🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 54

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 54 من 76

1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

الصَّلَاةُ عَلَى الْمُسْتَضْعَفِ وَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الصَّلَاةُ عَلَى نسبوه إلى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أيضا و الله يعلم. الحديث الثالث: ضعيف. قوله (عليه السلام): " كلما أدركه الناس". أقول: هذا الخبر يدل على أنه يجوز للإمام تكرار الصلاة لا مطلقا، إذ ليس في الخبر أن المأمومين الذين صلوا أولا، كرروا الصلاة معه (صلى الله عليه وآله وسلم) باب الصلاة على المستضعف و على من لا يعرف الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام): " الصلاة على المستضعف" أقول فسر ابن إدريس المستضعف بمن لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب، و لا يبغض أهل الحق على اعتقادهم و عرفه في الذكرى: بأنه الذي لا يعرف الحق و لا يعاند فيه و لا يوالي أحدا بعينه، و حكي عن المفيد في الغرية أنه عرفه بأنه الذي يعرف بالولاء و يتوقف عن البراءة، و يظهر من بعض الأخبار أن المراد بهم ضعفاء العقول، و أشباه الصبيان ممن لهم النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ تَقُولُ رَبَّنَا اغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ حيرة في الدين و لا يعاندون أهل الحق، ثم إن هذا الخبر يخالف ما ذكر الأكثر بوجوه. الأول: أنهم ذكروا الآية للمستضعف عقيب الرابعة و ظاهر الخبر أنه يقرأ في كل تكبيرة. الثاني: أنهم ذكروا الآية فقط، و هذا الخبر يدل على الصلاة و الدعاء للمؤمنين معها. الثالث: أنهم ذكروا للمستضعف الآية و لمن لا يعرف أن يسأل الله أن يحشره مع من كان يتولاه، لكن يدل على الأخير أخبار آخر و الأجود القول بالتخيير بين ما ورد فيهما في الأخبار، و يمكن توجيه الأول بأن القوم حملوا هذا الخبر على القراءة في الرابعة لعموم الخبر الدال على ما يقرأ في سائر التكبيرات و يضعف بما قد عرفت من أن ظاهر أكثر الأخبار المعتبرة عدم الاختلاف في أدعية التكبيرات و توجيه الثاني بأنهم حملوا الصلاة على الثانية و الدعاء للمؤمنين على الثالثة و الآية على الرابعة و ترك الشهادتان للظهور و لا يخفى وهنه ثم اعلم: أن الظاهر أن المراد بمن لا يعرف مذهبه و لو كان من أهل بلد يعلم إيمان أهلها أجمع فهذا كاف في إلحاقه بهم بل لو كان الأغلب فيهم الإيمان لا يبعد الإلحاق و الله يعلم. قوله (عليه السلام): " إلى آخر الآيتين" بعد ذلك قوله تعالى" رَبَّنٰا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنّٰاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبٰائِهِمْ وَ أَزْوٰاجِهِمْ وَ ذُرِّيّٰاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" وَ قِهِمُ السَّيِّئٰاتِ وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئٰاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " فيحتمل أن يكون المراد آيتين بعد هذه الآية أي إلى قوله" العظيم" أو آية أخرى

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٦٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

إِنْ كَانَ جَاحِداً لِلْحَقِّ فَقُلِ- اللَّهُمَّ امْلَأْ جَوْفَهُ نَاراً قوله (عليه السلام): " من المنافقين" أي من أهل الخلاف و الضلال، فإن جميعهم منافقون يظهرون الإسلام و لترك ولاية الأئمة باطنا أخبث المشركين و الكفار. و يمكن أن يكون المراد بعض بني أمية و أشباههم من الذين كانوا لم يؤمنون بالله و الرسول أصلا و كانوا يظهرون اسم الإسلام للمصالح الدنيوية. قوله (عليه السلام): " فرفع يده" يمكن أن يكون (صلوات الله عليه) اكتفى بالرفع تقية و لم يكبر. الحديث الرابع: حسن. قوله (عليه السلام): " فإذا رفع" أي إذا رفعوا جنازته بعد الصلاة. قوله (عليه السلام): " اللهم لا ترفعه" المراد الرفعة المعنوية و قد مر تفسير التزكية. الحديث الخامس: حسن. وَ قَبْرَهُ نَاراً وَ سَلِّطْ عَلَيْهِ الْحَيَّاتِ وَ الْعَقَارِبَ وَ ذَلِكَ قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِامْرَأَةِ سَوْءٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ صَلَّى عَلَيْهَا أَبِي وَ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ- وَ اجْعَلِ الشَّيْطَانَ لَهَا قَرِيناً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لَهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَجْعَلُ الْحَيَّاتِ وَ الْعَقَارِبَ فِي قَبْرِهَا فَقَالَ إِنَّ الْحَيَّاتِ يَعْضَضْنَهَا وَ الْعَقَارِبَ يَلْسَعْنَهَا وَ الشَّيَاطِينَ تُقَارِنُهَا فِي قَبْرِهَا قُلْتُ تَجِدُ أَلَمَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ شَدِيداً قوله (عليه السلام): " و ذلك قاله" الظاهر أنه من كلام الصادق ( (عليه السلام) ) و قوله (عليه السلام) (صلى عليها أبي) من قبيل وضع المظهر موضع المضمر أي قال: أبي هذا القول في جنازة هذه المرأة الملعونة و زاد على ما قلت. قوله (عليه السلام): " و اجعل الشيطان" لكن هذا مناف لما يظهر من أول الخبر من شك محمد بن مسلم في المعصوم الذي روى عنه إلا أن يكون ذكره على أحد الاحتمالين، و يحتمل أن يكون كلام محمد بن مسلم و يكون قوله" أبي" قد زيد من النساخ، أو يكون المراد أبا محمد بن مسلم و إن كان بعيدا. قوله (عليه السلام): " لامرأة سوء" بفتح السين قال الجوهري: تقول هذا رجل سوء بالإضافة، ثم تدخل عليه الألف و اللام فتقول هذا رجل السوء. قال الأخفش: و لا يقال: الرجل السوء و يقال: الحق اليقين، و حق اليقين جميعا لأن السوء ليس بالرجل و اليقين هو الحق، قال: و لا يقال: رجل السوء بالضم قوله (عليه السلام): " يعضضنها" قال الفيروزآبادي عضضته و عليه كسمع و منع عضا و عضيضا مسكته بأسناني أو بلساني. و قال: لسعت العقرب و الحية كمنع لدغت. أقول: يمكن إن يكون المراد بالقبر عالم البرزخ فإنه قد يعبر عنه به كثيرا و يكون العض و اللسع للأجساد المثالية، و إن احتمل أن يتأثر الروح و يتألم بلسع الجسد الأصلي أيضا، و يمكن أن يكون العض و اللسع عند عود الروح إلى

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٤ - الصفحة ٧٧. — غير محدد
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ يُصَلِّيهِنَّ الرَّجُلُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ صَلَاةٌ فَاتَتْكَ فَمَتَى لتفرق الحرفاء، و قال القاموس حريفك معاملك في حرفتك، و في التهذيب فشكوت ذلك إلى أبي عبد الله فكان أبي محمد و قد أخذه من الكافي و ما هنا أظهر. باب الصلاة التي تصلى في كل وقت الحديث الأول: ضعيف. قوله (عليه السلام): " من الفجر" تخصيص بعد التعميم أو رد على العامة المانعين فيهما بالخصوص. الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: حسن. مَا ذَكَرْتَهَا أَدَّيْتَهَا وَ صَلَاةُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ الْفَرِيضَةِ وَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ هَؤُلَاءِ تُصَلِّيهِنَّ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٥٣. — الإمام الباقر عليه السلام
10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَالَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الرَّجُلِ الَّذِي و قال: الفاضل التستري (ره) كان فيه دلالة على عدم اشتراط موافقة صلاة المأموم لصلاة الإمام من باب الأولى. الحديث التاسع: حسن. و الأمر بالاغتسال مجهول على ما إذا مس جسده و قد برد كما رواه في كتاب الاحتجاج عن عبد الله بن جعفر الحميري أنه كتب إلى الناحية المقدسة روي لنا عن العالم (عليه السلام) أنه سئل عن إمام قوم صلى بهم بعض صلاتهم و حدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه؟ فقال يؤخر و يتقدم بعضهم و يتم صلاتهم و يغتسل من مسه فخرج التوقيع ليس على من نحاه إلا غسل اليد و إذا لم تحدث حادثة تقطع الصلاة تمم صلاته مع القوم، و كتب أيضا روي عن العالم (عليه السلام) إن من مس ميتا بحرارته غسل يده و من مسه و قد برد فعليه الغسل، و هذا الميت في هذه الحالة لا يكون مسه إلا بحرارته و العمل في ذلك على ما هو؟ و لعله ينحيه بثيابه و لا يمسه فكيف يجب عليه الغسل فخرج التوقيع إذا مسه على هذه الحال لم يكن عليه إلا غسل يده انتهى. الحديث العاشر: مرسل. قال: في التهذيب قال: محمد بن الحسن قول السائل يقولون يقرأ في الركعتين يَفُوتُهُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَانِ قُلْتُ يَقُولُونَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالْحَمْدِ وَ سُورَةٍ فَقَالَ هَذَا يُقَلِّبُ صَلَاتَهُ يَجْعَلُ أَوَّلَهَا آخِرَهَا قُلْتُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٢٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
6 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

الجمعة و إنما الخلاف في أقله و للأصحاب فيه قولان أحدهما: و هو اختيار المفيد، و المرتضى، و ابن الجنيد، و ابن إدريس، و أكثر الأصحاب أنه خمسة نفر أحدهم الإمام، و ثانيهما: أنه سبعة في الوجوب العيني و خمسة في التخييري ذهب إليه الشيخ في جملة من كتبه، و ابن البراج، و ابن زهرة جمعا، بين الأخبار و لا يخلو من قوة. الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام) " عن الصغير و الكبير" لا خلاف بين الأصحاب في عدم الوجوب على غير المكلفين من هؤلاء المذكورين و أما الكبير فأطلقه بعض الأصحاب و قيده بعضهم بالمرض و بعضهم بالبالغ حد العجز أو المشقة الشديدة و النصوص خالية عن التقييد و لا خلاف في عدم الوجوب على المسافر و كذا العبد و اختلف في المبعض إذا هاياه مولاه و اتفق في نوبته و كذا لا خلاف في اشتراط الذكورة و أما المريض و الأعمى فبعض الأصحاب عمموا الحكم فيهما و منهم من خصصوا بمن يشق عليه معهما الحضور و الأول أقوى و من كان على رأس فرسخين فقد مر حكمه و أما إذا حضر هؤلاء فهل يجب عليهم أو ينعقد بهم. قال: في الشرائع كل هؤلاء إذا تكلفوا الحضور وجبت عليهم الجمعة و انعقدت بهم سوى من خرج عن التكليف و في المرأة و العبد تردد. فَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً مِنْهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ فِي جَمَاعَةٍ وَ هِيَ الْجُمُعَةُ وَ وَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ عَنِ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ وَ الْمَجْنُونِ وَ الْمُسَافِرِ وَ الْعَبْدِ وَ الْمَرْأَةِ وَ الْمَرِيضِ وَ الْأَعْمَى وَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٥ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُمَا قَالا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقٰابِ وَ الْغٰارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّٰهِ أَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يُعْطَى وَ إِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ فَقَالَ إِنَّ الْإِمَامَ يُعْطِي هَؤُلَاءِ جَمِيعاً لِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ لَهُ بِالطَّاعَةِ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ لَوْ كَانَ يُعْطِي مَنْ يَعْرِفُ دُونَ مَنْ لَا يَعْرِفُ لَمْ يُوجَدْ كتاب الزكاة باب فرض الزكاة و ما يجب في المال من الحقوق قال في المدارك: الزكاة لغة الطهارة و الزيادة و النمو، و في الشرع اسم لحق يجب في المال يعتبر في وجوبه النصاب. الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام): " لم يوجد لها موضع" لعل إشارة إلى المؤلفة قلوبهم فإنهم من أرباب الزكاة، و أجمع العلماء كافة على إن للمؤلفة قلوبهم سهما من الزكاة، و لَهَا مَوْضِعٌ وَ إِنَّمَا يُعْطِي مَنْ لَا يَعْرِفُ لِيَرْغَبَ فِي الدِّينِ فَيَثْبُتَ عَلَيْهِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا تُعْطِهَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ فَمَنْ وَجَدْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَارِفاً فَأَعْطِهِ دُونَ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ سَهْمُ الرِّقَابِ عَامٌّ وَ الْبَاقِي خَاصٌّ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا قَالَ لَا تَكُونُ فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُوجَدُ لَهَا أَهْلٌ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ تَسَعْهُمُ الصَّدَقَاتُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ لِلْفُقَرَاءِ فِي مَالِ الْأَغْنِيَاءِ مَا يَسَعُهُمْ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَسَعُهُمْ لَزَادَهُمْ إِنَّهُمْ لَمْ يُؤْتَوْا مِنْ قِبَلِ فَرِيضَةِ اللَّهِ وَ لَكِنْ أُتُوا مِنْ مَنْعِ مَنْ مَنَعَهُمْ حَقَّهُمْ لَا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ لَهُمْ وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ أَدَّوْا حُقُوقَهُمْ لَكَانُوا عَائِشِينَ بِخَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٥. — الإمام الصادق عليه السلام
1 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْحُلِيِّ فِيهِ زَكَاةٌ قَالَ لَا في بلوغ الخالص النصاب. قال في التذكرة: لم يؤمر بسبكها و لا بالإخراج منها و لا من غيرها لأن بلوغ النصاب شرط و لم يعلم حصوله فأصالة البراءة لم يعارضها شيء و نحوه قال: في المعتبر و هو كذلك. باب أنه ليس في الحلي و سبائك الذهب و الفضة و الجوهر زكاة الحديث الأول: مجهول كالصحيح. و قال: في الصحاح" الحلي" حلي المرأة و جمعه حلي مثل ثدي و ثدي و هو فعول و قد يكسر الحاء مثل عصي و قرئ" مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً " بالضم و الكسر، و قال: و حلية السيف جمعها حلي مثل لحية و لحى و ربما ضم انتهى، و لا خلاف في في عدم وجوب الزكاة في الحلي سواء كان محللا أم محرما و نسب القول باستحباب الزكاة في المحرم إلى الشيخ (ره).

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَخِي يُوسُفَ وُلِّيَ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَعْمَالًا أَصَابَ فِيهَا أَمْوَالًا كَثِيرَةً وَ إِنَّهُ جَعَلَ تِلْكَ الْأَمْوَالَ حُلِيّاً أَرَادَ أَنْ يَفِرَّ بِهَا مِنَ الزَّكَاةِ أَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْحُلِيِّ زَكَاةٌ وَ مَا أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ النُّقْصَانِ الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: صحيح. الحديث الرابع: حسن. الحديث الخامس: صحيح. و قال في الصحاح: " سبكت الفقه و غيرها أسبكها سبكا" أذبتها و الفضة سبكة. الحديث السادس: صحيح. الحديث السابع: حسن. و ذهب الشيخ و جماعة إلى الزكاة في الحلي و السبائك إذا فر بها من الزكاة فِي وَضْعِهِ وَ مَنْعِهِ نَفْسَهُ فَضْلُهُ أَكْثَرُ مِمَّا يَخَافُ مِنَ الزَّكَاةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ٣٥. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِمَسَائِلَ بَعْضُهَا مَعَ ابْنِ بُكَيْرٍ وَ بَعْضُهَا مَعَ أَبِي الْعَبَّاسِ فَجَاءَ الْجَوَابُ بِإِمْلَائِهِ سَأَلْتَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا يَعْنِي بِهِ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ جَمِيعاً لِأَنَّهُمَا مَفْرُوضَانِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ قَالَ يَعْنِي بِتَمَامِهِمَا أَدَاءَهُمَا وَ اتِّقَاءَ مَا يَتَّقِي الْمُحْرِمُ فِيهِمَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- الحديث الثامن و الأربعون: مجهول. باب فرض الحج و العمرة الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام): " يعني به الحج و العمرة" يمكن أن يراد به الحج التمتع أو المعنى إن العمرة داخلة هنا في الحج تغليبا، و يحتمل أن يكون المراد بالحج معناه اللغوي أي لله على الناس قصد البيت و قصد البيت يكون للحج و العمرة و لعل هذا أنسب. قوله تعالى: " وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ " الحج لغة القصد و شرعا قصد البيت لأداء المناسك المخصوصة. " و العمرة" لغة الزيارة و شرعا زيارة البيت على وجه مخصوص، و الظاهر أن المراد بهما هنا الشرعيان. الْحَجِّ الْأَكْبَرِ مَا يَعْنِي بِالْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَقَالَ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ الْوُقُوفُ و قيل: أي، أتموهما إذا دخلتم فيهما، و قد يؤيده تفريع إيجاب الهدي مع الإحصار مطلقا فإنه ليس إلا بعد الشروع. و قيل: أي أتموهما بحدودهما و تأدية كل ما فيهما عن ابن عباس، و مجاهد، و هذا يحتمل أن يراد به عدم تجويز نقصان فيهما دون إيجاب أصل الإتيان و هو مقصود- ف- حيث قال ائتوا بهما تأمين كاملين بمناسكهما و شرائطهما لوجه الله من غير توان و لا نقصان يقع منكم فيها. ثم قال: فإن قلت: هل فيه دليل على وجوب العمرة. قلت: ما هو إلا أمر بإتمامهما و لا دليل في ذلك على كونهما واجبين فقد يؤمر بإتمام الواجب و التطوع جميعا إلا أن يقول الأمر بإتمامهما أمر بأدائهما بدليل قراءة من قرأ" و أقيموا الحج و العمرة". و يحتمل: أن يراد به إيجاب تأديتهما بحدودهما كما هو مختار البيان، و المعالم، و الواحدي و ي و أشار إليه ف و في البيان. و قيل معناه: أقيموها إلى آخره فيهما و هو المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و علي بن الحسين (عليه السلام)، و عن سعيد بن جبير، و مسروق، و السدي و هذا أيضا موافق و مؤيد له إلا أن يجعله قولا آخر بعد ما ذهب إليه يشعر بأنه خلافه فإن كان ذلك فلعله باعتبار احتمال أن يراد به خطاب عامة المكلفين على طريق الوجوب الكفائي. و الظاهر: هو الأول مع احتمال إرادته التأييد و وجود ذلك بعبارة أخرى من هؤلاء و حينئذ ففيها دلالة على وجوب الحج و العمرة كما صرحوا به كذا ذكره المحقق الأسترآبادي، و هذا الخبر يدل على أن المراد بالإتيان بهما تأمين لا محض إتمامها بعد الشروع كما لا يخفى. بِعَرَفَةَ وَ رَمْيُ الْجِمَارِ وَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَوْ أَنَّ رَجُلًا مُعْسِراً أَحَجَّهُ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ حَجَّةٌ فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدُ كَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَ كَذَلِكَ قوله (عليه السلام): " فليجهز رجلا" قال الفاضل التستري: (ره) لا دلالة فيه على حكم حجة الإسلام إذ ربما كانت الواقعة في المندوبة. الحديث الخامس: حسن. و هو في الدلالة كالخبر الثالث، و قد روي في غير هذا الكتاب بالسند الصحيح أيضا. باب ما يجزى من حجة الإسلام و ما لا يجزى الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام) " كانت له حجة" أي كان له ثواب الحج الواجب و يجزى عنه إلى أن يستطيع، و ينبغي حمله على أنه استأجره رجل للحج فلا يجزيه عن حجه بعد اليسار و لو كان أعطاه مالا ليحج لنفسه كان يجزيه كما سيأتي. قوله (عليه السلام) " و كذلك الناصب" المشهور بين الأصحاب أن المخالف إذا استبصر لا يعيد الحج إلا أن يخل بركن. منه و نقل عن ابن الجنيد، و ابن البراج: أنهما. أوجب الإعادة على المخالف و إن لم يخل بشيء و ربما كان مستندهما مضافا إلى ما دل على بطلان عبادة المخالف النَّاصِبُ إِذَا عَرَفَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَ إِنْ كَانَ قَدْ حَجَّ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَحَجَّ بِهِ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَ قَضَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ قَالَ نَعَمْ فَإِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قُلْتُ وَ هَلْ تَكُونُ حَجَّتُهُ تِلْكَ تَامَّةً أَوْ نَاقِصَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ حَجَّ مِنْ مَالِهِ قَالَ نَعَمْ يُقْضَى عَنْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَ تَكُونُ تَامَّةً وَ لَيْسَتْ بِنَاقِصَةٍ وَ إِنْ أَيْسَرَ فَلْيَحُجَّ هذه الرواية. و أجيب أولا بالطعن في السند. و ثانيا: بالحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة. أقول: يمكن القول بالفرق بين الناصب و المخالف فإن الناصب كافر لا يجري عليه شيء من أحكام الإسلام. ثم اعلم: أنه اعتبر الشيخ و أكثر الأصحاب في عدم إعادة الحج أن لا يكون المخالف قد أخل بركن منه و النصوص خالية من هذا القيد، و نص المحقق في المعتبر، و العلامة في المنتهى، و الشهيد في الدروس على أن المراد بالركن ما يعتقده أهل الحق ركنا مع أنهم صرحوا في قضاء الصلاة بأن المخالف يسقط عنه قضاء ما صلاة صحيحا عنده و إن كان فاسدا عندنا، و في الجمع بين الحكمين إشكال و لو فسر الركن بما كان ركنا عندهم كان أقرب إلى الصواب كما ذكره بعض المحققين. الحديث الثاني: مرسل. قوله (عليه السلام): " و إن أيسر فليحج" المشهور بين الأصحاب أنه لا يجب على المبذول له إعادة الحج بعد اليسار. و قال الشيخ في الاستبصار: تجب عليه الإعادة محتجا بهذه الرواية. و قال في التهذيب بعد إيراد هذا الخبر. قوله (عليه السلام): " إن أيسر فليحج" محمول على الاستحباب، يدل على ذلك" قوله قَالَ وَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْإِبِلُ يُكْرِيهَا فَيُصِيبُ عَلَيْهَا فَيَحُجُّ وَ هُوَ كَرِيٌّ تُغْنِي عَنْهُ حَجَّتُهُ أَوْ يَكُونُ يَحْمِلُ التِّجَارَةَ إِلَى مَكَّةَ فَيَحُجُّ فَيُصِيبُ الْمَالَ فِي تِجَارَتِهِ أَوْ يَضَعُ أَ تَكُونُ حَجَّتُهُ تَامَّةً أَوْ نَاقِصَةً أَوْ لَا تَكُونُ حَتَّى يَذْهَبَ بِهِ إِلَى الْحَجِّ وَ لَا يَنْوِي غَيْرَهُ أَوْ يَكُونُ يَنْوِيهِمَا جَمِيعاً أَ يَقْضِي ذَلِكَ حَجَّتَهُ قَالَ نَعَمْ حَجَّتُهُ تَامَّةٌ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
17 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَ لَهُ ابْنٌ لَمْ يَدْرِ أَ حَجَّ أَبُوهُ أَمْ لَا قَالَ يَحُجُّ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ أَبُوهُ قَدْ حَجَّ كُتِبَ لِأَبِيهِ نَافِلَةً وَ لِلِابْنِ فَرِيضَةً وَ إِنْ كَانَ أَبُوهُ لَمْ يَحُجَّ كُتِبَ لِأَبِيهِ فَرِيضَةً وَ لِلِابْنِ نَافِلَةً قوله (عليه السلام): " غير صرورة" أي لم يكن الحج واجبا عليه، و معنى الإجزاء عنه أنه يجزى عنه حتى يستطيع كما مر. و قال الفيروزآبادي: أجره يأجره و يأجره جزاه كأجره و أجر في أولاده أي ماتوا فصانوا أجره. الحديث الخامس عشر: صحيح. و مضمونه مجمع عليه بين الأصحاب. الحديث السادس عشر: موثق كالصحيح. الحديث السابع عشر: مرفوع. قوله (عليه السلام): " فإن كان أبوه قد حج" لعله محمول على أنه لم يترك سوى ما يحج به و ليس للولد مال غيره فلو كان الأب قد حج يكون الابن مستطيعا بهذا المال و لو لم يكن قد حج كان يلزمه صرف هذا المال في حج أبيه فيجب على الولد أن يحج بهذا المال و يردد النية بين والده و نفسه فإن لم يكن أبوه حج كان لأبيه مكان الفريضة و إلا فللابن فلا ينافي هذا وجوب الحج على الابن مع الاستطاعة بمال آخر لتيقن البراءة.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ١٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا أَحْرَمْتَ فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ ذِكْرِ اللَّهِ كَثِيراً وَ قِلَّةِ الْكَلَامِ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ أَنْ يَحْفَظَ الْمَرْءُ لِسَانَهُ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ وَ الرَّفَثُ الْجِمَاعُ وَ الْفُسُوقُ الْكَذِبُ وَ السِّبَابُ وَ الْجِدَالُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَ اللَّهِ وَ بَلَى وَ اللَّهِ فوق مرتين مخطئا فعليه بقرة. و روى معاوية" إذا حلف ثلاث أيمان في مقام ولاء فقد جادل فعليه دم". و قال الجعفي: الجدال فاحشة إذا كان كاذبا أو في معصية فإذا قاله مرتين فعليه شاة، و قال الحسن إن حلف ثلاث أيمان بلا فصل في مقام واحد فقد جادل و عليه دم، قال: و روي أن المحرمين إذا تجادلا فعلى المصيب منهما دم و على المخطئ بدنة، و خص بعض الأصحاب الجدال بهاتين الصيغتين، و القول بتعديته إلى ما يسمى يمينا أشبه، و لو اضطر لإثبات حق أو نفي باطل فالأقرب جوازه و في الكفارة تردد، أشبهه الانتفاء. الحديث الثاني: صحيح. و هو مؤيد لما مر من أن المراد وقعوهما تأمين. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام): " قول الرجل لا و الله" ظاهره انحصار الجدال في هاتين وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَلَفَ بِثَلَاثِ أَيْمَانٍ وِلَاءً فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَقَدْ جَادَلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ يُهَرِيقُهُ وَ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَ إِذَا حَلَفَ يَمِيناً وَاحِدَةً كَاذِبَةً فَقَدْ جَادَلَ وَ عَلَيْهِ دَمٌ يُهَرِيقُهُ وَ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَ قَالَ اتَّقِ الْمُفَاخَرَةَ وَ عَلَيْكَ بِوَرَعٍ يَحْجُزُكَ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ الصيغتين. و قيل: يتعدى إلى كل ما يسمى يمينا و اختاره في الدروس كما مر، و ربما يستدل له بإطلاق قوله (عليه السلام) " إن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان". و أو رد عليه أن هذا الإطلاق غير مناف للحصر المتقدم، و هل الجدال مجموع اللفظين. أو إحداهما؟ قولان أظهرهما الثاني. قوله (عليه السلام): " ولاء" مقتضاه اعتبار كون الأيمان الثلاثة ولاء في مقام واحد و يمكن حمل الأخبار المطلقة عليه كما هو اختيار ابن أبي عقيل. قوله تعالى: " ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ " قيل قضاء التفث: حلق الشعر، و قص الشارب، و نتف الإبط و قلم الأظفار. و قال في مجمع البيان: أي ليزيلوا شعث الإحرام من تقليم ظفر و أخذ شعر و غسل و استعمال طيب عن الحسن، و قيل: معناه ليقضوا مناسك الحج كلها عن ابن عباس و ابن عمر، و قال الزجاج: قضاء التفث كناية عن الخروج من الإحرام إلى الإحلال انتهى. و هذا الخبر يدل على أن التفث: الكلام القبيح و قضاؤه تداركه بكلام طيب. و روي في حديث آخر عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أنه قال هو ما يكون من الرجل في إحرامه فإذا دخل مكة فتكلم بكلام طيب كان ذلك كفارة لذلك الذي وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ قَالَ كان منه". و في رواية أخرى: عن أبي جعفر (عليه السلام) " أن التفث حفوف الرجل من الطيب، فإذا قضى نسكه حل له الطيب". و في رواية أخرى: أن التفث هو الحلق و ما في جلد الإنسان و عن الرضا (عليه السلام) " أنه تقليم الأظفار و ترك الوسخ عنك و الخروج من الإحرام". و سيأتي في حديث المحاربي" إن قضاء التفث" لقاء الإمام. و مقتضى الجمع بين الأخبار حمل قضاء التفث: على إزالة كل ما يشين الإنسان في بدنه و قلبه و روحه، فيشمل إزالة الأوساخ البدنية بقص الأظفار و أخذ الشارب و نتف الإبط و غيرها، و إزالة وسخ الذنوب عن القلب بالكلام الطيب و الكفارة و نحوها، و إزالة دنس الجهل عن الروح بلقاء الإمام (عليه السلام)، ففسر في كل خبر ببعض معانيه على وفق أفهام المخاطبين و مناسبة أحوالهم. قوله تعالى" وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ " قيل المراد بها الإتيان بما بقي عليه من مناسك الحج، و روي ذلك في أخبارنا فيكون ذكر الطواف بعد ذلك من قبيل التخصيص بعد التعميم لمزيد الاهتمام. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنَ التَّفَثِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي إِحْرَامِكَ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ فَإِذَا دَخَلْتَ مَكَّةَ وَ طُفْتَ بِالْبَيْتِ وَ تَكَلَّمْتَ بِكَلَامٍ طَيِّبٍ فَكَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لَا لَعَمْرِي وَ بَلَى لَعَمْرِي قَالَ لَيْسَ هَذَا مِنَ الْجِدَالِ إِنَّمَا الْجِدَالُ لَا وَ اللَّهِ وَ بَلَى وَ اللَّهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٧ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَطُوفُ يَقْرُنُ بَيْنَ أُسْبُوعَيْنِ فَقَالَ

إِنْ شِئْتَ رَوَيْتُ لَكَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا لِي فِي ذَلِكَ مِنْ حَاجَةٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لَكِنِ ارْوِ لِي مَا أَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَقَالَ لَا تَقْرُنْ بَيْنَ أُسْبُوعَيْنِ كُلَّمَا طُفْتَ أُسْبُوعاً فَصَلِّ باب الإقران بين الأسابيع الحديث الأول: ضعيف على المشهور، و قال في المدارك حكم المحقق في النافع و غيره بكراهة القران في النافلة و عزى تحريمه و بطلان الطواف به في الفريضة إلى الشهرة. و نقل عن الشيخ (رحمه الله): أنه حكم بالتحريم خاصة في الفريضة و عن ابن إدريس أنه حكم بالكراهة، و المستفاد من صحيحة زرارة كراهة القرآن في الفريضة دون النافلة، و يمكن أن يقال: بالكراهة في النافلة أيضا و حمل الروايتين على التقية كما يدل عليه صحيحة ابن أبي نصر. و لا ريب أن اجتناب ذلك فيه أولى و أحوط. الحديث الثاني: ضعيف. رَكْعَتَيْنِ وَ أَمَّا أَنَا فَرُبَّمَا قَرَنْتُ الثَّلَاثَةَ وَ الْأَرْبَعَةَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي مَعَ هَؤُلَاءِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٤٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ قوله ( عليه السلام قال

و من خرج من مكة بغير إحرام و عاد في الشهر الذي خرج فيه فالأفضل أن يدخلها محرما بالحج و يجوز له أن يدخلها بغير إحرام انتهى. و المشهور بين الأصحاب، عدم جواز الإحرام الأمن مكة و يحتمل أن يكون إحرامه (عليه السلام) للتقية إذ ظاهر أن المراد ب قوله (عليه السلام) بعض هؤلاء: بعض العامة بل ولاتهم و كان ترك الإحرام دليلا على إحرامه بحج التمتع فلذا أحرم (عليه السلام) تقية. و قال في الدروس: و لو رجع في شهره دخلها محلا فإن أحرم فيه من الميقات بالحج فالمروي عن الصادق (عليه السلام) أنه فعله من ذات عرق و كان قد خرج من مكة. الحديث الثالث: حسن. و ظاهره كراهة الخروج و لعل التعليل بالقرب لبيان عدم فوت الحج بالخروج إليه. الحديث الرابع: حسن. الحديث الخامس: ضعيف. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ الْمُتَمَتِّعُ هُوَ مُحْتَبِسٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْحَجِّ إِلَّا أَنْ يَأْبِقَ غُلَامُهُ أَوْ تَضِلَّ رَاحِلَتُهُ فَيَخْرُجَ مُحْرِماً وَ لَا يُجَاوِزُ إِلَّا عَلَى قَدْرِ مَا لَا تَفُوتُهُ عَرَفَةُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٨٧. — غير محدد
4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْرِدُونَ الْحَجَّ إِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ وَ طَافُوا بِالْبَيْتِ أَحَلُّوا وَ إِذَا لَبَّوْا أَحْرَمُوا فَلَا يَزَالُ يُحِلُّ وَ يَعْقِدُ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى مِنًى بِلَا حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ الحديث الثاني: حسن. قوله (عليه السلام): " و قوم يلبون" أي من المخالفين و إنما شبه (عليه السلام) أصواتهم بأصوات الحمير لفساد عقائدهم و عدم معرفتهم بأسرار ما يأتون به من المناسك. الحديث الثالث: حسن. قوله (عليه السلام): " و ليس يريد الحج" لعل المراد به أنه يلبي من غير نية للإحرام فنهاه من ذلك، و قال: لا ينعقد بذلك إحرامه. الحديث الرابع: حسن. قوله (عليه السلام): " بلا حج و لا عمرة" قد مر أن المشهور جواز تقديم القارن و المفرد الطواف، و منع ابن إدريس منه مطلقا، و ذهب الشيخ، و جماعة إلى أنه لا بد مع التقديم من تجديد التلبية بعد الطواف فإن لم يفعل ينقلب حجه عمرة. و يمكن حمل هذا الخبر على ما إذا لم تجدد التلبية بعد الطواف الأخير فإنه حينئذ ينقلب حجه عمرة فلما لم يتم العمرة و لم يحرم للحج فذهابه إلى عرفات و سائر أفعاله لا يكون لحج و لا عمرة،

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عِصْمَةَ قَاضِي مَرْوَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يُتَّبَعُ فِيهِمْ قَوْمٌ مُرَاءُونَ يَتَقَرَّءُونَ وَ يَتَنَسَّكُونَ حُدَثَاءُ سُفَهَاءُ لَا يُوجِبُونَ أَمْراً بِمَعْرُوفٍ وَ لَا نَهْياً عَنْ مُنْكَرٍ إِلَّا إِذَا أَمِنُوا الضَّرَرَ يَطْلُبُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرُّخَصَ وَ باب الحديث الأول: مجهول. باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الحديث الأول: مرسل. قوله (عليه السلام): " يتقرءون" بالهمز و تشديد الراء أي يتعبدون. قال الجوهري: تقرأ، أي تنسك، أو بتشديد التاء من غير همز من الوقار، و الأول أظهر، و التنسك التعبد. الْمَعَاذِيرَ يَتَّبِعُونَ زَلَّاتِ الْعُلَمَاءِ وَ فَسَادَ عَمَلِهِمْ يُقْبِلُونَ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ مَا لَا يَكْلِمُهُمْ فِي نَفْسٍ وَ لَا مَالٍ وَ لَوْ أَضَرَّتِ الصَّلَاةُ بِسَائِرِ مَا يَعْمَلُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَبْدَانِهِمْ لَرَفَضُوهَا كَمَا رَفَضُوا أَسْمَى الْفَرَائِضِ وَ أَشْرَفَهَا إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرِيضَةٌ عَظِيمَةٌ بِهَا تُقَامُ الْفَرَائِضُ هُنَالِكَ يَتِمُّ غَضَبُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ فَيَعُمُّهُمْ بِعِقَابِهِ فَيُهْلَكُ الْأَبْرَارُ فِي دَارِ الْفُجَّارِ وَ الصِّغَارُ فِي دَارِ الْكِبَارِ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ سَبِيلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ مِنْهَاجُ الصُّلَحَاءِ فَرِيضَةٌ عَظِيمَةٌ بِهَا تُقَامُ الْفَرَائِضُ وَ تَأْمَنُ الْمَذَاهِبُ وَ تَحِلُّ الْمَكَاسِبُ وَ تُرَدُّ الْمَظَالِمُ وَ تُعْمَرُ الْأَرْضُ وَ يُنْتَصَفُ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ يَسْتَقِيمُ الْأَمْرُ فَأَنْكِرُوا بِقُلُوبِكُمْ وَ الْفِظُوا بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ صُكُّوا بِهَا جِبَاهَهُمْ وَ لَا تَخَافُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَإِنِ اتَّعَظُوا وَ إِلَى الْحَقِّ رَجَعُوا فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ- إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّٰاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ هُنَالِكَ فَجَاهِدُوهُمْ بِأَبْدَانِكُمْ وَ أَبْغِضُوهُمْ بِقُلُوبِكُمْ غَيْرَ طَالِبِينَ سُلْطَاناً وَ لَا بَاغِينَ مَالًا وَ لَا مُرِيدِينَ بِظُلْمٍ ظَفَراً حَتَّى يَفِيئُوا إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَ يَمْضُوا عَلَى طَاعَتِهِ قَالَ وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى شُعَيْبٍ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنِّي مُعَذِّبٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ أَلْفٍ أَرْبَعِينَ قوله (عليه السلام): " يتبعون" أي يفشون زلات العلماء ليفسدوا علمهم عند الناس و يتابعونهم فيما يعلمون أنه من زلاتهم، فالمراد فساد علم أنفسهم، أو علم العلماء و الأول أظهر. قوله (عليه السلام): " لا يكلمهم" من الكلم بمعنى الجرح، أي لا يضرهم، و السمو: الارتفاع و العلو. قوله (عليه السلام): " و تأمن المذاهب" أي مسالك الدين من بدع المبطلين، أو الطرق الظاهرة، أو الأعم منهما. قوله (عليه السلام): " و يستقيم الأمر" أي أمر الدين و الدنيا، و الصك: الضرب، و البغي: الطلب. قوله (عليه السلام): " بظلم ظفرا" أي ظفرا بالظلم أي لا يكون عرضكم أي تظفروا و تغلبوا ثم تظلموا أو لا يكون ظفركم عليهم على وجد الظلم بل بالعدل. أَلْفاً مِنْ شِرَارِهِمْ وَ سِتِّينَ أَلْفاً مِنْ خِيَارِهِمْ فَقَالَ عليه السلام يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَارُ فَمَا بَالُ الْأَخْيَارِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي وَ لَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٨ - الصفحة ٣٩٩. — الإمام الباقر عليه السلام
2 عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

فِي الْغَسَّالِ وَ الصَّبَّاغِ مَا سُرِقَ مِنْهُمَا مِنْ شَيْءٍ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ عَلَى أَمْرٍ بَيِّنٍ أَنَّهُ قَدْ سُرِقَ باب ضمان الصناع الحديث الأول: حسن. و يدل على أن الصانع إذا حدث بفعله شيء يضمنه سواء كان بتفريط أم لا، و لا خلاف فيه بين الأصحاب. قال المحقق (ره): إذا أفسد الصانع ضمن و لو كان حاذقا كالقصار يخرق أو يحرق أو الحجام يجني في حجامته أو الختان يختن فيسبق موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حد الختان و كذا البيطار و لو احتاط و اجتهد، أما لو تلف في يد الصانع لا بسببه من غير تعد أو تفريط لم يضمن على الأصح، و كذا الملاح و المكاري لا يضمنان إلا ما يتلف عن تفريط على الأشهر. و قال في المسالك: أما الضمان فيما يتلف بيده فموضع وفاق، و لا فرق في ذلك بين الحاذق و غيره، و لا بين المختص و المشترك و لا بين المفرط و غيره، و أما الضمان لو تلف من غير تفريط بغير فعله فقيل إنه كذلك، بل ادعى عليه المرتضى الإجماع، و ما اختاره المصنف أقوى لأصالة البراءة، و لأنهم أمناء و للأخبار، و الإجماع ممنوع. الحديث الثاني: حسن. و يدل على مذهب السيد. قوله (عليه السلام): " فلم يخرج منه" كأنه ليس المراد به شهادة البينة على أنه وَ كُلَّ قَلِيلٍ لَهُ أَوْ كَثِيرٍ فَإِنْ فَعَلَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ إِنْ لَمْ يُقِمِ الْبَيِّنَةَ وَ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ الَّذِي ادُّعِيَ عَلَيْهِ فَقَدْ ضَمِنَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قَوْلِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٢٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
59 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَاصِمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَتَتِ الْمَوَالِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالُوا نَشْكُو إِلَيْكَ هَؤُلَاءِ الْعَرَبَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُعْطِينَا مَعَهُمُ الْعَطَايَا بِالسَّوِيَّةِ وَ زَوَّجَ سَلْمَانَ وَ بِلَالًا وَ صُهَيْباً وَ أَبَوْا عَلَيْنَا هَؤُلَاءِ وَ قَالُوا لَا نَفْعَلُ فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَكَلَّمَهُمْ فِيهِمْ فَصَاحَ الْأَعَارِيبُ أَبَيْنَا ذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَبَيْنَا ذَلِكَ فَخَرَجَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ قوله (عليه السلام): " ما ييبس" أي قد يكون الرزق يحصل لبعض الناس بمشقة شديدة تذيب لحمهم، أو قد يكون قليلا بحيث لا يفي إلا بقوتهم الاضطراري، و في التهذيب ما ينشئ، و ما هنا أظهر. الحديث الثامن و الخمسون: مرسل. الحديث التاسع و الخمسون: ضعيف. و قال المطرزي في المغرب: إن الموالي بمعنى العتقاء لما كانت غير عرب في الأكثر، غلبت على العجم حتى قالوا: الموالي أكفاء بعضها لبعض، و العرب أكفاء بعضها لبعض. و قال عبد الملك في الحسن البصري: أ مولى هو أم عربي فاستعملوهما استعمال الاسمين المتقابلين. انتهى. و الحمد لله الذي وفقنا لإتمام شرح كتاب المعيشة و يتلوه شرح كتاب النكاح يُجَرُّ رِدَاؤُهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْمَوَالِي إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ صَيَّرُوكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى يَتَزَوَّجُونَ إِلَيْكُمْ وَ لَا يُزَوِّجُونَكُمْ وَ لَا يُعْطُونَكُمْ مِثْلَ مَا يَأْخُذُونَ فَاتَّجِرُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ الرِّزْقُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ فِي التِّجَارَةِ وَ وَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا تَمَّ كِتَابُ الْمَعِيشَةِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي وَ يَتْلُوهُ كِتَابُ النِّكَاحِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ و كان ذلك في أوائل شهر رجب المرجب من شهور سنة تسع و ثمانين بعد الألف من الهجرة النبوية صلوات الله على هاجرها آلاف التحية و الثناء. إلى هنا انتهى الجزء التاسع عشر من هذه الطبعة و يليه الجزء العشرون في شرح كتاب النكاح. و قد فرغت من تصحيحه و مقابلته و التعليق عليه في يوم الخامس و العشرين من شهر جمادى الأولى سنة 1407 من الهجرة النبوية على هاجرها آلاف التحية و الثناء و الحمد لله رب العالمين. و أنا العبد الفقير إلى ربه: علي الآخوندي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٤٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَتْ زَوِّجْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لِهَذِهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا فَقَالَ مَا تُعْطِيهَا فَقَالَ مَا لِي شَيْءٌ فَقَالَ لَا قَالَ فَأَعَادَتْ فَأَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْكَلَامَ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ غَيْرُ الرَّجُلِ ثُمَّ أَعَادَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ أَ تُحْسِنُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ فَقَالَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا تُحْسِنُ مِنَ الْقُرْآنِ فَعَلِّمْهَا إِيَّاهُ الحديث الخامس: صحيح. و مضمونه مشهور في طرق الخاصة و العامة و استفيد منه أحكام: الأول- وقوع القبول من الزوج بلفظ الأمر، و اختلف في صحته، فذهب ابن إدريس و العلامة في المختلف و جماعة إلى عدم الصحة، و نزله الشهيد (ره) على أن الواقع من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قائم مقام الإيجاب و القبول معا لثبوت الولاية. و اعترض عليه بأنه يشترط صدورهما معا من الولي، و منهم من نزله على أن الزوج قبل بعد إيجابه و إن لم ينقل و هو بعيد. الثاني- تقديم القبول على الإيجاب. الثالث- الفصل بين الإيجاب و القبول و هو خلاف المشهور، و ربما يوجه بأنها كانت من مصلحة العقد، و إنما يضر الكلام الأجنبي، و يظهر من التذكرة جواز التراخي بأكثر من ذلك، فإنه اكتفى بصدورهما في مجلس واحد.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ١٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

كَانَ قَوْمُ لُوطٍ مِنْ أَفْضَلِ قَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ فَطَلَبَهُمْ إِبْلِيسُ الطَّلَبَ الشَّدِيدَ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ خِيَرَتِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْعَمَلِ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ تَبْقَى النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ فَلَمْ يَزَلْ إِبْلِيسُ يَعْتَادُهُمْ فَكَانُوا إِذَا رَجَعُوا خَرَّبَ إِبْلِيسُ مَا يَعْمَلُونَ قوله (عليه السلام): " في حقبه" كناية عن إتيان الدبر، قال الفيروزآبادي: الحقب محركة الحزام يلي حقو البعير أو حبل يشد به الرحل في بطنه، و الحقيبة الرفادة في مؤخر القتب، أو كل ما شد في مؤخر رحل أو قتب و المحقب: المردف. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " هو الكفر" أي بمنزلة الكفر في شدة العذاب و طوله، و ربما يحمل على الاستحلال. الحديث الرابع: حسن أو موثق. الحديث الخامس: ضعيف. قوله (عليه السلام): " يعتادهم" أي يعتاد المجيء إليهم كل يوم أو ينتابهم كلما رجعوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نَرْصُدْ هَذَا الَّذِي يُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَرَصَدُوهُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الْغِلْمَانِ فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ الَّذِي تُخَرِّبُ مَتَاعَنَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَبَيَّتُوهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ صَاحَ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ كَانَ أَبِي يُنَوِّمُنِي عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ لَهُ تَعَالَ فَنَمْ عَلَى بَطْنِي قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْلُكُ الرَّجُلَ حَتَّى عَلَّمَهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِنَفْسِهِ فَأَوَّلًا عَلَّمَهُ إِبْلِيسُ وَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ هُوَ ثُمَّ انْسَلَّ فَفَرَّ مِنْهُمْ وَ أَصْبَحُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِمَا فَعَلَ بِالْغُلَامِ وَ يُعَجِّبُهُمْ مِنْهُ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ حَتَّى اكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ جَعَلُوا يَرْصُدُونَ مَارَّةَ الطَّرِيقِ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى تَنَكَّبَ مَدِينَتَهُمُ النَّاسُ ثُمَّ تَرَكُوا نِسَاءَهُمْ وَ أَقْبَلُوا عَلَى الْغِلْمَانِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَحْكَمَ أَمْرَهُ فِي الرِّجَالِ جَاءَ إِلَى النِّسَاءِ فَصَيَّرَ نَفْسَهُ امْرَأَةً فَقَالَ إِنَّ رِجَالَكُنَّ يَفْعَلُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ قَالُوا نَعَمْ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ وَ كُلَّ ذَلِكَ يَعِظُهُمْ لُوطٌ وَ يُوصِيهِمْ وَ إِبْلِيسُ يُغْوِيهِمْ حَتَّى اسْتَغْنَى النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ فَلَمَّا كَمَلَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ بَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ عليه السلام فِي زِيِّ غِلْمَانٍ عَلَيْهِمْ أَقْبِيَةٌ فَمَرُّوا بِلُوطٍ وَ هُوَ يَحْرُثُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُونَ مَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْكُمْ قَطُّ قَالُوا إِنَّا أَرْسَلَنَا سَيِّدُنَا إِلَى رَبِّ هَذِهِ الْمَدِينَةِ قَالَ أَ وَ لَمْ يَبْلُغْ سَيِّدَكُمْ مَا يَفْعَلُ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ يَا بَنِيَّ إِنَّهُمْ وَ اللَّهِ يَأْخُذُونَ الرِّجَالَ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ فَقَالُوا أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ وَسَطَهَا قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا هِيَ قَالَ تَصْبِرُونَ هَاهُنَا إِلَى اخْتِلَاطِ الظَّلَامِ قَالَ فَجَلَسُوا قَالَ فَبَعَثَ ابْنَتَهُ فَقَالَ جِيئِي لَهُمْ بِخُبْزٍ وَ جِيئِي لَهُمْ بِمَاءٍ فِي الْقُرْعَةِ وَ جِيئِي لَهُمْ عَبَاءً يَتَغَطَّوْنَ بِهَا مِنَ الْبَرْدِ فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَتِ الِابْنَةُ أَقْبَلَ الْمَطَرُ وَ الْوَادِي فَقَالَ لُوطٌ أقبل إبليس. قال الفيروزآبادي: العود: انتياب الشيء كالاعتياد، و في محاسن البرقي" فلما حسدهم إبليس لعبادتهم كانوا إذا رجعوا" و في ثواب الأعمال" فأتى إبليس عبادتهم". قوله (عليه السلام): " علمه" هكذا في النسخ علمه بتقديم اللام في الموضعين، و لعل الأظهر تقديم الميم أي أولا أدخل إبليس ذكر الرجل، و ثانيا أدخل الرجل ذكره و على ما في النسخ لعل المعنى أنه كان أولا معلم هذا الفعل حيث علمه ذلك الرجل، ثم صار ذلك الرجل معلم الناس. السَّاعَةَ يَذْهَبُ بِالصِّبْيَانِ الْوَادِي قُومُوا حَتَّى نَمْضِيَ وَ جَعَلَ لُوطٌ يَمْشِي فِي أَصْلِ الْحَائِطِ وَ جَعَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ يَمْشُونَ وَسَطَ الطَّرِيقِ فَقَالَ يَا بَنِيَّ امْشُوا هَاهُنَا فَقَالُوا أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ فِي وَسَطِهَا وَ كَانَ لُوطٌ يَسْتَغْنِمُ الظَّلَامَ وَ مَرَّ إِبْلِيسُ فَأَخَذَ مِنْ حَجْرِ امْرَأَةٍ صَبِيّاً فَطَرَحَهُ فِي الْبِئْرِ فَتَصَايَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ عَلَى بَابِ لُوطٍ فَلَمَّا أَنْ نَظَرُوا إِلَى الْغِلْمَانِ فِي مَنْزِلِ لُوطٍ قَالُوا يَا لُوطُ قَدْ دَخَلْتَ فِي عَمَلِنَا فَقَالَ هٰؤُلٰاءِ ضَيْفِي فَلٰا تَفْضَحُونِ فِي ضَيْفِي قَالُوا هُمْ ثَلَاثَةٌ خُذْ وَاحِداً وَ أَعْطِنَا اثْنَيْنِ قَالَ فَأَدْخَلَهُمُ الْحُجْرَةَ وَ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ يَمْنَعُونِّي مِنْكُمْ قَالَ وَ تَدَافَعُوا عَلَى الْبَابِ وَ كَسَرُوا بَابَ لُوطٍ وَ طَرَحُوا لُوطاً فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ- إِنّٰا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ بَطْحَاءَ فَضَرَبَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَعَمِيَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ وَ قَالَ لَهُمْ لُوطٌ يَا رُسُلَ رَبِّي فَمَا أَمَرَكُمْ رَبِّي فِيهِمْ قَالُوا أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَهُمْ بِالسَّحَرِ قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ تَأْخُذُونَهُمُ السَّاعَةَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَبْدُوَ لِرَبِّي فِيهِمْ فَقَالُوا يَا لُوطُ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ فَخُذْ أَنْتَ بَنَاتِكَ وَ امْضِ وَ دَعِ امْرَأَتَكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- رَحِمَ اللَّهُ لُوطاً لَوْ يَدْرِي مَنْ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ لَعَلِمَ أَنَّهُ مَنْصُورٌ حَيْثُ يَقُولُ- لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ أَيُّ رُكْنٍ أَشَدُّ مِنْ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مٰا هِيَ مِنَ الظّٰالِمِينَ بِبَعِيدٍ مِنْ ظَالِمِي أُمَّتِكَ إِنْ عَمِلُوا مَا عَمِلَ قَوْمُ لُوطٍ قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَلَحَّ فِي وَطْيِ الرِّجَالِ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَدْعُوَ الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٣٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ فِي الْمُدَبَّرِ وَ الْمُدَبَّرَةِ يُبَاعَانِ يَبِيعُهُمَا صَاحِبُهُمَا فِي حَيَاتِهِ فَإِذَا مَاتَ فَقَدْ عَتَقَا لِأَنَّ التَّدْبِيرَ عِدَّةٌ وَ لَيْسَ الحديث الثامن: صحيح. الحديث التاسع: صحيح. الحديث العاشر: مجهول. و قال في الدروس: لو باع المدبر أو وهبه و لما ينقض التدبير فأكثر القدماء على أنه لا ينقضي التدبير فقال الحسن

يبيع خدمته، أو يشترط عتقه على المشتري فيكون له الولاء: و قال الصدوق: لا يصح بيعه إلا أن يشترط على المشتري إعتاقه عند موته، و قال ابن الجنيد: تباع خدمته مدة حياة السيد، و قال المفيد: إذا باعه و مات تحرر و لا سبيل للمشتري عليه، و قال الشيخ في النهاية: لا يجوز بيعه قبل نقض تدبيره إلا أن يعلم المشتري بأن البيع للخدمة، و تبعه جماعة و الحليون إلا الشيخ يحيى على بطلان التدبير بمجرد البيع، و حمل ابن إدريس بيع الخدمة على الصلح مدة حياته و الفاضل على الإجارة مدة حياته حتى يموت، و قطع المحقق ببطلان بيع الخدمة لأنها منفعة مجهولة، بِشَيْءٍ وَاجِبٍ فَإِذَا مَاتَ كَانَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ الَّذِي يَتْرُكُ وَ فَرْجُهَا حَلَالٌ لِمَوْلَاهَا الَّذِي دَبَّرَهَا وَ لِلْمُشْتَرِي إِذَا اشْتَرَاهَا حَلَالٌ بِشِرَائِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢١ - الصفحة ٣٠٥. — غير محدد
7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ كُنْتُ مُبْتَلًى بِالنَّبِيذِ مُعْجَباً بِهِ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ أَصِفُ لَكَ النَّبِيذَ قَالَ

فَقَالَ لِي بَلْ أَنَا أَصِفُهُ لَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ فَقُلْتُ لَهُ هَذَا نَبِيذُ السِّقَايَةِ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ لِي لَيْسَ هَكَذَا كَانَتِ السِّقَايَةُ إِنَّمَا السِّقَايَةُ زَمْزَمُ أَ فَتَدْرِي مَنْ أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَهَا قَالَ قُلْتُ لَا- قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَتْ لَهُ حَبَلَةٌ أَ فَتَدْرِي مَا الْحَبَلَةُ قُلْتُ لَا قَالَ الْكَرْمُ فَكَانَ يُنْقِعُ الزَّبِيبَ غُدْوَةً وَ يَشْرَبُونَهُ بِالْعَشِيِّ وَ يُنْقِعُهُ بِالْعَشِيِّ وَ يَشْرَبُونَهُ مِنَ الْغَدِ يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَكْسِرَ غِلَظَ الْمَاءِ عَنِ النَّاسِ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ تَعَدَّوْا فَلَا تَشْرَبْهُ وَ لَا تَقْرَبْهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٢٦٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10 عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَوَّادِ مَا حَدُّهُ قَالَ

لَا حَدَّ عَلَى الْقَوَّادِ أَ لَيْسَ إِنَّمَا يُعْطَى الْأَجْرَ عَلَى أَنْ يَقُودَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّمَا يَجْمَعُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى حَرَاماً قَالَ ذَاكَ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَ الْأُنْثَى حَرَاماً فَقُلْتُ هُوَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يُضْرَبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ حَدِّ الزَّانِي خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ سَوْطاً وَ يُنْفَى مِنَ الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا عَلَى الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): " جلد الحد" إذ يشترط في اللعان عدم سبق الإقرار، و قال الشيخ في التهذيب: هذا الخبر هو الذي أفتي به دون الخبر الذي، رواه العلاء بن الفضيل أن عليه خمسين جلدة إن كان من حرة، و لا شيء عليه إن كان الولد من أمة لأن هذا الخبر موافق للأخبار كلها، لأنا قد بينا أن من قذف حرة كان عليه الحد ثمانين و يوشك أن يكون ذلك الخبر و هما من الراوي. الحديث التاسع: مرفوع. الحديث العاشر: مجهول. و قال في الشرائع: القيادة هي الجمع بين الرجال و النساء، أو بين الرجال و الرجال للواط و يثبت بالإقرار مرتين مع بلوغ المقر و كماله و حريته و اختياره أو شهادة شاهدين، و مع ثبوته يجب على القواد خمس و سبعون جلدة، و قيل: يحلق رأسه و يشهر و يستوي فيه الحر و العبد و المسلم، و الكافر، و هل ينفى بأول مرة؟ رَجُلٍ الَّذِي وَثَبَ عَلَى امْرَأَةٍ فَحَلَقَ رَأْسَهَا قَالَ يُضْرَبُ ضَرْباً وَجِيعاً وَ يُحْبَسُ فِي سِجْنِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ شَعْرُهَا فَإِنْ نَبَتَ أُخِذَ مِنْهُ مَهْرُ نِسَائِهَا وَ إِنْ لَمْ يَنْبُتْ أُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ كَامِلَةً خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقُلْتُ فَكَيْفَ صَارَ مَهْرَ نِسَائِهَا إِنْ نَبَتَ شَعْرُهَا قَالَ يَا ابْنَ سِنَانٍ إِنَّ شَعْرَ الْمَرْأَةِ وَ عُذْرَتَهَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْجَمَالِ فَإِذَا ذُهِبَ بِأَحَدِهِمَا وَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٣ - الصفحة ٤٠٦. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ ابْنِ بُكَيْرٍ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ قَالُوا كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي الطَّوَافِ فَنَظَرَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ إِلَى جَمَاعَةٍ فَقَالَ

مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ فَقَالُوا هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ اخْتَلَطَ عَقْلُهُ فَلَيْسَ يَتَكَلَّمُ فَأَخْرَجَهُ أَهْلُهُ لَعَلَّهُ إِذَا رَأَى النَّاسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَلَمَّا قَضَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ طَوَافَهُ خَرَجَ حَتَّى دَنَا مِنْهُ باب في القاتل يريد التوبة الحديث الأول: ضعيف. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: حسن. فَلَمَّا رَآهُ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ عَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَا لَكَ فَقَالَ وُلِّيتُ وِلَايَةً فَأَصَبْتُ دَماً فَقَتَلْتُ رَجُلًا فَدَخَلَنِي مَا تَرَى فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَأَنَا عَلَيْكَ مِنْ يَأْسِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَشَدُّ خَوْفاً مِنِّي عَلَيْكَ مِمَّا أَتَيْتَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَعْطِهِمُ الدِّيَةَ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَأَبَوْا فَقَالَ اجْعَلْهَا صُرَراً ثُمَّ انْظُرْ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ فَأَلْقِهَا فِي دَارِهِمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٥٥. — الإمام السجاد عليه السلام
8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي امْرَأَةٍ قَطَعَتْ ثَدْيَ وَلِيدَتِهَا أَنَّهَا الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و يدل الخبر على أحكام: الأول: وجوب ضرب مائة سوط، و إنما ذكر الأصحاب فيه التعزير مع تصريحهم بأن التعزير يجب أن لا يبلغ الحد، لكن مستندهم ظاهرا هذا الخبر. الثاني: الحبس سنة، و لم أجد من تعرض له منهم. الثالث: وجوب التصدق بقيمته، و قد قطع به الأكثر و تردد فيه ابن الجنيد و العلامة في بعض كتبه، و الشهيد الثاني (رحمهم الله تعالى). الحديث السابع: مجهول. و المشهور بين الأصحاب التصدق به كما مر و يمكن الجمع بالتخيير. الحديث الثامن: حسن. و يدل على أن التنكيل موجب للعتق من غير ولاء كما هو المشهور بين الأصحاب، و على أنه إذا جعله بعد ذلك ضامن جريرته يرثه، و يحتمل أن يكون ضمير الفاعل في" ضمن" راجعا إلى" من أحب". حُرَّةٌ لَا سَبِيلَ لِمَوْلَاتِهَا عَلَيْهَا وَ قَضَى فِيمَنْ نَكَّلَ بِمَمْلُوكِهِ فَهُوَ حُرٌّ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ سَائِبَةٌ يَذْهَبُ فَيَتَوَلَّى إِلَى مَنْ أَحَبَّ فَإِذَا ضَمِنَ جَرِيرَتَهُ فَهُوَ يَرِثُهُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
158 جَعْفَرُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي شِبْلٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ إِنَّ الزَّيْدِيَّةَ قَوْمٌ قَدْ عُرِفُوا وَ جُرِّبُوا وَ شَهَرَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي الْأَرْضِ مُحَمَّدِيٌّ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْكَ فَإِنْ رَأَيْتَ الحديث الخامس و الخمسون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " خالطوا الناس" أي بالتقية و المداراة. الحديث السادس و الخمسون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " إياكم و ذكر علي و فاطمة (سلام الله عليهما) " أي عند المخالفين النواصب. الحديث السابع و الخمسون و المائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " أمر الفلك" لعل المراد تسبيب أسباب زوال دولتهم على الاستعارة التمثيلية، و يحتمل أن يكون لكل دولة فلك سوى الأفلاك المعروفة الحركات، و قد قدر لدولتهم عدد من الدورات، فإذا أراد الله إطالة مدتهم أمر بإبطائه في الحركة، و إذا أراد سرعة فنائها أمر بإسراعه. الحديث الثامن و الخمسون و المائة: مجهول. قوله: " قد عرفوا و جربوا" يحتمل أن يكونا على صيغة المعلوم و المجهول أَنْ تُدْنِيَهُمْ وَ تُقَرِّبَهُمْ مِنْكَ فَافْعَلْ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ السُّفَهَاءُ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنْ عِلْمِنَا إِلَى جَهْلِهِمْ فَلَا مَرْحَباً بِهِمْ وَ لَا أَهْلًا وَ إِنْ كَانُوا يَسْمَعُونَ قَوْلَنَا وَ يَنْتَظِرُونَ أَمْرَنَا فَلَا بَأْسَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
250 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْبَطَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ طَعْنُ الْحَسَنِ ع- وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً قَالَ قَتْلُ الْحُسَيْنِ ع- فَإِذٰا جٰاءَ وَعْدُ أُولٰاهُمٰا فَإِذَا جَاءَ نَصْرُ دَمِ الْحُسَيْنِ عليه السلام بَعَثْنٰا عَلَيْكُمْ عِبٰاداً لَنٰا أُولِي و الحامي عن مجاهد. الحديث التاسع و الأربعون و المائتان: ضعيف. و يدل على أنه كان فيها" الحسنى" فتركت، و الكلمة: إما المراد بها القرآن أو دين الله، أو تقدير الله، أو إمام الحق، و يدل على الأخير أخبار، و قوله: " صِدْقاً وَ عَدْلًا " منصوبان على التميز، أو على الحالية. الحديث الخمسون و المائتان: ضعيف. قوله تعالى: " وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ " قال البيضاوي: و أوحينا إليهم، وحيا مقضيا مبتوتا" فِي الْكِتٰابِ " في التوراة" لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ " جواب قسم محذوف أو قضينا على إجراء القضاء المبتوت مجرى القسم" مَرَّتَيْنِ " إفسادتين أولاهما مخالفة أحكام التوراة، و قتل شعياء. و ثانيهما قتل زكريا و يحيى و قصد قتل عيسى (عليه السلام) " وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً " و لتستكبرن عن طاعة الله أو لتظلمن الناس" فَإِذٰا جٰاءَ وَعْدُ أُولٰاهُمٰا " بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجٰاسُوا خِلٰالَ الدِّيٰارِ قَوْمٌ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْقَائِمِ عليه السلام فَلَا يَدَعُونَ وَتْراً لآِلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا قَتَلُوهُ وَ كٰانَ وَعْداً مَفْعُولًا خُرُوجُ الْقَائِمِ ع- ثُمَّ رَدَدْنٰا لَكُمُ الْكَرَّةَ وعد عقاب أولاهما" بَعَثْنٰا عَلَيْكُمْ عِبٰاداً لَنٰا " بخت نصر عامل لهراسف على بابل و جنوده، و قيل: جالوت الجزري، و قيل: سنجاريب من أهل نينوى" أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ " ذوي قوة و بطش في الحرب شديد" فَجٰاسُوا " ترددوا لطلبكم، و قرئ بالحاء المهملة، و هما أخوان" خِلٰالَ الدِّيٰارِ " وسطها للقتل و الغارة، فقتلوا كبارهم و سبوا صغارهم، و حرقوا التوراة و خربوا المسجد. و المعتزلة لما منعوا تسليط الله الكافر على ذلك، أولوا البعث بالتخلية و عدم المنع" وَ كٰانَ وَعْداً مَفْعُولًا " و كان وعد عقابهم لا بد أن يفعل" ثُمَّ رَدَدْنٰا لَكُمُ الْكَرَّةَ " أي الدولة و الغلبة" عَلَيْهِمْ " على الذين بعثوا عليكم، و ذلك بأن ألقى الله في قلب بهمن بن إسفنديار لما ورث الملك من جده كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم، فرد أسراهم إلى الشام و ملك دانيال عليهم، فاستولوا على من كان فيها من أتباع بخت نصر، بأن سلط داود على جالوت فقتله، " وَ أَمْدَدْنٰاكُمْ بِأَمْوٰالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنٰاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً " مما كنتم و النفير من ينفر مع الرجل من قومه، و قيل: جمع نفر، و هم المجتمعون للذهاب إلى العدو. قوله (عليه السلام): " قتل علي بن أبي طالب ع" اعلم أنه لما قال تعالى: " وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّٰهِ تَبْدِيلًا* " و بين الرسول أن كلما وقع في بني إسرائيل يقع مثله في هذه الأمة حذو النعل بالنعل فكلما ذكر تعالى من أحوال بني إسرائيل فظاهره فيهم، و باطنه في هذه الأمة بما سيقع من نظيره فيهم فإفساد هذه الأمة مرتين إشارة إلى قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) و طعن الحسن (عليه السلام) بعده في ساباط المدائن. عَلَيْهِمْ خُرُوجُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِمُ الْبَيْضُ الْمُذَهَّبُ لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَانِ الْمُؤَدُّونَ إِلَى النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْحُسَيْنَ قَدْ خَرَجَ حَتَّى لَا يَشُكَّ الْمُؤْمِنُونَ فِيهِ وَ أَنَّهُ لَيْسَ بِدَجَّالٍ وَ لَا شَيْطَانٍ وَ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ- فَإِذَا اسْتَقَرَّتِ الْمَعْرِفَةُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام جَاءَ الْحُجَّةَ الْمَوْتُ فَيَكُونُ الَّذِي يُغَسِّلُهُ وَ يُكَفِّنُهُ وَ يُحَنِّطُهُ وَ يَلْحَدُهُ فِي حُفْرَتِهِ- الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع- وَ لَا يَلِي الْوَصِيَّ إِلَّا الْوَصِيُّ قوله (عليه السلام): " فإذا جاء نصر دم الحسين (عليه السلام) " لعل المراد على هذا وعد أولى الطائفتين اللتين قضى الله أن تسلطا عليهم بسبب قتلهم الحسين (عليه السلام). قوله (عليه السلام): " وترا" الوتر: بالكسر الجناية أي صاحب وتر و جناية على آل محمد (عليهم السلام). قوله (عليه السلام): " خروج القائم" و في تفسير العياشي" قبل خروج القائم (عليه السلام) " و لعله أظهر. قوله (عليه السلام): " خروج الحسين" على هذا التفسير لعل المخاطب هنا غير المخاطب سابقا، و يحتمل على بعد أن يكون الخطاب في صدر الآية إلى الشيعة الذين قصروا في نصرة أئمة الحق حتى قتلوا، و ظلموا فسلط الله عليهم من خرج بعد قتل الحسين كالحجاج و أبي مسلم و بني العباس، فالكرة لأئمة هؤلاء المخاطبين على المخالفين، و الظاهر أنه (عليه السلام) فسر الكرة هيهنا بالرجعة. قوله (عليه السلام): " لكل بيضة وجهان" لعل المراد أنها صقلت و ذهبت في موضعين أمامها و خلفها. قوله (عليه السلام): " المؤدون" أي هم المؤدون. قوله (عليه السلام): " الحسين بن علي (عليه السلام) " إنما يغسله الحسين (عليه السلام)، لأنه من بين الأئمة (عليهم السلام) شهيد في المعركة لا يجب عليه الغسل، و إن مات بعد الرجعة أيضا.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
351 يَحْيَى الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي الْمُسْتَهِلِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَأَلَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

مَا دَعَاكُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعْتُمْ فِيهِ زَيْداً قَالَ قُلْتُ بما مر من التقريب. قوله (عليه السلام): " فإن الناس أعداء النعم" أي يريدون زوالها عن صاحبها حسدا أو يفعلون ما يوجب زوال النعمة، و كان بجهالتهم فلذلك ينبغي أن يكون الإنسان على حذر من أوثق الناس عنده إذ لعله تكون هذه السجية الغالبة فيه فيخدعك و يدلك على ما يوجب زوال نعمتك أو يغويك بجهالته عما يوجب رشدك و صلاحك. الحديث الحادي و الخمسون و الثلاثمائة: مجهول، و يمكن عده في الحسان، لأن الظاهر أن أبا المستهل هو الكميت. قوله: " سألني أبو عبد الله" إلى آخره، إنما سأله (عليه السلام) ذلك لأنه كان خرج مع زيد و لم يخرج من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) معه غيره. و لنذكر بعض أخبار زيد ليتضح مفاد هذا الخبر: روى السدي عن أشياخه أن زيد بن علي و محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب و داود بن علي بن عبد الله بن العباس دخلوا على خالد بن عبد الله القسري و هو وال على العراق فأكرمهم و أجازهم، و رجعوا إلى المدينة، فلما ولي يوسف بن عمرو العراق و عزل خالد كتب إلى هشام بن عبد الملك يخبره بقدومهم على خالد، و أنه أحسن جوائزهم و ابتاع من زيد بن علي أرضا بعشرة آلاف دينار، ثم رد الأرض إليه، فكتب هشام إلى و إليه بالمدينة أن يسرحهم إليه، ففعل فلما دخلوا عليه سألهم عن القصة فقالوا أما الجوائز فنعم، و أما الأرض فلا فأحلفهم فحلفوا فصدقهم و ردهم مكرمين.......... و قال وهب بن منبه: جرت بين زيد بن علي و بين عبد الله بن الحسن بن الحسن خشونة تسابا فيها، و ذكرا أمهات الأولاد، فقدم زيد على هشام بهذا السبب، فقال له هشام: بلغني أنك تذكر الخلافة و لست هناك، فقال: و لم؟ فقال: لأنك ابن أمة فقال: قد كان إسماعيل (عليه السلام) ابن أمة، فضربه هشام ثمانين سوطا. و ذكر ابن سعد عن الواقدي أن زيد بن علي قدم على هشام رفع إليه دينا كثيرا و حوائج فلم يقض منها شيئا فأسمعه هشام كلاما غليظا، فخرج من عند هشام، و قال: ما أحب أحد الحياة إلا ذل، ثم مضى إلى الكوفة و بها يوسف بن عمر عامل هشام. قال الواقدي: و كان دينه خمسمائة آلاف درهم فلما قتل قال هشام: ليتنا قضيناها و كان أهون مما صار إليه. قال الواقدي: و بلغ هشام بن عبد الملك مقام زيد بالكوفة فكتب إلى يوسف ابن عمر أن أشخص زيدا إلى المدينة فإني أخاف أن يخرجه أهل الكوفة، لأنه حلو الكلام لسن مع ما فيه من قرابة رسول الله، فبعث يوسف بن عمر إلى زيد يأمره بالخروج إلى المدينة و هو يتعلل عليه، و الشيعة تتردد إليه فأقام زيد بالكوفة خمسة أشهر، و يوسف بن عمر مقيم بالحيرة فبعث إليه يقول: لا بد من إشخاصك فخرج يريد المدينة و تبعه الشيعة يقولون أين تذهب، و معك منا مائة ألف يضربون دونك بسيوفهم، و لم يزالوا به حتى رجع إلى الكوفة فبايعه جماعة منهم سلمة بن كهيل، و منصور بن حزيمة في آخرين: فقال له داود بن علي: يا ابن عم لا يغرنك هؤلاء من نفسك، ففي أهل بيتك لك أتم العبرة، و في خذلانهم إياهم كفاية، و لم يزل به حتى شخص إلى القادسية فتبعه جماعة يقولون له ارجع فأنت المهدي، و داود يقول: لا تفعل فهؤلاء قتلوا أخاك و إخوتك، و فعلوا و فعلوا فبايعه منهم خمسة عشر ألفا على نصر كتاب الله و سنة رسوله و جهاد الظالمين و نصر خِصَالٌ ثَلَاثٌ أَمَّا إِحْدَاهُنَّ فَقِلَّةُ مَنْ تَخَلَّفَ مَعَنَا إِنَّمَا كُنَّا ثَمَانِيَةَ نَفَرٍ وَ أَمَّا الْأُخْرَى فَالَّذِي تَخَوَّفْنَا مِنَ الصُّبْحِ أَنْ يَفْضَحَنَا وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَضْجَعَهُ الَّذِي كَانَ سَبَقَ إِلَيْهِ المظلومين و إعطاء المحرومين و نصرة أهل البيت على عدوهم، فأقام مختفيا على هذا سبعة عشر شهرا، و الناس ينتابونه من الأمصار و القرى ثم أذن للناس بالخروج فتقاعد عنه جماعة ممن بايعه و قالوا إن الإمام جعفر بن محمد بن علي، فواعد من وافقه على الخروج في أول ليلة من صفر سنة اثنتين و عشرين و مائة فخرج فوفى إليه مائتا رجل و عشرين رجلا فقال سبحان الله أين القوم؟ فقالوا في المسجد محصورون، و جاء يوسف بن عمر في جموع أهل الشام فاقتتلوا فهزمهم زيد و من معه فجاء سهم في جبهته فوقع فأدخلوه بيتا، و نزعوا السهم من وجهه فمات، و جاءوا به إلى نهر، فأسكروا الماء و حفروا له و دفنوه، و أجروا عليه الماء، و تفرق الناس و توارى ولده يحيى بن زيد، فلما سكن الطلب خرج في نفر من الزيدية إلى خراسان، و جاء واحد ممن حضر دفن زيد إلى يوسف بن عمر فدله على قبره فنبشه و قطع رأسه و بعث به إلى هشام، فنصبه على باب دمشق ثم أعاده إلى المدينة فنصبه بها و نصب يوسف بن عمر بدنه بالكوفة، حتى مات هشام بن عبد الملك. و قام الوليد فأمر به فأحرق. و قيل: إن هشاما أحرقه، فلما ظهر بنو العباس على بني أمية نبش عبد- الصمد بن علي و قيل عبد الله بن علي هشام بن عبد الملك، فوجده صحيحا فضربه ثمانين سوطا، و أحرقه بالنار كما فعل بزيد، و كان سنه يوم قتل اثنين و عشرين و مائة، و قال الواقدي: سنة ثلاث و عشرين و مائة، يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر و قيل: سنة عشرين و قيل سنة إحدى و عشرين. قوله: " فقلة من تخلف معنا" أي من أتباع زيد فإن بعضهم قتل، و بعضهم هرب. قوله: " كان سبق إليه" أي كان نزل فيه أولا أو كان سبق في علم الله فَقَالَ كَمْ إِلَى الْفُرَاتِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعْتُمُوهُ فِيهِ قُلْتُ قَذْفَةُ حَجَرٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ فَلَا كُنْتُمْ أَوْقَرْتُمُوهُ حَدِيداً وَ قَذَفْتُمُوهُ فِي الْفُرَاتِ وَ كَانَ أَفْضَلَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ اللَّهِ مَا طُقْنَا لِهَذَا فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ كُنْتُمْ يَوْمَ خَرَجْتُمْ مَعَ زَيْدٍ قُلْتُ مُؤْمِنِينَ قَالَ فَمَا كَانَ عَدُوُّكُمْ قُلْتُ كُفَّاراً قَالَ فَإِنِّي أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا فَابْتَدَأْتُمْ أَنْتُمْ بِتَخْلِيَةِ مَنْ أَسَرْتُمْ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَسِيرُوا بِالْعَدْلِ سَاعَةً

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
415 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ رَوْحٍ عَنْ فُضَيْلٍ الصَّائِغِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

أَنْتُمْ وَ اللَّهِ نُورٌ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ لَيَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ كَمَا تَنْظُرُونَ أَنْتُمْ إِلَى الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي السَّمَاءِ وَ إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَقُولُ لِبَعْضٍ يَا فُلَانُ عَجَباً لِفُلَانٍ كَيْفَ أَصَابَ هَذَا الْأَمْرَ وَ هُوَ قَوْلُ أخذ لنفسه. قوله (عليه السلام): " و جعلت الصلاة" يحتمل وجهين. الأول: أن يكون المراد أنه جعل تعظيمه و الصلاة عليه من طاعاته التي يضاعف لها الثواب عشرة أضعافها. و الثاني: أن يكون المراد أنه ضاعف لنفسه الصلاة، لكونها عبادة له عشرة أضعاف، ثم ضاعفها له (صلى الله عليه وآله وسلم) لكونها متعلقة به، لكل حسنة عشرة أضعافها، فصارت للصلاة مائة حسنة. الحديث الخامس عشر و الأربعمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام): " نور في ظلمات الأرض" النور ما هو سبب لظهور الأشياء و لذا يطلق على العلم و الإيمان و السعادات و الكمالات، و لما كانت تلك الأمور إنما تظهر من الشيعة و بسببهم في الأرض، فلذا أطلق عليهم النور. قوله (عليه السلام): " إلى الكوكب الدري" قال الجزري: فيه" كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء" أي الشديد الإنارة، كأنه نسب إلى الدر تشبيها بصفائه، و قال الفراء: الكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار، و قيل: هو أحد الكواكب الخمسة السيارة. قوله (عليه السلام): " كيف أصاب هذا الأمر" أي المعرفة و الولاية مع أن أكثر أَبِي عليه السلام وَ اللَّهِ مَا أَعْجَبُ مِمَّنْ هَلَكَ كَيْفَ هَلَكَ وَ لَكِنْ أَعْجَبُ مِمَّنْ نَجَا كَيْفَ نَجَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
508 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَمَّنْ أقول: قد أوردنا العلل التي من أجلها صالح الحسن بن علي ( عليه السلام قَالَ

سُئِلَ عَنِ النُّجُومِ قَالَ مَا يَعْلَمُهَا إِلَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ قوله (عليه السلام): " أهل بيت من العرب، أي أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). أقول: قد حان أن نفي لك بما وعدناك سابقا عن تحقيق علم النجوم و تعلمه و تعليمه، و الإخبار بأحكامه و لنذكر أولا كلام بعض الأصحاب ثم لنورد الأخبار الدالة على الطرفين. فأما ما ذكره الأصحاب فقال الشيخ المفيد (ره) في كتاب المقالات- على ما نقل عنه السيد ابن طاوس- أقول: إن الشمس و القمر و سائر النجوم أجسام نارية لا حياة لها و لا موت و لا تمييز خلقها الله تعالى لينتفع بها عباده و جعلها زينة لسماواته و آيات من آياته كما قال سبحانه: " هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيٰاءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنٰازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسٰابَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ ذٰلِكَ إِلّٰا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " و قال تعالى: " وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهٰا فِي ظُلُمٰاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " و قال تعالى: " وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ " و قال تعالى: " لَقَدْ زَيَّنَّا السَّمٰاءَ الدُّنْيٰا بِمَصٰابِيحَ " فأما الأحكام على الكائنات بدلائلها، و الكلام على مدلول حركاتها، فإن العقل لا يمتنع منه و لسنا ندفع أن يكون الله أعلمه بعض أنبيائه و جعله علما له على صدقه غير أنا لا نقطع عليه، و لا نعقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية، و أما ما نجده من كلام المنجمين في هذا الوقت و إصابة بعضهم فيه، فإنه لا ينكر أن يكون ذلك بضرب من التجربة و بدليل عادة و قد يختلف أحيانا و يخطئ المعتمد عليه كثيرا، و لا يصح إصابته فيه أبدا، لأنه ليس بجار مجرى دلائل العقول و لا براهين الكتاب، و إخبار الرسول الْعَرَبِ وَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْهِنْدِ و هذا مذهب جمهور متكلمي أهل العدل و إليه ذهب بنو نوبخت (ره) من الإمامية و أبو القاسم و أبو علي من المعتزلة انتهى. أقول: كلامه (ره) لا يدل إلا على تجويز حقية علم النجوم، و لا يدل على جواز تعليمه و تعلمه و الإخبار بالكائنات به لغير المعصومين (عليهم السلام)، بل ربما يومئ بعض كلامه إلى المنع كما لا يخفى. و ذكر السيد المرتضى (رضي الله عنه) في جواب المسائل السلاوية- بعد ما أبطل كونها مؤثرة بدلائل و براهين- و أما الوجه الآخر و هو أن يكون الله تعالى أجرى العادة بأن يفعل أفعالا مخصوصة عند طلوع كوكب أو غروبه أو اتصاله أو مفارقته، فقد بينا أن ذلك ليس بمذهب المنجمين البتة و إنما يتحملون الآن بالظاهر و أنه قد كان جائزا أن يجري الله العادة بذلك، لكن لا طريق إلى العلم بأن ذلك قد وقع و ثبت و من أين لنا طريق أن الله أجرى العادة بأن يكون زحل أو المريخ إذا كان في درجة الطالع كان نحسا، و أن المشتري إذا كان كذلك كان سعدا، و أي سعد مقطوع به جاء بذلك و أي شيء خبر به و استفيد من جهته فإن عولوا في ذلك على التجربة، و أنا جربنا ذلك و من كان قبلنا فوجدناه على هذه الصفة، و إذا لم يكن موجبا فيجب أن يكون معتادا قلنا و من سلم لكم صحة هذه التجربة و انتظامها و اطرادها، و قد رأينا خطأكم فيها أكثر من صوابكم و صدقكم أقل من كذبكم فإلا نسبتم الصحة إذا اتفقت منكم إلى الاتفاق الذي يقع من التخمين و الرجم، فقد رأينا من يصيب من هؤلاء أكثر مما يخطئ، و هو على غير أصل معتمد و لا قاعدة صحيحة. فإن قلتم: سبب خطإ المنجم زلل دخل عليه في أخذ الطالع أو في سير الكواكب........... قلنا: و لم لا كانت إصابته سببها الاتفاق و التخمين. و إنما كان يصح لكم هذا التأويل و التخريج لو كان على صحة أحكام النجوم دليل قاطع هو غير إصابة المنجم. فأما إذا كان دليل صحة الأحكام الإصابة فإلا كان دليل فسادها الخطأ. و مما أفحم به القائلون بصحة الأحكام و لم يحصل عنه منهم جواب أن قيل لهم في شيء بعينه، خذوا الطالع و احكموا هل يؤخذ أو يترك، فإن حكموا إما بالأخذ أو الترك خولفوا و فعل خلاف ما خبروا به" و قد أعضلتهم هذه المسألة و التعريف. ثم قال (ره) ما معناه: إن من معجزات الأنبياء (عليهم السلام) إخبارهم بالغيوب، فكيف يقدر عليها غيرهم، فيصير ذلك مانعا من أن يكون ذلك معجزا لهم، ثم قال (رضي الله عنه): و الفرق بين ذلك و بين سائر ما يخبرون به من تأثيرات الكواكب في أجسامنا، فالفرق بين الأمرين أن الكسوفات و اقترافات الكواكب و انفصالها طريقة الحساب، و سير الكواكب و له أصول صحيحة و قواعد سديدة، و ليس كذلك ما يدعونه من تأثيرات الكواكب الخير و الشر، و النفع و الضر، و لو لم يكن من الفرق بين الأمرين إلا الإصابة الدائمة المتصلة في الكسوفات. و ما يجري مجراها، و لا يكاد يتفق خطأ البتة، فإن الخطأ المعهود الدائم إنما هو في الأحكام الباقية، حتى إن الصواب هو العزيز فيها، و ما يتفق لعله فيها من إصابة فقد يتفق من المخمن أكثر منه فحمل أحد الأمرين علي الآخر قلة دين و حياء انتهى. و قال (رضي الله عنه) في الغرر و الدرر نحوا من ذلك و أشبع القول فيه، و قال في تضاعيف ما استدل به على عدم كون الكواكب مؤثرة: و أقوى من ذلك كله- في نفي كون الفلك و ما فيه من شمس و قمر و كواكب أحياء- السمع و الإجماع، و أنه.......... لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك، و ما يشتمل عليه من الكواكب و أنها مسخرة مدبرة مصرفة و ذلك معلوم من دين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ضرورة. و قال في آخر كلامه: قد أجمع المسلمون قديما و حديثا علي تكذيب المنجمين و الشهادة بفساد مذاهبهم، و بطلان أحكامهم، و معلوم من دين الرسول ضرورة التكذيب بما يدعيه المنجمون، و الإزراء عليهم و التعجيز لهم، و في الروايات عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك ما لا يحصى كثرة، و كذا عن علماء أهل بيته و خيار أصحابه فما زالوا يبرءون من مذاهب المنجمين و يعدونها ضلالا و محالا، و ما اشتهر هذه الشهرة في دين الإسلام كيف يصر بخلافه منتسب إلى الملة، و مصل إلى القبلة انتهى. و أما السيد ابن طاوس (قدس سره) فقد عمل في ذلك رسالة و بالغ فيها في الإنكار على كون النجوم ذوات إرادة أو فاعلة أو مؤثرة، و استدل عليه بدلائل و نقل كلام جماعة من الأفاضل تأييدا لما ذهب إليه لكن أثبت كونها علامات و دلالات على ما يحدث من الحوادث و الكائنات أكثر، لكن بحيث يجوز للقادر الحكيم أن يغيرها و يبدلها لأسباب و دواعي على وفق إرادته و حكمته، و جوز تعليمها و تعلمها و النظر فيها. و قال العلامة (ره) في كتاب منتهى المطلب: التنجيم حرام و كذا تعلم النجوم مع اعتقاد أنها مؤثرة أو أن لها مدخلا في التأثير بالنفع و الضرر، و بالجملة كل من يعتقد ربط الحركات النفسانية و الطبيعية بالحركات الفلكية و الاتصالات الكوكبية كافر، و أخذ الأجرة على ذلك حرام، و أما من يتعلم النجوم ليعرف قدر سير الكوكب و بعده و أحواله من التربيع و الكسف و غيرهما فإنه لا بأس به.......... و نحوه قال في التحرير و القواعد. و قال الشهيد (نور الله ضريحه) في قواعده: كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم و موجدة ما فيه فلا ريب أنه كافر، و إن اعتقد أنها تفعل الآثار المنسوبة إليها و الله سبحانه هو المؤثر الأعظم كما يقوله أهل العدل فهو مخطئ إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي و لا نقلي، و بعض الأشعرية يكفرون هذا كما يكفرون الأول، و أوردوا على أنفسهم عدم إكفار المعتزلة، و كل من قال بفعل العبد، و فرقوا بأن الإنسان و غيره من الحيوان يوجد فعله، من أن التذلل ظاهر عليه، فلا يحصل منه اهتضام لجانب الربوبية، بخلاف الكواكب، فإنها غائبة عنه، فربما أدى ذلك إلى اعتقاد استقلالها و فتح باب الكفر، و أما ما يقال: من أن استناد الأفعال إليها كاستناد الاحتراق إلى النار و غيرها من العاديات- بمعنى أن الله تعالى أجرى عادته أنها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع مخصوص يفعل ما ينسب إليها و يكون ربط المسببات بها كربط مسببات الأدوية و الأغذية بها مجازا باعتبار الربط العادي لا الفعلي الحقيقي- فهذا لا يكفر معتقده، و لكنه مخطئ أيضا و إن كان أقل خطأ من الأول، لأن وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم و لا أكثري. و قال في الدروس: و يحرم اعتقاد تأثير النجوم مستقلة أو بالشركة، و الإخبار عن الكائنات بسببها أما لو أخبر بجريان العادة إن الله تعالى يفعل كذا عند كذا لم يحرم و إن كره، على أن العادة فيها لا تطرد إلا فيما قل، و أما علم النجوم فقد حرمه بعض الأصحاب و لعله لما فيه من التعرض للمحظور من اعتقاد التأثير أو لأن أحكامه تخمينية و أما علم هيئة الأفلاك فليست حراما بل ربما كان مستحبا لما فيه من الاطلاع على حكم الله و عظم قدرته........... و قال المحقق الشيخ علي (قدس سره) التنجيم: الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار الحركات الفلكية و الاتصالات الكوكبية التي مرجعها إلى القياس و التخمين- إلى أن قال- و قد ورد عن صاحب الشرع النهي عن تعلم النجوم بأبلغ وجوهه، حتى قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " إياكم و تعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة و المنجم كالكاهن، و الكاهن كالساحر، و الساحر كالكافر، و الكافر في النار". إذا تقرر ذلك فاعلم أن التنجيم مع اعتقاد أن للنجوم تأثيرا في الموجودات السفلية و لو على جهة المدخلية حرام، و كذا تعلم النجوم على هذا الوجه بل هذا الاعتقاد كفر في نفسه نعوذ بالله منه. أما التنجيم لا على هذا الوجه مع التحرز عن الكذب، فإنه جائز فقد ثبت كراهية التزويج و سفر الحج في العقرب، و ذلك من هذا القبيل، نعم هو مكروه و لا ينجر إلى الاعتقاد الفاسد، و قد ورد النهي عنه مطلقا حسما للمادة. و قال الشيخ البهائي (ره): ما يدعيه المنجمون من ارتباط بعض الحوادث السفلية بالأجرام العلوية إن زعموا أن تلك الأجرام هي العلة المؤثرة في تلك الحوادث بالاستقلال، أو أنها شريكة في التأثير فهذا لا يحل للمسلم اعتقاده، و علم النجوم المبتني على هذا كفر و العياذ بالله، و على هذا حمل ما ورد في الحديث من التحذير عن علم النجوم و النهي عن اعتقاده صحته، و إن قالوا أن اتصالات تلك الأجرام و ما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم مما يوجده الله بقدرته و إرادته، كما أن حركات النبض و اختلافات أوضاعه علامات يستدل به الطبيب على ما يعرض للبدن من قرب الصحة أو اشتداد المرض، و نحو ذلك و كما.......... يستدل باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة فهذا لا مانع منه، و لا حرج في اعتقاده، و ما روي من صحة علم النجوم و جواز تعلمه محمول على هذا المعنى، انتهى. و كلام غيرهم من الأصحاب يؤول إلى ما ذكرناه و لا نطيل الكلام بذكرها و لنورد بعض الأخبار التي يمكن أن يستدل بها علي الجواز و عدمه. الأول: ما رواه الصدوق في الخصال بسند فيه ضعف عن عبد الله بن عوف، قال: لما أراد أمير المؤمنين (عليه السلام) المسير إلى النهروان أتاه منجم فقال له: يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة، و سر في ثلاث ساعات يمضين من النهار، فقال أمير المؤمنين: و لم ذاك قال: لأنك إن سرت في هذه الساعة أصابك و أصاب أصحابك أذى و ضر شديد، و إن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت و ظهرت و أصبت كلما طلبت، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): تدري ما في بطن هذه الدابة أ ذكر أم أنثى؟ قال: إن حسبت علمت قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): من صدقك على هذا القول كذب بالقرآن" إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْأَرْحٰامِ وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " ما كان محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يدعي ما ادعيت، أ تزعم أنك تهتدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء. و الساعة التي من سار فيها حاق به النصر، من صدقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة بالله في ذلك الوجه، و أحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه، و ينبغي له أن يوليك الحمد دون ربه، فمن آمن لك بهذا فقد اتخذك من دون الله ندا و ضدا ثم قال (عليه السلام): اللهم لا طير إلا طيرك، و لا ضير إلا ضيرك، و لا خير إلا خيرك، و لا إله غيرك، بل نكذبك و نخالفك و نسير في الساعة التي نهيت عنها........... أقول: هذا الخبر يدل بظاهره على عدم جواز الاعتقاد بسعود الساعات و نحوسها و لزوم مخالفة قول المنجمين في ذلك، و إن أمكن أن يكون هذا للرد على من ظن أنه لا يمكن التحرز عن نحوستها بالاستعانة بالله، أو ظاهره أن تأثير هذه السعود و النحوس من قبيل الطيرة، حيث قال (عليه السلام): اللهم لا طير إلا طيرك. الثاني: ما رواه السيد الرضي (رضي الله عنه) في نهج البلاغة قال: و من كلام له (عليه السلام) قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج، و قد قال له يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق النجوم، فقال (عليه السلام): أ تزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء، و تخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر: فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن، و استغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب، و دفع المكروه، و تبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع و أمن الضر. ثم أقبل (عليه السلام) على الناس فقال أيها الناس إياكم و تعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة، و المنجم كالكاهن، و الكاهن كالساحر، و و الساحر كالكافر و الكافر في النار سيروا على اسم الله و عونه. و روى الطبرسي في الاحتجاج عنه (عليه السلام) مثله. أقول هذا أيضا مثل الخبر السابق، و فيه تحذير عن تعلم علم النجوم، و ظاهره الحرمة. الثالث: ما رواه السيد ابن طاوس بإسناده إلى الشيخ محمد بن رستم بن جرير.......... الطبري الإمامي، عن الحسين بن عبد الله الجرمي، و محمد بن هارون التلعكبري، عن محمد بن أحمد بن محروم، عن أحمد بن القاسم، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن علي بن صالح بن حي الكوفي، عن زياد بن المنذر، عن قيس بن سعد قال: كنت كثيرا أساير أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا سار إلى وجه من الوجوه، فلما قصد أهل النهروان و صرنا بالمدائن، و كنت يومئذ مسايرا له إذ خرج إليه قوم من أهل المدائن من دهاقينهم معهم برازين قد جاءوا بها هدية إليه، فقبلها و كان فيمن تلقاه دهقان من دهاقين المدائن يدعى سرسفيل، و كانت الفرس تحكم برأيه فيما مضى و ترجع إلى قوله فيما سلف فلما بصر بأمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يا أمير المؤمنين لترجع عما قصدت قال: و لم يا دهقان؟ قال: يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطوالع فنحس أصحاب السعود و سعد أصحاب النحوس و لزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاستخفاء و الجلوس، و إن يومك هذا يوم مميت قد اقترن فيه كوكبان قتالان و شرف فيه بهرام في برج الميزان، و أنفذت من برجك النيران، و ليس الحرب لك بمكان، فتبسم أمير- المؤمنين (عليه السلام) ثم قال: أيها الدهقان المنبئ بالأخبار و المحذر من الأقدار ما نزل البارحة في آخر الميزان، و أي نجم حل في السرطان قال: سأنظر ذلك و استخرج من كمه أصطرلابا و تقويما قال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أنت مسير الجاريات؟ قال: لا، قال: فأنت تقضي على الثابتات؟ قال لا، قال: فأخبرني عن طول الأسد و تباعده من المطالع و المراجع؟ و ما الزهرة من التوابع و الجوامع؟ قال: لا علم لي بذلك، قال: فما بين السواري إلى الدراري و ما بين الساعات إلى المعجزات و كم قدر شعاع المبدرات و كم تحصل الفجر في الغدوات؟ قال: لا علم لي بذلك، قال: فهل علمت يا دهقان إن الملك اليوم انتقل من بيت إلى بيت بالصين و انقلب برج ماجين، و احترقت دور بالزنج، و طفح جب سرنديب، و.......... تهدم حصن الأندلس، و هاج نمل الشيخ، و انهزم مراق الهندي، و فقد ذيان اليهود بإيلة، و هدم بطريق الروم برومية و عمي راهب عمودية و انهدمت شراقات القسطنطنية أ فعالم أنت بهذه الحوادث و ما الذي أحدثها شرقيها أو غربيها من الفلك قال: لا علم لي بذلك، قال: و بأي الكواكب تقضى في أعلى القطب و بأيها تنحس من تنحس؟ قال: لا علم لي بذلك، قال فهل علمت أنه سعد اليوم اثنان و سبعون عالما في كل عالم سبعون عالما منهم في البر، و منهم في البحر و بعض في الجبال، و بعض في الغياض، و بعض في العمران، و ما الذي أسعدهم؟ قال: لا علم لي بذلك. قال: يا دهقان أظنك حكمت على اقتران المشتري و زحل لما استنارا لك في الغسق، و ظهر تلألؤ شعاع المريخ، و تشريقه في السحر، و قد سار فاتصل جرمه بجرم تربيع القمر، و ذلك دليل على استحقاق ألف ألف من البشر كلهم يولدون اليوم و الليلة، و يموت مثلهم، و أشار بيده إلى جاسوس في عسكره لمعاوية فقال: و يموت هذا، فإنه منهم، فلما قال ذلك ظن الرجل أنه قال: خذوه فأخذه شيء بقلبه و تكسرت نفسه في صدره، فمات لوقته، فقال (عليه السلام): يا دهقان أ لم أزل غير التقدير في غاية التصوير، قال: بلى يا أمير المؤمنين، قال: يا دهقان. أنا مخبرك أني و صحبي هؤلاء لا شرقيون و لا غربيون، إنما نحن ناشئة القطب، و ما زعمت أنه البارحة انقدح من برج النيران، فقد كان يجب أن تحكم معه لي، لأن نوره و ضياءه عندي فلهبه ذاهب عني يا دهقان هذه قضيته عيص فاحبسها و ولدها إن كنت عالما بالأكرار و الأدوار. قال: لو علمت ذلك لعلمت أنك تحصي عقود القصب في هذه الأجمة، و مضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فهزم أهل النهروان و قتلهم و عاد بالغنيمة و الظفر. فقال الدهقان: ليس هذا العلم بما في أيدي أهل زماننا هذا علم مادته من السماء. و روي نحوه مرسلا عن الأصبغ بن نباتة عنه........... و روى الشيخ أبو طالب الطبرسي في الاحتجاج عن سعيد بن جبير عنه (عليه السلام) مثله. أقول: هذا يدل على أن هذه الأوضاع علامات للكائنات و لكن لا يحيط بها علم البشر غير الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام): و لا يدل على أنه يجوز لغيرهم (عليهم السلام) النظر فيها و التكلم بها بل يومئ بخلافها، الرابع: ما رواه أبو طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلم عليه، فرد أبو عبد الله (عليه السلام) فقال له: مرحبا يا سعد فقال له الرجل: بهذا الاسم سمتني أمي و ما أقل من يعرفني به. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) صدقت يا سعد المولى. فقال الرجل: جعلت فداك بهذا كنت ألقب. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لا خير في اللقب إن الله يقول في كتابه" وَ لٰا تَنٰابَزُوا بِالْأَلْقٰابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمٰانِ " ما صناعتك يا سعد؟ فقال: جعلت فداك أنا من أهل بيت ننظر في النجوم لا يقال إن باليمن أحدا أعلم بالنجوم منا فقال أبو عبد الله (عليه السلام): كم ضوء المشتري على ضوء القمر درجة؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): صدقت، فكم ضوء المشتري على ضوء عطارد درجة؟ فقال اليماني: لا أدري، فقال له أبو عبد الله: صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر؟ فقال اليماني: لا أدري، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب؟ فقال اليماني لا أدري، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): صدقت قولك لا أدري فما زحل عندكم في النجوم؟ فقال اليماني نجم نحس. فقال أبو عبد الله لا تقل هذا فإنه نجم أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو نجم الأوصياء.......... و هو النجم الثاقب الذي قال الله في كتابه، فقال اليماني: فما معنى الثاقب، فقال: إن مطلعة في السماء السابعة، فإنه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا، فمن ثم سماه الله النجم الثاقب. ثم قال: يا أخا العرب عندكم عالم؟ قال اليماني: نعم جعلت فداك إن باليمن قوما ليسوا كأحد من الناس في علمهم، فقال أبو عبد الله و ما يبلغ عن علم عالمهم، قال اليماني: إن عالمهم ليزجر الطير، و يقفو الأثر في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب المحث، فقال أبو عبد الله، فإن عالم المدينة أعلم من عالم اليمن، قال اليماني: و ما يبلغ عن علم عالم المدينة؟ قال (عليه السلام): إن علم عالم المدينة ينتهي إلى أن لا يقفو الأثر و لا يزجر الطير و يعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثني عشر برجا، و اثني عشر برا، و اثني عشر بحرا و اثني عشر عالما، فقال له اليماني ما ظننت أن أحدا يعلم هذا. و ما يدري كنهه قال: ثم قام اليماني. و رواه الصدوق في الخصال بسند فيه جهالة عن أبان بن تغلب و يدل على كون النجوم علامات، و على خطإهم في بيان سعادة الكواكب و نحوستها. الخامس ما رواه في الاحتجاج أيضا عن هشام بن الحكم في خبر الزنديق الذي سأل أبا عبد الله عن مسائل فكان فيما سأله ما تقول فيمن زعم أن هذا التدبير الذي يظهر في هذا العالم تدبير النجوم السبعة؟ قال (عليه السلام): يحتاجون إلى دليل أن هذا العالم الأكبر و العالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك و تدور حيث دارت متعبة لا تفتر و سائرة لا تقف، ثم قال: و إن لكل نجم منها موكل مدبر.......... فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين، فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال، ثم قال: فما تقول في علم النجوم؟ قال: هو علم قلت منافعه، و كثرت مضراته، لأنه لا يدفع به المقدور، و لا يتقى به المحذور، إن أخبر المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز من القضاء، و إن أخبر هو بخير لم يستطع تعجيله و إن حدث به سوء لم يمكنه صرفه، و المنجم يضاد الله في علمه بزعمه أنه يرد قضاء الله عن خلقه. أقول: هذا الخبر و إن كان فيه إشعار بكونها علامات لكن يدل على نفي تأثيرها، و عدم جواز الاعتماد عليها حتى في اختيار الساعات. السادس: ما رواه السيد ابن طاوس قال وجدت في أصل من أصول أصحابنا اسمه كتاب التجمل بإسناده عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان قد علم نبوة نوح (عليه السلام) بالنجوم. أقول: هذا الخبر مرسل، و يدل على أنه يمكن أن يعرف بعض الأشياء بالنجوم، و لا يدل على جواز النظر في علمها و استخراج الأحكام منها، و كذا الأخبار التي أوردها بأن ولادة إبراهيم (عليه السلام) عرفت بالنجوم، و كذا بعثة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و غيرها من الحوادث، إذ شيء منها لا يعارض الأخبار الدالة عن المنع، و لا ينافيها السابع: ما رواه الصدوق في الخصال بسند فيه جهالة، عن أبي الحصين قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الساعة، فقال: عند إيمان بالنجوم و تكذيب بالقدر. الثامن: ما رواه في الكتاب المذكور بإسناد فيه جهالة عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة.......... الفخر بالأحساب، و الطعن في الأنساب و الاستسقاء بالنجوم و النياحة". أقول: هذان الخبران يدلان على عدم جواز الاعتقاد بأحكام النجوم، و يحتمل أن يكون المراد اعتقاد تأثيرها. التاسع: ما رواه أيضا بإسناد فيه ضعف عن الباقر (عليه السلام) عن آبائه قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن خصال، و ساق الحديث (إلى أن قال) و عن النظر في النجوم و هذا أيضا يدل ظاهرا على عدم جواز النظر في علم النجوم. العاشر: ما رواه بسند فيه جهالة، عن نصر بن قابوس قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: المنجم ملعون، و الكاهن ملعون، و الساحر ملعون، و المغنية ملعونة و من آواها و أكل كسبها ملعون. و قال (عليه السلام): المنجم كالكاهن، و الكاهن كالساحر، و الساحر كافر، و الكافر في النار أقول: هذا الخبر كسابقه في الدلالة. و قال الصدوق (ره) بعد ذكر هذا الخبر: المنجم الملعون هو الذي يقول بقدم الفلك، و لا يقول بفلكه و خالقه تعالى. أقول: يحتمل أن يكون مراده أن المنجم الكافر هو هذا ليستحق اللعن حقيقة أو أن المنجم المذموم مطلقا هو من كان كذلك. الحادي عشر: ما رواه السيد ابن طاوس في كتاب فتح الأبواب، قال: ذكر الفاضل محمد بن علي بن محمد في كتاب له في العمل ما هذا لفظه دعاء الاستخارة عن.......... الصادق تقوله بعد فراغك من صلاة الاستخارة، تقول: اللهم إنك خلقت أقواما يلجأون إلى مطالع النجوم لأوقات حركاتهم و سكونهم، و تصرفهم و عقدهم، و خلقتني أبرأ إليك من اللجإ إليها، و من طلب الاختيارات بها و أتيقن أنك لم تطلع أحدا على غيبك في مواقعها، و لم تسهل له السبيل إلى تحصيل أفاعيلها، و أنك قادر على نقلها في مداراتها في سيرها عن السعود العامة و الخاصة إلى النحوس، و من النحوس الشاملة و المفردة إلى السعود لأنك تمحو ما تشاء و تثبت و عندك أم الكتاب و لأنها خلق من خلقك، و صنعة من صنيعك، و ما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله، و استمد الاختيار لنفسه و هم أولئك و لا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي أنت هو لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، و أسألك بما تملكه و تقدر عليه و أنت به ملي، و عنه غني، و إليه غير محتاج، و به غير مكترث من الخيرة الجامعة للسلامة و العافية و الغنيمة لعبدك. إلى آخر الدعاء. أقول: هذا الدعاء فقراته الكاملة مصرحة بكون سعود الكواكب و نحوسها إنما يظهر لمن لم يصح توكله على ربه، و لم يفوض جميع أموره إليه، و من كان كذلك و استعان بربه تعالى هيأ الله له الخيرة في جميع أموره، و لم يتضرر بشيء من ذلك كما مر في الطيرة، و في بعض فقراتها يدل على أن العلم بأحوالها من الغيوب التي لم يطلع عليها الخلق. الثاني عشر: ما رواه في رسالة النجوم قال: وجدت في كتاب عتيق من عطاء قال: قيل لعلي (عليه السلام): هل كان للنجوم أصل؟ قال: نعم نبي من الأنبياء قال له قومه، إنا لا نؤمن لك حتى تعلمنا بدء الخلق و آجاله فأوحى الله إلى غمامة فأمطرتهم و استنقع حول الجبل ماء صافيا ثم أوحى الله إلى الشمس و القمر و النجوم أن تجري في ذلك الماء ثم أوحى الله إلى ذلك النبي أن يرتقي هو و قومه على الجبل فارتقوا.......... الجبل فقاموا على الماء حتى عرفوا بدؤ الخلق و آجاله بمجاري الشمس و القمر و النجوم و ساعات الليل و النهار، و كان أحدهم يعلم من يموت و متى يمرض و من ذا الذي يولد له، و من ذا الذي لا يولد له، فبقوا كذلك برهة من دهرهم ثم إن داود (عليه السلام) قاتلهم على الكفر فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله و من حضر أجله خلفوه في بيوتهم فكان يقتل من أصحاب داود و لا يقتل من هؤلاء أحد، فقال داود: رب أقاتل على طاعتك و يقاتل هؤلاء على معصيتك، يقتل أصحابي و لا يقتل من هؤلاء أحد فأوحى الله إني كنت علمتهم بدؤ الخلق و آجاله إنما أخرجوا إليك من لم يحضر أجله و من حضر أجله خلفوه في بيوتهم، فمن ثم يقتل من أصحابك و لا يقتل منهم أحد، قال داود: يا رب على ما ذا علمتهم؟ قال: على مجاري الشمس" و القمر، و النجوم و ساعات الليل و النهار، قال: فدعا الله تعالى فحبس الشمس عليهم فزاد في النهار و اختلطت الزيادة بالليل و النهار فلم يعرفوا قدر الزيادة، فاختلط حسابهم، و قال علي (عليه السلام): فمن ثم كره النظر في علم النجوم. أقول: هذا الخبر مع إرساله و ضعفه يدل على أن لهذا العلم كانت حقيقة فبطلت الآن و ظاهر التعليل و التفريع أن يكون الكراهة هنا بمعنى الحرمة. الثالث عشر: ما رواه السيد في نهج البلاغة في خطبة الأشباح حيث قال (عليه السلام): و أجراها على إذلال تسخيرها من ثبات ثابتها و مسير سائرها و هبوطها و صعودها و نحوسها و سعودها. أقول: لا يدل إلا على أن لها سعودا و نحوسا. الرابع عشر: ما رواه السيد ابن طاوس (ره) قال: رويت بعدة طرق إلى يونس بن عبد الرحمن في جامعه الصغير بإسناده قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت.......... فداك أخبرني عن علم النجوم ما هو؟ قال: هو علم من علم الأنبياء، قال: فقلت كان علي (عليه السلام) يعلمه؟ فقال: كان أعلم الناس به أقول: دلالته كما مر. الخامس عشر: ما رواه السيد أيضا من كتاب تعبير الرؤيا للكليني (ره) بإسناده عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قوم يقولون النجوم أصح من الرؤيا، و ذلك كانت صحيحة حين لم يرد الشمس على يوشع بن نون، و على أمير المؤمنين، فلما رد الله تعالى الشمس عليهما ضل فيها علماء النجوم. و هذا الخبر يدل، على عدم صحة أحكام النجوم الآن، و يلزمه عدم جواز الإخبار بها كما لا يخفى. السادس عشر: ما رواه السيد من كتاب نوادر الحكمة تأليف محمد بن أحمد بن عبد الله القمي رواه عن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبو الحسن (عليه السلام) للحسن بن سهل: كيف حسابك للنجوم؟ فقال: ما بقي منها شيء إلا و قد تعلمته، فقال أبو الحسن (عليه السلام): كم لنور الشمس على نور القمر فضل درجة؟ و كم لنور القمر على نور المشتري فضل درجة؟ و كم لنور المشتري على نور الزهرة فضل درجة؟ فقال: لا أدري، فقال: ليس في يدك شيء هذا أيسر. أقول: يفهم منه أن لأمثال هذه مدخلا في الأحكام النجومية، و المنجمون لا يعرفونها فلا يجوز إخبارهم بما لا يعرفون حقيقتها. السابع عشر: قال السيد: في كتاب مسائل الصباح بن نصر الهندي رواية أبي العباس بن نوح و محمد بن أحمد الصفواني بالإسناد المتصل فيه عن الريان بن الصلت أن الصباح سأل الرضا (عليه السلام) عن علم النجوم؟ فقال هو علم في أصل صحيح ذكروا أن أول من تكلم في النجوم إدريس، و كان ذو القرنين بها ماهرا و أصل هذا العلم من عند الله، و يقال: إن الله بعث النجم الذي يقال له المشتري إلى الأرض.......... في صورة رجل، فأتى بلد العجم. فعلمهم في حديث طويل فلم يستكملوا ذلك، فأتى بلد الهند فعلم رجلا منهم فمن هناك صار علم النجوم بها و قد قال قوم هو علم من علم الأنبياء خصوا به لأسباب شتى فلم يستدرك المنجمون الدقيقة فيها فشابوا الحق بالكذب. أقول: هذا الخبر يدل على أن لهذا العلم أصلا صحيحا و ما في يد المنجمين مخلوط بالكذب، فلا يجوز إخبارهم بها، على أن بعض كلماته (عليه السلام) يشعر بالتقية كما لا يخفى على اللبيب، لأن مأمون لعنه الله كان مولعا بأمثال ذلك كما هو المشهور. الثامن عشر: ما رواه السيد عن كتاب معاوية بن حكم، عن محمد بن زياد، عن محمد بن يحيى الخثعمي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن النجوم حق هي؟ قال لي: نعم فقلت له: و في الأرض من يعلمها؟ قال: نعم. و الخبر موثق إن كان محمد بن زياد هو ابن أبي عمير، و إلا فمجهول، و دلالته كما مر مرارا، و ظاهره أنه لا يعلمها إلا أهل البيت (عليهم السلام). التاسع عشر: ما رواه السيد عن الكتاب المذكور مرسلا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في السماء أربعة نجوم ما يعلمها إلا أهل بيت من العرب، و أهل بيت من الهند يعرفون منها نجما واحدا، فبذلك قام حسابهم و الكلام فيه كما مر. العشرون: ما رواه السيد من كتاب الدلائل لعبد الله بن جعفر الحميري بإسناده عن بياع السابري قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إن لي في النظرة في النجوم لذة، و هي معيبة عند الناس فإن كان فيها إثم تركت ذلك، و إن لم يكن فيها إثم فإن لي فيها لذة، قال: فقال: تعد الطوالع؟ قلت نعم فعددتها له فقال: كم تسقي الشمس.......... القمر من نورها؟ قلت: هذا شيء لم أسمعه قط، فقال: و كم تسقي الزهرة الشمس من نورها؟ قلت و لا هذا، قال فكم تسقى الشمس من اللوح المحفوظ من نوره؟ قلت: و هذا شيء ما أسمعه قط، قال: فقال: هذا شيء إذا عرفه الرجل عرف أوسط قصبة في الأجمة ثم قال: ليس يعلم النجوم إلا أهل بيت من قريش، و أهل بيت من الهند. و قد سبق الكلام في مثله. الحادي و العشرون: ما رواه السيد من كتاب التجمل بإسناده عن حفص بن البختري، قال: ذكرت النجوم عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: ما يعلمها إلا أهل بيت بالهند و أهل بيت من العرب. و قد عرفت عدم دلالته على أنه يجوز لغيرهم (عليهم السلام) النظر فيه. الثاني و العشرون: ما رواه السيد من الكتاب المذكور أيضا عن محمد و هارون ابني أبي سهل أنهما كتبا إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أن أبانا و جدنا كان ينظر في النجوم فهل يحل النظر فيها؟ قال: نعم. و فيه أيضا أنهما كتبا إليه نحن ولد بنو نوبخت المنجم و قد كنا كتبنا إليك هل يحل النظر فيها فكتبت نعم، و المنجمون يختلفون في صفة الفلك فبعضهم يقول: إن الفلك فيه النجوم و الشمس و القمر معلق بالسماء و هو دون السماء و هو الذي يدور بالنجوم، و الشمس و القمر و السماء، و أنها لا تتحرك و لا تدور، و يقولون دوران الفلك تحت الأرض، و أن الشمس تدور مع الفلك تحت الأرض تغيب في المغرب تحت الأرض، و تطلع بالغداة من المشرق، فكتب نعم ما لم يخرج من التوحيد. و الخبر مرسل مجهول، و يدل على جواز النظر في النجوم و علم الهيئة ما لم يخل بالتوحيد........... الثالث و العشرون: ما أورده السيد من الكتاب المذكور أبو محمد عن الحسن بن عمر، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: " يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ " قال: كان القمر منحوسا بزحل و يدل على نحوسة بعض الكواكب و أوضاعها. الرابع و العشرون: ما رواه السيد من كتاب التوقيعات للحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى بإسناده قال: قال كتب معقلة بن إسحاق إلى علي بن جعفر (عليه السلام) رقعة يعلمه فيها أن المنجم كتب ميلاده و وقت عمره وقتا و قد قارب ذلك الوقت و خاف على نفسه، فأوصل علي بن جعفر رقعته إلى الكاظم (عليه السلام) فكتب (عليه السلام) إليه رقعة طويلة أمره فيها بالصوم و الصلة و البر و الصدقة و الاستغفار و كتب في آخرها فقد و الله ساءني أمره فوق ما أصف، على أني أرجو أن يزيد الله في عمره و يبطل قول المنجم فما أطلعه الله على الغيب و الحمد لله. أقول: يدل الخبر على عدم اطلاع المنجمين على أمثال ذلك، و على أنه لو كان له أصل يندفع بأفعال البر و الخير. الخامس و العشرون: ما رواه محمد بن شهرآشوب في كتاب المناقب مرسلا عن أبي بصير قال: رأيت رجلا يسأل أبا عبد الله عن النجوم؟ فلما خرج من عنده قلت له: هذا علم له أصل؟ قال: نعم، قلت حدثني عنه، قال: أحدثك عنه بالسعد و لا أحدثك بالنحس، إن الله جل اسمه فرض صلاة الفجر لأول ساعة، فهو فرض و هي سعد، و فرض الظهر لسبع ساعات و هو فرض و هي سعد، و جعل العصر لتسع ساعات فهو فرض و هي سعد، و المغرب لأول ساعة من الليل و هو فرض و هي سعد، و العتمة لثلاث ساعات و هو فرض و هي سعد. أقول: يدل على أن أصله حق و لا ينبغي طلبه و تحصيله و النظر فيه، إلا.......... بقدر ما يعلم به أوقات الفرائض. السادس و العشرون: ما رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح عن ابن أبي عمير أنه قال: كنت أنظر في النجوم و أعرفها و أعرف الطالع فيدخلني من ذلك شيء فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر، فقال: إذا وقع في نفسك شيء فتصدق على أول مسكين، ثم امض فإن الله يدفع عنك. و رواه البرقي في المحاسن، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن سفيان بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام). و يدل على أن تأثيرها من حيث التطير و تأثير النفس بها، و يمكن دفعه بالصدقة. و يدل أخبار كثيرة على أن من تصدق بصدقة يدفع الله عنه نحس ذلك اليوم. السابع و العشرون: ما رواه الصدوق أيضا في الفقيه بسند حسن عن عبد الملك ابن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فإذا نظرت إلى الطالع و رأيت الطالع الشر جلست، و لم أذهب فيها و إذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة، فقال لي تقضي؟ قلت: نعم، قال أحرق كتبك. قوله (عليه السلام): " تقضي" أي تحكم للناس بأمثال ذلك و تخبرهم بأحكام النجوم و سعودها و نحوسها، أو بالمجهول، أي إذا أذهبت في الطالع الخير تقضي حاجتك و تعتقد ذلك و على التقديرين يدل على عدم جواز النظر في النجوم، و الإخبار بأحكامها و مراعاتها، و تأويله بأن المراد الحكم بأن للنجوم تأثيرا بعيد. الثامن و العشرون: ما رآه علي بن إبراهيم في تفسيره بسند فيه جهالة عن أبي.......... عبد الرحمن السلمي أن عليا (عليه السلام) قرأ بهم الواقعة" و تجعلون شكركم أنكم تكذبون" فلما انصرف قال: إني قد عرفت أنه سيقول قائل: لم قرأ هكذا قرأتها لأني سمعت رسول الله يقرأها كذلك و كانوا إذا مطروا قالوا: مطرنا بنوء كذا و كذا، فأنزل الله" و تجعلون شكركم إنكم تكذبون". أقول: هذا الخبر يدل على عدم جواز نسبة الحوادث إلى النجوم. التاسع و العشرون: ما رواه الصدوق في معاني الأخبار بسند معتبر عن حمران ابن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ثلاثة من عمل الجاهلية الفخر بالأنساب و الطعن في الأحساب و الاستسقاء بالأنواء. الثلاثون: ما رواه العياشي مرسلا، عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: " مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ " قال: كانوا يمطرون بنوء كذا و بنوء كذا، و منها أنهم كانوا يأتون الكهان فيصدقونهم بما يقولون. الحادي و الثلاثون: ما رواه الكليني بسند فيه إرسال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان بيني و بين رجل قسمة أرض، و كان الرجل صاحب نجوم، و كان يتوخى ساعة السعود فيخرج فيها و أخرج أنا في ساعة النحوس فاقتسمنا فخرج لي خير القسمين فضرب الرجل يده اليمنى على اليسرى ثم قال ما رأيت كاليوم قط، قلت: ويل الآخر و ما ذاك؟ قال: إني صاحب نجوم أخرجتك في ساعة النحوس، و خرجت.......... أنا في ساعة السعود، ثم قسمنا فخرج لك خير القسمين، فقلت: أ لا أحدثك بحديث حدثني به أبي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من سره أن يدفع الله عنه نحس يوم القيامة فليفتتح يومه بصدقة، يذهب الله بها عنه نحس يومه و من أحب أن يذهب الله عنه نحس ليلته. فليفتتح ليلته بصدقة، يدفع الله عنه نحس ليلته، فقلت: إني افتتحت خروجي بصدقة فهذا خير لك من النجوم". فهذا الخبر يدل على أنه لو كان لها نحوسة فهي تدفع بالصدقة و أنه لا ينبغي مراعاتها، بل ينبغي التوسل في دفع أمثال ذلك بما ورد عن المعصومين من الدعاء و الصدقة، و التوكل على الله تعالى. الثاني و الثلاثون: الخبر المجهول الذي مر في الثالث و الثلاثين و المائتين عن ابن سيابة، و هو و إن كان أوله يدل على تجويز النظر فيها لكن آخره كان يشعر بالمنع لعدم الإحاطة بها لغيرهم (عليهم السلام). الثالث و الثلاثون: الخبر الضعيف الذي مر في التاسع و الستين و الثلاثمائة و كان يدل على كون زحل سعدا على خلاف ما يتوهمه المنجمون. الرابع و الثلاثون: ما مر في الرابع و السبعين و الأربعمائة و قد عرفت ما فيه و قد عرفت أيضا ما ينافي هذين الخبرين الذين سبقا آنفا، و سنتكلم فيما سيأتي من الأخبار إن شاء الله تعالى. و أنت إذا أحطت خبرا بما تلونا عليك من الأقوال و الأخبار علمت أن القول باستقلال النجوم في تأثيرها كفر و خلاف لضرورة الدين، و أن القول بالتأثير

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٥٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
536 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام ابْنُ كَمْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام يَوْمَ أَسْلَمَ فَقَالَ

أَ وَ كَانَ كَافِراً قَطُّ إِنَّمَا كَانَ لِعَلِيٍّ عليه السلام حَيْثُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم عَشْرُ سِنِينَ وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ كَافِراً وَ لَقَدْ آمَنَ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَبَقَ النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِلَى الصَّلَاةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَ كَانَتْ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا مَعَ أقول: لا يخفى أن ما ذكره (عليه السلام) مع قطع النظر عن صدوره عن منبع الوحي و التنزيل أظهر الوجوه و هو قريب من الوجه الثالث. الحديث السادس و الثلاثون و الخمسمائة: مجهول. قوله (عليه السلام): " و سبق الناس كلهم إلى الإيمان" أقول: أجمعت علماء الشيعة على سبق إسلامه (عليه السلام) على جميع الصحابة، و به قال جماعة كثيرة من المخالفين، و قد تواترت الروايات الدالة عليه من طرق العامة و الخاصة، و قد أوردنا في كتاب بحار الأنوار الأخبار المستفيضة من كتبهم المعتبرة كتاريخ الطبري، و أنساب الصحابة عنه، و المعارف عن القتيبي، و تاريخ يعقوب النسوي، و عثمانية الجاحظ، و تفسير الثعلبي و كتاب أبي زرعة الدمشقي، و خصائص النطنزي، و كتاب المعرفة لأبي يوسف النسوي و أربعين الخطيب، و فردوس الديلمي، و شرف النبي للخرگوشى، و جامع الترمذي و إبانة العكبري، و تاريخ الخطيب، و مسند أحمد بن حنبل، و كتاب الطبقات لمحمد ابن سعد، و فضائل الصحابة للعكبري، و أحمد بن حنبل، و كتاب ابن مردويه الأصفهاني، و كتاب المظفر السمعاني، و أمالي سهل بن عبد الله المروزي، و تاريخ بغداد، و الرسالة القوامية، و سند الموصلي، و تفسير قتادة، و كتاب الشيرازي و غيرها مما يطول ذكرها، رووا سبق إسلامه (عليه السلام) بطرق متعددة عن سلمان و أبي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَ كَذَلِكَ فَرَضَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّيهَا بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ وَ يُصَلِّيهَا عَلِيٌّ عليه السلام مَعَهُ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ وَ خَلَّفَ عَلِيّاً عليه السلام فِي أُمُورٍ لَمْ يَكُنْ يَقُومُ بِهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ كَانَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مَكَّةَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ ذَلِكَ يَوْمُ الْخَمِيسِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنَ الْمَبْعَثِ وَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَنَزَلَ بِقُبَا فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مُقِيماً يَنْتَظِرُ عَلِيّاً عليه السلام يُصَلِّي الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ رَكْعَتَيْنِ ذر، و المقداد، و عمار، و زيد بن صوحان، و حذيفة، و أبي الهيثم، و خزيمة و أبي أيوب و الخدري و أبي رافع و أم سلمة، و سعد بن أبي وقاص، و أبي موسى الأشعري و أنس بن مالك، و أبي الطفيل، و جبير بن مطعم، و عمرو بن الحمق، و حبة العرني و جابر الحضرمي، و الحارث الأعور، و عباية الأسدي، و مالك بن الحويرث، و قثم ابن العباس، و سعيد بن قيس، و مالك الأشتر، و هاشم بن عتبة، و محمد بن كعب، و ابن مجاز، و الشعبي، و الحسن البصري، و أبي البختري، و الواقدي، و عبد الرزاق و معمر، و السدي، و غيرهم، و نسبوا القول بذلك إلى ابن عباس، و جابر بن عبد الله و أنس و زيد بن أرقم، و مجاهد و قتادة و ابن إسحاق و غيرهم. و قيل: إن أول من أسلم خديجة، و قال بعض المعاندين من المخالفين: أول من أسلم أبو بكر، و قال بعضهم: زيد بن حارثة. و اختلف في سنه عند ذلك قال الكلبي: كان (عليه السلام) ابن تسع سنين، و قال مجاهد و محمد بن إسحاق: كان ابن عشر سنين، و قيل: كان ابن أربع عشر سنة، و قيل: إحدى عشر، و قيل: اثنتي عشر، و قال ابن الأثير في الكامل: اختلف العلماء في أول من أسلم مع الاتفاق على أن خديجة أول خلق الله إسلاما، فقال قوم: أول ذكر آمن علي، روي عن علي (عليه السلام) أنا عبد الله و أخو رسوله، و أنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتر صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل الناس بسبع سنين و قال ابن عباس رَكْعَتَيْنِ وَ كَانَ نَازِلًا عَلَى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً يَقُولُونَ لَهُ أَ تُقِيمُ عِنْدَنَا فَنَتَّخِذَ لَكَ مَنْزِلًا وَ مَسْجِداً فَيَقُولُ لَا إِنِّي أَنْتَظِرُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَلْحَقَنِي وَ لَسْتُ مُسْتَوْطِناً مَنْزِلًا حَتَّى يَقْدَمَ عَلِيٌّ وَ مَا أَسْرَعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِمَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَيْتِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَنَزَلَ مَعَهُ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام تَحَوَّلَ مِنْ قُبَا إِلَى بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ وَ عَلِيٌّ عليه السلام مَعَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَخَطَّ لَهُمْ مَسْجِداً وَ نَصَبَ قِبْلَتَهُ فَصَلَّى بِهِمْ فِيهِ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ وَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ ثُمَّ رَاحَ أول من صلى علي (عليه السلام) و قال جابر بن عبد الله بعث: النبي يوم الاثنين، و صلى علي (عليه السلام) يوم الثلاثاء و قال زيد بن أرقم: أول من أسلم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علي (عليه السلام) و قال عفيف الكندي: كنت امرءا تاجرا فقدمت مكة أيام الحج، فأتيت العباس فبينا نحن إذ خرج رجل فقام تجاه الكعبة يصلي، ثم خرجت امرأة فقامت تصلي معه، ثم خرج غلام، فقام يصلي معه، فقلت يا عباس ما هذا الدين؟ قال: هذا محمد بن عبد الله ابن أخي زعم أن الله أرسله، و أن كنوز قيصر و كسرى تفتح عليه، و هذه امرأته خديجة آمنت به، و هذا علي ابن أخي أبي طالب آمن به و أيم الله ما أعلم على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة، قال عفيف: ليتني كنت رابعا. و قال محمد بن المنذر و ربيعة بن أبي عبد الرحمن، و أبو حازم المدني، و الكلبي: أول من أسلم علي (عليه السلام) قال الكلبي: كان عمره تسع سنين، و قيل إحدى عشرة سنة و قال ابن إسحاق: أول من أسلم علي (عليه السلام) و عمره إحدى عشرة سنة، و قيل أول من أسلم أبو بكر، و قال: إبراهيم النخعي أول من أسلم زيد بن حارثة، و قال ابن إسحاق أول ذكر أسلم بعد علي زيد بن حارثة، ثم أسلم أبو بكر و أظهر إسلامه انتهى، و من أراد الاطلاع على تفصيل القول في ذلك فليرجع إلى كتابنا الكبير. قوله: " بضعة عشر يوما" البضع ما بين الثلاث إلى العشرة. مِنْ يَوْمِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى نَاقَتِهِ الَّتِي كَانَ قَدِمَ عَلَيْهَا وَ عَلِيٌّ عليه السلام مَعَهُ لَا يُفَارِقُهُ يَمْشِي بِمَشْيِهِ وَ لَيْسَ يَمُرُّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِبَطْنٍ مِنْ بُطُونِ الْأَنْصَارِ إِلَّا قَامُوا إِلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ لَهُمْ خَلُّوا سَبِيلَ النَّاقَةِ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ فَانْطَلَقَتْ بِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَاضِعٌ لَهَا زِمَامَهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرَى وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الَّذِي يُصَلَّى عِنْدَهُ بِالْجَنَائِزِ فَوَقَفَتْ عِنْدَهُ وَ بَرَكَتْ وَ وَضَعَتْ جِرَانَهَا عَلَى الْأَرْضِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَقْبَلَ أَبُو أَيُّوبَ مُبَادِراً حَتَّى احْتَمَلَ رَحْلَهُ فَأَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ وَ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٌّ عليه السلام مَعَهُ حَتَّى بُنِيَ لَهُ مَسْجِدُهُ بُنِيَتْ لَهُ مَسَاكِنُهُ وَ مَنْزِلُ عَلِيٍّ عليه السلام فَتَحَوَّلَا إِلَى مَنَازِلِهِمَا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ- لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَيْنَ فَارَقَهُ فَقَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى قُبَا فَنَزَلَ بِهِمْ يَنْتَظِرُ قُدُومَ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ انْهَضْ بِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ فَرِحُوا بِقُدُومِكَ وَ هُمْ يَسْتَرِيثُونَ إِقْبَالَكَ إِلَيْهِمْ فَانْطَلِقْ بِنَا وَ لَا تَقُمْ هَاهُنَا تَنْتَظِرُ عَلِيّاً فَمَا أَظُنُّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكَ إِلَى شَهْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَلَّا مَا أَسْرَعَهُ وَ لَسْتُ أَرِيمُ حَتَّى يَقْدَمَ ابْنُ عَمِّي وَ أَخِي فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَحَبُّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ فَقَدْ وَقَانِي بِنَفْسِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَ اشْمَأَزَّ وَ دَاخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ حَسَدٌ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ عَدَاوَةٍ بَدَتْ مِنْهُ- لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَوَّلَ خِلَافٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقُبَا يَنْتَظِرُ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَمَتَى زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَاطِمَةَ مِنْ قوله: " و وضعت جرانها" جران البعير- بالكسر- مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره. قوله (عليه السلام): " و هم يستريثون" يستبطئون. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " و لست أريم" أي لا أبرح و لا أزول. عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَ كَانَ لَهَا يَوْمَئِذٍ تِسْعُ سِنِينَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ لَمْ يُولَدْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ خَدِيجَةَ عليها السلام عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا فَاطِمَةُ عليها السلام وَ قَدْ كَانَتْ خَدِيجَةُ مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ بِسَنَةٍ فَلَمَّا فَقَدَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَئِمَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ وَ دَخَلَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ وَ أَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَشَكَا إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الظّٰالِمِ أَهْلُهٰا وَ هَاجِرْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ بِمَكَّةَ نَاصِرٌ وَ انْصِبْ لِلْمُشْرِكِينَ حَرْباً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ فَقُلْتُ لَهُ فَمَتَى فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ فَقَالَ بِالْمَدِينَةِ حِينَ ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَ قَوِيَ الْإِسْلَامُ وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْجِهَادَ وَ زَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الصَّلَاةِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ فِي الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فِي الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فِي الْمَغْرِبِ رَكْعَةً وَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ وَ أَقَرَّ الْفَجْرَ عَلَى مَا فُرِضَتْ لِتَعْجِيلِ نُزُولِ مَلَائِكَةِ النَّهَارِ مِنَ السَّمَاءِ وَ لِتَعْجِيلِ عُرُوجِ مَلَائِكَةِ قوله (عليه السلام): " على فطرة الإسلام" أي بعد بعثته (صلى الله عليه وآله وسلم). قوله (عليه السلام): " لتعجيل عروج ملائكة الليل" أقول: تعليل قصر الصلاة بتعجيل عروج ملائكة الليل، ظاهر و أما تعليله بتعجيل نزول ملائكة النهار، فيمكن أن يوجه بوجوه: الأول: أن يقال: إن صلاة الصبح إذا كانت قصيرة يعجلون في النزول ليدركوه بخلاف ما إذا كانت طويلة، لإمكان تأخيرهم النزول إلى الركعة الثالثة أو الرابعة. و فيه: إن هذا إنما يستقيم لو لم يكن شهودهم واجبا من أول الصلاة، و هو ظاهر الخبر. الثاني: أن يقال: اقتضت الحكمة عدم اجتماع ملائكة الليل و النهار كثيرا في الأرض فيكون تعجيل عروج ملائكة الليل أمرا مطلوبا في نفسه، و معللا أيضا بتعجيل نزول ملائكة النهار. الثالث: أن يكون شهود ملائكة النهار لصلاة الفجر في الهواء، و يكون المراد اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ- وَ كَانَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ يَشْهَدُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً يَشْهَدُهُ الْمُسْلِمُونَ وَ يَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٤٩٦. — الإمام السجاد عليه السلام
عنه عن أبى على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبى بصير، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

نزل القرآن، أربعة أرباع، ربع فينا، و ربع فى عدوّنا، و ربع سنن و أمثال، و ربع فرائض و أحكام [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٤٠٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

قال جابر بن عبد اللّه، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنهم غزوا معه فأحلّ لهم المتعة و لم يحرمها، و كان علىّ (عليه السلام) يقول: لو لا ما سبقنى به ابن الخطاب يعنى عمر ما زنى الاشقى و كان ابن عباس يقول: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ الى أجل مسمى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً» و هؤلاء يكفرون بها و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحلّها و لم يحرّمها [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٥١٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن سورة بن كليب، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

قلت: الرجل يخرج من منزله إلى المسجد، يريد الصلاة ليلا فيستقبله رجل فيضربه بعصا و يأخذ ثوبه؟ قال: فما يقول فيه من قبلكم؟ قال: يقولون إنّ هذا ليس بمحارب و إنّما المحارب فى القرى المشركية، و انما هى دغارة، فقال: أيّهما أعظم حرمة دار الإسلام أو دار الشرك؟ قال: قلت لا بل دار الاسلام، فقال: هؤلاء من الذين قال اللّه «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» الى آخر الآية [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٨. — الإمام الباقر عليه السلام

عنه عن عبد الأعلى الجبلى قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يكون لصاحب هذا الأمر غيبة فى بعض هذه الشعاب، ثم أومأ بيده إلى ناحية ذى طوى حتّى اذا كان قبل خروجه بليلتين انتهى المولى الذي يكون بين يديه حتى يلقى بعض أصحابه فيقول: كم أنتم هاهنا؟ فيقولون نحن من أربعين رجلا فيقول: كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: و اللّه لو يأوى بنا الجبال لآويناها معه ثم يأتيهم من القابلة فيقول لهم أشيروا إلى ذوى أسنانكم و أخياركم عشيرة فيشيرون له إليهم فينطق بهم حتى يأتون صاحبهم و بعدهم إلى الليلة التي تليها. ثم قال أبو جعفر: و اللّه لكأنى أنظر إليه و قد أسند ظهره إلى الحجر، ثم ينشد اللّه حقه ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجنى فى اللّه فأنا أولى الناس باللّه و من يحاجّنى فى آدم فأنا أولى الناس بآدم يا أيها الناس من يحاجّنى فى نوح فأنا أولى النّاس بنوح يا أيها الناس من يحاجّنى فى ابراهيم فأنا أولى بابراهيم، يا أيها الناس من يحاجّنى فى موسى فأنا أولى الناس بموسى، يا أيها النّاس من يحاجّني فى عيسى، فانا أولى الناس بعيسى يا أيها الناس من يحاجنى فى محمّد فأنا أولى الناس بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يا أيها الناس من يحاجنى فى كتاب اللّه فأنا أولى الناس بكتاب اللّه، ثم ينتهى إلى المقام فيصلى عنده ركعتين ثم ينشد اللّه حقه. قال أبو جعفر (عليه السلام): هو و اللّه المضطرّ فى كتاب اللّه و هو قول اللّه: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ» و جبرئيل على الميزاب فى صورة طاير أبيض فيكون أوّل خلق اللّه يبايعه جبرئيل، و يبايعه الثلاثمائة و بضعة عشر رجلا. قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): فمن ابتلى فى المسير و أفاء فى تلك الساعة و من لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، ثم قال: هو و اللّه قول على بن أبي طالب (عليه السلام) المفقودون عن فرشهم و هو قول اللّه «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً» أصحاب القائم الثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، قال: هم و اللّه الأمة المعدودة التي قال اللّه فى كتابه: «وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» قال: يجمعون فى ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف فيصبح بمكة فيدعو الناس إلى كتاب اللّه، و سنة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) فيجيبه نفر يسير و يستعمل على مكة ثم يسير فيبلغه أن قد قتل عامله فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة لا يزيد على ذلك شيئا يعنى السبى. ثم ينطق فيدعو الناس إلى كتاب اللّه و سنة نبيه عليه و آله السلام و الولاية لعلىّ بن أبى طالب (عليه السلام)، و البراءة من عدوّه و لا يسمى أحدا حتى ينتهى الى البيداء فيخرج إليه جيش السفيانى، فيأمر اللّه الارض، فيأخذهم من تحت أقدامهم و هو قول اللّه: «وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ» يعنى بقائم آل محمّد «وَ قَدْ كَفَرُوا» به يعنى بقائم آل محمّد الى آخر السورة، و لا يبقى منهم إلّا رجلان يقال لهما وتر و وتير من مراد، وجوههما فى أقفيتهما يمشيان القهقرى يخبر ان الناس بما فعل بأصحابهما. ثم يدخل المدينة فتغيب عنهم عند ذلك قريش، و هو قول علىّ بن أبي طالب (عليه السلام): و اللّه لودت قريش أى عندها موقفا واحدا جزر جزور بكلّ ما ملكت و كل ما طلعت عليه الشمس أو غربت ثم يحدث حدثا فاذا هو فعل ذلك، قالت قريش: أخرجوا بنا إلى هذه الطاغية، فو اللّه أن لو كان محمّديا ما فعل و لو كان علويا ما فعل، و لو كان فاطميا ما فعل، فيمنحه اللّه أكتافهم فيقتل المقاتلة و يسبى الذرية ثم ينطلق حتى ينزل الشقرة فيبلغه أنهم قد قتلوا عامله فيرجع إليهم، فيقتلهم مقتلة ليس قتل الحرة إليها بشيء. ثم ينطلق يدعوا الناس إلى كتاب اللّه و سنة نبيه، و الولاية لعلىّ بن أبي طالب (عليه السلام) و البراءة من عدوه حتى إذا بلغ إلى الثعلبية قام إليه رجل من صلب أبيه و هو من أشد الناس ببدنه و أشجعهم بقلبه ما خلا صاحب هذا الأمر، فيقول: يا هذا ما تصنع؟ فو اللّه انك لتجفل الناس أجفال النعم أ فبعهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أم بما ذا؟ فيقول المولى الذي ولى البيعة و اللّه لتسكنن أو لأضربنّ الّذي فيه عيناك فيقول له القائم (عليه السلام). اسكت يا فلان اى و اللّه أنّ معى عهدا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هات لى يا فلان العيبة او الطيبة او الزنفليجة فيأتيه بها فيقرأه العهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيقول: جعلنى اللّه فداك اعطنى رأسك أقبله فيعطيه رأسه فيقبله بين عينيه ثم يقول: جعلنى اللّه فداك جدّد لنا بيعة فيجدّد لهم بيعة. قال أبو جعفر (عليه السلام): لكأنى أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا كأنّ قلوبهم زبر الحديد جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، يسير الرعب أمامه شهرا و خلفه شهرا أمدّه اللّه بخمسة آلاف من الملئكة مسوّمين، حتّى إذا صعد النجف، قال لأصحابه: تعبدوا ليلتكم هذه فيبيتون بين راكع و ساجد يتضرّعون إلى اللّه حتى اذا أصبح قال: خذوا بنا طريق النخيلة و على الكوفة جند مجند قلت: جند مجنّد؟. قال: إى و اللّه حتى ينتهى إلى مسجد ابراهيم (عليه السلام) بالنخيلة، فيصلّى فيه ركعتين فيخرج إليه من كان بالكوفة جند مجندة قلت: جند مجند؟ قال: اى و اللّه فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها و غيرهم من جيش السفيانى فيقول لأصحابه: استطردوا لهم، ثم يقول كرّوا عليهم. قال أبو جعفر (عليه السلام): و لا يجوز و اللّه الخندق منهم مخبر، ثم يدخل الكوفة فلا يبقى مؤمن إلّا كان فيها أو حنّ إليها، و هو قول أمير المؤمنين على (عليه السلام)، ثم يقول لأصحابه سيروا إلى هذه الطاغية فيدعوه إلى كتاب اللّه و سنة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله). فيعطيه السفيانى من البيعة سلما فيقول له كلب: و هم أخواله ما هذا ما صنعت؟ و اللّه ما نبايعك على هذا أبدا فيقول: ما أصنع؟ فيقولون: استقبله فيستقبله ثم يقول له القائم (عليه السلام) خذ حذرك فاننى أدّيت إليك و أنا مقاتلك. فيصبح فيقاتلهم فيمنحه اللّه اكتافهم و يأخذ السفيانى أسيرا فينطلق به و يذبحه بيده ثم يرسل جريدة خيل الى الروم فيستحضرون بقية بنى أمية فاذا انتهوا إلى الروم قالوا: اخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم فيأبون و يقولون و اللّه لا نفعل فيقول الجريدة: و اللّه لو أمرنا لقاتلناكم ثم ينطلقون الى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه فيقول: انطلقوا فاخرجوا إليهم أصحابهم، فإن هؤلاء قد أتوا بسلطان عظيم و هو قول اللّه: «فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ». قال: يعنى الكنوز التي كنتم تكنزون «قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ» لا يبقى منهم مخبر ثم يرجع الى الكوفة فيبعث الثلاثمائة و البضعة عشر رجلا إلى الآفاق كلّها فيمسح بين أكتافهم و على صدورهم فلا يتعايون فى فضاء و لا تبقى أرض إلّا نودى فيها شهادة أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له و أن محمّدا رسول اللّه و هو قوله: «وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ ترجعون» لا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو قول اللّه: «وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ». قال أبو جعفر (عليه السلام): يقاتلون و اللّه حتى يوحّد اللّه و لا يشرك به شيئا، و حتى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب و لا ينهاها أحد و يخرج اللّه من الأرض بذرها و ينزل من السماء قطرها و يخرج الناس خراجهم على رقابهم إلى المهدى (عليه السلام)، و يوسع اللّه على شيعتنا و لولاه ما يدركهم من السعادة لبغوا فبينا صاحب هذا الأمر قد حكم ببعض الأحكام و تكلّم ببعض السنن إذ خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه فيقول لأصحابه: انطلقوا فتلحقوا بهم فى التمارين فيأتونه بهم أسرى ليأمر بهم فيذبحون و هى آخر خارجة تخرج على قائم آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٧٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن معمر بن يحيى بن سالم قال قلت لأبى جعفر (عليه السلام): إنّ أهل الكوفة يروون عن علىّ (عليه السلام)، إنه قال

ستدعون إلى سبّى و البراءة منّى، فإن دعيتم إلى سبّى فسبونى و ان دعيتم إلى البراءة منى فلا تبرءوا منى فإنّى على دين محمّد (عليه الصلاة و السلام) فقال أبو جعفر (عليه السلام): ما أكثر ما يكذبون على علىّ (عليه السلام). إنّما قال: إنكم ستدعون إلى سبّى و البراءة منى، فان دعيتم إلى سبّى فسبونى و إن دعيتم إلى البراءة منّى فإنى على دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يقل فلا تبرءوا منى، قال: قلت جعلت فداك فإن أراد الرّجل يمضى على القتل و لا يتبرّأ، فقال لا و اللّه إلا على الّذي مضى عليه عمّار إنّ اللّه يقول «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» قال: ثم كسع هذا الحديث بواحد و التقية فى كلّ ضرورة [2].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق باسناده، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى الصلاة و قد كان الحسين (عليه السلام) أبطأ عن الكلام حتّى تخوّفوا أنّه لا يتكلّم و أن يكون به خرس، فخرج (صلّى اللّه عليه و آله) به حاملا على عاتقه و صفّ الناس خلفه، فاقامه على يمينه فافتتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الصلاة فكبّر الحسين (عليه السلام) فلمّا سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تكبيره عاد فكبّر و كبر الحسين (عليه السلام)، حتّى كبّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبع تكبيرات و كبّر الحسين (عليه السلام) فجرت السنة بذلك [1]. 2- عنه حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب ابن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: أدنى ما يجزى من التكبير فى التوجّه الى الصلاة تكبيرة واحدة و ثلاث تكبيرات و خمس و سبع أفضل [2]. 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن حديد، و عبد الرّحمن بن أبى نجران، و الحسين بن سعيد، عن حمّاد ابن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: يجزيك فى الصلاة من الكلام، فى التوجه الى اللّه أن تقول «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ على ملّة ابراهيم حَنِيفاً مسلما وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ... إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ و أنا من المسلمين» و يجزيك تكبيرة واحدة [3]. 4- عنه باسناده، عن ابن أبى عمير، عن جميل، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح قال بعيد [4]. 5- عنه باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن حديد، و عبد الرحمن بن أبى نجران، و الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): اذا أنت كبرت فى أوّل صلاتك بعد الاستفتاح باحدى و عشرين تكبيرة، ثمّ نسيت التكبير كلّه و لم تكبر أجزأك التكبير الأوّل عن تكبير الصلاة كلّها [1]. 6- عنه باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبى جعفر (عليه السلام)، عن علىّ بن حديد، و عبد الرحمن ابن أبى نجران، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل ينسى أوّل تكبيرة من الافتتاح فقال: ان ذكرها قبل الركوع كبّر ثمّ قرأ ثمّ ركع و ان ذكرها فى الصلاة كبّرها فى قيامه فى موضع التكبيرة قبل القراءة و بعد القراءة قلت: فان ذكرها بعد الصلاة؟ قال: فليقضها و لا شيء عليه [2]. 7- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن عيسى، عن محمّد بن سعيد، عن اسماعيل بن مسلم، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لكلّ شيء وجه و وجه دينكم الصلاة فلا يشيننّ أحدكم وجه دينه و لكلّ شيء أنف و أنف الصلاة التكبير [3]. 8- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن ابن بكير، عن زرارة قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) أو قال سمعته استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء [4]. 9- عنه باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلا، عن أبى عبيدة الحذاء قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يكبّر واحدة واحدة، فقلت له لم تكبر واحدة واحدة؟ فقال: لا بأس به اذا كنت مستعجلا فى الاذان [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الحميرى باسناده، عن أبى البخترى، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليّا ( عليه السلام قال

ا: سمعنا أبا جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) يقول: من ترك الجمعة ثلاثا متوالية بغير علّة طبع اللّه على قلبه [2]. 3- عنه، عن أبى محمّد، عن حماد بن عيسى، عن حريز و فضيل، عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: صلاة الجمعة فريضة و الاجتماع إليها فريضة مع الامام، فان ترك من غير علّة ثلاث جمع، متوالية ترك ثلاث فرائض و لا يدع ثلاث فرائض من غير علّة إلّا منافق [3]. 4- محمّد بن الاشعث باسناده، أخبرنا محمّد، حدّثنى موسى، حدّثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه، جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال: اجهروا بالقراءة فى صلاة الجمعة فانّها سنة [4]. 5- عنه أخبرنا محمّد حدثني، موسى، حدثنا أبى عن أبيه، عن جدّه، جعفر بن محمّد عن أبيه عن عبد اللّه بن ابى رافع مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ان مروان بن الحكم استخلف أبا هريرة على المدينة و خرج الى مكه قال فصلى بنا أبو هريرة الجمعة، فقرأ بعد سورة الجمعة فى الركعة الثانية اذا جاءك المنافقون، فقال عبد اللّه بن أبى رافع فادركت أبا هريرة حين انصرف فقلت سمعتك تقرأ سورتين كان على بن أبي طالب (عليه السلام) يقرأ بهما بالكوفة فقال أبو هريرة انى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرأ بهما [1]. 6- عنه أخبرنا، محمّد، حدثني موسى حدثني أبى عن أبيه عن جدّه، جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال سألت جابر بن عبد اللّه كيف كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّى الجمعة قال كنا نصلّى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) ثم يروح فنروح بنواضحنا [2]. 7- عنه أخبرنا محمّد حدثني موسى حدثنا أبى، عن أبيه، عن جده، جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال كان رسول اللّه يصلى الجمعة حين تنزع الشمس من وسط السماء [3]. 8- عنه اخبرنا محمّد حدثني، موسى، حدثنا أبى عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد عن أبيه، قال: من استطاع اذا صلّى الجمعة أن يصلى فى مكانه ركعتين فليفعل و الا فاذا رجع [4]. 9- عنه أخبرنا محمّد، حدثني موسى، حدثنا أبى، عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اطرفوا أهاليكم فى كل يوم جمعة شى من الفاكهة حتى يفرحوا بالجمعة [5]. 10- عنه أخبرنا محمّد، حدثني موسى حدثنا أبى، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد عن أبيه، قال اجتمع فى زمان على بن أبي طالب (عليه السلام) عيدان فصلى بالناس، ثم قال: قد أذنت لمن كان قاصيا أن ينصرف، ان أحبّ ثم راح فصلّى بالناس العيد الآخر [1]. 11- عنه أخبرنا محمّد حدثني موسى، حدثنا أبى، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبا بكر و عمر و عثمان كانوا يجهرون بالقراءة فى العيدين و فى الاستسقاء و يصلون قبل الخطبة [2]. 12- محمّد بن يعقوب عن محمّد بن اسماعيل عن الفضل، و على بن ابراهيم، عن أبيه، جميعا عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): رجل دخل مع قوم فى صلاتهم، و هو لا ينويها صلاة فاحدث امامهم، فاخذ بيد ذلك الرجل فقدمه فصلى بهم، أ يجزئهم صلاتهم بصلاته و هو لا ينويها صلاة، فقال: لا ينبغى للرجل أن يدخل مع قوم فى صلاتهم و هو لا ينويها صلاة، بل ينبغى له أن ينويها صلاة، فان كان قد صلّى فانّ له صلاة اخرى و الّا فلا يدخل معهم قد يجزى عن القوم صلاتهم و ان لم ينوها [3]. 13- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن مروك بن عبيد، عن أحمد بن النضر، عن رجل، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قل: أىّ شيء يقول هؤلاء فى الرجل الّذي يفوته مع الامام ركعتان؟ قلت: يقولون: يقرأ فيهما بالحمد و سورة، فقال: هذا يقلّب صلاته يجعل أوّلها آخرها، قلت: كيف يصنع؟ قال: يقرأ فاتحة الكتاب فى كلّ ركعة [4]. 14- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لا تدع الغسل يوم الجمعة فانّه سنة و شمّ الطيب و ألبس صالح ثيابك، و ليكن فراغك من الغسل قبل الزوال، فاذا زالت فقم و عليك السكينة و الوقار، و قال: الغسل واجب يوم الجمعة [1]. 15- عنه باسناده، عن حمّاد، عن حريز، عن بعض أصحابنا، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لا بدّ من غسل يوم الجمعة فى الحضر و السفر فمن نسى فليعد من الغد، و روى فيه رخصة للعليل [2]. 16- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبى بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة [3]. 17- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن سنان، عن حفص بن البخترى، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: اذا كان يوم الجمعة، نزل الملائكة المقربون معهم قراطيس من فضّة و أقلام من ذهب، فيجلسون على أبواب المسجد على كراسىّ من نور فيكتبون الناس على منازلهم الأوّل و الثانى حتّى يخرج الإمام، فاذا خرج الإمام طووا صحفهم و لا يهبطون فى شيء من الأيّام الّا فى يوم الجمعة، يعنى الملائكة المقرّبين [4]. 18- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم، و زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين [5]. 19- عنه، علىّ، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: لا تكون الخطبة و الجمعة و صلاة ركعتين على أقلّ من خمسة رهط، الامام و أربعة [1]. 20- عنه محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: فرض اللّه على الناس من الجمعة إلى الجمعة، خمسا و ثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها اللّه فى جماعة و هى الجمعة و وضعها عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد، و المرأة و المريض و الأعمى، و من كان على رأس فرسخين [2]. 21- عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن جميل عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال، يعنى لا يكون جمعة الّا فيما بينه و بين ثلاثة أميال و ليس تكون جمعة الّا بخطبة قال: فاذا كان بين الجماعتين فى الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس بأن يجمع هؤلاء و يجمع هؤلاء [3]. 22- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه بن عامر، عن علىّ بن مهزيار عن عثمان بن عيسى، عن أبى مريم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن خطبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أقبل الصلاة أو بعدها فقال: قيل الصلاة يخطب ثمّ يصلّى [4]. 23- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن حفص بن غياث، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)، قال: الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة [5]. 24- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بريد بن معاوية، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى خطبة يوم الجمعة الخطبة الاولى. الحمد للّه نحمده و نستعينه، و نستغفره، و نستهديه و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهدى اللّه فلا مضلّ له و من يضلل فلا هادى له. أشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، انتجبه لولايته و اختصّه برسالته و أكرمه بالنبوّة أمينا على غيبه و رحمة للعالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله و (عليهم السلام). اوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه و أخوفكم من عقابه، فان اللّه ينجى من اتقاه بمفازتهم، لا يمسّهم السوء و لا هم يحزنون و يكرم من خافه يقيهم، شرّ ما خافوا و يلقّيهم نضرة و سرورا و أرغبكم فى كرامة اللّه الدائمة و أخوفكم عقابه، الّذي لا انقطاع له و لا نجاة لمن استوجبه، فلا يغرّنكم الدنيا و لا تركنوا إليها، فانّها دار غرور، كتب اللّه عليها و على أهلها الفناء، فتزوّدوا منها الذي أكرمكم اللّه به من التقوى، و العمل الصالح، فانّه لا يصل إلى اللّه من أعمال العباد إلّا ما خلص منها، و لا يقبل اللّه إلّا من المتّقين. قد أخبركم اللّه عن منازل من آمن و عمل صالحا، و عن منازل من كفر و عمل فى غير سبيله و قال: «ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَ ما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ، إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ». نسأل اللّه الّذي جمعنا لهذا الجمع أن يبارك لنا فى يومنا هذا و أن يرحمنا جميعا إنّه على كلّ شيء قدير، إنّ كتاب اللّه أصدق الحديث و أحسن القصص و قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ». فاسمعوا طاعة اللّه و أنصتوا ابتغاء رحمته، ثمّ اقرأ سورة من القرآن و ادع ربّك و صلّ على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و ادع للمؤمنين و المؤمنات ثمّ تجلس قدر ما تمكّن هنيهة ثمّ تقوم فتقول: الحمد للّه نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه و نؤمن به و نتوكّل عليه و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهدى اللّه فلا مضلّ له و من يضلل فلا هادى له، و أشهد أن لا آله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كلّه، و لو كره المشركون و جعله رحمة للعالمين، بشيرا و نذيرا و داعيا إلى اللّه باذنه و سراجا منيرا من يطع اللّه و رسوله فقد رشد و من يعصمهما فقد غوى. أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الذي ينفع بطاعته من أطاعه، و الّذي يضرّ بمعصيته من عصاه، الّذي إليه معادكم و عليه حسابكم، فان التقوى وصية اللّه فيكم و فى الذين من قبلكم، قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ، وَ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً» انتفعوا بموعظة اللّه، و الزموا كتابه، فانّه أبلغ الموعظة و خير الامور فى المعاد عاقبة، و لقد اتخذ اللّه الحجّة فلا يهلك من هلك، الّا عن بيّنة و لا يحيى من حىّ الّا عن بيّنة. قد بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الّذي أرسل به فالزموا وصيّته و ما ترك فيكم من بعده، من الثقلين كتاب اللّه و أهل بيته اللّذين لا يضلّ من تمسّك بهما و لا يهتدى من تركهما، اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك و رسولك، سيّد المرسلين و امام المتقين، و رسول ربّ العالمين، ثمّ تقول: اللّهمّ صلّ على أمير المؤمنين و وصىّ رسول ربّ العالمين، ثمّ سمّى الأئمّة حتّى تنتهى الى صاحبك ثمّ تقول: افتح له فتحا يسيرا و انصره نصرا عزيزا، اللّهمّ أظهر به دينك، و سنّة نبيّك حتّى لا يستخفى بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق، اللّهم إنّا نرغب إليك فى دولة كريمة تعزّ بها الاسلام و أهله، و تذلّ بها النفاق و أهله و تجعلنا فيها من الدعاة الى طاعتك و القادة فى سبيلك، و ترزقنا بها كرامة الدنيا و الآخرة اللّهمّ ما حمّلتنا من الحقّ فعرّفناه و ما قصرنا عنه فعلّمناه. ثمّ يدعو اللّه على عدوّه و يسأل لنفسه و أصحابه، ثمّ يرفعون أيديهم فيسألون اللّه حوائجهم، كلّها حتّى اذا فرغ من ذلك قال: اللّهمّ استجب لنا- و يكون آخر كلامه أن يقول: إنّ اللّه يأمر بالعدل و الإحسان، و ايتاء ذى القربى، و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغى يعظكم لعلّكم تذكّرون، ثمّ يقول: اللّهمّ اجعلنا ممّن تذكر فتنفعه الذكرى ثمّ ينزل [1]. 25- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن جميل، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: انّ اللّه أكرم بالجمعة المؤمنين فسنّها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بشارة لهم، و المنافقين توبيخا للمنافقين، و لا ينبغى تركها فمن تركها متعمّدا فلا صلاة له [2]. 26- عنه، عن جماعة، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة أو عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن عبد اللّه بن عجلان، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إذا كنت شاكّا فى الزوال فصلّ ركعتين، فاذا استيقنت فابدأ بالفريضة [3]. 27- عنه، عن محمّد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن حسّان، عن الحسن بن الحسين، عن على بن عبد اللّه، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن خارجة، عن المفضّل، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: ما من شيء يعبد اللّه به يوم الجمعة، أحبّ الىّ من الصلاة على محمّد و آل محمّد [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده، قال: أبو جعفر (عليه السلام): من أقرض قرضا الى ميسرة كان ماله فى زكاة، و كان هو فى صلاة من الملائكة عليه حتّى يقبضه [1]. 7- عنه باسناده، عن السكونى، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال

أتى رجل عليا (عليه السلام) فقال: انّى كسبت مالا أغمضت فى طلبه حلالا و حراما فقد أردت التوبة و لا أدرى الحلال منه و لا الحرام فقد اختلط علىّ فقال علىّ (عليه السلام) أخرج خمس مالك، فانّ اللّه عزّ و جلّ قد رضى من الانسان بالخمس و سائر المال كلّه لك حلال [2]. 8- عنه باسناده، عن أبى البخترى وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال: قضى علىّ (عليه السلام) فى رجل مات و ترك ورثة فأقرّ أحد الورثة بدين على أبيه أنّه يلزمه ذلك فى حصّته بقدر ما ورث، و لا يكون ذلك فى ماله كلّه، فان أقرّ اثنان من الورثة، و كانا عدلين أجيز ذلك على الورثة، و إن لم يكونا عدلين الزما فى حصتهما بقدر ما ورثا و كذلك ان أقرّ بعض الورثة بأخ أو اخت إنّما يلزمه فى حصّته، و قال علىّ (عليه السلام): من أقرّ لأخيه فهو شريك فى المال، و لا يثبت نسبه، و إذا أقرّ اثنان فكذلك إلّا أن يكونا عدلين، فيلحق نسبه و يضرب فى الميراث معهم [3]. 9- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) أنّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إيّاكم و الدين فانّه همّ باللّيل و ذلّ بالنهار [4]. 10- عنه، حدّثنا محمّد بن على ما جيلويه، قال: حدّثنا علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن علىّ (عليهم السلام) أنّه قال: إيّاكم و الدين فانّه مذلّة بالنّهار و مهمّة باللّيل و قضاء فى الدنيا و قضاء فى الآخرة [1]. 11- عنه، أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن محبوب، عن حمّاد، عن سدير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: يبعث يوم القيامة قوم تحت ظلّ العرش و وجوههم من نور و رياشهم من نور جلوس على كراسىّ من نور قال: فتشرف لهم الخلائق فيقولون: هؤلاء الأنبياء فينادى من تحت العرش أن ليس هؤلاء بأنبياء قال: فيقولون: هؤلاء شهداء، فينادى مناد من تحت العرش: أن ليس هؤلاء شهداء و لكن هؤلاء قوم كانوا ييسرون على المؤمنين و ينظرون المعسر حتّى ييسر [2]. 12- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل، يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه و لا على ولىّ له و لا يدرى بأىّ أرض هو قال: لا جناح عليه بعد أن يعلم اللّه منه أنّ نيته الاداء [3]. 13- عنه باسناده، عن محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ أوّل ما يبدأ به من المال الكفن ثمّ الدين، ثمّ الوصيّة ثمّ الميراث [4]. 14- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن حماد بن أبى طلحة بياع السابرى، و محمّد بن فضيل، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من حبس حقّ امرئ مسلم يقدر يقدر أن يعطيه إيّاه مخافة أن خرج ذلك الحقّ من يديه أن يفتقر كان اللّه أقدر على أن يفقره منه أن يغنى نفسه بحبس ذلك الحقّ [1]. 15- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل، كان له على رجل دين، فجاء رجل فاشترى منه بعرض، ثمّ انطلق إلى الّذي عليه الدين، فقال له: أعطنى ما لفلان عليك، فانى قد اشتريته منه، فكيف يكون القضاء فى ذلك؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): يرد عليه الرجل الذي عليه الدين، ماله الّذي اشتراه من الرجل الذي له عليه الدين [2]. 16- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أنّه قال: اذا كان على الرجل دين إلى أجل و مات الرجل حلّ الدين [3]. 17- عنه باسناده، عن على بن الحسن، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن جميل بن دراج، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: الغائب يقضى عنه إذا قامت البيّنة عليه، و يباع ماله و يقضى عنه، و هو غائب، و يكون الغائب على حجّته إذا قدم و لا يدفع المال إلى الّذي أقام البيّنة إلّا بكفلاء إذا لم يكن مليّا [4]. 18- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أيّوب بن نوح، عن الحسن بن على بن فضال، عن بشير بن سلمة، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): خير القرض ما جرّ المنفعة [5]. 19- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين، عن وهيب بن حفص، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يشارك الرجل على السلعة و يولّيه عليها قال: ان ربح فله و ان وضع فعليه قال: و سألته عن مملوك يشترى و يبيع قد علم بذلك مولاه، حتّى صار عليه مثل ثمنه قال: يستسعى فيما عليه [1]. 20- عنه باسناده، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من أقرض رجلا و رقا فلا يشترط الّا مثلها فان جوزى أجود منها فليقبل، و لا يأخذ أحد منكم ركوب دابّة أو عارية متاع يشترطه من أجل قرض ورقه [2]. 21- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤى، عن زياد بن محمّد بن سوقة، عن عطا، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك، انّ علىّ دينا إذا ذكرته فسد علىّ ما أنا فيه، فقال: سبحان اللّه و ما بلغك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كان يقول فى خطبته: من ترك ضياعا فعلىّ ضياعه، و من ترك دينا فعلىّ دينه، و من ترك مالا فآكله فكفالة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ميتا ككفالته حيا و كفالته حيا ككفالة ميتا، فقال الرجل: نفّست عنّى جعلنى اللّه فداك [3]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الباقر عليه السلام
1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): قد أدركت الحسين (عليه السلام) قال

نعم أذكر و أنا معه فى المسجد الحرام و قد دخل فيه السيل، و الناس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول: قد ذهب به السيل و يخرج منه الخارج فيقول: هو مكانه قال: فقال لى: يا فلان ما صنع هؤلاء؟ فقلت: أصلحك اللّه يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام فقال: ناد أن اللّه تعالى قد جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقرّوا. كان موضع المقام الّذي وضعه إبراهيم (عليه السلام) عند جدار البيت فلم يزل هناك، حتّى حوّله أهل الجاهليّة إلى المكان الّذي هو فيه فلمّا فتح النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) مكّة ردّه إلى الموضع الّذي وضعه إبراهيم (عليه السلام)، فلم يزل هناك إلى أن ولى عمر بن الخطاب فسأل النّاس من منكم يعرف المكان الّذي كان فيه المقام؟ فقال رجل: أنا قد كنت أخذت مقداره بنسع فهو عندى فقال: ائتنى به فأتاه به فقاسه ثمّ ردّه إلى ذلك المكان. [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن ابن فضّال، عن رجال شتّى عن أبى جعفر ( عليه السلام قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله): من لبّى فى إحرامه سبعين مرّة إيمانا و احتسابا أشهد اللّه له ألف ألف ملك ببراءة من النفاق. [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٨٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محمد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن بشر بن عبد اللّه، عن أبى عصمة قاضى مرو، عن جابر عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

يكون فى آخر الزّمان قوم يتبع فيهم قوم مراءون يتقرّءون و يتنسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف و لا نهيا عن منكر، إلّا إذا أمنوا لأنفسهم الرّخص و المعاذير يتبعون زلّاة العلماء و فساد عملهم يقبلون على الصلاة و الصيام و ما لا يكلمهم فى نفس و لا مال و لو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم و أبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض و أشرفها. إنّ الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض هنالك، يتمّ غضب اللّه عزّ و جلّ عليهم فيعمّهم بعقابه، فيهلك الأبرار فى دار الفجّار و الصغار فى دار الكبار، إنّ الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر سبيل الأنبياء و منهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض و تأمن المذاهب و تحلّ المكاسب و تردّ المظالم و تعمر الأرض و ينتصف من الأعداء و يستقيم الأمر فأنكروا بقلوبكم و ألفظوا بألسنتكم و صكّوا بها جباههم و لا تخافوا فى اللّه لومة لائم. فإن اتّعظوا إلى الحقّ رجعوا فلا سبيل عليهم «إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» هنالك فجاهدوهم بأبدانكم، و أبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا و لا باغين مالا، و لا مريدين بظلم ظفرا حتّى يفيئوا إلى أمر اللّه و يمضوا على طاعته، قال: و أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى شعيب النّبي (عليه السلام): أنّى معذّب من قومك مائة ألف و أربعين ألفا من شرارهم، و ستّين ألفا من خيارهم، فقال (عليه السلام): يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: داهنوا أهل المعاصى و لم يغضبوا لغضبى. [1]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٤٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

