الرَّأْيِ- وَ لَا مُسَدَّدِي التَّوْفِيقِ- فَاعْلَمْ يَقِيناً يَا إِسْحَاقُ أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى- فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا - يَا إِسْحَاقُ لَيْسَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ- وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ - وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حِكَايَةً عَنِ الظَّالِمِ- إِذْ يَقُولُ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً- قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى - وَ أَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينِهِ فِي بِلَادِهِ- وَ شَهِيدِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ بَعْدِ مَنْ سَلَفَ- مِنْ آبَائِهِ الْأَوَّلِينَ النَّبِيِّينَ وَ آبَائِهِ الْآخِرِينَ الْوَصِيِّينَ- عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ - وَ أَيْنَ تَذْهَبُونَ كَالْأَنْعَامِ عَلَى وُجُوهِكُمْ- عَنِ الْحَقِّ تَصْدِفُونَ وَ بِالْبَاطِلِ تُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَكْفُرُونَ- أَوْ تَكُونُونَ مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْكِتَابِ- وَ يَكْفُرُ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ - وَ مِنْ غَيْرِكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا - وَ طُولُ عَذَابٍ فِي الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ- وَ ذلِكَ وَ اللَّهِ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ - إِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَ رَحْمَتِهِ لَمَّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِضَ- لَمْ يَفْرِضْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْكُمْ بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- عَلَيْكُمْ لِيَمِيزَ... الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ لِيَبْتَلِيَ... ما فِي صُدُورِكُمْ- وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ - لِتُسَابِقُوا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لِتَتَفَاضَلَ مَنَازِلُكُمْ فِي جَنَّتِهِ- فَفَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ- وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمَ وَ الْوَلَايَةَ وَ جَعَلَ لَكُمْ بَاباً- تَسْتَفْتِحُونَ بِهِ أَبْوَابَ الْفَرَائِضِ وَ مِفْتَاحاً إِلَى سَبِيلِهِ- لَوْ لَا مُحَمَّدٌ ص وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِهِ لَكُنْتُمْ حَيَارَى - كَالْبَهَائِمِ لَا تَعْرِفُونَ فَرْضاً مِنَ الْفَرَائِضِ- وَ هَلْ تُدْخَلُ مَدِينَةٌ إِلَّا مِنْ بَابِهَا- فَلَمَّا مَنَّ عَلَيْكُمْ بِإِقَامَةِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ- قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ- وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً - فَفَرَضَ عَلَيْكُمْ لِأَوْلِيَائِهِ حُقُوقاً أَمَرَكُمْ بِأَدَائِهَا- لِيَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءِ ظُهُورِكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ- وَ أَمْوَالِكُمْ وَ مَآكِلِكُمْ وَ مَشَارِبِكُمْ- قَالَ اللَّهُ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى - وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَنْ بَخِلَ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ - لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- وَ لَقَدْ طَالَتِ الْمُخَاطَبَةُ فِيمَا هُوَ لَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ- وَ لَوْ لَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ- لَمَا رَأَيْتُمْ لِي خَطّاً وَ لَا سَمِعْتُمْ مِنِّي حَرْفاً مِنْ بَعْدِ مُضِيِّ الْمَاضِي عليه السلام وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ مِمَّا إِلَيْهِ مَعَادُكُمْ - وَ مِنْ بَعْدِ إِقَامَتِي لَكُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدَةَ - وَ كِتَابِيَ الَّذِي حَمَلَهُ إِلَيْكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى النَّيْسَابُورِيُّ- وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُفَرِّطُوا فِي جَنْبِ اللَّهِ فَتَكُونُوا مِنَ الْخَاسِرِينَ- فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِمَنْ رَغِبَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ- وَ لَمْ يَقْبَلْ مَوَاعِظَ أَوْلِيَائِهِ- فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ- رَحِمَ اللَّهُ ضَعْفَكُمْ وَ غَفْلَتَكُمْ وَ صَبَّرَكُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ- فَمَا أَغَرَّ الْإِنْسَانَ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ- وَ لَوْ فَهِمَتِ الصُّمُّ الصِّلَابُ بَعْضَ مَا هُوَ فِي هَذَا الْكِتَابِ- لَتَصَدَّعَتْ قَلَقاً وَ خَوْفاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- وَ رُجُوعاً إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ- فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ - ثُمَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ- وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ - وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ. كش، رجال الكشي حَكَى بَعْضُ الثِّقَاتِ بِنَيْسَابُورَ- أَنَّهُ خَرَجَ لِإِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام تَوْقِيعٌ- فَوَقَّعَ عليه السلام يَا إِسْحَاقَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ سَتَرَنَا اللَّهُ- وَ إِيَّاكَ بِسِتْرِهِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ مَعَ تَغْيِيرٍ- وَ زِيَادَاتٍ أَوْرَدْتُهَا فِي أَبْوَابِ تَارِيخِهِ عليه السلام

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ٣٧٤. — غير محدد
ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ أَخِيهِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُهُ عليه السلام يَقُولُ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ عُقُوبَتَيْنِ أَمَّا إِحْدَاهُمَا فَعُقُوبَةُ الْآخِرَةِ النَّارُ وَ أَمَّا عُقُوبَةُ الدُّنْيَا فَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يَعْنِي بِذَلِكَ لِيَخْشَ أَنْ أَخْلُفَهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَنَعَ هُوَ بِهَؤُلَاءِ الْيَتَامَى.

بحار الأنوار - ج ٧٦ - الصفحة ٢٦٩. — غير محدد
ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ فَلَاحُ السَّائِلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِذْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ ائْتِنِي بِإِنَاءِ مَاءٍ أَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ فَأَتَاهُ مُحَمَّدٌ بِإِنَاءٍ فأكفى [فَأَكْفَأَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً قَالَ ثُمَّ اسْتَنْجَى فَقَالَ اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ أَعِفَّهُ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ قَالَ ثُمَّ تَمَضْمَضَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ رَوْحَهَا وَ طِيبَهَا قَالَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ وَ لَا تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ الْوُجُوهُ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ الْخُلْدَ فِي الْجِنَانِ بِيَسَارِي وَ حَاسِبْنِي حِسَاباً يَسِيراً ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَ لَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ عَفْوِكَ ثُمَّ مَسَحَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَ اجْعَلْ سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ عليه السلام يَا مُحَمَّدُ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي وَ قَالَ مِثْلَ قَوْلِي خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً يُقَدِّسُهُ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ثَوَابَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. المحاسن، عن محمد بن علي بن حسان مثله فِقْهُ الرِّضَا، يُرْوَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ قَالَ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ ذَكَرَ: مِثْلَهُ الْمُقْنِعُ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ مِثْلَهُ وَ لْنُوضِحْ هَذَا الْخَبَرَ الْمُتَكَرِّرَ فِي أَكْثَرِ أُصُولِ الْأَصْحَابِ وَ هُوَ مَعَ كَوْنِهِ فِي أَكْثَرِهَا مُخْتَلِفٌ اخْتِلَافاً كَثِيراً - فَفِي الْمُقْنِعِ اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ وَ أَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ. وَ فِي الْمِصْبَاحِ لِلشَّيْخِ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْهُمَا عَلَى النَّارِ وَ وَفِّقْنِي لِمَا يُقَرِّبُنِي مِنْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ فِيهِ وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَ شُكْرِكَ وَ فِيهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي طَيِّبَاتِ الْجِنَانِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ رَوْحَهَا وَ رَيْحَانَهَا وَ طِيبَهَا وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ قَوْلِهِ حِسَاباً يَسِيراً وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَ فِي بَعْضِهَا بَعْدَ قَوْلِهِ كِتَابِي بِشِمَالِي وَ لَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَ فِي بَعْضِهَا مِنْ مُقَطَّعَاتِ مُفَظِّعَاتِ النِّيرَانِ وَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ. وَ فِي التَّهْذِيبِ كَمَا فِي الْمَتْنِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ بِذِكْرَاكَ - وَ فِي الْفَقِيهِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ فِيهِ بِذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ وَ فِيهِ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِيَسَارِي وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّي مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ النَّارِ. - وَ فِي التَّهْذِيبِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلَى الصِّرَاطِ. - وَ فِي الْكَافِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِدُونِ التَّسْمِيَةِ وَ فِيهِ وَ حَرَّمَهَا عَلَى النَّارِ وَ فِيهِ مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ طِيبَهَا وَ رَيْحَانَهَا وَ فِيهِ دُعَاءُ الْمَضْمَضَةِ هَكَذَا اللَّهُمَّ أَنْطِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَرْضَى عَنْهُ وَ فِي دُعَاءِ غَسْلِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ الْخُلْدَ بِيَسَارِي. بِدُونِ التَّتِمَّةِ وَ الْبَاقِي مُوَافِقٌ لِلْمَتْنِ. قوله عليه السلام بينا أمير المؤمنين عليه السلام أصل بينا بين فأشبعت الفتحة وقفا فصارت ألفا يقال بينا و بينما ثم أجري الوصل مجرى الوقف و أبقيت الألف المشبعة وصلا مثلها وقفا و هما ظرفا زمان بمعنى المفاجاة و يضافان إلى جملة من فعل و فاعل و مبتدإ و خبر و يحتاجان إلى جواب يتم به المعنى و الأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ و إذا و قد جاء في الجواب كثيرا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو و إذ دخل عليه و إذا دخل عليه على ما ذكره الجوهري لكن دخول إذ في كلامه عليه السلام على تقدير صحة الخبر و ضبطه يدل على كونه أفصح. و بينا هنا مضاف إلى جملة ما بعده و هي أمير المؤمنين جالس و أقحم بين جزءي الجملة الظرف المتعلق بالخبر و قدم عليه توسعا. و أما كلمة ذات فقد قال الشيخ الرضي رضي الله عنه في شرح الكافية و أما ذا و ذات و ما تصرف منهما إذا أضيفت إلى المقصود بالنسبة فتأويلها قريب من التأويل المذكور إذ معنى جئت ذا صباح أي وقتا صاحب هذا الاسم فذا من الأسماء الستة و هو صفة موصوف محذوف و كذا جئته ذات يوم أي مدة صاحبة هذا الاسم و اختصاص ذا بالبعض و ذات بالبعض الآخر يحتاج إلى سماع. و أما ذا صبوح و ذا غبوق فليس من هذا الباب لأن الصبوح و الغبوق ليسا زمانين بل ما يشرب فيهما فالمعنى جئت زمانا صاحب هذا الشراب فلم يضف المسمى إلى اسمه انتهى. و قيل إن ذا و ذات في أمثال هذه المقامات مقحمة بلا ضرورة داعية إليها بحيث يفيدان معنى غير حاصل قبل زيادتهما مثل كاد في قوله تعالى وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ و الاسم في بسم الله على بعض الأقوال. و ظرف المكان المتأخر أعني مع متعلق بجالس أيضا و اختلف في إذا الفجائية هذه هل هي ظرف مكان أو ظرف زمان أو غيرهما فذهب المبرد إلى الأول و الزجاج إلى الثاني و بعض إلى أنها حرف بمعنى المفاجاة أو حرف زائد و على القول بأنها ظرف مكان قال ابن جني عاملها الفعل الذي بعدها لأنها غير مضافة إليه و عامل بينا و بينما محذوف يفسره الفعل المذكور فمعنى الفقرة المذكورة في الحديث قال أمير المؤمنين عليه السلام بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد بن الحنفية و كان ذلك القول في مكان جلوسه و قال شلوبين إذ مضافة إلى الجملة فلا يعمل فيها الفعل و لا في بينا و بيننا لأن المضاف إليه لا يعمل في مضاف و لا في ما قبله و إنما عاملها محذوف يدل عليه الكلام و إذ بدل من كل منهما و يرجع الحاصل إلى ما ذكرنا على قول ابن جني و قيل العامل ما يلي بين بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة إليه كما يعمل تالي اسم الشرط فيه و الحاصل حينئذ أمير المؤمنين عليه السلام جالس مع محمد بين أوقات يوم من الأيام في مكان قوله يا محمد إلخ و قيل بين خبر لمبتدإ محذوف و هو المصدر المسبوك من الجملة الواقعة بعد إذ و المال حينئذ أن بين أوقات جلوسه عليه السلام مع ابنه قوله يا محمد إلى آخره ثم حذف المبتدإ مدلولا عليه بقوله قال يا محمد إلخ. و على قول الزجاج و هو كون إذا ظرف زمان يكون مبتدأ مخرجا عن الظرفية خبره بينا و بينما فالمعنى حينئذ وقت قول أمير المؤمنين عليه السلام حاصل بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد بن الحنفية. قوله ائتني يدل على أن طلب إحضار الماء ليس من الاستعانة المكروهة و قال الجوهري كفأت الإناء كببته و قلبته فهو مكفوء و زعم ابن الأعرابي إلى أن أكفأته لغة انتهى و يظهر من الخبر أن أكفأته لغة فصيحة إن صح الضبط و في الكافي فصبه. قوله عليه السلام بيده اليمنى كذا في نسخ الفقيه و الكافي و بعض نسخ التهذيب و في أكثرها بيده اليسرى على يده اليمنى و على كلتا النسختين الإكفاء إما للاستنجاء أو لغسل اليد قبل إدخالها الإناء و الأول أظهر و يؤيده استحباب الاستنجاء باليسرى على نسخة الأصل و على الأخرى يمكن أن يقال الظاهر أن الاستنجاء باليسرى إنما يتحقق بأن تباشر اليسرى العورة و أما الصب فلا بد أن يكون باليمنى في استنجاء الغائط و أما في استنجاء البول فإن لم تباشر اليد العورة فلا يبعد كون الأفضل الصب باليسار و إن باشرتها فالظاهر أن الصب باليمين أولى. قوله عليه السلام بسم الله أي أستعين أو أتبرك باسمه تعالى طهورا أي مطهرا كما يناسب المقام و لأن التأسيس أولى من التأكيد على بعض الوجوه و لم يجعل نجسا أي متأثرا من النجاسة أو بمعناه فإنه لو كان نجسا لم يمكن استعماله في إزالة النجاسة و لعل كلمة ثم في المواضع منسلخة عن معنى التراخي كما قيل في قوله تعالى ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ. و المضمضة تحريك الماء في الفم كما ذكره الجوهري و التلقين التفهيم و هو سؤال منه تعالى أن يلهمهم في يوم لقائه ما يصير سببا لفكاك رقابهم من النار كما قال سبحانه يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها و قرئ بتخفيف النون من التلقي كما قال تعالى وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً و الأول أظهر و إن كان في الأخير لطف و يوم اللقاء إما يوم القيامة و الحساب أو يوم الدفن و السؤال أو يوم الموت و في الأخير بعد و يحتمل الأعم و إطلاق اللسان إما عبارة عن التوفيق للذكر مطلقا أو عدم اعتقاله عند معاينة ملك الموت و أعوانه و الأول أعم و أظهر و يدل الخبر على استحباب تقديم المضمضة على الاستنشاق و تأخير دعاء كل منهما عنه كما هو المشهور في الكل و ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم جواز تأخير المضمضة عن الاستنشاق و قال في الذكرى هذا مع قطع النظر عن اعتقاد شرعية التأخير أما معه فلا شك في تحريم الاعتقاد لا عن شبهة و أما الفعل فالظاهر لا انتهى و الاستنشاق اجتذاب الماء بالأنف و أما الاستنثار فلعله مستحب آخر و لا يبعد كونه داخلا في الاستنشاق عرفا. و يشم بفتح الشين من باب علم و يظهر من الفيروزآبادي أنه يجوز الضم فيكون من باب نصر و الريح الرائحة و قال الجوهري الروح نسيم الريح و يقال أيضا يوم روح أي طيب و فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ أي رحمة و رزق و أول الدعاء استعاذة من أن يكون من أهل النار فإنهم لا يشمون ريح الجنة حقيقة و لا مجازا. و بياض الوجه و سواده إما كنايتان عن بهجة السرور و الفرح و كآبة الخوف و الخجلة أو المراد بهما حقيقة السواد و البياض و فسر بالوجهين قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ و يمكن أن يقرأ قوله تبيض و تسود على مضارع الغائب من باب الافعلال فالوجوه مرفوعة فيهما بالفاعلية و أن يقرأ بصيغة المخاطب من باب التفعيل مخاطبا إليه تعالى فالوجوه منصوبة فيهما على المفعولية كما ذكره الشهيد الثاني رفع الله درجته و الأول هو المضبوط في كتب الدعاء المسموع عن المشايخ الأجلاء. ثم الظاهر أن التكرير للإلحاح في الطلب و التأكيد فيه و هو مطلوب في الدعاء فإنه تعالى يحب الملحين في الدعاء و يمكن أن يكون الثانية تأسيسا على التنزل فإن ابيضاض الوجوه تنور فيها زائدا على الحالة الطبيعية فكأنه يقول إن لم تنورها فأبقها على الحالة الطبيعية و لا تسودها. و الكتاب كتاب الحسنات و إعطاؤه باليمين علامة الفلاح يوم القيامة كما قال تعالى فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً و قوله عليه السلام و الخلد في الجنان بيساري يحتمل وجوها الأول أن المراد بالخلد الكتاب المشتمل على توقيع كونه مخلدا في الجنان على حذف المضاف و باليسار اليد اليسرى و الباء صلة لأعطني كما - روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال يعطى كتاب أعمال العباد بأيمانهم و براءة الخلد في الجنان بشمائلهم. و هو أظهر الوجوه. و الثاني أن المراد باليسار اليسر خلاف العسر كما قال تعالى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى فالمراد هنا طلب الخلود في الجنة من غير أن يتقدمه عذاب النار و أهوال يوم القيامة أو سهولة الأعمال الموجبة له. الثالث أن يراد باليسار مقابل الإعسار أي اليسار بالطاعات أي أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي فالباء للسببية فيكون في الكلام إيهام التناسب و هو الجمع بين المعنيين المتباينين بلفظين لهما معنيان متناسبان كما قيل في قوله تعالى الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ فإن المراد بالنجم ما ينجم من الأرض أي يظهر و لا ساق له كالبقول و بالشجر ما له ساق فالنجم بهذا المعنى و إن لم يكن مناسبا للشمس و القمر لكنه بمعنى الكوكب يناسبهما و هذا الوجه مع لطفه لا يخلو من بعد. الرابع أن الباء للسببية أي أعطني الخلد بسبب غسل يساري و على هذا فالباء في قوله بيميني أيضا للسببية و لا يخفى بعده لا سيما في اليمين لأن إعطاء الكتاب مطلقا ضروري و إنما المطلوب الإعطاء باليمين الذي هو علامة الفائزين و قال الشهيد الثاني (قدس اللّه روحه) في قوله و حاسبني حسابا يسيرا لم يطلب دخول الجنة بغير حساب هضما لمقامه و اعترافا بتقصيره عن الوصول إلى هذا القدر من القرب لأنه مقام الأصفياء بل طلب سهولة الحساب تفضلا من الله تعالى و عفوا عن المناقشة بما يستحقه و تحرير الحساب بما هو أهله و فيه مع ذلك اعتراف بحقية الحساب مضافا إلى الاعتراف بأخذ الكتاب و ذلك بعض أحوال يوم الحساب. و قوله عليه السلام اللهم لا تعطني كتابي بشمالي إشارة إلى قوله سبحانه وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى سَعِيراً و قوله و لا من وراء ظهري و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي إشارة إلى ما روي من أن المجرمين يعطى كتابهم من وراء ظهورهم بشمائلهم حال كونها مغلولة إلى أعناقهم. و قال الجزري المقطع من الثياب كل ما يفصل و يخاط من قميص و غيره و ما لا يقطع منه كالأزر و الأردية و قيل المقطعات لا واحد لها فلا يقال للجبة القصيرة مقطعة و لا للقميص مقطع و إنما يقال لجملة الثياب القصار مقطعات و الواحد ثوب انتهى و هذه إشارة إلى قوله تعالى قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ فإما أن تكون جبة و قميصا حقيقة من النار كالرصاص و الحديد أو تكون كناية عن لصوق النار بهم كالجبة و القميص و لعل السر في كون ثياب النار مقطعات أو التشبيه بها كونها أشد اشتمالا على البدن من غيرها فالعذاب بها أشد. و في بعض النسخ مفظعات بالفاء و الظاء المعجمة جمع المفظعة بكسر الظاء من فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع و هو تصحيف و الأول موافق للآية الكريمة حيث يقول فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ و التغشية التغطية و البركة النماء و الزيادة و قال في النهاية في قولهم و بارك على محمد و آل محمد أي أثبت له و أدم ما أعطيته من التشريف و الكرامة و هو من برك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه و تطلق البركة أيضا على الزيادة و الأصل الأول انتهى و لعل الرحمة بالنعم الأخروية أخص كما أن البركة بالدنيوية أنسب كما يفهم من موارد استعمالهما و يحتمل التعميم فيهما. و قال الوالد (قدّس سرّه) يمكن أن يكون الرحمة عبارة عن نعيم الجنة و ما يوصل إليها و البركات عن نعم الدنيا الظاهرة و الباطنة من التوفيقات للأعمال الصالحة و العفو و الخلاص من غضب الله و ما يؤدي إليه. قوله من كل قطرة أي بسببها أو من عملها بناء على تجسم الأعمال و التسبيح و التقديس مترادفان بمعنى التنزيه و يمكن تخصيص التقديس بالذات و التسبيح بالصفات و التكبير بالأفعال و قوله عليه السلام إلى يوم القيامة إما متعلق بيكتب أو يخلق أو بهما أو بالأفعال الثلاثة على التنازع. و إنما أطنبنا الكلام في تلك الرواية لكثرة رجوع الناس إليها و كثرة جدواها و اشتهارها و تكررها في الأصول.

بحار الأنوار - ج ٧٧ - الصفحة ٣١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
قَالَ عليه السلام

إِذَا تَوَجَّهَ الْمُؤْمِنُ إِلَى مُصَلَّاهُ لِيُصَلِّيَ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي- أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى عَبْدِي هَذَا قَدِ انْقَطَعَ عَنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ إِلَيَّ وَ أَمَّلَ رَحْمَتِي وَ جُودِي وَ رَأْفَتِي- أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَخُصُّهُ بِرَحْمَتِي وَ كَرَامَاتِي- فَإِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ يَا عِبَادِي- أَ مَا تَرَوْنَهُ كَيْفَ كَبَّرَنِي وَ عَظَّمَنِي- وَ نَزَّهَنِي عَنْ أَنْ يَكُونَ لِي شَرِيكٌ أَوْ شَبِيهٌ أَوْ نَظِيرٌ- وَ رَفَعَ يَدَهُ وَ تَبَرَّأَ عَمَّا يَقُولُهُ أَعْدَائِي مِنَ الْإِشْرَاكِ بِي- أُشْهِدُكُمْ أَنِّي سَأُكَبِّرُهُ- وَ أُعَظِّمُهُ فِي دَارِ جَلَالِي- وَ أُنَزِّهُهُ فِي مُتَنَزَّهَاتِ دَارِ كَرَامَتِي- وَ أُبْرِئُهُ مِنْ آثَامِهِ وَ مِنْ ذُنُوبِهِ- وَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَ مِنْ نِيرَانِهَا- وَ إِذَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةً- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ أَ مَا تَرَوْنَ عَبْدِي- هَذَا- كَيْفَ تَلَذَّذَ بِقِرَاءَةِ كَلَامِي- أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي لَأَقُولَنَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اقْرَأْ فِي جِنَانِي وَ ارْقَ فِي دَرَجَاتٍ- فَلَا يَزَالُ يَقْرَأُ وَ يَرْقَى بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ دَرَجَةً مِنْ ذَهَبٍ- وَ دَرَجَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ دَرَجَةً مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ دَرَجَةً مِنْ جَوْهَرٍ- وَ دَرَجَةً مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ- وَ دَرَجَةً مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ وَ دَرَجَةً مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ- فَإِذَا رَكَعَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي- أَ مَا تَرَوْنَ كَيْفَ تَوَاضَعَ لِجَلَالِ عَظَمَتِي- أُشْهِدُكُمْ لَأُعَظِّمَنَّهُ فِي دَارِ كِبْرِيَائِي وَ جَلَالِي- فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ- أَ مَا تَرَوْنَ يَا مَلَائِكَتِي كَيْفَ يَقُولُ أَرْتَفِعُ عَنْ أَعْدَائِكَ- كَمَا أَتَوَاضَعُ لِأَوْلِيَائِكَ وَ أَنْتَصِبُ لِخِدْمَتِكَ- أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي لَأَجْعَلَنَّ جَمِيلَ الْعَاقِبَةِ لَهُ- وَ لَأُصَيِّرَنَّهُ إِلَى جِنَانِي- فَإِذَا سَجَدَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي- أَ مَا تَرَوْنَ كَيْفَ تَوَاضَعَ بَعْدَ ارْتِفَاعِهِ- وَ قَالَ لِي وَ إِنْ كُنْتُ جَلِيلًا مَكِيناً فِي دُنْيَاكَ- فَأَنَا ذَلِيلٌ عِنْدَ الْحَقِّ إِذَا ظَهَرَ لِي- سَوْفَ أَرْفَعُهُ بِالْحَقِّ وَ أَدْفَعُ بِهِ الْبَاطِلَ- فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأُولَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- يَا مَلَائِكَتِي أَ مَا تَرَوْنَهُ كَيْفَ قَالَ- وَ إِنِّي وَ إِنْ تَوَاضَعْتُ لَكَ- فَسَوْفَ أَخْلِطُ الِانْتِصَابَ فِي طَاعَتِكَ بِالذُّلِّ بَيْنَ يَدَيْكَ- فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ- أَ مَا تَرَوْنَ عَبْدِي هَذَا كَيْفَ عَادَ إِلَى التَّوَاضُعِ لِي- لَأُعِيدَنَّ إِلَيْهِ رَحْمَتِي- فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَائِماً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي- لَأَرْفَعَنَّهُ بِتَوَاضُعِهِ كَمَا ارْتَفَعَ إِلَى صَلَاتِهِ- ثُمَّ لَا يَزَالُ يَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ هَكَذَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- حَتَّى إِذَا قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَ التَّشَهُّدِ الثَّانِي- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي قَدْ قَضَى خِدْمَتِي وَ عِبَادَتِي- وَ قَعَدَ يُثْنِي عَلَيَّ وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّي- لَأُثْنِيَنَّ عَلَيْهِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ لَأُصَلِّيَنَّ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ- فَإِذَا صَلَّى عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي صَلَاتِهِ قَالَ اللَّهُ لَهُ- يَا عَبْدِي لَأُصَلِّيَنَّ عَلَيْكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ- وَ لَأَجْعَلَنَّهُ شَفِيعَكَ كَمَا اسْتَشْفَعْتَ بِهِ- فَإِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٩ - الصفحة ٢٢١. — الله تعالى (حديث قدسي)
تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ عليه السلام

إِذَا تَوَجَّهَ الْمُؤْمِنُ إِلَى مُصَلَّاهُ لِيُصَلِّيَ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي- أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى عَبْدِي هَذَا قَدِ انْقَطَعَ عَنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ إِلَيَّ وَ أَمَّلَ رَحْمَتِي وَ جُودِي وَ رَأْفَتِي- أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَخُصُّهُ بِرَحْمَتِي وَ كَرَامَاتِي- فَإِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ يَا عِبَادِي- أَ مَا تَرَوْنَهُ كَيْفَ كَبَّرَنِي وَ عَظَّمَنِي- وَ نَزَّهَنِي عَنْ أَنْ يَكُونَ لِي شَرِيكٌ أَوْ شَبِيهٌ أَوْ نَظِيرٌ- وَ رَفَعَ يَدَهُ وَ تَبَرَّأَ عَمَّا يَقُولُهُ أَعْدَائِي مِنَ الْإِشْرَاكِ بِي- أُشْهِدُكُمْ أَنِّي سَأُكَبِّرُهُ- وَ أُعَظِّمُهُ فِي دَارِ جَلَالِي- وَ أُنَزِّهُهُ فِي مُتَنَزَّهَاتِ دَارِ كَرَامَتِي- وَ أُبْرِئُهُ مِنْ آثَامِهِ وَ مِنْ ذُنُوبِهِ- وَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَ مِنْ نِيرَانِهَا- وَ إِذَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةً- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ أَ مَا تَرَوْنَ عَبْدِي- هَذَا- كَيْفَ تَلَذَّذَ بِقِرَاءَةِ كَلَامِي- أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي لَأَقُولَنَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اقْرَأْ فِي جِنَانِي وَ ارْقَ فِي دَرَجَاتٍ- فَلَا يَزَالُ يَقْرَأُ وَ يَرْقَى بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ دَرَجَةً مِنْ ذَهَبٍ- وَ دَرَجَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ دَرَجَةً مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ دَرَجَةً مِنْ جَوْهَرٍ- وَ دَرَجَةً مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ- وَ دَرَجَةً مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ وَ دَرَجَةً مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ- فَإِذَا رَكَعَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي- أَ مَا تَرَوْنَ كَيْفَ تَوَاضَعَ لِجَلَالِ عَظَمَتِي- أُشْهِدُكُمْ لَأُعَظِّمَنَّهُ فِي دَارِ كِبْرِيَائِي وَ جَلَالِي- فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ- أَ مَا تَرَوْنَ يَا مَلَائِكَتِي كَيْفَ يَقُولُ أَرْتَفِعُ عَنْ أَعْدَائِكَ- كَمَا أَتَوَاضَعُ لِأَوْلِيَائِكَ وَ أَنْتَصِبُ لِخِدْمَتِكَ- أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي لَأَجْعَلَنَّ جَمِيلَ الْعَاقِبَةِ لَهُ- وَ لَأُصَيِّرَنَّهُ إِلَى جِنَانِي- فَإِذَا سَجَدَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي- أَ مَا تَرَوْنَ كَيْفَ تَوَاضَعَ بَعْدَ ارْتِفَاعِهِ- وَ قَالَ لِي وَ إِنْ كُنْتُ جَلِيلًا مَكِيناً فِي دُنْيَاكَ- فَأَنَا ذَلِيلٌ عِنْدَ الْحَقِّ إِذَا ظَهَرَ لِي- سَوْفَ أَرْفَعُهُ بِالْحَقِّ وَ أَدْفَعُ بِهِ الْبَاطِلَ- فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأُولَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- يَا مَلَائِكَتِي أَ مَا تَرَوْنَهُ كَيْفَ قَالَ- وَ إِنِّي وَ إِنْ تَوَاضَعْتُ لَكَ- فَسَوْفَ أَخْلِطُ الِانْتِصَابَ فِي طَاعَتِكَ بِالذُّلِّ بَيْنَ يَدَيْكَ- فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ- أَ مَا تَرَوْنَ عَبْدِي هَذَا كَيْفَ عَادَ إِلَى التَّوَاضُعِ لِي- لَأُعِيدَنَّ إِلَيْهِ رَحْمَتِي- فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَائِماً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي- لَأَرْفَعَنَّهُ بِتَوَاضُعِهِ كَمَا ارْتَفَعَ إِلَى صَلَاتِهِ- ثُمَّ لَا يَزَالُ يَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ هَكَذَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- حَتَّى إِذَا قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَ التَّشَهُّدِ الثَّانِي- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي قَدْ قَضَى خِدْمَتِي وَ عِبَادَتِي- وَ قَعَدَ يُثْنِي عَلَيَّ وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّي- لَأُثْنِيَنَّ عَلَيْهِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ لَأُصَلِّيَنَّ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ- فَإِذَا صَلَّى عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي صَلَاتِهِ قَالَ اللَّهُ لَهُ- يَا عَبْدِي لَأُصَلِّيَنَّ عَلَيْكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ- وَ لَأَجْعَلَنَّهُ شَفِيعَكَ كَمَا اسْتَشْفَعْتَ بِهِ- فَإِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَهُ. أقول: مضى صدر الخبر في باب الأدعية المستحبة عند الوضوء.

بحار الأنوار - ج ٧٩ - الصفحة ٢٢١. — الله تعالى (حديث قدسي)
الْمَجَالِسُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ أَعْلَاهَا الْحُلَلُ وَ مِنْ أَسْفَلِهَا خَيْلٌ بُلْقٌ مُسْرَجَةٌ مُلْجَمَةٌ ذَوَاتُ أَجْنِحَةٍ لَا تَرُوثُ وَ لَا تَبُولُ فَيَرْكَبُهَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَتَطِيرُ بِهِمْ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا فَيَقُولُ الَّذِينَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ يَا رَبَّنَا مَا بَلَغَ بِعِبَادِكَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ اللَّيْلَ وَ لَا يَنَامُونَ وَ يَصُومُونَ النَّهَارَ وَ لَا يَأْكُلُونَ وَ يُجَاهِدُونَ الْعَدُوَّ وَ لَا يَجْبُنُونَ وَ يَتَصَدَّقُونَ وَ لَا يَبْخَلُونَ. وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ عليه السلام يَقُولُ كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عليه السلام أَنْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ عِمْرَانَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي فَإِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ نَامَ عَنِّي أَ لَيْسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ خَلْوَةَ حَبِيبِهِ هَا أَنَا ذَا يَا ابْنَ عِمْرَانَ مُطَّلِعٌ عَلَى أَحِبَّائِي إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ حَوَّلْتُ أَبْصَارَهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ وَ مَثَّلْتُ عُقُوبَتِي بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ يُخَاطِبُونِّي عَنِ الْمُشَاهَدَةِ وَ يُكَلِّمُونِّي عَنِ الْحُضُورِ يَا ابْنَ عِمْرَانَ هَبْ لِي مِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ وَ مِنْ بَدَنِكَ الْخُضُوعَ وَ مِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ وَ ادْعُنِي فَإِنَّكَ تَجِدُنِي قَرِيباً مُجِيباً. وَ مِنْهُ فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ يُوصِينِي بِقِيَامِ اللَّيْلِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ خِيَارَ أُمَّتِي لَنْ يَنَامُوا. وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ عليه السلام يَقُولُ ثَلَاثَةٌ هُنَّ فَخْرُ الْمُؤْمِنِ وَ زِينَةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الصَّلَاةُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَ يَأْسُهُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ وَلَايَةُ الْإِمَامِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص.

بحار الأنوار - ج ٨٤ - الصفحة ١٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

إِخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ دُعَاءَهُ فَلْيَقُمْ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ يَقُولُ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ يَبْدَأُ فِي قِرَاءَةِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ فَإِذَا بَلَغَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ يَقُولُ ثَانِيَةً وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ إِذَا بَلَغَ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى ص يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي فِي هَذِهِ السَّاعَةِ- ثُمَّ إِذَا بَلَغَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ يَقُولُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سِتّاً وَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَقُولُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- ثُمَّ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ الْجَلَالَيْنِ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ يَقُولُ إِلَهِي مَنْ ذَا الَّذِي دَعَاكَ فَلَمْ تُجِبْهُ إِلَهِي مَنْ ذَا الَّذِي تَضَرَّعَ إِلَيْكَ فَلَمْ تَرْحَمْهُ إِلَهِي مَنْ ذَا الَّذِي انْقَطَعَ إِلَيْكَ فَلَمْ تَصِلْهُ إِلَهِي مَنْ ذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَكَ فَلَمْ تَنْصُرْهُ إِلَهِي مَنْ ذَا الَّذِي اسْتَنْجَدَكَ فَلَمْ تُنْجِدْهُ إِلَهِي مَنْ ذَا الَّذِي اسْتَصْرَخَكَ فَلَمْ تُصْرِخْهُ إِلَهِي مَنِ الَّذِي اسْتَغْفَرَكَ فَلَمْ تَغْفِرْ لَهُ إِلَهِي مَنِ الَّذِي اسْتَعَاذَ بِكَ فَلَمْ تُعِذْهُ إِلَهِي مَنِ الَّذِي تَوَكَّلَ عَلَيْكَ فَلَمْ تَكُفَّهُ إِلَهِي مَنِ الَّذِي تَقَرَّبَ إِلَيْكَ فَلَمْ تُقَرِّبْهُ إِلَهِي مَنِ الَّذِي اسْتَغَاثَ بِكَ فَلَمْ تُغِثْهُ إِلَهِي مَنِ الَّذِي تَقَرَّبَ إِلَيْكَ فَأَبْعَدْتَهُ وَ هَرَبَ إِلَيْكَ فَأَسْلَمْتَهُ وَا غَوْثَاهْ بِكَ يَا اللَّهُ وَا غَوْثَاهْ وَا غَوْثَاهْ بِكَ يَا اللَّهُ وَا غَوْثَاهْ وَا غَوْثَاهْ بِكَ يَا اللَّهُ يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي وَ امْحُ عَنِّي سَيِّئَاتِي يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٧ - الصفحة ٣٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ إِذَا قَالَ الْمُعَلِّمُ لِلصَّبِيِّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فَقَالَ الصَّبِيُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- كَتَبَ اللَّهُ بَرَاءَةً لِلصَّبِيِّ وَ بَرَاءَةً لِأَبَوَيْهِ وَ بَرَاءَةً لِلْمُعَلِّمِ. وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللَّهُ مِنَ الزَّبَانِيَةِ فَلْيَقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفاً لِيَجْعَلَ اللَّهُ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهَا جُنَّةً مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دَرَجَةٍ. وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ سَرِيرٍ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ فَوْقَ كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ فِرَاشٍ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ وَ عَلَيْهِ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ مُكَلَّلَةٍ بِالدُّرِّ وَ الْيَوَاقِيتِ مَكْتُوبٌ عَلَى خَدِّهَا الْأَيْمَنِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلَى خَدِّهَا الْأَيْسَرِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ وَ عَلَى جَبِينِهَا الْحَسَنُ- وَ عَلَى ذَقَنِهَا الْحُسَيْنُ وَ عَلَى شَفَتَيْهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنْ هَذِهِ الْكَرَامَةُ قَالَ لِمَنْ يَقُولُ بِالْحُرْمَةِ وَ التَّعْظِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- . وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا قَالَ الْعَبْدُ عِنْدَ مَنَامِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- يَقُولُ اللَّهُ مَلَائِكَتِي اكْتُبُوا نَفَسَهُ إِلَى الصَّبَاحِ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا مَرَّ الْمُؤْمِنُ عَلَى الصِّرَاطِ طَفِئَتْ لَهَبُ النِّيرَانِ وَ يَقُولُ جُزْ يَا مُؤْمِنُ فَإِنَّ نُورَكَ قَدْ أَطْفَأَ لَهَبِي وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص هَلْ يَأْكُلُ الشَّيْطَانُ مَعَ الْإِنْسَانِ فَقَالَ نَعَمْ كُلُّ مَائِدَةٍ لَمْ يُذْكَرْ بِسْمِ اللَّهِ عَلَيْهَا يَأْكُلُ الشَّيْطَانُ مَعَهُمْ وَ يَرْفَعُ اللَّهُ الْبَرَكَةَ عَنْهَا وَ نَهَى عَنْ أَكْلِ مَا لَمْ يُذْكَرْ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ آيَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَيَجْزِي بِهَا ثَوَابَهَا. وَ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُقْرِي فِي كِتَابِهِ فِي الْقِرَاءَاتِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ سَلَامَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّمَا مُسْلِمٍ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَأَنَّمَا تَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ هَذَا الْخَبَرُ بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ كَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ. وَ رَوَى غَيْرُهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ لَا فِي الزَّبُورِ وَ لَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلَهَا هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ وَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَ هِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَ لِعَبْدِهِ مَا سَأَلَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٩ - الصفحة ٢٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَمَقْتُ النَّبِيَّ ص خَمْساً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً وَ فِي لَفْظٍ شَهْراً فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَمَقْتُ النَّبِيَّ ص أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يَقُولُ نِعْمَ السُّورَتَانِ تَعْدِلُ وَاحِدَةٌ بِرُبُعِ الْقُرْآنِ وَ الْأُخْرَى بِثُلُثِ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يَقُولُ نِعْمَ السُّورَتَانِ مِمَّا يُقْرَءَانِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ

ص هَذَا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَذَا عَبْدٌ آمَنَ بِرَبِّهِ. وَ عَنْ تَمِيمِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نُنَابِذَ الشَّيْطَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ رُبُعَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ شَيْخٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ص قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ص فِي سَفَرٍ فَمَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ وَ إِذَا آخَرُ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص بِهَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. وَ فِي رِوَايَةٍ أَمَّا هَذَا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ. وَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِنَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَشْجَعِيِّ إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ لِلنَّوْمِ فَاقْرَأْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَإِنَّكَ إِذَا قَرَأْتَهَا فَقَدْ بَرِئْتَ مِنَ الشِّرْكِ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِمُعَاذٍ اقْرَأْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عِنْدَ مَنَامِكَ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ. وَ عَنْ خَبَّابٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَاقْرَأْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمْ يَأْتِ فِرَاشَهُ قَطُّ إِلَّا قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ حَتَّى يَخْتِمَ. وَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فِي لَيْلِهِ فَقَدْ أَكْثَرَ وَ طَابَ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: لَدَغَتِ النَّبِيَّ ص عَقْرَبٌ وَ هُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ لَا تَدَعُ مُصَلِّياً وَ لَا غَيْرَهُ ثُمَّ دَعَا بِمَاءِ مِلْحٍ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَ يَقْرَأُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. وَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَ تُحِبُّ يَا جُبَيْرُ إِذَا خَرَجْتَ سَفَراً أَنْ تَكُونَ أَمْثَلَ أَصْحَابِكَ هَيْئَةً وَ أَكْثَرَهُمْ زَاداً فَقُلْتُ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ فَاقْرَأْ هَذِهِ السُّوَرَ الْخَمْسَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَ افْتَتِحْ كُلَّ سُورَةٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ اخْتِمْ قِرَاءَتَكَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ جُبَيْرٌ وَ كُنْتُ غَنِيّاً كَثِيرَ الْمَالِ فَكُنْتُ أَخْرُجُ فِي سَفَرٍ فَأَكُونُ مِنْ أَبَذِّهِمْ هَيْئَةً وَ أَقَلِّهِمْ زَاداً فَمَا زِلْتُ مُنْذُ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَرَأْتُ بِهِنَّ أَكُونُ مِنْ أَحْسَنِهِمْ هَيْئَةً وَ أَكْثَرِهِمْ زَاداً حَتَّى أَرْجِعَ مِنْ سَفَرِي.

بحار الأنوار - ج ٨٩ - الصفحة ٣٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الدُّرُّ الْمَنْثُورُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَتَيْ مَرَّةٍ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُ مِائَتَيْ سَنَةٍ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ أَ مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي لَيْلِهِ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَتَيْ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ وَ خَمْسَمِائَةِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ ذُنُوبَ خَمْسِينَ سَنَةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنَ اللَّيْلِ فَنَامَ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ يَا عَبْدِي ادْخُلْ عَلَى يَمِينِكَ الْجَنَّةَ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص بِالشَّامِ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيَّ هَلَكَ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الْأَرْضَ فَتَضَعْضَعَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ لَزِقَ بِالْأَرْضِ وَ رَفَعَ لَهُ سَرِيرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَى مُعَاوِيَةُ هَذَا الْفَضْلَ صَلَّى عَلَيْهِ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي كُلِّ صَفٍّ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ قَالَ بِقِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَانَ يَقْرَأُهَا قَائِماً وَ قَاعِداً وَ جَائِياً وَ ذَاهِباً وَ نَائِماً. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص بِتَبُوكَ فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ ذَاتَ يَوْمٍ بِضِيَاءٍ وَ شُعَاعٍ وَ نُورٍ لَمْ نَرَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَعْجَبُ مِنْ ضِيَائِهَا وَ نُورِهَا إِذَا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَسَأَلَ جَبْرَئِيلَ مَا الشَّمْسُ طَلَعَتْ لَهَا نُورٌ وَ ضِيَاءٌ وَ شُعَاعٌ لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ فِيمَا مَضَى قَالَ ذَاكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيَّ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَالَ بِمَ ذَاكَ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ كَانَ يُكْثِرُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ مَاشِياً وَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا فَإِنَّهَا نِسْبَةُ رَبِّكُمْ وَ مَنْ قَرَأَهَا خَمْسِينَ مَرَّةً رَفَعَ اللَّهُ لَهُ خَمْسِينَ أَلْفَ دَرَجَةٍ وَ حَطَّ عَنْهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ كَتَبَ لَهُ خَمْسِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَنْ زَادَ زَادَهَا اللَّهُ قَالَ جَبْرَئِيلُ فَهَلْ لَكَ أَنْ أَقْبِضَ لَكَ الْأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ. وَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ غُفِرَ لَهُ خَطِيئَةُ خَمْسِينَ سَنَةً إِذَا اجْتَنَبَ أَرْبَعَ خِصَالٍ الدِّمَاءَ وَ الْأَمْوَالَ وَ الْفُرُوجَ وَ الْأَشْرِبَةَ. وَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَلَى طَهَارَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَطَهَارَةِ الصَّلَاةِ يَبْدَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ رَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ وَ بَنَى لَهُ مِائَةَ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ وَ كَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ هِيَ بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ وَ مَحْضَرَةٌ لِلْمَلَائِكَةِ وَ مَنْفَرَةٌ لِلشَّيَاطِينِ وَ لَهَا دَوِيٌّ حَوْلَ الْعَرْشِ تَذْكُرُ بِصَاحِبِهَا حَتَّى يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ أَبَداً. وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ الْإِيمَانِ دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ وَ زُوِّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ حَيْثُ شَاءَ مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ وَ أَدَّى دَيْناً حَفِيّاً وَ قَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَوْ إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَوْ إِحْدَاهُنَّ. وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ 14 رَسُولُ اللَّهِ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسِينَ مَرَّةً نُودِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْرِهِ قُمْ يَا مَادِحَ اللَّهِ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ. وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ عَلَى طَعَامِهِ فَلْيَقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِذَا فَرَغَ. وَ عَنْ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حِينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ نَفَتِ الْفَقْرَ عَنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَ الْجِيرَانِ. وَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ رُبُعَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ لَمْ يُفْتَنْ فِي قَبْرِهِ وَ أَمِنَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَ حَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَكُفِّهَا حَتَّى تُجِيزَهُ الصِّرَاطَ إِلَى الْجَنَّةِ. وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ص ذَاتَ يَوْمٍ الْفَجْرَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ قَرَأْتُ بِكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ رُبُعَهُ. وَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص جِبْرِيلُ وَ هُوَ بِتَبُوكَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْهَدْ جِنَازَةَ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيِّ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ- وَ نَزَلَ جِبْرِيلُ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَوَضَعَ جَنَاحَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْجِبَالِ فَتَوَاضَعَتْ وَ وَضَعَ جَنَاحَهُ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرَضِينَ فَتَوَاضَعَتْ حَتَّى نَظَرَ إِلَى مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ جِبْرِيلُ وَ الْمَلَائِكَةُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا جِبْرِيلُ مَا بَلَّغَ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ قَالَ بِقِرَاءَتِهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ رَاكِباً وَ مَاشِياً. وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص- يُقَالُ لَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيُّ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَ هُوَ مَرِيضٌ ثَقِيلٌ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ لَقِيَهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ تُوُفِّيَ فَحَزِنَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ أَ يَسُرُّكَ أَنْ أُرِيَكَ قَبْرَهُ قَالَ نَعَمْ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الْأَرْضَ فَلَمْ يَبْقَ جَبَلٌ إِلَّا انْخَفَضَ حَتَّى بَدَا لَهُ قَبْرُهُ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ صُفُوفُ الْمَلَائِكَةِ سَبْعِينَ أَلْفاً حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ بِمَا نَزَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مِنَ اللَّهِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ قَالَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَانَ يَقْرَأُهَا قَائِماً وَ قَاعِداً وَ مَاشِياً وَ نَائِماً وَ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُ عَلَى أُمِّتِكَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فِيهَا. وَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي دُبُرِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ نَسَباً وَ نِسْبَتِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَمَنْ أَتَانِي مِنْ أُمَّتِكَ قَارِئاً لِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ مِنْ دَهْرِهِ أُلْزِمُهُ دَارِي وَ إِقَامَةَ عَرْشِي وَ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ مِمَّنْ وَجَبَتْ عُقُوبَتُهُ وَ لَوْ لَا أَنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ لَمَا قَبَضْتُ رُوحَهُ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلوات اللّه عليهما) قَالَ: مَنْ أَرَادَ سَفَراً فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيْ مَنْزِلِهِ فَقَرَأَ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ حَارِساً حَتَّى يَرْجِعَ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ مَعَ أَحَدٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالْحَمْدِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ مِنْ سِلْخِهَا. وَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعَاذَهُ اللَّهُ بِهَا مِنَ السُّوءِ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى. وَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِذَنْ نَسْتَكْثِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَطْيَبُ رَدَّدَهَا مَرَّتَيْنِ. وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيْ قُرْآنٍ وَ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً بُورِكَ عَلَيْهِ وَ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ بُورِكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بُورِكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ جِيرَانِهِ وَ مَنْ قَرَأَهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بُنِيَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ قَصْراً وَ مَنْ قَرَأَهَا عِشْرِينَ مَرَّةً جَامَعَ النَّبِيِّينَ هَكَذَا وَ ضَمَّ الْوُسْطَى وَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَ مَنْ قَرَأَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا الدَّيْنَ وَ الدَّمَ وَ مَنْ قَرَأَهَا مِائَتَيْ مَرَّةٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً وَ مَنْ قَرَأَهَا أَرْبَعَ مِائَةِ مَرَّةٍ كَانَ لَهُ أَجْرُ أَرْبَعِ مِائَةِ شَهِيدٍ كُلٌّ عُقِرَ جَوَادُهُ وَ أُهْرِيقَ دَمُهُ وَ مَنْ قَرَأَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ يُرَى لَهُ. وَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثاً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ ارْتِجَالًا. وَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ كَانَتْ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَلْفِ فَرَسٍ مُلْجَمَةٍ مُسْرَجَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ. وَ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَنْزِلُونَ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا الشَّهِيدُ وَ رَجُلٌ قَرَأَ فِي كُلِّ يَوْمٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَتَيْ مَرَّةٍ. وَ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: مَنْ وَاظَبَ عَلَى قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ اسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ وَ كَانَ مَعَ أَنْبِيَائِهِ وَ عُصِمَ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةٍ فَقَدِ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ. وَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ أَمَاناً مِنَ الْعَذَابِ وَ الْأَمَانَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَتَى مَنْزِلَهُ فَقَرَأَ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ نَفَى اللَّهُ عَنْهُ الْفَقْرَ وَ كَثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ حَتَّى يُفِيضَ عَلَى جِيرَانِهِ. وَ عَنْ أَنَسٍ يَقُولُ إِذَا نُقِسَ بِالنَّاقُوسِ اشْتَدَّ غَضَبُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ فَيَأْخُذُونَ بِأَقْطَارِ الْأَرْضِ فَلَا يَزَالُونَ يَقْرَءُونَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُهُ. وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ أَلْفَ مَرَّةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا سَأَلَ. وَ عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشَرَةَ مَرَّةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عُمَرُ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَنْ نَسْتَكْثِرَ مِنَ الْقُصُورِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاللَّهُ أَمَنُّ وَ أَفْضَلُ أَوْ قَالَ أَمَنُّ وَ أَوْسَعُ. وَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ رَجُلًا فِي سَرِيَّةٍ فَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ. وَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ: سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَرَاهَا النَّاسُ قَصِيرَةً وَ أَرَاهَا عَظِيمَةً طَوِيلَةً يُحِبُّ اللَّهُ مُحِبَّهَا لَيْسَ لَهَا خِلْطٌ فَأَيُّكُمْ قَرَأَهَا فَلَا يَجْمَعَنَّ إِلَيْهَا شَيْئاً اسْتِقْلَالًا لَهَا فَإِنَّهَا مُجْزِئَةٌ. وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- إِنَّ لِي أَخاً قَدْ حُبِّبَ إِلَيْهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ بَشِّرْ أَخَاكَ بِالْجَنَّةِ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ رِضْوَانَهُ وَ مَغْفِرَتَهُ. وَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عُمَرَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قُبَيْلَ الصُّبْحِ يَا أَبَا غَالِبٍ أَ لَا تَقُومُ فَتُصَلِّي وَ لَوْ تَقْرَأُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ فَقُلْتُ قَدْ قَرُبَ الصُّبْحُ فَكَيْفَ أَقْرَأُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ ثُمَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقْرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَمْ يُدْرِكْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ وَ أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مَرْفُوعاً مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَ أَحَداً رُفِعَ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَمَلُ خَمْسِينَ صِدِّيقاً. وَ عَنْ عَلِيٍ عَنِ النَّبِيِّ ص حَيْثُ زَوَّجَهُ فَاطِمَةَ دَعَا بِمَاءٍ فَمَجَّهُ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِي فِيهِ فَرَشَّهُ فِي جَيْبِهِ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ عَوَّذَهُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً بُنِيَ لَهُ أَلْفُ قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ قَرَأَهَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ بُنِيَ لَهُ مِائَةُ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ قَرَأَهَا إِذَا دَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ أَصَابَ أَهْلَهُ وَ جِيرَانَهُ مِنْهَا خَيْراً. وَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَ هُوَ يَقُولُ أَ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُومَ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَالُوا وَ هَلْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أَحَدٌ قَالَ فَإِنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُلُثُ الْقُرْآنِ فَجَاءَ النَّبِيُّ ص وَ هُوَ يَسْمَعُ أَبَا أَيُّوبَ فَقَالَ صَدَقَ أَبُو أَيُّوبَ. وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ قَالُوا وَ مَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ بَلَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ الْجُهَنِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى خَتَمَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِذَنْ نَسْتَكْثِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ أَكْثَرُ وَ أَطْيَبُ. وَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَ يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلِهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ قَالَ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ فِي لَيْلِهِ فَقَدْ قَرَأَ فِي لَيْلَتِئِذٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. - وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ أَ يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلِهِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ قَالُوا أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَاتَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَقْرَأُ اللَّيْلَةَ كُلَّهُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَذَكَّرَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ أَوْ ثُلُثَهُ. وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ص فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ السُّورَةَ كُلَّهَا يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ وَجَبَتْ قُلْتُ وَ مَا وَجَبَتْ قَالَ الْجَنَّةُ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص احْشِدُوا فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَحَشَدُوا فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ وَ مَنْ قَرَأَهَا عِشْرِينَ مَرَّةً بُنِيَ لَهُ قَصْرَانِ وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثِينَ بُنِيَ لَهُ ثَلَاثٌ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ كَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ الزَّمَنِ إِذَا اتَّقَى. وَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص سُئِلَ عَنْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ ثُلُثُ الْقُرْآنِ أَوْ تَعْدِلُهُ. وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُرَتِّلُ فَقَالَ لَهُ سَلْ تُعْطَ. وَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْفَجْرِ وَ فِي لَفْظٍ دُبُرَ الْغَدَاةِ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ وَ إِنْ جَهَدَ الشَّيْطَانُ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَقَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرَيْنِ فِي الْجَنَّةِ يَتَرَاءَاهُمَا أَهْلُ الْجَنَّةِ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَتَيْ مَرَّةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسِينَ مَرَّةً غُفِرَ لَهُ ذَنْبُ مِائَةِ سَنَةٍ خَمْسِينَ مُسْتَقْبِلَةً وَ خَمْسِينَ مُسْتَأْخِرَةً. وَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ وَ مَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَهُ اقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُصْبِحُ وَ حِينَ تُمْسِي ثَلَاثاً يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: يَا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَ لَا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ ثَلَاثِ سُوَرٍ أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ قُلْتُ بَلَى جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ فَأَقْرَأَنِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ثُمَّ قَالَ يَا عُقْبَةُ لَا تَنْسَاهُنَّ وَ لَا تَبِتْ لَيْلَةً حَتَّى تَقْرَأَهُنَّ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْأَسْلَمِيِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ قُلْ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ ثُمَّ قَالَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ لِي قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ- حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ لِي قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَكَذَا فَتَعَوَّذْ وَ مَا تَعَوَّذَ الْمُتَعَوِّذُونَ بِمِثْلِهِنَّ قَطُّ. وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ لَيْلَةٍ يُصَلِّي فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَتَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِنَعْلِهِ فَقَتَلَهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ مَا تَدَعُ مُصَلِّياً وَ لَا غَيْرَهُ أَوْ نَبِيّاً وَ غَيْرَهُ ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ وَ مَاءٍ فَجَعَلَهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ جَعَلَ يَصُبُّهُ عَلَى إِصْبَعِهِ حَيْثُ لَدَغَتْهُ وَ تَمْسَحُهَا وَ يُعَوِّذُهَا بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ فِي لَفْظٍ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. وَ عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ وَ قَدْ خَدَمَ النَّبِيَّ ص قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ. وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: لَا يَنَامَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَحَدُنَا أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ قَالَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْرَأَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ.