فى الرجل ليتزوّج المرأة متعة أنّهما يتوارثان إذا لم يشترطا و إنّما الشرط بعد النكاح [1]. 7- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن شعيب بن يعقوب، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن متعة النساء قال: حلال و انّه يجزئ فيه الدرهم فما فوقه [2]. 8- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن أبى بصير، عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)، عدّة المتعة خمسة و أربعون يوما و الاحتياط خمسة و أربعون ليلة [3]. 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: عدّة المتعة خمسة و أربعون يوما كأنّى أنظر الى أبى جعفر (عليه السلام) يعقد بيده خمسة و أربعين فاذا جاز الأجل كانت فرقة بغير طلاق [4]. 10- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن بعض أصحابنا، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك الرجل يتزوّج المتعة، و ينقضى شرطها ثمّ يتزوّجها رجل آخر حتّى بانت منه، ثمّ يتزوّجها الأوّل حتّى بانت منه ثلاثا و تزوّجت ثلاثة أزواج يحلّ للاوّل أن يتزوّجها؟ قال: نعم كم شاء ليس هذه مثل الحرّة هذه مستأجرة و هى بمنزلة الإماء [5]. 11- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول فى الرجل يتزوّج المرأة متعة: انّهما يتوارثان ما لم يشترطا و إنّما الشرط بعد النكاح [1]. 12- الصدوق باسناده، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: للمتمتّع ثواب؟ قال: إن كان يريد بذلك وجه اللّه تعالى و خلافا على من أنكرها لم يكلّمها كلمة إلّا كتب اللّه تعالى له بها حسنة و لم يمدّ يده إليها إلّا كتب اللّه له حسنة، فاذا دنا منها غفر اللّه تعالى له بذلك ذنبا، فاذا اغتسل غفر اللّه له بقدر ما مرّ من الماء على شعره قلت: بعدد الشعر؟ قال: نعم بعدد الشعر [2]. 13- عنه باسناده، قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا أسرى به الى السماء قال: لحقنى جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: إنّى قد غفرت للمتعتين من أمّتك من النساء [3]. 14- عنه باسناده، عن موسى بن بكر، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: عدّة المتعة خمسة و أربعون يوما كأنى أنظر الى أبى جعفر (عليه السلام) يعقده بيده خمسة و أربعين يوما- فاذا جاء الاجل كانت فرقة بغير طلاق [4]. 15- عنه باسناده، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ما عدة المتعة اذا مات عنها الذي تمتع بها؟ قال: أربعة أشهر و عشرا قال: يا زرارة كل نكاح اذا مات عنها الزوج فعلى المرأة حرّة كانت او أمة أو على أىّ وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين، فالعدة أربعة أشهر و عشرا، و عدة المطلقة ثلاثة أشهر. و الأمة المطلقة عليها نصف ما على الحرة و كذلك المتعة عليها مثل ما على الأمة [5]. 16- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون عنده المرأة أ يحلّ له أن يتزوج باختها متعة قال: لا قلت: حكى زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) إنمّا هى مثل الاماء يتزوّج ما شاء قال: لا هى من الأربع [1]. 17- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): اجعلوهن من الأربع فقال له صفوان بن يحيى: على الاحتياط؟ قال: نعم [2]. 18- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسين، عن عمر بن يزيد بياع السابرى، عن أبى عبد اللّه حفص الجوهرى، عن الحسن بن زيد، قال: كنت عند أبى عبد اللّه (عليه السلام) فدخل عليه عبد الملك بن جريج المكى فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما عندك فى المتعة؟ قال: حدثني أبوك محمّد بن على عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خطب الناس، فقال: أيّها الناس ان اللّه أحلّ لكم الفروج على ثلاثة معان: فرج موروث و هو البتات و فرج غير موروث و هو المتعة و ملك أيمانكم [3]. 19- روى المجلسى عن رسالة المتعة عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد ابن الحسن، عن محمد بن عبد اللّه، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن الباقر (عليه السلام) قال: قلت للتمتع ثواب؟ قال: ان كان يريد بذلك اللّه عزّ و جلّ و خلافا لفلان لم يكلّمها كلمة الا كتب اللّه له حسنة و اذا دنا منها غفر اللّه له بذلك ذنبا، فاذا اغتسل غفر اللّه له بعدد ما مرّ الماء على شعره قال: قلت: بعدد الشعر؟ قال: نعم بعدد الشعر [4]. 20- عنه باسناده، عن أحمد بن على عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لما أسرى بى الى السماء لحقنى جبرئيل فقال: يا محمّد ان اللّه عزّ و جلّ يقول: انى قد غفرت للمتمتّعين من النساء [1]. 21- عنه، عن كتاب المحاسن، عن ابن معروف، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد الطائى، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): لم لا تورث المرأة عمن يتمتع بها؟ فقال: لأنها مستأجرة و عدتها خمسة و أربعون يوما [2]. 22- عنه عن العياشى باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قال جابر بن عبد اللّه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انهم غزوا معه فاحلّ لهم المتعة و لم يحرمها و كان على (عليه السلام) يقول لو لا ما سبقنى به ابن الخطاب- يعنى عمر- ما زنى الاشقى، و كان ابن عباس يقول: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ الى أجل مسمّى فآتيتموهن اجورهن» و هؤلاء يكفرون بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحلها و لم يحرمها [3]. 23- عنه، عن العياشى باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى المتعة، قال: نزلت هذه الآية «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ» قال: لا بأس بأن تزيدها و تزيدك اذا انقطع الأجل فيما بينكما تقول: استحللتك بأجل آخر برضى منها و لا تحلّ لغيرك حتى ينقضى عدتها و عدتها حيضتان [4]. 24- عنه، عن العياشى باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: كان يقرأ «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ الى أجل مسمى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ» فقال: هو أن يتزوجها الى أجل ثم يحدث شيأ بعد الاجل [5].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٥٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

إن اشترط المملوك المكاتب على مولاه أنّه لا ولاء لأحد عليه أو اشترط السيّد ولاء المكاتب فاقرّ المكاتب الذي كوتب فله ولاؤه، قال: و قضى أمير المؤمنين (عليه الصلاة و السلام) فى مكاتب اشترط عليه ولاؤه إذا اعتق فنكح وليدة لرجل آخر فولدت له ولدا فحرّر ولده ثمّ توفّى المكاتب: فورثه ولده فاختلفوا فى ولده من يرثه فألحق ولده بموالى أبيه [1]. 10- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن ادريس، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن على بن فضال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اذا أتى المملوك قيمة ثمنه بعد سبع سنين فعليه أن يقبله [2]. 11- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن صفوان، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إن المكاتب إذا ادّى شيئا أعتق بقدر ما أدّى إلّا أن يشترط مواليه ان عجز فهو مردود فلهم شرطهم [3]. 12- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن اسحاق بن عمّار، عن أبى جعفر (عليه السلام) عن أبيه أن عليا (عليه السلام)، كان يقول: اذا عجز المكاتب لم تردّ مكاتبة فى الرقّ و لكن ينتظر عاما أو عامين فان قام مكاتبته و إلّا ردّ مملوكا [4]. 13- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: المكاتب لا يجوز له عتق و لا هبة و لا نكاح و لا شهادة و لا حجّ حتّى يؤدّى جميع ما عليه اذا كان مولاه شرط عليه إن عجز عن نجم من نجومه فهو ردّ فى الرقّ [1]. 14- عنه باسناده، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: ان اشترط المملوك المكاتب على مولاه أنّه لا ولاء لأحد عليه إذا قضى المال فأقرّ بذلك الذي كاتبه فانّه لا ولاء لاحد عليه و ان اشترط السيد ولاء المكاتب فاقر الّذي كوتب فله ولاؤه [2]. 15- عنه باسناده، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى مكاتبة توفّيت و قد قضت عامة الّذي عليها و قد ولدت ولدا فى مكاتبتها قال: فقضى فى ولدها أن يعتق منه مثل الّذي أعتق منها و يرقّ منه مارق منها [3]. 16- عنه باسناده، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الرّحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فى مكاتب تحته حرّة فاوصت له عند موتها بوصية، فقال أهل المرأة: لا تجوز وصيتها له لأنّه مكاتب لم يعتق و لا يرث فقضى أنّه يرث بحساب ما أعتق منه و يجوز له من الوصية بحساب ما اعتق منه، و قضى فى مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصى له بوصيّة فاجاز له ربع الوصيّة و قضى فى رجل حرّ أوصى لمكاتبته و قد قضت سدس ما كان عليها فاجاز بحساب ما اعتق منها و قضى فى وصية مكاتب قد قضى بعض ما كوتب عليه أن يجاز من وصيته بحساب ما أعتق منه [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
الحميرى باسناده، عن جعفر، عن أبيه ( عليه السلام قال

قال أبو بكر الحضرمى: قال لى أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا بكر أ تدري كم الصلاة على الميّت؟ قلت: لا قال: خمس تكبيرات فتدرى من أين أخذت الخمس التكبيرات قلت لا قال: أخذت من الخمس الصلوات من كلّ صلاة تكبيرة [3]. 3- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: سألته كيف يصلّى على الرجال و النساء قال: يوضع الرّجل ممّا يلى الرّجال و النساء خلف الرجال [4]. 4- عنه أبو علىّ الاشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: اذا لم يحضر الرجل تقدّمت امرأة وسطهنّ و قام النساء عن يمينها و شمالها، و هى وسطهنّ تكبّر حتّى تفرغ من الصلاة [1]. 5- عنه، أبو علىّ الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: تصلّى على الجنازة فى كلّ ساعة إنّها ليست بصلاة ركوع و لا سجود، و إنمّا تكره الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها الّتي فيها الخشوع و الركوع و السجود، لأنّها تغرب بين قرنى شيطان و تطلع بين قرنى شيطان [2]. 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن محمّد بن مسلم، عن زرارة و عمر بن يحيى و اسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ليس فى الصلاة على الميّت قراءة و لا دعاء موقّت تدعوا بما بذلك و أحقّ الموتى أن يدعى له المؤمن و أن يبدأ بالصلاة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [3]. 7- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، و زرارة، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: ليس فى الصلاة على الميّت تسليم [4]. 8- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن مثنى ابن الوليد، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على حمزة سبعين صلاة [5]. 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على حمزة سبعين تكبيرة و كبّر علىّ (عليه الصلاة و السلام) عندكم على سهل بن حنيف، خمسة و عشرين تكبيرة قال: كبّر خمسا خمسا كلّما أدركه الناس قالوا: يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل فيضعه فيكبّر عليه خمسا حتّى انتهى إلى قبره خمس مرّات [1]. 10- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إذا صلّيت على المؤمن فادع له و اجتهد له فى الدّعاء و إن كان واقفا مستضعفا فكبّر و قل: اللّهمّ اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم [2]. 11- عنه، عن على، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال رأيت ابنا لأبى عبد اللّه (عليه السلام) فى حياة أبى جعفر (عليه السلام) يقال له عبد اللّه فطيم قد درج، فقلت له: يا غلام: من ذا الذي الى جنبك- لمولى لهم- فقال: هذا مولاى، فقال له المولى- يمازحه- لست لك بمولى فقال: ذلك شر لك، فطعن فى جنازة الغلام فمات فاخرج فى سفط الى البقيع. فخرج أبو جعفر (عليه السلام) و عليه جبة خزّ صفراء، و عمامة خزّ صفراء و مطرف خزّ أصفر، فانطلق يمشى الى البقيع و هو معتمد علىّ و الناس يعزّونه على ابن ابنه، فلمّا انتهى على البقيع تقدّم أبو جعفر (عليه السلام) فصلّى عليه و كبّر عليه أربعا، ثمّ أمر به فدفن، ثمّ أخذ بيدى فتنحّى بى ثمّ قال: انّه لم يكن يصلّى على الاطفال، إنمّا كان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يأمر بهم فيدفنون من وراء و لا يصلّى عليهم، و إنمّا صلّيت عليه من أجل أهل المدينة كراهية أن يقولوا لا يصلّون على أطفالهم [1]. 12- الصدوق باسناده، عن جابر قال أبو جعفر (عليه السلام): اذا لم يحضر الرّجال الميّت تقدّمت المرأة وسطهنّ و قام النسوة عن يمينها و شمالها و هى وسطهن، تكبّر حتّى تفرغ من الصلاة [2]. 13- عنه باسناده، عن الفضل بن عثمان الأعور، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام) فى الرجل يقتل فيوجد رأسه فى قبيلة و وسطه و صدره و يداه فى قبيلة و الباقى منه فى قبيلة؟ قال: ديته على من وجد فى قبيلة صدره و يداه و الصلاة عليه [3]. 14- عنه باسناده قال: صلّى أبو جعفر (عليه السلام) على ابن له صبىّ صغير له ثلاث سنين ثمّ قال: لو لا أنّ الناس يقولون: إنّ بنى هاشم لا يصلّون على الصغار من أولادهم ما صلّيت عليه [4]. 15- عنه باسناده، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، أنّه قال: الصلاة على المستضعف و الّذي لا يعرف مذهبه يصلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و يدعا للمؤمنين و المؤمنات و يقال: اللّهمّ اغفر للذين تابوا و اتّبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم [5]. 16- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام): أنّ الحائض تصلّى على الجنازة و لا تصفّ معهم [6]. 17- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، (رحمه الله)، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن فضل بن عامر، عن موسى بن القاسم البجلى، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة بن أعين قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) صلّى على ابن لجعفر (عليه السلام) صغير فكبّر عليه ثمّ قال: يا زرارة انّ هذا و شبهه لا يصلّى عليه و لو لا أن يقول الناس: انّ بنى هاشم لا يصلّون على الصغار ما صلّيت عليه قال: زرارة: فقلت: فهل سئل عنهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: نعم قد سئل عنهم فقال: اللّه أعلم بما كانوا عاملين ثمّ قال: يا زرارة أ تدري ما قوله: اللّه أعلم بما كانوا عاملين قال: فقلت لا و اللّه. فقال: للّه عزّ و جلّ فيهم المشيئة انّه اذا كان يوم القيامة احتجّ اللّه تبارك و تعالى على سبعة: على الطفل و على الّذي مات بين النبيّ و النبيّ و على الشيخ الكبير الّذي يدرك النبيّ و هو لا يعقل و الأبله و المجنون الّذي لا يعقل و الأصمّ و الأبكم فكلّ هؤلاء يحتجّ اللّه عزّ و جلّ عليهم يوم القيامة فيبعث اللّه إليهم رسولا و يخرج إليهم نارا فيقول لهم: إنّ ربّكم يأمركم أن تثبوا فى هذه النار فمن وثب فيها كانت عليه بردا و سلاما و من عصاه سيق الى النار [1]. 18- عنه، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل (رحمه الله) قال: حدثنا عبد اللّه ابن جعفر الحميرى، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن ابراهيم بن مهزم، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليه السلام) قال صلّى على من مات من أهل القبلة و حسابه على اللّه عزّ و جلّ [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٤٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه قال حدثنا أبو على أحمد بن عبد اللّه بن محمد، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسى، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروى، قال: حدّثنا أبو داود عن سفيان، عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام)، قال

جاء رجلان إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) شيخ و شاب فتكلّم الشاب قبل الشيخ، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الكبر الكبر [3]. 11- عنه قال أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمد البغدادى، قال: حدّثنا أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عيسى العطار قال: حدثنا الحسين بن نصر بن مزاحم، قال حدثنا أبى، قال حدثنا أبو خالد عمرو بن خالد، قال بينا نحن عند محمد بن على الباقر (عليهما السلام)، إذ قال له رجل يقال له سعد الأنصاري، إنّ قوما يأتوتنا من قبل المشرق فيخبروننا بأحاديث فأما نحن قوم ظللنا و أما قوم كتمنا فالحجة على من كتمها. قال و ما هى يا سعد، قال هى أعظم من ان استطيع أن اواجهك به يا ابن رسول اللّه، قال فانى أعزم عليك بحقى إلا جئت بها، قال: أمّا إذا عزمت علىّ فسوف أخبركم بزعم قوم انكم سترجعون أنتم و عدوكم إلى دار الدنيا، فتقتصون منهم، ما أتوا إليكم قبل الآخرة و زعم قوم انك تعرف شيعة آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) بأسمائهم و أسماء آبائهم و عشائرهم. قال: ايه يا سعد ما أظنّ من يستحلّ دمائنا و أموالنا يقول فينا هذا، قال: و يزعم قوم أنك تركب بغلة شهباء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فتصلى بهم يوم الجمعة بالكوفة ثم ترجع إلينا بالمدينة و يزعم قوم انكم تأمرون نسائكم الحيض اذا هن طهرن بأن يقضين ما جلسن عنه فى حيضهن من صلاة، قال: ايه يا سعد، قال: حسبى أخرجنى من هؤلاء يا بن رسول اللّه. قال: أما قولك انى أعرف شيعة آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) بأسمائهم و أسماء آبائهم و عشائرهم فهذا بيتى ليس له باب سوى هذا الباب و منه يدخل أهلى و اللّه ما أدرى من يدخل منهم، و من يخرج من عندهم، و ما الذي يتحدثون به بينهم، فكيف أعلم ما نأى و أما قولك انّى أركب بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الشهباء و أصلّي بهم الجمعة بالكوفة ثم اروح إليكم بالمدينه فو اللّه ما رأيت بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قطّ و ما رأيت الكوفة فى نوم و لا يقظة. أما قولك أنا نحن سنرجع و عدوّنا إلى دار الدنيا فتقتصّ منهم ما أتوا إلينا قبل يوم القيامة فكفى بعقوبة اللّه نكالا و اللّه لو نعلم ذلك ما خلفنا على نساءهم و لا قسمنا أموالهم و لا نكحنا نسائهم، و اللّه إن كانت وصية الحسن للحسين (عليهما السلام) أن قال يا أخى ان تحتى ثلاث نسوة قد رضيت لك ابتعلهنّ فأخلف عليهنّ بعدى، فخلف على امرأتين منهنّ، يا سعد إذا رجع الحسن و الحسين (عليهما السلام) فلأى الرجلين تكون المرأتين. قد كانت أسماء بنت عميس تحت جعفر بن أبى طالب فمضى شهيدا ثم خلف عليها أبو بكر من بعده، ثم خلف عليها على (عليه السلام) من بعد هما فإن رجع القوم فلأىّ الثلاث تكون اذا، و أما قولك انا نأمر نسائنا الحيّض اذا طهرن ان يقضين ما جلسن عنه فى حيضهن من صلاة فقد خالفنا اذا كتاب اللّه و سنة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله) إذ كن أزواج رسول اللّه امهات المؤمنين ترى ما ترى النساء فتقضى الصوم و لا تقضى الصلاة. و قد كانت امنا فاطمة (عليها السلام) ترى ما ترى النساء فتقضى الصوم و لا تقضى الصلاة، و لكنا نأمر نسائنا الحيض اذا كان عند وقت كلّ صلاة ان يسبقن الطهور و يستقبلن القبلة من غير أن يدخلن مسجدا و لا يتلون قرآنا فيسبحن [1]. 12- عنه قال أخبرنا أبى، قال أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن سلام، قال: حدثنا روح قال حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: أخبرنا أبى، قال: حدثنا حسن بن عبد الواحد، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا عمرو بن سمرة، عن جابر الجعفى، عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) قال: قال جابر بن عبد اللّه كنت جالسا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين اتاه رجل من أهل البادية له جسم و جمال. فقال: يا رسول اللّه جعلنى اللّه فداك أخبرنى عن قول اللّه عز و جل «الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ» قال هى الرؤيا الحسنة يرى المؤمن فيبشر بها فى الدنيا، و قوله فى الآخرة، فإنها بشارة المؤمن عند الموت بأنّ اللّه تعالى قد غفر لك و لمن حملك إلى قبرك [2]. 13- عنه، قال: أخبرنا أبو الحسين علىّ بن إسماعيل الفقيه، قال: أخبرنا الناصر للحق الحسن بن على (رضوان الله عليه)، قال: حدّثنا محمّد بن منصور، عن عباد بن يعقوب، عن موسى بن عمير، عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من لقى اللّه بدم حرام لقى اللّه يوم يلقاه و بين عينيه آيس من رحمة اللّه [3].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبو حنيفة المغربى روينا عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) ان رجلا قال

له: يا بن رسول اللّه ان الحسن البصرى حدّثنا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إنّ اللّه أرسلنى برسالة فضاق بها صدرى و خشيت أن يكذّبنى الناس، فتواعدنى إن لم أبلّغها أن يعذّبنى، قال له أبو جعفر: فهل حدثكم بالرسالة؟ قال: لا، قال: أما و اللّه إنّه ليعلم ما هى و لكنه كتمها متعمدا، قال، الرجل: يا بن رسول اللّه، جعلنى اللّه فداك، و ما هى؟ فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أمر المؤمنين بالصلاة فى كتابه، فلم يدروا ما الصلاة و لا كيف يصلّون فأمر اللّه عز و جل محمدا نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يبيّن لهم كيف يصلّون فأخبرهم بكلّ ما افترض اللّه عليهم من الصلاة مفسّرا و فرض الصلاة فى القرآن جملة ففسّرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى سنّته، و أعلمهم بالذى أمرهم به من الصلاة التي فرض اللّه عليهم، و أمر بالزكاة فلم يدروا ما هى ففسّرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أعلمهم بما يؤخذ من الذهب و الفضّة و الإبل و البقر و الغنم و الزرع و لم يدع شيئا ممّا فرض اللّه من الزّكاة إلا فسّره لأمّته و بيّنه لهم، و فرض عليهم الصوم فلم يدروا ما الصوم و لا كيف يصومون ففسّره لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بيّن لهم ما يتّقون فى الصّوم و كيف يصومون. أمر بالحجّ فأمر اللّه نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يفسّر لهم كيف يحجّون حتى أوضح لهم ذلك فى سنّته و أمر اللّه عزّ و جلّ بالولاية فقال: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» ففرض اللّه ولاية ولاة الأمر فلم يدروا ما هى فأمر اللّه نبيّه (عليه السلام) أن يفسّر لهم ما الولاية مثل ما فسّر لهم الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ. فلمّا أتاه ذلك من اللّه عزّ و جل، ضاق به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذرعا و تخوّف أن يرتدّوا عن دينه، و أن يكذّبوه فضاق صدره و راجع ربّه فأوحى إليه: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» فصدع بأمر اللّه و قام بولاية أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) يوم غدير خمّ و نادى لذلك: الصّلاة جامعة و أمر أن يبلّغ الشاهد الغائب و كانت الفرائض ينزل منها شيء بعد شيء تنزل الفريضة الأخرى ثم تنزل الفريضة الاخرى و كانت الولاية آخر الفرائض فأنزل اللّه عز و جل «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً، قال أبو جعفر يقول اللّه عز و جل: انزل عليكم بعد هذه الفريضة قد أكلمت لكم هذه الفرائض [1]. 2- عنه روينا عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) أنّ سائلا سأله عن قول اللّه عز و جل: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فكان جوابه أن قال: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا، فقال: يقولون لأئمة الضلال و الدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا «أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً، أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ «يعنى الإمامة و الخلافة» فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً». نحن الناس الّذين عنى اللّه هاهنا، و النقير النّقطة التي رأيت فى وسط النّواة، «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» نحن هاهنا الناس المحسودون على ما آتانا اللّه من الإمامة دون خلق اللّه جميعا «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» أى جعلنا منهم الرسل و الأنبياء و الائمّه إلى قوله: «ظِلًّا ظَلِيلًا» ثم قال: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ، إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً». ثم قال: إيّانا عنى بهذا أن يؤدّى الأول منّا إلى الإمام الذي يكون بعده الكتب و العلم و السلاح «وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» إذا ظهرتم أن تحكموا بالعدل الذي فى أيديكم، ثم قال للناس: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» لجميع المؤمنين إلى يوم القيامة، «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» إيّانا عنى بهذا، فقال له السائل: فقوله عز و جل: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ، قال: إيّانا عنى بهذا. قال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ» قال: نحن الصادقون، و إيّانا عنى بهذا، قال: فقوله عز و جل: «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» قال: إيّانا عنى بقوله، قال: فقوله: «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» قال: نحن لأمة الوسط و نحن شهداء اللّه على خلقه و حججه فى أرضه، قال: فقوله: فى آل إبراهيم: «وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» قال فالملك العظيم أن جعل اللّه فيهم ائمّة من أطاعهم، أطاع اللّه و من عصاهم عصى اللّه، فهذا الملك العظيم، فكيف يقرّون به فى آل ابراهيم و ينكرونه فى آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله). قال: فقوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ» إلى آخر السورة، قال: ايّانا عنى بذلك، نحن المجتبون بملّة أبينا ابراهيم و اللّه سماّنا المسلمين من قبل فى الكتب و فى هذا القرآن «لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ» فرسول اللّه الشهيد علينا بما بلّغنا عن اللّه و نحن الشهداء على النّاس فمن صدق يوم القيامة صدّقناه، من كذب كذّبناه، قال: فقوله: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» قال: إيّانا عنى بهذا و نحن الذين أوتينا العلم. قال: فقوله: «قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» قال: إيّانا عنى، و علىّ أوّلنا و أفضلنا و خيرنا بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: فقوله: «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ» قال: إيّانا عنى، نحن أهل الذكر و نحن المسئولون، قال: فقوله: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» قال: المنذر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فى كلّ زمان إمام منّا يهديهم إلى ما جاء به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
أبو حنيفة المغربى عن أبى محمّد بن علىّ أنه قال: إذا اجتمع للإسلام عدّة أهل بدر، ثلاثمائة و ثلاثة عشر، وجب عليه القيام و التغيّر [3]. 2- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن آبائه عن علىّ (عليه السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال

كلّ نعيم مسئول عند العبد إلّا ما كان فى سبيل اللّه [4]. 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: قدم ناس من مزينة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ما شعاركم؟ قالوا: حرام، قال: بل شعاركم حلال [5]. 4- عنه قال: روينا عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: لمّا كان يوم أحد و افترق النّاس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ثبت علىّ معه صلوات اللّه عليه و على الأئمّة من ولده، و كان من أمر الناس ما كان، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلىّ: اذهب يا علىّ، فقال: كيف أذهب يا رسول اللّه، و أدعك؟ بل نفسى دون نفسك و دمى دون دمك. فأثنى عليه خيرا. ثم نظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى كتيبة قد أقبلت، فقال: احمل عليها يا علىّ. فحمل عليها ففرّقها و قتل هشام بن أميّة المخزومىّ. ثم جاءت كتيبة أخرى فقال: احمل عليها يا علىّ، فحمل عليها ففرّقها و قتل عمر بن عبد اللّه الجمحىّ، ثم أقبلت كتيبة أخرى قال: احمل عليها يا علىّ. فحمل عليها ففرّقها و قتل شيبة بن مالك أخا بنى عامر بن لؤيّ، و جبرئيل مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال جبرئيل: يا محمّد إنّ هذه للمواساة، فقال: يا جبرئيل، إنه منّى و أنا منه، فقال جبرئيل (عليه السلام) و أنا منكما، يا محمد [1]. 5- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: و إن آمنهم ذمّىّ أو مشرك مع المسلمين فى عسكرهم فلا أمان له [2]. 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليه السلام) أنه قال: الجزية عطاء المجاهدين، و الصدقة لأهلها الذين سماّهم اللّه تعالى فى كتابه ليس من الجزية فى شيء، ثم قال: ما أوسع العدل، إنّ الناس يستغنون إذا عدل عليهم [3]. 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن علىّ (عليهما السلام) أنه قال: ما كان من أرض لم يوجف عليها المسلمون، و لم يكن فيها قتال، أو قوم صالحوا أو أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خراب أو بطون أودية، فذلك كلّه كان لرسول اللّه يضعه حيث أحبّ، و هو بعد رسول اللّه للإمام، و قوله للّه تعظيما له، و الأرض و ما فيها للّه، و لنا فى الفيء سهمان، سهم ذى القربى، ثم نحن شركاء الناس فيما بقى [1]. 8- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال أبو بكر لعلّى: أعينوا المسلمين بخمسكم، فقبضه و لم يدفع إليه شيئا، فبلغ ذلك فاطمة (عليها السلام) فقالت: أعطونا سهمنا فى كتاب اللّه و أنتم أعلم بسائر ذلك، تعنى أنهم يعلمون أنّ عليّا أقعد بذلك منهم [2]. 9- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه سئل عن عثمان هل شهد بدرا؟ قال: لا، قيل: فهل أسهمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: لا، و كيف يسهم من لم يشهد؟ قيل له: فهل شهد طلحة؟ قال: لا، قيل: فالزبير؟ قال: شهد بدرا، و لكنه فرّ يوم الجمل فإن كان قاتل مؤمنين فقد هلك بقتاله إياهم، و إن كان قاتل كفارا «فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ» كما أوجب اللّه ذلك لمن ولّى دبره و فرّ من الزّخف [3]. 10- عنه روينا عن أبى جعفر محمّد بن علىّ (عليهما السلام) أنه ذكر الذين حاربوا عليّا (عليه السلام) فقال: أما إنهم أعظم جرما ممّن حارب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قيل له: و كيف ذلك يا بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لأنّ أولئك كانوا جاهلية، و هؤلاء قرءوا القرآن، و عرفوا فضل أولى الفضل، فأتوا ما أتوا بعد البصيرة [4]. 11- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنه قال: سار على (عليه السلام) بالمنّ و العفو فى عدوه، من أجل شيعة، كان يعلم أنه سيظهر عليهم عدوّهم من بعده، فأحبّ أن يقتدى من جاء من بعده به فيسير فى شيعته بسيرته و لا يجاوز فعله، فيرى الناس، أنه قد تعدى و ظلم. و إذا انهزم أهل البغى و كانت لهم فئة يلجئون إليها، اتبعوا و طلبوا و أجهز على جرحاهم، و قتلوا بما أمكن قتلهم و كذلك سار علىّ (عليه السلام) فى أصحاب صفين لأنّ معاوية كان وراءهم، و إذا لم يكن لهم فئة لم يتبعوا بالقتل و لم يجهز على جرحاهم لأنهم إذا و لوا تفرّقوا [1]. 12- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) أنه سئل عن الرجل يقتل دون ما له، فقال: قد جاء عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: من قتل دون ما له فهو شهيد، و لو كنت أنا لتركت المال و لم أقاتل عليه، و إن أراد القتل لم يسع المرء المسلم إلا المدافعة عن نفسه. و ما أصيب مع اللصّ فعرفه أهله أعيد عليهم. و الجاسوس و العين إذا ظفر بهما قتلا، كذلك روينا عن أهل البيت [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، و ربع في عدونا، و ربع سنن و أمثال، و ربع فرائض و أحكام». 99-161/ - العياشي: عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع فينا، و ربع في عدونا، و ربع في فرائض و أحكام، و ربع سنن و أمثال. و لنا كرائم القرآن». 99-162/ - عن عبدالله بن سنان، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القرآن و الفرقان؟قال: «القرآن: جملة الكتاب، و أخبار ما يكون، و الفرقان: المحكم الذي يعمل به، و كل محكم فهو فرقان». 99-163/ - عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «نزل القرآن أثلاثا: ثلث فينا و في عدونا، و ثلث سنن و أمثال، و ثلث فرائض و أحكام». 99-164/ - عن محمد بن خالد الحجاج الكرخي، عن بعض أصحابه، رفعه إلى خيثمة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا خيثمة، القرآن نزل أثلاثا: ثلث فينا و في أحبائنا، و ثلث في أعدائنا و عدو من كان قبلنا، و ثلث سنة و مثل. و لو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية، لما بقي من القرآن شيء، و لكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات و الأرض، و لكل قوم آية يتلونها، هم منها من خير أو شر». 99-165/ - و من طريق الجمهور: عن ابن المغازلي، عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «إن القرآن أربعة أرباع: فربع فينا أهل البيت خاصة، و ربع حلال، و ربع حرام، و ربع فرائض و أحكام؛ و الله أنزل فينا كرائم القرآن». 99-166/ - العياشي: عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إن القرآن آمر و زاجر: آمر بالجنة، و يزجر عن النار». 99-167/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن سنان-أو عن غيره-، عمن ذكره، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القرآن و الفرقان، أ هما شيئان، أو شيء واحد؟ فقال (عليه السلام): «القرآن جملة الكتاب، و الفرقان المحكم الواجب العمل به». 99-168/ - عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إن القرآن زاجر و آمر: يأمر بالجنة، و يزجر عن النار». 99-169/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبدالله ابن بكير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «نزل القرآن بـ (إياك أعني و اسمعي يا جارة) ». ثم قال الكليني: و في رواية أخرى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «معناه ما عاتب الله عز و جل به نبيه (صلى الله عليه و آله) فهو يعني به ما قد مضى في القرآن، مثل قوله: وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً عنى بذلك غيره». 99-170/ - العياشي: عن عبدالله بن بكير، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «نزل القرآن بـ (إياك أعني و اسمعي يا جارة) ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
158/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد؛ و علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي يحيى، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام)، يقول

«أنزل القرآن أثلاثا: ثلث فينا و في عدونا، و ثلث سنن و أمثال، و ثلث فرائض و أحكام».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
161/ (_4) - العياشي: عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول

«نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع فينا، و ربع في عدونا، و ربع في فرائض و أحكام، و ربع سنن و أمثال. و لنا كرائم القرآن».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا محمد، إذا سمعت الله ذكر أحدا من هذه الأمة بخير، فهم نحن، و إذا سمعت الله ذكر قوما بسوء ممن مضى، فهم عدونا». 99-175/ - عن داود بن فرقد، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين». 99-176/ - و قال سعيد بن الحسين الكندي، عن أبي جعفر (عليه السلام) -بعد مسمين-: «كما سمي من قبلنا». 99-177/ - عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لو لا أن زيد في كتاب الله و نقص منه ما خفي حقنا على ذي الحجا، و لو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن». 99-178/ - عن مسعدة بن صدقة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سموهم بأحسن أمثال القرآن يعني عترة النبي (صلى الله عليه و آله)، هذا عذب فرات فاشربوا، و هذا ملح أجاج فاجتنبوا». 99-179/ - عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبدالله (عليه السلام): عن قول الله: قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ فلما رآني أتتبع هذا و أشباهه من الكتاب، قال: «حسبك كل شيء في الكتاب من فاتحته إلى خاتمته مثل هذا فهو في الأئمة عنى به». 99-180/ - و روى الشيخ الكامل شرف الدين النجفي في كتاب (تأويل الآيات الباهرة في فضائل العترة الطاهرة قال: ورد من طريق العامة و الخاصة الخبر المأثور عن عبدالله بن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): «نزل القرآن أرباعا: ربع فينا، و ربع في عدونا، و ربع سنن و أمثال، و ربع فرائض و أحكام، و لنا كرائم القرآن». و كرائم القرآن أحسنه لقوله تعالى: اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ و القول هو القرآن. 99-181/ - قال: و يؤيد هذا ما رواه أبو جعفر الطوسي بإسناده إلى الفضل بن شاذان، عن داود بن كثير، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) أنتم الصلاة في كتاب الله عز و جل، و أنتم الزكاة، و أنتم الحج؟ فقال: «يا داود، نحن الصلاة في كتاب الله عز و جل، و نحن الزكاة، و نحن الصيام، و نحن الحج، و نحن الشهر الحرام، و نحن البلد الحرام، و نحن كعبة الله، و نحن قبلة الله، و نحن وجه الله، قال الله تعالى: فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ، و نحن الآيات، و نحن البينات. و عدونا في كتاب الله: الفحشاء و المنكر و البغي، و الخمر و الميسر، و الأنصاب و الأزلام، و الأصنام و الأوثان، و الجبت و الطاغوت، و الميتة و الدم و لحم الخنزير. يا داود، إن الله خلقنا، و أكرم خلقنا، و فضلنا، و جعلنا أمناءه و حفظته و خزانه على ما في السماوات و ما في الأرض، و جعل لنا أضدادا و أعداء، فسمانا في كتابه و كنى عن أسمائنا بأحسن الأسماء و أحبها إليه، تكنية عن العدو، و سمى أضدادنا و أعداءنا في كتابه و كنى عن أسمائهم و ضرب لهم الأمثال في كتابه في أبغض الأسماء إليه و إلى عباده المتقين». 99-182/ - و يؤيد هذا ما رواه-أيضا-عن الفضل بن شاذان، بإسناده عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: «نحن أصل كل بر، و من فروعنا كل بر؛ و من البر التوحيد، و الصلاة، و الصيام، و كظم الغيظ، و العفو عن المسيء، و رحمة الفقير، و تعاهد الجار، و الإقرار بالفضل لأهله. و عدونا أصل كل شر، و من فروعهم كل قبيح و فاحشة، فهم الكذب، و النميمة، و البخل، و القطيعة و أكل الربا، و أكل مال اليتيم بغير حق، و تعدي الحدود التي أمر الله عز و جل بها، و ركوب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن من الزنا و السرقة، و كل ما[وافق]ذلك من القبيح، و كذب من قال: إنه معنا، و هو متعلق بفرع غيرنا». 99-183/ - سعد بن عبدالله في (بصائر الدرجات) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى بن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي، عن حفص المؤذن، قال: كتب أبو عبدالله (عليه السلام) إلى أبي الخطاب: «بلغني أنك تزعم أن الخمر رجل، و أن الزنا رجل، و أن الصلاة رجل، و أن الصوم رجل؛ و ليس كما تقول، نحن أصل الخير، و فروعه طاعة الله، و عدونا أصل الشر، و فروعه معصية الله». ثم كتب: «كيف يطاع من لا يعرف، و كيف يعرف من لا يطاع؟!». 99-184/ - و عنه: عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «لا تقولوا في كل آية هذا رجل و هذا رجل، من القرآن حلال، و منه حرام، و منه نبأ ما قبلكم، و حكم ما بينكم، و خبر ما بعدكم، و هكذا هو».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٥١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- العياشي: عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله

وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ؟قال: «هي الفطرة التي افترض الله على المؤمنين». 99-447/ - عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سألته عن صدقة الفطرة، أ واجبة هي بمنزلة الزكاة؟فقال: «هي مما قال الله: وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ هي واجبة». 99-448/ - عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) -و ليس عنده غير ابنه جعفر-عن زكاة الفطرة؟فقال: «يؤدي الرجل عن نفسه و عياله، و عن رقيقه الذكر منهم و الأنثى، و الصغير منهم و الكبير، صاعا من تمر عن كل إنسان، أو نصف صاع من حنطة، و هي الزكاة التي فرضها الله على المؤمنين مع الصلاة، على الغني و الفقير منهم، و هم جل الناس، و أصحاب الأموال أجل الناس». قال: و قلت: على الفقير الذي يتصدق عليه؟قال: «نعم، يعطي ما يتصدق به عليه». 99-449/ - عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزلت الزكاة و ليس للناس الأموال، و إنما كانت الفطرة». 99-450/ - عن سالم بن مكرم الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «أعط الفطرة قبل الصلاة، و هو قول الله وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ و الذي يأخذ الفطرة عليه أن يؤدي عن نفسه و عن عياله، و إن لم يعطها حتى ينصرف من صلاته فلا تعد له فطرة». 99-451/ - ابن شهر آشوب: عن أبي عبيدة المرزباني و أبي نعيم الأصفهاني في كتابيهما (في ما نزل من القرآن في علي) و النطنزي في (الخصائص) و روى أصحابنا عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ اِرْكَعُوا مَعَ اَلرََّاكِعِينَ «نزلت في رسول الله و علي بن أبي طالب، و هما أول من صلى و ركع». و روى موفق بن أحمد في كتابه بإسناده عن أبي صالح، عن ابن عباس، الحديث بعينه. و روى أيضا الحبري، عن ابن عباس، الحديث بعينه. قوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ اَلْكِتََابَ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ[44] 99-452/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال عز و جل لقوم من مردة اليهود و منافقيهم المحتجبين لأموال الفقراء، المستأكلين للأغنياء، الذين يأمرون بالخير و يتركونه، و ينهون عن الشر و يرتكبونه، قال: يا معاشر اليهود، أَ تَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبِرِّ بالصدقات و أداء الأمانات وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ اَلْكِتََابَ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ ما به تأمرون وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ اَلْكِتََابَ التوراة الآمرة بالخيرات و الناهية عن المنكرات، المخبرة عن عقاب المتمردين، و[عن]عظيم الشرف الذي يتطول الله به على الطائعين المجتهدين أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ ما عليكم من عقاب الله عز و جل في أمركم بما به لا تأخذون، و في نهيكم عما أنتم فيه منهمكون. و كان هؤلاء قوم من رؤساء اليهود و علمائهم احتجبوا أموال الصدقات و المبرات فأكلوها و اقتطعوها، ثم حضروا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد حشروا عليه عوامهم، يقولون: إن محمدا تعدى طوره، و ادعى ما ليس له. فجاءوا بأجمعهم إلى حضرته، و قد اعتقد عامتهم أن يقعوا برسول الله فيقتلوه، و لو أنه في جماهير أصحابه، لا يبالون بما آتاهم به الدهر، فلما حضروه و كثروا و كانوا بين يديه، قال لهم رؤساؤهم-و قد واطئوا عوامهم على أنهم إذا أفحموا محمدا وضعوا عليه سيوفهم، فقال رؤساؤهم-: يا محمد، جئت تزعم أنك رسول رب العالمين نظير موسى و سائر الأنبياء المتقدمين؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أما قولي: إني رسول الله فنعم، و أما أن أقول: إني أنا نظير موسى و سائر الأنبياء، فما أقول هذا، و ما كنت لأصغر ما عظمه الله تعالى من قدري، بل قال ربي: يا محمد، إن فضلك على جميع الأنبياء و المرسلين و الملائكة المقربين كفضلي-و أنا رب العزة-على سائر الخلق أجمعين؛ و كذلك ما قال الله تعالى لموسى لما ظن أنه قد فضله على جميع العالمين. فغلظ ذلك على اليهود، و هموا بقتله، فذهبوا يسلون سيوفهم فما منهم أحد إلا وجد يديه إلى خلفه كالمكتوف، يابسا لا يقدر أن يحركهما و تحيروا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) -و رأى ما بهم من الحيرة-: لا تجزعوا، فخير أراد الله بكم، منعكم من التوثب على وليه، و حبسكم على استماع حججه في نبوة محمد و وصية أخيه علي. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): معاشر اليهود، هؤلاء رؤساؤكم كافرون، و لأموالكم محتجبون، و لحقوقكم باخسون، و لكم-في قسمة من بعد ما اقتطعوه-ظالمون، يخفضون فيرفعون. فقالت رؤساء اليهود: حدث عن موضع الحجة، أ حجة نبوتك و وصية علي أخيك هذا، دعواك الأباطيل و إغراؤك قومنا بنا؟. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا، و لكن الله عز و جل قد أذن لنبيه أن يدعو بالأموال التي تختانونها من هؤلاء الضعفاء و من يليهم فيحضرها ها هنا بين يديه، و كذلك يدعو حساباتكم فيحضرها لديه، ثم يدعو من واطأتموه على اقتطاع أموال الضعفاء فينطق باقتطاعهم جوارحهم، و كذلك ينطق باقتطاعكم جوارحكم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا ملائكة ربي، أحضروني أصناف الأموال التي اقتطعها هؤلاء الظالمون لعوامهم؛ فإذا الدراهم في الأكياس، و الدنانير و الثياب و الحيوانات و أصناف الأموال منحدرة عليهم سرحا حتى استقرت بين أيديهم. ثم قال (صلى الله عليه و آله): آتوا بحسابات هؤلاء الظالمين الذين غالطوا بها هؤلاء الفقراء، فإذا الأدراج تنزل عليهم، فلما استقرت على الأرض، قال: خذوها؛ فأخذوها فقرءوا فيها: نصيب كل قوم كذا و كذا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا ملائكة ربي، اكتبوا تحت اسم كل واحد من هؤلاء ما سرقوا منه و بينوه؛ فظهرت كتابة بينة: لا بل نصيب كل واحد كذا و كذا، فإذا إنهم قد خانوهم عشرة أمثال ما دفعوا إليهم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا ملائكة ربي، ميزوا من هذه الأموال الحاضرة كل ما فضل مما بينه هؤلاء الظالمون، لتؤدى إلى مستحقها؛ فاضطربت تلك الأموال، و جعلت تفصل بعضها من بعض حتى تميزت أجزاؤها كما ظهر في الكتاب المكتوب، و بين أنهم سرقوه و اقتطعوه، فدفع رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى من حضر من عوامهم نصيبهم، و بعث إلى من غاب فأعطاه، و أعطى ورثة من قد مات، و فضح الله اليهود و الرؤساء، و غلب الشقاء على بعضهم و بعض العوام، و وفق الله بعضهم. فقال الرؤساء الذين هموا بالإسلام: نشهد-يا محمد-أنك النبي الأفضل، و أن أخاك هذا هو الوصي الأجل الأكمل، فقد فضحنا الله بذنوبنا، أ رأيت إن تبنا و أقلعنا ماذا تكون حالنا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إذن أنتم رفقاؤنا في الجنان، و تكونون في الدنيا في دين الله إخواننا، و يوسع الله تعالى أرزاقكم، و تجدون في مواضع هذه الأموال التي أخذت منكم أضعافا، و ينسى هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد منهم. فقالوا: إنا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أنك-يا محمد-عبده و رسوله و صفيه و خليله، و أن عليا أخوك و وزيرك، و القيم بدينك، و النائب عنك، و المناضل دونك، و هو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فأنتم المفلحون». 99-453/ - العياشي: عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت: قوله: أَ تَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ؟قال: فوضع يده على حلقه، قال كالذابح نفسه. 454/ -و قال الحجال-عن أبي إسحاق، عمن ذكره-: وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ: أي تتركون. 455/ -و قال علي بن إبراهيم في الآية: نزلت في القصاص و الخطاب، و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «و على كل منبر منهم خطيب مصقع، يكذب على الله و على رسوله و على كتابه». و قال الكميت في ذلك: مصيب على الأعواد يوم ركوبها # لما قال فيها، مخطئ حين ينزل و لغيره في هذا المعنى: و غير تقي يأمر الناس بالتقى # طبيب يداوي الناس و هو عليل قوله تعالى: وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاََةِ وَ إِنَّهََا لَكَبِيرَةٌ إِلاََّ عَلَى اَلْخََاشِعِينَ [45] `اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ رََاجِعُونَ[46]

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام
471/ (_5) - ابن بابويه، بإسناده عن أمية بن يزيد القرشي قال: قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما العدل، يا رسول الله؟ قال: «الفدية». قال: قيل: ما الصرف، يا رسول الله؟ قال: «التوبة». قال مؤلف هذا الكتاب: لا منافاة بين التفسيرين في بني إسرائيل بحمل أحد التفسيرين على الظاهر، و الآخر على الباطن. قوله تعالى: وَ إِذْ نَجَّيْنََاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ اَلْعَذََابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنََاءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِسََاءَكُمْ وَ فِي ذََلِكُمْ بَلاََءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ[49] 99-472/ (_1) - قال الإمام

العسكري (عليه السلام): «قال الله: و اذكروا، يا بني إسرائيل إِذْ نَجَّيْنََاكُمْ أنجينا أسلافكم مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ و هم الذين كانوا يدنون إليه بقرابته و بدينه و مذهبه يَسُومُونَكُمْ يعذبونكم سُوءَ اَلْعَذََابِ شدة العذاب، كانوا يحملونه عليكم». قال: «و كان من عذابهم الشديد أنه كان فرعون يكلفهم عمل البناء و الطين، و يخاف أن يهربوا عن العمل، فأمر بتقييدهم، فكانوا ينقلون ذلك الطين على السلالم إلى السطوح فربما سقط الواحد منهم فمات أو زمن و لا يحفلون بهم، إلى أن أوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام): قل لهم: لا يبتدئون عملا إلا بالصلاة على محمد و آله الطيبين ليخف عليهم، فكانوا يفعلون ذلك فيخفف عليهم. و أمر كل من سقط و زمن، ممن نسي الصلاة على محمد و آله، بأن يقولها على نفسه إن أمكنه-أي الصلاة على محمد و آله-أو يقال عليه إن لم يمكنه، فإنه يقوم و لا يضره ذلك، ففعلوها فسلموا. يُذَبِّحُونَ أَبْنََاءَكُمْ و ذلك لما قيل لفرعون: إنه يولد في بني إسرائيل مولود يكون على يده هلاكك، و زوال ملكك؛ فأمر بذبح أبنائهم، فكانت الواحدة منهن تصانع القوابل عن نفسها لئلا تنم عليها[و يتم]حملها، ثم تلقي ولدها في صحراء، أو غار جبل، أو مكان غامض، و تقول عليه عشر مرات الصلاة على محمد و آله، فيقيض الله له ملكا يربيه؛ و يدر من إصبع له لبنا يمصه، و من إصبع طعاما لينا يتغذاه، إلى أن نشأ بنو إسرائيل، فكان من سلم منهم و نشأ أكثر ممن قتل. وَ يَسْتَحْيُونَ نِسََاءَكُمْ يبقونهن و يتخذونهن إماء، فضجوا إلى موسى (عليه السلام)، و قالوا: يفترشون بناتنا و أخواتنا؟! فأمر الله البنات كلما رابهن ريب من ذلك صلين على محمد و آله الطيبين، فكان الله يرد عنهن أولئك الرجال، إما بشغل أو بمرض أو زمانة أو لطف من ألطافه، فلم تفترش منهن امرأة، بل دفع الله عز و جل عنهن بصلاتهن على محمد و آله الطيبين. ثم قال عز و جل: وَ فِي ذََلِكُمْ أي في ذلك الإنجاء الذي أنجاكم منه ربكم بَلاََءٌ نعمة مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ كبير. قال الله عز و جل: يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اُذْكُرُوا إذ كان البلاء يصرف عن أسلافكم و يخفف بالصلاة على محمد و آله الطيبين، أ فلا تعلمون أنكم إذا شاهدتموهم و آمنتم بهم كان النعمة عليكم أعظم و أفضل، و فضل الله لديكم أكثر و أجزل». قوله تعالى: وَ إِذْ فَرَقْنََا بِكُمُ اَلْبَحْرَ فَأَنْجَيْنََاكُمْ وَ أَغْرَقْنََا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [50] `وَ إِذْ وََاعَدْنََا مُوسىََ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظََالِمُونَ[51] `ثُمَّ عَفَوْنََا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [52] `وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ اَلْفُرْقََانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ[53] 99-473/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: و اذكروا إِذْ فَرَقْنََا بِكُمُ اَلْبَحْرَ فرقا، ينقطع بعضه من بعض، فَأَنْجَيْنََاكُمْ هناك و أغرقنا آل فرعون و قومه وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم و هم يغرقون. و ذلك أن موسى (عليه السلام) لما انتهى إلى البحر، أوحى الله عز و جل إليه: قل لبني إسرائيل: جددوا توحيدي، و أقروا بقلوبكم ذكر محمد سيد عبيدي و إمائي، و أعيدوا على أنفسكم الولاية لعلي أخي محمد و آله الطيبين، و قولوا: اللهم بجاههم جوزنا على متن هذا الماء؛ فإن الماء يتحول لكم أرضا. فقال لهم موسى (عليه السلام) ذلك، فقالوا: أ تورد علينا ما نكره، و هل فررنا من آل فرعون إلا من خوف الموت؟! و أنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات، و ما يدرينا ما يحدث من هذه علينا؟! فقال لموسى (عليه السلام) كالب بن يوحنا-و هو على دابة له، و كان ذلك الخليج أربعة فراسخ-: يا نبي الله، أمرك الله بهذا أن نقوله و ندخل الماء؟ قال: نعم. قال: و أنت تأمرني به؟ قال: نعم. فوقف و جدد على نفسه من توحيد الله و نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و ولاية علي (عليه السلام) و الطيبين من آلهما ما أمره به، ثم قال: اللهم بجاههم جوزني على متن هذا الماء؛ ثم أقحم فرسه، فركض على متن الماء، فإذا الماء تحته كأرض لينة حتى بلغ آخر الخليج، ثم عاد راكضا. ثم قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل، أطيعوا الله و أطيعوا موسى فما هذا الدعاء إلا مفاتيح أبواب الجنان، و مغاليق أبواب النيران، و مستنزل الأرزاق، و جالب على عباد الله و إمائه رضا المهيمن الخلاق؛ فأبوا، و قالوا: نحن لا نسير إلا على الأرض. فأوحى الله تعالى إلى موسى: أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْبَحْرَ و قل: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما فلقته؛ ففعل، فانفلق و ظهرت الأرض إلى آخر الخليج. فقال موسى (عليه السلام): ادخلوها؛ قالوا: الأرض و حلة نخاف أن نرسب فيها. فقال الله عز و جل: يا موسى، قل: اللهم بحق محمد و آله الطيبين جففها؛ فقالها، فأرسل الله عليها ريح الصبا فجفت. و قال موسى (عليه السلام): ادخلوها؛ قالوا: يا نبي الله، نحن اثنتا عشرة قبيلة، بنو اثني عشر أبا، و إن دخلنا رام كل فريق منا تقدم صاحبه، و لا نأمن وقوع الشر بيننا، فلو كان لكل فريق منا طريق على حدة لأمنا ما نخافه. فأمر الله موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع، و يقول: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين بين الأرض لنا و أمط الماء عنا؛ فصار فيه تمام اثني عشر طريقا، و جف قرار الأرض بريح الصبا. فقال: ادخلوها؛ قالوا: كل فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين. فقال الله عز و جل: فاضرب كل طود من الماء بين هذه السكك؛ فضرب، فقال: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا واسعة يرى بعضهم بعضا منها؛ فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضا منها، ثم دخلوها. فلما بلغوا آخرها جاء فرعون و قومه، فدخل بعضهم، فلما دخل آخرهم، و هم بالخروج أولهم أمر الله تعالى البحر فانطبق عليهم، فغرقوا، و أصحاب موسى ينظرون إليهم، فذلك قوله عز و جل: وَ أَغْرَقْنََا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم. قال الله عز و جل لبني إسرائيل في عهد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): فإذا كان الله تعالى فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد، و دعاء موسى، دعاء تقرب بهم[إلى الله]أ فلا تعقلون أن عليكم الإيمان بمحمد و آله إذ شاهدتموه الآن؟ ثم قال الله عز و جل: وَ إِذْ وََاعَدْنََا مُوسىََ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظََالِمُونَ». قال الإمام (عليه السلام): «كان موسى بن عمران (عليه السلام) يقول لبني إسرائيل: إذا فرج الله عنكم و أهلك أعداءكم أتيتكم بكتاب من ربكم، يشتمل على أوامره و نواهيه و مواعظه و عبره و أمثاله. فلما فرج الله عنهم، أمر الله عز و جل أن يأتي للميعاد، و يصوم ثلاثين يوما عند أصل الجبل، و ظن موسى أنه بعد ذلك يعطيه الكتاب، فصام موسى ثلاثين يوما، فلما كان في آخر الأيام استاك قبل الفطر. فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من رائحة المسك؟ صم عشرا أخر و لا تستك عند الإفطار؛ ففعل ذلك موسى (عليه السلام)، و كان وعد الله أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة، فأعطاه إياه. فجاء السامري فشبه على مستضعفي بني إسرائيل، و قال: وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة، و هذه عشرون ليلة و عشرون يوما تمت أربعون، أخطأ موسى ربه، و قد أتاكم ربكم، أراد أن يريكم أنه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه، و أنه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه؛ فأظهر لهم العجل الذي كان عمله، فقالوا له: كيف يكون العجل إلهنا؟ قال لهم: إنما هذا العجل مكلمكم منه ربكم كما كلم موسى من الشجرة، فالإله في العجل كما كان في الشجرة؛ فضلوا بذلك و أضلوا. فقال موسى (عليه السلام): يا أيها العجل، أ كان فيك ربنا كما يزعم هؤلاء؟ فنطق العجل، و قال: عز ربنا عن أن يكون العجل حاويا له، أو شيء من الشجر و الأمكنة عليه مشتملا، و لا له حاويا، لا-و الله، يا موسى-و لكن السامري نصب عجلا مؤخره إلى الحائط، و حفر في الجانب الآخر في الأرض، و أجلس فيه بعض مردته، فهو الذي وضع فاه على دبره، و تكلم لما قال: هََذََا إِلََهُكُمْ وَ إِلََهُ مُوسىََ يا موسى بن عمران، ما خذل هؤلاء بعبادتي و اتخاذي إلها إلا بتهاونهم بالصلاة على محمد و آله الطيبين، و جحودهم بموالاتهم، و نبوة النبي و وصية الوصي حتى أداهم إلى أن اتخذوني إلها. قال الله تعالى: فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل لتهاونهم بالصلاة على محمد و وصيه علي، فما تخافون من الخذلان الأكبر في معاندتكم لمحمد و علي و قد شاهدتموهما، و تبينتم آياتهما و دلائلهما؟ ثم قال الله عز و جل: ثُمَّ عَفَوْنََا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي عفونا عن أوائلكم عبادتهم العجل، لعلكم-يا أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل-تشكرون تلك النعمة على أسلافكم و عليكم بعدهم». ثم قال (عليه السلام): «و إنما عفا الله عز و جل عنهم لأنهم دعوا الله بمحمد و آله الطيبين، و جددوا على أنفسهم الولاية لمحمد و علي و آلهما الطاهرين، فعند ذلك رحمهم الله و عفا عنهم». ثم قال عز و جل: وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ اَلْفُرْقََانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ قال: «و اذكروا إذ آتينا موسى الكتاب -و هو التوراة-الذي أخذ على بني إسرائيل الإيمان به، و الانقياد لما يوجبه، و الفرقان آتيناه أيضا، فرق به ما بين الحق و الباطل، و فرق ما بين المحقين و المبطلين. و ذلك أنه لما أكرمهم الله تعالى بالكتاب و الإيمان به، و الانقياد له، أوحى الله بعد ذلك إلى موسى (عليه السلام): هذا الكتاب قد أقروا به، و قد بقي الفرقان، فرق ما بين المؤمنين و الكافرين، و المحقين و المبطلين، فجدد عليهم العهد به، فإني قد آليت على نفسي قسما حقا لا أتقبل من أحد إيمانا و لا عملا إلا مع الإيمان به. قال موسى (عليه السلام): ما هو يا رب؟ قال الله عز و جل: يا موسى، تأخذ على بني إسرائيل أن محمدا خير النبيين و سيد المرسلين، و أن أخاه و وصيه علي خير الوصيين، و أن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، و أن شيعته المنقادين له، المسلمين له و لأوامره و نواهيه و لخلفائه، نجوم الفردوس الأعلى، و ملوك جنات عدن». قال: «و أخذ عليهم موسى (عليه السلام) ذلك، فمنهم من اعتقده حقا، و منهم من أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقا يلوح على جبينه نور مبين، و من أعطاه بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور، فذلك الفرقان الذي أعطاه الله عز و جل موسى (عليه السلام)، و هو فرق ما بين المحقين و المبطلين. ثم قال الله عز و جل: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي لعلكم تعلمون أن الذي به يشرف العبد عند الله عز و جل هو اعتقاد الولاية، كما تشرف به أسلافكم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢١١. — الإمام العسكري عليه السلام
485/ (_6) - عنه: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام قال

«إن الله أعز و أمنع من أن يظلم، أو ينسب نفسه إلى الظلم، و لكن الله خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، و ولايتنا ولايته، ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: وَ مََا ظَلَمْنََاهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ». قلت: هذا تنزيل؟ قال: «نعم». 486/ (_7) -علي بن إبراهيم-في معنى الآية-: أن بني إسرائيل لما عبر موسى بهم البحر نزلوا في مفازة، فقالوا: يا موسى، أهلكتنا و قتلتنا و أخرجتنا من العمران إلى مفازة لا ظل و لا شجر و لا ماء، و كانت تجيء بالنهار غمامة تظلهم من الشمس، و ينزل عليهم بالليل المن فيقع على النبات و الشجر و الحجر فيأكلونه، و بالعشي يأتيهم طائر مشوي يقع على موائدهم، فإذا أكلوا و شربوا طار و مر، و كان مع موسى حجر يضعه وسط العسكر ثم يضربه بعصاه فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا، كما حكى الله، فيذهب إلى كل سبط في رحله، و كانوا اثنا عشر سبطا». }قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْنَا اُدْخُلُوا هََذِهِ اَلْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهََا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ اُدْخُلُوا اَلْبََابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطََايََاكُمْ وَ سَنَزِيدُ اَلْمُحْسِنِينَ[58] فَبَدَّلَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ اَلَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنََا عَلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ اَلسَّمََاءِ بِمََا كََانُوا يَفْسُقُونَ [59] `وَ إِذِ اِسْتَسْقىََ مُوسىََ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتََا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنََاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَ اِشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اَللََّهِ وَ لاََ تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ[60] `وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نَصْبِرَ عَلىََ طَعََامٍ وََاحِدٍ فَادْعُ لَنََا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهََا وَ قِثََّائِهََا وَ فُومِهََا وَ عَدَسِهََا وَ بَصَلِهََا قََالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ اَلَّذِي هُوَ أَدْنىََ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اِهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مََا سَأَلْتُمْ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ وَ اَلْمَسْكَنَةُ وَ بََاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كََانُوا يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا وَ كََانُوا يَعْتَدُونَ[61] `إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هََادُوا وَ اَلنَّصََارىََ وَ اَلصََّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ عَمِلَ صََالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ[62] 99-487/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله تعالى: و اذكروا، يا بني إسرائيل إِذْ قُلْنَا لأسلافكم: اُدْخُلُوا هََذِهِ اَلْقَرْيَةَ -و هي أريحا من بلاد الشام، و ذلك حين خرجوا من التيه- فَكُلُوا مِنْهََا من القرية حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً واسعا، بلا تعب و لا نصب وَ اُدْخُلُوا اَلْبََابَ باب القرية سُجَّداً. مثل الله عز و جل على الباب مثال محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و علي (عليه السلام) و أمرهم أن يسجدوا تعظيما لذلك المثال، و يجددوا على أنفسهم بيعتهما، و ذكر موالاتهما، و ليذكروا العهد و الميثاق المأخوذين عليهم لهما. وَ قُولُوا حِطَّةٌ أي قولوا: إن سجودنا لله تعالى تعظيما لمثال محمد و علي (صلوات الله عليهما)، و اعتقادنا لولايتهما، حطة لذنوبنا، و محو لسيئاتنا. قال الله تعالى: نَغْفِرْ لَكُمْ بهذا الفعل خَطََايََاكُمْ السالفة، و نزيل عنكم آثامكم الماضية وَ سَنَزِيدُ اَلْمُحْسِنِينَ من كان منكم لم يقارف الذنوب التي قارفها من خالف الولاية، و ثبت على ما أعطى الله من نفسه من عهد الولاية، فإنا نزيدهم بهذا الفعل زيادة درجات و مثوبات، و ذلك قوله: وَ سَنَزِيدُ اَلْمُحْسِنِينَ قال الله عز و جل: فَبَدَّلَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ اَلَّذِي قِيلَ لَهُمْ. لم يسجدوا كما أمروا، و لا قالوا ما أمروا، و ظلموا، و لكن دخلوها مستقبليها بأستاههم، و قالوا: هطا سمقانا-يعني حنطة حمراء نتقوتها-أحب إلينا من هذا الفعل، و هذا القول. قال الله تعالى: فَأَنْزَلْنََا عَلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا غيروا و بدلوا ما قيل لهم، و لم ينقادوا لولاية الله و ولاية محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و علي و آلهما الطيبين الطاهرين رِجْزاً مِنَ اَلسَّمََاءِ بِمََا كََانُوا يَفْسُقُونَ يخرجون من أمر الله تعالى و طاعته، و الرجز الذي أصابهم أنه مات منهم بالطاعون في بعض يوم مائة و عشرون ألفا، و هم من علم الله أنهم لا يؤمنون و لا يتوبون، و لا ينزل هذا الرجز على من علم الله أنه يتوب، أو يخرج من صلبه ذرية طيبة توحد الله، و تؤمن بمحمد، و تعرف موالاة علي وصية و أخيه». قال الله عز و جل: وَ إِذِ اِسْتَسْقىََ مُوسىََ لِقَوْمِهِ قال (عليه السلام): «و اذكروا، يا بني إسرائيل إِذِ اِسْتَسْقىََ مُوسىََ لِقَوْمِهِ طلب لهم السقيا، لما لحقهم من العطش في التيه، و ضجوا بالبكاء، و قالوا: هلكنا بالعطش. فقال موسى: إلهي بحق محمد سيد الأنبياء، و بحق علي سيد الأوصياء، و بحق فاطمة سيدة النساء، و بحق الحسن سيد الأولياء، و بحق الحسين أفضل الشهداء، و بحق عترتهم و خلفائهم سادة الأزكياء لما سقيت عبادك هؤلاء. فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْحَجَرَ فضربه بها فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتََا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنََاسٍ مَشْرَبَهُمْ كل قبيلة من أولاد يعقوب مشربهم، فلا يزاحمهم الآخرون في مشربهم. قال الله عز و جل: كُلُوا وَ اِشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اَللََّهِ الذي آتاكموه وَ لاََ تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ لا تسعوا فيها و أنتم مفسدون عاصون. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من أقام على ولايتنا أهل البيت، سقاه الله من محبته كأسا لا يبغون به بدلا، و لا يريدون سواه كافيا و لا كالئا و لا ناصرا، و من وطن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا، جعله الله يوم القيامة في عرصاتها بحيث تقصر كل من تضمنته تلك العرصات أبصارهم مما يشاهدون من درجاتهم، و إن كل واحد منهم ليحيط بما له من درجاته، كإحاطته في الدنيا بما يتلقاه بين يديه. ثم يقال له: وطنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمد و آله الطيبين، فقد جعل الله إليك و مكنك من تخليص كل من تحب تخليصه من أهل الشدائد في هذه العرصات؛ فيمد بصره، فيحيط بهم، ثم ينقد من أحسن إليه أو بره في الدنيا بقول أو فعل أو رد غيبة أو حسن محضر أو إرفاق، فينقده من بينهم كما ينقد الدرهم الصحيح من المكسور. ثم يقال له: اجعل هؤلاء في الجنة حيث شئت؛ فينزلهم جنات ربنا. ثم يقال له: و قد جعلنا لك، و مكناك من إلقاء من تريد في نار جهنم؛ فيراهم فيحيط بهم، و ينتقد من بينهم كما ينتقد الدينار من القراضة. ثم يقال له: صيرهم من النيران إلى حيث تشاء؛ فيصيرهم حيث يشاء من مضائق النار. فيقول الله تعالى لبني إسرائيل الموجودين في عصر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): فإذا كان أسلافكم إنما دعوا إلى موالاة محمد و آله، فأنتم الآن لما شاهدتموهم، فقد وصلتم إلى الغرض و المطلب الأفضل، إلى موالاة محمد و آله؛ فتقربوا إلى الله عز و جل بالتقرب إلينا، و لا تتقربوا من سخطه، و تتباعدوا من رحمته بالازورار عنا. ثم قال الله عز و جل: وَ إِذْ قُلْتُمْ يََا مُوسىََ لَنْ نَصْبِرَ عَلىََ طَعََامٍ وََاحِدٍ. و اذكروا إذ قال أسلافكم: لن نصبر على طعام واحد، المن و السلوى، و لا بد لنا من خلطة معه فَادْعُ لَنََا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهََا وَ قِثََّائِهََا وَ فُومِهََا وَ عَدَسِهََا وَ بَصَلِهََا قََالَ موسى أَ تَسْتَبْدِلُونَ اَلَّذِي هُوَ أَدْنىََ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ يريد أ تستدعون الأدنى ليكون لكم بدلا من الأفضل؟ ثم قال: اِهْبِطُوا مِصْراً من الأمصار من هذا التيه فَإِنَّ لَكُمْ مََا سَأَلْتُمْ في المصر. قال الله تعالى: وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ الجزية، أخزوا بها عند ربهم و عند مؤمني عباده وَ اَلْمَسْكَنَةُ هي الفقر و الذلة وَ بََاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ احتملوا الغضب و اللعنة من الله ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كََانُوا يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ قبل أن يضرب عليهم الذلة و المسكنة وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ كانوا يقتلونهم بغير حق، بلا جرم كان منهم إليهم، و لا إلى غيرهم. ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا ذلك الخذلان الذي استولى عليهم حتى فعلوا الآثام التي من أجلها ضربت عليهم الذلة و المسكنة، و باءوا بغضب من الله وَ كََانُوا يَعْتَدُونَ يتجاوزون أمر الله تعالى إلى أمر إبليس. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ألا فلا تفعلوا كما فعلت بنو إسرائيل، و لا تسخطوا الله تعالى، و لا تقترحوا على الله تعالى، و إذا ابتلي أحدكم في رزقه أو معيشته بما لا يحب، فلا يحدس شيئا يسأله، لعل في ذلك حتفه و هلاكه، و لكن ليقل: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين إن كان ما كرهته من أمري خيرا لي و أفضل في ديني، فصبرني عليه، و قوني على احتماله، و نشطني على النهوض بثقل أعبائه، و إن كان خلاف ذلك خيرا فجد علي به، و رضني بقضائك على كل حال، فلك الحمد؛ فإنك إذا قلت ذلك قدر الله و يسر لك ما هو خير. ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عباد الله، فاحذروا الانهماك في المعاصي و التهاون بها، فإن المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتى يوقعه فيما هو أعظم منها، فلا يزال يعصي و يتهاون و يخذل و يقع فيما هو أعظم، حتى يوقعه في رد ولاية وصي رسول الله، و دفع نبوة نبي الله، و لا يزال أيضا بذلك حتى يوقعه في دفع توحيد الله، و الإلحاد في دين الله. ثم قال الله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا بالله، و بما فرض الإيمان به من الولاية لعلي بن أبي طالب و الطيبين من آله وَ اَلَّذِينَ هََادُوا يعني اليهود وَ اَلنَّصََارىََ الذين زعموا أنهم في دين الله متناصرون وَ اَلصََّابِئِينَ الذين زعموا أنهم صبؤوا إلى دين الله، و هم بقولهم كاذبون. مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ من هؤلاء الكفار، و نزع من كفره، و من آمن من هؤلاء المؤمنين في مستقبل أعمارهم، و وفى بالعهد و الميثاق المأخوذين عليه لمحمد و علي و خلفائه الطاهرين وَ عَمِلَ صََالِحاً من هؤلاء المؤمنين فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ ثوابهم عِنْدَ رَبِّهِمْ في الآخرة وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ هناك حين يخاف الفاسقون وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ إذا حزن المخالفون، لأنهم لم يعملوا من مخالفة الله ما يخاف من فعله، و لا يحزن له. و نظر أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى رجل[فرأى]أثر الخوف عليه، فقال: ما بالك؟ فقال: إني أخاف الله. فقال: يا عبد الله، خف ذنوبك، و خف عدل الله عليك في مظالم عباده، و أطعه فيما كلفك، و لا تعصه فيما يصلحك، ثم لا تخف الله بعد ذلك، فإنه لا يظلم أحدا و لا يعذبه فوق استحقاقه أبدا، إلا أن تخاف سوء العاقبة بأن تغير أو تبدل، فإن أردت أن يؤمنك الله سوء العاقبة، فاعلم أن ما تأتيه من خير فبفضل الله و توفيقه، و ما تأتيه من سوء فبإمهال الله و إنظاره إياك و حلمه عنك».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٢٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ -عن عبيد الله الحلبي، قال قال: «اذكروا ما فيه، و اذكروا ما في تركه من العقوبة». 99-502/ - عن محمد بن أبي حمزة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله

عز و جل: خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ بِقُوَّةٍ قال: «السجود، و وضع اليدين على الركبتين في الصلاة و أنت راكع». 99-503/ - عن عبد الصمد بن برار، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «كانت القردة هم اليهود الذين اعتدوا في السبت، فمسخهم الله قرودا». 99-504/ - عن زرارة، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، في قوله: فَجَعَلْنََاهََا نَكََالاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهََا وَ مََا خَلْفَهََا وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ. قال: لما معها، ينظر إليها من أهل القرى، و لما خلفها-قال-: و نحن، و لنا فيها موعظة». 99-505/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان من السبيل و السنة التي أمر الله عز و جل بها موسى (عليه السلام) أن جعل الله عليهم السبت، فكان من أعظم السبت و لم يستحل أن يفعل ذلك من خشية الله، أدخله الله الجنة، و من استخف بحقه و استحل ما حرم الله من العمل الذي نهاه الله عنه فيه، أدخله الله عز و جل النار، و ذلك حيث استحلوا الحيتان و احتبسوها و أكلوها يوم السبت، غضب الله عليهم من غير أن يكونوا أشركوا بالرحمن، و لا شكوا في شيء مما جاء به موسى (عليه السلام)، قال الله عز و جل: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ اَلَّذِينَ اِعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي اَلسَّبْتِ فَقُلْنََا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ ». 99-506/ - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذْنََا و اذكروا إذ أخذنا مِيثََاقَكُمْ و عهودكم أن تعملوا بما في التوراة، و ما في الفرقان الذي أعطيته موسى مع الكتاب المخصوص بذكر محمد و علي و الأئمة الطيبين من آلهما، بأنهم سادة الخلق، و القوامون بالحق. و إذ أخذنا ميثاقكم أن تقروا به، و أن تؤدوه إلى أخلافكم، و أن تأمروهم أن يؤدوه إلى أخلافهم إلى آخر مقرات في الدنيا، ليؤمنن بمحمد نبي الله، و يسلمن له ما يأمرهم به في علي ولي الله عن الله، و ما يخبرهم به من أحوال خلفائه بعده القوامين بحق الله، فأبيتم قبول ذلك، و استكبرتموه. وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ الجبل، أمرنا جبرئيل (عليه السلام) أن يقطع من جبل فلسطين قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخا في فرسخ، فقطعها، و جاء بها، فرفعها فوق رؤوسهم، و قال موسى (عليه السلام) لهم: إما أن تأخذوا بما أمرتم به فيه، و إما[أن]ألقي عليكم هذا الجبل؛ و الجئوا إلى قبوله كارهين إلا من عصمه الله من العباد، فإنه قبله طائعا مختارا، ثم لما قبلوه سجدوا و عفروا، و كثير منهم عفر خديه لا يريد الخضوع لله، و لكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا، و آخرون سجدوا طائعين مختارين. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): احمدوا الله-معاشر شيعتنا-على توفيقه إياكم، فإنكم تعفرون في سجودكم لا كما عفر كفرة بني إسرائيل، و لكن كما عفره خيارهم. قال الله عز و جل: خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ بِقُوَّةٍ من هذه الأوامر و النواهي، من هذا الأمر الجليل، من ذكر محمد (صلى الله عليه و آله) و علي و آلهما الطيبين وَ اُذْكُرُوا مََا فِيهِ فيما آتيناكم، اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به، و شديد عقابنا على إبائكم له لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ تتقون المخالفة الموجبة للعقاب، فتستحقون بذلك جزيل الثواب. قال الله عز و جل: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ يعني تولى أسلافكم مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ عن القيام به، و الوفاء بما عاهدوا عليه فَلَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ يعني على أسلافكم، لو لا فضل الله عليهم بإمهاله إياهم للتوبة، و إنظارهم لمحو الخطيئة بالإنابة لَكُنْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ المغبونين، قد خسرتم الآخرة و الدنيا، لأن الآخرة فسدت عليكم بكفركم، و الدنيا كان لا يحصل لكم نعيمها لاخترامنا لكم، و تبقى عليكم حسرات نفوسكم و أمانيكم التي اقتطعتم دونها، و لكنا أمهلناكم للتوبة، و أنظرناكم للإنابة، أي فعلنا ذلك بأسلافكم، فتاب من تاب منهم، فسعد، و خرج من صلبه من قدر أن تخرج منه الذرية الطيبة التي تطيب في الدنيا بالله معيشتها، و تشرف في الآخرة بطاعة الله مرتبتها. قال الحسين بن علي (عليهما السلام): أما إنهم لو كانوا دعوا الله بمحمد و آله الطيبين بصدق من نياتهم، و صحة اعتقادهم من قلوبهم، أن يعصمهم حتى لا يعاندوه بعد مشاهدة تلك المعجزات الباهرات، لفعل ذلك بجوده و كرمه، و لكنهم قصروا و آثروا الهوى بنا، و مضوا مع الهوى في طلب لذاتهم. قال الله عز و جل: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ اَلَّذِينَ اِعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي اَلسَّبْتِ لما اصطادوا السمك فيه فَقُلْنََا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ مبعدين عن كل خير فَجَعَلْنََاهََا أي جعلنا تلك المسخة التي أخزيناهم و لعناهم بها نَكََالاً عقابا و ردعا لِمََا بَيْنَ يَدَيْهََا بين يدي المسخة من ذنوبهم الموبقات التي استحقوا بها العقوبات وَ مََا خَلْفَهََا للقوم الذين شاهدوهم بعد مسخهم يرتدعون عن مثل أفعالهم لما شاهدوا ما حل بهم من عقابنا وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ يتعظون بها، فيفارقون المحرمات و يعظون بها الناس، و يحذرونهم المؤذيات. قال علي بن الحسين (عليه السلام): كان هؤلاء قوم يسكنون على شاطئ البحر، نهاهم الله و أنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت، فتوصلوا إلى حيلة ليحلوا بها إلى أنفسهم ما حرم الله، فخدوا أخاديد، و عملوا طرقا تؤدي إلى حياض، يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق، و لا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع منها إلى اللجج. فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان الله لها، فدخلت الأخاديد و حصلت في الحياض و الغدران، فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن من صائدها، فرامت الرجوع فلم تقدر، و بقيت ليلها في مكان يتهيأ أخذها بلا اصطياد لاسترسالها فيه، و عجزها عن الامتناع لمنع المكان لها، فكانوا يأخذونها يوم الأحد، و يقولون: ما اصطدنا يوم السبت، و إنما اصطدنا في الأحد، و كذب أعداء الله، بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتى كثر من ذلك ما لهم و ثراؤهم، و تنعموا بالنساء و غيرها لا تساع أيديهم. و كانوا في المدينة نيفا و ثمانين ألفا، فعل هذا منهم سبعون ألفا، و أنكر عليهم الباقون، كما قص الله: وَ سْئَلْهُمْ عَنِ اَلْقَرْيَةِ اَلَّتِي كََانَتْ حََاضِرَةَ اَلْبَحْرِ الآية؛ و ذلك أن طائفة منهم وعظوهم و زجروهم، و من عذاب الله خوفوهم، و من انتقامه و شديد بأسه حذروهم، فأجابوهم عن وعظهم: لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اَللََّهُ مُهْلِكُهُمْ بذنوبهم هلاك الاصطلام: أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذََاباً شَدِيداً. أجابوا القائلين هذا لهم: مَعْذِرَةً إِلىََ رَبِّكُمْ إذ كلفنا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم، و كراهتنا لفعلهم، قالوا: وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ و نعظهم أيضا لعله تنجع فيهم المواعظ، فيتقون هذه الموبقة، و يحذرون عقوبتها. قال الله عز و جل: فَلَمََّا عَتَوْا حادوا و أعرضوا و تكبروا عن قبولهم الزجر عَنْ مََا نُهُوا عَنْهُ قُلْنََا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خََاسِئِينَ مبعدين عن الخير، مقصين. قال: فلما نظر العشرة آلاف و النيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم، و لا يحفلون بتخويفهم إياهم و تحذيرهم لهم، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم، و قالوا: نكره أن ينزل بهم عذاب الله، و نحن في خلالهم؛ فأمسوا ليلة، فمسخهم الله تعالى كلهم قردة، و بقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منه أحد، و لا يدخل أحد. و تسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم، و تسنموا حيطان البلد، فاطلعوا عليهم، فإذا كلهم رجالهم و نساؤهم قردة، يموج بعضهم في بعض، يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم و قراباتهم و خلطاءهم، يقول المطلع لبعضهم: أنت فلان، أنت فلانة؟فتدمع عينه، و يومئ برأسه أن نعم. فما زالوا كذلك ثلاثة أيام، ثم بعث الله عز و جل عليهم مطرا و ريحا فجرفهم إلى البحر، و ما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام، و إنما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها، لا هي بأعيانها، و لا من نسلها. ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام): إن الله تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك، فكيف ترى عند الله عز و جل يكون حال من قتل أولاد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هتك حريمه؟!إن الله تعالى و إن لم يمسخهم في الدنيا، فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب هذا المسخ. فقيل: يا ابن رسول الله، فإنا قد سمعنا مثل هذا الحديث، فقال لنا بعض النصاب: فإن كان قتل الحسين باطلا، فهو أعظم من صيد السمك في السبت، أ فما كان يغضب الله على قاتليه كما غضب على صيادي السمك؟! قال علي بن الحسين (عليه السلام): قل لهؤلاء النصاب: فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه، فأهلك الله من شاء منهم كقوم نوح و قوم فرعون، فلم لم يهلك إبليس لعنه الله، و هو أولى بالهلاك؟فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن إبليس لعنه الله في عمل الموبقات، و أمهل إبليس مع إيثاره لكشف المخزيات؟ألا كان ربنا عز و جل حكيما و تدبيره حكمة فيمن أهلك و فيمن استبقى، و كذلك هؤلاء الصائدون في السبت، و هؤلاء القاتلون للحسين (عليه السلام)، يفعل في الفريقين ما يعلم أنه أولى بالصواب و الحكمة، لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ. ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام): أما إن هؤلاء الذين اعتدوا في السبت، لو كانوا حين هموا بقبيح أفعالهم، سألوا ربهم بجاه محمد (صلى الله عليه و آله) و آله الطيبين أن يعصمهم من ذلك لعصمهم، و كذلك الناهون لهم لو سألوا الله عز و جل أن يعصمهم بجاه محمد و آله الطيبين لعصمهم، و لكن الله عز و جل لم يلهمهم ذلك، و لم يوفقهم له، فجرت معلومات الله تعالى فيه على ما كانت مسطرة في اللوح المحفوظ. و قال الباقر (عليه السلام): فلما حدث علي بن الحسين (عليهما السلام) بهذا الحديث، قال له بعض من في مجلسه: يا ابن رسول الله، كيف يعاقب الله و يوبخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتى بها أسلافهم، و هو يقول: وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ؟! فقال زين العابدين (عليه السلام): إن القرآن نزل بلغة العرب، فهو يخاطب العرب فيه-أهل اللسان-بلغتهم، يقول الرجل التميمي و قد أغار قومه على بلد و قتلوا من فيه: أغرتم على بلد كذا و كذا، و فعلتم كذا و كذا. و يقول العربي أيضا: نحن فعلنا ببني فلان، و نحن سبينا آل فلان، و نحن خربنا بلد كذا؛ لا يريد أنهم باشروا ذلك، و لكن يريد هؤلاء بالعذل، و هؤلاء بالافتخار أن قومهم فعلوا كذا و كذا. و قول الله عز و جل في هذه الآيات إنما هو توبيخ لأسلافهم، و توبيخ العذل على هؤلاء الموجودين، لأن ذلك هو اللغة التي بها نزل القرآن، و لأن هؤلاء الأخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم، مصوبون ذلك لهم، فجاز أن يقال: أنتم فعلتم إذ رضيتم قبيح فعلهم». قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قََالُوا أَ تَتَّخِذُنََا هُزُواً قََالَ أَعُوذُ بِاللََّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ[67] `قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ فََارِضٌ وَ لاََ بِكْرٌ عَوََانٌ بَيْنَ ذََلِكَ فَافْعَلُوا مََا تُؤْمَرُونَ[68] `قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا لَوْنُهََا قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ صَفْرََاءُ فََاقِعٌ لَوْنُهََا تَسُرُّ اَلنََّاظِرِينَ[69] قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ إِنَّ اَلْبَقَرَ تَشََابَهَ عَلَيْنََا وَ إِنََّا إِنْ شََاءَ اَللََّهُ لَمُهْتَدُونَ[70] `قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ ذَلُولٌ تُثِيرُ اَلْأَرْضَ وَ لاََ تَسْقِي اَلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاََ شِيَةَ فِيهََا قََالُوا اَلْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهََا وَ مََا كََادُوا يَفْعَلُونَ[71] `وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادََّارَأْتُمْ فِيهََا وَ اَللََّهُ مُخْرِجٌ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ[72] `فَقُلْنََا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ وَ يُرِيكُمْ آيََاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ[73]

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٣١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
512/ (_6) - عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): إن أهل مكة يذبحون البقرة في اللبب، فما ترى في أكل لحومها؟ قال: فسكت هنيئة، ثم قال: «قال الله

فَذَبَحُوهََا وَ مََا كََادُوا يَفْعَلُونَ لا تأكل إلا ما ذبح من مذبحه». قوله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ فَهِيَ كَالْحِجََارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ اَلْحِجََارَةِ لَمََا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ اَلْأَنْهََارُ وَ إِنَّ مِنْهََا لَمََا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ اَلْمََاءُ وَ إِنَّ مِنْهََا لَمََا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اَللََّهِ وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ[74] 99-513/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال الله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ عست و جفت و يبست من الخير و الرحمة قلوبكم، معاشر اليهود مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ من بعد ما بينت من الآيات الباهرات في زمان موسى (عليه السلام)، و من الآيات المعجزات التي شاهدتموها من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). فَهِيَ كَالْحِجََارَةِ اليابسة لا ترشح برطوبة، و لا ينتفض منها ما ينتفع به، أي أنكم لا حق لله تردون، و لا من أموالكم، و لا من حواشيها تتصدقون، و لا بالمعروف تتكرمون و تجودون، و لا الضيف تقرون و لا مكروبا تغيثون، و لا بشيء من الإنسانية تعاشرون، و تعاملون. أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً إنما هي في قساوة الأحجار، أو أشد قسوة، أبهم على السامعين، و لم يبين لهم، كما قال القائل: أكلت خبزا أو لحما، و هو لا يريد به: أني لا أدري ما أكلت، بل يريد أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ما أكل، و إن كان يعلم أنه قد أكل. و ليس معناه بل أشد قسوة، لأن هذا استدراك غلط، و هو عز و جل يرتفع عن أن يغلط في خبر، ثم يستدرك على نفسه الغلط، لأنه العالم بما كان و ما يكون و ما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، و إنما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق المنقوص. و لا يريد به أيضا فهي كالحجارة أو أشد، أي و أشد قسوة، لأن هذا تكذيب الأول بالثاني، لأنه قال: فَهِيَ كَالْحِجََارَةِ في الشدة لا أشد منها و لا ألين، فإذا قال بعد ذلك: أَوْ أَشَدُّ فقد رجع عن قوله الأول: إنها ليست بأشد. و هو مثل أن يقول: لا يجيء من قلوبكم خير، لا قليل و لا كثير، فأبهم عز و جل في الأول حيث قال: أَوْ أَشَدُّ و بين في الثاني أن قلوبهم أشد قسوة من الحجارة، لا بقوله: أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً و لكن بقوله: وَ إِنَّ مِنَ اَلْحِجََارَةِ لَمََا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ اَلْأَنْهََارُ أي فهي في القساوة بحيث لا يجيء منها الخير، يا يهود، و في الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، فيجيء بالخير و الغياث لبني آدم. وَ إِنَّ مِنْهََا من الحجارة لَمََا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ اَلْمََاءُ و هو ما يقطر منه الماء، فهو خير منها، دون الأنهار التي تتفجر من بعضها، و قلوبهم لا يتفجر منها الخيرات، و لا تشقق فيخرج منها قليل من الخيرات، و إن لم يكن كثيرا. ثم قال الله عز و جل: وَ إِنَّ مِنْهََا يعني من الحجارة لَمََا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اَللََّهِ إذا أقسم عليها باسم الله و بأسماء أوليائه محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبين من آلهم (صلى الله عليهم)، و ليس في قلوبكم شيء من هذه الخيرات وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ بل عالم به، يجازيكم عنه بما هو به عادل عليكم، و ليس بظالم لكم، يشدد حسابكم، و يؤلم عقابكم. و هذا الذي وصف الله تعالى به قلوبهم هاهنا نحو ما قال في سورة النساء: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اَلْمُلْكِ فَإِذاً لاََ يُؤْتُونَ اَلنََّاسَ نَقِيراً و ما وصف به الأحجار هاهنا نحو ما وصف في قوله: لَوْ أَنْزَلْنََا هََذَا اَلْقُرْآنَ عَلىََ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خََاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اَللََّهِ و هذا التقريع من الله تعالى لليهود و النواصب، و اليهود جمعوا الأمرين و اقترفوا الخطيئتين، فعظم على اليهود ما وبخهم به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال جماعة من رؤسائهم و ذوي اللسن و البيان منهم: يا محمد، إنك تهجونا و تدعي على قلوبنا ما الله يعلم منها خلافه، إن فيها خيرا كثيرا، نصوم و نتصدق و نواسي الفقراء. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنما الخير ما أريد به وجه الله تعالى، و عمل على ما أمر الله تعالى، فأما ما أريد به الرياء و السمعة و معاندة رسول الله، و إظهار الغنى له، و التمالك و التشرف عليه، فليس بخير، بل هو الشر الخالص، و وبال على صاحبه، يعذبه الله به أشد العذاب. فقالوا له: يا محمد، أنت تقول هذا، و نحن نقول: بل ما ننفقه إلا لإبطال أمرك، و دفع رسالتك، و لتفريق أصحابك عنك، و هو الجهاد الأعظم، نأمل به من الله تعالى الثواب الأجل الأجسم، فأقل أحوالنا أنا تساوينا في الدعاوى، فأي فضل لك علينا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا إخوة اليهود، إن الدعاوى يتساوى فيها المحقون و المبطلون، و لكن حجج الله و دلائله تفرق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين، و تبين عن حقائق المحقين، و رسول الله محمد لا يغتنم جهلكم، و لا يكلفكم التسليم له بغير حجة، و لكن يقيم عليكم حجة الله تعالى التي لا يمكنكم دفعها، و لا تطيقون الامتناع من موجبها، و لو ذهب محمد يريكم آية من عنده لشككتم، و قلتم: إنه متكلف مصنوع محتال فيه، معمول أو متواطأ عليه، فإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون، لم يكن لكم أن تقولوا: معمول أو متواطأ عليه أو متأت بحيلة و مقدمات، فما الذي تقترحون؟ فهذا رب العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم، و يزيد في بصائر المؤمنين. قالوا: قد أنصفتنا-يا محمد-فإن وفيت بما وعدت من نفسك من الإنصاف، و إلا فأنت أول راجع عن دعواك للنبوة، و داخل في غمار الأمة، و مسلم لحكم التوراة لعجزك عما نقترحه عليك، و ظهور الباطل في دعواك فيما ترومه من جهتك. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الصدق ينبئ عنكم لا الوعيد، اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون. فقالوا له: يا محمد، زعمت أنه ما في قلوبنا شيء من مواساة الفقراء، و معاونة الضعفاء، و النفقة في إبطال الباطل، و إظهار الحق، و أن الأحجار ألين من قلوبنا، و أطوع لله منا، و هذه الجبال بحضرتنا، فهلم بنا إلى بعضها، فاستشهدها على تصديقك و تكذيبنا، فإن نطق بتصديقك فأنت المحق، يلزمنا اتباعك، و إن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يرد جوابك، فاعلم بأنك المبطل في دعواك، المعاند لهواك. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم، هلموا بنا إلى أيها شئتم أستشهده ليشهد لي عليكم؛ فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه، فقالوا: يا محمد، هذا الجبل فاستشهده. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للجبل: إني أسألك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة، بعد أن لم يقدروا على تحريكه و هم خلق كثير، لا يعرف عددهم غير الله عز و جل، و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله على آدم، و غفر خطيئته، و أعاده إلى مرتبته، و بحق محمد و آله الطيبين الذين بذكر أسمائهم و سؤال الله بهم رفع إدريس في الجنة مكانا عليا، لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم و تكذيبهم، و في جحدهم لقول محمد رسول الله. فتحرك الجبل و تزلزل، و فاض منه الماء، و نادى: يا محمد، أشهد أنك رسول الله رب العالمين، و سيد الخلق أجمعين، و أشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت: أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير، كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا أو تفجرا، و أشهد أن هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقذفونك من الفرية على رب العالمين. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): و أسألك-أيها الجبل-أمرك الله بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمد و آله الطيبين الذين بهم نجى الله نوحا من الكرب العظيم، و برد النار على إبراهيم (عليه السلام) و جعلها عليه بردا و سلاما، و مكنه في جوف النار على سرير و فراش وثير، لم ير ذلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض أجمعين، و أنبت حواليه من الأشجار الخضرة النضرة النزهة، و غمر ما حوله من أنواع المنثور، بما لا يوجد إلا في فصول أربعة من جميع السنة؟ قال الجبل: بلى، أشهد لك-يا محمد-بذلك، و أشهد أنك لو اقترحت على ربك أن يجعل رجال الدنيا قرودا و خنازير لفعل، أو يجعلهم ملائكة لفعل، و أن يقلب النيران جليدا، و الجليد نيرانا لفعل، أو يهبط السماء إلى الأرض، أو يرفع الأرض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق و المغارب و الوهاد كلها صرة كصرة الكيس لفعل، و أنه قد جعل الأرض و السماء طوعك، و الجبال و البحار تنصرف بأمرك، و سائر ما خلق الله من الرياح و الصواعق، و جوارح الإنسان و أعضاء الحيوان لك مطيعة، و ما أمرتها به من شيء ائتمرت. فقال اليهود: يا محمد: علينا تلبس و تشبه؟ قد أجلست مردة من أصحابك خلف صخور على هذا الجبل، فهم ينطقون بهذا الكلام، و نحن لا ندري أ نسمع من الرجل أم من الجبل؟ لا يغتر بمثل هذا إلا ضعفاؤك الذين تبحبح في عقولهم، فإن كنت صادقا فتنح عن موضعك هذا إلى ذلك القرار، و مر هذا الجبل أن ينقلع من أصله، فيسير إليك إلى هناك، فإذا حضرك-و نحن نشاهده-فمره أن ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه، ثم ترتفع السفلى من قطعتيه فوق العليا، و تنخفض العليا تحت السفلى، فإذا أصل الجبل قلته، و قلته أصله، لنعلم أنه من الله، لا يتفق بمواطأة و لا بمعاونة مموهين متمردين. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) -و أشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال-: يا أيها الحجر، تدحرج؛ فتدحرج. ثم قال لمخاطبه: خذه و قربه من أذنك، فسيعيد عليك ما سمعته، فإنه جزء من ذلك الجبل؛ فأخذه الرجل، فأدناه إلى أذنه، فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل أولا من تصديق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما ذكر عن قلوب اليهود، و فيما أخبر به من أن نفاقهم في دفع أمر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) باطل، و وبال عليهم. فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أسمعت هذا؟ أخلف هذا الحجر أحد يكلمك، و يوهمك أنه يكلمك، قال: لا، فآتني بما اقترحت في الجبل. فتباعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى فضاء واسع، ثم نادى الجبل: يا أيها الجبل، بحق محمد و آله الطيبين، الذين بجاههم و مسألة عباد الله بهم أرسل الله على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية، تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل خاوية، و أمر جبرئيل أن يصيح صيحة هائلة في قوم صالح حتى صاروا كهشيم المحتظر، لما انقلعت من مكانك بإذن الله، و جئت إلى حضرتي هذه؛ و وضع يده على الأرض بين يديه، فتزلزل الجبل، و سار كالقارح الهملاج حتى صار بين يديه، و دنا من إصبعه أصله فلزق بها، و وقف و ناداها: أنا لك سامع طائع-يا رسول رب العالمين-و إن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين، مرني بأمرك. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن هؤلاء المعاندين اقترحوا علي أن آمرك أن تنقلع من أصلك، فتصير نصفين، ثم ينحط أعلاك، و يرتفع أسفلك، فتصير ذروتك أصلك، و أصلك ذروتك. فقال الجبل: أ تأمرني بذلك، يا رسول الله؟ قال: بلى؛ فانقطع الجبل نصفين، و انحط أعلاه إلى الأرض، و ارتفع أصله فوق أعلاه، فصار فرعه أصله، و أصله فرعه. ثم نادى الجبل: معاشر اليهود، هذا الذي ترون دون معجزات موسى (عليه السلام) الذي تزعمون أنكم به مؤمنون. فنظر اليهود بعضهم إلى بعض، فقال بعضهم: ما عن هذا محيص؛ و قال آخرون منهم: هذا رجل مبخوت يؤتى له، و المبخوت تتأتى له العجائب، فلا يغرنكم ما تشاهدون. فناداهم الجبل: يا أعداء الله، قد أبطلتم بما تقولون نبوة موسى، هلا قلتم لموسى: إن قلب العصا ثعبانا، و انفلاق البحر طرقا، و وقوف الجبل كالظلة فوقكم؛ إنك يؤتى لك، يأتيك جدك بالعجائب، فلا يغرنا ما نشاهده؛ فألقمتهم الجبال-بمقالتها-الصخور، و لزمتهم حجة رب العالمين». قوله تعالى: أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كََانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاََمَ اَللََّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مََا عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ[75] وَ إِذََا لَقُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا وَ إِذََا خَلاََ بَعْضُهُمْ إِلىََ بَعْضٍ قََالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمََا فَتَحَ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ[76] أَ وَ لاََ يَعْلَمُونَ أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ[77] 99-414/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «فلما بهر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، هؤلاء اليهود بمعجزته، و قطع معاذيرهم بواضح دلالته، لم يمكنهم مراجعته في حجته، و لا إدخال التلبيس عليه في معجزته، قالوا: يا محمد، قد آمنا بأنك الرسول الهادي المهدي، و أن عليا أخاك هو الوصي و الولي. و كانوا إذا خلوا باليهود الآخرين يقولون لهم: إن إظهارنا له الإيمان به أمكن لنا على دفع مكروهه، و أعون لنا على اصطلامه و اصطلام أصحابه، لأنهم عند اعتقادهم أننا معهم يقفوننا على أسرارهم، و لا يكتموننا شيئا، فنطلع عليهم أعداءهم، فيقصدون أذاهم بمعاونتنا و مظاهرتنا، في أوقات اشتغالهم و اضطرابهم، و في أحوال تعذر المدافعة و الامتناع من الأعداء عليهم. و كانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود إخبار الناس عما كانوا يشاهدونه من آياته، و يعاينونه من معجزاته، فأظهر الله تعالى محمدا رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) على سوء اعتقادهم، و قبح دخائلهم، و على إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و واضح بيناته، و باهر معجزاته. فقال عز و جل: يا محمد أَ فَتَطْمَعُونَ أنت و أصحابك من علي و آله الطيبين أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هؤلاء اليهود الذي هم بحجج الله قد بهرتموهم، و بآيات الله و دلائله الواضحة قد قهرتموهم أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ و يصدقوكم بقلوبهم، و يبدوا في الخلوات لشياطينهم شريف أحوالكم. وَ قَدْ كََانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل يَسْمَعُونَ كَلاََمَ اَللََّهِ في أصل جبل طور سيناء، و أوامره و نواهيه ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ عما سمعوه، إذا أدوه إلى من ورائهم من سائر بني إسرائيل مِنْ بَعْدِ مََا عَقَلُوهُ و علموا أنهم فيما يقولونه كاذبون وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أنهم في قيلهم كاذبون. و ذلك أنهم لما صاروا مع موسى إلى الجبل، فسمعوا كلام الله، و وقفوا على أوامره و نواهيه، رجعوا فأدوه إلى من بعدهم فشق عليهم؛ فأما المؤمنون منهم فثبتوا على إيمانهم، و صدقوا في نياتهم، و أما أسلاف هؤلاء اليهود الذين نافقوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه القصة، فإنهم قالوا لبني إسرائيل: إن الله تعالى قال لنا هذا، و أمرنا بما ذكرناه لكم و نهانا، و أتبع ذلك بأنكم إن صعب عليكم ما أمرتكم به فلا عليكم أن لا تفعلوه، و إن صعب عليكم ما عنه نهيتكم فلا عليكم أن ترتكبوه و تواقعوه، و هم يعلمون أنهم بقولهم هذا كاذبون. }ثم أظهر الله على نفاقهم الآخر مع جهلهم، فقال الله عز و جل: وَ إِذََا لَقُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا كانوا إذا لقوا سلمان و المقداد و أبا ذرّ و عمارا، قالوا: آمنا كإيمانكم، آمنا بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مقرونة بالإيمان بإمامة أخيه علي بن أبي طالب، و بأنه أخوه الهادي، و وزيره الموالي، و خليفته على أمته، و منجز عدته، و الوافي بذمته، و الناهض بأعباء سياسته، و قيم الخلق، الذائد لهم عن سخط الرحمن، الموجب لهم-إن أطاعوه-رضا الرحمن، و أن خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة، و الأقمار المنيرة، و الشمس المضيئة الباهرة، و أن أولياءهم أولياء الله، و أن أعداءهم أعداء الله. و يقول بعضهم: نشهد أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) صاحب المعجزات، و مقيم الدلالات الواضحات، هو الذي لما تواطأت قريش على قتله، و طلبوه فقدا لروحه، يبس الله أيديهم فلم تعمل، و أرجلهم فلن تنهض، حتى رجعوا عنه خائبين مغلوبين، و لو شاء محمد وحده قتلهم أجمعين، و هو الذي لما جاءته قريش، و أشخصته إلى هبل ليحكم عليه بصدقهم و كذبه خر هبل لوجهه، و شهد له بنبوته، و لعلي أخيه بإمامته، و لأوليائه من بعده بوراثته، و القيام بسياسته و إمامته. و هو الذي لما ألجأته قريش إلى الشعب، و وكلوا ببابه من يمنع من إيصال قوت، و من خروج أحد عنه، خوفا أن يطلب لهم قوتا، غذا هناك كافرهم و مؤمنهم أفضل من المن و السلوى، و كل ما اشتهى كل واحد منهم من أنواع الأطعمات الطيبات، و من أصناف الحلاوات، و كساهم أحسن الكسوات. و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين أظهرهم إذ يراهم و قد ضاقت لضيق فجهم صدورهم، قال بيده هكذا بيمناه إلى الجبال، و هكذا بيسراه إلى الجبال، و قال لها: اندفعي؛ فتندفع و تتأخر حتى يصيروا بذلك في صحراء لا ترى أطرافها، ثم يقول بيده هكذا، و يقول: أطلعي-يا أيتها المودعات لمحمد و أنصاره-ما أودعكها الله من الأشجار و الأثمار و الأنهار و أنواع الزهر و النبات، فتطلع الأشجار الباسقة، و الرياحين المونقة و الخضروات النزهة ما تتمتع به القلوب و الأبصار، و تنجلي به الهموم و الغموم و الأفكار، و هم يعلمون أنه ليس لأحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم، على ما تشتمل عليه من عجائب أشجارها، و تهدل ثمارها، و اطراد أنهارها، و غضارة رياحينها، و حسن نباتها. و محمد هو الذي لما جاءه رسول أبي جهل يتهدده و يقول: يا محمد، إن الخيوط التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة، و رمت بك إلى يثرب، و إنها لا تزال بك حتى تنفرك و تحثك على ما يفسدك و يتلفك، إلى أن تفسدها على أهلها، و تصليهم حر نار تعديك طورك، و ما أرى ذلك إلا و سيؤول إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل واحد بقصد آثارك، و دفع ضررك و بلائك، فتلقاهم بسفهائك المغترين بك، و يساعدك على ذلك من هو كافر بك و مبغض لك، فيلجئه إلى مساعدتك و مضافرتك خوفه لأن يهلك بهلاكك، و تعطب عياله بعطبك، و يفتقر هو و من يليه بفقرك، و بفقر شيعتك، أو يعتقدون أن أعداءك إذا قهروك و دخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا بين من والاك و عاداك، و اصطلموهم باصطلامهم لك، و أتوا على عيالاتهم و أموالهم بالسبي و النهب، كما يأتون على أموالك و عيالك، و قد أعذر من أنذر، و بالغ من أوضح. أديت هذه الرسالة إلى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو بظاهر المدينة، بحضرة كافة أصحابه، و عامة الكفار من يهود بني إسرائيل، و هكذا أمر الرسول، ليجنبوا المؤمنين، و يغروا بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للرسول: قد أطريت مقالتك، و استكملت رسالتك؟ قال: بلى. قال: فاسمع الجواب: إن أبا جهل بالمكاره و العطب يهددني، و رب العالمين بالنصر و الظفر يعدني، و خبر الله أصدق، و القبول من الله أحق، لن يضر محمدا من خذله، أو يغضب عليه بعد أن ينصره الله، و يتفضل بجوده و كرمه عليه، قل له: يا أبا جهل، إنك راسلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان، و أنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن، إن الحرب بيننا و بينك كائنة إلى تسعة و عشرين يوما، و إن الله سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، و ستلقى أنت و عتبة و شيبة و الوليد و فلان و فلان-و ذكر عددا من قريش-في قليب بدر مقتلين، أقتل منكم سبعين، و آسر منكم سبعين، أحملهم على الفداء الثقيل. ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين و اليهود و النصارى و سائر الأخلاط: ألا تحبون أن أريكم مصرع كل واحد من هؤلاء؟ هلموا إلى بدر، فإن هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثم ستجدونها لا تزيد و لا تنقص، و لا تتغير و لا تتقدم، و لا تتأخر لحظة، و لا قليلا و لا كثيرا؛ فلم يخف ذلك على أحد منهم و لم يجبه إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) وحده، و قال: نعم، بسم الله؛ فقال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب و آلات و نفقات، فلا يمكننا الخروج إلى هناك و هو مسيرة أيام. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لسائر اليهود: فأنتم، ماذا تقولون؟ قالوا: نحن نريد أن نستقر في بيوتنا، و لا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادعائه محيل. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا نصب عليكم في المسير إلى هناك، اخطوا خطوة واحدة فإن الله يطوي الأرض لكم، و يوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك؛ فقال المؤمنون: صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلنتشرف بهذه الآية، و قال الكافرون و المنافقون: سوف نمتحن هذا الكذب لينقطع عذر محمد، و تصير دعواه حجة عليه، و فاضحة له في كذبه». قال: «فخطا القوم خطوة، ثم الثانية، فإذا هم عند بئر بدر فعجبوا من ذلك، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: اجعلوا البئر العلامة، و اذرعوا من عندها كذا ذراعا؛ فذرعوا، فلما انتهوا إلى آخرها، قال: هذا مصرع أبي جهل، يجرحه فلان الأنصاري، و يجهز عليه عبدالله بن مسعود أضعف أصحابي. ثم قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر، ثم جانب آخر، كذا و كذا ذراعا، و ذكر أعداد الأذرع مختلفة، فلما انتهى كل عدد إلى آخره قال محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): هذا مصرع عتبة، و ذاك مصرع شيبة، و ذاك مصرع الوليد، و سيقتل فلان و فلان-إلى أن سمى تمام سبعين منهم بأسمائهم-و سيؤسر فلان و فلان؛ إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم و أسماء آبائهم و صفاتهم، و نسب المنسوبين إلى الآباء منهم، و نسب الموالي منهم إلى مواليهم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أوقفتم على ما أخبرتكم به قالوا: بلى؛ قال: و إن ذلك لحق كائن بعد ثمانية و عشرين يوما، في اليوم التاسع و العشرين، وعدا من الله مفعولا، و قضاء حتما لازما. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا معشر المسلمين و اليهود، اكتبوا ما سمعتم؛ فقالوا: يا رسول الله، قد سمعنا و وعينا و لا ننسى. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الكتابة أفضل و أذكر لكم؛ فقالوا: يا رسول الله، و أين الدواة و الكتف؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك للملائكة، ثم قال: يا ملائكة ربي، اكتبوا ما سمعتم من هذه القصة في أكتاف، و اجعلوا في كم كل واحد منهم كتفا من ذلك. ثم قال: معاشر المسلمين، فأملوا أكمامكم و ما فيها، و أخرجوه و أقرءوه؛ فتأملوها فإذا في كم كل واحد منهم صحيفة، قرأها، و إذا فيها ذكر ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك سواء، لا يزيد و لا ينقص، و لا يتقدم و لا يتأخر. فقال: أعيدوها في أكمامكم تكن حجة عليكم، و شرفا للمؤمنين منكم، و حجة على أعدائكم؛ فكانت معهم، فلما كان يوم بدر جرت الأمور كلها ببدر، و وجدوها كما قال لا تزيد و لا تنقص، و لا تتقدم و لا تتأخر، قابلوا بها ما في كتبهم فوجدوها كما كتبته الملائكة فيها، لا تزيد و لا تنقص، و لا تتقدم و لا تتأخر، فقبل المسلمون ظاهرهم، و وكلوا باطنهم إلى خالقهم. فلما أفضى بعض هؤلاء اليهود إلى بعض، قال: أي شيء صنعتم؟ أخبرتموهم بِمََا فَتَحَ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ من الدلالات على صدق نبوة محمد، و إمامة أخيه علي لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ بأنكم كنتم قد علمتم هذا و شاهدتموه، فلم تؤمنوا به و لم تطيعوه، و قدروا بجهلهم أنهم إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم يكن له عليهم حجة في غيرها. ثم قال عز و جل: أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ أن هذا الذي تخبرونهم به مما فتح الله عليكم من دلائل نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حجة عليكم عند ربكم؟! قال الله تعالى: أَ وَ لاََ يَعْلَمُونَ -يعني أولا يعلم هؤلاء القائلون لإخوانهم: أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمََا فَتَحَ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ - أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ من عداوة محمد و يضمرونه من أن إظهارهم الإيمان به أمكن لهم من اصطلامه، و إبادة أصحابه وَ مََا يُعْلِنُونَ من الإيمان ظاهرا ليؤنسوهم، و يقفوا به على أسرارهم فيذيعوها بحضرة من يضرهم، و إن الله لما علم ذلك دبر لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) تمام أمره، و بلوغ غاية ما أراده ببعثه، و إنه يتم أمره، و إن نفاقهم و كيدهم لا يضره».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام العسكري عليه السلام
1000/ (_5) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، و ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إذا أحرمت فعليك بتقوى الله، و ذكر الله كثيرا، و قلة الكلام إلا بخير، فإن من تمام الحج و العمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير، كما قال الله عز و جل

، فإن الله عز و جل يقول: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ. و الرفث: الجماع، و الفسوق: الكذب و السباب، و الجدال: قول الرجل: لا و الله، و بلى و الله، و اعلم أن الرجل إذا حلف ثلاث أيمان ولاء في مقام واحد و هو محرم، فقد جادل، فعليه دم يهريقه، و ليتصدق به، [و إذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل، و عليه دم يهريقه و يتصدق به]». و قال: «اتق المفاخرة، و عليك بورع يحجزك عن معاصي الله، فإن الله عز و جل يقول: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ». -قال أبو عبد الله (عليه السلام): «من التفث أن تتكلم في إحرامك بكلام قبيح، فإذا دخلت مكة و طفت بالبيت و تكلمت بكلام طيب فكان ذلك كفارة». قال: و سألته عن الرجل يقول: لا لعمري، و بلى لعمري؟ قال: «ليس هو من الجدال، إنما الجدال: لا و الله، و بلى و الله».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٤٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
2277/ (_8) - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

«قال جابر بن عبد الله عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنهم غزوا معه فأحل لهم المتعة و لم يحرمها، و كان علي (عليه السلام) يقول: لولا ما سبقني به ابن الخطاب ما زنى إلا شقي. و كان ابن عباس يقول: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ -إلى أجل مسمى- فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً و هؤلاء يكفرون بها، و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحلها و لم يحرمها».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٥٩. — الإمام الباقر عليه السلام
- علي بن إبراهيم، قال: إنها نزلت لما خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الحديبية يريد مكة، فلما وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس، كمينا ليستقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فكان يعارضه رسول الله (صلى الله عليه و آله) على الجبال، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذن بلال فصلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالناس، فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم و هم في الصلاة لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون صلاتهم، و لكن تجيء لهم الآن صلاة اخرى هي أحب إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا فيها أغرنا عليهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله) بصلاة الخوف في قوله: وَ إِذََا كُنْتَ فِيهِمْ الآية. 99-2709/ - العياشي: عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال

«صلاة المغرب في الخوف أن يجعل أصحابه طائفتين: بإزاء العدو واحدة، و الاخرى خلفه، فيصلي بهم، ثم ينصب قائما و يصلون هم تمام ركعتين، ثم يسلم بعضهم على بعض، ثم تأتي طائفة اخرى فيصلي بهم ركعتين فيصلون هم ركعة، فتكون للأولين قراءة، و للآخرين قراءة». 99-2710/ - عن زرارة و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إذا حضرت الصلاة في الخوف فرقهم الإمام فرقتين: فرقة مقبلة على عدوهم، و فرقة خلفه، كما قال الله تبارك و تعالى، فيكبر بهم ثم يصلي بهم ركعة ثم يقوم بعد ما يرفع رأسه من السجود فيتمثل قائما، و يقوم الذين صلوا خلفه ركعة، فيصلي كل إنسان منهم لنفسه ركعة، ثم يسلم بعضهم على بعض، ثم يذهبون إلى أصحابهم فيقومون مقامهم، و يجيء الآخرون و الإمام قائم فيكبرون و يدخلون في الصلاة خلفه فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم فيكون للأولين استفتاح الصلاة بالتكبير، و للآخرين التسليم مع الإمام، فإذا سلم الإمام قام كل إنسان من الطائفة الأخيرة فيصلي لنفسه ركعة واحدة، فتمت للإمام ركعتان، و لكل إنسان من القوم ركعتان: واحدة في جماعة، و الاخرى وحدانا. و إذا كان الخوف أشد من ذلك مثل المضاربة و المناوشة و المعانقة و تلاحم القتال، فإن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ليلة صفين-و هي ليلة الهرير-لم يكن صلى بهم الظهر و العصر و المغرب و العشاء عند وقت كل صلاة إلا بالتهليل و التسبيح و التحميد و الدعاء، فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة، و إذا كانت المغرب في الخوف فرقهم فرقتين، فصلى بفرقة ركعتين ثم جلس، ثم أشار إليهم بيده فقام كل إنسان منهم فصلى ركعة، ثم سلموا و قاموا مقام أصحابهم، و جاءت الطائفة الاخرى فكبروا و دخلوا في الصلاة، و قام الإمام فصلى بهم ركعة ثم سلم، ثم قام كل إنسان منهم فصلى ركعة فشفعها بالتي صلى مع الإمام، ثم قام فصلى ركعة ليس فيها قراءة، فتمت للإمام ثلاث ركعات، و للأولين ثلاث ركعات: ركعتين في جماعة، و ركعة وحدانا، و للآخرين ثلاث ركعات، ركعة جماعة، و ركعتين وحدانا، فصار للأولين افتتاح التكبير و افتتاح الصلاة، و للآخرين التسليم». 99-2711/ - عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال في صلاة المغرب: «في السفر لا يضرك أن تؤخر ساعة ثم تصليها إن أحببت أن تصلي العشاء الآخرة، و إن شئت مشيت ساعة إلى أن يغيب الشفق، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) صلى صلاة الهاجرة و العصر جميعا، و المغرب و العشاء الآخرة جميعا، و كان يؤخر و يقدم، إن الله تعالى قال: إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً إنما عنى وجوبها على المؤمنين لم يعن غيرهم، إنه لو كان كما يقولون لم يصل رسول الله (صلى الله عليه و آله) هكذا، و كان أعلم و أخبر، و لو كان خيرا لأمر به محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد فات الناس مع أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم صفين صلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و أمرهم علي أمير المؤمنين (عليه السلام) فكبروا و هللوا و سبحوا رجالا و ركبانا لقول الله: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجََالاً أَوْ رُكْبََاناً فأمرهم علي (عليه السلام) فصنعوا ذلك». 2712/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: فَإِذََا قَضَيْتُمُ اَلصَّلاََةَ فَاذْكُرُوا اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىََ جُنُوبِكُمْ، قال: الصحيح يصلي قائما، و العليل يصلي جالسا، فمن لم يقدر فمضطجعا يومئ إيماء. 99-2713/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن زرارة و الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله تبارك و تعالى: إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً. قال: «يعني مفروضا، و ليس يعني وقت فوتها، إذا جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم تكن صلاته هذه مؤداة، و لو كان كذلك لهلك سليمان بن داود (عليه السلام) حين صلاها لغير وقتها، و لكنه متى ما ذكرها صلاها». 99-2714/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، و محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً: «أي موجوبا». 99-2715/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قوله تعالى: إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً؟ قال: «كتابا ثابتا، و ليس إن عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الإضاعة، فإن الله عز و جل يقول لقوم: أَضََاعُوا اَلصَّلاََةَ وَ اِتَّبَعُوا اَلشَّهَوََاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ». 99-2716/ - العياشي: عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله: إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً؟ قال: «يعني كتابا مفروضا، و ليس يعني وقت وقتها، إن جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم تكن صلاته مؤداة، لو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود (عليه السلام) حين صلاها لغير وقتها، و لكنه متى ما ذكرها صلاها». 99-2717/ - عن منصور بن خالد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و هو يقول: « إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً -قال-لو كانت موقوتا كما يقولون لهلك الناس، و لكان الأمر ضيقا، و لكنها كانت على المؤمنين كتابا موجوبا». 99-2718/ - عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الآية إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً؟ فقال: «إن للصلاة وقتا، و الأمر فيه واسع يقدم مرة و يؤخر مرة، إلا الجمعة فإنما هو وقت واحد، و إنما عنى الله كِتََاباً مَوْقُوتاً أي واجبا، يعني بها أنها الفريضة». 99-2719/ - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً. قال: «لو عنى أنها في وقت لا تقبل إلا فيه كانت مصيبة، و لكن متى أديتها فقد أديتها». 99-2720/ - و في رواية اخرى، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول في قول الله: إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً. قال: «إنما يعني وجوبها على المؤمنين، و لو كان كما يقولون إذن لهلك سليمان بن داود (عليه السلام) حين قال: حَتََّى تَوََارَتْ بِالْحِجََابِ لأنه لو صلاها قبل ذلك كانت في وقت، و ليس صلاة أطول وقتا من صلاة العصر». 99-2721/ - و في رواية اخرى، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً. قال: «يعني بذلك وجوبها على المؤمنين، و ليس لها وقت، من تركه أفرط في الصلاة، و لكن لها تضييع». 99-2722/ - عن عبد الحميد بن عواض، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله قال: إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً، قال: «إنما عنى وجوبها على المؤمنين، و لم يعن غيره». 99-2723/ - عن عبيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) أو أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً. قال: «كتاب واجب، أما إنه ليس مثل وقت الحج و لا رمضان إذا فاتك فقد فاتك، و إن الصلاة إذا صليت فقد صليت». قوله تعالى: وَ لاََ تَهِنُوا فِي اِبْتِغََاءِ اَلْقَوْمِ[104] 2724/ -علي بن إبراهيم: إنه معطوف على قوله في سورة آل عمران: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ اَلْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ و قد ذكرنا هناك سبب نزول الآية. }}}قوله تعالى: إِنََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ وَ لاََ تَكُنْ لِلْخََائِنِينَ خَصِيماً -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً[105-113] 99-2725/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، قال: وجدت في نوادر محمد بن سنان، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا و الله ما فوض الله الكتاب إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) و إلى الأئمة (عليهم السلام)، قال عز و جل: إِنََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ و هي جارية في الأوصياء (عليهم السلام) ». 99-2726/ - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الصلت، عن زرعة بن محمد الحضرمي، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، عن موسى بن أشيم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أني أريد أن تجعل لي مجلسا، فواعدني يوما فأتيته للميعاد، فدخلت عليه فسألته عما أردت أن أسأله عنه، فبينا نحن كذلك إذ قرع علينا رجل الباب، فقال: «ما ترى هذا رجل بالباب»؟فقلت: جعلت فداك، أما أنا فقد فرغت من حاجتي فرأيك، فأذن له فدخل الرجل فتحدث ساعة، ثم سأله عن مسائلي بعينها لم يخرم منها شيئا، فأجابه بغير ما أجابني، فدخلني من ذلك ما لا يعلمه إلا الله. ثم خرج فلم يلبث إلا يسيرا حتى استأذن عليه آخر فأذن له فتحدث ساعة، ثم سأله عن تلك المسائل بعينها فأجابه بغير ما أجابني و أجاب الأول قبله، فازددت غما حتى كدت أن أكفر. ثم خرج فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء ثالث فسأله عن تلك المسائل بعينها، فأجابه بخلاف ما أجابنا أجمعين، فأظلم علي البيت و دخلني غم شديد. فلما نظر إلي و رأى ما قد دخلني ضرب بيده على منكبي ثم قال: «يا بن أشيم، إن الله عز و جل فوض إلى سليمان بن داود (عليه السلام) ملكه فقال: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ و إن الله عز و جل فوض إلى محمد (صلى الله عليه و آله) أمر دينه فقال: لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ و إن الله فوض إلينا من ذلك ما فوض إلى محمد (صلى الله عليه و آله) ». 2727/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: إِنََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ وَ لاََ تَكُنْ لِلْخََائِنِينَ خَصِيماً. قال: إن سبب نزولها أن قوما من الأنصار من بني أبيرق إخوة ثلاثة كانوا منافقين: بشير، و بشر، و مبشر، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان، و كان قتادة بدريا، و أخرجوا طعاما كان أعده لعياله و سيفا و درعا، فشكا قتادة ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا رسول الله، إن قوما نقبوا على عمي، و أخذوا طعاما كان أعده لعياله و سيفا و درعا، و هم أهل بيت سوء، و كان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل. فقال بنو أبيرق لقتادة: هذا عمل لبيد بن سهل. فبلغ ذلك لبيدا، فأخذ سيفه و خرج عليهم، فقال: يا بني أبيرق، أ ترمونني بالسرقة، و أنتم أولى بها مني، و أنتم المنافقون تهجون رسول الله (صلى الله عليه و آله) و تنسبون إلى قريش، لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم. فداروه و قالوا له: ارجع يرحمك الله، فإنك بريء من ذلك. فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له: أسيد بن عروة، و كان منطقيا بليغا، فمشى إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا، أهل شرف و حسب و نسب، فرماهم بالسرقة و اتهمهم بما ليس فيهم. فاغتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) لذلك، و جاء إليه قتادة، فأقبل عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له: «عمدت إلى أهل بيت شرف و حسب و نسب فرميتهم بالسرقة» و عاتبه عتابا شديدا. فاغتم قتادة من ذلك و رجع إلى عمه، و قال له: يا ليتني مت و لم أكلم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقد كلمني بما كرهته. فقال عمه: الله المستعان. فأنزل الله في ذلك على نبيه (صلى الله عليه و آله): إِنََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ وَ لاََ تَكُنْ لِلْخََائِنِينَ خَصِيماً* `وَ اِسْتَغْفِرِ اَللََّهَ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ غَفُوراً رَحِيماً* `وَ لاََ تُجََادِلْ عَنِ اَلَّذِينَ يَخْتََانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ مَنْ كََانَ خَوََّاناً أَثِيماً* `يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ لاََ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَللََّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مََا لاََ يَرْضىََ مِنَ اَلْقَوْلِ يعني الفعل، فوضع القول مقام الفعل. ثم قال: هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ جََادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فَمَنْ يُجََادِلُ اَللََّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً* `وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اَللََّهَ يَجِدِ اَللََّهَ غَفُوراً رَحِيماً* `وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمََا يَكْسِبُهُ عَلىََ نَفْسِهِ وَ كََانَ اَللََّهُ عَلِيماً حَكِيماً* `وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً قال علي بن إبراهيم: يعني لبيد بن سهل فَقَدِ اِحْتَمَلَ بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً. 99-2728/ - و قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن أناسا من رهط بشير الأدنين، قالوا: انطلقوا بنا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قالوا: نكلمه في صاحبنا أو نعذره، إن صاحبنا بريء، فلما أنزل الله يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ لاََ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَللََّهِ إلى قوله: وَكِيلاً فأقبلت رهط بشير، فقالوا: يا بشير، استغفر الله و تب إليه من الذنب. فقال: و الذي أحلف به ما سرقها إلا لبيد فنزلت وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ اِحْتَمَلَ بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً. ثم إن بشيرا كفر و لحق بمكة، و أنزل الله في النفر الذين أعذروا بشيرا و أتوا النبي (صلى الله عليه و آله) ليعذروه قوله: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَ مََا يُضِلُّونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ وَ مََا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ مََا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كََانَ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ». 99-2729/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن سليمان الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول في قول الله تبارك و تعالى: إِذْ يُبَيِّتُونَ مََا لاََ يَرْضىََ مِنَ اَلْقَوْلِ، قال: «يعني فلانا و فلانا و أبا عبيدة بن الجراح». 99-2730/ - العياشي: عن عامر بن كثير السراج، و كان داعية الحسين بن علي، عن عطاء الهمداني، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: إِذْ يُبَيِّتُونَ مََا لاََ يَرْضىََ مِنَ اَلْقَوْلِ، قال: «فلان و فلان و أبو عبيدة بن الجراح». 99-2731/ - و في رواية عمرو بن سعيد، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «هما و أبو عبيدة بن الجراح». 99-2732/ - و في رواية عمر بن صالح، قال: «الأول و الثاني و أبو عبيدة بن الجراح». 99-2733/ - و عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «ما من عبد أذنب ذنبا فقام و توضأ و استغفر الله من ذنبه، إلا كان حقيقا على الله أن يغفر له، لأنه يقول: وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اَللََّهَ يَجِدِ اَللََّهَ غَفُوراً رَحِيماً ». 99-2734/ - و قال (صلى الله عليه و آله): «إن الله ليبتلي العبد و هو يحبه ليسمع تضرعه». 99-2735/ - و قال (صلى الله عليه و آله): «ما كان الله ليفتح باب الدعاء و يغلق باب الإجابة، لأنه يقول: اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، و ما كان ليفتح باب التوبة و يغلق باب المغفرة، و هو يقول: وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اَللََّهَ يَجِدِ اَللََّهَ غَفُوراً رَحِيماً ». 99-2736/ - العياشي: عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «الغيبة أن تقول في أخيك ما هو فيه مما قد ستره الله عليه، فأما إذا قلت ما ليس فيه، فذلك قول الله: فَقَدِ اِحْتَمَلَ بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً ». قوله تعالى: لاََ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوََاهُمْ إِلاََّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاََحٍ بَيْنَ اَلنََّاسِ[114] 99-2737/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله فرض التمحل في القرآن» قلت: و ما التمحل، جعلت فداك؟قال: «أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتمحل له، و هو قول الله: لاََ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوََاهُمْ ». 99-2738/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن بعض رجاله، رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «إن الله فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيديكم».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٦٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3070/ (_19) - عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

قلت: الرجل يخرج من منزله إلى المسجد يريد الصلاة ليلا، فيستقبله رجل فيضربه بعصا و يأخذ ثوبه، قال: «فما يقول فيه من قبلكم؟» قال: يقولون: إن هذا ليس بمحارب، و إنما المحارب في القرى المشركية، و إنما هي دغارة. قال: «فأيهما أعظم حرمة دار الإسلام، أو دار الشرك؟» قال: قلت: دار الإسلام. فقال هؤلاء من الذين قال الله: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ إلى آخر الآية».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
3096/ (_12) - عن زرقان صاحب ابن أبي دؤاد و صديقه بشدة قال: رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم و هو مغتم، فقلت له في ذلك، فقال: وددت اليوم أني قد مت منذ عشرين سنة. قال: قلت له: و لم ذاك؟ قال: لما كان من هذا الأسود أبي جعفر بن محمد بن علي بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم، قال: قلت له: و كيف كان ذلك؟ قال: إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة، و سأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه، و قد أحضر محمد بن علي، فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع. قال: فقلت: من الكرسوع[قال: و ما الحجة في ذلك؟ قال: قلت: لأن اليد هي الأصابع و الكف إلى الكرسوع]لقول الله

في التيمم: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ، و اتفق معي على ذلك قوم. و قال آخرون: بل يجب القطع من المرفق. قال: و ما الدليل على ذلك؟ قالوا: لأن الله لما قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ في الغسل دل ذلك على أن حد اليد هو المرفق. قال: فالتفت إلى محمد بن علي، فقال: ما تقول في هذا، يا أبا جعفر؟ فقال: «قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين». قال: دعني مما تكلموا به، أي شيء عندك: قال: «اعفني عن هذا، يا أمير المؤمنين». قال: أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه. فقال: «اما إذا أقسمت علي بالله إني أقول إنهم أخطأوا فيه السنة، فإن القطع يجب أن يكون من مفصل اصول الأصابع، فيترك الكف». قال: و ما الحجة في ذلك؟ قال: «قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): السجود على سبعة أعضاء: الوجه، و اليدين، و الركبتين، و الرجلين. فإذا قطعت يده من الكرسوع، أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، و قال الله تبارك و تعالى: وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها، فَلاََ تَدْعُوا مَعَ اَللََّهِ أَحَداً و ما كان لله لم يقطع». قال: فأعجب المعتصم ذلك، فأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف. قال ابن أبي دؤاد: قامت قيامتي، و تمنيت أني لم أك حيا، قال زرقان: إن ابن أبي دؤاد قال: صرت إلى المعتصم بعد ثالثة، فقلت: إن نصيحة أمير المؤمنين علي واجبة، و أنا أكلمه بما أعلم أني أدخل به النار، قال: و ما هو؟ قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته و علماء هم لأمر واقع من امور الدين فسألهم عن الحكم فيه، فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، و قد حضر المجلس بنوه و قواده و وزراؤه و كتابه، و قد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثم يترك أقاويلهم كلهم لقول رجل يقول شطر هذه الامة بإمامته، و يدعون أنه أولى منه بمقامه، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء؟! قال: فتغير لونه، و انتبه لما نبهته له، و قال: جزاك الله عن نصيحتك خيرا. قال: فأمر اليوم الرابع فلانا من كتاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله، فدعاه، فأبى أن يجيبه، و قال: «قد علمت أني لا أحضر مجالسكم». فقال: إني إنما أدعوك إلى الطعام و أحب أن تطأ ثيابي، و تدخل منزلي، فأتبرك بذلك. و قد أحب فلان بن فلان من وزراء الخليفة [لقاءك]، فصار إليه، فلما اطعم منها، أحس مآلم السم فدعا بدابته، فسأله رب المنزل أن يقيم، فقال: «خروجي من دارك خير لك». فلم يزل يومه ذلك و ليلته في خلفة حتى قبض (صلوات الله عليه). قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ[41-42] 3097/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: فإنه كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة بطنان من اليهود من بني هارون، و هم بنو النضير و قريظة، و كانت قريضة سبع مائة، و النضير ألفا، و كانت النضير أكثر مالا و أحسن حالا من قريظة، و كانوا حلفاء لعبد الله بن أبي، فكان إذا وقع بين قريظة و النضير قتل، و كان القاتل من بني النضير، قالوا لبني قريظة: لا نرضى أن يكون قتيل منا بقتيل منكم، فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة، حتى كادوا أن يقتتلوا، حتى رضيت قريظة، و كتبوا بينهم كتابا على أنه أي رجل من النضير قتل رجلا من بني قريظة أن يجبه و يحمم-و التجبية أن يقعد على جمل و يلوى وجهه إلى ذنب الجمل، و يلطخ وجهه بالحمأة -و يدفع نصف الدية. و أيما رجل من بني قريظة قتل رجلا من النضير أن يدفع إليه الدية كاملة، و يقتل به. فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة، و دخلت الأوس و الخزرج في الإسلام، ضعف أمر اليهود، فقتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير، فبعث إليه بنو النضير: ابعثوا إلينا بدية المقتول، و بالقاتل حتى نقتله. فقالت قريظة: ليس هذا حكم التوراة، و إنما هو شيء غلبتمونا عليه، فإما الدية، و إما القتل، و إلا فهذا محمد بيننا و بينكم، فهلموا نتحاكم إليه. فمشت بنو النضير إلى عبد الله بن أبي و قالوا: سل محمدا أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا و بين بني قريظة في القتل. فقال عبد الله بن أبي: ابعثوا معي رجال يسمع كلامي و كلامه، فإن حكم لكم بما تريدون، و إلا فلا ترضوا به. فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال له: يا رسول الله، إن هؤلاء القوم قريظة و النضير قد كتبوا بينهم كتابا و عهدا و ميثاقا فتراضوا به، و الآن في قدومك يريدون نقضه، و قد رضوا بحكمك فيهم، فلا تنقض عليهم كتابهم و شرطهم، فإن بني النضير لهم القوة و السلاح و الكراع، و نحن نخاف الغوائل و الدوائر. فاغتم لذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لم يجبه بشيء، فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَ مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا يعني اليهود. سَمََّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمََّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوََاضِعِهِ يعني عبد الله بن أبي و بني النضير يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هََذََا فَخُذُوهُ وَ إِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا يعني عبد الله بن أبي حيث قال لبني النضير: إن لم يحكم لكم بما تريدون فلا تقبلوا وَ مَنْ يُرِدِ اَللََّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اَللََّهِ شَيْئاً أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ* `سَمََّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكََّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جََاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ إلى قوله: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ. قلت: يأتي إن شاء الله تعالى في قوله تعالى: قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ من سورة الأنعام حديث المفضل بن عمر، عن الصادق (عليه السلام)، و في الحديث تفسير قوله (تعالى): يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ الآية.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٢٩٦. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن عمار بن مروان، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الغلول. فقال: «كل شيء غل من الإمام فهو سحت، و أكل مال اليتيم و شبهه سحت، و السحت أنواع كثيرة، منها: أجور الفواجر، و ثمن الخمر، و النبيذ المسكر، و الربا بعد البينة، فأما الرشا في الحكم، فإن ذلك الكفر بالله العظيم و برسوله (صلى الله عليه و آله) ». 99-3103/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«السحت ثمن الميتة، و ثمن الكلب، و ثمن الخمر، و مهر البغي، و الرشوة في الحكم، و أجر الكاهن». 99-3104/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن زرعة، عن سماعة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «السحت أنواع كثيرة، منها: كسب الحجام إذا شارط، و أجر الزانية، و ثمن الخمر، فأما الرشا في الحكم فهو الكفر بالله العظيم». 99-3105/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن يزيد ابن فرقد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن السحت، فقال: «الرشا في الحكم». 99-3106/ - و عنه: عن علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن القاسم بن الوليد القماري، عن عبد الرحمن الأصم، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله العامري قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ثمن الكلب، الذي لا يصيد، فقال: «سحت، و أما الصيود فلا بأس». 99-3107/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الصناع إذا سهروا الليل كله فهو سحت». 99-3108/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن داود ابن الحصين، عن عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين، أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة، أ يحل ذلك؟فقال: «من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتا، و إن كان حقه ثابتا، لأنه أخذ بحكم الطاغوت، و قد أمر الله أن يكفر به». قال: قلت: كيف يصنعان؟قال: «انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فارضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنما بحكم الله استخف، و علينا رد، و الراد علينا: الراد على الله، و هو على حد الشرك بالله». 99-3109/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سئل، أبو عبد الله (عليه السلام) عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق؟فقال: «ذلك السحت». 99-3110/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن محمد بن إسماعيل، عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: أوصى إسحاق بن عمر عند وفاته بجوار له مغنيات: أن نبيعهن و نحمل ثمنهن إلى أبي الحسن (عليه السلام). قال إبراهيم: فبعت الجواري بثلاث مائة ألف درهم، و حملت الثمن إليه، فقلت له: إن مولى لك يقال له إسحاق بن عمر قد أوصى عند وفاته ببيع جوار له مغنيات و حمل الثمن إليك، و قد بعتهن، و هذا الثمن ثلاث مائة ألف درهم. فقال: «لا حاجة لي فيه، إن هذا سحت، و تعليمهن كفر، و الاستماع منهن نفاق، و ثمنهن سحت». 99-3111/ - و عنه: عن علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن شريف بن سابق، عن الفضل ابن أبي قرة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): هؤلاء يقولون: إن كسب المعلم سحت!فقال: «كذبوا أعداء الله، إنما أرادوا أن لا يعلموا القرآن، و لو أن المعلم أعطاه الرجل دية ولده لكان للمعلم مباحا». 99-3112/ - الشيخ: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن محمد بن مسلم و عبد الرحمن، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت-قال-و لا بأس بثمن الهر». 99-3113/ - عنه: بإسناده عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي الوشاء، قال: سئل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) عن شراء المغنية، فقال: «قد تكون للرجل الجارية تلهيه، و ما ثمنها إلا ثمن الكلب، و ثمن الكلب سحت، و السحت في النار». 99-3114/ - العياشي: عن سليمان بن خالد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء، و فتح مسامع قلبه، و وكل به ملكا يسدده، و إذا أراد الله بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء، و سد مسامع قلبه، و وكل به شيطانا يضله-ثم تلا هذه الآية- فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً الآية، و قال: إِنَّ اَلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ، و قال: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ». 99-3115/ - عن الحسن بن علي الوشاء، عن الرضا (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «ثمن الكلب سحت، و السحت في النار». 99-3116/ - عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أو أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «السحت أنواع كثيرة، منها: كسب الحجام، و أجر الزانية، و ثمن الخمر، فأما الرشا في الحكم فهو الكفر بالله». 99-3117/ - عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من أكل السحت: الرشوة في الحكم». و عنه (عليه السلام): «و مهر البغي». 99-3118/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت -و قال-لا بأس بثمن الهرة». 99-3119/ - عن عمار بن مروان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الغلول، فقال: «كل شيء غل من الإمام فهو السحت، و أكل مال اليتيم و شبهه. و السحت أنواع كثيرة، منها كل ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة. و منها أجور القضاة، و أجور الفواجر، و ثمن الخمر و النبيذ المسكر، و الربا بعد البينة، فأما الرشا-يا عمار-في الأحكام، فإن ذلك الكفر بالله و برسوله». 99-3120/ - عن السكوني، عن أبي جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، أنه كان ينهى عن الجوز الذي يجيء به الصبيان من القمار أن يؤكل، و قال: «هو السحت». 99-3121/ - و بإسناده عن أبيه، عن علي (عليه السلام)، أنه قال: «إن السحت ثمن الميتة، و ثمن الكلب، و ثمن الخمر، و مهر البغي، و الرشوة في الحكم، و أجر الكاهن». قوله تعالى: إِنََّا أَنْزَلْنَا اَلتَّوْرََاةَ فِيهََا هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا اَلنَّبِيُّونَ اَلَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هََادُوا وَ اَلرَّبََّانِيُّونَ وَ اَلْأَحْبََارُ بِمَا اُسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتََابِ اَللََّهِ وَ كََانُوا عَلَيْهِ شُهَدََاءَ[44] 99-3122/ - العياشي: عن مالك الجهني، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إِنََّا أَنْزَلْنَا اَلتَّوْرََاةَ فِيهََا هُدىً وَ نُورٌ إلى قوله: بِمَا اُسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتََابِ اَللََّهِ، قال: «فينا نزلت». 99-3123/ - عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إن مما استحقت به الإمامة: التطهير، و الطهارة من الذنوب و المعاصي الموبقة التي توجب النار، ثم العلم المنور بجميع ما تحتاج إليه الامة من حلالها و حرامها، و العلم بكتابها، خاصه و عامه، و المحكم و المتشابه، و دقائق علمه، و غرائب تأويله، و ناسخه و منسوخه». قلت: و ما الحجة بأن الإمام لا يكون إلا عالما بهذه الأشياء التي ذكرت؟ قال: «قول الله فيمن أذن الله لهم في الحكومة و جعلهم أهلها: إِنََّا أَنْزَلْنَا اَلتَّوْرََاةَ فِيهََا هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا اَلنَّبِيُّونَ اَلَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هََادُوا وَ اَلرَّبََّانِيُّونَ وَ اَلْأَحْبََارُ فهذه الأئمة دون الأنبياء الذين يربون الناس بعلمهم، و أما الأحبار فهم العلماء دون الربانيين، ثم أخبر، فقال: بِمَا اُسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتََابِ اَللََّهِ وَ كََانُوا عَلَيْهِ شُهَدََاءَ و لم يقل بما حملوا منه». قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ[44] 99-3124/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن عبد الله بن كثير، عن عبد الله بن مسكان، رفعه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من حكم في درهمين بحكم جور، ثم جبر عليه كان من أهل هذه الآية وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ. فقلت: و كيف يجبر عليه؟فقال: «يكون له سوط و سجن، فيحكم عليه، فإن رضي بحكومته، و إلا ضربه بسوطه، و حبسه في سجنه». و رواه الشيخ: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن عبد الله بن بكير، عن عبد الله بن مسكان، رفعه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، الحديث بعينه. 99-3125/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عز و جل فهو كافر بالله العظيم». و رواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه... إلى آخره.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
- ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصفهاني، عن سليمان ابن داود المنقري، عن فضيل بن عياض، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

قلت له: من الورع من الناس؟ فقال: «الذي يتورع عن محارم الله، و يجتنب هؤلاء، و إذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام، و هو لا يعرفه، و إذا رأى المنكر فلم ينكره، و هو يقوى عليه، فقد أحب أن يعصى الله، و من أحب أن يعصى الله فقد بارز الله بالعداوة، و من أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصى الله، إن الله تبارك و تعالى حمد نفسه على إهلاك الظلمة فقال: فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ». و رواه علي بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، بالسند و المتن، عن أبي عبد الله (عليه السلام). 99-3472/ - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: حدثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، قال:

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
3471/ - ابن بابويه: عن أبيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصفهاني، عن سليمان ابن داود المنقري، عن فضيل بن عياض، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

قلت له: من الورع من الناس؟ فقال: «الذي يتورع عن محارم الله، و يجتنب هؤلاء، و إذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام، و هو لا يعرفه، و إذا رأى المنكر فلم ينكره، و هو يقوى عليه، فقد أحب أن يعصى الله، و من أحب أن يعصى الله فقد بارز الله بالعداوة، و من أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصى الله، إن الله تبارك و تعالى حمد نفسه على إهلاك الظلمة فقال: فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ». و رواه علي بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، بالسند و المتن، عن أبي عبد الله (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
- أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي عيينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و لقد دخلت على أبي العباس، و قد أخذ القوم مجلسهم، فمد يده إلي و السفرة بين يديه موضوعة فأخذ بيدي، فذهبت لأخطو إليه فوقعت رجلي على طرف السفرة، فدخلني من ذلك ما شاء الله أن يدخلني، إن الله يقول: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ قوما و الله يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة، و يذكرون الله كثيرا». 99-3551/ - و عنه: عن ابن فضال، عن أبي إسحاق ثعلبة بن ميمون، عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال: «و الله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن إلى إبراهيم من قبل النساء-ثم قال-: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ إلى قوله: وَ يَحْيىََ وَ عِيسىََ ». 99-3552/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، قال: حدثنا محمد بن عمر و محمد بن الوليد، قالا: حدثنا حماد بن عثمان، عن سليمان بن هارون العجلي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن صاحب هذا الأمر محفوظ له أصحابه، لو ذهب الناس جميعا أتى الله له بأصحابه. و هم الذين قال الله عز و جل: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ، و هم الذين قال الله فيهم: فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكََافِرِينَ ». 99-3553/ - العياشي: عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: « وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنََا لنجعلها في أهل بيته وَ نُوحاً هَدَيْنََا مِنْ قَبْلُ لنجعلها في أهل بيته، فأمر العقب من ذرية الأنبياء من كان من قبل إبراهيم و لإبراهيم». 99-3554/ - عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «و الله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن إلى إبراهيم (عليه السلام) من قبل النساء» ثم تلا: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ إلى آخر الآيتين، و ذكر عيسى (عليه السلام). 99-3555/ - عن أبي حرب بن أبي الأسود، قال: أرسل الحجاج إلى يحيى بن معمر، قال: «بلغني أنك تزعم أن الحسن و الحسين من ذرية النبي تجدونه في كتاب الله، و قد قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره فلم أجده. قال: أليس تقرأ سورة الأنعام وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ حتى بلغ وَ يَحْيىََ وَ عِيسىََ، قال: أليس عيسى من ذرية إبراهيم و ليس له أب؟قال: صدقت. 99-3556/ - عن محمد بن عمران، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاءه رجل و قال لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تتعجب من عيسى بن زيد بن علي يزعم أنه ما يتولى عليا (عليه السلام) إلا على الظاهر، و ما ندري لعله كان يعبد سبعين إلها من دون الله! قال: فقال: «و ما أصنع؟قال الله: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ » -و أومأ بيده إلينا-فقلت: نعقلها و الله. 99-3557/ - عن العباس بن هلال، عن الرضا (عليه السلام): «أن رجلا أتى عبد الله بن الحسن، و هو بالسبالة فسأله عن الحج، فقال له: هذاك جعفر بن محمد قد نصب نفسه لهذا فاسأله. فأقبل الرجل إلى جعفر (عليه السلام) فسأله، فقال له: قد رأيتك واقفا على عبد الله بن الحسن، فما قال لك؟ قال: سألته فأمرني أن آتيك، و قال: هذاك جعفر بن محمد، نصب نفسه لهذا. فقال جعفر (عليه السلام): نعم، أنا من الذين قال الله في كتابه: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدَى اَللََّهُ فَبِهُدََاهُمُ اِقْتَدِهْ سل عما شئت. فسأله الرجل، فأنبأه عن جميع ما سأله». 99-3558/ - عن ابن سنان، عن سليمان بن هارون، قال: قال الله: لو أن أهل السماء و الأرض اجتمعوا على أن يحولوا هذا الأمر من موضعه الذي وضعه الله فيه ما استطاعوا، و لو أن الناس كفروا جميعا حتى لا يبقى أحد لجاء لهذا الأمر بأهل يكونون هم أهله. ثم قال: أما تسمع الله يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ الآية، و قال في آية أخرى فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ؟ثم قال: أما إن أهل هذه الآية هم أهل تلك الآية. 99-3559/ - عن الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال الله تبارك و تعالى في كتابه وَ نُوحاً هَدَيْنََا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ إلى قوله: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحُكْمَ وَ اَلنُّبُوَّةَ إلى قوله: بِهََا بِكََافِرِينَ فإنه من وكل بالفضل من أهل بيته، و الإخوان و الذرية، و هو قول الله إن يكفر به أمتك، يقول: فقد وكلت أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون به أبدا، و لا أضيع الإيمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك بعدك، علماء أمتك، و ولاة أمري بعدك و أهل استنباط علم الدين، ليس فيه كذب و لا إثم و لا وزر و لا بطر و لا رياء». 3560/ -و قال علي بن إبراهيم: قول الله عز و جل: ذََلِكَ هُدَى اَللََّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ وَ لَوْ أَشْرَكُوا يعني الأنبياء الذين تقدم ذكرهم لَحَبِطَ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ ثم قال: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحُكْمَ وَ اَلنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ يعني أصحابه و قريشا و من أنكر بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ }يعني شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال تأديبا لرسول الله (صلى الله عليه و آله): أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدَى اَللََّهُ فَبِهُدََاهُمُ اِقْتَدِهْ يا محمد. ثم قال: قُلْ لقومك لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ يعني على النبوة و القرآن أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرىََ لِلْعََالَمِينَ. قوله تعالى: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ -إلى قوله تعالى- وَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ هُمْ عَلىََ صَلاََتِهِمْ يُحََافِظُونَ[91-92] 99-3561/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن الله لا يوصف، و كيف يوصف و قد قال في كتابه: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ؟فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك». 99-3562/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان الكليني، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، قال: سألت أبا الحسن علي بن محمد العسكري (عليهم السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ. فقال: «ذلك تعيير الله تبارك و تعالى لمن شبهه بخلقه، ألا ترى أنه قال: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ و معناه إذ قالوا: إن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة و السماوات مطويات بيمينه، كما قال الله عز و جل: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قََالُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلىََ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ثم نزه عز و جل نفسه، عن القبضة و اليمين فقال: سُبْحََانَهُ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ ». 3563/ -و قال علي بن إبراهيم: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ قال: لم يبلغوا من عظمة الله أن يصفوه بصفاته إِذْ قََالُوا مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلىََ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ و هم قريش و اليهود، فرد الله عليهم و احتج و قال: قُلْ لهم يا محمد مَنْ أَنْزَلَ اَلْكِتََابَ اَلَّذِي جََاءَ بِهِ مُوسىََ نُوراً وَ هُدىً لِلنََّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرََاطِيسَ تُبْدُونَهََا يعني تقرءون ببعضها وَ تُخْفُونَ كَثِيراً يعني من أخبار رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ عُلِّمْتُمْ مََا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَ لاََ آبََاؤُكُمْ قُلِ اَللََّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ يعني فيما خاضوا فيه من التكذيب. ثم قال: وَ هََذََا كِتََابٌ يعني القرآن أَنْزَلْنََاهُ مُبََارَكٌ مُصَدِّقُ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ يعني التوراة و الإنجيل و الزبور وَ لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرىََ وَ مَنْ حَوْلَهََا يعني مكة، و إنما سميت أم القرى لأنها أول بقعة خلقت وَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ أي بالنبي و القرآن وَ هُمْ عَلىََ صَلاََتِهِمْ يُحََافِظُونَ. 99-3564/ - العياشي: عن علي بن أسباط قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): لم سمي النبي (صلى الله عليه و آله) الامي؟ قال: «نسب إلى مكة، و ذلك من قول الله: وَ لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرىََ وَ مَنْ حَوْلَهََا و ام القرى: مكة، فقيل أمي لذلك». 99-3565/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رحمه الله)، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن جعفر بن محمد الصيرفي، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليهم السلام)، فقلت: يا بن رسول الله، لم سمي النبي (صلى الله عليه و آله) الامي؟ فقال: «ما يقول الناس؟» قلت: يزعمون أنه إما سمي الامي لأنه لم يحسن أن يقرأ. فقال (عليه السلام): «كذبوا، عليهم لعنة الله، أني ذلك و الله يقول في محكم كتابه: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن؟!و الله لقد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقرأ و يكتب باثنتين و سبعين-أو قال: بثلاثة و سبعين لسانا -و إنما سمي الامي لأنه كان من أهل مكة، و مكة من أمهات القرى، و ذلك قول الله عز و جل: لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرىََ وَ مَنْ حَوْلَهََا ». 99-3566/ - عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، و غيره، رفعه، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت: إن الناس يزعمون أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يكتب و لا يقرأ. فقال: «كذبوا لعنهم الله، أنى يكون ذلك و قد قال الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ إِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ فكيف يعلمهم الكتاب و الحكمة و ليس يحسن أن يقرأ و يكتب؟!». قال: قلت: فلم سمي النبي الامي؟قال: «نسب إلى مكة، و ذلك قوله: لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرىََ وَ مَنْ حَوْلَهََا فأم القرى مكة، فقيل امي لذلك». 99-3567/ - العياشي: عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: قُلْ مَنْ أَنْزَلَ اَلْكِتََابَ اَلَّذِي جََاءَ بِهِ مُوسىََ نُوراً وَ هُدىً لِلنََّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرََاطِيسَ تُبْدُونَهََا، قال: «كانوا يكتمون ما شاءوا و يبدون ما شاءوا». 99-3568/ - و في رواية أخرى عنه (عليه السلام) قال: «كانوا يكتبونه في القراطيس، ثم يبدون ما شاءوا و يخفون ما شاءوا». و قال: «كل كتاب أنزل فهو عند أهل العلم». قوله تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أَوْ قََالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قََالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ -إلى قوله تعالى- مََا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ[93-94] 99-3569/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أَوْ قََالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ. قال: «نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على مصر، و هو ممن كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم فتح مكة هدر دمه، و كان يكتب لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، فإذا أنزل الله عز و جل: أَنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ كتب: إن الله عليم حكيم، فيقول له رسول الله (صلى الله عليه و آله): دعها فإن الله عزيز حكيم. و كان ابن أبي سرح يقول للمنافقين: إني لأقول من نفسي مثل ما يجيء به فما يغير علي. فأنزل الله تبارك و تعالى فيه الذي أنزل». 99-3570/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كان أخا لعثمان من الرضاعة، قدم إلى المدينة و أسلم، و كان له خط حسن، و كان إذا نزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه و آله) دعاه ليكتب ما نزل عليه، فكان إذا قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): سَمِيعٌ بَصِيرٌ يكتب: سميع عليم. و إذا قال: وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يكتب: بصير، و يفرق بين التاء و الياء. و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: هو واحد. فارتد كافرا و رجع إلى مكة، و قال لقريش: و الله ما يدري محمد ما يقول، أنا أقول مثل ما يقول، فلا ينكر علي ذلك، فأنا أنزل مثل ما أنزل الله. فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله) في ذلك وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً أَوْ قََالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قََالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ. فلما فتح رسول الله (صلى الله عليه و آله) مكة أمر بقتله، فجاء به عثمان، و قد أخذ بيده و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في المسجد، فقال: يا رسول الله، اعف عنه. فسكت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثم أعاد فسكت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم أعاد، فقال: هو لك. فلما مر قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ألم أقل: من رآه فليقتله؟فقال رجل: كانت عيني إليك -يا رسول الله-أن تشير إلي فأقتله. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الأنبياء لا يقتلون بالإشارة. فكان من الطلقاء».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٤٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
3550/ - أحمد بن محمد بن خالد البرقي: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي عيينة، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و لقد دخلت على أبي العباس، و قد أخذ القوم مجلسهم، فمد يده إلي و السفرة بين يديه موضوعة فأخذ بيدي، فذهبت لأخطو إليه فوقعت رجلي على طرف السفرة، فدخلني من ذلك ما شاء الله أن يدخلني، إن الله يقول: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا هََؤُلاََءِ فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً لَيْسُوا بِهََا بِكََافِرِينَ قوما و الله يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة، و يذكرون الله كثيرا».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٤٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
4152/ (_10) - الطبرسي: في معنى الآية، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال

«معناه: إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت، و سبح في نفسك» يعني فيما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة. 4153/ (_11) -و قال علي بن إبراهيم، في معنى الآية، قال: بالغداة و نصف النهار 2 وَ لاََ تَكُنْ مِنَ اَلْغََافِلِينَ* إِنَّ اَلَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يعني الأنبياء و الرسل و الأئمة (عليهم السلام) لاََ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِهِ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ. قوله تعالى: فَأَخَذَتْهُمُ اَلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دََارِهِمْ جََاثِمِينَ[78] 99- (_1) - عن جابر بن عبد الله، قال: لما مر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحجر في غزوة تبوك قال لأصحابه: «لا يدخلن أحد منكم القرية و لا تشربوا من مائهم و لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم الذي أصابهم». ثم قال: «أما بعد، فلا تسألوا رسولكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية، فبعث الله لهم الناقة، و كانت ترد من هذا الفج و تصدر من هذا الفج، تشرب ماءهم يوم ورودها-و أراهم مرتقى الفصيل حين ارتقى في القارة -فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، فأهلك الله من تحت أديم السماء منهم في مشارق الأرض و مغاربها إلا رجلا واحدا يقال له: أبو رغال، و هو أبو ثقيف، كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن، و دفن معه غصن من ذهب، و أراهم قبر أبي رغال، فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم، و حثوا عنه، فاستخرجوا ذلك الغصن، ثم قنع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رأسه و أسرع السير حتى جاز الوادي». قوله تعالى: وَ مََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا -إلى قوله عز و جل- فَانْظُرْ كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُجْرِمِينَ[82-84]

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٣٠. — غير محدد

- عن عبد الأعلى الحلبي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب-ثم أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى-حتى إذا كان قبل خروجه بليلتين انتهى المولى الذي يكون بين يديه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم ها هنا؟فيقولون: نحو أربعين رجلا. فيقول: كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم؟فيقولون: و الله لو يؤوينا الجبال لأويناها معه. ثم يأتيهم من القابل، فيقول: سيروا إلى ذوي شأنكم و أخياركم عشرة. فيسيرون له، فينطلق بهم حتى يأتوا صاحبهم، و يعدهم إلى الليلة التي تليها». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «و الله، لكأني أنظر إليه، و قد أسند ظهره إلى الحجر، ثم ينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس، من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله، و من يحاجني في آدم (عليه السلام) فأنا أولى الناس بآدم، يا أيها الناس، من يحاجني في نوح (عليه السلام) فأنا أولى الناس بنوح، يا أيها الناس من يحاجني في إبراهيم (عليه السلام) فأنا أولى الناس بإبراهيم، يا أيها الناس من يحاجني في موسى (عليه السلام) فأنا أولى الناس بموسى، يا أيها الناس من يحاجني في عيسى (عليه السلام) فأنا أولى الناس بعيسى، يا أيها الناس، من يحاجني في محمد (صلى الله عليه و آله) فأنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه و آله)، يا أيها الناس، من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام، فيصلي عنده ركعتين، ثم ينشد الله حقه». قال أبو جعفر (عليه السلام): «هو و الله المضطر في كتاب الله، و هو قول الله تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ و جبرئيل على الميزاب في صورة طائر أبيض، فيكون أول خلق الله يبايعه جبرئيل، و يبايعه الثلاث مائة و بضعة عشر رجال». قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «فمن ابتلي في المسير وافاه في تلك الساعة، و من لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه-ثم قال: -هو و الله قول علي بن أبي طالب (عليه السلام): المفقودون عن فرشهم، و هو قول الله تعالى: فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً أصحاب القائم الثلاث مائة و بضعة عشر رجلا -قال: -هم و الله الأمة المعدودة التي قال الله في كتابه: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ -قال: - يجمعون في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف، فيصبح بمكة، فيدعو الناس إلى كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله)، فيجيبه نفر يسير، و يستعمل على مكة، ثم يسير فيبلغه أن قد قتل عامله، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، و لا يزيد على ذلك شيئا، يعني السبي. ثم ينطلق فيدعو الناس إلى كتاب الله و سنة نبيه (عليه و آله السلام) و الولاية لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، و البراءة من عدوه، و لا يسمي أحدا حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله الأرض فتأخذهم من تحت أقدامهم، و هو قول الله: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ* `وَ قََالُوا آمَنََّا بِهِ يعني بقائم آل محمد (صلى الله عليه و آله) وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ يعني بقائم آل محمد، إلى آخر السورة، فلا يبقى منهم إلا رجلان، يقال لهما وتر و وتيرة من مراد، وجوههما في أقفيتهما، يمشيان القهقرى، يخبران الناس بما فعل بأصحابهما. ثم يدخل المدينة فتغيب عنهم عند ذلك قريش، و هو قول علي بن أبي طالب (عليه السلام): و الله لودت قريش أن عندها موقفا واحدا جزر جزور بكل ما ملكت و كل ما طلعت عليه الشمس أو غربت. ثم يحدث حدثا، فإذا هو فعل ذلك قالت قريش: اخرجوا بنا إلى هذه الطاغية، فو الله لو كان محمديا ما فعل، و لو كان علويا ما فعل، و لو كان فاطميا ما فعل، فيمنحه الله أكتافهم، فيقتل المقاتلة، و يسبي الذرية، ثم ينطلق حتى ينزل الشقرة فيبلغه أنهم قد قتلوا عامله، فيرجع إليهم فيقتلهم مقتلة ليس قتل الحرة إليها بشيء، ثم ينطلق يدعو الناس إلى كتاب الله و سنة نبيه، و الولاية لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) و البراءة من عدوه، حتى إذا بلغ إلى الثعلبية، قام إليه رجل من صلب أبيه، و هو من أشد الناس ببدنه، و أشجعهم بقلبه، ما خلا صاحب الأمر، فيقول: يا هذا، ما تصنع؟فو الله إنك لتجعل الناس إجفال النعم، أ فبعهد من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أم بماذا؟فيقول المولى الذي ولي البيعة: و الله لتسكتن أو لأضربن الذي فيه عيناك. فيقول له القائم (عليه السلام): اسكت يا فلان، إي و الله إن معي عهدا من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، هات لي-يا فلان-العيبة و الطبقة و اللواء بعجلة، فيأتيه بها، فيقرئه العهد من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فيقول: جعلني الله فداك، أعطني رأسك أقبله، فيعطيه رأسه فيقبله بين عينيه، ثم يقول: جعلني الله فداك، جدد لنا بيعة، فيجدد لهم بيعته». قال أبو جعفر (عليه السلام): «لكأني أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاث مائة و بضعة عشر رجلا، كأن قلوبهم زبر الحديد، جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، يسير الرعب أمامه شهرا و خلفه شهرا، أمده الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين حتى إذا صعد النجف قال لأصحابه: تعبدوا ليلتكم هذه، فيبيتون بين راكع و ساجد، يتضرعون إلى الله حتى إذا أصبح، قال: خذوا بنا طريق النخيلة. و على الكوفة خندق مخندق و جند مجند». قلت: و جند مجند؟قال: «إي و الله حتى ينتهي إلى مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة، فيصلي فيه ركعتين، فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها و غيرهم من جيش السفياني، فيقول لأصحابه: استطردوا لهم، ثم يقول: كروا عليهم» قال أبو جعفر (عليه السلام): «و لا يجوز-و الله-الخندق منهم مخبر». «ثم يدخل الكوفة فلا يبقى مؤمن إلا كان فيها، أو حن إليها، و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم يقول لأصحابه: سيروا إلى هذه الطاغية، فيدعوه إلى كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله)، فيعطيه السفياني من البيعة سلما، فيقول له كلب، و هم أخواله: ما هذا؟ما صنعت؟و الله ما نبايعك على هذا أبدا. فيقول: ما أصنع؟فيقولون: استقبله، ثم يقول له القائم: خذ حذرك، فإنني أديت إليك و أنا مقاتلك. فيصبح فيقاتلهم، فيمنحه الله أكتافهم، و يأتي السفياني أسيرا، فينطلق به و يذبحه بيده. ثم يرسل جريدة خيل إلى الروم ليستحضروا بقية بني امية، فإذا انتهوا إلى الروم، قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم، فيأبون، و يقولون: و الله لا نفعل، فتقول الجريدة: و الله لو أمرنا لقاتلناكم. ثم ينطلقون إلى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه، فيقول: انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم، فإن هؤلاء قد أتوا بسلطان. و هو قول الله: فَلَمََّا أَحَسُّوا بَأْسَنََا إِذََا هُمْ مِنْهََا يَرْكُضُونَ* `لاََ تَرْكُضُوا وَ اِرْجِعُوا إِلىََ مََا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسََاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ -قال-: «يعني الكنوز التي كنتم تكنزون قََالُوا يََا وَيْلَنََا إِنََّا كُنََّا ظََالِمِينَ* فَمََا زََاَلَتْ تِلْكَ دَعْوََاهُمْ حَتََّى جَعَلْنََاهُمْ حَصِيداً خََامِدِينَ لا يبقى منهم مخبر. ثم يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاث مائة و البضعة عشر رجلا إلى الآفاق كلها فيمسح بين أكتافهم و على صدورهم، فلا يتعايون في قضاء، و لا تبقى في الأرض قرية إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هو قوله: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ و لا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هو قول الله: وَ قََاتِلُوهُمْ حَتََّى لاََ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ لِلََّهِ ». قال أبو جعفر (عليه السلام): «يقاتلون-و الله-حتى يوحد الله، و لا يشرك به شيئا، و حتى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب و لا ينهاها أحد، و يخرج الله من الأرض بذرها، و ينزل من السماء قطرها، و يخرج الناس خراجهم على رقابهم إلى المهدي (عليه السلام) و يوسع الله على شيعتنا، و لولا ما يدركهم من السعادة لبغوا. فبينا صاحب هذا الأمر قد حكم ببعض الأحكام، و تكلم ببعض الكلام، إذ خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه، فيقول لأصحابه: انطلقوا. فيلحقونهم في التمارين، فيأتون بهم أسرى ليأمر بهم فيذبحون، و هي آخر خارجة تخرج على قائم آل محمد (صلى الله عليه و آله) ». 99-4274/ - الطبرسي: و روى زرارة و غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: «لم يجيء تأويل هذه الآية، و لو قام قائمنا بعد، سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية، ليبلغن دين محمد (صلى الله عليه و آله) ما بلغ الليل حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض». قوله تعالى: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ وَ مََا أَنْزَلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[41] 99-4275/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن اورمة، و محمد بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تعالى: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ، قال: «أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) ». 99-4276/ - و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ، قال: «هم قرابة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الخمس لله و للرسول و لنا».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام

- عن عبد الأعلى الحلبي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب-ثم أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى-حتى إذا كان قبل خروجه بليلتين انتهى المولى الذي يكون بين يديه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم ها هنا؟ فيقولون: نحو أربعين رجلا. فيقول: كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: و الله لو يؤوينا الجبال لأويناها معه. ثم يأتيهم من القابل، فيقول: سيروا إلى ذوي شأنكم و أخياركم عشرة. فيسيرون له، فينطلق بهم حتى يأتوا صاحبهم، و يعدهم إلى الليلة التي تليها». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «و الله، لكأني أنظر إليه، و قد أسند ظهره إلى الحجر، ثم ينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس، من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله، و من يحاجني في آدم (عليه السلام) فأنا أولى الناس بآدم، يا أيها الناس، من يحاجني في نوح (عليه السلام) فأنا أولى الناس بنوح، يا أيها الناس من يحاجني في إبراهيم (عليه السلام) فأنا أولى الناس بإبراهيم، يا أيها الناس من يحاجني في موسى (عليه السلام) فأنا أولى الناس بموسى، يا أيها الناس من يحاجني في عيسى (عليه السلام) فأنا أولى الناس بعيسى، يا أيها الناس، من يحاجني في محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، يا أيها الناس، من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام، فيصلي عنده ركعتين، ثم ينشد الله حقه». قال أبو جعفر (عليه السلام): «هو و الله المضطر في كتاب الله، و هو قول الله تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ و جبرئيل على الميزاب في صورة طائر أبيض، فيكون أول خلق الله يبايعه جبرئيل، و يبايعه الثلاث مائة و بضعة عشر رجال». قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «فمن ابتلي في المسير وافاه في تلك الساعة، و من لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه-ثم قال: -هو و الله قول علي بن أبي طالب (عليه السلام): المفقودون عن فرشهم، و هو قول الله تعالى: فَاسْتَبِقُوا اَلْخَيْرََاتِ أَيْنَ مََا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً أصحاب القائم الثلاث مائة و بضعة عشر رجلا -قال: -هم و الله الأمة المعدودة التي قال الله في كتابه: وَ لَئِنْ أَخَّرْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِلىََ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ -قال: - يجمعون في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف، فيصبح بمكة، فيدعو الناس إلى كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيجيبه نفر يسير، و يستعمل على مكة، ثم يسير فيبلغه أن قد قتل عامله، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة، و لا يزيد على ذلك شيئا، يعني السبي. ثم ينطلق فيدعو الناس إلى كتاب الله و سنة نبيه (عليه و آله السلام) و الولاية لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، و البراءة من عدوه، و لا يسمي أحدا حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله الأرض فتأخذهم من تحت أقدامهم، و هو قول الله: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا فَلاََ فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ* `وَ قََالُوا آمَنََّا بِهِ يعني بقائم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ يعني بقائم آل محمد، إلى آخر السورة، فلا يبقى منهم إلا رجلان، يقال لهما وتر و وتيرة من مراد، وجوههما في أقفيتهما، يمشيان القهقرى، يخبران الناس بما فعل بأصحابهما. ثم يدخل المدينة فتغيب عنهم عند ذلك قريش، و هو قول علي بن أبي طالب (عليه السلام): و الله لودت قريش أن عندها موقفا واحدا جزر جزور بكل ما ملكت و كل ما طلعت عليه الشمس أو غربت. ثم يحدث حدثا، فإذا هو فعل ذلك قالت قريش: اخرجوا بنا إلى هذه الطاغية، فو الله لو كان محمديا ما فعل، و لو كان علويا ما فعل، و لو كان فاطميا ما فعل، فيمنحه الله أكتافهم، فيقتل المقاتلة، و يسبي الذرية، ثم ينطلق حتى ينزل الشقرة فيبلغه أنهم قد قتلوا عامله، فيرجع إليهم فيقتلهم مقتلة ليس قتل الحرة إليها بشيء، ثم ينطلق يدعو الناس إلى كتاب الله و سنة نبيه، و الولاية لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) و البراءة من عدوه، حتى إذا بلغ إلى الثعلبية، قام إليه رجل من صلب أبيه، و هو من أشد الناس ببدنه، و أشجعهم بقلبه، ما خلا صاحب الأمر، فيقول: يا هذا، ما تصنع؟ فو الله إنك لتجعل الناس إجفال النعم، أ فبعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، أم بماذا؟ فيقول المولى الذي ولي البيعة: و الله لتسكتن أو لأضربن الذي فيه عيناك. فيقول له القائم (عليه السلام): اسكت يا فلان، إي و الله إن معي عهدا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، هات لي-يا فلان-العيبة و الطبقة و اللواء بعجلة، فيأتيه بها، فيقرئه العهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيقول: جعلني الله فداك، أعطني رأسك أقبله، فيعطيه رأسه فيقبله بين عينيه، ثم يقول: جعلني الله فداك، جدد لنا بيعة، فيجدد لهم بيعته». قال أبو جعفر (عليه السلام): «لكأني أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاث مائة و بضعة عشر رجلا، كأن قلوبهم زبر الحديد، جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، يسير الرعب أمامه شهرا و خلفه شهرا، أمده الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين حتى إذا صعد النجف قال لأصحابه: تعبدوا ليلتكم هذه، فيبيتون بين راكع و ساجد، يتضرعون إلى الله حتى إذا أصبح، قال: خذوا بنا طريق النخيلة. و على الكوفة خندق مخندق و جند مجند». قلت: و جند مجند؟ قال: «إي و الله حتى ينتهي إلى مسجد إبراهيم (عليه السلام) بالنخيلة، فيصلي فيه ركعتين، فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها و غيرهم من جيش السفياني، فيقول لأصحابه: استطردوا لهم، ثم يقول: كروا عليهم» قال أبو جعفر (عليه السلام): «و لا يجوز-و الله-الخندق منهم مخبر». «ثم يدخل الكوفة فلا يبقى مؤمن إلا كان فيها، أو حن إليها، و هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم يقول لأصحابه: سيروا إلى هذه الطاغية، فيدعوه إلى كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيعطيه السفياني من البيعة سلما، فيقول له كلب، و هم أخواله: ما هذا؟ ما صنعت؟ و الله ما نبايعك على هذا أبدا. فيقول: ما أصنع؟ فيقولون: استقبله، ثم يقول له القائم: خذ حذرك، فإنني أديت إليك و أنا مقاتلك. فيصبح فيقاتلهم، فيمنحه الله أكتافهم، و يأتي السفياني أسيرا، فينطلق به و يذبحه بيده. ثم يرسل جريدة خيل إلى الروم ليستحضروا بقية بني امية، فإذا انتهوا إلى الروم، قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم، فيأبون، و يقولون: و الله لا نفعل، فتقول الجريدة: و الله لو أمرنا لقاتلناكم. ثم ينطلقون إلى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه، فيقول: انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم، فإن هؤلاء قد أتوا بسلطان. و هو قول الله: فَلَمََّا أَحَسُّوا بَأْسَنََا إِذََا هُمْ مِنْهََا يَرْكُضُونَ* `لاََ تَرْكُضُوا وَ اِرْجِعُوا إِلىََ مََا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسََاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ -قال-: «يعني الكنوز التي كنتم تكنزون قََالُوا يََا وَيْلَنََا إِنََّا كُنََّا ظََالِمِينَ* فَمََا زََاَلَتْ تِلْكَ دَعْوََاهُمْ حَتََّى جَعَلْنََاهُمْ حَصِيداً خََامِدِينَ لا يبقى منهم مخبر. ثم يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاث مائة و البضعة عشر رجلا إلى الآفاق كلها فيمسح بين أكتافهم و على صدورهم، فلا يتعايون في قضاء، و لا تبقى في الأرض قرية إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هو قوله: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ و لا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هو قول الله: وَ قََاتِلُوهُمْ حَتََّى لاََ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ لِلََّهِ». قال أبو جعفر (عليه السلام): «يقاتلون-و الله-حتى يوحد الله، و لا يشرك به شيئا، و حتى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب و لا ينهاها أحد، و يخرج الله من الأرض بذرها، و ينزل من السماء قطرها، و يخرج الناس خراجهم على رقابهم إلى المهدي (عليه السلام) و يوسع الله على شيعتنا، و لولا ما يدركهم من السعادة لبغوا. فبينا صاحب هذا الأمر قد حكم ببعض الأحكام، و تكلم ببعض الكلام، إذ خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه، فيقول لأصحابه: انطلقوا. فيلحقونهم في التمارين، فيأتون بهم أسرى ليأمر بهم فيذبحون، و هي آخر خارجة تخرج على قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
4295/ (_21) - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«خذ مال الناصب حيثما وجدته، و ادفع إلينا الخمس».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٦٩٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- و عن الصادق (عليه السلام) قال

«الأنفال و براءة واحدة». 99-4396/ - العياشي: عن أبي العباس، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «الأنفال و سورة براءة واحدة». 99-4397/ - عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان الفتح في سنة ثمان، و براءة في سنة تسع، و حجة الوداع في سنة عشر». قوله تعالى: بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ* فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اَللََّهِ وَ أَنَّ اَللََّهَ مُخْزِي اَلْكََافِرِينَ* `وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ أَنَّ اَللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ[1-3] 99-4398/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة-قال-: و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة، و كانت سنة العرب في الحج أنه من دخل مكة و طاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها، و كانوا يتصدقون بها، و لا يلبسونها بعد الطواف، فكان من وافى مكة يستعير ثوبا و يطوف فيه ثم يرده، و من لم يجد عارية اكترى ثيابا، و من لم يجد عارية و لا كراء، و لم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا. فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة، فطلبت ثوبا عارية أو كراء فلم تجده، فقالوا لها: إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقي بها. فقالت: و كيف أتصدق بها و ليس لي غيرها؟!فطافت بالبيت عريانة، و أشرف عليها الناس، فوضعت إحدى يديها على قبلها و الأخرى على دبرها، و قالت شعرا: اليوم يبدو بعضه أو كله # فما بدا منه فلا أحله فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة، فقالت: إن لي زوجا. و كانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه و آله) قبل نزول سورة براءة أن لا يقاتل إلا من قاتله، و لا يحارب إلا من حاربه و أراده، و قد كان أنزل عليه في ذلك فَإِنِ اِعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقََاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ اَلسَّلَمَ فَمََا جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً. فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه و اعتزله، حتى نزلت عليه سورة براءة، و أمره الله بقتل المشركين من اعتزله و من لم يعتزله، إلا الذين قد عاهدهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم فتح مكة إلى مدة، منهم: صفوان بن أمية، و سهيل بن عمرو، فقال الله عز و جل: بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ* `فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثم يقتلون حيثما وجدوا، فهذه أشهر السياحة: عشرون من ذي الحجة الحرام، و محرم، و صفر، و شهر ربيع الأول، و عشرة من شهر ربيع الآخرة. و لما نزلت الآيات من سورة براءة دفعها رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى أبي بكر، و أمره أن يخرج إلى مكة و يقرأها على الناس بمنى يوم النحر، فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: يا محمد، لا يؤدي عنك إلا رجل منك. فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين (عليه السلام) في طلب أبي بكر، فلحقه بالروحاء، فأخذ منه الآيات، فرجع أبو بكر إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: يا رسول الله، أ أنزل الله في شيئا؟قال: لا، إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني». 99-4399/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمرني أن ابلغ عن الله تعالى أن لا يطوف بالبيت عريان، و لا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام، و قرأ عليهم بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ* `فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فأجل المشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم، ثم يقتلون حيث وجدوا».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٢٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الحسين بن خالد، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): لأي شيء صار الحاج لا يكتب عليه الذنب أربعة أشهر؟ قال: «إن الله عز و جل أباح المشركين الحرم في أربعة أشهر، إذ يقول فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثم وهب لمن حج من المؤمنين الذنوب أربعة أشهر». و روى هذا الحديث ابن بابويه في (العلل): عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسين بن خالد، قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام)، مثله. 99-4401/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و علي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن فضيل بن عياض، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحج الأكبر، فإن ابن عباس كان يقول: يوم عرفة. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «قال

أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): الحج الأكبر يوم النحر، و يحتج بقوله عز و جل: فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ و هي عشرون من ذي الحجة، و المحرم، و صفر، و شهر ربيع الأول، و عشر من شهر ربيع الآخر، و لو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان أربعة أشهر و يوما». 99-4402/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، بإسناده، قال: «أشهر الحج: شوال، و ذو القعدة، و عشر من ذي الحجة. و أشهر السياحة: عشرون من ذي الحجة، و المحرم، و صفر، و شهر ربيع الأول، و عشر من شهر ربيع الآخر». 99-4403/ - العياشي: عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم، ليقرأها على الناس، فنزل جبرئيل فقال: لا يبلغ عنك إلا علي. فدعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) و أمره أن يركب ناقته العضباء، و أمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة و يقرأها على الناس بمكة، فقال أبو بكر: أسخط؟فقال: لا، إلا أنه انزل عليه أنه لا يبلغ عنك إلا رجل منك. فلما قدم على مكة، و كان يوم النحر بعد الظهر، و هو يوم الحج الأكبر، قام ثم قال: إني رسول الله إليكم. فقرأها عليهم بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ* `فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عشرين من ذي الحجة، و محرم، و صفر، و شهر ربيع الأول، و عشرا من شهر ربيع الآخر. و قال: لا يطوف بالبيت عريان و لا عريانة و لا مشرك بعد هذا العام، و من كان له عهد عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) فمدته إلى هذه الأربعة أشهر». 99-4404/ - و في خبر محمد بن مسلم: فقال: «يا علي، هل نزل في شيء منذ فارقت رسول الله؟قال: لا، و لكن أبى الله أن يبلغ عن محمد إلا رجل منه. فوافى الموسم، فبلغ عن الله و عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعرفة و المزدلفة، و يوم النحر عند الجمار، و في أيام التشريق كلها ينادي بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ* `فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ و لا يطوفن بالبيت عريان». 99-4405/ - عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لا و الله، ما بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) أبا بكر ببراءة، و لو كان بعث بها معه لم يأخذها منه، و لكنه استعمله على الموسم، و بعث بها عليا (عليه السلام) بعد ما فصل أبو بكر عن الموسم، فقال لعلي (عليه السلام) حين بعثه: إنه لا يؤدي عني إلا أنا و أنت». 99-4406/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «خطب علي (عليه السلام) بالناس، و اخترط سيفه، و قال: لا يطوفن بالبيت عريان، و لا يحجن بالبيت مشرك و لا مشركة، و من كانت له مدة فهو إلى مدته، و من لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر. و كان خطب يوم النحر، و كانت عشرين من ذي الحجة، و المحرم، و صفر، و شهر ربيع الأول، و عشر من شهر ربيع الأخر». و قال: «يوم النحر يوم الحج الأكبر». 99-4407/ - و في خبر أبي الصباح، عنه (عليه السلام): «فبلغ عن الله و عن رسوله بعرفة و المزدلفة، و عند الجمار في أيام الموسم كلها ينادي: بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ و لا يطوفن عريان، و لا يقربن المسجد الحرام بعد عامنا هذا مشرك». 99-4408/ - عن حنش، عن علي (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه و آله) حين بعثه ببراءة، قال: «يا نبي الله، إني لست بلسن، و لا بخطيب، قال: «ما بد أن أذهب بها أو تذهب بها أنت». قال: «فإن كان لا بد فسأذهب أنا». قال: «فانطلق، فإن الله يثبت لسانك، و يهدي قلبك». ثم وضع يده على فمه، و قال: «انطلق فاقرأها على الناس». و قال: «الناس سيتقاضون إليك، فإذا أتاك الخصمان فلا تقض لواحد حتى تسمع الآخر، فإنه أجدر أن تعلم الحق». 99-4409/ - عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، عن قول الله تعالى: فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، قالا: «عشرون من ذي الحجة، و المحرم، و صفر، و شهر ربيع الأول، و عشر من ربيع الآخر». 99-4410/ - جعفر بن أحمد، عن علي بن محمد بن شجاع، قال: روى أصحابنا: قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): لم صار الحاج لا يكتب عليه ذنب أربعة أشهر؟ قال: «إن الله جل ذكره أمر المشركين فقال: فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ و لم يكن يقصر بوفده عن ذلك». 99-4411/ - عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: «و الله، إن لعلي (عليه السلام) لأسماء في القرآن ما يعرفها الناس». قال: قلت: و أي شيء تقول، جعلت فداك؟ فقال لي: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ، قال: «فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، و كان هو و الله المؤذن، فأذن بأذان الله و رسوله يوم الحج الأكبر، من المواقف كلها، فكان ما نادى به أن لا يطوف بعد هذا العام عريان، و لا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك». 99-4412/ - عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في الأذان: «هو اسم في كتاب الله، لا يعلم ذلك أحد غيري». 99-4413/ - عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، في قول الله: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ. قال: «الأذان أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-4414/ - عن جابر، عن جعفر بن محمد و أبي جعفر (عليهما السلام)، في قول الله: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ، قالا: «خروج القائم (عليه السلام) و أذان دعوته إلى نفسه». 99-4415/ - عن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يوم الحج الأكبر يوم النحر، و الحج الأصغر العمرة». 99-4416/ - و في رواية داود بن سرحان، عنه (عليه السلام) قال: «الحج الأكبر يوم عرفة و جمع و رمي الجمار بمنى، و الحج الأصغر العمرة». 99-4417/ - و في رواية ابن أذينة، عن زرارة، عنه (عليه السلام)، قال: «الحج الأكبر الوقوف بعرفة و بجمع و رمي الجمار بمنى، و الحج الأصغر العمرة». 99-4418/ - و في رواية عبد الرحمن، عنه (عليه السلام)، قال: «يوم الحج الأكبر يوم النحر، و يوم الحج الأصغر يوم العمرة». 99-4419/ - و في رواية فضيل بن عياض، عنه (عليه السلام)، قال: سألته عن الحج الأكبر، فإن ابن عباس كان يقول: يوم عرفة»؟ [قال: ] «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) الحج الأكبر يوم النحر، و يحتج بقول الله: فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عشرون من ذي الحجة، و المحرم، و صفر، و شهر ربيع الأول، و عشر من شهر ربيع الآخر، و لو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان أربعة أشهر و يوما». 99-4420/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، في قوله: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ، قال: «الأذان أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-4421/ - و عنه: قال: و في حديث آخر، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «كنت أنا الأذان في الناس». 99-4422/ - ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن أبي الجارود، عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ، قال: «الأذان علي (عليه السلام) ». 99-4423/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ. فقال: «إن الله سمى عليا (عليه السلام) من السماء أذانا، لأنه هو الذي أدى عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) براءة، و قد كان بعث بها مع أبي بكر أولا، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد، إن الله يقول لك: إنه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك. فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند ذلك عليا (عليه السلام)، فلحق أبا بكر، و أخذ الصحيفة من يده، و مضى بها إلى مكة، فسماه الله تعالى أذانا من الله، إنه اسم نحله الله من السماء لعلي (عليه السلام) ». 99-4424/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الحج الأكبر؟ فقال: «عندك فيه شيء؟» فقلت: نعم، كان ابن عباس يقول: الحج الأكبر يوم عرفة، يعني أنه من أدرك يوم عرفة إلى طلوع الشمس من يوم النحر فقد أدرك الحج، و من فاته ذلك فاته الحج، فجعل ليلة عرفة لما قبلها و لما بعدها، و الدليل على ذلك أنه من أدرك ليلة النحر إلى طلوع الفجر فقد أدرك الحج و أجزأ عنه من عرفة. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الحج الأكبر يوم النحر، و احتج بقول الله عز و جل: فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فهي عشرون من ذي الحجة و المحرم و صفر و شهر ربيع الأول و عشر من شهر ربيع الآخر. و لو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان السيح أربعة أشهر و يوما، و احتج بقوله عز و جل: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ و[قال: ]كنت أنا الأذان في الناس». قلت: فما معنى هذه اللفظة: الحج الأكبر؟فقال: «إنما سمي الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون و المشركون، و لم يحج المشركون بعد تلك السنة». 99-4425/ - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن صفوان بن يحيى، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الحج الأكبر يوم النحر». 99-4426/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن يوم الحج الأكبر. فقال: «هو يوم النحر، و الأصغر: العمرة». 99-4427/ - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الحج الأكبر يوم الأضحى». و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد ابن عيسى بن عبيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثل ذلك. 99-4428/ - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسن، عن حماد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير و النضر، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الحج الأكبر يوم الأضحى». 99-4429/ - و عنه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة، قال: حدثني المغيرة بن محمد، قال: حدثنا رجاء بن سلمة، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام)، قال: «خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) بالكوفة منصرفه من النهروان، و بلغه أن معاوية يسبه و يعيبه و يقتل أصحابه، فقام خطيبا، فحمد الله و أثنى عليه، و صلى على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذكر الخطبة إلى أن قال فيها: و أنا المؤذن في الدنيا و الآخرة، قال الله عز و جل: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ أنا ذلك المؤذن، و قال: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ فأنا ذلك الأذان». 99-4430/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله عز و جل: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ. فقال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كنت أنا الأذان في الناس». قلت: فما معنى هذه اللفظة: الحج الأكبر؟قال: «إنما سمي الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون و المشركون، و لم يحج المشركون بعد تلك السنة». 99-4431/ - و عنه، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو سعيد النسوي، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن هارون، قال: حدثنا الفضيل البلخي، قال: حدثنا خالي يحيى بن سعيد البلخي، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: «بينما أنا أمشي مع النبي (صلى الله عليه و آله) في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طويل، كث اللحية، بعيد ما بين المنكبين، فسلم على النبي (صلى الله عليه و آله) و رحب به، ثم التفت إلي، فقال: السلام عليك، يا رابع الخلفاء و رحمة الله و بركاته، أليس كذلك هو، يا رسول الله؟فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): بلى، ثم مضى. فقلت: يا رسول الله، ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ، و تصديقك له؟قال: أنت كذلك، و الحمد لله، إن الله تعالى قال في كتابه: إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً و الخليفة المجعول فيها آدم (عليه السلام) و هو الأول. و قال: يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِالْحَقِّ فهو الثاني. و قال عز و جل حكاية عن موسى حين قال لهارون (عليهما السلام): اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ فهو هارون إذ استخلفه موسى (عليه السلام) في قومه، و هو الثالث. و قال الله تعالى: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ فكنت أنت المؤذن عن الله و عن رسوله، و أنت وصيي و وزيري، و قاضي ديني، و المؤدي عني، و أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فأنت رابع الخلفاء، كما سلم عليك الشيخ، أو لا تدري من هو؟قلت: لا، قال: ذاك أخوك الخضر (عليه السلام)، فاعلم». 99-4432/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن يوم الحج الأكبر. فقال: «هو يوم النحر، و الأصغر العمرة». 99-4433/ - و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ذريح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الحج الأكبر يوم النحر». 99-4434/ - و من طريق المخالفين: ما رواه صدر الأئمة عندهم موفق بن أحمد، قال أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني إجازة، قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن علي البزاز، أخبرنا أبو منصور و محمد بن علي بن عبد العزيز، أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخزاز، من كتابه، حدثنا الحسن بن علي الهاشمي، حدثني إسماعيل بن أبان، حدثنا أبو مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه و آله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، ففتح الله تعالى على يده، و أوقفه يوم غدير خم، فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن و مؤمنة، و قال له: «أنت مني و أنا منك». و قال له: «تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل». و قال له: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى». و قال له: «أنا سلم لمن سالمك، و حرب لمن حاربك». و قال له: «أنت العروة الوثقى التي لا انفصام لها». و قال له: «أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم من بعدي». و قال له: «أنت إمام كل مؤمن و مؤمنة و ولي كل مؤمن و مؤمنة بعدي». و قال له: «أنت الذي أنزل الله فيك وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ ». و قال له: «أنت الآخذ بسنتي، و الذاب عن ملتي» و قال له: «أنا أول من تنشق الأرض عنه، و أنت معي» و قال له: «أنا عند الحوض، و أنت معي». و قال له: «أنا أول من يدخل الجنة، و أنت معي تدخلها، و الحسن و الحسين و فاطمة». و قال: «إن الله تعالى أوحى إلي أن أقوم بفضلك، فقمت به في الناس و بلغتهم ما أمرني الله تعالى بتبليغه». و قال له: «اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي، و أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون». ثم بكى (صلى الله عليه و آله)، فقيل له: ممن بكاؤك، يا رسول الله؟قال: «أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أنهم يظلمونه و يمنعونه حقه، و يقاتلونه و يقتلون ولده، و يظلمونهم بعده، و أخبرني جبرئيل (عليه السلام) عن الله عز و جل أن ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم، و علت كلمتهم، و اجتمعت الأمة على محبتهم، و كان الشانئ لهم قليلا، و الكاره لهم ذليلا، و كثر المادح لهم، و ذلك حين تغير البلاد، و ضعف العباد، و اليأس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم» قال النبي (صلى الله عليه و آله): «اسمه كاسمي، و اسم أبيه كاسم أبي، هو من ولد ابنتي فاطمة، يظهر الله الحق بهم، و يخمد الباطل بأسيافهم، و يتبعهم الناس، راغبا إليهم و خائفا منهم». قال: و سكن البكاء عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم قال: «معاشر المسلمين، أبشروا بالفرج، فإن وعد الله لا يخلف، و قضاؤه لا يرد، و هو الحكيم الخبير، و إن فتح الله قريب، اللهم إنهم أهلي فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا، اللهم اكلأهم و ارعهم، و كن لهم، و انصرهم، و أعزهم و لا تذلهم، و اخلفني فيهم، إنك على ما تشاء قدير». قال مؤلف الكتاب: انظر إلى ما ترويه العامة بعين الإنصاف، حيث عرفوا الحق و فضل أهل البيت (عليهم السلام) و تركوا الاعتساف. 99-4435/ - و من طريق المخالفين: ما رواه الحبري في (كتابه) يرفعه إلى ابن عباس، قال: في ما نزل في القرآن في خاصة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي و أهل بيته (عليهم السلام) من دون الناس من سورة البقرة: وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ الآية، إنها نزلت في علي و حمزة و جعفر و عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب. و قوله تعالى: وَ اِرْكَعُوا مَعَ اَلرََّاكِعِينَ نزلت في رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هما أول من صلى و ركع. و قوله تعالى: وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاََةِ وَ إِنَّهََا لَكَبِيرَةٌ إِلاََّ عَلَى اَلْخََاشِعِينَ الخاشع: الذليل في صلاته، المقبل عليها بقلبه، يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و عليا (عليه السلام). و قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ رََاجِعُونَ نزلت في علي و عثمان بن مظعون و عمار بن ياسر و أصحاب لهم. و قوله تعالى: بَلىََ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحََاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ نزلت في أبي جهل. وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ نزلت في علي خاصة، و هو أول مؤمن، و أول مصل بعد النبي (صلى الله عليه و آله). و قوله تعالى: قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذََلِكُمْ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنََّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا الآيات نزلت في علي (عليه السلام) و حمزة و عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب. و قوله تعالى: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ الآية، و المؤذن يومئذ عن الله و رسوله علي بن أبي طالب (عليه السلام). 99-4436/ - ابن شهر آشوب: الاستنابة و الولاية من رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام) في أداء سورة براءة، و عزل به أبا بكر بإجماع المفسرين و نقله الأخبار. رواه الطبري و البلاذري، و الترمذي، و الواقدي، و الشعبي، و السدي، و الثعلبي، و الواحدي، و القرطبي، و القشيري، و السمعاني، و أحمد بن حنبل، و ابن بطة، و محمد بن إسحاق، و أبو يعلى الموصلي، و الأعمش، و سماك بن حرب، في كتبهم، عن عروة بن الزبير، و أبي هريرة، و أنس، و أبي رافع، و زيد بن نفيع، و ابن عمر، و ابن عباس و اللفظ له: أنه لما نزل: بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إلى تسع آيات، أنفذ النبي (صلى الله عليه و آله) أبا بكر إلى مكة لأدائها، فنزل جبرئيل (عليه السلام)، فقال: إنه لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): «اركب ناقتي العضباء و الحق أبا بكر و خذ براءة من يده». قال: و لما رجع أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه و آله) جزع، و قال: يا رسول الله، إنك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه، فلما توجهت له رددتني عنه!فقال (صلى الله عليه و آله): «الأمين هبط إلي عن الله تعالى أنه: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، و علي مني، و لا يؤدي عني إلا علي». 99-4437/ - و قال السدي، و أبو مالك، و ابن عباس، و زين العابدين: الأذان علي بن أبي طالب الذي نادى به. 99-4438/ - و عنه: و في حديث عن الباقر (عليه السلام)، قال: «قام خداش و سعيد أخو عمرو بن عبد ود، فقالا: و ما يسيرنا على أربعة أشهر، بل برئنا منك و من ابن عمك، و ليس بيننا و بين ابن عمك إلا السيف و الرمح، و إن شئت بدأنا بك. فقال علي (عليه السلام): هلموا، ثم قال: وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اَللََّهِ إلى قوله: إِلىََ مُدَّتِهِمْ. و الروايات في ذلك أكثر من أن تحصى، اقتصرنا على ذلك مخافة الإطالة. قوله تعالى: فَإِذَا اِنْسَلَخَ اَلْأَشْهُرُ اَلْحُرُمُ فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ اُحْصُرُوهُمْ وَ اُقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ -إلى قوله تعالى- غَفُورٌ رَحِيمٌ[5] 99-4439/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و علي بن محمد القاساني، جميعا، عن القاسم ابن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال: أبو عبد الله (عليه السلام): «يا حفص، إن من صبر صبر قليلا، و من جزع جزع قليلا». ثم قال: «عليك بالصبر في جميع أمورك، فإن الله عز و جل بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) فأمره بالصبر و الرفق، فقال: وَ اِصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ وَ اُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً* وَ ذَرْنِي وَ اَلْمُكَذِّبِينَ أُولِي اَلنَّعْمَةِ. و قال تبارك و تعالى: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* `وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاََّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فصبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى نالوه بالعظائم و رموه بها، فضاق صدره، فأنزل الله عز و جل: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ* `فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ ثم كذبوه و رموه فحزن لذلك، فأنزل الله عز و جل: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ اَلَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ* `وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىََ مََا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتََّى أَتََاهُمْ نَصْرُنََا. فألزم النبي (صلى الله عليه و آله) نفسه الصبر، فتعدوا، فذكروا الله تبارك و تعالى و كذبوه، فقال: قد صبرت في نفسي و أهلي و عرضي، و لا صبر لي على ذكر إلهي، فأنزل الله عز و جل: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ مََا مَسَّنََا مِنْ لُغُوبٍ* `فَاصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ. فصبر النبي (صلى الله عليه و آله) في جميع أحواله، ثم بشر في عترته بالأئمة، و وصفوا بالصبر، فقال جل ثناؤه: وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يُوقِنُونَ فعند ذلك قال (صلى الله عليه و آله): الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، فشكر الله عز و جل ذلك له، فأنزل الله عز و جل: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ اَلْحُسْنىََ عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ بِمََا صَبَرُوا وَ دَمَّرْنََا مََا كََانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مََا كََانُوا يَعْرِشُونَ فقال (صلى الله عليه و آله): إنه بشرى و انتقام، فأباح الله عز و جل له قتال المشركين، فأنزل تعالى: فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ اُحْصُرُوهُمْ وَ اُقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ، وَ اُقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ فقتلهم الله على يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أصحابه، و جعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة، فمن صبر و احتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله له عينه في أعدائه مع ما يدخر له في الآخرة». 99-4440/ - و عنه: بإسناده عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «سأل رجل أبي (عليه السلام) عن حروب أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، و كان السائل من محبينا. فقال له أبو جعفر (عليه السلام): بعث الله محمدا (صلى الله عليه و آله) بخمسة أسياف-و ذكر الأسياف، فقال فيها: -و أما السيوف الثلاثة المشهورة، فسيف على مشركي العرب، قال الله عز و جل: فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ اُحْصُرُوهُمْ وَ اُقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تََابُوا يعني آمنوا وَ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ فَإِخْوََانُكُمْ فِي اَلدِّينِ فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام، و أموالهم و ذراريهم سبي-على ما سن رسول الله (صلى الله عليه و آله) -فإنه سبى و عفا و قبل الفداء». و الحديث طويل، أخذنا موضع الحاجة منه.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٢٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
4403/ (_6) - العياشي: عن حريز، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم، ليقرأها على الناس، فنزل جبرئيل فقال: لا يبلغ عنك إلا علي. فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) و أمره أن يركب ناقته العضباء، و أمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة و يقرأها على الناس بمكة، فقال أبو بكر: أسخط؟ فقال: لا، إلا أنه انزل عليه أنه لا يبلغ عنك إلا رجل منك. فلما قدم على مكة، و كان يوم النحر بعد الظهر، و هو يوم الحج الأكبر، قام ثم قال: إني رسول الله إليكم. فقرأها عليهم بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ* `فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عشرين من ذي الحجة، و محرم، و صفر، و شهر ربيع الأول، و عشرا من شهر ربيع الآخر. و قال: لا يطوف بالبيت عريان و لا عريانة و لا مشرك بعد هذا العام، و من كان له عهد عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فمدته إلى هذه الأربعة أشهر».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
4423/ (_26) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

سألته عن قول الله عز و جل: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ. فقال: «إن الله سمى عليا (عليه السلام) من السماء أذانا، لأنه هو الذي أدى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) براءة، و قد كان بعث بها مع أبي بكر أولا، فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد، إن الله يقول لك: إنه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك. فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند ذلك عليا (عليه السلام)، فلحق أبا بكر، و أخذ الصحيفة من يده، و مضى بها إلى مكة، فسماه الله تعالى أذانا من الله، إنه اسم نحله الله من السماء لعلي (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٣٣. — الإمام الصادق عليه السلام
4440/ (_2) - و عنه: بإسناده عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله ( عليه السلام قال

«سأل رجل أبي (عليه السلام) عن حروب أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، و كان السائل من محبينا. فقال له أبو جعفر (عليه السلام): بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بخمسة أسياف-و ذكر الأسياف، فقال فيها: -و أما السيوف الثلاثة المشهورة، فسيف على مشركي العرب، قال الله عز و جل: فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ اُحْصُرُوهُمْ وَ اُقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تََابُوا يعني آمنوا وَ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ فَإِخْوََانُكُمْ فِي اَلدِّينِ فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام، و أموالهم و ذراريهم سبي-على ما سن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) -فإنه سبى و عفا و قبل الفداء». و الحديث طويل، أخذنا موضع الحاجة منه.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
4578/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، و محمد بن مسلم، أنهما قالا لأبي عبد الله (عليه السلام): أ رأيت قول الله

عز و جل: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ اَلْغََارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اَللََّهِ أكل هؤلاء يعطى، و إن كان لا يعرف؟ فقال: «إن الإمام يعطي هؤلاء جميعا، لأنهم يقرون له بالطاعة». قال: قلت: فإن كانوا لا يعرفون؟ فقال: «يا زرارة، لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف ما يوجد لها موضع، و إنما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه، فأما اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك إلا من يعرف، فمن وجدت من أصحابك هؤلاء المسلمين عارفا فأعطيه دون الناس». ثم قال: «سهم المؤلفة قلوبهم و سهم الرقاب عام، و الباقي خاص». قال: قلت: فإن لم يوجدوا؟ قال: «لا تكون فريضة فرضها الله عز و جل إلا يوجد لها أهل». قال: قلت: فإن لم تسعهم الصدقات؟ فقال: «إن الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم، و لو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم، إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله، و لكن أتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم، و لو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٩٦. — الإمام الصادق عليه السلام
- عن الحلبي، عن زرارة و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، قال

ا: «إن الله احتج على العباد بالذي آتاهم و عرفهم، ثم أرسل إليهم رسولا، ثم أنزل عليهم كتابا، فأمر فيه و نهى، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالصلاة فنام عنها، فقال: أنا أنمتك و أنا أيقظتك، فإذا قمت فصلها ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون، و ليس كما يقولون: إذا نام عنها هلك، و كذلك الصائم[يقول الله له]: أنا أمرضتك و أنا أصحك، فإذا شفيتك فاقضه. و كذلك إذا نظرت في جميع الأمور لم تجد أحدا في ضيق، و لم تجد أحدا إلا و لله عليه الحجة، و له فيه المشيئة» قال: «فلا يقولون: إنه ما شاءوا صنعوا، و ما شاءوا لم يصنعوا-و قال-إن الله يضل من يشاء و يهدي من يشاء، و ما أمر العباد إلا بدون سعتهم، و كل شيء أمر الناس فأخذوا به فهم يسعون له، و ما[لا]يسعون له فهو موضوع عنهم، و لكن الناس لا خير فيهم» ثم تلا (عليه السلام) هذه الآية: لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ مََا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ قال: «وضع عنهم: مََا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ إِذََا مََا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاََ أَجِدُ مََا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ حَزَناً أَلاََّ يَجِدُوا مََا يُنْفِقُونَ -قال-وضع عنهم إذ لا يجدون ما ينفقون، و قال: إِنَّمَا اَلسَّبِيلُ عَلَى اَلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِيََاءُ إلى قوله: لاََ يَعْلَمُونَ -قال-وضع عليهم لأنهم يطيقون إِنَّمَا اَلسَّبِيلُ عَلَى اَلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِيََاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ اَلْخَوََالِفِ فجعل السبيل عليهم لأنهم يطيقون وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ إِذََا مََا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ الآية-قال-عبد الله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي أحدهم». 99-4660/ - عن عبد الرحمن بن كثير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا عبد الرحمن، شيعتنا-و الله-لا تتقحم الذنوب و الخطايا، هم صفوة الله الذين اختارهم لدينه، و هو قول الله: مََا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ». 99-4661/ - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن أبان الأحمر، عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال لي: «اكتب» فأملى علي: «أن من قولنا: إن الله يحتج على العباد بما أتاهم و عرفهم، ثم أرسل إليهم رسولا و أنزل عليهم الكتاب، فأمر فيه و نهى، أمر فيه بالصلاة و الصيام، فنام رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن الصلاة، فقال: أنا أنيمك و أنا أوقظك فإذا قمت فصل، ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون، ليس كما يقولون: إذا نام عنها هلك، و كذلك الصائم يقول الله له: أنا أمرضك و أنا أصحك فإذا شفيتك فاقضه». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و كذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا إلا و لله عليه الحجة، و لله فيه المشيئة، و لا أقول: إنهم ما شاءوا صنعوا-ثم قال-إن الله يهدي من يشاء و يضل من يشاء-و قال-و ما أمروا إلا بدون سعتهم، و كل شيء أمر الناس به فهم يسعون له، و كل شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم، و لكن الناس لا خير فيهم-ثم تلا (عليه السلام) - لَيْسَ عَلَى اَلضُّعَفََاءِ وَ لاََ عَلَى اَلْمَرْضىََ وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ مََا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ فوضع عنهم مََا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* `وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ إِذََا مََا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ -قال-فوضع عنهم لأنهم لا يجدون». قوله تعالى: ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلىََ عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ[94] 99-4662/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ، فقال: «الغيب: ما لم يكن، و الشهادة: ما قد كان». قوله تعالى: سَيَحْلِفُونَ بِاللََّهِ لَكُمْ إِذَا اِنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ -إلى قوله تعالى- قُرُبََاتٍ عِنْدَ اَللََّهِ[95-99] 99-4663/ - علي بن إبراهيم: قال: و لما قدم النبي (صلى الله عليه و آله) من تبوك كان أصحابه المؤمنون يتعرضون للمنافقين و يؤذونهم، و كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق و ليس هم بمنافقين لكي يعرضوا عنهم و يرضوا عنهم، فأنزل الله سَيَحْلِفُونَ بِاللََّهِ لَكُمْ إِذَا اِنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَ مَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ جَزََاءً بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ* `يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يَرْضىََ عَنِ اَلْقَوْمِ اَلْفََاسِقِينَ. ثم وصف الأعراب، فقال: اَلْأَعْرََابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفََاقاً وَ أَجْدَرُ أَلاََّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ* `وَ مِنَ اَلْأَعْرََابِ مَنْ يَتَّخِذُ مََا يُنْفِقُ مَغْرَماً وَ يَتَرَبَّصُ بِكُمُ اَلدَّوََائِرَ عَلَيْهِمْ دََائِرَةُ اَلسَّوْءِ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* وَ مِنَ اَلْأَعْرََابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ -إلى قوله- قُرُبََاتٍ عِنْدَ اَللََّهِ. 99-4664/ - العياشي: عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: وَ مِنَ اَلْأَعْرََابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ يَتَّخِذُ مََا يُنْفِقُ قُرُبََاتٍ عِنْدَ اَللََّهِ أ يثيبهم عليه؟قال: «نعم». و في رواية اخرى عنه (عليه السلام): يثابون عليه؟قال: «نعم». قوله تعالى: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ[100] 99-4665/ - الشيخ، في (مجالسه): قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة و سألت، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: «لما أجمع الحسن بن علي (عليه السلام) على صلح معاوية خرج حتى لقيه، فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا، فصعد المنبر و أمر الحسن (عليه السلام) أن يقوم أسفل منه بدرجة، ثم تكلم معاوية، فقال: أيها الناس، هذا الحسن بن علي و ابن فاطمة، رآني للخلافة أهلا، و لم ير نفسه لها أهلا، و قد أتانا ليبايع طوعا. ثم قال: قم، يا حسن. فقام الحسن (عليه السلام) فخطب، فقال: الحمد لله المستحمد بالآلاء و تتابع النعماء و صارف الشدائد و البلاء، عند الفهماء و غير الفهماء، المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله و كبريائه، و علوه عن لحوق الأوهام ببقائه، المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين. و أشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته و وجوده و وحدانيته، صمدا لا شريك له، فردا لا ظهير له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، اصطفاه و انتجبه و ارتضاه، و بعثه داعيا إلى الحق و سراجا منيرا، و للعباد مما يخافون نذيرا، و لما يأملون بشيرا، فنصح للامة و صدع بالرسالة، و أبان لهم درجات العمالة، شهادة عليها أمات و أحشر، و بها في الآجلة أقرب و أخر. و أقول-معشر الخلائق-فاسمعوا، و لكم أفئدة و أسماع فعوا: إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام، و اختارنا و اصطفانا و اجتبانا، فأذهب عنا الرجس و طهرنا تطهيرا، و الرجس هو الشك، فلا نشك في الله الحق و دينه أبدا، و طهرنا من كل أفن و غية، مخلصين إلى آدم نعمة منه، لم يفترق الناس قط فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما، فأدت الأمور و أفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا (صلى الله عليه و آله) بالنبوة، و اختاره للرسالة، و أنزل عليه كتابه، ثم أمره بالدعاء إلى الله عز و جل، فكان أبي (عليه السلام) أول من استجاب لله تعالى و لرسوله (صلى الله عليه و آله)، و أول من آمن و صدق الله و رسوله. و قد قال الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل: أَ فَمَنْ كََانَ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ فرسول الله (صلى الله عليه و آله) الذي على بينة من ربه، و أبي الذي يتلوه، و هو شاهد منه. و قد قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين أمره أن يسير إلى مكة و الموسم ببراءة: سر بها-يا علي-فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا أو رجل مني، و أنت هو يا علي. فهو من رسول الله، و رسول الله منه. و قال له نبي الله (صلى الله عليه و آله) حين قضى بينه و بين أخيه جعفر بن أبي طالب (عليهما السلام) و مولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة: أما أنت-يا علي-فمني و أنا منك، و أنت ولي كل مؤمن بعدي. فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) سابقا و وقاه بنفسه. ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) في كل موطن يقدمه، و لكل شديدة يرسله، ثقة منه به، و طمأنينة إليه، لعلمه بنصيحته لله[و رسوله و أنه أقرب المقربين من الله و رسوله، و قد قال الله]عز و جل: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ * `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز و جل و إلى رسوله (صلى الله عليه و آله) و أقرب الأقربين، و قد قال الله تعالى: لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً فأبي كان أولهم إسلاما و إيمانا، و أولهم إلى الله و رسوله هجرة، و لحوقا، و أولهم على وجده و وسعه نفقة. 667». قال سبحانه: وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ وَ لاََ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنََا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فالناس من جميع الأمم يستغفرون له لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه (صلى الله عليه و آله) و ذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد. و قد قال الله تعالى: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز و جل فضل السابقين على المتخلفين و المتأخرين، فكذلك فضل أسبق السابقين على السابقين. و قد قال الله عز و جل: أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ فهو المجاهد في سبيل الله حقا، و فيه نزلت هذه الآية. و كان ممن استجاب لرسول الله (صلى الله عليه و آله) عمه حمزة و جعفر بن عمه، فقتلا شهيدين (رضي الله عنهما) في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم، و جعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم، و ذلك لمكانهما من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و منزلتهما و قرابتهما منه (صلى الله عليه و آله)، و صلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه. و كذلك جعل الله تعالى لنساء النبي (صلى الله عليه و آله) للمحسنة منهن أجرين و للمسيئة منهن وزرين ضعفين لمكانهن من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و جعل الصلاة في مسجد رسول الله بألف صلاة في سائر المساجد إلا المسجد الحرام: مسجد إبراهيم خليله (عليه السلام) بمكة، و ذلك لمكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) من ربه. و فرض الله عز و جل الصلاة على نبيه (صلى الله عليه و آله) على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك؟فقال: قولوا اللهم صل على محمد و آل محمد. فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله) فريضة واجبة. و أحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسوله (صلى الله عليه و آله) و أوجبها له في كتابه، و أوجب لنا من ذلك ما أوجبه له، و حرم عليه الصدقة و حرمها علينا معه، فأدخلنا-فله الحمد-فيما أدخل فيه نبيه (صلى الله عليه و آله)، و أخرجنا و نزهنا مما أخرجه منه و نزهه عنه، كرامة أكرمنا الله عز و جل بها، و فضيلة فضلنا بها على سائر العباد. و قال الله تعالى لمحمد (صلى الله عليه و آله) حين جحده كفرة أهل الكتاب و حاجوه: فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ، فأخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الأنفس معه أبي، و من البنين أنا و أخي، و من النساء فاطمة امي من الناس جميعا، فنحن أهله و لحمه و دمه و نفسه، و نحن منه و هو منا. و قد قال الله تعالى: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنا و أخي و امي و أبي، فجللنا و نفسه في كساء لام سلمة خيبري، و ذلك في حجرتها، و في يومها، فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، و هؤلاء أهلي و عترتي، فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا. فقالت ام سلمة (رضي الله عنها): أدخل معهم، يا رسول الله. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله): يرحمك الله، أنت على خير و إلى خير، و ما أرضاني عنك!و لكنها خاصة لي و لهم. ثم مكث رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه الله إليه، يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر، فيقول: الصلاة يرحمكم الله إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. و امر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بسد الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا، فكلموه في ذلك، فقال (صلى الله عليه و آله): أما إني لم أسد أبوابكم و أفتح باب علي من تلقاء نفسي، و لكني أتبع ما يوحى إلي، و إن الله أمر بسدها و فتح بابه. فلم يكن من بعد ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و يلد فيه الأولاد غير رسول الله و أبي علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، تكرمة من الله تعالى لنا، و تفضلا اختصنا به على جميع الناس. و هذا باب أبي قريب باب رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسجده، و منزلنا بين منازل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذلك أن الله أمر نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يبني مسجده، فبني فيه عشرة أبيات: تسعة لبنيه و أزواجه، و عاشرها و هو متوسطها لأبي، فها هو بسبيل مقيم، و البيت هو المسجد المطهر، و هو الذي قال الله تعالى: أَهْلَ اَلْبَيْتِ فنحن أهل البيت، و نحن الذين أذهب الله عنا الرجس و طهرنا تطهيرا. أيها الناس، إني لو قمت حولا فحولا، أذكر الذي أعطانا الله عز و جل، و خصنا به من الفضل في كتابه، و على لسان نبيه، لم أحصه، و أنا ابن النذير البشير، و السراج المنير، الذي جعله الله رحمة للعالمين، و أبي علي ولي المؤمنين، و شبيه هارون. و إن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا، و لم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية. و ايم الله، لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله، و على لسان رسول الله (صلى الله عليه و آله)، غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) فالله بيننا و بين من ظلمنا حقنا، و نزل على رقابنا، و حمل الناس على أكتافنا، و منعنا سهمنا في كتاب الله من الفيء و الغنائم، و منع امنا فاطمة إرثها من أبيها. إنا لا نسمي أحدا، و لكن اقسم بالله قسما تأليا، لو أن الناس سمعوا قول الله عز و جل و رسوله لأعطتهم السماء قطرها و الأرض بركتها، و لما اختلف في هذه الامة سيفان، و لأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة، إذن و ما طمعت فيها يا معاوية، و لكنها لما أخرجت سالفا من معدنها، و زحزحت عن قواعدها، تنازعتها قريش بينها، و ترامتها كترامي الكرة حتى طمعت فيها أنت-يا معاوية-و أصحابك من بعدك. و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما ولت امة أمرها رجلا قط و فيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا. و لقد تركت بنو إسرائيل-و كانوا أصحاب موسى-هارون أخاه و خليفته و وزيره، و عكفوا على العجل و أطاعوا فيه سامريهم[و هم]يعلمون أنه خليفة موسى، و قد سمعت هذه الامة رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول ذلك لأبي (عليه السلام): إنه مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي. و قد رأوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين نصبه لهم بغدير خم، و سمعوه، و نادى له بالولاية، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب. و قد خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) حذارا من قومه إلى الغار-لما أجمعوا على أن يمكروا به، و هو يدعوهم- لما لم يجد عليهم أعوانا[و لو وجد عليهم أعوانا]لجاهدهم، و قد كف أبي يده و ناشدهم و استغاث أصحابه فلم يغث و لم ينصر، و لو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم، و قد جعل في سعة كما جعل النبي (صلى الله عليه و آله) في سعة. و قد خذلتني الامة و بايعتك-يا بن حرب-و لو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك، و قد جعل الله عز و جل هارون في سعة حين استضعفه قومه و عادوه، و كذلك أنا و أبي في سعة من الله حين تركتنا الامة، و تابعت غيرنا، و لم نجد عليها أعوانا، و إنما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا. أيها الناس، إنكم لو التمستم بين المشرق و المغرب رجلا جده رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أبوه وصي رسول الله لم تجدوا غيري و غير أخي، فاتقوا الله و لا تضلوا بعد البيان، و كيف بكم، و أنى ذلك لكم؟و إني قد بايعت هذا-و أشار بيده إلى معاوية- وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ. أيها الناس، إنه لا يعاب أحد بترك حقه، و إنما يعاب أن يأخذ ما ليس له، و كل صواب نافع، و كل خطأ ضار لأهله، و قد كانت القضية فهمها سليمان فنفعت سليمان و لم تضر داود، و أما القرابة فقد نفعت المشرك و هي و الله للمؤمن أنفع. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعمه أبي طالب و هو في الموت: قل: لا إله إلا الله، أشفع لك بها يوم القيامة. و لم يكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول له و يعد إلا ما يكون منه على يقين، و ليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا-أعني أبا طالب-يقول الله عز و جل: وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ حَتََّى إِذََا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قََالَ إِنِّي تُبْتُ اَلْآنَ وَ لاَ اَلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفََّارٌ أُولََئِكَ أَعْتَدْنََا لَهُمْ عَذََاباً أَلِيماً. أيها الناس، اسمعوا وعوا، و اتقوا الله و راجعوا، و هيهات منكم الرجعة إلى الحق و قد صارعكم النكوص، و خامركم الطغيان و الجحود أَ نُلْزِمُكُمُوهََا وَ أَنْتُمْ لَهََا كََارِهُونَ و السلام على من اتبع الهدى». قال: «فقال معاوية: و الله ما نزل الحسن حتى أظلمت علي الأرض، و هممت أن أبطش به، ثم علمت أن الإغضاء أقرب إلى العافية». 99-4666/ - العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل سبق بين المؤمنين كما سبق بين الخيل يوم الرهان». قلت: أخبرني عما ندب الله المؤمن من الاستباق إلى الإيمان؟ قال: «قول الله تعالى: سََابِقُوا إِلىََ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهََا كَعَرْضِ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ، و قال: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ، و قال: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ، فبدأ بالمهاجرين الأولين على درجة سبقهم، ثم ثنى بالأنصار، ثم ثلث بالتابعين لهم بإحسان، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم و منازلهم عنده». 4667/ -ابن شهر آشوب، قال: و أما الروايات في أن عليا أسبق الناس إسلاما، فقد صنفت فيها كتب، منها ما رواه السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، في قوله تعالى: وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ* `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ. قال: سابق هذه الامة علي بن أبي طالب (عليه السلام).

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٨٢٦. — الإمام الباقر عليه السلام
- ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ يَأْخُذُ اَلصَّدَقََاتِ: «أي يقبلها من أهلها، و يثيب عليها». 99-4684/ - العياشي: عن علي بن حسان الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

سألته عن قول الله: خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهََا جارية هي في الإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ قال: «نعم». 99-4685/ - عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: قوله: خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهََا، هو قوله: وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ؟قال: قال: «الصدقات في النبات و الحيوان، و الزكاة في الذهب و الفضة و زكاة الصوم». 99-4686/ - عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): تصدقت يوما بدينار، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه و آله): أما علمت أن صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى يفك بها عن لحى سبعين شيطانا، و ما تقع في يد السائل حتى تقع في يد الرب تبارك و تعالى، ألم يقل هذه الآية: أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ هُوَ يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ وَ يَأْخُذُ اَلصَّدَقََاتِ » إلى آخر الآية. 99-4687/ - عن معلى بن خنيس، قال: خرج أبو عبد الله (عليه السلام) في ليلة قد رشت و هو يريد ظلة بني ساعدة، فاتبعته فإذا هو قد سقط منه شيء، فقال: «بسم الله، اللهم أردده علينا» فأتيته فسلمت عليه، فقال: «معلى؟». قلت: نعم، جعلت فداك. قال: «التمس بيدك» فما وجدت من شيء فادفعه إلي، فإذا أنا بخبز كثير منتثر، فجعلت أدفع إليه الرغيف و الرغيفين، و إذا معه جراب أعجز عن حمله، فقلت: جعلت فداك، احمله علي. فقال: «أنا أولى به منك، و لكن امض معي». فأتينا ظلة بني ساعدة، فإذا نحن بقوم نيام، فجعل يدس الرغيف و الرغيفين حتى أتى على آخرهم، حتى إذا انصرفنا قلت له: يعرف هؤلاء هذا الأمر؟قال: «لا، لو عرفوا كان الواجب علينا أن نواسيهم بالاقة-و هو الملح- إن الله لم يخلق شيئا إلا و له خازن يخزنه إلا الصدقة، فإن الرب تبارك و تعالى يليها بنفسه، و كان أبي إذا تصدق بشيء وضعه في يد السائل، ثم ارتجعه منه فقبله و شمه، ثم رده في يد السائل، و ذلك أنها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، فأحببت أن أليها إذ وليها الله و وليها أبي، و إن صدقة الليل تطفئ غضب الرب و تمحو الذنب العظيم، و تهون الحساب، و صدقة النهار تنمي المال، و تزيد في العمر». 99-4688/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما من شيء إلا وكل به ملك، إلا الصدقة فإنها تقع في يد الله». 99-4689/ - عن أبي بكر، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): خصلتان لا أحب أن يشاركني فيهما أحد: وضوئي فإنه من صلاتي، و صدقتي من يدي إلى يد السائل فإنها تقع في يد الله تبارك و تعالى». 99-4690/ - عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان علي بن الحسين (صلوات الله عليه) إذا اعطى السائل قبل يده و شمه، ثم وضع في يد السائل، فقيل له: لم تفعل ذلك؟قال: لأنها تقع في يد الله قبل يد العبد». و قال: «ليس من شيء إلا وكل به ملك إلا الصدقة فإنها تقع في يد الله». قال الفضل: أظنه يقبل الخبز أو الدرهم. 99-4691/ - عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): «ضمنت على ربي أن الصدقة لا تقع في يد العبد حتى تقع في يد الرب، و هو قوله: هُوَ يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ وَ يَأْخُذُ اَلصَّدَقََاتِ ». قوله تعالى: وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلىََ عََالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[105] 99-4692/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ابن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «تعرض الأعمال على رسول الله (صلى الله عليه و آله) -أعمال العباد-كل صباح، أبرارها و فجارها، فاحذروها، و هو قول الله عز و جل: اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ » و سكت. 99-4693/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللََّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ، قال: «هم الأئمة».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٨٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
5036/ (_6) - ابن بابويه في (أماليه): قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أسري به إلى السماء، انتهى به جبرئيل إلى نهر، يقال له: النور، و هو قول الله

عز و جل: وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ فلما انتهى به إلى ذلك النهر، قال له جبرئيل (عليه السلام) يا محمد، اعبر على بركة الله، قد نور الله لك بصرك، و مد لك أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد، لا ملك مقرب و لا نبي مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه، ثم أخرج منه فأنفض اجنحتي، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا مقربا، له عشرون ألف وجه و أربعون ألف لسان، كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر. فعبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى انتهى به إلى الحجب، و الحجب خمسمائة حجاب، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدم، يا محمد. فقال له: «يا جبرئيل، و لم لا تكون معي؟» قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان. فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك و تعالى: أنا المحمود و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعك بتكته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، و أنك رسولي، و أن عليا وزيرك. فهبط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكره أن يحدث الناس بشيء، كراهية أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية، حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك و تعالى: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ فاحتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك حتى كان يوم الثامن، فأنزل الله تبارك و تعالى عليه: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «تهديد بعد وعيد، لأمضين لأمر الله عز و جل، فإن يتهموني و يكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني الله العقوبة الموجعة في الدنيا و الآخرة». قال: و سلم جبرئيل (عليه السلام) على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، فقال علي (عليه السلام) «يا رسول الله، أسمع الكلام و لم أحس الرؤية». فقال: «يا علي، هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني. ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين». ثم قال: «يا بلال، ناد في النسا: أن لا يبقى غدا أحد-إلا عليل-إلا خرج إلى غدير خم». فلما كان من الغد خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بجماعة من أصحابه، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى أرسلني إليكم برسالة، و إني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني و تكذبوني، حتى أنزل الله علي و عيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله تعالى. إن الله تبارك و تعالى أسرى بي و أسمعني، و قال لي: يا محمد، أنا المحمود و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعك بتكته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، و أنك رسولي، و أن عليا وزيرك». ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما، و لم ير قبل ذلك، ثم قال: «أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى مولاي، و أنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله». فقال الشكاك و المنافقون و الذين في قلوبهم مرض و زيغ: نبرأ إلى الله من مقالته، ليس بحتم، و لا نرضى أن يكون علي وزيره، هذه منه عصبية فقال سلمان و المقداد و أبو ذر و عمار بن ياسر: و الله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً فكرر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك ثلاثا، ثم قال: «إن كمال الدين و تمام النعمة و رضى الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)». قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيََاتٍ وَ اُدْعُوا مَنِ اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ -إلى قوله تعالى- أَنَّمََا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اَللََّهِ [13-14] تقدم في الاية السابقة عن الصادق (عليه السلام) منها إلى عشر آيات، إلى قوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِيََانِ مَثَلاً أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ فليؤخذ معناها من الحديث المذكور في الآية السابقة. 5037/ (_1) -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ إلى قوله: صََادِقِينَ: يعني قولهم: إن الله لم يأمره بولاية علي، و إنما يقول من عنده فيه. فقال الله عز و جل فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمََا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اَللََّهِ أي بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) من عند الله. }قوله تعالى: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمََالَهُمْ فِيهََا وَ هُمْ فِيهََا لاََ يُبْخَسُونَ -إلى قوله تعالى- وَ بََاطِلٌ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ [15-16] 5038/ (_2) -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمََالَهُمْ فِيهََا وَ هُمْ فِيهََا لاََ يُبْخَسُونَ* أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ إِلاَّ اَلنََّارُ. قال: من عمل الخير على أن يعطيه الله ثوابه في الدنيا، أعطاه ثوابه في الدنيا، و كان له في الآخرة النار.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٨٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول لوط (عليه السلام): هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ. قال: «عرض عليهم التزويج». 99-5137/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن سعيد، عن محمد بن سليمان، عن ميمون البان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقرئ عنده آيات من هود، فلما بلغ وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهََا حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ* `مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ قال: فقال: «من مات مصرا على اللواط لم يمت حتى يرميه الله بحجر من تلك الحجارة، تكون فيه منيته، و لا يراه أحد». 99-5138/ - الشيخ: بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن عبد الملك، و الحسين بن علي بن يقطين، و موسى بن عبد الملك، عن رجل، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن إتيان الرجل المرأة من خلفها. فقال: «أحلتها آية من كتاب الله عز و جل، قول لوط: هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ و قد علم أنهم لا يريدون الفرج». 99-5139/ - ابن بابويه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ. قال: «حاضت». 99-5140/ - علي بن إبراهيم، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في عز من قومه». 99-5141/ - و عنه، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في قوله تعالى: قُوَّةً. قال: «القوة: القائم (عليه السلام)، و الركن الشديد: ثلاثمائة و ثلاثة عشر». 99-5142/ - و عنه، قال: حدثني أبي، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهََا حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ* مُسَوَّمَةً. قال: «ما من عبد يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط إلا رماه الله جندلة من تلك الحجارة، تكون منيته فيها، و لكن الخلق لا يرونه». 99-5143/ - العياشي: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن الله تبارك و تعالى لما قضى عذاب قوم لوط و قدره، أحب أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم، يسلي به مصابه بهلاك قوم لوط- قال-فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل-قال-فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم و خاف أن يكونوا سراقا، فلما رأته الرسل فزعا مذعورا فَقََالُوا سَلاََماً قََالَ إِنََّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ* `قََالُوا لاََ تَوْجَلْ إِنََّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاََمٍ عَلِيمٍ » قال أبو جعفر (عليه السلام): «و الغلام العليم هو إسماعيل من هاجر. فقال إبراهيم للرسل: أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلىََ أَنْ مَسَّنِيَ اَلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ* `قََالُوا بَشَّرْنََاكَ بِالْحَقِّ فَلاََ تَكُنْ مِنَ اَلْقََانِطِينَ قال إبراهيم للرسل: فَمََا خَطْبُكُمْ بعد البشارة قََالُوا إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ قوم لوط إنهم كانوا قوما فاسقين لننذرهم عذاب رب العالمين». قال أبو جعفر (عليه السلام): «قال إبراهيم: إِنَّ فِيهََا لُوطاً قََالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ، قَدَّرْنََا إِنَّهََا لَمِنَ اَلْغََابِرِينَ. فلما عذبهم الله أرسل إلى إبراهيم رسلا يبشرونه بإسحاق، و يعزونه بهلاك قوم لوط، و ذلك قوله: وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ قوم منكرون فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ يعني زكيا مشويا نضيجا فَلَمََّا رَأىََ أَيْدِيَهُمْ لاََ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قََالُوا لاََ تَخَفْ إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمِ لُوطٍ* `وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ ». قال أبو جعفر (عليه السلام): «إنما عنى سارة قائمة فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ فضحكت يعني فعجبت من قولهم-و في رواية أبي عبد الله (عليه السلام): فَضَحِكَتْ قال: حاضت- و قالت: يََا وَيْلَتىََ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ إلى قوله: حَمِيدٌ مَجِيدٌ. فلما جاءت إبراهيم البشارة بإسحاق، فذهب عنه الروح، أقبل يناجي ربه في قوم لوط و يسأله كشف البلاء عنهم، فقال الله تعالى: يََا إِبْرََاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا إِنَّهُ قَدْ جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذََابٌ بعد طلوع الشمس من يومك محتوما غَيْرُ مَرْدُودٍ ». 99-5144/ - عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله بعث أربعة أملاك بإهلاك قوم لوط: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و كروبيل، فمروا بإبراهيم و هم معتمون، فسلموا عليه فلم يعرفهم، و رأى هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء إلا أنا بنفسي، و كان صاحب أضياف، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه، ثم قربه إليهم، فلما وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم و أوجس منهم خيفة. فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه، فعرفه إبراهيم، فقال له: أنت هو؟قال: نعم، و مرت امرأته سارة فبشرها بإسحاق، و من وراء إسحاق يعقوب، قالت ما قال الله، و أجابوها بما في الكتاب. فقال إبراهيم: فيما جئتم؟قالوا، في هلاك قوم لوط. فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين، أ تهلكونهم؟ فقال له جبرئيل: لا. قال: فإن كانوا خمسين؟قال: لا. قال: فإن كانوا ثلاثين؟قال: لا. قال: فإن كانوا عشرين؟قال: لا قال: فإن كانوا عشرة؟قال: لا. قال: فإن كانوا خمسة؟قال: لا. قال: فإن كانوا واحدا؟قال: لا. قال: إن فيها لوطا. قالوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ كََانَتْ مِنَ اَلْغََابِرِينَ ثم مضوا». قال: و قال الحسن بن علي: لا أعلم هذا القول إلا و هو يستبقيهم، و هو قول الله: يُجََادِلُنََا فِي قَوْمِ لُوطٍ. عن عبد الله بن هلال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله، و زاد فيه: «فقال: كلوا، فقالوا: إنا لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه، فقال: إذا أكلتم فقولوا: بسم الله، و إذا فرغتم فقولوا: الحمد لله». قال: «فالتفت جبرئيل إلى أصحابه، و كانوا أربعة رئيسهم جبرئيل، فقال: حق الله أن يتخذه خليلا». 99-5145/ - عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول: جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ. قال: «مشويا نضيجا. » 99-5146/ - عن الفضل بن أبي قرة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أوحى الله إلى إبراهيم: أنه سيولد لك. فقال لسارة، فقالت: أ ألد و أنا عجوز؟فأوحى الله إليه: أنها ستلد و يعذب أولادها أربعمائة سنة بردها الكلام علي». قال: «فلما طال على بني إسرائيل العذاب ضجوا و بكوا إلى الله أربعين صباحا، فأوحى الله إلى موسى و هارون أن يخلصهم من فرعون، فحط عنهم سبعين و مائة سنة». قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «هكذا أنتم لو فعلتم لفرج الله عنا، فأما إذا لم تكونوا فإن الأمر ينتهي إلى منتهاه». 99-5147/ - عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) مر بقوم فسلم عليهم، فقالوا: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته و مغفرته و رضوانه، فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تجاوزوا بنا ما قالت الأنبياء لأبينا إبراهيم (عليه السلام)، إنما قالوا: رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ». و روى الحسن بن محمد مثله، غير أنه قال: «ما قالت الملائكة لأبينا (عليه السلام) ». 99-5148/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن جميل، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «مر أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بقوم فسلم عليهم، فقالوا: عليك السلام و رحمة الله و بركاته و مغفرته و رضوانه. فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيم (عليه السلام)، إنما قالوا: رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ ». 99-5149/ - العياشي: عن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوََّاهٌ مُنِيبٌ. قال: «دعاء». عن زرارة، و حمران و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، مثله. 99-5150/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الأواه هو الدعاء». 99-5151/ - العياشي: عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «إن إبراهيم (عليه السلام) جادل في قوم لوط، و قال: إِنَّ فِيهََا لُوطاً قََالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا فزاده إبراهيم، فقال جبرئيل: يََا إِبْرََاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا إِنَّهُ قَدْ جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذََابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ». 99-5152/ - عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و كروبيل، فأتوا لوطا و هو في زراعة قرب القرية، فسلموا عليه و هم معتمون، فلما رآهم رأى هيئة حسنة، عليهم ثياب بيض، و عمائم بيض، فقال لهم: المنزل؟فقالوا: نعم. فتقدمهم و مشوا خلفه، فندم على عرضه المنزل عليهم، فقال: أي شيء صنعت، آتي بهم قومي و أنا أعرفهم؟!. فالتفت إليهم فقال لهم: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله. فقال جبرئيل: لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات. فقال جبرئيل: هذه واحدة. ثم مضى ساعة، ثم التفت إليهم، فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله. فقال جبرئيل: هذه الثانية، ثم مشى، فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم، فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله. فقال جبرئيل: هذه الثالثة. ثم دخل و دخلوا معه حتى دخل منزله، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة، فصعدت فوق السطح فصفقت، فلم يسمعوا، فدخنت، فلما رأو الدخان أقبلوا يهرعون حتى جاءوا إلى الباب، فنزلت المرأة إليهم و قالت: عنده قوم ما رأيت قوما قط أحسن هيئة منهم. فجاءوا إلى الباب ليدخلوها، فلما رآهم لوط قام إليهم، فقال لهم: يا قوم فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ و قال: هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فدعاهم إلى الحلال، فقالوا: مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ قال لهم: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ -قال-فقال جبرئيل: لو يعلم أي قوة له. -فقال-فكاثروه حتى دخلوا المنزل، فصاح به جبرئيل، و قال: يا لوط دعهم يدخلون، فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم، و هو قول الله: فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ. ثم ناداه جبرئيل: إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ و قال له جبرئيل: إنا بعثنا في إهلاكهم فقال: يا جبرئيل، عجل، فقال: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ اَلصُّبْحُ أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فأمره فتحمل و من معه إلا امرأته، ثم اقتلعها-يعني المدينة-جبرئيل بجناحه من سبع أرضين، ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب و صراخ الديوك، ثم قلبها و أمطر عليها و على من حول المدينة حجارة من سجيل». 99-5153/ - عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «إن جبرئيل لما أتى لوطا في هلاك قومه، و دخلوا عليه، و جاءه قومه يهرعون إليه-قال-فوضع يده على الباب، ثم ناشدهم، فقال: فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي، قََالُوا أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ اَلْعََالَمِينَ ثم عرض عليهم بناته بنكاح، فقالوا: مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ. قال: فما منكم رجل رشيد؟-قال-فأبوا، فقال: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ -قال-و جبرئيل ينظر إليهم فقال: لو يعلم أي قوة له!ثم دعاه و أتاه، ففتحوا الباب و دخلوا، فأشار جبرئيل بيده، فرجعوا عميان يلتمسون الجدران بأيديهم، يعاهدون الله لئن أصبحنا لا نستبقي أحدا من آل لوط». فقال: «فلما قال جبرئيل: إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ قال له لوط: يا جبرئيل، عجل. قال: نعم. ثم قال: يا جبرئيل، عجل. قال: الصبح موعدهم، أليس الصبح بقريب؟ثم قال جبرئيل: يا لوط، اخرج منها أنت و ولدك حتى تبلغ موضع كذا و كذا. فقال: جبرئيل، إن حمراتي حمرات ضعاف. قال: ارتحل فاخرج منها. فارتحل حتى إذا كان السحر نزل إليها جبرئيل، فأدخل جناحه تحتها حتى إذا استقلت قلبها عليهم، و رمى جبرئيل المدينة بحجارة من سجيل، و سمعت امرأة لوط الهدة، فهلكت منها». 99-5154/ - عن صالح بن سعد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ. قال: «قوة: القائم (عليه السلام)، و الركن الشديد: الثلاثمائة و ثلاثة عشر أصحابه». 99-5155/ - عن الحسين بن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن إتيان الرجل المرأة من خلفها. قال: «أحلتها آية في كتاب الله، قول لوط: هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ و قد علم أنهم ليس الفرج يريدون». 99-5156/ - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سأل جبرئيل (عليه السلام): كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال: يا محمد، إن قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظفون من الغائط، و لا يتطهرون من الجنابة، بخلاء أشحاء على الطعام، و إن لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، و إنما كان نازلا عليهم و لم يكن منهم، و لا عشيرة له فيهم و لا قوم، و إنه دعاهم إلى الإيمان بالله و اتباعه، و كان ينهاهم عن الفواحش، و يحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه، و لم يتبعوه. و إن الله لما هم بعذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا و نذرا، فلما عتوا عن أمره بعث الله إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فأخرجوهم منها، و قالوا للوط: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ في هذه الليلة بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ وَ اِتَّبِعْ أَدْبََارَهُمْ وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ اُمْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ. قال: فلما انتصف الليل سار لوط ببناته، و تولت امرأته مدبرة فانطلقت إلى قومها تسعى بلوط، و تخبرهم أن لوطا قد سار ببناته. و إني نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر: يا جبرئيل، حق القول من الله بحتم عذاب قوم لوط اليوم، فاهبط إلى قرية قوم لوط و ما حوت فاقتلعها من تحت سبع أرضين، ثم اعرج بها إلى السماء، ثم أوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها، ودع منها آية بينة-منزل لوط-عبره للسيارة. فهبطت على أهل القرية الظالمين، فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها، و ضربت بجناحي الأيسر على ما حوى غربها، فاقتلعتها-يا محمد-من تحت سبع أرضين إلا منزل لوط آية للسيارة، ثم عرجت بها في خوافي جناحي إلى السماء، و أوقفتها حتى سمع أهل السماء زقاء ديوكها و نباح كلابها فلما أن طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش: يا جبرئيل، اقلب القرية على القوم المجرمين، فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها، و أمطر الله عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك، و ما هي-يا محمد-من الظالمين من أمتك ببعيد». قال: «فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا جبرئيل، و أين كانت قريتهم من البلاد؟قال: كان موضع قريتهم إذ ذلك في موضع بحيرة طبرية اليوم، و هي في نواحي الشام. فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا جبرئيل، أ رأيت حيث قلبتها عليهم في أي موضع من الأرض وقعت القرية و أهلها؟فقال: يا محمد، وقعت فيما بين الشام إلى مصر، فصارت تلالا في البحر». 351 و 4: 17». 99-5157/ - عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: «إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل مظلما قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و هكذا قراءة أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-5158/ - عن ميمون البان، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقرئ عنده آيات من هود، فلما بلغ وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهََا حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ* `مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ قال: «من مات مصرا على اللواط لم يمت حتى يرميه الله بحجر من تلك الحجارة، تكون فيه منيته، و لا يراه أحد». 99-5159/ - عن السكوني، عن أبي جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: «قال النبي (صلى الله عليه و آله): لما عمل قوم لوط ما عملوا، بكت الأرض إلى ربها حتى بلغت دموعها إلى السماء، و بكت السماء حتى بلغت دموعها العرش، فأوحى الله إلى السماء أن احصبيهم، و أوحى إلى الأرض أن اخسفي بهم». 99-5160/ - ابن بابويه: بإسناده عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ما كان قول لوط (عليه السلام) لقومه: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ إلا تمنيا لقوة القائم (عليه السلام)، و ما الركن إلا شدة أصحابه، فإن الرجل منهم ليعطى قوة أربعين رجلا، و إن قلبه أشد من زبر الحديد، و لو مروا بجبال الحديد لتدكدكت، و لا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عز و جل». 5161/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله: وَ جََاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ أي يسرعون و يعدون. و قال في قوله تعالى مُسَوَّمَةً: أي منقطة. }قوله تعالى: وَ إِلىََ مَدْيَنَ أَخََاهُمْ شُعَيْباً قََالَ يََا قَوْمِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ وَ لاََ تَنْقُصُوا اَلْمِكْيََالَ وَ اَلْمِيزََانَ إِنِّي أَرََاكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ عَذََابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ* `وَ يََا قَوْمِ أَوْفُوا اَلْمِكْيََالَ وَ اَلْمِيزََانَ بِالْقِسْطِ وَ لاََ تَبْخَسُوا اَلنََّاسَ أَشْيََاءَهُمْ وَ لاََ تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ -إلى قوله تعالى- وَ مََا زََادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [84-101] 5162/ -علي بن إبراهيم، قال: بعث الله شعيبا إلى مدين، و هي قرية على طريق الشام، فلم يؤمنوا به، و حكى الله قولهم، قال: يََا شُعَيْبُ أَ صَلاََتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مََا يَعْبُدُ آبََاؤُنََا إلى قوله: اَلْحَلِيمُ اَلرَّشِيدُ. قال: قالوا: إنك لأنت السفيه الجاهل. فكنى الله عز و جل قولهم فقال: إِنَّكَ لَأَنْتَ اَلْحَلِيمُ اَلرَّشِيدُ و إنما أهلكهم الله بنقص المكيال و الميزان، قال: يََا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلىََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ رَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَ مََا أُرِيدُ أَنْ أُخََالِفَكُمْ إِلىََ مََا أَنْهََاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ اَلْإِصْلاََحَ مَا اِسْتَطَعْتُ وَ مََا تَوْفِيقِي إِلاََّ بِاللََّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ. }ثم قال علي بن إبراهيم: ثم ذكرهم و خوفهم بما نزل بالأمم الماضية، فقال: يََا قَوْمِ لاََ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقََاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مََا أَصََابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صََالِحٍ وَ مََا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ }، قََالُوا يََا شُعَيْبُ مََا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمََّا تَقُولُ وَ إِنََّا لَنَرََاكَ فِينََا ضَعِيفاً و كان قد ضعف بصره وَ لَوْ لاََ رَهْطُكَ لَرَجَمْنََاكَ وَ مََا أَنْتَ عَلَيْنََا بِعَزِيزٍ إلى قوله: إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ. أي انتظروا. فبعث الله عليهم صيحة فماتوا، و هو قوله: وَ لَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا نَجَّيْنََا شُعَيْباً وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنََّا وَ أَخَذَتِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا اَلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيََارِهِمْ جََاثِمِينَ* `كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهََا أَلاََ بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمََا بَعِدَتْ ثَمُودُ. 99-5163/ - العياشي: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله: إِنِّي أَرََاكُمْ بِخَيْرٍ. قال: «كان سعرهم رخيصا».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٢٢. — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن أبي قتادة القمي، عن داود بن سرحان، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه سدير الصيرفي، فسلم و جلس، فقال

له: «يا سدير، ما كثر مال رجل قط الا عظمت الحجة لله تعالى عليه، فإن قدرتم أن تدفعوها عن أنفسكم فافعلوا. فقال له: يا بن رسول الله، بماذا؟قال: «بقضاء حوائج إخوانكم من أموالكم». ثم قال: «تلقوا النعم-يا سدير-بحسن مجاورتها، و اشكروا من أنعم عليكم، و أنعموا علي من شكركم، فإنكم إذا كنتم كذلك استوجبتم من الله تعالى الزيادة، و من إخوانكم المناصحة». ثم تلا: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ. 99-5688/ - و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن هشام بن بلاس المعدل البغدادي النميري بدمشق، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن عليه، قال: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر محمد بن علي (صلوات الله عليهما)، قال: «من اعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، و من أعطي الشكر لم يمنع الزيادة» و تلا أبو جعفر (عليه السلام): وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ. 99-5689/ - و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا حيان بن بشر أبو بشر الأسدي القاضي بالمصيصة، قال: حدثني خالي أبو عكرمة عامر بن عمران الضبي الكوفي، قال: حدثني محمد بن المفضل بن سلمة الضبي، عن أبيه المفضل بن سلمة، عن مالك بن أعين الجهني، قال: أوصي علي بن الحسين (عليه السلام) بعض ولده، فقال: «يا بني، اشكر الله لما أنعم عليك، و أنعم علي من شكرك، فإنه لا زوال للنعمة إذا شكرت، و لا بقاء لها إذا كفرت، و الشاكر بشكره أسعد منه بالنعمة التي وجب عليه الشكر بها» -و تلا-يعني علي ابن الحسين (عليه السلام) -قول الله تعالى: وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ الي آخر الآية. 99-5690/ - العياشي: عن أبي عمرو المدائني، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أيما عبد أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه-و في رواية اخرى: فأقربها بقلبه-و حمد الله عليها بلسانه، لم ينفد كلامه حتي يأمر الله له بالزيادة-و في رواية أبي إسحاق المدائني: حتي يأذن الله له بالزيادة-و هو قوله: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ». 99-5691/ - و عن أبي ولاد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أ رأيت هذه النعمة الظاهرة علينا من الله، أ ليس ان شكرناه عليها و حمدناه زادنا، كما قال الله في كتابه: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ؟ فقال: «نعم، من حمد الله علي نعمه و شكره، و علم أن ذلك منه لا من غيره، زاد الله نعمه». قوله تعالى: أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ -الي قوله تعالى- وَ إِنََّا لَفِي شَكٍّ مِمََّا تَدْعُونَنََا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [9] 5692/ -قال علي بن ابراهيم، قوله: أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ الي قوله: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوََاهِهِمْ يعني في أفواه الأنبياء قََالُوا إِنََّا كَفَرْنََا بِمََا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَ إِنََّا لَفِي شَكٍّ مِمََّا تَدْعُونَنََا إِلَيْهِ مُرِيبٍ. قوله تعالى: وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُتَوَكِّلُونَ [12] 99-5693/ - العياشي: الحسن بن ظريف، عن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُتَوَكِّلُونَ قال: «الزارعون». 99-5694/ - ابن بابويه في (الفقيه) مرسلا عن الصادق (عليه السلام) في قوله عز و جل: وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُتَوَكِّلُونَ. قال: «الزارعون». }قوله تعالى: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنََا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنََا -الي قوله تعالى- وَ لَنُسْكِنَنَّكُمُ اَلْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ [13-14] 99-5695/ - علي بن ابراهيم، قال: حدثني أبي رفعه الي النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من آذى جاره طمعا في مسكنه ورثه الله داره، و هو قوله: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ -الي قوله- فَأَوْحىََ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ اَلظََّالِمِينَ* وَ لَنُسْكِنَنَّكُمُ اَلْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ». قوله تعالى: وَ اِسْتَفْتَحُوا وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ [15] 99-5696/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) قال: «بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): ان فيك شبها من عيسي بن مريم، و لو لا أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسي بن مريم، لقلت فيك قولا لا تمر بملإ من الناس الا أخذوا التراب من تحت قدميك، يلتمسون بذلك البركة». قال: «فغضب الأعرابيان و المغيرة بن شعبة و عدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا الا عيسي بن مريم، فأنزل الله علي نبيه (صلى الله عليه و آله): وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذََا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ* وَ قََالُوا أَ آلِهَتُنََا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مََا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاََّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ* `إِنْ هُوَ إِلاََّ عَبْدٌ أَنْعَمْنََا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنََاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرََائِيلَ* `وَ لَوْ نَشََاءُ لَجَعَلْنََا مِنْكُمْ -يعني من بني هاشم- مَلاََئِكَةً فِي اَلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ». قال: «فغضب الحارث بن عمرو الفهري، فقال: «اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك-أن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل-فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فأنزل الله عليه مقالة الحارث، و نزلت هذه الآية: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ». ثم قال له: يا بن عمرو، اما تبت و اما رحلت. فقال: يا محمد، بل تجعل لسائر قريش شيئا مما في يدك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب و العجم. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): ليس ذلك الي، ذلك الي الله تبارك و تعالى، فقال: يا محمد، قلبي ما يتابعني علي التوبة، و لكن أرحل عنك. فدعا براحلته فركبها، فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت هامته، ثم أتي الوحي الي النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ* `لِلْكََافِرينَ بولاية علي لَيْسَ لَهُ دََافِعٌ* `مِنَ اَللََّهِ ذِي اَلْمَعََارِجِ ». قال: قلت: جعلت فداك، انا لا نقرؤها هكذا. فقال: «هكذا أنزل الله بها جبرئيل علي محمد (صلى الله عليه و آله)، و هكذا هو و الله مثبت في مصحف فاطمة (عليها السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لمن حوله من المنافقين: انطلقوا الي صاحبكم، فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عز و جل: وَ اِسْتَفْتَحُوا وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ ». 5697/ -علي بن ابراهيم: قوله تعالى: وَ اِسْتَفْتَحُوا أي دعوا وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ أي خسر.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢٩٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
7432/ (_9) - سليم بن قيس الهلالي، في (كتابه): عن أمير المؤمنين ( عليه السلام قال

(عليه السلام): «و أنشدتكم الله، ألستم تعلمون أن الله عز و جل أنزل في سورة الحج: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* `وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هََذََا لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ فقام سلمان، فقال: يا رسول الله، من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد، و هم شهداء على الناس، الذين اجتباهم الله، و ما جعل عليهم في الدين من حرج، ملة أبيهم إبراهيم؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): عنى بذلك ثلاثة عشر إنسانا: أنا، و أخي علي، و أحد عشر من ولد علي؟» فقالوا: نعم-اللهم-سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). 7433/ (_10) -علي بن إبراهيم: قوله: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا وَ اُسْجُدُوا وَ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ اِفْعَلُوا اَلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* `وَ جََاهِدُوا فِي اَللََّهِ حَقَّ جِهََادِهِ هُوَ اِجْتَبََاكُمْ وَ مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرََاهِيمَ هُوَ سَمََّاكُمُ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ فهذه خاصة لآل محمد (عليهم السلام). قال: و قوله: لِيَكُونَ اَلرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ يعني يكون على آل محمد وَ تَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ أي آل محمد يكونوا شهداء على الناس بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قال عيسى بن مريم: وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مََا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمََّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ اَلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ يعني الشهيد وَ أَنْتَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و أن الله جعل على هذه الامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) شهداء من أهل بيته و عترته ما كان في الدنيا منهم أحد، فإذا فنوا هلك أهل الأرض. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «جعل الله النجوم أمانا لأهل السماء، و جعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض». قوله تعالى: ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ يَدََاكَ وَ أَنَّ اَللََّهَ لَيْسَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ [10] 99- (_1) - الطبرسي في (الاحتجاج)، يرفعه إلى الإمام الهادي (عليه السلام) في حديث: قال (عليه السلام): فأما الجبر: فهو قول من زعم أن الله عز و جل جبر العباد على المعاصي و عاقبهم عليها؛ و من قال بهذا القول فقد ظلم الله و كذبه، و رد عليه قوله: وَ لاََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً و قوله جل ذكره: ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ يَدََاكَ وَ أَنَّ اَللََّهَ لَيْسَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ، فمن زعم أنه مجبور على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله و ظلمه في عظمته له، و من ظلم ربه فقد كذب كتابه، و من كذب كتابه لزمه الكفر بإجماع الأمة. قوله تعالى: لَبِئْسَ اَلْمَوْلىََ وَ لَبِئْسَ اَلْعَشِيرُ [13] 99- (_2) - في كتاب (مصباح الشريعة): قال الصادق (عليه السلام): أحسن الموعظة ما لا يجاوز القول حد الصدق، و الفعل حد الإخلاص، فان مثل الواعظ و المتعظ كاليقظان و الراقد، فمن استيقظ عن رقدته و غفلته و مخالفته و معاصيه، صلي أن يوقظ غيره من ذلك الرقاد، و أما السائر في مفاوز الاعتداء، و الخائض في مراتع الغي و ترك الحياء، باستحباب السمعة و الرياء، و الشهرة و التصنع في الخلق، المتزيي بزي الصالحين، المظهر بكلامه عمارة باطنه، و هو في الحقيقة خال عنها، قد غمرتها وحشة حب المحمدة، و غشيتها ظلمة الطمع، فما أفتنه بهواه، و أضل الناس بمقاله! قال الله عز و جل: لَبِئْسَ اَلْمَوْلىََ وَ لَبِئْسَ اَلْعَشِيرُ. و أما من عصمه الله بنور التأييد، و حسن التوفيق و طهر قلبه من الدنس، فلا يفارق المعرفة و التقى، فيستمع الكلام من الأصل و يترك قائله كيفما كان، قالت الحكماء: خذ الحكمة و لو من أفواه المجانين؛ قال عيسى (عليه السلام): جالسوا من تذكركم الله رؤيته و لقاؤه، فضلا عن الكلام، و لا تجالسوا من يوافقه ظاهركم، و يخالفه باطنكم، فإن ذلك المدعي بما ليس له إن كنتم صادقين في استفادتكم، فإذا لقيت من فيه ثلاث خصال فاغتنم رؤيته و لقاءه و مجالسته و لو ساعة، فإن ذلك يؤثر في دينك و قلبك و عبادتك بركاته، و من كان قوله لا يجاوز فعله، و فعله لا يجاوز صدقه، و صدقه لا ينازع ربه، فجالسه بالحرمة، و انتظر الرحمة و البركة، و احذر لزوم الحجة عليك، و راع وقته كيلا تلومه فتخسر، و انظر إليه بعين فضل الله عليه، و تخصيصه له، و كرامته إياه. قوله تعالى: أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ [46] (_1) -الطبرسي في (مجمع البيان): في قوله تعالى: أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ أي أو لم يسر قومك يا محمد في أرض اليمن و الشام؛ عن ابن عباس. قوله تعالى: فَإِنَّهََا لاََ تَعْمَى اَلْأَبْصََارُ وَ لََكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ [46] 99- (_2) - السيوطي في (الدر المنثور): يرفعه إلى عبد الله بن جراد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ليس الأعمى من يعمى بصره، و لكن الأعمى من تعمى بصيرته. تم بحمد الله و منه الجزء الثالث من تفسير البرهان، و يتلوه الجزء الرابع، أوله تفسير سورة المؤمنون 1 سورة يونس 9 سورة يونس فضلها: 9 يونس آيه 2-1\ 11 يونس آيه 3\ 12 يونس آيه 5\ 13 يونس آيه 7\ 15 يونس آيه 11-9\ 16 يونس آيه 12\ 18 يونس آيه 16-13\ 19 يونس آيه 19-18\ 20 يونس آيه 20\ 21 يونس آيه 23\ 21 يونس آيه 24\ 22 يونس آيه 25\ 24 يونس آيه 26\ 25 يونس آيه 27\ 26 يونس آيه 31-28\ 27 يونس آيه 35\ 27 يونس آيه 46-39\ 30 يونس آيه 47\ 32 يونس آيه 54-49\ 33 يونس آيه 58-55\ 34 يونس آيه 59\ 36 يونس آيه 61\ 37 يونس آيه 64-62\ 37 يونس آيه 71-65\ 42 يونس آيه 74\ 43 يونس آيه 86-84\ 44 يونس آيه 87\ 44 يونس آيه 89-88\ 47 يونس آيه 92-90\ 49 يونس آيه 93\ 53 يونس آيه 94\ 53 يونس آيه 97-96\ 56 يونس آيه 98\ 56 يونس آيه 100-99\ 65 يونس آيه 101\ 67 يونس آيه 102\ 68 يونس آيه 109-103\ 68 المستدرك سورة يونس 70 يونس آيه 5\ 70 يونس آيه 95\ 70 سورة هود 71 فضلها 71 هود آيه 6-1\ 77 هود آيه 7\ 79 هود آيه 11-8\ 82 هود آيه 12\ 85 هود آيه 14-13\ 89 هود آيه 15-16\ 89 هود آيه 17\ 90 هود آيه 21-18\ 96 هود آيه 23\ 98 هود آيه 31-24\ 98 هود آيه 34\ 99 هود آيه 35\ 100 هود آيه 49-36\ 100 هود آيه 53-50\ 113 هود آيه 56\ 115 هود آيه 61\ 115 هود آيه 83-69\ 119 هود آيه 101-84\ 129 هود آيه 103\ 131 هود آيه 108-105\ 132 هود آيه 112-111\ 136 هود آيه 113\ 137 هود آيه 114\ 137 هود آيه 123-118\ 145 باب في معنى التوكل 148 المستدرك سورة هود 149 هود آيه 116\ 149 هود آيه 117\ 149 سورة يوسف 151 سورة يوسف فضلها 153 يوسف آيه 3-1\ 155 يوسف آيه 33-4\ 155 يوسف آيه 56-35\ 171 يوسف آيه 82-58\ 180 يوسف آيه 101-83\ 190 يوسف آيه 105-102\ 211 يوسف آيه 106\ 211 يوسف آيه 108\ 213 يوسف آيه 109\ 216 يوسف آيه 110\ 217 يوسف آيه 111\ 218 سورة الرعد 219 فضلها 221 الرعد آيه 1\ 223 الرعد آيه 2\ 224 الرعد آيه 6-4\ 225 الرعد آيه 7\ 226 الرعد آيه 9-8\ 233 الرعد آيه 10\ 234 الرعد آيه 11\ 235 الرعد آيه 13-12\ 237 الرعد آيه 14\ 240 الرعد آيه 15\ 241 الرعد آيه 16\ 242 الرعد آيه 18-17\ 242 الرعد آيه 19\ 244 الرعد آيه 21-20\ 245 الرعد آيه 22\ 250 الرعد آيه 24-23\ 250 الرعد آيه 25\ 252 الرعد آيه 29-28\ 253 الرعد آيه 36-31\ 260 الرعد آيه 38\ 263 الرعد آيه 39\ 264 الرعد آيه 42-41\ 271 الرعد آيه 43\ 272 المستدرك (سورة الرعد) 279 الرعد آيه 26\ 279 الرعد آيه 30\ 279 سورة ابراهيم 281 فضلها 283 إبراهيم آيه 2-1\ 285 إبراهيم آيه 4\ 285 إبراهيم آيه 5\ 286 إبراهيم آيه 7\ 288 إبراهيم آيه 9\ 291 إبراهيم آيه 12\ 291 إبراهيم آيه 14-13\ 292 إبراهيم آيه 15\ 292 إبراهيم آيه 17-16\ 293 إبراهيم آيه 18\ 294 إبراهيم آيه 22-21\ 295 إبراهيم آيه 26-24\ 296 إبراهيم آيه 27\ 300 إبراهيم آيه 29-28\ 306 إبراهيم آيه 31\ 309 إبراهيم آيه 33-32\ 310 إبراهيم آيه 36-34\ 310 إبراهيم آيه 37\ 312 إبراهيم آيه 46-38\ 316 إبراهيم آيه 48\ 318 إبراهيم آيه 52-49\ 322 المستدرك (سورة إبراهيم) 325 إبراهيم آيه 14\ 325 سورة الحجر 327 فضلها 329 الحجر آيه 3-1\ 331 الحجر آيه 8-4\ 332 الحجر آيه 18-14\ 333 الحجر آيه 20-19\ 336 الحجر آيه 21\ 336 الحجر آيه 23-22\ 338 الحجر آيه 24\ 339 الحجر آيه 26\ 339 الحجر آيه 38-27\ 340 الحجر آيه 38-36\ 364 الحجر آيه 42-41\ 367 الحجر آيه 44-43\ 369 الحجر آيه 47\ 372 الحجر آيه 72-48\ 375 الحجر آيه 76-75\ 378 الحجر آيه 78\ 384 الحجر آيه 80\ 384 الحجر آيه 85\ 385 الحجر آيه 87\ 385 الحجر آيه 88\ 387 الحجر آيه 93-91\ 388 الحجر آيه 95-94\ 389 الحجر آيه 98-97\ 395 المستدرك (سورة الحجر) 397 الحجر آيه 9\ 397 الحجر آيه 10\ 397 الحجر آيه 39\ 398 الحجر آيه 46\ 398 الحجر آيه 99\ 398 سورة النحل 399 فضلها 401 النحل آيه 2-1\ 403 النحل آيه 6-4\ 405 النحل آيه 7\ 406 النحل آيه 15-8\ 407 النحل آيه 16\ 408 النحل آيه 18\ 410 النحل آيه 25-20\ 410 النحل آيه 26\ 417 النحل آيه 29-27\ 418 النحل آيه 37-30\ 418 النحل آيه 39-38\ 420 النحل آيه 41-40\ 422 النحل آيه 44-43\ 423 النحل آيه 47-45\ 429 النحل آيه 51-48\ 430 النحل آيه 62-52\ 431 النحل آيه 64\ 432 النحل آيه 67-65\ 433 النحل آيه 69-68\ 434 النحل آيه 72-70\ 437 النحل آيه 76-75\ 438 النحل آيه 81-78\ 440 النحل آيه 83\ 442 النحل آيه 89-84\ 443 النحل آيه 90\ 447 النحل آيه 96-91\ 449 النحل آيه 97\ 452 النحل آيه 100-98\ 453 النحل آيه 102-101\ 455 النحل آيه 103\ 455 النحل آيه 105\ 456 النحل آيه 110-106\ 456 النحل آيه 112\ 459 النحل آيه 115\ 461 النحل آيه 124-116\ 461 النحل آيه 125\ 463 النحل آيه 126\ 465 المستدرك (سورة النحل) 467 النحل آيه 127\ 467 سورة الإسراء 469 فضلها 471 الإسراء آيه 1\ 473 صفة البراق 499 الإسراء آيه 2\ 500 الإسراء آيه 3\ 500 الإسراء آيه 6-4\ 502 الإسراء آيه 8-7\ 508 الإسراء آيه 11-9\ 509 الإسراء آيه 12\ 511 الإسراء آيه 13\ 513 الإسراء آيه 15\ 515 الإسراء آيه 22-16\ 515 الإسراء آيه 24-23\ 516 الإسراء آيه 25\ 518 الإسراء آيه 28-26\ 520 الإسراء آيه 29\ 524 الإسراء آيه 32-31\ 526 الإسراء آيه 33\ 527 الإسراء آيه 35-34\ 530 الإسراء آيه 36\ 531 الإسراء آيه 40-37\ 535 الإسراء آيه 43-41\ 536 الإسراء آيه 44\ 536 الإسراء آيه 46-45\ 538 الإسراء آيه 51-47\ 539 الإسراء آيه 55-53\ 540 الإسراء آيه 58\ 541 الإسراء آيه 59\ 541 الإسراء آيه 60\ 542 الإسراء آيه 64-61\ 544 الإسراء آيه 65\ 548 الإسراء آيه 69-66\ 549 الإسراء آيه 70\ 549 الإسراء آيه 71\ 551 الإسراء آيه 72\ 557 الإسراء آيه 76-73\ 560 الإسراء آيه 77\ 562 الإسراء آيه 78\ 563 الإسراء آيه 79\ 569 الإسراء آيه 80\ 575 الإسراء آيه 81\ 576 الإسراء آيه 82\ 580 الإسراء آيه 84\ 581 الإسراء آيه 85\ 582 الإسراء آيه 88\ 584 الإسراء آيه 89\ 585 الإسراء آيه 95-90\ 585 الإسراء آيه 97\ 595 الإسراء آيه 100\ 596 الإسراء آيه 102-101\ 596 الإسراء آيه 109-103\ 598 الإسراء آيه 110\ 599 الإسراء آيه 111\ 601 المستدرك (سورة الإسراء) 603 الإسراء آيه 28\ 603 الإسراء آيه 56\ 603 الإسراء آيه 86\ 604 الإسراء آيه 87\ 605 سورة الكهف 607 فضلها 609 الكهف آيه 8-1\ 611 الكهف آيه 22-9\ 612 الكهف آيه 24-23\ 626 الكهف آيه 25\ 629 الكهف آيه 28\ 630 الكهف آيه 31-29\ 630 الكهف آيه 43-32\ 632 الكهف آيه 44\ 638 الكهف آيه 46-45\ 638 الكهف آيه 49-47\ 641 الكهف آيه 50\ 642 الكهف آيه 51\ 643 الكهف آيه 53-52\ 644 الكهف آيه 54\ 644 الكهف آيه 82-56\ 645 الكهف آيه 98-83\ 659 باب في يأجوج و مأجوج 675 باب فيما اعطي الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من السير في البلاد، و أشبهوا ذا القرنين، و الخضر و صاحب سليمان، و ما لهم من الزيادة. 681 الكهف آيه 99\ 685 الكهف آيه 102-101\ 685 الكهف آيه 104-103\ 686 الكهف آيه 108-105\ 687 الكهف آيه 110-109\ 688 سورة مريم 693 فضلها 695 مريم آيه 1\ 697 مريم آيه 10-2\ 698 مريم آيه 15-12\ 703 مريم آيه 34-16\ 705 مريم آيه 37\ 712 مريم آيه 39\ 713 مريم آيه 41-40\ 713 مريم آيه 50-42\ 714 مريم آيه 52\ 717 مريم آيه 54\ 718 مريم آيه 57-56\ 721 مريم آيه 63-58\ 722 مريم آيه 64\ 725 مريم آيه 67-66\ 725 مريم آيه 72-68\ 726 مريم آيه 98-73\ 727 المستدرك (سورة مريم) 741 مريم آيه 11\ 741 مريم آيه 55\ 741 سورة طه 743 فضلها 745 طه آيه 3-1\ 747 طه آيه 5\ 750 طه آيه 6\ 756 طه آيه 7\ 756 طه آيه 18-10\ 757 طه آيه 22\ 761 طه آيه 35-25\ 762 طه آيه 39\ 762 طه آيه 42-40\ 763 طه آيه 44-43\ 763 طه آيه 50\ 765 طه آيه 54\ 765 طه آيه 55\ 766 طه آيه 61\ 767 طه آيه 68-67\ 767 طه آيه 81\ 768 طه آيه 82\ 769 طه آيه 98-85\ 772 طه آيه 108-102\ 776 طه آيه 112-109\ 778 طه آيه 113\ 780 طه آيه 114\ 780 طه آيه 115\ 780 طه آيه 116\ 782 طه آيه 122-121\ 782 طه آيه 127-123\ 784 طه آيه 131-128\ 787 طه آيه 135-132\ 789 المستدرك (سورة طه) 795 طه آيه 84\ 795 سورة الأنبياء 797 فضلها 799 الأنبياء آيه 2-1\ 801 الأنبياء آيه 6-3\ 801 الأنبياء آيه 7\ 802 الأنبياء آيه 10\ 803 الأنبياء آيه 15-11\ 803 الأنبياء آيه 18-16\ 806 الأنبياء آيه 20-19\ 807 الأنبياء آيه 23-22\ 808 الأنبياء آيه 24\ 811 الأنبياء آيه 28-26\ 811 الأنبياء آيه 29\ 813 الأنبياء آيه 30\ 813 الأنبياء آيه 35-32\ 818 الأنبياء آيه 37\ 819 الأنبياء آيه 44\ 819 الأنبياء آيه 47-46\ 819 الأنبياء آيه 71-51\ 823 الأنبياء آيه 72\ 828 الأنبياء آيه 73\ 828 الأنبياء آيه 74\ 830 الأنبياء آيه 79-78\ 830 الأنبياء آيه 80\ 832 الأنبياء آيه 81\ 832 الأنبياء آيه 84\ 833 الأنبياء آيه 87\ 833 الأنبياء آيه 90-89\ 835 الأنبياء آيه 94-91\ 839 الأنبياء آيه 95\ 839 الأنبياء آيه 96\ 840 الأنبياء آيه 103-98\ 840 الأنبياء آيه 104\ 846 الأنبياء آيه 106-105\ 847 الأنبياء آيه 112\ 848 سورة الحج 849 فضلها 851 الحج آيه 9-1\ 853 الحج آيه 12-11\ 857 الحج آيه 18-15\ 859 الحج آيه 22-19\ 861 الحج آيه 23\ 864 الحج آيه 24\ 866 الحج آيه 25\ 867 الحج آيه 26\ 870 الحج آيه 27\ 870 الحج آيه 28\ 874 الحج آيه 29\ 875 الحج آيه 31-30\ 880 الحج آيه 32\ 883 الحج آيه 33\ 883 الحج آيه 35-34\ 884 الحج آيه 36\ 884 الحج آيه 37\ 886 الحج آيه 38\ 887 الحج آيه 40-39\ 887 الحج آيه 44-41\ 891 الحج آيه 45\ 893 الحج آيه 47\ 895 الحج آيه 51-50\ 896 الحج آيه 55-52\ 897 أحاديث الشيخ المفيد في (الاختصاص) 902 الحج آيه 59-57\ 905 الحج آيه 60\ 905 الحج آيه 70-67\ 906 الحج آيه 72\ 907 الحج آيه 73\ 907 الحج آيه 75\ 908 الحج آيه 78-77\ 909 المستدرك (سورة الحج) 913 الحج آيه 10\ 913 الحج آيه 13\ 913 الحج آيه 46\ 914 فهرس محتويات الكتاب 915

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٩١١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
8038/ (_10) - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني محمد بن علي التيملي، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، قال: حدثني غير واحد، عن منصور بن يونس بزرج، عن إسماعيل ابن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، أنه قال

«يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب-و أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى -حتى إذا كان قبل خروجه انتهى المولى الذي معه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول كم أنتم هاهنا؟ فيقولون: نحوا من أربعين رجلا. فيقول: كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: و الله لو ناوأ الجبال لنا و أناها معه. ثم يأتيهم من القابلة، فيقول: أشيروا إلى رؤسائكم، أو خياركم عشرة، فيشيرون له إليهم، فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم، و يعدهم الليلة التي تليها». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): و الله، لكأني أنظر إليه و قد أسند ظهره إلى الحجر، فينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس، من يحاجني في الله، فأنا أولى الناس بالله، أيها الناس، من يحاجني في آدم، فأنا أولى الناس بآدم. أيها الناس، من يحاجني في نوح، فأنا أولى الناس بنوح، أيها الناس، من يحاجني في إبراهيم. فأنا أولى الناس بإبراهيم. أيها الناس، من يحاجني في موسى، فأنا أولى الناس بموسى، أيها الناس، من يحاجني بعيسى. فأنا أولى الناس بعيسى، أيها الناس، من يحاجني بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم). أيها الناس، من يحاجني بكتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله. ثم ينتهي إلى المقام، فيصلي عنده ركعتين، و ينشد الله حقه». ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «و هو و الله المضطر الذي يقول الله فيه: أَمَّنْ يُجِيبُ اَلْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ وَ يَكْشِفُ اَلسُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفََاءَ اَلْأَرْضِ فيه نزلت و له». قوله تعالى: بَلِ اِدََّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ -إلى قوله تعالى- قُلْ عَسىََ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ اَلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [66-72] 99-8039/ (_1) - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: بَلِ اِدََّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ يقول: «علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا». 8040/ (_2) -و قال علي بن إبراهيم: ثم حكى الله عز و جل قول الدهرية، فقال: وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذََا كُنََّا تُرََاباً وَ آبََاؤُنََا أَ إِنََّا لَمُخْرَجُونَ* `لَقَدْ وُعِدْنََا هََذََا نَحْنُ وَ آبََاؤُنََا مِنْ قَبْلُ إِنْ هََذََا إِلاََّ أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ أي أكاذيب الأولين، فحزن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لذلك، فأنزل الله تعالى: وَ لاََ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لاََ تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمََّا يَمْكُرُونَ. }ثم حكى أيضا قولهم: وَ يَقُولُونَ يا محمد مَتىََ هََذَا اَلْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ قُلْ لهم عَسىََ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ أي قد قرب من خلفكم بَعْضُ اَلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ثم قال: إنك يا محمد لاََ تُسْمِعُ اَلْمَوْتىََ وَ لاََ تُسْمِعُ اَلصُّمَّ اَلدُّعََاءَ إِذََا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ أي أن هؤلاء الذين تدعوهم لا يسمعون ما تقول، كما لا يسمع الموتى و الصم. قوله تعالى: وَ مََا مِنْ غََائِبَةٍ فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ [75] تقدم الحديث في هذه الآية، في قول الله تعالى: وَ تَفَقَّدَ اَلطَّيْرَ فَقََالَ مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ. قوله تعالى: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ اَلنََّاسَ كََانُوا بِآيََاتِنََا لاََ يُوقِنُونَ -إلى قوله تعالى- وَ لَمْ تُحِيطُوا بِهََا عِلْماً أَمََّا ذََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [82-84] 99-8041/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، و أحمد بن محمد، جميعا، عن محمد بن الحسن، عن علي بن حسان، قال: حدثني أبو عبد الله الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا قسيم الله بين الجنة و النار، لا يدخلهما داخل إلا على حد قسمتي، و أنا الفاروق الأكبر، و أنا الإمام لمن بعدي، و المؤدي عمن كان قبلي، لا يتقدمني أحد إلا أحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و إني و إياه لعلى سبيل واحد، إلا أنه هو المدعو باسمه، و لقد أعطيت الست، علم المنايا و البلايا، و الوصايا، و فصل الخطاب، و إني لصاحب الكرات و دولة الدول، و إني لصاحب العصا و الميسم، و الدابة التي تكلم الناس».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام
/ -و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن الحسن ابن محبوب، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، و ذكر حديث مهاجرة إبراهيم (عليه السلام)، و ذكر في آخره: «و سار إبراهيم (عليه السلام) حتى نزل بأعلى الشامات، و خلف لوطا (عليه السلام) في أدنى الشامات» و الحديث طويل، يأتي بطوله-إن شاء الله تعالى-في سورة الصافات في قوله تعالى: إِنِّي ذََاهِبٌ إِلىََ رَبِّي سَيَهْدِينِ. }}قوله تعالى: وَ آتَيْنََاهُ أَجْرَهُ فِي اَلدُّنْيََا -إلى قوله تعالى- لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [27-35] 8266/ -علي بن إبراهيم، وَ تَأْتُونَ فِي نََادِيكُمُ اَلْمُنْكَرَ قال: هم قوم لوط، كان يضرط بعضهم على بعض. 99-8267/ - الشيخ في (التهذيب): بإسناده إلى الصادق (عليه السلام): «إن النبي (صلى الله عليه و آله) أبصر رجلا يحذف بحصاة في المسجد، فقال: ما زالت تلعن حتى وقعت. ثم قال: الخذف في النادي من أخلاق قوم لوط، ثم تلا (عليه السلام): وَ تَأْتُونَ فِي نََادِيكُمُ اَلْمُنْكَرَ قال

هو الخذف». 8268/ -و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، قال: أخبرني زياد ابن المنذر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سأله رجل و أنا حاضر عن الرجل يخرج من الحمام، أو يغتسل فيتوشح و يلبس قميصه فوق الإزار فيصلي و هو كذلك؟قال: «هذا عمل قوم لوط». قال: قلت: فإنه يتوشح فوق القميص؟فقال: «هذا من التجبر». قال: قلت: إن القميص رقيق، يلتحف به؟قال: «نعم-ثم قال-إن حل الإزرار في الصلاة، و الخذف بالحصى، و مضغ الكندر في المجالس و على ظهر الطريق، من عمل قوم لوط». 99-8269/ - الطبرسي: في معنى وَ تَأْتُونَ فِي نََادِيكُمُ اَلْمُنْكَرَ، عن الرضا (عليه السلام): «أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة و لا حياء». و خبر لوط و شعيب تقدما في سورة هود و غيرها، و يأتي من ذلك في سورة الذاريات، إن شاء الله تعالى. 99-8270/ - الشيخ في (أماليه)، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله) قال: أخبرني أبو الحسين علي بن محمد بن حبيش الكاتب، قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني، قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في حديث عهده (عليه السلام) إلى محمد بن أبي بكر، يعمل به و يقرأه على أهل مصر حين ولاه مصر، و قال فيه (عليه السلام): «اعلموا-يا عباد الله-أن المؤمن من يعمل الثلاث من الثواب: أما الخير فإن الله يثيبه بعمله في دنياه، قال الله سبحانه لإبراهيم: وَ آتَيْنََاهُ أَجْرَهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ فمن عمل لله تعالى، أعطاه أجره في الدنيا و الآخرة، و كفاه المهم فيهما». 99-8271/ - (تحفة الإخوان): قال الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): «و كان أهل المؤتفكات من أجل الناس، و كانوا في حسن و جمال، فأصابهم الغلاء و القحط، فجاءهم إبليس اللعين، و قال لهم: إنما جاءكم القحط لأنكم منعتم الناس من دوركم و لم تمنعوهم من بساتينكم الخارجة. فقالوا: و كيف السبيل إلى المنع؟فقال لهم: اجعلوا السنة بينكم إذا وجدتم غريبا في بلدكم سلبتموه و نكحتموه في دبره، حتى أنكم إذا فعلتم ذلك لم يتطرقوا عليكم». قال: «فعزموا على ذلك، فخرجوا إلى ظاهر البلد يطلبون من يجوز بهم، فتصور لهم إبليس اللعين غلاما أمرد، فتزين، فحملوا عليه، فلما رأوه سلبوه و نكحوه في دبره، فطاب لهم ذلك، حتى صار هذا عادة لهم في كل غريب وجدوه، حتى تعدوا من الغرباء إلى أهل البلد، و فشا ذلك فيهم، و ظهر ذلك من غير انتقام بينهم، فمنهم من يؤتى، و منهم من يأتي. و أوحى الله تعالى إلى إبراهيم (عليه السلام): أني اخترت لوطا نبيا، فابعثه إلى هؤلاء القوم. فأقبل إبراهيم إلى لوط فأخبره بذلك، ثم قال له: انطلق إلى مدائن سدوم، و ادعهم إلى عبادة الله، و حذرهم أمر الله و عذابه، و ذكرهم بما نزل بقوم نمرود بن كنعان. فسار لوط حتى صار إلى المدائن، فوقف و هو لا يدري بأيها يبدأ، فأقبل حتى دخل مدينة سدوم، و هي أكبرها، و فيها ملكهم، فلما بلغ وسط السوق، قال: يا قوم اتقوا الله و أطيعوني، و ازجروا أنفسكم عن هذه الفواحش التي لم تسبقوا إلى مثلها، و انتهوا عن عبادة الأصنام، فإني رسول الله إليكم. فذلك معنى قوله تعالى: وَ لُوطاً إِذْ قََالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ اَلْفََاحِشَةَ مََا سَبَقَكُمْ بِهََا مِنْ أَحَدٍ مِنَ اَلْعََالَمِينَ* إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجََالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ اَلنِّسََاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ* `وَ مََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنََاسٌ يَتَطَهَّرُونَ، يعني عن إتيان الرجال، و قال في مكان آخر: أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلرِّجََالَ وَ تَقْطَعُونَ اَلسَّبِيلَ وَ تَأْتُونَ فِي نََادِيكُمُ اَلْمُنْكَرَ، يعني الحذف بالحصى، و التصفيق و اللعب بالحمام، و تصفيق الطيور، و مناقرة الديوك، و مهارشة الكلاب، و الحبق في المجالس، و لبس المعصفرات، فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ إِلاََّ أَنْ قََالُوا اِئْتِنََا بِعَذََابِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ. و بلغ ذلك ملكهم في سدوم، فقال: ائتوني به. فلما وقف بين يديه، قال له: من أنت، و من أرسلك، و بماذا جئت، و إلى من بعثت؟فقال له: أما اسمي فلوط ابن أخ إبراهيم (عليه السلام)، و أما الذي أرسلني فهو الله ربي و ربكم، و أما ما جئت به، فأدعوكم إلى طاعة الله[و أمره]، و أنهاكم عن هذه الفواحش. فلما سمع ذلك من لوط وقع في قلبه الرعب و الخوف، فقال له: إنما أنا رجل من قومي، فسر إليهم، فإن أجابوك فأنا معهم». قال: «فخرج لوط من عنده و وقف على قومه، و أخذ يدعوهم إلى عبادة الله، و ينهاهم عن المعاصي، و يحذرهم عذاب الله، حتى وثبوا عليه من كل جانب، و قالوا: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يََا لُوطُ من هذه الدعوة لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُخْرَجِينَ أي من بلدنا، قََالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ الخبيث مِنَ اَلْقََالِينَ أي من المبغضين رَبِّ نَجِّنِي وَ أَهْلِي مِمََّا يَعْمَلُونَ يعني من الفواحش. فأقام فيهم لوط عشرين سنة، و هو يدعوهم، و توفيت امرأته و كانت مؤمنة، فتزوج بأخرى من قومه، و كانت قد آمنت به، يقال لها (قواب)، فقام معها يدعوهم إلى طاعة الله، فجعلوا يشتمونه و يضربونه، حتى بقي فيهم من أول ما بعث إلى أربعين سنة، فلم يبالوا به، و لم يطيعوه، فضجت الأرض إلى ربها، و استغاثت الأشجار، و الأطيار، و الجنة و النار من فعلهم إلى الله تعالى، فأوحى الله تعالى إليهم: إني حليم لا أعجل على من عصاني حتى يأتي الأجل المحدود». قال: «فلما استخفوا بنبي الله و لم يذعنوا إلى طاعته، و داموا على ما كانوا فيه من المعاصي، أمر الله تعالى أربعة من الملائكة، و هم: جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و دردائيل أن يمروا بإبراهيم (عليه السلام)، و يبشرونه بولد من سارة بنت هاراز بن ناخور، و كانت قد آمنت به حين جعل الله عليه النار بردا و سلاما، فأوحى الله إليه: أن تزوج بها يا إبراهيم-قال-فتزوج بها، فجاءوا على صورة البشر، المعتجرين بالعمائم، و كان إبراهيم (عليه السلام) لا يأكل إلا مع الضيف-قال-فانقطعت الأضياف عنه ثلاثة أيام، فلما كان بعد ذلك، قال: يا سارة، قومي و اعملي شيئا من الطعام، فلعلي أخرج عسى أن ألقى ضيفا. فقامت لذلك، و خرج إبراهيم (عليه السلام) في طلب الضيف، فلم يجد ضيفا، فقعد في داره يقرأ الصحف المنزلة عليه، فلم يشعر إلا و الملائكة قد دخلوا عليه مفاجأة على خيلهم في زينتهم، فوقفوا بين يديه، ففزع من مفاجأتهم، حتى قالوا: سلاما، فسكن خوفه، فذلك معنى قوله تعالى: لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ قََالُوا سَلاََماً، و قال تعالى في آية اخرى: هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرََاهِيمَ اَلْمُكْرَمِينَ* `إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ، لأنه لا يعرف صورهم، فرحب بهم، و أمرهم بالجلوس، و دخل على سارة، و قال لها: قد نزل عندنا أربعة أضياف حسان الوجوه و اللباس، و قد دخلوا و سلموا علي بسلام الأبرار، فقال لها: و حاجتي إليك أن تقومي و تخدميهم. فقالت: عهدي بك يا إبراهيم و أنت أغير الناس. فقال: هو كما تقولين، غير أن هؤلاء أعزاء خيار. ثم عمد إبراهيم إلى عجل سمين فذبحه، و نظفه، و عمد إلى التنور فسجره، فوضع العجل في التنور حتى اشتوى، و ذلك معنى قوله تعالى: فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ، و الحنيذ الذي يشوى في الحفرة، و قد انتهى خبزه و نضاجته، فوضع إبراهيم العجل على الخوان، و وضع الخبز من حوله، و قدمه إليهم، و وقفت سارة عليهم تخدمهم، و إبراهيم يأكل و لا ينظر إليهم، فلما رأت سارة ذلك منهم، قالت: يا إبراهيم، إن أضيافك هؤلاء لا يأكلون شيئا. فقال لهم إبراهيم (عليه السلام): ألا تأكلون؟و داخله الخوف من ذلك، و ذلك معنى قوله تعالى: فَلَمََّا رَأىََ أَيْدِيَهُمْ لاََ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً، أي أضمر منهم خوفا. ثم قال إبراهيم (عليه السلام): لو علمت أنكم ما تأكلون ما قطعنا العجل عن البقرة. فمد جبرئيل يده نحو العجل، و قال: قم بإذن الله تعالى. فقام و أقبل نحو البقرة حتى التقم ضرعها، فعند ذلك اشتد خوف إبراهيم (عليه السلام)، و قال: إِنََّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ* `قََالُوا لاََ تَوْجَلْ إِنََّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاََمٍ عَلِيمٍ* `قََالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلىََ أَنْ مَسَّنِيَ اَلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * `قََالُوا بَشَّرْنََاكَ بِالْحَقِّ فَلاََ تَكُنْ مِنَ اَلْقََانِطِينَ* `قََالَ وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ اَلضََّالُّونَ -قال-و كانت سارة قائمة فلما سمعت، قالت: أوه. و هي الصرة التي قال الله تعالى: فَأَقْبَلَتِ اِمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهََا يعني ضربت وجهها وَ قََالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ أي كبيرة لم تلد قََالَتْ يََا وَيْلَتىََ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ* `قََالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ رَحْمَتُ اَللََّهِ وَ بَرَكََاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ الموجود ذو الشرف و المجد و الكرم، و في آية اخرى: وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قََالُوا لاََ تَخَفْ إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمِ لُوطٍ* `وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ تخدمهم فَضَحِكَتْ أي حاضت فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ. فإسحاق قد مضى عليه ثمانون سنة فكف بصره، و كان ملازما لمسجده، فبينما هو ذات يوم جالس إلى جانب امرأته إذ راودها، فضحكت حتى بدت نواجذها، فقالت زوجته، و اسمها رباب بنت لوط (عليه السلام)، و قيل قدرة: يا إسحاق. فقال: نعم، إن شاء الله، فواقعها، فحملت بولدين ذكرين، و أخبرته بحملها، فقال لها إسحاق: لا تعجبي من ذلك، لأني رأيت في أول عمري في المنام ذات ليلة كأنه خرجت من ظهري شجرة عظيمة خضراء لها أغصان و فروع، كل واحد منها على لون، فقيل لي في المنام: هذه الأغصان أولادك الأنبياء على قدر أنوارهم، فانتبهت فزعا مرعوبا، فهذا تأويل رؤياي. فقالت زوجته: يا نبي الله و رسوله، إنهما اثنان، لأنهما يتضاربان في بطني كالمتخاصمين. فقال إسحاق: يكون خيرا إن شاء الله تعالى. فلما تمت مدة الحمل وضعتهما و أحدهما بعقب صاحبه، متعلق بعقبه، فسمي: يعقوب، لأنه بعقب أخيه، و الآخر اسمه عيص، لأنه أخر أخاه، و تقدم عليه». و قيل: إن سارة قد مضى من عمرها تسع و تسعون سنة، و إبراهيم ثماني و تسعون، و حملت سارة بإسحاق في الليلة التي خسف الله فيها قوم لوط، فلما تمت أشهرها وضعته في ليلة الجمعة يوم عاشوراء، و له نور شعشعاني، فلما سقط من بطن امه خر لله ساجدا، ثم استوى قاعدا، و رفع يديه إلى السماء بالثناء لله تعالى و التوحيد. قال: «فأخذت تردد قولها: عجوز عقيم؛ و هي لا تدري أن هؤلاء ملائكة، فرفع جبرئيل (عليه السلام) طرفه إليها، و قال لها: يا سارة، كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم. فلما فرغوا من ذلك، قال لهم إبراهيم: فَمََا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا اَلْمُرْسَلُونَ، يعني ما بالكم بعد هذه البشارة؟ قََالُوا إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يعنون قوم لوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجََارَةً مِنْ طِينٍ ». قال قتادة: كانت حجارة مخلوطة بالطين، مطبوخة في نار جهنم مُسَوَّمَةً يعني معلمة، و قيل: إنه كان مكتوبا على كل حجر اسم صاحبه من المسرفين من قوم لوط في معاصيهم. قال: «فعاد جبرئيل إلى صورته حتى عرفه إبراهيم (عليه السلام)، فأخبره: أن هذا أخي ميكائيل، و هذان إسرافيل و دردائيل. فاغتم إبراهيم (عليه السلام) شفقة على ابن أخيه لوط و أهله، و ذلك معنى قوله تعالى حكاية عن إبراهيم (عليه السلام): إِنَّ فِيهََا لُوطاً قََالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ كََانَتْ مِنَ اَلْغََابِرِينَ، يعني من الباقين في العذاب. ثم سألهم عن عدد المؤمنين في هذه المدائن، قال له جبرئيل: ما فيها إلا لوط، و ابنتاه. فذلك معنى قوله تعالى: فَأَخْرَجْنََا مَنْ كََانَ فِيهََا مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ* `فَمََا وَجَدْنََا فِيهََا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ. قال الله تعالى: فَلَمََّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرََاهِيمَ اَلرَّوْعُ، أي الخوف وَ جََاءَتْهُ اَلْبُشْرىََ يعني بإسحاق يُجََادِلُنََا فِي قَوْمِ لُوطٍ يعني ما جرى بينه و بين جبرئيل، يقول الله تعالى: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوََّاهٌ مُنِيبٌ يعني هو مؤمن في الدعاء، مقبل على عبادة ربه-قال-فعند ذلك قال لإبراهيم: يََا إِبْرََاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا إِنَّهُ قَدْ جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ يعني عذابه وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذََابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ أي غير مصروف-قال- فعند ذلك قال إبراهيم (عليه السلام): يا ملائكة ربي و رسله، امضوا حيث تؤمرون». قال: «فاستوت الملائكة على خيلهم، و قاربت مدائن لوط وقت المساء، فرأتهم رباب بنت لوط زوجة إسحاق (عليه السلام)، و هي الكبرى، و كانت تستقي الماء، فنظرت إليهم و إذا هم قوم عليهم جمال و هيئة حسنة، فتقدمت إليهم، و قالت لهم: ما لكم تدخلون على قوم فاسقين!ليس فيهم من يضيفكم إلا ذلك الشيخ، و إنه ليقاسي من القوم أمرا عظيما-قال-و عدلت الملائكة إلى لوط، و قد فرغ من حرثه، فلما رآهم لوط اغتم لهم، و فزع عليهم من قومه، و ذلك معنى قوله تعالى: وَ لَمََّا جََاءَتْ رُسُلُنََا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَ ضََاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَ قََالَ هََذََا يَوْمٌ عَصِيبٌ، يعني شديد شره. و قال في آية اخرى: فَلَمََّا جََاءَ آلَ لُوطٍ اَلْمُرْسَلُونَ* `قََالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ، أنكرهم لوط كما أنكرهم إبراهيم (عليه السلام)، فقال لهم لوط (عليه السلام): من أين أقبلتم؟قال له جبرئيل (عليه السلام)، و لم يعرفه: من موضع بعيد، و قد حللنا بساحتك، فهل لك أن تضيفنا في هذه الليلة، و عند ربك الأجر و الثواب؟قال: نعم، و لكن أخاف عليكم من هؤلاء القوم الفاسقين عليهم لعنة الله. فقال جبرئيل لإسرافيل (عليهما السلام): هذه واحدة. و قد كان الله تعالى أمرهم أن لا يدمروهم إلا بعد أربع شهادات تحصل من لوط بفسقهم، و لعنته عليهم، ثم أقبلوا عليه، و قالوا: يا لوط، قد أقبل علينا الليل، و نحن أضيافك، فاعمل على حسب ذلك. فقال لهم لوط: قد أخبرتكم أن قومي يفسقون، و يأتون الذكور شهوة و يتركون النساء، عليهم لعنة الله. فقال جبرئيل لإسرافيل: هذه ثانية. ثم قال لهم لوط: انزلوا عن دوابكم، و اجلسوا هاهنا حتى يشتد الظلام، ثم تدخلون و لا يشعر بكم منهم أحد، فإنهم قوم سوء فاسقين، عليهم لعنة الله. فقال جبرئيل لإسرافيل: هذه الثالثة. ثم مضى لوط-بعد أن أسدل الظلام-بين أيديهم إلى منزله، و الملائكة خلفه، حتى دخلوا منزله، فأغلق عليهم الباب، ثم دعا بامرأته، يقال لها (قواب) و قال لها: يا هذه، إنك عصيت مدة أربعين سنة، و هؤلاء أضيافي قد ملؤوا قلبي خوفا، اكفيني أمرهم هذه الليلة حتى أغفر لك ما مضى. قالت: نعم. قال الله تعالى: ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ كََانَتََا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ فَخََانَتََاهُمََا، و لم تكن خيانتهما في الفراش، لأن الله تعالى لا يبتلي أنبياءه بذلك و لكن خيانة امرأة نوح (عليه السلام) أنها كانت تقول لقومه: لا تضربوه لأنه مجنون؛ و كان ملك قومه رجلا جبارا قويا عاتيا، يقال له: دوقيل بن عويل بن لامك بن جنح بن قابيل، و هو أول من شرب الخمر، و قعد على الأسرة، و أول من أمر بصنعة الحديد و الرصاص و النحاس، و أول من أتخذ الثياب المنسوجة بالذهب، و كان يعبد هو و قومه الأصنام الخمس: ودا، و سواعا، و يغوث، و يعوق، و نسرا، و هي أصنام قوم إدريس (عليه السلام)، ثم اتخذوا في كثرة الأصنام حتى صار لهم ألف و تسع مائة صنم على كراسي الذهب، و أسرة من الفضة مفروشة بأنواع الفرش الفاخرة، متوجين الأصنام بتيجان مرصعة بالجواهر و اللآلئ و اليواقيت، و لهذه الأصنام خدم يخدمونها تعظيما لها. و خيانة امرأة لوط أنها كانت إذا رأت ضيفا نهارا أدخنت، و إذا انزل ليلا أوقدت، فعلم القوم أن هناك ضيوفا، فلما كان في تلك الليلة، خرجت و بيدها سراج كأنها تريد أن تشعله، و طافت على جماعة من قومها و أهلها و أخبرتهم بجمال القوم و بحسنهم-قال-فعلم لوط بذلك، فأغلق الباب و أوثقه، و أقبل الفساق يهرعون من كل جانب و مكان، و ينادون، حتى وقفوا على باب لوط، ففزعوه، و ذلك معنى قوله تعالى: وَ جََاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ، أي يسرعون إليه وَ مِنْ قَبْلُ كََانُوا يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ -قال-فناداهم لوط (عليه السلام)، و قال: يََا قَوْمِ هََؤُلاََءِ بَنََاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ، يعني بالزواج و النكاح إن آمنتم فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ لاََ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي، يعني لا تفضحوني في ضيافتي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ يا قوم رَجُلٌ رَشِيدٌ أي حليم، يأمركم بالمعروف، و ينهاكم عن المنكر؟فقالوا له: لَقَدْ عَلِمْتَ مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ، أي من حاجة، و لا شهوة لنا فيهن وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ، يعني عملهم الخبيث، و هو إتيان الذكور. ثم كسروا الباب و دخلوا، فقالوا: يا لوط أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ اَلْعََالَمِينَ؟، يعني عن الناس أجمعين -قال-فوقف لوط على الباب دون أضيافه، و قال: و الله لا اسلم أضيافي إليكم و في عرق يضرب دون أن تذهب نفسي، أو لا أقدر على شيء، و ذلك معنى قوله تعالى: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ، فتقدم بعضهم إليه، فلطم وجهه، و أخذ بلحيته، و دفعه عن الباب، فعند ذلك قال لوط: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىََ رُكْنٍ شَدِيدٍ -قال-فرفع لوط (عليه السلام) رأسه إلى السماء، و قال: إلهي خذ لي من قومي حقي، و العنهم لعنا كثيرا، فقال جبرئيل لإسرافيل: هذه الرابعة. ثم قال جبرئيل: يََا لُوطُ إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فأبشر، و لا تحزن علينا. فهجم القوم عليه، و هم يقولون: أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ اَلْعََالَمِينَ، أي لا تؤوي ضيفا، فرأوا جمال القوم و حسن وجوههم، فبادروا نحوهم، فطمس الله على أعينهم، و إذا هم عمي لا يبصرون، و صارت وجوههم كالقار، و هم يدورون و وجوههم تضرب الحيطان، فذلك قوله تعالى: وَ لَقَدْ رََاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنََا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذََابِي وَ نُذُرِ -قال- و إذا نفر آخرون قد لحقوا بهم، و نادوهم: إن كنتم قضيتم شهوتكم منهم، فاخرجوا حتى ندخل و نقضي شهوتنا منهم. فصاحوا: يا قوم، إن لوطا أتى بقوم سحرة، لقد سحروا أعيننا، فادخلوا إلينا و خذوا بأيدينا. فدخلوا و أخرجوهم، و قالوا: يا لوط، إذا أصبح الصبح نأتيك و نريك ما تحب؛ فسكت عنهم لوط حتى خرجوا. ثم قال لوط (عليه السلام) للملائكة: بماذا أرسلتم؟فأخبروه بهلاك قومه، فقال: متى ذلك؟فقال جبرئيل (عليه السلام): إِنَّ مَوْعِدَهُمُ اَلصُّبْحُ أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ. فقال جبرئيل (عليه السلام): اخرج الآن-يا لوط- فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ، يعني في آخر الليل وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ قواب إِنَّهُ مُصِيبُهََا مََا أَصََابَهُمْ من العذاب». قال: «فجمع لوط (عليه السلام) بناته و أهله و مواشيه و أمتعته، فأخرجهم جبرئيل (عليه السلام) من المدينة، ثم قال جبرئيل (عليه السلام): يا لوط قد قضى ربك أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين. فقالت له امرأته: إلى أين تخرج-يا لوط- من دورك؟فأخبرها أن هؤلاء رسل ربي، جاءوا لهلاك المدن. فقالت: يا لوط، و ما لربك من القدرة حتى يقدر على هلاك هؤلاء المدائن السبع؟!فما استتمت كلامها حتى أتاها حجر من حجارة السجيل، فوقع على رأسها فأهلكها، و قيل: إنها بقيت ممسوخة حجرا أسود عشرين سنة، ثم خسف بها في بطن الأرض». قال: «و خرج لوط (عليه السلام) من تلك المدائن و إذا بجبرئيل الأمين قد بسط جناح الغضب، و إسرافيل قد جمع أطراف المدائن، و دردائيل قد جعل جناحه تحت تخوم الأرض السابعة، و عزرائيل قد تهيأ لقبض أرواحهم في حراب النيران، حتى إذا برز عمود الصبح، صاح جبرئيل الأمين بأعلى صوته: يا بئس صباح قوم كافرين. و صاح ميكائيل من الجانب الثاني: يا بئس صباح قوم فاسقين. و صاح إسرافيل من الجانب الثالث: يا بئس صباح قوم مجرمين. و صاح دردائيل: يا بئس صباح قوم ضالين. و صاح عزرائيل بأعلى صوته: يا بئس صباح قوم غافلين». قال: «فقلع جبرئيل الأمين-طاوس الملائكة المطوق بالنور، ذو القوة-تلك المدائن السبع عن آخرها، من تحت تخوم الأرض السابعة السفلى بجناح الغضب، حتى بلغ الماء الأسود، ثم رفعها بجبالها، و وديانها، و أشجارها، و دورها، و غرفها، و أنهارها، و مزارعها، و مراعيها، حتى انتهى بها إلى البحر الأخضر الذي في الهواء، حتى سمع أهل السماء صياح صبيانهم، و نبيح كلابهم، و صقيع الديكة، فقالوا: من هؤلاء المغضوب عليهم؟ فقيل: هؤلاء قوم لوط (عليه السلام). و لم تزل كذلك على جناح جبرئيل، و هي ترتعد كأنها سعفة في ريح عاصف، تنتظر متى يؤمر بهم، فنودي: در القرى بعضها على بعض. فقلبها جبرئيل الأمين، و جعل عاليها سافلها، فذلك معنى قوله تعالى: وَ اَلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىََ* `فَغَشََّاهََا مََا غَشََّى، يعني من رمي الملائكة لهم بالحجارة من فوقهم. قال الله تعالى: فَلَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا يعني عذابنا جَعَلْنََا عََالِيَهََا سََافِلَهََا وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهََا حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ يعني متتابع بعضه على بعض، و كل حجر عليه اسم صاحبه-قال-فاستيقظ القوم و إذا هم بالأرض تهوي بهم من الهواء، و النيران من تحتهم، و الملائكة تقذفهم بالحجارة و هي مطبوخة بنار جهنم، و هي عليهم كالمطر، فساء صباح المنذرين». و روي عن كل واحد كان غائبا عن هذه المدائن، ممن كان على مثل حالهم في دينهم و فعلهم أتاه الحجر، فانقض على رأسه حتى قتله. و كان النبي محمد بن عبد الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إني لأسمع صوت القواصف من الريح، و الرعود، و أحسب أنها الحجارة التي وعد الله بها الظلمة، كما قال الله تعالى: وَ مََا هِيَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ بِبَعِيدٍ، و قوله تعالى: قُلْ هُوَ اَلْقََادِرُ عَلىََ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذََاباً مِنْ فَوْقِكُمْ، يعني بالحجارة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ يعني الخسف». قال كعب: و جعل يخرج من تلك المدائن دخان أسود نتن لا يقدر أحد أن يشمه لنتن رائحته، و بقيت آثار المدائن و القوم يعتبر بها كل من يراها، فذلك معنى قوله تعالى: وَ لَقَدْ تَرَكْنََا مِنْهََا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. قال: «و مضى لوط (عليه السلام) إلى عمه إبراهيم (عليه السلام)، فأخبره بما نزل بقومه، فذلك معنى قوله تعالى: وَ لُوطاً آتَيْنََاهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ نَجَّيْنََاهُ مِنَ اَلْقَرْيَةِ اَلَّتِي كََانَتْ تَعْمَلُ اَلْخَبََائِثَ إِنَّهُمْ كََانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فََاسِقِينَ ». قوله تعالى: وَ قََارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ لَقَدْ جََاءَهُمْ مُوسىََ بِالْبَيِّنََاتِ -إلى قوله تعالى- وَ مََا يَعْقِلُهََا إِلاَّ اَلْعََالِمُونَ [39-43] 8272/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله: وَ قََارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ وَ لَقَدْ جََاءَهُمْ مُوسىََ بِالْبَيِّنََاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا كََانُوا سََابِقِينَ: فهذا رد على المجبرة الذين زعموا أن الأفعال لله عز و جل و لا صنع لهم فيها و لا اكتساب، فرد الله عليهم، فقال: فَكُلاًّ أَخَذْنََا بِذَنْبِهِ، و لم يقل بفعلنا به، لأن الله عز و جل أعدل من أن يعذب العبد على فعله الذي يجبره عليه. فقال الله: فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنََا عَلَيْهِ حََاصِباً، و هم قوم لوط وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ اَلصَّيْحَةُ، و هم قوم شعيب و صالح وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنََا بِهِ اَلْأَرْضَ، و هم قوم هود وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنََا، و هم فرعون و أصحابه. ثم قال: قال الله عز و جل تأكيدا و ردا على المجبرة: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ، ثم ضرب الله مثلا فيمن اتخذ من دون الله أولياء، فقال: مَثَلُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْلِيََاءَ كَمَثَلِ اَلْعَنْكَبُوتِ اِتَّخَذَتْ بَيْتاً، و هو الذي نسجته العنكبوت على باب الغار الذي دخله رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هو أوهن البيوت-قال-فكذلك من اتخذ من دون الله أولياء. ثم قال: وَ تِلْكَ اَلْأَمْثََالُ نَضْرِبُهََا لِلنََّاسِ وَ مََا يَعْقِلُهََا إِلاَّ اَلْعََالِمُونَ، يعني آل محمد (عليهم السلام). 99-8273/ - شرف الدين النجفي، قال: روى أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن الحسين بن سيف عن أخيه، عن أبيه، عن سالم بن مكرم، عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قوله تعالى: كَمَثَلِ اَلْعَنْكَبُوتِ اِتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ اَلْبُيُوتِ لَبَيْتُ اَلْعَنْكَبُوتِ، قال: «هي الحميراء».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٣١١. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -ابن الفارسي، في (روضة الواعظين) قال قال ابن عباس: إِنَّمََا يَخْشَى اَللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ اَلْعُلَمََاءُ، قال: كان علي (عليه السلام) يخشى الله و يراقبه، و يعمل بفرائضه، و يجاهد في سبيله، و كان إذا صف في القتال كأنه بنيان مرصوص، يقول الله

إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلَّذِينَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيََانٌ مَرْصُوصٌ، يتبع في جميع أمره مرضاة الله و رسوله، و ما قتل المشركين قبله أحد. }8850/ -علي بن إبراهيم، في معني: الآية: معناه يخشاه عباده العلماء. ثم ذكر المؤمنين المنفقين أموالهم في طاعة الله، فقال: إِنَّ اَلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتََابَ اَللََّهِ وَ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ أَنْفَقُوا مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ سِرًّا وَ عَلاََنِيَةً يَرْجُونَ تِجََارَةً لَنْ تَبُورَ أي لن تخسر. ثم خاطب الله نبيه، فقال: وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ مِنَ اَلْكِتََابِ هُوَ اَلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اَللََّهَ بِعِبََادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ. قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ -إلى قوله تعالى- وَ لاََ يَمَسُّنََا فِيهََا لُغُوبٌ [32-35] 99-8851/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن حماد بن عيسى، عن عبد المؤمن، عن سالم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ، قال: «السابق بالخيرات: الإمام، و المقتصد: العارف بالإمام، و الظالم لنفسه: الذي لا يعرف الإمام». 8852/ -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى، عن الوشاء، عن عبد الكريم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا، فقال: «أي شيء تقولون أنتم؟» قلت: نقول: إنها في الفاطميين. قال: «ليس حيث تذهب، ليس يدخل في هذا من أشار بسيفه، و دعا الناس إلى الخلاف ». فقلت: فأي شيء الظالم لنفسه؟قال: «الجالس في بيته لا يعرف حق الإمام، و المقتصد: العارف بحق الإمام، و السابق بالخيرات: الإمام». 8853/ -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى، عن الحسن، عن أحمد بن عمر، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا الآية، فقال: «ولد فاطمة (عليها السلام)، و السابق بالخيرات: الإمام، و المقتصد: العارف بالإمام، و الظالم لنفسه: الذي لا يعرف الإمام». 8854/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، أو غيره، عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد بن حماد، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام)، قال: قلت له: جعلت فداك، أخبرني عن النبي (صلى الله عليه و آله)، ورث النبيين كلهم؟قال: «نعم». قلت: من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه؟قال: «ما بعث الله نبيا إلا و محمد (صلى الله عليه و آله) أعلم منه». قال: قلت: و إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن الله تعالى!قال: «صدقت، و سليمان بن داود كان يفهم منطق الطير، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقدر على هذه المنازل». قال: فقال: «إن سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده و شك في أمره، فقال: مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ أَمْ كََانَ مِنَ اَلْغََائِبِينَ، حين فقده فغضب عليه، فقال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذََاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ، و إنما غضب لأنه كان يدله على الماء، فهذا و هو طائر قد اعطي ما لم يعط سليمان، و كانت الريح و النمل و الجن و الإنس و الشياطين و المردة له طائعين، و لم يكن يعرف الماء تحت الهواء، و كان الطير يعرفه. و إن الله يقول في كتابه: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ اَلْجِبََالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ اَلْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ اَلْمَوْتىََ، و قد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال، و تقطع به البلدان، و تحيى به الموتى، و نحن نعرف الماء تحت الهواء، و إن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به، مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون و جعله لنا في أم الكتاب، إن الله يقول: وَ مََا مِنْ غََائِبَةٍ فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ، ثم قال: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا، فنحن الذين اصطفانا الله عز و جل، ثم أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء». و رواه محمد بن الحسن الصفار في (البصائر) عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد بن حماد، عن إبراهيم ابن عبد الحميد، عن أبيه، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام). 99-8855/ - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن حميد بن المثنى، عن أبي سلام المرعشي، عن سورة بن كليب، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قول الله تبارك و تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ، قال: «السابق بالخيرات: الإمام». 8856/ -و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن ميسر، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه قال في هذه الآية: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا إلى آخر الآية، قال: «السابق بالخيرات: الإمام، فهي في ولد علي و فاطمة (عليهم السلام) ». 99-8857/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن نصر البخاري المقرئ، قال: حدثنا أبو عبد الله الكوفي العلوي الفقيه بفرغانة، بإسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أنه سئل عن قول الله عز و جل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ، فقال: «الظالم يحوم حوم نفسه، و المقتصد يحوم حوم قلبه، و السابق يحوم حوم ربه عز و جل». 8858/ -و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسان القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري، قال: أخبرنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ، فقال: «الظالم لنفسه: من لا يعرف حق الإمام، و المقتصد: العارف بحق الإمام، و السابق بالخيرات بإذن الله: هو الإمام، جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا يعني السابق و المقتصد». 8859/ -و عنه، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى البجلي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف الكوفي، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى، عن يعقوب بن يحيى، عن أبي حفص، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت جالسا في المسجد الحرام مع أبي جعفر (عليه السلام) إذ أتاه رجلان من أهل البصرة، فقالا له: يا ابن رسول الله، إنما نريد أن نسألك عن مسألة فقال لهما: «سلا عما شئتما». قالا: أخبرنا عن قول الله عز و جل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ، إلى آخر الآيتين، قال: «نزلت فينا أهل البيت». قال أبو حمزة الثمالي، فقلت: بأبي أنت و أمي، فمن الظالم لنفسه منكم؟قال: «من استوت حسناته و سيئاته منا أهل البيت، فهو الظالم لنفسه». فقلت: من المقتصد منكم؟قال: «العابد لله في الحالين حتى يأتيه اليقين». فقلت: فمن السابق منكم بالخيرات؟قال: «من دعا-و الله-إلى سبيل ربه، و أمر بالمعروف و نهى عن المنكر، و لم يكن للمضلين عضدا، و لا للخائنين خصيما، و لم يرض بحكم الفاسقين، إلا من خاف على نفسه و دينه و لم يجد أعوانا». 8860/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو و قد اجتمع إليه في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق و خراسان، فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا، فقالت العلماء: أراد الله عز و جل بذلك الامة كلها. فقال المأمون: ما تقول، يا أبا الحسن؟فقال الرضا (عليه السلام): «لا أقول كما قالوا، و لكن أقول: أراد الله عز و جل بذلك العترة الطاهرة». فقال المأمون: و كيف عنى العترة من دون الامة؟فقال له الرضا (عليه السلام): «لو أراد الامة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله تبارك و تعالى: فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ، ثم جمعهم كلهم في الجنة، فقال عز و جل: جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم». فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟فقال الرضا (عليه السلام): «الذين وصفهم الله في كتابه، فقال عز و جل: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، و هم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، ألا و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. أيها الناس، لا تعلموهم، فإنهم أعلم منكم». قالت العلماء: أخبرنا-يا أبا الحسن-عن العترة: هم الآل، أم غير الآل؟فقال الرضا (عليه السلام): «هم الآل». قالت العلماء: و هذا رسول الله (صلى الله عليه و آله) يؤثر عنه أنه قال: «امتي آلي» و هؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه: الآل أمته. فقال أبو الحسن (عليه السلام): «أخبروني: هل تحرم الصدقة على الآل؟». قالوا: نعم. قال: «فتحرم على الامة؟» قالوا: لا. قال: «هذا فرق بين الآل و الامة. ويحكم، أين يذهب بكم، أ ضربتم عن الذكر صفحا، أم أنتم قوم مسرفون، أما علمتم أنه وقعت الوراثة و الطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟!» قالوا: من أين، يا أبا الحسن؟ قال: «من قول الله عز و جل: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً وَ إِبْرََاهِيمَ وَ جَعَلْنََا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا اَلنُّبُوَّةَ وَ اَلْكِتََابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ، فصارت وراثة[النبوة و]الكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أن نوحا (عليه السلام) حين سأل ربه عز و جل، فقال: إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ اَلْحََاكِمِينَ و ذلك أن الله عز و جل و عده أن ينجيه و أهله، فقال له: يََا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ فَلاََ تَسْئَلْنِ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ ؟». و الحديث طويل أخذنا ذلك منه، و ربما ذكرنا منه في هذا الكتاب في مواضع تليق به. 99-8861/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد، عن عثمان بن سعيد، عن إسحاق بن يزيد الفراء، عن غالب الهمداني، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي (عليه السلام)، فسألته عن هذه الآية: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا، فقال: «ما يقول فيها قومك، يا أبا إسحاق؟» يعني أهل الكوفة. قال: قلت: يقولون إنها لهم. قال: «فما يخوفهم إذا كانوا من أهل الجنة؟». قلت: فما تقول أنت، جعلت فداك؟قال: «هي لنا خاصة-يا أبا إسحاق-أما السابقون بالخيرات: فعلي، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و الإمام منا، و المقتصد، فصائم بالنهار، و قائم بالليل، و الظالم لنفسه: ففيه ما في الناس، و هو مغفور له. يا أبا إسحاق، بنا يفك الله رقابكم، و بنا يحل الله رباق الذل من أعناقكم، و بنا يغفر الله ذنوبكم، و بنا يفتح، و بنا يختم، و نحن كهفكم ككهف أصحاب الكهف، و نحن سفينتكم كسفينة نوح، و نحن باب حطتكم كباب حطة بني إسرائيل». 8862/ -و عنه، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن أبي حمزة، عن زكريا المؤمن، عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما معنى قوله عز و جل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا الآية؟قال: «الظالم لنفسه: الذي لا يعرف الإمام» قلت: فمن المقتصد؟قال: «الذي يعرف الإمام» قلت: فمن السابق بالخيرات؟قال: «الإمام» قلت: فما لشيعتكم؟قال: «تكفر ذنوبهم، و تقضى ديونهم، و نحن باب حطتهم، و بنا يغفر الله لهم». 8863/ -و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن حميد، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا. قال: «فهم آل محمد صفوة الله، فمنهم الظالم لنفسه، و هو الهالك، و منهم المقتصد، و هم الصالحون، و منهم سابق بالخيرات بإذن الله، فهو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ». يقول الله عز و جل: ذََلِكَ هُوَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ يعني القرآن. يقول الله عز و جل: جَنََّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهََا يعني آل محمد يدخلون قصور جنات، كل قصر من لؤلؤة واحدة ليس فيها صدع، و لا وصل، و لو اجتمع أهل الإسلام فيها ما كان ذلك القصر إلا سعة لهم، له القباب من الزبرجد، كل قبة لها مصراعان، المصراع طوله اثنا عشر ميلا. يقول الله عز و جل: يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبََاسُهُمْ فِيهََا حَرِيرٌ* `وَ قََالُوا اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا اَلْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنََا لَغَفُورٌ شَكُورٌ، قال: و الحزن ما أصابهم في الدنيا من الخوف و الشدة. 99-8864/ - الطبرسي، في (الإحتجاج): عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا، قال: «أي شيء تقول؟» قلت: إني أقول: إنها خاصة في ولد فاطمة (عليها السلام). فقال (عليه السلام): «أما من سل سيفه، و دعا الناس إلى نفسه إلى الضلال، من ولد فاطمة و غيرهم فليس بداخل في هذه الآية». قلت: من يدخل فيها؟قال: «الظالم لنفسه: الذي لا يدعو الناس إلى ضلال و لا هدى، و المقتصد منا أهل البيت: هو العارف حق الإمام، و السابق بالخيرات: هو الإمام». 99-8865/ - ابن شهر آشوب: عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن آبائه، و السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، و محمد الباقر (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ: «و الله لهو علي بن أبي طالب». 99-8866/ - الطبرسي: روى أصحابنا، عن ميسر بن عبد العزيز، عن الصادق (عليه السلام)، أنه قال: «الظالم لنفسه منا: من لا يعرف حق الإمام، و المقتصد منا: العارف بحق الإمام، و السابق بالخيرات: هو الإمام، و هؤلاء كلهم مغفور لهم». 8867/ -و عن زياد بن المنذر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «و أما الظالم لنفسه منا: فمن عمل صالحا و آخر سيئا، و أما المقتصد: فهو المتعبد المجتهد، و أما السابق بالخيرات: فعلي، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و من قتل من آل محمد (صلى الله عليه و آله) شهيدا». 99-8868/ - صاحب (الثاقب في المناقب): عن أبي هاشم الجعفري، قال: كنت عند أبي محمد-يعني الحسن (عليه السلام) -فسألناه عن قول الله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا فَمِنْهُمْ ظََالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سََابِقٌ بِالْخَيْرََاتِ بِإِذْنِ اَللََّهِ. قال (عليه السلام): «كلهم من آل محمد (عليهم السلام)، الظالم لنفسه: الذي لا يقر بالإمام، و المقتصد: العارف بالإمام، و السابق بالخيرات بإذن الله: الإمام». قال: فدمعت عيناي، و جعلت أفكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد، فنظر إلي، و قال: «الأمر أعظم مما حدثتك به نفسك من عظم شأن آل محمد، فاحمد الله فقد جعلك مستمسكا بحبلهم، تدعى يوم القيامة بهم إذا دعي كل أناس بإمامهم، فأبشر-يا أبا هاشم-فإنك على خير». 8869/ -و من طريق المخالفين: قال علي (عليه السلام): « ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا نحن أولئك».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٥٤٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
9079/ (_4) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبي الصلت الهروي، قال: كان الرضا (عليه السلام) يكلم الناس بلغاتهم، و كان و الله أفصح الناس و أعلمهم بكل لسان و لغة، فقلت له يوما: يا ابن رسول الله، إني لأعجب من معرفتك بهذا اللغات على اختلافها! فقال: «يا أبا الصلت، أنا حجة الله على خلقه، و ما كان الله ليتخذ حجة على قوم و هو لا يعرف لغاتهم، أما بلغك ما قال أمير المؤمنين

(عليه السلام): و أوتينا فصل الخطاب؟ فهل فصل الخطاب إلا معرفة اللغات؟». 9080/ (_5) -علي بن إبراهيم: في قوله: وَ هَلْ أَتََاكَ نَبَأُ اَلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا اَلْمِحْرََابَ يعني نزلوا من المحراب إِذْ دَخَلُوا عَلىََ دََاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ إلى قوله: وَ خَرَّ رََاكِعاً وَ أَنََابَ. 9081/ (_6) -ثم قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إن داود (عليه السلام) لما جعله الله عز و جل خليفة في الأرض، و أنزل عليه الزبور، أوحى الله عز و جل إلى الجبال و الطير أن يسبحن معه، و كان سببه أنه إذا صلى ببني إسرائيل قام وزيره بعد ما يفرغ من الصلاة فيحمد الله، و يسبحه، و يكبره، و يهلله، ثم يمدح الأنبياء (عليهم السلام) نبيا نبيا، و يذكر من فضلهم، و أفعالهم، و شكرهم، و عبادتهم لله سبحانه و تعالى، و الصبر على بلائه، و لا يذكر داود (عليه السلام)، فنادى داود ربه، فقال: يا رب، قد أنعمت على الأنبياء بما أثنيت عليهم، و لم تثن علي. فأوحى الله عز و جل إليه: هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا، و أنا أثني عليهم بذلك. فقال: يا رب، فابتلني حتى أصبر. فقال: يا داود، تختار البلاء على العافية؟ إني ابتليت هؤلاء و لم أعلمهم، و أنا أبتليك و أعلمك أن بلائي في سنة كذا، و شهر كذا، و يوم كذا. و كان داود (عليه السلام) يفرغ نفسه لعبادته يوما، و يقعد في محرابه، و يوما يقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم، فلما كان في اليوم الذي وعده الله عز و جل اشتدت عبادته، و خلا في محرابه، و حجب الناس عن نفسه، و هو في محرابه يصلي فإذا بطائر قد وقع بين يديه، جناحاه من زبرجد أخضر، و رجلاه من ياقوت أحمر، و رأسه و منقاره من لؤلؤ و زبرجد، فأعجبه جدا، و نسي ما كان فيه، فقام ليأخذه، فطار الطائر فوقع على حائط بين داود و بين أوريا ابن حنان، و كان داود قد بعث أوريا في بعث، فصعد داود (عليه السلام) الحائط ليأخذ الطائر و إذا امرأة أوريا جالسة تغتسل، فلما رأت ظل داود نشرت شعرها، و غطت به بدنها، فنظر إليها داود. فافتتن بها، و رجع إلى محرابه، و نسي ما كان فيه، و كتب إلى صاحبه في ذلك البعث: لما أن تصير إلى موضع كيت و كيت، يوضع التابوت بينهم و بين عدوهم. و كان التابوت في بني إسرائيل، كما قال الله عز و جل: فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ تَحْمِلُهُ اَلْمَلاََئِكَةُ، و قد كان رفع بعد موسى (عليه السلام) إلى السماء لما عملت بنو إسرائيل المعاصي، فلما غلبهم جالوت، و سألوا النبي أن يبعث إليهم ملكا يقاتل في سبيل الله بعث إليهم طالوت، و أنزل عليهم التابوت، و كان التابوت إذا وضع بين بني إسرائيل و بين أعدائهم و رجع عن التابوت إنسان كفر و قتل، و لا يرجع أحد عنه إلا و يقتل. فكتب داود إلى صاحبه الذي بعثه: أن ضع التابوت بينك و بين عدوك، و قدم أوريا بن حنان بين يدي التابوت. فقدمه، فقتل أوريا، فلما قتل أوريا دخل عليه الملكان، و لم يكن تزوج امرأة أوريا، و كانت في عدتها، و داود في محرابه يوم عبادته، فدخل عليه الملكان من سقف البيت، و قعدا بين يديه، ففزع داود منهما، فقالا: لا تخف، خصمان بغى بعضنا على بعض، فاحكم بيننا بالحق و لا تشطط، و اهدنا إلى سواء الصراط، و لداود حينئذ تسع و تسعون امرأة ما بين مهيرة إلى جارية، فقال أحدهما لداود: إن هذا أخي له تسع و تسعون نعجة، و لي نعجة واحدة، فقال: أكفلنيها؛ و عزني في الخطاب. أي ظلمني و قهرني، فقال داود كما حكى الله عز و جل: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤََالِ نَعْجَتِكَ إِلىََ نِعََاجِهِ إلى قوله: وَ خَرَّ رََاكِعاً وَ أَنََابَ، قال: فضحك المستعدى عليه من الملائكة و قال: قد حكم الرجل على نفسه. فقال داود: أ تضحك و قد عصيت! لقد هممت أن أهشم فاك. قال: فعرجا، و قال الملك المستعدى عليه: لو علم داود لكان أحق بهشم فيه مني. ففهم داود الأمر، و ذكر الخطيئة، فبقي أربعين يوما ساجدا يبكي، ليله، و نهاره، و لا يقوم إلا وقت الصلاة، حتى انخرق جبينه، و سال الدم من عينيه. فلما كان بعد أربعين يوما، نودي: يا داود، مالك، أ جائع أنت فنشبعك، أو ظمآن فنسقيك، أو عريان فنكسوك، أم خائف فنؤمنك؟ فقال: أي رب، و كيف لا أخاف و قد عملت ما عملت، و أنت الحكم العدل الذي لا يجوزك ظلم ظالم؟ فأوحى الله إليه: تب، يا داود. فقال: أي رب، و أني لي بالتوبة؟ قال: صر إلى قبر أوريا حتى أبعثه إليك، و اسأله أن يغفر لك، فإن غفر لك غفرت لك. قال: يا رب، فإن لم يفعل؟ قال: أستوهبك منه. قال: فخرج داود (عليه السلام) يمشي على قدميه و يقرأ الزبور، و كان إذا قرأ الزبور لا يبقي حجر، و لا شجر، و لا جبل، و لا طائر، و لا سبع إلا يجاوبه، حتى انتهى إلى جبل، فإذا عليه نبي عابد، يقال له حزقيل، فلما سمع دوي الجبال، و أصوات السباع علم أنه داود (عليه السلام)، فقال: هذا النبي الخاطئ. فقال له داود: يا حزقيل، أ تأذن لي أن أصعد إليك؟ قال: لا، فإنك مذنب. فبكى داود (عليه السلام)، فأوحى الله عز و جل إلى حزقيل: يا حزقيل، لا تعير داود بخطيئته، و سلني العافية. فنزل حزقيل، و أخذ بيد داود فأصعده إليه، فقال له داود: يا حزقيل، هل هممت بخطيئة قط؟ قال: لا. قال: فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة الله عز و جل؟ قال: لا. قال: فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهواتها و لذاتها؟ قال: بلى، ربما عرض ذلك بقلبي. قال: فما تصنع؟ قال: أدخل هذا الشعب، فأعتبر بما فيه. قال: فدخل داود (عليه السلام) الشعب، فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية، و عظام نخرة، و إذا لوح من حديد و فيه مكتوب، فقرأه داود (عليه السلام)، فإذا فيه: أنا أروى بن سلم، ملكت ألف سنة، و بنيت ألف مدينة، و افتضضت ألف جارية، و كان آخر أمري أن صار التراب فراشي، و الحجارة و سادي، و الحيات و الديدان جيراني، فمن رآني فلا يغتر بالدنيا. و مضى داود حتى أتى قبر أوريا، فناداه، فلم يجبه، ثم ناداه ثانية، فلم يجبه، ثم ناداه ثالثة، فقال أوريا: مالك- يا نبي الله-قد شغلتني عن سروري و قرة عيني؟ فقال داود: يا أوريا، اغفر لي، و هب لي خطيئتي. فأوحى الله عز و جل إليه: يا داود، بين له ما كان منك. فناداه داود (عليه السلام)، فأجابه في الثالثة، فقال: يا أوريا، فعلت كذا و كذا، و كيت و كيت. فقال أوريا: أ يفعل الأنبياء مثل هذا؟ فقال: لا، فناداه فلم يجبه، فوقع داود على الأرض باكيا، فأوحى الله إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه، فكشف عنه، فقال أوريا: لمن هذا؟ فقال: لمن غفر لداود خطيئته. فقال: يا رب، قد وهبت له خطيئته. فرجع داود (عليه السلام) إلى بني إسرائيل، و كان إذا صلى وزيره يحمد الله و يثني على الأنبياء (عليهم السلام)، ثم يقول: كان من فضل نبي الله داود قبل الخطيئة كيت و كيت. فاغتم داود (عليه السلام)، فأوحى الله عز و جل إليه: يا داود، قد وهبت لك خطيئتك، و ألزمت عار ذنبك بني إسرائيل. فقال: و كيف، و أنت الحكم العدل الذي لا يجوز؟ قال: لأنه لم يعاجلوك بالنكير. قال: و تزوج داود (عليه السلام) بعد ذلك بامرأة أوريا، فولدت له سليمان (عليه السلام). ثم قال عز و جل: فَغَفَرْنََا لَهُ ذََلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنََا لَزُلْفىََ وَ حُسْنَ مَآبٍ». 9082/ (_7) -ثم قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ ظَنَّ دََاوُدُ: «أي علم، وَ أَنََابَ أي تاب». و ذكر أن داود كتب إلى صاحبه: أن لا تقدم أوريا بين يدي التابوت، و رده. فلما رجع أوريا إلى أهله مكث ثمانية أيام ثم مات.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٤٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- و قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): «من قرأها ليلة الجمعة غفر الله له ذنوبه السابقة؛ و من كتبها و علقها عليه أمن من كيد الشياطين؛ و من تركها تحت رأسه رأى في منامه كل خير، و أمن من القلق، و إن شرب ماءها صاحب الشقيقة برىء من ساعته؛ و إذا كتبت و جعلت في موضع فيه تجارة ربح صاحبها و كثر ماله سريعا». 99-9690/ - و قال الصادق (عليه السلام): «من كتبها و علقها عليه أمن من شر كل ملك، و كان مهابا في وجه كل من يلقاه، و محبوبا عند الناس؛ و إذا شرب ماءها نفع من انعصار البطن، و سهل المخرج بإذن الله». }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ حم* `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ * `فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ -إلى قوله تعالى- بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ [1-9] 99-9691/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، و علي بن إبراهيم، جميعا، عن محمد بن علي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم، قال: كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السلام)، إذ أتاه رجل نصراني، و نحن معه بالعريض، فقال له النصراني: إني أتيتك من بلد بعيد و سفر شاق، و سألت ربي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الأديان و إلى خير العباد و أعلمهم، و أتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعلياء دمشق، فانطلقت حتى أتيته فكلمته، فقال: أنا أعلم أهل ديني، و غيري أعلم مني. فقلت: أرشدنى إلى من هو أعلم منك، فاني لا أستعظم السفر، و لا تبعد علي الشقة، و لقد قرأت الإنجيل كله، و مزامير داود، و قرأت أربعة أسفار من التوراة، و قرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله. فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانية، فأنا أعلم العرب و العجم بها، و إن كنت تريد علم اليهودية فباطي بن شرحبيل السامري أعلم الناس بها اليوم، و إن كنت تريد علم الإسلام و علم التوراة و علم الإنجيل و الزبور و كتاب هود، و كل ما أنزل الله على نبي من الأنبياء في دهرك و دهر غيرك، و ما أنزل من السماء من خبر فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد، فيه تبيان كل شيء، و شفاء للعالمين، و روح لمن استروح إليه، و بصيرة لمن أراد الله به خيرا و أنس إلى الحق، و أرشدك إليه، فأته و لو مشيا على رجليك فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فان لم تقدر فزحفا على استك، فان لم تقدر فعلى وجهك. فقلت: لا، بل أنا أقدر على المسير في البدن و المال، قال: فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب، فقلت: لا أعرف يثرب. قال: فانطلق حتى تأتي مدينة النبي (صلى الله عليه و آله)، الذي بعث في العرب، و هو النبي العربي الهاشمي، فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار، و هو عند باب مسجدها، و أظهر بزة النصرانية و حليتها، فإن واليها يتشدد عليهم، و الخليفة أشد، ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول، و هو ببقيع الزبير، ثم تسأل عن موسى بن جعفر، و أين منزله، و أنه مسافر أو حاضر، فإن كان مسافرا فالحقه، فإن سفره أقرب مما ضربت إليه، ثم أعلمه أن مطران علياء الغوطة-غوطة دمشق-هو الذي أرشدني إليك، و هو يقرئك السلام كثيرا، و يقول لك: إني لاكثر مناجاة ربي أن يجعل إسلامى على يديك. فقص هذه القصة و هو قائم معتمد على عصاه، ثم قال لي: إن أذنت لي يا سيدي كفرت لك، و جلست، فقال: «آذن لك أن تجلس، و لا آذن لك أن تكفر». فجلس ثم ألقى عنه برنسه، ثم قال: جعلت فداك، تأذن لي في الكلام؟ قال: «نعم، ما جئت إلا له». فقال له النصراني: أردد على صاحبي السلام، أو ما ترد السلام؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «على صاحبك أن هداه الله، أما التسليم فذاك إذا صار في ديننا». فقال النصراني: إني أسألك أصلحك الله؟ قال: «سل»، قال: أخبرني عن الكتاب الذي أنزل على محمد، و نطق به ثم وصفه بما وصفه، فقال: حم* `وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ* `إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ إِنََّا كُنََّا مُنْذِرِينَ* `فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ما تفسيرها في الباطن؟ فقال: «أما حم فهو محمد (صلى الله عليه و آله)، و هو في كتاب هود الذي انزل عليه، و هو منقوص الحروف، و أما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، و أما الليلة ففاطمة (عليها السلام)، و أما قوله تعالى: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يقول: يخرج منها خير كثير، فرجل حكيم، و رجل حكيم، و رجل حكيم». فقال الرجل: صف لي الأول و الآخر من هؤلاء الرجال؟فقال: «الصفات تشتبه، و لكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله، و إنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم، إن لم تغيروا و تحرفوا و تكفروا و قديما ما فعلتم». فقال له النصراني: إني لا أستر عنك ما علمت، و لا أكذبك، و أنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول و كذبه، و الله لقد أعطاك الله من فضله، و قسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون، و لا يستره الساترون، و لا يكذب فيه من كذب، فقولي لك في ذلك الحق، كل ما ذكرت فهو كما ذكرت. فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام): «أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب، أخبرني ما اسم أم مريم؟ و أى يوم نفخت فيه مريم؟ و لكم من ساعة من النهار؟ و أى يوم وضعت فيه مريم عيسى (عليه السلام)، و لكم من ساعة من النهار؟». فقال النصراني: لا أدرى. فقال أبو إبراهيم (عليه السلام): «أما ام مريم فاسمها مرثا، و هي وهيبة بالعربية، و أما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال، و هو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين، و ليس للمسلمين عيد كان أولى منه، عظمه الله تبارك و تعالى، و عظمه محمد (صلى الله عليه و آله)، فأمره أن يجعله عيدا، فهو يوم الجمعة، و أما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لأربع ساعات و نصف من النهار، و النهر الذي ولدت عليه مريم عيسى (عليه السلام) هل تعرفه؟» قال: لا، قال: «هو الفرات، و عليه شجر النخل و الكرم، و ليس يساوى بالفرات شيء للكروم و النخيل، فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها، و نادى قيدوس ولده و أشياعه، فأعانوه و أخرجوا آل عمران، لينظروا إلى مريم، فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه و علينا في كتابه، فهل فهمته؟». قال: نعم، و قرأته اليوم الأحدث، قال: «إذن لا تقوم من مجلسك حتى يهديك الله». قال النصراني: ما كان اسم أمي بالسريانية و العربية؟ فقال: «كان اسم أمك بالسريانية عنقالية و عنقورة كان [اسم]جدتك لأبيك، و أما اسم أمك بالعربية فهو مية، و أما اسم أبيك فعبد المسيح، و هو عبدالله بالعربية، و ليس للمسيح عبد». قال: صدقت و بررت، فما كان اسم جدي؟ قال: «كان اسم جدك جبرئيل، و هو عبد الرحمن سميته في مجلسي هذا». قال: أما إنه كان مسلما، قال أبو إبراهيم (عليه السلام): «نعم، و قتل شهيدا، دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزله غيلة، و الأجناد من أهل الشام». قال: فما كان اسمي قبل كنيتي؟قال: «كان اسمك عبد الصليب» قال: فما تسميني؟قال: «أسميك عبد الله». قال: إني آمنت بالله العظيم و شهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فردا صمدا، ليس كما تصفه النصارى، و ليس كما تصفه اليهود، و لا جنس من أجناس الشرك، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بالحق فأبان به لأهله، و عمى المبطلون، و أنه كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الناس كافة إلى الأحمر و الأسود، و كل فيه مشترك، فأبصر من أبصر، و اهتدى من اهتدى و عمي المبطلون، و ضل عنهم ما كانوا يدعون، و أشهد أن وليه نطق بحكمته، و أمن من كان قبله من الأنبياء نطقوا بالحكمة البالغة، و توازروا على الطاعة لله، و فارقوا الباطل و أهله، و الرجس و أهله، و هجروا سبيل الضلالة و نصرهم الله بالطاعة له، و عصمهم من المعصية، فهم لله أولياء و للدين أنصار يحثون على الخير، و يأمرون به، آمنت بالصغير و بالكبير، و من ذكرت منهم، و من لم أذكر، و آمنت بالله تبارك و تعالى. ثم قطع زناره، و قطع صليبا كان في عنقه من ذهب ثم قال: مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني، فقال: «ها هنا أخ لك كان على مثل دينك، و هو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة، و هو في نعمة كنعمتك، فتواسيا و تجاورا، و لست أدع أن أورد عليكما حقكما في الإسلام». فقال: و الله-أصلحك الله-إني لغني، و لقد تركت ثلاثمائة طروق بين فرس و فرسة، و تركت ألف بعير، حقك فيها أوفر من حقي. فقال له: «أنت مولى الله و رسوله، و أنت في حد نسبك على حالك». و حسن إسلامه، و تزوج امرأة من بني فهر، و أصدقها أبو إبراهيم (عليه السلام) خمسين دينارا من صدقة علي بن أبى طالب (عليه السلام) و أخدمه، و بوأه، و أقام حتى أخرج أبو إبراهيم فمات بعد مخرجه بثمان و عشرين ليلة. 99-9692/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الفضيل و زرارة، و محمد بن مسلم، عن حمران، أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ، قال: «نعم، ليلة القدر، و هي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر، قال الله عز و جل: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » قال: «يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل، خير و شر و طاعة و معصية و مولود و أجل و رزق، فما قدر في تلك السنة و قضى فهو المحتوم، و لله عز و جل فيه المشيئة». قال: قلت: لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، أي شيء عني بذلك؟قال: «العمل الصالح فيها من الصلاة و الزكاة و أنواع الخير، خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، و لو لا ما يضاعف الله تبارك و تعالى للمؤمنين ما بلغوا، و لكن الله يضاعف لهم الحسنات».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9802/ (_5) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال

«إنما سمي أولو العزم اولي العزم، لأنهم كانوا أصحاب العزائم و الشرائع، و ذلك أن كل نبي كان بعد نوح (عليه السلام) كان على شريعته و منهاجه، و تابعا لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل (عليه السلام)، و كل نبي كان في أيام إبراهيم، و بعده كان على شريعته و منهاجه، و تابعا لكتابه إلى زمن موسى (عليه السلام)، و كل نبي كان في زمن موسى و بعده كان على شريعته و منهاجه، و تابعا لكتابه إلى أيام عيسى (عليه السلام)، و كل نبي كان في زمن عيسى و بعده كان على منهاج عيسى و شريعته، و تابعا لكتابه إلى زمن نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فهؤلاء الخمسة هم أفضل الأنبياء و الرسل (عليه السلام)، و شريعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) [لا تنسخ]إلى يوم القيامة، و لا نبي بعده إلى يوم القيامة، فمن ادعى بعده نبوة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٥١. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
9889/ (_4) - و قال الصادق