بحار الأنوار - ج ٨٩ - الصفحة ٣٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعِلَّةُ فِي قَوْلِهِ إِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ- قَوْلُ اللَّهِ

لِنَبِيِّهِ ص لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ- فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً - وَ قَوْلُهُ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ - وَ قَوْلُهُ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ - وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ مِمَّا هُوَ مُخَاطَبَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- وَ الْمَعْنَى عَلَى أُمَّتِهِ فَذَلِكَ عِلَّةُ قَوْلِكَ إِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ. وَ مِنْهُ قَالَ: عِلَّةُ إِسْقَاطِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ- أَنَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَمَانٌ- وَ الْبَرَاءَةُ كَانَتْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأُسْقِطَ مِنْهَا الْأَمَانُ. وَ مِنْهُ قَالَ: كُنْيَةُ النَّبِيِّ ص فِي الْقُرْآنِ قَوْلُهُ- لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ - وَ أُقْسِمُ اللَّهَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص. تم كتاب القرآن. الآيات البقرة فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ آل عمران وَ اذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ و قال تعالى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ النساء إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ إلى قوله وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا الأعراف وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ و قال سبحانه وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ التوبة نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ الرعد الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ الكهف وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَ قُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً و قال تعالى وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا طه كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً و قال تعالى وَ لا تَنِيا فِي ذِكْرِي النور فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الشعراء إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً العنكبوت إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ الأحزاب لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً و قال تعالى وَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِراتِ و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا الجمعة وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ المنافقون يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ المزمل وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا أقول قد مضى في باب جوامع المكارم بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب.

بحار الأنوار - ج ٩٠ - الصفحة ١٤٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنِ النَّبِيِّ ص افْزَعُوا إِلَى اللَّهِ فِي حَوَائِجِكُمْ وَ الْجَئُوا إِلَيْهِ فِي مُلِمَّاتِكُمْ- وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَ ادْعُوهُ فَإِنَّ الدُّعَاءَ مُخُّ الْعِبَادَةِ- وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَدْعُو اللَّهَ إِلَّا اسْتَجَابَ فَإِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهُ لَهُ فِي الدُّنْيَا- أَوْ يُؤَجِّلَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ- وَ إِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا مَا لَمْ يَدْعُ بِمَأْثَمٍ. وَ عَنْهُ ص أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ وَ أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ. وَ قَالَ ص أَكْسَلُ النَّاسِ عَبْدٌ صَحِيحٌ فَارِغٌ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ بِشَفَةٍ وَ لَا لِسَانٍ- وَ أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ. وَ عَنْهُ ص قَالَ: أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ- وَ إِذَا أَذِنَ اللَّهُ لِلْعَبْدِ فِي الدُّعَاءِ فَتَحَ لَهُ بَابَ الرَّحْمَةِ- وَ إِنَّهُ لَنْ يَهْلِكَ مَعَ الدُّعَاءِ أَحَدٌ . وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدُّعَاءِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ الْأَسْوَدِ عَمَّنْ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلَانِ كَانَا يَعْمَلَانِ عَمَلًا وَاحِداً- فَيَرَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَوْقَهُ فَيَقُولُ- يَا رَبِّ بِمَا أَعْطَيْتَهُ وَ كَانَ عَمَلُنَا وَاحِداً- فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَأَلَنِي وَ لَمْ تَسْأَلْنِي- ثُمَّ قَالَ سَلُوا اللَّهَ وَ أَجْزِلُوا فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عُثْمَانَ عَمَّنْ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَتَسْأَلُنَّ اللَّهَ أَوْ لَيَقْبِضَنَّ عَلَيْكُمْ أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً يَعْمَلُونَ فَيُعْطِيهِمْ- وَ آخَرِينَ يَسْأَلُونَهُ صَادِقِينَ فَيُعْطِيهِمْ ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ فِي الْجَنَّةِ- فَيَقُولُ الَّذِينَ عَمِلُوا رَبَّنَا عَمِلْنَا فَأَعْطَيْتَنَا- فَبِمَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ فَيَقُولُ عِبَادِي أَعْطَيْتُكُمْ أُجُورَكُمْ- وَ لَمْ أَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً- وَ سَأَلَنِي هَؤُلَاءِ فَأَعْطَيْتُهُمْ وَ هُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ . وَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِ يَا مُوسَى سَلْنِي كُلَّ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى عَلَفَ شَاتِكَ وَ مِلْحَ عَجِينِكَ . وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّكُمْ لَا تَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِهِ- وَ لَا تَتْرُكُوا صَغِيرَةً لِصِغَرِهَا أَنْ تَدْعُوا بِهَا- فَإِنَّ صَاحِبَ الصِّغَارِ هُوَ صَاحِبُ الْكِبَارِ. وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: أَصَابَتْنِي فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ وَ إِضَاقَةٌ وَ لَا صَدِيقَ لِمُضِيقٍ- وَ لَزِمَنِي دَيْنٌ ثَقِيلٌ وَ عَظِيمٌ يُلِحُّ فِي الْمُطَالَبَةِ- فَتَوَجَّهْتُ نَحْوَ دَارِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ لِمَعْرِفَةٍ كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- وَ شَعَرَ بِذَلِكَ مِنْ حَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- وَ كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَدِيمُ مَعْرِفَةٍ- فَلَقِيَنِي فِي الطَّرِيقِ فَأَخَذَ وَ قَالَ- قَدْ بَلَغَنِي مَا أَنْتَ بِسَبِيلِهِ فَمَنْ تُؤَمِّلُ لِكَشْفِ مَا نَزَلَ بِكَ- قُلْتُ الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ إِذَنْ لَا يُقْضَى حَاجَتُكَ- وَ لَا تُسْعَفُ بِطَلِبَتِكَ فَعَلَيْكَ بِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ- وَ هُوَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدِينَ فَالْتَمِسْ مَا تُؤَمِّلُهُ مِنْ قِبَلِهِ- فَإِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَمِّي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ- أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ فِي بَعْضِ وَحْيِهِ- وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُقَطِّعَنَّ أَمَلَ كُلِّ آمِلٍ أَمَّلَ غَيْرِي بِالْإِيَاسِ- وَ لَأَكْسُوَنَّهُ ذُلَّ ثَوْبِ الْمَذَلَّةِ فِي النَّاسِ وَ لَأُبْعِدَنَّهُ مِنْ فَرَجِي وَ فَضْلِي- أَ يَأْمُلُ عَبْدِي فِي الشَّدَائِدِ غَيْرِي وَ الشَّدَائِدُ بِيَدِي- وَ يَرْجُو سِوَايَ وَ أَنَا الْغَنِيُّ الْجَوَادُ- بِيَدِي مَفَاتِيحُ الْأَبْوَابِ وَ هِيَ مُغْلَقَةٌ وَ بَابِي مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَانِي- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ مَنْ دَهَاهُ نَائِبَةٌ لَمْ يَمْلِكْ كَشْفَهَا عَنْهُ غَيْرِي- فَمَا لِي أَرَاهُ يَأْمُلُهُ مُعْرِضاً عَنِّي- وَ قَدْ أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي وَ كَرَمِي مَا لَمْ يَسْأَلْنِي- فَأَعْرَضَ عَنِّي وَ لَمْ يَسْأَلْنِي وَ سَأَلَ فِي نَائِبَتِهِ غَيْرِي- وَ أَنَا اللَّهُ أَبْتَدِئُ بِالْعَطِيَّةِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ- أَ فَأُسْأَلُ فَلَا أَجُودُ كَلَّا أَ لَيْسَ الْجُودُ وَ الْكَرَمُ لِي- أَ لَيْسَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ بِيَدِي- فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ أَرَضِينَ سَأَلُونِي جَمِيعاً- وَ أَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ- مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ جَنَاحِ الْبَعُوضَةِ- وَ كَيْفَ يَنْقُصُ مُلْكٌ أَنَا قَيِّمُهُ فَيَا بُؤْساً لِمَنْ عَصَانِي وَ لَمْ يُرَاقِبْنِي- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَعِدْ عَلَيَّ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَعَادَهُ ثَلَاثاً- فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا سَأَلْتُ أَحَداً بَعْدَهَا حَاجَةً- فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَنِي اللَّهُ بِرِزْقٍ مِنْ عِنْدِهِ. وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي- إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ وَ أَسْبَابَ الْأَرْضِ مِنْ دُونِهِ- فَإِنْ سَأَلَنِي لَمْ أُعْطِهِ وَ إِنْ دَعَانِي لَمْ أُجِبْهُ- وَ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خَلْقِي إِلَّا ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ- فَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ- وَ إِنِ اسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رَجُلًا دَعَّاءً. الآيات الأعراف ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ و قال تعالى وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ مريم إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا إلى قوله وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا طه وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى لقمان وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٠ - الصفحة ٣٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ النَّبِيِّ ص افْزَعُوا إِلَى اللَّهِ فِي حَوَائِجِكُمْ وَ الْجَئُوا إِلَيْهِ فِي مُلِمَّاتِكُمْ- وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَ ادْعُوهُ فَإِنَّ الدُّعَاءَ مُخُّ الْعِبَادَةِ- وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَدْعُو اللَّهَ إِلَّا اسْتَجَابَ فَإِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهُ لَهُ فِي الدُّنْيَا- أَوْ يُؤَجِّلَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ- وَ إِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا مَا لَمْ يَدْعُ بِمَأْثَمٍ. وَ عَنْهُ ص أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ وَ أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ. وَ قَالَ ص أَكْسَلُ النَّاسِ عَبْدٌ صَحِيحٌ فَارِغٌ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ بِشَفَةٍ وَ لَا لِسَانٍ- وَ أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ. وَ عَنْهُ ص قَالَ: أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ- وَ إِذَا أَذِنَ اللَّهُ لِلْعَبْدِ فِي الدُّعَاءِ فَتَحَ لَهُ بَابَ الرَّحْمَةِ- وَ إِنَّهُ لَنْ يَهْلِكَ مَعَ الدُّعَاءِ أَحَدٌ. وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدُّعَاءِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ الْأَسْوَدِ عَمَّنْ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلَانِ كَانَا يَعْمَلَانِ عَمَلًا وَاحِداً- فَيَرَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَوْقَهُ فَيَقُولُ- يَا رَبِّ بِمَا أَعْطَيْتَهُ وَ كَانَ عَمَلُنَا وَاحِداً- فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَأَلَنِي وَ لَمْ تَسْأَلْنِي- ثُمَّ قَالَ سَلُوا اللَّهَ وَ أَجْزِلُوا فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عُثْمَانَ عَمَّنْ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَتَسْأَلُنَّ اللَّهَ أَوْ لَيَقْبِضَنَّ عَلَيْكُمْ أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً يَعْمَلُونَ فَيُعْطِيهِمْ- وَ آخَرِينَ يَسْأَلُونَهُ صَادِقِينَ فَيُعْطِيهِمْ ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ فِي الْجَنَّةِ- فَيَقُولُ الَّذِينَ عَمِلُوا رَبَّنَا عَمِلْنَا فَأَعْطَيْتَنَا- فَبِمَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ فَيَقُولُ عِبَادِي أَعْطَيْتُكُمْ أُجُورَكُمْ- وَ لَمْ أَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً- وَ سَأَلَنِي هَؤُلَاءِ فَأَعْطَيْتُهُمْ وَ هُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ. وَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِ يَا مُوسَى سَلْنِي كُلَّ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى عَلَفَ شَاتِكَ وَ مِلْحَ عَجِينِكَ. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّكُمْ لَا تَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِهِ- وَ لَا تَتْرُكُوا صَغِيرَةً لِصِغَرِهَا أَنْ تَدْعُوا بِهَا- فَإِنَّ صَاحِبَ الصِّغَارِ هُوَ صَاحِبُ الْكِبَارِ. وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: أَصَابَتْنِي فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ وَ إِضَاقَةٌ وَ لَا صَدِيقَ لِمُضِيقٍ- وَ لَزِمَنِي دَيْنٌ ثَقِيلٌ وَ عَظِيمٌ يُلِحُّ فِي الْمُطَالَبَةِ- فَتَوَجَّهْتُ نَحْوَ دَارِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ لِمَعْرِفَةٍ كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- وَ شَعَرَ بِذَلِكَ مِنْ حَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- وَ كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَدِيمُ مَعْرِفَةٍ- فَلَقِيَنِي فِي الطَّرِيقِ فَأَخَذَ وَ قَالَ- قَدْ بَلَغَنِي مَا أَنْتَ بِسَبِيلِهِ فَمَنْ تُؤَمِّلُ لِكَشْفِ مَا نَزَلَ بِكَ- قُلْتُ الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ إِذَنْ لَا يُقْضَى حَاجَتُكَ- وَ لَا تُسْعَفُ بِطَلِبَتِكَ فَعَلَيْكَ بِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ- وَ هُوَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدِينَ فَالْتَمِسْ مَا تُؤَمِّلُهُ مِنْ قِبَلِهِ- فَإِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَمِّي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ- أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ فِي بَعْضِ وَحْيِهِ- وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُقَطِّعَنَّ أَمَلَ كُلِّ آمِلٍ أَمَّلَ غَيْرِي بِالْإِيَاسِ- وَ لَأَكْسُوَنَّهُ ذُلَّ ثَوْبِ الْمَذَلَّةِ فِي النَّاسِ وَ لَأُبْعِدَنَّهُ مِنْ فَرَجِي وَ فَضْلِي- أَ يَأْمُلُ عَبْدِي فِي الشَّدَائِدِ غَيْرِي وَ الشَّدَائِدُ بِيَدِي- وَ يَرْجُو سِوَايَ وَ أَنَا الْغَنِيُّ الْجَوَادُ- بِيَدِي مَفَاتِيحُ الْأَبْوَابِ وَ هِيَ مُغْلَقَةٌ وَ بَابِي مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَانِي- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ مَنْ دَهَاهُ نَائِبَةٌ لَمْ يَمْلِكْ كَشْفَهَا عَنْهُ غَيْرِي- فَمَا لِي أَرَاهُ يَأْمُلُهُ مُعْرِضاً عَنِّي- وَ قَدْ أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي وَ كَرَمِي مَا لَمْ يَسْأَلْنِي- فَأَعْرَضَ عَنِّي وَ لَمْ يَسْأَلْنِي وَ سَأَلَ فِي نَائِبَتِهِ غَيْرِي- وَ أَنَا اللَّهُ أَبْتَدِئُ بِالْعَطِيَّةِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ- أَ فَأُسْأَلُ فَلَا أَجُودُ كَلَّا أَ لَيْسَ الْجُودُ وَ الْكَرَمُ لِي- أَ لَيْسَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ بِيَدِي- فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ أَرَضِينَ سَأَلُونِي جَمِيعاً- وَ أَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ- مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ جَنَاحِ الْبَعُوضَةِ- وَ كَيْفَ يَنْقُصُ مُلْكٌ أَنَا قَيِّمُهُ فَيَا بُؤْساً لِمَنْ عَصَانِي وَ لَمْ يُرَاقِبْنِي- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَعِدْ عَلَيَّ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَعَادَهُ ثَلَاثاً- فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا سَأَلْتُ أَحَداً بَعْدَهَا حَاجَةً- فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَنِي اللَّهُ بِرِزْقٍ مِنْ عِنْدِهِ. وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي- إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ وَ أَسْبَابَ الْأَرْضِ مِنْ دُونِهِ- فَإِنْ سَأَلَنِي لَمْ أُعْطِهِ وَ إِنْ دَعَانِي لَمْ أُجِبْهُ- وَ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خَلْقِي إِلَّا ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ- فَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ- وَ إِنِ اسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ. وَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام رَجُلًا دَعَّاءً. الآيات الأعراف ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ و قال تعالى وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ مريم إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا إلى قوله وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا طه وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى لقمان وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ أقول قد مضى بعض ما يتعلق بهذا الباب في باب القنوت من كتاب الصلاة فتذكر.

بحار الأنوار - ج ٩٠ - الصفحة ٣٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ق، كتاب العتيق الغروي رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه وَ عَلَى آلِهِ) عَلَّمَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ ص دُعَاءً وَ لَا أَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى دَوَاءِ الْأَطِبَّاءِ قِيلَ وَ مَا هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ سَبْعٌ وَ ثَلَاثُونَ تَهْلِيلَةً مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى الْمُزَّمِّلِ مَا قَالَهَا مَكْرُوبٌ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ كَرْبَهُ وَ لَا مَدْيُونٌ إِلَّا قَضَى اللَّهُ دَيْنَهُ وَ لَا غَائِبٌ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ غُرْبَتَهُ وَ لَا ذُو حَاجَةٍ إِلَّا قَضَى اللَّهُ حَاجَتَهُ وَ لَا خَائِفٌ إِلَّا آمَنَ اللَّهُ خَوْفَهُ وَ مَنْ قَرَأَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ حِينَ يُصْبِحُ آمَنَ قَلْبَهُ مِنَ الشِّقَاقِ وَ النِّفَاقِ وَ دَفَعَ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ وَ الْجُنُونُ وَ الْبَرَصُ وَ أَحْيَاهُ اللَّهُ رَيَّاناً وَ أَمَاتَهُ رَيَّاناً وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ رَيَّاناً وَ مَنْ قَالَهَا وَ هُوَ عَلَى سَفَرٍ لَمْ يَرَ فِي سَفَرِهِ إِلَّا خَيْراً وَ مَنْ قَرَأَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ مَلَكاً يَحْفَظُونَهُ مِنْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ حَتَّى يُصْبِحَ وَ كَانَ فِي نَهَارِهِ مِنَ الْمَحْفُوظِينَ وَ الْمَرْزُوقِينَ حَتَّى يُمْسِيَ وَ مَنْ كَتَبَهَا وَ شَرِبَهَا بِمَاءِ الْمَطَرِ لَمْ يُصِبْهُ فِي بَدَنِهِ سُوءٌ وَ لَا خَصَاصَةٌ وَ لَا شَيْءٌ مِنْ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَ لَا نَفْثِهِمْ وَ لَا سِحْرِهِمْ وَ لَا كَيْدِهِمْ وَ لَمْ يَزَلْ مَحْفُوظاً مِنْ كُلِّ آفَةٍ مَدْفُوعاً عَنْهُ كُلُّ بَلِيَّةٍ فِي الدُّنْيَا مَرْزُوقاً بِأَوْسَعِ مَا يَكُونُ آمِناً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ دَارِ الدُّنْيَا حَتَّى يُرِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَنَامِهِ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هَذَا أَوَّلُهُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ اثْنَتَانِ وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ وَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ خَمْسَةٌ الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ مِنَ النِّسَاءِ وَاحِدَةٌ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً وَ مِنَ الْمَائِدَةِ وَاحِدَةٌ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ مِنَ الْأَنْعَامِ اثْنَتَانِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَ مِنَ الْأَعْرَافِ وَاحِدَةٌ قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ كَلِماتِهِ وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَ مِنْ بَرَاءَةَ اثْنَتَانِ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ مِنْ يُونُسَ وَاحِدَةٌ حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ مِنْ هُودٍ وَاحِدَةٌ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ مِنَ الرَّعْدِ وَاحِدَةٌ وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ وَ مِنَ النَّحْلِ وَاحِدَةٌ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ وَ مِنْ طه ثَلَاثَةٌ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً وَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ اثْنَتَانِ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَ مِنَ النَّمْلِ وَاحِدَةٌ وَ يَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَ ما تُعْلِنُونَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ مِنَ الْقَصَصِ اثْنَتَانِ وَ هُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ مِنْ فَاطِرٍ وَاحِدَةٌ يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ وَ مِنَ الصَّافَّاتِ وَاحِدَةٌ إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَ مِنْ ص وَاحِدَةٌ قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ وَ مِنْ غَافِرٍ اثْنَتَانِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ مِنَ الدُّخَانِ وَاحِدَةٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ وَ مِنَ الْحَشْرِ اثْنَتَانِ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ فِي التَّغَابُنِ وَاحِدَةٌ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ فِي الْمُزَّمِّلِ وَاحِدَةٌ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا.

بحار الأنوار - ج ٩٢ - الصفحة ٢٨٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لد، بلد الأمين أَدْعِيَةُ السِّرِّ رِوَايَةً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص سِرٌّ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا قَلِيلٌ قَلَّمَا عُثِرَ عَلَيْهِ وَ كَانَ يَقُولُ وَ أَنَا أَقُولُ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ صَالِحِ خَلْقِهِ عَلَى مُفْشِي سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى غَيْرِ ثِقَةٍ فَاكْتُمُوا سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَ وَعَاهُ قَلْبِي وَ نَظَرَهُ بَصَرِي إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ اللَّهِ فَمِنْ رَسُولِهِ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَإِيَّاكَ يَا عَلِيُّ أَنْ تُضِيعَ سِرِّي هَذَا فَإِنِّي قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُذِيقَ مَنْ أَضَاعَ سِرِّي هَذَا جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ اعْلَمْ أَنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ وَ إِنْ قَلَّ تَعَبُّدُهُمْ إِذَا عَلِمُوا مَا أَقُولُ لَكَ كَانُوا فِي أَشَدِّ الْعِبَادَةِ وَ أَفْضَلِ الِاجْتِهَادِ وَ لَوْ لَا طُغَاةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَبَثَثْتُ هَذَا السِّرَّ وَ لَكِنْ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الدِّينَ إِذاً يَضِيعُ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَّا إِلَى ثِقَةٍ إِنِّي لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَانْتَهَيْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فُتِحَ لِي بَصَرِي إِلَى فُرْجَةٍ فِي الْعَرْشِ تَفُورُ كَفَوْرِ الْقُدُورِ فَلَمَّا أَرَدْتُ الِانْصِرَافَ أُقْعِدْتُ عِنْدَ تِلْكَ الْفُرْجَةِ ثُمَّ نُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ أَنْتَ أَكْرَمُ خَلْقِهِ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ عِلْمٌ قَدْ زَوَاهُ عَنْ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَمِيعِ أُمَمِهِمْ غَيْرَكَ وَ غَيْرَ أُمَّتِكَ لِمَنْ ارْتَضَيْتَ لِلَّهِ مِنْهُمْ أَنْ يَنْشُرُوهُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ لِمَنِ ارْتَضَوْا لِلَّهِ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّهُمْ بَعْدَ مَا أَقُولُ لَكَ ذَنْبٌ كَانَ قَبْلَهُ وَ لَا مَخَافَةَ مَا يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ وَ لِذَلِكَ أُمِرْتُ بِكِتْمَانِهِ لِئَلَّا يَقُولَ الْعَالِمُونَ حَسْبُنَا هَذَا مِنَ الطَّاعَةِ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لِمَنْ عَمِلَ كَبِيرَةً مِنْ أُمَّتِكَ فَأَرَادَ مَحْوَهَا وَ الطَّهَارَةَ مِنْهَا فَلْيُطَهِّرْ لِي بَدَنَهُ وَ ثِيَابَهُ ثُمَّ لْيَخْرُجْ إِلَى بَرِّيَّةِ أَرْضِي فَلْيَسْتَقْبِلْ وَجْهِي يَعْنِي الْقِبْلَةَ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ ثُمَّ لْيَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَيَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَائِلٌ وَ لْيَقُلْ يَا وَاسِعاً بِحُسْنِ عَائِدَتِهِ وَ يَا مُلَبِّسَنَا فَضْلَ رَحْمَتِهِ وَ يَا مَهِيباً لِشِدَّةِ سُلْطَانِهِ وَ يَا رَاحِماً بِكُلِّ مَكَانٍ ضَرِيراً أَصَابَهُ الضُّرُّ فَخَرَجَ إِلَيْكَ مُسْتَغِيثاً بِكَ آئِباً إِلَيْكَ هَائِباً لَكَ يَقُولُ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ لِمَغْفِرَتِكَ خَرَجْتُ إِلَيْكَ أَسْتَجِيرُ بِكَ فِي خُرُوجِي مِنَ النَّارِ وَ بِعِزِّ جَلَالِكَ تَجَاوَزْتُ تَجَاوَزْ يَا كَرِيمُ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَسَمَّيْتَ بِهِ وَ جَعَلْتَهُ فِي كُلِّ عَظَمَتِكَ وَ مَعَ كُلِّ قُدْرَتِكَ وَ فِي كُلِّ سُلْطَانِكَ وَ صَيَّرْتَهُ فِي قَبْضَتِكَ وَ نَوَّرْتَهُ بِكِتَابِكَ وَ أَلْبَسْتَهُ وَقَاراً مِنْكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَطْلُبُ إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَمْحُوَ عَنِّي مَا أَتَيْتُكَ بِهِ وَ انْزِعْ بَدَنِي عَنْ مِثْلِهِ فَإِنِّي بِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعْتَصِمُ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْأُمُورِ كُلِّهَا مُؤْمِنٌ هَذَا اعْتِرَافِي لَكَ فَلَا تَخْذُلْنِي وَ هَبْ لِي عَافِيَةً وَ أَنْجِنِي مِنَ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ هَلَكْتُ فَتَلَافَنِي بِحَقِّ حُقُوقِكَ كُلِّهَا يَا كَرِيمُ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُرِدْ بِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ غَيْرِي خَلَّصْتُهُ مِنْ كَبِيرَتِهِ تِلْكَ حَتَّى أَغْفِرَهَا لَهُ وَ أُطَهِّرَهُ الْأَبَدَ مِنْهَا لِأَنِّي قَدْ عَلَّمْتُكَ أَسْمَاءً أُجِيبَ بِهَا الدَّاعِي يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ أُمَّتِكَ فِيمَا دُونَ الْكَبَائِرِ حَتَّى يَشْهَرَ بِكَثْرَتِهَا وَ يُمَقِّتَ عَلَى اتِّبَاعِهَا فَلْيَعْتَمِدْنِي عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَ أُفُولِ الشَّفَقِ وَ لْيَنْصَبْ وَجْهَهُ إِلَيَّ وَ لْيَقُلْ يَا رَبِّ يَا رَبِّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ عَبْدُكَ شَدِيدٌ حَيَاؤُهُ مِنْكَ لِتَعَرُّضِهِ لِرَحْمَتِكَ لِإِصْرَارِهِ عَلَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ مِنَ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ يَا عَظِيمُ إِنَّ عَظِيمَ مَا أَتَيْتُ بِهِ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ قَدْ شَمِتَ بِي فِيهِ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ وَ أَسْلَمَنِي فِيهِ الْعَدُوُّ وَ الْحَبِيبُ وَ أَلْقَيْتُ بِيَدِي إِلَيْكَ طَمَعاً لِأَمْرٍ وَاحِدٍ وَ طَمَعِي ذَلِكَ فِي رَحْمَتِكَ فَارْحَمْنِي يَا ذَا الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ وَ تَلَافَنِي بِالْمَغْفِرَةِ وَ الْعِصْمَةِ مِنَ الذُّنُوبِ إِنِّي إِلَيْكَ مُتَضَرِّعٌ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُرْسِلُ أَقْدَامَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ ذِكْرُهُ وَ تُرْعِدُ لِسَمَاعِهِ أَرْكَانُ الْعَرْشِ إِلَى أَسْفَلِ التُّخُومِ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزِّ ذَلِكَ الِاسْمِ الَّذِي مَلَأَ كُلَّ شَيْءٍ دُونَكَ إِلَّا رَحِمْتَنِي يَا رَبِّ بِاسْتِجَارَتِي إِلَيْكَ بِاسْمِكَ هَذَا يَا عَظِيمُ أَتَيْتُكَ بِكَذَا وَ كَذَا وَ يُسَمِّي الْأَمْرَ الَّذِي أَتَى بِهِ فَاغْفِرْ لِي تَبِعَتَهُ وَ عَافِنِي مِنْ إِشَاعَتِهِ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا يَا رَحِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ بَدَّلْتُ ذُنُوبَهُ إِحْسَاناً وَ رَفَعْتُ دُعَاءَهُ مُسْتَجَاباً وَ غَلَبْتُ لَهُ هَوَاهُ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ كَانَ كَافِراً وَ أَرَادَ التَّوْبَةَ وَ الْإِيمَانَ فَلْيُطَهِّرْ لِي بَدَنَهُ وَ ثِيَابَهُ ثُمَّ لْيَسْتَقْبِلْ قِبْلَتِي وَ لْيَضَعْ حُرَّ جَبِينِهِ لِي بِالسُّجُودِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَائِلٌ وَ لْيَقُلْ يَا مَنْ تَغَشَّى لِبَاسَ النُّورِ السَّاطِعِ الَّذِي اسْتَضَاءَ بِهِ أَهْلُ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ وَ يَا مَنْ خَزَنَ رُؤْيَتَهُ عَنْ كُلِّ مَنْ هُوَ دُونَهُ وَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِوَجْهِهِ الَّذِي عَنَتْ وُجُوهُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ لَهُ إِنَّ الَّذِي كُنْتُ لَكَ فِيهِ مِنْ عَظَمَتِكَ جَاحِداً أَشَدُّ مِنْ كُلِّ نِفَاقٍ فَاغْفِرْ لِي جُحُودِي فَإِنِّي أَتَيْتُكَ تَائِباً وَ هَا أَنَا ذَا أَعْتَرِفُ لَكَ عَلَى نَفْسِي بِالْفِرْيَةِ عَلَيْكَ فَإِذْ أَمْهَلْتَ لِي فِي الْكُفْرِ ثُمَّ خَلَّصْتَنِي مِنْهُ فَطَوِّقْنِي حُبَّ الْإِيمَانِ الَّذِي أَطْلُبُهُ مِنْكَ بِحَقِّ مَا لَكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي مَنَعْتَ مِنْ دُونِكَ عِلْمَهَا لِعِظَمِ شَأْنِهَا وَ شِدَّةِ جَلَالِهَا وَ بِالاسْمِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ صِفَةَ كُنْهِهِ وَ بِحَقِّهَا كُلِّهَا أَجِرْنِي أَنْ أَعُودَ إِلَى الْكُفْرِ بِكَ سُبْحَانَكَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ غُفْرَانَكَ إِنِّي مِنَ الظَّالِمِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ إِلَّا عَنْ رِضًى مِنِّي وَ هَذَا لَهُ قَبُولٌ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ كَثُرَتْ هُمُومُهُ مِنْ أُمَّتِكَ فَلْيَدْعُنِي سِرّاً وَ لْيَقُلْ يَا جَالِيَ الْأَحْزَانِ وَ يَا مُوَسِّعَ الضِّيقِ وَ يَا أَوْلَى بِخَلْقِهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ يَا فَاطِرَ تِلْكَ النُّفُوسِ وَ مُلْهِمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا نَزَلَ بِي يَا فَارِجَ الْهَمِّ هَمٌّ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً وَ صَدْراً حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ غَرَضَ فِتْنَةٍ يَا اللَّهُ وَ بِذِكْرِكَ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ قَلِّبْ قَلْبِي مِنَ الْهُمُومِ إِلَى الرَّوْحِ وَ الدَّعَةِ وَ لَا تَشْغَلْنِي عَنْ ذِكْرِكَ بِتَرْكِكَ مَا بِي مِنَ الْهُمُومِ إِنِّي إِلَيْكَ مُتَضَرِّعٌ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يُوصَفُ إِلَّا بِالْمَعْنَى لِكِتْمَانِكَ هُوَ فِي غُيُوبِكَ ذَاتِ النُّورِ اجْلُ بِحَقِّهِ أَحْزَانِي وَ اشْرَحْ صَدْرِي بِكُشُوطِ مَا بِي مِنَ الْهَمِ يَا كَرِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَوَلَّيْتُهُ فَجَلَوْتُ هُمُومَهُ فَلَنْ تَعُودَ إِلَيْهِ أَبَداً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ قَارِعَةٌ مِنْ فَقْرٍ فِي دُنْيَاهُ فَأَحَبَّ الْعَافِيَةَ مِنْهَا فَلْيَنْزِلْ بِي فِيهَا وَ لْيَقُلْ يَا مَحَلَّ كُنُوزِ أَهْلِ الْغِنَى وَ يَا مُغْنِيَ أَهْلِ الْفَاقَةِ مِنْ سَعَةِ تِلْكَ الْكُنُوزِ بِالْعَائِدَةِ إِلَيْهِمْ وَ النَّظَرِ لَهُمْ يَا اللَّهُ لَا يُسَمَّى غَيْرُكَ إِلَهاً إِنَّمَا الْآلِهَةُ كُلُّهَا مَعْبُودَةٌ دُونَكَ بِالْفِرْيَةِ وَ الْكَذِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا سَادَّ الْفَقْرِ وَ يَا جَابِرَ الْكَسْرِ وَ يَا كَاشِفَ الضُّرِّ وَ يَا عَالِمَ السَّرَائِرِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْ هَرَبِي إِلَيْكَ مِنْ فَقْرِي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْحَالِّ فِي غِنَاكَ الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ ذَاكِرُهُ أَبَداً أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ لُزُومِ فَقْرٍ أَنْسَى بِهِ الدِّينَ أَوْ بِسُوءِ غِنًى أُفْتَتَنُ بِهِ عَنِ الطَّاعَةِ بِحَقِّ نُورِ أَسْمَائِكَ كُلِّهَا أَطْلُبُ إِلَيْكَ مِنْ رِزْقِكَ كَفَافاً لِلدُّنْيَا تَعْصِمُ بِهِ الدِّينَ لَا أَجِدُ لِي غَيْرَكَ مَقَادِيرُ الْأَرْزَاقِ عِنْدَكَ فَانْفَعْنِي مِنْ قُدْرَتِكَ فِيهَا بِمَا تَنْزِعُ بِهِ مَا نَزَلَ بِي مِنَ الْفَقْرِ يَا غَنِيُّ يَا مُجِيبُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ نَزَعْتُ الْفَقْرَ مِنْ قَلْبِهِ وَ غَشَّيْتُهُ الْغِنَى وَ جَعَلْتُهُ مِنْ أَهْلِ الْقَنَاعَةِ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ مُصِيبَةٌ فِي نَفْسِهِ أَوْ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ فَأَحَبَّ فَرَجَهَا فَلْيُنْزِلْهَا بِي وَ لْيَقُلْ يَا مُمْتَنّاً عَلَى أَهْلِ الصَّبْرِ بِتَطْوِيقِكَهُمْ بِالدَّعَةِ الَّتِي أَدْخَلْتَهَا عَلَيْهِمْ بِطَاعَتِكَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ فَدَحَتْنِي مُصِيبَةٌ قَدْ فَتَنَتْنِي وَ أَعْيَتْنِي الْمَسَالِكُ لِلْخُرُوجِ مِنْهَا وَ اضْطَرَّنِي إِلَيْكَ الطَّمَعُ فِيهَا مَعَ حُسْنِ الرَّجَاءِ لَكَ فِيهَا فَهَرَبْتُ إِلَيْكَ بِنَفْسِي وَ انْقَطَعْتُ إِلَيْكَ لِضُرِّي وَ رَجَوْتُكَ لِدُعَائِي قَدْ هَلَكْتُ فَأَغِثْنِي وَ اجْبُرْ مُصِيبَتِي بِجَلَاءِ كَرْبِهَا وَ إِدْخَالِكَ الصَّبْرَ عَلَيَّ فِيهَا فَإِنَّكَ إِنْ خَلَّيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا أَنَا فِيهِ هَلَكْتُ فَلَا صَبْرَ لِي يَا ذَا الِاسْمِ الْجَامِعِ الَّذِي فِيهِ عَظِيمُ الشُّئُونِ كُلِّهَا بِحَقِّكَ وَ أَغِثْنِي بِتَفْرِيجِ مُصِيبَتِي عَنِّي يَا كَرِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَلْهَمْتُهُ الصَّبْرَ وَ طَوَّقْتُهُ الشُّكْرَ وَ فَرَّجْتُ عَنْهُ مُصِيبَتَهُ بِجُبْرَانِهَا يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ خَافَ شَيْئاً دُونِي مِنْ كَيْدِ الْأَعْدَاءِ وَ اللُّصُوصِ فَلْيَقُلْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخَافُ فِيهِ يَا آخِذاً بِنَوَاصِي خَلْقِهِ وَ السَّافِعَ بِهَا إِلَى قَدْرِهِ وَ الْمُنْفِذَ فِيهَا حُكْمَهُ وَ خَالِقَهَا وَ جَاعِلَ قَضَائِهِ لَهَا غَالِباً وَ كُلُّهُمْ ضَعِيفٌ عِنْدَ غَلَبَتِهِ وَثِقْتُ بِكَ يَا سَيِّدِي عِنْدَ قُوَّتِهِمْ إِنِّي مَكْيُودٌ لِضَعْفِي وَ لِقُوَّتِكَ عَلَى مَنْ كَادَنِي تَعَرَّضْتُ لَكَ فَسَلِّمْنِي مِنْهُمْ اللَّهُمَّ فَإِنْ حُلْتَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنِي فَذَلِكَ أَرْجُوهُ مِنْكَ وَ إِنْ أَسْلَمْتَنِي إِلَيْهِمْ غَيَّرُوا مَا بِي مِنْ نِعَمِكَ يَا خَيْرَ الْمُنْعِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْ تَغْيِيرَ نِعْمَتِكَ عَلَى يَدِ أَحَدٍ سِوَاكَ وَ لَا تُغَيِّرْهَا أَنْتَ بِي فَقَدْ تَرَى الَّذِي يُرَادُ بِي فَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ شَرِّهِمْ بِحَقِّ مَا بِهِ تَسْتَجِيبُ الدُّعَاءَ يَا اللَّهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ نَصَرْتُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ حَفِظْتُهُ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ خَافَ شَيْئاً مِمَّا فِي الْأَرْضِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ هَامَّةٍ فَلْيَقُلْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُخَافُ ذَلِكَ فِيهِ يَا ذَارِئَ مَا فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا بِعِلْمِهِ بِعِلْمِكَ يَكُونُ مَا يَكُونُ مِمَّا ذَرَأْتَ لَكَ السُّلْطَانُ عَلَى مَا ذَرَأْتَ وَ لَكَ السُّلْطَانُ الْقَاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ دُونِكَ يَا عَزِيزُ يَا مَنِيعُ إِنِّي أَعُوذُ بِقُدْرَتِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَضُرُّ مِنْ سَبُعٍ أَوْ هَامَّةٍ أَوْ عَارِضٍ مِنْ سَائِرِ الدَّوَابِّ يَا خَالِقَهَا بِفِطْرَتِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ادْرَأْهَا عَنِّي وَ احْجُزْهَا وَ لَا تُسَلِّطْهَا عَلَيَّ وَ عَافِنِي مِنْ شَرِّهَا وَ بَأْسِهَا يَا اللَّهُ ذَا الْعِلْمِ الْعَظِيمِ احْفَظْنِي بِحِفْظِكَ مِنْ مَخَاوِفِي يَا رَحِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَمْ تَضُرَّهُ دَوَابُّ الْأَرْضِ الَّتِي تُرَى وَ الَّتِي لَا تُرَى يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ خَافَ مِمَّا فِي الْأَرْضِ جَانّاً أَوْ شَيْطَاناً فَلْيَقُلْ حِينَ يَدْخُلُهُ الرَّوْعُ يَا اللَّهُ الْإِلَهُ الْأَكْبَرُ الْقَاهِرُ بِقُدْرَتِهِ جَمِيعَ عِبَادِهِ وَ الْمُطَاعُ لِعَظَمَتِهِ عِنْدَ كُلِّ خَلِيقَتِهِ وَ الْمُمْضَى مَشِيَّتُهُ لِسَابِقِ قَدَرِهِ أَنْتَ تَكْلَأُ مَا خَلَقْتَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ لَا يَمْتَنِعُ مَنْ أَرَدْتَ بِهِ سُوءاً بِشَيْءٍ دُونَكَ مِنْ ذَلِكَ السُّوءِ وَ لَا يَحُولُ أَحَدٌ دُونَكَ بَيْنَ أَحَدٍ وَ مَا تُرِيدُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ كُلُّ مَا يُرَى وَ لَا يُرَى فِي قَبْضَتِكَ وَ جَعَلْتَ قَبَائِلَ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ يَرَوْنَنَا وَ لَا نَرَاهُمْ وَ أَنَا لِكَيْدِهِمْ خَائِفٌ فَآمِنِّي مِنْ شَرِّهِمْ وَ بَأْسِهِمْ بِحَقِّ سُلْطَانِكَ الْعَزِيزِ يَا عَزِيزُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ مِنَ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ سُوءً أَبَداً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ خَافَ سُلْطَاناً أَوْ أَرَادَ إِلَيْهِ طَلَبَ حَاجَةٍ فَلْيَقُلْ حِينَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ يَا مُمَكِّنَ هَذَا مِمَّا فِي يَدَيْهِ وَ مُسَلِّطَهُ عَلَى كُلِّ مَنْ دُونَهُ وَ مُعَرِّضَهُ فِي ذَلِكَ لِامْتِحَانِ دِينِهِ عَلَى كُلِّ مَنْ دُونَهُ إِنَّهُ يَسْطُو بِمَرَحِهِ فِيمَا آتَيْتَهُ مِنَ الْمُلْكِ وَ يَجُورُ فِينَا وَ يَتَجَبَّرُ بِافْتِخَارِهِ بِالَّذِي ابْتَلَيْتَهُ بِهِ مِنَ التَّعْظِيمِ عِنْدَ عِبَادِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْلُبَهُ مَا هُوَ فِيهِ أَنْتَ بِقُوَّةٍ لَا امْتِنَاعَ لَهُ مِنْهَا عِنْدَ إِرَادَتِكَ فِيهَا إِنِّي أَمْتَنِعُ مِنْ شَرِّ هَذَا بِخَيْرِكَ وَ أَعُوذُ مِنْ قُوَّتِهِ بِقُدْرَتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ادْفَعْهُ عَنِّي وَ آمِنِّي مِنْ حِذَارِي مِنْهُ بِحَقِّ وَجْهِكَ وَ عَظَمَتِكَ يَا عَظِيمُ يَا مُحَمَّدُ وَ لْيَقُلْ إِذَا أَرَادَ طَلَبَ حَاجَةٍ إِلَيْهِ يَا مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهَذَا مِنْ نَفْسِهِ وَ يَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ قَلْبِهِ وَ يَا أَعْلَمَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَ يَا رَازِقَهُ مِمَّا هُوَ فِي يَدَيْهِ مِمَّا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ إِلَيْكَ أَطْلُبُ وَ بِكَ أَتَشَفَّعُ لِنَجَاحِ حَاجَتِي فَخُذْ لِي حِينَ أُكَلِّمُهُ بِقَلْبِهِ فَاغْلِبْهُ لِي حَتَّى أَبْتَزَّ مِنْهُ حَوَائِجِي كُلَّهَا بِلَا امْتِنَاعٍ مِنْهُ وَ لَا مَنٍّ وَ لَا رَدٍّ وَ لَا فَظَاظَةٍ يَا حَيّاً فِي غِنًى لَا تَمُوتُ وَ لَا تَبْلَى أَمِتْ قَلْبَهُ عَنْ رَدِّي بِلَا قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَ اقْضِ لِي طَلِبَتِي فِي الَّذِي قِبَلَهُ وَ خُذْهُ لِي فِي ذَلِكَ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ بِحَقِّ قُدْرَتِكَ الَّتِي غَلَبْتَ بِهَا الْعَالَمِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ قَضَيْتُ حَاجَتَهُ وَ لَوْ كَانَتْ فِي نَفْسِ الْمَطْلُوبِ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ هَمَّ بِأَمْرَيْنِ فَأَحَبَّ أَنْ أَخْتَارَ أَرْضَاهُمَا إِلَيَّ فَأُلْزِمَهُ إِيَّاهُ فَلْيَقُلْ حِينَ يُرِيدُ ذَلِكَ اللَّهُمَّ اخْتَرْ لِي بِعِلْمِكَ وَ وَفِّقْنِي بِعِلْمِكَ لِرِضَاكَ وَ مَحَبَّتِكَ اللَّهُمَّ اخْتَرْ لِي بِقُدْرَتِكَ وَ جَنِّبْنِي بِعِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ مِنْ مَقْتِكَ وَ سَخَطِكَ اللَّهُمَّ اخْتَرْ لِي فِيمَا أُرِيدُ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَ تُسَمِّيهِمَا أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ وَ أَرْضَاهُمَا لَكَ وَ أَقْرَبَهُمَا مِنْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي زَوَيْتَ بِهَا عِلْمَ الْأَشْيَاءِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْلِبْ بَالِي وَ هَوَايَ وَ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتِي بِأَخْذِكَ وَ اسْفَعْ بِنَاصِيَتِي إِلَى مَا تَرَاهُ لَكَ رِضًى وَ لِي صَلَاحاً فِيمَا أَسْتَخِيرُكَ فِيهِ حَتَّى تُلْزِمَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْراً أَرْضَى فِيهِ بِحُكْمِكَ وَ أَتَّكِلُ فِيهِ عَلَى قَضَائِكَ وَ أَكْتَفِي فِيهِ بِقُدْرَتِكَ وَ لَا تَقْلِبْنِي وَ هَوَايَ لِهَوَاكَ مُخَالِفٌ وَ لَا مَا أُرِيدُ لِمَا تُرِيدُ لِي مُجَانِبٌ اغْلِبْ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي تَقْضِي بِهَا مَا أَحْبَبْتَ بِهَوَاكَ هَوَايَ وَ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى الَّتِي تَرْضَى بِهَا عَنْ صَاحِبِهَا وَ لَا تَخْذُلْنِي بَعْدَ تَفْوِيضِي إِلَيْكَ أَمْرِي بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ اللَّهُمَّ أَوْقِعْ خِيَرَتَكَ فِي قَلْبِي وَ افْتَحْ قَلْبِي لِلُزُومِهَا يَا كَرِيمُ آمِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ اخْتَرْتُ لَهُ مَنَافِعَهُ فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَصَابَهُ مَعَارِيضُ بَلَاءٍ مِنْ مَرَضٍ فَلْيَنْزِلْ بِي فِيهِ وَ لْيَقُلْ يَا مُصِحَ أَبْدَانِ مَلَائِكَتِهِ وَ يَا مُفَرِّغَ تِلْكَ الْأَبْدَانِ لِطَاعَتِهِ وَ يَا خَالِقَ الْآدَمِيِّينَ صَحِيحاً وَ مُبْتَلًى وَ يَا مُعَرِّضَ أَهْلِ السُّقْمِ وَ أَهْلِ الصِّحَّةِ لِلْأَجْرِ وَ الْبَلِيَّةِ وَ يَا مُدَاوِيَ الْمَرْضَى وَ شَافِيَهُمْ وَ يَا مُصِحَّ أَهْلِ السُّقْمِ بِإِلْبَاسِهِمْ عَافِيَتَهُ بِطِبِّهِ وَ يَا مفرج [مُفَرِّجاً عَنْ أَهْلِ الْبَلَاءِ بَلَايَاهُمْ بِجَلِيلِ رَحْمَتِهِ قَدْ نَزَلَ بِي مِنَ الْأَمْرِ مَا رَفَضَنِي فِيهِ أَقَارِبِي وَ أَهْلِي وَ الصَّدِيقُ وَ الْبَعِيدُ وَ مَا شَمِتَ بِي فِيهِ أَعْدَائِي حَتَّى صِرْتُ مَذْكُوراً بِبَلَائِي فِي أَفْوَاهِ الْمَخْلُوقِينَ وَ أَعْيَتْنِي أَقَاوِيلُ أَهْلِ الْأَرْضِ لِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِدَوَاءِ دَائِي وَ طِبُّ دَوَائِي فِي عِلْمِكَ عِنْدَكَ مُثْبَتٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْفَعْنِي بِطِبِّكَ فَلَا طَبِيبَ أَرْجَى عِنْدِي مِنْكَ وَ لَا حَمِيمَ أَشَدُّ تَعَطُّفاً مِنْكَ عَلَيَّ قَدْ غَيَّرَتْ بَلِيَّتُكَ نِعَمَكَ عَلَيَّ فَحَوِّلْ ذَلِكَ عَنِّي إِلَى الْفَرَجِ وَ الرَّخَاءِ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَمْ أَرْجُهُ مِنْ غَيْرِكَ فَانْفَعْنِي بِطِبِّكَ وَ دَاوِنِي بِدَوَائِكَ يَا رَحِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ صَرَفْتُ عَنْهُ ضُرَّهُ وَ عَافَيْتُهُ مِنْهُ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ نَزَلَ بِهِ الْقَحْطُ مِنْ أُمَّتِكَ فَإِنِّي إِنَّمَا أَبْتَلِي بِالْقَحْطِ أَهْلَ الذُّنُوبِ فَلْيَجْأَرُوا إِلَيَّ جَمِيعاً وَ لْيَجْأَرْ إِلَيَّ جَائِرُهُمْ وَ لْيَقُلْ يَا مُعِينَنَا عَلَى دِينِنَا بِإِحْيَائِهِ أَنْفُسَنَا بِالَّذِي نَشَرَ عَلَيْنَا مِنْ رِزْقِهِ نَزَلَ بِنَا أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَفْرِيجِهِ عَنَّا غَيْرُ مُنْزِلِهِ يَا مُنْزِلَهُ عَجَزَ الْعِبَادُ عَنْ فَرَجِهِ فَقَدْ أَشْرَفَتِ الْأَبْدَانُ عَلَى الْهَلَاكِ وَ إِذَا هَلَكَتِ الْأَبْدَانُ هَلَكَ الدِّينُ يَا دَيَّانَ الْعِبَادِ وَ مُدَبِّرَ أُمُورِهِمْ بِتَقْدِيرِ أَرْزَاقِهِمْ لَا تَحُولَنَّ بِشَيْءٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ رِزْقِكَ وَ هَنِّئْنَا مَا أَصْبَحْنَا فِيهِ مِنْ كَرَامَتِكَ لَكَ مُتَعَرِّضِينَ قَدْ أُصِيبَ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ مِنْ خَلْقِكَ بِذُنُوبِنَا فَارْحَمْنَا بِمَنْ جَعَلْتَهُ أَهْلًا لِذَلِكَ حِينَ تُسْأَلُ بِهِ يَا رَحِيمُ لَا تَحْبِسْ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ مَا فِي السَّمَاءِ وَ انْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ وَ ابْسُطْ عَلَيْنَا كَنَفَكَ وَ عُدْ عَلَيْنَا بِقَبُولِكَ وَ عَافِنَا مِنَ الْفِتْنَةِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ شَمَاتَةِ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ يَا ذَا النَّفْعِ وَ الضَّرِّ إِنَّكَ إِنْ أَنْجَيْتَنَا فَبِلَا تَقْدِيمٍ مِنَّا لِأَعْمَالٍ حَسَنَةٍ وَ لَكِنْ لِإِتْمَامِ مَا بِنَا مِنَ الرَّحْمَةِ وَ النِّعْمَةِ وَ إِنْ رَدَدْتَنَا فَبِلَا ظُلْمٍ مِنْكَ لَنَا وَ لَكِنْ بِجِنَايَتِنَا فَاعْفُ عَنَّا قَبْلَ انْصِرَافِنَا وَ اقْلِبْنَا بِإِنْجَاحِ الْحَاجَةِ يَا عَظِيمُ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُرِدْ مِمَّا أَمَرْتُكَ أَحَداً غَيْرِي حَوَّلْتُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ بِالشِّدَّةِ رَخَاءً وَ بِالْخَوْفِ أَمْناً وَ بِالْعُسْرِ يُسْراً وَ ذَلِكَ لِأَنِّي قَدْ عَلَّمْتُكَ دُعَاءً عَظِيماً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ أَهْلِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ سَفْرٍ فَأَحَبَّ أَنْ أُؤَدِّيَهُ سَالِماً مَعَ قَضَائِي لَهُ الْحَاجَةَ فَلْيَقُلْ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ بِسْمِ اللَّهِ مَخْرَجِي وَ بِإِذْنِهِ خَرَجْتُ وَ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ خُرُوجِي وَ قَدْ أَحْصَى عِلْمُهُ مَا فِي مَخْرَجِي وَ مَرْجِعِي تَوَكَّلْتُ عَلَى الْإِلَهِ الْأَكْبَرِ تَوَكُّلَ مُفَوِّضٍ إِلَيْهِ أَمْرَهُ وَ مُسْتَعِينٍ بِهِ عَلَى شُئُونِهِ مُسْتَزِيدٍ مِنْ فَضْلِهِ مُبْرِئٍ نَفْسَهُ مِنْ كُلِّ حَوْلٍ وَ مِنْ كُلِّ قُوَّةٍ إِلَّا بِهِ خُرُوجَ ضَرِيرٍ خَرَجَ بِضُرِّهِ إِلَى مَنْ يَكْشِفُهُ وَ خُرُوجَ فَقِيرٍ خَرَجَ بِفَقْرِهِ إِلَى مَنْ يَسُدُّهُ وَ خُرُوجَ عَائِلٍ خَرَجَ بِعَيْلَتِهِ إِلَى مَنْ يُغْنِيهَا وَ خُرُوجَ مَنْ رَبُّهُ أَكْبَرُ ثِقَتِهِ وَ أَعْظَمُ رَجَائِهِ وَ أَفْضَلُ أُمْنِيَّتِهِ اللَّهُ ثِقَتِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي كُلِّهَا بِهِ فِيهَا جَمِيعاً أَسْتَعِينُ وَ لَا شَيْءَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فِي عِلْمِهِ أَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرَ الْمَخْرَجِ وَ الْمَدْخَلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ وَجَّهْتُ لَهُ فِي مَدْخَلِهِ وَ مَخْرَجِهِ السُّرُورَ وَ أَدَّيْتُهُ سَالِماً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ أَلَّا يَحُولَ بَيْنَ دُعَائِهِ وَ بَيْنِي حَائِلٌ وَ أَنْ أُجِيبَهُ لِأَيِّ أَمْرٍ شَاءَ عَظِيماً كَانَ أَوْ صَغِيراً فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ إِلَيَّ أَوْ إِلَى غَيْرِي فَلْيَقُلْ آخِرَ دُعَائِهِ يَا اللَّهُ الْمَانِعُ بِقُدْرَتِهِ خَلْقَهُ وَ الْمَالِكُ بِهَا سُلْطَانُهُ وَ الْمُتَسَلِّطُ بِمَا فِي يَدَيْهِ كُلُّ مَرْجُوٍّ دُونَكَ يُخَيِّبُ رَجَاءَ رَاجِيهِ وَ رَاجِيكَ مَسْرُورٌ لَا يَخِيبُ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ رِضًى لَكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ فِيهِ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُذْكَرَ بِهِ وَ بِكَ يَا اللَّهُ فَلَيْسَ يَعْدِلُكَ شَيْءٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَحُوطَنِي وَ وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي وَ أَخَوَاتِي وَ مَالِي بِحِفْظِكَ وَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي فِي كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ قَضَيْتُ حَاجَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ مِنْ مَكَانِهِ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ طَلَبَ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَيَّ وَ أَنْ أَفْتَحَ لَهُ كَائِناً مَا كَانَ فَلْيَقُلْ حِينَ يُرِيدُ ذَلِكَ يَا دَالَّنَا عَلَى الْمَنَافِعِ لِأَنْفُسِنَا مِنْ لُزُومِ طَاعَتِهِ وَ يَا هَادِيَنَا لِعِبَادَتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا سَبِيلًا إِلَى دَرْكِ رِضَاهُ إِنَّمَا يَفْتَحُ الْخَيْرَ وَلِيُّهُ يَا وَلِيَّ الْخَيْرِ قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ كَذَا وَ كَذَا وَ يُسَمِّي ذَلِكَ الْأَمْرَ وَ لَمْ أَجِدْ إِلَيْهِ بَابَ سَبِيلٍ مَفْتُوحاً وَ لَا نَاهِجَ طَرِيقٍ وَاضِحٍ وَ لَا تَهْيِئَةَ سَبَبٍ تَيَسَّرَ أَعْيَتْنِي فِيهِ جَمِيعُ أُمُورِي كُلُّهَا فِي الْمَوَارِدِ وَ الْمَصَادِرِ وَ أَنْتَ وَلِيُّ الْفَتْحِ لِي بِذَلِكَ لِأَنَّكَ دَلَلْتَنِي عَلَيْهِ فَلَا تَحْظُرْهُ عَنِّي وَ لَا تَجْبَهْنِي عَنْهُ بِرَدٍّ فَلَيْسَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرُكَ وَ لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ إِلَّا عِنْدَكَ أَسْأَلُكَ بِمَفَاتِحِ غُيُوبِكَ كُلِّهَا وَ جَلَالِ عِلْمِكَ كُلِّهِ وَ عَظِيمِ شُئُونِكَ كُلِّهَا إِقْرَارَ عَيْنِي وَ إِفْرَاحَ قَلْبِي وَ تَهْنِيَتَكَ إِيَّايَ بِإِسْبَاغِ نِعَمِكَ عَلَيَّ بِتَيْسِيرِ قَضَاءِ حَوَائِجِي وَ نَسْخِكَهَا فِي حَوَائِجِ مَنْ نَسَخْتَ حَاجَتَهُ مَقْضِيَّةً لَا تُقَلِّبْنِي بِحَقِّكَ عَنِ اعْتِمَادِي لَكَ إِلَّا بِهَا فَإِنَّكَ أَنْتَ الْفَتَّاحُ بِالْخَيْرَاتِ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَيَا فَتَّاحُ يَا مُدَبِّرُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ هَيِّئْ لِي تَيْسِيرَ سَبَبِهَا وَ سَهِّلْ عَلَيَّ بَابَ طَرِيقِهَا وَ افْتَحْ لِي مِنْ غِنَاكَ بَابَ مَدْخَلِهَا وَ لْيَنْفَعْنِي جَارِي بِكَ فِيهَا يَا رَحِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ فَتَحْتُ لَهُ بَابَ الْخَيْرِ بِرِضَايَ عَنْهُ وَ جَعَلْتُهُ لِي وَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ أَنْ أُعَافِيَهُ مِنَ الْغِلِّ وَ الْحَسَدِ وَ الرِّيَاءِ وَ الْفُجُورِ فَلْيَقُلْ حِينَ يَسْمَعُ تَأْذِينَ السَّحَرِ يَا مُطْفِئَ الْأَنْوَارِ بِنُورِهِ وَ يَا مَانِعَ الْأَبْصَارِ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَ يَا مُحَيِّرَ الْقُلُوبِ فِي شَأْنِهِ إِنَّكَ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ يَطْهُرُ بِطُهْرِكَ مَنْ طَهَّرْتَهُ بِهَا وَ لَيْسَ مِنْ دُونِكَ أَحَدٌ أَحْوَجَ إِلَى تَطْهِيرِكَ إِيَّاهُ مِنِّي لِدِينِي وَ بَدَنِي وَ قَلْبِي فَأَيَّةُ حَالٍ كُنْتُ فِيهَا مُجَانِباً لَكَ فِي الطَّاعَةِ وَ الْهَوَى فَأَلْزِمْنِي وَ إِنْ كَرِهْتُ حُبَّ طَاعَتِكَ بِحَقِّ مَحَلِّ جَلَالِكَ مِنْكَ حَتَّى أَنَالَ فَضِيلَةَ الطُّهْرَةِ مِنْكَ لِجَمِيعِ شُئُونِي رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ مَا طَهُرَ مِنْ طُهْرَتِكَ عَلَى بَدَنِي طُهْرَةَ خَيْرٍ حَتَّى تُطَهِّرَ بِهِ مِنِّي مَا أُكِنُّ فِي صَدْرِي وَ أُخْفِيهِ فِي نَفْسِي وَ اجْعَلْنِي عَلَى ذَلِكَ أَحْبَبْتُ أَمْ كَرِهْتُ وَ اجْعَلْ مَحَبَّتِي تَابِعَةً لِمَحَبَّتِكَ وَ اشْغَلْنِي بِنَفْسِي عَنْ كُلِّ مَنْ دُونَكَ شُغُلًا يَدُومُ فِيهِ الْعَمَلُ بِطَاعَتِكَ وَ اشْغَلْ غَيْرِي عَنِّي لِلْمُعَافَاةِ مِنْ نَفْسِي وَ مِنْ جَمِيعِ الْمَخْلُوقِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَلْزَمْتُهُ حُبَّ أَوْلِيَائِي وَ بُغْضَ أَعْدَائِي وَ كَفَيْتُهُ كُلَّ الَّذِي أَكْفِي عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ سِرّاً بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ إِلَيَّ أَوْ إِلَى غَيْرِي فَلْيَدْعُنِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَالِياً وَ لْيَقُلْ وَ هُوَ عَلَى طُهْرٍ يَا اللَّهُ مَا أَجِدُ أَحَداً إِلَّا وَ أَنْتَ رَجَاؤُهُ وَ مِنْ أَرْجَى خَلْقِكَ لَكَ أَنَا يَا اللَّهُ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ إِلَّا وَ هُوَ وَاثِقٌ وَ مِنْ أَوْثَقِ خَلْقِكَ بِكَ أَنَا يَا اللَّهُ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ إِلَّا وَ هُوَ لَكَ فِي حَاجَتِهِ مُعْتَمَدٌ وَ فِي طَلِبَتِهِ سَائِلٌ وَ مِنْ أَلْحَفِهِمْ سُؤَالًا لَكَ أَنَا وَ مِنْ أَشَدِّهِمْ اعْتِمَاداً لَكَ أَنَا لِأَنِّي أَمْسَيْتُ شَدِيداً ثِقَتِي فِي طَلِبَتِي إِلَيْكَ وَ هِيَ كَذَا وَ كَذَا وَ سَمِّهَا فَإِنَّكَ إِنْ قَضَيْتَهَا قُضِيَتْ وَ إِنْ لَمْ تَقْضِهَا لَمْ تُقْضَ أَبَداً وَ قَدْ لَزِمَنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا بُدَّ لِي مِنْهَا فَلِذَلِكَ طَلَبْتُ إِلَيْكَ يَا مُنْفِذَ أَحْكَامِهِ بِإِمْضَائِهَا صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ امْضِ قَضَاءَ حَاجَتِي هَذِهِ بِإِثْبَاتِكَهَا فِي غُيُوبِ الْإِجَابَةِ حَتَّى تَقْلِبَنِي بِهَا مُنْجِحاً حَيْثُ كَانَتْ تَغْلِبُ لِي فِيهَا أَهْوَاءُ جَمِيعِ عِبَادِكَ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِإِمْضَائِهَا وَ تَيْسِيرِهَا وَ نَجَاحِهَا فَيَسِّرْهَا لِي فَإِنِّي مُضْطَرٌّ إِلَى قَضَائِهَا وَ قَدْ عَلِمْتَ ذَلِكَ فَاكْشِفْ مَا بِي مِنَ الضُّرِّ بِحَقِّكَ الَّذِي تَقْضِي بِهِ مَا تُرِيدُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ قَضَيْتُ حَاجَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ فَلْيُطِبْ بِذَلِكَ نَفْسَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ لِي عِلْماً أُبْلِغُ بِهِ مَنْ عَلِمَهُ رِضَايَ مَعَ طَاعَتِي وَ أُغَلِّبُ لَهُ هَوَاهُ إِلَى مَحَبَّتِي فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ يَا مُزِيلَ قُلُوبِ الْمَخْلُوقِينَ عَنْ هَوَاهُمْ إِلَى هَوَاهُ وَ يَا قَاصِراً أَفْئِدَةَ الْعِبَادِ لِإِمْضَاءِ الْقَضَاءِ بِنَفَاذِ الْقَدَرِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ وَ مَعْرِفَتِكَ وَ رُبُوبِيَّتِكَ وَ أَثْبِتْ فِي قَضَائِكَ وَ قَدَرِكَ الْبَرَكَةَ فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي فِي لَوْحِ الْحِفْظِ الْمَحْفُوظِ بِحِفْظِكَ يَا حَفِيظُ الْحَافِظُ حِفْظَهُ احْفَظْنِي بِالْحِفْظِ الَّذِي جَعَلْتَ مَنْ حَفِظْتَهُ بِهِ مَحْفُوظاً وَ صَيِّرْ شُئُونِي كُلَّهَا بِمَشِيَّتِكَ فِي الطَّاعَةِ لَكَ مِنِّي مُؤَاتِيَةً وَ حَبِّبْ إِلَيَّ حُبَّ مَا تُحِبُّ مِنْ مَحَبَّتِكَ إِلَيَّ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ أَحْيِنِي عَلَى ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَ تَوَفَّنِي عَلَيْهِ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَحْبَبْتُ أَمْ كَرِهْتُ يَا رَحِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَمْ أُرِهِ فِي دِينِهِ فِتْنَةً وَ لَمْ أُكَرِّهْ إِلَيْهِ طَاعَتِي وَ مَرْضَاتِي أَبَداً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَحَبَّ مِنْ أُمَّتِكَ رَحْمَتِي وَ بَرَكَاتِي وَ رِضْوَانِي وَ تَعَطُّفِي وَ قَبُولِي وَ وَلَايَتِي وَ إِجَابَتِي فَلْيَقُلْ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ أَوْ يَزُولُ اللَّيْلُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ جُمْلَتُهُ وَ تَفْصِيلُهُ كَمَا اسْتَحْمَدْتَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ لَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً كَمَا يَحْمَدُكَ مَنْ بِالْحَمْدِ رَضِيتَ عَنْهُ لِشُكْرِ مَا بِهِ مِنْ نِعَمِكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا رَضِيتَ بِهِ لِنَفْسِكَ وَ قَضَيْتَ بِهِ عَلَى عِبَادِكَ حَمْداً مَرْغُوباً فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْخَوْفِ مِنْكَ لِمَهَابَتِكَ وَ مَرْهُوباً عِنْدَ أَهْلِ الْعِزَّةِ بِكَ لِسَطَوَاتِكَ وَ مَشْهُوداً عِنْدَ أَهْلِ الْإِنْعَامِ مِنْكَ لِإِنْعَامِكَ سُبْحَانَكَ مُتَكَبِّراً فِي مَنْزِلَةٍ تَذَبْذَبَتْ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ وَ تَحَيَّرَتْ عُقُولُهُمْ عَنْ بُلُوغِ عِلْمِ جَلَالِهَا تَبَارَكْتَ فِي مَنَازِلِكَ الْعُلَى كُلِّهَا وَ تَقَدَّسْتَ فِي الْآلَاءِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا أَهْلُ الْكِبْرِيَاءِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ الْأَكْبَرُ لِلْفَنَاءِ خَلَقْتَنَا وَ أَنْتَ الْكَائِنُ لِلْبَقَاءِ فَلَا تَفْنَى وَ لَا نَبْقَى وَ أَنْتَ الْعَالِمُ بِنَا وَ نَحْنُ أَهْلُ الْعِزَّةِ بِكَ وَ الْغَفْلَةِ عَنْ شَأْنِكَ وَ أَنْتَ الَّذِي لَا تَغْفُلُ بِسِنَةٍ وَ لَا نَوْمٍ بِحَقِّكَ يَا سَيِّدِي أَجِرْنِي مِنْ تَحْوِيلِ مَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِهِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا يَا كَرِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ كَفَيْتُهُ كُلَّ الَّذِي أَكْفِي عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ الْحَامِدِينَ الشَّاكِرِينَ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ حِفْظِي وَ كِلَاءَتِي وَ مَعُونَتِي فَلْيَقُلْ عِنْدَ صَبَاحِهِ وَ مَسَائِهِ وَ نَوْمِهِ آمَنْتُ بِرَبِّي وَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ عِلْمٍ وَ وَارِثُهُ وَ رَبُّ كُلِّ رَبٍّ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى نَفْسِي بِالْعُبُودِيَّةِ وَ الذُّلِّ وَ الصَّغَارِ وَ أَعْتَرِفُ بِحُسْنِ صَنَائِعِ اللَّهِ إِلَيَّ وَ أَبُوءُ عَلَى نَفْسِي بِقِلَّةِ الشُّكْرِ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ فِي يَوْمِي هَذَا أَوْ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ بِحَقِّ مَا يَرَاهُ لَهُ حَقّاً عَلَى مَا يَرَاهُ مِنِّي لَهُ رِضًى وَ إِيمَاناً وَ إِخْلَاصاً وَ رِزْقاً وَاسِعاً وَ يَقِيناً خَالِصاً بِلَا شَكٍّ وَ لَا ارْتِيَابٍ حَسْبِي إِلَهِي مِنْ كُلِّ مَنْ هُوَ دُونَهُ وَ اللَّهُ وَكِيلِي مِنْ كُلِّ مَنْ سِوَاهُ آمَنْتُ بِسِرِّ عِلْمِ اللَّهِ كُلِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ وَ أَعُوذُ بِمَا فِي عِلْمِ اللَّهِ كُلِّهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ سُبْحَانَ الْعَالِمِ بِمَا خَلَقَ اللَّطِيفِ فِيهِ الْمُحْصِي لَهُ الْقَادِرِ عَلَيْهِ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ جَعَلْتُ لَهُ فِي خَلْقِي جِهَةً وَ عَطَفْتُ عَلَيْهِ قُلُوبَهُمْ وَ جَعَلْتُهُ فِي دِينِهِ مَحْفُوظاً يَا مُحَمَّدُ إِنَّ السِّحْرَ لَمْ يَزَلْ قَدِيماً وَ لَيْسَ يَضُرُّ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِي فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ عَافِيَتِي مِنَ السِّحْرِ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ رَبَّ مُوسَى وَ خَاصَّهُ بِكَلَامِهِ وَ هَازِمَ مَنْ كَادَهُ بِسِحْرِهِ بِعَصَاهُ وَ مُعِيدَهَا بَعْدَ الْعَوْدِ ثُعْبَاناً وَ مُلَقِّفَهَا إِفْكَ أَهْلِ الْإِفْكِ وَ مُفْسِدَ عَمَلِ السَّاحِرِينَ وَ مُبْطِلَ كَيْدِ أَهْلِ الْفَسَادِ مَنْ كَادَنِي بِسِحْرٍ أَوْ بِضُرٍّ عَامِداً أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ أَعْلَمُهُ أَوْ لَا أَعْلَمُهُ وَ أَخَافُهُ أَوْ لَا أَخَافُهُ فَاقْطَعْ مِنْ أَسْبَابِ السَّمَاوَاتِ عَمَلَهُ حَتَّى تُرْجِعَهُ عَنِّي غَيْرَ نَافِذٍ وَ لَا ضَارٍّ لِي وَ لَا شَامِتٍ بِي إِنِّي أَدْرَأُ بِعَظَمَتِكَ فِي نُحُورِ الْأَعْدَاءِ فَكُنْ لِي مِنْهُمْ مُدَافِعاً أَحْسَنَ مُدَافَعَةٍ وَ أَتَمَّهَا يَا كَرِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ سِحْرُ سَاحِرٍ جِنِّيٍّ وَ لَا إِنْسِيٍّ أَبَداً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ تَقَبُّلَ الْفَرَائِضِ وَ النَّوَافِلِ مِنْهُ فَلْيَقُلْ خَلْفَ كُلِّ فَرِيضَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ يَا شَارِعاً لِمَلَائِكَتِهِ الدِّينَ الْقَيِّمَ دِيناً رَاضِياً بِهِ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ وَ يَا خَالِقاً مَنْ سِوَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ خَلْقِهِ لِلِابْتِلَاءِ بِدِينِهِ وَ يَا مُسْتَخِصّاً مِنْ خَلْقِهِ لِدِينِهِ رُسُلًا إِلَى مَنْ دُونَهُمْ وَ يَا مُجَازِيَ أَهْلِ الدِّينِ بِمَا عَمِلُوا فِي الدِّينِ اجْعَلْنِي بِحَقِّ اسْمِكَ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرَاتِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ دِينِكَ الْمُؤْثِرِ بِهِ بِإِلْزَامِكَهُمْ حَقَّهُ وَ تَفْرِيغِكَ قُلُوبَهُمْ لِلرَّغْبَةِ فِي أَدَاءِ حَقِّكَ فِيهِ إِلَيْكَ لَا تَجْعَلْ بِحَقِّ اسْمِكَ الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْأُمُورِ كُلِّهَا شَيْئاً سِوَى دِينِكَ عِنْدِي أَبْيَنَ فَضْلًا وَ لَا إِلَيَّ أَشَدَّ تَحَبُّباً وَ لَا بِي لَاصِقاً وَ لَا أَنَا إِلَيْهِ مُنْقَطِعاً وَ اغْلِبْ بَالِي وَ هَوَايَ وَ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتِي وَ اسْفَعْ بِنَاصِيَتِي إِلَى كُلِّ مَا تَرَاهُ لَكَ مِنِّي رِضًى مِنْ طَاعَتِكَ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَقَبَّلْتُ مِنْهُ النَّوَافِلَ وَ الْفَرَائِضَ وَ عَصَمْتُهُ فِيهَا مِنَ الْعُجْبِ وَ حَبَّبْتُ إِلَيْهِ طَاعَتِي وَ ذِكْرِي يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ مَلَأَهُ هَمُّ دَيْنٍ مِنْ أُمَّتِكَ فَلْيَنْزِلْ بِي وَ لْيَقُلْ يَا مُبْتَلِيَ الْفَرِيقَيْنِ أَهْلِ الْفَقْرِ وَ أَهْلِ الْغِنَى وَ جَازِيَهُمْ بِالصَّبْرِ فِي الَّذِي ابْتَلَيْتَهُمْ بِهِ وَ يَا مُزَيِّنَ حُبِّ الْمَالِ عِنْدَ عِبَادِهِ وَ مُلْهِمَ الْأَنْفُسِ الشُّحَّ وَ السَّخَاءَ وَ يَا فَاطِرَ الْخَلْقِ عَلَى الْفَظَاظَةِ وَ اللِّينِ غَمَّنِي دَيْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ فَضَحَنِي بِمَنِّهِ عَلَيَّ بِهِ وَ أَعْيَانِي بَابُ طَلِبَتِهِ إِلَّا مِنْكَ يَا خَيْرَ مَطْلُوبٍ إِلَيْهِ الْحَوَائِجُ يَا مُفَرِّجَ الْأَهَاوِيلِ فَرِّجْ هَمِّي وَ أَهَاوِيلِي فِي الَّذِي لَزِمَنِي مِنْ دَيْنِ فُلَانٍ بِتَيْسِيرِكَهُ لِي مِنْ رِزْقِكَ فَاقْضِهِ يَا قَدِيرُ وَ لَا تُهِنِّي بِتَأَخُّرِ أَدَائِهِ وَ لَا بِتَضْيِيقِهِ عَلَيَّ وَ يَسِّرْ لِي أَدَاءَهُ فَإِنِّي بِهِ مُسْتَرَقٌّ فَافْكُكْ رِقِّي مِنْ سَعَتِكَ الَّتِي لَا تَبِيدُ وَ لَا تَغِيضُ أَبَداً فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ صَرَفْتُ عَنْهُ صَاحِبَ الدَّيْنِ وَ أَدَّيْتُهُ إِلَيْهِ عَنْهُ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَصَابَهُ تَرْوِيعٌ فَأَحَبَّ أَنْ أُتِمَّ عَلَيْهِ النِّعْمَةَ وَ أُهَنِّئَهُ الْكَرَامَةَ وَ أَجْعَلَهُ وَجِيهاً عِنْدِي فَلْيَقُلْ يَا حَاشِيَ الْعِزِّ قُلُوبَ أَهْلِ التَّقْوَى وَ يَا مُتَوَلِّيَهُمْ بِحُسْنِ سَرَائِرِهِمْ وَ يَا مُؤَمِّنَهُمْ بِحُسْنِ تَعَبَّدِهِمْ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ مَا قَدْ أَبْرَمْتَهُ إِحْصَاءً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَدْ أَتْقَنْتَهُ عِلْماً أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي بِتَثْبِيتِ قَلْبِي عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ وَ الْإِيمَانِ وَ أَنْ تُوَلِّيَنِي مِنْ قَبُولِكَ مَا تُبَلِّغُنِي بِهِ شِدَّةَ الرَّغْبَةِ فِي طَاعَتِكَ حَتَّى لَا أُبَالِيَ أَحَداً سِوَاكَ وَ لَا أَخَافَ شَيْئاً مِنْ دُونِكَ يَا رَحِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ آمَنْتُهُ مِنْ رَوَائِعِ الْحَدَثَانِ فِي نَفْسِهِ وَ دِينِهِ وَ نِعَمِهِ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ التَّقَرُّبَ إِلَيَّ اعْلَمُوا عِلْمَ يَقِينٍ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ أَفْضَلُ مَا أَنْتُمْ مُتَقَرِّبُونَ بِهِ إِلَيَّ بَعْدَ الْفَرَائِضِ وَ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَمَسَّ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَنْتَ أَحْسَنُ إِلَيْهِ صَنِيعاً مِنِّي وَ لَا لَهُ أَدْوَمُ كَرَامَةً وَ لَا عَلَيْهِ أَبْيَنُ فَضْلًا وَ لَا بِهِ أَشَدُّ تَرَفُّقاً وَ لَا عَلَيْهِ أَشَدُّ حِيَاطَةً وَ لَا عَلَيْهِ أَشَدُّ تَعَطُّفاً مِنْكَ عَلَيَّ وَ إِنْ كَانَ جَمِيعُ الْمَخْلُوقِينَ يُعَدِّدُونَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ تَعْدِيدِي فَاشْهَدْ يَا كَافِيَ الشَّهَادَةِ بِأَنِّي أُشْهِدُكَ بِنِيَّةِ صِدْقٍ بِأَنَّ لَكَ الْفَضْلَ وَ الطَّوْلَ فِي إِنْعَامِكَ عَلَيَّ وَ قِلَّةِ شُكْرِي لَكَ فِيهَا يَا فَاعِلَ كُلِّ إِرَادَتِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ طَوِّقْنِي أَمَاناً مِنْ حُلُولِ السُّخْطِ فِيهِ لِقِلَّةِ الشُّكْرِ وَ أَوْجِبْ لِي زِيَادَةً مِنْ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ بِسَعَةِ الْمَغْفِرَةِ أَنْظِرْنِي خَيْرَكَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تُقَايِسْنِي بِسَرِيرَتِي وَ امْتَحِنْ قَلْبِي لِرِضَاكَ وَ اجْعَلْ مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ فِي دِينِكَ لَكَ خَالِصاً وَ لَا تَجْعَلْهُ لِلُزُومِ شُبْهَةٍ أَوْ فَخْرٍ أَوْ رِئَاءٍ أَوْ كِبْرٍ يَا كَرِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَحَبَّهُ أَهْلُ سَمَاوَاتِي وَ سَمَّوْهُ الشَّكُورَ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ أَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ بِكِفَايَتِي إِيَّاهُ الشُّرُورَ فَلْيَقُلْ يَا قَابِضاً عَلَى الْمُلْكِ لِمَا دُونَهُ وَ مَانِعاً مَنْ دُونَهُ نَيْلَ شَيْءٍ مِنْ مُلْكِهِ يَا مُغْنِيَ أَهْلِ التَّقْوَى بِإِمَاطَتِهِ الْأَذَى فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ عَنْهُمْ لَا تَجْعَلْ وَلَايَتِي فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا إِلَى أَحَدٍ سِوَاكَ وَ اسْفَعْ بِنَوَاصِي أَهْلِ الْخَيْرِ كُلِّهِمْ إِلَيَّ حَتَّى أَنَالَ مِنْ خَيْرِهِمْ خَيْرَهُ وَ كُنْ لِي عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مُعِيناً وَ خُذْ لِي بِنَوَاصِي أَهْلِ الشَّرِّ كُلِّهِمْ وَ كُنْ لِي مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ حَافِظاً وَ عَنِّي مُدَافِعاً وَ لِي مَانِعاً حَتَّى أَكُونَ آمِناً بِأَمَانِكَ لِي بِوَلَايَتِكَ لِي مِنْ شَرِّ مَنْ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ إِلَّا بِأَمَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ كَيْدُ كَائِدٍ أَبَداً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ أَنْ تَرْبَحَ تِجَارَتُهُ فَلْيَقُلْ حِينَ يَبْتَدِئُ بِهَا يَا مُرْبِيَ نَفَقَاتِ أَهْلِ التَّقْوَى وَ مُضَاعِفَهَا وَ يَا سَائِقَ الْأَرْزَاقِ سَحّاً إِلَى الْمَخْلُوقِينَ وَ يَا مُفَضِّلَنَا بِالْأَرْزَاقِ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ سُقْنِي وَ وَجِّهْنِي فِي تِجَارَتِي هَذِهِ إِلَى وَجْهِ غِنَى عَاصِمٍ شَكُورٍ آخُذُهُ بِحُسْنِ شُكْرٍ لِتَنْفَعَنِي بِهِ وَ تَنْفَعُ بِهِ مِنِّي يَا مُرْبِحَ تِجَارَاتِ الْعَالَمِينَ بِطَاعَتِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سُقْ لِي فِي تِجَارَتِي هَذِهِ رِزْقاً تَرْزُقُنِي فِيهِ حُسْنَ الصُّنْعِ فِيمَا ابْتَلَيْتَنِي بِهِ وَ تَمْنَعُنِي فِيهِ مِنَ الطُّغْيَانِ وَ الْقُنُوطِ يَا خَيْرَ نَاشِرٍ رِزْقَهُ لَا تُشْمِتْ بِي بِرَدِّكَ عَلَيَّ دُعَائِي بِالْخُسْرَانِ عَدُوّاً لِي وَ أَسْعِدْنِي بِطَلِبَتِي مِنْكَ وَ بِدُعَائِي إِيَّاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَرْبَحْتُ تِجَارَتَهُ وَ أَرْبَيْتُهَا لَهُ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ الْأَمَانَ مِنْ بَلِيَّتِي وَ الِاسْتِجَابَةَ لِدَعْوَتِهِ فَلْيَقُلْ حِينَ يَسْمَعُ تَأْذِينَ الْمَغْرِبِ يَا مُسَلِّطَ نِقَمِهِ عَلَى أَعْدَائِهِ بِالْخِذْلَانِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْعَذَابِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ يَا مُوَسِّعاً فَضْلَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ بِعِصْمَتِهِ إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ حُسْنِ عَائِدَتِهِ وَ يَا شَدِيدَ النَّكَالِ بِالانْتِقَامِ وَ يَا حَسَنَ الْمُجَازَاةِ بِالثَّوَابِ وَ يَا بَارِئَ خَلْقِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ مُلْزِمَ أَهْلِهِمَا عَمَلَهُمَا وَ الْعَالِمَ بِمَنْ يَصِيرُ إِلَى جَنَّتِهِ وَ نَارِهِ يَا هَادِي يَا مُضِلُّ يَا كَافِي يَا مُعَافِي يَا مُعَاقِبُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اهْدِنِي بِهُدَاكَ وَ عَافِنِي بِمُعَافَاتِكَ مِنْ سُكْنَى جَهَنَّمَ مَعَ الشَّيَاطِينِ وَ ارْحَمْنِي فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ وَ أَعِذْنِي مِنَ الْخُسْرَانِ بِدُخُولِ النَّارِ وَ حِرْمَانِ الْجَنَّةِ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا ذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَغَمَّدْتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ بِرَحْمَتِي يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ كَانَ غَائِباً فَأَحَبَّ أَنْ أُؤَدِّيَهُ سَالِماً مَعَ قَضَائِي لَهُ الْحَاجَةَ فَلْيَقُلْ فِي غُرْبَتِهِ يَا جَامِعاً بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى تَأَلُّفٍ مِنَ الْقُلُوبِ وَ شِدَّةِ تَوَاجُدٍ فِي الْمَحَبَّةِ وَ يَا جَامِعاً بَيْنَ طَاعَتِهِ وَ بَيْنَ مَنْ خَلَقَهُ لَهَا وَ يَا مُفَرِّجاً عَنْ كُلِّ مَحْزُونٍ وَ يَا مَوْئِلَ كُلِّ غَرِيبٍ وَ يَا رَاحِمِي فِي غُرْبَتِي بِحُسْنِ الْحِفْظِ وَ الْكِلَاءَةِ وَ الْمَعُونَةِ لِي وَ يَا مُفَرِّجَ مَا بِي مِنَ الضِّيقِ وَ الْحُزْنِ بِالْجَمْعِ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحِبَّتِي وَ يَا مُؤَلِّفاً بَيْنَ الْأَحِبَّاءِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَفْجَعْنِي بِانْقِطَاعِ أَوْبَةِ أَهْلِي وَ وَلَدِي عَنِّي وَ لَا تَفْجَعْ أَهْلِي بِانْقِطَاعِ أَوْبَتِي عَنْهُمْ بِكُلِّ مَسَائِلِكَ أَدْعُوكَ فَاسْتَجِبْ لِي فَذَلِكَ دُعَائِي إِيَّاكَ فَارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ آنَسْتُهُ فِي غُرْبَتِهِ وَ حَفِظْتُهُ فِي الْأَهْلِ وَ أَدَّيْتُهُ سَالِماً مَعَ قَضَائِي لَهُ الْحَاجَةَ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ أَنْ أَرْفَعَ صَلَاتَهُ مُضَاعَفَةً فَلْيَقُلْ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ آخِرَ كُلِّ شَيْءٍ يَا مُبْدِئَ الْأَسْرَارِ وَ مُبَيِّنَ الْكِتْمَانِ وَ شَارِعَ الْأَحْكَامِ وَ ذَارِئَ الْأَنْعَامِ وَ خَالِقَ الْأَنَامِ وَ فَارِضَ الطَّاعَةِ وَ مُلْزِمَ الدِّينِ وَ مُوجِبَ التَّعَبُّدِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ تَزْكِيَةِ كُلِّ صَلَاةٍ زَكَّيْتَهَا وَ بِحَقِّ مَنْ زَكَّيْتَهَا لَهُ وَ بِحَقِّ مَنْ زَكَّيْتَهَا بِهِ أَنْ تَجْعَلَ صَلَاتِي هَذِهِ زَاكِيَةً مُتَقَبَّلَةً بِتَقَبُّلِكَهَا وَ رَفْعِكَهَا وَ تصيرك [تَصْيِيرِكَ بِهَا دِينِي زَاكِياً وَ إِلْهَامِكَ قَلْبِي حُسْنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا حَتَّى تَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِهَا الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ بِالْخُشُوعِ فِيهَا أَنْتَ وَلِيُّ الْحَمْدِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ بِكُلِّ حَمْدٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّوْحِيدِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّوْحِيدُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَوْحِيدٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّهْلِيلِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّهْلِيلُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَهْلِيلٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّسْبِيحِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّسْبِيحُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَسْبِيحٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّكْبِيرِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّكْبِيرُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَكْبِيرٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ رَبِّ عُدْ عَلَيَّ فِي صَلَاتِي هَذِهِ بِرَفْعِكَهَا زَاكِيَةً مُتَقَبَّلَةً إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ رَفَعْتُ لَهُ صَلَاتَهُ مُضَاعَفَةً فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٢ - الصفحة ٣٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لد، بلد الأمين أَدْعِيَةُ السِّرِّ رِوَايَةً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ

كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص سِرٌّ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا قَلِيلٌ قَلَّمَا عُثِرَ عَلَيْهِ وَ كَانَ يَقُولُ وَ أَنَا أَقُولُ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ وَ صَالِحِ خَلْقِهِ عَلَى مُفْشِي سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى غَيْرِ ثِقَةٍ فَاكْتُمُوا سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَ وَعَاهُ قَلْبِي وَ نَظَرَهُ بَصَرِي إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ اللَّهِ فَمِنْ رَسُولِهِ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَإِيَّاكَ يَا عَلِيُّ أَنْ تُضِيعَ سِرِّي هَذَا فَإِنِّي قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُذِيقَ مَنْ أَضَاعَ سِرِّي هَذَا جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ اعْلَمْ أَنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ وَ إِنْ قَلَّ تَعَبُّدُهُمْ إِذَا عَلِمُوا مَا أَقُولُ لَكَ كَانُوا فِي أَشَدِّ الْعِبَادَةِ وَ أَفْضَلِ الِاجْتِهَادِ وَ لَوْ لَا طُغَاةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَبَثَثْتُ هَذَا السِّرَّ وَ لَكِنْ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الدِّينَ إِذاً يَضِيعُ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَّا إِلَى ثِقَةٍ إِنِّي لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَانْتَهَيْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فُتِحَ لِي بَصَرِي إِلَى فُرْجَةٍ فِي الْعَرْشِ تَفُورُ كَفَوْرِ الْقُدُورِ فَلَمَّا أَرَدْتُ الِانْصِرَافَ أُقْعِدْتُ عِنْدَ تِلْكَ الْفُرْجَةِ ثُمَّ نُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ أَنْتَ أَكْرَمُ خَلْقِهِ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ عِلْمٌ قَدْ زَوَاهُ عَنْ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَمِيعِ أُمَمِهِمْ غَيْرَكَ وَ غَيْرَ أُمَّتِكَ لِمَنْ ارْتَضَيْتَ لِلَّهِ مِنْهُمْ أَنْ يَنْشُرُوهُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ لِمَنِ ارْتَضَوْا لِلَّهِ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّهُمْ بَعْدَ مَا أَقُولُ لَكَ ذَنْبٌ كَانَ قَبْلَهُ وَ لَا مَخَافَةَ مَا يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ وَ لِذَلِكَ أُمِرْتُ بِكِتْمَانِهِ لِئَلَّا يَقُولَ الْعَالِمُونَ حَسْبُنَا هَذَا مِنَ الطَّاعَةِ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لِمَنْ عَمِلَ كَبِيرَةً مِنْ أُمَّتِكَ فَأَرَادَ مَحْوَهَا وَ الطَّهَارَةَ مِنْهَا فَلْيُطَهِّرْ لِي بَدَنَهُ وَ ثِيَابَهُ ثُمَّ لْيَخْرُجْ إِلَى بَرِّيَّةِ أَرْضِي فَلْيَسْتَقْبِلْ وَجْهِي يَعْنِي الْقِبْلَةَ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ ثُمَّ لْيَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَيَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَائِلٌ وَ لْيَقُلْ يَا وَاسِعاً بِحُسْنِ عَائِدَتِهِ وَ يَا مُلَبِّسَنَا فَضْلَ رَحْمَتِهِ وَ يَا مَهِيباً لِشِدَّةِ سُلْطَانِهِ وَ يَا رَاحِماً بِكُلِّ مَكَانٍ ضَرِيراً أَصَابَهُ الضُّرُّ فَخَرَجَ إِلَيْكَ مُسْتَغِيثاً بِكَ آئِباً إِلَيْكَ هَائِباً لَكَ يَقُولُ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ لِمَغْفِرَتِكَ خَرَجْتُ إِلَيْكَ أَسْتَجِيرُ بِكَ فِي خُرُوجِي مِنَ النَّارِ وَ بِعِزِّ جَلَالِكَ تَجَاوَزْتُ تَجَاوَزْ يَا كَرِيمُ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَسَمَّيْتَ بِهِ وَ جَعَلْتَهُ فِي كُلِّ عَظَمَتِكَ وَ مَعَ كُلِّ قُدْرَتِكَ وَ فِي كُلِّ سُلْطَانِكَ وَ صَيَّرْتَهُ فِي قَبْضَتِكَ وَ نَوَّرْتَهُ بِكِتَابِكَ وَ أَلْبَسْتَهُ وَقَاراً مِنْكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَطْلُبُ إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَمْحُوَ عَنِّي مَا أَتَيْتُكَ بِهِ وَ انْزِعْ بَدَنِي عَنْ مِثْلِهِ فَإِنِّي بِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَعْتَصِمُ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْأُمُورِ كُلِّهَا مُؤْمِنٌ هَذَا اعْتِرَافِي لَكَ فَلَا تَخْذُلْنِي وَ هَبْ لِي عَافِيَةً وَ أَنْجِنِي مِنَ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ هَلَكْتُ فَتَلَافَنِي بِحَقِّ حُقُوقِكَ كُلِّهَا يَا كَرِيمُ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُرِدْ بِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ غَيْرِي خَلَّصْتُهُ مِنْ كَبِيرَتِهِ تِلْكَ حَتَّى أَغْفِرَهَا لَهُ وَ أُطَهِّرَهُ الْأَبَدَ مِنْهَا لِأَنِّي قَدْ عَلَّمْتُكَ أَسْمَاءً أُجِيبَ بِهَا الدَّاعِي يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ أُمَّتِكَ فِيمَا دُونَ الْكَبَائِرِ حَتَّى يَشْهَرَ بِكَثْرَتِهَا وَ يُمَقِّتَ عَلَى اتِّبَاعِهَا فَلْيَعْتَمِدْنِي عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَ أُفُولِ الشَّفَقِ وَ لْيَنْصَبْ وَجْهَهُ إِلَيَّ وَ لْيَقُلْ يَا رَبِّ يَا رَبِّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ عَبْدُكَ شَدِيدٌ حَيَاؤُهُ مِنْكَ لِتَعَرُّضِهِ لِرَحْمَتِكَ لِإِصْرَارِهِ عَلَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ مِنَ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ يَا عَظِيمُ إِنَّ عَظِيمَ مَا أَتَيْتُ بِهِ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ قَدْ شَمِتَ بِي فِيهِ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ وَ أَسْلَمَنِي فِيهِ الْعَدُوُّ وَ الْحَبِيبُ وَ أَلْقَيْتُ بِيَدِي إِلَيْكَ طَمَعاً لِأَمْرٍ وَاحِدٍ وَ طَمَعِي ذَلِكَ فِي رَحْمَتِكَ فَارْحَمْنِي يَا ذَا الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ وَ تَلَافَنِي بِالْمَغْفِرَةِ وَ الْعِصْمَةِ مِنَ الذُّنُوبِ إِنِّي إِلَيْكَ مُتَضَرِّعٌ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُرْسِلُ أَقْدَامَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ ذِكْرُهُ وَ تُرْعِدُ لِسَمَاعِهِ أَرْكَانُ الْعَرْشِ إِلَى أَسْفَلِ التُّخُومِ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزِّ ذَلِكَ الِاسْمِ الَّذِي مَلَأَ كُلَّ شَيْءٍ دُونَكَ إِلَّا رَحِمْتَنِي يَا رَبِّ بِاسْتِجَارَتِي إِلَيْكَ بِاسْمِكَ هَذَا يَا عَظِيمُ أَتَيْتُكَ بِكَذَا وَ كَذَا وَ يُسَمِّي الْأَمْرَ الَّذِي أَتَى بِهِ فَاغْفِرْ لِي تَبِعَتَهُ وَ عَافِنِي مِنْ إِشَاعَتِهِ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا يَا رَحِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ بَدَّلْتُ ذُنُوبَهُ إِحْسَاناً وَ رَفَعْتُ دُعَاءَهُ مُسْتَجَاباً وَ غَلَبْتُ لَهُ هَوَاهُ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ كَانَ كَافِراً وَ أَرَادَ التَّوْبَةَ وَ الْإِيمَانَ فَلْيُطَهِّرْ لِي بَدَنَهُ وَ ثِيَابَهُ ثُمَّ لْيَسْتَقْبِلْ قِبْلَتِي وَ لْيَضَعْ حُرَّ جَبِينِهِ لِي بِالسُّجُودِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَائِلٌ وَ لْيَقُلْ يَا مَنْ تَغَشَّى لِبَاسَ النُّورِ السَّاطِعِ الَّذِي اسْتَضَاءَ بِهِ أَهْلُ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ وَ يَا مَنْ خَزَنَ رُؤْيَتَهُ عَنْ كُلِّ مَنْ هُوَ دُونَهُ وَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِوَجْهِهِ الَّذِي عَنَتْ وُجُوهُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ لَهُ إِنَّ الَّذِي كُنْتُ لَكَ فِيهِ مِنْ عَظَمَتِكَ جَاحِداً أَشَدُّ مِنْ كُلِّ نِفَاقٍ فَاغْفِرْ لِي جُحُودِي فَإِنِّي أَتَيْتُكَ تَائِباً وَ هَا أَنَا ذَا أَعْتَرِفُ لَكَ عَلَى نَفْسِي بِالْفِرْيَةِ عَلَيْكَ فَإِذْ أَمْهَلْتَ لِي فِي الْكُفْرِ ثُمَّ خَلَّصْتَنِي مِنْهُ فَطَوِّقْنِي حُبَّ الْإِيمَانِ الَّذِي أَطْلُبُهُ مِنْكَ بِحَقِّ مَا لَكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي مَنَعْتَ مِنْ دُونِكَ عِلْمَهَا لِعِظَمِ شَأْنِهَا وَ شِدَّةِ جَلَالِهَا وَ بِالاسْمِ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ صِفَةَ كُنْهِهِ وَ بِحَقِّهَا كُلِّهَا أَجِرْنِي أَنْ أَعُودَ إِلَى الْكُفْرِ بِكَ سُبْحَانَكَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ غُفْرَانَكَ إِنِّي مِنَ الظَّالِمِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ إِلَّا عَنْ رِضًى مِنِّي وَ هَذَا لَهُ قَبُولٌ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ كَثُرَتْ هُمُومُهُ مِنْ أُمَّتِكَ فَلْيَدْعُنِي سِرّاً وَ لْيَقُلْ يَا جَالِيَ الْأَحْزَانِ وَ يَا مُوَسِّعَ الضِّيقِ وَ يَا أَوْلَى بِخَلْقِهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ يَا فَاطِرَ تِلْكَ النُّفُوسِ وَ مُلْهِمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا نَزَلَ بِي يَا فَارِجَ الْهَمِّ هَمٌّ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً وَ صَدْراً حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ غَرَضَ فِتْنَةٍ يَا اللَّهُ وَ بِذِكْرِكَ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ قَلِّبْ قَلْبِي مِنَ الْهُمُومِ إِلَى الرَّوْحِ وَ الدَّعَةِ وَ لَا تَشْغَلْنِي عَنْ ذِكْرِكَ بِتَرْكِكَ مَا بِي مِنَ الْهُمُومِ إِنِّي إِلَيْكَ مُتَضَرِّعٌ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي لَا يُوصَفُ إِلَّا بِالْمَعْنَى لِكِتْمَانِكَ هُوَ فِي غُيُوبِكَ ذَاتِ النُّورِ اجْلُ بِحَقِّهِ أَحْزَانِي وَ اشْرَحْ صَدْرِي بِكُشُوطِ مَا بِي مِنَ الْهَمِ يَا كَرِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَوَلَّيْتُهُ فَجَلَوْتُ هُمُومَهُ فَلَنْ تَعُودَ إِلَيْهِ أَبَداً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ قَارِعَةٌ مِنْ فَقْرٍ فِي دُنْيَاهُ فَأَحَبَّ الْعَافِيَةَ مِنْهَا فَلْيَنْزِلْ بِي فِيهَا وَ لْيَقُلْ يَا مَحَلَّ كُنُوزِ أَهْلِ الْغِنَى وَ يَا مُغْنِيَ أَهْلِ الْفَاقَةِ مِنْ سَعَةِ تِلْكَ الْكُنُوزِ بِالْعَائِدَةِ إِلَيْهِمْ وَ النَّظَرِ لَهُمْ يَا اللَّهُ لَا يُسَمَّى غَيْرُكَ إِلَهاً إِنَّمَا الْآلِهَةُ كُلُّهَا مَعْبُودَةٌ دُونَكَ بِالْفِرْيَةِ وَ الْكَذِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا سَادَّ الْفَقْرِ وَ يَا جَابِرَ الْكَسْرِ وَ يَا كَاشِفَ الضُّرِّ وَ يَا عَالِمَ السَّرَائِرِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْ هَرَبِي إِلَيْكَ مِنْ فَقْرِي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْحَالِّ فِي غِنَاكَ الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ ذَاكِرُهُ أَبَداً أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ لُزُومِ فَقْرٍ أَنْسَى بِهِ الدِّينَ أَوْ بِسُوءِ غِنًى أُفْتَتَنُ بِهِ عَنِ الطَّاعَةِ بِحَقِّ نُورِ أَسْمَائِكَ كُلِّهَا أَطْلُبُ إِلَيْكَ مِنْ رِزْقِكَ كَفَافاً لِلدُّنْيَا تَعْصِمُ بِهِ الدِّينَ لَا أَجِدُ لِي غَيْرَكَ مَقَادِيرُ الْأَرْزَاقِ عِنْدَكَ فَانْفَعْنِي مِنْ قُدْرَتِكَ فِيهَا بِمَا تَنْزِعُ بِهِ مَا نَزَلَ بِي مِنَ الْفَقْرِ يَا غَنِيُّ يَا مُجِيبُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ نَزَعْتُ الْفَقْرَ مِنْ قَلْبِهِ وَ غَشَّيْتُهُ الْغِنَى وَ جَعَلْتُهُ مِنْ أَهْلِ الْقَنَاعَةِ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ مُصِيبَةٌ فِي نَفْسِهِ أَوْ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ فَأَحَبَّ فَرَجَهَا فَلْيُنْزِلْهَا بِي وَ لْيَقُلْ يَا مُمْتَنّاً عَلَى أَهْلِ الصَّبْرِ بِتَطْوِيقِكَهُمْ بِالدَّعَةِ الَّتِي أَدْخَلْتَهَا عَلَيْهِمْ بِطَاعَتِكَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ فَدَحَتْنِي مُصِيبَةٌ قَدْ فَتَنَتْنِي وَ أَعْيَتْنِي الْمَسَالِكُ لِلْخُرُوجِ مِنْهَا وَ اضْطَرَّنِي إِلَيْكَ الطَّمَعُ فِيهَا مَعَ حُسْنِ الرَّجَاءِ لَكَ فِيهَا فَهَرَبْتُ إِلَيْكَ بِنَفْسِي وَ انْقَطَعْتُ إِلَيْكَ لِضُرِّي وَ رَجَوْتُكَ لِدُعَائِي قَدْ هَلَكْتُ فَأَغِثْنِي وَ اجْبُرْ مُصِيبَتِي بِجَلَاءِ كَرْبِهَا وَ إِدْخَالِكَ الصَّبْرَ عَلَيَّ فِيهَا فَإِنَّكَ إِنْ خَلَّيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا أَنَا فِيهِ هَلَكْتُ فَلَا صَبْرَ لِي يَا ذَا الِاسْمِ الْجَامِعِ الَّذِي فِيهِ عَظِيمُ الشُّئُونِ كُلِّهَا بِحَقِّكَ وَ أَغِثْنِي بِتَفْرِيجِ مُصِيبَتِي عَنِّي يَا كَرِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَلْهَمْتُهُ الصَّبْرَ وَ طَوَّقْتُهُ الشُّكْرَ وَ فَرَّجْتُ عَنْهُ مُصِيبَتَهُ بِجُبْرَانِهَا يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ خَافَ شَيْئاً دُونِي مِنْ كَيْدِ الْأَعْدَاءِ وَ اللُّصُوصِ فَلْيَقُلْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخَافُ فِيهِ يَا آخِذاً بِنَوَاصِي خَلْقِهِ وَ السَّافِعَ بِهَا إِلَى قَدْرِهِ وَ الْمُنْفِذَ فِيهَا حُكْمَهُ وَ خَالِقَهَا وَ جَاعِلَ قَضَائِهِ لَهَا غَالِباً وَ كُلُّهُمْ ضَعِيفٌ عِنْدَ غَلَبَتِهِ وَثِقْتُ بِكَ يَا سَيِّدِي عِنْدَ قُوَّتِهِمْ إِنِّي مَكْيُودٌ لِضَعْفِي وَ لِقُوَّتِكَ عَلَى مَنْ كَادَنِي تَعَرَّضْتُ لَكَ فَسَلِّمْنِي مِنْهُمْ اللَّهُمَّ فَإِنْ حُلْتَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنِي فَذَلِكَ أَرْجُوهُ مِنْكَ وَ إِنْ أَسْلَمْتَنِي إِلَيْهِمْ غَيَّرُوا مَا بِي مِنْ نِعَمِكَ يَا خَيْرَ الْمُنْعِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْ تَغْيِيرَ نِعْمَتِكَ عَلَى يَدِ أَحَدٍ سِوَاكَ وَ لَا تُغَيِّرْهَا أَنْتَ بِي فَقَدْ تَرَى الَّذِي يُرَادُ بِي فَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ شَرِّهِمْ بِحَقِّ مَا بِهِ تَسْتَجِيبُ الدُّعَاءَ يَا اللَّهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ نَصَرْتُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ وَ حَفِظْتُهُ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ خَافَ شَيْئاً مِمَّا فِي الْأَرْضِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ هَامَّةٍ فَلْيَقُلْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُخَافُ ذَلِكَ فِيهِ يَا ذَارِئَ مَا فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا بِعِلْمِهِ بِعِلْمِكَ يَكُونُ مَا يَكُونُ مِمَّا ذَرَأْتَ لَكَ السُّلْطَانُ عَلَى مَا ذَرَأْتَ وَ لَكَ السُّلْطَانُ الْقَاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ دُونِكَ يَا عَزِيزُ يَا مَنِيعُ إِنِّي أَعُوذُ بِقُدْرَتِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَضُرُّ مِنْ سَبُعٍ أَوْ هَامَّةٍ أَوْ عَارِضٍ مِنْ سَائِرِ الدَّوَابِّ يَا خَالِقَهَا بِفِطْرَتِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ادْرَأْهَا عَنِّي وَ احْجُزْهَا وَ لَا تُسَلِّطْهَا عَلَيَّ وَ عَافِنِي مِنْ شَرِّهَا وَ بَأْسِهَا يَا اللَّهُ ذَا الْعِلْمِ الْعَظِيمِ احْفَظْنِي بِحِفْظِكَ مِنْ مَخَاوِفِي يَا رَحِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَمْ تَضُرَّهُ دَوَابُّ الْأَرْضِ الَّتِي تُرَى وَ الَّتِي لَا تُرَى يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ خَافَ مِمَّا فِي الْأَرْضِ جَانّاً أَوْ شَيْطَاناً فَلْيَقُلْ حِينَ يَدْخُلُهُ الرَّوْعُ يَا اللَّهُ الْإِلَهُ الْأَكْبَرُ الْقَاهِرُ بِقُدْرَتِهِ جَمِيعَ عِبَادِهِ وَ الْمُطَاعُ لِعَظَمَتِهِ عِنْدَ كُلِّ خَلِيقَتِهِ وَ الْمُمْضَى مَشِيَّتُهُ لِسَابِقِ قَدَرِهِ أَنْتَ تَكْلَأُ مَا خَلَقْتَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ لَا يَمْتَنِعُ مَنْ أَرَدْتَ بِهِ سُوءاً بِشَيْءٍ دُونَكَ مِنْ ذَلِكَ السُّوءِ وَ لَا يَحُولُ أَحَدٌ دُونَكَ بَيْنَ أَحَدٍ وَ مَا تُرِيدُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ كُلُّ مَا يُرَى وَ لَا يُرَى فِي قَبْضَتِكَ وَ جَعَلْتَ قَبَائِلَ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ يَرَوْنَنَا وَ لَا نَرَاهُمْ وَ أَنَا لِكَيْدِهِمْ خَائِفٌ فَآمِنِّي مِنْ شَرِّهِمْ وَ بَأْسِهِمْ بِحَقِّ سُلْطَانِكَ الْعَزِيزِ يَا عَزِيزُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ مِنَ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ سُوءً أَبَداً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ خَافَ سُلْطَاناً أَوْ أَرَادَ إِلَيْهِ طَلَبَ حَاجَةٍ فَلْيَقُلْ حِينَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ يَا مُمَكِّنَ هَذَا مِمَّا فِي يَدَيْهِ وَ مُسَلِّطَهُ عَلَى كُلِّ مَنْ دُونَهُ وَ مُعَرِّضَهُ فِي ذَلِكَ لِامْتِحَانِ دِينِهِ عَلَى كُلِّ مَنْ دُونَهُ إِنَّهُ يَسْطُو بِمَرَحِهِ فِيمَا آتَيْتَهُ مِنَ الْمُلْكِ وَ يَجُورُ فِينَا وَ يَتَجَبَّرُ بِافْتِخَارِهِ بِالَّذِي ابْتَلَيْتَهُ بِهِ مِنَ التَّعْظِيمِ عِنْدَ عِبَادِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْلُبَهُ مَا هُوَ فِيهِ أَنْتَ بِقُوَّةٍ لَا امْتِنَاعَ لَهُ مِنْهَا عِنْدَ إِرَادَتِكَ فِيهَا إِنِّي أَمْتَنِعُ مِنْ شَرِّ هَذَا بِخَيْرِكَ وَ أَعُوذُ مِنْ قُوَّتِهِ بِقُدْرَتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ادْفَعْهُ عَنِّي وَ آمِنِّي مِنْ حِذَارِي مِنْهُ بِحَقِّ وَجْهِكَ وَ عَظَمَتِكَ يَا عَظِيمُ يَا مُحَمَّدُ وَ لْيَقُلْ إِذَا أَرَادَ طَلَبَ حَاجَةٍ إِلَيْهِ يَا مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهَذَا مِنْ نَفْسِهِ وَ يَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ قَلْبِهِ وَ يَا أَعْلَمَ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَ يَا رَازِقَهُ مِمَّا هُوَ فِي يَدَيْهِ مِمَّا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ إِلَيْكَ أَطْلُبُ وَ بِكَ أَتَشَفَّعُ لِنَجَاحِ حَاجَتِي فَخُذْ لِي حِينَ أُكَلِّمُهُ بِقَلْبِهِ فَاغْلِبْهُ لِي حَتَّى أَبْتَزَّ مِنْهُ حَوَائِجِي كُلَّهَا بِلَا امْتِنَاعٍ مِنْهُ وَ لَا مَنٍّ وَ لَا رَدٍّ وَ لَا فَظَاظَةٍ يَا حَيّاً فِي غِنًى لَا تَمُوتُ وَ لَا تَبْلَى أَمِتْ قَلْبَهُ عَنْ رَدِّي بِلَا قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَ اقْضِ لِي طَلِبَتِي فِي الَّذِي قِبَلَهُ وَ خُذْهُ لِي فِي ذَلِكَ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ بِحَقِّ قُدْرَتِكَ الَّتِي غَلَبْتَ بِهَا الْعَالَمِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ قَضَيْتُ حَاجَتَهُ وَ لَوْ كَانَتْ فِي نَفْسِ الْمَطْلُوبِ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ هَمَّ بِأَمْرَيْنِ فَأَحَبَّ أَنْ أَخْتَارَ أَرْضَاهُمَا إِلَيَّ فَأُلْزِمَهُ إِيَّاهُ فَلْيَقُلْ حِينَ يُرِيدُ ذَلِكَ اللَّهُمَّ اخْتَرْ لِي بِعِلْمِكَ وَ وَفِّقْنِي بِعِلْمِكَ لِرِضَاكَ وَ مَحَبَّتِكَ اللَّهُمَّ اخْتَرْ لِي بِقُدْرَتِكَ وَ جَنِّبْنِي بِعِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ مِنْ مَقْتِكَ وَ سَخَطِكَ اللَّهُمَّ اخْتَرْ لِي فِيمَا أُرِيدُ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَ تُسَمِّيهِمَا أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ وَ أَرْضَاهُمَا لَكَ وَ أَقْرَبَهُمَا مِنْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي زَوَيْتَ بِهَا عِلْمَ الْأَشْيَاءِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْلِبْ بَالِي وَ هَوَايَ وَ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتِي بِأَخْذِكَ وَ اسْفَعْ بِنَاصِيَتِي إِلَى مَا تَرَاهُ لَكَ رِضًى وَ لِي صَلَاحاً فِيمَا أَسْتَخِيرُكَ فِيهِ حَتَّى تُلْزِمَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْراً أَرْضَى فِيهِ بِحُكْمِكَ وَ أَتَّكِلُ فِيهِ عَلَى قَضَائِكَ وَ أَكْتَفِي فِيهِ بِقُدْرَتِكَ وَ لَا تَقْلِبْنِي وَ هَوَايَ لِهَوَاكَ مُخَالِفٌ وَ لَا مَا أُرِيدُ لِمَا تُرِيدُ لِي مُجَانِبٌ اغْلِبْ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي تَقْضِي بِهَا مَا أَحْبَبْتَ بِهَوَاكَ هَوَايَ وَ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى الَّتِي تَرْضَى بِهَا عَنْ صَاحِبِهَا وَ لَا تَخْذُلْنِي بَعْدَ تَفْوِيضِي إِلَيْكَ أَمْرِي بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ اللَّهُمَّ أَوْقِعْ خِيَرَتَكَ فِي قَلْبِي وَ افْتَحْ قَلْبِي لِلُزُومِهَا يَا كَرِيمُ آمِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ اخْتَرْتُ لَهُ مَنَافِعَهُ فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَصَابَهُ مَعَارِيضُ بَلَاءٍ مِنْ مَرَضٍ فَلْيَنْزِلْ بِي فِيهِ وَ لْيَقُلْ يَا مُصِحَ أَبْدَانِ مَلَائِكَتِهِ وَ يَا مُفَرِّغَ تِلْكَ الْأَبْدَانِ لِطَاعَتِهِ وَ يَا خَالِقَ الْآدَمِيِّينَ صَحِيحاً وَ مُبْتَلًى وَ يَا مُعَرِّضَ أَهْلِ السُّقْمِ وَ أَهْلِ الصِّحَّةِ لِلْأَجْرِ وَ الْبَلِيَّةِ وَ يَا مُدَاوِيَ الْمَرْضَى وَ شَافِيَهُمْ وَ يَا مُصِحَّ أَهْلِ السُّقْمِ بِإِلْبَاسِهِمْ عَافِيَتَهُ بِطِبِّهِ وَ يَا مفرج [مُفَرِّجاً عَنْ أَهْلِ الْبَلَاءِ بَلَايَاهُمْ بِجَلِيلِ رَحْمَتِهِ قَدْ نَزَلَ بِي مِنَ الْأَمْرِ مَا رَفَضَنِي فِيهِ أَقَارِبِي وَ أَهْلِي وَ الصَّدِيقُ وَ الْبَعِيدُ وَ مَا شَمِتَ بِي فِيهِ أَعْدَائِي حَتَّى صِرْتُ مَذْكُوراً بِبَلَائِي فِي أَفْوَاهِ الْمَخْلُوقِينَ وَ أَعْيَتْنِي أَقَاوِيلُ أَهْلِ الْأَرْضِ لِقِلَّةِ عِلْمِهِمْ بِدَوَاءِ دَائِي وَ طِبُّ دَوَائِي فِي عِلْمِكَ عِنْدَكَ مُثْبَتٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْفَعْنِي بِطِبِّكَ فَلَا طَبِيبَ أَرْجَى عِنْدِي مِنْكَ وَ لَا حَمِيمَ أَشَدُّ تَعَطُّفاً مِنْكَ عَلَيَّ قَدْ غَيَّرَتْ بَلِيَّتُكَ نِعَمَكَ عَلَيَّ فَحَوِّلْ ذَلِكَ عَنِّي إِلَى الْفَرَجِ وَ الرَّخَاءِ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَمْ أَرْجُهُ مِنْ غَيْرِكَ فَانْفَعْنِي بِطِبِّكَ وَ دَاوِنِي بِدَوَائِكَ يَا رَحِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ صَرَفْتُ عَنْهُ ضُرَّهُ وَ عَافَيْتُهُ مِنْهُ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ نَزَلَ بِهِ الْقَحْطُ مِنْ أُمَّتِكَ فَإِنِّي إِنَّمَا أَبْتَلِي بِالْقَحْطِ أَهْلَ الذُّنُوبِ فَلْيَجْأَرُوا إِلَيَّ جَمِيعاً وَ لْيَجْأَرْ إِلَيَّ جَائِرُهُمْ وَ لْيَقُلْ يَا مُعِينَنَا عَلَى دِينِنَا بِإِحْيَائِهِ أَنْفُسَنَا بِالَّذِي نَشَرَ عَلَيْنَا مِنْ رِزْقِهِ نَزَلَ بِنَا أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَفْرِيجِهِ عَنَّا غَيْرُ مُنْزِلِهِ يَا مُنْزِلَهُ عَجَزَ الْعِبَادُ عَنْ فَرَجِهِ فَقَدْ أَشْرَفَتِ الْأَبْدَانُ عَلَى الْهَلَاكِ وَ إِذَا هَلَكَتِ الْأَبْدَانُ هَلَكَ الدِّينُ يَا دَيَّانَ الْعِبَادِ وَ مُدَبِّرَ أُمُورِهِمْ بِتَقْدِيرِ أَرْزَاقِهِمْ لَا تَحُولَنَّ بِشَيْءٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ رِزْقِكَ وَ هَنِّئْنَا مَا أَصْبَحْنَا فِيهِ مِنْ كَرَامَتِكَ لَكَ مُتَعَرِّضِينَ قَدْ أُصِيبَ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ مِنْ خَلْقِكَ بِذُنُوبِنَا فَارْحَمْنَا بِمَنْ جَعَلْتَهُ أَهْلًا لِذَلِكَ حِينَ تُسْأَلُ بِهِ يَا رَحِيمُ لَا تَحْبِسْ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ مَا فِي السَّمَاءِ وَ انْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ وَ ابْسُطْ عَلَيْنَا كَنَفَكَ وَ عُدْ عَلَيْنَا بِقَبُولِكَ وَ عَافِنَا مِنَ الْفِتْنَةِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ شَمَاتَةِ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ يَا ذَا النَّفْعِ وَ الضَّرِّ إِنَّكَ إِنْ أَنْجَيْتَنَا فَبِلَا تَقْدِيمٍ مِنَّا لِأَعْمَالٍ حَسَنَةٍ وَ لَكِنْ لِإِتْمَامِ مَا بِنَا مِنَ الرَّحْمَةِ وَ النِّعْمَةِ وَ إِنْ رَدَدْتَنَا فَبِلَا ظُلْمٍ مِنْكَ لَنَا وَ لَكِنْ بِجِنَايَتِنَا فَاعْفُ عَنَّا قَبْلَ انْصِرَافِنَا وَ اقْلِبْنَا بِإِنْجَاحِ الْحَاجَةِ يَا عَظِيمُ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُرِدْ مِمَّا أَمَرْتُكَ أَحَداً غَيْرِي حَوَّلْتُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ بِالشِّدَّةِ رَخَاءً وَ بِالْخَوْفِ أَمْناً وَ بِالْعُسْرِ يُسْراً وَ ذَلِكَ لِأَنِّي قَدْ عَلَّمْتُكَ دُعَاءً عَظِيماً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ أَهْلِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ سَفْرٍ فَأَحَبَّ أَنْ أُؤَدِّيَهُ سَالِماً مَعَ قَضَائِي لَهُ الْحَاجَةَ فَلْيَقُلْ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ بِسْمِ اللَّهِ مَخْرَجِي وَ بِإِذْنِهِ خَرَجْتُ وَ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ خُرُوجِي وَ قَدْ أَحْصَى عِلْمُهُ مَا فِي مَخْرَجِي وَ مَرْجِعِي تَوَكَّلْتُ عَلَى الْإِلَهِ الْأَكْبَرِ تَوَكُّلَ مُفَوِّضٍ إِلَيْهِ أَمْرَهُ وَ مُسْتَعِينٍ بِهِ عَلَى شُئُونِهِ مُسْتَزِيدٍ مِنْ فَضْلِهِ مُبْرِئٍ نَفْسَهُ مِنْ كُلِّ حَوْلٍ وَ مِنْ كُلِّ قُوَّةٍ إِلَّا بِهِ خُرُوجَ ضَرِيرٍ خَرَجَ بِضُرِّهِ إِلَى مَنْ يَكْشِفُهُ وَ خُرُوجَ فَقِيرٍ خَرَجَ بِفَقْرِهِ إِلَى مَنْ يَسُدُّهُ وَ خُرُوجَ عَائِلٍ خَرَجَ بِعَيْلَتِهِ إِلَى مَنْ يُغْنِيهَا وَ خُرُوجَ مَنْ رَبُّهُ أَكْبَرُ ثِقَتِهِ وَ أَعْظَمُ رَجَائِهِ وَ أَفْضَلُ أُمْنِيَّتِهِ اللَّهُ ثِقَتِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي كُلِّهَا بِهِ فِيهَا جَمِيعاً أَسْتَعِينُ وَ لَا شَيْءَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فِي عِلْمِهِ أَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرَ الْمَخْرَجِ وَ الْمَدْخَلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ وَجَّهْتُ لَهُ فِي مَدْخَلِهِ وَ مَخْرَجِهِ السُّرُورَ وَ أَدَّيْتُهُ سَالِماً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ أَلَّا يَحُولَ بَيْنَ دُعَائِهِ وَ بَيْنِي حَائِلٌ وَ أَنْ أُجِيبَهُ لِأَيِّ أَمْرٍ شَاءَ عَظِيماً كَانَ أَوْ صَغِيراً فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ إِلَيَّ أَوْ إِلَى غَيْرِي فَلْيَقُلْ آخِرَ دُعَائِهِ يَا اللَّهُ الْمَانِعُ بِقُدْرَتِهِ خَلْقَهُ وَ الْمَالِكُ بِهَا سُلْطَانُهُ وَ الْمُتَسَلِّطُ بِمَا فِي يَدَيْهِ كُلُّ مَرْجُوٍّ دُونَكَ يُخَيِّبُ رَجَاءَ رَاجِيهِ وَ رَاجِيكَ مَسْرُورٌ لَا يَخِيبُ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ رِضًى لَكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ فِيهِ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُذْكَرَ بِهِ وَ بِكَ يَا اللَّهُ فَلَيْسَ يَعْدِلُكَ شَيْءٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَحُوطَنِي وَ وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ إِخْوَانِي وَ أَخَوَاتِي وَ مَالِي بِحِفْظِكَ وَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي فِي كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ قَضَيْتُ حَاجَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ مِنْ مَكَانِهِ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ طَلَبَ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَيَّ وَ أَنْ أَفْتَحَ لَهُ كَائِناً مَا كَانَ فَلْيَقُلْ حِينَ يُرِيدُ ذَلِكَ يَا دَالَّنَا عَلَى الْمَنَافِعِ لِأَنْفُسِنَا مِنْ لُزُومِ طَاعَتِهِ وَ يَا هَادِيَنَا لِعِبَادَتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا سَبِيلًا إِلَى دَرْكِ رِضَاهُ إِنَّمَا يَفْتَحُ الْخَيْرَ وَلِيُّهُ يَا وَلِيَّ الْخَيْرِ قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ كَذَا وَ كَذَا وَ يُسَمِّي ذَلِكَ الْأَمْرَ وَ لَمْ أَجِدْ إِلَيْهِ بَابَ سَبِيلٍ مَفْتُوحاً وَ لَا نَاهِجَ طَرِيقٍ وَاضِحٍ وَ لَا تَهْيِئَةَ سَبَبٍ تَيَسَّرَ أَعْيَتْنِي فِيهِ جَمِيعُ أُمُورِي كُلُّهَا فِي الْمَوَارِدِ وَ الْمَصَادِرِ وَ أَنْتَ وَلِيُّ الْفَتْحِ لِي بِذَلِكَ لِأَنَّكَ دَلَلْتَنِي عَلَيْهِ فَلَا تَحْظُرْهُ عَنِّي وَ لَا تَجْبَهْنِي عَنْهُ بِرَدٍّ فَلَيْسَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرُكَ وَ لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ إِلَّا عِنْدَكَ أَسْأَلُكَ بِمَفَاتِحِ غُيُوبِكَ كُلِّهَا وَ جَلَالِ عِلْمِكَ كُلِّهِ وَ عَظِيمِ شُئُونِكَ كُلِّهَا إِقْرَارَ عَيْنِي وَ إِفْرَاحَ قَلْبِي وَ تَهْنِيَتَكَ إِيَّايَ بِإِسْبَاغِ نِعَمِكَ عَلَيَّ بِتَيْسِيرِ قَضَاءِ حَوَائِجِي وَ نَسْخِكَهَا فِي حَوَائِجِ مَنْ نَسَخْتَ حَاجَتَهُ مَقْضِيَّةً لَا تُقَلِّبْنِي بِحَقِّكَ عَنِ اعْتِمَادِي لَكَ إِلَّا بِهَا فَإِنَّكَ أَنْتَ الْفَتَّاحُ بِالْخَيْرَاتِ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَيَا فَتَّاحُ يَا مُدَبِّرُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ هَيِّئْ لِي تَيْسِيرَ سَبَبِهَا وَ سَهِّلْ عَلَيَّ بَابَ طَرِيقِهَا وَ افْتَحْ لِي مِنْ غِنَاكَ بَابَ مَدْخَلِهَا وَ لْيَنْفَعْنِي جَارِي بِكَ فِيهَا يَا رَحِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ فَتَحْتُ لَهُ بَابَ الْخَيْرِ بِرِضَايَ عَنْهُ وَ جَعَلْتُهُ لِي وَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ أَنْ أُعَافِيَهُ مِنَ الْغِلِّ وَ الْحَسَدِ وَ الرِّيَاءِ وَ الْفُجُورِ فَلْيَقُلْ حِينَ يَسْمَعُ تَأْذِينَ السَّحَرِ يَا مُطْفِئَ الْأَنْوَارِ بِنُورِهِ وَ يَا مَانِعَ الْأَبْصَارِ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَ يَا مُحَيِّرَ الْقُلُوبِ فِي شَأْنِهِ إِنَّكَ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ يَطْهُرُ بِطُهْرِكَ مَنْ طَهَّرْتَهُ بِهَا وَ لَيْسَ مِنْ دُونِكَ أَحَدٌ أَحْوَجَ إِلَى تَطْهِيرِكَ إِيَّاهُ مِنِّي لِدِينِي وَ بَدَنِي وَ قَلْبِي فَأَيَّةُ حَالٍ كُنْتُ فِيهَا مُجَانِباً لَكَ فِي الطَّاعَةِ وَ الْهَوَى فَأَلْزِمْنِي وَ إِنْ كَرِهْتُ حُبَّ طَاعَتِكَ بِحَقِّ مَحَلِّ جَلَالِكَ مِنْكَ حَتَّى أَنَالَ فَضِيلَةَ الطُّهْرَةِ مِنْكَ لِجَمِيعِ شُئُونِي رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ مَا طَهُرَ مِنْ طُهْرَتِكَ عَلَى بَدَنِي طُهْرَةَ خَيْرٍ حَتَّى تُطَهِّرَ بِهِ مِنِّي مَا أُكِنُّ فِي صَدْرِي وَ أُخْفِيهِ فِي نَفْسِي وَ اجْعَلْنِي عَلَى ذَلِكَ أَحْبَبْتُ أَمْ كَرِهْتُ وَ اجْعَلْ مَحَبَّتِي تَابِعَةً لِمَحَبَّتِكَ وَ اشْغَلْنِي بِنَفْسِي عَنْ كُلِّ مَنْ دُونَكَ شُغُلًا يَدُومُ فِيهِ الْعَمَلُ بِطَاعَتِكَ وَ اشْغَلْ غَيْرِي عَنِّي لِلْمُعَافَاةِ مِنْ نَفْسِي وَ مِنْ جَمِيعِ الْمَخْلُوقِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَلْزَمْتُهُ حُبَّ أَوْلِيَائِي وَ بُغْضَ أَعْدَائِي وَ كَفَيْتُهُ كُلَّ الَّذِي أَكْفِي عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ سِرّاً بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ إِلَيَّ أَوْ إِلَى غَيْرِي فَلْيَدْعُنِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَالِياً وَ لْيَقُلْ وَ هُوَ عَلَى طُهْرٍ يَا اللَّهُ مَا أَجِدُ أَحَداً إِلَّا وَ أَنْتَ رَجَاؤُهُ وَ مِنْ أَرْجَى خَلْقِكَ لَكَ أَنَا يَا اللَّهُ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ إِلَّا وَ هُوَ وَاثِقٌ وَ مِنْ أَوْثَقِ خَلْقِكَ بِكَ أَنَا يَا اللَّهُ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ إِلَّا وَ هُوَ لَكَ فِي حَاجَتِهِ مُعْتَمَدٌ وَ فِي طَلِبَتِهِ سَائِلٌ وَ مِنْ أَلْحَفِهِمْ سُؤَالًا لَكَ أَنَا وَ مِنْ أَشَدِّهِمْ اعْتِمَاداً لَكَ أَنَا لِأَنِّي أَمْسَيْتُ شَدِيداً ثِقَتِي فِي طَلِبَتِي إِلَيْكَ وَ هِيَ كَذَا وَ كَذَا وَ سَمِّهَا فَإِنَّكَ إِنْ قَضَيْتَهَا قُضِيَتْ وَ إِنْ لَمْ تَقْضِهَا لَمْ تُقْضَ أَبَداً وَ قَدْ لَزِمَنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا بُدَّ لِي مِنْهَا فَلِذَلِكَ طَلَبْتُ إِلَيْكَ يَا مُنْفِذَ أَحْكَامِهِ بِإِمْضَائِهَا صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ امْضِ قَضَاءَ حَاجَتِي هَذِهِ بِإِثْبَاتِكَهَا فِي غُيُوبِ الْإِجَابَةِ حَتَّى تَقْلِبَنِي بِهَا مُنْجِحاً حَيْثُ كَانَتْ تَغْلِبُ لِي فِيهَا أَهْوَاءُ جَمِيعِ عِبَادِكَ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِإِمْضَائِهَا وَ تَيْسِيرِهَا وَ نَجَاحِهَا فَيَسِّرْهَا لِي فَإِنِّي مُضْطَرٌّ إِلَى قَضَائِهَا وَ قَدْ عَلِمْتَ ذَلِكَ فَاكْشِفْ مَا بِي مِنَ الضُّرِّ بِحَقِّكَ الَّذِي تَقْضِي بِهِ مَا تُرِيدُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ قَضَيْتُ حَاجَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ فَلْيُطِبْ بِذَلِكَ نَفْسَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ لِي عِلْماً أُبْلِغُ بِهِ مَنْ عَلِمَهُ رِضَايَ مَعَ طَاعَتِي وَ أُغَلِّبُ لَهُ هَوَاهُ إِلَى مَحَبَّتِي فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ يَا مُزِيلَ قُلُوبِ الْمَخْلُوقِينَ عَنْ هَوَاهُمْ إِلَى هَوَاهُ وَ يَا قَاصِراً أَفْئِدَةَ الْعِبَادِ لِإِمْضَاءِ الْقَضَاءِ بِنَفَاذِ الْقَدَرِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ وَ مَعْرِفَتِكَ وَ رُبُوبِيَّتِكَ وَ أَثْبِتْ فِي قَضَائِكَ وَ قَدَرِكَ الْبَرَكَةَ فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي فِي لَوْحِ الْحِفْظِ الْمَحْفُوظِ بِحِفْظِكَ يَا حَفِيظُ الْحَافِظُ حِفْظَهُ احْفَظْنِي بِالْحِفْظِ الَّذِي جَعَلْتَ مَنْ حَفِظْتَهُ بِهِ مَحْفُوظاً وَ صَيِّرْ شُئُونِي كُلَّهَا بِمَشِيَّتِكَ فِي الطَّاعَةِ لَكَ مِنِّي مُؤَاتِيَةً وَ حَبِّبْ إِلَيَّ حُبَّ مَا تُحِبُّ مِنْ مَحَبَّتِكَ إِلَيَّ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ أَحْيِنِي عَلَى ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَ تَوَفَّنِي عَلَيْهِ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَحْبَبْتُ أَمْ كَرِهْتُ يَا رَحِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَمْ أُرِهِ فِي دِينِهِ فِتْنَةً وَ لَمْ أُكَرِّهْ إِلَيْهِ طَاعَتِي وَ مَرْضَاتِي أَبَداً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَحَبَّ مِنْ أُمَّتِكَ رَحْمَتِي وَ بَرَكَاتِي وَ رِضْوَانِي وَ تَعَطُّفِي وَ قَبُولِي وَ وَلَايَتِي وَ إِجَابَتِي فَلْيَقُلْ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ أَوْ يَزُولُ اللَّيْلُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ جُمْلَتُهُ وَ تَفْصِيلُهُ كَمَا اسْتَحْمَدْتَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ لَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً كَمَا يَحْمَدُكَ مَنْ بِالْحَمْدِ رَضِيتَ عَنْهُ لِشُكْرِ مَا بِهِ مِنْ نِعَمِكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا رَضِيتَ بِهِ لِنَفْسِكَ وَ قَضَيْتَ بِهِ عَلَى عِبَادِكَ حَمْداً مَرْغُوباً فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْخَوْفِ مِنْكَ لِمَهَابَتِكَ وَ مَرْهُوباً عِنْدَ أَهْلِ الْعِزَّةِ بِكَ لِسَطَوَاتِكَ وَ مَشْهُوداً عِنْدَ أَهْلِ الْإِنْعَامِ مِنْكَ لِإِنْعَامِكَ سُبْحَانَكَ مُتَكَبِّراً فِي مَنْزِلَةٍ تَذَبْذَبَتْ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ وَ تَحَيَّرَتْ عُقُولُهُمْ عَنْ بُلُوغِ عِلْمِ جَلَالِهَا تَبَارَكْتَ فِي مَنَازِلِكَ الْعُلَى كُلِّهَا وَ تَقَدَّسْتَ فِي الْآلَاءِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا أَهْلُ الْكِبْرِيَاءِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ الْأَكْبَرُ لِلْفَنَاءِ خَلَقْتَنَا وَ أَنْتَ الْكَائِنُ لِلْبَقَاءِ فَلَا تَفْنَى وَ لَا نَبْقَى وَ أَنْتَ الْعَالِمُ بِنَا وَ نَحْنُ أَهْلُ الْعِزَّةِ بِكَ وَ الْغَفْلَةِ عَنْ شَأْنِكَ وَ أَنْتَ الَّذِي لَا تَغْفُلُ بِسِنَةٍ وَ لَا نَوْمٍ بِحَقِّكَ يَا سَيِّدِي أَجِرْنِي مِنْ تَحْوِيلِ مَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِهِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا يَا كَرِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ كَفَيْتُهُ كُلَّ الَّذِي أَكْفِي عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ الْحَامِدِينَ الشَّاكِرِينَ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ حِفْظِي وَ كِلَاءَتِي وَ مَعُونَتِي فَلْيَقُلْ عِنْدَ صَبَاحِهِ وَ مَسَائِهِ وَ نَوْمِهِ آمَنْتُ بِرَبِّي وَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ عِلْمٍ وَ وَارِثُهُ وَ رَبُّ كُلِّ رَبٍّ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى نَفْسِي بِالْعُبُودِيَّةِ وَ الذُّلِّ وَ الصَّغَارِ وَ أَعْتَرِفُ بِحُسْنِ صَنَائِعِ اللَّهِ إِلَيَّ وَ أَبُوءُ عَلَى نَفْسِي بِقِلَّةِ الشُّكْرِ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ فِي يَوْمِي هَذَا أَوْ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ بِحَقِّ مَا يَرَاهُ لَهُ حَقّاً عَلَى مَا يَرَاهُ مِنِّي لَهُ رِضًى وَ إِيمَاناً وَ إِخْلَاصاً وَ رِزْقاً وَاسِعاً وَ يَقِيناً خَالِصاً بِلَا شَكٍّ وَ لَا ارْتِيَابٍ حَسْبِي إِلَهِي مِنْ كُلِّ مَنْ هُوَ دُونَهُ وَ اللَّهُ وَكِيلِي مِنْ كُلِّ مَنْ سِوَاهُ آمَنْتُ بِسِرِّ عِلْمِ اللَّهِ كُلِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ وَ أَعُوذُ بِمَا فِي عِلْمِ اللَّهِ كُلِّهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ سُبْحَانَ الْعَالِمِ بِمَا خَلَقَ اللَّطِيفِ فِيهِ الْمُحْصِي لَهُ الْقَادِرِ عَلَيْهِ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ جَعَلْتُ لَهُ فِي خَلْقِي جِهَةً وَ عَطَفْتُ عَلَيْهِ قُلُوبَهُمْ وَ جَعَلْتُهُ فِي دِينِهِ مَحْفُوظاً يَا مُحَمَّدُ إِنَّ السِّحْرَ لَمْ يَزَلْ قَدِيماً وَ لَيْسَ يَضُرُّ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِي فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ عَافِيَتِي مِنَ السِّحْرِ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ رَبَّ مُوسَى وَ خَاصَّهُ بِكَلَامِهِ وَ هَازِمَ مَنْ كَادَهُ بِسِحْرِهِ بِعَصَاهُ وَ مُعِيدَهَا بَعْدَ الْعَوْدِ ثُعْبَاناً وَ مُلَقِّفَهَا إِفْكَ أَهْلِ الْإِفْكِ وَ مُفْسِدَ عَمَلِ السَّاحِرِينَ وَ مُبْطِلَ كَيْدِ أَهْلِ الْفَسَادِ مَنْ كَادَنِي بِسِحْرٍ أَوْ بِضُرٍّ عَامِداً أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ أَعْلَمُهُ أَوْ لَا أَعْلَمُهُ وَ أَخَافُهُ أَوْ لَا أَخَافُهُ فَاقْطَعْ مِنْ أَسْبَابِ السَّمَاوَاتِ عَمَلَهُ حَتَّى تُرْجِعَهُ عَنِّي غَيْرَ نَافِذٍ وَ لَا ضَارٍّ لِي وَ لَا شَامِتٍ بِي إِنِّي أَدْرَأُ بِعَظَمَتِكَ فِي نُحُورِ الْأَعْدَاءِ فَكُنْ لِي مِنْهُمْ مُدَافِعاً أَحْسَنَ مُدَافَعَةٍ وَ أَتَمَّهَا يَا كَرِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ سِحْرُ سَاحِرٍ جِنِّيٍّ وَ لَا إِنْسِيٍّ أَبَداً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ تَقَبُّلَ الْفَرَائِضِ وَ النَّوَافِلِ مِنْهُ فَلْيَقُلْ خَلْفَ كُلِّ فَرِيضَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ يَا شَارِعاً لِمَلَائِكَتِهِ الدِّينَ الْقَيِّمَ دِيناً رَاضِياً بِهِ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ وَ يَا خَالِقاً مَنْ سِوَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ خَلْقِهِ لِلِابْتِلَاءِ بِدِينِهِ وَ يَا مُسْتَخِصّاً مِنْ خَلْقِهِ لِدِينِهِ رُسُلًا إِلَى مَنْ دُونَهُمْ وَ يَا مُجَازِيَ أَهْلِ الدِّينِ بِمَا عَمِلُوا فِي الدِّينِ اجْعَلْنِي بِحَقِّ اسْمِكَ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرَاتِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ دِينِكَ الْمُؤْثِرِ بِهِ بِإِلْزَامِكَهُمْ حَقَّهُ وَ تَفْرِيغِكَ قُلُوبَهُمْ لِلرَّغْبَةِ فِي أَدَاءِ حَقِّكَ فِيهِ إِلَيْكَ لَا تَجْعَلْ بِحَقِّ اسْمِكَ الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْأُمُورِ كُلِّهَا شَيْئاً سِوَى دِينِكَ عِنْدِي أَبْيَنَ فَضْلًا وَ لَا إِلَيَّ أَشَدَّ تَحَبُّباً وَ لَا بِي لَاصِقاً وَ لَا أَنَا إِلَيْهِ مُنْقَطِعاً وَ اغْلِبْ بَالِي وَ هَوَايَ وَ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتِي وَ اسْفَعْ بِنَاصِيَتِي إِلَى كُلِّ مَا تَرَاهُ لَكَ مِنِّي رِضًى مِنْ طَاعَتِكَ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَقَبَّلْتُ مِنْهُ النَّوَافِلَ وَ الْفَرَائِضَ وَ عَصَمْتُهُ فِيهَا مِنَ الْعُجْبِ وَ حَبَّبْتُ إِلَيْهِ طَاعَتِي وَ ذِكْرِي يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ مَلَأَهُ هَمُّ دَيْنٍ مِنْ أُمَّتِكَ فَلْيَنْزِلْ بِي وَ لْيَقُلْ يَا مُبْتَلِيَ الْفَرِيقَيْنِ أَهْلِ الْفَقْرِ وَ أَهْلِ الْغِنَى وَ جَازِيَهُمْ بِالصَّبْرِ فِي الَّذِي ابْتَلَيْتَهُمْ بِهِ وَ يَا مُزَيِّنَ حُبِّ الْمَالِ عِنْدَ عِبَادِهِ وَ مُلْهِمَ الْأَنْفُسِ الشُّحَّ وَ السَّخَاءَ وَ يَا فَاطِرَ الْخَلْقِ عَلَى الْفَظَاظَةِ وَ اللِّينِ غَمَّنِي دَيْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَ فَضَحَنِي بِمَنِّهِ عَلَيَّ بِهِ وَ أَعْيَانِي بَابُ طَلِبَتِهِ إِلَّا مِنْكَ يَا خَيْرَ مَطْلُوبٍ إِلَيْهِ الْحَوَائِجُ يَا مُفَرِّجَ الْأَهَاوِيلِ فَرِّجْ هَمِّي وَ أَهَاوِيلِي فِي الَّذِي لَزِمَنِي مِنْ دَيْنِ فُلَانٍ بِتَيْسِيرِكَهُ لِي مِنْ رِزْقِكَ فَاقْضِهِ يَا قَدِيرُ وَ لَا تُهِنِّي بِتَأَخُّرِ أَدَائِهِ وَ لَا بِتَضْيِيقِهِ عَلَيَّ وَ يَسِّرْ لِي أَدَاءَهُ فَإِنِّي بِهِ مُسْتَرَقٌّ فَافْكُكْ رِقِّي مِنْ سَعَتِكَ الَّتِي لَا تَبِيدُ وَ لَا تَغِيضُ أَبَداً فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ صَرَفْتُ عَنْهُ صَاحِبَ الدَّيْنِ وَ أَدَّيْتُهُ إِلَيْهِ عَنْهُ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَصَابَهُ تَرْوِيعٌ فَأَحَبَّ أَنْ أُتِمَّ عَلَيْهِ النِّعْمَةَ وَ أُهَنِّئَهُ الْكَرَامَةَ وَ أَجْعَلَهُ وَجِيهاً عِنْدِي فَلْيَقُلْ يَا حَاشِيَ الْعِزِّ قُلُوبَ أَهْلِ التَّقْوَى وَ يَا مُتَوَلِّيَهُمْ بِحُسْنِ سَرَائِرِهِمْ وَ يَا مُؤَمِّنَهُمْ بِحُسْنِ تَعَبَّدِهِمْ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ مَا قَدْ أَبْرَمْتَهُ إِحْصَاءً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَدْ أَتْقَنْتَهُ عِلْماً أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي بِتَثْبِيتِ قَلْبِي عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ وَ الْإِيمَانِ وَ أَنْ تُوَلِّيَنِي مِنْ قَبُولِكَ مَا تُبَلِّغُنِي بِهِ شِدَّةَ الرَّغْبَةِ فِي طَاعَتِكَ حَتَّى لَا أُبَالِيَ أَحَداً سِوَاكَ وَ لَا أَخَافَ شَيْئاً مِنْ دُونِكَ يَا رَحِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ آمَنْتُهُ مِنْ رَوَائِعِ الْحَدَثَانِ فِي نَفْسِهِ وَ دِينِهِ وَ نِعَمِهِ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ التَّقَرُّبَ إِلَيَّ اعْلَمُوا عِلْمَ يَقِينٍ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ أَفْضَلُ مَا أَنْتُمْ مُتَقَرِّبُونَ بِهِ إِلَيَّ بَعْدَ الْفَرَائِضِ وَ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَمَسَّ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَنْتَ أَحْسَنُ إِلَيْهِ صَنِيعاً مِنِّي وَ لَا لَهُ أَدْوَمُ كَرَامَةً وَ لَا عَلَيْهِ أَبْيَنُ فَضْلًا وَ لَا بِهِ أَشَدُّ تَرَفُّقاً وَ لَا عَلَيْهِ أَشَدُّ حِيَاطَةً وَ لَا عَلَيْهِ أَشَدُّ تَعَطُّفاً مِنْكَ عَلَيَّ وَ إِنْ كَانَ جَمِيعُ الْمَخْلُوقِينَ يُعَدِّدُونَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ تَعْدِيدِي فَاشْهَدْ يَا كَافِيَ الشَّهَادَةِ بِأَنِّي أُشْهِدُكَ بِنِيَّةِ صِدْقٍ بِأَنَّ لَكَ الْفَضْلَ وَ الطَّوْلَ فِي إِنْعَامِكَ عَلَيَّ وَ قِلَّةِ شُكْرِي لَكَ فِيهَا يَا فَاعِلَ كُلِّ إِرَادَتِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ طَوِّقْنِي أَمَاناً مِنْ حُلُولِ السُّخْطِ فِيهِ لِقِلَّةِ الشُّكْرِ وَ أَوْجِبْ لِي زِيَادَةً مِنْ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ بِسَعَةِ الْمَغْفِرَةِ أَنْظِرْنِي خَيْرَكَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تُقَايِسْنِي بِسَرِيرَتِي وَ امْتَحِنْ قَلْبِي لِرِضَاكَ وَ اجْعَلْ مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ فِي دِينِكَ لَكَ خَالِصاً وَ لَا تَجْعَلْهُ لِلُزُومِ شُبْهَةٍ أَوْ فَخْرٍ أَوْ رِئَاءٍ أَوْ كِبْرٍ يَا كَرِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَحَبَّهُ أَهْلُ سَمَاوَاتِي وَ سَمَّوْهُ الشَّكُورَ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ أَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ بِكِفَايَتِي إِيَّاهُ الشُّرُورَ فَلْيَقُلْ يَا قَابِضاً عَلَى الْمُلْكِ لِمَا دُونَهُ وَ مَانِعاً مَنْ دُونَهُ نَيْلَ شَيْءٍ مِنْ مُلْكِهِ يَا مُغْنِيَ أَهْلِ التَّقْوَى بِإِمَاطَتِهِ الْأَذَى فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ عَنْهُمْ لَا تَجْعَلْ وَلَايَتِي فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا إِلَى أَحَدٍ سِوَاكَ وَ اسْفَعْ بِنَوَاصِي أَهْلِ الْخَيْرِ كُلِّهِمْ إِلَيَّ حَتَّى أَنَالَ مِنْ خَيْرِهِمْ خَيْرَهُ وَ كُنْ لِي عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مُعِيناً وَ خُذْ لِي بِنَوَاصِي أَهْلِ الشَّرِّ كُلِّهِمْ وَ كُنْ لِي مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ حَافِظاً وَ عَنِّي مُدَافِعاً وَ لِي مَانِعاً حَتَّى أَكُونَ آمِناً بِأَمَانِكَ لِي بِوَلَايَتِكَ لِي مِنْ شَرِّ مَنْ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ إِلَّا بِأَمَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ كَيْدُ كَائِدٍ أَبَداً يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ أَنْ تَرْبَحَ تِجَارَتُهُ فَلْيَقُلْ حِينَ يَبْتَدِئُ بِهَا يَا مُرْبِيَ نَفَقَاتِ أَهْلِ التَّقْوَى وَ مُضَاعِفَهَا وَ يَا سَائِقَ الْأَرْزَاقِ سَحّاً إِلَى الْمَخْلُوقِينَ وَ يَا مُفَضِّلَنَا بِالْأَرْزَاقِ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ سُقْنِي وَ وَجِّهْنِي فِي تِجَارَتِي هَذِهِ إِلَى وَجْهِ غِنَى عَاصِمٍ شَكُورٍ آخُذُهُ بِحُسْنِ شُكْرٍ لِتَنْفَعَنِي بِهِ وَ تَنْفَعُ بِهِ مِنِّي يَا مُرْبِحَ تِجَارَاتِ الْعَالَمِينَ بِطَاعَتِهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سُقْ لِي فِي تِجَارَتِي هَذِهِ رِزْقاً تَرْزُقُنِي فِيهِ حُسْنَ الصُّنْعِ فِيمَا ابْتَلَيْتَنِي بِهِ وَ تَمْنَعُنِي فِيهِ مِنَ الطُّغْيَانِ وَ الْقُنُوطِ يَا خَيْرَ نَاشِرٍ رِزْقَهُ لَا تُشْمِتْ بِي بِرَدِّكَ عَلَيَّ دُعَائِي بِالْخُسْرَانِ عَدُوّاً لِي وَ أَسْعِدْنِي بِطَلِبَتِي مِنْكَ وَ بِدُعَائِي إِيَّاكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَرْبَحْتُ تِجَارَتَهُ وَ أَرْبَيْتُهَا لَهُ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ الْأَمَانَ مِنْ بَلِيَّتِي وَ الِاسْتِجَابَةَ لِدَعْوَتِهِ فَلْيَقُلْ حِينَ يَسْمَعُ تَأْذِينَ الْمَغْرِبِ يَا مُسَلِّطَ نِقَمِهِ عَلَى أَعْدَائِهِ بِالْخِذْلَانِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْعَذَابِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ يَا مُوَسِّعاً فَضْلَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ بِعِصْمَتِهِ إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ حُسْنِ عَائِدَتِهِ وَ يَا شَدِيدَ النَّكَالِ بِالانْتِقَامِ وَ يَا حَسَنَ الْمُجَازَاةِ بِالثَّوَابِ وَ يَا بَارِئَ خَلْقِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ مُلْزِمَ أَهْلِهِمَا عَمَلَهُمَا وَ الْعَالِمَ بِمَنْ يَصِيرُ إِلَى جَنَّتِهِ وَ نَارِهِ يَا هَادِي يَا مُضِلُّ يَا كَافِي يَا مُعَافِي يَا مُعَاقِبُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اهْدِنِي بِهُدَاكَ وَ عَافِنِي بِمُعَافَاتِكَ مِنْ سُكْنَى جَهَنَّمَ مَعَ الشَّيَاطِينِ وَ ارْحَمْنِي فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ وَ أَعِذْنِي مِنَ الْخُسْرَانِ بِدُخُولِ النَّارِ وَ حِرْمَانِ الْجَنَّةِ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا ذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَغَمَّدْتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ بِرَحْمَتِي يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ كَانَ غَائِباً فَأَحَبَّ أَنْ أُؤَدِّيَهُ سَالِماً مَعَ قَضَائِي لَهُ الْحَاجَةَ فَلْيَقُلْ فِي غُرْبَتِهِ يَا جَامِعاً بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى تَأَلُّفٍ مِنَ الْقُلُوبِ وَ شِدَّةِ تَوَاجُدٍ فِي الْمَحَبَّةِ وَ يَا جَامِعاً بَيْنَ طَاعَتِهِ وَ بَيْنَ مَنْ خَلَقَهُ لَهَا وَ يَا مُفَرِّجاً عَنْ كُلِّ مَحْزُونٍ وَ يَا مَوْئِلَ كُلِّ غَرِيبٍ وَ يَا رَاحِمِي فِي غُرْبَتِي بِحُسْنِ الْحِفْظِ وَ الْكِلَاءَةِ وَ الْمَعُونَةِ لِي وَ يَا مُفَرِّجَ مَا بِي مِنَ الضِّيقِ وَ الْحُزْنِ بِالْجَمْعِ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحِبَّتِي وَ يَا مُؤَلِّفاً بَيْنَ الْأَحِبَّاءِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَفْجَعْنِي بِانْقِطَاعِ أَوْبَةِ أَهْلِي وَ وَلَدِي عَنِّي وَ لَا تَفْجَعْ أَهْلِي بِانْقِطَاعِ أَوْبَتِي عَنْهُمْ بِكُلِّ مَسَائِلِكَ أَدْعُوكَ فَاسْتَجِبْ لِي فَذَلِكَ دُعَائِي إِيَّاكَ فَارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ آنَسْتُهُ فِي غُرْبَتِهِ وَ حَفِظْتُهُ فِي الْأَهْلِ وَ أَدَّيْتُهُ سَالِماً مَعَ قَضَائِي لَهُ الْحَاجَةَ يَا مُحَمَّدُ وَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ أَنْ أَرْفَعَ صَلَاتَهُ مُضَاعَفَةً فَلْيَقُلْ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ آخِرَ كُلِّ شَيْءٍ يَا مُبْدِئَ الْأَسْرَارِ وَ مُبَيِّنَ الْكِتْمَانِ وَ شَارِعَ الْأَحْكَامِ وَ ذَارِئَ الْأَنْعَامِ وَ خَالِقَ الْأَنَامِ وَ فَارِضَ الطَّاعَةِ وَ مُلْزِمَ الدِّينِ وَ مُوجِبَ التَّعَبُّدِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ تَزْكِيَةِ كُلِّ صَلَاةٍ زَكَّيْتَهَا وَ بِحَقِّ مَنْ زَكَّيْتَهَا لَهُ وَ بِحَقِّ مَنْ زَكَّيْتَهَا بِهِ أَنْ تَجْعَلَ صَلَاتِي هَذِهِ زَاكِيَةً مُتَقَبَّلَةً بِتَقَبُّلِكَهَا وَ رَفْعِكَهَا وَ تصيرك [تَصْيِيرِكَ بِهَا دِينِي زَاكِياً وَ إِلْهَامِكَ قَلْبِي حُسْنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا حَتَّى تَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِهَا الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ بِالْخُشُوعِ فِيهَا أَنْتَ وَلِيُّ الْحَمْدِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ بِكُلِّ حَمْدٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّوْحِيدِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّوْحِيدُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَوْحِيدٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّهْلِيلِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّهْلِيلُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَهْلِيلٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّسْبِيحِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّسْبِيحُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَسْبِيحٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ وَ أَنْتَ وَلِيُّ التَّكْبِيرِ كُلِّهِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَلَكَ التَّكْبِيرُ كُلُّهُ بِكُلِّ تَكْبِيرٍ أَنْتَ لَهُ وَلِيٌّ رَبِّ عُدْ عَلَيَّ فِي صَلَاتِي هَذِهِ بِرَفْعِكَهَا زَاكِيَةً مُتَقَبَّلَةً إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ رَفَعْتُ لَهُ صَلَاتَهُ مُضَاعَفَةً فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. أَقُولُ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْإِجَازَاتِ إِسْنَاداً لِأَدْعِيَةِ السِّرِّ وَ هُوَ هَذَا مِنْ خَطِّ السَّيِّدِ نِظَامِ الدِّينِ أَحْمَدَ الشِّيرَازِيِّ الْفَقِيرِ إِلَى اللَّهِ الْغَنِيِّ الْمُغْنِي أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَسَنِيِّ الْحُسَيْنِيِّ يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ وَ مَخْدُومِهِ مَجْدِ الْمِلَّةِ وَ الدِّينِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ وَالِدِهِ وَ مَخْدُومِهِ شَرَفِ الْإِسْلَامِ وَ عِزِّ الْمُسْلِمِينَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شَيْخِ شُيُوخِ الْمُحَدِّثِينَ صَدْرِ الْحَقِّ وَ الدِّينِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَيَّدِ عَنِ الشَّيْخِ سَدِيدِ الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُطَهَّرٍ الْحِلِّيِّ عَنِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ مُهَذَّبِ الدِّينِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ النِّيلِيِّ عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيِّ عَنِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ وَ عَنِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ صَدْرِ الدِّينِ أَيْضاً عَنِ الْإِمَامِ بَدْرِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْكَرَمِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَيْدَرٍ عَنِ الْقَاضِي فَخْرِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْأَبْهَرِيِّ عَنِ السَّيِّدِ الْإِمَامِ ضِيَاءِ الدِّينِ أَبِي الرِّضَا فَضْلِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّاوَنْدِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو الصَّمْصَامِ ذُو الْفَقَارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْبَدٍ الْحَسَنِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْغَضَائِرِيُّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي صُهَيْبُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص سِرٌّ فلما [قَلَّمَا عُثِرَ عَلَيْهِ إِلَى آخِرِ أَدْعِيَةِ السِّرِّ أَقُولُ وَ ذَكَرَ السَّيِّدُ الْأَجَلُّ عَلِيُّ بْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ فَتْحِ الْأَبْوَابِ فِي الِاسْتِخَارَاتِ عِنْدَ ذِكْرِ دُعَاءِ الِاسْتِخَارَةِ مِنْ تِلْكَ الْأَدْعِيَةِ سَنَداً آخَرَ حَيْثُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَصْفَهَانِيُّ صَاحِبُ الشَّاذَكُونِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْيَمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُوحٍ الْأَصْبَحِيُّ وَ أَبُو الْخَصِيبِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُوحٍ الْأَصْبَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم) قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ إِنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص سِرٌّ فلما [قَلَّمَا عُثِرَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ مِنَ الرِّوَايَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ. أقول: قد أوردنا أكثر أدعية هذا المعنى في كتاب الغيبة و لنذكر هنا أيضا شطرا منها.