(عليه السلام): «من كتبها و جعلها في وقت محاربة أو خصومة؛ أمن من جميع ذلك، و فتح عليه باب الخير، و من شرب ماءها للرجف و الرعب، يسكن الرجف و يطلقه، و من قرأها في ركوب البحر، أمن من الغرق بإذن الله تعالى». }قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً* `لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ [1-2] 99-9890/ (_1) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان سبب نزول هذه السورة و هذا الفتح العظيم، أن الله عز و جل أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في النوم أن يدخل المسجد الحرام و يطوف، و يحلق مع المحلقين، فأخبر أصحابه و أمرهم بالخروج فخرجوا، فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة و ساق البدن، و ساق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ستا و ستين بدنة، و أشعرها عند إحرامه، و أحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة، و قد ساق من ساق منهم الهدي مشعرات مجللات. فلما بلغ قريشا ذلك، بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا، ليستقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكان يعارضه على الجبال، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر، فأذن بلال و صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [بالناس]، فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم و هم في الصلاة لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون صلاتهم، و لكن تجيء لهم الآن صلاة أخرى، أحب إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام)، على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بصلاة الخوف، بقوله تعالى: وَ إِذََا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ اَلصَّلاََةَ الآية، و هذه الآية في سورة النساء، و قد كتبنا خبر صلاة الخوف فيها. فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الحديبية و هي على طرف الحرم، و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يستنفر الأعراب في طريقه معه، فلم يتبعه أحد، يقولون: أ يطمع محمد و أصحابه أن يدخلوا الحرم و قد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم، أنه لا يرجع محمد و أصحابه إلى المدينة أبدا. فلما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات و العزى لا يدعون محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) يدخل مكة و فيهم عين تطرف، فبعث إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أني لم آت لحرب، و لكن جئت لأقضي نسكي، و أنحر بدني و أخلي بينكم و بين لحماتها. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي و كان عاقلا أريبا، و هو الذي أنزل الله فيه: وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ، فلما أقبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عظم ذلك، و قال: يا محمد، تركت القوم، و قد ضربوا الأبنية، و أخرجوا العوذ المطافيل، يحلفون باللات و العزى لا يدعوك تدخل مكة، فإن مكة حرمهم، و فيهم عين تطرف، أ فتريد أن تبيد أهلك، و قومك، يا محمد؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما جئت لحرب، و إنما جئت لأقضي نسكي، و انحر بدني، و أخلي بينكم و بين لحماتها. فقال عروة: بالله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت. فرجع إلى قريش فأخبرهم، فقالت قريش: و الله لئن دخل محمد مكة و تسامعت به العرب لنذلن و لتجترين علينا العرب. فبعثوا حفص بن الأحنف و سهيل بن عمرو، فلما نظر إليهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ويح قريش، قد نهكتهم الحرب، ألا خلوا بيني و بين العرب، فإن أك صادقا فإنما أجر الملك إليهم مع النبوة، و إن أك كاذبا كفيتهم ذؤبان العرب، لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس لله فيها سخط إلا أجبتهم إليه. قال: فوافوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا محمد، ألا ترجع عنا عامك هذا، إلى أن ننظر إلى ماذا يصير أمرك و أمر العرب على أن ترجع من عامك هذا؟ فإن العرب قد تسامعت بمسيرك، فإن دخلت بلادنا و حرمنا استذلتنا العرب و اجترأت علينا، و نخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك و تنصرف عنا. فأجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ذلك، و قالوا له: و ترد إلينا كل من جاءك من رجالنا، و نرد إليك كل من جائنا من رجالك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من جائكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه، و لكن على أن المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام، و لا يكرهون و لا ينكر عليهم شيء يفعلونه من شرائع الإسلام، فقبلوا ذلك، فلما أجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الصلح أنكر عامة أصحابه، و أشد ما كان إنكارا عمر. فقال: يا رسول الله، ألسنا على الحق، و عدونا على الباطل؟ فقال: نعم. قال: فنعطي الدنية في ديننا؟ فقال: إن الله[قد] وعدني و لن يخلفني. فقال: لو أن معي أربعين رجلا لخالفته. و رجع سهيل بن عمرو و حفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم بالصلح، فقال عمر: يا رسول الله، ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام و نحلق مع المحلقين؟ فقال: أمن عامنا هذا وعدتك، و قلت لك أن الله عز و جل[قد] وعدني أن أفتح مكة و أطوف و أسعى و أحلق مع المحلقين؟ فلما أكثروا عليه قال لهم: فإن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروا نحو قريش و هم مستعدون للحرب، و حملوا عليهم، فانهزم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هزيمة قبيحة، و مروا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قال: يا علي، خذ السيف و استقبل قريشا. فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) سيفه و حمل على قريش فلما نظروا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) تراجعوا، و قالوا: يا علي، بدا لمحمد فيما أعطانا؟ فقال: لا، و تراجع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مستحيين، و أقبلوا يعتذرون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ألستم أصحابي يوم بدر، إذ أنزل الله فيكم: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجََابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ مُرْدِفِينَ؟ ألستم أصحابي يوم احد: إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لاََ تَلْوُونَ عَلىََ أَحَدٍ وَ اَلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرََاكُمْ؟ ألستم أصحابي يوم كذا[ألستم أصحابي يوم كذا]؟ فاعتذروا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و ندموا على ما كان منهم، و قالوا: الله أعلم و رسوله، فاصنع ما بدا لك. و رجع حفص بن الأحنف و سهيل بن عمرو إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالا: يا محمد، قد أجابت قريش إلى ما اشترطت[عليهم]من إظهار الإسلام، و أن لا يكره أحد على دينه. فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمكتب، و دعا أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال له: اكتب، فكتب أمير المؤمنين (عليه السلام): بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل ابن عمرو: لا نعرف الرحمن، اكتب كما كان يكتب آباؤك: باسمك اللهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اكتب: باسمك اللهم، فإنه اسم من أسماء الله، ثم كتب: هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله و الملأ من قريش. فقال سهيل ابن عمرو: لو علمنا أنك رسول الله ما حاربناك، اكتب: هذا ما تقاضا عليه محمد بن عبد الله، أ تأنف من نسبك، يا محمد؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا رسول الله، و إن لم تقروا. ثم قال: امح-يا علي-و اكتب: محمد بن عبد الله. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أمحو اسمك من النبوة أبدا، فمحاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيده، ثم كتب: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله و الملأ من قريش، و سهيل بن عمرو، و اصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين، على أن يكف بعضنا عن بعض، و على أنه لا إسلال و لا إغلال، و أن بيننا و بينهم عيبة مكفوفة، و أنه من أحب أن يدخل في عهد محمد و عقده فعل، و أن من أحب أن يدخل في عهد قريش و عقدها فعل، و أنه من أتى من قريش إلى أصحاب محمد بغير إذن وليه يرده إليه، و أنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يردوه إليه، و أن يكون الإسلام ظاهرا بمكة، لا يكره أحد على دينه، و لا يؤذى و لا يعير، و أن محمدا يرجع عنهم عامة هذا و أصحابه، ثم يدخل علينا في العام القابل مكة، فيقيم فيها ثلاثة أيام، و لا يدخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر، السيوف في القرب، و كتب علي بن أبي طالب، و شهد على الكتاب المهاجرون و الأنصار. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي، إنك أبيت أن تمحو اسمي من النبوة، فو الذي بعثني بالحق نبيا، لتجيبن أبناءهم إلى مثلها و أنت مضيض مضطهد. فلما كان يوم صفين، و رضوا بالحكمين، كتب: هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان، فقال عمرو بن العاص: لو علمنا أنك أمير المؤمنين ما حاربناك، و لكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) صدق الله و صدق رسوله، أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك. ثم كتب الكتاب». قال: «فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة، فقالت: نحن في عهد رسول الله و عقده. و قامت بنو بكر فقالت: نحن في عهد قريش و عقدها. و كتبوا نسختين: نسخة عند رسول الله و نسخة عند سهيل بن عمرو، و رجع سهيل بن عمرو و حفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم. و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: انحروا بدنكم، و احلقوا رؤسكم. فامتنعوا و قالوا: كيف ننحر و نحلق و لم نطف بالبيت، و لم نسع بين الصفا و المروة: فاغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك و شكا[ذلك]إلى أم سلمة، فقالت: يا رسول الله، انحر أنت و احلق، فنحر[رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و حلق، و نحر]القوم على خبث يقين و شك و ارتياب. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تعظيما للبدن: رحم الله المحلقين. و قال قوم لم يسوقوا البدن: يا رسول الله، و المقصرين؟ لأن من لم يسق[هديا]لم يجب عليه الحلق، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثانيا: رحم الله المحلقين، الذين لم يسوقوا الهدي. فقالوا: يا رسول الله، و المقصرين؟ فقال: رحم الله المقصرين. ثم رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نحو المدينة، فرجع إلى التنعيم، و نزل تحت الشجرة، فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح، و اعتذروا و أظهروا الندامة على ما كان منهم، و سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن يستغفر لهم، فنزلت آية الرضوان.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٧. — الإمام الصادق عليه السلام
10063/ (_22) - ابن بابويه في (بشارات الشيعة): عن أبيه قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن عباد بن سليمان، عن سدير الصيرفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

دخلت عليه و عنده أبو بصير و ميسرة و عدة من جلسائه، فلما ان أخذت مجلسي أقبل علي بوجهه، و قال: «يا سدير، أما إن ولينا ليعبد الله قائما و قاعدا و نائما و حيا و ميتا». قال: قلت جعلت فداك، أما عبادته قائما و قاعدا و حيا فقد عرفنا، كيف يعبد الله نائما و ميتا؟ قال: «إن ولينا ليضع رأسه فيرقد، فإذا كان وقت الصلاة وكل به ملكان خلقا في الأرض، لم يصعدا إلى السماء، و لم يريا ملكوتهما، فيصليان عنده حتى ينتبه، فيكتب[الله ثواب]صلاتهما له، و الركعة من صلاتهما تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميين. و إن ولينا ليقبضه الله إليه، فيصعد ملكاه إلى السماء فيقولان: يا ربنا، عبدك فلان بن فلان، انقطع و استوفى أجله، و لأنت أعلم منا بذلك، فاذن لنا نعبدك في آفاق سمائك و أطراف أرضك، قال: فيوحي الله إليهما: أن في سمائي لمن يعبدني، و ما لي في عبادته من حاجة بل هو أحوج إليها، و إن في أرضي لمن يعبدني حق عبادتي، و ما خلقت خلقا أحب إلي منه. فيقولان: يا ربنا من هذا الذي يسعد بحبك إياه؟ قال: فيوحي الله إليهما: ذلك من أخذ ميثاقه بمحمد عبدي و وصيه و ذريتهما بالولاية، اهبطا إلى قبر وليي فلان بن فلان، فصليا عنده إلى أن أبعثه في القيامة. قال: فيهبط الملكان، فيصليان عند القبر إلى أن يبعثه الله، فيكتب ثواب صلاتهما له، و الركعة من صلاتهما تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميين». قال سدير: جعلت فداك، يا بن رسول الله، فإذن وليكم نائما و ميتا أعبد منه حيا و قائما؟ قال: فقال: «هيهات يا سدير، إن ولينا ليؤمن على الله عز و جل يوم القيامة فيجيز أمانه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ١٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ هُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلىََ، يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى* `فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ، قال: كان من الله كما بين مقبض القوس إلى رأس السية أَوْ أَدْنىََ أي من نعمته و رحمته، قال: بل أدنى من ذلك فَأَوْحىََ إِلىََ عَبْدِهِ مََا أَوْحىََ، قال: وحي مشافهة. 10200/ -علي بن إبراهيم: ثم قال: عَلَّمَهُ شَدِيدُ اَلْقُوىََ، ثم أذن له فرقى في السماء، فقال: ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوىََ* `وَ هُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلىََ* `ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى* `فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ، كان بين لفظه و بين سماع رسول الله كما بين وتر القوس و عودها: فَأَوْحىََ إِلىََ عَبْدِهِ مََا أَوْحىََ، فسئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن ذلك الوحي، فقال: «أوحي إلي أن عليا سيد الوصيين، و إمام المتقين، و قائد الغر المحجلين، و أول خليفة يستخلفه خاتم النبيين ، فدخل القوم في الكلام، فقالوا له: أمن الله و من رسوله؟فقال الله جل ذكره

لرسوله (صلى الله عليه و آله): قل لهم: مََا كَذَبَ اَلْفُؤََادُ مََا رَأىََ، ثم رد عليهم، فقال: أَ فَتُمََارُونَهُ عَلىََ مََا يَرىََ، ثم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): «قد أمرت فيه بغير هذا، أمرت ان أنصبه للناس، و أقول لهم: هذا وليكم من بعدي، و هو بمنزلة السفينة يوم الغرق، من دخل فيها، نجا، و من خرج عنها غرق». ثم قال: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ، يقول: رأيت الوحي مرة أخرى: عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ، التي يتحدث تحتها الشيعة في الجنان، ثم قال الله عز و جل: إِذْ يَغْشَى اَلسِّدْرَةَ مََا يَغْشىََ يقول: إذ يغشى السدرة ما يغشى من حجب النور: مََا زََاغَ اَلْبَصَرُ، يقول: ما عمي البصر عن تلك الحجب وَ مََا طَغىََ يقول: و ما طغى القلب بزيادة فيما أوحي إليه، و لا نقصان: لَقَدْ رَأىََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىََ يقول: لقد سمع كلاما لو أنه قوي ما قوي. 10201/ -ثم قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ* `عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ قال: في السماء السابعة، و أما الرد على من أنكر خلق الجنة و النار، فقوله تعالى: عِنْدَهََا جَنَّةُ اَلْمَأْوىََ أي عند سدرة المنتهى في السماء السابعة. و جنة المأوى عندها. 99-10202/ - ثم قال: حدثني أبي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن أبان بن عثمان، عن أبي داود، عن أبي بردة الأسلمي، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول لعلي (عليه السلام): «يا علي إن الله أشهدك معي في سبعة مواطن؛ أما أول ذلك: فليلة أسري بي إلى السماء، قال لي جبرئيل: أين أخوك؟فقلت خلفته ورائي. قال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله، فإذا مثالك معي، و إذا الملائكة وقوف صفوف، فقلت: يا جبرئيل، من هؤلاء؟قال: هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيامة، فدنوت و نطقت بما كان و بما يكون إلى يوم القيامة. و الثاني: حين أسري بي في المرة الثانية، فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟قلت: خلفته ورائي. قال ادع الله فليأتك به؛ فدعوت الله، فإذا مثالك معي، فكشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها و عمارها و موضع كل ملك منها. و الثالث: حين بعثت إلى الجن، فقال لي جبرئيل أين أخوك؟قلت: خلفته ورائي. فقال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله، فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئا، و لا ردوا علي شيئا إلا سمعته. و الرابع: خصصنا بليلة القدر، و ليست لأحد غيرنا. و الخامس: دعوت الله فيك فأعطاني فيك كل شيء إلا النبوة، فإنه قال: خصصتك-يا محمد-بها، و ختمتها بك. و أما السادس: لما أسري بي إلى السماء، جمع الله النبيين فصليت بهم و مثالك خلفي. و السابع: هلاك الأحزاب بأيدينا». فهذا رد على من أنكر المعراج. 99-10203/ - و عنه، قال: و من الرد على من أنكر خلق الجنة و النار أيضا، ما حدثني أبي، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: كانت فاطمة (عليها السلام) لا يذكرها أحد لرسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا أعرض عنه حتى أيس الناس منها، فلما أراد أن يزوجها من علي (عليه السلام) أسر إليها، فقالت: «يا رسول الله، أنت أولى بما ترى، غير أن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداح البطن طويل الذراعين، ضخم الكراديس، أنزع، عظيم العينين، لمنكبه مشاش كمشاش البعير، ضاحك السن، لا مال له». فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا فاطمة، أما علمت أن الله عز و جل أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين، نبيا، ثم اطلع اخرى فاختار عليا على رجال العالمين وصيا، ثم اطلع فاختارك على نساء العالمين! يا فاطمة، إنه لما أسري بي إلى السماء وجدت مكتوبا على صخرة بيت المقدس: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بوزيره، و نصرته بوزيره. فقلت لجبرئيل: و من وزيري؟قال: علي بن أبي طالب، فلما انتهيت الى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره، و نصرته بوزيره، فقلت لجبرئيل: و من وزيري؟قال: علي بن أبي طالب. فلما جاوزت سدرة المنتهى، انتهيت إلى عرش رب العالمين، فوجدت مكتوبا على كل قائمة من قوائم العرش: أنا الله لا إله إلا أنا، محمد حبيبي، أيدته بوزيره، و نصرته بوزيره، فلما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار علي، و ما في الجنة دار و لا قصر إلا و فيها فنن منها، أعلاها أسفاط حلل من سندس، و إستبرق، و يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط، و في كل سفط مائة ألف حلة، ما فيها حلة تشبه حلة أخرى، على ألوان مختلفة، و هي ثياب أهل الجنة، وسطها ظل ممدود، عرض الجنة كعرض السماء و الأرض أعدت للذين آمنوا بالله و رسله، يسير الراكب في ذلك الظن مائة عام فلا يقطعه، و ذلك قوله تعالى: وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ، و أسفلها ثمار أهل الجنة و طعامهم متدل في بيوتهم، يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا و مما لم تروه، و ما سمعتم به و ما لم تسمعوا بمثله، و كلما يجتنى منها شيء نبت مكانها أخرى، لا مقطوعة و لا ممنوعة، و يجري نهر في أصل تلك الشجرة، يتفجر منه الأنهار الأربعة: نهر من ماء غير آسن، و نهر من لبن لم يتغير طعمه، و نهر من خمر لذة للشاربين، و نهر من عسل مصفى. يا فاطمة، إن الله أعطاني في علي سبع خصال: هو أول من ينشق عنه القبر معي، و أول من يقف معي على الصراط، فيقول للنار: خذي ذا و ذري ذا، و أول من يكسى إذا كسيت، و أول من يقف معي على يمين العرش، و أول من يقرع معي باب الجنة، و أول من يسكن معي عليين، و أول من يشرب معي من الرحيق المختوم، ختامه مسك، و في ذلك فليتنافس المتنافسون. يا فاطمة[هذا ما]أعطاه الله عليا في الآخرة، و أعد له في الجنة، إن كان في الدنيا لا مال له، فأما ما قلت: إنه بطين، فإنه مملوء من العلم الذي خصه الله به، و أكرمه من بين امتي، و أما ما قلت: إنه أنزع عظيم العينين، فإن الله عز و جل خلقه بصفة آدم (عليه السلام)، و أما طول يديه فإن الله عز و جل طولهما ليقتل بهما أعدائه و أعداء رسوله، و به يظهر الله الدين كله و لو كره المشركون، و به يفتح الله الفتوح، و يقاتل المشركين على تنزيل القرآن و المنافقين من أهل البغي و النكث و الفسوق على تأويله، و يخرج الله من صلبه سيدي شباب أهل الجنة، و يزين بهما عرشه. يا فاطمة، ما بعث الله نبيا إلا جعل له ذرية من صلبه، و جعل ذريتي من صلب علي، و لو لا علي ما كانت لي ذرية». فقالت فاطمة: «يا رسول الله، ما أختار عليه أحدا من أهل الأرض». فقال ابن عباس عند ذلك و الله ما كان لفاطمة كفؤ غير علي (عليه السلام). 99-10204/ - الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، قال: حدثنا ابن الجعابي، قال: حدثنا أبو عثمان سعيد بن عبد الله بن عجب الأنباري، قال: حدثنا خلف بن درست، قال: حدثنا القاسم بن هارون، قال: حدثنا سهل بن صقين، عن همام، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لما عرج بي إلى السماء، دنوت من ربي عز و جل، حتى كان بيني و بينه قاب قوسين أو أدنى، فقال: يا محمد من تحب من الخلق؟قلت: يا رب عليا، قال: التفت يا محمد؛ فالتفت عن يساري، فإذا علي بن أبي طالب». 99-10205/ - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فاستأذنته في ذلك، فأذن لي، فدخل عليه، فسأله عن الحلال و الحرام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد، فقال أبو قرة: إنا روينا أن الله قسم الرؤية و الكلام بين نبيين، فقسم الكلام لموسى، و لمحمد الرؤية؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن و الإنس: لا تدركه الأبصار، و لا يحيطون به علما، و ليس كمثله شيء، أليس محمد (صلى الله عليه و آله)؟قال: بلى. قال: كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله، و أنه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول: لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ و لاََ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً، و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، ثم يقول: أنا رأيته بعيني، و أحطت به علما، و هو على صورة البشر؟!أما تستحيون، ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا، أن يكون يأتي من عند الله بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر». قال أبو قرة: فإنه يقول: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى، حيث قال: مََا كَذَبَ اَلْفُؤََادُ مََا رَأىََ يقول: ما كذب فؤاده ما رأت عيناه، ثم أخبر بما رأى، فقال: لَقَدْ رَأىََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىََ، فآيات الله غير الله، و قد قال الله عز و جل: وَ لاََ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم، و وقعت المعرفة». فقال أبو قرة: فتكذب بالروايات؟فقال أبو الحسن (عليه السلام): «إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها، و ما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما، و لا تدركه الأبصار، و ليس كمثله شيء». 99-10206/ - علي بن إبراهيم، قال: حكى أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في حديث الإسراء بالنبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «و انتهيت إلى سدرة المنتهى، فإذا الورقة منها تظل امة من الأمم، فكنت منها كما قال الله تعالى: كقاب قوسين أو أدنى، فناداني: آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ». 99-10207/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن حبيب السجستاني، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قوله عز و جل: ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى* `فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ* `فَأَوْحىََ إِلىََ عَبْدِهِ مََا أَوْحىََ، فقال لي: «يا حبيب، لا تقرأها هكذا، اقرأ: (ثم دنا فتدانى فكان قاب قوسين) في القرب (أو أدنى فأوحى إلى عبده) يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله): (ما أوحى). يا حبيب إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما افتتح مكة أتعب نفسه في عبادة الله عز و جل و الشكر لنعمه في الطواف بالبيت، و كان علي (عليه السلام) معه، فلما غشيهما الليل انطلقا إلى الصفا و المروة يريدان السعي، قال: فلما هبطا من الصفا إلى المروة، و صارا في الوادي دون العلم الذي رأيت، غشيهما من السماء نور، فأضاءت لهما جبال مكة، و خشعت أبصارهما، قال: ففزعا لذلك فزعا شديدا، قال: فمضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى ارتفع عن الوادي، و تبعه علي (عليه السلام)، فرفع رسول الله (صلى الله عليه و آله) رأسه إلى السماء، فإذا هو برمانتين على رأسه، قال فتناولهما رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأوحى الله عز و جل إلى محمد: يا محمد، إنهما من قطف الجنة، فلا يأكل منهما إلا أنت و وصيك علي بن أبي طالب، قال: فأكل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إحداهما، و أكل علي (عليه السلام) الأخرى، ثم أوحى الله عز و جل إلى محمد (صلى الله عليه و آله) ما أوحى». قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا حبيب، وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ* `عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ* `عِنْدَهََا جَنَّةُ اَلْمَأْوىََ، يعني عند ما وافى جبرئيل حين صعد إلى السماء، قال: فلما انتهى إلى محل السدرة وقف جبرئيل دونها، و قال: يا محمد، إن هذا موقفي الذي وضعني الله عز و جل فيه، و لن أقدر على أن أتقدمه، و لكن امض أنت أمامك إلى السدرة، فقف عندها-قال-فتقدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى السدرة، و تخلف جبرئيل (عليه السلام) ». قال أبو جعفر (عليه السلام): «إنما سميت سدرة المنتهى، لأن أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة، و الحفظة الكرام البررة دون السدرة، يكتبون ما ترفع إليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض، قال: فينتهون به إلى محل السدرة». قال: «فنظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) فرأى أغصانها تحت العرش و حوله، قال: فتجلى لمحمد (صلى الله عليه و آله) نور الجبار عز و جل، فلما غشي محمد (صلى الله عليه و آله) النور، شخص ببصره و ارتعدت فرائصه، قال: فشد الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه و آله) قلبه، و قوى له بصره، حتى رأى من آيات ربه ما رأى، و ذلك قوله عز و جل: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ* `عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ* `عِنْدَهََا جَنَّةُ اَلْمَأْوىََ، يعني الموافاة، قال: فرأى محمد (صلى الله عليه و آله) ببصره من آيات ربه الكبرى، يعني أكبر الآيات». قال أبو جعفر (عليه السلام): «و إن غلظ السدرة لمسيرة مائة عام من أيام الدنيا، و إن الورقة منها تغطي أهل الدنيا، و إن لله عز و جل ملائكة، و كلهم بنبات الأرض من الشجر و النخل، فليس من شجرة و لا نخلة إلا و معها من الله عز و جل ملائكة تحفظها و ما كان فيها، و لو لا أن معها من يمنعها لأكلها السباع و هوام الأرض، إذا كان فيها ثمرها، قال: و إنما نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يضرب أحد من المسلمين خباءه تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت، لمكان الملائكة الموكلين بها، قال: و لذلك يكون الشجر و النخل أنسا إذا كان فيه حمله، لأن الملائكة تحضره». 99-10208/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني، و علي بن أحمد بن محمد الدقاق، و الحسين بن إبراهيم بن هاشم المؤدب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن ثابت ابن دينار، قال: سألت زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن الله جل جلاله، هل يوصف بمكان؟فقال: «تعالى الله عن ذلك». قلت: لم أسرى بنبيه (صلى الله عليه و آله) إلى السماء؟قال: «ليريه ملكوت السماوات و ما فيها من عجائب صنعه و بدائع خلقه». قلت: فقول الله عز و جل: ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى* `فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ؟قال: «ذاك رسول الله (صلى الله عليه و آله)، دنا من حجب النور، فرأى ملكوت السماوات، ثم تدلى (صلى الله عليه و آله) فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض، حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى». 99-10209/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام): هل رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ربه عز و جل؟قال: «نعم بقلبه، أما سمعت الله عز و جل يقول: مََا كَذَبَ اَلْفُؤََادُ مََا رَأىََ، لم يره بالبصر، و لكن رآه بالفؤاد». 99-10210/ - و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمد الأصفهاني، عن سليمان ابن داود المنقري، عن حفص بن غياث، أو غيره، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: لَقَدْ رَأىََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىََ، قال: «رأى جبرئيل (عليه السلام) على ساقه الدر مثل القطر على البقل، له ستمائة جناح، قد ملأ ما بين السماء و الأرض». 99-10211/ - الطبرسي في (الاحتجاج): عن يعقوب بن جعفر الجعفري قال: سأل رجل يقال له عبد الغفار السلمي أبا إبراهيم موسى بن جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى: ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى* `فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ، قال: أرى هاهنا خروجا من حجب، و تدليا إلى الأرض، و أرى محمدا رأى ربه بقلبه، و نسب إلى بصره، فكيف هذا؟فقال أبو إبراهيم (عليه السلام): « دَنََا فَتَدَلََّى فإنه لم يزل من موضع، و لم يتدل ببدن». فقال عبد الغفار أصفه بما وصف به نفسه حيث قال: دَنََا فَتَدَلََّى، فلم يتدل ببدن عن مجلسه، و إلا قد زال عنه، و لو لا ذلك لم يوصف بذلك نفسه؟فقال أبو إبراهيم (عليه السلام): «إن هذه لغة قريش، إذا أراد الرجل منهم أن يقول: قد سمعت، يقول: قد تدليت؛ و إنما التدلي: الفهم». 99-10212/ - و في (الاحتجاج) أيضا: عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قوله تعالى: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ * `عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ: «يعني محمدا (صلى الله عليه و آله) حين كان عند سدرة المنتهى، حيث لا يتجاوزها خلق من خلق الله عز و جل، و قوله في آخر الآية: مََا زََاغَ اَلْبَصَرُ وَ مََا طَغىََ* `لَقَدْ رَأىََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىََ، رأى جبرئيل (عليه السلام) في صورته مرتين: هذه المرة، و مرة أخرى، و ذلك أن خلق جبرئيل[خلق]عظيم، فهو من الروحانيين، الذين لا يدرك خلقهم و لا صفتهم إلا الله رب العالمين». 99-10213/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد النوفلي، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن بكير، عن حمران بن أعين، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل في كتابه: ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى* `فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ. فقال: «أدنى الله محمدا (صلى الله عليه و آله) منه، فلم يكن بينه و بينه إلا قفص لؤلؤ، فيه فراش من ذهب يتلألأ فأري صورة، فقيل له، يا محمد، أ تعرف هذه الصورة؟فقال: نعم، هذه صورة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأوحى الله تعالى إليه: أن زوجه فاطمة، و اتخذه وصيا». 99-10214/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن همام، عن محمد بن إسماعيل، عن عيس بن داود، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) في قوله عز و جل: إِذْ يَغْشَى اَلسِّدْرَةَ مََا يَغْشىََ. قال: «إن النبي (صلى الله عليه و آله) لما أسري به إلى ربه، قال: وقف بي جبرئيل (عليه السلام) عند شجرة عظيمة، لم أر مثلها، على كل غصن منها ملك، و على كل ورقة منها ملك، و على كل ثمرة منها ملك، و قد تجللها نور من نور الله عز و جل، فقال جبرئيل[ (عليه السلام): هذه سدرة المنتهى، كان ينتهي الأنبياء قبلك إليها]، ثم لا يتجاوزونها، و أنت تجوزها إن شاء الله ليريك من آياته الكبرى، فاطمئن أيدك الله تعالى بالثبات حتى تستكمل كراماته، و تصير إلى جواره، ثم صعد بي إلى تحت العرش، فدلي إلي رفرف أخضر، ما أحسن أصفه، فرفعني بإذن ربي، فصرت عنده، و انقطع عني أصوات الملائكة و دويهم، و ذهبت المخاوف و الروعات، و هدأت نفسي و استبشرت، و جعلت أمتد و أنقبض، و وقع علي السرور و الاستبشار، و ظننت أن جميع الخلائق قد ماتوا، و لم أر غيري أحدا من خلقه، فتركني ما شاء الله، ثم رد علي روحي فأفقت، و كان توفيقا من ربي أن غمضت عيني، و كل بصري و غشي عن النظر، فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني، بل أبعد و أبلغ، و ذلك قوله تعالى: مََا زََاغَ اَلْبَصَرُ وَ مََا طَغىََ* `لَقَدْ رَأىََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىََ و إنما كنت أبصر مثل مخيط الإبرة نورا بيني و بين ربي لا تطيقه الأبصار. فناداني ربي، فقال تبارك و تعالى: يا محمد. قلت: لبيك ربي و سيدي و إلهي لبيك. قال: [هل]عرفت قدرك عندي، و موضعك و منزلتك؟قلت: نعم، يا سيدي. قال: يا محمد، هل عرفت موقعك مني و موقع ذريتك؟قلت: نعم، يا سيدي، قال: فهل تعلم يا محمد فيما اختصم الملأ الأعلى؟قلت: يا رب أنت أعلم و أحكم، و أنت علام الغيوب. قال: اختصموا في الدرجات و الحسنات[فهل تدري ما الدرجات و الحسنات]، قلت: أنت أعلم سيدي و أحكم. قال: إسباغ الوضوء في المفروضات، و المشي على الأقدام إلى الجماعات[معك]، و مع الأئمة من ولدك، و انتظار الصلاة بعد الصلاة، و إفشاء السلام، و إطعام الطعام، و التهجد بالليل و الناس نيام. ثم قال: آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قلت: وَ اَلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لاََ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قََالُوا سَمِعْنََا وَ أَطَعْنََا غُفْرََانَكَ رَبَّنََا وَ إِلَيْكَ اَلْمَصِيرُ، قال: صدقت، يا محمد: لاََ يُكَلِّفُ اَللََّهُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا لَهََا مََا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهََا مَا اِكْتَسَبَتْ فقلت: رَبَّنََا لاََ تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا رَبَّنََا وَ لاََ تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْراً كَمََا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنََا رَبَّنََا وَ لاََ تُحَمِّلْنََا مََا لاََ طََاقَةَ لَنََا بِهِ وَ اُعْفُ عَنََّا وَ اِغْفِرْ لَنََا وَ اِرْحَمْنََا أَنْتَ مَوْلاََنََا فَانْصُرْنََا عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْكََافِرِينَ، قال: ذلك لك و لذريتك يا محمد، قلت: لبيك ربي و سعديك سيدي و إلهي. قال: أسألك عما أنا أعلم به منك، من خلفت في الأرض بعدك؟قلت: خير أهلها، أخي و ابن عمي، و ناصر دينك و الغاضب لمحارمك إذا استحلت و لنبيك غضب النمر إذا غضب؛ علي بن أبي طالب. قال: صدقت يا محمد، إني اصطفيتك بالنبوة، و بعثتك بالرسالة، و امتحنت عليا بالبلاغ و الشهادة على أمتك و جعلته حجة في الأرض معك و بعدك، و هو نور أوليائي، و ولي من أطاعني، و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين، يا محمد، و زوجه فاطمة، فإنه وصيك و وارثك و وزيرك، و غاسل عورتك، و ناصر دينك، و المقتول على سنتي و سنتك، يقتله شقي هذه الامة. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ثم إن ربي أمرني بأمور و أشياء، و أمرني أن أكتمها، و لم يأذن لي في إخبار أصحابي بها ثم هوى بي الرفرف، فإذا بجبرئيل (عليه السلام) فتناولني حتى صرت إلى سدرة المنتهى، فوقف بي تحتها، ثم أدخلني جنة المأوى، فرأيت مسكني و مسكنك يا علي فيها، فبينما جبرئيل يكلمني إذ علاني نور من نور الله، فنظرت إلى مثل مخيط الإبرة، مثل ما كنت نظرت إليه في المرة الاولى، فناداني ربي جل جلاله: يا محمد. قلت: لبيك يا ربي و إلهي و سيدي؟قال: سبقت رحمتي غضبي لك و لذريتك، أنت صفوتي من خلقي، و أنت أميني و حبيبي و رسولي، و عزتي و جلالي لو لقيني جميع خلقي يشكون فيك طرفة عين أو ينقصونك أو ينقصون صفوتي من ذريتك لأدخلتهم ناري و لا ابالي. يا محمد، علي أمير المؤمنين، و سيد المرسلين، و قائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم، أبو السبطين سيدي شباب جنتي المقتولين بي ظلما. ثم فرض علي الصلاة و ما أراد تبارك و تعالى، و قد كنت قريبا منه فى المرة الأولى مثل ما بين كبد القوس إلى سيته، فذلك قوله تعالى: كقاب قوسين أو أدنى من ذلك». 99-10215/ - الشيخ عمر بن إبراهيم الأوسي في كتابه: قال ابن عباس: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم قال لجبرئيل (عليه السلام): «أحب أن أراك في الصورة التي تكون فيها بالسماء». قال: إنك لا تقوى على ذلك. قال: «لا بد لي من ذلك». فأقسم عليه بخاتم النبوة، فقال جبرئيل: أين تريد ذلك؟قال: «بالأبطح». قال: لا يسعني. قال: «بمنى». قال: لا يسعني. قال: «بعرفات». قال: لا يسعني، و لكن سر بنا إليه. فمضى رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى عرفات، و إذا هو جبرئيل بعرفات بخشخشه، و كلكله قد ملأ ما بين المشرق و المغرب، رأسه في السماء و رجلاه في الأرض السابعة، فخر مغشيا عليه، فتحول جبرئيل بصورته الاولى، و ضمه إلى صدره، و قال: يا محمد، لا تخف أنا أخوك جبرئيل. فقال: «يا أخي، ما ظننت أن الله خلق خلقا في السماء يشبهك». قال: يا محمد، لو رأيت إسرافيل الذي رأسه تحت العرش، و رجلاه تحت تخوم الأرض السابعة و اللوح المحفوظ بين حاجبيه، و إنه إذا ذكر اسم الله يبقى كالعصفور، سئل: جبرئيل يتصور؟و إذا هو أجلى الجبين، معتدل الشعر، كأن شعره المرجان، له جناحان خضراوان و قدمان و لونه كالثلج الموشح بالدر، هكذا صورته التي رآه النبي (صلى الله عليه و آله) بها، و ذلك أنه رآه مرتين، و قال تعالى: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ* `عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ، فالمرة الثانية طلب منه أن يراه ببقيع الغرقد و إذا بواحد من أجنحته سد من السماء إلى الأرض». 99-10216/ - قال: و حكى ابن سيرين في (كتابه العظمة): أن حمزة سأل النبي (صلى الله عليه و آله): أرني جبرئيل؟ فقال: «اسكت». فألح عليه، و إذا جبرئيل قد نزل إلى النبي (صلى الله عليه و آله) في تلك الساعة، فقال: اللهم اكشف عن بصر حمزة. فقال: انظر. فنظر و إذا قدماه كالزبرجد، فخر حمزة مغشيا عليه، فعرج جبرئيل بعد أن بلغ، فقال: «يا حمزة، و ما رأيت»؟فقال: هيهات يا سيدي أن أتعاهد هذا الفعل. 99-10217/ - قال: و روي أن جبرئيل نزل على محمد (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا محمد، تريد أن أريك بعض حظك و منزلتك من الجنة؟فقال: «بلى» يعني نعم، فكشف له عن جناح بين أجنحته، و إذا هو أخضر، عليه نهر، عليه ألف قصر من ذهب. 99-10218/ -قال: و سئل عبد الله بن مسعود: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ؟قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «رأيت جبرئيل عند سدرة المنتهى، له ستمائة جناح، يتناثر من ريشه أكابر الدر و الياقوت».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ١٩١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
10376/ (_6) - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمد بن داود الغنوي، عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال

يا أمير المؤمنين، إن أناسا زعموا أن العبد لا يزني و هو مؤمن، و لا يسرق و هو مؤمن، و لا يشرب الخمر و هو مؤمن، و لا يأكل الربا و هو مؤمن، و لا يسفك الدم الحرام، و هو مؤمن، فقد ثقل علي و حرج منه صدري حين أزعم أن هذا العبد يصلي صلاتي، و يدعو دعائي، و يناكحني و أناكحه، و يوارثني و أوارثه، و قد خرج من الإيمان لأجل ذنب يسير أصابه؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «صدقت، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول، و الدليل عليه كتاب الله: خلق اله عز و جل الناس على ثلاث طبقات، و أنزلهم ثلاث منازل، و ذلك قول الله عز و جل في الكتاب: أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ وَ اَلسََّابِقُونَ، فأما ما ذكره من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون و غير مرسلين، جعل[الله]فيهم خمسة أرواح: روح القدس، و روح الإيمان، و روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء الله مرسلين و غير مرسلين، و بها علموا الأشياء، و بروح الإيمان عبدوا الله و لم يشركوا به شيئا، و بروح القوة جاهدوا عدوهم و عالجوا معايشهم، و بروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام و نكحوا الحلال من شباب النساء، و بروح البدن دبوا و درجوا، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: [قال] الله عز و جل: تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنََا بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اَللََّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجََاتٍ وَ آتَيْنََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ، ثم قال في جماعتهم: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ يقول أكرمهم بها و فضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم. ثم ذكر أصحاب الميمنة، و هم المؤمنون حقا بأعيانهم، جعل الله فيهم أربعة أرواح: روح الإيمان، و روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى تأتي عليه حالات». فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، ما هذه الحالات؟ فقال: «أما أولاهن، فهو كما قال الله عز و جل: وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلىََ أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ لِكَيْ لاََ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً فهذا ينتقص منه جميع الأرواح، و ليس بالذي يخرج من دين الله، لأن الفاعل به رده إلى أرذل العمر، فهو لا يعرف للصلاة وقتا، و لا يستطيع التهجد بالليل و لا بالنهار، و[لا]القيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان من روح الإيمان، و ليس يضره شيئا، و منهم من ينتقص منه روح القوة، فلا يستطيع جهاد عدوه، و لا يستطيع طلب المعيشة، و منهم من ينتقص منه روح الشهوة، فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها و لم يقم، و تبقى روح البدن فيه، فهو يدب و يدرج حتى يأتيه ملك الموت، فهذا الحال خير، لأن الله عز و جل هو الفاعل به. و قد تأتي عليه حالات في قوته و شبابه فيهم بالخطيئة، فتشجعه روح القوة، و تزين له روح الشهوة، و تقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة، فإذا لامسها نقص من الإيمان، و تفصى منه، فليس يعود فيه حتى يتوب، فإذا تاب تاب الله عليه، فإن عاد أدخله الله نار جهنم. فأما أصحاب المشئمة، فمنهم اليهود و النصارى، يقول الله عز و جل: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ يعرفون محمدا و الولاية في التوراة و الإنجيل، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ اَلْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ* `اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك، فسلبهم روح الإيمان، و أسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة، و روح الشهوة، و روح البدن، ثم أضافهم إلى الأنعام، فقال: إِنْ هُمْ إِلاََّ كَالْأَنْعََامِ لأن الدابة إنما تحمل بروح القوة و تعتلف بروح الشهوة، و تسير بروح البدن». فقال السائل: أحييت قلبي بإذن الله، يا أمير المؤمنين.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٢٥٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
10744/ (_15) - ابن شهر آشوب: عن تفسير مجاهد، و أبي يوسف يعقوب بن سفيان قال ابن عباس في قوله تعالى: وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً: إن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة، فنزل عند أحجار الزيت، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه، فنفر الناس إليه إلا علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) و سلمان و أبو ذر و المقداد و صهيب، و تركوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قائما يخطب على المنبر، فقال النبي

(صلى الله عليه وآله وسلم): «لقد نظر الله يوم الجمعة إلى مسجدي، فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لأضرمت المدينة على أهلها نارا، و حصبوا بالحجارة كقوم لوط، و نزل فيهم: رِجََالٌ لاََ تُلْهِيهِمْ تِجََارَةٌ الآية».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٣٨١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه: عن علي بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن وهب بن شاذان، عن الحسين بن أبي الربيع، عن محمد بن إسحاق، عن أسيد بن ثعلبة، عن أم هانئ، قالت: سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) عن قول الله

عز و جل: فَلاََ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ* `اَلْجَوََارِ اَلْكُنَّسِ قالت: فقال: «إمام يخنس سنة ستين و مائتين، ثم يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء، و إذا أدركت زمانه قرت عينك». 99-11425/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا سلامة بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن داود بن علي قال: حدثنا أحمد بن الحسن، عن عمران بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن إسحاق، عن أسيد بن ثعلبة، عن أم هانئ، قالت: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام): ما معنى قول الله عز و جل: فَلاََ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ؟فقال: «يا أم هانئ، إمام يخنس نفسه حتى ينقطع عن الناس علمه سنة ستين و مائتين، ثم يبدو كالشهاب الواقد في الليلة الظلماء، فإن أدركت ذلك الزمان قرت عينك». 99-11426/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عثمان ابن أبي شيبة، عن الحسين بن عبد الله الأرجاني، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام)، قال: سأله ابن الكواء، عن قوله عز و جل: فَلاََ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ* `اَلْجَوََارِ اَلْكُنَّسِ، قال: «إن الله لا يقسم بشيء من خلقه، فأما قوله: بِالْخُنَّسِ فإنه ذكر قوما خنسوا علم الأوصياء و دعوا الناس إلى غير مودتهم، و معنى خنسوا: ستروا». فقال له: اَلْجَوََارِ اَلْكُنَّسِ؟قال: «يعني الملائكة، جرت بالعلم إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فكنسه عن الأوصياء من أهل بيته لا يعلم به أحد غيرهم، و معنى كنسه: رفعه و توارى به». قال: فقوله وَ اَللَّيْلِ إِذََا عَسْعَسَ [قال: «يعني ظلمة الليل، ]و هذا ضربه الله مثلا لمن ادعى الولاية لنفسه و عدل عن ولاة الأمر». فقال: وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ؟قال: «يعني بذلك الأوصياء، يقول: إن علمهم أنور و أبين من الصبح إذا تنفس». 99-11427/ - و عنه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن إسماعيل بن السمان، عن موسى ابن جعفر بن وهب، عن وهب بن شاذان، عن الحسن بن الربيع، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني أم هانئ، قالت: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَلاََ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ* `اَلْجَوََارِ اَلْكُنَّسِ، فقال: «يا أم هانئ إمام يخنس نفسه سنة ستين و مائتين، ثم يظهر كالشهاب الثاقب في الليلة الظلماء، فإن أدركت زمانه قرت عينك يا أم هانئ». 11428/ -علي بن إبراهيم، في قوله: وَ اَللَّيْلِ إِذََا عَسْعَسَ، قال: إذا أظلم وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ، قال: إذا ارتفع، و هذا كله قسم، و جوابه: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* `ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي اَلْعَرْشِ مَكِينٍ يعني ذا منزلة عظيمة عند الله مُطََاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ فهذا ما فضل[الله]به نبيه و لم يعط أحدا من الأنبياء مثله. 99-11429/ - ثم قال علي بن إبراهيم: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي اَلْعَرْشِ مَكِينٍ، قال: «يعني جبرئيل». قلت: مُطََاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ؟قال: «يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله)، هو المطاع عند ربه، الأمين يوم القيامة». قلت: قوله تعالى: وَ مََا صََاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ؟قال: «يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ما هو بمجنون في نصبه أمير المؤمنين (عليه السلام) علما للناس». قلت: قوله تعالى: وَ مََا هُوَ عَلَى اَلْغَيْبِ بِضَنِينٍ قال: «و ما هو تبارك و تعالى على نبيه (صلى الله عليه و آله) بغيبه بضنين عليه». قلت: قوله تعالى: وَ مََا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطََانٍ رَجِيمٍ، قال: «يعني الكهنة الذين كانوا في قريش، فنسب كلامهم إلى كلام الشياطين الذين كانوا معهم يتكلمون على ألسنتهم، فقال: وَ مََا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطََانٍ رَجِيمٍ مثل أولئك». قلت: قوله تعالى: فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ* `إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرٌ لِلْعََالَمِينَ؟قال: «أين تذهبون في علي (عليه السلام)، يعني ولايته، أين تفرون منها؟ إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرٌ لِلْعََالَمِينَ لمن أخذ الله ميثاقه على ولايته». قلت: قوله تعالى: لِمَنْ شََاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ؟قال: «في طاعة علي (عليه السلام) و الأئمة من بعده». قلت: قوله تعالى: وَ مََا تَشََاؤُنَ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ؟قال: «لأن المشيئة إلى الله تعالى لا إلى الناس».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٥٩٥. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن العباس: عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن عمر ابن دينار، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

«إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أقرع بين أهل الصفة فبعث منهم ثمانين رجلا إلى بني سليم، و أمر عليهم أبا بكر، فسار إليهم، فلقيهم قريبا من الحرة، و كانت أرضهم أسنة كثيرة الحجارة و الشجر ببطن الوادي، و المنحدر إليهم صعب، فهزموه و قتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة، فلما قدموا على النبي (صلى الله عليه و آله) عقد لعمر بن الخطاب و بعثه، فكمن[له]بنو سليم بين الحجارة و تحت الشجر، فلما ذهب ليهبط خرجوا عليه ليلا فهزموه حتى بلغ جنده سيف البحر، فرجع عمر منهزما. فقام عمرو بن العاص إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: أنا لهم-يا رسول الله-ابعثني إليهم. فقال له: خذ في شأنك، فخرج إليهم فهزموه، و قتل من أصحابه ما شاء الله. قال: و مكث رسول الله (صلى الله عليه و آله) أياما، يدعو عليهم، ثم أرسل بلالا، و قال: علي ببردي النجراني و قبائي الخطية، ثم دعا عليا (عليه السلام) فعقد له، ثم قال: أرسلته كرارا غير فرار، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني رسولك فاحفظني فيه، و افعل به و افعل. فقال له من ذلك ما شاء الله». قال أبو جعفر (عليه السلام): «و كأني أنظر إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) يشيع عليا (عليه السلام) عند مسجد الأحزاب، و علي (عليه السلام) على فرس أشقر مهلوب، و هو يوصيه، قال: فسار و توجه نحو العراق، حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه، فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه، و جعل يسير في الليل، و يمكن النهار حتى إذا دنا من القوم، أمر أصحابه أن يطعموا الخيل، و أوقفهم مكانا، و قال: لا تبرحوا مكانكم، ثم سار أمامهم، فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع، و ظهرت آية الفتح، قال لأبي بكر: إن هذا شاب حدث، و أنا أعلم بهذه البلاد منه، و ها هنا عدو، هو أشد علينا من بني سليم: الضباع و الذئاب، فإن خرجت علينا نفرت بنا، و خشيت أن تقطعنا، فكلمه يخلي عنا نعلو الوادي، قال: فانطلق أبو بكر فكلمه و أطال، فلم يجبه حرفا، فرجع إليهم، فقال: لا و الله ما أجابني حرفا، فقال عمرو ابن العاص لعمر بن الخطاب: انطلق إليه لعلك أقوى عليه من أبي بكر، [قال]: فانطلق عمر فصنع به ما صنع بأبي بكر، فرجع فأخبرهم أنه لم يجبه حرفا، فقال أبو بكر: لا و الله لا نزول من مكاننا، أمرنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن نسمع لعلي و نطيع. قال: فلما أحس علي (عليه السلام) بالفجر أغار عليهم، فأمكنه الله من ديارهم، فنزلت وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً* فَالْمُورِيََاتِ قَدْحاً* `فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً* `فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً* `فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً، قال: فخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو يقول: صبح علي و الله جمع القوم، ثم صلى و قرأ بها، فلما كان اليوم الثالث قدم علي (عليه السلام) المدينة، و قد قتل من القوم عشرين و مائة فارس، و سبي ستمائة و عشرين ناهدا». 99-11843/ - و عنه: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً، قال: «ركض الخيل في قتالها» فَالْمُورِيََاتِ قَدْحاً، قال: «توري و قد النار من حوافرها» فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً، قال: «أغار علي (عليه السلام) عليهم صباحا» فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً، قال: «أثر بهم علي (عليه السلام) و أصحابه الجراحات حتى استنقعوا في دمائهم» فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً، قال: «توسط علي (عليه السلام) و أصحابه ديارهم» إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، قال: «إن فلانا لربه لكنود» وَ إِنَّهُ عَلىََ ذََلِكَ لَشَهِيدٌ، قال: «إن الله شهيد عليهم» وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ، قال: «ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-11844/ - و عن ابن أورمة، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، قال: «كنود بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-11845/ - الشيخ في (أماليه): بإسناده عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري، قال: حدثنا محمد بن ثابت و أبو المغرا العجلي، قالا: حدثنا الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً، قال: «وجه رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لعلي: أنت صاحب القوم، فتهيأ أنت و من تريد من فرسان المهاجرين و الأنصار، فوجهه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قال له: اكمن النهار، و سر الليل، و لا تفارقك العين، قال: فانتهى علي (عليه السلام) إلى ما أمره[به]رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فسار إليهم، فلما كان عند وجه الصبح أغار عليهم، فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله) وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً إلى آخرها». 99-11846/ - ابن بابويه: باسناده، عن عمرو بن ثابت، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من قرأ و أكثر من قراءة القارعة آمنه الله عز و جل من فتنة الدجال أن يؤمن به، و من فيح جهنم يوم القيامة إن شاء الله تعالى». 99-11847/ - و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة ثقل الله ميزانه من الحسنات يوم القيامة، و من كتبها و علقها على محارف معسر من أهله و خدمه، فتح الله على يديه و رزقه».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٧٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام
14، 1- 85- عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال

قال جابر بن عبد الله عن رسول الله ص أنهم غزوا معه فأحل لهم المتعة و لم يحرمها، و كان علي عليه السلام يقول: لو لا ما سبقني به ابن الخطاب يعني عمر ما زنى إلا شفي و كان ابن عباس يقول: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى- فآتوهن أجورهن فريضة و هؤلاء يكفرون بها- و رسول الله ص أحلها و لم يحرمها.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٢٣٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عن الفضيل بن عياض قال سألت أبا عبد الله عليه السلام من الورع من الناس فقال

الذي يتورع من محارم الله و يجتنب هؤلاء، و إذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام و هو لا يعرفه، و إذا رأى المنكر فلم ينكره- و هو يقدر [يقوى] عليه فقد أحب أن يعصى الله، و من أحب أن يعصى الله فقد بارز الله بالعداوة، و من أحب بقاء الظالم فقد أحب أن يعصى الله، إن الله تبارك و تعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين، فقال: «فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ».

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٣٦٠. — الإمام الصادق عليه السلام

عن عبد الأعلى الجبلي [الحلبي] قال: قال أبو جعفر عليه السلام يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب، ثم أومأ بيده إلى ناحية ذي طوى، حتى إذا كان قبل خروجه بليلتين- انتهى المولى الذي يكون بين يديه- حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم هاهنا فيقولون نحو من أربعين رجلا، فيقول: كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم فيقولون: و الله لو يأوي بنا الجبال لآويناها معه، ثم يأتيهم من القابلة [القابل] فيقول لهم- أشيروا إلى ذوي أسنانكم و أخياركم عشيرة- فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتى يأتون صاحبهم، و يعدهم إلى الليلة التي تليها. ثم قال أبو جعفر: و الله لكأني أنظر إليه- و قد أسند ظهره إلى الحجر، ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا أيها الناس- من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله- و من يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، يا أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، يا أيها الناس من يحاجني في إبراهيم، فأنا أولى بإبراهيم يا أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى الناس بموسى، يا أيها الناس من يحاجني في عيسى فأنا أولى الناس بعيسى يا أيها الناس من يحاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد ص، يا أيها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلي [عنده] ركعتين، ثم ينشد الله حقه. قال أبو جعفر ع: هو و الله المضطر في كتاب الله، و هو قول الله: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ- وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ» و جبرئيل على الميزاب في صورة طائر أبيض- فيكون أول خلق الله يبايعه جبرئيل، و يبايعه الثلاثمائة و البضعة العشر رجلا، قال: قال أبو جعفر ع: فمن ابتلي في المسير وافاه في تلك الساعة، و من لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، ثم قال: هو و الله قول علي بن أبي طالب ع: المفقودون عن فرشهم، و هو قول الله: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا- يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً» أصحاب القائم الثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، قال: هم و الله الأمة المعدودة التي قال الله في كتابه: «وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ» قال: يجمعون في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف فيصبح بمكة فيدعو الناس إلى كتاب الله و سنة نبيه ص، فيجيبه نفر يسير و يستعمل على مكة، ثم يسير فيبلغه أن قد قتل عامله، فيرجع إليهم- فيقتل المقاتلة لا يزيد على ذلك شيئا يعني السبي، ثم ينطلق فيدعو الناس إلى كتاب الله و سنة نبيه عليه و آله السلام، و الولاية لعلي بن أبي طالب ع، و البراءة من عدوه- و لا يسمي أحدا حتى ينتهي إلى البيداء، فيخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فيأخذهم من تحت أقدامهم، و هو قول الله: «وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ» يعني بقائم آل محمد «وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ» يعني بقائم آل محمد إلى آخر السورة، و لا يبقى منهم إلا رجلان- يقال لهما وتر و وتير من مراد: وجوههما في أقفيتهما يمشيان القهقرى، يخبران الناس بما فعل بأصحابهما، ثم يدخل المدينة فتغيب عنهم عند ذلك قريش، و هو قول علي بن أبي طالب ع: و الله لودت قريش أي عندها موقفا واحدا- جزر جزور بكل ما ملكت- و كل ما طلعت عليه الشمس أو غربت، ثم يحدث حدثا فإذا هو فعل ذلك، قالت: قريش اخرجوا بنا إلى هذه الطاغية، فو الله أن لو كان محمديا ما فعل، و لو كان علويا ما فعل، و لو كان فاطميا ما فعل، فيمنحه الله أكتافهم، فيقتل المقاتلة و يسبي الذرية، ثم ينطلق حتى ينزل الشقرة فيبلغه أنهم قد قتلوا عامله- فيرجع إليهم فيقتلهم مقتله- ليس قتل الحرة إليها بشيء، ثم ينطلق يدعو الناس إلى كتاب الله و سنة نبيه و الولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام و البراءة من عدوه، حتى إذا بلغ إلى الثعلبية قام إليه رجل من صلب أبيه- و هو من أشد الناس ببدنه و أشجعهم بقلبه، ما خلا صاحب هذا الأمر، فيقول: يا هذا ما تصنع فو الله إنك لتجفل الناس إجفال النعم أ فبعهد من رسول الله ص أم بما ذا فيقول المولى الذي ولي البيعة: و الله لتسكنن أو لأضربن الذي فيه عيناك، فيقول له القائم ع: اسكت يا فلان، إي و الله إن معي عهدا من رسول الله ص، هات لي يا فلان العيبة أو الطيبة أو الزنفليجة فيأتيه بها فيقرؤه العهد من رسول الله ص، فيقول: جعلني الله فداك أعطني رأسك أقبله- فيعطيه رأسه فيقبله بين عينيه- ثم يقول: جعلني الله فداك جدد لنا بيعة، فيجدد لهم بيعة قال أبو جعفر ع: لكأني أنظر إليهم- مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، كان قلوبهم زبر الحديد، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره يسير الرعب أمامه شهرا و خلفه شهرا، أمده الله بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ- مُسَوِّمِينَ حتى إذا صعد النجف، قال لأصحابه: تعبدوا ليلتكم هذه- فيبيتون بين راكع و ساجد- يتضرعون إلى الله حتى إذا أصبح، قال: خذوا بنا طريق النخيلة و على الكوفة جند مجند قلت: جند مجند قال: إي و الله حتى ينتهي إلى مسجد إبراهيم عليه السلام بالنخيلة، فيصلي فيه ركعتين- فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها و غيرهم من جيش السفياني، فيقول لأصحابه: استطردوا لهم ثم يقول كروا عليهم. قال أبو جعفر ع: و لا يجوزوا لله الخندق منهم مخبر- ثم يدخل الكوفة فلا يبقى مؤمن إلا كان فيها أو حن إليها و هو قول أمير المؤمنين علي عليه السلام ثم يقول لأصحابه سيروا إلى هذه الطاغية، فيدعوه إلى كتاب الله و سنة نبيه ص فيعطيه، السفياني من البيعة سلما فيقول له كلب: و هم أخواله [ما] هذا ما صنعت و الله ما نبايعك على هذا أبدا، فيقول: ما أصنع فيقولون: استقبله فيستقبله، ثم يقول له القائم ص: خذ حذرك فإنني أديت إليك و أنا مقاتلك، فيصبح فيقاتلهم فيمنحه الله أكتافهم. و يأخذ السفياني أسيرا، فينطلق به و يذبحه بيده، ثم يرسل جريدة خيل إلى الروم فيستحضرون بقية بني أمية، فإذا انتهوا إلى الروم قالوا: أخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم، فيأبون و يقولون و الله لا نفعل، فيقول الجريدة: و الله لو أمرنا لقاتلناكم، ثم ينطلقون إلى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه، فيقول: انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم، فإن هؤلاء قد أتوا بسلطان [عظيم] و هو قول الله: «فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ- لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ- لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ» قال: يعني الكنوز التي كنتم تكنزون، «قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ- فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ- حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ» لا يبقى منهم مخبر- ثم يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاثمائة و البضعة عشر رجلا- إلى الآفاق كلها، فيمسح بين أكتافهم و على صدورهم، فلا يتعايون في فضاء و لا تبقى أرض إلا نودي فيها- شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له- و أن محمدا رسول الله، و هو قوله: «وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ» و لا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية- كما قبلها رسول الله ص و هو قول الله: «وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ- وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ». قال أبو جعفر ع: يقاتلون و الله حتى يوحد الله و لا يشرك به شيئا، و حتى تخرج العجوز الضعيفة- من المشرق تريد المغرب- و لا ينهاها أحد، و يخرج الله من الأرض بذرها، و ينزل من السماء قطرها، و يخرج الناس خراجهم على رقابهم- إلى المهدي ع، و يوسع الله على شيعتنا و لولاه ما يدركهم [ينجز لهم]. من السعادة لبغوا، فبينا صاحب هذا الأمر- قد حكم ببعض الأحكام و تكلم ببعض السنن، إذ خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه، فيقول لأصحابه: انطلقوا فتلحقوا بهم في التمارين فيأتونه بهم أسرى ليأمر بهم فيذبحون- و هي آخر خارجة تخرج على قائم آل محمد ص.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إن رسول الله ص بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم- ليقرأها على الناس، فنزل جبرئيل فقال: لا يبلغ عنك إلا علي، فدعا رسول الله ص عليا فأمره أن يركب ناقة العضباء و أمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة و يقرأه على الناس بمكة، فقال أبو بكر: أ سخطه فقال: لا إلا أنه أنزل عليه لا يبلغ إلا رجل منك، فلما قدم على مكة و كان يوم النحر بعد الظهر- و هو يوم الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، قام ثم قال: إني رسول رسول الله إليكم، فقرأها عليهم: «بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» عشرين من ذي الحجة و محرم و صفر و شهر ربيع الأول و عشرا من شهر ربيع الآخر، و قال: لا يطوف بالبيت عريان و لا عريانة، و لا مشرك- إلا من كان له عهد عند رسول الله، فمدته إلى هذه الأربعة الأشهر.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عن معمر بن يحيى بن سالم قال قلت لأبي جعفر ع: إن أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام أنه قال

ستدعون إلى سبي و البراءة مني- فإن دعيتم إلى سبي فسبوني، و إن دعيتم إلى البراءة مني فلا تبرءوا مني- فإني على دين محمد عليه الصلاة و السلام فقال أبو جعفر ع: ما أكثر ما يكذبون على علي عليه السلام إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي و البراءة مني- فإن دعيتم إلى سبي فسبوني- و إن دعيتم إلى البراءة مني- فإني على دين محمد ص، و لم يقل فلا تتبرءوا مني- قال: قلت: جعلت فداك فإن أراد الرجل يمضي على القتل و لا يتبرأ فقال: لا و الله إلا على الذي مضى عليه عمار، إن الله يقول: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» قال: ثم كسع هذا الحديث بواحد: و التقية في كل ضرورة.

تفسير العيّاشي - ج ٢ - الصفحة ٢٧١. — الإمام الباقر عليه السلام
قال المسعودي: و روي عن العالم (عليه السلام) أنه قال

لما ادخلت سليل أم أبي محمد علي ابي الحسن قال: سليل مسلولة من الآفات و العاهات و الأرجاس و الأنجاس ثم قال لها: سيهب اللّه حجته على خلقه يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا و حملت امّه به بالمدينة و ولدته بها. [1] اجمعت علماء الامامية (رضوان الله عليه) بانه لم يكن للامام ابي محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) ولد غير ابنه الحجة المنتظر الامام الغائب، صاحب العصر و الزمان عجل اللّه تعالى فرجه الشريف. قال الشيخ المفيد: خلف ابو محمد (عليه السلام) ابنه المنتظر لدولة الحق و كان قد اخفى مولده و ستر أمره لصعوبة الوقت و شدّة طلب سلطان الزمان له، و اجتهاده في البحث عن أمره و لما شاع من مذهب الشيعة الامامية فيه و عرف من انتظارهم له، فلم يظهر ولده (عليه السلام) في حياته و لا عرفه الجمهور بعد وفاته. [1] اما اخوانه (عليه السلام) فقد ذكرنا في باب أولاد الامام ابي الحسن الهادي (عليه السلام) و هم جعفر و محمد و الحسين. اما محمد بن الامام الهادي: هو صاحب الروضة المعروفة و القبة المشهورة في بلد بين بغداد و سامراء تقصده الزوار من شتى النواحي. اما الحسين: فقد كان ممتازا في الديانة من سائر أقرانه و أمثاله، تابعا لأخيه الحسن (عليه السلام) معتقدا بامامته، و دفن في حرم العسكريين (عليهما السلام) تحت قدميهما. كما ورد في هامش بحار الأنوار في باب أحوال أولاد الإمام الهادي (عليه السلام). اما جعفر بن علي الهادي (عليه السلام) فانه كان يعاشر الخلفاء و الامراء و رجال الدولة و اصحاب الحكومة و ينادمهم و يجلس معهم، و كان يشتغل بالملاهي و المناهي و ادعى الخلافة و الإمامة بعد وفاة أخيه أبي محمد العسكري (عليه السلام)، و له اخبار من ذلك ذكرها علماء الشيعة في كتبهم و آثارهم. روى الطبرسي ابو منصور باسناده عن ابي حمزة الثمالي عن ابي خالد الكابلي قال: دخلت على سيدي علي بن الحسين (عليهما السلام) فقلت له: يا ابن رسول اللّه اخبرني بالذين فرض اللّه طاعتهم و مودّتهم و اوجب على خلقه الاقتداء بهم بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). فقال لي: يا ابا كنكر ان أولى الأمر الذين جعلهم اللّه أئمة الناس و اوجب عليهم طاعتهم امير المؤمنين علي بن ابي طالب ثم انتهى الأمر إلينا ثم سكت، فقلت له: يا سيدي روي لنا عن امير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: لا تخلو الأرض من حجة للّه على عباده فمن الحجة و الامام بعدك؟ قال: ابني محمد و اسمه في التوراة باقر يبقر العلم بقرا، هو الحجة و الامام بعدي و من بعد محمد ابنه جعفر اسمه عند اهل السماء الصادق. فقلت له: يا سيدي فكيف صار اسمه الصادق و كلكم صادقون، فقال: حدثني ابي عن ابيه ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: اذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب فسمّوه الصادق فان الخامس من ولده الذي اسمه جعفر يدعي الامامة اجتراء على اللّه و كذبا عليه فهو عند اللّه جعفر الكذاب المفتري على اللّه المدعي لما ليس له بأهل، المخالف على ابيه و الحاسد لأخيه ذلك الذي يكشف سر اللّه عند غيبة ولي اللّه. ثم بكى علي بن الحسين بكاء شديدا، ثم قال: كاني بجعفر الكذاب و قد حمل طاغية زمانه على تفتيش امر ولي اللّه و المغيب في حفظ اللّه و التوكيل بحرم أبيه جهلا منه بولادته و حرصا على قتله ان ظفر به طمعا في ميراث ابيه حتى ياخذ بغير حقه، قال ابو خالد: فقلت له: يا ابن رسول اللّه و ان ذلك لكائن، فقال: اي و ربي انه لمكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) [1] محمد بن يعقوب، عن علي، عن ابي عبد اللّه بن صالح و احمد بن النضر، عن القنبري- رجل من ولد قنبر الكبير- مولى ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: جرى حديث جعفر بن علي فذمّه، فقلت له: فليس غيره فهل رأيته؟ فقال: لم أره و لكن رآه غيري، قلت: و من رآه؟ قال: قد رآه جعفر مرتين و له حديث. [1] قال الشيخ المفيد: تولى جعفر بن علي أخو أبي محمد (عليه السلام) اخذ تركته و سعى في حبس جواري ابي محمد (عليه السلام) و اعتقال حلائله و شنع على اصحابه بانتظارهم ولده و قطعهم بوجوده و القول بامامته و اغرى بالقوم حتى اخافهم و شردهم و جرى على مخلفي ابي محمد (عليه السلام) بسبب ذلك كل عظيمة من اعتقال و حبس و تهديد و تحشير و استخفاف و ذل و لم يظفر السلطان منهم بطائل. حاز جعفر ظاهرا تركة ابي محمد (عليه السلام) و اجتهد في القيام عند الشيعة مقامه و لم يقبل احد منهم ذلك و لا اعتقده فيه، فصار الى سلطان الوقت يلتمس مرتبة اخيه و بذل له مالا جليلا و تقرب بكل ما ظن انه يتقرب به فلم ينتفع بشيء من ذلك. ثم قال: و لجعفر اخبار كثيرة في هذا المعنى رأيت الاضراب عن ذكرها لاسباب لا يحتمل الكتاب شرحها و هي مشهورة عند الامامية و من عرف اخبار الناس من العامة و باللّه نستعين. [2] في حديث احمد بن عبيد اللّه بن خاقان الذي رواه الكليني في الكافي: قال بعض من حضر مجلسه من الأشعريين: يا ابا بكر فما خبر أخيه جعفر؟ فقال: و من جعفر فتسأل عن خبره؟ أو يقرن بالحسن، جعفر معلن بالفسق فاجر ما جن شرّيب للخمور أقلّ من رأيته من الرجال و اهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه. لقد ورد على السلطان و اصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت منه و ما ظننت انه يكون و ذلك انه لما اعتل بعث الى ابي ان ابن الرضا قد اعتل فركب من ساعته فبادر الى دار الخلافة- الى ان قال-: فجاء جعفر بعد ذلك الى ابي فقال: اجعل لي مرتبة اخي و اوصل إليك في كلّ سنة عشرين الف دينار، فزبره ابي و أسمعه و قال له: يا احمق السلطان جرّد سيفه في الذين زعموا ان اباك و اخاك ائمة ليردهم عن ذلك فلم يتهيأ له ذلك، فان كنت عند شيعة ابيك او اخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان ان يرتّبك مراتبهما و لا غير السلطان و ان لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا. [1] الصدوق: حدثنا المظفر بن جعفر العلوي العمري ( (رضي الله عنه) ) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن ابيه، قال: حدثنا جعفر بن معروف، عن ابي عبد اللّه البلخي، عن محمد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر الكبير مولى الرضا (عليه السلام) قال: خرج صاحب الزمان (عليه السلام) على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث بعد مضي ابي محمد (عليه السلام). فقال له: يا جعفر مالك تعرض في حقوقي، فتحير جعفر و بهت، ثم غاب عنه فطلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره، فلما ماتت الجدة أمّ الحسن امرت ان تدفن في الدار، فنازعهم و قال: هي داري لا تدفن فيها، فخرج (عليه السلام)، فقال: يا جعفر أ دارك هي؟ ثم غاب عنه فلم يره بعد ذلك. [2] روى الصدوق باسناده عن ابي الاديان في حديث طويل ناخذ منه موضع الحاجة: قال ابو الاديان: دخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر فاذا انا بالواعية في داره (عليه السلام) و اذا به على المغتسل و اذا انا بجعفر بن علي اخيه بباب الدار و الشيعة من حوله يعزونه و يهنئونه. فقلت في نفسي: ان يكن هذا الامام، فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ و يقامر في الجوسق و يلعب بالطنبور، فتقدمت فعزيت و هنيّت، فلم يسألني عن شيء، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن اخوك فقم وصل عليه، فدخل جعفر بن علي و الشيعة من حوله يقدمهم السمان و الحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة. فلما صرنا في الدار اذا نحن بالحسن بن علي (صلوات الله عليه) على نعشه مكفنا، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة بشعره قطط باسنانه تفليج، فجذب برداء جعفر بن علي و قال: تأخّر يا عم، فانا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر و قد أربد وجهه و اصفرّ. فتقدم الصبي و صلى عليه، و دفن الى جانب قبر ابيه (عليه السلام) ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك، فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بينتان بقي الهميان، ثم خرجت الى جعفر بن علي و هو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي لنقيم الحجة عليه؟ فقال: و اللّه ما رأيته قط و لا أعرفه. [1] قال ابو الاديان: فنحن جلوس اذ قدم نفر من قم، فسالوا عن الحسن بن علي (عليهما السلام) فعرفوا موته فقالوا: فمن نعزي؟ فاشار الناس الى جعفر بن علي، فسلموا عليه فعزوه و هنوه، و قالوا: ان معنا كتبا و مالا، فتقول: لمن الكتب؟ و كم المال؟ فقام ينفض اثوابه و يقول: تريدون منا ان نعلم الغيب؟ قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان و فلان و هميان فيه الف دينار و عشرة دنانير منها مطلية. فدفعوا إليه الكتب و المال و قالوا الذي وجه بك لاخذ ذلك هو الامام، فدخل جعفر ابن علي على المعتمد و كشف له ذلك فوجه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبي فانكرته و ادعت حبلا بها لتغطي حال الصبي فسلمت الى ابن ابي الشوارب القاضي و بغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فجأة و خروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن ايديهم و الحمد للّه رب العالمين. [1] الصدوق، حدثنا ابو العباس احمد بن الحسين بن عبد اللّه بن محمد بن مهران الآبي العروضي (رضي الله عنه) بمرو، قال: حدثنا ابو الحسين بن زيد بن عبد اللّه البغدادي، قال: حدثنا ابو الحسن علي بن سنان الموصلي قال: حدثني ابي قال: لما قبض سيدنا ابو محمد الحسن بن علي العسكري (صلوات الله عليه) وفد من قم و الجبال وفود بالاموال التي كانت تحمل على الرسم و العادة و لم يكن عندهم خبر وفاة الحسن (عليه السلام). فلما ان وصلوا الى سر من رأى سألوا عن سيدنا الحسن بن علي (عليهما السلام)، فقيل لهم: انه قد فقد، فقالوا: و من وارثه؟ قالوا: اخوه جعفر بن علي فسألوا عنه، فقيل لهم: انه قد خرج متنزها و ركب زورقا في الدجلة يشرب و معه المغنون، قال: فتشاور القوم، فقالوا: هذه ليست من صفة الامام و قال بعضهم لبعض: امضوا بنا حتى نرد هذه الاموال على اصحابها. فقال ابو العباس محمد بن جعفر الحميري القمي: قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل و نختبر امره بالصحة، قال: فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه و قالوا: يا سيدنا نحن من اهل قم و معنا جماعة من الشيعة و غيرها و كنا نحمل الى سيدنا ابي محمد الحسن بن علي الاموال، فقال: اين هو؟ و ما هو؟. قالوا: معنا، قال: احملوها الي، قالوا: لا ان لهذه الأموال خبرا طريفا، فقال: و ما هو؟ قالوا: ان هذه الأموال تجمع و يكون فيها من عامة الشيعة الدينار و الدينار ان ثم يجعلونها في كيس و يختمون عليه و كنا اذا وردنا بالمال على سيدنا ابي محمد (عليه السلام) يقول: جملة المال كذا و كذا دينارا، من عند فلان كذا و من عند فلان كذا حتى يأتي على اسماء الناس كلهم و يقول ما على الخواتيم من نقش، فقال جعفر: كذبتم تقولون على اخي ما لا يفعله، هذا علم الغيب و لا يعلمه الا اللّه، فلما سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر الى بعض فقال لهم: احملوا هذا المال إليّ. قالوا: انا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال و لا نسلم المال الا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا الحسن بن علي (عليهما السلام)، فان كنت الامام فبرهن لنا و الا رددناها الى اصحابها يرون فيها رأيهم، قال: فدخل جعفر على الخليفة- و كان بسر من رأى- فاستعدى عليهم، فلما احضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال الى جعفر. قالوا: اصلح اللّه امير المؤمنين انا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال و هي وداعة لجماعة و أمرونا بان لا نسلّمها الا بعلامة و دلالة و قد جرت بهذه العادة مع ابي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام)، فقال الخليفة: فما كانت العلامة التي كانت مع ابي محمد؟ قال القوم: كان يصف لنا الدنانير و اصحابها و الاموال و كم هي؟ فاذا فعل ذلك سلمناها إليه و قد وفدنا إليه مرارا، فكانت هذه علامتنا معه و دلالتنا، و قد مات فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا اخوه، و الا رددناها الى اصحابها. فقال جعفر: يا امير المؤمنين ان هؤلاء قوم كذابون على اخي و هذا علم الغيب. فقال الخليفة: القوم رسل و ما على الرسول الا البلاغ المبين، قال: فبهت جعفر و لم يرد جوابا، فقال القوم: يتطول امير المؤمنين باخراج امره الى من يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة، قال: فامر لهم بنقيب فاخرجهم منها. فلما ان خرجوا من البلد خرج إليهم غلام احسن الناس وجها كانه خادم، فنادى يا فلان بن فلان و يا فلان بن فلان اجيبوا مولاكم، قال: فقالوا: أنت مولانا، قال: معاذ اللّه انا عبد مولاكم فسيروا إليه، قالوا: فسرنا إليه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي (عليهما السلام) فاذا ولده القائم سيدنا (عليه السلام) قاعد على سرير كانه فلقة قمر و عليه ثياب خضر فسلمنا عليه فرد علينا السلام ثم قال: جملة المال كذا و كذا دينارا حمل فلان كذا و حمل فلان كذا و لم يزل يصف حتى وصف الجميع. [1] قال الشيخ ابو جعفر الطوسي (رضوان الله عليه): روى انه لما ولد لابي الحسن (عليه السلام) جعفر هنأوا به، فلم يروا به سرورا، فقيل له في ذلك فقال: هون عليك امره سيضل خلقا كثيرا. [2] قال الشيخ: اخبرني جماعة، عن جعفر بن محمد بن قولويه و ابي غالب الزراري و غيرهما، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن اسحاق بن يعقوب قال: سالت محمد بن عثمان العمري (رحمه الله) ان يوصل لي كتابا قد سالت فيه عن مسائل اشكلت عليّ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الدار: اما ما سألت عنه ارشدك اللّه و ثبتك- من امر المنكرين لي من اهل بيتنا و بني عمنا فاعلم انه ليس بين اللّه عز و جلّ و بين احد قرابة و من انكرني فليس مني و سبيله سبيل ابن نوح، و اما سبيل عمي جعفر و ولده فسبيل اخوة يوسف على نبينا و آله و (عليه السلام) - الى آخر الحديث. [3] روى الشيخ الطوسي باسناده عن ابي الحسين محمد بن جعفر الاسدي (رضي الله عنه)، عن سعد بن عبد اللّه الاشعري، قال: حدثنا الشيخ الصدوق احمد بن اسحاق بن سعد الاشعري (رحمه الله) انه جاءه بعض اصحابنا يعلمه ان جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرف فيه نفسه و يعلمه انه القيم بعد اخيه و ان عنده من علم الحلال و الحرام، ما يحتاج إليه و غير ذلك من العلوم كلها. قال احمد بن اسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت الى صاحب الزمان (عليه السلام) و صيرت كتاب جعفر في درجه، فخرج الجواب إليّ في ذلك. قال العطاردي: رسالة الامام المهدي سلام الله عليه في جواب رسالة احمد بن اسحاق طويلة نذكرها ان شاء اللّه في مسنده (عليه السلام). باع جعفر بن علي الهادي (عليه السلام) صبية جعفرية من احفاد جعفر بن ابي طالب كانت في بيت الامام ابي محمد، فلما علم المشتري انها جعفرية ردها. روى الكليني عن علي بن محمد قال: باع جعفر فيمن باع صبية جعفرية كانت في الدار يربونها، فبعث بعض العلويين و اعلم المشتري خبرها فقال المشتري: قد طابت نفسي بردها و ان لا ارزأ من ثمنها شيئا فخذها، فذهب العلوي فاعلم اهل الناحية الخبر فبعثوا الى المشتري باحد و اربعين دينارا و امروه بدفعها الى صاحبها. [1] الصدوق: حدثنا علي بن احمد بن محمد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا ابو بكر عبيد اللّه بن موسى الحبال الطبري، قال: حدثنا محمد ابن الحسين الخشاب قال: حدثنا محمد بن محصن قال: حدثنا المفضل بن عمر، عن ابي حمزة ثابت بن دينار الثمالي عن علي بن الحسين عن ابيه عن جده (عليهم السلام). قال: قال رسول اللّه عليه و آله اذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب فسموه الصادق، فانه سيكون في ولده سمي له يدعي الامامة بغير حقها و يسمى كذابا. [1]

مسند الإمام العسكري أبي محمد الحسن بن عليعليهم السلام - الصفحة ٤٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
منه، و جعل يقبّله و يبكي بكاء شديدا، و يقول: يا أبي آدم، و يا أبي نوح، و يا أبي إبراهيم، و يا أخي موسى، و يا أخي عيسى، أ ما ترون ما فعلت أمّتي بولدي من بعدي؟ لا أنالهم اللّه شفاعتي. ثمّ نظرت إلى نور ملأ ما بين السماء و الأرض، و إذا بملائكة قد أحاطوا بالخيمة و دخلوها، و قالوا: يا محمد، العليّ الأعلى يقرئك السلام، و يقول لك: اخفض من صوتك، فقد أبكيت لبكائك، الملائكة في السموات و الأرض، و قد أرسلنا إليك نمتثل أمرك. فقال: من اللّه بدأ السلام، و إليه يعود السلام، من أنتم رحمكم اللّه؟ فقال أحدهم: أنا ملك الشمس، إن أردت أن احرق هذه الامّة، فعلت. و قال الآخر: أنا ملك البحار، إن أمرتني أن أغرقهم، فعلت. و قال الآخر: أنا ملك الأرض، إن أمرتني أن أخسفها و أقلب عاليها سافلها، فعلت. فقال رسول اللّه

- (صلى اللّه عليه و آله) -: دعوهم إنّ لي و لهم، موقفا بين يدي ربّي، يحكم بيننا و هو خير الحاكمين. فقال جميع من حضر: جزاك اللّه خيرا يا محمد عن أمّتك، ما أرأفك بهم؟! ثمّ أقبل فوج من الملائكة، فقالوا: يا محمد، إنّ اللّه يقرئك السلام، و قد أمرنا بقتل هؤلاء الخمسين. فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: شأنكم بهم، فاقبل على كلّ رجل منهم ملك، و بيده حربة من نار، و أقبل لي ملك، فقلت: يا رسول اللّه الأمان، فقال: اذهب لا غفر اللّه لك، فانتبهت، فإذا أصحابي رمادا و قد أصبحت

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٤ - الصفحة ١١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و أنا منه، له ما لي و عليه ما عليّ، و هو قاضي ديني و منجز و عدي» ثمّ قال لأصحابه: «عليّ بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله» و لم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله و تمامه إلّا عند عليّ- (عليه السلام) -، و لذلك قال

رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - لأصحابه: «أقضاكم عليّ» أي هو قاضيكم؛ و قال عمر بن الخطاب: لو لا عليّ لهلك عمر. يشهد له عمر، و يجحده غيره؟! فأطرق هشام طويلا ثمّ رفع رأسه فقال: سل حاجتك. فقال: خلّفت أهلي و عيالي مستوحشين لخروجي، فقال: قد آنس اللّه وحشتهم برجوعك إليهم، و لا تقم أكثر من يومك، فاعتنقه أبي و دعا له و ودّعه و فعلت أنا كفعل أبي؛ ثم نهض و نهضت معه، و خرجنا الى بابه و اذا ميدان ببابه، و في آخر الميدان اناس قعود، عدد كثير، قال أبي من هؤلاء؟ فقال الحجّاب: هؤلاء القسيسون و الاحبار و الرهبان، و هذا عالم لهم يقعد إليهم في كلّ سنة يوما واحدا ليستفتونه فيفتيهم، فلفّ أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه، و فعلت انا فعل أبي، فاقبل نحوهم حتى قعد نحوهم و قعدت وراء أبي، و رفع ذلك الخبر الى هشام، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي، فاقبل و أقبل عدد من المسلمين، فأحاطوا بنا، و أقبل عالم النصارى، و قد شدّ حاجبيه بحريرة

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٥ - الصفحة ٧١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حِسابٍ (قال: ) فقبضتها و لها قيمة لا تحصى. فقلت: لا احدّث فيها حتى آتي المدينة، فقدمتها فدخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - فقال

[لي]: يا داود، إنّما عطاؤنا لك النور الذي سطع لك لا ما ذهبت إليه من الذهب [و الفضّة] و لكن هو لك هنيئا مريئا عطاء من ربّ كريم فاحمد اللّه. [قال داود: ] فسألت معتّبا خادمه، فقال: كان [في] ذلك الوقت [الذي تصفه] يحدّث أصحابه منهم خيثمة و حمران و عبد الأعلى مقبلا عليهم [بوجهه] يحدّثهم بمثل ما ذكرت، فلمّا حضرت [الصلاة] قام فصلّى بهم. [قال داود: ] فسألت هؤلاء جميعا فحكوا لي الحكاية.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٦ - الصفحة ٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
قعره، و هو مظلم، و للريح فيه دويّ، فأدلوا رجلين [إلى مستقرّه]، فلمّا خرجا تغيّرت ألوانهما و قالا: رأينا [دويّ] هواء و رأينا بيوتا قائمة و رجالا و نساء و إبلا و بقرا و غنما، كلّما مسسنا شيئا منها رأيناه هباء، فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو، فقدم أبو الحسن موسى- (عليه السلام) - على المهدي، فسأله عن ذلك، فقال

هؤلاء أصحاب الأحقاف هم بقيّة من قوم عاد، ساخت بهم منازلهم، و ذكر على مثل قول الرجلين. 2070/ 140- الراوندي: قال: روي عن أحمد بن عمر الحلّال قال: سمعت الأخرس يذكر موسى بن جعفر- (عليهما السلام) - بسوء، فاشتريت سكّينا و قلت في نفسي: و اللّه لأقتلنّه إذا خرج للمسجد، فأقمت على

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٦ - الصفحة ٤٠٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ بين صلاة الفجر و حدّ صلاة الظهر و بين صلاة العشاء الآخرة، لأنّه لا يضع ثيابه للنوم إلّا بعدها- إلى أن قال- ثمّ قال تعالى

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ فأكّد بيان الوقت و صلاة العشاء من أنّها في غسق اللّيل و هي سواده، فهذه أوقات الصلوات الخمس، ثمّ أمر بصلاة الوقت السادس و هو صلاة اللّيل، فقال عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا، و بيّن النصف في الزيادة فقال عزّ و جلّ: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ إلى آخر الآية، فانزل تبارك و تعالى فرض الوقت السادس مثل الأوقات الخمسة، و لو لا ثمان ركعات من صلاة اللّيل لما تمّت إحدى و خمسون ركعة»، فضججنا بين يديه- (عليه السلام) - بالشكر و الحمد على ما هدانا إليه، فقال- (عليه السلام) -: «زيدوا في الشكر تزدادوا في النعم». قال الحسين بن حمدان: لقيت هؤلاء النيّف و السبعون رجلا و سألتهم عمّا حدّثني به عيسى بن مهدي الجوهري، فحدّثوني به جميعا، و لقيت بالعسكر مولى لأبي جعفر الثاني- (عليه السلام) -، و لقيت

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٧ - الصفحة ٦٧٨. — غير محدد
الفتح للمسلمين يقبله الإمام و يصرف حاصله في مصالح المسلمين و مواتها فهو للإمام (عليه السلام) من الأنفال لعموم الأخبار الدالّة على أنّ من جملة الأنفال موات الأرضين الشامل لهذه الأرض و غيرها. و قد صرّح جمهور الأصحاب بأنّه مع فقد الإمام (عليه السلام) أو عدم بسط يده و تصرّف أئمّة الجور في هذه الأرض و أخذهم منها الخراج و المقاسمة بدعوى الإمامة فإنّه يجوز شراء ذلك و قبول اتهابه و إن كان تصرّف أولئك الحكّام ليس على وجه شرعي و على ذلك يدلّ جملة من الأخبار أيضاً، و منها: صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

سألته عن الرجل منّا يشتري من السلطان من إبل الصدقة و غنم الصدقة و هو يعلم انّهم يأخذون منهم أكثر من الحقّ الذي يجب عليهم قال: فقال: ما الإبل إلّا مثل الحنطة و الشعير و غير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه قيل: فما ترى في مصدّق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا فنقول: بعناها فيبيعناها فما تقول في شرائها منه؟ فقال: إن كان قد أخذها و عزلها فلا بأس، قيل له: فما ترى في الحنطة و الشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا و يأخذ حظّه فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: إن كان قبضه بكيل و أنتم حضور فلا بأس بشرائه منه من غير كيل و نحوها غيرها من الأخبار و هذا الذي يؤخذ من الأراضي الخراجيّة. امّا أن تكون حصّة من الحاصل و تسمّى بالمقاسمة أو دراهم و دنانير يجعلها عليهم و يسمّى بالخراج و الحكم فيه كما عرفت من أنّه متى أخذه الجائر و إن كان ظالماً في أخذه لكن الأئمّة (عليهم السلام) وسّعوا للشيعة في اتهابه منهم و جواز شرائه و أقرّوا الشيعة على إعطائهم لهم من زكاة و غيرها. و امّا ما ذكرتموه من القسط الذي يؤخذ على أرباب الصنائع و التّجار فهذا ظلم محض لا يجري فيه الحكم المتقدّم. و امّا ما ذكرتم من أنّه لو أتى جائر آخر و انتزع الحكومة من يده هل يباح له أخذ ذلك القسط و الحصّة قبل قبضه لها في تلك السنّة أم لا؟ فالجواب عنه إنّما ذكرناه من الحكم المتقدّم إنّما يترتّب على دعوى هؤلاء الإمامة و انضم التصرّف في ذلك من هذه الجهة. و حينئذ فمرجع الأمر إلى الإمام منهم

الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ٣٤. — الإمام الباقر عليه السلام
دليل عليه في المقام بل الأدلّة في خلافه ظاهرة المنار ساطعة الأنوار كما ستعرفه في المقام إن شاء الله تعالى بتوفيق الملك العلّام. و ها نحن نتلو عليك أوّلًا جملة من الأخبار المشتملة على ذكر الناصب لتطّلع على ما هو المراد منها و المناسب و نرد فيها بتصريح جملة من العلماء الأعلام بما دلّت عليه في المقام ثمّ نردف ذلك بالأدلّة الدالّة على بغض المخالفين لأهل البيت (عليهم السلام) فنقول: امّا الأخبار فمنها: ما رواه الصدوق (قدس سره) في كتاب العلل و الشيخ (رحمه الله) في كتاب الأمالي عن أبي إسحاق الليثي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) و لفظ الخبر هنا من كتاب الأمالي ننقل ملخّصه قال

قلت للإمام الباقر (عليه السلام): أخبرني عن المؤمن من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا بلغ و كمل في المعرفة هل يزني؟ قال (عليه السلام): لا، قلت: فيلوط؟ قال: لا، قلت: فيسرق؟ قال: لا، قلت: فيشرب الخمر؟ قال: لا، قلت: فيذنب ذنباً؟ قال: لا، قال الراوي فحرت في ذلك و كثر تعجّبي منه قلت: يا ابن رسول الله انّي أجد من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) و من مواليكم من يشرب الخمر و يأكل الربا و يزني و يلوط و يتهاون بالصلاة و الزكاة و الحجّ و الجهاد و أبواب البرّ حتّى انّ أخاه المؤمن يأتيه في حاجة يسيرة فلا يقضيها له، فكيف هذا يا بن رسول الله و من أيّ شيء هذا؟ فتبسّم الإمام (عليه السلام) و قال: يا أبا إسحاق هل عندك شيء غير ما ذكرت؟ قلت: نعم يا بن رسول الله انّي أرى الناصب الذي لا شكّ في كفره يتورّع عن هذه الأشياء و لا يستحلّ الخمر و لا يستحلّ درهماً لمسلم و لا يتهاون بالصلاة و الزكاة و الصيام و الجهاد و يقوم بحوائج المؤمنين و المسلمين لله وفي الله فكيف هذا؟ فقال (عليه السلام): يا إبراهيم لهذا أمر باطن و هو سرّ مكنون إلى أن قال (عليه السلام): انّك قد سألتني عن المؤمنين من شيعة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) و عن زهاد الناصبة و عبّادهم من هاهنا قال الله عزّ و جلّ (وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً) و من هنا قال الله عزّ و جلّ (عٰامِلَةٌ نٰاصِبَةٌ تَصْلىٰ نٰاراً حٰامِيَةً تُسْقىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) و هذا الناصب قد جبل في بغضنا و ردّ فضلنا و يبطل خلافة أبينا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و يثبت خلافة معاوية و بني أميّة و يزعم انّهم خلفاء الله في أرضه و يزعم انّ من خرج

الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٧٢. — الإمام الباقر عليه السلام

فمتى حكم بإسلام أحد وجب إجراء تلك الأحكام عليه وهم من حيث حكمهم بإسلام المخالف يجرون عليه جميع تلك الأحكام ما عدا جواز النكاح مع تصريح تلك الأخبار بتبعية النكاح للإسلام كغيره من تلك الأحكام و هذا ممّا يدلّك على عدم التأمّل في الأخبار و الرجوع إليها. و بالجملة: فإنّ البناء لمّا كان على غير أساس كثر فيه الخبط و الالتباس و الحقّ المستفاد من أخبارهم (عليهم السلام) هو ما قلناه حسبما ما أوضحناه لك و شرحناه بما لم تجد مثله في غير زبرنا و مصنّفاتنا و لله سبحانه الحمد و المنّة و الله العالم. الظاهر الثاني لأنّ الطلاق من فروع النكاح الصحيح لا الباطل و النكاح هنا كما عرفت باطل منهيّ عنه شرعاً و لا فرق بين عقد الناصبي على المؤمنة و لا عقد المؤمن على الناصبيّة للنهي عن الأمرين، فالعقد باطل لا يترتّب عليه أثر من الآثار المرتّبة على العقد الصحيح و النكاح مع الدخول بها زنا مع العلم بالمسألة، و مع الجهل الظاهر انّه شبهة إلّا انّه بعد العلم بذلك يجب عليها الامتناع هاهنا و المفارقة له من غير طلاق و الأولاد على هذا التقدير أولاد زنا مع العلم بالتحريم امّا مع الجهل فإشكال ينشأ من احتمال كون الجهل عذراً شرعياً فيكون الأولاد أولاد شبهة و من أنّه يجب عليها الفحص و السؤال قبل ذلك فلا تكون معذورة فتكون الأولاد أولاد زنا. فإن قيل: إنّ النهي إنّما يقتضي الفساد في العبادات، و أمّا في المعاملات فغايته حصول الإثم مع صحّة العقد. قلنا فيه أوّلًا: انّ النكاح عندهم ملحق بالعبادات لأنّ فيه شائبة العبادة و إن كانت مباحثه مذكورة في كتب المعاملات. و ثانياً: انّ ما ذكر من المقدّمة المذكورة ليس على إطلاقه بل فيه تفصيل أوضحناه في كتابنا الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة و ملخّصه انّ النهي في غير العبادات إن توجّه إلى شيء باعتبار ذاته و من حيث

الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ١٩٧. — غير محدد
إليك. فمنها: صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال

ليس على الملّاحين في سفينتهم تقصير و لا على المكاري و الجمّال. وفي الصحيح أو الحسن عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المكاري و الجمّال الذي يختلف و ليس له مقام يتمّ الصلاة و يصوم شهر رمضان. و عن زرارة بأسانيد فيها الصحيح و الحسن قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): أربعة قد يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو حضر: المكاري و الكري و الراعي و الأشتقان لأنّه عملهم، و الكري هنا بمعنى المكتري فقيل بمعنى مفتعل و إن كان يستعمل في المعنى الآخر أيضاً، و قد صرّح ابن إدريس انّه من الأضداد و الأشتقان قيل هو أمين البيادر. وفي الفقيه انّه البريد و يستفاد من هذا الخبر انّ وجوب الإتمام على هؤلاء من حيث انّه عملهم و فيه دلالة على أنّ من كان السفر عمله لهذه الأُمور المذكورة أو غيرها فإنّه يجب عليه الإتمام. وفي هذا الخبر و نحوه ما يشير إلى مناط الإتمام إنّما هو ذلك لا من حيث الكثرة كما ذكره الأصحاب فإنّه يجب عليه الإتمام. و عن إسحاق بن عمّار قال: سألته عن الملّاحين و الأعراب هل عليهم تقصير؟ قال: لا، بيوتهم معهم. وفي الصحيح عن سليمان بن جعفر الجعفري عن من ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الأعراب لا يقصّرون و ذلك أنّ منازلهم معهم. وفي هذين الخبرين ما يؤيّد سابقهما. و عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أصحاب السفن يتمّون في سفنهم. و روى الصدوق (قدس سره) في كتاب الخصال في الصحيح عن ابن أبي عمير يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خمسة يتمّون في سفر كانوا أو حضر المكاري و الكري و الأشتقان و هو البريد و الراعي و الملّاح لأنّه عملهم. و الظاهر أنّ هذا الخبر مستند الصدوق في تفسيره الأشتقان بالبريد و المشهور انّه أمين البيادر كما قدّمنا قالوا و هو معرب دشتبان أي أمين البيادر و المستفاد من هذه الأخبار هو أنّ

الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - الصفحة ٢١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
قال الشيخ - رضي الله عنه -: اعتقادنا في العلوية أنهم آل رسول الله، وأن مودتهم واجبة، لأنها أجر النبوة. قال عز وجل

(قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى). والصدقة عليهم محرمة، لأنها أوساخ أيدي الناس وطهارة لهم، إلا صدقتهم لإمائهم وعبيدهم، وصدقة بعضهم على بعض. وأما الزكاة فإنها تحل لهم اليوم عوضا عن الخمس، لأنهم قد منعوا منه. واعتقادنا في المسئ منهم أن عليه ضعف العقاب، وفي المحسن منهم أن له ضعف الثواب. وبعضهم أكفاء بعض، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين نظر إلى بنين وبنات علي وجعفر ابني (أبي) طالب: (بناتنا كبنينا، وبنونا كبناتنا). وقال الصادق - (عليه السلام) -: (من خالف دين الله، وتولى أعداء الله، أو عادى أولياء الله، فالبراءة منه واجبة، كائنا من كان، من أي قبيلة كان).

الإعتقادات - الصفحة ١١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
[1/2] ١٠٢ - إتيانهصلى الله عليه وآله وسلم بمعجزة عظيمة باقتراح اليهود _ الاحتجاج / ج ١ بمواطأة، ولا بمعاونة مموّهين متمرّدين. فقال رسول اللّٰه

صلى اللّه عليه وآله وسلم: - وأشار الى حجر فيه قدر خمسة أرطال - يا أيها الحجر تدحرج، فتدحرج. ثم قال لمخاطبه: خذه وقرّبه من أذنك، فسيعيد عليك ما سمعت، فانّ هذا جزء من ذلك الجبل. فأخذه الرجل، فأدناه الى أذنه، فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل أولاً: من تصديق رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم فيما ذكره عن قلوب اليهود، وفيما أخبر به من أنّ نفقاتهم في دفع أمر محمّد صلى الله عليه وآله وسلم باطل، ووبال عليهم. فقال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: أسمعت هذا؟ أخلف هذا الحجر أحد يكلمك أو يوهمك، أو الحجر يكلّمك؟ قال: لا، فأتني بما [١] قولٌ مُمَوَةٌ أي مزخرف أو ممزوج من الحقّ والباطل - مجمع البحرين. [٢] في (ج)): ((فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: نعم وأشار... وقال: يا أيّها الحجر) وفي ((د)): ((فقال: فقام رسول اللّه... وقال يا أيها الحجر». [٣] قال فى مجمع البحرين: تكرّر في الحديث ذكر الرّطل والأرطال بالعراقى، والمدني، والمكّي. والزِّطْلُ بالكسر والفتح: نصف المنّ عبارة عن إثني عشر أوقبة وهى عبارة عن اربعين درهماً. والرِّطل العراقي عبارة عن مأة وثلاثين درهماً، هي إحدى وتسعون مثقالاً... والرِطل المدني عبارة عن رطلٍ ونصف بالعراقي يكون مأة وخمسة وتسعين درهماً، والرطل المكيّ عبارة عن رطلين بالعراقي. [٤] في (ط)): «وممّا غبر به). [0] في المصدر: (أخلف هذا الحجر أحدٌ يكلّمك ويوهمك أنّه يكلّمك؟ )». وفي ((ط)) و ((أ)) و (ب)): ((... ويوهمك أن الحجر يكلّمك؟». إتيانهصلى الله عليه وآله وسلم بمعجزة عظيمة باقتراح اليهود ١٠٣ الاحتجاج / ج ١ اقترحت في الجبل. فتباعد رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم الى فضاء واسع، ثم نادى الجبل وقال: يا أيها الجبل، بحقّ محمّد وآله الطيبين الذين بجاههم ومسائلة عباد اللّٰه بهم، أرسل اللّٰه على قوم عاد ريحاً صرصراً عاتية، تنزع النّاس كأنّهم أعجاز نخل خاوية، وأمر جبرئيل أن يصيح صيحة هائلة في قوم صالح عليه اللام حتّى صاروا كهشيم المحتضر، لمَا انقلعت من مكانك باذن الله، وجئت الى حضرتي هذه - ووضع يده على الأرض بين يديه -. قال: فتزلزل الجبل وسار كالقارح الهملاج حتى [صار بين يديه و] دنىٰ من إصبعه [اصله] فلزق بها، ووقف ونادى: ها أنا سامع لك مطيع يارسول ربّ العالمين، وإن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك [يا رسول اللّه]. فقال رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم: ان هؤلاء [المعاندين] اقترحوا عليَّ [١] في «ط»: «لمّا إنفصلت». [٢] القارح من ذوي الحافر: ما إنتهت أسنانه، يقال: قَرَحَ ذو الحافر فهو قارحٌ وذلك عند كمال خمس سنين - مجمع البحرين. الهملاج بالكسر وسكون الميم وفي آخره جيم من البراذين: ما يمشى الهملجة وهو مشيٌ شبيه الهرولة - مجمع البحرين. «دابة هملاج: حسنة السير في سرعة وتبخترٍ». وفي ((ط)): («...وصار كالفارع الهملاج. [٣] في «ج» و (د)»: «فلصق بها». وكلاهما بمعنى واحد. [٤] في البحار: «فأمرني أعتمر بأمرك». ١٠٤ إتيانهصلى الله عليه وآله وسلم بمعجزة عظيمة باقتراح اليهود _ الاحتجاج / ج ١ أن آمرك أن تنقلع من أصلك، فتصير نصفين، ثم ينحطّ أعلاك، ويرتفع أسفلك، فتصير ذروتك أصلك وأصلك ذروتك. فقال الجبل: أفتأمرني بذلك يارسول رب العالمين؟ قال: بلىٰ. فانقطع الجبل نصفين وانحط أعلاه الى الأرض، وارتفع أسفله فوق أعلاه، فصار فرعه أصله، وأصله فرعه. ثم نادى الجبل: يامعاشر اليهود! هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون أنّكم به مؤمنون؟! فنظر اليهود بعضهم الىٰ بعض، فقال بعضهم: ما عن هذا محيص. وقال آخرون منهم: هذا رجل مبخوت يؤتىٰ له [ما يريد]-والمبخوت يتأتىٰ له العجائب _ فلا يغرنكم ما تشاهدون [منه]. فناداهم الجبل: يا أعداء الله! قد أبطلتم بما تقولون نبوّة موسىٰ عليه السلام، هلا قلتم لموسىٰ: إن قلب العصا ثعباناً، وانفلاق البحر طرقاً، ووقوف الجبل كالظلّة فوقكم، إنّك يؤتىٰ لك، يأتيك جدّك بالعجائب فلا يغرنا ما نشاهده منك. [١] البخْت بالفتح: الحظّ وزناً ومعناً، وهو عجمى - مجمع البحرين. [٢] في (ج)) و (د)): «هذا رجلٌ مبخوتٌ مؤتى له ما يريد والمبخوت يؤتى له العجائب). [٣] الجدّ: الحَظ وهو الذي يسميه العامّة: البَخْتْ - مجمع البحرين. [٤] هكذا في المصدر ولكن في (ج)): إنّما تأتّى ذلك لك لأنّك مبخوت يؤتىٰ لك يأتيك جدّك بالعجائب فلا يغرّنا ما نشاهده. إتيانهصلى الله عليه وآله وسلم بمعجزة عظيمة باقتراح اليهود الاحتجاج / ج ١- العالمين. - ١٠٥ فألقمتهم الجبال والصخور بمقالتها، ولزمتهم حجة ربّ [١] في المصدر: «فألقمتهم الجبال- بمقالتها _ الصخور)) وفي ((ط)): فالقمتهم الجبال بمقالتها والصخور. [٢] تفسير الإمام...ص٢٩٠-٢٨٥. ونقله في البحار ٣٣٥/١٧.-٣٤٦ وذكر قطعة منه السيد شرف الدين الاسترآبادي في: تأويل الآيات الظاهرة. ٧٠/١:٠٠. ١٠٦ استشفاع الأنبياءعليهم السلام بأهل البيت عليهم السلام _ الاحتجاج / ج ١ [ذكر استشفاع أهل البيت صلوات اللّٰه عليهم أجمعين في دعوى الأنبياءعليهم السلام) ١) ٢٨١] وعن معمّر بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أتىٰ يهودي الىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، فقام بين يديه يحدّ النظر اليه. فقال رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم: يا يهوديّ ما حاجتك؟ فقال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبيّ الذي كلّمه اللّٰه عزّ وجلّ، وأنزل عليه التوراة والعصا، وفلق له البحر وأظلّه بالغمام؟ فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: إنّه يكره للعبد أن يزكّي نفسه، ولكنّي أقول: إنّ آدم لمّا أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: ((اللّهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمَا غفرت لي)) فغفرها اللّٰه له. وانّ نوحاً لمّاركب السفينة وخاف الغرق، قال: (اللهم إنّي [١] ما بين المعقوفتين منا. [٢] قال المجلسي قدس سره: كلمة ((لمَا)) إيجابيّة بمعنى إلاّ، أي أسألك في كل حال إلا حال حصول المطلوب: وهو إلحاح وومبالغة في السؤال - بحار الانوار ٠٣٢٠/٢٦ [٣] في (ج) و (ب)) و «د): «لمّا ركب في السفينة». الاحتجاج / ج ١ - استشفاع الأنبياءعليهم السلام بأهل البيت عليهم السلام - ١٠٧ أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمَا أنجيتني من الغرق))، فنجّاه اللّٰه عزّوجلّ. وانّ ابراهيم لمّا أُلقيَ في النار، قال: ((اللهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمَا نجّيتني))، فجعلها اللّٰه [عليه] برداً وسلاماً. وان موسى لمّا ألقى عصاه، وأوجس في نفسه خيفة، قال: ((اللهم انّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمَا آمنتني)) قال اللّٰه تعالى: لا تخف إنّك أنت الأعلىٰ. يا يهوديّ، إنّ موسىٰ لو أدركني، ثم لم يؤمن بي وبنبوّتي لم ينفعه ايمانه شيئاً، ولا نفعته النبوة. يا يهوديّ، ومن ذريّتي «المهدي)» اذا خرج نزل عيسى بن مريم عليه السلام لنصرته، فيقدّمه ويصلّي خلفه. [١] في «ط»: فأنجاه اللّه عز وجل. [٢] في (ط)): لمَا أمتني وفي الأمالي: لمَا أنجيتني. [٣] في «ج» و (د)): «يا يهودي، لو أنّ موسى عليه السلام أذكرني ثم...)). [٤] في «أ» و (ب)) و «ط) والأمالي: «... ما نفعه... )). [٥] أمالي الصدوق(ر٥) المجلس: ٣٩ص١٨١، الحديث ٤: حدثنا محمّد بن علي ما جيلويه، قال حدثني عمّي: محمّد بن القاسم، عن أحمد بن هلال، عن الفضل بن دكين، عن معمّر بن راشد. وبحار الانوار ٠٣١٩/٢٦ إحتجاجه صلى الله عليه وآله وسلم على يهود المدينة ١٠٨ - الاحتجاج / ج ١ [احتجاج النبيّ مع أربعين رجلاً من اليهود في توراتهم وإثبات أفضليّته صلى اللّٰه علبه وآل علىٰ سائر الأنبياءعليهم السلام) ١) ٢٢٦١ وعن ابن عباس رضي اللّه عنه قال: خرج من المدينة أربعون رجلاً من اليهود، قالوا: إنطلقوا بنا إلى هذا الكاهن الكذّاب، حتّىٰ نوبّخه في وجهه ونكذّبه، فإنّه يقول: أنا رسول ربّ العالمين، وكيف يكون رسولاً وآدم خير منه، ونوح خير منه؟ - وذكروا الانبياء عليهم السلام-. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعبد اللّٰه بن سلام: التوراة بيني وبينكم، فرضيت اليهود بالتوراة، فقال اليهود: آدم خير منك، لأن اللّٰه عزّ وجلّ خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، [وأسجد له ملائكته]. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: آدم النبيّ أبي وقد أعطيت أنا أفضل مما أُعطِيَ آدم. قالت اليهود: وما ذاك؟ قال: إنّ المنادي ينادي كلّ يوم خمس مرات: ((أشهد أن لا اله الآ الله وأنّ محمداً رسول الله)) ولم يقل آدم رسول [١] ما بين المعقوفتين منّا. إحتجاجهصلى الله عليه وآله وسلم على يهود المدينة الاحتجاج / ج ١ - - ١٠٩ الله. ولواء الحمد بيدي يوم القيامة وليس بيد آدم عليه السلام. فقالت اليهود: صدقت يا محمد، وهو مكتوب في التوراة. قال: هذه واحدة. قالت اليهود: موسى خير منك. قال النبي صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: وَلِمَ؟ قالوا: لأنّ اللّٰه عزّ وجل كلّمه بأربعة آلاف كلمة، ولم يكلّمك بشيء. فقال النبي صلى اللّٰه عله وآله وسلم: لقد أُعطيت أنا أفضل من ذلك، فقالوا: وما ذاك؟ قال: هو قول اللّه عزّ وجل: ((سُبْحانَ الَّذي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصى الَّذي بارَكْنا حَوْلَه)) وحملت على جناح جبرئيل حتّى انتهيت الى السماء السابعة فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوىٰ، حتّىٰ تعلّقت بساق العرش فنوديت من ساق العرش: «إنّي أنا اللّٰه لا اله إلا أنا السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرؤوف الرحيم)) ورأيته بقلبي وما رأيته بعيني، فهذا أفضل من ذلك. قالت اليهود: صدقت يا محمّد، وهو مكتوب في التوراة. قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: هذه اثنتان. قالوا: نوح خير منك. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: وَلِمَ ذاك؟ قالوا: لأنه ركب السفينة، فجرت على الجودي. قال النبيّ صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: لقد أُعطيت أنا أفضل من ذلك. قالوا: وما ذلك؟ قال: إنّ اللّه عزّ وجلَ أعطاني نهراً في السّماء مجراه من تحت [١] الاسراء ٠١/١٧ إحتجاجهصلى الله عليه وآله وسلم على يهود المدينة ١١٠ - الاحتجاج / ج ١ العرش، وعليه ألف ألف قصر، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، حشيشها الزعفران، ورضراضها الدرّ والياقوت، وأرضها المسك الأبيض، فذلك خير لي ولأمتي، وذلك قوله تعالى: ((إنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ)) قالوا: صدقت يا محمد، وهو مكتوب في التوراة، [و] هذا خير من ذلك. قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: هذه ثلاثة. قالوا: ابراهيم خير منك، قال: ولِمَ ذاك؟ قالوا: لأن اللّٰه اتّخذه خليلاً، قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: إن كان ابراهيم عليه السلام خليله، فأنا محمدّ حبيبه. قالوا: وَلِمَ سُمّيت محمَداً؟ قال: سماني اللّٰه محمّداً وشقّ آسمي من اسمه، هو المحمود وأنا محمّد، وأمّتي الحامدون على كلّ حال. فقالت اليهود: صدقت يا محمّد، هذا مكتوب في التوراة، هذا خير من ذلك. قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم: هذه أربعة. قالت اليهود: عيسى خير منك. قال: وَلِمَ ذاك؟ قالوا: لأنّ عيسى بن مريم كان ذات يوم بعقبة بيت المقدس، فجاءته الشياطين ليحملوه، فأمر اللّٰه عزّ وجلّ جبرئيل أن اضرب بجناحك الأيمن وجوه الشياطين وألقهم في النار، فضرب بأجنحته وجوههم وألقاهم في النار. فقال النبيّ صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: لقد أُعطيت أنا أفضل من ذلك. قالوا: وما هو؟ قال: أقبلت يوم بدر من قتال المشركين، وأنا جائع شديد [١] الرضراض: الحصى الصغار _ لسان العرب ١٥٤/٧. [٢] الكوثر ١/١٠٨. إحتجاجهصلى الله عليه وآله وسلم على يهود المدينة الاحتجاج / ج ١ - ١١١ ٠ الجوع، فلما وردت المدينة استقبلتني امرأة يهوديّة وعلى رأسها جفنة وفي الجفنة جدي مشويّ وفي كمّها شيء من سكّر. فقالت: الحمد لله الذي منحك السلامة وأعطاك النصر والظفر على الأعداء، وإنّي قد كنت نذرت لله نذراً إن أقبلت سالماً غانماً من غزاة بدر لأذبحنّ هذا الجدي وأشوينه، ولأحملنّه إليك لتأكله. فقال النبى صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: فنزلت عن بغلتي الشهباء فضربت بيدي إلى الجدي لاكله، فاستنطق اللّٰه تعالى الجدي، فاستوىٰ على أربع قوائم، وقال: يا محمد! لا تأكلني فإنّي مسموم، قالوا: صدقت يامحمّد، هذا خير من ذلك. قال النبيّ صلى اللٰه عليه وآله وسلم: هذه خمسة. قالوا: بقيت واحدة ثم نقوم من عندك. قال: هاتوا. قالوا: سليمان خير منك. قال: وَلِمَ ذاك؟ قالوا: لأنّ اللّٰه عز وجل سخّر له الشياطين والانس والجن والطير والرياح والسباع. فقال النبيّ صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: فقد سخّر اللّٰه لي البراق وهو خير من الدنيا بحذافيرها، وهي دابة من دواب الجنة وجهها مثل وجه الآدمي، وحوافرها مثل حوافر الخيل، وذنبها مثل ذنب البقر و[هي] فوق الحمار و دون البغل، وسرجه من ياقوتة حمراء، وركابه من درّة بيضاء، مزمومة [١) الجَفْنَةُ: القَصْعَة الكبيرة - مجمع البحرين. [٢] الجَدْي: هو الذّكر من أولاد المعز والأنثى عناق - مجمع البحرين. [٣] في (ط)): وجه آدمي. إحتجاجهصلى الله عليه وآله وسلم على يهود المدينة ١١٢ _ الاحتجاج /ج ١ بسبعين ألف زمام من الذهب، عليها جناحان مكلّلان بالدرّ والياقوت والزبرجد. مكتوب بين عينيه: ((لا اله الآ الله وحده لا شريك له محمّد رسول اللّٰه)). قالت اليهود: صدقت يا محمد، وهو مكتوب فى التوراة [و] هذا خير من ذلك، يا محمّد نشهد أن لااله الا اللّٰه وأنك رسول ال فقال لهم رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم: لقد أقام نوح في قومه ودعاهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، ثم وصفهم اللّٰه عز وجل فقللهم فقال: (وَما آمَنَ مَعَهُ إلا قَلِيلٌ) ولقد تبعني في سنّي القليل وعمري اليسير مالم يتبع نوحاً عله اللام في طول عمره وكبر سنّه، وانّ في الجنّة عشرين ومائة صف، أمتي منها ثمانون صفاً، وأن اللّٰه عز وجل جعل كتابي المهيمن علىٰ كتب الأنبياء علهم السلام الناسخ لها، ولقد جئت بتحليل ما حرّموا و بتحريم بعض ما أحلّوا. من ذلك أنّ موسى جاء بتحريم صيد الحيتان يوم السبت، حتى أن اللّٰه تعالى قال لمن اعتدى' منهم فى صيدها يوم السبت: (كُونُوا قِرَدَةً خاسيثينَ)) فكانوا، ولقد جئت بتحليل صيدها حتّىٰ صار صيدها حلالاً. قال اللّٰه تعالىٰ: [١] في (ط)): «مزمومة بألف زمام... عليه». [٢] في «ط»: ( «... وأن محمّداً رسول الله». [٣] هود ٤٠/١١. [٤) في «ط)) و «أ»: على كتبهم [٥) البقرة ٠٦٥/٢ إحتجاجه صلى الله عليه وآله وسلم على يهود المدينة الاحتجاج / ج ١ ١١٣٠ (أُحِلَّ لَكُم صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ)). وجئت بتحليل الشحوم كلّها، وكنتم لا تأكلونها. ثم إنّ اللّٰه عزّ وجلَ صلّىٰ عليَّ في كتابه العزيز، قال اللّٰه عزّ وجلّ: (إنَّ اللهَ وَمَلائِكَنَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِيماً)). ثم وصفني اللّٰه عز وجل بالرأفة والرّحمة وذكر في كتابه: ((لَقَذْ جائَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُفٌ رَحيمٌ)). وأنزل اللّٰه تعالى أن لا يكلّموني [أصحابي] حتّىٰ يتصدّقوا بصدقة، وما كان ذلك لنبيّ قط، قال اللّٰه عز وجل: ((يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً)) ثم وضعها عنهم - بعد أن فرضها عليهم - برحمته،. [١] المائدة ٠٩٦/٥ [٢] الأحزاب ٠٥٦/٣٣ [٣] التوبة ٠١٢٨/٩ [٤] المجادلة ١٢/٥٨. [٥] في «ط» و ((أ)): «بعد أن إفترضها عليهم برحمته ومنّه». [٦] نقله العلامة المجلسي قدس سره في بحار الانوار ٢٨٩/٩ و ٠١٨/٨ جوابهصلى الله عليه وآله وسلم لسوَال يهوديّ الاحتجاج / ج ١ ٣٠١] وعن ثوبان قال: أن يهوديّاً جاء الى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال [له]: يا محمد! أسألك فتخبرني، فركضه ثوبان برجله وقال [له]: قل يا رسول الله، فقال: لا أدعوه الآ بما سمّاه أهله. فقال: أرأيت قوله عز وجل: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّماواتُ) أين الناس يومئذ؟ فقال: في الظلمة دون المحشر، فقال: فما أوّل ما يأكل أهل الجنة إذا دخلوها؟ قال: كبد الحوت، قال: فما طعامهم على أثر ذلك؟ قال: كبد الثور. قال: فما شرابهم على اثر ذلك؟ قال: السلسبيل. قال: صدقت. أفلا أسألك عن شيء لا يعلمه إلا نبيّ؟ قال: وما هو؟ قال: [عن] شبه [١] قال الطبرسي (قده) في سبب نزول آية- ٧٠ - من سورة النّساء: «من يطع اللّه والرسول فأولئك مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصّدّيقين والشهداء والصّالحين وحسن اولئك رفيقاً )) ما هذا لفظه: قيل نزلت في ثوبان مولى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله، وكان شديد الحبّ لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله، قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغيّر لونه ونحل جسمه، فقال صلى اللّه عليه وآله: ياثوبان ما غيّر لونك؟ فقال يا رسول اللّه ما بي من مرضٍ ولا وجع، غير أنى إذا لم أرك إشتقت اليك حتّى القاك، ثم ذكرت الاخره، فأخاف أني لا أراك هناك؛ لانّي عرفت أنك ترفع مع النبيّين، وأنّي إن أدخلت الجنّة كنت في منزلة أدنىٰ من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة فداك حتى لا أراك أبداً، فنزلت الآية.... مجمع البيان ٠٧٢/٣ [٢] إبراهيم ٠٤٨/١٤ جوابهصلى الله عليه وآله وسلم لسوال يهوديّ الاحتجاج / ج ١- ١١٥ الولد أباه وأمّه. قال: ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة، كان الولد ذكراً بإذن اللّٰه تعالى، ومن قبل ذلك يكون الشبه، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل خرج الولد أنثى بإذن اللّه عزّوجلّ، ومن قبل ذلك يكون الشبه. ثم قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: والذي نفسي بيده ما كان عندي فيه شيء ممّا سألتني عنه حتّى أنبأنيه اللّٰه عز وجل في مجلسي هذا [على لسان أخي جبرئيل]. [١] في (أ) و ((ب)):... بإذن اللّه عز وجل يشبه أباه ومن... [٢] وفي ((ط)): ((ومن تشبّه أمه... )) وفي ((ج)) و ((د)): ومن قبل ذلك يكون يشبه أمه». [٣] علل الشرايع: ص٩٦، الباب ٨٥... علة شبه الرّجل... الحديث ٥: حدثنا علىّ بن أحمد بن محمّد رضى اللّه عنه قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي قال: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد البزّاز قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء قال: حدثنا محمّد بن ثور، عن معمّر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللّه بن مرة، عن ثوبان... ونقله في البحار ٠٢٩٣/٩ ١١٦ احتجاجهصلى الله عليه وآله وسلم علىٰ المنافقين _ الاحتجاج / ج ١ [واقعة ليلة العقبة]١) ذكر ماجرى لرسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم من الاحتجاج على المنافقين في طريق تبوك وغير ذلك من كيدهم لرسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم على العقبة باللّيل ١٣١١ قال أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام: لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم على العقبة، ورام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل عليّ بن أبي طالب عليه السلام فما قدروا علىٰ مغالبة ربهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم في عليّ عله السلام لما فخّم من أمره، وعظّم من شأنه. من ذلك: أنّه لمّا خرج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة - وقد كان خلّفه عليها- وقال له: إنّ جبرئيل أتاني وقال لي: يا محمّد، إنّ العليّ [١] ما بين المعقوفتين منا يوضح المقصود. عقبة بالتحريك، وهو الجبل الطويل، يعرض للطريق فيأخذ فيه، وهو طويل صعب الى صعود الجبل. والعقبة: منزل في طريق مكة بعد «واقصة) وقبل (القاع) لمن يريد مكة، وهو ماء لبني عكرمة من بكر بن وائل - معجم البلدان ١٣٤/٤. حديث المنزلة الاحتجاج / ج ١ - ١١٧ الأعلىٰ يقرأ عليك السلام ويقول لك: يا محمّد، إمّا أن تخرج أنت ويقيم عليّ، أو تقيم أنت ويخرج عليَ، لابدّ من ذلك، فإنّ عليّاً قد ندبته لاحدى اثنتين، لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما وعظيم ثوابه غيري. فلمَا خلّفه، أكثر المنافقون الطعن فيه، فقالوا: ملّه وسئمه، وكره صحبته، فتبعه عليّ عليه السلام حتّىٰ لحقه - وقد وجد [غمّاً شديداً ] ممّا قالوا فيه. [حديث المنزلة ] فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: ما أشخصك [يا عليّ] عن مركزك؟ قال: بلغني عن الناس كذا وكذا. فقال له: ((أما ترضىٰ أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسىٰ إلا أنه لانبيّ بعدي؟ )). فانصرف عليّ عليه السلام الى موضعه، فدبّروا عليه أن يقتلوه، وتقدّموا [١] في المصدر: «يقرئك السّلام». [٢] في المصدر: «أو يخرج عليّ وتقيم أنت). [٣] ما بين المعقوفتين منّا. [٤] حديث المنزلة هذا هو من الاحاديث المتواتره، روته العامّة والخاصّة بأسانيد متعدّدة لاحظ: إحقاق الحق ١/١٦-٩٧ والغدير ١٩٨/٣. وقام بتخريج أسانيدها محقق كتاب: ( «مأة منقبة من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام من طريق العامه) تأليف: إبن شاذان نشر ((في مدرسة الامام المهدي عليه السلام» _ المنقبة: ٥٧. تدبير المنافقين لاغتيال امير المؤمنين عليه السلام -الاحتجاج / ج ١ في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعاً، ثم غطوها بحصر رقاق، ونثروا فوقها يسيراً من التراب، بقدر ماغطّوا [به] وجوه الحصر، وكان ذلك على طريق عليّ عليه السلام الذي لا بدّ له من سلوكه ليقع هو ودابته في الحفيرة التي قد عمّقوها، وكان ما حوالي المحفور أرضاً ذات حجارة، ودبّروا على أنّه إذا وقع مع دابّته فى ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتّىٰ يقتلوه. فلما بلغ عليّ عله السلام قرب المكان لوىٰ فرسه عنقه، وأطاله اللّٰه فبلغت جحفلته أذنيه وقال: يا أمير المؤمنين! قد حفر [لك] هاهنا و [١) هكذا فى المصدر ولكن في النسخ التي بأيدينا: (بخصّ). وفي هامش التفسير المطبوع: والظاهر أنّها إمّا تصحيف ويحتمل ان يكون تصحيفا لكلمة ((خوص)) وهو ورق النخل، مفردها: خوصة. وفي لسان العرب - ٢٦/٧ - الخص بيت من شجر او قصب، سمّي بذلك لأنه يرى ما فيه من خصاصة أى فرجة. إنتهى. ولعلَ المراد بالخصّ هنا نفس القَصَبْ والخَشَبْ. [٢] هكذا في المصدر وتقدّم الكلام فيه آنفاً. الكَبْس: الطمّ، يقال كبست النهر كبساً: طمّمته بالتراب - أي ملأتها حتى إستوت مع الأرض - مجمع البحرين. [٤] لوى رأسه: إذا أماله من جانب إلى جانب - مجمع البحرين. [٥] الجَحْفَلَةُ من الخيل والحمر والبغال والحافر بمنزلة الشفة من الإنسان. جحافل الخيل: أفواهها - لسان العرب ٠١٠٢/١١ [٦] في المصدر: (أذنه». تدبير المنافقين لاغتيال امير المؤمنينعليه السلام الاحتجاج / ج ١ - - ١١٩ دبّر عليك الحتف - وأنت أعلم- لا تمرّ فيه. فقال له عليّ علبه السلام: ((جزاك اللّٰه من ناصح خيراً، كما تدبّر بتدبيري فإنّ اللّٰه عزّ وجلَ لا يخلّيك من صنعه الجميل». وسار حتى شارف المكان، فتوقّف الفرس خوفاً من المرور على المكان. فقال عليّ عبه السلام: سر بإذن اللّٰه سالماً سويّاً، عجيباً شأنك، بديماً أمرك. فتبادرت الدابّة، فانّ اللّٰه عز وجل قد متّن الأرض وصلّبها، ولأم حفرها [كأنها لم تكن محفورة] وجعلها كسائر الأرض. فلما جاوزها عليّ عله السلام لوىٰ الفرس عنقه، ووضع جحفلته علىٰ أذنه، ثم قال: ما أكرمك على ربّ العالمين، أجازك علىٰ هذا المكان [١] الحَتْفْ: الهلاك، وفي الحديث: من مات حتف أنفه في سبيل اللّه فهو شهيد، هو أن يموت على فراشه كأنه سقط لأنفه فمات. وكانوا يتخيّلون أنّ روح المريض تخرج من أنفه فإن جُرح خرجت من جراحته - نهاية إبن الأثير ٣٣٧/١. [٢] كذا في المصدر ولكن في (أ) و((ب)) و (ج)): (تدبيري)». (٣] في المصدر: «فإذا اللّه عز وجل قد منن الأرض) وفي ((أ) و (ب) و ((ج)) و (د)): ((فإذاً ربّك عز وجل... )). وقال في مجمع البحرين: المتن من الأرض: ما صلب وإرتفع والجمع: متان مثل سهم وسهام. [٤] في (أ): «لائم» وهو من الإلتيام، أي أصلح. [٥] في المصدر: «جوزك». ١٢٠ تدبير المنافقين لاغتيال امير المؤمنينعليه السلام _ الاحتجاج / ج ١ الخاوي. فقال أمير المؤمنين عب اللام: جازاك اللّٰه بهذه السلامة عن نصيحتك التي نصحتني بها. ثم قلب وجه الدابّة إلى مايلي كفلها، والقوم معه بعضهم كان أمامه، وبعضهم [كان] خلفه، وقال: إكشفوا عن هذا المكان. فكشفوا عنه فاذا هو خاوٍ، [و] لا يسير عليه أحد إلا وقع في الحفرة، فأظهر القوم الفزع والتعجب ممَا رأوا[منه ]. فقال عليّ عليه السلام للقوم: أتدرون من عمل هذا؟ قالوا: لاندري. قال عليه السلام: لكن فرسي هذا يدري. وقال للفرس: يا أيها الفرس كيف هذا؟ ومن دبّر هذا؟ فقال الفرس: يا أمير المؤمنين! إذا كان اللّٰه عز وجل يبرم ما يروم جهال الخلق نقضه، أو كان ينقض ما يروم جهال الخلق إبرامه، فالله هو الغالب والخلق هم المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين فلان وفلان، إلى أن ذكر العشرة بمواطأة من أربعة وعشرين، هم مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم في طريقه. [١] الخوي: المكان الخالي، يقال: خوى المنزل: خلا من أهله - مجمع البحرين. [٢] في المصدر: (عن تلك النصيحة الّتي نصحتني)». [٣] الكَفَلُ، بالتحريك: العجز، وقيل: ردف العجز - لسان العرب ٥٨٨/١١. [٤] في المصدر: (ثم قال يا أيّها الفرس.. )). [٥] في (ط)): «جتهال القوم». ويبرم أي يحكم. ويروم أي يقصد. الاحتجاج / ج ١ - إخبار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بسلامة عليَّ عليه السلام ١٢١٠ ثم دبروا رأيهم على أن يقتلوا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم على العقبة، والله عز وجل من وراء حياطة رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم ووليّ اللّٰه لا يغلبه الكافرون. فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام بأن يكاتب رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم بذلك، ويبعث رسولاً مسرعاً، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ رسول اللّٰه الى محمّد رسوله أسرع، وكتابه اليه أسبق، فلا بهمنكم هذا (اليه]، فلما قرب رسول اللّٰه صلى الله علبه وآله وسلم من العقبة التى بإزائها فضائح المنافقين والكافرين، نزل دون العقبة، ثم جمعهم فقال لهم: هذا جبرئيل الروح الأمين يخبرني: انّ عليّاً دبّر عليه كذا وكذا، فدفع اللّٰه عزّ وجل عنه بألطافه () وعجائب معجزاته بكذا وكذا، إنّه صلّب الأرض تحت حافر دابّته وأرجل أصحابه، ثم انقلب علىٰ ذلك الموضع عليّ عليه السلام وكشف عنه، فرؤيت الحفيرة، ثم إن اللّٰه عزّ وجلّ لأمها كما كانت، لكرامته عليه، وانّه قيل له: كاتب بهذا وأرسل الى [١] في المصدر وكذا في (أ) و ((ب) و (ج)) و (د)): «ثم دبّروا هم على أن يقتلوا)). والظاهر أنّ ما في المتن هو الأصح. [٢] حاطه، يحوطه حوطاً وحَياطة: إذا حفظه وصانه وذبّ عَنه وتوفّر علىٰ مصالحه - مجمع البحرين. [٣] في المصدر: «هذا جبرئيل الوحى الأمين... )». [٤) كذا في المصدر، ولكن في النسخ التي بأيدينا: من ألطافه.. [٥] في (ط)): («ثم إنّه). ١٢٢ كيد المنافقين للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم _ الاحتجاج /ج ١ رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فقال [عليّ]: رسول اللّٰه إلى رسول اللّٰه أسرع وكتابه اليه أسبق. ولم يخبرهم رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم بما قال عليّ علبه السلام علىٰ باب المدينة: ((إنّ من مع رسول اللّه سيكيدونه ويدفع اللّٰه عنه. فلمَا سمع الأربعة والعشرون أصحاب العقبة ما قاله [رسول الله] صلى الله عليه وآله وسلم في أمر عليّ عله السلام، قال بعضهم لبعض: ما أمهر محمّداً بالمخرقة، وان فيجاً مسرعاً أتاه، أو طيراً من المدينة من بعض أهله وقع عليه!؟ انّ عليّاً قتل بحيلة كذا وكذا، وهو الذي واطأنا عليه أصحابنا، فهو الآن لمّا بلغه كتم الخبر، وقلبه الى ضدّه، يريد أن يسكّن من معه، لئلا يمدّوا أيديهم عليه، وهيهات، والله ما لبّث عليّاً بالمدينة إلا حينه ولا أخرج محمداً الى هيهنا إلا حينه، وقد هلك عليّ وهو ها هنا هالك لا محالة، ولكن تعالوا حتى نذهب اليه ونظهر له السرور بأمر عليّ ليكون أسكن لقلبه الينا، الى أن نمضي فيه تدبيرنا. فحضروه وهنأوه علىٰ سلامة عليّ من الورطة الّتي رامها أعداؤه. [١] في «ط»: إن مع رسول اللّه منافقين سيكيدونه. [٢] المخرقة: الكِذْبُ والاختلاق - المنجد (وأمهر من المهارة). [٣] الفيج: هو المسرع في مشيه الذي يحمل الأخبار من بلد الى بلد _ لسان العرب ٣٥٠/٢ - والكلمة معرّبة عن بيك «پيك) الفارسية - المنجد. الاشارة الى فضل علي عليه السلام الاحتجاج / ج ١ - _١٢٣ [الاشارة إلى أنّ محبّي عليّ عله السلام أفضل من الملائكة ا١) ثم قالوا له: يا رسول الله! أخبرنا عن عليّ عليه السلام أهو أفضل أم ملائكة اللّٰه المقرّبون؟ فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: وهل شرّفت الملائكة إلا بحبّها لمحمّد وعليّ وقبولها لولايتهما؟ وإنّه لا أحد من محبّي عليّ [وقد] نظف قلبه من قذر الغش والدغل والغل ونجاسات الذنوب، إلا كان أطهر وأفضل من الملائكة. وهل أمر اللّٰه الملائكة بالسجود لآدم إلا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم؟ انّه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها إلا - وهم يعنون أنفسهم - أفضل منه في الدين فضلاً وأعلم بالله وبدينه علماً. فأراد اللّٰه أن يعرفهم أنهم قد أخطأوا في ظنونهم واعتقاداتهم، فخلق آدم وعلّمه الأسماء كلّها، ثم عرضها عليهم، فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم عله السلام أن ينبئهم بها، وعرّفهم فضله في العلم عليهم. ثم أخرج من صلب آدم ذريته، منهم الأنبياء والرسل والخيار من عباد الله، أفضلهم محمّد، ثم آل محمّد، ومن الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمّد، وخيار أمة محمّد. [١] ما بين المعقوفتين منّا. (٢] في المصدر: ((وأعلم باللّه وبنبيّه علماً». ١٢٤ الاشارة الى فضل عليّعليه السلام - الاحتجاج / ج ١ وعرف الملائكة بذلك أنهم أفضل من الملائكة إذا احتملوا ما حملوه من الأثقال وقاسوا ماهم فيه بعرض يعرض من أعوان الشياطين ومجاهدة النفوس، واحتمال أذىٰ ثقل العيال، والاجتهاد في طلب الحلال، ومعاناة مخاطر الخوف من الأعداء - من لصوص مخوّفين، ومن سلاطين جورة قاهرين - وصعوبة في المسالك و[في] المضائق والمخاوف، والاجراع والجبال والتلال لتحصيل أقوات الأنفس والعيال من الطيب الحلال، فعرّفهم اللّٰه عز وجل أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا، ويتخلّصون منها، ويحاربون الشياطين ويهزمونهم، ويجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، ويغلبونها مع ما ركّب فيهم من شهوات الفحولة، وحبّ اللّباس والطعام، والعزّ والرئاسة والفخر والخيلاء، ومقاساة العناء والبلاء من ابليس - لعنه اللّٰه- [١) هكذا اكثر النّسخ وفي ((د)): «وقاسوا ما فيهم لعرض يعرض من أعوان الشيطان» وفي المصدر: «وقاسوا ما هم فيه من تعرّض أعوان الشياطين. [٢] في المصدر: «وصعوبة المسالك في المضائق.. )). [٣] في المصدر: «الأجزاع) (جمع جزع وجزع الوادي: مُنْقَطِمُهُ وقيل جانبه ومُنْعَطِفُهُ وقيل هو رمل لانبات فيه). والاجراع: جمع الجَرّع، والجَرَع: الأرض ذات الحزونة تشاكل الرّمل لا تنبت شيئاً، لسان العرب ٤٦/٨-٠٤٧ [٤] في (ب)): القلال وفي ((ط)): التلاع. [٥] في المصدر: «من شهوة)). الاشارة الى فضل عليّعليه السلام الاحتجاج / ج ١ - ١٢٥ وعفاريته، وخواطرهم واغوائهم واستهوائهم، ودفع ما يكابدونه من ألم الصبر على سماع الطعن من أعداء الله، وسماع الملاهي والشتم لأولياء الله، ومع ما يقاسونه فى أسفارهم، لطلب أقواتهم، والهرب من أعداء دينهم، والطلب لمن يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم. قال اللّٰه عز وجل: ياملانكتي وأنتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة تزعجكم، ولا شهوة الطعام تحقركم، ولا خوف من أعداء دينكم ودنياكم ينخب في قلوبكم، ولا لإبليس في ملكوت سماواتي وأرضي شغل علىٰ إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم. ياملائكتي، فمن أطاعني منهم وسلم دينه من هذه الآفات والنكبات فقد احتمل في جنب محبّتي مالم تحتملوا واكتسب من القربات [إليّ] مالم [١) الكبد: المشقّة، كابد الأمر مكابدة: قاساه وتحمّل المشاقّ في فعله - المنجد. [٢] في (ط) و ((أ) و ((ب)): «من اليم الصبر)). [٣] في ((أ) و «ب» و «ط)): «أو الطلب». [٤] أَزْعَجَهُ: أقُلَقُه وقلعه من مكانه - مجمع البحرين. [٥] في (ب) والبحار: «تحفز كم» وهو بمعنى يدفعكم من خلفكم. وفي (د): تمنعكم، وفي (ج)): تحفركم. والحَفْر: الهزال وحَفَرَهُ حفراً، هزله يقال: ما حامل إلا والحمل يَحْفِرُها إلا الناقة فانّها تثمن عليه. لسان العرب ٢٠٧/٤. [٦] فى المصدر: «ولا الخوف). [٧] قال المجلسي رحمه الله: النخب: النّزع. وفي بعض النّسخ بالحاء المهملة وهو السير السريع - بحار الأنوار ٢٣٢/٢١. ١٢٦ الاشارة الى فضل عليّعليه السلام - الاحتجاج / ج ١ تكتسبوا. فلمَا عزف اللّٰه ملائكته فضل خيار أمة محمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وشيعة عليّ وخلفائه عليهم السلام، واحتمالهم في جنب محبّة ربهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتّقين بالفضل عليهم. ثم قال: فلذلك فاسجدوا لآدم لما كان مشتملاً علىٰ أنوار هذه الخلائق الأفضلين. ولم يكن سجودهم لآدم، إنّما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عزّوجلّ، وكان بذلك معظّماً له مبجّلاً، ولا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون الله، ويخضع له خضوعه لله ويعظمه - بالسجود له- كتعظيمه لله، ولو أمرت أحداً أن يسجد هكذا لغير الله، لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسط في علوم عليّ وصيّ رسول الله، ومحض وداد خير خلق اللّٰه عليّ بعد محمّد رسول الله، واحتمل المكاره والبلايا في التصريح باظهار حقوق الله، ولم ينكر عليّ حقّاً أرقبه عليه قد كان جهله أو أغفله. ثم قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: عصى اللّٰه ابليسُ، فهلك لما كان [١] في المصدر: «...ما لم تحتملوه واكتسب من القربات ما لم تكتسبوه)). [٢] في المصدر: «فلمَا عرف اللّه ملائكته... وخلفائه عليهم». [٣] في المصدر: «معظَماً مبجّلاً له». [٤] في المصدر: «كخضوعه للّه». [٥] رَقَبَهُ، يَرْقُبُهُ، وتَرَقَّبهُ..: إنتظره ورَصَدَهُ _ لسان العرب ٠٤٢٤/١ أمرهصلى الله عليه وآله وسلم لحذيفة وما جرئ له الاحتجاج / ج ١ - ١٢٧ عصيته بالكبر على آدم، وعصى اللّه آدمُ بأكل الشجرة، فسلم ولم يهلك، لما لم يقارن بمعصيته التكبّر على محمد وآله الطيبين، وذلك أنّ اللّٰه تعالى قال له: (يا آدم! عصاني فيك ابليس، وتكبّر عليك فهلك، ولو تواضع لك بأمري، وعظّم عزّ جلالي لأفلح كل الفلاح كما أفلحت، وأنت عصيتني بأكل الشجرة، و[عظمتني] ١) بالتواضع لمحمد وآل محمد، فتفلح كل الفلاح، وتزول عنك وصمة الزلّة فادعني بمحمد وآله الطيبين لذلك)). فدعا بهم، فأفلح كل الفلاح لمّا تمسك بعروتنا أهل البيت. (أمره صلى اللّٰه عليه وآله لحذيفة وماجرىٰ له ( ثم إنّ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم أمر بالرحيل في أول نصف اللّيل الأخير، وأمر مناديه فنادى: ألا لا يسبقنّ رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم أحد الى العقبة، ولا يطأها حتّىٰ يجاوزها رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم. [١] ما بين المعقوفتين ليس في المصدر. [٢] في المصدر: «وصمة الذلة). والوَصْمُ: العيب والعار، يقال ما في فلان وَصْمَةٌ أي ليس فيه عيبٌ ونقصٌ - مجمع البحرين. [٣] ما بين المعقوفتين منّا. ١٢٨ اختباء حذيفة في العقبة _ الاحتجاج / ج ١ ثم أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، فينظر من يمرّ بها ويخبر رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، وكان رسول اللّه أمره أن يتشبّه بحجر. فقال حذيفة: يا رسول الله! إنّي أتبيّن الشرّ في وجوه رؤساء عسكرك، وإنّي أخاف إن قعدت في أصل الجبل، وجاء منهم من أخاف أن يتقدّمك الى هناك للتدبير عليك، يحسّ بي، فيكشف عنّي، فيعرفني ويعرف موضعي () من نصيحتك فيتّهمني ويخافني فيقتلني. فقال رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم: إنّك اذا بلغت أصل العقبة، فاقصد أكبر صخرة هناك الى جانب أصل العقبة وقل لها: ((إنّ رسول اللّٰه يأمرك أن تنفرجي لي حتّى أدخل [في] جوفك، ثم [إنّه ] يأمرك أن تثقب فيك ثقبة أبصر منها المارين، ويدخل عليّ منها الروح لئلا أكون من الهالكين) فإنّها تصير الىٰ ما تقول لها بإذن اللّٰه ربِّ العالمين. فأدَىٰ حذيفة الرسالة ودخل جوف الصخرة، وجاء الأربعة والعشرون علىٰ جمالهم وبين أيديهم رجّالتهم يقول بعضهم لبعض: من رأيتموه هاهنا كائناً من كان فاقتلوه لئلا يخبروا محمّداً أنّهم قد [١] في المصدر: «من يمرّبه». [٢] هكذا في أكثر النّسخ ولكن في المصدر: «أن يستتر بحجر». [٣] في (ط)) و ((أ) و ((ب)): ((ويكشف...». [٤] في المصدر: «فيعرفني وموضعي...)). [٥] في المصدر: «أن ينثقب» وفي (أ) و ((ب)): «أن تنفرج فيك فرجة)». [٦] الرّاجل: الماشي بالرجل وجمعه رجَالة ورَجْلٌ - المفردات: ١٩٠. اختباء حذيفة في العقبة الاحتجاج / ج ١ - ١٢٩ رأونا هاهنا فينكص محمّد، ولا يصعد هذه العقبة إلا نهاراً، فيبطل تدبيرنا عليه، وسمعها حذيفة، واستقصوا فلم يجدوا أحداً، وكان اللّٰه قد ستر حذيفة بالحجر عنهم، فتفرّقوا، فبعضهم صعد على الجبل وعدل عن الطريق المسلوك، وبعضهم وقف علىٰ سفح الجبل عن يمين وشمال، وهم يقولون: الآن ترون حين محمّد كيف أغراه بأن يمنع الناس عن صعود العقبة حتّىٰ يقطعها هو لنخلو به هيهنا فنمضي فيه تدبيرنا وأصحابه عنه بمعزل، وكلّ ذلك يوصله اللّٰه تعالى من قريب أو بعيد الىٰ أذن حذيفة ويعيه حذيفة. فلما تمكنّ القوم على الجبل حيث أرادوا، كلّمت الصخرة حذيفة وقالت [له]: انطلق الآن الىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بما رأيت وما سمعت. قال حذيفة: كيف أخرج عنك وإن رآني القوم قتلوني مخافة علىٰ أنفسهم من نميمتي عليهم؟ قالت الصخرة: إنّ الذي مكّنك في جوفي، وأوصل اليك الروح من الثقبة التي أحدثها في هو الذي يوصلك الى نبي اللّٰه وينقذك من أعداء الله. [١) النكوص: الإحجام عن الشيء، يقال نَكَصَ على عقبيه -أي رَجَعَ- المفردات: ٥٠٦. [٢] في المصدر: (ألا ترون». [٣] في المصدر: «من صعود العقبة)). [٤] الوَعىُ: حفظ الحديث ونحوه _ المفردات: ٠٥٢٧ ١٣٠ حذيفة يخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالمنافقين - الاحتجاج / ج ١ نهض حذيفة ليخرج، فانفرجت الصخرة، [بقدرة اللّٰه تعالى]، فحوّله اللّٰه طائراً فطار في الهواء محلّقاً حتىٰ انقضّ بين يدي رسول الله، ثم أعيد علىٰ صورته، فأخبر رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم بما رأىٰ وسمع. فقال [له] رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: أوَ عرفتهم بوجوههم؟ قال: يا رسول اللّٰه كانوا متلثّمين وكنت أعرف أكثرهم بجمالهم، فلما فتّشوا المواضع فلم يجدوا أحداً، أحدروا اللثام فرأيت وجوههم وعرفتهم بأعيانهم وأسمائهم فلان وفلان وفلان حتّىٰ عدّ أربعة وعشرين. فقال رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم: يا حذيفة، اذا كان اللّٰه تعالىٰ يثبت محمّداً، لم يقدر هؤلاء ولا الخلق أجمعون أن يزيلوه، إنّ اللّٰه تعالىٰ بالغ في محمّد أمره ولو كره الكافرون. ثم قال: ياحذيفة، فانهض بنا أنت وسلمان وعمّار، وتوكّلوا علىٰ الله، فاذا جزنا الثنيّة الصعبة فأذّنوا للناس أن يتبعونا. [١] في المصدر: «وانفجرت)). [٢] حلّق الطائر، إذا إرتفع في الهواء واستدار - لسان العرب ٠٦٣/١٠ [٣] إنقضّ الطّائر: هوى ليقع - المنجد. [٤] اللّثام: ما كان على الأنف وما حوله من ثوب أو نقاب - المنجد. [٥] في المصدر: «الموضع». [٦] حدر اللثام عن حنكه: أماله - يقال: أحدر الثوب: كَفَّهُ وفتل أطراف حدبه - المنجد. [٧] في (أ) و (ب)): «فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: ثبّت يا حذيفة.. )). [٨] الثنيّة: الطريق العالي في الجبل وقيل كالعقبة فيه. المنافقون يدحرجون الدباب الاحتجاج / ج ١. - ١٣١ صع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو علىٰ ناقته، وحذيفة وسلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها، والآخر خلفها يسوقها، وعمّار إلىٰ جانبها، والقوم علىٰ جِمالهم ورجّالتهم منبثّون حوالي الثنية علىٰ تلك العقبات، وقد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم وتقع به في المهوى الذي يهول الناظر إذا نظر اليه من بُعده. فلمّا قربت الدباب من ناقة رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم أذن اللّٰه لها، فارتفعت ارتفاعاً عظيماً فجاوزت ناقة رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثم سقطت في جانب المهوى، ولم يبق منها شيء إلا صار كذلك، وناقة رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم كأنها لا تحس بشيء من تلك القعقعات التي كانت للدباب. ثم قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم لعمّار: اصعد [الى] الجبل فاضرب - بعصاك هذه - وجوه رواحلهم فارم بها. ففعل ذلك عمّار، فنفرت بهم [رواحلهم] وسقط بعضهم فانكسر عضده، ومنهم من انكسرت رجله ومنهم من انكسر جنبه واشتدّت لذلك أوجاعهم، فلمّا جبرت واندملت، بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا. [١] الخِطام: الزّمام، خَطَمْتُ البعير: زمَمَتُهُ - لسان العرب ١٨٦/١٢. [٢] بث الشيء: فرَقه، فانبث فتفرّق - لسان العرب ١١٤/٢. [٣] في المصدر: يهوّل الناظر النظر اليه من بعده. [٤) التَّقْتُقُعُ: التحرّك، يقال: تقعقع الشيء: صوّت عند التحريك - لسان العرب ٢٨٦/٨. ١٣٢ عودة النبيّصلى الله عليه وآله وسلم وعليّعليه السلام الى المدينة _ الاحتجاج / ج ١ ولذلك قال رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم- في حذيفة وأمير المؤمنين عليه السلام-: ((إنّهما أعلم الناس بالمنافقين)) لقعوده في أصل الجبل ومشاهدته من مرّ سابقاً لرسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم. وكفى اللّه رسوله أمر من قصد له، وعاد رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم الن المدينة [سالماً ]، فكسى اللّٰه الذلّ والعار من كان قعد عنه وألبس الخزي من كان دبّر على عليّ عليه السلام دفع اللّٰه عنه. 在效烧数在料存数女 [١] في المصدر: (في أصل العقبة». [٢] في «أ» و «ب» و (ج)): «..من كان دبّر عليه وعلى عليّ عليه السلام بما... )). [٣] تفسير الإمام... ص٣٨٩-٣٨٠. وبحار الأنوار ٢٢٣/٢١-٠٢٣٢ الاحتجاج / ج ١ - ما جرى في حجّة الوداع ١٣٣ احتجاج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير على الخلق كلّهم - وفي غيره من الأيام - بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ومن بعده من ولده من الأئمة المعصومين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين ١٣٢١ حدثني السيّد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرب الحسيني المرعشي -رضي اللّٰه عنه-قال: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي - رضي اللّٰه عنه، قال: أخبرني الشيخ السعيد الوالد ابو جعفر. قدس اللّٰه روحد، قال: أخبرني جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري قال: أخبرنا أبو علي محمّد بن همّام، قال: أخبرنا علي السوري، قال: أخبرنا أبو محمد العلوي من ولد الأفطس - وكان من عباد الله الصالحين - قال: حدّثنا محمد بن موسى الهمداني، قال: حدثنا محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثنا سيف بن عميرة وصالح بن عقبة، جميعاً عن قيس بن سمعان، عن علقمة بن محمّد الحضرمي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال: حجّ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة وقد بلّغ جميع الشرايع قومه غير الحجّ والولاية، فأتاه جبرئيل عله اللام فقال له: يا محمّد! انّ اللّٰه جلّ اسمه يقرؤك السلام ويقول ١٣٤ الأمر بتبليغ فريضة الحج وفريضة الولاية - الاحتجاج / ج ١ لك: إنّي لم أقبض نبياً من أنبيائي ولا رسولاً من رسلي إلاّ بعد إكمال ديني وتأكيد حجّتي، وقد بقي عليك من ذاك فريضتان ممّا تحتاج أن تبلّغهما قومك: فريضة الحج، وفريضة الولاية والخلافة من بعدك، فانّي لم أخل أرضي من حجة، ولن أخليها أبداً، فانّ اللّٰه جلّ ثناؤه يأمرك أن تبلغ قومك الحجّ، وتحجّ ويحجّ معك من استطاع اليه سبيلاً من أهل الحضر والأطراف والأعراب، وتعلّمهم من معالم حجّهم مثل ما علّمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم، وتوقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع. فنادى' منادي رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم في الناس: ألا إنّ رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم يريد الحجّ، وان يعلمكم من ذلك مثل الذي علّمكم من شرائع دينكم، ويوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه من غيره. فخرج صلى الله عليه وآله وسلم وخرج معه الناس، وأصغوا اليه لينظروا ما يصنع، فيصنعوا مثله، فحتج بهم وبلغ من حجّ مع رسول الله - من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب - سبعين ألف انسان، أو يزيدون على حو عدد أصحاب موسى: السبعين ألفاً الذين أخذ عليهم بيعة هارون، فنكثوا واتّبعوا العجل والسامريّ. وكذلك أخذ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم البيعة لعلى عليه السلام بالخلافة على عدد [١] في «ط» و «ج» و ((د)»: ((السّبعين الألف)». الأمر بتسليم عليّعليه السلام مواريث الأنبياء الاحتجاج / ج ١ - - ١٣٥ أصحاب موسى، فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنةً بسنةٍ ومثلاً بمثلٍ، واتّصلت التلبية ما بين مكة والمدينة. فلمًا وقف بالموقف أتاه جبرئيل عليه السلام عن اللّٰه عزّ وجلّ فقال: يا محمّد! إنّ اللّٰه عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: إنّه قد دنا أجلك ومدّتك، وأنا مستقدمك علىٰ ما لابدّ منه ولا عنه محيص، فاعهد عهدك وقدّم وصيّتك، واعمد الى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك، والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء، فسلّمه الىٰ وصيّك وخليفتك من بعدك حجتي البالغة علىٰ خلقي: عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فأقمه للناس علَماً وجدّد عهده وميثاقه وبيعته، وذكّرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم به، وعهدي الذي عهدت اليهم من ولاية وليّي ومولاهم ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة: على بن أبى طالب عليه السلام. فإنّي لم أقبض نبيّاً من الأنبياء إلا من بعد إكمال ديني [وحجتي] وإتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي، وذلك كمال توحيدي وديني وإتمام نعمتي على خلقي باتباع ولتي وطاعته، وذلك أنّي لا أترك أرضي بغير وليّ ولا قيّم ليكون حجةً لي على خلقي، فاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً بولاية وليّي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة «علي) عبدي ووصيّ نبيي والخليفة من بعده، وحجّتي [١] في غاية المرام: «واتبعوا العجل سنّة بسنّة)). [٢] في (ج» و (د): «وتقدّم بوصيتك» وفي غاية المرام: «ونفّذ وصيتك». الأمر باقامة عليّعليه السلام وليّاً _ الاحتجاج / ج ١ البالغة علىٰ خلقي، مقرونة طاعته بطاعة محمّدنبيّي ومقرونة طاعته مع طاعة محمّد بطاعتي، من أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني، جعلته عَلّماً بيني وبين خلقي، من عرفه كان مؤمناً، ومن أنكره كان كافراً، ومن أشرك ببيعته كان مشركاً، ومن لقيني بولايته دخل الجنة، ومن لقيني بعداوته دخل النار. فأقم يا محمّد عليّاً علماً وخذ عليهم البيعة، وجدّد عهدي وميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه، فإنّي قابضك إليّ ومستقدمك عليّ. فخشي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله وسلم قومه وأهل التفاق والشّقاق أن يتفرّقوا ويرجعوا [الى] جاهلية، لما عرف من عداوتهم ولما تنطوي عليه أنفسهم لعليّ عليه السلام من العداوة والبغضاء. وسأل جبرئيل عليه السلام أن يسأل ربه العصمة من الناس، ثم انتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس عن اللّٰه جلّ اسمه. فأخّر ذلك الى أن بلغ مسجد الخيف، فأتاه جبرئيل عليه السلام فى [١] في «ط» و ((أ) و((ب)» و (ج)): ((مقرونٌ طاعته» وكذا فيما يأتي. (٢] في روضة الواعظين: «وخذ عهدي وميثاقي بالذي واثقتهم عليه». وفي (ج) و (د)): «وجدد عهدي وميثاقي للناس الذي... )). [٣]في (ج)) و ((د)): ((فسأل». [٤] في (ط)): (وانتظر). [٥] في (أ) و «ج» و ((د): «بالمصمة من الناس من اللّه...)). [٦] الخَيْف: بفتح اوّله وسكون ثانيه وآخره فاء: ماء إنهدر من غِلَظِ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، ومنه سمي مسجد الخَيْفْ من منى - معجم البلدان ٤١٢/٢. الاحتجاج /ج ١ - النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يؤمر بتبليغ الولاية بلا إبطاء _ ١٣٧ مسجد الخيف فأمره بأن يعهد عهده ويقيم عليّاً علماً للناس، يهتدون به، ولم يأته بالعصمة من اللّٰه جلّ جلاله بالذي أراد حتّىٰ بلغ كراع الغميم بين مكة والمدينة، فأتاه جبرئيل وأمره بالذي أتاه فيه من قبل الله، ولم يأته بالعصمة. فقال: ياجبرئيل، إنّى أخشى قومي أن يكذّبوني ولا يقبلوا قولي في عليّ عليه السلام. قال: فرحل النبيّ صلى اللٰه عليه وآله وسلم، فلمّا بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلائة أميال، أتاه جبرئيل عليه السلام على خمس ساعات مضت من النهار، بالزجر والانتهار والعصمة من الناس، فقال: يامحمد! إنّ [١) كُراع الغميم: موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة وهو وادٍ أمام عسفان بثمانية أميال وهذا الكراع جبل أسود في طرف الحرّة يمتدّ اليه - معجم البلدان _ ٤٤٣/٤. [٢] في (ج)) و (د)): «فأمره». [٣] في «ط )): «فسأل جبرئيل كما سأل بنزول آية العصمة فأخره ذلك فرحل النبي صلى اللّه عليه وآله». [٤) غدير: بفتح أوّله وكسر ثانيه وأصله من غادرت الشيء إذا تركته وهو فعيل بمعنى مفعول كأن السيل غادره في موضعه... وغدير خُم: بين مكة والمدينة، بينه وبين الجحفة ميلان - معجم البلدان ١٨٨/٤. [٥] الجُحْفة: بالضّم ثم السكون والفاء: كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل وهى ميقات اهل مصر والشام إن لم يمرّوا على المدينة... وإنّما سميت الجحفة؛ لأنّ السيل إجتحفها وحَمَلَ أهلها في بعض الأعوام... وبينها وبين المدينة ستّ مراحل، وبينها وبين غدير خم ميلان - معجم البلدان ١١١/٢. [٦] الإنتهار: الزَّجر بمغالظة _ المفردات ص٥٠٧. المناداة بالصلاة جامعة ١٣٨ - الاحتجاج / ج ١ اللّه عزّ وجل يقرؤك السلام ويقول لك: ((يا أيُّها الرّسُولُ بَلَّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)) في عليّ ((وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ)). وكان أوائلهم قريباً من الجحفة، فأمره بأن يردّ من تقدم منهم ويحبس من تأخّر عنهم، في ذلك المكان ليقيم علياً للناس علماً ويبلغهم ما أنزل اللّٰه تعالى في عليّ عبه اللام، وأخبره بأن اللّٰه عزّ وجلّ قد عصمه من الناس، فأمر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم - عندما جاءته العصمة - منادياً ينادي في الناس بالصلاة جامعةً، ويردّ من تقدّم منهم ويحبس من تأخّر، وتنحّىٰ عن يمين الطريق الى جنب مسجد الغدير، أمره بذلك جبرئيل عن اللّٰه عزّوجلّ، وكان في الموضع سلمات. فأمر رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم أن يُقَمّ ما تحتهنّ وينصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لايزالون. فقام رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم فوق تلك الأحجار، ثم حمد اللّٰه تعالىٰ وأثنىٰ عليه فقال: الحمد لله الذي علا في توحّده، ودنا في تفرّده، وجلّ في سلطانه، [١] المائدة ٠٦٧/٥ [٢] السَّلم: شجر من العِضاه، واحدتها: سَلمة بفتح اللام، وورقها القرظ الذي يُدْبَغُ به وتجمع على سَلَمَات _ النهاية ٣٩٥/٢. [٣) القُمامة: الكناسة، قمّ البيت قمّاً من باب قتل: كَنَسَهُ - مجمع البحرين. الاحتجاج / ج ١ خطبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم -١٣٩ وعظم في أركانه، وأحاط بكلّ شىء علماً وهو فى مكانه، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه، مجيداً لم يزل، محموداً لا يزال، باريّ المسموكات وداحي المدحوات وجبّار الأرض والسماوات، قدّوس سبّوح ربّ الملائكة والروح، متفضّل على جميع من برأه، متطوّل على من أدناه ()، يلحظ كلّ عين والعيون لا تراه، كريم حليم ذو أناة، قد وسع كل شيء رحمته، ومنّ عليهم بنعمته، لا يعجل بانتقامه، ولا يبادر اليهم بما استحقّوا من عذابه، قد فهم السرائر وعلم الضمائر، ولم تخف عليه المكنونات، ولا اشتبهت عليه الخفيّات، له الاحاطة بكل شيء، والغلبة على كل شيء، والقوة في كلّ شيء، والقدرة علىٰ كل شيء، وليس مثله شيء، وهو منشيء الشيء حين لاشيء، دائم قائم بالقسط، لا اله الا هو العزيز الحكيم، جلّ عن أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو [١] السَمَكُ: الشَّقْف وقيل هو من أعلى البيت الى أسفله، وفي الحديث: اللهمّ بارىء المسموكات السّبع... أي السماوات السبع - لسان العرب ٤٤٤/١٠. [٢] دَحَى الشيء: بَسَطَهُ. وفي الدعاء: اللّهم داحي المدحوَات، والمدحوّات الأرضُون- لجمع البحرين. [٣) كذا في اكثر النسخ وفي ((ط)): (جبّار الأرضين والسماوات)) وفي ((د)): ((جبّار السماوات)). [1] في (ط) و (د)): متطوّلٌ على جميع من أنشأه. [٥] الأنّاة كقَناة: الحِلْمُ والوقار - لسان العرب ٤٨/١٤. [٦] في «ج)) و (د)): «لا مثله شيء). 1 خطبة النبيّصلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم - الاحتجاج / ج ١ اللّطيف الخبير، لا يلحق أحد وصفه من معاينة، ولا يجد أحد كيف هو من سرّ وعلانية إلا بما دلّ عز وجل علىٰ نفسه. وأشهد بأنه اللّٰه الذي ملأ الدهر قدسه، والذي يغشى الأبد نوره، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ولا معه شريك فى تقدير ولا تفاوت في تدبير، صوّر ما أبدع على غير مثال، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلّف ولا احتيال، أنشأها فكانت، وبرأها فبانت، فهو اللّٰه الذي لا اله الآ هو المتقن الذي أحسن الصنيعة، العدل الذي لا يجور، والأكرم الذي ترجع اليه الأمور. وأشهد انّه الذي تواضع كل شيء لقدرته، وخضع كل شيء لهيبته، مالك الأملاك، ومفلك الأفلاك، ومسخّر الشمس والقمر، كلّ يجري لأجل مسمَىٰ، يكوّر الليل على النهار ويكوّر النهار على الليل يطلبه حثيثاً، قاصم كلّ جبار عنيد، ومهلك كلّ شيطان مريد، لم يكن معه [١] قال الراغب في مفرداته: لَحِقْتُهُ ولَحِقْتُ به: أدْرَكْنُه. (٢] هكذا في غاية المرام نقلاً عن الاحتجاج ولكن في النسخ التي بأيدينا: «المنقن الصنعة الحَسَنُ الصنيعة) وفي روضة الواعظين: المتقن الصنع الحسن الصنعة. [٣] في (ط)): ( «ملك الاملاك». [٤) كَوَرَ: كُورُ الشيء إدارتُهُ وضمّ بعضه إلى بعض ككور العمامة، وقوله يكور الليل... إشارة الى جريان الشمس في مطالعها وإنتقاص الليل والنهار وإزديادهما - مفردات الرّاغب ٤٤٣. [٥] الحثيث: السريع، يطلبه حثيثاً أي سريعاً فهو فعيل من الحث أى يتعقبه سريعاً، كأنّ أحدهما يطلب آخر بسرعة - مجمع البحرين. الاحتجاج / ج ١ خطبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم - ١٤١ ضدّ ولا ندّ، أحد صمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، إله واحد وربّ ماجد، يشاء فيمضي ويريد فيقضي، ويعلم فيحصي، ويميت ويحيي، ويفقر ويغني، ويضحك ويبكي، ويمنع ويعطي، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو علىٰ كلّ شيء قدير. يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل لا اله إلاّ هو العزيز الغفّار، مجيب الدعاء ومجزل العطاء، محصي الأنفاس وربّ الجنّة والناس، لا يشكل عليه شيء ولا يضجره صراخ المستصر خين ولا يبرمه إلحاح الملحّين، العاصم للصالحين والموقّق للمفلحين ومولى العالمين، الذي استحقّ من كلّ خلق أن يشكره ويحمده. أحمده على السرّاء والضرّاء والشدّة والرخاء، وأؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله، أسمع أمره وأطيع وأبادر الىٰ كل ما يرضاه، وأستسلم لقضائه رغبة في طاعته وخوفاً من عقوبته، لأنه اللّٰه الذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره، [و] أقرّ له علىٰ نفسي بالعبوديّة، وأشهد له بالرّبوبيّة، وأوْدّي ما أوحي اليّ حذراً من أن لا أفعل فتحلّ بي منه قارعة لا يدفعها عنّي أحد وإن عظمت حيلته. لا اله إلا هو، لأنه قد أعلمني [أتّي] إن لم أبلّغ ما أنزل إليّ فما بلّغت رسالته، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة، وهو اللّٰه الكافي الكريم، فأوحى إلي: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم (يا أَيُّها الرَّسُولُ بَلَّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ [١) في (أ) و(ب)»: «مُستجيبُ الدعاء)». ١٤٢ عليّعليه السلام وليّ المؤمنين بعدي _ الاحتجاج / ج ١ رَبَّكَ)) في عليّ - يعنى في الخلافة لعليّ بن أبي طالب علبه السلام- ((وَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعصِمُكَ مِنَ النّاسِ)). معاشر الناس: ما قصّرت في تبليغ ما أنزل اللّٰه تعالى إليّ، وأنا مبيّن لكم سبب نزول هذه الآية، إنّ جبرئيل عليه السلام هبط إليّ مِراراً ثلاثاً يأمرني عن السلام ربّي - وهو السلام - أن أقوم في هذا المشهد فأُعْلِمَ كلّ أبيض وأسود أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام أخي ووصيّي وخليفتي، والإمام من بعدي، الذي محلّه منّي محلّ هارون من موسىٰ إلا أنّه لانبيّ بعدي، وهو وليكم بعد اللّٰه ورسوله، وقد أنزل اللّٰه تبارك وتعالىٰ عليّ بذلك آية من كتابه: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّدينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ). وعليّ بن أبي طالب علبه السلام أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد اللّٰه عز وجل في كلّ حال. وسألت جبرئيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك اليكم أيها الناس، [١] المائدة: ٠٦٧/٥ [٢] في البحار: ما قَصّرت في تبليغ ما أنزله. وفي روضة الواعظين: ما قصّرت عن تبليغ ما أنزله. [٣] فى البحار:... سبب هذه الآية. [٤] في غاية المرام: هَبَطَ إليّ ثلاثاً. [٥] المائدة ٥٥/٥. تقريعهصلى الله عليه وآله وسلم المنافقين الاحتجاج / ج ١. ١٤٣ لعلمي بقلّة المتقين وكثرة المنافقين وادغال الآثمين وختل المستهزئين بالاسلام الّذين وصفهم اللّٰه في كتابه بأنهم يقولون بألسنتهم ماليس في قلوبهم ويحسبونه هيناً وهو عند اللّٰه عظيم، وكثرة أذاهم لي غير مرة حتى سمّوني اذناً، وزعموا أنّي كذلك لكثرة ملازمته إيّاي واقبالي عليه، حتّىٰ أنزل اللّٰه عزّ وجلّ في ذلك [قرآناً ): (وَمِنْهُمُ الَّذينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُدُنّ قُل أُدُنُ- على الذين يزعمون أنه اذن - خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنينَ) الآيَة. ولو شئت أن أسمّي بأسمائهم لسمّيت، وأن أوميء اليهم بأعيانهم لأومات، وأن أدلّ عليهم لدللت، ولكني والله في أمورهم قد تكرّمت، وكلّ ذلك لا يرضي اللّٰه منّي إلا أن أبلّغ ما أنزل إليّ، ثم تلىٰ صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا أَيُّها الرَّسُولُ بَلَّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ - في عليّ - وَإنْ لَمْ تَفْعَل فَمَا بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)). فاعلموا معاشر الناس: انّ اللّه قد نصبه لكم ولياً وإماماً مفترضاً طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى [١) الدَّغَل، بالتحريك: الفساد، يقال: أدغَلَ في الأمر: أدخل فيه ما يفسده ويخالفه - لسان العرب ٢٤٤/١١. الخَتَل: تخادع عن غفلة، خَتَلَهُ خَتْلاً: خَدَعَهُ عَنْ غَفْلَة _ لسان العرب ١٩٩/١١. [٣] في (ط): في غير مرّة. [٤) الأذُنْ: الجارحة وشُبّهَ بِهِ من حيث الحلقة.. ويستعار لمن كثر إستماعه وقبوله لما يسمَع - المفردات ١٤. [٥] التوبة ٠٦١/٩ النبيّصلى الله عليه وآله وسلم يوصي الناس _ الاحتجاج / ج ١ التابعين لهم بإحسان، وعلى البادي والحاضر وعلى الأعجميّ والعربيّ، والحرّ والمملوك، والصغير والكبير، وعلى الأبيض والأسود، وعلىٰ كلّ موحّد، ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من تبعه، ومن صدّقه فقد غفر اللّٰه له ولمن سمع منه وأطاع له. معاشر الناس: إنّه آخر مقام أقومه في هذا المشهد، فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربكم، فان اللّٰه عزّ وجلّ هو مولاكم والهكم، ثم من دونه رسوله محمد - صلى اللّٰه عليه وآله وسلم- وليكم القائم المخاطب لكم،

الاحتجاج كامل. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
واضطربوا، قال: لماذا؟ قال: قتل عمّار. فقال: قتل عمّار، فماذا؟ قال: أليس قال رسول اللّٰه

صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((تقتله الفئة الباغية))؟. فقال له معاوية: دحضت في قولك، أنحن قتلناه؟ إنّما قتله عليّ بن أبي طالب - عله السلام- لمَا ألقاه بين رماحنا. فاتّصل ذلك بعليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: فإذاً رسول اللّٰه صلى الله علبه وآله وسلم هو الذي قتل حمزة لمّا ألقاه بين رماح المشركين. [١] دَحَضَتِ الحجّة - من باب نفع -: بطلت _ المصباح ٢٣٠/١. [٢] في (أ) و (ب)): أرماحنا. وكذا في ما يأتي في آخر الحديث. [٣] رواه الصدوق قدس سره في ذيل حديث طويل مسنداً حيث قال: حدثنا محمد بن القاسم قال حدثني يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن يسار عن أبويهما عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام... قال وقال جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام... لمّا قتل عمار بن ياسر... معاني الاخبار ص ٣٣. وعنه في وسائل الشيعة ٣٢٦/٦، ح٦ غير أن فيه محمّد بن سيّار بدل يسار. وتفسير العسكري عليه السلام ص٤٦ وعيون الاخبار ٢٣٨/١ قطعة والمستدرك للحاكم ٣٨٦/٣ والغدير ٢٨١/١٠ و ٣٢٩/١ وفي كتاب «السبعة من السلف)) - ص ١٩٥- نقلاً عن ((نور الابصار» للشبلنجي: إن عمرو بن العاص لمّا قتل عمار بن ياسر أمسك عن القتال وتابعه على ذلك خلق كثير، فقال له معاوية: لم لا تقاتل؟ قال قد قتلنا هذا الرجل وقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه واله يقول... فبلغ ذلك عليّاً - عليه السلام - فقال إن كنت قتلته أنا فالنبي - صلى اللّه عليه واله - قتل حمزة حين أرسله إلى قتال الكفار. ٤٣٢ كتابهعليه السلام الى عمرو بن العاص _ الاحتجاج / ج ١ ٩٥١] وكتب عله السلام إلى عمرو بن العاص في أثناء كتاب: فإنّك جعلت دينك تبعاً لدنيا امريءٍ ظاهر غيّه، مهتوك ستره، يشين الكريم بمجلسه، ويسفه الحليم بخلطته، فاتّبعت أثره، وطلبت فضله، اتّباع الكلب للضر غام يلوذ إلى مخالبه، وينتظر ما يلقي إليه من فضل فريسته، فأذهبت دنياك وآخرتك، ولو أخذت بالحقّ أدركت ما طلبت، فان يمكنّي اللّٰه منك ومن ابن أبي سفيان أخبرتكما بما قدّمتما، فان تعجزا وتبقيا فما أمامكما شرّ لكما والسلام. ونقله في البحار ٠٧/٣٣ [١) الضرغام: الأسد _ لسان العرب ٣٥٧/١٢. [٢] في (أ) و ((ب)): يمكنني الله. [٣) قال ابن أبي الحديد: «وإن تعجزا وتبقيا)) أي وإن لم أستطع أخذ كما أو أمت قبل ذلك وبقيتما بعدي فما أمامَكما شر لكما من عقوبة الدنيا، لأن عذاب الدنيا منقطع وعذاب الآخرة غير منقطع. [٤] نهج البلاغة، المختار من الكتب ٣٩ وقال الشارح المعتزلي: ((وذكر نصر بن مزاحم في كتاب «صفين) هذا الكتاب بزياده لم يذكرها الرضي). ثم نقل الكتاب مفصلا - شرح النهج ١٦٣/١٦ وراجع منهاج البراعة ٦٩/٢٠. وبحار الانوار ٠٢٢٥/٣٣ الاحتجاج / ج ١ _ ردهعليه السلام علىٰ قول عمرو بن العاص فيه ٤٣٣ ٩٦١] وقال علبه السلام- في عمرو جواباً عمّا قال فيه -: عجباً لابن النابغة يزعم لأهل الشام أنّ فيَّ دعابة وأنّي امرؤ تلعابة، أعافس وأمارس؛ لقد قال باطلاً، ونطق آثماً، أما وشرّ القول الكذب، إنّه يقول فيكذب، ويعد فيخلف، ويَسأل فيلحف، و يُسأل فيبخل، ويخون العهد ويقطع الإلّ، فاذا كان عند الحرب فأيّ زاجر وآمر هو ما لم تأخذ السيوف مآخذها، فاذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القوم سبته. أما والله إنّي ليمنعني من اللّعب ذكر [١] قال الشارح البحراني: نبغ الشيء: ظًهرَ، وسميّت أم عمرو ((النّابغة)) لشهرتها بالفجور وتظاهرها به _ شرح النهج ٢٧٠/٢. [٢] في لسان العرب ٧٤٠/١: في حديث عليّ - عليه السلام -: زعم إبن النابغة انّي تلعابة، وفي حديث آخر: أنّ عليّاً كان تلعابة، أي كثير المزح والمداعبة، والتاء زائدة. وقال الأزهري: رجلٌ تلعابة إذا كان يتلعب، وكان كثير اللعب. [٣) المعافسة: المداعبة والممارسة، يقال: فلان يعافس الأمور، أي: يمارسها ويعالجها - لسان العرب ٠١٤٤/٦ [٤] الإلحاف: شدة الإلحاح في المسألة - لسان العرب ٣١٤/٩. [٥] الإلّ: القرابة وفي حديث علي عليه السلام: يخون العهد ويقطع الالّ _ لسان العرب ٢٦/١١. وفي مفردات الراغب ص٢٠: الإل: كلّ حالة ظاهرة من عهدٍ وحلف وقرابة. [٦) في (ب)) و (ج)»: مأخذها. [٧] السّبة: الاست - لسان العرب ٤٥٧١١ وفي (ج)) و ((ط)): أسته. ٤٣٤ كتاب محمد بن ابي بكر رضي الله عنه الىٰ معاوية محتجّاً - الاحتجاج / ج ١ الموت، وإنّه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة، وإنّه لم يبايع معاوية حتّىٰ شرط أن يؤتيه على البيعة أتيّة، ويرضخ له علىٰ ترك الدّين رضيخة. 烽焱章章章交森女 ٢٦٧٠ وكتب محمّد بن أبي بكر الى معاوية احتجاجاً عليه: بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمّد بن أبي بكر، إلى الغاوي معاوية بن صخر، سلام اللّٰه علىٰ أهل طاعة اللّٰه ممّن هو أهل دين اللّٰه وأهل ولاية الله. أمّا بعد، فإنّ اللّٰه بجلاله وسلطانه خلق خلقاً بلا عبث منه، ولا ضعف به في قوّة، ولكنّه خلقهم عبيداً، فمنهم شقيّ وسعيد، وغويّ ورشيد، ثم اختارهم علىٰ علمٍ منه، واصطفىُ وانتجب منهم محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم واصطفاه لرسالته، وائتمنه علىٰ وحيه فدعا الىٰ سبيل ربّه بالحكمة [١) في (أ) ونهج البلاغة: «إنه». بلا وادٍ. [٢] في (ط)): حتّى شرط له... [٣] قال إبن أبي الحديد: الأتيَّة: العطيّة، والايناء: الإعطاء - شرح النهج ٢٨١/٦. [٤] رَضَغَ له من ماله: أعطاه. والرضيخة: العطيّة القليلة - لسان العرب ١٩/٣. [٥] نهج البلاغة، المختار من الخطب ٨٤. الغارات ٥١٣/٢ باختلاف يسير وقريب منه ما في أمالي الشيخ الطوسي ١٣١/١ مسنداً. ونقله في بحار الانوار ٢٢١/٣٣. الاحتجاج / ج ١ - احتجاج محمد بن ابي بكر على معاوية ٤٣٥ والموعظة الحسنة، فكان أوّل من أجاب وأناب، وأسلم وسلم، أخوه وابن عمّه عليّ بن أبي طالب عله السلام فصدّقه بالغيب المكتوم، وآثره علىٰ كلّ حميم، ووقاه من كلّ مكروه، وواساه بنفسه في كلّ خوف، وقد رأيتك تساويه وأنت أنت وهو هو، المبرز السابق في كلّ خير، وأنت اللّعين ابن اللّعين لم تزل أنت وأبوك تبغيان في دين اللّٰه الغوائل، وتجتهدان علىٰ اطفاء نور الله، تجمعان الجموع علىٰ ذلك، وتبذلان فيه الأموال، وتحالفان عليه القبائل. علىٰ ذلك مات أبوك، وعليه خلفته أنت. نكيف - لك الويل - تعدل عن عليّ وهو وارث علم رسول اللّٰه - صلى اللّٰه عليه وآله وسلم- ووصيّه، وأوّل الناس له اتّباعاً وآخرهم به عهداً، وأنت عدوّه وابن عدوّه، فتمتّع بباطلك ما استطعت، وتبدد بابن العاص في غوايتك فكان أجلك قد انقضىٰ، وكيدك قد وهىٰ، ثم تستبين لك لمن [١] في (أ)) و (ب)): ووقاه كل مكروه. (٢] في «ط»: تبغضان وتبغيان في دين اللّه. وفي (ج) و (د)): لدين اللّه. [٣) التبديد: التفريق، وفي الدعاء: اللّهم... واقتلهم بدداً. يروى بكسر الباء، جمع بدّة وهي الحصة والنصيب، أي أقتلهم حصصاً مقسّمة، لكلّ واحدٍ حصّته ونصيبه - لسان العرب ٠٧٨/٣ [٤) كذا في النسخ التي بأيدينا ولكن في ((وقعة الصفين)): وليمدد لك إبن العاص في غوايتك. وفي الاختصاص: وليمددك... وقال العلامة المجلسي قدس سره: التبدّد: التفرق، وتبددوا الشيء إقتسموه مصصاً، ولا يناسبان المقام إلا بتكلّف، والأظهر: وليمدك إبن العاص - بحار الانوار. جواب معاوية لكتاب محمد بن ابي بكر تكون العاقبة العليا، والسّلام علىٰ من اتّبع الهدىٰ. - الاحتجاج / ج ١ ٩٨١] فأجابه معاوية علىٰ هذا الكتاب: من معاوية بن أبي سفيان هذا إلى الزاري علىٰ أبيه محمّد بن أبي بكر، سلام على أهل طاعة الله. أما بعد، فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما اللّٰه أهله في قدرته وسلطانه مع كلام ألفته ورصفته لرأيك فيه، ذكرت حقّ عليّ وقديم سوابقه وقرابته من رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم ونصرته ومواساته إيّاه في كلّ خوف وهول، وتفضيلك عليّا وعيبك لي بفضل غيرك لا بفضلك، فالحمد لله الذي صرف ذلك عنك وجعله لغيرك. قد كنّا () وأبوك معنا في زمن نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم نرى حقّ عليّ - عليه السلام - لازماً لنا، وسبقه مبرزاً علينا، فلما اختار اللّٰه لنبيّه ما عنده وأتمّ له ما وعده، قبضه اللّٰه اليه، وكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه [١] زرى عليه: عابه وعاتبه - لسان العرب ٣٥٦/١٤. (٢] الرصفُ: ضم الشيء بعضه إلى بعض ونظمه - لسان العرب ١١٩/٩. [٣] في (ج)) و (د)): ثم ذكرت حق علي بن أبي طالب - عليه السلام-. [٤] في «ج» و (د)»: وقد كنّا.. [0] في (أ)) و ((ب)): قبضه اليه. [٦] البزّ: السلب، إبتززت الشيء: إستلبته - لسان العرب ٣١٢/٥. الاحتجاج /ج ا جواب معاوية لكتاب محمد بن ابي بكر ٤٣٧ حقّه - عله الصلاة والسلام- وخالفه على ذلك، واتّفقا ثمّ دعواه الىٰ أنفسهما، فأبطأ عليهما، فهمّا به الهموم، وأرادا به العظيم، فبايع وسلَّم لأمرهما، لا يشر كانه في أمرهما، ولا يطلعانه على سرّهما، حتّىٰ قضىٰ اللّٰه من أمرهما ما قضىٰ. ثم قام بعدهما ثالثهما يهدي بهداهما، ويسير بسيرتهما، فعبته أنت وأصحابك حتّى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي حتّىٰ بلغتما منه مُناكما، أبوك مهد مهاده فان يك مانحن فيه صواباً فأبوك أوّله، وإن يك جوراً فأبوك سنّه، ونحن شركاؤه وبهديه اقتدينا، ولولا ما سبقنا إليه أبوك، ما خالفنا عليّاً ولسلّمنا له، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك فأخذنا بمثاله، فعب أباك أو دعه، والسلام علىٰ من تاب وأناب. 0*00ss0ot [١] في «ج» و ((د)): حتىٰ بلغتما فيه ما أمّلتما فأبوك.. وفي ((ط)): وكان أبوك.. [٢] في (أ) و ((ب)): فأخذنا بمثله. [٣] وقعة الصفين لابن مزاحم، ص١١٨، مع زيادة. وانساب الأشراف ٣٩٣/٢ ومروج الذهب ١١/٣. وقريب منه ما رواه المفيد رحمه اللّٰه في الاختصاص /١٢٤ ونقله في بحار الانوار ٠٥٧٥/٣٣ ٤٣٨ احتجاجهعليه السلام على الخوارج في التحكيم الاحتجاج /ج ١ احتجاجه عليه السلام علىٰ الخوارج لمّا حملوه علىٰ التحكيم ثم أنكروا عليه ذلك ونقموا عليه أشياء فأجابهم عليه السلام عن ذلك بالحجّة وبيّن لهم أنّ الخطأ من قبلهم بل وإليهم يعود ١٩٩١ روي أنّ رجلاً من أصحابه قام إليه فقال: إنّك نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها، فما ندري أيّ الأمرين أرشد!! نصفق عله اللام! حدى يديه علىٰ الأُخرىٰ ثم قال: هذا جزاء من ترك العقدة، أما والله لو أنّي حين أمرتكم بما أمرتكم به، حملتكم على المكروه الذي جعل اللّٰه فيه خيراً فإن استقمتم هديتكم وإن اعوججتم قوّمتكم، وإن أبيتم تداركتكم لكانت الوثقىٰ، ولكن بمن وإلى من أُريد أن أُداوي بكم وأنتم دائي؟! كناقش الشوكة [١] هذا جزاء من ترك العقدة: أي الرأي والحزم، قيل مراده عليه السلام: هذا جزائكم حين تركتم الرأي الأصوب فيكون (هذا) إشارة إلى حيرتهم الّتي يدلّ عليها قولهم: ((فما ندري أي الأمرين أرشد) فيكون ترك العقدة منهم لا منه عليه السلام - بحار الانوار. [٢] في (أ»و (ب)» و «ج»: وحملتكم.. [٣] في (ط)) و ((ب)): خيراً كثيراً.. الاحتجاج /ج ١ احتجاجهعليه السلام على الخوارج في التحكيه ٤٣٩ بالشوكة وهو يعلم أنّ ضلعها معها، اللّٰهم قد ملّت أطبّاء هذا الداء الدويّ، وكلّت النَزّعة بأشطان الرَّكي. [١٠٠] وقال عله السلام لهم - وقد خرج إلىٰ معسكرهم وهم مقيمون علىٰ إنكار الحكومة، بعد كلام طويل -: ألم تقولوا - عند رفعهم المصاحف حيلة، وغيلة، ومكراً، وخديعةً-: إخواننا، وأهل دعوتنا، استقالونا، واستراحوا إلى كتاب اللّٰه سبحانه، فالرّأي القبول منهم، والتنفيس عنهم، فقلت لكم: هذا أمر ظاهره إيمان، وباطنه عدوان، وأوّله رحمة، وآخره ندامة، فأقيموا على شأنكم، [١] قال إبن أبي الحديد: هذا مثل مشهور: ((لا تنقش الشوكة بالشوكة فإنّ ضلعها معها) والضلع الميل يقول: لا تستخرجوا الشوكة الناشبة في رجلك بشوكة مثلها فإن إحداهما في القوة والضعف كالاخرى، فكما أن الاولى إنكسرت لمّا وطئتها فدخلت في لحمك، فالثانية إذا حاولت استخراج الأولى بها تنكسر وتلج في لحمك - شرح النهج ٢٩٤/٧ والأمثال للغروي ص ١٠٧. الشطن: الحَبْل - لسان العرب ٢٣٧/١٣، الرّكي: جنس للركية وهي البئر - لسان العرب ٠٣٣٣/١٤ [٣] نهج البلاغة، المختار من الخطب، الرقم ١٢١ والخطبة طويلة وقريب منه ما في الإختصاص للشيخ المفيد رحمه اللّه ص١٥٥. وبحار الانوار ٥٥٧، ط القديم. [٤] النَفَسُ: الفرج من الكرب - لسان العرب ٠٢٣٦/٦ ٤٤٠ احتجاجهعليه السلام على الخوارج في التحكيم الاحتجاج / ج ١ والزموا طريقتكم، وعضّوا علىٰ الجهاد بنواجذكم ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق، إن أُجيب أضلّ وإن ترك ذل، فلقد كنا مع رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم وإنّ القتل ليدور بين الآباء والأبناء، والإخوان والقرابات، فما نزداد علىٰ كلّ مصيبة وشدّة إلا إيماناً، ومضيّاً على الحقّ، وتسليماً للأمر، وصبراً علىٰ مضض الجراح، ولكنا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام علىٰ مادخل فيه من الزيغ والإعوجاج والشبهة والتأويل، فإذا طمعنا في خصلة يلمّ اللّٰه بها شعثنا، ونتدانى بها الىٰ البقيّة فيما بيننا، رغبنا فيها وأمسكنا عمّا سواها. ١١٠١١ وقال عليه السلام - في التحكيم -: إنّا لم نحكّم الرّجال وإنّما حكّمنا القرآن، وهذا القرآن إنّما هو [١] في «أ» و((ب)»: نواجذكم. والنواجذ من الأسنان: الضواحك وهي الّتي تبدوا عند الضحك والأكثر الأشهر أنّها أقصى الأسنان- النهاية ٢٠٥. [٢] المضض: وجع المصيبة _ لسان العرب ٢٣٣/٧.