بحار الأنوار - ج ٩٢ - الصفحة ٣٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مكا، مكارم الأخلاق عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَحَضَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ

ص يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ عَشْرِ كَلِمَاتٍ عَلَّمَهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَ قُذِفَ فِي النَّارِ أَ تَجِدُهُنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي وَ أُمِّي هَلْ أُنْزِلَ عَلَيْكَ فِيهِنَّ شَيْءٌ فَإِنِّي أَجِدُ ثَوَابَهَا فِي التَّوْرَاةِ وَ لَا أَجِدُ الْكَلِمَاتِ وَ هِيَ عَشْرُ دَعَوَاتٍ فِيهِنَّ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَلْ عَلَّمَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى فَقَالَ مَا عَلَّمَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى غَيْرَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ مَا تَجِدُ ثَوَابَهَا فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْلُغَ ثَوَابَهَا غَيْرَ أَنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً مَا مِنْ عَبْدٍ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فِي قَلْبِهِ إِلَّا جَعَلَ النُّورَ فِي بَصَرِهِ وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِهِ وَ شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ وَ جَعَلَ لَهُ نُوراً مِنْ مَجْلِسِهِ إِلَى الْعَرْشِ يَتَلَأْلَأُ وَ يُبَاهِي بِهِ مَلَائِكَتَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَ يَجْعَلُ الْحِكْمَةَ فِي لِسَانِهِ وَ يَرْزُقُهُ حِفْظَ كِتَابِهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَرِيصاً عَلَيْهِ وَ يُفَقِّهُهُ فِي الدِّينِ وَ يَقْذِفُ لَهُ الْمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَ يُؤْمِنُهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَ يُؤْمِنُهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَحْشُرُهُ فِي زُمْرَةِ الشُّهَدَاءِ وَ يُكْرِمُهُ اللَّهُ وَ يُعْطِيهِ مَا يُعْطِي الْأَنْبِيَاءَ بِكَرَامَتِهِ وَ لَا يَخَافُ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ وَ يُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقاً وَ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَلْبُهُ سَاكِنٌ مُطْمَئِنٌّ وَ هُوَ مِمَّنْ يُكْسَى مَعَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا يَسْأَلُ بِتِلْكَ الدَّعَوَاتِ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ وَ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ وَ يُجَاوِرُ الرَّحْمَنُ فِي دَارِ الْجَلَالِ وَ لَهُ أَجْرُ كُلِّ شَهِيدٍ اسْتُشْهِدَ مُنْذُ يَوْمَ خُلِقَتِ الدُّنْيَا قَالَ النَّبِيُّ ص وَ مَا دَارُ الْجَلَالِ يَا ابْنَ سَلَّامٍ قَالَ جَنَّةُ عَدْنٍ وَ هُوَ مَوْضِعُ عَرْشِ الرَّحْمَنِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ هِيَ فِي جِوَارِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ سَلَّامٍ فَعَلِّمْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مُنَّ عَلَيْنَا كَمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ النَّبِيُّ ص خِرُّوا لِلَّهِ سُجَّداً قَالَ فَخَرُّوا سُجَّداً فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ قَالَ النَّبِيُّ ص قَوْلَهُ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْتَ الْمَرْهُوبُ مِنْكَ جَمِيعُ خَلْقِكَ يَا نُورَ النُّورِ أَنْتَ الَّذِي احْتَجَبْتَ دُونَ خَلْقِكَ فَلَا تُدْرِكُ نُورَكَ نُورٌ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْتَ الرَّفِيعُ الَّذِي ارْتَفَعْتَ فَوْقَ عَرْشِكَ مِنْ فَوْقِ سَمَائِكَ فَلَا يَصِفُ عَظَمَتَكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ يَا نُورَ النُّورِ قَدِ اسْتَنَارَ بِنُورِكَ أَهْلُ سَمَائِكَ وَ اسْتَضَاءَ بِضَوْئِكَ أَهْلُ أَرْضِكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْتَ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُكَ تَعَالَيْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ شَرِيكٌ وَ تَعَظَّمْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ وَلَدٌ وَ تَكَرَّمْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ شَبِيهٌ وَ تَجَبَّرْتَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ ضِدٌّ فَأَنْتَ اللَّهُ الْمَحْمُودُ بِكُلِّ لِسَانٍ وَ أَنْتَ الْمَعْبُودُ فِي كلِّ مَكَانٍ وَ أَنْتَ الْمَذْكُورُ فِي كُلِّ أَوَانٍ وَ زَمَانٍ يَا نُورَ النُّورِ كُلُّ نُورٍ خَامِدٌ لِنُورِكَ يَا مَلِيكُ كُلُّ مَلِيكٍ يَفْنَى غَيْرَكَ يَا دَائِمُ كُلُّ حَيٍّ يَمُوتُ غَيْرَكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ارْحَمْنِي رَحْمَةً تُطْفِئُ بِهَا غَضَبَكَ وَ تَكُفُّ بِهَا عَذَابَكَ وَ تَرْزُقُنِي بِهَا سَعَادَةً مِنْ عِنْدِكَ وَ تُحِلُّنِي بِهَا دَارَكَ الَّتِي تُسْكِنُهَا خِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى وَ يَا مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ وَ يَا سَيِّدَاهْ وَ يَا أَمَلَاهُ وَ يَا غَايَةَ رَغْبَتَاهْ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْ لَا تُشَوِّهَ خَلْقِي فِي النَّارِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا ثَوَابُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ قَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ انْقَطَعَ الْقَلَمُ لَوِ اجْتَمَعَ مَلَائِكَةُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ أَرَضِينَ عَلَى أَنْ يَصِفُوا ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَمَا وَصَفُوا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ جُزْءاً وَاحِداً وَ ذَكَرَ عليه السلام لِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ ثَوَاباً وَ فَضَائِلَ كَثِيرَةً لَا يُحْتَمَلُ ذِكْرُهَا هَاهُنَا اقْتَصَرْنَا عَلَى ذِكْرِ الْمَقْصُودِ مَخَافَةَ التَّطْوِيلِ.

بحار الأنوار - ج ٩٢ - الصفحة ٣٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام يَقُولُ

مَنْ أَحَبَّ عَاصِياً فَهُوَ عَاصٍ وَ مَنْ أَحَبَّ مُطِيعاً فَهُوَ مُطِيعٌ وَ مَنْ أَعَانَ ظَالِماً فَهُوَ ظَالِمٌ وَ مَنْ خَذَلَ ظَالِماً فَهُوَ عَادِلٌ إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ وَ لَا يَنَالُ أَحَدٌ وَلَايَةَ اللَّهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ايتُونِي بِأَعْمَالِكُمْ لَا بِأَحْسَابِكُمْ وَ أَنْسَابِكُمْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ٢٢١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كُتَّابِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لِيَ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ

جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ فِي دِيوَانِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالًا كَثِيراً وَ أَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ وَ يَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ وَ يُقَاتِلُ عَنْهُمْ وَ يَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا وَ لَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ فَقَالَ الْفَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ لِي مِنْ مَخْرَجٍ مِنْهُ قَالَ إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ قَالَ أَفْعَلُ قَالَ اخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا كَسَبْتَ فِي دَوَاوِينِهِمْ فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ وَ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ قَالَ فَأَطْرَقَ الْفَتَى طَوِيلًا فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى ثِيَابَهُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ قَالَ فَقَسَمْنَا لَهُ قِسْمَةً وَ اشْتَرَيْنَا لَهُ ثِيَاباً وَ بَعَثْنَا لَهُ بِنَفَقَةٍ قَالَ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ أَشْهُرٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَرِضَ فَكُنَّا نَعُودُهُ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي السِّيَاقِ- فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَى لِي وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ قَالَ ثُمَّ مَاتَ فَوَلِينَا أَمْرَهُ فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَيْنَا وَ اللَّهِ لِصَاحِبِكَ قَالَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَكَذَا قَالَ لِي وَ اللَّهِ عِنْدَ مَوْتِهِ.

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ٢٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
المجالس للمفيد الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حُلَيْسٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيْرَافِيِّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ص يَقُولُ إِنَّ الْجَنَّةَ لَتُنَجَّدُ وَ تُزَيَّنُ مِنَ الْحَوْلِ إِلَى الْحَوْلِ لِدُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْهُ هَبَّتْ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يُقَالُ لَهَا الْمُثِيرَةُ تَصْفِقُ وَرَقَ أَشْجَارِ الْجِنَانِ وَ حَلَقَ الْمَصَارِيعِ فَيُسْمَعُ لِذَلِكَ طَنِينٌ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ أَحْسَنَ مِنْهُ وَ يَبْرُزْنَ الْحُورُ الْعِينُ حَتَّى يَقِفْنَ بَيْنَ شُرَفِ الْجَنَّةِ فَيُنَادِينَ هَلْ مِنْ خَاطِبٍ إِلَى اللَّهِ فَيُزَوِّجَهُ ثُمَّ يَقُلْنَ يَا رِضْوَانُ مَا هَذِهِ اللَّيْلَةُ فَيُجِيبُهُنَّ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَقُولُ يَا خَيْرَاتُ حِسَانٌ هَذِهِ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَدْ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ لِلصَّائِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ يَقُولُ لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا رِضْوَانُ افْتَحْ أَبْوَابَ الْجِنَانِ يَا مَالِكُ أَغْلِقْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ عَنِ الصَّائِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص يَا جَبْرَئِيلُ اهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ فَصَفِّدْ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَ غُلَّهُمْ بِالْأَغْلَالِ ثُمَّ اقْذِفْ بِهِمْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ حَتَّى لَا يُفْسِدُوا عَلَى أُمَّةِ حَبِيبِي صِيَامَهُمْ قَالَ وَ يَقُولُ اللَّهُ

تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ مَنْ يُقْرِضُ الْمَلِيءَ غَيْرَ الْمُعْدِمِ الْوَفِيَّ غَيْرَ الظَّالِمِ قَالَ وَ إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي آخِرِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ أَلْفَ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَعْتَقَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْهَا أَلْفَ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ وَ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ الْعَذَابَ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْتَقَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِعَدَدِ مَا أَعْتَقَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ فَهَبَطَ فِي كَتِيبَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى الْأَرْضِ وَ مَعَهُ لِوَاءٌ أَخْضَرُ فَيَرْكُزُ اللِّوَاءَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ مِنْهَا جَنَاحَانِ لَا يَنْشُرُهُمَا إِلَّا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَيَنْشُرُهُمَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَيُجَاوِزَانِ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ وَ يَبُثُّ جَبْرَئِيلُ الْمَلَائِكَةَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَيُسَلِّمُونَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ وَ قَاعِدٍ مُصَلٍّ وَ ذَاكِرٍ وَ يُصَافِحُونَهُمْ وَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِمْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى جَبْرَئِيلُ يَا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ فَيَقُولُونَ يَا جَبْرَئِيلُ فَمَا صَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَوَائِجِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَظَرَ إِلَيْهِمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَعَفَا عَنْهُمْ وَ غَفَرَ لَهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَ الْقَاطِعُ الرَّحِمِ وَ الْمُشَاحِنُ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْفِطْرِ وَ هِيَ تُسَمَّى لَيْلَةَ الْجَوَائِزِ أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى الْعَامِلِينَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَإِذَا كَانَتْ غَدَاةُ يَوْمِ الْفِطْرِ بَعَثَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فِي كُلِّ الْبِلَادِ فَيَهْبِطُونَ إِلَى الْأَرْضِ وَ يَقِفُونَ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَيَقُولُونَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ص اخْرُجُوا إِلَى رَبٍّ كَرِيمٍ يُعْطِي الْجَزِيلَ وَ يَغْفِرُ الْعَظِيمَ فَإِذَا بَرَزُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ مَلَائِكَتِي مَا جَزَاءُ الْأَجِيرِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَهُ قَالَ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا جَزَاهُ أَنْ تُوَفِّيَ أَجْرَهُ قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَهُمْ مِنْ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ قِيَامِهِمْ فِيهِ رِضَايَ وَ مَغْفِرَتِي وَ يَقُولُ يَا عِبَادِي سَلُونِي فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا تَسْأَلُونِّي الْيَوْمَ فِي جَمْعِكُمْ لِآخِرَتِكُمْ وَ دُنْيَاكُمْ إِلَّا أَعْطَيْتُكُمْ وَ عِزَّتِي لَأَسْتُرَنَّ عَلَيْكُمْ عَوْرَاتِكُمْ مَا رَاقَبْتُمُونِي وَ عِزَّتِي لَأُجِيرَنَّكُمْ وَ لَا أَفْضَحُكُمْ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ الْحُدُودِ انْصَرِفُوا مَغْفُوراً لَكُمْ قَدْ أَرْضَيْتُمُونِي وَ رَضِيتُ عَنْكُمْ قَالَ فَتَفْرَحُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَسْتَبْشِرُ وَ يُهَنِّئُ بَعْضُهَا بَعْضاً بِمَا يُعْطِي هَذِهِ الْأُمَّةَ إِذَا أَفْطَرُوا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٣ - الصفحة ٣٣٧. — الله تعالى (حديث قدسي)