الاحتجاج كامل. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
خلافاً على مولاه وقصد إِرادة نفسه واتّبع هواه، فلمّا رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه فإذا هو خلاف ما أمره فقال العبد: اتكلت على تفويضك الأمر إِليَّ، فاتبعت هواي وإرادتي لأنَّ المفوّض إِليه غير محظور عليه لاستحالة اجتماع التفويض والتحظير. ثمّ قال عليه السلام

فمن زعم أنّ اللّٰه فوَّض قبول أمره ونهيه إِلى عباده فقد أثبت عليه العجز وأوجب عليه قبول كلّ ما عملوا من خير أو شر وأبطل أمر اللّٰه ونهيه. ثمّ قال عب التلام: إِنَّ اللّٰه خلق الخلق بقدرته وملكهم استطاعة ما تعبّدهم به من الأمر والنهي، وقبل منهم اتّباع أمره ونهيه ورضي بذلك لهم، ونهاهم عن معصيته وذم من عصاه وعاقبه عليها، ولله الخيرة في الأمر والنّهي، يختار ما يريد ويأمر به، وينهى عمّا يكره ويثيب ويعاقب بالاستطاعة التي ملكها عباده لا تباع أمره واجتناب معاصيه لأنّه العدل ومنه النصفة والحكومة، بالغ الحجّة بالإعذار والإنذار، وإِليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده، اصطفى محمّداً صلوات اللّٰه عليه وآله وبعثه بالرسالة إلى خلقه ولو فوض اختيار أموره إِلى عباده لأجاز لقريش اختيار أميّة بن أبي الصّلت وأبي مسعود الثقفي إذ كانا عندهم أفضل من محمّد صلى اللّٰه علبه وآله وسلم لمّا قالوا: ((لَوْلا نُزِّلَ هذَا القُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)) [١] في (ط)): ما يريده... [٢] في ((ط)): يملكها... [٣) الزُّخرف ٠٣١/٤٣ ٤٩٤_ رسالتهعليه السلام إلى أهل الأهواز في نفي الجبر والتّفويض - الاحتجاج / ج ٢ يعنونهما بذلك فهذا هو: (القول بين القولين) ليس بجبر ولا تفويض، بذلك أخبر أمير المؤمنين عليه التلام حين سأله عباية بن ربعي الأسدي عن الاستطاعة. فقال أمير المؤمنين: تملكها من دون اللّٰه أو مع الله؟ فسكت عباية ابن ربعي. فقال له: قل يا عباية؟ قال: وما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: إِن قلت تملكها مع اللّٰه قتلتك، وإِن قلت تملكها من دون اللّٰه قتلتك. قال: وما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال: تقول تملكها بالله الذي يملكها من دونك، فان ملككها كان ذلك من عطائه، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه، وهو المالك لما ملكك، والمالك لما عليه أقدرك، أما سمعت النّاس يسألون الحول والقوّة حيث يقولون: (لا حول ولا قوة إِلَّا بالله العليّ العظيم). فقال الرجل: وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال: لا حول لنا عن معاصي اللّٰه إلَّا بعصمة الله، ولا قوة لنا على طاعة اللّٰه إلَّا بعون الله. قال: فوئب الرجل فقبل يديه ورجليه. ثمّ قال علبه التلام في قوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّىٰ نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَتَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ)) وفي قوله: ((سَتَسْتَذْرِجُهُمْ مِنْ حَيْتُ [١] محمّد ٠٣١/٤٧ الاحتجاج /ج ٢ - رسالتهعليه السلام إلى أهل الأهواز في نفي الجبر والتّفويض ٤٩٥ لا يَعْلَمُونَ)) وفي قوله: ((أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُم لا يُفْتَنُونَ)) وفي قوله: (وَلَقَدْ فَتَنَا سُلَيْمانَ)) وقوله: ((فَإِنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وأُضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ)) وقول موسى علبه السلام: ((إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ)) وقوله: «لِيَنْلُوَكُمْ فِيما آتاكُمْ)) وقوله: (ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُم لِتَنْتَلِيَكُمْ)) وقوله: ((إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الجَنَّةِ) وقوله: ((لِيَنْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَخْسَنُ عَمَلًا )) وقوله: (وَإِذ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ)) وقوله: ((وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُلانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِتَنِلَّوَ بَعْضَكُمْ يِبعْضٍ)) إِنَّ جميعها جاءت في القرآن بمعنى الاختبار. ثم قال علبه السلام: فان قالوا ما الحجّة في قول اللّٰه تعالى: (( فَيُضِلُّ مَنْ [١) الأغراف ٠١٨٢/٧ [٢] العنكبوت ٢/٢٩. [٣] ص ٠٣٤/٣٨ [٤] طه ٠٨٥/٢٠ [٥] الأغراف ١٥٥/٧. [٦] الأنعام ١٦٥/٦. [٧] آل عِمْران ١٥٢/٣. [٨] القلم ٠١٧/٦٨ ٩٦] هُود ٠٧/١١ [١٠] البَقرَة ٠١٢٤/٢ [١١] محمّد ٠٤/٤٧ رسالتهعليه السلام إلى أهل الأهواز في نفي الجبر والتّفويض ٤٩٦ -الاحتجاج /ج ٢ يَشاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشاءُ)) وما أشبه ذلك؟ قلنا: فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين: أحدهما أنّه إخبار عن كونه تعالى قادراً على هداية من يشاء وضلالة من يشاء، ولو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب على ما شرحناه. والمعنى الآخر: أنَّ الهداية منه (التعريف) كقوله تعالى: (وَأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا العَمىٰ عَلَىٰ الهُدى)) وليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجّة على حكم الآيات اللّاتي أمر بالأخذ بها وتقليدها، وهي قوله: «هُوَ الَّدِى أَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُخكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَاب وَأُخَرُ مَتَشابِهاتٌ فَأَمَا الَّدِينَ فِي قُلُوبهم زَنْغٌ فَيَتَّبِعُون ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ وَانْتِغَاءَ تَأْوِيلِيٍ) الآية وقال: ((فَتِشِّرْ عِبادٍ» الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَخْسَنَهُ أُولِئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُم أُولُوا الألبابِ) ()) وفّقنا اللّٰه وإِيّاكم لما يحب ويرضى، ويقرّب لنا ولكم الكرامة والزلفى، وهدانا لما هو لنا ولكم خير وأبقى، إنّه الفعال لما يريد، الحكيم الجواد المجيد. [١] النّحل ٠٩٣/١٦ [٢] فصّلت ١٧/٤١. [٣] آل عِمْران ٠٧/٣ [٤] الزُّمر ١٧/٣٩ و٠١٨ [٥] رواه الحراني في تحف العقول ص٤٧٥_٤٥٨، والحديث طويل، ونقله العلامة المجلسي رحمه اللّٰه في بحار الأنوار ٢٠/٥ و٠١٨٤/٣٥،٢٢٥/٢،٦٨ الاحتجاج /ج ٢ - اجابته عليه السلام سؤال المتوكّل عن حدّ (المال الكثير) ٤٩٧ ٣٢٩١] عن أبي عبدالله الزيادي قال: لما سم المتوكل، نذر لله إِن رزقه اللّٰه العافية أن يتصدّق بمال كثير، فلمّا سلم وعوفي سأل الفقهاء عن حد (المال الكثير) كم يكون؟ فاختلفوا عليه. فقال بعضهم: (ألف درهم) وقال بعضهم: (عشرة آلاف) درهم، وقال بعضهم: (مائة ألف) درهم فاشتبه عليه هذا. فقال له الحسن حاجبه: إِن أتيتك يا أمير المؤمنين من الخلق برجل يخبرك بالصّواب فما لي عندك؟ فقال المتوكّل: إِن أتيت بالحقّ فلك عشرة آلاف درهم، وإِلَّا أضربك مائة مقرعة. قال: قد رضيت، فأتى أبا الحسن العسكري عليه التلام فسأله عن ذلك. فقال له أبو الحسن عله السلام: قل له: يتصدّق بثمانين درهماً. فرجع إلى المتوكل فأخبره فقال: سله ما العلّة في ذلك؟ فأتاه فسأله فقال: إنَّ اللّٰه عزّ وجلّ قال لنبيّه صلى اللّٰه عله وآله وسلّم: ((لَقَدْ تَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرةٍ) فعددنا مواطن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله [١) كذا في «ج» و(د)». ولكن في ((أ) و(ب)): من هذا بالحقّ والصّواب... وفي ((ط)): من هذا أخبرك بالحقّ والصّواب. [٢] التوبة ٢٥/٩. ٤٩٨ إفتاء الإمامعليه السلام في النصراني الذي فجر بمسلمة _ الاحتجاج / ج ٢ وسلم فبلغت ثمانين موطناً. فرجع إِليه فأخبره ففرح، وأعطاه عشرة آلاف درهم. ٣٣٠١] وعن جعفر بن رزق اللّٰه قال: قدم إِلى المتوكل رجل نصراني فجر بآمرأة مسلمة، فأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم. فقال يحيى بن أكثم: قد هدم إِيمانه شركه وفعله، وقال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، وقال بعضهم: يُفعل به كذا وكذا. فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن العسكري عليه التلام وسؤاله عن ذلك. فلمًا قرأ الكتاب كتب عله التلام: يضرب حتّى يموت، فأنكر يحيى وأنكر فقهاء العسكر ذلك، فقالوا: يا أمير المؤمنين! سله عن ذلك فانّه شيء لم ينطق به كتاب، ولم يجىء به سنة. نكتب إِليه: إِنَّ الفقهاء قد أنكروا هذا، وقالوا: لم يجىء به سنة ولم ينطق به كتاب، فبيّن لنا لِمَ أوجبت عليه الضرب حتّى يموت؟ [١] رواه الكليني قدس سرّه في الكافي ٤٦٣/٧، في باب النوادر، برقم ٢١، مع اختلاف. والشيخ الطوسي رحمه اللّٰه في التهذيب ٣٠٩/٨، في باب النذور، برقم٢٤، أيضاً. وانظر تحف العقول ص٤٨١. والمناقب لابن شهر آشوب ٤٠٢/٤. وتفسير القمّي ٢٨٤/١. وبحار الأنوار ٠١٦٢/٥٠ الاحتجاج /ج ٢ - تفسيرهعليه السلام لآية ((سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللّٰه)) ٤٩٩٠ فكتب: (بِسْم اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم: فَلَمَا رَأَّوا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُم لَمَا رَأَوا بَأَسّنا)) الآية قال: فأمر به المتوكّل فضرب حتّى مات. ١٣٣١١ سأل يحيي بن أكثم أبا الحسن العالم عله التلام عن قوله تعالى: ( سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما تَفِدَتْ كَلِماتُ اللّه)) ما هي؟ فقال: هي (عين الكبريت) و(عين اليمن) و(عين البرهوت) و(عين الطبرية) و(حمّة ماسيدان) وجمة (إفريقا) و(عين با حروان) ونحن [١] غافر ٤٤/٤٠ و ٤٥. [٢] رواه الكليني في الكافي ٢٣٨/٧، في باب ما يجب على أهل الذمّة من الحدود، برقم ٢: عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن جعفر بن رزق اللّه - أو رجل عن جعفر بن رزق اللّٰه - قال: قدم... ورواه ابن شهر آشوب في المناقب ٤٠٥/٤. وانظر بحار الأنوار ٩٦/٧٦. [٣] لقمان ٠٢٧/٣١ [٤] الحمّة: كل عين فيها ماء حار ينبع، يستشفي بها الأعلاء - القاموس ١٠٠/٤. [٥] كذا في (أ) و(ب)) والاختصاص. وفي (ج)) و((د)) والمناقب وبحار الأنوار: عين با حوران. وفي تحف العقول: عين بحرون. وفي ((ط)): عين ماجروان. ولعلّ الصحيح: باجروان. قال الحموي في معجم البلدان ٣١٣/١: باجروان مدينة من نواحي باب الأبواب قرب شروان، عندها عين الحياة التي وجدها الخضر عليه السلام... ٥٠٠ تعظيمه عليه السلام فقيهاً احتجّ على ناصب فأفحمه الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى. _الاحتجاج /ج ٢ ١٣٣٢١ وروي عن الحسن العسكري عله التلام أنّه اتّصل بأبي الحسن عليّ بن محمّد العسكري عليها السلام: أنَّ رجلًا من فقهاء شيعته كلّم بعض النصاب فأفهمه بحجّته حتّى أبان عن فضيحته، فدخل إِلى عليّ بن محمّد عليهما السلام وفي صدر مجلسه دست عظيم منصوب وهو قاعد خارج الدست، وبحضرته خلق من العلويين وبني هاشم، فما زال يرفعه حتّى أجلسه في ذلك الدست، وأقبل عليه فاشتد ذلك على أُولئك الأشراف، فأما العلوية فأجلوه عن العتاب، وأمّا الهاشميّون فقال له شيخهم: يا بن رسول الله! هكذا تؤثر عامياً على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين؟! فقال علب التلام: إيّاكم وأن تكونوا من الذين قال اللّٰه تعالى فيهم: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الِّنَّ أُوثُوا تَصِباً مِنَ الكِتابِ يُدْعَونَ إِلَى كِتابِ اللَّهِيتَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُم وَهُمْ مُعْرِضُونَ)) أترضون بكتاب اللّٰه عزّ وجلّ حكماً؟ قالوا: بلى. [١] رواه الشيخ المفيد رحمه اللّٰه في الاختصاص ص٩٤، والحراني في تحف العقول ص٤٧٩، وابن شهر آشوب في المناقب ٤٠٤/٤. وانظر بحار الأنوار ١٥١/٤ و١٧٤/٢٤. [٢] آل عِمْران ٠٢٣/٣ الاحتجاج / ج ٢. عظيمه عليه السلام فقيهاً احتجّ علىٰ ناصب فأفحمه -٥٠١ قال: أليس اللّٰه تعالى يقول: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِيِ المَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشَزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّدِينَ أُونُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ)) فلم يرضٍ للعالم المؤمن إِلَّا أن يرفع على المؤمن غير العالم، كما لم يرض للمؤمن إلَّا أن يرفع على من ليس بمؤمن، أخبروني عنه قال: ((تَرْقَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَدِينَ أُوثُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ))؟ أو قال: يرفعٍ اللّٰه الذين أُوتوا شرف النسب درجات؟ أو ليس قال الله: (هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)) فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله؟! إِنَّ كسر هذا الفلان) الناصب بحجج اللّٰه التي علّمه إِيّاها، لأفضل له من كل شرف في النسب. فقال العباسيّ: يا بن رسول الله! قد أشرفت علينا هو ذا يقصر بنا عمّن ليس له نسب كنسبنا، وما زال منذ أوّل الإسلام يقدم الأفضل في الشرف على من دونه فيه. فقال عله التلام: سبحان الله! أليس عبّاس بايع لأبي بكر وهو (تيمي) والعبّاس (هاشمي)؟ أوليس عبدالله بن عبّاس كان يخدم عمر بن الخطّاب وهو (هاشمي) أبو الخلفاء وعمر (عدوي)؟! وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشّورى ولم يدخل العبّاس؟ فان كان رفعنا لمن ليس بها شمي [١] المجادلة ١١/٥٨. [٢) الزُّمر ٠٩/٣٩ ٥٠٢ دور العلماء في إنقاذ الضعفاء -الاحتجاج / ج ٢ على هاشمي منكراً فأنكروا على العبّاس بيعته لأبي بكر، وعلى عبد الله بن عباس خدمته لعمر بعد بيعته، فإن كان ذلك جائزاً فهذا جائز، فكأنما أنقم الهاشميّ حجراً. ١٣٣٣١ وروي عن عليّ بن محمّد الهادى عليهما التلام أنّه قال: لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه التلام من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه، والذابين عن دينه بحجج اللّٰه والمنقذين لضعفاء عباد اللّه من شباك إبليس ومردته، ومن فخاخ النواصب، لما بقي أحد إِلَّا ارتد عن دين الله، ولكنّهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أُولئك هم الأفضلون عند اللّٰه عزّ وجلّ. [١] تفسير الإمام العسكريّ عليه السلام ص٣٥١، برقم ٢٣٨، وانظر بحار الأنوار ١٣/٢. [٢] الفخ: آلة يصاد بها، والجمع: فخاخ، مثل سهم وسهام - المصباح ٠١٣٥/٢ [٣] تفسير الإمام العسكري عليه السلام ص٣٤٤، برقم ٢٢٥. وانظر بحار الأنوار ٠٦/٢ 23098 احتجاجات الامام ابي محمد الحسن بن علي العسكري «عليهما السّلام» احتجاج أبي محمّد الحسن بن علي العسكري عليهما التلام في أنواع شتّى من علوم الدِّين [١٣٣٤ وبالإسناد المقدم ذكره: إنَّ أبا محمّد العسكري عليه التلام قال _ في قوله تعالى-: (( خَتَمَ اللَهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، أي: وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا ظر إليها بانّهم الذين لا يؤمنون ((وعلى سمعهم)) كذلك بسمات (وعلى أبصارهم غشاوة)) وذلك بأنّهم لمّا أعرضوا عن النظر فيما كلّفوه، وقصروا فيما أريد منهم، وجهلوا ما لزمهم الإيمان به، فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه، فإنَّ اللّٰه عزّ وجلّ يتعالى عن العبث والفساد وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه، فلا يأمرهم بمغالبته، ولا بالمصير إلى ما قد صدّهم بالقسر عنه، ثمّ قال: ((وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ)) يعني: في [١] البَقرَة ٧/٢. [٢] كذا في المصدر و(ج) و(د)، ولكن في بقية النسخ: إذا نظروا.. ٥٠٦ احتجاجهعليه السلام في أنواع شتّىٰ من علوم الدِّين _الاحتجاج /ج ٢ الآخرة العذاب المعد للكافرين، وفي الدنيا أيضاً لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبّهه لطاعته، أو من عذاب الإصطلام ليصيّره إِلى عدله وحكمته. ٣٣٥١] وروى أبو محمّد العسكري عليه التلام مثل ما قال هو في تأويل هذه الآية من المراد بالختم على قلوب الكفّار عن الصّادق عليه السلام بزيادة شرح لم نذكره مخافة التطويل لهذا الكتاب. [٣٣٦] وبالإسناد المقدّم ذكره المتكرر عن أبي محمّد عليه التلام أنّه قال في تفسير قوله تعالى: (الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً... )) الآية جعلها ملائمة لطبايعكم، موافقة لأجسادكم، لم يجعلها شديدة الحمى والحرارة [١] إصطلمه: إستأصله - القاموس ١٤٠/٤. [٢] تفسير الإمام العسكري عليه السلام ص ٩٨، برقم ٥٣. وانظر بحار الأنوار ٢٠٠/٥ و ٠١٧٣/٩ [٣] انظر تفسير الإمام العسكري عليه السلام ص٩٩، برقم ٥٤. [٤] البَقرَة ٢٢/٢. احتجاجهعليه السلام في أنواع شتّى من علوم الدِّين الاحتجاج /ج ٢ - 0•V. فتحرقكم، ولا شديدة البرودة فتجمّدكم، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم، ولا شديدة النتن فتعطبكم، ولا شديدة اللّين كالماء فتغرقكم، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم، ولكنّه جعل فيمها من المتانة ما تنتفعون به، وتتماسكون وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم، وجعل فيها من اللّين ما تنقاد به لحرتكم وقبوركم وكثير من منافعكم، فلذلك جعل الأرض فراشاً لكم. ثمّ قال ((وَالسَّماءَ بِناءاً)) يعني: سقفاً من فوقكم محفوظاً يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم. ثمّ قال: ((وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءاً)) يعني: المطر ينزله من علا ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم، ثمّ فرّقه رذاذاً ووابلاً وهطلاً وطلًا، لينشفه أرضوكم، ولم يجعل ذلك المطر نازلاً عليكم قطعة واحدة، فتفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم. ثمّ قال: ((فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رزْقاً لَكُمْ)) يعني: ممّا يخرجه من [١] كذا في المصدر و((أ) و((ب))، ولكن في (ج)) و(د) و((ط)): من علو. [٢] الهضبة: الجبل المنبسط على وجه الأرض، والجمع: هضبٌ وهِضَبٌ وهضابٌ - صحاح اللّغة ٢٣٨/١. [٣) الوهدة: الأرض المنخفضة - القاموس ٣٤٧/١. [٤) الرذاذ، كسحاب: المطر الضعيف، أو الساكن الدائم الصغار القطر، كالغبار - القاموس ٠٣٥٣/١ [٥) نشف الماء نشفاً: شربه - المصباح ٣١٢/٢.

الاحتجاج كامل. — غير محدد
فلمّا كان من الغد أتاها فقال لها: انطلقي معي إلى قبره فوقف عليه عيسى (عليه السلام)، ثمّ دعا الله عزّوجلّ فانفرج القبر وخرج ابنها حيّاً، فلمّا رأته اُمّه ورآها بكيا فرحمهما عيسى (عليه السلام)، فقال

عيسى (عليه السلام): أتحبّ أن تبقى مع اُمّك في الدنيا؟ فقال: يا نبيّ الله بأكل ورزق ومدّة أم بغير أكل ولا رزق ولا مدّة؟ فقال عيسى (عليه السلام): بل بأكل ورزق ومدّة تعمّر عشرين سنة، وتزوّج ويولد لك، قال: نعم إذاً، فدفعه عيسى (عليه السلام) إلى اُمّه فعاش عشرين سنة وتزوّج وولد له». الثاني عشر: ما رواه رئيس المحدِّثين أبو جعفر ابن بابويه في كتاب «علل الشرائع والأحكام» ـ في باب العلّة التي من أجلها اتّخذ الله إبراهيم خليلاً ـ قال: سمعت محمّد بن عبدالله بن طيفور يقول: إنّ إبراهيم سأل ربّه أن يُحيي له الموتى، فأمره أن يميت له الحيّ سواءً بسواء لما أمره بذبح ابنه إسماعيل، وإنّ الله أمر إبراهيم أن يذبح أربعة من الطير طاووساً ونسراً وديكاً وبطّاً. ثمّ ذكر القصّة السابقة وأنّ الله أحياها له. وذكر ما في ذلك من الإشارة. الثالث عشر: ما رواه ابن بابويه أيضاً في «العلل» ـ في باب النوادر بعد أبواب الحجّ ـ: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن عمرو، عن صالح بن سعيد، عن أخيه سهل الحلواني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «بينا عيسى بن مريم في سياحته إذ مرّ بقرية فوجد أهلها موتى في الطريق والدور، فقال: إنّ هؤلاء ماتوا بسخطة ولو ماتوا بغيرها تدافنوا، قيل له: ياروح

الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة - الصفحة ١٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ لَهُ مَنِ الْوَرِعُ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ الَّذِي يَتَوَرَّعُ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ يَجْتَنِبُ هَؤُلَاءِ وَ إِذَا لَمْ يَتَّقِ الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ وَ إِذَا رَأَى الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ وَ هُوَ يَقْوَى عَلَيْهِ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ فَقَدْ بَارَزَ اللَّهَ بِالْعَدَاوَةِ وَ مَنْ أَحَبَّ بَقَاءَ الظَّالِمِينَ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَمِدَ نَفْسَهُ عَلَى إِهْلَاكِ الظَّلَمَةِ فَقَالَ- فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

معاني الأخبار - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
1 حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَالِكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ سَنَةَ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام إِنَّ لِيَ ابْنَ أَخٍ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي وَ هُوَ يَشْرَبُ الشَّرَابَ وَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الطَّلَاقِ فَقَالَ إِذَا كَانَ مِنْ إِخْوَانِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَأَبِنْهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ عَنَى الْفِرَاقَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

إِيَّاكُمْ وَ الْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُنَّ ذَوَاتُ أَزْوَاجٍ فَقَالَ ذَاكَ مِنْ إِخْوَانِكُمْ لَا مِنْ هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُ مَنْ دَانَ بِدِينِ قَوْمٍ لَزِمَتْهُ أَحْكَامُهُمْ

معاني الأخبار - الصفحة ٢٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النَّصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَذانٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَقَالَ اسْمٌ نَحَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلِيّاً صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ السَّمَاءِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدَّى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَرَاءَةَ وَ قَدْ كَانَ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ أَوَّلًا فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَكَ إِنَّهُ لَا يُبَلِّغْ عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ ذَلِكَ عَلِيّاً عليه السلام فَلَحِقَ أَبَا بَكْرٍ وَ أَخَذَ الصَّحِيفَةَ مِنْ يَدِهِ وَ مَضَى بِهَا إِلَى مَكَّةَ فَسَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَذَاناً مِنَ اللَّهِ إِنَّهُ اسْمٌ نَحَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ لِعَلِيٍّ عليه السلام

معاني الأخبار - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَ الْبِئْرُ جُبَارٌ وَ الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ وَ الْجُبَارُ الْهَدَرُ الَّذِي لَا دِيَةَ فِيهِ وَ لَا قَوَدَ أخبرنا أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني- قال حدثنا علي بن عبد العزيز عن القاسم بن سلام أنه قال العجماء هي البهيمة و إنما سميت عجماء لأنها لا تتكلم و كل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم و مستعجم و منه قول الحسن عليه السلام صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ يقول لا تسمع فيها قراءة و أما الجبار فهو الهدر و إنما جعل جرح العجماء هدرا إذا كانت منفلتة ليس لها قائد و لا سائق و لا راكب فإذا كان معها واحد من هؤلاء الثلاثة فهو ضامن لأن الجناية حينئذ ليست للعجماء و إنما هي جناية صاحبها الذي أوطأها الناس و أما قوله و البئر جبار فإن فيها غير قول يقال إنها البئر يستأجر عليها صاحبها رجلا يحفرها في ملكه فينهار على الحافر فليس على صاحبها ضمان و يقال إنها البئر تكون في ملك الرجل فيسقط فيها إنسان أو دابة فلا ضمان عليه لأنها في ملكه. و قال القاسم بن سلام هي عندي البئر العادية القديمة التي لا يعلم لها حافر و لا مالك تكون بالوادي فيقع فيها الإنسان أو الدابة فذلك هدر بمنزلة الرجل يوجد قتيلا بفلاة من الأرض لا يعلم له قاتل فليس فيه قسامة و لا دية و أما قوله المعدن جبار فإنها هذه المعادن التي يستخرج منها الذهب و الفضة فيجيء قوم يحتفرونها لهم بشيء مسمى فربما أنهار المعدن عليهم فيقتلهم فدماؤهم هدر لأنهم إنما عملوا بأجرة و أما قوله و في الركاز الخمس فإن أهل العراق و أهل الحجاز اختلفوا في الركاز فقال أهل العراق الركاز المعادن كلها و قال أهل الحجاز الركاز المال المدفون خاصة مما كنزه بنو آدم قبل الإسلام

معاني الأخبار - الصفحة ٣٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
6 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ

أُنَاسٌ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْرِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَأْكُلُ الرِّبَا وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْفِكُ الدَّمَ الْحَرَامَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَقَدْ كَبُرَ هَذَا عَلَيَّ وَ جَرَحَ مِنْهُ صَدْرِي حَتَّى زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي يُصَلِّي إِلَى قِبْلَتِي وَ يَدْعُو دَعْوَتِي وَ يُنَاكِحُنِي وَ أُنَاكِحُهُ وَ يُوَارِثُنِي وَ أُوَارِثُهُ فَأُخْرِجُهُ مِنَ الْإِيمَانِ مِنْ أَجْلِ ذَنْبٍ يَسِيرٍ أَصَابَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام صَدَقَكَ أَخُوكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَقُولُ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ طَبَقَاتٍ وَ أَنْزَلَهُمْ ثَلَاثَ مَنَازِلَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ السَّابِقِينَ فَأَنْبِيَاءُ مُرْسَلُونَ وَ غَيْرُ مُرْسَلِينَ جَعَلَ اللَّهُ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُدُسِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْبَدَنِ فَبِرُوحِ الْقُدُسِ بُعِثُوا أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ وَ بِرُوحِ الْإِيمَانِ عَبَدُوا اللَّهَ وَ لَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِرُوحِ الْقُوَّةِ جَاهَدُوا عَدُوَّهُمْ وَ عَالَجُوا مَعَايِشَهُمْ وَ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ أَصَابُوا اللَّذِيذَ مِنَ الطَّعَامِ وَ نَكَحُوا الْحَلَالَ مِنْ شَبَابِ النِّسَاءِ وَ بِرُوحِ الْبَدَنِ دَبُّوا وَ دَرَجُوا ثُمَّ قَالَ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ثُمَّ قَالَ فِي جَمَاعَتِهِمْ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ يَقُولُ أَكْرَمَهُمْ بِهَا وَ فَضَّلَهُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ فَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً بِأَعْيَانِهِمْ فَجَعَلَ فِيهِمْ أَرْبَعَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْبَدَنِ وَ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَسْتَكْمِلُ بِهَذِهِ الْأَرْوَاحِ الْأَرْبَعَةِ حَتَّى تَأْتِيَ حَالاتٌ قَالَ وَ مَا هَذِهِ الْحَالاتُ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً فَهَذَا يَنْقُصُ مِنْهُ جَمِيعُ الْأَرْوَاحِ وَ لَيْسَ مِنَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ دِينِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ الْفَاعِلَ ذَلِكَ بِهِ رَدَّهُ إِلَى أَرْذَلِ عُمُرِهِ فَهُوَ لَا يَعْرِفُ لِلصَّلَاةِ وَقْتاً وَ لَا يَسْتَطِيعُ التَّهَجُّدَ بِاللَّيْلِ وَ لَا الصِّيَامَ بِالنَّهَارِ وَ لَا الْقِيَامَ فِي صَفٍّ مِنَ النَّاسِ فَهَذَا نُقْصَانٌ مِنْ رُوحِ الْإِيمَانِ فَلَيْسَ يَضُرُّهُ شَيْءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ يَنْقُصُ مِنْهُ رُوحُ الْقُوَّةِ فَلَا يَسْتَطِيعُ جِهَادَ عَدُوِّهِ وَ لَا يَسْتَطِيعُ طَلَبَ الْمَعِيشَةِ وَ يَنْتَقِصُ مِنْهُ رُوحُ الشَّهْوَةِ فَلَوْ مَرَّتْ بِهِ أَصْبَحُ بَنَاتِ آدَمَ لَمْ يَحِنَّ إِلَيْهَا وَ لَمْ يَقُمْ وَ يَبْقَى رُوحُ الْبَدَنِ فَهُوَ يَدِبُّ وَ يَدْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَهَذَا حَالُ خَيْرٍ لِأَنَّ اللَّهَ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَ قَدْ تَأْتِي عَلَيْهِ حَالاتٌ فِي قُوَّتِهِ وَ شَبَابِهِ يَهُمُّ بِالْخَطِيئَةِ فَتُشَجِّعُهُ رُوحُ الْقُوَّةِ وَ تُزَيِّنُ لَهُ رُوحُ الشَّهْوَةِ وَ تَقُودُهُ رُوحُ الْبَدَنِ حَتَّى تُوقِعَهُ فِي الْخَطِيئَةِ فَإِذَا مَسَّهَا انْتَقَصَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ نُقْصَانُهُ مِنَ الْإِيمَانِ لَيْسَ بِعَائِدٍ فِيهِ أَبَداً أَوْ يَتُوبَ فَإِنْ تَابَ وَ عَرَفَ الْوَلَايَةَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ عَادَ وَ هُوَ تَارِكُ الْوَلَايَةِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ وَ أَمَّا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ فَهُمُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ الرَّسُولُ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ بِالْحَقِ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَلَمَّا جَحَدُوا مَا عَرَفُوا ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ الذَّمِّ فَيَسْلُبُهُمْ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ أَسْكَنَ أَبْدَانَهُمْ ثَلَاثَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْبَدَنِ ثُمَّ أَضَافَهُمْ إِلَى الْأَنْعَامِ فَقَالَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا لِأَنَّ الدَّابَّةَ إِنَّمَا تَحْمِلُ بِرُوحِ الْقُوَّةِ وَ تَعْتَلِفُ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ وَ تَسِيرُ بِرُوحِ الْبَدَنِ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ أَحْيَيْتَ قَلْبِي بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَفْصٍ الْمُؤَذِّنِ قَالَ كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الخمس [الْخَمْرَ رَجُلٌ وَ أَنَّ الزِّنَا رَجُلٌ وَ أَنَّ الصَّلَاةَ رَجُلٌ وَ أَنَّ الصَّوْمَ رَجُلٌ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ نَحْنُ أَصْلُ الْخَيْرِ وَ فُرُوعُهُ طَاعَةُ اللَّهِ وَ عَدُوُّنَا أَصْلُ الشَّرِّ وَ فُرُوعُهُ مَعْصِيَةُ اللَّهِ ثُمَّ كَتَبَ كَيْفَ يُطَاعُ مَنْ لَا يُعْرَفُ وَ كَيْفَ يُعْرَفُ مَنْ لَا يُطَاعُ.

بصائر الدرجات في فضائل آل محمدصلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٥٣٦. — الإمام الصادق عليه السلام
2 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْيَعْقُوبِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُقَاتِلٍ عَمَّنْ سَمِعَ زُرَارَةَ يَقُولُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ بَدْءِ النَّسْلِ مِنْ آدَمَ كَيْفَ كَانَ وَ عَنْ بَدْءِ النَّسْلِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ فَإِنَّ أُنَاساً عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ بِبَنِيهِ وَ أَنَّ هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُ أَصْلُهُ مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَقُولُ مَنْ قَالَ

هَذَا بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ صَفْوَةَ خَلْقِهِ وَ أَحِبَّاءَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ مِنْ حَرَامٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَخْلُقُهُمْ مِنْ حَلَالٍ وَ قَدْ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْحَلَالِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ تَبَيَّنْتُ أَنَّ بَعْضَ الْبَهَائِمِ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُخْتُهُ فَلَمَّا نَزَا عَلَيْهَا وَ نَزَلَ كُشِفَ لَهُ عَنْهَا فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهَا أُخْتُهُ أَخْرَجَ غُرْمُولَهُ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ حَتَّى قَطَعَهُ فَخَرَّ مَيِّتاً وَ آخَرَ تَنَكَّرَتْ لَهُ أُمُّهُ فَفَعَلَ هَذَا بِعَيْنِهِ فَكَيْفَ الْإِنْسَانُ فِي إِنْسِيَّتِهِ وَ فَضْلِهِ وَ عِلْمِهِ غَيْرَ أَنَّ جِيلًا مِنْ هَذَا الْخَلْقِ الَّذِي تَرَوْنَ رَغِبُوا عَنْ عِلْمِ أَهْلِ بُيُوتَاتِ أَنْبِيَائِهِمْ وَ أَخَذُوا مِنْ حَيْثُ لَمْ يُؤْمَرُوا بِأَخْذِهِ فَصَارُوا إِلَى مَا قَدْ تَرَوْنَ مِنَ الضَّلَالِ وَ الْجَهْلِ بِالْعِلْمِ كَيْفَ كَانَتِ الْأَشْيَاءُ الْمَاضِيَةُ مِنْ بَدْءِ أَنْ خَلَقَ اللَّهُ مَا خَلَقَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ أَبَداً ثُمَّ قَالَ وَيْحَ هَؤُلَاءِ أَيْنَ هُمْ عَمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَ لَا فُقَهَاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ الْقَلَمَ فَجَرَى عَلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَ أَنَّ كُتُبَ اللَّهِ كُلَّهَا فِيمَا جَرَى فِيهِ الْقَلَمُ فِي كُلِّهَا تَحْرِيمُ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْإِخْوَةِ مَعَ مَا حُرِّمَ وَ هَذَا نَحْنُ قَدْ نَرَى مِنْهَا هَذِهِ الْكُتُبَ الْأَرْبَعَةَ الْمَشْهُورَةَ فِي هَذَا الْعَالَمِ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ عَلَى رُسُلِهِ (صلوات الله عليهم اجمعين) مِنْهَا التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى عليه السلام وَ الزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ عليه السلام وَ الْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى عليه السلام وَ الْقُرْآنُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلَى النَّبِيِّينَ عليه السلام وَ لَيْسَ فِيهَا تَحْلِيلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَقّاً أَقُولُ مَا أَرَادَ مَنْ يَقُولُ هَذَا وَ شِبْهَهُ إِلَّا تَقْوِيَةَ حُجَجِ الْمَجُوسِ فَمَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النَّسْلِ مِنْ آدَمَ وَ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النَّسْلِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَقَالَ إِنَّ آدَمَ عليه السلام وُلِدَ لَهُ سَبْعُونَ بَطْناً فِي كُلِّ بَطْنٍ غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ إِلَى أَنْ قُتِلَ هَابِيلُ فَلَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ جَزِعَ آدَمُ عَلَى هَابِيلَ جَزَعاً قَطَعَهُ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فَبَقِيَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْشَى حَوَّاءَ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ تَخَلَّى مَا بِهِ مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ فَغَشِيَ حَوَّاءَ فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ شَيْثاً وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ ثَانٍ وَ اسْمُ شَيْثٍ هِبَةُ اللَّهِ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ أُوصِيَ إِلَيْهِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ بَعْدِ شَيْثٍ يَافِثُ لَيْسَ مَعَهُ ثَانٍ فَلَمَّا أَدْرَكَا وَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُبْلِغَ بِالنَّسْلِ مَا تَرَوْنَ وَ أَنْ يَكُونَ مَا قَدْ جَرَى بِهِ الْقَلَمُ مِنْ تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْإِخْوَةِ أَنْزَلَ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ اسْمُهَا نَزْلَةُ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ شَيْثٍ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ ثُمَّ أَنْزَلَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْغَدِ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ اسْمُهَا مَنْزِلَةُ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ يَافِثَ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَوُلِدَ لِشَيْثٍ غُلَامٌ وَ وُلِدَتْ لِيَافِثَ جَارِيَةٌ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ حِينَ أَدْرَكَا أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ يَافِثَ مِنِ ابْنِ شَيْثٍ فَفَعَلَ فَوُلِدَ الصَّفْوَةُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ مِنْ نَسْلِهِمَا وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالُوا مِنَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ قال مفضلو الأنبياء و الرسل و الحجج و الأئمة على الملائكة إنا نظرنا إلى جميع ما خلق الله عز و جل من شيء علا علوا طبعا و اختيارا أو على به قسرا و اضطرارا أو ما سفل شيء طبعا و اختيارا أو سفل به قهرا و اضطرارا فإذا هي ثلاثة أشياء بالإجماع حيوان و نام و جماد و أفلاك سائرة و بالطبع الذي طبعها عليه صانعها دائرة و فيما دونها عن إرادة خالقها مؤثرة و أنهم نظروا في الأنواع الثلاثة و في الأشياء التي هي أجناس منقسمة إلى جنس الأجناس الذي هو شيء إذ يعطي كل شيء اسمه قالوا و نظرنا أي الثلاثة و هو نوع لما فوقه و جنس لما تحته أنفع و أرفع و أيها أدون و أوضع فوجدنا أرفع الثلاثة الحيوان و ذلك بحق الحياة التي بان بها النامي و الجماد و إنما رفعة الحيوان عندنا في حكمة الصانع و ترتيبها أن الله تقدست أسماؤه جعل النامي له غذاء و جعل له عند كل داء دواء و فيما قدر له صحة و شفاء فسبحانه ما أحسن ما دبره في ترتيب حكمته إذ الحيوان الرفيع فما دونه يغذو- منه لوقاية الحر و البرد يكسو و عليه أيام حياته ينشو و جعل الجماد له مركزا و مكديا فامتهنه له امتهانا و جعل له مسرحا و أكنانا و مجامع و بلدانا و مصانع و أوطانا و جعل له حزنا محتاجا إليه و سهلا محتاجا إليه و علوا ينتفع بعلوه و سفلا ينتفع به و بمكاسبه برا و بحرا فالحيوان مستمتع فيستمتع بما جعل له فيه من وجوه المنفعة و الزيادة و الذبول عند الذبول و يتخذ المركز عند التجسيم و التأليف من الجسم المؤلف تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ قالوا ثم نظرنا فإذا الله عز و جل قد جعل المتخذ بالروح و النمو و الجسم أعلى و أرفع مما يتخذ بالنمو و الجسم و التأليف و التصريف ثم جعل الحي الذي هو حي بالحياة التي هي غيره نوعين- ناطقا و أعجم ثم أبان الناطق من الأعجم بالنطق و البيان الذين جعلهما له فجعله أعلى منه لفضيلة النطق و البيان ثم جعل الناطق نوعين حجة و محجوجا فجعل الحجة أعلى من المحجوج لإبانة الله عز و جل الحجة و اختصاصه إياه بعلم علوي يخصه له دون المحجوجين فجعله معلما من جهته باختصاصه إياه و علما بأمره إياه أن يعلم بأن الله عز و جل معلم الحجة دون أن يكله إلى أحد من خلقه فهو متعال به و بعضهم يتعالى على بعض بعلم يصل إلى المحجوجين من جهة الحجة قالوا ثم رأينا أصل الشيء الذي هو آدم عليه السلام فوجدناه قد جعله على كل روحاني خلقه قبله و جسماني ذرأه و برأه منه فعلمه علما خصه به لم يعلمهم قبل و لا بعد و فهمه فهما لم يفهمهم قبل و لا بعد ثم جعل ذلك العلم الذي علمه ميراثا فيه لإقامة الحجج من نسله على نسله ثم جعل آدم عليه السلام لرفعة قدره و علو أمره للملائكة الروحانيين قبلة و أقامه لهم حجة فابتلاهم بالسجود إليه فجعل لا محالة من سجد له أعلى و أفضل ممن أسجدهم لأن من جعل بلوى و حجة أفضل ممن حجهم به و لأن إسجاده جل و عز إياهم للخضوع ألزمهم الاتضاع منهم له و المأمورين بالاتضاع بالخضوع و الخشوع و الاستكانة دون من أمرهم بالخضوع له أ لا ترى إلى من أبى الائتمار لذلك الخضوع و لتلك الاستكانة ف أَبى وَ اسْتَكْبَرَ و لم يخضع لمن أمره له بالخضوع كيف لعن و طرد عن الولاية و أدخل في العداوة فلا يرجى له من كبوته الإقالة إلى آخر الأبد فرأينا السبب الذي أوجب الله عز و جل لآدم عليه السلام عليهم فضلا فإذا هو العلم الذي خصه الله عز و جل دونهم فعلمه الأسماء و بين له الأشياء فعلا بعلمه على من لا يعلم ثم أمره جل و عز أن يسألهم سؤال تنبيه لا سؤال تكليف عما علمه بتعليم الله عز و جل إياه مما لم يكن علمهم ليريهم جل و عز علو منزلة العلم و رفعة قدره كيف خص العلم محلا و موضعا اختاره له و أبان ذلك المحل عنهم بالرفعة و الفضل ثم علمنا أن سؤال آدم عليه السلام إياهم عما سألهم عنه مما ليس في وسعهم و طاقتهم الجواب عنه سؤال تنبيه لا سؤال تكليف لأنه جل و عز لا يكلف ما ليس في وسع المكلف القيام به فلما لم يطيقوا الجواب عما سألوا علمنا أن السؤال كان كالتقرير منه و لهم يقرر به انصياعهم بالجهالة عما علمه إياه و علو خطره باختصاصه إياه بعلم لم يخصهم به فالتزموا الجواب بأن قالوا لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا ثم جعل الله عز و جل آدم عليه السلام معلم الملائكة بقوله أَنْبِئْهُمْ لأن الإنباء من النبإ تعليم و الأمر بالإنباء من الأمر تكليف يقتضي طاعة و عصيانا و الإصغاء من الملائكة عليه السلام للتعليم و التوقيف و التفهيم و التعريف تكليف يقتضي طاعة و عصيانا فمن ذهب منكم إلى فضل المتعلم على المعلم و الموقف على الموقف و المعرف على المعرف كان في تفضيله عكس لحكمة الله عز و جل و قلب لترتيبها التي رتبها الله عز و جل فإنه على قياس مذهبه أن تكون الأرض التي هي المركز أعلى من النامي الذي هو عليها الذي فضله الله عز و جل بالنمو و النامي أفضل و أعلى من الحيوان الذي فضله الله جل جلاله بالحياة و النمو و الروح و الحيوان الأعجم الخارج عن التكليف و الأمر و الزجر أعلى و أفضل من الحيوان الناطق المكلف للأمر و الزجر و الحيوان الذي هو محجوج أعلى من الحجة التي هي حجة الله عز و جل فيها و المعلم أعلى من المعلم و قد جعل الله عز و جل آدم حجة على كل من خلق من روحاني و جسماني إلا من جعل له أولية الحجة. فَقَدْ رُوِيَ لَنَا عَنْ حَبِيبِ بْنِ مُظَاهِرٍ الْأَسَدِيِّ بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بِنْ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَيَّ شَيْءٍ كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ عليه السلام قَالَ كُنَّا أَشْبَاحَ نُورٍ نَدُورُ حَوْلَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ فَنُعَلِّمُ الْمَلَائِكَةَ التَّسْبِيحَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّحْمِيدَ و لهذا تأويل دقيق ليس هذا مكان شرحه و قد بيناه في غيره. قال مفضلو الملائكة- إن مدار الخلق روحانيا كان أو جسمانيا على الدنو من الله عز و جل و الرفعة و العلو و الزلفة و السمو و قد وصف الله جلت عظمته الملائكة من ذلك بما لم يصف به غيرهم ثم وصفهم بالطاعة التي عليها موضع الأمر و الزجر و الثواب و العقاب فقال جل و عز لا يَعْصُونَ اللّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ثم جعل محلهم الملكوت الأعلى فبراهينهم على توحيده أكثر و أدلتهم عليه أوفر و إذا كان ذلك كذلك كان حظهم من الزلفة أجل و من المعرفة بالصانع أفضل قالوا ثم رأينا الذنوب و العيوب الموردة النار و دار البوار كلها من الجنس الذي فضلتموه على من قال الله عز و جل في نعتهم لما نعتهم و وصفهم بالطاعة لما وصفهم لا يَعْصُونَ اللّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ - قالوا كيف يجوز فضل جنس فيهم كل عيب و لهم كل ذنب على من لا عيب فيهم و لا ذنب منهم صغائر و لا كبائر. و الجواب أن مفضلي الأنبياء و الحجج صلى الله عليه وآله وسلم قالوا إنا لا نفضل هاهنا الجنس على الجنس و لكنا فضلنا النوع على النوع من الجنس كما أن الملائكة كلهم ليسوا كإبليس و هاروت و ماروت لم يكن البشر كلهم كفرعون الفراعنة و كشياطين الإنس المرتكبين المحارم و المقدمين على المآثم و أما قولكم في الزلفة و القربة فإنكم إن أردتم زلفة المسافات و قربة المداناة فالله عز و جل أجل و مما توهمتموه أنزه و في الأنبياء و الحجج من هو أقرب إلى قربه بالصالحات و القربات الحسنات و بالنيات الطاهرات من كل خلق خلقهم و القرب و البعد من الله عز و جل بالمسافة و المدى تشبيه له بخلقه و هو من ذلك نزيه و أما قولهم في الذنوب و العيوب فإن الله جلت أسماؤه جعل الأمر و الزجر أسبابا و عللا و الذنوب و المعاصي وجوها فأنبأ جل جلاله و جعل الذي هو قاعدة الذنوب من جميع المذنبين من الأولين و الآخرين إبليس و هو من حزب الملائكة و ممن كان في صفوفهم و هو رأس الأبالسة و هو الداعي إلى عصيان الصانع و الموسوس و المزين لكل من تبعه و قبل منه و ركن إليه الطغيان و قد أمهل الملعون لبلوى أهل البلوى في دار الابتلاء فكم من ذرية نبيه و في طاعة الله عز و جل وجيه و عن معصيته بعيدة قد أقمأ إبليس و أقصاه و زجره و نفاه فلم يلو له على أمر إذا أمر و لا انتهى عن زجر إذا زجر له لمات في قلوب الخلق مكافي من المعاصي لمات الرحمن فلمات الرحمن دافعة للماته و وسوسته و خطراته و لو كانت المحنة بالملعون واقعة بالملائكة و الابتلاء به قائما كما قام في البشر و دائما كما دام لكثرت من الملائكة المعاصي و قلت فيهم الطاعات إذا تمت فيهم الآلات فقد رأينا المبتلى من صنوف الملائكة بالأمر و الزجر مع آلات الشهوات كيف انخدع بحيث دنا من طاعته و كيف بعد مما لم يبعد منه الأنبياء و الحجج الذين اختارهم الله على علم على العالمين إذ ليست هفوات البشر كهفوة إبليس في الاستكبار و فعل هاروت و ماروت في ارتكاب المزجور. قال مفضلو الملائكة عليه السلام إن الله جل جلاله وضع الخضوع و الخشوع و التضرع و الخنوع حلية فجعل مداها و غايتها آدم عليه السلام فقارب الملائكة في هذه الحلية و أخذ منها بنصيب الفضل و السبق فجعل للطاعة فأطاعوا الله فيه و لو كان هناك بنو آدم لما أطاعوه فيما أمر و زجر كما لم يطعه قابيل فصار إمام كل قاتل. الجواب مفضلو الأنبياء و الحجج عليه السلام قالوا إن الابتلاء الذي ابتلى به الله عز و جل الملائكة من الخشوع و الخضوع لآدم عليه السلام عن غير شيطان مغو عدو مطغي فأضل بغوايته بين الطائعين و العاصين و المقيمين على الاستقامة عن الميل و عن غير آلات المعاصي التي هي الشهوات المركبات في عبادة المبتلين و قد ابتلي من الملائكة من ابتلي فلم يعتصم بعصمة الله الوثقى بل استرسل للخشوع الذي كان أضعف منها. - وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ فِي الْمَلَائِكَةِ مَنْ بَاقَةُ بَقْلٍ خَيْرٌ مِنْهُ و الأنبياء و الحجج يعلمون ذلك لهم و فيهم ما جهلناه و قد أقر مفضلو الملائكة بالتفاضل بينهم كما أقر بالتفاضل بين ذوي الفضل من البشر و من قال إن الملائكة جنس من خلق الله عز و جل فقل فيهم العصاة كهاروت و ماروت و كإبليس اللعين إذ الابتلاء فيهم قليل فليس ذلك بموجب أن يكون فاضلهم أفضل من فاضل البشر الذين جعل الله عز و جل الملائكة خدمهم إذا صاروا إلى دار المقامة التي ليس فيها حزن و لا هم و لا نصب و لا سقم و لا فقر. قال مفضلو الملائكة عليه السلام إن الحسن البصري يقول إن هاروت و ماروت علجان من أهل بابل و أنكر أن يكونا ملكين من الملائكة فلم تعترضوا علينا بالحجة بهما و بإبليس فتحتجون علينا بجني فيه. قال مفضلو الأنبياء و الحجج عليه السلام ليس شذوذ قول الحسن عن جميع المفسرين من الأمة بموجب أن يكون ما يقول كما يقول و أنتم تعلمون أن الشيء لا يستثنى إلا من جنسه و تعلمون أن الجن سموا جنا لاجتنانهم عن الرؤية إلا إذا أرادوا الترائي بما جعل الله عز و جل فيهم من القدرة على ذلك و أن إبليس من صفوف الملائكة و غير جائز في كلام العرب أن يقول قائل جاءت الإبل كلها إلا حمارا و وردت البقر كلها إلا فرسا فإبليس من جنس ما استثني و قول الحسن في هاروت و ماروت بأنهما علجان من أهل بابل شذوذ شذ به عن جميع أهل التفسير و قول الله عز و جل يكذبه إذ قال وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بفتح اللام بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ فليس في قولكم عن قول الحسن فرج لكم فدعوا ما لا فائدة فيه من علة و لا عائدة من حجة-. قال مفضلو الملائكة عليه السلام قد علمتم ما للملائكة في كتاب الله تعالى من المدح و الثناء مما بانوا به عن خلق الله جل و علا إذ لو لم يكن فيه إلا قوله بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ لكفى. قال مفضلو الأنبياء و الحجج عليه السلام إنا لو استقصينا آي القرآن في تفضيل الأنبياء و الحجج (صلوات الله عليهم أجمعين) لاحتجنا لذلك إلى التطويل و الإكثار و ترك الإيجاز و الاختصار و فيما جئنا به من الحجج النظرية التي تزيح العلل من الجميع مقنع إذ ذكرنا ترتيب الله عز و جل خلقه فجعل الأرض دون النامي و النامي أعلى و أفضل من الأرض و جعل النامي دون الحيوان و الحيوان أعلى و أرفع من النامي و جعل الحيوان الأعجم دون الحيوان الناطق و جعل الحيوان الناطق أفضل من الحيوان الأعجم و جعل الحيوان الجاهل الناطق دون الحيوان العالم الناطق و جعل الحيوان العالم الناطق المحجوج دون الحيوان العالم الحجة و يجب على هذا الترتيب أن المعرب المبين أفضل من الأعجم غير الفصيح و يكون المأمور المزجور مع تمام الشهوات و ما فيهم من طباع حب اللذات و منع النفس من الطلبات و البغيات و مع البلوى بعد و يمهل و يمتحن بمعصيته إياه و هو يزينها له محسنا بوسوسته في قلبه و عينه أفضل من المأمور المزجور مع فقد آلة الشهوات و عدم معاداة هذا المتوصل له بتزيين المعاصي و الوسوسة إليه ثم هذا الجنس نوعان حجة و محجوج و الحجة أفضل من المحجوج و لم يحجج آدم الذي هو أصل البشر بواحد من الملائكة تفضيلا من الله عز و جل إياه عليهم و حجج جماهير الملائكة بآدم عليه السلام فجعله العالم بما لم يعلموا و خصه بالتعليم ليبين لهم أن المخصوص بما خصه به مما لم يخصهم أفضل من غير المخصوص بما لم يخصه به و هذا الترتيب حكمة الله عز و جل فمن ذهب يروم إفسادها ظهر منه عناد من مذهبه و إلحاد في طلبه فانتهى الفضل إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنه ورث آدم و جميع الأنبياء عليهم السلام و لأنه اصطفاه الذي ذكره الله عز و جل فقال إِنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ فمحمد الصفوة و الخالص نجيب النجباء من آل إبراهيم فصار خير آل إبراهيم بقوله ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ و اصطفى الله جل جلاله آدم ممن اصطفاه عليهم من روحاني و جسماني وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و صلى الله على محمد و آله و حَسْبُنَا اللّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. قال مصنف هذا الكتاب- إنما أردت أن تكون هذه الحكاية في هذا الكتاب و ليس قولي في إبليس أنه كان من الملائكة بل كانَ مِنَ الْجِنِّ إلا أنه كان يعبد الله بين الملائكة و هاروت و ماروت ملكان و ليس قولي فيهما قول أهل الحشو بل كانا عندي معصومين و معنى هذه الآية وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ إنما هو وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ و على ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ و قد أخرجت في ذلك خبرا مسندا في كتاب عيون أخبار الرضا ع " 1 أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَرْوَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ الْحَافِظُ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ إِدْرِيسَ عليه السلام كَانَ رَجُلًا طَوِيلًا ضَخْمَ الْبَطْنِ عَرِيضَ الصَّدْرِ قَلِيلَ شَعْرِ الْجَسَدِ كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَ كَانَتْ إِحْدَى أُذُنَيْهِ أَعْظَمَ مِنَ الْأُخْرَى وَ كَانَ رَقِيقَ الصَّدْرِ رَقِيقَ الْمَنْطِقِ- قَرِيبَ الْخُطَى إِذَا مَشَى وَ إِنَّمَا سُمِّيَ إِدْرِيسَ لِكَثْرَةِ مَا كَانَ يَدْرُسُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَنِ الْإِسْلَامِ وَ هُوَ بَيْنَ أَظْهُرِ قَوْمِهِ ثُمَّ إِنَّهُ فَكَّرَ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالَ إِنَّ لِهَذِهِ السَّمَاوَاتِ وَ لِهَذِهِ الْأَرَضِينَ وَ لِهَذَا الْخَلْقِ الْعَظِيمِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ السَّحَابِ وَ الْمَطَرِ وَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ لَرَبّاً يُدَبِّرُهَا وَ يُصْلِحُهَا بِقُدْرَتِهِ فَكَيْفَ لِي بِهَذَا الرَّبِّ فَأَعْبُدَهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَخَلَا بِطَائِفَةٍ مِنْ قَوْمِهِ فَجَعَلَ يَعِظُهُمْ وَ يُذَكِّرُهُمْ وَ يُخَوِّفُهُمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ خَالِقِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَا يَزَالُ يُجِيبُهُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى صَارُوا سَبْعَةً ثُمَّ سَبْعِينَ إِلَى أَنْ صَارُوا سَبْعَمِائَةٍ ثُمَّ بَلَغُوا أَلْفاً فَلَمَّا بَلَغُوا أَلْفاً قَالَ لَهُمْ تَعَالَوْا نَخْتَرْ مِنْ خِيَارِنَا مِائَةَ رَجُلٍ فَاخْتَارُوا مِنْ خِيَارِهِمْ مِائَةَ رَجُلٍ وَ اخْتَارُوا مِنَ الْمِائَةِ سَبْعِينَ رَجُلًا ثُمَّ اخْتَارُوا مِنَ السَّبْعِينَ عَشَرَةً مِنْ خِيَارِهِمْ ثُمَّ اخْتَارُوا مِنَ الْعَشْرَةِ سَبْعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ تَعَالَوْا فَلْيَدْعُ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ فَلْيُؤَمِّنُ بَقِيَّتُنَا فَلَعَلَّ هَذَا الرَّبَّ جَلَّ جَلَالُهُ يَدُلُّنَا عَلَى عِبَادَتِهِ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَ دَعَوْا طَوِيلًا فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ شَيْءٌ ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِدْرِيسَ عليه السلام وَ نَبَّأَهُ وَ دَلَّهُ عَلَى عِبَادَتِهِ وَ مَنْ آمَنَ مَعَهُ فَلَمْ يَزَالُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً حَتَّى رَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِدْرِيسَ إِلَى السَّمَاءِ وَ انْقَرَضَ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى دِينِهِ إِلَّا قَلِيلًا ثُمَّ إِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَ أَحْدَثُوا الْأَحْدَاثَ وَ أَبْدَعُوا الْبِدَعَ حَتَّى كَانَ زَمَانُ نُوحٍ ع

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

إِنَّمَا سُمِّيَ أُولُو الْعَزْمِ أُوْلِي الْعَزْمِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ الْعَزَائِمِ وَ الشَّرَائِعِ وَ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ بَعْدَ نُوحٍ عليه السلام كَانَ عَلَى شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَانِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام وَ كُلُّ نَبِيٍّ كَانَ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ وَ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهَاجِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ مُوسَى عليه السلام وَ كُلُّ نَبِيٍّ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى عليه السلام وَ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى وَ مِنْهَاجِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى أَيَّامِ عِيسَى عليه السلام وَ كُلُّ نَبِيٍّ كَانَ فِي أَيَّامِ عِيسَى عليه السلام وَ بَعْدَهُ كَانَ عَلَى مِنْهَاجِ عِيسَى وَ شَرِيعَتِهِ وَ تَابِعاً لِكِتَابِهِ إِلَى زَمَنِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ هُمْ أُولُو الْعَزْمِ وَ هُمْ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ عليه السلام وَ شَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تُنْسَخُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنِ ادَّعَى بَعْدَ نَبِيِّنَا أَوْ أَتَى بَعْدَ الْقُرْآنِ بِكِتَابٍ فَدَمُهُ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ١٢٢. — الإمام الرضا عليه السلام
1 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ وَ عَلِيٌّ ابْنَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ ابْنِ أَخِي عَمَّارِ بْنِ مُوسَى السَّابَاطِيِّ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَوْ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ أَخَذَ الْحَجَرَ الَّذِي فِيهِ أَثَرُ قَدَمَيْهِ وَ هُوَ الْمَقَامُ فَوَضَعَهُ بِحِذَاءِ الْبَيْتِ لَاصِقاً بِالْبَيْتِ بِحِيَالِ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَلَمَّا تَكَلَّمَ بِالْكَلَامِ لَمْ يَحْتَمِلْهُ الْحَجَرُ فَغَرِقَتْ رِجْلَاهُ فِيهِ فَقَلَعَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام رِجْلَيْهِ مِنَ الْحَجَرِ قَلْعاً فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَ صَارُوا إِلَى الشَّرِّ وَ الْبَلَاءِ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَرَأَوْا أَنْ يَضَعُوهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ لِيَخْلُوَ الْمَطَافُ لِمَنْ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم رَدَّهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام فَمَا زَالَ فِيهِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَوَّلِ وِلَايَةِ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ قَدِ ازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ فَأَيُّكُمْ يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَنَا أَخَذْتُ قَدْرَهُ بِقَدَرٍ قَالَ وَ الْقَدَرُ عِنْدَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَائْتِ بِهِ فَجَاءَ بِهِ فَأَمَرَ بِالْمَقَامِ فَحُمِلَ وَ رُدَّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ السَّاعَةَ

علل الشرائع - ج ٢ - الصفحة ٤٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام

الحضينيّ (رحمه الله):... قال أبو محمّد (عليه السلام): إنّي أدخلت عمّاتي في داري، فرأيت جارية... تسمّى نرجس، فنظرت إليها... فقالت عمّتي حكيمة: أراك يا سيّدي! تنظر إلى هذه الجارية!... فأمرتها تستأذن لي أبي عليّ بن محمّد (عليهما السلام) في تسليمها إليّ، ففعلت.... 2- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل، قال: حدّثني محمّد بن إبراهيم الكوفيّ، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الطهويّ، قال: قصدت حكيمة بنت محمّد (عليه السلام) بعد مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) أسألها عن الحجّة و ما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي هم فيها؟ فقالت لي: اجلس! فجلست، ثمّ قالت: يا محمّد! إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يخلّي الأرض من حجّة ناطقة أو صامتة، و لم يجعلها في أخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السلام)، تفضيلا للحسن و الحسين، و تنزيها لهما أن يكون في الأرض عديلهما، ألا إنّ اللّه تبارك و تعالى خصّ ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن (عليهما السلام)، كما خصّ ولد هارون على ولد موسى (عليه السلام)، و إن كان موسى حجّة على هارون، و الفضل لولده إلى يوم القيامة. و لا بدّ للأمّة من حيرة يرتاب فيها المبطلون، و يخلّص فيها المحقّون، كي لا يكون للخلق على اللّه حجّة. و أنّ الحيرة لا بدّ واقعة بعد مضيّ أبي محمّد الحسن (عليه السلام). فقلت: يا مولاتي! هل كان للحسن (عليه السلام) ولد؟ فتبسّمت، ثمّ قالت: إذا لم يكن للحسن (عليه السلام) عقب، فمن الحجّة من بعده؟ و قد أخبرتك أنّه لا إمامة لأخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السلام). فقلت: يا سيّدتي! حدّثيني بولادة مولاي و غيبته (عليه السلام)؟ قالت: نعم! كانت لي جارية يقال لها: نرجس، فزارني ابن أخي، فأقبل يحدق النظر إليها، فقلت له: يا سيّدي! لعلّك هويتها، فأرسلها إليك؟ فقال: لا، يا عمّة! و لكنّي أتعجّب منها. فقلت: و ما أعجبك منها؟ فقال (عليه السلام): سيخرج منها ولد كريم على اللّه عزّ و جلّ، الذي يملأ اللّه به الأرض عدلا و قسطا، كما ملئت جورا و ظلما. فقلت: فأرسلها إليك يا سيّدي!؟ فقال: استأذني في ذلك أبي (عليه السلام). قالت: فلبست ثيابى، و أتيت منزل أبي الحسن (عليه السلام)، فسلّمت و جلست، فبدأني (عليه السلام) و قال: يا حكيمة! ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمّد. قالت: فقلت: يا سيّدي! على هذا قصدتك على أن أستأذنك في ذلك؟ فقال لي: يا مباركة! إنّ اللّه تبارك و تعالى أحبّ أن يشركك في الأجر و يجعل لك في الخير نصيبا. قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي و زيّنتها و وهبتها لأبي محمّد (عليه السلام)، و جمعت بينه و بينها في منزلي، فأقام عندي أيّاما، ثمّ مضى إلى والده (عليهما السلام)، و وجّهت بها معه. قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن (عليه السلام)، و جلس أبو محمّد (عليه السلام) مكان والده و كنت أزوره كما كنت أزور والده، فجاءتني نرجس يوما تخلع خفّي فقالت: يا مولاتي! ناوليني خفّك؟ فقلت: بل أنت سيّدتي و مولاتي، و اللّه لا أدفع إليك خفّي لتخلعيه و لا لتخدميني، بل أنا أخدمك على بصري. فسمع أبو محمّد (عليه السلام) ذلك، فقال: جزاك اللّه يا عمّة خيرا! فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس، فصحت بالجارية و قلت: ناوليني ثيابي لأنصرف. فقال (عليه السلام): لا، يا عمّتا! بيّتي الليلة عندنا، فإنّه سيولد الليلة المولود الكريم على اللّه عزّ و جلّ، الذي يحيي اللّه عزّ و جلّ به الأرض بعد موتها. فقلت: ممّن يا سيّدي! و لست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل. فقال: من نرجس، لا من غيرها، قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهرا لبطن، فلم أر بها أثر حمل، فعدت إليه (عليه السلام) فأخبرته بما فعلت، فتبسّم، ثمّ قال لي: إذا كان وقت الفجر، يظهر لك بها الحبل، مثلها مثل أمّ موسى (عليه السلام)، لم يظهر بها الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لأنّ فرعون كان يشقّ بطون الحبالي في طلب موسى (عليه السلام)، و هذا نظير موسى (عليه السلام). قالت حكيمة: فعدت إليها فأخبرتها بما قال، و سألتها عن حالها؟ فقالت: يا مولاتي! ما أرى بي شيئا من هذا. قالت حكيمة: فلم أزل أراقبها إلى وقت طلوع الفجر، و هي نائمة بين يديّ لا تقلب جنبا إلى جنب حتّى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر، و ثبت فزعة فضمّمتها إلى صدري و سمّيت عليها. فصاح [إليّ] أبو محمّد (عليه السلام) و قال: اقرئي عليها: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فأقبلت أقرأ عليها، و قلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر بي الأمر الذي أخبرك به مولاي، فأقبلت أقرأ كما أمرني، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ، و سلّم عليّ. قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت، فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام): لا تعجبي من أمر اللّه عزّ و جلّ! إنّ اللّه تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغارا و يجعلنا حجّة في أرضه كبارا، فلم يستتمّ الكلام حتّى غيبت عنّي نرجس، فلم أرها، كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب، فعدوت نحو أبي محمّد (عليه السلام) و أنا صارخة. فقال لي: ارجعي يا عمّة! فإنّك ستجديها في مكانها. قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الذي كان بيني و بينها، و إذا أنا بها و عليها من أثر النور ما غشي بصري. و إذا أنا بالصبيّ (عليه السلام) ساجدا لوجهه، جاثيا على ركبتيه، رافعا سبّابتيه، و هو يقول: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه [وحده لا شريك له]، و أنّ جدّي محمّدا رسول اللّه، و أنّ أبي أمير المؤمنين»، ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه، ثمّ قال: «اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني، و أتمم لي أمري، و ثبّت وطأتي، و املأ الأرض بي عدلا و قسطا». فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام) فقال: يا عمّة! تناوليه و هاتيه. فتناولته و أتيت به نحوه، فلمّا مثّلت بين يدي أبيه و هو على يدي سلّم على أبيه، فتناوله الحسن (عليه السلام) منّي [و الطير ترفرف على رأسه] و ناوله لسانه، فشرب منه، ثمّ قال: امضي به إلى أمّه لترضعه و ردّيه. قالت: فتناولته أمّه، فأرضعته، فرددته إلى أبي محمّد (عليه السلام) و الطير ترفرف على رأسه، فصاح بطير منها، فقال له: احمله و احفظه و ردّه إلينا في كلّ أربعين يوما، فتناوله الطير و طار به في جوّ السماء و أتبعه سائر الطير. فسمعت أبا محمّد (عليه السلام) يقول: أستودعك اللّه الذي أودعته أمّ موسى، موسى، فبكت نرجس، فقال لها: اسكتي! فإنّ الرضاع محرّم عليه إلّا من ثديك، و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ. قالت حكيمة: فقلت: و ما هذا الطير؟ قال: هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة (عليهم السلام)، يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم. قالت حكيمة: فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي (عليه السلام)، فدعاني، فدخلت عليه، فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشي بين يديه. فقلت: يا سيّدي! هذا ابن سنتين؟! فتبسّم (عليه السلام) ثمّ قال: إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم، و أنّ الصبيّ منّا إذا كان أتى عليه شهر، كان كمن أتى عليه سنة، و أنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن أمّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ، و عند الرضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه صباحا و مساء. قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبيّ في كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) بأيّام قلائل، فلم أعرفه. فقلت لابن أخي (عليه السلام): من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال لي: هذا ابن نرجس، و هذا خليفتي من بعدي، و عن قليل تفقدوني، فاسمعي له و أطيعي. قالت حكيمة: فمضى أبو محمّد (عليه السلام) بعد ذلك بأيّام قلائل، و افترق الناس كما ترى، و و اللّه! إنّي لأراه صباحا و مساء، و إنّه لينبئني عمّا تسألون عنه، فأخبركم، و و اللّه! إنّي لأريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به، و إنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، و قد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ و أمرني أن أخبرك بالحقّ. محمّد بن عبد اللّه: فو اللّه! لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليها أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ، فعلمت أنّ ذلك صدق و عدل من اللّه عزّ و جلّ، لأنّ اللّه عزّ و جلّ قد اطّلعه على ما لم يطّلع عليه أحدا من خلقه. 3- الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن عليّ بن حاتم النوفليّ، قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عيسى الوشّاء البغداديّ، قال: حدّثنا أحمد بن طاهر القمّيّ، قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن بحر الشيبانيّ، قال: وردت كربلاء سنة ستّ و ثمانين و مائتين، قال: وزرت قبر غريب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، ثمّ انكفأت إلى مدينة السلام متوجّها إلى مقابر قريش في وقت قد تضرّمت الهواجر و توقّدت السمائم. فلمّا وصلت منها إلى مشهد الكاظم (عليه السلام)، و استنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدائق الغفران أكببت عليها بعبرات متقاطرة، و زفرات متتابعة، و قد حجب الدمع طرفي عن النظر، فلمّا رقأت العبرة، و انقطع النحيب فتحت بصري فإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه، و تقوّس منكباه، و ثفنت جبهته و راحتاه، و هو يقول لاخر معه عند القبر: يا ابن أخي! لقد نال عمّك شرفا بما حمّله السيّدان من غوامض الغيوب، و شرائف العلوم التي لم يحمل مثلها إلّا سلمان. و قد أشرف عمّك على استكمال المدّة و انقضاء العمر، و ليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه بسرّه. قلت: يا نفس! لا يزال العناء و المشقّة ينالان منك بإتعابي الخفّ و الحافر في طلب العلم، و قد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدلّ على علم جسيم، و أثر عظيم، فقلت: أيّها الشيخ! و من السيّدان؟ قال: النجمان المغيّبان في الثرى بسرّمنرأى. فقلت: إنّي أقسم بالموالاة، و شرف محلّ هذين السيّدين من الإمامة و الوراثة، إنّي خاطب علمهما، و طالب آثارهما، و باذل من نفسي الإيمان المؤكّدة على حفظ أسرارهما. قال: إن كنت صادقا فيما تقول فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم، فلمّا فتّش الكتاب، و تصفّح الروايات منها قال: صدقت أنا بشر بن سليمان النخّاس من ولد أبي أيّوب الأنصاريّ أحد موالي أبي الحسن و أبي محمّد (عليهما السلام) و جارهما بسرّمنرأى. قلت: فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما. قال: كان مولانا أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ (عليهما السلام) فقّهني في أمر الرقيق، فكنت لا أبتاع و لا أبيع إلّا بإذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتّى كملت معرفتي فيه، فأحسنت الفرق [فيما] بين الحلال و الحرام. فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّمنرأى، و قد مضى هويّ من الليل إذ قرع الباب قارع، فعدوت مسرعا، فإذا أنا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام) يدعوني إليه. فلبست ثيابي، و دخلت عليه، فرأيته يحدّث ابنه أبا محمّد و أخته حكيمة من وراء الستر. فلمّا جلست قال: يا بشر! إنّك من ولد الأنصار، و هذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف، فأنتم ثقاتنا أهل البيت، و إنّي مزكّيك و مشرّفك بفضيلة تسبق بها شأو الشيعة في الموالاة بها بسرّ أطّلعك عليه، و أنفذك في ابتياع أمة. فكتب كتابا ملصقا بخطّ روميّ، و لغة روميّة، و طبع عليه بخاتمه، و أخرج شستقة صفراء فيها مائتان و عشرون دينارا. فقال: خذها و توجّه بها إلى بغداد، و احضر معبر الفرات ضحوة كذا، فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا، و برزن الجواري منها، فستحدق بهم طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العبّاس، و شراذم من فتيان العراق. فإذا رأيت ذلك فاشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا و كذا، لابسة حريرتين صفيقتين تمتنع من السفور، و لمس المعترض، و الانقياد لمن يحاول لمسها، و يشغل نظره بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرقيق، فيضربها النخّاس، فتصرخ صرخة روميّة. فاعلم أنّها تقول: و اهتك ستراه، فيقول بعض المبتاعين: عليّ بثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة، فتقول بالعربيّة: لو برزت في زيّ سليمان، و على مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على مالك. فيقول النخّاس: فما الحيلة، و لا بدّ من بيعك؟ فتقول الجارية: و ما العجلة، و لا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي [إليه و] إلى أمانته، و ديانته. فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس، و قل له: إنّ معي كتابا ملصقا لبعض الأشراف، كتبه بلغة روميّة، و خطّ روميّ، و وصف فيه كرمه و وفاه و نبله و سخائه، فناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه، و رضيته، فأنا وكيله في ابتياعها منك. قال بشر بن سليمان النخّاس: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن (عليه السلام) في أمر الجارية. فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، و قالت لعمر بن يزيد النخّاس: يعني من صاحب هذا الكتاب، و حلفت بالمحرّجة المغلّظة: إنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت أشاحّه في ثمنها حتّى استقرّ الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي (عليه السلام) من الدنانير في الشستقة الصفراء فاستوفاه منّي، و تسلّمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة. و انصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتّى أخرجت كتاب مولاها (عليه السلام) من جيبها، و هي تلثمه و تضعه على خدّها، و تطبقه على جفنها، و تمسحه على بدنها. فقلت تعجّبا منها: أ تلثمين كتابا، و لا تعرفين صاحبه؟! قالت: أيّها العاجز! الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء، أعرني سمعك، و فرّغ لي قلبك، أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، و أمّي من ولد الحواريّين تنسب إلى وصيّ المسيح شمعون، أنبئك العجب العجيب. إنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه، و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريّين، و من القسّيسين و الرهبان ثلاثمائة رجل، و من ذوي الأخطار سبعمائة رجل، و جمع من أمراء الأجناد، و قوّاد العساكر، و نقباء الجيوش، و ملوك العشائر أربعة آلاف، و أبرز من بهو ملكه عرشا مسوّغا من أصناف الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة. فلمّا صعد ابن أخيه، و أحدقت به الصلبان، و قامت الأساقفة عكفا، و نشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان من الأعالي، فلصقت بالأرض، و تقوّضت الأعمدة، فانهارت إلى القرار، و خرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه، فتغيّرت ألوان الأساقفة، و ارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم لجدّي: أيّها الملك! اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال هذا الدين المسيحيّ و المذهب الملكانيّ، فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا. و قال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة، و ارفعوا الصلبان، و أحضروا أخا هذا المدبّر العاثر المنكوس جدّه لأزوّج منه هذه الصبيّة، فيدفع نحوسه عنكم بسعوده. فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأوّل، و تفرّق الناس، و قام جدّي قيصر مغتمّا و دخل قصره و ارخيت الستور، فأريت في تلك الليلة كان المسيح و الشمعون و عدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي، و نصبوا فيه منبرا يباري السماء علوّا، و ارتفاعا في الموضع الذي كان جدّي نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مع فتية، و عدّة من بنيه، فيقوم إليه المسيح، فيعتنقه فيقول: يا روح اللّه! إنّي جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، و أومأ بيده إلى أبي محمّد صاحب هذا الكتاب. فنظر المسيح إلى شمعون، فقال له: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، قال: قد فعلت، فصعد ذلك المنبر و خطب محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و زوّجني، و شهد المسيح (عليه السلام)، و شهد بنو محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و الحواريّون. فلمّا استيقظت من نومي اشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل، فكنت أسرّها في نفسي و لا أبديها لهم، و ضرب صدري بمحبّة أبي محمّد حتّى امتنعت من الطعام و الشراب، و ضعفت نفسي، و دقّ شخصي، و مرضت مرضا شديدا، فما بقي من مدائن الروم طبيب إلّا أحضره جدّي، و سأله عن دوائي، فلمّا برح به اليأس، قال: يا قرّة عيني! فهل تخطر ببالك شهوة فازوّدكها في هذه الدنيا؟ فقلت: يا جدّي! أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين، و فككت عنهم الأغلال، و تصدّقت عليهم، و مننتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح، و أمّه لي عافية و شفاء. فلمّا فعل ذلك جدّي تجلدت في إظهار الصحّة في بدني، و تناولت يسيرا من الطعام، فسرّ بذلك جدّي، و أقبل على إكرام الاسارى و إعزازهم. فرأيت أيضا بعد أربع ليال كأنّ سيّدة النساء قد زارتني، و معها مريم بنت عمران، و ألف وصيفة من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه، سيّدة النساء، أمّ زوجك أبي محمّد (عليه السلام)، فأتعلّق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمّد من زيارتي. فقالت لي سيّدة النساء (عليها السلام): إنّ ابني أبا محمّد لا يزورك، و أنت مشركة باللّه، و على مذهب النصارى، و هذه أختي مريم تبرأ إلى اللّه تعالى من دينك، فإن ملت إلى رضا اللّه عزّ و جلّ و رضا المسيح و مريم عنك، و زيارة أبي محمّد إيّاك، فتقولي: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ- أبي- محمّدا رسول اللّه، فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني سيّدة النساء إلى صدرها، فطيبت لي نفسي، و قالت: الآن توقّعي زيارة أبي محمّد إيّاك، فإنّي منفذه إليك، فانتبهت، و أنا أقول: وا شوقاه إلى لقاء أبي محمّد. فلمّا كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمّد (عليه السلام) في منامي فرأيته كأنّي أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك؟! قال: ما كان تأخيري عنك إلّا لشركك، و إذ قد أسلمت فإنّي زائرك في كلّ ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان، فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية. قال بشر: فقلت لها: و كيف وقعت في الأسر؟ فقالت: أخبرني أبو محمّد ليلة من الليالي أنّ جدّك سيسرب جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا، ثمّ يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكّرة في زيّ الخدم مع عدّة من الوصائف من طريق كذا. ففعلت، فوقعت علينا طلائع المسلمين حتّى كان من أمري ما رأيت و ما شاهدت، و ما شعر أحد [بي] بأنّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك، و ذلك باطّلاعي إيّاك عليه، و لقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته، و قلت: نرجس، فقال: اسم الجواري. فقلت: العجب! إنّك روميّة، و لسانك عربيّ. قالت: بلغ من ولوع جدّي و حمله إيّاي على تعلّم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إليّ، فكانت تقصدني صباحا و مساء، و تفيدني العربيّة حتّى استمرّ عليها لساني، و استقام. قال بشر: فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكريّ (عليه السلام) فقال لها: كيف أراك اللّه عزّ الإسلام، و ذلّ النصرانيّة، و شرف أهل بيت محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). قالت: كيف أصف لك، يا ابن رسول اللّه! ما أنت أعلم به منّي. قال: فإنّي أريد أن أكرمك، فأيّما أحبّ إليك عشرة آلاف درهم أم بشرى لك فيها شرف الأبد؟ قالت: بل البشرى. قال (عليه السلام): فابشري بولد يملك الدنيا شرقا و غربا، و يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، قالت: ممّن؟ قال (عليه السلام): ممّن خطبك رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) له من ليلة كذا، من شهر كذا، من سنة كذا بالروميّة. قالت: من المسيح، و وصيّه؟ قال: فممّن زوّجك المسيح، و وصيّه؟ قالت: من ابنك أبي محمّد. قال: فهل تعرفينه؟ قالت: و هل خلوت ليلة من زيارته إيّاي منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيّدة النساء أمّه. فقال أبو الحسن (عليه السلام): يا كافور! ادع لي أختي حكيمة. فلمّا دخلت عليه، قال (عليه السلام) لها: ها هيه، فاعتنقتها طويلا و سرّت بها كثيرا، فقال لها مولانا: يا بنت رسول اللّه! أخرجيها إلى منزلك، و علّميها الفرائض و السنن، فإنّها زوجة أبي محمّد، و أمّ القائم (عليه السلام). 4- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): و أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، قال: حدّثني أبي رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همّام، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد، قال: حدّثنا محمّد بن جعفر، عن أبي نعيم، عن محمّد بن القاسم العلويّ، قال: دخلنا جماعة من العلويّة على حكيمة بنت محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام). فقالت: جئتم تسألونني عن ميلاد وليّ اللّه؟ قلنا: بلى، و اللّه! قالت: كان عندي البارحة، و أخبرني بذلك، و إنّه كانت عندي صبيّة، يقال لها: (نرجس) و كنت أربّيها من بين الجواري، و لا يلي تربيتها غيري، إذ دخل أبو محمّد (عليه السلام) عليّ ذات يوم فبقي يلحّ النظر إليها، فقلت: يا سيّدي! هل لك فيها من حاجة؟ فقال: إنّا معشر الأوصياء لسنا ننظر نظر ريبة، و لكنّا ننظر تعجّبا، أنّ المولود الكريم على اللّه يكون منها، قالت: قلت: يا سيّدي! فأروح بها إليك؟ قال: استأذني أبي في ذلك، فصرت إلى أخي (عليه السلام)، فلمّا دخلت عليه تبسّم ضاحكا و قال: يا حكيمة! جئت تستأذنيني في أمر الصبيّة، ابعثي بها إلى أبي محمّد، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ أن يشركك في هذا الأمر. فزيّنتها و بعثت بها إلى أبي محمّد (عليه السلام)، فكنت بعد ذلك إذا دخلت عليها تقوم فتقبّل جبهتي فأقبّل رأسها، و تقبّل يدي فأقبّل رجلها، و تمدّ يدها إلى خفيّ لتنزعه فأمنعها من ذلك، فأقبّل يدها إجلالا و إكراما للمحلّ الذي أحلّه اللّه تعالى فيها. فمكثت بعد ذلك إلى أن مضى أخي أبو الحسن (عليه السلام)، فدخلت على أبي محمّد (عليه السلام) ذات يوم، فقال: يا عمّتاه! إنّ المولود الكريم على اللّه و رسوله سيولد ليلتنا هذه، فقلت: يا سيّدي! في ليلتنا هذه؟! قال: نعم، فقمت إلى الجارية فقلّبتها ظهرا لبطن، فلم أر بها حملا. فقلت: يا سيّدي! ليس بها حمل، فتبسّم ضاحكا و قال: يا عمّتاه! إنّا معاشر الأوصياء ليس يحمل بنا في البطون، و لكنّا نحمل في الجنوب. فلمّا جنّ الليل صرت إليه، فأخذ أبو محمّد (عليه السلام) محرابه، فأخذت محرابها فلم يزالا يحييان الليل، و عجزت عن ذلك، فكنت مرّة أنام و مرّة أصلّي إلى آخر الليل، فسمعتها آخر الليل في القنوت، لمّا انفتلت من الوتر مسلّمة، صاحت: يا جارية! الطست، فجاءت بالطست، فقدمته إليها، فوضعت صبيّا كأنّه فلقة قمر، على ذراعه الأيمن مكتوب: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً. و ناغاه ساعة حتّى استهلّ، و عطس، و ذكر الأوصياء قبله، حتّى بلغ إلى نفسه، و دعا لأوليائه على يده بالفرج. ثمّ وقعت ظلمة بيني و بين أبي محمّد (عليه السلام) فلم أره، فقلت: يا سيّدي! أين المولود الكريم على اللّه؟ قال: أخذه من هو أحقّ به منك، فقمت و انصرفت إلى منزلي، فلم أره. و بعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمّد (عليه السلام)، فإذا أنا بصبيّ يدرج في الدار، فلم أر وجها أصبح من وجهه، و لا لغة أفصح من لغته، و لا نغمة أطيب من نغمته. فقلت: يا سيّدي! من هذا الصبيّ؟ ما رأيت أصبح وجها منه، و لا أفصح لغة منه، و لا أطيب نغمة منه. قال: هذا المولود الكريم على اللّه. قلت: يا سيّدي! و له أربعون يوما، و أنا أرى من أمره هذا! قالت: فتبسّم ضاحكا و قال: يا عمّتاه! أ ما علمت أنّا معاشر الأوصياء، ننشأ في اليوم كما ينشأ غيرنا في الجمعة، و ننشأ في الجمعة كما ينشأ غيرنا في الشهر، و ننشأ في الشهر كما ينشأ غيرنا في السنة! فقمت فقبّلت رأسه و انصرفت إلى منزلي، ثمّ عدت، فلم أره، فقلت: يا سيّدي! يا أبا محمّد! لست أرى المولود الكريم على اللّه. قال: استودعناه من استودعته أمّ موسى، موسى، و انصرفت و ما كنت أراه إلّا كلّ أربعين يوما، و كانت الليلة التي ولد فيها ليلة الجمعة، لثمان ليال خلون من شعبان، سنة سبع و خمسين و مائتين من الهجرة. و يروى: ليلة الجمعة النصف من شعبان سنة سبع.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٤٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الشيخ الصدوق (رحمه الله):... إبراهيم بن مهزيار، قال:... [قال المهديّ

(عليه السلام): إنّ أبي قال لي: ] كأنّك يا بنيّ بتأييد نصر اللّه و قد آن، و تيسير الفلج و علوّ الكعب و قد حان، و كأنّك بالرايات الصفر، و الأعلام البيض تخفق على اثناء اعطافك ما بين الحطيم و زمزم، و كأنّك بترادف البيعة، و تصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدرّ في مثاني العقود، و تصافق الأكفّ على جنبات الحجر الأسود، تلوذ بفنائك من ملإ برأهم اللّه من طهارة الولاة و نفاسة التربة، مقدّسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذّبة أفئدتهم من رجس الشقاق، لينة عرائكهم للدين، خشنة ضرائبهم عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم نضرة بالفضل عيدانهم، يدينون بدين الحقّ و أهله. فإذا اشتدّت أركانهم، و تقوّمت أعمادهم فدت بمكانفتهم طبقات الأمم إلى إمام إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة تشعّبت أفنان غصونها على حافاة بحيرة الطبريّة. فعندها يتلألأ صبح الحقّ، و ينجلي ظلام الباطل، و يقصم اللّه بك الطغيان، و يعيد معالم الإيمان، يظهر بك استقامة الآفاق، و سلام الرفاق. يودّ الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا، و نواشط الوحش لو تجد نحوك مجازا تهتزّ بك أطراف الدنيا بهجة، و تنشر عليك أغصان العزّ نضرة، و تستقرّ بواني الحقّ في قرارها، و تؤوب شوارد الدين إلى أوكارها تتهاطل عليك سحائب الظفر فتخنق كلّ عدوّ، و تنصر كلّ وليّ، فلا يبقى على وجه الأرض جبّار قاسط، و لا جاحد غامط، و لا شانئ مبغض، و لا معاند كاشح، وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ٣٢٥. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
الشيخ الطوسيّ (رحمه الله):... محمّد بن عيسى، قال: كتب إليه رجل

هل يجب الوضوء، ممّا خرج من الذكر بعد الاستبراء؟ فكتب (عليه السلام): نعم.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٣٢. — غير محدد
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام):... قال اللّه عزّ و جلّ

فَمَنِ اضْطُرَّ إلى شيء من هذه المحرّمات غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ من اضطرّه اللهو إلى تناول شيء من هذه المحرّمات، و هو معتقد لطاعة اللّه تعالى إذا زالت التقيّة فلا إثم عليه. و كذلك من اضطرّ إلى الوقيعة في بعض المؤمنين ليدفع عنه أو عن نفسه بذلك الهلاك من الكافرين الناصبين، و من وشى به أخوه المؤمن، أو وشى بجماعة من المسلمين ليهلكهم فانتصر لنفسه، و وشى به وحده بما يعرفه من عيوبه التي لا يكذب فيها. و من عظّم مهانا في حكم اللّه أو أوهم الإزراء على عظيم في دين اللّه للتقيّة عليه و على نفسه. و من سماّه بالأسماء الشريفة خوفا على نفسه، و من تقبّل أحكامهم تقيّة فلا إثم عليه في ذلك لأنّ اللّه تعالى وسّع لهم في التقيّة.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٧٤. — الإمام العسكري عليه السلام
(543) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): ثمّ وصف بعد هؤلاء الذين يقيمون الصلاة، فقال: وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ - يا محمّد- وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ على الأنبياء الماضين، كالتوراة، و الإنجيل، و الزبور، و صحف إبراهيم، و سائر كتب اللّه تعالى المنزلة على أنبيائه بأنّها حقّ و صدق من عند ربّ العالمين العزيز الصادق الحكيم. وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ و بالدار الآخرة بعد هذه الدنيا يوقنون [و] لا يشكّون فيها أنّها الدار التي فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل ممّا عملوه، و عقاب الأعمال السيّئة بمثل ما كسبوه. قوله تعالى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ: 2/ 5

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٥. — الإمام العسكري عليه السلام
(576) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ عست و جفّت و يبست من الخير و الرحمة قلوبكم معاشر اليهود مِنْ بَعْدِ ذلِكَ من بعد ما بيّنت من الآيات الباهرات في زمان موسى 7، و من الآيات المعجزات التي شاهدتموها من محمّد. فَهِيَ كَالْحِجارَةِ اليابسة لا ترشّح برطوبة، و لا ينتفض منها ما ينتفع به، أي أنّكم لا حقّ اللّه تعالى تؤدّون، و لا [من] أموالكم، و لا من مواشيها تتصدّقون، و لا بالمعروف تتكرّمون و تجودون، و لا الضيف تقرءون، و لا مكروبا تغيثون، و لا بشيء من الإنسانيّة تعاشرون و تعاملون. أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً إنّما هي في قساوة الأحجار أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أبهم على السامعين، و لم يبيّن لهم كما يقول القائل: أكلت خبزا أو لحما، و هو لا يريد به إنّي لا أدري ما أكلت، بل يريد [به] أن يبهم على السامع حتّى لا يعلم ما ذا أكل، و إن كان يعلم أنّه قد أكل، و ليس معناه بل أشدّ قسوة لأنّ هذا استدراك غلط، و هو عزّ و جلّ يرتفع [عن] أن يغلط في خبر ثمّ، يستدرك على نفسه الغلط، لأنّه العالم بما كان، و بما يكون، و بما لا يكون، أن لو كان كيف كان يكون، و إنّما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق المنقوص. و لا يريد به أيضا فهي كالحجارة أو أشدّ أي و أشدّ قسوة، لأنّ هذا تكذيب الأوّل بالثاني لأنّه قال: فَهِيَ كَالْحِجارَةِ في الشدّة لا أشدّ منها و لا ألين. فإذا قال بعد ذلك: أَوْ أَشَدُّ فقد رجع عن قوله الأوّل أنّها ليست بأشدّ، و هذا مثل أن يقول: لا يجيء من قلوبكم خير لا قليل و لا كثير. فأبهم عزّ و جلّ في الأوّل حيث قال: أَوْ أَشَدُّ. و بيّن في الثاني أنّ قلوبهم أشدّ قسوة من الحجارة لا بقوله أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً، و لكن بقوله تعالى: وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ أي فهي في القساوة بحيث لا يجيء منها الخير [يا يهود]، و في الحجارة ما يتفجّر منه الأنهار، فيجيء بالخير و الغياث لبني آدم. وَ إِنَّ مِنْها من الحجارة لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ و هو ما يقطر منه الماء فهو خير منها دون الأنهار التي يتفجّر من بعضها، و قلوبهم لا يتفجّر منها الخيرات، و لا يشّقّق فيخرج منها قليل من الخيرات، و إن لم يكن كثيرا. ثمّ قال اللّه تعالى: وَ إِنَّ مِنْها يعني من الحجارة لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إذا أقسم عليها باسم اللّه و بأسامي أوليائه محمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الطيّبين من آلهم صلّى اللّه عليهم، و ليس في قلوبكم شيء من هذه الخيرات. وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بل عالم به يجازيكم عنه بما هو به، عادل عليكم، و ليس بظالم لكم، يشدّد حسابكم، و يؤلم عقابكم. و هذا الذي [قد] وصف اللّه تعالى به قلوبهم هاهنا نحو ما قال في سورة النساء: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً. و ما وصف به الأحجار هاهنا نحو ما وصف في قوله تعالى: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ. و هذا التقريع من اللّه تعالى لليهود و النواصب، و اليهود جمعوا الأمرين و اقترفوا الخطيئتين، فغلظ على اليهود ما و نجّهم به رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فقال جماعة من رؤسائهم، و ذوي الألسن و البيان منهم: يا محمّد! إنّك تهجونا و تدّعى على قلوبنا ما اللّه يعلم منها خلافه، إنّ فيها خيرا كثيرا نصوم، و نتصدّق، و نواسي الفقراء. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّما الخير ما أريد به وجه اللّه تعالى، و عمل على ما أمر اللّه تعالى [به]. فأمّا ما أريد به الرياء و السمعة، أو معاندة رسول اللّه، و إظهار الغنى له، و التمالك، و التشرّف عليه فليس بخير، بل هو الشرّ الخالص، و وبال على صاحبه، يعذّبه اللّه به أشدّ العذاب. فقالوا له: يا محمّد! أنت تقول هذا، و نحن نقول: بل ما ننفقه إلّا لإبطال أمرك، و دفع رئاستك، و لتفريق أصحابك عنك، و هو الجهاد الأعظم، نؤمّل به من اللّه الثواب الأجلّ الأجسم، و أقلّ أحوالنا أنّا تساوينا في الدعاوي، فأيّ فضل لك علينا؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا إخوة اليهود! إنّ الدعاوي يتساوى فيها المحقّون و المبطلون، و لكن حجج اللّه و دلائله تفرّق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين، و تبيّن عن حقائق المحقّين. و رسول اللّه محمّد لا يغتنم جهلكم، و لا يكلّفكم التسليم له بغير حجّة، و لكن يقيم عليكم حجّة اللّه تعالى التي لا يمكنكم دفاعها، و لا تطيقون الامتناع من موجبها، و لو ذهب محمّد يريكم آية من عنده لشككتم و قلتم: إنّه متكلّف مصنوع محتال فيه معمول، أو متواطأ عليه. فإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا معمول، أو متواطأ عليه، أو متأتّى بحيلة و مقدّمات. فما الذي تقترحون، فهذا ربّ العالمين قد وعدني: أن يظهر لكم ما تقترحون، ليقطع معاذير الكافرين منكم، و يزيد في بصائر المؤمنين منكم. قالوا: قد أنصفتنا يا محمّد! فإن وفيت بما وعدت من نفسك من الإنصاف، و إلّا فأنت أوّل راجع من دعواك للنبوّة، و داخل في غمار الأمّة، و مسلّم لحكم التوراة لعجزك عمّا نقترحه عليك، و ظهور الباطل في دعواك فيما ترومه من جهتك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): الصدق ينبئ عنكم لا الوعيد، اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون. فقالوا: يا محمّد! زعمت أنّه ما في قلوبنا شيء من مواساة الفقراء، و معاونة الضعفاء، و النفقة في إبطال الباطل، و إحقاق الحقّ، و أنّ الأحجار ألين من قلوبنا، و أطوع للّه منّا، و هذه الجبال بحضرتنا فهلمّ بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك و تكذيبنا، فإن نطق بتصديقك فأنت المحقّ يلزمنا اتّباعك، و إن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يردّ جوابك، فاعلم بأنّك المبطل في دعواك المعاند لهواك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): نعم، هلمّوا بنا إلى أيّها شئتم، أستشهده ليشهد لي عليكم، فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه. فقالوا: يا محمّد! هذا الجبل فاستشهده. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) للجبل: إنّي أسألك بجاه محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم خفّف اللّه العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه، و هم خلق كثير لا يعرف عددهم غير اللّه عزّ و جلّ، و بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم تاب اللّه على آدم، و غفر خطيئته و أعاده إلى مرتبته، و بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم و سؤال اللّه بهم رفع إدريس في الجنّة [مكانا] عليّا لمّا شهدت لمحمّد بما أودعك اللّه بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم، و تكذيبهم و جحدهم لقول محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فتحرّك الجبل، و تزلزل و فاض منه الماء و نادى: يا محمّد أشهد أنّك رسول [اللّه] ربّ العالمين، و سيّد الخلائق أجمعين. و أشهد أنّ قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا، أو تفجيرا. و أشهد أنّ هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك من الفرية على ربّ العالمين. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و أسألك أيّها الجبل أمرك اللّه بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمّد و آله الطيّبين، الذين بهم نجّى اللّه تعالى نوحا (عليه السلام) من الكرب العظيم، و برّد اللّه النار على إبراهيم (عليه السلام) و جعلها عليه سلاما، و مكّنه في جوف النار على سرير و فراش و ثير لم ير ذلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض أجمعين، و أنبت حواليه من الأشجار الخضرة النضرة النزهة، و غمر ما حوله من أنواع المنثور بما لا يوجد إلّا في فصول أربعة من جميع السنة. قال الجبل: بلى، أشهد لك يا محمّد! بذلك، و أشهد أنّك لو اقترحت على ربّك أن يجعل رجال الدنيا قردة و خنازير لفعل، أو يجعلهم ملائكة لفعل، و أن يقلّب النيران جليدا و الجليد نيرانا لفعل، أو يهبط السماء إلى الأرض أو يرفع الأرض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق و المغارب و الوهاد كلّها صرّة كصرّة الكيس لفعل، و إنّه قد جعل الأرض و السماء طوعك، و الجبال، و البحار تنصرف بأمرك، و سائر ما خلق اللّه من الرياح و الصواعق و جوارح الإنسان و أعضاء الحيوان لك مطيعة، و ما أمرتها [به] من شيء ائتمرت. فقال اليهود: يا محمّد! أ علينا تلبّس و تشبّه! قد أجلست مردة من أصحابك خلف صخور هذا الجبل فهم ينطقون بهذا الكلام، و نحن لا ندري أ نسمع من الرجال، أم من الجبل؟! لا يغترّ بمثل هذا إلّا ضعفاؤك الذين تبحبح في عقولهم، فإن كنت صادقا فتنحّ عن موضعك هذا إلى ذلك القرار، و أمر هذا الجبل أن ينقطع من أصله فيسير إليك إلى هناك، فإذا حضرك- و نحن نشاهده- فأمره أن ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه، ثمّ ترتفع السفلى من قطعتيه فوق العليا، و تنخفض العليا تحت السفلى. فإذا أصل الجبل قلّته و قلّته أصله لنعلم أنّه من اللّه لا يتّفق بمواطاة، و لا بمعاونة مموّهين متمرّدين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) - و أشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال- يا أيّها الحجر تدحرج؟ فتدحرج، ثمّ قال لمخاطبه: خذه و قرّبه من أذنك، فسيعيد عليك ما سمعت فإنّ هذا جزء من ذلك الجبل. فأخذه الرجل، فأدناه إلى أذنه، فنطق به الحجر بمثل ما نطق به الجبل أوّلا من تصديق رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فيما ذكره عن قلوب اليهود، و فيما أخبر به من أنّ نفقاتهم في دفع أمر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) باطل، و وبال عليهم. فقال [له] رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أسمعت هذا، أخلف هذا الحجر أحد يكلّمك [و يوهمك أنّه يكلّمك]؟! قال: لا، فأتني بما اقترحت في الجبل؟ فتباعد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى فضاء واسع، ثمّ نادى الجبل: يا أيّها الجبل! بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بجاههم (و مسألة عباد اللّه) بهم أرسل اللّه على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تنزع الناس كأنّهم أعجاز نخل خاوية، و أمر جبرئيل أن يصيح صيحة [هائلة] في قوم صالح (عليه السلام) حتّى صاروا كهشيم المحتظر لمّا انقلعت من مكانك بإذن اللّه، و جئت إلى حضرتي هذه- و وضع يده على الأرض بين يديه. [قال: ] فتزلزل الجبل، و سار كالقارح الهملاج حتّى [صار بين يديه، و] دنا من إصبعه أصله فلزق بها، و وقف و نادى: [ها] أنا سامع لك مطيع يا رسول (ربّ العالمين)، و إن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ هؤلاء [المعاندين] اقترحوا عليّ أن آمرك أن تنقلع من أصلك فتصير نصفين، ثمّ ينحطّ أعلاك و يرتفع أسفلك، فتصير ذروتك أصلك و أصلك ذروتك. فقال الجبل: أ فتأمرني بذلك يا رسول اللّه ربّ العالمين؟ قال: بلى. فانقطع [الجبل] نصفين، و انحطّ أعلاه إلى الأرض، و ارتفع أسفله فوق أعلاه، فصار فرعه أصله، و أصله فرعه، ثمّ نادى الجبل: معاشر اليهود! هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون أنّكم به مؤمنون؟! فنظر اليهود بعضهم إلى بعض فقال بعضهم: ما عن هذا محيص. و قال آخرون منهم: هذا رجل مبخوت، يؤتى له، و المبخوت يتأتّى له العجائب، فلا يغرّنّكم ما تشاهدون [منه]. فناداهم الجبل: يا أعداء اللّه! قد أبطلتم بما تقولون نبوّة موسى (عليه السلام) هلّا قلتم لموسى: إنّ قلب العصا ثعبانا، و انفلاق البحر طرقا، و وقوف الجبل كالظلّة فوقكم، إنّك يؤتى لك يأتيك جدّك بالعجائب، فلا يغرّنا ما نشاهده منك، فألقمتهم الجبال- بمقالتها- الصخور، و لزمتهم حجّة ربّ العالمين. قوله تعالى: أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ. وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ. أَ وَ لا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ: 2/ 75- 77.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٨٨. — الإمام العسكري عليه السلام
(585) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ- و هو يخاطب هؤلاء اليهود الذين أظهر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) المعجزات لهم عند تلك الجبال و يوبّخهم- وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة المشتمل على أحكامنا، و على ذكر فضل محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين، و إمامة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و خلفائه بعده، و شرف أحوال المسلمين له، و سوء أحوال المخالفين عليه. وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ جعلنا رسولا في أثر رسول. وَ آتَيْنا أعطينا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ الآيات الواضحات [مثل] إحياء الموتى، و إبراء الأكمه، و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون، و ما يدّخرون في بيوتهم. وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ و هو جبرئيل (عليه السلام)، و ذلك حين رفعه من روزنة بيته إلى السماء و ألقى شبهه على من رام قتله، فقتل بدلا منه. و قيل: هو المسيح! قال الامام (عليه السلام): ما أظهر اللّه عزّ و جلّ لنبيّ تقدّم آية إلّا و قد جعل لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليّ (عليه السلام) مثلها، و أعظم منها. قيل: يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)! فأيّ شيء جعل لمحمّد و عليّ (عليهما السلام) ما يعدل آيات عيسى من إحياء الموتى، و إبراء الأكمه، و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون و ما يدّخرون؟ قال (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان يمشي بمكّة، و أخوه عليّ (عليه السلام) يمشي معه، و عمّه أبو لهب خلفه- يرمي عقبه بالأحجار و قد أدماه- ينادي: معاشر قريش! هذا ساحر كذّاب! فافقدوه، و اهجروه، و اجتنبوه، و حرّش عليه أوباش قريش، فتبعوهما و يرمونهما (بالأحجار فما منها) حجر أصابه إلّا و أصاب عليّا (عليه السلام). فقال بعضهم: يا عليّ! أ لست المتعصّب لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و المقاتل عنه، و الشجاع الذي لا نظير لك مع حداثة سنّك، و أنّك لم تشاهد الحروب، ما بالك لا تنصر محمّدا، و لا تدفع عنه؟! فناداهم عليّ (عليه السلام): معاشر أوباش قريش لا أطيع محمّدا بمعصيتي له، لو أمرني لرأيتم العجب. و ما زالوا يتّبعونه حتّى خرج من مكّة، فأقبلت الأحجار على حالها تتدحرج، فقالوا: الآن تشدخ هذه الأحجار محمّدا و عليّا، و نتخلّص منهما. و تنحّت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار، فرأوا تلك الأحجار قد أقبلت على محمّد و عليّ (عليهما السلام) كلّ حجر منها ينادي: «السلام عليك يا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف. السلام عليك يا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف. السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و خير الخلق أجمعين. السلام عليك يا سيّد الوصيّين، و يا خليفة رسول ربّ العالمين». و سمعها جماعات قريش، فوجموا. فقال عشرة من مردتهم و عتاتهم: ما هذه الأحجار تكلّمهما، و لكنّهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار قد خبّأهم محمّد تحت الأرض، فهي تكلّمهما ليغرّنا، و يختدعنا، فأقبلت عند ذلك أحجار عشرة من تلك الصخور و تحلّقت، و ارتفعت فوق العشرة المتكلّمين بهذا الكلام، فما زالت تقع بهاماتهم، و ترتفع و ترضّضها حتّى ما بقي من العشرة أحد إلّا سال دماغه و دماؤه من منخريه، و تخلخل رأسه و هامته و يافوخه. فجاء أهلوهم و عشائرهم يبكون و يضجّون يقولون: أشدّ من مصابنا بهؤلاء تبجّح محمّد، و تبذّخه بأنّهم قتلوا بهذه الأحجار. [فصار ذلك] آية له، و دلالة و معجزة. فأنطق اللّه عزّ و جلّ جنائزهم [فقالت]: صدق محمّد و ما كذب، و كذبتم و ما صدقتم، و اضطربت الجنائز و رمت من عليها، و سقطوا على الأرض، و نادت، ما كنّا لننقاد ليحمل علينا أعداء اللّه إلى عذاب اللّه. فقال أبو جهل (لعنه اللّه): إنّما سحر محمّد هذه الجنائز كما سحر تلك الأحجار و الجلاميد و الصخور حتّى وجد منها من النطق ما وجد، فإن كانت- قتل هذه الأحجار هؤلاء- لمحمّد آية له، و تصديقا لقوله، و تثبيتا لأمره، فقالوا له: يسأل من خلقهم أن يحييهم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا أبا الحسن! قد سمعت اقتراح الجاهلين، و هؤلاء عشرة قتلى كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا بها القوم، يا عليّ!؟ قال عليّ (عليه السلام): جرحت (أربع جراحات). و قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): قد جرحت أنا ستّ جراحات، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيى من العشرة بقدر جراحاته. فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لستّة منهم، فنشروا، و دعا عليّ (عليه السلام) لأربعة منهم فنشروا، ثمّ نادى المحيون: معاشر المسلمين! إنّ لمحمّد و عليّ شأنا عظيما في الممالك التي كنّا فيها لقد رأينا لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) مثالا على سرير عند البيت المعمور، و عند العرش، و لعليّ (عليه السلام) مثالا عند البيت المعمور، و عند الكرسيّ، و أملاك السماوات، و الحجب، و أملاك العرش يحفون بهما، و يعظّمونهما، و يصلّون عليهما، و يصدرون عن أوامرهما، و يقسمون بهما على اللّه عزّ و جلّ لحوائجهم إذا سألوه بهما. فامن منهم سبعة نفر، و غلب الشقاء على الآخرين. و أمّا تأييد اللّه عزّ و جلّ لعيسى (عليه السلام) بروح القدس، فإنّ جبرئيل هو الذي لمّا حضر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو قد اشتمل بعباءته القطوانيّة على نفسه، و على عليّ، و فاطمة، و الحسين، و الحسن (عليهم السلام)، و قال: «اللّهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، و لمن سالمهم سلما، و لمن أحبّهم محبّا، و لمن أبغضهم مبغضا». فقال اللّه عزّ و جلّ: قد أجبتك إلى ذلك يا محمّد! فرفعت أمّ سلمة جانب العباءة لتدخل، فجذبه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و قال: لست هناك، و إن كنت في خير و إلى خير. و جاء جبرئيل (عليه السلام) متدبّرا، و قال: يا رسول اللّه! اجعلني منكم. قال: أنت منّا. قال: أ فأرفع العباءة، و أدخل معكم؟ قال: بلى. فدخل في العباءة، ثمّ خرج و صعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى، و قد تضاعف حسنه و بهاؤه. و قالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا. قال: و كيف لا أكون كذلك، و قد شرّفت بأن جعلت من آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أهل بيته. قالت الأملاك في ملكوت السماوات، و الحجب، و الكرسيّ، و العرش: حقّ لك هذا الشرف أن تكون كما قلت. و كان عليّ (عليه السلام) معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، و ميكائيل عن يساره، و إسرافيل خلفه، و ملك الموت أمامه. و أمّا إبراء الأكمه، و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون، و ما يدّخرون في بيوتهم، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لمّا كان بمكّة، قالوا: يا محمّد! إنّ ربّنا هبل الذي يشفي مرضانا، و ينقذ هلكانا، و يعالج جرحانا. قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): كذبتم ما يفعل هبل من ذلك شيئا، بل اللّه تعالى يفعل بكم ما يشاء من ذلك. قال (عليه السلام): فكبّر هذا على مردتهم، فقالوا: يا محمّد! ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة، و الفالج، و الجذام، و العمى، و ضروب العاهات لدعائك إلى خلافه. قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لن يقدر على شيء ممّا ذكرتموه إلّا اللّه عزّ و جلّ. قالوا: يا محمّد! فإن كان لك ربّ تعبده لا ربّ سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتّى نسأل نحن هبل أن يبرأنا منها، لتعلم أنّ هبل هو شريك ربّك الذي إليه تومي و تشير. فجاءه جبرئيل (عليه السلام) فقال: ادع أنت على بعضهم، و ليدع عليّ [ (عليه السلام) ] على بعض، فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على عشرين منهم، و دعا عليّ (عليه السلام) على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتّى برصوا، و جذموا، و فلجوا، و لقوا، و عموا، و انفصلت عنهم الأيدي و الأرجل، و لم يبق في شيء من أبدانهم عضو صحيح إلّا ألسنتهم و آذانهم. فلمّا أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل و دعوه ليشفيهم، و قالوا: دعا على هؤلاء محمّد و عليّ، ففعل بهم ما ترى فاشفهم. فناداهم هبل: يا أعداء اللّه! و أيّ قدرة لي على شيء من الأشياء، و الذي بعثه إلى الخلق أجمعين، و جعله أفضل النبيّين و المرسلين، لو دعا عليّ لتهافتت أعضائي، و تفاصلت أجزائي، و احتملتني الرياح، و تذروا إيّاي حتّى لا يرى لشيء منّي عين و لا أثر، يفعل اللّه ذلك بي حتّى يكون أكبر جزء منّي دون عشر عشير خردلة. فلمّا سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و قالوا: قد انقطع الرجاء عمّن سواك، فأغثنا، و ادع اللّه لأصحابنا، فإنّهم لا يعودون إلى أذاك. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم عشرون عليّ، و عشرة على عليّ، فجاءوا بعشرين، فأقاموهم بين يديه، و بعشرة أقاموهم بين يدي عليّ (عليه السلام). فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) للعشرين: غضّوا أعينكم، و قولوا: «اللّهمّ! بجاه من بجاهه ابتليتنا، فعافنا بمحمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما». و كذلك قال على (عليه السلام) للعشرة الذين بين يديه. فقالوها، فقاموا فكأنّما أنشطوا من عقال، ما بأحد منهم نكبة، و هو أصحّ ممّا كان قبل أن أصيب بما أصيب، فامن الثلاثون و بعض أهليهم، و غلب الشقاء على [أكثر] الباقين. و أمّا الإنباء بما كانوا يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) - لمّا برءوا- قال لهم: آمنوا، فقالوا: آمنّا! فقال: أ لا أزيدكم بصيرة؟ قالوا: بلى. قال: أخبركم بما تغذّى به هؤلاء، و تداووا؟ فقالوا: [قل، يا رسول اللّه! فقال: ] تغذّى فلان بكذا، و تداوى فلان بكذا، و بقي عنده كذا حتّى ذكرهم أجمعين. ثمّ قال: يا ملائكة ربّي! احضروني بقايا غذائهم، و دوائهم على أطباقهم و سفرهم، فأحضرت الملائكة ذلك، و أنزلت من السماء بقايا طعام أولئك و دوائهم، فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا، و المداوى به كذا. ثمّ قال: يا أيّها الطعام! أخبرنا، كم أكل منك؟ فقال الطعام: أكل منّي كذا، و ترك منّي كذا، و هو ما ترون، و قال بعض ذلك الطعام: أكل صاحبي [هذا] منّي كذا، و بقي منّي كذا، (و جاء به) الخادم فأكل منّي كذا، و أنا الباقي. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فمن أنا؟ فقال الطعام و الدواء: أنت رسول اللّه صلّى اللّه عليك و آلك! قال: فمن هذا؟ - يشير إلى عليّ (عليه السلام) - فقال الطعام و الدواء: هذا أخوك سيّد الأوّلين و الآخرين و وزيرك، أفضل الوزراء، و خليفتك سيّد الخلفاء. ثمّ وجّه اللّه العذل نحو اليهود- المذكورين- في قوله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ. أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ فأخذ عهودكم و مواثيقكم بما لا تحبّون من بذل الطاعة لأولياء اللّه الأفضلين، و عباده المنتجبين محمّد و آله الطاهرين لما قالوا لكم كما أدّاه إليكم أسلافكم الذين قيل لهم: إنّ ولاية محمّد [و آل محمّد] هي الغرض الأقصى. و المراد الأفضل ما خلق اللّه أحدا من خلقه، و لا بعث أحدا من رسله إلّا ليدعوهم إلى ولاية محمّد و عليّ و خلفائه (عليهم السلام)، و يأخذ به عليهم العهد ليقيموا عليه، و ليعمل به سائر عوامّ الأمم. فلهذا اسْتَكْبَرْتُمْ كما استكبر أوائلكم حتّى قتلوا زكريّا و يحيى، و استكبرتم أنتم حتّى رمتم قتل محمّد و عليّ (عليهما السلام)، فخيّب اللّه تعالى سعيكم، و ردّ في نحوركم كيدكم. و أمّا قوله عزّ و جلّ: تَقْتُلُونَ فمعناه قتلتم كما تقول لمن توبّخه: ويلك، كم تكذب، و كم تمخرق، و لا تريد ما [لم] يفعله بعد، و إنّما تريد، كم فعلت و أنت عليه موطّن. قوله تعالى: وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ: 2/ 88.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ١١٢. — الإمام العسكري عليه السلام
(671) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال

الحسن بن عليّ (عليهما السلام): إنّ رجلا جاع عياله، فخرج يبغي لهم ما يأكلون، فكسب درهما فاشترى به خبزا و إداما، فمرّ برجل و امرأة من قرابات محمّد و عليّ (عليهما السلام)، فوجدهما جائعين. فقال: هؤلاء أحقّ من قراباتي، فأعطاهما إيّاه و لم يدر بما ذا يحتجّ في منزله، فجعل يمشي رويدا يتفكّر فيما يعتلّ به عندهم، و يقول لهم: ما فعل بالدرهم إذ لم يجئهم بشيء. فبينا هو متحيّر في طريقه إذا بفيج يطلبه، فدلّ عليه فأوصل إليه كتابا من مصر و خمسمائة دينار في صرّة، و قال: هذه بقيّة [مالك] حملته إليك من مال ابن عمّك مات بمصر، و خلّف مائة ألف دينار على تجّار مكّة و المدينة، و عقارا كثيرا، و مالا بمصر بأضعاف ذلك، فأخذ الخمسمائة دينار، و وسّع على عياله، و نام ليلته، فرأى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليّا (عليه السلام)، فقالا له: كيف ترى إغناءنا لك لمّا آثرت قرابتنا على قرابتك. [ثمّ] لم يبق بالمدينة و لا بمكّة ممّن عليه شيء من المائة ألف دينار إلّا أتاه محمّد و عليّ (عليهما السلام) في منامه، و قالا له: إمّا بكّرت بالغداة على فلان بحقّه من ميراث ابن عمّه، و إلّا بكّرنا عليك بهلاكك و اصطلامك و إزالة نعمك، و إبانتك من حشمك، فأصبحوا كلّهم، و حملوا إلى الرجل ما عليهم حتّى حصل عنده مائة ألف دينار، و ما ترك أحد بمصر ممّن له عنده مال إلّا و أتاه محمّد و عليّ (عليهما السلام) في منامه و أمراه أمر تهدّد بتعجيل مال الرجل أسرع ما يقدر عليه. و أتى محمّد و عليّ (عليهما السلام) هذا المؤثر لقرابة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في منامه، فقالا له: كيف رأيت صنع اللّه لك قد أمرنا من في مصر أن يعجّل إليك مالك، أ فنأمر حاكمها بأن يبيع عقارك و إملاكك، و يسفتج إليك بأثمانها لتشتري بدلها من المدينة؟ قال: بلى، فأتى محمّد و عليّ (عليهما السلام) حاكم مصر في منامه، فأمراه أن يبيع عقاره و السفتجة بثمنه إليه، فحمل إليه من تلك الأثمان ثلاثمائة ألف دينار، فصار أغنى من بالمدينة، ثمّ أتاه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فقال: يا عبد اللّه هذا جزاؤك في الدنيا على إيثار قرابتي على قرابتك، و لأعطينّك في الآخرة بدل كلّ حبّة من هذا المال في الجنّة ألف قصر، أصغرها أكبر من الدنيا مغرز إبرة منها خير من الدنيا و ما فيها.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٢٩٤. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام):... إنّ امرأة حسناء ذات جمال...، و كان لها بنو أعمام ثلاثة، فرضيت بأفضلهم...، فاشتدّ حسد ابني عمّه الآخرين له...، ثمّ قتلاه... فأحضرهم موسى (عليه السلام) و سألهم فأنكروا أن يكونوا قتلوه أو علموا قاتله.... فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا موسى! أجبهم إلى ما اقترحوا، و سلني أن أبيّن لهم القاتل، ليقتل و يسلم غيره من التهمة و الغرامة، فإنّي إنّما أريد بإجابتهم إلى ما اقترحوا توسعة الرزق على رجل من خيار أمّتك دينه الصلاة على محمّد، و آله الطيّبين، و التفضيل لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليّ بعده على سائر البرايا أغنية في الدنيا في هذه القضيّة، ليكون بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمّد و آله. فقال موسى: يا ربّ! بيّن لنا قاتله؟ فأوحى اللّه تعالى إليه: قل لبني إسرائيل: إنّ اللّه يبيّن لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة، فتضربوا ببعضها المقتول، فيحيي، فتسلّمون لربّ العالمين ذلك، و إلّا فكفّوا عن المسألة، و التزموا ظاهر حكمي.... فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى! إنّي لا أخلف وعدي، و لكن ليقدّموا للفتى ثمن بقرته ملء مسكها دنانير، ثمّ أحيي هذا.... فأوحى اللّه إليه: يا موسى! قل لبني إسرائيل: من أحبّ منكم أن أطيّب في الدنيا عيشه، و أعظّم في جنّاتي محلّه، و أجعل لمحمّد، و آله الطيّبين فيها منادمته، فليفعل كما فعل هذا الفتى، إنّه كان قد سمع من موسى بن عمران (عليه السلام) ذكر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و عليّ و آلهما الطيّبين فكان عليهم مصلّيا، و لهم على جميع الخلائق من الجنّ و الإنس، و الملائكة مفضّلا. فلذلك صرفت إليه هذا المال العظيم، ليتنعّم بالطيّبات، و يتكرّم بالهبات و الصلات، و يتحبّب بمعروفه إلى ذوي المودّات، و يكبت بنفقاته ذوي العداوات.... فأوحى اللّه إليه: يا موسى! إنّه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستّون سنة، و قد وهبت له بمسألته، و توسّله بمحمّد، و آله الطيّبين سبعين سنة، تمام مائة و ثلاثين سنة، صحيحة حواسّه، ثابت فيها جنانه، قويّة فيها شهواته، يتمتّع بحلال هذه الدنيا، و يعيش، و لا يفارقها و لا تفارقه، فإذا حان حينه [حان حينها] و ماتا جميعا [معا]، فصارا إلى جناني، و كانا زوجين فيها ناعمين. و لو سألني- يا موسى! - هذا الشقيّ القاتل بمثل ما توسّل به هذا الفتى على صحّة اعتقاده أن أعصمه من الحسد، و أقنعه بما رزقته- و ذلك هو الملك العظيم- لفعلت، و لو سألني بذلك مع التوبة من صنعه أن لا أفضحه لما فضحته، و لصرفت هؤلاء عن اقتراح إبانة القاتل، و لأغنيت هذا الفتى من غير [هذا الوجه بقدر] هذا المال أوجده. و لو سألني بعد ما افتضح، و تاب إليّ، و توسّل بمثل وسيلة هذا الفتى أن أنسي الناس فعله- بعد ما ألطف لأوليائه فيعفونه عن القصاص- لفعلت. فكان لا يعيّره بفعله أحد، و لا يذكره فيهم ذاكر، و لكن ذلك فضل أوتيه من أشاء و أنا ذو الفضل العظيم، و أعدل بالمنع على من أشاء، و أنا العزيز الحكيم.... فأوحى اللّه إليه: يا موسى! قل لهم ليذهب رؤساؤهم إلى خربة بني فلان، و يكشفوا في موضع كذا- لموضع عيّنه- وجه أرضها قليلا، ثمّ يستخرجوا ما هناك، فإنّه عشرة آلاف ألف دينار، ليردّوا على كلّ من دفع في ثمن هذه البقرة ما دفع، لتعود أحوالهم إلى ما كانت [عليه]، ثمّ ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل، و هو خمسة آلاف ألف دينار على قدر ما دفع كلّ واحد منهم في هذه المحنة لتتضاعف أموالهم جزاء على توسّلهم بمحمّد و آله الطيّبين، و اعتقادهم لتفضيلهم....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٥. — الإمام العسكري عليه السلام
(883) 22- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ العبد إذا أصبح، أو الأمة إذا أصبحت، أقبل اللّه تعالى عليه و ملائكته- ليستقبل ربّه عزّ و جلّ بصلاته- فيوجّه إليه رحمته و يفيض عليه كرامته. فإن و فى بما أخذ عليه فأدّى الصلاة على ما فرضت، قال اللّه تعالى للملائكة خزّان جنانه و حملة عرشه: قد و فى عبدي هذا ففوا له. و إن لم يف، قال اللّه تعالى: لم يف عبدي هذا، و أنا الحليم الكريم، فإن تاب تبت عليه، و إن أقبل على طاعتي أقبلت عليه برضواني و رحمتي. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): [قال اللّه تعالى: ] و إن كسل عمّا أريد قصّرت في قصوره حسنا و بهاء و جلالا و شهّرت في الجنان بأنّ صاحبها مقصّر. و قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ أمر جبرئيل ليلة المعراج فعرض عليّ قصور الجنان، فرأيتها من الذهب و الفضّة ملاطها المسك و العنبر غير أنّي رأيت لبعضها شرفا عالية و لم أر لبعضها. فقلت: يا حبيبي جبرئيل! ما بال هذه بلا شرف كما لسائر تلك القصور؟ فقال: يا محمّد! هذه قصور المصلّين فرائضهم الذين يكسلون عن الصلاة عليك، و على آلك بعدها. فإن بعث مادّة لبناء الشرف من الصلاة على محمّد و آله الطيّبين [بنيت له الشرف] و إلّا بقيت هكذا حتّى يعرف سكّان الجنان أنّ القصر الذي لا شرف له هو الذي كسل صاحبه بعد صلاته عن الصلاة على محمّد و آله الطيّبين، و رأيت فيها قصورا منيفة مشرقة عجيبة الحسن ليس لها أمامها دهليز، و لا بين أيديها بستان و لا خلفها، فقلت: ما بال هذه القصور لا دهليز بين أيديها و لا بستان خلف قصرها؟ فقال: يا محمّد! هذه قصور المصلّين [الصلوات] الخمس الذين يبذلون بعض وسعهم في قضاء حقوق إخوانهم المؤمنين دون جميعها، فلذلك قصورهم مستّرة بغير دهليز أمامها و غير بستان خلفها. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): ألا فلا تتّكلوا على الولاية وحدها، و أدّوا ما بعدها من فرائض اللّه و قضاء حقوق الإخوان، و استعمال التقيّة، فإنّهما اللذان يتمّمان الأعمال و يقصّران بها.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(900) 40- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

[رسول اللّه] (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فكيف تجد قلبك لإخوانك المؤمنين الموافقين لك في محبّتهما، و عداوة أعدائهما؟ قال: أراهم كنفسي يؤلمني ما يؤلمهم، و يسرّني ما يسرّهم، و يهمّني ما يهمّهم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فأنت إذا وليّ اللّه لا تبال، فإنّك قد توفّر عليك ما ذكرت، ما أعلم أحدا من خلق اللّه له ربح كربحك إلّا من كان على مثل حالك، فليكن لك ما أنت عليه بدلا من الأموال فافرح به، و بدلا من الولد و العيال فأبشر به، فإنّك من أغنى الأغنياء، و أحي أوقاتك بالصلاة على محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين، ففرح الرجل و جعل يقولها. فقال ابن أبي هقاقم- و قد رآه-: يا فلان! قد زوّدك محمّد الجوع و العطش، و قال له أبو الشرور: قد زوّدك محمّد الأماني الباطلة ما أكثر ما تقولها، و لا يجيء بطائل. و قد حضر الرجل السوق في غدوّ، و قد حضرا فقال أحدهما للآخر: هلّم نطنز بهذا المغرور بمحمّد، فقال له أبو الشرور: يا عبد اللّه! قد اتّجر الناس اليوم و ربحوا، فما ذا كانت تجارتك؟ قال الرجل: كنت من النظّارة و لم يكن لي ما أشتري، و لا ما أبيع، لكنّي كنت أصلّي على محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين. فقال له أبو الشرور: قد ربحت الخيبة، و اكتسبت الخرقة و الحرمان، و سبقك إلى منزلك مائدة الجوع عليها طعام من التمنّي، و إدام و ألوان من أطعمة الخيبة التي تتّخذها لك الملائكة الذين ينزلون على أصحاب محمّد بالخيبة و الجوع و العطش و العري و الذلّة. فقال الرجل: كلّا و اللّه! إنّ محمّدا رسول اللّه، و إنّ من آمن به فمن المحقّين السعيدين، سيوفّر اللّه من آمن به بما يشاء من سعة يكون بها متفضّلا، و من ضيق يكون به عادلا و محسنا للنظر له، و أفضلهم عنده أحسنهم تسليما لحكمه، فلم يلبث الرجل أن مرّ بهم رجل بيده سمكة قد أراحت، فقال أبو الشرور، و هو يطنز: بع هذه السمكة من صاحبنا هذا، يعني صاحب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فقال الرجل اشترها منّي فقد بارت عليّ، فقال: لا شيء معي. فقال أبو الشرور: اشترها ليؤدّي ثمنها رسول اللّه- و هو يطنز- أ لست تثق برسول اللّه؟ أ فلا تبسط إليه في هذا القدر؟ فقال: نعم بعنيها. فقال الرجل: قد بعتكها بدانق، فاشتراها بدانقين على أن يحيله على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فبعث به إلى رسول اللّه، فأمر رسول اللّه أسامة [ابن حارث] أن يعطيه درهما. فجاء الرجل فرحا مسرورا بالدرهم، و قال: إنّه أضعاف قيمة سمكتي، فشقّها الرجل بين أيديهم فوجد فيها جوهرتين نفيستين قوّمتا مائتي ألف درهم، فعظم ذلك على أبي الشرور و ابن أبي هقاقم، فسعيا إلى الرجل صاحب السمكة، و قالا له: أ لم تر الجوهرتين، إنّما بعته السمكة لا ما في جوفها، فخذهما منه، فتناولهما الرجل من المشتري، فأخذ إحداهما بيمينه و الأخرى بشماله، فحوّلهما اللّه عقربين لدغتاه، فتأوّه و صاح و رمى بهما من يده، فقال: ما أعجب سحر محمّد؟! ثمّ أعاد الرجل نظره إلى بطن السمكة، فإذا جوهرتان أخريان، فأخذهما، فقالا لصاحب السمكة: خذهما فهما لك أيضا، فذهب يأخذهما، فتحوّلتا حيّتين، و وثبتا عليه و لسعتاه، فصاح و تأوّه و صرخ، و قال للرجل خذهما عنّي، فقال الرجل: هما لك على ما زعمت، و أنت أولى بهما. فقال الرجل: خذ و اللّه! جعلتهما لك، فتناولهما الرجل عنه، و خلّصه منهما، فإذا هما قد عادتا جوهرتين، و تناول العقربين، فعادتا جوهرتين. فقال أبو الشرور لأبي الدواهي: أ ما ترى سحر محمّد و مهارته فيه و حذقه به، فقال الرجل المسلم: يا عدوّ اللّه! أو سحرا ترى هذا؟! لئن كان هذا سحرا فالجنّة و النار أيضا تكونان بالسحر! فالويل لكما في مقامكما على تكذيب من يسحر بمثل الجنّة و النار، فانصرف الرجل صاحب السمكة، و ترك الجواهر الأربعة على الرجل. فقال الرجل لأبي الشرور و لأبي الدواهي: يا ويلكما! آمنا بمن آثر نعم اللّه عليه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و على من يؤمن به، أ ما رأيتما العجب العجيب؟! ثمّ جاء بالجواهر الأربعة إلى رسول اللّه، و جاء تجّار غرباء يتّجرون فاشتروها منه بأربعمائة ألف درهم. فقال الرجل: ما كان أعظم بركة سوقي اليوم، يا رسول اللّه؟! فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هذا بتوقيرك محمّدا رسول اللّه، و تعظيمك عليّا (عليه السلام) أخا رسول اللّه و وصيّه، و هو عاجل ثواب اللّه لك، و ربح عملك الذي عملته، أ فتحبّ أن أدلّك على تجارة تشغل هذه الأموال بها؟ قال: بلى، يا رسول اللّه! قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): اجعلها بذور أشجار الجنان. قال: كيف أجعلها؟ قال: واس منها إخوانك المؤمنين [المساوين لك في موالاتنا و موالاة أوليائنا و معاداة أعدائنا، و آثر بها إخوانك المؤمنين] المقصّرين عنك في رتب محبّتنا، و ساو فيها إخوانك المؤمنين الفاضلين عليك في المعرفة بحقّنا، و التوقير لشأننا، و التعظيم لأمرنا، و معاداة أعدائنا، ليكون ذلك بذور شجر الجنان. أما إنّ كلّ حبّة تنفقها على إخوانك المؤمنين الذين ذكرتهم لتربى لك حتّى تجعل كألف ضعف أبي قبيس، و ألف ضعف أحد، و ثور، و ثبير. فتبنى لك بها قصور في الجنّة شرفها الياقوت، و قصور الجنّة شرفها الزبرجد. فقام رجل و قال: يا رسول اللّه! فأنا فقير، و لم أجد مثل ما وجد هذا فما لي؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لك منّا الحبّ الخالص، و الشفاعة النافعة المبلّغة أرفع درجات العلى بموالاتك لنا أهل البيت و معاداتك أعداءنا.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(902) 42- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إنّ للّه عزّ و جلّ خيارا من كلّ ما خلقه، فله من البقاع خيار، و له من الليالي [خيار]، و [من] الأيّام خيار، و له من الشهور خيار، و له من عباده خيار، و له من خيارهم خيار. فأمّا خياره من البقاع، فمكّة و المدينة و بيت المقدس، و إنّ صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلّا المسجد الحرام و المسجد الأقصى- يعني مكّة و بيت المقدس-. و أمّا خياره من الليالي، فليالي الجمع، و ليلة النصف من شعبان، و ليلة القدر، و ليلتا العيد. و أمّا خياره من الأيّام، فأيّام الجمع، و الأعياد. و أمّا خياره من الشهور، فرجب، و شعبان، و شهر رمضان. و أمّا خياره من عباده، فولد آدم، و خياره من ولد آدم من اختارهم على علم منه بهم. فإنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا اختار خلقه، اختار ولد آدم، ثمّ اختار من ولد آدم العرب، ثمّ اختار من العرب مضر، ثمّ اختار من مضر قريشا، ثمّ اختار من قريش هاشما، ثمّ اختارني من هاشم، و أهل بيتي كذلك، فمن أحبّ العرب فيحبّنى و أحبّهم، و من أبغض العرب فيبغضي و أبغضهم. و إنّ اللّه عزّ و جلّ اختار من الشهور شهر رجب و شعبان و شهر رمضان، فشعبان أفضل الشهور إلّا ممّا كان من شهر رمضان، فإنّه أفضل منه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ ينزّل في شهر رمضان من الرحمة ألف ضعف ما ينزّل في سائر الشهور، و يحشر شهر رمضان في أحسن صورة، فيقيمه [في القيامة] على قلّة لا يخفى، و هو عليها على أحد ممّن ضمّه ذلك المحشر، ثمّ يأمر فيخلع عليه من كسوة الجنّة و خلعها و أنواع سندسها و ثيابها، حتّى يصير في العظم بحيث لا ينفذه بصر، و لا يعي علم مقداره أذن، و لا يفهم كنهه قلب. ثمّ يقال للمنادي من بطنان العرش: ناد! فينادي: يا معشر الخلائق! أ ما تعرفون هذا؟ فيجيب الخلائق يقولون: بلى، لبّيك داعي ربّنا و سعديك، أما إنّنا لا نعرفه. ثمّ يقول منادي ربّنا: هذا شهر رمضان، ما أكثر من سعد به منكم، و ما أكثر من شقي به، ألا فليأته كلّ مؤمن له معظّم بطاعة اللّه فيه، فليأخذ حظّه من هذه الخلع، فتقاسموها بينكم على قدر طاعتكم للّه و جدّكم. قال: فيأتيه المؤمنون الذين كانوا للّه [فيه] مطيعين، فيأخذون من تلك الخلع على مقادير طاعتهم [التي كانت] في الدنيا. فمنهم من يأخذ ألف خلعة، و منهم من يأخذ عشرة آلاف، و منهم من يأخذ أكثر من ذلك و أقلّ، فيشرّفهم اللّه تعالى بكراماته. ألا و إنّ أقواما يتعاطون تناول تلك الخلع يقولون في أنفسهم: لقد كنّا باللّه مؤمنين، و له موحّدين، و بفضل هذا الشهر معترفين، فيأخذونها و يلبسونها، فتنقلب على أبدانهم مقطّعات نيران، و سرابيل قطران، يخرج على كلّ واحد منهم بعدد كلّ سلكة من تلك الثياب أفعى و عقرب و حيّة. و قد تناولوا من تلك الثياب أعدادا مختلفة على قدر إجرامهم، كلّ من كان جرمه أعظم فعدد ثيابه أكثر، فمنهم الاخذ ألف ثوب، و منهم الاخذ عشرة آلاف ثوب، و منهم من يأخذ أكثر من ذلك. و إنّها لأثقل على أبدانهم من الجبال الرواسي على الضعيف من الرجال، و لو لا ما حكم اللّه تعالى بأنّهم لا يموتون لماتوا من أقلّ قليل ذلك الثقل و العذاب، ثمّ يخرج عليهم بعدد كلّ سلكة في تلك السرابيل من القطران و مقطّعات النيران أفعى و حيّة و عقرب و أسد و نمر و كلب من سباع النار، فهذه تنهشه، و هذه تلدغه، و هذا يفترسه، و هذا يمزّقه، و هذا يقطّعه. يقولون: يا ويلنا! ما لنا تحوّلت علينا [هذه الثياب، و قد كانت من سندس و استبرق و أنواع خيار ثياب الجنّة، تحوّلت علينا] مقطّعات النيران و سرابيل قطران، و هي على هؤلاء ثياب فاخرة ملذّذة منعّمة؟! فيقال لهم: ذلك بما كانوا يطيعون في شهر رمضان، و كنتم تعصون، و كانوا يعفّون و كنتم تزنون، و كانوا يخشون ربّهم و كنتم تجترءون، و كانوا يتّقون السرقة و كنتم تسرقون، و كانوا يتّقون ظلم عباد اللّه، و كنتم تظلمون. فتلك نتائج أفعالهم الحسنة، و هذه نتائج أفعالكم القبيحة. فهم في الجنّة خالدون، لا يشيبون فيها، و لا يهرمون، و لا يحوّلون عنها، و لا يخرجون، و لا يقلقون فيها، و لا يغتمّون، بل هم فيها مسرورون فرحون مبتهجون آمنون مطمئنّون، لا خوف عليهم و لا هم يحزنون. و أنتم في النار خالدون، تعذّبون فيها و تهانون، و من نيرانها إلى زمهريرها تنقلون، و في حميمها تغمسون، و من زقّومها تطعمون، و بمقامعها تقمعون، و بضروب عذابها تعاقبون، لا أحياء أنتم فيها، و لا تموتون أبد الآبدين، إلّا من لحقته منكم رحمة ربّ العالمين، فخرج منها بشفاعة محمّد أفضل النبيّين بعد [مسّ] العذاب الأليم و النكال الشديد. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا عباد اللّه! فكم من سعيد بشهر شعبان في ذلك، و كم من شقيّ هناك، أ لا أنبّئكم بمثل محمّد و آله؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: محمّد في عباد اللّه كشهر رمضان في الشهور، و آل محمّد في عباد اللّه كشهر شعبان في الشهور. و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في آل محمّد كأفضل أيّام شعبان و لياليه، و هو ليلة النصف و يومه، و سائر المؤمنين في آل محمّد كشهر رجب في شهر شعبان هم درجات عند اللّه و طبقات، فأجدّهم في طاعة اللّه أقربهم شبها بآل محمّد. أ لا أنبّئكم برجل قد جعله اللّه من آل محمّد كأوائل أيّام [رجب من أوائل أيّام] شعبان؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: هو الذي يهتزّ عرش الرحمن بموته، و تستبشر الملائكة في السماوات بقدومه، و تخدمه في عرصات القيامة، و في الجنان من الملائكة ألف ضعف عدد أهل الدنيا من أوّل الدهر إلى آخره، و لا يميته اللّه في هذه الدنيا حتّى يشفيه من أعدائه، و يشفي صاحبا له و أخا في اللّه مساعدا له على تعظيم آل محمّد، قالوا: و من ذلك يا رسول اللّه!؟ قال: ها هو مقبل عليكم غضبانا، فاسألوه عن غضبه، فإنّ غضبه لآل محمّد خصوصا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام). فطمح القوم بأعناقهم، و شخصوا بأبصارهم و نظروا، فإذا أوّل طالع عليهم سعد بن معاذ و هو غضبان، فأقبل. فلمّا رآه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قال له: يا سعد! أما إنّ غضب اللّه لم اغضبت له أشدّ، فما الذي أغضبك؟ حدّثنا بما قلته في غضبك حتّى أحدّثك بما قالته الملائكة لمن قلت له، و ما قالته الملائكة للّه عزّ و جلّ و أجابها اللّه عزّ و جلّ به. فقال سعد: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه! بينا أنا جالس على بابي و بحضرتي نفر من أصحابي الأنصار، إذ تمادى رجلان من الأنصار فرأيت في أحدهما النفاق فكرهت أن أدخل بينهما مخافة أن يزداد شرّهما، و أردت أن يتكافّا فلم يتكافّا، و تماديا في شرّهما حتّى تواثبا إلى أن جرّد كلّ واحد منهما السيف على صاحبه، فأخذ هذا سيفه و ترسه، و هذا سيفه و ترسه، و تجاولا و تضاربا، فجعل كلّ واحد منهما يتّقي سيف صاحبه بدرقته، و كرهت أن أدخل بينهما مخافة أن تمتدّ إليّ يد خاطئة. و قلت في نفسي: اللّهمّ! انصر أحبّهما لنبيّك و آله، فما زالا يتجاولان، و لا يتمكّن واحد منهما من الآخر، إلى أن طلع علينا أخوك عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فصحت بهما هذا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لم توقّراه؟! فوقّراه، و تكافّا، فهذا أخو رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أفضل آل محمّد، فأمّا أحدهما فإنّه لمّا سمع مقالتي رمى بسيفه و درقته من يده، و أمّا الآخر فلم يحفل بذلك، فتمكّن لاستسلام صاحبه منه، فقطّعه بسيفه قطعا أصابه بنيّف و عشرين ضربة، فغضبت عليه، و وجدت من ذلك وجدا شديدا، و قلت له: يا عبد اللّه! بئس العبد أنت، لم توقّر أخا رسول اللّه، و أثخنت بالجراح من وقّره، و قد كان ذلك قرنا كفيّا بدفاعك عن نفسه، و ما تمكّنت منه إلّا بتوقيره أخا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فما الذي صنع عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لمّا كفّ صاحبك، و تعدّى عليه الآخر؟ قال: جعل ينظر إليه و هو يضربه بسيفه، لا يقول شيئا و لا يمنعه، ثمّ جاز و تركهما، و إنّ ذلك المضروب لعلّه بآخر رمق. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا سعد! لعلّك تقدّر أنّ ذلك الباغي المتعدّي ظافر، إنّه ما ظفر يغنم من ظفر بظلم؟! إنّ المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر ممّا يأخذ الظالم من دنياه، إنّه لا يحصد من المرّ حلو، و لا من الحلو مرّ. و أمّا غضبك لذلك المظلوم على ذلك الظالم، فغضب اللّه له أشدّ من ذلك و غضب الملائكة [على ذلك الظالم لذلك المظلوم]. و أمّا كفّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عن نصرة ذلك المظلوم، فإنّ ذلك لما أراد اللّه من إظهار آيات محمّد في ذلك، لا أحدّثك يا سعد بما قال اللّه و قالته الملائكة لذلك الظالم و لذلك المظلوم و لك، حتّى تأتيني بالرجل المثخن، فترى فيه آيات اللّه المصدّقة لمحمّد. فقال سعد: يا رسول اللّه! و كيف آتي به و عنقه متعلّقة بجلدة رقيقة، و يده و رجله كذلك، و إن حرّكته تميّزت أعضاؤه و تفاصلت. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا سعد! إنّ الذي ينشىء السحاب، و لا شيء منه حتّى يتكاثف و يطبق أكناف السماء و آفاتها ثمّ يلاشيه من بعد حتّى يضمحلّ، فلا ترى منه شيئا لقادر- إن تميّزت تلك الأعضاء- أن يؤلّفها من بعد، كما ألّفها إذ لم تكن شيئا. قال سعد: صدقت يا رسول اللّه! و ذهب، فجاء بالرجل، و وضعه بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو بآخر رمق. فلمّا وضعه انفصل رأسه عن كتفه، و يده عن زنده، و فخذه عن أصله. فوضع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الرأس في موضعه، و اليد و الرجل في موضعهما، ثمّ تفل على الرجل، و مسح يده على مواضع جراحاته، و قال: «اللّهمّ أنت المحيي للأموات، و المميت للأحياء، و القادر على ما تشاء، و عبدك هذا مثخن بهذه الجراحات لتوقيره لأخي رسول اللّه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، اللّهمّ فأنزل عليه شفاء من شفائك، و دواء من دوائك، و عافية من عافيتك». قال: فو الذي بعثه بالحقّ نبيّا! إنّه لمّا قال ذلك، التأمت الأعضاء، و التصقت و تراجعت الدماء إلى عروقها، و قام قائما سويّا سالما صحيحا، لا بليّة به و لا يظهر على بدنه أثر جراحة، كأنّه ما أصيب بشيء البتّة. ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على سعد و أصحابه فقال: الآن بعد ظهور آيات اللّه لتصديق محمّد أحدّثكم بما قالت الملائكة لك، و لصاحبك هذا، و لذلك الظالم، إنّك لمّا قلت لهذا العبد: أحسنت في كفّك عن القتال، توقيرا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أخي محمّد رسول اللّه، كما قلت لصاحبه: أسأت في تعدّيك على من كفّ عنك، توقيرا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و قد كان لك قرنا كفيّا كفوا. قالت الملائكة كلّها له: بئس ما صنعت يا [عدوّ اللّه]، و بئس العبد أنت في تعدّيك على من كفّ عن دفعك عن نفسه، توقيرا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أخي محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). [و قال اللّه عزّ و جلّ: بئس العبد أنت يا عبدي في تعدّيك على من كفّ عنك، توقيرا لأخي محمّد]. ثمّ لعنه اللّه من فوق العرش، و صلّى عليك يا سعد في حثّك على توقير عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و على صاحبك في قبوله منك. ثمّ قالت الملائكة: يا ربّنا! لو أذنت [لنا] لانتقمنا من هذا المتعدّي؟ فقال اللّه عزّ و جلّ: يا عبادي! سوف أمكّن سعد بن معاذ من الانتقام منهم، و أشفي غيظه حتّى ينال فيهم بغيته، و أمكّن هذا المظلوم من ذلك الظالم و ذويه بما هو أحبّ إليهما من إهلاككم لهذا المتعدّي، إنّي أعلم ما لا تعلمون. فقالت الملائكة: يا ربّنا! أ فتأذن لنا أن ننزل إلى هذا المثخن بالجراحات من شراب الجنّة و ريحانها، لينزل به عليه الشفاء؟ فقال اللّه عزّ و جلّ: سوف أجعل له أفضل من ذلك ريق محمّد- ينفث منه عليه- و مسح يده عليه، فيأتيه الشفاء و العافية. يا عبادي! إنّي أنا المالك للشفاء، و الإحياء، و الإماتة، و الإغناء، و الإفقار، و الإسقام، و الصحّة، و الرفع، و الخفض، و الإهانة، و الإعزاز، دونكم و دون سائر خلقي، قالت الملائكة: كذلك أنت يا ربّنا! فقال سعد: يا رسول اللّه! قد أصيب أكحلي هذا، و ربّما ينفجر منه الدم، و أخاف الموت و الضعف قبل أن أشفي من بني قريظة. [فمسح عليه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يده، فبرأ إلى أن شفا اللّه صدره من بني قريظة]، فقتلوا عن آخرهم، و غنمت أموالهم و سبيت ذراريهم، ثمّ انفجر كلمه و مات، و صار إلى رضوان اللّه عزّ و جلّ. فلمّا رقأ دمه [من جراحاته] قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا سعد! سوف يشفي اللّه [بك] غيظ المؤمنين، و يزداد لك غيظ المنافقين، فلم يلبث [إلّا] يسيرا حتّى كان حكّم سعد في بني قريظة لمّا نزلوا [بحكمه]، و هم تسع مائة و خمسون رجلا جلدا، شبابا ضرّابين بالسيف، فقال: أرضيتم بحكمي؟ قالوا: بلى، و هم يتوهّمون أنّه يستبقيهم لما كان بينه و بينهم من الرحم و الرضاع و الصهر، قال: فضعوا أسلحتكم، فوضعوها، قال: اعتزلوا، فاعتزلوا، قال: سلّموا حصنكم، فسلّموه. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): احكم فيهم يا سعد! فقال: قد حكمت فيهم بأن يقتل رجالهم، و تسبى نساؤهم و ذراريهم، و تغنم أموالهم، فلمّا سلّ المسلمون سيوفهم، ليضعوا عليهم، قال سعد: لا أريد هكذا يا رسول اللّه! قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): كيف تريد اقترح و لا تقترح العذاب، فإنّ اللّه كتب الإحسان في كلّ شيء حتّى في القتل. قال: يا رسول اللّه لا أقترح العذاب إلّا على واحد، و هو الذي تعدّى على صاحبنا هذا لمّا كفّ عنه توقيرا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و ردّه نفاقه إلى إخوانه من اليهود، فهو منهم يؤتى واحد واحد منهم نضربه بسيف مرهف إلّا ذاك، فإنّه يعذّب به. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا سعد! ألا، من اقترح على عدوّه عذابا باطلا فقد اقترحت أنت عذابا حقّا. فقال سعد للفتى: قم بسيفك هذا إلى صاحبك المتعدّي عليك، فاقتصّ منه. قال: تقدّم إليه، فما زال يضربه بسيفه حتّى ضربه بنيّف و عشرين ضربة، كما كان ضربه [هو] فقال: هذا عدد ما ضربني به فقد كفاني، ثمّ ضرب عنقه، ثمّ جعل الفتى يضرب أعناق قوم يبعدون عنه، و يترك قوما يقرّبون في المسافة منه ثمّ كفّ و قال: دونكم. فقال سعد: فأعطني السيف، فأعطاه فلم يميّز أحدا، و قتل كلّ من كان أقرب إليه حتّى قتل عددا منهم، ثمّ ملّ و رمى بالسيف، و قال: دونكم. فما زال القوم يقتلونهم، حتّى قتلوا عن آخرهم. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) للفتى: ما بالك قتلت من بعد في المسافة عنك، و تركت من قرب؟! فقال: يا رسول اللّه! كنت أتنكّب عن القرابات و آخذ في الأجنبي. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و قد كان فيهم من كان ليس لك بقرابة و تركته؟ قال: يا رسول اللّه! كان لهم عليّ أياد في الجاهليّة، فكرهت أن أتولّى قتلهم، و لهم عليّ تلك الأيادي. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أما إنّك لو شفعت إلينا فيهم لشفّعناك. فقال: يا رسول اللّه! ما كنت لأدرأ عذاب اللّه عن أعدائه، و إن كنت أكره أن أتولّاه بنفسي. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لسعد: و أنت فما بالك لم تميّز أحدا؟ قال: يا رسول اللّه! عاديتهم في اللّه و أبغضتهم في اللّه، فلا أريد مراقبة غيرك و غير محبّيك. قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا سعد! أنت من الذين لا تأخذهم في اللّه لومة لائم، فلمّا فرغ من آخرهم انفجر كلمه و مات. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): هذا وليّ من أولياء اللّه حقّا، اهتزّ عرش الرحمن لموته، و لمنزله في الجنّة أفضل من الدنيا و ما فيها إلى سائر ما يكرم به فيها، حباه اللّه ما حباه.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(927) 19- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ اللّه تعالى أخبر رسوله بما كان من إيمان اليهود بمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) قبل ظهوره، و من استفتاحهم على أعدائهم بذكره، و الصلاة عليه و على آله. قال (عليه السلام): و كان اللّه عزّ و جلّ أمر اليهود في أيّام موسى و بعده إذا دهمهم أمر، و دهتهم داهية أن يدعوا اللّه عزّ و جلّ بمحمّد و آله الطيّبين، و أن يستنصروا بهم، و كانوا يفعلون ذلك حتّى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بسنين كثيرة يفعلون ذلك، فيكفون البلاء و الدهماء و الداهية، و كانت اليهود قبل ظهور محمّد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بعشر سنين يعاديهم أسد، و غطفان- قوم من المشركين- و يقصدون أذاهم، و كانوا يستدفعون شرورهم و بلاءهم بسؤالهم ربّهم بمحمّد و آله الطيّبين حتّى قصدهم في بعض الأوقات أسد و غطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة، فتلقّاهم اليهود، و هم ثلاثمائة فارس، و دعوا اللّه بمحمّد و آله الطيّبين الطاهرين، فهزموهم و قطعوهم. فقال أسد و غطفان بعضهما لبعض: تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل، فاستعانوا عليهم بالقبائل و أكثروا حتّى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفا و قصدوا هؤلاء الثلاثمائة في قريتهم، فألجئوهم إلى بيوتها، و قطعوا عنها المياه الجارية التي كانت تدخل إلى قراهم، و منعوا عنهم الطعام، و استأمن اليهود منهم، فلم يؤمّنوهم، و قالوا: لا إلّا أن نقتلكم و نسبيكم و ننهبكم. فقالت اليهود بعضها لبعض: كيف نصنع؟ فقال لهم أماثلهم و ذووا الرأي منهم: أما أمر موسى (عليه السلام) أسلافكم و من بعدهم بالاستنصار بمحمّد و آله؟ أ ما أمركم بالابتهال إلى اللّه تعالى عند الشدائد بهم؟ قالوا: بلى، قالوا: فافعلوا. فقالوا: «اللّهمّ! بجاه محمّد و آله الطيّبين لمّا سقيتنا، فقد قطعت الظلمة عنّا المياه حتّى ضعف شبّاننا، و تماوتت ولداننا، و أشرفنا على الهلكة». فبعث اللّه تعالى لهم وابلا هطلا سحّا ملأ حياضهم و آبارهم و أنهارهم و أوعيتهم و ظروفهم، فقالوا: هذه إحدى الحسنيين، ثمّ أشرفوا من سطوحهم على العساكر المحيطة بهم، فإذا المطر قد آذاهم غاية الأذى، و أفسد [عليهم] أمتعتهم و أسلحتهم و أموالهم، فانصرف عنهم لذلك بعضهم، و ذلك أنّ المطر أتاهم في غير أوانه- في حمارّة القيظ حين لا يكون مطر-. فقال الباقون من العساكر: هبكم سقيتم، فمن أين تأكلون؟ و لئن انصرف عنكم هؤلاء فلسنا ننصرف حتّى نقهركم على أنفسكم و عيالاتكم و أهاليكم و أموالكم، و نشفي غيظنا منكم. فقالت اليهود: إنّ الذي سقانا بدعائنا بمحمّد و آله، قادر على أن يطعمنا، و إنّ الذي صرف عنّا من صرفه، قادر على أن يصرف الباقين، ثمّ دعوا اللّه بمحمّد و آله أن يطعمهم، فجاءت قافلة عظيمة من قوافل الطعام قدر ألفي جمل و بغل و حمار موقّرة حنطة و دقيقا، و هم لا يشعرون بالعساكر، فانتهوا إليهم، و هم نيام، و لم يشعروا بهم، لأنّ اللّه تعالى ثقّل نومهم حتّى دخلوا القرية و لم يمنعوهم، و طرحوا فيها أمتعتهم، و باعوها منهم فانصرفوا و أبعدوا، و تركوا العساكر نائمة ليس في أهلها عين تطرف، فلمّا أبعدوا انتبهوا و نابذوا اليهود الحرب، و جعل يقول بعضهم لبعض: الوحا، الوحا، فإنّ هؤلاء اشتدّ بهم الجوع و سيذلّون لنا. قال لهم اليهود: هيهات! بل قد أطعمنا ربّنا و كنتم نياما، جاءنا من الطعام كذا و كذا، و لو أردنا قتالكم في حال نومكم لتهيّأ لنا، و لكنّا كرهنا البغي عليكم فانصرفوا عنّا و إلّا دعونا عليكم بمحمّد و آله، و استنصرنا بهم أن يخزيكم كما قد أطعمنا و أسقانا، فأبوا إلّا طغيانا، فدعوا اللّه بمحمّد و آله، و استنصروا بهم، ثمّ برز الثلاثمائة إلى (الناس للقاء) فقتلوا منهم و أسروا و طحطحوهم، و استوثقوا منهم بأسرائهم، فكانوا لا ينداهم مكروه من جهتهم، لخوفهم على من لهم في أيدي اليهود. فلمّا ظهر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حسدوه، إذ كان من العرب، فكذّبوه.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(1002) 19- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و هو واقف بعرفات للزهريّ: كم تقدّر هاهنا من الناس؟ قال: أقدّر أربعة آلاف ألف و خمسمائة ألف، كلّهم حجّاج، قصدوا اللّه بآمالهم، و يدعونه بضجيج أصواتهم. [فقال (عليه السلام) له: يا زهريّ! ما أكثر الضجيج، و أقلّ الحجيج! فقال الزهريّ: كلّهم حجّاج، أ فهم قليل؟ ] فقال له: يا زهريّ! أدن لي وجهك، فأدناه إليه فمسح بيده وجهه، ثمّ قال: انظر، [فنظر] إلى الناس! قال الزهريّ: فرأيت أولئك الخلق كلّهم قردة لا أرى فيهم إنسانا إلّا في كلّ عشرة آلاف واحدا من الناس، ثمّ قال لي: ادن منّي يا زهريّ! فدنوت منه، فمسح بيده وجهي، ثمّ قال: انظر! فنظرت إلى الناس. قال الزهريّ: فرأيت أولئك الخلق كلّهم [خنازير، ثمّ قال لي: أدن لي وجهك، فأدنيت منه، فمسح بيده وجهي فإذا هم كلّهم] ذئبة إلّا تلك الخصائص من الناس نفرا يسيرا. فقلت: بأبي و أمّي يا ابن رسول اللّه! قد أدهشتني آياتك و حيّرتني عجائبك! قال: يا زهريّ! ما الحجيج من هؤلاء إلّا النفر اليسير الذين رأيتهم بين هذا الخلق الجمّ الغفير. ثمّ قال لي: امسح يدك على وجهك، ففعلت، فعاد أولئك الخلق في عيني ناسا كما كانوا أوّلا. ثمّ قال لي: من حجّ و و الى موالينا، و هجر معادينا، و وطّن نفسه على طاعتنا، ثمّ حضر هذا الموقف مسلّما إلى الحجر الأسود ما قلّده اللّه من أماناتنا، و وفيّا بما ألزمه من عهودنا فذلك هو الحاجّ، و الباقون هم من قد رأيتهم. يا زهريّ! حدّثني أبي عن جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنّه قال: ليس الحاجّ المنافقين المعادين لمحمّد و عليّ و محبّيهما الموالين لشانئهما، و إنّما الحاجّ المؤمنون المخلصون الموالون لمحمّد و عليّ، و محبّيهما المعادون لشانئهما. إنّ هؤلاء المؤمنين، الموالين لنا، المعادين لأعدائنا لتسطع أنوارهم في عرصات القيامة على قدر موالاتهم لنا. فمنهم من يسطع نوره مسيرة ألف سنة، و منهم من يسطع نوره مسيرة ثلاثمائة ألف سنة، و هو جميع مسافة تلك العرصات، و منهم من يسطع نوره إلى مسافات بين ذلك يزيد بعضها على بعض على قدر مراتبهم في موالاتنا، و معاداة أعدائنا يعرفهم أهل العرصات من المسلمين و الكافرين بأنّهم الموالون المتولّون و المتبرّءون، يقال لكلّ واحد منهم: يا وليّ اللّه! انظر في هذه العرصات إلى كلّ من أسدى إليك في الدنيا معروفا، أو نفّس عنك كربا، أو أغاثك إذ كنت ملهوفا، أو كفّ عنك عدوّا، أو أحسن إليك في معاملته، فأنت شفيعه. فإن كان من المؤمنين المحقّين زيد بشفاعته في نعم اللّه عليه، و إن كان من المقصّرين كفى تقصيره بشفاعته، و إن كان من الكافرين خفّف من عذابه بقدر إحسانه إليه. و كأنّي بشيعتنا هؤلاء يطيرون في تلك العرصات كالبزاة، و الصقور فينقضّون على من أحسن في الدنيا إليهم انقضاض البزاة، و الصقور على اللحوم تتلقّفها و تحفظها، فكذلك يلتقطون من شدائد العرصات من كان أحسن إليهم في الدنيا فيرفعونهم إلى جنّات النعيم. [و] قال رجل لعليّ بن الحسين (عليهما السلام): يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)! إنّا إذا وقفنا بعرفات و بمنى ذكرنا اللّه، و مجّدناه، و صلّينا على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين، و ذكرنا آباءنا أيضا بمآثرهم و مناقبهم و شريف أعمالهم، نريد بذلك قضاء حقوقهم. فقال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): أولا أنبّئكم بما هو أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك؟ قالوا: بلى، يا ابن رسول اللّه! قال: أفضل من ذلك أن تجدّدوا على أنفسكم ذكر توحيد اللّه و الشهادة به، و ذكر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) رسول اللّه، و الشهادة له بأنّه سيّد النبيّين، و ذكر عليّ (عليه السلام) ولي اللّه، و الشهادة له بأنّه سيّد الوصيّين، و ذكر الأئمّة الطاهرين من آل محمّد الطيّبين بأنّهم عباد اللّه المخلصين. إنّ اللّه تعالى إذا كان عشيّة عرفة، و ضحوة يوم منى باهى كرام ملائكته بالواقفين بعرفات و منى، و قال لهم: هؤلاء عبادي و إمائي حضروني هاهنا من البلاد السحيقة شعثا غبرا قد فارقوا شهواتهم و بلادهم و أوطانهم، و إخوانهم ابتغاء مرضاتي، ألا فانظروا إلى قلوبهم، و ما فيها فقد قوّيت أبصاركم يا ملائكتي! على الاطّلاع عليها. قال: فتطّلع الملائكة على قلوبهم، فيقولون: يا ربّنا! اطّلعنا عليها، و بعضها سود مدلهمّة يرتفع عنها دخان كدخان جهنّم. فيقول [اللّه]: أولئك الأشقياء الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا، و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، تلك قلوب خاوية من الخيرات، خالية من الطاعات، مصرّة على المرديات المحرّمات، تعتقد تعظيم من أهنّاه، و تصغير من فخّمناه و بجّلناه، لئن وافوني كذلك لأشدّدنّ عذابهم، و لأطيلنّ حسابهم. تلك قلوب اعتقدت أنّ محمّدا رسول [اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ] كذب على اللّه، أو غلط عن اللّه في تقليده أخاه و وصيّه إقامة أود عباد اللّه، و القيام بسياساتهم حتّى يروا الأمن في إقامة الدين في إنقاذ الهالكين، و تعليم الجاهلين، و تنبيه الغافلين الذين بئس المطايا إلى جهنّم مطاياهم. ثمّ يقول اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي! انظروا! فينظرون فيقولون: يا ربّنا! قد اطّلعنا على قلوب هؤلاء الآخرين، و هي بيض مضيئة ترفع عنها الأنوار إلى السماوات و الحجب و تخرقها إلى أن تستقرّ عند ساق عرشك يا رحمن! يقول اللّه عزّ و جلّ: أولئك السعداء الذين تقبّل اللّه أعمالهم، و شكر سعيهم في الحياة الدنيا، فإنّهم قد أحسنوا فيها صنعا تلك قلوب حاوية للخيرات، مشتملة على الطاعات، مدمنة على المنجيات المشرفات تفتقد تعظيم من عظّمناه، و إهانة من أرذلناه، لئن وافوني كذلك لأثقلنّ من جهة الحسنات موازينهم، و لأخفّفنّ من جهة السيّئات موازينهم، و لأعظّمنّ أنوارهم، و لأجعلنّ في دار كرامتي، و مستقرّ رحمتي محلّهم و قرارهم. تلك قلوب اعتقدت أنّ محمّدا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) هو الصادق في كلّ أقواله، المحقّ في كلّ أفعاله، الشريف في كلّ خلاله، المبرّز بالفضل في جميع خصاله، و أنّه قد أصاب في نصبه أمير المؤمنين عليّا إماما و علما على دين اللّه واضحا، و اتّخذوا أمير المؤمنين (عليه السلام) إمام هدى واقيا من الردى، الحقّ ما دعا إليه، و الصواب و الحكمة ما دلّ عليه، و السعيد من وصل حبله بحبله، و الشّقي الهالك من خرج من جملة المؤمنين به و المطيعين له. نعم المطايا إلى الجنان مطاياهم، سوف ننزّلهم منها أشرف غرف الجنان، و نسقيهم من الرحيق المختوم من أيدي الوصائف و الولدان، و سوف نجعلهم في دار السلام من رفقاء محمّد نبيّهم زين أهل الإسلام، و سوف يضمّهم اللّه تعالى إلى جملة شيعة عليّ القرم الهمام، فنجعلهم بذلك [من] ملوك جنّات النعيم الخالدين في العيش السليم، و النعيم المقيم، هنيئا لهم هنيئا جزاء بما اعتقدوه، و قالوا بفضل [اللّه] الكريم الرحيم نالوا ما نالوه.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام السجاد عليه السلام
(1104) 12- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): و حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه قال: حدّثني جعفر [بن محمّد] بن مالك الفزاريّ، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل الحسنيّ، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، قال