و تقول مَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمْتَ سَبِيلًا مِنْ سُبُلِكَ فَجَعَلْتَ فِيهِ رِضَاكَ- وَ نَدَبْتَ إِلَيْهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ جَعَلْتَهُ أَشْرَفَ سُبُلِكَ عِنْدَكَ ثَوَاباً- وَ أَكْرَمَهَا لَدَيْكَ مَآباً وَ أَحَبَّهَا إِلَيْكَ مَسْلَكاً- ثُمَّ اشْتَرَيْتَ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ- بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِكَ- فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْكَ- حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْفُرْقَانِ- فَاجْعَلْنِي مِمَّنِ اشْتَرَى فِيهِ مِنْكَ نَفْسَهُ- ثُمَّ وَفَى لَكَ بِبَيْعَتِهِ الَّذِي بَايَعَكَ عَلَيْهِ- غَيْرَ نَاكِثٍ وَ لَا نَاقِضٍ عَهْداً وَ لَا مُبَدِّلٍ تَبْدِيلًا- إِلَّا اسْتِنْجَازاً لِوَعْدِكَ وَ اسْتِيجَاباً لِمَحَبَّتِكَ- وَ تَقَرُّباً بِهِ إِلَيْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اجْعَلْهُ خَاتِمَةَ عَمَلِي وَ ارْزُقْنِي فِيهِ لَكَ وَ بِكَ- مِنَ الْوَفَاءِ مَشْهَداً تُوجِبُ لِي بِهِ الرِّضَا- وَ تَحُطُّ عَنِّي بِهِ الْخَطَايَا- اجْعَلْنِي فِي الْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ بِأَيْدِي الْعُدَاةِ الْعُصَاةِ- تَحْتَ لِوَاءِ الْحَقِّ وَ رَايَةِ الْهُدَى- مَاضٍ عَلَى نُصْرَتِهِمْ قُدُماً غَيْرَ مُوَلٍّ دُبُراً وَ لَا مُحْدِثٍ شَكّاً- أَعُوذُ بِكَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ الذَّنْبِ الْمُحِيطِ لِلْأَعْمَالِ- ثم تصلي ركعتين-. و تقول مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي لَا تُنَالُ مِنْكَ إِلَّا بِالرِّضَا- وَ الْخُرُوجَ مِنْ مَعَاصِيكَ وَ الدُّخُولَ فِي كُلِّ مَا يُرْضِيكَ- وَ نَجَاةً مِنْ كُلِّ وَرْطَةٍ وَ الْمَخْرَجَ مِنْ كُلِّ كِبْرٍ- وَ الْعَفْوَ عَنْ كُلِّ سَيِّئَةٍ يَأْتِي بِهَا مِنِّي عَمْدٌ- أَوْ زَلَّ بِهَا خَطَأٌ أَوْ خَطَرَتْ بِهَا مِنِّي خَطَرَاتٌ نَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَكَ- خَوْفاً تُعِينُنِي بِهِ عَلَى حُدُودِ رِضَاكَ- وَ أَسْأَلُكَ الْأَخْذَ بِأَحْسَنِ مَا أَعْلَمُ وَ التَّرْكَ لِشَرِّ مَا أَعْلَمُ- وَ الْعِصْمَةَ مِنْ أَنْ أَعْصِيَ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَوْ أُخْطِئُ مِنْ حَيْثُ لَا أَعْلَمُ- وَ أَسْأَلُكَ السَّعَةَ فِي الرِّزْقِ وَ الزُّهْدَ فِيمَا هُوَ وَبَالٌ- وَ أَسْأَلُكَ الْمَخْرَجَ بِالْبَيَانِ مِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ وَ الْفَلْجَ بِالصَّوَابِ فِي كُلِّ حُجَّةٍ- وَ الصِّدْقَ فِيمَا عَلَيَّ وَ لِي وَ ذَلِّلْنِي بِإِعْطَاءِ النَّصَفِ مِنْ نَفْسِي- فِي جَمِيعِ الْمَوَاطِنِ فِي الرِّضَا وَ السَّخَطِ وَ التَّوَاضُعِ وَ الْقَصْدِ- وَ تَرْكِ قَلِيلِ الْبَغْيِ وَ كَثِيرِهِ فِي الْقَوْلِ مِنِّي وَ الْفِعْلِ- وَ أَسْأَلُكَ تَمَامَ عَافِيَةِ النِّعْمَةِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ- وَ الشُّكْرَ بِهَا حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا- وَ الْخِيَرَةَ فِيمَا يَكُونُ فِيهِ الْخِيَرَةُ بِمَيْسُورِ جَمِيعِ الْأُمُورِ- لَا بِمَعْسُورِهَا يَا كَرِيمُ- ثم تصلي ركعتين-. و تقول مَا رُوِيَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَطْيَبِ الْمُرْسَلِينَ- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنْتَجَبِ الْفَاتِقِ الرَّاتِقِ- اللَّهُمَّ فَخُصَّ مُحَمَّداً ص بِالذِّكْرِ الْمَحْمُودِ وَ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ- اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الْوَسِيلَةَ- وَ الرِّفْعَةَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ فِي الْمُصْطَفَيْنَ مَحَبَّتَهُ- وَ فِي عِلِّيِّينَ دَرَجَتَهُ وَ فِي الْمُقَرَّبِينَ كَرَامَتَهُ- اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- مِنْ كُلِّ كَرَامَةٍ أَفْضَلَ تِلْكَ الْكَرَامَةِ- وَ مِنْ كُلِّ نَعِيمٍ أَوْسَعَ ذَلِكَ النَّعِيمِ- وَ مِنْ كُلِّ عَطَاءٍ أَجْزَلَ ذَلِكَ الْعَطَاءِ وَ مِنْ كُلِّ يُسْرٍ أَيْسَرَ ذَلِكَ الْيُسْرِ- وَ مِنْ كُلِّ قِسْمٍ أَوْفَرَ ذَلِكَ الْقِسْمِ- حَتَّى لَا يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَقْرَبَ مِنْهُ مَجْلِساً- وَ لَا أَرْفَعَ مِنْهُ عِنْدَكَ ذِكْراً وَ مَنْزِلَةً وَ لَا أَعْظَمَ عَلَيْكَ حَقّاً- وَ لَا أَقْرَبَ وَسِيلَةً مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- إِمَامِ الْخَيْرِ وَ قَائِدِهِ وَ الدَّاعِي إِلَيْهِ- وَ الْبَرَكَةِ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ وَ رَحْمَةٍ لِلْعَالَمِينَ- اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي بَرْدِ الْعَيْشِ- وَ بَرْدِ الرَّوْحِ وَ قَرَارِ النِّعْمَةِ وَ شُهُودِ الْأَنْفُسِ- وَ مُنَى الشَّهَوَاتِ وَ نَعِيمِ اللَّذَّاتِ وَ رَجَاءِ الْفَضِيلَةِ- وَ شُهُودِ الطُّمَأْنِينَةِ وَ سُؤْدُدِ الْكَرَامَةِ وَ قُرَّةِ الْعَيْنِ- وَ نَضْرَةِ النَّعِيمِ وَ بَهْجَةٍ لَا تُشْبِهُ بَهَجَاتِ الدُّنْيَا- نَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ- وَ اجْتَهَدَ لِلْأُمَّةِ وَ أُوذِيَ فِي جَنْبِكَ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ- وَ عَبَدَكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ- اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ- وَ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ- بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنَّا السَّلَامَ- اللَّهُمَّ صَلِ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ- وَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ رُسُلِكَ أَجْمَعِينَ- وَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى الْحَفَظَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ- وَ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِكَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ- وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَجْمَعِينَ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ سَجَدْتَ وَ قُلْتَ- اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ- اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَ أَنْتَ رَجَائِي- اللَّهُمَّ فَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَا يُهِمُّنِي- وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ- وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ- ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ زَحْزَحَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- أَوْ صَرَفَ بِهِ عَنِّي وَجْهَكَ الْكَرِيمَ- أَوْ نَقَصَ بِهِ مِنْ حَظِّي عِنْدَكَ- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ وَفِّقْنِي لِكُلِّ شَيْءٍ يُرْضِيكَ عَنِّي- وَ يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي عِنْدَكَ- وَ أَعْظِمْ حَظِّي وَ أَحْسِنْ مَثْوَايَ- وَ ثَبِّتْنِي بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ - وَ وَفِّقْنِي لِكُلِّ خَيْرٍ وَ مَقَامٍ مَحْمُودٍ- تُحِبُّ أَنْ تُدْعَى فِيهِ بِأَسْمَائِكَ وَ تُسْأَلَ فِيهِ مِنْ عَطَائِكَ- رَبِّ لَا تَكْشِفْ عَنِّي سِتْرَكَ وَ لَا تُبْدِ عَوْرَتِي لِلْعَالَمِينَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلِ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ حَتَّى تُتِمَّ الدُّعَاءَ- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ- كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الْفُؤَادُ وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ- وَ يَخْذُلُ عَنْهُ الْقَرِيبُ وَ يَشْمَتُ بِهِ الْعَدُوُّ- وَ تُعْيِينِي فِيهِ الْأُمُورُ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ- رَاغِباً إِلَيْكَ فِيهِ عَمَّنْ سِوَاكَ فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ وَ كَفَيْتَنِيهِ- فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ صَاحِبُ كُلِّ حَاجَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ- لَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا. رَوَى هَذَا الدُّعَاءَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ص يَوْمَ الْأَحْزَابِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي إِلَى تَمَامِ الدُّعَاءِ. ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ- وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ- وَ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ- يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ- يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى- وَ مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ- يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ- يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا- يَا رَبَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ يَا أَمَلَاهْ يَا غَايَةَ رَغْبَتِي- أَسْأَلُكَ بِكَ يَا اللَّهُ أَنْ لَا تُشَوِّهَ خَلْقِي بِالنَّارِ- وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَوَائِجَ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ وَ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا- وَ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ تَدْعُو بِمَا بَدَا لَكَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ- وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ خَلَقْتَنِي فَأَمَرْتَنِي وَ نَهَيْتَنِي- وَ رَغَّبْتَنِي فِي ثَوَابِ مَا بِهِ أَمَرْتَنِي- وَ رَهَّبْتَنِي عِقَابَ مَا عَنْهُ نَهَيْتَنِي- وَ جَعَلْتَ لِي عَدُوّاً يَكِيدُنِي- وَ سَلَّطْتَهُ مِنِّي عَلَى مَا لَمْ تُسَلِّطْنِي عَلَيْهِ مِنْهُ- فَأَسْكَنْتَهُ صَدْرِي وَ أَجْرَيْتَهُ مَجْرَى الدَّمِ مِنِّي لَا يَغْفُلُ إِنْ غَفَلْتُ- وَ لَا يَنْسَى إِنْ نَسِيتُ يُؤْمِنُنِي عَذَابَكَ- وَ يُخَوِّفُنِي بِغَيْرِكَ إِنْ هَمَمْتُ بِفَاحِشَةٍ شَجَّعَنِي- وَ إِنْ هَمَمْتُ بِصَالِحٍ ثَبَّطَنِي- وَ يَنْصِبُ لِي بِالشَّهَوَاتِ وَ يَعْرِضُ لِي بِهَا- إِنْ وَعَدَنِي كَذَبَنِي وَ إِنْ مَنَّانِي قَنَّطَنِي- وَ إِنِ اتَّبَعْتُ هَوَاهُ أَضَلَّنِي- وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ يَسْتَزِلَّنِي- وَ إِنْ لَا تُفْلِتْنِي مِنْ حَبَائِلِهِ يَصُدَّنِي- وَ إِلَّا تَعْصِمْنِي مِنْهُ يَفْتِنِّي- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اقْهَرْ سُلْطَانَهُ عَنِّي بِسُلْطَانِكَ عَلَيْهِ- حَتَّى تَحْبِسَهُ عَنِّي بِكَثْرَةِ الدُّعَاءِ لَكَ مِنِّي- فَأَفُوزَ فِي الْمَعْصُومِينَ مِنْهُ بِكَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ. روي هذا الدعاء و الذي قبله عن أبي عبد الله ع- ثم تصلي ركعتين و تقول. مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى وَ يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ- يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً- يَا مَنْ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ- وَ يَقْضِي مَا أَحَبَّ يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ - يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ - يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ مَا أَكُفُّ بِهِ وَجْهِي- وَ أُؤَدِّي بِهِ عَنْ أَمَانَتِي وَ أَصِلُ بِهِ رَحِمِي- وَ يَكُونُ عَوْناً لِي عَلَى الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ- ثم تصلي ركعتين. و تقول مَا رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْأَوَّلِينَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْآخِرِينَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ- اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً ص- الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الدَّرَجَةَ الْكَبِيرَةَ- اللَّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ ص وَ لَمْ أَرَهُ- فَلَا تَحْرِمْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُؤْيَتَهُ- وَ ارْزُقْنِي صُحْبَتَهُ وَ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ- وَ اسْقِنِي مِنْ حَوْضِهِ مَشْرَباً رَوِيّاً لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَداً- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - اللَّهُمَّ كَمَا آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- وَ لَمْ أَرَهُ فَعَرِّفْنِي فِي الْجِنَانِ وَجْهَهُ- اللَّهُمَّ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلَاماً- ثُمَّ ادْعُ بِمَا بَدَا لَكَ ثُمَّ اسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ- وَ يَا بَارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ- يَا مَنْ لَا تَغْشَاهُ الظُّلُمَاتُ وَ لَا تَتَشَابَهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ- وَ لَا تُغَلِّطُهُ الْحَاجَاتُ يَا مَنْ لَا يَنْسَى شَيْئاً لِشَيْءٍ- وَ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ أَعْطِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَفْضَلَ مَا سَأَلُوا- وَ خَيْرَ مَا سَأَلُوكَ وَ خَيْرَ مَا سُئِلْتَ لَهُمْ- وَ خَيْرَ مَا أَنْتَ مَسْئُولٌ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- ثم ارفع رأسك و ادع بما أحببت- ثم تصلي ركعتين-. و تقول مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ- اللَّهُمَّ لَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ وَ لَا مُضِلَّ لِمَا هَدَيْتَ- اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ- اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ وَ لَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ- اللَّهُمَّ لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرْتَ وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمْتَ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَلِيمُ فَلَا تَجْهَلُ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْجَوَادُ فَلَا تَبْخَلُ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْعَزِيزُ فَلَا تُسْتَذَلُّ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَنِيعُ فَلَا تُرَامُ- اللَّهُمَّ أَنْتَ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ و ادع بما شئت- ثم تصلي ركعتين. و تقول مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ- وَ سُوءِ الْقَضَاءِ وَ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ مِنَ الضَّرَرِ فِي الْمَعِيشَةِ- وَ أَنْ تَبْتَلِيَنِي بِبَلَاءٍ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ- أَوْ تُسَلِّطَ عَلَيَّ طَاغِياً أَوْ تَهْتِكَ لِي سِتْراً أَوْ تُبْدِيَ لِي عَوْرَةً- أَوْ تُحَاسِبَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَاقِشاً أَحْوَجَ مَا أَكُونُ إِلَى عَفْوِكَ- وَ تَجَاوُزِكَ عَنِّي فِيمَا سَلَفَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَرِيمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقَائِكَ وَ طُلَقَائِكَ مِنَ النَّارِ- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ يَا اللَّهُ- لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ- وَ لَا يُنْجِي مِنْ عَذَابِكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ- فَهَبْ لِي يَا إِلَهِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ- بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُحْيِي بِهَا مَيْتَ الْبِلَادِ وَ بِهَا تَنْشُرُ مَيْتَ الْعِبَادِ- وَ لَا تُهْلِكْنِي غَمّاً حَتَّى تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي- وَ تُعَرِّفَنِي الِاسْتِجَابَةَ فِي دُعَائِي وَ أَذِقْنِي طَعْمَ الْعَافِيَةِ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي- وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي وَ لَا تُمْكِنْهُ مِنْ رَقَبَتِي- اللَّهُمَّ إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي وَ إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي- وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَحُولُ بَيْنَكَ وَ بَيْنِي- أَوْ يَتَعَرَّضُ لَكَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي- فَقَدْ عَلِمْتُ يَا إِلَهِي أَنْ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَ لَا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ- إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ- وَ قَدْ تَعَالَيْتَ يَا إِلَهِي عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً- فَلَا تَجْعَلْنِي لِلْبَلَاءِ غَرَضاً وَ لَا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً- وَ مَهِّلْنِي وَ نَفِّسْنِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي- وَ لَا تُتْبِعْنِي بِبَلَاءٍ عَلَى أَثَرِ بَلَاءٍ فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي- أَسْتَجِيرُ بِكَ اللَّهُمَّ فَأَجِرْنِي- وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنَ النَّارِ فَأَعِذْنِي- وَ أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ فَلَا تَحْرِمْنِي- ثم تصلي ركعتين-. و تقول بعدهما مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا أَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاكَ- وَ لَا أُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي- فَاغْفِرْ وَ ارْحَمْ إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ- وَ أَعْلَنْتُ وَ أَسْرَرْتُ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي- وَ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ دُلَّنِي عَلَى الْعَدْلِ وَ الْهُدَى وَ الصَّوَابِ وَ قِوَامِ الدِّينِ- اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي هَادِياً مَهْدِيّاً رَاضِياً مَرْضِيّاً- غَيْرَ ضَالٍّ وَ لَا مُضِلٍّ- اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ- وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- اكْفِنِي الْمُهِمَّ مِنْ أَمْرِي بِمَا شِئْتَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبِي وَ تَجَاوُزَكَ عَنْ خَطِيئَتِي- وَ صَفْحَكَ عَنْ ظُلْمِي وَ سَتْرَكَ عَلَى قَبِيحِ عَمَلِي- وَ حِلْمَكَ عَنْ كَثِيرِ جُرْمِي عِنْدَ مَا كَانَ مِنْ خَطَئِي وَ عَمْدِي- أَطْمَعَنِي فِي أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَا أَسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ- الَّذِي رَزَقْتَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَرَيْتَنِي مِنْ قُدْرَتِكَ- وَ عَرَّفْتَنِي مِنْ إِجَابَتِكَ فَصِرْتُ أَدْعُوكَ آمِناً- وَ أَسْأَلُكَ مُسْتَأْنِساً لَا خَائِفاً وَ لَا وَجِلًا مُدِلًّا عَلَيْكَ- فِيمَا قَصَدْتُ فِيهِ إِلَيْكَ فَإِنْ أَبْطَأَ عَنِّي عَتَبْتُ بِجَهْلِي عَلَيْكَ- وَ لَعَلَّ الَّذِي أَبْطَأَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعَاقِبَةِ الْأُمُورِ- فَلَمْ أَرَ مَوْلًى كَرِيماً أَصْبَرَ عَلَى عَبْدٍ لَئِيمٍ مِنْكَ عَلَيَّ- يَا رَبِّ إِنَّكَ تَدْعُونِي فَأُوَلِّي عَنْكَ- وَ تَتَحَبَّبُ إِلَيَّ فَأَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ وَ تَتَوَدَّدُ إِلَيَّ فَلَا أَقْبَلُ مِنْكَ- كَأَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ ثُمَّ لَمْ يَمْنَعْكَ ذَلِكَ- مِنَ الرَّحْمَةِ لِي وَ الْإِحْسَانِ إِلَيَّ- وَ التَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ- فَارْحَمْ عَبْدَكَ الْجَاهِلَ وَ جُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ إِحْسَانِكَ- إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ و ادع بما أحببت- فإذا فرغت من الدعاء فاسجد و قل في سجودك- يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا كَائِناً بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ- وَ يَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ لَا تَفْضَحْنِي فَإِنَّكَ بِي عَالِمٌ- وَ لَا تُعَذِّبْنِي فَإِنَّكَ عَلَيَّ قَادِرٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ مِنَ الْعَذَابِ عِنْدَ الْمَوْتِ- وَ مِنْ سُوءِ الْمَرْجِعِ فِي الْقُبُورِ وَ مِنَ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً هَنِيئَةً وَ مِيتَةً سَوِيَّةً- وَ مُنْقَلَباً كَرِيماً غَيْرَ مُخْزٍ وَ لَا فَاضِحٍ- ثم ارفع رأسك من السجود و ادع بما شئت- ثم تصلي ركعتين. و تقول مَا رُوِيَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ- بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- إِنِّي سَائِلٌ فَقِيرٌ وَ خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ وَ تَائِبٌ مُسْتَغْفِرٌ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا قَدِيمَهَا وَ حَدِيثَهَا وَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ- اللَّهُمَّ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي وَ لَا تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي- فَإِنَّهُ لَا رَافِعَ وَ لَا مَانِعَ إِلَّا أَنْتَ- ثم تصلي ركعتين. و تقول مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي- وَ يَقِيناً حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ- لَنْ يُصِيبَنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لِي وَ الرِّضَا بِمَا قَسَمْتَ لِي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَفْساً طَيِّبَةً تُؤْمِنُ بِلِقَائِكَ- وَ تَقْنَعُ بِعَطَائِكَ وَ تَرْضَى بِقَضَائِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لَا أَجَلَ لَهُ دُونَ لِقَائِكَ- تَوَلَّنِي مَا أَبْقَيْتَنِي عَلَيْهِ وَ تُحْيِينِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ- وَ تَوَفَّانِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي عَلَيْهِ وَ تَبْعَثُنِي إِذَا بَعَثْتَنِي عَلَيْهِ- وَ تُبْرِئُ بِهِ صَدْرِي مِنَ الشَّكِّ وَ الرَّيْبِ فِي دِينِي- ثم تصلي ركعتين. و تقول مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا عَالِمُ يَا عَلِيمُ يَا قَادِرُ يَا قَاهِرُ- يَا خَبِيرُ يَا لَطِيفُ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ- يَا سَيِّدَاهْ يَا مَوْلَايَاهْ يَا رَجَايَاهْ- فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَسْأَلُكَ نَفْحَةً مِنْ نَفَحَاتِكَ كَرِيمَةً رَحِيمَةً- تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي وَ تُصْلِحُ بِهَا شَأْنِي- وَ تَقْضِي بِهَا دَيْنِي- وَ تَنْعَشُنِي بِهَا وَ عِيَالِي- وَ تُغْنِينِي بِهَا عَمَّنْ سِوَاكَ- يَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ ذَلِكَ بِيَ السَّاعَةَ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنَّ الِاسْتِغْفَارَ مَعَ الْإِصْرَارِ لُؤْمٌ- وَ تَرْكِيَ الِاسْتِغْفَارَ مَعَ مَعْرِفَتِي بِكَرَمِكَ عَجْزٌ- فَكَمْ تَتَحَبَّبُ إِلَيَّ بِالنِّعَمِ مَعَ غِنَاكَ عَنِّي- وَ أَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ بِالْمَعَاصِي مَعَ فَقْرِي إِلَيْكَ- يَا مَنْ إِذَا وَعَدَ وَفَى وَ إِذَا تَوَعَّدَ عَفَا- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِكَ- فَإِنَّ مِنْ شَأْنِكَ الْعَفْوَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ مَنْ عَاذَ بِذِمَّتِكَ- وَ لَجَأَ إِلَى عِزِّكَ وَ اسْتَظَلَّ بِفَيْئِكَ وَ اعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ- يَا جَزِيلَ الْعَطَايَا يَا فَكَّاكَ الْأُسَارَى- يَا مَنْ سَمَّى نَفْسَهُ مِنْ جُودِهِ الْوَهَّابَ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي يَا مَوْلَايَ- مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ رِزْقاً وَاسِعاً كَيْفَ تَشَاءُ- وَ أَنَّى شِئْتَ وَ بِمَا شِئْتَ وَ حَيْثُ شِئْتَ- فَإِنَّهُ يَكُونُ مَا شِئْتَ إِذَا شِئْتَ كَيْفَ شِئْتَ- ثم تصلي ركعتين. و تقول مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْمَجْدِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْبَهَاءِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْجَلَالِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْعِزَّةِ- وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ السَّرَائِرِ- السَّابِقِ الْفَائِقِ الْحَسَنِ النَّضِيرِ- وَ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ الثَّمَانِيَةِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- وَ بِالْعَيْنِ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ بِالاسْمِ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ- وَ بِالاسْمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ- الْمُحِيطِ بِمَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ بِالاسْمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضِ- وَ بِالاسْمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ الشَّمْسُ وَ أَضَاءَ بِهِ الْقَمَرُ- وَ سُجِّرَتْ بِهِ الْبِحَارُ وَ نُصِبَتْ بِهِ الْجِبَالُ- وَ بِالاسْمِ الَّذِي قَامَ بِهِ الْعَرْشُ وَ الْكُرْسِيُّ- وَ بِأَسْمَائِكَ الْمُكَرَّمَاتِ الْمُقَدَّسَاتِ الْمَكْنُونَاتِ الْمَخْزُونَاتِ- فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَسْأَلُكَ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- و تدعو بما أحببت- فإذا فرغت من الدعاء فاسجد و قل في سجودك- سَجَدَ وَجْهِيَ اللَّئِيمُ لِوَجْهِ رَبِّيَ الْكَرِيمِ سَجَدَ وَجْهِيَ الْحَقِيرُ- لِوَجْهِ رَبِّيَ الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ- بِكَرَمِكَ وَ جُودِكَ اغْفِرْ لِي ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي- ثم ارفع رأسك و ادع بما أحببت-. ثم تصلي ركعتين و تقول مَا رُوِيَ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحَامِدِكَ كُلِّهَا عَلَى نَعْمَائِكَ كُلِّهَا- حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إِلَى مَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَكَ وَ خَيْرَ مَا أَرْجُو- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ مَا لَا أَحْذَرُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي- وَ امْدُدْ لِي فِي عُمُرِي وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي- وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَعَاصِيكَ- وَ مِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ- وَ مِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا- وَ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ انْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا- وَ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا- وَ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ- إِلَهِي ذُنُوبِي تُخَوِّفُنِي مِنْكَ وَ جُودُكَ يُبَشِّرُنِي عَنْكَ- فَأَخْرِجْنِي بِالْخَوْفِ مِنَ الْخَطَايَا- وَ أَوْصِلْنِي بِجُودِكَ إِلَى الْعَطَايَا- حَتَّى أَكُونَ غَداً فِي الْقِيَامَةِ عَتِيقَ كَرَمِكَ- كَمَا كُنْتُ فِي الدُّنْيَا رَبِيبَ نِعَمِكَ- فَلَيْسَ مَا تَبْذُلُهُ غَداً مِنَ النَّجَاءِ بِأَعْظَمَ مِمَّا- قَدْ مَنَحْتَهُ الْيَوْمَ مِنَ الرَّجَاءِ- وَ مَتَى خَابَ فِي فِنَائِكَ آمِلٌ أَمْ مَتَى انْصَرَفَ بِالرَّدِّ عَنْكَ سَائِلٌ- إِلَهِي مَا دَعَاكَ مَنْ لَمْ تُجِبْهُ لِأَنَّكَ قُلْتَ- ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ أَنْتَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ يَا إِلَهِي وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي- ثم تصلي ركعتين. و تقول مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي الْمَوْتِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ- اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى غَمِّ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ضِيقِ الْقَبْرِ- اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ- اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى وَحْشَةِ الْقَبْرِ- اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ- اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي طُولِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ- اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِكَ- وَ لَا بُدَّ مِنْ قَدَرِكَ وَ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِكَ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ- اللَّهُمَّ فَمَا قَضَيْتَ عَلَيْنَا مِنْ قَضَاءٍ أَوْ قَدَّرْتَ عَلَيْنَا مِنْ قَدَرٍ- فَأَعْطِنَا مَعَهُ صَبْراً يَقْهَرُهُ وَ يَدْمَغُهُ- وَ اجْعَلْهُ لَنَا صَاعِداً فِي رِضْوَانِكَ- يُنْمِي فِي حَسَنَاتِنَا وَ تَفْضِيلِنَا وَ سُؤْدُدِنَا- وَ شَرَفِنَا وَ مَجْدِنَا وَ نَعْمَائِنَا وَ كَرَامَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ لَا تَنْقُصْ مِنْ حَسَنَاتِنَا- اللَّهُمَّ وَ مَا أَعْطَيْتَنَا مِنْ عَطَاءٍ أَوْ فَضَّلْتَنَا بِهِ مِنْ فَضِيلَةٍ- أَوْ أَكْرَمْتَنَا بِهِ مِنْ كَرَامَةٍ فَأَعْطِنَا مَعَهُ شُكْراً يَقْهَرُهُ وَ يَدْمَغُهُ- وَ اجْعَلْهُ لَنَا صَاعِداً فِي رِضْوَانِكَ- وَ فِي حَسَنَاتِنَا وَ سُؤْدُدِنَا وَ شَرَفِنَا وَ نَعْمَائِكَ وَ كَرَامَتِكَ- فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ لَنَا أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ لَا فِتْنَةً- وَ لَا مَقْتاً وَ لَا عَذَاباً وَ لَا خِزْياً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَثْرَةِ اللِّسَانِ- وَ سُوءِ الْمَقَامِ وَ خِفَّةِ الْمِيزَانِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَقِّنَا حَسَنَاتِنَا فِي الْمَمَاتِ- وَ لَا تُرِنَا أَعْمَالَنَا عَلَيْنَا حَسَرَاتٍ وَ لَا تُخْزِنَا عِنْدَ لِقَائِكَ- وَ لَا تَفْضَحْنَا بِسَيِّئَاتِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ- وَ اجْعَلْ قُلُوبَنَا تَذْكُرُكَ وَ لَا تَنْسَاكَ- وَ تَخْشَاكَ كَأَنَّهَا تَرَاكَ حَتَّى تَلْقَاكَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ بَدِّلْ سَيِّئَاتِنَا حَسَنَاتٍ- وَ اجْعَلْ حَسَنَاتِنَا دَرَجَاتٍ وَ اجْعَلْ دَرَجَاتِنَا غُرُفَاتٍ- وَ اجْعَلْ غُرُفَاتِنَا عَالِيَاتٍ- اللَّهُمَّ وَ أَوْسِعْ لِفَقْرِنَا مِنْ سَعَةِ مَا قَضَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مُنَّ عَلَيْنَا بِالْهُدَى مَا أَبْقَيْتَنَا- وَ الْكَرَامَةِ مَا أَحْيَيْتَنَا وَ الْكَرَامَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ إِذَا تَوَفَّيْتَنَا- وَ الْحِفْظِ فِيمَا يَبْقَى مِنْ أَعْمَارِنَا وَ الْبَرَكَةِ فِيمَا رَزَقْتَنَا- وَ الْعَوْنِ عَلَى مَا حَمَّلْتَنَا وَ الثَّبَاتِ عَلَى مَا طَوَّقْتَنَا- وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِظُلْمِنَا وَ لَا تُقَايِسْنَا بِجَهْلِنَا- وَ لَا تَسْتَدْرِجْنَا بِخَطَايَانَا- وَ اجْعَلْ أَحْسَنَ مَا نَقُولُ ثَابِتاً فِي قُلُوبِنَا- وَ اجْعَلْنَا عُظَمَاءَ عِنْدَكَ وَ فِي أَنْفُسِنَا أَذِلَّةً- وَ انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا وَ زِدْنَا عِلْماً نَافِعاً- أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ مِنْ عَيْنٍ لَا تَدْمَعُ وَ صَلَاةٍ لَا تُقْبَلُ- أَجِرْنَا مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ يَا وَلِيَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. فإذا فرغت من الدعاء فاسجد- و قل في سجودك مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سَجَدَ وَجْهِي لَكَ تَعَبُّداً وَ رِقّاً- لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ حَقّاً حَقّاً- الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ الْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ- هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ- فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ إِلَّا أَنْتَ- فَاغْفِرْ لِي فَإِنِّي مُقِرٌّ بِذُنُوبِي عَلَى نَفْسِي- وَ لَا يَدْفَعُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ غَيْرُكَ. ثم ارفع رأسك من السجود- فإذا استويت قائما فادع بما أحببت- ثم تصلي ركعتين- و تقول مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كُرْبَةٍ- وَ أَنْتَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ- وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ- كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الْفُؤَادُ وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ- وَ يَخْذُلُ عَنْهُ الْقَرِيبُ وَ يَشْمَتُ بِهِ الْعَدُوُّ- وَ تُعْيِينِي فِيهِ الْأُمُورُ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ- رَاغِباً إِلَيْكَ فِيهِ عَمَّنْ سِوَاكَ- فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ وَ كَفَيْتَهُ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ- وَ صَاحِبُ كُلِّ حَاجَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ- لَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا. - ثم تصلي ركعتين- و تقول مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ تُنْزِلُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مَا شِئْتَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ- وَ عَلَى إِخْوَانِي وَ أَهْلِي وَ جِيرَانِي بَرَكَاتِكَ وَ مَغْفِرَتَكَ- وَ الرِّزْقَ الْوَاسِعَ وَ اكْفِنَا الْمُؤَنَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْزُقْنَا مِنْ حَيْثُ نَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا نَحْتَسِبُ- وَ احْفَظْنَا مِنْ حَيْثُ نَحْتَفِظُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا نَحْتَفِظُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا فِي جِوَارِكَ وَ حِرْزِكَ- عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ. - ثم تصلي ركعتين- و تقول مَا رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: هَذَا دُعَاءُ الْعَافِيَةِ يَا اللَّهُ يَا وَلِيَّ الْعَافِيَةِ- وَ الْمَنَّانَ بِالْعَافِيَةِ وَ رَازِقَ الْعَافِيَةِ- وَ الْمُنْعِمَ بِالْعَافِيَةِ وَ الْمُتَفَضِّلَ بِالْعَافِيَةِ- عَلَيَّ وَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ لَنَا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً- وَ ارْزُقْنَا الْعَافِيَةَ وَ دَوَامَ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ- وَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي قَهَرَتْ كُلَّ شَيْءٍ- وَ بِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ- وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي مَلَأَتْ كُلَّ شَيْءٍ- وَ بِعِلْمِكَ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ- وَ بِوَجْهِكَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ كُلِّ شَيْءٍ- وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ- يَا نُورُ يَا نُورُ يَا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَ يَا آخِرَ الْآخِرِينَ- يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا اللَّهُ يَا رَحِيمُ- يَا اللَّهُ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُحْدِثُ النِّقَمَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَحْبِسُ الْقِسَمَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَمْنَعُ الْقَضَاءَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلَاءَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُدِيلُ الْأَعْدَاءَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعَاءَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُورِثُ الشَّقَاءَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُظْلِمُ الْهَوَاءَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطَاءَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّمَاءِ. - ثم تصلي ركعتين- و تقول ما روي عنهم عليه السلام و الدعاء المتقدم اللَّهُمَّ إِنَّكَ حَفِظْتَ الْغُلَامَيْنِ لِصَلَاحِ أَبَوَيْهِمَا وَ دَعَاكَ الْمُؤْمِنُونَ- فَقَالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ - اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ بِرَحْمَتِكَ- وَ أَنْشُدُكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ أَنْشُدُكَ بِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ- وَ أَنْشُدُكَ بِحَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- وَ أَنْشُدُكَ بِأَسْمَائِكَ وَ أَرْكَانِكَ كُلِّهَا- وَ أَنْشُدُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ- الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ لَمْ تَرُدَّ مَا كَانَ أَقْرَبَ مِنْ طَاعَتِكَ- وَ أَبْعَدَ مِنْ مَعْصِيَتِكَ وَ أَوْفَى بِعَهْدِكَ وَ أَقْضَى لِحَقِّكَ- فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تُنَشِّطَنِي لَهُ وَ أَنْ تَجْعَلَنِي لَكَ عَبْداً شَاكِراً- تَجِدُ مِنْ خَلْقِكَ مَنْ تُعَذِّبُهُ غَيْرِي- وَ لَا أَجِدُ مَنْ يَغْفِرُ لِي إِلَّا أَنْتَ- أَنْتَ عَنْ عَذَابِي غَنِيٌّ وَ أَنَا إِلَى رَحْمَتِكَ فَقِيرٌ- أَنْتَ مَوْضِعُ كُلِّ شَكْوَى وَ شَاهِدُ كُلِّ نَجْوَى- وَ مُنْتَهَى كُلِّ حَاجَةٍ وَ منجي [مُنْجٍ مِنْ كُلِّ عَثْرَةٍ وَ غَوْثُ كُلِّ مُسْتَغِيثٍ- فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِطَاعَتِكَ مِنْ مَعْصِيَتِكَ- وَ بِمَا أَحْبَبْتَ عَمَّا كَرِهْتَ وَ بِالْإِيمَانِ عَنِ الْكُفْرِ- وَ بِالْهُدَى عَنِ الضَّلَالَةِ وَ بِالْيَقِينِ عَنِ الرِّيبَةِ- وَ بِالْأَمَانَةِ عَنِ الْخِيَانَةِ وَ بِالصِّدْقِ عَنِ الْكَذِبِ- وَ بِالْحَقِّ عَنِ الْبَاطِلِ وَ بِالتَّقْوَى عَنِ الْإِثْمِ- وَ بِالْمَعْرُوفِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ بِالذُّكْرِ عَنِ النِّسْيَانِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَافِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي- وَ أَلْهِمْنِي الشُّكْرَ عَلَى مَا أَعْطَيْتَنِي وَ كُنْ بِي رَحِيماً- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اعْفُ عَنْ جُرْمِي بِحِلْمِكَ وَ جُودِكَ يَا رَبِّ يَا كَرِيمُ- يَا مَنْ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ وَ لَا يَنْفَدُ نَائِلُهُ- يَا مَنْ عَلَا فَلَا شَيْءَ فَوْقَهُ يَا مَنْ دَنَا فَلَا شَيْءَ دُونَهُ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ- يَا عِمَادَ مَنْ لَا عِمَادَ لَهُ وَ يَا ذُخْرَ مَنْ لَا ذُخْرَ لَهُ- وَ يَا سَنَدَ مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ يَا غِيَاثَ مَنْ لَا غِيَاثَ لَهُ- يَا حِرْزَ مَنْ لَا حِرْزَ لَهُ يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ الْبَلَاءِ- يَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ يَا عَوْنَ الضُّعَفَاءِ- يَا مُنْقِذَ الْغَرْقَى يَا مُنْجِيَ الْهَلْكَى- يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ- أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَ نُورُ النَّهَارِ- وَ ضَوْءُ الْقَمَرِ وَ ضِيَاءُ الشَّمْسِ وَ خَرِيرُ الْمَاءِ- وَ حَفِيفُ الشَّجَرِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ- لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى لَا شَرِيكَ لَكَ- يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ نَجِّنَا مِنَ النَّارِ بِعَفْوِكَ- وَ أَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ- وَ زَوِّجْنَا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِجُودِكَ- وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحَمِيدَةِ الْكَرِيمَةِ- الَّتِي إِذَا وُضِعَتْ عَلَى الْأَشْيَاءِ ذَلَّتْ لَهَا- وَ إِذَا طُلِبَتْ بِهَا الْحَسَنَاتُ أُدْرِكَتْ- وَ إِذَا أُرِيدَ بِهَا صَرْفُ السَّيِّئَاتِ صُرِفَتْ- أَسْأَلُكَ بِكَلِمَاتِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ- مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ- ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ - يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا كَرِيمُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ- يَا أَبْصَرَ الْمُبْصِرِينَ وَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ- وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى مَا تَشَاءُ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ- وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ حَرْفٍ أُنْزِلَتْ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِكَ وَ بِكُلِّ دُعَاءٍ دَعَاكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ادْعُ بِمَا بَدَا لَكَ- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ أَكْرَمَ مُحَمَّداً ص- سُبْحَانَ مَنِ انْتَجَبَ مُحَمَّداً سُبْحَانَ مَنِ انْتَجَبَ عَلِيّاً- سُبْحَانَ مَنْ خَصَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- سُبْحَانَ مَنْ فَطَمَ بِفَاطِمَةَ مَنْ أَحَبَّهَا مِنَ النَّارِ- سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ بِإِذْنِهِ- سُبْحَانَ مَنِ اسْتَعْبَدَ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ- بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الْجَنَّةَ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- سُبْحَانَ مَنْ يُورِثُهَا مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتَهُمْ- سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ النَّارَ لِأَجْلِ أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- سُبْحَانَ مَنْ يُمَلِّكُهَا مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ- وَ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ أَيَادِيكَ- وَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى- وَ مِنْ نِعَمِكَ وَ هِيَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُعَادَ- وَ أَنْ يَكُونَ عَدُوِّي عَدُوَّكَ وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى أَنَاتِكَ- فَعَجِّلْ هَلَاكَهُمْ وَ بَوَارَهُمْ وَ دَمَارَهُمْ- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ - إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- وَ أَنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعْتَ وَ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفْتَ- وَ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلْتَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثْتَ- وَ أَنَّكَ أَنْتَ أَنْتَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ - جَزَى اللَّهُ مُحَمَّداً خَيْرَ الْجَزَاءِ- وَ حَيَّا اللَّهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ بِالسَّلَامِ. - ثم تصلي ركعتين- و تقول مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَقُلْ هَذَا الدُّعَاءَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِكَ وَ وَلَايَةِ رَسُولِكَ- وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ- وَ سَمِّهِمْ ثُمَّ قُلْ آمِينَ أَدِينُكَ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ- وَ الرِّضَا بِمَا فَضَّلْتَهُمْ بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ- عَلَى مَعْنَى مَا أَنْزَلْتَ فِي كِتَابِكَ- عَلَى حُدُودِ مَا أَتَانَا فِيهِ وَ مَا لَمْ يَأْتِنَا- مُؤْمِنٌ مُقِرٌّ بِذَلِكَ مُسَلِّمٌ رَاضٍ بِمَا رَضِيتَ بِهِ يَا رَبِّ أُرِيدُ بِهِ وَجْهَكَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ- مَرْهُوباً وَ مَرْغُوباً إِلَيْكَ فِيهِ- فَأَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ وَ أَمِتْنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَيْهِ- وَ ابْعَثْنِي إِذَا بَعَثْتَنِي عَلَى ذَلِكَ- وَ إِنْ كَانَ مِنِّي تَقْصِيرٌ فِيمَا مَضَى فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ- وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيمَا عِنْدَكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي مِنْ مَعَاصِيكَ- وَ لَا تَكِلَنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً مَا أَحْيَيْتَنِي- وَ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ- إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِطَاعَتِكَ حَتَّى تَوَفَّانِي عَلَيْهَا- وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ وَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعَادَةِ- وَ لَا تُحَوِّلَنِي عَنْهَا أَبَداً وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ. - ثم تدعو بما أحببت- فإذا فرغت من الدعاء فاسجد و قل في سجودك سَجَدَ وَجْهِيَ الْبَالِي الْفَانِي لِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْعَظِيمِ- سَجَدَ وَجْهِيَ الذَّلِيلُ لِوَجْهِكَ الْعَظِيمِ الْعَزِيزِ- سَجَدَ وَجْهِيَ الْفَقِيرُ لِوَجْهِكَ الْغَنِيِّ الْكَرِيمِ- رَبِّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا كَانَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا يَكُونُ- رَبِّ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي رَبِّ لَا تُسِئْ قَضَائِي- رَبِّ لَا تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي رَبِّ إِنَّهُ لَا دَافِعَ- وَ لَا مَانِعَ إِلَّا أَنْتَ- رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ- وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَوَاتِكَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَقِمَاتِكَ- وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَمِيعِ غَضَبِكَ وَ سَخَطِكَ- سُبْحَانَكَ أَنْتَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. - و روي هذا الدعاء في السجود عن أبي عبد الله عليه السلام يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس يا أيها المقبل بإقبال الله جل جلاله عليه حيث استدعاه إلى الحضور بين يديه و ارتضاه أن يخدمه و يختص به و يكون ممن يعز عليه لو عرفت ما في مطاوي هذه العنايات من السعادات ما كنت تستكثر لله جل جلاله شيئا من العبادات فتمم رحمك الله جل جلاله وظائف هذه الليلة من غير تثاقل و لا تكاسل و لا إعجاب فأنت ذلك المخلوق من التراب الذي شرفك مولاك رب الأرباب و خلصك من ذلك الأصل الذميم و أتحفك بهذا التكريم و التعظيم و اخدمه و اعرف له قدر المنة عليك و لا يخطر بقلبك إلا أن هذه العبادة من أعظم إحسانه إليك و أنت تعبده لأنه أهل و الله للعبادة فإنك مستعظم لنفسك كيف بلغ بك إلى هذه السعادة. و اعلم أنك إن عبدته لأجل طلب أجرة على عبادتك كنت في مخاطرتك كرجل كان عليه لبعض الغرماء الأقوياء الأغنياء ديون لا يقوم لها حكم العدد و الإحصاء فاجتاز هذا الذي عليه الديون الكثيرة مع غريمه صاحب الحقوق الكثيرة على سوق فيه حلاوة فاقتضى إنعام الغريم أنه اشترى لهذا الذي عليه الدين العظيم طبقا من تلك الحلاوة العظيمة اللذات و كلفه حملها إلى دار الغريم ليأكلها الذي عليه الديون وحده على أبلغ الشهوات فلما أكلها الذي عليه الديون الكثيرة و فرغ من أكلها قال للغريم إن هذه الحلاوة قد حملتها معك فأعطني رغيفا أجرة حملها فقال له الغريم إنما حملتها على سبيل المنة عليك و لتصل هذه الحلاوة إليك و ما كنت محتاجا أنا إليها و لي ديون كثيرة عليك ما طالبتك بها فكيف اقتضى عقلك أن تطلب رغيفا أجرة حمل حلاوة ما كلفتك وزن ثمن لها فهل يسترضي أحد من ذوي العقول السليمة ما فعله الذي عليه الديون من طلب تلك الأجرة الذميمة فكذا حال العبد مع الله جل جلاله فإن القوة التي عمل بها الطاعات من مولاه و العقل و النقل الذي عمل به العبادات من ربه مالك دنياه و أخراه و العمل الذي كلفه إياه إنما يحصل نفعه للعبد على اليقين و الله جل جلاله مستغن عن عبادة العالمين و لله جل جلاله على عباده من النعم بإنشائه و إبقائه و إرفاده و إسعاده ما لا يحصيها الإنسان و لو بالغ في اجتهاده فلا يقتضي العقل و النقل أن يعبد لأجل طلب الثواب بل يعبد الله جل جلاله لأنه أهل للعبادة و له المنة عليك كيف رفعك عن مقام التراب و الدواب و جعلك أهلا للخطاب و الجواب و وعدك بدوام نعيم دار الثواب و اعلم أن من مكاسب إحدى هذه الليالي المشار إليها لمن عبد الله جل جلاله على ما ذكرناه من النية التي نبهنا عليها

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٥ - الصفحة ١٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
سن، المحاسن ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ رِجَالٍ شَتَّى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ لَبَّى فِي إِحْرَامِهِ سَبْعِينَ مَرَّةً احْتِسَاباً أَشْهَدَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ مَلَكٍ بِبَرَاءَةٍ مِنَ النَّارِ وَ بَرَاءَةٍ مِنَ النِّفَاقِ.

بحار الأنوار - ج ٩٦ - الصفحة ١٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
صح، صحيفة الرضا ( عليه السلام قَالَ

بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَخْطُبُ النَّاسَ وَ يَحُضُّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ شَابٌّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ فَضْلِ الْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ص- عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ وَ نَحْنُ قَافِلُونَ مِنْ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَسَأَلْتُهُ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَقَالَ إِنَّ الْغُزَاةَ إِذَا هَمُّوا بِالْغَزْوِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ فَإِذَا تَجَهَّزُوا لِغَزْوِهِمْ بَاهَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَإِذَا وَدَّعَهُمْ أَهْلُوهُمْ بَكَتْ عَلَيْهِمُ الْحِيطَانُ وَ الْبُيُوتُ وَ يَخْرُجُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ مِنْ سِلْخِهَا وَ يُوَكِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ لَا يَعْمَلُ حَسَنَةً إِلَّا ضُعِّفَتْ لَهُ وَ يُكْتَبُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةُ أَلْفِ رَجُلٍ يَعْبُدُونَ اللَّهَ أَلْفَ سَنَةٍ كُلُّ سَنَةٍ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَ سِتُّونَ يَوْماً وَ الْيَوْمُ مِثْلُ عُمُرِ الدُّنْيَا وَ إِذَا صَارُوا بِحَضْرَةِ عَدُوِّهِمِ انْقَطَعَ عِلْمُ أَهْلِ الدُّنْيَا عَنْ ثَوَابِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فَإِذَا بَرَزُوا لِعَدُوِّهِمْ وَ أُشْرِعَتِ الْأَسِنَّةُ وَ فُوِّقَتِ السِّهَامُ وَ تَقَدَّمَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَ يَدْعُونَ اللَّهَ لَهُمْ بِالنَّصْرِ وَ التَّثْبِيتِ فَيُنَادِي مُنَادٍ الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ فَتَكُونُ الطَّعْنَةُ وَ الضَّرْبَةُ عَلَى الشَّهِيدِ أَهْوَنَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ وَ إِذَا زَالَ الشَّهِيدُ عَنْ فَرَسِهِ بِطَعْنَةٍ أَوْ ضَرْبَةٍ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ زَوْجَتَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَتُبَشِّرَهُ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْأَرْضِ تَقُولُ لَهُ مَرْحَباً بِالرُّوحِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي أُخْرِجَتْ مِنَ الْبَدَنِ الطَّيِّبِ أَبْشِرْ فَإِنَّ لَكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَا خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ وَ مَنْ أَرْضَاهُمْ فَقَدْ أَرْضَانِي وَ مَنْ أَسْخَطَهُمْ فَقَدْ أَسْخَطَنِي وَ يَجْعَلُ اللَّهُ رُوحَهُ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ تَشَاءُ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا وَ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ وَ يُعْطَى الرَّجُلُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ غُرْفَةً مِنْ غُرَفِ الْفِرْدَوْسِ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَ الشَّامِ يَمْلَأُ نُورُهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ بَاباً عَلَى كُلِّ بَابٍ سَبْعُونَ مِصْرَاعاً مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ سُتُورٌ مُسْبَلَةٌ فِي كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ خَيْمَةً فِي كُلِّ خَيْمَةٍ سَبْعُونَ سَرِيراً مِنْ ذَهَبٍ قَوَائِمُهَا الدُّرُّ وَ الزَّبَرْجَدُ مَوْصُولَةٌ بِقُضْبَانٍ مِنْ زُمُرُّدٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ أَرْبَعُونَ فَرْشاً غِلَظُ كُلِّ فِرَاشٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ عُرُباً أَتْرَاباً فَقَالَ الشَّابُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَرِبَةِ قَالَ هِيَ الْغَنِجَةُ الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ الشَّهِيَّةُ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفَةٍ صُفْرُ الْحُلِيِّ بِيضُ الْوُجُوهِ عَلَيْهِمْ تِيجَانُ اللُّؤْلُؤِ عَلَى رِقَابِهِمُ الْمَنَادِيلُ بِأَيْدِيهِمُ الْأَكْوِبَةُ وَ الْأَبَارِيقُ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ شَاهِراً سَيْفَهُ تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ دَماً اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَ الرَّائِحَةُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ يَخْطُو فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَى طَرِيقِهِمْ لَتَرَجَّلُوا لَهُمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ بَهَائِهِمْ حَتَّى يَأْتُوا إِلَى مَوَائِدَ مِنَ الْجَوَاهِرِ فَيَقْعُدُونَ عَلَيْهَا وَ يَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ جِيرَتِهِ حَتَّى إِنَّ الْجَارَيْنِ يَخْتَصِمَانِ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ فَيَقْعُدُونَ مَعَهُ وَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى مَائِدَةِ الْخُلْدِ فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ بُكْرَةٍ وَ عَشِيَّةٍ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ج، الإحتجاج لَقِيَ عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ

لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَ صُعُوبَتَهُ وَ أَقْبَلْتَ عَلَى الْحَجِّ وَ لِينِهِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ إِلَى قَوْلِهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا رَأَيْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ فَالْجِهَادُ مَعَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ١٨. — الإمام السجاد عليه السلام
مل، كامل الزيارات أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَلَدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْبَكْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ نَصْرٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْكَاظِمِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ أَيُّمَا أَفْضَلُ الزِّيَارَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَوْ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَوْ لِفُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ وَ سَمَّيْتُ الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً فَقَالَ

لِي يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُسْلِمٍ مَنْ زَارَ أَوَّلَنَا فَقَدْ زَارَ آخِرَنَا وَ مَنْ زَارَ آخِرَنَا فَقَدْ زَارَ أَوَّلَنَا وَ مَنْ تَوَلَّى أَوَّلَنَا فَقَدْ تَوَلَّى آخِرَنَا وَ مَنْ تَوَلَّى آخِرَنَا فَقَدْ تَوَلَّى أَوَّلَنَا وَ مَنْ قَضَى حَاجَةً لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِنَا فَكَأَنَّمَا قَضَاهَا لِجَمِيعِنَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَحْبِبْنَا وَ أَحْبِبْ فِينَا وَ أَحْبِبْ لَنَا وَ تَوَلَّنَا وَ تَوَلَّ مَنْ يَتَوَلَّانَا وَ أَبْغِضْ مَنْ يُبْغِضُنَا أَلَا وَ إِنَّ الرَّادَّ عَلَيْنَا كَالرَّادِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص جَدِّنَا وَ مَنْ رَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ أَلَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَنْ أَبْغَضَنَا فَقَدْ أَبْغَضَ مُحَمَّداً- وَ مَنْ أَبْغَضَ مُحَمَّداً فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا وَ مَنْ أَبْغَضَ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُصْلِيَهُ النَّارَ وَ مَا لَهُ مِنْ نَصِيرٍ.

بحار الأنوار - ج ٩٧ - الصفحة ١٢١. — الإمام الكاظم عليه السلام
أَبِي وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ ابْنُ الْوَلِيدِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ أَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ يُونُسَ وَ كَانَ أَكْبَرَنَا سِنّاً فَقَالَ

لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَحْضُرُ مَجَالِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَعْنِي وَلَدَ س ا ب عليه السلام فَمَا أَقُولُ قَالَ إِذَا حَضَرْتَهُمْ وَ ذَكَرْتَنَا فَقُلِ اللَّهُمَّ أَرِنَا الرَّخَاءَ وَ السُّرُورَ فَإِنَّكَ تَأْتِي عَلَى كُلِّ مَا تُرِيدُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كَثِيراً مَا أَذْكُرُ الْحُسَيْنَ عليه السلام فَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ قَالَ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُعِيدُ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَإِنَّ السَّلَامَ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ وَ مِنْ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَمَّا مَضَى بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى بُكَاءً عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءِ قَالَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ الْبَصْرَةُ وَ لَا دِمَشْقُ وَ لَا آلُ عُثْمَانَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَزُورَهُ فَكَيْفَ أَقُولُ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ إِذَا أَتَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاغْتَسِلْ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ الْبَسْ ثِيَابَكَ الطَّاهِرَةَ ثُمَّ امْشِ حَافِياً فَإِنَّكَ فِي حَرَمٍ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّمْجِيدِ وَ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ كَثِيراً وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ أَهْلِ بَيْتِهِ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى بَابِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ وَ زُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ- ثُمَّ اخْطُ عَشْرَ خُطًا فَكَبِّرْ ثُمَّ قِفْ فَكَبِّرْ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَأْتِيَهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ وَ اسْتَقْبِلْ وَجْهَكَ بِوَجْهِهِ وَ تَجْعَلُ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيلَ اللَّهِ وَ ابْنَ قَتِيلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وِتْرَ اللَّهِ الْمَوْتُورَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ وَ اقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ الْعَرْشِ وَ بَكَى لَهُ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ وَ بَكَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ اللَّهِ وَ ابْنُ قَتِيلِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ ابْنُ ثَارِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وِتْرُ اللَّهِ الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ وَفَيْتَ وَ وَافَيْتَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ وَ مَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَ مُسْتَشْهَداً وَ شَاهِداً وَ مَشْهُوداً أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ وَ فِي طَاعَتِكَ وَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَ ثَبَاتَ الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْكَ وَ السَّبِيلَ الَّذِي لَا يُخْتَلَجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كَفَالَتِكَ الَّتِي أُمِرَتْ بِهَا مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ بِكُمْ يُبَيِّنُ اللَّهُ الْكَذِبَ وَ بِكُمْ يُبَاعِدُ اللَّهُ الزَّمَانَ الْكَلِبَ وَ بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ وَ بِكُمْ يَخْتِمُ اللَّهُ وَ بِكُمْ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ بِكُمْ يُثْبِتُ وَ بِكُمْ يَفُكُّ الذُّلَّ مِنْ رِقَابِنَا وَ بِكُمْ يُدْرِكُ اللَّهُ تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ يَطْلُبُ وَ بِكُمْ تُنْبِتُ الْأَرْضُ أَشْجَارَهَا وَ بِكُمْ تُخْرِجُ الْأَشْجَارُ أَثْمَارَهَا وَ بِكُمْ تُنْزِلُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ رِزْقَهَا وَ بِكُمْ يَكْشِفُ اللَّهُ الْكَرْبَ وَ بِكُمْ يُنْزِلُ اللَّهُ الْغَيْثَ وَ بِكُمْ تُسَبِّحُ اللَّهَ الْأَرْضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدَانَكُمْ وَ تَسْتَقِلُّ جِبَالُهَا عَلَى مَرَاسِيهَا إِرَادَةُ الرَّبِّ فِي مَقَادِيرِ أُمُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَ تَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَ الصَّادِقُ عَمَّا فُصِّلَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِبَادِ لُعِنَتْ أُمَّةٌ قَتَلَتْكُمْ وَ أُمَّةٌ خَالَفَتْكُمْ وَ أُمَّةٌ جَحَدَتْ وَلَايَتَكُمْ وَ أُمَّةٌ ظَاهَرَتْ عَلَيْكُمْ وَ أُمَّةٌ شَهِدَتْ وَ لَمْ تُسْتَشْهَدْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَأْوَاهُمْ وَ بِئْسَ وِرْدُ الْوَارِدِينَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ تَقُولُ ثَلَاثاً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ خَالَفَكَ بَرِيءٌ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ خَالَفَكَ بَرِيءٌ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ خَالَفَكَ بَرِيءٌ ثُمَّ تَقُومُ فَتَأْتِي ابْنَهُ عَلِيّاً عليه السلام وَ هُوَ عِنْدَ رِجْلِهِ فَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَدِيجَةَ وَ فَاطِمَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ أَنَا إِلَى اللَّهِ بَرِيءٌ أَنَا إِلَى اللَّهِ بَرِيءٌ ثُمَّ تَقُومُ فَتُومِئُ بِيَدِكَ إِلَى الشُّهَدَاءِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فُزْتُمْ وَ اللَّهِ فُزْتُمْ وَ اللَّهِ فُزْتُمْ وَ اللَّهِ فَلَيْتَ أَنِّي مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ثُمَّ تَدُورُ فَتَجْعَلُ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْكَ إِمَاماً فَتُصَلِّي سِتَّ رَكَعَاتٍ وَ قَدْ تَمَّتْ زِيَارَتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ وَ إِنْ شِئْتَ فَانْصَرِفْ . كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى مِثْلَهُ بيان قوله يعني ولد سابع هو مقلوب عباس هكذا عبر تقية قوله عليه السلام يا قتيل الله أي الذي قتل لله و في سبيله أو القتيل الذي طلب دمه و ثاره إلى الله قوله عليه السلام وتر الله أي الفرد المتفرد في الكمال من نوع البشر في عصره الشريف أو المراد ثار الله كما مر أي الذي الله تعالى طالب دمه و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتره يتره وترا و ترة و كذلك وتره حقه نقصه ذكره الجوهري و قال الجزري فيه من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله و ماله أي نقص يقال وترته إذا نقصته فكأنك جعلته وترا بعد أن كان كثيرا و قيل هو من الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي فشبه ما يلحق من فاتته صلاة العصر بمن قتل حميمه أو سلب أهله و ماله انتهى.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٨ - الصفحة ١٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
مل، كامل الزيارات أَبِي وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ ابْنُ الْوَلِيدِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ أَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ يُونُسَ وَ كَانَ أَكْبَرَنَا سِنّاً فَقَالَ

لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَحْضُرُ مَجَالِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَعْنِي وَلَدَ س ا ب عليه السلام فَمَا أَقُولُ قَالَ إِذَا حَضَرْتَهُمْ وَ ذَكَرْتَنَا فَقُلِ اللَّهُمَّ أَرِنَا الرَّخَاءَ وَ السُّرُورَ فَإِنَّكَ تَأْتِي عَلَى كُلِّ مَا تُرِيدُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كَثِيراً مَا أَذْكُرُ الْحُسَيْنَ عليه السلام فَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ قَالَ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُعِيدُ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَإِنَّ السَّلَامَ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قَرِيبٍ وَ مِنْ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَمَّا مَضَى بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى بُكَاءً عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءِ قَالَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ الْبَصْرَةُ وَ لَا دِمَشْقُ وَ لَا آلُ عُثْمَانَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَزُورَهُ فَكَيْفَ أَقُولُ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ إِذَا أَتَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَاغْتَسِلْ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ثُمَّ الْبَسْ ثِيَابَكَ الطَّاهِرَةَ ثُمَّ امْشِ حَافِياً فَإِنَّكَ فِي حَرَمٍ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّمْجِيدِ وَ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ كَثِيراً وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ أَهْلِ بَيْتِهِ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى بَابِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ثُمَّ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ وَ زُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ- ثُمَّ اخْطُ عَشْرَ خُطًا فَكَبِّرْ ثُمَّ قِفْ فَكَبِّرْ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ امْشِ حَتَّى تَأْتِيَهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ وَ اسْتَقْبِلْ وَجْهَكَ بِوَجْهِهِ وَ تَجْعَلُ الْقِبْلَةَ بَيْنَ كَتِفَيْكَ ثُمَّ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ ابْنَ حُجَّتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَتِيلَ اللَّهِ وَ ابْنَ قَتِيلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وِتْرَ اللَّهِ الْمَوْتُورَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الْخُلْدِ وَ اقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ الْعَرْشِ وَ بَكَى لَهُ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ وَ بَكَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا وَ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ اللَّهِ وَ ابْنُ قَتِيلِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ ابْنُ ثَارِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وِتْرُ اللَّهِ الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ وَفَيْتَ وَ وَافَيْتَ وَ جَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ رَبِّكَ وَ مَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَ مُسْتَشْهَداً وَ شَاهِداً وَ مَشْهُوداً أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ مَوْلَاكَ وَ فِي طَاعَتِكَ وَ الْوَافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ كَمَالَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَ ثَبَاتَ الْقَدَمِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَيْكَ وَ السَّبِيلَ الَّذِي لَا يُخْتَلَجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كَفَالَتِكَ الَّتِي أُمِرَتْ بِهَا مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ بِكُمْ يُبَيِّنُ اللَّهُ الْكَذِبَ وَ بِكُمْ يُبَاعِدُ اللَّهُ الزَّمَانَ الْكَلِبَ وَ بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ وَ بِكُمْ يَخْتِمُ اللَّهُ وَ بِكُمْ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ بِكُمْ يُثْبِتُ وَ بِكُمْ يَفُكُّ الذُّلَّ مِنْ رِقَابِنَا وَ بِكُمْ يُدْرِكُ اللَّهُ تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ يَطْلُبُ وَ بِكُمْ تُنْبِتُ الْأَرْضُ أَشْجَارَهَا وَ بِكُمْ تُخْرِجُ الْأَشْجَارُ أَثْمَارَهَا وَ بِكُمْ تُنْزِلُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ رِزْقَهَا وَ بِكُمْ يَكْشِفُ اللَّهُ الْكَرْبَ وَ بِكُمْ يُنْزِلُ اللَّهُ الْغَيْثَ وَ بِكُمْ تُسَبِّحُ اللَّهَ الْأَرْضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدَانَكُمْ وَ تَسْتَقِلُّ جِبَالُهَا عَلَى مَرَاسِيهَا إِرَادَةُ الرَّبِّ فِي مَقَادِيرِ أُمُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَ تَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَ الصَّادِقُ عَمَّا فُصِّلَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِبَادِ لُعِنَتْ أُمَّةٌ قَتَلَتْكُمْ وَ أُمَّةٌ خَالَفَتْكُمْ وَ أُمَّةٌ جَحَدَتْ وَلَايَتَكُمْ وَ أُمَّةٌ ظَاهَرَتْ عَلَيْكُمْ وَ أُمَّةٌ شَهِدَتْ وَ لَمْ تُسْتَشْهَدْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَأْوَاهُمْ وَ بِئْسَ وِرْدُ الْوَارِدِينَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ تَقُولُ ثَلَاثاً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ خَالَفَكَ بَرِيءٌ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ خَالَفَكَ بَرِيءٌ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ خَالَفَكَ بَرِيءٌ ثُمَّ تَقُومُ فَتَأْتِي ابْنَهُ عَلِيّاً عليه السلام وَ هُوَ عِنْدَ رِجْلِهِ فَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَدِيجَةَ وَ فَاطِمَةَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ أَنَا إِلَى اللَّهِ بَرِيءٌ أَنَا إِلَى اللَّهِ بَرِيءٌ ثُمَّ تَقُومُ فَتُومِئُ بِيَدِكَ إِلَى الشُّهَدَاءِ وَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فُزْتُمْ وَ اللَّهِ فُزْتُمْ وَ اللَّهِ فُزْتُمْ وَ اللَّهِ فَلَيْتَ أَنِّي مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ثُمَّ تَدُورُ فَتَجْعَلُ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْكَ إِمَاماً فَتُصَلِّي سِتَّ رَكَعَاتٍ وَ قَدْ تَمَّتْ زِيَارَتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ وَ إِنْ شِئْتَ فَانْصَرِفْ. كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى مِثْلَهُ بيان قوله يعني ولد سابع هو مقلوب عباس هكذا عبر تقية قوله عليه السلام يا قتيل الله أي الذي قتل لله و في سبيله أو القتيل الذي طلب دمه و ثاره إلى الله قوله عليه السلام وتر الله أي الفرد المتفرد في الكمال من نوع البشر في عصره الشريف أو المراد ثار الله كما مر أي الذي الله تعالى طالب دمه و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتره يتره وترا و ترة و كذلك وتره حقه نقصه ذكره الجوهري و قال الجزري فيه من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله و ماله أي نقص يقال وترته إذا نقصته فكأنك جعلته وترا بعد أن كان كثيرا و قيل هو من الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي فشبه ما يلحق من فاتته صلاة العصر بمن قتل حميمه أو سلب أهله و ماله انتهى. أقول فالمعنى الذي قتل في سبيل الله و قتل أقرباؤه و سلب أمواله و قيل الموتور تأكيد للوتر كقوله حجرا محجورا قوله في السماوات و الأرض أي ينتظر طلب ثاره أهل السماوات و الأرض أو عظمت مصيبته فيهما. قوله عليه السلام و اقشعرت له أظلة العرش الأظلة جمع ظلال و هو ما أظلك من سقف أو غيره و المراد هنا ما فوق العرش أو أطباقه و بطونه فإن كل طبقة و بطن منه ظل لطائفة أو أجزاء العرش فإن كل جزء منه ظل لمن يسكن تحته و قد يطلق الظلال على الأشخاص و الأجسام اللطيفة و عالم الأرواح فيمكن أن يكون المراد بها الأرواح المقدسة و الملائكة الساكنين في العرش و في بعض النسخ ظلة العرش بالضم فالإضافة بيانية. قوله عليه السلام و أشهد أنك ثار الله في بعض نسخ الكافي هنا ثائر الله في الأرض و ابن ثائره قوله عليه السلام و وافيت أي أتيت هذه الجماعة لإعلاء الكلمة و إتمام الحجة و ما قصرت في ذلك. و في أكثر نسخ الكافي و التهذيب و أوفيت من قوله تعالى وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ تأكيدا للسابق أو بمعنى توفية الحق كملا أي أعطيت كل امرئ ما يلزمك من الهداية و إعطاء النصيحة أو وفيت ربك ما كلفك كما قال تعالى وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى و مضى شرح قوله مضيت للذي كنت عليه في زيارات أمير المؤمنين. قوله عليه السلام و ثبات القدم في الهجرة إليك أي أطلب ثبات القدم و المداومة في الهجرة إليك و الإتيان لزيارتك و يحتمل أن تكون في تعليلية أي ثبات القدم في الدين لهجرتي إليك. قوله عليه السلام و السبيل الذي لا يختلج دونك الاختلاج الاضطراب و اختلجه أي جذبه و اقتطعه قال في النهاية و منه الحديث ليردن علي الحوض أقوام ثم ليختلجن دوني أي يجتذبون و يقتطعون انتهى فيمكن أن يقرأ يختلج على بناء الفاعل و على بناء المفعول و الثاني أظهر و على التقديرين السبيل إما معطوف على الهجرة أو على إثبات القدم و الأخير أظهر و على التقادير حاصل الكلام أني ألتمس منك السبيل المستقيم غير المضطرب أو السبيل الذي من سلكه لا يجتذب و لا ينتزع و لا يمنع من الوصول إليكم في الدنيا و الآخرة. و كلمة من في قوله من الدخول إما تعليلية أو بيانية فيكون بيانا للسبيل أو صلة للاختلاج على المعنى الثاني و أمرت على بناء المجهول و الكفالة هي الحفظ و الرعاية و الشفاعة اللاتي أمرهم الله تعالى بها لشيعتهم و يقال كلب الدهر على أهله إذا ألح عليهم و اشتد. قوله عليه السلام و بكم فتح الله أي الإيجاد أو العلم أو الخلافة و الإمامة كقوله ص كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين قوله و بكم يدرك الله ترة كل مؤمن يطلب أي ما يقع على الشيعة من القتل و النهب و الضرب و الشتم و سائر مضار الدين و الدنيا أنتم الطالب لها في الرجعة و المنتقم لهم فيها و منهم من صحف و قرأ بطلت أي ترة و جناية بطلت و لم يطلبها صاحبه و أولياؤه و هو مخالف لما في النسخ المعتبرة. قوله عليه السلام و بكم تسبح الأرض المراد بالأرض إما كلها أو مواضع استقرارهم عليه السلام حيا و ميتا و تسبيح الأرض على نحو ما قال تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ أو المراد تسبيح سكانها من الملائكة و الجن بل الإنس أيضا فإن ببركتهم يعبد الله في روضاتهم و بيوتهم و يمكن أن يقرأ على بناء المجهول أي تقدس و تنزه و تذكر بالخير بيوتكم و قبوركم و مواضع آثاركم كما قال تعالى فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ و قد مرت الأخبار في تفسيرها في كتاب الإمامة و في بعض نسخ الكتاب و التهذيب و أكثر نسخ الكافي تسيخ بالياء المثناة من تحت و الخاء المعجمة أي تثبت و تستقر و هو أظهر. قوله عليه السلام تستقل جبالها الضمير راجع إلى الأرض على مراسيها أي أماكنها و محال ثبوتها و استقرارها و في الكافي تستقر مكان تستقل و قوله إرادة الرب مبتدأ و تهبط إليكم على بناء المعلوم أو المجهول خبره أي تقديراته تعالى تنزل عليكم في ليلة القدر و تصدر من بيوتكم أي يأخذها الخلق و يتعلمها منكم و في بعض نسخ الكتاب و عامة نسخ الكافي و التهذيب و غيرهما و الصادر بالراء المهملة و هو مبتدأ و خبره مقدر بقرينة ما سبق أي يصدر من بيوتكم و في بعض نسخ الكتاب الصادق بالقاف و لا يختلف التقدير و يمكن أن يقرأ فصل على بناء المعلوم و المجهول من باب التفعيل و المجرد. و الحاصل أن أحكام العباد و ما بين منها أو ما يفصل بينهم في قضاياهم أو ما يميز بين الحق و الباطل أو ما خرج من الوحي منها يؤخذ منكم فإن الصادر عن الماء مثلا هو الذي يرد الماء فيأخذ منه حاجته و يرجع فإذا كان علم ما فصل من أحكام العباد في بيوتهم فالصادر عنه لا بد أن يصدر من بيوتهم و لا يبعد أن يكون الواو في قوله و الصادر زيد من النساخ فيكون فاعل يصدر و لا يحتاج إلى تقدير. قوله عليه السلام و لم تستشهد على بناء المجهول أي أمة حضرت عندك و لم تجاهد حتى تقتل دونك ممن كان مأمورا بالجهاد و منهم من قرأ على بناء المعلوم أي لم تطلب شهوده و حضوره و لا يخفى بعده. قوله عليه السلام وَ بِئْسَ الْوِرْدُ بالكسر الماء الذي ترد عليه و الْمَوْرُودُ تأكيد له كقوله تعالى قَدَراً مَقْدُوراً أي بئس الماء المورود عليه مورده و هذا على سبيل التهكم كقوله تعالى فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ أي النار لهم بدل مما يرد عليه أهل الجنة من الأنهار و العيون و أنواع النعيم و هي مؤكدة للفقرة السابقة قوله عليه السلام يا ابن الحسن هذا على سبيل المجاز فإن العرب يسمي العم أبا كما قيل في قوله تعالى لِأَبِيهِ آزَرَ

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ١٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

تَقُولُ إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى قَبْرِهِ عليه السلام السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا مَنْ رِضَاهُ مِنْ رِضَى الرَّحْمَنِ وَ سَخَطُهُ مِنْ سَخَطِ الرَّحْمَنِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ وَ حُجَّةَ اللَّهِ وَ بَابَ اللَّهِ وَ الدَّلِيلَ عَلَى اللَّهِ وَ الدَّاعِيَ إِلَى اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ حَلَّلْتَ حَلَالَ اللَّهِ وَ حَرَّمْتَ حَرَامَ اللَّهِ وَ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ دَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَ مَنْ قُتِلَ مَعَكَ شُهَدَاءُ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّكَ تُرْزَقُونَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ قَاتِلَكَ فِي النَّارِ أَدِينُ اللَّهَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَتَلَكَ وَ مِمَّنْ قَاتَلَكَ وَ شَايَعَ عَلَيْكَ وَ مِمَّنْ جَمَعَ عَلَيْكَ وَ مِمَّنْ سَمِعَ صَوْتَكَ وَ لَمْ يُعِنْكَ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً. لد، بلد الأمين عَنْ عَمَّارٍ مِثْلَهُ.