كان أبو جعفر شديد الأدمة، و لقد قال فيه الشاكّون المرتابون- و سنّه خمسة و عشرون شهرا-: إنّه ليس هو من ولد الرضا (عليه السلام). و قالوا لعنهم اللّه: إنّه من شنيف الأسود مولاه، و قالوا: من لؤلؤ. و إنّهم أخذوه، و الرضا (عليه السلام) عند المأمون، فحملوه إلى القافة، و هو طفل بمكّة في مجمع من الناس بالمسجد الحرام، فعرضوه عليهم. فلمّا نظروا إليه، و زرقوه بأعينهم، خرّوا لوجوههم سجّدا، ثمّ قاموا. فقالوا لهم: يا ويحكم! مثل هذا الكوكب الدرّيّ، و النور المنير، يعرض على أمثالنا، و هذا و اللّه، الحسب الزكيّ، و النسب المهذّب الطاهر، و اللّه! ما تردّد إلّا في أصلاب زاكية، و أرحام طاهرة، و و اللّه! ما هو إلّا من ذرّيّة أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب، و رسول اللّه. فارجعوا و استقيلوا اللّه، و استغفروه، و لا تشكّوا في مثله. و كان في ذلك الوقت سنّه خمسة و عشرين شهرا، فنطق بلسان أرهف من السيف، و أفصح من الفصاحة، يقول: «الحمد للّه الذي خلقنا من نوره بيده، و اصطفانا من بريّته، و جعلنا أمناءه على خلقه و وحيه». معاشر الناس! أنا محمّد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمّد الباقر بن عليّ سيّد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، و ابن فاطمة الزهراء، و ابن محمّد المصطفى (عليهم السلام). ففي مثلي يشكّ، و عليّ و على أبوىّ يفترى، و أعرض على القافة!؟ و قال: و اللّه! إنّني لأعلم بأنسابهم من آبائهم، إنّي و اللّه! لأعلم بواطنهم و ظواهرهم، و إنّي لأعلم بهم أجمعين، و ما هم إليه صائرون، أقوله حقّا، و أظهره صدقا، علما ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين، و بعد بناء السماوات و الأرضين. و أيم اللّه! لو لا تظاهر الباطل علينا، و غلبة دولة الكفر، و توثّب أهل الشكوك و الشرك و الشقاق علينا، لقلت قولا يتعجّب منه الأوّلون و الآخرون، ثمّ وضع يده على فيه، ثمّ قال: يا محمّد! اصمت، كما صمت آباؤك فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ إلى آخر الآية. ثمّ تولّى لرجل إلى جانبه، فقبض على يده و مشى يتخطّى رقاب الناس، و الناس يفرجون له. قال: فرأيت مشيخة ينظرون إليه، و يقولون: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ فسألت عن المشيخة؟ قيل: هؤلاء قوم من حيّ بني هاشم، من أولاد عبد المطّلب. قال: و بلغ الخبر، الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام)، و ما صنع بابنه محمّد. فقال: الحمد للّه! ثمّ التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته، فقال: هل علمتم ما قد رميت به مارية القبطيّة، و ما ادّعي عليها في ولادتها إبراهيم بن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)؟! قالوا: لا! يا سيّدنا! أنت أعلم، فخبّرنا، لنعلم. قال: إنّ مارية لمّا أهديت إلى جدّي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، أهديت مع جوار قسّمهنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على أصحابه، و ظنّ بمارية من دونهنّ، و كان معها خادم يقال له: (جريح) يؤدّبها بآداب الملوك، و أسلمت على يد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و أسلم جريح معها، و حسن إيمانهما و إسلامهما، فملكت مارية قلب رسول اللّه فحسدها بعض أزواج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم). فأقبلت زوجتان من أزواج رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) إلى أبويهما تشكوان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فعله و ميله إلى مارية، و إيثاره إيّاها عليهما، حتّى سوّلت لهما أنفسهما أن يقولا: إنّ مارية إنّما حملت بإبراهيم من جريح، و كانوا لا يظنّون جريحا خادما زمنا. فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو جالس في مسجده، فجلسا بين يديه، و قالا: يا رسول اللّه! ما يحلّ لنا و لا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من خيانة واقعة بك قال: و ما ذا تقولان؟ قالا: يا رسول اللّه! إنّ جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى، و إنّ حملها من جريح، و ليس هو منك يا رسول اللّه! فاربدّ وجه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و تلوّن لعظم ما تلقّياه به، ثمّ قال: ويحكما! ما تقولان؟ فقالا: يا رسول اللّه! إنّنا خلّفنا جريحا و مارية في مشربة، و هو يفاكهها و يلاعبها، و يروم منها ما تروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح فإنّك تجده على هذه الحال، فأنفذ فيه حكمك و حكم اللّه تعالى. فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا أبا الحسن! خذ معك سيفك ذا الفقار، حتّى تمضي إلى مشربة مارية، فإن صادفتها و جريحا كما يصفان، فأخمدهما ضربا. فقام عليّ (عليه السلام) و اتّشح بسيفه، و أخذه تحت ثوبه، فلمّا ولّى و مرّ من بين يدي رسول اللّه أتى إليه راجعا، فقال له: يا رسول اللّه! أكون فيما أمرتني كالسكّة المحماة في النار، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فديتك يا عليّ! بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. قال: فأقبل عليّ (عليه السلام) و سيفه في يده حتّى تسوّر من فوق مشربة مارية، و هي جالسة و جريح معها، يؤدّبها بآداب الملوك، و يقول لها: أعظمي رسول اللّه، و كنّيه، و أكرميه، و نحوا من هذا الكلام حتّى نظر جريح إلى أمير المؤمنين و سيفه مشهر بيده، ففزع منه جريح، و أتى إلى نخلة في دار المشربة، فصعد إلى رأسها، فنزل أمير المؤمنين إلى المشربة، و كشف الريح عن أثواب جريح، فانكشف ممسوحا، فقال: انزل، يا جريح! فقال: يا أمير المؤمنين! آمن على نفسي؟ قال: آمن على نفسك. قال: فنزل جريح، و أخذ بيده أمير المؤمنين، و جاء به إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، فأوقفه بين يديه، و قال له: يا رسول اللّه! إنّ جريحا خادم ممسوح. فولّى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بوجهه إلى الجدار، و قال: حلّ لهما- يا جريح! - و اكشف عن نفسك حتّى يتبيّن كذبهما، ويحهما! ما أجرأهما على اللّه و على رسوله، فكشف جريح عن أثوابه، فإذا هو خادم ممسوح كما وصف، فسقطا بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و قالا: يا رسول اللّه! التوبة، استغفر لنا، فلن نعود، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا تاب اللّه عليكما، فما ينفعكما استغفاري و معكما هذه الجرأة على اللّه و على رسوله. قالا: يا رسول اللّه! فإن استغفرت لنا رجونا أن يغفر لنا ربّنا، و أنزل اللّه الآية التي فيها: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ. قال الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام): «الحمد للّه الذي جعل في و في ابني محمّد أسوة برسول اللّه، و ابنه إبراهيم»، و لمّا بلغ عمره ستّ سنين و شهور قتل المأمون أباه و بقيت الطائفة في حيرة، و اختلفت الكلمة بين الناس، و استصغر سنّ أبي جعفر (عليه السلام) و تحيّر الشيعة في سائر الأمصار.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٥ - الصفحة ٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ رَبَّ النَّبِيِّينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ مَفْزَعَهُمْ عِنْدَ الْأَهْوَالِ وَ الشَّدَائِدِ الْعِظَامِ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِمَا اسْتَعْمَلْتَ بِهِ مَنْ قَامَ بِأَمْرِكَ وَ عَانَدَ عَدُوَّكَ وَ اعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ وَ صَبَرَ عَلَى الْأَخْذِ بِكِتَابِكَ مُحِبّاً لِأَهْلِ طَاعَتِكَ مُبْغِضاً لِأَهْلِ مَعْصِيَتِكَ مُجَاهِداً فِيكَ حَقَّ جِهَادِكَ لَمْ تَأْخُذْهُ فِيكَ لَوْمَةُ لَائِمٍ ثُمَّ ثَبِّتْهُ بِمَا مَنَنْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا الْخَيْرُ بِيَدِكَ وَ أَنْتَ تَجْزِي بِهِ مَنْ رَضِيتَ عَنْهُ وَ فَسَحْتَ لَهُ فِي قَبْرِهِ ثُمَّ بَعَثْتَهُ مَبْيَضّاً وَجْهُهُ قَدْ آمَنْتَهُ مِنَ الْفَزَعَ الْأَكْبَرَ وَ هَوْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَرْكَعُ فَإِذَا سَلَّمَ كَبَّرَ ثَلَاثاً ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ

مَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ يَا رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى وَ لَا تُرَى وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى وَ إِنَّ بِيَدِكَ الْمَمَاتَ وَ الْمَحْيَا وَ إِنَّ إِلَيْكَ الْمُنْتَهَى وَ الرُّجْعَى وَ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْعِزِّ وَ الْجَبَرُوتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْحَلِيمِ الْغَفَّارِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً - وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَا مِثْلٌ وَ لَا شِبْهٌ وَ لَا عِدْلٌ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ- رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى

مصباح المتهجد - ج ١ - الصفحة ١٣٥. — الله تعالى (حديث قدسي)
رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاتِبُ الْأَنْبَارِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عليه السلام قَالَ

إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ فَصُمْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ وَ اغْتَسِلْ فِي الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَ تَصَدَّقْ عَلَى مِسْكِينٍ بِمَا أَمْكَنَ وَ اجْلِسْ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ السَّمَاءِ سَقْفٌ وَ لَا سِتْرٌ مِنْ صَحْنِ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا تَجْلِسُ تَحْتَ السَّمَاءِ وَ تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ يس وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ حم الدُّخَانَ وَ فِي الثَّالِثَةِ الْحَمْدَ وَ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ وَ فِي الرَّابِعَةِ الْحَمْدَ وَ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ إِنْ لَمْ تُحْسِنْهَا فَاقْرَأِ الْحَمْدَ وَ نِسْبَةَ الرَّبِّ تَعَالَى قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغْتَ بَسَطْتَ رَاحَتَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَكُونُ أَحَقَّ الْحَمْدِ بِكَ وَ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ وَ أَوْجَبَ الْحَمْدِ بِكَ وَ أَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ كَمَا رَضِيتَ لِنَفْسِكَ وَ كَمَا حَمِدَكَ مَنْ رَضِيتَ حَمْدَهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا حَمِدَكَ بِهِ جَمِيعُ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ مَلَائِكَتِكَ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِعِزِّكَ وَ كِبْرِيَائِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً تَكِلُّ الْأَلْسُنُ عَنْ صِفَتِهِ وَ يَقِفُ الْقَوْلُ عَنْ مُنْتَهَاهُ وَ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لَا يَقْصُرُ عَنْ رِضَاكَ وَ لَا يَفْضُلُهُ شَيْءٌ مِنْ مَحَامِدِكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الشِدَّةِ وَ الرَّخَاءِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْبَلَاءِ وَ السِّنِينَ وَ الدُّهُورِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى آلَائِكَ وَ نَعْمَائِكَ عَلَيَّ وَ عِنْدِي وَ عَلَى مَا أَوْلَيْتَنِي وَ أَبْلَيْتَنِي وَ عَافَيْتَنِي وَ رَزَقْتَنِي وَ أَعْطَيْتَنِي وَ فَضَّلْتَنِي وَ شَرَّفْتَنِي وَ كَرَّمْتَنِي وَ هَدَيْتَنِي لِدِينِكَ حَمْداً لَا يَبْلُغُهُ وَصْفُ وَاصِفٍ وَ لَا يُدْرِكُهُ قَوْلُ قَائِلٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً فِيمَا آتَيْتَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ إِحْسَانِكَ عِنْدِي وَ إِفْضَالِكَ عَلَيَّ وَ تَفْضِيلِكَ إِيَّايَ عَلَى غَيْرِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا سَوَّيْتَ مِنْ خَلْقِي وَ أَدَّبْتَنِي فَأَحْسَنْتَ أَدَبِي مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ لَا لِسَابِقَةٍ كَانَتْ مِنِّي فَأَيَّ النِّعَمِ يَا رَبِّ لَمْ تَتَّخِذْ عِنْدِي وَ أَيَّ شُكْرٍ لَمْ تَسْتَوْجِبْ مِنِّي رَضِيتُ بِلُطْفِكَ لُطْفاً وَ بِكِفَايَتِكَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ خَلْقاً يَا رَبِّ أَنْتَ الْمُنْعِمُ عَلَيَّ الْمُحْسِنُ الْمُتَفَضِّلُ الْمُجْمِلُ- ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ وَ الْفَوَاضِلِ وَ النِّعَمِ الْعِظَامِ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ يَا رَبِّ لَمْ تَخْذُلْنِي فِي شَدِيدَةٍ وَ لَمْ تُسَلِّمْنِي بِجَرِيرَةٍ وَ لَمْ تَفْضَحْنِي بِسَرِيرَةٍ لَمْ تَزَلْ نَعْمَاؤُكَ عَلَيَّ عَامَّةً عِنْدَ كُلِّ عُسْرٍ وَ يُسْرٍ أَنْتَ حَسَنُ الْبَلَاءِ عِنْدِي قَدِيمُ الْعَفْوِ عَنِّي أَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَ بَصَرِي وَ جَوَارِحِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي اللَّهُمَّ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا أَسْأَلُكَ مِنْ حَاجَتِي وَ أَطْلُبُ إِلَيْكَ مِنْ رَغْبَتِي وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهِ بَيْنَ يَدَيْ مَسْأَلَتِي وَ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ بَيْنَ يَدَيْ طَلِبَتِي الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ كَأَفْضَلِ مَا أَمَرْتَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَ كَأَفْضَلِ مَا سَأَلَكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ كَمَا أَنْتَ مَسْئُولٌ لَهُ وَ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ بِعَدَدِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَ بِعَدَدِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَ بِعَدَدِ مَنْ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ صَلَاةً دَائِمَةً تَصِلُهَا بِالْوَسِيلَةِ وَ الرِّفْعَةِ وَ الْفَضِيلَةِ وَ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ تَسْلِيماً اللَّهُمَّ وَ مِنْ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ أَنَّكَ لَا تُخَيِّبُ مَنْ طَلَبَ إِلَيْكَ وَ سَأَلَكَ وَ رَغِبَ فِيمَا عِنْدَكَ وَ تُبْغِضُ مَنْ لَمْ يَسْأَلْكَ وَ لَيْسَ أَحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرُكَ وَ طَمَعِي يَا رَبِّ فِي رَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ ثِقَتِي بِإِحْسَانِكَ وَ فَضْلِكَ حَدَانِي عَلَى دُعَائِكَ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ إِنْزَالِ حَاجَتِي بِكَ وَ قَدْ قَدَّمْتُ أَمَامَ مَسْأَلَتِي لِلتَّوَجُهِ بِنَبِيِّكَ الَّذِي جَاءَ بِالْحَقِّ وَ الصِّدْقِ مِنْ عِنْدِكَ وَ نُورِكَ وَ صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي هَدَيْتَ بِهِ الْعِبَادَ وَ أَحْيَيْتَ بِنُورِهِ الْبِلَادَ وَ خَصَصْتَهُ بِالْكَرَامَةِ وَ أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهَادَةِ وَ بَعَثْتَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ وَ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِسِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ وَ سِرِّ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ- وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً وَ عَلَانِيَتِهِمْ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تَقْطَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اجْعَلْ عَمَلِي بِهِمْ مُتَقَبَّلًا اللَّهُمَّ دَلَلْتَ عِبَادَكَ عَلَى نَفْسِكَ فَقُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ وَ قُلْتَ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ قُلْتَ وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ أَجَلْ يَا رَبِّ نِعْمَ الْمَدْعُوُّ أَنْتَ وَ نِعْمَ الرَّبُّ وَ نِعْمَ الْمُجِيبُ وَ قُلْتَ قُلِ ادْعُوا اللّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَ أَنَا أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الَّتِي إِذَا دُعِيتَ بِهَا أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهَا أَعْطَيْتَ أَدْعُوكَ مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ مِسْكِيناً دُعَاءَ مَنْ أَسْلَمَتْهُ الْغَفْلَةُ وَ أَجْهَدَتْهُ الْحَاجَةُ أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنِ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ وَ رَجَاكَ لِعَظِيمِ مَغْفِرَتِكَ وَ جَزِيلِ مَثُوبَتِكَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ خَصَصْتَ أَحَداً بِرَحْمَتِكَ طَائِعاً لَكَ فِيمَا أَمَرْتَهُ وَ عَمِلَ لَكَ فِيمَا لَهُ خَلَقْتَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ إِلَّا بِكَ وَ تَوْفِيقِكَ اللَّهُمَّ مَنْ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ جَوَائِزِهِ فَإِلَيْكَ يَا سَيِّدِي كَانَ اسْتِعْدَادِي رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَوَائِزِكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَسْأَلَتِي وَ حَاجَتِي ثُمَّ تَسْأَلُ مَا شِئْتَ مِنْ حَوَائِجِكَ ثُمَّ تَقُولُ يَا أَكْرَمَ الْمُنْعِمِينَ وَ أَفْضَلَ الْمُحْسِنِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَأَحْرِجْ صَدْرَهُ وَ أَفْحِمْ لِسَانَهُ وَ اسْدُدْ بَصَرَهُ وَ اقْمَعْ رَأْسَهُ وَ اجْعَلْ لَهُ شُغُلًا فِي نَفْسِهِ وَ اكْفِنِيهِ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ لَا تَجْعَلْ مَجْلِسِي هَذَا آخِرَ الْعَهْدِ مِنَ الْمَجَالِسِ الَّتِي أَدْعُوكَ بِهَا مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ فَإِنْ جَعَلْتَهُ فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا مَغْفِرَةً لَا تُغَادِرُ لِي ذَنْباً وَ اجْعَلْ دُعَائِي فِي الْمُسْتَجَابِ وَ عَمَلِي فِي الْمَرْفُوعِ الْمُتَقَبَّلِ عِنْدَكَ وَ كَلَامِي فِيمَا يَصْعَدُ إِلَيْكَ مِنَ الْعَمَلِ الطَّيِّبِ وَ اجْعَلْنِي مَعَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ الْأَئِمَّةِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ فَبِهِمُ اللَّهُمَّ أَتَوَسَّلُ وَ إِلَيْكَ بِهِمْ أَرْغَبُ فَاسْتَجِبْ دُعَائِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَقِلْنِي مِنَ الْعَثَرَاتِ وَ مَصَارِعِ الْعَبَرَاتِ ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ وَ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أَبْلُغُ مِدْحَتَكَ وَ لَا الثَّنَاءَ عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ اجْعَلْ حَيَاتِي زِيَادَةً لِي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَ اجْعَلْ وَفَاتِي رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ اجْعَلْ قُرَّةَ عَيْنِي فِي طَاعَتِكَ ثُمَّ تَقُولُ يَا ثِقَتِي وَ رَجَائِي لَا تُحْرِقْ وَجْهِي بِالنَّارِ بَعْدَ سُجُودِي وَ تَعْفِيرِي لَكَ يَا سَيِّدِي- مِنْ غَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْمَنُّ لِذَلِكَ عَلَيَّ فَارْحَمْ ضَعْفِي وَ رِقَّةَ جِلْدِي وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ ارْزُقْنِي مُرَافَقَةَ النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَ عليهم السلام فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ تَقُولُ يَا نُورَ النُّورِ يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا جَوَادُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا يَكُونُ هَكَذَا غَيْرُهُ يَا مَنْ لَيْسَ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَ الْأَرَضِينَ السُّفْلَى إِلَهٌ سِوَاهُ يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَ مُذِلَّ كُلِّ عَزِيزٍ قَدْ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ عِيلَ صَبْرِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّجْ عَنِّي كَذَا وَ كَذَا وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا- وَ تُسَمِّي الْحَاجَةَ وَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ- السَّاعَةَ السَّاعَةَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ تَقُولُ ذَلِكَ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ الدُّعَاءَ الْأَخِيرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَ تَخْضَعُ وَ تَقُولُ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَشْرَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ الدُّعَاءَ الْأَخِيرَ وَ تَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي مَسَائِلِكَ فَإِنَّهُ أَيْسَرُ مَقَامٍ لِلْحَاجَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ بِهِ الثِّقَةُ ثُمَّ تُصَلِّي نَوَافِلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ تُصَلِّي سِتَّ رَكَعَاتٍ بُكْرَةً وَ سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ وَ سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَ يَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالدُّعَاءِ الْمَرْوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَإِنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهِ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ- الدُّعَاءُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ مَنْ عَاذَ بِكَ وَ لَجَأَ إِلَى عِزِّكَ وَ اعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ وَ لَمْ يَثِقْ إِلَّا بِكَ يَا وَاهِبَ الْعَطَايَا يَا مَنْ سَمَّى نَفْسَهُ مِنْ جُودِهِ الْوَهَّابَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي حَلَالًا طَيِّباً مِمَّا شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا شِئْتَ حَيْثُ شِئْتَ كَمَا شِئْتَ زِيَادَةٌ فِي الدُّعَاءِ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى اللَّهُمَّ إِنَّ قَلْبِي يَرْجُوكَ لِسَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ نَفْسِي تَخَافُكَ لِشِدَّةِ عِقَابِكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تُؤْمِنَنِي مَكْرَكَ وَ تُعَافِيَنِي مِنْ سَخَطِكَ وَ تَجْعَلَنِي مِنْ أَوْلِيَاءِ طَاعَتِكَ وَ تَفَضَّلَ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ تُشَرِّفَنِي بِسَعَةِ فَضْلِكَ عَنِ التَّذَلُّلِ لِعِبَادِكَ وَ تَرْحَمَنِي مِنْ خَيْبَةِ الرَّدِّ وَ سَفْعِ نَارِ الْحِرْمَانِ ثُمَّ تَقُومُ فَتُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ كَمَا عَصَيْتُكَ وَ اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا وَأَيْتُ لَكَ بِهِ عَلَى نَفْسِي وَ لَمْ أَفِ بِهِ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِلْمَعَاصِي الَّتِي قَوِيتُ عَلَيْهَا بِنِعْمَتِكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ مَا خَالَطَنِي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَرَدْتَ بِهِ وَجْهَكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ أَنْتَ وَ أَنَا أَنَا- زِيَادَةٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عَظِّمِ النُّورَ فِي قَلْبِي وَ صَغِّرِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِي وَ احْبِسْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ عَنِ النُّطْقِ بِمَا لَا يُرْضِيكَ وَ احْرُسْ نَفْسِي مِنَ الشَّهَوَاتِ وَ اكْفِنِي طَلَبَ مَا قَدَّرْتَ لِي عِنْدَكَ حَتَّى أَسْتَغْنِيَ بِهِ عَمَّا فِي أَيْدِي عِبَادِكَ ثُمَّ تَقُومُ فَتُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ الثَّالِثَةَ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ وَ أَسْأَلُكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ ذُو النُّونُ- إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ فَإِنَّهُ دَعَاكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ سَأَلَكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ فَفَرِّجْ عَنِّي كَمَا فَرَّجْتَ عَنْهُ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِمَا دَعَاكَ بِهِ أَيُّوبُ إِذْ مَسَّهُ الضُّرُّ فَنَادَى أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ فَفَرَّجْتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ دَعَاكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ سَأَلَكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ فَفَرِّجْ عَنِّي كَمَا فَرَّجْتَ عَنْهُ وَ أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ يُوسُفُ إِذْ فَرَّقْتَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِهِ إِذْ هُوَ فِي السِّجْنِ فَفَرَّجْتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ دَعَاكَ وَ هُوَ عَبْدُكَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ سَأَلَكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا اسْتَجَبْتَ لَهُ وَ فَرِّجْ عَنِّي كَمَا فَرَّجْتَ عَنْهُ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ النَّبِيُّونَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ دَعَوْكَ وَ هُمْ عَبِيدُكَ وَ سَأَلُوكَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ أَنْ تُبَارِكَ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ وَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي كَمَا فَرَّجْتَ عَنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ زِيَادَةٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَغْنِنِي بِالْيَقِينِ وَ أَعِنِّي بِالتَّوَكُّلِ وَ اكْفِنِي رَوْعَاتِ الْقُنُوطِ وَ افْسَحْ لِي فِي انْتِظَارِ جَمِيلِ الصُّنْعِ وَ افْتَحْ لِي بَابَ الرَّحْمَةِ إِلَيْكَ وَ الْخَشْيَةَ مِنْكَ وَ الْوَجَلَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ حَبِّبْ إِلَيَّ الدُّعَاءَ وَ صِلْهُ مِنْكَ بِالْإِجَابَةِ ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ فِي سُجُودِكَ سَجَدَ وَجْهِيَ الْبَالِي الْفَانِي لِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْبَاقِي سَجَدَ وَجْهِي مُتَعَفِّراً فِي التُّرَابِ لِخَالِقِهِ وَ حَقٌّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ سَجَدَ وَجْهِي لِمَنْ خَلَقَهُ وَ صَوَّرَهُ وَ شَقَّ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ تَبَارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ سَجَدَ وَجْهِيَ الذَّلِيلُ الْحَقِيرُ لِوَجْهِكَ الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ سَجَدَ وَجْهِيَ اللَّئِيمُ الذَّلِيلُ لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ الْجَلِيلِ ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلِ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ النَّصِيحَةَ فِي صَدْرِي وَ ذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى لِسَانِي وَ مِنْ طِيبِ رِزْقِكَ يَا رَبِّ غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ لَا مَحْظُورٍ فَارْزُقْنِي وَ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ فَاكْسُنِي وَ مِنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَاسْقِنِي وَ مِنْ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ فَأَجِرْنِي وَ لَكَ يَا رَبِّ فِي نَفْسِي فَذَلِّلْنِي وَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَعَظِّمْنِي وَ إِلَيْكَ يَا رَبِّ فَحَبِّبْنِي وَ بِذُنُوبِي فَلَا تَفْضَحْنِي وَ بِسَرِيرَتِي فَلَا تُخْزِنِي وَ بِعَمَلِي فَلَا تُبْسِلْنِي وَ غَضَبَكَ فَلَا تُنْزِلْ بِي أَشْكُو إِلَيْكَ غُرْبَتِي وَ بُعْدَ دَارِي وَ طُولَ أَمَلِي وَ اقْتِرَابَ أَجَلِي وَ قِلَّةَ مَعْرِفَتِي فَنِعْمَ الْمُشْتَكَى إِلَيْهِ أَنْتَ يَا رَبِّ وَ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَسَلِّمْنِي إِلَى مَنْ تَكِلُنِي يَا رَبَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي أَوْ إِلَى بَعِيدٍ فَيَتَجَهَّمَنِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَعِيشَةِ مَعِيشَةً أَقْوَى بِهَا عَلَى جَمِيعِ حَاجَاتِي وَ أَتَوَسَّلُ بِهَا إِلَيْكَ فِي حَيَاةِ الدُّنْيَا وَ فِي آخِرَتِي مِنْ غَيْرِ أَنْ تُتْرِفَنِي فِيهَا فَأَطْغَى أَوْ تُقَتِّرَهَا عَلَيَّ فَأَشْقَى وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ حَلَالِ رِزْقِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ مِنْ فَضْلِكَ وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ نِعْمَةً مِنْكَ سَابِغَةً وَ عَطَاءً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ لَا تَشْغَلْنِي عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ بِإِكْثَارٍ مِنْهَا تُلْهِينِي عَجَائِبَ بَهْجَتِهِ وَ تَفْتِنَنِي زَهَرَاتُ نَضْرَتِهِ وَ لَا بِإِقْلَالٍ عَلَيَّ مِنْهَا فَيَقْصُرَ بِعَمَلِي كَدُّهُ وَ يَمْلَأَ صَدْرِي هَمُّهُ أَعْطِنِي مِنْ ذَلِكَ يَا إِلَهِي غِنًى عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ وَ بَلَاغاً أَنَالُ بِهِ رِضْوَانَكَ وَ أَعُوذُ بِكَ يَا إِلَهِي مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ شَرِّ أَهْلِهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا وَ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا لِي سِجْناً وَ لَا فِرَاقَهَا عَلَيَّ حُزْناً أَجِرْنِي مِنْ فِتْنَتِهَا مَرْضِيّاً عَنِّي مَقْبُولًا فِيهَا عَمَلِي إِلَى دَارِ الْحَيَوَانِ وَ مَسَاكِنِ الْأَبْرَارِ الْأَخْيَارِ وَ أَبْدِلْنِي بِالدُّنْيَا الْفَانِيَةِ نَعِيمَ الدَّارِ الْبَاقِيَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَزْلِهَا وَ زِلْزَالِهَا وَ سَطَوَاتِ سُلْطَانِهَا وَ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِهَا وَ بَغْيِ مَنْ بَغَى عَلَيَّ فِيهَا اللَّهُمَّ مَنْ كَادَنِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ كِدْهُ وَ مَنْ أَرَادَنِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَرِدْهُ وَ فُلَّ عَنِّي حَدَّ مَنْ نَصَبَ لِي حَدَّهُ وَ أَطْفِئْ عَنِّي نَارَ مَنْ شَبَّ لِي وَقُودَهُ وَ اكْفِنِي هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ وَ ادْفَعْ عَنِّي شَرَّ الْحَسَدَةِ وَ اعْصِمْنِي مِنْ ذَلِكَ بِالسَّكِينَةِ وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ وَ أَحْيِنِي فِي سِتْرِكَ الْوَاقِي وَ أَصْلِحْ لِي حَالِي لِلَمِّ عِيَالِي وَ صِدْقِ مَقَالِي بِفَعَالِي وَ بَارِكْ لِي فِي أَهْلِي وَ مَالِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي حَلَالًا طَيِّباً وَاسِعاً مِمَّا شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا شِئْتَ حَيْثُ شِئْتَ كَمَا شِئْتَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ السِّتَّ الرَّكَعَاتِ الثَّانِيَةَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقُولُ بَعْدَهُمَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَشْهَدُ أَنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ وَ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثَ ذَكَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ بِخَيْرٍ وَ حَيَّاهُمْ بِالسَّلَامِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ اللَّهُمَّ ارْدُدْ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ مَظَالِمَهُمُ الَّتِي قِبَلِي صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ وَ مَا لَمْ تَبْلُغْهُ قُوَّتِي وَ لَمْ تَسَعْهُ ذَاتُ يَدِي وَ لَمْ يَقْوَ عَلَيْهِ بَدَنِي فَأَدِّهِ عَنِّي مِنْ جَزِيلِ مَا عِنْدَكَ مِنْ فَضْلِكَ حَتَّى لَا تُخَلِّفَ عَلَيَّ شَيْئاً مِنْهُ تَنْقُصُهُ مِنْ حَسَنَاتِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي حَلَالًا طَيِّباً وَاسِعاً مِمَّا شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا شِئْتَ حَيْثُ شِئْتَ كَمَا شِئْتَ- زِيَادَةٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَ بَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَنِي وَ أَسْبِغْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ وَ هَبْ لِي شُكْراً تَرْضَى بِهِ عَنِّي وَ حَمْداً عَلَى مَا أَلْهَمْتَنِي وَ أَقْبِلْ بِقَلْبِي إِلَى مَا يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَ اشْغَلْنِي عَمَّا يُبَاعِدُنِي عَنْكَ وَ أَلْهِمْنِي خَوْفَ عِقَابِكَ وَ ازْجُرْنِي عَنِ الْمُنَى لِمَنَازِلَ الْمُتَّقِينَ بِمَا يُسْخِطُكَ مِنَ الْعَمَلِ وَ هَبْ لِيَ الْجِدَّ فِي طَاعَتِكَ ثُمَّ تَقُومُ فَتُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ الْخَامِسَةَ وَ تَقُولُ بَعْدَهُمَا يَا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَ يَا مَنْ آمَنُ عُقُوبَتَهُ عِنْدَ كُلِّ عَثْرَةٍ وَ يَا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ وَ يَا مَنْ أَعْطَى الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ وَ يَا مَنْ أَعْطَى مَنْ سَأَلَهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً وَ يَا مَنْ أَعْطَى مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ كَرَماً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ مِنْ جَمِيعِ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ مَا أَعْطَيْتَ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إِلَيْكَ رَاغِبٌ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي حَلَالًا طَيِّباً وَاسِعاً مِمَّا شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا شِئْتَ حَيْثُ شِئْتَ كَمَا شِئْتَ زِيَادَةٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ لِي قَلْباً طَاهِراً وَ لِسَاناً صَادِقاً وَ نَفْساً سَامِيَةً إِلَى نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَ اجْعَلْنِي بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ عَزِيزاً وَ بِمَا أَتَوَقَّعُهُ مِنْكَ غَنِيّاً وَ بِمَا رَزَقْتَنِي قَانِعاً رَاضِياً وَ عَلَى رَجَائِكَ مُعْتَمِداً وَ إِلَيْكَ فِي حَوَائِجِي قَاصِداً حَتَّى لَا أَعْتَمِدَ إِلَّا عَلَيْكَ وَ لَا أَثِقَ إِلَّا بِكَ ثُمَّ تَقُومُ فَتُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ السَّادِسَةَ وَ تَقُولُ بَعْدَهُمَا اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْبَلْ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ مَعْذِرَتِي وَ تَعْلَمُ حَاجَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعْطِنِي مَسْأَلَتِي وَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اصْرِفْهُ عَنِّي وَ اكْفِنِي كَيْدَ عَدُوِّي فَإِنَّ عَدُوِّي عَدُوُّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَدُوُّ آلِ مُحَمَّدٍ عَدُوُّ مُحَمَّدٍ وَ عَدُوُّ مُحَمَّدٍ عَدُوُّكَ فَأَعْطِنِي سُؤْلِي يَا مَوْلَايَ فِي عَدُوِّي عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ يَا مُعْطِيَ الرَّغَائِبِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي رَغْبَتِي فِيمَا سَأَلْتُكَ فِي عَدُوِّكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا إِلَهِي إِلَهاً وَاحِداً لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ أَرِنِي الرَّخَاءَ وَ السُّرُورَ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي حَلَالًا طَيِّباً وَاسِعاً مِمَّا شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا شِئْتَ حَيْثُ شِئْتَ كَمَا شِئْتَ زِيَادَةٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ إِلَهِي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ عَظُمَ عَلَيْهَا إِسْرَافِي وَ طَالَ فِي مَعَاصِيكَ انْهِمَاكِي وَ تَكَاثَفَتْ ذُنُوبِي وَ تَظَاهَرَتْ عُيُوبِي وَ طَالَ بِكَ اغْتِرَارِي وَ دَامَ لِلشَّهَوَاتِ اتِّبَاعِي فَأَنَا الْخَائِبُ إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي وَ أَنَا الْهَالِكُ إِنْ لَمْ تَعِفَّ عَنِّي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِي وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فَتَعْجِزَ عَنِّي وَ أَنْقِذْنِي بِرَحْمَتِكَ مِنْ خَطَايَايَ وَ أَسْعِدْنِي بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ سَيِّدِي فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ السِّتَّ الرَّكَعَاتِ الْبَاقِيَةَ فَلْيَقُمْ وَ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ بَعْدَهُمَا قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ آنَسُ الْآنِسِينَ لِأَوِدَّائِكَ وَ أَحْضَرُهُمْ لِكِفَايَةِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ تُشَاهِدُهُمْ فِي ضَمَائِرِهِمْ وَ تَطَّلِعُ عَلَى سَرَائِرِهِمْ وَ تُحِيطُ بِمَبَالِغِ بَصَائِرِهِمْ وَ سِرِّي اللَّهُمَّ مَكْشُوفٌ وَ أَنَا إِلَيْكَ مَلْهُوفٌ إِذَا أَوْحَشَتْنِي الْغُرْبَةُ آنَسَنِي ذِكْرُكَ وَ إِذَا كَثُرَتْ عَلَيَّ الْهُمُومُ لَجَأْتُ إِلَى الِاسْتِجَارَةِ بِكَ عِلْماً بِأَنَّ أَزِمَّةَ الْأُمُورِ بِيَدِكَ وَ مَصْدَرَهَا عَنْ قَضَائِكَ خَاضِعاً لِحُكْمِكَ اللَّهُمَّ إِنْ عَمِيتُ عَنْ مَسْأَلَتِكَ أَوْ فَهِهْتُ عَنْهَا فَدُلَّنِي عَلَى مَصَالِحِي وَ خُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَرَاشِدِي فَلَسْتُ بِبِدْعٍ مِنْ وَلَايَتِكَ وَ لَا بِوَتْرٍ مِنْ أَنَاتِكَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِدُعَائِكَ وَ ضَمِنْتَ الْإِجَابَةَ لِعِبَادِكَ وَ لَنْ يَخِيبَ مَنْ فَزِعَ إِلَيْكَ بِرَغْبَةٍ وَ قَصَدَ إِلَيْكَ بِحَاجَةٍ وَ لَمْ تَرْجِعْ يَدٌ طَالِبَةٌ صِفْراً مِنْ عَطَائِكَ وَ لَا خَالِيَةً مِنْ نِحَلِ هِبَاتِكَ وَ أَيُّ رَاحِلٍ أَمَّكَ فَلَمْ يَجِدْكَ أَوْ أَيُّ وَافِدٍ وَفَدَ إِلَيْكَ فَاقْتَطَعَتْهُ عَوَائِقُ الرَّدِّ دُونَكَ بَلْ أَيُّ مُسْتَجِيرٍ بِفَضْلِكَ لَمْ يَنَلْ مِنْ فَيْضِ جُودِكَ وَ أَيُّ مُسْتَنْبِطٍ لِمَزِيدِكَ أَكْدَى دُونَ اسْتِمَاحَةِ عَطِيَّتِكَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ قَصَدْتُ إِلَيْكَ بِحَاجَتِي وَ قَرَعَتْ بَابَ فَضْلِكَ يَدُ مَسْأَلَتِي وَ نَاجَاكَ بِخُشُوعِ الِاسْتِكَانَةِ قَلْبِي وَ عَلِمْتَ مَا يَحْدُثُ مِنْ طَلِبَتِي قَبْلَ أَنْ يَخْطُرَ بِبَالِي أَوْ يَقَعَ فِي صَدْرِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ صَلِّ اللَّهُمَّ دُعَائِي بِإِجَابَتِكَ وَ اشْفَعْ مَسْأَلَتِي إِيَّاكَ بِنُجْحِ حَوَائِجِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ بَعْدَهُمَا يَا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَ آمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ عَثْرَةٍ يَا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرِ بِالْقَلِيلِ يَا مَنْ أَعْطَى مَنْ سَأَلَهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً يَا مَنْ أَعْطَى مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ سُؤْلِي مِنْ جَمِيعِ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ مَا أَعْطَيْتَ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا ذَا الْمَنِّ وَ لَا يُمَنُّ عَلَيْهِ يَا ذَا الْجُودِ وَ الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ وَ النِّعَمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي وَ اكْفِنِي جَمِيعَ الْمُهِمِّ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ بَعْدَهُمَا يَا ذَا الْمَنِّ لَا مَنَّ عَلَيْكَ يَا ذَا الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا أَمَانَ الْخَائِفِينَ وَ ظَهْرَ اللَّاجِئِينَ وَ جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ إِنْ كَانَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عِنْدَكَ أَنِّي شَقِيٌّ مَحْرُومٌ أَوْ مُقْتَرٌ عَلَيَّ فِي رِزْقِي فَامْحُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ شَقَائِي وَ حِرْمَانِي وَ إِقْتَارَ رِزْقِي وَ اكْتُبْنِي عِنْدَكَ سَعِيداً مُوَفَّقاً لِلْخَيْرِ مُوَسَّعاً فِي رِزْقِي إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ صلى الله عليه وآله وسلم - يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ وَ قُلْتَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ أَنَا شَيْءٌ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِكَ وَ الرِّضَا بِقَدَرِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ قَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي تَرْتِيبِ نَوَافِلِ الْجُمُعَةِ أَنْ تُصَلِّيَ سِتَّةَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ سِتّاً قَبْلَ الزَّوَالِ تَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ وَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَ سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَ الدُّعَاءُ دُبُرَ الرَّكَعَاتِ وَ رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي عَمَلِ الْجُمُعَةِ قَالَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ مُتَوَسِّلًا- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَجِرْنِي مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ اسْتَعْمِلْنِي عَمَلًا بِطَاعَتِكَ- وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي بِرَحْمَتِكَ وَ أَعِذْنِي مِنْ نَارِكَ وَ سَخَطِكَ اللَّهُمَّ إِنَّ قَلْبِي يَرْجُوكَ لِسَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ نَفْسِي تَخَافُكَ لِشِدَّةِ عِقَابِكَ فَوَفِّقْنِي لِمَا يُؤْمِنُنِي مَكْرَكَ وَ يُعَافِينِي مِنْ سَخَطِكَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ اسْتُرْنِي بِسَعَةِ فَضْلِكَ عَنِ التَّذَلُّلِ لِعِبَادِكَ وَ ارْحَمْنِي مِنْ خَيْبَةِ الرَّدِّ وَ سَفْعِ نَارِ الْحِرْمَانِ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَيْرُ مَأْتِيٍّ وَ أَكْرَمُ مَزُورٍ وَ خَيْرُ مَنْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَاتُ وَ أَجْوَدُ مَنْ أَعْطَى وَ أَرْحَمُ مَنِ اسْتُرْحِمَ وَ أَرْأَفُ مَنْ عَفَا وَ أَعَزُّ مَنِ اعْتُمِدَ اللَّهُمَّ وَ بِي إِلَيْكَ فَاقَةٌ وَ لِي عِنْدَكَ حَاجَاتٌ وَ لَكَ عِنْدِي طَلِبَاتٌ مِنْ ذُنُوبٍ أَنَا بِهَا مُرْتَهَنٌ قَدْ أَوْقَرَتْ ظَهْرِي وَ أَوْبَقَتْنِي وَ إِلَّا تَرْحَمْنِي وَ تَغْفِرْهَا لِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَتَشَفَّعُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ أَنْ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي وَ تَسْتُرَ عَلَيَّ ذُنُوبِي وَ تَغْفِرَهَا لِي وَ تَقْلِبَنِي بِقَضَاءِ حَاجَتِي وَ لَا تُعَذِّبَنِي بِقَبِيحٍ كَانَ مِنِّي يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَرُّ يَا كَرِيمُ أَنْتَ أَبَرُّ بِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنْ نَفْسِي وَ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ بِي إِلَيْكَ فَاقَةٌ وَ فَقْرٌ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ عَنِّي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي وَ كُفَّ عَنِّي أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ فَإِنَّ عَفْوَكَ وَ جُودَكَ يَسَعُنِي- ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ وَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي وَ أَعِذْنِي مِنْ نَارِكَ وَ سَخَطِكَ اللَّهُمَّ عَظِّمِ النُّورَ فِي قَلْبِي وَ صَغِّرِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِي وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وَ احْرُسْ نَفْسِي عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ اكْفِنِي طَلَبَ مَا قَدَّرْتَهُ لِي عِنْدَكَ حَتَّى أَسْتَغْنِيَ بِهِ عَمَّا فِي أَيْدِي عِبَادِكَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنِي مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ اسْتَعْمِلْنِي عَمَلًا بِطَاعَتِكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي بِرَحْمَتِكَ وَ أَعِذْنِي مِنْ نَارِكَ وَ سَخَطِكَ اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِالْيَقِينِ وَ أَعِزَّنِي بِالتَّوَكُّلِ وَ اكْفِنِي رَوْعَةَ الْقُنُوطِ وَ افْسَحْ لِي فِي انْتِظَارِ جَمِيلِ الصُّنْعِ وَ افْتَحْ لِي بَابَ الرَّحْمَةِ وَ حَبِّبْ إِلَيَّ الدُّعَاءَ وَ صِلْهُ مِنْكَ بِالْإِجَابَةِ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنِي مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي بِرَحْمَتِكَ وَ أَعِذْنِي مِنْ نَارِكَ وَ سَخَطِكَ اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي وَ مَتِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَ بَارِكْ لِي فِي نِعَمِكَ عَلَيَّ وَ هَبْ لِي شُكْراً تَرْضَى بِهِ عَنِّي وَ حَمْداً عَلَى مَا أَلْهَمْتَنِي وَ أَقْبِلْ بِقَلْبِي إِلَى مَا يُرْضِيكَ وَ اشْغَلْنِي عَمَّا يُبَاعِدُنِي مِنْكَ وَ أَلْهِمْنِي خَوْفَ عِقَابِكَ وَ ازْجُرْنِي عَنِ الْمُنَى لِمَنَازِلِ الْمُتَّقِينَ بِمَا يُسْخِطُكَ وَ هَبْ لِيَ الْجِدَّ فِي طَاعَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنِي مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي بِرَحْمَتِكَ وَ أَعِذْنِي مِنْ نَارِكَ وَ سَخَطِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي قَلْباً طَاهِراً وَ لِسَاناً صَادِقاً وَ نَفْساً سَامِيَةً إِلَى نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَ اجْعَلْنِي بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ عَزِيزاً وَ بِمَا أَتَوَقَّعُهُ مِنْكَ غَنِيّاً وَ بِمَا رَزَقْتَنِيهِ قَانِعاً رَاضِياً وَ عَلَى رَجَائِكَ مُعْتَمِداً وَ إِلَيْكَ فِي حَوَائِجِي قَاصِداً حَتَّى لَا أَعْتَمِدَ إِلَّا عَلَيْكَ وَ لَا أَثِقُ فِيهَا إِلَّا بِكَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنِي مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ اسْتَعْمِلْنِي عَمَلًا بِطَاعَتِكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي بِرَحْمَتِكَ وَ أَعِذْنِي مِنْ نَارِكَ وَ سَخَطِكَ اللَّهُمَّ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ عَظُمَ عَلَيْهَا إِسْرَافِي وَ طَالَ فِي مَعَاصِيكَ انْهِمَاكِي وَ تَكَاثَفَتْ ذُنُوبِي وَ طَالَ بِكَ اغْتِرَارِي وَ تَظَاهَرَتْ سَيِّئَاتِي وَ دَامَ لِلشَّهَوَاتِ اتِّبَاعِي فَأَنَا الْمُذْنِبُ إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي وَ أَنَا الْهَالِكُ إِنْ لَمْ تَعِفَّ عَنِّي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِي وَ أَعْطِنِي سُؤْلِي وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فَتَعْجِزَ عَنِّي وَ أَنْقِذْنِي بِرَحْمَتِكَ مِنْ خَطَايَايَ سَيِّدِي فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَلْيَدْعُ بِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً ثُمَّ يَقُولُ يَا سَابِغَ النِّعَمِ وَ يَا دَافِعَ النِّقَمَ يَا بَارِئَ النَّسَمِ يَا عَلِيَّ الْهِمَمِ وَ يَا مُغَشِّيَ الظُّلَمِ يَا ذَا الْجُودِ وَ الْكَرَمِ يَا كَاشِفَ الضُّرِّ وَ الْأَلَمِ يَا مُونِسَ الْمُسْتَوْحِشِينَ فِي الظُّلَمِ يَا عَالِماً لَا يُعَلَّمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا مَنِ اسْمُهُ دَوَاءٌ وَ ذِكْرُهُ شِفَاءٌ وَ طَاعَتُهُ غَنَاءٌ ارْحَمْ مَنْ رَأْسُ مَالِهِ الرَّجَاءُ وَ سِلَاحُهُ الْبُكَاءُ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ و قد أوردنا ما يدعى به عند الزوال في عمل يوم و ليلة فيما تقدم فليدع بذلك أيضا يوم الجمعة ثم يصلي ركعتين الزوال و يقول بعدهما سبحان ربي و بحمده أستغفر ربي و أتوب إليه مائة مرة وَ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى وَ دَعَا ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعِ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ أَهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْفُلْكِ الْجَارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغَامِرَةِ يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَهَا وَ يَغْرَقُ مَنْ تَرَكَهَا الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مَارِقٌ وَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ زَاهِقٌ وَ اللَّازِمُ لَهُمْ لَاحِقٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْكَهْفِ الْحَصِينِ وَ غِيَاثِ الْمُضْطَرِّينَ وَ مَلْجَإِ الْهَارِبِينَ وَ مَنْجَا الْخَائِفِينَ وَ عِصْمَةِ الْمُعْتَصِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً كَثِيرَةً تَكُونُ لَهُمْ رِضًى وَ لِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَدَاءً وَ قَضَاءً بِحَوْلٍ مِنْكَ وَ قُوَّةٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَ مَوَدَّتَهُمْ وَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَ وَلَايَتَهُمْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اعْمُرْ قَلْبِي بِطَاعَتِكَ وَ لَا تُخْزِهِ بِمَعْصِيَتِكَ وَ ارْزُقْنِي مُوَاسَاةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ مِمَّا وَسَّعْتَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ هَوْلٍ وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ قُلْ عَقِيبَ الرَّكْعَتَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَتَشَفَّعُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنْ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي وَ تَسْتُرَ عَلَيَّ ذُنُوبِي وَ تَغْفِرَهَا لِي وَ تَقْضِيَ الْيَوْمَ حَاجَتِي وَ لَا تُعَذِّبَنِي بِقَبِيحِ عَمَلِي فَإِنَّ عَفْوَكَ وَ جُودَكَ يَسَعُنِي ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ أَنْتَ خَيْرٌ لِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ بِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ وَ فَقْرٌ وَ فَاقَةٌ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِي أَسْأَلُكَ أَنْ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي وَ أَنْ تَقْلِبَنِي بِقَضَاءِ حَاجَتِي وَ تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي وَ تَرْحَمَ صَوْتِي وَ تَكْشِفَ أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ عَنِّي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ قُلْ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ فَقُلْ يَا شَارِعاً لِمَلَائِكَتِهِ دِينَ الْقَيِّمَةِ دِيناً وَ يَا رَاضِياً بِهِ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ وَ يَا خَالِقاً مِنْ سِوَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ خَلْقِهِ لِلِابْتِدَاءِ بِدِينِهِ وَ يَا مُسْتَخِصَّاً مِنْ خَلْقِهِ لِدِينِهِ رُسُلًا إِلَى مَنْ دُونَهُمْ يَا مُجَازِيَ أَهْلِ الدِّينِ بِمَا عَمِلُوا فِي الدِّينِ اجْعَلْنِي بِحَقِّ اسْمِكَ الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْأُمُورِ كُلِّهَا مِنْ أَهْلِ دِينِكَ الْمُؤْثِرِينَ لَهُ بِإِلْزَامِكَهُمْ حَقَّهُ وَ تَفْرِيغِكَ قُلُوبَهُمْ لِلرَّغْبَةِ فِي أَدَاءِ حَقِّكَ إِلَيْكَ لَا تَجْعَلْ بِحَقِّ اسْمِكَ الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْأُمُورِ وَ تَفْسِيرُهَا شَيْئاً سِوَى دِينِكَ عِنْدِي أَثِيراً وَ لَا إِلَيَّ أَشَدَّ تَحَبُّباً وَ لَا بِي لَاصِقاً وَ لَا أَنَا إِلَيْهِ أَشَدُّ انْقِطَاعاً مِنْهُ وَ أَغْلِبْ بَالِي وَ هَوَايَ وَ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتِي بِأَخْذِكَ بِنَاصِيَتِي إِلَى طَاعَتِكَ وَ رِضَاكَ فِي الدِّينِ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ مَا بَيْنَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ الْخُطْبَةِ إِلَى أَنْ تَسْتَوِيَ الصُّفُوفُ بِالنَّاسِ- وَ سَاعَةٍ أُخْرَى مِنْ آخِرِ النَّهَارِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ وَقْتُهَا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَ إِنْ أَبْطَأْتَ حَتَّى يَدْخُلَ الْوَقْتُ هُنَيْئَةً فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ وَ دَعِ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَجَعَلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَيْنِ إِلَّا الْجُمُعَةَ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ فَإِنَّهُ قَالَ وَقْتُهَا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَ هِيَ فِيمَا سِوَى الْجُمُعَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَانِ وَ قَالَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُصَلِّيَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَوَ اللَّهِ مَا أُبَالِي بَعْدَ الْعَصْرِ صَلَّيْتُهَا أَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ رَوَى حَرِيزٌ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ أَوَّلُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ سَاعَةُ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَمْضِيَ سَاعَةٌ تُحَافَظُ عَلَيْهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى عَبْدٌ فِيهَا خَيْراً إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ وَ رَوَى حَرِيزٌ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَمَّا أَنَا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَدَأْتُ بِالْفَرِيضَةِ وَ أَخَّرْتُ الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُهُمَا فينبغي أن تكون سورة الجمعة و المنافقين و كذلك في العصر و يستحب الجهر فيها و إن صلى وحده و إن كان مسافرا يستحب أن يصلي صلاة الجمعة في الجماعة ركعتين بغير خطبة و يستحب في زمان الغيبة و التقية بحيث لا ضرر عليهم إذا اجتمع المؤمنون و بلغوا سبعة نفر أن يصلوا الجمعة ركعتين بخطبة فإن لم يكن من يخطب صلوا أربعا وَ رَوَى ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنِّي لَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَتَمَتَّعَ وَ لَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ فِي جَمَاعَةٍ فإن صلى في جماعة ففيها قنوتان أحدهما في الركعة الأولة قبل الركوع و في الثانية بعد الركوع و إن صلى منفردا فقنوت واحد و يستحب أن يقنت بهذا الدعاء- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِوُلْدِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ إِخْوَانِيَ الْيَقِينَ وَ الْعَفْوَ وَ الْمُعَافَاةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ فِي قُنُوتِ الْجُمُعَةِ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ وَ يَقُولُ- يَا اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدِ جَمِيعَ الْخَيْرِ كُلَّهُ وَ اصْرِفْ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ جَمِيعَ الشَّرِّ كُلِّهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَّ وَ عَافِنِي وَ مُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ طَوْلًا مِنْكَ وَ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ وَ اغْفِرْ لِي مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ ارْزُقْنِي الْعِصْمَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَنْ أَعُودَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَعَاصِيكَ أَبَداً حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ وَ أَثْبِتْ لِي عِنْدَكَ الشَّهَادَةَ ثُمَّ لَا تُحَوِّلْنِي عَنْهَا أَبَداً بِرَحْمَتِكَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ وَ طَاعَتِكَ وَ دِينِ رَسُولِكَ وَ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى الْهُدَى بِرَحْمَتِكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ وَ رَوَى حَرِيزٌ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ فِي قُنُوتِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَقُولُ قَبْلَ دُعَائِكَ لِنَفْسِكَ- اللَّهُمَّ تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَ عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَ بَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ وَ جَاهُكَ أَكْرَمُ الْجَاهِ وَ جِهَتُكَ خَيْرُ الْجِهَاتِ وَ عَطِيَّتُكَ أَفْضَلُ الْعَطِيَّاتِ وَ أَهْنَؤُهَا تُطَاعُ رَبَّنَا فَتُشْكَرُ وَ تُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَ تَكْشِفُ الضُّرَّ وَ تُنَجِّي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ تَشْفِي السَّقِيمَ وَ تَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ لَا يَجْزِي أَحَدٌ بِآلَائِكَ وَ لَا يَبْلُغُ نَعْمَاءَكَ قَوْلُ قَائِلٍ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَصْوَاتُ وَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ دُعِيَتْ بِالْأَلْسُنِ وَ تُقُرِّبَ إِلَيْكَ بِالْأَعْمَالِ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ ارْحَمْنَا وَ افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا وَ غَيْبَةَ وَلِيِّنَا وَ شِدَّةَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ وَ تَظَاهُرَ الْأَعْدَاءِ وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا فَافْرَجْ ذَلِكَ يَا رَبِّ عَنَّا بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَ نَصْرٍ مِنْكَ تُعِزُّهُ وَ إِمَامِ عَدْلٍ تُظْهِرُهُ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ ثُمَّ تَقُولُ سَبْعِينَ مَرَّةً أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ رَوَى ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُونَ فِي قُنُوتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَالَ قُلْتُ مَا تَقُولُ النَّاسُ قَالَ لَا تَقُلْ كَمَا يَقُولُونَ وَ لَكِنْ قُلِ- اللَّهُمَّ أَصْلِحْ عَبْدَكَ وَ خَلِيفَتَكَ بِمَا أَصْلَحْتَ بِهِ أَنْبِيَاءَكَ وَ رُسُلَكَ وَ حُفَّهُ بِمَلَائِكَتِكَ وَ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ مِنْ عِنْدِكَ وَ اسْلُكْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً يَحْفَظُونَهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ أَمْناً يَعْبُدُكَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً وَ لَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ عَلَى وَلِيِّكَ سُلْطَاناً وَ ائْذَنْ لَهُ فِي جِهَادِ عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِهِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ رَوَى الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لِيَكُنْ مِنْ قَوْلِكُمْ فِي قُنُوتِ الْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ إِنَّ عَبِيداً مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ قَامُوا بِكِتَابِكَ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم فَاجْزِهِمْ عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ وَ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا يَعْنِي الثَّالِثَ قَالَ قَالَ لَا تَقُلْ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْقُنُوتِ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ قَالَ سَمِعَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيُّ مَسَائِلَ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عليه السلام فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ قد قدمنا ما يقال عقيب الفرائض من الأدعية المختارة و الأذكار المندوب إليها و ما يختص يوم الجمعة وَ هُوَ أَنْ يَقْرَأَ عَقِيبَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّتِي حَشْوُهَا بَرَكَةٌ وَ عُمَّارُهَا الْمَلَائِكَةُ مَعَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يُسَلِّمُ الْحَمْدَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ آخِرَ بَرَاءَةَ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ وَ آخِرَ الْحَشْرِ وَ الْخَمْسَ الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ كُفِيَ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي أُسَبِّحُ وَ أَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ الْجُمُعَةِ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ عَنْهُ قَالَ مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَاتَكَ وَ صَلَاةَ مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ ذَنْبُ سَنَةٍ وَ عَنْهُ قَالَ مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُدْرِكَ الْقَائِمَ وَ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ- قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ عليه السلام مِائَةَ مَرَّةٍ وَ قَالَ سَبْعِينَ مَرَّةً- اللَّهُمَّ كُفَّنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَ أَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ قَضَى اللَّهُ لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ ثَمَانِينَ مِنْ حَوَائِجِ الْآخِرَةِ وَ عِشْرِينَ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَوْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ قَالَ يَا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لَا يَرْحَمُهُ الْعِبَادُ يَا مَنْ يَقْبَلُ مَنْ لَا تَقْبَلُهُ الْبِلَادُ وَ يَا مَنْ لَا يُحْتَقَرُ أَهْلُ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَ يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ الْمُلِحِّينَ عَلَيْهِ وَ يَا مَنْ لَا يَجْبَهُ بِالرَّدِّ أَهْلَ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ يَا مَنْ يَجْتَبِي صَغِيرَ مَا يُتْحَفُ بِهِ وَ يَشْكُرُ يَسِيرَ مَا يُعْمَلُ لَهُ وَ يَا مَنْ يَشْكُرُ عَلَى الْقَلِيلِ وَ يُجَازِي بِالْجَزِيلِ يَا مَنْ يَدْنُو إِلَى مَنْ دَنَا مِنْهُ يَا مَنْ يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ مَنْ أَدْبَرَ عَنْهُ وَ يَا مَنْ لَا يُغَيِّرُ النِّعْمَةَ وَ لَا يُبَادِرُ بِالنَّقِمَةِ وَ يَا مَنْ يُثْمِرُ الْحَسَنَةَ حَتَّى يُنْمِيَهَا وَ يَا مَنْ يَتَجَاوَزُ عَنِ السَّيِّئَةِ حَتَّى يُعْفِيَهَا انْصَرَفَتِ الْآمَالُ دُونَ مَدَى كَرَمِكَ بِالْحَاجَاتِ وَ امْتَلَأَتْ بِفَيْضِ جُودِكَ أَوْعِيَةُ الطَّلِبَاتِ وَ تَفَسَّخَتْ دُونَ بُلُوغِ نَعْتِكَ الصِّفَاتُ فَلَكَ الْعُلُوُّ الْأَعْلَى فَوْقَ كُلِّ عَالٍ وَ الْجَلَالُ الْأَمْجَدُ فَوْقَ كُلِّ جَلَالٍ كُلُّ جَلِيلٍ عِنْدَكَ صَغِيرٌ وَ كُلُّ شَرِيفٍ فِي جَنْبِ شَرَفِكَ حَقِيرٌ خَابَ الْوَافِدُونَ عَلَى غَيْرِكَ وَ خَسِرَ الْمُتَعَرِّضُونَ إِلَّا لَكَ وَ ضَاعَ الْمُلِمُّونَ إِلَّا بِكَ وَ أَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلَّا مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ بَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاغِبِينَ وَ جُودُكَ مُبَاحٌ لِلسَّائِلِينَ وَ إِغَاثَتُكَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمُسْتَغِيثِينَ لَا يَخِيبُ مِنْكَ الْآمِلُونَ وَ لَا يَيْأَسُ مِنْ عَطَائِكَ الْمُتَعَرِّضُونَ وَ لَا يَشْقَى بِنَقِمَتِكَ الْمُسْتَغْفِرُونَ رِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصَاكَ وَ حِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ نَاوَاكَ عَادَتُكَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْمُسِيئِينَ وَ سُنَّتُكَ الْإِبْقَاءُ عَلَى الْمُعْتَدِينَ حَتَّى لَقَدْ غَرَّتْهُمْ أَنَاتُكَ عَنِ النُّزُوعِ وَ صَدَّهُمْ إِمْهَالُكَ عَنِ الرُّجُوعِ وَ إِنَّمَا تَأَنَّيْتَ بِهِمْ لِيَفِيئُوا إِلَى أَمْرِكَ وَ أَمْهَلْتَهُمْ ثِقَةً بِدَوَامِ مُلْكِكَ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَتَمْتَ لَهُ بِهَا وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ خَذَلْتَهُ لَهَا كُلُّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى ظِلِّكَ وَ أُمُورُهُمْ آئِلَةٌ إِلَى أَمْرِكَ لَمْ يُهَنْ عَلَى طُولِ مُدَّتِهِمْ سُلْطَانُكَ وَ لَمْ يُدْحَضْ لِتَرْكِ مُعَاجَلَتِهِمْ بُرْهَانُكَ حُجَّتُكَ قَائِمَةٌ لَا تَحُولُ وَ سُلْطَانُكَ ثَابِتٌ لَا يَزُولُ فَالْوَيْلُ الدَّائِمُ لِمَنْ جَنَحَ عَنْكَ وَ الْخَيْبَةُ الْخَاذِلَةُ لِمَنْ خَابَ مِنْكَ وَ الشَّقَاءُ الْأَشْقَى لِمَنِ اغْتَرَّ بِكَ مَا أَكْثَرَ تَصَرُّفُهُ فِي عَذَابِكَ وَ مَا أَطْوَلَ تَرَدُّدَهُ فِي عِقَابِكَ وَ مَا أَبْعَدَ غَايَتَهُ مِنَ الْفَرَجِ وَ مَا أَقْنَطَهُ مِنْ سُهُولَةِ الْمَخْرَجِ عَدْلًا مِنْ قَضَائِكَ لَا تَجُورُ فِيهِ وَ إِنْصَافاً مِنْ حُكْمِكَ لَا تَحِيفُ عَلَيْهِ فَقَدْ ظَاهَرْتَ الْحُجَجَ وَ أَبْلَيْتَ الْأَعْذَارَ وَ قَدْ تَقَدَّمْتَ بِالْوَعِيدِ وَ تَلَطَّفْتَ فِي التَّرْغِيبِ وَ ضَرَبْتَ الْأَمْثَالَ وَ أَطَلْتَ الْإِمْهَالَ وَ أَخَّرْتَ وَ أَنْتَ مُسْتَطِيعٌ لِلْمُعَاجَلَةِ وَ تَأَنَّيْتَ وَ أَنْتَ مَلِيٌّ بِالْمُبَادَرَةِ لَمْ تَكُنْ أَنَاتُكَ عَجْزاً وَ لَا إِمْهَالُكَ وَهْناً وَ لَا إِمْسَاكُكَ غَفْلَةً وَ لَا إِنْظَارُكَ مُدَارَاةً بَلْ لِتَكُونَ حُجَّتُكَ الْأَبْلَغَ وَ كَرَمُكَ الْأَكْمَلَ وَ إِحْسَانُكَ الْأَوْفَى وَ نِعْمَتُكَ الْأَتَمَّ وَ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ وَ لَمْ تَزَلْ وَ هُوَ كَائِنٌ وَ لَا يَزُولُ نِعْمَتُكَ أَجَلَّ مِنْ أَنْ تُوصَفَ بِكُلِّهَا وَ مَجْدُكَ أَرْفَعُ مِنْ أَنْ يُحَدَّ بِكُنْهِهِ وَ نِعْمَتُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى بِأَسْرِهَا وَ إِحْسَانُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُشْكَرَ عَلَى أَقَلِّهِ وَ قَدْ قَصَّرَ بِي السُّكُوتُ عَنْ تَحْمِيدِكَ وَ فَهَّهَنِي الْإِمْسَاكُ عَنْ تَمْجِيدِكَ وَ قُصَارَايَ السُّكُوتُ عَنْ تَحْمِيدِكَ بِمَا تَسْتَحِقُّهُ وَ نِهَايَتِي الْإِمْسَاكُ عَنْ تَمْجِيدِكَ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ لَا رَغْبَةً يَا إِلَهِي عَنْكَ بَلْ عَجْزاً فَهَا أَنَا ذَا يَا إِلَهِي أَؤُمُّكَ بِالْوِفَادَةِ وَ أَسْأَلُكَ حُسْنَ الرِّفَادَةِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْمَعْ نَجْوَايَ وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي وَ لَا تَخْتِمْ يَوْمِي بِخَيْبَتِي وَ لَا تَجْبَهْنِي بِالرَّدِّ فِي مَسْأَلَتِي وَ أَكْرِمْ مِنْ عِنْدِكَ مُنْصَرَفِي وَ إِلَيْكَ مُنْقَلَبِي إِنَّكَ غَيْرُ ضَائِقٍ عَمَّا تُرِيدُ وَ لَا عَاجِزٍ عَمَّا تُسْأَلُ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ آخَرُ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّحِيفَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَ بَعْدَ صَلَاةِ الْأَضْحَى اللَّهُمَّ هَذَا يَوْمُ مُبَارَكٌ وَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ فِي أَقْطَارِ أَرْضِكَ يَشْهَدُ السَّائِلُ مِنْهُمْ وَ الطَّالِبُ وَ الرَّاغِبُ وَ الرَّاهِبُ وَ أَنْتَ النَّاظِرُ فِي حَوَائِجِهِمْ فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ هَوَانِ مَا سَأَلْتُكَ عَلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا بِأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ- بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَهْمَا قَسَمْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ عَافِيَةٍ أَوْ بَرَكَةٍ أَوْ هُدًى أَوْ عَمَلٍ بِطَاعَتِكَ أَوْ خَيْرٍ تَمُنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ تَهْدِيهِمْ بِهِ إِلَيْكَ أَوْ تَرْفَعُ لَهُمْ عِنْدَكَ دَرَجَةً أَوْ تُعْطِيهِمْ بِهِ خَيْراً مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ حَبِيبِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الْأَبْرَارِ الْكِرَامِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ صَلَاةً لَا يَقْوَى عَلَى إِحْصَائِهَا إِلَّا أَنْتَ وَ أَنْ تُشْرِكَنَا فِي صَالِحِ مَنْ دَعَاكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَ لَهُمْ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَعَمَّدْتُ بِحَاجَتِي وَ بِكَ أَنْزَلْتُ الْيَوْمَ فَقْرِي وَ فَاقَتِي وَ مَسْكَنَتِي فَإِنِّي بِمَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ أَوْثَقُ مِنِّي وَ أَرْجَى مِنِّي لِعَمَلِي وَ لَمَغْفِرَتُكَ وَ رَحْمَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَوَلَّ قَضَاءَ كُلِّ حَاجَةٍ هِيَ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهَا وَ تَيْسِيرِ ذَلِكَ عَلَيْكَ وَ بِفَقْرِي إِلَيْكَ وَ غِنَاكَ عَنِّي فَإِنِّي لَمْ أُصِبْ خَيْراً قَطُّ إِلَّا مِنْكَ وَ لَمْ يَصْرِفْ عَنِّي سُوءاً قَطُّ أَحَدٌ غَيْرُكَ وَ لَا أَرْجُو لِأَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ سِوَاكَ اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ وَ تَعَبَّأَ وَ أَعَدَّ وَ اسْتَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إِلَى مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَ طَلَبَ نَيْلِهِ وَ جَائِزَتِهِ فَإِلَيْكَ كَانَ مَوْلَايَ الْيَوْمَ تَهْيِئَتِي وَ إِعْدَادِي وَ اسْتِعْدَادِي رَجَاءَ عَفْوِكَ وَ رِفْدِكَ وَ طَلَبَ نَيْلِكَ وَ جَائِزَتِكَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ ذَلِكَ مِنْ رَجَائِي يَا مَنْ لَا يُحْفِيهِ سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ فَإِنِّي لَمْ آتِكَ الْيَوْمَ ثِقَةً مِنِّي بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ وَ لَا شَفَاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ إِلَّا شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ سَلَامُكَ أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالْجُرْمِ وَ الْإِسَاءَةِ عَلَى نَفْسِي أَتَيْتُكَ أَرْجُو عَظِيمَ عَفْوِكَ الَّذِي عَفَوْتَ بِهِ عَنِ الْخَاطِئِينَ فَلَمْ يَمْنَعْكَ طُولُ عُكُوفِهِمْ عَلَى عَظِيمِ الْجُرْمِ أَنْ عُدْتَ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ فَيَا مَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ وَ عَفْوُهُ عَظِيمٌ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عُدْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ وَ تَعَطَّفْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ وَ تَوَسَّعْ عَلَيَّ بِمَغْفِرَتِكَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْمَقَامَ لِخُلَفَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ مَوَاضِعِ أُمَنَائِكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الَّتِي اخْتَصَصْتَهُمْ بِهَا ابْتَزُّوهَا وَ أَنْتَ الْمُقَدِّرُ لِذَلِكَ لَا يُغَالَبُ أَمْرُكَ وَ لَا يُجَاوَزُ الْمَحْتُومُ مِنْ تَدْبِيرِكَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ وَ لِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ عَلَى خَلْقِكَ وَ لَا إِرَادَتِكَ حَتَّى عَادَ صَفْوَتُكَ وَ خُلَفَاؤُكَ مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلًا وَ كِتَابَكَ مَنْبُوذاً وَ فَرَائِضَكَ مُحَرَّفَةً عَنْ جِهَاتِ إِشْرَاعِكَ وَ سُنَنَ نَبِيِّكَ مَتْرُوكَةً اللَّهُمَّ الْعَنْ أَعْدَاءَهُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ مَنْ رَضِيَ بِفَعَالِهِمْ وَ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ كَصَلَوَاتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ تَحِيَّاتِكَ عَلَى أَصْفِيَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ عَجِّلِ الْفَرَجَ وَ الرَّوْحَ وَ النَّصْرَ وَ التَّمْكِينَ وَ التَّأْيِيدَ لَهُمْ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَ الْإِيمَانِ بِكَ وَ التَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ وَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ حَتَمْتَ طَاعَتَهُمْ مِمَّنْ يَجْرِي ذَلِكَ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ وَ لَا يَرُدُّ سَخَطَكَ إِلَّا عَفْوُكَ وَ لَا يُجِيرُ مِنْ عِقَابِكَ إِلَّا رَحْمَتُكَ وَ لَا يُنْجِي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ وَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ هَبْ لِي يَا إِلَهِي مِنْ لَدُنْكَ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي بِهَا تُحْيِي أَمْوَاتَ الْعِبَادِ وَ بِهَا تَنْشُرُ مَيْتَ الْبِلَادِ وَ لَا تُهْلِكْنِي يَا إِلَهِي غَمّاً حَتَّى تَسْتَجِيبَ لِي وَ تُعَرِّفَنِي الْإِجَابَةَ فِي دُعَائِي وَ أَذِقْنِي طَعْمَ الْعَافِيَةِ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي وَ لَا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنُقِي وَ لَا تُسَلِّطْهُ عَلَيَّ إِلَهِي إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي وَ إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي وَ إِنْ أَكْرَمْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُهِينُنِي وَ إِنْ أَهَنْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُكْرِمُنِي وَ إِنْ عَذَّبْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْحَمُنِي وَ إِنْ رَحِمْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يُعَذِّبُنِي وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَعْرِضُ لَكَ فِي عَبْدِكَ أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَ لَا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ وَ إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ وَ قَدْ تَعَالَيْتَ يَا إِلَهِي عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْنِي لِلْبَلَاءِ غَرَضاً وَ لَا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً وَ مَهِّلْنِي وَ نَفِّسْنِي وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ لَا تَبْتَلِيَنِّي بِبَلَاءٍ عَلَى أَثَرِ بَلَاءٍ فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ تَضَرُّعِي إِلَيْكَ أَعُوذُ بِكَ يَا إِلَهِي الْيَوْمَ مِنْ غَضَبِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعِذْنِي وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ الْيَوْمَ مِنْ سَخَطِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَجِرْنِي وَ أَسْأَلُكَ أَمْناً مِنْ عَذَابِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ آمِنِّي وَ أَسْتَهْدِيكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اهْدِنِي وَ أَسْتَرْحِمُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْحَمْنِي وَ أَسْتَنْصِرُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْصُرْنِي وَ أَسْتَكْفِيكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي وَ أَسْتَرْزِقُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي وَ أَسْتَعِينُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِنِّي وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ أَسْتَعْصِمُكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اعْصِمْنِي فَإِنِّي لَنْ أَعُودَ لِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ مِنِّي إِنْ شِئْتَ ذَلِكَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتَجِبْ لِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ وَ طَلَبْتُ إِلَيْكَ وَ رَغِبْتُ فِيهِ إِلَيْكَ وَ أَرُدُّهُ وَ قَدِّرْهُ وَ اقْضِهِ وَ امْضِهْ وَ خِرْ لِي فِيمَا تَقْضِي مِنْهُ وَ بَارِكْ لِي فِي ذَلِكَ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِهِ وَ أَسْعِدْنِي بِمَا تُعْطِينِي مِنْهُ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ سَعَةِ مَا عِنْدَكَ فَإِنَّكَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ وَ صِلْ ذَلِكَ بِخَيْرِ الْآخِرَةِ وَ نَعِيمِهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ تَدْعُو بِمَا تُحِبُّ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَلْفَ مَرَّةً فَهَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ ع وَ رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَنْ عَمِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الدُّعَاءَ بَعْدَ الظُّهْرِ- اللَّهُمَّ اشْتَرِ مِنِّي نَفْسِيَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَيْكَ الْمَحْبُوسَةَ لِأَمْرِكَ بِالْجَنَّةِ مَعَ مَعْصُومٍ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم مَخْزُونٍ لِظُلَامَتِهِ مَنْسُوبٍ بِوِلَادَتِهِ تَمْلَأُ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ لَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ تَقَدَّمَ فَمَرَقَ أَوْ تَأَخَّرَ فَمُحِقَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ لَزِمَ فَلَحِقَ وَ اجْعَلْنِي شَهِيداً سَعِيداً فِي قَبْضَتِكَ يَا إِلَهِي سَهِّلْ لِي نَصِيباً جَزْلًا وَ قَضَاءً حَتْماً لَا يُغَيِّرُهُ شَقَاءٌ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ هَدَيْتَهُ فَهَدَى وَ زَكَّيْتَهُ فَنَجَا وَ وَالَيْتَ فَاسْتَثْنَيْتَ فَلَا سُلْطَانَ لِإِبْلِيسَ عَلَيْهِ وَ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهِ وَ مَا اسْتَعْمَلْتَنِي فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَاجْعَلْ فِي الْحَلَالِ مَأْكَلِي وَ مَلْبَسِي وَ مَنْكَحِي وَ قَنِّعْنِي يَا إِلَهِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَ مَا رَزَقْتَنِي مِنْ رِزْقٍ فَأَرِنِي فِيهِ عَدْلًا حَتَّى أَرَى قَلِيلَهُ كَثِيراً وَ أَبْذُلَهُ فِيكَ بَذْلًا وَ لَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ طَوَّلْتَ لَهُ فِي الدُّنْيَا أَمَلَهُ وَ قَدِ انْقَضَى أَجَلُهُ وَ هُوَ مَغْبُونٌ عَمَلُهُ أَسْتَوْدِعُكَ يَا إِلَهِي غُدُوِّي وَ رَوَاحِي وَ مَقِيلِي وَ أَهْلَ وَلَايَتِي مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَوْ هُوَ كَائِنٌ زَيِّنِّي وَ إِيَّاهُمْ بِالتَّقْوَى وَ الْيُسْرِ وَ اطْرُدْ عَنِّي وَ عَنْهُمُ الشَّكَّ وَ الْعُسْرَ وَ امْنَعْنِي وَ إِيَّاهُمْ مِنْ ظُلْمِ الظَّلَمَةِ وَ أَعْيُنِ الْحَسَدَةِ وَ اجْعَلْنِي وَ إِيَّاهُمْ مِمَّنْ حَفِظْتَ وَ اسْتُرْنِي وَ إِيَّاهُمْ فِي مَنْ سَتَرْتَ وَ اجْعَلْ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ عليهم السلام أَئِمَّتِي وَ قَادَتِي وَ آمِنْ رَوْعَتَهُمْ وَ رَوْعَتِي وَ اجْعَلْ حُبِّي وَ نُصْرَتِي وَ دِينِي فِيهِمْ وَ لَهُمْ فَإِنَّكَ إِنْ وَكَلْتَنِي إِلَى نَفْسِي زَلَّتْ قَدَمِي مَا أَحْسَنَ مَا صَنَعْتَ بِي يَا رَبِّ إِذْ هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ وَ بَصَّرْتَنِي مَا جَهِلَهُ غَيْرِي وَ عَرَّفْتَنِي مَا أَنْكَرَهُ غَيْرِي وَ أَلْهَمْتَنِي مَا ذَهِلُوا عَنْهُ وَ فَهَّمْتَنِي قَبِيحَ مَا فَعَلُوا وَ صَنَعُوا حَتَّى شَهِدْتُ مِنَ الْأَمْرِ مَا لَمْ يَشْهَدُوا وَ أَنَا غَائِبٌ فَمَا نَفَعَهُمْ قُرْبُهُمْ وَ لَا ضَرَّنِي بُعْدِي وَ أَنَا مِنْ تَحْوِيلِكَ إِيَّايَ عَنِ الْهُدَى وَجِلٌ وَ مَا تَنْجُو نَفْسِي إِنْ نَجَتْ إِلَّا بِكَ وَ لَنْ يَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ إِلَّا عَنْ بَيِّنَةٍ رَبِّ نَفْسِي غَرِيقُ خَطَايَا مُجْحِفَةٍ وَ رَهِينُ ذُنُوبٍ مُوبِقَةٍ وَ صَاحِبُ عُيُوبٍ جَمَّةٍ فَمَنْ حَمِدَ عِنْدَكَ نَفْسَهُ فَإِنِّي عَلَيْهَا زَارٍ وَ لَا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِإِحْسَانٍ وَ لَا فِي جَنْبِكَ سَفْكُ دَمِي وَ لَمْ يُنْحِلِ الصِّيَامُ وَ الْقِيَامُ جِسْمِي فَبِأَيِّ ذَلِكَ أُزَكِّي نَفْسِي وَ أَشْكُرُهَا عَلَيْهِ وَ أَحْمَدُهَا بِهِ بَلِ الشُّكْرُ لَكَ اللَّهُمَّ لِسَتْرِكَ عَلَيَّ مَا فِي قَلْبِي وَ تَمَامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ فِي دِينِي وَ قَدْ أَمَتَّ مَنْ كَانَ مَوْلِدُهُ مَوْلِدِي وَ لَوْ شِئْتَ لَجَعَلْتَ مَعَ نَفَادِ عُمُرِهِ عُمُرِي مَا أَحْسَنَ مَا فَعَلْتَ بِي يَا رَبِّ لَمْ تَجْعَلْ سَهْمِي فِيمَنْ لَعَنْتَ وَ لَا حَظِّي فِيمَنْ أَهَنْتَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ عليهم السلام مِلْتُ بِهَوَايَ وَ إِرَادَتِي وَ مَحَبَّتِي فَفِي مِثْلِ سَفِينَةِ نُوحٍ عليه السلام فَاحْمِلْنِي وَ مَعَ الْقَلِيلِ فَنَجِّنِي وَ فِيمَنْ زَحْزَحْتَ عَنِ النَّارِ فَزَحْزِحْنِي وَ فِيمَنْ أَكْرَمْتَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام فَأَكْرِمْنِي وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ وَ رَحْمَتُكَ وَ رِضْوَانُكَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّارِ فَأَعْتِقْنِي ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَةَ الشُّكْرِ الَّتِي بَعْدَ الظُّهْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ قُلْ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الدُّعَاءِ

مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي - ج ١ - الصفحة ٣٤٢. — الإمام الهادي عليه السلام

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي جِيدٍ الْقُمِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْوَشَّاءِ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ ابْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ الْخَزَّازِ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام إِذَا دَخَلَ شَهْرٌ جَدِيدٌ يُصَلِّي أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ لِكُلِّ يَوْمٍ إِلَى آخِرِهِ وَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى الْحَمْدَ وَ إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ يَتَصَدَّقُ بِمَا يَتَسَهَّلُ يَشْتَرِي بِهِ سَلَامَةَ ذَلِكَ الشَّهْرِ كُلِّهِ هذا الفصل يشتمل على نوعين أحدهما مفروض و الآخر مسنون فالمفروض منه هو ما يحصل بسببه الموجب له في الشرع و هو ثلاثة أقسام أحدها صلاة الكسوف و الآخر الصلاة على الأموات و الثالث ما يوجبه الإنسان على نفسه بالنذر و العهد فإنه يلزمه حسب ما نذره أن يقوم به و المسنونات منها ما يقف على شرط و هو صلاة الاستسقاء فإنها تصلى عند جدب الأرض و القحط و منها ما لا يقف على شرط بل هو بحسب ما يعرض الإنسان من الداعي إليه كصلاة الحاجة و صلاة الاستخارة فأما صلاة العيدين فإنا نذكرها عند سياقه عبادة السنة من أولها إلى آخرها على الترتيب إن شاء الله هذه الصلاة فريضة عند أربعة أشياء كسوف الشمس و خسوف القمر و الرياح المظلمة و الزلازل و هي عشر ركعات بأربع سجدات يستفتح الصلاة فيقرأ الحمد و سورة ثم يركع و يطول الركوع بمقدار زمان القراءة ثم يرفع رأسه فيقول الله أكبر ثم يعود إلى القراءة إن كان يريد استفتاح سورة قرأ أولا الحمد و إن كان من وسط سورة بدأ من الموضوع الذي انتهى إليه ثم يركع مثل الأول هكذا خمس مرات فإذا رفع رأسه في الخامسة قال سمع الله لمن حمده و سجد بعده سجدتين ثم يقوم إلى الثانية فيصلي خمس ركعات مثل الأولة سواء و يقول في العاشرة سمع الله لمن حمده و يقنت في الثانية و الرابعة و السادسة و الثامنة و العاشرة بعد القراءة قبل الركوع و يستحب أن تصلي هذه الصلاة في جماعة و إن صليت فرادى جاز و يجب قضاؤها على من تركها متعمدا و من لم يعلم ثم علم فإن كان القرص قد احترق كله قضاها و إن كان بعضه لم يلزمه ذلك و إن تركها متعمدا مع احتراق جميع القرص قضاها مع الغسل و وقت هذه الصلاة إذا ابتدأ في الاحتراق و إذا ابتدأ في الانجلاء فقد خرج وقتها فإن فرغ منها قبل آخر الوقت استحب له إعادتها و إلا تشاغل بذكر الله و قراءة القرآن إلى أن ينجلي و يستحب قراءة السور الطوال فيها- كالكهف و الأنبياء و غير ذلك الصلاة على الأموات فرض على الكفاية إذا قام بها قوم سقط عن الباقين. و تجب الصلاة على كل ميت مسلم إذا كان له ست سنين فصاعدا ذكرا كان أو أنثى حرا أو عبدا فإن كان دون ست سنين صلى عليه استحبابا و أولى الناس بالصلاة على الميت أولاهم بميراثه من الذكور و الزوج أحق بالصلاة على الزوجة من وليها. و ينبغي أن يصلي على الميت أي وقت كان من ليل أو نهار ما لم يك وقت فريضة حاضرة- و الأفضل أن يصلي على الميت مع الطهارة و ليس ذلك شرطا في صحتها و ليس من شرطها القراءة و لا التسليم بل هي خمس تكبيرات بينهن أربعة أدعية فيكبر الإنسان فيقول- الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ثم يكبر ثانية و يقول اللهم صل على محمد و آل محمد و بارك على محمد و آل محمد و ارحم محمدا و آل محمد كأفضل ما صليت و باركت و رحمت و ترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد ثم يكبر ثالثة و يقول اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات تابع بيننا و بينهم بالخيرات إنك مجيب الدعوات- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثم يكبر الرابعة و يدعو للميت إن كان مؤمنا قال اللهم عبدك ابن عبدك و ابن أمتك نزل بك و أنت خير منزول به اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا و أنت أعلم به منا اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه و إن كان مسيئا فتجاوز عنه و احشره مع من كان يتولاه من الأئمة الطاهرين و إن كان مخالفا معاندا دعا عليه و لعنه- و إن كان مستضعفا قال اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ إلى آخر الآية و إن كان لا يعرف مذهبه قال اللهم إن هذه نفس أنت أحييتها و أنت أمتها و أنت أعلم بسرها و علانيتها فاحشرها مع من تولت و إن كان طفلا قال اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا وَ لِأَبَوَيْهِ فَرَطاً و يكبر الخامسة ثم ينصرف فإن كان إماما لا يبرح حتى ترفع الجنازة إذا أجدبت البلاد و قلت الأمطار و قحط الزمان يستحب أن يلتجئ الإنسان إلى الله تعالى و يستسقوا الغيث. و ينبغي للإمام أن يتقدم إليهم أن يصوموا يوم السبت و الأحد و الاثنين فإذا أصبح يوم الاثنين خرج الإمام و الناس كما يخرجون إلى العيد مشاة بين يديه المؤذنون في أيديهم العنز فإذا انتهوا إلى المصلى صلى بالناس ركعتين بغير أذان و لا إقامة كهيئة صلاة العيد باثنتي عشرة تكبيرة سبع في الأولى و خمس في الثانية بعد القراءة منها تكبيرة الافتتاح و تكبيرة الركوع يفصل بين كل تكبيرتين بدعاء فإذا سلم صعد المنبر و قلب رداءه فيجعل الذي على يمينه على يساره و الذي على يساره على يمينه ثم يستقبل القبلة فيكبر الله مائة تكبيرة رافعا بها صوته ثم يلتفت يمينا إلى الناس فيسبح الله مائة تسبيحة رافعا بها صوته ثم يلتفت إلى الناس عن يساره فيهلل الله مائة تهليلة رافعا بها صوته ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة تحميدة ثم يرفع يديه فيدعو و يدعون معه فإن الله تعالى يستجيب لهم. و يستحب أن يدعو بهذه الخطبة- رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام خَطَبَ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَابِغِ النِّعَمِ وَ مُفَرِّجِ الْهَمِّ وَ بَارِئِ النَّسَمِ الَّذِي جَعَلَ السَّمَاوَاتِ الْمُرْسَاةَ عِمَاداً وَ الْجِبالَ أَوْتاداً وَ الْأَرْضَ لِلْعِبَادِ مِهَاداً وَ مَلَائِكَتَهُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَ حَمَلَةَ عَرْشِهِ عَلَى أَمْطَائِهَا وَ أَقَامَ بِعِزَّتِهِ أَرْكَانَ الْعَرْشِ وَ أَشْرَقَ بِضَوْئِهِ شُعَاعَ الشَّمْسِ وَ أَطْفَأَ بِشُعَاعِهِ ظُلْمَةَ الْغَطْشِ وَ فَجَّرَ الْأَرْضَ عُيُوناً- وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ النُّجُومَ بُهُوراً ثُمَّ تَجَلَّى فَتَمَكَّنَ وَ خَلَقَ فَأَتْقَنَ وَ أَقَامَ فَتَهَيْمَنَ فَخَضَعَتْ لَهُ نَخْوَةُ الْمُسْتَكْبِرِ وَ طُلِبَتْ إِلَيْهِ خَلَّةُ الْمُتَمَسْكِنِ- اللَّهُمَّ فَبِدَرَجَتِكَ الرَّفِيعَةِ وَ مَحَلَّتِكَ الْمَنِيعَةِ وَ فَضْلِكَ الْبَالِغِ وَ سَبِيلِكَ الْوَاسِعِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا دَانَ لَكَ وَ دَعَا إِلَى عِبَادَتِكَ وَ وَفَى بِعُهُودِكَ وَ أَنْفَذَ أَحْكَامَكَ وَ اتَّبَعَ أَعْلَامَكَ عَبْدُكَ وَ نَبِيُّكَ وَ أَمِينُكَ عَلَى عَهْدِكَ إِلَى عِبَادِكَ الْقَائِمِ بِأَحْكَامِكَ وَ مُرِيدُ مَنْ أَطَاعَكَ وَ قَاطِعُ عُذْرِ مَنْ عَصَاكَ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ مُحَمَّداً أَجْزَلَ مَنْ جَعَلْتَ لَهُ نَصِيباً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْضَرَ مَنْ أَشْرَقَ وَجْهُهُ بِسِجَالِ عَطِيَّتِكَ وَ أَقْرَبَ الْأَنْبِيَاءِ زُلْفَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَكَ وَ أَوْفَرَهُمْ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ وَ أَكْثَرَهُمْ صُفُوفَ أُمَّةٍ فِي جَنَّاتِكَ كَمَا لَمْ يَسْجُدْ لِلْأَحْجَارِ وَ لَمْ يَعْتَكِفْ لِلْأَشْجَارِ وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ السِّبَاءَ وَ لَمْ يَشْرَبِ الدِّمَاءَ- اللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِينَ فَاجَأَتْنَا الْمَضَايِقُ الْوَعِرَةُ وَ أَلْجَأَتْنَا الْمَحَابِسُ الْعَسِرَةُ وَ عَضَّتْنَا عَلَائِقُ الشَّيْنِ وَ تَأَثَّلَتْ عَلَيْنَا لَوَاحِقُ الْمَيْنِ وَ اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ السِّنِينَ وَ أَخْلَفَتْنَا مَخَائِلُ الْجَوْدِ وَ اسْتَظْمَأْنَا لِصَوَارِخِ الْعَوْدِ فَكُنْتَ رَجَاءَ الْمُسْتَيْئِسِ وَ الثِّقَةَ لِلْمُلْتَمِسِ نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الْأَنَامُ وَ مَنَعَ الْغَمَامُ وَ هَلَكَ السَّوَامُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ عَدَدَ الشَّجَرِ وَ النُّجُومِ وَ الْمَلَائِكَةِ الصُّفُوفِ وَ الْعَنَانِ الْمَكْفُوفِ وَ أَنْ لَا تَرُدَّنَا خَائِبِينَ وَ لَا تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا وَ لَا تُحَاصَّنَا بِذُنُوبِنَا وَ انْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ الْمُتْأَقِ وَ النَّبَاتِ الْمُونِقِ وَ امْنُنْ عَلَى عِبَادِكَ بِتَنْوِيعِ الثَّمَرَةِ وَ أَحْيِ بِلَادَكَ بِبُلُوغِ الزَّهَرَةِ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ الْكِرَامَ السَّفَرَةَ سُقْيَا مِنْكَ نَافِعَةً دَائِمَةً غُزْرُهَا وَاسِعاً دَرُّهَا سَحَاباً وَابِلًا سَرِيعاً عَاجِلًا تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ وَ تَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ وَ تُخْرِجُ بِهِ مَا هُوَ آتٍ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مُمْرِعاً طَبَقاً مُجَلْجِلًا مُتَتَابِعاً خُفُوقُهُ مُنْبَجِسَةً بُرُوقُهُ مُرْتَجِسَةً هُمُوعُهُ وَ سَيْبُهُ مُسْتَدِرٌّ وَ صَوْبُهُ مُسْبَطِرٌّ لَا تَجْعَلْ ظِلَّهُ عَلَيْنَا سَمُوماً وَ بَرْدَهُ عَلَيْنَا حُسُوماً وَ ضَوْءَهُ عَلَيْنَا رُجُوماً وَ مَاءَهُ أُجَاجاً وَ نَبَاتَهُ رَمَاداً رِمْدَاداً اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَ هَوَادِيهِ وَ الظُّلْمِ وَ دَوَاهِيهِ وَ الْفَقْرِ وَ دَوَاعِيهِ يَا مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ مِنْ أَمَاكِنِهَا وَ مُرْسِلَ الْبَرَكَاتِ مِنْ مَعَادِنِهَا مِنْكَ الْغَيْثُ الْمُغِيثُ وَ أَنْتَ الْغِيَاثُ الْمُسْتَغَاثُ وَ نَحْنُ الْخَاطِئُونَ مِنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ وَ أَنْتَ الْمُسْتَغْفَرُ الْغَفَّارُ نَسْتَغْفِرُكَ لِلْجَهَالاتِ مِنْ ذُنُوبِنَا وَ نَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ عَوَامِّ خَطَايَانَا- اللَّهُمَّ فَأَرْسِلْ عَلَيْنَا دِيمَةً مِدْرَاراً وَ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَاكِفاً مِغْزَاراً غَيْثاً وَاسِعاً وَ بَرَكَةً مِنَ الْوَابِلِ نَافِعَةً يُدَافِعُ الْوَدْقَ بِالْوَدْقِ دِفَاعاً وَ يَتْلُو الْقَطْرُ مِنْهُ الْقَطْرَ غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهُ وَ لَا مُكَذَّبٍ رَعْدُهُ وَ لَا عَاصِفَةٍ جَنَائِبُهُ بَلْ رِيّاً يَغُضُّ بِالرَّيِّ رَبَابُهُ وَ فَاضَ فَانْصَاعَ بِهِ سَحَابُهُ وَ جَرَى آثَارُ هَيْدَبِهِ جَنَابَهُ سُقْيَا مِنْكَ مُحْيِيَةً مُرْوِيَةً مُحَفَّلَةً مُتَّصِلَةً زَاكِياً نَبْتُهَا نَامِياً زَرْعُهَا نَاضِراً عُودُهَا مُمْرِعَةً آثَارُهَا جَارِيَةً بِالْخِصْبِ وَ الْخَيْرِ عَلَى أَهْلِهَا تُنْعِشُ بِهَا الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ وَ تُحْيِي بِهَا الْمَيِّتَ مِنْ بِلَادِكَ وَ تُنْعِمُ بِهَا الْمَبْسُوطَ مِنْ رِزْقِكَ وَ تُخْرِجُ بِهَا الْمَخْزُونَ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ تَعُمُّ بِهَا مِنْ نَاءٍ مِنْ خَلْقِكَ حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ وَ يَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ وَ تَتْرَعَ بِالْقِيعَانِ غُدْرَانُهَا وَ تُورِقَ ذُرَى الْآكَامِ رَجَوَاتُهَا وَ يَدْهَامَّ بِذُرَى الْآكَامِ شَجَرُهَا وَ تَسْتَحِقَّ عَلَيْنَا بَعْدَ الْيَأْسِ شُكْراً مِنَّةً مِنْ مِنَنِكَ مُجَلِّلَةً وَ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِكَ مُتَّصِلَةً عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ وَ بِلَادِكَ الْمُعْزِبَةِ وَ بَهَائِمِكَ الْمُعْمَلَةِ وَ وَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ اللَّهُمَّ مِنْكَ ارْتِجَاؤُنَا وَ إِلَيْكَ مَآبُنَا فَلَا تَحْبِسْهُ عَنَّا لِتَبَطُّنِكَ سَرَائِرَنَا وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَ أَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ سَيِّدِي صَاحَتْ جِبَالُنَا وَ اغْبَرَّتْ أَرْضُنَا وَ هَامَتْ دَوَابُّنَا وَ قَنَطَ أُنَاسٌ مِنَّا أَوْ مَنْ قَنَطَ مِنْهُمْ النَّاسُ وَ تَاهَتِ الْبَهَائِمُ وَ تَحَيَّرَتْ فِي مَرَاتِعِهَا وَ عَجَّتْ عَجِيجَ الثَّكْلَى عَلَى أَوْلَادِهَا وَ مَلَّتِ الدَّوَرَانَ فِي مَرَاتِعِهَا حِينَ حَبَسْتَ عَنْهَا قَطْرَ السَّمَاءِ فَدَقَّ لِذَلِكَ عَظْمُهَا وَ ذَهَبَ لَحْمُهَا وَ ذَابَ شَحْمُهَا وَ انْقَطَعَ دَرُّهَا اللَّهُمَّ ارْحَمْ أَنِينَ الْآنَّةِ وَ حَنِينَ الْحَانَّةِ ارْحَمْ تَحَيُّرَهَا فِي مَرَاتِعِهَا وَ أَنِينَهَا فِي مَرَابِضِهَا فأما صلاة الحوائج فقد ذكرنا طرفا منها في عمل الجمعة و مما لم نذكره مَا رَوَاهُ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَرِضَ دَعَا الطَّبِيبَ وَ أَعْطَاهُ وَ إِذَا كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى سُلْطَانٍ رَشَى الْبَوَّابَ وَ أَعْطَاهُ وَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا فَدَحَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ تَطَهَّرَ وَ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنْ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَخَافُ مِنْ كَذَا وَ كَذَا لَآتَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَ هِيَ الْيَمِينُ الْوَاجِبَةُ وَ مَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي الشُّكْرِ رَوَى مُوسَى بْنُ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيُّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَشْيَاخِهِمَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذَا حَضَرَتْ لَكَ حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةً الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ ثَوْباً جَدِيداً ثُمَّ اصْعَدْ إِلَى أَعْلَى بَيْتٍ فِي دَارِكَ وَ صَلِّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قُلِ- اللَّهُمَّ إِنِّي حَلَلْتُ بِسَاحَتِكَ لِمَعْرِفَتِي بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ صَمَدَانِيَّتِكَ وَ أَنَّهُ لَا قَادِرَ عَلَى حَاجَتِي غَيْرُكَ وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا رَبِّ أَنَّهُ كُلَّمَا تَظَاهَرَتْ نِعَمُكَ عَلَيَّ اشْتَدَّتْ فَاقَتِي إِلَيْكَ وَ قَدْ طَرَقَنِي هَمُّ كَذَا وَ كَذَا وَ أَنْتَ بِكَشْفِهِ عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ وَاسِعٌ غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ فَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى الْجِبَالِ فَنُسِفَتْ وَ عَلَى السَّمَاءِ فَانْشَقَّتْ وَ عَلَى النُّجُومِ فَانْتَشَرَتْ وَ عَلَى الْأَرْضِ فَسَبَّحَتْ وَ أَسْأَلُكَ بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ تُسَمِّيهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ تَقْضِيَ حَاجَتِي وَ أَنْ تُيَسِّرَ لِي عَسِيرَهَا وَ تَكْفِيَنِي مُهِمَّهَا فَإِنْ فَعَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَكَ الْحَمْدُ غَيْرَ جَائِرٍ فِي حُكْمِكَ وَ لَا مُتَّهَمٍ فِي قَضَائِكَ وَ لَا حَائِفٍ فِي عَدْلِكَ وَ تُلْصِقُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ بِالْأَرْضِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى عَبْدُكَ دَعَاكَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ وَ هُوَ عَبْدُكَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ أَنَا عَبْدُكَ أَدْعُوكَ فَاسْتَجِبْ لِي ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا كَانَتْ لِي حَاجَةٌ فَأَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فَأَرْجِعُ وَ قَدْ قُضِيَتْ رَوَى مُقَاتِلُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلِّمْنِي دُعَاءً لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ فَقَالَ إِذَا كَانَتْ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مُهِمَّةٌ فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ وَ شَمِّ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ ثُمَّ ابْرُزْ تَحْتَ السَّمَاءِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ فَتَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقْرَأُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً عَلَى مِثَالِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ غَيْرَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُ فِي سُجُودِكَ- اللَّهُمَّ إِنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ سِوَاكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ اقْضِ لِي حَاجَةَ كَذَا وَ كَذَا السَّاعَةَ السَّاعَةَ وَ تُلِحُّ فِيمَا أَرَدْتَ رَوَى هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ فِي صَلَاةِ الشُّكْرِ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ بِنِعْمَةٍ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وَ تَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وَ تَقُولُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي رُكُوعِكَ وَ سُجُودِكَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً شُكْراً وَ حَمْداً وَ تَقُولُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي رُكُوعِكَ وَ سُجُودِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَجَابَ دُعَائِي وَ أَعْطَانِي مَسْأَلَتِي رَوَى يَحْيَى الْحَلَبِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اسْتَخِرِ اللَّهَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ مُسْلِمٌ إِلَّا خَارَ اللَّهُ لَهُ الْبَتَّةَ وَ رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا هَمَّ بِأَمْرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ عِتْقٍ تَطَهَّرَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لِلِاسْتِخَارَةِ يَقْرَأُ فِيهِمَا سُورَةَ الْحَشْرِ وَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ ثُمَّ يَقْرَأُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا خَيْراً لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ عَاجِلِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ فَيَسِّرْهُ لِي عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ وَ أَجْمَلِهَا اللَّهُمَّ وَ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا شَرّاً لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ عَاجِلِ أَمْرِي وَ آجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ رَبِّ اعْزِمْ لِي عَلَى رُشْدِي وَ إِنْ كَرِهْتُ ذَلِكَ أَوْ أَبَتْهُ نَفْسِي رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ سَأَلَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام لِابْنِ أَسْبَاطٍ فَقَالَ لَهُ مَا تَرَى لَهُ وَ ابْنُ أَسْبَاطٍ حَاضِرٌ وَ نَحْنُ جَمِيعاً نَرْكَبُ الْبَحْرَ أَوِ الْبَرَّ إِلَى مِصْرَ فَأَخْبَرَهُ بِخَيْرِ طَرِيقِ الْبَرِّ فَقَالَ عليه السلام فَأْتِ الْمَسْجِدَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اسْتَخِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ انْظُرْ أَيُّ شَيْءٍ يَقَعُ فِي قَلْبِكَ فَاعْمَلْ بِهِ وَ قَالَ لَهُ الْحَسَنُ الْبَرُّ أَحَبُّ إِلَيَّ لَهُ قَالَ وَ إِلَيَّ رَوَى مُرَازِمٌ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ شَيْئاً فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ لْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ لْيُثْنِ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ خَيْراً لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ فَيَسِّرْهُ لِي وَ قَدِّرْهُ وَ إِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَاصْرِفْهُ عَنِّي فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ أَقْرَأُ فِيهِمَا فَقَالَ عليه السلام اقْرَأْ فِيهِمَا مَا شِئْتَ وَ إِنْ شِئْتَ قَرَأْتَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وَ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَهُ رُبَّمَا أَرَدْتُ الْأَمْرَ يَفْرُقُ مِنِّي فَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا يَأْمُرُنِي وَ الْآخَرُ يَنْهَانِي فَقَالَ لِي إِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اسْتَخِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ مَرَّةً ثُمَّ انْظُرْ أَحْزَمَ الْأَمْرَيْنِ لَكَ فَافْعَلْهُ فَإِنَّ الْخِيَرَةَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لْتَكُنِ اسْتِخَارَتُكَ فِي عَافِيَةٍ فَإِنَّهُ رُبَّمَا خِيرَ لِلرَّجُلِ فِي قَطْعِ يَدِهِ وَ مَوْتِ وَلَدِهِ وَ ذَهَابِ مَالِهِ رَوَى هَارُونُ بْنُ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَمْراً فَخُذْ سِتَّ رِقَاعٍ فَاكْتُبْ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا- بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ افْعَلْهُ وَ فِي ثَلَاثٍ مِنْهَا بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ خِيَرَةٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانَةَ لَا تَفْعَلْ ثُمَّ ضَعْهَا تَحْتَ مُصَلَّاكَ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَاسْجُدْ سَجْدَةً وَ قُلْ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ ثُمَّ اسْتَوِ جَالِساً وَ قُلِ- اللَّهُمَّ خِرْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ ثُمَّ اضْرِبْ بِيَدِكَ إِلَى الرِّقَاعِ فَشَوِّشْهَا وَ أَخْرِجْ وَاحِدَةً فَإِنْ خَرَجَتْ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ افْعَلْ فَافْعَلِ الْأَمْرَ الَّذِي تُرِيدُهُ وَ إِنْ خَرَجَتْ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ لَا تَفْعَلْ فَلَا تَفْعَلْهُ وَ إِنْ خَرَجَتْ وَاحِدَةٌ افْعَلْ وَ الْأُخْرَى لَا تَفْعَلْ فَاخْرُجْ مِنَ الرِّقَاعِ إِلَى خَمْسٍ فَانْظُرْ أَكْثَرَهَا فَاعْمَلْ بِهِ وَ دَعِ السَّادِسَةَ لَا تَحْتَاجُ إِلَيْهَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنْهُمْ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ قَدْ سَأَلَهُ عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي يَمْضِي فِيهِ وَ لَا يَجِدُ أَحَداً يُشَاوِرُهُ فَكَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ شَاوِرْ رَبَّكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ فَقَالَ انْوِ الْحَاجَةَ فِي نَفْسِكَ وَ اكْتُبْ رُقْعَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ لَا وَ فِي وَاحِدَةٍ نَعَمْ وَ اجْعَلْهُمَا فِي بُنْدُقَتَيْنِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اجْعَلْهَا تَحْتَ ذَيْلِكَ- وَ قُلْ يَا اللَّهُ إِنِّي أُشَاوِرُكَ فِي أَمْرِي هَذَا وَ أَنْتَ خَيْرُ مُسْتَشَارٍ وَ مُشِيرٍ فَأَشِرْ عَلَيَّ بِمَا فِيهِ صَلَاحٌ وَ خَيْرُ عَاقِبَةٍ ثُمَّ أَدْخِلْ يَدَكَ وَ أَخْرِجْ وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَ فِيهَا نَعَمْ فَافْعَلْ وَ إِنْ كَانَ فِيهَا لَا لَا تَفْعَلْ هَكَذَا تُشَاوِرُ رَبَّكَ رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْهُ قَالَ مَا اسْتَخَارَ اللَّهَ عَبْدٌ سَبْعِينَ مَرَّةً بِهَذِهِ الِاسْتِخَارَةِ إِلَّا رَمَاهُ اللَّهُ بِالْخِيَرَةِ يَقُولُ- يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ خِرْ لِي فِي كَذَا وَ كَذَا <شهر رمضان> التي لم نذكرها نبدأ أولا بعمل شهر رمضان لأن المشهور من روايات أصحابنا أن شهر رمضان أول السنة و إنما جعل المحرم أول السنة اصطلاحا و عليه بني سنو الهجرة و نحن نرتب على المشهور من الروايات إن شاء الله تعالى الصوم هو الإمساك عن أشياء مخصوصة في زمان مخصوص ممن هو على صفات مخصوصة على وجه مخصوص. و يحتاج في انعقاده إلى النية و الأفضل في شهر رمضان أن يأتي بنية القربة و نية التعيين فإن اقتصر على نية القربة كان جائزا و يكفي في النية أن يعزم أنه يصوم الشهر كله من أوله إلى آخره مع ارتفاع ما يوجب إفطاره و إن جدد النية عند كل ليلة كان أفضل و وقت النية من أول الليل إلى طلوع الفجر فإن طلع الفجر و لم يكن نوى مع العلم بأنه يوم صوم لم ينعقد صومه و إن لم يعلم أنه يوم صوم جاز له تجديد النية إلى قبل الزوال فإذا زالت فقد فات وقتها و كان عليه القضاء. و ما يجب الإمساك عنه فهو الأكل و الشرب و الجماع في الفرج أنزل أو لم ينزل و كل ما أدى إلى الإمناء و الكذب على الله تعالى و على رسوله متعمدا مع العلم به و الارتماس في الماء فإنه يجب الإمساك عن جميع ذلك من وقت طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس و متى خالف و فعل شيئا من ذلك كان عليه الكفارة و القضاء. و الكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا على خلاف بين الطائفة في كونه مرتبا أو مخيرا فأما ما يوجب الكفارة و القضاء و الفرق بينه و بين ما يوجب القضاء و ما يجب الامتناع منه و إن لم ينقض الصيام و ما يكره من ذلك من فروعه و مسائله فقد استوفيناه في النهاية و المبسوط لا نطول بذكره هاهنا فإن القدر الذي ذكرناه فيه كفاية لأن الغرض بهذا الكتاب مجرد العمل دون مسائل الفقه و فروعه المعول في معرفة شهر رمضان على الرؤية فإذا رأى الإنسان الهلال أو قامت برؤيته بينة عادلة وجب عليه الصوم من الغد و متى رأى الهلال استحب له أن يقول مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ وَ السَّلَامَةِ وَ الْإِسْلَامِ وَ الْعَافِيَةِ الْمُجَلِّلَةِ وَ الرِّزْقِ الْوَاسِعِ وَ دَفْعِ الْأَسْقَامِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ وَ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِيهِ اللَّهُمَّ سَلِّمْهُ لَنَا وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا وَ سَلِّمْنَا فِيهِ آخر وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا أَهَلَّ هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ أَقْبَلَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ وَ السَّلَامَةِ وَ الْإِسْلَامِ وَ الْعَافِيَةِ الْمُجَلِّلَةِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ وَ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِيهِ اللَّهُمَّ سَلِّمْهُ لَنَا وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا وَ سَلِّمْنَا فِيهِ آخر وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا رَأَيْتَ الْهِلَالَ فَلَا تَبْرَحْ وَ قُلِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الشَّهْرِ وَ نُورَهُ وَ نَضْرَهُ وَ بَرَكَتَهُ وَ طَهُورَهُ وَ رِزْقَهُ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِيهِ وَ خَيْرَ مَا بَعْدَهُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ وَ شَرِّ مَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ وَ السَّلَامَةِ وَ الْإِسْلَامِ وَ الْبَرَكَةِ وَ التَّقْوَى وَ التَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى دُعَاءُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا نَظَرَ إِلَى الْهِلَالِ أَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُطِيعُ الدَّائِبُ السَّرِيعُ الْمُتَرَدِّدُ فِي مَنَازِلِ التَّقْدِيرِ الْمُتَصَرِّفُ فِي فَلَكِ التَّدْبِيرِ آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ وَ أَوْضَحَ بِكَ الْبُهَمَ وَ جَعَلَكَ آيَةً مِنْ آيَاتِ مُلْكِهِ وَ عَلَامَةً مِنْ عَلَامَاتِ سُلْطَانِهِ فَامْتَهَنَكَ بِالزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ وَ الطُّلُوعِ وَ الْأُفُولِ وَ الْإِنَارَةِ وَ الْكُسُوفِ فِي كُلِّ ذَلِكَ أَنْتَ لَهُ مُطِيعٌ وَ إِلَى إِرَادَتِهِ سَرِيعٌ سُبْحَانَهُ مَا أَعْجَبَ مَا دَبَّرَ فِي أَمْرِكَ وَ أَلْطَفَ مَا صَنَعَ فِي شَأْنِكَ جَعَلَكَ مِفْتَاحَ شَهْرٍ حَادِثٍ جَعَلَكَ اللَّهُ هِلَالَ بَرَكَةٍ لَا تَمْحَقُهَا الْأَيَّامُ وَ طَهَارَةٍ لَا تُدَنِّسُهَا الْآثَامُ هِلَالَ أَمَنَةٍ مِنَ الْآفَاتِ وَ سَلَامَةٍ مِنَ السَّيِّئَاتِ هِلَالَ سَعْدٍ لَا نَحْسَ فِيهِ وَ يُمْنٍ لَا نَكَدَ مَعَهُ وَ يُسْرٍ لَا يُمَازِجُهُ عُسْرٌ وَ خَيْرٍ لَا يَشُوبُهُ شَرٌّ هِلَالَ أَمْنٍ وَ إِيمَانٍ وَ نِعْمَةٍ وَ إِحْسَانٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَرْضَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ وَ أَزْكَى مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ وَ أَسْعَدِ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهِ وَ وَفِّقْنَا فِيهِ لِلتَّوْبَةِ وَ اعْصِمْنَا مِنَ الْحَوْبَةِ وَ أَوْزِعْنَا شُكْرَ النِّعْمَةِ وَ أَلْبِسْنَا جُنَنَ الْعَافِيَةِ وَ أَتْمِمْ عَلَيْنَا بِاسْتِكْمَالِ طَاعَتِكَ فِيهِ الْمِنَّةَ وَ أَكْمِلْ تَوْفِيقَنَا لِأَدَاءِ فَرَائِضِكَ بِأَسْبَغِ الْقُوَّةِ الْكَرِيمَةِ وَ اخْصُصْنَا بِأَعْظَمِ الْمِنَّةِ الْجَسِيمَةِ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْمَنَّانُ الْحَمِيدُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ فَإِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ وَ فَرَغَ مِنْ نَوَافِلِهِ وَ صَلَّى مَا اخْتَارَ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمُرَغَّبِ فِيهَا قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ تَسْلِيمَاتٍ فَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ سَبَّحَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام وَ دَعَا بِمَا أَرَادَ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغَ سَبَّحَ عَلَى مَا قُلْنَاهُ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَلَكَ فَقَدَرَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ فَخَبَرَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِ الْمَوْتى وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمَلَكَتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ لَا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ غَيْرُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً. ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَانِي جَمِيعِ مَا دَعَاكَ بِهِ عِبَادُكَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ لِنَفْسِكَ- الْمَأْمُونُونَ عَلَى سِرِّكَ الْمُحْتَجِبُونَ بِغَيْبِكَ الْمُسْتَسِرُّونَ بِدِينِكَ الْمُعْلِنُونَ بِهِ الْوَاصِفُونَ لِعَظَمَتِكَ الْمُنَزَّهُونَ عَنْ مَعَاصِيكَ الدَّاعُونَ إِلَى سَبِيلِكَ السَّابِقُونَ فِي عِلْمِكَ الْفَائِزُونَ بِكَرَامَتِكَ أَدْعُوكَ عَلَى مَوَاضِعِ حُدُودِكَ وَ كَمَالِ طَاعَتِكَ وَ بِمَا يَدْعُوكَ بِهِ وُلَاةُ أَمْرِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلَ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ. ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَقُولُ يَا ذَا الْمَنِّ لَا مَنَّ عَلَيْكَ يَا ذَا الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ظَهْرُ اللَّاجِئِينَ وَ مَأْمَنُ الْخَائِفِينَ وَ جَارُ الْمُسْتَجِيرِينَ إِنْ كَانَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ عِنْدَكَ أَنِّي شَقِيٌّ أَوْ مَحْرُومٌ أَوْ مُقْتَرٌ عَلَيَّ فِي رِزْقِي فَامْحُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ شَقَايَ وَ حِرْمَانِي وَ إِقْتَارَ رِزْقِي وَ اكْتُبْنِي عِنْدَكَ سَعِيداً مُوَفَّقاً لِلْخَيْرِ مُوَسَّعاً عَلَيَّ رِزْقُكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ وَ قُلْتَ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ أَنَا شَيْءٌ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ادْعُ بِمَا بَدَا لَكَ. فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ سَجَدْتَ وَ قُلْتَ فِي سُجُودِكَ اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِالْعِلْمِ وَ زَيِّنِّي بِالْحِلْمِ وَ كَرِّمْنِي بِالتَّقْوَى وَ جَمِّلْنِي بِالْعَافِيَةِ يَا وَلِيَّ الْعَافِيَةِ عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ مِنَ النَّارِ. فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ فَقُلْ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَسْأَلُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَا رَحْمَانُ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ تُحِبُّ أَنْ تُدْعَى بِهِ وَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعَاكَ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَصْرِفَ قَلْبِي إِلَى خَشْيَتِكَ وَ رَهْبَتِكَ وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الْمُخْلَصِينَ وَ تُقَوِّيَ أَرْكَانِي كُلَّهَا لِعِبَادَتِكَ وَ تَشْرَحَ صَدْرِي لِلْخَيْرِ وَ التُّقَى وَ تُطْلِقَ لِسَانِي لِتِلَاوَةِ كِتَابِكَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ. ثُمَّ تُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا وَ عَقَّبْتَ بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قُمْتَ فَصَلَّيْتَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمْتَ قُلْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِبَهَائِكَ وَ جَلَالِكَ وَ جَمَالِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ نُورِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ بِأَسْمَائِكَ وَ عِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ مَشِيَّتِكَ وَ نَفَاذِ أَمْرِكَ وَ مُنْتَهَى رِضَاكَ وَ شَرَفِكِ وَ كَرَمِكَ وَ دَوَامِ عِزِّكَ وَ سُلْطَانِكَ وَ فَخْرِكَ وَ عُلُوِّ شَأْنِكَ وَ قَدِيمِ مَنِّكَ وَ عَجِيبِ آيَاتِكَ وَ فَضْلِكَ وَ جُودِكَ وَ عُمُومِ رِزْقِكَ وَ عَطَائِكَ وَ خَيْرِكَ وَ إِحْسَانِكَ وَ تَفَضُّلِكَ وَ امْتِنَانِكَ وَ شَأْنِكَ وَ جَبَرُوتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ مَسَائِلِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تُنَجِّيَنِي مِنَ النَّارِ وَ تَمُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ تُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ وَ تَدْرَأَ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ تَمْنَعَ لِسَانِي مِنَ الْكَذِبِ وَ قَلْبِي مِنَ الْحَسَدِ وَ عَيْنِي مِنَ الْخِيَانَةِ- فَإِنَّكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ تَرْزُقَنِي فِي عَامِي هَذَا وَ فِي كُلِّ عَامٍ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ تَغُضَّ بَصَرِي وَ تُحْصِنَ فَرْجِي وَ تُوَسِّعَ رِزْقِي وَ تَعْصِمَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمْتَ قُلْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُسْنَ الظَّنِّ بِكَ وَ الصِّدْقَ فِي التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَبْتَلِيَنِي بِبَلِيَّةٍ تَحْمِلُنِي ضَرُورَتُهَا عَلَى التَّعَوُّذِ بِشَيْءٍ مِنْ مَعَاصِيكَ وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي حَالٍ كُنْتُ أَكُونُ فِيهَا فِي عُسْرٍ أَوْ يُسْرٍ أَظُنُّ أَنَّ مَعَاصِيَكَ أَنْجَحُ لِي مِنْ طَاعَتِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقُولَ قَوْلًا حَقّاً مِنْ طَاعَتِكَ أَلْتَمِسُ بِهِ سِوَاكَ وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَجْعَلَنِي عِظَةً لِغَيْرِي وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَسْعَدَ بِمَا آتَيْتَنِي بِهِ مِنِّي وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَتَكَلَّفَ طَلَبَ مَا لَمْ تَقْسِمْ لِي وَ مَا قَسَمْتَ لِي مِنْ قِسْمٍ أَوْ رَزَقْتَنِي مِنْ رِزْقٍ فَأْتِنِي بِهِ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ حَلَالًا طَيِّباً وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ زَحْزَحَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَوْ بَاعَدَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَوْ نَقَصَ بِهِ حَظِّي عِنْدَكَ أَوْ صَرَفَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَنِّي وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَحُولَ خَطِيئَتِي أَوْ ظُلْمِي أَوْ جُرْمِي أَوْ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ اتِّبَاعُ هَوَايَ وَ اسْتِعْجَالُ شَهْوَتِي دُونَ مَغْفِرَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ ثَوَابِكَ وَ نَائِلِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ مَوْعُودِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ عَلَى نَفْسِكَ. ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا قُلْتَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَزَائِمِ مَغْفِرَتِكَ وَ بِوَاجِبِ رَحْمَتِكَ السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَ الْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ دَعَاكَ الدَّاعُونَ وَ دَعَوْتُكَ وَ سَأَلَكَ السَّائِلُونَ وَ سَأَلْتُكَ وَ طَلَبَ الطَّالِبُونَ وَ طَلَبْتُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الثِّقَةُ وَ الرَّجَاءُ وَ إِلَيْكَ مُنْتَهَى الرَّغْبَةِ وَ الدُّعَاءِ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلِ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ النَّصِيحَةَ فِي صَدْرِي وَ ذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى لِسَانِي وَ رِزْقاً وَاسِعاً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ لَا مَحْظُورٍ فَارْزُقْنِي وَ بَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي وَ اجْعَلْ غِنَايَ فِي نَفْسِي وَ رَغْبَتِي فِيمَا عِنْدَكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهَا قُلْتَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّغْنِي لِمَا خَلَقْتَنِي لَهُ وَ لَا تَشْغَلْنِي بِمَا قَدْ تَكَلَّفْتَ لِي بِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لَا يَرْتَدُّ وَ نَعِيماً لَا يَنْفَدُ وَ مُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رِزْقَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ لَا قَلِيلًا فَأَشْقَى وَ لَا كَثِيراً فَأَطْغَى اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ مَا تَرْزُقُنِي بِهِ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ فِي عَامِي هَذَا وَ تُقَوِّينِي بِهِ عَلَى الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ فَإِنَّكَ أَنْتَ رَبِّي وَ رَجَائِي وَ عِصْمَتِي لَيْسَ لِي مُعْتَصَمٌ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا رَجَاءٌ غَيْرُكَ وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ النَّارِ. ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ عَلَانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ وَ أَنْتَ مُنْتَهَى الشَّأْنِ كُلِّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ رَضِّنِي بِقَضَائِكَ وَ بَارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ اللَّهُمَّ وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ ارْزُقْنِي بَرَكَتَكَ وَ اسْتَعْمِلْنِي فِي طَاعَتِكَ وَ تَوَفَّنِي عِنْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِي عَلَى سَبِيلِكَ وَ لَا تُوَلِّ أَمْرِي غَيْرَكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ. ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِجَمِيعِ رُسُلِ اللَّهِ وَ بِجَمِيعِ مَا أُنْزِلَتْ بِهِ جَمِيعُ رُسُلِ اللَّهِ وَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لِقَاءَهُ حَقٌّ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ بَلَّغَ الْمُرْسَلُونَ- وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُسَبَّحَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا حَمِدَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُحْمَدَ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كُلَّمَا هَلَّلَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُهَلَّلَ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا كَبَّرَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُكَبَّرَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ وَ خَوَاتِيمَهُ وَ شَرَائِعَهُ وَ فَوَائِدَهُ وَ بَرَكَاتِهِ مَا بَلَغَ عِلْمَهُ عِلْمِي وَ مَا قَصُرَ عَنْ إِحْصَائِهِ حِفْظِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْهَجْ لِي أَسْبَابَ مَعْرِفَتِهِ وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَهُ وَ غَشِّنِي بَرَكَاتِ رَحْمَتِكَ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِعِصْمَةٍ عَنِ الْإِزَالَةِ عَنْ دِينِكَ وَ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الشَّكِّ وَ لَا تَشْغَلْ قَلْبِي بِدُنْيَايَ وَ عَاجِلِ مَعَاشِي عَنْ آجِلِ ثَوَابِ آخِرَتِي وَ اشْغَلْ قَلْبِي بِحِفْظِ مَا لَا يُقْبَلُ مِنِّي جَهْلُهُ وَ ذَلِّلْ لِكُلِّ خَيْرٍ لِسَانِي وَ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ وَ لَا تُجْرِهِ فِي مَفَاصِلِي وَ اجْعَلْ عَمَلِي خَالِصاً لَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ وَ أَنْوَاعِ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا ظَاهِرِهَا وَ بَاطِنِهَا وَ غَفَلَاتِهَا وَ جَمِيعِ مَا يُرِيدُنِي بِهِ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ وَ مَا يُرِيدُنِي بِهِ السُّلْطَانُ الْعَنِيدُ مِمَّا أَحَطْتَ بِعِلْمِهِ وَ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى صَرْفِهِ عَنِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ طَوَارِقِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ زَوَابِعِهِمْ وَ بَوَائِقِهِمْ وَ مَكَايِدِهِمْ وَ مَشَاهِدِ الْفَسَقَةِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ أَنْ أُسْتَزَلَّ عَنْ دِينِي فَتَفْسُدَ عَلَيَّ آخِرَتِي وَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَرَراً عَلَيَّ فِي مَعَاشِي أَوْ بِعَرْضِ بَلَاءٍ يُصِيبُنِي مِنْهُمْ لَا قُوَّةَ لِي بِهِ وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى احْتِمَالِهِ فَلَا تَبْتَلِنِي يَا إِلَهِي بِمُقَاسَاتِهِ فَيَمْنَعَنِي ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِكَ وَ يَشْغَلَنِي عَنْ عِبَادَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَاصِمُ الْمَانِعُ وَ الدَّافِعُ الْوَاقِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَسْأَلُكَ الرَّفَاهِيَةَ فِي مَعِيشَتِي مَا أَبْقَيْتَنِي مَعِيشَةً أَقْوَى بِهَا عَلَى طَاعَتِكَ وَ أَبْلُغُ بِهَا رِضْوَانَكَ وَ أَصِيرُ بِهَا بِمَنِّكَ إِلَى دَارِ الْحَيَوَانِ غَداً وَ لَا تَرْزُقْنِي رِزْقاً يُطْغِينِي- وَ لَا تَبْتَلِنِي بِفَقْرٍ أَشْقَى بِهِ مُضَيَّقاً عَلَيَّ أَعْطِنِي حَظّاً وَافِراً فِي آخِرَتِي وَ مَعَاشاً وَاسِعاً هَنِيئاً مَرِيئاً فِي دُنْيَايَ وَ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا عَلَيَّ سِجْناً وَ لَا تَجْعَلْ فِرَاقَهَا عَلَيَّ حُزْناً أَجِرْنِي مِنْ فِتْنَتِهَا وَ اجْعَلْ عَمَلِي فِيهَا مَقْبُولًا وَ سَعْيِي فِيهَا مَشْكُوراً اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَأَرِدْهُ وَ مَنْ كَادَنِي فِيهَا فَكِدْهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ وَ امْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِي فَإِنَّكَ خَيْرُ الْماكِرِينَ وَ افْقَأْ عَنِّي عُيُونَ الْكَفَرَةِ الظَّلَمَةِ الطُّغَاةِ الْحَسَدَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْكَ سَكِينَةً وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ وَ احْفَظْنِي بِسِتْرِكَ الْوَاقِي وَ جَلِّلْنِي عَافِيَتَكَ النَّافِعَةَ وَ صَدِّقْ قَوْلِي وَ فَعَالِي وَ بَارِكْ لِي فِي أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ مَالِي وَ مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ وَ مَا أَغْفَلْتُ وَ مَا تَعَمَّدْتُ وَ مَا تَوَانَيْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ فَاغْفِرْهُ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ . ثم تسجد و تدعو بما تقدم ذكره من الدعاء فإذا فرغت صليت ركعتين من جلوس تختم بهما صلاتك و هكذا تصلي عشرين ركعة في عشرين ليلة فإذا دخل العشر الأواخر زدت على هذه العشرين كل ليلة عشر ركعات فتصلي ثلاثين ركعة ثمان بين العشاءين و اثنتين و عشرين ركعة بعد العشاء الآخرة تفصل بين كل ركعتين بتسليمة و بالدعاء الذي مضى ذكره في العشرين ركعة فأما الدعاء بين العشر ركعات الزائدة في العشر الأواخر فَتَقُولُ بَعْدَ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ يَا حَسَنَ الْبَلَاءِ عِنْدِي يَا قَدِيمَ الْعَفْوِ عَنِّي يَا مَنْ لَا غِنَى عَنْهُ لِشَيْءٍ يَا مَنْ لَا بُدَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ يَا مَنْ مَرَدُّ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهِ يَا مَنْ مَصِيرُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهِ تَوَلَّنِي سَيِّدِي وَ لَا تُوَلِّ أَمْرِي شِرَارَ خَلْقِكَ أَنْتَ خَالِقِي وَ رَازِقِي يَا مَوْلَايَ فَلَا تُضَيِّعْنِي ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْفَرِ عِبَادِكَ نَصِيباً مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَوْ أَنْتَ مُنْزِلُهُ مِنْ نُورٍ تَهْدِي بِهِ أَوْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُهَا وَ مِنْ رِزْقٍ تَبْسُطُهُ وَ مِنْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ وَ مِنْ بَلَاءٍ تَرْفَعُهُ وَ مِنْ سُوءٍ تَدْفَعُهُ وَ مِنْ فِتْنَةٍ تَصْرِفُهَا وَ اكْتُبْ لِي مَا كَتَبْتَ لِأَوْلِيَائِكَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ اسْتَوْجَبُوا مِنْكَ الثَّوَابَ وَ أَمِنُوا بِرِضَاكَ عَنْهُمْ مِنْكَ الْعَذَابَ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ بَارِكْ لِي فِي كَسْبِي وَ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَ لَا تَفْتِنِّي بِمَا زَوَيْتَ عَنِّي ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نَصَبْتُ يَدِي وَ فِيمَا عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتِي فَاقْبَلْ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ تَوْبَتِي وَ ارْحَمْ ضَعْفِي وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اجْعَلْ لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ نَصِيباً وَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكِبْرِ وَ مَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ اعْصِمْنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي وَ أَوْرِدْ عَلَيَّ أَسْبَابَ طَاعَتِكَ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِهَا وَ اصْرِفْ عَنِّي أَسْبَابَ مَعْصِيَتِكَ وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا وَ اجْعَلْنِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي فِي وَدَائِعِكَ الَّتِي لَا تَضِيعُ وَ اعْصِمْنِي مِنَ النَّارِ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ شَرَّ كُلِّ ضَعِيفٍ أَوْ شَدِيدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ شَرَّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمْتَ قُلْتَ اللَّهُمَّ أَنْتَ مُتَعَالِي الشَّأْنِ عَظِيمُ الْجَبَرُوتِ- شَدِيدُ الْمِحالِ عَظِيمُ الْكِبْرِيَاءِ قَادِرٌ قَاهِرٌ قَرِيبُ الرَّحْمَةِ صَادِقُ الْوَعْدِ وَفِيُّ الْعَهْدِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ سَامِعُ الدُّعَاءِ قَابِلُ التَّوْبَةِ مُحْصٍ لِمَا خَلَقْتَ قَادِرٌ عَلَى مَا أَرَدْتَ مُدْرِكُ مَنْ طَلَبْتَ رَازِقٌ مَنْ خَلَقْتَ شَكُورٌ إِنْ شُكِرْتَ ذَاكِرٌ إِنْ ذُكِرْتَ فَأَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي مُحْتَاجاً وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فَقِيراً وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ خَائِفاً وَ أَبْكِي إِلَيْكَ مَكْرُوباً وَ أَرْجُوكَ نَاصِراً وَ أَسْتَغْفِرُكَ مُتَضَرِّعاً ضَعِيفاً وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ مُحْتَسِباً وَ أَسْتَرْزِقُكَ مُتَوَسِّعاً وَ أَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَ تَتَقَبَّلَ عَمَلِي وَ تُيَسِّرَ مُنْقَلَبِي وَ تُفَرِّجَ قَلْبِي اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَدِّقَ ظَنِّي وَ تَعْفُوَ عَنْ خَطِيئَتِي وَ تَعْصِمَنِي مِنَ الْمَعَاصِي إِلَهِي ضَعُفْتُ فَلَا قُوَّةَ لِي وَ عَجَزْتُ فَلَا حَوْلَ لِي إِلَهِي جِئْتُكَ مُسْرِفاً عَلَى نَفْسِي مُقِرّاً بِسُوءِ عَمَلِي قَدْ ذَكَرْتُ غَفْلَتِي وَ أَشْفَقْتُ مِمَّا كَانَ مِنِّي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْضَ عَنِّي وَ اقْضِ لِي جَمِيعَ حَوَائِجِي مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ بَعْدَهُمَا- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ سُوءِ الْقَضَاءِ وَ دَرْكِ الشَّقَاءِ وَ مِنَ الضَّرَرِ فِي الْمَعِيشَةِ وَ أَنْ تَبْتَلِيَنِي بِبَلَاءٍ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ أَوْ تُسَلِّطَ عَلَيَّ طَاغِياً أَوْ تَهْتِكَ لِي سِتْراً أَوْ تُبْدِيَ لِي عَوْرَةً أَوْ تُحَاسِبَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُقَاصّاً أَحْوَجَ مَا أَكُونُ إِلَى عَفْوِكَ وَ تَجَاوُزِكَ عَنِّي فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقَائِكَ وَ طُلَقَائِكَ مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فَاجْعَلْنِي مِنْ سُكَّانِهَا وَ عُمَّارِهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَفَعَاتِ النَّارِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ارْزُقْنِي الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ الصِّيَامَ وَ الصَّدَقَةَ لِوَجْهِكَ ثُمَّ تَسْجُدُ وَ تَقُولُ فِي سُجُودِكَ يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ وَ يَا بَارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ يَا مَنْ لَا تَغْشَاهُ الظُّلُمَاتُ وَ يَا مَنْ لَا تَتَشَابَهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ وَ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ أَعْطِ مُحَمَّداً أَفْضَلَ مَا سَأَلَكَ وَ أَفْضَلَ مَا سُئِلْتَ لَهُ وَ أَفْضَلَ مَا أَنْتَ مَسْئُولٌ لَهُ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقَائِكَ وَ طُلَقَائِكَ مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلِ الْعَافِيَةَ شِعَارِي وَ دِثَارِي وَ نَجَاةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ و تصلي في ليلة تسع عشرة و ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين مائة ركعة تسقط ما فيها من الزيادات و هي عشرون ركعة في ليلة تسع عشرة و ثلاثون في ليلة إحدى و عشرين و ثلاثون في ليلة ثلاث و عشرين الجميع ثمانون ركعة يفرقها في أربع جمع في كل جمعة عشر ركعات أربع منها صلاة أمير المؤمنين و ركعتان صلاة فاطمة و أربع ركعات صلاة جعفر و قد مضى شرح ذلك. و تصلي ليلة آخر جمعة عشرين ركعة صلاة أمير المؤمنين عليه السلام و في ليلة آخر سبت منه عشرين ركعة صلاة فاطمة عليها السلام فيكون ذلك تمام ألف ركعة. و تصلي ليلة النصف زيادة على هذه الألف مائة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ مائة مرة و هكذا يصلي المآت و كل ما صلى الركعتين فصل بعدها بالتسليم و يدعو بعدها بما تقدم من الدعاء في الثلاثين ركعة و أما السبعون ركعة فهذه أدعيتها فَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ بَعْدَهُمَا أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مِنْكَ بَدَأَ الْخَلْقُ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ وَ لَا تَزَالُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ تَلِدْ وَ لَمْ تُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُواً أَحَدٌ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ... الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَكَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُكَ ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِدِرْعِكَ الْحَصِينَةِ وَ بِقُوَّتِكَ وَ عَظَمَتِكَ وَ سُلْطَانِكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُبِّي إِيَّاكَ وَ بِحُبِّي رَسُولَكَ وَ بِحُبِّي أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ يَا خَيْراً لِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنَ النَّاسِ جَمِيعاً اقْدِرْ لِي خَيْراً مِنْ قَدْرِي لِنَفْسِي وَ خَيْراً لِي مِمَّا يَقْدِرُ لِي أَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ جَوَادٌ لَا تَبْخَلُ وَ حَلِيمٌ لَا تَجْهَلُ وَ عَزِيزٌ لَا تُسْتَذَلُّ اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ النَّاسُ ثِقَتَهُ وَ رَجَاءَهُ فَأَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي اقْدِرْ لِي خَيْرَهَا عَاقِبَةً وَ رَضِّنِي بِمَا قَضَيْتَ لِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَلْبِسْنِي عَافِيَتَكَ الْحَصِينَةَ فَإِنِ ابْتَلَيْتَنِي فَصَبِّرْنِي وَ الْعَافِيَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُمَا قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمْتَ سَبِيلًا مِنْ سُبُلِكَ فَجَعَلْتَ فِيهِ رِضَاكَ وَ نَدَبْتَ إِلَيْهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ جَعَلْتَهُ أَشْرَفَ سُبُلِكَ عِنْدَكَ ثَوَاباً وَ أَكْرَمَهَا لَدَيْكَ مَآباً وَ أَحَبَّهَا إِلَيْكَ مَسْلَكاً ثُمَّ اشْتَرَيْتَ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِكَ- فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْكَ حَقّاً فَاجْعَلْنِي مِمَّنِ اشْتَرَى فِيهِ مِنْكَ نَفْسَهُ ثُمَّ وَفَى لَكَ بِبَيْعِهِ الَّذِي بَايَعَكَ عَلَيْهِ غَيْرَ نَاكِثٍ وَ لَا نَاقِضٍ عَهْداً وَ لَا مُبَدِّلٍ تَبْدِيلًا إِلَّا اسْتِنْجَازاً لِمَوْعُودِكَ وَ اسْتِيجَاباً لِمَحَبَّتِكَ وَ تَقَرُّباً بِهِ إِلَيْكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْهُ خَاتِمَةَ عَمَلِي وَ ارْزُقْنِي فِيهِ لَكَ الْوَفَاءَ وَ بِهِ مَشْهَداً تُوجِبُ لِي بِهِ الرِّضَا وَ تَحُطُّ عَنِّي بِهِ الْخَطَايَا اجْعَلْنِي فِي الْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ بِأَيْدِي الْعُدَاةِ الْعُصَاةِ تَحْتَ لِوَاءِ الْحَقِّ وَ رَايَةِ الْهُدَى مَاضٍ عَلَى نُصْرَتِهِمْ قُدُماً غَيْرَ مُوَلٍّ دُبُراً وَ لَا مُحْدِثٍ شَكّاً وَ أَعُوذُ بِكَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ الذَّنْبِ الْمُحْبِطِ لِلْأَعْمَالِ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ بَعْدَهُمَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي لَا تُنَالُ مِنْكَ إِلَّا بِالرِّضَا وَ الْخُرُوجِ مِنْ مَعَاصِيكَ وَ الدُّخُولِ فِي كُلِّ مَا يُرْضِيكَ وَ نَجَاةً مِنْ كُلِّ وَرْطَةٍ وَ الْمَخْرَجَ مِنْ كُلِّ كِبْرٍ وَ الْعَفْوَ عَنْ كُلِّ سَيِّئَةٍ يَأْتِي بِهَا مِنِّي عَمْدٌ أَوْ زَلَّ بِهَا مِنِّي خَطَأٌ أَوْ خَطَرَتْ بِهَا مِنِّي خَطَرَاتٌ نَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَكَ خَوْفاً تُعِينُنِي بِهِ عَلَى حُدُودِ رِضَاكَ وَ أَسْأَلُكَ الْأَخْذَ بِأَحْسَنِ مَا أَعْلَمُ وَ التَّرْكَ لِشَرِّ مَا أَعْلَمُ وَ الْعِصْمَةَ مِنْ أَنْ أَعْصِيَ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَوْ أُخْطِئَ مِنْ حَيْثُ لَا أَعْلَمُ وَ أَسْأَلُكَ السَّعَةَ فِي الرِّزْقِ وَ الزُّهْدَ فِيمَا هُوَ وَبَالٌ وَ أَسْأَلُكَ الْمَخْرَجَ بِالْبَيَانِ مِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ وَ الْفَلْجَ بِالصَّوَابِ مِنْ كُلِّ حَجَّةٍ وَ الصِّدْقَ فِيهَا عَلَيَّ وَ لِي وَ ذَلِّلْنِي بِإِعْطَاءِ النَّصَفِ مِنْ نَفْسِي فِي جَمِيعِ الْمَوَاطِنِ فِي الرِّضَا وَ السَّخَطِ وَ الْمَوَاضِعِ وَ الْفَضْلِ وَ تَرْكِ قَلِيلِ الْبَغْيِ وَ كَثِيرِهِ فِي الْقَوْلِ مِنِّي وَ الْفِعْلِ وَ أَسْأَلُكَ تَمَامَ النِّعْمَةِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَ الشُّكْرَ بِهَا عَلَيَّ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا وَ الْخِيَرَةَ فِيمَا تَكُونُ فِيهِ الْخِيَرَةُ بِمَيْسُورِ جَمِيعِ الْأُمُورِ لَا بِمَعْسُورِهَا يَا كَرِيمُ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ- الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى طَيِّبِ الْمُرْسَلِينَ- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنْتَجَبِ الْفَاتِقِ الرَّاتِقِ اللَّهُمَّ فَخُصَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِالذِّكْرِ الْمَحْمُودِ وَ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ اللَّهُمَّ آتِ مُحَمَّداً صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الْوَسِيلَةَ وَ الرِّفْعَةَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ فِي الْمُصْطَفَيْنَ مَحَبَّتَهُ وَ فِي الْعِلِّيِّينَ دَرَجَتَهُ وَ فِي الْمُقَرَّبِينَ كَرَامَتَهُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ كُلِّ كَرَامَةٍ أَفْضَلَ تِلْكَ الْكَرَامَةِ وَ مِنْ كُلِّ نَعِيمٍ أَوْسَعَ ذَلِكَ النَّعِيمِ وَ مِنْ كُلِّ عَطَاءٍ أَجْزَلَ ذَلِكَ الْعَطَاءِ وَ مِنْ كُلِّ يُسْرٍ أَنْضَرَ ذَلِكَ الْيُسْرِ وَ مِنْ كُلِّ قِسْمٍ أَوْفَرَ ذَلِكَ الْقِسْمِ حَتَّى لَا يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَقْرَبَ مِنْهُ مَجْلِساً وَ لَا أَرْفَعَ مِنْهُ عِنْدَكَ ذِكْراً وَ مَنْزِلَةً وَ لَا أَعْظَمَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لَا أَقْرَبَ وَسِيلَةً مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِمَامِ الْخَيْرِ وَ قَائِدِهِ وَ الدَّاعِي إِلَيْهِ وَ الْبَرَكَةِ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ وَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي بَرْدِ الْعَيْشِ وَ بَرْدِ الرَّوْحِ وَ قَرَارِ النِّعْمَةِ وَ شَهْوَةِ الْأَنْفُسِ وَ مُنَى الشَّهَوَاتِ وَ نِعَمِ اللَّذَّاتِ وَ رَخَاءِ الْفَضِيلَةِ وَ شُهُودِ الطُّمَأْنِينَةِ وَ سُودَدِ الْكَرَامَةِ وَ قُرَّةِ الْعَيْنِ وَ نَضْرَةِ النَّعِيمِ وَ بَهْجَةٍ لَا تُشْبِهُ بَهَجَاتِ الدُّنْيَا نَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ- وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ وَ اجْتَهَدَ لِلْأُمَّةِ وَ أُوذِيَ فِي جَنْبِكَ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَ عَبَدَكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنَّا السَّلَامَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ رُسُلِكَ أَجْمَعِينَ وَ صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى الْحَفَظَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ وَ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِكَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ أَهْلِ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَجْمَعِينَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ سَجَدْتَ وَ قُلْتَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَ أَنْتَ رَجَائِي اللَّهُمَّ فَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَ مَا لَا يُهِمُّنِي وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ زَحْزَحَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَوْ صُرِفَ بِهِ عَنِّي وَجْهُكَ الْكَرِيمُ أَوْ نَقَصَ مِنْ حَظِّي عِنْدَكَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ وَفِّقْنِي لِكُلِّ شَيْءٍ يُرْضِيكَ عَنِّي وَ يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي عِنْدَكَ وَ أَعْظِمْ حَظِّي وَ أَحْسِنْ مَثْوَايَ وَ ثَبِّتْنِي بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ وَفِّقْنِي لِكُلِّ مَقَامٍ مَحْمُودٍ تُحِبُّ أَنْ تُدْعَى فِيهِ بِأَسْمَائِكَ وَ تُسْأَلَ فِيهِ مِنْ عَطَائِكَ رَبِّ لَا تَكْشِفْ عَنِّي سِتْرَكَ وَ لَا تُبْدِ عَوْرَتِي لِلْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلِ اسْمِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَدَاءِ حَتَّى تُتِمَّ الدُّعَاءَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ وَ أَنْتَ رَجَائِي فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الْفُؤَادُ وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ وَ يَخْذُلُ عَنْهُ الْقَرِيبُ وَ يَشْمَتُ بِهِ الْعَدُوُّ وَ تُعْيِينِي فِيهِ الْأُمُورُ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ رَاغِباً إِلَيْكَ فِيهِ عَمَّنْ سِوَاكَ فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ وَ كَفَيْتَنِيهِ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ صَاحِبُ كُلِّ حَاجَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ لَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلْ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ وَ لَمْ يَأْخُذْ بِالْجَرِيرَةِ يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى وَ مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبَّاهْ ثَلَاثاً يَا سَيِّدَاهْ ثَلَاثاً يَا أَمَلَاهْ يَا غَايَةَ رَغْبَتَاهْ أَسْأَلُكَ بِكَ يَا اللَّهُ أَنْ لَا تُشَوِّهَ خَلْقِي بِالنَّارِ وَ أَنْ تَقْضِيَ لِي حَوَائِجَ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ وَ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَدْعُو بِمَا بَدَا لَكَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ خَلَقْتَنِي فَأَمَرْتَنِي وَ نَهَيْتَنِي وَ رَغَّبْتَنِي فِي ثَوَابِ مَا بِهِ أَمَرْتَنِي وَ رَهَّبْتَنِي عِقَابَ مَا عَنْهُ نَهَيْتَنِي وَ جَعَلْتَ لِي عَدُوّاً يَكِيدُنِي وَ سَلَّطْتَهُ مِنِّي عَلَى مَا لَمْ تُسَلِّطْنِي عَلَيْهِ مِنْهُ فَأَسْكَنْتَهُ صَدْرِي وَ أَجْرَيْتَهُ مَجْرَى الدَّمِ مِنِّي لَا يَغْفُلُ إِنْ غَفَلْتُ وَ لَا يَنْسَى إِنْ نَسِيتُ يُؤْمِنُنِي عَذَابَكَ وَ يُخَوِّفُنِي بِغَيْرِكَ إِنْ هَمَمْتُ بِفَاحِشَةٍ شَجَّعَنِي وَ إِنْ هَمَمْتُ بِصَالِحٍ ثَبَّطَنِي يَنْصِبُ لِي بِالشَّهَوَاتِ وَ يَعْرِضُ لِي بِهَا إِنْ وَعَدَنِي كَذَبَنِي وَ إِنْ مَنَّانِي قَنَّطَنِي وَ إِنِ اتَّبَعْتُ هَوَاهُ أَضَلَّنِي وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ يَسْتَزِلَّنِي وَ إِنْ لَا تُفْلِتْنِي مِنْ حَبَائِلِهِ يَصُدَّنِي وَ إِلَّا تَعْصِمْنِي مِنْهُ يَفْتِنِّي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْهَرْ سُلْطَانَهُ عَلَيَّ بِسُلْطَانِكَ عَلَيْهِ حَتَّى تَحْبِسَهُ عَنِّي بِكَثْرَةِ الدُّعَاءِ لَكَ مِنِّي فَأَفُوزَ فِي الْمَعْصُومِينَ مِنْهُ بِكَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلْ يَا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى وَ يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً يَا مَنْ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ وَ يَقْضِي مَا أَحَبَّ يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ يَا حَلِيمُ يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ مَا أَكُفُّ بِهِ وَجْهِي وَ أُؤَدِّي بِهِ عَنْ أَمَانَتِي وَ أَصِلُ بِهِ رَحِمِي وَ يَكُونُ عَوْناً لِي عَلَى الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْآخِرِينَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ الدَّرَجَةَ الْكَبِيرَةَ اللَّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ أَرَهُ فَلَا تَحْرِمْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُؤْيَتَهُ وَ ارْزُقْنِي صُحْبَتَهُ وَ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ وَ اسْقِنِي مِنْ حَوْضِهِ مَشْرَباً رَوِيّاً لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَداً- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ كَمَا آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ لَمْ أَرَهُ فَعَرِّفْنِي فِي الْجِنَانِ وَجْهَهُ اللَّهُمَّ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَ سَلَاماً ثُمَّ ادْعُ بِمَا بَدَا لَكَ ثُمَّ اسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ وَ يَا بَارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا مَنْ لَا تَغْشَاهُ الظُّلُمَاتُ وَ لَا تَتَشَابَهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ وَ لَا تُغَلِّطُهُ الْحَاجَاتُ يَا مَنْ لَا يَنْسَى شَيْئاً لِشَيْءٍ وَ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ أَعْطِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَفْضَلَ مَا سَأَلُوا وَ خَيْرَ مَا سَأَلُوكَ وَ خَيْرَ مَا سُئِلْتَ لَهُمْ وَ خَيْرَ مَا سَأَلْتُكَ لَهُمْ وَ خَيْرَ مَا أَنْتَ مَسْئُولٌ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ اللَّهُمَّ لَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ وَ لَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ وَ لَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ اللَّهُمَّ لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرْتَ وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمْتَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَلِيمُ فَلَا تَجْهَلُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْجَوَادُ فَلَا تَبْخَلُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْعَزِيزُ فَلَا تُسْتَذَلُّ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَنِيعُ فَلَا تُرَامُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ادْعُ بِمَا شِئْتَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ سُوءِ الْقَضَاءِ وَ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ مِنَ الضَّرَرِ فِي الْمَعِيشَةِ وَ أَنْ تَبْتَلِيَنِي بِبَلَاءٍ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ أَوْ تُسَلِّطَ عَلَيَّ طَاغِياً أَوْ تَهْتِكَ لِي سِتْراً أَوْ تُبْدِيَ لِي عَوْرَةً أَوْ تُحَاسِبَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَاقِشاً أَحْوَجَ مَا أَكُونُ إِلَى عَفْوِكَ وَ تَجَاوُزِكَ عَنِّي فِيمَا سَلَفَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَرِيمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقَائِكَ وَ طُلَقَائِكَ مِنَ النَّارِ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلْ يَا اللَّهُ لَيْسَ يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ وَ لَا يُنْجِي مِنْ نَقِمَتِكَ إِلَّا رَحْمَتُكَ وَ لَا يُنْجِي مِنْ عَذَابِكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ فَهَبْ لِي يَا إِلَهِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُحْيِي بِهَا مَيْتَ الْبِلَادِ وَ بِهَا تَنْشُرُ مَيْتَ الْعِبَادِ وَ لَا تُهْلِكْنِي غَمّاً حَتَّى تَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تُعَرِّفَنِي الِاسْتِجَابَةَ فِي دُعَائِي وَ أَذِقْنِي طَعْمَ الْعَافِيَةِ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي وَ لَا تُمَكِّنْهُ مِنْ رَقَبَتِي- إِلَهِي إِنْ وَضَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُنِي وَ إِنْ رَفَعْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُنِي وَ إِنْ أَهْلَكْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَوْ يَتَعَرَّضُ لَكَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي وَ قَدْ عَلِمْتُ يَا إِلَهِي أَنْ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ وَ لَا فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ فَقَدْ تَعَالَيْتَ يَا إِلَهِي عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً فَلَا تَجْعَلْنِي لِلْبَلَاءِ غَرَضاً وَ لَا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً وَ مَهِّلْنِي وَ نَفِّسْنِي وَ أَقِلْنِي يَا اللَّهُ عَثْرَتِي وَ لَا تَبْتَلِنِي بِبَلَاءٍ عَلَى أَثَرِ بَلَاءٍ فَقَدْ تَرَى ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي أَسْتَجِيرُ بِكَ يَا اللَّهُ فَأَجِرْنِي وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنَ النَّارِ فَأَعِذْنِي وَ أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ فَلَا تَحْرِمْنِي ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَا أَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاكَ وَ لَا أُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي وَ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَ أَنْتَ الْمُؤَخِّرُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ دُلَّنِي عَلَى الْعَدْلِ وَ الْهُدَى وَ الصَّوَابِ وَ قِوَامِ الدِّينِ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي هَادِياً مَهْدِيّاً رَاضِياً مَرْضِيّاً غَيْرَ ضَالٍّ وَ لَا مُضِلٍّ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ اكْفِنِي الْمُهِمَّ مِنْ أَمْرِي بِمَا شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبِي وَ تَجَاوُزَكَ عَنْ خَطِيئَتِي وَ صَفْحَكَ عَنْ ظُلْمِي وَ سَتْرَكَ عَلَى قَبِيحِ عَمَلِي وَ حِلْمَكَ عَنْ كَبِيرِ جُرْمِي عِنْدَ مَا كَانَ مِنْ خَطَئِي وَ عَمْدِي أَطْمَعَنِي فِي أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَا أَسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ الَّذِي رَزَقْتَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ عَرَّفْتَنِي مِنْ إِجَابَتِكَ وَ أَرَيْتَنِي مِنْ قُدْرَتِكَ فَصِرْتُ أَدْعُوكَ آمِناً وَ أَسْأَلُكَ مُسْتَأْنِساً لَا خَائِفاً وَ لَا وَجِلًا مُدِلًّا عَلَيْكَ فِيمَا قَصَدْتُ بِهِ إِلَيْكَ فَإِنْ أَبْطَأَ عَنِّي عَتَبْتُ بِجَهْلِي عَلَيْكَ وَ لَعَلَّ الَّذِي أَبْطَأَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعَاقِبَةِ الْأُمُورِ فَلَمْ أَرَ مَوْلًى كَرِيماً أَصْبَرَ عَلَى عَبْدٍ لَئِيمٍ مِنْكَ عَلَيَّ يَا رَبِّ إِنَّكَ تَدْعُونِي فَأُوَلِّي عَنْكَ وَ تَتَحَبَّبُ إِلَيَّ فَأَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ وَ تَتَوَدَّدُ إِلَيَّ فَلَا أَقْبَلُ مِنْكَ كَأَنَّ لِي التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ وَ لَمْ يَمْنَعْكَ ذَلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ لِي وَ الْإِحْسَانِ إِلَيَّ وَ التَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَارْحَمْ عَبْدَكَ الْجَاهِلَ وَ جُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ إِحْسَانِكَ إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمُ ثُمَّ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ فَإِذَا فَرَغْتَ فَاسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا كَائِناً بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ لَا تَفْضَحْنِي فَإِنَّكَ بِي عَالِمٌ وَ لَا تُعَذِّبْنِي فَإِنَّكَ عَلَيَّ قَادِرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَدِيلَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ مِنْ شَرِّ الْمَرْجِعِ فِي الْقُبُورِ وَ مِنَ النَّدَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً هَنِيئَةً وَ مِيتَةً سَوِيَّةً وَ مُنْقَلَباً كَرِيماً غَيْرَ مُخْزٍ وَ لَا فَاضِحٍ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ وَ ادْعُ بِمَا شِئْتَ ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ- بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ إِنِّي سَائِلٌ فَقِيرٌ وَ خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ وَ تَائِبٌ مُسْتَغْفِرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا قَدِيمَهَا وَ حَدِيثَهَا وَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ اللَّهُمَّ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي وَ لَا تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي فَإِنَّهُ لَا دَافِعَ وَ لَا مَانِعَ إِلَّا أَنْتَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ يَقِيناً حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لِي وَ الرِّضَا بِمَا قَسَمْتَ لِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَفْساً طَيِّبَةً تُؤْمِنُ بِلِقَائِكَ وَ تَقْنَعُ بِعَطَائِكَ وَ تَرْضَى بِقَضَائِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لَا أَجَلَ لَهُ دُونَ لِقَائِكَ تَوَلَّنِي مَا أَبْقَيْتَنِي عَلَيْهِ وَ تُحْيِينِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ وَ تَوَفَّنِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي عَلَيْهِ وَ تَبْعَثُنِي إِذَا بَعَثْتَنِي عَلَيْهِ وَ تُبْرِئُ صَدْرِي مِنَ الشَّكِّ وَ الرَّيْبِ فِي دِينِي ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلْ يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا عَالِمُ يَا عَلِيمُ يَا قَادِرُ يَا قَاهِرُ يَا خَبِيرُ يَا لَطِيفُ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا سَيِّدَاهْ يَا مَوْلَايَاهْ يَا رَجَايَاهْ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ نَفْحَةً مِنْ نَفَحَاتِكَ كَرِيمَةً رَحِيمَةً تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي وَ تُصْلِحُ بِهَا شَأْنِي وَ تَقْضِي بِهَا دَيْنِي وَ تَنْعَشُنِي بِهَا وَ عِيَالِي وَ تُغْنِينِي بِهَا عَمَّنْ سِوَاكَ يَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ ذَلِكَ بِيَ السَّاعَةَ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ الِاسْتِغْفَارَ مَعَ الْإِصْرَارِ لُؤْمٌ وَ تَرْكِيَ الِاسْتِغْفَارَ مَعَ مَعْرِفَتِي بِكَرَمِكَ عَجْزٌ فَكَمْ تَتَحَبَّبُ إِلَيَّ بِالنِّعَمِ مَعَ غِنَاكَ عَنِّي وَ أَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ بِالْمَعَاصِي مَعَ فَقْرِي إِلَيْكَ يَا مَنْ إِذَا وَعَدَ وَفَى وَ إِذَا تَوَعَّدَ عَفَا صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِكَ فَإِنَّ مِنْ شَأْنِكَ الْعَفْوَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ مَنْ عَاذَ بِكَ مِنْكَ وَ لَجَأَ إِلَى عِزِّكَ وَ اسْتَظَلَّ بِفَيْئِكَ وَ اعْتَصَمَ بِحَبْلِكَ يَا جَزِيلَ الْعَطَايَا يَا فَكَّاكَ الْأُسَارَى يَا مَنْ سَمَّى نَفْسَهُ مِنْ جُودِهِ الْوَهَّابَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي يَا مَوْلَايَ مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ رِزْقاً وَاسِعاً كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ وَ بِمَا شِئْتَ وَ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَا شِئْتَ إِذَا شِئْتَ كَيْفَ شِئْتَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْمَجْدِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْبَهَاءِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْجَلَالِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْعِزَّةِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْقُدْرَةِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ السَّرَائِرِ السَّابِقِ الْفَائِقِ الْحَسَنِ النَّضِيرِ رَبِّ الْمَلَائِكَةِ الثَّمَانِيَةِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ بِالْعَيْنِ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ بِالاسْمِ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ وَ بِالاسْمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْمُحِيطِ بِمَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ بِالاسْمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ بِالاسْمِ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ الشَّمْسُ وَ أَضَاءَ بِهِ الْقَمَرُ وَ سُجِّرَتْ بِهِ الْبِحَارُ وَ نُصِبَتْ بِهِ الْجِبَالُ وَ بِالاسْمِ الَّذِي قَامَ بِهِ الْعَرْشُ وَ الْكُرْسِيُّ وَ بِأَسْمَائِكَ الْمُكَرَّمَاتِ الْمُقَدَّسَاتِ الْمَكْنُونَاتِ الْمَخْزُونَاتِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ وَ أَسْأَلُكَ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ سَجَدَ وَجْهِيَ اللَّئِيمُ لِوَجْهِ رَبِّيَ الْكَرِيمِ سَجَدَ وَجْهِيَ الْحَقِيرُ لِوَجْهِ رَبِّيَ الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ بِكَرَمِكَ وَ جُودِكَ اغْفِرْ لِي ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ ادْعُ بِمَا شِئْتَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحَامِدِكَ كُلِّهَا عَلَى نَعْمَائِكَ كُلِّهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إِلَى مَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَكَ وَ خَيْرَ مَا أَرْجُو وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ مَا لَا أَحْذَرُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي وَ امْدُدْ فِي عُمُرِي- وَ اغْفِرْ ذَنْبِي وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَعَاصِيكَ وَ مِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ وَ مِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَ أَبْصَارِنَا وَ انْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا وَ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا وَ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلْ إِلَهِي ذُنُوبِي تُخَوِّفُنِي مِنْكَ وَ جُودُكَ يُبَشِّرُنِي عَنْكَ فَأَخْرِجْنِي بِالْخَوْفِ مِنَ الْخَطَايَا وَ أَوْصِلْنِي بِجُودِكَ إِلَى الْعَطَايَا حَتَّى أَكُونَ غَداً فِي الْقِيَامَةِ عَتِيقَ كَرَمِكَ كَمَا كُنْتُ فِي الدُّنْيَا رَبِيبَ نِعَمِكَ فَلَيْسَ مَا تَبْذُلُهُ غَداً مِنَ النَّجَاةِ بِأَعْظَمَ مِمَّا قَدْ مَنَحْتَهُ مِنَ الرَّجَاءِ وَ مَتَى خَابَ فِي فِنَائِكَ آمِلٌ أَمْ مَتَى انْصَرَفَ بِالرَّدِّ عَنْكَ سَائِلٌ إِلَهِي مَا دَعَاكَ مَنْ لَمْ تُجِبْهُ لِأَنَّكَ قُلْتَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ أَنْتَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ يَا إِلَهِي وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي الْمَوْتِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى الْمَوْتِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى غَمِّ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ضِيقِ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى وَحْشَةِ الْقَبْرِ- اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي طُولِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِكَ وَ لَا بُدَّ مِنْ قَدَرِكَ وَ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِكَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ فَكُلَّمَا قَضَيْتَ عَلَيْنَا مِنْ قَضَاءٍ أَوْ قَدَّرْتَ عَلَيْنَا مِنْ قَدَرٍ فَأَعْطِنَا مَعَهُ صَبْراً يَقْهَرُهُ وَ يَدْمَغُهُ وَ اجْعَلْهُ لَنَا صَاعِداً فِي رِضْوَانِكَ يَنْمِي فِي حَسَنَاتِنَا وَ تَفْضِيلِنَا وَ سوددنا وَ شَرَفِنَا وَ مَجْدِنَا وَ نَعْمَائِنَا وَ كَرَامَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَا تُنْقَصُ مِنْ حَسَنَاتِنَا اللَّهُمَّ وَ مَا أَعْطَيْتَنَا مِنْ عَطَاءٍ أَوْ فَضَّلْتَنَا بِهِ مِنْ فَضِيلَةٍ أَوْ أَكْرَمْتَنَا بِهِ مِنْ كَرَامَةٍ فَأَعْطِنَا مَعَهُ شُكْراً يَقْهَرُهُ وَ يَدْمَغُهُ وَ اجْعَلْهُ لَنَا صَاعِداً فِي رِضْوَانِكَ وَ فِي حَسَنَاتِنَا وَ سُودَدِنَا وَ شَرَفِنَا وَ مَجْدِنَا وَ نَعْمَائِكَ وَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ لَنَا أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ لَا فِتْنَةً وَ لَا مَقْتاً وَ لَا عَذَاباً وَ لَا خِزْياً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَثْرَةِ اللِّسَانِ وَ سُوءِ الْمَقَامِ وَ خِفَّةِ الْمِيزَانِ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَقِّنَا حَسَنَاتِنَا فِي الْمَمَاتِ وَ لَا تُرِنَا أَعْمَالَنَا عَلَيْنَا حَسَرَاتٍ وَ لَا تُخْزِنَا عِنْدَ قَضَائِكَ وَ لَا تَفْضَحْنَا بِسَيِّئَاتِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ وَ اجْعَلْ قُلُوبَنَا تَذْكُرُكَ وَ لَا تَنْسَاكَ وَ تَخْشَاكَ كَأَنَّهَا تَرَاكَ حَتَّى تَلْقَاكَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَدِّلْ سَيِّئَاتِنَا حَسَنَاتٍ وَ اجْعَلْ حَسَنَاتِنَا دَرَجَاتٍ وَ اجْعَلْ دَرَجَاتِنَا غُرُفَاتٍ وَ اجْعَلْ غُرُفَاتِنَا عَالِيَاتٍ اللَّهُمَّ وَ أَوْسِعْ لِفَقِيرِنَا مِنْ سَعَةِ مَا قَضَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مُنَّ عَلَيْنَا بِالْهُدَى مَا أَبْقَيْتَنَا وَ الْكَرَامَةِ مَا أَحْيَيْتَنَا وَ الْكَرَامَةِ إِذَا تَوَفَّيْتَنَا وَ الْحِفْظِ فِيمَا يَبْقَى مِنْ عُمُرِنَا وَ الْبَرَكَةِ فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ الْعَوْنِ عَلَى مَا حَمَّلْتَنَا وَ الثَّبَاتِ عَلَى مَا طَوَّقْتَنَا وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِظُلْمِنَا وَ لَا تُقَايِسْنَا بِجَهْلِنَا وَ لَا تَسْتَدْرِجْنَا بِخَطَايَانَا وَ اجْعَلْ أَحْسَنَ مَا نَقُولُ ثَابِتاً فِي قُلُوبِنَا وَ اجْعَلْنَا عُظَمَاءَ عِنْدَكَ وَ فِي أَنْفُسِنَا أَذِلَّةً وَ انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا وَ زِدْنَا عِلْماً نَافِعاً أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ مِنْ عَيْنٍ لَا تَدْمَعُ وَ مِنْ صَلَاةٍ لَا تُقْبَلُ أَجِرْنَا مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ يَا وَلِيَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ سَجَدَ وَجْهِي لَكَ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ حَقّاً حَقّاً الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ الْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ غَيْرُكَ فَاغْفِرْ لِي فَإِنِّي مُقِرٌّ بِذُنُوبِي عَلَى نَفْسِي وَ لَا يَدْفَعُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ غَيْرُكَ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ قَائِماً فَادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ وَ أَنْتَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ أَنْتَ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَ عُدَّةٌ كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الْفُؤَادُ وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ وَ يَخْذُلُ عَنْهُ الْقَرِيبُ وَ يَشْمَتُ بِهِ الْعَدُوُّ وَ تُعْيِينِي فِيهِ الْأُمُورُ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ رَاغِباً إِلَيْكَ فِيهِ عَمَّنْ سِوَاكَ فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ وَ كَفَيْتَنِيهِ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ صَاحِبُ كُلِّ حَاجَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ فَلَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تُنْزِلُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مَا شِئْتَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ وَ عَلَى إِخْوَانِي وَ أَهْلِي وَ جِيرَانِي بَرَكَاتِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ الرِّزْقِ الْوَاسِعِ وَ اكْفِنَا الْمُؤَنَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنَا مِنْ حَيْثُ نَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا نَحْتَسِبُ وَ احْفَظْنَا مِنْ حَيْثُ نَحْتَفِظُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا نَحْتَفِظُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنَا فِي جِوَارِكَ وَ حِرْزِكَ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلْ يَا اللَّهُ يَا وَلِيَّ الْعَافِيَةِ وَ الْمَنَّانَ بِالْعَافِيَةِ وَ رَازِقَ الْعَافِيَةِ وَ الْمُنْعِمَ بِالْعَافِيَةِ وَ الْمُتَفَضِّلَ بِالْعَافِيَةِ عَلَيَّ وَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَجِّلْ لَنَا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنَا الْعَافِيَةَ وَ دَوَامَ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي قَهَرَتْ كُلَّ شَيْءٍ- وَ بِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي مَلَأَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعِلْمِكَ الَّذِي أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ بِوَجْهِكَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ كُلِّ شَيْءٍ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ يَا مَنَّانُ يَا نُورُ يَا نُورُ يَا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَ يَا آخِرَ الْآخِرِينَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا اللَّهُ يَا رَحِيمُ يَا اللَّهُ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُحْدِثُ النِّقَمَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَحْبِسُ الْقِسَمَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَمْنَعُ الْقَضَاءَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلَاءَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُدِيلُ الْأَعْدَاءَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعَاءَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُورِثُ الشَّقَاءَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُظْلِمُ الْهَوَاءَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطَاءَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّمَاءِ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ حَفِظْتَ الْغُلَامَيْنِ لِصَلَاحِ أَبَوَيْهِمَا وَ دَعَاكَ الْمُؤْمِنُونَ فَقَالُوا- رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ بِرَحْمَتِكَ وَ أَنْشُدُكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَ أَنْشُدُكَ بِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ أَنْشُدُكَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْشُدُكَ بِأَسْمَائِكَ وَ أَرْكَانِكَ كُلِّهَا وَ أَنْشُدُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ لَمْ تَرُدَّ مَا كَانَ أَقْرَبَ مِنْ طَاعَتِكَ وَ أَبْعَدَ مِنْ مَعْصِيَتِكَ وَ أَوْفَى بِعَهْدِكَ وَ أَقْضَى لِحَقِّكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُنَشِّطَنِي لَهُ وَ أَنْ تَجْعَلَنِي لَكَ عَبْداً شَاكِراً تَجِدُ مِنْ خَلْقِكَ مَنْ تُعَذِّبُهُ غَيْرِي وَ لَا أَجِدُ مَنْ يَغْفِرُ لِي إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ عَنْ عَذَابِي غَنِيٌّ وَ أَنَا إِلَى رَحْمَتِكَ فَقِيرٌ أَنْتَ مَوْضِعُ كُلِّ شَكْوَى وَ شَاهِدُ كُلِّ نَجْوَى وَ مُنْتَهَى كُلِّ حَاجَةٍ وَ مُنْجٍ مِنْ كُلِّ عَثْرَةٍ وَ غَوْثُ كُلِّ مُسْتَغِيثٍ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِطَاعَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ بِمَا أَحْبَبْتَ عَمَّا كَرِهْتَ وَ بِالْإِيمَانِ عَنِ الْكُفْرِ وَ بِالْهُدَى عَنِ الضَّلَالَةِ وَ بِالْيَقِينِ عَنِ الرَّيْبَةِ وَ بِالْأَمَانَةِ عَنِ الْخِيَانَةِ وَ بِالصِّدْقِ عَنِ الْكَذِبِ وَ بِالْحَقِّ عَنِ الْبَاطِلِ وَ بِالتَّقْوَى عَنِ الْإِثْمِ وَ بِالْمَعْرُوفِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ بِالذِّكْرِ عَنِ النِّسْيَانِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَافِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي وَ أَلْهِمْنِي الشُّكْرَ عَلَى مَا أَعْطَيْتَنِي وَ كُنْ بِي رَحِيماً فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اعْفُ عَنْ ظُلْمِي وَ جُرْمِي بِحِلْمِكَ وَ جُودِكَ يَا رَبِّ يَا كَرِيمُ يَا مَنْ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ وَ لَا يَنْفَدُ نَائِلُهُ يَا مَنْ عَلَا فَلَا شَيْءَ فَوْقَهُ يَا مَنْ دَنَا فَلَا شَيْءَ دُونَهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلْ يَا عِمَادَ مَنْ لَا عِمَادَ لَهُ يَا ذُخْرَ مَنْ لَا ذُخْرَ لَهُ وَ يَا سَنَدَ مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ يَا غِيَاثَ مَنْ لَا غِيَاثَ لَهُ يَا حِرْزَ مَنْ لَا حِرْزَ لَهُ يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ الْبَلَاءِ يَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ يَا عَوْنَ الضُّعَفَاءِ يَا مُنْقِذَ الْغَرْقَى يَا مُنْجِيَ الْهَلْكَى يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ أَنْتَ الَّذِي سَجَدَ لَكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَ نُورُ النَّهَارِ وَ ضَوْءُ الْقَمَرِ وَ شُعَاعُ الشَّمْسِ وَ خَرِيرُ الْمَاءِ وَ حَفِيفُ الشَّجَرِ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى لَا شَرِيكَ لَكَ يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ نَجِّنَا مِنَ النَّارِ بِعَفْوِكَ وَ أَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ زَوِّجْنَا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ بِجُودِكَ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحَمِيدَةِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي إِذَا وُضِعَتْ عَلَى الْأَشْيَاءِ ذَلَّتْ لَهَا وَ إِذَا طُلِبَتْ بِهَا الْحَسَنَاتُ أُدْرِكَتْ وَ إِذَا أُرِيدَ بِهَا صَرْفُ السَّيِّئَاتِ صُرِفَتْ وَ أَسْأَلُكَ بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ الَّتِي لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا كَرِيمُ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا أَبْصَرَ الْمُبْصِرِينَ وَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى مَا تَشَاءُ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ حَرْفٍ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِكَ وَ بِكُلِّ اسْمٍ دَعَاكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ادْعُ بِمَا بَدَا لَكَ- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلْ سُبْحَانَ مَنْ أَكْرَمَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم سُبْحَانَ مَنِ انْتَجَبَ مُحَمَّداً سُبْحَانَ مَنِ انْتَجَبَ عَلِيّاً سُبْحَانَ مَنْ خَصَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ سُبْحَانَ مَنْ فَطَمَ بِفَاطِمَةَ مَنْ أَحَبَّهَا مِنَ النَّارِ سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ بِإِذْنِهِ سُبْحَانَ مَنِ اسْتَعْبَدَ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ بِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الْجَنَّةَ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ سُبْحَانَ مَنْ يُورِثُهَا مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتَهُمْ سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ النَّارَ مِنْ أَجْلِ أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ سُبْحَانَ مَنْ يُمَلِّكُهَا مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدِ سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِلَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ اللَّهُمَّ مِنْ أَيَادِيكَ وَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَ مِنْ نِعَمِكَ وَ هِيَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُغَادَرَ أَنْ يَكُونَ عَدُوِّي عَدُوَّكَ وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى أَنَاتِكَ فَعَجِّلْ هَلَاكَهُمْ وَ بَوَارَهُمْ وَ دَمَارَهُمْ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلْ- بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- اللّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعْتَ وَ الْإِسْلَامَ كَمَا وَصَفْتَ وَ الْكِتَابَ كَمَا أَنْزَلْتَ وَ الْقَوْلَ كَمَا حَدَّثْتَ وَ أَنَّكَ أَنْتَ أَنْتَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ جَزَى اللَّهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ خَيْرَ الْجَزَاءِ وَ حَيَّا اللَّهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ بِالسَّلَامِ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُكَ بِطَاعَتِكَ وَ وَلَايَةِ رَسُولِكَ وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ وَ تُسَمِّيهِمْ ثُمَّ قُلْ آمِينَ أَدِينُكَ بِطَاعَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ وَ الرِّضَا بِمَا فَضَّلْتَهُمْ بِهِ غَيْرَ مُتَكَبِّرٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ عَلَى مَعْنَى مَا أَنْزَلْتَ فِي كِتَابِكَ عَلَى حُدُودِ مَا أَتَانَا مِنْهُ وَ مَا لَمْ يَأْتِنَا مُؤْمِنٌ مُقِرٌّ بِذَلِكَ مُسَلِّمٌ رَاضٍ بِمَا رَضِيتَ بِهِ يَا رَبِّ أُرِيدُ بِهِ وَجْهَكَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ مَرْهُوباً وَ مَرْغُوباً إِلَيْكَ فِيهِ فَأَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ وَ أَمِتْنِي إِذَا أَمَتَّنِي عَلَيْهِ وَ ابْعَثْنِي إِذَا بَعَثْتَنِي عَلَى ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ مِنِّي تَقْصِيرٌ فِيمَا مَضَى فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيمَا عِنْدَكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي مِنْ مَعَاصِيكَ وَ لَا تَكِلَنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً مَا أَحْيَيْتَنِي وَ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ- إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِطَاعَتِكَ حَتَّى تَتَوَفَّانِي عَلَيْهَا وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ وَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِالسَّعَادَةِ وَ لَا تُحَوِّلَنِي عَنْهَا أَبَداً وَ لا قُوَّةَ إِلّا بِاللّهِ ثُمَّ تَدْعُو بِمَا أَحْبَبْتَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاسْجُدْ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ سَجَدَ وَجْهِيَ الْبَالِي الْفَانِي لِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْبَاقِي الْعَظِيمِ سَجَدَ وَجْهِيَ الذَّلِيلُ لِوَجْهِكَ الْعَزِيزِ سَجَدَ وَجْهِيَ الْفَقِيرُ لِوَجْهِكَ الْغَنِيِّ الْكَرِيمِ رَبِّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا كَانَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا يَكُونُ رَبِّ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي رَبِّ لَا تُسِئْ قَضَائِي رَبِّ لَا تُشْمِتْ بِي أَعْدَائِي رَبِّ إِنَّهُ لَا دَافِعَ وَ لَا مَانِعَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ سَطَوَاتِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَقِمَاتِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَمِيعِ غَضَبِكَ وَ سَخَطِكَ سُبْحَانَكَ أَنْتَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَخُذْ فِي الدُّعَاءِ وَ قِرَاءَةِ إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ غَيْرِهَا مِمَّا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ وَ إِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَكَ أَنْ تَدْعُوَ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَادْعُ فِي الْعَشَرَاتِ فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ فَاقْرَأْ إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ اقْرَأْ سُورَةَ الْعَنْكَبُوتِ وَ الرُّومِ مَرَّةً وَاحِدَةً رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْعَنْكَبُوتِ وَ الرُّومِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ فَهُوَ وَ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَا أَسْتَثْنِي فِيهِ أَبَداً وَ لَا أَخَافُ أَنْ يَكْتُبَ اللَّهُ عَلَيَّ فِي يَمِينِي إِثْماً وَ إِنَّ لِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَاناً وَ رَوَى أَبُو يَحْيَى الصَّنْعَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لَوْ قَرَأَ رَجُلٌ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَلْفَ مَرَّةٍ لَأَصْبَحَ وَ هُوَ شَدِيدُ الْيَقِينِ بِالاعْتِرَافِ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ فِينَا وَ مَا ذَلِكَ إِلَّا لِشَيْءٍ عَايَنَهُ فِي نَوْمِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الثَّنَاءَ بِحَمْدِكَ وَ أَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوَابِ بِمَنِّكَ أَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَ الرَّحْمَةِ وَ أَشَدُّ الْمُعَاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النَّكَالِ وَ النَّقِمَةِ وَ أَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ اللَّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعَائِكَ وَ مَسْأَلَتِكَ فَاسْمَعْ يَا سَمِيعُ مِدْحَتِي وَ أَجِبْ يَا رَحِيمُ دَعْوَتِي وَ أَقِلْ يَا غَفُورُ عَثْرَتِي فَكَمْ يَا إِلَهِي مِنْ كُرْبَةٍ قَدْ فَرَّجْتَهَا وَ هُمُومٍ قَدْ كَشَفْتَهَا وَ عَثْرَةٍ قَدْ أَقَلْتَهَا وَ رَحْمَةٍ قَدْ نَشَرْتَهَا وَ حَلْقَةِ بَلَاءٍ قَدْ فَكَكْتَهَا- الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً الْحَمْدُ لِلَّهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا مُضَادَّ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِي أَمْرِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ فِي خَلْقِهِ وَ لَا شِبْهَ لَهُ فِي عَظَمَتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَاشِي فِي الْخَلْقِ أَمْرُهُ وَ حَمْدُهُ الظَّاهِرِ بِالْكَرَمِ مَجْدُهُ الْبَاسِطِ بِالْجُودِ يَدَهُ الَّذِي لَا تَنْقُصُ خَزَائِنُهُ وَ لَا يَزِيدُهُ كَثْرَةُ الْعَطَاءِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ مَعَ حَاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٍ وَ غِنَاكَ عَنْهُ قَدِيمٌ وَ هُوَ عِنْدِي كَثِيرٌ وَ هُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ اللَّهُمَّ إِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبِي وَ تَجَاوُزَكَ عَنْ خَطِيئَتِي وَ صَفْحَكَ عَنْ ظُلْمِي وَ سَتْرَكَ عَلَى قَبِيحِ عَمَلِي وَ حِلْمُكَ عَنْ كَثِيرِ جُرْمِي عِنْدَ مَا كَانَ مِنْ خَطَئِي وَ عَمْدِي أَطْمَعَنِي فِي أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَا أَسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ الَّذِي رَزَقْتَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَرَيْتَنِي مِنْ قُدْرَتِكَ وَ عَرَّفْتَنِي مِنْ إِجَابَتِكَ فَصِرْتُ أَدْعُوكَ آمِناً وَ أَسْأَلُكَ مُسْتَأْنِساً لَا خَائِفاً وَ لَا وَجِلًا مُدِلًّا عَلَيْكَ فِيمَا قَصَدْتُ فِيهِ إِلَيْكَ فَإِنْ أَبْطَأَ عَنِّي عَتَبْتُ بِجَهْلِي عَلَيْكَ وَ لَعَلَّ الَّذِي أَبْطَأَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعَاقِبَةِ الْأُمُورِ فَلَمْ أَرَ مَوْلًى كَرِيماً أَصْبَرَ عَلَى عَبْدٍ لَئِيمٍ مِنْكَ عَلَيَّ يَا رَبِّ إِنَّكَ تَدْعُونِي فَأُوَلِّي عَنْكَ وَ تَتَحَبَّبُ إِلَيَّ فَأَتَبَغَّضُ إِلَيْكَ وَ تَتَوَدَّدُ إِلَيَّ فَلَا أَقْبَلُ مِنْكَ كَأَنَّ لِيَ التَّطَوُّلَ عَلَيْكَ وَ لَمْ يَمْنَعْكَ ذَلِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ لِي وَ الْإِحْسَانِ إِلَيَّ وَ التَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَارْحَمْ عَبْدَكَ الْجَاهِلَ وَ جُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ إِحْسَانِكَ إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَالِكِ الْمُلْكِ مُجْرِي الْفُلْكِ مُسَخِّرِ الرِّيَاحِ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ دَيَّانِ الدِّينِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى طُولِ أَنَاتِهِ فِي غَضَبِهِ وَ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى مَا يُرِيدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْخَلْقِ وَ بَاسِطِ الرِّزْقِ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ وَ الْفَضْلِ وَ الْإِحْسَانِ الَّذِي بَعُدَ فَلَا يُرَى وَ قَرُبَ فَشَهِدَ النَّجْوَى تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُنَازِعٌ يُعَادِلُهُ وَ لَا شَبِيهٌ يُشَاكِلُهُ وَ لَا ظَهِيرٌ يُعَاضِدُهُ قَهَرَ بِعِزَّتِهِ الْأَعِزَّاءَ وَ تَوَاضَعَ لِعَظَمَتِهِ الْعُظَمَاءُ فَبَلَغَ بِقُدْرَتِهِ مَا يَشَاءُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُجِيبُنِي حِينَ أُنَادِيهِ وَ يَسْتُرُ عَلَيَّ كُلَّ عَوْرَةٍ وَ أَنَا أَعْصِيهِ وَ يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ عَلَيَّ فَلَا أُجَازِيهِ فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَةٍ هَنِيئَةٍ قَدْ أَعْطَانِي وَ عَظِيمَةٍ مَخُوفَةٍ قَدْ كَفَانِي وَ بَهْجَةٍ مُونِقَةٍ قَدْ أَرَانِي فَأُثْنِي عَلَيْهِ حَامِداً وَ أَذْكُرُهُ مُسَبِّحاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُهْتَكُ حِجَابُهُ وَ لَا يُغْلَقُ بَابُهُ وَ لَا يُرَدُّ سَائِلُهُ وَ لَا يُخَيَّبُ آمِلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُؤْمِنُ الْخَائِفِينَ وَ يُنْجِي الصَّالِحِينَ وَ يَرْفَعُ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَ يَضَعُ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَ يُهْلِكُ مُلُوكاً وَ يَسْتَخْلِفُ آخَرِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَاصِمِ الْجَبَّارِينَ مُبِيرِ الظَّلَمَةِ مُدْرِكِ الْهَارِبِينَ نَكَالِ الظَّالِمِينَ صَرِيخِ الْمُسْتَصْرِخِينَ مَوْضِعِ حَاجَاتِ الطَّالِبِينَ مُعْتَمَدِ الْمُؤْمِنِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مِنْ خَشْيَتِهِ تَرْعُدُ السَّمَاءُ وَ سُكَّانُهَا وَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ عُمَّارُهَا وَ تَمُوجُ الْبِحَارُ وَ مَنْ يَسْبَحُ فِي غَمَرَاتِهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَخْلُقُ وَ لَمْ يُخْلَقْ وَ يَرْزُقُ وَ لَا يُرْزَقُ وَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ وَ يُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ يُحْيِ الْمَوْتى* وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَمِينِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ حَافِظِ سِرِّكَ وَ مُبَلِّغِ رِسَالاتِكَ أَفْضَلَ وَ أَحْسَنَ وَ أَجْمَلَ وَ أَكْمَلَ وَ أَزْكَى وَ أَنْمَى وَ أَطْيَبَ وَ أَطْهَرُ وَ أَسْنَى وَ أَكْثَرُ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ تَحَنَّنْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ عِبَادِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ صَفْوَتِكَ وَ أَهْلِ الْكَرَامَةِ عَلَيْكَ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيٍّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ عَلَى الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ صَلِّ عَلَى سِبْطَيِ الرَّحْمَةِ وَ إِمَامَيِ الْهُدَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ صَلِّ عَلَى أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ حُجَجِكَ عَلَى عِبَادِكَ وَ أُمَنَائِكَ فِي بِلَادِكَ صَلَاةً كَثِيرَةً دَائِمَةً اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى وَلِيِّ أَمْرِكَ الْقَائِمِ الْمُؤَمَّلِ وَ الْعَدْلِ الْمُنْتَظَرِ احْفُفْهُ بِمَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ الدَّاعِيَ إِلَى كِتَابِكَ وَ الْقَائِمَ بِدِينِكَ اسْتَخْلِفْهُ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفْتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ مَكِّنْ لَهُ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ أَمْناً يَعْبُدُكَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً اللَّهُمَّ أَعِزَّهُ وَ أَعْزِزْ بِهِ وَ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ انْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً اللَّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَ مِلَّةَ نَبِيِّكَ حَتَّى لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ تُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَ أَهْلَهُ وَ تَجْعَلُنَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى طَاعَتِكَ وَ الْقَادَةِ إِلَى سَبِيلِكَ وَ تَرْزُقُنَا بِهَا كَرَامَةَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ مَا عَرَّفْتَنَا مِنَ الْحَقِّ فَحَمِّلْنَاهُ وَ مَا قَصُرْنَا عَنْهُ فَبَلِّغْنَاهُ اللَّهُمَّ الْمُمْ بِهِ شَعْثَنَا وَ اشْعَبْ بِهِ صَدْعَنَا وَ ارْتُقْ بِهِ فَتْقَنَا وَ كَثِّرْ بِهِ قِلَّتَنَا وَ أَعِزَّ بِهِ ذِلَّتَنَا وَ أَغْنِ بِهِ عَائِلَنَا وَ اقْضِ بِهِ عَنْ مَغْرَمِنَا وَ اجْبُرْ بِهِ فَقْرَنَا وَ سُدَّ بِهِ خَلَّتَنَا وَ يَسِّرْ بِهِ عُسْرَنَا وَ بَيِّضْ بِهِ وُجُوهَنَا وَ فُكَّ بِهِ أَسْرَنَا وَ أَنْجِحْ بِهِ طَلِبَتَنَا وَ أَنْجِزْ بِهِ مَوَاعِيدَنَا وَ اسْتَجِبْ بِهِ دَعْوَتَنَا وَ أَعْطِنَا بِهِ فَوْقَ رَغْبَتِنَا يَا خَيْرَ الْمَسْئُولِينَ وَ أَوْسَعَ الْمُعْطِينَ اشْفِ بِهِ صُدُورَنَا وَ أَذْهِبْ بِهِ غَيْظَ قُلُوبِنَا وَ اهْدِنَا بِهِ لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ انْصُرْنَا عَلَى عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّنَا إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا وَ غَيْبَةَ إِمَامِنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ شِدَّةَ الْفِتَنِ وَ تَظَاهُرَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِنَّا عَلَى ذَلِكَ بِفَتْحٍ تُعَجِّلُهُ وَ بِضُرٍّ تَكْشِفُهُ وَ نَصْرٍ تُعِزُّهُ وَ سُلْطَانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ وَ رَحْمَةٍ مِنْكَ تُجَلِّلُنَاهَا وَ عَافِيَةٍ مِنْكَ تُلْبِسُنَاهَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي عَامَّةَ اللَّيْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ- إِلَهِي لَا تُؤَدِّبْنِي بِعُقُوبَتِكَ وَ لَا تَمْكُرْ بِي فِي حِيلَتِكَ مِنْ أَيْنَ لِي الْخَيْرُ يَا رَبِّ وَ لَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ عِنْدِكَ وَ مِنْ أَيْنَ لِيَ النَّجَاةُ وَ لَا تُسْتَطَاعُ إِلَّا بِكَ لَا الَّذِي أَحْسَنَ اسْتَغْنَى عَنْ عَوْنِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ لَا الَّذِي أَسَاءَ وَ اجْتَرَأَ عَلَيْكَ وَ لَمْ يُرْضِكَ خَرَجَ عَنْ قُدْرَتِكَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ عَرَفْتُكَ وَ أَنْتَ دَلَلْتَنِي عَلَيْكَ وَ دَعَوْتَنِي إِلَيْكَ وَ لَوْ لَا أَنْتَ لَمْ أَدْرِ مَا أَنْتَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فِيُجِيبُنِي وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُونِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أُنَادِيهِ كُلَّمَا شِئْتُ لِحَاجَتِي وَ أَخْلُو بِهِ حَيْثُ شِئْتُ لِسِرِّي بِغَيْرِ شَفِيعٍ فَيَقْضِي لِي حَاجَتِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا أَدْعُو غَيْرَهُ وَ لَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَمْ يَسْتَجِبْ لِي دُعَائِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا أَرْجُو غَيْرَهُ وَ لَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لَأَخْلَفَ رَجَائِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَكَلَنِي إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي وَ لَمْ يَكِلْنِي إِلَى النَّاسِ فَيُهِينُونِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَحَبَّبَ إِلَيَّ وَ هُوَ غَنِيٌّ عَنِّي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْلُمُ عَنِّي حَتَّى كَأَنِّي لَا ذَنْبَ لِي فَرَبِّي أَحْمَدُ شَيْءٍ عِنْدِي وَ أَحَقُّ بِحَمْدِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ الْمَطَالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةً وَ مَنَاهِلَ الرَّجَاءِ إِلَيْكَ مُتْرَعَةً وَ الِاسْتِعَانَةَ بِفَضْلِكَ لِمَنْ أَمَّلَكَ مُبَاحَةً وَ أَبْوَابَ الدُّعَاءِ إِلَيْكَ لِلصَّارِخِينَ مَفْتُوحَةً وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ لِلرَّاجِي بِمَوْضِعِ إِجَابَةِ وَ لِلْمَلْهُوفِينَ بِمَرْصَدِ إِغَاثَةٍ وَ أَنَّ فِي اللَّهْفِ إِلَى جُودِكَ وَ الرِّضَا بِقَضَائِكَ عِوَضاً مِنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَ مَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ وَ أَنَّ الرَّاحِلَ إِلَيْكَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ وَ أَنَّكَ لَا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمَالُ دُونَكَ وَ قَدْ قَصَدْتُ إِلَيْكَ بِطَلِبَتِي وَ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِحَاجَتِي وَ جَعَلْتُ بِكَ اسْتِغَاثَتِي وَ بِدُعَائِكَ تَوَسُّلِي مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ لِاسْتِمَاعِكَ مِنِّي وَ لَا اسْتِيجَابٍ لِعَفْوِكَ عَنِّي بَلْ لِثِقَتِي بِكَرَمِكَ وَ سُكُونِي إِلَى صِدْقِ وَعْدِكَ وَ لَجَئِي إِلَى الْإِيمَانِ بِتَوْحِيدِكَ وَ ثِقَتِي بِمَعْرِفَتِكَ مِنِّي أَنْ لَا رَبَّ لِي غَيْرُكَ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْقَائِلُ وَ قَوْلُكَ حَقٌّ وَ وَعْدُكَ صِدْقٌ- وَ سْئَلُوا اللّهَ مِنْ فَضْلِهِ... إِنَّ اللّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً وَ لَيْسَ مِنْ صِفَاتك يَا سَيِّدِي أَنْ تَأْمُرَ بِالسُّؤَالِ وَ تَمْنَعَ الْعَطِيَّةَ وَ أَنْتَ الْمَنَّانُ بِالْعَطِيَّاتِ عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ وَ الْعَائِدُ عَلَيْهِمْ بِتَحَنُّنِ رَأْفَتِكَ إِلَهِي رَبَّيْتَنِي فِي نِعَمِكَ وَ إِحْسَانِكَ صَغِيراً وَ نَوَّهْتَ بِاسْمِي كَبِيراً فَيَا مَنْ رَبَّانِي فِي الدُّنْيَا بِإِحْسَانِهِ وَ تَفَضُّلِهِ وَ نِعَمِهِ وَ أَشَارَ لِي فِي الْآخِرَةِ إِلَى عَفْوِهِ وَ كَرَمِهِ مَعْرِفَتِي يَا مَوْلَايَ دَلَّتْنِي عَلَيْكَ وَ حُبِّي لَكَ شَفِيعِي إِلَيْكَ وَ أَنَا وَاثِقٌ مِنْ دَلِيلِي بِدَلَالَتِكَ وَ سَاكِنٌ مِنْ شَفِيعِي إِلَى شَفَاعَتَكِ أَدْعُوكَ يَا سَيِّدِي بِلِسَانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ رَبِّ أُنَاجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُهُ أَدْعُوكَ يَا رَبِّ رَاهِباً رَاغِباً رَاجِياً خَائِفاً إِذَا رَأَيْتُ مَوْلَايَ ذُنُوبِي فَزِعْتُ وَ إِذَا رَأَيْتُ كَرَمَكَ طَمِعْتُ فَإِنْ عَفَوْتَ فَخَيْرُ رَاحِمٍ وَ إِنْ عَذَّبْتَ فَغَيْرُ ظَالِمٍ حُجَّتِي يَا اللَّهُ فِي جُرْأَتِي عَلَى مَسْأَلَتِكَ مَعَ إِتْيَانِي مَا تَكْرَهُ جُودُكَ وَ كَرَمُكَ وَ عُدَّتِي فِي شِدَّتِي مَعَ قِلَّةِ حَيَائِي رَأْفَتُكَ وَ رَحْمَتُكَ وَ قَدْ رَجَوْتُ أَنْ لَا تُخَيِّبَ بَيْنَ ذَيْنِ وَ ذَيْنِ مُنْيَتِي فَحَقِّقْ رَجَائِي وَ اسْمَعْ دُعَائِي يَا خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ دَاعٍ وَ أَفْضَلَ مَنْ رَجَاهُ رَاجٍ عَظُمَ يَا سَيِّدِي أَمَلِي وَ سَاءَ عَمَلِي فَأَعْطِنِي مِنْ عَفْوِكَ بِمِقْدَارِ أَمَلِي وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِأَسْوَإِ عَمَلِي فَإِنَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَنْ مُجَازَاةِ الْمُذْنِبِينَ وَ حِلْمَكَ يَكْبُرُ عَنْ مُكَافَاةِ الْمُقَصِّرِينَ وَ أَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ مَنْتَجِزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً وَ مَا أَنَا يَا رَبِّ وَ مَا خَطَرِي هَبْنِي بِفَضْلِكَ وَ تَصَدَّقَ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ أَيْ رَبِّ جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ وَ اعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ فَلَوِ اطَّلَعَ الْيَوْمَ عَلَى ذَنْبِي غَيْرُكَ مَا فَعَلْتُهُ وَ لَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ لَاجْتَنَبْتُهُ لَا لِأَنَّكَ أَهْوَنُ النَّاظِرِينَ إِلَيَّ وَ أَخَفُّ الْمُطَّلِعِينَ عَلَيَّ بَلْ لِأَنَّكَ يَا رَبِّ خَيْرُ السَّاتِرِينَ وَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ وَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ سَتَّارُ الْعُيُوبِ غَفَّارُ الذُّنُوبِ عَلّامُ الْغُيُوبِ تَسْتُرُ الذَّنْبَ بِكَرَمِكَ وَ تُؤَخِّرُ الْعُقُوبَةَ بِحِلْمِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ وَ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ وَ يَحْمِلُنِي وَ يُجَرِّئُنِي عَلَى مَعْصِيَتِكَ حِلْمُكَ عَنِّي- وَ يَدْعُونِي إِلَى قِلَّةِ الْحَيَاءِ سِتْرُكَ عَلَيَّ وَ يُسْرِعُنِي إِلَى التَّوَثُّبِ عَلَى مَحَارِمِكَ مَعْرِفَتِي بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ عَظِيمِ عَفْوِكَ يَا حَلِيمُ يَا كَرِيمُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا غَافِرَ الذَّنْبِ يَا قَابِلَ التَّوْبِ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا قَدِيمَ الْإِحْسَانِ أَيْنَ سِتْرُكَ الْجَمِيلُ أَيْنَ عَفْوُكَ الْجَلِيلُ أَيْنَ فَرَجُكَ الْقَرِيبُ أَيْنَ غِيَاثُكَ السَّرِيعُ أَيْنَ رَحْمَتُكَ الْوَاسِعَةُ أَيْنَ عَطَايَاكَ الْفَاضِلَةُ أَيْنَ مَوَاهِبُكَ الْهَنِيئَةُ أَيْنَ صَنَائِعُكَ السَّنِيَّةُ أَيْنَ فَضْلُكَ الْعَظِيمُ أَيْنَ مَنُّكَ الْجَسِيمُ أَيْنَ إِحْسَانُكَ الْقَدِيمُ أَيْنَ كَرَمُكَ يَا كَرِيمُ بِهِ فَاسْتَنِقِذْنِي وَ بِرَحْمَتِكَ فَخَلِّصْنِي يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ لَسْتُ أَتَّكِلُ فِي النَّجَاةِ مِنْ عِقَابِكَ عَلَى أَعْمَالِنَا بَلْ بِفَضْلِكَ عَلَيْنَا لِأَنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ تُبْدِئُ بِالْإِحْسَانِ نِعَماً وَ تَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ كَرَماً فَمَا نَدْرِي مَا نَشْكُرُ أَ جَمِيلَ مَا تَنْشُرُ أَمْ قَبِيحَ مَا تَسْتُرُ أَمْ عَظِيمَ مَا أَبْلَيْتَ وَ أَوْلَيْتَ أَمْ كَثِيرَ مَا مِنْهُ نَجَّيْتَ وَ عَافَيْتَ يَا حَبِيبَ مَنْ تَحَبَّبَ إِلَيْكَ وَ يَا قُرَّةَ عَيْنِ مَنْ لَاذَ بِكَ وَ انْقَطَعَ إِلَيْكَ أَنْتَ الْمُحْسِنُ وَ نَحْنُ الْمُسِيئُونَ فَتَجَاوَزْ يَا رَبِّ عَنْ قَبِيحِ مَا عِنْدَنَا بِجَمِيلِ مَا عِنْدَكَ وَ أَيُّ جَهْلٍ يَا رَبِّ لَا يَسَعُهُ جُودُكَ أَوْ أَيُّ زَمَانٍ أَطْوَلُ مِنْ أَنَاتِكَ وَ مَا قَدْرُ أَعْمَالِنَا فِي جَنْبِ نِعَمِكَ وَ كَيْفَ نَسْتَكْثِرُ أَعْمَالًا نُقَابِلُ بِهَا كَرَمَكَ بَلْ كَيْفَ يَضِيقُ عَلَى الْمُذْنِبِينَ مَا وَسِعَهُمْ مِنْ رَحْمَتِكَ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ فَوَ عِزَّتِكَ يَا سَيِّدِي لَوْ نَهَرْتَنِي مَا بَرِحْتُ مِنْ بَابِكَ وَ لَا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ لِمَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَنْتَ الْفَاعِلُ لِمَا تَشَاءُ تُعَذِّبُ مَنْ تَشَاءُ بِمَا تَشَاءُ كَيْفَ تَشَاءُ وَ تَرْحَمُ مَنْ تَشَاءُ بِمَا تَشَاءُ كَيْفَ تَشَاءُ لَا تُسْأَلُ عَنْ فِعْلِكَ وَ لَا تُنَازَعُ فِي مُلْكِكَ وَ لَا تُشَارَكُ فِي أَمْرِكَ وَ لَا تُضَادُّ فِي حُكْمِكَ وَ لَا يَعْتَرِضُ عَلَيْكَ أَحَدٌ فِي تَدْبِيرِكَ لَكَ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ يَا رَبِّ هَذَا مَقَامُ مَنْ لَاذَ بِكَ وَ اسْتَجَارَ بِكَرَمِكَ وَ أَلِفَ إِحْسَانَكَ وَ نِعَمَكَ وَ أَنْتَ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَضِيقُ عَفْوُكَ وَ لَا يَنْقُصُ فَضْلُكَ وَ لَا تَقِلُّ رَحْمَتُكَ وَ قَدْ تَوَثَّقْنَا مِنْكَ بِالصَّفْحِ الْقَدِيمِ وَ الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ أَ فَتَرَاكَ يَا رَبِّ تُخْلِفُ ظُنُونَنَا أَوْ تُخَيِّبُ آمَالَنَا كَلَّا يَا كَرِيمُ لَيْسَ هَذَا ظَنَنَّا بِكَ وَ لَا هَذَا فِيكَ طَمَعُنَا يَا رَبِّ إِنَّ لَنَا فِيكَ أَمَلًا طَوِيلًا كَثِيراً إِنَّ لَنَا فِيكَ رَجَاءً عَظِيماً عَصَيْنَاكَ وَ نَحْنُ نَرْجُو أَنْ تَسْتُرَ عَلَيْنَا وَ دَعَوْنَاكَ وَ نَحْنُ نَرْجُو أَنْ تَسْتَجِيبَ لَنَا فَحَقِّقْ رَجَاءَنَا مَوْلَانَا فَقَدْ عَلِمْنَا مَا نَسْتَوْجِبُ بِأَعْمَالِنَا وَ لَكِنْ عِلْمُكَ فِينَا وَ عَلِمُنَا بِأَنَّكَ لَا تَصْرِفُنَا عَنْكَ وَ إِنْ كُنَّا غَيْرَ مُسْتَوْجِبِينَ لِرَحْمَتِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيْنَا وَ عَلَى الْمُذْنِبِينَ بِفَضْلِ سَعَتِكَ فَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ جُدْ عَلَيْنَا فَإِنَّا مُحْتَاجُونَ إِلَى نَيْلِكَ يَا غَفَّارُ بِنُورِكَ اهْتَدَيْنَا وَ بِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْنَا وَ بِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْنَا وَ أَمْسَيْنَا ذُنُوبُنَا بَيْنَ يَدَيْكَ نَسْتَغْفِرُكَ اللَّهُمَّ مِنْهَا وَ نَتُوبُ إِلَيْكَ تَتَحَبَّبُ إِلَيْنَا بِالنِّعَمِ وَ نُعَارِضُكَ بِالذُّنُوبِ خَيْرُكَ إِلَيْنَا نَازِلٌ وَ شَرُّنَا إِلَيْكَ صَاعِدٌ وَ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمُ يَأْتِيكَ عَنَّا بِعَمَلٍ قَبِيحٍ فَلَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ أَنْ تَحُوطَنَا بِنِعَمِكَ وَ تَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا بِآلَائِكَ فَسُبْحَانَكَ مَا أَحْلَمَكَ وَ أَعْظَمَكَ وَ أَكْرَمَكَ مُبْدِئاً وَ مُعِيداً تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ أَكْرَمَ صَنَائِعَكَ وَ فِعَالَكَ أَنْتَ إِلَهِي أَوْسَعُ فَضْلًا وَ أَعْظَمُ حِلْماً مِنْ أَنْ تُقَايِسَنِي بِفِعْلِي وَ خَطِيئَتِي فَالْعَفْوَ الْعَفْوَ سَيِّدِي سَيِّدِي سَيِّدِي اللَّهُمَّ اشْغَلْنَا بِذِكْرِكَ وَ أَعِذْنَا مِنْ سَخَطِكَ وَ أَجِرْنَا مِنْ عَذَابِكَ وَ ارْزُقْنَا مِنْ مَوَاهِبِكَ وَ أَنْعِمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلِكَ وَ ارْزُقْنَا حَجَّ بَيْتِكَ وَ زِيَارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ وَ رَحْمَتُكَ وَ مَغْفِرَتُكَ وَ رِضْوَانُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ وَ ارْزُقْنَا عَمَلًا بِطَاعَتِكَ وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِكَ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً اجْزِهِمَا بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسَّيِّئَاتِ غُفْرَاناً اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ تَابِعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَ مَيِّتِنَا شَاهِدِنَا وَ غَائِبِنَا ذَكَرِنَا وَ أُنْثَانَا صَغِيرِنَا وَ كَبِيرِنَا حُرِّنَا وَ مَمْلُوكِنَا كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً وَ خَسِرُوا خُسْراناً مُبِيناً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ وَ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لَا يَرْحَمُنِي وَ اجْعَلْ عَلَيَّ مِنْكَ وَاقِيَةً بَاقِيَةً وَ لَا تَسْلُبْنِي صَالِحَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالًا طَيِّباً اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِحَرَاسَتِكَ وَ احْفَظْنِي بِحِفْظِكَ وَ اكْلَأْنِي بِكِلَاءَتِكَ وَ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ فِي عَامِنَا هَذَا وَ فِي كُلِّ عَامٍ وَ زِيَارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ وَ لَا تُخْلِنِي يَا رَبِّ مِنْ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ الشَّرِيفَةِ وَ الْمَوَاقِفِ الْكَرِيمَةِ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيَّ حَتَّى لَا أَعْصِيَكَ وَ أَلْهِمْنِي الْخَيْرَ وَ الْعَمَلَ بِهِ وَ خَشْيَتَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مَا أَبْقَيْتَنِي يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي كُلَّمَا قُلْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ وَ تَعَبَّأْتُ وَ قُمْتُ لِلصَّلَاةِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ نَاجَيْتُكَ أَلْقَيْتَ عَلَيَّ نُعَاساً إِذَا أَنَا صَلَّيْتُ وَ سَلَبْتَنِي مُنَاجَاتَكَ إِذَا أَنَا نَاجَيْتُ مَا لِي كُلَّمَا قُلْتُ قَدْ صَلَحَتْ سَرِيرَتِي وَ قَرُبَ مِنْ مَجَالِسِ التَّوَّابِينَ مَجْلِسِي عَرَضَتْ لِي بَلِيَّةٌ أَزَالَتْ قَدَمَيَّ وَ حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَ خِدْمَتِكَ سَيِّدِي لَعَلَّكَ عَنْ بَابِكَ طَرَدْتَنِي وَ عَنْ خِدْمَتِكَ نَحَّيْتَنِي أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي مُسْتَخِفّاً بِحَقِّكَ فَأَقْصَيْتَنِي أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي مُعْرِضاً عَنْكَ فَقَلَيْتَنِي أَوْ لَعَلَّكَ وَجَدْتَنِي فِي مَقَامِ الْكَاذِبِينَ فَرَفَضْتَنِي أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي غَيْرَ شَاكِرٍ لِنَعْمَائِكَ فَحَرَمْتَنِي أَوْ لَعَلَّكَ فَقَدْتَنِي مِنْ مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ فَخَذَلْتَنِي أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي فِي الْغَافِلِينَ فَمِنْ رَحْمَتِكَ آيَسْتَنِي أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي آلَفُ مَجَالِسَ الْبَطَّالِينَ فَبَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ خَلَّيْتَنِي أَوْ لَعَلَّكَ لَمْ تُحِبَّ أَنْ تَسْمَعَ دُعَائِي فَبَاعَدْتَنِي أَوْ لَعَلَّكَ بِجُرْمِي وَ جَرِيرَتِي كَافَيْتَنِي أَوْ لَعَلَّكَ بِقِلَّةِ حَيَائِي مِنْكَ جَازَيْتَنِي فَإِنْ عَفَوْتَ يَا رَبِّ فَطَالَ مَا عَفَوْتَ عَنِ الْمُذْنِبِينَ قَبْلِي لِأَنَّ كَرَمَكَ أَيْ رَبِّ يَجِلُّ عَنْ مُكَافَاةِ الْمُقَصِّرِينَ وَ أَنَا عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ مُنْتَجِزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً إِلَهِي أَنْتَ أَوْسَعُ فَضْلًا وَ أَعْظَمُ حِلْماً مِنْ أَنْ تُقَايِسَنِي بِعَمَلِي أَوْ أَنْ تَسْتَزِلَّنِي بِخَطِيئَتِي وَ مَا أَنَا يَا سَيِّدِي وَ مَا خَطَرِي هَبْنِي لِفَضْلِكَ سَيِّدِي تَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ جَلِّلْنِي بِسِتْرِكَ وَ اعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ سَيِّدِي أَنَا الصَّغِيرُ الَّذِي رَبَّيْتَهُ وَ أَنَا الْجَاهِلُ الَّذِي عَلَّمْتَهُ وَ أَنَا الضَّالُّ الَّذِي هَدَيَتْهَ وَ الْوَضِيعُ الَّذِي رَفَعْتَهُ وَ أَنَا الْخَائِفُ الَّذِي آمَنْتَهُ وَ الْجَائِعُ الَّذِي أَشْبَعْتَهُ وَ الْعَطْشَانُ الَّذِي أَرْوَيْتَهُ وَ الْعَارِي الَّذِي كَسَوْتَهُ وَ الْفَقِيرُ الَّذِي أَغْنَيْتَهُ وَ الضَّعِيفُ الَّذِي قَوَّيْتَهُ وَ الذَّلِيلُ الَّذِي أَعْزَزْتَهُ وَ السَّقِيمُ الَّذِي شَفَيْتَهُ وَ السَّائِلُ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ وَ الْمُذْنِبُ الَّذِي سَتَرْتَهُ وَ الْخَاطِئُ الَّذِي أَقَلْتَهُ وَ أَنَا الْقَلِيلُ الَّذِي كَثَّرْتَهُ وَ الْمُسْتَضْعَفُ الَّذِي نَصَرْتَهُ وَ أَنَا الطَّرِيدُ الَّذِي آوَيْتَهُ أَنَا يَا رَبِّ الَّذِي لَمْ أَسْتَحْيِكَ فِي الْخَلَاءِ وَ لَمْ أُرَاقِبْكَ فِي الْمَلَإِ أَنَا صَاحِبُ الدَّوَاهِي الْعُظْمَى أَنَا الَّذِي عَلَى سَيِّدِهِ اجْتَرَى أَنَا الَّذِي عَصَيْتُ جَبَّارَ السَّمَاءِ أَنَا الَّذِي أَعْطَيْتَ عَلَى مَعَاصِي الْجَلِيلِ الرِّشَا أَنَا الَّذِي حِينَ بُشِّرْتُ بِهَا خَرَجْتُ إِلَيْهَا أَسْعَى أَنَا الَّذِي أَمْهَلْتَنِي فَمَا ارْعَوَيْتُ وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ فَمَا اسْتَحْيَيْتُ وَ عَمِلْتُ بِالْمَعَاصِي فَتَعَدَّيْتُ وَ أَسْقَطْتَنِي مِنْ عَيْنِكَ فَمَا بَالَيْتُ فَبِحِلْمِكَ أَمْهَلْتَنِي وَ بِسِتْرِكَ سَتَرْتَنِي حَتَّى كَأَنَّكَ أَغْفَلْتَنِي وَ مِنْ عُقُوبَاتِ الْمَعَاصِي جَنَّبْتَنِي حَتَّى كَأَنَّكَ اسْتَحْيَيْتَنِي إِلَهِي لَمْ أَعْصِكَ حِينَ عَصَيْتُكَ وَ أَنَا بِرُبُوبِيَّتِكَ جَاحِدٌ وَ لَا بِأَمْرِكَ مُسْتَخِفٌّ وَ لَا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَ لَا لِوَعِيدِكَ مُتَهَاوِنٌ لَكِنْ خَطِيئَةٌ عَرَضَتْ وَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَ غَلَبَنِي هَوَايَ وَ أَعَانَتْنِي عَلَيْهَا شِقْوَتِي وَ غَرَّنِي سِتْرُكَ الْمُرْخَى عَلَيَّ فَقَدْ عَصَيْتُكَ وَ خَالَفْتُكَ بِجُهْدِي فَالْآنَ مِنْ عَذَابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي وَ مِنْ أَيْدِي الْخُصَمَاءِ غَداً مَنْ يُخَلِّصُنِي وَ بِحَبْلِ مَنْ أَتَّصِلُ إِنْ أَنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي فَوَا سَوْأَتِى عَلَى مَا أَحْصَى كِتَابُكَ مِنْ عَمَلِي الَّذِي لَوْ لَا مَا أَرْجُو مِنْ كَرَمِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ نَهْيِكَ إِيَّايَ عَنِ الْقُنُوطِ لَقَنَطْتُ عِنْدَ مَا أَتَذَكَّرُهَا يَا خَيْرَ مَنْ دَعَاهُ دَاعٍ وَ أَفْضَلَ مَنْ رَجَاهُ رَاجٍ اللَّهُمَّ بِذِمَّةِ الْإِسْلَامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَ بِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ وَ بِحُبِّ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ الْعَرَبِيِّ التِّهَامِيِّ الْمَكِّيِّ الْمَدَنِيِّ أَرْجُو الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ فَلَا تُوْحِشِ اسْتِيْنَاسَ إِيمَانِي وَ لَا تَجْعَلْ ثَوَابِي ثَوَابَ مَنْ عَبَدَ سِوَاكَ فَإِنَّ قَوْماً آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ لَيَحْقِنُوا بِهِ دِمَاءَهُمْ فَأَدْرَكُوا مَا أَمَّلُوا وَ إِنَّا آمَنَّا بِكَ بِأَلْسِنَتِنَا وَ قُلُوبَنَا لِتَعْفُوَ عَنَّا فَأَدْرَكْنَا مَا أَمَّلْنَا وَ ثَبَتَ رَجَاؤُكَ فِي صُدُورِنَا وَ لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ فَوَ عِزَّتِكَ لَوِ انْتَهَرْتَنِي مَا بَرِحْتُ مِنْ بَابِكَ وَ لَا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلَّقِكَ لِمَا أُلْهِمَ قَلْبِي مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِكَرَمِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ إِلَى مَنْ يَذْهَبُ الْعَبْدُ إِلَّا إِلَى مَوْلَاهُ وَ إِلَى مَنْ يَلْتَجِئُ الْمَخْلُوقُ إِلَّا إِلَى خَالِقِهِ إِلَهِي لَوْ قَرَنْتَنِي بِالْأَصْفَادِ وَ مَنَعْتَنِي سَيْبَكَ مِنْ بَيْنِ الْأَشْهَادِ وَ دَلَلْتَ عَلَى فَضَائِحِي عُيُونَ الْعِبَادِ وَ أَمَرْتَ بِي إِلَى النَّارِ وَ حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْأَبْرَارِ مَا قَطَعْتُ رَجَائِي مِنْكَ وَ مَا صَرَفْتُ تَأْمِيلِي لِلْعَفْوِ عَنْكَ وَ لَا خَرَجَ حُبُّكَ مِنْ قَلْبِي أَنَا لَا أَنْسَى أَيَادِيَكَ عِنْدِي وَ سِتْرَكَ عَلَيَّ فِي دَارِ الدُّنْيَا سَيِّدِي أَخْرِجْ حُبَّ الدُّنْيَا مِنْ قَلْبِي وَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْمُصْطَفَى وَ آلِهِ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله و سلم وَ انْقُلْنِي إِلَى دَرَجَةِ التَّوْبَةِ إِلَيْكَ وَ أَعِنِّي بِالْبُكَاءِ عَلَى نَفْسِي فَقَدْ أَفْنَيْتُ بِالتَّسِّوِيفِ وَ الْآمَالِ عُمُرِي وَ قَدْ نَزَلْتُ مَنْزِلَةَ الْآيِسِينَ مِنْ خَيْرِي فَمَنْ يَكُونُ أَسْوَءَ حَالًا مِنِّي إِنْ أَنَا نُقِلْتُ عَلَى مِثْلِ حَالِي إِلَى قَبْرِي لَمْ أُمَهِّدْهُ لِرَقْدَتِي وَ لَمْ أَفْرِشْهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ لِضَجْعَتِي وَ مَا لِي لَا أَبْكِي وَ مَا أَدْرِي إِلَى مَا يَكُونُ مَصِيرِي وَ أَرَى نَفْسِي تُخَادِعُنِي وَ أَيَّامِي تُخَاتِلُنِي وَ قَدْ خَفَقَتْ عِنْدَ رَأْسِي أَجْنِحَةُ الْمَوْتِ فَمَا لِي لَا أَبْكِي أَبْكِي لِخُرُوجِ نَفْسِي أَبْكِي لِظُلْمَةِ قَبْرِي أَبْكِي لِضِيقِ لَحْدِي أَبْكِي لِسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ إِيَّايَ أَبْكِي لِخُرُوجِي مِنْ قَبْرِي عُرْيَاناً ذَلِيلًا حَامِلًا ثِقَلِي عَلَى ظَهْرِي أَنْظُرُ مَرَّةً عَنْ يَمِينِي وَ أُخْرَى عَنْ شِمَالِي إِذِ الْخَلَائِقُ فِي شَأْنٍ غَيْرِ شَأْنِي- لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ وَ ذِلَّةٌ سَيِّدِي عَلَيْكَ مُعَوَّلِي وَ مُعْتَمَدِي وَ رَجَائِي وَ تَوَكُّلِي وَ بِرَحْمَتِكَ تَعَلُّقِي تُصِيبُ بِرَحْمَتِكَ مَنْ تَشَاءُ وَ تَهْدِي بِكَرَامَتِكَ مَنْ تُحِبُّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا نَقَّيْتَ مِنَ الشِّرْكِ قَلْبِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى بَسَطَ لِسَانِي أَ فَبِلِسَانِي هَذَا الْكَالِّ أَشْكُرُكَ أَمْ بِغَايَةِ جُهْدِي فِي عَمَلِي أُرْضِيكَ وَ مَا قَدْرُ لِسَانِي يَا رَبِّ فِي جَنْبِ شُكْرِكَ وَ مَا قَدْرُ عَمَلِي فِي جَنْبِ نِعَمِكَ وَ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ- إِلَهِي إِنَّ جُودَكَ بَسَطَ أَمَلِي وَ شُكْرَكَ قَبْلَ عَمَلِي سَيِّدِي إِلَيْكَ رَغْبَتِي وَ إِلَيْكَ رهبتي وَ إِلَيْكَ تَأْمِيلِي قَدْ سَاقَنِي إِلَيْكَ أَمَلِي وَ عَلَيْكَ يَا وَاحِدِيُّ عَلِقَتْ همتي وَ فِيمَا عِنْدَكَ انْبَسَطَتْ رَغْبَتِي وَ لَكَ خَالِصِ رَجَائِي وَ خَوْفِي وَ بِكَ أَنِسَتْ مَحَبَّتِي وَ إِلَيْكَ أَلْقَيْتُ بِيَدِي وَ بِحَبْلِ طَاعَتِكَ مَدَدْتَ رهبتي مَوْلَايَ بِذِكْرِكَ عَاشَ قَلْبِي وَ بِمُنَاجَاتِكَ بَرَدَتْ أَلَمُ الْخَوْفِ عَنِّي فَيَا مَوْلَايَ وَ يَا مؤملي وَ يَا مُنْتَهَى سُؤْلِي فُرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَ ذَنْبِي الْمَانِعُ لِي مِنْ لُزُومِ طَاعَتِكَ فَإِنَّمَا أَسْأَلُكَ لَقَدِيمٌ الرَّجَاءِ فِيكَ وَ عَظِيمٌ الطَّمَعُ مِنْكَ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ مِنْ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ فَالْأَمْرُ لَكَ وَحْدَكَ وَ الْخَلْقُ كُلِّهِمْ عِيَالِكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ وَ كُلُّ شَيْءٌ خَاضِعٌ لَكَ تَبَارَكْتَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ إِلَهِي ارْحَمْنِي إِذَا انْقَطَعَتْ حَجَّتِي وَ كُلِّ عَنْ جَوَابِكَ لِسَانِي وَ طَاشَ عِنْدَ سُؤَالِكَ إِيَّايَ لُبِّيَ فَيَا عَظِيمٌ رَجَائِي لَا تُخَيِّبْنِي إِذَا اشْتَدَّتْ فَاقَتِي وَ لَا تَرُدَّنِي لِجَهْلِي وَ لَا تَمْنَعُنِي لِقِلَّةِ صَبْرِي أَعْطِنِي لِفَقْرِي وَ ارْحَمْنِي لِضَعْفِي سَيِّدِي عَلَيْكَ مُعْتَمَدِي وَ معولي وَ رَجَائِي وَ تَوَكُّلِي وَ بِرَحْمَتِكَ تَعْلَقِي وَ بِفِنَائِكَ أَحَطُّ رَحْلِي وَ لجودك أَقْصِدَ طَلِبَتِي وَ بِكَرَمِكَ أَيُّ رَبِّ أَسْتَفْتِحُ دُعَائِي وَ لَدَيْكَ أَرْجُو غِنًى فَاقَتِي وَ بِغِنَاكَ أُجْبِرَ عَيْلَتِي وَ تَحْتَ ظِلِّ عَفْوَكَ قِيَامِي وَ إِلَى جُودِكَ وَ كَرَمِكَ أَرْفَعَ بَصَرِي وَ إِلَى مَعْرُوفَكَ أُدَيْمٍ نَظَرِي فَلَا تُحْرِقَنِي بِالنَّارِ وَ أَنْتَ مَوْضِعٍ أَمَلِي وَ لَا تَسْكُنِي الْهَاوِيَةِ فَإِنَّكَ قُرَّةَ عَيْنِي يَا سَيِّدِي لَا تَكْذِبْ ظَنِّي بِإِحْسَانِكَ وَ مَعْرُوفَكَ فَإِنَّكَ ثِقَتِي وَ لَا تَحْرِمْنِي ثَوَابُكَ فَإِنَّكَ الْعَارِفِ بِفَقْرِي إِلَهِي إِنْ كَانَ قَدْ دَنَا أَجَلِي وَ لَمْ يُقَرِّبُنِي مِنْكَ عَمَلِي فَقَدْ جُعِلْتُ الِاعْتِرَافِ إِلَيْكَ بِذَنْبِي وَسَائِلِ عللي إِلَهِي إِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلَى مِنْكَ وَ إِنْ عُذِّبَتْ فَمَنْ أَعْدَلُ مِنْكَ فِي الْحَكَمِ ارْحَمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا غُرْبَتِي وَ عِنْدَ الْمَوْتِ كُرْبَتِي وَ فِي الْقَبْرِ وَحْدَتِي وَ فِي اللَّحْدِ وَحْشَتِي وَ إِذَا نُشِرَتْ لِلْحِسَابِ بَيْنَ يَدَيْكَ ذَلَّ مَوْقِفِي وَ اغْفِرْ لِي مَا خَفِيَ عَلَى الْآدَمِيِّينَ مِنْ عَمَلِي وَ أَدِمِ لِي مَا بِهِ سترتني وَ ارْحَمْنِي صَرِيعاً عَلَى الْفِرَاشِ تَقْلِبَنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي وَ تَفَضَّلْ عَلِيِّ مَمْدُوداً عَلَى الْمُغْتَسَلِ يقلبني صَالِحٍ جِيرَتِي وَ تَحَنَّنْ عَلِيِّ مَحْمُولًا قَدْ تَنَاوَلَ الْأَقْرِبَاءِ أَطْرَافِ جِنَازَتِي وَ جُدْ عَلِيِّ مَنْقُولًا قَدْ نَزَلَتْ بِكَ وَحِيداً فِي حُفْرَتِي وَ ارْحَمْ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ الْجَدِيدِ غُرْبَتِي حَتَّى لَا أستأنس بِغَيْرِكَ يَا سَيِّدِي إِنْ وَكَّلَتْنِي إِلَى نَفْسِي هَلَكَتْ سَيِّدِي فَبِمَنْ أَسْتَغِيثُ وَ إِنْ لَمْ تقلني عَثْرَتِي فَإِلَى مِنْ أَفْزَعُ إِنْ فَقَدَتِ عِنَايَتُكَ فِي ضجعتي وَ إِلَى مِنْ ألتجئ إِنْ لَمْ تَنَفَّسَ كُرْبَتِي سَيِّدِي مِنْ لِي وَ مِنْ يَرْحَمُنِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي وَ فَضْلِ مِنْ أُؤَمِّلُ إِنْ عُدِمَتِ فَضْلِكَ يَوْمَ فَاقَتِي وَ إِلَى مِنْ الْفِرَارُ مِنْ الذُّنُوبِ إِذَا انْقَضَى أَجَلِي سَيِّدِي لَا تُعَذِّبَنِي وَ أَنَا أَرْجُوكَ إِلَهِي حُقِّقَ رَجَائِي وَ آمِنْ خَوْفِي فَإِنْ كَثْرَةِ ذُنُوبِي لَا أَرْجُو فِيهَا إِلَّا عَفْوَكَ سَيِّدِي أَنَا أَسْأَلُكَ مَا لَا أَسْتَحِقُّ وَ أَنْتَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ فَاغْفِرْ لِي- وَ أَلْبِسْنِي مِنْ نَظَرُكَ ثَوْباً يُغَطِّي عَلِيِّ التَّبِعَاتِ وَ تَغْفِرْهَا لِي وَ لَا أُطَالِبُ بِهَا إِنَّكَ ذُو مِنْ قَدِيمٍ وَ صَفَحَ عَظِيمٌ وَ تَجَاوَزْ كَرِيمُ إِلَهِي أَنْتَ الَّذِي تُفِيضُ سيبك عَلَى مَنْ لَا يَسْأَلُكَ وَ عَلَى الْجَاحِدِينَ بِرُبُوبِيَّتِكَ فَكَيْفَ سَيِّدِي مِنْ سَأَلَكَ وَ أَيْقَنَ أَنْ الْخَلْقِ لَكَ وَ الْأَمْرُ إِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ سَيِّدِي عَبْدُكَ بِبَابِكَ أقامته الْخَصَاصَةَ بَيْنَ يَدَيْكَ يُقْرَعُ بَابُ إِحْسَانِكَ بِدُعَائِهِ وَ يَسْتَعْطِفُ جَمِيلِ نَظَرُكَ بِمَكْنُونِ رَجَائِهِ فَلَا تَعَرَّضَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَنِّي وَ اقْبَلْ مِنِّي مَا أَقُولُ فَقَدْ دَعْوَتَكَ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ لَا تَرُدَّنِي مَعْرِفَةِ مِنِّي برأفتك وَ رَحْمَتِكَ إِلَهِي أَنْتَ الَّذِي لَا يُحْفِيكَ سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُكَ نَائِلٌ أَنْتَ كَمَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا نَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صَبْراً جَمِيلًا وَ فَرَجاً قَرِيباً وَ قَوْلًا صَادِقاً وَ أَجْراً عَظِيماً أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ مِنْ الْخَيْرِ كُلُّهُ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمُ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى أَعْطِنِي سُؤْلِي فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ أَهْلَ حُزَانَتِي وَ إِخْوَانِي فِيكَ أَرْغَدِ عَيْشِي وَ أَظْهَرَ مروتي وَ أَصْلَحَ جَمِيعِ أَحْوَالِي وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ أَطَلْتَ عُمُرَهُ وَ حَسُنَتْ عَمَلِهِ وَ أَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ وَ رَضِيَتْ عَنْهُ وَ أَحْيَيْتَهُ حَيَاةِ طَيِّبَةً فِي أَدْوَمُ السُّرُورِ وَ أَسْبَغَ الْكَرَامَةِ وَ أَتَمَّ الْعَيْشِ إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ لَا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ غَيْرُكَ- اللَّهُمَّ خصني مِنْكَ بِخَاصَّةِ ذِكْرَكَ وَ لَا تَجْعَلَ شَيْئاً مِمَّا أَتَقَرَّبُ بِهِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافِ النَّهَارِ رِيَاءً وَ لَا سُمْعَةً وَ لَا أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنْ الْخَاشِعِينَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي السَّعَةِ فِي الرِّزْقِ وَ الْأَمْنِ فِي الْوَطَنِ وَ قُرَّةِ الْعَيْنِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ الْمَقَامِ فِي نِعَمِكَ عِنْدِي وَ الصِّحَّةِ فِي الْجِسْمِ وَ الْقُوَّةِ فِي الْبَدَنِ وَ السَّلَامَةَ فِي الدِّينِ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ مُحَمَّدِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَداً مَا استعمرتني وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْفَرِ عِبَادِكَ عِنْدَكَ نَصِيباً فِي كُلِّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ وَ تُنْزِلُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ مَا أَنْتَ مَنْزِلِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ رَحْمَةُ تَنْشُرُهَا وَ عَافِيَةٍ تَلْبَسْهَا وَ بَلِيَّةٍ تَدْفَعَهَا وَ حَسَنَاتٍ تَتَقَبَّلُهَا وَ سَيِّئَاتٍ تَتَجَاوَزَ عَنْهَا وَ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِ الْحَرَامِ فِي عَامِي هَذَا وَ فِي كُلِّ عَامٍ وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ وَ اصْرِفْ عَنِّي يَا سَيِّدِي الْأَسْوَاءِ وَ اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَ الظلامات حَتَّى لَا أَتَأَذَّى بِشَيْءٍ مِنْهُ وَ خُذْ عَنِّي بأسماع وَ أَبْصَارِ أَعْدَائِي وَ حسادي وَ الْبَاغِينَ عَلِيِّ وَ انْصُرْنِي عَلَيْهِمْ وَ أَقَرَّ عَيْنِي وَ فَرِحَ قَلْبِي وَ اجْعَلْ لِي مِنْ هَمِّي وَ كَرْبِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ اجْعَلْ مِنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ تَحْتَ قَدَمَيَّ وَ اكْفِنِي شَرِّ الشَّيْطَانِ وَ شَرِّ السُّلْطَانِ وَ سَيِّئَاتٍ عَمَلِي وَ طَهِّرْنِي مِنْ الذُّنُوبِ كُلِّهَا وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ بِعَفْوِكَ وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ زَوِّجْنِي مِنَ الْحُورِ الْعَيْنِ بِفَضْلِكَ وَ أَلْحِقْنِي بِأَوْلِيَائِكَ الصَّالِحِينَ مُحَمَّدِ وَ آلِهِ الْأَبْرَارِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَجْسَادِهِمْ وَ أَرْوَاحِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَئِنْ طَالَبْتَنِي بِذُنُوبِي لَأُطَالِبَنَّكَ بِعَفْوِكَ وَ لَئِنْ طَالَبْتَنِي بِلُؤْمِي لَأُطَالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ وَ لَئِنْ أَدْخَلْتَنِي النَّارَ لَأُخْبِرَنَّ أَهْلَ النَّارِ بِحُبِّي لَكَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي إِنْ كُنْتَ لَا تَغْفِرُ إِلَّا لِأَوْلِيَائِكَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ فَإِلَى مَنْ يَفْزَعُ الْمُذْنِبُونَ وَ إِنْ كُنْتَ لَا تُكْرِمُ إِلَّا أَهْلَ الْوَفَاءِ بِكَ فَبِمَنْ يَسْتَغِيثُ الْمُسِيئُونَ إِلَهِي إِنْ أَدْخَلْتَنِي النَّارَ فَفِي ذَلِكَ سُرُورُ عَدُوِّكَ وَ إِنْ أَدْخَلْتَنِي الْجَنَّةَ فَفِي ذَلِكَ سُرُورُ نَبِيِّكَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَعْلَمُ أَنَّ سُرُورَ نَبِيِّكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ سُرُورِ عَدُوِّكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَمْلَأَ قَلْبِي حُبّاً لَكَ وَ خَشْيَةً مِنْكَ وَ تَصْدِيقاً لَكَ وَ إِيمَاناً بِكَ وَ فَرَقاً مِنْكَ وَ شَوْقاً إِلَيْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ حَبِّبْ إِلَيَّ لِقَاءَكَ وَ أَحْبِبْ لِقَائِي وَ اجْعَلْ لِي فِي لِقَائِكَ الرَّاحَةَ وَ الْفَرَجَ وَ الْكَرَامَةَ اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِصَالِحِ مَنْ مَضَى وَ اجْعَلْنِي مِنْ صَالِحٍ مَنْ بَقِيَ وَ خُذْ بِي سَبِيلَ الصَّالِحِينَ وَ أَعِنِّي عَلَى نَفْسِي بِمَا تُعِينُ بِهِ الصَّالِحِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ اخْتِمْ عَمَلِي بِأَحْسَنِهِ وَ اجْعَلْ ثَوَابِي مِنْهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَ أَعِنِّي عَلَى صَالِحٍ مَا أَعْطَيْتَنِي وَ ثَبِّتْنِي يَا رَبِّ وَ لَا تَرُدَّنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لَا أَجَلَ لَهُ دُونَ لِقَائِكَ أَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَنِي عَلَيْهِ وَ تَوَفَّنِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي عَلَيْهِ وَ ابْعَثْنِي إِذَا بَعَثْتَنِي عَلَيْهِ وَ أَبْرِئْ قَلْبِي مِنَ الرِّيَاءِ وَ الشَّكِّ وَ السُّمْعَةِ فِي دِينِكَ حَتَّى يَكُونَ عَمَلِي خَالِصاً لَكَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي بَصِيرَةً فِي دِينِكَ وَ فَهْماً فِي حُكْمِكَ وَ فِقْهاً فِي عِلْمِكَ وَ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ وَرَعاً يَحْجُزُني عَنْ مَعَاصِيكَ وَ بَيِّضْ وَجْهِي بِنُورِكَ وَ اجْعَلْ رَغْبَتِي فِيمَا عِنْدَكَ وَ تَوَفَّنِي فِي سَبِيلِكَ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِكَ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَ الْفَشَلِ وَ الْهَمِّ وَ الْجُبْنِ وَ الْبُخْلِ وَ الْغَفْلَةِ وَ الْقَسْوَةِ وَ الذِّلَّةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ وَ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَ الْفَوَاحِشِ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ* وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَقْنَعُ وَ بَطْنٍ لَا يَشْبَعُ وَ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَ عَمَلٍ لَا يَنْفَعُ وَ أَعُوذُ بِكَ يَا رَبِّ عَلَى نَفْسِي وَ دِينِي وَ مَالِي وَ عَلَى جَمِيعِ مَا رَزَقْتَنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا يُجِيرُنِي مِنْكَ أَحَدٌ وَ لَا أَجِدُ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً فَلَا تَجْعَلْ نَفْسِي فِي شَيْءٍ مِنْ عَذَابِكَ وَ لَا تَرُدَّنِي بِهَلَكَةٍ وَ لَا تَرُدَّنِي بِعَذَابٍ أَلِيمٍ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي وَ أَعْلِ ذِكْرِي وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي وَ حُطَّ وِزْرِي وَ لَا تَذْكُرْنِي بِخَطِيئَتِي وَ اجْعَلْ ثَوَابَ مَجْلِسِي وَ ثَوَابَ مَنْطِقِي وَ ثَوَابَ دُعَائِي رِضَاكَ وَ الْجَنَّةَ أَعْطِنِي يَا رَبِّ جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إِلَيْكَ رَاغِبٌ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَ فِي كِتَابِكَ أَنْ نَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنَا وَ قَدْ ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا فَاعْفُ عَنَّا فَإِنَّكَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا وَ أَمَرْتَنَا أَنْ لَا نَرُدَّ سَائِلًا عَنْ أَبْوَابِنَا وَ قَدْ جِئْتُكَ سَائِلًا فَلَا تَرُدَّنِي إِلَّا بِقَضَاءِ حَاجَتِي وَ أَمَرْتَنَا بِالْإِحْسَانِ إِلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُنَا وَ نَحْنُ أَرِقَّاؤُكَ فَأَعْتِقْ رِقَابَنَا مِنَ النَّارِ يَا مَفْزَعِي عِنْدَ كُرْبَتِي وَ يَا غَوْثِي عِنْدَ شِدَّتِي إِلَيْكَ فَزِعْتُ وَ بِكَ اسْتَغَثْتُ وَ لُذْتُ لَا أَلُوذُ بِسِوَاكٍ وَ لَا أَطْلُبُ الْفَرَجَ إِلَّا مِنْكَ- فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدِ فَأَغِثْنِي وَ فَرِّجْ عَنِّي يَا مَنْ يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَ يَعْفُو عَنِ الْكَثِيرِ اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ وَ اعْفُ عَنِّي الْكَثِيرَ إِنَّكَ أَنْتَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ يَقِيناً حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لِي وَ رَضِّنِي مِنْ الْعَيْشِ بِمَا قَسَمْتَ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَدْعُو أَيْضاً فِي السَّحَرِ بِهَذَا الدُّعَاءِ يَا عُدَّتِي فِي كُرْبَتِي وَ يَا صَاحِبِي فِي شِدَّتِي وَ يَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَ يَا غَايَتِي فِي رَغْبَتِي أَنْتَ السَّاتِرُ عَوْرَتِي وَ الْمُؤْمِنُ رَوْعَتِي وَ الْمُقِيلُ عَثْرَتِي فَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خُشُوعَ الْإِيمَانِ قَبْلَ خُشُوعٍ الذُّلِّ فِي النَّارِ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً وَ يَبْتَدِئُ بِالْخَيْرِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ كَرَماً بِكَرَمِكَ الدَّائِمِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ هَبْ لِي رَحْمَةً وَاسِعَةً جَامِعَةً أَبْلُغُ بِهَا خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ خَيْرٍ أَرَدْتَ بِهِ وَجْهَكَ فَخَالَطَنِي فِيهِ مَا لَيْسَ لَكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اعْفُ عَنْ ظُلْمِي وَ جُرْمِي بِحِلْمِكَ وَ جُودِكَ يَا كَرِيمُ يَا مَنْ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ وَ لَا يَنْفَدُ نَائِلُهُ يَا مَنْ عَلَا فَلَا شَيْءَ فَوْقَهُ وَ دَنَا فَلَا شَيْءَ دُونَهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْحَمْنِي يَا فَالِقَ الْبَحْرِ لِمُوسَى اللَّيْلَةَ اللَّيْلَةَ اللَّيْلَةَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ النِّفَاقِ وَ عَمَلِي مِنَ الرِّيَاءِ وَ لِسَانِي مِنَ الْكَذِبِ وَ عَيْنِي مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ يَا رَبِّ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ هَذَا مَقَامُ الْمُسْتَجِيرِ بِكَ مِنَ النَّارِ هَذَا مَقَامُ الْمُسْتَغِيثِ بِكَ مِنَ النَّارِ هَذَا مَقَامُ الْهَارِبِ إِلَيْكَ مِنَ النَّارِ هَذَا مَقَامُ مَنْ يَبُوءُ لَكَ بِخَطِيئَتِهِ وَ يَعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ وَ يَتُوبُ إِلَى رَبِّهِ هَذَا مَقَامُ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ هَذَا مَقَامُ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ هَذَا مَقَامُ الْمَحْزُونِ الْمَكْرُوبِ هَذَا مَقَامُ الْمَحْزُونِ الْمَغْمُومِ الْمَهْمُومِ هَذَا مَقَامَ الْغَرِيبِ الْغَرِيقِ هَذَا مَقَامُ الْمُسْتَوْحِشِ الْفَرِقِ هَذَا مَقَامُ مَنْ لَا يَجِدُ لِذَنْبِهِ غَافِراً غَيْرَكَ وَ لَا لِضَعْفِهِ مُقَوِّيا إِلَّا أَنْتَ وَ لَا لِهَمِّهِ مُفَرِّجاً سِوَاكَ يَا اللَّهُ يَا كَرِيمُ لَا تُحْرِقْ وَجْهِي بِالنَّارِ بَعْدَ سُجُودِي لَكَ وَ تَعْفِيرِي بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْحَمْدُ وَ الْمَنُّ وَ التَّفَضُّلُ عَلَيَّ ارْحَمْ أَيْ رَبِّ أَيْ رَبِّ أَيْ رَبِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ رِقَّةَ جِلْدِي وَ تَبَدُّدَ أَوْصَالِي وَ تَنَاثُرَ لَحْمِي وَ جِسْمِي وَ جَسَدِي وَ وَحْدَتِي وَ وَحْشَتِي فِي قَبْرِي وَ جَزَعِي مِنْ صَغِيرِ الْبَلَاءِ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ قُرَّةَ الْعَيْنِ وَ الِاغْتِبَاطَ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ بَيِّضْ وَجْهِي يَا رَبِّ يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ آمِنِّي مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ أَسْأَلُكَ الْبُشْرَى يَوْمَ تُقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ وَ الْبُشْرَى عِنْدَ فِرَاقِ الدُّنْيَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْجُوهُ عَوْناً لِي فِي حَيَاتِي وَ أَعُدُّهُ ذُخْراً لِيَوْمِ فَاقَتِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ لَا أَدْعُو غَيْرَهُ وَ لَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَخَيَّبَ دُعَائِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْجُوهُ وَ لَا أَرْجُو غَيْرَهُ وَ لَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لَأَخْلَفَ رَجَائِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُنْعِمِ الْمُحْسِنِ الْمُجْمَلِ الْمُفْضِلِ- ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ وَلِيِّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ صَاحِبِ كُلِّ حَسَنَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ رَغْبَةٍ وَ قَاضِي كُلِّ حَاجَةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي الْيَقِينَ وَ حُسْنَ الظَّنِّ بِكَ وَ أَثْبِتْ رَجَاكَ فِي قَلْبِي وَ اقْطَعْ رَجَائِي عَمَّنْ سِوَاكَ حَتَّى لَا أَرْجُوَ غَيْرَكَ وَ لَا أَثِقَ إِلَّا بِكَ يَا لَطِيفاً لِمَا يَشَاءُ الْطُفْ لِي فِي جَمِيعِ أَحْوَالِي بِمَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى يَا رَبِّ إِنِّي ضَعِيفٌ عَلَى النَّارِ فَلَا تُعَذِّبْنِي بِالنَّارِ يَا رَبِّ ارْحَمْ دُعَائِي وَ تَضَرُّعِي وَ خَوْفِي وَ ذُلِّي وَ مَسْكَنَتِي وَ تَعْوِيذِي وَ تَلْوِيذِي يَا رَبِّ إِنِّي ضَعِيفٌ عَنْ طَلَبِ الدُّنْيَا وَ أَنْتَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ بِقُوَّتِكَ عَلَى ذَلِكَ وَ قُدْرَتِكَ عَلَيْهِ وَ غِنَاكَ عَنْهُ وَ حَاجَتِي إِلَيْهِ أَنْ تَرْزُقَنِي فِي عَامِي هَذَا وَ شَهْرِي وَ يَوْمِي هَذَا وَ سَاعَتِي هَذِهِ رِزْقاً تُغْنِينِي بِهِ عَنْ تَكَلُّفِ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ الطِّيبِ أَيْ رَبِّ مِنْكَ أَطْلُبُ وَ إِلَيْكَ أَرْغَبُ وَ إِيَّاكَ أَرْجُو وَ أَنْتَ أَهْلُ ذَلِكَ لَا أَرْجُو غَيْرَكَ وَ لَا أَثِقُ إِلَّا بِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَيْ رَبِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ عَافِنِي يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ وَ يَا جَامِعَ كُلِّ فَوْتٍ وَ يَا بَارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا مَنْ لَا تَغْشَاهُ الظُّلُمَاتُ وَ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ وَ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ أَعْطِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم أَفْضَلَ مَا سَأَلَكَ وَ أَفْضَلَ مَا سُئِلْتَ لَهُ وَ أَفْضَلَ مَا أَنْتَ مَسْئُولٌ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هَبْ لِيَ الْعَافِيَةَ حَتَّى تَهْنِئَنِي الْمَعِيشَةُ وَ اخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ حَتَّى لَا تَضُرَّنِي الذُّنُوبُ اللَّهُمَّ رَضِّنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي حَتَّى لَا أَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ لِي خَزَائِنَ رَحْمَتِكَ ارْحَمْنِي رَحْمَةً لَا تُعَذِّبْنِي بَعْدَهَا أَبَداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ رِزْقاً حَلَالًا طَيِّباً لَا تُفْقِرُنِي إِلَى أَحَدٍ بَعْدَهُ سِوَاكَ تَزِيدُنِي بِذَلِكَ شُكْراً وَ إِلَيْكَ فَاقَةً وَ فَقْراً وَ بِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ غِنًى وَ تَعَفُّفاً يَا مُحْسِنُ يَا مُجْمِلُ يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ يَا مَلِيكُ يَا مُقْتَدِرُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي الْمُهِمَّ كُلَّهُ وَ اقْضِ لِي بِالْحُسْنَى وَ بَارِكْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي وَ اقْضِ لِي جَمِيعَ حَوَائِجِي اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي مَا أَخَافُ تَعْسِيرَهُ فَإِنَّ تَيْسِيرَ مَا أَخَافُ تَعْسِيرَهُ عَلَيْكَ يَسِيرٌ وَ سَهِّلْ لِي مَا أَخَافُ حُزُونَتَهُ وَ نَفِّسْ عَنِّي مَا أَخَافُ ضِيقَهُ وَ كُفَّ عَنِّي مَا أَخَافُ غَمَّهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي مَا أَخَافُ بَلِيَّتَهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ امْلَأْ قَلْبِي حُبّاً لَكَ وَ خَشْيَةً مِنْكَ وَ تَصْدِيقاً وَ إِيمَاناً بِكَ وَ فَرَقاً مِنْكَ وَ شَوْقاً إِلَيْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ حُقُوقاً فَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَيَّ وَ لِلنَّاسِ قَبْلِي تَبِعَاتُ فَتَحْمِلَهَا عَنِّي وَ قَدْ أَوْجَبْتَ لِكُلِّ ضَيْفٍ قِرًى وَ أَنَا ضَيْفُكَ فَاجْعَلْ قِرَايَ اللَّيْلَةَ الْجَنَّةَ يَا وَهَّابَ الْجَنَّةِ يَا وَهَّابَ الْمَغْفِرَةِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ وَ يَدْعُو أَيْضاً فِي السَّحَرِ بِدُعَاءِ إِدْرِيسَ عليه السلام سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا رَبِّ كُلِّ شَيْءٍ وَ وَارِثَهُ يَا إِلَهَ الْآلِهَةِ الرَّفِيعُ فِي جَلَالِهِ يَا اللَّهُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ فَعَالِهِ يَا رَحْمَانَ كُلِّ شَيْءٍ وَ رَاحِمَهُ يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ فِي دَيْمُومَةِ مُلْكِهِ وَ بَقَائِهِ يَا قَيُّومُ فَلَا يَفُوتُ شَيْئاً عِلْمُهُ وَ لَا يَئُودُهُ يَا وَاحِدُ الْبَاقِي أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ آخِرَهُ يَا دَائِمُ بِغَيْرِ فَنَاءٍ وَ لَا زَوَالٍ لِمُلْكِهِ يَا صَمَداً مِنْ غَيْرِ شِبْهٍ وَ لَا شَيْءَ كَمِثْلِهِ يَا بَارُّ وَ لَا شَيْءَ كُفْوَهُ وَ لَا مُدَانِيَ لِوَصْفِهِ يَا كَبِيرُ أَنْتَ الَّذِي لَا تَهْتَدِي الْقُلُوبُ لِعَظَمَتِهِ يَا بَارِئُ الْمُنْشِئُ بِلَا مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ يَا زَاكِي الطَّاهِرُ مِنْ كُلِّ آفَةٍ بِقُدْسِهِ يَا كَافِي الْمُوسِعُ لِمَا خَلَقَ مِنْ عَطَايَا فَضْلِهِ يَا نَقِيُّ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ لَمْ يَرْضَهُ وَ لَمْ يُخَالِطْهُ فَعَالُهُ يَا حَنَّانُ الَّذِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ يَا مَنَّانُ ذَا الْإِحْسَانِ قَدْ عَمَّ الْخَلَائِقَ مِنْهُ يَا دَيَّانَ الْعِبَادِ فَكُلٌّ يَقُومُ خَاضِعاً لِرَهْبَتِهِ يَا خَالِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ كُلٌّ إِلَيْهِ مَعَادُهُ يَا رَحْمَانَ كُلِّ صَرِيخٍ وَ مَكْرُوبٍ وَ غِيَاثَهُ وَ مَعَاذَهُ يَا بَارُّ فَلَا تَصِفُ الْأَلْسُنُ كُنْهَ جَلَالِ مُلْكِهِ وَ عِزِّهِ يَا مُبْدِئَ الْبَرَايَا لَمْ يَبْغِ فِي إِنْشَائِهَا أَعْوَاناً مِنْ خَلْقِهِ يَا عَلَّامَ الْغُيُوبِ فَلَا يَئُودُهُ مِنْ شَيْءٍ حِفْظُهُ يَا مُعِيداً إِذَا أَفْنَى إِذَا بَرَزَ الْخَلَائِقُ لِدَعْوَتِهِ مِنْ مَخَافَتِهِ يَا حَلِيمُ ذَا الْأَنَاةِ فَلَا شَيْءَ يَعْدِلُهُ مِنْ خَلْقِهِ يَا مَحْمُودَ الْفِعَالِ ذَا الْمَنِّ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ بِلُطْفِهِ يَا عَزِيزُ الْمَنِيعُ الْغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ وَ لَا شَيْءٌ يَعْدِلُهُ يَا قَاهِرُ ذَا الْبَطْشِ الشَّدِيدِ أَنْتَ الَّذِي لَا يُطَاقُ انْتِقَامُهُ يَا مُتَعَالِي الْقَرِيبُ فِي عُلُوِّ ارْتِفَاعِ دُنُوِّهِ يَا جَبَّارُ الْمُذَلِّلُ كُلَّ شَيْءٍ بِقَهْرِ عَزِيزِ سُلْطَانِهِ يَا نُورَ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ الَّذِي فَلَقَ الظُّلُمَاتِ نُورُهُ يَا قُدُّوسُ الطَّاهِرُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ لَا شَيْءُ يَعْدِلُهُ يَا قَرِيبُ الْمُجِيبُ الْمُتَدَانِي دُونَ كُلِّ شَيْءٍ قُرْبُهُ يَا عَالِي الشَّامِخُ فِي السَّمَاءِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ عُلُوُّ ارْتِفَاعِهِ يَا بَدِيعَ الْبَدَائِعِ وَ مُعِيدَهَا بَعْدَ فَنَائِهَا بِقُدْرَتِهِ يَا جَلِيلُ الْمُتَكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَالْعَدْلُ أَمْرُهُ وَ الصِّدْقُ وَعْدُهُ يَا مَجِيدُ فَلَا يَبْلُغُ الْأَوْهَامُ كُلَّ شَأْنِهِ وَ مَجْدِهِ يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ ذَا الْعَدْلِ أَنْتَ الَّذِي مَلَأَ كُلَّ شَيْءٍ عَدْلُهُ يَا عَظِيمُ ذَا الثَّنَاءِ الْفَاخِرِ وَ الْعِزِّ وَ الْكِبْرِيَاءِ فَلَا يَذِلُّ عِزُّهُ يَا عَجِيبُ فَلَا تَنْطِقُ الْأَلْسُنُ بِكُلِّ آلَائِهِ وَ ثَنَائِهِ أَسْأَلُكَ يَا مُعْتَمَدِي عِنْدَ كُلِّ كُرْبَةٍ وَ غِيَاثِي عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ أَمَاناً مِنْ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَسْأَلُكَ أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي بِهِنَّ كُلَّ سُوءٍ وَ مَخُوفٍ وَ مَحْذُورٍ وَ تَصْرِفَ عَنِّي أَبْصَارَ الظَّلَمَةِ الْمُرِيدِينَ بِي السُوءَ الَّذِي نَهَيْتَ عَنْهُ مِنْ شَرِّ مَا يُضْمِرُونَ إِلَى خَيْرِ مَا لَا يَمْلِكُونَ وَ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ يَا كَرِيمُ اللَّهُمَّ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فَأَعْجِزَ عَنْهَا وَ لَا إِلَى النَّاسِ فَيَظْفَرُوا بِي وَ لَا تُخَيِّبَنِي وَ أَنَا أَرْجُوكَ وَ لَا تُعَذِّبْنِي وَ أَنَا أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَأَجِبْنِي كَمَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمُرِي مَا وَلِيَ أَجَلِي اللَّهُمَّ لَا تُغَيِّرْ جَسَدِي وَ لَا تُرْسِلْ حَظِّي وَ لَا تَسُؤْ صَدِيقِي أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُقْمٍ مُضْرِعٍ وَ فَقْرٍ مُدْقِعٍ وَ مِنَ الذُّلِّ وَ بِئْسَ الْخَلُّ اللَّهُمَّ سَلِّ قَلْبِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ لَا أَتَزَوَّدُهُ إِلَيْكَ وَ لَا أَنْتَفِعُ بِهِ يَوْمَ أَلْقَاكَ مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ ثُمَّ أَعْطِنِي قُوَّةً عَلَيْهِ وَ عِزّاً وَ قَنَاعَةً وَ مَقْتاً لَهُ وَ رِضَاكَ فِيهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَطَايَاكَ الْجَزِيلَةِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مِنَنِكَ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي بِهَا دَافَعْتَ عَنِّي مَكَارِهَ الْأُمُورِ وَ بِهَا آتَيْتَنِي مَوَاهِبَ السُّرُورِ مَعَ تَمَادِيَّ فِي الْغَفْلَةِ وَ مَا بَقِيَ فِيَّ مِنَ الْقَسْوَةِ فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِنْ عَفَوْتَ عَنِّي وَ سَتَرْتَ ذَلِكَ عَلَيَّ وَ سَوَّغْتَنِي مَا فِي يَدَيَّ مِنْ نِعَمِكَ وَ تَابَعْتَ عَلَيَّ إِحْسَانَكَ وَ صَفَحْتَ لِي عَنْ قَبِيحِ مَا أَفْضَيْتُ بِهِ إِلَيْكَ وَ انْتَهَكَتْهُ مِنْ مَعَاصِيكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ يَحِقُّ عَلَيْكَ فِيهِ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ إِذَا دُعِيتَ بِهِ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ ذِي حَقٍّ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ هُوَ دُونَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ عَلَى آلِهِ وَ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ فَخُذْ بِسَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ امْنَعْهُ مِنِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ يَا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ رَبٌّ يُدْعَى وَ يَا مَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ خَالِقٌ يُخْشَى وَ يَا مَنْ لَيْسَ دُونَهُ إِلَهٌ يُتَّقَى وَ يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ وَزِيرٌ يُؤْتَى وَ يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجِبٌ يُرْشَى وَ يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ بَوَّابٌ يُنَادَى وَ يَا مَنْ لَا يَزْدَادُ عَلَى كَثْرَةِ الْعَطَاءِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً وَ عَلَى تَتَابُعِ الذُّنُوبِ إِلَّا مَغْفِرَةً وَ عَفْواً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ إِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَانَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي تَوَاضَعَ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ وَ بِقُوَّتِكَ الَّتِي خَضَعَ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ وَ بِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ بِعِلْمِكَ الَّذِي أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ يَا أَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا بَاقِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَقْطَعُ الرَّجَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُدِيلُ الْأَعْدَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي يُسْتَحَقُّ بِهَا نُزُولُ الْبَلَاءِ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبُ الَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّمَاءِ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ وَ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ وَ أَلْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ عَافِنِي مِنْ شَرِّ مَا أُحَاذِرُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي مُسْتَقْبَلِ سَنَتِي هَذِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ السَّبْعِ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ إِسْرَافِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ جَبْرَئِيلَ وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ أَسْأَلُكَ بِكَ وَ بِمَا سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ يَا عَظِيمُ أَنْتَ الَّذِي تَمُنُّ بِالْعَظِيمِ وَ تَدْفَعُ كُلَّ مَحْذُورٍ وَ تُعْطِي كُلَّ جَزِيلٍ وَ تُضَاعِفُ مِنَ الْحَسَنَاتِ بِالْقَلِيلِ وَ بِالْكَثِيرِ وَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ يَا قَدِيرُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَلْبِسْنِي فِي مُسْتَقْبَلِ سَنَتِي هَذِهِ سِتْرَكَ وَ نَضِّرْ وَجْهِي بِنُورِكَ وَ أَحِبَّنِي بِمَحَبَّتِكَ وَ بَلِّغْنِي رِضْوَانَكَ وَ شَرِيفَ كَرَامَتِكَ وَ جَسِيمَ عَطِيَّتِكَ وَ أَعْطِنِي مِنْ خَيْرِ مَا عِنْدَكَ وَ مِنْ خَيْرِ مَا أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ وَ أَلْبِسْنِي مَعَ ذَلِكَ عَافِيَتَكَ يَا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوَى وَ يَا شَاهِدَ كُلِّ نَجْوَى وَ يَا عَالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ وَ يَا دَافِعَ مَا تَشَاءُ مِنْ بَلِيَّةٍ يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ تَوَفَّنِي عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ فِطْرَتِهِ وَ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سُنَّتِهِ وَ عَلَى خَيْرِ الْوَفَاةِ فَتَوَفَّنِي مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ وَ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ اللَّهُمَّ وَ جَنِّبْنِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ كُلَّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُبَاعِدُنِي مِنْكَ وَ اجْلِبْنِي إِلَى كُلِّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُقَرِّبُنِي مِنْكَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ امْنَعْنِي مِنْ كُلِّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَكُونُ مِنِّي أَخَافُ ضَرَرَ عَاقِبَتِهِ وَ أَخَافُ مَقْتَكَ إِيَّايَ عَلَيْهِ حِذَارَ أَنْ تَصْرِفَ وَجْهَكَ الْكَرِيمَ عَنِّي فَأَسْتَوْجِبَ بِهِ نَقْصاً مِنْ حَظٍّ لِي عِنْدَكَ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مُسْتَقْبَلِ سَنَتِي هَذِهِ فِي حِفْظِكَ وَ فِي جِوَارِكَ وَ فِي كَنَفِكَ وَ جَلِّلْنِي سِتْرَ عَافِيَتِكَ وَ هَبْ لِي كَرَامَتَكَ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي تَابِعاً لِصَالِحِ مَنْ مَضَى مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَ أَلْحِقْنِي بِهِمْ وَ اجْعَلْنِي مُسْلِماً لِمَنْ قَالَ بِالصِّدْقِ عَلَيْكَ مِنْهُمْ وَ أَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ أَنْ تُحِيطَ بِي خَطِيئَتِي وَ ظُلْمِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ اتِّبَاعِي لِهَوَايَ وَ اشْتِغَالِي بِشَهَوَاتِي فَيَحُولَ ذَلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَ رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ فَأَكُونَ مَنْسِيّاً عِنْدَكَ مُتَعَرِّضاً لِسَخَطِكَ وَ نَقِمَتِكَ اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي وَ قَرِّبْنِي إِلَيْكَ زُلْفَى اللَّهُمَّ كَمَا كَفَيْتَ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم هَوْلَ عَدُوِّهِ وَ فَرَّجْتَ هَمَّهُ وَ كَشَفْتَ غَمَّهُ وَ صَدَقْتَهُ وَعْدَكَ وَ أَنْجَزْتَ لَهُ عَهْدَكَ اللَّهُمَّ فَبِذَلِكَ فَاكْفِنِي هَوْلَ هَذِهِ السَّنَةِ وَ آفَاتِهَا وَ أَسْقَامَهَا وَ فِتْنَتَهَا وَ شُرُورَهَا وَ أَحْزَانَهَا وَ ضِيقَ الْمَعَاشِ فِيهَا وَ بَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ كَمَالَ الْعَافِيَةِ بِتَمَامِ دَوَامِ النِّعْمَةِ عِنْدِي إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنْ أَسَاءَ وَ ظَلَمَ وَ اعْتَرَفَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا مَضَى مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي حَصَرَتْهَا حَفَظَتُكَ وَ أَحْصَتْهَا كِرَامُ مَلَائِكَتِكَ عَلَيَّ وَ أَنْ تَعْصِمَنِي إِلَهِي مِنَ الذُّنُوبِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِي يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ آتِنِي كُلَّ مَا سَأَلْتُكَ وَ رَغِبْتُ إِلَيْكَ فِيهِ فَإِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالدُّعَاءِ وَ تَكَفَّلْتَ بِالْإِجَابَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ يَدْعُو بِدُعَاءِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ هُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّحِيفَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِحَمْدِهِ وَ جَعَلَنَا مِنْ أَهْلِهِ لِنَكُونَ لِإِحْسَانِهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ لِيَجْزِيَنَا عَلَى ذَلِكَ جَزَاءَ الْمُحْسِنِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حبَانَا لِدِينِهِ وَ اخْتَصَّنَا بِمِلَّتِهِ وَ سَبَّلَنَا فِي سُبُلِ إِحْسَانِهِ لِنَسْلُكَهَا بِمَنِّهِ إِلَى رِضْوَانِهِ حَمْداً يُقَبِّلُهُ مِنَّا وَ يَرْضَى بِهِ عَنَّا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ تِلْكَ السُّبُلِ شَهْرَهُ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرَ الصِّيَامِ وَ شَهْرَ الْإِسْلَامِ وَ شَهْرَ التَّطْهِيرِ وَ شَهْرَ التَّمْحِيصِ وَ شَهْرَ الْقِيَامِ- الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ فَأَبَانَ فَضْلَهُ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ وَ الْأَيَّامِ بِمَا جَعَلَ لَهُ مِنَ الْحُرُمَاتِ الْمَوْفُورَةِ وَ الْفَضَائِلِ الْمَشْهُورَةِ فَحَرَّمَ فِيهِ مَا أَحَلَّ فِي غَيْرِهِ إِعْظَاماً وَ حَجَرَ فِيهِ الْمَطَاعِمَ وَ الْمَشَارِبَ إِكْرَاماً وَ جَعَلَ لَهُ وَقْتاً بَيَّناً لَا يُجِيزُ أَنْ يُقْدَمَ قَبْلَهُ وَ لَا يَقْبَلُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْهُ ثُمَّ فَضَّلَ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنْ لَيَالِيهِ عَلَى أَلْفِ شَهْرٍ وَ سَمَّاهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ دَائِمُ الْبَرَكَةِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ اللَّهُمَّ وَ أَلْهِمْنَا مَعْرِفَةَ فَضْلِهِ وَ إِجْلَالَ حُرْمَتِهِ وَ التَّحَفُّظَ مِمَّا حَظَرْتَ فِيهِ وَ أَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ بِكَفِّ الْجَوَارِحِ عَنْ مَعَاصِيكَ وَ اسْتِعْمَالَهَا فِيهِ فِيمَا يُرْضِيكَ حَتَّى لَا نُصْغِيَ بِأَسْمَاعِنَا إِلَى لَغْوٍ وَ لَا نُسَرِّحَ بِأَبْصَارِنَا فِي لَهْوٍ وَ حَتَّى لَا نَبْسُطَ أَيْدِيَنَا إِلَى مَحْظُورٍ وَ حَتَّى لَا نَخْطُوَ بِأَقْدَامِنَا إِلَى مَحْجُورٍ وَ حَتَّى لَا تَعِيَ بُطُونُنَا إِلَّا مَا أَحْلَلْتَ وَ لَا تَنْطِقَ أَلْسِنَتُنَا إِلَّا بِمَا مَثَّلْتَ وَ لَا نَتَكَلَّفَ إِلَّا مَا يُدْنِي مِنْ ثَوَابِكَ وَ لَا نَتَعَاطَى إِلَّا مَا يَنِئيُ مِنْ عِقَابِكَ ثُمَّ خَلِّصْ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ رِيَاءِ الْمُرَاءِينَ وَ سُمْعَةِ الْمُسْتَمِعِينَ حَتَّى لَا نُشْرِكَ فِيهِ أَحَداً دُونَكَ وَ لَا نَبْتَغِيَ بِهِ مَنْ سِوَاكَ اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا فِيهِ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِحُدُودِهَا الَّتِي حَدَّدْتَ وَ أَوْقَاتِهَا الَّتِي وَقَّتَّ وَ أَنْزِلْنَا فِيهِ مَنْزِلَةَ الْمُصِيبِينَ لِمَنَازِلِهَا الْحَافِظِينَ لِأَرْكَانِهَا عَلَى مَا سَنَّهُ عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي رُكُوعِهَا وَ سُجُودِهَا وَ رُكُودِهَا وَ خُشُوعِهَا وَ جَمِيعِ فَوَاضِلِهَا عَلَى أَتَمِّ الطَّهُورِ وَ أَسْبَغِهِ وَ أَبْيَنِ الْخُشُوعِ وَ أَبْلَغِهِ وَ وَفِّقْنَا فِيهِ لِأَنْ نَصِلَ أَرْحَامَنَا بِالْبِرِّ وَ الصِّلَةِ وَ أَنْ نَتَعَهَّدَ جِيرَانَنَا بِالْإِفْضَالِ وَ الْعَطِيَّةِ وَ أَنْ نُخَلِّصَ أَمْوَالَنَا مِنَ التَّبِعَاتِ وَ أَنْ نُطَهِّرَهَا بِأَدَاءِ الزَّكَوَاتِ وَ أَنْ نُرَاجِعَ مَنْ هَاجَرَنَا وَ أَنْ نُنْصِفَ مَنْ ظَلَمَنَا وَ أَنْ نُسَالِمَ مَنْ عَادَانَا حَاشَا مِنْ عَدُوِّي فِيكَ وَ لَكَ فَإِنَّهُ الْعَدُوُّ الَّذِي لَا نُوَالِيهِ وَ الْحَرْبُ الَّذِي لَا نُفَادِيهِ وَ أَنْ نَتَقَرَّبَ إِلَيْكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ بِمَا تُطَهِّرُنَا بِهِ مِنَ الذُّنُوبِ- وَ تَعْصِمُنَا فِيهِ فِيمَا نَسْتَأْنِفُ مِنَ الْعُيُوبِ حَتَّى لَا يُورِدَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ مَلَائِكَتِكَ إِلَّا دُونَ مَا يُورِدُ عَنَّا مِنْ أَبْوَابِ الطَّاعَاتِ لَكَ وَ أَنْوَاعِ الْقُرُبَاتِ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الشَّهْرِ وَ بِحَقِّ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهِ مِنِ ابْتِدَائِهِ إِلَى وَقْتِ فَنَائِهِ مِنْ مَلَكٍ قَرَّبَتْهُ أَوْ نَبِيٍّ أَرْسَلْتَهُ أَوْ عَبْدٍ صَالِحٍ اخْتَصَصْتَهُ أَنْ تُجَنِّبَنَا الْإِلْحَادَ فِي تَوْحِيدِكَ وَ التَّقْصِيرَ فِي تَمْجِيدِكَ وَ الْإِغْفَالَ لِحُرْمَتِكَ وَ الْعَمَى عَنْ سُنَّتِكَ وَ الِانْخِدَاعَ لِعَدُوِّكَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اللَّهُمَّ أَهِّلْنَا فِيهِ لِمَا وَعَدْتَ أَوْلِيَاءَكَ مِنْ كَرَامَتِكَ وَ أَوْجِبْ لَنَا مَا أَوْجَبْتَ لِأَهْلِ الِاسْتِقْصَاءِ لِطَاعَتِكَ وَ اجْعَلْنَا فِي نَظْمِ مَنِ اسْتَحَقَّ الدَّرَجَةَ الْعُلْيَا مِنْ جَنَّتِكَ وَ اسْتَوْجَبَ مُرَافَقَةَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى مِنْ أَهْلِ كَرَامَتِكَ بِفَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ جُودِكَ وَ رَأْفَتِكَ اللَّهُمَّ وَ إِنَّ لَكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي شَهْرِنَا هَذَا رِقَاباً يُعْتِقُهَا عَفْوُكَ وَ يَهَبُهَا صَفْحُكَ وَ اجْعَلْ رِقَابَنَا مِنْ تِلْكَ الرِّقَابِ وَ اجْعَلْنَا لِشَهْرِنَا هَذَا مِنْ خَيْرِ أَهْلٍ وَ أَصْحَابٍ وَ امْحَقْ ذُنُوبَنَا مَعَ إِمْحَاقِ هِلَالِهِ وَ اسْلَخْ عَنَّا تَبِعَاتِنَا مَعَ انْسِلَاخِ أَيَّامِهِ حَتَّى يَنْقَضِيَ عَنَّا وَ قَدْ صَفَّيْتَنَا مِنَ الْخَطِيئَاتِ وَ أَخْلَصْتَنَا مِنَ السَّيِّئَاتِ اللَّهُمَّ إِنْ مِلْنَا فِيهِ فَعَدِّلْنَا وَ إِنْ زِغْنَا عَنْهُ فَقَوِّمْنَا وَ إِنِ اشْتَمَلَ عَلَيْنَا عَدُوُّكَ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ فَاسْتَنْقِذْنَا اللَّهُمَّ اشْحَنْهُ بِعِبَادَتِنَا وَ زَيِّنْ أَوْقَاتَهُ بِطَاعَتِنَا وَ أَعِنَّا فِي نَهَارِهِ عَلَى صِيَامِهِ وَ فِي لَيْلِهِ عَلَى قِيَامِهِ بِالصَّلَاةِ لَكَ وَ التَّضَرُّعِ إِلَيْكَ وَ الْخُشُوعِ لَكَ وَ الذِّلَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى لَا يَشْهَدَ نَهَارُهُ عَلَيْنَا بِغَفْلَةٍ وَ لَا لَيْلُهُ بِتَفْرِيطٍ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنَا فِي سَائِرِ الشُّهُورِ وَ الْأَيَّامِ وَ مَا نَأْتَنِفُ مِنَ السِّنِينِ وَ الْأَعْوَامِ كَذَلِكَ أَبَداً مَا عَمَّرْتَنَا فَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ- الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ كُلِّ أَوَانٍ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ فِي كُلِّ زَمَانٍ عَدَدَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى مَنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْأَضْعَافِ الَّتِي لَا يُحْصِيهَا غَيْرُكَ إِنَّكَ فَعَّالٌ لِمَا تُرِيدُ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ- هُدىً لِلنّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ وَ هَذَا شَهْرُ الصِّيَامِ وَ هَذَا شَهْرُ الْقِيَامِ وَ هَذَا شَهْرُ الْإِنَابَةِ وَ هَذَا شَهْرُ التَّوْبَةِ وَ هَذَا شَهْرُ الْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ هَذَا شَهْرُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَ هَذَا شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِنِّي عَلَى صِيَامِهِ وَ قِيَامِهِ وَ سَلِّمْهُ لِي وَ سَلِّمْنِي فِيهِ وَ أَعِنِّي عَلَيْهِ بِأَفْضَلِ عَوْنِكَ وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِطَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ وَ أَوْلِيَائِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فَرِّغْنِي فِيهِ لِعِبَادَتِكَ وَ دُعَائِكَ وَ تِلَاوَةِ كِتَابِكَ وَ عَظِّمْ لِي فِيهِ الْبَرَكَةَ وَ أَحْسِنْ لِي فِيهِ الْعَاقِبَةَ وَ أَصِحَّ فِيهِ بَدَنِي وَ أَوْسِعْ فِيهِ رِزْقِي وَ اكْفِنِي فِيهِ مَا أَهَمَّنِي وَ اسْتَجِبْ فِيهِ دُعَائِي وَ بَلِّغْنِي فِيهِ رَجَائِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَذْهِبْ عَنِّي فِيهِ النُّعَاسَ وَ الْكَسَلَ وَ السَّامَّةَ وَ الْفَتْرَةَ وَ الْقَسْوَةَ وَ الْغَفْلَةَ وَ الْغِرَّةَ وَ جَنِّبْنِي فِيهِ الْعِلَلَ وَ الْأَسْقَامَ وَ الْهُمُومَ وَ الْأَحْزَانَ وَ الْأَعْرَاضَ وَ الْأَمْرَاضَ وَ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبَ- وَ اصْرِفْ عَنِّي فِيهِ السُّوءَ وَ الْفَحْشَاءَ وَ الْجَهْدَ وَ الْبَلَاءَ وَ التَّعَبَ وَ الْعَنَاءَ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِذْنِي فِيهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ هَمْزِهِ وَ لَمْزِهِ وَ نَفْثِهِ وَ نَفْخِهِ وَ وَسْوَسَتِهِ وَ تَثْبِيطِهِ وَ بَطْشِهِ وَ كَيْدِهِ وَ مَكْرِهِ وَ حَبَائِلِهِ وَ خُدَعِهِ وَ أَمَانِيِّهِ وَ غُرُورِهِ وَ فِتْنَتِهِ وَ شَرِكِهِ وَ أَحْزَابِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ وَ شُرَكَائِهِ وَ جَمِيعِ مَكَايِدِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنَا قِيَامَهُ وَ صِيَامَهُ وَ بُلُوغَ الْأَمَلِ فِيهِ وَ فِي قِيَامِهِ وَ اسْتِكْمَالَ مَا يُرْضِيكَ عَنِّي صَبْراً وَ احْتِسَاباً وَ إِيمَاناً وَ يَقِيناً ثُمَّ تَقَبَّلْ ذَلِكَ مِنِّي بِالْأَضْعَافِ الْكَثِيرَةِ وَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ الْقُوَّةَ وَ النَّشَاطَ وَ الْإِنَابَةَ وَ التَّوْبَةَ وَ الْقُرْبَةَ وَ الْخَيْرَ الْمَقْبُولَ وَ الرَّهْبَةَ وَ الرَّغْبَةَ وَ التَّضَرُّعَ وَ الْخُشُوعَ وَ الرِّقَّةَ وَ النِّيَّةَ الصَّادِقَةَ وَ صِدْقَ اللِّسَانِ وَ الْوَجَلَ مِنْكَ وَ الرَّجَاءَ لَكَ وَ التَّوَكُّلَ عَلَيْكَ وَ الثِّقَةَ بِكَ وَ الْوَرَعَ عَنْ مَحَارِمِكَ مَعَ صَالِحِ الْقَوْلِ وَ مَقْبُولِ السَّعْيِ وَ مَرْفُوعِ الْعَمَلِ وَ مُسْتَجَابِ الدَّعْوَةِ وَ لَا تَحُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِعَرَضٍ وَ لَا مَرَضٍ وَ لَا هَمٍّ وَ لَا غَمٍّ وَ لَا سَقَمٍ وَ لَا غَفْلَةٍ وَ لَا نِسْيَانٍ بَلْ بِالتَّعَاهُدِ وَ التَّحَفُّظِ لَكَ وَ فِيكَ وَ الرِّعَايَةِ لِحَقِّكَ وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِكَ وَ وَعْدِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْسِمْ لِي فِيهِ أَفْضَلَ مَا تَقْسِمُهُ لِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ أَعْطِنِي فِيهِ أَفْضَلَ مَا تُعْطِي أَوْلِيَاءَكَ الْمُقَرَّبِينَ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ التَّحَنُّنِ وَ الْإِجَابَةِ وَ الْعَفْوِ وَ الْمَغْفِرَةِ الدَّائِمَةِ وَ الْعَافِيَةِ وَ الْمُعَافَاةِ وَ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ وَ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ دُعَائِي فِيهِ إِلَيْكَ وَاصِلًا وَ رَحْمَتَكَ وَ خَيْرَكَ إِلَيَّ نَازِلًا وَ عَمَلِي فِيهِ مَقْبُولًا وَ سَعْيِي فِيهِ مَشْكُوراً وَ ذَنْبِي فِيهِ مَغْفُوراً حَتَّى يَكُونَ نَصِيبِي فِيهِ الْأَكْثَرُ وَ حَظِّي فِيهِ الْأَوْفَرَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ وَفِّقْنِي فِيهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى أَفْضَلِ حَالٍ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَ أَرْضَاهَا لَكَ ثُمَّ اجْعَلْهَا لِي خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَ ارْزُقْنِي فِيهَا أَفْضَلَ مَا رَزَقْتَ أَحَداً مِمَّنْ بَلَّغْتَهُ إِيَّاهَا وَ أَكْرَمْتَهُ بِهَا وَ اجْعَلْنِي فِيهَا مِنْ عُتَقَائِكَ مِنْ جَهَنَّمَ وَ طُلَقَائِكَ مِنَ النَّارِ وَ سُعَدَاءِ خَلْقِكَ بِمَغْفِرَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنَا فِي شَهْرِنَا هَذَا الْجِدَّ وَ الِاجْتِهَادَ وَ الْقُوَّةَ وَ النَّشَاطَ وَ مَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى اللَّهُمَّ رَبَّ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ رَبَّ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ مَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ رَبَّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ رَبَّ مُوسَى وَ عِيسَى وَ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ وَ بِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ وَ بِحَقِّكَ الْعَظِيمِ لَمَّا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ نَظَرْتَ إِلَيَّ نَظْرَةً رَحِيمَةً تَرْضَى بِهَا عَنِّي رِضًى لَا تُسْخِطُ عَلَيَّ بَعْدَهُ أَبَداً وَ أَعْطَيْتَنِي جَمِيعَ سُؤْلِي وَ رَغْبَتِي وَ أُمْنِيَّتِي وَ إِرَادَتِي وَ صَرَفْتَ عَنِّي مَا أَكْرَهُ وَ أَحْذَرُ وَ أَخَافُ عَلَى نَفْسِي وَ مَا لَا أَخَافُ وَ عَنْ أَهْلِي وَ مَالِي وَ إِخْوَانِي وَ ذُرِّيَّتِي اللَّهُمَّ إِلَيْكَ فَرَرْنَا مِنْ ذُنُوبِنَا فَآوِنَا تَائِبِينَ وَ تُبْ عَلَيْنَا مُسْتَغْفِرِينَ وَ اغْفِرْ لَنَا مُتَعَوِّذِينَ وَ أَعِذْنَا مُسْتَجِيرِينَ وَ أَجِرْنَا مُسْتَسْلِمِينَ وَ لَا تَخْذُلْنَا رَاهِبِينَ وَ آمِنَّا رَاغِبِينَ وَ شَفِّعْنَا سَائِلِينَ وَ أَعْطِنَا إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ أَحَقُّ مَنْ سَأَلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ وَ لَمْ يَسْأَلِ الْعِبَادُ مِثْلَكَ كَرَماً وَ جُوداً يَا مَوْضِعَ شَكْوَى السَّائِلِينَ وَ يَا مُنْتَهَى حَاجَةِ الرَّاغِبِينَ وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا مَلْجَأَ الْهَارِبِينَ وَ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ يَا رَبَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَ يَا كَاشِفَ كُرَبِ الْمَكْرُوبِينَ وَ يَا فَارِجَ هَمِّ الْمَهْمُومِينَ وَ يَا كَاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ عُيُوبِي وَ إِسَاءَتِي وَ ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا غَيْرُكَ وَ اعْفُ عَنِّي وَ اغْفِرْ لِي كُلَّ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ اعْصِمْنِي فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي وَ اسْتُرْ عَلَيَّ وَ عَلَى وَالِدَيَّ وَ وُلْدِي وَ قَرَابَتِي وَ أَهْلَ حُزَانَتِي وَ مَنْ كَانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِيَدِكَ وَ أَنْتَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ فَلَا تُخَيِّبْنِي يَا سَيِّدِي وَ لَا تَرُدَّ عَلَيَّ دُعَائِي وَ لَا يَدَيَّ إِلَى نَحْرِي حَتَّى تَفْعَلَ ذَلِكَ بِي وَ تَسْتَجِيبَ لِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ وَ تَزِيدَنِي مِنْ فَضْلِكَ فَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ نَحْنُ إِلَيْكَ رَاغِبُونَ- اللَّهُمَّ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْكِبْرِيَاءُ وَ الْآلَاءُ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي فِي السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ أَنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ إِيمَاناً لَا يَشُوبُهُ شَكٌّ وَ رِضًى بِمَا قَسَمْتَ لِي وَ آتِنِي فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي عَذَابَ النَّارِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ قَضَيْتَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فِيهَا فَأَخِّرْنِي إِلَى ذَلِكَ وَ ارْزُقْنِي فِيهَا ذِكْرَكَ وَ شُكْرَكَ وَ طَاعَتَكَ وَ حُسْنَ عِبَادَتِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا رَبَّ مُحَمَّدٍ اغْضَبِ الْيَوْمَ لِمُحَمَّدٍ وَ لِأَبْرَارِ عِتْرَتِهِ وَ اقْتُلْ أَعْدَاءَهُمْ بَدَداً وَ أَحْصِهِمْ عَدَداً وَ لَا تَدَعْ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْهُمْ أَحَداً وَ لَا تَغْفِرْ لَهُمْ أَبَداً يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ يَا خَلِيفَةَ النَّبِيِّينَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ الْبَدِيءُ الْبَدِيعُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ وَ الدَّائِمُ غَيْرُ الْغَافِلِ وَ الْحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ أَنْتَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ أَنْتَ خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ وَ نَاصِرُ مُحَمَّدٍ وَ مُفَضِّلُ مُحَمَّدٍ أَسْأَلُكَ أَنْ تَنْصُرَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَ خَلِيفَةَ مُحَمَّدٍ وَ الْقَائِمَ بِالْقِسْطِ مِنْ أَوْصِيَاءِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ اعْطِفْ عَلَيْهِمْ نَصْرَكَ يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اجْعَلْ عَاقِبَةَ أَمْرِي إِلَى غُفْرَانِكَ وَ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ كَذَلِكَ نَسَبْتَ نَفْسَكَ يَا سَيِّدِي بِاللُّطْفِ بَلَى إِنَّكَ لَطِيفٌ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْطُفْ لِمَا تَشَاءُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنِي الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ فِي عَامِنَا هَذَا وَ تَطَوَّلْ عَلَيَّ بِجَمِيعِ حَوَائِجِي لِلْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا ثُمَّ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ الْكَرِيمُ الْغَفَّارُ لِلذَّنْبِ الْعَظِيمِ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّ اللّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ثَلَاثاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ فِيمَا تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ الْمَحْتُومِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَ لَا يُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ وَ أَنْ تَجْعَلَ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمُرِي وَ تُوَسِّعَ رِزْقِي وَ تُؤَدِّيَ عَنِّي أَمَانَتِي وَ دَيْنِي آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ وَ احْرُسْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَرِسُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَرِسُ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلِّمْ كَثِيراً يُسَبِّحُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى آخِرِهِ عَشْرَةَ أَجْزَاءٍ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا عَلَى حَدِّهِ أَوَّلُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ- سُبْحانَ اللّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ السَّمِيعِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَسْمَعَ مِنْهُ يَسْمَعُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ مَا تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَ يَسْمَعُ مَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ يَسْمَعُ الْأَنِينَ وَ الشَّكْوَى وَ يَسْمَعُ السِّرَّ وَ أَخْفَى وَ يَسْمَعُ وَسَاوِسَ الصُّدُورِ وَ لَا يُصِمُّ سَمْعَهُ صَوْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ- سُبْحانَ اللّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْبَصِيرِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَبْصَرَ مِنْهُ يُبْصِرُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ مَا تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَ يُبْصِرُ مَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ- لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ لَا تَغْشَى بَصَرِهِ الظُّلْمَةُ وَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْهُ بِسِتْرٍ وَ لَا يُوَارِي مِنْهُ جِدَارٌ وَ لَا يَغِيبُ عَنْهُ بَرٌّ وَ لَا بَحْرٌ وَ لَا يُكِنُّ مِنْهُ جَبَلٌ مَا فِي أَصْلِهِ وَ لَا قَلْبٌ مَا فِيهِ وَ لَا جَنْبٌ مَا فِي قَلْبِهِ وَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْهُ صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ وَ لَا يَسْتَخْفِي مِنْهُ صَغِيرٌ لِصِغَرِهِ وَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ- سُبْحانَ اللّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَ يَنْزِلُ الْمَاءُ مِنَ السَّمَاءِ بِكَلِمَتِهِ وَ يُنْبِتُ النَّبَاتَ بِقُدْرَتِهِ وَ يَسْقُطُ الْوَرَقُ بِعِلْمِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ- سُبْحانَ اللّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرِ الْمُتَعالِ سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي يُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ يُحْيِ الْمَوْتى وَ يَعْلَمُ ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَ يُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا يَشَاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ- سُبْحانَ اللّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَالِكِ الْمُلْكِ- تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ- سُبْحانَ اللّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ- سُبْحانَ اللّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُحْصِي مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ وَ لَا يَجْزِي بِآلَائِهِ الشَّاكِرُونَ الْعَابِدُونَ وَ هُوَ كَمَا قَالَ وَ فَوْقَ مَا يَقُولُ الْقَائِلُونَ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ- وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ- سُبْحانَ اللّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ لَا يَشْغَلُهُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها عَمَّا يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ لَا يَشْغَلُهُ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها عَمَّا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ لَا يَشْغَلُهُ عِلْمُ شَيْءٍ عَنْ عِلْمِ شَيْءٍ وَ لَا يَشْغَلُهُ خَلْقُ شَيْءٍ عَنْ خَلْقِ شَيْءٍ وَ لَا حِفْظُ شَيْءٍ عَنْ حِفْظِ شَيْءٍ وَ لَا يُسَاوِيهِ شَيْءٌ وَ لَا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ- سُبْحانَ اللّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ما يَفْتَحِ اللّهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُصَوِّرِ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ الْأَزْوَاجِ كُلِّهَا سُبْحَانَ اللَّهِ جَاعِلِ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبِّ وَ النَّوَى سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَ اللَّهِ خَالِقِ مَا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ- سُبْحانَ اللّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ثُمَّ أَتْبِعْهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ عليه السلام فَتَقُولُ- إِنَّ اللّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً لَبَّيْكَ يَا رَبِّ وَ سَعْدَيْكَ وَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا رَحِمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا سَلَّمْتَ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا هَدَيْتَنَا بِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ السَّلَامُ كُلَّمَا طَلَعَتْ شَمْسٌ أَوْ غَرَبَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ السَّلَامُ كُلَّمَا طَرَفَتْ عَيْنٌ أَوْ بَرَقَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ السَّلَامُ كُلَّمَا ذُكِرَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ السَّلَامُ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ مَلَكٌ أَوْ قَدَّسَهُ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الْآخِرِينَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ رَبَّ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ أَبْلِغْ مُحَمَّداً نَبِيَّكَ عَنَّا السَّلَامَ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً مِنَ الْبَهَاءِ وَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ وَ الْغِبْطَةِ وَ الْوَسِيلَةِ وَ الْمَنْزِلَةِ وَ الْمَقَامِ وَ الشَّرَفِ وَ الرِّفْعَةِ وَ الشَّفَاعَةِ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَفْضَلَ مَا تُعْطِي أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ وَ أَعْطِ مُحَمَّداً وَ آلَهُ فَوْقَ مَا تُعْطِي الْخَلَائِقَ مِنَ الْخَيْرِ أَضْعَافاً كَثِيرَةً لَا يُحْصِيهَا غَيْرُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَطْيَبَ وَ أَطْهَرَ وَ أَزْكَى وَ أَنْمَى وَ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ وَ الْعَنْ مَنْ آذَى نَبِيَّكَ فِيهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِمَامَيِ الْمُسْلِمِينَ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُمَا وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُمَا وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِمَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْقَاسِمِ وَ الطَّاهِرِ ابْنَيْ نَبِيِّكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَ الْعَنْ مَنْ آذَى نَبِيَّكَ فِيهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَ الْعَنْ مِنْ آذَى نَبِيَّكَ فِيهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ اللَّهُمَّ اخْلُفْ نَبِيَّكَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ اللَّهُمَّ مَكِّنْ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عَدَدِهِمْ وَ مَدَدِهِمْ وَ أَنْصَارِهِمْ عَلَى الْحَقِّ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ اللَّهُمَّ اطْلُبْ بِذَحْلِهِمْ وَ وَتْرِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ وَ كُفَّ عَنَّا وَ عَنْهُمْ وَ عَنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ بَأْسَ كُلِّ بَاغٍ وَ طَاغٍ وَ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّكَ أَشَدُّ بَأْساً وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا وَ يَدْعُو أَيْضاً فِي كُلِّ يَوْمٍ بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ بِأَفْضَلِهِ وَ كُلُّ فَضْلِكَ فَاضِلٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ كُلِّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ بِأَعَمِّهِ وَ كُلُّ رِزْقِكَ عَامٌّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرِزْقِكَ كُلِّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَطَائِكَ بِأَهْنَئِهِ وَ كُلُّ عَطَائِكَ هَنِيءٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَطَائِكَ كُلِّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ بِأَعْجَلِهِ وَ كُلُّ خَيْرِكَ عَاجِلٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِخَيْرِكَ كُلِّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ إِحْسَانِكَ بِأَحْسَنِهِ وَ كُلُّ إِحْسَانِكَ حَسَنٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِحْسَانِكَ كُلِّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا تُجِيبُنِي بِهِ حِينَ أَسْأَلُكَ فَأَجِبْنِي يَا اللَّهُ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ الْمُرْتَضَى وَ رَسُولِكَ الْمُصْطَفَى وَ أَمِينِكَ وَ نَجِيِّكَ دُونَ خَلْقِكَ وَ نَجِيبِكَ مِنْ عِبَادِكَ وَ نَبِيِّكَ بِالصِّدْقِ وَ حَبِيبِكَ صَلِّ عَلَى رَسُولِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنَ الْعَالَمِينَ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَبْرَارِ الطَّاهِرِينَ وَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَ حَجَبْتَهُمْ عَنْ خَلْقِكَ وَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ الَّذِينَ يُنْبِئُونَ عَنْكَ بِالصِّدْقِ وَ عَلَى رُسُلِكَ الَّذِينَ خَصَصْتَهُمْ بِوَحْيِكَ وَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ بِرِسَالاتِكَ وَ عَلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ أَدْخَلْتَهُمْ فِي رَحْمَتِكَ- الْأَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ الرَّاشِدِينَ وَ أَوْلِيَائِكَ الْمُطَهَّرِينَ وَ عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ مَالِكِ خَازِنِ النَّارِ وَ رِضْوَانَ خَازِنِ الْجِنَانِ وَ رُوحِ الْقُدُسِ وَ الرُّوحِ الْأَمِينِ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ الْحَافِظَيْنِ عَلَيَّ بِالصَّلَاةِ الَّتِي تُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرَضِينَ صَلَاةً طَيِّبَةً كَثِيرَةً مُبَارَكَةً زَاكِيَةً نَامِيَةً ظَاهِرَةً بَاطِنَةً شَرِيفَةً فَاضِلَةً تُبَيِّنُ بِهَا فَضْلَهُمْ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَ الشَّرَفَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ اجْزِهِ عَنَّا خَيْرَ مَا جَزَيْتَ نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ اللَّهُمَّ وَ أَعْطِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ كُلِّ زُلْفَةٍ زُلْفَةً وَ مَعَ كُلِّ وَسِيلَةٍ وَسِيلَةً وَ مَعَ كُلِّ فَضِيلَةٍ فَضِيلَةً وَ مَعَ كُلِّ شَرَفٍ شَرَفاً تُعْطِي مُحَمَّداً وَ آلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَفْضَلَ مَا أَعْطَيْتَ أَحَداً مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ مِنْكَ مَجْلِساً وَ أَفْسَحَهُمْ فِي الْجَنَّةِ عِنْدَكَ مَنْزِلًا وَ أَقْرَبَهُمْ إِلَيْكَ وَسِيلَةً وَ اجْعَلْهُ أَوَّلَ شَافِعٍ وَ أَوَّلَ مُشَفَّعٍ وَ أَوَّلَ قَائِلٍ وَ أَنْجَحَ سَائِلٍ وَ ابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَسْمَعَ صَوْتِي وَ تُجِيبَ دَعْوَتِي وَ تُجَاوِزَ عَنْ خَطِيئَتِي وَ تَصْفَحَ عَنْ ظُلْمِي وَ تُنْجِحَ طَلِبَتِي وَ تَقْضِيَ حَاجَتِي وَ تُنْجِزَ لِي مَا وَعَدْتَنِي وَ تُقِيلَ عَثْرَتِي وَ تَغْفِرَ ذُنُوبِي وَ تَعْفُوَ عَنْ جُرْمِي وَ تَقْبَلَ عَمَلِي وَ لَا تُعْرِضَ عَنِّي وَ تَرْحَمَنِي وَ لَا تُعَذِّبَنِي وَ تُعَافِيَنِي وَ لَا تَبْتَلِيَنِي وَ تَرْزُقَنِي مِنَ الرِّزْقِ أَطْيَبَهُ وَ أَوْسَعَهُ وَ لَا تَحْرِمَنِي يَا رَبِّ وَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي وَ ضَعْ عَنِّي وِزْرِي وَ لَا تُحَمِّلْنِي مَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ يَا مَوْلَايَ وَ أَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي ثَلَاثاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ مَعَ حَاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٍ وَ غِنَاكَ عَنْهُ قَدِيمٌ وَ هُوَ عِنْدِي كَثِيرٌ وَ هُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ فَامْنُنْ عَلَيَّ بِهِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ

مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي - ج ٢ - الصفحة ٥٢٣. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الْمَكَانُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَ جَنّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَتَوَجَّهْ نَحْوَ الْحَائِرِ وَ عَلَيْكَ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ وَ قَصِّرْ خُطَاكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْتُبُ لَكَ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حِجَّةً وَ عُمْرَةً وَ سِرْ خَاشِعاً قَلْبُكَ بَاكِيَةً عَيْنُكَ وَ أَكْثِرْ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الصَّلَاةِ عَلَى الْحُسَيْنِ خَاصَّةً وَ الْعَنْ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ وَ الْبَرَاءَةِ مِمَّنْ أَسَّسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِذَا أَتَيْتَ بَابَ الْحَائِرِ فَقِفْ وَ قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا وَ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ثُمَّ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ السَّلَامُ عَلَى فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُقِيمِينَ فِي هَذَا الْمَقَامِ الشَّرِيفِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلَائِكَةَ رَبِّي الْمُحْدِقِينَ بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مِنِّي أَبَداً مَا بَقِيتُ وَ بَقِيَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ-

مصباح المتهجد - ج ٢ - الصفحة ٧١٩. — الله تعالى (حديث قدسي)
وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ لَوْ قَامَ بِشَاطِئِ الْبَحْرِ لَعَرَفَ بِدَوَابِّ الْبَحْرِ وَ أُمَّهَاتِهَا وَ عَمَّاتِهَا وَ خَالاتِهَا وَ مِنْهَا: مَا قَالَ سَعْدٌ الْإِسْكَافُ طَلَبْتُ الْإِذْنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقِيلَ لِي لَا تَعْجَلْ فَعِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا يُشْبِهُونَ الزُّطَّ عَلَيْهِمْ أَقْبِيَةٌ طَبَقَاتٌ وَ بُتُوتٌ وَ خِفَافٌ قَالَ فَسَلَّمُوا وَ مَرُّوا فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقُلْتُ مَا أَعْرِفُ هَؤُلَاءِ فَمَنْ هُمْ قَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ قُلْتُ وَ يَظْهَرُونَ لَكُمْ قَالَ هُمْ يَغْدُونَ عَلَيْنَا فِي حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ كَمَا تَغْدُونَ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْوَزَغِ قَالَ

الخرائج و الجرائح - ج ١ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
قَالَ دَاوُدُ فَرَكِبْتُ الْبَحْرَ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِحَيْثُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ بَعْدَ مَسِيرَةِ مِائَةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً خَرَجْتُ قَبْلَ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِذَا السَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ وَ إِذَا نُورٌ سَاطِعٌ مِنْ قَرْنِ السَّمَاءِ إِلَى جَدَدِ الْأَرْضِ وَ إِذَا صَوْتٌ خَفِيٌّ يَا دَاوُدُ هَذَا أَوَانُ قَضَاءِ دَيْنِكَ فَارْفَعْ رَأْسَكَ قَدْ سَلِمْتَ قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي أَنْظُرُ النُّورَ وَ نُودِيتُ عَلَيْكَ بِمَا وَرَاءَ الْأَكَمَةِ الْحَمْرَاءِ فَأَتَيْتُهَا فَإِذَا بِصَفَائِحِ ذَهَبٍ أَحْمَرَ مَمْسُوحٌ أَحَدُ جَانِبَيْهِ وَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَكْتُوبٌ هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ قَالَ فَقَبَضْتُهَا وَ لَهَا قِيمَةٌ لَا تُحْصَى. فَقُلْتُ لَا أُحْدِثُ فِيهَا حَتَّى آتِيَ الْمَدِينَةَ فَقَدِمْتُهَا فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ

لِي يَا دَاوُدُ إِنَّمَا عَطَاؤُنَا لَكَ النُّورُ الَّذِي سَطَعَ لَكَ لَا مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ لَكِنْ هُوَ لَكَ هَنِيئاً مَرِيئاً عَطَاءً مِنْ رَبٍّ كَرِيمٍ فَاحْمَدِ اللَّهَ قَالَ دَاوُدُ فَسَأَلْتُ مُعَتِّباً خَادِمَهُ فَقَالَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي تَصِفُهُ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ مِنْهُمْ خَيْثَمَةُ وَ حُمْرَانُ وَ عَبْدُ الْأَعْلَى مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ يُحَدِّثُهُمْ بِمِثْلِ مَا ذَكَرْتَ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَامَ فَصَلَّى بِهِمْ. قَالَ دَاوُدُ فَسَأَلْتُ هَؤُلَاءِ جَمِيعاً فَحَكَوْا لِي حِكَايَةَ مُعَتِّبٍ

الخرائج و الجرائح - ج ٢ - الصفحة ٦٢٣. — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير جميعا، عن محمد بن ابي حمزة، عن حمران قال: قال أبوعبدالله عليه السلام و ذكر هؤلاء عنده وسوء حال الشيعة عندهم فقال

إني سرت مع أبي جعفر المنصور وهو في موكبه وهو على فرس وبين يديه خيل ومن خلفه خيل وأنا على حمار إلى جانبه فقال لي: يا أبا عبدالله قد كان فينبغي لك أن تفرح بما أعطانا الله من القوة وفتح لنا من العز ولا تخبر الناس أنك أحق بهذا الامر منا وأهل بيتك فتغرينا بك وبهم، قال: فقلت: ومن رفع هذا إليك عني فقد كذب فقال: لي أتحلف على ما تقول؟ فقلت: إن الناس سحرة يعني يحبون أن يفسدوا قلبك علي فلا تمكنهم من سمعك فإنا إليك أحوج منك إلينا فقال لي: تذكر يوم سألتك هل لنا ملك؟ فقلت: نعم طويل عريض شديد فلا تزالون في مهلة من أمركم وفسحة من دنياكم حتى تصيبوا منا دما حراما في شهر حرام في بلد حرام، فعرفت أنه قد حفظ الحديث، فقلت: لعل الله عزوجل أن يكفيك فإني لم أخصك بهذا وإنما هوحديث رويته ثم لعل غيرك من أهل بيتك يتولى ذلك فسكت عني، فلما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال: جعلت فداك والله لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار وهو على فرس وقد أشرف عليك يكلمك كأنك تحته، فقلت بيني وبين نفسي: هذا حجة الله على الخلق وصاحب هذا الامر الذي يقتدي به وهذا الآخر يعمل بالجور ويقتل أولاد الانبياء ويسفك الدماء في الارض بما لا يحب الله وهو في موكبه وأنت على حمار فدخلني من ذلك شك حتى خفت على دينى ونفسي، قال: فقلت: لو رأيت من كان حولي وبين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي من الملائكه لاحتقرته واحتقرت ما هو فيه فقال: الآن سكن قلبي، ثم قال: إلى متى هؤلاء يملكون أو متى الراحة منهم؟ فقلت: أليس تعلم أن لكل شئ مدة؟ قال: بلى فقلت: هل ينفعك علمك أن هذا الامر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين؟ إنك لو تعلم حالهم عند الله عزوجل وكيف هي كنت لهم أشد بغضا ولو جهدت أو جهد أهل الارض أن يدخلوهم في أشد ما هم فيه من الاثم لم يقدروا فلا يستفزنك الشيطان فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ألا تعلم أن من أنتظر أمرنا وصبر على ما يرى من الاذى والخوف هو غدا في زمرتنا فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله، ورأيت الجور قد شمل البلاد، ورايت القرآن قد خلق واحدث فيه ما ليس فيه ووجه على الاهواء، ورأيت الدين قد انكفى كما ينكفي الماء، ورايت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق، ورأيت الشر ظاهرا لا ينهى عنه ويعذر أصحابه، ورأيت الفسق قد ظهر واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله، ورأيت الفاسق يكذب ولا يرد عليه كذبه وفريته، ورأيت الصغير يستحقر بالكبير، ورأيت الارحام قد تقطعت، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يرد عليه قوله، ورأيت الغلام يعطى ما تعطى المرأة، ورأيت النساء يتزوجن النساء، ورأيت الثناء قد كثر ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة الله فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه، ورأيت الناظر يتعوذ بالله مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد، ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع، ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن، مرحا لما يرى في االارض من الفساد، ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لا يخاف الله عزوجل، ورأيت الامر بالمعروف ذليلا، ورأيت الفاسق فيما لا يحب الله قويا محمودا، ورأيت اصحاب الايات يحتقرون ويحتقر من يحبهم، ورأيت سبيل الخير منقطعا وسبيل الشر مسلوكا، ورأيت بيت الله قدعطل ويؤمربتركه، ورأيت الرجل يقول ما لا يفعله، ورأيت الرجال يتسمنون للرجال والنساء للنساء، ورأيت الرجال معيشته من دبره ومعيشة المرأة من فرجها، ورأيت النساء يتخذن المجالس كما يتخذها الرجال، ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر وأظهروا الخضاب وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها واعطوا الرجال الاموال على فروجهم وتنوفس في الرجل وتغاير عليه الرجال، وكان صاحب المال أعز من المؤمن، وكانت الربا ظاهرا لا يعير، وكان الزنى تمتدح به النساء، ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرجال، ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهن، ورأيت المؤمن محزونا محتقرا ذليلا، ورأيت البدع والزنى قد ظهر، ورايت الناس يعتدون بشاهد الزور، ورأيت الحرام يحلل ورأيت الحلال يحرم، ورأيت الدين بالرأى وعطل الكتاب وأحكامه، ورأيت الليل لا يستخفى به من الجرأة على الله، ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلا بقلبه، ورأيت العظيم من المال ينفق في سخط الله عزوجل، ورأيت الولاة يقربون أهل الكفر ويباعدون أهل الخير، ورأيت الولاة يرتشون في الحكم، ورأيت الولاية قبالة لمن زاد، ورأيت ذوات الارحام ينكحن ويكتفى بهن ورأيت الرجل يقتل على التهمة وعلى الظنة ويتغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه و ماله، ورأيت الرجل يعير على إتيان النساء، ورأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور، يعلم ذلك ويقيم عليه، ورأيت المرأة تقهر زوجها، وتعمل ما لا يشتهي وتنفق على زوجها، ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته ويرضى بالدني من الطعام والشراب، ورأيت الايمان بالله عزوجل كثيرة على الزور، ورأيت القمار قد ظهر، ورأيت الشراب يباع ظاهرا ليس له مانع، ورأيت النساء يبذلن أنفسهن لاهل الكفر، ورأيت الملاهي قد ظهرت يمر بها، لا يمنها أحد أحدا ولا يجترئ أحد على منعها، ورأيت الشريف يستذله الذى يخاف سلطانه، ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت، ورأيت من يحبنا يزور ولا تقبل شهادته، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه، ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه وخف على الناس استماع الباطل، ورأيت الجار يكرم الجار خوفا من لسانه، ورأيت الحدود قد عطلت وعمل فيها بالاهواء، ورأيت المساجد قدزخرفت، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب ورأيت الشر قد ظهر والسعي بالنميمة، ورأيت أصدق البغي قد فشا، ورأيت الغيبة تستملح و يبشر بها الناس بعضهم بعضا، ورأيت طلب الحج والجهاد لغيرالله، ورأيت السلطان يذل للكافر المؤمن، ورأيت الخراب قد أديل من العمران، ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ورأيت سفك الدماء يستخف بها، ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتقى وتسند إليه الامور، ورأيت الصلاة قد استخف بها، ورأيت الرجل عنده المال الكثير ثم لم يزكه منذ ملكه، ورأيت الميت ينبش من قبره ويؤذى وتباع أكفانه، ورأيت الهرج قد كثر، ورأيت الرجل يمسي نشوان ويصبح سكرانالا يهتم بماالناس فيه، ورأيت البهائم تنكح، ورأيت البهائم يفرس بعضها بعضا ورأيت الرجل يخرج إلى مصلاه ويرجع وليس عليه شئ من ثيابه، ورأيت قلوب الناس قد قست وجمدت أعينهم وثقل الذكر عليهم، ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه، ورأيت المصلي إنما يصلى ليراه الناس، ورأيت الفقيه يتفقه لغير الدين، يطلب الدنيا والرئاسة، ورأيت الناس مع من غلب، ورأيت طالب الحلال يذم ويعير وطالب الحرام يمدح ويعظم، ورأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحب الله، لا يمنعهم مانع ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد ورايت المعازف ظاهرة في الحرمين، ورأيت الرجل يتكلم بشئ من الحق ويامر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه فيقول: هذا عنك موضوع، ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ويقتدون بأهل الشرور، ورايت مسلك الخير وطريقه خاليا لا يسلكه أحد، ورأيت الميت يهزأ به فلا يفزع له أحد، ورايت كل عام يحدث فيه من الشر والبدعة أكثر مما كانت، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا الاغنياء، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به ويرحم لغير وجه الله، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد، ورأيت الناس يتسافدون كما يتسافد البهائم لا ينكر أحد منكرا تخوفا من الناس، ورأيت الرجل ينفق الكثر في غير طاعة الله ويمنع اليسير في طاعة الله، ورأيت العقوق قد ظهر واستخف بالوالدين وكانا من أسوء الناس حالا عند الولد ويفرح بأن يفتري عليهما، ورأيت النساء وقد غلبن على الملك وغلبن على كل أمر لا يؤتى إلا مالهن فيه هوى، ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه ويدعو على والديه ويفرح بموتهما، ورأيت الرجل إذا مر به يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم من فجور أو بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شرب مسكر كئيبا حزينا يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره، ورأيت السلطان يحتكر الطعام، ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في الزور ويتقامر بها وتشرب بها الخمور، ورأيت الخمر يتداوى بها ويوصف للمريض ويستشفى بها، ورأيت الناس قد استووا في ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التدين به، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق قائمة ورياح أهل الحق لا تحرك، ورأيت الاذان بالاجر والصلاة بالاجر، ورأيت المساجد محتشية ممن لا يخاف الله، مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق ويتواصفون فيها شراب المسكر، ورأيت السكران يصلي بالناس وهو لا يعقل ولا يشان بالسكر وإذاسكر أكرم واتقى وخيف وترك، لا يعاقب ويعذر بسكره، ورايت من أكل أموال اليتامى يحمد بصلاحه، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لاهل الفسوق والجرأة على الله، يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر، ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله ويعطى لطلب الناس، ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم، لا يبالون بما أكلوا وما نكحوا، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم، ورأيت أعلام الحق قد درست فكن على حذر واطلب إلى الله عزوجل النجاة وأعلم أن الناس في سخط الله عزوجل وإنما يمهلهم لامر يراد بهم فكن مترقبا واجتهد ليراك الله عزوجل في خلاف ما هم عليه فإن نزل بهم العذاب وكنت فيهم عجلت إلى رحمة الله وإن أخرت ابتوا وكنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة على الله عزوجل وأعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين وأن رحمة الله قريب من المحسنين.

الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٣٦. — الإمام الباقر عليه السلام

عنه، عن هشام بن سالم، عن عبدالحميد بن أبي العلاء قال: دخلت المسجد الحرام فرأيت مولى لابي عبدالله عليه السلام فملت إليه لاسأله عن أبي عبدالله عليه السلام فإذا أنا بأبي عبدالله عليه السلام ساجدا فانتظرته طويلا فطال سجوده علي، فقمت وصليت ركعات وانصرفت وهو بعد ساجد فسألت مولاه متى سجد؟ فقال: قبل أن تاتينا فلما سمع، كلامي رفع رأسه ثم قال: ابا محمد! ادن مني فدنوت منه فسلمت عليه فسمع صوتا خلفه فقال: ما هذه الاصوات المرتفعة؟ فقلت: هؤلاء قوم من المرجئة والقدرية والمعتزلة، فقال: إن القوم يريدوني فقم بنا، فقمت معه فلما أن رأوه نهضوا نحوه فقال لهم: كفوا أنفسكم عني ولا تؤذوني وتعرضوني للسلطان فإني لست بمفت لكم ثم أخذ بيدي و تركهم ومضى فلما خرج من المسجد قال: لي يا أبا محمد والله لو أن إبليس سجد لله عز ذكره بعد المعصية والتكبر عمر الدنيا ما نفعه ذلك ولا قبله الله عز ذكره ما لم يسجد لآدم كما أمره الله عزوجل أن يسجد له وكذلك هذه الامة العاصية المفتونة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله) وبعد تركهم الامام الذي نصبه نبيهم (صلى الله عليه وآله) لهم فلن يقبل الله تبارك وتعالى لهم عملا ولن يرفع لهم حسنة حتى يأتوا الله عزوجل من حيث أمرهم ويتولوا الامام الذي أمروا بولايته ويدخلوا من الباب الذي فتحه الله عزوجل ورسوله لهم، يا أبا محمد إن الله افترض على امة محمد (صلى الله عليه وآله) خمس فرائض: الصلاة والزكاة والصيام والحج وولايتنا فرخص لهم في أشياء من الفرائض الاربعة ولم يرخص لاحدمن المسلمين في ترك ولايتنا لا والله ما فيها رخصة.

الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٢٧٠. — غير محدد
علي، عن أبيه، عن الحسن بن علئ. عن أبي جعفر الصائغ، عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وعنده أبوحنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة فقال لي: يا ابن مسلم ها تها فإن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، قال: فقلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزا كثيرا ونثرته علي، فتعجبت من هذه الرؤيا فقال: أبوحنيفة أنت رجل تخاصم و تجادل لئاما في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال: أبوعبدالله (عليه السلام): أصبت والله يا أبا حنيفة، قال

ثم خرج أبوحنيفة عن عنده، فقلت: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم لا يسؤك الله، فما يواطى تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره، قال: فقلت له: جعلت فداك فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ؟ قال: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ، قال: فقلت له: فما تأوليها؟ قال: يا ابن مسلم إنك تتمتع بامرأة فتعلم بها أهلك فتمزق عليك ثيابا جددا فإن القشر كسوة اللب، قال ابن مسلم: فوالله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا إلا صبيحة الجمعة فلما كان غداة الجمعة أنا جالس بالباب إذ مرت بي جارية فأعجبتني فأمرت غلامي فردها ثم أدخلها داري فتمتعت بها فأحست بى وبها أهلي فدخلت علينا البيت فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا فمزقت علي ثيابا جددا كنت ألبسها في الاعياد. وجاء موسى الزوار العطار إلى أبى عبدالله (عليه السلام) فقال له: يا ابن رسول الله رأيت رويا هالتني، رأيت صهرا لي ميتا وقد عانقني، وقد خفت أن يكون الاجل قد اقترب، فقال: ياموسى: توقع الموت صباحا ومساءا فإنه ملاقينا ومعانقة الاموات للاحياء أطول لاعمارهم فلما كان اسم صهرك؟ قال: حسين فقال: أما إن رؤياك تدل على بقائك وزيارتك أبا عبدالله (عليه السلام) فإن كل من عانق سمي الحسين يزوره إن شاء الله 448 - إسماعيل بن عبدالله القرشي قال: أتى إلى أبي عبدالله (عليه السلام) رجل فقال له: يا ابن رسول الله رأتى في منامي كأني خارج من مدينة لاكوفة في موضع أعرفه وكان شبحا من خشب أو رجلا منحوتا من خشب على فرس من خشب يلوح بسفيه وأنا [ا] شاهده، فزع مرعوبا، فقال له (عليه السلام): أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته، فاتق الله الذي خلقك ثم يميتك فقال الرجل: أشهد أنك قد أوتيت علما واستنبطته من معدنه، اخبرك يا ابن رسول الله عما [قد] فسرت لي أن رجلا من جيراني جاءني وعرض علي ضيعته فهممت أن أملكها بوكس كثير لما عرفت أنه ليس لها طالب غيري، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): وصاحب يتولانا ويبرأ من عدونا؟ فقال: نعم يا ابن رسول الله رجل جيد البصيرة، مستحكم الدين وأنا تائب إلى الله عزوجل و إليك مما هممت به نويته، فأخبرني يا ابن رسول الله لو كان ناصبا حل لي اغيتاله؟ فقال: أد الامانة لمن ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو إلى قاتل الحسين (عليه السلام).

الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ٢٩٢. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

أربع صلوات يصليهن الرجل في كل ساعة: صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أديتها وصلاة ركعتي الطواف الفريضة وصلاة الكسوف والصلاة على الميت هؤلاء تصليهن في الساعات كلها.

الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٢٨٨. — الإمام الباقر عليه السلام
7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن جميل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال يعني لا يكون جمعة إلا فيما بينه وبين ثلاثة أميال وليس تكون جمعة إلا بخطبة، قال: فإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس بأن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء.

الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٤١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن هارون بن خارجة عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

قلت له: إن أخي يوسف ولى لهؤلاء القوم أعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة وإنه جعل تلك الاموال حليا أراد أن يفر بها من الزكاة أعليه الزكاة؟ قال: ليس على الحلي زكاة وما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه نفسه فضله أكثر مما يخاف من الزكاة.

الفروع من الكافي - ج ٣ - الصفحة ٥١٨. — غير محدد
30 علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن عبدالاعلى بن أعين قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل أصاب صيدا في الحل فربطه إلى جانب الحرم فمشى الصيد برباطه حتى دخل الحرم والرباط في عنقه فأجره الرجل بحبله حتى أخرجه من الحرم والرجل في الحل؟ فقال: ثمنه ولحمه حرام مثل الميتة. 16853 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: اللقطة لقطتان لقطة الحرم تعرف سنة فإن وجدت صاحبها وإلا تصدقت بها، ولقطة غيرها تعرف سنة فإن جاء صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك. 26854 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن فضيل ابن يسار قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الرجل يجد اللقطة في الحرم، قال

لايمسها وأما أنت فلا بأس لانك تعرفها. 36855 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن فضيل بن غزوان قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فقال له الطيار: إني وجدت دينارا في الطواف قد انسحق كتابته فقال: هوله. 46856 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن رجاء الارجاني قال: كتبت إلى الطيب عليه السلام أني كنت في المسجد الحرام فرأيت دينارا فأهويت إليه لآخذه فإذا أنا بآخر ثم بحثت الحصا فإذا أنا بثالث فأخذتها فعرفتها فلم يعرفها أحد فما ترى في ذلك؟ فكتب: فهمت ما ذكرت من أمر الدنانير فان كنت محتاجا فتصدق بها بثلثها وإن كنت غنيا فتصدق بالكل. 16857 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: كنت قاعدا إلى جنب أبي جعفر عليه السلام وهو محتب مستقبل الكعبة، فقال: أما إن النظر إليها عبادة فجاء ه رجل من بجيلة يقال له: عاصم بن عمر فقال لابي جعفر عليه السلام: إن كعب الاحبار كان يقول: إن الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة، فقال أبوجعفر عليه السلام: فما تقول فيما قال كعب؟ فقال: صدق، القول ما قال كعب فقال أبوجعفر عليه السلام: كذبت وكذب كعب الاحبار معك وغضب ; قال زرارة مارأيته استقبل أحدا بقول كذبت غيره ثم قال: ما خلق الله عزوجل بقعة في الارض أحب إليه منها ثم أومأ بيده نحو الكعبة ولا أكرم على الله عزوجل منها لها حرم الله الاشهر الحرم في كتابه يوم خلق السماوات والارض ثلاثة متوالية للحج: شوال وذوالعقدة وذوالحجة وشهر مفرد للعمرة [وهو] رجب. 8 2685 وبهذا الاسناد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى حول الكعبة عشرين ومائة رحمة منها ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين. 36859 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي عبدالله الخزاز، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن للكعبة للحظة في كل يوم يغفر لمن طاف بها أو حن قلبه إليها أو حبسه عنها عذر. 46860 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن علي عن ابن رباط، عن سيف التمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من نظر إلى الكعبة لم يزل تكتب له حسنة وتمحى عنه سيئة حتى ينصرف ببصره عنها. 56861 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: النظر إلى الكعبة عبادة والنظر إلى الوالدين عبادة والنظر إلى الامام عبادة ; وقال من نظر إلى الكعبة كتبت له حسنة ومحيت عنه عشر سيئات 66862 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عبدالعزيز، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من نظر إلى الكعبة بمعرفة فعرف من حقنا وحرمتنا مثل الذي عرف من حقها وحرمتها غفر الله له ذنوبه وكفاه هم الدنيا والآخرة. 16862 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن شاذان بن الخليل أبي الفضل، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عني زمانا فرأيته يطوف حول الكعبة أفأ تقاضاه مالي؟ قال: لا، لاتسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم. 16864 علي بن إبراهيم، عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن حريز قال: أخبرني ياسين قال: سمعت أباجعفر عليه السلام يقول: إن قوما أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة فلما قدم الوصي مكة سأل فدلوه على بني شيبة فأتاهم فأخبرهم الخبر فقالوا: قد برءت ذمتك ادفعها إلينا فقام الرجل فسأل الناس فدلوه على أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال أبوجعفر عليه السلام: فأتاني فسألني فقلت له: إن الكعبة غنية عن هذا انظر إلى من أم هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الذين سميت لك فأتى الرجل بني شيبة فأخبرهم بقول أبي جعفر عليه السلام فقالوا: هذا ضال مبتدع ليس يؤخذ عنه ولاعلم له ونحن نسألك بحق هذا وبحق كذا وكذا لما أبلغته عنا هذا الكلام قال: فأتيت أبا جعفر عليه السلام فقلت له: لقيت بني شيبة فأخبرتهم فزعموا أنك كذا وكذاوأنك لاعلم لك ثم سألوني بالعظيم ألا بلغتك ما قالوا قال: وأنا أسألك بما سألوك لما أتيتهم فقلت لهم: إن من علمي أن لو وليت شيئا من أمر المسلمين لقطعت أيديهم ثم علقتها في أستار الكعبة ثم أقمتهم على المصطبة ثم أمرت مناديا ينادي ألا إن هؤلاء سراق الله فاعرفوهم. 26865 محمد بن يحيى، عن بنان بن محمد، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة كيف يصنع قال: إن أبي أتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة فقال له: قوم الجارية أو بعها ثم مر مناديا يقوم على الحجر فينادي: ألا من قصرت به نفقته أو قطع به طريقه أو نفد به طعامه فليأت فلان بن فلان ومره أن يعطي أو لا فأولا حتى ينفد ثمن الجارية. 36866 علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبان، عن أبي الحر، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام فقال: إني أهديت جارية إلى الكعبة فأعطيت بها خمسمائة دينار فما ترى؟ قال: بعها ثم خذ ثمنها ثم قم على حائط الحجر ثم ناد وأعط كل منقطع به وكل محتاج من الحاج. 46867 أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن الميثمي، عن أخويه محمد وأحمد ; عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم، عن سعيد بن عمر والجعفي، عن رجل من أهل مصر قال: أوصى إلي أخي بجارية كانت له مغنية فارهة وجعلها هديا لبيت الله الحرام فقدمت مكة فسألت فقيل: ادفعها إلى بني شيبة وقيل لي غير ذلك من القول فاختلف علي فيه، فقال لي رجل من أهل المسجد: ألا أرشدك إلى من يرشدك في هذا إلى الحق؟ قلت: بلى، قال: فأشار إلى شيخ جالس في المسجد فقال: هذا جعفر بن محمد (عليهما السلام) فسله قال: فأتيته عليه السلام فسألته وقصصت عليه القصة فقال: إن الكعبة لا تأكل ولاتشرب وما اهدي لها فهو لزوارها بع الجارية وقم على الحجر فناد هل من منقطع به وهل من محتاج من زوارها فإذا أتوك فسل عنهم وأعطهم وأقسم فيهم ثمنها، قال: فقلت له: إن بعض من سألته أمرني بدفعها إلى بني شيبة؟ فقال: أما إن قائمنا لو قد قام لقد أخذهم وقطع أيديهم وطاف بهم وقال: هؤلاء سراق الله. 56868 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي عبدالله البرقي، عن بعض أصحابنا قال: دفعت إلي امرأة غزلا فقالت، ادفعه بمكة ليخاط به كسوة الكعبة فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة وأنا أعرفهم، فلما صرت بالمدينة دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: جعلت فداك إن امرأة أعطتني غزلا وأمرتني أن أدفعه بمكة ليخاط به كسوة الكعبة فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة، فقال: اشتر به عسلا وزعفرانا وخذ طين قبر أبي عبدالله عليه السلام وأعجنه بماء السماء واجعل فيه شيئا من العسل والزعفران وفرقه على الشيعة ليداووا به مرضاهم. 16869 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إن معاوية أول من علق على بابه مصراعين بمكة فمنع حاج بيت الله ما قال الله عزوجل: " سواء العاكف فيه والباد " وكان الناس إذا قدموا مكة نزل البادي على الحاضر حتى يقضي حجة وكان معاوية صاحب السلسلة التي قال الله تعالى: " في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * إنه كان لايؤمن بالله العظيم " وكان فرعون هذه الامة. 26870 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبدالله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: لم يكن لدور مكة أبواب وكان أهل البلدان يأتون بقطرانهم فيدخلون فيضربون بها وكان أول من بوبها معاويه. 16871 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عليه السلام قال: لم يحج النبي (صلى الله عليه وآله) بعد قدومه المدينة إلا واحدة وقدحج بمكة مع قومه حجات. 26872 أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن عيسى الفراء، عن عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر حجات مستسرا في كلها يمر بالمأزمين فينزل ويبول. 36873 أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن يونس بن يعقوب، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشرين حجة. 46874 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثم أنزل الله عزوجل عليه: " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق " فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والاعراب واجتمعوا لحج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أربع بقين من ذي القعدة فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الاول فصف له سماطان فلبى بالحج مفرداوساق الهدي ستا وستين أو أربعا وستين حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة فطاف بالبيت سبعة أشواط ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ثم عادإلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه ثم قال: إن الصفا والمروة من شعائر الله فأبدء بما بدء الله تعالى به وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون فأنزل الله عزوجل: " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني فحمد الله و أثنى عليه ودعا مقدار ما يقرء سورة البقرة مترسلا ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه، فلما فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا جبرئيل وأومأ بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكني سقت الهدي ولاينبعي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله ; قال: فقال له رجل من القوم: لنخرجن حجاجا ورؤوسنا وشعورنا تقطر فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما إنك لن تؤمن بهذا أبدا ; فقال له سراقه بن مالك بن جعشم الكنانى: يا رسول الله علمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): بل هو للابد إلى يوم القيامة، ثم شبك أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، قال: وقدم علي عليه السلام من اليمن على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو بمكة فدخل على فاطمة سلام الله عليها وهي قد أحلت فوجد ريحا طبية ووجد عليها ثيابا مصبوغة فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت أمرنا بهذا رسول (صلى الله عليه وآله) فخرج علي عليه السلام إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستفتيا، فقال: يارسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا أمرت الناس بذلك فأنت يا علي بما أهللت؟ قال: يارسول الله أهلالا كإهلال النبي، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قر على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي، قال: ونزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج وهو قول الله عزوجل الذي أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله): " فأتبعوا ملة (أبيكم) إبراهيم " فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) وأصحابه مهلين بالحج حتى أتى منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ثم غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ويمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل الله تعالى عليه " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله " يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم، فما رأت قريش أن قبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شئ للذي كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الاراك فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم، ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها، ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ولكن هذا كله وأومأ بيده إلى الموقف فتفرق الناس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة فوقف الناس حتى وقع القرص قرص الشمس ثم أفاض وأمر الناس بالدعة حتى انتهى إلى المزدلفة وهو المشعر الحرام فصلى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثم أقام حتى صلى فيها الفجر وعجل ضعفاء بني هاشم بليل وأمرهم أن لايرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة وكان الهدي الذى جاء به رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة وستين أو ستة وستين وجاء علي (عليه السلام) بأربعة وثلاثين أو ستة وثلاثين، فنحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستة وستين ونحر علي عليه السلام أربعة وثلاثين بدنة وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يوخذ من كل بدنة منها جذوة من لحم، ثم تطرح في برمة، ثم تطبخ، فأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وحسيامن مرقها ولم يعطيا الجزارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها و تصدق به وحلق وزار البيت ورجع إلى منى وأقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق، ثم رمى الجمار ونفر حتى انتهى إلى الابطح فقالت له عايشة: يارسول الله ترجع نساؤك بحجة وعمرة معا وأرجع بحجة؟ فأقام بالابطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلت بعمرة ثم جاءت وطافت بالبيت وصلت ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام وسعت بين الصفا والمروة، ثم أتت النبي (صلى الله عليه وآله) فارتحل من يومه ولم يدخل المسجد الحرام ولم يطف بالبيت ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين وخرج من أسفل مكة من ذي طوى. 56875 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن همام، أبي الحسن عليه السلام قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين غدا من منى في طريق ضب ورجع ما بين المأزمين وكان إذا سلك طريقا لم يرجع فيه. 66876 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين حج حجة الاسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلهم بالحج لاينوون عمرة ولايدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: أبدء بما بدء الله عزوجل به فأتى الصفا فبدء بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شئ أمر الله عزوجل به فأحل الناس وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه إن الله عزوجل يقول: " ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله " فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يارسول الله علمنا كأنا خلقنا اليوم أرأيت هذاالذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لابل للابد الابد. وإن رجلا قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر؟! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنك لن تؤمن بهذا أبدا قال: وأقبل علي عليه السلام من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة سلام الله عليها قد أحلت ووجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستفتيا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي بأي شئ أهللت؟ فقال: أهللت بماأهل به النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: لاتحل أنت فأشركه في الهدي وجعل له سبعا وثلاثين ونحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا وستين فنحرها بيده ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ثم أمر به فطبخ فأكل منه وحسا من المرق وقال: قد أكلنا منها الآن جميعا ; والمتعة خير من القارن السائق وخير من الحاج المفرد. قال: وسألته أليلا أحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم نهارا؟ فقال: نهارا قلت: أية ساعة؟ قال: صلاة الظهر. 76877 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحج فكتب إلي من بلغه كتابه ممن دخل في الاسلام: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد الحج يؤذنهم بذلك ليحج من أطاق الحج فأقبل الناس فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الابط و حلق العانة والغسل والتجرد في إزار ورداء أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رادء وذكر أنه حيث لبى قال: " لبيك اللهم لبيك لبيك، لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك " وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكثر من ذي المعارج وكان يلبى كلما لقى راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا ومن آخر الليل وفي إدبار الصلوات، فلما دخل مكة دخل من أعلاها من العقبة وخرج حين خرج من ذي طوى فلما انتهى إلى باب المسجد استقبل الكعبة وذكر ابن سنان أنه باب شيبة فحمدالله وأثنى عليه وصلى على أبيه إبراهيم، ثم أتى الحجر فاستلمه فلما طاف بالبيت صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ودخل زمزم فشرب منها، ثم قال: " اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم " فجعل يقول ذلك وهو مستقبل الكعبة، ثم قال لاصحابه: ليكن آخر عهدكم بالكعبة استلام الحجر، فاستلمه ثم خرج إلى الصفا، ثم قال: أبدء بما بدء الله به، ثم صعد على الصفا فقام عليه مقدار مايقرء الانسان سورة البقرة. 86878 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: نحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده ثلاثا وستين ونحر علي عليه السلام ماغبر، قلت: سبعة وثلاثين؟ قال: نعم. 96879 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: الذي كان على بدن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ناجية بن جندب الخزاعي الاسلمي والذي حلق رأس النبي (صلى الله عليه وآله) في حجته معمر بن عبدالله بن حراثة بن نصر بن عوف بن عويج بن عدي بن كعب ; قال: ولما كان في حجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يحلقه، قالت قريش أي معمر! اذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يدك وفي يدك الموسى، فقال معمر: والله إني لاعده من الله فضلا عظيما علي، قال: وكان معمر هو الذي يرحل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله: يا معمر إن الرحل الليلة المسترخى، فقال معمر: بأبي أنت وامي لقد شددته كما كنت أشده ولكن بعض من حسدني مكاني منك يارسول الله أراد أن تستبدل بي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كنت لافعل.