بحار الأنوار - ج ٩٨ - الصفحة ١٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِفَاطِمَةَ مَا كَانَ لَهَا كُفْوٌ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ. الآيات البقرة وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَ يُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ المائدة وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَ لا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ هود قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ الحجر قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ الممتحنة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَ آتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَ سْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَ لْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَ إِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ.

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ٣٧٥. — الإمام الصادق عليه السلام
ضا، فقه الرضا ( عليه السلام قَالَ

لَا عِتْقَ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ- مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أُنْثَى كَانَتْ أَوْ ذَكَراً- أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ عُضْواً مِنْهُ مِنَ النَّارِ- وَ صِفَةُ كِتَابِ الْعِتْقِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - هَذَا مِنْ عِتْقِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ- أَعْتَقَ فُلَاناً أَوْ فُلَانَةَ غُلَامَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ - لَا يُرِيدُ مِنْهُ جَزاءً وَ لا شُكُوراً - عَلَى أَنْ يُقِيمَ الصَّلَاةَ وَ يُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَ يَحُجَّ الْبَيْتَ- وَ يَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ يَتَوَلَّى أَوْلِيَاءَ اللَّهِ- وَ يَتَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ- وَ لَا يَكُونُ الْعِتْقُ إِلَّا لِوَجْهِ اللَّهِ خَالِصَةً- وَ لَا عِتْقَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَ لَا يَمِينَ فِي اسْتِكْرَاهٍ- وَ لَا عَلَى سُكْرٍ وَ لَا عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَ لَا عَلَى مَعْصِيَةٍ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ١٩٧. — الإمام الرضا عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَذَى- يُسْقَوْنَ مِنَ الْحَمِيمِ وَ الْجَحِيمِ- يُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ- يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ- مَا بَالُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ- قَدْ آذَوْنَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى- فَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ فِي التَّابُوتِ مِنْ جَمْرٍ- وَ رَجُلٌ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ- وَ رَجُلٌ يَسِيلُ فُوهُ قَيْحاً وَ دَماً- وَ رَجُلٌ يَأْكُلُ لَحْمَهُ- فَقِيلَ لِصَاحِبِ التَّابُوتِ مَا بَالُ الْأَبْعَدِ- قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى- فَيَقُولُ إِنَّ الْأَبْعَدَ قَدْ مَاتَ- وَ فِي عُنُقِهِ أَمْوَالُ النَّاسِ- لَمْ يَجِدْ لَهَا فِي نَفْسِهِ أَدَاءً وَ لَا وَفَاءً- ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ- مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى- فَيَقُولُ إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ لَا يُبَالِي- أَيْنَ أَصَابَ الْبَوْلُ مِنْ جَسَدِهِ- ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَسِيلُ فُوهُ قَيْحاً وَ دَماً- مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى- فَيَقُولُ إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ يُحَاكِي- فَيَنْظُرُ إِلَى كُلِّ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ فَيُسْنِدُهَا وَ يُحَاكِي بِهَا- ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي كَانَ يَأْكُلُ لَحْمَهُ- مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى- فَيَقُولُ إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ بِالْغِيبَةِ- وَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٢٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
116 عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ رِجَالٍ شَتَّى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لَبَّى فِي إِحْرَامِهِ سَبْعِينَ مَرَّةً احْتِسَاباً أَشْهَدَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ مَلَكٍ بِبَرَاءَةٍ مِنَ النَّارِ وَ بَرَاءَةٍ مِنَ النِّفَاقِ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
20 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا مَوْلَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ فَقَالَ

أَمَّا النَّسَبُ فَأَعْرِفُهُ وَ أَمَّا أَنْتَ فَلَسْتُ أَعْرِفُكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي وُلِدْتُ بِالْجَبَلِ وَ نَشَأْتُ بِأَرْضِ فَارِسَ وَ أَنَا أُخَالِطُ النَّاسَ فِي التِّجَارَاتِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَأَرَى الرَّجُلَ حَسَنَ السَّمْتِ وَ حَسَنَ الْخُلُقِ وَ الْأَمَانَةِ ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأُفَتِّشُهُ عَنْ عَدَاوَتِكُمْ وَ أُخَالِطُ الرَّجُلَ فَأَرَى فِيهِ سُوءَ الْخُلُقِ وَ قِلَّةَ أَمَانَةٍ وَ زَعَارَّةً ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأُفَتِّشُهُ عَنْ وَلَايَتِكُمْ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ لِي أَ مَا عَلِمْتَ يَا ابْنَ كَيْسَانَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ طِينَةً مِنَ الْجَنَّةِ وَ طِينَةً مِنَ النَّارِ فَخَلَطَهُمَا جَمِيعاً ثُمَّ نَزَعَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَمَا رَأَيْتَ مِنْ أُولَئِكَ مِنَ الْأَمَانَةِ وَ حُسْنِ السَّمْتِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ هُمْ يَعُودُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ قِلَّةِ الْأَمَانَةِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ الزَّعَارَّةِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ هُمْ يَعُودُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
94 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها يَجْرِي لِهَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ مِنْهُمْ هَذَا الْأَمْرَ فَقَالَ إِنَّمَا هَذِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ رَأَيْتَ مَنْ صَامَ وَ صَلَّى وَ اجْتَنَبَ الْمَحَارِمَ وَ حَسُنَ وَرَعُهُ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ وَ لَا يَنْصِبُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ أُولَئِكَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ

المحاسن - ج ١ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
322 عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ لَمَّا قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْخَوَارِجَ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طُوبَى لَنَا إِذْ شَهِدْنَا مَعَكَ هَذَا الْمَوْقِفَ وَ قَتَلْنَا مَعَكَ هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ شَهِدَنَا فِي هَذَا الْمَوْقِفِ أُنَاسٌ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ آبَاءَهُمْ وَ لَا أَجْدَادَهُمْ بَعْدُ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ كَيْفَ شَهِدَنَا قَوْمٌ لَمْ يُخْلَقُوا قَالَ بَلَى قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَشْرَكُونَنَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَ هُمْ يُسَلِّمُونَ لَنَا فَأُولَئِكَ شُرَكَاؤُنَا فِيمَا كُنَّا فِيهِ حَقّاً حَقّاً

المحاسن - ج ١ - الصفحة ٢٦١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
94 وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْخُلُودِ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ

إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ خُلِّدُوا فِيهَا أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ أَبَداً وَ إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ بَقُوا فِيهَا أَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ أَبَداً فَبِالنِّيَّاتِ خُلِّدَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ أَيْ عَلَى نِيَّتِهِ

المحاسن - ج ٢ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن على بن الحكم، عن أبان قال: أخبرني الاحول أن زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام) بعث اليه وهو مستخف قال

فأتيته فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول ان طرقك طارق منا أتخرج معه؟ قال: فقلت له: إن كان أباك أو أخاك، خرجت معه قال: فقال لي: فأنا أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم فأخرج معى قال: قلت: لا ما افعل جعلت فداك، قال: فقال لي: أترغب بنفسك عني؟ قال: قلت له: إنما هى نفس واحدة فان كان لله في الارض حجة فالمتخلف عنك ناج والخارج معك هالك وان لا تكن لله حجة في الارض فالمتخلف عنك والخارج معك سواء. قال: فقال لي: يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد، شفقة علي، ولم يشفق علي من حر النار، إذا أخبرك بالدين ولم يخبرني به؟ فقلت له: جعلت فداك شفقته عليك من حر النار لم يخبرك، خاف عليك: أن لا تقبله فتدخل النار، وأخبرني أنا، فإن قبلت نجوت، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار، ثم قلت له: جعلت فداك أنتم أفضل أم الانبياء؟ قال: بل الانبياء قلت: يقول يعقوب ليوسف: يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا، لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمهم ذلك فكذا أبوك كتمك لانه خاف عليك، قال: فقال: أما والله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة أني اقتل واصلب بالكناسة وأن عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي. فحججت فحدثت أبا عبدالله (عليه السلام) بمقالة زيد وما قلت له، فقال: لي: أخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه، ولم تترك له مسلكا يسلكه.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ١٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر قال: سالت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله

عزوجل " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله " قال: هم والله أولياء فلان وفلان، اتخذوهم أئمة دون الامام الذي جعله الله للناس إماما، فلذلك قال " ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هو بخارجين من النار " ثم قال أبوجعفر (عليه السلام): هم والله يا جابر أئمة الظلمة وأشياعهم.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن عبدالله بن أبي يعفور قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني اخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانا وفلانا، لهم أمانة و صدق ووفاء، وأقوام يتولونكم، ليس لهم تلك الامانة ولا الوفاء والصدق؟ قال: فاستوى أبوعبدالله (عليه السلام) جالسا فأقبل علي كالغضبان، ثم قال

لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله، قلت: لا دين لاولئك ولا عتب على هؤلاء؟! قال: نعم لا دين لاولئك ولا عتب على هؤلاء، ثم قال، ألا تسمع لقول الله عزوجل: " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " يعني [من] ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله وقال: " والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات " إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الاسلام فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله عزوجل خرجوا بولايتهم [إياه] من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار من الكفار، ف " أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ".

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣٧٥. — غير محدد
علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سماعة، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) " اوف بعهدكم اوف لكم بالجنة.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٣١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبدالله بن محمد الجعفري، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

إن الله خلق، فخلق ما أحب مما أحب وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة، وخلق ما ابغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار، ثم بعثهم في الظلال: فقلت: وأي شئ الظلال؟ قال: ألم تر إلى ظلك في الشمس شئ وليس بشئ، ثم بعث الله فيهم النبيين يدعونهم إلى الاقرار بالله وهو قوله: " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولون الله " ثم دعاهم إلا الاقرار بالنبيين، فأقر بعضهم وأنكر بعضهم، ثم دعاهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب وأنكرها من أبغض وهو قوله: " فما كانوا ليؤمنوا بما ____________ فصلت: 18. فصلت: 19 الظاهر انه الجعفي فصحف. الزخرف: 87. كذبوا به من قبل " ثم قال أبوجعفر (عليه السلام): كان التكذيب ثم.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٤٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد وغير واحد، عن الحسين بن الحسن جميعا، عن محمد بن اورمة، عن محمد بن علي، عن إسماعيل بن يسار، عن عثمان بن يوسف قال: أخبرني عبدالله بن كيسان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

قلت له: جعلت فداك أنا مولاك، عبدالله بن كيسان، قال: أما النسب فأعرفه وأما أنت، فلست أعرفك، قال: قلت له: إني ولدت بالجبل ونشأت في أرض فارس وإنني اخالط الناس في التجارات وغير ذلك، فا خالط الرجل، فأرى له حسن السمت وحسن الخلق و [كثرة] أمانة، ثم افتشه فأتبينه عن عداوتكم واخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق وقلة أمانة وزعارة ثم افتشه فأتبينه عن ولا يتكم، فكيف يكون ذلك؟ فقال لي: أما علمت يا ابن كيسان أن الله عزوجل أخذ طينة من الجنة وطينة من النار، فخلطهما جميعا، ثم نزع هذه من هذه ; وهذه من هذه فما رأيت من اولئك من الامانة وحسن الخلق وحسن السمت فمما مستهم من طينة الجنة وهم يعودون إلى ما خلقوا منه، وما رأيت من هؤلاء من قلة الامانة وسوء الخلق والزعارة، فمما مستهم من طينة النار وهم يعودن إلى ما خلقوامنه.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٤. — غير محدد
3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

إن الله عزوجل لما أراد أن يخلق آدم (عليه السلام) أرسل الماء على الطين، ثم قبض قبضة فعركها ثم فرقها فرقتين بيده ثم ذرأهم فإذاهم يدبون، ثم رفع لهم نارا فأمر أهل الشمال أن يدخلوها فذهبوا إليها فها بوها فلم يدخلوها ثم أمر أهل اليمين أن يدخلوها فذهبوا فدخلوها فأمر الله عزوجل النار فكانت عليهم بردا وسلاما، فلما رأى ذلك أهل الشمال قالوا: ربنا أقلنا، فأقالهم، ثم قال لهم: ادخلوها فذهبوا فقاموا عليها ولم يدخلوها، فأعادهم طينا وخلق منها آدم (عليه السلام) وقال أبوعبدالله (عليه السلام): فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء. قال: فيرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أول من دخل تلك النار فلذلك قوله عزوجل: " قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ".

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٧. — غير محدد
3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عبدالله بن مسكان عن عبيد الله بن الوليد الوصافي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

إن فيما ناجى الله عز خسأت الكلب كمنعت: طردته. وحسر حسرا تعب وأعيا. والدحر: الطرد. القذى جمع قذاة وهو مايقع في العين. [*] وجل به عبده موسى (عليه السلام) قال: إن لي عبادا ابيحهم جنتي واحكمهم فيها قال: يارب ومن هؤلاء الذين تبيحهم جنتك وتحكمهم فيها؟ قال: من أدخل على مؤمن سرورا، ثم قال: إن مؤمنا كان في مملكة جبارفولع به فهرب منه إلى دار الشرك، فنزل برجل من أهل الشرك فأظله وأرفقه وأضافه فلما حضره الموت أوحى الله عزوجل إليه وعزتي وجلالي لوكان [لك] في جنتي مسكن لاسكنتك فيها ولكنها محرمة على من مات بي مشركا ولكن يا نار هيديه ولا تؤذيه ويؤتى برزقه طرفي النهار، قلت: من الجنة؟ قال: من حيث شاء الله.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ١٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن سليم مولى طربال قال: حدثني هشام، عن حمزة بن الطيار قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): الناس على ستة أصناف قال

قلت أتأذن لي أن أكتبها؟ قال: نعم قلت: ماأكتب؟ قال: اكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار واكتب " و آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " قال: قلت: من هؤلاء قال: وحشي منهم قال: واكتب " وآخرون مرجون لامر الله إما يعذ بهم و إما يتوب عليهم " قال: واكتب " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " لا يستطيعون حيلة إلى الكفر، ولا يهتدون سبيلا إلي الايمان " فاولئك عسى الله أن يعفو عنهم " قال: واكتب أصحاب الاعراف قال قلت ; وما أصحاب الاعراف؟ قال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فإن أدخلهم النار فبذنوبهم وإن أدخلهم الجنة فبرحمته.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٣٨١. — غير محدد
3 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد ; وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، جميعا، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود بن سرحان، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): من أكثر ذكر الله عزوجل أحبه الله ومن ذكر الله كثيرا كتبت له براء تان: براءة من النار وبراءة من النفاق.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٤٩٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عليه السلام يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ. وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّٰارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلّٰا مٰا و قوله: " يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ " المراد به المشي العقلاني و السعي الروحاني في درجات المعارف الإلهية، و المراد بالناس المقربون، و سائر الناس نسناس أو الأعم، أي كائنا بين الناس معدودا منهم، أو المراد بالمشي فيهم المعاملة و المعاشرة معهم بهدايتهم و رعايتهم و التقية منهم، و سائر ما يجري بينه و بينهم، و من كان عالما حيا لا يعرف الإمام فهو في الظلمات كالأموات لا يتخلص منها و لا ينتفع بعلمه. الحديث الرابع عشر: ضعيف، لكن هذا المضمون مروي بطرق كثيرة مستفيضة. و رواه الثعلبي في تفسيره عن أبي عبد الله الجدلي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و رواه الطبرسي عن مهدي بن نزار عن أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام)، و قال في قوله تعالى: " مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ " أي بكلمة التوحيد و الإخلاص عن قتادة، و قيل: بالإيمان" فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا " قال ابن عباس: أي فمنها يصل الخير إليه، و المعنى فله من تلك الحسنة خير يوم القيامة و هو الثواب و الأمان من العقاب، فخير هيهنا اسم و ليس بالذي هو بمعنى الأفضل، و هو المروي عن الحسن و عكرمة و ابن جريج، و قيل: معناه فله أفضل منها في عظم النفع، فإنه يعطى بالحسنة عشرا، و قيل: هو رضوان الله و رضوان من الله أكبر" وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ " قرئ فزع بالتنوين و يومئذ بفتح الميم و بغير تنوين بكسر الميم و بفتحها، قال الكلبي: إذا أطبقت النار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها و أهل الجنة آمنون من ذلك الفزع" وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ " أي بالمعصية الكبيرة التي هي الكفر و الشرك، عن ابن عباس و أكثر المفسرين" فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّٰارِ " كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ الْحَسَنَةُ مَعْرِفَةُ الْوَلَايَةِ وَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ إِنْكَارُ الْوَلَايَةِ وَ بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
7 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَصَبَ عَلِيّاً عليه السلام عَلَماً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ فَمَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ أَنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ جَهِلَهُ كَانَ ضَالًّا وَ مَنْ نَصَبَ مَعَهُ شَيْئاً كَانَ مُشْرِكاً وَ مَنْ جَاءَ بِوَلَايَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ " يحصون" جملة حالية" عدد كل صف" أي جميع الصفوف أو واحد منها، و في البصائر لسبعين صنفا يحصون عدد صنف منهم و كأنه أظهر، و ما قيل: من أن ضمير منهم راجع إلى أهل الأرض فلا يخفى بعده" ليدينون بولايتنا" أي يعتقدون بها أو يعبدون الله بها أو متلبسا بها. الحديث السادس: كالسابق" و لن" هنا لتأكيد النفي كما جوزه الزمخشري إذ لا معنى للتأبيد هنا، و كأنه كان" لم" لكن في البصائر أيضا كذلك. الحديث السابع: ضعيف. " علما" بالتحريك و هو ما ينصب في الطريق ليهتدي به، و قيل: علامة الرشد و الغي بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " فمن عرفه" أي عرف ولايته و أقر بها" و من أنكره" أي أنكر إمامته بعد العلم أو التمكن منه" و من جهله" أي لم يتم عليه الحجة من المستضعفين فهو ضال و لله فيه المشية، أو المراد بالجاهل الشاك الذي لا ينكر و لا يقر" و من نصب معه شيئا" بأن يعتقد إمامته و يقدم عليه أهل الضلال كأكثر الخلق من المخالفين فهو في حكم المشرك و مخلد في النار" و من جاء بولاية" بلا فصل بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مع سائر الأئمة إذ يستلزم ولايته و العلم بإمامته كما حقه، العلم بإمامة أوصيائه" دخل الجنة" و ظاهره أن غير هؤلاء لا يدخلون الجنة، فالضالون إن لم يدخلوا النار فهم أهل الأعراف.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٦٥. — الإمام الباقر عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ الْكَافِرَ مِنْ طِينَةِ النَّارِ وَ قَالَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ وَ جَسَدَهُ فَلَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا يَسْمَعُ شَيْئاً مِنَ الْمُنْكَرِ إِلَّا أَنْكَرَهُ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الطِّينَاتُ ثَلَاثٌ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنُ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ إِلَّا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ هُمْ مِنْ صَفْوَتِهَا هُمُ الْأَصْلُ وَ لَهُمْ فَضْلُهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ الْفَرْعُ مِنْ طِينٍ لٰازِبٍ كَذَلِكَ لَا يُفَرِّقُ أو بين الأمرين على حسب تدارك مراتب الإيمان و الكفر، انتهى. و قال آخرون: إن الله تعالى لما علم في الأزل الأرواح التي تختار الإيمان باختيارها و التي تختار المعصية باختيارها، سواء خلقوا من طينة عليين، أو من طينة سجين فلما علم ذلك أعطى أبدان الأرواح التي علم أنهم يختارون الإيمان كيفية عليين للمناسبة و أعطى أبدان الأرواح التي علم أنها تختار الكفر باختيارها كيفية السجين من غير أن يكون للأمرين مدخل في اختيارهم الإيمان و الكفر، و خلط بين الطينتين من غير أن يكون لذلك الخلط مدخل في اختيار الحسنة و السيئة، فمن في قوله: من هذا و من هيهنا، للعلية المجازية. الحديث الثاني: مجهول. " من طينة الجنة" أي من طينة يعلم حين خلقه منها أنه يصير إلى الجنة أو من طينة مرجحة لإعمال تصير سببا لدخول الجنة لا على سبيل الإلجاء" إذا أراد الله بعبد خيرا" أي حسن عاقبة و سعادة" طيب روحه" بالهدايات الخاصة و الألطاف المرجحة، و ذلك بعد حسن اختياره و ما يعود إليه من الأسباب، قوله تعالى: " مِنْ طِينٍ لٰازِبٍ " قال البيضاوي: هو الحاصل من ضرب الجزء المائي إلى الجزء الأرضي و في القاموس: اللزوب اللصوق و الثبوت، و لزب ككرم لزبا و لزوبا دخل بعضه في بعض و الطين لزق و صلب، انتهى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ شِيعَتِهِمْ وَ قَالَ طِينَةُ النَّاصِبِ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* وَ أَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَ مِنْ تُرٰابٍ* لَا يَتَحَوَّلُ مُؤْمِنٌ عَنْ إِيمَانِهِ وَ لَا نَاصِبٌ عَنْ نَصْبِهِ وَ لِلَّهِ الْمَشِيئَةُ فِيهِمْ أقول: و يمكن أن يكون على هذا التأويل للآية الكريمة المراد باللزوب لصوقهم بالأئمة (عليه السلام) و ملازمتهم لهم، فقوله: كذلك لا يفرق الله، إلخ. و في بعض النسخ لذلك، أي للزوبهم و لصوقهم بأئمتهم و لصوق طينتهم بطينتهم، لا يفرق الله بينهم و بينهم. أو لكونهم من فرع تلك الطينة لا يفرق الله بينهما في الدنيا و الآخرة، لأن الفرع ملحق بالأصل و تابع له. قوله (عليه السلام): من حمأ مسنون، إشارة إلى قوله تعالى: " وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ صَلْصٰالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ " و الصلصال الطين اليابس تسمع له عند النقر صلصلة أي صوت، و قيل: طين صلب يخالطه الكثيب، و قيل: منتن، و الحمأ: الطين الأسود، و المسنون المتغير المنتن، و قيل: أي مصبوب كأنه أفرغ حتى صار صورة كما يصب الذهب و الفضة، و قيل: أنه الرطب، و قيل: مصور عن سيبويه، قال: أخذ منه سنة الوجه، و الحمأ المسنون: طين سجين. قوله: فمن تراب، أي خلقوا من تراب غير ممزوج بماء عذب زلال كما مزجت به طينة الأنبياء و المؤمنين، و لا بماء آسن أجاج كما مزجت به طينة الكافرين، فلا يكونون من هؤلاء و لا من هؤلاء، و لعل هذا وجه جمع بين الآيات الكريمة، فإن ما دل على أنه خلق من حمأ مسنون فهو في الناصب، و ما دل على أنه خلق من طين لازب فهو في الشيعة، و ما دل على أنه خلق من تراب فهو في المستضعفين، فيحتمل حينئذ أن يكون المراد إدخال تلك الطينات جميعا في بدن آدم لتحصيل قابلية جميع تلك الأمور و الأقسام في أولاده و أن يكون المراد خلق كل صنف من تلك الطينة بإدخال ذلك الطين في النطفة أو بحصول تلك النطفة من هذه الطينة. و الأوسط أظهر لما رواه الشيخ في مجالسه بإسناده عن عبيد بن يحيى عن يحيى.......... ابن عبد الله بن الحسن عن جده الحسن بن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن في الفردوس لعينا أحلى من الشهد و ألين من الزبد و أبرد من الثلج و أطيب من المسك، فيها طينة خلقنا الله عز و جل منها، و خلق شيعتنا منها فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا و لا من شيعتنا و هي الميثاق الذي أخذ الله عز و جل على ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال عبيد: فذكرت لمحمد بن الحسين هذا الحديث فقال: صدقك يحيى بن عبد الله هكذا أخبرني أبي عن جدي عن أبيه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال عبيد: قلت: أشتهي أن تفسره لنا إن كان عندك تفسير؟ قال: نعم أخبرني أبي عن جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إن لله ملكا رأسه تحت العرش و قدماه في تخوم الأرض السابعة السفلى، بين عينيه راحة أحدكم فإذا أراد الله عز و جل أن يخلق خلقا على ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمر ذلك الملك فأخذ من تلك الطينة فرمي بها في النطفة حتى تصير إلى الرحم، منها يخلق و هي الميثاق. قوله: و لله المشيئة فيهم، أي في المستضعفين و التعميم بعيد. و قال بعضهم: في قوله (عليه السلام): و المؤمنون الفرع من طين لازب، لأن الجبروت صفوة الملكوت و أصله، و الملكوت فرع الجبروت، و اللازب اللازم للشيء اللاصق به، و إنما كانت طينتهم لازبة للزوبها لطينة أئمتهم و لصوقها بها لخلطها بها و تركبها من العالمين جميعا، أ لا ترى إلى شوقهم إلى أئمتهم و حنينهم إليهم، و كما أن الأمر كذلك كذلك لا يفرق الله بين أئمتهم و بينهم، و الحمأ الطين الأسود و هو كناية عن باطن الدنيا و حقيقة تلك العجوزة الشوهاء، و أما خلق المستضعفين من التراب أعني ماله قبول الأشكال المختلفة و حفظها، فذلك لعدم لزومهم لطريقة أهل الإيمان، و لا لطريقة أهل الكفر و عدم تقيدهم بعقيدة لا حق و لا باطل، ليس لهم نور الملكوت و لا ظلمة باطن الملك، بل لهم قبول كل من الأمرين بخلاف الآخرين فإنهما لا يتحولان عما خلقوا له، و أما قوله: و لله المشيئة فيهم، فهو رد لتوهم الإيجاب في

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٤. — الإمام الصادق عليه السلام
5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا مَوْلَاكَ- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ أَمَّا النَّسَبُ فَأَعْرِفُهُ وَ أَمَّا أَنْتَ فَلَسْتُ أَعْرِفُكَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي وُلِدْتُ بِالْجَبَلِ وَ نَشَأْتُ فِي أَرْضِ فَارِسَ وَ إِنَّنِي أُخَالِطُ النَّاسَ فِي التِّجَارَاتِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَأُخَالِطُ الرَّجُلَ فَأَرَى لَهُ حُسْنَ السَّمْتِ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ كَثْرَةَ أَمَانَةٍ ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأَتَبَيَّنُهُ عَنْ عَدَاوَتِكُمْ وَ أُخَالِطُ الرَّجُلَ فَأَرَى مِنْهُ سُوءَ الْخُلُقِ وَ قِلَّةَ أَمَانَةٍ وَ زَعَارَّةً ثُمَّ أُفَتِّشُهُ فَأَتَبَيَّنُهُ عَنْ وَلَايَتِكُمْ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ فَقَالَ لِي أَ مَا عَلِمْتَ يَا ابْنَ كَيْسَانَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ طِينَةً مِنَ الْجَنَّةِ وَ طِينَةً مِنَ النَّارِ فَخَلَطَهُمَا جَمِيعاً ثُمَّ نَزَعَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَمَا رَأَيْتَ مِنْ أُولَئِكَ مِنَ الْأَمَانَةِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ وَ حُسْنِ السَّمْتِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ هُمْ يَعُودُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ قِلَّةِ الْأَمَانَةِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ الزَّعَارَّةِ فَمِمَّا مَسَّتْهُمْ مِنْ الحديث الخامس: ضعيف. " فلست أعرفك" أي بالتشيع" فأفتشه عن عداوتكم" التعدية بعن لتضمين معنى الكشف، و السمت: الطريق و هيئة أهل الخير، و زعارة بالزاء و الراء المشددة و قد يخفف الشراسة و سوء الخلق، و في بعض النسخ بالدال و العين و الراء المهملات و هو الفساد و الفسق و الخبث." فخلطهما جميعا" أي في صلب آدم إلى أن يخرجوا من أصلاب أولاده، و هو المراد بقوله: ثم نزع هذه من هذه إذ يخرج المؤمن من صلب الكافر، و الكافر من صلب المؤمن و حمل الخلط على الخلطة في عالم الأجساد و اكتساب بعضهم الأخلاق من بعض بعيد جدا. و قال بعضهم: ثم نزع هذه- إلى آخره- معناه أنه نزع طينة الجنة من طينة النار، و طينة النار من طينة الجنة بعد ما مست إحداهما الأخرى، ثم خلق أهل الجنة من طينة الجنة، و خلق أهل النار من طينة النار، و أولئك إشارة إلى الأعداء طِينَةِ النَّارِ وَ هُمْ يَعُودُونَ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٩. — الإمام الصادق عليه السلام
7 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ عليه السلام بَعَثَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَبَضَ بِيَمِينِهِ قَبْضَةً بَلَغَتْ قَبْضَتُهُ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ أَخَذَ مِنْ و هؤلاء إلى الأولياء، و ما خلقوا منه في الأول طينة النار و في الثاني طينة الجنة. الحديث السادس: ضعيف. و المراد فضل طينتهم. الحديث السابع: ضعيف. قوله: في أول ساعة" إلخ" قيل: لما كان خلق آدم (عليه السلام) بعد خلق السماوات و الأرض ضرورة تقدم البسيط على المركب، و كان خلق السماوات و الأرض و أقواتها في ستة أيام من الأسبوع و قد جمعت جميعا في الجمعة صار بدو خلق الإنسان فيه، و المراد بكلمته جبرئيل لأنه حامل كلمته أو لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام الله أو لكونه مخلوقا بكلمة كن بلا مادة، و قيل: المراد بالسماوات درجات الجنة و بالأرضين دركات سجين ليطابق الأخبار الأخر، و يحتمل أخذها منهما معا، و قيل: كان المراد بالتربة ما له مدخل في تهيئة المادة القابلة لأن يخلق منها شيء فيشمل الطينة بمعنى الجبلة و آثار القوى السماوية المربية للنطفة، و بالجملة ما له مدخل في السبب القابلي، انتهى. و قيل: إطلاق التربة على ما أخذ من السماوات من قبيل مجاز المشارفة أي ما يصير تربة و ينقلب إليها، و القصوى مؤنث الأقصى أي الأبعد، و يدل على أن الأرض سبع طبقات كالسماوات كما قال تعالى: " اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ كُلِّ سَمَاءٍ تُرْبَةً وَ قَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ الْقُصْوَى فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَلِمَتَهُ فَأَمْسَكَ الْقَبْضَةَ الْأُولَى بِيَمِينِهِ وَ الْقَبْضَةَ الْأُخْرَى بِشِمَالِهِ فَفَلَقَ الطِّينَ فِلْقَتَيْنِ فَذَرَا مِنَ الْأَرْضِ ذَرْواً وَ مِنَ السَّمَاوَاتِ ذَرْواً فَقَالَ لِلَّذِي بِيَمِينِهِ مِنْكَ الرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ وَ الصِّدِّيقُونَ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ السُّعَدَاءُ وَ مَنْ أُرِيدُ كَرَامَتَهُ فَوَجَبَ لَهُمْ مَا قَالَ كَمَا قَالَ وَ قَالَ لِلَّذِي بِشِمَالِهِ مِنْكَ الْجَبَّارُونَ مِثْلَهُنَّ ". قوله (عليه السلام): ففلق الطين فلقتين، ضمير فلق إما راجع إلى الله أو إلى جبرئيل، و كذا قوله: فذرأ، و في القاموس فلقه يفلقه شقه كفلقه و فالق الحب خالقه أو شاقه بإخراج الورق منه، و قال: ذرت الريح الشيء ذروا و أذرته و ذرته أطارته و أذهبته و ذرأ هو بنفسه. أقول: الكلام يحتمل وجوها" الأول" أن يكون قوله: ففلق تفريعا و تأكيدا لما مضى، أي فصار يقبض بعض الطين باليمين و بعضه بالشمال الطين صنفين، ففرق من الأرض أي ما كان في يده من طين الأرض، و كذا الثاني فقال الله أو جبرئيل للذي بيمينه قبل الذر أو للذي كان بيمينه بعده. الثاني: أن يكون المعنى ففلق كل طين من الطينين فلقة أي جعل كلا منهما حصتين ففرق من كل طين حصة ليكون طينة للمستضعفين و الأطفال و المجانين، و قال لما بقي في اليمين: منك الرسل" إلخ" و لما بقي في الشمال: منك الجبارون" إلخ" و على هذا لعل إرجاع الضمائر إلى الله تعالى أولى، فيقرأ أريد في الموضعين بصيغة المتكلم، و على الوجه الآخر يقرأ بصيغة الغائب المجهول. الثالث: ما ذكره بعض الأفاضل حيث قال: كان الفلق كناية عن إفراز ما يصلح من المادتين لخلق الإنسان، و إنما ذرأ من كل منهما ما ذرأ لأنه كان فيهما ما ليس له مدخل في خلق الإنسان و إنما كان مادة لسائر الأكوان خاصة. وَ الْمُشْرِكُونَ وَ الْكَافِرُونَ وَ الطَّوَاغِيتُ وَ مَنْ أُرِيدُ هَوَانَهُ وَ شِقْوَتَهُ فَوَجَبَ لَهُمْ مَا قَالَ كَمَا قَالَ ثُمَّ إِنَّ الطِّينَتَيْنِ خُلِطَتَا جَمِيعاً وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللّٰهَ فٰالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ فَالْحَبُّ طِينَةُ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهَا مَحَبَّتَهُ وَ النَّوَى طِينَةُ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ نَأَوْا عَنْ كُلِّ خَيْرٍ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ النَّوَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ نَأَى عَنْ كُلِّ خَيْرٍ وَ تَبَاعَدَ عَنْهُ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ قوله (عليه السلام): ثم إن الطينتين خلطتا، أي ما كان في اليدين أو جميع الطينتين المذروء منهما و غير المذروء، و قوله (عليه السلام): فالحب طينة المؤمنين، هذا بطن من بطون الآية و على هذا التأويل المراد بالفلق شق كل منهما و إخراج الآخر منه أو شق كل منهما عن صاحبه أو خلقهما" من أجل أنه نأى" كان مناسبة نأى و نوى من جهة الاشتقاق الكبير المبني على توافق بعض حروف الكلمتين فإن الأول مهموز الوسط و الثاني من المعتل، و يحتمل أن يكون أصل المهموز من المعتل أو بالعكس و يؤيد أن صاحب المصباح المنير و الراغب في المفردات ذكرا نأى في باب النون مع الواو، أو يقال ليس الغرض بيان الاشتقاق بل بيان أن النوى بمعنى البعد، و ذكر نأى لتناسب اللفظين فإن الواوي أيضا يطلق بهذا المعنى، قال في القاموس: النية الوجه الذي يذهب فيه و البعد كالنوى فيهما" انتهى". و الآية في سورة الأنعام هكذا: " إِنَّ اللّٰهَ فٰالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوىٰ " قال في مجمع البيان: أي شاق الحبة اليابسة الميتة فيخرج منه النبات و شاق النواة اليابسة فيخرج منها النخل و الشجر، و قيل: معناه خالق الحب و النوى و منشإهما و مبدئهما، و قيل: المراد به ما في الحبة و النواة من الشق، و هو من عجيب قدرة الله تعالى في استوائه. " يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ " أي يخرج النبات الغض فَالْحَيُّ الْمُؤْمِنُ الَّذِي تَخْرُجُ طِينَتُهُ مِنْ طِينَةِ الْكَافِرِ وَ الْمَيِّتُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْحَيِّ هُوَ الْكَافِرُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ فَالْحَيُّ الْمُؤْمِنُ وَ الْمَيِّتُ الْكَافِرُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ فَكَانَ مَوْتُهُ اخْتِلَاطَ طِينَتِهِ مَعَ طِينَةِ الْكَافِرِ الطري الخضر من الحب اليابس، و يخرج الحب اليابس من النبات الحي النامي عن الزجاج و العرب تسمى الشجرة ما دام غضا قائما بأنه حي، فإذا يبس أو قطع أو قلع سموه ميتا. و قيل: معناه يخلق الحي من النطفة و هي موات، و يخلق النطفة و هي موات من الحي عن الحسن و غيره، و هذا أصح، و قيل: معناه يخرج الطير من البيض و البيض من الطير عن الجبائي، و قيل: يخرج المؤمن من الكافر و الكافر من المؤمن. ثم قال سبحانه في هذه السورة أيضا: " أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ وَ جَعَلْنٰا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمٰاتِ لَيْسَ بِخٰارِجٍ مِنْهٰا ". قال الطبرسي: أ و من كان ميتا أي كافرا فأحييناه بأن هديناه إلى الإيمان عن ابن عباس و غيره، شبه سبحانه الكفر بالموت و الإيمان بالحياة، و قيل: معناه من كان نطفة فأحييناه و جعلنا له نورا، المراد بالنور العلم و الحكمة أو القرآن أو الإيمان، و بالظلمات ظلمات الكفر، و إنما سمي الله الكافر ميتا كأنه لا ينتفع بحياته و لا ينتفع غيره بحياته فهو أسوأ حالا من الميت إذ لا يوجد من الميت ما يعاقب عليه، و لا يتضرر غيره به، و سمي المؤمن حيا لأنه له و لغيره المصلحة و المنفعة في حياته و كذلك سمي الكافر ميتا و المؤمن حيا في عدة مواضع، مثل قوله: " إِنَّكَ لٰا تُسْمِعُ الْمَوْتىٰ* " و" لِيُنْذِرَ مَنْ كٰانَ حَيًّا " و قوله: " وَ مٰا يَسْتَوِي الْأَحْيٰاءُ وَ لَا الْأَمْوٰاتُ " وَ كَانَ حَيَاتُهُ حِينَ فَرَّقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُمَا بِكَلِمَتِهِ كَذَلِكَ يُخْرِجُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُؤْمِنَ فِي الْمِيلَادِ مِنَ الظُّلْمَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِيهَا إِلَى النُّورِ وَ يُخْرِجُ الْكَافِرَ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلْمَةِ و سمي القرآن و العلم و الإيمان نورا لأن الناس يبصرون بذلك، و يهتدون به من ظلمات الكفر و حيرة الضلالة، كما يهتدى بسائر الأنوار، و سمي الكفر ظلمة لأن الكافر لا يهتدي بهداه و لا يبصر أمر رشده" انتهى". و أقول: على التأويل المذكور في الخبر و أكثر التفاسير المذكورة قوله تعالى: " يُخْرِجُ الْحَيَّ " بيان لقوله" فٰالِقُ الْحَبِّ ". قوله: حين فرق الله بينهما بكلمته، أي بقدرته أو بأمر كن، أو بجبرئيل، و التفريق في الميلاد أو في الطينة، و الأول أظهر، فقوله: كذلك، تشبيه الإخراج من الظلمات إلى النور و بالعكس بإخراج الحي من الميت و بالعكس، في أن المراد فيهما إخراج طينة المؤمن من طينة الكافر و بالعكس، و ليس المراد تأويل تتمة تلك الآية أعني قوله سبحانه: " أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً "" إلخ" فإنه لم يذكر فيها إخراج الكافر من النور إلى الظلمة، بل فيها أنه في الظلمات ليس بخارج منها بل هو إشارة إلى قوله تعالى: " اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ " الآية، و لا ينافيه قوله (عليه السلام): و يخرج الكافر، مع أن في الآية نسب الإخراج إلى الطاغوت لأن لخذلانه سبحانه مدخلا في ذلك، مع أنه يمكن أن يقرأ على بناء المجرد المعلوم، أو على بناء المجهول، و ما قيل: من أنه يظهر من هذا الحديث أن إخراج المؤمن من الكافر و بالعكس في وقتين تفريق الطين و وقت الولادة فليس بظاهر كما عرفت. ثم استشهد (عليه السلام) لإطلاق الحياة على الإيمان أو كونه من طينة مقربة له بقوله سبحانه: " لِيُنْذِرَ مَنْ كٰانَ حَيًّا " أي كان من طينة الجنة على تأويله (عليه السلام)، قال الطبرسي: أي أنزلناه ليخوف به من معاصي الله من كان مؤمنا لأن الكافر كالميت بل أقل من الميت أو من كان عاقلا كما روي عن علي (عليه السلام) و قيل: من كان حي القلب بَعْدَ دُخُولِهِ إِلَى النُّورِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لِيُنْذِرَ مَنْ كٰانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكٰافِرِينَ حي البصر" وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكٰافِرِينَ " أي يجب الوعيد و العذاب على الكافرين بكفرهم. و أقول: على تأويله (عليه السلام) يحتمل أن يكون المراد بالقول ما مر من قوله سبحانه: منك الجبارون و المشركون و الكافرون" إلخ". فذلكة اعلم أن ما ذكر في هذا الباب و في بعض الأبواب الآتية من متشابهات الأخبار و معضلات الآثار، و مما يوهم الجبر و نفي الاختيار و لأصحابنا (رضوان الله عليهم) فيها مسالك: الأول: ما ذهب إليه الأخباريون و هو أنا نؤمن بها مجملا و نعترف بالجهل عن حقيقة معناها و عن أنها من أي جهة صدرت و نرد علمه إليهم (عليه السلام). الثاني: أنها محمولة على التقية لموافقتها لروايات العامة و مذاهب الأشاعرة الجبرية و هم جلهم. الثالث: أنه كناية عن علمه تعالى بما هم إليه صائرون فإنه سبحانه لما خلقهم و كان عند خلقهم عالما بما يصيرون إليه فكأنه خلقهم من طينات مختلفة. الرابع: أنها كناية عن اختلاف استعداداتهم و قابلياتهم و هذا أمر بين لا يمكن إنكاره، فإنه لا يريب عاقل في أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أبا جهل ليسا في درجة واحدة من الاستعداد و القابلية، و هذا لا يستلزم سقوط التكليف فإن الله تعالى كلف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بقدر ما أعطاه من الاستعداد و القابلية لتحصيل الكمالات و كلفه ما لم يكلف أحدا مثله، و كلف أبا جهل ما في وسعه و طاقته، و لم يجبره على شيء من الشر و الفساد. الخامس: أنه لما كلف الله تعالى الأرواح أولا في الذر و أخذ ميثاقهم فاختاروا الخير و الشر باختيارهم في ذلك الوقت، و تفرع اختلاف الطينة على ما اختاروه باختيارهم كما دلت عليه بعض الأخبار فلا فساد في ذلك.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ عليه السلام أَرْسَلَ الْمَاءَ عَلَى الطِّينِ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً فَعَرَكَهَا ثُمَّ فَرَّقَهَا فِرْقَتَيْنِ بِيَدِهِ ثُمَّ ذَرَأَهُمْ فَإِذَا هُمْ يَدِبُّونَ ثُمَّ رَفَعَ لَهُمْ نَاراً فَأَمَرَ أَهْلَ الشِّمَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَذَهَبُوا إِلَيْهَا فَهَابُوهَا فَلَمْ يَدْخُلُوهَا ثُمَّ أَمَرَ أَهْلَ الْيَمِينِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَدَخَلُوهَا فَأَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ النَّارَ فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَ سَلَاماً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الشِّمَالِ قَالُوا رَبَّنَا أَقِلْنَا فَأَقَالَهُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ ادْخُلُوهَا فَذَهَبُوا فَقَامُوا عَلَيْهَا وَ لَمْ يَدْخُلُوهَا فَأَعَادَهُمْ طِيناً وَ خَلَقَ مِنْهَا آدَمَ عليه السلام وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَنْ يَسْتَطِيعَ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ لَا هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ قَالَ فَيَرَوْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ تِلْكَ النَّارَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ- قُلْ إِنْ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا من يمينه و شماله، الضميران راجعان إلى الملك المأمور بهذا الأمر كجبرئيل أو العرش أو إلى التراب فاستعار اليمين للجهة التي فيها اليمن و البركة، و الشمال للأخرى، أو اليمين لصفة الرحمانية و الشمال لصفة القهارية، فالضميران راجعان إلى الله تعالى كما في الدعاء: الخير في يديك، أي كلما يصدر منك من خير أو شر أو نفع أو ضر فهو خير، و مشتمل على المصالح الجليلة. الحديث الثالث: حسن موثق كالصحيح. قوله: فيرون، أي أهل البيت (عليه السلام) " قُلْ إِنْ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ وَلَدٌ " الآية، قيل في تفسير الآية وجوه: " الأول" فإنا أول العابدين منكم، فإن النبي يكون أعلم بالله و بما يصح له و بما لا يصح له، و أولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه، و من حق تعظيم الوالد تعظيم ولده، و لا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد و عبادته له، فإن المحال قد يستلزم أَوَّلُ الْعٰابِدِينَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ وَ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ فَخَلَقَ مَنْ أَحَبَّ مِمَّا أَحَبَّ وَ كَانَ مَا أَحَبَّ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ الْجَنَّةِ وَ خَلَقَ مَنْ أَبْغَضَ مِمَّا أَبْغَضَ وَ كَانَ مَا أَبْغَضَ أَنْ خَلَقَهُ مِنْ طِينَةِ النَّارِ ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي الظِّلَالِ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ الظِّلَالُ فَقَالَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى ظِلِّكَ فِي الشَّمْسِ شَيْئاً وَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ فلا بد من إيجاد المخلوقات كلها على اختلافها و تباين أنواعها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى جميعا، و مجالي لصفاته العليا قاطبة، كما أشير إلى لمعة منه في هذا الحديث، انتهى. و أقول: هذه الكلمات مبنية على خرافات الصوفية و إنما نورد أمثالها لتطلع على مسالك القوم في ذلك و آرائهم. الحديث الثالث: ضعيف، و قد مضى هذا الخبر بأدنى تغيير في المتن و السند في باب فيه نتف و جوامع من الرواية في الولاية، و قد شرحناه هناك، و قيل: " ما" في قوله: " ما أحب"" و ما أبغض" مصدرية و قد مضى تأويله بالعلم أو باختلاف الاستعدادات، و المراد بالظل إما عالم الأرواح أو عالم المثال، فعلى الأول شبه الروح المجرد على القول به أو الجسم اللطيف بالظل للطافته و عدم كثافته، أو لكونه تابعا لعالم الأجساد الأصلية، و على الثاني ظاهر، و قوله: شيئا بتقدير تحسبه أو الرؤية بمعنى العلم لكن ينافيه تعديتها بإلى، و الأظهر شيء كما كان فيما مضى. و قيل: أراد بقوله و ليس بشيء أن الحياة و التكليف في ذلك الوقت لا يصيران سببا للثواب و العقاب كأفعال النائم و لا يبقى، بل مثال و حكاية عن الحياة و التكليف في الأبدان و لذا يسمى الوجود الذهني بالوجود الظلي، لعدم كونه منشأ للآثار و مبدءا للأحكام، و قيل: يمكن أن يراد به عالم الذر المبائن لعالم الأجسام الكثيفة و هو يحكى عن هذا العالم و يشبهه و ليس منه فهو ظل بالنسبة إليه، أو عالم الأرواح بَعَثَ مِنْهُمُ النَّبِيِّينَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّبِيِّينَ فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ وَ أَنْكَرَ بَعْضٌ ثُمَّ دَعَوْهُمْ إِلَى وَلَايَتِنَا فَأَقَرَّ بِهَا وَ اللَّهِ مَنْ أَحَبَّ وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَبْغَضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام كَانَ التَّكْذِيبُ ثَمَّ كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: ألا إن الذرية أفنان أنا شجرتها، و دوحة أنا ساقتها، و إني من أحمد بمنزلة الضوء، من الضوء، كما إظلالا تحت العرش قبل البشر و قبل خلق الطينة التي كان منها البشر أشباحا حالية لا أجساما نامية. " لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ " أي خلقنا الله أو الله خلقنا على اختلاف في تقديم المحذوف و تأخيره، و المشهور الأول، و الغرض أن اضطرارهم إلى هذا الجواب بمقتضى العهد و الميثاق، قوله فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا، الآية في سورة الأعراف هكذا: " تِلْكَ الْقُرىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبٰائِهٰا وَ لَقَدْ جٰاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ فَمٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمٰا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِ الْكٰافِرِينَ " و قال البيضاوي: فما كانوا ليؤمنوا عند مجيئهم بالمعجزات، بِمٰا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ، أي بما كذبوه من قبل الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب، أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل و لم يؤثر قط فيهم دعوتهم المتطاولة و الآيات المتتابعة، و اللام لتأكيد النفي و الدلالة على أنهم ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر و الطبع على قلوبهم.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٣٠. — الإمام الباقر عليه السلام
10 عَنْهُ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ تَعْرِفُ مَوَدَّتِي لَكُمْ وَ انْقِطَاعِي إِلَيْكُمْ وَ مُوَالاتِي إِيَّاكُمْ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ- فَقُلْتُ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةً تُجِيبُنِي فِيهَا فَإِنِّي مَكْفُوفُ الْبَصَرِ قَلِيلُ الْمَشْيِ وَ لَا أَسْتَطِيعُ زِيَارَتَكُمْ كُلَّ حِينٍ قَالَ هَاتِ حَاجَتَكَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي بِدِينِكَ الَّذِي تَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ لِأَدِينَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ قَالَ إِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ فَقَدْ أَعْظَمْتَ الْمَسْأَلَةَ وَ اللَّهِ لَأُعْطِيَنَّكَ دِينِي وَ دِينَ آبَائِيَ الَّذِي نَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ شَهَادَةَ أَنْ فإن قالوا: ما تنكرون أن يكون الإمام المذكور في الآية هو الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)؟ قيل لهم: إن الرسول قد فارق الأمة بالوفاة، و في أحد الخبرين أنه إمام الزمان، و هذا يقتضي أنه حي ناطق موجود في الزمان فأما من مضي بالوفاة فليس يقال أنه إمام و إلا لكان إبراهيم (عليه السلام) إمام زماننا، إلى آخر ما قال

(رحمه الله). الحديث العاشر: ضعيف. و ضمير عنه كأنه راجع إلى عيسى بن السري" إن كنت أقصرت الخطبة" الظاهر أن الخطبة بضم الخاء أي ما يتقدم من الكلام المناسب قبل إظهار المطلوب، و كأنه (عليه السلام) عد خطبة قصيرة مع طولها إعظاما للمسألة و إيذانا بأن هذا المقصود الجليل يستدعي أطول من ذلك من الخطبة، و قيل: إقصاره إياها اكتفاؤه بالاستفهام من غير بيان و إعلام، و منهم من قرأ الخطبة بالكسر مستعارة من خطبة النساء و هو تكلف. قال في النهاية في الحديث أن أعرابيا جاءه فقال: علمني عملا يدخلني الجنة، فقال: لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، أي جئت بالخطبة قصيرة و بالمسألة عريضة، يعني قللت الخطبة و أعظمت المسألة. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْإِقْرَارَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ الْوَلَايَةَ لِوَلِيِّنَا وَ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَدُوِّنَا وَ التَّسْلِيمَ لِأَمْرِنَا وَ انْتِظَارَ قَائِمِنَا وَ الِاجْتِهَادَ وَ الْوَرَعَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ١١٤. — غير محدد
[2/2] الشهادتين واحدة لتلازمهما و كان الولاية أيضا داخلة فيهما كما عرفت و عدم التصريح للتقية، أو أنه (عليه السلام) استدل بهذا الخبر المشهور بين العامة إلزاما الْحُدُودَ وَ قِسْمَةَ الْفَرَائِضِ وَ أَخْبَرَهُ بِالْمَعَاصِي الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا وَ بِهَا النَّارَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا وَ أَنْزَلَ فِي بَيَانِ الْقَاتِلِ وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا وَ غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذٰاباً عَظِيماً - وَ لَا يَلْعَنُ اللَّهُ مُؤْمِناً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

- إِنَّ اللّٰهَ لَعَنَ الْكٰافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً لٰا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لٰا نَصِيراً - وَ كَيْفَ يَكُونُ فِي الْمَشِيئَةِ وَ قَدْ أَلْحَقَ بِهِ حِينَ جَزَاهُ جَهَنَّمَ الْغَضَبَ وَ اللَّعْنَةَ وَ قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَنِ عليهم، و كان ذكر العبادات الأربع و تخصيصها لكونها أهم الفرائض أو لأنها صرحت بها في القرآن و أكدت عليها دون غيرها، أو أنه بني عليها أولا ثم زيدت سائر الفرائض. " وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً " استدل به من قال بخلود أصحاب الكبائر في النار و أول بوجوه: الأول أن المراد بالمتعمد من قتله لإيمانه كما ورد في أخبار كثيرة فيكون كافرا. الثاني: أن المراد بالخلود المكث الطويل. الثالث: أن المراد أن هذا جزاؤه إن جازاه لكنه سبحانه لا يجازيه كما ورد في بعض أخبارنا. الرابع: أن المراد بالتعمد المستحل. الخامس: أنه يفعل فعلا يستحق به دخول النار، و استدل (عليه السلام) على عدم إيمانه بأن الله لعنه و لا يلعن مؤمنا لقوله تعالى: " إِنَّ اللّٰهَ لَعَنَ الْكٰافِرِينَ " و كأنه (عليه السلام) استدل بمفهوم الوصف فيدل على حجيته، و يمكن أن يكون لخصوص سياق الآية أيضا مدخل فيه. " و كيف يكون في المشيئة" أي كيف يكون أمر القاتل في مشيئة الله إن.......... شاء عذبه و إن شاء غفر له، و الحال أنه قد ألحق به بعد أن جزاه جهنم الغضب و اللعنة المختصين بالكفار. أقول: كونه في المشيئة إما مبني على ما ذكره أكثر المتكلمين من أن خلف الوعد قبيح و على الله محال، و أما خلف الوعيد فهو حسن و يجوز على الله تعالى و ليس بكذب، قال الطبرسي (ره): و روى عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس في قوله: " فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ " قال: هي جزاؤه فإن شاء عذبه و إن شاء غفر له، و روي عن أبي صالح و بكر بن عبد الله و غيره أنه كما يقول الإنسان لمن يزجره عن أمر: إن فعلت فجزاؤك القتل و الضرب، ثم إن لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذبا، انتهى. أو إشارة إلى قوله تعالى: " إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ* " فيدل على أن ما دون الشرك مما يغفره الله لمن يشاء و القتل داخل في ذلك فيكون داخلا في المشيئة كما قال في مجمع البيان قال جماعة من التابعين: الآية اللينة و هي" إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ* " الآية، نزلت بعد الشديدة، و هي" وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً " الآية، و على الأول فكان جوابه (عليه السلام) مبني على أن آية القتال ليست مشتملة على الوعيد فقط بل على أنه ممن غضب الله عليه و لعنه، فإذا دخل الجنة من غير توبة أو غيرها مما يكفره يكون كذبا، و لم يكن مغضوبا و لا ملعونا مبعدا من رحمة الله. و على الثاني مبني على وجهين: " الأول" أن القتل المذكور داخل في الشرك و الكفر حيث لعنه الله، و لا يلعن إلا الكافر" و الثاني" أنه لا يكون داخلا فيمن يشاء مغفرته حيث أخبر بأنه مغضوب و ملعون، و هذا صريح في عدم المغفرة و الوجوه كأنها متقاربة. الْمَلْعُونُونَ فِي كِتَابِهِ وَ أَنْزَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَنْ أَكَلَهُ ظُلْماً- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً - وَ ذَلِكَ أَنَّ آكِلَ مَالِ الْيَتِيمِ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ النَّارُ تَلْتَهِبُ فِي بَطْنِهِ حَتَّى يَخْرُجَ لَهَبُ النَّارِ مِنْ فِيهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ كُلُّ أَهْلِ الْجَمْعِ أَنَّهُ آكِلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ أَنْزَلَ فِي الْكَيْلِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ - " و قد بين ذلك" المشار إليه آية الأحزاب أي أن الله لعن الكافرين. " و أنزل" أي في سورة النساء أيضا" من أكله" بدل اشتمال لمال اليتيم" إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً " قال في المجمع: أي ينتفعون بأموال اليتامى و يأخذونها ظلما بغير حق، و لم يرد به قصر الحكم على الأكل، و إنما خص لأنه معظم منافع المال المقصودة. " إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً " قيل فيه وجهان: أحدهما: أن النار تلتهب من أفواههم و إسماعهم و آنافهم يوم القيامة ليعلم أهل الموقف أنهم أكلة أموال اليتامى عن السدي، و روي عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تأجج أفواههم نارا فقيل له: يا رسول الله من هؤلاء؟ فقرأ هذه الآية. و الآخر: أنه ذكر ذلك على وجه المثل من حيث أن من فعل ذلك يصير إلى جهنم فيمتلي بالنار أجوافهم عقابا على أكلهم مال اليتيم" وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً " أي يلزمون النار المسعرة للإحراق، و إنما ذكر البطون تأكيدا كما يقال: نظرت بعيني، و قلت بلساني، و أخذت بيدي و مشيت برجلي، انتهى. " و أنزل في الكيل" فإن قيل: سورة المطففين من السور المكية و الغرض هنا بيان التكاليف المتجددة بالمدينة؟ قلنا: لا عبرة بما ذكره المفسرون في ذلك مع أنهم اختلفوا في هذه السورة قال في مجمع البيان: مكية، و قال المعدل مدنية عن الحسن و الضحاك و عكرمة، و قال ابن عباس و قتادة: إلا ثماني آيات منها، و هي وَ لَمْ يَجْعَلِ الْوَيْلَ لِأَحَدٍ حَتَّى يُسَمِّيَهُ كَافِراً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ - وَ أَنْزَلَ فِي الْعَهْدِ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ أَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا " إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا " إلى آخر السورة، انتهى. فالخبر يؤيد قول هؤلاء الجماعة و يؤيده ما رواه في مجمع البيان في سبب نزول صدر السورة عن عكرمة عن ابن عباس أنه لما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله عز و جل: " وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ " فأحسنوا الكيل بعد ذلك، و روي عن السدي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قدم المدينة و بها رجل يقال له أبو جهينة و معه صاعان يكيل بأحدهما و يكتال بالآخر فنزلت الآيات، و يؤنسه أن الطبرسي (ره) ذكرها في ترتيب نزول السور آخر السور المكية. فيمكن أن يكون نزولها بعد الهجرة و قبل نزول المدينة. و في القاموس: الويل حلول الشر، و ويل كلمة عذاب، و واد في جهنم أو بئر أو باب لها، انتهى. و استدل (عليه السلام) بأن الويل لم يطلق في القرآن إلا للكافرين كقوله: " فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا يَكْسِبُونَ "" وَ وَيْلٌ لِلْكٰافِرِينَ مِنْ عَذٰابٍ شَدِيدٍ "" فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذٰابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ "" وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ "" يٰا وَيْلَنٰا مَنْ بَعَثَنٰا مِنْ مَرْقَدِنٰا "" يٰا وَيْلَنٰا إِنّٰا كُنّٰا طٰاغِينَ ". و في المجمع وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، هم الذين ينقصون المكيال و الميزان و يبخسون الناس حقوقهم في الكيل و الوزن، قال الزجاج: و إنما قيل له: مطفف لأنه لا يكاد يسرق في المكيال و الميزان إلا الشيء اليسير الطفيف. " و أنزل في العهد" أي في سورة آل عمران و هي مدنية" إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ.......... بِعَهْدِ اللّٰهِ " لعل المراد بالعهد هنا على ظاهر سياق الحديث ما عاهدوا الله عليه، فخالفوه، و باليمين الإيمان التي يحلفون بها على المستقبل ثم يخالفونها، و يحتمل شموله لليمين الغموس الكاذبة، و يحتمل أن يكون العهد شاملا للبيعة و ما عاهدوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ثم نقضوه. و قال الراغب: العهد: حفظ الشيء و مراعاته حالا بعد حال و سمي الموثق الذي يلزم مراعاته عهدا قال عز و جل: " وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كٰانَ مَسْؤُلًا " أي أوفوا لفظ الأمان، و عهد فلان إلى فلان أي ألقى العهد إليه و أوصاه بحفظه، قال عز و جل: " وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ " و عهد الله تارة يكون بما ركزه في عقولنا، و تارة يكون بما أمرنا به بكتابه و بسنة رسله، و تارة بما نلتزمه و ليس بلازم في أصل الشرع كالنذور و ما يجري مجراه، انتهى. و أما ما ذكره المفسرون في تلك الآية فقال الطبرسي (قدس سره): نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتموا ما في التوراة من أمر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و كتبوا بأيديهم غيره، و حلفوا أنه من عند الله لئلا تفوتهم الرئاسة، و ما كان لهم علي أتباعهم عن عكرمة، و قيل: نزلت في الأشعث بن قيس و خصم له في أرض قام ليحلف عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فلما نزلت الآية نكل الأشعث و اعترف بالحق عن ابن جريج، و قيل: نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعته، عن مجاهد و الشعبي. ثم قال: " إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ " أي يستبدلون بأمر الله سبحانه ما يلزمهم الوفاء به، و قيل: معناه: إن الذين يحصلون بنكث عهد الله و نقضه" وَ أَيْمٰانِهِمْ " أي و بالأيمان الكاذبة" ثَمَناً قَلِيلًا " أي عوضا نذرا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب، و يحصل لهم من العقاب، و قيل: العهد ما أوجبه الله تعالى على الإنسان من الطاعة و الكف عن المعصية، و قيل: هو ما في عقل الإنسان من الزجر عن الباطل أُولٰئِكَ لٰا خَلٰاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ وَ لٰا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ - وَ الْخَلَاقُ النَّصِيبُ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْآخِرَةِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَ أَنْزَلَ بِالْمَدِينَةِ الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزّٰانِيَةُ لٰا يَنْكِحُهٰا إِلّٰا و الانقياد للحق." أُولٰئِكَ لٰا خَلٰاقَ لَهُمْ " أي لا نصيب وافرا لهم في نعيم الآخرة" وَ لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ " أي بما يسرهم، أو لا يكلمهم أصلا و تكون المحاسبة بكلام الملائكة استهانة لهم" وَ لٰا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ " أي لا يعطف عليهم و لا يرحمهم كما يقول القائل للغير: انظر إلى، يريد ارحمني" وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ " أي لا يطهرهم، و قيل: لا ينزلهم منزلة الأزكياء، و قيل: لا يطهرهم من دنس الذنوب و الأوزار بالمغفرة بل يعاقبهم، و قيل: لا يحكم بأنهم أزكياء و لا يسميهم بذلك بل يحكم بأنهم كفرة فجرة" وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ " مؤلم موجع، انتهى. و قال البيضاوي: أي يستبدلون بما عاهدوا عليه من الإيمان بالرسول و الوفاء بالأمانات، و بإيمانهم و بما حلفوا به من قولهم و الله لنؤمنن به و لننصرنه" ثَمَناً قَلِيلًا " مَتٰاعُ الدُّنْيٰا " و لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ " الظاهر أنه كناية عن غضبه عليهم لقوله: " وَ لٰا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ " فإن من سخط على غيره و استهان به أعرض عنه و عن التكلم معه و الالتفات نحوه كما أن من اعتد بغيره يقاوله و يكثر النظر إليه" وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ " و لا يثني عليهم، انتهى. و ظاهر الخبر أن ناقض العهد و اليمين لا يدخل الجنة أصلا، فيمكن حمله على الاستحلال أو على أنه لا يدخل الجنة ابتداء و حمله علي المشركين و الكافرين كما هو ظاهر المفسرين ينافي سياق الحديث، و يمكن حمله على أنهم لا يستحقون دخول الجنة و لا يلزم على الله ذلك لعدم الوعد إلا أن يدخلهم الجنة بفضله. " و أنزل بالمدينة" أي في سورة النور و هي مدنية: " الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ " قال في زٰانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يُسَمِّ اللَّهُ الزَّانِيَ مُؤْمِناً وَ لَا الزَّانِيَةَ مجمع البيان: اختلف في تفسيره على وجوه" أحدها" أن يكون المراد بالنكاح العقد و نزلت الآية على سبب و هو أن رجلا من المسلمين استأذن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في أن يتزوج أم مهزول و هي امرأة كانت تسافح و لها راية على بابها تعرف بها، فنزلت الآية عن ابن عباس و غيره، و المراد بالآية النهي و إن كان ظاهره الخبر" و ثانيها" أن النكاح هيهنا الجماع و المعنى أنهما اشتركا في الزنا فهي مثله، فيكون نظير قوله: " الْخَبِيثٰاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثٰاتِ " في أنه خرج مخرج الأغلب" و ثالثها" أن هذا الحكم كان في كل زان و زانية ثم نسخ بقوله: " وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ " الآية عن سعيد بن المسيب و جماعة" و رابعها" أن المراد به العقد و ذلك الحكم ثابت فيمن زنى بامرأة فإنه لا يجوز له أن يتزوج بها، روي ذلك عن جماعة من الصحابة. و إنما قرن الله سبحانه بين الزاني و المشرك تعظيما لأمر الزنا و تفخيما لشأنه، و لا يجوز أن يكون هذه الآية خبرا لأنا نجد الزاني يتزوج غير زانية، و لكن المراد هنا الحكم في كل زان أو النهي، سواء كان المراد بالنكاح الوطء أو العقد و حقيقة النكاح في اللغة الوطء. " وَ حُرِّمَ ذٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ " أي حرم نكاح الزانيات أو حرم الزنا على المؤمنين فلا يتزوج بهن و لا يطأهن إلا زان أو مشرك، انتهى. ثم المشهور بين الأصحاب كراهة نكاح المشهورات بالزنا، و ذهب الشيخان و جماعة إلى اشتراط التوبة في الحل سواء زنى بها من أراد نكاحها أو غيره للآية المتقدمة و بعض الأخبار، و أجيب عن الآية تارة بأن المراد بالنكاح الوطء، و أخرى بأنها منسوخة بقوله تعالى: " وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ " و بقوله: " فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ.......... لَكُمْ " أو قوله: " وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ " و في الأول أنه خلاف الظاهر، فإنه إن أريد الوطء لم يظهر للكلام فائدة ظاهرة، و في الثاني أنه خلاف الأصل مع أن الظاهر من طاب: حل، و من وراء ذلكم، سائر أصناف النساء، و لا ينافيه عروض الحرمة لعروض زناء و نحوه. و الظاهر أنه (عليه السلام) استدل بالآية على أن الله تعالى أخرج الزناة و الزواني في هذه الآية من عداد المؤمنين حيث قابل بين المؤمنين و بينهما، إذا الظاهر من سياق الآية أن المراد أنه لا يليق نكاح الزاني إلا بزانية أو مشركة، و لا نكاح الزانية إلا بزان أو مشرك، و أما المؤمن فإنه لا يليق به هذا الفعل و هو محرم عليه إما بمعناه أو بمعنى الكراهة الشديدة، أو بمعنى المحرومية كما في قوله سبحانه: " وَ حَرَّمْنٰا عَلَيْهِ الْمَرٰاضِعَ " فظهر أنه لم يسمها بالإيمان لما عرفت من المقابلة مع أنه جمع بينهما و بين المشرك ففيه أيضا إيماء بعدم إيمانهما. و هذا وجه حسن خطر بالبال للآية و الخبر معا فإن حمل الآية على وجه آخر لا يستقيم ظاهرا فإنه إذا حمل النكاح على الوطء فالكلام إما في قوة النهي أو الخبر، فعلى الأول المعنى النهي عن أن يطأ الزاني سوى الزانية و المشركة و جواز وطيه لهما، و فيه ما لا يخفى و كذا العكس، و على الثاني يكون كذبا إن أراد بالوطء غير الزنا أو الأعم، و إن أريد به الزنا كان الكلام خاليا عن الفائدة. و إذا حمل على العقد فلو كان في قوة النهي كان مفادها النهي عن أن ينكح الزاني سوى الزانية و المشركة و تجويز نكاحه إياهما و تجويز نكاح الزانية بالزاني و المشرك و لم يقل به أحد، و لو كان خبرا لزم الكذب، فلا بد من حمل الآية على ما ذكرنا فيتضح استدلاله (عليه السلام) غاية الوضوح. و يظهر منه عدم تمام الاستدلال بها على تحريم نكاحهما، نعم قوله سبحانه مُؤْمِنَةً وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ يَمْتَرِي فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ " وَ حُرِّمَ ذٰلِكَ " فيه دلالة على التحريم إن لم نحمله على معنى الحرمان، و حمله على الكراهة الشديدة مع وجود المعارض غير بعيد مع أنه يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى الزنا، و يكون الجملة حالية أو تعليلية. قوله: ليس يمتري، الامتراء الشك، و الجملة إلى قوله: أنه قال، معترضة، و ضمير" فيه" راجع إلى الرسول، و قوله: إنه قال، بدل اشتمال للضمير، و قوله: لا يزني مفعول قال أولا و الاعتراض لبيان أن الخبر معلوم متواتر بين الفريقين، و كان المراد بقوله: حين يزني و حين يسرق، حين يصير عليهما و لم يتب، و لا فساد في مفارقه الإيمان بالمعنى الذي ذكرناه، حيث اشتمل على فعل الفرائض و ترك الكبائر عنه، و بها يستحق العذاب في الجملة لا الخلود في النار، و من لم يقل بذلك أوله بتأويلات بعيدة. قال في النهاية: في الحديث: لا يزني الزاني و هو مؤمن، قيل: معناه النهي و إن كان في صورة الخبر، و الأصل حذف الياء من يزني، أي لا يزن المؤمن و لا يسرق و لا يشرب، فإن هذه الأفعال لا يليق بالمؤمن، و قيل: هو وعيد يقصد به الردع كقوله (عليه السلام): لا إيمان لمن لا أمانة له، و المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده، و قيل: معناه لا يزني و هو كامل الإيمان و قيل: معناه أن الهوى يغطي الإيمان فصاحب الهوى لا يرى إلا هواه و لا ينظر إلى إيمانه الناهي له عن ارتكاب الفاحشة، فكان الإيمان في تلك الحالة قد انعدم. و قال ابن عباس: الإيمان نزه فإذا أذنب العبد فارقه، و منه الحديث الآخر: إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فوق رأسه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه الإيمان، و كل هذا محمول على المجاز و نفي الكمال دون الحقيقة في رفع الإيمان و إبطاله، انتهى. و قيل: أنه ليس بمؤمن إذا كان مستحلا، و قيل: ليس بمؤمن من العقاب و قيل: المقصود نفي المدح، أي لا يقال له مؤمن بل يقال: زان أو سارق، و قيل: أنه خُلِعَ عَنْهُ الْإِيمَانُ كَخَلْعِ الْقَمِيصِ وَ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً وَ لٰا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً أَبَداً وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - فَبَرَّأَهُ اللَّهُ لنفي البصيرة، أي ليس هو ذا بصيرة، و قال ابن عباس: أي ليس ذا نور و قيل: أي ليس بمستحضر الإيمان، و قيل: أي ليس هو بعاقل لأن المعصية مع استحضار العقوبة مرجوحة و الحكم بالمرجوح بخلاف المعقول، و قيل: المقصود نفي الحياء، و الحياء شعبة من الإيمان أي ليس بمستحي من الله سبحانه. و لا يخفى ما في أكثر هذه الوجوه من البعد و الركاكة. " و أنزل بالمدينة" أي في سورة النور: " الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ " أي يقذفون العفائف من النساء بالزنا" ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ " أي بأربعة عدول يشهدون أنهم رأوهن يفعلن ما رموهن به من الزنا" فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً " خبر الذين بتأويل" وَ لٰا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً " خبر ثان، و تنكير شهادة للعموم، أي في أمر من الأمور كان أبدا تأكيد للعموم أي ما لم يتب" وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ " أي هم في أعلى مراتب الفسق حتى كأنه لا فاسق غيرهم فقد عبر عنهم باسم الإشارة و عرف الخبر و أتى بضمير الفصل مبالغة في ادعاء حصر الفسق فيهم و قصره عليهم. قيل: و يمكن أن يكون حالا أو اعتراضا يجري مجرى التعليل لعدم قبول الشهادة" إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا " عن القذف و ندموا و رجعوا بالتدارك" مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ " أي من بعد إقامة الحد، و قيل: من بعد الرمي" وَ أَصْلَحُوا " سرائرهم و أعمالهم فاستقاموا على مقتضى التوبة، قالوا و منه الاستسلام للحد و الاستحلال من المقذوف و العزم على عدم العود إلى ذلك، و على ترك جميع المناهي على قول. و في المجمع: و من شرط توبة القاذف أن يكذب نفسه فيما قاله فإن لم يفعل ذلك لم يجز قبول شهادته" فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " علة للاستثناء. قوله (عليه السلام): " فَبَرَّأَهُ اللّٰهُ " الظاهر أنه (عليه السلام) استدل على عدم وصفهم بالإيمان مَا كَانَ مُقِيماً عَلَى الْفِرْيَةِ مِنْ أَنْ يُسَمَّى بِالْإِيمَانِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً لٰا يَسْتَوُونَ - وَ جَعَلَهُ اللَّهُ مُنَافِقاً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ وَ جَعَلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَوْلِيَاءِ إِبْلِيسَ قَالَ إِلّٰا إِبْلِيسَ كٰانَ مِنَ الْجِنِّ بوصفهم بالفسق لأن في عرف القرآن لازم للكفر و لم يطلق فيه الفاسق إلا على الكافر كقوله تعالى: " أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً " فقابل بين الإيمان و الفسق، فدل على أن الفاسق ليس بمؤمن، و قال: " إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ " فخص الفاسق في المنافق فجعله الله منافقا" و جعله من أولياء إبليس" حيث أطلق الفسق عليهما، و أيضا إذا نظرت في الآيات الكريمة و سبرتها لم تر الفاسق أطلق فيها إلا على الكافر. قال الراغب: فسق فلان: خرج من حد الشرع، و ذلك من قولهم فسق الرطب إذا خرج عن قشره و هو أعم من الكافر، و الفسق يقع بالقليل من الذنوب و بالكثير لكن تعورف فيما كان كثيرا، و أكثر ما يقال لمن التزم حكم الشرع و أقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه، و إذا قيل للكافر الأصلي فاسق فلأنه أخل بحكم ما ألزمه العقل و اقتضاء الفطرة، قال عز و جل: " فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ "" فَفَسَقُوا فِيهٰا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ "" وَ أَكْثَرُهُمُ الْفٰاسِقُونَ "" وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ "" أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً لٰا يَسْتَوُونَ " و قال: " وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ " و قال تعالى: " وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوٰاهُمُ النّٰارُ "" وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا يَمَسُّهُمُ الْعَذٰابُ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ "" وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ* "" إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ "" و كَذٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ " انتهى. فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ وَ جَعَلَهُ مَلْعُوناً فَقَالَ- إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ الْغٰافِلٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ وَ لَيْسَتْ تَشْهَدُ الْجَوَارِحُ عَلَى مُؤْمِنٍ إِنَّمَا تَشْهَدُ عَلَى مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَمّٰا " و جعله" أي الرامي" الْمُحْصَنٰاتِ " أي العفائف" الْغٰافِلٰاتِ " مما قذفن به" الْمُؤْمِنٰاتِ " بالله و رسوله و ما جاء به" لُعِنُوا فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ " بما طعنوا فيهن" وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ " لعظم ذنوبهم. " يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ " ظرف لما في لهم من معنى الاستقرار لا للعذاب" أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ " يعترفون بها بإنطاق الله إياها بغير اختيارهم أو بظهور آثاره عليها. قوله (عليه السلام): و ليست تشهد، يدل على أن شهادة الجوارح إنما هي للكفار كما ذكره جماعة من المفسرين، و ذكره الشيخ البهائي (ره) في الأربعين. قوله (عليه السلام): فيعطى كتابه بيمينه، أي فيقرأه، و من تنطق جوارحه يختم على فيه، لقوله تعالى: " الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أَفْوٰاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنٰا أَيْدِيهِمْ " أو لأن سياق آيات شهادة الجوارح تدل على غاية الغضب، و الآيات النازلة في المؤمنين مشتملة على نهاية اللطف كقوله سبحانه: " يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ " أي من المدعوين" كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ " أي كتاب عمله" فَأُولٰئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتٰابَهُمْ " ابتهاجا بما يرون فيه" وَ لٰا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا " أي و لا ينقصون من أجورهم أدنى شيء، و الفتيل: المفتول، و سمي ما يكون في شق النواة فتيلا لكونه على هيئته، و قيل: هو ما تفتله بين أصابعك من خيط أو وسخ و يضرب به المثل في الشيء الحقير. ثم اعلم أن هذا المضمون وقع في مواضع من القرآن المجيد أو لها في بني- إسرائيل: " فَمَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ " إلى آخر ما في الحديث. مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولٰئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتٰابَهُمْ وَ لٰا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا وَ سُورَةُ النُّورِ أُنْزِلَتْ بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ- وَ اللّٰاتِي يَأْتِينَ الْفٰاحِشَةَ مِنْ نِسٰائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ و ثانيها في إلحاقه" فَأَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هٰاؤُمُ اقْرَؤُا كِتٰابِيَهْ " و ثالثها في الانشقاق: " فَأَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحٰاسَبُ حِسٰاباً يَسِيراً ". و ما في الحديث لا يوافق شيئا منها و إن كان بالأول أنسب، فكأنه من تصحيف النساخ أو كان في قراءتهم (عليهم السلام) هكذا، أو نقل بالمعنى جمعا بين الآيات. " و سورة النور أنزلت" كان هذا جواب عن اعتراض مقدر، و هو أنه لما أنزل الله في سورة النساء مرتين إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ*، و هي تدل على عدم ترتب العذاب على غير الشرك، فيمكن كونها ناسخة للآيات الدالة على عقوبات أصحاب الكبائر و عدم كونهم من المؤمنين، فأجاب (عليه السلام) بعد التنزل على عدم المخالفة بين هذه الآية و تلك الآيات لأن تجويز المغفرة لمن شاء الله لا ينافي استحقاقهم للعذاب و العقاب و خروجهم عن الإيمان بأحد معانيه بأن أكثر ما أوردنا من الآيات و استدللنا بها إنما هي في سورة النور و هي نزلت بعد سورة النساء فكيف تكون آية النساء ناسخة لها، فلو احتاج التوفيق إلى القول بالنسخ لكان الأمر بعكس ما قلتم، مع أنه لا قائل بالفصل. ثم استدل (عليه السلام) على ذلك بأن الله تعالى قال في سورة النساء: " أَوْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لَهُنَّ سَبِيلًا " و السبيل هو الذي ذكره من الحد في سورة النور، و يحتمل أن يكون الغرض إفادة دليل آخر على ما سبق من نزول الأحكام مدرجا و نسخ الأشد للأضعف لكن الأول أظهر. " وَ اللّٰاتِي يَأْتِينَ الْفٰاحِشَةَ مِنْ نِسٰائِكُمْ " ذهب الأكثر إلى أن المراد بالفاحشة الزنا، و قيل: هي المساحقة" فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ " الخطاب للأئمة فِي الْبُيُوتِ حَتّٰى يَتَوَفّٰاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لَهُنَّ سَبِيلًا - وَ السَّبِيلُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- سُورَةٌ أَنْزَلْنٰاهٰا وَ فَرَضْنٰاهٰا وَ أَنْزَلْنٰا فِيهٰا آيٰاتٍ بَيِّنٰاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لٰا تَأْخُذْكُمْ بِهِمٰا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّٰهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و الحكام بطلب أربعة رجال من المسلمين شهودا عليهن و قيل: الخطاب للأزواج" فَإِنْ شَهِدُوا " أي الأربعة" فَأَمْسِكُوهُنَّ " أي فاحبسوهن" فِي الْبُيُوتِ حَتّٰى يَتَوَفّٰاهُنَّ " أي يدركهن" الْمَوْتُ " قيل: أريد به صيانتهن عن مثل فعلهن و الأكثر على أنه على وجه الحد على الزنا قالوا: كان في بدو الإسلام إن فجرت المرأة و قام عليها أربعة شهود حبست في البيت أبدا حتى تموت، ثم نسخ ذلك بالرجم في المحصنين و الجلد في البكرين." أَوْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لَهُنَّ سَبِيلًا " أي ببيان الحكم كما مر و قيل: بالتوبة أو بالنكاح المغني عن السفاح، و قالوا: لما نزل قوله تعالى: " الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا " قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): خذوا عني قد جعل الله سبيلا. " سُورَةٌ " أي هذه سورة أو فيما أوحينا إليك سورة" أَنْزَلْنٰاهٰا " صفة" وَ فَرَضْنٰاهٰا " أي فرضنا ما فيها من الأحكام" لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " فتتقون الحرام" الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي " قيل: أي فيما فرضنا أو أنزلنا حكمهما و هو الجلد، و يجوز أن يرفعا بالابتداء و الخبر" فَاجْلِدُوا " إلى قوله" رَأْفَةٌ " أي رحمه" فِي دِينِ اللّٰهِ " أي في طاعته و إقامة حده فتعطلوه أو تسامحوا فيه" إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ " فإن الإيمان يقتضي الجد في طاعة الله. ثم اعلم أن عدم ذكر الولاية في هذا الخبر مع أنها الغرض الأصلي منه لنوع من التقية لأنه (عليه السلام) ذكره إلزاما عليهم حيث أنكروا كون الولاية جزءا من الإيمان.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ١٦٤. — الله تعالى (حديث قدسي)
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ أَلَا وَ إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا باب الطاعة و التقوى الحديث الأول: مجهول. " لا يذهب بكم المذاهب" على بناء المعلوم و الباء للتعدية و إسناد الإذهاب إلى المذاهب على المجاز فإن فاعله النفس أو الشيطان، أي لا يذهبكم المذاهب الباطلة إلى الضلال و الوبال أو على بناء المجهول أي لا يذهب بكم الشيطان في المذاهب الباطلة من الأماني الكاذبة و العقائد الفاسدة بأن تجترئوا على المعاصي اتكالا على دعوى التشيع و المحبة و الولاية من غير حقيقة فإنه ليس شيعتهم إلا من شايعهم في الأقوال و الأفعال لا من ادعى التشيع بمحض المقال. الحديث الثاني: موثق كالصحيح. و الروح الأمين جبرئيل لأنه سبب لحياة النفوس بالعلم و أمين على وحي الله فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَ لَا يَحْمِلْ أَحَدَكُمْ اسْتِبْطَاءُ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ إلى الرسل، و في النهاية: فيه: أن روح القدس نفث في روعي، يعني جبرئيل أي أوحى و ألقى، من النفث بالضم و هو شبيه بالنفخ، و هو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا و معه شيء من الريق، في روعي أي في نفسي و خلدي، انتهى. " حتى تستكمل رزقها" أي تأخذ رزقها المقدر على وجه الكمال" فاتقوا الله" أي في خصوص طلب الرزق أو مطلقا" و أجملوا في الطلب" أي اطلبوا طلبا جميلا و لا يكن كدكم كدا فاحشا، و في المصباح أجملت في الطلب رفقت، قال الشيخ البهائي (قدس سره): يحتمل معنيين: الأول أن يكون المراد اتقوا الله في هذا الكد الفاحش أي لا تقيموا عليه، كما تقول: اتق الله في فعل كذا أي لا تفعله، و الثاني: أن يكون المراد أنكم إذا اتقيتموه لا تحتاجون إلى هذا الكد و التعب، و يكون إشارة إلى قوله تعالى: " وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ ". " و لا يحمل أحدكم" أي لا يبعثه و يحدوه، و المصدر المسبوك من أن المصدرية و معمولها منصوب بنزع الخافض، أي لا يبعثكم استبطاء الرزق على طلبه من غير حله، و سيأتي في خبر آخر: و لا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية الله فإن الله تعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا و لم يقسمها حراما فمن اتقى الله و صبر أتاه رزقه من حله، و من هتك حجاب ستر الله عز و جل و أخذه من غير حله قصر به من رزقه الحلال و حوسب عليه يوم القيامة. و أقول: هذه الجمل كالتفسير لقوله (عليه السلام): فإنه لا يدرك ما عند الله، أي من الثواب الجزيل و الرزق الحلال إلا بطاعته في الأوامر و النواهي، و الحاصل أن

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنْ كُنْتَ زَعَمْتَ أَنَّ الْكَلَامَ مِنْ فِضَّةٍ فَإِنَّ السُّكُوتَ مِنْ ذَهَبٍ على فعل ما يوجب الثواب، و يدل الخبر على أن كمال خصلة واحدة من تلك الخصال يوجب الجنة، و يحتمل اشتراطها بترك الكبائر أو نحوه، أو يكون الجر إليها كناية عن القرب منها، و قيل: يمكن أن يراد أن الخصلة الواحدة تجر إلى أسباب الدخول في الجنة و هي الخصال الأخر، فإن الخير بعضه يفضي إلى بعض. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و يدل على أن السكوت أفضل من الكلام، و كأنه مبني على الغالب و إلا فظاهر أن الكلام خير من السكوت في كثير من الموارد، بل يجب الكلام و يحرم السكوت عند إظهار أصول الدين و فروعه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و يستحب في المواعظ و النصائح و إرشاد الناس إلى مصالحهم و ترويج العلوم الدينية و الشفاعة للمؤمنين و قضاء حوائجهم و أمثال ذلك. فتلك الأخبار مخصوصة بغير تلك الموارد، أو بأحوال عامة الخلق فإن غالب كلامهم إنما هو فيما لا يعنيهم أو هو مقصور على المباحات كما روى الطبرسي في كتاب الاحتجاج أنه سئل علي بن الحسين (عليه السلام) عن الكلام و السكوت أيهما أفضل؟ فقال (عليه السلام): لكل واحد منهما آفات فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت، قيل: كيف ذلك يا بن رسول الله؟ قال: لأن الله عز و جل ما بعث الأنبياء و الأوصياء بالسكوت إنما بعثهم بالكلام، و لا استحقت الجنة بالسكوت، و لا استوجبت ولاية الله بالسكوت، و لا توفيت النار بالسكوت، إنما ذلك كله بالكلام، ما كنت لأعدل القمر بالشمس إنك تصف السكوت بالكلام و لست تصف فضل الكلام بالسكوت........... و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، و قال أمير- المؤمنين (عليه السلام): جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر و السكوت و الكلام فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، و كل سكوت ليس فيه فكرة فهو سهو، و كل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، و قال أبو جعفر (عليه السلام): إن داود قال لسليمان (عليه السلام) يا بني عليك بطول الصمت إلا من خير، فإن الندامة على طول الصمت مرة واحدة خير من الندامة على كثرة الكلام مرات. و قال الصادق (عليه السلام): النوم راحة للجسد، و النطق راحة للروح، و السكوت راحة للعقل. و قال (عليه السلام): لا تتكلم بما لا يعنيك و دع كثيرا من الكلام فيما يعنيك. و في نهج البلاغة قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل. و قال (عليه السلام): من كثر كلامه كثر خطاؤه، و من كثر خطاؤه قل حياؤه و من قل حياؤه قل ورعه، و من قل ورعه مات قلبه، و من مات قلبه دخل النار. و قال (عليه السلام): من علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه. و قال (عليه السلام): تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه. و قد مر في كتاب العقل في حديث هشام أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول إن من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل و ينطق إذا عجز القوم عن الكلام، و يشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق. أقول: و قد أوردت الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب البحار و إنما أوردت قليلا منها هنا لتعرف موقع حسن الكلام و موضع فضل السكوت و تجمع به بين الأخبار.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٢١٤. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ بَنُو أَبٍ وَ أُمٍّ وَ إِذَا الحديث الثالث: حسن كالصحيح، و الوصافي اسمه عبد الله بن الوليد. باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ " كما قال تعالى

في كتابه العزيز، قالوا: أي أخوه في الدين، أو ينبغي أن يكونوا بمنزلة الأخوة في الترحم و التعاطف، ثم أكد (عليه السلام) ذلك بقوله: بنو أب و أم، أي ينبغي أن يكونوا كهذا النوع من الأخوة، أو نفي لهذا المعنى و بيان أن إخوتهم متأصلة بمنزلة الحقيقة لاشتراكهم في طينة الجنة و الروح المختارة المنسوبة إلى الرب الأعلى كما سيأتي، أو المراد بالأب روح الله الذي نفخ منه في طينة المؤمن، و بالأم الماء العذب و التربة الطيبة كما مر في أبواب الطينة لا آدم و حواء كما يتبادر إلى بعض الأذهان لعدم اختصاص الانتساب إليهما بالإيمان إلا أن يقال تباين العقائد صار مانعا عن تأثير تلك الأخوة لكنه بعيد. و قد مر وجه آخر و هو اتحاد آبائهم الحقيقية الذين أحيوهم بالإيمان و العلم، و أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أبوهم و خديجة أمهم بمقتضى الآية المتقدمة، و إخراج غير المؤمنين لأنهم عقوا والديهم بترك ولاية أئمة الحق فهم خرجوا عن حكم ضَرَبَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ عِرْقٌ سَهِرَ لَهُ الْآخَرُونَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٨. — غير محدد
13 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ العشر، و قوله: حتى بلغ، في الموضعين كلام الراوي أي قال مثلها سبع مرات في الموضعين، فصار المجموع سبعين، و يحتمل كونه كلام الإمام (عليه السلام) و يكون بلغ بمعنى يبلغ، و قيل: ضمير مثلها في الأول و الثاني راجع إلى ثلاث رقبات فيصير ثلاثين و ضمير مثلها في الثالث و الرابع راجع إلى الثلاثين، فيصير الحاصل مضروب الثلاثين في السبعين، فيصير ألفان و مائة و مجموع الثواب مضروب هذا في نفسه أي عتق أربعة آلاف ألف و أربعمائة ألف و عشرة آلاف رقبة. قوله (عليه السلام): لأن أعول، قال

الجوهري: عال عياله يعولهم عولا و عيالة أي قاتهم و أنفق عليهم يقال: علته شهرا إذا كفيته معاشه" أسد جوعتهم" أي بأن أسد. الحديث الثاني عشر: مجهول. قوله (عليه السلام): قضيت أم لم تقض، محمول على ما إذا لم يقصر في السعي كما مر مع أن الاشتراك في دخول الجنة و التحكيم فيها لا ينافي التفاوت بحسب الدرجات. الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور. عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ مَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَاقَهَا إِلَيْهِ فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَصَلَهُ بِوَلَايَتِنَا وَ هُوَ مَوْصُولٌ بِوَلَايَةِ اللَّهِ وَ إِنْ رَدَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُجَاعاً مِنْ نَارٍ يَنْهَشُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً فَإِنْ عَذَرَهُ الطَّالِبُ كَانَ " فإن قبل ذلك فقد وصله" الضمير المنصوب في وصله راجع إلى مصدر قبل و الولاية بالكسر و الفتح المحبة و الإضافة في الموضعين إلى الفاعل، و يحتمل الإضافة إلى المفعول أيضا، أي يصير سببا لقبول ولايته لنا و كما لها، و مغفورا حال مقدرة عن مفعول ينهشه. قوله (عليه السلام): فإن عذره الطالب، قال في المصباح: عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب رفعت عنه اللوم فهو معذور، أي غير ملوم، و أعذرته بالألف لغة، و قوله: كان أسوأ حالا، يحتمل وجهين: الأول: أن يكون اسم كان ضميرا راجعا إلى المعذور و كونه أسوأ حالا لأنه حينئذ يكون الطالب من كمل المؤمنين و رد حاجته يكون أقبح و أشد و بعبارة أخرى لما كان العاذر لحسن خلقه و كرمه أحق بقضاء الحاجة ممن لا يعذر فرد حاجته أشنع، و الندم عليه أدوم و الحسرة عليه أعظم، أو لأنه إذا عذره لا يشكوه و لا يغتابه، فيبقى حقه عليه سالما إلى يوم الحساب، و يروي عن بعض الفضلاء ممن كان قريبا من عصرنا أنه قال: المراد بالعذر إسقاط حق الآخرة و كونه أسوأ لأنه زيدت عليه المنة و لا ينفعه، و قال بعض الأفاضل من تلامذته لتوجيه كلامه: هذا مبني على أن عذاب القبر لا يسقط بإسقاطه إذ هو حق الله كما صرح به الشيخ (قدس الله روحه) في الاقتصاد، حيث قال: كل حق ليس لصاحبه قبضه ليس له إسقاطه كالطفل و المجنون لما لم يكن لهما استيفاؤه لم يكن لهما إسقاطه، و الواحد منا لما لم يكن له استيفاء ثوابه و عوضه في الآخرة لم يسقط بإسقاطه، فعلم بذلك أن الإسقاط تابع للاستيفاء فمن لم يملك أحدهما لم يملك أَسْوَأَ حَالًا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٠٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ أَشْبَعَ مُؤْمِناً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَشْبَعَ كَافِراً كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَمْلَأَ جَوْفَهُ مِنَ الزَّقُّومِ مُؤْمِناً كَانَ أَوْ كَافِراً " فرج الله" في بعض النسخ بالجيم و في بعضها بالحاء المهملة. الحديث الخامس: صحيح. قوله (عليه السلام): و هو معسر، الضمير إما راجع إلى المؤمن الأول أو المؤمن الثاني، و العسر الضيق و الشدة و الصعوبة و هو أعم من الفقر، و العورة كل ما يستحيي منه إذا ظهر، و هي أعم من المحرمات و المكروهات، و ما يشينه عرفا و عادة، و العيوب البدنية و الستر في المحرمات لا ينافي نهيه عنها، لكن إذا توقف النهي عن المنكر على إفشائها و ذمه عليها فالمشهور جوازه بل وجوبه، فيمكن تخصيصه بغير ذلك. باب إطعام المؤمن الحديث الأول: مجهول مرسل. " من أشبع" إلخ، لا فرق في ذلك بين البادي و الحاضر لعموم الأخبار خلافا.......... لبعض العامة حيث خصوه بالأول لأن في الحضر مرتفقا و سوقا و لا يخفى ضعفه" مؤمنا كان" أي المطعم، و الزقوم شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين، منبتها قعر جهنم و أغصانها انتشرت في دركاتها، و لها ثمرة في غاية القبح و المرارة و البشاعة، و يدل ظاهرا على عدم جواز إطعام الكافر مطلقا حربيا كان أو ذميا، قريبا كان أو بعيدا، غنيا كان أو فقيرا و لو كان مشرفا على الموت، و المسألة لا تخلو عن إشكال، و للأصحاب فيه أقوال. و اعلم أن المشهور أنه لا يجوز وقف المسلم على الحربي و إن كان رحما لقوله تعالى: " لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ " الآية، و ربما قيل: بجوازه لعموم قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لكل كبد حرى أجر، و أما الوقف على الذمي ففيه أقوال: " أحدها" المنع مطلقا، و هو قول سلار و ابن البراج، و الثاني: الجواز مطلقا و هو مختار المحقق (ره) و جماعة، و الثالث: الجواز إذا كان الموقوف عليه قريبا دون غيره، و هو مختار الشيخين و جماعة، و الرابع: الجواز للأبوين خاصة اختاره ابن إدريس. ثم الأشهر بين الأصحاب جواز الصدقة، على الذمي و إن كان أجنبيا للخبر المتقدم، و لقوله تعالى: " لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ " الآية. و يظهر من بعض الأصحاب أن الخلاف في الصدقة على الذمي كالخلاف في الوقف عليه، و نقل في الدروس عن ابن أبي عقيل المنع من الصدقة على غير المؤمن مطلقا، و روي عن سدير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ قال: نعم أعط من لا تعرفه بولاية و لا عداوة للحق، إن الله عز و جل يقول: " وَ قُولُوا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا هُوَ أَنْ يَنْكَشِفَ فَتَرَى مِنْهُ شَيْئاً إِنَّمَا هُوَ أَنْ تَرْوِيَ عَلَيْهِ أَوْ تَعِيبَهُ و المراد التولي و السلطنة، أي يخرجه الله من حزبه و عداد أوليائه و يعده من أحزاب الشيطان، و هو لا يقبله لأنه يتبرأ منه كما عرفت. و يحتمل أن يكون عدم قبول الشيطان كناية عن عدم الرضا بذلك منه، بل يريد أن يكفره و يجعله مستوجبا للخلود في النار. الحديث الثاني: صحيح. و الضمير في له للصادق (عليه السلام)، و في النهاية العورة كل ما يستحيي منه إذا ظهر، انتهى. و غرضه (عليه السلام) أن المراد بهذا الخبر إفشاء السر لا أن النظر إلى عورته ليس بحرام، و المراد بحرمة العورة حرمة ذكرها و إفشائها و السفلين العورتين، و كنى عنها لقبح التصريح بهما. الحديث الثالث: موثق. " ما هو" ما نافية، و الضمير للحرام أو للعورة بتأويل العضو أو النظر المقدر منه" شيئا" أي من عورتيه" أن تروي عليه" أي قولا يتضرر به" أو تعيبه" بالعين المهملة أي تذكر عيبه، و ربما يقرأ بالغين المعجمة من الغيبة.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣. — الإمام الصادق عليه السلام