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٢٣٨. — غير محدد
1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذيية قال: كتبت إلى أبي عبدالله عليه السلام بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العباس فجاء الجواب بإملائه: سألت عن قول الله

عزوجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا " يعني به الحج والعمرة جميعا لانهما مفروضان وسألته عن قول الله عزوجل: " واتموا الحج والعمرة لله " قال: يعني بتمامهما أدائهما واتقاء ما يتقي المحرم فيهما وسألته عن قوله تعالى: " الحج الاكبر " ما يعني باحج الاكبر؟ فقال: الحج الاكبر الوقوف بعرفة ورمي الجمار والحج الاصغر العمرة 26935 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان، عن الفضل أبي العباس، عن أبي عبدالله عليه السلام " وأتموا الحج والعمرة لله " قال: هما مفروضان. 36936 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: الحج على الغني والفقير؟ فقال: الحج على الناس جميعا كبارهم وصغارهم فمن كان له عذر عذره الله. 46937 ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع لان الله تعالى يقول: " وأتموا الحج والعمرة لله " وإنمانزلت العمرة بالمدينة قال: قلت له: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج " أيجزئ ذلك عنه؟ قال: نعم. 56938 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم البجلي ; و محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي جميعا، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: إن الله عزوجل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام وذلك قوله عزوجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا * ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " قال: قلت فمن لم يحج منا فقد كفر؟ قال: لاولكن من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر. 66939 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله عزوجل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام. 76940 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن الفضل بن يونس، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: ليس على المملوك حج ولا عمرة حتى يعتق. 86941 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي جرير القمي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: الحج فرض على أهل الجدة في كل عام. 96942 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله عزوجل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام. 16943 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال: ماالسبيل؟ قال: أن يكون له مايحج به، قال: قلت: من عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلا؟ قال: نعم ما شأنه أن يستحيي ولو يحج على حمار أجدع أبتر فإن كان يطيق أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليحج. 26944 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن يحيى الخثعمي قال: سأل حفص الكناسي أبا عبدالله عليه السلام وأنا عنده عن قول الله عزوجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ما يعني بذلك؟ قال: من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج أو قال: ممن كان له مال فقال له حفص الكناسي: فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج؟ قال: نعم. 36945 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي قال: سئل أبوعبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " من استطاع إليه سبيلا " فقال: ما يقول الناس؟ قال: فقيل له: الزاد والراحلة، قال: فقال أبو عبدالله عليه السلام: قد سئل أبوجعفر عليه السلام عن هذا فقال: هلك الناس إذا، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه لقد هلكوا، فقيل له: فما السبيل؟ قال: فقال: السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضا يقوت به عياله أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك مائتي درهم. 46946 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: إني شيعت أصحابي إلى القادسية فقالوا لي: انطلق معنا ونقيم عليك ثلاثا فرجعت وليس عندي نفقة فيسر الله ولحقتهم قال: إنه من كتب عليه في الوفد لم يستطع أن لايحج وإن كان فقيرا ومن لم يكتب لم يستطع أن يحج وإن كان غنيا صحيحا. 56947 محمد بن أبي عبدالله، عن موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سأله رجل من أهل القدر فقال: يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة؟ فقال: ويحك إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة ليس استطاعة البدن، فقال الرجل: أفليس إذاكان الزاد والراحلة فهو مستطيع للحج فقال: ويحك ليس كما تظن قد ترى الرجل عنده المال الكثير أكثر من الزاد والراحلة فهو لايحج حتى يأذن الله تعالى في ذلك. 16948 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من مات ولم يحج حجة الاسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لايطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا. 26949 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " فقال: ذلك الذي يسوف نفسه الحج يعني حجة الاسلام حتى يأتيه الموت. 36950 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن أبي جميلة، عن زيد الشحام قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: التاجر يسوف نفسه الحج؟ قال: ليس له عذر وإن مات فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام. 46951 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: أرأيت الرجل التاجر ذاالمال حين يسوف الحج كل عام وليس يشغله عنه إلا التجارة أو الدين فقال: لا عذر له يسوف الحج إن مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله. 56952 أحمد بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن محمد بن الوليد، عن أبان بن عثمان، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من مات ولم يحج حجة الاسلام لم تمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لايطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا. 66953 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عزوجل: " ونحشره يوم القيمة أعمى " قال: قلت: سبحان الله أعمى! قال: نعم إن الله عزوجل أعماه عن طريق الحق. 16954 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين الاحمسي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من خرج من مكة وهو لايريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه. 26955 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن حسين بن عثمان عن رجل، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من خرج من مكة وهو لايريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه. 36956 أحمد بن محمد، عن الحجال، عن حماد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال، كان علي صلوات الله عليه يقول لولده: يا بني انظروا بيت ربكم فلا يخلون منكم فلا تناظروا. 16957 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن يونس بن عمران ابن ميثم، عن سماعة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال لي: مالك لاتحج في العام؟ فقلت: معاملة كانت بيني وبين قوم وأشغال وعسى أن يكون ذلك خيرة، فقال، لا والله ما فعل الله لك في ذلك من خيرة، ثم قال: ما حبس عبد عن هذا البيت إلا بذنب وما يعفو أكثر. 26958 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد رفعه قال أبوعبدالله عليه السلام: ليس في ترك الحج خيرة. 16959 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حسين الاحمسي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لو ترك الناس الحج لما نوظروا العذاب أو قال: أنزل عليهم العذاب. 26960 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: ذكرت لابي جعفر عليه السلام البيت، فقال: لو عطلوه سنة واحدة لم يناظروا. 36961 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن حماد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان علي صلوات الله عليه يقول لولده: يابني انظروا بيت ربكم فلا يخلون منكم فلا تناظروا. 46962 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لايزال الدين قائما ماقامت الكعبة. 16963 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام إن رجلا استشارني في الحج وكان ضعيف الحال فأشرت اليه إن لايحج، فقال: ما أخلقك أن تمرض سنة، قال: فمرضت سنة. 16964 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري ; و هشام بن سالم ; ومعاوية بن عمار ; وغيرهم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لو أن الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عند ولو تركوا زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده، فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين. 26965 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لو عطل الناس الحج لوجب على الامام أن يجبرهم على الحج إن شاؤوا وإن أبوا فان هذا البيت إنما وضع للحج. 16966 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن عبدالله بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا صلوات الله عليه قال لرجل كبير لم يحج قط: إن شئت أن تجهز رجلا ثم أبعثه أن يحج عنك. 26967 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن أميرالمؤمنين سلام الله عليه أمر شيخا كبيرا لم يحج قط ولم يطق الحج لكبره أن يجهز رجلا [أن] يحج عنه. 36968 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة قال: سألته عن رجل مسلم حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله فيه، فقال: عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له. 46969 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن القاسم بن بريد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي صلوات الله عليه يقول: لو أن رجلا أرادالحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه. 56970 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله عز وجل فيه فإن عليه أن يحج عنه صرورة لا مال له. 16971 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد ; وسهل بن زياد جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لو أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجة فإن أيسر بعد كان عليه الحج وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج وإن كان قد حج. 26972 حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن عدة من أصحابنا، عن أبان بن عثمان عن الفضل بن عبدالملك، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن رجل لم يكن له مال فحج به اناس من أصحابه أقضى حجة الاسلام؟ قال: نعم فإذا أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج، قلت: وهل تكون حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله؟ قال: نعم يقضي عنه حجة الاسلام وتكون تامة وليست بناقصة وإن أيسر فليحج قال: وسئل عن الرجل يكون له الابل يكريها فيصيب عليها فيحج وهو كري تغني عنه حجته أو يكون يحمل التجارة إلى مكة فيحج فيصيب المال في تجارته أو يضع أتكون حجته تامة أو ناقصة أو لاتكون حتى يذهب به إلى الحج ولا ينوي غيره أو يكون ينويهما جميعا أيقضي ذلك حجته؟ قال: نعم حجته تامة. 36973 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجل حج عن غيره أيجزئه ذلك من حجة الاسلام؟ قال: نعم، قلت: حجة الجمال تامة أوناقصة؟ قال: تامة: قلت: حجة الاجير تامة أم ناقصة؟ قال: تامة. 46974 علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة قال: كتبت إلى أبي عبدالله عليه السلام أسأله عن رجل حج ولايدري ولا يعرف هذا الامر ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به أعليه حجة الاسلام أو قد قضى؟ قال: قد قضى فريضة الله و الحج أحب إلى ; وعن رجل هو في بعض هذه الاصناف من أهل القبلة ناصب متدين ثم من الله عليه فعرف هذا الامر أيقضي عنه حجة الاسلام أو عليه أن يحج من قابل؟ قال: الحج أحب إلي. 56975 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار: قال: كتب إبراهيم بن محمد بن عمران الهمداني إلى أبي جعفر عليه السلام: أني حججت وأنا مخالف و كنت صرورة فدخلت متمتعا بالعمرة إلى الحج؟ قال: فكتب إليه أعد حجك. 66976 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: الرجل يمر مجتازا يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد أيجزئه ذلك من حجة الاسلام؟ قال: نعم. 76977 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: الرجل يخرج في تجارة إلى مكة أو يكون له إبل فيكريها حجته ناقصة أم تامة؟ قال: لا، بل حجته تامة. 86978 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن شهاب، عن أبي عبدالله عليه السلام في رجل أعتق عشية عرفة عبدا له أيجزئ عن العبد حجة الاسلام؟ قال: نعم قلت: فأم ولد أحجها مولاها أيجزئ عنها؟ قال: لا، قلت: أله أجر في حجتها؟ قال: نعم ; قال: وسألته عن ابن عشر سنين يحج؟ قال: عليه حجة الاسلام إذااحتلم وكذلك الجارية عليها الحج إذا طمثت. 96979 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ; وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام عن الصبي متى يحرم به؟ قال: إذا اثغر.

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٢٦٤. — غير محدد
3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبدالله عليه السلام قال

من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها وثمانية عشر ميلا من خلفها وثمانية عشر ميلا عن يمينها وثمانية عشر ميلا عن يسارها فلامتعة له مثل مر وأشباهها. 7073 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن داود، عن حماد قال: سألت أباعبدالله عليه السلام عن أهل مكة أيتمتعون؟ قال: ليس لهم متعة قلت: فالقاطن بها قال: إذا أقام بها سنة أو سنتين صنع صنع أهل مكة، قلت: فإن مكث الشهر؟ قال: يتمتع، قلت: من أين؟ قال: يخرج من الحرم، قلت: أين يهل بالحج؟ قال: من مكة نحوا مما يقول الناس. 7074 5 أبوعلى الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: إني اريد الجوار فكيف أصنع؟ قال: إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فاخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحج، فقلت له: كيف أصنع إذا دخلت مكة أقيم إلى يوم التروية لا أطوف بالبيت؟ قال: تقيم عشرا لا تأتي الكعبة إن عشرا لكثير إن البيت ليس بمهجور ولكن إذا دخلت فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة، فقلت له: أليس كل من طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل؟ قال: إنك تعقد بالتلبية ثم قال: كلما طفت طوافا وصليت ركعتين فاعقد بالتلبية، ثم قال: إن سفيان فقيهكم أتاني فقال: ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانه فيحرمون منها؟ فقلت له: هو وقت من مواقيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: وأي وقت من مواقيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو؟ فقلت له: أحرم منها حين قسم غنائم حنين ومرجعه من الطائف، فقال: إنما هذا شئ أخذته من عبدالله بن عمر كان إذا رأى الهلال صاح بالحج، فقلت: أليس قد كان عندكم مرضيا قال: بلى ولكن أما علمت أن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما أحرموا من المسجد فقلت: إن أولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء وإن هؤلاء قطنوا بمكة فصاروا كأنهم من أهل مكة وأهل مكة لا متعة لهم فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض المواقيت وأن يستغبوا به أياما فقال لي وأنا أخبره أنها وقت من مواقيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا أبا عبدالله فإني أرى لك أن لا تفعل فضحكت وقلت: ولكني أرى لهم أن يفعلوا، فسأل عبدالرحمن عمن معنا من النساء كيف يصنعن؟ فقال: لو لا أن خروج النساء شهرة لامرت الصرورة منهن أن تخرج ولكن مر من كان منهن صرورة أن تهل بالحج في هلال ذي الحجة فأما اللواتي قد حججن فإن شئن ففي خمس من الشهر وإن شئن فيوم التروية فخرج و أقمنا فاعتل بعض من كان معنا من النساء الصرورة منهن فقدم في خمس من ذي الحجة فأرسلت إليه أن بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف تصنع؟ فقال: فلتنظر ما بينها وبين التروية فإن طهرت فلتهل بالحج وإلا فلا يدخل عليها يوم التروية إلا وهي محرمة، وأما الاواخر فيوم التروية، فقلت: إن معنا صبيا مولودا فكيف نصنع به؟ فقال: مر امه تلقي حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها، فأتتها فسألتها كيف تصنع، فقالت: إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه وجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم وقفوا به المواقف فإذا كان يوم النحر فارموا عنه وأحلقوا عنه رأسه ومري الجارية أن تطوف به بين الصفا والمروة، قال: وسألته عن رجل من أهل مكة يخرج إلى بعض الامصار ثم يرجع إلى مكة فيمر ببعض المواقيت أله أن يتمتع؟ قال: ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل وكان الاهلال أحب إلي.

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٣٠٠. — غير محدد
1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عمن ذكره، عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين قال: قلت لابي الحسن: (عليه السلام) رجل دفع إلى خمسة نفر حجة واحدة فقال

يحج بها بعضهم فسوغها رجل منهم، فقال لي: كلهم شركاء في الاجر، فقلت لمن الحج؟ قال: لمن صلى في الحر والبرد. 17121 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن عبدالله القمي قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يعطي الحجة يحج بها ويوسع على نفسه فيفضل منها أيردها عليه؟ قال: لاهي له. 27122 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى الساباطي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأخذ الدراهم ليحج بها عن رجل هل يجوز له أن ينفق منها في غيرالحج؟ قال: إذا ضمن الحج فالدراهم له يصنع بها ما أحب وعليه حجة. 37123 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان قال: بعثني عمر بن يزيد إلى أبي جعفر الاحول بدراهم وقال: قل له: إن أراد أن يحج بها فليحج وإن أراد أن ينفقها فلينفقها، قال: فأنفقها ولم يحج، قال حماد: فذكر ذلك أصحابنا لابي عبدالله (عليه السلام) فقال: وجدتم الشيخ فقيها. 17124 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن موسى بن القاسم البجلي قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ياسيدي إني أرجو أن أصوم في المدينة شهر رمضان، فقال: تصوم بها إن شاء الله، قلت: وأرجو أن يكون خروجنا في عشر من شوال وقد عود الله زيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته وزيارتك فربما حججت عن أبيك وربما حججت، عن أبي وربما حججت عن الرجل من إخواني وربما حججت عن نفسي فيكف أصنع؟ فقال: تمتع، فقلت: إني مقيم بمكة منذ عشر سنين؟ فقال: تمتع. 27125 أبو علي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن مهزيار، عن موسى بن القاسم قال: قلت لابي جعفر الثاني (عليه السلام): قدأردت أن أطوف عنك وعن أبيك فقيل لي: إن الاوصياء لايطاف عنهم، فقال لي بل طف ما أمكنك فإنه جائز. ثم قلت له بعد ذلك بثلاث سنين: إني كنت أستاذنتك في الطواف عنك وعن أبيك فأذنت لي في ذلك فطفت عنكما ما شاء الله ثم وقع في قلبي شئ فعملت به قال: وما هو؟ قلت: طفت يوما عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ثلاث مرات صلى الله على رسول الله، ثم اليوم الثاني عن أميرالمؤمنين ثم طفت اليوم الثالث عن الحسن (عليهما السلام) والرابع عن الحسين (عليه السلام) والخامس عن علي ابن الحسين (عليهما السلام) والسادس عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) واليوم السابع عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) واليوم الثامن عن أبيك موسى (عليه السلام) واليوم التاسع عن أبيك علي (عليه السلام) واليوم العاشر عنك ياسيدي وهؤلاء الذين أدين الله بولايتهم فقال: إذن والله تدين بالدين الذي لايقبل من العباد غيره، قلت: وربما طفت عن أمك فاطمة عليها السلام وربما لم أطف، فقال: استكثر من هذا فإنه أفضل، ما أنت عامله إن شاء الله. 17126 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أشرك أبوي في حجتي، قال: نعم، قلت: أشرك إخوتي في حجتي؟ قال: نعم إن الله عزوجل جاعل لك حجا ولهم حجا ولك أجر لصلتك إياهم، قلت: فأطوف، عن الرجل والمرأة وهم بالكوفة؟ فقال: نعم تقول حين تفتتح الطواف: " اللهم تقبل من فلان " الذي تطوف عنه. 27127 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن عمرو بن إلياس قال: حججت مع أبي وأنا صرورة فقلت: إني أحب أن أجعل حجتي عن امي فإنها قد ماتت؟ قال: فقال لي: حتى أسأل لك أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: إلياس لابي عبدالله (عليه السلام) وأنا أسمع: جعلت فداك إن ابني هذا صرورة وقد ماتت امه فأحب أن يجعل جحته لها أفيجوز ذلك له؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): يكتب له ولها ويكتب له أجر البر. 7128 3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن صفوان الجمال قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فدخل عليه الحارث بن المغيرة فقال: بأبي أنت وأمي لي أبنة قيمة لي على كل شئ وهي عاتق أفأجعل لهاحجتي؟ قال: أما إنه يكون لها أجرها ويكون لك مثل ذلك ولاينقص من أجرها شئ. 47129 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آجر، قال: قلت: فينقص ذلك من أجره؟ قال: لا هي له ولصاحبه وله أجر سوى ذلك بما وصل، قلت: وهوميت هل يدخل ذلك عليه؟ قال: نعم حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له أو يكون مضيقا عليه فيوسع عليه، قلت: فيعلم هو في مكانه إن عمل ذلك لحقه، قال: نعم، قلت: وإن كان ناصبا ينفعه ذلك؟ قال: نعم يخفف عنه. 57130 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام) وأنا بالمدينة بعد ما رجعت من مكة: إني أردت أن أحج عن ابنتي، قال: فاجعل ذلك لها الآن. 7131 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يشرك أباه وأخاه وقرابته في حجه؟ فقال: إذا يكتب لك حج مثل حجهم وتزداد أجرا بما وصلت. 77132 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله: (عليه السلام) من وصل أباه أو ذاقرابة له فطاف عنه كان له أجره كاملا وللذي طاف عنه مثل أجره ويفضل هو بصلته إياه بطواف آخر. وقال: من حج فجعل حجته عن ذي قرابته يصله بها كانت حجته كاملة وكان للذي حج عنه مثل أجره، إن الله عزوجل واسع لذلك. 87133 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابنا، عن علي بن محمد الاشعث عن علي بن إبراهيم الحضرمي، عن أبيه قال: رجعت من مكة فلقيت أباالحسن موسى (عليه السلام) في المسجد وهو قاعد فيما بين القبر والمنبر، فقلت: يا ابن رسول الله إني إذا خرجت إلى مكة ربما قال لي الرجل: طف عني اسبوعا وصل ركعتين فأشتغل عن ذلك فإذا رجعت لم أدرما أقول له، قال: إذا أتيت مكة فقضيت نسكك فطف أسبوعا وصل ركعتين ثم قل: " اللهم إن هذا الطواف وهاتين الركعتين عن أبي وأمي و عن زوجتي وعن ولدي وعن حامتي وعن جميع أهل بلدي حرهم وعبدهم وأبيضهم وأسودهم " فلا تشاء أن قلت للرجل: إني قد طفت عنك وصليت عنك ركعتين. إلا كنت صادقا، فإذا أتيت قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فقضيت مايجب عليك فصل ركعتين ثم قف عند رأس النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قل: " السلام عليك يا نبي الله من أبي وأمي وزوجتي وولدي وجميع حامتي ومن جميع أهل بلدي حرهم وعبدهم وأبيضهم وأسودهم " فلا تشاء أن تقول للرجل: إني أقرءت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنك السلام إلا كنت صادقا.

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٣١٢. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
10 محمدبن يحيى، عن أحمدبن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي كهمس قال: سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن رجل نسي فطاف ثمانية أشواط، قال

إن ذكر قبل أن يبلغ الركن فليقطعه. 17582 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن عبدالله بن مسكان، عن زرارة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إنما يكره أن يجمع الرجل بين الاسبوعين والطوافين في الفريضة فاما في النافلة فلا بأس. 27583 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمدبن محمد، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يطوف يقرن بين أسبوعين فقال: إن شئت رويت لك عن أهل مكة؟ قال: فقلت: لاوالله مالي في ذلك من حاجة جعلت فداك ولكن ارولي ما أدين الله عزوجل به فقال: لاتقرن بين اسبوعين كلما طفت اسبوعا فصل ركعتين وأما أنا فربما قرنت الثلاثة والاربعة، فنظرت إليه؟ فقال: إني مع هؤلاء. 37584 أحمد بن محمد، عن محمد بن أحمد النهدي، عن محمد بن وليد، عن عمربن يزيد قال: سمعت أباعبدالله (عليه السلام) يقول: إنما يكره القران في الفريضة فأما النافلة فلا والله ما به بأس.

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٤١٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

عليه الحج من قابل. 17658 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل بدء بالمروة قبل الصفا، قال: يعيد ألا ترى أنه لو بدء بشماله قبل يمينه في الوضوء أراد أن يعيد الوضوء. 27659 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية أشواط ما عليه؟ فقال: إن كان خطأ أطرح واحدا واعتد بسبعة. 37660 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن جميل بن دراج قال: حججنا ونحن صرورة فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطافسألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك، فقال: لا بأس سبعة لك وسبعة تطرح. 47661 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن علي الصائغ قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) وأنا حاضر عن رجل بدء بالمروة قبل الصفا، قال: يعيد ألا ترى أنه لو بدء بشماله قبل يمينه كان عليه أن يبدء بيمينه ثم يعيد على شماله. 57662 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن معاوية ابن عمار قال: من طاف بين الصفا والمروة خمسة عشر شوطا طرح ثمانية واعتد بسبعة وإن بدء بالمروة فليطرح وليبدء بالصفا. 7663 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن السعي بين الصفا والمروة على الدابة، قال: نعم و على المحمل. 27664 معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة راكبا، قال: لا بأس والمشي أفضل. 37665 ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة أيستريح؟ قال: نعم إن شاء جلس على الصفا والمروة وبينهما فيجلس. 47666 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبان، عن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يجلس بين الصفا والمروة إلا من جهد. 57667 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن النساء يطفن على الابل والدواب أيجزئهن أن يقفن تحت الصفا والمروة؟ قال: نعم بحيث يرين البيت. 67668 وعنه، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس على الراكب سعي ولكن ليسرع شيئا. 17669 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيدخل وقت الصلاة أيخفف أو يقطع ويصلي ويعود أو يثبت كما هو على حاله حتى يفرغ؟ قال: أو ليس عليهما مسجد لا، بل يصلى ثم يعود، قلت: يجلس عليهما؟ قال: أو ليس هو ذا يسعى على الدواب. 27670 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عثمان، عن يحيى الازرق، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يسعى بين الصفا والمروة ثلاثة أشواط أو أربعة ثم يبول أيتم سعيه بغير وضوء؟ قال: لا بأس ولو أتم نسكه بوضوء كان أحب إلي. 37671 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال قال: قال أبوالحسن (عليه السلام): لا تطوف ولا تسعى إلا على وضوء. 17672 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، وحماد بن عيسى جميعا، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا فرغت من سعيك وأنت متمتع فقصر من شعرك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك وقلم أظفارك وابق منها لحجك وإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شئ يحل منه المحرم وأحرمت منه فطف بالبيت تطوعا ما شئت. 27673 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمدبن إسماعيل قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) أحل من عمرته وأخذ من أطراف شعره كله على المشط ثم أشار إلى شاربه فأخذ منه الحجام ثم أشار إلى أطراف لحيته فأخذ منه، ثم قام. 37674 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر، عن رفاعة ابن موسى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يطوف بالبيت ويسعى أيتطوع بالطواف قبل أن يقصر؟ قال: ما يعجبني. 47675 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، وحفص ابن البختري، وغيرهما، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في محرم يقصر من بعض ولا يقصر من بعض، قال: يجزئه. 7676 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن أسلم قال: لما أراد أبوجعفر يعني ابن الرضا (عليهما السلام) أن يقصر من شعره للعمرة أراد الحجام أن يأخذ من جوانب الرأس فقال له: ابدء بالناصية فبدء بها. 67677 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن متمتع قرض أظفاره وأخذ من شعر رأسه بمشقص، قال: لا بأس ليس كل أحد يجد جلما. 17678 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن رجل متمتع نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج، قال: يستغفرالله. 27679 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصر حتى دخل في الحج قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت عمرته. 37680 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فدخل مكة وطاف وسعى ولبس ثيابه وأحل ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات، قال: لا بأس به يبني على العمرة وطوافها وطواف الحج على أثره. 47681 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل طاف بالبيت ثم بالصفا والمروة وقد تمتع ثم عجل فقبل امرأته قبل أن يقصر من رأسه، فقال: عليه دم يهريقه وإن جامع فعليه جزور أو بقرة. 7682 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عميرعن معاوية بن عمار قال: سألت: أبا عبدالله (عليه السلام) عن متمتع وقع على امرأته ولم يقصر، فقال: ينحر جزورا وقد خفت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما وإن كان جاهلا فلا شئ عليه. 7683 6 على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك إني لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم اقصر قال: عليك بدنة، قال: قلت: إني لما أردت ذلك منها ولم تكن قصرت امتنعت فلما غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها، فقال: رحمها الله كانت أفقه منك عليك بدنة وليس عليها شئ. 77684 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن متمتع حلق رأسه بمكة، قال: إن كان جاهلا فليس عليه شئ وإن تعمد ذلك أول أشهر الحج بثلاثين يوما منها فليس عليه شئ وإن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج فان عليه دما يهريقه. وفي رواية اخرى [ف] إذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه. 87685 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن غير واحد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج إذا أحل أن لا يلبس قميصا وليتشبه بالمحرمين 17687 علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج فان عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرما ودخل ملبيا بالحج فلا يزال على إحرامه فان رجع إلى مكة رجع محرما ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه وإن شاء كان وجهه ذلك إلى منى، قلت: فان جهل وخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثم رجع في إبان الحج في أشهر الحج يريد الحج أيدخلها محرما أو بغير إحرام؟ فقا ل: إن رجع في شهره دخل بغير إحرام وإن دخل في غير الشهر دخل محرما، قلت: فأي الاحرامين والمتعتين، متعة الاولي أو الاخيرة؟ قال: الاخيرة وهي عمرته وهي المحتبس بها التي وصلت بحجه، قلت: فما فرق بين المفردة وبين عمرة المتعة إذا دخل في أشهر الحج؟ قال: أحرم بالعمرة وهو ينوي العمرة ثم أحل منها ولم يكن عليه دم ولم يكن محتبسا بها لانه لايكون ينوي الحج. 27687 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق ابن عمار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتع يجيئ فيقضي متعته ثم تبدوله الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن، قال: يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي يتمتع فيه لان لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج، قلت: فإن دخل في الشهر الذي خرج فيه؟ قال: كان أبي مجاورا ههنا فخرج متلقيا بعض هؤلاء فلما رجع بلغ ذات عرق، أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج. 37688 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يتمتع بالعمرة إلي الحج يريد الخروج إلى الطائف قال: يهل بالحج من مكة وما احب له أن يخرج منها إلا محرما ولا يتجاوز الطائف إنها قريبة من مكة. 47689 ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل قضى متعته ثم عرضت له حاجة أراد أن يخرج إليها، قال: فقال: فليغتسل للاحرام وليهل بالحج وليمض في حاجته وإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات. 57690 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عمن ذكره، عن أبان، عمن أخبره عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال، المتمتع [هو] محتبس لا يخرج من مكة حتى يخرج إلى الحج إلا أن يأبق غلامه أو تضل راحلته فيخرج محرما ولا يجاوز إلا على قدر مالا تفوته عرفة. 17691 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، ومرازم وشعيب عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن الرجل المتمتع يدخل ليلة عرفة فيطوف ويسعى ثم يحل ثم يحرم ويأتي منى، قال: لا بأس. 27692 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن ميمون قال: قدم أبوالحسن (عليه السلام) متمتعا ليلة عرفة فطاف وأحل وأتى بعض جواريه ثم أهل بالحج وخرج. 37693 أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن المتعة متى تكون؟ قال: يتمتع ما ظن أنه يدرك الناس بمنى. 47694 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن يعقوب بن شعيب الميثمي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له مالم يخف فوت الموقفين. 7695 5 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في متمتع دخل يوم عرفة فقال: متعته تامة إلى أن تقطع التلبية. 17696 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحائض تريد الاحرام، قال: تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف وتلبس ثوبا دون ثياب إحرامها وتستقبل القبلة ولا تدخل المسجد وتهل بالحج بغير صلاة. 27697 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان الكلبي قال: ذكرت لابي عبدالله (عليه السلام) المستحاضة فذكر أسماء بنت عميس فقال: إن أسماء ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء وكان في ولادتها البركة للنساء لمن ولدت منهن أو طمثت فأمرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاستثفرت وتنطقت بمنطقة وأحرمت. 37698 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): المرأة الحائض تحرم وهي لا تصلي؟ قال: نعم إذا بلغت الوقت فلتحرم. 47699 محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن الحكم، عن محمد بن زياد، عن محمد بن مروان، عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن امرأة حاضت وهي تريد الاحرام فتطمث قال: تغتسل وتحتشي بكرسف وتلبس ثياب الاحرام وتحرم فإذا كان الليل خلعتها ولبست ثيابها الآخر حتى تطهر. 17700 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حفص ابن البختري، عن العلاء بن صبيح، وعبدالرحمن بن الحجاج، وعلي بن رئاب، و عبدالله بن صالح كلهم يروونه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم ما بينها وبين التروية فإن طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا و المروة وإن لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثم سعت بين الصفا والمروة ثم خرجت إلى منى فإذا قضت المناسك وزارت البيت طافت بالبيت طوافا لعمرتها ثم طافت طوافا للحج ثم خرجت فسعت فإذا فعلت ذلك فقد أحلت من كل شئ يحل منه المحرم إلا فراش زوجها فإذا طافت السبوعا آخر حل لها فراش زوجها. 27701 أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن درست الواسطي، عن عجلان أبي صالح قال: سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن امرأة متمتعة قدمت مكة فرأت الدم، قال: تطوف بين الصفا والمروة ثم تجلس في بيتها، فإن طهرت طافت بالبيت وإن لم تطهر فاذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء وأهلت بالحج من بيتها وخرجت إلى منى وقضت المناسك كلها فإذا قدمت مكة طافت بالبيت طوافين ثم سعت بين الصفا والمروة فاذا فعلت ذلك فقد حل لها كل شئ ما خلا فراش زوجها. 37702 محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن ابن رباط، عن درست بن أبي منصور، عن عجلان قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): متمتعة قدمت فرأت الدم كيف تصنع؟ قال: تسعى بين الصفا والمروة وتجلس في بيتها فان طهرت طافت بالبيت وإن لم تطهر فإذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء وأهلت بالحج وخرجت إلى منى فقضت المناسك كلها فإذا فعلت ذلك فقد حل لها كل شئ ما عدا فراش زوجها، قال: وكنت أنا و عبيد الله بن صالح سمعنا هذا الحديث في المسجد فدخل عبيدالله على أبي الحسن (عليه السلام) فخرج إلي فقال: قد سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رواية عجلان فحدثني بنحوما سمعنا من عجلان. 47703 محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن الحسن، عن علي بن رباط عن عبيدالله بن صالح، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: امرأة متمتعة تطوف ثم طمثت قال: تسعى بين الصفا والمروة وتقضي متعتها. 57704 محمد بن يحيى، عمن حدثه، عن ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: في المرأة المتمتعة إذا أحرمت وهي طاهر ثم حاضت قبل أن تقضي متعتها سعت ولم تطف حتى تطهر ثم تقضي طوافها وقد قضت عمرتها وإن هي أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر. 7705 6 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن علي بن أسباط، عن درست عن عجلان أبي صالح أنه سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إذا اعتمرت المرأة ثم اعتلت قبل أن تطوف قدمت السعي وشهدت المناسك فإذا طهرت وانصرفت من الحج قضت طواف العمرة وطواف الحج وطواف النساء ثم أحلت من كل شئ. 77706 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن رجل أنه سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول وسئل عن امرأة متمتعة طمثت قبل أن تطوف فخرجت مع الناس إلى منى [فقال]: أو ليس هي على عمرتها وحجتها فلتطف طوافا للعمرة وطوافا للحج. 87707 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن محمد بن أبي حمزة، عن بعض أصحابه، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): امرأة تجيئ متمتعة فطمثت قبل أن تطوف بالبيت فيكون طهرها يوم عرفة فقال: إن كانت تعلم أنها تطهر وتطوف بالبيت وتحل من إحرامها وتلحق بالناس فلتفعل.

الفروع من الكافي - ج ٤ - الصفحة ٤٣٦. — الإمام الكاظم عليه السلام
4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن ( عليه السلام قال

يؤخذالخمس من الغنائم فيجعل لمن جعله الله عزوجل ويقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك قال: وللامام صفو المال أن يأخذ الجارية الفارهة والدابة الفارهة والثوب والمتاع مما يحب ويشتهي فذلك له قبل قسمة المال وقبل إخراج الخمس، قال: وليس لمن قاتل شئ من الارضين ولا ماغلبوا عليه إلا ما احتوى عليه العسكر وليس للاعراب من الغنيمة شئ وإن قاتلوا مع الامام لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) صالح الاعراب أن يدعهم في ديارهم ولايهاجروا على أنه إن دهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عدوه دهم أن يستفز هم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وسنة جارية فيهم وفي غيرهم. والارض التي اخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمرها و يحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق النصف والثلث و الثلثين، على قدرما يكون لهم صالحا ولايضرهم.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٤٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن بشر بن عبدالله، عن أبي عصمة قاضي مرو، عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام قال

يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون يتقرؤون ويتنسكون حدثاء سفهاء لايوجبون أمرا بمعروف ولانهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر يطلبون لانفسهم الرخص و المعاذير يتبعون زلاة العلماء وفساد عملهم، يقبلون على الصلاة والصيام وما لايكلمهم في نفس ولامال ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها، إن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هنالك يتم غضب الله عزوجل عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الابرار في دار الفجار والصغار في دارالكبار، إن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الانبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الارض وينتصف من الاعداء ويستقيم الامر فأنكروا بقلوبكم وألفظوا بألسنتكم و صكوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم " هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولاباغين مالا ولامريدين بظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمرالله ويمضوا على طاعته. قال: وأوحى الله عزوجل إلى شعيب النبي (عليه السلام): أني معذب من قومك مائة ألف أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم، فقال (عليه السلام): يا رب هؤلاء الاشرارفما بال الاخيار؟ فأوحى الله عزوجل إليه: داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
[244/ 1] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ حَفْصٍ الْمُؤَذِّنِ قَالَ: كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ

«بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْخَمْرَ رَجُلٌ، وَ أَنَّ الزِّنَا رَجُلٌ، وَ أَنَّ الصَّلَاةَ رَجُلٌ، وَ أَنَّ الصَّوْمَ رَجُلٌ، وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ، نَحْنُ أَصْلُ الْخَيْرِ، وَ فُرُوعُهُ طَاعَةُ اللَّهِ، وَ عَدُوُّنَا أَصْلُ الشَّرِّ، وَ فُرُوعُهُ مَعْصِيَةُ اللَّهِ- ثُمَّ كَتَبَ- كَيْفَ يُطَاعُ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَ كَيْفَ يُعْرَفُ مَنْ لَا يُطَاعُ». [245/ 2] وَ عَنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع: «لَا تَقُولُوا لِكُلِّ آيَةٍ: هَذَا رَجُلٌ وَ هَذَا رَجُلٌ، مِنَ الْقُرْآنِ حَلَالٌ، وَ مِنْهُ حَرَامٌ، وَ مِنْهُ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَ حُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَ خَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ

مختصر البصائر - الصفحة ٢٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام

وَ تَوَلَّوْا- عَنْهُ- وَ هُمْ مُعْرِضُونَ، وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ ثُمَّ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ. وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمَا أَحَبَّ أَنْ يُعْرَفَ بِالرِّجَالِ، وَ أَنْ يُطَاعَ بِطَاعَتِهِمْ فَجَعَلَهُمْ سَبِيلَهُ، وَ وَجْهَهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ، لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرَ ذَلِكَ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ. وَ قَالَ فِيمَا أَوْجَبَ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِذَلِكَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً فَمَنْ قَالَ لَكَ: إِنَّ هَذِهِ الْفَرِيضَةَ كُلَّهَا هِيَ رَجُلٌ، وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ حَدَّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَدْ صَدَقَ، وَ مَنْ قَالَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْتُ بِغَيْرِ الطَّاعَةِ لَا يُغْنِي التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ بِتَرْكِ الْفَرْعِ شَيْئاً، كَمَا لَا تُغْنِي شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِتَرْكِ شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص. وَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا بِالْبِرِّ وَ الْعَدْلِ، وَ الْمَكَارِمِ، وَ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، وَ مَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ، وَ النَّهْيِ عَنِ الْفَوَاحِشِ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ*، فَالْبَاطِنُ مِنْهَا وَلَايَةُ

مختصر البصائر - الصفحة ٢٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَذْباً طَيِّباً، وَ مَا لَمْ يَقْبَلِ الْمِيثَاقَ كَانَ مِلْحاً زُعَاقاً». [577/ 16] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ (رضي الله عنه) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ع، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ يَزْنِي؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَيَلُوطُ؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَيَشْرَبُ الْمُسْكِرَ؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَيُذْنِبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا يَزْنِي وَ لَا يَلُوطُ وَ لَا يَرْتَكِبُ السَّيِّئَاتِ، فَأَيُّ شَيْءٍ ذَنْبُهُ؟ قَالَ: «يَا إِسْحَاقُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ وَ قَدْ يُلِمُّ الْمُؤْمِنُ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مُرَادٌ». قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاصِبِ لَكُمْ يَطْهُرُ بِشَيْءٍ أَبَداً؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَدْ أَرَى الْمُؤْمِنَ الْمُوَحِّدَ الَّذِي يَقُولُ بِقَوْلِي، وَ يَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكُمْ، وَ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ خِلَافٌ- يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، وَ يَزْنِي، وَ يَلُوطُ- وَ آتِيهِ فِي حَاجَةٍ، فَأُصِيبُهُ مُعَبِّسَ الْوَجْهِ، كَالِحَ اللَّوْنِ، ثَقِيلًا فِي حَاجَتِي بَطِيئاً فِيهَا، وَ قَدْ أَرَى النَّاصِبَ الْمُخَالِفَ لِمَا أَنَا عَلَيْهِ وَ يَعْرِفُنِي بِذَلِكَ، فَآتِيهِ فِي حَاجَةٍ، فَأُصِيبُهُ طَلْقَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْبِشْرِ، مُتَسَرِّعاً فِي حَاجَتِي، فَرِحاً بِهَا، يُحِبُّ قَضَاءَهَا- كَثِيرَ الصَّلَاةِ، كَثِيرَ الصَّوْمِ، كَثِيرَ الصَّدَقَةِ، يُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَ يُسْتَوْدَعُ فَيُؤَدِّي الْأَمَانَةَ-.

مختصر البصائر - الصفحة ٥١٣. — الله تعالى (حديث قدسي)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رضي الله عنه، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ، قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ع، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ يَزْنِي؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَيَلُوطُ؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَيَشْرَبُ الْمُسْكِرَ؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: فَيُذْنِبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا يَزْنِي وَ لَا يَلُوطُ وَ لَا يَرْتَكِبُ السَّيِّئَاتِ، فَأَيُّ شَيْءٍ ذَنْبُهُ؟ قَالَ: «يَا إِسْحَاقُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ وَ قَدْ يُلِمُّ الْمُؤْمِنُ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مُرَادٌ». قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاصِبِ لَكُمْ يَطْهُرُ بِشَيْءٍ أَبَداً؟ قَالَ: «لَا» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَدْ أَرَى الْمُؤْمِنَ الْمُوَحِّدَ الَّذِي يَقُولُ بِقَوْلِي، وَ يَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكُمْ، وَ لَيْسَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ خِلَافٌ- يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، وَ يَزْنِي، وَ يَلُوطُ- وَ آتِيهِ فِي حَاجَةٍ، فَأُصِيبُهُ مُعَبِّسَ الْوَجْهِ، كَالِحَ اللَّوْنِ، ثَقِيلًا فِي حَاجَتِي بَطِيئاً فِيهَا، وَ قَدْ أَرَى النَّاصِبَ الْمُخَالِفَ لِمَا أَنَا عَلَيْهِ وَ يَعْرِفُنِي بِذَلِكَ، فَآتِيهِ فِي حَاجَةٍ، فَأُصِيبُهُ طَلْقَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْبِشْرِ، مُتَسَرِّعاً فِي حَاجَتِي، فَرِحاً بِهَا، يُحِبُّ قَضَاءَهَا- كَثِيرَ الصَّلَاةِ، كَثِيرَ الصَّوْمِ، كَثِيرَ الصَّدَقَةِ، يُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَ يُسْتَوْدَعُ فَيُؤَدِّي الْأَمَانَةَ-. قَالَ: «يَا إِسْحَاقُ لَيْسَ تَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُوتِيتُمْ؟» فَقُلْتُ: لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي، فَقَالَ لِي: «يَا إِسْحَاقُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّداً بِالْوَحْدَانِيَّةِ، ابْتَدَأَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ، فَأَجْرَى الْمَاءَ الْعَذْبَ عَلَى أَرْضٍ طَيِّبَةٍ طَاهِرَةٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مَعَ لَيَالِيهَا، ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ صَفَاوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ- وَ هِيَ طِينَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ أَسْفَلِ ذَلِكَ الطِّينِ- وَ هِيَ طِينَةُ شِيعَتِنَا- ثُمَّ اصْطَفَانَا لِنَفْسِهِ، فَلَوْ أَنَّ طِينَةَ شِيعَتِنَا تُرِكَتْ كَمَا تُرِكَتْ طِينَتُنَا لَمَا زَنَى أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَ لَا سَرَقَ، وَ لَا لَاطَ، وَ لَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ، وَ لَا اكْتَسَبَ شَيْئاً مِمَّا ذَكَرْتَ. وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَى الْمَاءَ الْمَالِحَ عَلَى أَرْضٍ مَعْلُونَةٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهَا، ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً وَ هِيَ طِينَةٌ مَلْعُونَةٌ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ* ، وَ هِيَ طِينَةُ خَبَالٍ ، وَ هِيَ طِينَةُ أَعْدَائِنَا، فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَرَكَ طِينَتَهُمْ كَمَا أَخَذَهَا لَمْ تَرَوْهُمْ فِي خَلْقِ الْآدَمِيِّينَ، وَ لَمْ يُقِرُّوا بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَ لَمْ يَصُومُوا، وَ لَمْ يُصَلُّوا، وَ لَمْ يُزَكُّوا، وَ لَمْ يَحُجُّوا الْبَيْتَ، وَ لَمْ تَرَوْا أَحَداً مِنْهُمْ بِحُسْنِ الْخُلُقِ، وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَمَعَ الطِّينَتَيْنِ- طِينَتَكُمْ وَ طِينَتَهُمْ- فَخَلَطَهُمَا وَ عَرَكَهُمَا عَرْكَ الْأَدِيمِ وَ مَزَجَهُمَا بِالْمَاءَيْنِ. فَمَا رَأَيْتَ مِنْ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ مِنْ (شَرِّ لَفْظٍ) أَوْ زِنًا، أَوْ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ مِنْ شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ، وَ لَا مِنْ إِيمَانِهِ، إِنَّمَا هُوَ بِمَسْحَةِ النَّاصِبِ، اجْتَرَحَ هَذِهِ السَّيِّئَاتِ الَّتِي ذَكَرْتَ، وَ مَا رَأَيْتَ مِنَ النَّاصِبِ مِنْ حُسْنِ وَجْهٍ وَ حُسْنِ خُلُقٍ، أَوْ صَوْمٍ، أَوْ صَلَاةٍ، أَوْ حَجِّ بَيْتٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ مَعْرُوفٍ، فَلَيْسَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ إِنَّمَا تِلْكَ الْأَفَاعِيلُ مِنْ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ، اكْتَسَبَهَا وَ هُوَ اكْتِسَابُ مَسْحَةِ الْإِيمَانِ» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَمَهْ ؟ قَالَ لِي: «يَا إِسْحَاقُ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَسْحَةَ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ فَرَدَّهَا إِلَى شِيعَتِنَا، وَ نَزَعَ مَسْحَةَ النَّاصِبِ بِجَمِيعِ مَا اكْتَسَبُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ، فَرَدَّهَا عَلَى أَعْدَائِنَا وَ عَادَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى عُنْصُرِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي مِنْهُ ابْتَدَأَ، أَ مَا رَأَيْتَ الشَّمْسَ إِذَا هِيَ بَدَتْ، أَ لَا تَرَى لَهَا شُعَاعاً زَاخِراً مُتَّصِلًا بِهَا أَوْ بَائِناً مِنْهَا». قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ الشَّمْسُ إِذَا غَرَبَتْ بَدَا إِلَيْهَا الشُّعَاعُ كَمَا بَدَأَ مِنْهَا، وَ لَوْ كَانَ بَائِناً مِنْهَا لَمَا بَدَأَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ يَا إِسْحَاقُ كُلُّ شَيْءٍ يَعُودُ إِلَى جَوْهَرِهِ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ تُؤْخَذُ حَسَنَاتُهُمْ فَتُرَدُّ إِلَيْنَا، وَ تُؤْخَذُ سَيِّئَاتُنَا فَتُرَدُّ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: «إِي وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؟ قَالَ: «نَعَمْ يَا إِسْحَاقُ» قُلْتُ: أَيُّ مَكَانٍ، قَالَ لِي: «يَا إِسْحَاقُ مَا تَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً فَلَنْ يُبَدِّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ إِلَّا لَكُمْ وَ يُبَدِّلُ اللَّهُ لَكُمْ» . ذكر لي بعض الناس اشكل عليه ما في هذا الحديث من قوله: «قبض قبضة، فقال: إلى الجنّة و لا ابالي، و قبض قبضة، و قال: إلى النار و لا ابالي». و قال كيف يجوز أن يخلق قوما للنار في أصل الخلق، ثمّ يكلّفهم طاعته و ترك معصيته، و هل هذا إلّا ينافي العدل و هو منزّه عنه سبحانه. اعلم أنّ كلام آل محمّد ص لا يرد عليه اعتراض أبدا، و إنّما يقع لعدم فهم السامع لمقصدهم و ما عنوا به، - وَ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِهِمْ ع: إِنَّ الْأَرْوَاحَ خُلِقَتْ قَبْلَ الْأَبْدَانِ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَ أَمَرَهَا سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالنُّبُوَّةِ، وَ لِعَلِيٍّ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيْهِ وَ عليهم السلام بِالْإِمَامَةِ. فمنهم من أقرّ بقلبه و لسانه، و منهم من أقرّ بلسانه دون قلبه، و هو قوله سبحانه وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ثمّ أمر الفريقين بدخول النار، فدخل من أقرّ بقلبه و لسانه، و قال الذي أقرّ بلسانه: يا ربّ خلقتنا لتحرقنا، فثبتت الطاعة و المعصية للأرواح من ثمّ. ثمّ إنّه سبحانه و تعالى لمّا أراد خلق الأجساد، خلق طينة طيّبة و أجرى عليها الماء العذب الطيّب، و خلق من صفوها أجسام محمّد و آله الطاهرين صلوات الله عليه و عليهم اجمعين. و خلق طينة خبيثة، و أجرى عليها الماء المالح الخبيث، و مزج الطينتين بمقتضى حكمته و لطفه، و عركهما عرك الأديم، فأصاب كلّا منهما لطخ الاخرى، فأسكن الأرواح المؤمنة أوّلا في الطينة الطيّبة، فلم يضرّها ما أصابها من لطخ الاخرى، إذ ليس اللطخ من سنخها و جوهرها، و أسكن الروح الكافرة في الطينة الخبيثة، و لم ينفعها ما أصابت من لطخ الطينة الطيّبة، إذ ليس هو من سنخها و لا معدنها. فأصاب المؤمن السيئات بسبب المزاج، و أصاب الناصب الحسنات للمزاج، و قد ورد أنّ حكمة المزاج اشتباه الصورتين، صورة المؤمن و صورة الناصب و لولاه لامتاز كلّ منهما، و في ذلك تعب المؤمن و قصده بالأذى، و حتى تشتبه الأعمال في الظاهر، حتى يعمل المؤمن في دولة الظالمين و لا يمتاز، و هذا في الأبدان خاصّة دون الأرواح. فالقبضة المذكورة في الحديث كانت في الأبدان التي هي قالب الأرواح المؤمنة و الكافرة، و هي تبع الأرواح في الخلق و في التكليف و المعاد، فليس في الحديث إشكال مع هذا. و أمّا تبديل سيّئات المؤمن بحسنات الناصب، و حمل الناصب سيّئات المؤمن، فقد جاء في الكتاب العزيز و فسّره آل محمّد عليه و عليهم السلام بهذا، و هم أهل الذكر الذين يجب سؤالهم و الردّ إليهم، وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و هم هم بغير شكّ، و يجب التسليم لهم و الردّ إليهم كما قال سبحانه فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً - وَ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا الْكُفْرُ أَنْ يُحَدَّثَ أَحَدُكُمْ بِالْحَدِيثِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَيُنْكِرُهُ، وَ يَقُولُ: مَا كَانَ هَذَا ، - وَ قَدْ جَاءَ عَنْهُمْ ع: «حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ» فالملك الغير المقرّب لا يحتمله، و النبيّ الغير المرسل لا يحتمله، و المؤمن الغير الممتحن لا يحتمله، ألا ترى أنّ موسى ع حيث رأى من الخضر ع ما لا يعرفه، أنكره و لم يطق حمله حتى فسّره له، و هو بمكانه من اللّه و قربه منه. - وَ فِي الْحَدِيثِ: «نَجَا الْمُسَلِّمُونَ وَ هَلَكَ الْمُتَكَلِّمُونَ» وَ «الْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٥١٣. — الله تعالى (حديث قدسي)
و هو يصلي في المحراب وَ فِي الرِّقابِ فقد روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه ملك ألف رقبة و أعتقها و أما إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة فهو الذي قال الله سبحانه

فيه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا فهو الذي قال الله فيه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ و هو حمزة و جعفر وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ و هو هو وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ فصبره فيهما ظاهر و هو قائل فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجا أرى تراثي نهبا وَ حِينَ الْبَأْسِ أي وقت الحرب و الزحف و ملاقاة الأقران و مبارزة الشجعان و حاله في ذلك الحين لا يحتاج إلى بيان. أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا فهو الصديق الأكبر وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فكيف لا و هو إمام المتقين وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على ولايته و ولاية ذريته الطيبين. و قوله تعالى وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. تأويله ذكره صاحب كتاب الإحتجاج عن الأصبغ بن نباتة قال جاء عبد الله بن الكواء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له أخبرني عن قول الله

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٩١. — غير محدد
عن يمين العرش من نوره فقال له: أدبر، فأدبر. ثم قال له: أقبل فأقبل. فقال الله عزوجل

خلقتك خلقا [ عظيما ] وكرمتك على جميع خلقي. ثم خلق الجهل من البحر الاجاج الظلماني، فقال له: إدبر، فأدبر. ثم قال له: أقبل، فلم يقبل. فقال له: استكبرت فلعنه. ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا، فلما رأى الجهل ما كرم الله به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة فقال الجهل: يا رب هذا خلق مثلي خلقته و كرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به أعطني من الجند مثل ما أعطيته؟ فقال تبارك وتعالى، نعم، فإن عصيتني بعد ذلك أخرجتك وجندك من جواري ومن رحمتي، فقال: قد رضيت. فأعطاه الله خمسة وسبعين جندا فكان مما أعطى العقل من الخمسة و السبعين جندا: الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل. الايمان، الكفر. التصديق، التكذيب. الاخلاص، النفاق. الرجاء، القنوط. العدل، الجور. الرضى، السخط. الشكر، الكفران. اليأس، الطمع. التوكل، الحرص. الرأفة، الغلظة. العلم، الجهل. العفة، التهتك. الزهد، الرغبة. الرفق، الخرق. الرهبة، الجرأة. التواضع، الكبر. التؤدة العجلة. الحلم، السفه. الصمت، الهذر. الاستسلام، الاستكبار. التسليم، التجبر. العفو، الحقد. الرحمة، القسوة. اليقين، الشك. الصبر، الجزع. الصفح، الانتقام. الغنى، الفقر. التفكر، السهو. الحفظ، النسيان. التواصل، القطيعة. القناعة، الشره المؤاساة، المنع. المودة، العداوة. الوفاء، الغدر. الطاعة، المعصية. الخضوع، التطاول السلامة، البلاء. الفهم، الغباوة المعرفة، الانكار. المدارأة، المكاشفة. سلامة الغيب، المماكرة الكتمان، الافشاء. البر، العقوق. الحقيقة، التسويف المعروف، المنكر. التقية، الاذاعة. الانصاف، الظلم. التقى، الحسد النظافة، القذر. الحياء القحة. القصد، الاسراف. الراحة، التعب. السهولة، الصعوبة. العافية، البلوى. القوام، المكاثرة الحكمة، الهوى. الوقار، الخفة. السعادة، الشقاء. التوبة، الاصرار. المحافظة، التهاون الدعاء، الاستنكاف. النشاط. الكسل. الفرح، الحزن. الالفة، الفرقة. السخاء، البخل. الخشوع، العجب. صون الحديث النميمة. الاستغفارلا، الاغترار. الكياسة، الحمق. يا هشام لا تجمع هذة الخصال إلا لنبي أو وصي أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان. وأما ساير ذلك من المؤمنين فإن أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود من أجناد العقل حتى يستكمل العقل ويتخلص من جنود الجهل. فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الانبياء والاوصياء عليه السلام وفقنا الله وإياكم لطاعته. ومن حكمه عليه السلام روي عنه عليه السلام أنه قال: صلاة النوافل قربان إلى الله لكل مؤمن. والحج جهاد كل ضعيف. ولكل شئ زكاة وزكاة الجسد صيام النوافل. وأفضل العبادة بعد المعرفة إنتظار الفرج. ومن دعا قبل الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله كان كمن رمى بسهم بلا وتر. ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية وما عال امرء اقتصد. والتدبير نصف العيش. والتودد إلى الناس نصف العقل. وكثرة الهم يورث الهرم. والعجلة هي الخرق. وقلة العيال أحد اليسارين. ومن أحزن والديه فقد عقهما. ومن ضرب بيده على فخذه، أو ضرب بيده الواحدة على الاخرى عند المصيبة فقد حبط أجره. والمصيبة لا تكون مصيبة يستوجب صاحبها أجرها إلا بالصبر والاسترجاع عند الصدمة. و الصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي دين أو حسب. والله ينزل المعونة على قدر المؤونة، و ينزل الصبر على قدر المصيبة. ومن اقتصر وقنع بقيت عليه النعمة. ومن بذر وأسرف زالت عنه النعمة. وأداء الامانة والصدق يجلبان الرزق. والخيانة والكذب يجلبان الفقر والنفاق. وإذا أراد الله بالذرة شرا أنبت لها جناحين فطارت فأكلها الطير. و الصنيعة لا تتم صنيعة عند المؤمن لصاحبها إلا بثلاثة أشياء: تصغيرها وسترها وتعجيلها، فمن صغر الصنيعة عند المؤمن فقد عظم أخاة. ومن عظم الصنيعة عنده فقد صغر أخاه. ومن كتم ما أولاه من صنيعه فقد كرم فعاله. ومن عجل ما وعد فقد هنئ العطية دخل إليه وقد عمد على القبض عليه، لاشياء كذبت عليه عنده، فأعطاه طومارا طويلا فيه مذاهب شنعة نسبها إلى شيعته [ فقرأه ] ثم قال له: يا أمير المؤمنين نحن أهل بيت منينا بالتقوى علينا، وربنا غفور ستور، أبى أن يكشف أسرار عباده إلا في وقت محاسبته " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ". ثم قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن علي، عن النبي صلوات الله عليهم: الرحم إذا مست الرحم اضطربت ثم سكنت، فإن رأى أمير المؤمنين أن تمس رحمي رحمه ويصافحني فعل. فتحول عنذ ذلك عن سريره ومد يمينه إلى موسى عليه السلام فأخذ بيمينه، ثم ضمه إلى صدره، فاعتنقه وأقعده عن يمينه وقال: أشهد أنك صادق وأباك صادق وجدك صادق ورسول الله صلى الله عليه وآله صادق. ولقد دخلت وأنا أشد الناس عليك حنقا وغضبا لما رقي إلي فيك فلما تكلمت بما تكلمت وصافحتني سري عني وتحول غضبي عليك رضى. وسكت ساعة، ثم قال له: اريد أن أسألك عن العباس وعلي بم صار علي أولى بميراث رسول الله صلى الله عليه وآله من العباس والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وآله وصنو أبيه؟ فقال له موسى عليه السلام: أعفني. قال: والله لا أعفيتك، فأجبني. قال: فان لم تعفني فآمني. قال: آمنتك. قال موسى عليه السلام: إن النبي صلى الله عليه وآله لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر، إن أباك العباسى آمن ولم يهاجر وإن عليا عليه السلام آمن وهاجر وقال الله: " الذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا " فالتمع لون هارون وتغير. وقال: ما لكم لا تنسبون إلى علي هو أبوكم وتنسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جدكم؟ فقال موسى عليه السلام: إن الله نسب المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام إلى خليله إبراهيم عليه السلام بأمه مريم البكر البتول التي لم يمسها بشر في قوله: " ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكدلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين " فنسبه بأمه وحدها إلى خليله إبراهيم عليه السلام، كما نسب داود وسليمان وأيوب وموسى وهارون عليهم السلام بآبائهم وأمهاتهم فضيلة لعيسى عليه السلام ومنزلة رفيعة بأمه وحدها. ودلك قوله في قصة مريم عليها السلام: " إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين " بالمسيح من غير بشر. وكذلك اصطفى ربنا فاطمة عليها السلام وطهرها وفضلها على نساء العالمين بالحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة. فقال هارون - وقد اضطرب وساءه ما سمع -: من أين قلتم الانسان يدخله الفساد من قبل النساء ومن قبل الآباء لحال الخمس الذي لم يدفع إلى أهله؟ فقال موسى عليه السلام: هذه مسألة ما سأل عنها أحد من السلاطين غيرك - يا أمير المؤمنين - ولا تيم ولا عدي ولا بنو امية ولا سئل عنها أحد من آبائي فلا تكشفني عنها. قال: فإن بلغني عنك كشف هذا رجعت عما آمنتك. فقال موسى عليه السلام: لك ذلك. قال: فإن الزندقة قد كثرت في الاسلام وهؤلاء الزنادقة الذين يرفعون إلينا في الاخبار، هم المنسوبون إليكم، فما الزنديق عندكم أهل البيت فقال عليه السلام: الزنديق هو الراد على الله وعلى رسوله وهم الذين يحادون الله ورسوله قال الله: " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم إلى آخر الآية ". وهم الملحدون، عدلوا عن التوحيد إلى الالحاد فقال هارون: أخبرني عن أول من ألحد وتزندق؟ فقال موسى عليه السلام: أول من ألحد وتزندق في السماء إبليس اللعين، فاستكبر وافتخر على صفي الله ونجيه آدم عليه السلام، فقال اللعين: " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " فعتا عن أمر ربه وألحد فتوارث الالحاد ذريته إلى أن تقوم الساعة. فقال: ولابليس ذرية؟ فقال عليه السلام: نعم ألم تسمع إلى قول الله: " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا * ما أشهدتهم خلق السموات والارض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا " لانهم يضلون ذرية آدم بزخارفهم وكذبهم ويشهدون أن لا إله إلا الله كما وصفهم الله في قوله: " ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون " أي إنهم لا يقولون ذلك إلا تلقينا وتأديبا وتسمية. ومن لم يعلم وإن شهد كان شاكا حاسدا معاندا. ولذلك قالت العرب: " من جهل أمرا عاداه ومن قصر عنه عابه وألحد فيه "، لانه جاهل غير عالم. - وكان له عليه السلام مع أبي يوسف القاضي كلام طويل ليس هنا موضعه. - ثم قال الرشيد: بحق آبائك لما اختصرت كلمات جامعة لما تجاريناه.

تحف العقول - ابن شعبة الحراني - الصفحة ٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
فقد كبر هذا علي وحرج منه صدري حتى أزعم أن هذا العبد الذى يصلي ويواريني واواريه اخرجه من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه، فقال (عليه السلام): صدقك أخوك إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول

خلق الله الخلق على ثلاث طبقات فأنزلهم ثلاث منازل، فذلك قوله: " فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون اولئك المقربون ". فإما ما ذكره الله عزوجل من السابقين السابقين، فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معائشهم وبروح الشهوة أصابوا لذيذ المطعم والمشرب ونكحوا الحلال من النساء وبروح البدن دبوا و درجوا، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنبهم. ثم قال: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ". ثم قال في جماعتهم: " وأيدهم بروح منه " يقول: أكرمهم بها وفضلهم على سواهم فهؤلآء مغفور لهم.

تحف العقول - الصفحة ١٨٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قتل أحد من الكفار في دار التقية إلا قاتل أو باغ وذلك اذا لم تحذر على نفسك ولا أكل أموال الناس من المخالفين وغيرهم. والتقية في دار التقية واجبة. ولا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلما عن نفسه. والطلاق بالسنة على ماذكر الله عزوجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ولا يكون طلاق بغير سنة وكل طلاق يخالف لكتاب فليس بطلاق وكل نكاح يخالف السنة فليس بنكاح. ولا تجمع بين أكثر من أربع حرائر. وإذا طلقت المرأة ثلاث مرات للسنة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وقال أمير المؤمنين

(عليه السلام): " اتقوا المطلقات ثلاثا فإنهن ذوات أزواج ". والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) في كل المواطن عند الرياح والعطاس وغير ذلك. وحب أولياء الله وأوليائهم وبغض أعدائه والبراءة منهم ومن أئمتهم. وبر الوالدين، وإن كانا مشركين فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا لان الله يقول: " اشكر لي ولوالديك إلي المصير * وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " ما صاموا لهم ولا صلوا ولكن أمروهم بمعصية الله فأطاعوهم، ثم قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أطاع مخلوقا في غير طاعة الله عزوجل فقد كفر واتخذ إلها من دون الله ". وذكاة الجنين ذكاة امه. وذنوب الانبياء صغار موهوبة لهم بالنبوة. والفرائض على ما أمر الله لا عول فيها ولا يرث مع الوالدين والولد أحد إلا الزوج

تحف العقول - الصفحة ٤٢٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

حدثني ابي عن سليمان الديلمي عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام في قوله " وامطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة " قال ما من عبد يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط إلا رماه الله كبده من تلك الحجارة تكون منيته فيها ولكن الخلق لا يرونه. ثم ذكر عزوجل هلاك اهل مدين فقال (والى مدين اخاهم شعيبا ـ إلى قوله ـ ولا تعثوا في الارض مفسدين) قال بعث الله شعيبا إلى مدين وهى قرية على طريق الشام فلم يؤمنوا به وحكى الله قولهم (قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك ان نترك ما يعبد آباؤنا ـ إلى قوله ـ الحليم الرشيد) قال قالوا انك لانت السفيه الجاهل فكنى الله عزوجل قولهم فقال (انك لانت الحليم الرشيد) وانما اهلكهم الله بنقص المكيال والميزان (قال يا قوم أرأيتم ان كنت علي بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما اريد ان اخالفكم إلى ما انهيكم عنه ان اريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيق إلا بالله عليه توكلت واليه انيب) ثم ذكرهم وخوفهم بما نزل بالامم الماضية فقال (ياقوم لا يجر منكم شقاقي ان يصيبكم مثل ما اصاب قوم نوح او قوم هود او قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد قالوا ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وانا لنراك فينا ضعيفا) وقد كان ضعف بصره (ولولا رهطلك لرجمناك وما انت علينا بعزيز ـ إلى قوله ـ اني معكم رقيب) اي انتظروا فبعث الله عليهم صيحة فماتوا وهو قوله (فلما جاء امرنا نجيبنا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا واخذت الذين ظلموا الصيحة فاصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود). ثم ذكر عزوجل قصة موسى عليه السلام فقال (ولقد ارسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ـ إلى قوله ـ واتبعوا في هذه لعنة) يعني الهلاك والغرق (ويوم القيامة بئس الرفد المرفود) اي يرفدهم الله بالعذاب ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله (ذلك من انباء القرى) اي اخبارها (نقصه عليك ـ يا محمد ـ منها قائم وحصيد ـ إلى قوله ـ وما زادوهم غير تتبيب) اي غير تخسير (وكذلك اخذ ربك إذ اخذ القرى وهى ظالمة إن اخذه اليم شديد ان في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود) اي يشهد عليهم الانبياء والرسل (وما نؤخره إلا لاجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا باذنه فمنهم شقي وسعيد فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والارض) فهذا هو في نار الدنيا قبل القيامة ما دامت السموات والارض وقوله (واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها) يعني في جنات الدنيا التي تنقل اليها ارواح المؤمنين (ما دامت السموات والارض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ) يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنة يكون متصلا به وهو رد على من ينكر عذاب القبر والثواب والعقاب في الدنيا في البرزخ قبل يوم القيامة وقوله (وان كلا لما ليوفينهم ربك اعمالهم) قال في القيامة ثم قال لنبيه (فاستقم كما امرت ومن تاب معك ولا تطغوا) اي في الدنيا لا تطغوا (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) قال ركون مودة ونصيحة وطاعة (وما لكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون) وقوله (أقم الصلاة طرفي النهار) الغداة والمغرب (وزلفا من الليل) العشاء الآخرة (ان الحسنات يذهبن السيئات) فان صلاة المؤمنين في الليل تذهب ما عملوا بالنهار من السيئات والذنوب ثم قال (ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة) اي على مذهب واحد (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال في قوله: لا يزالون مختلفين في الدين إلا من رحم ربك يعني آل محمد واتباعهم يقول الله ولذلك خلقهم يعني اهل رحمة لا يختلفون في الدين قوله (وتمت كلمة ربك لاملان جهنم من الجنة والناس اجمعين) وهم الذين سبق الشقاء لهم فحق عليهم القول انهم للنار خلقوا وهم الذين حقت عليهم كلمة ربك انهم لا يؤمنون قال علي بن ابراهيم ثم خاطب الله نبيه فقال (وكلا نقص عليك من انباء الرسل اي اخبارهم (ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق) في القرآن وهذه السورة من اخبار الانبياء وهلاك الامم ثم قال (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانكم انا عاملون) اي نعاقبكم (وانتظروا انا منتظرون ولله غيب السموات والارض واليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون). سورة يوسف مكية اياتها مأة واحدى عشر (بسم الله الرحمن الرحيم الرا تلك آيات الكتاب المبين انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) اي كي تعقلوا ثم خاطب الله نبيه فقال (نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هذا القرآن وان كنت من قبله لمن الغافلين) ثم قص قصة يوسف لابيه (ياابت اني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن احمد قال حدثنا علي بن محمد عمن حدثه عن المنقري عن عمرو بن شمر عن اسماعيل السندي عن عبدالرحمن ابن سابط القرشي عن جابر بن عبدالله الانصاري في قول الله عزوجل " اني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " قال في تسمية النجوم هو الطارق وحوبان والذيال (الدبال ك) وذو الكتفين (ذو الكنفين ط) ووثاب وقابس وعمودان وفليق (فيلق) ومصبح والصرح والفروع (والقروع) والضياء والنور يعني الشمس والقمر وكل هذه النجوم محيطة بالسماء، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال تأويل هذه الرؤيا انه سيملك مصر ويدخل عليه ابواه واخوته، اما الشمس فأم يوسف راحيل والقمر يعقوب واما احد عشر كوكبا فاخوته، فلما دخلوا عليه سجدوا شكرا لله وحده حين نظروا اليه وكان ذلك السجود لله. قال علي بن ابراهيم فحدثنى ابي عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام انه كان من خبر يوسف عليه السلام انه كان له احد عشر اخا فكان له من امه اخ واحد يسمى بنيامين وكان يعقوب اسرائيل الله ومعنى اسرائيل الله خالص الله بن اسحاق نبي الله ابن ابراهيم خليل الله، فرأى يوسف هذه الرؤيا وله تسع سنين فقصها على ابيه فقال يعقوب (يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا ان الشيطان للانسان عدو مبين) " يكيدوا لك كيدا " أي يحتالوا عليك، فقال يعقوب ليوسف (وكذلك يجبتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما اتمها على ابويك من قبل ابراهيم واسحق ان ربك عليم حكيم) وكان يوسف من احسن الناس وجها وكان يعقوب يحبه ويؤثره على اولاده فحسده اخوته علي ذلك وقالوا فيما بينهم كما حكى الله عزوجل (إذ قالوا ليوسف واخوه احب الي ابينا منا ونحن عصبة) اي جماعة (ان ابانا لفي ضلال مبين) فعمدوا علي قتل يوسف فقالوا نقتله حتى يخلو لنا وجه ابينا فقال لاوي لا يجوز قتله ولكن نغيبه عن ابينا ونخلو نحن به فقالوا كما حكى الله عزوجل (يا ابانا مالك لا تأمنا علي يوسف وانا له لناصحون ارسله معنا غدا يرتع ويلعب) اي يرعى الغنم ويلعب (وانا له لحافظون) فاجرى الله علي لسان يعقوب (انى ليحزنني ان تذهبوا به واخاف ان يأكله الذئب وانتم عنه غافلون) فقالوا كما حكى الله (لئن اكله الذئب ونحن عصبة انا إذا لخاسرون) والعصبة عشرة إلى ثلاثة عشر (فلما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوه في غيابة الجب واوحينا اليه لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون) اي لاخبرنهم بما هموا به. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله " لتنبئنهم بامرهم هذا وهم لا يشعرون " يقول لا يشعرون انك انت يوسف اتاه جبرئيل واخبره بذلك قال علي بن ابراهيم فقال لاوي القوه في هذا الجب (يلتقطه بعض السيارة ان كنتم فاعلين) فادنوه من رأس الجب فقالوا له انزع قميصك فبكى وقال يااخوتي لا تجردوني، فسل واحد منهم عليه السكين وقال لئن لم تنزعه لاقتلنك فنزعه فألقوه في اليم وتنحوا عنه فقال يوسف في الجب يا إله ابراهيم واسحق ويعقوب ارحم ضعفي وقلة حيلتي وصغري، فنزلت سيارة من اهل مصر، فبعثوا رجلا ليستقي لهم الماء من الجب فلما ادلي الدلو على يوسف تشبت بالدلو فجروه فنظروا إلى غلام من احسن الناس وجها فعدوا الي صاحبهم فقالوا يا بشرى هذا غلام فنخرجه ونبيعه ونجعله بضاعة لنا فبلغ اخوته فجاؤا وقالوا هذا عبد لنا، ثم قالوا ليوسف لئن لم تقر بالعبودية لنقتلنك فقالت السيارة ليوسف ما تقول قال نعم انا عبدهم، فقالت السيارة أفتبيعونه منا؟ قالوا نعم فباعوه منهم على ان يحملوه إلى مصر (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين) قال الذي بيع بها يوسف ثمانية عشر درهما وكان عندهم كما قال الله تعالى " وكانوا فيه من الزاهدين) اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد ابن محمد عن ابي بصير عن الرضا عليه السلام في قول الله " وشروه بثمن بخس دراهم معدودة " قال كانت عشرين درهما والبخس النقص وهى قيمة كلب الصيد إذا قتل كان قيمته عشرين درهما. وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (وجاؤا على قميصه بدم كذب) قال انهم ذبحوا جديا على قميصه، قال علي بن ابراهيم ورجع اخوته فقالوا نعمد إلى قميصه فنلطخه بالدم ونقول لابينا ان الذئب اكله فلما فعلوا ذلك قال لهم لاوي يا قوم ألسنا بني يعقوب اسرائيل الله بن اسحق نبي الله ابن ابراهيم خليل الله أفتظنون ان الله يكتم هذا الخبر عن انبيائه، فقالوا وما الحيلة؟ قال نقوم ونغتسل ونصلي جماعة ونتضرع إلى الله تعالى ان يكتم ذلك الخبر عن نبيه فانه جواد كريم، فقاموا واغتسلوا وكان في سنة ابراهيم واسحق ويعقوب انهم لا يصلون جماعة حتى يبلغوا احد عشر رجلا فيكون واحد منهم اماما وعشرة يصلون خلفه فقالوا كيف نصنع وليس لنا امام فقال لاوي نجعل الله امامنا فصلوا وتضرعوا وبكوا وقالوا يارب اكتم علينا هذا ثم جاؤا إلى ابيهم عشاءا يبكون ومعهم القميص قد لطخوه بالدم فقالوا (ياابانا انا ذهبنا نستبق) اي نعدو (وتركنا يوسف عند متاعنا فاكله الذئب وما انت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ـ إلى قوله ـ على ما تصفون) ثم قال يعقوب ما كان اشد غضب ذلك الذئب على يوسف واشفقه علي قميصه حيث اكل يوسف ولم يمزق قميصه. قال فحملوا يوسف إلى مصر وباعوه من عزيز مصر فقال العزيز (لامرأته اكرمي مثواه) اي مكانه (عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا) ولم يكن له ولد فاكرموه وربوه فلما بلغ اشده هوته امرأة العزيز وكانت لا تنظر إلى يوسف امرأة إلا هوته ولا رجل إلا احبه وكان وجهه مثل القمر ليلة البدر فراودته امرأة العزيز وهو قوله (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لك قال معاذ الله انه ربى احسن مثواي انه لا يفلح الظالمون) فما زالت تخدعه حتى كان كما قال الله عزوجل (ولقد همت به وهم بها لولا ان رأى برهان ربه) فقامت امرأة العزيز وغلفت الابواب فلما هما رأى يوسف صورة يعقوب في ناحية البيت عاضا على اصبعيه يقول يا يوسف! انت في السماء مكتوب في النبيين وتريد ان تكتب في الارض من الزناة؟ فعلم انه قد اخطأ وتعدى، وحدثني ابي عن بعض رجاله رفعه قال قال ابوعبدالله عليه السلام لما همت به وهم بها قامت إلى صنم في بيتها فالقت عليه الملاءة لها فقال لها يوسف ما تعملين؟ قالت القي على هذا الصنم ثوبا لا يرانا فانى استحيي منه، فقال يوسف فانت تستحين من صنم لا يسمع ولا يبصر ولا استحي انا من ربي فوثب وعدا وعدت من خلفه وادركهما العزيز على هذه الحالة وهو قول الله تعالى (واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدا الباب) فبادرت امرأة العزيز فقالت للعزيز (ما جزاء من اراد باهلك سوءا إلا ان يسجن او عذاب اليم) فقال يوسف للعزيز (هى راودتني عن نفسي وشهد شاهد من اهلها) فألهم الله يوسف ان قال للملك سل هذا الصبي في المهد فانه يشهد انها راودتني عن نفسي، فقال العزيز للصبي فانطق الله الصبي في المهد ليوسف حتى قال (ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين) فلما رأى قميصه قد تخرق من دبر قال لامرأته (انه من كيدكن ان كيدكن عظيم (ثم قال ليوسف (أعرض عن هذا واستغفري لذنبك انك كنت من الخاطئين) وشاع الخبر بمصر وجعلت النساء يتحدثن بحديثها ويعيرنها ويذكرنها وهو قوله (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه) فبلغ ذلك امرأة العزيز فبعثت إلى كل امرأة رئيسة فجمعتهن في منزلها وهئيت لهن مجلسا ودفعت إلى كل امرأة اترنجة وسكينا فقالت اقطعن ثم قالت ليوسف (اخرج عليهن) وكان في بيت فخرج يوسف عليهن فلما نظرن اليه اقبلن يقطعن ايديهن وقلن كما حكى الله عزوجل (فلما سمعت بمكرهن ارسلت اليهن واعتدت لهن متكأ) اي اترنجة (وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه اكبرنه) إلى قوله (ان هذا إلا ملك كريم) فقالت امرأة العزيز (فذلكن الذي لمتنني فيه) اي في حبه (ولقد راودته عن نفسه) اي دعوته (فاستعصم) اي امتنع ثم قالت (ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين) فما امسى يوسف في ذلك البيت حتى بعثت اليه كل امرأة رأته تدعوه إلى نفسها فضجر يوسف فقال (رب السجن احب الي مما يدعونني اليه والا تصرف عني كيدهن) اي حيلهن (اصب اليهن) اي اميل اليهن وامرت امرأة العزيز بحبسه فحبس في السجن وفي رواية ابى الجارود عن ابي جعفر عليه السلام في قوله (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين) فالآيات شهادة الصبي والقميص المخرق من دبر واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها اياه على الباب فلما عصاها فلم تزل ملحة بزوجها حتى حبسه (ودخل معه السجن فتيان) يقول عبدان للملك احدهما خباز والآخر صاحب الشراب والذي كذب ولم ير المنام هو الخباز، رجع إلى حديث علي بن ابراهيم قال ووكل الملك بيوسف رجلين يحفظانه فلما دخلا السجن قالا له ما صناعتك؟ قال اعبر الرؤيا فرأى احد الموكلين في نومه كما قال الله عزوعلى (اعصر خمرا) قال يوسف تخرج وتصير على شراب الملك وترتفع منزلتك عنده وقال الآخر (اني أرانى احمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه) ولم يكن رأى ذلك فقال له يوسف انت يقتلك الملك ويصلبك وتأكل الطير من دماغك، فجحد الرجل وقال اني لم أر ذلك، فقال يوسف كما قال الله تعالى (يا صاحبى السجن اما احدكما فيسقى ربه خمرا واما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الامر الذي فيه تستفتيان) فقال ابوعبدالله عليه السلام في قوله " انا نراك من المحسنين " قال كان يقوم على المريض ويلتمس المحتاج ويوسع على المحبوس فلما اراد من رأى في نومه يعصر الخمر الخروج من الحبس قال له يوسف (اذكرني عند ربك) فكان كما قال الله عزوجل (فانساه الشيطان ذكر ربه) اخبرنا الحسن به علي عن ابيه عن اسماعيل بن عمر عن شعيب العقرقوفي عن ابي عبدالله عليه السلام قال ان يوسف اتاه جبرئيل فقال له: يا يوسف ان رب العالمين يقرؤك السلام ويقول لك من جعلك في احسن خلقه؟ قال فصاح ووضع خده على الارض ثم قال انت يارب، ثم قال له: ويقول لك من حببك إلى ابيك دون اخوتك؟ قال فصاح ووضع خده على الارض وقال انت يا رب، قال ويقول لك: من اخرجك من الجب بعد ان طرحت فيها وايقنت بالهلكة؟ قال فصاح ووضع خده على الارض ثم قال انت يارب قال: فان ربك قد جعل لك جل عقوبة في استغاثتك بغيره فلبثت في السجن بضع سنين، قال فلما انقضت المدة واذن الله له في دعاء الفرج فوضع خده على الارض ثم قال " اللهم ان كانت ذنوبي قد اخلقت وجهي عندك فاني اتوجه اليك بوجه آبائي الصالحين ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب " ففرج الله عنه، قلت جعلت فداك أندعو نخن بهذا الدعاء؟ فقال ادع بمثله " اللهم ان كانت ذنوبي قد اخلقت وجهي عندك فاني اتوجه اليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهم السلام ". قال علي بن ابراهيم ثم ان الملك رأى رؤيا فقال لوزرائه اني رأيت في نومي (سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف) اي مهازيل، ورأيت (سبع سنبلات خضر واخر يابسات) وقرأ ابوعبدالله عليه السلام سبع سنابل خضر ثم قال (ياايها الملا أفتوني في رؤياي ان كنتم للرؤيا تعبرون) فلم يعرفوا تأويل ذلك، فذكر الذي كان على رأس الملك رؤياه التي رآها وذكر يوسف بعد سبع سنين وهو قوله (وقال الذي نجا منهما وادكر بعد امة) اى بعد حين (انا انبئكم بتأويله فارسلون) فجاء إلى يوسف فقال (ايها الصديق افتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات) قال يوسف (تزرعون سبع سنين دأبا) اي ولاءا (فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون) أي لا تدوسوه فانه يفسد في طول سبع سنين واذا كان في سنبله لا ينفسد (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن) اي سبع سنين مجاعة شديدة يأكلن ما قدمتم لهن في السبع سنين الماضية قال الصادق عليه السلام إنما نزل ما قربتم لهن (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) اي يمطرون، وقال ابوعبدالله عليه السلام قرأ رجل على امير المؤمنين عليه السلام ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون قال ويحك اي شئ يعصرون أيعصرون الخمر؟ قال الرجل يا امير المؤمنين كيف اقرؤها؟ قال إنما نزلت " عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " اي يمطرون بعد سنين المجاعة والدليل على ذلك قوله " وانزلنا من المعصرات ماءا ثجاجا " فرجع الرجل إلى الملك فاخبره بما قال يوسف فقال الملك (إئتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك) يعني إلى الملك (فسئله ما بال النسوة التي قطعن ايديهن ان ربي بكيدهن عليم) فجمع الملك النسوة فقال لهن (ما خطبكن اذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين ذلك ليعلم اني لم اخنه بالغيب وان الله لا يهدي كيد الخائنين) أي لا اكذب عليه الآن كما كذبت عليه من قبل ثم قالت الجزء (وما أبرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء) اي تأمر بالسوء فقال الملك (إئتوني به استخلصه لنفسي) فلما نظر إلى يوسف (قال انك اليوم لدينا مكين امين) سل حاجتك (قال اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم) يعني على الكناديج والانابير فجعله عليها وهو قوله (وكذلك مكنا ليوسف في الارض يتبوء منها حيث يشاء) فامر يوسف ان يبنى كناديج من صخر وطينها بالكلس ثم امر بزروع مصر فحصدت ودفع إلى كل انسان حصته وترك الباقي في سنبله لم يدسه، فوضعها في الكناديج ففعل ذلك سبع سنين فلما جاء سني الجدب فكان يخرج السنبل فيبيع بما شاء، وكان بينه وبين ابيه ثمانية عشر يوما وكانوا في بادية وكان الناس من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا طعاما وكان يعقوب وولده نزولا في بادية فيه مقل فاخذ اخوة يوسف من ذلك المقل وحملوه إلى مصر ليمتاروا به وكان يوسف يتولى البيع بنفسه فلما دخلوا اخوته على يوسف عرفهم ولم يعرفوه كما حكى الله عزوعلا (وهم له منكرون ولما جهزهم بجهازهم) واعطاهم واحسن اليهم في الكيل قال لهم من انتم؟ قالوا نحن بنو يعقوب بن اسحق بن ابراهيم خليل الله الذي القاه نمرود في النار فلم يحترق وجعلها الله عليه بردا وسلاما، قال فما فعل ابوكم؟ قالوا شيخ ضعيف، قال فلكم اخ غيركم؟ قالوا لنا اخ من ابينا لا من امنا، قال فاذا رجعتم الي فأتوني به وهو قوله (ائتوني باخ لكم من ابيكم ألا ترون انى اوفي الكيل وانا خير المنزلين فان لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون قالوا سنراود عنه اباه وانا لفاعلون) ثم قال يوسف لقومه ردوا هذه البضاعة التى حملوها الينا واجعلوها فيما بين رحالهم حتى اذا رجعوا إلى منازلهم ورأوها رجعوا الينا وهو قوله (وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى اهلهم لعلهم يرجعون) يعني كي يرجعوا (فلما رجعوا إلى ابيهم قالوا يا ابانا منع منا الكيل فارسل معنا اخانا نكتل وانا له لحافظون) فقال يعقوب (هل آمنكم عليه إلا كما آمنتكم على اخيه من قبل فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين فلما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت اليهم) في رحالهم التي حملوها إلى مصر (قالوا ياابانا ما نبغي) اي ما نريد (هذه بضاعتنا ردت الينا ونمير اهلنا ونحفظ اخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير) فقال يعقوب (لن ارسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا ان يحاط بكم فلما آتوه موثقهم) قال يعقوب (الله على ما نقول وكيل) فخرجوا وقال لهم يعقوب (لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة - إلى قوله ـ اكثر الناس لا يعلمون) فخرجوا وخرج معهم بنيامين وكان لا يؤاكلهم ولا يجالسهم ولا يكلمهم فلما وافوا مصر ودخلوا على يوسف وسلموا فنظر يوسف إلى اخيه فعرفه فجلس منهم بالبعد، فقال يوسف انت اخوهم؟ قال نعم، قال فلم لا تجلس معهم؟ قال لانهم اخرجوا من ابي وامي ثم رجعوا ولم يردوه وزعموا ان الذئب اكله فآليت على نفسي ألا اجتمع معهم على امر ما دمت حيا، قال فهل تزوجت؟ قال بلى، قال فولد لك ولد؟ قال بلى، قال كم ولد لك؟ قال ثلاث بنين، قال فما سميتهم؟ قال سميت واحدا منهم الذئب وواحدا القميص وواحدا الدم، قال وكيف اخترت هذه الاسماء؟ قال لئلا انسى اخي كلما دعوت واحدا من ولدي ذكرت اخي، قال يوسف لهم اخرجوا وحبس بنيامين عنده فلما خرجوا من عنده قال يوسف لاخيه انا اخوك يوسف (فلا تبتئس بما كانوا يعملون) ثم قال له انا احب ان تكرن عندي، فقال لا يدعوني اخوتي فان ابي قد اخذ عليهم عهد الله وميثاقه ان يرودني اليه، قال فانا احتال بحيلة فلا تنكر إذا رأيت شيئا ولا تخبرهم فقال لا، فلما جهزهم بجهازهم واعطاهم واحسن اليهم قال لبعض قوامه اجعلوا هذا الصواع في رحل هذا وكان الصواع الذي يكيلون به من ذهب فجعلوه في رحله من حيث لم يقفوا عليه فلما ارتحلوا بعث اليهم يوسف وحبسهم ثم امر مناديا ينادي (ايتها العير انكم لسارقون) فقال اخوة يوسف (ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم) اي كفيل فقال اخوة يوسف ليوسف (تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين) قال يوسف (فما جزاؤه ان كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله) فخذه فاحبسه (فهو جزاؤه كذلك تجزي الظالمين فبدأ باوعيتهم قبل وعاء اخيه ثم استخرجها من وعاء اخيه) فتشبثوا باخيه وحبسوه وهو قوله (كذلك كدنا ليوسف) اي احتلنا له (وما كان ليأخذ اخاه في دين الملك إلا ان يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم) فسئل الصادق عليه السلام عن قوله " ايتها العير انكم لسارقون " قال ما سرقوا وما كذب يوسف فانما عني سرقتم يوسف من ابيه، وقوله ايتها العير معناه يااهل العير ومثله قولهم لابيهم (واسئل القرية التي كنا فيها والعير التي اقبلنا فيها) يعني اهل العير فلما اخرج ليوسف الصواع من رحل اخيه قال اخوته (ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل) يعنون يوسف فتغافل يوسف عليهم وهو قوله (فاسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال انتم شر مكانا والله اعلم بما تصفون) فاجتمعوا إلى يوسف وجلودهم تقطر دما اصفر فكانوا يجادلونه في حبسه. وكانوا ولد يعقوب اذا غضبوا خرج من ثيابهم شعر ويقطر من رؤسهم دم اصفر وهم يقولون (ياايها العزيز ان له ابا شيخا كبيرا فخذ احدنا مكانه انا نراك من المحسنين فاطلق عن هذا فلما رأى يوسف ذلك (قال معاذ الله ان نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) ولم يقل إلا من سرق متاعنا (انا اذا لظالمون فلما استيأسوا منه) وارادوا الانصراف إلى ابيهم قال لهم لاوي بن يعقوب (ألم تعلموا ان اباكم قد اخذ عليكم موثقا من الله) في هذا (ومن قبل ما فرطتم في يوسف) فارجعوا انتم إلى ابيكم فاما انا فلا ارجع اليه (حتى يأذن لي ابي او يحكم الله لي وهو خير الحاكمين) ثم قال لهم (ارجعوا إلى ابيكم فقولوا يا ابانا ان ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي اقبلنا فيها) اي اهل القرية واهل العير (وانا لصادقون). قال فرجع اخوة يوسف إلى ابيهم وتخلف يهودا فدخل على يوسف فكلمه حتى ارتفع الكلام بينه وبين يوسف وغضب وكانت على كتف يهودا شعرة فقامت الشعرة فاقبلت تقذف بالدم وكان لا يسكن حتى يمسه بعض اولاد يعقوب، قال فكان بين يدي يوسف ابن له في يده رمانة من ذهب يلعب بها فلما رأى يوسف ان يهودا قد غضب وقامت الشعرة تقذف بالدم اخذ الرمانة من الصبي ثم دحرجها نحو يهودا وتبعها الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا فذهب غضبه، قال فارتاب يهودا ورجع الصبي بالرمانة إلى يوسف ثم ارتفع الكلام بينهما حتى غضب يهودا وقامت الشعرة تقذف بالدم فلما رأى ذلك يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا فتبعها الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا فسكن غضبه وقال ان في البيت لمن ولده يعقوب حتى صنع ذلك ثلاث مرات، فلما رجعوا اخوة يوسف إلى ابيهم واخبروه بخبر اخيهم قال يعقوب (بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل عسى الله ان يأتيني بهم جميعا انه هو العليم الحكيم ثم تولى عنهم وقال يا اسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن) يعني عميت من البكاء (فهو كظيم) اي محزون والاسف اشد الحزن وسئل ابوعبدالله عليه السلام ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال حزن سبعين ثكلى باولادها وقال إن يعقوب لم يعرف الاسترجاع ومن هنا قال وا اسفا على يوسف فقالوا له (تالله تفتؤ تذكر يوسف) اي لا تفتؤ عن ذكر يوسف (حتى تكون حرضا) اي ميتا (او تكون من الهالكين) فقال (إنما اشكوا بثي وحزني إلى الله واعلم من الله ما لا تعلمون) حدثني ابي عن حسان بن سدير عن ابيه عن ابي جعفر عليه السلام قال قلت له اخبرني عن يعقوب حين قال لولده (اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه) اكان علم انه حي وقد فارقه منذ عشرين سنة وذهبت عيناه من البكاء عليه، قال نعم علم انه حي حتى انه دعا ربه في السحر ان يهبط عليه ملك الموت فهبط عليه ملك الموت في اطيب رائحة واحسن صورة فقال له من انت؟ قال انا ملك الموت أليس سألت الله ان ينزلتي عليك؟ قال نعم قال ما حاجتك يا يعقوب؟ قال له اخبرنى عن الارواح تقبضها جملة او تفاريقا؟ قال يقبضها اعواني متفرقة ثم تعرض علي مجتمعة؟ قال يعقوب فاسألك بآله ابراهيم واسحق ويعقوب هل عرض عليك في الارواح روح يوسف فقال لا فعند ذلك علم انه حي فقال لولده (اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه ولا تيئسوا من روح الله انه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون) فكتب عزيز مصر إلى يعقوب: اما بعد فهذا ابنك قد اشتريته بثمن بخس دراهم معدودة وهو يوسف واتخذته عبدا وهذا ابنك بنيامين وقد وجدت متاعي عنده واتخذته عبدا، فما ورد على يعقوب شئ اشد عليه من ذلك الكتاب فقال للرسول مكانك حتى اجيبه فكتب اليه يعقوب عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب اسرائيل الله ابن اسحق بن ابراهيم خليل الله اما بعد فقد فهمت كتابك تذكر فيه انك اشتريت ابني واتخذته عبدا وان البلاء موكل ببني آدم ان جدي ابراهيم القاه نمرود ملك الدنيا في النار فلم يحترق وجعلها الله عليه بردا وسلاما وان ابى اسحق امر الله تعالى جدي ان يذبحه بيده فلما اراد ان يذبحه فداه الله بكبش عظيم وانه كان لي ولد لم يكن في الدنيا احد احب الي منه وكان قرة عيني وثمرة فؤادي فاخرجوه اخوته ثم رجعوا الي وزعموا ان الذئب اكله فاحدودب لذلك ظهري وذهب من كثرة البكاء عليه بصري وكان له اخ من امه كنت آنس به فخرج مع اخوته إلى ملكك ليمتاروا لنا طعاما فرجعوا وذكروا انه سرق صواع الملك وانك حبسته وانا اهل بيت لا يليق بنا السرق ولا الفاحشة وانا اسألك بآله ابراهيم واسحق ويعقوب إلا ما مننت علي به وتقربت إلى الله ورددته الي " فلما ورد الكتاب على يوسف اخذه ووضعه على وجهه وقبله وبكى بكاءا شديدا ثم نظر إلى اخوته فقال (هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه إذ انتم جاهلون فقالوا ءانك لانت يوسف فقال انا يوسف وهذا اخي قد من الله علينا انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين) فقالوا كما حكى الله عزوجل (لقد آثرك الله علينا وان كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم) اي لا تعيير (يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين) قال فلما ولي الرسول إلى الملك بكتاب يعقوب رفع يعقوب يديه إلى السماء فقال: " ياحسن الصحبة ياكريم المعونة ياخيرا كله ائتني بروح منك وفرج من عندك " عليه جبرئيل عليه السلام فقال يعقوب الا اعلمك دعوات يردالله عليك بصرك وابنيك؟ قال نعم قال قل: " يامن لا يعلم احد كيف هو إلا هو يامن شيد (سد ط) السماء بالهواء وكبس الارض على الماء واختار لنفسه احسن الاسماء ائتني بروح منك وفرج من عندك " قال فما انفجر عمود الصبح حتى اوتي بالقميص فطرح عليه فرد الله عليه بصره وولده قال ولما امر الملك بحبس يوسف في السجن الهمه الله تأويل الرؤيا فكان يعبر لاهل السجن فلما سألاه الفتيان الرؤيا وعبر لهما وقال للذي ظن انه ناج منهما اذكرنى عند ربك ولم يفزع في تلك الحالة إلى الله فاوحى الله اليه من اراك الرؤيا التى رأيتها؟ قال يوسف انت يا رب قال فمن حببك إلى ابيك؟ قال انت يا رب، قال فمن وجه اليك السيارة التي رأيتها؟ قال انت يا رب، قال فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعلت لك من الجب فرجا؟ قال انت يارب قال فمن انطق لسان الصبي بعذرك؟ قال انت يارب قال فمن الهمك تأويل الرؤيا؟ قال انت يا رب، قال فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي واملت عبدا من عبيدي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي وفي قبضتي ولم تفزع الي ولبثت السجن بضع سنين! فقال يوسف: " اسئلك بحق آبائي واجدادي عليك إلا فرجت عني " فاوحى الله اليه يا يوسف وأي حق لآبائك واجدادك علي؟ ان كان ابوك آدم خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي واسكنته جنتي وامرته ان لا يقرب شجرة منها فعصاني وسألنى فتبت عليه، وان كان ابوك نوح انتجبته من بين خلقي وجعلته رسولا اليهم فلما عصوا دعاني فاستجبت له واغرقتهم وانجيته ومن معه في الفلك، وان كان ابوك ابراهيم اتخذته خليلا وانجيته من النار وجعلتها بردا وسلاما، وان كان ابوك يعقوب وهبت له اثنى عشر ولدا فغيبت عنه واحدا فما زال يبكي حتى ذهب بصره وقعد في الطريق يشكونى إلى خلقي فاي حق لآبائك واجدادك علي؟ قال فقال جبرئيل يا يوسف قل: أسألك بمنك العظيم وسلطانك القديم فقالها فرأى الملك الرؤيا فكان فرجه فيها وحدثني ابي عن العباس بن هلال عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال قال السجان ليوسف اني لاحبك؟ فقال يوسف ما اصابني بلاء إلا من الحب ان كانت عمتي (خالتى ط) احبتني فسرقتني وان كان ابي احبني فحسدوني اخوتى وان كانت امرأة العزيز احبتني فحبستني، قال وشكى يوسف في السجن إلى الله فقال يارب بماذا استحققت السجن؟ فاوحى الله اليه انت اخترته حين قلت: رب السجن احب الي مما يدعونني اليه هلا قلت العافية احب الي مما يدعونني اليه، وحدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن عمارة عن ابن سيارة عن ابى عبدالله عليه السلام قال لما طرح اخوة يوسف يوسف في الجب دخل عليه جبرئيل وهو في الجب فقال يا غلام من طرحك في هذا الجب؟ فقال له يوسف اخوتى لمنزلتي من ابى وحسدوني لذلك في الجب طرحونى، قال فتحب ان تخرج منها فقال له يوسف ذلك إلى إله ابراهيم واسحق ويعقوب، قال فان إله ابراهيم واسحق ويعقوب يقول لك قل: " اللهم انى اسألك فان لك الحمد كله لا إله إلا انت الحنان المنان بديع السموات والارض ذو الجلال والاكرام (وم) صل على محمد وآل محمد واجعل لي من امري فرجا ومخرجا وارزقني من حيث احتسب ومن حيث لا احتسب " فدعا ربه فجعل الله لا من الجب فرجا ومن كيد المرأة مخرجا وآتاه ملك مصر من حيث لا يحتسب. واما قوله (اذهبوا بقميصى هذا فالقوة على وجه ابي يأت بصيرا واتونى باهلكم اجمعين) فانه حدثني ابى عن علي بن مهزيار عن اسماعيل السراج عن يونس بن يعقوب عن المفضل الجعفي عن ابى عبدالله عليه السلام قال قال اخبرنى ما كان قميص يوسف؟ قلت لا ادري قال ان ابراهيم لما اوقدت لما اوقدت له النار اتاه جبرئيل بثوب من ثياب الجنة فالبسه اياه فلم يصبه معه حر ولا برد، فلما حضر ابراهيم الموت جعله في تميمة وعلقه على اسحق وعلقه اسحق على يعقوب فلما ولد ليعقوب يوسف علقه عليه فكان في عنقه حتى كان من امره ما كان فلما اخرج يوسف القميص من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله (انى لاجد ريح يوسف لولا ان تفندون) وهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة قلت له جعلت فداك فالى من صار ذلك القميص؟ فقال إلى اهله ثم قال كل نبي ورث علما او غيره فقد انتهى إلى محمد عليه وآله السلام وكان يعقوب بفلسطين وفصلت العير من مصر فوجد يعقوب ريحه وهو من ذلك القميص الذي اخرج من الجنة ونحن ورثته صلى الله عليه وآله.

تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج ١ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

حذيفة بن اليمان: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أرسل إلى بلال فأمره فنادى بالصلاة قبل وقت كل يوم في رجب لثلاث عشر خلت منه، قال: فلما نادى بلال بالصلاة فزع الناس من ذلك فزعا شديدا وذعروا وقالوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أظهرنا لم يغب عنا ولم يمت، فاجتمعوا وحشدوا فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمشي حتى انتهى إلى باب من أبواب المسجد فأخذ بعضادته، في المسجد مكان يسمى السدة فسلم ثم قال: هل تسمعون يا أهل السدة؟ فقالوا: سمعنا وأطعنا فقال هل تبلغون؟ قالوا: ضمنا ذلك لك يا رسول الله! قال اخبركم إن الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما وذلك قوله أصحاب اليمين وأصحاب الشمال فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها أثلاثا وذلك قوله: وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون فأنا من السابقين وأنا خير السابقين. ثم جعل الاثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله: يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله أتقاكم فقبيلتي خير القبائل وأنا سيد ولد آدم واكرمكم على الله ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قوله: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، ألا وان إلهي اختارني في ثلاثة من اهل بيتي وأنا سيد الثلاثة وأتفاهم لله ولا فخر، اختارني وعليا وجعفرا ابنى ابي طالب وحمزة بن عبدالمطلب كنا رقودا بالابطح ليس منا إلا مسجى بثوبه على وجهه علي بن ابي طالب عن يمينى وجعفر بن ابي طالب عن يساري وحمزة بن عبدالمطلب عند رجلي فما نبهنى عن رقدتي غير خفيق أجنحة الملائكة وبرد ذراع علي بن ابي طالب في صدري فانتبهت من رقدتي وجبرئيل في ثلاثة أملاك يقول له أحد الاملاك الثلاثة إلى أي هؤلاء الاربعة أرسلت؟ فرفسنى برجله فقال إلى هذا،

تفسير القمي - ج ٢ - الصفحة ٣٤٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(113). و في الحديث 4 و 5 من سورة النور عن عبد اللّه بن جندب عن الرضا ( عليه السلام قَالَ

أَ لَا تَكُفِّينَ [تَكْفِينِي] عَنِّي هَؤُلَاءِ الْكَلَبَاتِ اللَّاتِي [الَّتِي] يَزْعُمْنَ أَنِّي قَتَلْتُ الْأَحِبَّةَ لَوْ قَتَلْتُ الْأَحِبَّةَ لَقَتَلْتُ مَنْ فِي تِلْكَ الدَّارِ وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى ثَلَاثِ حُجَرٍ فِي الدَّارِ فَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا عَلَى [إِلَى] قَوَائِمِ السُّيُوفِ وَ ضَرَبْنَا بِأَبْصَارِنَا إِلَى الْحُجَرِ الَّتِي أَوْمَى إِلَيْهَا فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَتْ فِي الدَّارِ بَاكِيَةٌ إِلَّا سَكَنَتْ [سَكَتَتْ] وَ لَا قَائِمَةٌ إِلَّا جَلَسَتْ قُلْتُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَمَنْ كَانَ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ حُجَرٍ قَالَ أَمَّا وَاحِدَةٌ فَكَانَ فِيهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ جَرِيحاً وَ مَعَهُ شَبَابُ قُرَيْشٍ جَرْحَى وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَكَانَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ مَعَهُ آلُ الزُّبَيْرِ جَرْحَى وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَكَانَ فِيهَا رَئِيسُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَدُورُ مَعَ عَائِشَةَ أَيْنَ مَا دَارَتْ قُلْتُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْقَرْحَةِ هَلَّا [فلا] مِلْتُمْ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ [بِحَدِّ] السُّيُوفِ قَالَ [يَا] ابْنَ أَخِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْكَ وَسِعَهُمْ أَمَانُهُ إِنَّا لَمَّا هَزَمْنَا الْقَوْمَ نَادَى مُنَادِيهِ لَا يُدَفَّفْ عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا يُتْبَعْ مُدْبِرٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ سُنَّةٌ يُسْتَنُّ بِهَا بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا ثُمَّ مَضَى وَ مَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْعَسْكَرِ فَقَامَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص مِنْهُمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ أَبُو لَيْلَى فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِسَبْعَةٍ مِنْ أَفْضَلِ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ [تَعَالَى] قَالَ أَبُو أَيُّوبَ بَلَى وَ اللَّهِ فَأَخْبِرْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّكَ كُنْتَ تَشْهَدُ وَ نَغِيبُ قَالَ فَإِنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا يُنْكِرُ فَضْلَهُمْ إِلَّا كَافِرٌ وَ لَا يَجْحَدُ إِلَّا جَاحِدٌ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] سَمِّهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِنَعْرِفَهُمْ قَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ [مُحَمَّدٌ] وَ إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الرُّسُلِ مُحَمَّداً ص [ع] ثُمَّ إِنَّ أَفْضَلَ كُلِّ أُمَّةٍ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَصِيُّ نَبِيِّهَا حَتَّى يُدْرِكَهُ نَبِيٌّ وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ [ع] ثُمَّ إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ الشُّهَدَاءُ وَ إِنَّ أَفْضَلَ الشُّهَدَاءِ [حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ] وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [ (رحمه اللّه) ] ذَا [ذُو] الْجَنَاحَيْنِ [ذا جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا] مَعَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يُحَلَّ بِحِلْيَتِهِ أَحَدٌ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فِي الْجَنَّةِ شَيْءٌ شَرَّفَهُ اللَّهُ بِهِ وَ السِّبْطَانِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ [الحسنين] سيدي [سَيِّدَا] شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ [وَ] مَنْ وَلَدَتْ إِيَّاهُمَا [ولادته آباؤهما أمهما] وَ الْمَهْدِيُّ يَجْعَلُهُ [يجعل] اللَّهُ مِنْ أَحَبِّ منا أَهْلِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ أَبْشِرُوا ثَلَاثاً مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ عَلِيماً.

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ١١١. — الإمام الرضا عليه السلام

في ب: بالملك و الأمر. بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ. وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ. إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَ لَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ. فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ. كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ. كَيْفَ وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَ تَأْبى قُلُوبُهُمْ وَ أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ. اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ. فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ١٥٥. — غير محدد
(248). العيّاشيّ بسنده عن يحيى بن المساور الهمداني عن أبيه قال: جاء رجل من أهل الشام إلى علي بن الحسين (عليه السلام) فقال

انت عليّ بن الحسين؟ قال: نعم قال: ابوك الذي قتل المؤمنين؟ فبكى عليّ بن الحسين عليه السلام فمسح عينيه فقال: ويلك كيف قطعت على أبي أنّه قتل المؤمنين؟ قال: قوله: اخواننا قد بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم فقال: ويلك أ ما تقرأ القرآن؟ قال: بلى قال: فقد قال اللّه (وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً* وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً)* فكانوا إخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم قال له الرجل: لا بل في عشيرتهم. قال: فهؤلاء إخوانهم في عشيرتهم و ليسوا إخوانهم في دينهم. قال: فرجت عني فرج اللّه عنك. و أيضا بسنده عن مفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إن عليّ بن الحسين (صلوات اللّه عليه) كان في مسجد الحرام جالسا فقال له رجل من أهل الكوفة و قال: قال علي: إن إخواننا بغوا علينا. فقال له عليّ بن الحسين: يا عبد اللّه أ ما تقرأ كتاب اللّه (وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً)* فأهلك اللّه عادا و أنجى هودا (وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً)* فأهلك اللّه ثمودا و أنجى صالحا. و في المناقب لابن شهرآشوب: قيل لزين العابدين: إن حدك كان يقول: إخواننا بغوا علينا. فقال: أ ما تقرأ كتاب اللّه (وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً)* فهو مثلهم أنجاه و الذين معه و أهلك عادا بالريح العقيم. و في ن بعد الآيات تقديم و تأخير و زيادة هكذا: قال له فرجت عني فرج اللّه قال: بلى... عشيرتهم قال: فرجت عني. يحيي بن المساور الكوفيّ التميمى مولاهم أبو زكريا العابد عده الشيخ في أصحاب الصادق (عليه السلام). بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ١٩٢. — الإمام السجاد عليه السلام
(459) - فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْجُعْفِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ [ص] جَلَّلَهُمْ فِي مَسْجِدِهِ بِكِسَاءٍ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَنَصَبَهَا عَلَى الْكِسَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُ

مَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنْ [آلِ] إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ طَهِّرْهُمْ مِنَ الرِّجْسِ كَمَا طَهَّرْتَ آلَ لُوطٍ وَ آلَ عِمْرَانَ وَ آلَ هَارُونَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا [أَ لَا] أَدْخُلُ مَعَكُمْ قَالَ إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ [وَ إِلَى خَيْرٍ] وَ إِنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ [رَسُولِ اللَّهِ] وَ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ خَصَّهُمْ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ مِيرَاثاً مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ يَرْفَعُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ فَأُدْخِلُوا فِي دَعْوَتِنَا فَدَعَا لَهُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ ص حِينَ أُمِرَ أَنْ يُجَدِّدَ دَعْوَةَ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ [ع قَالَتْ بِنْتُهُ سَمِّيهِمْ يَا أُمَّهْ قَالَتْ فَاطِمَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ الْحُسَيْنُ ع

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٣٣٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

مَنْ صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْعَشْرِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ ثَمَانِينَ شَهْراً فَإِنْ صَامَ التِّسْعَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَ الدَّهْرِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ صَوْمُ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سِنِينَ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ غَيْرُ الْعِيدَيْنِ قَالَ نَعَمْ يَا حَسَنُ أَعْظَمُهُمَا وَ أَشْرَفُهُمَا قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ يَوْمٌ نُصِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَماً عَلَى النَّاسِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ إِنَّ الْأَيَّامَ تَدُورُ وَ هُوَ يَوْمُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَصْنَعَ فِيهِ قَالَ تَصُومُهُ يَا حَسَنُ وَ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ فِيهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ تَتَبَرَّأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَ جَحَدَ حَقَّهُمْ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام كَانَتْ تَأْمُرُ الْأَوْصِيَاءَ بِالْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يُقَامُ فِيهِ الْوَصِيُّ أَنْ يُتَّخَذَ عِيداً قَالَ قُلْتُ مَا لِمَنْ صَامَهُ مِنَّا قَالَ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْراً وَ لَا تَدَعْ صِيَامَ يَوْمِ سَبْعَةٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ فَإِنَّهُ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ النُّبُوَّةُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ثَوَابُهُ مِثْلُ سِتِّينَ شَهْراً لَكُمْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يُوسُفَ الْبَزَّازِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأَعْيَادِ غَيْرُ الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ قَالَ نَعَمْ لَهُمْ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا يَوْمٌ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ حَدِيدٍ أَوْ مُرَازِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَوْصَلَ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَعْرُوفاً فَقَدْ أَوْصَلَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَكُونُ فِي مَنْزِلِهِ عَنْزٌ حَلُوبٌ إِلَّا قُدِّسَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَ بُورِكَ عَلَيْهِمْ وَ إِنْ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ قُدِّسُوا وَ بُورِكَ عَلَيْهِمْ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَ كَيْفَ يُقَدَّسُونَ قَالَ يَقِفُ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ كُلَّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ فَيَقُولُ قُدِّسْتُمْ وَ بُورِكَ عَلَيْكُمْ وَ طِبْتُمْ وَ طَابَ إِدَامُكُمْ فَقُلْتُ لَهُ مَا مَعْنَى قُدِّسْتُمْ قَالَ طُهِّرْتُمْ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْحُومٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ من [زائد قَبْرَهُ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الزَّكَاةُ عَنْ يَسَارِهِ وَ الْبِرُّ مُظِلٌّ عَلَيْهِ وَ ينتحي [يَتَنَحَّى الصَّبْرُ نَاحِيَةً قَالَ فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ مُسَاءَلَتَهُ قَالَ الصَّبْرُ لِلصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْبِرِّ دُونَكُمْ صَاحِبَكُمْ فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْهُ فَإِنَّا دُونَهُ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ أَحَبَّنَا وَ أَبْغَضَ عَدُوَّنَا فِي اللَّهِ مِنْ غَيْرِ وَتِيرَةٍ وَتَرَهَا إِيَّاهُ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ زَبَدِ الْبَحْرِ غَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ١٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
يَسْتَغْنِمُ الظَّلَامَ وَ مَرَّ إِبْلِيسُ فَأَخَذَ مِنْ حَجْرِ امْرَأَةٍ صَبِيّاً فَطَرَحَهُ فِي الْبِئْرِ فَتَصَايَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ عَلَى بَابِ لُوطٍ عليه السلام فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى الْغِلْمَانِ فِي مَنْزِلِ لُوطٍ عليه السلام قَالُ

وا يَا لُوطُ قَدْ دَخَلْتَ فِي عَمَلِنَا- قَالَ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ قَالُوا ثَلَاثَةٌ خُذْ وَاحِداً وَ أَعْطِنَا اثْنَيْنِ قَالَ وَ أَدْخَلَهُمُ الْحُجْرَةَ قَالَ لُوطٌ عليه السلام لَوْ أَنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ يَمْنَعُونَنِي مِنْكُمْ قَالَ وَ تَدَافَعُوا عَلَى الْبَابِ فَكَسَرُوا بَابَ لُوطٍ عليه السلام وَ طَرَحُوا لُوطاً فَقَالَ لَهُمْ جَبْرَائِيلُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَخُذْ كَفّاً مِنْ بَطْحَاءِ الْأَرْضِ فَاضْرِبْ وُجُوهَهُمْ فَقَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَعَمِيَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ يَا رُسُلَ رَبِّي بِمَ أَمَرَكُمْ رَبِّي فِيهِمْ قَالَ أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَهُمْ بِالسَّحَرِ قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ تَأْخُذُونَهُمُ السَّاعَةَ- قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ لَكِنْ نُرِيدُ أَنْ تَرْحَلَ فَخُذْ أَنْتَ بَنَاتِكَ وَ امْضِ وَ دَعِ امْرَأَتَكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام رَحِمَ اللَّهُ لُوطاً لَوْ يَدْرِي مَنْ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ لَعَلِمَ أَنَّهُ مَنْصُورٌ حِينَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ أَيُّ رُكْنٍ أَشَدُّ مِنْ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ مِنْ ظَلَمَةِ أُمَّتِكَ إِنْ عَمِلُوا مَا عَمِلَ قَوْمُ لُوطٍ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَلَحَّ فِي وَطْيِ الرِّجَالِ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَدْعُوَ الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي رَجُلٍ لَعِبَ بِغُلَامٍ قَالَ إِذَا وَقَبَ لَنْ تَحِلَّ لَهُ أُخْتُهُ أَبَداً وَ قَالَ عليه السلام لَوْ كَانَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ اللُّوطِيُّ مَرَّتَيْنِ وَ قَالَ عليه السلام قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اللِّوَاطُ مَا دُونَ الدُّبُرِ فَهُوَ لِوَاطٌ وَ الدُّبُرُ هُوَ الْكُفْرُ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي فَقَالَ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٢٦٦. — غير محدد
-عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (خبر تدريه خير من عشر ترويه، إنّ لكلّ حقّ حقيقة، و لكلّ صواب نورا، ثم قال: إنّا و الله لا نعدّ الرّجل من شيعتنا فقيها حتّى يلحن له فيعرف اللّحن. إن أمير المؤمنين عليه السّلام قال

على منبر الكوفة: إنّ من ورائكم فتنا مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلا النّومة قيل: يا أمير المؤمنين و ما النومة؟ قال: الّذي يعرف النّاس و لا يعرفونه، و اعلموا أنّ الأرض لا تخلو من حجّة لله عزّ و جلّ و لكنّ الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم و جورهم و إسرافهم على أنفسهم و لو خلت الأرض ساعة واحدة من حجّة لله لساخت بأهلها و لكنّ الحجّة يعرف النّاس و لا يعرفونه كما كان يوسف يعرف النّاس و هم له منكرون، ثم تلا يََا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبََادِ مََا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاََّ كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ). -عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه جاء إليه رجل فقال له: يا أبا الحسن إنك تدعي أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم؟ قال: (الله عزّ و جلّ أمرني عليهم، فجاء الرجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله أيصدق علي فيما يقول إن الله أمره على خلقه، فغضب النبي ثم قال: إنّ عليا أمير المؤمنين بولاية من الله عزّ و جلّ عقدها له فوق

علامات المهدي المنتظر في خطب الامام علي و رسائله و احاديثه - الصفحة ٨٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الثاني والخمسون: كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي في باب الياء بالإسناد عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): يا علي أنت أول المسلمين إسلاما وأنت أول المؤمنين إيمانا وأنت مني بمنزلة هارون من موسى. الثالث والخمسون: ابن شيرويه في الفردوس بالإسناد عن عامر بن سعد قال: قال سعد: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): ثلاثا لئن تكون لي واحدة أحب إلي من حمر النعم، نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوحي، فأدخل عليا وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم تحت ثوبه وقال: اللهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي [ أحق ] وقال له حين خلفه في غزوة غزاها وقال علي (عليه السلام): يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي. وقوله يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه، فتطاول المهاجرون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ليراهم، فقال رسول الله: أين علي؟ فقالوا أرمد. قال: فادعوه، فدعوه وبصق في عينيه ففتحهما وفتح الله على يديه. الرابع والخمسون: صدر الأئمة عند المخالفين أخطب الخطباء موفق بن أحمد الخوارزمي في كتاب فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) في الفصل الأول من الكتاب قال: أنبأني سيد القراء أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني حدثنا محمود بن محمد المروزي حدثنا حامد بن آدم المروزي حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه وبين المهاجرين والأنصار فلم يؤاخ بين علي بن أبي طالب وبين أحد منهم، خرج علي مغضبا حتى أتى جدولا من الأرض فتوسد ذراعه وسفت عليه الريح، فطلبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وجده فوكزه برجله وقال له: قم فما صلحت إلا أن تكون أبا تراب، أغضبت علي حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم آواخ بينك وبين أحد منهم، ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بنبي، ألا من أحبك حف بالأمن والإيمان ومن أبغضك أماته الله ميتة جاهلية وحوسب بعمله

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وذريته، وإن عليا مني بمنزلة هارون من موسى وهو أخي دون أهلي ولا يحل لأحد أن ينكح فيه النساء إلا علي وذريته فمن ساءه فهاهنا وأشار بيده نحو الشام. الثالث والخمسون: ابن بابويه بإسناده في حديث طويل قال: لما قدم معاوية دخل إليه سعد - يعني سعد بن أبي وقاص - فقال: يا أبا إسحاق ما الذي منعك أن تعينني على الطلب بدم المظلوم - يعني عثمان - فقال: ما كنت أقاتل معك عليا وقد سمعت رسول الله يقول

له أنت مني بمنزلة هارون من موسى، قال: أنت سمعت هذا من رسول الله؟ قال: نعم وإلا صمتا، قال: أنت الآن أقل عذرا في القعود عن النصرة فوالله لو سمعت هذا من رسول الله ما قاتلته، وقد أحال فقد سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام) أكثر من ذلك فقاتله وهو بعد مفارقته الدنيا يلعنه ويشتمه، ويرى أن ملكه وثبات قدرته بذلك لأنه أراد أن يقطع عذر سعد عن القعود عن نصرته والله المستعان. الرابع والخمسون: ما حكاه الشيخ المفيد في كتاب العيون والمحاسن قال: دخل ضرار بن عمرو الضبي على يحيى بن خالد البرمكي فقال له: يا أبا عمر هل لك في مناظرة رجل هو ركن الشيعة؟ فقال ضرار: هلم من شئت، فبعث إلى هشام بن الحكم (رضي الله عنه) فأحضره فقال له: يا أبا محمد هذا ضرار وهو من قد علمت في الكلام والخلاف لك فكلمه في الإمامة، فقال: نعم ثم أقبل على ضرار فقال: يا أبا عمرو خبرني على ما تجب الولاية والبراءة على الظاهر أم على الباطن؟ فقال ضرار: بل على الظاهر فإن الباطن لا يدرك إلا بالوحي. قال هشام: صدقت، فخبرني الآن أي الرجلين كان أذب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالسيف والقتل لأعداء الله تعالى بين يديه، وأكثر ثوابا وآثارا في الجهاد أعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أم أبو بكر؟ فقال: علي بن أبي طالب ولكن أبو بكر كان أشد يقينا، قال: هشام هذا هو الباطن الذي تركنا الكلام فيه وقد اعترفت لعلي (عليه السلام) بظاهر علمه فوجب لعلي من الولاية ما لم يجب لأبي بكر، فقال ضرار: هذا هو الظاهر نعم، ثم قال له هشام: أفليس إذا كان الظاهر مع الباطن فهو الفضل الذي لا يدفع؟ فقال ضرار: بلى. فقال له هشام: ألست تعلم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فقال ضرار: بلى.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ١١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عمر عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام قال

" بني الإسلام على خمس دعائم: على الصلاة والزكاة والصوم والحج وولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة من ولده صلوات الله عليهم ". التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (قدس سره) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد ابن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن قتيبة بن سعيد عن عمرو بن غزوان عن أبي مسلم قال: خرجت مع الحسن البصري وأنس بن مالك حتى أتينا باب أم سلمة رضي الله عنه وقعد أنس على الباب ودخلت مع الحسن البصري سمعت الحسن وهو يقول: السلام عليك يا أماه ورحمة لله وبركاته. فقالت له: وعليك السلام من أنت يا بني؟ فقال: أنا الحسن البصري فقالت: فيما جئت يا حسن؟ فقال لها: جئت لتحدثيني بحديث سمعتيه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب (عليه السلام). فقالت أم سلمة: فوالله لأحدثنك بحديث سمعته أذناي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلا فصمتا ورأته عيناي وإلا فعميتا ووعاه قلبي وإلا فطبع الله عليه وأخرس لساني إن لم يكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب: " يا علي ما من عبد لقى الله عز وجل يوم يلقاه جاحدا لولايتك إلا لقي الله بعبادة صنم أو وثن "، قال: فسمعت الحسن البصري وهو يقول: الله أكبر أشهد أن عليا مولاي ومولى المؤمنين، فلما خرج قال له أنس بن مالك: ما لي أراك تكبر؟ قال: سألت أمنا أم سلمة أن تحدثني بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي فقالت لي كذا وكذا، فقلت: الله أكبر إن عليا مولاي ومولى كل مؤمن، قال: فسمعت عند ذلك أنس بن مالك وهو يقول: أشهد على رسول الله أنه قال هذه المقالة ثلاث مرات أو أربع مرات. العشرون: الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرنا الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة قال: حدثنا أبو القاسم نصر بن الحسن الوراميني قال: حدثنا أبو سعيد سهل بن زياد الآدمي قال: حدثنا محمد بن الوليد المعروف (بشباب الصيرفي) مولى بني هاشم قال: حدثنا سعيد الأعرج قال: دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) فابتدأني فقال: " يا سليمان ما جاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يؤخذ به وما نهى عنه ينتهى عنه جرى له من الفضل ما جرى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ولرسوله الفضل على جميع من خلق الله العائب على أمير المؤمنين كالعائب على الله وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله) والراد عليه في صغير أو كبير على حد الشرك بالله، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) باب الله الذي لا يؤتى إلا منه وسبيله الذي من تمسك بغيره هلك كذلك جرى حكم الأئمة (عليهم السلام) بعده واحد بعد

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٢ - الصفحة ٣٠١. — الإمام الصادق عليه السلام
ابن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن أبي الجارود عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين ( عليه السلام قال

" الأذان علي (عليه السلام) ". الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن سيف بن عميرة عن الحرث بن المغيرة النصري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فقال: " اسم نحله الله عليا (عليه السلام) من السماء لأنه هو الذي أدى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) براءة وقد كان بعث بها مع أبي بكر أولا فنزل عليه جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن الله يقول لك: إنه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند ذلك عليا (عليه السلام) فلحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده ومضى بها إلى مكة فسماه الله أذانا من الله إنه اسم نحله الله من السماء لعلي (عليه السلام) ". الحديث الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة ابن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة منصرفه من النهروان وبلغه أن معاوية يسبه ويلعنه ويقتل أصحابه فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر الخطبة إلى أن قال فيها: " وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة قال الله عز وجل: * (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * أنا ذلك المؤذن ": وقال " * (وأذان من الله ورسوله) * فأنا ذلك الأذان ". الحديث التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد القاشاني عن القاسم بن محمد الأصفهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فقال: قال أمير المؤمنين: " كنت أنا الأذان في الناس " قلت: ما معنى هذه اللفظة الحج الأكبر؟ قال: " إنما سمي الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ولم يحج المشركون بعد تلك السنة ". الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال:

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٨١. — الإمام السجاد عليه السلام
المؤمنين إن أناسا زعموا أن العبد لا يزني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا يأكل الربا وهو مؤمن، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقد ثقل علي هذا وجرح منه صدري حين أزعم أن العبد يصلي صلواتي ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه وقد خرج من الإيمان لأجل ذنب يسير أصابه، فقال أمير المؤمنين

(عليه السلام): صدقت، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول والدليل عليه كتاب الله عز وجل خلق الله الناس على ثلاث طبقات، وأنزلهم ثلاث منازل وذلك قول الله عز وجل في الكتاب أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة والسابقون السابقون. فأما ما ذكره من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس وروح الإيمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبها عملوا الأشياء، وبروح الإيمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال الله عز وجل * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس) * ثم قال في جماعتهم: وأيدهم بروح منه، يقول: أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم، ثم جعل الله فيهم أربعة أرواح: روح الإيمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى تأتي عليه حالات. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟ فقال: أما أولهن فهو كما قال الله عز وجل * (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا) * فهذا ينتقص منه جميع الأرواح وليس يخرج من دين الله لأن الفاعل به رده إلى أرذل العمر، فهو لا يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار والقيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان من روح الإيمان وليس يضره شئ. ومنهم من ينتقص منه روح القوة فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة، ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يخر إليها ولم يقم، وتبقى روح البدن فيه، فهو يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت، فهذا الحال خير لأن الله عز وجل هو الفاعل به،

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ١٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ابن المغازلي عن ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله قال: إن القرآن أربعة أرباع، فربع فينا أهل البيت خاصة، وربع في أعدائنا، وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، وإن الله أنزل في علي كرائم القرآن. الأول: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب عن أبي حمزة عن أبي يحيى عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول

نزل القرآن أثلاثا: ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام. الثاني: ابن يعقوب أيضا عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحجال عن علي بن عقبة عن داود بن فرقد عن من ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن القرآن نزل أربعة أرباع: ربع حلال، وربع حرام، وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان قبلكم وبناء ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم. الثالث: ابن يعقوب عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام. الرابع: العياشي عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: نزل القرآن على أربعة أرباع:

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قبائل العرب خصائص، فعدت بنو بكر وقريش على خزاعة فقتلت منها ورفدتهم قريش بالسلاح، فلما تظاهر بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضا عهدهم خرج عمر بن سالم الخزاعي حتى وقف على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال شعرا. يا رب إني ناشد محمدا * * * حلف أبينا وأبيه إلا تلدا قد كنتم ولدا وكنا والدا * * * ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا اعتدا * * * وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا * * * ابيض مثل السيف ينحو صعدا إن يم خسفا وجهه تربدا * * * في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلفوك الموعدا * * * ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تدعو أحدا * * * وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا في الحطيم هجدا * * * وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " لا نصرت إن لم أنصركم " فخرج يجهز إلى مكة ففتح الله مكة وهي سنة ثمان من الهجرة ولما خرج إلى غزوة تبوك وتخلف من تخلف من المنافقين وأرجفوا الأراجيف جعل المشركون ينقضون عهودهم وأمر الله تعالى بإلقاء عهودهم إليهم ليؤذنوا بالحرب وذلك قوله عز وجل: * (وأما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) * فلما كانت سنة تسع أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحج ثم قال: " إن يحضر المشركون فيطوفون عراة ولا أحب أن أحج، لا يكون ذلك " فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر تلك السنة على الموسم ليقيم الناس الحج وبعث معه أربعين آية من صدر براءة فيقرأها على المواسم فلما سار دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) فقال: " أخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن في الناس إذا اجتمعوا " فخرج علي (عليه السلام) على ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغضبا حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة وأخذها منه ورجع أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أنزل في شأني شئ قال: " لا ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني ". التاسع: قال الثعلبي: قال الشافعي: حدثني محرز بن أبي هريرة عن أبيه قال: كنت مع علي حيث بعثه النبي (صلى الله عليه وآله) ينادي فكان اضمحل صوته ناديت، قلت: بأي شئ كنتم تنادون قال: بأربع: لا يطوف بالكعبة عريان ومن كان له عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهدا فعهده إلى مدته ولا يدخل الكعبة إلا

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٤١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أقضى الأمة وذو سابقتها وذو شرفها فقال له ذلك القائل: فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه، قال: كرهناه على حداثة السن، وحبه بني عبد المطلب. الثالث والعشرون: ابن أبي الحديد أيضا في شرح نهج البلاغة قال: روى أبو سعيد الخدري قال: حججنا مع عمر أول حجة حجها في خلافته، فلما دخل المسجد الحرام دنا من الحجر الأسود فقبله واستلمه وقال: إني لأعلم إنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبلك واستلمك لما قبلتك واستلمتك فقال له علي (عليه السلام): " بلى يا أمير المؤمنين إنه ليضر وينفع ولو علمت تأويل ذلك من كتاب الله لعلمت أن الذي أقول لك كما أقول، قال الله تعالى

* (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) * فلما أشهدهم وأقروا له أنه الرب عز وجل وأنهم العبيد كتب ميثاقهم في رق ثم ألقمه هذا الحجر وإن له لعينين ولسانين وشفتين يشهد لمن وافاه بالموافاة، فهو أمين الله عز وجل في هذا المكان " فقال عمر: لا أبقاني الله بأرض لست بها يا أبا الحسن. الرابع والعشرون: ابن أبي الحديد قال وروى الربيع ابن زياد قال: قدمت على عمر بمال من البحرين وصليت معه العشاء ثم سلمت عليه فقال: ما قدمت به؟ قال خمسمائة ألف قال: ويحك إنما قدمت بخمسين ألفا قلت: بلى خمسمائة ألف قال: كم يكون ذلك؟ قلت: مائة ألف حتى عدد خمسا فقال: إنك ناعس ارجع إلى بيتك ثم اغد علي فغدوت عليه قال: ما جئت به؟ قلت: هو ما قلت لك قال: كم هو؟ قلت: خمسمائة ألف قال: أطيب هو؟ قلت: نعم، لا أعلم إلا ذلك، فاستشار الصحابة فيه فأشير عليه بنصب الديوان فنصبه وقسم المال بين المسلمين ففضلت عنده فضلة فأصبح فجمع المهاجرين والأنصار فيهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال للناس: ما ترون في فضل فضل عندنا من هذا المال؟ فقال الناس: يا أمير المؤمنين إنا شغلناك بولاية أمورنا عن أهلك وتجارتك وصنعتك فهو لك فالتفت إلى علي (عليه السلام) فقال: ما تقول أنت؟ قال: " قد أشاروا عليك " قال: فقل أنت فقال: " لم تجعل بقيدك ظنا " فلم يفهم عمر قوله فقال: " لتخرجن مما قلت " قال: أجل والله لأخرجن منه قال: " تذكر حين بعثك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتيت العباس بن عبد المطلب فمنعك صدقته فكان بينكما شئ فجئتما إلي وقلتما: انطلق معنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجئنا إليه فوجدناه خاترا فرجعنا ثم غدونا عيه فوجدناه طيب النفس فأخبرته بالذي صنع العباس فقال لك: يا عمر

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٢٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

جبرئيل (عليه السلام) وكان علي (عليه السلام) لا يريد عضوا إلا انقلب له، فلما غسله وكفنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام)، فتقدم علي (عليه السلام) وصفنا خلفه وصلى عليه، وعائشة في الحجرة لا تعلم ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار، فكانوا يدخلون فيدعون ثم يخرجون حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين والأنصار إلا صلى عليه قال سلمان: فأتيت عليا (عليه السلام) وهو يغسل رسول الله فأخبرته بما صنع الناس فقلت: إن أبا بكر الساعة قد رقى منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يرضوا أن يبايعوه بيد واحدة وإنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله فقال علي (عليه السلام): يا سلمان وهل تدري أول من بايعه على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقلت: لا إلا أني رأيت في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، فكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة ثم بشر بن سعد ثم أبو عبيدة ابن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى حذيفة ومعاذ بن جبل. قال: لست أسألك عن هؤلاء ولكن هل تدري أول من بايعه حين صعد المنبر؟ قال: لا، ولكني رأيت شيخا كبيرا متوكيا على عصا، بين عينيه سجادة، شديد التشمير، صعد المنبر أول من صعد وهو يبكي وهو يقول: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، ابسط يدك، فبسط يده فبايعه ثم نزل فخرج من المسجد فقال علي (عليه السلام): وهل تدري يا سلمان من هو؟ قلت: لا، وقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله (عليه السلام)، قال علي (عليه السلام): فإن ذلك إبليس لعنة الله عليه، إن إبليس وأصحابه شهدوا نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياي بغدير خم لما أمره الله تعالى وأخبرهم إني أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب، فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا: إن هذه الأمة مرحومة معصومة لا لك ولا لنا عليهم سبيل، قد أعلموا مقرهم وإمامهم بعد نبيهم فانطلق إبليس آيسا حزينا. قال: فأخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك وقال: تبايع الناس أبا بكر في ظلة بني ساعدة حتى بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مغمر يقول له كذا وكذا، ثم يخرج فيجمع أصحابه وشياطينه وأبالسته فيخرون سجدا، فيحث ويكسع ثم يقول: كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان ولا سبيل، فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته وأمرهم به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك قول الله تعالى: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * قال سلمان: فلما كان الليل حمل فاطمة على حمار وأخذ بيد الحسن والحسين (عليهما السلام) فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزله وذكره حقه ودعاه إلى نصرته، فما استجاب له إلا أربعة وأربعون رجلا، فأمرهم أن

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣١٥. — فاطمة الزهراء عليها السلام
الأول: الشيخ المفيد في أماليه قال أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن أبي هلال عن مروان بن عثمان قال: لما بايع الناس أبا بكر دخل علي (عليه السلام) والزبير والمقداد بيت فاطمة (عليها السلام) وأبوا أن يخرجوا، فقال

عمر بن الخطاب: أضرموا عليهم البيت نارا فخرج الزبير ومعه سيف فقال أبو بكر: عليكم بالكلب، فقصدوا نحوه فزلت قدماه وسقط إلى الأرض ووقع السيف من يده فقال: أبو بكر اضربوا به الحجر، فضرب سيفه بالحجر حتى انكسر، وخرج علي بن أبي طالب نحو العالية فلقيه ثابت بن قيس بن شماس فقال: ما شأنك يا أبا الحسن؟ فقال: أرادوا أن يحرقوا علي بيتي، وأبو بكر على المنبر يبايع له لا يدفع عن ذلك ولا ينكر، فقال له ثابت: والله لا تفارق كفي يدك أبدا حتى أقتل دونك فانطلقا جميعا حتى أتيا إلى المدينة وإذا فاطمة (عليها السلام) واقفة على بابها وقد خلت دارها من أحد من القوم وهي تقول: لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمروا، وصنعتم بنا ما صنعتم ولم تروا لنا حقا. الثاني: سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه - يعني عليا (عليه السلام) - فيبايع فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة، وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا، والآخر أفظهما [ وأغلظهما ] وأجفاهما فقال له أبو بكر: من نرسل؟ فقال: نرسل إليه قنفذا، رجلا فظا غليظا جافيا، من الطلقاء، أحد بني عدي بن كعب فأرسل إليه وأرسل معه أعوانا فاستأذن، فانطلق على علي فأبى أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفد إلى أبي بكر وعمر والناس في المسجد والناس حولهما فقالوا: لم يؤذن لنا. فقال عمر: فاذهبوا فإن أذن لكم وإلا فادخلوا عليه من غير إذن فانطلقوا فاستأذنوا فقالت

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٣٣٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

هذا، نقلها علي بن عيسى في كتاب كشف الغمة قال: رسالة وقعت إلي من كلام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ أذكرها مختصرا لها. قال: إعلم حفظك الله أن أصول الخصومات معروفة بينة وأبوابها مشهورة كالخصومة بين الشعوبية والعرب والكوفي والبصري والعدناني والقطحاني، وهذه الأبواب الثلاثة أنقص للعقول السليمة وأفسد للأخلاق الحسنة من المنازعة في القدر والتشبيه وفي الوعد والوعيد والأسماء والأحكام وفي الآثار وتصحيح الأخبار، وأنقص من هذه للعقول تمييز الرجال وترتيب الطبقات وذكر تقديم علي (عليه السلام) وأبي بكر، فأولى الأشياء بك القصد وترك الهوى فإن اليهود نازعت النصارى في المسيح فلج بهما القول حتى قالت اليهود: إنه ابن يوسف النجار وإنه لغير رشده وإنه صاحب تبريج وخدع ومخاريق وناصب شرك وصياد سمك وصاحب شص وشبك، فما يبلغ من عقل صياد وربيب نجار؟ وزعمت النصارى أنه رب العالمين وخالق السماوات والأرضيين وإله الأولين والآخرين، فلو وجدت اليهود أسوأ من ذلك القول لقالته فيه، ولو وجدت النصارى أرفع من ذلك القول لقالته فيه، وعلى هذا قال علي (عليه السلام): " يهلك في رجلان محب مفرط ومبغض مفرط " والرأي كل الرأي أن لا يدعوك حب الصحابة إلى بخس عترة الرسول (صلى الله عليه وآله) حقوقهم وحظوظهم، فإن عمر لما كتبوا الدواوين وقدموا ذكره أنكر ذلك وقال: ابدأوا بطرا في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضعوا آل الخطاب حيث وضعهم الله، قالوا: فأنت أمير المؤمنين فأبى إلا تقديم بني هاشم وتأخير نفسه، فلم ينكر عليه منكر وصوبوا رأيه وعدوا ذلك من مناقبه. واعلم أن الله لو أراد أن يسوي بين بني هاشم وبين الناس لما أبانهم بسهم ذوي القربى ولما قال: *(وأنذر عشيرتك الأقربين)* وقال الله تعالى: *(وإنه لذكر لك ولقومك)* وإذا كان لقومه في ذلك ما ليس لغيرهم فكل من كان أقرب كان أرفع، ولو سواهم بالناس لما حرم عليهم الصدقة، وما هذا التحريم إلا لإكرامهم على الله ولذلك قال للعباس حيث طلب ولاية الصدقات: لا أوليك غسالات

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٧ - الصفحة ١٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

يا سلمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد، أسألكم بالله وبالإسلام، أما سمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك وأنتم تسمعون: (إن فلانا وفلانا - حتى عد هؤلاء الخمسة - قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا أيمانا على ما صنعوا إن قتلت أو مت)؟ فقالوا: اللهم نعم، قد سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك لك: (إنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا، وكتبوا بينهم كتابا إن قتلت أو مت أن يتظاهروا عليك وأن يزووا عنك هذا يا علي). قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فما تأمرني إذا كان ذلك أن أفعل؟ فقال لك: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم، وإن أنت لم تجد أعوانا فبايع واحقن دمك. فقال علي (عليه السلام): أما والله، لو أن أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله، ولكن أما والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة. وفيما يكذب قولكم على رسول الله (صلى الله عليه وآله ) قوله تعالى: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ١٥٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فكان ممن سمى: أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ومعاذ وسالم والخمسة من أصحاب الشورى، وعمار بن ياسر وسعد بن عبادة والباقي من أصحاب العقبة وأبي بن كعب وأبو ذر والمقداد، وبقية جلهم وأعظمهم من أهل بدر وأعظمهم من الأنصار، فيهم أبو الهيثم بن التيهان وخالد بن زيد أبو أيوب وأسيد بن حضير وبشير بن سعيد. قال سليم: فأظن أني قد لقيت عامتهم فسألتهم وخلوت بهم رجلا رجلا، فمنهم من سكت عني فلم يجبني بشئ وكتمني، ومنهم من حدثني ثم قال: أصابتنا فتنة أخذت بقلوبنا وأسماعنا وأبصارنا وذلك لما ادعى أبو بكر أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يقول بعد ذلك: (إنا أهل بيت أكرمنا الله واختار لنا الآخرة على الدنيا وإن الله أبى أن يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة). فاحتج بذلك أبو بكر على علي (عليه السلام) حين جيئ به للبيعة، وصدقه وشهد له أربعة كانوا عندنا خيارا غير متهمين: أبو عبيدة وسالم وعمر ومعاذ، وظننا أنهم قد صدقوا. فلما بايع علي (عليه السلام) أخبرنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) قال

ما قاله، وأخبر أن هؤلاء الخمسة كتبوا بينهم كتابا تعاهدوا فيه وتعاقدوا في ظل الكعبة: (إن مات محمد أو قتل أن يتظاهروا على علي (عليه السلام) فيزووا عنه هذا الأمر)، واستشهد أربعة: سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير، وشهدوا بعد ما وجبت في أعناقنا لأبي بكر بيعته الملعونة الضالة. فعلمنا أن عليا (عليه السلام) لم يكن ليروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) باطلا، وشهد له الأخيار من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله ).

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٦٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لي أبي: إنّه قال: كلّهم من قريش، كذا في حديث شعبة. و في حديث ابن عيينة قال: لا يزال أمر الناس ماضيا ما ولّاهم اثنا عشر رجلا، ثمّ تكلّم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بكلمة خفيت عليّ، فسألت أبي ما ذا قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فقال: قال: كلّهم من قريش. و في رواية مسلم من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر ابن سمرة مع غلامي نافع: أخبرني بشيء و سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فكتب إليّ: سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم الجمعة عشيّة رجم الأسلمي قال: لا يزال الدين قائما حتّى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش. و عن عامر الشعبي عن جابر بن سمرة قال: انطلقت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و معي أبي فسمعته يقول: لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثنى عشر خليفة، فقال كلمة فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلّهم من قريش. و مثله عن حصين بن عبد الرحمن عن جابر قال: دخلت مع أبي إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ثمّ تكلّم بكلام خفي عليّ. فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلّهم من قريش. و في حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة عنه (عليه السلام): لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة ثمّ ذكر مثله. و نقلت من مسند أحمد بن حنبل عن مسروق قال: كنّا مع عبد اللّه جلوسا في المسجد يقرئنا فأتاه رجل فقال: يا ابن مسعود هل حدّثكم نبيّكم كم تكون من بعده خليفة؟ قال: نعم كعدة نقباء بني إسرائيل. نقلته من المجلد الثالث من مسند عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه. و نحن نطالبهم بعد نقل هذه الأخبار بتعيين هؤلاء الاثنى عشر، فلا بدّ لهم من أحد أمرين: إمّا تعيين هذه العدّة في غير الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السلام) و لا يمكنهم ذلك، لأنّ ولاة هذا الأمر من الصحابة، و بني اميّة و بني العباس يزيدون على الخمسين. و إمّا أن يقرّوا و يسلّموا أنّ الأخبار الواردة في هذا الكتاب واهية ضعيفة غير مصحّحة و لا يحلّ أن يعتمد عليها، فنحن نرضى منهم بذلك و نشكر هم عليه لما يترتّب لنا عليه من المصالح الغزيرة و الفوائد الكثيرة، أو يلتزموا بالقسم الثالث و هو الإقرار بالأئمّة الاثنى عشر لانحصار ذلك في هذه الأقسام، و هذا الإلزام يلزم الزيديّة كما يلزمهم، و هذا إلزام لا محيص لهم عنه متى استعملوا الإنصاف و سلكوا طريق الحق، و عدلوا عن

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أكبر ما من شهد كمن لم يشهد، أخبرني- و إلّا صمّتا- الفضيل بن يسار عن أبي جعفر الباقر و جعفر الصادق (عليهما السلام) أنّهما قال

ا: حرام على روح أن تفارق جسدها حتّى ترى الخمسة محمّدا و عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا، بحيث تقرّ عينها أو تسخن عينها، فانتشر هذا الحديث في الناس، فشهد جنازته- و اللّه- الموافق و المفارق. عن عبد اللّه بن الصامت ابن أخي أبي ذر قال: حدّثني أبو ذر و كان صغوه و انقطاعه إلى علي و أهل هذا البيت [1] قال: قلت: يا نبي اللّه إنّي أحبّ أقواما ما أبلغ أعمالهم؟ قال: فقال: يا أبا ذر المرء مع من أحبّ و له ما اكتسب، قلت: فإنّي أحبّ اللّه و رسوله و أهل بيت نبيّه، قال: فإنّك مع من أحببت. و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في ملأ من أصحابه، فقال رجال منهم: فإنّا نحبّ اللّه و رسوله و لم يذكروا أهل بيته، فغضب (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: أيّها الناس أحبّوا اللّه عزّ و جلّ لما يغدوكم به من نعمه، و أحبّوني بحبّ ربّي، و أحبّوا أهل بيتي بحبّي، فو الذي نفسي بيده لو أنّ رجلا صفن [2] بين الركن و المقام صائما و راكعا و ساجدا، ثمّ لقى اللّه عزّ و جلّ غير محبّ لأهل بيتي لم ينفعه ذلك. قالوا: و من أهل بيتك يا رسول اللّه؟ أو أي أهل بيتك هؤلاء؟ قال: من أجاب منهم دعوتي، و استقبل قبلتي، و من خلقه اللّه منّي و من لحمي و دمي، فقالوا: نحن نحب اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله، فقال: بخ بخ فأنتم إذا منهم أنتم إذا منهم، و المرء مع من أحب و له ما اكتسب. و عن المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه كان ذات يوم جالسا بالرحبة [3] و الناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنّك بالمكان الذي أنزلك اللّه عزّ و جلّ به، و أبوك يعذّب بالنّار؟ فقال: مه فضّ اللّه فاك [4]، و الذي بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالحق لو شفع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفّعه اللّه فيهم، أ أبي يعذّب بالنّار و ابنه قسيم (الجنّة) و النّار، ثمّ قال: و الذي

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٩٧. — الإمام الباقر عليه السلام
يبكي فقال له علي (عليه السلام): ما شأنك؟ فقال: عليّ دين، فقال له: كم هو؟ فقال: خمسة عشر ألف دينار، فقال علي بن الحسين

هو عليّ فالتزمه عنه. و قال أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام): أوصاني أبي فقال: يا بني لا تصحبنّ خمسة، و لا تحادثهم و لا ترافقهم في طريق، فقلت: جعلت فداك يا أبة من هؤلاء الخمسة؟ قال: لا تصحبنّ فاسقا؛ فإنّه يبيعك بأكلة فما دونها، فقلت: يا أبة و ما دونها؟ قال: يطمع فيها، ثمّ لا ينالها، قال: قلت: يا أبة و من الثاني؟ قال: لا تصحبنّ البخيل فإنّه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه، قال: فقلت: و من الثالث؟ قال: لا تصحبنّ كذّابا فإنّه بمنزلة السراب يبعد منك القريب و يقرب منك البعيد، قال: فقلت: و من الرابع؟ قال: لا تصحبنّ أحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك، قال: قلت: يا أبة من الخامس؟ قال: لا تصحبنّ قاطع رحم فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه في ثلاثة مواضع. فقيل: كان له تسعة أولاد ذكور و لم تكن له أنثى، و أسماء أولاده: محمّد الباقر، و زيد الشهيد بالكوفة، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و الحسن، و الحسين، و علي، و عمر. و أمّا عمره؛ فإنّه مات في ثامن عشر المحرّم من سنة أربع و تسعين و قيل: خمس و تسعين، و قد تقدم ذكر ولادته في سنة ثمان و ثلاثين، فيكون عمره سبعا

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ٢ - الصفحة ٦٢٦. — الإمام السجاد عليه السلام
جَبْهَتِي وَ مَسَحَنِي مِنْ رِيقِهِ فَمَا احْتَجْتُ إِلَى طِيبٍ بَعْدَهُ " نَقَلَ الْخُوارِزْمِيُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةً فِيهَا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا وَ عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَ أَمِيرُهَا " وَ نَقَلَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ إِلَّا وَ عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَ قَائِدُهَا* وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ

نَزَلَ الْقُرْآنُ أَرْبَاعاً فَرُبُعٌ فِينَا وَ رُبُعٌ فِي عَدُوِّنَا وَ رُبُعٌ سِيَرٌ وَ أَمْثَالٌ وَ رُبُعٌ فَرَائِضُ وَ أَحْكَامٌ

كشف اليقين فى فضائل أمير المؤمنينعليهم السلام - الصفحة ٣٥٥. — غير محدد

قِيلَ فَلِمَ ضَرَبَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ قَالَ لِأَنَّ الْحَدَّ لَهُ وَ إِلَيْهِ فَإِذَا أَمْكَنَهُ إِقَامَتُهُ أَقَامَهُ بِكُلِّ حِيلَةٍ قِيلَ فَلِمَ أَشَارَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ قَالَ طَلَبَا مِنْهُ أَنْ يُحْيِيَ أَحْكَامَ اللَّهِ وَ أَنْ يَكُونَ دِينُهُ الْقَيِّمَ كَمَا أَشَارَ يُوسُفُ عَلَى مَلِكِ مِصْرَ نَظَراً مِنْهُ لِلْخَلْقِ وَ لِأَنَّ الْأَرْضَ وَ الْحُكْمَ فِيهَا إِلَيْهِ فَإِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُظْهِرَ مَصَالِحَ الْخَلْقِ فَعَلَ وَ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ تَوَصَّلَ إِلَيْهِ عَلَى يَدَيْ مَنْ يُمْكِنُهُ طَلَباً مِنْهُ الْإِحْيَاءَ لِأَمْرِ اللَّهِ قِيلَ لِمَ قَعَدَ فِي الشُّورَى قَالَ اقْتِدَاراً مِنْهُ عَلَى الْحُجَّةِ وَ عِلْماً بِأَنَّهُمْ إِنْ نَاظَرُوهُ وَ أَنْصَفُوهُ كَانَ هُوَ الْغَالِبَ وَ مَنْ كَانَ لَهُ دَعْوَى فَدُعِيَ إِلَى أَنْ يُنَاظِرَ عَلَيْهِ فَإِنْ ثَبَتَتْ لَهُ الْحُجَّةُ أَعْطَتْهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ وَ أَدْخَلَ بِذَلِكَ الشُّبْهَةَ عَلَى الْخَلْقِ- و قَدْ قَالَ ع يَوْمَئِذٍ الْيَوْمَ أُدْخِلْتُ فِي بَابٍ إِذَا أُنْصِفْتُ فِيهِ وَصَلْتُ إِلَى حَقِّي يعني أن الأول استبد بها يوم السقيفة و لم يشاوره. قيل فلم زوج عمر ابنته قال لإظهاره الشهادتين و إقراره بفضل رسول الله و إرادته استصلاحه و كفه عنه و قد عرض نبي الله لوط بناته على قومه و هم كفار ليردهم عن ضلالتهم فقال هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ و وجدنا آسية بنت مزاحم تحت فرعون. و سئل الشيخ المفيد لم أخذ عطاهم و صلى خلفهم و نكح سبيهم و حكم في مجالسهم فقال أما أخذه العطاء فأخذ بعض حقه و أما الصلاة خلفهم فهو الإمام من تقدم بين يديه فصلاته فاسدة على أن كلا مؤد حقه و أما نكاحه من سبيهم فمن طريق الممانعة إن الشيعة روته أن الحنفية زوجها أميرَ المؤمنين محمدُ بنُ مسلم الحنفيُّ و استدلوا على ذلك بأن عمر بن الخطاب لما رد من كان أبو بكر سباه لم يرد الحنفية فلو كانت من السبي لردها و من طريق المتابعة أنه لو نكح من سبيهم لم يكن لكم ما أردتم لأن الذين سباهم أبو بكر كانوا عندكم قادحين في نبوة رسول الله كفارا فنكاحهم حلال لكل أحد و لو كان الذين سباهم يزيد و زياد و إنما كان يسوغ لكم ما ذكرتموه إذا كان الذين سباهم قادحين في إمامته ثم نكح أمير المؤمنين و أما حكمه في مجالسهم فإنه لو قدر أن لا يدعهم يحكمون حكما لفعل إذ الحكم إليه و له دونهم. وَ فِي كِتَابِ الْكَرِّ وَ الْفَرِّ قَالُوا- وَجَدْنَا عَلِيّاً يَأْخُذُ عَطَاءَ الْأَوَّلِ وَ لَا يَأْخُذُ عَطَاءَ ظَالِمٍ إِلَّا ظَالِمٌ قُلْنَا فَقَدْ وَجَدْنَا دَانِيَالَ يَأْخُذُ عَطَاءَ بُخْتَنَصَّرَ وَ قَالُوا قَدْ صَحَّ أَنَّ عَلِيّاً لَمْ يُبَايِعْ ثُمَّ بَايَعَ فَفِي أَيِّهِمَا أَصَابَ أَخْطَأَ فِي الْأُخْرَى قُلْنَا وَ قَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَدْعُ فِي حَالٍ

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كِتَابُ كَشْفِ الْحِيرَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(عليه السلام) أَنْشُدُكُمُ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي سُورَةِ الْحَجِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ السُّورَةَ فَقَامَ سَلْمَانُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْتَ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ وَ هُمُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ اجْتَبَاهُمُ اللَّهُ وَ لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنَى بِذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا خَاصَّةً دُونَ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ سَلْمَانُ بَيِّنْهُمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنَا وَ أَخِي عَلِيٌّ وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ الْخَبَرَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ ع فِي قَوْلِهِ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ الْآيَةَ قَالَ قَالَ شُهُورُهَا اثْنَا عَشَرَ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ عَدَّدَ الْأَئِمَّةَ بَعْدَهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فِي قَوْلِهِ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ بِاسْمٍ وَاحِدٍ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ أَيْ قُولُوا بِهِمْ جَمِيعاً تَهْتَدُوا وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْقَائِمُ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ قَالَ سَلْمَانُ الْقَصْرِيُ سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع فَقَالَ عَدَدُهُمْ عَدَدُ شُهُورِ الْحَوْلِ شعر العمر أقصر أن يقضى * * * بالبطالة و السرور فتروح بالخسران من * * * دنياك في يوم النشور فافزع إلى مولاك ذي * * * الإنعام و الفضل الكبير و توسلن بأحمد * * * و وصيه البر الطهور السادة الأبرار و الأنوار * * * في عدد الشهور فهم الهداة لنا على * * * مر الليالي و الدهور الْأَصْبَغُ بْنُ نَبَاتَهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي خَبَرٍ وَ لَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنِ الْأَئِمَّةِ فَقَالَ وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ إِنَّ عَدَدَهُمْ بِعَدَدِ الْبُرُوجِ وَ رَبِّ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ وَ الشُّهُورِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً قَالَ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهِ مُسَنَّمُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ فِي قَوْلِهِ وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ قَالَ أَمَّا

مناقب آل أبي طالب - ج ١ - الصفحة ٢٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لنفسه و فرسه و من سهم ذي القربى و ينفق جميع ذلك في سبيل الله و توفي ع و لم يترك إلا ثمانمائة درهم وصف الله تعالى أصحاب محمد ص فقال وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ثبت هذه الصفة لعلي ع دون من يدعون له لشدة علي ع على الكفار و قال تعالى

في قصة طالوت إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ و اجتمعت الأمة على أن عليا ع أشد من أبي بكر و اجتمعت أيضا على علمه و اختلفوا في علم أبي بكر و ليس المجتمع عليه كالمختلف فيه. الْبَاقِرُ وَ الرِّضَا ع فِي قَوْلِهِ لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ الْبَأْسُ الشَّدِيدُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يُقَاتِلُ مَعَهُ عَدُوَّهُ وَ يُرْوَى أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ. حيص بيص و أنزع من شرك الرجال مبرا * * * بطين من الأحكام جم النوافل سديد مضاء البأس نعني بلاؤه * * * إذا زحموه بالقنا و القبائل عَلِيُّ بْنُ جَعْدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلُولٍ كَانَ يَتَنَحَّى عَنِ النَّبِيِّ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْعَسْكَرِ لِيَخُوضُوا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَلَمَّا أَقْبَلَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ رَأَى حَفَّالًا وَ هُوَ مُسْلِمٌ لَطَمَ لِلْحَمْقَاءِ وَ هُوَ مُنَافِقٌ فَغَضِبَ ابْنُ أَبِي سَلُولٍ وَ قَالَ لَوْ كَفَفْتُمْ عَنْ إِطْعَامِ هَؤُلَاءِ لَتَفَرَّقُوا عَنْهُ يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ وَ اللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ يَعْنِي نَفْسَهُ وَ النَّبِيَّ فَأَخْبَرَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ لِلنَّبِيِّ بِمَقَالِهِ فَأَتَى ابْنُ أَبِي سَلُولٍ فِي أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ع يُعَذِّرُونَهُ وَ يُكَذِّبُونَ زَيْداً فَاسْتَحْيَا زَيْدٌ فَكَفَّ عَنْ إِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَزَلَ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي الْقُوَّةَ وَ الْقُدْرَةَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابِهِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ٨١. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ مَا عَسَى يَكُونُ وَ لَوْ أَعْطَيْتَنِيهِ كُلَّهُ فَقَالَ مَا أَنَا وَ أَنْتَ فِيهِ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ كَانَا يَتَكَلَّمَانِ فَوْقَ قَصْرِ الْإِمَارَةِ مُشْرِفِينَ عَلَى صَنَادِيقِ أَهْلِ السُّوقِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع إِنْ أَبَيْتَ يَا أَبَا يَزِيدَ مَا أَقُولُ فَانْزِلْ إِلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّنَادِيقِ فَاكْسِرْ أَقْفَالَهُ وَ خُذْ مَا فِيهِ فَقَالَ وَ مَا فِي هَذِهِ الصَّنَادِيقِ قَالَ فِيهَا أَمْوَالُ التُّجَّارِ قَالَ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكْسِرَ صَنَادِيقَ قَوْمٍ قَدْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ جَعَلُوا فِيهَا أَمْوَالَهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَفْتَحَ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأُعْطِيَكَ أَمْوَالَهُمْ وَ قَدْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ أَقْفَلُوا عَلَيْهَا وَ إِنْ شِئْتَ أَخَذْتَ سَيْفَكَ وَ أَخَذْتُ سَيْفِي وَ خَرَجْنَا جَمِيعاً إِلَى الْحِيرَةِ فَإِنَّ بِهَا تُجَّاراً مَيَاسِيرَ فَدَخَلْنَا عَلَى بَعْضِهِمْ فَأَخَذْنَا مَالَهُ فَقَالَ أَ وَ سَارِقٌ جِئْتُ قَالَ تَسْرِقُ مِنْ وَاحِدٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَسْرِقَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعاً قَالَ لَهُ أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ قَالَ فَأَعِنِّي عَلَى سَفَرِي هَذَا قَالَ يَا حَسَنُ أَعْطِ عَمَّكَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَخَرَجَ عَقِيلٌ وَ هُوَ يَقُولُ سَيُغْنِينِي الَّذِي أَغْنَاكَ عَنِّي * * * وَ يَقْضِي دَيْنَنَا رَبٌّ قَرِيبٌ وَ ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ عَقِيلًا لَمَّا سَأَلَ عَطَاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ تُقِيمُ إِلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَقَامَ فَلَمَّا صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْجُمُعَةَ قَالَ لِعَقِيلٍ- مَا تَقُولُ فِيمَنْ خَانَ هَؤُلَاءِ أَجْمَعِينَ قَالَ بِئْسَ الرَّجُلُ ذَاكَ قَالَ فَأَنْتَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَخُونَ هَؤُلَاءِ وَ أُعْطِيَكَ وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ع وَ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَ عَاوَدَنِي عَشْرَ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرِكُمْ يَقْضِمُهُ جِيَاعُهُ وَ كَادَ يَطْوِي ثَالِثَ أَيَّامِهِ خَامِصاً مَا اسْتَطَاعَهُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ أَطْفَالَهُ شُعْثَ الْأَلْوَانِ مِنْ صِرِّهِمْ كَأَنَّمَا اشْمَأَزَّتْ وُجُوهُهُمْ مِنْ قُرِّهِمْ فَلَمَّا عَاوَدَنِي فِي قَوْلِهِ وَ كره [كَرَّرَهُ أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَغَرَّهُ وَ ظَنَّنِي أُوتِغُ دِينِي وَ أُتْبِعُ مَا أَسَرَّهُ أَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً لِيَنْزَجِرَ إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ مَسَّهَا وَ لَا يَصْبِرُ ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ فَضَجَّ مِنْ أَلَمِهِ ضَجِيجَ دَنِفٍ يَئِنُّ مِنْ سُقْمِهِ وَ كَادَ يَسُبُّنِي سَفَهاً مِنْ كَظْمِهِ وَ لِحَرْقِهِ فِي لَظَى أَدْنَى لَهُ مِنْ عُدْمِهِ فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَ تَئِنُّ مِنْ أَذًى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى وَ عَنْ أُمِّ عُثْمَانَ أُمِّ وَلَدِ عَلِيٍّ قَالَتْ جِئْتُ عَلِيّاً وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَرَنْفُلٌ مَكْتُوبٌ فِي الرَّحْبَةِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِابْنَتِي مِنْ هَذَا الْقَرَنْفُلِ قِلَادَةً فَقَالَ هَاكِ ذَا وَ نَفَّذَ بِيَدِهِ إِلَيَّ دِرْهَماً فَإِنَّمَا هَذَا لِلْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا فَاصْبِرِي حَتَّى يَأْتِيَنَا حَظُّنَا مِنْهُ فَنَهَبَ لِابْنَتِكِ قِلَادَةً

مناقب آل أبي طالب - ج ٢ - الصفحة ١٠٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام