قيل له بلغ فإن لم يكن * * * مبلغا عن ربه ما وفى. الزاهي من قال أحمد في يوم الغدير له * * * بالنقل في خبر بالصدق مأثور قم يا علي فكن بعدي لهم علما * * * و اسعد بمنقلب في البعث محبور مولاهم أنت و الموفي بأمرهم * * * نص بوحي على الأفهام مسطور و ذاك أن إله العرش قال له * * * بلغ و كن عند أمري خير مأمور فإن عصيت و لم تفعل فإنك ما * * * بلغت أمري و لم تصدع بتذكيري. المحبرة قال النبي
له بشرح ولاية * * * نزل الكتاب بها من الديان إذ قال بلغ ما أمرت به و ثق * * * منهم بعصمة كالئ حنان فدعا الصلاة جماعة و أقامه * * * علما بفضل مقالة و بيان نادى أ لست وليكم قالوا بلى * * * حقا فقال فذا الولي الثاني فدعا له و لمن أجاب بنصره * * * و دعا الإله على ذوي الخذلان ابن حماد و قيل له بلغ من الله عزمة * * * فقام عشاء و الضحى قد تصعدا بكف علي رافعا آخذا بها * * * يدل لهم أكرم بها من يد يدا فنادى بما نادى به من ولائه * * * على كل من صلى و صام و وحدا و له و قال لأحمد بلغ قريشا * * * أكن لك عاصما أن تستكينا فإن لم تبلغ الأنباء عني * * * فما أنت المبلغ و الأمينا فأبرز كفه للناس حتى * * * تبينها جميع الحاضرينا فأكرم بالذي رفعت يداه * * * و أكرم بالذي رفع اليمينا فقال لهم و كل القوم مصغ * * * لمنطقه و كل يسمعونا إلا هذا أخي و وصيي حقا * * * و موفي العهد و القاضي الديونا
مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
20، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، وابن بكير، وغير واحد قالوا: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) في الطواف فنظر في ناحية المسجد إلى جماعة فقال
ما هذه الجماعة؟ فقالوا: هذا محمد بن شهاب الزهري اختلط عقله فليس يتكلم فأخرجه أهله لعله إذا رأى الناس أن يتكلم فلما قضى علي بن الحسين طوافه خرج حتى دنا منه فلما رآه محمد بن شهاب عرفه فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): ما لك؟ فقال: وليت ولاية فاصبت دما فقتلت رجلا فدخلني ما ترى؟ فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): لانا عليك من يأسك من رحمة الله أشد خوفا مني عليك مما أتيت، ثم قال له: أعطهم الدية، قال: قد فعلت فأبوا فقال: اجعلها صررا ثم انظر مواقيت الصلاة فألقها في دارهم.
آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام السجاد عليه السلام
اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُكَلِّفَ النَّاسَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ اللَّهُ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي سُلْطَانِهِ مَا لَا يُرِيدُ كالزاد و الراحلة و تخلية السرب و صحة البدن في الحج" الثالث" التفويض مقابل الجبر و هو المراد ههنا، و قوله: قد نظمت، كلام الرضا عليه السلام و يحتمل السجاد عليه السلام أيضا لكنه بعيد، و قد مر الكلام في الخبر في باب المشية و الإرادة. الحديث الثالث عشر: مرسل و يدل على أن الأمر بين الأمرين هو مدخليته سبحانه في أعمال العباد بالتوفيق و الخذلان كما سيأتي. الحديث الرابع عشر: صحيح. قوله عليه السلام: ما لا يطيقون، أي ما لا يكون الإتيان به مقدورا لهم، و يكونون مجبورين على خلافه كما تقوله الجبرية. قوله: ما لا يريده، أي و لو بالعرض كما مر أو يريد خلافه. فذلكة اعلم أن مسألة خلق الأعمال من أعظم المسائل الإسلامية و أصعبها و أهمها، و قد جرى بين الإمامية و المعتزلة و الأشاعرة في ذلك مناقشات طويلة و مباحثات كثيرة، .......... و قد صنع أكثرهم في ذلك رسائل مفردة، و الذي يتحصل من مذاهبهم أن أفعال العباد دائرة بحسب الاحتمال العقلي بين أمور: الأول: أن يكون حصولها بقدرة الله و إرادته من غير مدخل لقدرة العبد فيه و إرادته. الثاني: أن يكون بقدرة العبد و إرادته من غير مدخل لقدرة الله تعالى و إرادته فيه، أي بلا واسطة، إذ لا ينكر عاقل أن الأقدار و التمكين مستندان إليه تعالى، إما ابتداء أو بواسطة. الثالث: أن يكون حصولها بمجموع القدرتين، و ذلك بأن يكون المؤثر قدرة الله بواسطة قدرة العبد أو بالعكس، أو يكون المؤثر مجموعها من غير تخصيص إحداهما بالمؤثرية، و الأخرى بالآلية، و ذهب إلى كل من تلك الاحتمالات ما خلا الاحتمال الثاني من محتملات الشق الثالث طائفة. أما الأول ففيه قولان:" الأول" مذهب الجبرية البحتة و هم جهم بن صفوان و أتباعه، حيث ذهبوا إلى أن الفعل من الله سبحانه بلا تأثير لإرادة العبد و قدرته فيه و لا كسب، بل لا فرق عندهم بين مشي زيد و حركة المرتعش، و لا بين الصاعد إلى السطح و الساقط منه،" و الثاني" مذهب أبي الحسن الأشعري و أتباعه فإنهم لما رأوا شناعة قول الجهمية فروا منه بما لا ينفعهم و قالوا: أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله وحده، و ليس لقدرتهم تأثير فيها، بل الله سبحانه أجرى عادته بأنه يوجد في العبد قدرة و اختيارا، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما، فيكون فعل العبد مخلوقا لله إبداعا و إحداثا و مكسوبا للعبد، و المراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته و إرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلا له، و قالوا: نسبة الفعل إلى العبد باعتبار قيامه به لا باعتبار إيجاده له، .......... فالقائم و الآكل و الشارب عندهم بمنزلة الأسود و الأبيض. و الثاني و هو استقلال العبد في الفعل مذهب أكثر الإمامية و المعتزلة، فإنهم ذهبوا إلى أن العباد موجدون لأفعالهم مخترعون لها بقدرتهم، لكن أكثر المعتزلة قائلون بوجوب الفعل بعد إرادة العبد، و بعضهم قالوا: بعدم وجوب الفعل بل يصير أولى، قال المحقق الطوسي ( قدس سره ): ذهب مشايخ المعتزلة و أبو الحسين البصري و إمام الحرمين من أهل السنة إلى أن العبد له قدرة قبل الفعل و إرادة بها تتم مؤثريته، فيصدر عنه الفعل، فيكون العبد مختارا إذ كان فعله بقدرته الصالحة للفعل و الترك، و تبعا لداعيه الذي هو إرادته، و الفعل يكون بالقياس إلى القدرة وحدها ممكنا و بالقياس إليها مع الإرادة يصير واجبا، و قال المحمود الملاحمي و غيره من المعتزلة: إن الفعل عند وجود القدرة و الإرادة يصير أولى بالوجود حذرا من أن يلزمهم القول بالجبر لو قالوا بالوجوب، و ليس ذلك بشيء لأن مع حصول الأولوية إن جاز له الطرف الآخر لما كانت الأولوية بأولوية، و إن لم يجز فهو الواجب و إنما غيروا اللفظ دون المعنى" انتهى". و اختلف في نسبة احتمالي الشق الثالث و تحقيقهما، ففي المواقف و شرحه: أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة الله تعالى وحدها، و قالت المعتزلة: بقدرة العبد وحدها على سبيل الاستقلال بلا إيجاب بل باختيار، و قالت طائفة بالقدرتين، ثم اختلفوا فقال الأستاد، يعني أبا إسحاق الإسفرائيني: بمجموع القدرتين، على أن تتعلقا جميعا بالفعل نفسه و جوز اجتماع المؤثرين على أثر واحد، و قال القاضي، يعني الباقلاني: على أن تتعلق قدرة الله بأصل الفعل و قدرة العبد بصفته أعني كونه طاعة و معصية، إلى غير ذلك من الأوصاف التي لا يوصف بها أفعاله تعالى كما في لطم اليتيم تأديبا أو إيذاء فإن ذات اللطم واقعة بقدرة الله و تأثيره، و كونه طاعة على الأول و معصية على الثاني بقدرة العبد و تأثيره، و قالت الحكماء و إمام الحرمين: هي واقعة على سبيل .......... الوجوب و امتناع التخلف بقدرة يخلقها الله في العبد إذا قارنت حصول الشرائط و ارتفاع الموانع، و الضابط في هذا المقام أن المؤثر إما قدرة الله أو قدرة العبد على الانفراد كمذهبي الأشعري و جمهور المعتزلة، أو هما معا و ذلك إما مع اتحاد المتعلقين كمذهب الأستاد منا و النجار من المعتزلة، أو دونه و حينئذ فإما مع كون إحداهما متعلقة للأخرى، و لا شبهة في أنه ليس قدرة الله متعلقة لقدرة العبد، إذ يستحيل تأثير الحادث في القديم، فتعين العكس و هو أن تكون قدرة العبد صادرة عن قدرة الله و موجبة للفعل، و هو قول الإمام و الفلاسفة، و إما بدون ذلك و هو مذهب القاضي لأن المفروض عدم اتحاد المتعلقين" انتهى". و اعترض عليه المولى جمال الدين محمود و غيره: بأن جعل المذهب المنسوب إلى الإمام و الفلاسفة كون المؤثر مجموع القدرتين دون مذهب المعتزلة تحكم بحت إذ لا فرق بين هذين المذهبين في أن المؤثر الحقيقي في الفعل هو قدرة العبد، و تلك القدرة الحادثة مخلوقة للقدرة القديمة الإلهية، ثم قال: الصواب في الضبط أن يقال المؤثر إما قدرة الله تعالى وحدها و هو مذهب الشيخ الأشعري، و إما قدرة العبد وحدها و هو مذهب جمهور المعتزلة و الإمام و الفلاسفة، و إما هما معا أما مع اتحاد المتعلقين و هو مذهب الأستاد، أو بدون ذلك بأن تتعلق القدرة القديمة بنفس الفعل و الحادثة بصفته، و هو مذهب القاضي" انتهى". ثم اعلم أن هذا المذهب الذي نسبوا إلى الحكماء من أن العلة القريبة للفعل الاختياري إنما هو العبد و قدرته، لكن قدرته مخلوقة لله و إرادته حاصلة بالعلل المترتبة منه تعالى قول بعضهم، و قال جم غفير منهم: لا مؤثر في الوجود إلا الله، و موجد أفعال العباد هو الله سبحانه، و قالوا: إن الفعل كما يسند إلى الفاعل كإسناد البناء إلى البناء قد يسند إلى الشرط كإسناد الإضاءة إلى الشمس و السراج مثلا فبعض الأفعال الصادرة عن الطبائع النوعية كالحركات الطبيعية و القسرية و الأفعال .......... الاختيارية للإنسان و غيره بل الأفعال الصادرة عن النفوس الفلكية و العقول المجردة بناء على القول بوجودهما، فكل من هذه الأمور لا سيما إرادة النفوس الحيوانية و الإنسانية و الفلكية بل العقول مع عدم المانع شرط و واسطة لصدور تلك الأفعال من مفيض الوجود، و إسنادها إلى تلك المبادئ من قبيل إسناد الفعل إلى الشرائط و الوسائط، لا إلى الفاعل و الموجد، و هذا قريب من مذهب الأشاعرة. إذا عرفت هذه المذاهب فاعلم أن تأثير قدرة العبد و إرادته في الأفعال الاختيارية من أجلى البديهيات و سخافة مذاهب الأشاعرة و من يحذو حذوهم لا يحتاج إلى بيان و بطون الأوراق و الصحف و الزبر من علمائنا و المخالفين مشحونة بذلك. قال العلامة الحلي قدس الله روحه: الإمامية قسموا الأفعال إلى ما يتعلق بقصودنا و دواعينا و إرادتنا و اختيارنا بحركتنا الاختيارية الصادرة عنا، كالحركة يمنة و يسرة، و إلى ما لا يتعلق بقصودنا و دواعينا و إرادتنا و اختيارنا كالآثار التي فعلها الله تعالى من الألوان و حركة النمو و التغذية و النبض و غير ذلك، و هو مذهب الحكماء، و الحق أنا نعلم بالضرورة أنا فاعلون، يدل عليه العقل و النقل، أما العقل فإنا نعلم بالضرورة الفرق بين حركتنا الاختيارية و الاضطرارية و حركة الجماد و نعلم بالضرورة قدرتنا على الحركة الأولى كحركتنا يمنة و يسرة، و عجزنا عن الثانية كحركتنا إلى السماء و حركة الواقع من شاهق، و انتفاء قدرة الجماد، و من أسند الأفعال إلى الله تعالى ينفي الفرق بينهما، و يحكم بنفي ما قضت الضرورة بثبوته، و قال أبو الهزيل العلاف:- و نعم ما قال- حمار بشر أعقل من بشر، فإن حمار بشر لو أتيت به إلى جدول صغير و ضربته للعبور فإنه يظفر، و لو أتيت به إلى جدول كبير و ضربته فإنه لا يظفر و يروع عنه، لأنه فرق بين ما يقدر عليه و بين ما لا يقدر عليه و بشر لا يفرق بين المقدور له و غير المقدور له" انتهى". و إذا كان الحكم بذلك ضروريا فالشبه الموردة في مقابلة ذلك لا يصغي إليها .......... و إن كانت قوية، و كثير من أحوال الإنسان و أموره إذا أمعن النظر فيها يصل إلى حد يتحير العقل فيها، كحقيقة النفس و كيفية الإبصار مع كونهما أقرب الأشياء إليه، لا يمكنه الوصول إلى حقيقة ذلك، و ينتهي التفكر فيها إلى حد التحير و ليس ذلك سببا لأن ينفي وجودهما و تحققهما فيه، و لا نطيل الكلام بإيراد الدلائل و دفع الشبهات، فإن هذا الكتاب ليس محل إيرادها، و إنما نومئ إلى بعض مسائل الكلامية إجمالا لتوقف فهم الأخبار التي نحن بصدد شرحها عليه. ثم اعلم أن الحق أن المعتزلة أيضا خرجوا من الحق للإفراط من الجانب الآخر، فإنهم يذهبون إلى أنه تعالى لا مدخلية له في أعمال العباد أصلا، سوى خلق الآلات و التمكين و الأقدار حتى أن بعض المعتزلة قالوا: إن الله لا يقدر على عين مقدور العبد، و بعضهم قالوا: لا يقدر على مثله أيضا، فهم عزلوا الله عن سلطانه، و كأنهم أخرجوا الله من ملكه و أشركوا من حيث لا يعلمون، و الأخبار الواردة ينفي مذهب هؤلاء و ذمهم أكثر من الأخبار الدالة على ذم الجبرية و نفي مذهبهم، و في أكثر الأخبار أطلقت القدرية عليهم كما عرفت، و أطلقوا عليهم المفوضة، فهم عليه السلام نفوا و أبطلوا الجبر و التفويض معا، و أثبتوا الأمر بين الأمرين و هو أمر غامض دقيق و للناس في تحقيق ذلك مسالك: الأول: ما ذكره الشيخ الأجل المفيد طيب الله رمسه حيث قال في تحقيق الأمر بين الأمرين: الجبر هو الحمل على الفعل و الاضطرار إليه بالقسر و الغلبة، و حقيقة ذلك إيجاد الفعل في الخلق من غير أن تكون له قدرة على دفعه، و الامتناع من وجوده فيه، و قد يعبر عما يفعله الإنسان بالقدرة التي معه على وجه الإكراه له على التخويف و الإلجاء أنه جبر، و الأصل فيه ما فعل من غير قدرة على امتناعه منه حسبما قدمناه، و إذا تحقق القول في الجبر على ما وصفناه، كان مذهب أصحاب المخلوق هو بعينه لأنهم يزعمون الله تعالى خلق في العبد الطاعة من غير أن يكون .......... للعبد قدرة على ضدها، و الامتناع منها، و خلق فيه المعصية كذلك، فهم المجبرة حقا و الجبر مذهبهم على التحقيق، و التفويض هو القول برفع الحظر عن الخلق في الأفعال و الإباحة لهم مع ما شاءوا من الأعمال، و هذا قول الزنادقة و أصحاب الإباحات و الواسطة بين القولين أن الله أقدر الخلق على أفعالهم و مكنهم من أعمالهم و حد لهم الحدود في ذلك و رسم لهم الرسوم، و نهاهم عن القبائح بالزجر و التخويف، و الوعد و الوعيد، فلم يكن بتمكينهم من الأعمال مجبرا لهم عليها، و لم يفوض إليهم الأعمال لمنعهم من أكثرها، و وضع الحدود لهم فيها و أمرهم بحسنها و نهاهم عن قبيحها، فهذا هو الفصل بين الجبر و التفويض" انتهى" و أقول هذا معنى حق لكن تنزيل الأخبار عليه لا يخلو من بعد. الثاني: ما ذكره بعض السالكين مسلك الفلاسفة حيث قال: فعل العبد واقع بمجموع القدرتين و الإرادتين، و التأثيرين من العبد و من الرب سبحانه، و العبد لا يستقل في إيجاد فعله بحيث لا مدخل لقدرة الله فيه أصلا، بمعنى أنه أقدر العبد على فعله بحيث يخرج عن يده أزمة الفعل المقدور للعبد مطلقا، كما ذهب إليه المفوضة أو لا تأثير لقدرته فيه و إن كان قادرا على طاعة العاصي جبرا، لعدم تعلق إرادته بجبره في أفعاله الاختيارية كما ذهب إليه المعتزلة، و هذا أيضا نحو من التفويض، و قول بالقدر و بطلانه ظاهر، كيف و لقدرة خالق العبد و موجده تأثير في فعل العبد بلا شبهة كما يحكم به الحدس الصائب، و ليس قدرة العبد بحيث لا تأثير له في فعله أصلا سواء كانت كاسبة كما ذهب إليه الأشعري، و يؤول مذهبه إلى الجبر كما يظهر بأدنى تأمل أم لا تكون كاسبة أيضا بمعنى أن لا تكون له قدرة و اختيار أصلا بحيث لا فرق بين مشي زيد و حركة المرتعش كما ذهب إليه الجبرية و هم الجهمية، و قال: هذا معنى الأمر بين الأمرين، و معنى قول الحكماء الإلهيين: لا مؤثر في الوجود إلا الله، فمعناه أنه لا يوجد شيء إلا بإيجاده تعالى و تأثيره في وجوده، بأن يكون فاعلا قريبا له، .......... سواء كان بلا مشاركة تأثير غيره فيه كما في أفعاله سبحانه كخلق زيد مثلا، أو بمشاركة تأثير غيره فيه كخلقه فعل زيد مثلا، فجميع الكائنات حتى أفعال العباد بمشيته تعالى و إرادته و قدره، أي تعلق إرادته و قضاؤه، أي إيجاده و تأثيره في وجوده، و لما كانت مشية العبد و إرادته و تأثيره في فعله بل تأثير كل واحد من الأمور المذكورة آنفا في أفعاله جزءا أخيرا للعلة التامة لأفعاله، و إنما يكون تحقق الفعل و الترك مع وجود ذلك التأثير و عدمه فينتفي صدور القبيح عن الله تعالى، بل إنما يتحقق بالمشية و الإرادة الحادثة، و بالتأثير من العبد الذي هو متمم للعلة التامة، و مع عدم تأثير العبد و الكف عنه بإرادته و اختياره لا يتحقق فعله بمجرد مشية الله تعالى و إرادته و قدره، بل لا يتحقق مشية و إرادة و تعلق إرادة منه تعالى بذلك الفعل، و لا يتعلق جعله و تأثيره في وجود ذلك الفعل مجردا عن تأثير العبد فحينئذ الفعل لا سيما القبيح مستند إلى العبد، و لما كان مراده تعالى من إقدار العبد في فعله و تمكينه له فيه صدور الأفعال عنه باختياره و إرادته، إذا لم يكن مانع أي فعل أراد و اختار من الإيمان و الكفر و الطاعة و المعصية، و لم يرد منه خصوص شيء من الطاعة و المعصية، و لم يرد جبره في أفعاله ليصح تكليفه لأجل المصلحة المقتضية له، و لا يعلم تلك المصلحة إلا الله تعالى و كلفه بعد ذلك الأقدار بإعلامه بمصالح أفعاله و مفاسده في صورة الأمر و النهي، لأنهما من الله تعالى من قبيل أمر الطبيب للمريض بشرب الدواء النافع، و نهيه عن أكل غذاء الضار، و ذلك ليس بأمر و نهي حقيقة، بل إعلام بما هو نافع و ضار له، فمن صدور الكفر و العصيان عن العبد بإرادته المؤثرة و استحقاقه بذلك العقاب، لا يلزم أن يكون العبد غالبا عليه تعالى، و لا يلزم عجزه تعالى، كما لا يلزم غلبة المريض على الطبيب، و لا عجز الطبيب إذا خالفه المريض و هلك، و لا يلزم أن يكون في ملكه أمر لا يكون بمشيته تعالى و إرادته، و لا يلزم الظلم في عقابه، لأنه فعل القبيح بإرادته المؤثرة، و طبيعة ذلك الفعل توجب أن يستحق فاعله العقاب، .......... و لما كان مع ذلك الإعلام من الأمر و النهي بوساطة الحجج البينة اللطف و التوفيق في الخيرات و الطاعات من الله جل ذكره، فما فعل الإنسان من حسنة فالأولى أن يسند و ينسب إليه تعالى، لأن مع أقداره و تمكينه له و توفيقه للحسنات أعلمه بمصالح الإتيان بالحسنات، و مضار تركها و الكف عنها بأوامره، و ما فعله من سيئة فمن نفسه، لأنه مع ذلك أعلمه بمفاسد الإتيان بالسيئات و منافع الكف عنها بنواهيه و هذا من قبيل إطاعة الطبيب و مخالفته، فإنه من أطاعه و بريء من المرض يقال له: عالجه الطبيب و صيره صحيحا، و من خالفه و هلك يقال له: أهلك نفسه بمخالفته للطبيب، فظهر إسناد الحسنات إلى الله تعالى و إسناد السيئات إلى العبد، فهذا معنى الأمر بين الأمرين و ينطبق عليه الآيات و الأخبار من غير تكلف" انتهى" و هذا المحقق و إن بالغ في التدقيق و التوفيق بين الأدلة لكن يشكل القول بتأثيره سبحانه في القبائح و المعاصي مع مفاسد أخر ترد عليه، ذكرها يفضي إلى الإطناب. الثالث: ما ذكره أيضا أكثر السالكين مسلك الفلاسفة و نسب إلى المحقق الطوسي أيضا حيث قالوا: قد ثبت أن ما يوجد في هذا العالم فقد قدر بهيئته و زمانه في عالم آخر فوق هذا العالم قبل وجوده، و قد ثبت أن الله تعالى قادر على جميع الممكنات و لم يخرج شيء من الأشياء عن مصلحته و علمه و قدرته و إيجاده بواسطة أو بغير واسطة و إلا لم يصلح لمبدئية الكل، فالهداية و الضلال و الإيمان و الكفر و الخير و الشر و النفع و الضرر و سائر المتقابلات كلها منتهية إلى قدرته و تأثيره و علمه و إرادته و مشيته بالذات أو بالعرض، و أفعالنا كسائر الموجودات و أفاعيلها بقضائه و قدره و هي واجبة الصدور بذلك منا، و لكن بتوسط أسباب و علل من إدراكنا و إرادتنا و حركاتنا و سكناتنا و غير ذلك من الأسباب العالية الغائبة عن علمنا، و تدبيرنا الخارجة عن قدرتنا و تأثيرنا، فاجتماع تلك الأمور التي هي الأسباب و الشرائط مع ارتفاع الموانع علة تامة يجب عندها وجود ذلك الأمر المدبر و المقضي المقدر، و عند تخلف شيء .......... منها أو حصول مانع بقي وجوده في حيز الامتناع، و يكون ممكنا وقوعيا بالقياس إلى كل واحد من الأسباب الكونية. و لما كان من جملة الأسباب و خصوصا القريبة منها إرادتنا و تفكرنا و تخيلنا و بالجملة ما نختار به أحد طرفي الفعل و الترك فالفعل اختياري لنا فإن الله أعطانا القوة و القدرة و الاستطاعة ليبلونا أينا أحسن عملا، مع إحاطة علمه، فوجوبه لا ينافي إمكانه و اضطراريته لا تدافع كونه اختياريا كيف و أنه ما وجب إلا باختياره و لا شك أن القدرة و الاختيار كسائر الأسباب من الإدراك و العلم و الإرادة و التفكر و التخيل و قواها و آلاتها كلها بفعل الله تعالى لا بفعلنا و اختيارنا، و إلا لتسلسلت القدر و الإرادات إلى غير النهاية، و ذلك لأنا و إن كنا بحيث إن شئنا فعلنا، و إن لم نشأ لم نفعل، لكنا لسنا بحيث إن شئنا شئنا، و إن لم نشأ لم نشأ، بل إذا شئنا فلم تتعلق مشيتنا بمشيتنا بل بغير مشيتنا فليست المشية إلينا، إذ لو كانت إلينا أ إلى مشية أخرى سابقه، و تسلسل الأمر إلى غير النهاية، و مع قطع النظر عن استحالة التسلسل نقول: مشياتنا الغير المتناهية بحيث لا تشذ عنها مشية لا يخلو إما أن يكون وقوعها بسبب أمر خارج عن مشيتنا أو بسبب مشيتنا، و الثاني باطل لعدم إمكان مشية أخرى خارجة عن تلك الجملة، و الأول هو المطلوب، فقد ظهر أن مشيتنا ليست تحت قدرتنا كما قال الله عز و جل:" وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ*" فإذا نحن في مشيتنا مضطرون و إنما تحدث المشية عقيب الداعي، و هو تصور الشيء الملائم تصورا ظنيا أو تخيليا أو علميا، فإذا أدركنا شيئا فإن وجدنا ملائمته أو منافرته لنا دفعة بالوهم أو ببديهة العقل انبعث منا شوق إلى جذبه أو دفعه، و تأكد هذا الشوق هو العزم الجازم المسمى بالإرادة، و إذا انضمت إلى القدرة التي هي هيئة للقوة الفاعلة انبعثت تلك القوة لتحريك الأعضاء الأدوية من العضلات و غيرها، .......... فيحصل الفعل فإذا تحقق الداعي للفعل الذي تنبعث منه المشية تحققت المشية، و إذا تحققت المشية التي تصرف القدرة إلى مقدورها انصرفت القدرة لا محالة، و لم يكن لها سبيل إلى المخالفة، فالحركة لازمة ضرورة بالقدرة، و القدرة محركة ضرورة عند انجزام المشية و المشية تحدث ضرورة في القلب عقيب الداعي، فهذه ضروريات يترتب بعضها على بعض، و ليس لنا أن ندفع وجود شيء منها عند تحقق سابقه، فليس يمكن لنا أن ندفع المشية عند تحقق الداعي للفعل، و لا انصراف القدرة عن المقدور بعدها، و فنحن مضطرون في الجميع، و نحن في عين الاختيار مجبورون على الاختيار" انتهى". و الظاهر أن هذا عين الجبر، و ليس من الأمر بين الأمرين في شيء، و احتياج الإرادة إلى إرادة أخرى ممنوع، و تفصيل الكلام في ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدمات و إيراد إشكالات و أجوبة تفضي إلى التطويل، مع أن أمثال هذه شبه في مقابلة البديهة و لا وقع بمثلها. و مثل هذا التوجيه ما قيل: أنه لا دخل لإرادة العبد في الإيجاب، بل هي من الشروط التي بها يصير المبدأ بإرادته موجبا تاما مستجمعا لشرائط التأثير، و هذا القدر كاف لوقوع فعل العبد بإرادته، و كونه مستندا إليها و عملا له. و ما قيل: أن لإرادة العبد مدخلية في الإيجاب لا بالمشاركة فيه، بل بأنه أراد وقوع مراد العبد و أوجبه على أنه مراده، فلها مدخلية في الإيجاب لا بالمشاركة فيه، و بهذه المدخلية ينسب الفعل إلى العبد و يكون عملا له، فهذان الوجهان و أضرابها مما تركنا ذكرها حذرا من الإطالة مشتركة في عدم رفع المفاسد، و عدم إيصال طالب الحق إلى المقاصد. الرابع: ما ذكره الفاضل الأسترآبادي رحمه الله تعالى حيث قال: معنى الأمر بين الأمرين أنهم ليسوا بحيث ما شاءوا صنعوا بل فعلهم معلق على إرادة حادثة متعلقة .......... بالتخلية أو بالصرف، و في كثير من الأحاديث أن تأثير السحر موقوف على أذنه تعالى و كان السر في ذلك أنه لا يكون شيء من طاعة أو معصية أو غيرهما كالأفعال الطبيعية إلا بإذن جديد منه تعالى، فتوقف حينئذ كل حادث على الإذن توقف المعلول على شروطه، لا توقفه على سببه.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٩٥. — الإمام الصادق عليه السلام
فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَا تَقُولُ إِنْ طَرَقَكَ طَارِقٌ مِنَّا أَ تَخْرُجُ مَعَهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ خَرَجْتُ مَعَهُ قَالَ فَقَالَ لِي فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ أمره بترك الكلام تقية و اتقاء و إبقاء عليه و على نفسه صلوات الله عليه، كما روى الكشي عن أبي يحيى الواسطي عن عبد الرحمن بن حجاج قال: سمعته يؤدي إلى هشام بن الحكم رسالة أبي الحسن عليه السلام قال: لا تتكلم فإنه قد أمرني أن آمرك أن لا- تتكلم قال: فما بال هشام يتكلم و أنا لا أتكلم؟ قال: أمرني أن آمرك أن لا تتكلم أنا رسوله إليك، قال أبو يحيى: أمسك هشام بن الحكم عن الكلام شهرا ثم تكلم، فأتاه عبد الرحمن بن الحجاج فقال: سبحان الله يا أبا محمد تكلمت و قد نهيت عن الكلام؟ فقال: مثلي لا ينهى عن الكلام، قال أبو يحيى: فلما كان من قابل أتاه عبد الرحمن بن الحجاج فقال له يا هشام: قال لك أ يسرك أن تشرك في دم امرئ مسلم؟ قال: لا، قال: فكيف تشرك في دمي؟ فإن سكت و إلا فهو الذبح، فما سكت حتى كان من أمره ما كان صلى الله عليه، و ذكر نحوا من ذلك بأسانيد، و له قصة طويلة في مناظرته في بيت يحيى البرمكي و هارون خلف الستر، و أن ذلك صار سبب موته، لكن فيه مدائح كثيرة تغلب ذمه، و لعل هذه الزلات التي كانت لشدة حبهم و رسوخهم في الدين مقرونة بالشفاعة و المغفرة كما وعده عليه السلام، و قد أشبعت الكلام في ذلك في الكتاب الكبير. الحديث الخامس: موثق كالصحيح. " إن طرقك طارق منا" أي دخل عليك بالليل خوفا من الظلمة طارق منا أهل البيت يدعوك إلى معاونته في رفع شر الظلمة أ تخرج معه لمعاونته؟ و قد يطلق الطارق على مطلق النازل ليلا كان أو نهارا" فقلت له: إن كان أباك أو أخاك" أي إن كان أُجَاهِدُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَاخْرُجْ مَعِي قَالَ قُلْتُ لَا مَا أَفْعَلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَقَالَ لِي أَ تَرْغَبُ بِنَفْسِكَ عَنِّي قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ الطارق أو مرسله إماما مفترض الطاعة كأبيك و أخيك يدعوني إلى الخروج معه خرجت معه. و اعلم أن الأخبار في حال زيد مختلفة، ففي بعضها ما يدل على أنه ادعى الإمامة فيكون كافرا، و في كثير منها أنه كان يدعو إلى الرضا من آل محمد و أنه كان غرضه دفع هؤلاء الكفرة و رد الحق إلى أهله، و ربما يقال: إنه كان مأذونا عن الصادق عليه السلام باطنا و إن كان ينهاه بحسب الظاهر تقية و فيه بعد، و قيل: كان جهاده لدفع شرهم عنه و عن أهل البيت عليهم السلام كجهاد المرابطين في زمن الغيبة لدفع الكفرة، أو كمجاهد المرء عدوه على سبيل الدفع عن نفسه و حرمه و ماله، و إجماله في القول لئلا تتخلف عنه العامة و تتضرر منه الخاصة، و لعل حمله على أحد هذه الوجوه أولى، فإن الأصل فيهم كونهم مشكورين مغفورين، و قد وردت الأخبار في النهي عن التعرض لأمثالهم بالذم، و أنهم يوفقون عند الموت للرجوع إلى الحق، و الاعتقاد بإمام العصر" أ ترغب بنفسك عني" أي أ ترغب عني و لا تميل إلى بسبب نفسك، و خوفا عليها أن تقتل، أو المعنى أ تعد نفسك أرفع من أن تبايعني أو ترى لنفسك فضلا فتحافظ عليها ما لم تحافظ علي، أو فتظن أنك أعرف بأمر الدين مني و أن ما تراه في ترك الخروج لدفع شر هؤلاء أولى مما أراه من مجاهدتهم لدفعهم، قال في النهاية: فيه، إني لأرغب بك عن الأذان، يقال رغبت بفلان عن هذا الأمر إذا كرهته و زهدت له فيه، و في القاموس: رغب بنفسه عنه بالكسر: رأى لنفسه عليه فضلا. " إنما هي نفس واحدة" أي ليس لي نفسان إن أتلفت إحداهما في معصية الله تداركت بالأخرى طاعة الله، فلا بد لي من أن أنظر لها و لا أضيعها، و قيل: المعنى لست إلا رجلا واحدا ليس لي أتباع فلا ينفعك نصرتي، و يحتمل أن يراد أن الحجة نفس واحدة، و معلوم أن أخاك أو ابن أخيك حجة فكيف تكون أنت حجة، و فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ نَاجٍ وَ الْخَارِجُ مَعَكَ هَالِكٌ وَ إِنْ لَا تَكُنْ لِلَّهِ حُجَّةٌ فِي الْأَرْضِ فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ وَ الْخَارِجُ مَعَكَ سَوَاءٌ قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ كُنْتُ أَجْلِسُ مَعَ أَبِي عَلَى الْخِوَانِ فَيُلْقِمُنِي الْبَضْعَةَ السَّمِينَةَ وَ يُبَرِّدُ لِيَ اللُّقْمَةَ الْحَارَّةَ حَتَّى تَبْرُدَ شَفَقَةً عَلَيَّ وَ لَمْ يُشْفِقْ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ النَّارِ إِذاً أَخْبَرَكَ بِالدِّينِ وَ لَمْ يُخْبِرْنِي بِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ شَفَقَتِهِ عَلَيْكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ لَمْ يُخْبِرْكَ خَافَ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَقْبَلَهُ فَتَدْخُلَ النَّارَ وَ أَخْبَرَنِي أَنَا فَإِنْ قَبِلْتُ نَجَوْتُ وَ إِنْ لَمْ أَقْبَلْ لَمْ يُبَالِ أَنْ أَدْخُلَ النَّارَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ أَمِ الأول أظهر. ثم أخذ في الاستدلال على أنه لا ينبغي أن يخرج معه بقوله:" فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج" لأنك لست بذاك" و الخارج معك هالك" لأن إمامي منعني عن الخروج، أو لأن إجابة من ليس بحجة إلى الخروج و الطاعة و الانقياد له مع وجود الحجة هلاك و ضلال" و إن لا تكن لله حجة" فأجابه غير الحجة و التخلف عنه سواء في الدين، و ليس شيء منهما مكلفا به و في الإجابة إلقاء النفس إلى التهلكة، و لا مفسدة في التخلف، فقال له زيد- معرضا عن إبطال حجته مفصلا، مقتصرا على الإشارة إليه إجمالا- بأنه لو كان هذا الخروج الذي أريده محظورا لأخبرني به أبي عليه السلام، و أنه مع كمال شفقته علي لم يكن يخبرك و أمثالك بما يتعلق بالدين، و لا يخبرني به، أو المراد أنه كيف أخبرك و أمثالك بالإمام و لم يخبرني به؟ فقال له الأحول على طريقة الجدل: لعله لم يخبرك لشفقته عليك مخافة أن لا تقبله، و أخبرني لعدم الداعي إلى عدم القبول" و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار" و إنما قال ذلك تنزلا، لأنه كيف يتصور عدم علمه بإمامة أخيه في مدة حياة والده عليه السلام و بعده. و في النهاية: الخوان بالكسر: الذي يؤكل عليه، معرب، و قال: البضعة بالفتح القطعة من اللحم. الْأَنْبِيَاءُ قَالَ بَلِ الْأَنْبِيَاءُ قُلْتُ يَقُولُ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ يٰا بُنَيَّ لٰا تَقْصُصْ رُؤْيٰاكَ عَلىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً لِمَ لَمْ يُخْبِرْهُمْ حَتَّى كَانُوا لَا يَكِيدُونَهُ وَ لَكِنْ كَتَمَهُمْ ذَلِكَ فَكَذَا أَبُوكَ كَتَمَكَ لِأَنَّهُ خَافَ عَلَيْكَ قَالَ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ حَدَّثَنِي صَاحِبُكَ بِالْمَدِينَةِ أَنِّي أُقْتَلُ وَ أُصْلَبُ بِالْكُنَاسَةِ وَ إِنَّ عِنْدَهُ لَصَحِيفَةً فِيهَا قَتْلِي وَ صَلْبِي فَحَجَجْتُ فَحَدَّثْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِمَقَالَةِ زَيْدٍ وَ مَا قُلْتُ لَهُ فَقَالَ لِي أَخَذْتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ وَ لَمْ تَتْرُكْ لَهُ مَسْلَكاً يَسْلُكُهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام الباقر عليه السلام
كَانَ يَوْمَئِذٍ نَبِيّاً حُجَّةَ اللَّهِ الأفعال، و الخريطة الكيس يصان فيه المكتوب و يشد رأسه، و النعي خبر الموت، و التفقد طلب الشيء عند غيبته. و حاصل الخبر: أن الرضا عليه السلام في تلك الليلة ذهب بطي الأرض بأمر الله تعالى من المدينة إلى بغداد للحضور عند موت والده و دفنه و الصلاة عليه، و رجع في تلك الليلة كما وقع التصريح بجميع ذلك في أخبار أخرى أوردتها في الكتاب الكبير. باب حالات الأئمة عليهم السلام في السن الحديث الأول: كالصحيح. " حجة الله" أي إماما للناس مرسلا إليهم أو كان نبيا يجب على الناس الإقرار بإمامته فعلى الأول حاصل الجواب أنه لم يكن حينئذ إماما و لكن كان حجة لمريم عليها السلام على الحاضرين عندها، و لم يكن مرسلا إلى قوم، و على الثاني المعنى أنه كان نبيا و كان يجب على كل من سمع كلامه الإقرار بنبوته، لكن لم يكن مرسلا إليهم مأمورا بتبليغ الرسالة إليهم، أو كان حجة الله على نفسه و لم يكن مبعوثا على غيره، و ظاهر الخبر أنه لم يكن مأمورا حينئذ بأحكام الإنجيل و تبليغه، فالمراد بالكتاب التوراة، أو المعنى سيؤتيني الكتاب، أو يكون مكلفا بالعمل بالإنجيل و لم يكن غَيْرَ مُرْسَلٍ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ حِينَ قَالَ- إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا. وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا قُلْتُ فَكَانَ يَوْمَئِذٍ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى زَكَرِيَّا فِي تِلْكَ الْحَالِ وَ هُوَ فِي الْمَهْدِ فَقَالَ كَانَ عِيسَى فِي تِلْكَ الْحَالِ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لِمَرْيَمَ حِينَ تَكَلَّمَ فَعَبَّرَ عَنْهَا وَ كَانَ نَبِيّاً حُجَّةً عَلَى مَنْ سَمِعَ مأمورا بالتبليغ، فالمراد ب قوله عليه السلام حين أوحى الله إليه، الوحي بالتبليغ و الرسالة. قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى:" إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ" قدم عليه السلام إقراره بالعبودية ليبطل به قول من يدعى له الربوبية و كان الله سبحانه نطقه بذلك لعلمه بما تقوله الغالون فيه، ثم قال:" آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا" أي حكم لي بإيتاء الكتاب و النبوة. و قيل: إن الله سبحانه أكمل عقله في صغره و أرسله إلى عباده و كان نبيا مبعوثا إلى الناس في ذلك الوقت مكلفا عاقلا، و لذلك كانت له تلك المعجزة عن الحسن و الجبائي. و قيل: إنه كلمهم و هو ابن أربعين يوما عن وهب، و قيل: يوم ولد عن ابن عباس و أكثر المفسرين، و هو الظاهر. و قيل: إن معناه سيؤتيني الكتاب و سيجعلني نبيا، و كان ذلك معجزة لمريم عليها السلام على براءة ساحتها" وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ" أي جعلني معلما للخبر، عن مجاهد و قيل: نفاعا حيثما توجهت، و البركة نماء الخير، و المبارك الذي ينمي الخير به، و قيل: ثابتا دائما على الإيمان و الطاعة، و أصل البركة الثبوت عن الجبائي" وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ" أي بإقامتهما" مٰا دُمْتُ حَيًّا" أي ما بقيت حيا مكلفا" آيَةً لِلنّٰاسِ» أي علامة قدرة الله على كل شيء، أو معجزة دالة على براءة مريم. " فعبر عنها" على بناء التفعيل أي أعرب عما في ذهن مريم من براءتها مما قالوا فيها، و احتج على الناس من قبلها، و في بعض النسخ فغير بالغين المعجمة و الياء، كَلَامَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ صَمَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى مَضَتْ لَهُ سَنَتَانِ وَ كَانَ زَكَرِيَّا الْحُجَّةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ صَمْتِ عِيسَى بِسَنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ زَكَرِيَّا فَوَرِثَهُ ابْنُهُ يَحْيَى الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ هُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يٰا يَحْيىٰ خُذِ الْكِتٰابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا فَلَمَّا بَلَغَ عِيسَى عليه السلام سَبْعَ سِنِينَ تَكَلَّمَ بِالنُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ حِينَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فَكَانَ عِيسَى الْحُجَّةَ عَلَى يَحْيَى وَ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ لَيْسَ تَبْقَى الْأَرْضُ يَا أَبَا خَالِدٍ يَوْماً وَاحِداً بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عليه السلام وَ أَسْكَنَهُ الْأَرْضَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام حُجَّةً مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ أي غير و أزال التهمة عنها، و لعله تصحيف" فلم يتكلم" أي بالنبوة و الرسالة ثم تكلم بعد السنتين بالنبوة، و بعد سبع بها و بالرسالة، أو لم يتكلم أصلا في محضر الناس، لورود بعض الأخبار بتكلمه قبل ذلك. " يٰا يَحْيىٰ خُذِ الْكِتٰابَ بِقُوَّةٍ" قال الطبرسي رحمه الله تقديره: فوهبنا له يحيى و أعطيناه الفهم و العقل و قلنا يا يحيى خذ الكتاب، يعني التوراة بما قواك الله عليه و أيدك به، و معناه و أنت قادر على أخذه قوي على العمل، و قيل: معناه بجد و صحة عزيمة على القيام بما فيه" وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا" أي آتيناه النبوة في حال صباه، و هو ابن ثلاث سنين عن ابن عباس، و قيل: إن الحكم الفهم. " الحجة على يحيى" لأنه كان من أولي العزم، و هم حجج على سائر الأنبياء، و الحجج الذين في زمانهم، و أبو خالد كنية ليزيد الكناسي، و الظاهر أنه القماط الثقة، فالظاهر أن الخبر صحيح. " كان علي عليه السلام حجة" أقول: يدل على أن إمامة علي عليه السلام كان في حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم أيضا، و هو لا ينافي كونه رعية للنبي صلى الله عليه و آله و سلم، كالأنبياء الذين كانوا في زمن أولوا العزم كما أومأنا إليه، و اختلف أصحابنا في ذلك فذهب الأكثر إلى أن الإمامة إنما تثبت لكل منهم عليهم السلام بعد وفاة من تقدمه، و ذهب بعضهم إلى أن جميعهم عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ نَعَمْ يَوْمَ أَقَامَهُ لِلنَّاسِ وَ نَصَبَهُ عَلَماً وَ دَعَاهُمْ إِلَى وَلَايَتِهِ وَ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ قُلْتُ وَ كَانَتْ طَاعَةُ عَلِيٍّ عليه السلام وَاجِبَةً عَلَى النَّاسِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ نَعَمْ وَ لَكِنَّهُ صَمَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَتِ الطَّاعَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أُمَّتِهِ وَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام فِي حَيَاةِ رَسُولِ في كل الأزمنة أئمة تجب طاعتهم لكن واحد منهم ناطق و الباقي صامتون. سئل السيد المرتضى رضي الله عنه في المسائل العكبرية: قد كان أمير المؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السلام في زمان واحد، جميعهم أئمة منصوص عليهم فهل كانت طاعتهم جميعا واجبة في وقت واحد؟ و هل كانت طاعة بعضهم على بعض فرض طاعة من كان يجب منهم و كيف كانت الحال في ذلك؟ فأجاب قدس سره أن الطاعة في وقت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كانت له من جهة الإمامة دون غيره، فلما قبض صلى الله عليه و آله و سلم صارت الإمامة من بعده لأمير المؤمنين عليه السلام، و من عداه من الناس رعية له، فلما قبض صارت الإمامة للحسن ابن علي و الحسين عليهما السلام إذ ذاك رعية لأخيه الحسن عليه السلام، فلما قبض الحسن عليه السلام صار الأمر إلى الحسين عليه السلام، و هو إمام مفترض الطاعة على الأنام و هكذا حكم كل إمام و خليفة في زمانه، و لم يستند الجماعة في الإمامة بشيء إلى ما ذكرناه، و قد قال قوم من أصحابنا الإمامية أن الإمامة كانت لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين في وقت واحد، إلا أن النطق و الأمر و النهي كان لرسول الله مدة حياته دون غيره، و كذلك كان الأمر لأمير المؤمنين صلوات الله عليه و الحسن و الحسين عليهما السلام، و جعلوا الإمام في وقت صاحبه صامتا و جعلوا الأول ناطقا، و هذا خلاف في عبارة و الأصل ما قدمناه. و قال قدس الله روحه في كتاب سياق الاستدلال بآية: إنما وليكم الله، على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام، فإن قيل: لو كان المراد بالآية الإمامة لوجب أن تكون ثابتة في الحال، و قد أجمع المسلمون على أن لا إمام مع النبي؟ قيل له: إنا بينا أن المراد بلفظ الولي فرض الطاعة و الاستحقاق للتصرف بالأمر و النهي و هذا ثابت له في الحال فادعاء اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَتِ الطَّاعَةُ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ لِعَلِيٍّ عليه السلام بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ عَلِيٌّ عليه السلام حَكِيماً عَالِماً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الباقر عليه السلام
فَقَالَ فِعَالٌ كَفِعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ أَمَا وَ اللَّهِ مَا أُمِرُوا بِهَذَا وَ مَا أُمِرُوا إِلَّا أَنْ يَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ فَيَمُرُّوا بِنَا فَيُخْبِرُونَا بِوَلَايَتِهِمْ وَ يَعْرِضُوا عَلَيْنَا نُصْرَتَهُمْ الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و فعال بكسر الفاء جمع فعل، و بالفتح مفرد" ما أمروا بهذا" أي وحده أو بهذا الوجه الذي يفعلون كما مر، قال الله تعالى:" وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالًا وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ عَلىٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعٰامِ فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ، ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ" و قال الطبرسي ره: ثم ليقضوا تفثهم، ليزيلوا تفث الحرام من تقليم ظفر و أخذ شعر و غسل و استعمال طيب، و قيل: معناه ليقضوا مناسك الحج كلها عن ابن عباس و ابن عمر، قال الزجاج: قضاء التفث كناية عن الخروج من الإحرام إلى الإحلال" وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ" بقضائها أي و ليتموا نذورهم و قضاءها قال ابن عباس: هو نحر ما نذروا من البدن، و قيل: هو ما نذروا من أعمال البر في أيام الحج، و ربما نذر الإنسان أن يتصدق إن رزقه الله الحج، و إن كان على الرجل نذرا مطلقة فالأفضل أن يفي بها هناك أيضا، انتهى. و أقول: قوله فيمروا بنا، يحتمل أن يكون تفسيرا لقضاء التفث أو للإيفاء بالنذور، فإن ولاية الإمام من أعظم العهود التي يجب الوفاء بها، أو لا يكون تفسيرا لشيء منهما لبيان ما يجب عليهم الإتيان به بعد الحج و حكمة وجوب الحج كما مر. و يؤيد الأول ما روي عن عبد الله بن سنان عن ذريح المحاربي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الله أمرني في كتابه بأمر فأحب أن أعلمه، قال: و ما ذاك؟ قلت: قول الله: " ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ" قال: ليقضوا تفثهم لقاء الإمام، و ليوفوا نذورهم تلك المناسك، قال عبد الله سنان: فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك قول الله
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الباقر عليه السلام
وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ إِلَى وَلَايَتِنَا ثُمَّ قَالَ يَا سَدِيرُ فَأُرِيكَ " ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ" قال: أخذ الشارب و قص الأظفار و ما أشبه ذلك، قال: قلت: جعلت فداك فإن ذريحا المحاربي حدثني عنك أنك قلت ثم ليقضوا تفثهم: لقاء الإمام، وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ تلك المناسك، قال: صدق ذريح و صدقت، إن للقرآن ظاهرا و باطنا، و من يحتمل ما يحتمل ذريح! و على هذا فالمراد بالتفث أو قضائه تطهير البدن و القلب و الروح من الأوساخ الظاهرة و الباطنة، فيدخل فيه المعنيان معا إذ الغسل و حلق الشعر و قص الأظفار تطهير للبدن من الأوساخ الظاهرة، و لقاء الإمام تطهير للقلب من الأدران و الأوساخ الباطنة التي هي الجهل و الضلال و الصفات الرديئة و الأخلاق الدنية، و سيأتي مزيد توضيح لذلك في كتاب الحج إن شاء الله. الحديث الثالث: ضعيف. " و هو داخل" أي في المسجد الحرام" و أنا خارج" أي منه، و الواو الأولى للحال، و مفعول سمعت محذوف يفسره قوله يا سدير" و أخذ بيدي" عطف للجملة الفعلية على الاسمية" يأتوا هذه الأحجار" كان التعبير بهذه العبارة للتنبيه على أن في أمر الحكيم العليم بإتيان هذه الأحجار لا بد من سر عظيم و حكمة جليلة هي إتيان الإمام و عرض الولاية عليهم، فظاهره الأحجار و باطنه موالاة الأئمة الأبرار" إلى ولايتنا" فيه تقدير القول، أي و قال ولايتنا، و الظرف متعلق بقوله" اهتدى". " الصادين عن دين الله" أي المانعين الناس عنه. الصَّادِّينَ عَنْ دِينِ اللَّهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ هُمْ حَلَقٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الصَّادُّونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ بِلَا هُدًى مِنَ اللَّهِ وَ لَا كِتَابٍ مُبِينٍ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْأَخَابِثَ لَوْ جَلَسُوا فِي بُيُوتِهِمْ فَجَالَ النَّاسُ فَلَمْ يَجِدُوا أَحَداً يُخْبِرُهُمْ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَنْ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى يَأْتُونَا فَنُخْبِرَهُمْ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَنْ رَسُولِهِ ص
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
نُعِيَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم نَفْسُهُ وَ هُوَ صَحِيحٌ لَيْسَ بِهِ وَجَعٌ قَالَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ- قَالَ فَنَادَى صلى الله عليه وآله وسلم الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ بِالسِّلَاحِ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمِنْبَرَ " ما عاين" أي من العذاب" ما قد تدعون إليه" من الجهاد مع معاوية و أضرابه، و الاقتداء بأئمة الحق و متابعتهم" لبدرتم" أي أسرعتم و عجلتم إلى الطاعة" و خرجتم" إلى الجهاد" و سمعتم" أي أطعتم أمر أمامكم" و قريبا" ظرف زمان، و ما للإبهام" يطرح الحجاب" على بناء المجهول أي بعد الموت. الحديث الرابع: مجهول كالموثق. يقال: نعاه لي و إلى أي أخبرني بموته" و نفسه" نائب الفاعل" نزل" به الضمير لمصدر نعيت، و الروح الأمين جبرئيل عليه السلام " الصلاة جامعة" الصلاة منصوب بالإغراء أي احضروا الصلاة، و جامعة حال، أو الصلاة مبتدأ و جامعة خبره، أي تجمع الناس لأدائها و الأول هو المضبوط، قال في المصباح في قول المنادي: الصلاة جامعة حال من الصلاة و المعنى عليكم الصلاة في حالكونها جامعة لكل الناس، و هذا كما قيل للمسجد الذي تصلى فيه الجمعة: الجامع، لأنه يجمع الناس، انتهى. و هذا وضع لنداء الصلاة ثم استعمل لكل أمر يراد الاجتماع له، و الظاهر أن الخطبة كانت طويلة مشتملة على ذكر فضائل أهل بيته و تعيين الإمام منهم عليهم السلام كما يظهر من أخبار أخر و لما كان ذلك مظنة لإثارة الفتنة من المنافقين الذين لم يرضوا بذلك، و تعاقدوا على أن لا يردوا الأمر إلى أهل بيته كما ورد في الأخبار أمر الأنصار بأخذ السلاح دفعا لذلك أو أن النعي لما كان مظنة لذلك أمرهم بذلك، فَنَعَى إِلَيْهِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ قَالَ أُذَكِّرُ اللَّهَ الْوَالِيَ مِنْ بَعْدِي عَلَى أُمَّتِي أَلَّا يَرْحَمَ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَأَجَلَّ كَبِيرَهُمْ وَ رَحِمَ ضَعِيفَهُمْ وَ وَقَّرَ عَالِمَهُمْ وَ لَمْ يُضِرَّ بِهِمْ فَيُذِلَّهُمْ و المنبر من النبر بمعنى الرفع" أذكر الله" من التذكير، و الاسمان مفعولان و التذكير للإنذار و التحذير و تذكير عقاب الله و كان المراد بالوالي هنا أعم من العادل و الجائر. " إلا يرحم" هذا يحتمل وجوها: الأول: أن يكون بالفتح حرف تحضيض، و في أكثر النسخ بالياء على بناء المجرد، و في بعضها بالتاء على بناء التفعل فالتحضيض للتوبيخ كما قال الرضي ره: كلمة التحضيض إذا دخلت على الماضي كانت للتوبيخ و اللوم على ترك الفعل، قيل: و هذا مبني على أنه صلى الله عليه و آله و سلم جعل كلامه هذا حكاية لما يقع في المستقبل من قبح أعمال الوالي و توبيخه للوالي بعد تلك الأعمال، و التعبير عن المستقبل بالماضي لتحقق الوقوع شائع. و الثاني: أن يكون أن لا مركبا من أن الناصبة و لا النافية، و يكون تقدير الكلام أذكره الله في أن لا يرحم أي في عدم الرحم. الثالث: أن يكون بالكسر كلمة استثناء أي اذكرهم في جميع الأحوال إلا حال الرحم كقولهم أسألك إلا فعلت كذا، و قيل: هو بتقدير لا أسأله، نحو قول ابن عباس حين دخل مجلسا للأنصار و قاموا له بالنصر و الإيواء: إلا جلستم. الرابع: أن تكون أن شرطية و الفعل مجزوما. " فأجل" من الإجلال و هو التعظيم، و قد روي عنه صلى الله عليه و آله و سلم أنه من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم، قيل: و سر ذلك أنه أكبر سنا و أكثر تجربة و أكيس حزما، و أقرب من الرجوع إلى الله تعالى" و رحم ضعيفهم" يشمل الصغير و الفقير و النساء، و الروايات الدالة على الرحم عليهم و الإحسان إليهم أكثر من أن تحصى،" و وقر عالمهم" في بعض النسخ عاملهم، و في بعضها عاقلهم، و قد دلت الآيات و الروايات على توقير جميعهم" و لم يضر بهم" من الإضرار، و يحتمل المجرد و إضرار المسلمين وَ لَمْ يُفْقِرْهُمْ فَيُكْفِرَهُمْ وَ لَمْ يُغْلِقْ بَابَهُ دُونَهُمْ فَيَأْكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ وَ لَمْ يَخْبِزْهُمْ فِي بُعُوثِهِمْ فَيَقْطَعَ نَسْلَ أُمَّتِي ثُمَّ قَالَ قَدْ بَلَّغْتُ وَ نَصَحْتُ فَاشْهَدُوا وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذَا آخِرُ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى مِنْبَرِهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣٣٧. — الإمام الصادق عليه السلام
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْرِقَ بِإِبْهَامِهِ ثَمَانِيَةَ أَنْهَارٍ فِي الْأَرْضِ الحديث الرابع: ضعيف. " أحلت" أي أتيت بالمحال، قال في القاموس: المحال من الكلام بالضم ما عدل عن وجهه كالمستحيل، و أحال: أتى به" يضعها حيث يشاء" أي من الأصناف" و يدفعها إلى من يشاء" أي من الأشخاص، أو الأول يراد به الأماكن كبيت المال، أو الثاني تأكيد للأول، و ظاهره نفي وجوب الزكاة عليهم، و هو خلاف المشهور. و قوله عليه السلام: لا يبيت كأنه تعليل لعدم الوجوب، إذ لو وجبت الزكاة لزم أن يبيت ليلة أو أكثر" و لله في عنقه حق يسأله عنه" و ذلك لأن زكاة الغلات تجب عند بدو الصلاح، و لا تخرج إلا عند التصفية، فلو وجبت عليه لزم اشتغال ذمته بإخراجها في تلك المدة، و كذا الأنعام فإن مرعاها قد يكون بعيدا عن بلد الإمام عليه السلام، و يحتمل أن يكون المعنى أن الدنيا كلها للإمام و الناس كلهم رعية الإمام، فالحقوق اللازمة عليه أكثر من الزكاة و هو يعطي جميعها من غير تأخير ليلة و الأول أظهر. الحديث الخامس: ضعيف. و كان التبسم لأجل من التبعيضية" يخرق" كينصر و يضرب أي يشق و يحفر، و منهم من حمل الكلام على الاستعارة التمثيلية لبيان أن حدوث الأنهار و نحوها مستند مِنْهَا سَيْحَانُ وَ جَيْحَانُ وَ هُوَ نَهَرُ بَلْخٍ وَ الْخشوع وَ هُوَ نَهَرُ الشَّاشِ وَ مِهْرَانُ وَ هُوَ نَهَرُ الْهِنْدِ وَ نِيلُ مِصْرَ وَ دِجْلَةُ وَ الْفُرَاتُ فَمَا سَقَتْ أَوِ اسْتَقَتْ فَهُوَ لَنَا وَ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ إلى قدرة الله تعالى ردا على الفلاسفة الذين يسندونها إلى الطبائع، و في أكثر النسخ جيحان بالألف و في بعضها بالواو، و في النهاية سيحان و جيحان نهران بالعواصم عند المصيصة و طرسوس، و في القاموس: سيحان نهر بالشام و آخر ببصرة، و سيحون نهر بما وراء النهر و نهر بالهند، و قال: جيحون نهر خوارزم و جيحان نهر بالشام و الروم معرب جهان، انتهى. فظهر أن الواو هنا أصوب، و على الأول كان التفسير من بعض الرواة، فيمكن أن يكون اشتباها منه، و لو كان من الإمام عليه السلام و صح الضبط كان الاشتباه من اللغويين، و يؤيد الأول ما رواه السيوطي في تفسيره الدر المنثور عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: أنزل الله من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار، سيحون و هو نهر الهند، و جيحون و هو نهر بلخ، و دجلة و الفرات و هما نهرا العراق، و النيل و هو نهر، مصر، الخبر. و الشاش بلد بما وراء النهر كما في القاموس، و قال المولى عبد العلي البيرجندي، هو بقدر ثلثي الجيحون و منبعه من بلاد الترك و يمر إلى المغرب مائلا إلى الجنوب إلى أخجند ثم إلى فاراب ثم ينصب في بحيرة خوارزم، و تسميته بالخشوع لم نجدها فيما عندنا من كتب اللغة و غيرها. " فما سقت" أي سقته من الأشجار و الأراضي و الزروع، أو استقت أي أخذت الأنهار منه و هو البحر المطيف بالدنيا أو بحر السماء، فالمقصود أن أصلها و فرعها لنا، أو ضمير استقت راجع إلى ما باعتبار تأنيث معناه، و التقدير استقت منها، و ضمير منها المقدر للأنهار، فالمراد بما سقت ما جرت عليها من غير عمل، و بما استقت ما شرب منها بعمل كالدولاب و شبهه، و نسبة الاستقاء إليها على المجاز كذا خطر بالبال و هو أظهر. لِشِيعَتِنَا وَ لَيْسَ لِعَدُوِّنَا مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَصَبَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ وَلِيَّنَا لَفِي أَوْسَعَ فِيمَا بَيْنَ ذِهْ إِلَى ذِهْ يَعْنِي بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا الْمَغْصُوبِينَ عَلَيْهَا خٰالِصَةً لَهُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ بِلَا غَصْبٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٣٥٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنَا كَفَّنْتُ أَبِي فِي ثَوْبَيْنِ شَطَوِيَّيْنِ كَانَ يُحْرِمُ فِيهِمَا وَ فِي قَمِيصٍ مِنْ قُمُصِهِ وَ فِي عِمَامَةٍ كَانَتْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ فِي بُرْدٍ اشْتَرَاهُ بِأَرْبَعِينَ دِينَاراً اتق الله و لا تغرن أهل بيت محمد فإنهم قريبوا العهد بدولة بني مروان، يعني أن بني مروان لما ظلموهم و صيروا محتاجين إنما أخذوا هذه الأموال للحاجة و الفاقة لا لقصد الخروج، أو أنهم لما وقع عليهم الظلم في دولة بني مروان و انتهت الدولة إليكم و هم أبناء أعمامكم فينبغي أن ترحموهم و تعينوهم و لا تكونوا مثل هؤلاء بصدد استيصالهم، و الأول أظهر، و المحدث بفتح الدال المشددة قد مر معناه في أوائل كتاب الحجة. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. الحديث الثامن: موثق على الظاهر، إذ الظاهر عمرو بن سعيد. و في الصحاح شطا اسم قرية بناحية مصر تنسب إليها الثياب الشطوية، و في القاموس البرد بالضم ثوب مخطط و أكسية يلتحف بها، و الواحدة بهاء.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٣٥. — الإمام الكاظم عليه السلام
الْإِسْلَامُ يُحْقَنُ بِهِ الدَّمُ وَ تُؤَدَّى بِهِ الْأَمَانَةُ وَ تُسْتَحَلُّ بِهِ الْفُرُوجُ وَ الثَّوَابُ عَلَى الْإِيمَانِ بها كما عرفت، و يرشد إليه قوله: فإن أقر بها، أو الغرض بيان العقائد و جل الأعمال المشتركة بين أهل الإسلام و الإيمان، و الوصف بالضلال و عدم إطلاق الكفر عليهم إما للتقية في الجملة، أو لعدم توهم كونهم في الأحكام الدنيوية في حكم الكفار. الحديث الخامس: موثق كالصحيح. قوله: فمن زعم، تنبيه على مغايرة المفهومين و تحقق مادة الافتراق بينهما، و عموم الإسلام بالنسبة إلى الإيمان. الحديث السادس: حسن على الأصح و قد مر شرحه. تحقيق و تبيين اعلم أن الذي ظهر لنا من مجموع الآيات المتضافرة و الأخبار المتكاثرة الواردة في الإيمان و الإسلام و حقائقهما و شرائطهما أن لكل منهما إطلاقات كثيرة في الكتاب و السنة و لكل منهما فوائد و ثمرات تترتب عليه. فالأول من معاني الإيمان مجموع العقائد الحقة و الأصول الخمسة، و الثمرة المترتبة عليه في الدنيا الأمان من القتل و نهب الأموال و الإهانة إلا أن يأتي بقتل أو فاحشة يوجب القتل أو الحد أو التعزير، و في الآخرة صحة أعماله و استحقاق الثواب عليها في الجملة، و عدم الخلود في النار، و استحقاق العفو و الشفاعة، و يدخل .......... في الكفر المقابل لهذا الإيمان من سوى الفرقة الناجية الإمامية من فرق الإسلام و غيرهم، فإنهم مخلدون في النار سوى المستضعفين منهم كما سيأتي. الثاني: الاعتقادات المذكورة مع الإتيان بالفرائض التي ظهر وجوبها من القرآن و ترك الكبائر التي أو عد الله عليها النار، و على هذا المعنى أطلق الكافر على تارك الصلاة و تارك الزكاة و أشباههم، و ورد: لا يزني الزاني و هو مؤمن، و لا يسرق السارق و هو مؤمن، و ثمرة الإيمان عدم استحقاق الإذلال و الإهانة و العذاب في الدنيا و الآخرة. الثالث: العقائد المذكورة مع فعل جميع الواجبات و ترك جميع المحرمات، و ثمرته اللحوق بالمقربين و الحشر مع الصديقين و تضاعف المثوبات و رفع الدرجات الرابع: ما ذكر مع ضم فعل المندوبات و ترك المكروهات بل المباحات كما ورد في أخبار صفات المؤمن، و بهذا المعنى يختص بالأنبياء و الأوصياء كما ورد في الأخبار الكثيرة تفسير المؤمنين في الآيات بالأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم، و قد ورد في تفسير قوله سبحانه:" وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلّٰا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ" أن جميع معاصي الله بل التوسل بغيره سبحانه داخلة في الشرك المذكور في هذه الآية، و ثمرة هذا الإيمان أنه يؤمن على الله فيجيز أمانه، و أنه لا يرد الله دعوته و سائر ما ورد في درجاتهم عليهم السلام و منازلهم عند الله تعالى. و أما الإسلام فيطلق غالبا على التكلم بالشهادتين و الإقرار الظاهري و إن لم يقترن بالإذعان القلبي و لا بالإقرار بالولاية كما عرفت سابقا، و ثمرته إنما تظهر في الدنيا من حقن دمه و ماله، و جواز نكاحه و استحقاقه الميراث و سائر الأحكام الظاهرة للمسلمين، و ليس له في الآخرة من خلاق، و قد يطلق على كل من معاني الإيمان حتى المعنى الأخير، فيكون بمعنى الاستسلام و الانقياد التام. .......... ثم إن الآيات و الأخبار الدالة على دخول الأعمال في الإيمان يحتمل وجوها: الأول أن يحمل على ظواهرها و يقال: إن العمل داخل في حقيقة الإيمان على بعض المعاني. الثاني: أن يكون الأيمان أصل العقائد لكن تسميتها إيمانا مشروطة بالأعمال. الثالث: أن يقال بزيادة الإيمان و تفاوته شدة و ضعفا، و تكون الأعمال كثرة و قلة كاشفة عن حصول كل مرتبة من تلك المراتب فإنه لا شك أن لشدة اليقين مدخلا في كثرة الأعمال الصالحة و ترك المناهي، و قد بسطنا الكلام في ذلك قليلا في كتاب عين الحياة، و سيتضح لك بعض ما ذكرنا في تضاعيف الأخبار الآتية، و لنذكر هنا بعض ما ذكره أصحابنا في حقيقة الإيمان و الإسلام و معانيهما و شرائطهما: قال المحقق الطوسي قدس سره القدوسي في قواعد العقائد: المسألة الخامسة: فيما به يحصل استحقاق الثواب و العقاب، قالوا: الإسلام أعم في الحكم من الإيمان، و هما في الحقيقة شيء واحد أما كونه أعم فلأن من أقر بالشهادتين كان حكمه حكم المسلمين" قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا" و أما كون الإسلام في الحقيقة هو الإيمان فلقوله تعالى:" إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ" و اختلفوا في معناه فقال بعض السلف: الإيمان إقرار باللسان و تصديق بالقلب و عمل صالح بالجوارح، و قالت المعتزلة: أصول الإيمان خمسة: التوحيد و العدل و الإقرار بالنبوة و بالوعد و الوعيد و القيام بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و قال الشيعة: أصول الإيمان ثلاثة التصديق بوحدانية الله عز و جل في ذاته، و العدل في أفعاله، و التصديق بنبوة الأنبياء و التصديق بإمامة الأئمة المعصومين، و التصديق بالأحكام التي يعلم يقينا أنه صلى الله عليه و آله و سلم حكم بها دون ما فيه الخلاف و الاستتار، و الكفر يقابل الإيمان، و الذنب يقابل العمل الصالح و ينقسم إلى كبائر و صغائر، و يستحق .......... المؤمن بالإجماع الخلود في الجنة و يستحق الكافر الخلود في العذاب و صاحب الكبيرة عند الخوارج كافر، لأنهم جعلوا العمل الصالح جزءا من الإيمان، و عند غيرهم فاسق، و المؤمن عند المعتزلة و الوعيدية لا يكون فاسقا و جعلوا الفاسق الذي لا يكون كافرا منزلة بين المنزلتين الإيمان و الكفر، و هو عندهم يكون في النار خالدا و عند غيرهم المؤمن قد يكون فاسقا و قد لا يكون، و تكون عاقبة الأمر على التقديرين الخلود في الجنة. و قال ره في التجريد: الإيمان التصديق بالقلب و اللسان و لا يكفي الأول لقوله تعالى:" وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ" و نحوه، و لا الثاني لقوله تعالى:" قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا" و الكفر عدم الإيمان إما مع الضد أو بدونه، و الفسق الخروج عن طاعة الله تعالى مع الإيمان به، و النفاق إظهار الإيمان به و إخفاء الكفر، و الفاسق مؤمن لوجود حده فيه. و قال العلامة نور الله ضريحه في الشرح: الناس في الإيمان على وجوه كثيرة و ليس هنا موضع ذكرها، و الذي اختاره المصنف ره أنه عبارة عن التصديق بالقلب و اللسان معا و لا يكفي أحدهما فيه، أما التصديق القلبي فإنه غير كاف لقوله تعالى: " وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ" و قوله تعالى:" فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ" فأثبت لهم المعرفة و الكفر، أما التصديق اللساني فإنه غير كاف أيضا لقوله تعالى: " قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا" الآية، و لا شك في أن أولئك الأعراب صدقوا بألسنتهم و قال ره: الكفر في اللغة هو التغطية، و في العرف الشرعي هو عدم الإيمان أما مع الضد بأن يعتقد فساد ما هو شرط الإيمان، أو بدون الضد كالشاك الخالي من .......... الاعتقاد الصحيح و الباطل و الفسق لغة الخروج مطلقا، و في الشرع عبارة عن الخروج عن طاعة الله تعالى فيما دون الكفر، و النفاق في اللغة هو إظهار خلاف الباطن، و في الشرع إظهار الإيمان و إبطان الكفر، و اختلف الناس في الفاسق فقالت المعتزلة: أن الفاسق لا مؤمن و لا كافر، و أثبتوا له منزلة بين المنزلتين، و قال الحسن البصري: أنه منافق و قالت الزيدية: أنه كافر نعمة، و قالت الخوارج: أنه كافر و الحق ما ذهب إليه المصنف و هو مذهب الإمامية و المرجئة و أصحاب الحديث و جماعة الأشعرية أنه مؤمن، و الدليل عليه أن حد المؤمن و هو المصدق بقلبه و لسانه في جميع ما جاء به النبي صلى الله عليه و آله و سلم موجود فيه، فيكون مؤمنا، انتهى. و قال الشيخ المفيد قدس سره في كتاب المسائل: اتفقت الإمامية على أن مرتكب الكبائر من أهل المعرفة و الإقرار لا يخرج بذلك عن الإسلام، و أنه مسلم و إن كان فاسقا بما معه من الكبائر و الآثام و وافقهم على هذا القول المرجئة كافة و أصحاب الحديث قاطبة، و نفر من الزيدية، و أجمعت المعتزلة على خلاف ذلك و زعموا أن مرتكب الكبائر ممن ذكرناه فاسق ليس بمؤمن و لا مسلم. و قال قدس سره: اتفقت الإمامية على أن الإسلام غير الإيمان، و أن كل مؤمن فهو مسلم و ليس كل مسلم مؤمنا، و أن الفرق بين هذين المعنيين في الدين كما كان في اللسان، و وافقهم على هذا القول المرجئة و أصحاب الحديث، و أجمعت المعتزلة على عدم الفرق بينهما. و قال الشهيد الثاني قدس سره في رسالة الإيمان: اعلم أن الإيمان لغة التصديق كما نص عليه أهلها، و هو أفعال من الأمن بمعنى سكون النفس و اطمئنانها لعدم ما يوجب الخوف لها و حينئذ فكان حقيقة آمن به سكنت نفسه و اطمأنت بسبب قبول قوله، و امتثال أمره، فتكون الباء للسببية و يحتمل أن يكون بمعنى أمنه التكذيب و المخالفة كما ذكره بعضهم، فتكون الباء فيه زائدة، و الأول أولى كما لا يخفى .......... و أوفق لمعنى التصديق، و هو يتعدى باللام كقوله تعالى:" وَ مٰا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنٰا"" فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ" و بالباء كقوله تعالى:" آمَنّٰا بِمٰا أَنْزَلْتَ" و أما التصديق فقد قيل: أنه القبول و الإذعان بالقلب كما ذكره أهل الميزان و يمكن أن يقال: معناه قبول الخير أعم من أن يكون بالجنان أو باللسان، و يدل عليه قوله تعالى: " قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا" فأخبروا عن أنفسهم بالإيمان و هم من أهل اللسان، مع أن الواقع منهم هو الاعتراف باللسان دون الجنان لنفيه عنهم بقوله تعالى:" قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا" و إثبات الاعتراف بقوله تعالى:" وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا" الدال على كونه إقرارا بالشهادتين، و قد سموه إيمانا بحسب عرفهم، و الذي نفاه الله عنهم إنما هو الإيمان في عرف الشرع، و أما الإيمان الشرعي فقد اختلف في بيان حقيقة العبارات بسبب اختلاف الاعتبارات، و بيان ذلك أن الإيمان شرعا إما أن يكون من أفعال القلوب فقط أو من أفعال الجوارح فقط أو منهما معا، فإن كان الأول فهو التصديق بالقلب فقط و هو مذهب الأشاعرة و جمع من متقدمي الإمامية و متأخريهم و منهم المحقق الطوسي ره في فصوله لكن اختلفوا في معنى التصديق فقال أصحابنا: هو العلم و قال الأشعرية: هو التصديق النفساني و عنوا به أنه عبارة عن ربط القلب على ما علم من أخبار المخبر فهو أمر كسبي يثبت باختيار المصدق و لذا يثاب عليه بخلاف العلم و المعرفة فإنها ربما تحصل بلا كسب كما في الضروريات و قد ذكر حاصل ذلك بعض المحققين فقال: التصديق هو أن تنسب باختيارك الصدق إلى المخبر حتى لو وقع ذلك في القلب من غير اختيار لم يكن تصديقا و إن كان .......... معرفة و سنبين إنشاء الله تعالى قصور ذلك، و إن كان الثاني فإما أن يكون عبارة عن التلفظ بالشهادتين فقط و هو مذهب الكرامية أو عن جميع أفعال الجوارح من الطاعات بأسرها فرضا و نفلا و هو مذهب الخوارج و قدماء المعتزلة و العلاف و القاضي عبد الجبار أو عن جميعها من الواجبات و ترك المحظورات دون النوافل و هو مذهب أبي علي الجبائي و ابنه أبي هاشم و أكثر معتزلة البصرة، و إن كان الثالث فهو إما أن يكون عبارة عن أفعال القلوب مع جميع أفعال الجوارح من الطاعات و هو قول المحدثين و جمع من السلف كابن مجاهد و غيره فإنهم قالوا أن الإيمان تصديق بالجنان و إقرار باللسان و عمل بالأركان، أو يكون عبارة عن التصديق مع كلمتي الشهادة، و نسب إلى طائفة منهم أبو حنيفة، أو يكون عبارة عن التصديق بالقلب مع الإقرار باللسان و هو مذهب المحقق نصير الدين الطوسي ره في تجريده، فهذه سبعة مذاهب، ذكرت في الشرح الجديد و غيره، و اعلم أن مفهوم الإيمان على المذهب الأول يكون تخصيصا للمعنى اللغوي، و أما على المذاهب الباقية فهو منقول و التخصيص خير من النقل. و هنا بحث و هو أن القائلين بأن الإيمان عبارة عن فعل الطاعات كقدماء المعتزلة و العلاف و الخوارج لا ريب أنهم يوجبون اعتقاد مسائل الأصول و حينئذ فما الفرق بينهم و بين القائلين بأنه عبارة عن أفعال القلوب و الجوارح؟ و يمكن الجواب بأن اعتقاد المعارف شرط عند الأولين و شطر عند الآخرين. ثم قال: اعلم أن المحقق الطوسي قدس سره ذكر في قواعد العقائد أن أصول الإيمان عند الشيعة ثلاثة ثم ذكر ما نقلنا عنه سابقا ثم قال: و ذكر في شرح الجديد للتجريد أن الإيمان في الشرع عند الأشاعرة هو التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة فتفصيلا فيما علم تفصيلا، و إجمالا فيما علم إجمالا، فهو في الشرع تصديق خاص، انتهى. .......... فهؤلاء اتفقوا على أن حقيقة الإيمان هي التصديق فقط، و إن اختلفوا في مقدار المصدق به، و الكلام هيهنا في مقامين: الأول: في أن التصديق الذي هو الإيمان المراد به اليقيني الجازم الثابت كما يظهر من كلام من حكينا عنه، و الثاني: في أن الأعمال ليست جزءا من حقيقة الإيمان الحقيقي، بل هي جزء من الإيمان الكمالي، أما الدليل على الأول فآيات بينات منها قوله تعالى:" إِنَّ الظَّنَّ لٰا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً*" و الإيمان حق بالنص و الإجماع، فلا يكفي في حصوله و تحققه الظن، و منها" إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ*"" إِنْ هُمْ إِلّٰا يَظُنُّونَ*" و" إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ" فهذه قد اشتركت في التوبيخ على اتباع الظن، و الإيمان لا يوبخ من حصل له بالإجماع فلا يكون ظنا و منها قوله تعالى:" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتٰابُوا" فنفى عنهم الريب فيكون الثابت هو اليقين، و في العرف يطلق عدم الريب على اليقين. و من السنة المطهرة قوله صلى الله عليه و آله و سلم: يا مقلب القلوب و الأبصار ثبت قلبي على دينك، و الثبات هو الجزم و المطابقة، و فيه منع لم لا يجوز أن يكون طلبه عليه السلام لأنه الفرد الأكمل. و من الدلائل أيضا الإجماع حيث ادعى بعضهم أنه يجب معرفة الله تعالى التي لا يتحقق الإيمان إلا بها بالدليل إجماعا من العلماء كافة، و الدليل ما أفاد العلم، و الظن لا يفيده، و في صحة دعوى الإجماع بحث لوقوع الخلاف في جواز التقليد في المعارف الأصولية كما سنذكره إنشاء الله تعالى. .......... و اعلم أن جميع ما ذكرنا من الأدلة لا يفيد شيء منه العلم بأن الجزم و الثبات معتبر في التصديق الذي هو الإيمان، إنما يفيد الظن باعتبارهما لأن الآيات قابلة للتأويل، و غيرها كذلك مع كونها من الآحاد. ثم قال رفع الله درجته: اعلم أن العلماء أطبقوا على وجوب معرفة الله بالنظر و أنها لا تحصل بالتقليد إلا من شذ منهم كعبد الله بن الحسن العنبري و الحشوية و التعليمية حيث ذهبوا إلى جواز التقليد في العقائد الأصولية كوجود الصانع و ما يجب له و يمتنع و النبوة و العدل و غيرها، بل ذهب بعضهم إلى وجوبه، لكن اختلف القائلون بوجوب المعرفة أنه عقلي أو سمعي فالإمامية و المعتزلة على الأول و الأشعرية على الثاني، و لا غرض لنا هنا ببيان ذلك بل ببيان أصل الوجوب المتفق عليه. ثم استدل بوجوب شكر المنعم عقلا و شكره على وجه يليق بكمال ذاته، يتوقف على معرفته، و هي لا تحصل بالظنيات كالتقليد و غيره، لاحتمال كذب المخبر و خطأ الأمارة، فلا بد من النظر المفيد للعلم ثم قال: هذا الدليل إنما يستقيم على قاعدة الحسن و القبح، و الأشاعرة ينكرون ذلك لكن كما يدل على وجوب المعرفة بالدليل يدل أيضا على كون الوجوب عقليا و اعترض أيضا بأنه مبني على وجوب ما لا يتم الواجب المطلق إلا به، و فيه أيضا منوع الأشاعرة، و من ذلك أن الأمة أجمعت على وجوب المعرفة، و التقليد و ما في حكمه لا يوجب العلم إذ لو أوجبه لزم اجتماع الضدين في مثل تقليد من يعتقد حدوث العالم و يعتقد قدمه، و قد اعترض على هذا بمنع الإجماع كيف و المخالف معروف، بل عورض بوقوع الإجماع على خلافه، و ذلك لتقرير النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أصحابه العوام على إيمانهم، و هم الأكثرون في كل عصر مع عدم الاستفسار عن الدلائل الدالة على الصانع و صفاته، مع أنهم كانوا لا يعلمونها و إنما كانوا مقرين باللسان و مقلدين في المعارف، و لو كانت المعرفة واجبة لما جاز تقريرهم على ذلك، مع الحكم بإيمانهم، و أجيب عن هذا بأنهم كانوا .......... يعلمون الأدلة إجمالا كدليل الأعرابي حيث قال: البعرة تدل على البعير، و أثر الإقدام على المسير، أ فسماء ذات أبراج و أرض ذات فجاج لا تدلان على اللطيف الخبير، فلذا أقروا و لم يسألوا عن اعتقاداتهم أو أنهم كان يقبل منهم ذلك للتمرين ثم يبين لهم ما يجب عليهم من المعارف بعد حين. و من ذلك الإجماع على أنه لا يجوز تقليد غير المحق و إنما يعلم المحق من غيره بالنظر في أن ما يقوله حق أم لا و حينئذ فلا يجوز له التقليد إلا بعد النظر و الاستدلال، و إذا صار مستدلا امتنع كونه مقلدا فامتنع التقليد في المعارف الإلهية و نقض ذلك بلزوم مثله في الشرعيات فإنه لا يجوز تقليد المفتي إلا إذا كانت فتياه عن دليل شرعي، فإن اكتفي في الاطلاع على ذلك بالظن و إن كان مخطئا في نفس الأمر لحط ذلك عنه فليجر مثله في مسائل الأصول. و أجيب بالفرق بأن الخطأ في مسائل الأصول يقتضي الكفر، بخلافه في الفروع فساغ في الثانية ما لم يسغ في الأولى. احتج من أوجب التقليد في مسائل الأصول بأن العلم بالله تعالى غير ممكن لأن المكلف به إن لم يكن عالما به تعالى استحال أن يكون عالما بأمره و حال امتناع كونه عالما بأمره يمتنع كونه مأمورا من قبله و إلا لزم تكليف ما لا يطاق و إن كان عالما به استحال أيضا أمره بالعلم به لاستحالة تحصيل الحاصل؟ و الجواب عن ذلك على قواعد الإمامية و المعتزلة ظاهر، فإن وجوب النظر و المعرفة عندهم عقلي لا سمعي، نعم يلزم ذلك على قواعد الأشاعرة إذ الوجوب عندهم سمعي.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ١٢٦. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام مِنْ عَلَامَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الصَّمْتُ إِنَّ " فإن رد الحليم عليه" أي بعد حلمه عنه أولا ارتفع الملكان ساخطين عليهما و يكلانهما إلى الملكين ليكتبا عليهما قولهما، و الرد بعد مبالغة الآخر في الشتم و الفحش لا ينافي وصفه بالحلم لأنه قد حلم أولا و مراتب الحلم متفاوتة. باب الصمت و حفظ اللسان الحديث الأول: صحيح. و كان المراد بالفقه العلم المقرون بالعمل، فلا ينافي كون مطلق العلم من علاماته، أو المراد بالفقه التفكر و التدبر في الأمور، قال الراغب: الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم، قال تعالى
" فَمٰا لِهٰؤُلٰاءِ الْقَوْمِ لٰا يَكٰادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً" بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لٰا يَفْقَهُونَ*" إلى غير ذلك من الآيات، و الفقه العلم بأحكام الشريعة، انتهى. و قيل: أراد العلم فيما يقول و الصمت عما لا يعلم أو يضر، و قيل: المراد بالعلم آثاره أعني إثبات الحق و إبطال الباطل، و ترويج الدين و حل المشكلات، انتهى. الصَّمْتَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْحِكْمَةِ إِنَّ الصَّمْتَ يَكْسِبُ الْمَحَبَّةَ إِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٢١٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
صلى الله عليه وآله وسلم مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ جُنَّةً حَتَّى يَعْمَلَ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً فَإِذَا عَمِلَ تغلبه، و تارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها، و ذلك لأنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا و هو مستلذ لإتيانه إياها، قاصدا إليها، و كل من ترك الصلاة قاصدا إليها فليس يكون قصده لتركها إلى اللذة فإذا امتنعت اللذة وقع الاستخفاف، و إذا وقع الاستخفاف وقع الكفر. قيل: ما الفرق بين من أتى امرأة فزنا بها أو خمرا فشربها، و بين من ترك الصلاة حتى لا يكون الزاني و شارب الخمر مستخفا كما استخف تارك الصلاة و ما الحجة في ذلك؟ و ما العلة التي تفرق بينهما؟ قال: الحجة أن كلما أدخلت أنت نفسك فيه و لم يدعك إليه داع و لم يغلبك عليه غالب شهوة مثل الزنا و شرب الخمر، و أنت دعوت نفسك إلى ترك الصلاة و ليس ثم شهوة فهو الاستخفاف بعينه، فهذا فرق بينهما، فالمراد بالكفر هنا ما يشمل إنكار أصول الدين و ترك الفرائض التي يؤذن تركها بالاستخفاف بالدين، و فيه إيماء إلى أن ما أطلق عليه لفظ الكفر في الأخبار داخل في الكبائر، و قوله: يعني، كلام المصنف أو بعض الرواة، و كونه من كلامه عليه السلام على سبيل الالتفات كما زعم بعيد جدا. الحديث التاسع: ضعيف و سنده الثاني موثق كالصحيح إذ الظاهر أنه معلق على السند السابق، فالراوي عنه محمد بن خالد، و يحتمل على بعد أن يكون الراوي عنه ابن حبيب، فيكون مجهولا، و إن لم يكن معلقا على السابق فهو مرسل، و هو أيضا بعيد. " أربعون جنة" الجنة بالضم السترة، و الجمع جنن بضم الجيم و فتح النون، أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً انْكَشَفَتْ عَنْهُ الْجُنَنُ فَيُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنِ اسْتُرُوا عَبْدِي بِأَجْنِحَتِكُمْ فَتَسْتُرُهُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا قَالَ فَمَا يَدَعُ شَيْئاً مِنَ الْقَبِيحِ إِلَّا يقال استجن بجنة أي استتر بسترة، ذكره الجوهري و غيره، و كان المراد بالجنن ألطافه سبحانه التي تصير سببا لترك المعاصي و امتناعه فبكل كبيرة سواء كانت من نوع واحد أو أنواع مختلفة يستحق منع لطف من ألطافه، أو رحماته تعالى و عفوه و غفرانه، فلا يفضحه الله بها، فإذا استحق غضب الله سلبت عنه لكن يرحمه سبحانه و يأمر الملائكة بستره، و لكن ليس سترهم كستر الله تعالى. أو المراد بالجنن ترك الكبائر فإن تركها موجب لغفران الصغائر عند الله، و سترها عن الناس، فإذا عمل بكبيرة لم يتحتم على الله مغفرة صغائره و شرع الناس في تجسس عيوبه، و هكذا إلى أن يعمل جميع الكبائر و هي أربعون تقريبا، فيفتضح عند الله و عند الناس بكبائره و صغائره. أو أراد بالجنن الطاعات التي يوفقه الله تعالى لفعلها بسبب ترك الكبائر، فكلما أتى بكبيرة سلب التوفيق لبعض الطاعات التي هي مكفرة لذنوبه عند الله، و ساترة لعيوبه عند الناس، و يؤيده ما ورد عن الصادق عليه السلام و ذلك أن الصلاة ستر و كفارة لما بينها من الذنوب، فهذه ثلاثة وجوه خطر بالبال على سبيل الإمكان و الاحتمال. و الرابع: ما قيل كان الجنن كناية عن نتائج أخلاقه الحسنة، و ثمرات أعماله الصالحة التي تخلق منها الملائكة و أجنحة الملائكة كناية عن معارفه الحقة التي بها يرتقي في الدرجات، و ذلك لأن العمل أسرع زوالا من المعرفة، و إنما يأخذ في بغض أهل البيت لأنهم الحائلون بينه و بين الذنوب التي صارت محبوبة له، و معشوقة لنفسه الخبيثة بمواعظهم و وصاياهم عليهم السلام. الخامس: ما قيل أن تلك الجنن أجنحة الملائكة و لا يخفى إباء ما بعده عنه إلا بتكلف تام. قَارَفَهُ حَتَّى يَمْتَدِحَ إِلَى النَّاسِ بِفِعْلِهِ الْقَبِيحِ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ هَذَا عَبْدُكَ مَا يَدَعُ شَيْئاً إِلَّا رَكِبَهُ وَ إِنَّا لَنَسْتَحْيِي مِمَّا يَصْنَعُ فَيُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ أَنِ ارْفَعُوا أَجْنِحَتَكُمْ عَنْهُ فَإِذَا فُعِلَ ذَلِكَ أَخَذَ فِي بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْهَتِكُ سِتْرُهُ فِي السَّمَاءِ وَ سِتْرُهُ فِي الْأَرْضِ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ هَذَا عَبْدُكَ قَدْ بَقِيَ مَهْتُوكَ السِّتْرِ فَيُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ لَوْ كَانَتْ لِلَّهِ فِيهِ حَاجَةٌ مَا أَمَرَكُمْ أَنْ تَرْفَعُوا السادس: أن المراد بالجنن الملائكة أنفسهم لأنهم جنن له من دفع شر الشيطان و وساوسه، فإذا عمل كبيرة فارق عنه ملك إلى أن يفارق الجميع، فإذا فارقوه جميعا أوحى الله إليهم أن استروه بأجنحتكم من بعيد ليكون محفوظا في الجملة من شر الشياطين، فضمير إليهم في قوله: فيوحي الله إليهم، راجع إلى الجنن. و أقول: على الوجوه الأخر ضمير إليهم راجع إلى الملائكة بقرينة ما بعده، و في القاموس اقترف الذنب أتاه و فعله، و قارفه قاربه و المرأة جامعها، و قال: تمدح تكلف أن يمدح و افتخر و تشيع بما ليس عنده، و قال: مدحه كمنعه أحسن الثناء عليه كمدحه و امتدحه و تمدحه فالامتداح استعمل هنا بمعنى التمدح، و في بعض النسخ يتمدح و هو أظهر. " هذا عبدك" قيل: عبدك عطف بيان لهذا" فإذا فعل" على بناء المجهول" ذلك" أي رفع الأجنحة أو علي بناء المعلوم فذلك إشارة إلى ما هو سبب رفع الأجنحة. " قد بقي مهتوك الستر" لا يقال: قول الملائكة هذا بناء على أنهم يريدون ستره و هذا ينافي قولهم المذكور قبله لإشعاره بأنهم يريدون هتك ستره؟ لأنا نقول: دلالة قولهم الأول على ذلك ممنوع، لاحتمال أن يكون طلبا لإصلاحه و توفيقه كما يومئ إليه قوله تعالى:" لو كان لله فيه حاجة" أي كان مستحقا للطف و التوفيق كما مر تحقيقه في الأبواب السابقة، و لو سلم فيحتمل أن يكون طلبهم هتك الستر أولا أَجْنِحَتَكُمْ عَنْهُ وَ رَوَاهُ ابْنُ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
لِعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الْبَصْرِيِّ فِي الْمَسْجِدِ وَيْلَكَ يَا عَبَّادُ إِيَّاكَ وَ الرِّيَاءَ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ ذريته باستحلال قتلهم أو ضربهم أو شتمهم أو إهانتهم أو ترك مودتهم أو غصب حقهم أو عدم القول بإمامتهم أو ترك تعظيمهم" و المستأثر بالفيء المستحل له" في النهاية الاستئثار الانفراد بالشيء، و قال: الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب و لا جهاد، انتهى. و أقول: الفيء يطلق على الغنيمة و الخمس و الأنفال و كل ذلك يتعلق بالإمام كلا أو بعضا كما حقق في محله. باب الرياء الحديث الأول: ضعيف. " وكله الله إلى من عمل له" أي في الآخرة كما سيأتي أو الأعم منها و من الدنيا و قيل: و كل ذلك العمل إلى الغير و لا يقبله أصلا، و قد روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر؟ قالوا: و ما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء يقول الله عز و جل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم. و قال بعض المحققين: اعلم أن الرياء مشتق من الرؤية، و السمعة مشتقة من السماع، و إنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإراءتهم خصال الخير، إلا أن الجاه و المنزلة يطلب في القلب بأعمال سوى العبادات و يطلب بالعبادات، و اسم الرياء مخصوص .......... بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات و إظهارها فحد الرياء هو إرادة المنزلة بطاعة الله تعالى، فالمرائي هو العابد، و المرائي هو الناس المطلوب رؤيتهم لطلب المنزلة في قلوبهم، و المرائي به هي الخصال التي قصد المرائي إظهارها، و الرياء هو هو قصده إظهار ذلك. و المرائي به كثيرة و يجمعها خمسة أقسام، و هي مجامع ما يتزين العبد به للناس فهو البدن و الزي و القول و العمل و الأتباع و الأشياء الخارجة، و لذلك أهل الدنيا يراءون بهذه الأسباب الخمسة، إلا أن طلب الجاه و قصد الرياء بأعمال ليست من جملة الطاعات أهون من الرياء بالطاعات، و الرياء في الدين من جهة البدن، و ذلك بإظهار النحول و الصفار ليوهم بذلك شدة الاجتهاد و عظم الحزن على أمر الدين، و غلبة خوف الآخرة، و ليدل بالنحول على قلة الأكل، و بالصفار على سهر الليل، و كثرة الأرق في الدين، و كذلك يرائي بتشعث الشعر ليدل به على استغراق الهم بالدين و عدم التفرغ لتسريح الشعر، و يقرب من هذا خفض الصوت و إغارة العينين و ذبول الشفتين، فهذه مراءاة أهل الدين في البدن، و أما أهل الدنيا فيراءون بإظهار السمن و صفاء اللون و اعتدال القامة و حسن الوجه و نظافة البدن و قوة الأعضاء. و ثانيها: الرياء بالزي و الهيئة أما الهيئة فتشعث شعر الرأس و حلق الشارب و إطراق الرأس في المشي و الهدء في الحركة و إبقاء أثر السجود على الوجه، و غلظ الثياب، و ليس الصوف و تشميرها إلى قريب من نصف الساق، و تقصير الأكمام و ترك تنظف الثوب و تركه مخرقا، كل ذلك يرائي به ليظهر من نفسه أنه يتبع السنة فيه و مقتد فيه بعباد الله الصالحين، و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالثياب النفيسة و المراكب الرفيعة و أنواع التوسع و التجمل. الثالث: الرياء بالقول، و رياء أهل الدين بالوعظ و التذكير و النطق بالحكمة .......... و حفظ الأخبار و الآثار لأجل الاستعمال في المحاورة إظهارا لغزارة العلم و لدلالته على شدة العناية بأقوال السلف الصالحين، و تحريك الشفتين بالذكر في محضر الناس و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بمشهد الخلق و إظهار الغضب للمنكرات و إظهار الأسف على مقارفة الناس بالمعاصي، و تضعيف الصوت في الكلام، و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالقول بحفظ الأشعار و الأمثال و التفاصح في العبارات و حفظ النحو الغريب للأعراب على أهل الفضل و إظهار التودد إلى الناس لاستمالة القلوب. الرابع: الرياء بالعمل، كمراءاة المصلي بطول القيام و مده و تطويل الركوع و السجود، و إطراق الرأس و ترك الالتفات و إظهار الهدء و السكون، و تسوية القدمين و اليدين، و كذلك بالصوم و بالحج و بالصدقة و بإطعام الطعام و بالإخبات بالشيء عند اللقاء، كإرخاء الجفون و تنكيس الرأس و الوقار في الكلام حتى أن المرائي قد يسرع في المشي إلى حاجته فإذا اطلع عليه واحد من أهل الدين رجع إلى الوقار و إطراق الرأس خوفا من أن ينسبه إلى العجلة و قلة الوقار، فإن غاب الرجل عاد إلى عجلته فإذا رآه عاد إلى خشوعه، و منهم من يستحيي أن يخالف مشيته في الخلوة لمشيته بمرأى من الناس، فيكلف نفسه المشية الحسنة في الخلوة حتى إذا رآه الناس لم يفتقر إلى التغيير و يظن أنه تخلص به من الرياء، و قد تضاعف به رياؤه فإنه صار في خلواته أيضا مرائيا، و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالتبختر و الاختيال و تحريك اليدين و تقريب الخطا و الأخذ بأطراف الذيل و إدارة العطفين ليدلوا بذلك على الجاه و الحشمة. الخامس: المراءاة بالأصحاب و الزائرين و المخالطين كالذي يتكلف أن يزور عالما من العلماء ليقال أن فلانا قد زار فلانا أو عابدا من العباد لذلك، أو ملكا من الملوك و أشباهه ليقال إنهم يتبركون به، و كالذي يكثر ذكر الشيوخ ليرى أنه .......... لقي شيوخا كثيرة و استفاد منهم فيباهي بشيوخه، و منهم من يريد انتشار الصيت في البلاد لتكثر الرحلة إليه، و منهم من يريد الاشتهار عند الملوك لتقبل شفاعته، و منهم من يقصد التوصل بذلك إلى جمع حطام و كسب مال، و لو من الأوقاف و أموال اليتامى و غير ذلك. و أما حكم الرياء فهل هو حرام أو مكروه أو مباح أو فيه تفصيل؟ فأقول: فيه تفصيل، فإن الرياء هو طلب الجاه، و هو إما أن يكون بالعبادات أو بغير العبادات فإن كان بغير العبادات فهو كطلب المال فلا يحرم من حيث أنه طلب منزله في قلوب العباد، و لكن كما يمكن كسب المال بتلبيسات و أسباب مخطورة فكذلك الجاه، و كما أن كسب قليل من المال و هو ما يحتاج إليه الإنسان محمود فكسب قليل من الجاه و هو ما يسلم به عن الآفات محمود، و هو الذي طلبه يوسف عليه السلام حيث قال:" إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ" و كما أن المال فيه سم ناقع و ترياق نافع فكذلك الجاه، و أما انصراف الهم إلى سعة الجاه فهو مبدء الشرور كانصراف الهم إلى كثرة المال، و لا يقدر محب الجاه و المال على ترك معاصي القلب و اللسان و غيرها و أما سعة الجاه من غير حرص منك على طلبه و من غير اهتمام بزواله إن زال فلا ضرر فيه، فلا جاه أوسع من جاه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و من بعده من علماء الدين، و لكن انصراف الهم إلى طلب الجاه نقصان في الدين و لا يوصف بالتحريم، و بالجملة المراءاة بما ليس من العبادات قد يكون مباحا و قد يكون طاعة و قد يكون مذموما، و ذلك بحسب الغرض المطلوب به. و أما العبادات كالصدقة و الصلاة و الغزو و الحج، فللمرائي فيه حالتان: إحداهما أن لا يكون له قصد إلا الرياء المحض دون الأجر، و هذا يبطل عبادته .......... لأن الأعمال بالنيات، و هذا ليس بقصد العبادة، ثم لا يقتصر على إحباط عبادته حتى يقول صار كما كان قبل العبادة، بل يعصي بذلك و يأثم لما دلت عليه الأخبار و الآيات و المعنى فيه أمران، أحدهما يتعلق بالعبادة، و هو التلبيس و المكر لأنه خيل إليهم أنه مخلص مطيع لله و أنه من أهل الدين، و ليس كذلك و التلبيس في أمر الدنيا أيضا حرام حتى لو قضى دين جماعة و خيل إلى الناس أنه متبرع عليهم ليعتقدوا سخاوته أثم بذلك لما فيه من التلبيس و تملك القلوب بالخداع و المكر، و الثاني يتعلق بالله و هو أنه مهما قصد بعبادة الله خلق الله فهو مستهزئ بالله، فهذا من كبائر المهلكات، و لهذا سماه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الشرك الأصغر فلو لم يكن في الرياء إلا أنه يسجد و يركع لغير الله لكان فيه كفاية، فإنه إذا لم يقصد التقرب إلى الله فقد قصد غير الله، لعمري لو قصد غير الله بالسجود لكفر كفرا جليا إلا أن الرياء هو الكفر الخفي. و اعلم أن بعض أبواب الرياء أشد و أغلظ من بعض، و اختلافه باختلاف أركانه و تفاوت الدرجات فيه، و أركانه ثلاثة المرايا به و المرايا و نفس قصد الرياء، الركن الأول نفس قصد الرياء و ذلك لا يخلو إما أن يكون مجردا دون إرادة الله و الثواب، فإن كان كذلك فلا يخلو إما أن يكون إرادة الثواب أقوى و أغلب أو أضعف أو مساويا لإرادة العبادة، فيكون الدرجات أربعا. الأولى: و هو أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا كالذي يصلي بين أظهر الناس، و لو انفرد لكان لا يصلي فهذه الدرجة العليا من الرياء. الثانية: أن يكون له قصد الثواب أيضا و لكن قصدا ضعيفا بحيث لو كان في في الخلوة لكان لا يفعله، و لا يحمله ذلك القصد على العمل، و لو لم يكن الثواب لكان قصد الرياء يحمله على العمل فهذا قريب مما قبله. .......... الثالثة: أن يكون قصد الثواب و قصد الرياء متساويين بحيث لو كان كل واحد خاليا عن الآخر لم يبعثه على العمل، فلما اجتمعا انبعثت الرغبة فكان كل واحد لو انفرد لا يستقل بحمله على العمل، فهذا قد أفسد مثل ما أصلح فنرجو أن يسلم رأسا برأس لا له و لا عليه، أو يكون له من الثواب مثل ما كان عليه من العقاب، و ظواهر الأخبار تدل على أنه لا يسلم. الرابعة: أن يكون اطلاع الناس مرجحا و مقويا لنشاطه، و لو لم يكن لكان لا يترك العبادة و لو كان قصد الرياء وحده لما أقدم، و الذي نظنه و العلم عند الله أنه لا يحبط أصل الثواب، و لكنه ينقص منه، أو يعاقب على مقدار قصد الرياء و يثاب على مقدار قصد الثواب، و أما قوله تعالى: أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، فهو محمول على ما إذا تساوى القصدان أو كان الرياء أرجح. الركن الثاني: المرايا به و هو الطاعات، و ذلك ينقسم إلى الرياء بأصول العبادات و إلى الرياء بأوصافها، القسم الأول و هو الأغلظ الرياء بالأصول و هو على ثلاث درجات. الأولى: الرياء بأصل الإيمان و هو أغلظ أبواب الرياء، و صاحبه مخلد في النار و هو الذي يظهر كلمتي الشهادة و باطنه مشحون بالتكذيب، و لكنه يرائي بظاهر الإسلام، و هم المنافقون الذين ذمهم الله سبحانه في مواضع كثيرة، و قد قال:" يُرٰاؤُنَ النّٰاسَ وَ لٰا يَذْكُرُونَ اللّٰهَ إِلّٰا قَلِيلًا". و كان النفاق في ابتداء الإسلام ممن يدخل في ظاهر الإسلام ابتداء لغرض و ذلك مما يقل في زماننا، و لكن يكثر نفاق من ينسل من الدين باطنا فيجحد الجنة و النار و الدار الآخرة ميلا إلى قول الملحدة، أو يعتقد طي بساط الشرع .......... و الأحكام ميلا إلى أهل الإباحة، و يعتقد كفرا أو بدعة و هو يظهر خلافه فهؤلاء من المرائين المنافقين المخلدين في النار، و حال هؤلاء أشد من حال الكفار المجاهرين لأنهم جمعوا بين كفر الباطن و نفاق الظاهر. الثانية: الرياء بأصول العبادات مع التصديق بأصل الدين، و هذا أيضا عظيم عند الله، و لكنه دون الأول بكثير، و مثاله أن يكون مال الرجل في يد غيره فيأمره بإخراج الزكاة خوفا من ذمه و الله يعلم منه أنه لو كان في يده لما أخرجها، أو يدخل وقت الصلاة و هو في جمع فيصلي معهم، و عادته ترك الصلاة في الخلوة، و كذا سائر العبادات، فهو مراء معه أصل الإيمان بالله، يعتقد أنه لا معبود سواه، و لو كلف أن يعبد غير الله أو يسجد لغير الله لم يفعل، و لكنه يترك العبادات للكسل و ينشط عند اطلاع الناس، فتكون منزلته عند الخلق أحب إليه من منزلته عند الخالق، و خوفه من مذمة الناس أعظم من خوفه من عقاب الله، و رغبته في محمدتهم أشد من رغبته في ثواب الله، و هذا غاية الجهل، و ما أجدر صاحبه بالمقت و إن كان غير منسل عن أصل الإيمان من حيث الاعتقاد. الثالثة: أن لا يرائي بالإيمان و لا بالفرائض و لكن يرائي بالنوافل و السنن التي لو تركها لا يعصي، و لكن يكسل عنها في الخلوة لفتور رغبته في ثوابها، و لا يثأر لذة الكسل على ما يرجى من الثواب، ثم يبعثه الرياء على فعله، و ذلك كحضور الجماعة في الصلاة و عيادة المريض و اتباع الجنائز و كالتهجد بالليل و صيام السنة و التطوع و نحو ذلك، فقد يفعل المرائي جملة ذلك خوفا من المذمة أو طلبا للمحمدة و يعلم الله تعالى منه لو خلي بنفسه لما زاد على أداء الفرائض فهذا أيضا عظيم، و لكن دون ما قبله، و كأنه على الشطر من الأول و عقابه نصف عقابه. القسم الثاني: الرياء بأوصاف العبادات لا بأصولها، و هي أيضا على ثلاث درجات .......... الأولى: أن يرائي بفعل ما في تركه نقصان العبادة كالذي غرضه أن يخفف الركوع و السجود و لا يطول القراءة فإذا رآه الناس أحسن الركوع و ترك الالتفات و تمم القعود بين السجدتين و قد قال ابن مسعود من فعل ذلك فهو استهانة يستهين بها ربه، فهذا أيضا من الرياء المخطور لكنه دون الرياء بأصول التطوعات، فإن قال المرائي: إنما فعلت ذلك صيانة لألسنتهم عن الغيبة فإنهم إذا رأوا تخفيف الركوع و السجود و كثرة الالتفات أطلقوا اللسان بالذم و الغيبة فإنما قصدت صيانتهم عن هذه المعصية فيقال له: هذه مكيدة للشيطان و تلبيس، و ليس الأمر كذلك، فإن ضررك من نقصان صلاتك و هي خدمة منك لمولاك أعظم من ضررك من غيبة غيرك، فلو كان باعثك الدين لكان شفقتك على نفسك أكثر، نعم للمرائي فيه حالتان: إحداهما: أن يطلب بذلك المنزلة و المحمدة عند الناس، و ذلك حرام قطعا، و الثانية أن يقول: ليس يحضرني الإخلاص في تحسين الركوع و السجود، و لو خففت كان صلاتي عند الله ناقصة، و آذاني الناس بذمهم و غيبتهم و استفيد بتحسين الهيئة دفع مذمتهم و لا أرجو عليه ثوابا فهو خير من أن أترك تحسين الصلاة فيفوت الثواب و تحصل المذمة فهذا فيه أدنى نظر، فالصحيح أن الواجب عليه أن يحسن و يخلص، فإن لم تحضره النية فينبغي أن يستمر على عبادته في الخلوة و ليس له أن يدفع الذم بالمراءاة بطاعة الله، فإن ذلك استهزاء. الثانية أن يرائي بفعل ما لا نقصان في تركه، و لكن فعله في حكم التكملة و التتمة لعبادته، كالتطويل في الركوع و السجود و مد القيام و تحسين الهيئة في رفع اليدين، و الزيادة في القراءة على السورة المعتادة و أمثال ذلك، و كل ذلك مما لو خلي و نفسه لكان لا يقدم عليه. الثالثة: أن يرائي بزيادات خارجة عن نفس النوافل، كحضوره الجماعة قبل .......... القوم، و قصده الصف الأول و توجهه إلى يمين الإمام و ما يجري مجراه، و كل ذلك مما يعلم الله منه أنه لو خلي بنفسه لكان لا يبالي من أين وقف و متى يحرم بالصلاة فهذه درجات الرياء بالإضافة إلى ما يرائي به، و بعضه أشد من بعض و الكل مذموم. الركن الثالث: المرايا لأجله، فإن للمرائي مقصودا لا محالة فإنما يرائي لإدراك مال أو جاه أو غرض من الأغراض لا محالة، و له أيضا ثلاث درجات: الأولى: و هي أشدها و أعظمها أن يكون مقصده التمكن من معصية كالذي يرائي بعباداته ليعرف بالأمانة فيولي القضاء أو الأوقاف أو أموال الأيتام، فيحكم بغير الحق، و يتصرف في الأموال بالباطل و أمثال ذلك كثيرة. الثانية: أن يكون غرضه نيل حظ مباح من مال أو نكاح امرأة جميلة أو شريفة فهذا رياء مخطور، لأنه طلب بطاعة الله متاع الدنيا، و لكنه دون الأول. الثالثة: أن لا يقصد نيل حظ و إدراك مال أو شبهه و لكن يظهر عبادته خيفة من أن ينظر إليه بعين النقص و لا يعد من الخاصة و الزهاد كان يسبق إلى الضحك أو يبدر منه المزاح فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار فيتبع ذلك بالاستغفار و تنفس الصعداء و إظهار الحزن و يقول: ما أعظم غفلة الإنسان عن نفسه، و الله يعلم منه أنه لو كان في الخلوة لما كان يثقل عليه ذلك، فهذه درجات الرياء. و مراتب أصناف المرائين، و جميعهم تحت مقت الله و غضبه، و هي من أشد المهلكات. و أما ما يحبط العمل من الرياء الخفي و الجلي و ما لا يحبط فنقول: إذا عقد العبد العبادة على الإخلاص ثم ورد وارد الرياء فلا يخلو إما أن ورد عليه بعد فراغه من العمل أو قبل الفراغ، فإن ورد بعد الفراغ سرور من غير إظهار فلا يحبط العمل إذ العمل قد تم على نعت الإخلاص سالما من الرياء فما يطرء بعده فنرجو .......... أن لا ينعطف عليه أثره لا سيما إذا لم يتكلف هو إظهاره و التحدث به و لم يتمن ذكره و إظهاره، و لكن اتفق ظهوره بإظهار الله إياه و لم يكن منه إلا ما دخل من السرور و الارتياح على قلبه، و يدل على هذا ما سيأتي في آخر الباب و قد روي أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: يا رسول الله أسر العمل لا أحب أن يطلع عليه أحد فيطلع عليه فيسرني؟ قال: لك أجران أجر السر و أجر العلانية، و قال الغزالي: نعم لو تم العمل على الإخلاص من غير عقد رياء، و لكن ظهرت له بعده رغبة في الإظهار فتحدث به و أظهره فهذا مخوف، و في الأخبار و الآثار ما يدل على أنه محبط، و يمكن حملها على أن هذا دليل علي أن قلبه عند العبادة لم يخل عن عقد الرياء و قصده لما أن ظهر منه التحدث به، إذ يبعد أن يكون ما يطرء بعد العمل مبطلا للثواب، بل الأقيس أن يقال أنه مثاب على عمله الذي مضى و معاقب على مراءاته بطاعة الله بعد الفراغ منها، بخلاف ما لو تغير عقده إلى الرياء قبل الفراغ فإنه مبطل. ثم قال المحقق المذكور: و أما إذا ورد وارد الرياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا، و كان قد عقد على الإخلاص، و لكن ورد في أثنائها وارد الرياء فلا يخلو إما أن يكون مجرد سرور لا يؤثر في العمل فهو لا يبطله، و أما أن يكون رياء باعثا على العمل، و ختم به العمل، فإذا كان كذلك حبط أجره، و مثاله أن يكون في تطوع فتجددت له نظارة أو حضر ملك من الملوك و هو يشتهي أن ينظر إليه أو يذكر شيئا نسيه من ماله، و هو يريد أن يطلبه، و لو لا الناس لقطع الصلاة فاستتمها خوفا من مذمة الناس فقد حبط أجره و عليه الإعادة إن كان في فريضة و قد قال صلى الله عليه و آله و سلم: العمل كالوعاء إذا طاب آخره طاب أوله، أي النظر إلى خاتمته، و روي من راءى بعمله ساعة حبط عمله الذي كان قبله، و هو منزل على الصلاة في هذه الصورة، لا على .......... الصدقة و لا على القراءة فإن كل جزء منها منفرد، فما يطرء يفسد الباقي دون الماضي و الصوم و الحج من قبيل الصلاة. فأما إذا كان وارد الرياء بحيث لا يمنعه من قصد الاستتمام لأجل الثواب كما لو حضر جماعة في أثناء صلاة ففرح بحضورهم، و اعتقد الرياء و قصد تحسين الصلاة لأجل نظرهم، و كان لو لا حضورهم لكان يتمها أيضا فهذا رياء قد أثر في العمل، و انتهض باعثا على الحركات فإن غلب حتى انمحق معه الإحساس بقصد العبادة و الثواب، و صار قصد العبادة مغمورا فهذا أيضا ينبغي أن يفسد العبادة مهما مضى ركن من أركانها على هذا الوجه، لأنا نكتفي بالنية السابقة عند الإحرام بشرط أن لا يطرء ما يغلبها و يغمرها، و يحتمل أن يقال لا تفسد العبادة نظرا إلى حالة العقد و إلى بقاء أصل قصد الثواب و إن ضعف بهجوم قصد هو أغلب منه، و الأقيس أن هذا القدر إذا لم يظهر أثره في العمل بل بقي العمل صادرا عن باعث الدين، و إنما انضاف إليه سرور بالاطلاع فلا يفسد العمل، لأنه لم ينعدم به أصل نيته، و بقيت تلك النية باعثة على العمل، و حاملة على الإتمام، و روي في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام ما يدل عليه. و أما الأخبار التي وردت في الرياء فهي محمولة على ما إذا لم يرد به إلا الخلق، و أما ما ورد في الشركة فهو محمول على ما إذا كان قصد الرياء مساويا لقصد الثواب أو أغلب منه، أما إذا كان ضعيفا بالإضافة إليه فلا يحبط بالكلية ثواب الصدقة و سائر الأعمال، و لا ينبغي أن تفسد الصلاة، و لا يبعد أيضا أن يقال: إن الذي أوجب عليه صلاة خالصة لوجه الله، و الخالصة ما لا يشوبه شيء، فلا يكون مؤديا للواجب مع هذا الشوب و العلم عند الله فيه، فهذا حكم الرياء الطاري بعد عقد العبادة، إما قبل الفراغ أو بعده. القسم الثالث: الذي يقارن حال العقد بأن يبتدئ الصلاة على قصد الرياء، فإن .......... تم عليه حتى يسلم فلا خلاف في أنه يعصي و لا يعتد بصلاته، و إن ندم عليه في أثناء ذلك و استغفر و رجع قبل التمام ففيما يلزمه ثلاثة أوجه، قالت فرقة لم تنعقد صلاته مع قصد الرياء فليستأنف، و قالت فرقة تلزمه إعادة الأفعال كالركوع و السجود و يفسد أعماله دون تحريمة الصلاة لأن التحريم عقد و الرياء خاطر في قلبه لا يخرج التحريم عن كونه عقدا، و قالت فرقة: لا تلزمه إعادة شيء بل يستغفر الله بقلبه و يتم العبادة على الإخلاص، و النظر إلى خاتمة العبادة، كما لو ابتدأها بالإخلاص و ختم بالرياء لكان يفسد عمله، و شبهوا ذلك بثوب أبيض لطخ بنجاسة عارضة، فإذا أزيل العارض عاد إلى الأصل، فقالوا: إن الصلاة و الركوع و السجود لا يكون إلا لله، و لو سجد لغير الله لكان كافرا، و لكن قد اقترن به عارض الرياء. ثم إن زال بالندم و التوبة و صار إلى حالة لا يبالي بحمد الناس و ذمهم فتصح صلاته، و مذهب الفريقين الآخرين خارج عن قياس الفقه جدا، خصوصا من قال يلزمه إعادة الركوع و السجود دون الافتتاح، لأن الركوع و السجود إن لم يصح صارت أفعالا زائدة في الصلاة فتبطل الصلاة، و كذلك قول من يقول لو ختم بالإخلاص صح نظرا إلى الآخر فهو أيضا ضعيف، لأن الرياء يقدح في النية و أولى الأوقات بمراعاة أحكام النية حالة الافتتاح، فالذي يستقيم على قياس الفقه هو أن يقال: إن كان باعثه مجرد الرياء في ابتداء العقد دون طلب الثواب و امتثال الأمر لم ينعقد افتتاحه، و لم يصح ما بعده، و ذلك من إذا خلا بنفسه لم يصل و لما رآه الناس يحرم بالصلاة، و كان بحيث لو كان ثوبه أيضا نجسا كان يصلي لأجل الناس، فهذه صلاة لا نية فيها إذ النية عبارة عن إجابة باعث الدين، و هيهنا لا باعث و لا إجابة. فأما إذا كان بحيث لو لا الناس أيضا لكان يصلي إلا أنه ظهرت له الرغبة في المحمدة أيضا فاجتمع الباعثان فهذا إما أن يكون في صدقة أو قراءة و ما ليس فيه تحليل و تحريم، أو في عقد صلاة و حج فإن كان في صدقة فقد عصى بإجابة باعث .......... الرياء و أطاع بإجابة باعث الثواب، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره، و له ثواب بقدر قصده الصحيح، و عقاب بقدر قصده الفاسد، و لا يحبط أحدهما الآخر، و إن كان في صلاة يقبل الفساد بتطرق خلل إلى النية فلا يخلو إما أن يكون نفلا أو فرضا، فإن كانت نفلا فحكمها أيضا حكم الصدقة فقد عصى من وجه و أطاع من وجه، إذا اجتمع في قلبه الباعثان، و أما إذا كان في فرض و اجتمع الباعثان و كان كل واحد منهما لا يستقل، و إنما يحصل الانبعاث بمجموعهما فهذا لا يسقط الواجب عنه، لأن الإيجاب لم ينتهض باعثا في حقه بمجرده و استقلاله و إن كان كل باعث مستقلا حتى لو لم يكن باعث الرياء لأدى الفرض، و لو لم يكن باعث الفرض لأنشأ صلاة تطوعا لأجل الرياء فهذا في محل النظر و هو محتمل جدا فيحتمل أن يقال: أن الواجب صلاة خالصة لوجه الله، و لم يؤد الواجب الخالص، و يحتمل أن يقال: أن الواجب امتثال الأمر بواجب مستقل بنفسه و قد وجد، فاقتران غيره به لا يمنع سقوط الفرض عنه، كما لو صلى في دار مغصوبة فإنه و إن كان عاصيا بإيقاع الصلاة في الدار المغصوبة فإنه مطيع بأصل الصلاة و مسقط للفرض عن نفسه، و تعارض الاحتمال في تعارض البواعث في أصل الصلاة. أما إذا كان الرياء في المبادرة مثلا دون أصل الصلاة، مثل من بادر في الصلاة في أول الوقت لحضور الجماعة، و لو خلا لأخرها إلى وسط الوقت، و لو لا الفرض لكان لا يبتدأ صلاة لأجل الرياء، فهذا مما يقطع بصحة صلاته، و سقوط الفرض به لأن باعث أصل الصلاة من حيث إنها صلاة لم يعارضها غيره، بل من حيث تعيين الوقت، فهذا أبعد من القدح في النية. هذا في رياء يكون باعثا على العمل و حاملا عليه، فأما مجرد السرور باطلاع الناس إذا لم يبلغ أثره حيث يؤثر في العمل فبعيد أن يفسد الصلاة فهذا ما نراه .......... لائقا بقانون الفقه و المسألة غامضة من حيث أن الفقهاء لم يتعرضوا لها في فن الفقه، و الذين خاضوا فيه و تصرفوا لم يلاحظوا قوانين الفقه، و مقتضى فتاوى العلماء في صحة الصلاة و فسادها، بل حملهم الحرص على تصفية القلوب و طلب الإخلاص على إفساد العبادات بأدنى الخواطر، و ما ذكرناه هو الأقصد فيما نراه و العلم عند الله تعالى، انتهى كلامه. و قال الشهيد قدس الله روحه في قواعده: النية يعتبر فيها القربة، و دل عليه الكتاب و السنة، قال تعالى:" وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ" و الإخلاص فعل الطاعة خالصة لله وحده، و هنا غايات ثمان: فالأول الرياء، و لا ريب في أنه مخل بالإخلاص فيتحقق الرياء بقصد مدح الرائي أو الانتفاع به، أو دفع ضرره، فإن قلت: فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية؟ قلت: أصل العبادة واقع على وجه الإخلاص و ما فعل منها تقية فإن له اعتبارين بالنظر إلى أصله، و هو قربة، و بالنظر إلى ما طرأ من استدفاع الضرر، و هو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره، أما لو فرض إحداثه صلاة مثلا تقية فإنها من باب الرياء. الثاني قصد الثواب أو الخلاص من العقاب أو قصدهما معا. الثالث فعلها شكرا لنعم الله تعالى و استجلابا لمزيده. الرابع فعلها حياء من الله تعالى. الخامس فعلها حبا لله تعالى. السادس فعلها تعظيما لله تعالى و مهابة و انقيادا و إجابة. السابع فعلها موافقة لإرادته و طاعة لأمره. الثامن فعلها لكونه أهلا للعبادة، و هذه الغاية مجمع على كون العبادة تقع .......... بها معتبرة و هي أكمل مراتب الإخلاص و إليه أشار الإمام الحق أمير المؤمنين عليه السلام: ما عبدتك طمعا في جنتك و لا خوفا من نارك، و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك. و أما غاية الثواب و العقاب فقد قطع الأصحاب بكون العبادة لا يفسد بقصدها و كذا ينبغي أن يكون غاية الحياء و الشكر، و باقي الغايات الظاهر أن قصدها مجز لأن الغرض بها الله في الجملة، و لا يقدح كون تلك الغايات باعثة على العبادة أعني الطمع و الرجاء و الشكر و الحياء، لأن الكتاب و السنة مشتملة على المرهبات من الحدود و التعزيرات و الذم و الإيعاد بالعقوبات، و على المرغبات من المدح و الثناء في العاجل و نعيمها في الآجل، و أما الحياء فغرض مقصود و قد جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: استحيوا من الله حق الحياء، أعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فإنه إذا تخيل الرؤية انبعث على الحياء و التعظيم و المهابة، و عن أمير المؤمنين عليه السلام و قد قال له ذعلب اليماني- بالذال المعجمة المكسورة و العين المهملة الساكنة، و اللام المكسورة- هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السلام أ فأعبد ما لا أرى؟ فقال: و كيف تراه؟ فقال: لا يدركه العيون بمشاهدة العيان، و لكن يدركه القلوب بحقائق الإيمان، قريب من الأشياء غير ملامس، بعيد منها غير مباين، متكلم بلا رؤية، مريد بلا هم، صانع لا بجارحة، لطيف لا يوصف بالخفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة، تعنو الوجوه لعظمته، و تجل القلوب من مخافته. و قد اشتمل هذا الكلام الشريف على أصول صفات الجلال و الإكرام التي عليها مدار علم الكلام، و أفاد أن العبادة تابعة للرؤية، و يفسر معنى الرؤية و أفاد الإشارة إلى أن قصد التعظيم بالعبادة حسن، و إن لم يكن تمام الغاية، .......... و كذلك الخوف منه تعالى. ثم لما كان الركن الأعظم في النية هو الإخلاص، و كان انضمام تلك الأربعة غير قادح فيه فخليق أن يذكر ضمائم آخر و هي أقسام: الأول ما يكون منافية له كضم الرياء و يوصف بسببه العبادة بالبطلان بمعنى عدم استحقاق الثواب، و هل يقع مجزيا بمعنى سقوط التعبد به و الخلاص من العقاب؟ الأصح أنه لا يقع مجزيا و لم أعلم فيه خلافا إلا من السيد الإمام المرتضى قدس الله لطيفه، فإن ظاهره الحكم بالإجزاء في العبادة المنوي بها الرياء. الثاني: ما يكون من الضمائم لازما للفعل كضم التبرد و التسخن أو التنظيف إلى نية القربة، و فيه وجهان ينظران إلى عدم تحقق معنى الإخلاص، فلا يكون الفعل مجزيا و إلى أنه حاصل لا محالة فنيته كتحصيل الحاصل الذي لا فائدة فيه و هذا الوجه ظاهر أكثر الأصحاب، و الأول أشبه، و لا يلزم من حصوله نية حصوله. و يحتمل أن يقال: إن كان الباعث الأصلي هو القربة ثم طرأ التبرد عند الابتداء في الفعل لم يضر، و إن كان الباعث الأصلي هو التبرد فلما أراد ضم القربة لم يجز، و كذا إذا كان الباعث مجموع الأمرين لأنه لا أولوية فتدافعا فتساقطا فكأنه غير ناو، و من هذا الباب ضم نية الحمية إلى القربة في الصوم، و ضم ملازمة الغريم إلى القربة في الطواف و السعي و الوقوف بالمشعرين. الثالث: ضم ما ليس بمناف و لا لازم كما لو ضم إرادة دخول السوق مع نية التقرب في الطهارة أو إرادة الأكل، و لم يرد بذلك الكون على طهارة في هذه الأشياء، فإنه لو أراد الكون على طهارة كان مؤكدا غير مناف، و هذه الأشياء و إن لم يستحب لها الطهارة بخصوصياتها إلا أنهما داخلة فيما يستحب لعمومه، و في هذه الضميمة وجهان مرتبان على القسم الثاني و أولى بالبطلان، لأن ذلك
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
لِي مَا هُمْ قُلْتُ مُرْجِئَةٌ وَ قَدَرِيَّةٌ وَ حَرُورِيَّةٌ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ تِلْكَ الْمِلَلَ الْكَافِرَةَ الْمُشْرِكَةَ الَّتِي كلمة ما استفهامية، و الموضع بمعنى المرتبة، و اللام في" العمل" للعهد أي العمل الذي أقر به، و الاستفهام في" حتى يدعه" مقدر، و قيل: لعل المراد من السؤال استعلام مطلق العمل الذي تركه يوجب الكفر، و يكون قوله حتى يدعه أجمع استفهاما آخر، يعني أ هو ترك الأعمال أجمع؟ فأجاب عليه السلام بأنه قد يكون ترك بعض الأعمال كالصلاة. الحديث الثالث عشر: حسن. " مرجئة" أقول: قد مر الكلام في بيان مذاهب هؤلاء مرارا، و أن المرجئة بالهمز اسم فاعل من أرجأته إذا أخرته، و هم فرقة من المخالفين يزعمون أن الإيمان محض العلم بما جاء به الرسول، و أنه لا يضر مع الأيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا بذلك لأنهم اعتقدوا أن الله تعالى أخر تعذيبهم على المعاصي و أخره عنهم، قال في المصباح: أرجأته بالهمز أخرته، و المرجئة اسم فاعل من هذا لأنهم لا يحكمون على أحد بشيء في الدنيا، بل يؤخرون الحكم إلى يوم القيامة، و تخفف فتقلب الهمزة ياءا مع الضمير المتصل، فيقال: أرجيته. و أقول: قد مضى الكلام في بيان مذاهبهم في باب أن الإيمان مبثوث بجوارح البدن، و قال الشيخ البهائي قدس سره: لعل المراد بالقدرية الجبرية، و أقول: يحتمل أن يكون المراد بهم التفويضية القائلين باستقلال العبد في أفعاله، و أن لا مدخل لله فيها أصلا، النافين لقضاء الله و قدره رأسا، و قد عرفت إطلاقه عليهما، و أنهما خارجان عن الحق و أن الحق الأمر بين الأمرين، و في النهاية: الحرورية من الخوارج نسبوا إلى لَا تَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى شَيْءٍ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ قَالَ بِشَكٍّ يكفر إذا جحد" يحتمل وجوها: الأول: أن غرضه عليه السلام الرد على زرارة فيما كان بينه و بينه عليه السلام من الواسطة بين الإيمان و الكفر، لئلا يتوهم زرارة من حكمه عليه السلام بكفر الشاك في الله و الرسول كفر الشاك في الإمام أيضا، بل ما لم يجحد الإمام لا يكفر، و يؤيده الخبر الأول من الباب الآتي. الثاني: أن يكون المراد أن الشك في أصول الدين مطلقا إنما يصير سببا للكفر بعد البيان و إقامة الدليل، و من لم تتم عليه الحجة ليس كذلك فالمستضعف الذي لا يمكنه التمييز بين الحق و الباطل و لم تتم عليه الحجة ليس بكافر كما زعمه زرارة، و قيل: إنما ذلك في الشك في الرسول و أما الشاك في الله فهو كافر، لأن الدلائل الدالة على وجوده أوضح من أن يشك فيها و لا ينكره إلا معاند مباهت. الثالث: ما قيل: المراد بالشاك المقر تارة و الجاحد أخرى، و أنه كلما أقر فهو مؤمن، و كلما جحد فهو كافر. الرابع: أن المعنى أن الشك إنما يصير سببا للكفر إذا كان مقرونا لجحود الظاهري و إلا فهو منافق يجري عليه أحكام الإسلام ظاهرا. الحديث الرابع: صحيح. " الَّذِينَ آمَنُوا" في المجمع معناه الذين عرفوا الله تعالى و صدقوا به و بما أوجبه .......... عليهم و لم يخلطوا ذلك بظلم، و الظلم هو الشرك عن أكثر المفسرين لقوله تعالى: " إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" و روي عن ابن مسعود لما نزلت هذه الآية شق على الناس و قالوا: يا رسول الله و أينا لم يظلم نفسه؟ فقال عليه السلام: إنه ليس الذي تعنون أ لم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح:" يٰا بُنَيَّ لٰا تُشْرِكْ بِاللّٰهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" و قال الجبائي: و البلخي يدخل في الظلم كل كبيرة تحبط ثواب الطاعة، و تتمة الآية: " أُولٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ". و أقول: روى العياشي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال: الظلم الضلال فما فوقه، و في رواية قال: أولئك الخوارج و أصحابهم و في رواية أخرى قال: آمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه و آله و سلم من الولاية و لم يخلطوها بولاية فلان و فلان، و أقول: لا تنافي بين هذه الأخبار و الأقوال، لأن الظلم وضع الشيء في غير محله، فالعاصي ظالم لأنه وضع المعصية موضع الطاعة و أيضا ظلم نفسه بارتكابها، و المشرك ظالم لأنه وضع الكفر موضع الإيمان، و الشاك ظالم لأنه وضع الشك موضع اليقين، و أيضا في جميع ذلك ظلم نفسه و نقص حظه. قيل: كان السائل سأل عن العام هل هو باق بعمومه أو مختص ببعض أفراده؟ فأجاب عليه السلام بأن المراد به ظلم الشك و الكفر، و قيل: فيه دلالة على أنهم كانوا يقولون بالعموم و على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، و اعترض بأنه لا دلالة فيه على شيء منهما أما الأول فلان السائل حمل الظلم على ظلم المخالفة، و شق عليه ذلك لما ترتب عليه من عدم الأمن و عدم الاهتداء فسأل عن ذلك فأجاب عليه السلام بحمله على ظلم الشك، و أما الثاني فلان الآية ليس فيها تكليف بعمل و إنما فيها تكليف باعتقاد صدق الخبر بأن للمؤمنين الأمن و الاهتداء فأين الحاجة التي تأخر البيان إليها. و أجيب عن الأول بأن ظلم المخالفة يتنوع إلى كبائر و صغائر لا تنحصر، و إنما
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ١٨٣. — الإمام الصادق عليه السلام
قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ وَ إِنْ زَنَوْا أَوْ سَرَقُوا أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَقَالَ لِي إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفُونَا أَنْ نَكُونَ أُخِذْنَا إِلّٰا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ وَ لٰا يُنْفِقُونَ إِلّٰا وَ هُمْ كٰارِهُونَ، فَلٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كٰافِرُونَ" و قال بعد آيات كثيرة:" وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ مٰاتُوا وَ هُمْ كٰافِرُونَ" فلعلها كانت في قراءتهم هكذا و نقل عليه السلام بالمعنى لكون الآيات في وصف جماعة واحدة، و لعل فيما ذكره عليه السلام إشعارا بأنهم لو ماتوا على الإيمان تقبل منهم نفقاتهم في حال الكفر. الحديث الرابع: مجهول و أبو سعيد إن كان القماط فالخبر موثق، و قد مر الكلام فيه. الحديث الخامس: مرسل. و قوله: حديث، مبتدأ و" روي" خبره، و أنك بالفتح خبر محذوف أي هو أنك" و إن زانوا" إن وصلية بتقدير الاستفهام" إنا لله" إشارة إلى أن هذا الافتراء علينا بفهم هذا المعنى مصيبة عظيمة" أن نكون" أي في أن نكون، و الحاصل أن التكليف لم يوضع عنا فكيف وضع عنهم بسببنا أو إنا نخاف العقاب و نتوب و نتضرع إلى الله تعالى و هم آملون بسبب ولايتنا أن هذا ليس بإنصاف. بِالْعَمَلِ وَ وُضِعَ عَنْهُمْ إِنَّمَا قُلْتُ إِذَا عَرَفْتَ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ مِنْ قَلِيلِ الْخَيْرِ وَ كَثِيرِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْكَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٩٧. — الإمام الصادق عليه السلام
الجمعة و إنما الخلاف في أقله و للأصحاب فيه قولان أحدهما: و هو اختيار المفيد، و المرتضى، و ابن الجنيد، و ابن إدريس، و أكثر الأصحاب أنه خمسة نفر أحدهم الإمام، و ثانيهما: أنه سبعة في الوجوب العيني و خمسة في التخييري ذهب إليه الشيخ في جملة من كتبه، و ابن البراج، و ابن زهرة جمعا، بين الأخبار و لا يخلو من قوة. الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: حسن كالصحيح. قوله عليه السلام " عن الصغير و الكبير" لا خلاف بين الأصحاب في عدم الوجوب على غير المكلفين من هؤلاء المذكورين و أما الكبير فأطلقه بعض الأصحاب و قيده بعضهم بالمرض و بعضهم بالبالغ حد العجز أو المشقة الشديدة و النصوص خالية عن التقييد و لا خلاف في عدم الوجوب على المسافر و كذا العبد و اختلف في المبعض إذا هاياه مولاه و اتفق في نوبته و كذا لا خلاف في اشتراط الذكورة و أما المريض و الأعمى فبعض الأصحاب عمموا الحكم فيهما و منهم من خصصوا بمن يشق عليه معهما الحضور و الأول أقوى و من كان على رأس فرسخين فقد مر حكمه و أما إذا حضر هؤلاء فهل يجب عليهم أو ينعقد بهم. قال: في الشرائع كل هؤلاء إذا تكلفوا الحضور وجبت عليهم الجمعة و انعقدت بهم سوى من خرج عن التكليف و في المرأة و العبد تردد. فَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً مِنْهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ فِي جَمَاعَةٍ وَ هِيَ الْجُمُعَةُ وَ وَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ عَنِ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ وَ الْمَجْنُونِ وَ الْمُسَافِرِ وَ الْعَبْدِ وَ الْمَرْأَةِ وَ الْمَرِيضِ وَ الْأَعْمَى وَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٣٥٠. — الإمام الباقر عليه السلام
سَأَلْتُهُ عَنِ الْحُلِيِّ فِيهِ زَكَاةٌ قَالَ لَا في بلوغ الخالص النصاب. قال في التذكرة: لم يؤمر بسبكها و لا بالإخراج منها و لا من غيرها لأن بلوغ النصاب شرط و لم يعلم حصوله فأصالة البراءة لم يعارضها شيء و نحوه قال: في المعتبر و هو كذلك. باب أنه ليس في الحلي و سبائك الذهب و الفضة و الجوهر زكاة الحديث الأول: مجهول كالصحيح. و قال: في الصحاح" الحلي" حلي المرأة و جمعه حلي مثل ثدي و ثدي و هو فعول و قد يكسر الحاء مثل عصي و قرئ" مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً" بالضم و الكسر، و قال: و حلية السيف جمعها حلي مثل لحية و لحى و ربما ضم انتهى، و لا خلاف في في عدم وجوب الزكاة في الحلي سواء كان محللا أم محرما و نسب القول باستحباب الزكاة في المحرم إلى الشيخ ره.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٦ - الصفحة ٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا يَعْنِي بِهِ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ جَمِيعاً لِأَنَّهُمَا مَفْرُوضَانِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ قَالَ يَعْنِي بِتَمَامِهِمَا أَدَاءَهُمَا وَ اتِّقَاءَ مَا يَتَّقِي الْمُحْرِمُ فِيهِمَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- الحديث الثامن و الأربعون: مجهول. باب فرض الحج و العمرة الحديث الأول: حسن. قوله عليه السلام:" يعني به الحج و العمرة" يمكن أن يراد به الحج التمتع أو المعنى إن العمرة داخلة هنا في الحج تغليبا، و يحتمل أن يكون المراد بالحج معناه اللغوي أي لله على الناس قصد البيت و قصد البيت يكون للحج و العمرة و لعل هذا أنسب. قوله تعالى:" وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ" الحج لغة القصد و شرعا قصد البيت لأداء المناسك المخصوصة. " و العمرة" لغة الزيارة و شرعا زيارة البيت على وجه مخصوص، و الظاهر أن المراد بهما هنا الشرعيان. الْحَجِّ الْأَكْبَرِ مَا يَعْنِي بِالْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَقَالَ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ الْوُقُوفُ و قيل: أي، أتموهما إذا دخلتم فيهما، و قد يؤيده تفريع إيجاب الهدي مع الإحصار مطلقا فإنه ليس إلا بعد الشروع. و قيل: أي أتموهما بحدودهما و تأدية كل ما فيهما عن ابن عباس، و مجاهد، و هذا يحتمل أن يراد به عدم تجويز نقصان فيهما دون إيجاب أصل الإتيان و هو مقصود- ف- حيث قال ائتوا بهما تأمين كاملين بمناسكهما و شرائطهما لوجه الله من غير توان و لا نقصان يقع منكم فيها. ثم قال: فإن قلت: هل فيه دليل على وجوب العمرة. قلت: ما هو إلا أمر بإتمامهما و لا دليل في ذلك على كونهما واجبين فقد يؤمر بإتمام الواجب و التطوع جميعا إلا أن يقول الأمر بإتمامهما أمر بأدائهما بدليل قراءة من قرأ" و أقيموا الحج و العمرة". و يحتمل: أن يراد به إيجاب تأديتهما بحدودهما كما هو مختار البيان، و المعالم، و الواحدي و ي و أشار إليه ف و في البيان. و قيل معناه: أقيموها إلى آخره فيهما و هو المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، و علي بن الحسين عليه السلام، و عن سعيد بن جبير، و مسروق، و السدي و هذا أيضا موافق و مؤيد له إلا أن يجعله قولا آخر بعد ما ذهب إليه يشعر بأنه خلافه فإن كان ذلك فلعله باعتبار احتمال أن يراد به خطاب عامة المكلفين على طريق الوجوب الكفائي. و الظاهر: هو الأول مع احتمال إرادته التأييد و وجود ذلك بعبارة أخرى من هؤلاء و حينئذ ففيها دلالة على وجوب الحج و العمرة كما صرحوا به كذا ذكره المحقق الأسترآبادي، و هذا الخبر يدل على أن المراد بالإتيان بهما تأمين لا محض إتمامها بعد الشروع كما لا يخفى. بِعَرَفَةَ وَ رَمْيُ الْجِمَارِ وَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الصادق عليه السلام
لَوْ أَنَّ رَجُلًا مُعْسِراً أَحَجَّهُ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ حَجَّةٌ فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدُ كَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَ كَذَلِكَ قوله عليه السلام:" فليجهز رجلا" قال الفاضل التستري: ره لا دلالة فيه على حكم حجة الإسلام إذ ربما كانت الواقعة في المندوبة. الحديث الخامس: حسن. و هو في الدلالة كالخبر الثالث، و قد روي في غير هذا الكتاب بالسند الصحيح أيضا. باب ما يجزى من حجة الإسلام و ما لا يجزى الحديث الأول: ضعيف على المشهور. قوله عليه السلام " كانت له حجة" أي كان له ثواب الحج الواجب و يجزى عنه إلى أن يستطيع، و ينبغي حمله على أنه استأجره رجل للحج فلا يجزيه عن حجه بعد اليسار و لو كان أعطاه مالا ليحج لنفسه كان يجزيه كما سيأتي. قوله عليه السلام " و كذلك الناصب" المشهور بين الأصحاب أن المخالف إذا استبصر لا يعيد الحج إلا أن يخل بركن. منه و نقل عن ابن الجنيد، و ابن البراج: أنهما. أوجب الإعادة على المخالف و إن لم يخل بشيء و ربما كان مستندهما مضافا إلى ما دل على بطلان عبادة المخالف النَّاصِبُ إِذَا عَرَفَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَ إِنْ كَانَ قَدْ حَجَّ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ١٥٨. — الإمام الصادق عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ
سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَ لَهُ ابْنٌ لَمْ يَدْرِ أَ حَجَّ أَبُوهُ أَمْ لَا قَالَ يَحُجُّ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ أَبُوهُ قَدْ حَجَّ كُتِبَ لِأَبِيهِ نَافِلَةً وَ لِلِابْنِ فَرِيضَةً وَ إِنْ كَانَ أَبُوهُ لَمْ يَحُجَّ كُتِبَ لِأَبِيهِ فَرِيضَةً وَ لِلِابْنِ نَافِلَةً قوله عليه السلام:" غير صرورة" أي لم يكن الحج واجبا عليه، و معنى الإجزاء عنه أنه يجزى عنه حتى يستطيع كما مر. و قال الفيروزآبادي: أجره يأجره و يأجره جزاه كأجره و أجر في أولاده أي ماتوا فصانوا أجره. الحديث الخامس عشر: صحيح. و مضمونه مجمع عليه بين الأصحاب. الحديث السادس عشر: موثق كالصحيح. الحديث السابع عشر: مرفوع. قوله عليه السلام:" فإن كان أبوه قد حج" لعله محمول على أنه لم يترك سوى ما يحج به و ليس للولد مال غيره فلو كان الأب قد حج يكون الابن مستطيعا بهذا المال و لو لم يكن قد حج كان يلزمه صرف هذا المال في حج أبيه فيجب على الولد أن يحج بهذا المال و يردد النية بين والده و نفسه فإن لم يكن أبوه حج كان لأبيه مكان الفريضة و إلا فللابن فلا ينافي هذا وجوب الحج على الابن مع الاستطاعة بمال آخر لتيقن البراءة.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ١٦٦. — الإمام الصادق عليه السلام
فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ وَ الرَّفَثُ الْجِمَاعُ وَ الْفُسُوقُ الْكَذِبُ وَ السِّبَابُ وَ الْجِدَالُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَ اللَّهِ وَ بَلَى وَ اللَّهِ فوق مرتين مخطئا فعليه بقرة. و روى معاوية" إذا حلف ثلاث أيمان في مقام ولاء فقد جادل فعليه دم". و قال الجعفي: الجدال فاحشة إذا كان كاذبا أو في معصية فإذا قاله مرتين فعليه شاة، و قال الحسن إن حلف ثلاث أيمان بلا فصل في مقام واحد فقد جادل و عليه دم، قال: و روي أن المحرمين إذا تجادلا فعلى المصيب منهما دم و على المخطئ بدنة، و خص بعض الأصحاب الجدال بهاتين الصيغتين، و القول بتعديته إلى ما يسمى يمينا أشبه، و لو اضطر لإثبات حق أو نفي باطل فالأقرب جوازه و في الكفارة تردد، أشبهه الانتفاء. الحديث الثاني: صحيح. و هو مؤيد لما مر من أن المراد وقعوهما تأمين. الحديث الثالث: حسن كالصحيح. قوله عليه السلام:" قول الرجل لا و الله" ظاهره انحصار الجدال في هاتين وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَلَفَ بِثَلَاثِ أَيْمَانٍ وِلَاءً فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَقَدْ جَادَلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ يُهَرِيقُهُ وَ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَ إِذَا حَلَفَ يَمِيناً وَاحِدَةً كَاذِبَةً فَقَدْ جَادَلَ وَ عَلَيْهِ دَمٌ يُهَرِيقُهُ وَ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَ قَالَ اتَّقِ الْمُفَاخَرَةَ وَ عَلَيْكَ بِوَرَعٍ يَحْجُزُكَ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ الصيغتين. و قيل: يتعدى إلى كل ما يسمى يمينا و اختاره في الدروس كما مر، و ربما يستدل له بإطلاق قوله عليه السلام " إن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان". و أو رد عليه أن هذا الإطلاق غير مناف للحصر المتقدم، و هل الجدال مجموع اللفظين. أو إحداهما؟ قولان أظهرهما الثاني. قوله عليه السلام:" ولاء" مقتضاه اعتبار كون الأيمان الثلاثة ولاء في مقام واحد و يمكن حمل الأخبار المطلقة عليه كما هو اختيار ابن أبي عقيل. قوله تعالى:" ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ" قيل قضاء التفث: حلق الشعر، و قص الشارب، و نتف الإبط و قلم الأظفار. و قال في مجمع البيان: أي ليزيلوا شعث الإحرام من تقليم ظفر و أخذ شعر و غسل و استعمال طيب عن الحسن، و قيل: معناه ليقضوا مناسك الحج كلها عن ابن عباس و ابن عمر، و قال الزجاج: قضاء التفث كناية عن الخروج من الإحرام إلى الإحلال انتهى. و هذا الخبر يدل على أن التفث: الكلام القبيح و قضاؤه تداركه بكلام طيب. و روي في حديث آخر عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه قال هو ما يكون من الرجل في إحرامه فإذا دخل مكة فتكلم بكلام طيب كان ذلك كفارة لذلك الذي وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ قَالَ كان منه". و في رواية أخرى: عن أبي جعفر عليه السلام " أن التفث حفوف الرجل من الطيب، فإذا قضى نسكه حل له الطيب". و في رواية أخرى: أن التفث هو الحلق و ما في جلد الإنسان و عن الرضا عليه السلام " أنه تقليم الأظفار و ترك الوسخ عنك و الخروج من الإحرام". و سيأتي في حديث المحاربي" إن قضاء التفث" لقاء الإمام. و مقتضى الجمع بين الأخبار حمل قضاء التفث: على إزالة كل ما يشين الإنسان في بدنه و قلبه و روحه، فيشمل إزالة الأوساخ البدنية بقص الأظفار و أخذ الشارب و نتف الإبط و غيرها، و إزالة وسخ الذنوب عن القلب بالكلام الطيب و الكفارة و نحوها، و إزالة دنس الجهل عن الروح بلقاء الإمام عليه السلام، ففسر في كل خبر ببعض معانيه على وفق أفهام المخاطبين و مناسبة أحوالهم. قوله تعالى" وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ" قيل المراد بها الإتيان بما بقي عليه من مناسك الحج، و روي ذلك في أخبارنا فيكون ذكر الطواف بعد ذلك من قبيل التخصيص بعد التعميم لمزيد الاهتمام. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنَ التَّفَثِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي إِحْرَامِكَ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ فَإِذَا دَخَلْتَ مَكَّةَ وَ طُفْتَ بِالْبَيْتِ وَ تَكَلَّمْتَ بِكَلَامٍ طَيِّبٍ فَكَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لَا لَعَمْرِي وَ بَلَى لَعَمْرِي قَالَ لَيْسَ هَذَا مِنَ الْجِدَالِ إِنَّمَا الْجِدَالُ لَا وَ اللَّهِ وَ بَلَى وَ اللَّهِ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْرِدُونَ الْحَجَّ إِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ وَ طَافُوا بِالْبَيْتِ أَحَلُّوا وَ إِذَا لَبَّوْا أَحْرَمُوا فَلَا يَزَالُ يُحِلُّ وَ يَعْقِدُ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى مِنًى بِلَا حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ الحديث الثاني: حسن. قوله عليه السلام:" و قوم يلبون" أي من المخالفين و إنما شبه عليه السلام أصواتهم بأصوات الحمير لفساد عقائدهم و عدم معرفتهم بأسرار ما يأتون به من المناسك. الحديث الثالث: حسن. قوله عليه السلام:" و ليس يريد الحج" لعل المراد به أنه يلبي من غير نية للإحرام فنهاه من ذلك، و قال: لا ينعقد بذلك إحرامه. الحديث الرابع: حسن. قوله عليه السلام:" بلا حج و لا عمرة" قد مر أن المشهور جواز تقديم القارن و المفرد الطواف، و منع ابن إدريس منه مطلقا، و ذهب الشيخ، و جماعة إلى أنه لا بد مع التقديم من تجديد التلبية بعد الطواف فإن لم يفعل ينقلب حجه عمرة. و يمكن حمل هذا الخبر على ما إذا لم تجدد التلبية بعد الطواف الأخير فإنه حينئذ ينقلب حجه عمرة فلما لم يتم العمرة و لم يحرم للحج فذهابه إلى عرفات و سائر أفعاله لا يكون لحج و لا عمرة،
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٢٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
أَتَتِ الْمَوَالِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالُوا نَشْكُو إِلَيْكَ هَؤُلَاءِ الْعَرَبَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُعْطِينَا مَعَهُمُ الْعَطَايَا بِالسَّوِيَّةِ وَ زَوَّجَ سَلْمَانَ وَ بِلَالًا وَ صُهَيْباً وَ أَبَوْا عَلَيْنَا هَؤُلَاءِ وَ قَالُوا لَا نَفْعَلُ فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَكَلَّمَهُمْ فِيهِمْ فَصَاحَ الْأَعَارِيبُ أَبَيْنَا ذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَبَيْنَا ذَلِكَ فَخَرَجَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ قوله عليه السلام:" ما ييبس" أي قد يكون الرزق يحصل لبعض الناس بمشقة شديدة تذيب لحمهم، أو قد يكون قليلا بحيث لا يفي إلا بقوتهم الاضطراري، و في التهذيب ما ينشئ، و ما هنا أظهر. الحديث الثامن و الخمسون: مرسل. الحديث التاسع و الخمسون: ضعيف. و قال المطرزي في المغرب: إن الموالي بمعنى العتقاء لما كانت غير عرب في الأكثر، غلبت على العجم حتى قالوا: الموالي أكفاء بعضها لبعض، و العرب أكفاء بعضها لبعض. و قال عبد الملك في الحسن البصري: أ مولى هو أم عربي فاستعملوهما استعمال الاسمين المتقابلين. انتهى. و الحمد لله الذي وفقنا لإتمام شرح كتاب المعيشة و يتلوه شرح كتاب النكاح يُجَرُّ رِدَاؤُهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْمَوَالِي إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ صَيَّرُوكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى يَتَزَوَّجُونَ إِلَيْكُمْ وَ لَا يُزَوِّجُونَكُمْ وَ لَا يُعْطُونَكُمْ مِثْلَ مَا يَأْخُذُونَ فَاتَّجِرُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ الرِّزْقُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ فِي التِّجَارَةِ وَ وَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا تَمَّ كِتَابُ الْمَعِيشَةِ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي وَ يَتْلُوهُ كِتَابُ النِّكَاحِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ و كان ذلك في أوائل شهر رجب المرجب من شهور سنة تسع و ثمانين بعد الألف من الهجرة النبوية صلوات الله على هاجرها آلاف التحية و الثناء. إلى هنا انتهى الجزء التاسع عشر من هذه الطبعة و يليه الجزء العشرون في شرح كتاب النكاح. و قد فرغت من تصحيحه و مقابلته و التعليق عليه في يوم الخامس و العشرين من شهر جمادى الأولى سنة 1407 من الهجرة النبوية على هاجرها آلاف التحية و الثناء و الحمد لله رب العالمين. و أنا العبد الفقير إلى ربه: علي الآخوندي
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٤٣٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي امْرَأَةٍ قَطَعَتْ ثَدْيَ وَلِيدَتِهَا أَنَّهَا الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و يدل الخبر على أحكام: الأول: وجوب ضرب مائة سوط، و إنما ذكر الأصحاب فيه التعزير مع تصريحهم بأن التعزير يجب أن لا يبلغ الحد، لكن مستندهم ظاهرا هذا الخبر. الثاني: الحبس سنة، و لم أجد من تعرض له منهم. الثالث: وجوب التصدق بقيمته، و قد قطع به الأكثر و تردد فيه ابن الجنيد و العلامة في بعض كتبه، و الشهيد الثاني رحمهم الله تعالى. الحديث السابع: مجهول. و المشهور بين الأصحاب التصدق به كما مر و يمكن الجمع بالتخيير. الحديث الثامن: حسن. و يدل على أن التنكيل موجب للعتق من غير ولاء كما هو المشهور بين الأصحاب، و على أنه إذا جعله بعد ذلك ضامن جريرته يرثه، و يحتمل أن يكون ضمير الفاعل في" ضمن" راجعا إلى" من أحب". حُرَّةٌ لَا سَبِيلَ لِمَوْلَاتِهَا عَلَيْهَا وَ قَضَى فِيمَنْ نَكَّلَ بِمَمْلُوكِهِ فَهُوَ حُرٌّ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ سَائِبَةٌ يَذْهَبُ فَيَتَوَلَّى إِلَى مَنْ أَحَبَّ فَإِذَا ضَمِنَ جَرِيرَتَهُ فَهُوَ يَرِثُهُ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٦٩. — الإمام الباقر عليه السلام
لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ إِنَّ الزَّيْدِيَّةَ قَوْمٌ قَدْ عُرِفُوا وَ جُرِّبُوا وَ شَهَرَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي الْأَرْضِ مُحَمَّدِيٌّ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْكَ فَإِنْ رَأَيْتَ الحديث الخامس و الخمسون و المائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" خالطوا الناس" أي بالتقية و المداراة. الحديث السادس و الخمسون و المائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" إياكم و ذكر علي و فاطمة سلام الله عليهما " أي عند المخالفين النواصب. الحديث السابع و الخمسون و المائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" أمر الفلك" لعل المراد تسبيب أسباب زوال دولتهم على الاستعارة التمثيلية، و يحتمل أن يكون لكل دولة فلك سوى الأفلاك المعروفة الحركات، و قد قدر لدولتهم عدد من الدورات، فإذا أراد الله إطالة مدتهم أمر بإبطائه في الحركة، و إذا أراد سرعة فنائها أمر بإسراعه. الحديث الثامن و الخمسون و المائة: مجهول. قوله:" قد عرفوا و جربوا" يحتمل أن يكونا على صيغة المعلوم و المجهول أَنْ تُدْنِيَهُمْ وَ تُقَرِّبَهُمْ مِنْكَ فَافْعَلْ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ السُّفَهَاءُ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنْ عِلْمِنَا إِلَى جَهْلِهِمْ فَلَا مَرْحَباً بِهِمْ وَ لَا أَهْلًا وَ إِنْ كَانُوا يَسْمَعُونَ قَوْلَنَا وَ يَنْتَظِرُونَ أَمْرَنَا فَلَا بَأْسَ
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
قَتْلُ الْحُسَيْنِ ع- فَإِذٰا جٰاءَ وَعْدُ أُولٰاهُمٰا فَإِذَا جَاءَ نَصْرُ دَمِ الْحُسَيْنِ عليه السلام بَعَثْنٰا عَلَيْكُمْ عِبٰاداً لَنٰا أُولِي و الحامي عن مجاهد. الحديث التاسع و الأربعون و المائتان: ضعيف. و يدل على أنه كان فيها" الحسنى" فتركت، و الكلمة: إما المراد بها القرآن أو دين الله، أو تقدير الله، أو إمام الحق، و يدل على الأخير أخبار، و قوله:" صِدْقاً وَ عَدْلًا" منصوبان على التميز، أو على الحالية. الحديث الخمسون و المائتان: ضعيف. قوله تعالى:" وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ" قال البيضاوي: و أوحينا إليهم، وحيا مقضيا مبتوتا" فِي الْكِتٰابِ" في التوراة" لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ" جواب قسم محذوف أو قضينا على إجراء القضاء المبتوت مجرى القسم" مَرَّتَيْنِ" إفسادتين أولاهما مخالفة أحكام التوراة، و قتل شعياء. و ثانيهما قتل زكريا و يحيى و قصد قتل عيسى عليه السلام " وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً" و لتستكبرن عن طاعة الله أو لتظلمن الناس" فَإِذٰا جٰاءَ وَعْدُ أُولٰاهُمٰا" بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجٰاسُوا خِلٰالَ الدِّيٰارِ قَوْمٌ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْقَائِمِ عليه السلام فَلَا يَدَعُونَ وَتْراً لآِلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا قَتَلُوهُ وَ كٰانَ وَعْداً مَفْعُولًا خُرُوجُ الْقَائِمِ ع- ثُمَّ رَدَدْنٰا لَكُمُ الْكَرَّةَ وعد عقاب أولاهما" بَعَثْنٰا عَلَيْكُمْ عِبٰاداً لَنٰا" بخت نصر عامل لهراسف على بابل و جنوده، و قيل: جالوت الجزري، و قيل: سنجاريب من أهل نينوى" أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ" ذوي قوة و بطش في الحرب شديد" فَجٰاسُوا" ترددوا لطلبكم، و قرئ بالحاء المهملة، و هما أخوان" خِلٰالَ الدِّيٰارِ" وسطها للقتل و الغارة، فقتلوا كبارهم و سبوا صغارهم، و حرقوا التوراة و خربوا المسجد. و المعتزلة لما منعوا تسليط الله الكافر على ذلك، أولوا البعث بالتخلية و عدم المنع" وَ كٰانَ وَعْداً مَفْعُولًا" و كان وعد عقابهم لا بد أن يفعل" ثُمَّ رَدَدْنٰا لَكُمُ الْكَرَّةَ" أي الدولة و الغلبة" عَلَيْهِمْ" على الذين بعثوا عليكم، و ذلك بأن ألقى الله في قلب بهمن بن إسفنديار لما ورث الملك من جده كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم، فرد أسراهم إلى الشام و ملك دانيال عليهم، فاستولوا على من كان فيها من أتباع بخت نصر، بأن سلط داود على جالوت فقتله،" وَ أَمْدَدْنٰاكُمْ بِأَمْوٰالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْنٰاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً" مما كنتم و النفير من ينفر مع الرجل من قومه، و قيل: جمع نفر، و هم المجتمعون للذهاب إلى العدو. قوله عليه السلام:" قتل علي بن أبي طالب ع" اعلم أنه لما قال تعالى:" وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّٰهِ تَبْدِيلًا*" و بين الرسول أن كلما وقع في بني إسرائيل يقع مثله في هذه الأمة حذو النعل بالنعل فكلما ذكر تعالى من أحوال بني إسرائيل فظاهره فيهم، و باطنه في هذه الأمة بما سيقع من نظيره فيهم فإفساد هذه الأمة مرتين إشارة إلى قتل أمير المؤمنين عليه السلام و طعن الحسن عليه السلام بعده في ساباط المدائن. عَلَيْهِمْ خُرُوجُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فِي سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِمُ الْبَيْضُ الْمُذَهَّبُ لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَانِ الْمُؤَدُّونَ إِلَى النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْحُسَيْنَ قَدْ خَرَجَ حَتَّى لَا يَشُكَّ الْمُؤْمِنُونَ فِيهِ وَ أَنَّهُ لَيْسَ بِدَجَّالٍ وَ لَا شَيْطَانٍ وَ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ- فَإِذَا اسْتَقَرَّتِ الْمَعْرِفَةُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام جَاءَ الْحُجَّةَ الْمَوْتُ فَيَكُونُ الَّذِي يُغَسِّلُهُ وَ يُكَفِّنُهُ وَ يُحَنِّطُهُ وَ يَلْحَدُهُ فِي حُفْرَتِهِ- الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع- وَ لَا يَلِي الْوَصِيَّ إِلَّا الْوَصِيُّ قوله عليه السلام:" فإذا جاء نصر دم الحسين عليه السلام " لعل المراد على هذا وعد أولى الطائفتين اللتين قضى الله أن تسلطا عليهم بسبب قتلهم الحسين عليه السلام. قوله عليه السلام:" وترا" الوتر: بالكسر الجناية أي صاحب وتر و جناية على آل محمد عليهم السلام. قوله عليه السلام:" خروج القائم" و في تفسير العياشي" قبل خروج القائم عليه السلام " و لعله أظهر. قوله عليه السلام:" خروج الحسين" على هذا التفسير لعل المخاطب هنا غير المخاطب سابقا، و يحتمل على بعد أن يكون الخطاب في صدر الآية إلى الشيعة الذين قصروا في نصرة أئمة الحق حتى قتلوا، و ظلموا فسلط الله عليهم من خرج بعد قتل الحسين كالحجاج و أبي مسلم و بني العباس، فالكرة لأئمة هؤلاء المخاطبين على المخالفين، و الظاهر أنه عليه السلام فسر الكرة هيهنا بالرجعة. قوله عليه السلام:" لكل بيضة وجهان" لعل المراد أنها صقلت و ذهبت في موضعين أمامها و خلفها. قوله عليه السلام:" المؤدون" أي هم المؤدون. قوله عليه السلام:" الحسين بن علي عليه السلام " إنما يغسله الحسين عليه السلام، لأنه من بين الأئمة عليهم السلام شهيد في المعركة لا يجب عليه الغسل، و إن مات بعد الرجعة أيضا.
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٢١. — الإمام الصادق عليه السلام
يَحْيَى الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي الْمُسْتَهِلِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَأَلَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ
مَا دَعَاكُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعْتُمْ فِيهِ زَيْداً قَالَ قُلْتُ بما مر من التقريب. قوله عليه السلام:" فإن الناس أعداء النعم" أي يريدون زوالها عن صاحبها حسدا أو يفعلون ما يوجب زوال النعمة، و كان بجهالتهم فلذلك ينبغي أن يكون الإنسان على حذر من أوثق الناس عنده إذ لعله تكون هذه السجية الغالبة فيه فيخدعك و يدلك على ما يوجب زوال نعمتك أو يغويك بجهالته عما يوجب رشدك و صلاحك. الحديث الحادي و الخمسون و الثلاثمائة: مجهول، و يمكن عده في الحسان، لأن الظاهر أن أبا المستهل هو الكميت. قوله:" سألني أبو عبد الله" إلى آخره، إنما سأله عليه السلام ذلك لأنه كان خرج مع زيد و لم يخرج من أصحاب أبي جعفر عليه السلام معه غيره. و لنذكر بعض أخبار زيد ليتضح مفاد هذا الخبر: روى السدي عن أشياخه أن زيد بن علي و محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب و داود بن علي بن عبد الله بن العباس دخلوا على خالد بن عبد الله القسري و هو وال على العراق فأكرمهم و أجازهم، و رجعوا إلى المدينة، فلما ولي يوسف بن عمرو العراق و عزل خالد كتب إلى هشام بن عبد الملك يخبره بقدومهم على خالد، و أنه أحسن جوائزهم و ابتاع من زيد بن علي أرضا بعشرة آلاف دينار، ثم رد الأرض إليه، فكتب هشام إلى و إليه بالمدينة أن يسرحهم إليه، ففعل فلما دخلوا عليه سألهم عن القصة فقالوا أما الجوائز فنعم، و أما الأرض فلا فأحلفهم فحلفوا فصدقهم و ردهم مكرمين .......... و قال وهب بن منبه: جرت بين زيد بن علي و بين عبد الله بن الحسن بن الحسن خشونة تسابا فيها، و ذكرا أمهات الأولاد، فقدم زيد على هشام بهذا السبب، فقال له هشام: بلغني أنك تذكر الخلافة و لست هناك، فقال: و لم؟ فقال: لأنك ابن أمة فقال: قد كان إسماعيل عليه السلام ابن أمة، فضربه هشام ثمانين سوطا. و ذكر ابن سعد عن الواقدي أن زيد بن علي قدم على هشام رفع إليه دينا كثيرا و حوائج فلم يقض منها شيئا فأسمعه هشام كلاما غليظا، فخرج من عند هشام، و قال: ما أحب أحد الحياة إلا ذل، ثم مضى إلى الكوفة و بها يوسف بن عمر عامل هشام. قال الواقدي: و كان دينه خمسمائة آلاف درهم فلما قتل قال هشام: ليتنا قضيناها و كان أهون مما صار إليه. قال الواقدي: و بلغ هشام بن عبد الملك مقام زيد بالكوفة فكتب إلى يوسف ابن عمر أن أشخص زيدا إلى المدينة فإني أخاف أن يخرجه أهل الكوفة، لأنه حلو الكلام لسن مع ما فيه من قرابة رسول الله، فبعث يوسف بن عمر إلى زيد يأمره بالخروج إلى المدينة و هو يتعلل عليه، و الشيعة تتردد إليه فأقام زيد بالكوفة خمسة أشهر، و يوسف بن عمر مقيم بالحيرة فبعث إليه يقول: لا بد من إشخاصك فخرج يريد المدينة و تبعه الشيعة يقولون أين تذهب، و معك منا مائة ألف يضربون دونك بسيوفهم، و لم يزالوا به حتى رجع إلى الكوفة فبايعه جماعة منهم سلمة بن كهيل، و منصور بن حزيمة في آخرين: فقال له داود بن علي: يا ابن عم لا يغرنك هؤلاء من نفسك، ففي أهل بيتك لك أتم العبرة، و في خذلانهم إياهم كفاية، و لم يزل به حتى شخص إلى القادسية فتبعه جماعة يقولون له ارجع فأنت المهدي، و داود يقول: لا تفعل فهؤلاء قتلوا أخاك و إخوتك، و فعلوا و فعلوا فبايعه منهم خمسة عشر ألفا على نصر كتاب الله و سنة رسوله و جهاد الظالمين و نصر خِصَالٌ ثَلَاثٌ أَمَّا إِحْدَاهُنَّ فَقِلَّةُ مَنْ تَخَلَّفَ مَعَنَا إِنَّمَا كُنَّا ثَمَانِيَةَ نَفَرٍ وَ أَمَّا الْأُخْرَى فَالَّذِي تَخَوَّفْنَا مِنَ الصُّبْحِ أَنْ يَفْضَحَنَا وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّهُ كَانَ مَضْجَعَهُ الَّذِي كَانَ سَبَقَ إِلَيْهِ المظلومين و إعطاء المحرومين و نصرة أهل البيت على عدوهم، فأقام مختفيا على هذا سبعة عشر شهرا، و الناس ينتابونه من الأمصار و القرى ثم أذن للناس بالخروج فتقاعد عنه جماعة ممن بايعه و قالوا إن الإمام جعفر بن محمد بن علي، فواعد من وافقه على الخروج في أول ليلة من صفر سنة اثنتين و عشرين و مائة فخرج فوفى إليه مائتا رجل و عشرين رجلا فقال سبحان الله أين القوم؟ فقالوا في المسجد محصورون، و جاء يوسف بن عمر في جموع أهل الشام فاقتتلوا فهزمهم زيد و من معه فجاء سهم في جبهته فوقع فأدخلوه بيتا، و نزعوا السهم من وجهه فمات، و جاءوا به إلى نهر، فأسكروا الماء و حفروا له و دفنوه، و أجروا عليه الماء، و تفرق الناس و توارى ولده يحيى بن زيد، فلما سكن الطلب خرج في نفر من الزيدية إلى خراسان، و جاء واحد ممن حضر دفن زيد إلى يوسف بن عمر فدله على قبره فنبشه و قطع رأسه و بعث به إلى هشام، فنصبه على باب دمشق ثم أعاده إلى المدينة فنصبه بها و نصب يوسف بن عمر بدنه بالكوفة، حتى مات هشام بن عبد الملك. و قام الوليد فأمر به فأحرق. و قيل: إن هشاما أحرقه، فلما ظهر بنو العباس على بني أمية نبش عبد- الصمد بن علي و قيل عبد الله بن علي هشام بن عبد الملك، فوجده صحيحا فضربه ثمانين سوطا، و أحرقه بالنار كما فعل بزيد، و كان سنه يوم قتل اثنين و عشرين و مائة، و قال الواقدي: سنة ثلاث و عشرين و مائة، يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر و قيل: سنة عشرين و قيل سنة إحدى و عشرين. قوله:" فقلة من تخلف معنا" أي من أتباع زيد فإن بعضهم قتل، و بعضهم هرب. قوله:" كان سبق إليه" أي كان نزل فيه أولا أو كان سبق في علم الله فَقَالَ كَمْ إِلَى الْفُرَاتِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعْتُمُوهُ فِيهِ قُلْتُ قَذْفَةُ حَجَرٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ فَلَا كُنْتُمْ أَوْقَرْتُمُوهُ حَدِيداً وَ قَذَفْتُمُوهُ فِي الْفُرَاتِ وَ كَانَ أَفْضَلَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ اللَّهِ مَا طُقْنَا لِهَذَا فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ كُنْتُمْ يَوْمَ خَرَجْتُمْ مَعَ زَيْدٍ قُلْتُ مُؤْمِنِينَ قَالَ فَمَا كَانَ عَدُوُّكُمْ قُلْتُ كُفَّاراً قَالَ فَإِنِّي أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا فَابْتَدَأْتُمْ أَنْتُمْ بِتَخْلِيَةِ مَنْ أَسَرْتُمْ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَسِيرُوا بِالْعَدْلِ سَاعَةً
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ رَوْحٍ عَنْ فُضَيْلٍ الصَّائِغِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ
أَنْتُمْ وَ اللَّهِ نُورٌ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ لَيَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ كَمَا تَنْظُرُونَ أَنْتُمْ إِلَى الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي السَّمَاءِ وَ إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَقُولُ لِبَعْضٍ يَا فُلَانُ عَجَباً لِفُلَانٍ كَيْفَ أَصَابَ هَذَا الْأَمْرَ وَ هُوَ قَوْلُ أخذ لنفسه. قوله عليه السلام:" و جعلت الصلاة" يحتمل وجهين. الأول: أن يكون المراد أنه جعل تعظيمه و الصلاة عليه من طاعاته التي يضاعف لها الثواب عشرة أضعافها. و الثاني: أن يكون المراد أنه ضاعف لنفسه الصلاة، لكونها عبادة له عشرة أضعاف، ثم ضاعفها له صلى الله عليه وآله وسلم لكونها متعلقة به، لكل حسنة عشرة أضعافها، فصارت للصلاة مائة حسنة. الحديث الخامس عشر و الأربعمائة: ضعيف. قوله عليه السلام:" نور في ظلمات الأرض" النور ما هو سبب لظهور الأشياء و لذا يطلق على العلم و الإيمان و السعادات و الكمالات، و لما كانت تلك الأمور إنما تظهر من الشيعة و بسببهم في الأرض، فلذا أطلق عليهم النور. قوله عليه السلام:" إلى الكوكب الدري" قال الجزري: فيه" كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء" أي الشديد الإنارة، كأنه نسب إلى الدر تشبيها بصفائه، و قال الفراء: الكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار، و قيل: هو أحد الكواكب الخمسة السيارة. قوله عليه السلام:" كيف أصاب هذا الأمر" أي المعرفة و الولاية مع أن أكثر أَبِي عليه السلام وَ اللَّهِ مَا أَعْجَبُ مِمَّنْ هَلَكَ كَيْفَ هَلَكَ وَ لَكِنْ أَعْجَبُ مِمَّنْ نَجَا كَيْفَ نَجَا
مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٢٨٦. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 266- و عنه: عن داود الرقّي، قال كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السلام - فقال
لي: ما لي أرى لونك متغيّرا؟ قلت: غيّره دين فادح عظيم، و قد هممت بركوب البحر إلى السند لإتيان أخي فلان. فقال: إذا شئت فافعل. قلت: تروّعني عنه أهوال البحر و زلازله. قال: [يا داود] إنّ الذي يحفظك في البرّ هو حافظك في البحر. يا داود، لولانا ما اطّردت الأنهار، و لا أينعت الثمار، و لا اخضرّت الأشجار. قال داود: فركبت البحر حتى [إذا] كنت حيث ما شاء اللّه من ساحل البحر بعد مسيرة مائة و عشرين يوما خرجت قبيل الزوال يوم الجمعة فإذا السماء مغيّمة، و إذا نور ساطع من قرن السماء إلى جدد الأرض، و إذا بصوت خفيّ: يا داود، هذا أوان قضاء دينك فارفع رأسك قد سلمت. قال: فرفعت رأسي [أنظر النور] و نوديت: عليك بما وراء الأكمة الحمراء، فأتيتها فإذا صفائح من ذهب أحمر ممسوح أحد جانبيه و في الجانب الآخر مكتوب: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (قال:) فقبضتها و لها قيمة لا تحصى. فقلت: لا احدّث فيها حتى آتي المدينة، فقدمتها فدخلت على أبي عبد اللّه- عليه السلام - فقال [لي]: يا داود، إنّما عطاؤنا لك النور الذي سطع لك لا ما ذهبت إليه من الذهب [و الفضّة] و لكن هو لك هنيئا مريئا عطاء من ربّ كريم فاحمد اللّه. [قال داود:] فسألت معتّبا خادمه، فقال: كان [في] ذلك الوقت [الذي تصفه] يحدّث أصحابه منهم خيثمة و حمران و عبد الأعلى مقبلا عليهم [بوجهه] يحدّثهم بمثل ما ذكرت، فلمّا حضرت [الصلاة] قام فصلّى بهم. [قال داود:] فسألت هؤلاء جميعا فحكوا لي الحكاية.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 339- مطلع الصحيفة الكاملة: حدّثنا السيّد الأجلّ نجم الدين بهاء الشرف أبو الحسن محمّد بن الحسن بن أحمد بن علي بن محمد بن عمر بن يحيى العلوي الحسيني- رحمه الله -، قال: أخبرنا الشيخ السعيد أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن شهريار الخازن لخزانة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- عليه السلام - في شهر ربيع الأوّل من سنة ستّ عشرة و خمسمائة قراءة عليه و أنا أسمع، قال: سمعتها على الشيخ الصدوق أبي منصور محمّد بن محمّد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري المعدّل - رحمه الله -، عن أبي المفضّل محمّد بن عبد اللّه بن المطّلب الشيباني، قال: حدّثنا الشريف أبو عبد اللّه جعفر [بن محمد] بن جعفر بن الحسن [بن جعفر بن الحسن] بن الحسن بن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب - عليهم السلام -، قال
حدّثنا عبد اللّه بن عمر بن خطّاب الزيّات سنة خمس و ستّين و مائتين، قال: حدّثني خالي [علي] بن النعمان الأعلم، قال: حدّثني عمير بن متوكّل الثقفي البلخي، عن أبيه متوكّل بن هارون، قال: لقيت يحيى بن زيد بن علي - عليه السلام - و هو متوجّه إلى خراسان، فسلّمت عليه، فقال لي: من أين أقبلت؟ فقلت: من الحجّ، فسألني عن أهله و بني عمّه بالمدينة، و أحفى السؤال عن جعفر بن محمّد- عليه السلام -، فأخبرته بخبره [و خبرهم]، و حزنهم على أبيه زيد بن علي- عليه السلام -. فقال لي: قد كان عمّي محمّد بن علي أشار على أبي بترك الخروج، و عرّفه إن هو خرج و فارق المدينة ما يكون إليه مصير أمره، فهل لقيت ابن عمّي جعفر بن محمّد- عليه السلام -؟ قلت: نعم. قال: فهل سمعته يذكر شيئا من أمري؟ قلت: نعم. قال: بم ذكرني خبّرني؟ قلت: جعلت فداك، ما احبّ أن أستقبلك بما سمعته منه. فقال: أ بالموت تخوّفني؟ هات ما سمعته. فقلت: سمعته يقول إنّك تقتل و تصلب كما قتل أبوك و صلب، فتغيّر وجهه، فقال: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ. يا متوكّل، إنّ اللّه عزّ و جلّ أيّد هذا الأمر بنا، و جعل لنا العلم و السيف، فجمعا لنا، و خصّ بنو عمّنا بالعلم وحده. فقلت: جعلت فداك، إنّي رأيت الناس إلى ابن عمّك جعفر بن محمّد- عليه السلام - أميل منهم إليك و إلى أبيك. فقال: إنّ عمّي محمّد بن علي و ابنه جعفرا- عليهما السلام - دعوا الناس إلى الحياة، و نحن دعوناهم إلى الموت. فقلت: يا بن رسول اللّه، أهم أعلم أم أنتم؟ فأطرق إلى الأرض مليّا، ثمّ رفع رأسه و قال: كلّنا له علم، غير أنّهم يعلمون كلّما نعلم، و لا نعلم كلّما يعلمون، ثمّ قال لي: أ كتبت من ابن عمّي شيئا؟ قلت: نعم. قال: أرنيه، فأخرجت إليه وجها من العلم، و أخرجت له دعاء أملاه عليّ أبو عبد اللّه- عليه السلام -، و حدّثني أنّ أباه محمّد بن علي- عليهما السلام - أملاه عليه، و أخبره أنّه من دعاء أبيه علي بن الحسين- عليهما السلام - من دعاء الصحيفة الكاملة، فنظر فيه يحيى حتى أتى [على] آخره، و قال لي: أ تأذن لي في نسخه؟ فقلت: يا بن رسول اللّه، أ تستأذن فيما هو عنكم؟ فقال: أما لاخرجنّ إليك صحيفة من الدعاء الكامل، ممّا حفظه أبي عن أبيه- عليهما السلام -، و إنّ أبي أوصاني بصونها و منعها غير أهلها. قال عمير: قال أبي: فقمت إليه، فقبّلت رأسه، و قلت له: و اللّه يا بن رسول اللّه، إنّي لأدين اللّه بحبّكم و طاعتكم، و إنّي لأرجو أن يسعدني في حياتي و مماتي بولايتكم. فرمى صحيفتي التي دفعتها إليه إلى غلام كان معه، و قال له: اكتب هذا الدعاء بخطّ بيّن حسن، و أعرضه عليّ لعلّي أحفظه، فإنّي كنت أطلبه من جعفر- حفظه اللّه- فيمنعنيه. قال المتوكّل: فندمت على ما فعلت، و لم أدر ما أصنع، و لم يكن أبو عبد اللّه- عليه السلام - تقدّم إليّ ألّا أدفعه إلى أحد، ثمّ دعا بعيبة، فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة، فنظر إلى الخاتم و قبّله و بكى، ثمّ فضّه و فتح القفل، ثمّ نشر الصحيفة و وضعها على عينيه، و أمرّها على وجهه، و قال: و اللّه يا متوكّل، لو لا ما ذكرت من قول ابن عمّي إنّني اقتل و اصلب لما دفعتها إليك، و لكنت بها ضنينا، و لكنّي أعلم أنّ قوله حقّ، أخذه عن آبائه، و أنّه سيصحّ، فخفت أن يقع مثل هذا العلم إلى بني اميّة فيكتموه و يدّخروه في خزائنهم لأنفسهم، فاقبضها و اكفنيها و تربّص بها، فإذا قضى اللّه من أمري و أمر هؤلاء القوم ما هو قاض، فهي أمانة لي عندك حتى توصلها إلى ابني عمّي محمّد و إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي- عليهما السلام - فإنّهما القائمان في هذا الأمر بعدي. قال المتوكّل: فقبضت الصحيفة، فلمّا قتل يحيى بن زيد صرت إلى المدينة، فلقيت أبا عبد اللّه- عليه السلام - فحدّثته الحديث عن يحيى. فبكى و اشتدّ وجده به، و قال: رحم اللّه ابن عمّي و ألحقه بآبائه و أجداده. و اللّه يا متوكّل، ما منعني من دفع الدعاء إليه إلّا الذي خافه على صحيفة أبيه، و أين الصحيفة؟ فقلت: ها هي، ففتحها، و قال: هذا- و اللّه- خطّ عمّي زيد، و دعاء جدّي علي بن الحسين- عليهما السلام -، ثمّ قال لابنه: قم يا إسماعيل، فائتني بالدعاء الذي أمرتك بحفظه و صونه، فقام إسماعيل فأخرج صحيفة كأنّها الصحيفة التي دفعها إليّ يحيى بن زيد، فقبّلها أبو عبد اللّه- عليه السلام - و وضعها على عينيه، و قال: هذا خطّ أبي، و إملاء جدّي- عليهما السلام - بمشهد منّي. فقلت: يا بن رسول اللّه، إن رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد و يحيى؟ فأذن لي في ذلك، و قال: قد رأيتك لذلك أهلا، فنظرت و إذا هما أمر واحد، و لم أجد حرفا واحدا يخالف ما في الصحيفة الاخرى، ثمّ استأذنت أبا عبد اللّه- عليه السلام - في دفع الصحيفة إلى ابني عبد اللّه بن الحسن، فقال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها نعم، فادفعها إليهما، فلمّا نهضت للقائمهما قال لي: مكانك، ثمّ وجّه إلى محمّد و إبراهيم فجاءا، فقال: هذا ميراث ابن عمّكما يحيى من أبيه، قصد خصّكما به دون إخوته، و نحن مشترطون عليكما فيه شرطا. فقالا: رحمك اللّه، قل فقولك المقبول. فقال: لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة. قالا: و لم ذلك؟ قال: [إنّ] ابن عمّكما خاف عليها أمرا أخافه أنا عليكما. قالا: إنّما خاف عليها حين علم أنّه يقتل. فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: و أنتما فلا تأمنا، فو اللّه إنّي لأعلم أنّكما ستخرجان كما خرج، و ستقتلان كما قتل، فقاما و هما يقولان: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، فلمّا خرجا قال لي أبو عبد اللّه- عليه السلام -: يا متوكّل، كيف قال لك يحيى إنّ عمّي محمد بن علي و ابنه جعفرا دعوا الناس إلى الحياة و دعوناهم إلى الموت؟ قال: نعم، أصلحك اللّه، قد قال لي ابن عمّك يحيى ذلك. فقال: يرحم اللّه يحيى إنّ أبي حدّثني، عن أبيه، عن جدّه، عن علي - عليهم السلام - أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أخذته نعسة و هو على منبره، فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة، يردّون الناس على أعقابهم القهقرى، فاستوى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - جالسا و الحزن يعرف في وجهه، فأتاه جبرئيل- عليه السلام - بهذه الآية وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً يعني بني اميّة. قال: يا جبرئيل، أعلى عهدي يكونون، و في زمني؟ قال: لا، و لكن تدور رحى الاسلام من مهاجرك، فتلبث بذلك عشرا، ثمّ تدور رحى الاسلام على رأس خمس و ثلاثين من مهاجرك، فتلبث بذلك خمسا، ثمّ لا بدّ من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها، ثمّ ملك الفراعنة. قال: و أنزل اللّه تعالى في ذلك: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تملكها بنو اميّة ليس فيها ليلة القدر. قال: فأطلع اللّه عزّ و جلّ نبيّه- صلى الله عليه وآله وسلم - انّ بني اميّة تملك سلطان هذه الامّة، و ملكها طول هذه المدّة، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن اللّه تعالى بزوال ملكهم، و هم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت و بغضنا، أخبر اللّه نبيّه بما يلقى أهل بيت محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - و أهل مودّتهم و شيعتهم منهم في أيّامهم و ملكهم. قال: و أنزل اللّه تعالى فيهم: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ و نعمة اللّه محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - و أهل بيته- عليهم السلام -، حبّهم إيمان يدخل الجنّة، و بغضهم كفر و نفاق يدخل النار، فأسرّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ذلك إلى علي و أهل بيته- عليهم السلام -. قال: ثمّ قال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: ما خرج و لا يخرج منّا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلما أو ينعش حقّا إلّا اصطلمته البليّة، و كان قيامه زيادة في مكروهنا و شيعتنا. قال المتوكّل بن هارون: ثمّ أملى عليّ أبو عبد اللّه- عليه السلام - الأدعية، و ذكرها.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ١٣٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 4- أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ: قال: حدثني أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه قال: حدّثني جعفر بن محمد بن مالك الفزاريّ قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحسينيّ، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ- عليه السلام - قال
كان أبو جعفر- عليه السلام - شديد الأدمة، و لقد قال فيه الشاكّون المرتابون- و سنّه خمس و عشرون شهرا-: إنّه ليس [هو] من ولد الرضا- عليه السلام -، و قالوا- لعنهم اللّه-: إنّه من شنيف الأسود مولاه، و قالوا: من لؤلؤ، و إنّهم أخذوه و الرضا- عليه السلام - عند المأمون، فحملوه إلى القافة، و هو طفل بمكّة في مجمع [من] الناس بالمسجد الحرام، فعرضوه عليهم، فلمّا نظروا و زرقوه بأعينهم خرّوا لوجوههم سجّدا ثمّ قاموا. فقالوا لهم: يا ويحكم! مثل هذا الكوكب الدرّيّ و النور المنير يعرض على أمثالنا، و هذا و اللّه الحسب الزكيّ و النسب المهذّب الطاهر، و اللّه ما تردّد إلّا في أصلاب زاكية و أرحام طاهرة، و و اللّه ما هو إلّا من ذريّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - و رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فارجعوا و استقبلوا اللّه و استغفروه و لا تشكّوا في مثله. و كان في ذلك [الوقت] سنّه خمس و عشرين شهرا، فنطق بلسان أذهب من السيف و أفصح من الفصاحة [يقول:] «الحمد للّه قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا. يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا. فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا. قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ الذي خلقنا من نوره بيده و اصطفانا من بريّته، و جعلنا امناءه على خلقه و وحيه. معاشر الناس أنا محمّد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن عليّ سيّد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- عليهم السلام -، و ابن فاطمة الزهراء- عليها السلام - و ابن محمد المصطفى- صلى الله عليه وآله وسلم -، ففي مثلي يشكّ و عليّ و على أبويّ يفترى اعرض على القافة!؟» و قال: «و اللّه إنّني لأعلم [بأنسابهم من آبائهم، إنّي و اللّه لأعلم بواطنهم و ظواهرهم، و إنّي لأعلم] بهم أجمعين، و ما هم إليه صائرون، أقوله حقّا و اظهره صدقا [و عدلا] علما، ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين و بعد بناء السموات و الأرضين، و أيم اللّه لو لا تظاهر الباطل علينا [و غلبة دولة الكفر و توثّب أهل الشكوك و الشرك و الشقاق علينا] لقلت قولا يتعجّب منه الأوّلون و الآخرون». ثم وضع [يده] على فيه ثمّ قال: يا محمد اصمت كما صمت آباؤك، فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل و لا تستعجل لهم [إلى آخر] الآية. ثمّ تولّى الرجل [إلى جانبه] فقبض على يده و مشى يتخطّى رقاب الناس [و الناس] يفرجون له. قال: فرأيت مشيخة ينظرون إليه و يقولون: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ، فسألت عن المشيخة؟ قيل: هؤلاء قوم من حيّ بني هاشم من أولاد عبد المطّلب. و قال: و بلغ الخبر الرضا عليّ بن موسى- عليه السلام - و ما صنع بابنه محمد. ثمّ قال: «الحمد للّه»، ثمّ التفت إلى التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته فقال: هل علمتم ما [قد] رميت به مارية القبطيّة و ما ادّعى عليها في ولادتها إبراهيم ابن رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -! قالوا لا يا سيّدنا أنت أعلم، فخبّرنا لنعلم. قال: إنّ مارية لمّا اهديت إلى جدّي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - اهديت مع جوار [له] قسّمهنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - على أصحابه، و ظنّ بمارية من دونهنّ، و كان معها خادم يقال له: «جريح» يؤدّبها بآداب الملوك، و أسلمت على يد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و أسلم جريح معها، و حسن إيمانها و إسلامها، فملكت مارية قلب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فحسدها بعض أزواج رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -. فأقبلت زوجتان من أزواج رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى أبويهما يشكين رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فعله و ميله إلى مارية و إيثاره إيّاها عليهما، حتّى سوّلت لهما أنفسهما يقولان إنّ مارية إنّما حملت بإبراهيم من جريح، و كانوا لا يظنّون جريحا خادما زمانا. فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و هو جالس في مسجده، فجلسا بين يديه و قالا: يا رسول اللّه ما يحلّ لنا و لا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من خيانة واقعة بك. قال: و ما ذا تقولان؟ قالا: يا رسول اللّه إنّ جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى، و انّ حملها من جريح و ليس هو منك يا رسول اللّه. فأربد وجه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عرضت له سهوة لعظم ما تلقّياه به، ثمّ قال: و يحكما ما تقولان؟! فقالا: يا رسول اللّه إنّنا خلّفنا جريحا و مارية في مشربة و هو يفاكهها و يلاعبها و يروم منها ما تروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح فانّك تجده على هذه الحال، فأنفذ فيه حكمك و حكم اللّه تعالى. فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا أبا الحسن خذ معك سيفك ذا الفقار حتى تمضي إلى مشربة مارية، فان صادفتها و جريحا كما يصفان فاخمدهما ضربا. فقام علي- عليه السلام - و اتّشح بسيفه و أخذه تحت ثيابه، فلمّا ولّى و مرّ من بين يدي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أتى إليه راجعا، فقال له: يا رسول اللّه أكون فيما أمرتني كالسكّة المحماة في النار أو كالشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ [فقال النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -: فديتك يا عليّ، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب]. قال: فأقبل علي- عليه السلام - و سيفه في يده حتّى تسوّر من فوق مشربة مارية، و هي (جالسة) و جريح معها يؤدّبها بآداب الملوك و يقول لها: أعظمي رسول اللّه و كنّيه و أكرميه و نحو من هذا الكلام، حتّى نظر [جريح] إلى أمير المؤمنين و سيفه مشهر بيده، ففزع منه جريح و أتى إلى نخلة في دار المشربة، فصعد إلى رأسها فنزل أمير المؤمنين إلى المشربة، و كشف الريح عن أثواب جريح، فانكشف ممسوحا. فقال: انزل يا جريح. فقال: يا أمير المؤمنين آمن على نفسي؟ فقال: آمن على نفسك. قال: فنزل جريح و أخذ بيده أمير المؤمنين- عليه السلام - و جاء به إلى رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فأوقفه بين يديه و قال له: يا رسول اللّه إنّ جريحا خادم ممسوح. فولّى النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - وجهه إلى الجدار و قال: حلّ لهما- لعنهما اللّه- يا جريح اكشف عن نفسك حتّى يتبيّن كذبهما، يحهما ما أجرأهما على اللّه و على رسوله. فكشف جريح عن أثوابه فاذا هو خادم ممسوح كما وصف. فسقطا بين يدي رسول اللّه و قالا: يا رسول اللّه التوبة استغفر لنا فلن نعود. فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: لا تاب اللّه عليكما، فما ينفعكما استغفاري و معكما هذه الجرأة على اللّه و على رسوله. قالا: يا رسول اللّه فان استغفرت لنا رجونا أن يغفر لنا ربّنا، فأنزل اللّه الآية (الّتي فيها) إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ. قال الرضا عليّ بن موسى- عليه السلام -: الحمد للّه الذي جعل فيّ و [في] ابني محمّد اسوة برسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و ابنه إبراهيم. و لمّا بلغ عمره ست سنين و شهور قتل المأمون أباه و بقيت الطائفة في حيرة، و اختلفت الكلمة بين الناس و استصغر سنّ أبي جعفر- عليه السلام - و تحيّر الشيعة في سائر الأمصار.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٢٦٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
/ 77- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون، عن أبيه قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر بن عبد اللّه قال: حدّثني ابراهيم بن محمّد بن أحمد الأنصاري قال كنت حاضرا عند المستجار بمكّة، و جماعة يطوفون [و هم] زهاء ثلاثين رجلا، لم يكن فيهم مخلص غير محمّد بن القاسم العلوي، فبينما نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجّة، إذ خرج علينا شابّ من الطواف عليه إزاران، و اصبح محرما فيهما، و في يده نعلان، فلمّا رأيناه قمنا هيبة له، فلم يبق منّا أحد إلّا قام فسلّم عليه، و جلس منبسطا و نحن حوله، ثمّ التفت يمينا و شمالا و قال: «أ تدرون ما كان أبو عبد اللّه- عليه السلام - يقول في دعاء الإلحاح؟» قلنا: و ما كان يقول؟ قال: [كان] يقول: «اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الذي تقوم به السماء، و به تقوم الأرض، و به تفرّق بين الحقّ و الباطل، و به تجمع بين المتفرّق، و به تفرّق بين المجتمع، و قد أحصيت به عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار، أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تجعل لي من أمري فرجا» ثمّ نهض و دخل في الطّواف، فقمنا لقيامه حتّى انصرف، و انسينا ان نذكر أمره و أن نقول من هو؟ و أيّ شيء هو؟ الى الغد في ذلك الوقت، فخرج علينا من الطّواف، فقمنا له كقيامنا بالأمس، و جلس في مجلسه منبسطا، و نظر يمينا و شمالا و قال: «أ تدرون ما كان أمير المؤمنين- عليه السلام - يقول بعد صلاة الفريضة؟» قلنا: و ما كان يقول؟ قال: كان يقول: «إليك رفعت الأصوات، و لك عنت الوجوه، و لك خضعت الرقاب، و إليك [التحاكم] في الأعمال يا خير من سئل و خير من أعطى، يا صادق، يا بارئ، يا من لا يخلف الميعاد، يا من أمر بالدّعاء و وعد الإجابة، يا من قال: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ يا من قال: إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ و يا من قال: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [لبّيك و سعديك، ها أنا بين يديك المسرف، و أنت القائل: لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. ثمّ نظر يمينا و شمالا بعد هذا الدّعاء فقال: «أ تدرون ما كان أمير المؤمنين- عليه السلام - يقول في سجدة الشكر؟» قلنا: و ما كان يقول؟ قال: كان يقول: «يا من لا يزيده إلحاح الملحّين إلّا كرما و جودا، يا من لا يزيده كثرة الدّعاء إلّا سعة و عطاء، يا من لا تنفد خزائنه، يا من له خزائن السماوات و الأرض، يا من له ما دقّ و جلّ، لا يمنعك إساءتي من إحسانك، أن تفعل بي الذي أنت أهله، (فأنت أهل الجود و الكرم و التجاوز، يا ربّ يا اللّه لا تفعل بي الذي أنا أهله)، فإنّي أهل العقوبة و لا حجّة لي و لا عذر لي عندك، أبوء إليك بذنوبي كلّها كي تعفو عنّي و أنت أعلم بها منّي، و أبوء لك بكلّ ذنب [أذنبته] و كلّ خطيئة احتملتها و كلّ سيّئة عملتها، ربّ اغفر و ارحم و تجاوز عمّا تعلم، إنّك أنت الأعزّ الأكرم». و قام فدخل الطّواف [فقمنا]، و عاد من الغد في ذلك الوقت، و قمنا لاستقباله كفعلنا فيما مضى، فجلس متوسّطا و نظر يمينا و شمالا و قال: «كان عليّ بن الحسين- عليه السلام - يقول في سجوده في هذا الموضع- و اشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب-: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، يسألك ما لا يقدر عليه غيرك». ثمّ نظر يمينا و شمالا، و نظر الى محمّد بن القاسم [من بيننا]، فقال: «يا محمّد بن القاسم أنت على خير إن شاء اللّه تعالى»- و كان محمّد بن القاسم يقول بهذا الأمر-، فقام و دخل الطّواف، فما بقي أحد إلّا و قد الهم ما ذكر من الدّعاء، و انسينا أن نذكره إلّا في آخر يوم. فقال بعضنا: يا قوم أ تعرفون هذا؟ فقال محمّد بن القاسم: هذا و اللّه [صاحب الزمان- عليه السلام -، هو و اللّه] صاحب زمانكم. فقلنا: كيف يا أبا علي؟ فذكر أنّه مكث سبع سنين و كان يدعو ربّه و يسأله معاينة صاحب الزمان- عليه السلام -. قال: فبينا نحن عشيّة عرفة فإذا أنا بالرجل (بعينه) يدعو بدعاء، فجئته و سألته ممّن هو؟ فقال: «من الناس»، فقلت: من أيّ الناس من عربها أم من مواليها؟ قال: «من عربها» [قلت: أيّ عربها؟] قال: «من أشرافها»، قلت: و من هم؟ قال: «بنو هاشم»، قلت: من أيّ بني هاشم؟ قال: « [من] أعلاها ذروة و أسناها». فقلت: ممّن؟ قال: «من فلق الهام و أطعم الطعام و صلّى باللّيل و النّاس نيام»، فعلمت أنّه علويّ، [فاحببته على العلويّة]، ثمّ فقدته من بين يدي و لم أدر كيف [مضى]، فسألت القوم الذين كانوا حوالي: تعرفون هذا العلوي؟ فقالوا: نعم، يحجّ معنا كلّ سنة [ماشيا]، فقلت: سبحان اللّه (و اللّه) ما أرى به أثر مشي! فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه، و نمت ليلتي فإذا بسيّدنا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال لي: «يا محمّد رأيت طلبتك؟» قلت: و من ذاك يا سيّدي؟ قال: «الذي رأيته في عشيّتك هو صاحب زمانك»، فذكر أنّه [كان] نسي أمره إلى الوقت الذي حدّثنا [به]. 2734/ 78- أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري: قال: نقلت هذا الخبر من أصل بخطّ شيخنا أبي عبد اللّه الحسين بن عبيد اللّه الغضائري- رحمه الله - قال: حدّثني أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه القاساني قال: حدّثنا الحسين بن محمّد سنة ثمان و ثمانين [و مائتين بقاسان] بعد منصرفه من أصبهان قال: حدّثني يعقوب بن يوسف بأصبهان قال: حججت سنة إحدى و ثمانين و مائتين، و كنت مع قوم مخالفين (من أهل بلدنا). فلمّا دخلنا مكّة تقدّم بعضهم فاكترى لنا (دارا) في زقاق من سوق اللّيل، و هي دار خديجة تسمّى دار الرضا- عليه السلام -، و فيها عجوز سمراء، فسألتها لما وقفت (على) أنّها دار الرضا- عليه السلام - ما تكونين من أصحاب هذه الدار؟ و لم سمّيت دار الرضا؟ فقالت: أنا من مواليهم، و هذه دار الرضا عليّ بن موسى- عليهما السلام - و أسكننيها الحسن بن عليّ- عليهما السلام - فإنّي كنت خادمة له. فلمّا سمعت بذلك أنست بها و أسررت الأمر عن رفقائي (المخالفين)، فكنت إذا انصرفت من الطواف باللّيل أنام معهم في رواق الدار و نغلق الباب، و نرمي خلف الباب حجرا كبيرا. فرأيت غير ليلة ضوء السّراج في الرواق الذي كنّا فيه شبيها بضوء المشعل، و رأيت (الباب) قد فتح، و لم أر أحدا فتحه من أهل الدار، و رأيت رجلا ربعة أسمر يميل إلى الصفرة، في وجهه سجّادة عليه قميصان و ازار رقيق قد تقنّع به، و في رجله نعل طاق فصعد إلى الغرفة التي في الدار حيث كانت العجوز تسكن، و كانت تقول لنا: إنّ لنا في الغرفة بنتا لا تدع أحدا يصعد إلى الغرفة. فكنت أرى الضوء الذي رأيته قبل في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل في الغرفة التي يصعدها، (ثم أراه في الغرفة) من غير أن أرى السّراج بعينه، و كان الذين معي يرون مثل ما ارى، فتوهّموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى بنت هذه العجوز، و أن يكون قد تمتّع بها؛ فقالوا: هؤلاء علويّة يرون هذا و هو حرام لا يحلّ (فيما زعموا)، و كنّا نراه يدخل و يخرج و نجيء إلى الباب و إذا الحجر على حالته التي تركناه عليها، و كنّا نتعهّد الباب خوفا على متاعنا، و كنّا لا نرى أحدا يفتحه و لا يغلقه، و الرجل يدخل و يخرج و الحجر خلف الباب إلى أن حان وقت خروجنا. فلمّا رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي، و وقعت الهيبة فيه، فتلطّفت للمرأة و قلت: احبّ أن أقف على [خبر] الرجل، فقلت لها: يا فلانة إنّي احبّ أن أسألك و أفاوضك من غير حضور هؤلاء الذين معي فلا أقدر عليه، فأنا أحبّ إذا رأيتني وحدي في الدار أن تنزلي إليّ لأسألك عن شيء. فقالت لي مسرعة: و أنا اريد أن اسرّ إليك شيئا، فلم يتهيّأ لي ذلك من أجل أصحابك، فقلت: ما أردت أن تقولي؟ فقالت: يقول لك- و لم تذكر أحدا-: «لا تخاشن اصحابك و شركائك و لا تلاحّهم، فإنّهم أعداؤك، و دارهم». فقلت لها: من يقول؟ فقالت: أنا أقول، فلم أجسر لما كان دخل قلبي من الهيبة أن اراجعها، فقلت: أيّ الأصحاب؟ و ظننتها تعني رفقائي الذين كانوا (حجّاجا) معي. فقالت: لا، و لكن شركاؤك الذين في بلدك و في الدار معك، و كان قد جرى بيني و بين الذين (معي في الدار) عنت في الدين، فشنّعوا عليّ حتّى هربت و استترت بذلك السبب، فوقفت على أنّها إنّما عنت اولئك. فقلت لها: ما تكونين أنت من الرضا- عليه السلام -؟ فقالت: كنت خادمة للحسن بن عليّ- عليهما السلام -، فلمّا قالت ذلك قلت: لأسألنّها عن الغائب - عليه السلام - فقلت (لها): باللّه عليك رأيته بعينك؟ فقالت: يا أخي إنّي لم أره بعيني، فإنّي خرجت و اختي حبلى و أنا خالته، و بشّرني الحسن- عليه السلام - بأنّي [سوف] أراه آخر عمري، و قال لي: تكونين له كما أنت لي، و أنا اليوم منذ كذا و كذا سنة بمصر، و إنمّا قدّمت الآن بكتابة و نفقة وجّه بها إليّ على يد رجل من [أهل] خراسان لا يفصح بالعربيّة، و هي ثلاثون دينارا، و أمرني أن أحجّ سنتي هذه، فخرجت رغبة (منّي) في أن أراه. فوقع في قلبي أنّ [الرجل] الذي كنت أراه يدخل و يخرج هو هو، فأخذت عشرة دراهم رضويّة، و كنت حملتها على أن القيها في مقام إبراهيم- عليه السلام -، فقد كنت نذرت ذلك و نويته، (فدفعتها إليها و قلت) في نفسي: ادفعها إلى قوم من ولد فاطمة- عليها السلام - أفضل ممّا القيها في المقام و أعظم ثوابا، و قلت لها: ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقّها من ولد فاطمة- عليها السلام -، و كان في نيّتي أنّ الرجل الذي رأيته هو، و إنّما تدفعها إليه، فأخذت الدراهم و صعدت و بقيت ساعة ثمّ نزلت، و قالت: يقول لك: «ليس لنا فيها حقّ، فاجعلها في الموضع الذي نويت، و لكن هذه الرضويّة خذ منها بدلها و ألقها في الموضع الذي نويت»، ففعلت ما امرت به عن الرجل. ثمّ كانت معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربايجان، فقلت لها: تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب و يعرفها، فقالت: ناولني فانّي أعرفها، فأريتها النسخة و ظننت أنّ المرأة تحسن أن تقرأ، فقالت: لا يمكن أن أقرأ في هذا المكان، فصعدت به إلى السطح، ثمّ أنزلته فقالت: صحيح، و في التوقيع: «إنّي ابشّركم ما سررت به و غيره». ثمّ قالت: يقول لك: «إذا صلّيت على نبيّك- صلى الله عليه وآله وسلم - فكيف تصلّي عليه؟» فقلت: أقول: «اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و بارك على محمّد و آل محمّد، و ارحم محمّدا و آل محمّد كأفضل ما صلّيت و باركت و ترحّمت على إبراهيم و آل ابراهيم إنّك حميد مجيد». فقالت: لا، إذا صلّيت عليهم فصلّ عليهم و سمّهم، فقلت: نعم. فلمّا كان من الغد نزلت و معها دفتر صغير قد نسخناه، فقالت: يقول لك: «إذا صلّيت على نبيّك فصلّ عليه و على أوصيائه على هذه النسخة» فأخذتها و كنت أعمل بها. و رأيته عدّة ليال قد نزل من الغرفة و ضوء السّراج قائم و خرج، و كنت افتح الباب و أخرج على أثر الضوء و أنا أراه- أعني الضوء- و لا ارى أحدا حتّى يدخل المسجد، و ارى جماعة من الرجال من بلدان كثيرة يأتون باب هذه الدار، قوم عليهم ثياب رثّة يدفعون إلى العجوز رقاعا معهم، و رأيت العجوز تدفع إليهم كذلك الرّقاع و تكلّمهم و يكلّمونها و لا أفهم عنهم، و رأيت منهم جماعة في طريقنا حتّى قدمنا بغداد. نسخة الدفتر الذي خرج. «اللهمّ صلّ على محمّد سيّد المرسلين و خاتم النبيّين و حجّة ربّ العالمين، المنتجب في الميثاق، المصطفى في الظلال، المطهّر من كلّ آفة، البريء من كلّ عيب، المؤمّل للنجاة، المرتجى للشفاعة، المفوّض إليه في دين اللّه. اللهمّ شرّف بنيانه، و عظّم برهانه، و أفلج حجّته، و ارفع درجته و ضوء نوره، و بيّض وجهه، و اعطه الفضل و الفضيلة، و الوسيلة و الدرجة الرفيعة، و ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأوّلون و الآخرون. و صلّ على أمير المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين، و قائد الغرّ المحجّلين، و سيّد المؤمنين. و صلّ على الحسن بن عليّ إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين. و صلّ على الحسين بن عليّ إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين. و صلّ على عليّ بن الحسين إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين. و صلّ على محمّد بن عليّ إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين. و صلّ على جعفر بن محمّد إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين. و صلّ على موسى بن جعفر إمام المؤمنين و وارث المرسلين و حجّة ربّ العالمين. و صلّ على عليّ بن موسى إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين. و صلّ على محمّد بن عليّ إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين. و صلّ على عليّ بن محمّد إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين. و صلّ على الحسن بن عليّ إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين. و صلّ على الخلف الهادي المهديّ إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين. اللّهمّ صلّ على محمّد و على أهل بيته الأئمّة الهادين، العلماء و الصادقين و الأوصياء المرضيّين، دعائم دينك و أركان توحيدك، و تراجمة وحيك، و حجّتك على خلقك و خلفائك في أرضك، الذين اخترتهم لنفسك، و اصطفيتهم على عبيدك، و ارتضيتهم لدينك، و خصصتهم بمعرفتك، و جلّلتهم بكرامتك، و غشّيتهم برحمتك، و غذّيتهم بحكمتك، و ألبستهم من نورك، و ربّيتهم بنعمتك، و رفعتهم في ملكوتك، و حففتهم بملائكتك، و شرّفتهم بنبيّك. اللّهمّ صلّ على محمّد و عليهم صلاة دائمة كثيرة طيّبة، لا يحيط بها إلّا أنت، و لا يسعها إلّا علمك، و لا يحصيها أحد غيرك. و صلّ على وليّك المحي سنّتك، القائم بأمرك، الداعي إليك، الدّليل عليك، و حجّتك و خليفتك في أرضك، و شاهدك على عبادك. اللهمّ أعزز نصره و مدّ في عمره، و زيّن الأرض بطول بقائه. اللّهمّ اكفه بغي الحاسدين، و اعذه من شرّ الكائدين، و ازجر عنه إرادة الظالمين، و خلّصه من ايدي الجبّارين. اللّهمّ اره في ذريّته و شيعته و رعيّته و خاصّته و عامّته و عدوّه و جميع أهل الدنيا ما تقرّ به عينه، و تسرّ به نفسه، و بلّغه أفضل أمله في الدنيا و الآخرة، إنّك على كلّ شيء قدير. اللّهمّ جدّد به ما محي من دينك، و أحي به ما بدّل من كتابك و أظهر به ما غيّر من حكمك حتّى يعود دينك [به و] على يديه غضّا جديدا خالصا مخلصا، لا شكّ فيه، و لا شبهة معه، و لا باطل عنده و لا بدعة لديه. اللهمّ نوّر بنوره كلّ ظلمة، و هدّ بركنه كلّ بدعة، و اهدم بقوّته كلّ ضلال، و اقصم به كلّ جبّار، و اخمد بسيفه كلّ نار، و أهلك بعدله كلّ جائر، و اجر حكمه على كلّ حكم، و اذلّ بسلطانه كلّ سلطان. اللهمّ أذلّ من ناواه، و اهلك من عاداه، و امكر بمن كاده، و استأصل من جحد حقّه و استهزأ بأمره و سعى في إطفاء نوره و اراد إخماد ذكره. اللّهمّ صلّ على محمّد المصطفى، و على عليّ المرتضى، و على فاطمة الزهراء، و على الحسن الرضيّ، و على الحسين الصفيّ، و على جميع الأوصياء، مصابيح الدّجى، و أعلام الهدى، و منار التّقى، و العروة الوثقى، و الحبل المتين، و الصراط المستقيم، و صلّ على وليّك و على ولاة عهدك، الأئمّة من ولده القائمين بأمره، و مدّ في أعمارهم، و زد في آجالهم، و بلّغهم [أفضل] آمالهم».
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٨ - الصفحة ١١٩. — الإمام الباقر عليه السلام
حدّثني نجاد مولى أمير المؤمنين- صلوات الله عليه - قال: رأيت أمير المؤمنين- عليه السلام -... 676 حدّثوا عن بني إسرائيل و لا حرج فإنّه قد كانت فيهم الأعاجيب... 737 و 876 الحديث أحبّ إليك أم المعاينة؟ قلت: المعاينة... 2039 حديث الملك الذي قد نظّمه قول ابن حمّاد... 187 حرام على روح أن تفارق جسدها حتى ترى الخمسة... 783 حسبك، قال: فانتبهت من منامي، فلمّا كان من الغد دخلت على جعفر... 1797 الحسين- عليه السلام - لم يكن له من قبل سميّا... 963 حسين منّي و أنا من حسين، أحبّ اللّه من أحبّ حسينا... 1169 حطّه في فمك فمصّه. قال القاسم- عليه السلام -: فلمّا وضعته في فمي... 1010 حمارك خير منك قد أبى أن تركبه فلن تركبه أبدا... 275 الحمد للّه الذي أكرم أهل بيتي 1048 الحمد للّه الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا و أكرمنا به... 1482 الحمد للّه الذي جعل النصرانيّ أعرف بحقّنا من المسلمين... 2655 الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على محمّد و آله... 2661 حملت حرما من المدينة إلى الناحية و معهم خادمان... 2744 حملتم معكم المماطر؟ قلنا: لا، و ما حاجتنا إلى المماطر... 2188 حوض ما بين بصرى إلى صنعاء أ تحبّ أن تراه... 1758 حيثما ظفرت بالعافية فالزمه، فلم يقنعه ذلك، فخرج... 2226 «خ» خاطب اللّه تعالى بها قوما من اليهود لبّسوا الحقّ بالباطل... 314 خاطبني بلغة عليّ بن أبي طالب فألهمني أن قلت: يا ربّ... 626 خالد، نحن أعلم بهذا الأمر، فلا يضيقنّ هذا في نفسك... 1948 خذ بيد هذا الرجل الزيديّ و أخرجه، فقام الرجل على قدميه... 2418 خذ بيد هذا الرجل فأخرجه. فقال الزيديّ: أشهد أن لا إله إلّا اللّه... 2372 خذ عدوّ اللّه، فوثبت تلك الصورة من المسورة فابتلعت الرجل... 2474 خذ من الكمّون و السعتر و الملح و دقّه، و خذ منه في فمك مرّتين... 2165 خذ هذا الدواء كذا و كذا يوما، فأخذته و شربت فبرأت... 2037 و 2432 خذ هذا القديد فأطعمه الكلب... 1782 خذ هذه الجمجمة و كانت مطروحة، ثم جاء- عليه السلام -... 142 خذا عدوّ اللّه، فأخذاه و أكلاه، ثمّ قالا: و ما الأمر؟... 2077 خذه، فوثب من تلك الصورة سبع عظيم فابتلع الهنديّ... 2516 خذه و سل كلّ حاجة لك منه، فو الذي بعث محمّدا بالحقّ... 1293 خذوه، و إذا بأحدهم قاهر بعضدي كلبة حديد خارجة من النار... 1112 خرج أبو محمّد عليّ بن الحسين- عليهما السلام - إلى مكّة في جماعة من مواليه... 1329 خرج أبو محمّد- عليه السلام - في يوم مصيف راكبا... 2646 خرج أبي في نفر من أهل بيته و أصحابه إلى بعض حيطانه... 1383 خرج أمير المؤمنين- عليه السلام - بالناس يريد صفّين... 149 خرج أمير المؤمنين- عليه السلام - ذات يوم إلى بستان البري... 823 خرج بعض إخواننا يريد العسكر في أمر من الامور... 2740 خرج الحسن بن علي إلى مكّة سنة ماشيا فورمت قدماه... 869 خرج الحسن بن علي- عليهما السلام - إلى مكّة سنة من السنين... 870 خرج الحسن بن علي- عليهما السلام - في بعض عمره و معه رجل من ولد الزبير... 873 خرج الحسن و الحسين- عليهما السلام - حتى أتيا نخل العجوة... 939 و 1026 خرج الحسين بن علي- عليهما السلام - في بعض أسفاره و معه رجل... 977 خرج السلطان يريد البصرة، فخرج أبو محمّد- عليه السلام - يشيّعه... 2587 خرج عبد اللّه بن عمرو بن العاص من عند عثمان فلقى أمير المؤمنين... 838 خرج عليّ- عليه السلام - بأصحابه إلى ظهر الكوفة، فقال: أ رأيتم إن قلت لكم... 805 خرج عليّ بن الحسين- عليه السلام - إلى مكّة حاجّا حتى انتهى إلى واد... 1344 خرج نهي عن زيارة مقابر قريش و الحير... 2714 خرجت أنا و رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى صحراء المدينة... 266 خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط، فاتّكيت عليه، فإذا رجل... 1361 و 1362 خرجت ذات يوم إلى ظهر الكوفة و بين يديّ قنبر، فقلت له... 69 خرجت مع أبي إلى بعض أمواله، فلمّا برزنا إلى الصحراء... 1727 خرجت مع أبي- عليه السلام - إلى بعض أمواله، فلمّا صرنا في الصحراء... 1249 و 1414 خرجت مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ذات يوم نمشي... 262 خرجت من شهرزور، اريد بيت المقدس، فصادف خروجي أيام قتل الحسين- عليه السلام - 1134 خرجنا معه من مكّة في عدّة من أصحابنا فبينا نحن نسير و نحن معه... 1512 خطب أمير المؤمنين- عليه السلام - فقال: سلوني قبل أن تفقدوني... 477 خفت يا ابن الحكم أن ترى رأسك في هذه البقعة... 381 الخلف من بعدي ابني الحسن، فكيف لكم بالخلف بعد الخلف... 2504 خلق اللّه تعالى من نور وجه عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - سبعين... 699 و 700 خمسة من أهل الكوفة أرادوا نصر الحسين بن علي- عليهما السلام -... 1193 «د» دخل أبو بكر على علي- عليه السلام - فقال له: إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -... 685 دخل أبو بكر و جمعه، ثمّ ارتقى المنبر دون مقام رسول اللّه... 526 دخل الأشتر على علي- عليه السلام - فسلّم، فأجابه... 407 دخل رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - على عائشة فأخذ منها... 185 دخل العبّاسيون على صالح بن وصيف، و دخل صالح بن عليّ... 2546 دخل عبد اللّه بن قيس الماصر على أبي جعفر- عليه السلام - فقال له: أخبرني عن الميّت... 1488 دخل على الحسن بن عليّ- عليهما السلام - قوم من سواد العراق يشكون... 2561 دخل ناس على أبي- عليه السلام - فقالوا: ما حدّ الامام؟ قال: حدّه عظيم... 1547 دخلت حبابة الوالبيّة ذات يوم على عليّ بن الحسين- عليه السلام - و هي تبكي... 1330 دخلت على أبي الحسن- عليه السلام - فكلّمني بالهنديّة... 2454 دخلت على أبي محمّد- عليه السلام - و كان يكتب كتابا... 2581 دخلت على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يوما و في يده سفر جلة... 241 دخلت على الرضا- عليه السلام -، في بيت داخل في جوف بيت... 2109 دخلت مع أبي بصير إلى منزل أبي جعفر و أبي عبد اللّه- عليهما السلام -... 1470 دخلت مع الحسين- عليه السلام - على جدّي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عنده جبرئيل... 881 دخلت مع الحسين- عليه السلام - على جدّي رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عنده جبرئيل... 1057 دخلت نظرة الأزديّة على الحسين- عليه السلام - فقال لها: يا نظرة... 1025 دعاني أبو جعفر محمّد بن عثمان فأخرج لي ثوبين... 2773 دعاني أبو جعفر محمّد بن عليّ بن موسى- عليهم السلام - فأعلمني... 2421 دعاني رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ذات ليلة من الليالي... 416 دعاني رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فوجّهني إلى اليمن... 276 دعني من شوقك، ألا إنّ اللّه تعالى خلق بين السماء و الأرض بحرا... 2090 دعوه فإنّ له حاجة، فدنا منه حتى وضع كفّه على دابّته... 1766 «ذ» ذاك عليّ بن الحسين- عليهما السلام -... 1360 ذكر أنّ مسلم مولى جعفر بن محمّد سندي، و أن جعفرا قال له... 1861 ذلك أقصر لعمره، عد من يومك هذا خمسة أيّام... 2537 ذلك جبرئيل في ألف، و ميكائيل في ألف... 52 ذلك لك. قلت: أسألك عن الأوّل و الثاني... 1400 ذلك لك. قلت: أسألك عن فلان و فلان. فقال: عليهما لعنة اللّه... 1029 ذلك يحيى بن زكريّا- عليهما السلام - لم يكن له من قبل سميّا... 964 ذهبت بمالي، فقال: و اللّه ما فعلت، و غضب فاستوى جالسا... 1656 «ر» رآه و ربّ الكعبة، رآه و ربّ الكعبة. 773 الرازارين الذي يشتري غدد اللحم. قلت: قد عرفته... 1980 رأيت امرأة قد حملت ابنا لها مكفوفا إلى أبي جعفر محمّد بن علي... 2360 رأيت الحسن بن عليّ- عليه السلام - و هو طفل و الطير تظلّه... 850 رأيت الحسن بن علي السراج- عليه السلام - و هو يمرّ بأسواق سرّ من رأى... 2566 رأيت الحسن بن عليّ- عليه السلام - يأخذ الآس... 2563 رأيت الحسن بن عليّ- عليه السلام - يرفع طرفه نحو السماء... 2564 رأيت الحسن بن علي- عليه السلام - يمشي في أسواق سرّ من رأى... 2562 رأيت الحسن بن علي- عليه السلام - ينادي الحيّات فتجيبه و يلفّها... 862 رأيت الخيمة التي دخلتها أوّلا؟ قلت: نعم... 1785 رأيت رجلا بمكّة أصيلا بالملتزم، أو بين الباب و الحجر... 1517 رأيت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في منامي و هو يمسح الغبار... 835 رأيت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - هاهنا و التزمته... 2200 و 2201 رأيت الرضا- عليه السلام - على ما لا أشكّ يضرب يده إلى التراب... 2300 رأيت الساعة، جعفر بن أبي طالب- عليه السلام - في أعلى علّيين... 1294 رأيت الصادق- عليه السلام - و قد جيء إليه بسمك مسلوخ... 1575 رأيت الطائر؟ فقلت: نعم يا سيّدي، فقال: اقرأ: «إنّما النّجوى... 1892 رأيت على باب الجنّة مكتوبا: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه... 602 رأيت علي بن الحسين- عليه السلام - و قد اوتي بطفل مكفوف... 1291 رأيت علي بن موسى الرضا- عليهما السلام - على منبر العراق... 2121 رأيت عليّ بن موسى الرضا- عليهما السلام - في آخر أيّامه... 2118 رأيت في النوم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - البارحة فقال لي... 359 رأيت كاظم الغيظ- عليه السلام - عند الرشيد و قد خضع له... 1938 رأيت ليلة اسري بي مثبتا على ساق العرش: أنا غرست جنّة عدن بيدي... 620 رأيت محمّد بن علي- عليه السلام - يحجّ بلا راحلة و لا زاد.. 2357 رأيت محمّد بن علي- عليه السلام - يضرب بيده إلى ورق الزيتون... 2353 رأيت محمّد بن علي- عليه السلام - يضع يده على منبر فتورق... 2358 رأيت موسى بن جعفر- عليه السلام - في حبس الرشيد و تنزل عليه المائدة... 1942 رأيت موسى بن جعفر- عليه السلام - و قد أتى شجرة مقطوعة... 1940 رأيت مولاي الباقر- عليه السلام - و قد صنع فيلا من طين... 1422 رأيته- يعني محمّدا- قبل موته بالعسكر في عشيّة... 2429 ربّ محمّد، لا تجع محمّدا أكثر ممّا أجعته... 259 ربّما كان عنبا حسنا يكون من الجنّة. فقال له: كل منه... 2366 رجس و هو مسخ كلّه، فإذا قتلته فاغتسل... 1558 رجلان اختصما في زمن الحسين- عليه السلام - في امرأة و ولدها... 1015 رحم اللّه ابن عمّي و ألحقه بآبائه و أجداده... 1909 رحم اللّه ابنك إنّه كان مؤمنا... 2610 رحم اللّه جابر بن يزيد الجعفي، فإنّه كان يصدق علينا، و لعن اللّه المغيرة... 1674 رحم اللّه جابر بن يزيد الجعفي، كان يصدق علينا، و لعن اللّه المغيرة... 1673 رحم اللّه علي بن الحسين بن موسى بن بابويه... 2753 رحم اللّه المعلّى بن خنيس. فقلت: يا مولاي، ما كان المعلّى... 1921 رحمك اللّه يا حبابة، قلنا: يا سيّدنا، قد قبضت... 2302 رفقت له لأنّه ينسب في أمر ليس له، لم أجده في كتاب عليّ... 1661 رققت له لأنّه ينسب إلى أمر ليس له، لم أجده في كتاب عليّ- عليه السلام -... 1928 ركب المتوكّل ذات يوم و خلفه الناس و ركب أبو الحسن... 2491 «ز» زاد الماء بمصر كذا، و نقص بالموصل كذا، و وقعت الزلزلة... 1421 زاملت جابر بن يزيد الجعفي إلى الحجّ، فلمّا خرجنا إلى المدينة... 1458 زرني فإنّي أخرج من جوار جدّي- صلى الله عليه وآله وسلم - و أموت في غربة... 2177 زوروا الحسين- عليه السلام - و لو كلّ سنة، فإنّ كلّ من أتاه عارفا بحقّه... 1180 «س» الساعة انفقأت عين هشام في قبره. قلنا: و متى مات... 1817 الساعة يستقبل رجلان قد سرقا سرقة و صرّا عليها... 1523 سأل ليث الخزاعي سعيد بن المسيّب عن انتهاب المدينة... 1366 سألت عن القائم و إذا قام قضى بين الناس بعلمه... 2534 سألته في طريق المدينة، و نحن نريد مكّة، فقلت: يا ابن رسول اللّه... 1158 سبحان اللّه حقّا حقّا، إنّ المولى صمد يبقى يحلم عنّا رفقا رفقا... 443 سبحان اللّه غيّروا كلّ شيء حتى هذا؟ قلت: نعم... 612 سبحان اللّه! ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -... 12 سبحانك ما أعظم شأنك! إنّك أمهلت عبادك حتى ظنّوا انّك أهملتهم... 1407 و 1509 ستكفى مئونتها، فلمّا كان بعد مدّة ماتت... 2739 ستكفاها، فعاشت أربع سنين، ثم ماتت... 2728 و 2785 سرّح إلى بدفتر و لم يكن لي في منزلي دفتر أصلا قال:... 2192 سل إن شئت، قال يحيى: ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا؟... 2376 سل عليّا فهو منّي و أنا منه، فتداخلني قليل ريب... 397 سل، فقال له: ما في الآخرة شيء غير الجنّة أو النار... 2518 سل الناس هل يرونني؟ فكلّ من لقيته قلت له: أ رأيت أبا جعفر؟... 1548 سل يا نصراني، فو الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة لا تسألني عمّا مضى... 522 السلام عليك، اللّه يقرأ عليك السلام و يحيّيك بهذه التحيّة... 904 و 1039 السلام عليك، و اللّه يقرأ عليك السلام و يحيّيك... 90 السلام عليك يا ابا عبد اللّه، السلام عليك يا بن رسول اللّه... 1139 السلام عليك يا رسول اللّه، فردّ عليه السلام، و قال: من أنت؟... 87 السلام عليك يا رسول اللّه، فقال: و عليك السلام يا أمير المؤمنين... 14 السلام عليك يا قتيل الامّ، السلام عليك يا مظلوم الامّ... 1133 سلام، و أعادها الرجل، فقال: سلام، فسلّم الرجل بالإمامة... 2403 سلّم أبو محمّد- عليه السلام - إلى نحرير فكان يضيّق عليه و يؤذيه... 2549 سلّم على مولاك، و أشار إلى مهد في ضفّة اخرى فيه موسى بن جعفر... 1967 سلّمها اللّه، و قد وهب لي غلاما، و هو خير من برأ اللّه... 1253 و 1931 سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه رجل من أقصى المجلس... 519 سلوني قبل أن تفقدوني، فو اللّه لا تسألوني عن شيء مضى، و لا عن شيء... 476 سمع اللّه لمن حمده، ثمّ أوجز في صلاته و سلّم، ثمّ أقبل... 96 سمعت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: أوّل ما خلق اللّه عزّ و جلّ حجبه... 613 سمعت نوح الجنّ على الحسين بن عليّ- عليهما السلام - و هي تقول... 1196 سمعته يقول: دعا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - عليّا- عليه السلام - و دعا بدفتر... 492 سمّي الحسن حسنا لأنّ بإحسان اللّه قامت السماوات و الأرض... 843 و 961 سهرت ذات ليلة أنا و نفر، فتذاكرنا مقتل الحسين بن عليّ... 1107 سيخلف عليك غيره و غيره تسمّيه أحمد... 2784 السيّد كافر، فأتاه و قال: يا سيّدي، أنا كافر مع شدّة حبّي لكم... 1725 سيروا في هذه البريّة و اطلبوا الماء، فساروا يمينا و شمالا... 324 سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسمّ ظلما... 703 «ش» شاهدت مجلّدا ببغداد في يدي صحّاف فيه روايات خبر غدير خم... 5 شقشقة هدرت، و ثورة أثارت، و عرى منجى، و سمّ زعاق و قيعان بالكوفة و كربلاء، و إنّي و اللّه لصاحبها... 974 شكا رجل إلى أبي عبد اللّه- عليه السلام - الابنة... 1804 شهد أحمد بن أبي خالد مولى أبي جعفر- عليه السلام - أنّ أبا جعفر... 2349 «شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو و الملائكة... 2669 «ص» صار جماعة من الناس بعد الحسن إلى الحسين- عليهما السلام -... 739 و 1027 صالح النبي- عليه السلام - و هذان القبران لامّه و أبيه... 156 صبرا أبا عبد اللّه بشاطئ الفرات، ثم بكى... 382 صحبت جعفر بن محمّد- عليه السلام - حتى أتى الغريّ في ليلة من المدينة... 1582 صدق رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، و ضرب يده على لحيته... 229 صدق عمّي، ذلك ملك كريم... 565 صدقت أ لست من أهل الكوفة؟ فقلت: بلى. فقال: فلم لا نصرت ولدي؟... 1114 صدقت فما الذي تريدين؟ قالت له المرأة: جعلت فداك... 1798 صدقت و لكن كثّرت على ولدي السواد، ادن منّي... 1105 صدقت يا بنيّ، ثم قال: يا أحمد بن إسحاق، احملها... 2577 صدّقيه، صدّقيه، فالتفتّ يمينا و شمالا فلم أر أحدا، فبقيت متعجّبا... 440 صر إلى الكوفة فاجمع الشيعة هناك و أعلمهم أنّي قادم عليهم... 2266 صر إلينا في غد إن شاء اللّه، فخرجت من عنده، فقلت ليحيى: أدخلتني إلى رجل... 1324 صر بهذه الخشبة إلى العمريّ فمضيت... 2629 صرت إلى العسكر و معي ثلاثون دينارا في خرقة... 2766 صلّيت مع أبي جعفر- عليه السلام - في مسجد المسيّب... 2345 صلّيت يا علي؟ قال: لا، فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -... 129 و 131 صيروا إلى موضع كذا و كذا، و إلى دار فلان بن فلان... 2589 «ض» ضجّت الملائكة إلى اللّه تعالى، فقالوا: إلهنا و سيّدنا أعلمنا ما مهرها... 588 «ط» طالبهم و استقص عليهم، فقضاني الناس... 2698 طف اسبوعا آخر. 2768 طلبنا نشتم أمير المؤمنين- صلوات الله عليه - فهربت... 550 طلّقت أمّ فروة بنت إسحاق في رجب بعد موت أبي الحسن- عليه السلام - بيوم... 2296 «ع» عافاك اللّه ممّا تشكوه، فخرجنا من عنده و قد عوفي... 2407 عافانا اللّه و إيّاك، أمّا ما طلبت من الإذن عليّ فإنّ الدخول عليّ صعب... 2168 عاهدتموه و خالفتموه و رمى بقبضة رمل و قال: شاهت الوجوه... 414 عبد اللّه يقتل محمّدا، قلت له: عبد اللّه بن هارون يقتل محمّد... 2142 عبدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك... 1364 عد إلى موتك، فعاد 163 عد إلى موضعك، فعاد و هو معظّم له... 2579 عدّ من يومك خمسة أيّام، فإنّه يقتل في اليوم السادس... 2644 عرج به جبرئيل إلى السماء... 47 عري الحسن و الحسين، و قد أدركهما العيد، فقالا لامّهما فاطمة... 910 و 1034 عزمت عليكم لمّا رجعتم فطلبتموه، فطلبه الناس... 319 على شروط أسألكها، قال المأمون له: سل ما شئت... 2251 علمت ما كتبت في حقن دماء بني هاشم... 1348 علمنا على ثلاثة أوجه: ماض و غابر و حادث... 2720 علّمني رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - ألف باب من العلم... 579 عليّ بالصندل الأحمر، فأتيته به... 2747 عليّ بمائة رجل من أصحاب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - البدريّين... 424 عليّ- عليه السلام - في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض... 596 عن قريب يموت، و لا يموت حتّى يسلم إليك... 2632 عند قبر الحسين- عليه السلام -، أربعة آلاف ملك شعث غبر... 1176 عندكم علماء؟ قال: نعم. قال: و ما بلغ من علم عالمكم؟... 1867 عندنا خزائن الأرض و مفاتيحها و لو شئت أن أقول بإحدى رجليّ... 1631 عين بكى على الحسين غريبا... وجودي بدمع ساكب و عويل... 744 «غ» غدا يصل إليكم ما يكفيكم، فلمّا أصبحوا و تقاضوه صعد... 317 «ف» فإن لم اجب؟ قالوا: أمرنا أن نأتيه برأسك... 1583 فإنّك بعد ثلاث يحتاج إليك و سيحدث أمران... 2488 فإنّي مقتول لو قد أصبحت، فأتاه ابن النباح... 705 فأنشدتك باللّه أنت الذي ردّت له الشمس لوقت صلاته... 127 فأنشدتكم هل تعلمون أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قال: لمّا اسري بي إلى السماء... 651 فأنشدك باللّه أنت الذي حباك اللّه عزّ و جلّ بديا نار عند حاجته... 305 فأين الستّة آلاف درهم؟ فقلت: استقرضتها منه... 2008 فأين المال الذي عزلته لأبي المقدام؟ 2709 فبينا أنا ساجد و راكع إذ قال: يا علي، ارفع رأسك... 67 فتصنع ما ذا؟ قال: أحملهم على ظهري... 1805 فتنة تظلّكم، فكونوا على اهبة منها... 2571 الفرج قريب، يقدم عليك مال من ناحية فارس... 2609 فرّقت بين رأسي و جسدي فرّق اللّه بين لحمك و عظمك... 1113 الفرو إذا غسلته بالماء فسد الفراء 1698 فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا خلونا نجعله سيحا لأولادنا... 1369 و 1411 فضّه و انشره، ففضّه و نشره بين يديه، فنظر فيه... 2381 الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا... 2594 فقيل له: يا بن رسول اللّه، ففي القبر نعيم و عذاب؟ قال: إي... 784 فكنت تحبّها؟ قال: نعم. قال: ارجع إلى منزلك... 1721 فلان بن فلان العلويّ، قال ابن الفحّام: و أحسبه الجماني... 2436 فلانة افتحي لأبي محمّد، قال: فدخلنا و السراج بين يديه... 1790 فما تشاء؟ فقال: ما يشاء الوالد الشفيق لولده... 2493 فمن أيّ الثلاث أنت؟ قال: أنا من الفرقة التي و رعت و وقفت... 1645 فهل فيكم أحد أعطاه رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حنوطا... 723 فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، و الذي آمرك به... 2042 في آخر دقيقة تبقى من روحه 1463 في آخر دقيقة من حياة الأوّل 1465 في هذا العالم من قلامة ظفره أكرم على اللّه من ناقة صالح... 2467 في هذه الليلة يبتر اللّه عمره... 2637 فيكم من يدري ما يقول هذا المسخ؟ فقلنا جميعا: و اللّه ما ندري... 1564 فيم قدمت؟ قال: فكبّر عليّ أن اخبره حين سألني لمعرفتي بحاله... 2205 فيما أوصى به إليّ أبي- عليهما السلام - أنّه قال: يا بنيّ... 1385 «ق» قاتلك اللّه، و لمّا قيل له: فإذا علمت أنّه يقتلك فلم لا تقتله؟... 708 قال أبو جعفر لحاجبه: إذا دخل عليّ جعفر بن محمّد فادخل و اقتله... 1601 قال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: بينا أبي- عليه السلام - يطوف بالكعبة إذا رجل... 1557 قال أبي: قال عليّ بن الحسين: سمعت أبا عبد اللّه الحسين- عليه السلام -... 411 قال أصحاب علي: يا أمير المؤمنين، لو أريتنا ما نطمئنّ إليه... 328 قال اللّه عزّ و جلّ لليهود: «و آمنوا- أيّها اليهود- بما أنزلت... 297 قال الإمام موسى بن جعفر- عليهما السلام -: إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لمّا اعتذر... 295 قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: إنّ اللّه تبارك و تعالى أحد واحد... 768 قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: أنا قسيم اللّه بين الجنّة و النار... 747 قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: تواطأت اليهود على قتل... 184 قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: من لم يقل إنّي رابع الخلفاء الأربعة... 649 قال: أنت رأيتهم؟ قال: نعم. قال: و اللّه ما عبروا... 460 قال: إنّه سألني عن شيء فاسأل الربيع عنه، قال صفوان: و كان بيني و بين... 1839 قال: إنّي لأطوف بالبيت مع أبي- عليه السلام - إذ أقبل رجل... 1555 قال الحسن لأخيه الحسين ذات يوم و بحضرتهما عبد اللّه بن جعفر... 867 قال الحسين بن عليّ- عليهما السلام - لأصحابه قبل أن يقتل: إنّ رسول اللّه... 1020 قال الحسين بن عليّ- عليهما السلام - لغلمانه: لا تخرجوا يوم كذا... 975 قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: أتاني جبرئيل و قد نشر جناحيه... 637 و 638 قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إذا ولد ابني جعفر بن محمّد بن علي... 1571 قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - إنّ اللّه عهد إليّ عهدا، فقلت: يا ربّ بيّنه لي... 654 قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: إنّ موسى بن عمران- عليه السلام - سأل ربّه... 1239 قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: أيّكم استحى البارحة من أخ له... 438 قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: حبّة أقرّت للّه بالوحدانيّة... 279 قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: دخلت الجنّة فرأيت على بابها مكتوبا بالذهب... 597 قال الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم -: دخلت الجنّة فرأيت على بابها مكتوبا بالذهب... 1065 قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث قدسي: يا محمّد... 756 قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة... 785 قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: لأهل الطائف: يا أهل الطائف... 32 قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: لمّا اسري بي إلى السماء الرابعة أذّن جبرئيل... 17 قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: لمّا اسري بي إلى السماء كنت من ربّي كقاب قوسين... 20 قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: نزل عليّ جبرئيل- عليه السلام - صبيحة يوم فرحا... 664 و 665 قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و ذكر- عليه السلام - حديثا قدسيّا... 1462 قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا عليّ، خذ سيفي هذا و امض... 417 قال الطبيب لك: استعمل هذا الدّواء عشرة أيّام فإنّك تعافى... 2513 قال عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -: كان في الوصيّة يعني وصيّة رسول اللّه-... 721 قال عليّ بن الحسين زين العابدين- عليه السلام - في مسائل عبد اللّه بن سلام... 299 قال عليّ بن الحسين- عليهما السلام -: موت الفجأة تخفيف عن المؤمن... 1357 قال عليّ بن محمّد- عليهما السلام -: و أمّا تسليم الجبال و الصخور... 298 قال عليّ بن محمّد- عليهما السلام -: و أمّا دعاؤه... 227 قال عليّ بن محمّد- عليهما السلام -: و أمّا الشجرتان اللتان تلاصقتا... 310 قال عليّ بن موسى الرضا- عليه السلام -: إنّ اللّه ذمّ اليهود و النصارى... 300 قال علي- عليه السلام -: قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: لمّا اسري بي إلى السماء... 652 قال: فناداني: ويحك يا خالد، إنّي و اللّه عبد مخلوق... 1697 قال لي أبي موسى- عليه السلام -: كنت جالسا عند أبي- عليه السلام -... 1737 قال لي رجل: أيّ شيء قلت حين دخلت على أبي جعفر بالربذة؟... 1612 قال لي النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: لمّا اسري بي إلى السماء، ثمّ إلى سدرة المنتهى... 653 قال موسى بن جعفر- عليه السلام - و قد حضره فقير مؤمن يسأله... 2097 قال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: دخلت الجنّة فرأيت على بابها مكتوبا بالذهب... 598 قالت: يا أبه خرج الحسن و الحسين فما أدري أبي باتا... 894 قالوا: نرى أن نتباعد عنه، و أن تغيّب شخصك... 2030 قام إلى أمير المؤمنين- عليه السلام - رجل من بكر بن وائل يدعى عبّاد بن قيس... 517 قام المولى أبو محمّد الحسن- عليه السلام - بأمر اللّه و اتّبعه المؤمنون... 842 قبر الحسين بن علي- عليهما السلام - عشرون ذراعا في عشرين... 1225 قبر الحسين- صلوات الله عليه - عشرون ذراعا في عشرين ذراعا... 1231 قتلت مولاي، و أخذت مالي، أ ما علمت أنّ الرجل ينام... 1589 قتلنا من المشركين سبعين، و أسّرنا سبعين، و كان الذي أسّر العبّاس... 566 قد استراح، و كان هذا الكلام بعد موته بثلاثة أيّام 2084 و 2272 قد استغنت عن ذلك، فخرجت و لست أدري ما معنى ذلك... 2387 قد اوتيت سؤلك يا موسى- عليه السلام -، يا مفضّل، ناولني تلك النواة... 1922 قد شكر اللّه لك ذلك، فلمّا أطال الحبس عليه و كان يوعده بالقتل... 1387 قد شكرنا برّك و ألطافك التي حملتها تريدنا بها... 2514 قد عوفي ابنك المعتلّ و مات الكبير... 2540 قد فعل اللّه ذلك و صحّ الحمل ذكرا... 2593 قد قدم رجل من المغرب نخّاس، فامض بنا إليه... 2104 قد قدم من المغرب رجل نخّاس، فامض بنا إليه... 2067 قد قضى اللّه حاجتك، لا يضيقنّ صدرك، و لم اسأله شيئا حين قال... 2264 قد قضى اللّه تبارك و تعالى حاجتك و سمّه محمّدا... 2006 قد نهيتك يا مسيّب، فتولّيت عنهم و لم أزل صابرا... 2215 قد وصل إليّ ما قد نفذت من خاصّة مالك... 2729 قد وصل ما بعثت من قبل فلان و فلان و من قبل المرأتين... 2383 قد وصلت إلينا الألف. قال: يا مولاي و كيف ذلك و ما علم بمكانها غيري... 1730 قد وعدني ربّي بذلك أن يبيّن ربّي عزّ و جلّ من يحبّ أنّه من الامّة... 658 قدم رجل من أهل المغرب معه رقيق و وصف لي صفة جارية... 1934 قدم على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - حبر من أحبار اليهود... 337 قدّوس قدّوس، أنت عزيز سلطان نافذ لأمرك، لا إله إلّا أنت... 728 قرد القرية مات. فقلت: جعلت فداك متى؟ قال: الساعة... 1745 قرّي إنّه ما هو قيام، و لو كان ذلك لأخبرتني و إنّي أنا الّذي تحدّثه الأرض... 426 قرئ عند أمير المؤمنين- عليه السلام - «إذا زلزلت الأرض زلزالها... 506 قفوا، فوقف الناس، فرفع يديه إلى السماء... 103 قل للمهزياري: قد فهمنا ما حكيته عن موالينا... 2724 قل له إنّي و اللّه لأعلم ما في السموات و ما في الأرض و ما بينهما... 1779 قل له: «بل أنتم بهديّتكم تفرحون» لا حاجة لي في هذه... 2076 قل لي بأعظم ذنوبك ما هي؟ فقال: أنا ألوط الصبيان... 165 قلت: اللهمّ كما أريته ذلّ معصيته فأره عزّ طاعتي... 2082 قلت لرجل من بني دارم: ما غيّر صورتك؟... 1100 قلبك أسود ممّا ترى عيناك من سواد في سواد... 2451 قم بما كان يقوم به أو نحو هذا من الأمر... 2397 قم بنا، فقمت معه، فبينا أنا معه إذا أنا في مسجد الكوفة... 2335 قم سليما، فقام صحيحا، فقال: صدقت، لو لم يرض عنك... 405 قم فخذ هذا، فصارت الصورة سبعا و ابتلع الهنديّ... 2468 قم معي، كان معه جماعة من أهل الساباط، فما زال... 141 قم يا أبا بكر و سلّم على عليّ بالإمامة و خلافة المسلمين... 109 قم يا أبا الحسن لننظر إلى آثار رحمة اللّه تعالى... 1043 قم يا جلندي بن كركر أين الشريعة؟ فقال: هاهنا... 160 قم يا حبيبي، فالبس قميصي هذا، فانطلق بهم إلى قبر يوسف... 377 قم يا عليّ و اجعل لهم نارا، فقام- عليه السلام - و عمد إلى شجر... 327 قوّاك اللّه يا ابا هاشم و قوّى برذونك... 2457 قوفه ما نامت، قلت: جعلت فداك متى؟ قال: في الساعة... 1744 قولي لها: إنّ اللّه يحيل بينهم و بين ما يريدون... 807 قولي لهم: يتهيّئون للمأتم. فلمّا تفرّقوا قالوا: أ لا سألناه مأتم من؟!... 2364 قوموا بنا إليه فإنّ الكلب إذا كان عقورا وجب قتله... 166 قومي بإذن اللّه تعالى، فاستوت قائمة بإذن اللّه تعالى... 1733 قومي فافتحي الباب لأبيك يا عائشة، فقمت و فتحت له... 308 «ك» كان إبراهيم بن هاشم المخزومي واليا على المدينة و كان يجمعنا... 554 كان أبو جعفر- عليه السلام - شديد الأدمة، و لقد قال فيه الشاكّون... 2312 كان أبو جعفر محمّد بن علي الباقر- عليه السلام - في طريق مكّة... 1429 كان أبو خالد الكابلي يخدم محمّد بن الحنفيّة دهرا، و ما كان يشك... 1317 و 1391 و 1392 كان أبي ينال من عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - فأتي في المنام... 540 كان الذي قتل الحسين- عليه السلام - ولد زنا، و الذي قتل يحيى بن زكريّا- عليهما السلام -... 1162 كان اللّه و لا شيء غيره و لا معلوم و لا مجهول، فأوّل من ابتدأ من خلق خلقه... 611 كان أمير المؤمنين- عليه السلام - ذات يوم يخطب على منبر الكوفة إذ ظهر ثعبان... 78 كان أمير المؤمنين- عليه السلام - على منبر الكوفة يخطب و حوله الناس... 384 كان أمير المؤمنين- عليه السلام - يخطب في يوم الجمعة على منبر الكوفة... 77 كان أمير المؤمنين يوم الخندق عند ما قتل عمرو بن عبد ودّ العامري... 788 كان الجصّاصون يسمعون نوح الجنّ حين قتل الحسين بن علي- عليهما السلام -... 1194 كان الحسن و الحسين- عليهما السلام - طفلان يلعبان فرأيت الحسن... 848 كان الحسين- عليه السلام - مع فرعون هذه الامّة مدّ يده ليضربه... 1250 كان رجل بالكوفة يقول بإمامة عبد اللّه بن جعفر بن محمّد- عليهما السلام -... 2449 كان رجل من ندماء روز حسني و آخر معه... 2713 كان رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في زمان قتر مقتّر... 1845 كان رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - يسير في جماعة من أصحابه... 267 كان زيد بن الحسن يخاصم أبي في ميراث رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -... 1544 كان سبب مرض زين العابدين- عليه السلام - في كربلاء، أنّه كان لبس درعا... 1377 كان عبد اللّه بن هللّيل يقول بعبد اللّه فصار إلى المعسكر فرجع... 2130 كان عبد الملك بن مروان يطوف بالبيت، و عليّ بن الحسين- صلوات الله عليهما -... 1381 كان عليّ بن الحسين- عليهما السلام - جالسا مع جماعة إذ أقبلت ظبية من الصحراء... 1382 كان عليّ بن الحسين- عليهما السلام - رجلا أسمر ضخما من الرجال... 1288 كان عليّ بن الحسين- عليهما السلام - مع أصحابه في طريق مكّة، فمرّ ثعلب... 1306 كان عليّ بن الحسين- عليه السلام - يقول: أيّما مؤمن دمعت عيناه... 1164 كان عليّ بن موسى- عليهما السلام - بين يديه فرس صعب و هناك راضة... 2204 كان عليّ- عليه السلام - كثيرا ما يقول: ما اجتمع التيمي و العدوي... 673 كان عليّ- عليه السلام - ينادي: من كان له عند رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - عدّة... 338 كان عندنا رجل خرج على الحسين- عليه السلام - ثمّ جاء بجمل و زعفران... 1099 كان عندي عشرة آلاف دينار وديعة لموسى بن جعفر- عليه السلام -... 2275 كان فتح نهاوند في زمان عمر بن الخطّاب على يد سعد... 524 كان في مسجد الكوفة يوما، فلمّا جنّه الليل أقبل من باب الفيل... 584 كان قاتل يحيى بن زكريّا ولد زنا، و قاتل الحسين بن علي- عليه السلام - ولد زنا... 1154 كان لأبي- عليه السلام - في موضع سجوده آثار ثابتة، و كان يقطعها... 1272 كان لعليّ بن الحسين- عليه السلام - ناقة، حجّ عليها اثنتين و عشرين حجّة... 1307 كان لي أخ في اللّه تعالى، و كنت شديد المحبّة له، فمات في جهاد الروم... 1405 كان لي جار من بني الجهم، فلمّا قتل الحسين- صلوات الله عليه - قال: أ ترون... 1104 كان مع ما بعثتم سيف فلم يصل... 2705 كان ناس من أهل المدينة، يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم؟... 1278 كان هارون الرشيد يقعد للعلماء في يوم عرفة... 1 كان و اللّه موسى بن جعفر- عليه السلام - من المتوسّمين... 1935 كان يتقدّم الرشيد إلى خدمه إذا خرج موسى بن جعفر من عنده أن يقتلوه... 2079 كان يحضره ألف مصنّف في ذلك. 4 كان يرد كتاب أبي محمّد- عليه السلام - في الاجراء... 2707 كانت الآية و السلطان صورة عليّ- عليه السلام - و كذا... 85 كانت امرأة يقال لها زينب، من أهل آبه... 2797 كانت امّي فاطمة بنت الحسين، تأمرني أن أجلس إلى خالي عليّ... 1363 كانت الجنّ تنوح على الحسين بن علي- عليهما السلام - و تقول... 1195 كانت لي حاجة أحببت أن أكتب إلى العسكري- عليه السلام -... 2492 كأنّي به قد خرج إلى العراق و يمكث يومين و يقتل... 1899 كأنّي به و قد حمل إلى مرو فضربت عنقه، فكان كما قال... 2163 و 2164 كأنّي بهذا الأمر و قد صار إلى هذين... 1420 كتب إليّ أبو جعفر- عليه السلام - و كنت أكتب إلى أبي جعفر- عليه السلام -... 2327 كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج بن يوسف و هو بالمدينة... 1398 كتبت إلى أبي الحسن الرضا- عليه السلام - كتابا، و أضمرت في نفسي... 2276 كتبت في معنيين و أردت أن أكتب في معنى ثالث... 2743 كتبت مسائل في طومار لأجرّب بها عليّ بن موسى، فغدوت إلى بابه... 2220 كذب، ما يريد إلّا غير ما قال، قال: قلنا: يا مولانا فما الذي يريد؟... 2515 كذبت، إنّ كلامهما بين يدي ربّ العزّة. قال: فمن أين علمت؟... 1858 كذبت فإنّ زينب توفّيت في سنة كذا، في شهر كذا... 2476 كذبت، و اللّه ما أعرف وجهك في الوجوه، و لا اسمك في الأسماء... 504 كذبتم و اللّه ما وفيتم لمن كان خيرا منّي أمير المؤمنين- عليه السلام -... 945 كذبوا لعنهم اللّه إنّ الذي لا يسهو هو اللّه الذي لا إله إلّا هو... 2244 كذبوا لعنهم اللّه لو كان حيّا ما قسّم ميراثه، و لا نكح نساؤه... 2174 كذبوا و اللّه و فجروا، بل اللّه تبارك و تعالى سمّاه الرضا- عليه السلام -... 2298 كفرة أهل الكتاب، اليهود و النصارى، و قد كانوا على الحقّ فابتدعوا... 518 كفّك، فناولته كفّي فعصرها، ثمّ قال: إنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - أتى صعصعة... 2170 كل، فأكلت، فلمّا رفعت المائدة أقبل يحادثني... 2279 كل فهذا ما أعدّ اللّه للأولياء، فأكل و أكلت... 1419 كلوا الباذنجان فإنّها شجرة رأيتها في جنّة المأوى... 278 كلّا و اللّه إنّ أيادي اللّه عندي و عند آبائي- عليهم السلام -... 2211 كلامك من كلام رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أو من عندك؟... 1620 كلّمه، فكلّمه، و أقبل أبو عبد اللّه- عليه السلام - يتبسّم من كلامهما... 1621 كلّهم من آل محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -، الظالم لنفسه... 2619 كم أتى لك؟ فقلت: جعلت فداك كذا و كذا... 2185 كم ثمن هذا الجدي؟ فقال: أربع دراهم، فحلّها من كمّه فدفعها إليه... 1834 كم عددهم؟ قال: لا أدري. قال: اذهب فعدّهم و اخبرني... 1770 كم غرمت في زرعك هذا؟ فقال له: مائة دينار... 1936 كن هاهنا إلى أن أطلبك... 2600 كنّا في حبس الرشيد إذ دخل موسى بن جعفر- عليه السلام -... 1941 كنّا قعودا عند مولانا أمير المؤمنين- عليه السلام - في دار له... 226 كنّا مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في طرقات المدينة... 398 كنت أتغدّى مع أبي الحسن- عليه السلام - فيدعو بعض غلمانه... 2229 كنت أخرس لا أتكلّم فحملني أبي و عمّي... 2798 كنت اريد أن أركب البحر، فسألت الباقر- عليه السلام - فأعطاني خاتما... 1425 كنت أسير مع أبي في طريق مكّة و نحن على ناقتين... 1439 كنت أنا و رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - في المسجد... 256 كنت ببخارى، فدفع إليّ المعروف بابن جاشير عشر سبائك... 2778 كنت بكربلاء مع عمر بن سعد- لعنه اللّه- فلمّا كرب الحسين- عليه السلام - العطش... 883 كنت بالمسجد الحرام فرأيت النّاس مجتمعين حول مقام إبراهيم... 832 كنت بمكّة و الحسن بن علي- عليهما السلام - بها، فسألناه أن يرينا معجزة... 859 كنت جالسا في نفر، فمرّ بنا محمّد بن صفوان مع عبيد اللّه بن زياد... 551 كنت حاجّا مع رفيق لي، فوافينا إلى الموقف... 2684 كنت خلف أبي و هو على بغلته فنفرت بغلته فإذا رجل... 1359 و 1380 كنت زارعا على نهر العلقمي بعد ارتحال العسكر عسكر بني اميّة... 1091 كنت عارفا بها، و كنت بكربلاء مع عمر بن سعد- لعنه اللّه-... 216 كنت عند أبي الباقر- عليه السلام - إذ دخل عليه جماعة من الشيعة... 1549 كنت عند أبي جعفر- عليه السلام - بالمدينة و عنده عليّ بن جعفر... 2326 كنت عند أبي جعفر- يعني أبا الدوانيق- فجاءته خريطة... 1808 و 1809 كنت عند أبي رجاء العطاردي فقال: لا تذكروا أهل البيت إلّا بخير... 1101 كنت عند أبي عبد اللّه جعفر الصادق- عليه السلام - و قد أظلّتنا هاجرة... 1580 كنت عند أبي في اليوم الذي قبض فيه، فأوصاني بأشياء... 1412 و 1486 كنت عند أبي محمّد- عليه السلام - فاستؤذن لرجل من أهل اليمن... 2552 كنت عند عليّ بن محمّد- عليه السلام - إذ دخل عليه قوم يشكون الجوع... 2444 كنت في المسجد الحرام و نحن مجاورون... 2059 كنت في الموقف يوم عرفة و كنت محموما شديد الحمّى... 2230 كنت كتبت معي مسائل كثيرة قبل أن أقطع على أبي الحسن الرضا- عليه السلام -... 2217 كنت مجاورا بالمدينة: مدينة الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم -، و كان أبو جعفر... 2336 كنت مجاورا بمكّة، فصرت إلى المدينة، فدخلت على أبي جعفر الثاني... 2388 كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي، فلمّا أن كنّا بالمدينة... 1457 كنت مع أبي بعسفان في واديها أو بضجنان، فنفرت بغلته... 1438 كنت مع أبي بالعقيق إذ لاح لنا ذئب فجعل يهرول... 171 كنت مع أبي على باب المتوكّل، و أنا صبيّ في جمع من الناس... 2456 كنت مع أبي علي بن الحسين- عليهما السلام - بقباء نعود شخصا... 578 كنت مع أبي علي بن أبي طالب- عليه السلام - يوما على الصفا... 181 كنت مع أبي في الحجر، فبينا هو قائم يصلّي إذ أتاه رجل... 1556 كنت مع أمير المؤمنين- عليه السلام - و قد أراد حرب معاوية... 144 كنت مع الحسن بن عليّ و هو صائم و نحن نسير معه إلى الشام... 854 كنت مع رفيق لي حاجّا قبل الأيّام... 2764 كنت مع النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فسار مليّا و هو راكب و سايرته ماشيا... 836 كنت نازلا على نهر العلقمي بعد ارتحال العسكر عسكر بني اميّة... 742 كيف أبوك؟ قال: صالح. قال: هلك أبوك بعد ما خرجت... 1537 كيف أخوك؟ قال: جعلت فداك خلّفته صالحا... 1700 كيف أصبحت؟ قال: أصبحت في كنف اللّه، متقلّبا في نعم اللّه... 1838 كيف أنت إذا نعاني إليك محمّد بن سليمان؟... 1857 كيف أنت يا ابن عمّي إذا ضلّت العيون... 395 كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيون العين؟ و النبي... 486 كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي و استحفظتم وديعتي؟... 2256 كيف أنتم يا قوم إذا جاءكم رجل فدخل عليكم مدينتكم؟... 1536 كيف تجدك يا أخي؟ قال: أجدني في أوّل يوم من أيّام الآخرة... 935 كيف تكون إذا قمت مقاما تتخيّر بين الجنّة و النّار... 797 كيف نجدك يا حار؟ قال: نال الدهر منّي يا أمير المؤمنين... 782 «ل» لا أراك أن تقدر على الرجوع إلى المدينة، قلت: أجل... 2169 لا أرواك اللّه من الماء في دنياك و لا في آخرتك 995 لا أظنّك أفطرت بعد؟ فقلت: لا. فدعا لي بطعام... 2110 لا أعلم حتى أسأل جبرئيل- عليه السلام - فأتاه جبرئيل في سرعة... 662 لا أكلت بها و لا شربت، و حشرك مع الظالمين... 996 لا، إلّا و أحدهما صامت، فقلت له: هو ذا أنت ليس لك صامت... 2135 و 2316 لا إله إلّا اللّه مات فلان، ثمّ صبر هنيئة و قال: لا إله إلّا اللّه... 2285 لا إله إلّا اللّه يا عمّ إنّه عظيم عند اللّه أن تقف غدا بين يديه... 2329 لا أمض حتّى يقدم علينا أبو الفضل سدير... 1655 لا بأس، إن لم يكن في عمرها قلّة، فأمسكت عن شرائها... 2086 لا بأس، الديا نار بالديانارين، إنّ منها خرزة... 2621 لا بأس عليك ضيعتك ترد عليك، فلا تتقدّم إلى السلطان... 2539 لا بأس هي مع أخيك الكبير، سقطت منك حين نهضت... 2606 لا تأكل البطّيخ على الريق فإنّه يورث الفالج... 2631 لا تبرح فإنّ اللّه يكشف ما بك... 2633 لا تتكلّموا في الامام، فإنّ الإمام يسمع الكلام، و هو في بطن امّه... 1257 لا تجتمع أمّتي على ضلالة... 693 لا تحزن إنّ هداياك و أموالك وصلت إلينا... 2284 لا تحزن فإنّ هداياك و ألطافك تراها عندنا بالسوس إذا و ردناها... 2304 لا تخاشن أصحابك و شراءك، و لا تلاحّهم... 2734 لا تخرج مع هذه القافلة فليس لك في الخروج... 2695 لا تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم... 2694 لا تخش من سقطها ستسلم و تلد غلاما صحيحا مليحا أشبه الناس بامّه... 2199 لا تخف من إسقاطها و إنّها ستسلم فتلد لك غلاما أشبه الناس بامّه... 2198 لا تراموهم و لا تطاعنوهم، و استلّوا السيوف... 391 لا ترع من كلامه، ودعه في طغيانه، فلمّا صار بين السترين... 1604 لا تسجد، و إن حدّثتك نفسك أنّه ممّا تنبت الأرض... 2446 لا تشدّ الرحال إلى شيء من القبور إلّا إلى قبورنا... 2253 لا تشغل قلبك بهذا الأمر و لا تستبشر به فإنّه شيء لا يتمّ... 2250 لا تصدّق إنّما نفرت من سوء خلقه، فقيل ذلك للجارية... 2014 لا تصلّ على الزجاج و إن حدّثتك نفسك أنّه ممّا أنبتت الأرض... 2041 لا تطيقون، و انحازوا عنّي لأشير إلى بعضكم... 1014 لا تعجب ما أصاب بالقول هذا كلّه، و لكن زره و لا تجفه... 1153 لا تعجل حتى حميت الشمس عليّ و جعلت أتتبّع الأفياء... 1451 لا تعجل فإنّ عندي قوما من إخوانكم، فلم ألبث أن خرج عليّ... 1455 لا تغترّوا منه بقوله، فما يقتلني و اللّه غيره... 2242 لا تفعل، فمات يوم السابع أو الثامن، ثمّ كتبت... 2700 لا تفعلوا، فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد، إن كنت ترى... 1625 لا تقبل من أحمد بن أبي روح، توجّه به إلينا... 2770 لا تقرّون، فألحّوا عليه و قالوا: يا أمير المؤمنين، فأخذ بيد تسعة منهم... 366 لا تقصّر و اجلس. ثمّ قام إليه آخر و قال: يا مولاي، جعلت فداك... 2405 لا تقل ذلك يا با ذرّ، و لكن قل: جلّ بارئه فو الّذي صوّرك... 452 لا تؤخّر صلاة العصر، و لا تحبس الزكاة... 2149 لا تيأس، فلمّا سرنا أربعة أميال قال: يا غلام، انزل فانحره... 1930 لا حاجة لنا في مال المرجئ. 2776 لا حاجة لي بها، و ناولني كتابا طينه رطب، قال: فلمّا نظرت... 1450 لا حاجة لي فيها و إنّا أهل بيت لا يدخل الدنس بيوتنا... 1740 لا سواء، إنّ لنا حجّة في المعجزة الباهرة... 170 لا سيف إلّا ذو الفقار، و لا فتى إلّا علي. 62 لا غفر اللّه لك، ثم قال لأصحابه: أ تدرون لم قلت ما قلت... 1437 لا. فخرجنا و لم نطعم و لم نشرب، فلمّا اشتدّ الحرّ و الجوع و العطش... 2481 لا، فمات المولود يوم السابع... 2727 لا. قال: فبرقت لهما برقة قال: الحقا بامّكما، فما زالا في ضوئها... 896 و 1055 لا. قالا: فهو الانجيل؟ قال: لا. قالا: فهو القرآن؟ قال: لا... 447 لا، قد كان مؤمن آل فرعون مكنّع الأصابع... 1886 لا قوّة إلّا باللّه. 1125 لا، لا يا مفضّل، و يا قاسم، و يا نجم لالا... 1849 لا لعمري و لكنّه من دون خراسان قد جاءت... 2278 لا، النبيّ سيّدي قد مات. قال: فأنت وصيّ نبي؟ قال: نعم... 321 لا هجرة بعد الفتح، قال: ثمّ تهيّأنا إلى هوازن... 139 لا، و اللّه إنّه إذا أتاه ملك الموت- عليه السلام - لقبض روحه جزع... 776 لا و اللّه لا يرى أبو جعفر الدوانيقي بيت اللّه أبدا... 2012 لا يا عمّة و لكنّي أتعجّب منها، فقلت: و ما أعجبك؟... 2510 و 2662 لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله. قال: و ذكر ملكه عشرين سنة... 1570 لا يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتي و قال بمقالتي... 2675 لا يزال سلطان بني اميّة حتى يسقط حائط مسجدنا هذا... 1526 لا يشهد أبو جعفر بالناس موسما بعد السنة، و كان حجّ... 1962 لا يكون إلّا خيرا، يا أبا موسى لم لم تنفذ الرسالة الاولى... 2435 لا يموت ابن هند حتى يعلّق الصليب من عنقه... 487 لا يهولنّكم أمرهم، فإنّهم سيرجعون كفّارا... 489 لأدعونّ اللّه على من قتل مولاي و أخذ مالي، فقال له داود بن عليّ... 1585 لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه... 208 لإن اقتل بمكان كذا و كذا، أحبّ إليّ من أن يستحلّ بي مكّة عرّض به- عليه السلام -... 1017 لترونه عن قريب كثير المال كثير التبع... 2162 لحقت موسى بن جعفر الكاظم- عليه السلام - و هو في حبس الرشيد... 1939 لست بداخل الحمّام غدا، و لا أرى لك و لا للفضل أن تدخلا الحمّام... 2113 لست من رعيّتي، و لا من أهل بلادي... 508 لستم بخارجين حتّى تغرفوا بأيديكم من الأبواب التي ترونها... 2402 لعلّك رأيت الملائكة تردّ على أمير المؤمنين- عليه السلام - سهمه؟... 1030 لعلّه لم يمت، فقومي فاذهبي إلى بيتك، و اغتسلي و صلّى ركعتين... 1717 لعلّه لم يمت، فقومي و اذهبي إلى بيتك، و اغتسلي... 1718 لعلّه لم يمت، قومي و اذهبي إلى بيتك و اغتسلي... 1719 لقد أرقت منذ ليلتك جمعا يا علي... 812 لقد بعث إليك هذا الطاغي فخلا بك، و قال: الق عمّيك الأحمقين... 1543 لقد تسمّوا باسم ما سمّى اللّه به أحدا... 18 و 766 لقد زيد في عمرك، فأيّ شيء تعمل؟ قال: كنت أجيرا و أنا... 1706 لقد سقيت السمّ مرارا ما سقيته مثل هذه المرّة... 933 لقد كان يسأل الجريح من المشركين، فيقال له: من جرحك؟... 567 و 790 لقى رجل أمير المؤمنين- عليه السلام - و تحته و سق من نوى... 801 لقى عليّ- عليه السلام - أبا بكر في بعض سكك المدينة... 692 لقيت رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين... 2235 لقيت عليّ بن الحسين- عليهما السلام -، فقلت له: يا بن رسول اللّه، إنّي معدم... 1292 لقيت محمّد بن عليّ الرضا- عليه السلام - على شطّ دجلة... 2354 لك خمس و ستّون سنة و شهر و يومان... 2613 لكنّي أفعل فعلا إن تمّ لم يبق لي غيره في موسى، و كتب إلى عمّاله... 2102 للامام عشر علامات: يولد مطهّرا، مختونا، و إذا وقع على الأرض... 1267 لم أر شيئا مثل التقدّم في الدعاء، فإنّ العبد ليس تحضره الاجابة... 1365 لم تبك السماء إلّا على الحسين بن عليّ و يحيى بن زكريّا- عليهما السلام -... 1150 لم تبك السماء على أحد منذ قتل يحيى بن زكريّا حتى قتل الحسين- عليه السلام -... 1146 لم تكن بقرة بني إسرائيل بأكرم على اللّه تعالى منّي... 2463 لم غبت عند حضور علي؟ فقال: يا رسول اللّه، إنّ عليّا جرحني... 83 لم لم تحمد اللّه؟ قال: ثمّ دخلت بعد على أبي جعفر- عليه السلام -... 2343 لم لم تقعد على يد فلان؟ فقال: أنا لا أقعد أرضا عصي عليها... 645 و 917 لم لم تقعد على يد فلان؟ فقال: أنا لا أقعد أرضا عليها عصي اللّه... 1067 «لم نجعل له من قبل سميّا» الحسين بن علي- عليهما السلام - لم يكن له... 962 و 1148 لم يخف عليّ هذا، فأبلغ أولياءنا بالبصرة و غيرها أنّي قادم عليهم... 2265 لمّا اخرج عليّ- عليه السلام - ملبّبا وقف عند قبر النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -... 547 و 690 لمّا ادخل رأس الحسين بن علي- عليهما السلام - على يزيد- لعنه اللّه-... 1354 لمّا أراد أمير المؤمنين- عليه السلام - أن يسير إلى الخوارج... 815 لمّا أراد الحسين- عليه السلام - الخروج إلى العراق، بعثت إليه أمّ سلمة... 1003 لمّا أراد عليّ- عليه السلام - يسير إلى النهروان استنفر أهل الكوفة... 495 لمّا استخلف أبو بكر أقبل عمر على عليّ- عليه السلام -... 548 لمّا اسري بي إلى السماء، أخذ جبرئيل- عليه السلام - بيدي... 244 لمّا اسري بي إلى السماء امر بعرض الجنّة و النار عليّ... 605 لمّا اسري بي إلى السماء السابعة نظرت إلى ساق العرش الأيمن... 621 لمّا اسري بي إلى السماء ما مررت بملإ من الملائكة... 574 و 716 لمّا اسري بي إلى السماء نظرت فإذا مكتوب على العرش: لا إله إلّا اللّه... 615 لمّا اسري بي إلى السماء و انتهى بي إلى حجب النور كلّمني ربّي جلّ جلاله... 628 لمّا اقدمت بنت يزدجر على عمر و ادخلت المدينة... 521 لمّا امر أمير المؤمنين- عليه السلام - بإنجاز عدات رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -... 719 لمّا انزلت هذه الآية على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - «و كلّ شيء أحصيناه... 445 لمّا بلغ أمير المؤمنين- عليه السلام - أمر معاوية و انّه في مائة ألف... 924 لمّا بويع محمّد المهدي دعا حميد بن قحطبة نصف الليل... 2078 لمّا توجّه أبو جعفر- عليه السلام - لاستقبال المأمون إلى ناحية الشام... 2389 لمّا توجّه أبو أبو جعفر- عليه السلام - من بغداد منصرفا من عند المأمون... 2378 لمّا توفّي أبو الحسن موسى بن جعفر- عليهما السلام - دخل أبو الحسن علي بن موسى... 2153 لمّا جاء أبو الدوانيق بأبي عبد اللّه- عليه السلام - و إسماعيل، أمر بقتلهما... 1609 لمّا حضر أبي الموت قال: يا بنيّ، لا يلي غسلي غيرك... 1822 و 1974 لمّا حضر عليّ بن الحسين- عليهما السلام - الموت، فقال لولده يا محمّد... 1321 لمّا حضرت أبا جعفر محمّد بن عثمان العمري السمّان... 2796 لمّا حضرت الحسن بن علي- عليه السلام - الوفاة... 922 لمّا خفنا أيّام الحجّاج، خرج نفر منّا من الكوفة مستترين... 1108 لمّا خلق اللّه عزّ و جلّ ذكره آدم- عليه السلام - و نفخ فيه من روحه... 958 لمّا خلق اللّه إبراهيم الخليل كشف له عن بصره، فنظر إلى جانب العرش... 929 و 1072 لمّا دخل بالرأس على يزيد- لعنه اللّه- كان للرأس طيب... 1126 لمّا دخل الرضا- عليه السلام - نيسابور نزل محلّة الغربي ناحية... 2237 لمّا دخل كنكر الكابلي على عليّ بن الحسين- صلوات الله عليهما - فقال له: يا وردان... 1404 لمّا رجع الأمر إليه أمر أبا الهيثم بن التيهان و عمّار بن ياسر... 457 لمّا رجع أمير المؤمنين- عليه السلام - من قتال أهل النهروان... 115 لمّا رجعت و نظرت إلى السماء و رأيت في الصعود كلّ سماء عليّ بن أبي طالب... 791 لمّا زفّت فاطمة إلى علي- عليهما السلام - نزل جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل... 595 لمّا زوّج رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فاطمة بعليّ- عليهما السلام - قال حين العقد... 592 لمّا زوج النبي عليّا بفاطمة قال لي: أبشر فإنّ اللّه قد كفاني... 591 لمّا صعد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - الغار طلبه عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -... 352 لمّا صلّى أمير المؤمنين- عليه السلام - صلاة الظهر... 145 لمّا طلب أبو الدوانيق أبا عبد اللّه- عليه السلام - و همّ بقتله... 1614 لمّا ظهر منه الفقر و الفاقة دلّ على أنّ من هذه صفاته... 6 لمّا عالجت باب خيبر جعلته مجنّا لي و قاتلت القوم... 101 لمّا عرج بي إلى السماء دنوت من ربّي عزّ و جلّ... 644 لمّا عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنّة مكتوبا... 599 و 600 و 914 و 1064 لمّا عرج بي إلى السماء رأيت على ساق العرش مكتوبا: لا إله إلّا اللّه... 614 لمّا عرج بي إلى السماء رأيت في السماء الرابعة و السابعة ملكا... 633 لمّا عرج بي إلى السماء رأيت في السماء الرابعة و السادسة ملكا... 635 لمّا عرج بي إلى السماء رأيت مكتوبا على ساق العرش بالنور: لا إله إلّا اللّه... 616 لمّا عرج بي إلى السماء رأيت ملكا نصفه من نار، و نصفه من ثلج... 634 لمّا عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبا: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه... 622 لمّا غسّل أمير المؤمنين- عليه السلام - نودوا من جانب البيت... 727 لمّا فرغ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - من خطبة يوم الغدير... 189 لمّا قبض رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - خاصم أمير المؤمنين- عليه السلام - بعض الصحابة... 702 لمّا قبض رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - هبط جبرائيل و معه الملائكة... 713 و 936 و 1245 و 1409 لمّا قتل ابن الزبير و ظهر عبد الملك بن مروان على الأمر، كتب إلى الحجّاج... 1349 لمّا قتل الحسين- عليه السلام - أراد القوم أن يوطئوه الخيل... 983 لمّا قتل الحسين- عليه السلام - أرسل محمّد بن الحنفيّة إلى علي بن الحسين- عليهما السلام - 1311 لمّا قتل الحسين- عليه السلام - أقامت امرأته الكلبيّة عليه مأتما... 984 لمّا قتل الحسين- عليه السلام - أمطرت السماء دما 1160 لمّا قتل الحسين- عليه السلام -، لم يبق ببيت المقدس حصاة إلّا وجد تحتها دم عبيط 1211 لمّا قتل الحسين- عليه السلام - لم يبق في بيت المقدس حجر إلّا وجد تحته دم عبيط 1161 لمّا قتل الحسين- عليه السلام - مكثنا سبعة أيّام، إذا صلّينا العصر نظرنا إلى الشمس... 1214 لمّا قتل الحسين بن علي- عليه السلام - استاقوا إبلا عليها الورس... 1097 لمّا قتل الحسين بن علي- عليهما السلام - أمطرت السماء ترابا أحمر... 1151 لمّا قتل الحسين بن علي- عليهما السلام - بكت السماء، و بكاؤها حمرتها 1166 لمّا قتل الحسين بن علي- عليهما السلام - و أقبل محمّد بن الحنفيّة إلى علي بن الحسين... 1415 لمّا قتل علي- عليه السلام - عمرو بن عبد ودّ أعطى سيفه ذا الفقار... 362 لمّا قدم أبو محمّد الحسن بن علي- عليه السلام - من الكوفة تلقّاه أهل المدينة... 946 لمّا قدم عبد اللّه بن عامر بن كريز المدينة و لقي طلحة و الزبير... 458 لمّا كان في الليلة الّتي توفّي فيها سيّد العابدين- عليه السلام - قال لابنه محمّدا... 1395 لمّا كان في الليلة التي وعد فيها عليّ بن الحسين- عليهما السلام -... 1309 و 1319 لمّا كان من أمر أبي بكر، و بيعة الناس له، و فعلهم بعلي بن أبي طالب... 694 لمّا كان اليوم الذي استشهد فيه أبي- عليه السلام - جمع أهله و أصحابه... 1242 و 1252 لمّا كانت الليلة التي اسري بي إلى السماء وقف جبرئيل في مقامه... 627 لمّا كانت الليلة التي أهدى فيها رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فاطمة إلى علي... 594 لمّا كانت اللّيلة الّتي وعد بها عليّ بن الحسين- عليهما السلام -... 1310 و 1320 لمّا كانت ليلة بدر قال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: من يستقي... 50 لمّا كانت ليلة المعراج كنت من ربّي كقاب قوسين أو أدنى... 629 لمّا كثر قول المنافقين، و حسّاد أمير المؤمنين- صلوات الله عليه - فيما يظهره رسول اللّه... 814 لمّا مات أبي عليّ بن الحسين- عليهما السلام - جاءت ناقة له من الرعي... 1308 لمّا مات عليّ بن الحسين- عليهما السلام - فغسّلوه، جعلوا ينظرون إلى آثار سواد... 1277 لمّا مات عليّ بن الحسين- عليه السلام - نظروا، فإذا يعول في المدينة أربعمائة... 1276 لمّا مرض النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - مرضه الّذي قبضه اللّه فيه اجتمع إليه أهل بيته... 656 لمّا مضى أبو عبد اللّه الحسين بن علي- عليهما السلام - بكى عليه جميع ما خلق اللّه... 1188 لمّا منع الحسين- صلوات الله عليه - و أصحابه الماء نادى فيهم: من كان ظمان فليجئ... 980 لمّا نزل رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بخيمة أمّ معبد توضّأ للصلاة... 1216 لمّا نزلت الولاية لعلي- عليه السلام - قام رجل من جانب... 188 لمّا نصب رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - عليّا- عليه السلام - يوم غدير خم... 270 لمّا وضع عليّ بن الحسين- عليهما السلام - على السرير ليغسّل، نظر إلى ظهره و عليه مثل ركب الإبل... 1274 لمّا ولي عبد الملك بن مروان، فاستقامت له الأشياء، كتب إلى الحجّاج... 1347 لمّا ولّي عبد الملك الخلافة، كتب إلى الحجّاج بن يوسف... 1393 لن تخفى على اللّه خافية، فلم يلبث الشامي إلّا قليلا... 1502 لن تغرقوا ثم جاءه آخر، فقال: يا أمير المؤمنين، قد فاض الفرات... 432 لن تنقضي الأيّام و الليالي حتى يبعث اللّه رجلا... 2657 له الأمر من قبل أن يأمر به... 2616 لهذا دفعناه إليك 2119 لو أنّ الغياض أقلام، و البحار مداد... 3 لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مساءلتي. فقلت: و ما الذي تسمع... 1830 لو جعلته على نفسك و ابتعت لنا به دقيقا... 98 لو زادك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - شيئا لزدتك 2144 لو زادك رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لزدناك 2143 لو شئت لحجبتها عنك: فقلت: افعل... 1577 لو شئت لحوّلت مسجدكم هذا إلى قم بقمة و هو ملتقى النهرين... 860 لو شئت لقلّبتها على من عليها، و لكن رحمة اللّه وسعت كلّ شيء 1576 لو شئت نسقيكم لبنا و عسلا... 861 لو علم الناس متى سمّي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله... 16 لو علمتم بنور اللّه لعاينتم هذا في الآخرة... 1573 لو وجدت رجلا ثقة لبعثت معه هذا المال إلى المدائن... 533 لو لا أنّ بني اميّة وجدوا من يكتب لهم و يجبي لهم الفيء... 1635 لو لا أنّ فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرّج عنكم... 2553 لو لا تقارب الأشياء و حبوط الأجر لقاتلتهم بهؤلاء... 968 لوددت أن ألقى اللّه سبحانه بصحيفة هذا المسجّى... 309 اللون الذي تعجّبت منه اختيار من اللّه لخلقه... 2641 ليجهد جهده فلا سبيل له عليّ 2108 و 2210 ليس أحد من المؤمنين قتل إلّا و يرجع حتى يموت... 750 ليس إلى هذا سبيل... 2752 ليس عليّ منه بأس، إنّ للّه بلادا تنبت الذهب قد حماها اللّه... 2269 ليس الغيبة حيث ظننت في هذه السنة... 2347 ليس في الرحل شيء، فخرج علي يبتغي... 99 ليس فينا شكّ و لا فيمن يقوم مقامنا... 2697 ليس من ملك في السموات و الأرض إلّا و هم يسألون اللّه عزّ و جلّ أن يأذن لهم... 1222 ليس نبي في السماوات و الأرض إلّا يسألون اللّه تبارك و تعالى أن يأذن في زيارة الحسين... 1229 ليس هو كذلك ثلاث مرّات، ثمّ قال أبو عبد اللّه- عليه السلام -... 1657 ليكون دليلا على صدق من أتى به... 8 ليلة اسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل بيدي... 245 ليلة اسري بي إلى السماء السابعة سمعت نداء من تحت العرش: إنّ عليّا آية الهدى... 650 ليلة اسري بي إلى السماء قال لي الجليل جلّ جلاله: «آمن الرسول... 575 ليلة دخل بي عليّ بن أبي طالب- عليه السلام - أفزعني في فراشي... 68 و 429 ليلينّ هذا الغلام، فيظهر العدل، و يعيش أربع سنين... 1551 ليؤمننّ برسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و لينصرنّ عليّا أمير المؤمنين- عليه السلام -... 763 «م» ما أبعد الدار و أقرب اللقاء يا طوس يا طوس يا طوس ستجمعيني و إيّاه 2175 ما أجد أحدا قال فيه إلّا برأيه إلّا أمير المؤمنين- عليه السلام - قلت: أصلحك... 1489 ما أحسن الحقّ و ألزمه؟ قلت: ليتوقّى جهدي، قال: يا ابن خالد... 1771 ما أراك إلّا كذّبتني. فقال: لم أفعل... 556 ما اسمك؟ قالت: مؤنسة. قال لها: اسمك فلانة... 1995 ما أظنّكم تقتلون ابن رسول- صلى الله عليه وآله وسلم - فقالوا له: ما ندري... 1584 ما أظهر اللّه عزّ و جلّ لنبيّ تقدّم آية إلّا و قد جعل لمحمّد... 183 ما الذي أبطأ بك عنّا، يا داود؟ فقلت: حاجة عرضت بالكوفة... 683 و 1716 ما الذي أقدمك؟ قال: قلت: رغبة في خدمتك... 2683 ما الذي أقدمك؟ و كان في نفسي مرض من إمامته... 2419 ما إنّ هذا سيقتل و تبكي عليه السماء و الأرض 1141 ما أنا انتجيته، بل اللّه انتجاه. 31 ما أنا انتجيته، و لكنّ اللّه انتجاه. 35 و 37 و 40 و 41 ما أنا انتجيته، و لكنّ اللّه ناجاه. 39 ما أنا زوّجت عليّا و لكنّ اللّه تعالى زوّجه ليلة اسري بي إلى السماء... 593 ما أنا فضّلته، بل اللّه تعالى فضّله. فقالوا: و ما الدليل... 813 ما أنا ناجيته و لكنّ اللّه ناجاه. 38 ما انتجيته و لكن اللّه انتجاه. 42 و 43 ما أنقى ثيابك، فقلت: جعلت فداك هي لباس بلدنا... 1791 ما أوجب اللّه تعالى فواحدة، أضاف إليها رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - واحدة... 1906 ما بال حبيبتي هاهنا؟ فقالت: ابناك خرجا غدوة... 895 و 1054 ما بالك يا بنيّ؟ قال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: خيرا يا أبة... 1565 ما بعث اللّه نبيّا من لدن آدم فهلمّ جرّا إلّا و يرجع... 7 و 767 ما بعثته قطّ في سريّة إلّا و رأيت جبرائيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره... 569 ما بكاؤك و اللّه ليضربنّك اللّه بفقر لا ينجبر و بلاء لا ينستر... 2413 ما بكت السماء على أحد بعد يحيى بن زكريّا إلّا على الحسين بن علي... 1149 ما بكت السماء و الأرض إلّا على يحيى بن زكريّا و الحسين بن علي- عليهما السلام - 1157 ما بلغ من سؤالكم. فقال الرجل: بحر ماء هذا هل تحته شيء؟... 1917 ما بين قبر الحسين- عليه السلام - إلى السماء السابعة مختلف الملائكة 1224 ما تروي هذه الناصبة؟ فقلت: جعلت فداك في ما ذا؟... 53 ما تسألون عن رجل طال ما تسمع وقع جبرئيل... 55 ما تشاء؟ فقال: أبشر بالنار. فقال- عليه السلام -: كلّا إنّي اقدم... 986 ما تقول في هذا يا با جعفر؟ فقال: قد تكلّم القوم فيه... 2412 ما حال راشد؟ قال: خلّفته حيّا صالحا يقرئك السلام... 1473 ما حال راشد؟ قال: خلّفته صالحا يقرئك السلام... 1472 و 1474 ما حال الناس بالكوفة؟ قال: قلوبهم معك و سيوفهم عليك... 970 ما حالك يا أخا اليهود؟ فقال: يا أمير المؤمنين... 191 ما حبسك يا أبا الحسن؟ قال: لقيت ريحا، ثم ريحا، ثم ريحا شديدة... 51 ما خبر السيف الذي نسيته؟ 2703 ما خبر الواثق عندك؟ قلت: جعلت فداك خلّفته في عافية... 2423 ما خبرك أيّها الرجل؟ قال: يا بن رسول اللّه، إنّي أصبحت و عليّ أربعمائة دينار... 1353 ما خلق اللّه خلقا أكثر من الملائكة، و أنّه لينزل كلّ يوم سبعون... 1221 ما خلق اللّه خلقا أكثر من الملائكة و انّه ينزل من السماء كلّ مساء سبعون... 1223 ما رأيت سائلا أحسن من حبابة الوالبيّة... 1803 ما رأيت كاليوم ثيابا أشدّ بياضا و لا أحسن منها... 1626 ما رأيت يا أمّ أيمن؟ فقلت: إنّي قصدت منزل فاطمة الزهراء، فلقيت الباب مغلقا... 1077 ما رفع حجر في الدنيا يوم قتل الحسين- عليه السلام -، إلّا وجد تحته دم عبيط 1213 ما سرق يوسف، إنّما كان ليعقوب منطقة... 2653 ما سمعت نوح الجنّة منذ قبض اللّه نبيّه إلّا الليلة... 1192 ما شأنك؟ فقال: يكذب على اللّه و على رسوله... 483 ما شأنك؟ قال: كنت مع رفقائي نريد الحجّ فمات حماري... 2063 ما شأنك؟ قالت: كنت أنا و صبياني نعيش من هذه البقرة... 1734 ما صلّيت يا ابا الحسن العصر؟ قال: لا، يا رسول اللّه... 130 ما ضرّك من ضلّ إذا اهتديت إنّهم كذّبوا رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -... 2232 ما عصاني قوم من المشركين إلّا رميتهم بسهم اللّه... 571 ما علاجك؟ قلت: نخّاس. قال: أصب لي بغلة فضحاء... 1806 ما عند اللّه لأوليائه أكثر 971 ما عندي فيها شيء، فقال الرجال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون... 1756 ما فعل أبو حمزة الثمالي؟ قال: خلّفته صالحا. قال: إذا رجعت فاقرأه... 1762 ما فعل أخوك أبو الحسن- عليه السلام -؟ قلت: قد مات... 2325 ما فعل أخوك الجاروديّ؟ قلت: صالح هو مرضيّ... 1842 ما فعل أخوك؟ فقال: بخير جعلت فداك، و هو يقرئك السلام... 1969 ما فعل بك؟ قال: تمرّدت على سليمان، فأرسل إليّ نفرا من الجنّ... 82 ما فعل زيد؟ قلت صلب في كناسة بني أسد، فبكى حتى بكّى النساء... 1890 ما فعل الشقيّ: حمزة بن بزيع؟ قلت: هو ذا هو قد قدم 2231 ما فعل فرسك؟ فقلت: هو عندي و هو ذا... 2536 ما فعل فلان بن فلان؟ قال: لا علم لي به... 1769 ما فعل فلان؟ قال: لا علم لي به. قال: أنا اخبرك به انّه... 1832 ما فعلت حبابة الوالبيّة؟ فقالوا: إنّها حدث بين عينها وضح... 976 ما فقدنا صدقة السرّ حتى مات عليّ بن الحسين- عليهما السلام - 1279 ما قتل و لا يقتل حتى تجتمع عليه الامّة. 383 ما قسمت بالعدل، فدعا عليه فسقطت محاسن الخارجي... 810 ما قصّتك؟ قال: ابن عليّ بن دوالب الصيرفي غصبني زوجتي... 402 ما قطعوه و لا يقطعونه و ليقتلنّ دونه، عهد من اللّه و رسوله... 809 ما كان إلّا مثل جنّتي التي في يدي... 102 مالك اسكني، فسكنت، ثمّ أقبل علينا بوجهه الشريف... 427 مالك أطفأ اللّه نورك، و أدخل الفقر بيتك... 2233 مالك؟ فقلت: دين أتى مطالب به، فأشار إلى حجر ملقى... 291 مالك قبّحك اللّه؟ ما أشدّ مسارعتك؟ و إذا هو شبيه بالطائر... 1653 مالك يا أبا أحمد؟ فقال: قلبي مقلق بحوائج التمستها... 2498 مالك يا غلام؟ فشرح قصّته... 677 ما لكم لا تأتونه؟ يعني قبر الحسين- عليه السلام -، فإنّ أربعة آلاف... 1171 ما لكم لا تأتونه؟ يعني قبر الحسين- عليه السلام -، قال: أربعة آلاف ملك يبكون... 1173 ما لكم يا أهل العراق! إن هي إلّا جثث مائلة، فيها قلوب طائرة... 289 ما لكم يا أهل العراق! ما هي إلّا جثث مائلة فيها قلوب طائرة... 787 ما لكما فداكما أبي و امّي؟ فقالا: اتّبعك هذا الفاجر... 707 ما للرشيد و ما لي؟ أ ما تشغله نعمته عنّي... 2029 ما لهم ألهم عيد اليوم؟ قال: لا يا ابن رسول اللّه، و لكنّهم يأتون عالما لهم... 1481 ما لي أرى لون وجهك مائلا إلى الخضرة؟ فبكى الحسن- عليه السلام -... 913 و 1063 ما لي أرى لونك متغيّرا؟ قلت: غيّره دين فادح عظيم... 1836 ما لي أرى وجهك متغيّرا؟ فقلت: ذهلت ممّا رأيت... 234 ما لي أراك كئيبا حزينا؟ فقلت: بلغني عن العراق... 1596 ما لي أراك كئيبا حزينا؟ فقلت: ما بلغني من أمر العراق... 1595 ما لي أراك متوجّعا؟ 2191 ما لي حاجة، فلمّا أن خرج قال لأبي يوسف و محمّد بن الحسن... 2065 ما لي ذنب فأفرّ منه، و لا الطريق ضيّق فأوسّعه عليك... 2393 ما لي و لك، يا أشعث؟ أما و اللّه لو بعبد ثقيف تمرّست لاقشعرّت شعيرات... 494 ما لي و لهم و اللّه لا يقدرون لي على شيء 2209 ما من عبد من عبادي آمن بي و صدّق بك و صلّى في مسجدك ركعتين... 1351 ما من مؤمن يموت و لا كافر فيوضع في قبره حتّى يعرض عمله... 746 ما من نبيّ و لا وصيّ و لا ملك إلّا في كتاب عندي 1660 ما من يوم إلّا تعرض روح الحسين- عليه السلام - على روح رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -... 1238 ما منع جبّاركم من أن يأتيني؟ فعذّروه عنده... 1534 و 1559 ما منع الدوانيقي أن يأتي؟ ما منع الدوانيقي أن يأتي؟... 1408 ما ندري كيف نصنع بالناس؟ إن حدّثناهم بما سمعنا... 1356 ما هذا الرهج في مسجد رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، الشابّ المقدسي... 678 ما هذا الطير المشؤوم أخرجوه فإنّه يقول: «فقدتكم فقدتكم» فافقدوه... 1754 ما هذا؟ فقيل: عروس تهدى إلى زوجها، قال: ثمّ مكثنا... 2093 ما هذا؟ قال: و ما هو؟ قال: جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات... 1810 ما هذا؟ قلت: هديّة محقّرة أتيت بها إلى حضرتك. فقال لي: ما اسمك... 900 و 1036 ما هذه الجماعة؟ فقالوا: هذا محمّد بن شهاب الزهري اختلط عقله... 1358 ما هذه و أنت ابنة الملك؟ فقالت: إنّ عليّا لمّا قدم الحصن هزّ الباب... 286 ما هي؟ قلت: حدّثني أنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - كان محاصر... 26 ما وراءك يا أخا بني أسد؟ فقلت: يا مولاي... 176 ما يبكيك؟ قال: إنّ والدتي توفّيت في هذه الساعة... 1024 ما يبكيك؟ قلت: حملك هؤلاء و لا أدري ما يحدث... 2072 ما يبكيك؟ قلت: لما أرى. قال: لا تبك لذلك... 2479 ما يبكيك، يا أمة اللّه؟ قالت: يا عبد اللّه، إنّ لنا صبيانا يتامى... 2107 ما يبكيك يا ابا عبد اللّه؟ قال: أبكي لما يصنع بك... 942 ما يبكيك، يا ابا خالد؟ فقلت: جعلت فداك، قد حملك هؤلاء... 1986 ما يبكيك يا داود؟ فقلت: يا ابن رسول اللّه، إنّ قوما يقولون لنا... 1633 ما يبكيك يا فاطمة؟ فقالت: يا أبة، إنّ الحسن و الحسين- عليهما السلام - قد غابا عنّي... 1052 ما يبكيك يا فاطمة؟ فقالت: يا أبتاه، إنّ الحسن و الحسين- عليهما السلام - قد غابا... 897 ما يقول الناس؟ قال: قلت: جعلت فداك، جئنا نسألك... 1206 ما يموت موال لنا مبغض لأعدائنا إلّا و يحضره رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -... 786 ما يوسوس في قلوب الناس. قلت: فما لملك الموت؟... 1776 مات أبي و اللّه الساعة، فقالت: لا تقل هذا... 2461 مات أبي و اللّه الساعة، قال: فكتبنا ذلك اليوم... 2445 مات عليّ بن درّاع؟ قلت: نعم، رحمه الله. قال: «احدّثكم... 1542 المال في البيت في الطاق في موضع كذا و كذا... 2738 مت جوعا فباللّه ما تعلم شيئا إلّا ما تعلم شيئا إلّا نحن نعلمه، و نحن أعلم... 1752 و 1871 متّ جوعا ما تعلم شيئا إلّا و نحن نعلمه إلّا أنّا أعلم باللّه منك... 1751 متى جئت هاهنا؟ فقلت: حيث قمت من نومك مسرعا... 2005 متى رأيك أن تنصرف إلى المدينة؟ فقلت: الليلة... 2487 محمّد رسول اللّه، عليّ أخوه، و كثيرا ما يوجد على الأشجار... 680 المحنة في هذه قريبة، إنّ اللّه تعالى حرّم لحم جميع من ولدته... 2478 مدّ اللّه في عمرك فأجيب و توفّي... 2636 مدّ الفرات عندهم بالكوفة على عهد أمير المؤمنين- عليه السلام -... 433 مذ كنت أنت في هذه البريّة، و من أين مطعمك و مشربك... 164 و 180 مرّ عليه رجل عدوّ للّه و لرسوله، فقال: «و ما بكت عليهم السّماء و الأرض... 1163 مرّ ميثم التمّار على فرس له فاستقبل حبيب بن مظاهر- رضي الله عنه -... 822 مررت بالشام و أنا متوجّه إلى بعض خلفاء بني أميّة فإذا قوم في جانبي... 1480 مرحبا بالحبيب القريب، ثمّ تلا هذه الآية... 218 مرحبا بطالب عدّة والده من رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -... 340 مرحبا بقرّة عيني و ثمرة فؤادي، و لم يزل يمشي حتى ركب على صدر جدّه... 1219 مرحبا بك يا أوزاعي، جئت تنهاني عن المسير و يأبى اللّه عزّ و جلّ... 973 مرحبا بك يا سعد. فقال له الرجل: بهذا الاسم سمّتني امّي... 1847 مرحبا بكم و أهلا، فأنتم شيعتنا حقّا، و سيأتي عليكم يوم تزورون فيه تربتي... 2257 مرحبا، و قبّله و ضمّه، و قال: حقّر اللّه من حقّركم، و انتقم اللّه ممّن وتركم... 1191 مرحبا يا أخا شمعون بن حمّون، كيف حالك رحمك اللّه؟... 325 مرحبا يا فلان- بكلام الهند- كيف حالك؟... 2685 مرض أبو جعفر- عليه السلام - مرضا شديدا فخفنا عليه... 1484 مرض النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - فأتاه جبرائيل بطبق فيه رمّان و عنب... 667 و 916 و 1045 مرض النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - المرضة التي عوفي منها، فعادته فاطمة... 893 و 1050 مرضت بالعسكر مرضا شديدا أعني بسرّمنرأى... 2737 مساكين لا يدرون ما يحلّ بهم في هذه السنة، ثمّ قال: و أعجب... 2115 مساكين هؤلاء لا يدرون ما يحلّ بها في هذه السنة... 2208 مسرور الطبّاخ. 2767 المشكاة قلب محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - و كتب في آخر الكتاب... 2585 مطر بالمدينة مطرا جودا، فلمّا تقشّعت السحابة... 214 مطروا بالمدينة مطرا جودا، فلمّا أن تقشّعت السحابة... 887 و 1061 معاشر أصحابي، اوصيكم بتقوى اللّه و العمل بطاعته... 617 معاشر أصحابي، رأيت البارحة عمّي حمزة بن عبد المطّلب... 698 معاشر الناس أعظم اللّه أجركم في أخيكم سلمان... 647 معك حلّة في السفط الفلاني دفعتها إليك ابنتك... 2219 و 2221 معك حلّة في السفط الفلاني قد دفعتها إليك ابنتك... 2223 مكانكم حتّى أخرج إليكم، فتناول ثوبه ثم خرج إليهم... 821 مكتوب: أنا اللّه لا إله إلّا أنا ربّما أبعث الجراد رزقا لقوم جياع ليأكلوه... 930 مكتوب على باب الجنّة: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه... 601 و 603 و 604 ممّ تعجّبت؟ فقال: إنّ الملائكة تنادي في صوامع و جوامع السماوات... 287 ممّا بكاؤك؟ و اللّه ليضربنّك اللّه بفقر لا ينجبر و بلاء لا ينستر... 2414 ممّا يبكي عمّك؟ قلت: يخاف عليه ما ترى... 2156 من أتى اللّه بما افترض اللّه عليه لم يسأله عمّا سوى ذلك... 1676 من أتى اللّه بما افترض عليه لم يسأله عمّا سوى ذلك... 1677 من أتى اللّه عزّ و جلّ بما فرض عليه لم يسأله عمّا سوى ذلك... 1678 من أحبّ أن يصافحه مائة ألف نبيّ و أربعة و عشرون ألف نبيّ فليزر الحسين... 1233 من أحبّ أن يصافحه مائة ألف نبيّ و عشرون ألف نبيّ فليزر الحسين... 1237 من أصبح منكم راضيا باللّه و بولاية علي بن أبي طالب فقد أمن... 277 من أنت؟ فقال: أنا فلان منجّم و أبي عرّاف، فنظر إليه... 1346 من أنت؟ فقلت في نفسي: يا سبحان اللّه غلامه يقول لي بالباب... 1795 من أنت؟ قال: أنا رجل منجّم قائف عرّاف، قال: فنظر إليه... 1345 من أنت؟ قال: أنا فلان منجّم و عرّاف، فنظر إليه و قال: هل أدلّك على رجل... 1325 من أنت؟ قال: أنا قتادة بن دعامة البصري. فقال له أبو جعفر- عليه السلام -... 1478 من أنت، و من قومك؟ قال: أنا عطرفة بن شمراخ... 88 من أنت يا هذا؟ لقد وردت على كفر أو إيمان... 1778 من انقضّ هذا النجم في منزله فهو الوصيّ من بعدي... 660 من أيّ البلاد أنت؟ قلت: رجل من أهل العراق... 2787 من أيّ الثلاث أنت؟ قال: أنا من الفرقة التي وقفت و ورعت... 1646 من أين جئت يا أعرابيّ؟ فقال: جئت من أقصى البلدان... 1476 من أين الرجل؟ قلت: من العراق، قال: من أيّ العراق؟... 2732 من بالباب؟ قلت: رجل من الصين. قال: فأدخله... 679 من تريدون؟ قالوا: نريد فلانا و إنّه قريب عهد... 150 من جاءك بعدي يطلب ما بقي عندك فإنّه صاحبك... 2182 من جاءك من بعدي بآية كذا و كذا فادفعيه إليه... 529 من جمع مالا من مهاوش أذهبه اللّه في نهابر... 1872 من جمع مالا يحرسه عذّبه اللّه على مقداره... 1862 من حقّ المؤمن على اللّه أن لو قال لتلك النخلة: اقبلي، لأقبلت... 1550 من خوارق العادة ما كان من ضرب يد في الاسطوانة... 336 من ذكرنا أو ذكرنا عنده، فخرج من عينيه دمع مثل جناح بعوضة... 1165 من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل ليتني... 2557 و 2625 من الطالب الغالب لعلي بن أبي طالب. 239 من طلب هذا الكتاب منك ممّن يقوم بعدي فادفعيه إليه... 530 من علّمك الجهالة يا مغرور، أما و اللّه لو كنت بصيرا... 528 من قرأ: بسم اللّه الرّحمن الرحيم، بنى اللّه له في الجنّة سبعين ألف قصر... 609 و 915 و 1066 من كان في طاعة اللّه كان اللّه في حاجته 2605 من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه... 70 من الكنز الأعظم، ثمّ ضرب بيده على منكب الرجل... 879 من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة... 2287 من موسى بن أبي عبد اللّه جعفر و عليّ مشتركين في التذلّل للّه... 2019 من هاهنا من أصحابكم مريض؟ فقلت: عثمان بن عيسى... 1997 و 2273 من هذا؟ فقالا له: عمر بن شحرة، و أثنينا عليه... 1741 من هذا؟ فقلت: علي. فقال: هو ذا أخرج، و كان بطيء الوضوء... 2025 من هذا؟ قلت: حذيفة فأخبرته... 919 من هذا؟ قلت: حذيفة. فقال: ما جاء بك يا حذيفة؟!... 1069 من يحبّني و يحبّ أهل بيتي فليتبعني، فاتّبعناه بأجمعنا... 367 من يدلّنا على دار ربيع بن حكيم؟ قال له الحسن بن أبي الحسن البصري... 330 من يرى ما أرى؟ فقالوا: و ما ترى يا عين اللّه الناظرة... 793 من يعذرني من قوم يأمرون بالقتال، و لم تنزل بعد الملائكة... 564 منكم و اللّه يقبل، و لكم و اللّه يغفر، إنّه ليس بين أحدكم و بين أن يغتبط... 771 مه إنّني نظرت في عمل علي يوما واحدا فما استطعت أن أعدله... 1286 مه ما كنت مذلّهم، بل أنا معزّ المؤمنين... 852 مه من أين لك ذلك و قد بعث اللّه تعالى إليه أربعة أملاك... 1008 مه، هذا اسم لا يصلح إلّا لأمير المؤمنين- عليه السلام - سمّاه اللّه به... 22 مه يا جابر فإنّه قد استجار بنا أهل البيت... 1545 موضع منبر القائم- عليه السلام -، أحببت أن أشكر اللّه في هذا الموضع... 1251 «ن» ناديا جلندي يقول لك أمير المؤمنين: أين المخاض؟... 159 نادى ملك من السماء يقال له رضوان: لا سيف إلّا ذو الفقار، و لا فتى إلّا علي. 60 نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان... 59 و 61 نبعة من عصا موسى التي يتعجّبون منها. 1423 نتحاكم إلى الحجر الأسود فتحاكما إلى الحجر الأسود فأنطق اللّه سبحانه الحجر... 1315 نحن الآخرون، و نحن الأوّلون، و نحن الآمرون، و نحن النّور... 857 نزع علي- عليه السلام - خفّه بليل ليتوضّأ، فبعث اللّه طائرا... 268 و 357 نزل أبو جعفر- عليه السلام - بواد فضرب خباءه، ثم خرج يمشي... 1427 نزل جبرئيل- عليه السلام - على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -... 206 نزل جبرائيل- عليه السلام - على محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - برمّانتين... 207 نزل رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - بخيمة خالتي أمّ معبد الخزاعيّة... 1217 نعى الرجل نفسه. فقلت في نفسي: و اللّه إنّه ليعلم متى يموت... 1956 نعم، أنا أفعل ذلك قال: فمتى تفعل ذلك... 2240 نعم، إنّه إذا كان كلّ موسم اخرج الفاسقان غضّين طريّين فصلبا... 1440 نعم، إنّهم لمّا جازوا بسرير أمير المؤمنين عليّ- عليه السلام - انحنى... 725 نعم، أنا منجز وعده، و قاضي دينه من بعده... 342 نعم، بإذن اللّه، و قال: يا علي، قم معهم إلى داخل المسجد... 147 نعم، ثمّ قال: يا أحمد، إنّ الخطّ سيختلف عليك من بين القلم... 2550 نعم، حتى يتقدّم في الأمر. قلت: علم أبو الحسن- عليه السلام - بالرطب و الريحان... 2053 نعم، فقالوا: أرنا برهانه فجاء بهم إلى الفرات... 387 نعم، فقلت: ذكرا؟ فقال برأسه: لا. فرزقت ابنة 2603 نعم، فهل تثبته أنت؟ قلت: نعم، إنّي، أنا و أبي لقيناك هاهنا... 1988 نعم، فوعدهم بالخروج يوم الخميس، فلمّا نزلوا بعسفان بين مكّة و المدينة... 1390 نعم، قال: أعطني عدتي. قال: و ما عدتك؟ فقال: ثلاث حثوات... 701 نعم، قال: إنّي اشهد اللّه إنّك لست بإمام، قال: فنكت- عليه السلام -... 2136 نعم، قال: فإنّي اشهد اللّه إنّك لست بإمام. قال: و ما علمك؟... 2137 نعم، قال: فادفعه إليّ فابلغه تجعل لي ما تجعل لمن تبعثه... 557 نعم، قالوا: إنّا نجد في التوراة أنّ اللّه تبارك و تعالى آتى إبراهيم- عليه السلام -... 1828 نعم، قلت: فأبوك حيث بعث إليه يحيى بن خالد بالرطب... 2052 نعم، قلت: رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - وارث الأنبياء، علم كلّما علموا؟... 1466 نعم، قلت: فرسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - وارث الأنبياء علم كلّما علموا... 1467 نعم، قلت و رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - وارث الأنبياء على ما علموا... 1468 نعم، هؤلاء ولدي، و هذا سيّدهم، و أشار إلى ابنه موسى... 1913 و 1989 نعم، و أقلّ من خمس سنين. فقال سهل: فحدّثني عليّ بن مهزيار... 2323 نعم، و تمرا و عنبا و موزا، ففعل ذلك و أكلنا و حملنا... 2442 نعم، يا أبا هشام بد اللّه في أبي محمّد بعد أبي جعفر... 2507 نعم، يا أبان، الذي أنكر على الأوّل اثنا عشر... 525 نعم، يا أصبغ، ذكرت لهما حديثا: فقلت: حدّثني به جعلت فداك... 940 و 1074 نعم، يا سماع، فقلت: جعلت فداك، كنت و اللّه القّب بهذا في صباي... 2172 نعم، يا عمّار، أنا أعرف رجلا يعلم كم عدده، و كم فيه ذكر... 453 النورة تزيد الرجل نظافة، و لكن لا يجامع الرجل... 1954 و 2088 «ه» هاهنا أنت يا بن سعيد: ثمّ أومأ بيده و قال: انظر، فنظرت... 2424 هاهنا قبر أمير المؤمنين- عليه السلام -، أما إنّه لا تذهب الأيّام... 1915 هاهنا ما هو أيسر، فانظر، فحملته الريح و حفّت به الطير من كلّ جانب... 1295 هاهنا من أصحابكم مريض؟ قال عثمان بن عيسى... 1998 هات الذي أودعك أبي- عليه السلام - و سمّاه لها، فصرخت و لطمت... 2212 هات، فلمّا ناولته الصرّة قال: فضها، ففضضتها... 2089 هات الكتاب الذي معك و وافني بما معك إلى منى... 1981 هات ما معك، فناولته الرقعة... 2758 هات ما معك، و كان في كمّي مفتاح، فناولته، فإذا... 1903 هاتها، فأنشد شعرا: مدارس آيات خلت من تلاوة... 2260 هاتها. فقلت: هذه الزاهريّة حظيّتي و لا اقدّم عليها أحدا من جواريّي و قد حملت غير مرّة... 2197 هاتوها، فحرّكها بسوطه، و قال: أخبريني من أنت... 143 هاتي الذي أودعك أبي، فصرخت و لطمت وجهها... 2132 هاك الحصاة يا غانم، و امض إلى عليّ ابني فهو صاحبك... 1246 و 1334 هاك خمستك، و هات خمستنا 1248- 1650 هاك يا قليلة اليقين باللّه، فضحكت لسلامة ابنها، و بكت لقوله... 1285 هاك يا محمّد بن سنان هذا التمر الصيحاني، فكله... 265 هبط على الحسين- عليه السلام - ملك و قد شكا أصحابه إليه العطش... 1009 هبط على النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم - ملك له عشرون ألف رأس... 642 هذا ابن نرجس و هو خليفتي من بعدي... 2681 هذا أخي الخضر، أكبّ عليّ، و قال لي: إنّك في مدرة الكوفة... 583 هذا إمامكم من بعدي و خليفتي عليكم... 2589 هذا جواب كتبكم، فقلنا: زادنا قد فني... 2092 هذا دعاؤك؟ قال له الرجل: و قد سمعته؟ قال: نعم... 580 هذا ديوان شيعتنا. قال: أ فتأذن لي أطلب اسمي فيه؟ قال: نعم... 1342 هذا شعره، فقبّل في ظاهره دون باطنه... 2289 هذا طير من طيور الجنّة، ثمّ سيّبه فرجع. 2443 هذا عامر الزهرائيّ أتاني يسألني و يشكو إليّ... 2133 هذا قاتلي، فقال له قائل: أ فلا تقتله، يا أمير المؤمنين... 706 هذا كلام الطير، ثمّ قال: يا إسحاق ما اوتي العالم... 1996 هذا كلام قوم من أهل الصين، و ليس كلّ كلام أهل الصين مثله... 2062 هذا لي و هذا ليس لي، قال: فلمّا خرجنا قال أبو بصير لشعيب... 1789 هذا مال قد كان عثر به و كان فوق صندوق... 2726 هذا ممّا يسقط من أجنحة الملائكة. ثمّ قال: يا عمّار... 1852 هذا من أجنحة الملائكة. قال: قلت: و إنّها لتأتينّكم؟... 1853 هذا من ولد الأعرابيّة صاحبة الحصاة... 2551 هذا ميل عليّ، و يقال إنّه كان يتأبّط باثنين... 335 هذا وصيّ موسى- عليه السلام - 148 هذان ابناي و ابنا ابنتي، اللّهم إنّي احبّهما، فأحبّهما... 1170 هذه بلغتك إلى أبيك فأخذت الصرّة و قصدت الجبل... 268 هذه تلد الليلة فلوّا أبيض الناصية في وجهه غرّة... 2352 هذه حبلى بعجلة أنثى لها غرّة في جبهتها و رأس ذنبها أبيض... 864 هذه رقعة زياد بن شبيب. ثمّ تناول الثانية... 2341 هذه صفتك ستقتل يا أبا الحسن 1491 هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتب به إليهم و دعوتهم إليه... 1490 هذه من ثمار الجنّة، فقلنا: يا أمير المؤمنين... 222 هذه هدايا موالينا، و أشار إلى الجراب... 2761 هذه هديّة أهداها إليّ ربّي لأجل الحسين- عليه السلام -... 1033 هكذا إلى السماء فكان هذا الدارمي يصيح من الحرّ في بطنه... 992 هكذا ولد، و هكذا ولدنا، و لكنّا سنمرّ الموسى عليه... 2671 هل أحد رآه في النهار؟ قيل له: لا تكاد تظهر بالنهار... 1205 هل تدرون ما قالت النخلة؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم... 264 هل ترى ما أرى؟ فقال: كيف أرى... 507 هل رأى منكم أحد رؤيا؟ و انّ النبيّ أصبح ذات يوم... 697 هل صلّيت العصر؟ فقال: لا، يا رسول اللّه، أنبئت انّك لم تصل... 437 هل علقت منه بشيء؟ قال: بلى، فأنشده... 1759 هل علمت أحدا من أهل المغرب قد قدم؟ قلت: لا... 2068 هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم؟ قلت: لا، قال: بلى، قد... 2103 هل عندكم طعام؟ فقال: إنّي لم آكل منذ ثلاثة أيّام طعاما... 1082 هل عندكم طعام؟ لم آكل منذ ثلاثة أيّام طعاما، و ما تركت... 211 هل قرب قائمك هذا من ماء يتغوّث به هؤلاء القوم... 318 هل لك في رجل يسير بك فيبلغ بك من المطلع إلى المغرب... 344 هل لك في قبر الحسين- عليه السلام -؟ قلت: أ تزوره جعلت فداك؟ 1232 هل من رجل يمضي مع السقاة إلى بئر ذات العلم فيأتينا بالماء... 415 هل يمحو إلّا ما كان؟ و هل يثبت إلّا ما لم يكن... 2620 و 2624 هلمّ بنا إلى هذا الجانب لنتطهّر و نصلّي... 1900 هلمّ فانظر، فهل بعد الحقّ إلّا الضلال... 2573 هلمّوا إلى بيعة اللّه عزّ و جلّ... 1018 هم اليوم شكّاك، لا يموتون غدا إلّا على الزندقة 2274 هما اثنان. فقلت في نفسي: محمّد و عليّ، فدعاني بعد انصرافي... 2292 هما خلقان من خلق اللّه، و اللّه يزيد في الخلق ما يشاء... 1683 هما سارقان خذوهما، فأخذناهما. و قال لغلمانه: استوثقوا منهما... 1522 هممت بتزويج فاطمة حينا و لم أجسر على أن أذكره... 586 هنا يا حسين، فوقع على صدره، و جعل يلاعبه و هو يسيح على بطنه... 1218 هنيئا لك يا نجمة كرامة ربّك، فناولته إيّاه في خرقة بيضاء... 2107 هنيئا مريئا لك يا ابا محمّد، ثم ناوله الحسين- عليه السلام -... 1047 هنيئا مريئا يا ابا محمّد، ثم ناوله الحسين- عليه السلام - فشرب... 670 و 902 هو ابني. قالوا: فإنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - قد قضى بالقافة... 2311 هو ذا منزلي، ثمّ قال لي: تمرّ أنت إلى ابن الزراري... 2756 هو رجس و هو مسخ، فإذا قتلته فاغتسل، ثم قال: إنّ أبي كان قاعدا... 1434 هو الزمان فلا تفنى عجائبه... 1117 هو فرح بما هو فيه، و غدا يدفن قبل الصلاة... 2440 هو مولى أبي جعفر- عليه السلام -، فابعث به غدا إليه... 2334 هو يا عمّة في كنف اللّه و حرزه و ستره و غيبه... 2649 هوّنوا عليكم أمره، فإنّه سيظلّ خلقا كثيرا... 2465 هؤلاء أصحاب الأحقاف هم بقيّة من قوم عاد... 2069 هؤلاء من أنصار القائم- عليه السلام - 1916 هي حبلى بخشفين انثيين إحداهما في عينها عيب... 865 هي دابّة تأكل خبزا و خلّا و زيتا. 754 هي هي الآن مالك اسكني، أما و اللّه إنّي أنا الإنسان... 425 «و» و أظنّك يا دهقان انّك حكمت على اقتران النجوم و المشتري... 463 و الذي بعثني بالحقّ بشيرا و نذيرا ما استقرّ الكرسيّ و العرش... 625 و الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة ليعودنّ بالخيبة... 192 و اللّه إنّ عليّ بن الحسين، كان يعرف الذي يقوم بين يديه 1820 و اللّه إنّ عندي لكتابين فيهما تسمية كلّ نبيّ و كلّ ملك يملك الأرض... 1659 و اللّه لا يبغضني عبد أبدا فيموت على بغضي... 778 و اللّه لا يقتل منكم عشرة و لا ينفلت منهم عشرة... 462 و اللّه لقد بات ابناي جائعين، فقال- صلى الله عليه وآله وسلم -: يا فاطمة، قومي... 886 و اللّه لقد عرفنا أهل بيت المقدس و نواحيها عشيّة قتل الحسين بن علي- عليهما السلام -،... 1210 و اللّه لنزلت هذه الآية على محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -... 9 و اللّه ليجتمعنّ على قتلي طغاة بني اميّة و يقدمهم عمر بن سعد... 972 و اللّه ما أعرف في أموال أبي، ما لا يقال له بجيس... 1379 و اللّه ما أكل عليّ بن أبي طالب من الدنيا حراما قطّ، حتى مضى... 1283 و اللّه ما بين جابرسا و جابلقا ممّن ينتحل الإسلام، أعدى للّه و لرسوله... 1012 و اللّه ما خلق اللّه شيئا إلّا و قد أمره بالطاعة لنا... 1013 و اللّه ما خلق اللّه نبيّا إلّا و محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - أفضل منه... 1634 و اللّه ما فعلت شيئا من ذلك. قال: إنّ فلانا و فلانا و فلانا شهدوا... 2391 و اللّه ما فعلت و لا أردت، فإن كان بلغك فمن كاذب... 1615 و اللّه ما منّا إلّا مقتول شهيد، فقيل له: و من يقتلك يا ابن رسول اللّه... 2255 و اللّه ما هي باختي و لا ولّدها علي بن أبي طالب- عليه السلام -... 2295 و اللّه ينزلون هاهنا، و يقتلون هاهنا، فلم يعرفوا تأويله إلّا وقت قتل الحسين- عليه السلام - 475 و أما قلب اللّه السمّ على اليهود الذين قصدوه به... 315 و إنّ فلانا حدّثني أنّه سأل الحسين بن عليّ- عليهما السلام -... 1553 و أنّه ليتحفه كلّ يوم ألف ملك يعني الحسين- عليه السلام - 1228 و أنّى تبعّدني من أبناء الأنبياء؟ قال: لقد هممت أن أبعث... 1846 واها لك أيّتها التربة، ليحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب... 473 واها لك من تربة ليقتلنّ بها كذا و كذا، و يدخلون الجنّة بغير حساب... 474 و أيّ شيء هو الذي بلغك عنّي؟ فقال: دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه... 608 و إيّاك أن تشدّ راحلة برحلها، فإنّ ما هنا مطلب العلم... 1375 و تقبلون انّ عليّا- عليه السلام - أنكح فلانا بنته... 828 وجد على الجسر فوق الماء رمّانة عظيمة وقعت... 221 وجدت رجلا عند فيد يملأ الإناء من الرمل و يشربه، فتعجّبت... 2081 وجّه إليّ بالحبرة الّتي معك لاكفّن بها مولى لنا توفّي... 2222 وجّهني الرشيد في قتل موسى بن جعفر، فأتيته لأقتله... 1943 وجّه السبعمائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري... 2699 و حقّ المصطفى- صلى الله عليه وآله وسلم - و المرتضى- عليه السلام - و سيّدة النساء- عليها السلام -... 2241 و رأيت ذلك؟ قال: قلت: نعم. قال: إنّما الملك... 56 الورقة السقط، يسقط من بطن امّه من قبل أن يهلّ الولد... 451 و سألتني امرأة عن وكيل مولانا- عليه السلام - من هو؟... 2779 وصل كذا، و كذا منه لفلان بن فلان، و لفلان كذا. 2774 وصلت خمسمائة درهم لك منها عشرون درهما. 2706 وصلت خمسمائة درهم و لك فيها عشرون درهما... 2722 وضع خولي رأس الحسين تحت إجّانة في الدار... 1122 وعكت يا رميلة، ثم رأيت خفّا فأتيت إلى الصلاة... 386 و 480 و علّمنا منطق الطير و أوتينا من كلّ شيء ثم قال للثور... 2361 و عليهم السلام، قلت: يسألونك الدعاء، فقال: و ما لهم؟... 1636 و عليك السلام، إنّا و اللّه لولده و ما نحن بذوي قرابته... 1682 و عليك السلام، مالك ثكلتك امّك لم تسلّم عليّ بإمرة المؤمنين... 459 و عنّف ابن عبّاس على تركه الحسين- عليه السلام - فقال: إنّ أصحاب الحسين... 1019 و قال أمير المؤمنين- عليه السلام -: فكما أنّ بعض بني إسرائيل أطاعوا فاكرموا... 1341 و قد كان نظير هذا لعليّ بن أبي طالب- عليه السلام - لمّا رجع من صفّين... 311 و قد سلّمن عليّ و عليكم، فتغامز أهل النفاق بينهم... 179 و كان أحمد بن إسحاق القمّي الأشعري الشيخ الصدوق... 2717 و كان بعد ذلك تحمل الأموال إلى بغداد... 2792 و كان عليّ- عليه السلام - صبيّا رأيته يكسر الأصنام، فخفت أن تعلم كبار قريش... 804 و كان نظيرها لعليّ بن أبي طالب- عليه السلام - مع جدّ بن قيس... 482 و كانت رجلي اليمنى على كتف جبرئيل، و اليسرى على كتف ميكائيل... 1579 وكّل اللّه بالحسين- عليه السلام - سبعين ألف ملك، يصلّون عليه... 1175 و كلّ اللّه بقبر الحسين- عليه السلام - سبعين ألف ملك شعث غبر، يبكونه... 1181 «و كلّ شيء أحصيناه في إمام مبين» قال: في أمير المؤمنين- عليه السلام -... 446 «و لا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتا... 695 و لأمير المؤمنين- عليه السلام - نظيرها، كان قاعدا ذات يوم... 228 «و لتعلمنّ نبأه بعد حين» ثمّ قرأ الكتاب فإذا فيه: أمّا بعد... 1739 ولد أبو محمّد الحسن بن علي- عليهما السلام - يوم النصف من رمضان... 844 ولد السيّد- عليه السلام - مختونا، و سمعت حكيمة تقول... 2670 و لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه... 182 و لقد سألته قريش- صلى الله عليه وآله وسلم - إحياء ميّت كفعل عيسى- عليه السلام -... 378 و لمّا منع الماء من الحسين- عليه السلام - أخذ سهما، و عدّ فوق خيام النساء... 1007 و لمّا نزل الرضا- عليه السلام - في نيسابور بمحلّة فوزا أمر ببناء حمّام... 2282 الوليجة الذي يقام دون وليّ الأمر... 2527 و ما اسمه؟ قالت: قلت فلان بن فلان، قالت: فقال: يا فلانة هات الناموس... 1666 و ما الذي تريد منه؟ فقال: اريد أن تحييه لي... 152 و ما تشاء؟ فقلت: تحيي لي أبي و أمّي. فقال لي: انصرف إلى منزلك... 2122 و ما الحجّة لكما في ذلك؟ قالا: هذه خولة الحنفيّة... 520 و ما الخبر؟ قال: عزمت على الرحيل. قال: و لم يا يونس... 2439 و ما دلالة الامام عندك؟ قلت: أن يكلّم بما وراء البيت، و أن يحيي و يميت... 2123 و ما ذاك؟ قال الجنّي: أتيت سفينة نوح لأغرقها... 81 و ما ذلك؟ فأخبرناه بالقصّة، فقال ليونس: قم فتطهّر و صلّ ركعتين... 1802 و ما رأيتم منه؟ قال: أتيناك لنسلّم و نهنّيك بمولودك الحسين- عليه السلام -... 442 و ما عساهم أن يقولوا في أخي؟ فقالوا: يا رسول اللّه، يقولون: أيّ... 2 و ما علمك أنّه لا يكون لي ولد؟! و اللّه لا تمضي الأيّام و الليالي... 2314 و ما هو؟ قال: قلت: إنّ حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذا البيت... 1902 و ما هو؟ قال: قلت: حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذه البنية... 1812 و ما هو؟ قلت: زعموا أنّه كان يقول: أغبط ما يكون امرؤ بما نحن... 775 و ما هو؟ قلت: قولك: إنّما يغتبط صاحب هذا الأمر... 781 و ما يبكيك؟ قال: بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم علينا فضل... 1837 و ما يبكيك؟ قال: بالباب قوم يزعمون أنّ ليس لكم عليهم فضل... 681 و ما ينكرون من ذلك قول اللّه عزّ و جلّ؟ لقد قال اللّه... 2320 و من خواصّ تربة عليّ- عليه السلام - إسقاط عذاب القبر... 792 و نعم الاسم محمّد و عبد الرحمن، فولدت له اثنين... 2583 وهب اللّه لك ذكرا صالحا، فمات ابنه ذلك و ولد له ابن 2189 وهب اللّه لك ولدا صالحا، فمات ابنه و ولد له ابن آخر 2190 وهب اللّه لي غلاما و هو خير أهل زمانه... 1932 و هل تريد أن أعرض عليك عسكري؟ قال: نعم... 2480 و هو ذكر فسمّه عمر. فقلت: نويت أن أسمّيه عليّا... 2291 ويحك أ تدري بين يدي من كنت؟! إنّ العبد لا يقبل من صلاته... 1275 ويحك أنا؟ قال: نعم. قال: ولي ربّ رحيم، و شفاعة نبيّ مطاع كريم... 993 ويحك، ما بالك تريدين الإنصاف من راعيك؟!... 1904 ويحك و أنت تنظر إلى ما يكون؟ فقلت: نعم. فقال: يا ملك الموت... 1119 ويحكم أ تدرون إلى من أقوم؟! و من اريد أن اناجي؟! 1281 ويحكم أ ما سمعتم اللّه عزّ و جلّ يقول: «هم درجات عند اللّه»... 1397 ويحكم إنّ كلامي صعب مستصعب لا يعقله إلّا العالمون... 535 ويحكم أنا الذي أبطل سحركم، ثمّ نادى برفيع صوته... 1608 ويلك أو كنت فاعلا؟ فقلت: أجل، فاحمرّت عيناه... 334 ويلك من أمويّ أكفرت بالّذي خلقك من تراب... 546 ويلك هذه الألف درهم خذها إليك، و اجعل رأس الحسين... 1121 ويلك يا ابن الكوّاء كنت على فراش رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -... 303 ويلك يا عبيد أهل الشام، إنّك بين يدي: «بيوت أذن اللّه أن ترفع... 1516 ويلكم، أ تعرفوني؟! أنا حجّة اللّه الذي أبطل سحر آبائكم... 1611 «ي» يا أباه، اشرب هذا، فقال: يا بنيّ، إنّ هذه الليلة التي اقبض فيها... 1318 يا أبت، جئت من عند الراهب الأثرم الذي كان يبشّرك بي... 379 يا إبراهيم، فقلت: لبّيك. قال: إلى أين؟ قلت: إلى قبا... 2013 يا إبراهيم، و اللّه لترجعنّ إلى الحقّ، و زعم أنّه لم يطّلع عليه إلّا اللّه 2224 يا أحمد بن إسحاق، إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلّ الأرض... 2595 و 2682 يا أحمد، ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشكّ... 2591 يا أحمد، هذا رسول من الجنّ قد اختلفوا في مسألة 2036 يا أحمق، ما أنت و ذاك؟ قد شقّ موسى على هارون... 2642 يا أخا أهل اليمن، عندكم علماء؟ قال: نعم. قال: فما بلغ من علم عالمكم... 1866 يا أخا العرب، قد سبقك اليهود ليسألوا... 168 يا أخا اليهود، إنّ عندنا علم البلايا و المنايا ما كان و ما يكون... 190 يا اختاه، ائتيني بثوب عتيق، لا يرغب أحد فيه من القوم أجعله تحت ثيابي... 1089 يا أخي، ما لي إلى هذا من حاجة، و لست متّخذ المضلّين عضدا... 2117 يا أخي، من أين لك هذه الخشفة؟ فقال الحسن: أعطانيها جدّي رسول اللّه... 1037 يا إدريس «بل عباد مكرمون. لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون»... 2630 يا أرض، انفرجي، فانفرجت مدّ البصر، فنظرت إلى خلق كثير... 1901 يا إسحاق، سمّه أحمد، فولد لي ذكر فسمّيته أحمد... 2369 يا إسحاق، قد كان رشيد الهجري- رضي الله عنه - من المستضعفين، يعلم... 1960 يا إسحاق، قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا و البلايا... 1953 يا إسحاق، قم، قال: فقمت ففتحت عيني فإذا أنا على بابي ببغداد... 2425 يا إسحاق، كان رشيد الهجري من المستضعفين، و كان يعلم... 1957 يا أسد اللّه، خذ عدوّ اللّه. قال: فوثبت تلك الصورة... 2027 يا إسماعيل، ضع لي في المتوضّأ ماء، قال: فقمت فوضعت له... 1690 يا أسود بن سعيد، إنّ بيننا و بين كلّ أرض ترّا مثل ترّ البنّاء... 1447 يا أسود، سرقت؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال له: ثكلتك امّك... 403 يا أصبغ، أ تريد أن ترى مخاطبة رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - لأبي دون يوم مسجد قبا... 1016 يا أصبغ، أ ما علمت أنّ لنا محبّين لو سمّرنا أعينهم بالمسامير... 404 يا أصبغ، جدّوا في أمر سلمان، فأخذنا في أمره... 358 يا أعرابي، من أين أقبلت؟ قال: من أقصى الأرض... 1475 يا اللّه يا اللّه يا اللّه، يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم... 1885 يا أمّ الأيتام، كيف أصبحت؟ قالت بخير، ثم أخرجتني و اختي... 406 يا أمير المؤمنين، ارفق بي، فو اللّه لقلّما أصحبك... 1613 يا أمير المؤمنين، إنّ سليمان بن داود- عليهما السلام - سأل ربّه... 351 يا أمير المؤمنين، إنّ سليمان- عليه السلام - سأل ربّه... 155 يا أنس ابسطه، فبسطته، ثمّ قال: ادع العشرة فدعوتهم... 112 يا أنس، اتبعنا، فاتّبعتهما حتى أتينا أكمّة بالمدينة... 254 يا أنس، ادع لي عليّا، قال: فعدوت حتى انتهيت... 257 يا أنس، اسرج بغلتي، فأسرجت بغلته، فركب... 238 يا أنس، انطلق و ادع لي علي بن أبي طالب، فانطلقت... 253 يا أنس، خذ البغلة فاقصد الموضع الفلاني تجد عليّا... 224 يا أنس، خذ البغلة و انطلق إلى موضع كذا و كذا تجد عليّا... 233 يا أنس، خذ البغلة و انطلق إلى موضع كذا و كذا تجد عليّا... 232 يا أنس، ما حملك على أن لا تؤدّي ما سمعت منّي... 201 يا أهل الكوفة، لو لا أن تبطروا لحدّثتكم بما وعدكم اللّه... 461 يا أيّها الناس، إنّ رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أسرّ إليّ ألف حديث... 496 يا أيّها الناس، إنّ شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق اللّه آدم... 501 يا با إسحاق، جئت تسألني عن الأيّام التي يصام فيهنّ... 2501 يا با بصير، أ تدري ما تقول النعجة لسخلتها؟ فقلت: لا و اللّه... 1302 يا با بصير، أكثر من ترى قردة و خنازير، قال: قلت له: أرينهم... 1711 يا با بصير، أ ما علمت أنّ بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب... 1694 يا با بصير، إنّ أكثر من ترى قردة و خنازير... 1710 يا با بصير، أيّ شيء قلت للمرأة؟ فقلت بيدي على وجهي أغطّيه... 1504 يا با بصير، أيّ شيء قلت للمرأة؟! فقلت: بيدي هكذا... 1515 يا با بصير، ما فعل الصكّ؟ قال: قلت: جعلت فداك إنّ فلانا... 1505 يا با بكر، اتّق اللّه الذي خلقك من تراب ثمّ من نطفة... 688 يا با جعفر، اجلس، و أجلسني قريبا فرأيت دلائله... 2066 يا با الحارث، ما ادّخرت اليوم ليوم معادك؟!... 73 يا با الحسن، أ تحبّ أن نريك كرامتك على اللّه؟ 137 يا با الحسن، انظر عن يمينك و خذ ما ترى... 66 و 370 يا با الحسن، كلّم الشمس فإنّها تكلّمك... 140 يا با الحسن معه سجّة مائة دينار، فقلت في نفسي: هؤلاء محدّثين... 1773 يا با الحسن، هبه لي فهو أسيرك، فأطلق علي- عليه السلام -... 178 يا با حمزة، أ تدري ما الذي تقول هذه القنابر؟ قلت: لا و اللّه... 1389 يا با حمزة، أ تدري ما تقول؟ قلت لا. قال: تقدّس ربّها، و تسأله... 1300 يا با حمزة، أ تدري ما يقلن؟ قال: يتحدّثن أنّ لهنّ وقت يشكون قوتهنّ... 1410 يا با حمزة، لا ترفعوا عليّا فوق ما رفعه اللّه، و لا تضعوا عليّا... 762 يا با حمزة، هل تدري ما تقول هذه العصافير؟... 1367 يا با حمزة، هؤلاء وفد شيعتنا من الجنّ جاءوا يسألوننا عن معالم دينهم 1453 يا با خالد، ائتنا بحطب نستوقد. قلت: و اللّه ما أعرف في المنزل عودا... 1984 يا با خالد، أ تريد أن أريك سلاح رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -... 1372 يا با خالد، خذ رقعتي فائت غيضة- قد سمّاها- فانشرها... 1652 يا با خالد، ما لي أراك مغموما؟ فقلت: و كيف لا أغتمّ... 1985 يا با ذرّ، أ تعرف هذا الداخل علينا حقّ معرفته؟... 624 يا با ذرّ، عليّ أخي و صهري و عضدي... 717 يا با سعيد، تأتي ماء ينكر ولايتنا في كلّ يوم ثلاث مرّات... 281 يا با الصباح، أو كنت فاعلا؟ فقلت: إي و اللّه... 1807 يا با الصلت، ادخل هذه القبّة التي فيها قبر هارون و آتني بتراب... 2248 يا با الصلت، أنا حجّة اللّه على خلقه... 2228 يا با الصلت، ضاق صدرك؟ فقلت: إي و اللّه. قال: قم فاخرج... 2368 يا با عبد اللّه، أ لا يحزنك ما يقول هذا؟ قلت: بلى. قال: افتح عينيك... 803 يا با عبد اللّه، انّ الحسن و الحسين جائعان يبكيان... 906 و 1041 يا با عبد اللّه، هذان الحسن و الحسين جائعان يبكيان... 242 يا با علي، أنا ميّت، و إنّما بقي من أجلي اسبوع... 2073 يا با عليّ، ليس على مثل أبي يحيى يعجل، و قد كان لأبي من خدمته... 2350 يا با علي، ما أحبّ ما أنت فيه و أسرّني به... 2022 يا با عمرو- و كان وكيله-، ادفع إليه ثلاثين ألف دينار... 2497 يا با الفضل، إنّي لأعرف رجلا من أهل المدينة... 1445 يا با القاسم، إنّ القائم منّا هو المهدي- عليه السلام -... 2415 يا با القاسم، ما منّا إلّا و هو قائم بأمر اللّه عزّ و جلّ و هاد... 2416 يا با كهمس، تب إلى اللّه عزّ و جلّ ممّا صنعت البارحة 1638 و 1639 يا با محمّد، اكتم عليّ ما أقول لك في المعلّى... 1590 يا با محمّد، أ لا تعلم أنّه لا ينبغي للجنب أن يدخل بيوت الأوصياء... 1693 يا با محمّد، أ ما تعلم أنّه لا ينبغي لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء... 1691 يا با محمّد، تحبّ أن تراني؟ فقلت: نعم، جعلت فداك... 1713 يا با محمّد، قد عرفنا حاجتك و علينا قضاء دينك... 2179 يا با محمّد، قد و اللّه و في لصاحبك بالجنّة 1775 يا با محمّد، ما ابتلى اللّه عبدا مؤمنا ببليّة فصبر عليها إلّا كان له مثل أجر ألف شهيد... 2126 يا با محمّد، ما حال أبي حمزة الثمالي؟ فقلت له: جعلت فداك، خلّفته صالحا... 1920 يا با محمّد، ما كان لك فيما كنت فيه شغل... 1692 و 1695 و 1774 يا با محمّد، هل تعرف إمامك؟ قلت: إي و اللّه... 1772 و 1919 يا با موسى، اخرجت إلى سرّ من رأى كرها... 2502 يا با هارون، لا يحزنك ما قاله عدوّنا لك... 1924 يا با هاشم، خذ ما في هذه تكون في نفقتك و تستعين به... 2496 يا با هاشم، خذ و أعذرنا 2523 يا با اليقظان، هلمّ، فجلس عمّار و أقبل يأكل معه، فتعجّب الرجل... 751 يابت- يعني البيض- دعانا ميتا- يعني ديوك الماء... 1743 يا براء، يقتل ابني الحسين- عليه السلام - و أنت حيّ لا تنصره... 484 يا بريه، كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا به عالم... 2055 يا بشّار، احضر إلى سجن القنطرة و ادع لي هند بن الحجّاج... 2094 يا بشر، إنّك من ولد الأنصار، و هذه الولاية لم تزل فيكم... 2506 يا بلطون، ما صنع القوم؟ فقلت: يا ابن رسول اللّه، ذبحوا و اللّه... 2483 يا ابن أخي، أنت من أخي علامة و اريد أن تبقى لي لأتسلّى بك... 931 يا ابن إسحاق، لا تكلّف في دعائك شططا فإنّك ملاق اللّه... 2578 يا ابن الأشعث، الساعة الساعة يدخل عليه من يقتله... 855 يا ابن بكر، أ تدري أيّ جبل هذا؟ قلت: لا. قال: هذا جبل يقال له: الكمد... 1910 يا ابن بكر، ما أعظم مسائلك؟! إنّ الحسين بن علي- صلوات الله عليهما - مع أبيه... 1244 يا ابن جرير، عزمك أن تتمتّع، فتمتّع بجارية ناصبة معقبة... 2567 يا ابن جرير، لعلّك ترتدّ! فحلفت له ثلاثا... 2565 يا ابن سعيد، هكذا تكون آيات الإمام؟ فقلت: رأيت أباك... 2351 يا ابن عبّاس، أ تعرف هذا الموضع؟ فقلت: ما أعرفه، يا أمير المؤمنين... 472 يا بن عبّاس، أ ما علمت إن منعتني من هناك فإنّ مصارع اصحابي هناك... 967 يا ابن عبّاس، تعرف هذا الموضع؟ فقلت: ما أعرفه يا أمير المؤمنين... 1220 يا ابن عمّ، لا تكلّفني ما كلّف ابن عمّك عمّك أبا عبد اللّه- عليه السلام -... 2020 يا ابن مسعود، لج إلى المخدع، فولجت فرأيت أمير المؤمنين- عليه السلام -... 839 و 948 يا ابن مسلم، كلّ شيء خلقه اللّه من بهيمة أو طائر و ما فيه الروح... 1963 يا ابن مسلم، كلّ شيء خلقه اللّه من طير أو بهيمة أو شيء فيه روح... 1431 يا ابن مسلم، وقع بينك و بين زميلك بالرّبذة حتى عيّرك بنا و بحبّنا... 1535 يا ابن مهزم، مالك و للوالدة أغلظت لها البارحة؟ أ ما علمت أنّ بطنها... 1643 و 1644 يا ابن نافع، يدخل عليك من هذا الباب من ورث ما ورثته... 2392 يا ابن وكيدة، أ ما علمت إنّا معشر الأئمّة أحياء عند ربّنا نرزق... 979 يا بنت سلقلقيّة، كم قتلت من أهلك؟... 515 يا بنيّ، اكتم ما أقول لك في المعلّى، قلت: أفعل، قال: إنّه... 1591 يا بنيّ، امض أنت و احفر الأصل الأصفر، فإنّ تحته جمجمة... 2486 يا بنيّ، إنّ اللّه عيّر أقواما في القرآن... 1142 يا بنيّ، فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك و مواليك... 2676 و 2677 يا بيّاعي مسوخ بني إسرائيل، و جند بني مروان... 332 و 871 و 981 و 1332 و 1508 و 1796 يا جابر، اقعد، فإنّ أوّل داخل يدخل عليك في هذا الباب عبد اللّه... 1521 يا جابر، سألت عجيبا عن خير مولود، اعلم أنّ اللّه تعالى لمّا أراد أن يخلقني... 610 يا جابر، فإذا كان ذلك، فاخرج إلى الجبّان، فاحفر حفيرة... 1459 يا جابر، قد فعل ذلك أخي بأمر اللّه تعالى و أمر رسوله... 738 يا جابر، قد فعل أخي ذلك بأمر اللّه و رسوله و إنّي أفعل بأمر اللّه... 1002 يا جابر، قد فعل ذلك أخي بأمر اللّه تعالى و أمر رسوله... 937 يا جابر، لو يعلم الجهّال متى سمّي أمير المؤمنين عليّ... 10 يا جابر، ما عندنا دراهم، قال: فلم ألبث أن دخل الكميت بن يزيد الشاعر... 1449 يا جابر، ما عندنا درهم. قال: فلم البث أن دخل عليه الكميت... 1448 يا جابر، مررت بعبد اللّه بن حسن فسبّك و سبّني؟ قال: قلت: نعم... 1506 يا جابر، ممّ تضحك؟ قلت: عجبا من هذا الطائر... 1567 يا جابر، هذه روضة من رياض الجنّة لنا و لشيعتنا... 1426 يا جابر، هم بنو اميّة و يوشك أن لا يحسّ منهم أحد... 1368 يا جارية، افتحي الباب لابن عطاء فقد أصابه في هذه الليلة برد و أذى... 1498 يا جارية، أنت مولاة لعليّ بن أبي طالب و محبّته... 409 يا جبرئيل، لم تأتني في مثل هذه الصورة قطّ! 639 يا جدّاه، اليوم يوم العيد، و قد تزيّن أولاد العرب بألوان اللباس... 911 و 1035 يا جريري، أرى لونك قد فقع أبك بواسير؟ 1511 يا جويريّة، أ ما سمعت اللّه يقول... 119 يا حبابة، ما الذي أبطأك؟ قالت: قلت: بياض عرض لي في مفرق رأسي... 1499 يا حبابة، ما على ملّة إبراهيم غيرنا و غير شيعتنا، و سائر الناس منها براء 1331 يا حبابة، هذا كان مرادك منّي؟ فقالت: إي و اللّه... 824 يا حبابة، هذا كان مرادك منّي؟ قالت: إي و اللّه يا أمير المؤمنين... 2301 يا حبيب، لا تقرأ هكذا، اقرأ «ثمّ دنا فتدلّي... 220 يا حبيب، و اللّه إنّي مفارقكم الساعة. قال: فبكيت... 715 يا حجّاج، عمدت إلى بناء إبراهيم و إسماعيل فألقيته في الطريق و انتهبته... 1355 يا حجر، كيف بك إذا اوقفت على منبر صنعاء... 485 يا حذيفة، أ تدري ما هو؟ قلت: لا. قال: هذا الديوان... 920 يا حذيفة، يا سلمان، انظروا ما الخبر؟ قال: فخرجنا... ذ ح 400 يا حسن، اسقني، فسقاه، ثمّ قال: اسق الجماعة... 196 يا حسن، توفّي عليّ بن أبي حمزة البطائني في هذا اليوم... 2139 يا حسن، ما كنت أحسبك إلّا و قد استغنيت عن هذا، ثمّ قال: هات... 1823 يا حسين، بيوتنا مهبط الملائكة، و منزل الوحي... 1851 يا حسين، خبز الشعير و ملح جريش في حرم جدّي رسول اللّه... 2384 يا حسين، فلا هو أمّرني و لا كنّاني، فقلت: ما ذا تريد؟... 2757 يا حفص، إنّها و اللّه النخلة التي قال اللّه عزّ و جلّ لمريم- عليه السلام -... 1848 يا حفص، إنّي أمرت المعلّى بأمر فخالفني، فابتلي بالحديد... 1593 يا حفص، إنّي أمرت المعلّى فخالفني، فابتلي بالحديد... 1594 يا حفص، إنّي نهيت المعلّى عن أمر فأذاعه، فقتل بما ترى... 1592 يا حمدان، آجرك اللّه، فأسقطت امرأته... 2741 يا حمزة إنّي سأحدّثك في هذا الحديث بما لا تشكّ فيه... 978 يا حميدة، هبي نجمة لابنك موسى، فإنّه سيولد له منها خير أهل... 2106 يا خالد، نحن أعلم بهذا الأمر، فلا تضمر في نفسك هذا... 2087 يا خالد، يا مفضّل، يا سليمان، يا نجم... 1874 يا خزاعي، نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين... 2261 يا داود، أ تدري ما يقول هذا الطير؟ فقلت: لا و اللّه، جعلت فداك... 1204 يا داود، أعدل بنا عن الطريق حتّى نأخذ اهبة الصلاة... 1895 يا داود، قتلت مولاي و أخذت مالي، فقال: ما أنا قتلته... 1588 يا داود، قد كانت الظهر فأعدل بنا عن الطريق حتّى... 1793 يا داود، كأنّي بك قد كتفت بخدعة، فتدخل في صندوق... 1898 يا داود، لقد عرضت عليّ أعمالكم يوم الخميس، فرأيت فيما عرض... 1799 يا دنيا، أبي تشوّقت ولي تعرّضت؟ لا حان حينك فقد أبنتك... 412 يا راهب، أيّ شيء تريد؟ قال: من أنت؟ قال: أنا ابن محمّد المصطفى... 1120 يا ربّ، إنّك تعلم أنّي لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي... 2047 يا ربّ، إنّي قد رأيت العابدين لك من عبادك من أوّل الدهر... 1284 يا ربّ يا ربّ، حتى انطفأ النفس، ثم قال: يا اللّه يا اللّه... 1820 يا ربّ يا ربّ، حتى انقطع نفسه، ثمّ قال: يا أرحم الراحمين... 1888 يا ربّ يا ربّ، حتّى انقطع نفسه، فقال: يا ربّاه يا ربّاه... 1783 يا ربيعة، لشد ما جزعت، إنّما الناس رائح و مقيم... 376 يا رسول اللّه، الحقّ يقرئك السلام، و يقول لك: قد أتحفت... 250 يا رسول اللّه، أ ما ترى الصبيّين ما يفعلان؟... 941 و 1079 يا رسول اللّه، إنّ اللّه يأمرك أن تدفع هذه الاترجّة إلى عليّ بن أبي طالب... 668 يا رسول اللّه، زعم المنافقون أنّك إنّما خلّفتني استقلالا بي... 354 يا رسول اللّه، سلّم عليك أربعمائة ملك و نيّف... 534 يا رسول اللّه، هذا أحسن من هذا، فسمّاه حسينا 846 و 960 يا رسول اللّه، و اللّه لقد باتا و إنّهما لجائعان... 255 و 1060 يا رشيد، أما إنّك تصلب على جذعها، فقال رشيد: فكنت... 799 يا رشيد، كيف صبرك إذا أرسل إليك دعيّ بني اميّة... 470 و 471 يا رفاعة، أما إنّه سيصير في أيدي بني مرداس و يتخلّص منهم... 1792 يا رميلة، رأيتك و أنت متشبّك بعضك في بعض، فقلت: نعم... 479 يا روح اللّه، إنّي جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته مليكة... 2648 يا ريّان، ارجع، فرجعت، فقال لي: أ ما تحبّ أن أدفع إليك قميصا... 2166 و 2167 يا زرارة، إنّ السماء بكت على الحسين- عليه السلام - أربعين صباحا بالدم... 1190 يا زهري، أو تظنّ هذا بما ترى عليّ و في عنقي يكربني؟... 1350 يا زهريّ، ما كانت علامة اليوم الذي قتل فيه علي بن أبي طالب- عليه السلام -؟... 734 يا زهير، اعلم أنّ هاهنا مشهدي، و يحمل هذا من جسدي... 969 يا زيد، جدّد عبادة ربّك و أحدث توبة، قال: قلت: نعيت إليّ نفسي... 1708 يا زيد جدّد عبادة و أحدث توبة، قال: قلت: نعيت إليّ نفسي... 1707 يا زيد، كم أتى عليك من سنة؟ قلت: جعلت فداك كذا و كذا سنة... 1709 يا سدير، خنتنا و لم ترد بخيانتك إيّانا قطيعتنا... 1881 يا سعد، رأيتهم؟ قلت: نعم، جعلت فداك، قال: اولئك إخوانكم... 1454 يا سعيد، أفزعت؟ فقلت: نعم، يا ابن رسول اللّه... 1373 يا سعيد، لا يكفّ عنّي جعفر- أي المتوكّل الملعون- حتى يقطع... 2487 يا سعيد، مكانك حتّى يأتوك بشمعة، فلم ألبث أن أتوني بشمعة... 2426 يا سكينة، هلمّي المصباح. فأتت بالمصباح، ثم قال: هلمّي بالسفط... 1539 يا سلفع، يا مهيع، يا قردع، بل حكمت عليك بالحقّ الّذي علمته... 513 يا سلمان، ائتني بولديّ الحسن و الحسين ليأكلا معي من هذا العنب... 898 يا سلمان، أنا الذي إذا دعيت الامم كلّها إلى طاعتي... 372 يا سلمان، ليلة اسري بي إلى السماء أدارني جبرئيل في سماواته و جنانه... 950 يا سلمان، ليلة اسري بي إلى السماء و أدارني إذ رأيت جبرائيل في سماواته... 841 يا سلمان، و ما تريد؟ قال: اريد أن تريني ناقة ثمود... 341 يا سلمان، و هل تدري من أوّل من بايعه على منبر رسول- صلى الله عليه وآله وسلم -؟... 527 يا سليمان، ائتني بولديّ الحسن و الحسين ليأكلا معي من هذا العنب... 1053 يا سليمان، إنّ الأئمّة حلماء علماء يحسبهم الجاهل أنبياء و ليسوا أنبياء 2271 يا سليمان، إنّ عليّا ابني و وصيّي و حجّة اللّه على الناس... 2034 يا سليمان، و الذي بعث محمّدا بالنبوّة، و اصطفاه بالرسالة... 1524 يا سماعة، ما هذا الذي بينك و بين جمّالك في الطريق... 1878 يا سورة، كيف حججت العام؟ قال: قلت: استقرضت حجّتي... 1763 يا سيّدي، نحّني من حبس هارون، و خلّصني من يده... 2031 يا شابّ، لو قرأت القرآن لكان خيرا لك... 361 يا شحّام، ما رأيت ما صنع ربّي إليّ، ثمّ بكى و دعا... 1882 يا شعيب، خذ الباقي فإنّه مائة دينار فارددها إلى موضعها... 1918 يا شعيب، ما أحسن بالرجل يموت و هو لنا وليّ و يوالي وليّنا... 1761 يا شقيق «اجتنبوا كثيرا من الظنّ إنّ بعض الظنّ إثم... 1937 يا شهاب، إن شئت سل، و إن شئت أخبرناك بما جئت إليه... 1672 يا شهاب، لا بأس بأن يغرف الجنب من الحبّ 1686 يا شيخ، أ ما تستحي؟! قلت: من أيّ شيء يا سيّدي؟!... 2760 يا شيخ، أنت ضيفنا فكيف تصبّ على يديّ الماء؟ فقال: إنّي احبّ ذلك... 1336 يا شيخ، يتوقّى شطوط الأنهار، و مساقط الثمار، و منازل النزّال... 1968 يا صالح، إنّا و اللّه عبيد مخلوقون، لنا ربّ نعبده... 1875 يا صبيّ من أنا؟ فقال: أنت رسول اللّه خاتم النبيّين، و أنا أشهد أن لا... 794 يا صبيح، قلت: لبيك يا مولاي و قد سقطت لوجهي. فقال: قم... 2173 يا صفوان، إنّما أمرتك بإحضار الناقة ليركبها مولاك... 2056 يا صفوان، لا لوم عليك فيما أمرتك به من إحضار الناقة... 1925 و 2101 يا صقر، ما أتى بك؟ قلت: يا سيّدي، جئت أتعرّف خبرك... 2505 يا طوسي، من زار قبر أبي عبد اللّه الحسين بن علي- عليه السلام - و هو يعلم أنّه إمام... 1836 يا عائشة، أمّا الشمس المشرقة فأنا، و أمّا القمر فهي فاطمة ابنتي... 1085 يا عباد اللّه، البسوا ثياب الأحزان، و أظهروا التفجّع و الأشجان... 956 يا عبد اللّه، أبرأ ممّن قال: إنّا أنبياء... 1597 يا عبد اللّه، إذا كنت تعلم انّي أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء، فلم تقاتلني... 1081 يا عبد اللّه، أوص بما تريد و استعد لما لا بدّ منه، فكان كما قد قال... 2194 يا عبد اللّه، أوص بما تريد و استعدّ لما لا بدّ منه، فمات الرجل... 2195 يا عبد اللّه، أولم تؤمن؟ قلت: بلى يا سيّدي أنت حجّة اللّه... 2267 يا عبد اللّه بن عطا، أ ترى هذا المترف؟ إنّه لا يموت حتى يلي الناس... 1297 يا عبد اللّه بن عمر، ما أنكرت من ذلك؟ قال: إنّي لا أقبله... 373 يا عبد اللّه بن عمر، و ما أنكرت من ذلك... 837 و 1326 يا عبد اللّه، دعاؤك هذا؟ قال: و قد سمعته؟ قال: نعم... 581 يا عبد الرحمن، خرّق الكتاب، ففعلت، و قدمت الكوفة... 2085 يا عبد الرحمن، لو قال لهذا الجبل سر، لسار... 1829 يا عبد العزيز، أ تدري ما قالت النعجة؟ قلت: لا و اللّه ما أدري... 1303 يا عبد العزيز، أ تدري ما قالت النعجة للسخلة؟ قلت: لا و اللّه ما أدري... 1301 يا عبد العزيز، ضع ماء أتوضّأ، ففعلت، فلمّا دخل يتوضّأ قلت في نفسي... 1841 يا عبدي، أنت حزين بسببها؟ قلت: نعم. قال: لا بأس عليها... 1731 يا عسكر، تشكّون فننبئكم و تضعفون فنقوّيكم... 2374 يا عسكر، كم تشكّون فينا و تضعفون قلوبكم... 2373 يا عقبة، لا يقبل اللّه من العباد يوم القيامة إلّا هذا الأمر الذي أنتم عليه... 769 يا علي، ارفع رأسك إلى السماء فانظر ما ترى... 235 يا عليّ، أعط هذا الخاتم النقّاش لينقش عليه: محمّد بن عبد اللّه... 285 يا عليّ، اكفني مرحبا، فخرج إليه أمير المؤمنين- عليه السلام -... 105 يا عليّ، إنّ اللّه احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ به في النبوّة... 2323 و 2337 يا عليّ، إنّ اللّه عزّ و جلّ أشهدك معي في سبعة مواطن... 45 يا عليّ، إنّ اللّه أيّد بك النبيّين سرّا، و أيّدني بك جهرا. 86 يا عليّ، إنّ هذا الطاغية يبتلي ببناء مدينة لا تتمّ... 2447 يا عليّ، إنّه لمّا اسري بي إلى السماء تلقّتني الملائكة... 44 يا عليّ بن إبراهيم، قد أذن اللّه لك... 2788 يا عليّ بن عاصم، انظر إلى ما تحت قدميك... 2580 يا عليّ، تختّم باليمين تكن من المقرّبين، قال: يا رسول اللّه... 283 يا عليّ، صلّيت العصر؟ قال: لا، قال النبيّ: اللهمّ إنّ عبدك عليّا... 132 يا عليّ، صلّيت؟ قال: لا، و قصّ عليه، فقال: ادع اللّه... 124 يا عليّ، قم فانظر إلى كرامتك على اللّه تعالى، كلّم الشمس... 138 يا عليّ، قم للشمس فكلّمها فإنّها تكلّمك... 134 يا عليّ، ما خلّفك عنّا إلى هذا الوقت... 2521 يا عليّ، ما عرف اللّه إلّا أنا و أنت، و لا عرفني إلّا اللّه و أنت... 663 يا عليّ، هذا وقت حاجتك إلى الدرّاعة فكشفت طرف المنديل... 1946 يا عليّ، يلقاك غدا رجل من أهل المغرب يسألك عنّي 1982 يا عليّ، ينبغي للغريق و المصعوق أن يتربّص به ثلاثا... 1976 يا عمّ، اتّق اللّه و لا تدع ما لم يجعله اللّه لك، فإن أبيت فبيني و بينك الحجر... 1316 يا عمّ، اجلس رحمك اللّه. فقال: يا سيّدي، كيف أجلس و أنت قائم؟... 2324 يا عمّ، اعيذك باللّه أن تكون المصلوب بالكناسة... 1371 يا عمّ، لا تكذّب أباك و لا أخاك، فإنّ هذا الأمر لا يتمّ... 2157 يا عمّة، اجعلي إفطارك هذه الليلة عندنا... 2660 يا عمّة، اجعلي الليلة إفطارك عندي فإنّ اللّه... 2597 و 2665 يا عمّة، بيتي الليلة عندنا فإنّ اللّه سيظهر الخلف... 2666 يا عمّار، ائت بذي الفقار، الباتر الأعمار، فجئته... 273 يا عمّار، ائت بذي الفقار، و كان وزنه سبعة أمنان... 399 يا عمّار أبو مسلم فظلّله و كساه فكسّحه بساطور... 1873 يا عمّار، أ ترى من هذا عجبا؟ قلت: نعم... 2362 يا عمر، اغمز رجلي، فقعدت أغمز رجله، فقلت في نفسي الساعة أسأله... 1668 يا عمر، اغمز لي رجلي، فقعدت أغمز رجله فقلت في نفسي... 1670 يا عمر، يا مغرور، إنّي أراك في الدنيا قتيلا بجراحة من عبد أمّ معمر... 390 يا عمر، بلغني عنك ذكرك لشيعتي، فقال: أربع على ظلعك... 834 يا عمر، شقّت زاملتك و ذهب بمتاعك؟ فقلت: نعم... 1929 يا عيسى، كل من طعامك فإنّك تراني... 2735 يا عيسى، ما منعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما تريد... 1979 يا غلام، آتنا الغداء، فكأنّي أنكرت ذلك فتبيّن الإنكار فيّ... 2236 يا غلام، اسق أبا العبّاس ماء 2645 يا غلام، اسقه و ربّما حدّثت نفسي بالنهوض... 2545 يا غلام، بدرة، فما خرجت من البيت حتى أخرج خمسين ألف درهم... 1527 يا غلام، الطست و الماء، قال: فقعد على كرسيّ و قال بيده للغلام... 2116 يا فارسيّ، إنّك ستعمّر، و تحمل إلى مدينة يبنيها رجل من ولد عمّي... 490 يا فاطمة، إنّ أباك اليوم ضيفك... 223 و 901 يا فاطمة، إنّ الحسن و الحسين يطالباني بشيء من الزاد... 1046 يا فاطمة، عندك شيء تغدّينيه؟ قالت: لا، و الذي فلق... 209 يا فضل، إنّ أمير المؤمنين كتب للحسين بن زيد بعشرة آلاف دينار... 2268 يا فضيل، أ تدري في أيّ شيء كنت أنظر فيه قبل؟... 1663 يا فلان، أ تدري ما يقول هذا العصفور؟ قلت: اللّه و رسوله... 2203 يا فلان، أ ترى إنّا نريد الدنيا فلا نعطاها؟ ثم قبض قبضة من الحصا... 331 يا فلان، استعدّ و أعدّ لنفسك ما تريد فإنّك تمرض في يوم كذا و كذا... 478 يا فلان، أنت تموت إلى شهر، فأضمرت في نفسي... 1961 یا فلان، أنت تموت إلى شهر. قال: فأضمرت في نفسي... 1958 يا فلان، إنّك تموت إلى شهر، فأضمرت في نفسي... 1959 يا فلان، إنّك تموت إلى شهر. قال: فأضمرت في نفسي... 1955 يا فلان، أ يريد كلّ امرئ منكم أن يؤتى صحفا منشّرة؟... 1813 و 1863 يا فلان بن فلان، سقيت السمّ في يومي هذا، و في غد يصفرّ بدني... 2051 يا فلان، سلني، فقال: لا و اللّه لا نسألك حتى يعافيك اللّه... 934 يا فلانة، يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران... 2674 يا قنبر، ائتني بما في تلك الحجرة، فانطلق قنبر... 79 يا كابلي، إنّ اولي الأمر الّذين جعلهم اللّه أئمّة للناس و أوجب عليهم طاعتهم... 1338 يا كافي موسى فرعون، اكفني شرّه... 1610 يا كافي موسى من فرعون، يا كافي محمّد الأحزاب... 1605 يا كامل بن إبراهيم- و حسر من ذراعيه- فإذا مسح أسود خشن... 2576 يا كنكر، ادخل فدخلت إليه- فقلت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده... 1396 يا كنكر، فقلت له: جعلت فداك، و اللّه إنّ هذا الاسم ما عرفه أحد... 1406 يا مالك، الأمر أعظم ممّا تذهب إليه 1684 و 1685 يا مالك، إنّ اللّه سيسقينا في هذا المكان، احتفر أنت و أصحابك... 322 يا مالك، إنّي احبّك فكنت أسرّ بذلك و أحمد اللّه عزّ و جلّ عليه... 1572 يا مالك بن دينار، و يا ثابت البناني، و يا أيّوب السجستاني... 1337 يا محمّد، اتّق اللّه و لا تدّع ما ليس لك بحقّ... 1313 يا محمّد، أجمع أمرك و خذ حذرك، قال: فأنا في جمع أمري... 2427 يا محمّد، اشرب فإنّه بارد، فشربت 2145 يا محمّد، اقرأ هذه الآية «إنّ اللّه عنده علم السّاعة... 339 يا محمّد، أ لا ابشّرك بخبية لذرّيّتك، فحدّثه بشأن التوراة... 532 يا محمّد، إنّ اللّه تبارك و تعالى أمرني أن اطيعك في أمّتك... 1135 يا محمّد، إنّ اللّه لم يكن ليجمع لك بينهما، فاختر من شئت منهما... 1078 يا محمّد بن آدم، إنّ عبد اللّه لم يكن إماما فأخبرني بما أردت... 2186 يا محمّد بن ميمون، قد اجيبت دعوتك... 2650 يا محمّد، حدث بال فرج حدث؟ فقلت: مات عمر... 2344 يا محمّد، الحقّ يقرئك السلام، و يقول لك: احضر... 240 يا محمّد، ربّك يقرئك السلام و هذه تحفة من اللّه تعالى... 202 يا محمّد، سرقت زاملتك و اخذ ما فيها؟ فقلت: نعم... 1788 يا محمّد، قلت: لبّيك. قال: إنّه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع... 2032 يا محمّد، قلت: لبّيك. قال: إنّه سيكون في هذه السنة حركة و لا تخرج... 2033 يا محمّد، قم فاطرح السرج عليه... 2572 يا محمّد، ما تقول؟ قال: كذب و اللّه ما سمع منّي قطّ شتمهما... 1843 يا محمّد، ما فعل صديقك عبد الحميد؟ قال: حبسه أبو جعفر في المطبق... 1764 يا محمّد، معك كذا و كذا في جوف كذا و كذا... 2687 يا محمّد، ناولها عليّا، فناولها، فبينما هو يشمّها... 251 يا محمّد، هذا علي بن أبي طالب قد أقبل... 54 يا مرازم، اتّق اللّه و لا تشرك في دم آل محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -... 1616 يا مسيّب، اعلم أنّ سيّدك راحل إلى اللّه جلّ اسمه ثالث هذا اليوم... 2214 يا معاشر الشيعة، تزعمون أنّ عليّا- عليه السلام - دابّة الأرض... 755 يا معتب أ ترى هذا الموضع؟ قال: قلت: نعم، جعلت فداك... 1529 يا معشر الكوفيّين، من جاءني منكم بفضيلة لعلي... 269 يا معشر النّاس، ألا إنّ اللّه ربّكم، و ممد نبيّكم... 718 يا معلّى، إنّ اللّه تعالى احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ به في النبوّة... 2339 يا معمّر، اركب. قلت: إلى أين؟ قال: اركب كما يقال لك... 2386 يا معمّر، أ لا يريد الريّان أن نكسوه من ثيابنا... 2161 يا مفضّل، إنّي أفعل هذا به فأسأل اللّه فيحييه له... 1923 يا مفضّل، خذ هذه الامرأة و أخرجها إلى البريّة في ظاهر البلد... 1908 يا مفضّل، هل عرفت محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين- عليهم السلام -... 448 يا مفضّل، هل لك في مرافقتي؟ فقلت: نعم، جعلت فداك... 1777 يا مفضّل- و قد مرّت عظاءة من العظاء، ما يقول الناس في هذه؟... 1794 يا مقبل، ادخل و أخرج أربعمائة درهم و ادفعها إلى فتح الملعون... 2450 يا ملعون، لم تسبّني و فاطمة؟! فوضع المحدّث يده على عينه اليمنى... 559 يا من حاز كلّ شيء ملكوتا، و قهر كلّ شيء جبروتا... 1376 و 1386 يا من يكفي خلقه كلّه و لا يكفيه أحد، اكفني... 1599 و 1600 يا من يكفي خلقه كلّهم و لا يكفيه أحد اكفني شرّ عبد اللّه بن عليّ... 1598 يا منصور، إنّكم إن كثّرتم أو قلّلتم فو اللّه ما يقبل إلّا منكم 1868 يا منهال، ما صنع حرملة بن كاهلة الأسدي؟ فقلت: تركته حيّا بالكوفة... 1339 يا مهجة قلبي و قرّة عيني، قم و اطلب أخاك الحسين- عليه السلام -... 899 يا مهزم، أين كان أقصى أثرك اليوم؟ فقلت له: ما برحت المسجد... 1640 و 1642 يا مهزم، ما كان أقصى أثرك اليوم؟ فقلت: ما برحت المسجد... 1641 يا موسى بن سيّار، من شيّع جنازة وليّ من أوليائنا خرج من ذنوبه... 2281 يا موسى بن عطيّة النيسابوري، و يا أبا لبابة، و يا طهمان... 1877 يا ميثم، كيف أنت إذا دعاك دعيّ بني اميّة عبيد اللّه بن زياد... 469 يا نخلة، أطعمينا ممّا جعل اللّه فيك ممّا يرزق عباده... 1704 يا نصر بن عبد ربّه، قل لأهل مصر... 2769 يا هذا، اتّق اللّه و لا تغرر أهل بيت محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم -... 1617 يا هذا، ارجع من حيث جئت، فقد قبل اللّه زيارتك، عافاك اللّه... 1236 يا هذا، إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمّد حبيب اللّه بن إسماعيل... 2044 يا هذا، إنّ لي ربّا أعبده- ثلاث مرّات-. 1696 يا هذا، إنّك كنت مغرى فدخلت مدينتنا هذه تسأل عن الامام... 1876 يا هذا، لو عرفت ما عرفت لجزت كما جزت... 290 يا هذا، ما قصّتك؟ فذكر له حاله، فناوله قطعة عود... 1894 يا هذا، ينام شيعة آل محمّد! فقمت فزعا... 2004 يا هرثمة، أ ليس قد حفظت ما أوصيتك به؟ قلت: بلى... 2367 يا هرثمة، فقلت: لبّيك يا مولاي، فقال لي: اجلس، فجلست... 2249 يا هشام، قلت: لبّيك. قال: لا إلى القدريّة، و لا إلى الحروريّة... 1950 يا هشام، لا إلى الزنادقة، و لا إلى الخوارج، و لا إلى المرجئة... 1951 يا هؤلاء، اتّقوا اللّه، خافوا اللّه... 2541 يا ويلك، أنا لا أرد الحامية، و لا أشرب من حميمها... 1093 يا ويلك، انتهكت حرمتي، و قتلت عترتي، و لم ترع حقّي... 1115 يا يحيى، ما فعل ابن عمّك الذي ينازعك في الإمامة... 2626 يا يعقوب، رأيت بومة بالنهار تنفس قطّ؟ قال: فقلت: لا... 1208 يا يماني، أ فيكم علماء؟ قال: نعم. قال: فأيّ شيء يبلغ من علم علمائكم... 1865 يا يهود، فأجابوه من جوف القبور: لبّيك، لبّيك مطاع... 422 يا يوسف، أ ما آن لك أن تسلم؟ فقلت: يا مولاي، قد بان لي... 2472 يا يونس، ما تراه؟ أ تراه عمودا من حديد يرفع لصاحبك؟ قال: قلت: ما أدري... 1266 يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون و لا ينقصون... 562 يأتيني الليلة، فلمّا خرجت أتيته بوعده حتى يلقاه بالليل... 2160 يبقى و الحمد للّه. 2691 يبكيني إنّك تقتل عند كبر سنّك ضياعا، لا ينتطح في دمك عنزان... 1494 يجيئكم من الغد في فجّكم هذا من ناحية الكوفة ثلاثة كراديس... 563 يخرج رجل من ولد ابني موسى اسمه اسم أمير المؤمنين- عليه السلام -... 1824 يخرج رجل من ولد موسى اسمه اسم أمير المؤمنين- عليه السلام -... 1562 يزيدون على خمسمائة. قال: أولاد كلّهم؟ قال: لا، أكثرهم موالي... 2035 يعرف الذي بعد الإمام علم من كان قبله في آخر دقيقة... 1464 يعلم ذلك حين يمضي صاحبه. قلت: بأيّ شيء؟ قال: يلهمه اللّه 2131 يعني عليّا و علي هو النور، فقال: «نهدي به من نشاء من عبادنا»... 449 يعني و اللّه عليّا و الأوصياء من ولده... 23 يعني اليهود، و ذكر التفسير إلى أن قال: قال الحسن بن علي بن أبي طالب... 301 يقتل ابن محمّد بن داود عبد اللّه قبل قتله بعشرة أيّام... 2520 يقدر اللّه تعالى أن يفوّض علم ذلك إلى بعوضة من خلقه أم لا؟... 2409 يقدر اللّه تعالى على أن يفوّض علم ذلك إلى بعوضة من خلقه أم لا؟ 7 يكرّ مع القائم- عليه السلام - ثلاث عشرة امرأة... 825 و 2303 يكفي هذا؟ فقالوا: لا يا أمير المؤمنين، ثم حرّك شفتيه بكلام... 434 ينادي مناد يوم القيامة: أين زين العابدين؟ فكأنّي أنظر إلى علي... 1269 ينبغي أن يكون الضعيف عندك بمنزلة القويّ... 808 ينبغي للغريق و المصعوق أن يتربّص به ثلاثا لا يدفن... 1975 يهب اللّه لي غلاما فقد وهبه اللّه لك فأقرّ عيوننا... 2317 اليوم انفقأت عين هشام بن عبد الملك في قبره... 1815 اليوم انقطعت خلافة النبوّة حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين... 730 1- القرآن الكريم. «أ» 2- إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات لمحمّد بن الحسن الحرّ العاملي، نشر المطبعة العلميّة- قم-. 3- إثبات الوصيّة لأبي الحسن علي بن الحسين المسعودي، منشورات الرضي- قم 1404 ه-. 4- الاحتجاج لأبي منصور أحمد بن علي الطبرسي، نشر المرتضى- مشهد 1403 ه-. 5- إحقاق الحقّ و إزهاق الباطل للسيّد نور اللّه الحسيني المرعشي التستري، نشر مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي النجفي- قم-. 6- الاختصاص لمحمّد بن محمّد بن النعمان الشيخ المفيد، نشر جماعة المدرّسين- قم-. 7- اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشّي لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي، نشر جامعة مشهد. 8- الأدب المفرد لمحمّد بن إسماعيل البخاري، نشر عالم الكتب- بيروت 1405 ه-. 9- الأربعون حديثا للشيخ منتجب الدين علي بن عبيد اللّه الرازي، تحقيق و نشر مدرسة الامام المهدي عليه السلام - قم 1408 ه-. 10- الأربعون حديثا في حقوق الاخوان للسيّد محيي الدين محمّد بن عبد اللّه الحسيني المعروف بابن زهرة الحلبي، تحقيق و نشر الشيخ نبيل رضا علوان- قم 1405 ه-.
مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٨ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
1- السيّد شرف الدين الأسترآباديّ رحمه الله:... عن أبي بصير يحيى بن القاسم، قال: سأل جابر بن يزيد الجعفيّ، جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام عن تفسير هذه الآية: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ. فقال عليه السلام
إنّ اللّه سبحانه لمّا خلق إبراهيم عليه السلام كشف له عن بصره، فنظر... فقال: إلهي! و أرى تسعة أنوار قد أحدقوا بهم؟! قيل: يا إبراهيم! هؤلاء الأئمّة، من ولد عليّ و فاطمة عليهما السلام. فقال إبراهيم: إلهي! بحقّ هؤلاء الخمسة إلّا عرّفتني من التسعة؟ قيل: يا إبراهيم! أوّلهم عليّ بن الحسين و ابنه محمّد... و ابنه [أي عليّ الهادي عليه السلام ] الحسن [العسكريّ عليه السلام ].... و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ١ - الصفحة ٢١١. — الإمام الصادق عليه السلام
الشيخ الطوسيّ رحمه الله:... محمّد بن عيسى، قال: كتب إليه رجل
هل يجب الوضوء، ممّا خرج من الذكر بعد الاستبراء؟ فكتب عليه السلام: نعم. 1- الحضينيّ رحمه الله: أحمد بن منذر، قال:... إدريس بن زياد... [قال:] فكان فيما أضمرت من مسألته عن من عرق الجنابة، هل تجوز صلاته في ثوب يأخذ ذلك العرق أم لا؟... فقال عليه السلام: إن كان من حلال فحلال، و إن كان من حرام فحرام....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٢ - الصفحة ٣٣٢. — غير محدد
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: قال اللّه عزّ و جلّ: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ عست و جفّت و يبست من الخير و الرحمة قلوبكم معاشر اليهود مِنْ بَعْدِ ذلِكَ من بعد ما بيّنت من الآيات الباهرات في زمان موسى 7، و من الآيات المعجزات التي شاهدتموها من محمّد. فَهِيَ كَالْحِجارَةِ اليابسة لا ترشّح برطوبة، و لا ينتفض منها ما ينتفع به، أي أنّكم لا حقّ اللّه تعالى تؤدّون، و لا [من] أموالكم، و لا من مواشيها تتصدّقون، و لا بالمعروف تتكرّمون و تجودون، و لا الضيف تقرءون، و لا مكروبا تغيثون، و لا بشيء من الإنسانيّة تعاشرون و تعاملون. أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً إنّما هي في قساوة الأحجار أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أبهم على السامعين، و لم يبيّن لهم كما يقول القائل: أكلت خبزا أو لحما، و هو لا يريد به إنّي لا أدري ما أكلت، بل يريد [به] أن يبهم على السامع حتّى لا يعلم ما ذا أكل، و إن كان يعلم أنّه قد أكل، و ليس معناه بل أشدّ قسوة لأنّ هذا استدراك غلط، و هو عزّ و جلّ يرتفع [عن] أن يغلط في خبر ثمّ، يستدرك على نفسه الغلط، لأنّه العالم بما كان، و بما يكون، و بما لا يكون، أن لو كان كيف كان يكون، و إنّما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق المنقوص. و لا يريد به أيضا فهي كالحجارة أو أشدّ أي و أشدّ قسوة، لأنّ هذا تكذيب الأوّل بالثاني لأنّه قال: فَهِيَ كَالْحِجارَةِ في الشدّة لا أشدّ منها و لا ألين. فإذا قال بعد ذلك: أَوْ أَشَدُّ فقد رجع عن قوله الأوّل أنّها ليست بأشدّ، و هذا مثل أن يقول: لا يجيء من قلوبكم خير لا قليل و لا كثير. فأبهم عزّ و جلّ في الأوّل حيث قال: أَوْ أَشَدُّ. و بيّن في الثاني أنّ قلوبهم أشدّ قسوة من الحجارة لا بقوله أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً، و لكن بقوله تعالى: وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ أي فهي في القساوة بحيث لا يجيء منها الخير [يا يهود]، و في الحجارة ما يتفجّر منه الأنهار، فيجيء بالخير و الغياث لبني آدم. وَ إِنَّ مِنْها من الحجارة لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ و هو ما يقطر منه الماء فهو خير منها دون الأنهار التي يتفجّر من بعضها، و قلوبهم لا يتفجّر منها الخيرات، و لا يشّقّق فيخرج منها قليل من الخيرات، و إن لم يكن كثيرا. ثمّ قال اللّه تعالى: وَ إِنَّ مِنْها يعني من الحجارة لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إذا أقسم عليها باسم اللّه و بأسامي أوليائه محمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و الطيّبين من آلهم صلّى اللّه عليهم، و ليس في قلوبكم شيء من هذه الخيرات. وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بل عالم به يجازيكم عنه بما هو به، عادل عليكم، و ليس بظالم لكم، يشدّد حسابكم، و يؤلم عقابكم. و هذا الذي [قد] وصف اللّه تعالى به قلوبهم هاهنا نحو ما قال في سورة النساء: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً. و ما وصف به الأحجار هاهنا نحو ما وصف في قوله تعالى: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ. و هذا التقريع من اللّه تعالى لليهود و النواصب، و اليهود جمعوا الأمرين و اقترفوا الخطيئتين، فغلظ على اليهود ما و نجّهم به رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال جماعة من رؤسائهم، و ذوي الألسن و البيان منهم: يا محمّد! إنّك تهجونا و تدّعى على قلوبنا ما اللّه يعلم منها خلافه، إنّ فيها خيرا كثيرا نصوم، و نتصدّق، و نواسي الفقراء. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّما الخير ما أريد به وجه اللّه تعالى، و عمل على ما أمر اللّه تعالى [به]. فأمّا ما أريد به الرياء و السمعة، أو معاندة رسول اللّه، و إظهار الغنى له، و التمالك، و التشرّف عليه فليس بخير، بل هو الشرّ الخالص، و وبال على صاحبه، يعذّبه اللّه به أشدّ العذاب. فقالوا له: يا محمّد! أنت تقول هذا، و نحن نقول: بل ما ننفقه إلّا لإبطال أمرك، و دفع رئاستك، و لتفريق أصحابك عنك، و هو الجهاد الأعظم، نؤمّل به من اللّه الثواب الأجلّ الأجسم، و أقلّ أحوالنا أنّا تساوينا في الدعاوي، فأيّ فضل لك علينا؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا إخوة اليهود! إنّ الدعاوي يتساوى فيها المحقّون و المبطلون، و لكن حجج اللّه و دلائله تفرّق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين، و تبيّن عن حقائق المحقّين. و رسول اللّه محمّد لا يغتنم جهلكم، و لا يكلّفكم التسليم له بغير حجّة، و لكن يقيم عليكم حجّة اللّه تعالى التي لا يمكنكم دفاعها، و لا تطيقون الامتناع من موجبها، و لو ذهب محمّد يريكم آية من عنده لشككتم و قلتم: إنّه متكلّف مصنوع محتال فيه معمول، أو متواطأ عليه. فإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا معمول، أو متواطأ عليه، أو متأتّى بحيلة و مقدّمات. فما الذي تقترحون، فهذا ربّ العالمين قد وعدني: أن يظهر لكم ما تقترحون، ليقطع معاذير الكافرين منكم، و يزيد في بصائر المؤمنين منكم. قالوا: قد أنصفتنا يا محمّد! فإن وفيت بما وعدت من نفسك من الإنصاف، و إلّا فأنت أوّل راجع من دعواك للنبوّة، و داخل في غمار الأمّة، و مسلّم لحكم التوراة لعجزك عمّا نقترحه عليك، و ظهور الباطل في دعواك فيما ترومه من جهتك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: الصدق ينبئ عنكم لا الوعيد، اقترحوا ما تقترحون ليقطع معاذيركم فيما تسألون. فقالوا: يا محمّد! زعمت أنّه ما في قلوبنا شيء من مواساة الفقراء، و معاونة الضعفاء، و النفقة في إبطال الباطل، و إحقاق الحقّ، و أنّ الأحجار ألين من قلوبنا، و أطوع للّه منّا، و هذه الجبال بحضرتنا فهلمّ بنا إلى بعضها فاستشهده على تصديقك و تكذيبنا، فإن نطق بتصديقك فأنت المحقّ يلزمنا اتّباعك، و إن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يردّ جوابك، فاعلم بأنّك المبطل في دعواك المعاند لهواك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: نعم، هلمّوا بنا إلى أيّها شئتم، أستشهده ليشهد لي عليكم، فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه. فقالوا: يا محمّد! هذا الجبل فاستشهده. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم للجبل: إنّي أسألك بجاه محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم خفّف اللّه العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه، و هم خلق كثير لا يعرف عددهم غير اللّه عزّ و جلّ، و بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم تاب اللّه على آدم، و غفر خطيئته و أعاده إلى مرتبته، و بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بذكر أسمائهم و سؤال اللّه بهم رفع إدريس في الجنّة [مكانا] عليّا لمّا شهدت لمحمّد بما أودعك اللّه بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم، و تكذيبهم و جحدهم لقول محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. فتحرّك الجبل، و تزلزل و فاض منه الماء و نادى: يا محمّد أشهد أنّك رسول [اللّه] ربّ العالمين، و سيّد الخلائق أجمعين. و أشهد أنّ قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة، لا يخرج منها خير كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا، أو تفجيرا. و أشهد أنّ هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقرفونك من الفرية على ربّ العالمين. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و أسألك أيّها الجبل أمرك اللّه بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمّد و آله الطيّبين، الذين بهم نجّى اللّه تعالى نوحا عليه السلام من الكرب العظيم، و برّد اللّه النار على إبراهيم عليه السلام و جعلها عليه سلاما، و مكّنه في جوف النار على سرير و فراش و ثير لم ير ذلك الطاغية مثله لأحد من ملوك الأرض أجمعين، و أنبت حواليه من الأشجار الخضرة النضرة النزهة، و غمر ما حوله من أنواع المنثور بما لا يوجد إلّا في فصول أربعة من جميع السنة. قال الجبل: بلى، أشهد لك يا محمّد! بذلك، و أشهد أنّك لو اقترحت على ربّك أن يجعل رجال الدنيا قردة و خنازير لفعل، أو يجعلهم ملائكة لفعل، و أن يقلّب النيران جليدا و الجليد نيرانا لفعل، أو يهبط السماء إلى الأرض أو يرفع الأرض إلى السماء لفعل، أو يصير أطراف المشارق و المغارب و الوهاد كلّها صرّة كصرّة الكيس لفعل، و إنّه قد جعل الأرض و السماء طوعك، و الجبال، و البحار تنصرف بأمرك، و سائر ما خلق اللّه من الرياح و الصواعق و جوارح الإنسان و أعضاء الحيوان لك مطيعة، و ما أمرتها [به] من شيء ائتمرت. فقال اليهود: يا محمّد! أ علينا تلبّس و تشبّه! قد أجلست مردة من أصحابك خلف صخور هذا الجبل فهم ينطقون بهذا الكلام، و نحن لا ندري أ نسمع من الرجال، أم من الجبل؟! لا يغترّ بمثل هذا إلّا ضعفاؤك الذين تبحبح في عقولهم، فإن كنت صادقا فتنحّ عن موضعك هذا إلى ذلك القرار، و أمر هذا الجبل أن ينقطع من أصله فيسير إليك إلى هناك، فإذا حضرك- و نحن نشاهده- فأمره أن ينقطع نصفين من ارتفاع سمكه، ثمّ ترتفع السفلى من قطعتيه فوق العليا، و تنخفض العليا تحت السفلى. فإذا أصل الجبل قلّته و قلّته أصله لنعلم أنّه من اللّه لا يتّفق بمواطاة، و لا بمعاونة مموّهين متمرّدين. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم - و أشار إلى حجر فيه قدر خمسة أرطال- يا أيّها الحجر تدحرج؟ فتدحرج، ثمّ قال لمخاطبه: خذه و قرّبه من أذنك، فسيعيد عليك ما سمعت فإنّ هذا جزء من ذلك الجبل. فأخذه الرجل، فأدناه إلى أذنه، فنطق به الحجر بمثل ما نطق به الجبل أوّلا من تصديق رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فيما ذكره عن قلوب اليهود، و فيما أخبر به من أنّ نفقاتهم في دفع أمر محمّد صلى الله عليه و آله و سلم باطل، و وبال عليهم. فقال [له] رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: أسمعت هذا، أخلف هذا الحجر أحد يكلّمك [و يوهمك أنّه يكلّمك]؟! قال: لا، فأتني بما اقترحت في الجبل؟ فتباعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى فضاء واسع، ثمّ نادى الجبل: يا أيّها الجبل! بحقّ محمّد و آله الطيّبين الذين بجاههم (و مسألة عباد اللّه) بهم أرسل اللّه على قوم عاد ريحا صرصرا عاتية تنزع الناس كأنّهم أعجاز نخل خاوية، و أمر جبرئيل أن يصيح صيحة [هائلة] في قوم صالح عليه السلام حتّى صاروا كهشيم المحتظر لمّا انقلعت من مكانك بإذن اللّه، و جئت إلى حضرتي هذه- و وضع يده على الأرض بين يديه. [قال:] فتزلزل الجبل، و سار كالقارح الهملاج حتّى [صار بين يديه، و] دنا من إصبعه أصله فلزق بها، و وقف و نادى: [ها] أنا سامع لك مطيع يا رسول (ربّ العالمين)، و إن رغمت أنوف هؤلاء المعاندين مرني بأمرك يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ هؤلاء [المعاندين] اقترحوا عليّ أن آمرك أن تنقلع من أصلك فتصير نصفين، ثمّ ينحطّ أعلاك و يرتفع أسفلك، فتصير ذروتك أصلك و أصلك ذروتك. فقال الجبل: أ فتأمرني بذلك يا رسول اللّه ربّ العالمين؟ قال: بلى. فانقطع [الجبل] نصفين، و انحطّ أعلاه إلى الأرض، و ارتفع أسفله فوق أعلاه، فصار فرعه أصله، و أصله فرعه، ثمّ نادى الجبل: معاشر اليهود! هذا الذي ترون دون معجزات موسى الذي تزعمون أنّكم به مؤمنون؟! فنظر اليهود بعضهم إلى بعض فقال بعضهم: ما عن هذا محيص. و قال آخرون منهم: هذا رجل مبخوت، يؤتى له، و المبخوت يتأتّى له العجائب، فلا يغرّنّكم ما تشاهدون [منه]. فناداهم الجبل: يا أعداء اللّه! قد أبطلتم بما تقولون نبوّة موسى عليه السلام هلّا قلتم لموسى: إنّ قلب العصا ثعبانا، و انفلاق البحر طرقا، و وقوف الجبل كالظلّة فوقكم، إنّك يؤتى لك يأتيك جدّك بالعجائب، فلا يغرّنا ما نشاهده منك، فألقمتهم الجبال- بمقالتها- الصخور، و لزمتهم حجّة ربّ العالمين. قوله تعالى: أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ. وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ. أَ وَ لا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ: 2/ 75- 77.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٨٨. — الإمام العسكري عليه السلام
1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
الإمام عليه السلام: قال اللّه عزّ و جلّ- و هو يخاطب هؤلاء اليهود الذين أظهر محمّد صلى الله عليه و آله و سلم المعجزات لهم عند تلك الجبال و يوبّخهم- وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة المشتمل على أحكامنا، و على ذكر فضل محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين، و إمامة عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و خلفائه بعده، و شرف أحوال المسلمين له، و سوء أحوال المخالفين عليه. وَ قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ جعلنا رسولا في أثر رسول. وَ آتَيْنا أعطينا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ الآيات الواضحات [مثل] إحياء الموتى، و إبراء الأكمه، و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون، و ما يدّخرون في بيوتهم. وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ و هو جبرئيل عليه السلام، و ذلك حين رفعه من روزنة بيته إلى السماء و ألقى شبهه على من رام قتله، فقتل بدلا منه. و قيل: هو المسيح! قال الامام عليه السلام: ما أظهر اللّه عزّ و جلّ لنبيّ تقدّم آية إلّا و قد جعل لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم و عليّ عليه السلام مثلها، و أعظم منها. قيل: يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! فأيّ شيء جعل لمحمّد و عليّ عليهما السلام ما يعدل آيات عيسى من إحياء الموتى، و إبراء الأكمه، و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون و ما يدّخرون؟ قال عليه السلام: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يمشي بمكّة، و أخوه عليّ عليه السلام يمشي معه، و عمّه أبو لهب خلفه- يرمي عقبه بالأحجار و قد أدماه- ينادي: معاشر قريش! هذا ساحر كذّاب! فافقدوه، و اهجروه، و اجتنبوه، و حرّش عليه أوباش قريش، فتبعوهما و يرمونهما (بالأحجار فما منها) حجر أصابه إلّا و أصاب عليّا عليه السلام. فقال بعضهم: يا عليّ! أ لست المتعصّب لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم، و المقاتل عنه، و الشجاع الذي لا نظير لك مع حداثة سنّك، و أنّك لم تشاهد الحروب، ما بالك لا تنصر محمّدا، و لا تدفع عنه؟! فناداهم عليّ عليه السلام: معاشر أوباش قريش لا أطيع محمّدا بمعصيتي له، لو أمرني لرأيتم العجب. و ما زالوا يتّبعونه حتّى خرج من مكّة، فأقبلت الأحجار على حالها تتدحرج، فقالوا: الآن تشدخ هذه الأحجار محمّدا و عليّا، و نتخلّص منهما. و تنحّت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار، فرأوا تلك الأحجار قد أقبلت على محمّد و عليّ عليهما السلام كلّ حجر منها ينادي: «السلام عليك يا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف. السلام عليك يا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف. السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و خير الخلق أجمعين. السلام عليك يا سيّد الوصيّين، و يا خليفة رسول ربّ العالمين». و سمعها جماعات قريش، فوجموا. فقال عشرة من مردتهم و عتاتهم: ما هذه الأحجار تكلّمهما، و لكنّهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار قد خبّأهم محمّد تحت الأرض، فهي تكلّمهما ليغرّنا، و يختدعنا، فأقبلت عند ذلك أحجار عشرة من تلك الصخور و تحلّقت، و ارتفعت فوق العشرة المتكلّمين بهذا الكلام، فما زالت تقع بهاماتهم، و ترتفع و ترضّضها حتّى ما بقي من العشرة أحد إلّا سال دماغه و دماؤه من منخريه، و تخلخل رأسه و هامته و يافوخه. فجاء أهلوهم و عشائرهم يبكون و يضجّون يقولون: أشدّ من مصابنا بهؤلاء تبجّح محمّد، و تبذّخه بأنّهم قتلوا بهذه الأحجار. [فصار ذلك] آية له، و دلالة و معجزة. فأنطق اللّه عزّ و جلّ جنائزهم [فقالت]: صدق محمّد و ما كذب، و كذبتم و ما صدقتم، و اضطربت الجنائز و رمت من عليها، و سقطوا على الأرض، و نادت، ما كنّا لننقاد ليحمل علينا أعداء اللّه إلى عذاب اللّه. فقال أبو جهل (لعنه اللّه): إنّما سحر محمّد هذه الجنائز كما سحر تلك الأحجار و الجلاميد و الصخور حتّى وجد منها من النطق ما وجد، فإن كانت- قتل هذه الأحجار هؤلاء- لمحمّد آية له، و تصديقا لقوله، و تثبيتا لأمره، فقالوا له: يسأل من خلقهم أن يحييهم. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا أبا الحسن! قد سمعت اقتراح الجاهلين، و هؤلاء عشرة قتلى كم جرحت بهذه الأحجار التي رمانا بها القوم، يا عليّ!؟ قال عليّ عليه السلام: جرحت (أربع جراحات). و قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: قد جرحت أنا ستّ جراحات، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيى من العشرة بقدر جراحاته. فدعا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لستّة منهم، فنشروا، و دعا عليّ عليه السلام لأربعة منهم فنشروا، ثمّ نادى المحيون: معاشر المسلمين! إنّ لمحمّد و عليّ شأنا عظيما في الممالك التي كنّا فيها لقد رأينا لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم مثالا على سرير عند البيت المعمور، و عند العرش، و لعليّ عليه السلام مثالا عند البيت المعمور، و عند الكرسيّ، و أملاك السماوات، و الحجب، و أملاك العرش يحفون بهما، و يعظّمونهما، و يصلّون عليهما، و يصدرون عن أوامرهما، و يقسمون بهما على اللّه عزّ و جلّ لحوائجهم إذا سألوه بهما. فامن منهم سبعة نفر، و غلب الشقاء على الآخرين. و أمّا تأييد اللّه عزّ و جلّ لعيسى عليه السلام بروح القدس، فإنّ جبرئيل هو الذي لمّا حضر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و هو قد اشتمل بعباءته القطوانيّة على نفسه، و على عليّ، و فاطمة، و الحسين، و الحسن عليهم السلام، و قال: «اللّهمّ هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، محبّ لمن أحبّهم، و مبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، و لمن سالمهم سلما، و لمن أحبّهم محبّا، و لمن أبغضهم مبغضا». فقال اللّه عزّ و جلّ: قد أجبتك إلى ذلك يا محمّد! فرفعت أمّ سلمة جانب العباءة لتدخل، فجذبه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و قال: لست هناك، و إن كنت في خير و إلى خير. و جاء جبرئيل عليه السلام متدبّرا، و قال: يا رسول اللّه! اجعلني منكم. قال: أنت منّا. قال: أ فأرفع العباءة، و أدخل معكم؟ قال: بلى. فدخل في العباءة، ثمّ خرج و صعد إلى السماء إلى الملكوت الأعلى، و قد تضاعف حسنه و بهاؤه. و قالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا. قال: و كيف لا أكون كذلك، و قد شرّفت بأن جعلت من آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و أهل بيته. قالت الأملاك في ملكوت السماوات، و الحجب، و الكرسيّ، و العرش: حقّ لك هذا الشرف أن تكون كما قلت. و كان عليّ عليه السلام معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، و ميكائيل عن يساره، و إسرافيل خلفه، و ملك الموت أمامه. و أمّا إبراء الأكمه، و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون، و ما يدّخرون في بيوتهم، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لمّا كان بمكّة، قالوا: يا محمّد! إنّ ربّنا هبل الذي يشفي مرضانا، و ينقذ هلكانا، و يعالج جرحانا. قال صلى الله عليه و آله و سلم: كذبتم ما يفعل هبل من ذلك شيئا، بل اللّه تعالى يفعل بكم ما يشاء من ذلك. قال عليه السلام: فكبّر هذا على مردتهم، فقالوا: يا محمّد! ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة، و الفالج، و الجذام، و العمى، و ضروب العاهات لدعائك إلى خلافه. قال صلى الله عليه و آله و سلم: لن يقدر على شيء ممّا ذكرتموه إلّا اللّه عزّ و جلّ. قالوا: يا محمّد! فإن كان لك ربّ تعبده لا ربّ سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتّى نسأل نحن هبل أن يبرأنا منها، لتعلم أنّ هبل هو شريك ربّك الذي إليه تومي و تشير. فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال: ادع أنت على بعضهم، و ليدع عليّ [ عليه السلام ] على بعض، فدعا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على عشرين منهم، و دعا عليّ عليه السلام على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتّى برصوا، و جذموا، و فلجوا، و لقوا، و عموا، و انفصلت عنهم الأيدي و الأرجل، و لم يبق في شيء من أبدانهم عضو صحيح إلّا ألسنتهم و آذانهم. فلمّا أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل و دعوه ليشفيهم، و قالوا: دعا على هؤلاء محمّد و عليّ، ففعل بهم ما ترى فاشفهم. فناداهم هبل: يا أعداء اللّه! و أيّ قدرة لي على شيء من الأشياء، و الذي بعثه إلى الخلق أجمعين، و جعله أفضل النبيّين و المرسلين، لو دعا عليّ لتهافتت أعضائي، و تفاصلت أجزائي، و احتملتني الرياح، و تذروا إيّاي حتّى لا يرى لشيء منّي عين و لا أثر، يفعل اللّه ذلك بي حتّى يكون أكبر جزء منّي دون عشر عشير خردلة. فلمّا سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و قالوا: قد انقطع الرجاء عمّن سواك، فأغثنا، و ادع اللّه لأصحابنا، فإنّهم لا يعودون إلى أذاك. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم عشرون عليّ، و عشرة على عليّ، فجاءوا بعشرين، فأقاموهم بين يديه، و بعشرة أقاموهم بين يدي عليّ عليه السلام. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم للعشرين: غضّوا أعينكم، و قولوا: «اللّهمّ! بجاه من بجاهه ابتليتنا، فعافنا بمحمّد و عليّ و الطيّبين من آلهما». و كذلك قال على عليه السلام للعشرة الذين بين يديه. فقالوها، فقاموا فكأنّما أنشطوا من عقال، ما بأحد منهم نكبة، و هو أصحّ ممّا كان قبل أن أصيب بما أصيب، فامن الثلاثون و بعض أهليهم، و غلب الشقاء على [أكثر] الباقين. و أمّا الإنباء بما كانوا يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم - لمّا برءوا- قال لهم: آمنوا، فقالوا: آمنّا! فقال: أ لا أزيدكم بصيرة؟ قالوا: بلى. قال: أخبركم بما تغذّى به هؤلاء، و تداووا؟ فقالوا: [قل، يا رسول اللّه! فقال:] تغذّى فلان بكذا، و تداوى فلان بكذا، و بقي عنده كذا حتّى ذكرهم أجمعين. ثمّ قال: يا ملائكة ربّي! احضروني بقايا غذائهم، و دوائهم على أطباقهم و سفرهم، فأحضرت الملائكة ذلك، و أنزلت من السماء بقايا طعام أولئك و دوائهم، فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا، و المداوى به كذا. ثمّ قال: يا أيّها الطعام! أخبرنا، كم أكل منك؟ فقال الطعام: أكل منّي كذا، و ترك منّي كذا، و هو ما ترون، و قال بعض ذلك الطعام: أكل صاحبي [هذا] منّي كذا، و بقي منّي كذا، (و جاء به) الخادم فأكل منّي كذا، و أنا الباقي. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فمن أنا؟ فقال الطعام و الدواء: أنت رسول اللّه صلّى اللّه عليك و آلك! قال: فمن هذا؟- يشير إلى عليّ عليه السلام - فقال الطعام و الدواء: هذا أخوك سيّد الأوّلين و الآخرين و وزيرك، أفضل الوزراء، و خليفتك سيّد الخلفاء. ثمّ وجّه اللّه العذل نحو اليهود- المذكورين- في قوله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ. أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ فأخذ عهودكم و مواثيقكم بما لا تحبّون من بذل الطاعة لأولياء اللّه الأفضلين، و عباده المنتجبين محمّد و آله الطاهرين لما قالوا لكم كما أدّاه إليكم أسلافكم الذين قيل لهم: إنّ ولاية محمّد [و آل محمّد] هي الغرض الأقصى. و المراد الأفضل ما خلق اللّه أحدا من خلقه، و لا بعث أحدا من رسله إلّا ليدعوهم إلى ولاية محمّد و عليّ و خلفائه عليهم السلام، و يأخذ به عليهم العهد ليقيموا عليه، و ليعمل به سائر عوامّ الأمم. فلهذا اسْتَكْبَرْتُمْ كما استكبر أوائلكم حتّى قتلوا زكريّا و يحيى، و استكبرتم أنتم حتّى رمتم قتل محمّد و عليّ عليهما السلام، فخيّب اللّه تعالى سعيكم، و ردّ في نحوركم كيدكم. و أمّا قوله عزّ و جلّ: تَقْتُلُونَ فمعناه قتلتم كما تقول لمن توبّخه: ويلك، كم تكذب، و كم تمخرق، و لا تريد ما [لم] يفعله بعد، و إنّما تريد، كم فعلت و أنت عليه موطّن. قوله تعالى: وَ قالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ: 2/ 88.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ١١٢. — الإمام العسكري عليه السلام
2- الديلميّ رحمه الله: و قال الحسن
بن عليّ العسكريّ عليهما السلام: إنّ للقلوب إقبالا و إدبارا، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، و إذا أدبرت فاقصروها على الفرائض. 1- محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه الله:... يحيى بن القشيريّ من قرية تسمّى قير، قال: كان لأبي محمّد عليه السلام وكيل قد اتّخذ معه في الدار حجرة، يكون فيها معه خادم أبيض، فأراد الوكيل الخادم على نفسه،... قال عليه السلام: يا هؤلاء! اتّقوا اللّه، خافوا اللّه....
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٢٨٢. — الإمام العسكري عليه السلام
22- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ العبد إذا أصبح، أو الأمة إذا أصبحت، أقبل اللّه تعالى عليه و ملائكته- ليستقبل ربّه عزّ و جلّ بصلاته- فيوجّه إليه رحمته و يفيض عليه كرامته. فإن و فى بما أخذ عليه فأدّى الصلاة على ما فرضت، قال اللّه تعالى للملائكة خزّان جنانه و حملة عرشه: قد و فى عبدي هذا ففوا له. و إن لم يف، قال اللّه تعالى: لم يف عبدي هذا، و أنا الحليم الكريم، فإن تاب تبت عليه، و إن أقبل على طاعتي أقبلت عليه برضواني و رحمتي. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: [قال اللّه تعالى:] و إن كسل عمّا أريد قصّرت في قصوره حسنا و بهاء و جلالا و شهّرت في الجنان بأنّ صاحبها مقصّر. و قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: و ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ أمر جبرئيل ليلة المعراج فعرض عليّ قصور الجنان، فرأيتها من الذهب و الفضّة ملاطها المسك و العنبر غير أنّي رأيت لبعضها شرفا عالية و لم أر لبعضها. فقلت: يا حبيبي جبرئيل! ما بال هذه بلا شرف كما لسائر تلك القصور؟ فقال: يا محمّد! هذه قصور المصلّين فرائضهم الذين يكسلون عن الصلاة عليك، و على آلك بعدها. فإن بعث مادّة لبناء الشرف من الصلاة على محمّد و آله الطيّبين [بنيت له الشرف] و إلّا بقيت هكذا حتّى يعرف سكّان الجنان أنّ القصر الذي لا شرف له هو الذي كسل صاحبه بعد صلاته عن الصلاة على محمّد و آله الطيّبين، و رأيت فيها قصورا منيفة مشرقة عجيبة الحسن ليس لها أمامها دهليز، و لا بين أيديها بستان و لا خلفها، فقلت: ما بال هذه القصور لا دهليز بين أيديها و لا بستان خلف قصرها؟ فقال: يا محمّد! هذه قصور المصلّين [الصلوات] الخمس الذين يبذلون بعض وسعهم في قضاء حقوق إخوانهم المؤمنين دون جميعها، فلذلك قصورهم مستّرة بغير دهليز أمامها و غير بستان خلفها. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ألا فلا تتّكلوا على الولاية وحدها، و أدّوا ما بعدها من فرائض اللّه و قضاء حقوق الإخوان، و استعمال التقيّة، فإنّهما اللذان يتمّمان الأعمال و يقصّران بها.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
40- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
[رسول اللّه] صلى الله عليه و آله و سلم: فكيف تجد قلبك لإخوانك المؤمنين الموافقين لك في محبّتهما، و عداوة أعدائهما؟ قال: أراهم كنفسي يؤلمني ما يؤلمهم، و يسرّني ما يسرّهم، و يهمّني ما يهمّهم. فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: فأنت إذا وليّ اللّه لا تبال، فإنّك قد توفّر عليك ما ذكرت، ما أعلم أحدا من خلق اللّه له ربح كربحك إلّا من كان على مثل حالك، فليكن لك ما أنت عليه بدلا من الأموال فافرح به، و بدلا من الولد و العيال فأبشر به، فإنّك من أغنى الأغنياء، و أحي أوقاتك بالصلاة على محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين، ففرح الرجل و جعل يقولها. فقال ابن أبي هقاقم- و قد رآه-: يا فلان! قد زوّدك محمّد الجوع و العطش، و قال له أبو الشرور: قد زوّدك محمّد الأماني الباطلة ما أكثر ما تقولها، و لا يجيء بطائل. و قد حضر الرجل السوق في غدوّ، و قد حضرا فقال أحدهما للآخر: هلّم نطنز بهذا المغرور بمحمّد، فقال له أبو الشرور: يا عبد اللّه! قد اتّجر الناس اليوم و ربحوا، فما ذا كانت تجارتك؟ قال الرجل: كنت من النظّارة و لم يكن لي ما أشتري، و لا ما أبيع، لكنّي كنت أصلّي على محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين. فقال له أبو الشرور: قد ربحت الخيبة، و اكتسبت الخرقة و الحرمان، و سبقك إلى منزلك مائدة الجوع عليها طعام من التمنّي، و إدام و ألوان من أطعمة الخيبة التي تتّخذها لك الملائكة الذين ينزلون على أصحاب محمّد بالخيبة و الجوع و العطش و العري و الذلّة. فقال الرجل: كلّا و اللّه! إنّ محمّدا رسول اللّه، و إنّ من آمن به فمن المحقّين السعيدين، سيوفّر اللّه من آمن به بما يشاء من سعة يكون بها متفضّلا، و من ضيق يكون به عادلا و محسنا للنظر له، و أفضلهم عنده أحسنهم تسليما لحكمه، فلم يلبث الرجل أن مرّ بهم رجل بيده سمكة قد أراحت، فقال أبو الشرور، و هو يطنز: بع هذه السمكة من صاحبنا هذا، يعني صاحب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فقال الرجل اشترها منّي فقد بارت عليّ، فقال: لا شيء معي. فقال أبو الشرور: اشترها ليؤدّي ثمنها رسول اللّه- و هو يطنز- أ لست تثق برسول اللّه؟ أ فلا تبسط إليه في هذا القدر؟ فقال: نعم بعنيها. فقال الرجل: قد بعتكها بدانق، فاشتراها بدانقين على أن يحيله على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فبعث به إلى رسول اللّه، فأمر رسول اللّه أسامة [ابن حارث] أن يعطيه درهما. فجاء الرجل فرحا مسرورا بالدرهم، و قال: إنّه أضعاف قيمة سمكتي، فشقّها الرجل بين أيديهم فوجد فيها جوهرتين نفيستين قوّمتا مائتي ألف درهم، فعظم ذلك على أبي الشرور و ابن أبي هقاقم، فسعيا إلى الرجل صاحب السمكة، و قالا له: أ لم تر الجوهرتين، إنّما بعته السمكة لا ما في جوفها، فخذهما منه، فتناولهما الرجل من المشتري، فأخذ إحداهما بيمينه و الأخرى بشماله، فحوّلهما اللّه عقربين لدغتاه، فتأوّه و صاح و رمى بهما من يده، فقال: ما أعجب سحر محمّد؟! ثمّ أعاد الرجل نظره إلى بطن السمكة، فإذا جوهرتان أخريان، فأخذهما، فقالا لصاحب السمكة: خذهما فهما لك أيضا، فذهب يأخذهما، فتحوّلتا حيّتين، و وثبتا عليه و لسعتاه، فصاح و تأوّه و صرخ، و قال للرجل خذهما عنّي، فقال الرجل: هما لك على ما زعمت، و أنت أولى بهما. فقال الرجل: خذ و اللّه! جعلتهما لك، فتناولهما الرجل عنه، و خلّصه منهما، فإذا هما قد عادتا جوهرتين، و تناول العقربين، فعادتا جوهرتين. فقال أبو الشرور لأبي الدواهي: أ ما ترى سحر محمّد و مهارته فيه و حذقه به، فقال الرجل المسلم: يا عدوّ اللّه! أو سحرا ترى هذا؟! لئن كان هذا سحرا فالجنّة و النار أيضا تكونان بالسحر! فالويل لكما في مقامكما على تكذيب من يسحر بمثل الجنّة و النار، فانصرف الرجل صاحب السمكة، و ترك الجواهر الأربعة على الرجل. فقال الرجل لأبي الشرور و لأبي الدواهي: يا ويلكما! آمنا بمن آثر نعم اللّه عليه صلى الله عليه و آله و سلم و على من يؤمن به، أ ما رأيتما العجب العجيب؟! ثمّ جاء بالجواهر الأربعة إلى رسول اللّه، و جاء تجّار غرباء يتّجرون فاشتروها منه بأربعمائة ألف درهم. فقال الرجل: ما كان أعظم بركة سوقي اليوم، يا رسول اللّه؟! فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هذا بتوقيرك محمّدا رسول اللّه، و تعظيمك عليّا عليه السلام أخا رسول اللّه و وصيّه، و هو عاجل ثواب اللّه لك، و ربح عملك الذي عملته، أ فتحبّ أن أدلّك على تجارة تشغل هذه الأموال بها؟ قال: بلى، يا رسول اللّه! قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: اجعلها بذور أشجار الجنان. قال: كيف أجعلها؟ قال: واس منها إخوانك المؤمنين [المساوين لك في موالاتنا و موالاة أوليائنا و معاداة أعدائنا، و آثر بها إخوانك المؤمنين] المقصّرين عنك في رتب محبّتنا، و ساو فيها إخوانك المؤمنين الفاضلين عليك في المعرفة بحقّنا، و التوقير لشأننا، و التعظيم لأمرنا، و معاداة أعدائنا، ليكون ذلك بذور شجر الجنان. أما إنّ كلّ حبّة تنفقها على إخوانك المؤمنين الذين ذكرتهم لتربى لك حتّى تجعل كألف ضعف أبي قبيس، و ألف ضعف أحد، و ثور، و ثبير. فتبنى لك بها قصور في الجنّة شرفها الياقوت، و قصور الجنّة شرفها الزبرجد. فقام رجل و قال: يا رسول اللّه! فأنا فقير، و لم أجد مثل ما وجد هذا فما لي؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لك منّا الحبّ الخالص، و الشفاعة النافعة المبلّغة أرفع درجات العلى بموالاتك لنا أهل البيت و معاداتك أعداءنا.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
42- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إنّ للّه عزّ و جلّ خيارا من كلّ ما خلقه، فله من البقاع خيار، و له من الليالي [خيار]، و [من] الأيّام خيار، و له من الشهور خيار، و له من عباده خيار، و له من خيارهم خيار. فأمّا خياره من البقاع، فمكّة و المدينة و بيت المقدس، و إنّ صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلّا المسجد الحرام و المسجد الأقصى- يعني مكّة و بيت المقدس-. و أمّا خياره من الليالي، فليالي الجمع، و ليلة النصف من شعبان، و ليلة القدر، و ليلتا العيد. و أمّا خياره من الأيّام، فأيّام الجمع، و الأعياد. و أمّا خياره من الشهور، فرجب، و شعبان، و شهر رمضان. و أمّا خياره من عباده، فولد آدم، و خياره من ولد آدم من اختارهم على علم منه بهم. فإنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا اختار خلقه، اختار ولد آدم، ثمّ اختار من ولد آدم العرب، ثمّ اختار من العرب مضر، ثمّ اختار من مضر قريشا، ثمّ اختار من قريش هاشما، ثمّ اختارني من هاشم، و أهل بيتي كذلك، فمن أحبّ العرب فيحبّنى و أحبّهم، و من أبغض العرب فيبغضي و أبغضهم. و إنّ اللّه عزّ و جلّ اختار من الشهور شهر رجب و شعبان و شهر رمضان، فشعبان أفضل الشهور إلّا ممّا كان من شهر رمضان، فإنّه أفضل منه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ ينزّل في شهر رمضان من الرحمة ألف ضعف ما ينزّل في سائر الشهور، و يحشر شهر رمضان في أحسن صورة، فيقيمه [في القيامة] على قلّة لا يخفى، و هو عليها على أحد ممّن ضمّه ذلك المحشر، ثمّ يأمر فيخلع عليه من كسوة الجنّة و خلعها و أنواع سندسها و ثيابها، حتّى يصير في العظم بحيث لا ينفذه بصر، و لا يعي علم مقداره أذن، و لا يفهم كنهه قلب. ثمّ يقال للمنادي من بطنان العرش: ناد! فينادي: يا معشر الخلائق! أ ما تعرفون هذا؟ فيجيب الخلائق يقولون: بلى، لبّيك داعي ربّنا و سعديك، أما إنّنا لا نعرفه. ثمّ يقول منادي ربّنا: هذا شهر رمضان، ما أكثر من سعد به منكم، و ما أكثر من شقي به، ألا فليأته كلّ مؤمن له معظّم بطاعة اللّه فيه، فليأخذ حظّه من هذه الخلع، فتقاسموها بينكم على قدر طاعتكم للّه و جدّكم. قال: فيأتيه المؤمنون الذين كانوا للّه [فيه] مطيعين، فيأخذون من تلك الخلع على مقادير طاعتهم [التي كانت] في الدنيا. فمنهم من يأخذ ألف خلعة، و منهم من يأخذ عشرة آلاف، و منهم من يأخذ أكثر من ذلك و أقلّ، فيشرّفهم اللّه تعالى بكراماته. ألا و إنّ أقواما يتعاطون تناول تلك الخلع يقولون في أنفسهم: لقد كنّا باللّه مؤمنين، و له موحّدين، و بفضل هذا الشهر معترفين، فيأخذونها و يلبسونها، فتنقلب على أبدانهم مقطّعات نيران، و سرابيل قطران، يخرج على كلّ واحد منهم بعدد كلّ سلكة من تلك الثياب أفعى و عقرب و حيّة. و قد تناولوا من تلك الثياب أعدادا مختلفة على قدر إجرامهم، كلّ من كان جرمه أعظم فعدد ثيابه أكثر، فمنهم الاخذ ألف ثوب، و منهم الاخذ عشرة آلاف ثوب، و منهم من يأخذ أكثر من ذلك. و إنّها لأثقل على أبدانهم من الجبال الرواسي على الضعيف من الرجال، و لو لا ما حكم اللّه تعالى بأنّهم لا يموتون لماتوا من أقلّ قليل ذلك الثقل و العذاب، ثمّ يخرج عليهم بعدد كلّ سلكة في تلك السرابيل من القطران و مقطّعات النيران أفعى و حيّة و عقرب و أسد و نمر و كلب من سباع النار، فهذه تنهشه، و هذه تلدغه، و هذا يفترسه، و هذا يمزّقه، و هذا يقطّعه. يقولون: يا ويلنا! ما لنا تحوّلت علينا [هذه الثياب، و قد كانت من سندس و استبرق و أنواع خيار ثياب الجنّة، تحوّلت علينا] مقطّعات النيران و سرابيل قطران، و هي على هؤلاء ثياب فاخرة ملذّذة منعّمة؟! فيقال لهم: ذلك بما كانوا يطيعون في شهر رمضان، و كنتم تعصون، و كانوا يعفّون و كنتم تزنون، و كانوا يخشون ربّهم و كنتم تجترءون، و كانوا يتّقون السرقة و كنتم تسرقون، و كانوا يتّقون ظلم عباد اللّه، و كنتم تظلمون. فتلك نتائج أفعالهم الحسنة، و هذه نتائج أفعالكم القبيحة. فهم في الجنّة خالدون، لا يشيبون فيها، و لا يهرمون، و لا يحوّلون عنها، و لا يخرجون، و لا يقلقون فيها، و لا يغتمّون، بل هم فيها مسرورون فرحون مبتهجون آمنون مطمئنّون، لا خوف عليهم و لا هم يحزنون. و أنتم في النار خالدون، تعذّبون فيها و تهانون، و من نيرانها إلى زمهريرها تنقلون، و في حميمها تغمسون، و من زقّومها تطعمون، و بمقامعها تقمعون، و بضروب عذابها تعاقبون، لا أحياء أنتم فيها، و لا تموتون أبد الآبدين، إلّا من لحقته منكم رحمة ربّ العالمين، فخرج منها بشفاعة محمّد أفضل النبيّين بعد [مسّ] العذاب الأليم و النكال الشديد. ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا عباد اللّه! فكم من سعيد بشهر شعبان في ذلك، و كم من شقيّ هناك، أ لا أنبّئكم بمثل محمّد و آله؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: محمّد في عباد اللّه كشهر رمضان في الشهور، و آل محمّد في عباد اللّه كشهر شعبان في الشهور. و عليّ بن أبي طالب عليه السلام في آل محمّد كأفضل أيّام شعبان و لياليه، و هو ليلة النصف و يومه، و سائر المؤمنين في آل محمّد كشهر رجب في شهر شعبان هم درجات عند اللّه و طبقات، فأجدّهم في طاعة اللّه أقربهم شبها بآل محمّد. أ لا أنبّئكم برجل قد جعله اللّه من آل محمّد كأوائل أيّام [رجب من أوائل أيّام] شعبان؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: هو الذي يهتزّ عرش الرحمن بموته، و تستبشر الملائكة في السماوات بقدومه، و تخدمه في عرصات القيامة، و في الجنان من الملائكة ألف ضعف عدد أهل الدنيا من أوّل الدهر إلى آخره، و لا يميته اللّه في هذه الدنيا حتّى يشفيه من أعدائه، و يشفي صاحبا له و أخا في اللّه مساعدا له على تعظيم آل محمّد، قالوا: و من ذلك يا رسول اللّه!؟ قال: ها هو مقبل عليكم غضبانا، فاسألوه عن غضبه، فإنّ غضبه لآل محمّد خصوصا لعليّ بن أبي طالب عليه السلام. فطمح القوم بأعناقهم، و شخصوا بأبصارهم و نظروا، فإذا أوّل طالع عليهم سعد بن معاذ و هو غضبان، فأقبل. فلمّا رآه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال له: يا سعد! أما إنّ غضب اللّه لم اغضبت له أشدّ، فما الذي أغضبك؟
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٠١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
19- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
أمير المؤمنين عليه السلام: إنّ اللّه تعالى أخبر رسوله بما كان من إيمان اليهود بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم قبل ظهوره، و من استفتاحهم على أعدائهم بذكره، و الصلاة عليه و على آله. قال عليه السلام: و كان اللّه عزّ و جلّ أمر اليهود في أيّام موسى و بعده إذا دهمهم أمر، و دهتهم داهية أن يدعوا اللّه عزّ و جلّ بمحمّد و آله الطيّبين، و أن يستنصروا بهم، و كانوا يفعلون ذلك حتّى كانت اليهود من أهل المدينة قبل ظهور محمّد صلى الله عليه و آله و سلم بسنين كثيرة يفعلون ذلك، فيكفون البلاء و الدهماء و الداهية، و كانت اليهود قبل ظهور محمّد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بعشر سنين يعاديهم أسد، و غطفان- قوم من المشركين- و يقصدون أذاهم، و كانوا يستدفعون شرورهم و بلاءهم بسؤالهم ربّهم بمحمّد و آله الطيّبين حتّى قصدهم في بعض الأوقات أسد و غطفان في ثلاثة آلاف فارس إلى بعض قرى اليهود حوالي المدينة، فتلقّاهم اليهود، و هم ثلاثمائة فارس، و دعوا اللّه بمحمّد و آله الطيّبين الطاهرين، فهزموهم و قطعوهم. فقال أسد و غطفان بعضهما لبعض: تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل، فاستعانوا عليهم بالقبائل و أكثروا حتّى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفا و قصدوا هؤلاء الثلاثمائة في قريتهم، فألجئوهم إلى بيوتها، و قطعوا عنها المياه الجارية التي كانت تدخل إلى قراهم، و منعوا عنهم الطعام، و استأمن اليهود منهم، فلم يؤمّنوهم، و قالوا: لا إلّا أن نقتلكم و نسبيكم و ننهبكم. فقالت اليهود بعضها لبعض: كيف نصنع؟ فقال لهم أماثلهم و ذووا الرأي منهم: أما أمر موسى عليه السلام أسلافكم و من بعدهم بالاستنصار بمحمّد و آله؟ أ ما أمركم بالابتهال إلى اللّه تعالى عند الشدائد بهم؟ قالوا: بلى، قالوا: فافعلوا. فقالوا: «اللّهمّ! بجاه محمّد و آله الطيّبين لمّا سقيتنا، فقد قطعت الظلمة عنّا المياه حتّى ضعف شبّاننا، و تماوتت ولداننا، و أشرفنا على الهلكة». فبعث اللّه تعالى لهم وابلا هطلا سحّا ملأ حياضهم و آبارهم و أنهارهم و أوعيتهم و ظروفهم، فقالوا: هذه إحدى الحسنيين، ثمّ أشرفوا من سطوحهم على العساكر المحيطة بهم، فإذا المطر قد آذاهم غاية الأذى، و أفسد [عليهم] أمتعتهم و أسلحتهم و أموالهم، فانصرف عنهم لذلك بعضهم، و ذلك أنّ المطر أتاهم في غير أوانه- في حمارّة القيظ حين لا يكون مطر-. فقال الباقون من العساكر: هبكم سقيتم، فمن أين تأكلون؟ و لئن انصرف عنكم هؤلاء فلسنا ننصرف حتّى نقهركم على أنفسكم و عيالاتكم و أهاليكم و أموالكم، و نشفي غيظنا منكم. فقالت اليهود: إنّ الذي سقانا بدعائنا بمحمّد و آله، قادر على أن يطعمنا، و إنّ الذي صرف عنّا من صرفه، قادر على أن يصرف الباقين، ثمّ دعوا اللّه بمحمّد و آله أن يطعمهم، فجاءت قافلة عظيمة من قوافل الطعام قدر ألفي جمل و بغل و حمار موقّرة حنطة و دقيقا، و هم لا يشعرون بالعساكر، فانتهوا إليهم، و هم نيام، و لم يشعروا بهم، لأنّ اللّه تعالى ثقّل نومهم حتّى دخلوا القرية و لم يمنعوهم، و طرحوا فيها أمتعتهم، و باعوها منهم فانصرفوا و أبعدوا، و تركوا العساكر نائمة ليس في أهلها عين تطرف، فلمّا أبعدوا انتبهوا و نابذوا اليهود الحرب، و جعل يقول بعضهم لبعض: الوحا، الوحا، فإنّ هؤلاء اشتدّ بهم الجوع و سيذلّون لنا. قال لهم اليهود: هيهات! بل قد أطعمنا ربّنا و كنتم نياما، جاءنا من الطعام كذا و كذا، و لو أردنا قتالكم في حال نومكم لتهيّأ لنا، و لكنّا كرهنا البغي عليكم فانصرفوا عنّا و إلّا دعونا عليكم بمحمّد و آله، و استنصرنا بهم أن يخزيكم كما قد أطعمنا و أسقانا، فأبوا إلّا طغيانا، فدعوا اللّه بمحمّد و آله، و استنصروا بهم، ثمّ برز الثلاثمائة إلى (الناس للقاء) فقتلوا منهم و أسروا و طحطحوهم، و استوثقوا منهم بأسرائهم، فكانوا لا ينداهم مكروه من جهتهم، لخوفهم على من لهم في أيدي اليهود. فلمّا ظهر محمّد صلى الله عليه و آله و سلم حسدوه، إذ كان من العرب، فكذّبوه.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ١٨٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
19- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام: قال
عليّ بن الحسين عليهما السلام و هو واقف بعرفات للزهريّ: كم تقدّر هاهنا من الناس؟ قال: أقدّر أربعة آلاف ألف و خمسمائة ألف، كلّهم حجّاج، قصدوا اللّه بآمالهم، و يدعونه بضجيج أصواتهم. [فقال عليه السلام له: يا زهريّ! ما أكثر الضجيج، و أقلّ الحجيج! فقال الزهريّ: كلّهم حجّاج، أ فهم قليل؟] فقال له: يا زهريّ! أدن لي وجهك، فأدناه إليه فمسح بيده وجهه، ثمّ قال: انظر، [فنظر] إلى الناس! قال الزهريّ: فرأيت أولئك الخلق كلّهم قردة لا أرى فيهم إنسانا إلّا في كلّ عشرة آلاف واحدا من الناس، ثمّ قال لي: ادن منّي يا زهريّ! فدنوت منه، فمسح بيده وجهي، ثمّ قال: انظر! فنظرت إلى الناس. قال الزهريّ: فرأيت أولئك الخلق كلّهم [خنازير، ثمّ قال لي: أدن لي وجهك، فأدنيت منه، فمسح بيده وجهي فإذا هم كلّهم] ذئبة إلّا تلك الخصائص من الناس نفرا يسيرا. فقلت: بأبي و أمّي يا ابن رسول اللّه! قد أدهشتني آياتك و حيّرتني عجائبك! قال: يا زهريّ! ما الحجيج من هؤلاء إلّا النفر اليسير الذين رأيتهم بين هذا الخلق الجمّ الغفير. ثمّ قال لي: امسح يدك على وجهك، ففعلت، فعاد أولئك الخلق في عيني ناسا كما كانوا أوّلا. ثمّ قال لي: من حجّ و و الى موالينا، و هجر معادينا، و وطّن نفسه على طاعتنا، ثمّ حضر هذا الموقف مسلّما إلى الحجر الأسود ما قلّده اللّه من أماناتنا، و وفيّا بما ألزمه من عهودنا فذلك هو الحاجّ، و الباقون هم من قد رأيتهم. يا زهريّ! حدّثني أبي عن جدّي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: ليس الحاجّ المنافقين المعادين لمحمّد و عليّ و محبّيهما الموالين لشانئهما، و إنّما الحاجّ المؤمنون المخلصون الموالون لمحمّد و عليّ، و محبّيهما المعادون لشانئهما. إنّ هؤلاء المؤمنين، الموالين لنا، المعادين لأعدائنا لتسطع أنوارهم في عرصات القيامة على قدر موالاتهم لنا. فمنهم من يسطع نوره مسيرة ألف سنة، و منهم من يسطع نوره مسيرة ثلاثمائة ألف سنة، و هو جميع مسافة تلك العرصات، و منهم من يسطع نوره إلى مسافات بين ذلك يزيد بعضها على بعض على قدر مراتبهم في موالاتنا، و معاداة أعدائنا يعرفهم أهل العرصات من المسلمين و الكافرين بأنّهم الموالون المتولّون و المتبرّءون، يقال لكلّ واحد منهم: يا وليّ اللّه! انظر في هذه العرصات إلى كلّ من أسدى إليك في الدنيا معروفا، أو نفّس عنك كربا، أو أغاثك إذ كنت ملهوفا، أو كفّ عنك عدوّا، أو أحسن إليك في معاملته، فأنت شفيعه. فإن كان من المؤمنين المحقّين زيد بشفاعته في نعم اللّه عليه، و إن كان من المقصّرين كفى تقصيره بشفاعته، و إن كان من الكافرين خفّف من عذابه بقدر إحسانه إليه. و كأنّي بشيعتنا هؤلاء يطيرون في تلك العرصات كالبزاة، و الصقور فينقضّون على من أحسن في الدنيا إليهم انقضاض البزاة، و الصقور على اللحوم تتلقّفها و تحفظها، فكذلك يلتقطون من شدائد العرصات من كان أحسن إليهم في الدنيا فيرفعونهم إلى جنّات النعيم. [و] قال رجل لعليّ بن الحسين عليهما السلام: يا ابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم! إنّا إذا وقفنا بعرفات و بمنى ذكرنا اللّه، و مجّدناه، و صلّينا على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين، و ذكرنا آباءنا أيضا بمآثرهم و مناقبهم و شريف أعمالهم، نريد بذلك قضاء حقوقهم. فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: أولا أنبّئكم بما هو أبلغ في قضاء الحقوق من ذلك؟ قالوا: بلى، يا ابن رسول اللّه! قال: أفضل من ذلك أن تجدّدوا على أنفسكم ذكر توحيد اللّه و الشهادة به، و ذكر محمّد صلى الله عليه و آله و سلم رسول اللّه، و الشهادة له بأنّه سيّد النبيّين، و ذكر عليّ عليه السلام ولي اللّه، و الشهادة له بأنّه سيّد الوصيّين، و ذكر الأئمّة الطاهرين من آل محمّد الطيّبين بأنّهم عباد اللّه المخلصين. إنّ اللّه تعالى إذا كان عشيّة عرفة، و ضحوة يوم منى باهى كرام ملائكته بالواقفين بعرفات و منى، و قال لهم: هؤلاء عبادي و إمائي حضروني هاهنا من البلاد السحيقة شعثا غبرا قد فارقوا شهواتهم و بلادهم و أوطانهم، و إخوانهم ابتغاء مرضاتي، ألا فانظروا إلى قلوبهم، و ما فيها فقد قوّيت أبصاركم يا ملائكتي! على الاطّلاع عليها. قال: فتطّلع الملائكة على قلوبهم، فيقولون: يا ربّنا! اطّلعنا عليها، و بعضها سود مدلهمّة يرتفع عنها دخان كدخان جهنّم. فيقول [اللّه]: أولئك الأشقياء الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا، و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، تلك قلوب خاوية من الخيرات، خالية من الطاعات، مصرّة على المرديات المحرّمات، تعتقد تعظيم من أهنّاه، و تصغير من فخّمناه و بجّلناه، لئن وافوني كذلك لأشدّدنّ عذابهم، و لأطيلنّ حسابهم. تلك قلوب اعتقدت أنّ محمّدا رسول [اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ] كذب على اللّه، أو غلط عن اللّه في تقليده أخاه و وصيّه إقامة أود عباد اللّه، و القيام بسياساتهم حتّى يروا الأمن في إقامة الدين في إنقاذ الهالكين، و تعليم الجاهلين، و تنبيه الغافلين الذين بئس المطايا إلى جهنّم مطاياهم. ثمّ يقول اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي! انظروا! فينظرون فيقولون: يا ربّنا! قد اطّلعنا على قلوب هؤلاء الآخرين، و هي بيض مضيئة ترفع عنها الأنوار إلى السماوات و الحجب و تخرقها إلى أن تستقرّ عند ساق عرشك يا رحمن! يقول اللّه عزّ و جلّ: أولئك السعداء الذين تقبّل اللّه أعمالهم، و شكر سعيهم في الحياة الدنيا، فإنّهم قد أحسنوا فيها صنعا تلك قلوب حاوية للخيرات، مشتملة على الطاعات، مدمنة على المنجيات المشرفات تفتقد تعظيم من عظّمناه، و إهانة من أرذلناه، لئن وافوني كذلك لأثقلنّ من جهة الحسنات موازينهم، و لأخفّفنّ من جهة السيّئات موازينهم، و لأعظّمنّ أنوارهم، و لأجعلنّ في دار كرامتي، و مستقرّ رحمتي محلّهم و قرارهم. تلك قلوب اعتقدت أنّ محمّدا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم هو الصادق في كلّ أقواله، المحقّ في كلّ أفعاله، الشريف في كلّ خلاله، المبرّز بالفضل في جميع خصاله، و أنّه قد أصاب في نصبه أمير المؤمنين عليّا إماما و علما على دين اللّه واضحا، و اتّخذوا أمير المؤمنين عليه السلام إمام هدى واقيا من الردى، الحقّ ما دعا إليه، و الصواب و الحكمة ما دلّ عليه، و السعيد من وصل حبله بحبله، و الشّقي الهالك من خرج من جملة المؤمنين به و المطيعين له. نعم المطايا إلى الجنان مطاياهم، سوف ننزّلهم منها أشرف غرف الجنان، و نسقيهم من الرحيق المختوم من أيدي الوصائف و الولدان، و سوف نجعلهم في دار السلام من رفقاء محمّد نبيّهم زين أهل الإسلام، و سوف يضمّهم اللّه تعالى إلى جملة شيعة عليّ القرم الهمام، فنجعلهم بذلك [من] ملوك جنّات النعيم الخالدين في العيش السليم، و النعيم المقيم، هنيئا لهم هنيئا جزاء بما اعتقدوه، و قالوا بفضل [اللّه] الكريم الرحيم نالوا ما نالوه.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٤ - الصفحة ٣٤٧. — الإمام السجاد عليه السلام
12- أبو جعفر الطبريّ رحمه الله: و حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثني جعفر [بن محمّد] بن مالك الفزاريّ، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل الحسنيّ، عن أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام، قال
كان أبو جعفر شديد الأدمة، و لقد قال فيه الشاكّون المرتابون- و سنّه خمسة و عشرون شهرا-: إنّه ليس هو من ولد الرضا عليه السلام. و قالوا لعنهم اللّه: إنّه من شنيف الأسود مولاه، و قالوا: من لؤلؤ. و إنّهم أخذوه، و الرضا عليه السلام عند المأمون، فحملوه إلى القافة، و هو طفل بمكّة في مجمع من الناس بالمسجد الحرام، فعرضوه عليهم. فلمّا نظروا إليه، و زرقوه بأعينهم، خرّوا لوجوههم سجّدا، ثمّ قاموا. فقالوا لهم: يا ويحكم! مثل هذا الكوكب الدرّيّ، و النور المنير، يعرض على أمثالنا، و هذا و اللّه، الحسب الزكيّ، و النسب المهذّب الطاهر، و اللّه! ما تردّد إلّا في أصلاب زاكية، و أرحام طاهرة، و و اللّه! ما هو إلّا من ذرّيّة أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب، و رسول اللّه. فارجعوا و استقيلوا اللّه، و استغفروه، و لا تشكّوا في مثله. و كان في ذلك الوقت سنّه خمسة و عشرين شهرا، فنطق بلسان أرهف من السيف، و أفصح من الفصاحة، يقول: «الحمد للّه الذي خلقنا من نوره بيده، و اصطفانا من بريّته، و جعلنا أمناءه على خلقه و وحيه». معاشر الناس! أنا محمّد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ابن محمّد الباقر بن عليّ سيّد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، و ابن فاطمة الزهراء، و ابن محمّد المصطفى عليهم السلام. ففي مثلي يشكّ، و عليّ و على أبوىّ يفترى، و أعرض على القافة!؟ و قال: و اللّه! إنّني لأعلم بأنسابهم من آبائهم، إنّي و اللّه! لأعلم بواطنهم و ظواهرهم، و إنّي لأعلم بهم أجمعين، و ما هم إليه صائرون، أقوله حقّا، و أظهره صدقا، علما ورّثناه اللّه قبل الخلق أجمعين، و بعد بناء السماوات و الأرضين. و أيم اللّه! لو لا تظاهر الباطل علينا، و غلبة دولة الكفر، و توثّب أهل الشكوك و الشرك و الشقاق علينا، لقلت قولا يتعجّب منه الأوّلون و الآخرون، ثمّ وضع يده على فيه، ثمّ قال: يا محمّد! اصمت، كما صمت آباؤك فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ إلى آخر الآية. ثمّ تولّى لرجل إلى جانبه، فقبض على يده و مشى يتخطّى رقاب الناس، و الناس يفرجون له. قال: فرأيت مشيخة ينظرون إليه، و يقولون: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ فسألت عن المشيخة؟ قيل: هؤلاء قوم من حيّ بني هاشم، من أولاد عبد المطّلب. قال: و بلغ الخبر، الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام، و ما صنع بابنه محمّد. فقال: الحمد للّه! ثمّ التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته، فقال: هل علمتم ما قد رميت به مارية القبطيّة، و ما ادّعي عليها في ولادتها إبراهيم بن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم؟! قالوا: لا! يا سيّدنا! أنت أعلم، فخبّرنا، لنعلم. قال: إنّ مارية لمّا أهديت إلى جدّي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، أهديت مع جوار قسّمهنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على أصحابه، و ظنّ بمارية من دونهنّ، و كان معها خادم يقال له: (جريح) يؤدّبها بآداب الملوك، و أسلمت على يد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و أسلم جريح معها، و حسن إيمانهما و إسلامهما، فملكت مارية قلب رسول اللّه فحسدها بعض أزواج رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم. فأقبلت زوجتان من أزواج رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى أبويهما تشكوان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فعله و ميله إلى مارية، و إيثاره إيّاها عليهما، حتّى سوّلت لهما أنفسهما أن يقولا: إنّ مارية إنّما حملت بإبراهيم من جريح، و كانوا لا يظنّون جريحا خادما زمنا. فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و هو جالس في مسجده، فجلسا بين يديه، و قالا: يا رسول اللّه! ما يحلّ لنا و لا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من خيانة واقعة بك قال: و ما ذا تقولان؟ قالا: يا رسول اللّه! إنّ جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى، و إنّ حملها من جريح، و ليس هو منك يا رسول اللّه! فاربدّ وجه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و تلوّن لعظم ما تلقّياه به، ثمّ قال: ويحكما! ما تقولان؟ فقالا: يا رسول اللّه! إنّنا خلّفنا جريحا و مارية في مشربة، و هو يفاكهها و يلاعبها، و يروم منها ما تروم الرجال من النساء، فابعث إلى جريح فإنّك تجده على هذه الحال، فأنفذ فيه حكمك و حكم اللّه تعالى. فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: يا أبا الحسن! خذ معك سيفك ذا الفقار، حتّى تمضي إلى مشربة مارية، فإن صادفتها و جريحا كما يصفان، فأخمدهما ضربا. فقام عليّ عليه السلام و اتّشح بسيفه، و أخذه تحت ثوبه، فلمّا ولّى و مرّ من بين يدي رسول اللّه أتى إليه راجعا، فقال له: يا رسول اللّه! أكون فيما أمرتني كالسكّة المحماة في النار، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: فديتك يا عليّ! بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. قال: فأقبل عليّ عليه السلام و سيفه في يده حتّى تسوّر من فوق مشربة مارية، و هي جالسة و جريح معها، يؤدّبها بآداب الملوك، و يقول لها: أعظمي رسول اللّه، و كنّيه، و أكرميه، و نحوا من هذا الكلام حتّى نظر جريح إلى أمير المؤمنين و سيفه مشهر بيده، ففزع منه جريح، و أتى إلى نخلة في دار المشربة، فصعد إلى رأسها، فنزل أمير المؤمنين إلى المشربة، و كشف الريح عن أثواب جريح، فانكشف ممسوحا، فقال: انزل، يا جريح! فقال: يا أمير المؤمنين! آمن على نفسي؟ قال: آمن على نفسك. قال: فنزل جريح، و أخذ بيده أمير المؤمنين، و جاء به إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فأوقفه بين يديه، و قال له: يا رسول اللّه! إنّ جريحا خادم ممسوح. فولّى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بوجهه إلى الجدار، و قال: حلّ لهما- يا جريح!- و اكشف عن نفسك حتّى يتبيّن كذبهما، ويحهما! ما أجرأهما على اللّه و على رسوله، فكشف جريح عن أثوابه، فإذا هو خادم ممسوح كما وصف، فسقطا بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و قالا: يا رسول اللّه! التوبة، استغفر لنا، فلن نعود، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا تاب اللّه عليكما، فما ينفعكما استغفاري و معكما هذه الجرأة على اللّه و على رسوله. قالا: يا رسول اللّه! فإن استغفرت لنا رجونا أن يغفر لنا ربّنا، و أنزل اللّه الآية التي فيها: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ. قال الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام: «الحمد للّه الذي جعل في و في ابني محمّد أسوة برسول اللّه، و ابنه إبراهيم»، و لمّا بلغ عمره ستّ سنين و شهور قتل المأمون أباه و بقيت الطائفة في حيرة، و اختلفت الكلمة بين الناس، و استصغر سنّ أبي جعفر عليه السلام و تحيّر الشيعة في سائر الأمصار.
موسوعة الإمام العسكري - لجنة الحديث - معهد باقر العلوم - ج ٥ - الصفحة ٩٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه باسناده عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبى عبيدة عن أبى جعفر عليه السلام إنّ قوما من أهل إيلة من قوم ثمود كانت الحيتان تستبق إليهم كلّ يوم و كانوا نهوا عن صيدها فأكلها الجهّال و لا ينهاهم ذلك العلماء، ثمّ انحازت طائفة منهم ذات اليمين فقالت إنّ اللّه تعالى ينهاكم عنها و اعتزلت طائفة منهم ذات اليسار، فسكتت و لم تعظهم و قالت الاولى: «لم تعظون قوما اللّه مهلكهم أو معذّبهم قالوا معذرة الى ربكم و لعلّهم يتّقون فلمّا نسوا ما ذكروا به» أى: تركوا ما وعظو به. خرجت الطائفة الواعظة من المدينة مخافة أن يصيبهم العذاب و كانوا أقل الطائفتين فلمّا أصبح أولياء اللّه أتوا باب المدينة، فاذا هم بالقوم قردة لهم أذناب، ثمّ قال أبو جعفر قال على بن أبى طالب
عليه الصلاة و السلام: لهذه الأمة بعد نبيّها سنة اولئك لا ينكرون و لا يغيّرون عن معصية اللّه و قد قال اللّه تعالى: «أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ 1- الراوندى باسناده عن أبى حمزة عن الباقر عليه السلام قال: لمّا خرج ملك القبط يريد هدم بيت المقدس اجتمع النّاس الى حزقيل النّبي، فشكوا إليه فقال: إنّى أناجي ربّى اللّيلة فناجى ربّه فأوحى اللّه إليه: قد كفيتم و كانوا قد مضوا فأوحى اللّه تعالى الى ملك الهواء أن امسك عليهم أنفاسهم فماتوا كلّهم و أصبح حزقيل عليه السلام فأخبر قومه فخرجوا فوجدوهم قد ماتوا [2]. 1- البرقي عن أبيه، عن هارون بن الجهم عن مفضّل بن صالح عن جابر الجعفىّ عن أبى جعفر عليه السلام قال: بعث اللّه نبيا حبشيّا إلى قومه فقاتلهم فقتل أصحابه و أسروا و خدّوا لهم أخدودا من نار ثمّ نادوا: من كان من أهل ملّتنا فليعتزل: و من كان على دين هذا النبيّ فليقتحم النار، فجعلوا يقتحمون النّار و أقبلت امرأة معها صبىّ لها. فهابت النّار فقال لها صبيّها: اقتحمى قال: فاقتحمت النّار و هم أصحاب الأخدود [1]. 2- الراوندى عن ابن بابويه حدثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل، حدثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أخبرنا أبى على بن الحسين عليهما السلام حدثني جابر بن عبد اللّه قال: سمعت سلمان الفارسى رضى اللّه عنه يحدّث أنّه كان فى ملوك فارس ملك يقال له: روذين جبّار عنيد، عات فلمّا اشتدّ فى ملكه فساده فى الأرض ابتلاه اللّه بالصّداع فى شقّ رأسه الأيمن حتّى منعه من المطعم و المشرب فاستغاث و ذلّ و دعا وزراءه، فشكى إليهم ذلك فاستقوه الأدوية و آيس من سكوته فعند ذلك بعث اللّه نبيا. فقال له: اذهب الى روذين عبدى الجبار فى هيئة الأطباء و ابتدئه بالتعظيم له و الرّفق به و منّه سرعة الشّفاء بلا دواء تسقيه و لا كىّ تكويه و إذا رأيته قد أقبل وجهه إليك فقل: إنّ شفاء دائك فى دم صبّى رضيع بين أبويه يذبحانه لك طائعين غير مكرهين، فتأخذ من دمة ثلاث قطرات فتسعط به فى منخرك الأيمن تبرأ من ساعتك ففعل النّبي ذلك، فقال الملك: ما أعرف فى النّاس هذا فقال إن بذلت العطيّة وجدت البغية. قال: فبعث الملك بالرّسل فى ذلك فوجدوا جنينا بين أبويه محتاجين فأرغبهما فى العطيّة فانطلقا بالصّبيّ إلى الملك فدعا بطاس فضّة و شفرة و قال لأمه: امسكى ابنك فى حجرك. فأنطق اللّه الصّبيّ و قال: أيّها الملك كفّهما عن ذبحى فبئس الوالدان هما أيّها الملك إنّ الصّبى الضّعيف إذا ضيم كان أبواه يدفعان عنه و أنّ أبوىّ ظلمانى فايّاك أن تعينهما على ظلمى. ففزع الملك فزعا شديدا أذهب عنه الدّاء و نام روذين فى تلك الحالة فرأى فى النّوم من يقول له: الا له الأعظم أنطق الصّبيّ و منعك و منع أبويه من ذبحه و هو ابتلاك الشّقيقة لنزعك من سوء السيرة فى البلاد و هو الّذي ردّك الى الصّحة و قد وعظك بما أسمعك. فانتبه و لم يجد وجعا و علم أنّ كلّه من اللّه تعالى فسار فى البلاد بالعدل [1]. 3- عنه عن ابن بابويه حدثنا محمّد بن على ماجيلويه عن عمّه محمّد بن القاسم، حدثنا محمّد بن على الكوفى عن أبى جميلة عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ أسقف نجران دخل على أمير المؤمنين عليه السلام فجرى ذكر أصحاب الأخدود فقال عليه السلام: بعث اللّه نبيا حبشيا الى قومه و هم حبشة فدعاهم إلى اللّه تعالى فكذّبوه و حاربوه و ظفروا به و خدّوا أخدودا و جعلوا فيها الحطب و النار. فلمّا كان حرّا قالوا لمن كان على دين ذلك النبيّ عليه السلام: اعتزلوا و الّا طرحناكم فيها فاعتزل قوم كثير و قذف فيها خلق كثير، حتّى وقعت امرأة و معها ابن لها من شهرين، فقيل لها: إمّا أن ترجعى و امّا أن تقذفي فى النّار فهمّت أن تطرح نفسها فى النار فلمّا رأت ابنها رحمته فأنطق اللّه تعالى الصبىّ و قال: يا اماه ألق نفسك و ايّاى في النّار فانّ هذا فى اللّه قليل [1]. 4- عنه باسناده عن ابن ماجيلويه حدثنا محمّد بن يحيى العطّار عن الحسين بن الحسن بن أبان عن محمّد بن أورمة، عن علىّ بن هلال الصّيقل عن شريك بن عبد اللّه، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن الباقر عليه السلام قال: ولىّ عمر رجلا كورة من الشام فافتتحا و اذا أهلها أسلموا فبنى لهم مسجدا، فسقط ثمّ بنى لهم، فسقط ثم بناه، فسقط، فكتب إلى عمر بذلك فلمّا قرأ الكتاب سأل أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم هل عندكم فى هذا علم؟ قالوا: لا فبعث إلى على بن أبى طالب عليه السلام فأقرأه الكتاب. فقال هذا نبىّ كذّبه قومه، فقتلوه و دفنوه فى هذا المسجد و هو متشحّط فى دمه، فاكتب إلى صاحبك فلينبشه فانّه سيجده طريّا ليصل عليه و ليدفعه في موضع كذا ثمّ ليبن مسجدا فانّه سيقوم ففعل ذلك ثمّ بنى المسجد فثبت و فى رواية: اكتب إلى صاحبك أن يحفر ميمنة أساس المسجد فانّه سيصيب فيها رجلا قاعدا يده على أنفه و وجهه، فقال عمر: من هو قال على: فاكتب الى صاحبك فليعمل ما أمرته، فان وجده كما و صفت لك أعلمتك إن شاء اللّه فلم يلبث اذ كتب العامل اصبت الرجل على ما و صفته فصنعت الذي امرت فثبت البناء فقال عمر لعلى عليه السلام: ما حال هذا الرّجل؟ فقال: هذا نبىّ أصحاب الأخدود [2]. 1- عنه، عن ابن بابويه حدثنا أبى، حدثنا سعد بن عبد اللّه، حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: صلّى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة ثم توجّه إلى البنية فدعا أبا بكر و عمر و عثمان و عليا عليه السلام فقال: امضوا حتّى تأتوا أصحاب الكهف و تقرءوهم منّى السّلام و تقدم أنت يا أبا بكر فانّك أسن القوم ثم أنت يا عمر ثمّ أنت يا عثمان فان أجابوا واحدا منكم و الّا فتقدم أنت يا على كن آخرهم ثم أمرا الرّيح فحملتهم حتّى وضعتهم على باب الكهف. فتقدم أبو بكر فسلم فلم يردّوا عليه فتنحّى، فتقدّم عمر فسلّم فلم يردّوا عليه، و تقدم عثمان فسلّم فلم يردّوا عليه، فتقدم علىّ عليه السلام و قال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته أهل الكهف الّذين آمنوا بربّهم و زادهم هدى و ربط على قلوبهم أنا رسول رسول اللّه إليكم فقالوا: مرحبا برسول اللّه و برسوله، و عليك السّلام يا وصىّ رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته. قال: فكيف علمتم أنى وصىّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقالوا: إنّه ضرب على آذاننا أن لا نكلّم إلّا نبيا أو وصىّ نبىّ فكيف تركت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و كيف حشمه و كيف حاله؟ و بالغوا فى السّؤال و قالوا: خبر أصحابك هؤلاء إنا لا نكلّم إلّا نبيا أو وصىّ نبىّ فقال لهم: أسمعتم ما يقولون؟ قالوا: نعم قال: فاشهدوا ثمّ حوّلوا وجوههم قبل المدينة فحملتهم الريح حتّى وضعتهم بين يدى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبروه بالذى كان، فقال لهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد رأيتم و سمعتم فاشهدوا قالوا: نعم فانصرف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزله و قال لهم: احفظوا شهادتكم [1] 1- الراوندي باسناده عن ابن بابويه حدثنا محمّد بن موسى بن المتوكل حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى حدّثنا الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن عمران أ كان نبيا؟ فقال: نعم كان نبيا مرسلا الى قومه، و كان حنّة امرأة عمران و حنانة امرأة زكريّا أختين، فولد لعمران من حنّة مريم، و ولد لزكريّا من حنانة يحيى عليه السلام و ولدت مريم عيسى عليه السلام و كان عيسى ابن بنت خالته و كان يحيى عليه السلام ابن خالة مريم و خالة الأمّ بمنزلة الخالة [2] 1- الراوندى باسناده عن أبان عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: لمّا ولد يحيى عليه السلام رفع إلى السماء فغذّى بأنهار الجنة حتّى فطم ثمّ نزل إلى أبيه و كان يضئ البيت بنوره [3]. 1- عنه باسناده عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام انّ عاقر ناقة صالح كان أزرق ابن بغى و كانت ثمود تقول: ما نعرف له فينا أبا و لا نسبا و أنّ قاتل الحسين بن على صلوات اللّه عليهما ابن بغىّ و أنّه لم يقتل الأنبياء و لا أولاد الأنبياء إلّا أولاد البغايا و قال فى قوله تعالى جلّ ذكره: «لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا» قال يحيى بن زكريا لم يكن له سمىّ قبله و الحسين بن على لم يكن له سمىّ قبله بكت السماء عليهما أربعين صباحا و كذلك بكت الشمس عليهما و بكاؤها أن تطلع حمراء و تغيب حمراء [1] 1- الكلينى عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم، عن يزيد الكناسي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أ كان عيسى ابن مريم عليه السلام حين تكلّم فى المهد حجّة للّه على أهل زمانه؟ فقال: كان يومئذ نبيا حجّة للّه غير مرسل أ ما تسمع لقوله حين قال: «إنّى عبد اللّه آتانى الكتاب و جعلنى نبيا و جعلنى مباركا أينما كنت و أوصانى بالصّلاة و الزكاة ما دمت حيا» قلت: فكان يومئذ حجة اللّه على زكريّا فى تلك الحال و هو فى المهد؟ فقال: كان عيسى فى تلك الحال آية للنّاس و رحمة من اللّه لمريم، حين تكلّم فعبّر عنها و كان نبيا حجّة على من سمع كلامه فى تلك الحال، ثمّ صمت فلم يتكلّم حتّى مضت له سنتان و كان زكريّا حجّة اللّه عز و جلّ على النّاس بعد صمت عيسى بسنتين ثمّ مات زكريّا فورثه ابنه يحيى الكتاب و الحكمة و هو صبىّ صغير أ ما تسمع لقوله عزّ و جلّ: «يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» فلمّا بلغ عيسى عليه السلام سبع سنين تكلّم بالنبوّة و الرسالة حين أوحى اللّه تعالى إليه. فكان عيسى الحجة على يحيى و على النّاس أجمعين و ليس تبقى الأرض يا أبا خالد يوما واحدا بغير حجّة للّه على الناس منذ يوم خلق اللّه آدم عليه السلام و أسكنه الأرض. فقلت: جعلت فداك أ كان علىّ عليه السلام حجّة من اللّه و رسوله على هذه الأمّة فى حياة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: نعم يوم أقامه للناس و نصبه علما و دعاهم إلى ولايته و أمرهم بطاعته، قلت: و كانت طاعة علىّ عليه السلام واجبة على الناس فى حياة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته؟ فقال: نعم و لكنّه صمت فلم يتكلّم مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و كانت الطاعة لرسول اللّه على أمّته و على على عليه السلام فى حياة رسول اللّه و كانت الطاعة من اللّه و من رسوله على الناس كلهم لعلىّ بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و كان علىّ عليه السلام حكيما عالما [1]. 2- الصدوق حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن اسحاق رضى اللّه عنه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، مولى بنى هاشم، قال: حدّثنا جعفر بن عبد اللّه بن جعفر بن عبد اللّه بن جعفر بن محمّد بن على بن أبى طالب عليه السلام، قال: حدّثنا كثير بن عيّاش القطّان عن أبى الجارود زياد بن المنذر عن أبى جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السلام قال لمّا ولد عيسى بن مريم عليه السلام كان ابن يوم كأنّه ابن شهرين فلمّا كان ابن سبعة أشهر أخذت والدته بيده و جاءت به إلى الكتّاب و أقعدته بين يدى المؤدّب. فقال له المؤدّب قل: بسم اللّه الرحمن الرحيم، فقال عيسى عليه السلام بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال له المؤدّب قل: أبجد فرفع، عيسى عليه السلام رأسه فقال: هل تدرى ما أبجد؟ فعلاه بالدّرّة ليضربه فقال: يا مؤدّب لا تضربنى إن كنت تدرى و الّا فاسألنى حتّى افسّر لك قال: فسّره لي فقال عيسى عليه السلام: الألف آلاء اللّه و الباء بهجة اللّه. و الجيم جمال اللّه و الدّال دين اللّه. (هوّز) الهاء هول جهنّم و الواو ويل لأهل النار و الزاى زفير جهنّم، «حطّى» حطّت الخطايا عن المستغفرين. «كلمن» كلام اللّه لا مبدّل لكلماته «سعفص» صاع بصاع و الجزاء بالجزاء «قرشت» قرشهم فحشرهم. فقال المؤدّب: أيّتها المرأة خذى بيد ابنك فقد علم و لا حاجة له فى المؤدّب [1].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٢٩٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
أبو جعفر المشهدى باسناده عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام قال
مر أعمى على رسول اللّه فقال له: يا فلان أ فتشتهي أن يردّ اللّه عليك بصرك؟ قال: ما من شيء أوتاه من الدنيا أحبّ إلىّ من أن يردّ اللّه علىّ بصرى، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: توضأ اسبغ الوضوء ثم صلّ ركعتين ثمّ قل: اللّهم إنى أسألك و أدعوك أرغب إليك و اتوجّه إليك بنبيك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم نبىّ الرحمة يا محمّد إنّى أتوجّه بك إلى اللّه ربّك و ربّى ليردّ بك علىّ بصرى. قال: فما قام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من مجلسه و لا خطا خطوة حتّى رجع الأعمى و قد ردّ اللّه عليه بصره [1] 41- عنه باسناده عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال تراءى له جبرئيل عليه السلام بأعلى الوادى عليه جبّة من سندس فأخرج له درنوكا من درانيك الجنّة فأجلسه عليه ثمّ أخبره أنّه رسول اللّه و أمره بما أراد أن يأمره به فلمّا أراد جبرئيل عليه السلام الانصراف أخذ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بثوبه فقال: ما اسمك؟ قال: جبرئيل، فعلم رسول اللّه فلحق بالغنم فما مرّ بشجر و لا مدر إلّا سلّم عليه. [2] 42- روى المجلسى عن كتاب العدد عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعت آبائى يحدّثون: كانت لقريش كاهنة يقال لها: جرهمانيّة و كان لها ابن من أشدّ قريش عبادة للأصنام، فلمّا كانت الليلة الّتي ولد فيها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم جاءت إليها تابعتها و قالت لها جرهمّانيّة: حيل بينى و بينك جاء النور الممدود. الّذي من دخل فى نوره نجا و من تخلّف عن نوره هلك أحمد صاحب اللّواء الأكبر و العزّ الأبدىّ و ابنها يسمع فلمّا كانت الليلة الثانية عاد بمثل قوله ثمّ مرّ فلمّا كانت الليلة الثالثة عاد بمثل قوله فقالت: ويحك و من أحمد؟ قالت: ابن عبد اللّه بن عبد المطّلب يتيم قريش صاحب الغرّة الجحلاء و النور الساطع، فلمّا تكلّمت بهذا الكلام نظرت إلى صنمها يمشى مرّة و يعد و مرّة و يقول: و يلى من هذا المولود هلكت الأصنام، قال: فكانت الجرهمانيّة تنوح على نفسها بهذا الحديث [1] 43- عنه عن كتاب الحسين بن سعيد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبى عبيدة عن أبى جعفر عليه السلام، قال: لمّا كان يوم فتح مكة قام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى الناس خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيها الناس ليبلّغ الشاهد الغائب إنّ اللّه تبارك و تعالى قد أذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهليّة و التفاخر بآبائها و عشائرها، أيها الناس إنكم من آدم و آدم من طين الا و إن خيركم عند اللّه و أكرمكم عليه اليوم أتقاكم و أطوعكم له ألا و إنّ العربية ليست بأب والد و لكنّها لسان ناطق فمن طعن بينكم و علم أنّه يبلغه رضوان اللّه حسبه ألا و إنّ كل دم أو مظلمة أو إحنة كانت فى الجاهلية فهى مطلّ تحت قدمي إلى يوم القيامة [2] 1- أبان قال لى أبو جعفر الباقر عليه السلام ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش، و تظاهرهم علينا، و قتلهم إيانا، و ما لقيت شيعتنا و محبّونا من الناس إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قبض و قد قام بحقّنا و أمر بطاعتنا و فرض ولايتنا و مودّتنا و أخبرهم بأنا أولى الناس بهم من أنفسهم و أمر أن يبلّغ الشاهد الغائب فتظاهروا على علىّ عليه السلام فاحتج عليهم بما قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيه و ما سمعت العامة. فقالوا صدقت قد قال رسول اللّه و لكن قد نسخه فقال إنا أهل بيت اكرمنا اللّه عز و جل و اصطفانا و لم يرض لنا بالدنيا و إن اللّه لا يجمع لنا النبوة و الخلافة فشهد له بذلك أربعة نفر عمر و أبو عبيدة و معاذ بن جبل و سالم مولى أبى حذيفة، فشبّهوا على العامة و صدقوهم و ردّوهم على أدبارهم و أخرجوها من معدنها حيث جعلها اللّه و احتجّوا على الأنصار بحقنا و حجتنا فعقدوها لأبى بكر ثم ردّها أبو بكر إلى عمر يكافيه بها ثم جعلها عمر شورى بين ستة. ثم جعلها ابن عوف لعثمان على أن يردها عليه، فغد ربه عثمان و أظهر ابن عوف كفره و جهله و طعن عليه فى حياته و زعم ولده أنّ عثمان سمه فمات ثم قام طلحة و الزبير فبايعا عليا طائعين غير مكرهين ثم نكثا و غدرا و ذهبا بعائشة الى البصرة، ثم دعا معاوية طغاة أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان و نصب لنا الحرب ثم خالفه أهل حروراء على أن يحكم بكتاب اللّه و سنة نبيه فلو كان حكما بما اشترط عليها لحكما أنّ عليا أمير المؤمنين فى كتاب اللّه و على لسان نبيه و فى سنته فخالفه أهل النهروان و قاتلوه. ثم بايعوا الحسن بن على عليه السلام، بعد أبيه و عاهدوه، ثم غدروا به و أسلموه و وثبوا به حتّى طعنوه، بخنجر فى فخذه و انتهبوا عسكره و عالجوا خلاخيل أمهات الأولاد فصالح، معاوية حقن دمه و دم أهل بيته و شيعته و هم قليل [1] حقّ قليل حين لا يجد أعوانا ثم بايع الحسين عليه السلام من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا ثم غدروا به ثم خرجوا إليه فقاتلوه حتى قتل ثم لم يزل أهل البيت منذ قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نذل و نقصى و نحرم و نقتل و نطرد، و نخاف على دمائنا و كل من يحبّنا و وجد الكاذبون لكذبهم موضعا يتقربون به الى أوليائهم و قضاتهم و عمالهم فى كل بلدة. يحدثون عدوّنا و ولاتهم الماضين بالأحاديث الكاذبة الباطلة و يروون عنا ما لم نقل تهجينا منهم لنا و كذبا منهم علينا و تقربا إلى ولاتهم و قضاتهم بالزور و الكذب، و كان عظم ذلك و كثرته فى زمن معاوية بعد موت الحسن فقتلت الشيعة فى كلّ بلدة و قطعت أيديهم و أرجلهم و صلبوا على التهمة و الظنة من ذكر حبنا و الانقطاع إلينا، ثم لم يزل البلاء يشتدّ و يزداد إلى زمان ابن زياد، بعد قتل الحسين. ثم جاء الحجاج فقتلهم بكلّ قتلة و بكلّ ظنّة و بكل تهمة حتى أنّ الرجل يقال له زنديق أو مجوسى كان ذلك أحبّ إليه من أن يشار إليه من أنه من شيعة الحسين صلوات اللّه عليه و ربما رأيت الرجل الذي يذكر بالخير و لعلّه يكون ورعا صدوقا يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد مضى من الولاة لم يخلق اللّه منها شيئا قطّ و هو يحسب انّها حق لكثرة من قد سمعها منه ممّن لا يعرف بكذب و لا بقلة ورع. يروون عن على عليه السلام أشياء قبيحة و عن الحسن و الحسين عليهما السلام ما يعلم اللّه أنّهم قد رووا فى ذلك الباطل و الكذب و الزور قلت له أصلحك اللّه سمّ لى من ذلك شيئا قال رووا أنّ سيدى كهول أهل الجنة أبو بكر و عمرو ان عمر محدّث و أن الملك يلقّنه و أن السكينة تنطق على لسانه و أنّ عثمان الملائكة تستحى منه و أثبت حرا فما عليك إلا نبىّ و صدّيق و شهيد حتّى عدّد أبو جعفر عليه السلام اكثر من مائة رواية يحسبون أنّها حقّ فقال هى و اللّه كلها كذب و زور قلت اصلحك اللّه لم يكن منها شيء. قال عليه السلام: منها موضوع و منها محرف فأما المحرّف فإنّما عنى عليك نبى اللّه و صديق و شهيد يعنى عليا فقبلها و مثله و كيف لا يبارك لك. و قد علاك نبى و صديق و شهيد يعنى عليا و عامها كذب و زور و باطل. اللّهم اجعل قولي قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و قول على عليه السلام ما اختلف فيه أمة محمّد من بعده إلى أن يبعث اللّه المهدى عليه السلام [1]. 2- الكلينى على بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز عن زرارة عن أبى جعفر قال: ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه و باب الأشياء و رضا الرحمن تبارك و تعالى الطاعة للإمام بعد معرفته ثمّ قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً» 3- عنه محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جل، «وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» قال: الطاعة المفروضة [3]. 4- عنه محمّد بن الحسن عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن فضالة بن أيّوب عن أبان، عن عبد اللّه بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: أعرض عليك دينى الّذي أدين اللّه عزّ و جلّ به؟ قال: فقال: هات قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أن محمّد أعبده و رسوله الإقرار بما جاء به من عند اللّه و أنّ عليا كان إماما فرض اللّه طاعته ثمّ كان بعده الحسن إماما فرض اللّه طاعته، ثم كان بعده الحسين إماما فرض اللّه طاعته، ثمّ كان بعده على بن الحسين اماما فرض اللّه طاعته حتّى انتهى الأمر إليه ثمّ قلت: أنت يرحمك اللّه؟ قال: فقال: هذا دين اللّه و دين ملائكته [1].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣١٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، عن محمّد بن الحسن بن شمّون البصرىّ، عن عبد اللّه بن عمرو بن الاشعث، عن عبد الرّحمن بن حمّاد الانصارىّ، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام: يا جابر يكتب للمؤمن فى سقمه، من العمل الصّالح، ما كان يكتب فى صحّته، و يكتب للكافر فى سقمه من العمل السيئ ما كان يكتب فى صحّته، قال: ثمّ قال: يا جابر ما أشدّ هذا من حديث!؟ [3]. 10- الكلينى عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام: قال
إنّما المؤمن الّذي إذا رضى لم يدخله رضاه فى إثم و لا باطل، و إذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحقّ، و الّذي إذا قدر لم تخرجه قدرته إلى التعدّى إلى ما ليس له بحقّ [4]. 11- أبو علىّ الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحسن بن علىّ، عن أبى كهمس، عن سليمان بن خالد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أ لا انبئكم بالمؤمن؟ من ائتمنه المؤمنون على أنفسهم، و أموالهم، أ لا انبّئكم بالمسلم؟ من سلم المسلمون من لسانه و يده و المهاجر من هجر السيئات، و ترك ما حرّم اللّه و المؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة [1]. 12- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن مفضّل بن عمر، عن أبى أيّوب العطار، عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّما شيعة علىّ الحلماء، العلماء الذبل الشفاه، تعرف الرّهبانيّة على وجوههم [2]. 13- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبى جعفر عليه السلام قال : صلّى أمير المؤمنين عليه السلام بالناس الصبح بالعراق، فلمّا انصرف و عظهم، فبكى و أبكاهم من خوف اللّه، ثمّ قال: أما و اللّه لقد عهدت أقواما على عهد خليلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، و إنّهم ليصبحون و يمسون شعثا غبرا خمصا، بين أعينهم كركب المعزى، يبيتون لربّهم سجّدا و قياما يراوحون بين أقدامهم، و جباههم، يناجون ربّهم، و يسألونه فكاك رقابهم من النار، و اللّه لقد رأيتهم مع هذا و هم خائفون، مشفقون [3]. 14- الكلينى عن عدّة من أصحابه، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن سليمان بن عمرو النخعي قال: و حدّثنى الحسين بن سيف، عن أخيه علىّ عن سليمان، عمّن ذكره عن أبى جعفر عليه السلام قال: سئل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن خيار العباد، فقال: الّذين إذا أحسنوا استبشروا، و إذا أساءوا استغفروا، و إذا اعطوا شكروا، و إذا ابتلوا صبروا و إذا غضبوا غفروا [1]. 15- عنه بإسناده، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: انّ خياركم أولو النهى قيل: يا رسول اللّه و من أولو النهى؟ قال: هم أولو الأخلاق الحسنة و الأحلام الرزينة و صلة الأرحام، و البررة بالأمّهات و الآباء و المتعاهدين للفقراء، و الجيران و اليتامى، و يطعمون الطعام، و يفشون السلام فى العالم و يصلّون و الناس نيام غافلون [2]. 16- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن أبن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : المؤمن أصلب من الجبل، الجبل يستقلّ منه و المؤمن لا يستقلّ من دينه شيء [3]. 17- الصدوق أبى رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن علىّ، عن حارث بن الحسن الطّحان، عن ابراهيم بن عبد اللّه، عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال : لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان، حتّى يكون فيه ثلاث خصال، حتّى يكون الموت أحبّ إليه من الحياة، و الفقر أحبّ إليه من الغنى، و المرض أحبّ إليه من الصّحة، قلنا: و من يكون كذلك؟ قال: كلّكم، ثمّ قال: أيّما أحبّ إلى أحدكم يموت فى حبّنا أو يعيش فى بغضنا؟ فقلت: نموت و اللّه فى حبّكم، أحبّ إلينا. قال: و كذلك و الغنى و المرض و الصحّة. قلت: إى و اللّه [4].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ١٩١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه حدثنا محمّد بن علىّ ماجيلويه رضى اللّه عنه عن عمّه محمّد بن أبى القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال
لا تسلّموا على اليهود و لا على النصارى و لا على المجوس و لا على عبدة الأوثان، و لا على موائد شرب الخمر و لا على صاحب الشطرنج و النرد و لا على المخنّث و لا على الشاعر الّذي يقذف المحصنات، و لا على المصلّى و ذلك لأنّ المصلّى لا يستطيع أن يردّ السلام، لأنّ التسليم من المسلم تطوّع و الردّ عليه فريضة، و لا على آكل الرّبا، و لا على رجل جالس على غائط، و لا على الّذي فى الحمّام و لا على الفاسق المعلن بفسقه [1]. 35- عنه حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد ابن أبى عبد اللّه البرقي، عن أبيه عن حمّاد بن عيسى، عن الصباح بن سيابة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الشهور أثنى عشر شهرا، و هى ثلاثمائة و ستّون يوما فحجر منها ستّة أيّام خلق فيها السماوات و الأرضين فمن ثمّ تقاصرت الشهور [2]. 36- الصدوق فى رواية باسناده قال: و قال أبو جعفر عليه السلام: إذا أتت على العبد أربعون سنة قيل له: خذ حذرك فإنّك غير معذور، و ليس ابن أربعين سنة أحقّ بالعذر من ابن عشرين سنة، فانّ الّذي يطلبها واحد و ليس عنهما براقد، فاعمل لما أمامك من الهول ودع عنك فضول القول [3]. 37- عنه حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا الحسن بن على العسكرى، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن زكريّا البصرى، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفى، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام، يقول : ليس على النساء أذان و لا إقامة، و لا جمعة و لا جماعة و لا عيادة المريض و لا اتّباع الجنائز، و لا إجهار بالتلبية و لا الهرولة بين الصفا و المروة، و لا استلام الحجر الأسود، و لا دخول الكعبة و لا الحلق، إنّما يقصرن من شعورهنّ و لا تولى المرأة القضاء و لا تولّى الإمارة و لا تستشار، و لا تذبح إلّا من اضطرار، و تبدء فى الوضوء بباطن الذّراع و الرّجل بظاهره. لا تمسح كما يمسح الرّجال بل عليها أن تلقى الخمار من موضع مسح رأسها فى صلاة الغداة و المغرب و تمسح عليه و فى سائر الصلوات تدخل إصبعها فتمسح على رأسها من غير أن تلقى عنها خمارها، فاذا قامت فى صلاتها ضمّت رجليها و وضعت يديها على صدرها و تضع يديها فى ركوعها على فخذيها و تجلس إذا أرادت السجود سجدت لاطئة بالأرض و إذا رفعت رأسها من السجود جلست. ثمّ نهضت إلى القيام، و إذا قعدت للتشهّد رفعت رجليها و ضمّت فخذيها، و إذا سبّحت عقدت بالأنامل لانهنّ مسئولات. اذا كانت لها إلى اللّه عزّ و جلّ حاجة صعدت فوق بيتها و صلّت ركعتين و كشفت رأسها إلى السماء فانّها إذا فعلت. ذلك استجاب اللّه لها و لم يخبها و ليس عليها غسل الجمعة فى السفر و لا يجوز لها تركه فى الحضر. و لا يجوز شهادة النساء فى شيء فى الحدود و لا يجوز شهادتهنّ فى الطلاق و لا فى رؤية الهلال و تجوز شهادتهن فيما لا يحل للرّجل النظر إليه، و ليس للنساء من سروات الطريق شيء و لهن جنبتاه و لا يجوز لهنّ نزول الغرف و لا تعلّم الكتابة، و يستحبّ لهنّ تعلّم المغزل و سورة النور و يكره لهنّ تعلّم سورة يوسف. اذا ارتدّت المرأة عن الاسلام استتيب فان تابت و إلا خلّدت فى السّجن، و لا تقتل كما يقتل الرّجل إذا ارتدّ و لكنّها تستخدم خدمة شديدة، و تمنع من الطعام و الشراب، إلا ما تمسك به نفسها، و لا تطعم إلّا جشب الطعام، و لا تكسى إلا غليظ الثياب، و خشنها، و تضرب على الصّلاة و الصّيام و لا جزية على النساء و اذا حضر ولادة المرأة وجب اخراج من فى البيت من النساء كيلا يكن أول ناظر إلى عورتها، و لا يجوز للمرأة الحائض و لا الجنب الحضور عند تلقين الميّت، لأنّ الملائكة تتأذّى بهما، و لا يجوز لهما ادخال الميت قبره. إذا قامت المرأة من مجلسها فلا يجوز للرّجل أن يجلس فيه حتّى يبرد، و جهاد المرأة حسن التبعّل و أعظم الناس حقا عليها زوجها و أحقّ الناس بالصلاة عليها إذا ماتت زوجها و لا يجوز للمرأة ان تنكشف بين يدى اليهودية و النصرانية، لأنّهن يصفن ذلك لازواجهن، و لا يجوز لها ان تتطيب إذا خرجت من بيتها، و لا يجوز لها أن تشبه بالرّجال لان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعن المتشبهين من الرّجال بالنساء و لعن المتشبهات من النساء بالرجال. لا يجوز للمرأة أن تعطّل نفسها و لو أن تعلق فى عنقها خيطا و لا يجوز أن ترى أظافيرها بيضاء و لو أن تمسحها بالحنّاء مسحا و لا تخضب يديها فى حيضها لانّه يخاف عليها الشيطان، و اذا أرادت المرأة الحاجة، و هى فى صلاتها صفقت بيديها، و الرّجل يومى برأسه، و هو فى صلاته و يشير بيده و يسبّح و لا يجوز للمرأة ان تصلّى بغير خمار، إلّا أن تكون أمة فانها تصلى بغير خمار، مكشوفة الرأس و يجوز للمرأة لبس الدّيباج و الحرير فى غير صلاة و إحرام و حرّم ذلك على الرّجال إلّا فى الجهاد و يجوز أن تتختم و تصلّى فيه و حرم ذلك على الرجال الا فى الجهاد. قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يا على لا تتختّم بالذهب فانّه زينتك فى الجنّة، و لا تلبس الحرير فانّه لباسك فى الجنّة و لا يجوز للمرأة فى مالها عتق و لا برّ الّا باذن زوجها، و لا يجوز لها ان تصوم تطوعا إلّا باذن زوجها، و لا يجوز للمرأة أن تصافح غير ذى محرم إلّا من وراء ثوبها، و لا تبايع إلا من وراء ثوبها، و لا يجوز أن تحج تطوعا إلّا باذن زوجها و لا يجوز للمرأة أن تدخل الحمّام، فان ذلك محرّم عليها. لا يجوز للمرأة ركوب السّرج إلّا من ضرورة أو فى سفر، و ميراث المرأة نصف ميراث الرّجل، و ديتها نصف دية الرّجل، و تقابل المرأة الرّجل فى الجراحات حتى تبلغ ثلث الدية، فإذا زادت على الثلث ارتفع الرّجل و سفلت المرأة و إذا صلّت المرأة وحدها مع الرّجل قامت خلفه، و لم تقم بجنبه و إذا ماتت المرأة وقف المصلّى عليها عند صدرها و من الرّجل إذا صلّى عليه عند رأسه. إذا أدخلت المرأة القبر، وقف زوجها فى موضع يتناول وركها و لا شفيع للمرأة انجح عند ربّهما من رضا زوجها و لمّا ماتت فاطمة عليها السلام قام عليها أمير المؤمنين عليه السلام و قال: اللّهم إنى راض عن ابنة نبيّك، اللّهم إنها قد أوحشت فأنسها اللّهم إنّها قد هجرت فصلها، اللّهم إنها قد ظلمت فاحكم لها و أنت خير الحاكمين [1]. 38- عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه، قال حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقي، عن هارون بن الجهم، عن المفضل بن صالح، عن سعد الاسكاف، عن أبى جعفر عليه السلام قال ثلاث درجات و ثلاث كفارات، و ثلاث موبقات و ثلاث منجيات، فاما الدرجات فافشاء السلام و اطعام الطعام، و الصلاة باللّيل و الناس نيام و أما الكفارات فاسباغ الوضوء فى السّبرات، و المشى باللّيل و النهار إلى الجماعات، و المحافظة على الصلوات و أما الموبقات فشحّ مطاع و هوى متبع و اعجاب المرء بنفسه و أمّا المنجيات فخوف اللّه فى السر و العلانية و القصد فى الغنى و الفقر و كلمة فى الرضا و السخط [2]. 39- عنه حدثنا أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أخبرنى جبرئيل عليه السلام أن ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام، ما يجدها عاقّ و لا قاطع رحم، و لا شيخ زان، و لا جارّ ازاره خيلاء و لا فتّان و لا منّان، و لا جعظرى قال قلت فما الجعظرى قال الّذي لا يشبع من الدنيا [1]. 40- عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن على، عن على بن عقبة، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال : أربع من كنّ فيه بنى اللّه له بيتا فى الجنة، من آوى اليتيم و رحم الضعيف و اشفق على والديه، و رفق بمملوكه [2]. 41- عنه أبى رحمه الله، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين ابن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن عاصم، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول من كفّ نفسه عن أعراض الناس، كف اللّه عنه عذاب يوم القيامة، و من كفّ غضبه عن الناس أقاله اللّه نفسه يوم القيامة [3]. 42- عنه حدثني محمّد بن موسى بن المتوكل، رضى اللّه عنه، قال حدثني عبد اللّه بن جعفر الحميرى عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام، قال : أما إنه ليست من سنة أمطر من سنة و لكن يضعه حيث يشاء اللّه إن اللّه عز و جل إذا عمل قوم بالمعاصى، صرف عنهم ما كان قدر لهم من المطر فى تلك السنة، إلى غيرها، من الفيافى و البحار و الجبال، و أن اللّه عز و جلّ ليعذب الجعل فى جحرها بحبس المطر عن الأرض بخطايا من بحضرته و قد جعل اللّه له السبيل و المسلك الى سوى محلّة اهل المعاصى. ثم قال أبو جعفر عليه السلام فاعتبروا يا أولى الابصار، ثم قال وجدنا فى كتاب أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا ظهر الزّنا كثر موت الفجأة و اذا طفّف المكيال أخذهم اللّه بالسنين و النقص، و اذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزّرع و الثمار، و المعادن و اذا جاروا فى الأحكام و تعاونوا على الظلم، و العدوان و اذا نقضوا العهود، سلّط اللّه عليهم عدوّهم و إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال فى أيدى الاشرار، و اذا لم يامروا بمعروف و لم ينهوا عن منكر، و لم يتّبعوا الأخيار من أهل بيتى سلّط اللّه عليهم شرارهم فيدعو أخيارهم فلا يستجاب لهم [1]. 43- عنه باسناده عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ، إن اللّه عز و جلّ أنزل كتابا من كتبه على نبىّ من الأنبياء، و فيه أن يكون خلق من خلقى، يختتلون الدنيا بالدين يلبسون مسوك الضأن على قلوب كقلوب الذئاب أشد مرارة من الصبر و ألسنتهم أحلى من العسل، و أعمالهم الباطنة أنتن من الجيف، فبى يغترّون أم إياى يخادعون أم علىّ يجترءون، فبعزّتى حلفت لأبعثن عليهم فتنة تطأ فى خطامها، حتى تبلغ أطراف الأرض تترك الحكيم منها، حيران فيها رأى ذى الرّاى، و حكمة الحكيم، ألبسهم شيعا و أذيق بعضهم بأس بعض، انتقم من أعدائى، بأعدائى فلا أبالى بما أعذّبهم جميعا و لا أبالى [2]. 44- عنه حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه قال: حدثني محمّد بن أبى القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إن المعصية إذا عمل بها العبد سرا لم تضر إلّا عاملها، و إذا عمل بها علانية و لم يعيّر عليه أضرّت العامة، قال جعفر بن محمّد عليهما السلام: و ذلك انّه يذل بعمله دين اللّه و يقتدى به أهل عداوة اللّه [1]. 45- الطوسى قال أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، قال حدّثنى أبى، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب الخزاز، عن أبى حمزة الثماليّ رحمه الله عن أبى جعفر الباقر محمّد بن على عليهما السلام قال سمعته يقول: أربع من كنّ فيه كمل إسلامه و أعين على ايمانه و محصت ذنوبه، و لقى ربّه و هو عنه راض، و لو كان فيما بين قرنه الى قدمه ذنوب حطها اللّه تعالى عنه. هى الوفاء بما يجعل اللّه على نفسه، و صدق اللسان مع الناس و الحياء مما يقبح عند اللّه، و عند الناس و حسن الخلق مع الأهل و الناس، و أربع من كنّ فيه من المؤمنين أسكنه اللّه فى أعلى عليين فى غرف فى محل الشرف، كل الشرف من آوى اليتيم، و نظر له، فكان له أبا و من رحم الضعيف، و أعانه و كفاه و من أنفق على والديه، و رفق بهما و برّهما و لم يخزفهما، و لم يخزف لمملوكه و أعانه على ما يكلفه، و لم يستسعه فيما لم يطيق به [2] 46- عنه قال أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد، قال أخبرنى أبو القاسم جعفر بن محمّد، قال حدّثنا محمّد بن يعقوب، قال حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال دخلنا على أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام، و نحن جماعة بعد ما قضينا نسكنا، فودعنا و قلنا له: أوصنا يا ابن رسول اللّه، فقال ليعن قويكم ضعيفكم، و ليعطف غنيكم على فقيركم و لينصح الرّجل أخاه كنصحه لنفسه، و اكتموا أسرارنا و لا تحملوا الناس على اعناقنا. انظروا أمرنا و ما جاءكم عنا، فان وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به و ان لم تجدوه موافقا فردّوه، و إن اشتبه الأمر عليكم فيه فقفوا عنده، و ردّوه إلينا، حتى نشرح لكم من ذلك، ما شرح لنا و اذا كنتم كما أوصيناكم، لم تعدوا إلى غيره فمات منكم ميت قبل أن يخرج قائمنا، كان شهيدا و من أدرك منكم قائمنا فقتل معه كان له أجر شهيدين، و من قتل بين يديه، عدوا لنا كان له أجر عشرين شهيدا [1]. 47- عنه عن الفحام قال: حدثني عمى قال: حدثني محمّد بن جعفر، قال حدثنا محمّد بن المثنى عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد الجعفى، قال خدمت سيدنا الامام أبا جعفر محمّد بن على عليهما السلام ، ثمانية عشرة سنة، فلمّا أردت الخروج و دعته و قلت أفدنى، فقال بعد ثمانية عشرة سنة يا جابر، قلت نعم، إنكم بحر لا ينزف و لا يبلغ قعره فقال يا جابر بلّغ شيعتى عنى السلام، و أعلمهم أنه لا قرابة بيننا و بين اللّه عز و جل و لا يتقرب إليه الا بالطاعة له. يا جابر من أطاع اللّه و أحبّنا فهو وليّنا، و من عصى اللّه لم ينفعه حبّنا يا جابر، من هذا الذي يسأل اللّه فلم يعطه أو توكل عليه فلم يكفه أو وثق به، فلم ينجه، يا جابر انزل الدنيا منك كمنزل نزلته، تريد التحويل عنه، و هل الدنيا إلّا دابة ركبتها فى منامك فاستيقظت و أنت على فراشك غير راكب و لا أخذ بعنانها، أو كثوب لبسته أو كجارية وطئتها. يا جابر الدنيا عند ذوى الألباب كفيء الظلال لا إله إلّا اللّه اعزاز لأهل دعوته، الصلاة تثبيت لإخلاص و تنزيه عن الكبر، و الزكاة تزيد فى الرزق و الصيام و الحج تسكين القلوب و القصاص و الحدود، حقن الدماء، و حبّنا أهل البيت نظام الدين و جعلنا اللّه و اياكم من الّذين يخشون ربّهم بالغيب و هم من الساعة مشفقون [1]. 48- عنه باسناده عن الصدوق قال حدثنا محمّد بن على ماجيلويه، عن عمه محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن عبد اللّه بن المغيرة، و محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبى عبد اللّه الصادق عليه السلام قال كان أبى عليه السلام يقول: ما من شيء أفسد للقلب من الخطيئة، إنّ القلب ليوقع الخطيئة فما يزال به حتى يغلب عليه فيصير أسفله أعلاه و أعلاه أسفله [2]. 49- عنه باسناده عن الصدوق قال حدثني أبى رضى اللّه عنه، قال حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال كان غلام من اليهود يأتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا حتى استخفه، و ربما أرسله فى حاجة، و ربما كتب له الكتاب، إلى قوم فافقده أياما فسأل عنه. فقال له قائل تركته فى آخر يوم من أيام الدنيا، فأتاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فى ناس من أصحابه، و كان له عليه السلام بركة لا يكلّم أحدا إلا أجابه، فقال يا غلام، ففتح عينيه، و قال لبيك يا أبا القاسم قال قل أشهد أن لا إله إلّا اللّه و انى محمّدا رسول اللّه، فنظر الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا، ثم ناداه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثانية و قال له مثل قوله الأوّل. فالتفت الغلام إلى أبيه، فلم يقل له شيئا ثم ناداه رسول اللّه ثالثة، فالتفت الغلام إلى أبيه، فقال ان شئت فقل و إن شئت فلا فقال الغلام أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه و مات مكانه فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لأبيه أخرج عنا، ثم قال عليه السلام لأصحابه: غسلوه و كفنوه و أتونى به لأصلّى عليه، ثم خرج و هو يقول: الحمد للّه الذي أنجى بى اليوم نسمة من النّار [1]. 50- عنه قال أخبرنا جماعة عن أبى المفضل، قال حدّثنا جعفر بن محمّد أبو القاسم الموسوى العلوى، فى منزله بمكّة، قال حدثنا عبيد اللّه بن أحمد بن نهيك، قال حدثنا عبد اللّه بن جبلة، عن حميد بن شعيب الهمدانيّ عن جابر بن يزيد، عن ابى جعفر محمّد بن على عليهما السلام، قال : لمّا احتضر أمير المؤمنين عليه السلام جمع بنيه حسنا و حسينا و ابن الحنفية و الأصاغر من ولده فوصاهم، و كان فى آخر وصيته: يا بنىّ عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنوا إليكم، و ان فقدتم، بكوا عليكم، يا بنىّ إن القلوب جنود مجندة تتلاحظ بالمودة تتناجى لها و كذلك هى فى البغض فاذا أحببتم الرجل من غير خير سبق منه إليكم فارجوه و اذا أبغضتم الرجل من غير سوء سبق منه إليكم فاحذروه [2]. 51- عنه قال: أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال: حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر ابن محمّد بن جعفر العلوى الحسينى، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن عبد المنعم بن نصر الصيداوى قال: حدثنا عبد اللّه بن بكير، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه عن جابر ابن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لو أن الدنيا كلها لقمة واحدة فأكلها العبد المسلم، ثم قال: الحمد للّه لكان قوله ذلك خير إله من الدنيا و ما فيها [3]. 52- عنه قال: أخبرنا جماعة عن أبى المفضل قال: حدثنا أبو صالح محمّد بن صالح بن فيض بن فياض العجلى الساوى، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعرى قال: حدثنا الحسن بن أبان، عن بعض أصحابنا، عن أبى جعفر عليه السلام قال : لو أن رجلا أحبّ رجلا للّه عز و جلّ لأبانه اللّه تعالى على حبّه إياه و ان كان فى علم اللّه من أهل الجنّة [1].
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عنه، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى الورد قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرأة تكون فى صلاة الظهر و قد صلّت ركعتين ثمّ ترى الدم؟ قال: تقوم من مسجدها و لا تقضى الركعتين و ان كانت رأت الدم و هى فى صلاة المغرب و قد صلّت ركعتين، فلتقم من مسجدها فاذا طهرت فلتقض الركعة التي فاتتها من المغرب. [1] 7- عنه، عن الحسين بن محمّد الأشعرى، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان، عمن أخبره، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام قال
ا: الحائض تقضى الصيام و لا تقضى الصلاة. [2] 8- عنه، عن على عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قضاء الحائض الصلاة ثمّ تقضى الصوم قال: ليس عليها أن تقضى الصلاة و عليها أن تقضى صوم شهر رمضان، ثمّ أقبل علىّ و قال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بذلك فاطمة عليها السلام و كانت تأمر بذلك المؤمنات. [3] 9- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى، عن الوشّاء، عن أبان بن عثمان، عن اسماعيل الجعفىّ قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: انّ المغيرة بن سعيد روى عنك انّك قلت له: إنّ الحائض تقضى الصلاة؟ فقال: ما له لا وفّقه اللّه انّ امرأة عمران نذرت ما فى بطنها محرّرا و المحرر للمسجد يدخله ثمّ لا يخرج منه أبدا «فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ... وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى» فلمّا وضعتها أدخلتها المسجد فساهمت عليه الأنبياء فأصابت القرعة زكريّا فلم تخرج من المسجد حتّى بلغت فلمّا بلغت ما تبلغ النساء خرجت فهل كانت تقدر على أن تقضى تلك الايّام الّتي خرجت و هى عليها أن تكون الدهر فى المسجد. [4] 10- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الطامث تسمع السجدة؟ قال: إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها. [1] 11- الصدوق باسناده قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ الحيض للنساء نجاسة رماهنّ اللّه عزّ و جلّ بها و قد كنّ النساء فى زمن نوح عليه السلام إنّما تحيض المرأة فى السنة حيضة حتّى خرج نسوة من مجانهنّ و كن سبعمائة امرأة فانطلقن فلبسن المعصفرات من الثياب و تحلّين و تعطّرن ثمّ خرجن فتفرقن فى البلاد فجلسن مع الرجال و شهدن الأعياد معهم و جلسن فى صفوفهم فرماهنّ اللّه عزّ و جلّ بالحيض عند ذلك فى كلّ شهر يعنى اولئك النسوة بأعيانهنّ فسألت دماؤهنّ فأخرجن من بين الرجال فكن يحضن فى كلّ شهر حيضة فشغلهنّ اللّه تعالى بالحيض و كسر شهوتهنّ. قال: و كان غيرهنّ من النساء اللّواتى لم يفعلن مثل ما فعلن يحضن فى كلّ سنة حيضة قال: فتزوّج بنو اللّائى يحضن فى كلّ سنة فامتزج القوم فحضن بنات هؤلاء و هؤلاء فى كلّ شهر حيضة فكثر أولاد اللّائى يحضن فى كلّ سنة حيضة لاستقامة الحيض و قلّ أولاد اللائى يحضن فى كلّ سنة حيضة لفساد الدم قال: فكثر نسل هؤلاء و قلّ نسل أولئك. [2] 12- عنه باسناده عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام «أن ميمونة كانت تقول: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمرنى اذا كنت حائضا أن أتزر بثوب ثمّ أضطجع معه فى الفراش». [3]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٥٠٩. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه أخبرنى الشيخ أيّده اللّه تعالى، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن الحسن بن الحسين بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن خالد الاشعرى، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال
سألته عن الطامث تقعد بعدد أيّامها، كيف تصنع؟ قال: تستظهر بيوم أو يومين ثمّ هى مستحاضة فلتغتسل و تستوثق من نفسها و تصلّى كلّ صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم فاذا نفذ اغتسلت وصلت. [1] 21- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن أبان، عن إسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : المستحاضة تقعد أيّام قرئها ثمّ تحتاط بيوم أو يومين فان هى رأت طهرا اغتسلت و إن هى لم تر طهرا اغتسلت و احتشت، فلا تزال تصلّى بذلك الغسل، حتى يظهر الدم على الكرسف، فاذا ظهر أعادت الغسل و أعادت الكرسف. [2] 22- عنه، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونىّ، عن جعفر عن أبيه عليه السلام انّه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما كان اللّه ليجعل حيضا مع حبل يعنى اذا رأت المرأة الدم و هى حامل لا تدع الصلاة إلّا أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق و رأت الدم تركت الصلاة. [3] 23- عنه باسناده، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن يحيى، عن داود الزجاجى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إذا كانت المرأة حائضا، فطهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر و العصر، فان طهرت فى الليل صلت المغرب و العشاء الآخرة. [4] 24- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن بن علىّ بن فضّال، عن علىّ بن اسباط، عن محمّد بن حمران، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن المرأة ترى الدم غدوة أو ارتفاع النهار أو عند الزوال، قال: تفطر و اذا كان ذلك بعد العصر أو بعد الزوال فلتمض على صومها و لتقض ذلك اليوم. [1] 25- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : اذا حاضت المرأة و هى جنب أجزأها غسل واحد. [2] 26- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن اسماعيل بن أبى زياد، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال فى امرأة ادعت انها حاضت فى شهر واحد ثلاث حيض فقال : كلّفوا نسوة من بطانتها إنّ حيضها كان فيما مضى على ما ادعت فان شهدن صدقت و الّا فهى كاذبة. [3] 27- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن جميل بن درّاج، عن زرارة قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: العدّة و الحيض الى النساء [4]. 28- عنه باسناده، عن الحسن بن بنت الياس، عن جميل بن درّاج و محمّد بن حمران جميعا عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : يجب للمستحاضة أن تنظر بعض نساءها فتقتدى بأقرائها تستظهر على ذلك بيوم. [5] 29- عنه باسناده، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن جميل بن درّاج، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال : المستحاضة تستظهر بيوم أو يومين [6]. 30- عنه باسناده، عن عمرو بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن مالك بن أعين قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها، قال: ينظر الايّام التي كانت تحيض فيها و حيضتها مستقيمة فلا يقربها فى عدّة تلك الايّام من ذلك الشهر و يغشيها فيما سوى ذلك من الايّام و لا يغشاها حتّى يأمرها فتغتسل ثمّ يغشاها إن أراد. [1] 31- عنه أخبرنا جماعة، عن أبى محمّد هارون بن موسى، عن أحمد بن محمّد ابن سعيد، عن علىّ بن الحسن و أحمد بن عبدون، عن علىّ بن محمّد بن الزبير، عن علىّ بن الحسن، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : قلت: الحائض و الجنب يقرآن شيئا قال: نعم ما شاءا الّا السجدة و يذكران اللّه تعالى على كلّ حال. [2] 1- روى الحميرى، عن أبى البخترى، عن جعفر، عن أبى جعفر عليهما السلام، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لا بأس ببول ما اكل لحمه. [3] 2- الكلينى، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن محمّد ابن مسلم قال: كنت مع أبى جعفر عليه السلام اذ مرّ على عذرة يابسة، فوطأ عليها فأصابت ثوبه، فقلت: جعلت فداك قد وطئت على عذرة فأصابت ثوبك، فقال: أ ليس هى يابسة فقلت: بلى فقال: لا بأس إنّ الأرض تطهر بعضها بعضا. [4] 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن معاوية بن حكيم، عن المعلّى أبى عثمان، عن أبى بصير قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام و هو يصلى فقال لى قائدى: إنّ فى ثوبه دما فلمّا انصرف، قلت له: انّ قائدى أخبرنى أنّ بثوبك دما، فقال لى: إنّ بى دماميل، و لست أغسل ثوبى حتّى تبرّأ. [1] 4- الطوسى أخبرنى الشيخ أيده اللّه تعالى، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه محمّد بن يحيى و الحسين بن عبيد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه محمّد بن يحيى، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن الحسين بن الحسن، عن جعفر بن بشير، عن اسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : فى الدم يكون فى الثوب ان كان اقل من قدر درهم فلا يعيد الصلاة، و إن كان أكثر من قدر الدرهم و كان رآه فلم يغسله حتّى صلّى فليعد صلاته و ان لم يكن رآه حتّى صلى فلا يعيد الصلاة. [2] 5- عنه أخبرنى الشيخ أيده اللّه تعالى، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبى جعفر، عن علىّ بن حديد، عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام انّهما قالا : لا بأس بأن يصلّى الرجل فى الثوب و فيه الدم متفرقا شبه النضح و ان كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم. [3] 6- عنه، باسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبى عبد اللّه البرقي، عن إسماعيل الجعفى قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يصلى و الدم يسيل من ساقه. [4] 7- عنه أخبرنى الشيخ أيّده اللّه تعالى، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن سعد ابن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن عثمان بن عبد الملك، عن أبى جعفر عليه السلام قال : يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر. [5]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٥١٣. — الإمام الباقر عليه السلام
البرقي، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول
دخل رجل مسجدا فيه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فصلّى فخفف سجوده، دون ما ينبغى أو دون ما يكون من السجود فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، نقر كنقر الغراب لو مات مات على غير دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم [2] . 2- عنه، فى رواية أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا ينال شفاعتى من استخفّ بصلاته و لا يرد علىّ الحوض لا و اللّه [3] . 3- عنه، عن محمّد بن علىّ، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن بريد ابن معاوية العجلىّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما بين المسلم و بين أن يكفر إلّا ترك صلاة فريضة متعمّدا أو يتهاون بها فلا يصلّيها [4] . 4- عنه عن محمّد بن علىّ، عن علىّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبى بصير: قال أبو جعفر عليه السلام ما خدعوك عن شيء فلا يخدعوك فى العصر صلّها و الشمس بيضاء نقيّه، فانّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قال: الموتور أهله و ماله المضيّع لصلاة العصر، قلت: و ما الموتور أهله و ماله؟- قال: لا يكون له فى الجنّة أهل و لا مال قلت: و ما تضييعها؟- قال يدعها و اللّه حتّى تصفرّ الشمس و تغيب [1] . 5- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ملك موكّل يقول: من نام عن العشاء إلى نصف اللّيل فلا أنام اللّه عينيه [2] . 6- عنه و فى رواية زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من ترك الجماعة رغبة عنها و عن جماعة المؤمنين من غير علّة فلا صلاة له [3] . 7- أبو جعفر الصدوق أبى رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن حديد، و عبد الرحمن بن أبى نجران، عن حمّاد بن عيسى الجهنى، عن حريز بن عبد اللّه السجستانى، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال لا تحتقرن بالبول و لا تتهاون به، و لا بصلاتك، فانّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال عند موته: ليس منّى من استخفّ بصلاته لا يرد علىّ الحوض، لا و اللّه ليس منّى من شرب مسكر الا يريد علىّ الحوض لا و اللّه [4] . 8- عنه، أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن الحسن بن زياد العطّار، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ليس منّى من استخفّ بالصلاة، لا يرد علىّ الحوض [5] . 9- أبى رحمه الله، قال حدّثنا علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ملك موكّل يقول: من نام عن العشاء الى نصف الليل فلا أنام اللّه (عينه) [6] . 10- عنه، أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنى محمّد ابن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: دخل رجل مسجدا فيه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فخفف سجوده، دون ما ينبغى و دون ما يكون من السجود، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نقر كنقر الغراب لو مات مات على غير دين محمّد [1] . 11- عنه، حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال، حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من قرأ خلف إمام يأتمّ به فمات بعث على غير الفطرة [2] . 12- عنه حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر الحميرىّ، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطّاب، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن بريد بن معاوية العجلى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما بين المسلم و بين الكافر إلّا أن يترك الصلاة الفريضة متعمّدا أو يتهاون بها فلا يصلّيها [3] . 13- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى علىّ ابن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه عليهما السلام، عن جابر قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما بين الكفر و الايمان الّا ترك الصلاة [4] . 14- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه عن أبيه عليهما السلام قال: اشترط رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على جيران المسجد، شهود الصلاة و قال لينتهينّ أقوام لا يشهدون الصلاة أو لآمرنّ مؤذّنا يؤذن ثمّ يقيم ثمّ آمر رجلا من أهل بيتى و هو علىّ عليه السلام فليحرقنّ على أقوام بيوتهم بحزم من الحطب لأنّهم لا يأتون الصلاة [1] . 15- الفتال باسناده قال الباقر عليه السلام انّ للّيل شيطان يقال له: الرها فاذا استيقظ العبد و أراد القيام الى الصلاة قال له: ليست بساعتك ثمّ يستيقظ مرّة اخرى فيقول لم يأن لك فما يزال كذلك يزيله و يجلسه حتّى يطلع الفجر، فاذا طلع الفجر بال فى أذنه ثمّ ايضاع بمضع بذنبه فخرّا و يصيح [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الرّجل ينسى تكبيرة الافتتاح، قال: يعيد [3] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد و محمّد بن الحسين، عن محمّد ابن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبى بكر الحضرمىّ، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام، أنّهما كانا يقولان: لا يقطع الصلاة إلّا أربعة: الخلاء و البول و الريح و الصوت [1] . 3- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه بن عامر، عن علىّ بن مهزيار، عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرّجل يأخذه الرعاف و القىء فى الصلاة كيف يصنع قال: ينتقل فيغسل انفه و يعود من صلاته فان تكلّم فليعد صلاته و ليس عليه وضوء [2] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته عن الرّجل يلتفت فى الصلاة؟ قال: لا و لا ينقض أصابعه [3] . 5- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه بن عامر، عن علىّ بن مهزيار، عن فضالة بن أيّوب، عن أبان، عن محمّد قال: كان أبو جعفر عليه السلام اذا وجد قملة فى المسجد دفنها فى الحصى [4] . 6- ابن الاشعث، أخبرنا محمّد حدّثنى موسى حدّثنا أبى عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من أحدث فى صلاته فليأخذ بطرف أنفه فلينصرف [5] . 7- الصدوق باسناده، روى بكير بن أعين، أنّ أبا جعفر عليه السلام رأى رجلا رعف و هو فى الصلاة و أدخل يده فى أنفه فأخرج دما فأشار إليه بيده افركه بيدك و صلّ [6] . 8- عنه باسناده، سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام ، عن الرجل يسلّم على القوم فى الصلاة؟ فقال: إذا سلّم عليك مسلم و أنت فى الصلاة فسلّم عليه تقول: «السّلام عليك» و أشرباء صبعك [1] . 9- عنه باسناده قال أبو جعفر عليه السلام : سلّم عمّار على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و هو فى الصلاة فردّ عليه ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ السّلام اسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ [2] . 10- عنه باسناده، سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن الرّجل تؤذيه الدابّة و هو يصلّى؟ قال يلقيها عنه ان شاء أو يدفنها فى الحصى [3] . 11- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن موسى بن الحسن، عن السندى بن محمّد، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأخذه الرعاف أو القىء فى الصلاة كيف يصنع؟ قال: ينفتل فيغسل أنفه و يعود فى الصلاة فان تكلم فليعد الصلاة [4] . 12- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلّى ثمّ يجلس، فيحدث قبل أن يسلم، قال: قد تمت صلاته و ان كان مع امام فوجد فى بطنه أذى فسلم فى نفسه و قام فقد تمّت صلاته [5] . 13- عنه باسناده، عن الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه بن عامر، عن علىّ بن مهزيار، عن فضالة عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال سألت أبا جعفر عليه السلام : عن الرجل يأخذه الرعاف و القىء فى الصلاة كيف يصنع؟ قال: ينفتل فيغسل أنفه و يعود فى صلاته و ان تكلّم فليعد صلاته و ليس عليه وضوء [6] . 14- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن مهزيار، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الرجل يتكلّم فى صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجى ربّه، قال: نعم [1] . 15- عنه باسناده، عن محمّد بن سنان، عن أبى خالد، عن أبى حمزة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : ان ادخلت يدك فى أنفك و أنت تصلّى فوجدت دما سائلا ليس برعاف ففته بيدك [2] . 16- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن أبى خالد، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: لا يقطع الصلاة إلا رعاف و أزّ فى البطن، فبادروا بهنّ ما استطعتم [3] . 17- عنه باسناده، عن محمّد بن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن محمّد ابن مسلم، قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام و هو فى الصلاة: فقلت: السّلام عليك فقال: السّلام عليك قلت: كيف أصبحت؟ فسكت فلمّا انصرف قلت له: أ يردّ السّلام و هو فى الصلاة؟ فقال: نعم مثل ما قيل له [4] . 18- عنه باسناده، عن علىّ بن مهزيار، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن الفضيل ابن يسار، قال قلت: لأبى جعفر عليه السلام أكون فى الصلاة فأجد غمزا فى بطنى أو أذى أو ضربانا فقال: انصرف ثمّ توضّأ و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمّدا فان تكلّمت ناسيا فلا شيء عليك فهو بمنزلة من تكلم فى الصلاة، ناسيا قلت و ان قلب وجهه عن القبلة قال: نعم و ان قلب وجهه عن القبلة [5] . 1- أخبرنا محمّد، حدّثنى موسى، حدّثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما استخلف الرجل على أهله خليفة أفضل من صلاة ركعتين يركعها إذا أراد سفرا، ثمّ يقول: اللّهمّ انّى أستودعك نفسى و أهلى و مالى و دينى، و دنياى و آخرتى، و خاتمة عملى، إلّا أعطاه اللّه عزّ و جلّ ما سأل [1] 1- البرقي، عن يعقوب بن يزيد و أبوه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن بكير بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل شكّ و لم يدر أربعا صلّى أو اثنتين، و هو قاعد؟ قال: يركع ركعتين و أربع سجدات و هو جالس [2] . 2- محمّد بن يعقوب، جماعة عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن سماعة، عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كلّ سهو فى الصلاة، يطرح منها غير أنّ اللّه تعالى يتمّ بالنوافل، إنّ أوّل ما يحاسب به العبد الصلاة، فان قبلت قبل ما سواها إنّ الصلاة إذا ارتفعت فى أوّل وقتها رجعت إلى صاحبها و هى بيضاء مشرقة تقول: حفظتنى حفظك اللّه، و إذا ارتفعت فى غير وقتها بغير حدودها رجعت الى صاحبها و هى سوداء مظلمة تقول: ضيعتنى ضيّعك اللّه [1] . 3- عنه علىّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح قال: يعيد [2] . 4- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا استيقن أنّه قد زاد فى الصلاة المكتوبة ركعة، لم يعتدّ بها و استقبل الصلاة استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا [3] . 6- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا شكّ أحدكم فى صلاته فلم يدر زاد أم نقص، فليسجد سجدتين و هو جالس و سماّها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم المرغمتين [4] . 7- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة عن زرارة، و بكير ابنى أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا استيقن أنّه زاد فى صلاته المكتوبة لم يعتدّ بها، و استقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا [5] . 8- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال فى الرجل يصلّى ركعتين من المكتوبة ثمّ ينسى فيقوم قبل أن يجلس بينهما قال: فليجلس ما لم يركع و قد تمّت صلاته فان لم يذكر حتّى يركع فليمض فى صلاته فاذا سلّم سجد سجدتين و هو جالس [1] . 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: إذا كثر عليك السهو، فامض فى صلاتك فانّه يوشك أن يدعك إنّما هو من الشيطان [2] . 10- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: إنّ العبد ليرفع له من صلاته نصفها، أو ثلثها، أو ربعها، أو خمسها فما يرفع له إلّا ما أقبل عليه بقلبه، و إنمّا أمرنا بالنافلة ليتمّ لهم بها ما نقصوا من الفريضة [3] . 11- عنه، عن علىّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن علىّ بن الحكم، عن ربيع بن محمّد المسلى، عن عبد اللّه بن سليمان العامرى، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: لمّا عرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نزل بالصلاة عشر ركعات ركعتين ركعتين فلمّا ولد الحسن و الحسين زاد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سبع ركعات شكرا للّه فأجاز اللّه له ذلك و ترك الفجر لم يزد فيها، لضيق وقتها، لأنّه تحضرها ملائكة اللّيل و ملائكة النّهار، فلمّا أمره اللّه بالتقصير فى السفر وضع عن امّته ستّ ركعات و ترك المغرب لم ينقص منها شيئا و إنمّا يجب السهو فيما زاد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فمن شكّ فى أصل الفرض فى الركعتين الأوّلتين استقبل صلاته [4] . 12- أبو جعفر الصدوق باسناده، روى محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا كثر عليك السهو فدعه، فانّه يوشك أن يدعك إنمّا هو من الشيطان [5] . 13- عنه باسناده، روى زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنّه قال: لا تعاد الصلاة الّا من خمسة الطهور و الوقت و القبلة و الرّكوع و السجود ثمّ قال: القراءة سنّة و التشهّد سنّة، و لا تنقض السنّة الفريضة [1] . 14- عنه باسناده، روى زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قلت له: رجل نسى أوّل تكبيرة الافتتاح، فقال: ان ذكرها قبل الركوع كبّر ثمّ قرأ ثمّ ركع و ان ذكرها فى الصلاة كبرها فى مقامه فى موضع التكبير قبل القراءة، أو بعد القراءة قلت: فان ذكرها بعد الصلاة؟ قال فليقضها و لا شيء عليه [2] . 15- عنه باسناده، روى زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنّه قال: إذا أنت كبّرت فى أوّل صلاتك بعد الاستفتاح، باحدى و عشرين تكبيرة، ثمّ نسيت التكبير كلّه أو لم تكبّره أجزأك التكبير الأوّل عن تكبيرة الصلاة كلّها [3] . 16- عنه باسناده، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى رجل جهر فيما لا ينبغى الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغى، الإخفاء فيه؟ فقال: أىّ ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلاته و عليه الإعادة، و إن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شيء عليه، و قد تمّت صلاته، فقال: قلت له: رجل نسى القراءة فى الأوّلتين فذكرها فى الأخيرتين، فقال: يقضى القراءة و التكبير و التسبيح الذي فاته فى الأوّلتين و لا شيء عليه [4] . 17- عنه باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى رجل شكّ بعد ما سجد أنّه لم يركع، فقال: يمضى فى صلاته حتّى يستيقن أنّه لم يركع فان استيقن أنّه لم يركع فليلق السجدتين اللّتين لا ركوع لهما و يبنى على صلاته الّتى على التمام فان كان لم يستيقن الّا من بعد ما فرغ و انصرف فليقم و ليصلّ ركعة و سجدتين و لا شيء عليه [1] . 18- عنه باسناده، روى محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنّه سئل عن رجل دخل مع الإمام فى صلاته، و قد سبقه بركعة فلمّا فرغ الامام خرج مع الناس ثمّ ذكر بعد ذلك أنّه قد فاتته ركعة؟ قال: يعيد ركعة واحدة [2] . 19- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبى بصير قال سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن رجل نسى أن يركع قال: عليه الاعادة [3] . 20- عنه باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين، عن الحكم ابن مسكين، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى رجل شكّ بعد ما سجد أنّه لم يركع، قال: فان استيقن فليلق السجدتين اللّتين لا ركعة لهما فيبنى على صلاته على التمام، و ان كان لم يستيقن الّا بعد ما فرغ و انصرف فليقم فليصلّ ركعة و سجدتين و لا شيء عليه [4] . 21- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن جعفر بن محمّد، عن عبد اللّه بن القداح، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ عليا عليه السلام سئل عن رجل ركع و لم يسبح ناسيا قال: تمّت صلاته [5] . 22- عنه باسناده، عن عبد اللّه بن القداح، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّا عليه السلام سئل عن رجل ركع و لم يسبح ناسيا قال: تمّت صلاته [6] . 23- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو [1] . 24- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد عن أبى جعفر عليه السلام قال: سئل عن رجل دخل مع الامام فى صلاته و قد سبقه بركعة فلمّا فرغ الامام، خرج مع الناس، ثمّ ذكر بعد ذلك أنّه فاتته ركعة قال: يعيدها ركعة واحدة [2] . 25- عنه باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن ابن أبى نجران، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل صلّى بالكوفة ركعتين ثمّ ذكر و هو بمكّة أو بالمدينة أو البصرة أو بلدة من البلدان أنّه صلّى ركعتين قال: يصلّى ركعتين [3] . 26- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه ابن بكير، عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام : هل سجد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سجدتى السهو قطّ؟ فقال: لا و لا يسجدهما فقيه [4] . 27- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كلّما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض و لا تعد [5] . 1- الكلينى، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد، عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال، عن ثعلبة، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة خلف المخالفين فقال: ما هم عندى الّا بمنزله الجدر [1] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : إنّ أناسا رووا عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أنّه صلّى أربع ركعات بعد الجمعة لم يفصل بينهنّ بتسليم؟ فقال: يا زرارة انّ أمير المؤمنين عليه السلام صلّى خلف فاسق فلمّا سلّم و انصرف قام أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فصلّى أربع ركعات لم يفصل بينهنّ بتسليم فقال له رجل الى جنبه: يا أبا الحسن صلّيت أربع ركعات لم تفصل بينهنّ؟ فقال: إنّها أربع ركعات مشبهات و سكت فو اللّه ما عقل ما قال له [2] . 3- عنه، عن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم قالا: قال أبو جعفر عليه السلام: كان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يقول: من قرأ خلف إمام يأتمّ به، فمات بعث على غير الفطرة [3] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن محمّد بن يحيى الخثعمى، عن عبد الرحيم القصير، قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: إذا كان الرّجل لا تعرفه يؤم النّاس فقرأ القرآن فلا تقرأ و اعتدّ بصلاته [1] . 5- عنه باسناده، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن إسماعيل الجعفى، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام رجل يحبّ أمير المؤمنين عليه السلام و لا يبرأ من عدوّه و يقول هو أحبّ الىّ ممّن خالفه فقال: هذا مخلّط و هو عدوّ لا تصلّ خلفه و لا كرامة الّا أن تتّقيه [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قلت له: الصلاة خلف العبد؟ فقال: لا بأس به إذا كان فقيها و لم يكن هناك أفقه منه، قال: قلت اصلّى خلف الأعمى قال: نعم إذا كان له من يسدّده و كان أفضلهم قال: و قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يصلّين أحدكم خلف المجذوم و الأبرص و المجنون و المحدود و ولد الزنا و الأعرابى لا يؤمّ المهاجرين [3] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام : إذا قمت فى الصلاة فعليك بالاقبال على صلاتك، فانّما يحسب لك منها ما أقبلت عليه و لا تعبث فيها بيدك، و لا برأسك، و لا بلحيتك، و لا تحدّث نفسك و لا تتثاءب و لا تتمطّ و لا تكفّر، فانّما يفعل ذلك المجوس و لا تلثم و لا تحفز و لا تفرج كما يتفرّج البعير و لا تقع على قدميك، و لا تفترش ذراعيك و لا تفرقع أصابعك. فانّ ذلك كلّه نقصان من الصلاة، و لا تقم الى الصلاة متكاسلا و لا متناعسا و لا متثاقلا فانّها من حلال النفاق، فانّ اللّه سبحانه نهى المؤمنين أن يقوموا الى الصلاة و هم سكارى يعنى سكر النوم و قال للمنافقين: «و إذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس و لا يذكرون اللّه إلّا قليلا» [1] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلّب وجهك عن القبلة، فتفسد صلاتك فانّ اللّه عزّ و جلّ قال لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم فى الفريضة: «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ، وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ»* و اخشع ببصرك و لا ترفعه الى السماء و ليكن حذاء وجهك فى موضع سجودك [2] . 1- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى بصير قال: سمعت رجلا و هو يقول لأبى جعفر عليه السلام : جعلت فداك انّى رجل قد أسننت و قد تزوّجت امرأة بكرا صغيرة و لم أدخل بها و أنا أخاف إذا أدخل بها على فراشى أن تكرهنى لخضابى و كبرى، فقال أبو جعفر: إذا دخلت فمرهم قبل أن تصل إليك أن تكون متوضّئة. ثمّ أنت لا تصل إليها حتّى تتوضّأ و تصلّى ركعتين ثمّ مجدّ اللّه و صلّ على محمّد و آل محمّد ثمّ ادع اللّه و مر من معها أن يؤمّنوا على دعائك و قل: «اللّهمّ ارزقنى إلفها و ودّها و رضاها و رضّنى بها، ثمّ اجمع بيننا بأحسن اجتماع و أسرّ ائتلاف فانّك تحبّ الحلال و تكره الحرام» ثمّ قال: و اعلم أنّ الالف من اللّه و الفرك من الشيطان ليكره ما أحلّ اللّه [1] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن رجل، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: من أراد أن يحبل له فليصلّ ركعتين بعد الجمعة يطيل فيهما الركوع و السجود ثمّ يقول: «اللّهمّ إنّى أسألك بما سألك به زكريّا اذ قال: «رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ» اللّهمّ هب لي ذرّيّة طيّبة انّك سميع الدعاء» اللّهم باسمك استحللتها و فى أمانتك أخذتها، فان قضيت فى رحمها ولدا فاجعله غلاما و لا تجعل للشيطان فيه نصيبا و لا شركا [2] . 1- الكلينى باسناده، عن صالح بن عقبة، عن عقبة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: ما عبد اللّه بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السلام و لو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام [1] . 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: أبو جعفر عليه السلام : لا تنسوا الموجبتين- أو قال: عليكم بالموجبتين- فى دبر كلّ صلاة قلت و ما الموجبتان؟ قال: تسأل اللّه الجنّة و تعوّذ باللّه النار [2] . 3- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن التسبيح فقال: ما علمت شيئا موقوفا غير تسبيح فاطمة صلوات اللّه عليها، و عشر مرّات بعد الغداة تقول: «لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد يحيى و يميت و يحيى بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير» و لكنّ الإنسان يسبّح ما شاء تطوّعا [3] . 4- الصدوق باسناده قال أبو جعفر عليه السلام : تقول فى دبر كلّ صلاة «اللّهمّ اهدنى من عندك و أفض علىّ من فضلك و انشر علىّ من رحمتك و أنزل علىّ من بركاتك» [4] . 5- عنه، باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام ما بسط عبد يديه إلى اللّه عزّ و جلّ إلّا و استحى اللّه أن يردّها صفرا حتّى يجعل فيها من فضله و رحمته ما يشاء، فاذا دعا أحدكم فلا يردّ يديه حتّى يمسح بهما على رأسه و وجهه و فى خبر آخر: على وجهه و صدره [1] . 6- عنه، باسناده قال زرارة: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا و بذلك جرت السنة [2] . 7- عنه أبى رحمه الله، قال: حدّثنى علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من قرأ فى دبر صلاة الجمعة فاتحة الكتاب مرّة و قل أعوذ بربّ الفلق سبع مرّات و فاتحة الكتاب مرة و قل هو اللّه أحد سبع مرّات و فاتحة الكتاب مرّة و قل أعوذ بربّ النّاس سبع مرّات لم ينزل به بليّة و لم تصبه الى الجمعة الآخر، فان قال: «اللّهمّ اجعلنى من أهل الجنّة الّتي حشوها بركة و عمّارها الملائكة مع نبيّنا محمّد و أبينا ابراهيم» جمع اللّه بينه و بين محمّد و ابراهيم عليهما السلام فى دار السّلام [3] . 8- عنه، أبى رحمه الله، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم تنفّلوا فى ساعة الغفلة و لو بركعتين فانّهما تورثان دار الكرامة قيل: يا رسول اللّه و ما ساعة الغفلة؟ قال ما بين المغرب و العشاء [4] . 9- عنه، أبى رحمه الله، عن علىّ بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قال اللّه جلّ جلاله : يا ابن آدم اذكرنى بعد الغداة ساعة و بعد العصر ساعة أكفك ما أهمّك [1] . 10- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن معاوية بن شريح، عن معاوية بن وهب، عن عمرو بن نهيك، عن سلّام المكّى، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: أتى رجل الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقال له شيبة الهذيل فقال: يا رسول اللّه إنّى شيخ قد كبر سنّى و ضعفت قوّتى عن عمل كنت قد عوّدته نفسى من صلاة و صيام و حجّ و جهاد، فعلّمنى يا رسول اللّه كلاما ينفعنى اللّه به، و خفّف علىّ يا رسول اللّه فقال: عد فاعاد ثلاث مرّات فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما حولك شجرة و لا مدرة الّا و قد بكت من رحمتك. فاذا صلّيت الصبح فقل عشر مرّات: «سبحان اللّه العظيم و بحمده لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم» فانّ اللّه يعافيك بذلك من العمى و الجنون و الجذام و الفقر و الهرم فقال: يا رسول اللّه هذا للدنيا فما للآخرة؟ فقال تقول فى دبر كلّ صلاة «اللّهمّ اهدنى من عندك و أفض علىّ من فضلك و انشر علىّ من رحمتك، و أنزل على من بركاتك» قال فقبض عليهنّ بيده ثمّ مضى فقال رجل لابن عبّاس: شدّ ما قبض عليها خالك، قال: فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أما أنّه ان وافى بها يوم القيامة لم يدعها متعمّدا فتح اللّه له ثمانية أبواب من أبواب الجنّة يدخل من أيها شاء [2] . 11- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: أقلّ ما يجزيك من الدعاء بعد الفريضة أن تقول: اللّهمّ إنّى أسألك من كلّ خير أحاط به علمك، و أعوذ بك من كلّ شر أحاط به علمك، اللّهمّ إنّى أسألك عافيتك فى أمورى كلّها و أعوذ بك من خزى الدنيا و عذاب الآخرة [1] . 12- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المفضل بن جميل، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: إذا انحرفت عن صلاة مكتوبة فلا تنحرف الّا بانصراف لعن بنى اميّة [2] . 13- الفتال مرسلا قال الباقر عليه السلام إذا صلّيت العصر يوم الجمعة فقل: «اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك و بارك عليهم بأفضل بركاتك و السّلام عليهم و على أرواحهم، و أجسامهم، و رحمة اللّه و بركاته فانّ من قالها بعد العصر كتب اللّه له مائة ألف درجة و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من صلّى علىّ و لم يصلّ على آلى لم يجد ريح الجنّة إنّ ريحها لتوجد من مسيرة خمس مائة عام [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: الجبهة كلّها من قصاص شعر الرأس الى الحاجبين موضع السجود، فأيّما سقط من ذلك الى الأرض أجزأك، مقدار الدرهم و مقدار طرف الأنملة [4] . 2- روى المجلسى، عن أربعين الشهيد، باسناده، عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلا، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رجل من ثقيف و رجل من الأنصار فقال له الثقفى: حاجتى يا رسول اللّه، فقال له: سبقك أخوك الأنصاري فقال له: يا رسول اللّه انّى عجلان على ظهر سفر فقال له الانصارى إنّى قد أذنت له يا رسول اللّه. فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إن شئت سألتنى، و ان شئت انبأتك فقال: نبئنى يا رسول اللّه فقال: جئت تسألنى عن الصلاة و عن الوضوء و عن الركوع، و عن السجود، فقال: أجل و الّذي بعثك بالحقّ ما جئت أسألك الّا عنه، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أسبغ الوضوء و أملأ يديك من ركبتيك و عفّر جنبيك فى التراب و صلّ صلاة مودّع [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: اذا قمت فى الصلاة فلا تلصق قدمك بالاخرى، دع بينهما فصلا اصبعا أقلّ ذلك الى شبر أكثره، و أسدل منكبيك و أرسل يديك و لا تشبّك، أصابعك و لتكونا على فخذيك قبالة ركبتيك، و ليكن نظرك الى موضع سجودك. فاذا ركعت فصفّ فى ركوعك بين قدميك، تجعل بينهما قدر شبر، و تمكّن راحتيك من ركبتيك، و تضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، و بلغ أطراف أصابعك عين الركبة، و فرّج أصابعك اذا وضعتها على ركبتيك، فاذا وصلت أطراف أصابعك فى ركوعك الى ركبتيك أجزأك و أحبّ الىّ أن تمكّن كفيك من ركبتيك، فتجعل أصابعك فى عين الركبة و تفرّج بينهما و أقم صلبك و مدّ عنقك، و ليكن نظرك الى ما بين قدميك. فاذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير و خرّ ساجدا و ابدأ بيديك تضعهما على الأرض، قبل ركبتيك تضعهما معا و لا تفرش ذراعيك افتراش السبع ذراعيه و لا تضعن ذراعيك على ركبتيك و فخذيك، و لكن تجنّح بمرفقيك، و لا تلصق كفيك بركبتيك، و لا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك، و لا تجعلهما بين ركبتيك، و لكن تحرّفهما عن ذلك شيئا و أبسطهما على الارض بسطا و أقبضهما إليك قبضا. إن كان تحتهما ثوب، فلا يضرّك و ان أفضيت بهما الى الارض فهو أفضل و لا تفرجنّ بين أصابعك فى سجودك و لكن ضمّهنّ جميعا قال: و اذا قعدت فى تشهدك فالصق ركبتيك بالارض و فرج بينهما شيئا و ليكن ظاهر قدمك اليسرى على الأرض، و ظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى و أليتاك على الأرض و طرف ابهامك اليمنى على الأرض و إيّاك و القعود على قدميك فتتأذّى بذلك و لا تكن قاعدا على الأرض فتكون إنمّا قعد بعضك [1] . 1- الصدوق باسناده روى أبو حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لجعفر بن أبى طالب: يا جعفر أ لا أمنحك أ لا أعطيك أ لا أحبوك أ لا أعلّمك صلاة إذا أنت صلّيتها لو كنت فررت من الزّحف و كان عليك مثل رمل عالج و زبد البحر ذنوبا غفرت لك، قال: بلى يا رسول اللّه، قال: تصلّى أربع ركعات اذا شئت، إن شئت كلّ ليلة، و إن شئت كلّ يوم، و إن شئت فمن جمعة الى جمعة، و إن شئت فمن شهر الى شهر و إن شئت فمن سنة الى سنة، تفتتح الصلاة ثمّ تكبر خمس عشرة مرّة، تقول: اللّه اكبر و سبحان اللّه و الحمد للّه و لا آله الّا اللّه. ثمّ تقرأ الفاتحة و سورة و تركع فتقولهنّ عشر مرّات، ثمّ ترفع رأسك من الركوع فتقولهنّ عشر مرّات. ثمّ تخرّ ساجدا فتقولهنّ عشر مرّات، ثمّ ترفع رأسك من السجود، فتقولهنّ عشر مرّات ثمّ تشهّد و تسلّم، ثمّ تقوم و تصلّى ركعتين اخراوين تصنع فيهما مثل ذلك ثمّ تسلّم. قال أبو جعفر عليه السلام: فذلك خمس و سبعون مرّة فى كلّ ركعة ثلاثمائة تسبيحة تكون ثلاثمائة مرّة فى الأربع ركعات ألف و مائتا تسبيحة يضاعفها اللّه عزّ و جلّ و يكتب لك بها اثنتى عشرة ألف حسنة منها مثل جبل أحد و أعظم [1] 1- الصدوق باسناده، روى جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: انّ ابليس إنمّا يبثّ جنود اللّيل من حين تغيب الشمس الى مغيب الشفق، و يبثّ جنود النهار من حين يطلع الفجر الى مطلع الشمس، و ذكر أنّ نبىّ اللّه كان يقول: أكثر و اذكر اللّه عزّ و جلّ فى هاتين الساعتين، و تعوّذوا باللّه عزّ و جلّ من شرّ ابليس و جنوده، و عوّذوا صغاركم فى هاتين الساعتين فانّهما ساعتا غفلة [2] . 2- عنه قال الباقر عليه السلام : النوم أوّل النهار خرق و القائلة نعمة، و النوم بعد العصر حمق، و النوم بين العشاءين يحرم الرزق و النوم على أربعة أوجه الأنبياء عليهم السلام على أقفيتهم لمناجات الوحى، و نوم المؤمنين على أيمانهم، و نوم الكفّار على يسارهم، و نوم الشياطين على وجوههم [3] 1- الصدوق باسناده سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يسلّم على القوم فى الصلاة؟ فقال: اذا سلّم عليك مسلم و أنت فى الصلاة فسلّم عليه تقول: السلام عليك و أشر بإصبعك [1] . 2- عنه، باسناده قال أبو جعفر عليه السلام : سلّم عمّار على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و هو فى الصلاة فردّ عليه، ثمّ، قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ السلام اسم من اسماء اللّه عزّ و جلّ [2] 1- الصدوق باسناده، روى محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا انصرفت من الصلاة فانصرف عن يمينك [3] 1- الصدوق، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن ميسرة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: شيئان يفسد النّاس بها صلاتهم: قول الرجل تبارك اسمك و تعالى جدّك و إنمّا هو شيء قالته الجنّ به جهالة فحكى اللّه عنهم، و قول الرجل: السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين [4] . 1- أبو جعفر الطوسى باسناده، روى زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود ثمّ قال: القراءة سنة و التشهّد سنة و لا تنقض السنة الفريضة [1] . 2- عنه، باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه و محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: إذا نسيت صلاة أو صلّيتها بغير وضوء، و كان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهنّ فأذن لها و أقم ثمّ صلّها، ثمّ صلّ ما بعدها باقامة لكلّ صلاة قال: و قال أبو جعفر عليه السلام: و إن كنت قد صلّيت الظهر و قد فاتتك الغداة فذكرتها فصلّ أىّ ساعة ذكرتها و لو بعد العصر و متى ما ذكرت صلاة فاتتك صلّيتها. قال: ان نسيت الظهر حتّى صلّيت العصر فذكرتها و أنت فى الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى، ثمّ صلّ العصر فانها هى أربع صليتها مكان أربع و إن ذكرت انك لم تصلّ الاولى و أنت فى صلاة العصر، و قد صلّيت منها ركعتين فصلّ الركعتين الباقيتين و قم فصلّ العصر، و إن كنت ذكرت انك لم تصلّ العصر حتّى دخل وقت المغرب و لم تخف فوتها فصلّ العصر ثمّ صلّ المغرب و ان كنت قد صلّيت المغرب، فقم فصلّ العصر و ان كنت قد صلّيت من المغرب ركعتين ثمّ ذكرت العصر فانوها العصر ثمّ سلّم، ثمّ صلّ المغرب. إن كنت قد صلّيت العشاء الآخرة و نسيت المغرب فقم فصلّ المغرب و ان كنت ذكرتها و قد صلّيت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت فى الثالثة فانوها المغرب ثمّ سلّم ثمّ قم فصلّ العشاء الآخرة و ان كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتّى صلّيت الفجر فصلّ العشاء الآخرة و ان كنت ذكرتها و أنت فى ركعة أو فى الثانية من الغداة فانوها العشاء ثمّ قم فصلّ الغداة و أذن و أقم و ان كانت المغرب و العشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلّى الغداة ابدأ بالمغرب، ثمّ العشاء. ان خشيت أن تفوتك الغداة ان بدأت بها فابدأ بالمغرب ثمّ بالغداة ثمّ صلّ العشاء ان خشيت أن تفوتك صلاة الغداة ان بدأت بالمغرب فصلّ الغداة ثمّ صلّ المغرب و العشاء ابدأ بأوّلهما لأنّهما جميعا قضاء أيّهما ذكرت فلا تصلّهما الّا بعد شعاع الشمس، قال قلت: لم ذاك قال: لانك لست تخاف فوته [1] . 3- عنه باسناده عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسى صلاة لم يصلّها أو نام عنها فقال: يقضيها إذا ذكرها فى أىّ ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فاذا دخل وقت الصلاة و لم يتمّ ما قد فاته فليقض ما لم يتخوّف أن يذهب وقت الصلاة التي قد حضرت و هذه أحقّ فليقضها، فاذا قضاها فليصل ما قد فاته ممّا قد مضى و لا يتطوّع بركعة حتّى يقضى الفريضة كلّها [2] . 4- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن موسى بن بكر عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنّه سئل، عن رجل دخل وقت الصلاة و هو فى السفر فأخر الصلاة حتّى قدم فهو يريد يصليها اذا قدم الى أهله فنسى حين قدم الى أهله أن يصلّيها حتّى ذهب وقتها قال: يصلّيها ركعتين صلاة المسافر لأنّ الوقت دخل و هو مسافر كان ينبغى له أن يصلّى عند ذلك [1] . 5- روى المجلسى، عن غياث سلطان الورى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قلت له: رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح و لم يصلّ صلاة ليلته تلك قال: يؤخّر القضاء و يصلّى صلاة ليلته تلك [2] 1- الصدوق باسناده، روى بكر بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: ما صلّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الضحى قطّ [3] . 2- عنه باسناده، روى عبد الواحد بن المختار الأنصاري، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته، عن صلاة الضحى فقال: أوّل من صلّاها قومك إنّهم كانوا من الغافلين فيصلّونها و لم يصلّها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و قال: انّ عليّا عليه السلام مرّ على رجل و هو يصلّيها، فقال على عليه السلام ما هذه الصلاة؟ فقال: أدعها يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السلام: أكون أنهى عبدا إذا صلّى [4] . 3- عنه باسناده، روى زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنّه قال: ما صلّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الضحى قطّ، قال: فقلت له: أ لم تخبرنى أنّه كان عليه السلام يصلّى فى صدر النهار أربع ركعات؟ قال: بلى انّه كان يجعلها من الثمان الّتي بعد الظهر [5] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن حديد، عن عبد الرّحمن بن أبى نجران، و الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام ما فرض اللّه فى الصلاة؟ فقال: الوقت و الطهور و الركوع و السجود و القبلة و الدعاء و التوجّه، قلت: فما سوى ذلك؟ فقال: سنة فى فريضة [1] . 5- عنه باسناده، عن محمّد بن على بن محبوب، عن الحسن بن علىّ الكوفى، عن الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من تمثل ببيت شعر من الخنا لم يقبل منه صلاة فى ذلك اليوم و من تمثّل باللّيل لم تقبل منه صلاة تلك اللّيلة [2] . 6- عنه باسناده، عن محمّد بن على بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: إذا انحرفت عن صلاة مكتوبة فلا تنحرف إلّا بانصراف لعن بنى أميّة [3] . 7- عنه باسناده عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قلت له انا نتحدث نقول: من صلّى و هو جالس من غير علّة كانت صلاته ركعتين بركعة و سجدتين بسجدة فقال: ليس هو هكذا هى تامّة لكم [4] . 1- الصفّار، حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنى أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن هشام بن سالم، عن سعد، عن أبى جعفر عليه السلام - قال: نحن عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان، فقال لا تقولوا هذا رمضان و لا ذهب رمضان و لا جاء رمضان فان رمضان اسم من أسماء اللّه لا يجىء و لا يذهب و إنمّا يجىء و يذهب الزائل و لكن قولوا شهر رمضان فالشهر المضاف إلى الاسم و الاسم اللّه و هو الشهر الّذي انزل فيه القرآن جعله اللّه مثلا فى هذا المكان فى الأصل لا يفعل الخروج فى شهر رمضان لزيارة الائمّة عليهم السلام وعيدا. ألا و من خرج فى شهر رمضان من بيته فى سبيل اللّه و نحن، سبيل اللّه الّذي من دخل عليه يطاف بالحصن، و الحصن هو الامام فيكبّر عند رؤيته كانت له يوم القيامة صخرة أثقل فى ميزانه من السماوات السبع و الارضين السبع و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ما تحتهنّ، قلت يا با جعفر عليه السلام و ما الميزان فقال إنّك قد ازددت قوّة و نظر ايا سعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الصخرة و نحن الميزان و ذلك قول اللّه فى الامام «لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ» . قال و من كبّر بين يدى الامام، و قال: لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له، كتب اللّه له رضوانه الاكبر و من كتب اللّه رضوانه الاكبر يجب أن يجمع بينه و بين ابراهيم و محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و المرسلين فى دار الجلال، فقلت له: و ما دار الجلال؟ قال: نحن الدار و ذلك قول اللّه: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» فنحن العاقبة يا سعد، و امّا مودّتنا للمتّقين، فيقول اللّه تبارك و تعالى «تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» فنحن جلال اللّه و كرامته الّتي أكرم اللّه تبارك و تعالى العباد بطاعتنا [1] . 2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى و غيره، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى الورد، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال: خطب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم النّاس فى آخر جمعة من شعبان فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها النّاس إنّه قد أظلّكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر و هو شهر رمضان فرض اللّه صيامه و جعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة كتطوع صلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور و جعل لمن تطوّع فيه بخصلة من خصال الخير و البرّ كأجر من أدّى فريضة من فرائض اللّه عزّ و جلّ و من أدّى فريضة من فرائض اللّه كان كمن أدّى سبعين فريضة من فرائض اللّه فيما سواه من الشهور و هو شهر الصبر و إنّ الصبر ثوابه الجنّة و شهر المواساة و هو شهر يزيد اللّه فى رزق المؤمن فيه و من فطر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند اللّه عتق رقبة و مغفرة لذنوبه فيما مضى. قيل: يا رسول اللّه ليس كلّنا يقدر على أن يفطر صائما، فقال: إنّ اللّه كريم يعطى هذا الثواب، من لم يقدر الّا على مذقة من لبن يفطّر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تمرات لا يقدر على أكثر من ذلك و من خفّف فيه عن مملوكه خفّف اللّه عنه حسابه و هو شهر أوّله رحمة و أوسطه مغفرة و آخره الاجابة و العتق من النار و لا غنى بكم عن أربع خصال خصلتين ترضون اللّه بهما و خصلتين لا غنى بكم عنهما فأمّا اللّتان ترضون اللّه عزّ و جلّ بهما فشهادة أن لا إله الّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و أمّا اللّتان لا غنى بكم عنهما فتسألون اللّه فيه حوائجكم و الجنّة و تسألون العافية و تعوذون به من النار [1] . 3- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن سيف بن عميرة عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لمّا حضر شهر رمضان و ذلك فى ثلاث بقين من شعبان لبلال: ناد فى الناس فجمع الناس، ثمّ صعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس إنّ هذا الشهر قد خصّكم اللّه به، و حضركم، و هو سيّد الشهور ليلة فيه خير من ألف شهر تغلق فيه أبواب النار و تفتح فيه أبواب الجنان فمن أدركه و لم يغفر له فأبعده اللّه و من أدرك والديه، و لم يغفر له فأبعده اللّه، و من ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ فلم يغفر اللّه له فأبعده اللّه [2] . 4- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، يقبل بوجهه الى الناس فيقول: يا معشر الناس اذا طلع هلال شهر رمضان غلّت مردة الشياطين، و فتحت أبواب السماء و أبواب الجنان، و أبواب الرحمة، و غلقت أبواب النار و استجيب الدعاء. كان للّه فيه عند، كلّ فطر عتقاء يعتقهم اللّه من النار و ينادى مناد كلّ ليلة هل من سائل هل من مستغفر، اللّهم أعط كلّ منفق خلفا و أعط كلّ ممسك تلفا حتّى إذا طلع هلال شوّال نودى المؤمن أن اغدوا الى جوائزكم، فهو يوم الجائزة ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: أما و الذي نفسى بيده ما هى به جائزة الدنانير و لا الدراهم [1] . 5- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن هشام ابن سالم، عن سعد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كنّا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال: لا تقولوا: هذا رمضان و لا ذهب رمضان و لا جاء رمضان فانّ رمضان اسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ لا يجىء و يذهب الزائل و لكن قولوا: شهر رمضان فانّ الشهر مضاف الى الاسم، و الاسم اسم اللّه عزّ ذكره، و هو الشهر الّذي أنزل فيه القرآن جعله مثلا وعيدا [2] . 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أهلّ هلال شهر رمضان استقبل القبلة و رفع يديه فقال: اللّهمّ أهلّه علينا بالأمن و الايمان، و السلامة و الاسلام، و العافية المجلّلة و الرزق الواسع، و دفع الأسقام، اللّهم ارزقنا صيامه و قيامه و تلاوة القرآن فيه، اللّهمّ سلّمه لنا و تسلّمه منّا و سلّمنا فيه [3] . 7- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لجابر بن عبد اللّه: يا جابر هذا شهر رمضان من صام نهاره و قام وردا من ليله، و عفّ بطنه و فرجه و كفّ لسانه خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر، فقال جابر: يا رسول اللّه ما أحسن هذا الحديث: فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا جابر و ما أشقّ هذه الشروط [4] . 8- الصدوق باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام : بنى الاسلام على خمسة أشياء على الصلاة و الزكاة و الحجّ و الصوم و الولاية [1] . 9- عنه باسناده، عن الباقر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الصوم جنّة من النار [2] . 10- عنه، باسناده، عن الباقر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الصائم فى عبادة ان كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما [3] . 11- عنه، باسناده، عن الباقر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قال اللّه تبارك و تعالى: الصوم لى و أنا اجزى به، و للصائم فرحتان حين يفطر و حين يلقى ربّه عزّ و جلّ و الّذي نفس محمّد بيده لخلوف فم الصائم عند اللّه أطيب من ريح المسك [4] . 12- عنه، باسناده، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: أ لا اخبركم بشيء إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان عنكم كما تباعد المشرق من المغرب؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: الصوم يسوّد وجهه، و الصدقة تكسر ظهره و الحبّ فى اللّه عزّ و جلّ و الموازرة على العمل الصالح يقطع دابره و الاستغفار يقطع وتينه، و لكلّ شيء زكاة و زكاة الأبدان الصيام [5] . 13- عنه، باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام لجابر: يا جابر من دخل عليه شهر رمضان، فصام نهاره و قام وردا من ليله و حفظ فرجه و لسانه و غضّ بصره، و كفّ اذاه خرج من الذنوب كيوم ولدته أمّة، قال جابر: قلت له: جعلت فداك ما أحسن هذا من حديث؟ قال: ما أشدّ هذا من شرط [6] . 14- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا انصرف من عرفات و سار الى منى دخل المسجد، فاجتمع إليه الناس يسألونه عن ليلة القدر فقام خطيبا فقال بعد الثناء على اللّه: أمّا بعد فانّكم سألتمونى عن ليلة القدر فلم أطوها عنكم لأنّى لم أكن بها عالما اعلموا أيّها الناس أنّه من ورد عليه شهر رمضان و هو صحيح سوىّ فصام نهاره و قام وردا من ليله و واظب على صلاته و هاجر إلى جمعته و غدا الى عيده، فقد أدرك ليلة القدر و فاز بجائزة الربّ، قال: فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: فاز و اللّه بجوائز ليست كجوائز العباد [1] . 15- عنه، حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر الحميرى قال: حدّثنى أحمد بن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا الحسن بن محبوب بالزرّاد، قال: حدّثنا أبو أيّوب، عن أبى الورد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: خطب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الناس فى آخر جمعة من شعبان فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ، قال: أيّها الناس قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر و هو شهر رمضان، فرض اللّه صيامه و جعل قيام ليلة فيه بتطوّع صلاة كمن تطوّع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور. جعل لمن تطوّع فيه بخصلة من خصال الخير و البرّ كأجر من أدّى فريضة من فرائض اللّه عزّ و جلّ، و من أدّى فريضة من فرائض اللّه كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور و هو شهر الصبر و انّ الصبر ثوابه الجنّة، و هو شهر المواساة و هو شهر يزيد اللّه فيه رزق المؤمنين و من فطر فيه مؤمنا صائما كان له عند اللّه بذلك عتق رقبة، و مغفرة لذنوبه، فيما مضى، فقيل له: يا رسول اللّه ليس كلّنا نقدر على أن نفطر صائما فقال: إنّ اللّه كريم يعطى هذا الثواب من لم يقدر إلّا على مذقة من لبن يفطّر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك. من خفّف فيه على مملوك خفّف اللّه عزّ و جلّ عليه حسابه، هو شهر أوّله رحمة و وسطه مغفرة و آخره إجابة و العتق من النار، و لا غنى بكم فيه عن أربع خصال: خصلتين ترضون اللّه بهما و خصلتين لا غنى بكم عنهما أما اللّتان ترضون اللّه بهما فشهادة أن لا إله الّا اللّه و أنّى رسول اللّه و أمّا اللّتان لا غنى بكم منهما فتسألون اللّه فيه حوائجكم و الجنّة و تسألون اللّه فيه العافية و تعوذون به من النار [1] . 16- عنه أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة عن سيف بن عميرة، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لمّا حضر شهر رمضان و ذلك فى ثلاث بقين من شعبان قال لبلال: ناد فى الناس فجمع الناس فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال أيّها الناس انّ هذا الشهر قد حضركم و هو سيّد الشهور ليلة فيه خير من ألف شهر تغلق فيه أبواب النار و تفتح فيه أبواب الجنان، فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده اللّه و من أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده اللّه و من ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ فلم يغفر له فأبعده اللّه عزّ و جلّ [2] . 17- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل، و زرارة، عن محمّد بن مسلم، عن حمران أنّه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» قال: نعم هى ليلة القدر و هى من كلّ سنة فى شهر رمضان فى العشر الأواخر فلم ينزل القرآن الّا فى ليلة القدر قال اللّه عزّ و جلّ: «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» قال: فى ليلة القدر كلّ شيء يكون فى تلك السنة إلى مثلها من قابل من خير أو شرّ أو طاعة أو معصية أو مولود أو أجل أو رزق. فما قدر فى تلك اللّيلة و قضى فهو من المحتوم و للّه فيه المشيئة قال: قلت له: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» أىّ شيء عنى بها؟ قال: العمل الصالح فيها من الصلاة و الزكاة و أنواع الخير، خير من العمل فى ألف شهر ليس فيها ليلة القدر و لو لا ما يضاعف اللّه للمؤمنين ما بلغوا و لكنّ اللّه عزّ و جلّ يضاعف لهم الحسنات [1] . 18- عنه أبى رحمه الله، قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: انّ لجمع شهر رمضان لفضلا على جمع سائر الشهور كفضل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على سائر الرسل و كفضل شهر رمضان على سائر الشهور [2] . 19- عنه، حدّثنا أبى رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد اللّه قال حدّثنى أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن سيف بن عميرة عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عمن سمع أبا جعفر الباقر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لمّا حضر شهر رمضان و ذلك لثلاث بقين من شعبان قال لبلال ناد فى الناس ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه، ثمّ قال أيّها الناس ان هذا الشهر قد حضركم، و هو سيّد الشهور، فيه ليلة خير من ألف شهر تغلق فيه أبواب النيران و تفتح فيه أبواب الجنان فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده اللّه، و من أدرك والديه، فلم يغفر له فابعده اللّه و من ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ فلم يغفر له فأبعده اللّه [1] . 20- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن فضل ابن محمّد الاموى، عن ربعى بن عبد اللّه بن الجارود، عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قال اللّه عزّ و جلّ الصوم لى و أنا أجزي به [2] . 21- عنه باسناده، عن عمرو بن عثمان، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبى زياد الشعيرى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: لأصحابه أ لا أخبركم بشيء ان أنتم فعلتموه تباعد الشيطان عنكم كما تباعد المشرق من المغرب، قالوا: بلى قال: الصوم يسوّد وجهه و الصدقة تكسر ظهره و الحبّ فى اللّه و الموازرة على العمل الصالح يقطع دابره و الاستغفار يقطع وتينه و قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: لكلّ شيء زكاة و زكاة الاجسام الصيام [3] . 22- الفتال مرسلا قال الباقر عليه السلام : إنّ للّه تبارك و تعالى ملائكة موكّلين يستغفرون لهم فى كلّ يوم من شهر رمضان الى آخره و ينادون الصائمين كلّ ليلة عند إفطارهم أبشروا عباد اللّه قد جعتم قليلا و ستشبعون كثيرا بوركتم و بورك فيكم حتّى اذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادوهم أبشروا عباد اللّه فقد غفر اللّه لكم ذنوبكم و قبل توبتكم، فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون [4] . 23- عنه مرسلا قال الباقر عليه السلام من صام من رجب يوما واحدا من أوّله أو وسطه أو آخره أوجب اللّه له الجنّة و جعله معنا فى درجتنا يوم القيامة و من صام يومين من رجب قيل له استأنف العمل و قد غفر لك و من صام ثلاثة أيّام من رجب قيل له قد غفر لك ما مضى و ما بقى، فاشفع لى لمن شئت من مذنبى إخوانك و أهل معرفتك، و من صام سبعة أيّام من رجب اغلقت عنه أبواب النيران السبعة و من صام ثمانية ايّام من رجب فتحت له أبواب الجنّة الثمانية فيدخلها من أيّها شاء [1] . 24- روى المجلسى، عن كتاب الإمامة و التبصرة عن الحسن بن حمزة العلوىّ، عن علىّ بن محمّد بن أبى القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الصوم فى الشتاء الغنيمة الباردة [2] . 25- عنه، بهذا الاسناد قال: الصّوم فى الحرّ جهاد [3] . 26- عنه، عن أحمد بن علىّ، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الغنيمة الباردة الصوم فى الشتاء [4] 1- أبو جعفر الطوسى باسناده، روى محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة- عن أبى جعفر عليه السلام قال: بنى الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و الولاية، و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: و الصوم جنّة من النار [5] . 2- عنه باسناده، عن محمّد بن خالد الأصمّ، عن ثعلبة بن ميمون، عن معمر ابن يحيى أنّه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: لا يسأل اللّه عزّ و جلّ عبدا عن صلاة بعد الفريضة، و لا عن صدقة بعد الزكاة، و لا عن صوم بعد شهر رمضان [1] . 3- عنه باسناده، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن صفوان، عن القاسم بن الفضيل، عن الفضيل بن يسار، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام : من صلّى الخمس و صام شهر رمضان و حجّ البيت الحرام و نسك نسكنا و اهتدى إلينا قبل اللّه منه كما يقبل من الملائكة [2] . 4- عنه باسناده، عن محمّد بن أبى عمير عن حماد بن عثمان، عن معمر ابن يحيى، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا يسأل اللّه عبدا عن صلاة بعد الخمس و لا عن صوم بعد رمضان [3] . 5- روى المجلسى، عن كتاب الحسين بن سعيد، عن النضر، عن القاسم ابن سليمان، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا يضرّ الصّائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطّعام و الشراب و الارتماس فى الماء و النحس من الفعل و القول و الغيبة يفطر الصائم و عليه القضاء [4] 1- الكلينى، عن أحمد، عن علىّ بن الحكم، عن أبى أيّوب الخزّاز، عن محمّد ابن مسلم، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا و إذا رأيتموه فافطروا، و ليس بالرّأى و لا بالتظنّى و ليس الرؤية أن يقوم عشرة نفر فيقول واحد: هو ذا و ينظر تسعة فلا يرونه لكن إذا رآه واحد رآه ألف [1] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا شهد عند الامام شاهدان أنّهما رأيا الهلال، منذ ثلاثين يوما أمر الامام بالافطار و صلّى فى ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس فان شهدا بعد زوال الشمس أمر الامام بافطار دلك اليوم و أخر الصلاة إلى الغد فصلّى بهم [2] . 3- الصدوق باسناده، روى جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا نظر الى هلال شهر رمضان استقبل القبلة بوجهه، ثمّ قال: اللّهم أهلّه علينا بالأمن و الايمان و السلامة و الاسلام، و العافية المجلّلة و الرزق الواسع، و دفع الأسقام و تلاوة القرآن، و العون على الصلاة و الصيام اللّهم سلّمنا لشهر رمضان و سلّمه لنا و تسلّمه منّا حتّى ينقضى شهر رمضان و قد غفرت لنا ثمّ يقبل بوجهه على الناس فيقول: يا معشر النّاس إذا طلع هلال شهر رمضان غلّت مردة الشياطين و فتحت أبواب السماء و أبواب الجنان و أبواب الرّحمة و غلّقت أبواب النّار و استجيب الدّعاء و كان للّه تبارك و تعالى عند كلّ فطر عتقاء يعتقهم من النار، و ينادى مناد كلّ ليلة هل من تائب هل من سائل هل من مستغفر؟ اللّهمّ أعط كلّ منفق خلفا و أعط كلّ ممسك تلفا، حتّى إذا طلع هلال شوّال نودى المؤمنون: اغدوا إلى جوائزكم فهو يوم الجائزة ثمّ قال أبو جعفر: أما و الّذي نفسى بيده ما هى بجائزة الدنانير و الدراهم [3] . 4- عنه، باسناده، روى محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا رأيتم الهلال: فصوموا، و إذا رأيتموه فافطروا و ليس بالرّأى و التظنى و ليس الرؤية أن يقوم عشرة نفر ينظرون فيقول واحد منهم: هو ذا و ينظر تسعة فلا يرونه و لكن إذا رآه واحد رآه ألف [1] . 5- عنه، باسناده فى رواية محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا رأيتم الهلال فافطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين، و ان لم تروا الهلال الّا من وسط النّهار أو آخره، فأتمّوا الصيام إلى الليل فان غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ثمّ افطروا [2] . 6- عنه، باسناده روى محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا شهد عند الامام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الامام بافطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس، و ان شهدا بعد زوال الشمس أمر الامام بافطار ذلك اليوم و أخّر الصلاة إلى الغد فيصلّى بهم [3] . 7- أبو جعفر الطوسى، عن محمّد بن أبى عمير، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا و إذا رأيتموه فافطروا و ليس بالرأى و لا بالتظنى، و لكن بالرؤية و الرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا و ينظر تسعة فلا يرونه إذا رآه واحد رآه عشرة و ألف و إذا كانت علّة فأتمّ شعبان ثلاثين و زاد حماد فيه و ليس أن يقول رجل هو ذا هو لا أعلم إلّا قال و لا خمسون [4] . 8- عنه، باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود زياد بن المنذر العبدى، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على عليهما السلام يقول: صم حين يصوم النّاس و افطر حين يفطر النّاس، فانّ اللّه عزّ و جلّ جعل الأهلّة مواقيت [1] . 9- عنه، باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أهلّ هلال شهر رمضان استقبل القبلة و رفع يديه فقال: اللّهم أهلّه علينا بالأمن و الايمان و السلامة و الاسلام، و العافية المجللة و الرزق الواسع و دفع الاسقام، اللّهم ارزقنا صيامه و قيامه و تلاوة القرآن فيه، اللّهم سلّمه لنا و تسلّمه منّا و سلّمنا فيه [2] . 10- الفتال مرسلا، قال الباقر عليه السلام كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا نظر إلى هلال شهر رمضان استقبل القبلة بوجهه ثمّ قال اللّهم أهلّه علينا بالأمن و الايمان و السلامة و الاسلام و العافية المجلّلة و الرزق الواسع، و دفع الأسقام و تلاوة القرآن و العون على الصلاة و الصيام، اللّهم سلّمنا لشهر رمضان و سلّمه لنا و تسلّمه منّا حتّى ينقضى شهر رمضان و قد غفرت لنا ثمّ يقبل بوجهه على النّاس فيقول: يا معشر المسلمين اذا طلع هلال شهر رمضان غلّت مردة الشياطين و فتحت أبواب السماء و أبواب الجنان، و أبواب الرحمة و غلّقت أبواب النّار و استجيب الدّعاء و كان للّه عزّ و جلّ عند كلّ فطر عتقاء يعتقهم من النار و نادى مناد كلّ ليلة هل من سائل هل من مستغفر اللّهم اعط كلّ ممسك تلفا حتّى اذا طلع هلال شوال نودى المؤمنون أن اغدوا إلى جوائزكم فهو يوم الجائزة ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام أما و الّذي نفسى بيده ما هى بجائزة الدنانير و الدرهم [1] 1- الحميرى باسناده، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: نوم الصائم عبادة و نفسه تسبيح [2] . 2- البرقي، عن عدة من أصحابنا، عن هارون بن مسلم، قال: حدّثنى مسعدة بن صدقة، عن أبى عبد اللّه عن أبيه عليهما السلام قال: نوم الصائم عبادة و نفسه تسبيح [3] . 3- عنه، باسناده، عن أبى عبد اللّه عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّ على كلّ شيء زكاة و زكاة الاجساد الصيام [4] 1- الحميرى باسناده، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّه كانت له أمّ ولد فأصابها عطاش فى شهر رمضان، و هى حامل فسئل ابن عمر، عن ذلك فقال مروها أن تفطر و تصدّق مكان كلّ يوم بمدّ من طعام [5] . 2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الحامل المقرب، و المرضع القليلة اللّبن لا حرج عليهما أن تفطرا فى شهر رمضان لأنّهما لا تطيقان الصوم و عليهما أن تتصدّق كلّ واحد منهما فى كلّ يوم يفطر فيه بمدّ من طعام و عليهما قضاء كلّ يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد [1] . 3- الصدوق باسناده روى العلاء، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الشيخ الكبير و الّذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا فى شهر رمضان و يتصدّق كلّ واحد منهما فى كلّ يوم بمدّ من طعام و لا قضاء عليهما، فان لم يقدرا فلا شيء عليهما [2] 1- البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن حماد بن عثمان، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على صوم ثلاثة أيّام فى الشّهر و قال يعدلن الدهر و يذهبن بوحر الصّدر، قلت: كيف صارت هذه الأيّام هى الّتي تصام؟ فقال: انّ من قبلنا من الامم اذا نزل عليهم العذاب نزل فى هذه الايّام فصام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الأيّام المخوفة [3] . 2- ابن الاشعث، أخبرنا محمّد حدّثنى موسى حدّثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام كان أخاه يصوم ستّة أيّام بعد شهر رمضان و يقول بلغنى أنّه من صامها فقد صام تمام السنة [1] . 3- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن على، عن الحسين بن مخارق أبى جنادة السلولى، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من صام شعبان كان له طهرا من كلّ زلّة و وصمة و بادرة قال أبو حمزة: قلت لأبى جعفر عليه السلام: ما الوصمة: قال: اليمين فى المعصية و النذر فى المعصية قلت: فما البادرة؟ قال: اليمين عند الغضب و التوبة منها الندم [2] . 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن حسين بن أبى حمزة، عن أبى حمزة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر اؤخّره إلى الشتاء ثمّ أصومها؟ قال: لا بأس بذلك [3] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ثعلبة ابن ميمون، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان [4] . 6- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن نوح بن شعيب النيسابوريّ، عن ياسين الضرير، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام قالا: لا تصم فى يوم عاشورا و لا عرفة بمكّة، و لا فى المدينة و لا فى وطنك و لا فى مصر من الامصار [5] . 7- عنه، عن الحسن بن على الهاشمى، عن محمّد بن موسى، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن على الوشاء، قال: حدّثنى نجبة بن الحارث العطّار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن صوم يوم عاشورا فقال: صوم متروك بنزول شهر رمضان و المتروك بدعة قال نجبة: فسألت أبا عبد اللّه من بعد أبيه عليه السلام من ذلك فأجابنى بمثل جواب أبيه ثمّ قال: أما انّه صوم يوم ما نزل به كتاب و لا جرت به سنة إلّا سنة آل زياد بقتل الحسين بن على صلوات اللّه عليهما [1] . 8- عنه، عن علىّ بن محمّد بن بندار و غيره، عن إبراهيم بن إسحاق، باسناد ذكره، عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم و لا ينبغى للضيف أن يصوم إلّا باذنهم لئلّا يعملوا الشيء فيفسد عليهم، و لا ينبغى لهم أن يصوموا الّا باذن الضيف لئلا يحتشم، فيشتهى الطعام فيتركه لهم [2] . 9- عنه، عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ليس للمرأة أن تصوم تطوّعا الّا باذن زوجها [3] . 10- أبو جعفر الصدوق باسناده سأل محمّد بن مسلم و زرارة بن أعين أبا جعفر الباقر عليه السلام ، عن صوم يوم عاشوراء فقال: كان صومه قبل شهر رمضان فلمّا نزل شهر رمضان ترك [4] . 11- عنه، باسناده روى جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من ختم له بصيام يوم دخل الجنّة [5] . 12- عنه، باسناده روى أبو حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من صام شعبان كان له طهورا من كلّ زلّة و وصمة و بادرة و قال: أبو حمزة فقلت لأبى جعفر عليه السلام: ما الوصمة قال: اليمين فى المعصية و النذر و لا نذر فى المعصية قلت: فما البادرة؟ قال: اليمين عند الغضب و التوبة منها الندم عليها [1] . 13- عنه، باسناده، روى عمرو بن خالد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، يصوم شعبان و شهر رمضان، يصلهما و ينهى الناس أن يصلوهما و كان يقول: هما شهر اللّه، و هما كفارة لما قبلهما و ما بعدهما من الذنوب [2] . 14- عنه، أبى رحمه الله، قال: حدّثنى عبد اللّه بن جعفر، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: و ما من عبد يصبح صائما فيشتم، فيقول: إنّى صائم سلام عليك، الّا قال الرب تبارك و تعالى لملائكته: استجار عبدى بالصوم من عبدى أجيروه من نارى و أدخلوه جنّتى [3] . 15- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، عن محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من ختم له بصيام يوم دخل الجنّة [4] . 16- عنه، أبى رحمه الله، قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، قال: حدّثنى يعقوب بن يزيد، عن الحصين بن المخارق الكوفى ابن جنادة السلولى، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من صام شعبان كان له طهورا من كلّ زلّة و وصمة و بادرة، فقال أبو حمزة: فقلت لأبى جعفر عليه السلام: ما الوصمة؟ قال: اليمين فى المعصية و النذر فى المعصية قلت: فما البادرة؟ قال: اليمين عند الغضب و التوبة منها الندم عليها [1] . 17- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان قال: حدّثنا الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة بن محمّد عن المفضل بن عمر، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: كان أبى عليه السلام يفصل ما بين شعبان و شهر رمضان بيوم و كان علىّ بن الحسين عليهما السلام يصل ما بينهما و يقول: صوم شهرين متتابعين توبة من اللّه [2] . 16- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه، عن عمّه محمّد بن أبى القاسم، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يصوم شعبان و شهر رمضان يصلهما و ينهى النّاس أن يصلوهما و كان يقول: هما شهر اللّه و هما كفّارة لما قبلهما و ما بعدهما من الذنوب [3] . 19- الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علىّ بن حسين بن موسى بن بابويه القمى رحمه الله قال حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، قال حدّثنا عبد العزيز بن يحيى البصرى، قال حدّثنا المغيرة بن محمّد قال حدثني جابر بن سلمة، قال حدّثنا حسين بن حسن، عن عامر السراج عن سلام الخثعمى، عن أبى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام قال: من صام من رجب يوما واحدا من أوّله أو وسطه أو آخره أوجب اللّه له الجنّة، و جعله معنا فى درجتنا يوم القيمة. من صام يومين من رجب قيل له استأنف العمل، فقد غفر لك ما مضى و من صام ثلاثة أيّام من رجب قيل له قد غفر لك ما مضى و ما بقى فاشفع لمن شئت من مذنبى اخوانك و أهل معرفتك، و من صام سبعة أيّام من رجب أغلقت عنه أبواب النيران السبعة و من صام ثمانية أيام من رجب فتحت له أبواب الجنّة الثمانية فيدخلها من أيها شاء [1] . 20- الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن الحسين، عن محمّد بن جمهور و عن محمّد بن زياد، عمّن سمع محمّد بن مسلم الثقفى يقول سمعت أبا جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام يقول: إنّ للّه تبارك و تعالى ملائكة موكّلين بالصائمين، يستغفرون لهم فى كلّ يوم من شهر رمضان الى آخره و ينادون الصائمين كلّ ليلة عند افطارهم أبشروا عباد اللّه و قد جعتم قليلا و ستشبعون كثيرا بوركتم و بورك فيكم حتّى اذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادوهم ابشروا عباد اللّه فقد غفر اللّه لكم ذنوبكم و قبل توبتكم فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون [2] . 21- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن هارون ابن مسلم و سعدان، عن مسعدة بن صدقة، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام إنّ عليا عليه السلام قال: الصائم تطوعا بالخيار ما بينه و بين نصف النهار، فاذا انتصف النهار فقد وجب الصوم [3] . 22- عنه، باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبى جعفر، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن موسى بن بكر، عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال فى رجل جعل على نفسه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما ثمّ عرض له أمر فقال: جائز له أن يقضى ما بقى عليه، و إن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له حتّى يصوم شهرا تامّا [1] . 23- عنه، باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد و أحمد ابنى الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن محمّد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان [2] . 24- عنه باسناده، عن عمرو بن عثمان، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن صوم يوم عرفة فقلت جعلت فداك إنّهم يزعمون أنّه يعدل صوم سنة قال: كان أبى عليه السلام لا يصومه قلت: و لم ذاك؟ قال: إنّ يوم عرفة يوم دعاء و مسألة و أتخوّف أن يضعفنى عن الدعاء و أكره أن أصومه و أتخوّف أن يكون عرفة يوم أضحى فليس بيوم صوم [3] . 25- عنه، باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن صوم يوم عرفة قال: من قوى عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء، فانّه يوم دعاء و مسألة فصمه و إن خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه [4] . 26- عنه، باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبى جعفر، عن جعفر بن محمّد بن عبيد اللّه، عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن أبى جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: صيام يوم عاشورا كفارة سنة [5] . 27- عنه، باسناده، عن علىّ بن الحسن، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن كثير النواء، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لزمت السفينة يوم عاشورا على الجودى، فامر نوح عليه السلام من معه من الجنّ و الانس أن يصوموا ذلك اليوم، و قال أبو جعفر عليه السلام: أ تدرون ما هذا اليوم؟ هذا اليوم الّذي تاب اللّه عزّ و جلّ فيه على آدم و حوا عليهما السلام هذا اليوم الّذي فلق اللّه فيه البحر لبنى اسرائيل فاغرق فرعون و من معه و هذا اليوم الذي غلب فيه موسى عليه السلام فرعون و هذا اليوم الذي ولد فيه إبراهيم عليه السلام و هذا اليوم الذي تاب اللّه فيه على قوم يونس عليه السلام و هذا اليوم الذي ولد فيه عيسى ابن مريم عليه السلام و هذا اليوم الذي يقوم فيه القائم عليه السلام [1] . 28- عنه، باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبان بن عثمان قال: حدّثنا كثير بياع النوى قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول سمع نوح صرير السفينة على الجودى فخاف عليها فأخرج رأسه من جانب السفينة فرفع يده و أشار باصبعه و هو يقول «درهمان اتقن» و تأويلهما يا ربّ أحسن و انّ نوحا عليه السلام لما ركب السفينة ركبها فى أوّل يوم من رجب. فأمر من معه من الجنّ و الانس أن يصوموا ذلك اليوم، فقال: و من صامه منكم تباعدت عنه النار، مسيرة سنة و من صام سبعة أيام منه غلقت عنه أبواب النيران السبعة و من صام ثمانية أيّام منه فتحت له أبواب الجنان الثمانية، و من صام عشرة أيّام منه أعطى مسألته و من صام خمسة و عشرين يوما منه قيل له استأنف العمل فقد غفر لك و من زاد زاده اللّه [2] . 29- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو ابن خالد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يصوم شعبان و شهر رمضان و يصلهما و ينهى الناس أن يصلوهما، و كان يقول: هما شهر اللّه و هما كفارة لما قبلهما و ما بعدهما [1] . 30- عنه، باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن آبائه عليهم السلام إنّ عليّا عليه السلام قال: فى رجل نذر أن يصوم زمانا قال: الزمان خمسة أشهر و الحين ستة أشهر لأنّ اللّه تعالى يقول تؤتى أكلها كلّ حين باذن ربّها [2] . 31- عنه، باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن الحسين بن أبى حمزة، عن أبى حمزة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام صوم ثلاثة أيّام فى كلّ شهر أؤخرها إلى الشتاء ثمّ أصومها قال: لا بأس [3] . 32- عنه، باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن رفاعة بن موسى، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته، عن امرأة تجعل للّه عليها صوم شهرين متتابعين فتحيض، قال: تصوم ما حاضت فهو يجزيها [4] . 33- روى المجلسى، عن كتاب فضائل الأشهر الثلاثة، عن محمّد بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن يحيى، عن المغيرة بن محمّد، عن جابر بن سلمة، عن حسين بن الحسن، عن عامر السراج، عن سلّام النخعي قال: قال أبو جعفر محمّد بن على عليهما السلام: من صام سبعة أيّام من رجب أجازه اللّه على الصراط و أجازه من النار و أوجب له غرفات الجنان [1] . 34- منه: عن جعفر بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن عبد اللّه بن المغيرة الكوفى، عن جدّه الحسين بن علىّ، عن جدّه عبد اللّه بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: شعبان شهرى و رمضان شهر اللّه، و هو ربيع الفقراء و إنمّا جعل الأضحى ليشبع مساكينكم من اللّحم فأطعموهم [2] . 35- منه: عن علىّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن جدّه عن ابن فضّال، عن مروان بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: شعبان شهرى و رمضان شهر اللّه فمن صام شهرى يوما وجبت له الجنّة و من صام منه يومين كان من رفقاء النبيين و الصدّيقين يوم القيامة، و من صام الشهر كلّه و وصله شهر رمضان كان ذلك توبة له من كلّ ذنب صغير أو كبير و لو من دم حرام [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا اعتكف يوما و لم يكن اشترط فله أن يخرج و يفسخ الاعتكاف، و إن أقام يومين و لم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتّى يمضى ثلاثة أيّام [1] . 2- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى عبيدة عن أبى جعفر عليه السلام قال: المعتكف لا يشمّ الطيب، و لا يتلذّذ بالريحان، و لا يمارى و لا يشترى و لا يبيع قال: و من اعتكف ثلاثة أيّام فهو يوم الرابع بالخيار و إن شاء زاد ثلاثة أيّام، أخر، و ان شاء خرج من المسجد، فان أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتّى يتمّ ثلاثة أيّام أخر [2] . 3- عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المعتكف يجامع أهله قال: إذا فعل فعليه ما على المظاهر [3] . 4- ابن الاشعث، أخبرنا محمد، حدّثنى موسى، حدّثنا أبى عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد عليهما السلام قال كان أبى يقول انّ المعتكف لا يبيع و لا يشترى و لا يجادل و لا يمارى و لا يغضب و لا يتحوّل من مجلس اعتكافه [4] . 5- عنه أخبرنا محمّد حدّثنى موسى، حدّثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه جعفر ابن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال كان أبى يقول ينبغى للمعتكف أن يستثنى اعتكافه فى مكانه يقول: اللّهمّ انّى أريد الاعتكاف فى شهرى هذا فأعنّى عليه، فان ابتليتنى فيه بمرض أو خوف فانا فى حلّ من اعتكاف، فان أصابه شيء من ذلك فهو فى حلّ [5] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه صلوات اللّه عليهما، قال: سألتهما عن رجل مرض فلم يصم، حتّى أدركه رمضان آخر فقالا: إن كان برء ثمّ توانى قبل أن يدركه رمضان الآخر صام الذي أدركه و تصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام على مسكين، و عليه قضاؤه و ان كان لم يزل مريضا حتّى ادركه رمضان آخر صام الّذي أدركه و تصدّق عن الأوّل، لكلّ يوم مدّا على مسكين و ليس عليه قضاؤه [1] . 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا عن ابن أبى عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى الرجل يمرض، فيدركه شهر رمضان و يخرج عنه و هو مريض و لا يصحّ حتّى يدركه شهر رمضان آخر قال: يتصدّق عن الاوّل و يصوم الثانى، فان كان صحّ فيما بينهما و لم يصم حتّى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا و يتصدّق عن الأوّل [2] . 3- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن الحارث بن محمّد، عن بريد العجلى، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل أتى أهله فى يوم يقضيه من شهر رمضان قال: إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شيء عليه، الّا يوم مكان يوم، و إن كان أتى أهله بعد زوال الشمس فانّ عليه أن يتصدّق على عشرة مساكين، فان لم يقدر صام يوما مكان يوم و صام ثلاثة أيّام كفّارة لما صنع [1] . 4- الصدوق باسناده، روى علىّ بن الحكم، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته، عن امرأة مرضت فى شهر رمضان، أو طمست أو سافرت فماتت قبل أن يخرج شهر رمضان، هل يقضى منها؟ قال: أمّا الطمث و المرض فلا و أمّا السفر فنعم [2] . 5- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضال، عن محمّد بن إسماعيل، عن حمّاد ابن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل، صام قضاء من شهر رمضان، فأتى النساء قال عليه من الكفارة على الذي أصاب فى شهر رمضان، ذلك اليوم عند اللّه من أيّام رمضان [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و فضيل، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الغسل فى شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله ثمّ يصلّى ثمّ يفطر [4] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن محمّد، عن صالح بن أبى حماد، عن الحسن ابن على، عن ابن سنان، عن أبى شعيب المحاملى، عن حمّاد بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، قال: كان أبو جعفر عليه السلام اذا كانت ليلة احدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين أخذ فى الدعاء حتّى يزول الليل فاذا زال اللّيل صلّى [1] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل و زرارة و محمّد بن مسلم، عن حمران أنّه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» قال: نعم ليلة القدر و هى فى كلّ سنة فى شهر رمضان فى العشر الأواخر فلم ينزل القرآن الّا فى ليلة القدر، قال اللّه عزّ و جلّ: «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» قال: يقدر فى ليلة القدر كلّ شيء يكون فى تلك السنة الى مثلها من قابل، خير و شرّ و طاعة و معصية و مولود و أجل أو رزق. فما قدّر فى تلك السنة و قضى فهو المحتوم و للّه عزّ و جل فيه المشيئة قال: قلت: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» أىّ شيء عنى بذلك فقال: العمل الصالح فيها من الصلاة و الزكاة و أنواع الخير خير من العمل فى ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، و لو لا ما يضاعف اللّه تبارك و تعالى للمؤمنين ما بلغوا و لكنّ اللّه يضاعف لهم الحسنات بحبّنا [2] . 3- الصدوق باسناده، روى زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا انصرف من عرفات و سار الى منى دخل المسجد فاجتمع إليه الناس يسألونه عن ليلة القدر، فقام خطيبا فقال بعد الثناء على اللّه عزّ و جلّ . أمّا بعد فانّكم سألتمونى عن ليلة القدر و لم أطوها عنكم لأنّى لم أكن بها عالما اعلموا أيّها الناس انّه من ورد عليه شهر رمضان و هو صحيح سوىّ فصام، نهاره و قام وردا من ليله، و واظب على صلاته و هجر الى جمعته و غدا إلى عيده فقد أدرك ليلة القدر و فاز بجائزة الربّ عزّ و جلّ [1] . 4- عنه، أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة عن سيف بن عميرة، عن عبد اللّه بن عبيد اللّه، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لمّا حضر شهر رمضان و ذلك فى ثلاث بقين من شعبان قال لبلال: ناد فى الناس فجمع الناس فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس انّ هذا الشهر قد حضركم و هو سيّد الشهور ليلة فيه خير من الف شهر تغلق فيه أبواب النار و تفتح فيه أبواب الجنان فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده اللّه، و من أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده اللّه و من ذكرت عنده فلم يصلّ علىّ فلم يغفر له فأبعده اللّه عزّ و جلّ [2] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: دخل سدير على أبى عليه السلام فى شهر رمضان، فقال: يا سدير هل تدرى أىّ اللّيالى هذه؟ فقال: نعم فداك أبى هذه ليالى شهر رمضان فما ذاك؟ فقال له: أ تقدر على أن تعتق فى كلّ ليلة من هذه اللّيالى عشر رقبات من ولد إسماعيل. فقال له سدير بأبى أنت و أمّى لا يبلغ مالى ذاك فما زال ينقص حتّى بلغ به رقبة واحدة فى كلّ ذلك يقول: لا أقدر عليه، فقال له: فما تقدر ان تفطر فى كلّ ليلة رجلا مسلما فقال له: بلى و عشرة، فقال له: أبى عليه السلام فذاك الذي أردت يا سدير إنّ إفطارك أخاك المسلم يعدل رقبة من ولد إسماعيل عليه السلام [1] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن القاسم بن محمّد، عن العيص، عن نجم بن حطيم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من نوى الصوم، ثمّ دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر و ليدخل عليه السرور، فانّه يحتسب له بذلك اليوم عشرة أيّام و هو قول اللّه عزّ و جلّ «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» . 3- أبو جعفر الطوسى، باسناده، عن علىّ بن الحسن، عن الحسن بن على بن يوسف، عن عبد السّلام بن سالم، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يفطر على الأسودين قلت رحمك اللّه و ما الأسودان؟ قال: التمر و الماء، و الزبيب و الماء و يتسحر بهما [1] . 4- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام قال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أفطر قال: اللّهم لك صمنا و على رزقك أفطرنا فتقبله منا ذهب الظماء و ابتلت العروق و بقى الأجر [2] . 5- عنه، باسناده، عن علىّ بن الحسن، عن محمّد بن الحسن بن أبى الجهم، عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: جاء قنبر مولى على عليه السلام بفطره إليه، قال: فجاء بجراب فيه سويق عليه خاتم، قال: فقال له رجل: يا أمير المؤمنين إن هذا لهو البخل تختم على طعامك؟! قال: فضحك علىّ عليه السلام. قال: ثمّ قال: أو غير ذلك لا أحبّ أن يدخل بطنى شيء إلّا شيء أعرف سبيله قال: ثمّ كسر الخاتم فأخرج منه سويقا فجعل منه فى قدح فأعطاه إيّاه فأخذ القدح فلمّا أراد أن يشرب قال: بسم اللّه اللّهم لك صمنا و على رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم [3] . 1- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد، عن صالح بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: خيار أمّتى الّذين إذا سافروا أفطروا و قصروا، و إذا أحسنوا استبشروا و إذا أساءوا استغفروا و شرار امّتى الّذين ولدوا فى النعم و غذوا به يأكلون طيب الطعام و يلبسون لين الثياب و إذا تكلّموا لم يصدقوا [1] . 2- عنه، عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن عدّة، عن أبان بن عثمان، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت الرجل يشيع أخاه فى شهر رمضان اليوم و اليومين، قال: يفطر و يقضى قيل له: فذلك أفضل أو يقيم و لا يشيّعه؟ قال: يشيّعه و يفطر فانّ ذلك حقّ عليه [2] . 3- عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يقدم من سفر فى شهر رمضان، فيدخل أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار قال: اذا طلع الفجر و هو خارج و لم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء صام و ان شاء أفطر [3] . 4- الصدوق باسناده، قد روى العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه سئل عن الرجل يعرض له السفر فى شهر رمضان و هو مقيم و قد مضى أيّام فقال: لا بأس بأن يسافر و يفطر و لا يصوم [1] . 5- عنه، باسناده، روى حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قوما صاموا حين أفطر و قصّر العصاة، قال: و هم العصاة إلى يوم القيامة، و إنّا لنعرف أبناءهم و أبناء أبنائهم إلى يومنا هذا [2] . 6- عنه، أبى رحمه الله، قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونىّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ اللّه عزّ و جلّ أهدى إلىّ و الى أمّتى هدية لم يهدها الى أحد من الامم، كرامة من اللّه لنا قالوا و ما ذلك يا رسول اللّه؟ قال الإفطار فى السفر و التقصير فى الصلاة فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على اللّه عزّ و جلّ هديته [3] . 7- أبو جعفر الطوسى، باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن عمرو بن عثمان، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن أبى عبد اللّه عليه السلام عن أبيه عليه السلام، عن على عليه السلام قال: سبعة لا يقصرون الصلاة، الأمير الّذي يدور فى امارته و الجبّاء الذي يدور فى جبايته، و التاجر الّذي يدور فى تجارته، من سوق الى سوق، و البدوىّ الذي يطلب مواضع القطر و منبت الشجر و الراعى و المحارب الذي يخرج لقطع السبيل و الذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا [4] . 8- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضال، عن العباس بن عامر، و جعفر بن محمّد بن حكيم، جميعا عن أبان بن عثمان الأحمر، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عمّن يخرج من أهله بالصقورة و الكلاب يتنزه اللّيلتين و الثلاث هل يقصّر من صلاته أولا؟ فقال: لا يقصر إنمّا خرج فى لهو [1] . 9- عنه، باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: التقصير فى بريد و البريد أربعة فراسخ [2] . 10- عنه، باسناده، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: التقصير فى بريد و البريد أربعة فراسخ [3] . 11- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن أحمد بن الحسن عن أبيه، عن علىّ بن الحسن بن رباط، عن العلاء عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن التقصير قال: فى بريد قال: قلت بريد؟ قال: انّه إذا ذهب بريدا و رجع بريدا شغل يومه [4] . 12- عنه، باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبى جعفر، عن الحسن بن علىّ بن فضال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام انّ امّى كانت جعلت عليها نذرا ان ردّ اللّه عليها بعض ولدها من شيء كانت تخاف عليه أن تصوم ذلك اليوم الّذي يقدم فيه ما بقيت فخرجت معنا مسافرة الى مكّة فاشكل علينا لمكان النذر أن تصوم أم تفطر؟ فقال: لا تصوم وضع اللّه عزّ و جلّ عنها حقّه و تصوم هى ما جعلت على نفسها قلت: فما ترى اذا هى رجعت الى المنزل أ تقضيه؟ قال: لا قلت: أ فتترك قال: لا لأنّى أخاف أن ترى فى الّذي نذرت فيه ما تكره [5] . 13- عنه، باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم ابن حميد، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل قدم من سفر فى شهر رمضان فيدخل أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار فقال: إذا طلع الفجر و هو خارج لم يدخل أهله فهو بالخياران شاء صام و ان شاء أفطر [1] . 14- عنه، باسناده، عن محمّد بن على بن محبوب، عن علىّ بن السندى، عن حماد بن عيسى، عن محمّد بن يوسف، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ان الجهنى أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللّه ان لى إبلا و غنما و غلمة و عملة فأحب أن تأمرنى بليلة أدخل فيها فأشهد الصلاة و ذلك فى شهر رمضان، فدعاه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: فسارّه فى اذنه، فكان الجهنى إذا كان ليلة ثلاث و عشرين دخل بابله و غنمه و أهله إلى مكانه [2] . 15- روى المجلسى، عن كتاب الحسين بن سعيد، عن علاء، عن محمّد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل جعل على نفسه أن يصوم إلى أن يقوم قائمكم قال: شيء عليه أو جعله للّه؟ قلت: بل جعله للّه قال: كان عارفا أو غير عارف قلت: بل عارف قال: إن كان عارفا أتم الصوم و لا يصوم فى السفر و المرض و أيّام التشريق [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن امرأة مرضت فى شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل خروج شهر رمضان، هل يقضى عنها؟ قال: أمّا الطمث و المرض فلا، و أمّا السفر فنعم [1] 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل قتل رجلا خطأ فى الشهر الحرام، قال: تغلظ عليه الدية و عليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم قلت: فانّه يدخل فى هذا شيء فقال: ما هو؟ قلت: يوم العيد، و أيّام التشريق قال يصومه فانّه حقّ يلزمه [2] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن أبان بن تغلب، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : رجل قتل رجلا فى الحرم؟ قال: عليه دية و ثلث و يصوم شهرين متتابعين، من أشهر الحرم و يعتق رقبة و يطعم ستّين مسكينا قال: قلت: يدخل فى هذا شيء قال: و ما يدخل؟ قلت: العيدان و أيّام التشريق قال: يصومه فانّه حقّ لزمه [3] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبى عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى الرجل يمرض، فيدركه شهر رمضان و يخرج عنه و هو مريض، حتّى يدركه شهر رمضان آخر قال: يتصدّق عن الأوّل و يصوم الثانى، فان كان صحّ فيما بينهما و لم يصم، حتّى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا و تصدق عن الأوّل [1] . 4- عنه، باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل قتل رجلا خطأ فى اشهر الحرم، قال: تغلظ عليه العقوبة و عليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم، قلت: فانّه يدخل فى هذا شيء، فقال: و ما هو؟ قلت يوم العيد و أيّام التشريق قال: يصوم فانّه حق لزمه [2] 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن هشام بن سالم، عن سعد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كنّا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال: لا تقولوا: هذا رمضان و لا ذهب رمضان و لا جاء رمضان فان رمضان اسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ لا يجىء و لا يذهب، و إنّما يجىء، و يذهب الزائل و لكن قولوا: شهر رمضان فان الشهر مضاف إلى الاسم، و الاسم اسم اللّه عزّ ذكره، و هو الشهر الّذي أنزل فيه القرآن جعله مثلا وعيدا [3] . 2- روى المجلسى، عن نوادر الراوندى: باسناده، عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علىّ عليه السلام : لا تقولوا رمضان فانّكم لا تدرون ما رمضان؟ فمن قاله فليتصدّق و ليصم كفّارة لقوله: و لكن قولوا كما قال اللّه تعالى شهر رمضان [1] . 3- عنه، عن كتاب فضائل الأشهر الثلاثة، عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن طلحة بن زيد، عن الصّادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال لا تقولوا رمضان و لا جاء رمضان و لكن قولوا شهر رمضان فانّكم لا تدرون ما رمضان؟ [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن علىّ بن الحكم عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سئل أبو جعفر عليه السلام ، عن القلس يفطر الصائم؟ قال: لا [3] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن الحسن، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام أنّه قال: من تقيأ متعمّدا و هو صائم فقد أفطر و عليه الاعادة، فان شاء اللّه عذّبه و ان شاء غفر له و قال: من تقيأ و هو صائم فعليه القضاء [4] . 1- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن بريد، عن مالك الجهنى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن زكاة الفطرة، قال: تعطيها المسلمين فان لم تجد مسلما فمستضعفا و أعط ذا قرابتك منها إن شئت [1] . 2- الصدوق باسناده، روى محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عمّا يجب على الرجل فى أهله من صدقة الفطرة؟ قال: تصدّق عن جميع من تعول من حرّ أو عبد أو صغير أو كبير من أدرك منهم الصلاة [2] . 3- عنه، باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن عباد بن يعقوب، عن إبراهيم بن أبى يحيى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام إنّ أول من جعل مدّين من البرّ عدل صاع من تمر، عثمان [3]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ١٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحميرى، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه، قال قال رسول اللّه
صلى الله عليه وآله وسلم: من طلب رزق اللّه حلالا فأعقل فليستدن على اللّه و على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم [1] . 2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن معمر بن خلّاد، و علىّ بن محمّد بن بندار، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى جميعا عن معمر بن خلّاد، عن أبى الحسن الثانى عليه السلام قال: نظر أبو جعفر عليه السلام إلى رجل و هو يقول: اللّهم إنّى أسألك من رزقك الحلال، فقال أبو جعفر عليه السلام: سألت قوت النبيّين قل: اللّهمّ إنّى أسألك رزقا واسعا طيبا من رزقك [2] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى خالد الكوفى، رفعه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال [3] . 4- عنه باسناده، عن الصفّار، عن علىّ بن محمّد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقرى، عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن جابر بن يزيد الجعفى عن أبى جعفر عليه السلام قال: سخاء المرء عما فى أيدى الناس أكثر من سخاء النفس و البذل و مروة الصبر فى حال الفاقة و الحاجة و التعفف، و الغنى أكثر من مروة الاعطاء، و خير المال الثقة و اليأس عما فى أيدى الناس [4] . 5- روى المجلسى، عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن هارون بن موسى، عن محمّد بن علىّ، عن محمّد بن الحسين، عن علىّ بن أسباط، عن ابن فضّال، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: الشاخص فى طلب الرزق الحلال كالمجاهد فى سبيل اللّه [5] . 6- عنه، عن كتاب التمحيص، عن الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى حجّة الوداع: ألا إنّ الروح الأمين نفث فى روعى أنّه لا تموت نفس حتّى تستكمل رزقها، فاتّقوا اللّه و أجملوا فى الطلب و لا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية اللّه فانّ اللّه لا ينال ما عنده الّا بطاعته قد قسم الأرزاق بين خلقه فمن هتك حجاب الستر و عجّل فأخذه من غير حلّه قصّ من رزقه الحلال و حوسب عليه يوم القيامة [1] 1- محمّد بن يعقوب، عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمّد و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة عندكم يغتدى كلّ يوم بكرة من القصر فيطوف فى أسواق الكوفة سوقا سوقا و معه الدرّة على عاتقه و كان لها طرفان، و كانت تسمّى السبيبة فيقف على أهل كلّ سوق، فينادى: يا معشر التجّار اتّقوا اللّه عزّ و جلّ فاذا سمعوا صوته عليه السلام ألقوا بأيديهم و ارعوا إليه بقلوبهم و سمعوا بآذانهم. فيقول عليه السلام: قدّموا الاستخارة و تبركوا بالسهولة و اقتربوا من المبتاعين، و تزيّنوا بالحلم و تناهوا عن اليمين و جانبوا الكذب، و تجافوا عن الظلم، و انصفوا المظلومين، و لا تقربوا الربا، و أوفوا الكيل و الميزان و لا تبخسوا الناس أشياءهم، و لا تعثوا فى الأرض مفسدين، فيطوف عليه السلام فى جميع أسواق الكوفة ثمّ يرجع فيقعد للناس [1] . 2- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الرحمن بن حمّاد، عن محمّد بن سنان، قال: نبئت عن أبى جعفر عليه السلام أنّه كره بيعين: اطرح و خذ على غير تقليب و شراء ما لم ير [2] . 3- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الاعلى بن أعين قال: قال: نبئت، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه كره بيعين: اطرح و خذ على غير تقليب و شراء ما لم ير [3] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان، عن أبيه، قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام : يا أبا الفضل أ ما لك مكان تقعد فيه فتعامل للناس؟ قال: قلت: بلى قال: ما من رجل مؤمن يروح أو يغدو الى مجلسه أو سوقه فيقول حين يضع رجله فى السوق: اللّهم إنّى أسألك من خيرها و خير أهلها، إلّا وكّل اللّه عزّ و جلّ به من يحفظه و يحفظ عليه حتّى يرجع إلى منزله فيقول له: قد أجرت من شرّها و شرّ أهلها يومك هذا باذن اللّه عزّ و جلّ و قد رزقت خيرها و خير أهلها فى يومك هذا فاذا جلس مجلسه قال: حين يجلس: أشهد أن لا آله الّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، اللّهمّ إنّى أسألك من فضلك حلالا طيّبا و أعوذ بك من أن أظلم أو أظلم و أعوذ بك من صفقة خاسرة و يمين كاذبة، فاذا قال ذلك قال له الملك الموكل به: أبشر فما فى سوقك اليوم أحد أوفر منك حظا قد تعجّلت الحسنات و محيت عنك السيّئات و سيأتيك ما قسم اللّه لك موفّرا حلالا طيّبا مباركا فيه [1] . 5- الصدوق باسناده، روى اسماعيل بن مسلم، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: أنزل اللّه تعالى على بعض أنبيائه عليهم السلام للكريم فكارم، و للسمح فسامح و للشحيح فشاحح و عند الشكس فالتو [2] . 6- عنه باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام ماكس المشترى فانّه أطيب للنفس و ان أعطى الجزيل فانّ المغبون فى بيعه و شرائه غير محمود و لا مأجور [3] . 7- عنه باسناده، قال: لا تماكس فى أربعة أشياء: فى الاضحية و فى الكفن، و فى ثمن نسمة و فى الكرى إلى مكّة [4] . 8- عنه باسناده، روى وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّا عليه السلام كان يقول: لا يجوز العربون الّا أن يكون نقدا من الثمن [5] . 9- عنه باسناده، روى عبد اللّه بن حماد الأنصاري، عن سدير قال: قال أبو جعفر عليه السلام يا أبا الفضل أمالك فى السوق مكان تقعد فيه تعامل الناس قال: قلت بلى قال: اعلم أنّه ما من رجل يغدو و يروح إلى مجلسه و سوقه فيقول حين يضع رجله فى السوق: اللّهم انّى أسألك خيرها و خير أهلها و أعوذ بك من شرّها و شرّ أهلها الّا وكّل اللّه عزّ و جلّ به من يحفظه عليه حتّى يرجع الى منزله، فيقول له: قد أجرتك من شرّها و شرّ أهلها يومك هذا. فاذا جلس مكانه حين يجلس فيقول: أشهد أن لا آله الّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، اللّهم انّى أسألك من فضلك حلالا طيّبا و أعوذ بك من أن أظلم أو أظلم و أعوذ بك من صفقة خاسرة و يمين كاذبة فاذا قال ذلك قال الملك الموكّل: أبشر فما فى سوقك اليوم أحد أوفر نصيبا منك و سيأتيك ما قسّم اللّه لك؟ حلالا طيّبا مباركا فيه [1] . 10- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن محمّد، عن صالح بن أبى حمّاد، عن محمّد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن قيس، قال: قلت: لأبى جعفر عليه السلام: إنّ عامّة من يأتينى من اخوانى فحدّ لى من معاملتهم ما لا أجوزه الى غيره، فقال: إن ولّيت أخاك فحسن، و الا فبع بيع البصير المداق [2] . 11- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن سنان، عن يونس ابن يعقوب، عن عبد الأعلى بن أعين قال: قال نبئت عن أبى جعفر عليه السلام أنّه يكره شراء ما لم ير [3] . 12- عنه باسناده، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من علامات المؤمن ثلاث حسن التقدير فى المعيشة و الصبر على النائبة و التفقه فى الدين و قال: ما خير فى رجل لا يقتصد فى معيشته ما يصلح لا لدنياه و لا لآخرته [4] . 13- عنه باسناده، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن عبد اللّه بن جبلة، و محمّد بن العبّاس، عن علا، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام : أنّه كره ركوب البحر للتجارة [5] . 14- عنه باسناده، عن محمّد بن زياد، عن حسين بن أبى العلا، عن أبى عبد اللّه عليه السلام أن رجلا أتى أبا جعفر عليه السلام فقال: أصلحك اللّه إنّا نتّجر إلى هذه الجبال، فنأتى فيها أمكنة لا نقدر نصلى إلّا على الثلج قال: أ فلا ترضى أن تكون مثل فلان يرضى بالدون؟ ثمّ قال: لا تطلب التجارة فى أرض لا تستطيع أن تصلّى الّا على الثلج [1] . 15- عنه باسناده، عن عبد اللّه بن جعفر، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن سيف التّمار، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: ان رجلا من مواليك يعمل الحمائل بشعر الخنزير قال: اذا فرغ فليغسل يده [2] . 16- روى المجلسى، عن كتاب الإمامة و التبصرة، عن أحمد بن على، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: غبن المسترسل ربا [3] . 17- عنه، عن كتاب الامامة و التبصرة، عن أحمد بن على، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونىّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به الى الليل [4] . 1- الحميرى، عن أبى البخترى، عن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حريم النخلة طول سعفها [1] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الميثمى، عن معاوية بن وهب، عن الحسن بن على الأحمرى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: انّ إلى جانب دارى عرصة بين حيطان لست أعرفها لأحد فادخلها فى دارى؟ قال: أما أنه من أخذ شبرا من الأرض بغير حق أتى به يوم القيامة فى عنقه من سبع أرضين [2] . 3- الصدوق باسناده، روى الحسن الصيقل، عن أبى عبيدة الحذّاء، قال: قال أبو جعفر عليه السلام كان لسمرة بن جندب نخلة فى حائط بنى فلان فكان اذا جاء إلى نخلته نظر إلى شيء من أهل الرجل يكرهه الرجل قال: فذهب الرجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فشكاه، فقال: يا رسول اللّه إنّ سمرة يدخل علىّ بغير إذنى فلو أرسلت إليه فأمرته أن يستأذن حتّى تأخذ أهلى خدرها منه فأرسل إليه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فدعاه. فقال: يا سمرة ما شأن فلان يشكوك و يقول: يدخل بغير إذنى فترى من أهله ما يكره ذلك يا سمرة استأذن اذا أنت دخلت ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يسرّك أن يكون لك عذق فى الجنّة بنخلتك قال: لا قال: لك ثلاثة؟ قال: لا قال: ما أراك يا سمرة إلّا مضارّا اذهب يا فلان فاقطعها و اضرب بها وجهه [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّى لأبغض الرجل- أو أبغض الرجل- أن يكون كسلانا عن أمر دنياه و من كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل [2] . 2- الصدوق باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام : إنّى أجدنى أمقت الرجل يتعذّر عليه المكاسب، فيستلقى على قفاه و يقول: اللّهم ارزقنى و يدع أن ينتشر فى الأرض و يلتمس من فضل اللّه و الذرّة تخرج من حجرها تلتمس رزقها [3] . 3- ورّام بن أبى فراس باسناده، عن عمار السجستانى، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، عن أبى جعفر عليه السلام لا خير فى الكسل، إذا كسل الرجل أن يتمّ ركوعه و طهوره فليس فيه خير لأمر آخرته و إذا كسل عمّا يصلحه بمعيشة دنياه فليس فيه خير لأمر دنياه [4] . 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن موسى ابن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أيّما رجل اشترى شيئا و به عيب أو عوار، و لم يتبرّأ إليه و لم يتبيّن له فاحدث فيه بعد ما قبضه شيئا، ثمّ علم ذلك العوار أو بذلك الدّاء إنّه يمضى عليه البيع، و يردّ عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء و العيب، من ثمن ذلك لو لم يكن به [1] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن فضالة، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى الرجل يشترى الجارية الحبلى فيقع عليها و هو يعلم قال: يردّها و يكسوها [2] . 3- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن أبى عبد اللّه الفراء، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام ، نشترى الجارية من السوق فنولدها ثمّ يجىء الرجل فيقيم البينة على أنّها جاريته لم تبع، و لم تهب، قال: فقال: أن يردّ إليه جاريته و يعوّضه بما انتفع، قال: كان معناه قيمة الولد [3] . 4- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن السيارى، قال: روى عن ابن أبى ليلى أنّه قدّم إليه رجل خصما له فقال: إن هذا باعنى هذه الجارية فلم أجد على ركبها حين كشفتها شعرا و زعمت أنّه لم يكن لها قط قال: فقال له: ابن أبى ليلى: ان الناس ليحتالون لهذا بالحيل، حتّى يذهب به فما الذي كرهت؟ فقال: أيّها القاضى ان كان عيبا فاقض لى به. قال: حتّى أخرج إليك فانّى أجد أذى فى بطنى ثمّ انّه دخل فخرج من باب آخر فأتى محمّد بن مسلم الثقفى فقال: أى شيء تروون عن أبى جعفر عليه السلام فى المرأة لا يكون على ركبها شعر أ يكون ذلك عيبا؟ فقال له محمّد بن مسلم: أما هذا نصا فلا أعرفه و لكن حدّثنى أبو جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: كلّما كان فى أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب فقال له: ابن أبى ليلى: حسبك ثمّ رجع الى القوم فقضى لهم بالعيب [1] . 5- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه إن عليا عليهم السلام قضى فى رجل اشترى من رجل عكة فيها سمن احتكرها حكرة فوجد فيها ربا فخاصمه الى علىّ عليه السلام فقال له على عليه السلام: لك بكيل الرب سمنا فقال له الرجل: انما بعته منك حكرة فقال له على عليه السلام: إنمّا اشترى منك سمنا و لم يشترى منك ربا [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، قال: مات رجل من أصحابنا و لم يوص فرفع أمره إلى قاضى الكوفة فيصيّر عبد الحميد القيّم بما له، و كان الرجل خلّف ورثة صغارا و متاعا و جوارى فباع عبد الحميد المتاع فلمّا أراد بيع الجوارى ضعف قلبه فى بيعهنّ اذ لم يكن الميّت صيّر إليه الوصيّة، و كان قيامه فيها بأمر القاضى لأنّهنّ فروج. قال: فذكرت ذلك لأبى جعفر عليه السلام و قلت له: يموت الرجل من أصحابنا و لا يوصى إلى أحد و يخلّف جوارى فيقيم القاضى رجلا منّا ليبيعهنّ أو قال: يقول بذلك رجل منّا فيضعف قلبه لأنّهن فروج فما ترى فى ذلك قال: فقال: إذا كان القيّم به مثلك و مثل عبد الحميد فلا بأس [1] . 2- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الحسن بن على، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان علىّ بن الحسين عليه السلام لا يردّ الّتي ليست بحبلى اذا وطئها و كان يضع له من ثمنها بقدر عيبها [2] . 3- عنه باسناده، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى الرجل يشترى الجارية الحبلى فينكحها و هو لا يعلم قال: يردّها و يكسوها [3] . 4- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبى عبد اللّه الفرّاء، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : الرجل يشترى الجارية من السّوق فيولدها ثمّ يجىء فيقيم البيّنة على أنّها جاريته لم تبع و لم توهب قال: فقال لى: يردّ إليه جاريته و يعوّضه ممّا انتفع قال: كأنّه معناه قيمة الولد [4] . 5- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى حبيب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل اشترى من رجل عبدا و كان عنده عبدان، فقال للمشترى: اذهب بهما فاختر أيّهما شئت و ردّ الآخر و قد قبض المال فذهب بهما المشترى فأبق أحدهما من عنده قال: ليردّ الّذي عنده منهما و يقبض نصف الثمن ممّا أعطى من البيع و يذهب فى طلب الغلام فان وجد اختار أيّهما شاء و ردّ النصف الذي أخذ و إن لم يوجد كان العبد بينهما نصفه للبائع و نصفه للمبتاع [1] . 6- الصدوق باسناده، روى يحيى بن أبى العلاء، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: من باع عبدا و كان للعبد مال فالمال للبائع الّا أن يشترط المبتاع أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك [2] . 7- عنه باسناده، روى محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى وليدة باعها ابن سيّدها و أبوه غائب فتسرّاها الذي اشتراها، فولدت منه غلاما، ثمّ جاء سيّدها الأوّل يخاصم سيّدها الآخر، فقال: وليدتى باعها ابنى بغير اذنى قال: الحكم أن يأخذ وليدته و ابنها فيناشده الذي اشتراها، فقال له: خذ ابنه الذي باعك و تقول: لا و اللّه أرسل ابنك حتّى ترسل ابنى فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه [3] 1- الحميرى، عن الحسن بن ظريف، قال ثنى الحسين بن علوان، عن جعفر ابن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول من وجد ماء و ترابا ثمّ افتقر فأبعده اللّه [4] . 2- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن بعض أصحابنا، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: كان أبى يقول و خير الاعمال الحرث تزرعه فيأكل منه البر و الفاجر أما البرّ فما أكل من شيء استغفر لك و أمّا الفاجر فما أكل منه من شيء لعنه و يأكل منه البهائم و الطير [1] . 3- الصدوق باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام : مكتوب فى التوراة أنّه من باع أرضا و ماء فلم يضع ثمنه فى أرض و ماء ذهب ثمنه محقا [2] . 4- روى المجلسى، عن كتاب الغايات، قال أبو جعفر عليه السلام: كان أبى يقول : خير الأعمال زرع يزرعه فيأكل منه البرّ و الفاجر أما البرّ فما أكل منه و شرب يستغفر له و أما الفاجر فما أكل منه من شيء يلعنه و تأكل منه السباع و الطّير [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحجّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بريد، عن أبى جعفر عليه السلام فى الرجل يتقبّل الأرض بالدنانير أو بالدراهم قال: لا بأس [4] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن صالح بن السندى، عن جعفر بن بشير، عن موسى بن بكر، عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن اجارة الأرض بالطعام فقال: ان كان من طعامها فلا خير فيه [5] . 3- الصدوق باسناده، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من آجر نفسه، فقد حظر عليها الرزق، و كيف لا يحظر عليها الرزق و ما أصاب، فهو لربّ آجره [6] . 4- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل اكترى دارا و فيها بستان فزرع فى البستان و غرس نخلا و أشجارا و فاكهة و غيرها، و لم يستأمر فى ذلك صاحب الدار، قال: عليه الكرى و يقوم صاحب الدار ذلك الغرس و الزرع فيعطيه الغارس ان كان استأمره فى ذلك و إن لم يكن استأمره فعليه الكرى و له الغرس و الزرع يقلعه و يذهب به حيث شاء [1] . 5- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن صالح بن السندى، عن جعفر بن بشير، عن موسى بن بكر، عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن اجارة الأرض بالطعام قال: إن كان من طعامها فلا خير فيه [2] . 5- عنه باسناده، عن علىّ بن الحكم، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته، عن الرجل يتقبّل العمل، فلا يعمل فيه، و يدفعه الى آخر يربح فيه، قال: لا [3] . 6- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّ أباه كان يقول: لا بأس بأن يستأجر الرجل الدار أو الأرض أو السفينة، ثمّ يؤاجرها بأكثر ممّا استأجرها به، إذا أصلح فيها شيئا [4] . 7- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن صالح بن السندى، عن جعفر بن بشير، عن موسى بن بكر، عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن اجارة الأرض المخابرة بالطعام قال: إن كان من طعامها فلا خير فيه [5] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن محمّد بن حمران، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض و عمروها، فهم أحقّ بها و هى لهم [1] . 2- عنه باسناده، عن حماد، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم، و أبى بصير و بكير و حمران و عبد الرّحمن بن أبى عبد اللّه، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من أحيا مواتا فهو له [2] . 3- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن أبى خالد الكابلى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: وجدنا فى كتاب علىّ عليه السلام: إنّ الارض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين أنا و أهل بيتى الذين أورثنا الأرض و نحن المتّقون و الأرض كلّها لنا فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤدّ خراجها إلى الامام من أهل بيتى و له ما أكل منها. فان تركها أو أضربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و أحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها فليؤدّ خراجها الى الامام من أهل بيتى و له ما أكل حتّى يظهر القائم عليه السلام من أهل بيتى بالسيف، فيحويها و يمنعها و يخرجهم منها كما حواها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و منعها الّا ما كان فى أيدى شيعتنا فانّه يقاطعهم على ما فى أيديهم و يترك الأرض فى أيديهم [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن أبى على الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لمّا أنزل اللّه عزّ و جلّ على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ» قيل يا رسول اللّه ما الميسر؟ فقال: كلّ ما تقومر به حتّى الكعاب و الجوز قيل: فما الانصاب قال: ما ذبحوه لآلتهم قيل: فما الأزلام؟ قال: قداحهم الّتي يستقسمون بها [2] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لا يزنى الزانى حين يزنى و هو مؤمن و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن، و لا ينهب نهبة ذات شرف حين ينهبها و هو مؤمن، قال ابن سنان: قلت لأبى الجارود و ما نهبة ذات شرف؟ قال: نحو ما صنع حاتم حين قال من أخذ شيئا فهو له [3] . 3- الصدوق باسناده، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: احتجم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، حجمه مولى لبنى بياضة و أعطاه و لو كان حراما ما أعطاه فلمّا فرغ قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: أين الدم؟ قال شربته يا رسول اللّه فقال: ما كان ينبغى لك أن تفعله و قد جعله اللّه لك حجابا من النّار [1] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن على بن عقبة، عن الحسين بن موسى، الحنّاط، عن أبيه، أنّه قال: ذكر عن أبى جعفر عليه السلام انّه ذكر عنده رجل: فقال: انّ الرجل إذا أصاب مالا من حرام لم يقبل منه حجّ و لا عمرة و لا صلة رحم، حتّى أنّه يفسد فيه الفرج [2] 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن عمّار بن مروان، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الغلول قال: كلّ شيء غلّ من الامام فهو سحت و أكل مال اليتيم و شبهه سحت و السحت أنواع كثيرة: منها أجور الفواجر، و ثمن الخمر و النبيذ المسكر و الربا بعد البينة فأمّا الرّشا فى الحكم فان ذلك الكفر باللّه العظيم و برسوله صلى الله عليه وآله وسلم [3] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، و صفوان و فضالة عن العلا، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل ترك غلاما له فى كرم له يبيعه عنبا أو عصيرا فانطلق الغلام فعصره خمرا ثمّ باعه قال: لا يصحّ ثمنه ثمّ قال: إنّ رجلا من ثقيف أهدى لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم راويتين، من خمر بعد ما حرمت فأمر بهما رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأهريقتا و قال: انّ الّذي حرّم شربها قد حرم ثمنها ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السلام: ان أفضل خصال هذه الّتي باعها الغلام أن يتصدّق بثمنها [1] . 3- عنه باسناده، عن صفوان، و فضالة، عن العلا، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام و حماد، عن حريز، عن محمّد، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل كانت له على رجل دراهم فباع خنازير و خمرا و هو ينظره فقضاه فقال: لا بأس به أما للمقضى فحلال و أما للبائع فحرام [2] 1- محمد بن يعقوب، عن العدة، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لرجل: أنت و مالك لأبيك، ثم قال ابو جعفر عليه السلام: و ما احبّ له أن يأخذ من مال ابنه الا ما احتاج إليه مما لا بدّ منه إن اللّه عز و جل لا يحب الفساد [3] . 2- عنه، عن العدة، عن سهل بن زياد عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال سألته عن الرجل يحتاج الى مال ابنه قال: يا كل منه ما شاء من غير سرف و قال فى كتاب على عليه السلام، ان الولد لا يأخذ من مال والده شيئا الا بإذنه و الوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء، و له أن يقع على جارية ابنه اذا لم يكن الا بن وقع عليها، و ذكر أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل: أنت و ما لك لأبيك [4] 1- محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة، عن بريد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرطبة تباع قطعة أو قطعتين أو ثلاث قطعات، فقال: لا بأس، قال: و أكثرت السؤال عن أشباه هذه، فجعل يقول: لا باس به، فقلت له: أصلحك اللّه- استحياء من كثرة ما سألته و قوله لا باس به- ان من يلينا يفسدون علينا هذا كله، فقال: أظنهم سمعوا حديث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى النخل ثم حال بينى و بينه رجل فسكت. فامرت محمد بن مسلم أن يسال أبا جعفر عليه السلام عن قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى النخل فقال أبو جعفر عليه السلام: خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فسمع ضوضاء فقال: ما هذا فقيل له: تبايع الناس بالنخل فقعد النخل العام، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أما اذا فعلوا فلا يشتروا النخل العام حتى يطلع فيه شيء و لم يحرمه [1] . 2- ابو جعفر الطوسى باسناده عن الحسن بن محبوب، عن خالد بن جرير، عن ابى الربيع الشامى، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: اذا بيع الحائط فيه النخل و الشجر سنة واحدة فلا يباعنّ حتّى تبلغ ثمرته، و اذا بيع سنتين أو ثلاثا فلا بأس ببيعه بعد أن يكون فيه شيء من الخضرة [2] . 1- محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن على بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: ما تقول فى البرّ بالسويق؟ فقال: مثلا بمثل لا باس به قلت: انه يكون له ريع أو يكون له فضل، فقال: أ ليس له مؤونة قلت: بلى قال: اذا اختلف الشيئان فلا بأس مثلين بمثل يدا بيد [1] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن جميل، عن محمّد بن مسلم، و زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: و الحنطة بالدقيق مثلا بمثل، و السويق بالسويق، مثلا بمثل و الشعير بالحنطة مثلا بمثل لا بأس به [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يدفع الى الطحان الطعام فيقاطعه، على أن يعطى صاحبه لكلّ عشرة أرطال اثنى عشر دقيقا قال: لا قلت: فالرجل يدفع السمسم الى العصّار و يضمّن له بكلّ صاع أرطالا مسمّاة؟ قال: لا [3] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن صفوان، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الدقيق بالحنطة و السويق بالدقيق مثلا بمثل لا بأس به [4] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام فى رجل أعطى رجلا و رقا فى وصيف إلى أجل مسمّى، فقال له صاحبه: لا نجد لك وصيفا خذ منّى قيمة وصيفك اليوم ورقا قال: فقال لا يأخذ الّا وصيفه أو ورقه الّذي أعطاه أوّل مرّة لا يزداد عليه شيئا [1] . 2- عنه، أبو على الاشعرى، عن بعض أصحابه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألت عن السلف فى اللحم قال: لا تقربنه فانّه يعطيك مرّة السمين و مرّة التاوى و مرّة المهزول اشتره معاينة يدا بيد، قال: و سألته عن السلف فى روايا الماء قال: لا تقربها فانّه يعطيك مرّة ناقصة و مرّة كاملة و لكن اشتره معاينة و هو أسلم لك و له [2] . 3- الصدوق باسناده، عن جميل عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل اشترى تبن بيدر قبل أن يداس تبن كلّ كرّ بشيء معلوم، فيأخذ التبن و يبيعه قبل أن يكال الطعام؟ قال: لا بأس به [3] . 4- عنه باسناده، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، قال سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن رجل يسلّم فى الحنطة أو التمر مائة درهم فيأتى صاحبه حين يحلّ له الدين فيقول: و اللّه ما عندى الّا نصف الّذي لك فخذ منّى إن شئت بنصف الّذي لك حنطة و نصفا و رقا، فقال: لا بأس اذا أخذ منه الورق كما أعطاه. قال: و سألته عن الرجل يكون لى عليه جلة من بسر فآخذ منه جلّة من رطب مكانها و هى أقلّ منها؟ قال: لا بأس، قلت: فيكون لى عليه جلّة من بسر فآخذ مكانها جلّة من تمر و هى أكثر منها؟ قال لا بأس اذا كان معروفا بينكما قال: و سألته عن رجل يكون له على الآخر مائة كرّ من تمر، و له نخل فيأتيه فيقول: أعطنى نخلك هذا بما عليك: فكأنّه كرهه. قال: و سألته عن الرجل يكون له على الأخر أحمال من رطب أو تمر فيبعث إليه بدنانير، فيقول: اشتر بهذه و استوف منه الذي لك قال: لا بأس اذا اقتمنه [1] . 5- عنه باسناده، عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال علىّ عليه السلام لا بأس أن يسلف ما يوزن فيما يكال و ما يكال فيما يوزن [2] . 6- عنه باسناده، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا بأس بالسلم فى المتاع اذا وصفت الطول و العرض و فى الحيوان اذا وصفت أسنانه [3] . 7- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل اشترى طعام قرية بعينها فقال: لا بأس إن خرج فهو له و إن لم يخرج كان دينا عليه [4] . 8- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى نصر، عن محمّد بن سماعة، عن عبد الحميد بن عواض، عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يشترى الدابّة ليس عنده، نقدها، فاتى رجلا من أصحابه فقال: يا فلان انقد عنّى ثمن هذه الدابّة و الربح بينى و بينك فنقد عنه فنفقت الدابة، قال: ثمنها عليهما لأنّه لو كان ربح فيها لكان بينهما [1] . 9- عنه باسناده عن حماد، عن حريز، و صفوان، عن العلا جميعا، عن محمّد ابن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته عن رجل أتاه رجل فقال: ابتع لى متاعا لعلى اشتريه منك بنقد أو بنسيئة فابتاعه الرجل من أجله قال: ليس به بأس انما يشتريه منه بعد ما يملكه [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الحسن بن على، عن أبان عن محمّد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن العارية يستعيرها الانسان فتهلك أو تسرق فقال: اذا كان أمينا فلا غرم عليه، قال: و سألته عن الذي يستبضع المال، فيهلك أو يسرق أعلى صاحبه ضمان؟ فقال: ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أمينا [3] . 2- الصدوق باسناده، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن العارية يستعيرها الانسان فتهلك أو تسرق فقال: اذا كان أمينا فلا غرم عليه [1] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده عن النضر، عن عاصم، عن محمّد بن قيس، عن ابى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى رجل أعار جارية فهلكت من عنده و لم يبغها غائلة فقضى: أن لا يغرمها المعار و لا يغرم الرجل اذا استاجر الدابة ما لم يكرهها أو يبغها غائلة [2] . 4- عنه، باسناده عن فضالة، عن أبان عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته عن الرجل يستبضع المال فيهلك او يسرق أعلى صاحبه ضمان قال: ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أمينا [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن بشر بن مسلمة، و غير واحد، عمن أخبرهم عن أبى جعفر عليه السلام قال: خير القرض ما جرّ منفعة [4] . 2- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل مات و ترك عليه دينا و ترك عبدا له مال فى التجارة، و ولدا و فى يد العبد مال و متاع و عليه دين استدانه العبد، فى حياة سيده فى تجارته و ان الورثة و غرماء الميت اختصموا فيما فى يد العبد من المال و المتاع و فى رقبة العبد. فقال أرى أن ليس للورثة سبيل على رقبة العبد و لا على ما فى يده من المتاع و المال الا أن يضمنوا دين الغرماء جميعا فيكون العبد و ما فى يده من المال للورثة فان أبوا كان العبد و ما فى يده للغرماء يقوّم العبد، و ما فى يده من المال، ثم يقسم ذلك بينهم بالحصص فان عجز قيمة العبد و ما فى يده عن أموال الغرماء رجعوا على الورثة، فيما بقى لهم، ان كان الميت ترك شيئا قال: و إن فضل من قيمة العبد و ما كان فى يده، عن دين الغرماء ردّ على الورثة [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن عاصم بن حميد، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل يأذن لمملوكه فى التجارة فيصير عليه دين قال: إن كان أذن له أن يستدين فالدّين على مولاه، و ان لم يكن أذن له أن يستدين فلا شيء على المولى و يستسعى العبد فى الدين [2] . 4- الصدوق باسناده، عن بشار، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أوّل قطرة من دم الشهيد كفّارة لذنوبه الّا الدين فان كفّارته قضاؤه [3] . 5- عنه باسناده، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: من حبس حقّ امرئ مسلم و هو يقدر على أن يعطيه ايّاه مخافة من أنّه ان خرج ذلك الحق من يده أن يفتقر كان اللّه عزّ و جلّ أقدر على أن يفقره منه على أن يغنى نفسه بحبسه ذلك الحق [4] . 6- عنه باسناده، قال: أبو جعفر عليه السلام : من أقرض قرضا الى ميسرة كان ماله فى زكاة، و كان هو فى صلاة من الملائكة عليه حتّى يقبضه [1] . 7- عنه باسناده، عن السكونى، عن أبى عبد اللّه عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: أتى رجل عليا عليه السلام فقال: انّى كسبت مالا أغمضت فى طلبه حلالا و حراما فقد أردت التوبة و لا أدرى الحلال منه و لا الحرام فقد اختلط علىّ فقال علىّ عليه السلام أخرج خمس مالك، فانّ اللّه عزّ و جلّ قد رضى من الانسان بالخمس و سائر المال كلّه لك حلال [2] . 8- عنه باسناده، عن أبى البخترى وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال: قضى علىّ عليه السلام فى رجل مات و ترك ورثة فأقرّ أحد الورثة بدين على أبيه أنّه يلزمه ذلك فى حصّته بقدر ما ورث، و لا يكون ذلك فى ماله كلّه، فان أقرّ اثنان من الورثة، و كانا عدلين أجيز ذلك على الورثة، و إن لم يكونا عدلين الزما فى حصتهما بقدر ما ورثا و كذلك ان أقرّ بعض الورثة بأخ أو اخت إنّما يلزمه فى حصّته، و قال علىّ عليه السلام: من أقرّ لأخيه فهو شريك فى المال، و لا يثبت نسبه، و إذا أقرّ اثنان فكذلك إلّا أن يكونا عدلين، فيلحق نسبه و يضرب فى الميراث معهم [3] . 9- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام أنّه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إيّاكم و الدين فانّه همّ باللّيل و ذلّ بالنهار [4] . 10- عنه، حدّثنا محمّد بن على ما جيلويه، قال: حدّثنا علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن علىّ عليهم السلام أنّه قال: إيّاكم و الدين فانّه مذلّة بالنّهار و مهمّة باللّيل و قضاء فى الدنيا و قضاء فى الآخرة [1] . 11- عنه، أبى رحمه الله، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن محبوب، عن حمّاد، عن سدير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: يبعث يوم القيامة قوم تحت ظلّ العرش و وجوههم من نور و رياشهم من نور جلوس على كراسىّ من نور قال: فتشرف لهم الخلائق فيقولون: هؤلاء الأنبياء فينادى من تحت العرش أن ليس هؤلاء بأنبياء قال: فيقولون: هؤلاء شهداء، فينادى مناد من تحت العرش: أن ليس هؤلاء شهداء و لكن هؤلاء قوم كانوا ييسرون على المؤمنين و ينظرون المعسر حتّى ييسر [2] . 12- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل، يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه و لا على ولىّ له و لا يدرى بأىّ أرض هو قال: لا جناح عليه بعد أن يعلم اللّه منه أنّ نيته الاداء [3] . 13- عنه باسناده، عن محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ أوّل ما يبدأ به من المال الكفن ثمّ الدين، ثمّ الوصيّة ثمّ الميراث [4] . 14- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن حماد بن أبى طلحة بياع السابرى، و محمّد بن فضيل، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر عليه السلام قال: من حبس حقّ امرئ مسلم يقدر يقدر أن يعطيه إيّاه مخافة أن خرج ذلك الحقّ من يديه أن يفتقر كان اللّه أقدر على أن يفقره منه أن يغنى نفسه بحبس ذلك الحقّ [1] . 15- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل، كان له على رجل دين، فجاء رجل فاشترى منه بعرض، ثمّ انطلق إلى الّذي عليه الدين، فقال له: أعطنى ما لفلان عليك، فانى قد اشتريته منه، فكيف يكون القضاء فى ذلك؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: يرد عليه الرجل الذي عليه الدين، ماله الّذي اشتراه من الرجل الذي له عليه الدين [2] . 16- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّه قال: اذا كان على الرجل دين إلى أجل و مات الرجل حلّ الدين [3] . 17- عنه باسناده، عن على بن الحسن، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن جميل بن دراج، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الغائب يقضى عنه إذا قامت البيّنة عليه، و يباع ماله و يقضى عنه، و هو غائب، و يكون الغائب على حجّته إذا قدم و لا يدفع المال إلى الّذي أقام البيّنة إلّا بكفلاء إذا لم يكن مليّا [4] . 18- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أيّوب بن نوح، عن الحسن بن على بن فضال، عن بشير بن سلمة، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام : خير القرض ما جرّ المنفعة [5] . 19- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين، عن وهيب بن حفص، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يشارك الرجل على السلعة و يولّيه عليها قال: ان ربح فله و ان وضع فعليه قال: و سألته عن مملوك يشترى و يبيع قد علم بذلك مولاه، حتّى صار عليه مثل ثمنه قال: يستسعى فيما عليه [1] . 20- عنه باسناده، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من أقرض رجلا و رقا فلا يشترط الّا مثلها فان جوزى أجود منها فليقبل، و لا يأخذ أحد منكم ركوب دابّة أو عارية متاع يشترطه من أجل قرض ورقه [2] . 21- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤى، عن زياد بن محمّد بن سوقة، عن عطا، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك، انّ علىّ دينا إذا ذكرته فسد علىّ ما أنا فيه، فقال: سبحان اللّه و ما بلغك أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: كان يقول فى خطبته: من ترك ضياعا فعلىّ ضياعه، و من ترك دينا فعلىّ دينه، و من ترك مالا فآكله فكفالة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ميتا ككفالته حيا و كفالته حيا ككفالة ميتا، فقال الرجل: نفّست عنّى جعلنى اللّه فداك [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن محمّد بن مسلم، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرهن و الكفيل فى بيع النسيئة، فقال: لا بأس به [1] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبى حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول على عليه السلام فى الرهن يترادّان الفضل، فقال: كان علىّ عليه السلام يقول ذلك قلت: كيف يترادّان؟ فقال: إن كان الرهن أفضل ممّا رهن به ثمّ عطب ردّ المرتهن الفضل على صاحبه، و إن كان لا يسوى ردّ الراهن ما نقص من حقّ المرتهن، قال: و كذلك كان قول علىّ عليه السلام فى الحيوان و غير ذلك [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل رهن جاريته قوما أ يحلّ له أن يطأها؟ قال: فقال: إنّ الّذين ارتهنوها يحولون بينه و بينها، قلت: أ رأيت إن قدر عليها خاليا؟ قال: نعم لا أرى به بأسا [3] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن علىّ بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى رجل يرهن عند صاحبه رهنا، لا بيّنة بينهما فيه، فادّعى الذي عنده الرّهن أنّه بألف، فقال: صاحب الرهن: إنّما هو بمائة قال: البيّنة على الّذي عنده الرهن أنّه بألف، و ان لم يكن له بيّنة فعلى الراهن اليمين [4] . 5- الصدوق باسناده، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: ان رهن رجل أرضا فيها ثمرة، فان ثمرتها، من حساب ماله و له حساب ما عمل فيها و انفق فيها، فاذا استوفى ماله فليدفع الأرض إلى صاحبها [5] . 6- عنه باسناده، عن اسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال علىّ عليه السلام فى رهن اختلف فيه الراهن و المرتهن، فقال الراهن: هو بكذا و كذا و قال المرتهن: هو بأكثر: انّه يصدّق المرتهن حتّى يحيط بالثمن لأنّه أمين [1] . 7- عنه باسناده، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى الرهن إذا كان أكثر من مال المرتهن فهلك أن يؤدّى الفضل الى صاحب الرهن و ان كان الرهن أقلّ من ماله فهلك الرهن أدّى إليه صاحبه فضل ماله و ان كان الرّهن يسوّى ما رهنه فليس عليه شيء [2] . 8- عنه باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يرهن جاريته أ يحلّ له أن يطأها قال: إنّ الّذين ارتهنوها يحولون بينه و بينها، قلت: أ رأيت ان قدر عليها خاليا و لم يعلم الّذين ارتهنوها؟ قال: نعم لا أرى بهذا بأسا [3] 9- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن محمّد بن مسلم، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته عن الرهون و التكفيل فى بيع النسيئة قال: لا بأس به [4] . 10- عنه باسناده، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام، أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال: فى الارض؟؟ الرّجل ليس فيها ثمرة فيزرعها و ينفق عليها من ماله: انّه يحسب له نفقته، و عمله خالصا، ثمّ ينظر نصيب الارض فيحسبه من ماله الّذي ارتهن به الارض حتّى يستوفى من ماله فاذا استوفى من ماله، فليدفع الأرض الى صاحبها [5] . 11- عنه باسناده، عن صفوان، و فضالة، عن العلا، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى رجل رهن عند صاحبه رهنا لا بينة بينهما فيه، ادعى الّذي عنده الرهن أنه بألف درهم، و قال: صاحب الرهن إنّه بمائة قال: البيّنة على الذي عنده الرهن أنه بألف درهم، فان لم يكن له بيّنة فعلى الراهن اليمين، و قال: فى رجل رهن عند، صاحبه رهنا فقال الذي عنده الرّهن: ارتهنه عندى بكذا و كذا و قال الآخر: إنمّا هو عندك وديعة فقال البيّنة على الذي عنده الرهن أنه يكون بكذا و كذا، فان لم يكن له بينة فعلى الّذي له الرهن اليمين [1] . 12- عنه باسناده، عن محمّد بن على بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن على عليهم السلام فى رهن اختلف فيه الراهن و المرتهن، فقال الراهن: هو بكذا و كذا، و قال المرتهن: هو بأكثر قال علىّ عليه السلام يصدق المرتهن حتّى يحيط بالثمن لأنّه أمينه [2] . 13- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن على عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الظهر يركب اذا كان مرهونا و على الذي يركب نفقته، و الدرّ يشرب اذا كان مرهونا و على الّذي يشرب نفقته [3] . 14- عنه باسناده، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن صفوان، عن عاصم ابن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا رهن الّا مقبوضا [4] . 15- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن الحكم، عن أبى أيوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرهن و الكفيل فى بيع النسيئة، قال: لا بأس به [1] 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن محمّد، عن إبراهيم بن اسحاق، عن عبد اللّه بن حماد، عن جميل بن دراج، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا وقعت السهام ارتفعت الشفعة [2] . 2- الصدوق باسناده، عن طلحة بن زيد، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام ، انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالشفعة ما لم تورّف يعنى تقسم [3] . 3- عنه باسناده، عن اسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال على عليه السلام : الشفعة على عدد الرجال. [4] 4- عنه باسناده، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال علىّ عليه السلام الشفعة على عدد الرجال [5] . 5- عنه باسناده، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال علىّ عليه السلام الشفعة لا تورث [6] . 6- عنه باسناده، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عن على عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا شفعة فى سفينة، و لا فى نهر و لا فى طريق، و لا فى رحى، و لا فى حمّام [7] . 7- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل تزوّج امرأة على بيت فى دار له و له فى تلك الدار شركاء قال: جائز له و لها و لا شفعة لأحد من الشركاء عليها [1] . 8- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن على عليهم السلام قال: لا شفعة إلّا لشريك غير مقاسم، و قال: انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا يشفع فى الحدود و قال: لا تورث الشفعة [2] 1 محمّد بن يعقوب باسناده، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل منّا يشترى من السلطان من إبل الصدقة و غنم الصدقة و هو يعلم أنّهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم، قال: فقال: ما الابل و الغنم الّا مثل الحنطة و الشعير و غير ذلك لا بأس به حتّى تعرف الحرام بعينه قيل له: فما ترى فى مصدّق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا فنقول: بعناها فيبيعناها فما ترى فى شرائها منه قال: إن كان قد أخذها و عزلها فلا بأس قيل له: فما ترى فى الحنطة و الشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا و يأخذ حظه فيعزله، بكيل، فما ترى فى شراء ذلك الطعام منه؟ فقال: إن كان قبضه بكيل و أنتم حضور ذلك الكيل، فلا بأس بشراه منه بغير كيل [3] . 1 الكلينى، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن محمّد ابن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل كانت له على رجل دراهم فباع خمرا أو خنازير و هو ينظر فقضاه فقال: لا بأس به أما للمقضي فحلال و أمّا للبائع فحرام [1] 1 محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن شراء أرض الذمّة فقال: لا بأس بها فتكون اذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدّى عنها كما يؤدّون قال: و سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل، فأهل الأرض يقولون: هى أرضهم و أهل الأستان يقولون هى من أرضنا قال: لا تشترها إلّا برضا أهلها [2] . 1 الكلينى، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، و سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبى ولّاد عن أبى عبد اللّه عليه السلام و غيره، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: لا بأس بأجر السمسار إنمّا يشترى للناس يوما بعد يوم بشيء مسمّى إنمّا هو بمنزلة الاجراء [1] . 2- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن أبى ولّاد، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، و غيره عن أبى جعفر عليه السلام قالوا: قالا: لا بأس بأجر السمسار إنمّا هو يشترى للناس يوما بعد يوم بشيء معلوم و إنمّا هو مثل الاجير [2] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن صفوان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له الرجل يأتيه النبط بأحمالهم فيبيعها لهم بالأجر فيقولون له اقرضنا دنانير، فانا نجد من بيع لنا غيرك، و لكنّا نخصك بأحمالنا من أجل أنّك تقرضنا قال: لا بأس به إنّما يأخذ دنانيره، مثل دنانيره و ليس بثوب إن لبسه كسر من ثمنه، و لا دابّة إن ركبها كسرها و إنمّا هو معروف يصنعه إليهم [3] . 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: كنت جالسا عند قاض من قضاة المدينة، فأتاه رجلان فقال أحدهما: إنّى تكاريت هذا يوافى بى السوق يوم كذا و كذا و انّه لم يفعل قال: فقال: ليس له كراء قال: فدعوته و قلت: يا عبد اللّه ليس لك أن تذهب بحقّه، و قلت للآخر: ليس لك أن تأخذ كلّ الّذي عليه اصطلحا فترادّا بينكما [1] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن محمّد الحلبي، قال: كنت قاعدا عند قاض من القضاة، و عنده أبو جعفر عليه السلام جالس فأتاه رجلان فقال أحدهما: إنّى تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لى متاعا الى بعض المعادن فاشترطت عليه، أن يدخلنى المعدن يوم كذا و كذا لأنها سوق أتخوّف أن يفوتنى فان احتبست عن ذلك حططت من الكرى لكلّ يوم احتسبه كذا و كذا، و انّه حبسنى عن ذلك الوقت كذا و كذا يوما، فقال القاضى: هذا شرط فاسد وفّه كراه فلمّا قام الرجل أقبل إلىّ أبو جعفر عليه السلام فقال شرطه هذا جائز ما لم يحطّ بجميع كراه [2] . 3- الصدوق باسناده، عن عثمان بن زياد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: إنّ جمالا لنا كان يكارينا فحمل على غيره فضاع قال: ضمّنه و خذ منه [1] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكترى الدابّة، فيقول: اكتريتها منك الى مكان كذا و كذا فان جاوزته زيادة و سمّى ذلك، قال: لا بأس به كلّه [2] . 5- عنه باسناده، عن أيّوب بن نوح، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن سعد، قال: حدّثنا عثمان بن زياد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت ان حمّالا لنا يحمل فكاريناه فحمل على غيره، فضاع قال: ضمنه و خذ منه [3] . 6- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن غياث، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليّا عليهم السلام ضمن رجلا مسلما أصاب خنزيرا لنصرانى [4] 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل، و ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: البيّعان بالخيار حتّى يفترقا و صاحب الحيوان ثلاثة أيام قلت: الرجل يشترى من الرجل المتاع، ثمّ يدعه عنده و يقول: حتّى نأتيك بثمنه قال: إن جاء فيما بينه و بين ثلاثة أيّام، و الّا فلا بيع له [1] . 2- عنه، عن على، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: بايعت رجلا فلمّا بايعته قمت فمشيت خطاء ثمّ رجعت الى مجلسى، ليجب البيع حين افترقنا [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن حديد، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت: الرجل يشترى من الرجل المتاع، ثمّ يدعه عنده، يقول: حتّى آتيك بثمنه؟ قال: إن جاء بثمنه، فيما بينه و بين ثلاثة أيّام و إلّا فلا بيع له [3] . 4- الصدوق باسناده، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: الرجل يشترى من الرجل المتاع ثمّ يدعه عنده يقول حتّى آتيك بثمنه، فقال: إن جاء فيما بينه و بين ثلاثة أيّام و إلّا فلا بيع له [4] . 5- عنه باسناده، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ، يقول: ابتعت أرضا فلمّا استوجبتها قمت فمشيت خطأ ثمّ رجعت أردت أن يجب البيع حين الافتراق [5] . 6- عنه باسناده، عن جميل، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن رجل اشترى من طعام قرية بعينه، فقال: لا بأس إن خرج فهو له، و إن لم يخرج كان دينا عليه [6] . 7- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبى عمير، عن أبى أيّوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: انّى ابتعت أرضا فلمّا استوجبتها قمت فمشيت خطا ثمّ رجعت فأردت أن يجب البيع [1] . 8- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن على عليهم السلام قال: قال على عليه السلام إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب و إن لم يفترقا [2] . 9- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن حديد، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت الرجل يشترى من الرجل المتاع ثمّ يدعه عنده و يقول حتى آتيك بثمنه قال: إن جاء فيما بينه و بين ثلاثة أيّام و الّا فلا بيع له [3] 1 محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل اشترى متاعا ليس فيه كيل و لا وزن أ يبيعه قبل أن يقبضه؟ قال: لا بأس [4]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٢٢٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه عن ابن أبى عمير، عن أبان بن تغلب قال: كنت مع أبى جعفر عليه السلام فى ناحية من المسجد الحرام، و قوم يلبّون حول الكعبة، فقال: أ ترى هؤلاء الّذين يلبّون، و اللّه لأصواتهم أبغض إلى اللّه من أصوات الحمير. [1] 1 محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، و سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر عن إبراهيم بن شيبة، قال: كتبت إلى أبى جعفر عليه السلام أسأله عن إتمام الصلاة فى الحرمين فكتب إلىّ
كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يحبّ اكثار الصلاة فى الحرمين فأكثر فيهما و أتمّ. [2] 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن حماد، عن حريز، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: من قدم بعد التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة و هو بمنزلة أهل مكة فاذا خرج الى منى وجب عليه التقصير، فاذا زار البيت أتمّ الصلاة و عليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر. [3] 1 محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن مثنّى الحنّاط، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ» شوّال و ذو القعدة و ذو الحجّة، ليس لأحد أن يحجّ فيما سواهنّ. [4] 2- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن مثنّى، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ» شوّال و ذو القعدة و ذو الحجّة ليس لأحد أن يحرم بالحجّ فى سواهنّ و ليس لأحد أن يحرم دون الوقت الّذي وقّته رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فإنّما مثل ذلك مثل من صلّى فى السفر أربعا و ترك اثنتين. [1] 3- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن ضريس الكناسى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل خرج متمتعا بعمرة إلى الحجّ، فلم يبلغ مكّة إلّا يوم النحر، فقال: يقيم بمكة على إحرامه، و يقطع التلبية حين يدخل الحرم فيطوف بالبيت و يسعى و يحلق رأسه و يذبح شاته، ثمّ ينصرف إلى أهله، ثمّ قال: هذا لمن اشترط على ربّه عند إحرامه أن يحلّه حيث حبسه فإن لم يشترط، فإنّ عليه الحجّ و العمرة من قابل. [2] 4- عنه باسناده، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قول اللّه عزّ و جلّ: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ» قال: شوّال و ذو القعدة و ذو الحجة ليس لأحد أن يحرم بالحجّ فيما سواهنّ. [3] 5- عنه باسناده فى رواية اخرى قال عليه السلام : و شهر مفرد لعمرة رجب. [4] 6- عنه باسناده قال عليه السلام : ما خلق اللّه عزّ و جلّ فى الأرض بقعة أحبّ إليه من الكعبة، و لا أكرم عليه منها، و لها حرّم اللّه عزّ و جلّ الأشهر الحرم الأربعة فى كتابه يوم خلق السماوات و الأرض، ثلاثة منها متوالية للحجّ و شهر مفرد للعمرة رجب. [5] 7- عنه باسناده قال عليه السلام : فى قول اللّه عزّ و جلّ «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» قال: عشرين من ذى الحجة و المحرّم و صفر و شهر ربيع الأوّل و عشرة أيّام من شهر ربيع الأخر، و لا يحسب فى الأربعة الأشهر، عشرة أيّام من أوّل ذى الحجّة. [1] 1 محمّد بن يعقوب: عن أحمد بن محمّد، عن ابن رئاب، عن بريد العجلى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج حاجّا و معه جمل له و نفقة و زاد فمات فى الطريق قال: إن كان صرورة ثمّ مات فى الحرم، فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه فى حجّة الإسلام، فان فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين. قلت: أ رأيت إن كانت الحجّة تطوّعا ثمّ مات فى الطريق قبل أن يحرم لمن يكون حمله و نفقته و ما معه قال: يكون جميع ما معه و ما ترك للورثة، إلّا أن يكون عليه دين، فيقضى عنه أو يكون أوصى بوصية، فينفذ ذلك لمن أوصى له و يجعل ذلك من ثلثه. [2] 2- الصدوق باسناده، عن علىّ بن رئاب، عن ضريس، عن أبى جعفر عليه السلام ، فى رجل خرج حاجّا حجّة الاسلام فمات فى الطريق فقال: إن مات فى الحرم فقد اجزأت عنه حجّة الاسلام، و إن كان مات دون الحرم فليقض عنه وليّه حجّة الاسلام. [1] 1 محمّد بن يعقوب عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن عمرو بن عثمان، عن علىّ بن خالد، عمّن حدثه عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان أبى يقول: الدّاخل الكعبة يدخل و اللّه راض عنه، و يخرج عطلا من الذنوب. [2] 2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن فضّال، عن ابن القدّاح، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: سألته عن دخول الكعبة قال: الدّخول فيها دخول فى رحمة اللّه و الخروج منها خروج من الذّنوب، معصوم فيما بقى من عمره مغفور له ما سلف من ذنوبه. [3] 1 محمّد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، قال: أخبرنى ياسين، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: إن قوما أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة فلمّا قدم الوصىّ مكة سأل فدلّوه على بنى شيبة، فأتاهم، فأخبرهم الخبر، فقالوا قد برئت ذمّتك ادفعها إلينا فقام الرّجل فسأل النّاس فدلّوه على أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام قال أبو جعفر عليه السلام: فأتانى فسألنى فقلت له: إنّ الكعبة غنية عن هذا. انظر إلى من أمّ هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلّت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الّذين سمّيت لك فأتى الرّجل بنى شيبة فأخبرهم بقول أبى جعفر عليه السلام، فقالوا: هذا ضالّ مبتدع ليس يؤخذ عنه، و لا علم له و نحن نسألك بحقّ هذا و بحق كذا كذا لما أبلغته عنّا هذا الكلام. قال: فأتيت أبا جعفر عليه السلام، فقلت له: لقيت بنى شيبة فأخبرتهم، فزعموا أنّك كذا و كذا و لا علم لك، ثمّ سألونى بالعظيم ألّا بلّغتك ما قالوا قال: و أنا أسألك بما سألوك لمّا أتيتهم، فقلت لهم: إنّ من علمى أن لو وليت شيئا من أمر المسلمين لقطّعت أيديهم ثمّ علقتها فى أستار الكعبة، ثمّ اقمتهم على المصطبّة، ثمّ أمرت مناديا ينادى ألا إنّ هؤلاء سرّاق اللّه فاعرفوهم. [1]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٣٧٤. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه أبى- رحمه الله - قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن يحيى بن إبراهيم، عن أبى البلاد، عن أبيه عن عبد اللّه بن عطاء قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : إنّ النّاس يقولون: إنّ على بن أبي طالب صلوات اللّه عليه قال: إن أفضل الإحرام أن تحرم من دويرة اهلك، قال: فأنكر ذلك أبو جعفر عليه السلام فقال
إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان من أهل المدينة و وقته من ذى الحليفة و إنّما كان بينهما ستّة أميال و لو كان فضلا لأحرم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة و لكن عليّا عليه السلام كان يقول: تمتعوا من ثيابكم إلى وقتكم. [3] 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن موسى بن القاسم، عن حنان بن سدير، قال: كنت أنا و أبى و أبو حمزة الثماليّ و عبد الرحيم القصير و زياد الأحلام فدخلنا على ابى جعفر عليه السلام فرأى زيادا قد تسلخ جسده، فقال: له من أين أحرمت؟ قال: من الكوفة قال: و لم أحرمت من الكوفة، فقال: بلغنى عن بعضكم أنّه قال: ما بعد من الاحرام فهو أعظم الأجر فقال: ما بلّغك هذا إلّا كذاب، ثم قال: لأبى حمزة من أين أحرمت قال: من الربذة، فقال له: و لم لانك سمعت أن قبر أبى ذر بها فاجلست أن لا تجوزه ثم قال لأبى و لعبد الرحيم: من أين أحرمتما؟ فقالا: من العقيق فقال: أصبتما الرخصة و اتبعتما السنة، و لا يعرض لى بابان، كلاهما حلال، إلّا أخذت باليسير و ذلك أنّ اللّه يسير و يحب اليسير و يعطى على اليسير ما لا يعطى على العنف. [4] 5- عنه باسناده، عن موسى بن القاسم، عن حماد، عن حريز بن عبد اللّه، عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من أحرم من دون الميقات الّذي وقّته رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأصاب شيئا من النساء و الصيد فلا شيء عليه. [1] 1 البرقي، عن أبيه عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، و ابن فضّال، عن رجال شتّى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من لبّى فى إحرامه سبعين مرّة احتسابا أشهد اللّه له ألف ملك ببراءة من النّار و براءة من النفاق. [2] 2- محمّد بن الاشعث باسناده، عن جعفر بن محمّد، و أخبرنى أبى، عن جابر بن عبد اللّه ، أن تلبية رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كانت لبّيك اللّهم لبّيك لا شريك لك لبّيك انّ الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك. [3] 3- أخبرنا محمّد حدثني موسى حدّثنا أبى عن جدّه، جعفر بن محمّد عن أبيه قال يقطع التلبية حين ترتفع الشمس يوم عرفة إذا أفاض من عرفات عاد للتلبية فلم يزل يلبىّ حتّى يرمى جمرة العقبة. [4] 4- محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن ابن فضّال، عن رجال شتّى عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من لبّى فى إحرامه سبعين مرّة إيمانا و احتسابا أشهد اللّه له ألف ألف ملك ببراءة من النفاق. [1] 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن سليمان بن محمّد، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: متى ألبّى بالحجّ؟ فقال: إذا خرجت إلى منى ثمّ قال: إذا جعلت شعب دبّ على يمينك و العقبة عن يسارك فلبّ بالحجّ. [2] 6- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن علىّ بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: الحاجّ يقطع التلبية يوم عرفة زوال الشمس. [3] 7- عنه، عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل، عن أبان بن تغلب، قال: كنت مع أبى جعفر عليه السلام ، فى ناحية من المسجد الحرام، و قوم يلبّون حول الكعبة، فقال: أ ترى هؤلاء الّذين يلبّون و اللّه لأصواتهم أبغض إلى اللّه من أصوات الحمير. [4] 8- الصدوق باسناده، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: «لا بأس أن يلبّى الجنب». [5] 9- عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصّفار، عن العباس بن معروف، عن علىّ بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن أبان بن عثمان، عمّن أخبره، عن أبى جعفر عليه السلام قال قلت له: لم سميّت التلبية تلبية قال إجابة أجاب موسى عليه السلام ربّه. [6]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٣٨٢. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال
سألته، عن شهادة الاعمى، فقال: نعم اذا أثبت [1] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحجّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن محمّد بن قيس قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الأعمى تجوز شهادته؟ قال: نعم اذا أثبت [2] 1- الصدوق باسناده، عن حمّاد بن عيسى، عمّن أخبره، عن حريز، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أوّل من سوهم عليه مريم بنت عمران، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ» و السهام ستّة ثمّ استهموا فى يونس عليه السلام لمّا ركب مع القوم فوقعت السفينة فى اللجّة فاستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرّات قال: فمضى يونس عليه السلام إلى صدر السفينة فاذا الحوت فاتح فاه فرمى نفسه. ثمّ كان عند عبد المطّلب تسعة بنين فنذر فى العاشر إن رزقه اللّه غلاما أن يذبحه فلمّا ولد عبد اللّه لم يكن يقدر أن يذبحه و رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى صلبه فجاء بعشر من الإبل فساهم عليها و على عبد اللّه فخرجت السهام على عبد اللّه فزاد عشرا فلم تزل السهام تخرج على عبد اللّه و يزيد عشرا فلمّا أن خرجت مائة خرجت السهام على الابل، فقال عبد المطّلب: ما أنصفت ربّى فأعاد السهام ثلاثا فخرجت على الابل، فقال: الآن علمت أنّ ربّى قد رضى فنحرها [1] . 2- عنه، باسناده، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن رجل يكون له المملوكون فيوصى بعتق ثلثهم، قال: كان علىّ عليه السلام يسهم بينهم [2] . 3- عنه، باسناده، عن عاصم بن حميد، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: بعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّا عليه السلام الى اليمن فقال له: حين قدم حدّثنى بأعجب ما ورد عليك قال: يا رسول اللّه أتانى قوم قد تبايعوا جارية فوطئوها جميعا فى طهر واحد، فولدت غلاما فاختلفوا فيه كلّهم يدّعى فيه فأسهمت بينهم ثلاثة فجعلته للّذى خرج سهمه و ضمّنته نصيبهم، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ليس من قوم تقارعوا و فوّضوا أمرهم الى اللّه الّا خرج سهم المحقّ [3] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن مثنى الحنّاط، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل شهد له رجلان بأن له عند رجل خمسين درهما و جاء آخران فشهدا بأنّ له عنده مائة درهم، كلّهم شهدوا فى موقف قال: اقرع بينهم ثمّ استحلف الّذين أصابهم القرع باللّه انّهم يحلفون بالحقّ [4] . 1- الصدوق باسناده، عن محمّد بن مسلم، قال: مرّ بى أبو جعفر عليه السلام و أنا جالس عند القاضى بالمدينة فدخلت عليه من الغد فقال لى: ما مجلس رأيتك فيه أمس؟ قال قلت له: جعلت فداك إنّ هذا القاضى بى مكرم فربما جلست إليه فقال: لى: و ما يؤمنك أن تنزل اللّعنة فتعمك معه و فى خبر آخر فتعمّ من فى المجلس [1] 1- الصدوق باسناده، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان لرجل على عهد على عليه السلام جاريتان فولدتا جميعا فى ليلة واحدة، إحداهما ابنا و الاخرى بنتا فغدت صاحبة الابنة فوضعت ابنتها فى المهد الّذي كان فيه الابن و أخذت ابنها، فقالت صاحبة الابنة: الابن ابنى و قالت صاحبة الابن: الابن ابنى فتحاكما الى أمير المؤمنين عليه السلام فأمر أن يوزن لبنيهما و قال: أيّتهما كانت أثقل لبنا فالابن لها [2] . 2- عنه باسناده قال: قال أبو جعفر عليه السلام ضرب رجل رجلا فى هامته على عهد أمير المؤمنين عليه السلام فادّعى المضروب أنّه لا يبصر بعينيه شيئا و أنّه لا يشمّ رائحة و أنّه قد خرس و لا ينطق فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ان كان صادقا فقد وجهت له ثلاث ديات النفس فقيل له: و كيف يستبين ذلك منه يا أمير المؤمنين حتّى نعلم أنّه صادق فقال: أما ما ادّعاه فى عينيه و أنّه لا يبصر بهما فانّه يستبين ذلك بأن يقال له: أرفع عينيك إلى عين الشمس. فان كان صحيحا لم يتمالك الّا أن يغمض عينيه، و ان كان صادقا لم يبصر بهما و بقيت عيناه مفتوحتين و أمّا ما ادّعاه فى خياشيمه و أنّه لا يشمّ رائحة فانّه يستبين ذلك بحراق يدنى من أنفه فان كان صحيحا وصلت رائحة الحراق الى دماغه و دمعت عيناه و نحى رأسه و أمّا ادّعاه فى لسانه من الخرس و أنّه لا ينطق فانّه يستبين ذلك بابرة تضرب على لسانه فان كان ينطق خرج الدم أحمر و إن كان لا ينطق خرج الدم أسود [1] 1- الصدوق باسناده، عن العلاء عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: فى رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه و لا يدرى كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه فقال كلّ واحد منهما لصاحبه لك ما عندك ولى ما عندى فقال: لا بأس بذلك إذا تراضيا و طابت أنفسهما [2] . 2- عنه باسناده، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام : فى الرجل يكون عليه دين الى أجل مسمّى فيأتيه غريمه و يقول له: انقد لى من الّذي لى كذا و كذا و أضع لك بقيّته أو يقول: انقد لى بعضا و أمد لك فى الاجل فيما بقى فقال: لا أرى به بأسا ما لم يزد على رأس ماله شيئا يقول اللّه عزّ و جلّ «فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ» . 3- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: انّى كنت عند قاض من قضاة المدينة، فأتاه رجلان فقال: أحدهما إنّى اكتريت من هذا دابّة ليبلغنى عليها من كذا و كذا فلم يبلغنى الموضع فقال القاضى لصاحب الدابّة بلغته الى الموضع؟ قال: لا قد أعيت دابّتى فلم تبلغ فقال له القاضى: ليس لك كراء اذا لم تبلّغه الى الموضع الّذي اكترى دابّتك إليه قال عليه السلام: فدعوتهما الىّ فقلت للّذى اكترى: ليس لك يا عبد اللّه أن تذهب بكراء دابة الرّجل كلّه و قلت للآخر: يا عبد اللّه ليس لك أن تتّخذ كراء دابّتك كلّه و لكن انظر قدر ما بقى من الموضع و قدر ما ركبته فاصطلحا عليه ففعلا [2] . 4- عنه باسناده، عن منصور بن يونس، عن محمّد الحلبي، قال: كنت قاعدا عند قاض و عنده أبو جعفر عليه السلام جالس، فأتاه رجلان فقال أحدهما: انّى تكاريت ابل هذا الرّجل ليحمل لى متاعا الى بعض المعادن فاشترطت أن يدخلنى المعدن يوم كذا و كذا لانّ بها سوقا أتخوّف أن يفوتنى فان احتبست عن ذلك حططت من الكراء عن كلّ يوم احتبسته كذا و كذا و انّه حبسنى، عن ذلك الوقت كذا و كذا يوما فقال القاضى: هذا شرط فاسد وفّه كراه فلمّا قام الرجل أقبل إلىّ أبو جعفر عليه السلام و قال: شرطه هذا جائز ما لم يحطّ بجميع كراه [3] . 5- عنه باسناده، عن السكونى، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام فى رجل استودع رجلان دينارين و استودعه آخر دينارا فضاع دينار منهما فقال: يعطى صاحب الدينارين دينارا و يقتسمان الدينار الباقى بينهما نصفين [1] 1- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: تجوز شهادة العبد المسلم على الحرّ المسلم [2] . 2- عنه باسناده، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علىّ عليهم السلام أنّ شهادة الصبيان إذا شهدوا و هم صغار جازت اذا كبروا ما لم ينسوها و كذلك اليهود و النصارى اذا أسلموا جازت شهادتهم و العبد إذا أشهد على شهادة ثمّ أعتق جازت شهادته اذا لم يردّها الحاكم قبل أن يعتق، و قال عليه السلام إن أعتق العبد لموضع الشهادة لم تجز شهادته [3] . 3- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب [4] . 4- عنه، باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الذمّى و العبد يشهدان على شهادة، يسلم الذمّى و يعتق العبد أ تجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه؟ قال: نعم اذا علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما [5] . 5- الطوسى باسناده، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن بابويه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: تجوز شهادة العبد المسلم على الحرّ المسلم [1] . 6- عنه، باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: تجوز شهادة العبد المسلم على الحرّ المسلم [2] 1- الطوسى باسناده، عن أبى القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن الحسن بن على بن فضّال، عن أبيه، عن علىّ بن عقبة، و ذبيان بن حكيم الاودى، عن موسى بن أكيل، عن عبد اللّه بن أبى يعفور، عن أبى جعفر عليه السلام قال: تقبل شهادة المرأة و النسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر و العفاف مطيعات للأزواج تاركات للبذاء و التبرّج الى الرّجال فى أنديتهم [3] . 2- عنه باسناده، عن سهل بن زياد، عن ابن أبى نجران، عن مثنى الحنّاط، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شهادة النساء تجوز فى النكاح قال: نعم، و لا تجوز فى الطلاق، و قال على عليه السلام تجوز شهادة النساء فى الرجم، اذا كانوا ثلاثة رجال و امرأتان، و إذا كان أربع نسوة و رجلان فلا تجوز فى الرجم، قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجال فى الدم؟ قال: لا [1] 3- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن موسى، عن يزيد بن اسحاق، عن هارون بن حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: تجوز شهادة امرأتين فى الاستهلال [2] 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، و محمّد بن على، عن أبى جميلة، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر لها بها دم امرئ مسلم أو ليزوى مال امرئ مسلم أتى يوم القيامة و لوجهه ظلمة مد البصر و فى وجهه كدوح تعرفه الخلائق باسمه و نسبه و من شهد شهادة حقّ ليحيى بها حقّ امرئ مسلم أتى يوم القيامة و لوجهه نور مدّ البصر تعرفه الخلائق باسمه و نسبه، ثمّ قال: أبو جعفر عليه السلام: أ لا ترى أنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ» . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن رجل جعل عليه المشى إلى بيت اللّه فلم يستطع قال: فليحجّ راكبا [1] . 2- عنه، عن على، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة قال: إنّ امّى كانت جعلت عليها نذرا نذرت للّه عزّ و جلّ فى بعض ولدها فى شيء كانت تخافه عليه، أن تصوم ذلك اليوم الّذي قدم فيه عليها ما بقيت فخرجت معنا إلى مكّة فأشكل علينا صيامها فى السفر فلم ندر تصوم أو تفطر فسألت أبا جعفر عليه السلام عن ذلك فقال: لا تصوم فى السفر إنّ اللّه عزّ و جلّ قد وضع عنها حقّه فى السفر و تصوم هى ما جعلت على نفسها فقلت له: فما ذا إذا قدمت إن تركت ذلك؟ قال: لا إنّى أخاف أن ترى فى ولدها الّذي نذرت فيه بعض ما تكره [2] . 3- الطوسى باسناده، عن سهل بن الحسن، عن يعقوب بن اسحاق الضبى، عن أحمد بن محمّد الارمنى، عن عبد اللّه بن الحكم، عن عيسى بن عطية، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : إنّى آليت أن لا أشرب من لبن عنزى و لا آكل من لحمها فبعتها و عندى من أولادها، فقال: لا تشرب من لبنها و لا تأكل من لحمها فانّها منها [1] . 4- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبى الجوزاء، عن الحسين ابن علوان، عن عمرو بن خالد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: النذر نذران فما كان للّه و فى به و ما كان لغير اللّه فكفّارته كفارة يمين [2] . 5- روى المجلسى، عن الحسين بن سعيد، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام و رجل يسأله عن رجل جعل عليه رقبة من ولد إسماعيل فقال: و من عسى أن يكون من ولد إسماعيل الّا و أشار بيده الى بيته [3] 6- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يقول: ان اشتريت فلانا أو فلانة فهو حرّ و إن اشتريت هذا الثوب فهو فى المساكين و ان نكحت فلانة فهى طالق قال: ليس ذلك كلّه بشيء لا يطلّق إلّا ما يملك و لا يتصدّق الّا بما يملك و لا يعتق الّا ما يملك [4] . 7- عنه، عن ابن سعيد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل قال: عليه بدنة و لم يسمّ أين ينحرها قال: إنّما المنحر بمنى، يقسمها بين المساكين، و قال فى رجل قال: عليه بدنة ينحرها بالكوفة فقال: إذا سمّى مكانا فلينحر فيها فانّه يجزى عنه [5] . 8- عنه، عن ابن سعيد، عن معمر بن عمر، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عمّن وجبت عليه الكسوة للمساكين فى كفارة اليمين قال: ثوب هو ما يوارى عورته [1] . 9- عنه، عن ابن سعيد، عن علاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سئل عن رجل جعل على نفسه المشى إلى الكعبة أو صدقة أو عتقا أو نذرا أو هديا إن عافى اللّه أباه أو أخاه أو ذا رحم أو قطع قرابة أو أمر مأثم قال: كتاب اللّه قبل اليمين لا يمين فى معصية إنّما اليمين الواجبة الّتي ينبغى لصاحبها أن يفى بها ما جعل للّه عليه من الشكر إن هو عافاه من مرض أو من أمر يخافه أو ردّ غائب أو ردّ من سفره أو رزقه اللّه و هذا الواجب على صاحبه ينبغى له أن يفى له به [2] 10- عنه، عن ابن سعيد، عن محمّد بن مسلم، قال أبو جعفر عليه السلام : ما كان عليه واجبا فحلف أن لا يفعله ففعله فليس عليه فيه شيء و ما لم يكن عليه واجبا فحلف أن لا يفعله ففعله فالكفارة [3] . 11- عنه، قال : سئل هل يصحّ اذا حلف الرجل أن يضرب عبده عددا أن يجمع خشبا فيضربه فيحسب بعدده؟ قال: نعم إنّ عليا جلّد الوليد بن عقبة فى الخمر بسوط له رأسان فحسب كلّ جلدة بجلدتين [4] . 12- عنه، قال: و سألته، عن الرجل يقول: علىّ مائة بدنة أو ألف بدنة أو ما لا يطيق، فقال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ذلك من خطوات الشيطان [5] . 13- سئل عن رجل جعل على نفسه عتق رقبة من ولد إسماعيل قال و من عسى أن يكون ولد إسماعيل إلّا هؤلاء و أشار بيده إلى أهله و ولده [6] . 14- عنه، قال : كلّما خالف كتاب اللّه فى شيء من الأشياء من يمين أو غيره ردّه إلى كتاب اللّه [1] 15- عنه، قال: و سألته، عن رجل جعل على نفسه أن يصوم إلى أن يقوم قائمكم قال: شيء عليه أو جعله للّه قلت: بل جعله للّه قال: كان عارفا أو غير عارف قلت: بل عارف قال: ان كان عارفا أتمّ الصوم و لا يصوم فى السفر و المرض و أيّام التشريق [2] . 16- عنه فى رجل عاهد اللّه عند الحجر أن لا يقرب محرّما أبدا فلمّا رجع عاد إلى المحرّم فقال: أبو جعفر عليه السلام يعتق أو يصوم أو يطعم ستّين مسكينا، و ما ترك من الأمر أعظم و يستغفر اللّه و يتوب [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن حمّاد، عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : قول اللّه عزّ و جلّ «وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى ... وَ النَّجْمِ إِذا هَوى» و ما أشبه ذلك، فقال: إن للّه عزّ و جلّ أن يقسم من خلقه، بما شاء و ليس لخلقه أن يقسموا إلّا به [4] . 2- الصدوق باسناده، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال : اذا قال الرجل أقسمت أو حلفت فليس بشيء حتّى يقول: أقسمت باللّه أو حلفت باللّه [5] . 1- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير قال حدّثنى أبو جعفر عليه السلام أن أباه كانت عنده امرأة من الخوارج أظنّه قال: من بنى حذيفة، فقال له مولى له: يا ابن رسول اللّه ان عندك امرأة تبرأ من جدك، فقضى لابي انّه طلّقها فادعت عليه صداقها، فجاءت به الى أمير المدينة تستدعيه، فقال له: أمير المدينة: يا على إما أن تحلف و إما أن تعطيها حقها، فقال لى: قم يا بنىّ فأعطها أربعمائة دينار، فقلت له: يا أبة جعلت فداك أ لست محقّا قال: بلى يا بنىّ و لكنّى أجللت اللّه أن أحلف به يمين صبر [1] 2- روى المجلسى، عن الحسين بن سعيد، عن علىّ، قال: كتب رجل الى أبى جعفر عليه السلام يحكى له شيئا، فكتب إليه و اللّه ما كان ذاك و انّى لأكره أن أقول و اللّه على حال من الاحوال و لكنّه غمّنى أن يقال ما لم يكن [2] . 3- عنه باسناده، عن الحسن بن علىّ بن فضّال، و فضالة، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : نمرّ بالمال على العشار فيطلبون منّا أن نحلف لهم و يخلّون سبيلنا و لا يرضون منّا الّا بذلك قال: فما حلفت لهم فهو أحلّ من التمر و الزبد [3] . 4- عنه باسناده، عن أبى جعفر عليه السلام قال: انّا نمرّ بهؤلاء القوم فيستحلفونا على أموالنا و قد أدّينا زكاتها قال: يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم بما شاءوا، فقلت: جعلت فداك بطلاق و عتاق قال: بما شاءوا [1] . 5- عنه، باسناده، عن معمر بن يحيى، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : انّ معى بضائع للناس و نحن نمرّ بها على هؤلاء العشّار فيحلفونا عليها فنحلف لهم قال: وددت أنى أقدر أن أجير أموال المسلمين كلّها و أحلف عليها كلّما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقيّة [2] . 6- عنه باسناده، عن إسماعيل الجعفى، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : أمرّ بالعشّار و معى المال فيستحلفونى فان حلفت تركونى و ان لم أحلف، فلّسونى و ظلمونى فقال: احلف لهم فقلت: فإن حلّفونى بالطلاق فاحلف لهم؟ قال: نعم قلت فانّ المال لا يكون لى قال: تبقى مال أخيك [3] . 7- عنه باسناده، عن علا، عن محمّد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا يستحلف العبد الّا على علمه و قال: فى قوله «وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ» قال: لا و اللّه و بلى و اللّه [4] . 8- عنه باسناده، قال : سألته عن قول اللّه «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ» قال: عظم اثم من يقسم بها قال: و كان أهل الجاهلية يعظمون الحرم و لا يقسمون به، و يستحلّون حرمة اللّه فيه و لا يعرضون لمن كان فيه و لا يجرحون فيه دابّة، فقال اللّه «لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ وَ والِدٍ وَ ما وَلَدَ» قال: يعظمون البلد ان يحلفون به و يستحلّون حرمة رسول اللّه فيه و قول الرجل: لا بل شانيك فانّ ذلك قسم أهل الجاهلية فلو حلف به الرجل و هو يريد اللّه كان قسما و أمّا قوله: لعمر و اللّه و أيم اللّه فانّما هو باللّه و قولهم: يا هناه و يا همّاه فانّ ذلك طلب الاسم [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبى عبيدة الحذّاء، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ فى كتاب على عليه السلام أن اليمين الكاذبة و قطيعة الرّحم تذران الديّار بلاقع من أهلها و تنغل الرحم- يعنى انقطاع النسل [2] . 2- عنه، عن على عن أبيه، و محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن ابن أبى عمير، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن شيخ من أصحابنا يكنّى أبا الحسن، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق ديكا أبيض عنقه تحت العرش و رجلاه فى تخوم الارض السابعة له جناح فى المشرق و جناح فى المغرب، لا تصيح الديوك حتّى يصيح فاذا صاح خفق بجناحيه ثمّ قال: سبحان اللّه سبحان اللّه العظيم الّذي ليس كمثله شيء قال: فيجيبه اللّه تبارك و تعالى فيقول: لا يحلف بى كاذبا من يعرف ما تقول [3] . 3- الصدوق، حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبى عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبى الحسن شيخ من أصحابنا، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق ديكا أبيض عنقه تحت العرش و رجلاه فى تخوم الارض السابعة له جناح بالمشرق و جناح بالمغرب لا تصيح الديكة حنّى تصيح فاذا صاح خفق بجناحيه ثمّ قال: سبحان اللّه سبحان اللّه سبحان اللّه العظيم الّذي ليس كمثله شيء فيجيبه اللّه تبارك و تعالى: ما آمن بما تقول من يحلف باسمه كاذبا [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن أبى على الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم ، أن امرأة من آل المختار حلفت على اختها أو ذات قرابة لها فقالت: ادنى يا فلانة فكلى معى فقال: لا فحلفت و جعلت عليه المشى إلى بيت اللّه و عتق ما تملك و ألّا يظلّها و إيّاها سقف بيت و لا تأكل معها على خوان أبدا فقالت الاخرى مثل ذلك فحمل عمر بن حنظلة إلى أبى جعفر عليه السلام مقالتهما، فقال: أنا قاض فى ذا قل لها: فلتأكل و ليظلّها و إيّاها سقف بيت و لا تعتق و لتتّق اللّه ربّها و لا تعد إلى ذلك فانّ هذا من خطوات الشيطان [2] 2- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: الرجل يحلف بالايمان المغلّظة أن لا يشترى لأهله شيئا قال: فليشتر لهم و ليس عليه شيء فى يمينه [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كلّ يمين حلفت عليها لك فيها منفعة فى أمر دين أو دنيا، فلا شيء عليك فيها و إنمّا تقع عليك الكفّارة فيما حلفت عليه فيما للّه معصية أن لا تفعله ثمّ تفعله [1] . 2- عنه باسناده، عن سعد بن سعد، عن محمّد بن القاسم بن الفضيل، عن حمزة بن حمران، عن داود بن فرقد، عن حمران قال: قلت لأبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام: اليمين الّتي تلزمنى فيها الكفّارة فقالا: ما حلفت عليه ممّا للّه فيه طاعة أن تفعله فلم تفعله فعليك فيه الكفّارة و ما حلفت عليه ممّا للّه فيه المعصية فكفّارته تركه و ما لم يكن فيه معصية و لا طاعة، فليس هو بشيء [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الايمان و النذور و اليمين الّتي هى للّه طاعة فقال: فاجعل للّه فى طاعة فليقضه، فان جعل للّه شيئا من ذلك ثمّ لم يفعله، فليكفّر يمينه، و أمّا ما كانت يمين فى معصيته فليس بشيء [3] . 4- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، جميعا عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كلّ يمين حلف عليها أن لا يفعلها ممّا له فيه منفعة فى الدنيا و الآخرة فلا كفّارة عليه، و إنّما الكفّارة فى أن يحلف الرجل و اللّه لا أزنى و اللّه لا أشرب الخمر و اللّه لا أسرق، و اللّه لا أخون و أشباه هذا و لا أعصى ثمّ فعل عليه الكفّارة فيه [1] . 5- عنه، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته ممّا يكفّر من الايمان، فقال: ما كان عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ثمّ فعلته، فليس عليك شيء و ما لم يكن عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ثمّ فعلته، فليس عليك شيء و ما لم يكن عليك واجبا أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ثمّ فعلته فعليك الكفّارة [2] . 6- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبى جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ، وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» قال: فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا قال لآدم: ادخل الجنّة قال له: يا آدم لا تقرب هذه الشجرة قال: و أراه إيّاها. فقال آدم لربّه: كيف أقربها و قد نهيتنى عنها أنا و زوجتى قال: فقال لهما: لا تقرباها يعنى لا تأكلا منها فقال آدم و زوجته نعم يا ربّنا لا نقربها و لا نأكل منها، و لم يستثنيا فى قولهما نعم فوكلهما اللّه فى ذلك إلى ذكرهما قال: و قد قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم فى الكتاب: «وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» أن لا أفعله فتسبق مشيئة اللّه فى أن لا أفعله فلا أقدر على أن أفعله قال: فلذلك قال: اللّه عزّ و جلّ: «وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ» أى استثن مشيئة اللّه فى فعلك [1] . 7- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ... قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ» فجعلها يمينا و كفّرها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قلت: بما كفّر؟ قال: أطعم عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ قلنا: فما حدّ الكسوة؟ قال: ثوب يوارى به عورته [2] . 8- عنه، عن علىّ، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، و الحجّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن معمر بن عمر، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عمّن وجبت عليه الكسوة فى كفّارة اليمين قال: ثوب يوارى به عورته [3] . 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن شيء من كفّارة اليمين فقال: يصوم ثلاثة أيّام قلت إنّه ضعف، عن الصوم، و عجز قال يتصدّق على عشرة مساكين، قلت: إنّه عجز عن ذلك قال: فليستغفر اللّه و لا يعد، فانّه أفضل الكفّارة و أقصاه و أدناه فليستغفر ربّه و يظهر توبة و ندامة [4] 10- عنه، عن على، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن «أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ» فقال: ما تقوتون به عيالكم من أوسط ذلك قلت: و ما أوسط ذلك؟ فقال: الخلّ و الزيت و التمر و الخبز تشبعهم به مرّة واحدة قلت: كسوتهم؟ قال: ثوب واحد [5] . 11- الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن شيء من كفّارة اليمين فقال: يصوم ثلاثة أيّام قلت: انّه ضعف عن الصوم و عجز قال: يتصدّق على عشرة مساكين، قلت انّه عجز عن ذلك قال: فليستغفر اللّه عزّ و جلّ و لا يعد [1] . 12- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن وهب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام أنّ علىّ بن أبى طالب عليه السلام قال: إذا حنث الرجل فليطعم عشرة مساكين و يطعم قبل أن يحنث [2] . 13- عنه، باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام كره أنّ عليّا عليه السلام كره أن يطعم الرجل فى كفّارة اليمين قبل الحنث [3] . 14- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إنّ اللّه فوّض إلى النّاس فى كفّارة اليمين كما فوض الى الامام فى المحارب أن يصنع ما شاء و قال: كلّ شيء فى القرآن «أَوْ»* فصاحبه فيه بالخيار [4] . 15- عنه، باسناده، عن أبى جعفر، عن أبى الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: النذر نذران فما كان للّه و فى به و ما كان لغير اللّه فكفّارته كفّارة يمين [5] . 16- عنه باسناده، عن فضالة، عن أبان، عن محمّد، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل قال: عليه بدنة و لم يسمّ أين ينحرها، قال: إنمّا النحر بمنى يقسمونها بين المساكين و قال: فى رجل قال: عليه بدنة ينحرها بالكوفة فقال: إذا سمّى مكانا فلينحر فيه فانّه يجزى عنه [1] . 17- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن على عليهم السلام قال: أمّ الولد تجزى فى الظهار [2] . 18- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسن، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر ابن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال : لا يجزى الأعمى فى الرقبة و يجزى ما كان منه مثل الأقطع و الأشلّ و الأعرج و الأعور و لا يجوز المقعد [3] . 19- عنه باسناده، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه عزّ و جلّ: «فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً» قال: من مرض أو عطاش [4] 1- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: الرجل يحلف بالأيمان المغلظة أن لا يشترى لأهله شيئا قال: فليشتر لهم و ليس عليه شيء فى يمينه [5] . 2- عنه باسناده، عن صفوان، عن منصور بن حازم، قال: قال لى أبو عبد اللّه عليه السلام أ ما سمعت بطارق ان طارقا كان نخاسا بالمدينة فاتى أبا جعفر عليه السلام فقال: يا أبا جعفر انى هالك إنّى حلفت بالطلاق و العتاق و النذور فقال له: يا طارق إن هذه من خطوات الشيطان [1] 1- روى المجلسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، و فضالة بن أيّوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم أن امرأة من آل مختار حلفت على اختها أو ذات قرابة لها قالت: ادنى يا فلانة فكلى معى فقالت: لا فحلف عليها المشى الى بيت اللّه و عتق ما تملك إن لم تأتين فتأكلين معى إن أظلّها و ايّاها سقف بيت أو أكلت معك على خوان أبدا قال: فقالت الاخرى مثل ذلك فحمل ابن حنظلة الى أبى جعفر عليه السلام مقالتهما، قال: أنا أقضى فى ذا قل لها: فلتأكل و ليظلّه و إيّاها سقف بيت و لا تمشى و لا تعتق و لتتق اللّه ربّها و لا تعودنّ إلى ذلك فان هذا من خطوات الشيطان [2] . 2- عنه باسناده، عن ابن بكير بن أعين، قال: إنّ اخت عبد اللّه بن حمدان المختار دخلت على اخت لها و هى مريضة فقالت لها اختها: افطرى، فأبت فقالت اختها: جاريتى حرّة إن لم تفطرى إن كلمتك أبدا فقالت: فجاريتى حرّة إن أفطرت فقالت الاخرى فعلىّ المشى إلى بيت اللّه و كلّ ما لى فى المساكين إن لم تفطرى فقالت: علىّ مثل ذلك إن أفطرت فسئل أبو جعفر عليه السلام عن ذلك فقال فلتكلّمها إنّ هذا كلّه ليس بشيء و إنّما هو من خطوات الشيطان [1] . 3- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كلّ يمين فى معصية فليس بشيء عتق أو طلاق أو غيره [2] . 4- عنه باسناده، عن يحيى بن أبى العلاء، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام أن امرأة نذرت أن تقاد بزمام فى أنفها فوقع بعير فخرم أنفها فأتت عليا عليه السلام تخاصم فأبطله و قال: إنّما النذر للّه [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن أبى على الأشعرى، عن محمّد بن حسّان، عن أبى عمران الأرمنىّ عن عبد اللّه بن الحكم، عن عيسى بن عطية قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام إنّى آليت آن لا أشرب من لبن عنزى و لا آكل من لحمها فبعتها و عندى من أولادها فقال: لا تشرب من لبنها و لا تأكل من لحمها فانّها منها [4] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن نجيّه العطّار قال : سافرت مع أبى جعفر عليه السلام إلى مكّة فأمر غلامه بشيء فخالفه إلى غيره فقال أبو جعفر عليه السلام: و اللّه لأضربنك يا غلام قال: فلم أره ضربه، فقلت جعلت فداك انّك حلفت لتضربنّ غلامك فلم أرك ضربته، فقال: أ ليس اللّه عزّ و جلّ يقول: «وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى . 3- الصدوق باسناده، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام نمرّ بالمال على العشار فيطلبون منّا أن نحلف لهم و يخلون سبيلنا و لا يرضون منّا الّا بذلك قال: فاحلف لهم فهو أحلّ من التمر و الزّبد [1] . 4- عنه باسناده قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : ما ترك عبد شيئا للّه عزّ و جلّ ففقده [2] . 1- محمّد بن يعقوب قال: حدّثنى محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قال أبو جعفر عليه السلام : حدّ يقام فى الارض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة و أيّامها [1] . 2- عنه، عن على، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن حسين بن المنذر، عن عمرو بن قيس الماصر، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة إلّا أنزله فى كتابه و بيّنه لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم و جعل لكلّ شيء حدّا و جعل عليه دليلا يدلّ عليه، و جعل على من تعدّى الحدّ حدّا [2] . 3- الصدوق باسناده، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: أيّما رجل اجتمعت عليه حدود فيها القتل يبدأ بالحدود الّتي هى دون القتل، ثمّ يقتل بعد ذلك [1] . 4- عنه حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، عن عمّه، محمّد ابن على الكوفى، عن ابن فضّال، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام ، قال: للزّانى ستّ خصال: ثلاث فى الدنيا و ثلاث فى الآخرة أمّا الّتي فى الدنيا فيذهب بنور الوجه و يورث الفقر، فيعجل الفناء و أمّا الّتي فى الآخرة فسخط الربّ و سوء الحساب و الخلود فى النار [2] . 5- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام فى امرأة مجنونة زنت فحبلت قال: مثل السائبة لا تملك أمرها و ليس عليها رجم، و لا جلد، و لا نفى و قال فى امرأة أقرّت على نفسها انّه استكرهها رجل على نفسها قال: هى مثل السائبة لا تملك نفسها فلو شاء قتلها فليس عليها جلد و لا نفى و لا رجم [3] . 6- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن اسماعيل بن أبى زياد، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن على عليهم السلام أنّه أتى بامرأة بكر زعموا أنّها زنت فأمر النساء فنظرن إليها، فقلن هى عذراء فقال على عليه السلام: ما كنت لأضرب من عليها خاتم من اللّه و كان يجيز شهادة النساء فى مثل هذا [4] 7- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة عن أبى جعفر عليه السلام ، فى رجل وجب عليه حدّ فلم يضرب حتّى خولط، فقال: إن كان أوجب على نفسه الحدّ و هو صحيح لا علة به من ذهاب عقله أقيم عليه الحدّ كائنا ما كان [1] . 8- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : حدّ يقام فى الأرض أزكى فيها من قطر مطر أربعين ليلة و أيّامها [2] . 9- محمّد بن الاشعث، أخبرنا عبد اللّه أخبرنا محمّد، حدّثنى موسى، قال: حدّثنا أبى، عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام انّ أبا بكر و عمر و عثمان كانوا يرفعون الحدود الى على بن أبى طالب عليه السلام لعلمه بها لا يستبدّون برأى دونه، فما حكم فهو جايز [3] . 10- عنه، أخبرنا محمّد حدّثنى موسى قال حدّثنا أبى، عن أبيه، عن آبائه عن على عليهم السلام قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يحلّ لاحد يؤمن باللّه و اليوم الآخر يزيد على عشرة أسواط الّا فى حدّ [4] . 11- عنه أخبرنا عبد اللّه أخبرنا محمّد حدّثنى موسى قال حدّثنا أبى عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّ أبغض الناس الى اللّه رجل جرّد ظهر مؤمن بغير حقّ [5] . 12- عنه أخبرنا محمّد حدّثنى موسى قال: حدّثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم المؤمن حمى إلّا من حدّ [6] . 1- الحميرى باسناده، عن أبى البخترى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام فى رجل قال لرجل يا شارب الخمر يا آكل الخنزير قال: لا حدّ عليه و لكن يضرب أسواطا [1] . 2- البرقي، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن أبى المغراء، عن حمران بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : إنّ من الحدود ثلث جلد و من تعدّى ذلك كان عليه حدّ [2] . 3- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن أبى مريم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى الهجاء التعزير [3] . 4- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن جعفر، عن أبى حبيب، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يأتى المرأة و هى حائض قال: يجب عليه فى استقبال الحيض دينار، و فى استدباره نصف دينار قال: قلت: جعلت فداك يجب عليه شيء من الحدّ؟ قال: نعم خمسة و عشرين سوطا ربع حدّ الزانى لأنّه أتى سفاحا [4] . 5- الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن ابن فضّال، عن أبى جميلة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: أتى على عليه السلام برجل عبث بذكره حتّى أنزل فضرب يده بالدرّة حتّى احمرّت و لا أعلمه الّا قال: و زوّجه من بيت مال المسلمين [1] . 6- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن ثعلبة بن ميمون و حسين بن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن الرجل يعبث بيده حتّى ينزل، قال: لا بأس به و لم يبلغ به ذاك شيئا [2] 1- الحميرى باسناده، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أنّه قال : إذا دخل عليك رجل يريد أهلك و ما تملك فابدر بالضربة ان استطعت قال: اللّص محارب للّه و لرسوله فاقتله فما تبعك فيه شرّ فهو علىّ [3] . 2- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن ابن محبوب، عن علىّ رئاب، عن ضريس الكناسى، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: من حمل السلاح باللّيل فهو محارب إلّا أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة [4] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: من شهر السلاح فى مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه و نفى من تلك البلدة و من شهر السلاح فى غير الأمصار و ضرب و عقر و أخذ المال و لم يقتل فهو محارب فجزاؤه جزاء المحارب، و أمره إلى الامام إن شاء قتله و إن شاء صلبه و إن شاء قطع يده و رجله. قال: و ان ضرب و قتل و أخذ المال فعلى الامام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثمّ يدفعه إلى أولياء المقتول فيتّبعونه بالمال ثمّ يقتلونه، قال: فقال أبو عبيدة أصلحك اللّه أ رأيت إن عفى عنه أولياء المقتول قال: فقال: أبو جعفر عليه السلام: إن عفوا عنه فانّ على الإمام أن يقتله لأنّه قد حارب و قتل و سرق قال: فقال: أبو عبيدة أ رأيت ان أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية و يدعونه ألهم ذلك قال: فقال: لا عليه القتل [1] . 4- الصدوق باسناده، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّا عليه السلام صلب رجلا بالحيرة ثلاثة أيّام ثمّ أنزله يوم الرابع فصلّى عليه و دفنه [2] . 5- عنه، باسناده، عن علىّ بن رئاب، عن ضريس، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: من حمل السلاح باللّيل فهو محارب الّا أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة [3] . 6- الطوسى باسناده، عن محمّد بن على بن محبوب، عن سلمة بن الخطاب، عن علىّ بن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: من أشار بحديدة فى مصر قطعت يده و من ضرب فيها قتل [4] . 7- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، قال: اذا دخل عليك اللّص يريد أهلك و مالك فان استطعت أن تبدره و تضربه فابدره و اضربه و قال: اللّص محارب للّه و رسوله فاقتله فما مسّك منه فهو علىّ [1]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ٢١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
الطوسى باسناده، عن السندى بن محمّد البزاز، عن علاء بن رزين القلا، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال
سألته عن الأحكام، قال: يجوز على أهل كلّ ذى دين بما يستحلّون [1] . 2- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن على، عن الحسن بن محبوب، عن طلحة بن زيد، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: لا يرث الحميل الا ببينة [2] . 3- عنه باسناده، عن جعفر، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أعين، قال: قال أبو جعفر عليه السلام : لا يزداد بالإسلام إلّا عزا فنحن نرثهم و لا يرثونا، هذا ميراث أبى طالب فى أيدينا فلا نراه الا فى الولد و الوالد و لا نراه فى الزوج و المرأة [3] . 4- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إن عليّا عليه السلام كان يقضى فى المواريث فيما أدرك الاسلام من مال مشرك تركه لم يكن قسم قبل الاسلام أنّه كان يجعل للنساء و الرّجال حظوظهم منه على كتاب اللّه و سنة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم [4] . 5- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى على عليه السلام فى المواريث ما أدرك الاسلام من مال مشرك لم يقسّم، فان للنساء و الرجال حظوظهم منه [5] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إنّ المسلم إذا غلبه ضعف الكبر أمر اللّه عزّ و جلّ الملك أن يكتب له فى حاله تلك مثل ما كان يعمل و هو شابّ نشيط صحيح، و مثل ذلك إذا مرض و كل اللّه به ملكا يكتب له فى سقمه ما كان يعمل من الخير فى صحّته، حتّى يرفعه اللّه و يقبضه و كذلك الكافر إذا اشتغل بسقم فى جسده كتب اللّه له ما كان يعمل من الشرّ فى صحته [1] . 2- عنه- أبو علىّ الاشعرى، عن محمّد بن حسّان: عن محمّد بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: حمّى ليلة تعدل عبادة سنة و حمّى ليلتين تعدل عبادة سنتين و حمّى ثلاث تعدل عبادة سبعين سنة، قال: قلت: فان لم يبلغ سبعين سنة قال: فلامّه و أبيه، قال: قلت: فان لم يبلغا؟ قال: فلقرابته قال: قلت: فان لم يبلغ قرابته؟ قال: فلجيرانه [2] . 3- عنه، أبو علىّ الأشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قال اللّه عزّ و جلّ: من مرض ثلاثا فلم يشك إلى أحد من عوّاده، أبدلته لحما و دما خيرا من دمه، فان عافيته، و لا ذنب له و إن قبضته قبضته الى رحمتى [1] . 4- الصدوق، حدّثنا جعفر بن علىّ بن الحسن بن علىّ بن عبد اللّه بن المغيرة الكوفى، قال: حدّثنى جدّى الحسن بن على، عن جدّه عبد اللّه بن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال : أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال له: أ لك مال؟ قال: نعم، قال: فقدّمته؟ قال: لا قال: فمن ثمّ لا تحبّ الموت [2] 1- محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضّال، عن علىّ بن عقبة، عن ميسر، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من عاد امرأ مسلما فى مرضه صلّى عليه يومئذ سبعون ألف ملك إن كان صباحا حتّى يمسوا و ان كان مساء حتّى يصبحوا مع أنّ له خريفا فى الجنّة [3] . 2- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن محمّد ابن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أيّما مؤمن عاد مؤمنا خاض فى الرّحمة خوضا فاذا جلس غمرته الرحمة فاذا انصرف و كل اللّه به سبعين ألف ملك يستغفرون له و يسترحمون عليه، و يقولون: طلبت لك الجنّة الى تلك الساعة من غد و كان له يا أبا حمزة خريف فى الجنّة قلت: و ما الخريف جعلت فداك؟ قال: زاوية فى الجنّة يسير الراكب فيها أربعين عاما [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى به موسى ربّه، أن قال: يا ربّ ما بلغ من عيادة المريض من الأجر؟ فقال اللّه عزّ و جلّ: أوكّل به ملكا يعوده فى قبرة الى محشره [2] . 4- الصدوق باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام : كان فيما ناجى به موسى بن عمران عليه السلام ربّه عزّ و جلّ أن قال: يا ربّ ما بلغ من عيادة المريض من الاجر قال: أوكّل به ملكا يعوده فى قبره الى محشره قال: يا ربّ فما لمن غسل الموتى؟ قال: اغسله من ذنوبه كيوم ولدته أمه [3] 1- ورام بن أبى فراس باسناده عن أبى عبيدة الحذاء قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام ، حدثني بما انتفع به فقال: يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت فانه لم يكثر انسان ذكر الموت إلّا زهد فى الدنيا [4] . 2- روى المجلسى عن الحسين بن سعيد عن على بن النعمان، عن ابن مسكان، عن زيد بن أبى شيبة الزهرى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الموت الموت جاء الموت بما فيه جاء بالروح و الراحة و الكرة المباركة الى جنة عالية لاهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم و فيها رغبتهم جاء الموت بما فيه جاء بالشقوة و الندامة و الكرة الخاسرة الى نار حامية لأهل دار الغرور الذين كان لها سعيهم و فيها رغبتهم [1] 1- محمّد بن يعقوب، عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، و الحسن بن محبوب، عن أبى جميلة عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ان موت الفجأة تخفيف، عن المؤمن، و اخذة أسف عن الكافر [2] . 2- عنه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن ناجية قال: قال أبو جعفر عليه السلام : ان المؤمن يبتلى بكل بلية و يموت بكل ميتة الا أنه لا يقتل نفسه [3] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن أبى الحسن النهدى، رفع الحديث قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: من مات دون الاربعين، فقد اخترم و من مات دون أربعة عشر يوما فموته موت فجأة [4] 1- محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عبد الرحيم، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام حدثني صالح بن ميثم، عن عباية الاسدى أنه سمع عليا عليه السلام يقول: و اللّه لا يبغضنى عبد أبدا يموت على بغضى إلّا رآني عند موته، حيث يكره، و لا يحبّنى عبد أبدا فيموت على حبى إلا رآني عند موته حيث يحب فقال ابو جعفر عليه السلام: نعم و رسول اللّه باليمين [1] . 2- عنه، عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن على، عن محمّد ابن الفضيل، عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ان آية المؤمن اذا حضره الموت يبياض وجهه أشد من بياض لونه و يرشح جبينه، و يسيل من عينيه كهيئة الدموع، فيكون ذلك خروج نفسه و ان الكافر تخرج نفسه سلا من شدقه كزبد البعير أو كما تخرج نفس البعير [2] . 3- عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن المفضل بن صالح عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال : حضر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم رجلا من الانصار و كانت له حالة حسنة عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فحضره عند موته فنظر الى ملك الموت عند رأسه فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ارفع بصاحبى، فانه مؤمن فقال له ملك الموت: يا محمّد طب نفسا و قرّ عينا، فانى بكل مؤمن رفيق شفيق، و اعلم يا محمّد أنى لا حضر ابن آدم عند قبض روحه فاذا قبضة صرخ صارخ من أهله عند ذلك فأتنحى فى جانب الدار و معى روحه فأقول لهم. و اللّه ما ظلمناه و لا سقنا به أجله و لا استعجلنا به قدره و ما كان لنا فى قبض روحه من ذنب فان ترضوا بما صنع اللّه به و تصبروا تؤجروا و تحمدوا و ان تجزعوا و تسخطوا تأثموا و توزروا و ما لكم عندنا من عتبى و ان لنا عندكم أيضا لبقية و عودة، فالحذر الحذر فما من أهل بيت مدر و لا شعر فى برّ و لا بحر، الا و أنا أتصفحهم فى كل يوم خمس مرات عند مواقيت الصلاة، حتى لانا أعلم منهم بانفسهم، و لو أنى يا محمّد أردت قبض نفس بعوضة ما قدرت على قبضها حتى يكون اللّه عز و جل هو الآمر بقبضها و انى لملقن المؤمن عند موته شهادة أن لا إله الا اللّه و أن محمّدا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [1] . 4- عنه، عن محمّد عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن لحظة ملك الموت قال: أ ما رأيت الناس يكونون جلوسا فتعتريهم السكتة فما يتكلّم أحد منهم فتلك لحظة ملك الموت حيث يلحظهم [2] . 5- عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته عن قول اللّه تبارك و تعالى: «وَ قِيلَ مَنْ راقٍ وَ ظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ» قال: فان ذلك ابن آدم اذا حل به الموت قال: هل من طبيب؟ انه الفراق أيقن بمفارقة الأحبة قال: «وَ الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ» التفت الدنيا بالآخرة «ثم إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ» قال: المصير الى رب العالمين [3] . 6- عنه باسناده عن فضالة عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الحياة و الموت خلقان من خلق اللّه فاذا جاء الموت فدخل فى الانسان لم يدخل فى شيء الا و قد خرجت منه الحياة [1] . 7- الصدوق باسناده قال أبو جعفر عليه السلام: ان آية المؤمن اذا حضره الموت ان يبيض وجهه أشد من بياض لونه و يرشح جبينه و يسيل من عينيه كهيئة الدموع فيكون ذلك آية خروج روحه، و ان الكافر نخرج روحه سلا من شدقه كزبد العبير كما تخرج نفس الحمار [2] . 8- روى المجلسى عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن أبى عمرو البزاز قال: كنا عند أبى جعفر عليه السلام جلوسا فقام فدخل البيت، و خرج فأخذ بعضادتى الباب فسلم فرددنا عليه السلام، ثم قال: و اللّه انى لاحب ريحكم و أرواحكم و انكم لعلى دين اللّه و دين ملائكته و ما بين احدكم و بين أن يرى ما تقرّبه عينه الا أن تبلغ نفسه هاهنا و أومأ بيده الى حنجرته، فقال: فاتقوا اللّه و أعينوا على ذلك بورع [3] . 9- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام قال. ما بين أحدكم و بين أن يرى ما تقربه عينه الا أن تبلغ نفسه هذه فيأتيه ملك الموت فيقول: أما ما كنت تطمع فيه من الدنيا فقد فاتك، فأما ما كنت تطمع فيه من الآخرة فقد أشرفت عليه و أمامك سلف صدق رسول اللّه و علىّ إبراهيم عليهما السلام [4] . 1- محمّد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن ابن فضال عمن حدّثه عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان الناس يعتبطون اعتباطا فلما كان زمان ابراهيم عليه السلام قال: يا رب أجعل للموت علة يؤجر بها الميت و يسلّى بها عن المصاب، قال: فأنزل اللّه عزّ و جلّ الموم و هو البرسام ثم أنزل بعده الداء [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن على، عن أبيه، عن أبن أبى عمير، عن أبى أيوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام و حفص بن البخترى عن أبى عبد اللّه عليه السلام : قال: انكم تلقنون موتاكم عند الموت لا إله إلّا اللّه و نحن نلقن موتانا محمّد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [2] . 2- عنه، عن على عن ابيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: اذا أدركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج «لا إله الا اللّه الحليم الكريم، لا إله الّا اللّه العلىّ العظيم سبحان اللّه رب السماوات السبع و ربّ الأرضين السبع، و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ما تحتهنّ و ربّ العرش العظيم، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»* . قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: لو أدركت عكرمة عند الموت لنفعته فقيل لأبى عبد اللّه عليه السلام: بما ذا كان ينفعه؟ قال: يلقته ما أنتم عليه [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كنا عنده و عنده حمران اذ دخل عليه مولى له فقال: جعلت فداك هذا عكرمة فى الموت و كان يرى رأى الخوارج، و كان منقطعا الى أبى جعفر عليه السلام، فقال لنا أبو جعفر عليه السلام انظرونى حتّى أرجع إليكم، فقلنا: نعم فما لبث أن رجع فقال: أما انّى لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النفس. موقعها لعلّمته كلمات ينتقع بها و لكنّى أدركته و قد وقعت النفس موقعها، قلت: جعلت فداك و ما ذاك الكلام قال: هو و اللّه ما أنتم عليه فلقّنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله الّا اللّه و الولاية [2] . 4- الصدوق باسناده، عن أبى جعفر عليه السلام : انّكم تلقنون موتاكم «لا إله الّا اللّه عند الموت و نحن نلقن موتانا محمّد رسول اللّه [3] . 5- عنه باسناده، عن الحسين بن سيف، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لقّنوا موتاكم لا إله الّا اللّه فانّها تهدم الذنوب، فقالوا: يا رسول اللّه فمن قال: فى صحّته؟ فقال: ذلك أهدم و أهدم و أهدم انّ «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ»* أنس المؤمن فى حياته و عند موته و حين يبعث و قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قال جبرئيل يا محمّد لو تراهم حين يبعثون هذا مبيّض وجهه ينادى «لا إله الّا اللّه و اللّه أكبر» و هذا مسوّد وجهه ينادى يا ويلاه يا ثبوراه [1] . 6- عنه حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: لقّنوا موتاكم «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ»* فانّ من كان آخر كلامه «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ»* دخل الجنّة [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن اسماعيل بن جابر، و زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه؟ قال: نعم فى ثيابه بدمائه و لا يحنّط و لا يغسّل و يدفن كما هو، ثمّ قال: دفن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عمّه حمزة فى ثيابه بدمائه الّتي اصيب فيها و رداه النّبىّ صلى الله عليه وآله وسلم برداء فقصر عن رجليه فدعا له باذخر فطرحه عليه و صلّى عليه سبعين صلاة و كبّر عليه سبعين تكبيرة [3] . 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا قتل قتيل فلم يوجد الّا لحم بلا عظم له لم يصلّ عليه و ان وجد عظم بلا لحم صلّى عليه [4] . 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن اسحاق، عن محمّد بن سليمان الديلمىّ، عن أبيه، عن أبى عبد اللّه عليه السلام ، قال: دخل عبد اللّه ابن قيس الماصر على أبى جعفر عليه السلام فقال: أخبرنى عن الميّت لم يغسل غسل الجنابة؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: لا أخبرك فخرج من عنده فلقى ببعض الشيعة، فقال: العجب لكم يا معشر الشيعة تولّيتم هذا الرجل و أطعمتموه و لو دعاكم إلى عبادته لاجتمعوه و قد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شيء، فلمّا كان من قابل دخل عليه أيضا فسأله عنها فقال: لا أخبرك بها. فقال: عبد اللّه بن قيس لرجل من أصحابه: انطلق الى الشيعة فاصحبهم و أظهر عندهم موالاتك إيّاهم، و لعنتى و التبرّى منّى فاذا كان وقت الحجّ فأتنى حتّى ادفع إليك ما تحجّ به و سلهم أن يدخلوك على محمّد بن علىّ، فاذا صرت إليه فاسأله عن الميت لم يغتسل غسل الجنابة فانطلق الرجل الى الشيعة فكان معهم الى وقت الموسم فنظر الى دين القوم فقبّله بقبوله و كتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحجّ فلمّا كان وقت الحجّ أتاه فأعطاه حجّة و خرج فلمّا صار بالمدينة قال: له أصحابه: تخلّف فى المنزل حتّى نذكرك له و نسائه ليأذن لك. فلمّا صاروا الى أبى جعفر عليه السلام قال لهم أين صاحبكم ما أنصفتموه قالوا لمتعلم ما يوافقك من ذلك فأمر بعض من حضر أن يأتيه به فلمّا دخل على أبى جعفر عليه السلام قال له: مرحبا كيف رأيت ما أنت فيه القوم ممّا كنت فيه، قبل؟ فقال: يا ابن رسول اللّه لم أكن فى شيء، فقال: صدقت أما إنّ عبادتك يومئذ كانت أخفّ عليك من عبادتك اليوم لأنّ الحقّ ثقيل و الشيطان موكل بشيعتنا لأنّ سائر الناس قد كفوه أنفسهم. إنّى سأخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر، قبل أن تسألنى عنه و أصيّر الامر فى تعريفه إيّاه إليك إن شئت أخبرته و إن شئت لم تخبره، إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق خلّاقين فاذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة الّتي قال: فى كتابه: «مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى» فعجن النطفة بتلك التربة الّتي يخلق منها بعد أن أسكنها الرّحم أربعين ليلة. فاذا تمّت لها أربعة أشهر قالوا: يا ربّ نخلق ما ذا؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو أنثى أبيض أو أسود، فاذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه، كائنا ما كان صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى فلذلك يغسل الميّت غسل الجنابة فقال الرجل: يا ابن رسول اللّه و اللّه ما أخبر ابن قيس المصر بهذا أبدا فقال: ذلك إليك [1] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن غالب، عن سعد الاسكاف، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أيّما مؤمن غسل مؤمنا فقال: إذا قلّبه: اللّهمّ إنّ هذا بدن عبدك المؤمن، قد أخرجت روحه منه و فرقت بينهما، فعفوك عفوك غفر اللّه له ذنوب سنة الّا الكبائر [2] 3- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من غسل ميتا فأدّى فيه الأمانة غفر اللّه له قلت: و كيف يؤدّى فيه الامانة؟ قال: لا يحدّث بما يرى [3] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى اللّه به موسى، قال: يا ربّ ما لمن غسل الموتى؟ فقال: أغسله من ذنوبه كما ولدته أمّه [1] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران، عن ابن مسكان، عن زرارة قال: مات ابن لأبى جعفر عليه السلام فأخبر بموته فأمر به فغسّل و كفّن و مشى معه و صلّى عليه و طرحت خمرة فقام عليها ثمّ قام على قبره، حتّى فرغ منه، ثمّ انصرف و انصرفت معه حتّى أنى لأمشى معه. فقال: أما أنّه لم يكن يصلّى على مثل هذا و كان ابن ثلاث سنين كان علىّ عليه السلام يأمر به فيدفن و لا يصلّى عليه و لكن الناس صنعوا شيئا فنحن نصنع مثله، قال: قلت: فمتى تجب الصلاة عليه؟ فقال: إذا عقل الصلاة و كان ابن ستّ سنين قال: قلت فما تقول فى الولدان فقال: سئل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عنهم فقال: اللّه أعلم بما كانوا عاملين [2] . 6- الصدوق باسناده، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من غسل ميتا مؤمنا فأدّى فيه الامانة غفر اللّه له قيل: و كيف يؤدّى فيه الامانة؟ قال: لا يخبر بما يراه وحده إلى أن يدفن الميّت [3] . 7- عنه باسناده، قال أبو جعفر الباقر عليه السلام غسل الميّت مثل غسل الجنب، فان كان كثير الشعر فردّ الماء عليه ثلاث مرّات [4] . 8- الصدوق، أخبرنى علىّ بن حاتم قال: أخبرنا القاسم بن محمّد، قال: حدّثنا ابراهيم بن مخلّد، قال: حدثنا ابراهيم بن محمّد بن بشير، عن محمّد بن سنان عن أبى عبد اللّه القزوينى قال سألت أبا جعفر محمّد بن على عليهما السلام ، عن غسل الميّت لأىّ علّة يغسل و لأىّ علّة يغتسل الغاسل قال يغسل الميّت لأنّه جنب و لتلاقيه الملائكة و هو طاهر و كذلك الغاسل لتلاقيه المؤمنين [1] . 9- عنه حدثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن الهيثم بن أبى مسروق النهدى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن غالب، عن سعد الاسكاف، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام ، قال: ايما مؤمن غسل مؤمنا، فقال اذا قلّبه، اللّهمّ هذا بدن عبدك المؤمن، و قد أخرجت روحه منه و فرقت بينهما فعفوك عفوك غفر اللّه له ذنوب سنة الا الكبائر [2] . 10- الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن عبد اللّه ابن المغيرة، عن رجل، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام قالا : لا يقرب الميّت ماء جميعا [3] . 11- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن حديد، و عبد الرحمن، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام ميت مات و هو جنب كيف يغسل و ما يجزيه من الماء؟ قال: يغسل غسلا واحدا يجزى ذلك للجنابة و لغسل الميت لأنّهما حرمتان اجتمعتا فى حرمة واحدة [4] . 12- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن أبى خالد، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : لا يغسل الرجل المرأة الّا أن لا توجد امرأة [5] . 13- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسين، عن أحمد بن ادريس، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل مات و معه نسوة و ليس معهنّ رجل قال: يصببن الماء من خلف الثوب و يلففنه فى أكفانه من تحت الستر، و يصلين صفّا و يدخلنّه قبره و المرأة تموت مع الرجال و ليس معهم امرأة قال: يصبون الماء من خلف الثوب و يلفونها فى أكفانها و يصلّون و يدفنون [1] . 14- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسين، عن عبد اللّه بن جعفر، عن ابراهيم ابن مهزيار، عن فضالة بن أيّوب، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: غسل الميّت مثل غسل الجنب و ان كان كثير الشعر فزد عليه الماء ثلاث مرّات [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن أبى الحسن النهدى، رفعه قال: كان أبو جعفر عليه السلام اذا رأى جنازة قال: الحمد للّه الّذي لم يجعلنى من السواد المخترم [3] . 2- عنه، أبو على الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن علىّ بن حديد، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: السنة أن يحمل السّرير من جوانبه الأربع و ما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوّع [4] . 3- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن عمرو بن عثمان، عن مفضل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: مشى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خلف جنازة فقيل له: يا رسول اللّه مالك تمشى خلفها فقال: انّ الملائكة أراهم يمشون أمامها و نحن تبع لهم [1] . 4- عنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد الكندى، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: امش بين يدى الجنازة و خلفها [2] . 5- عنه، أبو على الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن الحجّال، عن علىّ ابن شجرة، عن أبى الوفاء المرادى، عن سدير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من أحبّ أن يمشى ممشا الكرام الكاتبين فليمش بجنبى السّرير [3] . 6- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن زرارة قال: كنت مع أبى جعفر عليه السلام فى جنازة لبعض قرابته، فلمّا أن صلى على الميت قال وليّه لأبى جعفر عليه السلام: ارجع يا أبا جعفر ماجورا و لا تعنى، لأنّك تضعف عن المشى، فقلت أنا لأبى جعفر عليه السلام: قد أذن لك فى الرجوع فارجع، ولى حاجة اريد أن أسألك منها فقال لى أبو جعفر عليه السلام: إنّما هو فضل و أجر فبقدر ما يمشى مع الجنازة يوجر الّذي يتبعها فأمّا بإذنه فليس باذنه جئنا و لا باذنه نرجع [4] . 7- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب عن زرارة قال: حضر أبو جعفر عليه السلام جنازة رجل من قريش و أنا معه و كان فيها عطاء فصرخت صارخة فقال: عطاء: لتستكن أو لنرجعنّ قال: فلم تسكت فرجع عطاء قال: فقلت لأبى جعفر عليه السلام: إنّ عطاء قد رجع قال: و لم؟ قلت: صرخت هذه الصارخة فقال لها لتسكتنّ أو لنرجعنّ فلم تسكت فرجع. فقال: امض بنا فلو انّا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحقّ لم نقض حقّ مسلم: قال فلمّا صلّى على الجنازة قال وليتها لأبى جعفر عليه السلام: ارجع ماجورا رحمك اللّه فانّك لا تقوى على المشى فأبى أن يرجع قال: فقلت له: قد أذن لك فى الرجوع ولى حاجة أريد أن أسألك عنها فقال: امض فليس باذنه جئنا و لا باذنه نرجع إنمّا هو فضل و أجر طلبناه فبقدر ما يتّبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك [1] . 8- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن سيف بن عميرة، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا أدخل المؤمن قبره نودى: ألا انّ أوّل حبائك الجنّة و حباء من تبعك المغفرة [2] . 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من شيّع ميتا حتّى يصلّى عليه، كان له قيراط من الأجر و من بلغ معه إلى قبره يدفن كان له قيراطان من الاجر و القيراط مثل جبل أحد [3] . 10- عنه، أبو علىّ الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن علىّ بن عقبة، عن ميسر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من تبع جنازة مسلم أعطى يوم القيامة أربع شفاعات و لم يقل شيئا الّا و قال الملك: و لك مثل ذلك [4] . 11- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام قال: فيما ناجى به موسى عليه السلام ربّه، قال: يا ربّ ما لمن شيع جنازة؟ قال: أوكل به ملائكة من ملائكتى معهم رايات يشيّعونهم من قبورهم إلى محشرهم [1] . 12- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن سيف بن عميرة، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر اللّه له أربعين كبيرة [2] . 13- الصدوق باسناده، عن أبى جعفر عليه السلام : من تبع جنازة امرئ مسلم اعطى يوم القيامة أربع شفاعات و لم يقل شيئا الّا قال: له الملك: و لك مثل ذلك [3] . 14- عنه باسناده، عن أبى جعفر عليه السلام : من شيع جنازة مؤمن حتّى يدفن فى قبره وكّل اللّه به سبعين ملكا من المشيعين يشيّعونه و يستغفرون له اذا خرج من قبره إلى الموقف [4] . 15- عنه باسناده، قال عليه السلام أول ما يتحف به المؤمن فى قبره أن يغفر لمن تبع جنازته [5] . 16- عنه باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام : إذا أدخل المؤمن قبره نودى: ألا إنّ أوّل حبائك الجنّة ألا و أوّل حباء من تبعك المغفرة [6] . 17- عنه باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام : من حمل أخاه الميّت بجوانب السرير الاربعة محى اللّه عنه أربعين كبيرة من الكبائر [7] . 18- عنه باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام : انّ المشى خلف الجنازة أفضل من المشى من بين يديها و لا بأس إن شئت بين يديها [1] . 19- أبو جعفر الطوسى، أخبرنى الشيخ أيّده اللّه تعالى، عن أبى جعفر محمّد بن على، عن محمّد بن الحسن، عن أحمد بن ادريس، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن على عليهم السلام قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: اتبعوا الجنازة و لا تتبعكم خالفوا أهل الكتاب [2] . 20- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبد اللّه بن مسكان، عن زرارة، قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام و عنده رجل من الانصار فمرّت به جنازة فقام الانصارى و لم يقم أبو جعفر عليه السلام فقعدت معه و لم يزل الانصارى قائما حتّى مضوا بها ثمّ جلس فقال له أبو جعفر عليه السلام ما أقامك؟ قال رأيت الحسين بن على عليه السلام يفعل ذلك، فقال أبو جعفر عليه السلام و اللّه ما فعله الحسين و لا قام أحد منّا أهل البيت قطّ، فقال الانصارى شككتنى أصلحك اللّه قد كنت أظنّ أنّى رأيت [3] . 21- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن محمّد بن على، و محمّد ابن الزيات، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن ابراهيم، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن علىّ عليهم السلام ، أنّه كره أن يركب الرجل مع الجنازة فى بداية الا من عذر و قال يركب اذا رجع [4] . 22- الصدوق حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال حدثنا محمّد بن الحسن الصفّار، قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن على بن فضال، عن علىّ بن عقبة، عن ميسر قال سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول من شيع جنازة امرئ مسلم أعطى يوم القيمة اربع شفاعات و لم يقل شيئا الا قال الملك و لك مثل ذلك [1] 1- الحميرى باسناده، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم صلّى على جنازة فلمّا فرغ منها جاء قوم لم يكونوا أدركوها فكلّموا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يعيد الصلاة عليها فقال: لهم قد قضيت الصلاة عليها فادعوا لها [2] . 2- البرقي، عن أبيه، عن علىّ بن الحكم، عن عثمان بن عبد الملك الحضرمى قال: قال أبو بكر الحضرمى: قال لى أبو جعفر عليه السلام : يا أبا بكر أ تدري كم الصلاة على الميّت؟ قلت: لا قال: خمس تكبيرات فتدرى من أين أخذت الخمس التكبيرات قلت لا قال: أخذت من الخمس الصلوات من كلّ صلاة تكبيرة [3] . 3- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: سألته كيف يصلّى على الرجال و النساء قال: يوضع الرّجل ممّا يلى الرّجال و النساء خلف الرجال [4] . 4- عنه أبو علىّ الاشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: اذا لم يحضر الرجل تقدّمت امرأة وسطهنّ و قام النساء عن يمينها و شمالها، و هى وسطهنّ تكبّر حتّى تفرغ من الصلاة [1] . 5- عنه، أبو علىّ الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: تصلّى على الجنازة فى كلّ ساعة إنّها ليست بصلاة ركوع و لا سجود، و إنمّا تكره الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها الّتي فيها الخشوع و الركوع و السجود، لأنّها تغرب بين قرنى شيطان و تطلع بين قرنى شيطان [2] . 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن محمّد بن مسلم، عن زرارة و عمر بن يحيى و اسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ليس فى الصلاة على الميّت قراءة و لا دعاء موقّت تدعوا بما بذلك و أحقّ الموتى أن يدعى له المؤمن و أن يبدأ بالصلاة على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [3] . 7- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، و زرارة، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه عليهما السلام قالا : ليس فى الصلاة على الميّت تسليم [4] . 8- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن مثنى ابن الوليد، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: صلّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على حمزة سبعين صلاة [5] . 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على حمزة سبعين تكبيرة و كبّر علىّ عليه الصلاة و السلام عندكم على سهل بن حنيف، خمسة و عشرين تكبيرة قال: كبّر خمسا خمسا كلّما أدركه الناس قالوا: يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل فيضعه فيكبّر عليه خمسا حتّى انتهى إلى قبره خمس مرّات [1] . 10- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا صلّيت على المؤمن فادع له و اجتهد له فى الدّعاء و إن كان واقفا مستضعفا فكبّر و قل: اللّهمّ اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم [2] . 11- عنه، عن على، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال رأيت ابنا لأبى عبد اللّه عليه السلام فى حياة أبى جعفر عليه السلام يقال له عبد اللّه فطيم قد درج، فقلت له: يا غلام: من ذا الذي الى جنبك- لمولى لهم- فقال: هذا مولاى، فقال له المولى- يمازحه- لست لك بمولى فقال: ذلك شر لك، فطعن فى جنازة الغلام فمات فاخرج فى سفط الى البقيع. فخرج أبو جعفر عليه السلام و عليه جبة خزّ صفراء، و عمامة خزّ صفراء و مطرف خزّ أصفر، فانطلق يمشى الى البقيع و هو معتمد علىّ و الناس يعزّونه على ابن ابنه، فلمّا انتهى على البقيع تقدّم أبو جعفر عليه السلام فصلّى عليه و كبّر عليه أربعا، ثمّ أمر به فدفن، ثمّ أخذ بيدى فتنحّى بى ثمّ قال: انّه لم يكن يصلّى على الاطفال، إنمّا كان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يأمر بهم فيدفنون من وراء و لا يصلّى عليهم، و إنمّا صلّيت عليه من أجل أهل المدينة كراهية أن يقولوا لا يصلّون على أطفالهم [1] . 12- الصدوق باسناده، عن جابر قال أبو جعفر عليه السلام : اذا لم يحضر الرّجال الميّت تقدّمت المرأة وسطهنّ و قام النسوة عن يمينها و شمالها و هى وسطهن، تكبّر حتّى تفرغ من الصلاة [2] . 13- عنه باسناده، عن الفضل بن عثمان الأعور، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام فى الرجل يقتل فيوجد رأسه فى قبيلة و وسطه و صدره و يداه فى قبيلة و الباقى منه فى قبيلة؟ قال: ديته على من وجد فى قبيلة صدره و يداه و الصلاة عليه [3] . 14- عنه باسناده قال: صلّى أبو جعفر عليه السلام على ابن له صبىّ صغير له ثلاث سنين ثمّ قال: لو لا أنّ الناس يقولون: إنّ بنى هاشم لا يصلّون على الصغار من أولادهم ما صلّيت عليه [4] . 15- عنه باسناده، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، أنّه قال: الصلاة على المستضعف و الّذي لا يعرف مذهبه يصلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و يدعا للمؤمنين و المؤمنات و يقال: اللّهمّ اغفر للذين تابوا و اتّبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم [5] . 16- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام : أنّ الحائض تصلّى على الجنازة و لا تصفّ معهم [6] . 17- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن فضل بن عامر، عن موسى بن القاسم البجلى، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة بن أعين قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام صلّى على ابن لجعفر عليه السلام صغير فكبّر عليه ثمّ قال: يا زرارة انّ هذا و شبهه لا يصلّى عليه و لو لا أن يقول الناس: انّ بنى هاشم لا يصلّون على الصغار ما صلّيت عليه قال: زرارة: فقلت: فهل سئل عنهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم قد سئل عنهم فقال: اللّه أعلم بما كانوا عاملين ثمّ قال: يا زرارة أ تدري ما قوله: اللّه أعلم بما كانوا عاملين قال: فقلت لا و اللّه. فقال: للّه عزّ و جلّ فيهم المشيئة انّه اذا كان يوم القيامة احتجّ اللّه تبارك و تعالى على سبعة: على الطفل و على الّذي مات بين النبيّ و النبيّ و على الشيخ الكبير الّذي يدرك النبيّ و هو لا يعقل و الأبله و المجنون الّذي لا يعقل و الأصمّ و الأبكم فكلّ هؤلاء يحتجّ اللّه عزّ و جلّ عليهم يوم القيامة فيبعث اللّه إليهم رسولا و يخرج إليهم نارا فيقول لهم: إنّ ربّكم يأمركم أن تثبوا فى هذه النار فمن وثب فيها كانت عليه بردا و سلاما و من عصاه سيق الى النار [1] . 18- عنه، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله قال: حدثنا عبد اللّه ابن جعفر الحميرى، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن ابراهيم بن مهزم، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام قال صلّى على من مات من أهل القبلة و حسابه على اللّه عزّ و جلّ [2] 19- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن محمّد بن مسلم، و زرارة أنّهما سمعا، أبا جعفر عليه السلام يقول: ليس فى الصلاة على الميّت قراءة و لا دعاء موقّت الا أن تدعو بما بدا لك و أحقّ الاموات أن يدعى له أن يبدأ بالصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم [3] . 20- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن، عن أحمد بن ادريس، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقوم من الرجل بحيال السرة و من النساء أدون من ذلك قبل الصدر [1] . 21- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن حفص بن غياث، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام إنّ عليّا عليه السلام كان إذا صلّى على جنازة لم يبرح من مصلّاه حتّى يراها على أيدى الرجال [2] . 22- عنه باسناده، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين ابن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن على بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على حمزة سبعين تكبيرة و كبر على عليه السلام على سهل ابن حنيف خمسا و عشرين تكبيرة: قال كبر خمسا خمسا كلّما أدركه النّاس قالوا يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل فيضعه فيكبّر عليه خمسا حتّى انتهى الى قبره خمس مرات [3] . 23- عنه باسناده، عن سعد، عن محمّد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن خالد بن ماد القلانسى، عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: فى الرجل يدرك مع الامام فى الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين فقال: يتمّ التكبير و هو يمشى معها، فاذا لم يدرك التكبير كبر عند القبر فان كان أدركهم و قد دفن كبر على القبر [4] . 24- عنه باسناده، عن محمّد بن يحيى، عن ابراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا حضر سلطان من سلطان اللّه جنازة فهو أحقّ بالصلاة عليها أن قدمه ولىّ الميّت و الّا فهو غاصب [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا صلّيت على المؤمن فادع له و اجتهد له فى الدعاء، و إن كان واقفا مستضعفا فكبّر و قل: اللّهمّ اغفر للّذين تابوا و اتّبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم [2] . 2- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن غالب، عن ثابت أبى المقدام، قال: كنت مع أبى جعفر عليه السلام فاذا بجنازة لقوم من جيرته فحضرها و كنت قريبا منه سمعته يقول: اللّهم إنّك أنت خلقت هذه النفوس و أنت تميتها و أنت تحييها و أنت أعلم بسرائرها و علانيتها منّا و مستقرّها و مستودعها اللّهمّ و هذا عبدك و لا أعلم منه شرا و أنت أعلم به و قد جئناك شافعين له بعد موته فان كان مستوجبا فشفعنا فيه و احشر مع من كان يتولّاه [3] . 3- الصدوق باسناده، عن زرارة، و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه قال: الصلاة على المستضعف و الّذي لا يعرف مذهبه: يصلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و يدعا للمؤمنين و المؤمنات و يقال: اللّهمّ اغفر للّذين تابوا و اتّبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم [1] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عثمان، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم، قالا: قلنا لأبى جعفر عليه السلام : العمامة للميّت من الكفن؟ قال: لا إنّما الكفن المفروض ثلاثة أثواب و ثوب تامّ لا أقل منه يوارى جسده، كلّه فما زاد فهو سنّة الى أن يبلغ خمسة أثواب فما زاد فهو مبتدع و العمامة سنّة و قال: أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالعمامة و عمّم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و بعث إلينا الشيخ الصادق عليه السلام و نحن بالمدينة لمّا مات أبو عبيدة الحذاء بدينار و أمرنا أن نشترى له حنوطا و عمامة ففعلنا [2] . 2- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه بن عامر، عن علىّ بن مهزيار، عن فضالة، عن قاسم بن يزيد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: يكفّن الرجل فى ثلاثة أثواب و المرأة اذا كانت عظيمة فى خمسة درع و منطق و خمار و لفّافتين [3] . 3- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبى جميلة، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ليس من لباسكم شيء أحسن من البياض فألبسوه موتاكم [4] . 4- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عمرو بن عثمان، و غيره، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ليس من لباسكم شيء أحسن من البياض فالبسوه و كفّنوا فيه موتاكم [1] . 5- عنه، عن العدّة، عن سهل بن زياد، عن أيّوب بن نوح، عمّن رواه، عن أبى مريم الأنصاري، عن أبى جعفر عليه السلام أنّ الحسن بن على عليهما السلام كفن أسامة بن زيد ببرد أحمر حبرة و أنّ عليّا عليه السلام كفن سهل بن حنيف ببرد أحمر حبرة [2] . 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن سيف بن عميرة، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من كفّن مؤمنا كان كمن ضمّن كسوته الى يوم القيامة [3] . 7- الصدوق باسناده، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام : إذا كفّنت الميّت، فان استطعت أن يكون فى كفنه ثوب كان يصلّى فيه نظيفا فافعل فانّه يستحبّ أن يكفّن فيما كان يصلّى فيه [4] . 8- عنه، أبى رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: أ رأيت الميّت إذا مات لم يجعل معه الجريدة؟ قال تجافى عنه العذاب و الحساب ما دام العود رطبا إنّما الحساب و العذاب كلّه فى يوم واحد فى ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر و يرجع الناس عنه فانّما جعل السعفات لذلك و لا عذاب و لا حساب بعد حفوفها إن شاء اللّه [5] . 9- أبو جعفر الطوسى، أخبرنى الشيخ أيّده اللّه تعالى عن أبى القاسم جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن على ابن فضّال، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كفّن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين و ثوب يمنة عبرى أو اظفار و الصحيح عندى من ظفار و هما بلدان [1] . 10- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام : لا تقربوا موتاكم النار يعنى الدخنة [2] . 11- أبو جعفر الطوسى، أخبرنى الشيخ أيّده اللّه تعالى، عن أبى القاسم جعفر بن محمّد عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع، عن علىّ بن النعمان، عن أبى مريم الانصارى، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام ، يقول كفّن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى ثلاثة أثواب برد أحمر حبرة و ثوبين أبيضين صحاريين قلت له و كيف صلّى عليه؟ قال سجى بثوب و جعل وسط البيت فاذا دخل عليه قوم داروا به و صلّوا عليه و دعوا له ثمّ يخرجون و يدخل آخرون. ثمّ دخل علىّ عليه السلام القبر فوضعه على يديه و أدخل معه الفضل بن عبّاس، فقال: رجل من الأنصار من بنى الخيلاء يقال له اوس بن خولى أنشدكم اللّه أن تقطعوا حقّنا فقال له عليه السلام ادخل فدخل معهما فسألته اين وضع السرير؟ فقال: عند رجل القبر و سلّ سلّا قال و قال ان الحسن بن على عليه السلام كفن اسامة بن زيد فى برد حبرة و ان عليا عليه السلام كفن سهل بن حنيف فى برد أحمر حبرة [3] . 12- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبى مالك الجهنى، عن الحسين بن عمارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل اشترى من كسوة البيت شيئا هل يكفن بالميت؟ قال: لا [1] . 13- عنه باسناده، عن علىّ بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن ابن أبى عمير، عن حماد، عن زرارة، عن أبى جعفر، و أبى عبد اللّه عليهما السلام قالا إذا جففت الميت عمدت الى الكافور فمسحت به اثار السجود و مفاصله كلّه و اجعل فى فيه و مسامعه و رأسه و لحيته شيئا من الحنوط و على صدره و فرجه و قال: حنوط الرجل و المرأة سواء [2] . 14- عنه، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سعيد، عن اسماعيل بن أبى زياد، عن جعفر، عن آبائه، عن على عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: نعم الكفن الحلّة و نعم الاضحية الكبش الأقرن [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن سيف بن عميرة، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من حفر لميّت قبرا كان كمن بوّاه بيتا مرافقا الى يوم القيامة [4] . 2- عنه، عن سهل، عن بعض أصحابه، عن أبى همام إسماعيل بن همام، عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام حين احتضر: إذا أنامت فاحفروا لى و شقّوا لى شقا فان قيل لكم إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لحد له فقد صدقوا [5] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن على، عن ابن بكير، عن قدامة بن زائدة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سلّ ابراهيم ابنه سلّا و ربع قبره [1] . 4- عنه باسناده، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: يدعى للميّت حين يدخل حفرته و يرفع القبر فوق الارض أربع أصابع [2] 1- محمّد بن يعقوب، أبو على الاشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا معشر الناس لا ألفين رجلا مات له ميّت فانتظر به الصبح، و لا رجلا مات له ميّت نهارا فانتظر به اللّيل، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس و لا غروبها، عجّلوا بهم الى مضاجعهم يرحمكم اللّه، فقال الناس: و أنت يا رسول اللّه يرحمك اللّه [3] . 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: كنت مع أبى جعفر عليه السلام فى جنازة رجل من أصحابنا فلمّا أن دفنوه قام عليه السلام إلى قبره فحشا عليه ممّا يلى رأسه ثلاثا بكفّه، ثمّ بسط كفّه على القبر، ثمّ قال: اللّهمّ جاف الارض عن جنبيه و أصعد إليك روحه و لقّه منك رضوانا و اسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك، ثمّ مضى [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن على، عن ابن بكير، عن قدامة بن زائدة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سلّ ابراهيم ابنه سلّا و ربع قبره [2] . 4- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمرو بن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يصنع بمن مات من بنى هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين كان اذا صلّى على الهاشمى و نضح قبره بالماء وضع كفّه على القبر حتّى ترى أصابعه فى الطين فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه أثر كفّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: من مات من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم؟ [3] . 5- عنه باسناده، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: يدعى للميّت حين يدخل حفرته و يرفع القبر فوق الارض أربع أصابع [4] . 6- الطوسى باسناده، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: من دخل القبر فلا يخرج منه إلّا من قبل الرجلين [5] . 7- عنه أخبرنى الشيخ أيّده اللّه تعالى، عن أبى القاسم جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علىّ بن مهزيار، عن محمّد بن الفضيل قال: كتبت الى أبى جعفر عليه السلام أسأله، عن السقط كيف يصنع به ؟ فكتب الىّ: السقط يدفن بدمه فى موضعه [1] . 8- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسين، عن سعد، عن أحمد، عن ابن محبوب عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة توفّيت أ يصلح لزوجها أن ينظر إلى وجهها و رأسها؟ قال: نعم [2] . 9- عنه باسناده، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن المغيرة، قال: أخبرنى بعض أصحابنا، عن عيص، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، عن أبيه عليه السلام قال: إذا مات الميّت فخذ فى جهازه و عجّله، و اذا مات الميت و هو جنب غسل غسلا واحدا ثمّ يغسل بعد ذلك [3] . 10- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال: اذا وضعت الميّت فى لحده فقل: بسم اللّه و فى سبيل اللّه و على ملّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و اقرأ آية الكرسى و اضرب بيدك على منكبه الأيمن ثمّ قل يا فلان قل رضيت باللّه ربا و بالاسلام دينا و بمحمّد رسولا و بعلىّ اماما و يسمّى إمام زمانه فاذا حثى عليه التراب، و سوّى قبره فضع كفك على قبره عند رأسه و فرّج أصابعك و اغمز كفك عليه بعد ما ينضح بالماء [4] . 11- عنه باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين و أحمد بن الحسن بن على بن فضّال، عن أبيه، عن علىّ بن عقبة و ذبيان بن حكيم، عن موسى بن أكيل، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ما على أحدكم إذا دفن ميّته و سوّى عليه و انصرف عن قبره أن يتخلّف عنده ثمّ يقول: يا فلان بن فلان أ أنت على العهد الذي عهدناك به من شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أن محمّدا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أنّ عليا أمير المؤمنين عليه السلام إمامك و فلان و فلان حتّى يأتى على آخرهم فانّه اذا فعل ذلك قال: أحد الملكين لصاحبه قد كفينا الوصول إليه و مسألتنا إيّاه فانّه قد لقن فينصر فان عنه و لا يدخلان عليه [1] 1- الحميرى باسناده، عن أبى البخترى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام انّ الرش على القبور كان على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، و كان يجعل الجريد الرطب على القبر حين يدفن الانسان فى أوّل الزمان و يستحبّ ذلك للميّت [2] . 2- عنه، عن البخترى، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام عن على عليه السلام انّ قبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم رفع من الأرض بقدر شبر أو أربع أصابع و رشّ عليه الماء، و قال علىّ عليه السلام و السنّة أن يرشّ على القبر الماء [3] . 3- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : أ رأيت اذا مات لم تجعل معه الجريدة؟ قال: يتجافى عنه العذاب و الحساب ما دام العود رطبا قال: و العذاب كلّه فى يوم واحد فى ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر و يرجع القوم و إنّما جعلت السعفتان كذلك فلا يصيبه عذاب و لا حساب بعد جوفهما إن شاء اللّه [4] . 4- الصدوق باسناده، عن يحيى بن عبادة المكّى أنّه قال: سمعت سفيان الثورى يسأل أبا جعفر عليه السلام ، عن التخضير فقال: انّ رجلا من الانصار هلك فأوذن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بموته فقال لمن يليه من قرابته: خضّروا صاحبكم ما أقلّ المخضّرين يوم القيامة قال: و ما التخضير فقال: جريدة خضراء توضع من أصل اليدين الى أصل الترقوة [1] . 5- عنه باسناده، عن زرارة، قلت لأبى جعفر عليه السلام أ رأيت الميّت إذا مات لم تجعل معه الجريدة؟ فقال: يتجافى عنه العذاب و الحساب ما دام العود رطبا إنّما الحساب و العذاب كلّه فى يوم واحد فى ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر و يرجع القوم و إنمّا جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب و لا حساب بعد جفوفهما إن شاء اللّه تعالى [2] . 6- عنه حدّثنا الحسين بن أحمد، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن بكر بن صالح، عن الحسين بن على الرافقى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام أنّ قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رفع شبرا من الأرض و أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمر برش القبور [3] 1- الحميرى، عن السندى بن محمّد، عن أبى البخترى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال من عزّى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر المصاب شيئا [4] . 2- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن زيد الشحّام، عن عمرو بن سعيد الثقفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال إن اصبت بمصيبة فى نفسك أو فى مالك أو فى ولدك فاذكر مصابك برسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فانّ الخلائق لم يصابوا بمثله قطّ [1] . 3- عنه، عن سلمة، عن محمّد بن عيسى الارمنى، عن الحسين بن علوان، عن عبد اللّه بن الوليد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لمّا قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أتاهم آت فوقف بباب البيت فسلّم عليهم ثمّ قال: السلام عليكم يا آل محمّد «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ، عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ» . فى اللّه عزّ و جلّ خلف من كلّ هالك و عزاء من كلّ مصيبة و درك لما فات فبالله فثقوا و عليه فتوكّلوا و بنصره لكم عند المصيبة فارضوا فانّما المصاب من حرم الثواب و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته و لم يروا أحدا فقال: بعض من فى البيت: هذا ملك من السماء بعثه اللّه عزّ و جلّ إليكم ليعزيكم و قال بعضهم هذا الخضر عليه السلام جاءكم يعزيكم بنبيكم صلى الله عليه وآله وسلم [2] . 4- عنه، أبو علىّ الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابنا قال: كان قوم أتوا أبا جعفر عليه السلام فوافقوا صبيا له مريضا فرأوا منه اهتماما و غمّا و جعل لا يقرّ قال: فقالوا: و اللّه لئن أصابه شيء إنّا لنتخوّف أن نرى منه ما نكره قال: فما لبثوا أن سمعوا الصياح عليه فاذا هو قد خرج عليهم منبسط الوجه فى غير الحال الّتي كان عليها فقالوا له: جعلنا اللّه فداك لقد كنّا نخاف ممّا نرى منك ان لو وقع ان نرى منك ما يغمّنا فقال لهم: انّا لنحبّ أن نعافى فيمن نحبّ فاذا جاء أمر اللّه سلّمنا فيما أحبّ [1] . 5- روى المجلسى، عن الراوندى، قال الباقر عليه السلام ما من مؤمن يصاب بمصيبة فى الدنيا فيسترجع عند مصيبة الّا غفر اللّه له ما مضى من ذنوبه [2] 1- محمّد بن الاشعث، أخبرنا عبد اللّه بن محمّد، قال أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: حدّثنى موسى بن اسماعيل، قال: حدّثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علىّ بن الحسين، عن أبيه، عن علىّ بن أبى طالب، قال: لمّا جاء نعى جعفر بن أبى طالب قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لاهله ابتدأ بعائشة اصنعوا طعاما و احملوه إليهم ما كانوا فى شغلهم ذلك منهم [3] . 2- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز أو غيره قال: أوصى أبو جعفر عليه السلام بثمانمائة درهم لمأتمه و كان يرى ذلك من السنّة لأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: اتخذوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا [4] . 3- الصدوق باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام : يصنع للميّت مأتم ثلاثة أيّام من يوم مات [5] . 4- عنه باسناده، قال أوصى أبو جعفر عليه السلام بثمانمائة درهم لمأتمه و كان يرى ذلك للسنة لأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: اتّخذوا لآل جعفر بن أبى طالب طعاما فقد شغلوا [1] 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علىّ بن مهران، عن محمّد بن الفضيل، قال: كتبت إلى أبى جعفر عليه السلام أسأله عن السقط كيف يصنع به؟ فكتب عليه السلام الىّ أنّ السقط يدفن بدمه فى موضعه [2] . 2- عنه أبو علىّ الاشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: دخل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على خديجة حين مات القاسم ابنها و هى تبكى فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: درّت دريرة فبكيت فقال: يا خديجة: أ ما ترضين إذا كان يوم القيامة أن تجيء الى باب الجنّة و هو قائم فيأخذ بيدك فيدخلك الجنّة و ينزلك أفضلها و ذلك لكلّ مؤمن إنّ اللّه عزّ و جلّ أحكم و أكرم أن يسلب المؤمن ثمرة فؤاده ثمّ يعذّبه بعدها أبدا [3] . 3- عنه باسناده، عن إسماعيل بن مهران، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: لمّا توفّى طاهر ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى رسول اللّه خديجة عن البكاء فقالت: بلى يا رسول اللّه و لكن درّت عليه الدريرة فبكيت فقال: أ ما ترضين أن تجديه قائما على باب الجنّة فاذا رآك أخذ بيديك فأدخلك الجنّة أطهرها مكانا و أطيبها؟ قالت: و انّ ذلك كذلك؟ قال: اللّه أعزّ و أكرم من أن يسلب عبدا ثمرة فؤاده فيصبر و يحتسب و يحمد اللّه عزّ و جلّ ثمّ يعذّبه [4] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن سلمة بن الخطّاب، عن علىّ بن سيف، عن أبيه عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من قدّم أولادا يحتسبهم عند اللّه عزّ و جلّ حجبوه من النار باذن اللّه عزّ و جلّ [1] . 5- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته هل سئل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، عن الاطفال؟ فقال: قد سئل فقال: اللّه أعلم بما كانوا عاملين، ثمّ قال: يا زرارة هل تدرى قوله: اللّه أعلم بما كانوا عاملين، قلت لا قال: للّه فيهم المشيئة انّه إذ كان يوم القيمة جمع اللّه عزّ و جلّ الاطفال و الّذي مات من الناس فى الفترة و الشيخ الكبير الّذي أدرك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و هو لا يعقل و الاصمّ و الابكم الّذي لا يعقل و المجنون و الأبله الّذي لا يعقل و كلّ واحد منهم يحتجّ على اللّه عزّ و جلّ فيبعث اللّه إليهم ملكا من الملائكة فيؤجّج لهم نارا ثمّ بعث اللّه إليهم ملكا فيقول لهم: إنّ ربّكم يأمركم أن تثبوا فيها فمن دخلها كانت عليه بردا و سلاما، و أدخل الجنّة و من تخلّف عنها دخل النار [2] . 6- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الولدان فقال: سئل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الولدان و الاطفال فقال: اللّه أعلم بما كانوا عاملين [3] . 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، قال: مررت مع أبى جعفر عليه السلام بالبقيع فمررنا بقبر رجل من أهل الكوفة من الشيعة قال: فوقف عليه عليه السلام فقال: اللّهمّ ارحم غربته وصل وحدته و آنس وحشته و اسكن إليه من رحمتك ما يستغنى بها عن رحمة من سواك و ألحقه بمن كان يتولّاه [1] 1- محمّد بن يعقوب، أبو على الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد ابن اسماعيل، عن منصور بن يونس، عن ابن بكير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنمّا يسأل فى قبره من محض الايمان محضا و محض الكفر محضا و أمّا ما سوى ذلك فيلهى عنه [2] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن، عن عبد اللّه بن القاسم، عن أبى بكر الحضرمى، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : أصلحك اللّه من المسئولون فى قبورهم؟ قال: من محض الايمان و من محض الكفر، قال: قلت: فبقية هذا الخلق قال: يلهى و اللّه عنهم ما يعبأ بهم، قال: قلت: و عمّ يسألون، قال: عن الحجة القائمة بين أظهركم. فيقال: للمؤمن ما تقول فى فلان بن فلان؟ فيقول: ذاك إمامى، فيقال: نم أنام اللّه عينك و يفتح له باب من الجنّة، فما يزال يتحفه من روحها إلى يوم القيامة، و يقال للكافر: ما تقول فى فلان بن فلان، قال: فيقول: قد سمعت به و ما أدرى ما هو؟ فيقال: لا دريت، قال: و يفتح له باب من النار، فلا يزال يتحفه من حرّها الى يوم القيامة [1] 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، و سهل بن زياد، و علىّ بن ابراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن ضريس الكناسى، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أنّ الناس يذكرون أنّ فراتنا يخرج من الجنّة فكيف هو و هو يقبل من المغرب و تصبّ فيه العيون و الاودية؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام و أنا اسمع: انّ للّه جنّة خلقها اللّه فى المغرب و ماء فراتكم يخرج منها و إليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كلّ مساء فتسقط على ثمارها و تأكل منها و تتنعّم فيها و تتلاقى و تتعارف. فاذا طلع الفجر هاجت من الجنّة فكانت فى الهواء فيما بين السّماء و الارض، تطير ذاهبة و جاثية و تعهّد حفرها إذا طلعت الشمس و تتلاقى فى الهواء و تتعارف، قال: و انّ للّه نارا فى المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفّار و يأكلون من زقّومها و يشربون من حميمها ليلهم فاذا طلع الفجر هاجت الى واد باليمن يقال له: برهوت أشدّ حرّا من نيران الدّنيا كانوا فيها يتلاقون و يتعارفون فاذا كان المساء عادوا إلى النّار، فهم كذلك الى يوم القيامة. قال: قلت: أصلحك اللّه فما حال الموحّدين المقرّبين بنبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من المسلمين المذنبين الّذين يموتون و ليس لهم امام و لا يعرفون ولايتكم؟ فقال: أمّا هؤلاء فانّهم فى حفرتهم لا يخرجون منها فمن كان منهم له عمل صالح و لم يظهر منه عداوة فانّه يخدّ له خدّ إلى الجنّة الّتي خلقها اللّه فى المغرب فيدخل عليه منها الروح فى حفرته إلى يوم القيامة فيلقى اللّه فيحاسبه بحسناته و سيّئاته فامّا الى الجنّة و أمّا الى النار فهؤلاء و موفون لأمر اللّه. قال: و كذلك يفعل اللّه بالمستضعفين و البله و الاطفال و أولاد المسلمين الّذين لم يبلغوا الحلم فأمّا النصاب من أهل القبلة فانّهم يخدّ لهم خدّ الى النار الّتي خلقها اللّه فى المشرق فيدخل عليهم منها اللّهب و الشرر و الدخان و فورة الحميم الى يوم القيامة، ثمّ مصيرهم الى الحميم ثمّ فى النار يسجرون، ثمّ قيل لهم: أينما كنتم تدعون من دون اللّه؟ أين امامكم الّذي اتخذتموه دون الامام الّذي جعله اللّه للناس اماما؟. [1] 1- محمّد بن يعقوب باسناده، عن ابن أبى عمير، عن أيّوب، عن أبى عبيدة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : حدّثنى ما أنتفع به فقال: يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت فانّه لم يكثر ذكره إنسان الا زهد فى الدنيا [1] . 2- عنه باسناده، عن ابن أبى عمير، عن الحكم بن أيمن، عن داود الابزارى عن أبى جعفر عليه السلام قال: مناد ينادى فى كلّ يوم: ابن آدم لد للموت و اجمع للفناء و ابن للخراب [2] . 3- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن مفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّ ملكا من ملائكة اللّه كانت له عند اللّه عزّ و جلّ منزلة عظيمة فتعتّب عليه فأهبط من السماء الى الارض فأتى ادريس عليه السلام، فقال: انّ لك من اللّه منزلة فاشفع لى عند ربّك، فصلّى ثلاث ليال لا يفتر و صام أيّامها لا يفطر ثمّ طلب الى اللّه تعالى فى السّحر فى الملك فقال الملك: انّك قد أعطيت سؤلك و قد أطلق لى جناحى و أنا أحبّ أن أكافيك فاطلب الىّ حاجة. فقال: ترينى ملك الموت لعلىّ آنس به فانّه ليس يهنئنى مع ذكره شيء فبسط جناحه ثمّ قال: اركب فصعد به يطلب ملك الموت فى السماء الدّنيا، فقيل له: اصعد فاستقبله بين السماء الرابعة و الخامسة فقال الملك: يا ملك الموت ما لي أراك قاطبا؟ قال: العجب إنّى تحت ظلّ العرش حيث أمرت أن أقبض روح آدمىّ بين السماء الرابعة و الخامسة فسمع إدريس عليه السلام فامتعض فخرّ من جناح الملك فقبض روحه مكانه و قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا» . 4- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن النّعمان، عن ابن مسكان، عن داود بن فرقد أبى يزيد، عن ابن أبى شيبة الزّهرى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الموت الموت ألا و لا بدّ من الموت، جاء الموت بما فيه جاء بالروح و الراحة الكثيرة المباركة الى جنّة عالية لأهل دار الخلود، الّذين كان لها سعيهم و فيها رغبتهم. جاء الموت بما فيه بالشقوة و الندامة و بالكرّة الخاسرة الى نار حامية لأهل دار الغرور، الّذين كان لها سعيهم و فيها رغبتهم، ثمّ قال: و قال: اذا استحقّت ولاية اللّه و السعادة جاء الأجل بين العينين و ذهب الامل وراء الظهر و اذا استحقّت ولاية الشيطان و الشقاوة جاء الامل بين العينين و ذهب الاجل وراء الظهر، قال: و سئل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أىّ المؤمنين أكيس؟ فقال: أكثرهم ذكرا للموت و أشدّهم له استعدادا [2] . 5- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن يزيد الكناسى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: انّ فتية من أولاد ملوك بنى اسرائيل كانوا متعبدين و كانت العبادة فى أولاد ملوك بنى اسرائيل و انّهم خرجوا يسيرون فى البلاد ليعتبروا فمرّوا بقبر على ظهر الطريق قد سفى عليه السافى ليس يبيّن منه الّا رسمه فقالوا: لو دعونا اللّه الساعة فينتشر لنا صاحب هذا القبر فسألناه كيف وجد طعم الموت. فدعوا اللّه و كان دعاءهم الّذي دعوا اللّه به: أنت الهنا يا ربّنا ليس لنا إله غيرك و البديع الدّائم غير الغافل، و الحىّ الّذي لا يموت لك فى كلّ يوم شأن تعلّم كلّ شيء بغير تعليم، أنشر لنا هذا الميت بقدرتك، قال: فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس و اللحية يفضّ رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره الى السماء فقال لهم: ما يوقفكم على قبرى. فقالوا: دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت فقال لهم لقد سكنت فى قبرى تسعة و تسعين سنة ما ذهب عنّى ألم الموت و كربه و لا خرج مرارة طعم الموت من حلقى فقالوا له: متّ يوم متّ و أنت على ما نرى أبيض الرّأس و اللحية؟ قال: لا و لكن لمّا سمعت الصيحة اخرج اجتمعت تربة عظامى الى روحى فنفست فيه فخرجت فزعا شاخصا بصرى مهطعا الى صوت الدّاعى فابيضّ لذلك رأسى و لحيتى [1] 1- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد ابن أبى نصر، و الحسن ابن على جميعا، عن أبى جميلة، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: ما الجزع؟ قال: أشدّ الجزع الصّراخ بالويل و العويل و لطم الوجه و الصدر و جزّ الشعر من النواصى و من أقام النواحة فقد ترك الصبر و أخذ فى غير طريقه و من صبر و استرجع و حمد اللّه عزّ و جلّ فقد رضى بما صنع اللّه و وقع أجره على اللّه و من لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء و هو ذميم و أحبط اللّه تعالى أجره [1] . 2- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عبد اللّه بن سنان، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكره المصيبة و يصبر حين تفجأه الّا غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و كلّما ذكر مصيبة فاسترجع عند ذكر المصيبة غفر اللّه له كلّ ذنب اكتسب فيما بينهما [2] 1- البرقي، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن المفضّل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر عليه السلام قال: من مات ليلة الجمعة كتب له براءة من عذاب النار و من مات يوم الجمعة أعتق من النار و قال أبو جعفر عليه السلام: بلغنى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة رفع عنه عذاب القبر [3] . 2- الصدوق باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام : ليلة الجمعة غرّاء و يومها يوم أزهر و ليس على وجه الارض يوم تغرب فيه الشمس أكثر معتقا من النار من يوم الجمعة و من مات يوم الجمعة كتب اللّه له براءة من عذاب القبر و من مات يوم الجمعة اعتق من النار [4] . 1- الصدوق باسناده، قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : مسّ الميّت عند موته و بعد غسله و القبلة ليس بها بأس [1] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبى عمير عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: مسّ الميّت عند موته و بعد غسله و القبلة ليس به بأس [2] 1- روى المجلسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن درست، عن أبى المغراء، عن أبى بصير قال: لا أعلمه ذكره إلّا، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا أدخل اللّه أهل الجنّة الجنّة و أهل النار النار جيء بالموت فى صورة كبش حتّى يوقف بين الجنّة و النار قال: ثمّ ينادى مناد يسمع أهل الدارين جميعا: يا أهل الجنّة يا أهل النار فاذا سمعوا الصوت أقبلوا قال: فيقال لهم أ تدرون ما هذا؟ هذا هو الموت الّذي كنتم تخافون منه فى الدنيا قال: فيقول أهل الجنّة: اللّهمّ لا تدخل الموت علينا قال: و يقول أهل النار: اللّهمّ أدخل الموت علينا. قال: ثمّ تذبح كما تذبح الشاة قال: ثمّ ينادى مناد: لا موت أبدا أيقنوا بالخلود قال: فيفرح أهل الجنّة فرحا لو كان أحد يومئذ يموت من فرح لماتوا قال: ثمّ قرأ هذه الآية: «أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ» قال: و يشهق أهل النار شهقة لو كان أحد يموت من شهيق لماتوا و هو قول اللّه عزّ و جلّ «وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ» 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن لحظة ملك الموت قال: أ ما رأيت الناس يكونون جلوسا فتعتريهم السكتة فما يتكلّم أحد منهم فتلك لحظة ملك الموت حيث يلحظهم [2] . 2- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن المفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول اللّه تبارك و تعالى: «وَ قِيلَ مَنْ راقٍ وَ ظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ» قال: فانّ ذلك ابن آدم اذا حلّ به الموت قال: هل من طبيب؟ أنّه الفراق أيقن بمفارقة الاحبّة قال: «وَ الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ» التفت الدنيا بالآخرة «ثمّ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ» قال: المصير الى ربّ العالمين [3] . 3- عنه باسناده، عن فضالة، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: الحياة و الموت خلقان من خلق اللّه فاذا جاء الموت فدخل فى الانسان لم يدخل فى شيء الّا و قد خرجت مدة الحياة [1] . 4- عنه، عن علىّ بن ابراهيم عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن عبد الحميد بن أبى جعفر الفراء، قال: انّ أبا جعفر انقلع ضرس من اضراسه؟ فوضعه فى كفّه ثمّ قال: الحمد للّه ثمّ قال: يا جعفر اذا أنا مت و دفنتنى فادفنه معى، ثمّ مكث بعد حين، ثمّ انقلع أيضا آخر فوضعه على كفّه ثمّ قال: الحمد للّه يا جعفر إذا متّ فادفنه معى [2] . 5- الصدوق باسناده، قال: سأل أبو الجارود أبا جعفر عليه السلام ، عن الرجل يتوفّى أ تقلم أظافيره و ينتف إبطاه و تحلق عانته إن طالت به من المرض؟ فقال: لا [3] . 6- عنه، حدّثنا جعفر بن علىّ بن الحسن بن على بن عبد اللّه بن المغيرة الكوفى، قال: حدّثنى جدى الحسن بن على، عن جدّه عبد اللّه بن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال : أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال له: ما لي لا أحبّ الموت فقال له: أ لك مال؟ قال: نعم، قال: فقدّمته؟ قال: لا قال: فمن ثمّ لا تحبّ الموت [4] . 7- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن ابن بكير، عن زرارة قال: ثقل ابن لجعفر و أبو جعفر عليه السلام جالس فى ناحية فكان اذا دنى منه انسان قال: لا تمسه فانه إنّما يزداد ضعفا و اضعف ما يكون فى هذه الحال و من مسّه على هذه الحال أعان عليه فلمّا قضى الغلام أمر به فغمض عيناه و شد لحياه ثمّ قال: لنا أن نجزع ما لم ينزل أمر اللّه فاذا نزل أمر اللّه فليس لنا الا التسليم ثمّ دعا بدهن فادّهن و اكتحل و دعا بطعام فاكل هو و من معه ثمّ قال: هذا هو الصبر الجميل ثمّ أمر به فغسل و لبس جبة خز و مطرف خز و عمامة خز و خرج فصلّى عليه [1] . 8- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسين، عن سعد، عن أحمد، عن ابن محبوب عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن امرأة توفيت أ يصلح لزوجها أن ينظر الى وجهها و رأسها؟ قال: نعم [2] . 9- روى المجلسى، عن دعوات الراوندى: قال أبو جعفر عليه السلام من أتمّ ركوعه لم يدخله وحشة القبر [3] . 1- روى المجلسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابراهيم بن أبى البلاد، عن بعض أصحابنا، عن أبى عبد اللّه عن أبيه عليهما السلام قال: أتى جبرئيل عليه السلام الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ بيده فأخرجه الى البقيع فانتهى الى قبر فصوّت بصاحبه فقال: قم باذن اللّه قال: فخرج منه رجل مبيض الوجه، يمسح التراب عن وجهه [1] . 2- عنه، عن الراوندى باسناده الى الصدوق عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر عيسى عن الحسين بن سيف، عن أخيه على عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال : كان فيما وعظ به لقمان عليه السلام ابنه ان قال: يا بنى ان تك فى شك من الموت فارفع عن نفسك النوم و لن تستطيع ذلك و ان كنت فى شك من البعث فارفع عن نفسك الانتباه و لن تستطيع ذلك فانك اذا فكرت فى هذا علمت أن نفسك بيد غيرك و انما النوم بمنزلة الموت و انما اليقظة بعد النوم بمنزلة البعث بعد الموت [1] 1- الحميرى باسناده عن مسعدة بن زياد، قال و ثنى جعفر عن أبيه عليهما السلام ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال ان اللّه تبارك و تعالى يأتى يوم القيمة بكلّ شيء يعبد من دونه من شمس أو قمر أو غير ذلك ثم يسأل كل انسان عما كان يعبد فيقول كلّ من عبد غيره ربّنا انا كنا نعبدها ليقربنا إليك زلفى فيقول اللّه تبارك و تعالى للملائكة اذهبوا بهم و بما كانوا يعبدون الى النار ما خلا من استثنيت فان اولئك عنها مبعدون [2] 1- محمد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى، عن يونس عن مفضل بن صالح، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أخبرنى الروح الامين أن اللّه لا إله غيره اذا وقف الخلائق و جمع الاولين و الآخرين أنى بجهنم تقاد بألف زمام أخذ بكل زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد و لها هدّة و تحطّم و زفير و شهيق و انها لتزفر الزفرة فلو لا أن اللّه عز و جل أخرها الى الحساب لأهلكت الجميع. ثمّ يخرج مهنا عنق يحيط بالخلائق البرّ منهم و الفاجر فما خلق اللّه عبدا من عباده ملك و لا نبىّ الا و ينادى يا رب نفسى نفسى و أنت تقول: يا ربّ أمتى أمتى ثم يوضع عليها صراط أدق من الشعر و أحدّ من السيف، عليه ثلاث قناطر: الاولى عليها الامانة و الرحمة و الثانية عليها الصلاة و الثالثة عليها ربّ العالمين [1]. لا إله غيره فيكلفون الممرّ عليها فتحبسهم الرحمة و الامانة. فان نجوا منها حبستهم الصلاة فان نجوا منها كان المنتهى الى رب العالمين و هو قول اللّه تبارك و تعالى: «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ» و الناس على الصراط فمتعلق تزلّ قدمه و تثبت قدمه و الملائكة حولها ينادون يا كريم يا حليم اعف و اصفح وعد بفضلك و سلّم و الناس يتهافتون فيها كالفراش فاذا نجا ناج برحمة اللّه تبارك و تعالى نظر إليها فقال: الحمد للّه الذي نجانى منك بعد يأس بفضله و منه: ان ربنا لغفور شكور [2] . 2- روى الفتال مرسلا قال الباقر عليه السلام فى خبر طويل ثم يوضع صراط أدق من حد السيف عليه ثلاث قناطر اما واحدة فعليها عدل ربّ العالمين لا إله غيره فيكفون الممر عليه فيحبسهم الرحم و الامانة فان نجوا منها حبسهم الصلاة فان نجوا منها كان المنتهى الى ربّ العالمين عز و جل و هو قوله تبارك و تعالى «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ» و الناس على الصراط فمتعلق فقدم تزلّ و قدم تمسك و الملئكة حولهم ينادون يا حليم اغفر و اصفح وجد بفضلك و سلم و الناس يتهافتون فيها كالفراش فاذا نجا ناج برحمة اللّه عز و جل نظر إليها فقال الحمد للّه الذي نجانى منك بعدا ياس بفضله ان ربنا لغفور شكور [1] 1- البرقي، عن أبيه عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبى عمير، عن عبد اللّه ابن سنان، عن عبد اللّه بن شريك العمرى عن أبى جعفر عليه السلام قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى نفر من أصحابه فيهم على بن أبى طالب عليه السلام فقال: يخرج قوم من قبورهم وجوههم أشد بياضا من القمر عليهم ثياب أشد بياضا من اللّبن عليهم نعال من نور شركها من ذهب فيؤتون بنجائب من نور عليها رحائل من نور، أزمتها سلاسل من ذهب و ركبها من زبر جد فيركبون عليها حتى يصيروا أمام العرش و الناس يهتمون و يغتمون و يحزنون و هم يأكلون و يشربون فقال على عليه السلام: من هم يا رسول اللّه؟ فقال: اولئك شيعتك و أنت امامهم [2] . 2- عنه، عن أبيه عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو جعفر عليه السلام : اذا قدمت الكوفة ان شاء اللّه فارو عنى هذا الحديث «من شهد أن لا إله الا اللّه وجبت له الجنة» فقلت: جعلت فداك يجيئنى كلّ صنف من الاصناف فأروى لهم هذا الحديث؟ قال: نعم يا أبان بن تغلب انه اذا كان يوم القيامة جمع اللّه تبارك و تعالى الاولين و الآخرين فى روضة واحدة فيسلب لا إله الا اللّه الا من كان على هذا الامر [1] . 3- روى المجلسى عن فضائل الشيعة عن محمد بن قيس و عامر بن السمط، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يأتى يوم القيامة قوم عليهم ثياب من نور على وجوههم نور يعرفون بآثار السجود يتخطون صفا بعد صفّ حتى يصيروا بين يدى رب العالمين، يغبطهم النبيون و الملائكة و الشهداء و الصالحون فقال له عمر بن الخطاب: من هؤلاء يا رسول اللّه الذين يغبطهم النبيون و الملائكة و الشهداء و الصالحون؟ قال: أولئك شيعتنا و علىّ امامهم [2] 1- الصدوق حدثنا أبى- رحمه الله - قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن الحسن بن على الكوفى، عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق، عن يحيى بن أبى العلاء، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال : قال: ان عبدا يمكث فى النار سبعين خريفا- و الخريف سبعون سنة- قال: ثم انه سأل اللّه عز و جل بحق محمد و أهل بيته لما رحمتنى قال: فأوحى اللّه عز و جلّ الى جبرئيل عليه السلام ان اهبط الى عبدى فاخرجه قال: يا رب كيف لى بالهبوط فى النار. قال: انى قد أمرتها أن تكون عليك بردا و سلاما قال: يا ربّ فما علمى بموضعه؟ قال: انه فى جبّ من سجّين قال: فهبط فى النار فوجده معقولا على وجهه. قال: فأخرجه الى اللّه عز و جل فقال: يا عبدى كم لبثت تناشدني فى النار؟ قال: ما أحصى يا ربّ قال: أما و عزتى لو لا ما سألتنى به لأطلت هو انك فى النار و لكنه حتم على نفسى أن لا يسألنى عبد بحق محمد و أهل بيته الا غفرت له ما كان بينى و بينه و قد غفرت لك اليوم [1] 1- الحميرى باسناده، عن مسعدة بن صدقة، قال حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال ثلاثة يشفعون الى اللّه يوم القيمة، فيشفّعهم الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء [2] . 2- البرقي، عن أبيه عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن بعض أصحابنا، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : يوقف عبد بين يدى اللّه تعالى يوم القيامة فيأمر به الى النّار، فيقول لا و عزتك ما كان هذا ظنى بك فيقول: ما كان ظنك بى؟ فيقول: كان ظنى بك أن تغفر لى فيقول قد غفرت لك قال أبو جعفر عليه السلام أما و اللّه ما ظنّ به فى الدنيا طرفة عين، و لو كان ظن به فى الدنيا طرفة عين ما أوقفه ذلك الموقف لما رأى من العفو [3] . 3- عنه، عن أبيه، عن حمزة بن عبد اللّه، عن سيف بن عميرة النخعي، عن أبى حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام إنّ لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم شفاعة فى امّته [4] 4- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علىّ بن فضّال، عن علىّ بن عقبة، عن عمر بن أبان، عن عبد الحميد الوابشى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: إنّ لنا جارا ينتهك المحارم كلّها، حتّى أنّه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها؟ فقال سبحان اللّه و أعظم ذلك أ لا أخبركم بمن هو شرّ منه أما إنّه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت فيرقّ لذكرنا الّا مسحت الملائكة ظهره و غفر له ذنوبه كلّها الّا أن يجىء بذنب يخرجه من الايمان. إنّ الشفاعة لمقبولة و ما تقبّل فى ناصب و انّ المؤمن يشفع لجاره و ماله حسنة فيقول: يا ربّ جارى كان يكفّ عنّى الأذى فيشفّع فيه فيقول اللّه تبارك و تعالى: أنا ربّك و أنا أحق من كافى عنك فيدخله الجنّة و ماله من حسنة و إن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفّع لثلاثين إنسانا فعند ذلك يقول؟ أهل النار: «فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ» . 5- الصدوق، حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن العبّاس بن معروف، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام، قال : إنّ أولاد المسلمين هم موسومون عند اللّه عزّ و جلّ شافع و مشفّع فاذا بلغوا اثنتى عشر سنة كتبت لهم الحسنات، و إذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيئات [2] . 6- عنه حدّثنا أبى و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، رحمهما الله، قالا: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، و أحمد بن إدريس جميعا، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ابن عمران الأشعرى، عن علىّ بن اسماعيل، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة احتجّ اللّه عزّ و جلّ على سبعة على الطفل و الّذي مات بين النبيّين و الشيخ الكبير الّذي أدرك النبيّ و هو لا يعقل و الابله و المجنون الّذي لا يعقل و الاصمّ و الابكم، فكلّ واحد منهم يحتجّ على اللّه عزّ و جلّ قال: فيبعث اللّه عزّ و جلّ إليهم رسولا فيؤجّج لهم نارا و يقول: إنّ ربّكم يأمركم أن تثبوا فيها فمن و ثب فيها كانت عليه بردا و سلاما و من عصى سيق الى النار [1] . 7- أبو جعفر الطوسى- رحمه الله -: أخبرنى أبو عبد اللّه محمّد بن عامر، عن المعلى بن محمّد البصرى، عن محمّد بن جمهور القمى، قال: حدّثنا أبو على الحسن بن محبوب، قال: سمعت أبا محمّد الوابشى رواه عن أبى الورد، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام يقول : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الناس فى صعيد واحد، من الأوّلين و الآخرين عراة حفاة فيوقفون على طريق المحشر حتّى يعرقوا عرقا شديدا: و تشتدّ أنفاسهم، فيمكثون بذلك ما شاء اللّه و ذلك قوله «فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً» ثمّ قال: ينادى مناد من تلقاء العرش اين النبيّ الامّى؟ قال: فيقول الناس قد اسمعت كلا فسمّ باسمه فقال: فينادى اين نبى الرحمة محمّد بن عبد اللّه؟ قال: فيقوم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فيتقدّم أمام الناس كلّهم حتّى ينتهى الى حوض طوله ما بين ايلة و صنعاء فيقف عليه، ثمّ ينادى بصاحبكم فيقوم أمام الناس فيقف معه ثمّ يؤذن للناس فيمرّون قال: أبو جعفر عليه السلام: فبين وارد يومئذ و بين مصروف و اذا رأى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من يصرف عنه من محبينا أهل البيت بكى و قال يا رب شيعة علىّ يا ربّ شيعة علىّ. قال: فيبعث اللّه عليه ملكا فيقول له ما يبكيك يا محمّد؟ قال: فيقول و كيف لا أبكى لأناس من شيعة أخى علىّ بن أبى طالب أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار، و منعوا من ورد حوضى، قال: فيقول اللّه عزّ و جلّ يا محمّد قد وهبتهم لك و صفحت لك عن ذنوبهم و ألحقتهم بك، و بمن كانوا يتولون من ذرّيتك و جعلتهم فى زمرتك و أوردتهم حوضك و قبلت شفاعتك فيهم و أكرمتك بذلك ثمّ قال أبو جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين عليهما السلام فكم من باك يومئذ و باكية ينادون: يا محمّداه إذا رأوا ذلك قال: فلا يبقى أحد يومئذ كان يتولّانا و يحبنا الا كان فى حزبنا و معنا و ورد حوضنا [1] 1- قال الفتال: روى ان هشام بن عبد الملك حجّ فدخل المسجد الحرام متكأ على يدى مولاه سالم و محمّد بن علىّ بن الحسين عليهم السلام، جالس فى المسجد، فقال له: سالم يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن على بن الحسين، فقال له هشام: المفتون به أهل العراق، قال: نعم قال: فاذهب إليه و قل له: يقول أمير المؤمنين: ما الّذي يأكل الناس و يشربون الى أن يفصل بينهم يوم القيامة. قال له أبو جعفر عليه السلام: يحشر الناس على مثل فرضة النهر فيها أنهار منفجرة يأكلون و يشربون، حتّى يفرغ من الحساب، قال: فرأى هشام انّه قد ظفر به فقال: اللّه أكبر اذهب إليه فقل له ما أشغلهم عن الأكل و الشرب يومئذ، فقال له أبو جعفر هم فى النار أشغل و لم يشغلوا عن أن قالوا: «أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ» فسكت هشام [2] . 2- روى المجلسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن ابن على، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: قال: محمّد بن على عليهما السلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الصابرون؟ فيقوم عنق من الناس فينادى مناد: أين المتصبّرون على ترك المعاصى فيقوم عنق من الناس، فينادى مناد أين المتصبرون، فيقوم عنق من الناس فقلت: جعلت فداك و ما الصابرون؟ قال: الصابرون على أداء الفرائض و المتصبرون على ترك المعاصى [1] 1- الصدوق، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أحسنوا الظنّ باللّه و اعلموا أنّ للجنّة ثمانية أبواب عرض كلّ باب منها مسيرة أربعين سنة [2] . 2- محمّد بن يعقوب باسناده، عن ابن محبوب، عن أبى جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الجنّة قبل أن يخلق النار، و خلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية و خلق الرحمة قبل الغضب، و خلق الخير قبل الشرّ، و خلق الارض قبل السماء و خلق الحياة قبل الموت و خلق الشمس قبل القمر و خلق النور قبل الظلمة [3] . 3- الشيخ المفيد باسناده، عن عوف بن عبد اللّه، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى أدخلها و محرّمة على الامم حتّى يدخلها شيعتنا أهل البيت [1] . 4- عنه باسناده، عن عوف بن عبد اللّه، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال إنّ الرب تبارك و تعالى يقول: ادخلوا الجنّة برحمتى و انجوا من النار بعفوى و تقسّموا الجنّة بأعمالكم فو عزّتى لأنزلنكم دار الخلود و دار الكرامة فاذا دخلوها صاروا على طول آدم ستين ذراعا و على ملد عيسى ثلاثا و ثلاثين سنة و على لسان محمّد العربيّة و على صورة يوسف فى الحسن ثمّ يعلو وجوههم النور و على قلب أيّوب فى السلامة عن الغلّ [2] . 5- عنه باسناده، عن عوف، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ الجنان أربع و ذلك قول اللّه: «وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ» و هو أنّ الرّجل يهجم على شهوة من شهوات الدنيا و هى معصية فيذكر مقام ربّه فيدعها من مخافته فهذه الآية فيه فهاتان جنّتان للمؤمنين و السابقين و أمّا قوله: «وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ» يقول من دونهما فى الفضل و ليس من دونهما فى القرب و هما لأصحاب اليمين و هى جنّة النعيم و جنّة المأوى. فى هذه الجنان الأربع فواكه فى الكثرة كورق الشجر و النجوم و على هذه الجنان الاربع حائط محيط بها طوله ميسرة خمسمائة عام لبنة من فضّة و لبنة من ذهب، و لبنة درّ و لبنة ياقوت و ملاطه المسك و الزعفران و شرفه نور يتلألأ يرى الرجل وجهه فى الحائط ثمانية أبواب على كلّ باب مصراعان عرضهما كحضر الفرس الجواد سنة [3] . 6- عنه باسناده عن عوف، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أرض الجنّة رخامها فضّة و ترابها الورس و الزعفران و كنسها المسك و رضراضها الدرّ و الياقوت [1] . 7- عنه باسناده، عن عوف، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: انّ أسرّتها من درّ و ياقوت و ذلك قول اللّه: «عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ» يعنى الوصم يغاسل أوساط السرر من قضبان الدرّ و الياقوت مضروبة عليها الحجّال و الحجّال من درّ و ياقوت أخفّ من الريش و ألين من الحرير و على السرر من الفرش على قدر ستين غرفة من غرف الدنيا بعضها فوق بعض و ذلك قول اللّه: «وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ» و قوله: «عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ»* يعنى بالأرائك السرر الموضونة عليها الحجّال [2] . 8- عنه باسناده، عن عوف، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أنهار الجنّة تجرى فى غير أخدود أشدّ بياضا من الثلج و أحلى من العسل و ألين من الزّبد طين النهر مسك أذفر و حصاته الدرّ و الياقوت تجرى فى عيونه و أنهاره حيث يشتهى و يريه فى جنّاته ولىّ اللّه فلو أضاف من فى الدنيا من الجنّ و الانس لأوسعهم طعاما و شرابا و حللا و حليا لا ينقصه من ذلك شيء [3] . 9- عنه باسناده، عن عوف، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّ نخل الجنّة جذوعها ذهب أحمر و كربها زبرجد أخضر و شماريخها درّ أبيض و سعفها حلل خضر، و رطبها أشدّ بياضا من الفضّة و أحلى من العسل و ألين من الزبد، ليس فيه عجم طول العذق اثنا عشر ذراعا منضودة من أعلاه الى أسفله لا يؤخذ منه شيء إلّا أعاده اللّه كما كان و ذلك قول اللّه: «لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ» و أن رطبها لأمثال القلال و موزها و رمّانها أمثال الدلىّ و أمشاطهم و مجامرهم الدرّ [1] . 10- عنه باسناده، عن عوف، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فى قول اللّه تبارك و تعالى: «طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ» يعنى و حسن مرجع فأمّا طوبى فانّها شجرة فى الجنّة ساقها فى دار محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و لو أنّ طائرا طار من ساقها لم يبلغ فرعها حتّى يقتله الهرم، على كلّ ورقة منها ملك يذكر اللّه و ليس فى الجنّة دار الّا و فيها غصن من أغصانها و إنّ أغصانها لترى من وراء سورا لجنة تحمل لهم ما يشاؤون من حليها و حللها و ثمارها لا يؤخذ منها شيء إلّا أعاده اللّه كما كان بأنّهم كسبوا طيبا و انفقوا قصدا و قدّموا فضلا فقد أفلحوا و أنجحوا [2] . 11- عنه باسناده، عن عوف، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ أهل الجنّة جرد مرد مكحلين مكلّلين مطوّقين مسوّرين محتمين ناعمين محبورين مكرمين يعطى أحدهم قوّة مائة رجل فى الطعام و الشراب و الشهوة و الجماع قوّة غذائه قوّة مائة رجل فى الطعام و الشراب و يجد لذّة غذائه مقدار أربعين سنة و لذّة عشائه مقدار أربعين سنة، قد ألبس اللّه وجوههم النور و أجسادهم الحرير بيض الألوان صفر الحلّي خضر الثياب [3] . 12- عنه باسناده، عن عوف، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ أهل الجنّة يحيون فلا يموتون أبدا و يستيقظون فلا ينامون أبدا، و يستغنون فلا يفتقرون أبدا و يفرحون فلا يحزنون أبدا و يضحكون فلا يبكون أبدا و يكرمون فلا يهانون أبدا، و يفكهون و لا يقطبون أبدا و يحبرون و يسرّون أبدا و يأكلون فلا يجوعون أبدا، و يروون فلا يظمؤون أبدا، و يكسون فلا يعرون أبدا و يركبون و يتزاورون أبدا يسلّم عليهم الولدان المخلّدون أبدا بأيديهم أباريق الفضّة و آنية الذّهب أبدا متّكئين على سرر أبدا على الأرائك ينظرون أبدا تأتيهم التحيّة و التسليم من اللّه أبدا، نسأل اللّه الجنّة برحمته إنّه على كلّ شيء قدير [1] . 13- روى المجلسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان قال: حدّثنى رجل، عن أبى خالد الصيقل، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ أهل الجنّة توضع لهم موائد عليها من سائر ما يشتهونه من الأطعمة الّتي لا ألذّ منها و لا أطيب ثمّ يرفعون عن ذلك الى غيره [2] . 14- عنه، عن ابن سعيد، عن فضالة، عن القاسم بن بريد، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الجهنّميين فقال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: يخرجون منها فينتهى بهم إلى عين عند باب الجنّة تسمّى عين الحيوان فينضح عليهم من مائها فينبتون كما تنبت الزرع تنبت لحومهم و جلودهم و شعورهم [3] 1- أبو عبد اللّه المفيد باسناده، عن سعيد بن جناح قال: حدّثنى عوف بن عبد اللّه الأزدى، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا أراد اللّه قبض روح الكافر قال: يا ملك الموت انطلق أنت و أعوانك إلى عدوّى فانّى قد ابتليته فأحسنت البلاء و دعوته إلى دار السلام فأبى الّا أن يشتمنى و كفر بى و بنعمتى و شتمنى على عرشى فاقبض روحه حتّى تكبّه فى النّار. قال: فيجيئه ملك الموت بوجه كريه كادح عيناه كالبرق الخاطف و صوته كالرعد القاصف لونه كقطع اللّيل المظلم نفسه كلهب النار رأسه فى السماء الدنيا و رجل فى المشرق و رجل فى المغرب و قدماه فى الهواء معه سفّود كثير الشعب معه خمسمائة ملك معهم سياط من قلب جهنّم تلتهب تلك السياط و هى من لهب جهنّم و معهم مسح أسود و جمرة من جمر جهنّم. ثمّ يدخل عليه ملك من خزّان جهنّم يقال له بسحقطائيل فيسقيه شربة من النار لا يزال منها عطشانا حتّى يدخل النار فاذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره و طار عقله قال: يا ملك الموت ارجعون قال: فيقول ملك الموت «كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها» قال: فيقول: يا ملك الموت فالى من أدع مالى و أهلى و ولدى و عشيرتى و ما كنت فيه من الدنيا فيقول: دعهم لغيرك و اخرج الى النار و قال: فيضربه بالسفود ضربة فلا يبقى منه شعبة إلّا أنشجها فى كلّ عرق و مفصل ثمّ يجذبه جذبة فيسلّ روحه من قدميه بسطا فاذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبّوا عليه بالسياط ضربا. ثمّ يرفعه فيذيقه سكراته و غمراته قبل خروجها كأنّما ضرب بألف سيف فلو كان له قوّة الجنّ و الانس لاشتكى كلّ عرق منه على حياله بمنزلة سفّود كثير الشعب ألقى على صوف مبتل ثمّ يطوقه فلم يأت على شيء الّا انتزعه كذلك خروج نفس الكافر من عرق و عضو و مفصل و شعرة فاذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه و دبره و قيل: «أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ» و ذلك قوله: «يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً» فيقولون حراما عليكم الجنّة محرّما. قال تخرج روحه فيضعها ملك الموت بين مطرقة و سندان فيفضح أطراف أنامله و أخرما يشدخ منه العينان فيسطع لها ريح منتن يتأذّى منه أهل السماء كلّهم أجمعون، فيقولون لعنة اللّه عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا فيلعنه اللّه و يلعنه اللّاعنون فاذا أتى بروحه الى السماء الدنيا أغلقت عنه أبواب السماء و ذلك قوله: «لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ» يقول اللّه ردّوها عليه فمنها خلقتهم و فيها اعيدهم و منها أخرجهم تارة اخرى. فاذا حمل سريره حملت نعشه الشياطين فاذا انتهوا به الى قبره قالت كلّ بقعة منها: اللّهم لا تجعله فى بطنى حتّى يوضع فى الحفرة الّتي قضاها اللّه فاذا وضع فى لحده قالت له الأرض: لا مرحبا بك يا عدوّ اللّه، لقد كنت أبغضك و أنت على متنى و أنالك اليوم أشدّ بغضا و أنت فى بطنى أما و عزّة ربّى لأسيئنّ جوارك و لأضيقنّ مدخلك و لأوحشنّ مضجعك و لأبدّلنّ مطعمك إنّما أنا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران. ثمّ ينزل عليه منكر و نكير و هما ملكان أسودان أزرقان يبحثان القبر بأنيابهما و يطئان فى شعورهما، حدقتاهما مثل قدر النحاس و كلامهما مثل الرعد القاصف و أبصارهما مثل البرق اللّامع فينتهرانه و يصيحان به فيتقلّص نفسه حتّى يبلغ حنجرته فيقولان له: من ربّك و ما دينك و من نبيك و من إمامك؟ فيقول: لا أدرى قال: فيقولان: شاك فى الدنيا و شاك اليوم لا دريت و لا هديت، قال: فيضربانه ضربة فلا يبقى فى المشرق و لا فى المغرب شيء الّا سمع صيحته الّا الجنّ و الانس قال: فمن شدّة صيحته يلوذ الحيتان بالطين و ينفر الوحش فى الخياس و لكنّكم لا تعلمون. قال: ثمّ يسلّط عليه حيتين سوداوتين زرقاوتين تعذّبانه بالنّهار خمس ساعات و باللّيل ستّ ساعات لأنّه كان يستخفى من الناس و لا يستخفى من اللّه فبعد القوم لا يؤمنون قال: ثمّ يسلّط اللّه عليه ملكين أصمّين أعميين معهما مطرقتان من حديد من نار يضربانه فلا يخطئانه و يصيح فلا يسمعانه الى يوم القيامة. فاذا كانت صيحة القيامة اشتعل قبره نارا فيقول: لى الويل إذا اشتعل قبرى نارا فينادى مناد ألا الويل قد دنا منك و الهوان قم من نيران القبر إلى نيران لا تطفأ فيخرج من قبره مسودّا وجهه مزرقة عيناه قد طال خرطومه و كسف باله منكسا رأسه يسارق النظر فيأتيه عمله الخبيث فيقول: و اللّه ما علمتك الّا كنت عن طاعة اللّه مبطأ و الى معصيته مسرعا قد كنت تركبنى فى الدنيا فأنا اريد أن أركبك اليوم كما كنت تركبنى و أقودك الى النار. قال: ثمّ يستوى على منكبيه فيركل قفاه حتّى ينتهى إلى عجزة جهنّم فاذا نظر الى الملائكة قد استعدوا له بالسلاسل و الاغلال قد عضّوا شفاههم من الغيظ و الغضب، فيقول: «يا ويلتى لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ» و يناد الجليل جيئوا به إلى النار فصارت الارض تحته نارا و الشمس فوقه نارا و جاءت نار فأحدقت بعنقه فنادى فبكى طويلا يقول: وا عقباه قال: فتكلّمه النار، فتقول: أبعد اللّه عقبيك ممّا أعقبت فى طاعة اللّه قال: ثمّ تجيء صحيفة تطير من خلف ظهره و تقع فى شماله ثمّ يأتيه ملك فيثقب صدره إلى ظهره ثمّ يفتل شماله الى خلف ظهره. ثمّ يقال له: اقرأ كتابك قال: فيقول: أيّها الملك كيف أقرأ و جهنّم أمامى؟ قال: فيقول اللّه: دقّ عنه و اكسر صلبه و شدّ ناصيته الى قدميه ثمّ يقول: خذوه فغلوه، قال: فيبتدره لتعظيم قول اللّه سبعون ألف ملك غلاظ شداد فمنهم من ينتف لحيته و منهم من يحطم عظامه قال: فيقول: أ ما ترحمونى؟ قال: فيقولون: يا شقّى كيف نرحمك و لا يرحمك أرحم الراحمين أ فيؤذيك هذا؟ قال: فيقول: أشدّ الأذى قال: فيقولون: يا شقّى و كيف لو قد طرحناك فى النار؟. قال: فيدفعه الملك فى صدره دفعة فيهوى سبعين ألف عام، قال: فيقولون: «يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا» قال: فيقرن معه حجر عن يمينه و شيطان، عن يساره حجر كبريت من نار يشتعل فى وجهه و يخلق اللّه سبعين جلدا كلّ جلد غلظته أربعون ذراعا بذراع الملك الّذي يعذّبه و بين الجلد الى الجلد أربعون ذراعا و بين الجلد الى الجلد حيّات و عقارب من نار و ديدان من نار رأسه مثل الجبل العظيم و فخذاه مثل جبل ورقان و هو جبل بالمدينة- مشفره أطول من مشفر الفيل فيسحبه سحبا و أذناه عضوضان بينهما سرادق من نار تشتعل. قد أطلعت النار من دبره على فؤاده فلا يبلغ درين [1] سامهما حتّى يبدّل له سبعون سلسلة للسلسلة سبعون ذراعا ما بين الذراع حلق عدد القطر و المطر لو وضعت حلقة منها على جبال الأرض لأذابتها، قال: و عليه سبعون سربالا من قطران من نار و تغشى وجوههم النار و عليه قلنسوة من نار و ليس فى جسده موضع فتر الّا و فيه حلقة من نار و فى رجليه قيود من نار على رأسه تاج ستّون ذراعا من نار قد نقب رأسه ثلاث مائة و ستّين نقبا يخرج من ذلك النقب الدّخان من كلّ جانب. قد غلى منها دماغه حتّى يجرى على كتفيه يسيل منها ثلاث مائة نهر و ستّون نهرا من صديد يضيق عليه منزله كما يضيق الرّمح فى الزجّ فمن ضيق منازلهم عليهم و من ريحها و شدّة سوادها و زفيرها و شهيقها و تغيظها و نتنها اسودّت وجوههم و عظمت ديدانهم فينبت لها أظفار كأظفار السنّور و العقبان تأكل لحمه و تقرض عظامه و تشرب دمه ليس لهنّ مأكل و لا مشرب غيره. ثمّ يدفع فى صدره دفعة فيهوى على رأسه سبعين ألف عام حتّى يواقع الحطمة فاذا واقعها دقّت عليه و على شيطانه و جاذبه الشيطان بالسلسلة كلّما وقع رأسه نظر الى قبح وجهه كلح فى وجهه قال: فيقول: «يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ» : و يحك بما أغويتنى أحمل عنّى من عذاب اللّه من شيء فيقول: يا شقّى كيف أحمل عنك من عذاب اللّه من شيء و أنا و أنت اليوم فى العذاب مشتركون. ثمّ يضرب على رأسه ضربة فيهوى سبعين ألف عام حتّى ينتهى الى عين يقال لها: آنية يقول اللّه تعالى: «تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ» و هى عين ينتهى حرّها و طبخها و أوقد عليها مذ خلق اللّه جهنّم كلّ أودية النار تنام و تلك العين لا تنام من حرّها و تقول الملائكة: يا معشر الاشقياء ادنوا فاشربوا منها فاذا أعرضوا عنها، ضربتهم الملائكة بالمقامع و قيل لهم: «ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»* قال: ثمّ يؤتون بكأس من حديد فيه شربة من عين آنية فاذا أدنى منهم تقلّصت شفاههم و انتشرت لحوم وجوههم فاذا شربوا منها و صار فى أجوافهم «يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ» ثمّ يضرب على رأسه ضربة فيهوى سبعين ألف عام حتّى يواقع السعير فاذا واقعها سعّرت فى وجوههم فعند ذلك غشيت أبصارهم من نفحها، ثمّ يضرب على رأسه ضربة فيهوى سبعين ألف عام حتّى ينتهى إلى شجرة الزقّوم «شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ» عليها سبعون ألف غصن من نار فى كلّ غصن سبعون ألف ثمرة كأنّها رأس الشيطان قبحا و نتنا تنشب على صخرة مملسة سوخاء كأنّها مرآة زلقة بين أصل الصخرة الى الصخرة سبعون ألف عام أغصانها شرب من نار ثمارها نار و فروعها نار. فيقال له: يا شقّى اصعد فكلّما صعد زلق و كلّما زلق صعد فلا يزال كذلك سبعين ألف عام فى العذاب و اذا أكل منها ثمرة يجدها أمّر من الصبر و أنتن من الجيف و أشدّ من الحديد، فاذا واقعت بطنه غلت فى بطنه كغلى الحميم، فيذكرون ما كانوا يأكلون فى دار الدنيا من طيب الطعام فبيناهم كذلك إذ تجذبهم الملائكة فيهوون دهرا فى ظلم متراكبة فاذا استقرّوا فى النار سمع لهم صوت كصيح السّمك على المقلى أو كقضيب القصب ثمّ يرمى بنفسه من الشجرة فى أودية مذابة من صفر من نار و أنّه حرّا من النار تغلى بهم الأودية و ترمى بهم فى سواحلها و لها سواحل كسواحل بحركم هذا. فأبعدهم منها باع و الثانى ذراع و الثالث فتر فتحل عليهم هوام النار الحيّات و العقارب كأمثال البغال الدلم لكلّ عقرب ستّون فقارا فى كلّ فقار قلّة من سمّ و حيّات سود زرق مثال البخاتى فيتعلّق بالرجل سبعون ألف حيّة و سبعون ألف عقرب ثمّ كبّ فى النار سبعين ألف عام لا تحرقه قد اكتفى بسمّها ثمّ تعلّق على كلّ غصن من الزقّوم سبعون ألف رجل ما ينحنى و لا ينكسر فتدخل النار أدبارهم فتطّلع على الأفئدة تقلّص الشفاة و تطيّر الجنان تنضج الجلود و تذوب الشحوم. يغضب الحىّ القيّوم فيقول: يا مالك قل لهم: ذوقوا فلن نزيدكم الّا عذابا يا مالك سعّر سعّر قد اشتد غضبى على من شتمنى على عرشى و استخفّ بحقّى و أنا الملك الجبّار فينادى مالك: يا أهل الضلال و الاستكبار و النعمة فى دار الدنيا كيف تجدون مسّ سقر؟ قال: فيقولون: قد أنضجت قلوبنا و أكلت لحومنا و حطمت عظامنا فليس لنا مستغيث و لا لنا معين قال: فيقول مالك: و عزّة ربّى لا أزيدكم الّا عذابا فيقولون: ان عذّبنا ربّنا لم يظلمنا شيئا قال: فيقول مالك: «فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ» يعنى بعدا لأصحاب السعير. ثمّ يغضب الجبّار فيقول: يا مالك سعر سعر فيغضب مالك فيبعث عليهم سحابة سوداء تظلّ أهل النار كلّهم ثمّ يناديهم فيسمعها أوّلهم و آخرهم و أفضلهم و أدناهم، فيقول: ما ذا تريدون أن أمطركم؟ فيقولون: الماء البارد وا عطشاه! و اطول هواناه؟ فيمطرهم حجارة و كلاليبا و خطا طيفا و غسلينا و ديدانا من نار فينضج وجوههم و جباههم و يعمى أبصارهم و يحطّم عظامهم فعند ذلك ينادون وا ثبوراه فاذا بقيت العظام عوارى من اللّحوم اشتدّ غضب اللّه فيقول: يا مالك أسجرها عليهم كالحطب فى النار. ثمّ يضرب أمواجها أرواحهم سبعين خريفا فى النار ثمّ يطبق عليهم أبوابها من الباب الى الباب مسيرة خمسمائة عام و غلظ الباب مسيرة خمسمائة عام ثمّ يجعل كلّ رجل منهم فى ثلاث توابيت من حديد من النار بعضها فى بعض فلا يسمع لهم كلاما أبدا الّا أن لهم فيها شهيق كشهيق البغال و زفير مثل نهيق الحمير و عواء كعواء الكلاب صمّ بكم عمى. فليس لهم فيها كلام الّا أنين فيطبق عليهم أبوابها و يسدّ عليهم عمدها فلا يدخل عليهم روح أبدا و لا يخرج منهم الغم أبدا و هى عليهم مؤصدة يعنى مطبقة ليس لهم الملائكة شافعون و لا من أهل الجنّة صديق حميم، و ينساهم الربّ و يمحو ذكرهم من قلوب العباد فلا يذكرون أبدا فنعوذ باللّه العظيم الغفور الرحمن الرحيم من النار و ما فيها و من كلّ عمل يقرّب من النار إنّه غفور رحيم جواد كريم [1] 1- البرقي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّه، عن حبيب السجستانى، قال: أبو جعفر عليه السلام : إنّما سمّيت سدرة المنتهى لأن أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محلّ السدرة و قال: الحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون، ترفعه إليهم الملائكة من اعمال العباد فى الأرض و ينتهون بها الى محلّ السدرة [1] 2- محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمّد الكندى، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ الناس لمّا صنعوا إذ بايعوا أبا بكر لم يمنع أمير المؤمنين عليه السلام من أن يدعوا إلى نفسه الّا نظرا للناس و تخوّفا عليهم أن يرتدّوا عن الإسلام فيعبدوا الأوثان و لا يشهدوا أن لا إله الّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و كان الاحبّ إليه أن يقرّهم على ما صنعوا من أن يرتدّوا عن جميع الاسلام و إنّما هلك الّذين ركبوا ما ركبوا فأمّا من لم يصنع ذلك و دخل فيما دخل فيه الناس على غير علم و لا عداوة لأمير المؤمنين عليه السلام فانّ ذلك لا يكفره و لا يخرجه من الاسلام و لذلك كتم على عليه السلام أمره و بايع مكرها حيث لم يجد أعوانا [1] . 3- عنه، حدّثنا محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن علىّ بن النعمان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن عبد الرحيم القصير، قال: قلت: لأبى جعفر عليه السلام : إنّ الناس يفزعون إذا قلنا: إنّ الناس ارتدّوا فقال: يا عبد الرّحيم إنّ الناس عادوا بعد ما قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أهل جاهليّة إنّ الانصار اعتزلت فلم تعتزل بخير جعلوا يبايعون سعدا و هم يرتجزون ارتجاز الجاهليّة يا سعد أنت المرجى و شعرك المرجّل: و فحلك المرجم [2] 4- محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد الكندى، عن غير واحد من أصحابنا، عن أبان بن عثمان عن الفضيل بن الزبير قال: حدّثنى فروة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ذاكرته شيئا من أمرهما فقال: ضربوكم على دم عثمان ثمانين سنة و هم يعلمون أنّه كان ظالما فكيف يا فروة إذا ذكرتم صنميهم [3] . 5- عنه باسناده، عن أبان، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لمّا ولد مروان عرضوا به لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعوا له فأرسلوا به الى عائشة ليدعوا له فلمّا قربته منه قال: أخرجوا عنّى الوزغ ابن الوزغ، قال زرارة: و لا أعلم الّا أنّه قال: و لعنه [1] . 6- عنه، عن أبان عن عبد الرحمن بن أبى عبد اللّه، عن أبى العبّاس المكى، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ عمر لقى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: أنت الّذي تقرأ هذه الآية «بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ» تعرّضا بى و بصاحبى؟ قال: أ فلا أخبرك بآية نزلت فى بنى أميّة «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ» فقال: كذبت بنى اميّة أوصل للرحم منك و لكنّك أبيت الّا عداوة لبنى تيم و عدىّ و بنى اميّة [2] . 7- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن بريد بن معاوية، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ، يقول: إنّ يزيد بن معاوية دخل المدينة و هو يريد الحجّ فبعث الى رجل من قريش فأتاه فقال له يزيد: أ تقر لى أنّك عبد لى إن شئت بعتك و ان شئت استرقيتك فقال له الرجل: و اللّه يا يزيد ما أنت باكرم منّى فى قريش حسبا و لا كان أبوك أفضل من أبى فى الجاهلية و الاسلام و ما أنت بأفضل منّى فى الدّين و لا بخير منّى فكيف أقرّ لك بما سألت؟ فقال له يزيد: إن لم تقرّ لى و اللّه قتلتك فقال له الرجل: ليس قتلك إيّاى بأعظم من قتلك الحسين بن على عليهما السلام ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأمر به فقتل [3] . 8- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن سيف بن عميرة، عن أبى بكر الحضرمى، عن عبد الملك بن أعين، قال: قمت من عند أبى جعفر عليه السلام فاعتمدت على يدى فبكيت فقال: مالك؟ فقلت كنت أرجوا أن أدرك هذا الأمر و بى قوّة فقال: أ ما ترضون أن عدوّكم يقتل بعضهم بعضا و أنتم آمنون فى بيوتكم انّه لو قد كان ذلك أعطى الرجل منكم قوّة أربعين رجلا و جعلت قلوبكم كزبر الحديد لو قذف بها الجبال لقلعتها و كنتم قوّام الارض و خزّانها [1] . 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و أبو علىّ الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار جميعا، عن علىّ بن حديد، عن جميل بن درّاج، عن زرارة، قال: كان أبو جعفر عليه السلام فى المسجد الحرام، فذكر بنى أميّة و دولتهم فقال له بعض أصحابه: إنّما نرجو أن تكون صاحبهم و أن يظهر اللّه عزّ و جلّ هذا الأمر على يديك، فقال: ما أنا بصاحبهم و لا يسرنى أن أكون صاحبهم إنّ أصحابهم أولاد الزّنا إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلق منذ خلق السماوات و الأرض سنين و لا أيّاما أقصر من سنينهم و أيّامهم إنّ اللّه عزّ و جلّ يأمر الملك الذي فى يده الفلك فيطويه طيّا [2] . 10- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبى هاشم، عن عنبسة بن بجاد العابد، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كنّا عنده و ذكروا سلطان بنى اميّة فقال: أبو جعفر عليه السلام: لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله قال: و ذكر ملكه عشرين سنة قال: فجزعنا فقال: ما لكم إذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يهلك سلطان قوم أمر الملك فأسرع بسير الفلك فقدّر على ما يريد؟ قال: فقلنا لزيد عليه السلام هذه المقالة فقال: إنّى شهدت هشاما و رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يسبّ عنده فلم ينكر ذلك و لم يغيّره فو اللّه لو لم يكن الّا أنا و ابنى لخرجت عليه [1] . 11- الصدوق، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل- رضى اللّه عنه- قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى حمزة الثماليّ، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - و معاوية يكتب بين يديه و أهوى بيده الى خاصرته بالسيف، من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف فرآه رجل ممّن سمع ذلك من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يوما و هو يخطب بالشام على الناس فاخترط، سيفه ثمّ مشى إليه فحال الناس بينه و بينه، فقالوا: يا عبد اللّه مالك؟ فقال سمعت رسول اللّه عليه السلام يقول: من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف: قال: فقال: أ تدري من استعمله؟ قال: لا قالوا أمير المؤمنين عمر فقال الرجل: سمعا و طاعة لأمير المؤمنين [2] 12- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن غالب، عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ رسول اللّه كان يقول : إنّ رؤيا المؤمن ترفرف بين السماء و الارض على رأس صاحبها حتّى يعبّرها لنفسه أو يعبّرها له مثله فاذا عبّرت لزمت الأرض فلا تقصّوا رؤياكم الّا على من يعقل [3] . 13- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و أبو علىّ الاشعرى، عن محمّد بن عبد الجبار، جميعا، عن على بن حديد، عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سأله حمران، فقال: جعلنى اللّه فداك لو حدّثتنا متى يكون هذا الامر فسررنا به؟ فقال: يا حمران إنّ لك أصدقاء و اخوانا و معارف إنّ رجلا كان فيما مضى من العلماء و كان له ابن لم يكن يرغب فى علم أبيه و لا يسأله عن شيء و كان له جار يأتيه و يسأله و يأخذ عنه فحضر الرّجل الموت فدعا ابنه فقال: يا بنىّ إنّك قد كنت تزهد فيما عندى و تقلّ رغبتك فيه و لم تكن تسألنى عن شيء ولى جار قد كان يأتينى و يسألنى و يأخذ منّى و يحفظ عنّى. فان احتجت إلى شيء فأته و عرّفه جاره فهلك الرجل و بقى ابنه فرأى ملك ذلك الزمان رؤيا فسأل عن الرجل فقيل له: قد هلك، فقال الملك: هل ترك ولدا؟ فقيل له: نعم ترك ابنا فقال: ايتونى به فبعث إليه ليأتى الملك فقال الغلام و اللّه ما أدرى لما يدعونى الملك و ما عندى علم و لئن سألنى عن شيء لافتضحنّ فذكر ما كان أوصاه أبوه به فأتى الرجل الّذي كان يأخذ العلم من أبيه، فقال له: انّ الملك قد بعث الىّ يسألنى و لست أدرى فيم بعث الىّ و قد كان أبى أمرنى أن آتيك ان احتجت الى شيء. فقال الرجل: و لكنّى أدرى فيما بعث إليك فان أخبرتك فما أخرج اللّه لك من شيء فهو بينى و بينك، فقال: نعم فاستحلفه و استوثق منه أن يفىء له فأوثق له الغلام فقال: إنّه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أىّ زمان هذا؟ فقل له: هذا زمان الذئب فأتاه الغلام فقال له الملك: هل تدرى لم أرسلت إليك؟ فقال: أرسلت الىّ تريد أن تسألنى عن رويا رأيتها أىّ زمان هذا فقال له الملك: صدقت فأخبرنى أىّ زمان هذا؟ فقال له: زمان الذئب! فأمر له بجائزة فقبضها الغلام و انصرف الى منزله و أبى أن يفىء لصاحبه و قال: لعلى لا أنفذ هذا المال و لا آكله حتّى أهلك و لعلّى لا أحتاج و لا أسأل عن مثل هذا الذي سئلت عنه فمكث ما شاء اللّه ثمّ انّ الملك رأى رويا، فبعث إليه يدعوه فندم على ما صنع و قال: و اللّه ما عندى علم آتيه به ما أدرى كيف أصنع بصاحبى و قد غدرت به و لم أف له، ثمّ قال: لآتينّه على كلّ حال و لأعتذرنّ إليه، و لأحلفنّ له فلعلّه يخبرنى فأتاه. فقال له: إنّى قد صنعت الذي صنعت و لم أف لك بما كان بينى و بينك و تفرّق ما كان فى يدى و قد احتجت إليك فانشدك اللّه أن لا تخذلنى و أنا أوثق لك أن لا يخرج لى شيء الّا كان بينى و بينك و قد بعثت الى الملك و لست أدرى عمّا يسألنى، فقال: إنّه يريد أن يسألك عن رويا رآها أىّ زمان هذا فقل له: إنّ هذا زمان الكبش، فأتى الملك فدخل عليه فقال: لما بعثت إليك فقال: انّك رأيت رؤيا و إنّك تريد أن تسألنى أىّ زمان هذا. فقال له: صدقت فاخبرنى أىّ زمان هذا؟ فقال: هذا زمان الكبش فامر له بصلة فقبضها الى منزله و تدبّر فى رأيه فى أن يفىء لصاحبه أو لا يفىء له فهم مرّة أن يفعل و مرّة أن لا يفعل ثمّ قال: لعلى أن لا أحتاج إليه بعد هذه المرّة أبد أو أجمع رأيه على الغدر و ترك الوفاء فمكث ما شاء اللّه ثمّ إنّ الملك رأى رؤيا فبعث إليه فندم على ما صنع فيما بينه و بين صاحبه و قال: بعد عذر مرّتين كيف أصنع و ليس عندى علم ثمّ أجمع رأيه على اتيان الرجل. فاتاه فناشده اللّه تبارك و سأله أن يعلّمه و أخبره انّ هذه المرّة يفىء منه و أوثق له و قال: لا تدعنى على هذه الحال فانّى لا أعود الى العذر و سأفي لك فاستوثق منه فقال: إنّه يدعوك يسألك عن رؤيا رآها أىّ زمان هذا فاذا سألك فأخبره أنّه زمان الميزان قال: فأتى الملك فدخل عليه فقال له: لم بعثت إليك؟ فقال: إنّك رأيت رويا و تريد أن تسألنى أىّ زمان هذا فقال: صدقت فأخبرنى أىّ زمان هذا؟ فقال هذا زمان الميزان فأمر له بصلة فقبضها و انطلق بها الى الرجل فوضعها بين يديه و قال: قد جئتك بما خرج لى فقاسمنيه فقال له العالم: انّ الزمان الأوّل كان زمان الذئب و انّك كنت من الذئاب و إنّ الزمان الثانى كان زمان الكبش يهمّ و لا يفعل، و كذلك كنت أنت تهمّ و لا تفىء، و كان هذا زمان الميزان و كنت فيه على الوفاء فاقبض مالك لا حاجة لى فيه و ردّه عليه [1] 14- محمّد بن يعقوب باسناده، عن أبان، عن عبد اللّه بن عطاء، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أتى جبرئيل عليه السلام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالبراق أصغر من البغل و أكبر من الحمار مضطرب الاذنين عينيه فى حافره و خطاه مدّ بصره و إذا انتهى إلى جبل قصرت يداه و طالت رجلاه فاذا هبط طالت يداه و قصرت رجلاه أهدب العرف الأيمن له جناحان من خلفه [2] . 15- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى و الحسين بن محمّد، جميعا، عن جعفر بن محمّد، عن عباد بن يعقوب، عن أحمد بن إسماعيل، عن عمرو بن كيسان، عن أبى عبد اللّه الجعفى قال: قال لى أبو جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام ، كم الرباط عندكم؟ قلت: أربعون قال: لكن رباطنا رباط الدهر و من ارتبط فينا دابّة كان له وزنها و وزن وزنها ما كانت عنده و من ارتبط فينا سلاحا كان له وزنه ما كان عنده لا تجزعوا من مرّة و لا من مرّتين و لا من ثلاث و لا من أربع فانّما مثلنا و مثلكم مثل نبىّ كان فى بنى اسرائيل. فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن ادع قومك للقتال فانّى سأنصرك فجمعهم من رءوس الجبال و من غير ذلك ثمّ توجّه بهم فما ضربوا بسيف و لا طعنوا برمح انهزموا ثمّ أوحى اللّه تعالى إليه أن ادع قومك الى القتال فانّى سأنصرك فجمعهم ثمّ توجّه بهم فما ضربوا بسيف و لا طعنوا برمح حتّى انهزموا ثمّ أوحى اللّه إليه أن ادع قومك الى القتال فانّى سأنصرك فدعاهم فقالوا: وعدتنا النصر فما نصرنا فأوحى اللّه تعالى إليه إمّا أن يختاروا القتال أو النار فقال: يا ربّ القتال أحبّ الىّ من النار فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمائة و ثلاثة عشر عدّة أهل بدر فتوجّه بهم فما ضربوا بسيف و لا طعنوا برمح حتّى فتح اللّه عزّ و جلّ لهم [1] . 16- محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد بن أحمد، عن علىّ بن الحسن، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن محمّد ابن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان فى بنى اسرائيل رجل عابد و كان محارفا لا يتوجّه فى شيء فيصيب فيه شيئا فانفقت عليه امرأته حتّى لم يبق عندها شيء فجاعوا يوما من الايّام فدفعت إليه نصلا من غزل قالت له: ما عندى غيره انطلق فبعه و اشتر لنا شيئا نأكله فانطلق بالنصل الغزل ليبيعه فوجد السوق قد غلقت و وجد المشترين قد قاموا و انصرفوا. فقال: لو أتيت هذا الماء فتوضّأت منه و صببت علىّ منه و انصرفت فجاء إلى البحر و إذا هو بصيّاد قد ألقى شبكته فأخرجها و ليس فيها الّا سمكة ردية قد مكثت عنده حتّى صارت رخوة منتنة، فقال له: بعنى هذه السمكة و أعطيك هذا الغزل تنتفع به فى شبكتك قال: نعم فأخذ السمكة و دفع إليه الغزل و انصرف بالسمكة الى منزله فأخبر زوجته الخبر فأخذت السمكة لتصلحها فلمّا شقتها بدت من جوفها لؤلؤة فدعت زوجها فأرته إيّاها. فأخذها فانطلق بها الى السوق فباعها بعشرين ألف درهم و انصرف إلى منزله بالمال فوضعه فاذا سائل يدق الباب و يقول: يا أهل الدار تصدّقوا رحمكم اللّه على المسكين فقال له الرجل: ادخل فدخل فقال له: خذ إحدى الكيسين فاخذ احداهما و انطلق فقالت له امرأته سبحان اللّه بينما نحن مياسر اذ ذهبت بنصف يسارنا فلم يكن ذلك بأسرع من أن دقّ السائل الباب فقال له الرجل: أدخل فدخل فوضع الكيس فى مكانه ثمّ قال: كل هنيئا إنّما أنا ملك من ملائكة ربّك إنّما أراد ربّك أن يبلوك فوجدك شاكرا ثمّ ذهب [1] 17- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن معاوية بن ميسرة، عن الحكم بن عتيبة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ فى الجنّة نهرا يغتمس فيه جبرئيل عليه السلام كلّ غداة ثمّ يخرج منه فيتنقّض، فيخلق اللّه عزّ و جلّ من كلّ قطرة يقطر منه ملكا [2] 18- محمّد بن يعقوب باسناده، عن حنان، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: صعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم المنبر يوم فتح مكّة فقال: أيّها الناس إنّ اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية و تفاخرها بآبائها ألا إنّكم من آدم عليه السلام و آدم من طين ألا انّ خير عباد اللّه عبد اتقاه إنّ العربية ليست بأب والد و لكنّها لسان ناطق فمن قصر به عمله لم يبلغه حسبه ألا إنّ كلّ دم كان فى الجاهليّة أو احنة و الإحنة الشحناء- فهى تحت قدمي هذه الى يوم القيامة [3] . 19- محمّد بن يعقوب، عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد، عن خلف بن عيسى، عن أبى عبد اللّه المدائنى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّ للّه تعالى ذكره عبادا ميامين مياسير يعيشون و يعيش الناس فى أكنافهم، و هم فى عباده بمنزلة القطر و للّه عزّ و جلّ عباد ملاعين مناكير لا يعيشون و لا يعيش الناس فى أكنافهم و هم فى عباده بمنزلة الجراد لا يقعون على شيء الّا أتوا عليه [1] 20- محمّد بن يعقوب باسناده، عن ابن فضّال، عن عيسى بن هشام، عن عبد الكريم بن عمرو، عن الحكم بن محمّد بن القاسم أنّه سمع عبد اللّه بن عطاء يقول: قال: أبو جعفر عليه السلام قم فأسرج دابّتين حمارا و بغلا فقدّمت إليه البغل و رأيت أنّه أحبّهما إليه فقال: من أمرك أن تقدّم الىّ هذا البغل قلت: اخترته لك قال: و أمرتك أن تختار لى ثمّ قال: إن أحبّ المطايا الىّ الحمر قال: فقدّمت إليه الحمار و أمسكت له بالركاب. فقال: الحمد للّه الّذي هدانا بالاسلام و علمنا القرآن و منّ علينا بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم و الحمد للّه الّذي سخر لنا هذا و ما كنّا له مقرنين و إنّا إلى ربّنا لمنقلبون و الحمد للّه ربّ العالمين و سار و سرت حتّى اذا بلغنا موضعا قلت له: الصلاة جعلت فداك فقال: هذا وادى النمل لا يصلّى فيه اذا بلغنا موضعا آخر قلت له مثل ذلك، فقال: هذه الارض مالحة لا يصلّى فيها. قال حتّى نزل هو من قبل نفسه فقال لى صلّيت أو تصلّى سبحتك؟ قلت هذه صلاة تسمّيها أهل العراق الزوال فقال: أما هؤلاء الّذين يصلّون هم شيعة علىّ بن أبى طالب عليه السلام، و هى صلاة الأوّابين فصلّى و صلّيت ثمّ امسكت له بالركاب ثمّ قال مثل ما قال فى بدايته ثمّ قال: اللّهمّ العن المرجئة فانّهم أعداؤنا فى الدنيا و الآخرة فقلت له: ما ذكّرك جعلت فداك المرجئة؟ فقال خطروا على بالى [1] 21- الحميرى باسناده، حدّثنى مسعدة بن صدقة، قال: حدّثنى جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام انّ إبليس عدوّ اللّه رنّ أربع رنّات يوم لعن و يوم اهبط الى الارض، و يوم بعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و يوم الغدير ثمّ قال أبو عبد اللّه، قال: أبى ان اللعنة اذا خرجت من صاحبها تردّدت بينها و بين الذي يلعن فان وجدت مساغا و الّا عادت الى صاحبها، و كان أحقّ بها فاحذر و ان تلعنوا مؤمنا فيحلّ بكم [2] . 22- محمّد بن يعقوب باسناده، عن أبان، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: كان ابليس يوم بدر يقلّل المسلمين فى أعين الكفّار و يكثر الكفّار فى أعين المسلمين، فشدّ عليه جبرئيل عليه السلام بالسيف فهرب منه و هو يقول: يا جبرئيل إنّى مؤجّل حتّى وقع فى البحر قال: زرارة فقلت لأبى جعفر عليه السلام لأى شيء كان يخاف و هو مؤجّل قال يقطع بعض أطرافه [1] 23- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، قال: كنت مع أبى جعفر عليه السلام جالسا فى المسجد إذ أقبل داود بن على و سليمان بن خالد و أبو جعفر عبد اللّه بن محمّد أبو الدوانيق فقعدوا ناحية من المسجد فقيل لهم: هذا محمّد بن على عليهما السلام جالس فقام إليه داود بن على و سليمان بن خالد و قعد أبو الدوانيق مكانه حتّى سلّموا على أبى جعفر عليه السلام فقال: لهم أبو جعفر عليه السلام ما منع جبّاركم من أن يأتينى فعذروه عنده. فقال عند ذلك أبو جعفر محمّد بن علىّ عليهما السلام: أما و اللّه لا تذهب الليالى و الأيّام حتّى يملك ما بين قطريها ثمّ ليطان الرّجال عقبه ثمّ لتذلنّ له رقاب الرجال ثمّ ليملكنّ ملكا شديدا فقال: له داود بن على: و إنّ ملكنا قبل ملككم، قال: نعم يا داود إنّ ملككم قبل ملكنا و سلطانكم قبل سلطاننا، فقال له داود: أصلحك اللّه فهل له من مدّة؟ فقال: نعم يا داود و اللّه لا يملك بنو اميّة يوما الّا ملكتم مثليه و لا سنة ملكتم مثليها و ليتلقفها الصبيان منكم كما تلقّف الصبيان الكرة. فقام داود بن على من عند أبى جعفر عليه السلام فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك فلمّا نهضا جميعا هو و سليمان بن خالد ناداه أبو جعفر عليه السلام من خلفه يا سليمان بن خالد لا يزال القوم فى فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منّا دما حراما- و أومأ بيده الى صدره فاذا صابوا ذلك الذم فبطن الارض خير لهم من ظهرها فيومئذ لا يكون لهم فى الارض ناصر و لا فى السماء عاذر. ثمّ انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق فجاء أبو الدوانيق إلى أبى جعفر عليه السلام فسلّم عليه ثمّ أخبره بما قال له داود بن على و سليمان بن خالد فقال له: نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا و سلطانكم قبل سلطاننا سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه و له مدّة طويلة و اللّه لا يملك بنو أمية يوم، إلّا ملكتم مثليه و لا سنة الّا ملكتم مثليها و ليتلقّفها صبيان منكم فضلا عن رجالكم كما يتلقّف الصبيان الكرة أ فهمت. ثمّ قال لا تزالون فى عنفوان الملك ترغدون فيه ما لم تصيبوا منادما حراما فاذا أصبتم ذلك الدم غضب اللّه عزّ و جلّ عليكم فذهب بملككم و سلطانكم و ذهب بريحكم و سلّط اللّه عزّ و جلّ عليكم عبدا من عبيده أعور و ليس بأعور من آل أبى سفيان، يكون استيصالكم على يديه و أيدى أصحابه ثمّ قطع الكلام [1] 24- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن الوشّاء، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى حمزة قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام ليلة و أنا عنده و نظر إلى السماء فقال: يا أبا حمزة هذه قبّة أبينا آدم عليه السلام و إنّ اللّه عزّ و جلّ سوّاها تسعة و ثلاثين قبّة فيها خلق ما عصوا اللّه طرفة عين 25- محمّد بن يعقوب، عن سهل بن زياد، عن علىّ بن حسان، عن علىّ بن أبى النوار، عن محمّد بن مسلم، قال: قلت: لأبى جعفر عليه السلام : جعلت فداك لأىّ شيء صارت الشمس أشدّ حرارة من القمر؟ فقال: إنّ اللّه خلق الشمس من نور النار وصفوا الماء طبقا من هذا و طبقا من هذا حتّى إذا كانت سبعة أطباق ألبسها لباسا من نار فمن ثمّ صارت أشدّ حرارة من القمر قلت: جعلت فداك و القمر؟ قال: انّ اللّه تعالى ذكره خلق القمر من ضوء نور النار و صفوا الماء طبقا من هذا و طبقا من هذا حتّى إذا كانت سبعة أطباق البسها لباسا من ماء فمن ثمّ، صار القمر أبرد من الشمس 26- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عنهما، فقال: يا أبا الفضل ما تسألنى عنهما فو اللّه ما مات منّا ميّت قطّ الّا ساخطا عليهما و ما منّا اليوم الّا ساخطا عليهما يوصى بذلك الكبير منّا الصغير انّهما ظلمانا حقّنا و منعانا فيئنا و كانا أوّل من ركب أعناقنا و بثقا علينا بثقا فى الاسلام لا يسكر أبدا حتّى يقوم قائمنا أو يتكلّم متكلّمنا. ثمّ قال: أما و اللّه لو قد قام قائمنا و تكلّم متكلّمنا لأبدى من امورهما ما كان يكتم و لكتم من امورهما ما كان يظهر و اللّه ما أسست من بليّة و لا قضيّة تجرى علينا أهل البيت إلّا هما أسّسا أوّلهما فعليهما لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين [1] 27- محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد الاشعرى، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشاء، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول لكلّ مؤمن حافظ و سائب قلت: و ما الحافظ و ما السائب يا أبا جعفر؟ قال: الحافظ من اللّه تبارك و تعالى حافظ من الولاية يحفظ به المؤمن أينما كان و أمّا السائب فبشارة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يبشر اللّه تبارك و تعالى بها المؤمن أينما كان و حيثما كان [2] 28- محمّد بن يعقوب، عن أبى علىّ الأشعرى، عن محمّد بن سالم، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن أحمد بن النضر و محمّد بن يحيى عن محمّد بن أبى القاسم، عن الحسين بن أبى قتادة جميعا، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال: خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعرض الخيل فمرّ بقبر أبى أحيحة فقال أبو بكر: لعن اللّه صاحب هذا القبر، فو اللّه ان كان ليصدّ عن سبيل اللّه و يكذب رسول اللّه فقال خالد ابنه بل لعن اللّه أبا قحافة فو اللّه ما كان يقرى الضيف، و لا يقاتل العدوّ فلعن اللّه أهونهما على العشيرة فقدا. فألقى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خطام راحلته على غاربها ثمّ قال: إذا أنتم تناولتم المشركون فعمّوا و لا تخصوا فيغضب ولده ثمّ وقف فعرضت عليه الخيل فمرّ به فرس فقال عيينة بن حصن: إنّ من أمر هذا الفرس كيت و كيت فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ذرنا فانا أعلم بالخيل منك فقال: عيينة و أنا أعلم بالرجال منك فغضب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى ظهر الدم فى وجهه فقال له: فأىّ الرّجال أفضل؟ فقال: عيينة بن حصن: رجال يكونون بنجد يضعون سيوفهم على عواتقهم و رماحهم على كوائب خيلهم يضربون بها قدما. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: كذبت بل رجال أهل اليمن أفضل، الايمان يمانىّ و الحكمة يمانية، و لو لا الهجرة لكنت امرا من أهل اليمن، الجفا و القسوة فى الفدادين أصحاب الوبر ربيعة و مضر من حيث يطلع قرن الشمس و مذحج أكثر قبيل يدخلون الجنّة حضر موت خير من عامر بن صعصعة، و روى بعضهم خير من الحارث بن معاوية- و بجيلة خير من رعل و ذكوان و إن يهلك لحيان فلا ابالى ثمّ قال: لعن اللّه الملوك الاربعة جمدا و مخوسا و مشرحا و أبضعة و أختهم العمردة. لعن اللّه المحلّل و المحلّل له و من يوالى غير مواليه، و من ادّعى نسبا لا يعرف و المشتبهين من الرجال بالنساء و المتشبهات من النساء بالرجال و من أحدث حدثا فى الاسلام أو آوى محدثا و من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه و من لعن أبويه فقال رجل: يا رسول اللّه أ يوجد رجل يلعن أبويه؟ فقال: نعم يلعن آباء الرّجال و أمّهاتهم فيلعنون أبويه لعن اللّه رعلا و ذكوان و عضلا و لحيان و المجذمين من أسد و غطفان و أبا سفيان بن حرب و شهبلا ذا الأسنان و ابنى مليكة بن جزيم و مروان و هوزة و هونة [1] 29- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن اسحاق بن عمّار، قال: حدّثنى رجل من أصحابنا، عن الحكم ابن عتيبة قال: بينا أنا مع أبى جعفر عليه السلام و البيت غاصّ بأهله إذ أقبل شيخ يتوكّأ على عنزة له حتّى وقف على باب البيت، فقال: السلام عليك يا ابن رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته ثمّ سكت، فقال أبو جعفر عليه السلام: و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته ثمّ أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت و قال السلام عليكم، ثمّ سكت حتّى أجابه القوم جميعا و ردّوا عليه السلام ثمّ أقبل بوجهه على أبى جعفر عليه السلام. ثمّ قال: يا ابن رسول اللّه أدننى منك جعلنى اللّه فداك فو اللّه إنّى لاحبّكم و أحبّ من يحبّكم و و اللّه ما احبّكم و أحبّ من يحبكم لطمع فى دنيا و اللّه إنّى لأبغض عدوّكم و أبرأ منه و و اللّه ما أبغضه و أبرأ منه لو تركان بينى و بينه، و اللّه إنّى لأحل حلالكم و أحرّم حرامكم و أنتظر أمركم فهل ترجو لى جعلنى اللّه فداك فقال: أبو جعفر عليه السلام إلىّ إلىّ حتّى أقعده الى جنبه ثمّ قال: أيّها الشيخ إنّ أبى علىّ بن الحسين عليهما السلام أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتنى عنه. فقال: له أبى عليه السلام إن تمت ترد على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و على و علىّ و الحسن و الحسين و علىّ بن الحسين و يثلج قلبك و يبرد فؤادك و تقرّ عينك و تستقبل بالروح و الريحان مع الكرام الكاتبين، لو قد بلغت نفسك هاهنا- و أهوى بيده الى حلقه- و إن تعش ترى ما يقرّ اللّه به عينك و تكون معنا فى السنام الأعلى، فقال الشيخ: كيف قلت: يا أبا جعفر، فأعاد عليه الكلام. فقال الشيخ: اللّه أكبر يا أبا جعفر إن أنامت أرد على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و على علىّ و الحسن و الحسين و علىّ بن الحسين عليهما السلام و تقرّ عينى و يثلج قلبى و يبرد فؤادى و استقبل بالرّوح و الريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسى الى هاهنا و إن أعش أرى ما يقرّ اللّه به عينى فأكون معكم فى السنام الأعلى؟ ثمّ أقبل الشيخ ينتحب ينشج ها ها ها حتّى لصق بالارض و أقبل أهل البيت ينتحبون و ينشجون لما يرون من حال الشيخ و أقبل أبو جعفر عليه السلام يمسح باصبعه الدّموع من حماليق عينيه و ينفضها. ثمّ رفع الشيخ رأسه فقال لأبى جعفر عليه السلام: يا ابن رسول اللّه ناولنى يدك جعلنى اللّه فداك فناوله يده فقبلها و وضعها على عينيه و خدّه ثمّ حصر عن بطنه، و صدره فوضع يده على بطنه و صدره، ثمّ قام فقال: السلام عليكم و أقبل أبو جعفر عليه السلام ينظر فى قفاه و هو مدبر ثمّ أقبل بوجهه على القوم فقال: من أحبّ أن ينظر الى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا فقال: الحكم بن عتيبة لم أر ماتما قطّ يشبه ذلك المجلس [1]
مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٥ - الصفحة ٣٨٧. — الإمام الباقر عليه السلام
و قد روى أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه في مسنده عن أم سلمة قالت اشتكت فاطمة عليها السلام شكواها التي قبضت فيها، فكنت أمرّضها، فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها ذلك، قالت: و خرج علي عليه السلام لبعض حاجته فقال
ت: يا أمّاه اسكبي لي غسلا، فسبكت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثمّ قالت: يا أمّاه أعطيني ثيابي الجدد فأعطيتها فلبستها، ثمّ قالت: يا أمّاه قدّمي لي فراشي وسط البيت ففعلت فاضطجعت و استقبلت القبلة، و جعلت يدها تحت خدّها، ثمّ قالت: يا أمّاه إنّي مقبوضة الآن و قد تطهّرت فلا يكشفني أحد، فقبضت مكانها، قالت: فجاء علي عليه السلام فأخبرته. و اتّفاقهما من طريق الشيعة و السنّة على نقله، مع كون الحكم على خلافه عجيب، فإنّ الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلّا بعد الغسل إلّا في مواضع ليس هذا منها، فكيف رويا هذا الحديث و لم يعلّلاه، و لا ذكرا فقهه، و لا نبّها على الجواز و لا المنع، و لعلّ هذا أمر يخصّها عليها السلام، و إنّما استدلّ الفقهاء على أنّه يجوز للرجل أن يغسل زوجته بأنّ عليّا عليه السلام غسل فاطمة عليها السلام و هو المشهور. و روى ابن بابويه مرفوعا إلى الحسن بن علي عليهما السلام أنّ عليّا غسل فاطمة عليها السلام. و عن علي عليه السلام أنّه صلّى على فاطمة و كبّر عليها خمسا و دفنها ليلا. و عن محمّد بن علي عليهما السلام أنّ فاطمة عليها السلام دفنت ليلا. و نقلت من كتاب الذريّة الطاهرة للدولابي في وفاتها عليها السلام ما نقله عن رجاله قال: لبثت فاطمة بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثلاثة أشهر، و قال ابن شهاب: ستّة أشهر، و قال الزهري: ستّة أشهر [1]، و مثله عن عائشة رضي اللّه عنها، و مثله عن عروة بن الزبير. و عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام خمسا و تسعين ليلة، في سنة إحدى عشرة. و قال ابن قتيبة في معارفه: مائة يوم. و قيل: ماتت في سنة إحدى عشرة، ليلة الثلاثاء لثلاث ليال من شهر رمضان، و هي بنت تسع و عشرين سنة أو نحوها. و قيل: دخل العباس على علي بن أبي طالب و فاطمة بنت رسول اللّه عليهم السلام و أحدهما يقول لصاحبه: أيّنا أكبر؟ فقال العباس رضي اللّه عنه: ولدت يا علي قبل بناء قريش البيت بسنوات، و ولدت ابنتي و قريش تبني البيت و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابن خمس و ثلاثين سنة قبل النبوة بخمس سنين. و روى أنّها أوصت عليّا و أسماء بنت عميس أن يغسلاها. و عن ابن عباس قال: مرضت فاطمة مرضا شديدا، فقالت لأسماء بنت عميس: أ لا ترين إلى ما بلغت، فلا تحمليني على سرير ظاهر؟ فقالت: لا لعمري و لكن أصنع نعشا كما رأيت يصنع بالحبشة، قالت: فأرينيه، فأرسلت إلى جرايد رطبة، فقطعت من الأسواق، ثمّ جعلت على السرير نعشا و هو أوّل ما كان النعش، فتبسّمت و ما رئيت متبسّمة إلّا يومئذ، ثمّ حملناها فدفنّاها ليلا، و صلّى عليها العباس ابن عبد المطّلب، و نزل في حفرتها هو و علي و الفضل بن العباس. و عن أسماء بنت عميس أنّ فاطمة بنت رسول اللّه قالت لأسماء: إنّي قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى، فقالت أسماء: يا بنت رسول اللّه أنا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة، قال: فدعت بجريدة رطبة فحنتها [1] ثمّ طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة عليها السلام: ما أحسن هذا و أجمله، لا تعرف به المرأة من الرجل، قال: قالت فاطمة: فإذا متّ فغسّليني أنت و لا يدخلنّ علي أحد، فلمّا توفّيت فاطمة عليها السلام جاءت عائشة لتدخل عليها، فقالت أسماء: لا تدخلي، فكلّمت عائشة أبا بكر، فقالت: إنّ هذه الخثعميّة تحول بيننا و بين ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قد جعلت لها مثل هودج العروس، فجاء أبو بكر فوقف على الباب، فقال: يا أسماء ما حالك على أن منعت أزواج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت أسماء لأبي بكر: هي أمرتني أن لا يدخل عليها أحد، و أريتها هذا الذي صنعت و هي حية فأمرتني أن أصنع لها ذلك، فقال أبو بكر: اصنعي ما أمرتك، فانصرف، و غسّلها علي و أسماء. و روى الدولابي حديث الغسل الذي اغتسلته قبل وفاتها و كونها دفنت به و لم تكشف و قد تقدّم ذكره. و روى من غير هذا أنّ أبا بكر و عمر عاتبا عليّا كونه لم يؤذنها بالصلاة عليها، فاعتذر أنّها أوصته بذلك، و حلف لهما فصدّقاه و عذّراه. و قال علي عليه السلام عند دفن فاطمة عليها السلام كالمناجي بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند قبره: السلام عليك يا رسول اللّه، عنّي و عن ابنتك النازلة في جوارك، و السريعة اللحاق بك، قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري، و رقّ عنها تجلّدي [2]، إلّا أنّ في التأسّي لي بعظيم فرقتك و فادح مصيبتك [3] موضع تعزّ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك و فاضت بين نحري و صدرك نفسك، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فلقد استرجعت الوديعة و أخذت الرهينة [1]، أمّا حزني فسرمد و أمّا ليلي فمسهّد [2]، إلى أن يختار اللّه لي دارك التي أنت بها مقيم، و ستنبّئك ابنتك فاحفها السؤال [3] و استخبرها الحال، هذا و لم هذا و لم يطل العهد و لم يخلق الذكر، و السلام عليكما سلام مودّع لا قال و لا سئم [4]، فإن أنصرف فلا عن ملالة، و إن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين، الحديث ذو شجون. أنشدني بعض الأصحاب للقاضي أبي بكر بن أبي قريعة رحمه اللّه تعالى: يا من يسائل دائبا * * * عن كلّ معضلة سخيفة [5] لا تكشفنّ مغطّأ * * * فلربّما كشفت جيفة و لربّ مستور بدا * * * كالطبل من تحت القطيفة أنّ الجواب لحاضر * * * لكنّني أخفيه خيفة لو لا اعتداء رعيّة * * * ألغى سياستها الخليفة و سيوف أعداء بها * * * هاماتنا أبدا نقيفة [6] لنشرت من أسرار آ * * * ل محمّد جملا طريفة تغنيكم عمّا رواه * * * مالك و أبو حنيفة و أريكم أنّ الحسين * * * أصيب في يوم السقيفة و لأيّ حال لحدّت * * * بالليل فاطمة الشريفة و لما حمت شيخيكم * * * عن وطىء حجرتها المنيفة آه لبنت محمّد * * * ماتت بغصّتها أسيفة و قد ورد من كلامها عليها السلام في مرض موتها ما يدلّ على شدّة تألّمها و عظم موجدتها، و فرط شكايتها ممّن ظلمها و منعها حقّها أعرضت عن ذكره، و ألغيت القول فيه، و نكبت عن إيراده لأنّ غرضي من هذا الكتاب نعت مناقبهم و مزاياهم و تنبيه الغافل عن موالاتهم فربّما تنبّه و والاهم، و وصف ما خصّهم اللّه به من الفضائل التي ليست لأحد سواهم، فأمّا ذكر الغير و البحث عن الشرّ و الخير فليس من غرض هذا الكتاب، و هو موكول إلى يوم الحساب، و إلى اللّه تصير الامور. و في رواية أخرى زيادة على قول علي عليه السلام عند موتها: (أمّا حزني فسرمد و أمّا ليلي فمسهّد) و لا نبرح أو يختار اللّه تعالى لي دارك التي أنت فيها مقيم، سرعان ما فرّق بيننا و إلى اللّه أشكو، و ستنبّئك ابنتك بتظافر أمّتك على هضمها حقّها [1]، فأحفها السؤال و استخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا [2]، فستقول و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين، و السلام عليكما سلام مودّع، لا قال و لا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة، و إن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعده اللّه الصابرين، فالصبر أيمن و أجمل فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا و تهتضم حقّها، و تمنع إرثها و لم يبعد العهد، فإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى، و فيك يا رسول اللّه أحسن العزاء، صلوات اللّه عليك و عليها معك. و روى أبو عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من قبل العرش: يا معشر الخلائق غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فتكون أوّل من تكسى. و عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لفاطمة في الجنّة بيت من قصب لا أذى فيه و لا نصب، بين مريم و آسية. و عن محمّد بن الحنفيّة رضي اللّه عنه قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: دخلت يوما منزلي فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جالس و الحسن عن يمينه و الحسين عن يساره و فاطمة بين يديه، و هو يقول: يا حسن و يا حسين أنتما كفّتا الميزان، و فاطمة لسانه، و لا تعدل الكفّتان إلّا باللسان، و لا يقوم اللسان إلّا على الكفّتين، أنتما الإمامان و لامّكما الشفاعة، ثمّ التفت إليّ فقال: يا أبا الحسن أنت توفي المؤمنين أجورهم، و تقسم الجنّة بينهم و بين شيعتك [3]. حيث ذكرت ما أمكن من مناقب فاطمة عليها السلام غير مدح الاستقصاء، فإنّ مناقبها تجلّ عن العدّ و الإحصاء، شرعت في ذكر شيء من فضائل أمّها عليها السلام ليعلم أنّ الشرف قد اكتنفها من جميع أقطارها، و أنّ المجد أوصلها إلى غاية يعجز المجارون عن خوض غمارها، و مهما ذكره ذاكر فهو على الحقيقة دون مقدارها. نقلت من مسند أحمد بن حنبل رحمه اللّه عن عبد اللّه بن جعفر عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خير نسائها [1] خديجة و خير نسائها مريم. و منه عن عبد اللّه بن جعفر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أمرت أن أبشّر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه و لا نصب [2]. و منه عن ابن عباس: إنّ أوّل من صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد خديجة علي عليهما السلام - و قال مرّة أسلم - و قد تقدّم ذكر تقدّم إسلامها عليها السلام، و أنّها سبقت الناس كافّة، فلا حاجة إلى إعادة ذلك و هو مشهور و من المسند عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد، و آسية (ابنة مزاحم) امرأة فرعون. و منه عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال: بشّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خديجة ببيت في الجنّة من قصب لا صخب فيه و لا نصب. و روى أنّ جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسأل عن خديجة فلم يجدها، فقال: إذا جاءت فأخبرها أنّ ربّها يقرئها السلام. و روى أبو هريرة قال: أتى جبرئيل عليه السلام النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: هذه خديجة قد أتتك معها إناء مغطّى فيه أدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربّها و منّي، و بشّرها ببيت في الجنّة من قصب [1] لا صخب فيه و لا نصب. و قال شريك و قد سئل عن القصب أنّه قصب الذهب. و روى أنّ عجوزا دخلت على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلاطفها، فلمّا خرجت سألته عنها عائشة رضي اللّه عنها، فقال: إنّها كانت تأتينا زمن خديجة و أنّ حسن العهد من الإيمان. و عن علي عليه السلام قال: ذكر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خديجة يوما و هو عند نسائه فبكى، فقالت عائشة: ما يبكيك على عجوز حمراء من عجائز بني أسد؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: صدّقتني إذ كذّبتم، و آمنت بي إذ كفرتم، و ولدت لي إذ عقمتم، قالت عائشة: فما زلت أتقرّب إلى رسول اللّه بذكرها. و نقلت من كتاب معالم العترة النبوية لأبي محمّد عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي الحنبلي، و ذكر خديجة بنت خويلد أمّ المؤمنين و تقدّم إسلامها و حسن مؤازرتها، و خطر فضلها و شرف منزلتها. و ذكر مرفوعا عن محمّد بن إسحاق قال: كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة، ذات شرف و مال، تستأجر الرجال في مالها، و تضاربهم إيّاه بشيء تجعله لهم منه، و كانت قريش قوما تجّارا، فلمّا بلغها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من صدق حديثه و عظيم أمانته و كرم أخلاقه، بعثت إليه و عرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرا إلى الشام، و تعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجّار، مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله منها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خرج في مالها ذلك، و معه غلامها ميسرة حتّى قدم الشام، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ظلّ شجرة قريبا من صومعة راهب، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة: هذا الرجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلّا نبي. ثمّ باع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سلعته التي خرج فيها، و اشترى ما أراد أن يشتري، ثمّ أقبل قافلا إلى مكّة و معه ميسرة، و كان ميسرة- فيما يزعمون- قال: إذا كانت الهاجرة و اشتدّ الحرّ نزل ملكان يظلّانه من الشمس و هو يسير على بعيره، فلمّا قدم مكّة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبا. و حدّثها ميسرة عن قول الراهب و عمّا كان يرى من أظلال الملكين، فبعثت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالت له:- فيما يزعمون- يا ابن عمّ إنّي قد رغبت فيك لقرابتك منّي، و شرفك في قومك، و سطتك فيهم [1] و أمانتك عندهم، و حسن خلقك و صدق حديثك، ثمّ عرضت عليه نفسها. و كانت خديجة امرأة حازمة لبيبة شريفة، و هي يومئذ أوسط قريش نسبا و أعظمهم شرفا و أكثرهم مالا، و كلّ قومها قد كان حريصا على ذلك لم يقدروا عليه [2]، فلمّا قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما قالت ذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه منهم حمزة بن عبد المطّلب حتّى دخل على خويلد بن أسد، فخطبها إليه فتزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و روى بإسناده عن ابن شهاب الزهري قال: لمّا استوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بلغ أشدّه و ليس له كثير مال، استأجرته خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشة، و هو سوق بتهامة، و استأجرت معه رجلا آخر من قريش، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما رأيت من صاحبة لاجير خيرا من خديجة، و ما كنّا نرجع أنا و صاحبي إلّا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبئه لنا. و منه قال الدولابي يرفعه عن رجاله أنّه كان من بدء أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه رأى في المنام رؤيا فشقّ عليه، فذكر ذلك لصاحبته خديجة، فقالت له: أبشر فإنّ اللّه تعالى لا يصنع بك إلّا خيرا، فذكر لها أنّه رأى أنّ بطنه أخرج و طهّر و غسّل ثمّ أعيد كما كان، قالت: هذا خير فابشر، ثمّ استعلن له جبرئيل فأجلسه على ما شاء اللّه أن يجلسه عليه و بشّره برسالة ربّه حتّى اطمأنّ ثمّ قال: اقرأ، قال: كيف أقرأ؟ قال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ فقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رسالة ربّه، و اتّبع الذي جاء به جبرئيل من عند اللّه، و انصرف إلى أهله، فلمّا دخل على خديجة قال: أ رأيتك الذي كنت أحدّثك و رأيته في المنام؟ فإنّه جبرئيل استعلن و أخبرها بالذي جاءه من عند اللّه و سمع، فقالت: أبشر يا رسول اللّه فو اللّه لا يفعل اللّه بك إلّا خيرا، فأقبل الذي أتاك (اللّه) و ابشر فإنّك رسول اللّه حقّا. و روى مرفوعا إلى الزهري قال: كانت خديجة أوّل من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و عن ابن شهاب أنزل اللّه على رسوله القرآن و الهدى، و عنده خديجة بنت خويلد. و قال ابن حمّاد: بلغني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تزوّج خديجة على اثنتى عشرة أوقية ذهبا، و هي يومئذ ابنة ثماني و عشرين سنة. و حدّثني ابن البرقي أبو بكر، عن ابن هشام عن غير واحد عن أبي عمرو ابن العلا قال: تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خديجة و هو ابن خمس و عشرين سنة. و عن قتادة بن دعامة قال: كانت خديجة قبل أن يتزوّج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند عتيق بن عائذ بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم فقال: ولدت له جارية و هي أم محمّد بن صيفي المخزومي، ثمّ خلّف عليها عبد عتيق أبو هالة هند بن زرارة التيمي، فولدت له هند بن هند، ثمّ تزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و بإسناده يرفعه إلى محمّد بن إسحاق قال: كانت خديجة أوّل من آمن باللّه و رسوله و صدقت بما جاء به من اللّه، و وازرته على أمره، فخفف اللّه بذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كان لا يسمع شيئا يكرهه من ردّ عليه و تكذيب له، فيحزنه ذلك إلّا فرّج اللّه ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بها، إذا رجع إليها تثبته و تخفّف عنه و تهون عليه أمر الناس حتّى ماتت رحمها اللّه. و عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير أنّه حدّث عن خديجة أنّها قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أي أبن عمّ أ تستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال: نعم، قالت: فإذا جاءك فاخبرني، فجاء جبرئيل عليه السلام فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لخديجة: يا خديجة هذا جبرئيل قد جاءني، قالت: قم يا ابن عم فاجلس على فخذي اليسرى، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فجلس عليها، قالت: هل تراه؟ قال: نعم، قالت: فتحوّل فاقعد على فخذي اليمنى، فتحوّل فقالت: هل تراه؟ قال: نعم، قالت: فاجلس في حجري ففعل، قالت: هل تراه؟ فقال: لا، قالت: يا بن عم أثبت و أبشر فو اللّه إنّه لملك (كريم) و ما هو بشيطان. قال ابن إسحاق: و قد حدّث بهذا الحديث عبد اللّه بن الحسن، قال: قد سمعت أمّي فاطمة بنت الحسين تحدّث بهذا الحديث عن خديجة، إلّا أنّي سمعتها تقول: أدخلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بينها و بين درعها [1] فذهب عند ذلك جبرئيل عليه السلام، فقالت خديجة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ هذا لملك و ما هو بشيطان. و عن ابن إسحاق أنّ خديجة بنت خويلد و أبا طالب ماتا في عام واحد، فتتابع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هلاك خديجة و أبي طالب، و كانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يسكن إليها. و عن عروة بن الزبير قال: توفّيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة. و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أريت لخديجة بيتا من قصب لا صخب فيه و لا نصب [2]. و قال ابن هشام: حدّثني من أثق به أنّ جبرئيل أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: اقرأ خديجة من ربّها السلام، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا خديجة هذا جبرئيل يقرئك من ربّك السلام، قالت خديجة: اللّه السلام و منه السلام و على جبرئيل السلام. و روى أنّ آدم عليه السلام قال: إنّي لسيّد البشر يوم القيامة إلّا رجل من ذريّتي نبيّ من الأنبياء يقال له أحمد، فضّل عليّ باثنتين: زوجته عاونته و كانت له عونا، و كانت زوجتي عليّ عونا، و إنّ اللّه أعانه على شيطانه فأسلم، و كفر شيطاني. و عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها و استغفار لها، فذكرها ذات يوم فحملتني الغيرة فقلت: لقد عوّضك اللّه من كبيرة السن؟ قالت: فرايت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غضب غضبا شديدا، فسقطت في يدي [3] فقلت: اللهمّ إنّك إن أذهبت بغضب رسولك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم أعد لذكرها بسوء ما بقيت، قالت: رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما لقيت قال: كيف قلت؟ و اللّه لقد آمنت بي إذ كفر الناس، و آوتني إذ رفضني الناس، و صدّقتني إذ كذّبني الناس، و رزقت منّي الولد حيث حرمتموه، قالت: فغدا و راح عليّ بها شهرا [4]. و روى أنّ خديجة رضي اللّه عنها كانت تكنّى أم هند. و عن ابن عباس إنّ عمّ خديجة عمرو بن أسد زوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إنّ أباها مات قبل الفجار [1]. و عن ابن عباس أنّه تزوّجها و هي ابنة ثماني و عشرين سنة، و مهرها النبي اثنتى عشرة أوقية و كذلك كانت مهور نسائه. و قيل: إنّها ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة، و تزوّجها صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هي بنت أربعين سنة، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابن خمس و عشرين سنة. و حديث عفيف و رؤيته النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خديجة و عليّا يصلّون حين قدم تاجرا إلى العباس، و قوله: لا و اللّه ما علمت على ظهر الأرض كلّها على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة، قد تقدم ذكره بطرقه، فلا حاجة لنا إلى ذكره لأنّه لم يختلف في أنّها عليها السلام أوّل الناس إسلاما. و قال ابن سعد يرفعه إلى حكيم بن حزام قال: توفّيت خديجة في شهر رمضان سنة عشر من النبوّة، و هي ابنة خمس و ستّين، فخرجنا بها من منزلها حتّى دفنّاها بالحجون [2]، فنزل رسول اللّه في حفرتها، و لم يكن يومئذ صلاة على الجنازة، قيل: و متى ذلك يا أبا خالد؟ قال: قبل الهجرة بسنوات ثلاث أو نحوها و بعد خروج بني هاشم من الشعب بيسير، قال: و كانت أوّل امرأة تزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أولاده كلّهم منها إلّا إبراهيم فإنّه من مارية القبطيّة. (هذا آخر ما نقلته من كتاب الجنابذي) و ربّما اختصرت في بعض المواضع. قال ابن طلحة رحمه اللّه: الباب الثاني في أبي محمّد الحسن التقي عليه السلام، و فيه اثنا عشر فصلا: في ولادته، في نسبه، في تسميته عليه السلام، في كنيته و لقبه، فيما ورد في حقّه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هاهنا نذكر إمامته فإنّ كمال الدين بن طلحة لم يذكر ذلك في فصوله، في علمه، في عبادته، في كرمه، في كلامه، في أولاده، في عمره، في وفاته. أصحّ ما قيل في ولادته: إنّه ولد بالمدينة في النصف من شهر رمضان، سنة ثلاث من الهجرة، و كان والده علي بن أبي طالب عليه السلام قد بنى بفاطمة عليها السلام في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة، و كان الحسن عليه السلام أوّل أولادها، و قيل: ولدته لستّة أشهر و الصحيح خلافه. و لمّا ولد عليه السلام و أعلم به النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخذه و أذّن في أذنه، و مثل ذلك روى الجنابذي أبو محمّد عبد العزيز بن الأخضر. و روى ابن الخشّاب أنّه ولد عليه السلام لستّة أشهر، و لم يولد لستّة أشهر مولود فعاش إلّا الحسن و عيسى بن مريم عليهما السلام. و روى الدولابي في كتابه المسمّى كتاب الذريّة الطاهرة قال: تزوّج علي فاطمة عليها السلام فولدت له حسنا بعد أحد بسنتين، و كان بين وقعة أحد و بين مقدم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة سنتان و ستّة أشهر و نصف، فولدته لأربع سنين و ستّة أشهر و نصف من التاريخ و بين أحد و بدر سنة و نصف. و روى أنّها عليها السلام ولدته في شهر رمضان سنة ثلاث. و روى أنّه ولد في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث، و كنيته أبو محمّد. و روى أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عقّ عنه بكبش و حلق رأسه و أمر أن يتصدّق بزنته فضّة. و روى أنّ فاطمة عليها السلام أرادت أن تعقّ عنه بكبش، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تعقّي عنه و لكن احلقي رأسه ثمّ تصدّقي بوزنه من الورق في سبيل اللّه عزّ و جلّ. و منه عن ابن عباس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عقّ عن الحسن كبشا و عن الحسين كبشا. و قال الكنجي الشافعي في كتاب كفاية الطالب: الحسن بن علي كنيته أبو محمّد، ولد بالمدينة ليلة النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، كان أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و قال أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في كتاب إعلام الورى: الباب الأول في ذكر الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام الإمام الثاني، و السبط الأول سيّد شباب أهل الجنّة، و يتضمّن خمسة فصول: في ذكر مولده، و مبلغ عمره، و مدّة خلافته، و وقت وفاته، و موضع قبره عليه السلام. ولد عليه السلام ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، و قيل: سنة اثنتين، و كنيته أبو محمّد و جاءت به امّه فاطمة سيّدة النساء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنّة، نزل بها جبرئيل عليه السلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فسمّاه حسنا، و عقّ عنه كبشا، و قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و له سبع سنين و أشهر، و قيل: ثماني سنين. و قام بالأمر بعد أبيه عليه السلام و له سبع و ثلاثون سنة، و أقام في خلافته ستّة أشهر و ثلاثة أيّام، و صالح معاوية سنة إحدى و أربعين، و إنّما هادنه [1] خوفا على نفسه لأنّ جماعة من رؤساء أصحابه كاتبوا معاوية و ضمنوا له تسليم الحسن عليه السلام إليه عند دنوّ عسكره من عسكره، و لم يكن منهم من يأمن غائلته إلّا جماعة من شيعته لا يقومون بأهل الشام. و كتب إليه معاوية في الهدنة و الصلح، و بعث بكتب أصحابه إليه، فأجابه إلى ذلك بعد أن شرط عليه شروطا كثيرة (منها) أن يترك سبّ أمير المؤمنين عليه السلام، و القنوت عليه في الصلوات، و أن يؤمّن شيعته و لا يتعرّض لأحد منهم بسوء، و يوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه، فأجابه معاوية إلى ذلك كلّه، و عاهده على الوفاء به، فلمّا استتمّت الهدنة قال في خطبته: إنّي منيت الحسن و أعطيته أشياء جعلتها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له. و خرج الحسن عليه السلام إلى المدينة و أقام بها عشر سنين، و مضى إلى رحمة اللّه تعالى لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة و له سبع و أربعون سنة و أشهر، مسموما، سمّته جعدة بنت الأشعث بن قيس، و كان معاوية قد دسّ إليها من حملها على ذلك و ضمن لها أن يزوّجها من يزيد ابنه، و أعطاها مائة ألف درهم فسقته السم، و بقي عليه السلام مريضا أربعين يوما، و تولّى أخوه الحسين عليه السلام غسله و تكفينه و دفنه عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم بالبقيع. و قال الشيخ المفيد رحمه اللّه في إرشاده: باب ذكر الإمام بعد أمير المؤمنين عليه السلام و تاريخ مولده، و دلائل إمامته، و مدّة خلافته، و وقت وفاته، و موضع قبره، و عدد أولاده، و طرف من أخباره: و الإمام بعد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ابنه الحسن بن سيّدة نساء العالمين فاطمة بنت محمّد سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله الطاهرين، و كنيته أبو محمّد. ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، و ساق ما أورده الطبرسي إلى قوله: و عقّ عنه كبشا قال: و روى ذلك جماعة عن جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام. و كان الحسن عليه السلام أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خلقا و هديا [1] و سؤددا. و عن أنس بن مالك قال: لم يكن أحد أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الحسن بن علي عليهما السلام. و روى أنّ فاطمة عليها السلام أتت بابنيها الحسن و الحسين عليهما السلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في شكواه التي توفي فيها فقالت: يا رسول اللّه! هذان ابناك فورّثهما شيئا، فقال: أمّا الحسن فإنّ له هديي و سؤددي، و أمّا الحسين فإنّ له جودي و شجاعتي. و رواه الجنابذي: أمّا الحسن فله هيبتي و سؤددي، و أمّا الحسين فله جرأتي و جودي. فهذا ذكر الاختلاف في مولده عليه السلام و ذكرت فيه ما أورده السنّة و الشيعة ليتلخّص لك معرفة ذلك و باللّه التوفيق. قال كمال الدين محمّد بن طلحة: حصل للحسن و لأخيه الحسين عليهما السلام ما لم يحصل لغير هما، فإنّهما سبطا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ريحانتاه، و سيّدا شباب أهل الجنّة، فجدّهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أبوهما علي بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم عليه السلام، و أمّهما الطهر البتول فاطمة بنت محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سيّدة النساء. نسب كأنّ عليه من شمس الضحى * * * نورا و من فلق الصباح عمودا
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ٤٧٣. — فاطمة الزهراء عليها السلام
و قال أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين عليهم السلام: أوصاني أبي فقال
يا بني لا تصحبنّ خمسة، و لا تحادثهم و لا ترافقهم في طريق، فقلت: جعلت فداك يا أبة من هؤلاء الخمسة؟ قال لا تصحبنّ فاسقا؛ فإنّه يبيعك بأكلة فما دونها، فقلت: يا أبة و ما دونها؟ قال: يطمع فيها، ثمّ لا ينالها، قال: قلت: يا أبة و من الثاني؟ قال: لا تصحبنّ البخيل فإنّه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه، قال: فقلت: و من الثالث؟ قال: لا تصحبنّ كذّابا فإنّه بمنزلة السراب يبعد منك القريب و يقرب منك البعيد، قال: فقلت: و من الرابع؟ قال: لا تصحبنّ أحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك، قال: قلت: يا أبة من الخامس؟ قال: لا تصحبنّ قاطع رحم فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه في ثلاثة مواضع. فقيل: كان له تسعة أولاد ذكور و لم تكن له أنثى، و أسماء أولاده: محمّد الباقر، و زيد الشهيد بالكوفة، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و الحسن، و الحسين، و علي، و عمر. و أمّا عمره؛ فإنّه مات في ثامن عشر المحرّم من سنة أربع و تسعين و قيل: خمس و تسعين، و قد تقدم ذكر ولادته في سنة ثمان و ثلاثين، فيكون عمره سبعا و خمسين سنة، و كان منها مع جدّه سنتين، و مع عمّه الحسن عشر سنين، و أقام مع أبيه بعد عمّه الحسن عشر سنين، و بقي بعد قتل أبيه تتمّة ذلك، و قبره بالبقيع بمدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في القبر الذي فيه عمّه الحسن في القبّة التي فيها العباس بن عبد المطّلب عليهم السلام (آخر كلام كمال الدين). قلت: إنّ كمال الدين رحمه اللّه شرع في الاختصار منذ ذكر الإمام زين العابدين عليه السلام، و الأخبار التي أوردها في أوصافه عليه السلام نقلها من كتاب حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم رحمه اللّه، و لم ينقل من غيره إلّا ذكر أولاده عليه السلام، و قال: إنّهم تسعة و ذكر ثمانية و لعلّه سهو من الناسخ. قال الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى: باب ذكر الإمام بعد الحسين بن علي عليهم السلام و تاريخ مولده، و دلائل إمامته، و مبلغ سنّه، و مدّة خلافته، و وقت وفاته و سببها، و موضع قبره، و عدد أولاده، و مختصر من أخباره،. و الإمام بعد الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ابنه أبو محمّد علي بن الحسين زين العابدين صلوات اللّه عليهم، و كان يكنّى أيضا أبا الحسن، و أمّه شاه زنان بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى، و يقال: إنّ اسمها كان شهر بانويه، و كان أمير المؤمنين عليه السلام ولي حريث بن جابر الجعفي جانبا من المشرق، فبعث إليه ببنتي يزدجرد بن شهريار بن كسرى، فنحل ابنه الحسين عليه السلام شاه زنان فأولدها زين العابدين عليه السلام، و نحل الاخرى محمّد بن أبي بكر رضي اللّه عنه فولدت له القاسم بن محمّد بن أبي بكر، فهما ابنا خالة، و كان مولد علي بن الحسين عليه السلام بالمدينة سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة، فبقي مع جدّه أمير المؤمنين سنتين، و مع عمّه الحسن عليه السلام اثنتى عشرة سنة، و مع أبيه الحسين عليه السلام ثلاثا و عشرين سنة، و بعد أبيه أربعا و ثلاثين سنة، و توفي بالمدينة سنة خمس و تسعين للهجرة، و له يومئذ سبع و خمسون سنة، و كانت إمامته عشرين سنة، و دفن بالبقيع مع عمّه الحسن بن علي عليهما السلام. و ثبتت له الإمامة من وجوه: أحدها: أنّه كان أفضل خلق اللّه بعد أبيه علما و عملا، فالإمامة للأفضل دون المفضول بدلائل العقول.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال
لا يذهب ملك هؤلاء حتّى يستعرضوا الناس بالكوفة في يوم الجمعة، لكأنّي أنظر إلى رءوس تندر فيما بين باب الفيل و أصحاب الصابون.
كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ٢ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن عبدالحميد والحسين بن سعيد جميعا، عن محمد بن الفضيل قال كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن مسألة فكتب إلي
" إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجدله سبيلا " ليسوا من الكافرين وليسوا من المؤمنين وليسوا من المسلمين، يظهرون الايمان ويصيرون إلى الكفر والتكذيب لعنهم الله.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمد بن داود الغنوي، عن الاصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: يا أمير المؤمنين إن ناسا زعمو أن العبد لا يزني وهو مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يأكل الربا وهو مؤمن ولايسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقد ثقل علي هذا وحرج منه صدري حين أزعم أن هذا العبد يصلي صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني وانا كحه ويوارثني واوارثه وقد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه، فقال أمير المؤمنين
صلوات الله عليه: صدقت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول، والدليل عليه كتاب الله. خلق الله عزوجل الناس على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل وذلك قول الله عزوجل في الكتاب: أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون، فأما ما ذكر من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين وبها علموا الاشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدو هم وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا فهؤلاء مغفورلهم مصفوح عن ذنوبهم ثم قال: قال الله عزوجل: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " ثم قال: في جماعتهم " وأيدهم بروح منه " يقول: أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم. ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم، جعل الله فيهم أربعة أرواح: روح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فلا يزال العبد يستكمل هذه الارواح الاربعة حتى تاتي عليه حالات، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟ فقال: أما اولا هن فهو كما قال الله عزوجل: " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا " فهذا ينتقص منه جميع الارواح وليس بالذي يخرج من دين الله لان الفاعل به رده إلى أرذل عمره فهو لايعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار ولاالقيام في الصف مع الناس فهذا نقصان من روح الايمان وليس يضره شيئا ; ومنهم من ينتقص منه روح القوة، فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم يحن إليها ولم يقم وتبقى روح البدن فيه فهو يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت فهذا الحال خير لان الله عزوجل هو الفاعل به وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة ويزين له روح الشهوة ويقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة فإذا لا مسها نقص من الايمان وتفصى منه فليس يعود فيه حتى يتوب، فإذا تاب تاب الله عليه وإن عاد أدخله الله نار جهنم. فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله عزوجل: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناء هم " يعرفون محمدا والولاية في التوارة والانجيل كما يعرفون أبناء هم في منازلهم " وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون " " الحق من ربك (أنك الرسول إليهم) فلا تكونن من الممترين " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم [الله] بذلك فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح روح القوة وروح الشهوة وروح البدن، ثم أضافهم إلى الانعام، فقال: " إن هم إلا كالا نعام " لان الدابة إنما تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن، فقال [له] السائل: أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبوعلى الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال قلت لابي عبدالله عليه السلام: إني اريد الجوار فكيف أصنع؟ قال: إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فاخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحج، فقلت له: كيف أصنع إذا دخلت مكة أقيم إلى يوم التروية لا أطوف بالبيت؟ قال: تقيم عشرا لا تأتي الكعبة إن عشرا لكثير إن البيت ليس بمهجور ولكن إذا دخلت فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة، فقلت له: أليس كل من طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل؟ قال: إنك تعقد بالتلبية ثم قال: كلما طفت طوافا وصليت ركعتين فاعقد بالتلبية، ثم قال: إن سفيان فقيهكم أتاني فقال: ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانه فيحرمون منها؟ فقلت له: هو وقت من مواقيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: وأي وقت من مواقيت رسول الله صلى الله عليه وآله هو؟ فقلت له: أحرم منها حين قسم غنائم حنين ومرجعه من الطائف، فقال: إنما هذا شئ أخذته من عبدالله بن عمر كان إذا رأى الهلال صاح بالحج، فقلت: أليس قد كان عندكم مرضيا قال: بلى ولكن أما علمت أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إنما أحرموا من المسجد فقلت: إن أولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء وإن هؤلاء قطنوا بمكة فصاروا كأنهم من أهل مكة وأهل مكة لا متعة لهم فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض المواقيت وأن يستغبوا به أياما فقال لي وأنا أخبره أنها وقت من مواقيت رسول الله صلى الله عليه وآله يا أبا عبدالله فإني أرى لك أن لا تفعل فضحكت وقلت: ولكني أرى لهم أن يفعلوا، فسأل عبدالرحمن عمن معنا من النساء كيف يصنعن؟ فقال: لو لا أن خروج النساء شهرة لامرت الصرورة منهن أن تخرج ولكن مر من كان منهن صرورة أن تهل بالحج في هلال ذي الحجة فأما اللواتي قد حججن فإن شئن ففي خمس من الشهر وإن شئن فيوم التروية فخرج و أقمنا فاعتل بعض من كان معنا من النساء الصرورة منهن فقدم في خمس من ذي الحجة فأرسلت إليه أن بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف تصنع؟ فقال: فلتنظر ما بينها وبين التروية فإن طهرت فلتهل بالحج وإلا فلا يدخل عليها يوم التروية إلا وهي محرمة، وأما الاواخر فيوم التروية، فقلت: إن معنا صبيا مولودا فكيف نصنع به؟ فقال: مر امه تلقي حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها، فأتتها فسألتها كيف تصنع، فقالت: إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه وجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم وقفوا به المواقف فإذا كان يوم النحر فارموا عنه وأحلقوا عنه رأسه ومري الجارية أن تطوف به بين الصفا والمروة، قال: وسألته عن رجل من أهل مكة يخرج إلى بعض الامصار ثم يرجع إلى مكة فيمر ببعض المواقيت أله أن يتمتع؟ قال: ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل وكان الاهلال أحب إلي.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال
في هؤلاء الذين يفردون الحج إذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا وأذا لبوا أحرموا فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — غير محدد
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد ; وسهل بن زياد جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
لو أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجة فإن أيسر بعد كان عليه الحج وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج وإن كان قد حج.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — غير محدد
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: قد أدركت الحسين عليه السلام قال
نعم أذكرو أنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول: قد ذهب به السيل و يخرج منه الخارج فيقول: هو مكانه قال: فقال لي: يا فلان ما صنع هؤلاء؟ فقلت: أصلحك الله يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام، فقال: ناد أن الله تعالى قد جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقروا وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم فلما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة رده إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه السلام فلم يزل هناك إلى أن ولى عمر بن الخطاب فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام؟ فقال رجل: أنا قد كنت مقداره بنسع فهو عندي فقال: ائتني به فأتاه به فقاسه ثم رده إلى ذلك المكان.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير جميعا، عن معاوية بن عمارقال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيرا وقلة الكلام إلا بخير فإن من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير كما قال الله عزوجل
فإن الله عز و جل يقول: " فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " والرفث الجماع، والفسوق الكذب والسباب، والجدال قول الرجل لا والله، وبلى والله. واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاث أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدق به وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به وقال: اتق المفاخرة وعليك بورع يحجزك عن معاصي الله فإن الله عزو جل يقول: " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق " قال أبوعبدالله: من التفث أن تتكلم في إحرامك بكلام قبيح فإذا دخلت مكة وطفت بالبيت وتكلمت بكلام طيب فكان ذلك كفارة، قال: وسألته عن الرجل يقول: لا لعمري وبلى لعمري، قال: ليس هذا من الجدال إنما الجدال لا والله وبلى والله.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الله تعالى (حديث قدسي)
أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن الميثمي، عن أخويه محمد وأحمد ; عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم، عن سعيد بن عمر والجعفي، عن رجل من أهل مصر قال: أوصى إلي أخي بجارية كانت له مغنية فارهة وجعلها هديا لبيت الله الحرام فقدمت مكة فسألت فقيل: ادفعها إلى بني شيبة وقيل لي غير ذلك من القول فاختلف علي فيه، فقال لي رجل من أهل المسجد: ألا أرشدك إلى من يرشدك في هذا إلى الحق؟ قلت: بلى، قال: فأشار إلى شيخ جالس في المسجد فقال: هذا جعفر بن محمد (عليهما السلام) فسله قال
فأتيته عليه السلام فسألته وقصصت عليه القصة فقال: إن الكعبة لا تأكل ولاتشرب وما اهدي لها فهو لزوارها بع الجارية وقم على الحجر فناد هل من منقطع به وهل من محتاج من زوارها فإذا أتوك فسل عنهم وأعطهم وأقسم فيهم ثمنها، قال: فقلت له: إن بعض من سألته أمرني بدفعها إلى بني شيبة؟ فقال: أما إن قائمنا لو قد قام لقد أخذهم وقطع أيديهم وطاف بهم وقال: هؤلاء سراق الله.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن بشر بن عبدالله، عن أبي عصمة قاضي مرو، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال
يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون يتقرؤون ويتنسكون حدثاء سفهاء لايوجبون أمرا بمعروف ولانهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر يطلبون لانفسهم الرخص و المعاذير يتبعون زلاة العلماء وفساد عملهم، يقبلون على الصلاة والصيام وما لايكلمهم في نفس ولامال ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها، إن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هنالك يتم غضب الله عزوجل عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الابرار في دار الفجار والصغار في دارالكبار، إن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الانبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الارض وينتصف من الاعداء ويستقيم الامر فأنكروا بقلوبكم وألفظوا بألسنتكم و صكوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم " هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولاباغين مالا ولامريدين بظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمرالله ويمضوا على طاعته. قال: وأوحى الله عزوجل إلى شعيب النبي عليه السلام: أني معذب من قومك مائة ألف أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم، فقال عليه السلام: يا رب هؤلاء الاشرارفما بال الاخيار؟ فأوحى الله عزوجل إليه: داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي.
الكافي - الشيخ الكليني - ج ٥ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
روي أنه (عليه السلام) لما عزم على المسير إلى الشام لقتال معاوية قال
- بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله (صلى الله وعليه وآله) -: اتقوا الله عباد الله وأطيعوه، وأطيعوا إمامكم، فإن الرعية الصالحة تنجو بالإمام العادل، ألا وإن الرعية الفاجرة تهلك بالإمام الفاجر، وقد أصبح معاوية غاصبا لما في يديه من حقي، ناكثا لبيعتي، طاغيا في دين الله عز وجل، وقد علمتم أيها المسلمون ما فعل الناس بالأمس، فجئتموني راغبين إلي في أمركم، حتى استخرجتموني من منزلي لتبايعوني، فالتويت عليكم لأبلو ما عندكم فراددتموني القول مرارا وراددتكم، وتداككتم علي تداك الإبل الهيم على حياضها حرصا على بيعتي، حتى خفت أن يقتل بعضكم بعضا، فلما رأيت ذلك منكم رويت في أمركم وأمري، وقلت إن أنا لم أجبهم إلى القيام بأمرهم لم يصيبوا أحدا منهم يقوم فيهم مقامي ويعدل فيهم عدلي، وقلت والله لا ليتهم وهم يعلمون حقي وفضلي أحب إلي من أن يلوني وهم لا يعرفون حقي وفضلي، فبسطت لكم يدي فبايعتموني يا معشر المسلمين، وفيكم المهاجرون والأنصار، والتابعون بإحسان، فأخذت عليكم عهد بيعتي، وواجب صفقتي، عهد الله وميثاقه، وأشد ما أخذ على النبيين من عهد وميثاق، لتقرن لي، ولتسمعن لأمري، ولتطيعوني، وتناصحوني، وتقاتلون معي كل باغ علي أو مارق إن مرق، فأنعمتم لي بذلك جميعا، وأخذت عليكم عهد الله وميثاقه، وذمة الله وذمة رسوله، فأجبتموني إلى ذلك جميعا، وأشهدت الله عليكم، وأشهدت بعضكم على بعض، فقمت فيكم بكتاب الله، وسنة نبيه (صلى الله وعليه وآله)، فالعجب من معاوية بن أبي سفيان ينازعني الخلافة، ويجحد لي الإمامة، ويزعم أنه أحق بها مني، جرأة منه على الله وعلى رسول الله صلى لله عليه وآله، بغير حق له فيها ولا حجة، ولم يبايعه المهاجرون ولا سلم له الأنصار والمسلمون. يا معشر المهاجرين والأنصار وجماعة من سمع كلامي، أما أوجبتم لي على أنفسكم الطاعة، أما بايعتموني على الرغبة، أما أخذت عليكم العهد بالقبول لقولي؟ أما بيعتي لكم يومئذ أوكد من بيعة أبي بكر وعمر، فما بال من خالفني لم ينقض عليهما حتى مضيا ونقض علي ولم يف لي؟! أما يجب عليكم نصحي ويلزمكم أمري؟ أما تعلمون أن بيعتي يلزم الشاهد منكم والغائب؟ فما بال معاية وأصحابه طاغون في بيعتي؟ ولم لم يفوا لي وأنا في قرابتي وسابقتي وصهري أولى بالأمر ممن تقدمني؟ أما سمعتم قول رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يوم الغدير في ولايتي وموالاتي؟ فاتقوا الله أيها المسلمون وتحاثوا على جهاد معاوية القاسط الناكث، وأصحابه القاسطين الناكثين، اسمعوا ما اتلوا عليكم من كتاب الله المنزل، على نبيه المرسل لتتعظوا، فإنه والله أبلغ عظة لكم، فانتفعوا بموعظة الله، وازدجروا عن معاصي الله، فقد وعظكم الله بغيركم فقال لنبيه (صلى الله وعليه وآله): " ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم أن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا قالوا وما لنا لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين " وقال لهم نبيهم: " إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم " أيها الناس إن لكم في هذه الآيات عبرة، لتعلموا أن الله جعل الخلافة والأمرة من بعد الأنبياء في أعقابهم، وأنه فضل طالوت وقدمه على الجماعة باصطفائه إياه، وزيادة بسطه في العلم والجسم، فهل تجدون أن الله اصطفى بني أمية على بني هاشم، وزاد معاوية علي بسطة في العلم والجسم. واتقوا الله عباد الله وجاهدوا في سبيله قبل أن ينالكم سخطه بعصيانكم له قال الله سبحانه: " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يعملون إنما المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون " وقال سبحانه: " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذبوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ". اتقوا الله عباد الله وتحاثوا على الجهاد مع إمامكم فلو كان لي منكم عصابة بعدد أهل بدر إذا أمرتهم أطاعوني وإذا استنهضتهم نهضوا معي لاستغنيت بهم عن كثير منكم، وأسرعت النهوض إلى حرب معاوية وأصحابه فإنه الجهاد المفروض. ومن كلامه (عليه السلام) يجري مجرى الاحتجاج مشتملا على التوبيخ لأصحابه على تثاقلهم عن قتال معاوية والتفنيد متضمنا اللوم والوعيد. أيها الناس إني استنفرتكم لجهاد هؤلاء فلم تنفروا وأسمعتكم فلم تجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلوا، شهودا بالغيب اتلوا عليكم الحكمة فتعرضون عنها، وأعظكم بالموعظة البالغة فتنفرون عنها، كأنكم حمر مستنفرة فرت من قسورة، وأحثكم على جهاد أهل الجور فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا، ترجعون إلى مجالسكم تتربعون حلقا، تضربون الأمثال وتنشدون الأشعار، وتجسسون الأخبار، حتى إذا تفرقتم تسألون عن الأخبار جهلا من غير علم، وغفلة من غير ورع، وتتبعا من غير خوف، ونسيتم الحرب والاستعداد لها، فأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها، شغلتموها بالأعاليل والأضاليل، فالعجب كل العجب، وكيف لا أعجب من اجتماع قوم على باطلهم، وتخاذلكم عن حقكم يا أهل الكوفة أنتم كأم مخالد حملت فأملصت فمات قيمها وطال أيمها وورثها أبعدها، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إن من ورائكم الأغبر الأدبر جهنم الدنيا لا تبقي ولا تذر، ومن بعده النهاش الفراس، الجموع المنوع ثم ليتوارثنكم من بني أمية عدة ما الآخر منهم بارق بكم من الأول، ما خلا واحد بلاء قضاه الله على هذه الأمة لا محالة كائن، يقتلون أخياركم، ويستعبدون أرذالكم، ويستخرجون كنوزكم وذخايركم في جوف حجالكم، نقمة بما صنعتم من أموركم، وصلاح أنفسكم ودينكم. يا أهل الكوفة أخبركم بما يكون قبل أن يكون، لتكونوا منه على حذر ولتنذروا به اتعظ واعتبر، كأني بكم تقولون: إن عليا يكذب، كما قالت قريش لنبيها (صلى الله وعليه وآله) وسيدها نبي الرحمة، " محمد بن عبد الله " فيا ويلكم فعلى من أكذب أعلى الله فأنا أول من عبده ووحده؟! أم على رسوله فأنا أول من آمن به وصدقه ونصره؟! كلا ولكنها لهجة خدعة! كنتم عنها أغنياء، والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لتعلمن نبأها بعد حين، وذلك إذا صيركم إليها جهلكم، ولا ينفعكم عندها علمكم، فقبحا لكم يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال، وعقول ربات الحجال، أما والله أيها الشاهدة أبدانهم، الغائبة عنهم عقولهم، المختلفة أهوائهم ما أعز الله نصر من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم ولا قرت عين من آواكم، كلامكم يوهن الصم الصلاب وفعلكم يطمع فيكم عدوكم المرتاب، ويحكم أي دار بعد داركم تمتعون ومع أي إمام بعدي تقاتلون المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب، أصبحت لا أطمع في نصرتكم، ولا أصدقكم قولكم، فرق الله بيني وبينكم، وأعقبني بكم من هو خيرا لي منكم، وأعقبكم بي من هو شرا لكم مني، إمامكم يطيع الله وأنتم تعصونه وإمام أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه، والله لوددت أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم، فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني واحدا منهم، والله لوددت أني لم أعرفكم، ولم تعرفوني، فإنها معرفة جرت ندما لقد ورثتم صدري غيظا، وأفسدتم علي أمري بالخذلان والعصيان، حتى لقد قالت قريش إن عليا رجل شجاع لكن لا علم له بالحروب، لله درهم هل كان فيهم أحد أطول لها مراسا مني وأشد بها مقاساة لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، ثم هاأنا ذا قد ذرفت على الستين، لكن لا أمر لمن لا يطاع، أما والله لوددت أن ربي قد أخرجني من بين أظهركم إلى رضوانه، وإن المنية لترصدني فما يمنع أشقاها أن يخضبها؟ - وترك يده على رأسه ولحيته - عهدا عهده إلي النبي الأمي وقد خاب من افترى، ونجا من اتقى وصدق بالحسنى. يا أهل الكوفة قد دعوتكم إلى جهاد هؤلاء ليلا ونهارا، وسرا وإعلانا، وقلت لكم اغزوهم فإنه ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم وثقل عليكم قولي، واستصعب عليكم أمري، واتخذتموه ورائكم ظهريا، حتى شنت عليكم الغارات، وظهرت فيكم الفواحش والمنكرات، تمسيكم وتصبحكم، كما فعل بأهل المثلات من قبلكم، حيث أخبر الله عز وجل عن الجبابرة العتاة الطغاة، المستصعفين الغوات، في قوله تعالى: " يذبحون أبنائكم ويستحيون نسائكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم " أما والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لقد حل بكم الذي توعدون. عاتبتكم يا أهل الكوفة بمواعظ القرآن فلم أنتفع بكم، وأدبتكم بالدرة فلم تستقيموا لي، وعاقبتكم بالسوط الذي يقام به الحدود فلم ترعووا، ولقد علمت أن الذي يصلحكم هو السيف، وما كنت متحريا صلاحكم بفساد نفسي ولكن سيسلط عليك سلطان صعب، لا يوقر كبيركم، ولا يرحم صغيركم، ولا يكرم عالمكم، ولا يقسم الفيئ بالسوية بينكم، وليضربنكم، وليذلنكم، وليجرنكم في المغازي، وليقطعن سبلكم، وليجمعنكم على بابه، حتى يأكل قويكم ضعيفكم ثم لا يبعد الله من ظلم، ولقل ما أدبر شئ فأقبل، وإني لأظنكم على فترة، وما علي إلا النصح لكم. يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين صم ذووا أسماع، وبكم ذووا ألسن، وعمي ذووا أبصار، لا إخوان صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء. اللهم إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني اللهم لا ترض عنهم أميرا ولا ترضهم عن أمير، وأمث قلوبهم كما يماث الملح بالماء أما والله لو أجد بدا من كلامكم ومراسلتكم ما فعلت، ولقد عاتبتكم في رشدكم حتى لقد سئمت الحياة، كل ذلك تراجعون بالهزء من القول، فرارا من الحق، وإلحادا إلى الباطل الذي لا يعز الله بأهله الدين، وإني لأعلم أنكم لا تزيدونني غير تخسير، كلما أمرتكم بجهاد عدوكم اثاقلتم إلى الأرض وسألتموني التأخير، وفاع ذي الدين المطول، إن قلت لكم في القيظ سيروا، قلتم الحر شديد، وإن قلت لكم في البرد سيروا، قلتم القر شديد كل ذلك فرارا عن الحرب، إذا كنتم عن الحر والبرد تعجزون، فأنتم عن حرارة السيف أعجز، فإنا لله وإنا إليه راجعون. يا أهل الكوفة قد أتاني الصريح يخبرني أن ابن عمر قد نزل الأنبار على أهلها ليلا في أربعة آلاف، فأغار عليهم كما يغار على الروم والخزر، فقتل بها عاملي ابن حسان، وقتل معه رجالا صالحين، ذوي فضل وعبادة ونجدة، بوأ الله لهم جنات النعيم، وأنه أباحها، ولقد بلغني أن العصبة من أهل الشام كانوا يدخلون على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فيه تكون سترها، ويأخذون القناع من رأسها، والخرص من أذنها، والأوضاح من يديها ورجليها وعضديها، والخلخال والميزر عن سوقها، فما تمتنع إلا بالاسترجاع والنداء: " يا للمسلمين! " فلا يغيثها مغيث، ولا ينصرها ناصر، فلو أن مؤمنا مات دون هذا ما كان عندي ملوما، بل كان عندي بارا محسنا، واعجبا كل العجب من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم، وفشلكم عن حقكم، قد صرتم غرضا يرمى ولا ترمون، وتغزون ولا تغزون ويعصى الله وترضون، فتربت أيديكم يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها، كلما اجتمعت من جانب تفرقت من جانب. * * * أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله تعالى محمدا (صلى الله وعليه وآله) لدينه، وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا، ونعمته علينا في نبينا، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر، أو داعي مسدده إلى النضال وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله، وإن نقص لم يلحقك ثلمه، وما أنت والفاضل والمفضول، والسايس والمسوس، وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين، وترتيب درجاتهم، وتعريف طبقاتهم، هيهات لقد حن قدح ليس منها وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها. ألا تربع أيها الإنسان على ظلعك وتعرف قصور ذرعك، وتتأخر حيث أخرك القدر فما عليك غلبة المغلوب، ولا لك ظفر الظافر، فإنك لذهاب في التيه، رواغ عن القصد ألا ترى - غير مخبر لك لكن بنعمة الله أحدث -: إن قوما استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين ولكل فضل، حتى إذا استشهد شهيدنا قيل: " سيد الشهداء " وخصه رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه، أو لا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله ولكل فضل، حتى إذا فعل بواحدنا كما فعل بواحدهم قيل: " الطيار في الجنة وذو الجناحين " ولولا ما نهى الله عن تزكية المرأ نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجها آذان السامعين فدع عنك من مالت به الرمية فأنا صنايع ربنا، والناس بعد صنايع لنا لم يمنعنا قديم عزنا، ولا عادى طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا، فنكحنا وأنكحنا، فعل الأكفاء، ولستم هناك وأنى يكون ذلك كذلك ومنا النبي ومنكم المكذب ومنا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف ومنا سيدا شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار ومنا خير نساء العالمين، ومنكم حمالة الحطب في كثير مما لنا عليكم فإسلامنا ما قد سمع، وجاهليتكم لا تدفع وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا، وهو قوله تعالى: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " وقوله تعالى: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " فنحن مرة أولى بالقرابة وتارة أولى بالطاعة. ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله (صلى الله وعليه وآله) فلجوا عليهم فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم، وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم. وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت، وعلى كلهم بغيت، فإن يكن ذلك كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك. وتلك شكاة ظاهر عنك عارها وقلت: إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه، ولا مرتابا في يقينه، وهذه حجتي إلى غيرك قصدها، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها. ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتلته، أم من بذل له نصرته فاستقعده واستكفه؟ أم من استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه حتى أتى عليه قدره؟ كلا والله لقد علم الله المعوقين منكم والقائلين لأخوانهم هلم إلينا، ولا يأتون البأس إلا قليلا، وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثا، فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له، فرب ملوم لا ذنب له، وقد يستفيد الظنة المتنصح، وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. وذكرت أنه ليس لي ولا لأصحابي عندك إلا السيف، ولقد أضحكت بعد استعبار، متى ألفيت بنو عبد المطلب عن الأعداء ناكلين وبالسيوف مخوفين فألبث قليلا يلحق الهيجاء حمل، فسيطلبك من تطلب، ويقرب منك ما تستبعد وأنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، شديد زحامهم، ساطع قتامهم متسربلين سرابيل الموت أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم، وقد صحبتهم ذرية بدرية، وسيوف هاشمية، قد عرفت مواقع نصالها في أخيك، وخالك، وجدك وأهلك، وما هي من الظالمين ببعيد وكتب أيضا (عليه السلام) - إلى معاوية -: أما بعد فإنا كنا نحن وأنت على ما ذكرت من الألفة والجماعة، ففرق بيننا وبينكم بالأمس إنا آمنا وكفرتم، واليوم إنا استقمنا وفتنتم، وما أسلم مسلمكم إلا كرها وبعد أن كان أنف الإسلام كله لرسول الله حزبا. وذكرت إني قتلت طلحة والزبير، وشردت بعايشة، ونزلت بين المصرين وذلك أمر غبت عنه، فلا الجناية عليك، ولا العذر فيه إليك، وذكرت أنك زائري في المهاجرين والأنصار، وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك فإن كان فيك عجل فاسترفه فإني إن أزرك فذلك جدير أن يكون الله عز وجل إنما بعثني للنقمة منك، وإن تزرني فكما قال أخو بني أسد. مستقبلين رياح الصيف تضربهم * بحاصب بين أغوار وأنجاد وعندي السيف الذي أعضضته بجدك وخالك وأخيك في مقام واحد، وإنك والله ما علمت الأغلف القلب المقارب للعقل، والأولى أن يقال لك: إنك رقيت سلما أطلعك مطلع سوء عليك لا لك، لأنك نشدت غير ضالتك ورعيت غير سائمتك وطلبت أمرا لست من أهله، ولا في معدنه، فما أبعد قولك من فعلك! وقريب ما اشبهت من أعمام وأخوال حملتهم الشقاوة وتمني الباطل، على الجحود بمحمد (صلى الله وعليه وآله)، فصرعوا بمصارعهم حيث عملت لم يدفعوا عظيما، ولم يمنعوا حريما، بوقع سيوف ما خلا منها الوغى، فلم يماشها الهوينا وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس ثم حاكم القوم إلي أحملك وإياهم على كتاب الله. وأما تلك التي تريد فإنها خدعة الصبي عن اللبن في أول الفصال، والسلام لأهله. وكتب (عليه السلام) إلى معاوية وفي كتاب آخر. فسبحان الله ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة، والحيرة المتبعة، مع تضييع الحقايق، واطراح الوثايق، التي هي لله طلبة، وعلى عباده حجة، فأما إكثارك الحجاج في عثمان وقتلته، فإنك إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك وخذلته حيث كان النصر له والسلام.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني بإسناده الصحيح عن رجال ثقة أن النبي (صلى الله وعليه وآله) خرج في مرضه الذي توفي فيه إلى الصلاة متوكئا على الفضل بن عباس وغلام له يقال له ثوبان، وهي الصلاة التي أراد التخلف عنها لثقله ثم حمل على نفسه وخرج، فلما صلى عاد إلى منزله فقال لغلامه: اجلس على الباب ولا تحجب أحدا من الأنصار وتجلاه الغشي وجاءت الأنصار فأحدقوا بالباب وقالوا: استأذن لنا على رسول الله (صلى الله وعليه وآله). فقال: هو مغشي عليه وعنده نساؤه، فجعلوا يبكون فسمع رسول الله (صلى الله وعليه وآله) البكاء فقال: من هؤلاء؟ قالوا: الأنصار. فقال من هيهنا من أهل بيتي؟ قالوا: علي والعباس، فدعاهما وخرج متوكئا عليهما فاستند إلى جذع من أساطين مسجده - وكان الجذع جريد نخل - فاجتمع الناس وخطب فقال في كلامه: (معاشر الناس) إنه لم يمت نبي قط إلا خلف تركة، وقد خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي، ألا فمن ضيعهم ضيعه الله، ألا وإن الأنصار كرشي وعيبتي التي آوي إليها، وإني أوصيكم بتقوى الله والإحسان إليهم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم. ثم دعا أسامة بن زيد فقال: سر على بركة الله والنصر والعافية حيث أمرتك بمن أمرتك عليه، وكان (صلى الله وعليه وآله) قد أمره على جماعة من المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين الأولين، وأمره أن يغير على مؤتة واد في فلسطين. فقال له أسامة: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أتأذن لي في المقام أياما حتى يشفيك الله، فإني متى خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفي قلبي منك قرحة فقال: انفذ يا أسامة لما أمرتك فإن القعود عن الجهاد لا يجب في حال من الأحوال قال: فبلغ رسول الله (صلى الله وعليه وآله) أن الناس طعنوا في عمله، فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بلغني أنكم طعنتم في عمل أسامة وفي عمل أبيه من قبل، وأيم الله إنه لخليق للإمارة وإن أباه كان خليقا لها، وإنه وأباه من أحب الناس إلي فأوصيكم به خيرا، فلئن قلتم في إمارته لقد قال قائلكم في إمارة أبيه. ثم دخل رسول الله (صلى الله وعليه وآله) بيته، وخرج أسامة من يومه حتى عسكر على رأس فرسخ من المدينة، ونادى منادي رسول الله (صلى الله وعليه وآله): أن لا يتخلف عن أسامة أحد ممن أمرته عليه، فلحق الناس به، وكان أول من سارع إليه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، فنزلوا في رقاق واحد مع جملة أهل العسكر. قال: وثقل رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، فجعل الناس ممن لم يكن في بعث أسامة يدخلون عليه أرسالا وسعد بن عبادة يومئذ شاك وكان لا يدخل أحد من الأنصار على النبي (صلى الله وعليه وآله) إلا انصرف إلى سعد يعوده. قال: وقبض رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وقت الضحى من يوم الاثنين بعد خروج أسامة إلى معسكره بيومين، فرجع أهل العسكر والمدينة قد رجفت بأهلها، فأقبل أبو بكر على ناقة حتى وقف على باب المسجد فقال: أيها الناس ما لكم تموجون إن كان محمد قد مات فرب محمد لم يمت " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا " قال ثم اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة وجاؤا به إلى سقيفة بني ساعدة فلما سمع بذلك عمر أخبر بذلك أبا بكر فمضيا مسرعين إلى السقيفة ومعهما أبو عبيدة بن الجراح، وفي السقيفة خلق كثير من الأنصار وسعد بن عبادة بينهم مريض فتنازعوا الأمر بينهم فآل الأمر إلى أن قال أبو بكر في آخر كلامه للأنصار: إنما أدعوكم إلى أبي عبيدة بن الجراح أو عمر وكلاهما قد رضيت لهذا الأمر وكلاهما أراهما له أهلا. فقال عمر وأبو عبيدة: ما ينبغي لنا أن نتقدمك يا أبا بكر وأنت أقدمنا إسلاما وأنت صاحب الغار وثاني اثنين فأنت أحق بهذا الأمر وأولى به فقال الأنصار: نحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منا ولا منكم، فنجعل منا أميرا ومنكم أميرا ونرضى به على أنه إن هلك اخترنا آخر من الأنصار فقال أبو بكر بعد أن مدح المهاجرين: وأنتم يا معشر الأنصار ممن لا ينكر فضلهم ولا نعمتهم العظيمة في الإسلام، رضيكم الله أنصارا لدينه وكهفا لرسوله وجعل إليكم مهاجرته وفيكم محل أزواجه، فليس أحد من الناس بعد المهاجرين الأولين بمنزلتكم، فهم الأمراء وأنتم الوزراء. فقال الحباب بن المنذر الأنصاري: يا معشر الأنصار أمسكوا على أيديكم، فإنما الناس في فيئكم وظلالكم، ولن يجترئ مجتر على خلافكم ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم. وأثني على الأنصار ثم قال: فإن أبى هؤلاء تأميركم عليهم فلسنا نرضى بتأميرهم علينا ولا نقنع بدون أن يكون منا أمير ومنهم أمير. فقام عمر بن الخطاب فقال: هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد، إنه لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم، ولكن العرب لا تمتنع إلى تولي أمرها من كانت النبوة فيهم وألو الأمر منهم، ولنا بذلك على من خالفنا الحجة الظاهرة والسلطان البين، فيما ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف بإثم أو متورط في الهلكة محب للفتنة. فقام الحباب بن المنذر ثانية فقال: يا معشر الأنصار أمسكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقال هذا الجاهل وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر وإن أبوا أن يكون منا أمير ومنهم أمير فاجلوهم عن بلادكم وتولوا هذا الأمر عليهم، فأنتم والله أحق به منهم، فقد دان بأسيافكم قبل هذا الوقت من لم يكن يدين بغيرها وأنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، والله لئن أحد رد قولي لأحطمن أنفه بالسيف. قال عمر بن الخطاب: فلما كان الحباب هو الذي يجيبني لم يكن لي معه كلام، فإنه جرت بيني وبينه منازعة في حياة رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فنهاني رسول الله (صلى الله وعليه وآله) عن مهاترته فحلفت أن لا أكلمه أبدا. قال عمر لأبي عبيدة: تكلم. فقام أبو عبيدة بن الجراح وتكلم بكلام كثير وذكر فيه فضائل الأنصار، وكان بشير بن سعد سيدا من سادات الأنصار لما رأى اجتماع الأنصار على سعد بن عبادة لتأميره حسده وسعى في إفساد الأمر عليه وتكلم في ذلك ورضي بتأمير قريش وحث الناس كلهم لا سيما الأنصار على الرضا، بما يفعله المهاجرون. فقال أبو بكر: هذا عمر وأبو عبيدة شيخان من قريش فبايعوا أيهما شئتم فقال عمر وأبو عبيدة: ما نتولى هذا الأمر عليك امدد يدك نبايعك. فقال بشير بن سعد: وأنا ثالثكما، وكان سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج، فلما رأت الأوس صنيع سيدها بشير وما ادعيت إليه الخزرج من تأمير سعد أكبوا على أبي بكر بالبيعة وتكاثروا على ذلك وتزاحموا، فجعلوا يطأون سعدا من شدة الزحمة وهو بينهم على فراشه مريض. فقال: قتلتموني، قال عمر: اقتلوا سعدا قتله الله، فوثب قيس بن سعد فأخذ بلحية عمر وقال: والله يا بن صهاك الجبان في الحرب والفرار الليث في الملأ والأمن لو حركت منه شعرة ما رجعت وفي وجهك واضحة فقال أبو بكر مهلا يا عمر مهلا فإن الرفق أبلغ وأفضل. فقال سعد: يا بن صهاك - وكانت جدة عمر - الحبشية أما والله لو أن لي قوة على النهوض لسمعتها مني في سككها زئيرا أزعجك وأصحابك منها ولألحقنكما بقوم كنتما فيهم أذنابا أذلاء تابعين غير متبوعين لقد اجترأتما. ثم قال للخزرج: احملوني من مكان الفتنة، فحملوه وأدخلوه منزله، فلما كان بعد ذلك بعث إليه أبو بكر أن قد بايع الناس فبايع. فقال: لا والله حتى أرميكم بكل سهم في كنانتي وأخضب منكم سنان رمحي وأضربكم بسيفي ما أقلت يدي فأقاتلكم بمن تبعني من أهل بيتي وعشيرتي، ثم وأيم الله لو اجتمع الجن والإنس علي لما بايعتكما أيهما الغاصبان حتى أعرض على ربي وأعلم ما حسابي. فلما جاءهم كلامه قال عمر: لا بد من بيعته. فقال بشير بن سعد: إنه قد أبى ولج وليس بمبايع أو يقتل، وليس بمقتول حتى يقتل معه الخزرج والأوس فاتركوه فليس تركه بضائر، فقبلوا قوله وتركوا سعدا، فكان سعد لا يصلي بصلاتهم ولا يقضي بقضائهم، ولو وجد أعوانا لصال بهم ولقاتلهم، فلم يزل كذلك مدة ولاية أبي بكر حتى هلك أبو بكر، ثم ولى عمر وكان كذلك، فخشى سعد غائلة عمر فخرج إلى الشام فمات بحوران في ولاية عمر ولم يبايع أحدا. وكان سبب موته أن رمي بسهم في الليل فقتله، وزعم أن الجن رموه، وقيل أيضا إن محمد بن سلمة الأنصاري تولى ذلك بجعل جعل له عليه، وروي أنه تولى ذلك المغيرة بن شعبة وقيل خالد بن الوليد. قال وبايع جماعة الأنصار ومن حضر من غيرهم، وعلي بن أبي طالب مشغول بجهاز رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، فلما فرغ من ذلك وصلى على النبي (صلى الله وعليه وآله) والناس يصلون عليه من بايع أبا بكر ومن لم يبايع جلس في المسجد، فاجتمع عليه بنو هاشم ومعهم الزبير بن العوام، واجتمعت بنو أمية إلى عثمان بن عفان وبنو زهرة إلى عبد الرحمن بن عوف، فكانوا في المسجد كلهم مجتمعين إذ أقبل أبو بكر ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح فقالوا: ما لنا نراكم خلقا شتى قوموا فبايعوا أبا بكر فقد بايعته الأنصار والناس، فقام عثمان وعبد الرحمن بن عوف ومن معهما فبايعوا، وانصرف علي وبنو هاشم إلى منزل علي (عليه السلام) ومعهم الزبير. قال: فذهب إليهم عمر في جماعة ممن بايع فيهم أسيد بن حصين وسلمة بن سلامة فألفوهم مجتمعين، فقالوا لهم: بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس، فوثب الزبير إلى سيفه فقال عمر: عليكم بالكلب العقور فاكفونا شره، فبادر سلمة بن سلامة فانتزع السيف من يده فأخذه عمر فضرب به الأرض فكسره، وأحدقوا بمن كان هناك من بني هاشم ومضوا بجماعتهم إلى أبي بكر، فلما حضروا قالوا: بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس، وأيم الله لئن أبيتم ذلك لنحاكمنكم بالسيف. فلما رأى ذلك بنو هاشم أقبل رجل رجل فجعل يبايع حتى لم يبق ممن حضر إلا علي بن أبي طالب، فقالوا له بايع أبا بكر. فقال علي (عليه السلام): أنا أحق بهذا الأمر منه وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من الرسول وتأخذونه منا أهل البيت غصبا، ألستم زعمتم للأنصار إنكم أولى بهذا الأمر منهم لمكانكم من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فأعطوكم المقادة وسلموا لكم الإمارة، وأنا احتج عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار، أنا أولى برسول الله حيا وميتا، وأنا وصيه ووزيره ومستودع سره وعلمه، وأنا الصديق الأكبر والفاروق الأعظم أول من آمن به وصدقه، وأحسنكم بلاءا في جهاد المشركين وأعرفكم بالكتاب والسنة وأفقهكم في الدين وأعلمكم بعواقب الأمور، واذر بكم لسانا وأثبتكم جنانا، فعلام تنازعونا هذا الأمر؟ أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا الأمر مثل ما عرفته لكم الأنصار، وإلا فبوؤا بالظلم والعدوان وأنتم تعلمون. فقال عمر: يا علي أما لك بأهل بيتك أسوة؟ فقال علي (عليه السلام): سلوهم عن ذلك، فابتدر القوم الذين بايعوا من بني هاشم فقالوا: والله ما بيعتنا لكم بحجة على علي، ومعاذ الله أن نقول إنا نوازيه في الهجرة وحسن الجهاد والمحل من رسول الله (صلى الله وعليه وآله). فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع طوعا أو كرها. فقال علي (عليه السلام) احلب حلبا لك شطره، اشدد له اليوم ليرد عليك غدا، إذا والله لا أقبل قولك ولا أحفل بمقامك ولا أبايع. فقال أبو بكر: مهلا يا أبا الحسن ما نشك فيك ولا نكرهك فقال أبو عبيدة إلى علي (عليه السلام) فقال: يا بن عم لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك، ولكنك حدث السن - وكان لعلي (عليه السلام) يومئذ ثلاث وثلاثون سنة - وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك، وهو أحمل لثقل هذا الأمر، وقد مضى الأمر بما فيه فسلم له، فإن عمرك الله يسلموا هذا الأمر إليك، ولا يختلف فيك اثنان بعد هذا إلا وأنت به خليق وله حقيق، ولا تبعث الفتنة في أوان الفتنة فقد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا معاشر المهاجرين والأنصار الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري، ولا تخرجوا سلطان محمد من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن حقه ومقامه في الناس. فوالله معاشر الجمع إن الله قضى وحكم ونبيه أعلم وأنتم تعلمون بأنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم، أما كان القارئ منكم لكتاب الله الفقيه في دين الله المضطلع بأمر الرعية، والله إنه لفينا لا فيكم فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا وتفسدوا قديمكم بشر من حديثكم. فقال بشير بن سعد الأنصاري الذي وطأ الأرض لأبي بكر وقالت جماعة من الأنصار: يا أبا الحسن لو كان هذا الأمر سمعته منك الأنصار قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان. فقال علي (عليه السلام): يا هؤلاء كنت أدع رسول الله مسجى لا أواريه وأخرج أنازع في سلطانه، والله ما خفت أحدا يسمو له وينازعنا أهل البيت فيه ويستحل ما استحللتموه، ولا علمت أن رسول الله (صلى الله وعليه وآله) ترك يوم غدير خم لأحد حجة ولا لقائل مقالا، فأنشد الله رجلا سمع النبي يوم غدير خم يقول: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وخذل من خذله " أن يشهد الآن بما سمع. قال زيد بن أرقم: فشهد اثنا عشر رجلا بدريا بذلك وكنت ممن سمع القول من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) فكتمت الشهادة يومئذ، فدعا علي علي فذهب بصري. قال: وكثر الكلام في هذا المعنى وارتفع الصوت وخشي عمر أن يصغي الناس إلى قول علي (عليه السلام)، ففسح المجلس وقال: إن الله يقلب القلوب، ولا تزال يا أبا الحسن ترغب عن قول الجماعة، فانصرفوا يومهم ذلك.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته، وأقبلت على الحج ولينه، وأن الله عز وجل يقول: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون - إلى قوله - وبشر المؤمنين). فقال علي بن الحسين
إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج. وسأل (عليه السلام) عن النبيذ فقال: شربه قوم وحرمه قوم صالحون، فكان شهادة الذين دفعوا بشهادتهم شهواتهم أولى أن تقبل من الذين جروا بشهادتهم شهواتهم.
الاحتجاج - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن يوسف الحمصي قال: حدثنا محمد بن عكاشة قال: حدثنا حسين بن زيد بن عبد علي قال: حدثني عبد الله ابن الحسن بن حسن، عن أبيه عن الحسن بن علي عليهما السلام قال
" خطب رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فقال بعد ما حمد الله وأثنى عليه: معاشر الناس كأني أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، فتعلموا منهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، لا تخلوا الأرض منهم، ولو خلت إذن لانساخت بأهلها، ثم قال اللهم إني أعلم أن العلم لا يبيد ولا ينقطع، وأنك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك، ظاهر ليس بالمطاع، أو خائف مغمور، لئلا تبطل حجتك، ولا يضل أولياؤك بعد إذ هديتهم، أولئك الأقلون عددا الأعظمون قدرا عند الله. فلما نزل عن منبره قلت له: يا رسول الله، أما أنت الحجة على الخلق كلهم؟ قال: يا حسن إن الله يقول: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * فأنا المنذر وعلي الهادي قلت: يا رسول الله فقولك: إن الأرض لا تخلو من حجة؟ قال: نعم علي هو الإمام والحجة بعدي، وأنت الإمام والحجة بعده، والحسين الإمام والحجة والخليفة من بعدك، ولقد نبأني اللطيف الخبير أنه يخرج من صلب الحسين ولد يقال له علي، سمي جده فإذا مضى الحسين قام بعده علي ابنه وهو الإمام والحجة ويخرج الله من صلب علي ولدا سميي وأشبه الناس بي، علمه علمي وحكمه حكمي، وهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله تعالى من صلب محمد مولودا يقال له جعفر أصدق الناس قولا وفعلا، وهو الإمام والحجة بعد أبيه ويخرج الله تعالى من صلب جعفر مولودا يقال له موسى سمي موسى بن عمران أشد الناس تعبدا، فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله من صلب موسى ولدا يقال له علي، معدن علم الله وموضع حكمه، فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله من صلب علي مولودا يقال له محمد، فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله من صلب محمد ولدا يقال له علي، فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله من صلب علي مولودا يقال له الحسن، فهو الإمام والحجة بعد أبيه، ويخرج الله من صلب الحسن الحجة القائم إمام شيعته ومنقذ أوليائه يغيب حتى لا يرى، ويرجع عن أمره قوم ويثبت عليه آخرون * (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) * ولو لم يكن من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فلا يخلو الأرض منكم، أعطاكم الله علمي وفهمي، ولقد دعوت الله تبارك وتعالى أن يجعل العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي ومن زرعي وزرع زرعي ". السابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض إطلاعة فاختارني منها فجعلني نبيا، ثم اطلع الثانية فاختار منها عليا فجعله إماما، ثم أمرني أن أتخذه أخا ووليا ووصيا وخليفة ووزيرا، فعلي مني وأنا من علي، وهو زوج ابنتي، وأبو سبطي الحسن والحسين ألا وإن الله تبارك وتعالى جعلني وإياهم حججا على عباده، وجعل من صلب الحسين أئمة يقومون بأمري، ويحفظون وصيتي، التاسع منهم قائم أهل بيتي، ومهدي أمتي، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله، يظهر من بعد غيبة طويلة وحيرة مضلة، فيعلن أمر الله، ويظهر دين الله، ويؤيد بنصر الله، وينصر بملائكة الله، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". الثامن عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبان بن أبي عياش. عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله فإذا الحسين بن علي على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول: " أنت سيد ابن سيد، أنت إمام ابن إمام أبو أئمة، أنت حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم ". ورواه ابن بابويه أيضا عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، وساق الحديث. وهذا الحديث متكرر في كتب ابن بابويه وغيره. التاسع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن محمد بن داود، عن محمد بن الجارود العبدي، عن الأصبغ بن نباتة قال: خرج علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ذات يوم ويده في يد ابنه الحسن عليه السلام وهو يقول: " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم ويدي في يده هكذا وهو يقول: خير الخلق بعدي وسيدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم بعد أخيه المقتول في أرض كربلاء، أما إنه وأصحابه من سادات الشهداء يوم القيامة، ومن بعد الحسين تسعة من صلبه خلفاء الله في أرضه وحججه على عباده، وأمناؤه على وحيه، وأئمة المسلمين، وقادة المؤمنين، وسادة المتقين، تاسعهم القائم الذي يملأ الله عز وجل به الأرض نورا بعد ظلمتها، وعدلا بعد جورها، وعلما بعد جهلها، والذي بعث أخي محمدا بالنبوة واختصني بالإمامة لقد نزل بذلك الوحي من السماء على لسان الروح الأمين جبرائيل، ولقد سئل رسول الله صلى الله عليه وآله - وأنا عنده - عن الأئمة بعده فقال للسائل: * (والسماء ذات البروج) * عددهم بعدد البروج، ورب الليالي والأيام والشهور إن عدتهم كعدة الشهور فقال السائل: فمنهم يا رسول الله؟ فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على رأسي فقال: أولهم هذا وآخرهم المهدي، من والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن أحبهم فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن أنكرهم فقد أنكرني، ومن عرفهم فقد عرفني، بهم يحفظ الله عز وجل دينه، وبهم يعمر بلاده، وبهم يرزق عباده، وبهم ينزل القطر من السماء، وبهم يخرج بركات الأرض، هؤلاء أصفيائي وخلفائي وأئمة المسلمين وموالي المؤمنين ". الأول: الفقيه أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الجلابي الشافعي المعروف بابن المغازلي الواسطي في كتاب (مناقب أمير المؤمنين) - وكلما ذكرته عنه فهو منه - قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثني الحسن بن محمد بن أبي شعيب الحراني قال: حدثنا سكين بن كثير أبو بسطام، عن شعبة بن الحجاج، عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك. قال هارون: وحدثنا حيدر بن محمد نعيم السمرقندي، قال: حدثنا أبو النضر محمد بن مسعود العياشي، عن يوسف بن السحت البصري، قال: حدثنا منجاب بن الحرث، قال: حدثنا محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر عبد ربه قال: حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال: كنت أنا، وأبو ذر وسلمان، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم عند النبي صلى الله عليه وآله إذ دخل الحسن والحسين، فقبلهما رسول الله صلى الله عليه وآله فقام أبو ذر فانكب عليهما وقبل أيديهما، ثم رجع فقعد معنا، فقلنا له سرا: يا أبا ذر أنت رجل شيخ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تقوم إلى صبيين من بني هاشم فتنكب عليهما وتقبل أيديهما؟! فقال: نعم لو سمعتم ما سمعت فيهما من رسول الله صلى الله عليه وآله لفعلتم بهما أكثر مما فعلت، قلنا: وماذا سمعت يا أبا ذر؟ قال: سمعته يقول لعلي ولهما: " والله لو أن رجلا صلى وصام حتى يصير كالشن البالي إذا ما نفع صلاته وصومه إلا بحبكم، يا علي من توسل إلى الله عز وجل بحبكم فحق على الله أن لا يرده، يا علي من أحبكم وتمسك بكم فقد تمسك بالعروة الوثقى ". قال: ثم قام أبو ذر وخرج وتقدمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقلنا: يا رسول الله أخبرنا أبو ذر عنك بكيت وكيت، فقال: " صدق أبو ذر، والله ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر "، ثم قال صلى الله عليه وآله: " خلقني الله تبارك وتعالى وأهل بيتي من نور واحد قبل أن يخلق آدم بتسعة آلاف عام، ثم نقلنا إلى صلب آدم عليه السلام، ثم نقلنا من صلب آدم إلى أصلاب الطاهرين، وإلى أرحام الطاهرات ". قلنا يا رسول الله: فأين كنتم؟ وعلى أي مثال كنتم؟ قال: " كنا أشباحا من نور تحت العرش نسبح الله ونحمده، ثم قال صلى الله عليه وآله لما عرج بي إلى السماء وبلغت سدرة المنتهى ودعني جبرائيل عليه السلام فقلت حبيبي جبرائيل أفي مثل هذا المقام تفارقني؟. فقال: يا محمد إني لا أجاوز هذا الموضع فتحترق أجنحتي، ثم زخ بي في النور ما شاء الله، فأوحى الله إلي يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا ثم اطلعت ثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك ووارث علمك والإمام من بعدك، وأخرج من أصلابكما الذرية الطاهرة والأئمة المعصومين خزان علمي فلولاكم ما خلقت الدنيا ولا الآخرة، ولا الجنة ولا النار، يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب، فنوديت يا محمد إرفع رأسك فرفعت رأسي، وإذا بأنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة يتلألأ من بينهم كأنه كوكب دري فقلت: يا رب من هؤلاء ومن هذا؟ قال: يا محمد هم الأئمة من بعدك والمطهرون من صلبك وهذا الحجة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ويشفي صدر قوم مؤمنين ". قلنا: بآبائنا وأمهاتنا أنت يا رسول الله لقد قلت عجبا! فقال صلى الله عليه وآله وأعجب من هذا أن أقواما يسمعون مني هذا ثم يرجعون على أعقابهم بعد إذ هداهم الله ويؤذوني فيهم، ما لهم لا أنالهم الله شفاعتي. الحادي عشر: ابن بابويه من (النصوص) أيضا قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو طالب عبد الله بن أحمد بن يعقوب بن نصر الأنباري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال: حدثنا عبد الله بن شعيب قال: حدثنا محمد بن زياد التميمي قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عمران بن داود قال: حدثنا محمد بن الحنفية قال: قال أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " قال الله تبارك وتعالى: لأعذبن كل رعية دانت بطاعة إمام ليس مني وإن كانت الرعية في نفسها برة، ولأرحمن كل رعية دانت بإمام عادل مني وإن كانت الرعية في نفسها غير برة ولا تقية "، ثم قال: " يا علي أنت الإمام والخليفة بعدي، حربك حربي وسلمك سلمي، وأنت أبو سبطي، وزوج ابنتي، من ذريتك الأئمة المطهرون، فأنا سيد الأنبياء وأنت سيد الأوصياء، وأنا وأنت من شجرة واحدة، ولولانا لم يخلق الله الجنة ولا النار ولا الأنبياء ولا الملائكة ". قال: قلت: يا رسول الله فنحن أفضل من الملائكة؟ قال: " يا علي نحن خير خليقة الله على بسيط الأرض، وخير من الملائكة المقربين، وكيف لا نكون خيرا منهم وقد سبقناهم إلى معرفة الله وتوحيده؟ فبنا عرفوا الله، وبنا عبدوا الله، وبنا اهتدوا السبيل إلى معرفة الله.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال علي: فإن رسول الله أخبرني به قبل موته بثلاثة أيام، وليلة مات فيها أبوك رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي، ومن رأى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه فقد رآه، فقال له ابن عمر: فما أخبرك؟ فقال له علي: عليه السلام أنشدك بالله إني إن أخبرك لتصدقني، قال
ابن عمر: أو أسكت، قال: فإنه حين قال لك قلت له أنت: فما يمنعك أن تستخلفه؟ قال: الصحيفة التي كتبناها والعهد في الكعبة في حجة الوداع، قال: فسكت ابن عمر، فقال [ علي ]: أسألك بحق رسول الله صلى الله عليه وآله لما أمسكه عني؟ قال: أبان - يعني ابن أبي عياش - عن سليم: فرأيت ابن عمر في ذلك المجلس وقد خنقته العبرة وعيناه تسيلان، ثم أقبل علي على طلحة والزبير وابن عوف وسعد فقال: والله إن كان أولئك الخمسة كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فما يحل لكم ولا لهم، وإن كان صدقوا فما حل لكم أن تدخلوني معكم في الشورى، إن إدخالكم إياي فيها خلاف على رسول الله صلى الله عليه وآله ورغبة عنه. ثم أقبل على الناس فقال: أخبروني عن منزلتي فيكم وما تعرفوني به أصادق عندكم أم كذاب؟ فقالوا: صادق صدوق مصدق ما علمنا والله إنك ما كذبت في جاهلية ولا إسلام، قال: فوالله الذي أكرمنا أهل البيت بالنبوة فجعل منا محمدا وأكرمنا من بعده أن جعلنا أئمة المؤمنين من بعده لا يبلغ عنه غيرنا ولا تصلح الخلافة والإمامة إلا فينا ولم يجعل لأحد من الناس فيها ولا نصيبا ولا حقا من رسول الله صلى الله عليه وآله، فخاتم النبيين ليس بعده نبي ولا رسول ختم به الأنبياء إلى يوم القيامة وختم بالقرآن الكتب إلى يوم القيامة، وجعلنا الله خلفاء محمد وشهداء في الطاعة على خلقه، وفرض طاعتنا في كتابه وأقرننا بنفسه وبينه من بعده في غير آية من القرآن، والله جعل محمدا نبيا اجتباه في كتابه المنزل، ثم أمر الله حين أشهد نبيه عليه السلام أن يبلغ ذلك عنه، فبلغهم كما أمره وأنهم أحق بمجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وبمكانه أو ما سمعتم حين بعثني ببراءة، فقال: لا يصلح أن يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني فلم يصلح لصاحبكم أن يبلغ عنه صحيفة قدر أربع أصابع ولن يصلح أن يكون لها المبلغ غيري، فأيهما أحق بمجلسه وبمكانه الذي سماه الله خاصة أنه من رسول الله صلى الله عليه وآله أو من خصه من بين الأمة أنه ليس من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال طلحة: قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله ففسر لنا كيف لا يصلح لأحد يبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سمعناه قال لنا ولجميع سائر الناس: ليبلغ الشاهد منكم الغائب عني، قال: تعرفه حين حج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع؟ فقال (رضي الله عنه): من سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها غيره فرب حامل فقه لا فقه له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاثة لا يغل عليها قلب امرئ مسلم إخلاص العمل لله والسمع والطاعة والمناصحة لولاة الأمر ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم محيطة من ورائهم، وقال في غير موطن: فليبلغ الشاهد الغائب، فقال علي عليه السلام: إن الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم وفي حجة الوداع ويوم قبض آخر خطبة خطبها حين قال: تركت فيكم أمرين لن تضلوا، ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وأهل بيتي، وإن اللطيف الخبير عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين الأصبعين وإن أحدهما أقدم من الآخر فتمسكوا بهما لن تضلوا ولا تولوا ولا تقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، إنما أمر من يقول من العامة بإجابة طاعة الأئمة من آل محمد وإيجاب حقهم ولم يقل في ذلك شيئا من الأشياء غير ذلك فإنما أمر العامة أن يبلغوا العامة بحجة من لا يبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وآله بما بعثه الله به غيرهم ألا ترى يا طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي وأنتم تسمعون: إنه لا يقضي ديني ولا يبري ذمتي ويؤدي ديني وأمانتي ويقاتل عن سنتي غيري، فلما ولي أبو بكر ما قضى عن رسول الله صلى الله عليه وآله دينه ولا عداته فاتبعتهما جمعيا فقضيتهما عنه، وأخبرني أنه لا يقضي دينه ولا عداته غيري فلم يكن ما أعطاهم أبو بكر قضاء لدينه وعداته وإنما علي قضى دينه وعداته هو الذي قضى وأبرأ ذمته وقضى أمانته، وإنما يبلغ عن رسول الله جميع ما أتى به عن الله عز وجل من بعده الأئمة الذين افترض الله في الكتاب طاعتهم وأمر بولايتهم، والذين من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله فقال طلحة فرجت عني ما كنت أدري ما عنى بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى فسرتها لي فجزاك الله يا أبا الحسن عن جميع الأمة حسنة. الثالث والأربعون: سليم بن قيس في كتابه قال الأشعث بن قيس لأمير المؤمنين عليه السلام: يا بن أبي طالب ما منعك حين بويع أخو تيم بن مرة وأخو بني عدي وأخو بني أمية بعدهما أن تقاتل وتضرب بسيفك فإنك لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا قلت فيها: والله إني أولى الناس بالناس وما زلت مظلوما، قال: قد قلت فاستمع الجواب لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهة للقاء ربي وأن لا أكون أعلم إن ما عند الله خير لي من الدنيا بما فيها، ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وعهده إلي، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله ما الأمة [ فاعلة ] بعده، فلم أكن بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني به ولا أشد يقينا به مني قبل ذلك، بل أنا بقول رسول الله صلى الله عليه وآله أشد يقينا لما عاينت وشاهدت فقلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: فما تعهد إلي إذا كان ذلك؟ قال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك حتى تجد على إقامة كتاب الله وسنتي أعوانا، وأخبرني أن الأمة ستخذلني وتتبع غيري، وأخبرني أني منه بمنزلة هارون من موسى وأن الأمة سيصيرون بعده بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه، فقال موسى: يا هارون * (ما منعك إذا رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) * وقال: * (يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي) * وإنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا ثم وجد أعوانا أن يجاهدهم، وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم، وإني خشيت أن يقول أخي رسول الله صلى الله عليه وآله، فرقت بين الأمة ولم ترقب قولي وقد عهدت إليك إن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله قام الناس إلى أبي بكر فبايعوه وأنا مشغول برسول الله صلى الله عليه وآله بغسله ودفنه. ثم شغلت بالقرآن وآليت على نفسي أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب، ثم حملت فاطمة وأخذت بيد ابني الحسن والحسين عليهما السلام فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ودعوتهم إلى نصرتي، فلم يستجب لي من الناس إلا أربعة نفر الزبير وسلمان وأبو ذر والمقداد. الرابع والأربعون: سليم بن قيس في كتابه قال: قال علي عليه السلام: مررت بالصهاكي يوما فقال لي: ما مثل محمد إلا كمثل نخلة نبتت في كناسة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرت له ذلك، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وخرج مغضبا فأتى المنبر ففزعت الأنصار إلى السلاح لما رأوا غضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ما بال قوم يعيروني بقرابتي وقد سمعوني ما قلت في فضل بني هاشم وخيرهم وما أخصهم الله تعالى، وفضل علي وكرامته وسبقه إلى الإسلام وبلائه فيه وقرابته وإنه مني بمنزلة هارون من موسى، ثم أنه يزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في كناسة، ألا إن الله خلق خلقه ففرقهم فرقتين فجعلني في أحسن الفرقتين، ثم فرق الفرقة ثلاث فرق شعوبا وقبائل وبيوتا فجعلني في خيرهم شعبا وخيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فكذلك قوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *، حتى خلفت في أهل بيتي وبني أبي أنا وأخي علي بن أبي طالب حتى نظر الله إلى أهل الأرض فاختارني منهم، ثم نظر نظرة ثانية فاختار عليا أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي وإمام كل مؤمن من بعدي، فمن والاه والى الله ومن عاداه عاد الله ومن أحبه أحبه الله ومن أبغضه أبغضه الله، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر، وهو رب الأرض أي أصلها بعدي وساكنها، وهو كلمة الله العليا وعروته الوثقى يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره، أيها الناس ليبلغ مقالتي شاهدكم غائبكم، اللهم أشهد عليهم. أيها الناس إن الله نظر نظرة ثالثة فاختار منهم بعدي وبعد أخي أحد عشر وصيا من أهل بيتي وهم أخيار أمتي منهم تسعة بعد أخي وابنيه كلما هلك واحد قام واحد مثلهم كمثل نجوم السماء كلما أفل نجم طلع نجم، أئمة هدى مهديون لا يضرهم كيد من كادهم ولا خذلان من خذلهم، بل لعن الله في ذلك من كادهم وخذلهم، هم حجة الله في أرضه وشهداؤه على خلقه، من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض، أول الأئمة علي خيرهم، ثم ابني الحسن عليه السلام ثم ابني الحسين عليه السلام ثم تسعة من ولد الحسين عليه السلام وأمهم فاطمة ابنتي من بعدهم جعفر بن أبي طالب ابن عمي وأخو أخي وعمي حمزة بن عبد المطلب، أنا خير النبيين والمرسلين وعلي وابناه الأوصياء الحسن والحسين خير الوصيين، وأهل بيتي خير بيوتات النبيين وقال: ابنتي سيدة نساء أهل الجنة وابناي سيدا شباب أهل الجنة. الخامس والأربعون: سليم بن قيس في كتابه عن عمر بن أبي سلمة أن معاوية دعا أبا مسلم الخولاني ونحن مع أمير المؤمنين عليه السلام بصفين ودعا أبا هريرة فقال لهما: انطلقا إلى علي فأقرياه السلام وقولا له: والله إنك لأولى بالخلافة وأحق بها مني لأنك من المهاجرين، وأنا ابن الطلقاء وليس لي مثل قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسابقتك وعلمك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، ولقد بايعك المهاجرون والأنصار بعد ما تشاوروا فيك قبل ثلاثة أيام، ثم أتوك فبايعوك طائعين غير مكرهين، وكان أول من بايعك طلحة والزبير ثم نكثا ببيعتك وظلماك وطلبا ما ليس لهما بحق، وأنا ابن عم عثمان والطالب بدمه، وبلغني أنك تعتذر من قتله وتتبرأ من دمه وتزعم أنه قتل وأنت قاعد في بيتك، وأنك قلت حين قتل واسترجعت: اللهم لم أرض ولم أمالئ، وأنك قلت يوم الجمل حين نادوا يا لثارات عثمان: كب الله اليوم قتلة عثمان على وجوههم في النار أنحن قتلناه إنما قتلته عائشة وصاحباها - يعني طلحة والزبير - وأمروا بقتله وأنا قاعد في بيتي، فإن كان الأمر كما قلت فأمكنا من قتلة عثمان وأدفعهم إلينا نقتلهم بابن عفان ونبايعك ونسلم الأمر إليك، وقد أنبأتني عيوني وأتتني الكتب من أولياء عثمان ممن يقاتل معك وتحسب أنه على رأيك وراض بأمرك وهواه معنا وقلبه إلينا وجسده معك، وأنك تظهر ولاية أبي بكر وعمر وتترحم عليهما، وتكف عن عثمان ولا تذكره ولا تلعنه ولا تتبرأ منه، وبلغني عنك أنك إذا خلوت ببطانتك الخبيثة وخاصتك وشيعتك الضالين المغيرة الكاذبة برئت عندهم من عمر وأبي بكر وعثمان ولعنتهم، وادعيت أنك خليفة رسول الله ووصيه، وإن الله سبحانه فرض طاعتك على المؤمنين وأمر بولايتك في كتابه وسنة نبيه، وإن الله عز وجل أمر محمد صلى الله عليه وآله أن يقوم بذلك في أمته وإن الله أنزل * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فجمع أمته في غدير خم فبلغ ما أمر به فيك عن الله وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب، وأخبرهم إنك أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأنك منه بمنزلة هارون من موسى. السادس والأربعون: سليم بن قيس الهلالي في كتابه في حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أيها الناس إن مناقبي أكثر من أن تحصى أو تعد ما أنزل الله في كتابه من ذلك وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله، [ أكتفي بها عن جميع مناقبي وفضلي... سأل رسول الله ] عن قوله: * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) *. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنزلها الله عز وجل في الأنبياء وأوصيائهم وأنا أفضل أنبياء الله ورسله، وعلي أخي ووصي أفضل الأوصياء، فقام نحو من سبعين رجلا من أهل بدر كلهم من الأنصار وبقية من المهاجرين منهم من الأنصار أبو الهيثم التيهان وخالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري، ومن المهاجرين عمار بن ياسر فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك، قال: فأنشدكم الله في قوله: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وقال: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * وقال: * (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) *، فقال الناس: يا رسول الله أخاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر الله نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم، فنصبني رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم فقال: إن الله عز وجل أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس يكذبوني فأوعدني لأبلغها أو ليعذبني، ثم نادى بأعلى صوته بعد ما أن نادى بالصلاة جامعة فصلى بهم الظهر ثم قال: يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ولاؤه كماذا؟ فقال: ولاؤه كولايتي من كنت أولى به من نفسه فأنزل الله عز وجل * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فقال سلمان: يا رسول الله هذه الآيات في علي خاصة؟ فقال: نعم وفي أوصيائه يوم القيامة فقال سلمان: يا رسول الله سمهم لي، فقال علي أخي ووزيري وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي وأحد عشر إماما ابني الحسن وابني الحسين ثم التسعة من ولده واحدا بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه حتى يردوا على الحوض. فقام اثني عشر رجلا من البدريين فشهدوا أنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله كما قلت سواء لم تزد فيه ولم تنقص منه، وقال بقية السبعين: قد سمعنا كما قلت ولم نحفظه كله وهؤلاء اثنا عشر خيارنا وأفضلنا، فقال: صدقتم ليس كل إنسان يحفظ بعضهم أحفظ من بعض، فقام من الاثني عشر أربعة: أبو التيهان وأبو أيوب الأنصاري وعمار وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقالوا: نشهد أنا قد حفظنا قول رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ وعلي قائم إلى جنبه: يا أيها الناس إن الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم ووصيي فيكم وخليفتي من أهل بيتي بعدي في أمتي، والذي فرض الله طاعته على المؤمنين في كتابه فأمركم فيه بولايته، فراجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبها فأوعدني لأبلغها أو ليعاقبني، يا أيها الناس إن الله جل ذكره أمركم في كتابه بالصلاة وقد بينتها لكم وسميتها والزكاة والصوم والحج فبينته وفسرته لكم وأمركم في كتابه بولايته، وإني أشهد كم أيها الناس إنها خاصة لعلي وأوصيائي من ولدي وولده أولهم ابني حسن ثم ابني حسين ثم تسعة من ولد الحسين عليه السلام لا يفارقون الكتاب حتى يردوا علي الحوض، أيها الناس قد أعلمتكم الهدى بعدي ووليكم وإمامكم وهاديكم بعدي وهو أخي علي بن أبي طالب، وهو فيكم بمنزلتي فيكم فقلدوه وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله وأمرني أن أعلمه إياه وأن أعلمكم أنه عنده فسألوه وتعلموا منه ومن أوصيائه ولا تعلموهم ولا تقدموهم ولا تخلفوا عنهم فإنهم مع الحق والحق معه لا يزايلونه ولا يزايلهم، فقال علي: أيها الناس أتعلمون إن الله أنزل في كتابه * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *. فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة والحسن والحسين ونحن معه في كساء، فقال: اللهم أحبني وعترتي وخاصتي وأهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: وأنا، فقال: وأنت إلى خير إنما أنزلت في وفي أخي وابنتي وابني الحسن وابني الحسين وفي تسعة من ولد الحسين عليه السلام خاصة ليس معنا أجلها، فقام جلهم فقالوا: نشهد أن أم سلمة حدثتنا ذلك، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك فحدثنا به كما حدثتنا أم سلمة، فقال علي: فأنشدكم الله أتعلمون أن الله أنزل * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *، فقال سلمان: يا رسول الله أعامة هي أم خاصة؟ قال: أما المأمورون فالعامة مع المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي ولأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة، قال علي: فقلت لرسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك: يا رسول الله لم خلفتني؟ فقال: إن المدينة لا تصلح إلا لي أو لك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة فإنه لا نبوة بعدي فقام رجال ممن معه من المهاجرين والأنصار فقالوا: نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله في غزوة تبوك. السابع والأربعون: في كتاب سليم بن قيس الهلالي أنه روى أبان عن سليم وعمر بن سلمة - حديثهما واحد هذا وذلك - قالا: قدم معاوية حاجا في أمارته بعد ما قتل علي عليه السلام وبايعه الحسن، فاستقبله أهل المدينة، فنظر فإذا الذين استقبلوه من قريش أكثر من الأنصار، فسأل عن ذلك فقالوا: إنهم احتاجوا ليس لهم دواب، قال: فأين نواضحهم قال قيس بن سعد بن عبادة وكان سيد الأنصار وابن سيدهم: أفنوها يوم بدر وأحد وما بعدهما من مشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله حين ضربوا أباك على الإسلام حتى ظهر أمر الله وأنتم كارهون يا معاوية ما تعيرنا بنواضحنا، أما والله لقد لقيناكم عليها يوم بدر وأنتم جاهدون على إطفاء نور الله وأن تكون كلمة الشيطان هي العليا، ثم دخلت أنت وأبوك في الدين كرها كما ضربناكم عليه، فقال معاوية: كأنك تمن علينا بنصرتكم إيانا فلله ولقريش بذلك المن والطول إذ جعلكم أنصارنا وأتباعنا فهداكم الله قال قيس: إن الله بعث محمدا رحمة للعالمين إلى الناس كافة إلى الإنس والجن والأحمر والأسود واختاره لنبوته واختصه برسالته، فكان أول من صدق به وآمن به علي بن أبي طالب عليه السلام يذب عنه ويمنع منه ويحول بين كفار قريش وبين أن يردعوه ويؤذوه، وأمره بتبليغ رسالات ربه، فلم يزل ممنوعا من الضيم والأذى حتى مات عمه، وأمر ابنه علي بن أبي طالب بمؤازرته ونصرته فآزره علي ونصره وجعل نفسه دونه في كل شديدة وكل ضيق وكل خوف، فاختص بذلك علي من بين قريش وأكرمه بين جميع العرب والعجم، فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله جميع بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وخادمهم منهم يومئذ علي بن أبي طالب، ورسوله يومئذ في حجر عمه أبي طالب فقال: أيكم يكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي، فسكت القوم حتى أعادها ثلاث مرات، فقال علي عليه السلام: أنا يا رسول الله، فوضع رسول الله يده على رأس علي عليه السلام فوضع رأسه في حجره ثم تفل في فيه فقال: اللهم املأ جوفه حكما وعلما وفهما. فقال أبو لهب: يا أبا طالب اسمع الآن وأطع لابنك علي إذ جعله الله من نبيه بمنزلة هارون من موسى، وآخى بين الناس وآخى بينه وبين نفسه، ولم يدع قيس بن سعد شيئا من مناقبه إلا ذكرها وأحتج بها، ومنهم أهل البيت جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة بجناحين اختصه الله بذلك من بين الناس، ومنهم حمزة سيد الشهداء، ومنهم سيدة نساء أهل الجنة الطاهرة المطهرة الطيبة المباركة، فنحن في الله خير منكم يا معشر قريش وأحب إلى الله وإلى رسوله وأهل بيته منكم لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فاجتمعت الأنصار إلى أبي بكر فقالوا: نبايع سعدا، فجاءت قريش بحجة علي عليه السلام وأهل بيته وخاصمونا بحقه وقرابته فما يعدوا قريش أن يكونوا ظلموا الأنصار أو ظلموا آل محمد، ولعمري ما لأحد من الأنصار ولا من قريش ولا من العرب ولا من العجم في الخلافة حق ولا نصيب مع علي بن أبي طالب وولده من بعده عليهم السلام، فغضب معاوية وقال: يا بن سعد عن من أخذت هذا؟ وعن من ترويه؟ وممن سمعته، أبوك حدثك بهذا وعنه أخذت؟ فقال له قيس بن سعد: أخذته عن من هو خير من أبي وأعظم علي حقا من أبي. قال: من هو؟ قال: علي بن أبي طالب عليه السلام أخذته من عالم هذه الأمة وربانيها وصديقها وفاروقها الذي أنزل الله فيه ما أنزل * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) *، فلم يدع آية نزلت فيه إلا ذكرها، فقال معاوية: إن صديقها أبو بكر وفاروقها عمر والذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام، قال قيس: أحق بهذه الأسماء وأولى بها الذي أنزل الله فيه * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * الذي أنزل الله فيه * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * والذي نصبه رسول الله بغدير خم، فقال: من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه وقال في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي الحديث. الثامن والأربعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن الأعمش عن عباية الأسدي قال: كان عبد الله بن العباس جالسا على شفير زمزم يحدث الناس فلما فرغ من حديثه أتاه رجل فسلم عليه، ثم قال: يا عبد الله إني رجل من أهل الشام، فقال: أعوان كل ظالم إلا من عصم الله منكم سل عما بدا لك، فقال: يا عبد الله بن عباس إني أسئلك عن من قتله علي بن أبي طالب من أهل لا إله إلا الله لم يكفروا بصلاة ولا بحج ولا بصوم شهر رمضان ولا بزكاة؟ فقال له عبد الله: ثكلتك أمك سل عما يعنيك ودع ما لا يغنيك، فقال: ما جئتك أضرب إليك من حمص للحج ولا للعمرة ولكن أتيتك للشرح في أمر علي بن أبي طالب وفعاله، فقال له: ويلك إن علم العالم صعب ولا يحتمله ولا تقربه القلوب الصدية، أخبرك: أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان مثله في هذه الأمة كمثل موسى والعالم عليهما السلام وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: * (يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ) * فكان موسى عليه السلام يرى أن جميع الأشياء تثبت له كما ترون أنتم، وأن علمائكم قد أثبتوا جميع الأشياء، فلما انتهى موسى ساحل البحر فلقي العالم فاستنطق موسى ليصل علمه ولا يحسده كما حسدتم أنتم علي بن أبي طالب فأنكرتم فضله، فقال له موسى: هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا؟ فعلم العالم أن موسى لا يطيق بصحبته ولا يصبر على علمه فقال له: إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا، فقال له موسى: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا، فعلم العالم أن موسى عليه السلام لا يصبر على علمه فقال: فإن أتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا، قال: فركبا السفينة فخرقها العالم فكان خرقها لله عز وجل رضى وسخط لموسى، ولقي الغلام فقتله وكان قتله لله عز وجل رضا وسخط لذلك موسى، وأقام الجدار وكان أقامته لله عز وجل رضا وسخط موسى لذلك، كذلك كان علي بن أبي طالب عليه السلام لا يقتل إلا من كان قتله لله رضا ولأهل الجهالة من الناس سخط، أجلس حتى أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله تزوج زينب بنت جحش فأولم وكانت وليمته الحيس كان يدعو عشرة عشرة فكانوا إذا أصابوا طعام رسول الله صلى الله عليه وآله استأنسوا إلى حديثه واستغنموا النظر إلى وجهه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يشتهي أن يخففوا عنه فيخلو له المنزل لأنه حديث عهد بعرس وكان يكره أذى المؤمنين له، فأنزل الله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين أناة ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق) *، فلما نزلت هذه الآية كان الناس إذا أصابوا طعام نبيهم لم يلبثوا أن يخرجوا. قال: فلبث رسول الله صلى الله عليه وآله سبعة أيام ولياليهن عند زينب بنت جحش، ثم تحول إلى بيت أم سلمة بنت أبي أمية وكان ليلتها وصبيحة يومها فلما تعالى النهار انتهى علي عليه السلام إلى الباب فدقه دقا خفيفا له، عرف رسول الله صلى الله عليه وآله دقه وأنكرته أم سلمة فقال لها: يا أم سلمة قومي فافتحي له الباب، فقالت: يا رسول الله من هذا الذي يبلغ من خطره أقوم فافتح له الباب وقد نزل فينا بالأمس ما قد نزل من قول الله عز وجل: * (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) * فمن هذا الذي بلغ من خطره أن استقبله بمحاسني ومعاصمي؟ قال: فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله كهيئة المغضب: من يطع الرسول فقد أطاع الله قومي فافتحي له الباب فإن بالباب رجلا ليس بالخرق ولا بالنزق ولا بالعجول في أمره يحب الله ورسوله وليس بفاتح الباب حتى يتوارى عنه الوطئ فقامت أم سلمة وهي لا تدري من في الباب غير أنها قد حفظت النعت والمدح فمشت نحو الباب وهي تقول: بخ بخ لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ففتحت له الباب قال: فأمسك بعضادتي الباب ولم يزل قائما حتى خفي عليه الوطئ ودخلت أم سلمة فقال: تعرفينه؟ قالت: نعم وهنيئا له هذا علي بن أبي طالب، فقال: صدقت يا أم سلمة هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم سلمة اسمعي وأشهدي هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وهو عيبة علمي وبابي الذي أؤتى منه وهو الوصي على الأموات من أهل بيتي والخليفة على الأحياء من أمتي وأخي في الدنيا والآخرة وهو معي في السنام الأعلى، أشهدي يا أم سلمة واحفظي أنه قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، فقال الشامي: فرجت عني يا عبد الله بن العباس أشهد أن علي بن أبي طالب مولاي ومولى كل مسلم.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال النبي
صلى الله عليه وآله: لا تلجي، فرجعت وجلست مكاني حتى إذا قلت قد زالت الشمس الآن يخرج إلى الصلاة ويذهب يومي ولم أر قط أطول منه فأقبلت أمشي حتى وقفت وقلت: السلام عليكم ألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: فنعم فلجي، فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أدنى فاه من أذن النبي صلى الله عليه وآله وفم النبي صلى الله عليه وآله على أذن علي يتساران وعلي يقول: أفأمضي وأفعل؟ والنبي صلى الله عليه وآله: يقول نعم، فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج فأخذني النبي صلى الله عليه وآله وأقعدني في حجره وألزمني فأصاب مني ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار، ثم قال: أم سلمة لا تلوميني فإن جبرائيل أتاني من الله تعالى بأمر أن أوصي به علي من بعدي وكنت بين جبرائيل وعلي، وجبرائيل عن يميني وعلي عن شمالي فأمرني جبرائيل أن أمر علي بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة فاعذريني ولا تلوميني، إن الله عز وجل اختار من كل أمة نبيا واختار لكل نبي وصيا فأنا نبي هذه الأمة وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وأمتي من بعدي، وهذا ما شهدت من علي الآن يا أبتاه فسبه أو فدعه، فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار ويقول: اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر علي، فإن وليي ولي علي وعدوي عدو علي وتاب المولى توبة نصوحا وأقبل فيما بقي من دهره يدعو الله تعالى أن يغفر له. الحادي عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا شهردار هذا إجازة، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله عبدوس الهمداني هذا كتابة، حدثنا أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة، حدثنا أبو الفرج الصامت بن محمد بن أحمد، حدثني الحسين بن علي بن عاصم القرشي، حدثني صهيب بن عباد، حدثني جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرائيل وقد نشر جناحيه وإذا في أحدهما مكتوب لا إله إلا الله محمد النبي صلى الله عليه وآله رسول الله وعلى الآخر مكتوب لا إله إلا الله علي الوصي. الثاني عشر: موفق بن أحمد قال: كتب عمرو بن العاص إلى معاوية في رد جواب مكاتبة معاوية إلى عمرو بن العاص وقد كتب معاوية إليه يستميله إلى قتال علي عليه السلام والاستعانة به في رد جواب المكاتبة من عمر بن العاص، فكتب عمرو بن العاص من صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى معاوية بن أبي سفيان: أما بعد فقد وصل كتابك فقرأته ثم فهمته، فأما ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي والتهور في الضلالة معك وإعانتي إياك على الباطل واختراط السيف في وجه علي (رضي الله عنه) وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه ووارثه وقاضي دينه ومنجز وعده وزوج ابنته سيدة نساء الجنة وأبو السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة فلن يكون، وأما ما قلت أنك خليفة عثمان فقد صدقت، ولكن تبين اليوم عزلك عن خلافته وقد بويع لغيره فزالت خلافتك، وأما ما عظمتني به ونسبتني إليه من صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وإني صاحب جيشه فلا أغتر بالتزكية ولا أميل بها عن الملة، وأما ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه إلى البغي والحسد لعثمان وسميت الصحابة فسقة وزعمت أنه أشلاهم على قتله فهذا كذب وغواية، ويحك يا معاوية أما علمت أن أبا حسن بذل نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وبات على فراشه، وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: هو مني وأنا منه، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقد قال فيه يوم غدير خم: ألا ومن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من والاه وعاد من عاده وأنصر من نصره وأخذل من خذله، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وهو الذي قال فيه يوم الطير: اللهم آتني بأحب الخلق إليك، فلما دخل عليه قال: وإلي وإلي. وقد قال فيه يوم بني النظير: علي إمام البررة وقاتل الفجرة منصور من نصره مخذول من خذله، وقد قال صلى الله عليه وآله: علي وليكم من بعدي وأكد القول عليك وعلى جميع المسلمين. وقال: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي. وقد قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها، وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله تعالى في كتابه من الآيات المتلوات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد لقوله تعالى: * (يوفون بالنذر ويخافون) * و * (إنما وليكم الله ورسول الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *، * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله) * وقد قال الله تعالى: * (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) *. وقد قال الله تعالى لرسوله: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) *. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، سلمك سلمي وحربك حربي، وتكون أخي ووليي في الدنيا والآخرة، يا أبا الحسن من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أحبك أدخله الله الجنة ومن أبغضك أدخله الله النار، وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس ممن ينخدع به من له عقل أو دين والسلام " فكتب إليه معاوية يعرض عليه الأموال والولايات وكتب في آخر كتابه هذه الأبيات: جهلت ولم تعلم محلك عندنا * * * فأرسلت شيئا من عتاب ولا تدري فثق بالذي عندي لك اليوم آنفا * * * من العز والإكرام والجاه والقدر فأكتب عهدا ترتضيه مؤكدا * * * وأشفعه بالبذل مني وبالبر فكتب إليه عمرو: أبي القلب مني أن أخادع بالمكر * * * ولست أبيع الدين بالربح والوفر وإني لعمري ذو دهاء وفطنة * * * بقتل ابن عفان أصير إلى الكفر وساق بقية الأبيات والقصة، وفيها أن معاوية كتب إليه بوعده بولاية مصر. واقتصرنا هنا على موضع الحاجة، والعجب كل العجب مما في هذا الحديث من النصوص الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله على أمير المؤمنين عليه السلام برواية النواصب عن الخوارج فاستحبوا العمى على الهدى. الثالث عشر: موفق بن أحمد أن أمير المؤمنين قال يوم صفين: " معاشر الناس أنا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه ووارث علمه، خصني وحباني بوصيته، واختارني من بينهم، وزوجني ابنته بعد ما خطبتها عدة فلم يزوجهم وإنما زوجنيها بأمر ربه تعالى، ووهب الله لي منها ذرية طيبة فمن أعطى مثل ما أعطيت؟ أنا الذي عمي سيد الشهداء وأخي يطير مع الملائكة حيث يشاء بجناحين مكللين بالدر والياقوت، أنا صاحب الدعوات أنا صاحب النقمات أنا صاحب الآيات العجيبات أنا قرن من حديد وأنا أبدا جديد أنا أبو الأرامل واليتامى أنا مبير الجبارين وكهف المتقين وسيد الوصيين وأمير المؤمنين وحبل الله المتين والكهف الحصين والعروة الوثقى التي لا انفصام لها ". الرابع عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار إجازة، أخبرني أبي شيرويه، أخبرنا أبو طالب أحمد بن محمد بن خالد الريحاني الصوفي بقراءتي عليه من أصل سماعه، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن طلحة الصيداوي، حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحلبي بمصر، أخبرنا أبو أحمد العباس بن الفضل بن جعفر المكي ح علي بن العباس المقانعي، حدثنا سعيد بن مزيد الكندي، حدثنا عبد الله بن حازم الخزاعي عن إبراهيم بن موسى الجهني عن سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " يا علي تختم باليمين تكن من المقربين قال: يا رسول الله وما المقربون؟ قال: جبرائيل وميكائيل قال: فبم أتختم يا رسول الله؟ قال: بالعقيق الأحمر فإنه جبل أقر لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولك بالوصية ولولدك بالإمامة ولمحبيك بالجنة ولشيعتك وولدك بالفردوس ". الخامس عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرنا الشيخ الإمام برهان الدين أبو الحسين علي بن الحسين الغزنوي بمدينة السلام في داره سلخ ربيع الأول سنة أربع وأربعين وخمسمائة، أخبرنا الإمام أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي، أخبرنا أبو القاسم بن سعد الإسماعيلي في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهيمي الرجل الصالح، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد الحافظ، أخبرنا أبو علي الحسين بن عفير بن حماد بن زياد العطار بمصر، حدثنا أبو يعقوب يوسف ابن عدي بن زريق بن إسماعيل الكوفي التيمي، حدثنا حرب بن عبد الحميد الضبي، حدثنا سليمان بن مهران الأعمش عن جعفر المنصور الدوانيقي خليفة بني العباس قال: حدثني والدي عن أبيه عن جده قال: كنا يوما عند رسول الله صلى الله عليه وآله قعودا فأقبلت فاطمة عليها السلام وقد حملت الحسن على كتفها وهي تبكي بكاء شديدا وتشهق في بكائها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما يبكيك يا فاطمة لا أبكى الله عينيك "، قالت: " يا أبة وكيف لا أبكي ونساء قريش قد عيرنني وقلن لي إن أباك قد زوجك برجل [ فقير ] معدم لا مال له "، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تبكي يا فاطمة فوالله ما أنا زوجتك، بل الله عز وجل زوجك من فوق سبع سماواته، وأشهد على ذلك جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، ثم إن الله عز وجل اطلع على محل الأرض اطلاعة فاختار من الخلائق عليا فزوجك إياه واتخذته وصيا وعلي مني وأنا منه، وعلي أشجع الناس قلبا وأعلم الناس علما وأحلم الناس حلما وأقدم الناس سلما، والحسن والحسين ابناه سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، وسماهما الله في التوراة على لسان موسى عليه السلام شبر وشبير لكرامتهما على الله تعالى، يا فاطمة لا تبكي فإني إذا دعيت غدا إلى رب العالمين فيكون علي [ معي ] وإذا بعثت غدا بعث علي معي، يا فاطمة لا تبكي فإن عليا وشيعته غدا هم الفائزون يدخلون الجنة ". السادس عشر: موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي، أخبرنا محمد بن عبد العزيز أبو منصور العدل، حدثنا هلال بن أحمد بن جعفر الحفار، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر، حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون الهاشمي، حدثنا محمد بن زياد النخعي، حدثنا محمد ابن فضيل بن غزوان، حدثنا غالب الحميري عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه عن جده قال: قال علي (رضي الله عنه): " قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي عز وجل فقال لي: يا محمد قلت: لبيك وسعديك [ يا ربي ]، قال: بلوت خلقي فأيهم أطوع لك؟ قلت: يا ربي عليا، قال: صدقت يا محمد هل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: اختر لي فإن خيرتك خيرتي قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا ونحلته علمي، وحلمي وهو أمير المؤمنين حقا لم ينلها أحد قبله وليست لأحد بعده، يا محمد علي راية الهدى وإمام من أطاعني وهو نور أوليائي وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني فبشره بذلك يا محمد، قال النبي صلى الله عليه وآله قلت: ربي فقد بشرته فقال علي (رضي الله عنه): أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي ولم يظلمني شيئا، وإن تمم لي وعدي فالله مولاي فقال: اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الإيمان بك قال: قد فعلت ذلك به يا محمد غير أني مستخصه بشئ من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي قال: قلت: ربي أخي وصاحبي قال: قد سبق في علمي أنه مبتلى، ولولا علي لم يعرف ولا أوليائي ولا أولياء رسلي ". السابع عشر: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار إجازة، أخبرني أبي شيرويه بن شهردار الديلمي، أخبرني أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الباقلاني الأمين رحمه الله فيما أجاز إلي، حدثنا أبو علي بن الحسن بن الحسين بن دوما ببغداد، وأخبرنا أحمد بن نصر بن عبد الله أبو الفتح الذراع بالنهروان، حدثنا صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة أبو العباس، حدثنا أبي، حدثنا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: " خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم نتمشى في طرقات المدينة إذ مررنا بنخل من نخلها فصاحت نخلة بنخلة أخرى: هذا النبي المصطفى وعلي المرتضى ثم جزناها، فصاحت ثانية بثالثة: هذا موسى وأخوه هارون، ثم جزناها فصاحت رابعة بخامسة: هذا نوح وإبراهيم، ثم جزناها فصاحت سادسة بسابعة: هذا محمد سيد المرسلين وهذا علي سيد الوصيين فتبسم النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: يا علي إنما سمي نخل المدينة صيحانيا لأنه صاح بفضلي وفضلك ". الثامن عشر: موفق بن أحمد قال: ذكر الإمام محمد بن أحمد بن شاذان، حدثني محمد بن أحمد بن شاذان حدثني محمد بن علي بن فضل الزيات عن علي بن ربيع الماجشون عن إسماعيل بن أبان الوراق عن غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نزل جبرائيل عليه السلام صبيحة يوم فرحا مستبشرا فقلت: حبيبي جبرائيل ما لي أراك فرحا مستبشرا؟ فقال: يا محمد وكيف لا أكون فرحا وقد قرت عيني بما أكرم الله أخاك ووصيك وإمام أمتك علي بن أبي طالب؟ فقلت: وبما أكرم أخي وإمام أمتي؟ فقال: باهى [ الله سبحانه وتعالى ] بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه وقال: ملائكتي انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي [ محمد كيف ] قد عفر خده في التراب تواضعا لعظمتي، أشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي ". التاسع عشر: أبو الحسن الفقيه بن المغازلي الشافعي في كتاب الفضائل قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد البيع البغدادي قدم علينا واسطا قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن مسلم الجبلي قال: حدثنا عمر بن أحمد قال: حدثنا الحسن بن إدريس بن أبي الربيع الجرجاني قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام السمعاني قال: حدثنا معمر عن أبان عن أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله بساط من خندف فقال لي: " يا أنس ابسطه "، فبسطته ثم قال: " ادع العشرة "، فدعوتهم، فلما دخلوا أمرهم بالجلوس على البساط، ثم دعا عليا فناجاه طويلا ثم رجع علي فجلس على البساط ثم قال: " يا ريح احملينا فحملتنا الريح، قال: فإذا البساط يرف بنا " ثم قال: " يا ريح ضعينا " ثم قال: " تدرون في أي مكان أنتم؟ " قلنا: لا، قال: " هذا موضع أصحاب الكهف والرقيم، قوموا فسلموا على إخوانكم "، فسلمنا عليهم فلم يردوا علينا، فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: " السلام عليكم معاشر الصديقين والشهداء "، فقالوا: " وعليك السلام ورحمة الله وبركاته "، قال: فقلنا: ما بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا؟ قال: " فقال: ما بالكم لم تردوا على إخواني؟ " فقالوا: " إنا معاشر الصديقين والشهداء لا نكلم بعد الموت إلا نبيا أو وصيا " قال: " يا ريح احملينا فحملتنا تدف بنا دفا " ثم قال: " يا ريح ضعينا فوضعتنا فإذا نحن بالحرة " قال: فقال علي: " ندرك النبي صلى الله عليه وآله في آخر ركعة "، فطوينا وأتينا وإذا النبي صلى الله عليه وآله يقرأ في آخر ركعة " * (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) * "، وقد ذكر الثعلبي خبر البساط وزاد فيه: فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي عليه السلام، يقال ا إن المهدي عليه السلام يسلم عليهم فيحييهم الله تعالى له ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة. العشرون: ابن المغازلي الشافعي قال: أخبرنا القاضي أبو تمام علي بن محمد بن الحسين قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبي صادق قال قال علي صلوات الله عليه: " أصول الإسلام ثلاثة لا ينفع واحدة منهن دون صاحبتها: الصلاة والزكاة والموالاة ". قال الواحدي: وهذا منتزع من قوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *. وذلك أن الله تعالى أثبت المولاة بين المؤمنين، ثم لم يصفهم إلا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال: * (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة) * فمن والى عليا فقد والى الله ورسوله، وذكر تعالى في آية أخرى أنه حببه إلى عباده المؤمنين فقال: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) *. قال الواحدي: أنبأنا سعيد بن محمد بن إبراهيم الحرثي، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الجرجرائي، حدثنا أبو محمد الحسن بن عبد الله العبيدي، حدثنا عبد الله بن سلمة، حدثنا مالك بن أنس عن يزيد بن أسلم عن عطا عن ابن عباس في قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) *. قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ما من مسلم إلا ولعلي في قلبه محبة. قال الواحدي: أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم بن محمويه، حدثنا يحيى بن محمد العلوي، حدثنا أبو علي الصواف ببغداد، حدثنا الحسن بن علي بن الوليد بن النعمان الفارسي، حدثنا إسحاق بن بشر عن خالد بن زيد عن حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا علي قل اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في صدور المؤمنين مودة "، فأنزل الله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) *. قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام. الثالث عشر: الحمويني هذا قال: أخبرنا الشيخ الصالح جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد المعروف بمذكويه القزويني بقراءتي عليه بها في الخانقان الإمامي، ضحوة يوم الأحد ثاني ذي القعدة سنة سبع وثمانين وست مائة قلت له: أخبرك الشيح الإمام إمام الدين أبو القاسم عبد الكريم الرافعي القزويني إجازة، قال: نعم قرأت على الإمام أحمد بن إسماعيل قال: أنبأنا الإمام أبو الأسعد هبة الرحمن عبد الواحد القسري وأبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم عبد الكريم القسري إجازة قال: أنبأنا الأستاذ زين الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القسري، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، أنبأنا الخضر بن الهمدان الهاشمي، أنبأنا أبو هدبة إبراهيم بن هدبة، أنبأنا أنس بن مالك، أن سائلا أتى المسجد وهو يقول من يقرض الملي الوفي، وعلي صلوات الله عليه وآله راكع يقول بيده خلفه للسائل أن إخلع الخاتم من يدي قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا عمر وجبت. قال: بأبي وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما وجبت؟ قال: وجبت له الجنة والله ما خلعه من يده حتى خلعه [ الله ] من كل ذنب ومن كل خطيئة. الرابع عشر: الحمويني قال: أخبرني الشيخ الإمام العلامة مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين بن عبد الكريم الكرجي القزويني بقراءتي في داره بمدينة قزوين قلت له: أخبرك الشيخ الإمام رضي الدين المؤيد بن محمد بن علي المقري الطوسي إجازة قال: نعم، قال: أنبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن العباس العصاري المعروف بعباسة سماعا عليه قال: أنبأنا القاضي أبو سعيد الفرج زادي النوقاني قال: أنبأنا الأستاذ الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال: سمعت أبا منصور الحمشادي يقول سمعت محمد بن عبد الله " ح ".
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول أمير المؤمنين عليه السلام: " الإسلام [ قد ] بدأ غريبا وسيعود غريبا كما كان فطوبى للغرباء ". فقال: يا أبا محمد استأنف الداعي منا دعاء جديدا كما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله " فأخذت بفخذه فقلت: أشهد أنك إمامي، فقال: " أما إنه سيدعى كل أناس بإمامهم. وأصحاب الشمس بالشمس وأصحاب القمر بالقمر وأصحاب النار بالنار وأصحاب الحجارة بالحجارة ". الحديث الثالث عشر: العياشي بإسناده عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال
" لا تترك الأرض بغير إمام يحل حلال الله ويحرم حرامه وهو قول الله: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) *، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية فمدوا أعناقهم وفتحوا أعينهم "، فقال أبو عبد الله عليه السلام: " ليست الجاهلية الجهلاء " فلما خرجنا من عنده فقال لنا سليمان: هو والله الجاهلية الجهلاء، ولكن لما رآكم مددتم أعناقكم وفتحتم أعينكم قال لكم كذلك. الحديث الرابع عشر: العياشي بإسناده عن بشير الدهان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أنتم والله على دين الله ثم تلا: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * ثم قال: " علي إمامنا ورسول الله صلى الله عليه وآله إمامنا، كم من إمام يجئ يوم القيامة يلعن أصحابه ويلعنونه، ونحن ذرية محمد وأمنا فاطمة صلوات الله عليهم أجمعين ". الحديث الخامس عشر: العياشي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام لما نزلت هذه الآية * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * قال المسلمون: يا رسول الله أولست إمام المسلمين أجمعين؟ قال: فقال: " أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ولكن سيكون بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون ويظلمون، ألا فمن تولاهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم أو أعان على ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي وأنا منه برئ " وزاد في رواية أخرى مثله " ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم ". الحديث السادس عشر: العياشي بإسناده قال: سمعت أبا عبد الله يقول: " السمع والطاعة أبواب الجنة، السامع المطيع لا حجة عليه وإمام المسلمين تمت حجته واحتجاجه يوم يلقى الله لقول الله * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * ". الحديث السابع عشر: العياشي بإسناده عن بشير عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه كان يقول: " ما بين أحدكم وبين أن يغتبط إلى أن تبلغ نفسه ههنا " وأشار بإصبعيه إلى حنجرته قال: ثم تلا آيات من الكتاب * (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * * (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله) * * (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) * ثم قال: " * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * فرسول الله إمامكم، وكم من إمام يجئ يوم القيامة يجئ يلعن أصحابه ويلعنونه ". الحديث الثامن عشر: العياشي بإسناده عن محمد عن أحدهما عليه السلام أنه سئل عن قوله: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * فقال: " ما كانوا يأتمون به في الدنيا ويؤتى بالشمس والقمر فيغرقان في جهنم وما كان يعبدهما ". الحديث التاسع عشر: العياشي بإسناده عن إسماعيل بن همام قال: قال الرضا عليه السلام: في قول الله * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * قال: " إذا كان يوم القيامة قال الله: أليس عدل من ربكم أن يولوا كل قوم من تولوا؟ قالوا: بلى قال: فيقول: تميزوا فيتميزوا ". الحديث العشرون: العياشي بإسناده عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن كنتم تريدون أن تكونوا معنا يوم القيامة لا يلعن بعض بعضا، فاتقوا الله وأطيعوا فإن الله يقول * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * ". الحديث الحادي والعشرون: عن الصادق عليه السلام: " ألا تحمدون الله إنه إذا كان يوم القيامة يدعى كل قوم إلى من يتولونه وفزعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وفزعتم أنتم إلينا ". الحديث الثاني والعشرون: الراوندي في الخرائج عن أبي هاشم عن أبي محمد العسكري عليه السلام وقد سأله عن قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) * قال عليه السلام: " كلهم من آل محمد صلى الله عليه وآله، الظالم لنفسه الذي لا يقر بالإمام والمقتصد العارف بالإمام والسابق بالخيرات بإذن الله الإمام " فجعلت أفكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد وبكيت، فنظر إلي فقال: " الأمر أعظم مما حدثت به في نفسك من عظم شأن آل محمد فاحمد الله أن جعلك متمسكا بحبلهم، تدعى يوم القيامة إذا دعي كل أناس بإمامهم إنك لعلى خير ". الحديث الثالث والعشرون: المفيد في الإختصاص عن المعلى بن محمد البصري عن بسطام ابن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسن العبدي عن سعد بن الطريف عن الأصبغ بن نباتة قال: أمرنا أمير المؤمنين عليه السلام بالمسير إلى المدائن من الكوفة فسرنا يوم الأحد فتخلف عمرو بن حريث في سبعة نفر فخرجوا إلى مكان في الحيرة يسمى (الخورنق) فقالوا: نتنزه فإذا كان يوم الأربعاء خرجنا فلحقنا عليا عليه السلام قبل أن يجمع، فبينما هم يتغدون إذ خرج عليهم ضب فصادوه فأخذ عمرو بن حريث فنصب كفه فقال: بايعوا هذا أمير المؤمنين فبايعه السبعة وعمرو ثامنهم وارتحلوا ليلة الأربعاء فقدموا المدائن يوم الجمعة وأمير المؤمنين يخطب ولم يفارق بعضهم بعضا كانوا جميعا حتى نزلوا على باب المسجد نظر إليهم أمير المؤمنين فقال: " أيها الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله أسر إلي ألف حديث في كل حديث ألف باب كل باب ألف مفتاح، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * وإني أقسم لكم بالله ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر بإمامهم وهو ضب ولو شئت أن أسميهم فعلت "، قال: فلو رأيت عمرو بن الحريث سقط كما تسقط السعفة رعبا. الحديث الرابع والعشرون: علي بن إبراهيم في تفسيره في معنى الآية قال: قال: " يوم القيامة يناديهم مناد ليقم أبو بكر وشيعته وعمر وشيعته وعثمان وشيعته وعلي وشيعته ". وتفسير علي بن إبراهيم منسوب إلى الصادق عليه السلام. الحديث الأول: في مسند أحمد بن حنبل عبد الله أحمد بن حنبل عن أبيه قال: وفيما كتب إلينا محمد بن علي الحضرمي يذكر أن يوسف بن نفيس حدثهم قال: حدثنا عبد الملك بن هارون عن عنترة عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النجوم أمان لأهل السماء إذا ذهبت النجوم ذهبوا، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض ". الحديث الثاني: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة قال: حدثنا الإمام الأطهر قطب الدين المرتضى بن محمود بن محمد بن محمد الحسني إجازة في شهور سنة إحدى وسبعين وستمائة بهمدان قال: أنبأنا والدي قدس سره وأخبرنا الإمام مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين الكرخي بقراءتي عليه ظاهر قرية قهود وهي التي تدعى (نقور قلعة) قال: أنبأنا جدي لأمي مجد الدين أبو محمد عبد الرحمن بن الإمام مجد الدين أبي القاسم عبد الله بن حيدر القزويني أنبأنا شيخ الإسلام جمال السنة معين الدين أبو عبد الله محمد بن حمويه الحمويني قال: أنبأنا جمال الإسلام أبو المحاسن علي بن الفضل الغاريدي قال: أنبأنا والدي شيخ الإسلام أبو علي الفضل بن علي محمد الفارندي قال: أنبأنا الإمام أبو القاسم عبد الله بن علي شيخ وقته المشار إليه في الطريقة ومتقدم أهل الإسلام والشريعة قال: أنبأنا أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد يوم الثلاثاء السابع من شوال سنة ست وأربعمائة نبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم نبأنا محمد ابن سنان القزاز نبأنا بهلول بن موزن، حدثنا موسى بن عبيدة نبأنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي ". الحديث الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني قال الواحدي رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن أبي فضل عن أبي حيان عن يزيد بن حيان أنبأني السيد الإمام جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسني - قدس الله أرواحهم - والسيد النسابة جمال الدين عبد الحميد بن فخار ابن معد الموسوي - رحمهما الله - بروايتهما عن السيد شمس الدين الشرف فخار بن معد بن فخار الموسوي عن شاذان بن جبرائيل القمي عن جعفر بن محمد الدوريستي عن أبيه عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي - رضي الله عنهم - قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: نبأنا أحمد بن عبد العزيز بن الجعد أبو بكر قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: نبأنا عبيد الله ابن موسى عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة عن أبيه رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي ". الحديث الرابع: الحمويني هذا بهذا الإسناد إلى ابن بابويه حدثنا محمد بن عمر قال: نبأنا أبو بكر محمد بن السري بن سهل قال: نبأنا عباس بن الحسين قال: نبأنا عبد الملك بن هارون عن عنترة عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت النجوم ذهبت السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض ". الحديث الخامس: الحمويني هذا بإسناده قال: أخبرنا أبو جعفر بن بابويه قدس سره قال: حدثنا محمد ابن أحمد السمناني قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا فضل بن الصقر العبدي قال: حدثنا معاوية عن سليمان بن مهران الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه علي بن الحسين قال: " نحن أئمة المسلمين وحجج الله على العالمين وسادة المؤمنين وقادة الغر المحجلين وموالي المؤمنين ونحن أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ". وسيأتي إن شاء الله تتمة الحديث في الباب الآتي. الحديث الأول: ابن بابويه في النصوص على الأئمة الاثني عشر قال: حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين البزوفري قال: حدثنا القاضي أبو إسماعيل جعفر بن الحسن البلخي قال: حدثنا شقيق بن أحمد البلخي عن سماك عن يزيد بن أسلم عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: " أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء " قيل: يا رسول الله كم الأئمة بعدك من أهل بيتك؟ قال: " نعم الأئمة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين أمناء معصومون ومنا مهدي هذه الأمة ألا إنهم أهل بيتي وعترتي من لحمي ودمي، ما بال أقوام يؤذوني فيهم لا أنالهم الله شفاعتي ". الحديث الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا مغيرة بن محمد قال: حدثنا رجاء بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام: لأي شئ يحتاج إلى النبي صلى الله عليه وآله والإمام؟ فقال: " لبقاء العالم على صلاحه وذلك أن الله عز وجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو إمام، قال الله عز وجل: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * وقال النبي صلى الله عليه وآله: " النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون، وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون ". الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني قدس سره قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال: حدثنا أبو معاوية عن سليمان بن مهران الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين قال: " نحن أئمة المسلمين وحجج الله على العالمين وسادة المؤمنين وقادة الغر المحجلين وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة وتخرج بركات الأرض، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها " ثم قال عليه السلام: " ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله " قال سليمان: فقلت للصادق عليه السلام: كيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: " كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب ". الحديث الرابع: الشيخ في أماليه قال أخبرنا: الحفار قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أبي، حدثنا أخي دعبل قال: حدثنا حفص بن غياث عن أبيه عن جابر وأبي موسى الأشعري وابن عباس قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض ". تم الجزء الأول من كتاب غاية المرام وحجة الخصام في النص على الإمام من طريق الخاص والعام على يد مؤلفه الفقير إلى الله الغني عنده هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد الحسيني البحراني في اليوم الثالث من شهر ذي الحجة الحرام سنة 1115 هذا صورة خط المصنف. وقد فرغ من كتابته المحتاج إلى الله الغني أقل السادات والطلاب ابن محمد الرضوي محمد علي الخون في الثامن عشر من شهر صفر المظفر سنة 1471. بسم الله الرحمن الرحيم الباب الأول في قوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم من طريق العامة وفيه إحدى وأربعون حديثا: الباب الثاني في قوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين وبنيه التسعة الأئمة عليهم السلام من طريق الخاصة وفيه أربعة وثلاثون حديثا. الباب الثالث في قوله تعالى * (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم) * الآية من طريق العامة وفيه تسعة عشر حديثا. الباب الرابع فيمن نزل فيه آية المباهلة من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا. الباب الخامس في قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * من طريق العامة وفيه سبعة عشر حديثا. الباب السادس في قوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * من طريق الخاصة وفيه اثنان وعشرون حديثا. الباب السابع في قوله تعالى: * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * وكيفية الصلاة عليه وثواب ذلك من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا. الباب الثامن في قوله تعالى: * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * وكيفية الصلاة عليه وثواب ذلك من طريق الخاصة وفيه سبعة عشر حديثا. الباب التاسع في قوله تعالى * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره) *... الآية من طريق العامة وفيه حديثان. الباب العاشر في قوله تعالى: * (الله نور السماوات والأرض مثل نوره) *... الآية من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا. الباب الحادي عشر في قوله تعالى * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال) *... الآية من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث. الباب الثاني عشر في قوله تعالى: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال...) * الآية من طريق الخاصة وفيه تسعة أحاديث. الباب الثالث عشر في قوله تعالى: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين...) * الآية من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الرابع عشر في قوله تعالى: * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة عشر حديثا. الباب الخامس عشر في قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * من طريق العامة وفيه خمس أحاديث. الباب السادس عشر في قوله تعالى: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث. الباب السابع عشر في قوله تعالى: * (وآت ذا القربى حقه والمسكين...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثامن عشر في قوله تعالى: * (وآت ذا القربى حقه والمسكين...) * الآية من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا. الباب التاسع عشر في قوله تعالى: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب العشرون في قوله تعالى: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى...) * الآية من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث. الباب الحادي والعشرون في قوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما أتاهم من فضله...) * الآية من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الثاني والعشرون في قوله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما أتاهم من فضله...) * الآية من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث. الباب الثالث والعشرون: في قوله تعالى: * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الرابع والعشرون في قوله تعالى: * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب الخامس والعشرون في قوله تعالى: * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب السادس والعشرون في قوله تعالى: * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة...) * الآية من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا. الباب السابع والعشرون في قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * من طريق العامة وفيه أحد عشر حديثا. الباب الثامن والعشرون في قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث. الباب التاسع والعشرون في قوله تعالى: * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثلاثون في قوله تعالى: * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون) * من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث. الباب الحادي والثلاثون في قوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * من طريق العامة وفيه خمس أحاديث. الباب الثاني والثلاثون في قوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * من طريق الخاصة وفيه أربعة عشر حديثا. الباب الثالث والثلاثون في قوله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الرابع والثلاثون في قوله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب الخامس والثلاثون في قوله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب السادس والثلاثون في قوله تعالى: * (وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) * من طريق الخاصة وفيه اثني عشر حديثا. الباب السابع والثلاثون في قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس... الآية) * من طريق العامة وفيه تسعة أحاديث. الباب الثامن والثلاثون في قوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس...) * الآية من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث. الباب التاسع والثلاثون في قوله تعالى: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * من طريق العامة وفيه ستة أحاديث. الباب الأربعون في قوله تعالى: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا. الباب الحادي والأربعون في قوله تعالى: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الثاني والأربعون في قوله تعالى: * (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين) * من طريق الخاصة وفيه سبعة عشر حديثا. الباب الثالث والأربعون في قوله تعالى: * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الرابع والأربعون في قوله تعالى: * (عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث. الباب الخامس والأربعون في قوله تعالى: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * من طريق العامة وفيه تسعة أحاديث. الباب السادس والأربعون في قوله تعالى: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا. الباب السابع والأربعون في قوله تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * من طريق العامة وفيه اثنا عشر حديثا. الباب الثامن والأربعون في قوله تعالى: * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث. الباب التاسع والأربعون في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * من طريق العامة وفيه أربعة عشر حديثا. الباب الخمسون في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث. الباب الحادي والخمسون في قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ذلك هو الفضل الكبير) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الثاني والخمسون في قوله تعالى: * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ذلك هو الفضل الكبير) * من طريق الخاصة وفيه ثمانية عشر حديثا. الباب الثالث والخمسون في قوله تعالى: * (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الرابع والخمسون في قوله تعالى: * (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث. الباب الخامس والخمسون في قوله تعالى: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم...) * الآية من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب السادس والخمسون في قوله تعالى: * (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم...) * الآية من طريق الخاصة وفيه خمسة وعشرون حديثا. الباب السابع والخمسون في قوله تعالى: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثامن والخمسون في قوله تعالى: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) * من طريق الخاصة وفيه اثني عشر حديثا. الباب التاسع والخمسون في قوله تعالى: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث. الباب الستون في قوله تعالى: * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) * من طريق الخاصة وفيه ثمانية عشر حديثا. الباب الحادي والستون في قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا. الباب الثاني والستون في قوله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) * من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا. الباب الثالث والستون في قوله تعالى: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله...) * الآية من طريق العامة وفيه تسعة أحاديث. الباب الرابع والستون في قوله تعالى: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله...) * الآية من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث. الباب الخامس والستون في قوله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر إن الله برئ من المشركين ورسوله) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب السادس والستون في قوله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر إن الله برئ من المشركين ورسوله) * من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا. الباب السابع والستون في قوله تعالى: * (فإن الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) * من طريق العامة وفيه ستة أحاديث. الباب الثامن والستون في قوله تعالى: * (فإن الله هو مولاه وجبرئيل وصالح المؤمنين) * من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث. الباب التاسع والستون في قوله تعالى: * (وتعيها أذن واعية) * من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث. الباب السبعون في قوله تعالى: * (وتعيها أذن واعية) * من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث. الباب الحادي والسبعون في قوله تعالى: * (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) * من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث. الباب الثاني والسبعون في قوله تعالى: * (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث. الباب الثالث والسبعون في قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * من طريق العامة وفيه أربعة عشر حديثا. الباب الرابع والسبعون في قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا. الباب الخامس والسبعون في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين... الآية) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب السادس والسبعون في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين... الآية) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب السابع والسبعون في قوله تعالى: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا...) * الآية من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث. الباب الثامن والسبعون في قوله تعالى: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا...) * الآية من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث. الباب التاسع والسبعون في قوله تعالى: * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم...) * - إلى قوله - * (لا يشركون بي شيئا) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثمانون في قوله تعالى: * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم...) * - إلى قوله - * (لا يشركون بي شيئا) * من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث. الباب الحادي والثمانون في قوله تعالى: * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الثاني والثمانون في قوله تعالى: * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) * من طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب الثالث والثمانون في قوله تعالى: * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الرابع والثمانون في قوله تعالى: * (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) * من طريق الخاصة ويه حديثان. الباب الخامس والثمانون في قوله تعالى: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون) * من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث. الباب السادس والثمانون في قوله تعالى: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون) * من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث. الباب السابع والثمانون في قوله تعالى: * (سلام على آل يس) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثامن والثمانون في قوله تعالى: * (سلام على آل يس) * من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا. الباب التاسع والثمانون في قوله تعالى: * (فأما نذهبن بك فأنا منهم منتقمون...) * - إلى قوله - * (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم...) * الآيات من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب التسعون في قوله تعالى: * (فأما نذهبن بك فأنا منهم منتقمون...) * - إلى قوله - * (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم...) * الآيات من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا. الباب الحادي والتسعون في قوله تعالى: * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثاني والتسعون في قوله تعالى: * (وأنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) * من طريق الخاصة وفيه أربعة عشر حديثا. الباب الثالث والتسعون في قوله تعالى: * (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الرابع والتسعون في قوله تعالى: * (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) * من طريق الخاصة فيه ثلاث أحاديث. الباب الخامس والتسعون في قوله تعالى: * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب السادس والتسعون في قوله تعالى: * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب السابع والتسعون في قوله تعالى: * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث. الباب الثامن والتسعون في قوله تعالى: * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا. الباب التاسع والتسعون في قوله تعالى: * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب المائة في قوله تعالى: * (يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث. الباب الحادي والمائة في قوله تعالى: * (القيا في كل جهنم كفار عنيد) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الثاني والمائة في قوله تعالى: * (ألقيا في كل جهنم كفار عنيد) * من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث. الباب الثالث والمائة في قوله تعالى: * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الرابع والمائة في قوله تعالى: * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب الخامس والمائة في قوله تعالى: * (طوبى لهم وحسن مآب) * من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث. الباب السادس والمائة في قوله تعالى: * (طوبى لهم وحسن مآب) * من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا. الباب السابع والمائة في قوله تعالى: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه...) * الآية من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الثامن والمائة في قوله تعالى: * (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه...) * الآية من طريق الخاصة وفيه تسعة أحاديث. الباب التاسع والمائة في قوله تعالى: * (واركعوا مع الراكعين) * من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث. الباب العاشر والمائة في قوله تعالى: * (واركعوا مع الراكعين) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب الحادي عشر والمائة في قوله تعالى: * (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا أنا معكم إنما نحن مستهزؤن) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثاني عشر والمائة في قوله تعالى: * (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا أنا معكم إنما نحن مستهزئون) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب الثالث عشر والمائة في قوله تعالى: * (واستعينوا بالصبر والصلاة وأنها لكبيرة إلا على الخاشعين) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الرابع عشر والمائة في قوله تعالى: * (واستعينوا بالصبر والصلاة وأنها لكبيرة إلا على الخاشعين) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب الخامس عشر والمائة في قوله تعالى: * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب السادس عشر والمائة في قوله تعالى: * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض...) * الآية من طريق الخاصة ثمانية أحاديث. الباب السابع عشر والمائة في قوله تعالى: * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الثامن عشر والمائة في قوله تعالى: * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) * من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث. الباب التاسع عشر والمائة في قوله تعالى: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) * من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث. الباب العشرون والمائة في قوله تعالى: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) * من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث. الباب الحادي والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثاني والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) * من طريق الخاصة وفيه تسعة أحاديث. الباب الثالث والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الرابع والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) * من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث. الباب الخامس والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون...) * الآيات من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث. الباب السادس والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون...) * الآيات من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث. الباب السابع والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثامن والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) * من طريق وفيه ستة أحاديث. الباب التاسع والعشرون والمائة في قوله تعالى: * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) * من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث. الباب الحادي والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم...) * الآية من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الثاني والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث. الباب الثالث والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى...) * الآية من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الرابع والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى...) * الآية من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الخامس والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب السادس والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث. الباب السابع والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (الذين استجابوا لله والرسول من بعدما أصابهم القرح...) * - إلى قوله - * (أجر عظيم) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الثامن والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (الذين استجابوا لله والرسول من بعدما أصابهم القرح - إلى - أجر عظيم) * من طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب التاسع والثلاثون والمائة في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الأربعون والمائة في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا... الآية) * من طريق الخاصة وفيه اثنا عشر حديثا. الباب الحادي والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الثاني والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى...) * الآية من طريق الخاصة وفيه أحد عشر حديثا. الباب الثالث والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه...) * - إلى - * (الخالية) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الرابع والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه...) * الآيات من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث. الباب الخامس والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب السادس والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (إن المتقين في جنات ونهر...) * الآية من طريق الخاصة وفيه ثلاث أحاديث. الباب السابع والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (وإذ رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثامن والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب التاسع والأربعون والمائة في قوله تعالى: * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) * من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث. الباب الخمسون والمائة في قوله تعالى: * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب الحادي والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثاني والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب الثالث والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * من طريق العامة وفيه سبعة أحاديث. الباب الرابع والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث. الباب الخامس والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث. الباب السادس والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث. الباب السابع والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثامن والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا...) * الآية من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث. الباب التاسع والخمسون والمائة في قوله تعالى: * (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الستون والمائة في قوله تعالى: * (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب الحادي والستون والمائة في قوله تعالى: * (أمن هو قانت إناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثاني والستون والمائة في قوله تعالى: * (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه...) * - إلى قوله - * (أمن هو قانت إناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) * من طريق الخاصة وفيه اثنا عشر حديثا. الباب الثالث والستون والمائة في قوله تعالى: * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجر عظيما) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الرابع والستون والمائة في قوله تعالى: * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجر عظيما) * من طريق من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب الخامس والستون والمائة في قوله تعالى: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم...) * الآية من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب السادس والستون والمائة في قوله تعالى: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون...) * الآية من طريق الخاصة وفيه اثنا عشر أحاديث. الباب السابع والستون والمائة في قوله تعالى: * (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثامن والستون والمائة في قوله تعالى: * (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب التاسع والستون والمائة في قوله تعالى: * (وكفى الله المؤمنين القتال) * من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث. الباب السبعون والمائة في قوله تعالى: * (وكفى الله المؤمنين القتال) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الحادي والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم...) * الآية وقوله تعالى * (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) * من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث. الباب الثاني والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (هذا خصمان اختصموا في ربهم...) * الآية من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث. الباب الثالث والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (إن المتقين في جنات وعيون...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الرابع والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (إن المتقين في جنات وعيون...) * الآية من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب الخامس والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث. الباب السادس والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث. الباب السابع والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثامن والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) * من طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب التاسع والسبعون والمائة في قوله تعالى: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون...) * الآية وإن عليا عليه السلام شبيه عيسى عليه السلام من طريق العامة وفيه ثلاثة عشر حديثا. الباب الثمانون والمائة في قوله تعالى: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون...) * الآية من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث. الباب الحادي والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثاني والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث. الباب الثالث والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الرابع والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * من طريق الخاصة وفيه أثناء عشر حديثا. الباب الخامس والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب السادس والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم...) * الآية من طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب السابع والثمانون والمائة في قوله تعالى * (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره) * - وقوله - * (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * من طريق العامة وفيه سبعة أحاديث. الباب الثامن والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * - وقوله - * (حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * من طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب التاسع والثمانون والمائة في قوله تعالى: * (أفمن يعلم إنما أنزل إليك من ربك هو الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب التسعون والمائة في قوله تعالى: * (أفمن يعلم إنما أنزل إليك من ربك هو الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب) * من طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب الحادي والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (وبشر المخبتين) * - إلى قوله - * (ينفقون ) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثاني والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (وبشر المخبتين...) * الآية من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب الثالث والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الرابع والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * من طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب الخامس والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب السادس والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض...) * الآية من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب السابع والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الثامن والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) * من طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب التاسع والتسعون والمائة في قوله تعالى: * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه...) * الآية من طريق العامة وفيه حديثان. الباب المائتان في قوله تعالى: * (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه...) * الآية من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب الحادي ومائتان في قوله تعالى: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الثاني ومائتان في قوله تعالى: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) * من طريق الخاصة وفيه خمس أحاديث. الباب الثالث ومائتان في قوله تعالى: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الرابع ومائتان في قوله تعالى: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث. الباب الخامس ومائتان في قوله تعالى: * (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب السادس ومائتان في قوله تعالى: * (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب السابع ومائتان في قوله تعالى: * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثامن ومائتان في قوله تعالى: * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه...) * الآية من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث. الباب التاسع ومائتان في قوله تعالى: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب العاشر ومائتان في قوله تعالى: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الحادي عشر ومائتان في قوله تعالى: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفوا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثاني عشر ومائتان في قوله تعالى: * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفوا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * من طريق الخاصة وفيه تسعة أحاديث. الباب الثالث عشر ومائتان في قوله تعالى: * (ولتعرفنهم في لحن القول) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الرابع عشر ومائتان في قوله تعالى: * (ولتعرفنهم في لحن القول) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث. الباب الخامس عشر ومائتان في قوله تعالى: * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم... الآية) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب السادس عشر ومائتان في قوله تعالى: * (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم... الآية) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث. الباب السابع عشر ومائتان في قوله تعالى: * (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثامن عشر ومائتان في قوله تعالى: * (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) * من طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب التاسع عشر ومائتان في قوله تعالى: * (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب العشرون ومائتان في قوله تعالى: * (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير) * من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث. الباب الحادي والعشرون ومائتان * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثاني والعشرون ومائتان في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان...) * الآية من طريق الخاصة وفيه اثني عشر حديثا. الباب الثالث والعشرون ومائتان في قوله تعالى: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم...) * الآية من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الرابع والعشرون ومائتان في قوله تعالى: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم...) * الآية من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الخامس والعشرون ومائتان في قوله تعالى: * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا...) * الآية من طريق العامة وفيه حديثان. الباب السادس والعشرون ومائتان في قوله تعالى: * (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا... الآية) * من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث. الباب السابع والعشرون ومائتان في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الثامن والعشرون ومائتان في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) * من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب التاسع والعشرون ومائتان فيما نزل عليه القرآن من الأقسام من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثلاثون ومائتان فيما نزل عليه القرآن من الأقسام من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث. الباب الحادي والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون...) * الآية من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الثاني والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون...) * الآية من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث. الباب الثالث والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع...) * الآية من طريق وفيه حديثان. الباب الرابع والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه...) * الآية من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب الخامس والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات إن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار) * من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب السادس والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات...) * الآية من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب السابع والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا - إلى قوله تعالى - وكان الشيطان للإنسان خذولا) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الثامن والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا...) * إلى قوله تعالى: * (وكان الشيطان للإنسان خذولا) * من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث. الباب التاسع والثلاثون ومائتان في قوله تعالى: * (أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الأربعون ومائتان في قوله تعالى: * (أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث. الباب الحادي والأربعون ومائتان في قوله تعالى: * (وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والأنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) * من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الثاني والأربعون ومائتان في قوله تعالى: * (ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين) * من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث. الباب الثالث والأربعون ومائتان في قوله تعالى: * (فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم...) * - إلى قوله تعالى -: * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الرابع والأربعون ومائتان في قوله تعالى: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * - إلى قوله تعالى - * (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) * من طريق الخاصة وفيه ثلاثة عشر حديثا. الباب الخامس والأربعون ومائتان في قوله تعالى: * (وما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب السادس والأربعون ومائتان في قوله تعالى: * (وما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) * من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث. الباب الأول: في أن عليا عليه السلام خير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وخير البرية والمختار بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وخير البشر وخير العرب وخير الأمة من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا. الباب الثاني: في أن عليا عليه السلام خير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وخير البرية والمختار بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وخير البشر وخير العرب وخير الأمة وخير الوصيين، وأن الأئمة بعد علي عليه السلام خير الخلق من طريق الخاصة وفيه سبعة عشر حديثا. الباب الثالث: في أن عليا عليه السلام كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله وكرأسه من بدنه من طريق العامة وفيه ثلاثة عشر حديثا. الباب الرابع: في أن عليا عليه السلام كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الخامس: في قوله صلى الله عليه وآله علي مني وأنا منه من طريق العامة وفيه خمسة وثلاثون حديثا. الباب السادس: في قوله صلى الله عليه وآله علي مني وأنا منه من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث. الباب السابع: في تبليغ أمير المؤمنين عليه السلام سورة براءة وعزل أبي بكر وفيه من الباب الخامس من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا. الباب الثامن: في تبليغ أمير المؤمنين عليه السلام سورة براءة وعزل أبي بكر من طريق الخاصة وفيه ستة عشر حديثا. الباب التاسع: في قوله صلى الله عليه وآله: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " من طريق العامة وفيه خمسة وثلاثون حديثا. الباب العاشر: في قوله صلى الله عليه وآله " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الحادي عشر: في خبر الطائر من طريق العامة وفيه خمسة وثلاثون حديثا. الباب الثاني عشر: في خبر الطائر من طريق الخاصة، وفيه ثمانية أحاديث. الباب الثالث عشر: في مواخاة رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام من طريق العامة، وفيه أحد وعشرون حديثا. الباب الرابع عشر: في مواخاة رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام من طريق الخاصة، وفيه أربعة أحاديث. الباب الخامس عشر: في أن أمير المؤمنين عليه السلام أخو رسول الله صلى الله عليه وآله من طريق العامة، وفيه سبعة وثلاثون حديثا. الباب السادس عشر: في أن أمير المؤمنين عليه السلام أخو رسول الله صلى الله عليه وآله من طريق الخاصة، وفيه أربعة وثلاثون حديثا. الباب السابع عشر: في أن رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام فوض إليهما عليهما السلام أمر الدين من طريق العامة، وفيه حديث واحد. الباب الثامن عشر: في أن رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام وبنيه الأئمة عليهم السلام فوض إليهما أمر الدين من طريق الخاصة، وفيه ثلاثة عشر حديثا. الباب التاسع عشر: في سعة فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من طريق العامة، وفيه ستة أحاديث. الباب العشرون: في سعة فضائل أمير المؤمنين عليه السلام من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث. الباب الحادي والعشرون: في أن أمير المؤمنين عليه السلام أول من أسلم وصلى مع النبي صلى الله عليه وآله من طريق العامة، وفيه سبعة وأربعون حديثا. الباب الثاني والعشرون: في أن أمير المؤمنين عليه السلام أول من أسلم وصلى مع النبي صلى الله عليه وآله من طريق الخاصة، وفيه ثمانية عشر حديثا. الباب الثالث والعشرون: في رسوخ إيمان أمير المؤمنين عليه السلام وقوته وشدة يقينه من طريق العامة، وفيه أربعة عشر حديثا. الباب الرابع والعشرون: في رسوخ إيمان أمير المؤمنين عليه السلام وقوته وشدة يقينه عليه السلام من طريق الخاصة وفيه اثنى عشر حديثا. الباب الخامس والعشرون: في غزارة علم أمير المؤمنين عليه السلام وسعته من طريق العامة وفيه اثنان وثلاثون حديثا. الباب السادس والعشرون: في غزارة علم الأئمة عليهم السلام من طريق الخاصة وفيه ستة وعشرون حديثا. الباب السابع والعشرون: في الأبواب التي فتحها رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام ألف باب كل باب يفتح ألف باب من طريق العامة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الثامن والعشرون: في الأبواب والكلمات التي فتحها رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام من طريق الخاصة وفيه تسعة وعشرون حديثا. الباب التاسع والعشرون: في قوله صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها " من طريق العامة وفيه ستة عشر حديثا. الباب الثلاثون: في قوله صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها ومدينة الحكمة وعلي بابها " من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث. الباب الحادي والثلاثون: في قوله صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة الجنة وعلي بابها " من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثاني والثلاثون: في قوله صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة الجنة وعلي بابها " من طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب الثالث والثلاثون: في قوله صلى الله عليه وآله: " أنا دار الحكمة وعلي بابها " من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث. الباب الرابع والثلاثون: في قوله صلى الله عليه وآله: " أنا دار الحكمة وعلي بابها " وقوله صلى الله عليه وآله: " أنا دار الحكمة وعلي مفتاحها " من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث. الباب الخامس والثلاثون: في قول أمير المؤمنين عليه السلام: " سلوني قبل أن تفقدوني " من طريق العامة وفيه سبعة أحاديث. الباب السادس والثلاثون: في قول أمير المؤمنين عليه السلام: " سلوني قبل أن تفقدوني " من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث. الباب السابع والثلاثون: في المناجاة يوم الطائف من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث. الباب الثامن والثلاثون: في المناجاة يوم الطائف من طريق الخاصة وفيه ثمانية عشر حديثا. الباب التاسع والثلاثون: في أن أمير المؤمنين عليه السلام أقضى الأمة بنص رسول الله صلى الله عليه وآله وولاه صلى الله عليه وآله القضاء ودعا له صلى الله عليه وآله من طريق العامة وفيه سبعة عشر حديثا. الباب الأربعون: في أن أمير المؤمنين عليه السلام أقضى الأمة بنص رسول الله صلى الله عليه وآله وولاه صلى الله عليه وآله القضاء من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث. الباب الحادي والأربعون: في رجوع أبي بكر وعمر وعثمان في العلم والحكم وغيرهم من الصحابة إلى أمير المؤمنين عليه السلام من طريق العامة وفيه ثلاثة وثلاثون حديثا. الباب الثاني والأربعون: في رجوع أبي بكر وعمر وعثمان في العلم والحكم وغيرهم من الصحابة إلى أمير المؤمنين من طريق الخاصة وفيه اثنا عشر حديثا. الباب الثالث والأربعون: في أن علم رسول الله صلى الله عليه وآله كله عند أمير المؤمنين عليه السلام وقول أمير المؤمنين عليه السلام: " لو ثنيت لي وسادة وجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم.. " إلخ من طريق العامة وفيه أربعة أحاديث. الباب الرابع والأربعون: في أن علم رسول الله صلى الله عليه وآله كله عند أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام وقول أمير المؤمنين عليه السلام: " لو ثنيت لي وسادة وجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم.. " إلخ من طريق الخاصة وفيه تسعة عشر حديثا. الباب الخامس والأربعون: في قوله صلى الله عليه وآله: " علي مع الحق والحق مع علي " وقوله صلى الله عليه وآله: " اللهم أدر الحق معه حيث دار " وأمره صلى الله عليه وآله بسلوك طريقه عليه السلام من طريق العامة وفيه أربعة عشر حديثا. الباب السادس والأربعون: في قوله عليه السلام: " الحق مع علي عليه السلام وعلي مع الحق يدور معه حيث دار " وقوله صلى الله عليه وآله: " علي مع القرآن والقرآن معه " وآية الحق وراية الهدى من طريق الخاصة وفيه عشرة أحاديث. الباب السابع والأربعون: في قوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " من فارقك فقد فارقني " من طريق العامة وفيه سبعة أحاديث. الباب الثامن والأربعون: في قوله صلى الله عليه وآله: لعلي: " من فارقك فقد فارقني " من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث. الباب التاسع والأربعون: في قول النبي صلى الله عليه وآله: " حق علي عليه السلام على هذه الأمة كحق الوالد على ولده " من طريق العامة وفيه ستة أحاديث. الباب الخمسون: في قول صلى الله عليه وآله: " حق علي على هذه الأمة كحق الوالد على ولده " من طريق الخاصة وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الحادي والخمسون: في أن رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام أبوا هذه الأمة من طريق العامة وفيه حديث واحد. الباب الثاني والخمسون: في أن رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا والدا هذه الأمة وأبواها من طريق الخاصة وفيه ثلاثة عشر حديثا. الباب الثالث والخمسون: في أن المهاجرين والأنصار لا يشكون أن صاحب الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وأن أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية يعلمون ذلك وإتيان أبي بكر وعمر ليبايعا عليا عليه السلام بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله وقول أبي بكر أقيلوني. الحديث من طريق العامة وفيه أربعة عشر حديثا. الباب الرابع والخمسون: في قول علي عليه السلام أمير المؤمنين عليه السلام لأبي بكر: " أنه ليعلم والذين حوله أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلف غيري " من طريق الخاصة وفيه حديث واحد. الباب الخامس والخمسون: في إخراج أمير المؤمنين لبيعة أبي بكر مكرها مليا وإرادة حرق بيته عليه السلام وبيت فاطمة عليها السلام عند امتناعه من البيعة وإرادة قتله عليه السلام إن امتنع عن البيعة وامتناع الجماعة الذين معه عليه السلام من طريق العامة وفيه ثلاثون حديثا. الباب السادس والخمسون: في إخراج أمير المؤمنين عليه السلام لبيعة أبي بكر مكرها مليا وإرادة حرق بيت فاطمة عليها السلام عند امتناعه من البيعة وإرادة قتله عليه السلام من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث. الباب السابع والخمسون: في قول أبي بكر وعمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه وقول علي عليه السلام: " بيعتي لم تكن فلتة " من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث. الباب الثامن والخمسون: في قول عمر كانت بيعة أبي بكر: فلتة وقى الله شرها ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب التاسع والخمسون: في أمر أبو بكر خالدا بقتل أمير المؤمنين عليه السلام من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الستون: في أمر أبو بكر خالدا بقتل أمير المؤمنين عليه السلام من طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب الحادي والستون: في قول أمير المؤمنين عليه السلام: " أنا أولى بالأمر من أبي بكر وعمر وعثمان " واحتجاجه عليه السلام عليهم وقوله عليه السلام: " إن لنا حقا أن نعطه فأخذه " وإن الإمامة والخلافة له عليه السلام دونهم ولم يبايع حتى راموا قتله من طريق العامة وفيه ثمانية أحاديث. الباب الثاني والستون: في قول أمير المؤمنين عليه السلام: " أنا أولى بالأمر ممن تقدم " واحتجاجه عليهم وإن الإمامة والخلافة له عليه السلام دونهم ن طريق الخاصة، وفيه أربعة أحاديث. الباب الثالث والستون: في سبب تركه عليه السلام جهاد من تقدم عليه في الإمامة من خوفه الردة على الأمة وحيث لم يجد أعوانا وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالجلوس في بيته وقوله علي عليه السلام " مثل الكعبة "... الحديث وغير ذلك من طريق العامة، وفيه اثنى عشر حديثا. الباب الرابع والستون: في سبب تركه جهاد من تقدم عليه في الإمامة والخلافة من طريق الخاصة، وفيه تسعة أحاديث. الباب الخامس والستون: في قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " ستغدر بك الأمة بعدي والضغائن في صدور قوم والشدة " وقوله صلى الله عليه وآله: " أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم " من طريق العامة، وفيه أربعة عشر حديثا. الباب السادس والستون: في قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " ستغدر بك الأمة من بعدي " وما يلاقيه عليه السلام من الشدة من بعده صلى الله عليه وآله وأمره له بالصبر وأمره له بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين من طريق الخاصة، وفيه خمسة أحاديث. الباب السابع والستون: في الردة الواقعة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله والحق مع علي عليه السلام من طريق العامة، وفيه خمسة عشر حديثا. الباب الثامن والستون: في الردة الواقعة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله والحق مع علي عليه السلام من طريق الخاصة، وفيه أحد عشر حديثا. الباب التاسع والستون: في افتراق الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله على ثلاث وسبعين فرقة منها فرقة ناجية الناجية شيعة علي عليه السلام في الجنة من طريق العامة، وفيه حديثان. الباب السبعون: في افتراق الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث وسبعين فرقة منها فرقة ناجية الناجية شيعة علي عليه السلام وأتباعه في الجنة من طريق الخاصة، وفيه حديث واحد. الباب الحادي والسبعون: في فضل محبي علي عليه السلام وشيعته ومواليه ومولى الأئمة عليهم السلام من طريق العامة، وفيه خمسة وتسعون حديثا. الباب الثاني والسبعون: في فضل محبي علي عليه السلام وشيعته ومواليه عليه السلام ومولى الأئمة عليهم السلام من طريق الخاصة، وفيه ثمانية وأربعون حديثا. الباب الثالث والسبعون: في جرأة عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وآله حين علم أنه صلى الله عليه وآله ينص على علي عليه السلام بأنه صاحب الأمر بعده في مرضه وقال أنه صلى الله عليه وآله: يهجر من طريق العامة وفيه سبعة عشر حديثا. الباب الرابع والسبعون: في قول عمر رسول الله صلى الله عليه وآله: يهجر وأنه أخبر أمير المؤمنين عليا وأشهده على ذلك شهودا من طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب الخامس والسبعون: في جيش أسامة وفيه أبو بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وغيرهم ولعن رسول الله صلى الله عليه وآله من تأخر عن جيش أسامة وقول رسول الله صلى الله عليه وآله إذا بويع الخليفة فاقتلوا الأخير منهما وروي ذلك في أبي بكر من طريق العامة وفيه اثنا عشر حديثا. الباب السادس والسبعون: في تأخر أبي بكر وعمر عن جيش أسامة من طريق الخاصة، وفيه حديث واحد. الباب السابع والسبعون: في عقاب من شك في أمير المؤمنين عليه السلام من طريق العامة، وفيه حديث واحد. الباب الثامن والسبعون: في عقاب من شك في أمير المؤمنين عليه السلام وأشرك به أو شك في الأئمة عليهم السلام من طريق الخاصة وفيه سبعة أحاديث. الباب التاسع والسبعون: في قول رسول الله صلى الله عليه وآله: " مثل علي عليه السلام في هذه الأمة مثل * (قل هو الله أحد) * " من طريق العامة وفيه حديثان. الباب الثمانون: في قول رسول الله صلى الله عليه وآله " مثل علي عليه السلام مثل * (قل هو الله أحد) * " ومراتب المحبة من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث. الباب الحادي والثمانون: في قوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق من طريق العامة وفيه ستة عشر حديثا. الباب الثاني والثمانون: في قوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام المحب له مؤمن والمبغض له منافق من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث. الباب الثالث والثمانون: في أن عليا عليه السلام وزير رسول الله صلى الله عليه وآله ووارثه من طريق العامة وفيه أحد عشر حديثا. الباب الرابع والثمانون: في أن عليا عليه السلام وزير رسول الله صلى الله عليه وآله ووارثه من طريق الخاصة وفيه أحد وعشرون حديثا. الباب الخامس والثمانون: في قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " أنه سيد المسلمين وسيد العرب وسيد في الدنيا والآخرة وسيد الأوصياء وسيد الخلائق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا. الباب السادس والثمانون: في أن عليا عليه السلام سيد الوصيين وسيد العرب من طريق الخاصة فويه ستة أحاديث. الباب السابع والثمانون: في أن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام من أصول الإسلام والأئمة الاثني عشر أركان الإيمان ومن أحبهم استكمله من طريق العامة، وفيه خمسة أحاديث. الباب الثامن والثمانون: في أن ولاية الأئمة عليهم السلام مما بني عليها الإسلام وعماده من طريق الخاصة، وفيه أربعة وعشرون حديثا. الباب التاسع والثمانون: في أن النظر إلى علي عليه السلام عبادة وذكره عبادة من طريق العامة وفيه ثلاثة وعشرون حديثا. الباب التسعون: في أن النظر إلى علي عبادة من طريق الخاصة، وفيه عشرة أحاديث. الباب الحادي والتسعون: في رد الشمس إلى أمير المؤمنين عليه السلام من طريق العامة، وفيه ثمانية أحاديث. الباب الثاني والتسعون: في رد الشمس إلى أمير المؤمنين عليه السلام من طريق الخاصة، وفيه سبعة عشر حديثا. الباب الثالث والتسعون: في تكليم الشمس عليا عليه السلام وسلامها عليه من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الرابع والتسعون: في تكليم الشمس عليا عليه السلام وسلامها عليه من طريق الخاصة وفيه خمسة أحاديث. الباب الخامس والتسعون: في تكليم صاحب الكهف عليا عليه السلام من طريق العامة، وفيه خمسة أحاديث. الباب السادس والتسعون: في تكليم صاحب الكهف عليا عليه السلام من طريق الخاصة، وفيه خمسة أحاديث. الباب السابع والتسعون: في السطل والمنديل والقدس من طريق العامة، وفيه أربعة أحاديث. الباب الثامن والتسعون: في السطل والإبريق من طريق الخاصة، وفيه أربعة أحاديث. الباب التاسع والتسعون: في سد الأبواب من المسجد إلا باب علي عليه السلام من طريق العامة وفيه تسعة وعشرون حديثا. الباب المائة: في سد الأبواب من المسجد إلا باب علي عليه السلام من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا. الباب الحادي والمائة: في الصديقين وأفضلهم علي عليه السلام هو الصديق الأكبر من طريق العامة وفيه ستة عشر حديثا. الباب الثاني والمائة: في الصديقين وأفضلهم علي عليه السلام وهو الصديق الأكبر من طريق الخاصة وفيه ثمانية أحاديث. الباب الثالث والمائة: في قلعه عليه السلام الأصنام عن الكعبة من طريق العامة وفيه خمسة أحاديث. الباب الرابع والمائة: في قلعه عليه السلام الأصنام عن ظهر الكعبة من طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب الخامس والمائة: في حديث خاصف النعل من طريق العامة وفيه تسعة أحاديث. الباب السادس والمائة: في حديث خاصف النعل من طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب السابع والمائة: في حديث الأعمش مع المنصور من طريق العامة. الباب الثامن والمائة: في حديث الأعمش مع المنصور من طريق الخاصة. الباب التاسع والمائة: في حديث اللوزة من طريق العامة. الباب العاشر والمائة: في حديث اللوزة من طريق الخاصة. الباب الحادي عشر والمائة: حديث التفاحة من طريق العامة. الباب الثاني عشر والمائة: حديث التفاحة من طريق الخاصة. الباب الثالث عشر والمائة: حديث الأترجة من طريق العامة وفيه ثلاث أحاديث. الباب الرابع عشر والمائة: حديث الأترجة من طريق الخاصة. الباب الخامس عشر والمائة: حديث السفرجلة من طريق العامة وفيه حديثان. الباب السادس عشر والمائة: حديث السفرجلة من طريق الخاصة وفيه حديثان. الباب السابع عشر والمائة: حديث الرمان من طريق العامة الباب الثامن عشر والمائة: حديث الرمان من طريق الخاصة الباب التاسع عشر والمائة: حديث قميص هارون الذي أهدي لعلي عليه السلام من طريق العامة. الباب العشرون والمائة: قميص هارون الذي أهدي لأمير المؤمنين عليه السلام من طريق الخاصة، وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الحادي والعشرون والمائة: في الملائكة الذين سلموا على أمير المؤمنين عليه السلام ليلة بدر من طريق العامة، وفيه حديثان. الباب الثاني والعشرون والمائة: في الملائكة الذين سلموا على أمير المؤمنين عليه السلام ليلة بدر من طريق الخاصة وفيه أربعة أحاديث. الباب الثالث والعشرون والمائة: في المنادي يوم بدر: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الرابع والعشرون والمائة: في المنادي يوم بدر: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، من طريق الخاصة، وفيه حديثان. الباب الخامس والعشرون والمائة: في معرفة الملائكة لأمير المؤمنين عليه السلام في السماوات، من طريق العامة، وفيه خمسة أحاديث. الباب السادس والعشرون والمائة: في معرفة الملائكة لأمير المؤمنين عليه السلام في السماوات من طريق الخاصة. الباب السابع والعشرون والمائة: في قضاء علي عليه السلام دين رسول الله صلى الله عليه وآله وعداته وعجز أبي بكر من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث. الباب الثامن والعشرون والمائة: في قضاء علي عليه السلام دين رسول الله وعداته وعجز أبي بكر من طريق الخاصة، وفيه ثلاثة أحاديث. الباب التاسع والعشرون والمائة: في زهد أمير المؤمنين عليه السلام من طريق العامة، وفيه ستة وعشرون حديثا. الباب الثلاثون والمائة: في زهد أمير المؤمنين عليه السلام من طريق الخاصة، وفيه ثلاثون حديثا. الباب الحادي والثلاثون والمائة: في خوفه من الله وبكائه من خشية الله تعالى وخبر ضرار وخبر أبي الدرداء وطلاقه عليه السلام الدنيا ثلاثا من طريق العامة، وفيه عشرة أحاديث. الباب الثاني والثلاثون والمائة: في خوفه من الله تعالى وبكائه من خشية الله تعالى وخبر ضرار وتسيير الدنيا له وطلاقه الدنيا من طريق الخاصة، وفيه ستة أحاديث. الباب الثالث والثلاثون والمائة: في أن أمير المؤمنين عليه السلام ينادي يوم القيامة من طريق العامة، وفيه حديث واحد. الباب الرابع والثلاثون والمائة: في أنه ينادي يوم القيامة من طريق الخاصة، وفيه حديث واحد. الباب الخامس والثلاثون والمائة: في الركبان الأربعة يوم القيامة منهم أمير المؤمنين عليه السلام من طريق العامة، وفيه ثلاثة أحاديث. الباب السادس والثلاثون والمائة: في أن الركبان يوم القيامة أربعة منهم علي عليه السلام من طريق الخاصة، وفيه خمسة أحاديث. الباب السابع والثلاثون والمائة: في أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم القيامة حامل لواء الحمد وولي الحوض وساقه من طريق العامة، وفيه؟؟؟ حديثا. الباب الثامن والثلاثون والمائة: في أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم القيامة حامل لواء الحمد وولي الحوض وساقيه من طريق الخاصة، وفيه تسعة عشر حديثا. الباب التاسع والثلاثون والمائة: في أنه عليه السلام حامل لواء الحمد يوم القيامة في الحوض وقسيم الجنة والنار من طريق العامة زيادة على ما تقدم، وفيه ثمانية وعشرون حديثا. الباب الأربعون والمائة: في أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قسيم الجنة والنار من طريق الخاصة، وفيه ثمانية عشر حديثا. الباب الحادي والأربعون والمائة: في إمامة الإمام الثاني عشر من الأئمة الاثني عشر: وهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وبنوه الأحد عشر الذين آخرهم القائم المنتظر المهدي إمام هذا العصر والزمان من موت أبيه عليه السلام حتى يظهره الله عز وجل بعد غيبته في آخر الزمان يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، لنص رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم بعده بالإمامة والخلافة والوصاية من طريق العامة والخاصة، كما تقدم في هذا الكتاب، وهذا الباب فيه خصوص في إثبات إمامة الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر إمام العصر من طريق العامة، وفيه خمسة وستون ومائة حديث. الباب الثاني والأربعون والمائة: في إمامة الإمام الثاني عشر من الأئمة الاثني عشر: وهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وبنوه الأحد عشر الذين آخرهم القائم المنتظر المهدي إمام هذا العصر والزمان من موت أبيه حتى يظهره الله عز وجل بعد غيبته في آخر الزمان فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، لنص رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم بعده بالإمامة والخلافة والوصاية من طريق العامة والخاصة، كما تقدم في هذا الكتاب، وهذا الباب فيه خصوص في إثبات إمامة الإمام الثاني عشر المهدي القائم المنتظر إمام العصر من طريق الخاصة، وفيه سبعة وعشرون حديثا. الباب الثالث والأربعون والمائة: في ذكر ما استدل به الشيخ الفاضل العلامة جمال الدين أبي عبد الله محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن النصيبي الشافعي في كتاب مطالب السؤول في مناقب آل الرسول فيما استدل به على إمامة القائم الحجة وبقائه وجوابه عن الاعتراضات في غيبته عليه السلام وبقائه عليه السلام مثل هذا الشافعي لا يتهم في ذلك من الروايات في الحجة المنتظر عليه السلام. الباب الرابع والأربعون والمائة: فيما أجاب الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الكنجي الشافعي في كتاب البيان في أخبار الزمان في الجواب عن الاعتراض في الغيبة ولم يرض جواب الشيخ علي بن عيسى في كشف كتاب الغمة وذكر الكلامين. بسم الله الرحمن الرحيم => <= => <= => <= => الحديث الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله أبو عبد الرحمن بن أحمد بن حنبل عن والده أحمد قال: حدثنا محمد بن مصعب - وهو القرساني - قال: حدثنا الأوزاعي عن شداد بن عمارة قال: دخلت على واثلة بن الأصقع وعنده قوم قد ذكروا عليا عليه السلام فشتموه فشتمته معهم فقال: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله؟ قلت: بلى قال: أتيت فاطمة عليها السلام أسألها عن علي عليه السلام فقالت: " توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله " فجلست انتظره حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وآله فجلس ومعه علي وحسن وحسين رضي الله تعالى عنهم أخذا كل واحد منهما بيده حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال: " كساء " ثم تلا هذه الآية: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق ". الحديث الثاني: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن نمير قال: حدثنا عبد الملك قال حدثنا عطا بن أبي رياح قال: حدثني من سمع أم سلمة تذكر أن النبي صلى الله عليه وآله كان في بيتها فأتته فاطمة عليها السلام ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه فقال: " ادعي لي زوجك وابنيك " قالت: <= فجاء علي وحسن وحسين فدخلوا عليه وجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له على دكان تحته كساء له خيبري قالت: وأنا في الحجرة أصلي فأنزل الله تعالى هذه الآية * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء وقال: " هؤلاء أهل بيتي وخاصتي اللهم فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قال فأدخلت رأسي البيت وقلت: أنا معكم يا رسول الله؟ قال: " إنك إلى خير، إنك إلى خير ". الحديث الثالث: بهذا الإسناد قال: وحدثني بها أبو سلمة مثل حديث عطا سواء. الحديث الرابع: بهذا الإسناد قال عبد الملك: وحدثني داود بن أبي عوف الحجاف عن شهر ابن حوشب عن أم سلمة بمثله سواء. الحديث الخامس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا شداد بن عمار عن واثلة بن الأصقع: أنه حدثه قال: طلبت عليا في منزله فقالت فاطمة: " ذهب يأتي برسول لله " قال: فجاءا جميعا فدخلا ودخلت معهما فأجلس عليا عن يساره وفاطمة عن يمينه والحسن والحسين بين يديه ثم التفع عليهم بثوبه وقال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، اللهم إن هؤلاء أهلي اللهم أهلي أحق اللهم أهلي أحق " قال واثلة فقلت: من ناحية البيت وأنا من أهلك يا رسول الله؟ " وأنت من أهلي " قال واثلة: فذلك أرجا ما أرجو من عملي. الحديث السادس: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الله بن سليمان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر الحنفي قال: حدثنا عمر بن يونس قال: حدثنا سليمان بن أبي سليمان الزهري قال: حدثنا أبو كثير حدثنا عبد الرحمن بن أبي عمر وحدثني شداد بن عبد الله قال: سمعت واثلة بن الأصقع وقد جئ برأس الحسين بن علي عليهما السلام قال: فلقاه رجل من أهل الشام فأظهر سرورا فغضب واثلة وقال: والله لا أزال أحب عليا وحسنا وحسينا أبدا بعد إذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في منزل أم سلمة يقول فيهم ما قال: قال واثلة: رأيتني ذات يوم وقد جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في منزل أم سلمة وجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله، وجاء الحسين عليه السلام فأجلسه على فخذه اليسرى وقبله، ثم جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه ثم دعا بعلي عليه السلام فجاء ثم أغدف عليهم كساء خيبريا كأني أنظر إليه ثم قال: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * " قلت لواثلة ما الرجس فقال: الشك في الله عز وجل. الحديث السابع: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا أبو بلخ قال: حدثنا عمرو بن ميمون قال: إني لجالس إلى ابن عباس (رضي الله عنه) إذ أتاه تسعة رهط والخبر طويل ذكرنا منه موضع الحاجة في هذا الباب وذكرناه بطوله في باب خبر غدير خم، وذكر عشر خصال في أمير المؤمنين، ونذكره بطوله في باب خبر الراية إن شاء الله تعالى قال ابن عباس: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبه فوضعه على علي وفاطمة والحسن والحسين وقال: " * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ". الحديث الثامن: عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء انتهى إلى نهر يقال له: (النور) وهو قول الله
عز وجل: * (وجعل الظلمات والنور) * فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرائيل: يا محمد أعبر على بركة الله قد نور الله لك بصرك، ومد لك أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه، ثم أخرج منها فأنفض أجنحتي، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا له عشرون ألف وجه وأربعون ألف لسان يلفظ كل لسان بلغة لا يفقهها الآخر، فعبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى الحجب والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام. ثم قال: تقدم يا محمد فقال لجبرائيل: ولم لا تكون معي؟ قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى، فقال تبارك وتعالى: أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته ومن قطعك تبكته، أنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وأنك رسولي وأن عليا وزيرك فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله فكره أن يحدث الناس بشئ كراهة أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك وتعالى * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * فاحتمل رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك حتى كان يوم الثامن فأنزل الله تبارك وتعالى عليه * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " تهديد بعد وعيد لأمضين أمر الله عز وجل فإن يتهموني ويكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة قال: وسلم جبرائيل عليه السلام على علي بأمرة المؤمنين " فقال علي عليه السلام: " يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحسن الروية " فقال: " يا علي هذا جبرائيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني ". ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بأمرة المؤمنين، ثم قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى غدا أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم " فلما كان من الغد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وأني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي واسمعني، وقال: يا محمد أنا المحمود وأنت محمد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك تبكته أنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وأنك رسولي وأن عليا وزيرك ". ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ولم تريا قبل ذلك ثم قال: " أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله " فقال الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ: نبرأ إلى الله من مقالة ليس بحتم ولا نرضى أن يكون علي وزيره، هذه منه عصبية، فقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر: والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * فكرر رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ثلاثا ثم قال: " إن كمال الدين وتمام النعمة ورضا الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب عليه السلام ". الحديث الخامس عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي بريدة عن أبيه قال: بينما شيبة والعباس يتفاخران إذ مر عليهما علي بن أبي طالب عليه السلام فقال
" بماذا تتفاخران؟ " فقال العباس؟ لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد: سقاية الحاج، وقال شيبة: أوتيت عمارة المسجد الحرام فقال علي عليه السلام: " وأنا أقول لكما لقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا " فقالا: وما أتيت يا علي؟ قال: " ضربت خراطيمكما بأسيف حتى آمنتما بالله ورسوله " فقام العباس مغضبا يهرول حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: أما ترى ما استقبلني به علي؟ فقال: " ادعوا لي عليا " فدعي له فقال: " ما حملك على ما استقبلت به عمك؟ " فقال: " يا رسول الله صدمته الحق فإن شاء فليغضب، وإن شاء فليرض " فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: " يا محمد ربك يقرأ عليك السلام ويقول: أتل عليهم: * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر) *... إلى قوله * (إن الله عنده أجر عظيم) * [ فقال العباس: إنا قد رضينا ثلاث ]. الحديث الأول: ما رواه صدر الأئمة عند العامة موفق بن أحمد قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني إجازة أخبرنا محمد بن الحسين بن علي البزاز أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد العزيز أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر حدثنا أبو بكر محمد بن عمرو الحافظ، قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخراز من كتابه حدثنا الحسن بن علي الهاشمي حدثني إسماعيل بن أبان حدثنا أبو مريم عن ثوير بن أبي فاختة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي دفع النبي صلى الله عليه وآله الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ففتح الله تعالى على يده وأوقفه يوم غدير خم فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة وقال له: " أنت مني وأنا منك " وقال له: " تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل " وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وقال له: " أنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك " وقال له: " أنت العروة الوثقى " وقال له: " أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم من بعدي " وقال له: " أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي " وقال له: " أنت الذي أنزل الله فيه * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * ". وقال له: " أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي " وقال له: " أنا أول من تنشق الأرض عنه وأنت معي " وقال له: " أنا عند الحوض وأنت معي " وقال له: " أنا أول من يدخل الجنة وأنت معي تدخلها والحسن والحسين وفاطمة " وقال له: " إن الله تعالى أوحى إلي بأن أقوم بفضلك فقمت به في الناس وبلغتهم ما أمرني الله تعالى بتبليغه " وقال له: " أتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " ثم بكى صلى الله عليه وآله فقيل له: مم بكاؤك يا رسول الله؟ قال: " أخبرني جبرئيل عليه السلام أنهم يظلمونه ويمنعونه حقه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده، وأخبرني جبرائيل عليه السلام عن الله عز وجل أن ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم واجتمعت الأمة على محبتهم وكان الشاني لهم قليلا والكاره لهم ذليلا وكثر المادح لهم، وذلك حين تغير البلاد وضعف العباد واليأس من الفرج فعند ذلك يظهر القائم فيهم " قال النبي صلى الله عليه وآله " اسمه كاسمي واسم أبيه كاسم أبي، هو من ولد ابنتي فاطمة يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل بأسيافهم وتتبعهم الناس راغب إليهم وخائف منهم " قال: وسكن البكاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: " معاشر المسلمين أبشروا بالفرج فإن وعد الله لا يخلف، وقضائه لا يرد وهو الحكيم الخبير، وإن فتح الله قريب اللهم إنهم أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا اللهم اكلأهم وارعهم وكن لهم وانصرهم وأعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم أنك على ما تشاء قدير ". الحديث الثاني: الحبري في كتابه يرفعه إلى ابن عباس قال فيما نزل في القرآن خاصة في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وأهل بيته من دون الناس من سورة البقرة * (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * الآية نزلت في علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وقوله تعالى: * (واركعوا مع الراكعين) * نزلت في رسول الله وعلي بن أبي طالب عليه السلام وهما أول من صلى الله وركع وقوله تعالى: * (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) * الخاشع والذليل، وفي صلاته المقبل عليها بقلبه يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام وقوله تعالى: * (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون) * نزلت في علي وعثمان بن مظعون وعمار بن ياسر وأصحاب لهم، وقوله تعالى: * (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) * نزلت في أبي جهل * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) * نزلت في علي خاصة وهو أول من آمن وأول مصل بعد النبي صلى الله عليه وآله وقوله تعالى: * (قل أأنبئكم بخير من ذلكم) * الآيات: نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث وقوله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله) * الآية، والمؤذن يومئذ عن الله ورسوله علي بن أبي طالب عليه السلام. الحديث الثالث: البخاري في الجزء الخامس من صحيحه في قوله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله) * في نصف الجزء قال: حدثنا عبد الله ابن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثني عقيل قال: ابن شهاب وأخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في المؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، قال: حماد: ثم أردف النبي صلى الله عليه وآله بعلي عليه السلام وأمره أن يؤذن ببراءة، قال أبو هريرة: فأذن علي في أهل منى يوم النحر ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت العريان. الحديث الأول: العياشي في تفسيره بإسناده عن حكيم بن الحسين عن علي بن الحسين عليه السلام قال: " والله إن لعلي لأسماء في القرآن ما يعرفه الناس " قال: قلت: وأي شئ تقول جعلت فداك؟ فقال لي: " * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * قال: " فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين وكان علي هو والله المؤذن فأذن بإذن الله ورسوله يوم الحج الأكبر من المواقف كلها فكان ما نادى به أن لا يطوف بعد هذا العام عريان ولا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك ". الحديث الثاني: العياشي بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال في الأذان: " هو اسم في كتاب الله لا يعلم ذلك أحد غيري ". الحديث الثالث: العياشي بإسناده عن حكيم بن جدير عن علي بن الحسين عليه السلام في قول الله * (وأذان من الله ورسوله) * قال: " الأذان أمير المؤمنين عليه السلام ". الحديث الرابع: العياشي بإسناده عن جعفر بن محمد وأبي جعفر عليه السلام في قول الله: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * قال: " خروج القائم وأذان دعوته إلى نفسه ". الحديث الخامس: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن فضالة ابن أيوب عن أبان بن عثمان عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين عليه السلام في قوله * (وأذان من الله ورسوله) * قال: " الأذان أمير المؤمنين " قال وفي حديث آخر قال: " أمير المؤمنين: " كنت أنا الأذان في الناس ". الحديث السادس: ابن بابويه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين ابن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن أبي الجارود عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين عليه السلام في قول الله عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله) * قال: " الأذان علي عليه السلام ". الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن سيف بن عميرة عن الحرث بن المغيرة النصري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فقال: " اسم نحله الله عليا عليه السلام من السماء لأنه هو الذي أدى عن رسول الله صلى الله عليه وآله براءة وقد كان بعث بها مع أبي بكر أولا فنزل عليه جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله يقول لك: إنه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذلك عليا عليه السلام فلحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده ومضى بها إلى مكة فسماه الله أذانا من الله إنه اسم نحله الله من السماء لعلي عليه السلام ". الحديث الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة ابن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة منصرفه من النهروان وبلغه أن معاوية يسبه ويلعنه ويقتل أصحابه فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر الخطبة إلى أن قال فيها: " وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة قال الله عز وجل: * (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * أنا ذلك المؤذن ": وقال " * (وأذان من الله ورسوله) * فأنا ذلك الأذان ". الحديث التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد القاشاني عن القاسم بن محمد الأصفهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فقال: قال أمير المؤمنين: " كنت أنا الأذان في الناس " قلت: ما معنى هذه اللفظة الحج الأكبر؟ قال: " إنما سمي الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ولم يحج المشركون بعد تلك السنة ". الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثني محمد بن علي التيملي عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، وحدثني غير واحد عن منصور ابن يونس بن برح عن إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال
يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب، وأومى بيده إلى ناحية ذي طوى حتى إذا كان قبل خروجه أتى الولي الذي معه حتى يلقى بعض أصحابه فيقول: كم أنتم ها هنا؟ فيقولون: نحو من أربعين رجلا، فيقول: كيف أنتم إذا رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو ناوي بنا الجبال لناويناها معه، ثم يأتيهم من القابلة فيقول: أشيروا إلى رؤسائكم أو خياركم عشرة، فيشيرون إليهم فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم، ويعدهم الليلة التي تليها، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: والله لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر فينشد الله حقه، ثم يقول يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله؟ أيها الناس من يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم؟ أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح؟ أيها الناس من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم؟ أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى الناس بموسى؟ أيها الناس من يحاجني بعيسى فأنا أولى الناس بعيسى؟ أيها الناس من يحاجني بمحمد فأنا أولى الناس بمحمد؟ أيها الناس من يحاجني بكتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله؟ ثم ينتهي إلى المقام فيصلي عنده ركعتين وينشد الله حقه، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: هو والله المضطر الذي يقول الله فيه * (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) * فيه نزلت وله. الأول: محمد بن العباس من طريق العامة قال: حدثنا محمد بن الحسين القبيطي عن عيسى بن مهران عن الحسن بن الحسين الغزلي عن علي بن أحمد بن حاتم عن حسن بن عبد الواحد عن حسن بن حسين عن يحيى بن علي بن أسباط عن السدي في قوله * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا) * قال: علي وأصحابه * (وليعلمن الكاذبين) * أعداءه. الثاني: محمد بن العباس أيضا قال: حدثنا عبد العزيز عن محمد بن زكريا عن أيوب بن سليمان عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قوله عز وجل * (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون) * نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة وهم الذين بارزوا عليا وحمزة وعبيدة ونزلت فيهم * (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) * قال في علي وصاحبيه. الثالث: ابن شهرآشوب عن أبي طالب الهروي بإسناده عن علقمة وأبي أيوب أنه لما نزل * (ألم * أحسب الناس) * الآيات قال النبي صلى الله عليه وآله لعمار: إنه سيكون من بعدي هناة حتى يختلف السيف فيما بينهم، وحتى يقتل بعضهم بعضا، وحتى يتبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني علي بن أبي طالب، فإن سلك الناس كلهم واديا فاسلك وادي علي وخل عن الناس، يا عمار إن عليا لا يردك عن هدى ولا يردك إلى ردى، يا عمار وطاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله. الرابع: من طريق العامة أيضا في قوله تعالى * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * قال علي عليه السلام: قلت: يا رسول ما هذه الفتنة؟ قال: يا علي إنك مبتلى بك وإنك المخاصم فأعد للخصومة. وقال علي في قوله تعالى * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) *: نحن أولئك. الأول: علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن قال عليه السلام: جاء العباس إلى أمير المؤمنين فقال: انطلق نبايع لك الناس، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أتراهم فاعلين؟ قال: نعم، قال: فأين قوله * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم) * أي اختبرناهم * (فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا) * أي يفوتونا * (ساء ما يحكمون) * * (من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت) * قال: من أحب لقاء الله جاءه الأجل * (ومن جاهد) * آمال نفسه عن اللذات والشهوات والمعاصي * (فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين) *. الثاني: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن الحسين عن أبيه عن حسين بن مخارق عن عبيد الله بن الحسين عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي عن أبيه صلوات الله عليه م أجمعين، قال: لما نزلت * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * قال: قلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة؟ قال: يا علي إنك مبتلى بك وأنت مخاصم فأعد للخصومة. الثالث: محمد بن العباس قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني عن إدريس بن زياد عن الحسن ابن محبوب عن عمرو بن ثابت عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: فسر لي قوله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله * (ليس لك من الأمر شئ) * فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان حريصا على أن يكون علي بن أبي طالب عليه السلام من بعده على الناس، وكان عند الله خلاف ذلك فقال: وعنى بذلك قوله عز وجل * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) * فرضي رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر الله عز وجل. الرابع: محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن هودة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن سماعة بن مهران قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذات ليلة في المسجد فلما كان قرب الصبح دخل أمير المؤمنين عليه السلام فناداه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي، قال: لبيك، قال: هلم إلي، فلما دنا منه قال: يا علي بت الليلة حيث تراني، وقد سألت ربي ألف حاجة فقضاها لي، وسألت لك مثلها فقضاها، وسألك لك ربي أن يجمع لك أمتي من بعدي فأبى علي ربي فقال: * (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) *. الخامس: الحسين بن علي عليه السلام عن أبيه قال: لما نزلت * (ألم * أحسب الناس) * فقلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة؟ قال: يا علي إنك مبتلى ومبتلى بك، وإنك مخاصم فأعد للخصومة.
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٠. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا هاشم بن البريد عن أبي سعيد التيمي قال سمعت أبا ثابت مولى أبي ذر رحمه الله يقول
سمعت أم سلمة تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه يقول، وقد امتلأت الحجرة من أصحابه: أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ألا إني مخلف فيكم كتاب الله ربي عز وجل وعترتي أهل بيتي ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها فقال: هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي، خليفتان نصيران لا يفترقان حتى يردا علي الحوض فأسألهما ماذا خلفت فيهما؟. الخامس: ابن بابويه قال: أخبرنا القاضي أبو الفجر المعافي بن زكريا البغدادي قال: حدثنا أبو سليمان أحمد بن أبي هراسة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن عبد الحميد الأعرج عن عطاء قال: دخلنا على عبد الله بن العباس وهو عليل بالطائف وقد ضعف فسلمنا عليه وجلسنا فقال لي: يا عطاء من القوم؟ فقلت: يا سيدي شيوخ هذا البلد، منهم عبد الله بن سلمة بن حضرم الطائفي وعمارة بن [ أي ] الأجلح وثابت بن مالك، فما زلت أذكر له واحدا بعد واحد ثم تقدموا إليه وقالوا: يا بن عم رسول الله إنك رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسمعت منه ما سمعت فأخبرنا عن اختلاف هذه الأمة، فقوم قدموا عليا على غيره، وقوم جعلوه بعد ثلاثة قال: فتنفس ابن عباس فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي، مع الحق والحق مع علي، وهو الإمام والخليفة بعدي فمن تمسك به فاز ونجا ومن تخلف عنه ضل وغوى، يلي تكفيني وغسلي ويقضي ديني وأبو سبطي الحسن والحسين، ومن صلب الحسين تخرج الأئمة التسعة، ومنا مهدي هذه الأمة، فقال له عبد الله بن سلمة الحضرمي: يا بن عم رسول الله صلى الله عليه وآله فهل كنت تعرفنا قبل؟ فقال: قد والله أديت ما سمعت ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ثم قال: اتقوا الله عباد الله تقية من اعتبر تمهيدا وأتقى في وجل وكمش في مهل، ورغب في طلب ورهب في هرب، فاعملوا لآخرتكم قبل حلول آجالكم وتمسكوا بالعروة الوثقى من عترة نبيكم فإني سمعته صلى الله عليه وآله يقول: من تمسك بعترتي من بعدي كان من الفائزين ثم بكى بكاء شديدا فقال له القوم: أتبكي ومكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك؟ فقال لي: يا عطاء إنما أبكي لخصلتين طول المطلع وفراق الأحبة ثم تفرق القوم فقال: يا عطاء خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار، فأخذنا بيده أنا وسعيد وحملناه إلى صحن الدار ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أتقرب إليك بمحمد وآل محمد، اللهم إني أتقرب إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب، فما زال يكررها حتى وقع على الأرض فصبرنا عليه ساعة ثم أقمناه فإذا هو ميت رحمة الله عليه. السادس: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد بن مندة قال: حدثنا أبو الحسين زيد ابن جعفر بن محمد بن الحسين الخزاز بالكوفة سنة سبع وسبعين وثلاثمائة قال: حدثنا عباس بن عباس الجوهري ببغداد في دار عمارة قال: حدثني عفان بن مسلم قال: حدثني حماد بن سلمة عن الكلبي عن أبي صالح عن شداد بن أويس قال: لما كان يوم الجمل قلت: لا أكون مع علي ولا أكون عليه، وتوقفت عن القتال إلى انتصاف النهار، فلما كان قرب الليل ألقى الله في قلبي أن أقاتل مع علي فقاتلت معه حتى كان من أمره ما كان، ثم أتيت المدينة فدخلت على أم سلمة قالت: من أين أقبلت؟ قلت: من البصرة، قالت: مع أي الفريقين؟ قلت: يا أم المؤمنين إني توقفت عن القتال إلى انتصاف النهار فألقى الله عز وجل في قلبي بأن أقاتل مع علي، قالت: نعم ما عملت، لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من حارب عليا فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله، قلت: أفترين أن الحق مع علي؟ قالت: إي والله علي مع الحق والحق معه والله ما أنصف أمة محمد نبيهم إذ قدموا من أخره الله عز وجل ورسوله وأخروا من قدم الله ورسوله وأنهم صانوا حلائلهم في بيوتهم وأبرزوا حليلة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى القتال، والله لقد سمعت رسول الله يقول: إن لأمتي فرقة وخلفة فجامعوها إذا اجتمعت وإذا افترقت فكونوا من النمط الأوسط، ثم ارقبوا أهل بيتي فإن حاربوا فحاربوا وإن سالموا فسالموا، وإن زالوا فزولوا فإن الحق معهم حيث كانوا، قلت: فمن أهل بيته؟ قالت: أهل بيته الذين أمرنا بالتمسك بهم وهم الأئمة بعده كما قال: عدد نقباء بني إسرائيل، علي وسبطاه وتسعة من صلب الحسين أهل بيته هم المطهرون والأئمة المعصومون، قلت: إنا لله، هلك الناس إذا، قالت كل حزب بما لديهم فرحون. السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال: حدثنا أحمد ابن علي الأصفهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني جعفر بن الحسن عن عبيد الله بن موسى العبسي عن محمد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في علي خصالا لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا، وساق الحديث بذكر الخصال إلى أن قال في الحديث وقوله عليه السلام: علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض وقوله عليه السلام: علي قسيم الجنة والنار، وقوله عليه السلام: من فارق عليا فقد فارقني، ومن فارقني فقد فارق الله عز وجل. والحديث بتمامه يأتي إن شاء الله تعالى في الباب الثامن والأربعين. الثامن: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن سيار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) أن عليا عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم، وأجلهم ثلاثة أيام فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب عليه السلام: إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم فإن يكن حقا فاقبلوه وإن يكن باطلا فأنكروه قالوا: قل، ثم ذكر فضائله وما قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يصدقونه إلى أن قال: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الحق بعدي مع علي وعلي مع الحق يزول الحق معه حيث زال قالوا: نعم. التاسع: الشيخ المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني المسعودي قال: حدثنا الحسن بن حماد عن أبيه قال: حدثني رزين بياع الأنماط قال: سمعت زيد ابن علي بن الحسين يقول: حدثني أبي عن أبيه قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يخطب الناس قال في خطبته: والله لقد بايع الناس أبا بكر وأنا أولى الناس بهم مني بقميصي هذا، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألصقت كلاكلي بالأرض، ثم إن أبا بكر هلك واستخلف عمر وقد علم الله أني أولى الناس بهم بقميصي هذا، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي ثم إن عمر هلك وقد جعلها شورى، فجعلني سادس ستة كسهم الجدة وقال: اقتلوا الأقل وما أراد غيري، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألصقت كلاكلي بالأرض، ثم كان من أمر القوم بعد بيعتهم لي ما كان، ثم لم أجد إلا قتالهم أو الكفر بالله. العاشر: الشيخ في كتاب المجالس قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: أخبرنا محمد بن جرير أبو جعفر الطبري قراءة قال: حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القتاد قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه قال: حدثني أبو سعيد التيمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال: شهدت مع علي عليه السلام يوم الجمل فلما رأيت عائشة واقفة دخلني بعض ما يدخل الناس حتى إذا كان عند الظهر فكشف الله ذلك عني فقاتلت قتالا شديدا قال: ثم إني بعد ذلك أتيت المدينة فأتيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله فسلمت واستأذنت فقيل: من ذا؟ فقلت: سائل، فقالت: أطعموا السائل، فقلت: إني والله ما أسأل طعاما ولا شرابا ولكني أبو ثابت مولى أبي ذر فقالت: مرحبا، فقصصت عليها قصتي قالت: فأين كنت حين طارت القلوب مطائرها؟ قال: فقلت: إلى أحسن ذلك، كشف الله ذلك عني حين زوال الشمس فقاتلت قتالا شديدا مع أمير المؤمنين عليه السلام حتى فرغ قالت: أحسنت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: إن عليا مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض. الحادي عشر: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي شبح أبو الحسن الرافعي الصوفي بحران قال: حدثني أبو المعتمر عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن معاذ العامري بالرقة قال: حدثني [ أبي قال حدثني ] جدي عبد الله بن معاذ عن أبيه وعمه معاذ وعبيد الله ابني عبد الله عن عمهما يزيد بن الأصم قال: قدم شقير بن شجرة العامري بالمدينة فاستأذن على خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وآله وكنت عندها فقالت: ائذن للرجل فدخل فقالت: من أين أقبل الرجل؟ قال: من الكوفة، قالت: فمن أي القبائل أنت؟ قال: من بني عامر، قالت: حييت ازدد قربا، فما أقدمك؟ قال: يا أم المؤمنين رهبت أن تكبسني الفتنة لما رأيت من اختلاف الناس فخرجت فقالت: هل كنت بايعت عليا؟ قال: نعم، قالت: فارجع فلا تزل عن صفه، فوالله ما ضل ولا ضل به فقال: يا أماه فهل أنت محدثتي في علي بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قالت: اللهم نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي آية الحق وراية الهدى، علي سيف الله يسله على الكفار والمنافقين، فمن أحبه فبحبي أحبه ومن أبغضه فببغضي أبغضه، ألا ومن أبغضني أو أبغض عليا لقي الله عز وجل ولا حجة له. الأول: من مسند أحمد بن حنبل روى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن نمير قال: حدثنا عامر بن السبط قال: حدثني أبو الجحاف عن معاوية بن ثعلبة عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنه من فارقني فقد فارق الله، ومن فارقك فارقني. الثاني: موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة قال: أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل الأشقر، أخبرنا أحمد بن الحسين بن فاذشاه، أخبرني الطبراني عن الحضرمي عن أحمد بن صبيح الأسدي عن يحيى بن يعلى عن عمران بن عمار عن أبي إدريس عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من فارق عليا فارقني ومن فارقني فارق الله عز وجل. الثالث: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين قال: أخبرني الشيخ الإمام [ أصيل ] الدين عبد الله بن عبد الأعلى ابن محمد بن محمد بن أبي القاسم سبط الحافظ شمس الدين أبي عبد الله المشهور بابن القطان الأصبهاني فيما كتب إلي من أصفهان في سنة أربع وستين وستمائة قال: أنبأنا الإمام موفق الدين أبو الفتوح داود بن معمر القرشي إجازة، أنبأنا الحافظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي إجازة قال: أنبأنا الشيخ أبو عثمان إسماعيل بن أحمد بن محمد الواعظ المعروف بابن ملة الأصفهاني قراءة عليه بهمدان في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة روايته عن أبي بكر محمد ابن عبد الله ريذة قال: أنبأنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني عن الحضرمي عن أحمد ابن صبيح الأسدي عن يحيى بن يعلى عن عمران بن عمار عن ابن إدريس عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من فارق عليا فارقني ومن فارقني فارق الله عز وجل. الرابع: الحمويني هذا قال: أخبرني العدل شمس الدين عبد الواسع بن عبد الله الكافي بن عبد الواسع الأبهري ثم الدمشقي إجازة قال: أنبأنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: نبأ أبو العباس محمد بن يعقوب قال: نبأ الحسن بن علي بن عفان العامري قال: نبأ عبد الله بن نمير قال: نبأ عامر بن السبط عن أبي داود بن أبي عوف عن معاوية ابن ثعلبة عن أبي ذر قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي من فارقني فقد فارق الله، ومن فارقك يا علي فقد فارقني كذا قال: ابن السبط وقيل بالميم. الخامس: الحمويني هذا قال الحافظ أبو بكر: أخبرنا أبو علي بن شاذان البغدادي قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأ يعقوب بن سفيان قال: نبأ علي بن المنذر قال: نبأ عبد الله بن نمير عن عامر ابن سمط فذكر الحديث. السادس: أبو الحسن الفقيه ابن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة بحذف الإسناد عن سعد بن جنادة يذكر أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: علي بن أبي طالب سيد العرب فقال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، من أحبه وتولاه أحبه الله وهداه، ومن أبغضه وعاداه أصمه الله وأعماه، علي حقه كحقي وطاعته كطاعتي غير أنه لا نبي بعدي، من فارقه فارقني ومن فارقني فارق الله تعالى، أنا مدينة الحكمة وهي الجنة وعلي بابها، كيف يهتدي المهتدي إلى الجنة إلا من بابها؟ علي خير البشر من أبى فقد كفر. السابع: ابن شاذان هذا بحذف الإسناد من طريق العامة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصدوق قال: حدّثنا أبي؛ و محمّد بن الحسن ( رضي الله عنهما ) قالا: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميريّ قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق قال: دخلت على مولانا أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السلام فقال
يا أحمد ما كان حالكم فيما كان فيه النّاس من الشكّ و الارتياب؟ فقلت له: يا سيّدي لمّا ورد الكتاب لم يبق منّا رجل و لا امرأة و لا غلام بلغ الفهم إلّا قال بالحقّ، فقال: احمد اللّه على ذلك يا أحمد أ ما علمتم أنّ الأرض لا تخلو من حجّة و أنا ذلك الحجّة- أو قال: أنا الحجّة-. [1] 2- عنه، قال حدّثنا محمّد بن الحسن ( رضي الله عنه ) قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميريّ قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق قال: خرج عن أبي محمّد عليه السلام إلى بعض رجاله في عرض كلام له: ما مني أحد من آبائي عليهم السلام بما منيت به من شكّ هذه العصابة فيّ، فإن كان هذا الأمر أمرا اعتقدتموه و دنتم به إلى وقت ثمّ ينقطع فللشكّ موضع، و إن كان متّصلا ما اتّصلت امور اللّه عزّ و جلّ فما معنى هذا الشكّ؟!. [2] 3- روى المجلسي عن كتاب الآل لابن خالويه رفعه إلى أبي محمّد العسكريّ عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لمّا خلق اللّه آدم و حوّاء عليهما السلام تبخترا في الجنّة، فقال آدم لحوّاء: ما خلق اللّه خلقا هو أحسن منّا، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى جبرئيل: أن ائتني بعبدتي الّتي في جنّة الفردوس الأعلى فلمّا دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على درنوك من درانيك الجنّة على رأسها تاج من نور، و في اذنيها قرطان من نور قد أشرقت الجنان من حسن وجهها. قال آدم: حبيبي جبرئيل من هذه الجارية الّتي قد أشرقت الجنان من حسن وجهها؟ فقال: هذه فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم نبيّ من ولدك يكون في آخر الزّمان، قال: فما هذا التّاج الّذي على رأسها؟ قال: بعلها عليّ بن أبي طالب، قال: فما القرطان اللّذان في اذنيها؟ قال: ولداها الحسن و الحسين، قال حبيبي جبرئيل: أخلقوا قبلي؟ قال: هم موجودون في غامض علم اللّه عزّ و جلّ قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة. [1] 4- روى المجلسي عن كتاب المحتضر للحسن بن سليمان: روي أنّه وجد بخطّ مولانا أبي محمّد العسكريّ عليه السلام: أعوذ باللّه من قوم حذفوا محكمات الكتاب و نسوا اللّه ربّ الأرباب و النبيّ و ساقي الكوثر في مواقف الحساب، و لظى و الطّامة الكبرى و نعيم دار الثواب فنحن السنام الأعظم، و فينا النبوّة و الولاية و الكرم. نحن منار الهدى و العروة الوثقى، و الأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا، و يقتفون آثارنا، و سيظهر حجّة اللّه على الخلق بالسيف المسلول لاظهار الحقّ. و هذا خطّ الحسن ابن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ أمير المؤمنين. [2] 5- قال: و روي أنّه وجد أيضا بخطّه عليه السلام ما صورته: قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوّة و الولاية، و نوّرنا سبع طبقات أعلام الفتوى بالهداية، فنحن ليوث الوغى و غيوث الندى و طعّان العدى، و فينا السيف و القلم في العاجل، و لواء الحمد و الحوض في الآجل، و أسباطنا خلفاء الدّين و خلفاء النبيّين و مصابيح الامم و مفاتيح الكرم. فالكليم ألبس حلّة الاصطفاء لمّا عهدنا منه الوفاء، و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة، و شيعتنا الفئة الناجية و الفرقة الزاكية صاروا لنا ردءا و صونا، و على الظلمة إلبا و عونا، و سينفجر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام آل حم و طه و الطواسين من السنين، و هذا الكتاب درّة من درر الرحمة و قطرة من بحر الحكمة، و كتب الحسن بن عليّ العسكريّ في سنة أربع و خمسين و مائتين. [1] 6- روى محمد بن علي بن شهرآشوب قال: قال ابو هاشم العسكريّ: سالت صاحب العسكر عليه السلام: لم سمّيت فاطمة الزّهراء؟ فقال: كان وجهها يزهر لأمير المؤمنين عليه السلام من اوّل النّهار كالشّمس الضّاحية و عند الزّوال كالقمر المنير و عند الغروب غروب الشّمس كالكوكب الدّري. [2]
مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ٧٠. — الإمام العسكري عليه السلام
الصدوق قال: حدّثنا أبي؛ و محمّد بن الحسن ( رضي الله عنهما ) قالا: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميريّ قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق قال: دخلت على مولانا أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السلام فقال
يا أحمد ما كان حالكم فيما كان فيه النّاس من الشكّ و الارتياب؟ فقلت له: يا سيّدي لمّا ورد الكتاب لم يبق منّا رجل و لا امرأة و لا غلام بلغ الفهم إلّا قال بالحقّ، فقال: احمد اللّه على ذلك يا أحمد أ ما علمتم أنّ الأرض لا تخلو من حجّة و أنا ذلك الحجّة- أو قال: أنا الحجّة-. [1] 2- الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن الحسن ( رضي الله عنه ) قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميريّ قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق قال: خرج عن أبي محمّد عليه السلام إلى بعض رجاله في عرض كلام له: ما مني أحمد من آبائي عليهم السلام بما منيت به من شكّ هذه العصابة فيّ، فإن كان هذا الأمر أمرا اعتقدتموه و دنتم به إلى وقت ثمّ ينقطع فللشكّ موضع، و إن كان متّصلا ما اتّصلت امور اللّه عزّ و جلّ فما معنى هذا الشكّ؟!. [2] 3- عنه، قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللّه الورّاق قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام و أنا اريد أن أسأله عن الخلف [من] بعده، فقال لي مبتدئا: يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلّ الأرض منذ خلق آدم عليه السلام و لا يخلّيها إلى أن تقوم الساعة من حجّة للّه على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزّل الغيث، و به يخرج بركات الأرض. قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّه فمن الإمام و الخليفة بعدك؟ فنهض عليه السلام مسرعا فدخل البيت، ثمّ خرج و على عاتقه غلام كان وجهه القمر ليلة البدر من أبناء الثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على اللّه عزّ و جلّ و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنّه سميّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و كنيّه، الّذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الامّة مثل الخضر عليه السلام، و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من ثبّته اللّه عزّ و جلّ على القول بإمامته و وفّقه [فيها] للدّعاء بتعجيل فرجه. فقال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي؟ فنطق الغلام عليه السلام بلسان عربيّ فصيح فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق. فقال احمد بن اسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له: يا ابن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت [به] عليّ فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ فقال: طول الغيبة يا أحمد، قلت: يا ابن رسول اللّه و إنّ غيبته لتطول؟ قال: إي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به و لا يبقى إلّا من أخذ اللّه عزّ و جلّ عهده لولايتنا و كتب في قلبه الإيمان و أيّده بروح منه. يا أحمد بن إسحاق: هذا أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين تكن معنا غدا في علّيّين. [1]
مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ١٣٣. — الإمام العسكري عليه السلام
الصدوق قال: كتب محمّد بن الحسن الصفّار ( رضي الله عنه ) إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام: رجل مات و ترك ابنة ابنته و أخاه لأبيه و امّه لمن يكون الميراث؟ فوقّع عليه السلام في ذلك: الميراث للأقرب إن شاء اللّه. [1] 1- محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، قال: كتب محمد بن الحسن الى ابي محمد عليه السلام في الماء الذي يغسل به الميّت كم حدّه؟ فوقّع عليه السلام: حدّ غسل الميّت يغسل حتّى يطهر إن شاء اللّه. قال: و كتب إليه هل يجوز أن يغسّل الميّت و ماؤه الّذي يصبّ عليه يدخل إلى بئر كنيف أو الرّجل يتوضّأ وضوء الصّلاة أن يصبّ ماء وضوئه في كنيف؟ فوقّع عليه السلام: يكون ذلك في بلاليع. [1] 2- قال الصدوق: كتب محمد بن الحسن الصفار الى ابي محمد الحسن بن علي عليهما السلام: كم حدّ الماء الّذي يغسّل به الميّت كما رووا أنّ الجنب يغتسل بستّة أرطال من ماء و الحائض بتسعة أرطال فهل للميّت حدّ من الماء الّذي يغسّل به؟ فوقّع عليه السلام: حدّ غسل الميّت يغسّل حتّى يطهر إن شاء اللّه تعالى. [2] قال الصدوق: و هذا التوقيع في جملة توقيعاته عندي بخطّه عليه السلام في صحيفة . 3- الطوسي، باسناده عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت الى أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام أ يجوز أن يجعل الميتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة و قلة الناس؟ و ان كان الميتان رجلا و امرأة يحملان على سرير واحد و يصلى عليهما؟ فوقع عليه السلام: لا يحمل الرجل مع المرأة على سرير واحد. [3] 1- الصدوق قال: حدثنا علي بن احمد ( رحمه الله ) قال: حدثنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن اسحاق بن اسماعيل النيسابوري ان العالم كتب إليه يعني الحسن بن علي عليهما السلام ان اللّه عز و جل بمنه و رحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه بل رحمة منه إليكم لا إله الا هو ليميز الخبيث من الطيب و ليبتلي ما في صدوركم و ليمحص ما في قلوبكم و لتتسابقوا الى رحمته و لتتفاضل منازلكم في جنته. ففرض عليكم الحج و العمرة و اقام الصلاة و ايتاء الزكاة و الصوم و الولاية و جعل لكم بابا لتفتحوا به ابواب الفرائض و مفتاحا الى سبيله و لو لا محمد صلى الله عليه وآله وسلم و الاوصياء من ولده كنتم حيارى كالبهايم لا تعرفون فرضا من الفرائض و هل تدخل قرية الا من بابها فلما من اللّه عليكم باقامة الاولياء بعد نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم. قال اللّه عز و جل: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» و فرض عليكم لاوليائه حقوقا فامركم بادائها [إليهم] ليحل لكم ما وراء ظهوركم من ازواجكم و اموالكم و مأكلكم و مشربكم و يعرفكم بذلك البركة و النماء و الثروة و ليعلم من يطيعه منكم بالغيب و قال اللّه تبارك و تعالى «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» . فاعلموا ان من يبخل فانما يبخل على نفسه ان اللّه هو الغني و انتم الفقراء إليه لا إله الا هو فاعملوا من بعد ما شئتم فسيرى اللّه عملكم و رسوله و المؤمنون ثم تردون الى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون و العاقبة للمتقين و الحمد للّه رب العالمين. [1] 2- الحسن بن علي بن شعبة الحراني مرسلا عن الامام ابي محمد العسكري عليه السلام: قال عليه السلام: لا تمار فيذهب بهاؤك. و لا تمازح فيجترأ عليك. [2] 3- قال عليه السلام: من رضي بدون الشّرف من المجلس لم يزل اللّه و ملائكته يصلّون عليه حتّى يقوم. [3] 4- كتب عليه السلام إلى رجل سأله دليلا: من سأل آية أو برهانا فاعطي ما سأل، ثمّ رجع عمّن طلب منه الآية عذّب ضعف العذاب. و من صبر اعطي التّأييد من اللّه. و النّاس مجبولون على حيلة إيثار الكتب المنشّرة. نسأل اللّه السّداد، فإنّما هو التّسليم أو العطب و للّه عاقبة الأمور. [4] 5- كتب إليه بعض شيعته يعرّفه اختلاف الشّيعة، فكتب عليه السلام: إنّما خاطب اللّه العاقل. و النّاس فيّ على طبقات: المستبصر على سبيل نجاة، متمسّك بالحقّ، متعلّق بفرع الأصل، غير شاكّ و لا مرتاب، لا يجد عنّي ملجأ. و طبقة لم تأخذ الحقّ من أهله، فهم كراكب البحر يموج عند موجه و يسكن عند سكونه. و طبقة استحوذ عليهم الشّيطان، شأنهم الرّدّ على أهل الحقّ و دفع الحقّ بالباطل حسدا من عند أنفسهم. فدع من ذهب يمينا و شمالا، فإنّ الرّاعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأهون سعي، و إيّاك و الإذاعة و طلب الرّئاسة، فإنّهما يدعوان إلى الهلكة. [5] 6- قال عليه السلام: من الذّنوب الّتي لا تغفر: ليتني لا اؤاخذ إلّا بهذا. ثمّ قال عليه السلام: الإشراك في النّاس أخفى من دبيب النّمل على المسح الأسود في اللّيلة المظلمة. [6] 7- قال عليه السلام: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها. [7] 8- خرج في بعض توقيعاته عليه السلام عند اختلاف قوم من شيعته في أمره: ما مني أحد من آبائي بمثل ما منيت به من شكّ هذه العصابة فيّ، فإن كان هذا الأمر أمرا اعتقدتموه و دنتم به إلى وقت ثمّ ينقطع فللشّك موضع. و إن كان متّصلا ما اتّصلت امور اللّه فما معنى هذا الشّك؟. [1] 9- قال عليه السلام: حبّ الأبرار للابرار ثواب للأبرار. و حبّ الفجّار للأبرار فضيلة للأبرار، و بغض الفجّار للأبرار زين للأبرار. و بغض الأبرار للفجّار خزي على الفجّار. [2] 10- قال عليه السلام: من التّواضع السّلام على كلّ من تمرّ به، و الجلوس دون شرف المجلس. [3] 11- قال عليه السلام: من الجهل الضّحك من غير عجب. [4] 12- قال عليه السلام: من الفواقر الّتي تقصم الظّهر جار إن رأى حسنة أطفأها و إن رأى سيّئة أفشاها. [5] 13- قال عليه السلام لشيعته: أوصيكم بتقوى اللّه و الورع في دينكم و الاجتهاد للّه و صدق الحديث و أداء الأمانة إلى من ائتمنكم من برّ أو فاجر و طول السّجود و حسن الجوار، فبهذا جاء محمّد صلى الله عليه وآله وسلم صلّوا في عشائرهم و اشهدوا جنائزهم و عودوا مرضاهم و أدّوا حقوقهم. فإنّ الرّجل منكم إذا ورع في دينه و صدق في حديثه و أدّى الأمانة و حسّن خلقه مع النّاس قيل: هذا شيعيّ فيسرّني ذلك. اتّقوا اللّه و كونوا زينا و لا تكونوا شينا، جرّوا إلينا كلّ مودّة و ادفعوا عنّا كلّ قبيح، فإنّه ما قيل فينا من حسن فنحن أهله، و ما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك. لنا حقّ في كتاب اللّه و قرابة من رسول اللّه و تطهير من اللّه لا يدّعيه أحد غيرنا إلّا كذّاب. أكثروا ذكر اللّه و ذكر الموت و تلاوة القرآن و الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فإنّ الصّلاة على رسول اللّه عشر حسنات. احفظوا ما وصّيتكم به و استودعكم اللّه و أقرأ عليكم السّلام. [1] 14- قال عليه السلام: ليست العبادة كثرة الصّيام و الصّلاة و إنّما العبادة كثرة التّفكّر في أمر اللّه. [2] 15- قال عليه السلام: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين و ذا لسانين، يطري أخاه شاهدا و يأكله غائبا، إن اعطي حسده، و إن ابتلي خذله. [3] 16- قال عليه السلام: الغضب مفتاح كلّ شرّ. [4] 17- قال عليه السلام لشيعته في سنة ستّين و مائتين: أمرناكم بالتّختّم في اليمين و نحن بين ظهرانيكم. و الآن نأمركم بالتّختّم في الشّمال لغيبتنا عنكم إلى أن يظهر اللّه أمرنا و أمركم؛ فإنّه من أدلّ دليل عليكم في ولايتنا- أهل البيت- فخلعوا خواتيمهم من أيمانهم بين يديه و لبسوها في شمائلهم. و قال عليه السلام لهم: حدّثوا بهذا شيعتنا. [5] 18- قال عليه السلام: أقلّ النّاس راحة الحقود. [6] 19- قال عليه السلام: أورع النّاس من وقف عند الشّبهة؛ أعبد النّاس من أقام على الفرائض؛ أزهد النّاس من ترك الحرام؛ أشدّ النّاس اجتهادا من ترك الذّنوب. [7] 20- قال عليه السلام: إنّكم في آجال منقوصة و أيّام معدودة و الموت يأتي بغتة، من يزرع خيرا يحصد غبطة. و من يزرع شرّا يحصد ندامة، لكلّ زارع ما زرع. لا يسبق بطيء بحظّه. و لا يدرك حريص ما لم يقدّر له. من أعطي خيرا فاللّه أعطاه. و من وقي شرّا فاللّه وقاه. [8] 21- قال عليه السلام: المؤمن بركة على المؤمن و حجّة على الكافر. [9] 22- قال عليه السلام: قلب الأحمق في فمه و فم الحكيم في قلبه. [10] 23- قال عليه السلام: لا يشغلك رزق مضمون عن عمل مفروض. [11] 24- قال عليه السلام: من تعدّى في طهوره كان كناقضه. [12] 25- قال عليه السلام: ما ترك الحقّ عزيز إلّا ذلّ، و لا أخذ به ذليل إلّا عزّ. [1] 26- قال عليه السلام: صديق الجاهل تعب. [2] 27- قال عليه السلام: خصلتان ليس فوقهما شيء: الإيمان باللّه، و نفع الإخوان. [3] 28- قال عليه السلام: جرأة الولد على والده في صغره تدعو إلى العقوق في كبره. [4] 29- قال عليه السلام: ليس من الأدب إظهار الفرح عند المحزون. [5] 30- قال عليه السلام: خير من الحياة ما إذا فقدته أبغضت الحياة و شرّ من الموت ما إذا نزل بك أحببت الموت. [6] 31- قال عليه السلام: رياضة الجاهل و ردّ المعتاد عن عادته كالمعجز. [7] 32- قال عليه السلام: التّواضع نعمة لا يحسد عليها. [8] 33- قال عليه السلام: لا تكرم الرّجل بما يشقّ عليه. [9] 34- قال عليه السلام: من وعظ أخاه سرّا فقد زانه. و من وعظه علانية فقد شانه. [10] 35- قال عليه السلام: ما من بليّة إلّا و للّه فيها نعمة تحيط بها. [11] 36- قال عليه السلام: ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذلّه. [12] 37- الطوسي قال: اخبرنا جماعة، عن التلعكبري، عن احمد بن علي الرازي، عن الحسين بن علي، عن محمّد بن الحسن بن رزين قال: حدثني ابو الحسن الموسوي الخيبري قال: حدثني أبي أنه كان يغشى أبا محمّد عليه السلام بسرّمنرأى كثيرا و أنه أتاه يوما فوجده و قد قدمت إليه دابته ليركب الى دار السلطان و هو متغير اللون من الغضب و كان يجيئه رجل من العامة فاذا ركب دعا له و جاء بأشياء يشيع بها عليه، فكان عليه السلام يكره ذلك. فلما كان ذلك اليوم زاد الرجل في الكلام و ألح فسار حتى انتهى الى مفرق الطريقين و ضاق على الرجل احدهما من الدواب فعدل الى طريق يخرج منه و يلقاه فيه فدعا عليه السلام ببعض خدمه و قال له امض فكفن هذا فتبعه الخادم فلما انتهى عليه السلام الى السوق و نحن معه خرج الرجل من الدرب ليعارضه، و كان في الموضع بغل واقف فضربه البغل فقتله و وقف الغلام فكفنه كما أمره و سار عليه السلام و سرنا معه. [1] 38- عنه، باسناده، عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت ابا محمّد عليه السلام يقول: من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل ليتني لا اؤاخذ الا بهذا، فقلت في نفسي إن هذا لهو الدقيق ينبغي للرجل ان يتفقد من أمره و من نفسه كل شيء، فاقبل علي ابو محمّد عليه السلام فقال: يا ابا هاشم صدقت فالزم ما حدثت به نفسك فان الاشراك في الناس أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء و من دبيب الذر على المسح الأسود. [2]
مسند الإمام العسكري - عزيز الله العطاردي - الصفحة ٢٧٧. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
وَ مِنْهَا: مَا رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ١ - الصفحة ٢٨٣. — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا علي بن حسن بن مندة قال حدثنا أبو محمد بن هارون بن موسى رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال حدثني محمد بن يحيى العطار عن سلمة بن الخطاب عن محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة و صالح بن عقبة جميعا عن علقمة بن محمد الحضرمي عن جعفر بن محمد عليه السلام و حدثنا محمد بن وهبان قال
حدثنا علي بن الحسين الهمداني قال حدثنا عبد الله بن سليمان الحضرمي قال حدثنا الحسن بن سهل الخياط قال حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله ص للحسين بن علي عليه السلام يا حسين يخرج من صلبك تسعة من الأئمة منهم مهدي هذه الأمة فإذا استشهد أبوك فالحسن بعده فإذا سم الحسن فأنت فإذا استشهدت فعلي ابنك فإذا مضى علي فمحمد ابنه فإذا مضى محمد فجعفر ابنه فإذا مضى جعفر فموسى ابنه فإذا مضى موسى فعلي ابنه فإذا مضى علي فمحمد ابنه فإذا مضى محمد فعلي ابنه فإذا مضى علي فالحسن ابنه فإذا مضى الحسن فالحجة بعد الحسن يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني رحمه الله قال حدثنا عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي بابارح قال أبو عبد الله الغني الحسن بن معالي قال حدثنا عبد الوهاب بن همام الحميري قال حدثنا ابن أبي شيبة قال حدثنا شريك الدين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الشكاية التي قبض فيها فإذا فاطمة عند رأسه قال فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طرفه إليها فقال حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك قالت أخشى الضيعة من بعدك يا رسول الله قال يا حبيبتي لا تبكين فنحن أهل بيت أعطانا الله سبع خصال لم يعطها قبلنا و لا يعطها أحدا بعدنا لنا خاتم النبيين و أحب الخلق إلى الله عز و جل و هو أنا أبوك و وصيي خير الأوصياء و أحبهم إلى الله عز و جل و هو بعلك و شهيدنا خير الشهداء و أحبهم إلى الله و هو عمك و منا من له جناحان في الجنة يطير بهما مع الملائكة و هو ابن عمك و منا سبطا هذه الأمة و هما ابناك الحسن و الحسين و سوف يخرج الله من صلب الحسين تسعة من الأئمة أمناء معصومين و منا مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا و مرجا و تظاهرت الفتن و تقطعت السبل و أغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا و لا صغير يوقر كبيرا فيبعث الله عز و جل عند ذلك مهدينا التاسع من صلب الحسين عليه السلام يفتح حصون الضلالة و قلوبا غفلا يقوم بالدرة في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان و يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا يا فاطمة لا تحزني و لا تبكي فإن الله أرحم بك و أرأف عليك مني و ذلك لمكانك مني و موضعك في قلبي و زوجك الله زوجا أشرف أهل بيتك حسبا و أكرمهم نسبا و أرحمهم بالرعية و أعدلهم بالسوية و أنصرهم بالقضية و قد سألت ربي عز و جل أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي ألا إنك بضعة مني من آذاك فقد آذاني قال جابر فلما قبض رسول الله ص فاعتلت فاطمة دخل إليها رجلان من الصحابة فقالا لها كيف أصبحت يا بنت رسول الله قالت أصدقاني هل سمعتما من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني قالا نعم قد سمعنا ذلك منه فرفعت يديها إلى السماء و قالت اللهم إني أشهدك أنهما قد آذياني و غصبا حقي ثم أعرضت عنهما فلم تكلمهما بعد ذلك و عاشت بعد أبيها خمسة و تسعين يوما حتى ألحقها الله به 14، 1، 15، 2، 3، 12- حدثنا علي بن محمد بن مقول قال حدثنا أبو بكر محمد بن عمر القاضي الجعالي قال حدثني نصر بن عبد الله الوشاء قال حدثني زيد بن الحسن الأنماطي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سلمة فأنزل الله هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحسن و الحسين و فاطمة و أجلسهم بين يديه فدعا عليا فأجلسه خلف ظهره و قال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة و أنا معهم يا رسول الله فقال لها إنك إلي خير فقلت يا رسول الله لقد أكرم الله هذه العترة الطاهرة و الذرية المباركة بذهاب الرجس عنهم قال يا جابر لأنهم عترتي من لحمي و دمي فأخي سيد الأوصياء و ابني خير الأسباط و ابنتي سيدة النسوان و منا المهدي قلت يا رسول الله و من المهدي قال تسعة من صلب الحسين أئمة أبرار و التاسع قائمهم يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل
كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد قال حدثنا أبو محمد هارون بن موسى رضي الله عنه في شهر ربيع الأول سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة قال حدثني أبو علي محمد بن همام قال حدثني عامر بن كثير البصري قال حدثني الحسن بن محمد بن أبي شعيب الحراني قال حدثنا مسكين بن بكير أبو بسطام عن سعد بن الحجاج عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال هارون و حدثنا حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي قال حدثني أبو النصر محمد بن مسعود العياشي عن يوسف بن المشحت البصري قال حدثنا إسحاق بن الحارث قال حدثنا محمد بن البشار عن محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن هشام بن يزيد عن أنس بن مالك قال كنت أنا و بو ذر و سلمان و زيد بن ثابت و زيد بن أرقم عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم و دخل الحسن و الحسين عليهما السلام فقبلهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قام أبو ذر فانكب عليهما و قبل أيديهما ثم رجع فقعد معنا فقلنا له سرا رأيت رجلا شيخا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوم إلى صبيين من بني هاشم فينكب عليهما و يقبل أيديهما فقال نعم لو سمعتم ما سمعت فيهما من رسول الله ص لفعلتم بهما أكثر مما فعلت قلنا و ما ذا سمعت يا أبا ذر قال سمعته يقول لعلي و لهما يا علي و الله لو أن رجلا صلى و صام حتى يصير كالشن البالي إذا ما نفع صلاته و صومه إلا بحبكم يا علي من توسل إلى الله بحبكم فحق على الله أن لا يرده يا علي من أحبكم و تمسك بكم فقد تمسك بالعروة الوثقى قال ثم قام أبو ذر و خرج و تقدمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا يا رسول الله أخبرنا أبو ذر عنك بكيت و كيت قال صدق أبو ذر صدق و الله ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر قال ثم قال عليه السلام خلقني الله تبارك و تعالى و أهل بيتي من نور واحد قبل أن يخلق آدم بسبعة آلاف عام ثم نقلنا إلى صلب آدم ثم نقلنا من صلبه في أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات فقلت يا رسول الله فأين كنتم و على أي مثال كنتم قال كنا أشباحا من نور تحت العرش نسبح الله تعالى و نمجده ثم قال عليه السلام لما عرج بي إلى السماء و بلغت سدرة المنتهى ودعني جبرئيل عليه السلام فقلت حبيبي جبرئيل أ في هذا المقام تفارقني فقال يا محمد إني لا أجوز هذا الموضع فتحترق أجنحتي ثم زج بي في النور ما شاء الله فأوحى الله إلي يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا ثم اطلعت ثانيا فاخترت منها عليا فجعلته وصيك و وارث علمك و الإمام بعدك و أخرج من أصلابكما الذرية الطاهرة و الأئمة المعصومين خزان علمي فلولاكم ما خلقت الدنيا و لا الآخرة و لا الجنة و لا النار يا محمد أ تحب أن تراهم قلت نعم يا رب فنوديت يا محمد ارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا أنا بأنوار علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و علي بن موسى و محمد بن علي و علي بن محمد و الحسن بن علي و الحجة يتلألأ من بينهم كأنه كوكب دري فقلت يا رب من هؤلاء و من هذا قال يا محمد هم الأئمة بعدك المطهرون من صلبك و هو الحجة الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا و يشفي صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ قلنا بآبائنا و أمهاتنا أنت يا رسول الله لقد قلت عجبا فقال عليه السلام و أعجب من هذا أن قوما يسمعون مني هذا ثم يرجعون على أعقابهم بعد إذ هداهم الله و يؤذوني فيهم لا أنالهم الله شفاعتي
كفاية الأثر - الخزاز القمي - الصفحة ٦٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
و قال لا تعطها بغير بينة أسنده إبراهيم الثقفي إلى علي عليه السلام و ذكره المرتضى في شافيه قال
و روي من طرق مختلفة فأقول فما باله رد سبي اليمن بعد أن شراه المسلمون بقول الأشعري إنه صلى الله عليه وآله وسلم أعطاهم عهدا فمن أين لعمر أن يخرج حقوق المسلمين من أيديهم بغير بينة. و قال خفت أن يتكل الناس عليها و تدع غيرها و روى أبو بكر بن شيبة و هو أحد شيوخ الحديث أن الحسين عليه السلام قالها و قال هذا الأذان الأول يعني أذان رسول الله ص. و أسند محمد بن منصور الكوفي في كتابه الجامع إلى أبي محذورة أن النبي أمره بها و قال ابن عباس لعمر ألقيتها من الأذان و بها أذن رسول الله ص. و أبدع الكتف و هو في الصلاة من فعل اليهود و النصارى و حذف البسملة منها و زاد آمين فيها و هي كلمة سريانية يهودية و وضع في التشهد الأول تسليما مع أنهم رووا قوله عليه السلام تحليلها التسليم و لا خلاف عندهم أن من سلم قبل التشهد عمدا فلا صلاة له. فلقن الرابع و هو زياد ابن سمية فتركها فحد الثلاثة و كيف يجوز له صرف الحد عن مستحقه و يوضع فيه ثلاثة بهوى نفسه و كان كلما لقي المغيرة يقول قد خفت أن يرميني الله بحجارة من السماء. إن قيل فعلي لم يحد رجلا أقر بالسرقة بل أسقطه بحفظه سورة البقرة فقال الأشعث بن قيس تعطل حد الله قلنا قال له ويحك إن للإمام الخيار في المقر أن يعفو أما مع الشهود فليس له أن يعفو. فشفع فيه قوم فجلده مائة ثانية ثم مائة أخرى و ليس ذلك من موجبات الحد بل التعزير و لا يجوز أن يبلغ مائة جلدة. حتى قضى في الجد سبعين قضية و قيل بمائة قضية و قال إني قضيت في الجد تسعين قضية و قيل مائة قضية و قال إني قضيت في الجد قضايا مختلفة كلها لم أكن فيها على الحق ذكره عنه أيوب السختياني عن ابن سيرين و حكى الجاحظ قول عمر أجرأكم على الجد أجرأكم على النار ثم اختلف قضاؤه فيه و هذا دليل مناقضته و خبطه مع قوله أي سماء تظلني و أي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله بغير ما أراد الله. و قال في الكلالة أقول فيها برأيي و منع متعة الحج مع وجوبها في الكتاب و متعة النساء و سيأتي القول فيها محررا فليطلبه من أراده مأجورا. فروى الجمهور أنه نظر إلى أهل الشورى و قال قد جاءني كل واحد منهم يهز عقيرته يرجو أن يكون خليفة. أما أنت يا طلحة أ فلست القائل لئن مات النبي لننكحن أزواجه فنزل تحريمهن أبدا. و أما أنت يا زبير فو الله ما لان قلبك يوما و لا ليلة و ما زلت جلفا جافيا مؤمن الرضا كافر الغضب يوما شيطانا و يوما رحمانا. و أما أنت يا عثمان فو الله لروثة خير منك و لئن وليتها لتحملن بني معيط على رقاب الناس و لئن فعلتها لتقتلن قالها ثلاثا. و أما أنت يا عبد الرحمن فعاجز تحب قومك و أما أنت يا سعد فصاحب عصبة و فتنة مفتتن و قتال لا تقوم بقرية لو حملتها. و أما أنت يا علي فو الله لو وزن إيمانك بإيمان أهل الأرض لرجحتهم ثم قام علي و خرج فقال عمر و الله إني لأعلم مكان الرجل لو وليتموه أمركم ليحملنكم على المحجة البيضاء قالوا فلم لا توليه قال ليس إلى ذلك سبيل. و قال له ابنه مثل ذلك فقال أكره أن أتحملها حيا و ميتا. و في كتاب السقيفة للجوهري منهم ما يناسب ذلك و في كتاب الاستيعاب منهم قول ابن عباس ما أدري ما أصنع بأمة محمد قلت إنك القادر على أن تضع ذلك مكان الثقة قال تعني عليا قلت أجل قال إنه كان كما ذكرت لكنه كثير الدعابة. قال ابن طاوس الدعابة من أخلاق النبيين فانظر كيف طعن عمر فيهم ثم أهلهم و جعل الأمر إليهم دون غيرهم ثم نقل الأمر إلى أربعة و أمر بقتل من خالفهم ثم نقله إلى ثلاثة و جعل للثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن لعلمه أنه لا يعدل بها عن ختنه و ابن عمه عثمان و أن عليا و عثمان لا يجتمعان ثم أمر بقتل الثلاثة الأخر ثم أمر بقتلهم إن تأخروا عن البيعة فوق ثلاثة أيام و كيف يستحقون القتل و قد كلفوا اختيار الإمام و ربما طال زمان الاجتهاد بحسب تعارض الصلاح و الفساد. قالوا أمر بقتلهم إن تأخروا على طريق شق العصا و طلب الأمر من غير جهته قلنا ذلك لا يوجب القتل و لئن أوجبه لم يجز تأخيره ثلاثا و لله در القائل و ما ترك النبي الناس شورى* * * بلا هاد و لا علم مقيم و لكن سول الشيطان أمرا* * * فأردى بالسواء و بالسئيم-. و قد كانت الشورى سبب اختلاف الآراء و تشتيت الأهواء كما ذكره أهل التواريخ و صاحب العقد في المجلد الرابع عن معاوية بن أبي سفيان فكان عمر سبب الاختلاف في منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الكتاب أولا و في جعل الأمر شورى ثانيا. أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ فقد أسند الواقدي إلى ابن عباس أنه دخل عليه حين طعن و قال مضى النبي و هو عنك راض فقال المغرور من غررتموه أما و الله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع فأين هذا من قول علي إني إلى لقاء ربي لمشتاق و لحسن ثوابه لمنتظر و إني لعلى صراط مستقيم من أمري و بينة من ربي و سنذكر شيئا من ذلك عند ذكر الصحيفة و قال ابن عمر لابن أبي بكر اكتم علي ما أقول إن أبي لما حضرته الوفاة بكى فقلت مم قال ائت عليا ليحلني و اردد عليه الأمر فلما جاء قال له ذلك قال أجيبك على أن تشهد رجلين من الأنصار و رجلين من المهاجرين أنك و صاحبك ظلمتماني فحول أبي وجهه فخرج علي فقلت قد أجابك فأعرضت عنه فقال يا أحمق أراد أن لا يصلي علي أحد فلما حضرته الوفاة كان يقول مثل ما كان أبوك يقول و كان في حياته شاكا في دينه و سنذكر طرفا منه في المجادلة و في مسند ابن سليمان قال رجل للشعبي إن عليا شهد للثاني بالجنة فما تقول أنت فقال يبكي في خطيئته و أنا أشهد له بالجنة و في الحلية أن عمر قال لو نادى منادي السماء أنكم داخلون الجنة إلا واحدا لخفت أن أكون هو و في مواعظ الكرامي أنه قال عند احتضاره ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي و مزقوا عظمي و لم أرتكب إثمي و هذا يدل على خروجه من الدنيا على غير يقين و أسند الحسين بن عبد الله إلى الحسن بن علي أنه قال عند موته أتوب إلى الله من اغتصابي هذا الأمر أنا و أبو دور و في الحديث الأول من أفراد البخاري من الجمع بين الصحيحين أن ابن عباس دخل عليه لما طعن و هو يتألم فقال جزعي من أجلك و أجل صاحبك و الله لو أن لي تلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه و نحو هذا أحاديث أخر تأتي إن شاء الله و منها ما أسنده جعفر بن علي الخزاز إلى سعيد بن المسيب و محمد بن علي البصري إلى أبي سعيد الخدري أنه كتب إلى معاوية عهدا يذم فيه الإسلام و محمدا و جعله ساحرا و يقسم باللات و العزى ما جحدها منذ عبدها و يشكرها أنها هي التي دلت عتيقا بحيلته و شهادته بفضائله و تسرعه إلى بيعته و ادعائه أن عليا سلم خلافته بعد أن جره إلى سقيفته بحبل في عنقه و أشاع القول ببيعته و حلف أبو ذر أن عليا ما أجاب إلى بيعته و لا واحد من عشيرته ثم فمن يا معاوية فعل فعلي و استشاد أحقاد أسالفه غيري و ذكر له أنه إنما قلده الشام ليتم له هذا المرام و ذكر ذلك في شعره معاوية إن القوم ضلت حلومهم إلى آخره و لما قدم ابن عمر على يزيد منكرا عليه قتل الحسين عليه السلام أوقفه على هذا العهد فرجع مستبشرا وادا أن يكون له مشاركا و روي عن الرضا ع لآل محمد في كل عصر* * * تجدد في أذى زفر جديد إذا زفر مضى زفر تولى* * * يشيب نواصيا طفل وليد . و لقد أبدع في وضع الخراج على السواد. و قال نعمت البدعة و قد قال النبي كل بدعة ضلالة فكأنه قال نعمت الضلالة و قد امتنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن يكون إماما في نافلة رمضان كما أخرجه الحميدي في الجمع بين الصحيحين و رووا عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أول من صلاها و إنما تركها لئلا يظنوا وجوبها. قلنا لو كان كذلك لأسندها عمر إليه و لم يقل إنها بدعة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم داوم على سنن كثيرة و لم يظنوا بذلك وجوبها و سأل أهل الكوفة عليا أن ينصب لهم إماما يصليها فزجرهم و عرفهم أن السنة خلافها فاجتمعوا و نصبوا لأنفسهم إماما فيها فبعث الحسن إليهم بالدرة ليردهم عنها فلما دخل المسجد تبادروا الأبواب و صاحوا وا عمراه. و قيام رمضان ثابت عندنا انفرادا لا جماعة لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيها الناس إن النافلة بالليل في رمضان جماعة بدعة و صلاة الضحى بدعة ألا فلا تجمعوا في رمضان في النافلة و لا تصلوا الضحى فإن قليلا في سنة خير من كثير في بدعة ألا و إن كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها إلى النار روى الحميدي في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب من رواية مرزوق و العجلي قلت أ كان عمر يصلي الضحى قال لا قلت فعثمان قال لا قلت فأبا بكر قال لا قلت فالنبي قال ما إخاله. و روى الحميدي أيضا في مسند عائشة قالت إن النبي ما صلى الضحى و في مسندها عن ابن عمر أن صلاة الضحى بدعة و في مسند ابن حنبل ما يدل على مثل ذلك. منها في الجمع بين الصحيحين في الحديث الخامس و التسعين لما أراد أن يصلي على ابن أبي سلول نهاه عمر و قال قد نهاك ربك فقال بل خيرني ثم صلى فنزلت وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ فآذى النبي بالرد عليه و لم يوقره و لم يتعظ بقوله وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ و كيف لعمر النهي و لا يعلمه النبي على أن آية وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ إنما نزلت بعد ذلك كما في حديثهم. و منها في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثاني من المتفق عليه أن عمر أمر جنبا لم يجد الماء بترك الصلاة فإن كان عرف شرعية التيمم في كتابه فلم لم يأمر به و إلا فيأمر به بجرأته و إلا فيأمر به بجهالته. و ذكر أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل و ذكره غيره أيضا أن أول من أعال الميراث عمر فقال ابن عباس لو قدموا من قدمه الله و هو الذي أهبط من فرض إلى فرض و أخروا من أخره الله و هو الذي أهبط من فرض إلى ما بقي ما عالت فريضة قط. قال الزهري فقلت له من أول من أعال قال عمر بن الخطاب. فيا عجبا لمن يقع منه هذه الجهالات و يسمونه فاروقا على منابرهم و لا يستحيون من هذه المناقضات و قد رووا أن الفاروق الفارق بين المؤمن و الكافر و فاروق الحق و الباطل علي بن أبي طالب ذكر الحنبلي في كتاب نهاية الطلب أن عمر بن الخطاب كان قبل الإسلام نخاس الحمير. في المجلد الثاني من كتاب العقد قالت له امرأة من قريش يا عمير فوقف فقالت كنا نعرفك عمير ثم صرت عمر ثم صرت أمير المؤمنين فاتق الله و انظر في أمور الناس. و في الفصل الرابع من الجزء الأول من الإحياء للغزالي أن عمر سأل حذيفة هل هو من المنافقين أم لا و لو لا أنه علم من نفسه صفات تناسب صفات المنافقين لم يشك فيها و تقدم على فضيحتها و ذكر هشام بن السائب الكلبي من رجالهم في كتاب المثالب أن صهاك جارية حبشية لهاشم بن عبد مناف وقع عليها فضلة بن هاشم و عبد العزى بن رباح فولدت جد عمر و قد قالوا إنه نجب فردوا على نبيهم أن ولد الزناء لا ينجب. فلينظر عقلاء الأنام هل يقدم من هذه أحواله على بني هاشم الكرام ذوي الأحلام في الجاهلية و الإسلام و لا غرو من ولد الزناء و خبيث الأصل أن يجترئ على الإسلام فقد روي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ نزلتا فيه و قد عرف أهل الأنساب أن أباه الخطاب و جده نفيل و أمه حنتمة و جدته صهاك و ليس في قريش أوضع منها و لا تيم مع ضعتها. و قد روى عنه جماعة تعلموا أنسابكم تصلوا بها أرحامكم و لا يسألني أحد ما وراء الخطاب و صحح أبو يحيى الجرجاني المحدث أن الصهاكي كان أبوه شاكرا. و في البخاري و الإحياء أسند أحمد بن موسى أن رجلا قال للنبي من أبي قال حذافة فسأله آخر من أبي قال سالم فبرك عمر على ركبتيه و قال بعد كلام لا تبد علينا سوءتنا و اعف عنا رواه أبو يعلى الموصلي في المسند عن أنس قال شاعر إذا نسبت عديا في بني مضر* * * فقدم الدال قبل العين في النسب و قدم السوء و الفحشاء في رجل* * * و غد زنيم عتل خائن نصب و في خرائج الراوندي سأل الثمالي زين العابدين عليه السلام عن الأول و الثاني فقال عليهما لعائن الله كلها كانا و الله كافرين مشركين بالله العظيم قلت و يعضد ذلك مناداتهما بالويل و الثبور عند احتضارهما لما رأيا من سوء عاقبتهما و يعضده أيضا ما أسنده علي بن مظاهر الواسطي إلى الإمام العسكري أنه جعل موت عمر يوم عيد و أنشد الكميت الشاعر بحضرة الإمام الباقر ع إن المصرين على ذنبيهما* * * و المخفيا الفتنة في قلبيهما و الخالعا العقدة من عنقيهما* * * و الحاملا الوزر على ظهريهما كالجبت و الطاغوت في مثليهما* * * فلعنة الله على روحيهما فضحك الباقر ع و سيجيء في كتابنا ما يؤكد هذا المقام ففي حديث شريك أن عائشة و حفصة قالتا له سماك رسول الله نعثلا تشبيها بكر يهودي و قال الكلبي إنما قيل نعثلا تشبيها برجل لحياني من أهل مصر و قيل من خراسان و قال الواقدي شبه بذكر الضباع فإنه نعثل لكثرة شعره و قال إنما شبه بالضبع لأنه إذا صاد صيدا قاربه ثم أكله و إنه أتي بالمرأة لتحد فقاربها ثم أمر برجمها و يقال النعثل التيس الكبير العظيم اللحية. قال الكلبي في كتاب المثالب كان عثمان ممن يلعب به و يتخنث و كان يضرب بالدف التفاتا عن حرمة الدين إلى حرمه القرابة فولى الوليد بن عقبة فظهر منه شرب الخمر و الفساد و فيه نزل أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً قال المفسرون المؤمن علي و الفاسق الوليد و فيه نزل إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا و صلى بالناس في إمارته سكران فقال أزيدكم قالوا لا. و ولى سعيد بن العاص الكوفة فقال إنما السواد بستان لقريش تأخذ منه ما شاءت فمنعوه دخولها و تكلموا فيه و في عثمان حتى كادوا يخلعونه فعزله قهرا. و ولى عبد الله بن أبي سرح مصر فتكلموا فيه فولى محمد بن أبي بكر و كاتبه أنه يقتل ابن أبي بكر و كل من يرد عليك و تستمر فلما ظفر بالكتاب كان سبب حصره و قتله. و قالوا ذلك مروان لا عثمان قلنا فكان يجب على عثمان تعزيره و التبري منه فلما لم يفعل ذلك دل على خبثه و كذبه و من هذا حاله لا يصلح لأدنى ولاية مع إجماع الصحابة على قتله و ترك دفنه ثلاثا لما تحققوا من أحداثه. قالوا و الحسين جرى له مثل ذلك قلنا لا قياس لإجماع المسلمين على أنه قتل ظلما و لم يحدث حدثا بخلاف عثمان فقد روى الواقدي أن أهل المدينة منعوا من الصلاة عليه و حمل ليلا ليدفن فأحسوا به فرموه بالحجارة و ذكروه بأسوإ الذكر و قد روى الجوزي في زاد المسير أن عثمان من الشجرة الملعونة في القرآن. قالوا ذكر أنه استأذن النبي في رده قلنا لم ينقل ذلك في كتاب بل المروي خلافه. قال الواقدي من طرق مختلفة و غيره أن الحكم قدم المدينة بعد الفتح فطرده النبي و لعنه لتظاهره بعداوته و الوقيعة فيه و العيب بمشيته و صار اسم الطريد علما عليه فكلمه عثمان فيه فأبى عنه و كلم الشيخين في زمن ولايتهما فيه فأغلظا القول عليه و قال له عمر يخرجه رسول الله و تأمرني أن أدخله و الله لو أدخلته لم آمن من قائل غير عهد رسول الله فإياك أن تعاودني فلو كان النبي أذن له لاعتذر عثمان إليهما به و لما لامه علي و عمار و طلحة و الزبير و سعد و عبد الرحمن قال إنه قرابتي و في الناس من هو شر منه. و قال لو نال أحد من القدرة ما نلت فكان قرابته لأدخله فغضب علي و قال لتأتينا بشر من ذلك إن سلمت و سترى غب ما تفعل. و قد روى صاحب كتاب الشفاء من الجمهور قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أحدث في المدينة حدثا فعليه لَعْنَةُ اللَّهِ و أورده البخاري في أول الكراس الثاني من الجزء الرابع و زاد الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يقبل الله منه صرفا و لا عدلا و مثل هذا أورد الحميدي في الحديث الثامن عشر من الجمع بين الصحيحين و مثله أيضا في الحديث الثامن و الأربعين من أفراد مسلم. فدفع إلى أربعة زوجهم بناته أربعمائة ألف دينار و إلى مروان مائة ألف دينار. قالوا ربما كان ذلك من ماله قلنا روى الواقدي أن عثمان قال إن أبا بكر و عمر كانا يناولان من هذا المال قرابتهما و إني ناولت منه صلة رحمي. و روى الواقدي أنه قسم مال البصرة بين ولده و أهله بالصحاف و روى الواقدي أيضا أن إبلا من الصدقة وهبها عثمان للحارث بن الحكم بن أبي العاص و ولى الحكم بن أبي العاص على صدقات قضاعة فبعث ثلاثمائة ألف فوهبها له و أعطى سعيد بن العاص مائة ألف دينار فأنكر الناس عليه و قسم بيت المال على المقاتلة و غيرهم. قالوا ذلك بالاجتهاد قلنا الله و رسوله أعلم بمصالح العباد فإذا عينا لبيت المال جهة مخصوصة لم يجز العدول عنها بالاجتهاد. قال أهل التواريخ و صاحب الاستيعاب منهم لما مات خلف ثلاث زوجات أصاب كل واحدة منهن ثلاثة و ثمانون ألف دينار فجملة المتروك أضعافها فمن له هذا التكالب على الدنيا كيف يصلح لخلافة الأنبياء. لما أبى أن يأتيه بمصحفه ليحرقه و منعه العطاء و أنه كان مع كونه عظيم الشأن يكفر عثمان. ففي مسلم و البخاري قيل لابن مسعود صلى عثمان بمنى أربع ركعات فاسترجع و قال صليت مع النبي و مع أبي بكر و عمر ركعتين و نحوه في مسند أحمد و في تاريخ الطبري قال له علي لقد عهدت نبيك يصلي ركعتين و أبا بكر و عمر فما أدري ما ترجع إليه قال رأي رأيته و عاده عثمان في مرضه و سأله الاستغفار له فقال أسأل الله أن يأخذ لي منك بحقي و أوصى أن لا يصلي عليه عثمان. و لما مر ابن مسعود من العراق معتمرا وجد أبا ذر على الطريق ميتا مكفنا فدفنه فضربه عثمان أربعين سوطا ذكر ذلك ابن طاهر في لطائف المعارف و قد كان عثمان نفاه إلى الشام فكان يخطئ معاوية في الأحكام و يتحسر على الإسلام و كان عثمان الذي نصب معاوية مع علمه عدم استحقاقه فولاه بغضا لمن جعله الله مولاه فبعث إلى عثمان يشكوه فبعث إليه أن يحمله إليه مهانا فحمله على قتب حتى سقط لحم فخذيه. فروى الواقدي أنه لما دخل على عثمان قال له لا أنعم الله بك عيشا يا جندب أنت الذي تزعم أنا نقول يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ و إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ فقال لو كنتم لا تزعمون ذلك لأنفقتم مال الله على عباده أشهد لقد سمعت رسول الله يقول إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثون رجلا جعلوا مال الله دولا و عباد الله خولا و دين الله دخلا . فقال للجماعة هل سمعتم هذا من النبي فقال علي و الحاضرون نعم سمعناه يقول ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر فنفاه إلى ربذة و قال لعلي عليه السلام بفيك التراب فقال علي بل بفيك التراب و سيكون قال جماعة فلقد رأينا عثمان مقتولا و بفيه التراب. و روى الواقدي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رآه نائما في المسجد فقال كيف تصنع إذا أخرجوك منه قلت ألحق بالشام قال فإذا أخرجوك منها قلت أرجع إلى المسجد قال فإذا أخرجوك منه قلت أضرب بسيفي قال هل أدلك على خير من ذلك انسق معهم حيث ساقوك و تسمع و تطيع فسمعت و أطعت فهذه الروايات ترد قول القاضي إنه خرج باختياره. و لما قتل قال عمار قتلنا كافرا فابن مسعود و عمار مع كونهما صدرين عظيمين كانا لعثمان في حياته و بعد موته مكفرين و باقي الصحابة لم يدفعوا القتل عنه حيث علموا موجبه و ترك بغير غسل و لا كفن ملقى على المزبلة ثلاثا و أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو مع الحق و الحق معه لم ينه عن ذلك فدل على تكفيره لأن الفاسق لا يجوز التخلف عن دفنه مع تكفنه و كان لعلي المكنة حيث إنه كان في ذلك الوقت بالإجماع خليفة. قال البرقي أ لم يدس بطن عمار بحضرته* * * و دق للشيخ عبد الله ضلعان و قد نفى جندبا فردا إلى بلد* * * ناء المحلة من أهل و جيران و قد روى أحمد في مسنده عن أنس أنه لما ماتت رقية بنت النبي بضرب زوجها عثمان لعنه النبي خمس مرات و قال لا يتبعنا أحد ألم بجاريته البارحة لأجل أنه كان ألم بجارية رقية فرجع جماعة و شكا عثمان بطنه و رجع و لعنه جماعة حيث حرموا الصلاة عليها بسببه قالوا أشغله عن بدر مرض زوجته بنت رسول الله بإذنه فضرب لهم بسهم من غنائمها فكان حكمه حكم حاضرها و وضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيعة الرضوان إحدى يديه على الأخرى و قال هذه عن عثمان. قلنا هذه الاعتذارات خالية من دليل إلا أن يسلمها خصمه و ليس إلى ذلك من سبيل. و قد حكم عليه الشيطان كما نطق به القرآن إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ و قد شرط المخالف شجاعة الإمام و المؤالف عصمته فدل على عدم صلاحه فراره و خطيئته. قالوا نطق القرآن بالعفو عنه قلنا فيه التزام بالذنب منه على أن العفو عنهم قد يراد به أكثرهم مثل قُرْآناً عَرَبِيًّا فلا يتعين العفو عن عثمان و لجاز كون العفو في الدنيا عن تعجيل المعاقبة و لأنه لا يلزم من العفو عن الذنب العفو عن كل ذنب. ففي صحيح مسلم ولدت امرأة لستة أشهر فأمر برجمها فقال له علي وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ فعانده فبعث فرجمها وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ هُمُ الْكافِرُونَ في آيات و قتلها فحق عليه قوله تعالى وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً. و في الجمع بين الصحيحين أن عثمان نهى عن عمرة التمتع و فعلها علي فقال أنا أنهى عنها و تفعلها فقال ما كنت لأدع سنة رسول الله لقول أحد و فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى في السفر دائما ركعتين و أبو بكر و عمر و عثمان في صدر خلافته ثم صلى عثمان أربعا فكيف جاز له تبديل الشريعة. و في صحيح مسلم أن رجلا مدح عثمان فحثى المقداد مع عظم شانه الحصى في وجهه لما كبر عليه من مدحه و أن الذم أولى به فقال له عثمان ما شأنك فروى أن النبي قال إذا رأيتم المادحين فاحثوا في وجوههم التراب و من المعلوم مدح الصحابة بعضهم بعضا و لم يحث أحد في وجوههم التراب فلو لا بلوغ عثمان إلى حد استوجب ذلك لم يفعل بمادحه ذلك و المقداد من أجلاء الصحابة و لم ينكر أحد عليه و يكون الخبر الذي ذكره المقداد مخصوصا بمن يستحق الذم لأن المدح كذب حينئذ و العقل قاض بقبحه فمن يمدح الآن عثمان ينبغي فيه الاقتداء بالمقداد في حثو التراب. فروى الحميدي أن السدي قال لما توفي أبو سلمة و خنيس بن صداقة و تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم زوجتيهما حفصة و أم سلمة قال طلحة و عثمان ينكح محمد نساءنا و لا ننكح نساءه و الله لو مات لأجلنا عليهن بالسهام و كان طلحة يريد عائشة و عثمان يريد أم سلمة فأنزل الله وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً و أنزل الله إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ و منها أن عثمان باع عليا أرضا و أنكره فقال حاكمني إلى النبي فقال إنه ابن عمك و يحابيك فنزل فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي كفر و في تفسير الثعلبي قضى النبي عليه ليهودي فغضب فنزل فيه فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً. فكتب موضع غَفُورٌ رَحِيمٌ سميع عليم عزيز حكيم فأنزل الله فيه وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ حين ارتد و لحق بمكة و قال ذلك. و رووا أنه كان يخطب فرفعت عائشة قميص النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قالت قد أبليت سنته [و هذا قميصه لم يبل] فقال اسكتي أنت كامرأة نوح و امرأة لوط الآية روى أبو وائل أن عمارا قال ما كان لعثمان اسم في أفواه الناس إلا الكافر حتى ولى معاوية و روى حذيفة أنه قال لا يموت رجل يرى أن عثمان قتل مظلوما إلا لقي الله يوم القيامة يحمل من الأوزار أكثر مما يحمل أصحاب العجل و قال ولينا الأول فطعن في الإسلام طعنة و الثاني فحمل الأوزار و الثالث فخرج منه عريان و قد دخل حفرته وَ هُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ و قد اجتمع خمسة و عشرون ألفا لقتله. و منها ما رواه السدي أنه لما غنم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بني النضير و قسم أموالهم قال عثمان لعلي ائت النبي و اسأله كذا فإن أعطاك فأنا شريكك و أنا أسأله فإن أعطاني فأنت شريكي فسأله عثمان أولا فأعطاه فأبى أن يشرك عليا فقاضاه إلى النبي فأبى و قال إنه ابن عمه فأخاف أن يقضي له فنزلت وَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ إلى قوله بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فلما بلغه ما أنزل فيه جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و أقر بالحق لعلي و منها ما رواه السدي في تفسير لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ لما أصيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأحد قال عثمان لألحقن بالشام فإن لي بها صديقا يهوديا فآخذ منه أمانا إني أخاف أن يدل علينا و قال طلحة إن لي بها صديقا نصرانيا فآخذ منه أمانا قال السدي فأراد أحدهما أن يتهود و الآخر أن يتنصر فاستأذن طلحة النبي في المسير إلى الشام معتلا أن له بها مالا فقال تخذلنا و تخرج و تدعنا فألح عليه فغضب علي و قال ائذن له فو الله لا عز من نصر و لا ذل من خذل فنزل وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ و منها في تفسير الثعلبي في قوله إِنْ هذانِ لَساحِرانِ قال عثمان إن في المصحف لحنا و ستقيمه العرب بألسنتها فقيل لا تغيره فقال دعوه فإنه لا يحلل حراما و لا يحرم حلالا إن قيل إنما قصد بنفي التحريم تلك الآية خاصة فظاهر خلوها عن الأمر و النهي و إنما هي إخبار و حكاية قلنا لو كان كذلك لأضاف اللحن إليها لا إلى القرآن. إن قيل الضمائر التي في كلام عثمان عائدة إلى اللحن فإنه أقرب قلنا قوله و ستقيمه العرب عائد إلى القرآن إذ اللحن لا يمكن أحد إقامته و إنما توهم ذلك لجهله باللغة فإنها لغة كنانة و قيل لغة بني الحارث فإنهم يثبتون ألف التثنية في النصب و الجر فيقولون من يشتري الخفان و مررت بالزيدان و لبعضهم إن أباها و أبا أباها* * * قد بلغا في المجد غايتاها-. هذا قوله مع قولهم أنه جمع القرآن فإن اعتقد أن اللحن من الله فهو كفر و إن اعتقده من غيره فكفر آخر حيث لم يغيره إلى ما أنزل عليه و لم يؤد الأمانة فيه و ذكر الحديث عنه ابن قتيبة في كتاب المسلك. و قد ذكر الغزالي في الإحياء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات عن عشرين ألف صحابي لم يحفظ القرآن منهم سوى ستة اختلف منهم في اثنين و في البخاري قال أنس جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعة أبي و معاذ و زيد و أبو زيد و رووا أنه لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء. فهذه نبذة من مخازي الثلاثة متخرجة عن كتب محبيهم و مقدميهم تدل بأدنى فكر على عدم استحقاقهم الخلافة فليجل المنصف رويته و يوجه إلى طلب الحق خلويته و يسعى في فكاك نفسه من رهان رمسه فيخرج بعظيم مساويهم عن اعتقاد أن عليا مساويهم و سيأتي في آخر باب المجادلة رد الأخبار المزورة في عثمان فلتطلب منه. لعمري لقد أنذرت إنذار مشفق* * * و جاوزت في الإيضاح حد الوصية فوا عجبا ممن يروم لنفسه* * * خلاصا و لم يرغب بها عن جريرة و غاية مقدوري فعلت و إنما* * * قبولك مما ليس في وسع قدرتي-. و ما أصدق مقالة ابن نبهان يعرض بأبي بكر و عمر و عثمان يا إلهي أشكو إليك رجالا* * * ظلمهم للهدى عريض طويل رشدهم للأنام غي و للغي* * * رشاد و هديهم تضليل هجروا رشدهم و قالوا رسول* * * الله بالهجر عنكم مشغول أجمعوا أمرهم على شبهة الإجماع* * * جهلا و في النصوص الدليل جعلوها طريدة للقناص* * * المحتال و الكل في الضلال خيول ليس فيهم كفو و في كل كف* * * منهم لاقتناصها أحبول-. أخبار الطالبيين لما نزلت يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحشر أمتي على خمس رايات راية مع عجل هذه الأمة و راية مع فرعونها و راية مع سامريها و راية ذي الثدية فأسألهم ما فعلتم بالثقلين فيقولون الأكبر مزقنا و الأصغر عادينا فأقول ردوا ظامئين مسودة وجوهكم ثم ترد راية علي إمام المتقين فأسألهم فيقولون الأكبر اتبعنا و الأصغر وازرنا حتى أهريقت دماؤنا فأقول ردوا رواء مبيضة وجوهكم هذا قال السيد الحميري و الناس يوم البعث راياتهم* * * خمس فمنهم هالك أربع الأبيات و روي عن القاسم بن جندب عن ابن عباس و عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ هم الأول و الثاني عكرمة عن ابن عباس قال عليه السلام أول من يدخل النار في مظلمتي عتيق و ابن الخطاب و قرأ الآية و روي أنها لما نزلت دعاهما النبي و قال فيكما نزلت قال أبو حمزة قال الصادق عليه السلام ما بعث الله نبيا إلا و في زمانه شيطانان يؤذيانه و يضلان الناس من بعده و صاحبا محمد حبتر و دلام و نحوه عن الباقر عليه السلام و تلا وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا الآية فكن من عتيق و من غندر* * * أبيا بزيئا و من نعثل كلاب الجحيم خنازيرها* * * أعادي بني أحمد المرسل-. أبو الحسن في قوله وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ الشمس الأول و القمر الثاني و قال الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ أي هما يعذبان و قال أبو جعفر عليه السلام كل ما في الرحمن فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فهي في أبي فلان و فلان قال البرقي رضيت لنفسي إماما عليا* * * و أصبحت من آل تيم بريا تنقصت تيما لبغضي لها* * * و أبغضت من أجل تيم عديا و لما نزلت فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ دعا النبي الثلاثة و قال فيكم نزلت هذه الآية قال ديك الجن ما كان تيم لهاشم بأخ* * * و لا عدي لأحمد بأب لكن حديثي عداوة و قلا* * * تهوكا في غيابة الشعب ذكر ابن عبد ربه في كتاب العقد و أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل خطب عليه السلام عقيب مبايعة الناس له و ذكر فيها تألمه و تظلمه و لعنه على من تقدمه فمنها كانت أمور ملتم فيها عن الحق ميلا كثيرا و كنتم فيها غير محمودين . و في موضع آخر سبق الرجلان و قام الثالث [كالب] كالغيران همه بطنه ويله لو قص جناحه و قطع رأسه لكان خيرا له و في موضع آخر لقد تقمصها ابن أبي قحافة و هو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى فقد وضع من قدره بإضافته إلى عضروطه و جعل نفسه كالقطب الذي لا تدور الرحى بدونه. قالوا ليس في إضافته انتقاص من قدره لجريان العادة به قلنا قد كان ألقاب أجمل من هذا كما جرت عادة من يراد تعظيمه. قالوا ليس في تقميصها دليل ظلمه قلنا بلى لورود ذلك في معرض ذمة و اعتضاده بقرائن أخر من كلامه و في خرائج الراوندي أتى إليه عليه السلام أعرابي يتظلم فقال أنا أعظم ظلامة منك ظلمت المدر و الوبر و لم يبق بيت من العرب إلا و قد دخلت مظلمتي عليهم و ما زلت مظلوما حتى قعدت مقعدي هذا و في خطبة أخرى لقد تقمصها دوني الأشقيان و نازعاني فيها فيما ليس لهما بحق و ركباها ضلالة و اعتقداها جهالة لبئس ما وردا و لبئس ما لأنفسهما مهدا يتلاعنان في مقيلهما إذ يتبرأ كل منهما من صاحبه يقول لقرينه إذا التقيا يا [وَيْلَتى] لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا و أسند أبو إسحاق بن إبراهيم إلى عبد الرحمن بن أبي بكر أنه سمعه عليه السلام يقول قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و ما من الناس أحد أولى بهذا الأمر مني و أسند إبراهيم الثقفي إلى حريث أنه سمعه يقول ما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم الناس و روي من طرق كثيرة أنه قال أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة و هذا دليل أنه لم يزل الخلاف و لم يحصل الرضا الباطني و الائتلاف. إن قيل هذا أخبار آحاد قلنا رواها جم غفير من القبيلين يحصل بهم التواتر المعنوي و لو سلم كونها آحادا فهي ترفع القطع بالائتلاف. إن قيل عدم اشتهار الاختلاف دليل على عدمه كعدم شهرة معارضات القرآن فإنه دليل عدمها قلت الخوف منع من اشتهار الخلاف بخلاف المعارضة فافترق الأمران و من خطبة أخرى ما تنكر منا قريش غير أنا أهل بيت شيد الله فوق بنيانهم بنياننا و أعلى فوق رءوسهم رءوسنا و اختارنا عليهم فنقموا عليه أن اختارنا اللهم إني أستعديك على قريش فخذ لي بحقي منها و لا تدع ظلامتي لها فإنها صغرت قدري و استحلت المحارم مني أ لم أخلصها من نيران الطغاة و سيوف البغاة ثم قال سبقني إليها يعني الخلافة التيمي و العدوي اختيالا و اغتيالا أين كان سبقهما إلى سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة يوم الأنواء إذ تكاثفت الصفوف و تكاثرت الحتوف و هلا خشيا على الإسلام إذ شمخ أنفه و طمح بصره و لم يشفقا على الدين يوم بواط إذا اسود الأفق و اعوج العنق و لم يشفقا يوم رضوى إذا السهام تطير و المنايا تسير و الأسد تزير و هلا بادرا يوم العشيرة إذا الأسنان تصطك و الآذان تستك و هلا بادرا يوم بدر إذا الأرواح في الصعداء ترتقي و الجياد بالصناديد ترتدي و الأرض من دماء الأبطال ترتوي ثم عد وقائعه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قرعهما بأنهما كانا في النظارة و على هذا قال الناشي فلم لم يثور ببدر و قد* * * متنت قوى القوم إذ بارزوكا و لم هربوا إذ شجيت العدا* * * بمهراس أحد و لم نازلوكا و لم أحجموا يوم سلع و قد* * * ثبت لعمرو و لم أسلموكا و لم يوم خيبر لم يثبتوا* * * براية أحمد و استركبوكا و لم يحضروا بحنين و قد* * * صككت بنفسك جيشا صكوكا فأنت المقدم في كل ذا* * * فلله درك لم أخروكا و قال محمد الموسوي في جملة أبيات لا أنثني خوف قرن عنه يوم وغى* * * بل باسل قاتل في كل أفاك و قد طلبناك يا تيم هناك و في* * * بدر و أحد و سلع ما وجدناك و من نهج البلاغة اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قد قطعوا رحمي و كفروا آبائي و أجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري فجرعت ريقي على الشجا و صبرت على الأذى حتى مضى الأول لسبيله و أدلى بها إلى فلان بعده فيا عجبا بينما هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها و يخشن مسها و يكثر العثار فيها و الاعتذار منها حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم فيا لله و للشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر فصغى رجل لضغنه و مال آخر لصهره فقام ثالث إلى أن انتكث فتله و كبت بها بطنته فما راعني إلا و الناس إلي كعرف الضبع فلما نهضت نكثت طائفة و مرقت أخرى أما و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو لا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر و ما أخذ الله على العلماء ألا يغاروا على كظة ظالم و لا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها و لسقيت آخرها بكأس أولها و لألفيتم دنياكم أوهن عندي من عفطة عنز و نحو ذلك ذكر في خطبته الشقشقية و غيرها. أسند صاحب مراصد العرفان أن ابن مسعود حلف بحضرة عثمان فقال و الله ما أنت على الحق و لا صاحباك فإن شئت فاضربني و إن شئت فدع فإني سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول علي مع الحق و الباطل مع غيره و الويل لعيون تظلم عينا فضربه أربعين درة . و العيون أبو بكر اسمه عبد اللات و عمر و عثمان يظلمون عينا يعني بذلك عليا و هي عقبة أوس و يقال اسمها عقبة دقيق و في خرائج الراوندي أنها في طريقه إلى تبوك. ففي مسند الأنصار هم أربعة عشر رجلا و رواه جابر عن الباقر عليه السلام و عد منهم أبا السرور و أبا الدواهي و أبا المعارف و ابن عوف و سعد و أبا سفيان و ابنه و فعل و فعيل و المغيرة بن شعبة و أبا الأعور السلمي و أبا قتادة الأنصاري. و عن عمار و حذيفة نزل فيهم وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا. ابن جريج و ابن جبير نزل فيهم لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ الآية. ابن كيسان نزل فيهم يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ الآيات مقاتل نزل فيهم وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ الباقر عليه السلام نزل فيهم يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ الآية و نزل فيهم إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ. و لما عنفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا لن نؤمن بك يقينا قبل الساعة و في رواية الأصبغ أنه قال منافقون إلى يوم القيامة ثم قال للأول ما أوقفك هذا الموقف قال آخيت بيني و بين زفر و قال للثاني فقال برح الحفا بي و قال لفعيل قال خفت الفوت فسبقت و قال للثالث فقال أمرني الثاني فقال أما أنت يا فعيل فروثة حمار خير منك و أما أنت يا عثمان فجيفة الصراط يطاك المنافقون و أما أنتم فمنافقون إلى يوم القيامة. و سيأتي في باب المجادلة جواب بين لما اقترحوه من البهتان في عمر و عثمان و قد ذكر مسلم حديث العقبة في الجزء الثالث من صحيحه و في الخامس أيضا و في الجمع بين الصحيحين في الحديث الأول من أفراد مسلم و في الجزء الثالث من الجمع بين الصحاح الستة و ذكرها الكلبي و الثعلبي و محمد بن إسحاق و ابن حنبل و الحافظ في حليته. و في تفسير الثعلبي قال حذيفة يا رسول الله أ لا تقتلهم فقال يكفيناهم الله بالدبيلة و هي شهاب من جهنم يضعه على فؤاد أحدهم حتى يريق نفسه و كان كذلك في حلية الأولياء سبه سعيد بن المسيب برده قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن الولد للفراش و للعاهر الحجر و في تفسير الثعلبي صلى بالمدينة و لم يقرأ البسملة في الفاتحة رواه عن جماعة و نحوه في مسند الشافعي. قال صاحب المصالت كان على المنبر يأخذ البيعة ليزيد فقالت عائشة هل استدعى الشيوخ لبنيهم البيعة قال لا قالت فبمن تقتدي فخجل و هيأ لها حفرة فوقعت فيها فماتت. و في رواية ابن أبي العاص قال لها أي موضع ترضين لدفنك قالت كنت عزمت على جنب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أني أحدثت بعده فادفنوني بالبقيع و روي أنه كان يهدد الناس لأخذ البيعة ليزيد فبلغه عنها كلام فدخلت بعد عماها عليه راكبة حمارا فبال و راث على بساطه فقال لا طاقة لي بكلام هذه الفاجرة ثم دبر لها الحافر و كان عبد الله بن الزبير يعرض به لقد ذهب الحمار بأم عمرو* * * فلا رجعت و لا رجع الحمار-. و في الحديث الثاني من أفراد البخاري من الجمع بين الصحيحين أنه نازع عمر في الخلافة و قال من أراد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنة فنحن أحق به منه و من أبيه فإذا كان لعمر فيها منازعا و لعلي مقاتلا فقد كفر بخروجه عن إجماع أهل الإسلام. و ذكر الكلبي منهم في المثالب أن معاوية كان لأربعة لعمارة و لمسافر و لأبي سفيان و لرجل آخر سماه قال و كانت أمه هند من المغتلمات تحت السودان قال و كانت حمامة بعض جداته لها راية بذي الحجاز لأجل الزنا و كان يكتب عن نفسه كاتب الوحي و قد صح من التاريخ أنه أظهر الإسلام سنة ثمان من الهجرة و قيل قبل وفاة النبي بخمسة أشهر فكيف يثق النبي بكتبه مع قرب عهد إسلامه و لو سلم ذلك لهذه القبيلة فبدعة تسقط تلك الفضيلة. و قد ذكر في كتبهم أن ابن أبي سرح كان منهم فارتد فمات فدفن فلم تقبله الأرض. و في الثامن و الأربعين بعد المائة من المتفق عليه في الجمع بين الصحيحين أن رجلا من بني النجار قرأ البقرة و آل عمران فكان يكتب الوحي فارتد فمات عند أهل الكتاب فدفن فقذفته الأرض ثلاث مرات فترك منبوذا على وجهها و قد ظهر من معاوية من مخالفة قواعد الدين و من قتل الصالحين ما يزيد على أفعال المرتدين. إن قيل فما بال الأرض لم تقذفه قلنا هذا ليس بواجب فإن كثيرا من المرتدين لم تقذفهم الأرض و كذا قاتلي الحسين عليه السلام و غيرهم فإن لله العقوبة و الفضيحة بما يشاء. و في المجلد الثالث في صحيح مسلم أن النبي أرسل ابن عباس يدعو معاوية فدعاه فلم يأته و قال إنه يأكل فقال لا أشبع الله بطنه فلو كان عنده من المؤمنين لكان رءوفا كما جاء في قوله تعالى عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ و نطق الذكر الحكيم بكونه على خلق عظيم و كان يدعو بهداية قومه من الكافرين فلو لا أنه من المنافقين الهابطين عن الكافرين في قوله إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ و الدعاء إنما هو بأمر شديد القوى لعموم وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى فلو لا علمه بنفاقه لم يأمر نبيه بدعائه عليه و شقاقه. و في المجلد الثالث من صحيح مسلم المؤمن يأكل في معاء واحد و الكافر في سبعة أمعاء و ذكره في الجمع بين الصحيحين في الثاني و التسعين من المتفق عليه. و رووا في كتبهم لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه و أهله و ماله و أكل معاوية أحب إليه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كان هو مع أقاربه أعداء للنبي و لأقاربه أسلم طمعا في الملك لما سمع من كعب الأحبار و سطيح كيف لا تؤمن بمحمد و أنت ولي الثارات من أولاده ففرحت هند بذلك و أسلما. و في صفوة التاريخ لأبي الحسن الجرجاني أنه لعن عليا على المنبر و كتب إلى سائر البلاد بذلك فلعنوه فإن كان علي ملعونا ظلما على المنابر فمعاوية ملعون عدلا من القنابر. و في الكتاب قال عتيبة الأسدي معاوي إننا بشر فأسجح* * * فلسنا بالجبال و لا الحديد أكلتم أرضنا فجردتموها* * * فهل من قائم أو من حصيد و روى الأعمش أنه لما قدم الكوفة قال ما قتلتكم على أن تصلوا و تصوموا فإني أعلم أنكم تفعلون ذلك بل لأتأمر عليكم فقال الأعمش هل رأيتم رجلا أقل حياء منه قتل سبعين ألفا فيهم عمار و خزيمة و حجر و عمرو بن الحمق و محمد بن أبي بكر و الأشتر و أويس و ابن صوحان و ابن التيهان و عائشة و ابن حسان ثم يقول هذا. و في رواية ابن عبد الملك أنه لما قبض عمرو بن الحمق حفر له قبرا و كفنه و قال ضعوا الحربة فوقه فإن تبرأ من علي فاطلقوه و أعطوه خراج البلاد و إن أبى فاطعنوه سبعا كما فعل بعثمان فأبى فقتلوه و حملوا رأسه إليه فبعثه إلى امرأته و هي في الحبس فرمى في حجرها فقالت نفيتموه عني طويلا و أهديتموه إلي قتيلا. و في حديقة الحدق عن هارون الضميري أتي إليه بسكران فقال ما شربت فقال مشعشعة كانت قريش تكنها* * * فلما استحلوا قتل عثمان حلت فقال مع من شربت فقال شربت مع الجوزاء كأسا روية* * * و أخرى مع الشعرى إذا ما استقلت فدرأ عنه الحد و قيل لأبي نعيم تركت ذكر معاوية في كتابك قال إنما ألفت حلية الأولياء لا حلية الأمراء. و روى أبو بكر الهذلي قال ضرط عند معاوية أبو الأسود الدؤلي فاستكتمه فلما خرج حدث بها ابن العاص و مروان فلما غدا أبو الأسود قال عمرو ما فعلت ضرطتك بالأمس قال ذهبت كما يذهب الريح من شيخ ألان الدهر أعضاءه من إمساكها و كل أجوف ضروط و كيف نجاك دبرك يا عمرو يوم صفين ثم أقبل على معاوية و قال إن امرأ ضعفت أمانته و مروته عن كتمان ضرطة فحقيق أن لا يؤتمن على المسلمين. و في الكتاب قال معاوية فضل الله قريشا بثلاث وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ و نحن الأقربون وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ و نحن قومه لِإِيلافِ قُرَيْشٍ فقال رجل أنصاري على رسلك يا معاوية قال الله وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ و أنت من قومه إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ و أنت من قومه إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً و أنت من قومه فهذه ثلاث بثلاث و لو زدتنا لزدناك فأفحمه. و قال لرجل من اليمن ما كان أجهل قومك حين ولوا أمرهم امرأة فقال أجهل منهم قومك إذ قالوا حين دعاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ و لم يقولوا إن كان هو الحق فاهدنا له. و لما دخل عليه عقيل قال له كيف رأيت عليا و أصحابه قال كأنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أصحابه قال فأنا قال فكأنك أبا سفيان و أصحابه فقال له أنت ضرير قال هو أولى أن لا أراك قال أنتم تصابون في أبصاركم قال و أنتم تصابون في بصائركم ثم قال لأهل الشام هذا ابن أخي أبي لهب فقال هذا ابن أخي أم جميل حمالة الحطب فقال يا عقيل أين تراهما قال إذا دخلت النار فانظر على يسارك تراه مفرشا لها فانظر أيهما أسوأ الناكح أم المنكوح فقال واحدة بواحدة و البادي أظلم. و دخل مولى أبي ذر فقال أ تعلم متى قامت القيامة قال نعم حين هدموا بيت النبوة و البرهان و سلبوا أهل العزة و السلطان و أطفئوا مصابيح النور و الفرقان و عصوا في صفوة الملك الديان و نصبوا ابن آكل الذبان شر كهول الورى و الشبان و أحيوا بدعة الشيطان و أماتوا سنة الرحمن فقد قامت القيامة العظمى و جاءت الطامة الكبرى قال أ فتعلم متى هلكت الأمة قال نعم حين كنت أنت أميرها و ابن عاصي الله خطيبها و ابن طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيهها و صار غلام ثقيف يسوسها و ابن أبي معيط يتلف بأحقاد الجاهلية نفوسها و زياد سوء العذاب يسومها و يزيد السوء بعدك الخلافة يرومها. وجد على بساطه يوم صفين معاوي لله من خلقه* * * عباد قلوبهم قاسية و قلبك من شر تلك القلوب* * * و ليس المطيعة كالعاصية أردت الخلافة من دونه* * * و غرتك أكلبك العاوية و أنت طليق فلا ترجها* * * و إن ترجها تهو في الهاوية-. و روى سعيد بن حسان أنه كان في مرضه يقول اسقوني و نغب و لا يروي و يقول ما لي و ما لك يا حجر ما لي و ما لك يا ابن أبي طالب و يتململ على فراشه و يقول لو لا هواي في يزيد لأبصرت به رشدي و نحو ذلك في تاريخ النشوي. سلمة ابن كهيل قال الأحنف سمعت عليا يقول ما يموت فرعون حتى يعلق الصليب في عنقه فدخلت عليه و عنده عمرو و الأسقف فإذا في عنقه صليب من ذهب فقال أمراني و قالا إذا أعيا الداء الدواء تروحنا إلى الصليب فنجد له راحة الزهري دخل عليه راهب و قال مرضك من العين و عندنا صليب يذهب العين فعلقه في عنقه فأصبح ميتا فنزع منه على مغتسله و في المحاضرات لما علقه قال الطبيب إنه ميت لا محالة فمات من ليلته فقيل له في ذلك فقال روي عن علي عليه السلام الخبر السالف في التفاسير لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هجاه بثمانين بيتا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اللهم إن عمرا هجاني و لا أحسن الشعر اللهم فالعنه بكل بيت سبعين لعنة فنزل فيه إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ و قال بمصر على المنبر محي من كتاب الله ألف حرف و زيد فيه ألف حرف و بذلت مائة ألف على أن تمحى إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ فما استوى. و في العقد سمعه ابن عباس يزكي نفسه فقال بعت دينك من معاوية و مناك ما بيد غيره فلما صارت مصر بيدك كدرها بالعزل عليك و كدرت مشاهدك بصفين فو الله ما ثقلت علينا وطأتك و لقد كشفت فيها عورتك و لقد كنت طويل اللسان قصير السنان آخر الخيل إذا أقبلت و أولها إذا أدبرت لك يد لا تبسطها إلى خير و أخرى لا تقبضها عن شر فأصغر عيب فيك أعظم عيب في غيرك و هذا على قول عمر لما بعث يطلب مصر من معاوية معاوي لا أعطيك ديني و لم أنل* * * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة* * * أخذت بها شيخا يضر و ينفع-. و لما عزله قال ابن عمر له ألا يا عمرو ما أحرزت مصرا* * * و لا أنت الغداة إلى رشاد أ بعت الدين بالدنيا خسارا* * * فأنت بذاك من شر العباد-. و روي أنه بارز بصفين قائلا يا قادة الكوفة يا أهل الفتن* * * يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن كفى بهذا حزنا من الحزن* * * أضربكم و لا أرى أبا الحسن. فتثاقل عنه علي و كان متنكرا حتى تبعه و أنشأ أنا الغلام القرشي المؤتمن* * * الماجد الأبلج ليث كالشطن رضي به السادة من أهل اليمن* * * أبو الحسين فاعلمن أبا الحسن فهرب فطعنه فوقعت في ذيل درعه فاستلقى و أبدى عن عورته فصفح عنه حياء و تكرما و أنشأ معاوية ألا لله من هفوات عمرو* * * يعاتبني على ترك البراز فقد لاقى أبا حسن عليا* * * فآب الوائلين مآب خاز و لو لم يبد عورته لأدى* * * إلى شيخ يذلل كل باز-. فقال عمرو معاوي لا تشمت بفارس بهمة* * * لقى فارسا لا تعتليه الفوارس معاوي لو أبصرت في الحرب مقبلا* * * أبا حسن صدتك عنه الفوارس و قد تمثل الشعراء بفعله فقال أبو فراس فلا خير في دفع الردا بمذلة* * * كما رده يوما بسوأته عمرو و من العجب تسليم نفوس أعدائه لما يعلمونه من وقائعه هذا مع هيجان الغضب و تراكمه و ثوران الحرب و تزاحمه قال جامع الكتاب في هذا الباب ليس العجيب لعمرو عند سورته* * * عن سوأتيه بلى من عفة العافي هذا و قد هاجت الهيجاء من غضب* * * و الحرب تسقي بكأس مترع وافي لو لا الوثوق به لم يبد عورته* * * له و ذلك أبين ليس بالخافي-. و سيأتي في باب رد الشبهات طرف من ذلك فلا خفاء في العقل لشرف العلم للقضاء الضروري حتى أنه إذا نسب إلى الجاهل فرح به و إن علم بكذبه كفى شرفا للعلم دعواه جاهل* * * و يفرح إذا يعزى إليه و ينسب-. و قد اشتهر فضله في الذكر الإلهي قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ. قال الزمخشري في كشافه فيه دليل على أن من ذهب إلى تشبيه أو جواز رؤية أو جبر الذي هو محض الجور لم يكن على دين الله. قال الإمام الطبرسي و في اقتران العلماء بالملائكة دليل فضلهم و أنه لا عبرة بغيرهم و العلم هنا التوحيد و علوم الدين لأن الشهادة وقعت فيه و اشتهر فضله أيضا في الحديث النبوي في قوله ساعة من العالم متكئ على فراشه ينظر في علمه خير من عبادة العباد سبعين عاما تعلموا العلم فإنه لله حسنة و مدارسته تسبيح و البحث عنه جهاد و تعليمه صدقة و تذكيره قربة لأنه منار سبيل الجنة و النار و الأنيس في الوحشة و الصاحب في الغربة و المحدث في الخلوة و السلاح على الأعداء و القرب عند الغرباء يرفع الله به قوما فيجعلهم في الخير قادة يقتص بآثارهم و ينتهي إلى آرائهم ترغب الملائكة في خلتهم و بأجنحتها تمسحهم و في صلاتها مع كل رطب و يابس تستغفر لهم حتى حيتان البحار و هوامها و سباع الأرض و أنعامها و هو حياة القلوب و قوة الأبدان و نور الأبصار يبلغ به العبد مجالس الملوك و منازل الأحرار الذكر فيه يعدل بالصيام و مدارسته بالقيام و به توصل الأرحام و يعرف الحرام العلم إمام و العمل تابعه يلهم السعداء و يحرم الأشقياء ذكر عند الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة عليهم السلام نهوا عن الجدال فقال المنهي عنه هو الجدال بغير التي هي أحسن فإن الله أمر نبيه في قوله وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و غير الحسن أن يجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة نصبها الله و التي هي أحسن مثل جدال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لجاحدي البعث بقوله يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ نبه سبحانه على عظيم قدرته بقوله الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً على أن من كمن النار الحارة في الأخضر هو على إعادة ما يفنى أقدر و قال أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ و قد جادل النبي أهل خمسة أديان اليهود و النصارى و الدهرية و الثنوية و مشركي العرب من أراد وقف عليه من تفسير الإمام العسكري و احتجاج الطبرسي و قد أورد المفيد في كتاب الكامل و كتاب الأركان و كتاب المحاسن حديثا مسندا إلى الصادق عليه السلام خاصموهم و بينوا لهم الهدى الذي أنتم عليه و ضلالهم و باهلوهم في علي ع و قد جادل النبي صلى الله عليه وآله وسلم المشركين مرارا عند قولهم ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً الآيات و في كتاب مشكاة الأنوار مسندا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال نحن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا و مسندا إلى الإمام العسكري عليه السلام عن آبائه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال أشد من يتم يتيم انقطع عن أبيه يتم يتيم انقطع عن إمامه لا يقدر على الوصول إليه ألا و من كان من شيعتنا عالما لعلمنا فهداه و علمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى و إلى العسكري إلى علي عليه السلام من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلم جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به جاء يوم القيامة على رأسه تاج من نور يضيء لأهل العرصات و حلة لا يقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها ثم ينادي مناد هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمد ألا فمن أخرجه من ظلمة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنات فيخرج كل من علمه خيرا أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا و إلى العسكري فضل كافل يتيم آل محمد المنقطع عن مواليه الناشب في تيه الجهل يخرجه و يوضح له على فضل كافل يتيم يطعمه و يسقيه كفضل الشمس على السها و إلى العسكري إلى الحسين بن علي عليه السلام من كفل لنا يتيما قطعته عنا محنتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده قال الله عز و جل أيها العبد الكريم المواسي أنا أولى بالكرم اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بكل حرف علمه ألف ألف قصر و ضموا إليها ما يليق بها من سائر النعم و إلى الصادق عليه السلام علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس و عفاريته و شيعته النواصب يمنعونهم من الخروج و التسلط على ضعفاء شيعتنا ألا و من انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم و الترك و الخزر ألف ألف مرة لأنه يدفع عن أديان محبينا و ذلك عن أبدانهم و إلى الكاظم عليه السلام فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه أشد على إبليس من ألف ألف عابد و ألف ألف عابد لأن العابد همه ذات نفسه فقط و هذا همه ذات نفسه و ذات عباد الله و إمائه ينقذهم من إبليس و مردته و عن الرضا عليه السلام يقال للعابد يوم القيامة نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك و كفيت الناس مئونتك فادخل الجنة و يقال للفقيه أيها الكافل لأيتام آل محمد الهادي لضعفاء محبيهم قف حتى تشفع في كل من تعلم منك أو تعلم ممن تعلم منك إلى يوم القيامة فيدخل الجنة و معه فئاما و فئاما حتى عد عشرا فانظر كم حرف ما بين المنزلتين و عن الجواد عليه السلام من تكفل لأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم الأسرى في أيد النواصب و شياطينهم فاستنقذهم من حيرتهم و قهر شياطينهم برد وساوسهم و الناصبين بحجج ربهم دليل أئمتهم ليفضلون عند الله العباد بأكثر من فضل السماء على الأرض و العرش و الكرسي و الحجب على السماء فضلهم على هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء و عن الهادي عليه السلام لو لا من يبقى بعد غيبة قائمكم من العلماء الدالين عليه و الداعين إليه و الذابين عن دينه بحجج الله و المنقذين لضعفاء عباد الله من شياطين إبليس و مردته و من محاج لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله و لكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها أولئك هم الأفضلون عند الله عز و جل و عنه عليه السلام شيعتنا القائمون بضعفاء محبينا يوم القيامة و الأنوار تسطع من تيجانهم قد انبثت في عرصات القيامة و دورها ثلاثمائة ألف سنة فلا يبقى يتيم قد كفلوه و من ظلمة الجهل أخرجوه إلا تعلق بشعبة من أنوراهم حتى ينزلون في جوار أستاديهم و أئمتهم و لا يصيب النور ناصبيا إلا عميت عيناه من ذلك النور و صمت أذناه و خرس لسانه و يتحول عليه أشد من لهب النار حتى تدعهم الزبانية إلى سَواءِ الْجَحِيمِ و قال أبو محمد عليه السلام إن من محبي محمد و آله مساكين مواساتهم أفضل مواساة الفقراء و هم الذين سكنت جوارحهم و ضعفت قواهم عن مقابلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم و يسفهون أحلامهم ألا فمن قواهم بفقهه ثم سلطهم على الأعداء الظاهرين النواصب و الباطنين إبليس و مردته حتى هزموهم عن دين الله و أوليائه حول الله تلك المسكنة إلى شياطينهم فأعجرهم عن إضلالهم قضاء الله بذلك و قال اختصم إلى فاطمة عليها السلام في أمر الدين معاندة و مؤمنة ففتحت على المؤمنة حجتها فاستظهرت على المعاندة ففرحت فرحا شديدا فقالت فاطمة فرح الملائكة أشد من فرحك و حزن الشيطان و مردته لحزنها أشد من حزنها و إن الله قال للملائكة أحبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف ضعف ما كنت أعددته لها و اجعلوا ذلك سنة في كل من فتح على مسكين فغلب معاندا و قال حمل رجل إلى الحسن بن علي هدية فقال أيما أحب إليك أن أرد لك بدلها عشرين ضعفا و عشرين ألف درهم أو أفتح لك بابا من العلم تقهر به فلانا الناصبي في قريتك تنقذ به ضعفاءها و إن أحسنت الاختيار جمعت لك الأمرين فقال قهري له قدر عشرين ألف قال بل قدر الدنيا عشرين ألف مرة قال فكيف أختار الأدون فعلمه كلمة و أعطاه عشرين ألف درهم فذهب فأفحم الرجل ثم حضر فقال له ما ربح أحد مثل ربحك كسبت مودة الله أولا و مودة محمد و علي ثانيا و السبطين و الأئمة ثالثا و جبرائيل و الملائكة رابعا و إخوانك المؤمنين خامسا و اكتسبت بعدد كل مؤمن و كافر ما هو أفضل من الدنيا ألف مرة و اكتسبت مالا و قال علي عليه السلام من قوى مسكينا في دينه ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف فأفحم لقنه الله يوم يدلى في قبره أن يقول الله ربي و محمد نبيي و علي وليي و الكعبة قبلتي و القرآن عدتي و المؤمنون إخواني فيقول الله أدليت بالحجة فوجبت لك عالي درجات الجنة فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة و قال الصادق عليه السلام من كان همه في كسر النواصب عن موالينا و كشف مخازيهم جعل الله همه أملاك الجنان في بناء قصوره و دوره يشغل بكل حرف من حروف حجته أكثر من عدد أهل الدنيا قدرة كل واحد يفضل عن حمل السماوات و الأرضين فكم من نعمة و كم من قصور لا يعرف قدرها إلا رب العالمين و قال الرضا عليه السلام أفضل ما يقدمه العالم من محبينا ليوم فقره و مسكنته أن يعين في الدنيا مسكينا من يد ناصب عدو لله و رسوله يقوم من قبره و الملائكة صفوف إلى محل من الجنان فيحملونه على أجنحتهم و يقولون طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار و يا أيها المتعصب للأئمة الأخيار و قال بعض الموالي لأبي الحسن عليه السلام إن لنا جارا ناصبيا يحتج علينا في تفضيل من تقدم على علي عليه السلام و لا ندري ما جوابه فأمر بعض تلامذته بالمصير إليه فذهب فأفحمه ففرحوا و حزن الرجل و قبيلته فرجعوا فأخبر الإمام فقال ما في السماء من الفرح أكثر من ذلك و ما بإبليس و شياطينه أشد من حزن أولئك و لقد صلى على هذا الكاسر ملائكة السماء و العرش و الكرسي و قابلها الله بالإجابة فأكرم إيابه و عظم ثوابه و لعنت تلك الأملاك عدو الله المكسور و قابلها الله بالإجابة فشدد حسابه و أطال عذابه كان محمد بن الحنفية يحدث عن أبيه عليهما السلام ما خلق الله شيئا أشر من الكلب و الناصب شر منه أبو بصير مدمن الخمر كعابد وثن و الناصب شر منه لأن الشارب تدركه الشفاعة يوما و الناصب لو شفع فيه أهل السماوات و الأرض لم يشفعوا أبو ذر قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤتى بجاحد حق علي يوم القيامة أعمى أبكم يكبكب في الظلمات ينادي يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ و في عنقه طوق من نار له ثلاثمائة شعبة على كل شعبة شيطان يتفل في وجهه رفع أبو العتاهية يده بحضرة المأمون و قال لثمامة من رفعها قال من أمه زانية قال شتمتني قال ثمامة تركت مذهبك فانقطع. قيل لأبي الهذيل من جمع بين الزانيين قال القواد فسكت السائل. قال أبو الهذيل لحفص هل شيء غير الله و غير خلقه قال لا قال فعذب على أنه الله أو على أنه خلقه قال لا على واحد منهما بل على أنه عصى قال فكونه عصى قسم ثالث قال لا فأعاد السؤال فانقطع. قال النظام و كان حاضرا قد عذبه على الكسب قال فالكسب شيء غير الله و غير ما خلق قال فأعاد السؤال فانقطع. قيل لأبي يعقوب المجبر من خلق المعاصي قال الله قال فلم عذب عليها قال لا أدري. قال عدلي لمجبر كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ فلا بد أن يكون الذي أوقدها غير الذي أطفأها. أتي إلى بعض الولاة بطرار أحول فقال لعدلي ما تفعل فيه قال أضربه خمسة عشر سوطا لكونه طرارا و مثلها لكونه أحول فقال مجبر لا صنع له في الحول و كيف يضرب عليه قال العدلي إذا كان الكل من الله فالطرار و الحول سواء فانقطع. قال عدلي لمجبر هل تملك من أهلك و مالك شيئا قال لا قال كل ما تملك جعلته في يدي قال نعم قال اشهدوا أن نساءه طوالق و عبيده أحرار و ماله صدقة فتحولت زوجته عنه و سألت الفقهاء فأفتوا بوقوع ذلك كله فصارت قضية ضحكة. و قال بعض الظرفاء إذا سئلت يوم الحساب عما فعلت طلبت العفو من ربي و إن سئلت عما خلق في قلت يا معشر الخلائق العدل الذي كنا نسمع به في الدنيا ما هنا منه قليل و لا كثير. قال عدلي لمجبر ما تقول فيمن غرس في بستانه نوع فاكهة ثم قال لغلامه ائتني منه بكل فاكهة فذهب و جاء و قال ليس فيه سوى نوع واحد فقال اذهب فأحرقه لم لم يكن فيه سوى نوع أ هذا فعل حكيم فانقطع. احتضر مجبر مديون فقال لأولاده لا تقضوا لأحد شيئا لأني قد علمت أني من إحدى القبضتين فإن كنت من أهل الجنة لم يضرني و إن كنت من أهل النار لم ينفعني شيء روى كثير من المسلمين أن الصادق عليه السلام قال لمجبر هل يكون أحد أقبل للعذر الصحيح من الله قال لا قال فإذا كان الله علم من خلقه عدم القدرة على طاعته و قالوا أنت منعتنا منها أ ما يكون عذرهم صحيحا قال بلى قال فيجب قبوله و أن لا يؤاخذهم بشيء أبدا فتاب الرجل من القول بالجبر استعظم قول المشركين في قوله تعالى تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا و إذا كان ذلك من فعل نفسه كيف يليق إنكاره به. قال عدلي لمجبر ممن الحق قال من الله قال فمن الحق قال الله قال فممن الباطل قال من الله قال فمن المبطل فانقطع و كان يلزمه أن يقول هو الله. طلب الله التوبة من عباده فمنهم من أقر و أناب و منهم من أصر و خاب فمن التائب و الخائب إذا لم يكن له فعل إنما هو الله. يلزم أن كل ما في الوجود من الكفر و المناقضات و السب و المنازعات و الرذائل و المجاهدات إنما وقعت من الله لنفسه فهو الذي سبها و ناقضها و نازعها يقال للمجبر المناظرة التي جرت لي معك إن كانت مني و منك بطل مذهبك و إن كانت من الله لنفسه فهل تقبل العقول أنه يناظر نفسه ليغلب نفسه فيصير الله غالبا مغلوبا عالما جاهلا محقا مبطلا. الإنسان ينقل من جهل إلى علم و من شك إلى يقين فهذه الأفعال إن كانت من الله لزم الكفر و الجهل به و إن كانت من العبد فالمطلوب. في الوجود عبد و معبود فإن كان الكل من الله فالعبد المتخشع المتذلل هو المعبود المتكبر المتجلل لعل أحدا يقول هذه لا يعتقدها علماؤهم و إنما هو في عوامهم قلنا ذكر الرازي و هو من أعاظمهم في المسألة الثالثة و العشرين من كتاب الأربعين الذي صنفه لولده العزيز عليه أنه لا يخرج شيء إلى الوجود إلا بقدرة الله و في الرابعة و العشرين أنه مريد لجميع الكائنات لأن كلما علم وقوعه فهو مراد الوقوع و كلما علم عدمه فهو مراد العدم. قال فعلى هذا إيمان أبي جهل مأمور به و غير مراد و كفره منهي عنه و هو مراد. قلنا لو كان كذا لزم أن يقطع أبو جهل و كل كافر حجة النبي بأن يقول اتباع إرادة الله أولى و أوجب من اتباع إرادتك لأن الذي أرسلك لا يريد إيماننا فعلام تحاربنا و إن كان الرازي يزعم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا لا يريد إيمانهم قويت بذلك حجتهم حيث تبعوا الإرادتين. و لقد كان الجاحدون أقل كفرا من اعتقاد المجبرة فإنهم لم يعرفوه فنسبوا إليه من الشر و القبائح و الفساد ما لا نسبته المجبرة و لما أعجب الرازي علمه تحدى به العلماء فبلغ زاهد ذلك فقال إنه لا يعرف الله فجاء إليه و قال من أين عرفت أني لا أعرف الله فقال لو عرفته حق معرفته شغلتك خدمته و مراقبته عن الدنيا الفانية التي تعبدها فانقطع الرازي و من وقف على وصيته عرف أن ما صنفه لم يكسب منه دينا و لا حصل منه يقينا بل كان في سيره ليلا و نهارا كالحمار يحمل أسفارا. و ذكر الغزالي في الإحياء و في منهاج العابدين أنه لا يجري في الملك طرفة عين و لا لفتة خاطر و لا فلتة ناظر إلا بقضاء الله و إرادته و مشيئته من الخير و الشر و النفع و الضر و الطاعة و العصيان و الكفر و الإيمان و من تصفح الكتابين وجد الحث على استعمال الزهد و هو يوجب قدرة العبد كما هو مقتضى العقد و قد صرح في العارض الثاني من الباب الرابع في منهاج العابدين أن الصحيح عند علمائه أن كون العبد مختارا لا يقدح في تفويضه اشتهر في الحديث القدرية مجوس هذه الأمة فقالوا هم أنتم لأنكم جعلتم لكم قدرة على الفعل قلنا ليس من أثبت القدرة للعبد قدريا إنما هو قدري بضم القاف بل أنتم القدرية بدليل اللغة و المعنى و الأثر. أما اللغة فالاسم إنما يشتق لمن أثبت الشيء لا لمن نفاه كما أن الموحد من أثبت الوحدة و المجسم من أثبت الجسم فالقدري من أثبت القدر و لو اشتق اسم لمعنى لمن نفاه صدق على المنزهين لله أنهم ثنوية و مجسمة إلى غير ذلك من السلوب و لو كان من أثبت لنفسه قدرة قدريا لكان الله قدريا و قد رأيناهم يلهجون في كل واقعة بالقدر و من أكثر من شيء عرف به كما جاء في الخبر. و أما المعنى فلأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذمهم و نهى عن مجالستهم و حكم بأنهم شهود الشيطان و خصماء الرحمن و جعل شبه المجوس فيهم و هذه النعوت صادقة عليهم فالذم أحق بهم لإضافتهم القبيح إلى ربهم. و أما النهي عن مجالستهم فلما فيها من الإغراء بالمعاصي حيث يقولون ما قدرة الله كان و ما لم يقدره لم يكن فلا وجه للتحفظ من المعصية و يؤيسون جليسهم من رحمة الله حيث يقررون له أن الله يعذب من غير ذنب و أنه خلق للنار خلقا لا تنفعهم الطاعات و للجنة خلقا لا تضرهم المعصيات فلا تسكن نفس بطاعة و لا تخاف بمعصية و أساءوا الثناء على الله بنسبة كل ثناء إليه و أحسنوا الثناء على العصاة بقولهم لا حيلة لهم فيه. و أما كونهم شهود الشيطان و خصماء الرحمن فإن الله إذ قال له ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ فيقول قضاؤك فيقول هل من شاهد فلا يجد غير أولئك. و حكى الحاكم أنه كان بالبصرة نصراني فكتب أن الله فعل الكفر فيه و منعه من الإيمان و قضاه عليه و أتى المجبر فأخذ خطوطهم ليشهدون له يوم القيامة و العدليون يسخرون منهم. و أما شبه المجوس فإنهم يقولون الإله القادر على الخير لا يقدر على الشر و بالعكس و هؤلاء يقولون الكافر يقدر على الكفر لا الإيمان و المؤمن بالعكس و المجوس يمدحون و يذمون بما لا اختيار في فعله و تركه كما يحكون أنهم يرمون بالبقرة من شاهق و يقولون انزلي لا تنزلي فإذا وقعت قالوا عصت و أكلوها و هؤلاء يقولون مثل ذلك و الكافر و المؤمن و المجوس علقوا المدح و الذم بما لا يعقل و هو الطبع و هؤلاء علقوهما بما لا يعقل و هو الكسب و المجوس ينكحون المحارم و يقولون أرادها الله منا و هؤلاء يفعلون المعاصي و يقولون قضاها الله علينا. و تشاجر عدلي و مجبر من المجوس فقال المجوسي ممن المجوسي قال من الله فقال العدلي للمجبر أينا يوافقه. إن قالوا بل أنتم المجوس لإضافتكم الشرور إلى الشيطان دون الله و كذا المجوس قلنا الشرور التي أضافوها إلى الشيطان هي الأمراض و المصائب و نحن نضيف هذه إلى الله و الشرور التي هي الإغواء و نحوه نضيفها إلى الشيطان و لما كان هذا ليس مختصا بالمجوس بل قال به الكتابيون كافة لم يكن التشبيه لأجل هذا لعدم اختصاص المجوس به بل و قد أضافه الله و رسوله إليه و هو ظاهر. و قد قال أبو بكر في مسألة هذا ما رأيته فإن يك صوابا فمن الله و إن يكن خطأ فمني و من الشيطان و الله و رسوله منه بريئان و مثله عن عمر و ابن مسعود. و أما الأثر فقد روى في الفائق قوله عليه السلام لعنت القدرية و المرجئة على لسان سبعين نبيا قيل و من القدرية قال قوم يزعمون أن الله قدر المعاصي عليهم و عذبهم عليها . و قال في الفائق أيضا و أما المجبرة فإن شيوخنا كفروهم و حكى قاضي القضاة عن الشيخ أبي علي أن المجبر كافر و من شك في كفره فهو كافر و روى أبو الحسن عن محمد بن علي المكي بإسناده أن فارسيا قدم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال أعجب ما رأيت قال رأيت قوما ينكحون محارمهم ثم يقولون قضاه الله و قدره قال النبي سيكون في أمتي مثلهم أولئك مجوس أمتي و ذكر ابن مسكويه في كتاب تجارب الأمم في رواية الأصبغ أن شيخا سأل عليا بعد انصرافه من صفين أ كان مسيرنا إلى الشام بقضاء و قدر قال نعم قال عند الله أحتسب عنائي ما أرى لي من الأجر شيئا قال لعلك ظننت قضاءً لازما و قدرا حاتما تلك مقالة عبدة الأوثان و جنود الشيطان و شهود الزور و أهل العمى عن الصواب قدرية هذه الأمة و مجوسها فنهض الشيخ مسرورا و قال أنت الإمام الذي نرجو بطاعته* * * يوم الحساب من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا* * * جزاك ربك عنا فيه إحسانا و عن الحسن البصري بعث الله محمدا و العرب قدرية مجبرة لقوله تعالى فيهم وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها و لقوله سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا. و عنه أيضا أن من المخالفين قوما يقصرون في أمر دينهم و يحملونه على القدر و لو أمرتهم في شيء قالوا لا نستطيع قد جفت الأقلام و قضي الأمر و لا يرضون في أمر دنياهم إلا بالاجتهاد و الحذر و لو قلت لهم لا تشقوا نفوسكم و لا تخاطروا في الإسفار بها و لا تسقوا زروعكم و اتركوا أنعامكم من حراستها فإنه لا يأتيكم إلا ما قدر لكم لأنكروا ذلك و لم يرضوه لأنفسهم و قد كان ذلك في الدين أولى بهم قال عدلي لمجبر قاتل معاوية عليا على شيء قضاه الله له أو لعلي قال بل له قال فمعاوية أحسن حالا من علي حيث رضي بالقضاء و لم يرض علي فانقطع المجبر. قال عدلي لمجبر كان قتل الأنبياء بقضاء الله قال نعم قال أ فترضون به فسكت. قال عدلي لمجبر تقول بالقدر إذا ناظرت أحدا و إذا رجعت إلى منزلك فوجدت جاريتك كسرت كوزا يساوي فلسا شتمتها و ضربتها و تركت لأجل فلس واحد مذهبك. و قال مجبر لعدلي لي خمس بنات لا أخاف على فسادهن غير الله. و رأى مجبر غلامه يفجر بجاريته فضربه فقال القضاء ساقنا فرضي و عتقه. رأى شيخ رجلا يفجر بأهله فضربها فقالت القضاء ساقنا تركت السنة و أخذت مذهب ابن عباد فتنبه و ألقى السوط و اعتذر إليها و أكرمها. قال عمرو بن عبيد لأبي عمرو بن العلى ما معنى يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ فسكت أبو عمرو. و قال سلام لتلميذه قول موسى هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ يوهم الجبر و قال التلميذ و قول يوسف مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي يدل على القدر فقال ثالث قال موسى لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فقال عدلي ما رضيتم بمذهب موسى و يوسف حتى تزروا عليهما فسكتوا. و حكى الحاكم أن جبريا قال زنية أحب إلي من عبادة الملائكة لأن الله قضاها علي و لا يقضي إلا ما هو خير لي. و أدخل عدلي على محمد بن سليمان فأمر بضرب عنقه فضحك فقال كيف تضحك في هذا الحال قال لو قال رجل محمد بن سليمان يقضي بالجور و يفعل الظلم و يريد الفساد فقال آخر كذبت بل يفعل ضد ذلك أيهما أحب إليك قال الذي دفع عني و أحسن الثناء علي قال فلا أبالي أحسنت الثناء على ربي فانقطع من القدرية من حوله و خلى سبيله. اعترف الشيطان في القيامة بأنه أضلهم في قوله وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي و شهد الله عليه بذلك في قوله الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ فردوا اعترافه بإضلالهم و شهادة ربهم بتسويله و سيعترفون كما حكاه القرآن عنهم في قوله أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَ الْعَنْهُمْ و لو عرفوا أن الله أضلهم فلمن كانوا يطلبون العذاب و اللعن و قالوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا فإن علموا يوم كشف الأسرار و علم الأشياء بالاضطرار أن الله أضلهم فلمن يجعلون تحت أقدامهم و من أكبر المكابرات أن منهم من ينكر الشرك في القيامة كما حكاه الله عنهم في قوله وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فلو علموا أن شركهم منه لكانت إضافته إليه أقطع و أولى من كذبهم على أنفسهم حتى يعجب الله منهم في قوله انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ و لو كان هو أضلهم و ألجأهم إلى إنكار الشرك لم يتعجب منهم. قالوا لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ قلنا فيها إضافة فعلهم إليهم و إلا ارتفع السؤال إذ لا يسألون عما يفعل يقال لهم أراد الله كفر الكافر فإن أردتموه كفرتم و إن أردتم إيمانه فإن كان ما أراد الله خيرا له كفرتم و إن قلتم ما أردنا خير فأنتم أحق بالمدح منه و أيضا يلزم كون إبليس يوافق إرادة الله و النبي يخالفها و إذا أراد كفره و أمره بالإيمان فإن كان الأولى بالوقوع الكفر كان أولى من الإيمان و إن كان الإيمان أولى كان الأمر بما فيه تعجيزه عندكم أولى بالوقوع. قال الجاحظ لأبي عبد الله الجدي هل أمر الله المشرك بالإيمان قال إي و الله قال فهل أراد منه قال لا و الله قال فيعذبه عليه قال إي و الله قال فهل هذا حسن قال لا و الله. قال عدلي لمجبر ما تقول فيمن قال كلما كان في زمن النبي و صحابته من الكفر و الفتن فمنهم و بإرادتهم قال كافر لطعنه فيهم قال فلو قال ذلك من الله فسكت. طب نصراني عين مسلم فصحت فقال قد وجب علي حقك و أريد نصيحتك بأن تسلم قال فهل يريد الله إسلامي قال لا قال فأيكما أحق أن أعبد. قالوا الإرادة مطابقة للعلم فما لا يعلم وقوعه لا يراد قلنا هذا مصادرة لأنه نفس الدعوى و لم لا ينعكس بأن يكون العلم هو المطابق للإرادة. قالوا إرادة ما لا يكون تمن قلنا التمني في قبيل الكلام لا الإرادات. قالوا خلاف المعلوم مستحيل فلا يراد قلنا لو كان خلاف المعلوم مستحيلا كان المعلوم واجبا فلا اختيار لله في وقوعه و لو كان مستحيلا لم نصف الله بالقدرة على إقامة الساعة. قالوا لو وقع في ملكه ما لا يريد كان عاجزا كالشاهد قلنا باطل عند قياس الغالب على الشاهد و يعارض بأنه لو وقع في ملكه خلاف ما أمر به دل على عجزه بل المعصية منسوبة إلى الأمر عندكم كقوله أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي. قالوا أخبر الله بالكفر و لا يكون خبره صدقا إلا به فيرده لئلا يكذب نفسه قلنا أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتل الحسين عليه السلام و أمر بالاغتسال من الزنا فيجب أن يريد قتل الحسين ليكون الصدق في خبره و الزنا لتحصل الفائدة في أمره. ذكر الغزالي في الإحياء قوة الله على خليقته و شبهه بالأسد في سطوته و بطشته روى أنه قبض من ظهر آدم قبضة و قال هؤلاء إلى النار و لا أبالي و قبض أخرى و قال هؤلاء إلى الجنة و لا أبالي قلنا كيف يليق بمن وصف نفسه مع تحتم صدقه بأنه أرحم الراحمين أن يقول في كتبكم ما ينافيه ففي الجمع بين الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى امرأة من السبي ترضع ولدا لها فقال أ ترونها طارحة ولدها في النار قالوا لا قال فالله أرحم لعباده منها بولدها . و في الجمع أيضا أن لله مائة رحمة أنزل منها واحدة إلى خلقه يتراحمون بها و بها تعطف الوحوش على أولاده و أخر لنفسه تسعة و تسعين يرحم بها عباده يوم القيامة. و فيه أيضا يقول الله يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني و جعت فلم تطعمني و عطشت فلم تسقني فيقول كيف ذلك و أنت رب العالمين فيقول مرض فلان فلم تعده و استطعمك فلان شيئا فلم تطعمه و استسقاك فلان فلم تسقه أ ما علمت أنك لو فعلت ذلك لوجدته عندي فانظر ما في شفقته عليهم أن جعل كالواصل إليه ما يصل إليهم . و فيه لو نام رجل في أرض دوية فانتبه فلم يجد راحلته و لا زاده فطلبهما حتى اشتد جهده فرجع فنام ليموت فانتبه فرآهما عنده فالله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من هذا براحلته و زاده فكيف يليق بالرحيم المتعالي أن يقول هؤلاء إلى النار و لا أبالي يلزمهم أن لا يقدر الكافر المأمور بالإيمان عليه و أن يذهب الفرق بين كفره و سواده و يلزم أن يكون فقده لقدرة الإيمان كفقده لآلة الفعل فيكون معذورا كفاقد الآلة و يلزم أن يتساوى الزمن و الصحيح في العذر لترك المشي و يتساوى الكائن على نهر بالعاجز عن الماء فيعذر في التيمم فإذا صلى و حلف بطلاق زوجته أنه لا يقدر على الماء أن تصح صلاته و لا تطلق امرأته. و ألزم سلام الفارسي بذلك فالتزم بطلاق امرأته و يلزم أن لو حملت ذرة خردلة عجز جبريل القادر على قلب المدن عن حملها و يلزم أن الأنبياء لو قدروا على الكفر لكانوا أكفر خلق الله و أن إبليس و الطغاة لو قدروا على الإيمان لكانوا أفضل عباد الله و ذلك من أسوإ الثناء عليهم و أحسن الثناء على العصاة. و لو قيل لرجل منهم إنك لا تترك المعاصي إلا عجزا و لو قدرت كنت أعصى خلق الله لنفاه عن نفسه نفي مضطر إلى قبحه و يقال لهم هل عفا ملك عن جان و هو قادر على عقابه فإن قالوا عفا و هو يقدر تركوا أصلهم و إن قالوا و هو لا يقدر لزم أن يكون ملك الروم قد عفا عن المسلمين و إن لم يقدر عليهم. و لو قال الله للعاصي لم لا تطيع فقال لا أقدر فقد صدق فينفعه صدقه لقوله تعالى يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ و يلزم سقوط الحج عن كل أحد لأن الله أوجبه بشرط الاستطاعة فإذا انتفت انتفى قال عدلي لمجبر ما معنى قوله تعالى لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ قال صدقوا قال فما معنى تكذيبهم قال لا أدري. و قال الواثق ليحيى بن كامل ما التوبة قال الندم قال فتقدر عليها قال لا قال فما التوبة حينئذ فانقطع. و قال مجبر فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ تكسر قولنا في عدم الاستطاعة فقال عدلي كسره الله. و قيل لصفو المجبر أ كان فرعون يقدر على الإيمان قال لا قيل أ فعلم موسى ذلك قال نعم قال فلم بعثه الله قال سخرية. قال النجار للنظام بم تدفع تكليف ما لا يطاق فسكت فقيل لم سكت قال كنت أريد ألزمه تكليف ما لم يطق فإذا التزمه و لم يستحي فبم ألزمه. و مر أبو الهذيل راكبا على النجار فقال انزل حتى أسألك قال هل أقدر أن أنزل أو تقدر أن تسألني قال لا. و قال مجبر لعدلي ما دليلك على تقدم الاستطاعة على الفعل قال الهرة و الفأرة لو لا أن الهرة و الفأرة تعلم قدرتها على أخذها لم تهرب منها. قالوا قوله تعالى فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا قلنا المراد لا يستطيعون تصحيح ما نسبوه إليه من الشعر و الجنون و السحر و المراد كأنهم لا يستطيعون مثل صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ و لأن الآية جاءت للتوبيخ و لو لا الاستطاعة انتفى المعنى. و اجتمع إلى بحر الخاقاني جماعة من اليهود قالوا كيف تأخذ منا الجزية و في بلدك علماء مجبرة و أنت على قولهم يقولون إنا لا نقدر على الإسلام فجمعهم فقالوا نعم نقول بذلك فطالبهم بالدليل فلم يقدروا عليه فنفاهم قال الله تعالى إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ و قال الصادق عليه السلام التقية ديني و دين آبائي و لا دين لمن لا تقية له التقية ترس الله في الأرض ليس منا من لم يلزم التقية و يصوننا عن سفلة الرعية خالطوا الناس بالبرانية و خالفوهم بالجوانية ما دامت الإمرة صبيانية و لما هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسر أبو جهل عمارا و ألزمه بسب النبي و ضربه عليه فسبه و هرب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم باكيا فقال قوم كفر عمار فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلا إنه ملئ إيمانا فقال عمار أ يفلح من سب النبي فقال عليه السلام إن عاد ذلك فعد لهم بما قلت إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ابن مسعود في قوله تعالى نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قال حرفوا التوراة و أعرضوها على ذي القرن أفضل أحبارهم و قالوا إن لم يقبل قتلناه فعلم فجاء بها في عنقه تحت ثوبه فلما أعرضوا عليه المحرف وضع يده على صدره و قال هذا كتاب الله فلما مات أفشى سره خلصاؤه فاختلفت بنو إسرائيل فرقا و كانت الناجية أصحابه و سعي برجل إلى فرعون أنه يقول بوحدانية الله فجيء به فقال أشهد أن ربهم ربي و خالقهم خالقي لا رب لي و لا خالق سوى خالقهم و ربهم فعذب السعاة و ذلك قوله تعالى فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ. في التوراة ذكر الدينوري في محاسن الجوابات و ابن عبد ربه في العقد أن معاوية أعطى عقيلا جملة دراهم ليصعد المنبر و يلعن عليا فصعد و قال إن معاوية أمرني أن ألعن عليا فالعنوه فقال أخذت مالي و لعنتني فاستر لئلا ينكشف للناس. و في العقد أن معاوية أمر الأحنف يشتم عليا فأبى فقال اصعد و أنصف فقال إن عليا و معاوية كل منهما ادعى بغي الآخر عليه اللهم العن الفئة الباغية. و ذكر الكشي أن معاوية أمر صعصعة بن صوحان أن يلعن عليا فصعد المنبر و قال إن معاوية أمرني أن ألعن عليا فالعنوه فقال و الله ما عنيت غيري ارجع حتى تذكره باسمه و اسم أبيه فرجع و قال العنوا من لعنه الله و لعن علي ابن أبي طالب فقال معاوية و الله ما عنى غيري أخرجوه عني لا يساكنني. و لقي الطاقي خارجي فقال لا أفارقك أو تتبرأ من علي فقال أنا من علي و من عثمان بريء فسلم منه. و سلم إلياس المعدل على قوم فلم يردوا فقال لعلكم تظنون في ما قيل من الرفض إن أبا بكر و عمر و عثمان و عليا من أبغض واحدا منهم فهو كافر فسروا بذلك و دعوا له. و كان بعضهم يلعن السلف فسعي به إلى الوالي فقال قد خسرت في السلف كثيرا يريد السلم و دخل الصادق عليه السلام على أبي العباس في يوم شك و هو يتغدى فقال ليس هذا من أيامك فقال الصادق عليه السلام ما صومي إلا صومك و لا فطري إلا فطرك فقال ادن فدنوت و أكلت و أنا و الله أعلم أنه من رمضان و قيل للصادق عليه السلام ما تقول في العمرين فقال إمامان عادلان قاسطان كانا على الحق فرحمة الله عليهما فلما خف المجلس سئل عن التأويل فقال وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً و عدلا عن الحق و هو علي فالرحمة و هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهما وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ و في تفسير العسكري قال رجل لشيعي بحضرة الصادق عليه السلام ما تقول في العشرة فقال أقول فيهم الخير الجميل الذي تحط به سيئاتي و ترفع به درجاتي فقال كنت أظنك رافضيا تبغضهم فقال من أبغض واحدا منهم أو بعضهم فعليه لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ فقبل الرجل رأسه و قال اجعلني في حل فقال أنت في حل أي غير حرم قال سبحانه و تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الآية و قد سلف أن محمد بن يحيى أسند إلى الصادق عليه السلام قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قال آمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم و لم يلبسوه بظلم أي لم يخلطوه بولاية فلان و فلان و قد نبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على وجوب الولاء و البراء بقوله في علي بخم اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و عن الصادق عليه السلام من أحب كافرا فهو كافر و عنه عليه السلام من جالس لنا غائبا أو مدح لنا قاليا أو وصل لنا قاطعا أو قطع لنا واصلا أو والى لنا عدوا أو عادى لنا وليا فقد كفر بالذي أنزل السبع المثاني و عن أمير المؤمنين عليه السلام ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ يحب بهذا قوما و بالآخر عدوهم و قال له رجل إني أتولاك و أتولى فلانا و فلانا فقال أنت اليوم أعور فانظر تعمي أو تبصر فقال الحميري رحمه الله شعرا أتانا رجل جلف* * * و قد وافى على المنبر فقال الرجل الداخل* * * قولا بعضه منكر لقد حبب لي الكل* * * في سري و ما أظهر فقال الطهر أنت اليوم* * * فيما قد بدا أعور فإما أن ترى تعمى* * * و إما أن ترى تبصر و ما للمرء من قلبين* * * ذا صافي و ذا أكدر-. و قال أبو البركات في أخيه رأيت أبي في النوم بعد وفاته* * * عفا خالقي عنه و عن كل مسلم فقلت له ما ذا لقيت فقال لي* * * نجوت بحب الطالبيين فاعلم فليس سوى الأطهار آل محمد* * * فسلم إليهم فرط حبك تسلم فقلت له و الله ما في شعرة* * * تخلص من حب الوصي المكرم بلى قد توالى يا أبي غيرهم أخي* * * و قدم جهلا منه غير المقدم فقال أبي أنت الحلال بعينه* * * و غيرك من غيري و من غير آدم. و قال العوني فإن قلت أهواهم و أهوى عدوهم* * * فأنت المقر الجاحد المتوقف تعيش كما قال الإله مذبذبا* * * تسخر تسخير الحمار و تعلف يجودك النقاد طرا و تارة* * * تبهرج فيما بينهم و تزيف صديق عدو القوم بعض عداهم* * * فإن لم يقاتل فهو بالقوم مرجف الرفض الترك و لم يخل أحد من الرفض الذي هو الترك قال الشهرستاني في الملل و النحل إن جماعة من شيعة الكوفة رفضوا زيدا فجرى الاسم و ذكر نحوه نظام الدين شارح الطوالع و صاحب منهاج التحقيق قال ابن شهر شهرآشوب الصحيح أن أبا بصير قال للصادق عليه السلام إن الناس يسمونا الرافضة فقال و الله ما سموكم به و لكن الله سماكم فإن سبعين رجلا من خيار بني إسرائيل آمنوا بموسى و أخيه فسموهم رافضة فأوحى الله إلى موسى أثبت هذا الاسم لهم في التوراة ثم ادخره الله لينحلكموه يا أبا بصير رفض الناس الخير و أخذوا بالشر و رفضتم الشر و أخذتم بالخير الكاظم عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي الهيثم بن التيهان و المقداد و عمار و أبي ذر و سلمان هؤلاء رفضوا الناس و والفوا عليا فسماهم بنو أمية الرافضة سماعة بن مهران قال الصادق عليه السلام من شر الناس قلت نحن فإنهم سمونا كفارا و رافضة فنظر إلي و قال كيف إذا سيق بكم إلى الجنة و سيق بهم إلى النار فينظرون فيقولون ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ شهد عمار الدهني عند ابن أبي ليلى فقال لا نقبلك لأنك رافضي فبكى و قال [تبكي] تبرأ من الرفض و أنت من إخواننا فقال إنما أبكي لأنك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها و بكيت لعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي و عيرتني بالشيب و هو وقار* * * و ليتها عيرتني بما هو عار-. قيل لعلوي يا رافضي فقال الناس ترفضت بنا فنحن بمن نترفض. لقي الصاحب رجلا حجازيا معه رقعة فيها أنا من أولاد فلان الصديق فكتب في ظهرها أنا رجل مذ كنت أعرف بالرفض* * * فلا كان بكري لدي على الأرض ذروني و آل المصطفى عترة الهدى* * * فإن لهم حبي كما لكم بغضي-. و قال أيضا قالوا ترفضت قلت كلا* * * ما الرفض ديني و لا اعتقادي لكن توليت غير شك* * * خير إمام و خير هادي إن كان حب الوصي رفضا* * * فإنني أرفض العباد-. و قال منصور الفقيه إن كان حبي خمسة* * * زكت بهم فرائضي و بغض من عاداهم* * * رفضا فإني رافضي-. و قال السوسي يا سيدي يا أمير المؤمنين و من* * * عند الصلاة به أدعو و أبتهل لولاك لم يقبل الرحمن لي عملا* * * و لا سعدت و لا أعطيت ما أسل رفضي عدوك ثوب الرفض ألبسني* * * و الاعتزال لأني عنه معتزل-. و قال ابن حماد عقد الإمامة في الإيمان مندرج* * * و الرفض دين قويم ما له عوج ما في عداوة من عادى الوصي على* * * من كان مولى له إثم و لا حرج الله شرفني إذ كنت عبدهم* * * و حبهم بدمي و اللحم ممتزج دين الولي و البراء لا أبتغي بدلا* * * و لا إلى غيره ما عشت أنعرج-. و قال الشافعي إذا في مجلس ذكروا عليا* * * و سبطيه و فاطمة الزكية فقطب وجهه من نال منهم* * * فأيقن أنه لسلقلقية إذا ذكروا عليا أو بنيه* * * تشاغل بالروايات الغبية يقول لما يصح ذروا فهذا* * * سقيم من حديث الرافضية برئت إلى المهيمن من أناس* * * يرون الرفض حب الفاطمية على آل الرسول صلاة ربي* * * و لعنته لتلك الجاهلية-. و قال مؤلف الكتاب ما الرفض لي برذيلة* * * و لا أنا منه بريء بل هو لي فضيلة* * * أنجو به في محشري و إنما يغضبني* * * قول عدو مفتري من حيث كان عقده* * * أنا من الحق عري فلعنة الله على* * * كل مضل مجتري يصلى به سعيره* * * مع زفر و حبتر قال هشام بن الحكم لضرار بن عمر على ما تجب الولاية و البراءة على الظاهر أم الباطن قال على الظاهر قال أ فكان علي أذب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أقتل لأعداء الله أم فلان فقال علي و لكن فلان أشد يقينا قال هذا هو الباطن الذي نفيته. قال فإذا كان الباطن مع الظاهر قال فضل لا يدفع قال أ فقال النبي ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا و هو عنده مؤمن في الباطن قال لا قال فقد صح لعلي الظاهر و الباطن و لم يصح لأبي بكر شيء منهما. جاء ضرار إلى ابن ميثم مناظرا فقال أدعوك إلى منصفة و هي أن تقبل قولي في صاحبي و أقبل قولك في صاحبك قال لا يمكن قال و لم قال لأني إذا قبلت قولك في صاحبك قلت إنه كان الإمام و الأفضل بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا ينفعني إن أقول في صاحبي صهر النبي و اختاره المسلمون. قال فاقبل قولي في صاحبك و أقبل قولك في صاحبي قال لا يمكن قال و لم قال لأني إن قبلت قولك فيه نسبته إلى الضلال و النفاق فلا ينفعني قبولك قولي إنه صاحب و أمين قال فإذا كنت لا تقبل قولي في صاحبي و لا في صاحبك فما جئتني مناظرا بل متحكما. محمد بن عبد الحميد و أبان بن تغلب قال الصادق عليه السلام أتى الأول إلى علي معتذرا فقال ما حملك على ذلك قال اجتمع الناس و سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول لا تجتمع أمتي على ضلال قال فأنا و أهلي و العصابة التي معي من الأمة أم لا قال من خيار الأمة ثم عدد عليه السلام مناقبه نحو أربعمائة و قال و أنت خلو منها فما حالك فيمن يأتيك منابذا مجادلا فبكى و قال صدقت أنظر في أمري فبات فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نومه فأقبل يسلم عليه فصرف وجهه عنه ثلاثا و قال رد الحق إلى أهله علي بن أبي طالب فانتبه فأتى عليا فبايعه و خرج فلقيه الثاني فأخبره فلامه فرجع إلى حاله الأول و في رواية أبان بن عثمان عن ابن عباس أن ذلك كان سبب صعوده المنبر و قوله أقيلوني و بدأ يقص رؤياه فقام الثاني و قال ما دهاك و الله لا أقلناك و رده عن عزمه . قال المفيد لأبي عمرو السطوي الشيخان كفرة بجحد النص المتواتر و قد روى مسلم و البخاري و ابن عباس و جابر الأنصاري و المسور و سهل و أبو وائل و القاضي و الجبائي و الأصفهاني و القزويني و الثعلبي و الطبري و السمعاني و ابن إسحاق و الواقدي و الزهري و الموصلي بل هو إجماع أن عمر شك في دينه فقال ما شككت منذ أسلمت إلا يوم قاضى النبي أهل مكة و الإجماع أن الشك في الدين كفر. ثم ادعوا أنه رجع و تيقن قلنا لا برهان عليه و لا نقل لأحد فيه. و من شكه أنه قال لحذيفة لما سمع النبي يقول إنه أعلم بالمنافقين أ منهم أنا و لم يخرج حذيفة في جنازة صحابي فقال له عمر هو من القوم فقال نعم فقال أنا منهم قال لا. و في الإحياء للغزالي كان عمر لا يحضر جنازة لم يحضرها حذيفة و في مسند النساء الصحابيات روى أبو وائل عن مسروق عن أم سلمة قالت قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أصحابي من لا أراه و لا يراني فناشدها عمر هل أنا منهم الخبر و كيف يسأل الإمام رعيته عن أحوال إيمانه و قد رويتم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شهد له بالجنة و رأى له قصرا فيها فلا يعتمد على قول نبيه و يعتمد على غيره. إن قيل إنما سأل رعيته بعد موت نبيه قلنا موته لا يبطل قوله. إن قيل فقد أجابه حذيفة بأنه ليس منهم قلنا جاز أن يكون هابه و خافه لما شاهد من جرأته على من هو أعظم منه رووا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال وزنت بأمتي فرجحت و وزنت بالأول فرجح و بالثاني فرجح و رجح و رجح فظلموا النبي و أبا بكر بترجيح عمر عليهما في الفضل و على سائر الأنام و لا خفاء أن الموازنة ليست بالأجسام و إلا لم تقدر على حملهم الأنعام. و في الأغاني سمع الحميري هذا من واعظ فقال إنما رجحا بسيئاتهما فإن من سن سنة قبيحة فعليه وزرها و وزر من يعمل بها إلى يوم القيامة. و رووا أنه نادى سارية و هو بنهاوند الجبل الجبل فسمعه فانحاز إلى الجبل قلنا و لم لا تكون الكرامة لسماع سارية لا لعمر و قد طعن جماعة منهم في رواة هذا الحديث و روى الحاتمي بإسناده أن الثاني و الثالث تشاجرا في علي عليه السلام فقال الثاني أ تذكر يوما قال فيه ابن أبي كبشة لو لا أني أخاف أن يقال فيك ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك مقالا لا تمر بملإ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك قال نعم سأريك كذبه ائتني بتراب من تحت قدميه فجاء به فمسح به عينيه فرأى سارية من بعيد فأراد الله تصديق رسوله و إظهار فضل وصيه و رووا أنه عليه السلام قال ما احتبس الوحي عني إلا ظننته نزل على آل الخطاب و لو لم أبعث لبعث عمر بن الخطاب و ما رأيته إلا تخوفت أن ينزع خاتم النبوة من بين كتفي و يوضع بين كتفيه . قلنا في هذه الروايات ما لا يخفى من المحالات و الشناعات إذ في الأول الشك في نبوته و هو مناف لقوله تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ و الثاني يوجب كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أثقل الناس على عمر لأنه لو لم يبعث لبعث و في الثالث تجويز عزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن نبوته و هل يجوز نقل النبوة عن المصطفى إلى من عبد الأوثان بغير خفا. و رووا أن ملكا ينطق على لسانه و يسدده و هذا بهت لأنه رجع إلى علي و غيره في قضاياه و قال كل أفقه من عمر و الأول عندكم أفضل منه و له شيطان يعتريه و قد قال عمر يوم حديبية إن الشيطان ركب عنقي فأين الملك حينئذ. و رووا أن الشيطان يهرب من ظل عمر قلنا كيف يهرب من ظله و يلقي على لسان نبيه الكفر عندكم حيث قلتم إنه قرأ تلك الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترجى. و رووا أن الله أعز الإسلام بعمر فأين عزه للإسلام و قد فر في مغازي النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قد أنزل الله في بدر وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ. إن قالوا أعزة بالفتح بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلنا قد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الله ليؤيد هذا الدين بقوم لا خَلاقَ لَهُمْ و بالرجل الفاجر إن قيل فهذا يعود عليكم في علي بن أبي طالب قلنا أخرجه ثبوت عصمته و قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حقه علي مع الحق و الحق معه و نحو ذلك كثير و لم ينقل له أحد فجورا في عمره كما روينا و رواه المخالف في عمر و في تاريخ الطبري أول من سماه الفاروق أهل الكتاب فآثره المسلمون به و لم يرد فيه رواية عن النبي نعم يشتق له ذلك من جهله و خطائه في قضائه رووا أن الله جعل لعثمان نورين قلنا إن أريد جعلهما في الدنيا أو في الآخرة فكيف يخص دون غيره و هو عندكم مفضول عن الشيخين و إن أريد أنه خص بنور في الدنيا و نور في الآخرة قلنا لا اختصاص فإن الله جعل ذلك لكل مؤمن ففي الدنيا جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ و في الآخرة انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ فيلزم كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عابثا بتخصيصه. إن قلت لا يلزم من الذكر التخصيص قلت فذهب الفضل المدعى لعثمان حينئذ. و رووا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال من يشتري بئر أرومة فله الجنة فاشتراها عثمان قلنا إن صح ذلك لم يكن لوجه الله و لو كان لنزل فيه قرآن بالاختصاص كما نزل في أصحاب الأقراص سلمنا لكن رويتم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لم يبق بينهما إلا قليل فيسبق عليه القضاء فينقله إلى النار و لا يخفى ما أحدث عثمان مما يوجب النار. و رووا أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدنانير كثيرة فقلبها بيده و قال لا يضر نعثل ما فعل بعدها قلنا كيف يصح هذا و فيه إغراء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالقبائح إذا لم يضره شيء. قالوا جلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما مكشوف الفخذين بين أصحابه فدخل عثمان فغطاهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال إني لأستحيي ممن تستحيي منه الملائكة قلنا رويتم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الركبة من العورة فكيف يكشفها و ما فوقها و في ذلك تفضيل نعثل على الشيخين و هو يناقض قولكم. و أما سبب حياء الملائكة منه فبجناية جنتها عليه أو نعمة أسداها إليهم على يده حتى أوجبت على نفسها إجلاله. قالوا جهز جيش العسرة و هو خارج إلى تبوك قلنا كان الجيش خمسمائة و عشرون ألفا فأعطى عثمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مائتي راحلة ففرقها فكم يبلغ ذلك من تجهيز خمسمائة و عشرين ألفا و قد تخلف عن الجيش ضعفاء متأسفين على الجهاد و لم يجهزهم. قالوا زوجة النبي بنتيه رقية و زينب قلنا ذكر صاحب كتاب الأنوار و أبو القاسم الكوفي أنهما إنما كانتا بنتي خديجة فلما تزوجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم صارتا في حجره و العرب تسمي الربيبة ابنة فنسبتهما إليه بذلك لا بالولادة و قد قيل إنه كان للكافر أن ينكح المؤمنة حتى نسخ ذلك. و في كتاب الأنوار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضمن بيتا في الجنة لمن حفر بئر أرومة و يجهز جيش العسرة ففعل ذلك عثمان فخطب رقية فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبت إلا أن أصدقتها البيت الذي في الجنة فأصدقها إياه و برئ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه من ضمانه و أشهد على ذلك ثم توفت رقية قبل أن يراها عثمان قالوا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كان عندنا ثالثة لما عدوناك قلنا في هذا تفضيل له على الشيخين إذ خطبا فاطمة فردهما هذا إن دل التزويج على الأفضلية و إلا سقطت بالكلية و فيه فصول منها في الآيات و منها في الروايات و يلحقه كلام في وقعة الجمل و نحوها ذكر بعض الجهال طرفا من الإلباس على ضعفاء الناس أن مذهب الشيعة حدث على رأس أربعمائة من خلافة بني العباس و لم ينظر إلى قول أكابر شيوخه كابن مسكويه و غيره ذكر في كتابه تجاريب الأمم أنه لما قتل الحسين عليه السلام اجتمعت الشيعة بالكوفة و قد ذكرنا علة تسمية الرافضة في باب المجادلة و لو سلم ذلك فحدوث اللقب قد يتأخر عن حدوث الملقب و قد قال يحيى القرشي في منهاج التحقيق إن معاوية لما سن سب علي عليه السلام سمى ذلك عام السنة و به سميت أهل السنة لا ما يوهمون به أهل السنة و الجماعة. و ذكر ابن عبد ربه في كتاب العقد أن هذين أحدثهما معاوية بعد قتل علي و صلح الحسن و نحوه ذكر العسكري في كتاب الزواجر و حكى الكرابيسي أن ذلك من يزيد حين دخل عليه رأس الحسين عليه السلام و حكى صاحب الإبانة أن الحجاج قال سنة الجماعة سنة أربعين و قال أبو يوسف يقولون السنة السنة إنما هي سنن الحجاج و أصحاب الشرط. و في مسند ابن حنبل قال أنس ما أعرف اليوم شيئا مما كنا عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلنا فالصلاة قال أ و لم يضعوا فيها ما قد علمتم. قال الصاحب حب علي بن أبي طالب* * * هو الذي يهدي إلى الجنة إن كان تفضيلي له بدعة* * * فلعنة الله على السنة و قد أسند ابن السمعاني و ابن مردويه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سب عليا فقد سبني و روى ابن مردويه من عدة طرق من سب عليا فقد سبني و من سبني فقد سب الله و من طريق الحسن و زيد ابني علي عليه السلام نحو ذلك قال شاعر لعن الله من يسب عليا* * * و حسينا من سوقة و إمام أ يسب المطهرون جدودا* * * و كريمو الأخوال و الأعمام و روي مسندا إلى أنس قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن لله خلقا ليسوا من ولد آدم و لا إبليس و هم القنابر يقولون في السحر ألا لعنة الله على مبغض علي بن أبي طالب . و قد نظم ذلك مؤلف هذا الكتاب يسب علي بأعلى المنابر* * * و في جهلهم حسبوا أنها بر فقد سخر الله من لطفه* * * خليقة معروفة بالقنابر تقوم بلعنة من يبغض الوصي* * * عليا عدو مكابر رواه أنيس عن المصطفى* * * و قد كان فيما رواه لخابر قالوا كيف سميتم بالمؤمنين و قد تركتم الجمعة و هي من أعظم أركان الدين قلنا لم نقل نحن و لا أنتم أن العبادات من أركان الدين و إنما هو التصديق القلبي فقط و قد شرط الشافعي في الجمعة أربعين و شرط أبو حنيفة السلطان أو من أمره و شرط فيها المصر و أنها لا تصح في القرى و لأنا سمينا أيضا بالمؤمنين لاتباعنا أمير المؤمنين. قالوا فعمر سمي أمير المؤمنين قلنا ذلك من تسمية المعاندين كما سموا به يزيد أو غيره و هم أعداء المؤمنين بخلاف من سماه النبي الأمين حيث قال في علي سلموا عليه بإمرة المؤمنين . قالوا نمنع ورود ذلك قلنا قد رويتم أنه يعسوب الدين و قد أسلفنا في الباب التاسع فصلا في تسميته أمير المؤمنين مستوفى فليراجع منه. قالوا فأنتم لا جهاد لكم فلستم بمؤمنين لقوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا قلنا لو انحصر الجهاد بضرب السيف لم يكن الشيخان من المؤمنين حيث فرا بخيبر و حنين فلم ىكونا إذ ذاك بالمؤمنين. بل من الجهاد جهاد النفس في الصبر و منه حراسة الدين بالحجج و البراهين و بهذا يندفع قولهم لو كنتم مؤمنين لانتصرتم لقوله تعالى إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قلنا لو أريد نصرة الحرب لم يكن أنبياء بني إسرائيل مؤمنين و قد أخرجوا أمعاء حبيب النجار بالوطي و هو مؤمن آل ياسين و قد كسر المسلمون بأحد و حصر عثمان و حزبه و تولت البرامكة على الناصبية فلا إيمان لهم و لا لأئمتهم بموجب تقريرهم فلله الحمد على لزومهم التناقض كطوق الحمامة إلى يوم القيامة و قد ذكر حزقيل مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ. قالوا بلغ من إخفاء دينكم أن تلعنوا أنفسكم إذا قيل لعن الله الرافضي قلتم مثله قلنا فأنتم لعنتم إمامكم الذي هو أعظم من ذلك إذا قلنا لعن الله من خالف النبي قلتم مثله مع نقلكم في صحاحكم أن عمر خالفه في كتابة الكتاب و لعن الإمام عمدا أبلغ من لعن النفس تقية و يكفيكم ما خرج في كتبكم عن عائشة من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم شر الناس من يتقي الناس فحشه و قد ذكر صاحب كتاب الأوصياء أن القهر و الاضطهاد في صالحي ولد آدم طبقة بعد طبقة إلى ما يشاء. و لقد بلي أيوب بالبلاء و عني يعقوب بالعناء و ناح نوح حتى ثوى و بكى داود حتى ذوى و نشر يحيى و ذبح زكريا و قتل بنو إسرائيل الأنبياء و لو دلت المغلوبية على بطلان الدين بطل الإسلام حيث هرب في ابتدائه سيد المرسلين و لا عيب إذا ظفر الشقي بالولي. فحربة وحشي سقت حمزة الردى* * * و حتف علي في حسام ابن ملجم و قد قال صلى الله عليه وآله وسلم أشدهم بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل و قد أخرج البخاري و مسلم حديث المغيرة لا تزال أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله و هم ظاهرون قال الصادق عليه السلام أهل العلم و أخرج مسلم و أبو داود و الترمذي لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم خذلان من خذلهم فهذا صريح في أن خذلانهم لا يبطل أديانهم و مع ذا فليتخذ الناصبة حكام الجور أئمة لهم لأنهم الآن تحت قهرهم مع إجماعهم على الباطل إذ يجب عليهم نصب الإمام شرعا بزعمهم فالظلمة على قولهم أحق بالأمر منهم إذا كان السلطان لهم. و من أحسن ما يتمثل به فكم في الأرض من عبد هجين* * * يقبل كفه حر هجان و قد يعلو على الرأس الذباب* * * كما يعلو على النار الدخان-. و أما مغلوبية الشيعة بالدليل فليس إليها بحمد الله من سبيل فإن براهينها من المعقول مشهورة و من المنقول في صحاح مخالفيهم مذكورة. قالوا فأنتم الأقلون قلنا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم و أصحابه أولا هم الأقلون و هل هذا إلا مثل قول فرعون إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ و قد قال تعالى وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ و نحوه كثير و منه وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ قالوا كل قليل شكور و لا ينعكس إلى كل شكور قليل بل إلى بعض الشكور قليل قلنا فإذا حصل الشكور ببعض القليل خرج البعض الآخر منه و جميع الكثير و لزم المطلوب على أن قولهم المعنى كل شكور قليل ينعكس بالنقيض إلى كل ما ليس بقليل ليس بشكور فالكثير ليس بشكور فالكثير مذموم و المراد إيقاع نسبة ليس بشكور على ما ليس بقليل لوجوب تطابق العكس للأصل في الكيف كما علم في المنطق وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى و الأتقى في كتاب الله أكرم و الأكرم مقدم. قلنا ذلك أبو الدحداح كما حكى شارح الطوالع و رواه الواحدي بإسناده إلى عكرمة و ابن عباس أنه ابتاع نخلة لرجل في دار فقير بأربعين نخلة و جعلها للفقير بنخلة في الجنة و أسند الثعلبي إلى عطا أنه أبو الدحداح و قد ذهب أكثر المفسرين إلى أن الأتقى علي بن أبي طالب قال شارح الطوالع و يؤيده وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ الآيات. إن قلت من صفة الأتقى سلب نعمة تجزى و علي في تربية النبي صلى الله عليه وآله وسلم و نفقته نشأ و تلك نعمة تجزى قلنا نفي الإجزاء من علي لا يدل به على نفيه من الله للنبي و لا نسلم أنه ليس على أبي بكر نعمة تجزى كيف ذلك و قد احتاج إلى معاضدته في حروبه و تدبيره و أحوال معاشه و نعمة النبي عليه في إرشاده جزاؤها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من ربه مع أن الأتقى إن حمل على أفعل التفضيل لزم كون أبي بكر أفضل من النبي بل المراد التقي كقوله تعالى وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ أي هين و كقول طرفة تمنت سليمي أن أموت فإن أمت* * * فتلك سبيلي لست فيها بأوحد-. و لئن سلم أنه لأفعل التفضيل فهو من الأمور الإضافية تصدق بالكثير و القليل و لو سلمنا أنه أتقى منعنا أنه الأتقى في الآية الأخرى فلا ينتج لعدم اتحاد واسطته. على أن الآية فيها من كان أكرم فهو أتقى و لا يلزمه من كان أتقى فهو أكرم لما تقرر في الميزان أن الموجبة الكلية لا تنعكس كلية إلا إذا تلازم الأتقى و الأكرم كالإنسان و الناطق و لا يلزم هنا لأن ظاهر الأتقى أنه مجانبة للعصيان و جائز كون الأكرم بملازمة الطاعات فجائز وجود أحد الصفتين في شخص و الأخرى في آخر. و في هذا نظر إذ يجوز كون الأتقى بمخالفة الأمر و النهي فيتلازم هو و الأكرم و من عدم عنه إحدى الصفتين عدم عنه الأخرى إلا أن يحمل الأتقى على التقي و الأكرم على الكريم كما سلف فيفترقان. على أن الخصم لما أسقط العلل الغائبة عن أفعاله تعالى سقط احتجاجه بهذه الآية إذ ليست الكرامة معللة بالتقوى عندهم فجاز حصولها لغير المتقي فلا يلزم تقدم الأتقى و كيف قلتم الأكرم مقدم و أنتم تجوزون تقديم المفضول. فإن قلتم هو إلزام قلنا نلتزم به و نثبت الأفضلية لعلي بخبر الطائر و بكونه لم يكفر قط فكيف يجعل من مضى أكثر زمانه على الكفر أتقى منه و بقوله تعالى وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ و علي بالاتفاق من أجهد المجاهدين و أبو بكر من ملازمي القاعدين و متى كان ثبات علي أكبر فثوابه أكثر. و قد أخرج صاحب الوسيلة عن أبي سعيد قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي لك من الثواب ما لو قسم على أهل الأرض لوسعهم إن قلت كان أبو بكر يجاهد بلسانه قلت فعلي بلسانه و سنانه و كانت هداية أكثر الضلال على يده. إن قلت فكان النبي في القاعدين فيدخل بزعمكم في جملة المفضولين قلت ليس للملوك مباشرة الضروب لما فيها من فساد نظام الحروب. و كيف يقال إن الآية نزلت في أبي بكر و قد أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أنه أنزل عذري و بعيد أن ينزل في أبيها قرآن و لا تعلمه لشدة حرصها على قيام ناموسه كما دل عليه تقديمها له في منصب نبيه و غيره و لو نزل به شيء لاحتج به يوم السقيفة و لم يحتج بالأئمة من قريش لخروج علي من شركته بل أولى لمسيس قرابته و ليحسن أن يقال في علي الولي شعرا علونا فلو مدت إلينا بنانها* * * يمين المناوي زايلتها المعاصم و علت بمجد من سناء محلق* * * إذا ما يمين قيدتها الأداهم مفاخر ميراث و مجد مؤثل* * * رفيع الذرى يشقى بهن المخاصم-. قوله تعالى قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فالداعي ليس النبي لقوله تعالى قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا و لا علي لقوله أَوْ يُسْلِمُونَ لأنه لم يقاتل في خلافته إلا مسلما فهو أبو بكر حين بعث خالدا لقتال أهل الردة و هم الموصوفون بالبأس و الشدة كانوا ثمانون ألفا فغنم و سبى و قتل مسيلمة و تسرى علي من سبيه بالحنفية و كان ذلك أسا لبقاء الإسلام بعد النبي ص. قلنا لا نسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يكون داعيا بقوله لَنْ تَتَّبِعُونا فإن الله بشر من حضر الحديبية بغنيمة خيبر فأراد المخلفون مشاركتهم فقال النبي لن تتبعونا لأن الله وعدنا بها خاصة هكذا قال ابن عباس و مجاهد و غيرهما على أن لا تتبعونا خبر لا نهي فلا يدل على عدم الدعوة كما قال تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ قال فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم خبر بأن المخلفين لن يتبعوه لامتناع تبديل كلام الله مع أنه دعاهم بعد ذلك إلى قوم ذي قوة مثل حنين و الطائف و ثقيف و هوازن في حياته فلا موجب للحمل على ما بعد وفاته و لئن سلم كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس داعيا لا يلزم كونه أبو بكر لجواز كونه عليا. و قولهم ما حارب في خلافته إلا مسلما ممنوع بما أخرجه البخاري و غيره قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم صرورة يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية و أخرج الفراء في مصابيحه و غيره قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي و فاطمة و الحسنين أنا حرب لمن حاربتم و حرب النبي كفر و لأن من استحل دم مؤمن كفر فكيف بالإمام. إن قالوا لو كانوا كفارا لسباهم قلنا معارض بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأهل مكة قالوا لا يعلم بقاء المخلفين إلى زمان علي حتى يتم كونهم مدعوين قلنا و لا يعلم بقاهم إلى زمان أبي بكر على أن قوله سَتُدْعَوْنَ يحتمل كون الداعي هو الله بإيجاب القتال عليهم و ذبهم عن أهل دينهم و لو سلم كون أبي بكر داعيا لم يلزم كونه إماما لما أخرجه البخاري في صحيحه من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الله ينتصر لهذا الدين بالرجل الفاجر فلعلهم دعاهم إلى حق و لم يكن على حق و الطاعة لله فيه لا لداعيه و إن كان على حق لم يلزم أن يكون رئيسا إذ يتعين على كل مدعو إلى صواب الإجابة سواء كان الداعي شريفا أم لا فسقط الاحتجاج. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ و النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأخذ سوى جزيرة العرب و إنما ظهر الدين في خلافة المشايخ فإنهم أجلسوا على التراب ملوك الأديان و كان في سبيهم بنت كسرى شاه زنان فلا دليل أظهر منه على صحة خلافتهم لظهور دين الحق بإمامتهم. قلنا المراد ظهوره على أهل الأديان بالحجة و البرهان لقرينة الهدى لا لغلبة الأعداء و لأن ما ذكروه ظهور على أهل الأديان لا على نفس الأديان و الأصل عدم الإضمار و قد سلف أن الله لينتصر لهذا الدين بالرجل الفاجر و قد علم أن السلاطين الفسقة بمصر و غيرها يغزون الكفار من الأنام و يحمون بيضة الإسلام فليتخذوهم مع ما هم عليه من الآثام خلفاء للنبي ع. ثم نقول لهم يلزم على تقديركم كون الدين ناقصا في حياة نبيكم و فيه رد لقوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و أي وصمة تصل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعظم من التعريض بنقص دينه في حياته. قوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ قالوا في الآفاق ما ذكره في الكشاف انتشار الدين في الأقطار وَ فِي أَنْفُسِهِمْ تملك الضعفاء ممالك ملوك الكفار فحكم سلمان في ملك كسرى مع غربته و المغيرة بن شعبة في ملك النعمان بحيرته و معاوية في ملك هرقل بالشام مع كونه من صعاليك قومه و ابن العاص في ملك فرعون بمصره و فيه دليل حقية خلافة الثلاثة إذ كانوا أصلا لفرعيته. قلنا قد فسر من نسبتم التفسير إليه مقاتل بن سليمان الآفاق بمرورهم على ديار عاد و ثمود و لوط و الأنفس بالقتل ببدر و ليس لهم تكذيب مقاتل و تصديق الكشاف لأن فيهم من يكفره حيث حكم بأنهم القدرية المجوس في تفسير وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ و نحوها مع أن اللام في الْآفاقِ للعموم و لم يقع مقتضاها لاستمرار الشرك إلى الآن في أكثر البلدان و لكنه سيقع بالمهدي إن شاء الله في آخر الزمان كما أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن كعب ينزل عيسى من السماء فتأتيه اليهود و النصارى و يقولون نحن أصحابك فيقول كذبتم أصحابي المهاجرون بقية أصحاب الملحمة فيأتي مجمع المسلمين فيجد خليفتهم يصلي بهم فيقول يا مسيح صل بنا فيقول بل صل أنت بأصحابك إنما بعثت وزيرا و لم أبعث أميرا ثم إن أصل انتشار الدين كان بالنبي و حزبه و بسيف علي و حربه. وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ الآية قلنا أما أولا فإنه لا عموم لها و لأنه لم يرد بالمعية المكان و الزمان لقوله وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ و لا المعية في الدين لأن في الآية أوصاف لا تصدق على من كان معه في الدين و خصوصا أبو بكر لم يكن له شدة على الكفار لما عرف له من الفرار و قد ذكر ابن قتيبة في المعارف و هو عامي المذهب فرار الشيخين يوم حنين إن قالوا تصدق تلك الأوصاف بفرد فرد قلنا لو كفى لم يختص المصاحبون بالمدحة على أنكم عدوا لأبي بكر قتيلا واحدا. إن قالوا تحمل المعية على المصاحبة و تعم إلا من أخرجه الدليل في المنافقين قلنا فتصير الآية من المجاز لأجل التخصيص فحملها على المعية في النصرة حقيقة لعدم التخصيص فهي أولى نعم وجدنا شدتهم على عترة نبيهم في غصب عليهم و سيدة النساء فيهم و سرى ذلك في أولادهما و شيعتهما و لعل من فعل ذلك بهم اعتقد الكفر فيهم و سيأتي تكميل بحث في هذه في مكان قريب إن شاء الله. ادعوا نزولها فيه و قد سلف نزولها في علي عليه السلام فليطلب منه. إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ قلنا هذه الآية سلفت في علي عليه السلام و ما أنزل فيه و لكن أعيدت استيناسا بها و لنرد فيها على من حرفها عن موضعها و لزيادة بحث لم ينظم فيها فآثرنا أن نعثر عليها. قالوا الركوع التواضع و الثلاثة مؤمنون مصلون مزكون متواضعون و لقد كان أبو بكر يلين جانبا و عمر يلبس مرقعا و عثمان مع حصره لم يرق من مسلم دما و لفظ الجمع في الآية صادق عليهم و الشروط صالحة فيهم دون غيرهم و ذلك كله دليل صحة إمامتهم في زمانهم دون غيرهم. قلنا نمنع كون الركوع التواضع بل قال الجوهري في صحاحه هو الانحناء فحمله على التواضع مجاز لا يصار إليه مع إمكان الحقيقة و لئن سلم كونه التواضع كما فهم من قول الأضبط بن قريع من رواية الصغاني لا تحقرن الوضيع علك أن* * * تركع يوما و الدهر قد رفعه-. فإنه يجب الحمل على الحقيقة الشرعية لطريانها على اللغوية فهي كالناسخة لها. إن قيل الحمل على اللغوية أولى لكونه تأسيسا فإن الركوع الشرعي دخل في قوله يُقِيمُونَ الصَّلاةَ فالحمل عليه يكون تأكيدا. قلنا بل الحمل هنا على الشرعي أولى لأن المراد ليس بيان وقوع الركوع بل بيان أمر وقع حال الركوع و قولهم شرط الولاية حاصل فيهم دون غيرهم فيه إبطال لإمامة علي بمقتضى الحصر و هو باطل إجماعا و أين لين أبي بكر مع هجومه على الخلافة غصبا و النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يدفن و أين زهد عمر مع كشفه بيت فاطمة و ضربها و مع ما فيه من الفظاظة و الغلظة كما في كتاب المحاسن دخل المهاجرون على أبي بكر لما بلغهم أنه يستخلف عمر و قالوا نراك مستخلفا عمر علينا و قد عرفته و بوائقه إلينا. و من كتاب ابن قتيبة دخل رجل على عمر لما ولى و قال بغضك الناس للسانك و عصاك و من الكتاب دخل رجل شامي عليه فسأله عن أهل الشام فقال سالمون و لولايتك و من شرك مشفقون. و أما ترك عثمان الدفاع عن نفسه فهو ألقى إلى التهلكة بيده و معلوم أن الدفاع من الجهاد المأمور به و من يفعل ذلك بنفسه لا يصلح لأدنى ولاية هذا إن كان تركه للقتال عن قدرة و إن لم يكن فلا مدحة في عجزه و ضعفه و قد أنكر الناصب الشقي الأعور الواسطي نزول الآية في علي حيث ذكر لفظ الجمع فيها الممتنع حمله عليه و من حيث ذكر الزكاة المنفية عن الفقير الذي يلبس القصير و يأكل الشعير و من حيث إن إخراج الزكاة يصرف عن الخشوع الذي هو روح الصلاة. قلنا قد جاء في الذكر الحكيم لفظ الجمع على الواحد للتعظيم فقد ذكر البخاري أن قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث أخذ غوثر سيفه حين نام و قد علقه بشجرة و هم به فنادته الملائكة و المراد جبريل و مثله إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ. إن قلت كيف يعظم علي و يخلو الله و رسوله منه قلت وهمت فإن لفظة الجلالة على ذات الواجب و إضافة الرسول تعظيم بالغ على أن الجمع قد جاء بدون التعظيم ففي تفسير مقاتل الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ نزلت في ابن أبي بن سلول وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ نزلت في أوس بن الصامت. و في تفسير الزمخشري و ابن المرتضى و هو من أكابرهم الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ نزلت في نعيم بن مسعود و قال إنه قول عكرمة و مجاهد. قوله لا مال له و لا صدقة له قلنا إخبار الله بزكاته أصدق من اعتداء الناصب و تخييلاته و قد قال العاقولي في شرحه للمصابيح من مسند ابن حنبل و غيره أن عليا قال لقد ربطت الحجر من الجوع على بطني و بلغت أربعة آلاف دينار صدقتي و روي أربعين ألف دينار . قالوا نمنع الحصر بل المعنى أن كل فرد من المؤمنين موصوف بنصرة الآخر فكأنه قال إنما ناصركم الله و رسوله و البعض الآخر من المؤمنين و لا ينافي ذلك قوله وَ الْمُؤْمِنُونَ... بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ. اجبنا بأن ذلك إثبات مطلوبنا الذي هو المغايرة و إلا لزم التكرار فإن الإمامة أخص من النصرة. قالوا حسن التوكيد في قولنا إنما جاءني زيد وحده دليل عدم الحصر في إنما أجبنا بأن التوكيد تقوية المؤكد فلو لا الحصر تناقضا فلا تقوية. قالوا حسن الاستفهام بقولنا كم أكلت عند قولنا إنما أكلت رغيفا أجبنا بمنع حسنه كما لا يحسن عند قولنا إنما أكلت رغيفا واحدا لعدم الفرق بينهما عقلا و لغة و لو حسن الاستفهام لزم الاشتراك. قالوا وَ هُمْ راكِعُونَ مشتركة بين الحال و الاستئناف لحسن الاستفهام بهل أداها حال ركوعه أو قبله أجبنا بمنع حسنه و إلا لزم الاشتراك. قالوا نفهمه من قوله يُقِيمُونَ إلى آخرها أن ذلك عادتهم إذ لا يطلق ذلك إلا على المعتاد أجبنا بالمنع من كونه ليس عادتهم و لو سلم لكن أهليتهم له و فعلهم وقعها يجري مجرى عادتهم. قالوا لو كان المدح على الإيتاء حال الركوع لزم صيرورته سنة فينا و ليس. أجبنا بأن ليس كل حسن يفعل يصير سنة لنا أو يكون صار سنة لهم دوننا. قالوا قلتم لو لم يرد بالركوع الحال بل الاستئناف لزم التكرار لدخوله في يُقِيمُونَ الصَّلاةَ قلنا ذكره تشرفا له. قالوا إن قلتم فذكر السجود أولى لكونه أشرف قلنا جاز كون ذكر الركوع لمصلحة لا نعلمها أجبنا عن ذلك كله بأن ذلك رجوع منكم إلى أن الواو للاستئناف و لو كان له لزم ركة الكلام لأن ذكر إقامة الصلاة أشرف من ذكر بعض أجزائها إذ لا يحسن الوصف بالأنقص بعد الوصف بالأكمل و لو كان الواو للاستئناف لانقطع الكلام عما قبله و يصير كأنه قال ابتداء هم راكعون. إن قالوا الواو مع كونه للاستئناف هو للعطف أجبنا بأن واو الاستئناف لا تطلق على واو العطف و لو جامعت واو العطف صار التقدير الذين يقيمون الصلاة و الذين يؤتون الزكاة و هم راكعون فيلزم عطف الجملة على المفرد و هو غير جائز أو يصير التقدير و الذين هم راكعون فيلزم الإضمار و هو خلاف الأصل. قالوا إذا قيل فلان يحارب عني و يبني داري لم يفهم منه الحال أجبنا بأن الموجب لذلك عدم إمكان الجمع بخلاف الآية. قالوا يحمل الراكع على ما من شأنه أن يكون راكعا و تصير الآية عامة لكل المؤمنين أجبنا بأن ذلك مجاز لم تلجئ الضرورة إليه. قالوا المقصود من الآية إثبات نصرة المؤمنين و نفيها عن الكتابيين أجبنا بأن ذلك قد مر في قوله قبلها لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ فحمل آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ على الإمامة أكثر فائدة من حملها على النصرة لاستلزام الخاص العام و لرفع تكثير التكرار عن الكلام. قالوا لم يرد بالصدقة زكاة آتاها بل وقوفا أجراها فهذا نقل شيخه عن علمائه و لم ينقل لأحد الثلاثة و لا لمجموعها ما يقارب ذلك. قوله الزكاة تسلب الخشوع قلنا لا فإن هذا من خصائصه فإنه لما سمع السائل خشع قلبه لله خوفا من رده فكان الاشتغال بالله لا عن الله و أي تناف بين الخشوع لله في الصلاة لسبب خارج عن الصلاة. و إنكاره نزول الآية في علي فيه خلاف لشيوخه و غيرهم من المفسرين ذكر ذلك الزمخشري في كشافه و عبد المطلب في تبصيره و هو من أكبر مشايخه و مقاتل في تفسيره و ذكره الواحدي و الكلبي و الثعلبي و رواه عن علي أبو ذر الغفاري قال و كان الإنزال بسؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قال للسائل من أعطاك فقال ذلك المصلي فقال يا رب إن موسى سألك أن تجعل له وزيرا من أهله و أنا أسألك أن تجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي فظهر بهذا خلاف الناصب لمفسريه و خالف أيضا محدثيه فإن صاحب جامع الأصول ذكره في حديث و رواه عن رزين في الجمع بين الصحاح و رواه سبط الجوزي في خصائصه و ذكر صاحب المنهاج شعر حسان فيه مرفوعا بإسناده و قد أسلفناه مع أطراف أخر في باب نزول الآيات و أسلفنا نيفا و عشرين من الروايات فليراجع منه. فلا تغتر أيها العاقل بتمويه الناصبين و تفحص عن كتب علمائهم لتخرج من زمرة الجاحدين فانظر إلى الكتاب الأكبر كيف أوضح فضل علي و يأباه الواسطي الغوي فظهر من جحده و كتمانه ظن البغض له في جنانه و إن أظهر المحبة و الترضي بلسانه فما أحقه بقول بعضهم إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت* * * له عن عدو في ثياب صديق-. و إذا اتفق الخصمان على نزولها فيه أوجبت له الولاية بأداة الحصر المذكور في الآية. قالوا فإذا دل الحصر على نفي غيره لزم عدم إمامة أولاده قلنا كل من قال بإمامته قال بإمامة أولاده فالقائل بها له دونهم خارق للإجماع و جاز أن يدخلوا ضمنا و إن لم تكن الصفة ظاهرة فيهم و ما أحسن ما قال بعض الأدباء في مدحهم ليس كالمصطفى و لا كعلي* * * سيد الأوصياء من يدعيه من توالى غير الإمام علي* * * رغبة فيه فالتراب بفيه إنما هذه وليكم الله* * * أتت بالولاء من الله فيه فإذا ما اقتضى بها اللفظ معنا* * * عنه كانت من بعده لبنيه-. قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً و الشروط الثلاثة حصلت بعد النبي في الثلاثة. قلنا قد أنزل الله في كتابه كمال الدين فكيف يصرف نبيه و من مات قبله عن هذا التكميل و يخص به المخالفين و التابعين. قال مقاتل نزلت عند صد المسلمين عام الحديبية فقالوا لو دخلنا مكة آمنين فنزلت و عنى بالأرض مكة و بتمكين الدين الإسلام و بتبديل الخوف من أهل مكة أمنا. هذا قول مقاتل و هو من أكبر شيوخهم قال ابن حنبل ما رأيت أعلم بالتفسير من مقاتل بن سليمان و قال الشافعي الناس عيال على مقاتل في التفسير و على زهير في الشعر و على أبي حنيفة في الكلام. و قال شارح الطوالع نظام لا يدل الاستخلاف على الرئاسة العامة بل قد يكون المراد توريثهم بلاد الكفار و قد جاء الاستخلاف بجميع المهاجرين بقوله هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ و لم يرد بذلك الإمامة و التوريث و التمكن و الأمن لا تخصيص للخلفاء بها فإن الله علق ذلك على الإيمان و عمل الصالحات و هما حاصلان لكثير و قد فتح بنو مروان كثيرا من البلدان. و اعلم أن الناصبة استدلوا بالآية على خلافة الأربعة و الواسطي الغوي خصها بالثلاثة معاندة لعلي و قد روى ابن جريج عن مجاهد أن المراد بالاستخلاف جميع الأمة و روت الفرقة المحقة أنه عند خروج المهدي و أسند الشيرازي و أبو عبيدة من أهل المذاهب إلى ابن مسعود نزولها في خلافة علي. ثم إن أريد التمكن التام لم يحصل لأحد و إن أريد غيره لم يخل منه أحد على أنه ليس لأحد فضل في فعل يكون الكل من الله عندكم قال منصور سبحان ممهل من يقول* * * بأن آل أبي قحافة أولى و أحرى حرمة* * * من آل أحمد بالخلافة قوله تعالى وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً الآية قالوا أجمع المفسرون أنه أسر إلى حفصة أن أباك و أبا بكر يليان الأمر بعدي. قلنا هذا غير صحيح و إلا لاحتج به أبو بكر يوم السقيفة لأنه أدل على تعيينه من قوله الأئمة من قريش و أقطع لقول علي أنا أحق بهذا الأمر منكم أ تأخذونه منا أهل البيت غصبا لا تخرجوا سلطان محمد من داره كما ذكره ابن قتيبة و غيره و قد أخرج البخاري و مسلم حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه طلب أن يكتب كتابا لن نضل بعده فقال عمر إنه ليهجر و قد سلف و لو كان ما ذكروه أنه أراد أن يكتب بخلافتهم لسارعوا إلى الكتابة. و أخرج البخاري عن ابن عباس الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله و بين كتابه و لو أنه أسر إليها جاز ذلك أن يليا الأمر غصبا كولاية بني أمية و بني العباس فلا يدل وقوع الآية على جوازها كما أخبر بأشياء قبل وقوعها خولف الدين فيها. و لقد أجزل أجر السيد الحميري حيث قال في ذلك إحداهما نمت عليه حديثه* * * و بغت عليه بغشها أخراهما لم تنصحا لمحمد بل غشتا* * * و كذاك غش وصيه أبواهما-. قوله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً و قد علم أن فيهم أبا بكر و عمر. قلنا أول ما فيها أن الألف و اللام ليس للاستغراق و ثانيا أنه علق الرضا عنهم بحال مبايعتهم لقوله إِذْ يُبايِعُونَكَ فلا تعم و لا شك في الرضا عمن جمع الإيمان و البيعة فمن أين لكم أن من بايع اتصف بهما فإن ظاهر الآية لا يفيده مع أنه تعالى وصفهم بالسكينة و الفتح و هو فتح خيبر بلا خلاف و قد علم هرب الشيخين منها فيخرجان من الآية بمقتضى هربهما عنها و قد كانت البيعة على أن لا يفروا و قد فر الشيخان و فيه نكث للعهد و الإيمان و قد أخرج في المجلد الأول من جامع الأصول قول علي و العباس أن أبا بكر و عمر غادران ناكثان خائفان و لهذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما هادن أهل مكة بعد البيعة تحت الشجرة حمل المسلمون بالسلاح على قريش فهزمتهم قريش فبعث عليا فردهم فتابوا فقال النبي الآن عودوا إلى البيعة فقد نقضتم ما كان في أعناقكم فبايعوا على أن لا يفروا فسميت بيعة الرضوان لوقوعها بعد العصيان و قد فر الشيخان بخيبر و حنين و جماعة من المسلمين أيضا و هذا نكث لبيعة الرضوان على أن الرضا ماض جاز أن يتعلق بفعل ماض فلا يدل على الرضا في الآتي و لنعم ما قال العوني في هذا الشأن فهل بيعة الرضوان إلا أمانة* * * فأول من قد خانها السلفان و ما استوجب الرضوان من خاف ربه* * * فما لكما إياي تختدعان و بئس الرفيقان الشريكان في الرخا* * * و في ساعة الأهوال ينهزمان-. و كان الفتح لعلي فيها فهو المخصوص بحكمها. إن قالوا يضاف الفتح إلى جميع المسلمين و إن جرى على يد بعضهم فدخل أهل البيعة فيهم فعم الرضا لجميعهم قلنا هذا عدول عن الظاهر فإن إضافة الفتح إلى متوليه حقيقة و إلى تابعيه مجاز و لهذا لا يوصف المسلمون المتباعدون بأن الفتح لهم و إن أضيف إليهم فلا يطلق على النائمين و النساء و الناءين أنهم هزموا جيوش المشركين. لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ قلنا عندكم أن أبا بكر كان غنيا فلا يدخل في الآية. إن قالوا الفقر هنا هو الفقر إلى الله لا من المال قلنا الفقر حقيقة من المال فلا يخرج عنها إلى المجاز لعدم الاستدلال. إن قالوا المال المدعى لأبي بكر كان قبل الهجرة و الآية فيما بعدها قلنا و لو سلم ذلك فإن الألف و اللام في الفقراء ليس للعموم كما سلف و لأن الله وصف بالصدق من جمع الفقر و الهجرة و ابتغاء الفضل و الرضوان و النصرة و ليس لهم من الآية دليل على اجتماع هذه الأوصاف في أهل الهجرة. قد جاء في التواريخ أن أباه كان عضروطا لابن جذعان أي مناديا على السماط ذكر ذلك جماعة منهم الكلبي في كتاب المثالب و هو من علمائهم فلو كان غنيا لصان أباه و قد من الله على نبيه بأنه أغناه فوا خيبتاه لمن رد كلام الله. ففي الحديث الثالث بعد المائة من الجمع بين الصحيحين من أفراد مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج فوجد أبا بكر و عمر فقال ما أخرجكما قالا الجوع فأين الغنى لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ قلت قد عرفت أولا أن في العموم قولا و لا شك أن توبة الله عليهم مشروطة بتوبتهم لأن الله لا يقبل توبة من لم يتب و حينئذ فلا دليل على وقوع التوبة من جميعهم حتى وقع قبولها لجميعهم. إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ قلنا سلف الكلام في العموم و لو سلم جاز حمل العفو على عقاب الدنيا دون المستحق في العقبى و قد روي هذا المعنى بعينه و جاز حمل العفو على هذا الذنب دون غيره. و منها وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ قلنا لا دليل على سبق الشيخين إلى الإيمان مع أن هذا سؤال و ليس كل سؤال تقع إجابته. وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ قلنا لا يتعين هنا السبق إلى الإسلام بل جاز كونه إلى الخيرات فإن الله يقول وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ. قالوا لو أراد السبق بالخيرات لم يخص المهاجرين و الأنصار قلنا التخصيص بالذكر لا يوجب التخصيص بالحكم و قد قرر في الأصول مع أنه قال بعد ذلك وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ و لو سلم أن المراد السبق إلى إظهار الإسلام كان ذكر الشدة على الكفار التي هي ببذل النفس في جهادهم في قوله أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ في آية أخرى ادعي نزولها فيهم مخرجا لما يعنونه إذ لا حظ لهم في القتال و نصرة الإسلام بحال. إن قالوا فأي شدة على الكفار في ستة نفر كانوا في جانب علي قلنا و من حصر المتمسكين بالحق في ستة أو ستين أو ستمائة أو أكثر على أن الذين معه لم يختص بمعاصريه لوجود النفاق في كثير منهم بل بمن كان على دينه إلى يوم القيامة و لا شبهة أن فيهم من يغيظ الكفار و لو سلم اختصاصها بمن في عصره فقد مات في حياته جم غفير منهم تنغاظ الكفار ببغضهم على أنا لا نقطع بحصول الرضا لكل السابقين فإن الله وعد الصادقين و الصابرين و لم يلزم حصول الموعود به لكل صادق و صابر فكذا ثم. على أنه لم يعن بالسابق من سبق غيره و إن كان مسبوقا و إلا لدخل فيه ما عدا الأخير بل عنى السابق مطلقا و لهذا أكده بالأولية و ذلك هو علي بالاتفاق و سبق غيره على هذا الوجه مختلف فيه و فرارهم في المواطن معروف قال سلامة شعرا قعدوا عن كل هذا جزعا* * * ثم قالوا نحن أرباب الرتب نحن أولى بالنبي المصطفى* * * من بنيه و أخيه في النسب و ابنة الهادي الرضا فاطمة* * * حقها بعد أبيها يغتصب ما لهم لا غفر الله لهم* * * جعلوا الدين إلى الدنيا سبب-. لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا قلنا لفظة من من الصيغ المدعى فيها العموم و قد عرفتم الكلام فيه و نفي الاستواء ليس للعموم أيضا و قد قرر في الأصول و لو سلم عمومه فعظم الدرج مربوط بالاتفاق و قد عرف من حال الشيخين عدم القتال على أن لا نسلم النفقة على حال و إلا لنقل وجهها الفريقان كما نقلوا تجهيز جيش العسرة من عثمان و لأن خبر إنفاق أبي بكر رواية عائشة و هي متهمة فيه لأن لها فيه الحظ الأوفر مما يصل إليه و الإنفاق إما بمكة و لم يجهز النبي هناك جيشا و كان بمال خديجة غنيا و إما بالمدينة فأبو بكر وردها فقيرا و كان خياطا و للصبيان معلما و كان أبوه لما عمي لابن جذعان عضروطا و لم سلم الإنفاق لم يعلم كونه غير بطر و لا رئاء أو ترجي لا كما أنزل في علي لأن صدق النية يمتنع الاطلاع عليه بدون وحي قال العوني شعرا فإن تزعماه أنفق المال قربة* * * فإنكما في ذاك تدعيان و ما باله لم يأت في الذكر ذكره* * * يترجمه للناس وحي قرآن كما جاءت الآيات في أهل هل أتى* * * بأنهم من ربهم بمكان لإطعام مسكين و مأسور قوته* * * و قوت يتيم ما له أبوان فلم شكر الله اليسير و أهمل* * * الكثير أما بالله تدكران-. وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ قال أبو العالية صدق به أبو بكر قلنا قد ذكرتم عند قولنا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ أنها لفظة جمع لا توضع لواحد فكيف جعلتم أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ إلى آخر الآية لواحد و لو سلم أن المراد به واحد لم يتعين كونه أبا بكر و قول بعض المفسرين لا يقطع به لمقابلة الآخر له. فقد روى أبو بكر الحضرمي عن الباقر عليه السلام أنه علي و رواه علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر ع. إن قالوا ليس حجة علينا رواياتكم قلنا قد جاء من طرقكم فرواه إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن السدي عن ابن عباس و عبيدة بن حميد عن منصور عن مجاهد و قال مقاتل المصدق به المؤمنون قال السدي جاءَ بِالصِّدْقِ جبرئيل وَ صَدَّقَ بِهِ محمد صلى الله عليه وآله وسلم تلقاه بالقبول و قال ابن عباس جاءَ بِالصِّدْقِ محمد و هو لا إله إلا الله وَ صَدَّقَ بِهِ و بلغه إلى الخلق. قال و هو أقوى الأقوال و لقد حدث أبو هريرة معاوية قال حدثني الصادق المصدق الذي جاء بالحق و صدق به أنه سيكون أمر يود أحدهم لو علق بلسانه منذ خلق الله السماوات و الأرض و أنه لم يل ما ولي. و ظاهر العامة تفضيل أبي بكر على النبي حيث يقولون بحق الصادق و الصديق و فعيل للمبالغة فكان النبي و علي الذي يدور الحق معه أحق به منه فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى نزلت في أبي بكر لما اشترى مماليك أسلموا و أعتقهم بلال و غيره. قلنا إن حملناها على العموم لم يتعين أبو بكر لها و إن حملناها على الخصوص فقد رويتم عن ابن عباس و أنس و غيرهم أنه أبو الدحداح و إذا تكافأت الروايات تساقطت و رجح حمل الآية على العموم. وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى قالوا نزلت في أبي بكر لما حلف أنه لا يعول مسطح بن أثاثة. قلنا حمل الآية على العموم أولى من الخصوص بغير دليل و قد قرر في الأصول أن السبب لا يخص مع أن في الآية الوصف بالفضل و السعة و ليس لأبي بكر واحد منهما على أن الشيعة روت أن سبب نزولها كلام وقع بين المهاجرين و الأنصار فحلفت الأنصار أن لا تبرهم فنزلت فعادوا إلى برهم قالوا جعل الله طريق إثبات الحق شاهدين و قد شهد لأبي بكر ثمانون ألف هم صدر الأمة و عدولها بلا التباس في قوله لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ أو تسليم الخصم و علي لم ينازع فثبت الحق لأبي بكر. قلنا لا اعتبار بكثرة العوام فإنهم كالهوام بل الاعتبار بالرؤساء أولي الأحلام الذين هم أساطين الإسلام و قد كانوا في جانب علي ع. و قد ذكر البخاري حديث البيعة و فيه خالف عنا علي و الزبير و من معهما و أخرج مسلم أنه قيل للزهري لم يبايع علي ستة أشهر فقال لا و الله و لا واحد من بني هاشم و قال نظام الدين الشافعي في شرح الطوالع مالت طائفة إلى علي عليه السلام و هم أكثر أكابرهم و روى تخلفه عنها البلاذري و هو من ثقاتهم و ابن عبد ربه و عمر بن علية و الطبري و الواقدي فقد ظهر بهذا و نحوه من نقلهم عدم تسليم علي بخلافتهم و قد ثبت بحديث الراية و غيره محبة الله و رسوله له و لا يحبانه إلا و هو متبع لهما لآية إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ فامتنع دخوله حال اتباعه تحت وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ و دخل تحت متابعته الضالون و رجعت الأنصار عن قولهم منا أمير و منكم أمير و من رجع عن شهادته لم تقبل شهادته بإجماع الأمة. و عدول الأمة إن أرادوا بعضهم فهم في جانب علي كما عرفت و إن أرادوا كلهم نقض بحديث الحوض و غيره أخرجه البخاري و غيره ليردون علي الحوض و في رواية عرفهم و يعرفوني و في أخرى يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي فيقال ليسوا أصحابك إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك و في رواية لم يزالوا مرتدين فأقول سحقا لمن غير بعدي. و حديث حذيفة في أهل العقبة أخرجه الحميدي في الجمع بين الصحاح في الحديث الأول من أفراد مسلم و في الحديث الخامس أيضا و أخرجه العبدي في الجزء الثالث في ثاني كراس من صحيح مسلم و في ذلك أن منهم ثمانية لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ و في الجزء الثالث من صحيح مسلم أنه قال عليه السلام لعائشة أشد ما لقيت من قومك القيامة و لما حدث الخدري أبا بكر بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أحب أن يلقى الله و هو عليه غضبان فليبغضن عليا و فاطمة منعه و شك أنس في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن عليا يدخل فيأكل معه من الحلواء فلم يتيقن حتى دخل فهذا حال من صاحب الرسول و شاهدوا منه ما بهر العقول. و حديث ذات أنواط أخرجه في جامع الأصول أنه كان للمشركين شجرة يسمونها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم فقال المسلمون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم اجعل لنا ذات أنواط فقال هذا مثل قول موسى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ لتركبن سنن من كان قبلكم أخرجه الترمذي و زاد فيه حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتى أنه كان فيهم من أتى أمه يكون فيكم فلا أدري أ تعبدون العجل أم لا و قد أخبر الكتاب السماوي بمخالفة أكثر الصحابة في قوله وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً و قد أجمع المؤالف و المخالف أنهم انصرفوا و النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب [للجمعة] بجامعه إلا اثني عشر. و في قوله كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ إلى قوله كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ قالوا عاد إلى الوفاق بعد الخلاف قلنا نمنع ذلك و تظلماته طول عمره مشهورة في كتبهم و قد سلف منها جانب و قد أنكر قوم على أبي بكر في مقام بعد مقام و لو فرض سكوته لم يدل على رضاه و قعوده عن البيعة إن كان حقا فالبيعة باطلة و إن كان باطلا بطل قول النبي فيه علي مع الحق و الحق معه فسيأتي تحقيقه. قالوا صارت حقا بموافقته قلنا لا يصير الباطل حقا بالموافقة و حينئذ فمن مات قبل الموافقة أيضا و لم يجدد بيعة بعدها مات بغير إمام على أن المخالفة دراية من الفريقين و الموافقة رواية من أحد الخصمين و قد أسلفنا تظلماته و هي تنافي موافقاته. قالوا أجمع على إمامة عمر بنص أبي بكر و في تصحيح إمامة الخليفة تصحيح إمامة المستخلف قلنا قد بينا بطلان إمامة أبي بكر و في بطلان إمامة المستخلف بطلان إمامة الخليفة. ثم نقول إن كانت خلافة أبي بكر لا تثبت إلا بالبيعة و البيعة لا تجوز إلا لخليفة لزم الدور و قد ذكر البخاري حديث عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة خالفت الأنصار يوم السقيفة و علي و الزبير و من معهما و قالت منا أمير و منكم أمير فخشيت إن فارقنا و لم يكن بيعة أن يبايعوا رجلا بعدنا فبايعته ثم بايعه المهاجرون ثم الأنصار و امتنع سيدهم سعد بن عبادة فوعك فقيل قتلتموه فقال عمر قتله الله قالوا فبال في جحر فرمته الجن بسهم و سمع قائلا ينشد قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة* * * و رميناه بسهم لم يكن يخطئ فؤاده-. و لو لم يكن لبطلان البيعة و أنها وقعت جاءه لا عن تراض إلا قول عمر خشيت أن فارقنا لم يكن بيعة و مخالفة الأنصار و زعيمها لكفى و لما امتنع سعد دسوا إليه من رماه و رموا قتله على الجن و لفقوا شعرهم هربا من عداوة الأنصار قال شاعرهم شعرا يقولون سعد شقق الجن بطنه* * * ألا ربما حققت فعلك بالغدر و ما ذنب سعد أنه بال قائما* * * و لكن سعدا لا يبايع أبا بكر و أنشأ ابنه قيس و قالوا دهى سعدا من الجن عارض* * * غدا هالكا منه و ذا لكذابها أ تغتصب الجن النفوس فمن رأى* * * بعينيه ميت قد عراه اغتصابها-. و خفي على الناس قاتله و إنما قتله خالد حيث كان بالشام و كان سعد بقرى غسان بالشام هاربا من البيعة فلم يظهر ذلك حتى لقي عمر خالدا فعاتبه في قتل مالك فقال إن كنت قتلته لهنات بيني و بينه فقد قتلت سعدا لهنات بينكم و بينه فأعجب عمر قوله و ضمه و قبله. و قد ذكر الرازي في النهاية رواية أبي بكر للأنصار الأئمة من قريش أنه خبر واحد و دلالته على منع غير القرشي من الإمامة ضعيفة فلا يعارض ما يدعونه من النص المتواتر. و نحن نقول و لو سلمنا الخبر فعلي أقرب و أشرف فقد أخرج مسلم في رواية واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل و قريشا من كنانة و هاشما من قريش و اصطفاني من هاشم و علي أفضل بني هاشم بعد النبي ص فله التقدم لو خلا عن النص فكيف معه شعر و إذ كنت بالقربى ملكت أمورهم* * * فإن عليا منك أولى و أقرب-. أنشأ بريدة الأسلمي في البيعة يا بيعة هدموا بها* * * أسا و جث دعائم أ تكون بيعتهم هدى* * * و تغيب عنها هاشم و يكون رائد أهلها* * * مولى حذيفة سالم فليصبحن و كلهم* * * أسف عليها نادم أمر النبي معاشرا* * * هم أسرة و لهاذم أن يدخلوا و يسلموا* * * تسليم منه عالم أن الوصي له الإمامة* * * بعده و القائم و العهد لا مخلولق* * * منه و لا متقادم-. و قال السيد الحميري غششت أبا حفص وصي محمد* * * و ظاهرت من يبغي عليه أبا بكر و قلدته أمر الخلافة بعده* * * و غيركما أولى بذلكما الأمر فما لعدي و المكارم و العلى* * * و ما لبني تيم بن مرة و الفخر أطعت به رأي ابن شعبة مذهبا* * * و هل لامرئ في طاعة الرجس من عذر و قد علمت احتجاجهم بسكوت علي عند بيعة الناس لأبي بكر قلنا مع ما سلف من الجواب قد طلب حقه في مواضع. منها حديث سعد بن قدامة في قوله نحن و الله أولى بمحمد و نحوه كلام طويل و في حديث مخول أنه قال لهم ما أسرع ما نقضتم و في حديث إسحاق و غيره لما أبى البيعة توعدوه بضرب عنقه ثم ارتد جماعة من العرب و خاف على الإسلام فدخل مع الناس بوساطة عثمان رواه الواقدي. و رأى عليه السلام أسياف الفتن شاهرة و شواهد الفساد ظاهرة و لئن سلم سكوته فسببه أمور. منها حشو المدينة من المنافقين الذين يعضون الأنامل من الغيظ و ينتهزون الفرصة و قد وثبوا و تهيئوا للفتنة و وافق ذلك ارتداد العرب و من حولهم و قد قال عليه السلام لابن دودان لما تعجب من تقدمهم عليه كانت أثرة سخت عنها نفوس قوم و شحت عليها نفوس آخرين فإن ترتفع عنا محن البلوى نحملهم من الحق على محضه و إن تكن الأخرى فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ و لا تأس عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ و قال عليه السلام للخوارج لما قالوا كان وصيا فضيع الوصية أنتم كفرتم و أزلتم الأمر عني و ليس على الأوصياء الدعاء إلى أنفسهم لغنائهم عن ذلك بنص الأنبياء عليهم و قد نصبني النبي صلى الله عليه وآله وسلم علما و قال أنت بمنزلة الكعبة تؤتى و لا تأتي و قد روى الشعبي عن شريح بن هاني قول علي إن عندي من نبي الله عهدا ليس لي أن أخالفه و لو خزموا أنفي فلما بويع لأبي بكر مسكت يدي فلما ارتد قوم خشيت ثلمة الإسلام فبايعت لئلا يبيد الإسلام و رأيت ذلك أعظم من فوت ولاية أيام قلائل و قد روى البلاذري و هو من أكبر ثقاتهم أن عليا قال لعمر احلب حلبا لك شطره و الله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غدا و روى إبراهيم بطريقين أن عليا قال لبريدة و لجماعة أخر أبوا البيعة بايعوا إن هؤلاء خيروني أن يأخذوا ما ليس لهم أو أقاتلهم و أفرق أمر المسلمين و يرتد الناس . إن قالوا هذه و نحوها أخبار آحاد قلنا اتفقت معنا فتواترت فيه. و بهذا يبطل ما قالوا إنه كان يعلم بوقت وفاته فلا معنى لتقيته مع فرط شجاعته ففي سكوته إما بطلان عصمته أو اعتقاده في ذلك الوقت عدم خلافته. قلنا لا يختص الخوف بنفسه بل على ذريته و أهل ولايته و ذهاب دين نبيه مع أنه و إن علم بسلامته لم يأمن من جروح بدنه و تطويل ألمه و شينه و من أثره الذي يلحقه من المذلة به ما يوفي على قتله على أن ما أعلمه النبي من بقائه كان متعلقا بعلمه بكفه عن القوم و مداراته على أنه معارض بكف النبي عن أهل بلده و هربه إلى غاره و دار هجرته هذا كله مع تقدم وعد الله لنبيه ببقائه و إتمام دعوته و إظهاره على الدين كله. قالوا طلب علي للبيعة فقال اتركوني التمسوا غيري فإني أسمعكم و أطوعكم إن وليتم غيري قلنا إنما قال ذلك ليختبر صدق نياتهم في الإقبال عليه فإن رآه التزم بما طلبوه و إلا فلا فائدة علي مع الحق و الحق معه رواه سعد بن أبي وقاص و حذيفة و أبو موسى الأشعري و أبو سعيد و عائشة و أم سلمة . إن قيل هذه مهملة فهي جزئية فلا تدل على عموم الكون مع الحق قلت قد تقرر في المنطق أن الشخصية كالكلية و الألف و اللام في الحق للاستغراق و لو كانت خبرية لم يكن لتخصيص علي بالذكر فائدة. إن قلت التخصيص بالذكر ليس فيه تخصيص بالحكم قلت سلمت و قد اشترك في الحكم النبي و بقية المعصومين و خرج من تواترت معاصيه و قد عرف في بابه على أن في الحديث يدور معه حيث دار و في هذا برهان الحصر و هو المطلوب. قالوا الإجماع على خلافة أبي بكر قلت لا يخفى ما وقع فيها من خلاف الأنصار و غيرهم و قد سلف ذلك بنقلهم بل الإجماع على إمامة علي لأن الأمة فيه بين قائل إماما في كل الأوقات بعد النبي إلى الممات و بين قائل كان إماما في بعض تلك الأوقات و الأمة في أبي بكر بين قائل إنه كان إماما في وقت ما و قائل لم يكن إماما أصلا و في كون هذا إجماعا نظر لأن القائل بإمامة علي عليه السلام في بعض الأوقات لا ينافيه القائل بإمامة الآخر في بعض الأوقات لعدم تنافي الجزئيتين كما قرر في المنطق إنما يكون إجماعا لو كان الكل قائلا بأنه كان إماما في الكل و ليس كذلك إلا أن يعتبر في الإجماع قول المعصوم كما هو المشهور من مذهب الشيعة فلا يضر خروج غيره منه. قالوا لو قدموا عليا لارتد أكثر الناس لما علموا منه من شدة البأس و للحقد المركوز في صدورهم بقتله لأقاربهم قلنا إذا كان علي سياف ربه و سيف رسوله فأي وصمة في فعله و هذا قدح فيهم إذ لم يرضوا من الله بحكمه و قد أنزل فيه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ على أن ما ذكروه من إمكان الارتداد ظن يمكن وقوعه و عدمه وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً مع أن الارتداد وقع بما فعلوا كما في حديث الحوض و غيره فأقول سحقا لمن غير بعدي. إن قالوا هم قليلون و الأكثر على الاستقامة و لا تقدم مصلحة الخاصة على العامة قلنا بل الأكثر منحرف عن الاستقامة و من نظر في القرون الماضية و الأمم الخالفة علم ذلك على أن الله علم كفر الأكثر عند إرسال الأنبياء فلم يكن ذلك صارفا له عن بعثهم فكذلك القول في إمامة علي لو لا بغيهم و من الذي يقطع بالارتداد عند قيامه و لم لا يكون علم العوام بشدة البأس يذهب الاختلاف و هذا ظاهر بغير التباس قال شاعر لو سلموا لولاة الأمر أمرهم* * * ما سل بينهما في الناس سيفان ثم احتجوا بسكوت علي و غيره عند النص على عمر و بدفن أبي بكر في الحجرة و قد كانت مقفولة ففتحت من غير فتح و سمع فيها صوت أدخلوا الحبيب على الحبيب. قلنا لا نسلم السكوت لما أخرجه ابن قتيبة في كتابه أن أبا بكر قال في وجعه ما ألقى منكم يا معاشر المهاجرين أشد من وجعي وليت أمركم خيركم فكلكم ورم من ذلك أنفه أراد أن يكون هذا الأمر له. و من الكتاب قول علي للحسن ما زلت مظلوما منذ هلك جدك و قد ذكرنا طرفا مما يدل على كراهة الناس لعمر عند قولنا في قوله إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إذا كان هذا إذا قد صدر* * * فأين الرضا بخلافة عمر و لئن سلم سكوته فهو أعم من رضاه و قد عرف في الأصول بطلان الإجماع السكوتي إذ لا ينسب إلى ساكت قول بل دلالة السكوت على السخط أولى من دلالته على الرضا. قالوا يكفي في الرضا ترك النكير قلنا لا فإن السخط أسبق للإجماع على تأخره عن البيعة كراهة لها. قالوا في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم له أن لا توقع فتنة دليل صحة خلافتهم قلنا قد أمر الله نبيه بالصبر على أذى الكفار حتى نزلت آية السيف و قد أخرج صاحب جامع الأصول عن أبي ذر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كيف أنتم و أئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء قلت أضرب بسيفي حتى ألقاك قال هل أدلك على خير من ذلك تصبر حتى تلقاني و في صحيح مسلم و البخاري عن حذيفة نحو ذلك و أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسمع و يطيع و إن ضرب ظهره و أخذ ماله فهذا نص كتبهم و هم يستدلون بذلك على إمامة صاحبهم فما أحسن قول بعضنا خصرك يا من حوت محاسنه* * * غرائبا ما روين في عصر أضعف من حجة النواصب في* * * أن إمام الهدى أبو بكر و أما الدفن ففيه جرأة على الله و رسوله حيث قال لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ و حيث قال حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا قيل الحجرة لعائشة قلنا يكذبه البخاري حيث روى في صحيحه قوله عليه السلام لبني النجار ثامنوني و غير ذلك و لم يذكر أنها انتقلت إليها بسبب ناقل. قيل أضافها الله إليها بقوله وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ قلنا الإضافة إليهن لا توجب الملك لقوله تعالى لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَ و قد سلف لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِ. فروا إلى أخذها إياها بإرثها أدركناهم بقول إمامهم لا نورث فخصمها جميع المسلمين فيها و بأن النبي مات عن تسع نصيبها لا يسعه. فروا إلى أخذها إياها من صداقها أدركناهم بأنه لم يدخل بامرأة حتى وفاها مهرها بقوله تعالى إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ. و قد نسب النبي البيت إلى نفسه فروى الطبري في خبر ابن مسعود أنه عليه السلام قال غسلوني و كفنوني و ضعوني في بيتي على شفير قبري و اخرجوا عني فإن أول من يصلي علي جبرائيل جليسي و خليلي ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنوده ثم الملائكة بأجمعها قالت عائشة منكرة عليه فأين أسكن أنا فقال إنما هو بيتي فبلغ ذلك عمر فقال إنما هو بيتك . و قولهم أدخلوا الحبيب على الحبيب منقوض بما روته عائشة أنه عليه السلام قال ادعوا لي حبيبي فجيء بأبي بكر ثم بعمر فغطى وجهه منهما فقالت عائشة ادعوا له عليا فو الله ما يريد غيره فأدخله تحت ثوبه و قد سلف ذلك. إن قيل فالحسن أوصى بدفنه مع جده و فيه ما ذكرتم من المحذور قلنا لا بل الوارد من طرقنا أنه أوصى الحسين عليه السلام أن يدخله ليجدد به عهدا ثم يدفنه بالبقيع فلما أراد ذلك ظنوا أنه يدفنه فمنعه مروان و عائشة في قوم من بني أمية حتى قال لها ابن أبي عتيق نحن إلى الآن ما خلصنا من وقعة الجمل فبالله عليك لا تجعليها وقعة البغلة و من العجب العجيب تقريب البعيد و تبعيد القريب. و كيف ضاقت عن الأهلين تربته* * * و للأجانب في جنبيه متسع-. و ما جاء في طرقهم من كتاب الفتن من وصية الحسن بدفنه مع جده المؤتمن فليس علينا فيه حجة لكونه من طرق الخصم المائل عن المحجة و قولهم فتحت من غير فاتح فهو من أكبر القبائح لأنه كذب على مالك العباد حيث لم يرد في متواتر الأخبار و الآحاد و قد رووا أنها أذنت في دفن عمر في حجرته و كان ذلك شكرا منها لنعمته حيث شارك أباها في معصيته و تمهيد طريق غصبيته بالمسارعة إلى بيعته. روى عاصم بن حميد عن صفوان عن الصادق عليه السلام أنهما لم يبيتا معه إلا ليلة ثم نقلا إلى واد في جهنم يقال له واد الدود قال الضبي ما ضر جدك أحمدا في قبره* * * قبر اللذين كلاهما ظلام و لجأ عليه بغير إذن نبيه* * * غصبا و كانا ناكثان غشام-. و قال آخر ألا يا معشر الناس* * * إلى ما هذه البدعة رسول الله مدفون* * * و شيطانان في بقعة احتجوا لإمامة عثمان بالشورى حين قال لعمر استخلف فقال لا أحملها حيا و ميتا إن كان الخلافة خيرا فقد أصبنا منها و إن كانت شرا فقد كفانا ما حملنا منها بل اجعلوا الشورى لهؤلاء الستة الذين مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هو عنهم راض علي و عثمان و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص فبايع عبد الرحمن لعثمان. قلنا كيف لم يحملها ميتا و قد جعلها شورى في تلك القوم و قد كانت الشورى سببا لكل شر إلى اليوم و في ذلك قوله إن كانت خيرا شك في خلافة نفسه و قول عثمان لا أخلع قميصا قمصنيه الله يناقض قول عمر هذا و قول أبي بكر أقيلوني. و قد ذكر نظام الدين الشافعي في شرحه للطوالع أن عبد الرحمن عرض على علي أن يبايعه على كتاب الله و سنة نبيه و سيرة الشيخين ثلاث مرات فأبى سيرة الشيخين فأعرض ذلك على عثمان ثلاثا فقبله و هو من أقوى الأدلة على اعتقاده فساد سيرتهما و بايعه علي خوفا عند قول عبد الرحمن له بايع و لا تجعل على نفسك سبيلا كما نقله المخالف عنه و التخويف و التهديد ظاهر فيه. و في رواية ابن قتيبة عن عبد الرحمن أنه قال له فإنه السيف لا غير و في كتاب ابن قتيبة قول علي عليه السلام عند قول عبد الرحمن بايع عثمان و إلا جاهدناك فبايعت مستكرها و في رواية المخالف فبايعت و اللج على قفي و اللج السيف و القف الفقار قال علي لعبد الرحمن ما أملت منه إلا ما أمل صاحبك من صاحبه فدق الله بينكما عطر منشم. و العجب لعمر كيف يشهد لهم برضا النبي عنهم ثم يأمر أبا طلحة الأنصاري أن يكون في جيش من قومه إن مضت ثلاثة أيام و لم يتفقوا بقتلهم ثم بقتل الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن لعلمه أنه لا يعدل بها عن ختنه عثمان ثم وصف عمر كل واحد من الخمسة بوصف فيه تعريض بعدم صلاحه للخلافة و قال في علي ما يمنعني منك إلا حرصك عليها و أنك أجرى القوم إن وليتها تقيمهم على الحق المبين هذا قول ابن قتيبة في كتابه و هل ذلك إلا انحراف منه عن الحق و بغض منه لإمام الخلق. و قد ورث بغضه له عبد الرحمن ابنه فإنه أتى يبايع الحجاج ليزيد و قيل لعبد الملك قائلا من مات و لم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية فأخرج إليه الحجاج رجله ليبايعه بها استهانة به حيث روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال بحضرته لعلي أنت خليفتي و من مات يبغضك مات ميتة جاهلية ثم قال الحجاج يا أهل الكوفة هذا زاهد زمانكم يروي في علي هذا و يبايع لغيره برجل الحجاج فما أصدق قول النبي ص البغض يتوارث و الحب يتوارث و قد ذكر الملا في آخر المجلد الخامس من كتاب وسيلة المتعبدين قول ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من فارق عليا فقد فارقني و من فارقني فقد فارق الله فلينظر العاقل فيمن هذا حاله. و لعمري إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها و إنما منعه مع البغض و الحسد الصحيفة التي توافقوا فيها على منعه كما روي عن علي ذلك بعينه و أقر ابن عمر أن عثمان قال له ذلك و استكتمه فقال علي عليه السلام أخبرني به النبي في حياته و في منامي بعد وفاته ذكره مسيلمة بن قيس في كتابه و يدل على عدم رضاه بالشورى و إن دخلها ما ذكره في خطبته الشقشقية فبالله و الشورى متى اعترض الريب في مع الأولين حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر. و لأنه خاف على نفسه لو لم يدخلها أن يفهموا منه تخطئتها و ادعاء النص عليها دونها أو دخلها طمعا في أن يتفق عليه أو ليورد عليهم ما جاء من المناقب فيه و قد قال عليه السلام اليوم أدخلت في باب إن أنصفت فيه وصلت إلى حقي يعرض بيوم السقيفة حيث لم يشاور فيه ذكره المفيد في المحاسن أو طلب الاحتجاج كما أمر الله نبيه بسؤال الكتابيين قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ و لأنه لو لم يدخل لفهم بعضهم أنه لا يصلح للإمامة و أدى ذلك إلى عدم تنفيذه لأحكام الله سبحانه و قد صالح النبي صلى الله عليه وآله وسلم سهيل بن عمر و محا اسم النبوة من الكتاب و شرط عليه رد من أسلم إليه و ليس في ذلك دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ضلال فسقط ما ذكرتم في الشورى من الاستدلال. و قد أسند أخطب خوارزم برجاله إلى أبي الطفيل قال كنت على الباب وقت الشورى فارتفعت الأصوات فسمعت عليا يقول بايع الناس أبا بكر و أنا و الله أحق منه فأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا ثم بايع أبو بكر لعمر و أنا و الله أولى بالأمر منه فأطعت مخافة أن يرجع الناس كفرا ثم تريدون أن تبايعوا لعثمان فإذا لا أطيع ثم شرع في المناشدة بخصال اعترفوا بها و ذكر نحو ذلك ابن مردويه و هو من ثقاتهم و ذكر ابن الراوندي من أعيانهم في منهاج البراعة أن عليا قال أدخل معهم أن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا تجتمع النبوة و الإمامة في بيت و الآن فقد استصلحني لها فأدخل ليظهر أنه كذب نفسه فأين الرضا بالشورى مع هذه الأمور المشهورة قالوا في إمامة علي لم يكن لها سبب سوى البيعة و الإجماع فيها بل من الناس من أباها و منهم من سكت عنها و منهم من أتاها و قد كانت عائشة في الحج فلما قدمت و علمت قتل عثمان طلبت من علي قتل قتلته و هم عشرون ألفا فأبى ذلك فخرجت إلى البصرة ساخطة عليه قائلة ما باله يستولي على رقابنا لا أدخل المدينة و لعلي فيها سلطان. و خرج معها طلحة و الزبير و معظم الصحابة و كانت المحاربة فقتل طلحة و كف يده عن الزبير لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشروا قاتل ابن صفية بالنار فصرف زبير الرمح عن ترقوة علي لما رآه لا يمد يده إليه فقال له أ نسيت قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ستحاربه و أنت ظالم له فحطم رمحه فولى فتبعوه و قتلوه و انكسر العسكر و أمر علي بستر عائشة ثم اجتمع معها و تباكيا و ندما على ما كان منهما. قالوا ثم بعث علي إلى معاوية يعزله عن الشام فدفع كتابه إلى عمرو بن العاص فقال اجعل لي مصر حتى أكفيك همه ففعل قال اكتب إليه من ارتضاك حتى يصل عزلك إلي ثم امتد الشر حتى كان حرب صفين و قتل سبعون ألفا من المسلمين من أصحاب علي خمسة و عشرون و من أصحاب معاوية خمسة و أربعون ثم جرى التحكيم فاتفق عمرو و الأشعري على خلعهما و نصب عبد الله بن عباس. فلما عزلهما الأشعري أثبتها عمرو في معاوية فقال ما على هذا كان الاتفاق أنت كالحمار تحمل أسفارا فقال عمرو و أنت كالكلب إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ثم افترق الفيلقان فشاق عليا الخوارج من أصحابه و كان حرب النهروان و كان منهم ابن ملجم فقتل عليا بمسجد الكوفة و دفن علي فيه بين قصر الإمارة و القبلة. قلنا نمنع من عدم سبب آخر غير البيعة لأن الأمة لما افترقت ثلاث و سبعين للحديث المشهور خرج منها أربع النصيرية و الناكثون و القاسطون و المارقون و الباقون ادعوا النص و أنكروا الاختيار و قد أسلفنا ذلك في الآيات و الأخبار. و قد قال إمام الحرمين الإجماع على إمامة علي لا حاجة له و إنما هاجت الفتن لأمور أخر قلت هي التهمة بقتل عثمان المسبب عن الشورى التي لم تكن برضا علي فكان حرب الجمل و صفين عنها و الخوارج مسبب عن المسبب عنها. و قال المتكلمون منهم الإمامة استقرت لعلي بالإجماع لانعقاده زمان الشورى على أنها له أو لعثمان فتعينت له بعد عثمان ذكر ذلك نظام الدين الشافعي في شرحه للطوالع. و قد اعترفوا بسخط عائشة على علي في زمان إمامته المجمع عليها فلينظر العاقل في إيمان من هذا فعلها و لو فعل ذلك أحد غيرها بخليفة غيره لسارعوا إلى تكفيره مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل في حق غير علي حربك حربي و حرب النبي كفر بالإجماع و قد أسلفنا طرفا من حرب صفين في بدع معاوية و سيأتي منه جانب آخر قريب إن شاء الله و يأتي أيضا حرب الجمل في فصل مفرد و أما الخوارج فقد ظهرت فيهم علامة المروق من الدين بقتل ذي الثدية كما أخبر به سيد المرسلين أمير المؤمنين فليس في ذلك كله طعن في الإجماع بل عارضوا الدين بالإجماع. و ما ذكر من دفن علي في موضع قتله فزور إذ قد أخبر الصادق عليه السلام و أولاده به و أولاد كل شخص أعرف بقبره و مذهب الإمامية مشهور بتحريم الدفن في المساجد فلا عبرة بما افتراه المعاند. و قال الغزالي ذهب الناس إلى أن عليا دفن على النجف و أنهم حملوه على الناقة فسارت حتى انتهت إلى موضع قبره فبركت و لم تنهض فدفنوه فيه. و قال أبو بكر الشيرازي في كتابه عن الحسن البصري إنه عليه السلام قال لولديه إذا أنا مت ستجدان عند رأسي حنوطا من الجنة و ثلاثة أكفان من إستبرقها فوجدوا عند رأسه طبقا من ذهب عليه خمس خامات فلما جهزوه حملوه على بعير فبرك عند قبره و كان قد أعلمهم بذلك فو الله ما علم أحد من حفرة فألحد فيه و أظلت الناس غمامة بيضاء و طير أبيض حتى فزعوا. و أخرج الشيخ في تهذيب الأحكام عن الصادق عليه السلام أنه أوصى ولديه بحمل مؤخر السرير و قال تكفيان مقدمه و تنتهيان إلى قبر محفور و اللبن موضوع فألحداني و أشرجا اللبن علي و في دلائل البطائني كان في مقدم سريره جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل و زمرة من الملائكة يسمع منهم التقديس و في حديث آخر مسندا إلى الحسين عليه السلام أنه أوصاهما بإخفاء أمره و أن يستخرجا من الزاوية اليمنى لوحا و يكفناه فيما يجدان فإذا غسلاه وضعاه على اللوح فإذا رأيا مقدم سريره يشال شالا بمؤخره و أن الحسن يصلي عليه ثم الحسين ففعلا ما رسم فوجدا اللوح مكتوبا عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذا ما ادخره النبي نوح لعلي بن أبي طالب و أصابا الكفن في دهليز الدار و فيه حنوط قد أضاء نوره على نور النهار و في حديث آخر عن أم كلثوم نحو ذلك و في حديث آخر عن الحسين لما قضينا صلاة العشاء إذا قد شيل بمقدم السرير فلم نزل نتبعه إلى الغري فوجدنا قبرا على ما وصف و نحن نسمع حفيف أجنحة كثيرة و جلبة و ضجة فوضعناه و نضدنا عليه و عن الصادق عليه السلام لما نضدوا عليه أخذت اللبنة من عند رأسه و إذا ليس في القبر أحد و هاتف يقول إن أمير المؤمنين كان عبدا صالحا فألحقه الله بنبيه و كذلك يفعل بالأوصياء حتى لو مات نبي بالمشرق و وصيه بالمغرب لألحق به و في خبر أن إسماعيل بن عيسى العباسي سنة ثلاثة و مائتين أنفذ غلاما له في جماعة و قال احفروا هذا القبر الذي افتتن به الناس و يقولون إنه علي فحفر خمسة أذرع فبلغوا أرضا صعبة فجاء الغلام و ضرب فيها ثم صاح و استغاث فأخرجوه فإذا على يده دم إلى ترقوته فحملوه إلى مولاه و لم يزل لحمه ينتثر من عضده و سائر شقه الأيمن حتى مات و تاب مولاه و تبرأ و ركب ليلا إلى علي بن مصعب بن جابر و سأله أن يعمل على علي صندوقا. و قال أبو جعفر الطوسي حدثني محمد بن همام الكوفي عن أبي الحسن بن الحجاج قال رأينا هذا الصندوق قبل أن يبني عليه الحسن بن زيد الحائط. و في الأمالي خرج بعض الخلفاء يتصيد في ناحية الغريين فأرسل الكلاب فلجأت الظباء إلى أكمة فرجعت عنها فهبطت منها فرجعت إليها فسأل شيخا من بني أسد فقال إن فيها قبر علي بن أبي طالب جعله الله حرما لا يأوي إليه شيء إلا أمن قال بل قبره في جامع الكوفة قال ابن الجوزي لو علمت الرافضة قبر من هذا لرجموه فإنه قبر مغيرة ابن شعبة فأخفى الله قبر علي و ظهر للرافضة غيره لعلمه أنهم ينقلون موتاهم إليه فمنعهم من الاتصال به. قلنا هذا النقل عن ابن الجوزي غير صحيح لأنه قال في كتاب تاريخه أن أبا الغنائم من عباد أهل السنة و محدثيهم قال مات بالكوفة ثلاثمائة صحابي ليس قبر أحد منهم بمعروف إلا قبر أمير المؤمنين عليه السلام و هو هذا الذي تزوره الناس الآن. جاء الصادق و الباقر فزاراه و قد كان أرضا حتى جاء محمد بن زيد الداعي صاحب الديلم فأظهره. السر في إنكاره أن لا ينقل المخالف إليه ميتا لا يتصل به فقطعوا أفلاذ أكباده و شردوا أولاده من أجل هذا طرد الله عن جيرته أرواح أضداده قالوا جعلتم في صندوقه معيديا كلم بعض السلاطين فرده رافضيا فكسر العاقولي الصندوق و أخرجه قلنا لو كان ذلك حقا لورخ المخالف اسم ذلك السلطان و عين ما وقع فيه من الأزمان لينتهز به الفرصة لكسر أهل الإيمان و لو فرض وقوع ذلك من خدام الإمام لم يضر المذهب كما لم يضر الإسلام فسقة بني شيبة سدنة البيت الحرام و قد تشيع السلطان خدابنده و كان من كمال إيمانه و عقله أن كتب الثلاثة على أسفل نعله و ليس هذا بأعجب من إنكارهم إبراء قبر الحسين عليه السلام ذوي العاهات محتجين بأن الشفاء يضاد فعل الله قلنا هذا رد لصريح القرآن في عيسى و باقي معاجز الأنبياء. قالوا هي هناك قلنا فكذا هنا و يلزم على قولهم إبطال الرقيات و تحريم صناعة الأطباء على أنه قد أسند ابن الجوزي في المجلد الرابع من المنتظم إلى جعفر الجلودي أنه كان به جرب فمسحه بقبر الحسين عليه السلام و نام فانتبه و ليس به شيء منه. عابنا المخالف بما نفعل في العزاء اقتداء بسيد الأنبياء فقد أخرج في المصابيح و جامع الأصول و غيرهما قول أم سلمة رأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و على رأسه و لحيته التراب و هو يبكي قلت ما لك قال شهدت قتل الحسين فقلبنا عليهم ذلك و قلنا أنتم خالفتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المصاب و تشاهرتم بالاكتحال و الخضاب اقتداء بمن خضب بدمائه بنانه و أجرى بالفرح و الشماتة بنانه و لسانه. شعر فتوارث الهمج الخضاب فمن* * * كفر تولد ذلك الكفر نبكي فتضحكهم مصائبكم* * * و سرورهم بمصائبكم نكر تالله ما سر النبي و لا* * * لوصيه بسرورهم سر [وا] قال الثعلبي في تفسيره قال السدي لما قتل الحسين بكت عليه السماء و بكاؤها حمرتها و حكى ابن سيرين أن الحمرة لم تر قبل قتل الحسين و عن سليم القاضي مطرنا دما أيام قتله قالوا عدل الله الأمة بقوله لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ و قد شهدت لأبي بكر بلا نص قلنا قد سلف في هذا الحديث الرابع من حديث الحوض و غيره و نريد هنا أن نخص هذه الآية بعض الأمة فلنا أن نخص بعض الآخر فلا حجة و البعض هم الأئمة و قد دل صاحب الناسخ و المنسوخ أنها كانت و كذلك جعلناكم أئمة فحرفت إلى أمة إذ كيف تكون خير أمة و فيها أنواع المعصيات و ترك الطاعات. قالوا إنما كفرتم بسب السلف قلنا منع إمامكم الرازي في كتابه نهاية العقول من الكفر بذلك و قد قرأ الكوفيون كنتم غير أمة و روي ذلك عن الصادق ع. قالوا في الآية تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فتبطل الآية لو كانت خلافة الثلاثة من المنكر قلنا الظاهر من كُنْتُمْ تدل على الماضي فلا تستعمل في الآتي عند من يقول بدليل الخطاب. إن قالوا تَأْمُرُونَ تدل على الآتي قلنا جاء الآتي بمعنى المضي فلا يتمحض اللفظ للآتي بل هو أعم و لا دلالة لعام على أن الأمة تقال على البعض إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً فيجب الحمل هنا على البعض لعدم اتصاف الكل بالخير و البعض من ثبتت عصمته دون غيره على أن الأمر بالمعروف قد يصير ناهيا عنه بتجديد الفسق و بالعكس فلو لم يكن البعض هو المعصوم لزم كون المأمور به منهيا بغير نسخ و العدالة التي وصف الله بها الأمة ليست عامة لفسق البعض فهي موجبة جزئية و نقيضها لا شيء من الأمة بعدل و الإمام في زمان إمامته ليس من الأمة فلا ينقض به. أو نقول السلب الكلي كاذب فيصدق نقيضه و هو الإيجاب الجزئي و يلزم المطلوب من سلب العدالة عن المجموع. و أيضا فشهادة الأمة على من سلف و إلا لكانت شهادة على نفسها. قالوا قال عليه السلام كونوا مع السواد الأعظم قلنا ممنوع الصحة و معها ممنوع العموم و إلا لوجب الكون مع الكفار و لأن رواته إن كانوا من السواد الأعظم لزم إثبات الشيء بنفسه و إن كانوا من غيرهم فكيف تقبل روايتهم. قالوا لا تجتمع أمتي على خطإ قلنا و أين الاجتماع مع افتراقها إلى اثنتين و سبعين فرقة فما نراها اجتمعت إلا على الاختلاف و التساب فليس بخطإ. قالوا قال مؤمن الطاق في كتابه افعل لا تفعل أي لا تجتمع على خطإ بعينه يعني أن خطأ الكثرة مثبت فلم تعم هذا و قد منع النظام حجية الإجماع بأدلة سلمها الرازي في معالمه هي أن الخطاب في الآية للحاضرين و هم غير معلومين فلا يدخل غيرهم تحتهم. إن قيل لما لم تثبت حجيته هناك لم تثبت في كل إجماع لعدم القائل بالفرق قلنا هذا إثبات لأصل الإجماع بأضعف أنواع الإجماع و هو دور. سلمنا وصف الأمة بالعدالة فلم قلتم هي عدل في كل شيء فإن الوصف الثبوتي يكفي صورة صدقه فإذا قلنا فلان عالم لا يقتضي عموم علمه. سلمنا تعميم العدالة لكن يجوز أن تكون شهادتها لأبي بكر خطأ لعدم عصمتها و هي من الصغائر فلا تقدح في عدالتها انتهى معنى ما حكاه الرازي منها و لم يأت بنقض عليها. قالوا قال عليه السلام لا تجتمع أمتي على ضلال قلنا قد سلف هذا و نزيد هنا بأنه خبر واحد فيرجع الإجماع إليه فلا حجة فيه و إن كان مجمعا عليه لزم إثبات الشيء بنفسه و قد أنكره النظام و جماعة و هو أيضا مخصوص بمن عدا المجانين و الأطفال و العوام و قد اختلف في حجية العام المخصوص و حينئذ نخص كل أدلة الإجماع و خيار الأمة و أفضلها الإمام فالعبرة بقوله فمن ثم لا تجتمع الأمة على ضلال. على أنه يجوز تأويل الأمة بالأئمة كما سلف و قد قرئت تجتمع بسكون العين على أنه نهي لا خبر و هو أولى و إلا لزم كذب الخبر عندهم لوجوب الأمر شرعا على الناس في كل أوان و قد أجمعوا على تركها الآن. إن قيل لا تجتمع أمتي على ضلال اختيارا لا قهرا قلنا فجاز اجتماعكم على خلافة أبي بكر قهرا لا اختيارا و لئن سلمت حجيته لا نسلم حصوله لخروج وجوه بني هاشم منه و الاثني عشر الذين شهدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند أبي بكر بالخلافة لعلي و قد سلفت أقاويلهم و أسماؤهم و لقد أحسن بعض الفضلاء في قوله شعرا الناس للعهد ما والوا و ما قربوا* * * و للخيانة ما عابوا و لا شنعوا و فيهم صيرتم الإجماع حجتكم* * * و الناس ما اتفقوا طورا و ما اجتمعوا أمسى علي بعيدا من مشورته* * * مستنزعا فيه و العباس يمتنع و تدعيها قريش بالقرابة و الأنصار* * * ما رفعوا فيها و لا وضعوا فأي خلف كخلف كان بينهم* * * لو لا تلفق أخبار و تصطنع-. و قد سلف شيء من ذلك قالوا توعد الله اتباع غير سبيل المؤمنين قلنا قال النظام ليست متابعة الغير الإتيان بمثل فعله و إلا لكان اتباع اليهود في كلمة التوحيد بل هو فعل مثل فعل الغير لأجل أنه فعله فلو فعل مثل فعل الغير لأن الدليل أداه إليه لم يكن متبعا له و حينئذ فمتابعة سبيلهم و غير سبيلهم بينهما واسطة هي عدم المتابعة لأحد حتى يظهر الدليل فلا يلزم من تحريم غير سبيلهم وجوب سبيلهم فإن المتوقف غير تابع لأحد و سبيل نكرة مثبتة فلا تعم فتحمل على ما به صاروا مؤمنين و هو الإيمان انتهى نقل الرازي في معالمه عن النظام و لم يحصل منه جواب تام. على أن سبيل المؤمنين هو التمسك بالدليل لا الإجماع إذ لو اجتمعوا على مباح وجب و هو تناقض و في هذا نظر إذ اللازم من الإجماع على إباحته وجوب اعتقاد إباحته لا أنه يصير واجبا حتى يلزم التناقض و لو سلم ذلك فالمراد بالمؤمنين من علم إيمانهم و ذلك متعذر إلا من المعصوم لعدم العلم بموافقة باطنهم لظاهرهم. ثم نقول لا بد للإجماع من دليل و ليس في العقل و لا القرآن دليل إمامته و لا في السنة لأنهم لا يقولون بنص و لا وصية و لأن كل فرد يجوز خطؤه فما يعصم الكل عنه و لأن الإجماع إن اعتبر فيه البعض فقتل عثمان حق و إن اعتبر فيه الكل فقد قال إمام الحرمين اجتماع الجمع العظيم على القول الواحد لا ينعقد إلا لدليل قاهر جمعهم عليه. قال الرازي و هو منقوض بإطباق الكتابيين على التثليث و صلب عيسى فالمعتمد على قوله تعالى اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قال و هو كل الأمة فالإجماع حجة. و نحن نقول يصير المعنى كونوا معكم و هو مناف للمبالغة على أنا قد بينا النص على علي عليه السلام فالإجماع على خلافة غيره خطأ بغير نزاع. إن قالوا سند الإجماع قوله عليه السلام اقتدوا باللذين من بعدي أبا بكر و عمر قلنا على تسليمه المراد كتاب الله و العترة كما هو مشهور من وصية النبي بهما و قد وردت أبا بكر بالنصب على النداء فيكون أمرا للرجلين بالاقتداء بهما و جهة تخصيصهما بعد دخولهما بالعموم ما علمه من خلافهما و أيضا فيمتنع الاقتداء بهما لما شهر من خلافهما و لو كان الاقتداء موجبا لخلافتهما لزم ذلك في غيرهما على العموم لحديث أصحابي كالنجوم. قالوا نكح علي من سبيهم خولة فهو دليل على الرضا بهم و أنكح الحسين شاه زنان قلنا قد روى البلاذري منكم في كتابه تاريخ الأشراف أن عليا اشتراها منهم ثم أعتقها و أمهرها و تزوجها و ولدت له محمدا و شاه زنان بعث بها و بأختها الوالي من قبله على جهة المشرق و هو حريث بن جابر فنحلها الحسين فولدت له زين العابدين و نحل أختها محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم على أنهم إذا كانوا أهل ردة لا منع من نكاحهم لأحد من المسلمين فضلا عن ولاة الدين. و قد أسند ابن جبير في كتاب إبطال الاختيار إلى الباقر عليه السلام أن رجلين أتياه و احتجا بذلك على رضاه فدعا بجابر بن حزام و أخبره بقولهما فقال ظننت أن أموت و لا أسأل عن ذلك إن خولة لما دخلت المسجد أتت قبر النبي و سلمت و شكت فطرح طلحة و الزبير ثوبيهما عليها فقالت أقسم بربي و نبيي لا يملكني إلا من يخبرني بما رأت في منامها أمي و هي حامل بي و ما قالت لي عند ولادتي و إن ملكني أحد بقرت بطني فيذهب ماله و نفسي و يكون الله المطالب بحقي فدخل علي فأخبروه فقال ما دعت إلى باطل أخبروها تملكوها قالوا و من فينا يعلم الغيب قال أبو بكر فأنت أخبرها قال فإن أخبرتها ملكتها بلا اعتراض فيها قال نعم فقالت من أنت لعلك الذي نصبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خم قال نعم قالت من أجلك غصبنا و من قبلك أتينا فقال عليه السلام حملت بك أمك في زمان قحط و كانت تقول إنك حمل مىشوم ثم بعد سبعة أشهر رأت في نومها أنها قد وضعتك و هي تقول لك ذلك و إنك تقولين لا تشاءمي في فإني ولد مبارك يملكني سيد يولدني ولد يكون للحنفية فخرا قالت صدقت أنى لك هذا قال من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت فما العلامة بيني و بين أمي قال لوح في عقيصتك قد كتبت فيه رؤياها و كلامك ثم دفعته إليك لما بلغت عشر سنين و قالت اجهدي أن لا يملكك إلا من يخبرك به فأخرجت اللوح بين الناس فملكها علي دون غيره بما ظهر من حجته و روي أنه حملها إلى أم سلمة فلما ورد أهلها خطبها منهم و تزوجها . على أنه قد قيل بجواز نكاح سبي الكفار و إن سباهم من لم يكن إليه سبيهم و هذا يسقط السؤال عندكم. قالوا جلس في مجالسهم مباشرا لأشوارهم قلنا لا بل كان يجلس في المسجد و ليس هو مختصا بهم و كان يتفق الاجتماع معهم و لو سلم أنه قصد ذلك فإنما كان ليردهم عن خطئهم و قد رجعوا في مواضع إلى قوله عن آرائهم و دخوله في أشوارهم ليرشدهم إلى ما يشذ من أمر الدين عنهم أو لينهاهم عن ما يمكنه من مناكرهم قالوا أخذ عطاهم قلنا له أخذه لأنه أحق به من حيث عموم ولايته قالوا أنكح عمر ابنته قلنا قال المرتضى في كتابه الشافي العقل لا يمنع إباحة نكاح الكفار و إنما يمنع منه الشرع و فعل علي أقوى حجة في أحكام الشرع على أنه لا يمتنع شرعا إنكاح الكافر قهرا لا اختيارا و قد كان عمر على الإسلام ظاهرا و عمر ألح على علي و توعده بما خاف علي على أمر عظيم فيه من ظهور ما لم يزل يخفيه فسأله العباس لما رأى ذلك رد أمرها إليه فزوجها منه. و قد أخرج ابن المغازلي الشافعي في مناقبه و البخاري في صحيحه أن عمر صعد المنبر و قال حملني الإلحاح على علي في ابنته كذا و كذا الحديث. و في الحديث أن عمر أحضر العباس و قال على المنبر أيها الناس هنا رجل من علية أصحاب النبي قد زنى و هو محصن و قد اطلع أمير المؤمنين وحده عليه فقالوا ليمض حكم الله فيه فلما انصرفوا قال للعباس و الله لئن لم يفعل لأفعلن فأعلمه فأبى فسأله العباس السكوت و مضى إلى عمر فزوجه أم كلثوم و في حديث آخر أنه أمر الزبير يضع درعه على سطح علي فوضعه بالرمح ليرميه بالسرقة. و في كافي الكليني أنه قال لأغورن زمزم و لا أدع لكم مكرمة إلا هدمتها و لأقيمن شاهدين بأنه سرق و أقطعه و سئل مسعود العياشي عن أم كلثوم فقال كان سبيلها سبيل آسية مع فرعون و ذكر النوبختي أنها كانت صغيرة و مات عنها قبل الدخول بها. إن قيل إنما منع عليا تزويجه الحياء و الأنفة فولى العباس قلنا قد تولى تزويج غيرها من بناته و لم يمنعه ذلك فلم تبق علة الامتناع سوى الكراهة و قد روى أهل المذاهب الأربعة عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي مسندا إلى الصادق عليه السلام أنه قال ذلك فرج غصبنا عليه و روته الفرقة المحقة أيضا. على أنه لا خلاف أن التناكح و التوارث على الإسلام و لا شك في كونه على ظاهر الإسلام. و قد ذكر الراوندي في خرائجه رواية متصلة إلى الصادق عليه السلام أن عليا دعا يهودية نجرانية فتمثلت بأم كلثوم فزوجه و حجبت أم كلثوم فلما قتل ظهرت و حكى المفيد في المحاسن عن ابن هيثم أنه أراد بتزويجه استصلاحه و كفه عنه و قد عرض لوط بناته على الكفار ليردهم عن ضلالهم هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قالوا أثبتم خلافة علي بالميراث و ظاهر أن الميراث و الخلافة لا تقسم قلنا لم نثبتها بالميراث بل بالنص و الأفضلية على أن أقارب الإنسان أحق بمعروفه لا على حد الميراث لآية أُولُوا الْأَرْحامِ. و ما أحسن قول بعض المؤمنين لو بعث النبي اليوم أين كان ينزل برحله قال السامع مع أهله قال فأنا أضع محبتي حيث ينزل النبي برحله. قالوا فالعباس أقرب منه فإن كان بالميراث فله قلنا قد أجمعنا و إياكم على أنه طلب مبايعة علي و في ذلك نفي استحقاقه و قد رويتم في مسند ابن حنبل قول علي في حياة النبي و الله إني لأخوه و ابن عمه و وليه و وارثه و من أحق به مني و لا نسلم أقربية العباس لأنه عم للأب و علي ابن عم للأبوين. إن قيل فعقيل أخوه قلنا لا خفاء في امتياز علي عنه بشدة الملازمة و التربية و التزويج و غير ذلك لا يحصى. قالوا لم يخص النبي أحدا حيث قال الأئمة من قريش فرجحت الأمة المتقدمين من الأئمة قلنا الخبر من طرقكم فليس حجة علينا مع أن عليا أقرب قريش و أفضل هذا مع قولكم إن النبي لم يوص فيكون الأحق بميراثه بمنطوق الكتاب ابنته و باقيه للأقرب إليه. قالوا فقد استخلف موسى يوشع بن نون دون أولاد هارون قلنا هذا لنا لا لكم لأنه إذا استخلف و لا شك أن النبي أشفق منه فكيف لم يستخلف عندكم و أيضا فالكلام في استخلاف الأمة لا في استخلاف الأنبياء و المعصومين الأئمة. على أن مقاتل ذكر في تفسيره أن يوشع ابن أخت موسى و هو أفضل من أولاد هارون و هذا ما نقوله في علي و العباس قالوا قدم في الصلاة قلنا هي عندكم جائزة خلف كل بر و فاجر مع أن الصلاة خاص و هو لا يدل على العام على أن الأمر بالصلاة كان من عائشة لا غير و إن اختلف طرقه إليها و لهذا لما عرف خرج على ما به من الجهد و عزله كما أخرجه البخاري و غيره و رواه منهم إبراهيم بن ميمون و الواقدي و الشاذ كوني و رواه أبو حنيفة عن إبراهيم النخعي و من هذا الرسول الذي بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه يأمره بالصلاة كان ينبغي ذكره باسمه و قبيلته لأنه عندهم من المهمات. ثم إن كانت صلاته إمارة ظنية دالة على خلافته كان عزل النبي له برهانا قاطعا على عدم إمامته. إن قالوا لا يدل عزله على عدم أمره كما في براءة فإنه أمره ثم عزله قلنا كفانا ما في عزله من عدم صلاحه و يكون أمر النبي له في الجماعة اليسيرة لينبه بعزله على عدم صلاحه في المحافل الكثيرة و إنما رواه عن النبي الحسن البصري حيث أجاز النص الخفي مستدلا بصلاة أبي بكر عن أمر النبي. قالوا لما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر بالصلاة قالت عائشة لا يحتمل أن يقوم مقامك فدل قولها على أن الأمر ليس منها قلنا هذا يبطله ما رواه البخاري و مسلم أنه صلى بالناس عند خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الصلح بين بني عمرو بن عوف فحضر عليه السلام فأخره عنها. و في الحديث الثاني و السبعين من الجمع بين الصحيحين قالت عائشة لما اشتد وجع النبي استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن فحمل. و في الحديث الثالث و السبعين عنها أنه كان يقول أين أنا اليوم أين أنا غدا استبطاء ليوم عائشة و في مسلم و البخاري أنها وضعت له الماء ثلاث مرات و يغمى عليه في كل مرة و يقول أ صلى الناس ثم أرسل إلى أبي بكر يصلي بالناس فوجد خفا فخرج. و في هذا الحديث دلالة على أنه كان يكره صلاة أبي بكر بالناس و أنه ساء به ظنه أن يتقدم بغير إذنه في مرضه كما تقدم بغير إذنه في صحته و أنه كان يسيء الظن بهم أن يصلوا قبل إذنه و في حديثها أن أباها لما أتته الرسالة بالصلاة أشار إلى عمر أن يصلي فإن كان عرف أن الرسالة من النبي حرمت مخالفتها و إن عرف أنها ليست منه لم يسع له فعلها و في حديثها أنها راجعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاعتقد أن رأيها لأبيها أصلح له من رأي النبي و كيف لم يصل النبي على حالة مرضه في بيته. هذا و قد استخلف جماعة من الصحابة و لم يدع أحدهم إمامة و لا ادعاها لهم أحد من العامة فاستخلف أبا لبابة في غزاة بدر و غزاة قينقاع و ابن أم مكتوم في عام الفتح و في غزاة الكدر مع أنه لا يتحرز من أكثر النجاسات لكونه أعمى و في حنين أبا ذر و في الحديبية سباع بن عرفطة و في ودان سعد بن عبادة و في بواط سعد بن معاذ و في طلب كرز زيد بن حارثة و في بدر الموعد عبد الله بن رواحة و في غزاة العشيرة أبا سلمة و استخلف عتاب بن أسيد على مكة و النبي مقيم بالأبطح. قالوا صلاته متأخرة و قد علم وجوب الأخذ بالأقرب فالأقرب قلنا قد جاءت رواياتكم أن المأمور بالصلاة علي فقد روى علي بن بشر عن الصادق عليه السلام و ابن المبارك عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر عليا بالصلاة فخشي أن تفوته نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمر أبا بكر بالصلاة و رجع فقال أ صليت بالناس قال أمرت أبا بكر و خشيت أن تفوتني نفسك فقال أخرجني فخرج فعزله و في حديث عبد الله بن زمعة لئلا يصلي بهم ابن أبي قحافة . إن قيل فما ورد على أبي بكر من رد رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرد على علي قلنا إنما جاء من طرقكم فذكرناه إلزاما لكم فلا ورود و قد روى جماعة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال مروا بعض القوم أن يصلي بالناس فقال عائشة لبلال قل لأبي يصلي و قالت حفصة مر أبي يصلي فأفاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال إنكن لصويحبات يوسف و أورده الغزالي في الإحياء و عن الباقر عليه السلام أنه أخره آخر الصفوف و صلى ثم قال ما بال قوم تقدموا بغير أمري حسدا لأهل بيتي ملأ الله أجوافهم نارا و قلوبهم نارا فعاد بالتوبيخ عليهن و هو دليل أن الأمر منهن. قالوا إنما قال صويحبات يوسف عند قول عائشة أبا بكر لا يحتمل القيام مقامك قلنا لو كان كذلك لم يحسن تشبيههن بهن لأن نساء يوسف لا يخالفن يوسف و إنما طلبت كل واحدة لنفسها كما طلبت كل من عائشة و حفصة الفخر لنفسها ثم نقول كيف يأمره بالصلاة و قد أنفذه في جيش أسامة لما خاف منه و من جماعة أن يبدلوا أمره. قالوا لم يكن أبو بكر فيه قلنا روى الواقدي عن ابن زياد عن هشام عن أبيه عروة قال كان فيهم أبو بكر و روى عن عمرو بن دينار مثله و قد اشتهر قول أسامة أمرني النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أبي بكر و قد أسلفنا ذلك في المطاعن. و الصلاة و إن صحت لم توجب الإمامة و إلا لاحتج بها على الأنصار و لوجبت إمامة صهيب حيث قدمه عمر يصلي بالمهاجرين و الأنصار و قد يؤمر المفضول على الفاضل عندكم كما في أسامة و لم يدع له أحد إمامة و قد قلتم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة من الصبح و لم توجب له إمامة مع أن صلاته به أقوى دلالة لأنه أم سيد الأمة في رواية أبي شيبة و ابن الأصبهاني و غيرهما و إن لم ينتظر النبي حتى يتطهر لا غير كما في الحديث الأول من الجمع بين الصحيحين فإذا تقدموا بغير إذنه في صحته فكيف حال اليأس منه لمرضه. إن قلت لا يلزم من تسرع ابن عوف إلى ذلك تسرع غيره قلت قد ذكر البخاري و مسلم في صحيحيهما أن أبا بكر صلى بالناس من دون إذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين مضى ليصلح بين بني عوف فجاء النبي فتأخر فكيف يقال إنه يتوقف عن التقدم إلى الرئاسة و لا يصلي بغير إذن. نقلنا من الطرف لابن طاوس سأل عيسى بن المستفاد الكاظم عليه السلام عن الصلاة فقال لما ثقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا عليا و وضع رأسه في حجره فأغمي عليه فحضرت الصلاة فأذن لها فخرجت عائشة و قالت يا عمر صل بالناس فقال أبوك أولى فقالت صدقت و لكنه لين و أكره أن يواثبه القوم فقال بل يصلي و أنا أكفيه من يثب عليه مع أن محمدا مغمى عليه لا أراه يفيق منها و الرجل مشغول به يعني عليا فبادر بالصلاة قبل أن يفيق منها فإن أفاق خفت أن يأمر عليا بها فقد سمعت مناجاته منذ الليلة و في آخر كلامه الصلاة الصلاة فخرج أبو بكر ليصلي فلم يكبر حتى أفاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخرج متكئا على العباس و علي فصلى ثم حمل على المنبر و اجتمع أهل المدينة حتى خرجت العواتق فبين باك و صائح و مسترجع و صارخ فخطب على جهد و كان في خطبته خلفت فيكم كتاب الله فيه النور و البيان و خلفت فيكم العلم الأكبر علم الدين و نور الهدى هو حبل الله فاعتصموا به و لا تتفرقوا عنه ألا و إنه كنز الله اليوم و ما بعد اليوم و من أحبه و تولاه اليوم و ما بعد اليوم فقد أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ و من عاداه اليوم و ما بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى أصم لا حجة له عند الله ألا و من أم قوما إمامة عمياء و في الأمة من هو أعلم منه فقد كفر قال البرقي لقد فتنوا بعد موت النبي* * * و قد فاز من مات عبدا رضيا غداة أتى صائحا للصلاة* * * بلال و قد كان عبدا تقيا و أحمد إذ ذاك في حضرة* * * يعالج للموت أمرا وحيا فقامت من الدار شيطانة* * * تنادي بلالا نداء خفيا يصلي عتيقك بالمسلمين* * * فجاءت بذلك أمرا فريا فلما توسط محرابه* * * أتى جبرئيل ينادي النبيا محمد قم فتن المسلمون* * * فقام النبي ينادي عليا توكا على عمه و الوصي* * * سريعا على ضعفه منحنيا فنحاه عنه مزيلا له* * * و قد كان لا كان داء غبيا و ما قدموه بأمر النبي* * * و ما كان يوما له مرتضيا قالوا صحبة الغار دليل الأفضلية قلنا قد أسند ابن حنبل إلى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما أصحبه إلى غاره و لا اطلعه على أسراره حيث قال أبو بكر فجئت و علي نائم فحسبت أنه رسول الله فقال علي إنه قد انطلق نحو بئر ميمون فهذا يشهد أن اتباعه لم يكن بأمره على أنه قد وردت رواية أنه إنما أخذه خوفا منه و قد سلف ذلك في مبيت علي للفداء مستوفى و لئن سلم اصطحابه فالصحبة لا توجب الفضيلة لقول الله قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ و قال أمية بن الصلت إن الحمار مع الحمير مطية* * * و إذا خلوت به فبئس الصاحب-. و قال الشنفري و إني كفاني فقد من ليس جاريا* * * بحسبي و لا في قومه متعلل ثلاث صحاب لي فؤاد مشيع* * * و أبيض إصليت و صفراء عيطل-. و أبلغ من هذا أن الصحبة تصدق مع الكراهة و البغضاء فقد سمي الزوجة صاحبة و هي عدو إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَ أَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ و سمي المعذبين في النار أصحابها وَ أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ. قالوا هي أفضل من النوم على الفراش لأن نفسه كالمساوية لنفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم و نفس علي كالفادية لها قلنا جاز أن يكون خادمه و لا مساواة للخدمة مع أن فيه ردا لما أجمع المفسرون عليه وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ إنها في علي دون كل أحد و قد نزل فيه أنه الأذن الواعية و الهادي و صالح المؤمنين و غير ذلك كثير قد ذكرناه في بابه و لم ينزل في أبي بكر شيء لما في صحيح البخاري أن عائشة قالت ما أنزل الله فينا شيئا إلا أنه أنزل عذري و لو نزل في أبيها شيء لعلمته مع حرصها على علوه. قالوا و جاء النوم في التواريخ و السير فهو مظنون و الغار مقطوع قلنا قد عرف نقل النوم بالتواتر و جميع العلماء يسندون إلى التواريخ و السير على أنه مقطوع الدلالة على الأفضلية و قصة الغار مظنون الدلالة لعدم تصريحها باسم أبي بكر. قالوا عتب الله على كل الأمة غير أبي بكر بقوله إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ و لم يقل إذ نام على فراشه قلنا تلك حكاية حال تحتمل عدم الفضيلة بخلاف النوم المصرح فيه بالفضيلة في قوله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ الآية و لا نسلم عتب الله على كل الأمة فإن الآية مختصة بقوم تثاقلوا في الجهاد و يلزم على القول بالعموم دخول عمر و عثمان فيها و العتب على الكل ينفي ما استدلوا به على عدالة الأمة في قوله وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً قالوا نصر أبو بكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الوقت دون غيره قلنا يرده قوله تعالى فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ و لم يذكره. قالوا أنزل الله سكينته على أبي بكر لأنها لم تفارق النبي قط قلنا لو نزلت عليه لكان في المحاربين و قد عرفت أنه من جملة الهاربين و السكينة أجل قدرا و أعظم خطرا من أن يطيش محلها أو يهرب من وصف بها و هذه كتب المغازي لم يذكر في شيء منها ثابتا و لا لضعيف فضلا عن غيره قاتلا و لا جارحا بل المشركون بريئون من محاربته مبتلون بعلي و نكايته و قد وسمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالفرار كما سمى عليا بالكرار و هما من أسماء المبالغة و أيضا فلو كانت لم تفارق النبي صلى الله عليه وآله وسلم قط فما بالها نزلت بعد ذلك في قوله فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بل نقول اختصت في الغار بالنبي إذ لو كان معه مؤمن لشركه فيها كغيرها و ما هذا إلا كتنبيه الغافلين و إرشاد الضالين و لأن الهاء كناية عن النبي من أول الآية إلى آخرها و لم يأت بالتثنية في نزولها. إن قالوا جازت العناية بالواحد عن الاثنين في انْفَضُّوا إِلَيْها وَ لا يُنْفِقُونَها قلنا معلوم عند السامع الرجوع إليها بخلاف ما نحن فيه إذ لا يعلم السامع بدخول أبي بكر معه كما تدعيه فيكون ملغزا غير لائق بقوله تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ. قالوا اختص أبو بكر بالحزن فاختص بالسكينة لحاجته قلنا جاز مشاركة النبي له فيه فهو أولى بها منه على أن السكينة لم ترتبط بالحزن لنزولها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بدر و حنين. إن قالوا خاف و لم يظهره قلنا و في الغار خاف و لم يظهره. قالوا نهي النبي عن حزنه دليل شفقته قلنا حزنه ليس مباحا و لا طاعة و إلا لما نهى النبي عنه فهو أما معصية أو مكروه فمرجوح و لا فضيلة في المرجوح. قالوا نهى الله نبيه في قوله وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ و نحوها فما ذكرتم وارد فيه قلنا ثبوت عصمته يوجب حمله على التنزيه. قالوا فليحمل نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم لصاحبه على التنزيه قلنا النهي حقيقة في التحريم فلا يعدل عنها لغير دليل فالمعصية لازمة دائما إذ لم تنقل التوبة و قد روى أبو إسحاق و هو من أمنائهم أن أبا بكر قال فلما ولجت الغار قال محمد* * * أمنت فثق من كل ممس و مدلج بربك إن الله ثالثنا الذي* * * وثقنا به في كل مثوى و مفرج و لا تحزنن فالحزن لا شك فتنة* * * و إثم على ذي البهجة المتحرج-. فقد شهد في شعره على نفسه أن النبي جعل حزنه فتنة و هي أكبر من القتل. إن قلت لم تخص الفتنة في المعصية لأن لها معان متكثرة قلت حيث إنه عليه السلام بالإثم قرنها ارتفع باقي وجوهها. قالوا أخبر أن الله معهما في قوله إِنَّ اللَّهَ مَعَنا قلنا جاز كون الجمع للعظمة و قد ذكر البيهقي أنه قال له على ما تحزن قال على ابن عمك النائم على فراشك فقال إِنَّ اللَّهَ مَعَنا أي معي و معه و لأن الله مع كل لقوله ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ الآية. قالوا إنما كان حزنه على النبي فإن الحزن ما كان على الغير و الخوف ما كان على النفس و النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل لا تخف قلنا ذكر الزمخشري في كشافه أن الخوف غم يلحق الإنسان لمتوقع و الغم حزن يلحقه لواقع و أيضا فالقرآن عاكس ما قالوا قال لأم موسى فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ و قال لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ و هذا على النفس. قالوا جمعهم الله في كلمة و هي قوله إِذْ هُما فِي الْغارِ و هي شدة المناسبة بينهما و لهذا ذم النبي الخطيب الجامع بين الله و رسوله في قوله و من عصاهما قلنا لا شك في رفع المناسبة بين الله و رسوله فلهذا حسن ذمه أما بينه و بين أبي بكر فالمناسبة ثابتة في الجسمية و الإمكان و الحاجة و نحو ذلك فجاز الجمع بهذه الأشياء لا للمناسبة في الفضيلة. قالوا جمعهما الغار فهو دليل الملازمة قلنا المسجد أفضل من الغار و قد اجتمع فيه مع النبي الكفار في قوله فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ فقد صار ما تمسك به المخالف كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ. إذا جاء تيمي يريد تفاخرا* * * فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب-. و لو سلمت له تلك الأمور فقد زالت بما أحدثه من الشرور في سلب وصيه قميص خلافته و ما تبع ذلك من مخالفته و قد ورد في حديث الحوض عند قوله عليه السلام أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك و قال عثمان للصحابة أ لم تعلموا أني جهزت جيش العسرة و اشتريت بئر أرومة و فعلت و فعلت قالوا بلى إلا أنك غيرت و بدلت و أيضا فإن الناكثين سلبتهم محاربة أمير المؤمنين ثمرة صحبة سيد المرسلين و لهذا اعتذروا لهما بالتوبة و هي رواية فلا تخرجهما من الحوبة لأن المحاربة دراية لما قلنا نرى من السنة من تشيع و لا نرى من الشيعة من يتسنن و ذلك دليل على حقية التشيع. قالوا هذا يدل على بطلان التشيع و لأن جميع الأديان إنما فسد في آخرها بالخروج إلى الأصنام و غيرها عنها و دين الإسلام إنما فسد بحدوث الرفض فيه و تقوم الساعة على هذا الفساد حتى يعود الدين غريبا كما في الحديث فالرفض منقصة. قلنا أول ما فيه أنه معارض بقول المسلمين نرى من الكفار من أسلم فالإسلام منقصة. و ثانيا أن حدوث الفساد إنما هو بفعل السنة حيث قتلوا أولاد نبيهم و شردوهم عن أوطانهم و منعوهم عن ميراثهم و سبوا عليا في زمان إمامته بالاتفاق على منابرهم. قال شيعي يا أمة كفرت و في أفواهها* * * القرآن فيه صلاحها و رشادها أ على المنابر تعلنون بسبه* * * و بسيفه نصبت لكم أعوادها-. و ثالثا أن التشيع لم يكن كما ذكرته لك فيما سلف حادثا و الإمامية لم تفارق كتاب ربها و ذرية نبيها فلينظر ذو البصيرة و الدين أ بفعلهم فسد الدين أم بفعل الناصبين. و رابعا بالمنع من قيام الساعة على فساد الدين بل على إصلاحه لإجماع المسلمين على قوله عليه السلام يملؤها عدلا كما ملئت جورا . قالوا أفسدتم الدين بسب الصحب الصالحين قلنا لا إنما تبرأنا من الفاسقين المتغيرين كما ذكرته في كتبهم من حديث الحوض لم يزالوا مرتدين فقال النبي سحقا لمن غير بعدي فاتبعنا سيد المرسلين. قالوا تبرأتم من أزواج النبي قلنا إنما تبرأنا من زوجة خالفت ربها في قوله وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ و نبيها في قوله من هنا تخرج الفتنة حيث يطلع قرن الشيطان و أشار إلى مسكن عائشة و قال لن تفلح قوم ولوا أمرهم امرأة كما أخرجهما البخاري في صحيحه و قولهم فعلوا كذا و كذا فقد أجبنا عنه و هم افترقوا أربعا خارجة عن سنن الصواب فصدق عليهم قول مؤلف هذا الكتاب افترقوا أربعا بلا نكر* * * و كل فرقة تضلل الأخرى إذ عثروا عثرة لها بتر* * * و أمرضوا مرضة فلا تبرى-. و أما الشيعة فلم تخالف أدلة العقول و لزمت مع ذلك قول الله و الرسول فما أحقها بقول الأعرابي لناقته حيث سلكت أوسط السبل به أقامت على ملك الطريق فملكه* * * لها و لمنكوب المطايا جوانبه-. فالشيعة صبرت على موالاة الله و رسوله و أهل بيته و رأت الذل معهم خيرا من العز بمخالفتهم و الفقر بحفظهم خيرا من الغنى بإضاعتهم و الخوف مع قضاء حقهم خيرا من الأمن مع كفرانهم و القتل معهم خيرا من الحياة مع أعدائهم و سيأتي أقوال محررة في باب تخطئة الأربعة قولهم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن أبا بكر و عمر سيدا كهول أهل الجنة رووه عن ابن عمر و هو عن أهل البيت منحرف و بذكر أبيه متهم معتسف مع أن الجنة لا كهول فيها كما أجاب به أبو جعفر عليه السلام ليحيى بن أكثم و لاتفاق المفسرين أنهم يحشرون جردا مردا مكحلين قال الطبرسي أبناء ثلاث و ثلاثين و إنما أرادوا بهذا معارضة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم المتواتر الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة أخرجه الترمذي في صحيحه مسندا إلى الخدري و أخرجه أيضا مسندا إلى حذيفة و أخرجه ابن خالويه في كتاب الآل و البخاري في حديث ابن عمر قالوا يلزم كونهما سيدا أبيهما و جدهما قلنا خرج النبي بقوله أنا سيد ولد آدم و علي بقوله و أبوهما خير منهما . قالوا فلزم كونهما خيرا من الأنبياء قلنا لا يبعد ذلك و إن بعد جاز إطلاق العام و إرادة الخاص مثل وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ على أنه يلزمهم كون أبي بكر و عمر سيدا من مات كهلا من الأنبياء و لم يقل به أحد. قالوا المراد من قوله سيدا شباب أهل الجنة من مات شابا و في أبي بكر و عمر من مات كهلا و قد مات الحسنان كهلين فيكون الشيخان لهما سيدين. قلنا هذا خلاف ما أجمع عليه قال العاقولي في شرحه للمصابيح لم يرد سن الشباب لأن الحسنين ماتا كهلين بل ما يفعله الشاب فيقال فلان فتى إذا كان ذو مروة و فتوة و إن كان شيخا فعلى هذا هما سيدا الشباب و الكهول و سيدا الشيخين إن كان لهما فتوة و فيه تصريح بكذب سيدا كهول أهل الجنة فالمخالف يجتهد بإبطال تلك الفضائل و يلزم النبي بمناقضة كلامه و هي من أعظم الرذائل. على أنه روي عن عائشة و قيس بن حازم الأصفهاني و الشيرازي و ابن مردويه و الخوارزمي و ابن حنبل و البلاذري و ابن عبدوس و الطبراني أن عليا خير البشر من أبى فقد كفر و خير البرية و خير الخليقة و خير من أخلف و خير الناس و لا يقاس و هذه الأخبار تنقض ما قالوه فيجب المصير إليها للاتفاق عليها. إن قالوا فتنقض سيادة الحسنين قلنا خرج والدهما بقوله أبوهما خير منهما . إن قالوا فليخرج الشيخان بما ذكرنا قلنا لا اتفاق عليه. قالوا الحسنان لم ينفقا قبل الفتح و لا بعده و لم يقاتلا فلا يعدلان من فعل ذلك لآية لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا قلنا الشيخان قد بينا عدم إنفاقهما و لهذا لم ينزل به آية فيهما و قد عرف من الغزوات هربهما و أنزل الله عدة آيات في نفقة الحسنين و أبيهما فالإنفاق بعد الفتح من الحسنين لا يقاس به عدمه مطلقا من الشيخين. قالوا فيلزم أن يكون أول منفق كان قبل الفتح أفضل من الحسنين قلنا جاز أن يكون الخطاب في الآية متناولا لمن كان له أهلية الإنفاق في ذلك الوقت فلا يدخل الحسنان فيه فلا يكون لمن تقدم إنفاقه فضل عليهما. إن قالوا لا يَسْتَوِي سالبة كلية قلنا لا فإن الأرجح في الأصول أن نفي لا يَسْتَوِي أعم من نفيه من وجه و من كل وجه و لو سلم فتخصيص الكتاب بالسنة المتواترة جائز. و الخلافة بعده و عمر بالجنة و الخلافة بعد أبي بكر قلنا أنس مشهور بالإعراض عن علي عليه السلام و هو الذي كتم فضيلته و رده يوم الطائر و في دون هذا تتهم روايته و تسقط عدالته. قالوا فلترد روايته في خبر الطائر لعلي بتفضيله قلنا تلقته الأمة بقبوله و لم يكن أحد منكرا لصحته و قد رواه غيره أم أيمن و سفينة و احتج علي يوم الدار و الشورى به فاعترف الجميع بصحته و لئن سلمت عدالته لم يفد خبره علما لكونه آحاديا و لو سلم ذلك كله فهو موقوف على الوفاة. قلنا قال الصادق عليه السلام غيروا كل شيء حتى هذا إنما كتب مع الشهادتين عليا أمير المؤمنين و كتب ذلك على اللوح و على جناحي جبرئيل و على السماوات و الأرضين و على رءوس الجبال و على الشمس و القمر و هو السواد الذي يرى فيه قلنا أول ما فيه أنه خبر واحد لا يفيد علما و مسألة الإمامة علمية و قد رد أبو حنيفة خبر الواحد فيما تعم به البلوى و رواية عبد الملك اللخمي مطعون فيها بأنه كان فاسقا جريئا على الله بالقتل و هو قاتل عبد الله بن يقطر و هو رسول الحسين إلى مسلم بعد رمي ابن زياد له و كان مروانيا يتولى القضاء لبني أمية شديد النصب و الانحراف عن أهل بيت النبوة و لو كان صحيحا لاحتج به أبو بكر في السقيفة لأنه أقطع من قوله الأئمة من قريش لأنهما حينئذ أخص من قريش. و لو سلم لم يمكن العمل به لأنه إن أريد الاقتداء بهما في كل الأمور فلا شك في أنهما اختلفا و هو يمنع عموم الاقتداء بهما و لو اتفقا لم يؤمن الخطأ منهما لإجماع الأمة على سلب العصمة عنهما و إن أريد بعضها و هو ما يعلم حسنه منها قلنا بطل اختصاص الاقتداء بهما و لأن علم الحسن إن استفيد من غيرهما استغني عنهما و يلزم الدور إن استفيد منهما. و لأن الخبر روي بنصب أبا بكر و عمر اقتديا باللذين من بعدي و هما كتاب الله و عترتي فإنه حث عليهما و نفى الضلالة عند التمسك بهما و رواه أهل المذاهب في الجمع بين الصحاح و سنن أبي داود و صحيح مسلم و الترمذي و ابن عبد ربه و الثعلبي و ابن حنبل و ابن المغازلي. قالوا لفظة اقتدوا جمع فلو كان ذلك نداء لهما لم يصح الجمع فيهما قلنا إن جعلنا أقل الجمع اثنين سقط كلامكم و إن لم نجعله جاز وضع الجمع على الاثنين كما جاز على الواحد. على أنا لا نسلم أنه حال الخطاب لم يكن معهما ثالث و أقله الراوي و أنتم قلتم يراد به كل الأمة. إن قالوا نعم أريد الكل و حينئذ يسقط النداء لأنه لا اختصاص لهما بالنداء لو كانا داخلين في الأمة فعلم أن المراد الاقتداء بهما لا اقتداؤهما قلنا وجه اختصاص النداء بهما تأكيد الحجة عليهما لعلمه أنهما يليان الأمر بعده فلذلك أفردهما كما رويتم أنه عليه السلام قال لعائشة إن أباك يلي الأمر من بعدي ثم عمر مع أنه لا حجة فيه لأن الولاية أعم من الاستحقاق و هو ظاهر في الظلمة على أنهم رووا أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فعلى هذا الكل خلفاء. إن قالوا ليس في هذا أمر بالاقتداء بل تعريض بخلاف الأول فإن الأمر للوجوب قلنا في كون الأمر للوجوب كلام و قد جاء الأمر في التعريض في النصوص الخفية و غيرها على أنكم رويتم قوله اهتدوا بهدى عمار ففيه الأمر و لم توجبوا خلافة عمار. لفظ الاقتداء لا يلزم منه العموم و قد قيل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان سالكا طريقا فسئل عنه و كان الشيخان خلفه فقال في الجواب اقتدوا باللذين من بعدي و هذا و إن كان غير مقطوع به فإن لفظ الحديث لا يأباه على أنه يلزم كونهما إمامين في عصر واحد و هو باطل. و خطاب أصحابي كالنجوم إن كان للحاضرين فقد قتل بعضهم بعضا و تبرأ بعضهم من بعض و إن كان لمن لم يسلم بعد فليسوا بأصحاب لأنهم لم يروه و لزم أن أصحابه يقتدون بمن لم يره فلو كان الاقتداء بكل واحد منهم صوابا كان الاقتداء بكل واحد خطأ لشهادة بعضهم على بعض بالخطإ. فقال أخاف أن لا أعطاها بعدك فقال بلى يعطيكها أبو بكر قلنا ليس في العطية دليل الولاية. فقال أبو بكر ثم عمر قلنا ليس في أخذ الصدقات أيضا دليل الولاية لأنها قد تكون بغير استحقاق و قد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمور غير جائزة كحرب عائشة و الفرقة الباغية. و منها قوله في خبر سفينة الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا . وصف القائمين تلك المدة بالوصف المقتضي للمدح و وصف الذي بعدهم بالوصف الدال على القدح و ذلك نص على صحة خلافتهم. قلنا أول ما فيه أنه خبر واحد و جاز أن يكون مزيفه نظر إلى الواقع و بنى عليه الخبر و الثاني أن فيه اختلالا لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبض سنة عشر من الهجرة لليلتين بقيتا من صفر و علي سنة أربعين من الهجرة لتسع بقين من رمضان فهذه ستة أشهر و ثلاث عشرة ليلة زائدة. و في رواية أن النبي قبض لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة فهذه نقيضه و لا يجوز دخول اختلال في إخباراته ع. على أن توزيع السنين لم يسنده سفينة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل هو من جهته فلا يلتفت إليه و حينئذ لو فرضنا صحته كانت المدة بكمالها بعلي عليه السلام و قد نطقت بخلافته دونهم الآيات المحكمات و الروايات المتواترات و لو سلم التوزيع لم يدل على الجواز و يكون النبي قد أخبر عن الواقع لا عن الفرض الواجب. قالوا رأى أبو بكر في النوم أن عليه بردا و أن فيه رقمتين ففسره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخلافة بعده سنتين قلنا قد قدمنا الجواب عنه. و قال هؤلاء الأئمة من بعدي قلنا لو كان حقا لاحتج به أبو بكر في السقيفة و لاستغنى به عمر عن الشورى و من العجب أنه لم يذكر عليا بذلك و هو أحدهم إجماعا و في تركه بخس لحقه. و هذا أيضا رواية سفينة و في طريقه حشرج قال صاحب كتاب المجروحين لا يحتج بما تفرد به و هو منهم لا منا. قلنا لا صحة لذلك و لو سلم لم يواز فضيلة علي إذ فيه الخلاص من عذاب عاجل منقطع و في إعتاق علي بسيفه جميع المسلمين من العذاب الأبدي المهين فله على الكل حق السيد المحسن على عبده بسيوفه البواتر و غروبه القواطر فهذا شرف شامخ و مجد باذخ تعدى شرف الأفلاك و تردى به شرف الأملاك. قال الجاحظ رأينا الرئيس الكبير اختار أبا بكر وزيرا و صاحبا و معينا قلنا هذا بهت محض فقد أسند ابن مردويه منهم برجاله أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلب من ربه عليا وزيرا و لا يطلب ذلك إلا بإذن الله حيث قال وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى و في رواية الثعلبي في حديث الدار أنه وازره و أما معونة أبي بكر فظاهرة من هربه بخيبر و مجاهدته بحنين و فراره بأحد و قتله شجعان بدر و غير ذلك من وقائعه المشهورة. و منها لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر قلنا و لو وقعت لم توجب الخلافة و لأنه قد روي أنه عليه السلام قال قبيل وفاته برئت إلى كل خليل من خلته . إن قالوا نحن نثبت الخلة فتقدم قلنا و نحن نثبت البراءة فتقدم إذ البراءة تنسخ الخلة. قالوا الأصل في الخلة عدم الناسخ قلنا الأصل عدم الخلة. ما رووه من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما طلعت شمس على أحد بعد النبيين و المرسلين أفضل من أبي بكر قلنا هذا مما تفردتم به فلا يحكم بصحته بل لم يذكر في صحاحكم و لا هو متواتر عندكم و لا دلالة فيه لجواز طلوعها على مساويها و لأن لفظة طلعت ماضية فجاز طلوعها فيما بعد على من هو أفضل منه. إن قالوا فلا يحكم بصحة ما تفردتم به قلنا لكم ذلك في غير المتواتر أما فيه فلا و لأن أكثر أحاديثنا تروونها و يعز على أحاديثكم مشاركتنا فيها على أن هذا الحديث ينقضه قول أبي بكر وليتكم و لست بخيركم و كيف ينكر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه خير و يقول هو إني لست بخير و هل هذا إلا رد لقوله ع. قالوا الصحابة و أمير المؤمنين خاطبوا أبا بكر بالإمامة و الخلافة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيكون إماما صونا لألفاظهم عن النفاق قلنا ذلك تبع لتسمية الناس له كما يقال فلان عظيم الروم أي عندهم و قال تعالى انْظُرْ إِلى إِلهِكَ أي في اعتقادك ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ أي عند نفسك و مخاطبة علي بها خبر واحد و لو سلم جازت منه تقية. إن قيل كان له مندوحة عنها قلنا لا كيف و هي المرادة دون غيرها و إنما أحدث إخراج علي قهرا و أحرق بيته لأجلها. قلنا قعوده إما للمشاورة أو السياسة أو لنشر علم و حكومة و النبي صلى الله عليه وآله وسلم غني عنه في ذلك كله للوحي المتصل به من ربه ثم إن قعوده إما من تلقاء نفسه و فيه نزول عن الجهاد و فضيلته أو بإذن رسوله لألفة و حاشاه من ذلك إذ فيه منع لفضيلة جهاده أو أراد الأنس به و فيه هبوط أيضا لمنزلته فلم يبق إلا أنه خاف الضرر بوهنه و فشله حيث يرى الناس شيخا كبيرا في الإسلام قد آثر الانهزام و هرب الشيخين أمر لا ينكر و قد رواه الثعلبي و غيره في خيبر. إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إن الله بعثني إليكم جميعا فقلتم كذبت و قال صاحبي صدقت قلنا هذا يقتضي كذب الجميع إلا أبا بكر و كيف يصح ذلك و قد صدق من سبقه إلى الإسلام و هو على التكذيب حينئذ. قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن أبا بكر لم يسؤني قط قلنا هذه صيغة ماض و هي يستلزم أن كفر أبي بكر لم يسؤه عليه السلام و ذلك كفر. أن عليا عليه السلام قال في خطبته اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين قيل من هم قال أبو بكر و عمر إماما الهدى من اقتدى بهما عصم و من تبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم . قلنا كيف يصدر هذا من علي عليه السلام و قد اشتهر عنه التظلم في مقام بعد مقام و قد نقل الفريقان قوله اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم ظلموني و قال لم أزل مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال بايع الناس أبا بكر و أنا أولى بهم منه مني بقميصي هذا و قال عند استخلافه عمر نحو ذلك و قال عند الشورى جعلني عمر سادس ستة فكظمت غيضي حتى ما وجدت إلا القتال أو الكفر بالله و أسند الشيخ أبو جعفر الطوسي برجاله إلى أبي بكرة قول علي عليه السلام قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ما من الناس أحد أولى بهذا الأمر مني و أسند قوله ما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم الناس هذا و أسند في حديثين قوله ظلمت عدد المدر و الوبر و أسند إلى جعفر بن حريث قال حدثني والدي أن عليا لم يقم على المنبر مرة إلا قال في آخر كلامه قبل نزوله ما زلت مظلوما و قد أسلفنا في آخر الباب الثاني عشر طرفا من تظلماته. على أن قوله فيهما إن صح خرج على التقية و يقبل التأويل بكونهما إماما هدى أي إمامان في الإسلام و هو الهدى من اقتدى بهما فيه عصم من الكفر و من تبع آثارهما فرأى خلافهما على أهل بيت رسولهما و تركهما نصب الأولى منهما و انحرافهما عن وصايا نبيهما هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ بمخالفتهما. قول علي عليه السلام خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر و عمر قلنا هذا أخيره حذف صدره لأن الشيخ الطوسي رواه عن جماعة منحرفين عن علي عليه السلام أنه قال ما هذا الكذب الذي تقولون على أن خير الأمة بعد نبيها أبو بكر و عمر و هذا يدل على أن ذلك إنكار منه عليه السلام كما أنكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أبي عبيدة حين أودعوه الصحيفة بقوله أصبحت أمين هذه الأمة و أيضا يجوز أن يريد الإزراء على اعتقاد المخاطبين أنهما خير الأمة كقوله تعالى انْظُرْ إِلى إِلهِكَ أي في اعتقادك إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ أي عند نفسك في قومك. إن قيل هذا خروج عن الظاهر قلنا ذلك متعين لأجل دليل قاهر هو ما ذكرناه من الفريقين و من كونه خير البرية و نحوه و قد قيل إن معاوية بث الرجال في الشام يخبرون بأنه عليه السلام تبرأ منهما و أنه شرك في دم عثمان ليصرف وجوه الناس عن نصرته فغير بعيد أن يكون قال ذلك لإطفاء هذه النائرة. و أيضا لم يدل قوله إنهما خير هذه الأمة على تفضيل لهما عليه لأن المتكلم يخرج من الخطاب فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ما أقلت الغبراء و لا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر و لم يكن كونه أصدق من النبي ص. و أيضا فإنه أشار إلى أمة كانت حاضرة و هي دونهما في الفضل و لأن تلك الأمة هي المتحيرة بنصبها من عزل الله و عزلها من نصب الله و لأنه أراد أن يستنهضهم بما تميل قلوبهم إليه فإن الحرب خدعة. قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سلك عمر طريقا سلك الشيطان في غيرها قلنا الشيطان لم يهب آدم فأخرجه من الجنة و هي محفوفة بالملائكة و لا موسى إذ قتل الرجل فقال هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ و لا يوشع إذ قال ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ و قد قال تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ و قال الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ و قد كان عمر منهم فكيف يستزله و هو يهابه. قوله عليه السلام لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر و عمر إلا جلدته حد المفتري قلنا راويه و هو سويد بن غفلة أجمع أهل الأثر على كثرة غلطه و كيف يحد من ليس بمفتر حد المفتري أو نقول تفضيله عليهما و لا فضل لهما من أعظم الافتراء و هذا كمن فضل البر التقي على الكافر الشقي أو فضل النبي على إبليس الغوي مع أن الرسول قد فضله في المباهلة و المؤاخاة و الطائر و الموالاة و المصاهرة و المظاهرة و غير ذلك. على أنا لا نمنع العبارة في أفضليته عليهما جدلا أو على اعتقاد الخصم و هذا مثل قول حسان أ تهجوه و لست له بند* * * فشركما لخيركما الفداء-. و لم يكن في النبي شر بل على اعتقاد الهاجي. هذا و قد رووا أن أبا بكر قال وليتكم و لست بخيركم و هذا يسقط فضيلته سواء كان صادقا أو كاذبا. قالوا قاله تواضعا قلنا و علي قال ذلك تواضعا إن كان على أن التواضع لا يجوز في موضع يوجب التلبيس و هل يسوغ للحرة أن تقول لست بحرة و قد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى بمثل ذلك فلا وجه لقوله أنا سيد ولد آدم. قلنا هذا غير صحيح لعدم دورانه بين الفريقين و إن صح فليس في الإجماع دليل الصواب لأنه قد يكون على الخطإ كما أجمع قوم موسى على العجل و القبائل على قتل النبي ليلة المبيت. إن قيل لو كان خطأ لم يجز أن يقعد عنه علي و قد قال له أبو سفيان و الله لأملأنها على أبي فصيل خيلا و رجلا قلنا خاف على ذهاب أصل الدين بإثارة الفتنة خصوصا مع كون المشير منافقا و علي بخبث سريرته قاطعا على أن العقود لو دل على الصواب دل قعود الناس على الظلمة كبني أمية و غيرهم على استحقاقهم. قال علي عليه السلام وددت أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى قلنا كيف يقول ذلك و قد اتفق الفريقان على أفضليته. على أن عمل إنسان لا يصح أن يكون لآخر فلا بد لهم من إضمار مثلها و حينئذ لنا أن نضمر خلافها بل هو المعهود من تظلماته من عمر و قد سلف و يعضده ما أسند سليم إلى معاذ بن جبل أنه عند وفاته دعا على نفسه بالويل و الثبور قلت إنك تهذي قال لا و الله قلت فلم ذلك قال لموالاتي عتيقا و عمر على أن أزوي خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن علي و روي مثل ذلك عن عبد الله بن عمر أن أباه عمر قال له. و روي عن محمد بن أبي بكر أن أباه قال له و زاد فيه أن أبا بكر قال هذا رسول الله و معه علي بيده الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة و هو يقول لقد وفيت بها و تظاهرت على ولي الله أنت و أصحابك فأبشر بالنار في أسفل السافلين ثم لعن ابن صهاك و قال هو الذي صدني عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي. قال العباس بن الحارث لما تعاقدوا عليها نزلت الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ الآية و قد ذكرها أبو إسحاق في كتابه و ابن حنبل في مسنده و الحافظ في حليته و الزمخشري في فائقه و نزل وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً الآيتان عن الصادق عليه السلام نزلت أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ الآيتان. و لقد وبخهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت فأنكروا فنزلت يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ الآية و قد سلف في باب إنزال الآيات و سلف في الباب الثاني عشر مثل ذلك الدعوات. و رووا أن عمر أودعها أبا عبيدة فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصبحت أمين هذه الأمة و روته العامة أيضا و قال عمر عند موته ليتني خرجت من الدنيا كفافا لا علي و لا لي فقال ابنه تقول هذا فقال دعني نحن أعلم بما صنعنا أو صاحبي و أبو عبيدة و معاذ قال البشنوي جر الضلال صحيفة ختمت* * * بعد النبي ختامها فضوا فكل قلب مسلم حرقوا* * * و كل عظم مؤمن رضوا-. إن قيل كيف يصدر ذلك و قد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعظمه و يمدحه قلنا ذلك غير معلوم و الخبر بذلك آحادي و مطعون فيه على أن المدح لا يستلزم الإمامة. قالوا فيدل على إيمانه و أنتم قلتم إنه كفر بجحد النص و الإيمان عندكم لا يتعقبه كفر قلنا جار مدحه على الظاهر فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يعلم الباطن. قالوا المدح ينافيه قلنا جاز كون المدح قبل أن يعلمه الله بالميل عنه على أنا نجوز كفر المؤمن. هذه الصحيفة تعاقد عليها أبو بكر و عمر و أبو عبيدة و سالم الأبكم على أن لا يورثوا أحدا من أهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لا يولوهم مقامه و كان أبي يصيح في المسجد ألا هلك أهل العقد فسئل عنهم فقال ما ذكرناه ثم قال لئن عشت إلى الجمعة لأبينن للناس أمرهم فمات قبلها. قال محمد بن أبي بكر فحدثت مولاي أمير المؤمنين به فقال لقد حدثني بذلك عن أبيك و عمر و أبو عبيدة و سالم و معاذ من هو أصدق منك فعلمت من عنى فإنه يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل ليلة و يحدثه في المنام و قد قال عليه السلام من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي و لا بأحد من أوصيائي إلى يوم القيامة و لعل ملكا يحدثه فإن الأنبياء و الأئمة محدثون بل و فاطمة و مريم و سارة محدثات. إذا عرفت هذا فالصحيفة التي أحب أن يلقى الله بها هي هذه ليخاصمه إلى الله فيها و قد تلونا عليك جانبا من البدع التي أحدثت بأفعاله فكيف يتمنى علي أن يلقى الله بصحيفة أعماله و قد شهد عليه بالظلم في كثير من أقواله. إن قالوا فلعله عنى ما فيها من الحسنات قلنا ظلم الوصي و الرد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يقابله شيء من الحسنات و قد اشتهر أنه آذى فاطمة المربوطة أذية أبيها بأذيتها و أذية النبي كفر فلا حسنة. إن قيل فكيف نكح النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابنتهما على تقدير كفرهما قلنا جاز ألا يعلم عاقبتهما أو جوز توبتهما أو كان مخاطبا بالبناء على ظاهر إسلامهما أو كان ذلك من خصائصه و لا دليل أوضح من فعله. قلنا لا يروي هذا إلا من روى أن الله بكى على عثمان حتى هاجت عيناه و أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى في الإسراء ملائكة ملتفين بأكسية فسألهم عنها فقالوا تشبهنا بأبي بكر حين تجلل بالعباءة كيف يشبه من مضى أكثر زمانه على الكفر و المين بالملك و النبيين المعصومين. إن قالوا رويتم تشبيه علي بآدم و نوح و موسى و عيسى و محمد قلنا لا يقاس من لم يكفر طرفة عين بالرحمن بمن خدم في أكثر عمره للأوثان على أن ما تفردتم به من الحديث غير مسموع لكونكم خصوما و ليس لكم علينا مثله لأنكم نقلتم ما نقلنا و رويتم ما روينا فتشبيه علي نقله ابن حنبل و غيره و نقلنا و أنتم أنه خير البرية فلا معنى لإيرادكم هذه الكلمة الفرية و تشبه علي يوافق السنة و الكتاب المطاع و دليل العقل الصريح و الإجماع. أما سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقد تواترت بأن عليا هو الإمام و أما الكتاب المبين ففيه آيات كثيرة بولاية أمير المؤمنين و قد أسلفنا هذين في بابين. و أما دلائل العقول فلقبح تقديم المفضول و قد روينا و أنتم أن عيسى يصلي خلف المهدي و هو أحد أتباع أبيه علي بن أبي طالب ع. و أما الإجماع فالحجة الكبرى فيه قول الإمام و هو داخل في اتباعه عليه السلام و ليس لتشبيه أبي بكر من هذه الأربعة شاهد بل كل واحد منها لولايته جاحد. و قد روى الطبرسي في احتجاجه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة وداعه قد كثرت علي الكذابة و ستكثر فمن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار فإذا جاء الحديث فاعرضوه على كتاب الله و سنتي فإن وافقهما فخذوا به و إلا فاطرحوه حدث عبد الرزاق اليماني عن معمر عن الزهري و الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قالا كان لتيم صنما من تمر يعجنونه غدوة و يعبدونه يومهم فإذا أمسوا اقتسموه و أكلوه ثم اتخذوا غيره . و ذكر صاحب اللؤلؤيات أنه قيل للأول العن أبا قحافة فإنه كان لا يقاتل عدوا و لا يقري ضيفا و قال الكلبي كان أبو قحافة دنيا ساقطا و كان لجذعان أجيرا. قال مؤلف الكتاب عجبت لتيم في سخافة عقلها* * * إذا اتخذت تمرا إلها فضلت تدين له يوما فعند مسائها* * * تغذت به لما عليه تولت فصير مأكولا و منهضما به* * * و فضلات من بول رزي و عذرة فكيف دني القوم يضحي رئيسهم* * * و يمسي بما فيه إماما لأمة-. فقال أبطأتما و أنا أسلمت قبلكما قلنا أبو نضرة مشهور بعداوة علي مع أنه معارض بأصح منه طريقا أسند علي بن مسلم الطوسي إلى الشعبي أن أبا بكر قال من سره أن ينظر إلى أول الناس سبقا في الإسلام فلينظر إلى علي بن أبي طالب. و منها ما رووه عن عمر بن عيينة قال قلت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من تبعك على هذا الأمر قال حر و عبد يعني أبا بكر و بلالا قلنا في طريقه أبو أمامة و هو من المنحرفين عنه إلى معاوية مع أن في الحديث مع وحدته اختلافا ذكر فيه تارة أنه لقي النبي بمكة مستخفيا و تارة بعكاظ و تارة ظاهرا يقيم الصلاة بالناس و في اختلافه مع وحدته دليل تزويره. قلنا الشعبي منحرف عن علي و للشعبي حديث آخر من طريق الصلت بن بهرام بضده و عزاه إلى ابن عباس و المشهور عنه اعترافه بسبقه و قد كان أبو صالح معروفا بعكرمة و عكرمة معروف بابن عباس و قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلت الملائكة علي و على علي سبع سنين لم يكن معي من الرجال غيره فإنه لم يتلعثم أي لم يشك و يتأن فلو تأخر إسلامه فإن كان قبل عرضة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مقصرا في تبليغه و إن كان بعده رده الخبر المذكور. قلنا جاز أن يكون تأخره قبل تبليغه عليه السلام و لا تقصير منه لعلمه بعدم قبوله له في ذلك الوقت فالمانع منه لا من النبي على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يجب عليه إعلام الأمة دفعة و إن صح الحديث فمعنى ما عرضت الإيمان حين عرضته فلا يدل ذلك على سبق العرض على أبي بكر. قالوا قال حسان في شعره أن أبا بكر أول من أسلم قلنا حسان مشهور بالانحراف عن علي إلى معاوية و يطالب عليا بدم عثمان و ليس في شعره أنه أول الأولين الذي هو محل النزاع. قلنا بإزائه عالم من الناس ينكرون قوله على أن سفيان بن عيينة روى عن مجاهد قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم السباق أربعة يوشع إلى موسى و صاحب يس إلى عيسى و علي إلى النبي ص قلنا يقابله من هو أجل منه الباقر و الصادق عليه السلام و قتادة و الحسن و غيرهم و قد روي تمدحه عليه السلام بذلك من طرق لا تحصى و أخبار من النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الصحب و التابعين لا تستقصى و أنشأت الفضلاء فيه أشعارهم فلم ينكر عليهم من طلبها عثر عليها و قد أسلفنا جانبا منها. قلنا الإمامة لا تصح بالبيعة لأن البيعة لا تصح إلا لإمام كالنبوة فلو توقفت عليها لزم الدور و إنما احتج عليهم لأنها حجة عندهم أي أقطع لعذرهم. قلنا لا بل إنما طلبها لأنها الحجة القاطعة عندهم فأراد إلزامهم أن تمسكوا بها و لأن البيعة لا تنافي النص فإنها تقع للنصرة و الدفاع و لهذا قال فلا تختلف عليك و لو كانت البيعة لتثبيت الإمامة لأوجبت الاختلاف و قد بايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند الشجرة بعد ثبوت نبوته و حمل عمر الناس على بيعته بعد نص أبي بكر عليه فما الحاجة إلى ذلك على ما ذكرتم و لهذا لما ألح عليه قال إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرني أن لا أجرد سيفا بعده حتى يأتيني الناس طوعا أو أنه كره أن يتوصل إلى حقه بباطل مع قيام النص. إن قيل فقد توصل بباطل بعد عثمان قلنا كان النص مندرسا بمرور الأزمان أو لأنه لو بايع لزمه الحرب و القيام و فيه درس الإسلام كما قال لو لا قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم و قد احتج في الشورى بالنص فلم يكن في حال من الأحوال ثابتا على الاختيار. قالوا قال العباس لعلي اذهب حتى نسأل النبي عن هذا الأمر أ هو فينا أم في غيرنا و هذا دليل عدم النص قلنا لا بل علم النص و أراد بالسؤال هل هو لهم أم يغصبون عليه و لهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنكم المقهورون المظلومون و لو كان السؤال هل يستحقونه أم لا لم يكن للجواب بالقهر و الظلم معنى و النبي جليل عن هذه الوصمة و بالله العون و العصمة. على أنه يجوز أن يكتم النص عن بعض أهله خوفا عليهم من رده و لهذا أن مؤمن الطاق لما دعاه زيد للخروج معه فأبى فقال أبي يخبرك بالدين و لم يخبرني قال مؤمن الطاق خاف عليك إن أخبرك لم تقبل فتدخل النار و لم يبال بي نجوت أم دخلت النار. و قد أوصى يعقوب يوسف أن لا يقص رؤياه على إخوته خوفا من كيدهم. و فيه دليل على نفي ظلم المتقدم عليه قلنا أما استحقاقها فلا شك فيه و قد ذكرنا طرفا جيدا من هذه الواقعة في باب المطاعن و قد جمع المأمون مائتي رجل من أهل الحجاز و العراق من أهل الفقه و سألهم عنها فرووا أحاديث فيها و أن عليا و أسماء و أم أيمن شهدوا لها عند أبي بكر فكتب لها صحيفة بها و أن عمر محاها فسألهم عن فاطمة فأخبروه بقول أبيها فيها يريبني ما رابها و يؤذيني ما آذاها و سألهم عن فضائل بعلها فأوردوا جملة منها فسألهم عن أسماء و أم أيمن ما حالهما فقالوا شهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة لهما فقال إن الطعن على هؤلاء طعن على كتاب الله و قال قد نادى علي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كان له عدة أو دين فليحضر فحضر جماعة فأعطاهم بغير بينة و أبو بكر نادى بذلك فادعى جرير بن عبد الله فأعطاه بغير بينة و ادعى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعده أن يحثو له من مال البحرين ثلاثا فأعطاه أبو بكر بغير بينة أ ما كانت فاطمة و شهودها يجرون مجرى هؤلاء ثم جعلها المأمون في يد محمد بن يحيى بن الحسين بن زين العابدين. و قد ذكر هذه القصة صاحب الشافي مروية عن محمد بن زكريا الغلابي عن شيوخه عن هشام بن زياد و أيضا لو لم يكن الأمر معروفا مشهورا لم يفعله عمر بن عبد العزيز لما فيه من التنفير مع موضعه من الخلافة و عاتبه بنو أمية على ذلك و قالوا هجنت فعل الشيخين فقال إنكم جهلتم و علمت و نسيتم و ذكرت و طرف من ذلك قد تقدم في باب الطعن على من تقدم. و أما تركه عليه السلام ردها في ولايته فلما أسنده ابن بابويه في كتاب العلل إلى الصادق عليه السلام أن الظالم و المظلوم كانا قد انتقلا إلى الله فعاقب الظالم و أثاب المظلوم فلذلك كره عليه السلام ارتجاعها و أسند إلى إبراهيم الكرخي قول الصادق عليه السلام إن عليا اقتدى في ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن عقيلا باع دوره بمكة فلما فتحها قيل أ لا تدخل دورك فقال و هل ترك لنا عقيل دورا إنا أهل بيت لا نسترجع شيئا يؤخذ منا ظلما و نحوه أسند ابن فضال إلى الكاظم ع و قد قالت لأبي بكر سيجمعني و إياك يوم يكون فيه فصل الخطاب فلما وكلت الأمر فيه إلى الله أراد علي ما أرادته أو تركها بوصيتها أو ليعلم بني أمية و غيرهم ظلمه لها. و أيضا نقول إنما لم يردها لاستمرار التقية و خوف إفساد الدين فإن أكثر من تابعه كان يعتقد إمامة الثلاثة و أنها ثبتت بالاختيار فإن أكثرهم بايعه على موالاة من كان قبله و الحذو على سيرتهم فلم يتمكن من تغيير ما يقدح في إمامتهم و لهذا لما قال عليه السلام و سنة نبيه نزع يده من يده و بايع غيره إن قيل فقد خالفهم في مسائل فما بال فدك قلنا ليس في تلك ما يؤدي إلى تظليم القوم و تحريك الأحقاد الكامنة فيهم و قد وافقهم في كثير و لهذا قال لقضاته اقضوا كما كنتم تقضون حتى تكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي فلينظر العاقل ما في هذه الأحوال أكثر اعتقاد القوم على رواياتها و قد خالفت ربها و نبيها في قوله تعالى وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ الآية. قال ابن عباس لما علم الله حرب الجمل قال لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ الآية و في أعلام النبوة للماوردي و فردوس الديلمي عن ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لنسائه أيكم صاحبة الجمل الأدبب تخرج فتفضحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها و يسارها كثير و في تاريخ البلاذري و أربعين الخوارزمي و ابن مردويه في الفضائل قال سالم بن الجعد ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم خوارج بعض نسائه فضحكت الحميراء فقال انظري أن لا تكوني هي و التفت إلى علي عليه السلام و قال إذا وليت من أمرها شيئا فارفق بها . إن قيل هذا دليل على محبة النبي لها مع علمه بمحاربتها فلم تنته المحاربة بها إلى تكفيرها كما تزعمون فيها قلنا كيف ذلك و قد أجمعنا و إياكم على قوله يا علي حربك حربي و حرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفر و قد نقل ابن البطريق في عمدته عن الجمع بين الصحيحين قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سل علينا السيف فليس منا و قال النبي في موضع آخر علي مني بمنزلة الرأس من الجسد و لم يرد بقوله ليس منا نفي الجنسية و لا القرابة و لا الزوجية لأن ذلك لا تنفيه المحاربة فالمراد ليس من ديننا. و أما وصيته له عليه السلام بالإرفاق فإنما هو صون لعرض علي من أهل النفاق و قد بعث معها نساءً في زي الرجال فنعت عليه في المدينة فانكشف حالهن ليظهر كذبها و افتراؤها و قد بذل أهل عسكرها مهجهم في رضاها و قعدوا عن ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما طلبت إرثها و نحلة أبيها و لم يكن في معونة فاطمة كفر و لا مجاهدة كما في عائشة فقعودهم عنها أعظم نكر كنهوضهم مع ابنة أبي بكر ما صح أن المسلمين بأمة* * * لمحمد بل أمة لعتيق جاءت تطالب فاطم بتراثها* * * فتقاعدوا عنها بكل طريق و تسارعوا نحو القتال جميعهم* * * لما دعتهم ابنة الصديق فقعودهم عن هذه و نهوضهم* * * مع هذه يغني عن التحقيق-. و قد أخرج أبو نعيم في كتاب الفتن و غيره حديث ماء الحوأب و أخرج صاحب المراصد قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة أ ما تستحين أن تحاربين لمن رضي الله عنه إنه عهد إلي أنه من خرج على علي فهو في النار و قد رويتم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بغضك سيئة لا تنفع معها حسنة فحرب الجمل أ كان من حب أو بغض. و العجب أنكم رويتم أنه قال خذوا عن عائشة ثلث دينكم بل ثلثيه بل كله فكان من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم قتال الوصي و قد كتبت إلى صعصعة بن صوحان حين توجهت إلى الحرب أن يكسر سيفه و يجلس في بيته فكتب إليها أتاني كتابك تأمريني فيه بما أمرك الله من القرار في البيت و ترك الفساد و تفعلين ما أمرني الله به من الجهاد فاتقي الله و ارجعي إلى البيت الذي أمرت و أنا في أثر كتابي خارج لألاقي لعلي ببيعتي فالقرار في بيتها فعل من ضربت الصفائح على هودجها تتقي السهام بها. و في تاريخ الطبري أنها كانت تركب الجمل و تحمل السلاح و ترتجز. شكوت رأسا قد مللت حمله* * * و قد مللت دهنه و غسله أ لا فتى يحمل عنا كله و قطع على خطام جملها أربعمائة و هي مسرورة. و روى الواقدي أن عمارا قال لها كيف رأيت ضرب بنيك عن أديانهم قالت لستم لي ببنين قال صدقت أمهاتنا نساء النبي ذوات الحجاب المطيعات لله و لرسوله و أنت فمخالفة لهما. و قد روت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن المرأة المشبهة بالرجال و الرجل المشبه بالنساء قال الفضل بن العباس آضت أمور الورى إلى امرأة* * * وليتها لم تكن إذا آضت مبشر جاءنا يبشرنا* * * أميرة المؤمنين قد باضت هبها تصلي بنا إذا طهرت* * * فمن يصلي بنا إذا حاضت و قد أسند الخوارزمي أن أبا الحارث مولى أبي ذر دخل على أم سلمة فقالت أين طار قلبك لما طارت القلوب قال مع علي قالت وثقت و الذي نفسي بيده لقد سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول علي مع القرآن و القرآن معه لن يفترقا حتى يردا علي الحوض و من العجب أن طلحة يطلب بدم عثمان و هو ممن ألب على عثمان و لما جاء لحرب البصرة أتاه عبد الله بن حكيم التميمي بكتابه إليه يدعوه إلى قتل عثمان و يعيبه عليه قال السيد الحميري جاءت مع الأشقين في جحفل* * * تزجي إلى البصرة أجنادها كأنها في فعلها هرة* * * تريد أن تأكل أولادها عاصية لله في فعلها* * * موقدة للحرب إيقادها فبئست الأم و بئس الهوى* * * هوى حداها و هوى قادها و في رواية الشعبي استشارت أم سلمة في الخروج فنهتها و قالت أ لا تذكرين قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تذهب الأيام و الليالي حتى تنابح كلاب الحوأب على امرأة من نسائي في فئة طاغية فضحكت أنت فقال إني لأحسبك هي فلما تهيأت للخروج أنشأت أم سلمة تقول نصحت و لكن ليس للنصح قابل* * * و لو قبلت ما عنفتها العواذل-. و قالت في طريقها و قد استبطأت بعض جندها ما كان أغناني عن هذا لو لا نفثة الشيطان و عجلة الإنسان قال الزاهي كم نهيت عن تبرج فعصت* * * و أصبحت للخلاف متبعة قال لها الله في البيوت قري* * * فخالفته العفيفة الورعة-. و قال السوسي و ما للنساء و حرب الرجال* * * و هل غلبت قط أنثى ذكر و لو أنها لزمت بيتها* * * و مغزلها لم ينلها ضرر فيا سفرا ضل تصحيفه* * * لها و هو لما يصح السقر-. و قد تمثل ابن عباس فيها بشعر بني أسد ما زال إيماء العصائب بينهم* * * ثم الصديق و كثرة الألقاب حتى تركت كأن رأيك فيهم* * * في كل معركة طنين ذباب-. إذا عرفت هذا فالقوم ادعوا توبتها ليزيلوا بها جريمتها و هي رواية من طرقهم فليست حجة على خصمهم و مع ذلك فالتوبة رواية و المحاربة دراية و الرواية لا تعارض بالدراية و أين التوبة و النزوع عن بغضة إمام العصر و قد قالت حين بلغها قتله عليه السلام ما ذكره ابن مسكويه و تاريخ الطبري فألقت عصاها و استقرت بها النوى* * * كما قر عينا بالإياب المسافر-. و قد ادعوا أنها لم تكن قاصدة حرب فلا وجه لتوبتها و قد ذكر المؤرخون أنها نهبت بيت المسلمين بالبصرة و قتلت عمال علي بها و نتفت لحية عثمان بن حنيف و ذكر أن عليا ندم على ذلك و هذا زور بحت كيف ذلك و قد أخبره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها تقاتله ظالمة له و في صحيح البخاري الفتنة تخرج من هاهنا من حيث تطلع قرن الشيطان و أشار إلى مسكن عائشة و قد نقل ابن أعتم صاحب الفتوح أنها كانت قبل ذلك تقول اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا فلقد أبلى سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ثيابه لم تبل و لما قتل قالت قتل مظلوما و أنا طالبة بدمه فقال لها عبيد أول من طمع الناس فيه أنت فقلت اقتلوا نعثلا فقد فجر قالت قلته و قاله الناس فأنشأ منك البداء و منك الغير* * * و منك الرياح و منك المطر و أنت أمرت بقتل الإمام* * * و قلت لنا إنه قد فجر و نحن أطعناك في قتله* * * و قاتله عندنا من أمر-. قالوا برأها الله في قوله أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ قلنا ذلك تنزيه لنبيه عن الزنا لا لها كما أجمع فيه المفسرون على أن في تفسير مجاهد المبرءون هم الطيبون من الرجال صيغة التذكير و ليس فيها ما يدل على التغليب. قالوا هي محبوبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و توفي بين سحرها و نحرها قلنا لا تنفعها المحبة و قد صدر حرب النبي عنها و يكذب توفيته بين سحرها و نحرها ما أخرجه في المجلد الخامس من الوسيلة من قوله صلى الله عليه وآله وسلم ادعوا لي حبيبي فأدخل عليه أبو بكر فغيب وجهه عنه ثم عمر فغيب وجهه عنه فدخل علي فساره و لم يزل محتضنه حتى مات هذه رواية عائشة فيه. قالوا لم ينزل القرآن في بيت غيرها قلنا كيف ذلك و قد نزل أكثر القرآن في بيت غيرها. قالوا أذهب الله الرجس عنها قلنا و أي رجس أعظم من محاربة إمامها فهذا أعظم فاحشة و قد قال تعالى يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ و قد أخبر الله عن امرأتي نوح و لوط أنهما لم يغنيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً و كان ذلك تعريضا من الله لعائشة و حفصة في فعلهما و تنبيها على أنهما لا يتكلان على رسوله فإنه لم يغن شيئا عنهما. قالت أم أفعة العبدية لعائشة ما تقولين فيمن قتلت ابنا لها قالت في النار قالت فمن قتلت عشرين ألفا من أولادها فقالت خذوا بيد عدوة الله و هذا شأن المجبرين إذا أعجزهم الخطاب أمروا بالعذاب حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ. هذا و قد شكت عائشة في نبوته عليه السلام فذكر الغزالي في الإحياء أنها قالت أنت تزعم أنك نبي و لم ينقل أحد أنها تيقنت بعد بذلك و في الإحياء أيضا كان بينها و بينه كلام فأدخل أباها حاكما فقالت قل و لا تقل إلا حقا فلطمها أبوها و قال يا عدوة الله النبي يقول غير الحق. و في مجمع البيان لما نزلت وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ. قالت عائشة ما أرى الله إلا يسارع في هواك و في هذا تهمة لرسوله و عدم الرضا بقضائه. و لقد افترت على نبيها ما رواه الزهري عنها أنها قالت قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن عليا و العباس يموتان على غير ملتي و قالت قال عليه السلام إن سرك أن تنظرين إلى رجلين من أهل النار فانظري إليهما . فقبح الله قوما يروون ذلك في وصي نبيه و قد تواترت فيه محبة الله و رسوله و غيرها من فضائله و قبلوا شهادة عائشة فيه مع كونها من أكبر أعدائه. روى سعيد بن المسيب عن وهب أن فاطمة لما زفت إلى علي عليه السلام قالت نسوة الأنصار أبوها سيد الناس فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلن و بعلها ذو الشدة و البأس فلم يذكرن عليا فقال في ذلك فقلن منعتنا عائشة فقال ما تدع عائشة عداوتنا أهل البيت و هم يفضلونها على فاطمة فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في عائشة سيدة نساء هذه الأمة و إنها بضعة منه يؤذيه ما يؤذيها و ينصبه ما ينصبها و يغضبه ما يغضبها و يريبه ما رابها كما أسنده مسلم و البخاري و أبو داود و الترمذي في صحاحهم و في مسند أبي داود سيدة نساء العالمين و في الجزء الرابع من صحيح مسلم سيدة نساء المؤمنين و نساء هذه الأمة و رواه الثعلبي في تفسير إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ و ذكره رزين في الكراس الخامس من الجزء الثاني من الجمع بين الصحاح و في الجزء الثالث أيضا منه. أ فلا تنظر العقول السليمة إلى ما صححوه في كتبهم مما يناقض ما هم عليه من جميع أمورهم بل قد أنكر الجاحظ في كتاب الإنصاف مساواة عائشة لخديجة فضلا عن فاطمة هذا و في الجمع بين الصحيحين من أفراد مسلم و البخاري أن ابن الزبير أراد أن يحجر عليها فهذه شهادة منه و ممن سمع حديثه و لم ينكره أنها أتت بما يوجب الحجر كالسفه و الجنون طلقها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أنس و خيرة الزجاج فسأله أبوها من طلاقها فقال انطلق عني أما و الله إن قلبك لوعر و إن لسانك لقذر و إن دينك لعور ثم إنك لأضل مضل ذكر و إنك من قوم غدر أما و الله لو لا ما أمرني الله من تألف عباده لأبدين للناس أمركم اعزب عني فو الله ما يؤمن أحدكم حتى يكون النبي أحب إليه من أبيه و أمه و ولده و ماله فقال و الله أنت أحب إلي من نفسي فأنزل وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ و في حديث الحسين بن علوان و الديلمي عن الصادق عليه السلام في قوله وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً هي حفصة قال الصادق عليه السلام كفرت في قولها مَنْ أَنْبَأَكَ هذا و قال الله فيها و في أختها إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما أي زاغت و الزيغ الكفر و في رواية أنه أعلم حفصة أن أباها و أبا بكر يليان الأمر فأفشت إلى عائشة فأفشت إلى أبيها فأفشى إلى صاحبه فاجتمعا على أن يستعجلا ذلك يسقينه سما فلما أخبره الله بفعلهما هم بقتلهما فحلفا له أنهما لم يفعلا فنزل يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ قال الناشي إذ أسر النبي فيه حديثا* * * عند بعض الأزواج ممن تليه نبأتها به و أظهره الله* * * عليه فجاء من قيل فيه سئل المصطفى فعرف بعضا* * * بعض إبطان بعضه يستحيه و غدا يعتب اللتين بفضل* * * أبدأتا سره إلى حاسديه فأتى الوحيإِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ* * * فقد صاغ قلب من يتقيه أو تحبا تظاهرا فهو مولاه* * * و جبريل ناصر في ذويه ثم خير الورى أخوه علي* * * صالح المؤمنين من ناصريه-. كتبت عائشة إلى حفصة نزل علي بذي قار إن تقدم نحر و إن تأخر عقر فجمعت حفصة النساء و ضربن بالمزامر و قلن ما الخبر ما الخبر علي في سفر إن تقدم نحر أو تأخر عقر فدخلت أم سلمة و قالت إن تظاهرا عليه فقد تظاهرتما على أخيه من قبل. في الطرف تخرج عليك فلانة و تتخلف الأخرى تجمع لها هما سواء فما أنت صانع قال أدعوهما إلى الكتاب و السنة و بيان حقي عليهما فإن قبلتا و إلا قاتلتهما قال و تعقر الجمل و إن وقع في النار قال نعم قال اللهم فاشهد ثم قال فأبنهما مني فإنهما بائنتان و أبوهما شريكان لهما فيما فعلتا. قال ناصبي لشيعي أ تحب أم المؤمنين قال لا قال و لم قال لئلا يقول النبي لم تجد امرأة غير امرأتي تحبها ما لي و لزوجة النبي أ فترضى أن أحب امرأتك خرج الناكثان يطلبان عليا بدم عثمان و قد روى المدائني أن عليا سمع بعض بنات أبي سفيان تضرب بالدف و تقول ظلامة عثمان عند الزبير* * * و أوثر منه بها طلحة هما سعراها بأجذالها* * * و كانا حقيقين بالفضحة يهران سرا هرير الكلاب* * * و لو أعلنا كانت النبحة فقال علي قاتلها الله ما أعلمها بموضع ثأرها . و يعضده ما رواه الواقدي أن مروان لما رأى طلحة يحث الحرب على علي قال و الله إني لأعلم أنه ما حرض على قتل عثمان كتحريض طلحة و لا قتله سواه و قد أسلفنا كتابه إلى عبد الله بن حكيم يحثه على قتل عثمان و لما رمي طلحة بسهم أسقط مغشيا عليه فأفاق و استرجع و قال أظن أنا عنينا بقوله تعالى وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ما أظن هذا السهم إلا أرسله الله علي ثم دفن بالصبخة و لم يصل عليه أحد و كان الرامي له مروان و ذكره في المعارف قال الأصمعي رماه بسهم و قال لا أطلب ثأر عثمان بعد اليوم فمات طلحة و أما الزبير فقال ابن عباس نزلت وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ الآية في طلحة و الزبير قال الزبير لقد قرأناها و لم نعلم فإذا نحن المعنيون بها. قال سلمان قال عثمان يقتل ابن الجاهلية و هو مرتد عن الإسلام قال فقلت لعلي ذلك فقال صدق عثمان و ذلك أنه يبايعني ثم ينكث فيقتل مرتدا. و قد روى ابن مردويه في فضائل أمير المؤمنين من طرق ثمانية أن عليا ذكر الزبير بقول النبي له ستقاتل عليا و أنت ظالم له و في حلية الأولياء و الواقدي و الطبري و البلاذري أنه رجع فلامه ابنه فقال حلفت لا أقاتله فقال كفر يمينك و في رواية الطبري و الواقدي أنه أعتق عبدا و عاد إلى القتال و في خبر أنه قال كيف أرجع ألا إنه لهو العار فقال علي عليه السلام ارجع قبل أن يجتمع عليك العار و النار قال كيف و قد سمعت عثمان يقول شهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لي و لعشرة بالجنة فقال علي عليه السلام سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول تسعة ممن ذكرتهم في تابوت في أسفل درك الجحيم على رأسه صخرة إذا أراد الله عذاب أهلها رفعت فرجع و هو يقول نادى علي بأمر لست أنكره الأبيات ادعوا لهما التوبة قلنا ذكر المفيد في المحاسن أن عليا مر به و هو مرمي فقال قد كان لك صحبة لكن دخل الشيطان منخريك فأوردك النار و دعوى التوبة دعوى علم الغيب إذ كل كافر و ضال مات يمكن دعوى توبته باطنا و انهزام الزبير لا يدل على توبته و إلا لكان كل من يحارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لا أقر بنبوته ظاهرا يمكن دعوى إيمانه باطنا. قالوا لما حمل فيهم قال لهم علي أفرجوا له فإنه مغضب و هذا يدل على توبته قلنا الكف عنه إنما هو استصلاح و من كما من النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أهل مكة مع كفرهم. قالوا لما قتله ابن جرموز قال علي قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشروا قاتل ابن صفية بالنار قلنا قتل الكافر قد يوجب النار كما في قتل المعاهد و القتل غيلة و القتل للسمعة و القتل المزبور علامة الفجور و ابن الجرموز آمن الزبير ثم اغتاله و قد كان أيضا مع عائشة فلما رأى الدائرة عليهم اعتزلهم و قد كان علي نادى لا يتبع مدبر فتبعه و قتله فاستحق النار بمخالفته و قد جاهد قزمان يوم أحد فأثني عليه بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال إنه من أهل النار فكشف عن حاله فلم يجدوه قاتل إلا لأحساب قومه أقر بذلك قبل موته. إن قيل فلم لا يكون في بشراه قاتله بالنار إيماء إلى العلة فيكون المعلول مؤمنا قلنا ليس في ذلك شيء من أدوات العلة و جواز كون البشارة لجواز توهم ثواب قاتله من حيث إنه قتل رأس الفتنة فأراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإخبار عن معاقبته أنه معاقب بخاتمة عمله كما قد يخبر عمن ظاهره الفساد أنه مثاب نظرا إلى خاتمته و هذا شيء معروف فهذه قطرة من بغيهم و غوايتهم و نزرة من ميلهم و عداوتهم انتصرنا عليهم بعد العثور على جملة منها لو شرحناها لطال كتابنا. و من أحسن ما قيل في هذه القصة و نحوها قول رجل من بني سعد صنتم حلائلكم و قدتم أمكم* * * فهذا لعمري قلة الإنصاف أمرت بجر ذيولها في بيتها* * * فهوت تجوب البيد بالأسجاف و فيه نعيب على القاسطين حيث بغوا على الأنزع البطين و من معه من المؤمنين و هذا عمرو بن العاص شاهرا سيفه محاربا بصفين إمامه هاتكا عند حيرته سوأته حتى قال معاوية من عظمها أنها تعقب فضيحة الأبد و كذا جرى لبسر بن أرطاة حين رأى عليا عليه السلام في حملته فسقط عن فرسه و كشف عن استه فقال فيهما شاعر أ في كل يوم فارس ذو كريهة* * * له عورة وسط العجاحة بادية يكف لها عنه علي سنانه* * * و يضحك منها في الخلاء معاوية فلا تحمدا إلا الحيا و خصاكما* * * فقد كانتا و الله للنفس واقية-. فهذا فعل عمرو و هم له يعدلون و لدينهم عنه يأخذون و نحو هذا ذكر سبط الجوزي في كتاب الرجال أن عبد الله بن عمر كان زاهدا عابدا يقاتل يوم صفين بسيفين و هذا تناقض ظاهر للناظرين فنعوذ بالله من أهواء المضلين هذا و قد سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول من بايع إماما و جاء آخر يبايعه فاضربوا عنق الآخر . ذكره مسلم في الجزء الرابع من صحيحه و فيه أيضا عن الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الأخير قال رجل لابن عمر هذا معاوية يأمرنا بأكل أموالنا بيننا بالباطل و بقتل أنفسنا فسكت ساعة ثم قال أطعه في طاعة الله و اعصه في معصية الله قلت و لا طاعة في محاربة أمير المؤمنين و قد علم أن حربه حرب رسول الله ص. و قد ظهرت فيهم علامة البغي بقتل عمار كما يومئ إليه حديث النبي المختار قال يا عمار تقتلك الفئة الباغية ذكره مسلم في الجزء الخامس من صحيحه و زاد جماعة من الرواة يدعوهم إلى الجنة و يدعونه إلى النار . قال الحميدي في جمعه لم يذكرها البخاري و ربما حذفها لغرض قصده بل و نقول كان تدبير حرب صفين معلقا بابن العاص قديما و حديثا فإن معاوية كتب إليه يستنهضه بدم عثمان و يمدحه فكتب في جوابه يمتنع من ذلك فكتب معاوية يعده بالأموال و الولايات و في آخر كتابه جهلت و لم تعلم محلك عندنا* * * فأرسلت شيئا من خطاب و لا تدري فثق بالذي عندي لك اليوم آنفا* * * من العز و الإكرام و الجاه و القدر فأكتب عهدا ترتضيه مؤكدا* * * و تشفعه بالبذل مني و بالبر-. فكتب إليه عمرو أبى القلب مني أن أخادع بالمكر* * * بقتل ابن عفان أجر إلى الكفر و إني لعمرو ذو دهاء و فطنة* * * و ليس أبيع الدين بالربح و الوفر فلو كنت ذا رأي و عقل و حيلة* * * لقلت لهذا الشيخ إن خاض في الأمر تحية منشو جليل مكرم* * * بخط صحيح ذي بيان على مصر أ ليس صغير ملك مصر ببيعة* * * هي العار في الدنيا على العقب من عمرو فإن كنت ذا ميل شديد إلى العلى* * * و إمرة أهل الدين مثل أبي بكر فإن دواء الليث صعب على الورى* * * فإن غاب عمرو زيد شر على شر-. فكتب إليه معاوية بمنشور مصر فكثر تفكره حتى ذهب نومه و قال تطاول ليلي بالهموم الطوارق* * * فصافحت من دهري وجوه البوائق أ أخدعه و الخدع فيه سجية* * * أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق أم أقعد في بيتي و في ذاك راحة* * * لشيخ يخاف الموت في كل شارق فلما أصبح دعا مولاه وردان فشاوره فقال إن مع علي آخرة لا دنيا و هي التي تبقى لك و مع معاوية دنيا لا آخرة و هي التي لا تبقى على أحد فاختر أيهما شئت فتبسم عمرو و قال يا قاتل الله وردانا و فطنته* * * لقد أصاب الذي في القلب وردان لما تعرضت الدنيا عرضت لها* * * بحرص نفسي و في الأطماع أرهان نفس تعف و أخرى الحرص يغلبها* * * و المرء يأكل تبنا و هو غرثان أما عليا فدين ليس يشركه* * * دنيا و ذاك له دنيا و سلطان فاخترت من طمع دنيا على بصر* * * و ما معي بالذي اخترت برهان إني لأعرف ما فيها و أبصره* * * و في أيضا لما أهواه ألوان لكن نفسي تحب العيش في شرف* * * و ليس يرضى بذل النفس إنسان-. ثم رحل إلى معاوية و كان الحرب و قال فيه شاعر قد باع عمرو دينه بمصر* * * مبدلا إيمانه بكفر-. ثم خدع الأشعري في التحكيم و قيل إنما كان ذلك عن علم منه كما قال ابنه أبو بردة فيه أنا بن مشتت الإسلام* * * لما صير الحكماء أزل عن الورى علما* * * و أنصب للورى صنما و لم يخدع كما زعموا* * * و لكن كان متهما-. و لقد قال له عمرو أنت كالكلب إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ و قال الأشعري له أنت كالحمار يَحْمِلُ أَسْفاراً و لعمري إنهما صادقان و قد أخرج البخاري في الشيطان لقد صدقك و هو كذوب. و قد أسند الخوارزمي في مناقبه أن حريثا مولى معاوية كان بطلا عظيما يلبس سلاح معاوية و يقاتل فتظنه الناس معاوية و كان يتمنى مبارزة علي عليه السلام فنهاه معاوية فخلا به عمرو و قال إنما نهاك كراهة أن يقتل غلامه ابن عمه فإن وجدت فرصة فاقتحم فإنها أحظى لك فخرج فبرز إليه علي عليه السلام فقالوا تبرز إلى هذا الكلب فقال و الله إنه لأعظم عناء عندي من معاوية فقتله فشق على معاوية فقال لعمرو ما أنصفته حين أمرته بأمر كرهته لنفسك ثم أنشأ حريث أ لم تعلم و علمك صائر* * * بأن عليا للفوارس قاهر و أن عليا لا يبارز فارسا* * * من الناس إلا أحرزته الأظافر أمرتك أمرا حازما فعصيتني* * * فجدك إن لم تقبل النصح عائر و دلاك عمرو و الحوادث جمة* * * فلله ما جرت عليك المقادر و ظن حريث أن عمر ا نصيحه* * * و قد يدرك الإنسان ما قد يحاذر-. و أسند أيضا أن الملأ اجتمعوا في صفين لمعاوية و ذكروا شجاعة الأشتر و علي فقال عتبة بن أبي سفيان لا نظير لعلي قال معاوية قتل علي أباك يا وليد بن أبي معيط يوم بدر و أخاك يا أبا الأعور يوم أحد و أباك يا أبا طلحة يوم الجمل فإذا اجتمعتم أدركتم ثأركم و شفيتم أنفسكم فضحك الوليد و قال يقول لكم معاوية بن حرب* * * أ ما فيكم لواتركم طلوب يشد على أبي حسن علي* * * بأسمر لا تهجنه الكعوب فيهتك مجمع اللبات منه* * * و نقع اليوم مطرد يثوب فقلت له أ تلعب يا ابن هند* * * كأنك بيننا رجل غريب أ تأمرنا بحية بطن واد* * * إذا نهشت فليس لها طبيب و بسر قبلنا لاقى جهارا* * * فأحظى نفسه الأجل القريب سوى عمرو و فتنة خصيتاه* * * نجا و لقلبه منها وجيب و ما ضبع يدب ببطن واد* * * أتيح لقتله أسد مهيب بأصغر حيلة منا إذا ما* * * لقيناه و ذا منا عجيب كأن القوم لما عاينوه* * * خلال النقع ليس لها قلوب و قد نادى معاوية بن حرب* * * فأسمعه و لكن لا يجيب قال الوليد إن لم تصدقوني فاسألوا عمر ا يخبركم عن شجاعته و قد ردها بكشف سوأته. و بالجملة فشجاعة علي غنية عن الكشف و البيان و الثبوت و البرهان لاشتهارها عند كل إنسان و ظهورها في كل مكان و من قام دين الإسلام بقتله و حمل ثقله كيف يقوم عليه من لم يبلغ معشارا من نبله و فضله. ثم جرى التحكيم على رغم أمير المؤمنين حيث قال له الأشعث بن قيس افعل و إلا قتلناك بالسيوف التي قتلنا بها عثمان فقال لا رأي لمن لا يطاع . قال ابن البطريق و كان العذر في عدم قتل من خرج من أصحابه- بصفين عن أمره ما علم من خروج المؤمنين من أصلابهم فإنه كانت تعرف به الفتن كما تقدم في الخبر و قتل الخوارج لعلمه أنه لا مؤمن فيهم كما أعلم الله نوحا بعدم إيمان قومه فدعا عليهم هذا. و لما انقضت الحال من صفين توجه عمرو إلى مصر في جيش فأخذ محمد بن أبي بكر بغير قتال فقتله و حشا جثته في جوف حمار ميت و أحرقه أورد الشهيد محمد بن النيشابوري عن الشافعي عن رجاء الكندي أن عمرا سأل معاوية حاجة فقضاها سريعا فشكره فقال لو شكرتني على إحساني لشغلك عن أمورك فرفع عمرو صوته و قال يدي عليك تعلو جميع أياديك لأني أبطلت حقا لأجلك و سخرت الناس لإطفاء نور غيرك و أنت لعين ابن لعين طليق ابن طليق وثن ابن وثن حتى خلت أني لو لقيت ربي بأحسن أعمال العاملين لم ينجني من النار و صرفت لك سيد العرب و أنت في قعر جب يابس آيسا من كل خير متوقعا لكل شر فقال معاوية ما تركت بابا إلا فتحته و لا وكاء إلا حللته الويل لك و الويل منك ثم افترقا فأنشأ عمرو معاوية الخال لا تنس لي الأبيات و قد سلف في آخر الباب الثاني عشر طرف من ذلك و أما الخوارج فقد ظهر فيهم علامة المروق من الدين بقتل ذي الثدية رأس المضلين كما أخبر سيد المرسلين عليا أمير المؤمنين. قال الجاحظ لا فضيلة لعلي في قتال الفرق الثلاثة حيث أخبره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنصرة عليهم و السلامة منهم قلنا أول ما فيه أنه وثق بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخلاف من شك فيه و قد روى الخصم أنه أعلمه بأنه الخليفة من بعده حيث أسر ذلك إلى ابنته و لم يقدم على قتل أحد بل كان في النظارة في بدر و أحد و ثانيا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدحه على ذلك و ما ذكره الجاحظ يجعل المدح عبثا و الجد هزلا و الفخر هزوا و كلام الرسول يجل عن ذلك جانبا و لو كانت هذه الفضيلة لأبي بكر لسارت فيهم بها الركبان و لعلت بينهم على كيوان و قد وجدنا أن كل ذي نقصان يسارع إلى هدم فضيلة غيره في كل زمان و رأينا كل من يجتنب الفضائل و يكتسب الرذائل يتمنى مشاركة غيره له ليصرف عنه اللؤم و لا يؤنبه بها أحد من القوم من أنصف من نفسه علم ذلك في أبناء جنسه و فيه فصول الأول فيما أجمعوا عليه الثاني فيما اختلفوا فيه الثالث فيما أضيف إليهم من المخازي الرابع في البخاري الخامس فيما أنكر مسلم و البخاري من الأحاديث. و قد رضيت أهل السنة بنسبة جملة المذهب إليهم و قد عدلت عن نسبته إلى نبيهم التي هي أوكد لتعظيمه و حرمتهم من نسبته إلى قوم يخطئ بعضهم بعضا و ربما يلعن بعضهم بعضا و قد اعترفوا بكمال دينهم في حياة نبيهم في قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. فاختلاف الأربعة إن كان لاختلاف في المقال فقد وثقوا بمن شهدوا عليهم بالفسق و الضلال و إن كان لحاجة دعتهم إليه فكيف يقتدى بمن يشهد على ربه بنقص دينه و إن كان لا لحاجة فقد قبحوا ذكر نبيه حيث وضعوا ما لم يكن في زمانه و إن كان لزعمهم أنهم أعرف و أهدى لشريعة نبيهم فأتوا بما لم يأت به فهو بهت لعقولهم مع اختلافهم في أحكامهم و لقد كان أسلافهم ضلالا قبل ظهورهم. و ما الدليل على وجوب الاقتصار على الأربعة دون الأقل منهم أو الزائد عليهم و قد وجد من أتباعهم من يضاهيهم فلم لا يسري الاسم و التقليد إليهم إذ كانوا يحتجون بقول النبي اختلاف أمتي رحمة فمن زاد فيه زاد في الرحمة فكان اختلاف كل شخصين من الأمة أبلغ من تحصيل الرحمة و لزم كون الائتلاف موجبا للتقية و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الصدر الأول مبعدين من هذه الرحمة و المروي في أحاديثنا اختلاف أصحابي لكم رحمة قيل و من أصحابك قال أهل بيتي و من تبعهم . قال محمد بن بابويه أهل البيت لا يختلفون إلا من حيث التقية رحمة للشيعة و إذا تعدلت الأخبار فقد جاء عن الصادق عليه السلام من طريقين إلا إذا وافق أحدهما مذهب العامة فيترك قال ابن بابويه لاحتمال خروجه على التقية و ما خالفهم لا يحتمل ذلك. ثم نرجع و نقول إن كان في سابقتهم من بلغ إلى مرتبتهم فلم لا كانت الإضافة إليهم و قد قال الغزالي في خطبة كتابه المسمى باقتحام العوام عن علم الكلام إعلام اعلم أن الحق الصريح عن أهل البصائر مذهب السلف أعني الصحابة و التابعين فقد نبه على إسقاط الاقتداء بالأربعة و لقد قال أقضى الأمة بشهادة نبيه في نهج بلاغته ترد على أحدهم القضية فيحكم فيها برأيه ثم ترد بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ثم تجتمع القضاة عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا و إلههم واحد و كتابهم واحد أ فأمرهم بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه أم أنزل دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه أم كانوا شركاء لله فلهم أن يقضوا و عليه أن يرضى أم أنزل الله دينا تاما فقصر الرسول بتبليغه. و لقد أحسن النيلي حيث أخذ شيئا من ذلك فقال و قالوا اختلاف الناس في الفقه رحمة* * * فلم ذا لما هذا يحل و يحرم أ ربان للإنسان أم كان دينهم* * * على النقص من دين الكمال فتمموا أم الله لا يرضى بشرع نبيه* * * فأضحوا هم في ذلك الشرع أقوم أم المصطفى قد كان في وحي ربه* * * يقصر في تبليغه و يجمجم أم القوم كانوا أنبياء صوامتا* * * فلما قضى المبعوث عنهم تكلموا أم الدين لم يكمل على دين أحمد* * * فعادوا عليه بالكمال و أحكموا أ ما قال إني اليوم أكملت دينكم* * * و أتممت للنعماء مني عليكم فما فرط الباري إذا في كتابه* * * بشيء و لا أن المشيئة منهم فلم حرموا ما كان حلا و حللوا* * * بفتواهم ما جاء و هو محرم ترى الله فيما قاله زاد أو هفا* * * نبي الهدى أم كان جبريل يوهم لقد أبدعوا فيما أتى من خلافهم* * * و قالوا اقبلوا مما نقول و سلموا-. قالوا و أنتم فرق و في مذهبكم اختلاف قلنا لا بل الاثنا عشرية فرقة واحدة و نقطع بخطإ من خالفها و أنتم تصوبون الأربعة و نحن لم نرد حديثا ثبتت صحته و قد قال ابن الجوزي شيخ الحنابلة في المنتظم اتفق الكل في الطعن على أبي حنيفة و عرض به البخاري برده الأحاديث الصحيحة كقوله القرعة قمار و الإشعار مثله و سيأتي. قالوا لا لوم في الاختلاف و قد وقع بين الأنبياء كما في داود و سليمان إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ قلنا لا اختلاف بينهما بل نسخ الله حكم داود بحكم سليمان. قالوا اختلفت الصحابة حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة فضاق الوقت فمنهم من صلى قبل وصوله و منهم من ترك فلم يعتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أحد قلنا لا نبطل الاجتهاد بل الرأي و القياس و قد شهد صاحب المنتظم في أبي حنيفة أنه إمام أصحاب الرأي و هو أمور 1 أجازوا غسل الرأس بدلا من مسحه في الوضوء و أوجبوا غسل الرجلين فخالفوا نص الكتاب في موضعين.
الصراط المستقيم - علي بن يونس العاملي النباطي - ج ٣ - الصفحة ٢١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و عن أبي الصّباح الكناني، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال
لا يحلّ للرجال ان يجمع بين المرأة و عمتها، و لا بين المرأة و خالتها. لأنّا نجيب عنهما مع الطعن في سند الثاني- باشتراك محمّد بن الفضيل الواقع في طريقه- بين الثقة و الضعيف، بالحمل على ما إذا لم تأذن العمّة و الخالة كما تضمّنته الأخبار المفصّلة. و يمكن حملها على التقيّة، لأنّ ذلك مذهب العامّة [2]. و كيف كان فهاتان الروايتان المطلقتان لا يصلحان لتخصيص الكتاب العزيز قطعا مع كونهما معارضتين بالأخبار المستفيضة المطابقة لظاهر القرآن المعتضدة و لا كذا لو أدخلت العمّة و الخالة على بنت الأخ و الأخت. (1) بعمل متقدّمي الأصحاب و متأخّريهم و إجماعهم المنقول من جماعة و اللّٰه تعالى أعلم بحقائق أحكامه. قوله: «و لا كذا لو أدخلت العمّة و الخالة على بنت الأخ و الأخت» المراد انه يجوز إدخال العمّة و الخالة على بنت الأخ و الأخت من غير اعتبار إذنهما. و هذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا سوى ما أو همه ظاهر عبارة ابن بابويه في المقنع [1]، مع انه روى- في من لا يحضره الفقيه- جواز ذلك و لم يورد حديثا يخالفه، و يدل على جواز ذلك- مضافا الى ما سبق- ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن مالك من عطيّة، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: لا تزوج المرأة على خالتها، و تزوج الخالة على ابنة أختها. و لا قائل بالفرق بين الخالة و العمّة. و يستفاد من إطلاق النص و كلام الأصحاب، انه لا يعتبر في إدخال العمّة و الخالة على بنت الأخ و الأخت، رضا المدخول عليهما، و هو كذلك. و لكن هل يشترط علم الداخلة بكون المدخول عليها بنت أخ أو بنت أخت؟ أطلق الأكثر الجواز و لم يشترطوا ذلك، و جزم العلّامة في جملة من كتبه باعتبار هذا الشرط، و مستنده غير واضح. ثمَّ ان قلنا باعتباره فلو أدخلت العمة أو الخالة على بنت الأخ أو الأخت جاهلا بالحال فهل يقع عقدها باطلا أم يتوقف عقد الداخلة على رضاها أم عقدها و عقد المدخول عليها؟ أوجه، أوجهها الأوّل، لأن إلحاق ذلك بعقد الفضولي لا يخرج (جه- خ ل) عن القياس. و لو كان عنده العمّة أو الخالة (1) فبادر بالعقد على بنت الأخ أو الأخت كان العقد باطلا. و هل يختص هذا الحكم بالجمع بينهما بالزوجيّة فلا يحرم الجمع بالوطء بملك اليمين أم يعمّ التحريم؟ وجهان أظهرهما الأول، لأن أكثر الروايات انما وردت بلفظ التزويج، و بعضها و ان ورد بلفظ النكاح لكن الظاهر منه ارادة العقد، لأن المملوكة ليست أهلا للإذن، و لا للسلطة [1] في النكاح فلا يكون استيذانها معتبرا. و يحتمل اعتبار استيذان العمّة و الخالة إذا كانت حرّة و ادخل عليها بنت الأخ أو بنت الأخت بالملك، لان توقف إدخال الحرّة على الاذن يقتضي التوقف لو كانت أمة بطريق أولى. لكن في ثبوت الأولويّة نظر من حيث عدم استحقاق الأمة للاستمتاع و طريق الاحتياط واضح. قوله: «و لو كان عنده العمّة أو الخالة إلخ» إذا كانت العمّة أو الخالة عنده فعقد على بنت الأخ أو بنت الأخت، فإن كان العقد بإذن العمّة أو الخالة صحّ و قد تقدّم الكلام فيه. و ان كان بغير إذنهما فللأصحاب أقوال: (أحدها) بطلان عقد الداخلة من غير أن يتأثر عقد الاولى، و هذا هو الّذي اختاره المصنف رحمه اللّٰه. اما بقاء عقدها على اللزوم، فلانعقاده لازما يستمر الى ان يثبت وقوع ما يقتضي تزلزله. و أمّا بطلان عقد الداخلة فلتعلّق النهي به، و لقول الكاظم عليه السلام في الرواية علي بن جعفر: (فمن فعل فنكاحها باطل). .......... لا يقال: النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد كما حقّق في الأصول و الرّواية المتضمّنة للبطلان قاصرة من حيث السند باشتماله على (بنان بن محمّد) و هو غير موثق فلا يمكن التعلّق بها. (لأنّا نقول): النهي و ان لم يقتض (لم يقتضي- خ ل) الفساد في المعاملات، لكن الحكم بصحّة العقد الذي تعلّق به النهي يحتاج الى دليل يدل عليه بخصوصه أو عمومه، و بدونه يجب الحكم بالفساد و ليس على صحة العقد الذي تعلّق به النهي دليل من نصّ أو إجماع فيجب القول بعدم ترتّب الأثر عليه، لان ذلك مقتضى الأصل. (و ثانيها) تزلزل العقد الطارئ خاصّة بحيث يقع موقوفا على رضا العمّة و الخالة مع بقاء عقدهما لازما اختاره العلّامة في جملة من كتبه و جمع من الأصحاب و نقل عن المصنف رحمه اللّٰه، و الموجود في كتابيه الجزم بالبطلان الّا ان يريد بالبطلان وقوفه على الإجازة، و هو غير معلوم. امّا لزوم عقدهما، فلما سبق. و امّا تزلزل العقد الطارئ فلأنّه عقد صدر بدون رضا من يعتبر رضاه فكان كالفضولي و قد تقدم صحّة عقد الفضولي مع الإجازة فهذا أولى، لأن المدخول عليها ليس لها مباشرة العقد بل الرضا به بخلاف الزوجة المعقود عليها فضولا، فانّ بيدها مباشرة العقد و الرضا به، فاذا صحّ في الأقوى لزم مثله في الأضعف بطريق أولى. و هو جيّد لو ثبتت الأولوية، لكنّها محلّ نظر، لعدم ثبوت التعليل. و المستفاد من قوله عليه السلام: (لا تزوج ابنة الأخت على خالتها إلا بإذنها) و قيل تتخيّر العمّة أو الخالة بين الفسخ و الإمضاء أو فسخ عقدها. و في تحريم المصاهرة بوطء الشبهة تردد أشبهه انه لا يحرم. (1) و نحوه اعتبار سبق الاذن، سواء جعلت الباء للمصاحبة أو السببيّة. (و ثالثها) تزلزل العقدين، السابق و الطارئ، و هذا هو الذي حكاه المصنف قولا، و اقتصر عليه، و اليه ذهب الشيخان و أتباعهما، و استدل له في المختلف بان العقد الطارئ صحيح في نفسه لصدوره من أهله في محلّه جامعا لشرائطه و إذا وقع صحيحا تساوت نسبته و نسبة عقد المدخول عليها، فكما كان لها فسخ عقد الداخلة، كان لها فسخ عقدها. و ضعف هذا الاستدلال معلوم ممّا قررناه. و في المسألة قول رابع، و هو بطلان العقد الطارئ من رأس و تزلزل عقد المدخول عليها فلها ان تفسخ عقد نفسها، و هو قول ابن إدريس. و لا ريب في ضعفه لان العقد الطارئ إذا وقع فاسدا لم يكن لتخيّرها في عقد نفسها وجه، لأن المقتضي للفسخ الجمع بين العمّة و بنت أخيها أو الخالة و بنت أختها، و مع وقوع العقد فاسدا، لم يتحقق الجمع. قوله: «و في تحريم المصاهرة بوطء الشبهة تردد أشبهه انه لا يحرّم» المراد بوطء الشبهة ما ليس بمستحق منه مع عدم العلم بتحريمه كالوطء في نكاح فاسد و شراء فاسد و لم يعلم فسادهما أو إذا ظن أجنبيّة زوجته أو أمته فوطئها و أمثال ذلك. و قد اختلف الأصحاب في نشر الحرمة. فقال الشيخ في النهاية انه ينشر الحرمة كالوطء الصحيح لمساواته للصحيح في لحوق النسب و ثبوت المهر و العدّة، و هي معلولة للوطء الصحيح كما ان نشر الحرمة معلوله الآخر، و ثبوت احد المعلولين يستلزم ثبوت الآخر. و اما الزنا فلا يحرم الزانية. (1) و أورد عليه أنّ المحرميّة لم توجد، و هي من أحكام الوطء الصحيح. و أجيب عنه بأن المحرميّة تتعلّق بكمال حرمة الوطء، لأنها اباحة، و بأن الموطوءة بالشبهة لم يستبح الواطئ النظر إليها، فإن يتقرّب بها أولى. و قال ابن إدريس و المصنف: إنّه لا ينشر الحرمة لعدم النص و أصالة بقاء الحلّ. و الأصح أنه ينشر الحرمة مع سبقه، لما سيجيء ان شاء اللّٰه تعالى من ثبوت ذلك في الزنا بالنص الصحيح مع تحريمه فيكون في الشبهة أولى لأنه وطء محترم شرعا فيكون ثبوت حكم المصاهرة به أولى. قوله: «اما الزنا فلا يحرّم الزانية» المراد أنه لا يحرم تزويج الزانية، و هذا أحد الأقوال في المسألة ذهب اليه الشيخ في الخلاف و الاستبصار و جمع من الأصحاب، و قال المفيد و الشيخ في النهاية: من فجر بامرأة و هي غير ذات بعل لم يكن له العقد عليها إلّا إذا ظهر منها التوبة و الإقلاع. و عدّ أبو الصلاح في المحرّمات، الزانية حتى تتوب و أطلق. و المعتمد عدم التحريم إلّا إذا كانت مشهورة بالزنا قبل التوبة. (لنا) على الجواز في غير المشهورة بذلك- الأصل، و ما رواه الكليني- في الحسن، عن عبيد اللّٰه بن علي الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: أيما رجل فجر بامرأة ثمَّ بدا له أن يتزوّجها حلالا، فإنّ أوّله سفاح و آخره نكاح، و مثله مثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراما ثمَّ اشتراها بعد فكانت له حلالا.
نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ١ - الصفحة ١٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام حيث قال
فيها: قلت: فكم عدّتها؟ فقال: خمسة و أربعون يوما أو حيضة مستقيمة. (و ثالثها) انها حيضة و نصف اختاره الصدوق في المقنع. و مستنده ما رواه في كتابه من لا يحضره الفقيه- في الصّحيح- عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن المرأة يتزوّجها الرجل متعة ثمَّ يتوفى عنها زوجها هل عليها العدّة (عدّة- خ ل)؟ قال: تعتدّ أربعة أشهر و عشرا، و إذا انقضى (انقضت- خ ل) أيامها و هو حيّ فحيضة و نصف مثل ما يجب على الأمة، قال: قلت: فتحدّ؟ قال: فقال: نعم [1]. (و رابعها) انها طهران اختاره المفيد، و ابن إدريس، و العلّامة في المختلف. و استدلّ عليه برواية ليث المرادي عن الصادق عليه السلام انه قال: كم تعتدّ الأمة من ماء العبد؟ قال: حيضة. قال: و الاعتبار بالقروء الذي هو الطهر فحيضة واحدة يحصل قرءان، القرء الذي طلّقها فيه، و القرء الذي بعد الحيضة، و المتمتع بها كالأمة. و في الاستدلال نظر فإنّ الحيضة تتحقق بدون الطهرين معا فضلا عن أحدهما كما لو أتاها الحيض بعد انتهاء المدّة بغير فصل و بانتهاء أيام الحيض تتحقق الحيضة التامة و ان لم يتم الطهر، بل بمضيّ لحظة منه، و مثل هذا لا يسمّى طهرا في اعتبار العدّة و ان اكتفى به إذا كان سابقا على الحيض. و الأجود، الاستدلال على هذا القول بحسنة زرارة، عن أبي جعفر و لو مات عنها ففي العدّة روايتان أشبههما أربعة أشهر و عشرة أيّام. (1) عليه السلام، قال: و إن كان حرّ تحته أمة فطلاقها تطليقتان و عدّتها قرءان مع قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: و كذلك المتعة، عليها مثل ما على الأمة. و القرء الطهر، كما سيجيء بيانه في محلّه. و المسألة محلّ اشكال لتعارض النصوص فيها ظاهرا. و الاولى في الجمع بينها حمل، تضمّن الزائد على (عن- خ ل) الحيضة على الاستحباب، و لا ريب انّ اعتبار الحيضتين طريق الاحتياط. قوله: «و لو مات عنها في العدّة روايتان أشبههما أربعة أشهر و عشرة أيام» هذه الرواية رواها ابن بابويه في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج انه سأل أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن المرأة يتزوّجها الرجل متعة ثمَّ يتوفى عنها زوجها هل عليها العدّة (عدّة- خ ل)؟ قال: تعتدّ أربعة أشهر و عشرا. و في الصحيح، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: ما عدة المتعة إذا مات الذي يتمتع بها؟ قال: أربعة أشهر و عشرا. و بمضمون هاتين الروايتين أفتى الأكثر. و في مقابلهما رواية أخرى متضمنة لأنّ عدّتها شهران و خمسة أيّام رواها الشيخ، عن عليّ بن الحسن الطاطري- و قال الشيخ في الفهرست: إنه كان واقفيّا شديد العناد في مذهبه صعب العصبية على من خالفه من الإماميّة- قال: حدّثني عبيد اللّٰه بن علي بن أبي شعبة الحلبي، عن أبيه، عن رجل، عن أبي عبد اللّٰه (السابعة) لا يصحّ تجديد العقد قبل انقضاء الأجل (1)، و لو أراد، وهبها ما بقي من المدّة و استأنف. عليه السلام، قال: سألته عن رجل تزوج امرأة متعة ثمَّ مات عنها ما عدّتها؟ قال: خمسة و ستون يوما [1]. و بمضمونها أفتى المفيد، و المرتضى، و ضعفها يمنع عن العمل بها. و أجاب الشيخ عنها بالحمل على ما إذا كانت المتمتع بها أمة، و هو جيّد. و يدلّ على الاكتفاء بذلك في الأمة، ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: الأمة إذا توفي عنها زوجها فعدّتها شهران و خمسة أيّام. و قيل: ان عدّة الأمة من الوفاة كعدّة الحرّة و له شواهد من الأخبار، و سيجيء تمام الكلام في ذلك ان شاء اللّٰه تعالى. قوله: «السابعة لا يصحّ تجديد العقد قبل انقضاء الأجل إلخ» لا ريب في عدم جواز تجديد العقد قبل انقضاء الأجل ان اشترطنا اتصال المدّة بالعقد كما هو الظاهر، اما على القول بجواز انفصال المدّة فيتّجه جواز العقد عليها قبل انقضاء الأجل، لكن المصنف هنا جزم هنا بالمنع مع تصريحه في الشرائع [2] بجواز تعيين الشهر المتصل بالعقد و المتأخر عنه. و يدل على عدم جواز تجديد العقد قبل انقضاء الأجل صريحا، ما رواه الكليني، عن ابان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: جعلت فداك، الرجل يتزوج المرأة متعة فيتزوّجها على شهر، ثمَّ انها تقع في قلبه، فيحبّ أن يكون .......... شرطه أكثر من شهر، فهل يجوز أن يزيدها في أجرها و يزداد في الأيام قبل ان تنقضي أيّامه التي شرط عليها؟ فقال: لا يجوز شرطان في شرط، قلت: فكيف يصنع؟ قال: يتصدّق عليها بما بقي من الأيّام ثمَّ يستأنف شرطا جديدا. و في رواية أبي بصير: لا بأس ان تزيدك و تزيدها إذا انقطع الأجل فيما بينكما و هو يدلّ بمفهومه على انتفاء الجواز قبل انقطاع الأجل. القسم الثالث في نكاح الإماء و النظر إما في العقد و إما في الملك. امّا العقد فليس للعبد و لا للأمة أن يعقدا لأنفسهما (1) نكاحها ما لم يأذن المولى و لو بادر أحدهما ففي وقوفه على الإجازة قولان، و وقوفه على الإجازة أشبه. القسم الثالث في نكاح الإماء قوله: «اما العقد فليس للعبد و لا للأمة أن يعقدا لا نفسهما إلخ» الأصحّ ما اختاره المصنف رحمه اللّٰه من وقوفه على الإجازة، و قد تقدم الكلام في ذلك. و يكفي في الإجازة كلّ لفظ دلّ على الرضا. و قال ابن الجنيد: لو كان السيد علم بعقد العبد و الأمة على نفسه فلم ينكر ذلك، و لا فرّق بينهما، جرى ذلك مجرى الرضا به و الإمضاء، و استقر به في المختلف. .......... و يدل عليه روايات: (منها) ما رواه الكليني- في الصحيح- عن معاوية بن وهب، قال: جاء رجل الى أبي عبد اللّٰه عليه السلام فقال: انّي كنت مملوكا لقوم و انّي تزوّجت امرأة حرّة بغير إذن مواليّ ثمَّ أعتقوني بعد ذلك، فأجدّد نكاحي إيّاها حين أعتقت؟ فقال له: أ كانوا علموا (عالمين- كا) أنك تزوّجت امرأة و أنت مملوك لهم؟ فقال: نعم و سكتوا عنّي و لم يعيّروا (يغيروا- يب ئل) عليّ، قال: فقال (له- يب): سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم أثبت على نكاحك الأوّل [1]. و في الصحيح، عن معاوية بن وهب- أيضا- عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام انه قال: في رجل كاتب على نفسه الى أن قال: قيل: فانّ سيّده علم بنكاحه و لم يقل شيئا، فقال: إذا صمت حين يعلم ذلك فقد أقرّ. و ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن ابان بن عثمان ان رجلا يقال له: ابن زياد الطائي، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: انى كنت رجلا مملوكا فتزوجت بغير إذن مولاي ثمَّ أعتقني اللّٰه بعد ما جدّد النكاح؟ فقال: كانوا علموا انك تزوّجت؟ قلت: نعم قد علموا و سكتوا و لم يقولوا لي شيئا فقال: ذاك إقرار منهم، أنت على مكانك الأوّل. و المراد بابن زياد الطائي، الحسن بن زياد كما وقع التصريح به في التهذيب فإنه روى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابان، عن الحسن بن زياد الطائي، و نقل الحديث. و الظاهر ان الحسن زياد هذا هو العطّار و هو ثقة، فتكون الرواية صحيحة بالطريقين، و قد ظهر بذلك رجحان هذا القول. و ان اذن المولى ثبت في ذمّة مولى العبد (1) المهر و النفقة. قوله: «و إذا أذن له المولى ثبت في ذمة مولى العبد إلخ» إذا اذن المولى لعبده في النكاح صحّ و كان المهر و نفقة الزوجة في ذمّة السيّد عند الشيخ في أحد قوليه و أكثر الأصحاب، لأنّ النكاح لمّا وقع صحيحا لزمه الحكم بثبوت المهر و النفقة و لا متعلّق لهما إلّا ذمّة السيّد، لأن العبد لا يملك. و حكى المصنف في الشرائع [1] قولا بثبوتهما في كسب العبد، و هو منقول عن الشيخ في المبسوط، و استدلّ عليه بانّ المهر و النفقة من لوازم النكاح و كسب العبد أقرب شيء إليهما فإن مصرف الكسب مئونة الإنسان و ضروراته، و من أهمهما لوازم النكاح. و أورد عليه ان الدّين لا بدّ له من ذمة يتعلّق بها و ذمة العبد ليست أهلا لذلك فلا بد من تعلّقه بذمّة المولى. و يمكن دفعه بمنع كون ذمّة العبد ليست أهلا للتعلّق، و بهذا يتعلّق بها عوض المتلف إجماعا، و يجوز تعلّق المهر بالسبب كما يتعلّق أرش الجناية برقبة الجاني، إذ لا مانع من ذلك عقلا و لا شرعا. و احتمل العلّامة في القواعد ثبوتهما في رقبته. و المسألة قويّة الإشكال لفقد النص فيها على احد الوجوه، و أصالة براءة ذمّة المولى عن ذلك. و الأحوط أن يعيّن في العقد كون المهر في ذمة المولى أو في كسب العبد أو في ذمته يتبع به بعد العتق و اليسار. و لو قلنا أن العبد يملك مطلق، أو على بعض الوجوه، يثبت المهر و النفقة في ذمته من غير إشكال. و يثبت لمولى الأمة المهر. (1) و لو لم يأذنا فالولد لهما، (2) و لو اذن أحدهما كان الولد للآخر، و ولد المملوكين رقّ لمولاهما، و لو كانا لاثنين، فالولد بينهما بالسويّة ما لم يشترطه أحدهما. قوله: «و يثبت لمولى الأمة المهر» المراد ان مولى الأمة إذا أذن لها في التزويج فتزوجت أو زوّجها المولى، كان المهر له دون الأمة، و لا ريب في ذلك، لان الأمة و منافعها مملوكة له فيكون المهر الذي هو في مقابل البضع، له أيضا. قوله: «و لو لم يأذنا فالولد لهما إلخ» المراد أنه إذا تزوّج عبد بامة لغير مولاه، بغير اذن الموليين فالولد بينهما نصفان، لأنه نماء ملكهما، و لا مزيّة لأحدهما على الآخر كما إذا كان التزويج بإذنهما، كذا أطلقه المصنف و غيره. و يجب تقييده بما إذا كانا جاهلين بفساد العقد ليكون وطء شبهة و يتعلّق به حكم الوطء الصحيح. اما إذا كانا عالمين بذلك فان الوطء يكون زنا محضا، و سيجيء في كلام المصنّف التصريح بأنه إذا تسافح المملوكان يكون الولد رقّا لمولى الأمة و قد قطع المصنف و غيره بأنه إذا أذن احد الموليين لمملوكه (مملوكه- خ) في التزويج و لم يأذن الآخر، يكون الولد لمن لم يأذن، و ادّعى بعضهم و رود نصّ [1] بذلك و لم نقف عليه. و علّل بانّ من أطلق للمملوكة الإذن في التزويج فقد أقدم على فوات الولد منه فإنه قد يتزوّج من ليس برقيق فينعقد الولد حرّا، بخلاف من لم يأذن فيكون الولد له خاصّة. و يشكل الفرق إذا انحصرت الاذن في وطء المملوكة فإنّ الآذن لم يقدم و إذا كان أحد الأبوين حرّا فالولد حرّ. (1) على فوات الولد على هذا التقدير. و يشكل الحكم أيضا لو اشترك أحدهما بين اثنين فاذن مولى المختص و أحد المشتركين دون الآخر أو تعدد كلّ منهما، فإنه خارج عن محلّ الفتوى و النصّ المدّعى فيحتمل كونه كذلك فيختص الولد بمن لم يأذن اتحد أم تعدّد، و يحتمل اشتراكه بين الجميع حيث لا نصّ. و نقل عن أبي الصلاح انه جعل الولد لمولى الأمة مطلقا الّا ان يشترطه مولى العبد أو بعضه فيكون له بحسب شرطه. و المسألة قويّة الإشكال، فإنا لم نقف فيها على نص وارد، و الإجماع مفقود، و اللّٰه تعالى أعلم بحقائق الحال. و ممّا حررناه يعلم ان قول المصنف: (و ولد المملوكين رقّ لمولاهما) انما يتمّ إذا كان مأذونين في النكاح أو وقع بغير إذنهما و كان الاولى ذكر حكم ما إذا تزوّجا بإذن الموليين أوّلا ثمَّ يتبعها بحكم ما إذا تزوجا بغير إذنهما كما فعل في الشرائع. فإنه قال: إذا تزوج عبد بامة لغير مولاه، فان اذن الموليان فالولد لهما و كذا لو لم يأذنا، و لو اذن أحدهما كان الولد لمن يأذن، و لو زنا بامة غير مولاه كان الولد لمولى الأمة. و هذه العبارة جيّدة و انما الكلام في دليل هذه الأحكام. قوله: «و إذا كان أحد الأبوين حرّا فالولد حرّ» إذا كان احد الزوجين حرّا و الآخر مملوكا فالمشهور بين الأصحاب ان الولد يكون حرّا تبعا للحرّ من الأبوين، سواء كان الحرّ، الأب أم الأم، لأنّ الأصل في الأنساب الحريّة إلّا ما خرج بدليل. و يدل عليه روايات: منها ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن جميل بن .......... درّاج، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل [1] تزوج بأمة فجاءت بولد؟ قال: يلحق الولد بأبيه، قلت: فعبد تزوج بحرّة؟ قال: يلحق الولد بامه. و ما رواه الكليني في الحسن، عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: في العبد يكون تحته الحرّة، قال: ولده أحرار، فإن أعتق المملوك لحق بأبيه. و في الحسن، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل الحرّ يتزوج بأمة قوم، الولد مماليك أو أحرار؟ قال: إذا كان أحد أبويه حرّا فالولد أحرار. و خالف في ذلك ابن الجنيد على ما نقل عنه فجعل الولد رقّا تبعا للمملوك من أبويه إلّا مع اشتراط حرّيته. مع ان العلّامة نقل عنه في المختلف انه قال: أن العبد إذا تزوج بحرّة كان ولده أحرارا، و استدلّ لقول ابن الجنيد المنقول عنه أوّلا، بما رواه الشيخ عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: لو ان رجلا دبّر جارية ثمَّ زوّجها من رجل فوطئها [2] كانت جاريته و ولدها منه مدبّرين كما لو ان رجلا اتى قوما فتزوج إليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم مماليك. و هذه الرواية ضعيفة السند باشتراك راويها بين الثقة و غيره، و بانّ في (6) الوسائل باب 30 حديث 10 من أبواب نكاح العبيد و الإماء ج 14 ص 530. الا ان يشترط المولى رقيّته على تردّد. (1) طريقها أبي سعيد، و هو مشترك بين ضعيفين، فلا يصلح لمعارضة الأخبار الكثيرة السليمة السند. و أجاب عنها الشيخ في التهذيب بالحمل على ما إذا اشترط رقيّة الولد، قال: و هذا الخبر و ان لم يكن فيه ذكر الشرط صريحا، فنحن نعلم انه مراد بدلالة ما قدّمناه من الأخبار، و ان الولد لا حق بالحرّيّة، و إذا ثبت ذلك فلا وجه لهذا الخبر الّا الشرط الذي ذكرناه. قوله: «الا ان يشترط المولى رقيته على تردّد» إذا اشترط المولى رقيّة الولد- حيث يكون أحد الأبوين حرّا- فقد ذهب الأكثر إلى لزوم هذا الشرط. و تردّد فيه المصنّف في هذا الكتاب، و نسبه في الشرائع إلى قول مشهور مؤذنا بتوقّفه فيه. و استدلّ عليه برواية أبي بصير المتقدّمة، فإنها محمولة على ما إذا شرط رقيّة الولد كما ذكره الشيخ في التهذيب. و مورد الرّواية و ان كان مخصوصا بما إذا كانت الام رقّا الّا أنه لا قائل بالفصل. و بقوله عليه السلام: (المؤمنون عند شروطهم) فإنها متناولة لهذا الشرط. و لا يخفى ضعف هذا الاستدلال، لما بيّناه من ضعف رواية أبي بصير، و عدم و لو تزوج الحرّ أمة من غير اذن مالكها، (1) فإن وطأها قبل الإجازة عالما فهو زان و الولد رقّ للمولى، و عليه الحدّ و المهر، و يسقط الحدّ لو كان جاهلا دون المهر و يلحقه الولد، و عليه قيمته يوم سقط حيّا. دلالتها على ذكر الشرط في العقد فيكون المصير اليه تحكّما. و قوله عليه السلام: (المؤمنون عند شروطهم) انما يتناول الشرط المشروع، و إذا كان الولد محكوما بحرّيته بدون الشرط فلا يكون اشتراط رقيته مشروعا كما لو شرط رقيّة ولد الحرّين. و لان الولد ليس ملكا للحرّ من الأبوين ليصحّ اشتراطه للمولى، و انما ألحقّ فيه للّه تعالى فلا يسوغ اشتراط رقيته. و قد ظهر من ذلك ان الأصحّ عدم صحّة هذا الشرط. و يؤيّده عموم الأخبار المتقدمة المتضمنة، لأنّ أحد الأبوين إذا كان حرّا، يكون الولد حرّا، فان ترك الاستفصال في جواب السؤال مع قيام الاحتمال، يفيد العموم. ثمَّ على تقدير فساد الشرط ينبغي ان يتبعه فساد العقد، لان الشرط لم يحصل و لم يتعلّق القصد و الرضا بالعقد الخالي من الشرط. و يحتمل الصحّة، لأن عقد النكاح قد يصحّ بدون الشرط الفاسد عند الأصحاب. و ضعفه ظاهر فانّ صحته في بعض المواضع ان تمّت فهو بدليل من خارج و ذلك لا يقتضي الصحة في جميع موارده. و يتفرّع على ذلك أنه لو دخل مع فساد الشرط و حكمنا بفساد العقد كان زانيا مع علمه بالفساد و انعقد الولد رقّا كنظائره، نعم لو جهل الفساد كان حرّا، للشبهة. قوله: «و لو تزوج الحرّ أمة من غير اذن مالكها إلخ» إذا تزوج الحرّ أمة من غير إذن مالكها ثمَّ وطأها قبل الإجازة فلا يخلو إمّا ان يكونا عالمين بالتحريم أو .......... جاهلين أو بالتفريق فالصور أربع. (الاولى) ان يكونا عالمين بالتحريم فالوطء زنا، فيثبت عليهما الحدّ و يكون الولد رقا لمولى الأمة، و في ثبوت المهر للمولى قولان: (أحدهما) و به قطع المصنف في الشرائع [1] عدمه لأنّها زانية فتكون بغيّا و قد روى عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: لا مهر لبغيّ [2]. و في السند و الدلالة نظر. و الأجود الاستدلال عليه بالأصل و عدم ثبوت كون البضع مضمونا على هذا الوجه، فان ماليته ليست على نهج الأموال الصرفة ليكون مطلق الانتفاع به موجبا للعوض، و انما يستحق العوض به على وجه مخصوص كما في الوطء مع الشبهة. و إذا لم يثبت كون الوطء هذا ممّا يوجب العوض كان منفيّا بالأصل (و الثاني) ثبوت المهر للمولى، و هو الّذي يقتضيه إطلاق عبارة الكتاب لان البضع ملكه فلا يؤثر علمها في سقوط حقّه. و يمكن الاستدلال عليه أيضا بصحيحة الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام حيث قال فيها: قلت: أ رأيت ان أحلّ له ما دون الفرج فغلبته لشهوة فافتضّها (فاقتضها- ئل)؟ قال: لا ينبغي له ذلك، قلت: فان فعل أ يكون زانيا؟ قال: لا و لكن يكون خائنا و يغرم لصاحبها عشر قيمتها ان كانت بكرا و ان لم تكن فنصف عشر قيمتها. .......... فان ثبوت العوض هنا يقتضي ثبوته في الزنا المحض بطريق أولى. (الثانية) ان يكونا جاهلين بالتحريم فلا حدّ على أحدهما للشبهة و عليه المهر و هو اما المسمّى أو مهر المثل أو العشر أو نصفه. و هذا أقوى لصحيحة الفضيل المتقدمة. و قوله عليه السلام في صحيحة الوليد بن الصبيح في الرجل إذا تزوّج امرأة حرّة فوجدها أمة قد دلّست نفسها له: فلمواليها عليه عشر قيمتها ان كانت بكرا، و إن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحلّ من فرجها. و ان أتت بولد كان حرّا تابعا لأبيه، و على الأب قيمته للمولى لأنه نماء ملكه. و يعتبر القيمة يوم سقوطه حيّا، لأنه وقت الحكم عليه بالماليّة لو كان رقا، و لو سقط ميّتا فلا شيء له، لأنه لا قيمة للميّت و في حال كونه جنينا لا ينفرد بالتقويم. (الثالثة) ان يكون الحرّ عالما و الأمة جاهلة، فالحدّ عليه و ينتفي عنه الولد، لأنه عاهر له الحجر [1] و يثبت عليه مهر المثل، و العقر لمولاها كما سبق، و الولد رقّ له. (الرابعة) عكسه بان يكون الحرّ جاهلا و الأمة عالمة فيسقط عنه الحدّ دون العقر. و احتمل بعضهم سقوطه أيضا، لأنها مع العلم بغي و لا مهر لبغيّ. و قد عرفت ضعفه و يلحقه الولد و عليه قيمته يوم سقط حيّا كما تقدم. و كذا لو ادعت الحريّة فتزوجها على ذلك (1) و في رواية يلزمه بالوطء عشر القيمة ان كانت بكرا، و نصف العشر ان كانت ثيّبا. هذا كلّه إذا لم يجز المولى العقد، و لو اجازه بعد الوطء بنى على أنّ الإجازة هل هي كاشفة عن صحّة العقد من حينه أم مصحّحة له من حينها؟ فعلى الأوّل يلحق به الولد و ان كان عالما حال الوطء بالتحريم و يسقط عنه الحدّ و ان كان الوطء محرّما لانكشاف كونها زوجة حال الوطء و يلزمه المسمّى. و على الثاني تنتفي الأحكام السابقة، لأنها حين الوطء لم تكن زوجة ظاهرا، و لا في نفس الأمر، و انما كان قد حصل جزء السبب المبيع و لم يتمّ الّا بعد الوطء فكان كما لو لم يكن هناك عقد، أصلا، و الأصحّ الثاني و قد تقدم الكلام في ذلك. قوله: «و كذا لو ادّعت الحرّية فتزوجها على ذلك إلخ» المراد أن الأمة إذا ادّعت الحرّية فتزوّجها رجل على انها حرّة سقط عن الزوج، الحدّ دون المهر و لحق به الولد و كان عليه قيمته يوم سقط حيّا، و انما يتمّ ذلك إذا ادعت كونها حرّة الأصل و لم يكن الزوج عالما بحالها أو ادعت العتق فظهر للزوج قرائن أثمرت الظن بصدقها فتوهم الحلّ بذلك أو توهّم الحلّ بمجرد دعواها الحرّية. أمّا إذا كان عالما بفساد دعواها أو بعدم الالتفات الى قولها بدون البيّنة أو الشياع أو الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم كما هو الظاهر، فإنه يكون زانيا و يثبت عليه الحدّ و ينتفي عنه الولد. و بالجملة، فما تقدم من التفصيل في المسألة السابقة آت هنا بعينه، و انما أفردها الأصحاب بالذكر لورود بعض النصوص بحكمها على الخصوص كما ستقف عليه. و ظاهر الأصحاب، القطع بلزوم المهر هنا و إن كانت الأمة عالمة بالتحريم، و احتمال العدم قائم هنا كما سبق. .......... و اختلفوا في تقديره، فقيل: انه المسمّى، لأنّ العقد صحيح ظاهرا فيلزم ما تضمّنه. و هو ضعيف جدّا، للقطع بفساد العقد المقتضى لفساد ما تضمّنه من التراضي، نعم لو أجاز السيّد العقد اتّجه ذلك خصوصا ان قلنا: إن الإجازة كاشفة. و قيل: انه مهر المثل، لأنه عوض البضع. و قيل: انه عشر قيمتها ان كانت بكرا و نصف العشر ان كانت ثيّبا، و هو الأصحّ للرواية التي أشار إليها المصنف، و هي صحيحة الوليد بن صبيح، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في رجل تزوّج امرأة حرّة فوجدها امة قد دلّست نفسها له، قال: ان كان الذي زوّجها إيّاه من غير مواليها فالنكاح فاسد، قلت: كيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: ان وجد ممّا أعطاها شيئا فليأخذ، و إن لم يجد شيئا فلا شيء له عليها، و إن كان زوّجها إيّاه وليّ لها ارتجع عليه وليّها بما أخذت منه، و لمواليها عليه عشر قيمتها (ثمنها- خ) ان كانت بكرا، و ان كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحلّ من فرجها قال: و تعتدّ منه عدّة الأمة، قلت: فان جائت منه بولد؟ قال: أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي. و هذه الرواية صحيحة السند واضحة الدلالة، فيتجه العمل بها. و يعضدها صحيحة الفضيل بن يسار المتقدمة، عن الصدق عليه السلام حيث قال فيها: (و يغرم لصاحبها عشر قيمتها ان كانت بكرا، و إن لم تكن فنصف عشر قيمتها). و لو أولدها فكّهم بالقيمة. (1) و ربما نزلت الرواية الأولى على انه كان العشر و نصف العشر في المسؤول عنها مطابقا لمهر المثل، فتكون حجّة للقول الثاني، و هو بعيد جدّا مع انه لا ضرورة تلجئ اليه لانتفاء المعارض. قوله: «و لو أولدها فكّهم بالقيمة» قد تقدم في كلام المصنف ان الولد مع الشبهة الجارية على الأب يكون حرّا و ان لزم الأب فكّه بالقيمة، و ما نحن فيه من هذا القبيل، لان المفروض اشتباه الحال على الزوج، و من ثمَّ لحق به الولد و قد وقع التصريح بحرّيته في صحيحة الوليد المتقدّمة، و حكم المصنف في الشرائع تبعا للشيخ رحمه اللّٰه بان الولد يكون رقا. و استدل له الشارح قدّس سرّه بموثقة سماعة، قال: سألته عن مملوكة قوم أتت قبيلة غير قبيلتها، و أخبرتهم أنها حرّة فتزوجها رجل منهم فولدت له قال: ولده مملوكون الّا ان يقيم البيّنة أنه شهد لها شاهدان أنها حرّة فلا يملك ولده و يكونون أحرارا. و رواية زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: أمة أبقت من مواليها فأتت قبيلة غير قبيلتها فادّعت أنها حرّة فوثب عليها حينئذ رجل فتزوّجها فظفر بها مولاها بعد ذلك، و قد ولدت أولادا، فقال: ان أقام البيّنة الزوج على انه تزوّجها على أنها حرّة أعتق ولدها و ذهب القوم بأمتهم، و ان لم يقم البيّنة أوجع ظهره و استرقّ ولده. و ليس في هاتين الروايتين دلالة على رقيّة الولد مع الشبهة كما هو محلّ النزاع، بل الظاهر منهما (فيهما- خ) الحكم برقيّة الولد إذا تزوّجها بمجرّد دعواها و لو عجز سعى في قيمتهم، (1) و لو أبى عن السعي قيل: يفديهم الامام، و في المستند ضعف. الحرّية، و لا ريب في ذلك أن يكون وطؤها و الحال هذه زنا محصنا مع العلم بالتحريم. مع ان الروايتين ضعيفتا السند، أما الأولى فبالإضمار، و اشتماله على عدّة من الواقفة [1]. و امّا الثانية فبأن في طريقها في الكافي عبد اللّٰه بن بحر [2]، و هو ضعيف و في التهذيب بدل (عبد اللّٰه بن بحر) (عبد اللّٰه بن يحيى)، و باعتبار ذلك جعلها الشارح حسنة، و الظاهر ان ما وقع في التهذيب تصحيف و ان الصواب عبد اللّٰه بن بحر كما في الكافي فتكون الرواية ضعيفة. و كيف كان فالأصح حرّية الولد تمسّكا بمقتضى الأصل. و صحيحة الوليد بن صبيح المتقدمة، فإنها صريحة في ذلك. و يدل على ان الأب يلزمه فكّ الولد بالقيمة، ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل تزوّج جارية رجل على انها حرّة، ثمَّ جاء رجل فأقام البيّنة على انها جاريته، قال: يأخذها و يأخذ قيمة ولدها. و في هذه الرواية دلالة على حرّية الولد أيضا. قوله: «و لو عجز سعى في قيمتهم إلخ» ما اختاره المصنف رحمه اللّٰه من .......... وجوب السعي على الأب في قيمة الأولاد إذا كان معسرا، مذهب الشيخ و جماعة و لم نقف له على مستند سوى رواية سماعة المتضمنة لهذا الحكم، و لأنه إذا أبى يفديهم الامام و قد جزم المصنف بالحكم الأول، و أسند الثاني إلى قائله، و حكم بضعف مستنده. و هو غير جيد. و الرواية المذكورة رواها الشيخ، عن سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن مملوكة أتت قوما و زعمت أنها حرّة فتزوّجها رجل منهم، فأولدها (و أولدها- خ) ولدا، ثمَّ ان مولاها أتاهم فأقام عندهم البيّنة أنها مملوكته و أقرّت الجارية بذلك، فقال: تدفع الى مولاها هي و ولدها، و على مولاها ان يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير اليه، قلت: فان لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به؟ قال: يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤدّيه و يأخذ ولده، قلت: فان أبى الأب ان يسعى في ثمن ابنه؟ قال: فعلى الامام ان يفتديه و لا يملك ولد حرّ. قال ابن إدريس في سرائره: و يجب قراءة (حرّ) بالرفع و التنوين على انه صفة الولد، و قال: إنّ قراءته بالجرّ وهم. و ما ذكره رحمه اللّٰه موقوف على ورود النقل، و الّا فالرواية محتملة الوجهين. و ضعف هذه الرواية يمنع من العمل بها. و الأصح كون الولد حرّا، و لزوم قيمته لأبيه يؤخذا منه مع يساره و ينظر بها مع إعساره كسائر الديون، و لا يجب أدائه من بيت المال و ان جاز ذلك لأنه من المصالح. و ذكر الشيخ رحمه اللّٰه ان فكّه يكون من سهم الرقاب، و ليس في الرواية و لو لم يدخل بها فلا مهر. (1) و لو تزوجت الحرّة عبدا مع العلم فلا مهر (2) و ولدها رقّ، و مع الجهل يكون الولد حرّا و لا يلزمها قيمته. دلالة عليه. و بالغ ابن إدريس في إنكاره، و قال: إن الولد حرّ على ما وقع التصريح به في الرواية فكيف يشترى من سهم الرقاب. و لا يخفى عدم ورود ذلك على الشيخ، فإنه لا يقول بحريّة الولد و لا يسلّم ما ذكره ابن إدريس في ضبط قوله: (و لا يملك ولد حرّ) من أنّ (حرّ) بالرفع صفة للولد (الولد- خ)، بل على قول الشيخ يكون (حرّ) مضافا إلى (الولد). و كيف كان فلا وجه لتخصيص الفكّ بكونه من سهم الرقاب مع كون الرواية مطلقة. قوله: «و لو لم يدخل بها فلا مهر» لا ريب في ذلك لفساد العقد المقتضى لسقوط المسمّى و انتفاء الدخول المقتضى للزوم عوضه كما هو ظاهر. قوله: «و لو تزوجت الحرّة عبدا مع العلم فلا مهر إلخ» هذه المسألة عكس للسابقة، فإن ما سبق حكم تزويج الحرّ بالأمة بغير اذن مولاها، و هذا حكم تزويج العبد بحرّة بغير اذن مولاه. و تحقيقه أنّ العبد إذا تزوّج بحرّة من دون اذن مولاه، فإمّا أن تكون عالمة بأنّه رقّ أولا، و على تقدير علمها برقيّته إمّا أن تعلم تحريم نكاحه- و الحال هذه- أو لا. فان علمت بالتحريم فلا مهر لها لأنها بغيّ و لا يلحق بها الولد، بل يكون رقّا لمولى العبد. و لم يذكر المصنف و غيره أنّ عليها الحدّ مع العلم و ربما كان وجهه احالة و يلزم العبد مهرها ان لم يكن مأذونا و يتبع به إذا تحرّر. و لو تسافح المملوكان فلا مهر (1) و الولد رقّ لمولى الأمة، و كذا لو زنى بها الحرّ. المسألة على القواعد المقررة من ثبوت الحدّ على الزاني و هو صادق عليها مع العلم. و ربما قيل بسقوط الحدّ عنها، لان العقد الواقع عليها يعدّ شبهة بالنسبة إلى المرأة لضعف عقلها. و هو بعيد جدّا فان مجرّد العقد الواقع عليه مع علمها بفساده و تحريم الوطء لا يعدّ شبهة قطعا. و لو جهلت بالتحريم إمّا بجهلها بالرقّ أو بالحكم فالولد حرّ، لأنه لا حق بها و لا قيمة على الأم قطعا. و الفرق بينها و بين الأب، ورود النصّ [1] ثمَّ و انتفاؤه هنا. و امّا المهر فإنه مع الجهل، ثبت في ذمة العبد، لان الوطء المحترم لا يخلو من عوض، فيتبع به إذا أعتق. و المراد به مهر المثل، و لو أجاز المولى العقد لزم المسمّى. و لو قلنا: إنّ الإجازة كاشفة و حصلت بعد الوطء مع العلم بالتحريم، اتّجه سقوط الحدّ عنها و لحوق الولد بها لتبيّن انها كانت زوجة حال الوطء و ان لم يكن ذلك معلوما لها. و لو قلنا: إنّها جزء السبب- كما هو الظاهر- فالحكم كما لو يجز لوقوع الوطء قبل حصول السبب المقتضي للإباحة. قوله: «و لو تسافح المملوكان فلا مهر إلخ» اما ان الولد رقّ لمولى الأمة في الصورتين، فمقطوع به في كلام الأصحاب، و ظاهرهم انه لا خلاف فيه. و لو اشترى الحرّ نصيب احد الشريكين (1) من زوجته بطل عقده. و استدلّ عليه بأن الولد نماء الأمة، و بروايتي زرارة و سماعة [1] المتضمّنتين لان من تزوج أمة قوم بمجرد دعواها الحريّة يكون ولده رقا لمولاها، فان ذلك انما اقتضى ثبوت الحكم إذا كان الزاني عبدا بطريق أولى. لكن الروايتين (الروايتان- خ) ضعيفتا السند [2] [3]. و اما انه لا مهر لها، فهو مشكل و قد مضى (سبق- خ) في كلام المصنف بالتصريح بثبوت المهر إذا تزوّج الحرّ أمة من غير اذن مالكها و وطأها قبل الإجازة عالما و بيّنا هناك أنّ المتجه ثبوت العقر. قوله: «و لو اشترى الحرّ نصيب احد الشريكين إلخ» إذا تزوّج الحرّ أمة مشتركة بين اثنين بإذنهما ثمَّ اشترى الزوج نصيب احد الشريكين من زوجته، بطل العقد، لامتناع ان يعقد الإنسان لنفسه على أمته عقدا و يلزم منه بطلان الاستدامة. و إذا بطل العقد في ذلك الجزء بطل في الجميع لان العقد لا يتبعّض. و يدل عليه ما رواه ابن بابويه، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألته عن رجلين بينهما أمة فزوّجاها من رجل، ثمَّ ان الرجل اشترى بعض السهمين، قال: حرمت عليه باشترائه ايّاها، و ذلك ان بيعها طلاقها الّا ان يشتريها جميعا. و إذا ثبت بطلان العقد حرم وطؤها لاستلزامه التصرف في مال الشريك و لو امضى الشريك العقد لم يحل وطؤها. بغير اذنه، و حينئذ فلا طريق إلى حلّها له الّا شراء الجميع أو بيع الجميع ثمَّ تجديد النكاح بأحد الأسباب المبيحة له. و ردّ المصنف بقوله:- و لو امضى الشريك العقد لم تحلّ- على الشيخ في النهاية حيث قال: حرمت عليه الّا ان يشتري النصف الآخر أو يرضى مالك نصفها بالعقد فيكون عقدا مستأنفا. و أورد عليه [1] أن العقد ان كان قد بطل بالشراء كما هو الظاهر فكيف يصير صحيحا بمجرد الرضا، و ان لم يبطل فلا وجه لاعتبار رضاه بعد العقد، لأنه وقع أوّلا برضاه و لم يتجدد له ملك فلا يقف على اجازته. و هو إيراد متوجّه. و تأوّل المصنف في نكت النهاية كلام الشيخ، فحمله على ان المراد بقوله: (أو يرضى مالك نصفها بالعقد) عقد البيع على النصف الثاني، قال: فكأنه يقول: الا ان يشتري النصف الآخر من بائع النصف الأوّل فضولا و يرضى مالك ذلك النصف بالعقد، فيكون الإجازة كالعقد المستأنف و يكون الألف [2] في قوله: (أو وقعت) سهوا من الناسخ، أو تكون معنى الواو، و على هذا فتكون الطريق الى حلّها في كلام الشيخ امرا واحدا، و هو شراء النصف الآخر. قال فخر المحققين- بعد أن أورد هذا التأويل-: و فيه تعسّف و بعد و اعتراف بأنه لا يمكن وطء احد الشريكين الأمة المشتركة حال اشتراكها. و هو كذلك لكن إبقاء عبارة الشيخ على ظاهرها أشدّ بعدا، و الأمر في العبارة هيّن بعد وضوح الحكم. و بالتحليل رواية فيها ضعف. (1) قوله: «و بالتحليل رواية فيها ضعف» اختلف الأصحاب في جواز وطء الأمة المشتركة بين السيد و غيره بتحليل الشريك، فذهب الأكثر الى عدم حلّها بذلك، لاستلزامه تبعّض سبب الإباحة بمعنى حصوله بالتحليل و الملك معا، مع ان اللّٰه تعالى حصره في أمرين، العقد، و الملك بقوله تعالى إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ، و التفصيل قاطع للشركة، فلا يكون الملفّق منهما. (لا يقال): لا دلالة في الآية على المطلوب، لاحتمال ان يكون المراد بالمنفصلة منع الخلوّ خاصّة، و الدلالة انما تتحقّق بإرادة منع الجمع. (لأنّا نقول): احتمال كون المنفصلة المنع الجمع كاف في الدلالة، إذ مع احتمال ذلك يحصل الشك في الإباحة فيرجع إلى أصل المنع. و تحقيقه ان اباحة الوطء تتوقف على سبب شرعيّ، و الذي ثبت كونه سببا، الزوجيّة أو ملك اليمين، اما الملفّق منهما فلم يثبت كونه سببا لاحتمال ان تكون القضيّة مانعة الجمع، و إذا لم يثبت السبب المقتضي للإباحة تكون منفيّة. لكن يتوجه على هذا الاستدلال أنه انما يتم إذا جعلنا التحليل عقدا، و هو غير واضح كما سنبيّنه. و ذهب ابن إدريس إلى جواز وطئها بالتحليل، لأنّ التحليل تمليك للمنفعة، فيكون السبب في حلّ جميعها واحدا، و هو الملك و إن كان السبب في حلّ البعض ملك الرقبة و البعض الآخر ملك المنفعة، لاندراج الجميع في الملك. و يدل عليه ما رواه الكليني و الشيخ- في باب السراري و ملك الايمان- عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمّد بن قيس، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن جارية بين رجلين دبّراها جميعا ثمَّ أحلّ أحدهما فرجها لشريكه، .......... قال: هو له حلال، و أيّهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرّا من قبل الذي مات، و نصفها مدبّرا، قلت: أرأيت ان أراد الباقي منهما أن يمسّها إله ذلك؟ قال: لا الّا انه يثبت عتقها و يتزوجها برضا منها متى ما أراد، قلت له: أ ليس قد صار نصفها حرّا و قد ملكت نصف رقبتها و النصف الآخر للباقي منهما؟ قال: بلى، قلت: فإن هي جعلت مولاها في حلّ من فرجها و قد أحلّت له ذلك؟ قال: لا يجوز ذلك له، قلت: لم لا يجوز لها ذلك كما أجزت للذي كان له نصفها حين أحلّ فرجها لشريكه فيها (منها- كا- ئل)؟ قال: لأن الحرّة لا تهب فرجها و لا تعيره و لا تحلّه (و لا تحلله- يب)، و لكن لها من نفسها يوم، و للذي دبّرها يوم، فإن أحبّ ان يتزوجها متعة بشيء في ذلك اليوم الذي تملك فيه نفسها فليتمتع منها بشيء، قلّ أو كثر. و هذه الرواية صحيحة الاسناد و قد رواها ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه بطريق صحيح [1] أيضا، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمّد بن مسلم، و رواه الشيخ في أول كتاب النكاح، عن محمّد بن مسلم بطريق فيه علي بن الحسن بن فضال [2]. و كأن المصنف و من تأخّر عنه راعوا هذا السند خاصّة فوصفوها بالضعف و قد عرفت انها صحيحة في الكتب الثلاثة، و ليس لها معارض صريحا فيتجه العمل بها و كذا لو كان بعضها حرّا. (1) و لو هايأها مولاها على الزمان ففي جواز العقد (2) عليها متعة في زمانها تردد أشبهه المنع. و علل الجواز أيضا بأن الأمة كانت قبل التحليل محرّمة و انما حلّت به فالسبب واحد في الحقيقة. و هو تعليل ضعيف، فان التحليل يكون و الحال هذه تمام السبب لا السبب التمام في الإباحة ضرورة أن التحليل مختصّ بحصّة الشريك لا بالجميع و وجود المسبب عند تمام السبب لا يوجب كون الجزء الأخير منه سببا تاما كما هو واضح. قوله: «و كذا لو كان بعضها حرّا» المراد انه إذا ملك بعض أمة و كان بعضها حرّا لم يجز له وطؤها ما دامت كذلك، لان الجزء الحرّ لا يستباح بملك البعض قطعا و لا بالعقد الدائم اتفاقا لتبعّض السبب و لا بالمنقطع لذلك، و لا بالتحليل، لأن المرأة ليس لها تحليل نفسها إجماعا و انما يقع التحليل من المولى. و الظاهر انه لا خلاف في ذلك، و قد وقع التصريح بعدم استباحتها بالتحليل في رواية محمّد بن قيس المتقدّمة. و ربما ظهر من التشبيه الواقع في عبارة المصنف أن بجواز وطئها بالتحليل رواية كما في الأمة المشتركة و ليس كذلك. قوله: «و لو هايأها مولاها على الزمان ففي جواز العقد إلخ» منشأ التردد من قوله عليه السلام في رواية محمّد بن قيس المتقدمة: (و لكن لها من نفسها يوم و للذي دبّرها يوم فإن أحب ان يتزوجها متعة في ذلك اليوم الذي تملك فيه نفسها فليتمتع منها بشيء قلّ أو كثر). و من لزوم تبعيض السبب فإنها لم تخرج بالمهاياة عن كون المولى مالكا و يستحبّ لمن زوّج عبده أمته ان يعطيها شيئا. (1) للبعض على ان منافع البضع لا يتعلّق بها المهاياة، و الّا لحلّ لها المتعة بغيره في أيامها و ظاهرهم الاتفاق على المنع عنه. لكن قد عرفت ان الرواية صحيحة السند، فيتجه العمل بها و ان كان الاجتناب طريق الاحتياط. و ربما ظهر من إطلاق عبارة المصنف ان التردد في العقد عليها متعة في زمن المهاياة، لا يختصّ بالمولى، بل يعمّه و غيره، لكن الرواية التي استند إليها القائلون بالجواز انما تضمنت جواز التمتع بها في مدّة المهاياة، للمولى خاصّة، فيجب قصر الحكم عليه للشك في حصول الإباحة لغيره بذلك. قوله: «و يستحبّ لمن زوّج عبده أمته أن يعطيها شيئا» المستند في ذلك ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل كيف ينكح عبده أمته؟ قال: يجزيه يقول: قد أنكحتك فلانة و يعطيها ما شاء من قبله (و من قبل) (أو من- خ) مولاه و لو مدّا من طعام أو درهما أو نحو ذلك [1]. و ما رواه الكليني- في الحسن- عن الحلبي، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: الرجل كيف ينكح عبده أمته؟ قال: يقول: قد أنكحتك فلانة و يعطيها ما شاء من قبله و من قبل مولاه و لو مدّا من طعام أو درهما أو نحو ذلك. و مقتضى الروايتين وجوب الإعطاء، و اليه ذهب الشيخان و أبو الصلاح، و ابن البرّاج، و ابن حمزة، و حملهما المصنف و بعض من تأخر عنه على الاستحباب، و هو مشكل، و الوجوب أقرب. و لو مات المولى كان للورثة الخيار (1) في الإجازة و الفسخ، و لا خيار للأمة. ثمَّ الطوارئ ثلاثة: العتق، و البيع، و الطلاق امّا العتق: فإذا أعتقت الأمة تخيّرت (2) في فسخ نكاحها و ان كان الزّوج حرّا على الأظهر. ثمَّ ان قلنا: إنّ المملوك يملك مطلقا أو على بعض الوجوه كان ما يدفعه المولى إلى الأمة ملكا لها و الّا كان اباحة لبعض ماله للأمة تنتفع به بإذنه. و لا بعد في وجوب ذلك بعد ورود النص به. و ما قيل: من ان مهر المملوكة ملك للمولى فلا وجه لوجوب صرف شيء من ملكه إلى وجه آخر من ملكه، فضعيف، لأنه لا يعارض النص الصحيح المؤيّد بعمل الأصحاب مع انه لا دلالة في الروايتين على كون المدفوع مهرا بل الظاهر منهما انه عطيّة محضة. و يستفاد من هاتين الروايتين أنه يكفي في إنكاح الإنسان عبده لأمته مجرّد اللّفظ الدالّ على ذلك. و انه لا يشترط قبول العبد و لا المولى لفظا، و قيل: يعتبر القبول من العبد، و هو أحوط لكنه غير لازم. قوله: «و لو مات المولى كان للورثة الخيار إلخ» أما ثبوت الخيار فلانتقال المملوكين اليه فيكون أمرهما بيده كما كان بيد المورث، و لان ذلك ثابت لكلّ من يتلقّى الملك و ان لم يكن وارثا فالوارث أولى. و امّا انه لا خيار للأمة فلا ريب فيه لانتفاء المقتضى، و الظاهر انه لا خلاف في ذلك. قوله: «فإذا أعتقت الأمة تخيّرت إلخ» أجمع العلماء كافّة على ان الأمة .......... المزوّجة بعبد إذا أعتقت، يثبت لها الخيار في فسخ النكاح، و الاخبار الواردة بذلك من الطريقين مستفيضة. منها ما رواه الكليني- في الحسن- عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن أمة كانت تحت عبد فأعتقت الأمة، قال: أمرها بيدها ان شاءت تركت نفسها مع زوجها، و ان شاءت نزعت نفسها منه، و ذكر ان بريرة كانت عند زوج لها و هي مملوكة فاشترتها عائشة فأعتقتها فخيّرها رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم و قال: ان شاءت ان تقرّ عند زوجا و ان شاءت فارقته. و قد ورد في عدة اخبار، منها صحيحة بريد بن معاوية، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أن زوج بريرة كان عبدا. و اختلف الأصحاب في ثبوت الخيار لها إذا كان الزوج حرّا، فذهب الأكثر و منهم الشيخ في النهاية و المصنف في هذا الكتاب الى ثبوته أيضا. و استدلّوا عليه برواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: أيّما امرأة أعتقت فأمرها بيدها ان شاءت أقامت معه و ان شاءت فارقته. و رواية محمّد بن آدم عن الرضا عليه السلام، انه قال: إذا أعتقت الأمة و لها زوج خيّرت ان كانت تحت عبد أو حرّ. و رواية زيد الشحام، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: إذا أعتقت الأمة .......... و لها زوج خيّرت ان كانت تحت حرّ أو عبد. و يشكل بانّ هذه الروايات كلّها ضعيفة السند حتى الاولى و ان وصفها الأصحاب بالصحّة لأنّ في طريقها محمّد بن الفضيل (الفضل- خ)، و هو مشترك بين الثقة و الضعيف فلا تصلح لإثبات حكم مخالف للأصل. و ذهب الشيخ في المبسوط و الخلاف الى عدم ثبوت الخيار هنا، و اختاره المصنف في الشرائع، و المصير إليه متعيّن تمسّكا بلزوم العقد الى ان يثبت دليل الجواز. و قد قطع الأصحاب ان هذا الخيار على الفور، و لا بأس به اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق و الضرورة. و تعذر مع جهلها بالعتق و أصل الخيار. و هل تعذر مع الجهل بالفوريّة؟ فيه اشكال (من) اندفاع الضرر مع العلم بالخيار و اشعار إقرارها بالرضا (و من) احتمال كون التأخير لفائدة التروّي بحيث لا يعلم باشتراط الفورية. و انما يثبت الخيار للأمة إذا أعتق مجموعها، فلو أعتق بعضها فلا خيار لها. و لو كانت صغيرة أو مجنونة ثبت لها الخيار عند الكمال و لا خيار للمولى. و لا فرق في ثبوت الخيار بين ان يحدث العتق قبل الدخول و بعده. و استثنى العلّامة- في القواعد- من الحكم بتخييرها- صورة واحدة-، و هي ما إذا كان لشخص جارية قيمتها مائة مثلا و هو يملك مائة أخرى فزوجها بمائة ثمَّ أعتقها في فرض الموت قبل الدخول، فإنه حينئذ لا يثبت لها خيار الفسخ، إذ لو و لا خيرة للعبد لو (إذا- خ ل) أعتق (1) و لا لزوجته و ان كانت حرّة. و كذا تتخيّر الأمة لو كانا لمالك فأعتقا أو أعتقت. (2) ثبت لأدّى ثبوته الى عدم ثبوته. و ذلك، لأنه لو ثبت ففسخت لسقط المهر، فان الفسخ من جانب الزوجة قبل الدخول مسقط للمهر، و إذا سقط المهر انحصرت التركة- في الجارية و المائة- فلم ينفذ العتق في جميعها، بل يبطل فيما زاد على ثلث التركة، و حينئذ يبطل خيارها، لان الخيار انما يثبت إذا أعتق جميعها فيكون ثبوته مؤديا الى عدم ثبوته، و هو دور فيتعيّن قطعه بالحكم بانتفاء الخيار، و هو حسن. قوله: «و لا خيرة للعبد إذا أعتق إلخ» انما لم يكن له الخيار كالأمة لوجود النص على ثبوت الخيار لها دونه، و لانّ له طريقا الى التخلص منها بالطلاق بخلافها. و اما انه لا خيار لزوجته و لو كانت حرّة فلانتفاء المقتضي، و لأنها قد رضيته عبدا، فأولى ان ترضى به حرّا، و قد ورد هذا التعليل في رواية علي بن حنظلة عن الصادق عليه السلام. قوله: «و كذا تتخيّر الأمة لو كانا لمالك فأعتقا أو أعتقت» و ذلك لان عتق الأمة يقتضي ثبوت الخيار لها كيف كان. و يدلّ على ذلك صريحا ما رواه الكليني- في الصحيح- عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: و سألته عن الرجل ينكح عبده أمته ثمَّ أعتقها (يعتقها- خ ل) تخيّر فيه أم لا؟ قال: نعم تخيّر فيه إذا أعتقت. و يجوز ان يتزوجها و يجعل العتق صداقها. (1) فلا يخفى أنّ ثبوت الخيار للأمة إذا أعتقا دفعة مبني على القول بتخيّرها إذا كانت تحت حرّ، لأنهما إذا أعتقا دفعة يكون الحكم بتخيّرها واقعا في حال حرّية الزوج و قد جمع المصنف في الشرائع بين اختصاص التخير بما إذا كان الزوج عبدا و ثبوت الخيار لها إذا أعتقا دفعة و تبعه العلّامة في التحرير، و هو غير جيّد. و قد نبّه العلّامة في القواعد على ترتب الحكم بتخيّرها حينئذ، على الخلاف، و هو كذلك. و لكن قد يحصل التوقف في صحّة نكاح المملوكين إذا كانا لمالك واحد فأعتقا لما رواه الكليني- في الصحيح- عن عبد اللّٰه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: إذا أعتقت مملوكيك رجلا و امرأته فليس بينهما نكاح، و قال: ان أحببت (أحبّت- ئل) ان يكون زوجها كان ذلك بصداق. إذ المستفاد من هذه الرواية بطلان نكاح المملوكين بعتقهما و لا أعلم بمضمونها قائلا. قوله: «و يجوز ان يتزوجها و يجعل العتق صداقها إلخ» من الأصول المقررة إن تزويج الرجل بأمته باطل إلا إذا جعل مهرها عتقها، فإنه يجوز عند علمائنا للنصوص المستفيضة الواردة بذلك عن أئمّة الهدى عليهم السلام و ادّعى بعض الأصحاب وصولها الى حدّ التواتر. و أورد المصنف رحمه اللّٰه - في نكت النهاية على هذا الحكم بسبب مخالفته للأصول- سؤالات [1] ثمَّ تكلّف الجواب عنها، و قال في آخر كلامه انه بتقدير و يشترط تقدم لفظ (التزويج) في العقد، و قيل: يشترط تقديم العتق. منافاتها للأصل يجب المصير إليها لتحقق مشروعيّتها بالنقل المستفيض. و قريب من ذلك، كلام العلّامة في المختلف، فإنه قال: لو كانت هذه المسألة منافية للأصول لكن بعد ورود النقل فيه يجب المصير إليها متابعة للنقل و تصير أصلا بنفسها كما صار (صرت- خ) الدية على العاقلة أصلا. و البحث في هذه المسألة يقع في مواضع. (الأوّل) اختلف الأصحاب في اشتراط تقديم التزويج على العتق و عكسه و جواز كل منهما، فذهب الأكثر و منهم المصنّف رحمه اللّٰه في هذا الكتاب الى اشتراط تقديم التزويج. و استدل عليه بما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: سألته عن رجل قال لأمته: أعتقتك و جعلت عتقك مهرك، قال (فقال- ئل): عتقت، و هي بالخيار ان شاءت تزوّجته و ان شاءت فلا، فان تزوجته فليعطها شيئا، فإن قال: قد تزوجتك و جعلت مهرك .......... عتقك فان النكاح واقع (بينهما- خ) و لا يعطها شيئا. و قد روى هذه الرواية، الشيخ في التهذيب و الاستبصار مرسلا عن علي بن جعفر بهذا المتن. لكن جدّي قدّس سرّه في المسالك أوردها على غير هذا الوجه، فإنه قال فيها: و ان قال: قد تزوّجتك و جعلت مهرك عتقك، فان النكاح باطل و لا يعطيها شيئا. و لم أقف على هذه الرواية في شيء من كتب الحديث، و لا في كتب الاستدلال، و لا يبعد ان تكون موهومة و ما أوردناه أوّلا صحيح السند، و مقتضاه انعقاد النكاح إذا قال: تزوجتك جعلت مهرك عتقك. لكنه لا يدل على البطلان مع تقديم العتق على التزويج، إذ لفظ التزويج غير مذكور في السؤال، فجاز ان يكون البطلان مستندا إلى الإخلال بهذا اللفظ، لا الى تقديم العتق عليه. و ذهب المفيد و الشيخ في الخلاف الى اشتراط تقديم العتق و اختاره العلّامة في المختلف نظرا الى ان نكاح الأمة باطل. و لا يخفى ان ذلك وارد مع تقديم العتق أيضا، لأن الكلام انما يتم بآخره. و الأصحّ عدم الفرق بين تقديم التزويج على العتق و تأخيره كما اختاره المصنف في الشرائع و جمع من المتأخرين، لأنّ الكلام جملة واحدة لا يتم الا بآخره، فلا فرق بين تقديم احد اللفظين و تأخيره. و يدل على جواز تقديم التزويج صريحا صحيحة علي بن جعفر المتقدمة و على جواز تقديم العتق ما رواه الكليني- في الصحيح- عن عبيد بن زرارة أنه سمع .......... أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: إذا قال الرجل لأمته: أعتقتك و أتزوجك و اجعل مهرك عتقك فهو جائز. (الثاني) هل يكفي قوله: تزوجتك و جعلت مهرك عتقك، عن قوله: أعتقتك؟ قال في المختلف: ألفاظ علمائنا و ما ورد من الأخبار تدل على الاكتفاء بذلك. و هو كذلك و يدل عليه صريحا قوله عليه السلام في صحيحة علي بن جعفر: فان قال: قد تزوجتك و جعلت مهرك عتقك فان النكاح واقع بينهما. و يؤيّده انه لو أمهر امرأة ثوبا فقال لها: تزوجتك و جعلت مهرك هذا الثوب فإنها تملكه بتمام العقد من غير احتياج إلى صيغة تمليك، فكذا إذا جعل العتق مهرا فإنها تملك نفسها و لا حاجة الى صيغة أخرى للعتق. و لا يخفى أنّ قولهم: (تملك نفسها) مجاز من حيث حصول غاية الملك فلا يرد عليه أنّ الملك إضافة فلا بدّ لها من تغاير المضافين بالذات. و نقل عن ظاهر المفيد و أبي الصلاح أنهما اعتبرا لفظ أعتقتك، لأن العتق لا يقع إلّا بالصيغة الصريحة و هو التحرير و الإعتاق فلا بد من التلفظ بأحدهما. و جوابه بعد تسليم انحصار العتق في هاتين الصيغتين، ان هذا العقد ثابت بالنصوص الصحيحة التي لا سبيل الى ردّها فلا يقدح فيه مخالفته للأصول المقرّرة كما تقدم. (الثالث) هل يفتقر هذا النكاح الى القبول من المرأة؟ يحتمل ذلك لانّه عقد نكاح فاشترط فيه القبول كسائر العقود اللازمة، و لان العقد في عرف أهل و أمّ الولد رقّ و ان كان ولدها باقيا، (1) و لو مات جاز بيعها، و تنعتق بموت المولى من نصيب ولدها، و لو عجز النصيب سعت في المتخلّف. الشرع هو المركب من الإيجاب و القبول، و لا يقدح في ذلك كونها مملوكة لأنها بمنزلة الحرّة حيث تتحرّر بتمام العقد فرقيّتها غير مستقرة، و لو لا ذلك لامتنع تزويجها. و يحتمل العدم، و اختاره العلّامة في المختلف و جمع من المتأخرين، لأن المستند في شرعيّة هذا العقد، النقل المستفيض، و ليس في شيء منه ما يدل على اعتبار القبول، و لأنها حال الصيغة مملوكة، فلا اعتبار برضاها، و لان رضاها لو كان معتبرا لبطل ما وقع من المولى، لأنّه قائم مقام القبول حيث انه وظيفته و وظيفة الإيجاب من جهتها، و لأنه لا بدّ من كمال المتعاقدين حال الإيجاب و القبول و هو منتف هنا. و لا ريب في قوّة هذا الوجه و ان كان الأحوط اعتبار القبول عملا بالمتيقن ليعتبر وقوعه بالعربية على الفور، على نهج سائر العقود اللازمة. و حيث قد عرفت أن هذا الحكم مخالف للأصول المقرّرة فيجب الاقتصار فيه على موضع النص و الوفاق، و هو ما إذا تزوّج أمته و جعل مهرها عتقها فلا يجوز جعل عتق بعض مملوكته مهرا، و لا جعل نصيبه من المبعّضة و نحو ذلك من الصور الخارجة عن موضع النص. قوله: «و أم الولد رق و ان كان ولدها باقيا إلخ» لا ريب ان مجرد الاستيلاد ليس سببا في العتق، لكن تتشبث بالحريّة، فان مات الولد و أبوه حيّ عادت الى محو الرق و جاز بيعها إجماعا، و ان مات مولاها و الولد حيّ انعتقت بموت المولى لانتقالها أو بعضها الى ولدها فينعتق عليه ما يرثه منها، لان ملك الولد لأحد أبويه يوجب عتقه عليه و لو بقي منها شيء خارج عن ملك سرى اليه العتق ان كان و لا يلزم الولد السعي على الأشبه. و تباع- مع وجود الولد- في ثمن رقبتها ان لم يكن غيرها. (1) نصيبه من التركة يفي به و الا أعتق منها بقدره. و لو عجز النصيب عن المتخلّف منها سعت هي في المتخلف و لا يسري عليه لو كان له مال من غير التركة و لا يلزمه السعي لو لم يكن له مال عند أكثر الأصحاب. و نقل عن الشيخ في المبسوط أنه أوجب على الولد فكّها من ماله، و عن ابن حمزة انه أوجب على الولد السعي في فكّ باقيها. و لم نقف لهما على مستند، و الأصل براءة الذمة من هذا التكليف. و هذه المسألة محلّها باب الاستيلاد، و سيذكرها المصنف فيه مرّة أخرى، و انما ذكرها هنا ليفرّع عليها ما سيجيء من قوله: (و لو اشترى الأمة نسيئة إلخ) فإنه من مسائل النكاح، و سيجيء الكلام عليه في مسائل الاستيلاد مفصّلا في محلّه ان شاء اللّٰه تعالى. قوله: «و تباع مع وجود الولد في ثمن رقبتها إذا لم يكن غيرها» لا خلاف في جواز بيعها في ثمن رقبتها إذا مات مولاها و لم يخلف سواها و المستند فيه، ما رواه الكليني- في الصحيح- عن عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: أسألك؟ قال: سل، قلت: لم باع أمير المؤمنين عليه السلام أمهات الأولاد؟ قال: في فكاك رقابهنّ، قلت: و كيف ذلك؟ قال: أيّما رجل اشترى جارية فأولدها ثمَّ لم يؤدّ ثمنها و لم يدع من المال ما يؤدّى عنه أخذ ولدها منها و بيعت جارية فأولدها ثمَّ لم يؤدّ ثمنها و لم يدع من المال ما يؤدّى عنه أخذ ولدها و بيعت فأدّي ثمنها، قلت: فيبعن (فتباع- خ) فيما سوى ذلك من دين (الدين- ئل)؟ قال: لا. و اختلف الأصحاب في جواز بيعها في ثمن رقبتها إذا كان مولاها حيّا و لم و لو اشترى الأمة نسيئة فأعتقها (1) و تزوّجها و جعل عتقها مهرها فحملت ثمَّ مات و لم يترك ما يقوم بثمنها فالأشبه أنّ العتق لا يبطل و لا يرقّ الولد. و قيل: تباع في ثمنها و يكون حملها كهيئتها لرواية هشام بن سالم. يكن له من المال ما يوفي ثمنها منه، و ذهب الأكثر إلى الجواز، و به قطع جدّي قدّس سرّه في المسالك. و استدل برواية عمر بن يزيد، قال: فإنها شاملة لموت المولى و عدمه. و يشكل بان قوله فيها: (و لم يدع من المال ما يؤدى عنه) ظاهر في ان البيع بعد موت المولى، فلا يتم الاستدلال بها على الجواز مطلقا. و القول بالمنع نادر لكنه لا يخلو من قوّة، و سيجيء تمام الكلام في ذلك ان شاء اللّٰه تعالى. قوله: «و لو اشترى الأمة نسيئة فأعتقها إلخ» ما اختاره المصنف هو الأقوى، و به قطع ابن إدريس و أكثر المتأخرين، لأن العتق و التزويج صدرا من أهلهما في محلّهما، فوجب الحكم بصحتهما و بحريّة الولد لحرية (بحرية- خ ل) أبويه. و القول- ببطلان العتق و عودها رقا لمولاها الأوّل و ان ولدها رق- للشيخ في النهاية و ابن الجنيد، و ابن البرّاج. و المستند فيه ما رواه الكليني، في الصحيح- عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: سئل أبو عبد اللّٰه عليه السلام و انا حاضر، عن رجل باع من رجل، جارية بكرا إلى سنة، فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد و تزوّجها و جعل مهرها عتقها ثمَّ مات بعد ذلك بشهر، فقال أبو عبد اللّٰه عليه السلام: ان كان للّذي اشتراها إلى سنة مال أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها، فان .......... عتقه و نكاحه جائزان قال: و ان لم يملك مالا أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان عتقه و نكاحه باطلان لأنه أعتق ما لا يملك، و أرى أنها رقّ لمولاها الأوّل، قيل له، فان كانت علقت (اعني من المعتق لها المتزوج بها- كا) (من الذي أعتقها) و تزوّجها ما حال الذي في بطنها؟ قال: الذي في بطنها مع أمه، كهيئتها [1]. و هذه الرواية مشتملة على ما ينافي جملة من الاحكام المقطوع بها، قال المصنف في النكت: ان سلّم هذا النقل فلا كلام، لجواز استثناء هذا الحكم من جميع الأصول المنافية، لعلّة لا نتعقلها لكن عندي ان هذا خبر واحد لا يعضده دليل فالرجوع الى الأصل أولى. و هو حسن، مع أنّ الشيخ رحمه اللّٰه أورد هذه الرواية في التهذيب (تارة)، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام [2] كما في الكافي (و تارة) عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام [3]، و أبو بصير مشترك بين الثقة و الضعيف، و اختلاف السند على هذا الوجه ممّا يضعفه عند أصحابنا. و اختلف كلام العلّامة و من تأخر عنه في حمل الرواية لاعتنائهم بها لصحّة سندها فحملها العلّامة في القواعد على وقوع العتق و النكاح في مرض الموت بناء على مذهبه من بطلان التصرف المنجّز مع وجود الدين المستغرق فيرجع رقا و يتبيّن .......... بطلان النكاح. و اعترض عليه بأنّ هذا الحمل انما يقتضي جواز بيعها في دين المشتري لا عودها رقّا للبائع. و أيضا فإنّ بطلان العتق و النكاح انما يقتضي رقيّة الأمّ لا رقيّة الولد كما تضمّنت الرواية. و اعتذر المحقّق الشيخ فخر الدين عن الثاني بأنّ الرواية لا تدلّ على رقيّة الولد، بشيء من الدلالات لأنّه صادف حال حرّية أمّه ظاهرا، و الحرّ المسلم لا يصير رقا. و ردّه الشهيد في شرح الإرشاد بأنّ المفهوم من قوله: (كهيئتها) ليس الّا ان حكمه حكمها في حال السؤال و قد حكم قبل ذلك بأنها رقّ فيكون الولد رقا فهو دالّ على رقيّة الولد بالمطابقة، قال: و تجويز مثل هذا التأويل يمنع التمسك بجميع النصوص. و حملها بعضهما على فساد البيع مع كون المشتري عالما بالفساد، فإن وطئه يكون زنا و ولده رقا. و ردّ بانّ في الرواية انه إذا خلّف ما يقوم بقضاء ما عليه يكون العتق و النكاح صحيحين، و لو كان البيع فاسدا لما صحّ ذلك. و حملها الشيخ طومان بن أحمد العاملي المناري [1]، على ان المشتري فعل أمّا البيع: فإذا بيعت (1) ذات البعل تخيّر المشتري في الإجارة و الفسخ تخيّرا على الفور. ذلك مضارّة و العتق يشترط فيه القربة حكاه عنه الشهيد في شرح الإرشاد. و يضعّف بانّ بطلان العتق لا يقتضي عودها رقّا الى مولاها الأوّل و لا رقيّة الولد مع أنّ البطلان قد علل في الرواية بأنّه (أعتق ما لا يملك) و هو غير مناسب لهذا الحمل. و حملها بعض مشايخنا المعاصرين [1] على أن المراد بقوله: (و ان لم يملك مالا) كونه سفيها فيكون شراؤه و عتقه و نكاحه فاسدا، و وطؤه مع العلم بالفساد زنا، قال: و هذا التنزيل لا يرد عليه شيء ممّا تقدم غير انه بعيد، لكنه أولى من اطراح الرواية، و لا ريب في شدّة بعده، و المسألة محلّ اشكال، و المتّجه ردّ الرواية لمنافاتها لأصول المذهب خصوصا في رقيّة الولد. قوله: «و اما البيع فإذا بيعت إلخ» أطبق الأصحاب على ان بيع الأمة المزوّجة يقتضي تسلّط المشتري على فسخ العقد و إمضائه. و الأصل فيه، الأخبار المستفيضة الواردة بذلك كصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام انه قال: في الرجل يزوّج أمته رجلا حرّا ثمَّ يبيعها، قال: .......... هو فراق ما بينهما الّا ان يشاء المشتري ان يدعهما. و صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: إذا أنكح الرجل عبده أمته فرّق بينهما إذا شاء قال: و سألته عن رجل تزوّج أمته من رجل حرّ أو عبد لقوم آخرين إله أن ينزعها منه؟ قال: لا الّا ان يبيعها فان باعها فشاء الذي اشتراها ان يفرّق بينهما فرّق بينهما. و صحيحة محمّد بن مسلم، قال: قال أبو عبد اللّٰه عليه السلام: طلاق الأمة بيعها. و حسنة بكير بن أعين و بريد بن معاوية، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه عليهما السلام قال (قالا- ئل): من اشترى مملوكة لها زوج، فانّ بيعها طلاقها، فان شاء المشتري فرّق بينهما و ان شاء تركهما على نكاحهما. و إطلاق النصّ و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين كون البيع قبل الدخول أو بعده، و لا بين كون الزوج حرّا أو مملوكا، و في صحيحة محمّد بن مسلم تصريح بثبوت الخيار إذا كان الزوج حرّا. و قد قطع المصنف و غيره بانّ هذا الخيار على الفور. و يدلّ عليه- مضافا الى قصر ما خالف الأصل على موضع الضرورة و الوفاق (منه- خ)- رواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: إذا بيعت و كذا لو بيع العبد و تحته امة، (1) و كذا قيل: لو كان تحته حرّة لرواية فيها ضعف. الأمة و لها زوج فالذي اشتراها بالخيار ان شاء فرّق بينهما و إن شاء تركها، فان تركها معه فليس له ان يفرّق بينهما بعد التراضي الحديث. و على هذا فلو أخّر لا لعذر سقط خياره، و من العذر، الجهل بأصل الخيار و في كون الجهل بفوريته عذرا وجهان أقواهما (أقربهما- خ) العدم. قوله: «و كذا لو بيع العبد و تحته أمة إلخ» أما ثبوت الخيار لمشتري العبد إذا كان تحته أمة، فالظاهر انه لا خلاف فيه. و يدلّ عليه رواية الكليني- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: طلاق الأمة بيعها أو بيع زوجها. و انما الخلاف في ثبوت الخيار للمشتري إذا كان تحت العبد حرّة، فقال الشيخ في النهاية، و ابن البرّاج، و ابن حمزة، بثبوته أيضا لتساويهما في المعنى المقتضى له، و هو توقّع الضرر ببقاء التزويج. و لرواية محمّد بن علي، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: إذا تزوّج المملوك حرّة فللمولى ان يفرّق بينهما، فإن زوّجه المولى حرّة فله ان يفرّق بينهما. قيل: و ليس له التفريق بغير البيع إجماعا فيكون بالبيع. و هذه الرواية ضعيفة السند [1] قاصرة المتن فلا يسوغ التعلّق بها في إثبات هذا الحكم. و من ثمَّ جزم ابن إدريس و من تأخر عنه بعموم ثبوت الخيار هنا، و جعل .......... الرواية الواردة به شاذّة، و قياسه على بيع الأمة باطل. و شنّع عليه العلّامة في المختلف فقال: و نسبة ابن إدريس كلام الشيخ الى القياس جهل منه و قلّة تأمّل و سوء نظر في الأدلّة و استخراجها، فإنه لو فقدت النصوص لكان الحكم في العبد مساويا للأمة لأن الشارع لم يفرق بينهما في مثل هذه الأحكام كما لم يفرّق لتقويم و غيره هذا كلامه رحمه اللّٰه. و لا يخفى ما فيه فان الحكم بالمساواة يحتاج الى دليل من نصّ أو إجماع، و مع انتفائه يجب التمسك بمقتضى العقد اللازم. و الأصحّ ما اختاره ابن إدريس. و ربما ظهر من تخصيص المصنف ثبوت الخيار بالمشتري عدم ثبوته لمولى الآخر و هو احد القولين في المسألة، و به قطع ابن إدريس في سرائره فقال: لا ارى لرضا الذي لم يبع وجها، لأنّ الخيار في إقرار العقد و فسخه للمشتري في جميع أصول هذا الباب، و انما جعل الشارع لمن لم يحضر العقد و لا كان مالكا لأحدهما و انما انتقل اليه الملك بالخيار، لأنه ما يرض بشيء من ذلك الفعال لا الإيجاب و لا القبول، و لا كان له حكم فيهما و الموجب و القابل اعنى السيدين المالكين الأوّلين رضيا و أوجبا و قبلا فمن جعل الخيار لهما يحتاج الى دليل. و قال الشيخ في النهاية: إذا باع العبد أو الأمة يثبت الخيار للمشتري و لمولى الآخر. و نفى العلّامة عنه في المختلف البعد من الصواب، قال: لأن الّذي لم يبع إنما رضي بالعقد مع المالك الأوّل و الأغراض تختلف باختلاف الملاك، و أيضا البائع أوجد سبب الفسخ و هو الخيار للمشتري فيكون للآخر ذلك أيضا لأنه مالك كالبائع مساو له في الحكم فيثبت له ما ثبت له. و ضعف هذين الدليلين ظاهر، فإن الأوّل انما يصلح توجيها للنصّ و لو كانا لمالك فباعهما لا لاثنين فلكلّ منهما الخيار. (1) و كذا لو باع أحدهما (2) لم يثبت العقد ما لم يرض كل واحد منهما. بعد و روده، لا دليلا مستقلا على إثبات الحكم، و الثاني مع صحته لا يخرج عن القياس. و الأصح ما اختاره ابن إدريس هنا أيضا. قوله: «و لو كانا لمالك فباعهما لاثنين فلكلّ منهما الخيار» لا فرق في ذلك بين ان يبيع أحدهما لواحد و الآخر لآخر أو يبيعهما معا لاثنين على وجه الاشتراك. و الوجه في ذلك إطلاق ما تضمّن ثبوت الخيار للمشتري فإنه متناول لجميع هذه الصور. قوله: «و كذا لو باع أحدهما إلخ» المراد أنهما إذا كانا لمالك واحد فباع أحدهما خاصّة كان الخيار في فسخ العقد و إمضائه لكل من البائع و المشتري. اما ثبوته للمشتري فمعلوم ممّا سبق. و اما ثبوته للبائع فاستدلّ عليه بإطلاق النص بان البيع طلاق، و باشتراك البائع و المشتري في المعنى المقتضى لجواز الفسخ، فإن المشتري كما يتضرّر بتزويج مملوكه بغير مملوكه، فكذا البائع. و يتوجّه على الأوّل ان مقتضى حسنة بكير بن أعين و بريد بن معاوية، ان معنى كون البيع طلاقا أن المشتري ان شاء فرق بينهما، و ان شاء تركهما على حالهما فإنه عليه السلام قال: (من اشترى مملوكة لها زوج فان بيعها طلاقها فان شاء المشتري فرّق بينهما، و ان شاء تركهما على نكاحهما). و في معنى هذه الرواية غيرها من الأخبار، و على هذا فلا دلالة لكون و يملك المولى المهر بالعقد، (1) فان دخل الزوج استقرّ، و لا يسقط لو باع. اما لو باع قبل الدخول سقط، فإن أجاز المشتري كان المهر له، لأن الإجازة كالعقد. البيع طلاقا على جواز الفسخ للبائع. و على الثاني ان هذه العلّة مستنبطة فلا اعتبار بها. و ظاهر كلام المصنف يقتضي الفرق بين ما لو كان مالك الآخر الذي لم يبع البائع و غيره فان الخيار يثبت في الأول دون الثاني، و به صرّح جدّي قدّس سرّه، في المسالك و الأظهر عدم ثبوته في الموضعين. و يستفاد من قول المصنف: (لم يثبت العقد ما لم يرض كل واحد منهما) انه لو فسخ أحدهما انفسخ العقد و ان التزم به الآخر، و هو كذلك. و مثله ما لو اشترك الخيار بين البائع و المشتري فاختار أحدهما الإمضاء و الآخر الفسخ. قوله: «و يملك المولى المهر بالعقد إلخ» امّا ان المولى يملك المهر بالعقد فلأنه عوض البضع الذي هو ملك المولى و قد تقدم الكلام فيه. و امّا استقراره بالدخول و عدم سقوطه بالبيع الواقع بعده- سواء إجازة المشتري أم لا- فلأن الدخول موجب لاستقرار المهر في الحرّة و الأمة لحصول مقصود المعاوضة، حتى لو طلّق الزوج و الحال هذه لم يسقط من المهر شيء، فالبيع أولى. و اما انه إذا باع الأمة قبل الدخول يسقط المهر، فإن أجاز المشتري كان المهر له، فقد علّله المصنف بأنّ الإجازة كالعقد المستأنف. و ربّما كان وجهه ما ورد في كثير من الروايات من أن البيع طلاق لكن فيه ما عرفت من ان الظاهر أنّ المراد به افادته تخيّر المشتري بين فسخ العقد و إمضائه .......... خاصّة. مع ان اللازم من هذا الدليل تنصّف (تنصيف- خ) المهر بالبيع كالطلاق لا سقوط الجميع. و علّل أيضا بأن البضع قد انتقل إلى المشتري و تعذّر تسليمه على البائع فانتفى المعوّض من قبله، و إذا انتفى المعوّض من قبله وجب ان يسقط استحقاقه للعوض و يصير للثاني إذا أجاز العقد، لان المعوّض صار حقّا له. و يتوجّه عليه ان انتفاء المعوض انما يتحقق بفسخ المشتري العقد، و معه لا ريب في سقوط المهر، لأنه فرقة جائت من قبل مالك البضع قبل الدخول اما مع اجازته و تسليم صاحب العوض للمعوّض بالفعل فلا. و يحتمل قويّا القول بكون المهر للأوّل مع إجازة الثاني العقد لدخوله في ملكه بالعقد، و الإجازة تقرير للعقد الأوّل و ليست عقدا مستأنفا. و يؤيّده اتفاق الأصحاب ظاهرا على ان الأمة المزوّجة إذا أعتقت قبل الدخول، فأجازت العقد يكون المهر للسيّد. و الحكم في إجازة الأمة بعد العتق و اجازة المشتري واحد. و ربما فرّق بينهما بان البيع معاوضة تقتضي تمليك المنافع تبعا للعين فيصير منافع البضع مملوكة للمشتري، بخلاف العتق فإنه لا يقتضي تمليكا و إنما هو فكّ بملك ففي الأمة المعتقة يكون المنافع كالمستثناة للسيّد و في البيع ينتقل إلى المشتري. و في الفرق نظر يعلم ممّا قررناه. و في المسألة أقوال أخر ضعيفة و لم تصل إلينا في هذه المسألة رواية سوى ما رواه الشيخ، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام في رجل زوّج مملوكته (مملوكة له- ئل) من رجل على أربعمائة درهم فجعل له مائتي درهم و أخّر عنه مائتي درهم، فدخل بها زوجها ثمَّ انّ سيّدها باعها بعد من رجل لمن تكون و امّا الطلاق: فإذا كانت زوجة العبد (1) حرّة أو امة لغير مولاه فالطلاق بيده و ليس لمولاه إجباره. المأتان المؤخرة عنه (على الزوج- ئل)؟ فقال: ان كان الزوج دخل بها و هي معه و لم يطلب السيد منه بقيّة المهر حتى باعها فلا شيء له عليه و لا لغيره [1]. و هي ضعيفة السند، و أجاب عنها في المختلف بحمل الدخول على الخلوة دون الإيلاج، قال: و قوله: (ان لم يكن أوفاها بقيّة المهر) معناه، ان لم يكن فعل الدخول الذي باعتباره يجب أن يوفيها المهر ثمَّ باعها، لم يكن له شيء، للفسخ بالبيع من قبله قبل الدخول، و لا لغيره إذا لم يجز العقد. و لا يخفى ما في هذا التأويل من البعد. قوله: «و اما الطلاق فإذا كانت زوجة العبد إلخ» ما اختاره المصنف رحمه اللّٰه من أن العبد إذا تزوّج بإذن مولاه حرّة أو أمة لغير مولاه كان الطلاق بيده و أنه ليس له إجباره عليه، قول معظم الأصحاب و قال ابن أبي عقيل: إذا زوّج السيّد عبده فالطلاق الى السيّد دون العبد، متى ما شاء السيّد فرّق بينهما. و هو بإطلاقه يتناول ما إذا كانت الزوجة حرّة أو أمة لغير مولاه و قال ابن الجنيد: طلاق العبد الى مولاه سواء كانت زوجته امة مولاه أو أمة غيره أو حرّة. قال في المختلف- بعد نقل ذلك-: و قول ابن أبي عقيل و ابن الجنيد ليس عندي بعيدا من الصواب. و قال أبو الصلاح: لسيّده ان يجبره على الطلاق. .......... احتج الأولون بما رواه الكليني- في الصحيح- عن جميل بن صالح عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يأذن لعبده ان يتزوّج الحرّة أو امة قوم، الطلاق الى السيّد أو الى العبد؟ قال: الطلاق الى العبد [1]. و في الموثق، عن علي بن يقطين، عن العبد الصالح عليه السلام قال: سألته عن رجل يزوّج غلامه جارية حرّة (جاريته- ئل)، فقال: الطلاق بيد الغلام (المولى- ئل). و في الموثق أيضا، عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: سألته عن رجل تزوّج غلامه جارية حرّة، فقال: الطلاق بيد الغلام.
نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ١ - الصفحة ٢٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
لما قال له عبد الرحمن : إن ناسا من هؤلاء القصاص يقولون : إذا حج رجل حجة ثم تصدق ووصل كان خيرا له - : كذبوا ، لو فعل هذا الناس لعطل هذا البيت ، إن الله عز وجل جعل هذا البيت قياما للناس
ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 536 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
وقد سئل عن سبب قبول الصلاة - : ولايتنا والبراءة من أعدائنا
ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 780 — الإمام زين العابدين عليه السلام
لما بعث أبا خديجة إلى أصحابه - : قل لهم : إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى بينكم في شئ من الأخذ والعطاء أن تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلا ممن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإني قد جعلته قاضيا ، وإياكم أن يخاصم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر . [ 3358 ] التسليم لقضاء الإسلام الكتاب ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )
ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 795 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
صلى الله عليه وآله
الحلال بين ، والحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات ، لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقي الشبهات استبرأ لعرضه ودينه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 758 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله
اجعلوا بينكم وبين الحرام سترا من الحلال ، من فعل ذلك استبرأ لعرضه ودينه ، ومن أرتع فيه كان كالمرتع إلى جنب الحمى
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 758 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أيضا - : الذي يتورع عن محارم الله ، ويجتنب هؤلاء ، وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه
ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 759 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام
425، 13 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي ابن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، وعبدالله بن بكير، عن محمد ابن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
إذا ترك الرجل أباه أو امه أو ابنه أو ابنته إذا ترك واحدا من هؤلاء الاربعة فليس هم الذين عنى الله عزوجل " قل الله يفتيكم في الكلالة ". 426، 13 - 2 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن علي بن رباط، عن حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الكلالة فقال: ما لم يكن ولد ولا والد. 427، 13 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الكلالة مالم يكن ولد ولا والد. (باب) (ميراث الاخوة والاخوات مع الولد) 8 42، 13 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن الحسن الاشعري
آية الولاية — الكلالة — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 170 653، 13 - 3 أبوعلي ألاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
قالت عائشة لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أهل بريرة اشترطوا ولاؤها؟ فقال رسول الله: الولاء لمن أعتق. 654، 13 - 4 صفوان، عن العيص بن القاسم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اشترى عبدا له أولاد من امرأة حرة فأعتقه قال: ولاء ولده لمن أعتقه. 655، 13 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في امرأة أعتقت رجلا لمن ولاؤه ولمن ميراثه؟ قال: للذي أعتقه إلا أن يكون له وارث غيرها. 6 65، 13 - 6 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن صفوان، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: مات مولى لحمزة بن عبدالمطلب فدفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ميراثه إلى ابنة حمزة. قال الحسن: فهذه الرواية تدل على انه لم يكن للمولى ابنة كما تروي العامة وأن المرأة أيضا ترث الولاء ليس كما تروي العامة. (باب) (ولاء السائبة) 657، 13 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كل سنة ورضي بذلك منه المولى ورضي المملوك بذلك فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطي مولاه من الضريبة قال: فقال: إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه فما اكتسبه بعد الفريضة فهو للمملوك، قال: ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام): اليس قد فرض الله على العباد فرائض فإذا أدوها إليه لم يسألهم عما سواها؟ فقلت له: فللمملوك أن يتصدق مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى سيده؟ قال: نعم وأجر ذلك له، قلت: فإذا أعتق مملوكا مما كان اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء المعتق؟ قال: يذهب فيوالي من أحب فإذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه، قلت: أليس قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الولاء لمن
آية الولاية — 644، 13 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن مروك بن عبيد، عن أبي الحسن الرضا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 187 حاضرا؟ فقالت: بل حاضرا قال: فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات وإنك قد قلت لنبيك (صلى الله عليه وآله) فيما أخبرته به من دينك: يا محمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي اللهم فإني غير معطل حدودك ولا طالب مضادتك ولا مضيع لاحكامك بل مطيع لك ومتبع سنة نبيك (صلى الله عليه وآله) قال: فنظر إليه عمرو بن حريث وكأنما الرمان يفقأ في وجه فلما رأى ذلك عمرو قال: ياأمير المؤمنين إنني إنما أردت أكفله إذ ظننت أنك تحب ذلك فأما إذا كرهته فإني لست أفعل فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام): أبعد أربع شهادات بالله؟! لتكفلنه وأنت صاغر فصعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر فقال
يا قنبر ناد في الناس الصلاة جامعة، فنادى قنبر في الناس فاجتمعوا حتى غص المسجد بأهله وقام أميرالمؤمنين صلوات الله عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحد إن شاء الله فعزم عليكم أمير المؤمنين لما خرجتم وأنتم متنكرون ومعكم أحجاركم لا يتعرف أحد منكم إلى أحد حتى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء الله قال: ثم نزل فلما أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة وخرج الناس متنكرين متلثمين بعمايمهم وبأرديتهم والحجارة في أرديتهم وفي أكمامهم حتى انتهى بها والناس معه إلى الظهر بالكوفة فأمر أن يحفر لها حفيرة ثم دفنها فيها ثم ركب بغلته وأثبت رجليه في غرز الركاب ثم وضع إصبعيه السبابتين في اذنيه ثم نادى بأعلى صوته يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) عهدا عهده محمد (صلى الله عليه وآله) إلي بأنه لا يقيم الحد من لله عليه حد فمن كان عليه حد مثل ما عليها فلا يقيم عليها الحد. قال: فانصرف الناس يومئذ كلهم ماخلا أمير المؤمنين (عليه السلام) والحسن والحسين (عليهما السلام) فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحد يومئذ وما معهم غيرهم قال: وانصرف فيمن انصرف يومئذ محمد بن أمير المؤمنين (عليه السلام).
آية الولاية — التحديد — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الصفحة 411 ما مجلس رأيتك فيه أمس؟ قال: قلت له: جعلت فداك إن هذا القاضي لي مكرم فربما جلست إليه فقال لي: وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعم من في المجلس. (باب) (كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور) 624، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
أيما مؤمن قدم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم الله فقد شركه في الاثم. 625، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة الغنوي، عن حريز، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله عزوجل: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به الآية ". 626، 16 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عبدالله بن بحر، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): قول الله عزوجل في كتابه: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام " فقال: يا أبا بصير إن الله عزوجل قد علم أن في الامة حكاما يجورون أما إنه لم يعن حكام أهل العدل ولكنه عنى حكام أهل الجور، يا أبامحمد إنه لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكام أهل العدل فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم إلى الطاغوت وهو قول الله عزوجل: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ".
آية الولاية — القضاء والاحكام — الله تعالى (حديث قدسي)
الصفحة 418 650، 14 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم عبدالحميد، عن خضر النخعي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده قال
إن استحلفه فليس له أن يأخذ شيئا وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه. 651، 14 - 3 علي، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن حماد، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن بعض أصحابه في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده فيحلف له يمين صبر أله عليه شئ؟ قال: ليس له أن يطلب منه وكذلك إن احتسبه عندالله فليس له أن يطلبه منه. (باب) (الرجلين يدعيان فيقيم كل واحد منهما البينة) 2 65، 14 - 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن شعيب، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم الذي في يده الدار البينة أنه ورثها عن أبيه ولا يدري كيف كان أمرها، فقال: أكثرهم بينة يستحلف ويدفع إليه، وذكر أن عليا (عليه السلام) أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البينة لهؤلاء أنهم انتجوها على مذودهم ولم يبيعوا ولم يهبوا وأقام هؤلاء البينة أنهم انتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا فقضى بها لاكثرهم بينة واستحلفهم، قال: فسألته حينئذ فقلت: أرأيت إن كان الذي ادعى الدار فقال: إن أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ولم يقم الذي هو فيها بينة إلا أنه ورثها عن أبيه قال: إذا كان أمرها هكذا فهي للذي ادعاها وأقام البينة عليها .
آية الولاية — القضاء والاحكام — غير محدد
فإنه لا يصيبه ذلك البلاء أبدا ( 1 ) . 403 / 13 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا أبي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن محمد بن عيسى ، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان ، عن درست بن أبي منصور الواسطي ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال
دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسجد ، فإذا جماعة قد أطافوا برجل ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : علامة . قال : وما العلامة ؟ قالوا : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها ، وأيام الجاهلية ، وبالاشعار والعربية . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه ( 2 ) . 404 / 14 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ( رحمه الله ) ، قال : حدثني علي بن الحسين السعد آبادي ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، قال : بني الاسلام على خمس دعائم : على الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، وولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده ( صلوات الله عليهم ) ( 3 ) . 405 / 15 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد البزاز ، قال : حدثنا أبو أحمد داود بن سليمان الفراء ، قال : حدثني علي بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، قال : حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق ، قال : حدثني أبي محمد بن علي الباقر ، قال : حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين ، قال : حدثني أبي الحسين بن علي ، قال : حدثني أبي أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الايمان إقرار باللسان ، ومعرفة
الأمالي للشيخ الصدوق — الرحمة من ياقوتة حمراء . قلت : فما حلقته ؟ قال : ويحك كف عني ، فقد كلفتني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الثقفي ، قال : حدثنا العباس بن بكار الضبي ، قال : حدثنا أبو بكر الهذلي ، قال : حدثنا محمد بن سيرين ، قال : سمعت غير واحد من مشيخة أهل البصرة يقول : لما فرغ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من حرب أصحاب الجمل لحقه مرض وحضرت الجمعة ، فقال لابنه الحسن ( عليه السلام ) : انطلق يا بني فجمع بالناس . فأقبل الحسن ( عليه السلام ) إلى المسجد ، فلما استقل على المنبر حمد الله وأثنى عليه وتشهد وصلى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : أيها الناس ، إن الله اختارنا لنبوته ، واصطفانا على خلقه وبريته ، وأنزل علينا كتابه ووحيه ، وأيم الله لا ينتقصنا أحد من حقنا شيئا إلا انتقصه الله في عاجل دنياه وآجل آخرته ، ولا يكون علينا دولة إلا كانت لنا العاقبة " ولتعلمن نبأه بعد حين " ( 1 ) . ثم جمع بالناس ، وبلغ أباه كلامه ، فلما انصرف إلى أبيه ( عليه السلام ) نظر إليه فما ملك عبرته أن سألت على خديه ، ثم استدناه فقبل بين عينيه ، وقال : بأبي أنت وأمي " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " ( 2 ) . 160 / 14 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو القاسم جعفر ابن محمد ، قال : حدثني أبي ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن العباس ابن معروف ، عن محمد بن سنان ، عن طلحة بن زيد ، عن جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ما قبض الله نبيا حتى أمره أن يوصي إلى أفضل عشيرته من عصبته ، وأمرني أن أوصي . فقلت : إلى من يا رب ؟ فقال : أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب ، فإني قد أثبته في الكتب السالفة ، وكتبت فيها أنه وصيك ، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي ، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية ، ولك يا محمد بالنبوة ، ولعلي بالولاية . 161 / 15 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد
الأمالي للشيخ الطوسي — الله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عبد المطلب ( رضي الله عنه ) عائدا ، فقيل له : إنها ثقيلة ، وليس يدخل عليها أحد ، فانصرف إلى داره ، فأرسل إلى علي ( عليه السلام ) فقال
لرسوله : قل له : يا بن أخ ، عمك يقرئك السلام ، ويقول لك : قد فجأني من الغم بشكاة حبيبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقرة عينه وعيني فاطمة ما هدني ، وإني لأظنها أولنا لحوقا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) ، والله يختار لها ويحبوها ويزلفها لديه ، فإن كان من أمرها ما لابد منه ، فاجمع - أنا لك الفداء - المهاجرين والأنصار حتى يصيبوا الاجر في حضورها والصلاة عليها ، وفي ذلك جمال الدين . فقال علي ( عليه السلام ) لرسوله وأنا حاضر عنده : أبلغ عمي السلام ، وقل : لا عدمت إشفاقك وتحننك ، وقد عرفت مشورتك ولرأيك فضله ، إن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم تزل مظلومة من حقها ممنوعة ، وعن ميراثها مدفوعة ، لم تحفظ فيها وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا رعي فيها حقه ، ولا حق الله ( عز وجل ) ، وكفى بالله حاكما ومن الظالمين منتقما ، وإني أسألك يا عم أن تسمح لي بترك ما أشرت به ، فإنها وصتني بستر أمرها . قال : فلما أتى العباس رسوله بما قاله علي ( عليه السلام ) قال : يغفر الله لابن أخي ، فإنه لمغفور له ، إن رأي ابن أخي لا يطعن فيه ، إنه لم يولد لعبد المطلب مولود أعظم بركة من علي إلا النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إن عليا لم يزل أسبقهم إلى كل مكرمة ، وأعلمهم بكل قضية ، وأشجعهم في الكريهة ، وأشدهم جهادا للأعداء في نصرة الحنيفية ، وأول من آمن بالله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) . 259 / 11 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، قال : حدثنا محمد بن القاسم الحارثي ، قال : حدثنا أحمد بن صبيح ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الهمداني ، عن الحسين بن مصعب ، قال : سمعت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) يقول : من أحبنا لله ، وأحب محبنا لا لغرض دنيا يصيبها منه ، وعادى عدونا لا لا حنة ( 1 )
الأمالي للشيخ الطوسي — أبي ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : وجدت حفصة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
على سائر جسده ، وليقل : ( اللهم بحق هذه التربة ، وبحق من حل بها وثوى فيها ، وبحق أبيه وأمه وأخيه والأئمة من ولده ، وبحق الملائكة الحافين به إلا جعلتها شفاء من كل داء ، وبرءا من كل مرض ، ونجاة من كل آفة ، وحرزا مما أخاف وأحذر ) ثم يستعملها . قال أبو أسامة : فإني استعملتها من دهري الأطول ، كما قال ووصف أبو عبد الله ، فما رأيت بحمد الله مكروها . 647 / 94 - أخبرنا ابن خشيش ، عن محمد بن عبد الله ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال ، قال : حدثنا جعفر بن إبراهيم بن ناجية ، قال : حدثنا سعد بن سعيد الأشعري ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال
. سألته عن الطين الذي يؤكل يأكله الناس . فقال : كل طين حرام كالميتة والدم وما أهل لغير الله به ما خلا طين قبر الحسين ( عليه السلام ) ، فإنه شفاء من كل داء . 648 / 95 - أخبرنا ابن خشيش ، عن محمد بن عبد الله ، قال . حدثنا عمر بن الحسين بن علي بن مالك القاضي الشيباني ببغداد ، قال : حدثنا المنذر بن محمد القابوسي ، قال : حدثنا الحسين بن محمد أبو عبد الله الأزدي ، قال : حدثنا أبي ، قال : صليت في جامع المدينة وإلى جانبي رجلان على أحدهما ثياب السفر ، فقال أحدهما لصاحبه : يا فلان ، أما علمت أن طين قبر الحسين ( عليه السلام ) شفاء من كل داء ، وذلك أنه كان بي وجع الجوف فتعالجت بكل دواء فلم أجد فيه عافية ، وخفت على نفسي وأيست منها ، وكانت عندنا امرأة من أهل الكوفة عجوز كبيرة ، فدخلت علي وأنا في أشد ما بي من العلة ، فقالت لا : يا سالم ، ما أرى علتك كل يوم إلا زائدة ؟ فقلت لها : نعم . قالت : فهل لك أن أعالجك فتبرأ بإذن الله ( عز وجل ) ؟ فقلت لها : ما أنا إلى شئ أحوج مني إلى هذا ؟ فسقتني ماء في قدح ، فسكتت عني العلة ، وبرأت حتى كأن لم تكن بي علة قط . فلما كان بعد أشهر دخلت علي العجوز فقلت لها : بالله عليك يا سلمة - وكان اسمها سلمة - بماذا داويتني ؟ فقالت : بواحدة مما في هذه السبحة - من سبحة كانت
الأمالي للشيخ الطوسي — أنور من الشمس وأطيب من رائحة المسك الأذفر . فقلت : ما هذا ، يا بنت رسول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
غيرنا لم يقم معك ، والله ما كل ما رأينا حلالا حلال ، ولا كل ما رأينا حراما حرام ، وفي الناس من هو أعلم بعذر عثمان ممن قتله ، وأنت أعلم بحالنا منا ، فإن كان قتل ظالما قبلنا ، وإن كان قتل مظلوما فاقبل قولنا ، فإن وكلتنا فيه إلى شبهة فعجب ليقيننا وشكك ، وقد قلت لنا : عندي نقض ما اجتمعوا عليه ، وفصل ما اختلفوا فيه . وقال : كان أولى أهل المدينة بالنص * - ر عليا وآل عبد مناف للذي في يديه من حرم الله * وقرب الولاء بعد التصافي وكان كعب بن مالك شيعة لعثمان . وقام الأشتر إلى علي ( عليه السلام ) ، فكلمه بكلام بحضه على أهل الوقوف ، فكره ذلك علي ( عليه السلام ) حتى شكاه ، وكان من رأي علي ( عليه السلام ) ألا يذكرهم بشئ . فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين ، إنا وإن لم نكن من المهاجرين والأنصار ، فإنا فيهم ، وهذه بيعة عامة ، والخارج منها عاص ، والمبطئ عنها مقصر ، فإن أدبهم اليوم باللسان وغدا بالسيف ، وما من ثقل عنك كمن خف معك ، وإنما أرادك القوم لأنفسهم فأردهم لنفسك . فقال علي ( عليه السلام ) : يا مالك دعني . وأقبل علي ( عليه السلام ) عليهم ، فقال : أرأيتم لو أن من بايع أبا بكر أو عمر أو عثمان ثم نكث بيعته ، أكنتم تستحلون قتالهم ؟ قالوا : نعم . قال : فكيف تحرجون من القتال معي وقد بايعتموني ؟ قالوا : إنا لا نزعم أنك مخطئ ، وأنه لا يحل لك قتال من بايعك ثم نكث بيعتك ، ولكن نشك في قتال أهل الصلاة . فقال الأشتر : دعني يا أمير المؤمنين ، أوقع بهؤلاء الذين يتخلفون عنك . فقال له علي ( عليه السلام ) : كف عني ، فانصرف الأشتر وهو مغضب . ثم إن قيس بن سعد لقي مالكا الأشتر في نفر من المهاجرين والأنصار ، فقال قيس للأشتر : يا مالك ، كلما ضاق صدرك بشئ أخرجته ، وكلما استبطأت أمرا استعجلته ، إن أدب الصبر التسليم ، وأدب العجلة الأناة ، وإن شر القول ما ضاهى العيب ، وشر الرأي ما ضاهى التهمة ، وإذا ابتليت فاسأل ، وإذا أمرت فأطع ، ولا تسأل قبل البلاء ، ولا تكلف قبل أن ينزل الامر ، فإن في أنفسنا ما في نفسك ، فلا تشق على صاحبك ؟ فغضب الأشتر ، ثم إن الأنصار مشوا إلى الأشتر في ذلك فرضوه عن غضبه
الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — غير محدد
قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن خالد الميثمي قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن المستنير [ قال : حدثنا الحسين بن محمد بن الحسين بن مصعب ] قال : حدثنا عباد بن يعقوب قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المسعودي ، عن كثير النواء ، عن أبي مريم الخولاني ، عن مالك بن ضمرة ، قال : قال أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام : أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي فقال : من تابع هؤلاء الخمس ثم مات وهو يحبك فقد قضى نحبه ، ومن مات وهو يبغضك فقد مات ميتة جاهلية يحاسب بما يعمل في الإسلام ، ومن عاش بعدك وهو يحبك ختم الله له بالأمن والإيمان حتى يرد علي الحوض .
الأمالي للشيخ المفيد — ابن داود كانت نسخته عند السيد ابن طاووس كما نقل عنه في — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال : أخبرني أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال : حدثنا محمد بن الحسين الجوهري قال : حدثنا هارون بن عبيد الله المقري قال : حدثنا عثمان بن سعيد قال : حدثنا أبو يحيى التميمي ، عن كثير ، عن أبي مريم الخولاني ، عن مالك بن ضمرة قال : سمعت عليا أمير المؤمنين عليه السلام يقول
ألا إنكم معرضون على لعني ودعاي كذابا ، فمن لعنني كارها مكرها يعلم الله أنه كان مكرها وردت أنا وهو على محمد صلى الله عليه وآله معا . ومن أمسك لسانه فلم يلعني سبقني كرمية سهم أو لمحة بالبصر . ومن لعنني منشرحا صدره بلعني فلا حجاب بينه وبين الله ، ولا حجة له عند محمد صلى الله عليه وآله ، ألا إن محمدا صلى الله عليه وآله أخذ بيدي يوما فقال : من بايع هؤلاء الخمس ثم مات وهو يحبك فقد قضى نحبه ، ومن مات وهو يبغضك مات ميتة جاهلية يحاسب بما عمل في الإسلام ، وإن عاش بعدك وهو يحبك ختم الله له بالأمن والإيمان كلما طلعت شمس أو غربت .
الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال : حدثني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال : حدثني الحسن بن علي الزعفراني قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي قال : حدثنا الحسن بن الحسين الأنصاري قال : حدثنا سفيان ، عن فضيل بن الزبير قال : حدثني فروة بن مجاشع ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال
جاءت عائشة إلى عثمان فقالت له : أعطني ما كان يعطيني أبي وعمر بن الخطاب ، فقال لها : لا أجد لك موضعا في الكتاب ولا في السنة ، وإنما كان أبوك وعمر بن الخطاب يعطيانك بطيبة من أنفسهما ، وأنا لا أفعل . قالت له : فأعطني ميراثي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال لها : أو لم تجئني أنت ومالك بن أوس النصري فشهدتما أن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يورث ، حتى منعتما فاطمة ميراثها ، وأبطلتما حقها ، فكيف تطلبين اليوم ميراثا من النبي صلى الله عليه وآله ؟ فتركته وانصرفت . وكان عثمان إذا خرج إلى الصلاة أخذت قميص رسول الله صلى الله عليه وآله على قصبة فرفعته عليها ، ثم قالت : إن عثمان قد خالف صاحب هذا القميص وترك سنته . 4 قال : أخبرني أبو الحسين محمد بن المظفر البزاز قال : حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني قال : حدثنا إدريس بن زياد الكفرثوثي قال : حدثنا حنان بن سدير ، عن سديف المكي قال : حدثني محمد بن علي عليهما السلام وما رأيت محمديا قط يعدله قال : حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري قال : نادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المهاجرين والأنصار ، فحضروا بالسلاح وصعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا معاشر المسلمين من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا . قال جابر : فقمت إليه فقلت : يا رسول الله وإن شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ؟ فقال : وإن شهد أن لا إله إلا الله ، فإنما احتجز من سفك دمه ، أو يؤدي الجزية عن يد وهو صاغر . ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا ، فإن أدرك الدجال كان معه ، وإن هو لم يدركه بعث في قبره فآمن به . إن ربي عز وجل مثل لي أمتي في الطين ، وعلمني أسماءهم كما علم آدم الأسماء كلها ، فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت الله لعلي وشيعته . قال حنان بن سدير : فعرضت هذا الحديث على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام فقال لي : أنت سمعت هذا من سديف ؟ فقلت : الليلة سبع منذ سمعته منه ، فقال : إن هذا الحديث ما ظننت أنه خرج من في أبي إلى أحد .
الأمالي للشيخ المفيد — أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن : — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
في الفرائض ، وخلافه أبيا " في القرآن ، ولقد خطب عمر فقال في خطبته : ألا إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال : أقرؤكم أبي وأنا أرد أشياء من قول أبي فهذه رواية العامة . وقد علم أهل الخلاف قاطبة أن الراد لقول النبي - صلى الله عليه وآله - هو الراد لقول الله
- عز وجل - وروي عن عمر أنه قال : قال النبي - صلى الله عليه وآله : علي أقضاكم ، هذا ، ولم نجد في أحاديثكم أن النبي - صلى الله عليه وآله - نسب عمر قط إلى القضاء ولا إلى قرآن و [ لا ] إلى فرائض ولا إلى حلال وحرام أصلا " فكيف نازع هؤلاء القوم الذين قضى لهم رسول الله صلى الله عليه وآله بجميع هذه الخصال حتى رد عليهم وهو يعلم أنهم أعلم منهم ؟ ! فكيف تنسبون 1 الشيعة إلى الوقيعة في أبي بكر وعمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأنتم الواقعون فيهم المتنقصون 2 لهم بهذه الروايات التي تفردتم عليه بها دون الشيعة وإن هذه الوقيعة منكم في جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
الإيضاح لابن شاذان — الله تعالى هي المذمومة والقلة هي المحمودة من ذلك 13 قوله تعالى [ وإن كثيرا " — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج1) للشيخ الطبرسي الصفحة 355 المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة " وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن لجأك الخوف إليه وفي إظهار البرائة منا إن حملك الوجل عليه، وفي ترك الصلاة المكتوبات إن خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات، فإن تفضيلك أعدائنا علينا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا، وأن إظهارك برائتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا، ولأن تبرأت منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها، وما لها الذي به قيامها، وجاهها الذي به تماسكها، وتصون من عرف بذلك وعرفت به من أوليائنا وإخواننا من بعد ذلك بشهور وسنين إلى أن يفرج الله تلك الكربة، وتزول به تلك الغمة فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك، وتنقطع به عن عمل الدين وصلاح إخوانك المؤمنين، وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها، فإنك شائط بدمك ودم إخوانك، معرض لنعمتك ونعمهم على الزوال مذل لك ولهم في أيدي أعداء دين الله، وقد آمرك الله بإعزازهم، فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على نفسك وإخوانك أشد من ضرر المناصب لنا، الكافر بنا وعن سعيد بن جبير قال: استقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) دهقان من دهاقين الفرس فقال له - بعد التهنية -:
الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 204 أنك أعلم أهل الإسلام. قال الرضا
(عليه السلام): وكيف ذلك؟! قال الجاثليق: من قولك أن عيسى كان ضعيفا، قليل الصيام والصلاة، وما أفطر عيسى يوما قط، وما نام بليل قط، وما زال صائم الدهر قائم الليل. قال الرضا (عليه السلام): فلمن كان يصوم ويصلي؟ فخرس الجاثليق وانقطع. قال الرضا (عليه السلام): يا نصراني أني أسألك عن مسألة قال: سل! فإن كان عندي علمها أجبتك. قال الرضا (عليه السلام): ما أنكرت أن عيسى كان يحيي الموتى بإذن الله. قال الجاثليق: أنكرت ذلك من قبل، أن من أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص، فهو: (رب) مستحق لأن يعبد. قال الرضا صلوات الله عليه: فإن اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى (عليه السلام)، مشى على الماء، وأحيى الموتى، وأبرأ الأكمه والأبرص، فلم لا تتخذه أمته رب ولم يعبده أحد من دون الله عز وجل، ولقد صنع حزقيل النبي مثل ما صنع عيسى ابن مريم، فأحيى خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستين سنة، ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال: يا رأس الجالوت! أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة، اختارهم (بخت نصر) من سبي بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس، ثم انصرف بهم إلى بابل، فأرسله الله عز وجل إليهم فأحياهم، هذا في التوراة لا يدفعه إلا كافر منكم؟ قال رأس الجالوت: قد سمعنا به وعرفناه. قال: صدقت. ثم قال: يا يهودي خذ علي هذا السفر من التوراة، فتلا عليه من التوراة آيات، فأقبل اليهودي يترجح لقراءته، ويتعجب ثم أقبل على النصراني فقال: يا نصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم؟
الاحتجاج — الإحتجاج — الإمام الرضا عليه السلام
(ج2) للشيخ الطبرسي الصفحة 263 ثم قال (عليه السلام): قال
رجل للصادق (عليه السلام): فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره، فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم، وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم؟ فقال (عليه السلام): بين عوامنا وعلمائنا وعوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة. أما من حيث استووا: فإن الله قد ذم عوامنا بتقليدهم علمائهم كما ذم عوامهم. وأما من حيث افترقوا فلا. قال: بين لي يا بن رسول الله! قال (عليه السلام): إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، وبأكل الحرام والرشاء، وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات، وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، وأنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم، وظلموهم من أجلهم، وعرفوهم يقارفون المحرمات، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله، فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوه ومن قد علموا أنه لا يجوز قبول خبره ولا تصديقه في حكايته، ولا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى، وأشهر من أن لا تظهر لهم. وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقا، وبالترفرف بالبر والإحسان على من تعصبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقا، فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد لفسقة فقهائهم، فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه، وذلك لا يكون
الاحتجاج — الإحتجاج — غير محدد
48 8-باب في ما نزل عليه القرآن من الأقسام 99-158/ - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد؛ و علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي يحيى، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) ، يقول
«أنزل القرآن أثلاثا: ثلث فينا و في عدونا، و ثلث سنن و أمثال، و ثلث فرائض و أحكام» . 99-159/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن علي بن عقبة، عن داود بن فرقد، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: «إن القرآن نزل أربعة أرباع: ربع حلال، و ربع حرام، و ربع سنن و أحكام، و ربع خبر ما كان قبلكم، و نبأ ما يكون بعدكم، و فصل ما بينكم» . 99-160/ - و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، و ربع في عدونا، و ربع سنن و أمثال، و ربع فرائض و أحكام» . 99-161/ - العياشي: عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع فينا، و ربع في عدونا، و ربع في فرائض و أحكام، و ربع سنن و أمثال. و لنا كرائم القرآن» . 99-162/ - عن عبدالله بن سنان، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القرآن و الفرقان؟قال: «القرآن: جملة الكتاب، و أخبار ما يكون، و الفرقان: المحكم الذي يعمل به، و كل محكم فهو فرقان» . 99-163/ - عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «نزل القرآن أثلاثا: ثلث فينا و في عدونا، و ثلث سنن و أمثال، و ثلث فرائض و أحكام» .
البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
11-باب آخر 99-183/ - سعد بن عبدالله في (بصائر الدرجات) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى بن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي، عن حفص المؤذن ، قال: كتب أبو عبدالله (عليه السلام) إلى أبي الخطاب: «بلغني أنك تزعم أن الخمر رجل، و أن الزنا رجل، و أن الصلاة رجل، و أن الصوم رجل؛ و ليس كما تقول، نحن أصل الخير، و فروعه طاعة الله، و عدونا أصل الشر، و فروعه معصية الله» . ثم كتب: «كيف يطاع من لا يعرف، و كيف يعرف من لا يطاع؟!» . 99-184/ - و عنه: عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) : «لا تقولوا في كل آية هذا رجل و هذا رجل، من القرآن حلال، و منه حرام، و منه نبأ ما قبلكم، و حكم ما بينكم، و خبر ما بعدكم، و هكذا هو» . 99-185/ - و عنه: عن القاسم بن الربيع الوراق، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن مياح المدائني، عن المفضل بن عمر أنه كتب إلى أبي عبدالله (عليه السلام) كتابا فجاءه جواب أبي عبدالله (عليه السلام) بهذا: «أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله و طاعته، فإن من التقوى الطاعة، و الورع، و التواضع لله و الطمأنينة، و الاجتهاد له، و الأخذ بأمره، و النصيحة لرسله، و المسارعة في مرضاته، و اجتناب ما نهى عنه؛ فإنه من يتق الله فقد أحرز نفسه من النار بإذن الله، و أصاب الخير كله في الدنيا و الآخرة، فإنه من أمر بالتقوى فقد أبلغ في الموعظة، جعلنا الله و إياكم من المتقين برحمته. جاءني كتابك فقرأته و فهمت الذي فيه، و حمدت الله على سلامتك و عافية الله إياك، ألبسنا الله و إياك عافيته في الدنيا و الآخرة.
البرهان في تفسير القرآن — الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» . — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
59 المتعتين تسأل؟» قال: سألتك عن متعة الحج، فأنبئني عن متعة النساء، أحق هي؟ فقال: «سبحان الله!أما قرأت كتاب الله عز و جل فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً » . فقال أبو حنيفة: و الله لكأنها آية لم أقرأها قط. 99-2275/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل: وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ . فقال: «ما تراضوا به من بعد النكاح فهو جائز، و ما كان قبل النكاح فلا يجوز إلا برضاها و بشيء يعطيها فترضى به» . 99-2276/ - عبد الله بن جعفر الحميري: بإسناده عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمد، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) : عن المتعة، فقال: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ » . 99-2277/ - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «قال جابر بن عبد الله عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنهم غزوا معه فأحل لهم المتعة و لم يحرمها، و كان علي (عليه السلام) يقول: لولا ما سبقني به ابن الخطاب ما زنى إلا شقي. و كان ابن عباس يقول: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ -إلى أجل مسمى- فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً و هؤلاء يكفرون بها، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) أحلها و لم يحرمها» . 99-2278/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في المتعة، قال: نزلت هذه الآية فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ قال: «لا بأس بأن تزيدها و تزيدك إذا انقطع الأجل فيما بينكما، يقول: استحللتك بأجل آخر، برضى منها، و لا تحل لغيرك حتى تنقضي عدتها، و عدتها حيضتان» . 99-2279/ - عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: إنه كان يقرأ : فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ -إلى أجل مسمى- فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا تَرََاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ اَلْفَرِيضَةِ . فقال: «هو أن يتزوجها إلى أجل[مسمى]ثم يحدث شيئا بعد الأجل» .
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الصادق عليه السلام
و أظنه قال: و الشعر-فأتاهم من كتاب الله تعالى و مواعظه و أحكامه ما أبطل به قولهم، و أثبت به الحجة عليهم» . قال ابن السكيت: تالله ما رأيت مثلك اليوم قط، فما الحجة على الخلق اليوم؟ فقال (عليه السلام) : «العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه، و الكاذب على الله فيكذبه» . فقال ابن السكيت: هذا-و الله-هو الجواب. 99-3369/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة، عن أبان بن تغلب، و غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، أنه سئل: هل كان عيسى بن مريم (عليه السلام) أحيا أحدا بعد موته بأكل و رزق و مدة و ولد؟ فقال: «نعم، إنه كان له صديق مؤاخ له في الله تبارك و تعالى، و كان عيسى (عليه السلام) يمر به، و ينزل عليه، و إن عيسى (عليه السلام) غاب عنه حينا، ثم مر به ليسلم عليه، فخرجت إليه امه، فسألها عنه، فقالت: مات يا رسول الله. فقال: أ تحبين أن تريه؟قال: نعم. فقال لها: إذا كان غدا فآتيك حتى أحييه لك بإذن الله تبارك و تعالى. فلما كان من الغد أتاها، فقال لها: انطلقي معي إلى قبره. فانطلقا حتى أتيا قبره، فوقف عليه عيسى (عليه السلام) ، ثم دعا الله عز و جل فانفرج القبر، و خرج ابنها حيا، فلما رأته امه و رءاها بكيا، فرحمهما عيسى (عليه السلام) ، فقال له عيسى (عليه السلام) : أ تحب أن تبقى مع أمك في الدنيا؟فقال: يا رسول الله، بأكل و رزق و مدة، أم بغير أكل و لا رزق و لا مدة؟فقال له عيسى (عليه السلام) : بأكل و رزق و مدة، و تعمر عشرين سنة، و تزوج و يولد لك. قال: نعم إذن. فدفعه عيسى إلى امه، فعاش عشرين سنة و تزوج، و ولد له» . 99-3370/ - و عنه: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد، عن عبد الله بن سليم العامري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إن عيسى بن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريا (عليهما السلام) ، و كان سأل ربه أن يحييه له، فدعاه فأجابه، و خرج إليه من القبر، فقال له: ما تريد مني؟فقال له: أريد أن تؤنسني كما كنت في الدنيا. فقال له: يا عيسى، ما سكنت عني حرارة الموت، و أنت تريد أن تعيدني إلى الدنيا، و تعود علي حرارة الموت؟!فتركه، و أعاده إلى قبره» . قوله تعالى: وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى اَلْحَوََارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي[111] 99-3371/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا 381 أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) : لم سمي الحواريون الحواريين؟ قال: «أما عند الناس فإنهم سموا الحواريين لأنهم كانوا قصارين، يخلصون الثياب من الوسخ بالغسل، و هو اسم مشتق من الخبز الحوار ، و أما عندنا فسمي الحواريون الحواريين لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم، و مخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب، بالوعظ و التذكير» . قال: فقلت له: فلم سمي النصارى نصارى؟ قال: «لأنهم كانوا من قرية اسمها ناصرة، من بلاد الشام، نزلتها مريم و نزلها عيسى (عليهما السلام) بعد رجوعهما من مصر» . 99-3372/ - العياشي: عن محمد بن يوسف الصنعاني، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى اَلْحَوََارِيِّينَ ، قال: «ألهموا» . قوله تعالى: إِذْ قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ قََالَ اِتَّقُوا اَللََّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ -إلى قوله تعالى- مِنَ اَلْعََالَمِينَ[112-115] 3373/ -العياشي: عن يحيى الحلبي، في قوله: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ، قال: «قراءتها: هل تستطيع ربك، يعني: هل تستطيع أن تدعو ربك» . 99-3374/ - عن عيسى العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «المائدة التي نزلت على بني إسرائيل مدلاة بسلاسل من ذهب، عليها تسعة أحوتة و تسعة أرغفة» . 99-3375/ - عن الفيض بن المختار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لما أنزلت المائدة على عيسى، قال للحواريين: لا تأكلوا منها، حتى آذن لكم. فأكل منها رجل منهم، فقال بعض الحواريين: يا روح الله، أكل منها 382 فلان. فقال له عيسى: أكلت منها؟فقال له: لا. فقال الحواريون: بلى و الله-يا روح الله-لقد أكل منها. فقال لهم عيسى: صدق أخاك، و كذب بصرك» . 99-3376/ - عن عيسى العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «المائدة التي نزلت على بني إسرائيل مدلاة بسلاسل من ذهب، عليها تسعة ألوان ، و تسعة أرغفة» . 99-3377/ - عن الفضيل بن يسار، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: «إن الخنازير من قوم عيسى، سألوا نزول المائدة فلم يؤمنوا بها، فمسخهم الله خنازير» . 99-3378/ - عن عبد الصمد بن بندار، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «كانت الخنازير قوم من القصارين، كذبوا بالمائة، فمسخوا خنازير» . 99-3379/ - عن الطبرسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «معنى الآية: هل تستطيع أن تدعو ربك» . 99-3380/ - و قال الطبرسي: روي عن عمار بن ياسر، عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، قال: «نزلت المائدة خبزا و لحما، و ذلك لأنهم سألوا عيسى (عليه السلام) طعاما لا ينفد يأكلون منه-قال-فقيل لهم: إنها مقيمة لكم ما لم تخونوا أو تخبئوا أو ترفعوا، فإن فعلتم ذلك عذبتم» . قال: «فما مضى يومهم حتى خبأوا و رفعوا و خانوا» . 99-3381/ - و عنه، قال: و قال ابن عباس: إن عيسى بن مريم قال لبني إسرائيل: صوموا ثلاثين يوما، ثم اسألوا الله تعالى ما شئتم يعطيكموه . فصاموا ثلاثين يوما، فلما فرغوا قالوا: يا عيسى، إنا لو علمنا لأحد من الناس فقضينا عمله لأطعمنا طعاما، و إنا صمنا كما أمرنا، و جعنا، فادع الله أن ينزل علينا مائدة من السماء. فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها، عليها سبعة أرغفة و سبعة أحوات، حتى وضعتها بين أيديهم، فأكل منها آخر الناس، كما أكل منها أولهم. قال: و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) . 99-3382/ - و قال الإمام أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام) في (تفسيره) : «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : 383 إن الله تعالى نزل على عيسى (عليه السلام) مائدة، و بارك الله له في أربعة أرغفة و سميكات ، حتى أكل و شبع منها أربعة آلاف و سبع مائة» . 3383/ -و قال علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: إِذْ قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ ، قال عيسى: اِتَّقُوا اَللََّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، قالوا كما حكى الله: نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهََا وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنََا وَ نَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنََا وَ نَكُونَ عَلَيْهََا مِنَ اَلشََّاهِدِينَ ، فقال عيسى: اَللََّهُمَّ رَبَّنََا أَنْزِلْ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ تَكُونُ لَنََا عِيداً لِأَوَّلِنََا وَ آخِرِنََا وَ آيَةً مِنْكَ وَ اُرْزُقْنََا وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ . فقال الله احتجاجا عليهم: إِنِّي مُنَزِّلُهََا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذََاباً لاََ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ اَلْعََالَمِينَ ، فكانت تنزل المائدة عليهم، فيجتمعون عليها و يأكلون حتى يشبعوا، ثم ترفع، فقال كبراؤهم و مترفوهم: لا ندع سفلتنا يأكلون منها. فرفع الله عنهم المائدة، و مسخوا قردة و خنازير. 99-3384/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن الأشعري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: «الفيل مسخ، كان ملكا زناء، و الذئب مسخ، كان أعرابيا ديوثا، و الأرنب مسخ، كانت امراة تخون زوجها، و لا تغتسل من حيضها، و الوطواط مسخ، كان يسرق تمور الناس، و القردة و الخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، و الجريث و الضب فرقة من بني إسرائيل لم يؤمنوا حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم (عليه السلام) ، فتاهوا فوقعت فرقة في البحر، و فرقة في البر، و الفأرة فهي الفويسقة، و العقرب كان نماما، و الدب و الوزغ و الزنبور، كانت لحاما يسرق في الميزان» . قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ -إلى قوله تعالى- عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[116-117] 3385/ -علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ لفظ الآية ماض و معناه مستقبل، و لم يقله بعد، و سيقوله، و ذلك أن النصارى 384 زعموا أن عيسى (عليه السلام) قال لهم: إني و امي إلهين من دون الله. فإذا كان يوم القيامة يجمع الله بين النصارى و بين عيسى بن مريم (عليهما السلام) ، فيقول له: أ أنت قلت لهم ما يدعون عليك: اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ ؟فيقول عيسى (عليه السلام) : سُبْحََانَكَ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مََا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاََّمُ اَلْغُيُوبِ -إلى قوله- وَ أَنْتَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و الدليل على أن عيسى (عليه السلام) لم يقل لهم ذلك قوله: هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ . 99-3386/ - العياشي: عن ثعلبة بن ميمون، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله تبارك و تعالى لعيسى (عليه السلام) : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ ، قال: «لم يقله، و سيقوله، إن الله إذا علم أن شيئا كائن أخبر عنه خبر ما قد كان» . 99-3387/ - عن سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ، قول الله لعيسى: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ قال الله بهذا الكلام؟فقال: «إن الله إذا أراد أمرا أن يكون قصه قبل أن يكون، كأن قد كان» . 99-3388/ - العياشي: عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في تفسير هذه الآية تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاََّمُ اَلْغُيُوبِ . قال: «إن اسم الله الأكبر ثلاثة و سبعون حرفا، فاحتجب الرب تبارك و تعالى منها بحرف، فمن ثم لا يعلم أحد ما في نفسه عز و جل، أعطى آدم اثنين و سبعين حرفا، فتوارثها الأنبياء حتى صارت إلى عيسى (عليه السلام) ، فذلك قول عيسى (عليه السلام) : تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي يعني اثنين و سبعين حرفا من الاسم الأكبر، يقول: أنت علمتنيها، فأنت تعلمها وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ يقول: لأنك احتجبت من خلقك بذلك الحرف، فلا يعلم أحد في نفسك» . 99-3389/ - عن عبد الله بن بشير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كان مع عيسى (عليه السلام) حرفان يعمل بهما، و كان مع موسى (عليه السلام) أربعة، و كان مع إبراهيم (عليه السلام) ستة، و كان مع نوح (عليه السلام) ثمانية، و كان مع آدم (عليه السلام) خمسة و عشرون، و جمع ذلك كله لرسول الله (صلى الله عليه و آله) إن اسم الله ثلاثة و سبعون حرفا، كان مع 385 رسول الله (صلى الله عليه و آله) اثنان و سبعون حرفا، و حجب عنه واحد» . قوله تعالى: قََالَ اَللََّهُ هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ[119] 99-3390/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن ضريس، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله: هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ . قال: «إذا كان يوم القيامة و حشر الناس للحساب، فيمرون بأهوال يوم القيامة، فلا ينتهون إلى العرصة حتى يجهدوا جهدا شديدا-قال-فيقفوا بفناء العرصة، و يشرف الجبار عليهم و هو على عرشه، فأول من يدعى بنداء يسمع الخلائق أجمعين أن يهتف باسم محمد بن عبد الله النبي القرشي العربي-قال-فيتقدم حتى يقف عن يمين العرش، ثم يدعى باسم وصيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيتقدم حتى يقف على يسار رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم يدعى بامة محمد (صلى الله عليه و آله) ، فيقفون على يسار علي (عليه السلام) ، ثم يدعى بنبي نبي و وصيه، من أولهم إلى آخرهم، و أممهم معهم فيقفون عن يسار العرش» . قال: «ثم أول من يدعى للمساءلة القلم-قال-فيتقدم فيقف بين يدي الله تعالى في صورة الآدميين، فيقول الله: هل سطرت في اللوح ما ألهمتك و أمرتك به من الوحي؟فيقول القلم: نعم يا رب، قد علمت أني قد سطرت في اللوح ما أمرتني و ألهمتني به من وحيك. فيقول الله تعالى: فمن يشهد لك بذلك؟فيقول: يا رب، و هل أطلع على مكنون سرك خلقا غيرك؟-قال-فيقول له: أفلجت حجتك» . قال: «ثم يدعى باللوح، فيتقدم في صورة الآدميين، حتى يقف مع القلم، فيقول له: هل سطر فيك القلم ما ألهمته و أمرته به من وحيي؟فيقول اللوح: نعم يا رب، و بلغته إسرافيل. [فيدعى بإسرافيل]فيتقدم حتى يقف مع القلم و اللوح في صورة الآدميين، فيقول الله: هل بلغك اللوح ما سطر فيه القلم من وحيي؟فيقول: نعم يا رب، و بلغته جبرئيل. فيدعى بجبرئيل فيتقدم حتى يقف مع إسرافيل، فيقول الله: هل بلغك إسرافيل، ما بلغ؟فيقول: نعم يا رب، و بلغته جميع أنبيائك، و أنفذت إليهم جميع ما انتهى إلي من أمرك، و أديت رسالاتك إلى نبي نبي، و رسول رسول، و بلغتهم كل وحيك و حكمتك و كتبك، و إن آخر 386 من بلغته رسالتك و وحيك و حكمتك و علمك و كتابك و كلامك محمد بن عبد الله العربي القرشي الحرمي، حبيبك» . قال أبو جعفر (عليه السلام) : «فأول من يدعى من ولد آدم للمساءلة محمد بن عبد الله (صلى الله عليه و آله) ، فيدنيه الله، حتى لا يكون خلق أقرب إلى الله تعالى يومئذ منه، فيقول الله: يا محمد، هل بلغك جبرئيل ما أوحيت إليك و أرسلته به إليك من كتابي و حكمتي و علمي، و هل أوحى ذلك إليك؟فيقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : نعم يا رب، قد بلغني جبرئيل جميع ما أوحيته إليه، و أرسلته به من كتابك و حكمتك و علمك، و أوحاه إلي. فيقول الله لمحمد: هل بلغت أمتك ما بلغك جبرئيل من كتابي و حكمتي و علمي؟فيقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : نعم يا رب، قد بلغت امتي ما أوحيت إلي من كتابك و حكمتك و علمك، و جاهدت في سبيلك. فيقول الله لمحمد (صلى الله عليه و آله) : فمن يشهد لك بذلك؟فيقول محمد: يا رب أنت الشاهد لي بتبليغ الرسالة، و ملائكتك، و الأبرار من امتي، و كفى بك شهيدا. فيدعى بالملائكة فيشهدون لمحمد (صلى الله عليه و آله) بتبليغ الرسالة، ثم يدعى بامة محمد (صلى الله عليه و آله) فيسألون: هل بلغكم محمد رسالتي و كتابي و حكمتي و علمي، و علمكم ذلك؟ فيشهدون لمحمد (صلى الله عليه و آله) بتبليغ الرسالة و الحكمة و العلم. فيقول الله لمحمد (صلى الله عليه و آله) : فهل استخلفت في أمتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتي و علمي، و يفسر لهم كتابي، و يبين لهم ما يختلفون فيه من بعدك، حجة لي و خليفة في أرضي؟فيقول محمد (صلى الله عليه و آله) : نعم يا رب، قد خلفت فيهم علي بن أبي طالب، أخي، و وزيري، و وصيي، و خير امتي، و نصبته لهم علما في حياتي، و دعوتهم إلى طاعته، و جعلته خليفتي في امتي و إماما تقتدي به الامة بعدي إلى يوم القيامة. فيدعى بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فيقال له: هل أوصى إليك محمد، و استخلفك في أمته، و نصبك علما لأمته في حياته؟و هل قمت فيهم من بعده مقامه؟فيقول له علي: نعم يا رب، قد أوصى إلي محمد (صلى الله عليه و آله) ، و خلفني في أمته، و نصبني لهم علما في حياته، فلما قبضت محمدا إليك جحدني أمته، و مكروا بي، و استضعفوني، و كادوا يقتلونني، و قدموا قدامي من أخرت، و أخروا من قدمت، و لم يسمعوا مني، و لم يطيعوا أمري، فقاتلتهم في سبيلك حتى قتلوني. فيقال لعلي (عليه السلام) : فهل خلفت من بعدك في امة محمد حجة و خليفة في الأرض، يدعو عبادي إلى ديني و إلى سبيلي؟فيقول علي (عليه السلام) : نعم يا رب، قد خلفت فيهم الحسن ابني و ابن بنت نبيك. فيدعى بالحسن بن علي (عليهما السلام) ، فيسأل عما سئل عنه علي بن أبي طالب (عليه السلام) -قال-ثم يدعى بإمام إمام، و بأهل عالمه، فيحتجون بحجتهم، فيقبل الله عذرهم، و يجبز حجتهم-قال-ثم يقول الله: هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ » . قال: ثم انقطع حديث أبي جعفر (عليه و على آبائه السلام) . 387 99-3391/ - (مصباح الشريعة) : عن الصادق (عليه السلام) ، قال: «حقيقة الصدق تقتضي تزكية الله تعالى لعبده، كما ذكر عن صدق عيسى (عليه السلام) في القيامة، بسبب ما أشار إليه من صدقه، و هو براءة للصادقين من رجال امة محمد (صلى الله عليه و آله) فقال الله عز و جل: هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ الآية» . 389 المستدرك (سورة المائدة) قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ وَ بَعَثْنََا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً[12] 99- - (إرشاد القلوب) : عن ابن عباس، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) -في حديث-قال: «معاشر الناس، من أحب أن يلقى الله و هو عنه راض فليوال عدة الأئمة» . فقام جابر بن عبد الله، فقال: و ما عدة الأئمة؟ فقال: «يا جابر، سألتني-يرحمك الله-عن الإسلام بأجمعه، عدتهم عدة الشهور، و هي عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات و الأرض، و عدتهم عدة العيون التي انفجرت لموسى بن عمران (عليه السلام) حين ضرب بعصاه البحر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، و عدتهم عدة نقباء بني إسرائيل، قال الله تعالى: وَ لَقَدْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ وَ بَعَثْنََا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً و الأئمة-يا جابر-اثنا عشر، أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم القائم» . 99- - (مناقب ابن شهر آشوب) : عن النبي (صلى الله عليه و آله) : «كائن في امتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة، كان فيهم اثنا عشر نقيبا في قوله تعالى: وَ بَعَثْنََا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً » . 390 99- - (غيبة النعماني) : عن أبي كريب و أبي سعيد، قالا: حدثنا أبو اسامة، قال: حدثنا الأشعث، عن عامر، عن عمه، عن مسروق، قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود يقرئنا القرآن، فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) كم يملك هذه الامة من خليفة بعده؟ فقال: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق، نعم سألنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: «اثنا عشر، عدة نقباء بني إسرائيل» . 99- - و عنه: عن عثمان بن أبي شيبة، و أبي أحمد، و يوسف بن موسى القطان، و سفيان بن وكيع، قالوا: حدثنا جرير، عن الأشعث بن سوار، عن عامر الشعبي، عن عمه قيس بن عبد، قال: جاء أعرابي فأتى عبد الله بن مسعود، و أصحابه عنده، فقال: فيكم عبد الله بن مسعود؟فأشاروا إليه، قال له عبد الله: قد وجدته، فما حاجتك؟ قال: إني أريد أن أسألك عن شيء إن كنت سمعته من رسول الله (صلى الله عليه و آله) فنبئنا به، أحدثكم نبيكم كم يكون بعده من خليفة؟ قال: و ما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق، نعم قال: «الخلفاء بعدي اثنا عشر خليفة، كعدة نقباء بني إسرائيل» . 99- - و عنه: عن مسدد بن مستورد قال: حدثني حماد بن زيد، عن مجالد، عن مسروق، قال: كنا جلوسا إلى ابن مسعود بعد المغرب و هو يعلم القرآن، فسأله رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، أ سألت النبي (صلى الله عليه و آله) كم يكون لهذه الامة من خليفة؟ فقال: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق، نعم قال: «خلفاؤكم اثنا عشر، عدة نقباء بني إسرائيل» . قوله تعالى: وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ[51] 99- - (دعائم الإسلام) : قد روينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أن سائلا سأله فقال: يا بن رسول الله، أخبرني عن آل محمد (عليهم السلام) ، من هم؟قال: «هم أهل بيته خاصة» . قال: فإن العامة يزعمون أن المسلمين كلهم آل محمد. فتبسم أبو عبد الله (عليه السلام) ، ثم قال: «كذبوا و صدقوا» . 391 قال السائل: يا بن رسول الله ما معنى قولك: كذبوا و صدقوا؟قال: «كذبوا بمعنى، و صدقوا بمعنى، كذبوا في قولهم، المسلمون هم آل محمد الذين يوحدون الله و يقرون بالنبي (صلى الله عليه و آله) على ما هم فيه من النقص في دينهم، و التفريط فيه، و صدقوا في أن المؤمنين منهم من آل محمد (عليهم السلام) ، و إن لم يناسبوه، و ذلك لقيامهم بشرائط القرآن، لا على أنهم آل محمد الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا. فمن قام بشرائط القرآن و كان متبعا لآل محمد (عليهم السلام) فهو من آل محمد (عليهم السلام) على التولي لهم، و إن بعدت نسبته من نسبة محمد (صلى الله عليه و آله) » . قال السائل: أخبرني ما تلك الشرائط-جعلني الله فداك-التي من حفظها و قام بها كان بذلك المعنى من آل محمد!فقال: «القيام بشرائط القرآن، و الاتباع لآل محمد (صلوات الله عليهم) ، فمن تولاهم و قدمهم على جميع الخلق كما قدمهم الله من قرابة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فهو من آل محمد (عليهم السلام) على هذا المعنى، و كذلك حكم الله في كتابه فقال جل ثناؤه: وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ » . 99- - و عنه: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من اتقى منكم و أصلح فهو منا أهل البيت» . قيل له: منكم يا بن رسول الله؟قال: «نعم منا، أما سمعت قول الله عز و جل: وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ، و قول إبراهيم (عليه السلام) : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي » . قوله تعالى: ثََالِثُ ثَلاََثَةٍ[73] 99- - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن درست بن أبي منصور، عن فضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «شاء و أراد و لم يحب و لم يرض: شاء أن لا يكون شيء إلا بعلمه، و أراد مثل ذلك، و لم يحب أن يقال: ثالث ثلاثة، و لم يرض لعباده الكفر» . قوله تعالى: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبََادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ[118] 392 99- - (الدر المنثور) : عن أبي ذر، قال: «صلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها و يسجد بها إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبََادُكَ الآية. فلما أصبح قلت: يا رسول الله، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت!قال: إني سألت ربي الشفاعة لامتي فأعطانيها، و هي نائلة إن شاء الله من لا يشرك بالله شيئا» . 393 سورة الانعام مكية 395 سورة الأنعام فضلها: 99-3392/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «نزلت سورة الأنعام جملة واحدة، و شيعها سبعون ألف ملك، لهم زجل بالتسبيح و التهليل و التكبير، فمن قرأها سبحوا له إلى يوم القيامة» . 99-3393/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، رفعه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن سورة الأنعام نزلت جملة، شيعها سبعون ألف ملك حتى أنزلت على محمد (صلى الله عليه و آله) ، فعظموها و بجلوها، فإن اسم الله عز و جل فيها، في سبعين موضعا، و لو يعلم الناس ما في قراءتها ما تركوها» . 99-3394/ - العياشي: عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن سورة الأنعام نزلت جملة واحدة، و شيعها سبعون ألف ملك حين أنزلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فعظموها و بجلوها، فإن اسم الله تبارك و تعالى فيها، في سبعين موضعها، و لو يعلم الناس ما في قراءتها من الفضل ما تركوها» . ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «من كان له إلى الله حاجة يريد قضاءها، فليصل أربع ركعات بفاتحة الكتاب و الأنعام، و ليقل في صلاته إذا فرغ من القراءة: يا كريم يا كريم يا كريم، يا عظيم يا عظيم يا عظيم، يا أعظم من كل عظيم، يا سميع الدعاء يا من لا تغيره الأيام و الليالي، صل على محمد و آل محمد، و ارحم ضعفي، و فقري، و فاقتي، و مسكنتي، فإنك أعلم بها مني، و أنت أعلم بحاجتي، يا من رحم الشيخ يعقوب حين رد عليه يوسف قرة 396 عينه، يا من رحم أيوب بعد حلول بلائه، يا من رحم محمدا (عليه و آله السلام) ، و من اليتم آواه، و نصره على جبابرة قريش، و طواغيتها، و أمكنه منهم، يا مغيث يا مغيث يا مغيث. يقوله مرارا، فو الذي نفسي بيده لو دعوت الله بها بعد ما تصلي هذه الصلاة في دبر هذه السورة، ثم سألت الله جميع حوائجك ما بخل عليك، و لأعطاك ذلك إن شاء الله» . 99-3395/ - عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: من قرأ سورة الأنعام في كل ليلة جعل من الآمنين يوم القيامة، و لم ير النار بعينه أبدا. 99-3396/ - قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «نزلت سورة الأنعام جملة واحدة، شيعها سبعون ألف ملك، حتى أنزلت على محمد (صلى الله عليه و آله) ، فعظموها و بجلوها، فإن اسم الله فيها، في سبعين موضعا، و لو يعلم الناس ما في قراءتها[من الفضل]ما تركوها» . 99-3397/ - (جوامع الجامع) : للطبرسي، قال: في حديث أبي بن كعب، عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، قال: «أنزلت علي الأنعام جملة واحدة، يشيعها سبعون ألف ملك، لهم زجل بالتسبيح و التحميد، فمن قرأها صلى عليه أولئك السبعون ألف ملك، بعدد كل آية من الأنعام يوما و ليلة» . ثم قال: و روى الحسين بن خالد، عن الرضا (عليه السلام) مثل ذلك، إلا أنه قال: «سبحوا له إلى يوم القيامة» . و مثله رواه صاحب المصباح . 99-3398/ - و في (مصباح الكفعمي) أيضا: عن النبي (صلى الله عليه و آله) : «من قرأها من أولها إلى قوله: تَكْسِبُونَ وكل الله به أربعين ألف ملك، يكتبون له مثل عبادتهم إلى يوم القيامة» . قال: و في كتاب (الأفراد و الغرائب) : أنه من فعل ذلك إذا صلى الفجر نزل إليه أربعون ملكا، و كتب له مثل عبادتهم. ثم قال: و في كتاب (الوسيط) : أنه من فعل ذلك حين يصبح، وكل الله تعالى به ألف ملك يحفظونه، و كتب له مثل أعمالهم إلى يوم القيامة. 99-3399/ - و روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «من كتبها بمسك و زعفران، و شربها ستة أيام متوالية، يرزق 397 خيرا كثيرا، و لم تصبه سوداء، و عوفي من الأوجاع و الألم بإذن الله تعالى» . قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ[1] 99-3400/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له: النور و هو قول الله عز و جل: وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ ، فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرئيل (عليه السلام) : يا محمد، اعبر على بركة الله عز و جل، فقد نور الله لك بصرك و مد لك أمامك، فإن هذا النهر لم يعبره أحد، لا ملك مقرب، و لا نبي مرسل، غير أني في كل يوم اغتمس فيه اغتماسة، أخرج منها فأنفض أجنحتي، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا مقربا، له عشرون ألف وجه، و أربعون ألف لسان، كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر. فعبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى انتهى إلى الحجب، و الحجب خمس مائة حجاب، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمس مائة عام، ثم قال له جبرئيل (عليه السلام) : تقدم يا محمد. فقال له: «يا جبرئيل، و لم لا تكون معي؟» قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان. فتقدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما شاء الله أن يتقدم، حتى سمع ما قال الرب تبارك و تعالى، قال: يا محمد، أنا المحمود و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعك بتكته ، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، و أنك رسولي، و أن عليا وزيرك. فهبط رسول الله (صلى الله عليه و آله) فكره أن يحدث الناس بشيء، كراهية أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية، حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك و تعالى: 398 فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ فاحتمل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك حتى كان اليوم الثامن، فأنزل الله تبارك و تعالى عليه: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «تهديد بعد وعيد، لأمضين أمر ربي عز و جل فإن تكذيب القوم أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا و الآخرة» قال: و سلم جبرئيل على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، فقال علي (عليه السلام) : «يا رسول الله، أسمع الكلام، و لا أحس بالرؤية» . فقال: «يا علي، هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني» . ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجلا فرجلا من أصحابه أن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين. ثم قال: «يا بلال، ناد في الناس أن لا يبقى غدا أحد، إلا عليل، إلا خرج إلى غدير خم» . فلما كان من الغد خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) بجماعة من الناس فحمد الله، و أثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى أرسلني إليكم برسالة، و أني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني و تكذبوني، حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك و تعالى أسرى بي، و أسمعني، و قال: يا محمد، أنا المحمود و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعتك بتكته ، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، و أنك رسولي و عليا وزيرك» . ثم أخذ (صلى الله عليه و آله) بيدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعه، حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما، و لم يريا قبل ذلك، ثم قال: «أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى مولاي، و أنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله» . فقال الشكاك و المنافقون و الذين في قلوبهم مرض و زيغ : نبرأ إلى الله من مقالته، ليس بحتم، و لا نرضى أن يكون علي وزيره، و هذه منه عصبية. و قال سلمان و المقداد و أبو ذر و عمار بن ياسر: و الله، ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً فكرر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك 399 ثلاثا، ثم قال: «إن كمال الدين، و تمام النعمة، و رضا الرب برسالتي إليكم و بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) » . 99-3401/ - الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) ، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنزل الله تعالى اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فكان في هذه الآية رد على ثلاثة أصناف: لما قال: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فكان ردا على الدهرية، الذين قالوا: إن الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة. ثم قال: وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ فكان ردا على الثنوية، الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران. ثم قال: ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ فكان ردا على مشركي العرب، الذين قالوا: إن أوثاننا آلهة. ثم أنزل الله تعالى: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ إلى آخرها، فكان فيها رد على كل من ادعى من دون الله ضدا أو ندا. قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأصحابه: قولوا: إِيََّاكَ نَعْبُدُ أي نعبد واحدا، لا نقول كما قالت الدهرية: إن الأشياء لا بدء لها، و هي دائمة، و لا كما قالت الثنوية، الذين قالوا: إن النور و الظلمة هما المدبران، و لا كما قال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا، و لا ندعو من دونك إلها، كما يقول هؤلاء الكفار، و لا نقول كما قالت اليهود و النصارى: إن لك ولدا، تعاليت عن ذلك علوا كبيرا» . و هذا الحديث متصل بآخر حديث يأتي-إن شاء الله-في قوله تعالى: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ الآية من سورة البراءة . 99-3402/ - محمد بن يعقوب: بإسناده عن ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «إن الله عز و جل خلق الجنة قبل أن يخلق النار، و خلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية، و خلق الرحمة قبل الغضب، و خلق الخير قبل الشر، و خلق الأرض قبل السماء، و خلق الحياة قبل الموت، و خلق الشمس قبل القمر، و خلق النور قبل الظلمة» . 99-3403/ - العياشي: عن جعفر بن أحمد، عن العمركي بن علي، عن العبيدي، عن يونس بن عبد الرحمن، عن علي بن جعفر، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) ، قال: «لكل صلاة وقتان، و وقت يوم الجمعة زوال الشمس» ثم تلا هذه الآية: اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ ثُمَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ 400 قال: «يعدلون بين الظلمات و النور، و بين الجور و العدل» . قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضىََ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ[2] 99-3404/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «الأجل المقضي: هو المحتوم الذي قضاه الله و حتمه، و المسمى: هو الذي فيه البداء، يقدم ما يشاء، و يؤخر ما يشاء، و المحتوم ليس فيه تقديم و لا تأخير» . 99-3405/ - و عنه، قال: حدثني ياسر، عن الرضا (عليه السلام) ، قال: «ما بعث الله نبيا إلا بتحريم الخمر، و أن يقر له بالبداء، أن يفعل الله ما يشاء، و أن يكون في تراثه الكندر » . 99-3406/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله عز و جل: قَضىََ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ، قال: «هما أجلان: أجل محتوم، و أجل موقوف» . 99-3407/ - محمد بن إبراهيم النعماني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن محمد بن خالد الأصم، عن عبد الله بن بكير، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) ، في قوله عز و جل: قَضىََ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ، قال: «إنهما أجلان: أجل محتوم، و أجل موقوف» . فقال له حمران: ما المحتوم؟قال: «الذي لله فيه المشيئة» . قال حمران: إني لأرجو أن يكون أمر السفياني من الموقوف. فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «لا، و الله، إنه لمن راجع معجم رجال الحديث 10: 329 و 23: 81. 401 المحتوم» . 99-3408/ - العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: ثُمَّ قَضىََ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ . قال: «الأجل الذي غير مسمى موقوف، يقدم منه ما يشاء، و يؤخر منه ما يشاء، و أما الأجل المسمى فهو الذي ينزل مما يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابل-قال-و ذلك قول الله: فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ لاََ يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَ لاََ يَسْتَقْدِمُونَ » . 99-3409/ - عن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: سألته عن قول الله: ثُمَّ قَضىََ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ . قال: «المسمى ما سمي لملك الموت في تلك الليلة، و هو الذي قال الله: فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ لاََ يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَ لاََ يَسْتَقْدِمُونَ و هو الذي سمي لملك الموت في ليلة القدر، و الآخر له فيه المشيئة، إن شاء قدمه، و إن شاء أخره» . 99-3410/ - عن حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: قَضىََ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ . قال: فقال: «هما أجلان: أجل موقوف يصنع الله ما يشاء، و أجل محتوم» . 99-3411/ - و في رواية حمران عنه (عليه السلام) : «أما الأجل الذي غير مسمى عنده فهو أجل موقوف، يقدم فيه ما يشاء، و يؤخر فيه ما يشاء، و أما الأجل المسمى فهو الذي يسمى في ليلة القدر» . 99-3412/ - عن حصين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: قَضىََ أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ . قال (عليه السلام) : «الأجل الأول هو ما نبذه إلى الملائكة و الرسل و الأنبياء، و الأجل المسمى عنده هو الذي ستره الله عن الخلائق» . قوله تعالى: وَ هُوَ اَللََّهُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ مََا تَكْسِبُونَ[3] 402 99-3413/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الخزاز ، عن مثنى الحناط، عن أبي جعفر-أظنه محمد بن النعمان- قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: وَ هُوَ اَللََّهُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ قال: «كذلك هو في كل مكان» . قلت: بذاته؟قال: «ويحك، إن الأماكن أقدار، فإذا قلت: في مكان بذاته، لزمك أن تقول: في أقدار، و غير ذلك، و لكن هو بائن من خلقه، محيط بما خلق علما و قدرة و إحاطة و سلطانا و ملكا، و ليس علمه بما في الأرض بأقل مما في السماء، و لا يبعد منه شيء، و الأشياء له سواء، علما و قدرة و سلطانا و ملكا و إحاطة» . 99-3414/ - الشيخ المفيد في (إرشاده) ، قال: و جاءت الرواية: أن بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر، فقال له: أنت خليفة نبي هذه الامة؟فقال له: نعم. فقال: إنا نجد في التوراة أن خلفاء الأنبياء أعلم أممهم، فأخبرني عن الله أين هو؟في السماء أم في الأرض؟فقال له أبو بكر: هو في السماء على العرش. فقال له اليهودي: فأرى الأرض خالية منه، و أراه على هذا القول في مكان دون مكان؟!فقال له أبو بكر: هذا كلام الزنادقة، أغرب عني و إلا قتلتك. فولى الحبر متعجبا يستهزئ بالإسلام، فاستقبله أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال له: «يا يهودي، قد عرفت ما سألت عنه، و ما أجبت به، و إنا نقول: إن الله عز و جل أين الأين، فلا أين له، و جل أن يحويه مكان، و هو في كل مكان، بغير مماسة و لا مجاورة، يحيط علما بما فيها، و لا يخلو شيء منها من تدبيره، و إني مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم يصدق ما ذكرته لك، فإن عرفته أ تؤمن به؟» فقال اليهودي: نعم. قال: «ألستم تجدون في بعض كتبكم أن موسى بن عمران (عليه السلام) كان ذات يوم جالسا إذ جاءه ملك من المشرق، فقال له موسى: من أين أقبلت؟قال: من عند الله عز و جل. ثم جاءه ملك من المغرب، فقال له: من أين جئت؟فقال: من عند الله عز و جل. ثم جاءه ملك آخر فقال: قد جئتك من السماء السابعة، من عند الله تعالى. و جاءه ملك آخر، فقال: قد جئتك من الأرض السابعة، من عند الله تعالى. فقال موسى (عليه السلام) : سبحان من لا يخلو منه مكان، و لا يكون إلى مكان أقرب من مكان» . فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله ، هذا هو الحق، و إنك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه. 403 3415/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ ، قال: السر ما أسر في نفسه، و الجهر ما أظهره، و الكتمان ما عرض بقلبه ثم نسيه. قوله تعالى: وَ مََا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِمْ إِلاََّ كََانُوا عَنْهََا مُعْرِضِينَ -إلى قوله تعالى- وَ هُوَ اَلْقََاهِرُ فَوْقَ عِبََادِهِ وَ هُوَ اَلْحَكِيمُ اَلْخَبِيرُ[4-18] 3416/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ مََا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِمْ إِلاََّ كََانُوا عَنْهََا مُعْرِضِينَ إلى قوله: وَ أَنْشَأْنََا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ* `وَ لَوْ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ كِتََاباً فِي قِرْطََاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ مُبِينٌ فإنه محكم. 3417/ -و عنه: ثم قال تعالى حكاية عن قريش: وَ قََالُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يعني على رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ لَوْ أَنْزَلْنََا مَلَكاً لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ ثُمَّ لاََ يُنْظَرُونَ فأخبر عز و جل أن الآية إذا جاءت و الملك إذا نزل و لم يؤمنوا هلكوا، فاستعفى النبي (صلى الله عليه و آله) من الآيات رأفة منه و رحمة على أمته، و أعطاه الله الشفاعة. }ثم قال الله: وَ لَوْ جَعَلْنََاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنََاهُ رَجُلاً وَ لَلَبَسْنََا عَلَيْهِمْ مََا يَلْبِسُونَ* `وَ لَقَدِ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحََاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مََا كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي نزل بهم العذاب. ثم قال: قُلْ لهم، يا محمد سِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ ثُمَّ اُنْظُرُوا أي انظروا في القرآن، و أخبار الأنبياء كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ . 99-3418/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، جميعا عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن زيد بن الوليد الخثعمي، عن أبي الربيع الشامي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: قُلْ سِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فقال: «عنى بذلك أي انظروا في القرآن فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم، و ما أخبركم عنه» . 404 99-3419/ - العياشي: عن عبد الله بن أبي يعفور ، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «لبسوا عليهم، لبس الله عليهم. فإن الله يقول وَ لَلَبَسْنََا عَلَيْهِمْ مََا يَلْبِسُونَ » . 3420/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال: قُلْ لهم لِمَنْ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ ثم رد عليهم فقال: قُلْ لهم لِلََّهِ كَتَبَ عَلىََ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ يعني أوجب الرحمة على نفسه. 3421/ -و عنه، قال: قوله تعالى: وَ لَهُ مََا سَكَنَ فِي اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ يعني ما خلق بالليل و النهار هو كله لله. }}ثم احتج عز و جل عليهم، فقال: قُلْ لهم أَ غَيْرَ اَللََّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فََاطِرِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ أي مخترعهما. و قوله تعالى: وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لاََ يُطْعَمُ إلى قوله: وَ هُوَ اَلْقََاهِرُ فَوْقَ عِبََادِهِ وَ هُوَ اَلْحَكِيمُ اَلْخَبِيرُ فإنه محكم. قوله تعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهََادَةً قُلِ اَللََّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ[19] 99-3422/ - علي بن إبراهيم: قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهََادَةً قُلِ اَللََّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ : «و ذلك أن مشركي أهل مكة قالوا: يا محمد، ما وجد الله رسولا يرسله غيرك؟!ما نرى أحدا يصدقك بالذي تقول. و ذلك في أول ما دعاهم، و هو يومئذ بمكة قالوا: و لقد سألنا عنك اليهود و النصارى، فزعموا أنه ليس لك ذكر عندهم، فأتنا بمن يشهد أنك رسول الله. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «الله شهيد بيني و بينكم» . 99-3423/ - ابن بابويه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة، قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن محمد بن عيسى بن عبيد، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام) : «ما تقول إذا قيل لك: أخبرني عن الله عز و جل، أ شيء هو أم لا شيء؟» . قال: قلت: قد أثبت الله عز و جل نفسه شيئا، حيث يقول قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهََادَةً قُلِ اَللََّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ 405 و أقول: إنه شيء لا كالأشياء، إذ في نفي الشيئية عنه نفيه و إبطاله. قال لي: «صدقت، و أحسنت » . ثم قال الرضا (عليه السلام) : «للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب: نفي، و تشبيه، و إثبات بغير تشبيه، فمذهب النفي لا يجوز، و مذهب التشبيه لا يجوز، لأن الله تبارك و تعالى لا يشبهه شيء، و السبيل في الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه» . 99-3424/ - العياشي: عن هشام المشرقي، قال: كتب إلى أبي الحسن الخراساني (عليه السلام) رجل يسأل عن معاني التوحيد ، قال: فقال لي: «ما تقول إذا قالوا لك: أخبرنا عن الله، شيء هو أم لا شيء؟» . قال: فقلت: إن الله تعالى أثبت نفسه شيئا، فقال قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهََادَةً قُلِ اَللََّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ أقول: شيء كالأشياء، أو نقول: إن الله جسم؟فقال: «و ما الذي يضعف فيه من هذا؟إن الله جسم لا كالأجسام، و لا يشبهه شيء من المخلوقين» . قال: ثم قال: «إن للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب: مذهب نفي، و مذهب تشبيه، و مذهب إثبات بغير تشبيه، فمذهب النفي لا يجوز، و مذهب التشبيه لا يجوز، و ذلك أن الله لا يشبهه شيء، و السبيل في ذلك الطريقة الثالثة، و ذلك أنه مثبت لا يشبهه شيء، و هو كما وصف نفسه أحد صمد نور» . قوله تعالى: وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هََذَا اَلْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ -إلى قوله تعالى- وَ إِنَّنِي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ [19] 99-3425/ - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن مالك الجهني، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : قول الله عز و جل: وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هََذَا اَلْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ ، قال: «من بلغ أن يكون إماما من آل محمد (صلى الله عليه و آله) فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . و روى هذا الحديث أيضا محمد بن يعقوب، عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم، عن ابن أذينة، عن مالك 406 الجهني قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ، مثله . 99-3426/ - العياشي: عن زرارة و حمران، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ، في قوله: وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هََذَا اَلْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ : «يعني الأئمة من بعده، و هم ينذرون به الناس» . 99-3427/ - عن أبي خالد الكابلي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هََذَا اَلْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ حقيقة أي شيء عنى بقوله وَ مَنْ بَلَغَ ؟قال: فقال: «من بلغ أن يكون إماما من ذرية الأوصياء، فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . 99-3428/ - عن عبد الله بن بكير، عن محمد، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ . قال: «علي (عليه السلام) ممن بلغ» . 99-3429/ - سعد بن عبد الله: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن أبي جميلة المفضل بن صالح الأسدي، عن مالك الجهني، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هََذَا اَلْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ ؟قال: «الإمام منا ينذر بالقرآن كما أنذر رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . 99-3430/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن عامر، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن قول الله عز و جل: وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هََذَا اَلْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ . قال: «بكل لسان» . 3431/ -و قال علي بن إبراهيم: أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اَللََّهِ آلِهَةً أُخْرىََ يقول الله 407 لمحمد (صلى الله عليه و آله) : فإن شهدوا فلا تشهد معهم قُلْ لاََ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ وَ إِنَّنِي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ قوله تعالى: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمُ[20] 99-3432/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «نزلت هذه الآية في اليهود و النصارى، يقول الله تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ [يعني التوراة و الإنجيل] يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمُ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأن الله جل و عز قد أنزل عليهم في التوراة و الإنجيل و الزبور صفة محمد (صلى الله عليه و آله) و صفة أصحابه و مبعثه و مهاجره، و هو قوله: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ ذََلِكَ مَثَلُهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ فهذه صفة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و صفة أصحابه في التوراة و الإنجيل، فلما بعثه الله عز و جل عرفه أهل الكتاب كما قال الله جل جلاله» . 3433/ -و قال علي بن إبراهيم: إن عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن سلام: هل تعرفون محمدا في كتابكم؟ قال: نعم و الله، نعرفه بالنعت الذي نعته الله لنا إذا رأيناه فيكم، كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان، و الذي يحلف به ابن سلام لأنا بمحمد هذا أشد معرفة مني بابني. قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكََاؤُكُمُ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ* `ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاََّ أَنْ قََالُوا وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ[22-23] 3434/ -و قال علي بن إبراهيم: وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكََاؤُكُمُ اَلَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ* `ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ أي كذبهم. 408 99-3435/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن ابن العباس ، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قوله عز و جل: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ . قال: «يعنون بولاية علي (عليه السلام) » . 99-3436/ - و قال علي بن إبراهيم: أخبرنا الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قوله: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ : «بولاية علي (عليه السلام) » . 99-3437/ - العياشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله يعفو يوم القيامة عفوا لا يخطر على بال أحد، حتى يقول أهل الشرك وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ » . 99-3438/ - عن أبي معمر السعدي، قال: أتى عليا (عليه السلام) رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إني شككت في كتاب الله المنزل. فقال له علي (عليه السلام) : «ثكلتك أمك، و كيف شككت في كتاب الله المنزل؟» فقال له الرجل: لأني وجدت الكتاب يكذب بعضه بعضا، و ينقض بعضه بعضا. فقال: «هات الذي شككت فيه؟» . فقال: لأن الله يقول: يَوْمَ يَقُومُ اَلرُّوحُ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ صَفًّا لاََ يَتَكَلَّمُونَ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً و يقول حيث استنطقوا، قال الله: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ و يقول: يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً و يقول: إِنَّ ذََلِكَ لَحَقٌّ تَخََاصُمُ أَهْلِ اَلنََّارِ و يقول: لاََ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ و يقول: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ فمرة يتكلمون، و مرة لا يتكلمون، و مرة ينطق الجلود و الأيدي و الأرجل، و مرة لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن و قال صوابا، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين؟ 409 فقال له علي (عليه السلام) : «إن ذلك ليس في موطن واحد، و هي في مواطن في ذلك اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة، فجمع الله الخلائق في ذلك اليوم في موطن يتعارفون فيه، فيكلم بعضهم بعضا، و يستغفر بعضهم لبعض، أولئك الذين بدت منهم الطاعة من الرسل و الاتباع، و تعاونوا على البر و التقوى في دار الدنيا، و يلعن أهل المعاصي بعضهم بعضا من الذين بدت منهم المعاصي و تعاونوا على الظلم و العدوان في دار الدنيا، و المستكبرون منهم و المستضعفون يلعن بعضهم بعضا و يكفر بعضهم بعضا. ثم يجمعون في موطن يفر بعضهم من بعض، و ذلك قوله يَوْمَ يَفِرُّ اَلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* `وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ* وَ صََاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ إذا تعاونوا على الظلم و العدوان في دار الدنيا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ . ثم يجمعون في موطن يبكون فيه، فلو أن تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلائق عن معايشهم، و صدعت الجبال، إلا ما شاء الله، فلا يزالون يبكون حتى يبكون الدم. ثم يجتمعون في موطن يستنطقون فيه، فيقولون وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ و لا يقرون بما عملوا، فيختم على أفواههم و تستنطق الأيدي و الأرجل و الجلود، فتنطق، فتشهد بكل معصية بدت منهم، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم، فيقولون لجلودهم و أيديهم و أرجلهم: لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا ؟فتقول: أَنْطَقَنَا اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ . ثم يجمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلائق، فلا يتكلم أحد إلا من أذن له الرحمن و قال صوابا. و يجتمعون في موطن يختصمون فيه، و يدان لبعض الخلائق من بعض، و هو القول، و ذلك كله قبل الحساب، فإذا أخذ بالحساب، شغل كل امرئ بما لديه، نسأل الله بركة ذلك اليوم» . 99-3439/ - سليم بن قيس الهلالي: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «أما الفرقة المهدية المؤمنة، المسلمة الموفقة المرشدة، فهي المؤمنة بي، المسلمة لأمري، المطيعة لي، المتولية، المتبرئة من عدوي، المحبة لي، المبغضة لعدوي، التي قد عرفت حقي و إمامتي و فرض طاعتي من كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله) ، و لم ترتب، و لم تشك لما قد نور الله في قلوبها من معرفة حقنا، و عرفها من فضلنا، و ألهمها، و أخذ بنواصيها فأدخلها في شيعتنا حتى اطمأنت قلوبها و استيقنت يقينا لا يخالطه شك أن الأوصياء بعدي إلى يوم القيامة هداة مهتدون، الذين قرنهم الله بنفسه و نبيه في آي من القرآن كثيرة، و طهرنا، و عصمنا، و جعلنا الشهداء على خلقه، و حجته في أرضه و خزانه على علمه، و معادن حكمه و تراجمة وحيه، و جعلنا مع القرآن و القرآن معنا، لا نفارقه و لا يفارقنا حتى نرد 410 على رسول الله (صلى الله عليه و آله) حوضه، كما قال (صلى الله عليه و آله) ، فتلك الفرقة الواحدة من الثلاث و السبعين فرقة، هي الناجية من النار و من جميع الفتن و الضلالات و الشبهات، و هم من أهل الجنة حقا، و هم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، و جميع تلك الفرق الاثنين و السبعين فرقة هم المتدينون بغير الحق، الناصرون لدين الشيطان، الآخذون عن إبليس و أوليائه، هم أعداء الله تعالى، و أعداء رسوله، و أعداء المؤمنين، يدخلون النار بغير حساب، برآء من الله و رسوله، و نسوا الله و رسوله، و أشركوا بالله و رسوله، و كفروا به و عبدوا غير الله من حيث لا يعلمون، و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، يقولون يوم القيامة: وَ اَللََّهِ رَبِّنََا مََا كُنََّا مُشْرِكِينَ ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلىََ شَيْءٍ أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلْكََاذِبُونَ » . و الحديث يأتي بتمامه-إن شاء الله تعالى-في قوله تعالى: فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ من سورة المجادلة . 99-3440/ - الطبرسي: إن المراد: لم تكن معذرتهم إلا أن قالوا، و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) . قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً -إلى قوله تعالى- وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ[25-26] 3441/ -قال علي بن إبراهيم: ثم ذكر قريشا فقال: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ يعني غطاء وَ فِي آذََانِهِمْ وَقْراً أي صمما وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاََ يُؤْمِنُوا بِهََا حَتََّى إِذََا جََاؤُكَ يُجََادِلُونَكَ أي يخاصمونك يَقُولُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هََذََا إِلاََّ أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ أي أكاذيب الأولين. 3442/ -و قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ قال: بنو هاشم، كانوا ينصرون رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و يمنعون قريشا عنه، و ينأون عنه، أي يباعدون عنه، و يساعدونه و لا يؤمنون. قوله تعالى: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ وُقِفُوا عَلَى اَلنََّارِ فَقََالُوا يََا لَيْتَنََا نُرَدُّ وَ لاََ نُكَذِّبَ بِآيََاتِ رَبِّنََا وَ نَكُونَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ
البرهان في تفسير القرآن — معنى اليد في كلمات العرب — الإمام الصادق عليه السلام
11 و بوأه، و أقام حتى أخرج أبو إبراهيم فمات بعد مخرجه بثمان و عشرين ليلة. 99-9692/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الفضيل و زرارة، و محمد بن مسلم، عن حمران ، أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله
عز و جل إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ ، قال: «نعم، ليلة القدر، و هي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر، قال الله عز و جل: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » قال: «يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل، خير و شر و طاعة و معصية و مولود و أجل و رزق، فما قدر في تلك السنة و قضى فهو المحتوم، و لله عز و جل فيه المشيئة» . قال: قلت: لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، أي شيء عني بذلك؟قال: «العمل الصالح فيها من الصلاة و الزكاة و أنواع الخير، خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، و لو لا ما يضاعف الله تبارك و تعالى للمؤمنين ما بلغوا، و لكن الله يضاعف لهم الحسنات» . 99-9693/ - الطبرسي في (الاحتجاج) : عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث له طويل-قال (عليه السلام) فيه: «و إنما أراد الله بالخلق إظهار قدرته، و إبداء سلطانه، و تبيين براهين حكمته. فخلق ما شاء كما شاء، و أجرى فعل بعض الأشياء على أيدي من اصطفي من امنائه، فكان فعلهم فعله، و أمرهم أمره، كما قال: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ ، و جعل السماء و الأرض وعاء لمن يشاء من خلقه، ليميز الخبيث من الطيب مع سابق علمه بالفريقين من أهلهما، و ليجعل ذلك مثالا لأوليائه و امنائه، و عرف الخليقة فضل منزلة أوليائه، و فرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرضه منه لنفسه، و ألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطابا يدل على انفراده و توحيده، و أبان لهم أولياء أجرى أفعالهم و أحكامهم مجرى فعله، فهم العباد المكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون، هم الذين أيدهم بروح منه، و عرف الخلق اقتدارهم بقوله: عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلىََ غَيْبِهِ أَحَداً* `إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ ، و هم النعيم الذي يسأل[العباد]عنه، و أن الله تبارك و تعالى أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائهم» . قال السائل: من هؤلاء الحجج؟قال (عليه السلام) هم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و من حل محله من أصفياء الله
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الكاظم عليه السلام
51 99-9802/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال
«إنما سمي أولو العزم اولي العزم، لأنهم كانوا أصحاب العزائم و الشرائع، و ذلك أن كل نبي كان بعد نوح (عليه السلام) كان على شريعته و منهاجه، و تابعا لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل (عليه السلام) ، و كل نبي كان في أيام إبراهيم، و بعده كان على شريعته و منهاجه، و تابعا لكتابه إلى زمن موسى (عليه السلام) ، و كل نبي كان في زمن موسى و بعده كان على شريعته و منهاجه، و تابعا لكتابه إلى أيام عيسى (عليه السلام) ، و كل نبي كان في زمن عيسى و بعده كان على منهاج عيسى و شريعته، و تابعا لكتابه إلى زمن نبينا محمد (صلى الله عليه و آله) ، فهؤلاء الخمسة هم أفضل الأنبياء و الرسل (عليه السلام) ، و شريعة محمد (صلى الله عليه و آله) [لا تنسخ]إلى يوم القيامة، و لا نبي بعده إلى يوم القيامة، فمن ادعى بعده نبوة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه» . 99-9803/ - علي بن إبراهيم، قال: ثم أدب الله نبيه (صلى الله عليه و آله) بالصبر، فقال: فَاصْبِرْ كَمََا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ ، و هم نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد (صلى الله عليه و آله) ، و معنى أولي العزم أنهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار بالله و الإقرار بكل نبي كان قبلهم و بعدهم، و عزموا على الصبر مع التكذيب لهم و الأذى. قوله تعالى: وَ لاََ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ -إلى قوله تعالى- فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْفََاسِقُونَ [35] 9804/ -علي بن إبراهيم: ثم قال تعالى: وَ لاََ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ، يعني العذاب كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مََا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ سََاعَةً مِنْ نَهََارٍ ، قال: يرون يوم القيامة أنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار بَلاََغٌ ، أي أبلغهم ذلك فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْفََاسِقُونَ .
البرهان في تفسير القرآن — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
779 سورة الكافرون فضلها 99-11955/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال
«كان[أبي (صلوات الله عليه) ]يقول: « (قل هو الله أحد) ثلث القرآن، و (قل يأيها الكافرون) ربع القرآن» . 99-11956/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «من قرأ إذا أوى إلى فراشه (قل يأيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) كتب الله عز و جل له براءة من الشرك» . 99-11957/ - ابن بابويه: باسناده، عن الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «من قرأ (قل يأيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) في فريضة من الفرائض غفر له و لوالديه و ما ولد، و إن كان شقيا محي من ديوان الأشقياء، و أثبت في ديوان السعداء، و أحياه الله تعالى سعيدا، و أماته شهيدا، و بعثه شهيدا» . 99-11958/ - الطبرسي: عن شعيب الحداد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «كان أبي يقول: (قل يأيها الكافرون) ربع القرآن، و كان إذا فرغ منها قال: أعبد الله وحده، أعبد الله وحده» . 99-11959/ - و عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «إذا قلت: لاََ أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ فقل:
البرهان في تفسير القرآن — معنى الأفق المبين — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي هاشم عن أحمد بن محسن الميثمي ، قال : كنت عند أبي منصور المتطبب ، فقال : أخبرني رجل من أصحابي قال : كنت أنا وابن أبي العوجاء وعبد الله بن المقفع في المسجد الحرام ، فقال ابن المقفع : ترون هذا الخلق ؟ وأومأ بيده إلى موضع الطواف - ما منهم أحد أوجب له اسم الإنسانية إلا ذلك الشيخ الجالس - يعني جعفر بن محمد عليهما السلام - فأما الباقون فرعاع وبهائم ، فقال
له ابن أبي العوجاء : وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء ؟ قال : لأني رأيت عنده ما لم أر عندهم ، فقال ابن أبي - العوجاء : ما بد من اختبار ما قلت فيه منه ، فقال له ابن المقفع : لا تفعل ، فإني أخاف أن يفسد عليك ما في يدك ، فقال : ليس ذا رأيك ، ولكنك تخاف أن يضعف رأيك عندي في إحلالك إياه المحل الذي وصفت ، فقال ابن المقفع : أما إذا توهمت على هذا فقم إليه ، وتحفظ ما استطعت من الزلل ، ولا تثن عنانك إلى استرسال يسلمك إلى عقال ، وسمه ما لك أو عليك قال : فقام ابن أبي العوجاء ، وبقيت أنا وابن المقفع ، فرجع إلينا ، فقال : يا ابن المقفع ما هذا ببشر ، وإن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ظاهرا ويتروح إذا شاء باطنا فهو هذا ، فقال له : وكيف ذاك ؟ فقال : جلست إليه ، فلما لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال : إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون يعني أهل الطواف فقد سلموا وعطبتم وإن يكن الأمر على ما تقولون وليس كما تقولون فقد استويتم أنتم وهو ، فقلت له : يرحمك الله وأي شئ نقول وأي شئ يقولون ؟ ما قولي وقولهم إلا واحدا ، قال : فكيف يكون قولك وقولهم واحدا وهم يقولون : إن لهم معادا وثوابا وعقابا ويدينون بأن للسماء إلها وأنها عمران وأنتم تزعمون أن السماء خراب ليس فيها أحد . قال : فاغتنمتها منه فقلت له : ما منعه إن كان الأمر كما تقول أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ؟ ! ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به ، فقال لي : ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك نشوءك ولم تكن وكبرك بعد صغرك ، وقوتك بعد ضغفك وضعفك بعد قوتك ، وسقمك بعد صحتك ، وصحتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك وغضبك بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك ، وفرحك بعد حزنك ، وحبك بعد بغضك وبغضك بعد حبك ، وعزمك بعد إبائك ، وإبائك بعد عزمك وشهوتك بعد كراهتك وكراهتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد رغبتك ، ورجاءك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك ، وما زال يعد علي قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه .
التوحيد للشيخ الصدوق — الله عز وجل — الإمام الصادق عليه السلام
فصل : في بيان ظهور آياته من العلم بحديث النفس وفيه : سبعة أحاديث 398 / 1 - عن الحسن بن علي بن فضال ، قال : قال عبد الله بن المغيرة : كنت واقفيا ، فحججت على تلك الحالة ، فلما صرت بمكة اختلج في صدري شئ ، فتعلقت بالملتزم ، ثم قلت : اللهم قد علمت طلبتي وإرادتي ، فارشدني إلى خير الأديان ، فوقع في نفسي أن آتي الرضا عليه السلام ، فأتيت المدينة ، فوقفت ببابه وقلت للغلام : قل لمولاك : رجل من أهل العراق بالباب . فسمعت النداء : " ادخل يا عبد الله بن المغيرة ، " فدخلت ، فلما نظر إلي قال لي : " قد أجاب الله دعوتك وهداك لدينه " فقلت : أشهد أنك حجة الله وأمينه على خلقه . 399 / 2 - عن أبان ، عن معمر بن خلاد ، قال : قال لي الريان بن الصلت : أردت أن تستأذن لي على أبي الحسن الرضا عليه السلام ، فأسلم عليه ، وأحب أن يكسوني من ثيابه ، وأن يهب لي من الدراهم التي ضربت باسمه . فدخلت على الرضا عليه السلام فقال
مبتدئا " : " إن الريان بن الصلت يريد الدخول علينا ، والكسوة من ثيابنا ، والعطية من دراهمنا " فأذن له ، فدخل وسلم ، فأعطاه ثوبين وثلاثين من الدراهم ( التي ضربت ) باسمه . 400 / 3 - عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثني الريان ابن الصلت قال : لما أردت الخروج إلى العراق عزمت على توديع الرضا عليه السلام وقلت في نفسي : إذا ودعته سألته قميصا " من ثياب جسده الشريف ، لأكفن فيه ، ودراهم من ماله الحلال الطيب ، لأصوغ لبناتي منها خواتيم . فلما ودعته شغلني البكاء والأسى على مفارقته عن مساءلته ، فلما خرجت من بين يديه صاح بي : " يا ريان ، ارجع " فرجعت ، فقال لي : " أما تحب أن أدفع إليك قميصا " من ثياب جسدي تكفن فيه إذا فني أجلك أو ما تحب أن أدفع إليك دراهم تصوغ منها لبناتك خواتيم ؟ " فقلت : يا سيدي قد كان في نفسي أن أسألك ذلك ، فمنعني الغم لفراقك . فرفع عليه السلام الوسادة وأخرج قميصا ، فدفعه إلي ، ورفع جانب المصلى فأخرج دراهم ، فدفعها إلي ، وكانت ثلاثين درهما . 401 / 4 - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، قال : كنت شاكا في أبي الحسن الرضا عليه السلام ، وكتبت إليه كتابا " أسأله فيه الاذن عليه ، وقد أضمرت في نفسي أن أسأله إذا دخلت عليه عن ثلاث آيات قد عقدت قلبي عليها . قال : فأتاني جواب ما كتبت به إليه " عافانا الله وإياك ، أما ما طلبت من الاذن علي فإن الدخول علي صعب ، وهؤلاء قد ضيقوا علي في ذلك الوقت فلست تقدر عليه الان ، وسيكون إن شاء الله " وكتب عليه السلام بجواب ما أردت أن أسأله من الآيات الثلاث في الكتاب ، ولا والله ما ذكرت له منهن شيئا ، ولقد بقيت متعجبا " بما ذكر هو في الكتاب ، ولم أدر أنه جوابي إلا بعد ذلك ، فوقفت على معنى ما كتب به . 402 / 5 - ابن أبي يحيى ، قال : لما توفي أبو الحسن موسى عليه السلام وقفت فحججت تلك السنة ، فإذا أنا بعلي بن موسى الرضا عليه السلام فأضمرت في نفسي أمرا " فقلت : * ( أبشرا منا واحدا نتبعه ) * فمر كالبرق الخاطف علي فقال : " أنا البشر الذي يجب عليك أن تتبعني " . فقلت : يا مولاي معذرة إلى الله تعالى وإليك . فقال : " مغفور لك إن شاء الله تعالى " . 403 / 6 - وروى مالك بن نوبخت ، عن جده أبي محمد الغفاري ، قال : لزمني دين ثقيل ، فقلت : ما لقضاء ديني غير سيدي ومولاي أبي الحسن الرضا عليه السلام . فلما أصبحت أتيت منزله ، واستأذنت عليه فأذن لي ، فدخلت فقال لي : " ابتداء يا أبا محمد ، قد عرفنا حاجتك وعلينا قضاء دينك " . فلما أمسينا أتى بطعام الافطار ، فأكلنا ، فقال : " يا أبا محمد ، تبيت أو تنصرف ؟ " فقلت : يا سيدي ، إن قضيت حاجتي بالانصراف أحب إلي . قال : فتناول عليه السلام من تحت البساط قبضة ودفعها إلي ، فخرجت ودنوت من السراج ، فإذا هي دنانير حمر وصفر ، فأول دينار وقع في يدي رأيت نقشه كان عليه : " يا أبا محمد ، الدنانير خمسون ، ستة وعشرون منها لقضاء دينك ، وأربعة وعشرون لنفقة بيتك " . فلما أصبحت فتشت الدنانير ، فلم أجد ذلك الدينار ، وإذا هي لم تنقص شيئا " . وفيه ثلاث آيات . 404 / 7 - عن محمد بن عيسى اليقطيني ، قال : سمعت هشاما " العباسي يقول : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام يوما أريد أن أسأله أن يعوذني من صداع أصابني ، وأن يهب لي ثوبين من ثيابه أحرم فيهما ، فلما دخلت سألته عن مسائل فأجابني ، ونسيت حوائجي ، فلما قمت لأخرج وأردت أن أودعه قال لي : " اجلس ، فجلست بين يديه ، فوضع يده على رأسي وعوذني ، ثم دعا بثوبين سعيديين على عمل الموشى الذي كنت أطلبه ، فدفعهما إلي
الثاقب في المناقب — المنزل فدخلت ، فلما أن خلعت فردة خفها ، وبقي الخف الاخر — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثني القاسم ابن محمد الأصبهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان السائل من محبينا فقال له أبو عبد الله عليه السلام : إن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى أن تضع الحرب أوزارها ، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم ، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، وسيف منها ملفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا . فأما السيوف الثلاثة الشاهرة : فسيف على مشركي العرب ، قال الله تبارك وتعالى " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا ( يعني فان آمنوا ) فإخوانكم في الدين [ وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ] " فهؤلاء لا يقبل منهم إلا [ السيف و ] القتل أو الدخول في الاسلام وما لهم فيئ ، وذراريهم سبي على ما سبى رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه سبى وعفا ، وقبل الفداء . والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله عز وجل " وقولوا للناس حسنا " نزلت في أهل الذمة ، ثم نسخها قوله " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " فمن كان منهم في دار الاسلام لم يقبل منه إلا الجزية أو القتل ، فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم ، وحرمت أموالهم ، وحل لنا مناكحتهم ، ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ولم يحل لنا نكاحهم ، ولم يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام . وسيف على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزر ، قال الله عز وجل في سورة الذين كفروا : " [ فإذا لقيتم الذين كفروا ] فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء " يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام ، ولا يحل لنا نكاحهم ما داموا في دار الحرب . وأما [ السيف ] الملفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله تبارك وتعالى : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " ولما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن فيكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، قيل : يا رسول الله من هو ؟ قال : خاصف النعل - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - وقال عمار بن ياسر : قاتلت تحت هذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته ثلاثا وهذه [ هي والله ] الرابعة ، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين ما كان من رسول الله في أهل مكة يوم فتح مكة ، فإنه لم يسب لهم ذرية ، وقال : من أغلق بابه وألقى سلاحه أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام فيهم يوم البصرة : لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن . وأما السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص قال الله عز وجل " النفس بالنفس " فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا ، فهذه السيوف التي بعث الله عز وجل بها نبيه صلى الله عليه وآله فمن جحدها أو جحد شيئا [ منها أو ] من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله . حدود الصداقة خمسة
الخصال للشيخ الصدوق — الخمسة — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثني الهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن عبد العزيز بن عمر الواسطي ، عن أبي خالد السجستاني ، عن يزيد بن خالد النيسابوري عن أبي عبد الله عليه السلام قال
الصداقة محدودة ، فمن لم تكن فيه تلك الحدود فلا تنسبه إلى كمال الصداقة ، ومن لم يكن فيه شئ من تلك الحدود فلا تنسبه إلى [ شئ من ] الصداقة ، أولها أن يكون سريرته وعلانيته لك واحدة ، والثانية أن يرى زينك زينه ، وشينك شينه ، والثالثة [ أن ] لا يغيره مال ولا ولاية ، والرابعة [ أن ] لا يمنعك شيئا مما تصل إليه مقدرته ، والخامسة أن لا يسلمك عند النكبات . المؤمن يتقلب في خمسة من النور
الخصال للشيخ الصدوق — الخمسة — الإمام الصادق عليه السلام
الصفحة 172 أباعبدالله (عليه السلام) وأذهب إليه فبينا أنا أطوف إذ أشار إلي أيضافرآه أبوعبدالله (عليه السلام) فقال
يا أبان إياك يريدهذا؟ قلت: نعم ; قال: فمن هو؟ قلت: رجل من أصحابنا، قال: هو على مثل ما أنت عليه قلت: نعم، قال: فاذهب إليه، قلت: فأقطع الطواف؟ قال: نعم، قلت: وإن كان طواف الفريضة؟ قال: نعم، قال: فذهبت معه، ثم دخلت عليه بعد فسألته، فقلت: أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن فقال: يا أبان دعه لا ترده، قلت: بلى جعلت فداك فلم أزل اردد عليه، فقال: يا أبان تقاسمه شطر مالك ثم نظر إلي فرأى ما دخلني، فقال: يا أبان أما تعلم أن الله عزوجل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟ قلت: بلى جعلت فذاك، فقال: أما إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد، إنما أنت وهو سواء إنما تؤثره إذاأنت أعطيته من النصف الآخر. 9 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان، عن عيسى بن أبي منصور قال: كنت عندأبي عبدالله (عليه السلام) أنا وابن أبي يعفور وعبدالله بن طلحة فقال: ابتداء منه يا ابن أبي يعفور قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله عزوجل وعن يمين الله فقال ابن أبي يعفور وماهن جعلت فداك؟ قال: يحب المرء المسلم لاخيه مايحب لاعز أهله ; ويكره المرء المسلم لاخيه ما يكره لاعز أهله، ويناصحه الولاية ، فبكى ابن أبي يعفور وقال: كيف يناصحه الولاية؟ قال: يا ابن أبي يعفور إذا كان منه بتلك المنزلة بثه همه ففرح لفرحه إن هو فرح وحزن لحزنه إن هو حزن وإن كان عنده ما يفرج عنه فرج عنه وإلا دعا الله له، قال: ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): ثلاث لكم وثلاث لنا أن تعرفوا فضلنا وأن تطؤوا عقبنا وأن تنتظروا
الأصول من الكافي — اجلال الكبير — غير محدد
الصفحة 282 يا أمير المؤمنين إن ناسا زعمو أن العبد لا يزني وهو مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يأكل الربا وهو مؤمن ولايسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقد ثقل علي هذا وحرج منه صدري حين أزعم أن هذا العبد يصلي صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني وانا كحه ويوارثني واوارثه وقد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه، فقال أمير المؤمنين
صلوات الله عليه: صدقت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول، والدليل عليه كتاب الله. خلق الله عزوجل الناس على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل وذلك قول الله عزوجل في الكتاب: أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون ، فأما ما ذكر من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين وبها علموا الاشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدو هم وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا فهؤلاء مغفورلهم مصفوح عن ذنوبهم ثم قال: قال الله عزوجل: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " ثم قال: في جماعتهم " وأيدهم بروح منه " يقول: أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم. ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم، جعل الله فيهم أربعة أرواح: روح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فلا يزال العبد
الأصول من الكافي — الكبائر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 626 فمضى الرجل فإذا هو بقرية خراب فبات فيها ولم يقرأ هذه الآية فتغشاه الشيطان وإذا هو آخذ بخطمه فقال له صاحبه: أنظره واستيقظ الرجل فقرأ الآية فقال الشيطان لصاحبه: أرغم الله أنفك أحرسه الآن حتى يصبح، فلما أصبح رجع إلى أميرالمؤمنين (عليه السلام) فأخبره وقال له: رأيت في كلامك الشفاء والصدق ; ومضى بعد طلوع الشمس فإذا هو بأثر شعر الشيطان مجتمعا في الارض . 22 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن سلمة بن محرز قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول
من لم يبرأه الحمد لم يبرأه شئ. 23 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: من قرأ إذا أوى إلى فراشه: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد كتب الله عزوجل له براءة من الشرك. 4 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن أبيه، عمن ذكره عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: لا تملوا من قراءة إذا زلزلت الارض زلزالها، فإنه من كانت قراء ته بها في نوافله لم يصبه الله عزوجل بزلزلة أبدا ولم يمت بها ولا بصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا حتى يموت وإذا مات نزل عليه ملك كريم من عند ربه فيقعد عنه رأسه فيقول: ياملك الموت ارفق بولي الله فإنه كان كثيرا ما يذكرني ويذكر تلاوة هذه السورة، وتقول له السورة مثل ذلك ويقول ملك الموت قد أمرني ربي أن أسمع له واطيع ولا اخرج روحه حتى يأمرني بذلك فإذا أمرني أخرجت روحه، ولا يزال ملك الموت عنده حتى تأمره بقبض روحه وإذا كشف له الغطاء فيرى منازله في الجنة فيخرج روحه من ألين ما يكون من العلاج، ثم يشيع روحه إلى الجنة سبعون ألف ملك يبتدرون بها إلى الجنة.
الأصول من الكافي — في قراء ته — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 650 عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال
تقول في الرد على اليهودي والنصراني سلام . 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: قلت لابي الحسن موسى (عليه السلام): أرأيت إن احتجت إلى متطبب وهو نصراني اسلم عليه وأدعوله؟ قال: نعم إنه لا ينفعه دعاؤك. 8 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن ابن الحجاج قال: قلت لابي الحسن موسى (عليه السلام): أرأيت إن احتجت إلى الطبيب وهو نصراني [أن] اسلم عليه وأدعوله؟ قال: نعم إنه لاينفعه دعاؤك. 9 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن عرفة، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قيل لابي عبدالله (عليه السلام): كيف أدعو لليهودي والنصراني قال: تقول له: بارك الله لك في الدنيا. 10 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) في مصافحة المسلم اليهودي والنصراني قال، من وراء الثوب فإن صافحك بيده فاغسل يدك. 11 أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عباس بن عامر عن علي بن معمر، عن خالد القلانسي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ألقى الذمي فيصافحني قال: امسحها بالتراب وبالحائط قلت: فالناصب؟ قال: اغسلها. 12 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل صافح رجلا مجوسيا قال: يغسل يده ولا يتوضأ.
الأصول من الكافي — التسليم — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير جميعا، عن محمد بن ابي حمزة، عن حمران قال: قال أبوعبدالله عليه السلام و ذكر هؤلاء عنده وسوء حال الشيعة عندهم فقال
إني سرت مع أبي جعفر المنصور وهو في موكبه وهو على فرس وبين يديه خيل ومن خلفه خيل وأنا على حمار إلى جانبه فقال لي: يا أبا عبدالله قد كان فينبغي لك أن تفرح بما أعطانا الله من القوة وفتح لنا من العز الصفحة 37 ولا تخبر الناس أنك أحق بهذا الامر منا وأهل بيتك فتغرينا بك وبهم ، قال: فقلت: ومن رفع هذا إليك عني فقد كذب فقال: لي أتحلف على ما تقول؟ فقلت: إن الناس سحرة يعني يحبون أن يفسدوا قلبك علي فلا تمكنهم من سمعك فإنا إليك أحوج منك إلينا فقال لي: تذكر يوم سألتك هل لنا ملك؟ فقلت: نعم طويل عريض شديد فلا تزالون في مهلة من أمركم وفسحة من دنياكم حتى تصيبوا منا دما حراما في شهر حرام في بلد حرام، فعرفت أنه قد حفظ الحديث، فقلت: لعل الله عزوجل أن يكفيك فإني لم أخصك بهذا وإنما هوحديث رويته ثم لعل غيرك من أهل بيتك يتولى ذلك فسكت عني، فلما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال: جعلت فداك والله لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار وهو على فرس وقد أشرف عليك يكلمك كأنك تحته، فقلت بيني وبين نفسي: هذا حجة الله على الخلق وصاحب هذا الامر الذي يقتدي به وهذا الآخر يعمل بالجور ويقتل أولاد الانبياء ويسفك الدماء في الارض بما لا يحب الله وهو في موكبه وأنت على حمار فدخلني من ذلك شك حتى خفت على دينى ونفسي، قال: فقلت: لو رأيت من كان حولي وبين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي من الملائكه لاحتقرته واحتقرت ما هو فيه فقال: الآن سكن قلبي، ثم قال: إلى متى هؤلاء يملكون أو متى الراحة منهم؟ فقلت: أليس تعلم أن لكل شئ مدة؟ قال: بلى فقلت: هل ينفعك علمك أن هذا الامر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين؟ إنك لو تعلم حالهم عند الله عزوجل وكيف هي كنت لهم أشد بغضا ولو جهدت أو جهد أهل الارض أن يدخلوهم في أشد ما هم فيه من الاثم لم يقدروا فلا يستفزنك الشيطان فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ألا تعلم أن من أنتظر أمرنا وصبر على ما يرى من الاذى والخوف هو غدا في زمرتنا فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله، ورأيت الجور قد شمل البلاد، ورايت القرآن قد خلق واحدث فيه ما ليس فيه ووجه على الاهواء، ورأيت الدين قد انكفى كما ينكفي الصفحة 38 الماء ، ورايت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق، ورأيت الشر ظاهرا لا ينهى عنه ويعذر أصحابه، ورأيت الفسق قد ظهر واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله، ورأيت الفاسق يكذب ولا يرد عليه كذبه وفريته ، ورأيت الصغير يستحقر بالكبير، ورأيت الارحام قد تقطعت، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يرد عليه قوله، ورأيت الغلام يعطى ما تعطى المرأة، ورأيت النساء يتزوجن النساء، ورأيت الثناء قد كثر ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة الله فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه، ورأيت الناظر يتعوذ بالله مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد، ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع، ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن، مرحا لما يرى في االارض من الفساد ، ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لا يخاف الله عزوجل، ورأيت الامر بالمعروف ذليلا، ورأيت الفاسق فيما لا يحب الله قويا محمودا، ورأيت اصحاب الايات يحتقرون ويحتقر من يحبهم ، ورأيت سبيل الخير منقطعا وسبيل الشر مسلوكا، ورأيت بيت الله قدعطل ويؤمربتركه، ورأيت الرجل يقول ما لا يفعله، ورأيت الرجال يتسمنون للرجال والنساء للنساء، ورأيت الرجال معيشته من دبره ومعيشة المرأة من فرجها، ورأيت النساء يتخذن المجالس كما يتخذها الرجال، ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر وأظهروا الخضاب وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها واعطوا الصفحة 39 الرجال الاموال على فروجهم وتنوفس في الرجل وتغاير عليه الرجال، وكان صاحب المال أعز من المؤمن، وكانت الربا ظاهرا لا يعير، وكان الزنى تمتدح به النساء، ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرجال، ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهن، ورأيت المؤمن محزونا محتقرا ذليلا، ورأيت البدع والزنى قد ظهر، ورايت الناس يعتدون بشاهد الزور، ورأيت الحرام يحلل ورأيت الحلال يحرم، ورأيت الدين بالرأى وعطل الكتاب وأحكامه، ورأيت الليل لا يستخفى به من الجرأة على الله ، ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلا بقلبه، ورأيت العظيم من المال ينفق في سخط الله عزوجل، ورأيت الولاة يقربون أهل الكفر ويباعدون أهل الخير، ورأيت الولاة يرتشون في الحكم، ورأيت الولاية قبالة لمن زاد، ورأيت ذوات الارحام ينكحن ويكتفى بهن ورأيت الرجل يقتل على التهمة وعلى الظنة ويتغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه و ماله، ورأيت الرجل يعير على إتيان النساء، ورأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور، يعلم ذلك ويقيم عليه، ورأيت المرأة تقهر زوجها، وتعمل ما لا يشتهي وتنفق على زوجها، ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته ويرضى بالدني من الطعام والشراب، ورأيت الايمان بالله عزوجل كثيرة على الزور، ورأيت القمار قد ظهر، ورأيت الشراب يباع ظاهرا ليس له مانع، ورأيت النساء يبذلن أنفسهن لاهل الكفر، ورأيت الملاهي قد ظهرت يمر بها، لا يمنها أحد أحدا ولا يجترئ أحد على منعها، ورأيت الشريف يستذله الذى يخاف سلطانه، ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت، ورأيت من يحبنا يزور ولا تقبل شهادته، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه، ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه وخف على الناس استماع الصفحة 40 الباطل، ورأيت الجار يكرم الجار خوفا من لسانه، ورأيت الحدود قد عطلت وعمل فيها بالاهواء، ورأيت المساجد قدزخرفت، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب ورأيت الشر قد ظهر والسعي بالنميمة، ورأيت أصدق البغي قد فشا، ورأيت الغيبة تستملح و يبشر بها الناس بعضهم بعضا، ورأيت طلب الحج والجهاد لغيرالله، ورأيت السلطان يذل للكافر المؤمن، ورأيت الخراب قد أديل من العمران ، ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ورأيت سفك الدماء يستخف بها، ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتقى وتسند إليه الامور، ورأيت الصلاة قد استخف بها، ورأيت الرجل عنده المال الكثير ثم لم يزكه منذ ملكه، ورأيت الميت ينبش من قبره ويؤذى وتباع أكفانه، ورأيت الهرج قد كثر، ورأيت الرجل يمسي نشوان ويصبح سكرانالا يهتم بماالناس فيه، ورأيت البهائم تنكح، ورأيت البهائم يفرس بعضها بعضا ورأيت الرجل يخرج إلى مصلاه ويرجع وليس عليه شئ من ثيابه، ورأيت قلوب الناس قد قست وجمدت أعينهم وثقل الذكر عليهم، ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه، ورأيت المصلي إنما يصلى ليراه الناس، ورأيت الفقيه يتفقه لغير الدين، يطلب الدنيا والرئاسة، ورأيت الناس مع من غلب، ورأيت طالب الحلال يذم ويعير وطالب الحرام يمدح ويعظم، ورأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحب الله، لا يمنعهم مانع ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد ورايت المعازف ظاهرة في الحرمين، ورأيت الرجل يتكلم بشئ من الحق ويامر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه فيقول: هذا عنك موضوع، ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ويقتدون بأهل الشرور، ورايت مسلك الخير وطريقه خاليا لا يسلكه أحد، ورأيت الميت يهزأ به فلا يفزع له أحد، ورايت كل عام يحدث فيه من الشر والبدعة أكثر مما كانت، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا الاغنياء، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به ويرحم لغير وجه الله، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد، ورأيت الناس يتسافدون كما يتسافد البهائم لا ينكر أحد منكرا تخوفا من الصفحة 41 الناس، ورأيت الرجل ينفق الكثر في غير طاعة الله ويمنع اليسير في طاعة الله، ورأيت العقوق قد ظهر واستخف بالوالدين وكانا من أسوء الناس حالا عند الولد ويفرح بأن يفتري عليهما، ورأيت النساء وقد غلبن على الملك وغلبن على كل أمر لا يؤتى إلا مالهن فيه هوى، ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه ويدعو على والديه ويفرح بموتهما، ورأيت الرجل إذا مر به يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم من فجور أو بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شرب مسكر كئيبا حزينا يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره، ورأيت السلطان يحتكر الطعام، ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في الزور ويتقامر بها وتشرب بها الخمور، ورأيت الخمر يتداوى بها ويوصف للمريض ويستشفى بها، ورأيت الناس قد استووا في ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك التدين به، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق قائمة ورياح أهل الحق لا تحرك، ورأيت الاذان بالاجر والصلاة بالاجر، ورأيت المساجد محتشية ممن لا يخاف الله، مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق ويتواصفون فيها شراب المسكر، ورأيت السكران يصلي بالناس وهو لا يعقل ولا يشان بالسكر وإذاسكر أكرم واتقى وخيف وترك، لا يعاقب ويعذر بسكره، ورايت من أكل أموال اليتامى يحمد بصلاحه، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لاهل الفسوق والجرأة على الله ، يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر، ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله ويعطى لطلب الناس، ورأيت الصفحة 42 الناس همهم بطونهم وفروجهم، لا يبالون بما أكلوا وما نكحوا، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم، ورأيت أعلام الحق قد درست فكن على حذر واطلب إلى الله عزوجل النجاة وأعلم أن الناس في سخط الله عزوجل وإنما يمهلهم لامر يراد بهم فكن مترقبا واجتهد ليراك الله عزوجل في خلاف ما هم عليه فإن نزل بهم العذاب وكنت فيهم عجلت إلى رحمة الله وإن أخرت ابتوا وكنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة على الله عزوجل وأعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين وأن رحمة الله قريب من المحسنين. حديث موسى (عليه السلام)
الروضة من الكافي — الإمام الباقر عليه السلام
علي، عن أبيه، عن الحسن بن علئ. عن أبي جعفر الصائغ، عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وعنده أبوحنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة فقال لي: يا ابن مسلم ها تها فإن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، قال: فقلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزا كثيرا ونثرته علي، فتعجبت من هذه الرؤيا فقال: أبوحنيفة أنت رجل تخاصم و تجادل لئاما في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال: أبوعبدالله (عليه السلام): أصبت والله يا أبا حنيفة، قال
ثم خرج أبوحنيفة عن عنده، فقلت: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم لا يسؤك الله، فما يواطى تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره، قال: فقلت له: جعلت فداك فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ؟ قال: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ، قال: فقلت له: فما تأوليها؟ قال: يا ابن مسلم إنك تتمتع بامرأة فتعلم بها أهلك فتمزق عليك ثيابا جددا فإن القشر كسوة اللب، قال ابن مسلم: فوالله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا إلا صبيحة الجمعة فلما كان غداة الجمعة أنا جالس بالباب إذ مرت بي جارية الصفحة 293 فأعجبتني فأمرت غلامي فردها ثم أدخلها داري فتمتعت بها فأحست بى وبها أهلي فدخلت علينا البيت فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا فمزقت علي ثيابا جددا كنت ألبسها في الاعياد. وجاء موسى الزوار العطار إلى أبى عبدالله (عليه السلام) فقال له: يا ابن رسول الله رأيت رويا هالتني، رأيت صهرا لي ميتا وقد عانقني، وقد خفت أن يكون الاجل قد اقترب، فقال: ياموسى: توقع الموت صباحا ومساءا فإنه ملاقينا ومعانقة الاموات للاحياء أطول لاعمارهم فلما كان اسم صهرك؟ قال: حسين فقال: أما إن رؤياك تدل على بقائك وزيارتك أبا عبدالله (عليه السلام) فإن كل من عانق سمي الحسين يزوره إن شاء الله 448 - إسماعيل بن عبدالله القرشي قال: أتى إلى أبي عبدالله (عليه السلام) رجل فقال له: يا ابن رسول الله رأتى في منامي كأني خارج من مدينة لاكوفة في موضع أعرفه وكان شبحا من خشب أو رجلا منحوتا من خشب على فرس من خشب يلوح بسفيه وأنا [ا] شاهده، فزع مرعوبا، فقال له (عليه السلام): أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته ، فاتق الله الذي خلقك ثم يميتك فقال الرجل: أشهد أنك قد أوتيت علما واستنبطته من معدنه، اخبرك يا ابن رسول الله عما [قد] فسرت لي أن رجلا من جيراني جاءني وعرض علي ضيعته فهممت أن أملكها بوكس كثير لما عرفت أنه ليس لها طالب غيري، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): وصاحب يتولانا ويبرأ من عدونا؟ فقال: نعم يا ابن رسول الله رجل جيد البصيرة، مستحكم الدين وأنا تائب إلى الله عزوجل و إليك مما هممت به نويته، فأخبرني يا ابن رسول الله لو كان ناصبا حل لي اغيتاله؟ فقال: أد الامانة لمن ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو إلى قاتل الحسين (عليه السلام). الصفحة 294
الروضة من الكافي — غير محدد
الصفحة 170 رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال
سألته عن المشي مع الجنازة، فقال: بين يديها وعن يمينها وعن شمالها وخلفها. 4469 - 5 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: امش بين يدى الجنازة وخلفها. 4470 - 6 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن الحجال، عن علي بن شجرة، عن أبي الوفاء المرادي، عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من أحب أن يمشي ممشا الكرام الكاتبين فليمش بجنبي السرير . 4471 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل كيف أصنع إذا خرجت مع الجنازة، أمشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن شمالها؟ فقال: إن كان مخالفا فلا تمش أمامه فإن ملائكة العذاب يستقبلونه بألوان العذاب. (باب) * (كراهية الركوب مع الجنازة) * 4472 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوما خلف جنازة ركبانا، فقال: أما استحيى هؤلاء أن يتبعوا صاحبهم ركبانا وقد أسلموه على هذه الحال؟ . 3 447 - 2 - علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله
الفروع من الكافي — نادر — الإمام الباقر عليه السلام
وفي حديث آخر في السجود على الارض المرتفعة قال: قال إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن رجليك قدر لبنة فلا بأس. 5095 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى الصفحة 334 عن إسحاق بن عمار، عن بعض أصحابه، عن مصادف قال: خرج بي دمل فكنت أسجد على جانب فرأي أبوعبدالله (عليه السلام) أثره فقال
ما هذا؟ فقلت: لا أستطيع أن أسجد من أجل الدمل فإنما أسجد منحرفا فقال لي: لا تفعل ولكن احفر حفيرة فاجعل الدمل في الحفرة حتى تقع جبهتك على الارض. 5096 - 6 - علي بن محمد بإسناد له قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها، قال: يضع ذقنه على الارض إن الله عزوجل يقول: ويخرون للاذقان سجدا ". 5097 - 7 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق ابن عمار، عن عبدالملك بن عمرو قال: رأيت أبا عبدالله (عليه السلام) سوى الحصا حين أراد السجود. 5098 - 8 - محمد، عن الفضل، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته؟ فقال: لا. 5099 - 9 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا يصيب وجهه الارض قال: لا يجزئه ذلك حتى تصل جبهته إلى الارض. (باب) * (القيام والقعود في الصلاة) * 5100 - 1 - علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالاخرى دع بينهما فصلا إصبعا أقل ذلك إلى شبر أكثره، واسدل منكبيك وأرسل يديك ولا تشبك أصابعك ولتكونا على فخذيك قبالة ركبتيك وليكن نظرك إلى موضع سجودك فإذا الصفحة 335 ركعت فصف في ركوعك بين قدميك، تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلع أطراف أصابعك عين الركبة وفرج أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك فإذا وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة وتفرج بينهما وأقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك إلى ما بين قدميك فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخرر ساجدا وابدأ بيديك فضعهما على الارض قبل ركبتيك تضعهما معا ولا تفترش ذراعيك افتراش السبع ذراعيه ولا تضعن ذراعيك على ركبتيك وفخذيك ولكن تجنح بمرفقيك ولا تلصق كفيك بركبتيك ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا وأبسطهما على الارض بسطا وأقبضهما إليك قبضا وإن كان تحتهما ثوب فلا يضرك وإن أفضيت بهما إلى الارض فهو أفضل ولا تفرجن بين أصابعك في سجودك ولكن ضمهن جميعا قال: وإذا قعدت في تشهدك فألصق ركبتيك بالارض وفرج بينهما شيئا وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الارض وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى وإليتاك على الارض وطرف إبهامك اليمنى على الارض، وإياك والقعود على قدميك فتتأذي بذلك ولا تكن قاعدا على الارض فتكون إنما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد والدعاء. 5101 - 2 - وبهذه الاسانيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها ولا تفرج بينهما وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيرا الصفحة 336 فترتفع عجيزتها فإذا جلست فعلى إليتيها ليس كما يقعد الرجل وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثم تسجد لاطئة بالارض فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها من الارض وإذا نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها أولا . 2 510 - 3 - جماعة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تقع بين السجدتين إقعاء. 5103 - 4 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا سجدت المرأة بسطت ذراعيها. 5104 - 5 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن معلى أبي عثمان عن معلى بن خنيس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا هوى ساجدا إنكب وهو يكبر. 5105 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد عثمان، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا سجد الرجل ثم أراد أن ينهض فلا يعجن بيديه في الارض ولكن يبسط كفيه من غير أن يضع مقعدته على الارض. 5106 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: سألته عن جلوس المرأة في الصلاة قال: تضم فخذيها. 5107 - 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا قال: المرأة أذا سجدت تضممت والرجل إذا سجد تفتح. 5108 - 9 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: " فصل لربك وانحر "؟ قال: النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه و الصفحة 337 نحره وقال: لا تكفر فإنما يصنع ذلك المجوس ولا تلثم ولا تحتفز ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك. (باب) * (التشهد في الركعتين الاولتين والرابعة والتسليم) * 5109 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن منصور بن حازم، عن بكر بن حبيب قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التشهد فقال: لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا إنما كان القوم يقولون أيسر ما يعلمون إذا حمدت الله أجزأ عنك. 5110 - 2 - وفي رواية اخرى عن صفوان، عن منصور، عن بكربن حبيب قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): أي شئ أقول في التشهد والقنوت؟ قال: قل بأحسن ما علمت فإنه لو كان موقتا لهلك الناس. 5111 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن يحيى بن طلحة، عن سورة بن كليب قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أدنى مايجزئ من التشهد، فقال: الشهادتان. 2 511 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن داود بن فرقد، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أقرا في التشهد: ما طاب فلله وما خبث فلغيره؟ فقال: هكذا كان يقول علي (عليه السلام). 5113 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ينبغي للامام أن يسمع من خلفه التشهد ولا يسمعونه هم شيئا. 5114 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): الصفحة 338 كلما ذكرت الله به والنبي (صلى الله عليه وآله) فهو من الصلاة وإن قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت. 5 511 - 7 - بهذا الاسناد، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا كنت في صف فسلم تسليمة عن يمينك وتسليمة عن يسارك لان عن يسارك من يسلم عليك وإذا كنت إماما فسلم تسليمة وأنت مستقبل القبلة. 5116 - 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا انصرفت من الصلاة فانصرف عن يمينك 5117 - 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة من أيوب عن الحسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن عنبسة بن مصعب قال: سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن الرجل يقوم في الصف خلف الامام وليس على يساره أحد كيف يسلم؟ قال: يسلم واحدة عن يمينه. 5118 - 10 - وبهذا الاسناد، عن فضالة بن أيوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا قمت من الركعة فاعتمد على كفيك وقل: " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " فإن عليا (عليه السلام) كان يفعل ذلك . 5119 - 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا جلست في الركعتين الاولتين فتشهدت ثم قمت فقل: " بحول الله وقوته أقوم وأقعد ". الصفحة 339 (باب) * (القنوت في الفريضة والنافلة ومتى هو وما يجزى فيه * 5120 - 1 - محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن القنوت في الصلوات الخمس فقال: اقنت فيهن جميعا، قال: وسألت أبا عبدالله (عليه السلام) بعد ذلك عن القنوت فقال لي: أما ما جهرت فلا تشك . 5121 - 2 - أحمد، عن الحسين، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال قال: صليت خلف أبي عبدالله (عليه السلام) أياما فكان يقنت في كل صلاة يجهر فيها ولا يجهر فيها. 5122 - 3 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القنوت فقال: فيما يجهر فيه بالقراءة، قال: فقلت له: إني سألت أباك عن ذلك فقال: في الخمس كلها؟ فقال: رحم الله أبي إن أصحاب أبي أتوه فسألوه فأخبرهم بالحق ثم أتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية. 5123 - 4 - علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن محمد بن الفضيل، عن الحارث بن المغيرة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اقنت في كل ركعتين فريضة أو نافلة قبل الركوع. 5124 - 5 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن ابن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن القنوت فقال: في كل صلاة فريضة ونافلة. 5125 - 6 - وبهذا الاسناد، عن يونس، عن وهب بن عبد ربه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له. الصفحة 340 5126 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع. 5127 - 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب عن أبان، عن إسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القنوت وما يقال فيه، فقال: ما قضى الله على لسانك ولا أعلم له شيئا موقتا. 5128 - 9 - بهذا الاسناد، عن فضالة، عن أبان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: القنوت في الفريضة الدعاء وفي الوتر الاستغفار. 5129 - 10 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): رجل نسي القنوت فذكره وهو في بعض الطريق فقال: يستقبل القبلة ثم ليقله، ثم قال: إني لاكره للرجل أن يرغب عن سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو يدعها. 5130 - 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أدنى القنوت، فقال: خمس تسبيحات. 5131 - 12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سعد بن أبي خلف، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يجزئك في القنوت: " اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير ". 5132 - 3 1 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما أعرف قنوتا إلا قبل الركوع. 5133 - 14 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد قال: حدثني يعقوب ابن يقطين قال: سألت عبدا صالحا (عليه السلام) عن القنوت في الوتر والفجر وما يجهر فيه قبل الركوع أو بعده، فقال: قبل الركوع حين تفرغ من قراء تك. 5134 - 15 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن درست، عن محمد بن مسلم قال: قال: القنوت في كل صلاة في الفريضة والتطوع. الصفحة 341 (باب) * (التعقيب بعد الصلاة والدعاء) * 5135 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا ينبغي للامام أن ينتقل إذا سلم حتى يتم من خلفه الصلاة. قال: وسألته عن الرجل يؤم في الصلاة هل ينبغي له أن يعقب بأصحابه بعد التسليم؟ فقال: يسبح ويذهب من شاء لحاجته ولا يعقب رجل لتعقيب الامام. 5136 - 2 - علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أيما رجل أم قوما فعليه أن يقعد بعد التسليم ولا يخرج من ذلك الموضع حتى يتم الذين خلفه الذين سبقوا صلاتهم، ذلك على كل إمام واجب إذا علم أن فيهم مسبوقا وإن علم أن ليس فيهم مسبوق بالصلاة فليذهب حيث شاء. 5137 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من صلى صلاة فريضة وعقب إلى اخرى فهو ضيف الله وحق على الله أن يكرم ضيفه. 5138 - 4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن الحسن بن المغيرة أنه سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن فضل الدعاء بعد الفريضة على الدعاء بعد النافلة كفضل الفريضة على النافلة، قال: ثم قال: ادعه ولا تقل قد فرغ من الامر فإن الدعاء هو العبادة، إن الله عزوجل يقول: " إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " وقال: " ادعوني أستجب لكم " وقال: إذا أردت أن تدعو الله فمجده وأحمده وسبحه وهلله واثن عليه وصل على النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم سل تعط. الصفحة 342 5139 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حما، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا. 5140 - 6 - الحسين بن محمد الاشعري، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام قبل أن يثنى رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له و [ل] يبدأ بالتكبير. 5141 - 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن يحيى بن محمد، عن علي ابن النعمان، عن ابن أبي نجران، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من سبح الله في دبر الفريضة تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام [ال] مائة مرة وأتبعها بلا إله إلا الله غفر [الله] له. 5142 - 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر قال: دخلت مع أبي على أبي عبدالله (عليه السلام) فسأله أبي عن تسبيح فاطمة صلى الله عليها، فقال: " الله أكبر " حتى أحصى (ها) أربعا وثلاثين مرة، ثم قال: " الحمد لله " حتى بلغ سبعا وستين، ثم قال: " سبحان الله " حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة. 5143 - 9 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عبدالحميد، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في تسبيح فاطمة صلى الله عليها يبدأ بالتكبير أربعا وثلاثين، ثم التحميد ثلاثا وثلاثين، ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين. 5144 - 10 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن الخيبري، عن الحسين بن ثوير، وأبي سلمة السراج قالا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) و هو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعا من النساء فلان وفلان وفلان ومعاوية ويسميهم وفلانة وفلانة وهند وام الحكم أخت معاوية. 5145 - 11 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا شككت في تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام فأعد. 5146 - 12 - عنه عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن جعفر، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه كان يسبح تسبيح فاطمة صلى الله عليها فيصله ولا يقطعه. الصفحة 343 5147 - 13 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن أبي هارون المكفوف، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ياأبا هارون إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة فألزمه فإنه لم يلزمه عبد فشقى. 5148 - 14 - وبهذا الاسناد، عن صالح بن عقبة، عن عقبة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما عبدالله بشئ من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السلام ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة عليها السلام. 5149 - 5 1 - وعنه، عن أبي خالد القماط قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل يوم. 0 515 - 16 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أقل ما يجزئك من الدعاء بعد الفريضة أن تقول: " اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك، اللهم إني أسألك عافيتك في اموري كلها وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة " 5151 - 17 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن أبي العباس الفضل بن عبدالملك قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يستجاب الدعاء في أربعة مواطن: في الوتر وبعد الفجر وبعدالظهر وبعد المغرب. 5152 - 18 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن محمد الواسطي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا تدع في دبر كل صلاة " أعيذ نفسي وما رزقني ربي بالله الواحد الصمد - حتى تختمها - وأعيذ نفسي وما رزقني ربي برب الفلق - حتى تختهما - واعيذ نفسي وما رزقني ربي برب الناس - حتى تختمها - ". 5153 - 9 1 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): لا تنسوا الموجبتين - أو قال: عليكم بالموجبتين - في دبر كل الصفحة 344 صلاة، قلت: وما الموجبتان؟ قال: تسأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار. 5154 - 20 - محمد بن يحيى، وأحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن علي بن محمد القاساني، عن محمد بن عيسى، عن سليمان بن حفص المروزي قال: كتب إلي الرجل صلوات الله عليه في سجدة الشكر مائة مرة شكرا شكرا - وإن شئت - عفوا عفوا. 5155 - 21 - محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد بإسناده، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من سبقت أصابعه لسانه حسب له . 5156 - 22 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود العجلي مولى أبي المغرا قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ثلاث اعطين سمع الخلايق: الجنة والنار والحور العين فإذا صلى العبد وقال: اللهم أعتقني من النار وأدخلني الجنة وزوجني من الحور العين قالت النار: يارب إن عبدك قد سألك أن تعتقه مني فأعتقه. وقالت الجنة: يارب إن عبدك قد سألك إياي فأسكنه [في]، وقالت الحور العين: يارب إن عبدك قد خطبنا إليك فزوجه منا، فإن هو انصرف من صلاته ولم يسأل الله شيئا من هذه قلن الحور العين : إن هذا العبد فينا لزاهد وقالت الجنة: إن هذا العبد في لزاهد، وقالت النار: إن هذا العبد في لجاهل. 5157 - 23 - أحمد [بن محمد] رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) دعاء يدعى به في دبر كل صلاة تصليها فإن كان بك داء من سقم ووجع فإذا قضيت صلاتك فامسح بيدك على موضع سجودك من الارض وادع بهذا الدعاء وأمر بيدك على موضع وجعك سبع مرات تقول: " يامن كبس الارض على الماء وسد الهواء بالسماء واختار لنفسه أحسن الاسماء صل على الصفحة 345 محمد وآل محمد وافعل بي كذا وكذا وارزقني كذا وكذا وعافني من كذا وكذا. 5158 - 24 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن علي بن شجرة، عن محمد بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: تمسح بيدك اليمنى على جبهتك ووجهك في دبر المغرب والصلوات وتقول: " بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والسقم والعدم والصغار والذل والفواحش ما ظهر منها وما بطن. 5159 - 25 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التسبيح فقال: ما علمت شيئا موقوفا غير تسبيح فاطمة صلوات الله عليها وعشر مرات بعد الغداة تقول: " لا إلله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيي بيده الخير وهو على كل لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت ويميت ويحيي بيده الخير وهو على كل شئ قدير " ولكن الانسان يسبح ما شاء تطوعا. 5160 - 26 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عبدالملك القمي، عن إدريس أخيه قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إذا فرغت من صلاتك فقل: " اللهم إني أدينك بطاعتك وولايتك وولاية رسولك وولاية الائمة (عل) من أولهم إلى آخرهم " وتسميهم ثم قل: " اللهم إني أدينك بطاعتك وولايتهم والرضا بما فضلتهم به، غير متكبر ولا مستكبر على معنى ما أنزلت في كتابك على حدود ما أتانا فيه وما لم يأتنا مؤمن مقر مسلم بذلك راض بما رضيت به يارب اريد به وجهك والدار الآخرة مرهوبا ومرغوبا إليك فيه فأحيني ماأحييتني على ذلك وأمتني إذا أمتني على ذلك وابعثني إذا بعثتني على ذلك وإن كان مني تقصير فيما مضى فإني أتوب إليك منه وأرغب إليك فيما عندك و الصفحة 346 أسألك أن تعصمني من معاصيك ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ما أحييتني لا أقل من ذلك ولا أكثر إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحمت ياأرحم الراحمين وأسألك أن تعصمني بطاعتك حتى تتوفاني عليها وأنت عني راض وأن تختم لي بالسعادة ولا تحولني عنها أبدا ولا قوة إلا بك ". 5161 - 27 - الحسين بن محمد، عن معلي بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن محمد الواسطي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا تدع في دبر كل صلاة: " أعيذ نفسي وما رزقني ربي بالله الواحد الصمد - حتى تختمها - واعيذ نفسي وما رزقني ربي برب الفلق - حتى تختمها - واعيذ نفسي وما رزقني ربي برب الناس - حتى تختمها - ". 5162 - 8 2 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار، قال: كتب محمد بن إبراهيم، إلى أبي الحسن (عليه السلام): إن رأيت يا سيدي أن تعلمني دعاء أدعو به في دبر صلواتي يجمع الله لي به خير الدنيا والآخرة. فكتب (عليه السلام) تقول: " أعوذ بوجهك الكريم وعزتك التي لا ترام وقدرتك التي لا يمتنع منها شئ من شر الدنيا والآخرة ومن شر الاوجاع كلها ". (باب) * (من احدث قبل التسليم) * 5163 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلى الفريضة فلما فرغ ورفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث، فقال: أما صلاته فقد مضت وبقي التشهد وإنما التشهد سنة في الصلاة فليتوضأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهد . الصفحة 347 5164 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجدة الاخيرة قبل أن يتشهد؟ قال: ينصرف فيتوضأ فإن شاء رجع إلى المسجد وإن شاء ففي بيته وإن شاء حيث شاء يقعد فيتشهد ثم يسلم وإن كان الحدث بعد التشهد فقد مضت صلاته. (باب) * (السهو في افتتاح الصلاة) * 5 516 - 1 - علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح، قال: يعيد. 5166 - 2 - الحسين بن محمد الاشعري، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن أبان، عن الفضل بن عبدالملك أو ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: في الرجل يصلي فلم يفتتح بالتكبير هل تجزئه تكبيرة الركوع؟ قال: لا. بل يعيد صلاته إذا حفظ أنه لم يكبر. 5167 - 3 - محمد بن يحيى رفعه عن الرضا (عليه السلام) قال: الامام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح. (باب) * (السهو في القراءة) * 8 516 - 1 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي ابن عبدالله، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: إن الله فرض الركوع والسجود والقراءة سنة فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة ومن نسي القراة فقد تمت صلاته ولا شئ عليه. 5169 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، الصفحة 348 عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نسي ام القرآن قال: إن كان لم يركع فليعد ام القرآن . 5170 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها؟ فقال: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى، قال: قد تمت صلاتك إذا كان نسيانا. (باب) * (السهو في الركوع) * 5171 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يشك وهو قائم لا يدري ركع أم لم يركع، قال: يركع ويسجد. 5172 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل نسي أن يركع حتى يسجد ويقوم قال: يستقبل . 5173 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا استيقن أنه قد زاد في الصلاة المكتوبة ركعة لم يعتد بها واستقبل الصلاة إستقبالا إذا كان قد استيقن يقينا. الصفحة 349 (باب) * (السهو في السجود) * 5174 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن رجل سهى فلم يدر سجدة سجد أم ثنتين؟ قال: يسجد اخرى وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو . 5175 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل شك فلم يدر سجدة سجد أم سجدتين قال: يسجد حتى يستيقن أنهما سجدتان. 5176 - 3 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، وعلي بن محمد، عن سهل ابن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلى ركعة ثم ذكر وهو في الثانية وهو راكع أنه ترك سجدة من الاولى فقال: كان أبوالحسن صلوات الله عليه يقول: إذا تركت السجدة في الركعة الاولى ولم تدر واحدة أم ثنتين استقبلت الصلاة حتى يصح لك أنهما اثنتان. 5177 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن المفضل بن صالح، عن زيد الشحام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل شبه عليه ولم يدر واحدة سجد أم ثنتين قال: فليسجد اخرى. الصفحة 350 (باب) * (السهو في الركعتين الاولتين) * 5178 - 1 - محمد بن الحسن وغيره، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن عنبسة بن مصعب قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): إذا شككت في الركعتين الاولتين فأعد. 5179 - 2 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن زرعة بن محمد، عن سماعة قال: قال: إذا سهى الرجل في الركعتين الاولتين من الظهر والعصر والعتمة ولم يدر أواحدة صلى أم ثنتين فعليه أن يعيد الصلاة. 5180 - 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أحدهما (عليه السلام) قال: قلت له: رجل لا يدري واحدة صلى أم ثنتين؟ قال: يعيد، قال: قلت له: رجل لم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا؟ فقال: إن دخله الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الاخرى ولا شئ عليه ويسلم. قلت: فإنه لم يدر في ثنتين هو أم في أربع؟ قال: يسلم ويقوم فيصلي ركعتين ثم يسلم ولا شئ عليه. 5181 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، والحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: قال لي: أبوالحسن الرضا (عليه السلام): الاعادة في الركعتين الاولتين والسهو في الركعتين الاخيرتين. (باب) * (السهو في الفجر والمغرب والجمعة) * 5182 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري وغيره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا شككت في المغرب فأعد وإذا شككت في الفجر فأعد. الصفحة 351 5183 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يصلي ولا يدري واحدة صلى أم ثنتين، قال: يستقبل حتى يستيقن أنه أتم وفي الجمعة وفي المغرب وفي الصلاة في السفر. 5184 - 3 - الحسين بن محمد الاشعري، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: صليت بأصحابي المغرب فلما أن صليت ركعتين سلمت فقال بعضهم إنما صليت ركعتين فأعدت فأخبرت أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: لعلك أعدت؟ قلت: نعم، قال: فضحك ثم قال: إنما يجزئك أن تقوم فتركع ركعة. 5185 - 4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس في المغرب والفجر سهو. (باب) * (السهو في الثلاث والاربع) * 5186 - 1 - محمد بن يحيى، وغيره، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن الحسين بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير قال: سألته عن رجل صلى فلم يدر أفي الثالثة هو أم في الرابعة قال: فما ذهب وهمه إليه إن رأى أنه في الثالثة وفي قلبه من الرابعة شئ سلم بينه وبين نفسه ثم يصلي ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب . 5187 - 2 - وعنه، عن أحمد، عن الحسين، عن فضالة، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: إن استوى وهمه في الثلاث والاربع سلم وصلى ركعتين وأربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس يقصد في التشهد. 8 518 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أحدهما (عليه السلام) قال: قلت له: من لم الصفحة 352 يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد احرز الثنتين؟ قال: يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شئ عليه وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها اخرى ولا شئ عليه ولا ينقض اليقين بالشك ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر ولكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين فيبنى عليه ولا يعتد بالشك في حال من الحالات . 5189 - 4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل لا يدري ركعتين صلى أم أربعا قال: يتشهد ويسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين وأربع سجدات يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ثم يتشهد ويسلم وإن كان صلى أربعا كانت هاتان نافلة وإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الاربع وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو. 5190 - 5 - حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: إنما السهو ما بين الثلاث والاربع الصفحة 353 وفي الاثنتين و [في] الاربع بتلك المنزلة، ومن سها ولم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل شكه قال: يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد ويسلم ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس فإن كان أكثر وهمه إلى الاربع تشهد وسلم ثم قرأ فاتحة الكتاب وركع وسجد ثم قرأ وسجد سجدتين وتشهد وسلم وإن كان أكثر وهمه [إلى] الثنتين نهض فصلى ركعتين وتشهد وسلم. 5191 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل صلى فلم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا قال: يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم فإن كانت أربع ركعات كانت الركعتان نافلة وإلا تمت الاربع. 5192 - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب عن أبان، عن عبدالرحمن بن سيابة، وأبي العباس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا ووقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث وإن وقع رأيك على الاربع فسلم وانصرف وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس 5193 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا لم تدر ثنتين صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فتشهد وسلم ثم صل ركعتين وأربع سجدات تقرأ فيهما بام القرآن ثم تشهد وسلم فإن كنت إنما صليت ركعتين كانتا هاتان تمام الاربع وإن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة وإن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فسلم ثم صل ركعتين وأنت جالس تقرأ فيهما بام الكتاب وإن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصل الركعة الرابعة ولا تسجد سجدتي السهو فإن ذهب وهمك إلى الاربع فتشهد وسلم ثم اسجد سجدتي السهو. 5194 - 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل، عن بعض الصفحة 354 أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: فيمن لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا ووهمه في ذلك سواء قال: فقال: إذا اعتدل الوهم في الثلاث والاربع فهو بالخيار إن شاء صلى ركعة وهو قائم وإن شاء صلى ركعتين وأربع سجدات وهو جالس وقال: في رجل لم يدر أثنتين صلى أم أربعا ووهمه يذهب إلى الاربع [أ] وإلى الركعتين فقال: يصلي ركعتين وأربع سجدات، وقال: إن ذهب وهمك إلى ركعتين وأربع فهو سواء وليس الوهم في هذا الموضع مثله في الثلاث والاربع . (باب) * (من سها في الاربع والخمس ولم يدر زاد أو نقص) * * (أو استيقن أنه زاد) * 5195 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس وسماهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) المرغمتين . 5196 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، و بكير ابني أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم الصفحة 355 يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا. 5197 - 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا كنت لا تدري أربعا صليت أو خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما. 5198 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال: من حفظ سهوه وأتمه فليس عليه سجدتا السهو إنما السهو على من لم يدر زاد أم نقص منها. 5199 - 5 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من زاد في صلاته فعليه الاعادة. 0 520 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا لم تدر خمسا صليت أم أربعا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك وأنت جالس ثم سلم بعدهما. (باب) * (من تكلم في صلاته أو انصرف قبل أن يتمها أو يقوم) * * (في موضع الجلوس) * 5201 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى بالناس الظهر ركعتين ثم سها فسلم فقال له ذو الشمالين: يارسول الله أنزل في الصلاة شئ؟ فقال: وما ذاك، قال: إنما صليت ركعتين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتقولون مثل قوله؟ قالوا: نعم، فقام (صلى الله عليه وآله) فأتم بهم الصلاة وسجد بهم الصفحة 356 سجدتي السهو؟ قال: قلت: أرأيت من صلى ركعتين وظن أنهما أربع فسلم وانصرف ثم ذكر بعد ما ذهب إنما صلى ركعتين؟ قال: يستقبل الصلاة من أولها، قال قلت: فما بال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يستقبل الصلاة وإنما أتم بهم ما بقي من صلاته؟ فقال إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يبرح من مجلسه فان كان لم يبرح من مجلسه فليتم ما نقص من صلاته إذا كان قد حفظ الركعتين الاولتين 5202 - 2 - علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل ابن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة ثم ينسى فيقوم قبل أن يجلس بينهما، قال: فليجلس ما لم يركع وقد تمت صلاته فإن لم يذكر حتى يركع فليمض في صلاته فإذا سلم سجد سجدتين وهو جالس 5203 - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن منصور بن العباس، عن عمرو بن سعيد، عن الحسن بن صدقة قال: قلت لابي الحسن الاول (عليه السلام): أسلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الركعتين الاولتين؟ فقال: نعم، قلت: وحاله حاله قال: إنما أراد الله عزوجل أن يفقههم. 5204 - 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم، فقال: يتم صلاته ثم يسجد سجدتين، فقلت: سجدتا السهو قبل التسليم هما أو بعد؟ قال: بعد. 5205 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن الصفحة 357 أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تقول في سجدتي السهو: " بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد " قال: الحلبي وسمعته مرة اخرى يقول: " بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ". 5206 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن على بن النعمان، عن سعيد الاعرج قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم سلم في ركعتين فسأله من خلفه يارسول الله أحدث في الصلاة شئ؟ قال: وما ذلك؟ قالوا: إنما صليت ركعتين، فقال: أكذلك ياذا اليدين؟ وكان يدعى ذا الشمالين فقال: نعم، فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا. وقال: إن الله هو الذي أنساه رحمة للامة الا ترى لو أن رجلا صنع هذا لعير وقيل: ما تقبل صلاتك فمن دخل عليه اليوم ذاك قال: قد سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصارت اسوة وسجد سجدتين لمكان الكلام. 5207 - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا قمت في الركعتين الاولتين ولم تتشهد فذكرت قبل أن تركع فاقعد فتشهد وإن لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت، فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما ثم تشهد التشهد الذي فاتك. 5208 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا قمت في الركعتين من الظهر أو غيرهما ولم تتشهد فيهما فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع فاجلس فتشهد وقم فأتم صلاتك، فإن أنت لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك حتى تفرغ فإذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد التسليم قبل أن تتكلم . 5209 - 9 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية بن عمار قال: سألته عن الرجل يسهو فيقوم في حال قعود أو يقعد في حال قيام، قال: يسجد سجدتين بعد التسليم وهما المرغمتان ترغمان الشيطان. الصفحة 358 (باب) * (من شك في صلاته كلها ولم يدر زاد أو نقص ومن كثر عليه السهو) * * (والسهو فيى النافلة وسهو الامام ومن خلفه) * 5210 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن سعد بن سعد، عن صفوان، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: إن كنت لا تدري كم صليت ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة. 1 521 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، وأبي بصير قالا: قلنا له : الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي عليه؟ قال: يعيد، قلنا له: فإنه يكثر عليه ذلك كلما عاد شك؟ قال: يمضي في شكه ثم قال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه فإن الشيطان خبيث يعتاد لما عود فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك، قال زرارة ثم قال: إنما يريد الخبيث أن يطاع فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم. 2 521 - 3 - حماد، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: إذا شككت فلم تدر أفي ثلاث أنت أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد ولا تمض على الشك. 5213 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أتى رجل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله أشكو إليك ما ألقي من الوسوسة في صلاتي حتى لا أدري ما صليت من زيادة أو نقصان، فقال: إذا دخلت في صلاتك فاطعن فخذك الايسر بإصبعك اليمنى المسبحة ثم قل: " بسم الله وبالله توكلت على الله، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " فانك تنحره وتطرده. 5214 - 5 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) الصفحة 359 قال: سألته عن الامام يصلي بأربعة أنفس أو خمسة أنفس ويسبح اثنان على أنهم صلوا ثلاثا ويسبح ثلاثة على أنهم صلوا أربعا ويقول هؤلاء: قوموا ويقول هؤلاء: اقعدوا والامام مايل مع أحدهما أو معتدل الوهم فما يجب عليه؟ قال: ليس على الامام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه بإيقان منهم وليس على من خلف الامام سهو إذا لم يسه الامام ولا سهو في سهو وليس في المغرب والفجر سهو ولا في الركعتين الاولتين من كل صلاة ولا في نافلة فإذا اختلف على الامام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط الاعادة والاخذ بالجزم. 5215 - 6 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: سألته عن السهو في النافلة فقال: ليس عليه شئ. 6 521 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس على الامام سهو ولا على من خلف الامام سهو ولا على السهو سهو ولا على الاعادة إعادة. 5217 - 8 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك إنما هو من الشيطان. 5218 - 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيدالله الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن السهو فإنه يكثر علي فقال: ادرج صلاتك إدراجا، قلت: فأي شئ الادراج؟ قال: ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود. وروى أنه إذا سها في النافلة بنى على الاقل. فجميع مواضع السهو التي قد ذكرنا فيها الاثر سبعة عشر موضعا سبعة منها يجب على الساهي فيها إعادة الصلاة: الذي ينسى تكبيرة الافتتاح ولا يذكرها حتى يركع والذي ينسى ركوعه وسجوده والذي لا يدري ركعة صلى أم ركعتين والذي يسهو في الصفحة 360 المغرب والفجر والذي يزيد في صلاته والذي لا يدري زاد أو نقص ولا يقع وهمه على شئ والذي ينصرف عن الصلاة بكليته قبل أن يتمها. ومنها مواضع لا يجب فيها إعادة الصلاة ويجب فيها سجدتا السهو: الذي يسهو فيسلم في الركعتين ثم يتكلم من غير أن يحول وجهه وينصرف عن القبلة فعليه أن يتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو، والذي ينسى تشهده ولا يجلس في الركعتين وفاته ذلك حتى يركع في الثالثة فعليه سجدتا السهو وقضاء تشهده إذا فرغ من صلاته، والذي لا يدري أربعا صلى أو خمسا عليه سجدتا السهو، والذي يسهو في بعض صلاته فيتكلم بكلام لا ينبغي له مثل أمر ونهي من غير تعمد فعليه سجدتا السهو فهذه أربعة مواضع يجب فيها سجدتا السهو. ومنها مواضع لا يجب فيها إعادة الصلاة ولا سجدتا السهو: الذي يدرك سهوه قبل أن يفوته مثل الذي يحتاج أن يقوم فيجلس أو يحتاج أن يجلس فيقوم ثم يذكر ذلك قبل أن يدخل في حالة اخرى فيقضيه لا سهو عليه والذي يسلم في الركعتين الاولتين ثم يذكر فيتم قبل أن يتكلم فلا سهو عليه ولا سهو على الامام إذا حفظ عليه من خلفه ولا سهو على من خلف الامام ولا سهو في سهو ولا سهو في نافلة ولا إعادة في نافلة فهذه ستة مواضع لايجب فيها إعادة الصلاة ولا سجدتا السهو وأما الذي يشك في تكبيرة الافتتاح ولا يدري كبر أم لم يكبر فعليه أن يكبر متى ما ذكر قبل أن يركع ثم يقرأ ثم يركع وإن شك وهو راكع فلم يدر كبر أو لم يكبر تكبيرة الافتتاح مضى في صلاته ولا شئ عليه فإن استيقن أنه لم يكبر أعاد الصلاة حينئذ فإن شك وهو قائم فلم يدر أركع أم لم يركع فليركع حتى يكون على يقين من ركوعه فإن ركع ثم ذكر أنه قد كان ركع فليرسل نفسه إلى السجود من غير أن يرفع رأسه من الركوع في الركوع، فإن مضى ورفع رأسه من الركوع ثم ذكر أنه قد كان ركع فعليه أن يعيد الصلاة لانه قد زاد في صلاته ركعة، فإن سجد ثم شك فلم يدر أركع أم لم يركع فعليه أن يمضي في صلاته ولا شئ عليه في شكه إلا أن بستيقن أنه لم يكن ركع، الصفحة 361 فإن استيقن ذلك فعليه أن يستقبل الصلاة فإن سجد ولم يدر أسجد سجدتين أم سجدة فعليه أن يسجد اخرى حتى يكون على يقين من السجدتين، فإن سجد ثم ذكر أنه قد كان سجد سجدتين فعليه أن يعيد الصلاة لانه قد زاد في صلاته سجدة، فإن شك بعد ما قام فلم يدر أكان سجد سجدة أو سجدتين فعليه أن يمضي في صلاته ولا شئ عليه، وإن استيقن أنه لم يسجد إلا واحدة فعليه أن ينحط فيسجد اخرى ولا شئ عليه، وإن كان قد قرأ ثم ذكر أنه لم يكن سجد إلا واحدة فعليه أن يسجد اخرى ثم يقوم فيقرأ ويركع ولا شئ عليه، وإن ركع فاستيقن أنه لم يكن سجد إلا سجدة أو لم يسجد شيئا فعليه إعادة الصلاة * (السهو في التشهد) * 9 521 - وإن سها فقام من قبل أن يتشهد في الركعتين فعليه أن يجلس ويتشهد ما لم يركع ثم يقوم فيمضي في صلاته ولا شئ عليه وإن كان قد ركع وعلم أنه لم يكن تشهد مضى في صلاته فإذا فرغ منها سجد سجدتي السهو وليس عليه في حال الشك شئ ما لم يستيقن. * (السهو في اثنتين وأربع) *
الفروع من الكافي — الصلاة — غير محدد
فإن شك فلم يدر أربعا صلى أو خمسا فإن ذهب وهمه إلى الاربع سلم ولا شئ عليه وإن ذهب وهمه إلى الخمس أعاد الصلاة وإن استوى وهمه سلم وسجد سجدتي السهو وهما المرغمتان . (باب) * (ما يقبل من صلاة الساهى) * 5224 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن عمار الساباطي روى عنك رواية قال
وما هي؟ قلت: روى أن السنة فريضة، فقال: أين يذهب أين الصفحة 363 يذهب: ليس هكذا حدثته أنما قلت له: من صلى فأقبل على صلاته لم يحدث نفسه فيها أو لم يسه فيها أقبل الله عليه ما أقبل عليها، فربما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها وإنما أمرنا بالسنة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة. 5225 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها فما يرفع له إلا ما أقبل عليه بقلبه، وإنما أمرنا بالنافلة ليتم لهم بها ما نقصوا من الفريضة. 5226 - 3 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال رجل لابي عبدالله (عليه السلام) وأنا أسمع: جعلت فداك إني كثير السهو في الصلاة، فقال: وهل يسلم منه أحد؟ فقلت: ما أظن أحدا أكثر سهوا مني فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): ياأبا محمد إن العبد يرفع له ثلث صلاته ونصفها وثلاثة أرباعها وأقل وأكثر على قدر سهوه فيها لكنه يتم له من النوافل. قال: فقال له أبوبصير: ما أرى النوافل ينبغي أن تترك على حال، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أجل، لا. 5227 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليه السلام) أنهما قالا: إنما لك من صلاتك ما أقبلت عليه منها فإن أوهمها كلها أو غفل عن أدائها لفت فضرب بها وجه صاحبها 5228 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة قال: في كتاب حريز أنه قال: إني نسيت أني في صلاة فريضة حتى ركعت وأنا أنويها تطوعا قال: فقال هي التي قمت فيها إن كنت قمت وأنت تنوي فريضة ثم دخلك الشك فأنت في الفريضة و إن كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة وإن كنت دخلت في فريضة ثم ذكرت نافلة كانت عليك فامض في الفريضة. الصفحة 364 (باب) * (ما يقطع الصلاة من الضحك والحدث والاشارة) * * (والنسيان وغير ذلك) * 5229 - 1 - جماعة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته عن الضحك هل يقطع الصلاة، قال: أما التبسم فلا يقطع الصلاة وأما القهقهة فهي تقطع الصلاة. ورواه أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة. 5230 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصيبه الرعاف وهو في الصلاة، فقال: إن قدر على ماء عنده يمينا أو شمالا أو بين يديه وهو مستقبل القبلة فليغسله عنه ثم ليصل ما بقي من صلاته وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته. 5231 - 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن ابن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع أن يصبر عليه أيصلي على تلك الحال أو لا يصلي؟ قال: فقال: إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالا عن الصلاة فليصل وليصبر. 5232 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليه السلام) أنهما كانا يقولان: لا يقطع الصلاة إلا أربعة: الخلاء والبول والريح والصوت. 5233 - 5 - علي بن أبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن العلاء، عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) في الرجل يمس انفه في الصلاة فيرى دما كيف يصنع أينصرف؟ فقال: إن كان يابسا فليرم به ولا بأس. 5234 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة الصفحة 365 5235 - 7 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يريد الحاجة وهو في الصلاة فقال: يومي برأسه ويشير بيده ويسبح و المرأة إذا أرادت الحاجة وهي تصلي تصفق بيدها . 5236 - 8 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) سمع خلفه فرقعة فرقع رجل أصابعه في صلاته فلما انصرف قال: النبي (صلى الله عليه وآله): أما إنه حظه من صلاته 5237 - 9 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يأخذه الرعاف والقيئ في الصلاة كيف يصنع؟ قال: ينفتل فيغسل أنفه ويعود في صلاته فإن تكلم فليعد صلاته وليس عليه وضوء 5238 - 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل أيقطع صلاته شئ مما يمر بين يديه؟ فقال: لا يقطع صلاة المسلم شئ ولكن ادرء ما استطعت، قال: وسألته عن رجل رعف فلم يرق رعافه حتى دخل وقت الصلاة قال: يحشو أنفه بشئ ثم يصلي ولا يطيل إن خشي أن يسبقه الدم، قال: وقال إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا الصفحة 366 كان الالتفات فاحشا وإن كنت قد تشهدت فلا تعد. 5239 - 11 - الحسين بن محمد الاشعري، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن أبان، عن سلمة بن أبي حفص، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن عليا صلوات الله عليه كان يقول: لا يقطع الصلاة الرعاف ولا القئ ولا الدم فمن وجد أزا فليأخذ بيد رجل من القوم من الصف فليقدمه. يعني إذا كان إماما. 5240 - 12 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يلتفت في الصلاة؟ قال: لا ولا ينقض أصابعه. (باب) * (التسليم على المصلى والعطاس في الصلاة) * 5241 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يسلم عليه وهو في الصلاة قال: يرد سلام عليكم ولا يقول: وعليكم السلام فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قائما يصلي فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه عمار فرد عليه النبي (صلى الله عليه وآله) هكذا . 5242 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا عطس الرجل في صلاته فليحمد الله. 5243 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن معلى أبي عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أسمع العطسة وأنا في الصلاة فأحمد الله و الصفحة 367 اصلي على النبي (صلى الله عليه وآله)؟ قال: نعم وإذا عطس أخوك وأنت في الصلاة فقل: الحمد لله وصل على النبي وإن كان بينك وبين صاحبك اليم صل على محمد واله. (باب) * (المصلى يعرض له شئ من الهوام فيقتله) * 5244 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يكون في الصلاة فيرى الحية أو العقرب يقتلهما إن آذياه؟ قال: نعم. 5245 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يقتل البقة والبرغوث والقملة والذباب في الصلاة أينقض صلاته ووضوءة؟ قال: لا. 5246 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن الرجل يكون قائما في الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعا يتخوف ضيعته أو هلاكه؟ قال يقطع صلاته ويحرز متاعه ثم يستقبل الصلاة، قلت: فيكون في الفريضة فتفلت عليه دابة أو تفلت دابته فيخاف أن تذهب أو يصيب منها عنتا فقال: لا بأس بأن يقطع صلاته. 5247 - 4 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن أبان، عن محمد قال: كان أبوجعفر (عليه السلام) إذا وجد قملة في المسجد دفنها في الحصى . 5248 - 5 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك الصفحة 368 قد أبق أو غريما لك عليه مال أو حية تخافها على نفسك فاقطع الصلاة واتبع الغلام أو غريما لك واقتل الحية. 9 524 - 6 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام): قال إن وجدت قملة وأنت تصلي فادفنها في الحصى. (باب) * (بناء المساجد وما يؤخذ منها والحدث فيها من النوم وغيره) * 5250 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من بنى مسجدا بنى الله له له بيتا في الجنة، قال: أبوعبيدة فمر بي أبوعبدالله (عليه السلام) في طريق مكة وقد سويت بأحجار مسجدا فقلت له: جعلت فداك نرجو أن يكون هذا من ذلك فقال: نعم. 5251 - 2 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المسجد يكون في البيت فيريد أهل البيت أن يتوسعوا بطائفة منه أو يحولوه إلى غير مكانه قال: لا بأس بذلك قال: وسألته عن المكان يكون خبيثا ثم ينظف ويجعل مسجدا قال: يطرح عليه من التراب حتى يواريه فهو أطهر. 5252 - 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن العيص قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن البيع والكنايس هل يصلح نقضهما لبناء المساجد؟ فقال: نعم. 5253 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن المساجد المظللة أيكره الصلاة فيها؟ قال: نعم ولكن لا يضركم اليوم ولو قد كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك قال: وسألته أيعلق الرجل السلاح في المسجد؟ قال: نعم وأما في المسجد الاكبر فلا فإن جدي الصفحة 369 نهى رجلا يبري مشقصا في المسجد . 5254 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن جعفر بن إبراهيم، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد؟ فقولوا فض الله فاك إنما نصبت المساجد للقرآن. 5255 - 6 - الحسن بن علي العلوي، عن سهل بن جمهور، عن عبدالعظيم بن عبدالله العلوي، عن الحسن بن الحسين العرني، عن عمرو بن جميع قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الصلاة في المساجد المصورة فقال: أكره ذلك ولكن لا يضركم ذلك اليوم ولو قد قام العدل رأيتم كيف يصنع في ذلك . 5256 - 7 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله ابن عبدالرحمن، عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن رطانة الاعاجم في المساجد . 5257 - 8 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن سل السيف في المسجد وعن برئ النبل في المسجد قال: إنما بني لغير ذلك. 5258 - 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الوضوء في المسجد فكرهه من الغائط والبول. 5259 - 10 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية بن وهب الصفحة 370 قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن النوم في المسجد الحرام ومسجد النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: نعم فأين ينام الناس . 5260 - 11 - عنه، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة بن أعين قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): ما تقول في النوم في المساجد؟ فقال: لا بأس به إلا في المسجدين مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) والمسجد الحرام، قال: وكان يأخذ بيدي في بعض الليل فينتحي ناحية ثم يجلس فيتحدث في المسجد الحرام فربما نام ونمت، فقلت له في ذلك فقال: إنما يكره أن ينام في المسجد الحرام الذي كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأما النوم في هذا الموضع فليس به بأس . 5261 - 12 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن مهران الكرخي، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يكون في المسجد في الصلاة فيريد أن يبزق؟ فقال: عن يساره وإن كان في غير صلاة فلا يبرق حذاء القبلة ويبزق عن يمينه ويساره . 5262 - 13 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار قال: رأيت أبا جعفر الثاني (عليه السلام) يتفل في المسجد الحرام فيما بين الركن اليماني والحجر الاسود ولم يدفنه. 5263 - 14 - الحسين بن محمد رفعه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني لاكره الصلاة في مساجدهم فقال: لا تكره فما من مسجد بني إلا على قبر نبي أو وصي نبي قتل فأصاب تلك البقعة رشة من دمه فأحب الله أن يذكر الصفحة 371 فيها فأد فيها الفريضة والنوافل واقض فيها ما فاتك. 5264 - 15 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي اسامة زيد الشحام قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): قول الله عزوجل: " لا تقربوا الصلوة وأنتم سكارى "؟ فقال: سكر النوم. 5265 - 16 - جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن ابن سنان، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس يرخص في النوم في شئ من الصلاة. (باب) * (فضل الصلاة في الجماعة) * 5266 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ما يروي الناس أن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة؟ فقال: صدقوا، فقلت: الرجلان يكونان جماعة؟ فقال: نعم ويقوم الرجل عن يمين الامام. 5267 - 2 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن يوسف، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الجهني أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله إني أكون في البادية ومعي أهلي وولدي وغلمتي فاؤذن واقيم واصلي بهم أفجماعة نحن؟ فقال: نعم فقال: يارسول الله إن الغلمة يتبعون قطر السحاب وأبقى أنا وأهلي وولدي فاؤذن واقيم واصلي بهم فجماعة نحن؟ فقال: نعم، فقال: يارسول الله فإن ولدي يتفرقون في الماشية وأبقى أنا وأهلي فاؤذن واقيم واصلي بهم أفجماعة أنا؟ فقال: نعم، فقال: يارسول الله إن المرأة تذهب في مصلحتها فأبقى أنا وحدي فاؤذن واقيم فاصلي أفجماعة أنا؟ فقال: نعم المؤمن وحده جماعة. 5268 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله، عن أبيه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى الخمس في جماعة فظنوا به خيرا. الصفحة 372 5269 - 4 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن إسحاق ابن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): أما يستحي الرجل منكم أن تكون له الجارية فيبيعها فتقول: لم يكن يحضر الصلاة. 5270 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: كنت جالسا عند أبي جعفر (عليه السلام) ذات يوم إذ جاء ه رجل فدخل عليه فقال له: جعلت فداك إني رجل جار مسجد لقومي فإذا أنا لم اصل معهم وقعوا في وقالوا: هو هكذا وهكذا، فقال: أما لئن قلت ذاك لقد قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من سمع النداء فلم يجبه من غير علة فلا صلاة له، فخرج الرجل فقال له: لا تدع الصلاة معهم وخلف كل إمام فلما خرج قلت له: جعلت فداك كبر علي قولك لهذا الرجل حين استفتاك فإن لم يكونوا مؤمنين؟ قال: فضحك (عليه السلام) ثم قال: ما أراك بعد إلا ههنا يازرارة فأية علة تريد أعظم من أنه لا يأتم به ثم قال: يازرارة أما تراني قلت: صلوا في مساجدكم وصلوا مع أئمتكم. 5271 - 6 - حماد، عن حريز، عن زرارة، والفضيل قالا: قلنا له الصلوات في جماعة فريضة هي؟ فقال: الصلوات فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلاة كلها ولكنها سنة ومن تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له . 5272 - 7 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: ليكن الذين يلون الامام اولي الاحلام منكم والنهى فإن نسي الامام أو تعايا قوموه وأفضل الصفوف أولها و الصفحة 373 أفضل أولها ما دنا من الامام وفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل فذا خمس و عشرون درجة في الجنة. 5273 - 8 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد بإسناده قال: قال فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد. 5274 - 9 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يحسب لك إذا دخلت معهم وإن لم تقتد بهم مثل ما يحسب لك إذا كنت مع من تقتدي به . (باب) * (الصلاة خلف من لا يقتدى به) * 5275 - 1 - محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أكون مع الامام فأفرغ من القرأة قبل أن يفرغ قال: ابق آية ومجد الله واثن عليه فإذا فرغ فاقرء الآية واركع. 5276 - 2 - عنه، عن أحمد، عن عبدالله بن محمد الحجال، عن ثعلبة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الصلاة خلف المخالفين فقال ما هم عندي إلا بمنزلة الجدر . 5277 - 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عمن سأل أبا عبدالله (عليه السلام) قال: اصلى خلف من لا أقتدي به فإذا فرغت من قرائتي ولم يفرغ هو؟ قال: فسبح حتى يفرغ. 5278 - 4 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا صليت خلف إمام لا تقتدي به فاقرأ خلفه سمعت قرائته أو لم تسمع. الصفحة 374 5279 - 5 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار، عن أبي علي بن راشد قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): إن مواليك قد اختلفوا فاصلي خلفهم جميعا؟ فال: لا تصل إلا خلف من تثق بدينه، ثم قال: ولي موال؟ فقلت: أصحاب، فقال مبادرا قبل أن أستتم ذكرهم: لا، يأمرك علي بن حديد بهذا - أو هذا مما يأمرك به علي بن حديد - فقلت: نعم . 5280 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): إن اناسا رووا عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه صلى أربع ركعات بعد الجمعة لم يفصل بينهن بتسليم؟ فقال: يازرارة إن أمير المؤمنين (عليه السلام) صلى خلف فاسق فلما سلم وانصرف قام أمير المؤمنين صلوات الله عليه فصلى أربع ركعات لم يفصل بينهن بتسليم فقال له رجل جنبه: ياأبا الحسن صليت أربع ركعات لم تفصل بينهن؟ فقال: إنها أربع ركعات مشبهات وسكت. فوالله ما عقل ما قال له. الصفحة 375 5281 - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن حمران بن أعين قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك إنا نصلي مع هؤلاء يوم الجمعة وهم يصلون في الوقت فكيف نصنع؟ فقال: صلوا معهم فخرج حمران إلى زرارة فقال له: قد أمرنا أن نصلي معهم بصلاتهم فقال زرارة: ما يكون هذا إلا بتأويل فقال له حمران: قم حتى تسمع منه، قال: فدخلنا عليه فقال له زرارة: جعلت فداك إن حمران زعم أنك أمرتنا أن نصلي معهم فأنكرت ذلك فقال لنا: كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يصلي معهم الركعتين فإذا فرغوا قام فأضاف إليهما ركعتين. (باب) * (من تكره الصلاة خلفه والعبد يؤم القوم ومن أحق أن يؤم) * 5282 - 1 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: خمسة لا يؤمون الناس على كل حال: المجذوم والابرص والمجنون وولد الزنا والاعرابي . 5283 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: لا يؤم المقيد المطلقين ولا يؤم صاحب الفالج الاصحاء ولا صاحب التيمم المتوضين ولا يؤم الاعمى في الصحراء إلا أن يوجه إلى القبلة. 5284 - 3 - وبهذا الاسناد في رجلين اختلفا فقال أحدهما: كنت إمامك وقال الآخر: أنا كنت إمامك فقال : صلاتهما تامة، قلت: فإن قال كل واحد منهما: كنت أئتم بك؟ قال: صلاتهما فاسدة وليستأنفا. 5285 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: الصلاة خلف العبد؟ فقال: لا بأس به إذا كان فقيها ولم يكن هناك أفقه منه، قال: قلت اصلي خلف الاعمى؟ قال: نعم إذا كان له من يسدده وكان الصفحة 376 أفضلهم، قال: وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والابرص والمجنون والمحدود وولد الزنا والاعرابي لا يؤم المهاجرين. 5286 - 5 - علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعضهم لبعض: تقدم يافلان فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يتقدم القوم أقرأهم للقرآن فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا فإن كانوا في السن سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين ولا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله ولا صاحب [ال] سلطان في سلطانه. 5287 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا بأس بالغلام الذي لم يبلغ الحلم أن يؤم القوم وأن يؤذن. (باب) * (الرجل يؤم النساء والمرأة تؤم النساء) * 5288 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي العباس قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يؤم المرأة في بيته فقال: نعم تقوم وراء ه. 5289 - 2 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن سنان، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة تؤم النساء، فقال: إذا كن جميعا أمتهن في النافلة فأما المكتوبة فلا ولا تقدمهن ولكن تقوم وسطا منهن . الصفحة 377 5290 - 3 - أحمد، عن الحسين، عن فضالة، عن حماد بن عثمان، عن إبراهيم بن ميمون عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يؤم النساء ليس معهن رجل في الفريضة قال: نعم وإن كان معه صبي فليقم إلى جانبه (باب) * (الصلاة خلف من يقتدى به والقراءة خلفه وضمانه الصلاة) * 5291 - 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، ومحمد بن أسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة خلف الامام أقرأ خلفه؟ فقال: أما الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة فإن ذلك جعل إليه فلا تقرأ خلفه وأما الصلاة التي يجهر فيها فإنما امر بالجهر لينصت من خلفه فإن سمعت فأنصت وإن لم تسمع فاقرأ. 5292 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراء ته عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراء ته أو لم تسمع إلا أن تكون صلاة يجهر فيها ولم تسمع فاقرأ. 5293 - 3 - علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أحدهما (عليه السلام) قال: إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك. 4 529 - 4 - وعنه، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن قتيبة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا كنت خلف إمام ترتضي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراء ته فاقرأ أنت لنفسك وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ. 5295 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل، عن زرارة قال: سألت أحدهما (عليه السلام) عن الامام يضمن صلاة القوم، قال: لا. 5296 - 6 - محمد، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، ومحمد ابن مسلم قالا: قال أبوجعفر (عليه السلام): كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: من قرأ الصفحة 378 خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة . (باب) * (الرجل يصلى بالقوم وهو على غير طهر أو لغير القبلة) * 5297 - 1 - علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل أم قوما وهو على غير طهر فأعلمهم بعد ما صلوا، فقال: يعيد هو ولا يعيدون. 5298 - 2 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الاعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة قال: يعيد ولا يعيدون فإنهم قد تحروا . 5299 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل، عن زرارة قال: سألت أحدهما (عليه السلام) عن رجل صلى بقوم ركعتين فأخبرهم أنه لم يكن على وضوء؟ قال: يتم القوم صلاتهم فإنه ليس على الامام ضمان . 5300 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي الصفحة 379 عبدالله (عليه السلام) في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال وكان يؤمهم رجل فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي؟ قال: لا يعيدون. (باب) * (الرجل يصلى وحده ثم يعيد في الجماعة أو يصلى بقوم) * * (وقد كان صلى قبل ذلك) * 5301 - 1 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة قال: يصلي معهم ويجعلها الفريضة. 5302 - 2 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): اصلي ثم أدخل المسجد فتقام الصلاة وقد صليت؟ فقال: صل معهم يختار الله أحبهما إليه. 5303 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل دخل المسجد وافتتح الصلاة فبينا هو قائم يصلي إذا أذن المؤذن وأقام الصلاة، قال: فليصل ركعتين ثم ليستأنف الصلاة مع الامام ولتكن الركعتان تطوعا. 5304 - 4 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن يعقوب بن يقطين قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك تحضر صلاة الظهر فلا نقدر أن ننزل في الوقت حتى ينزلوا وننزل معهم فنصلي ثم يقومون فيسرعون فنقوم فنصلي العصر ونريهم كأنا الصفحة 380 نركع ثم ينزلون للعصر فيقدمونا فنصلي بهم؟ فقال: صل بهم، لا صلى الله عليهم 5305 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أني أحضر المساجد ممع جيرتي وغيرهم فيأمروني بالصلاة بهم وقد صليت قبل أن آتيهم وربما صلى خلفي من يقتدي بصلاتي والمستضعف والجاهل وأكره أن أتقدم وقد صليت بحال من يصلي بصلاتي ممن سميت لك، فمزني في ذلك بأمرك أنتهي إليه وأعمل به إن شاء الله فكتب (عليه السلام) صل بهم. 5306 - 6 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من صلى معهم في الصف الاول كان كمن صلى خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله). 5307 - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن رجل كان يصلي فخرج الامام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة فقال: إن كان إماما عدلا فليصل اخرى وينصرف ويجعلهما تطوعا وليدخل مع الامام في صلاته كما هو وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو ويصلي ركعة اخرى معه يجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وآله)، ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع فإن التقية واسعة وليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله. 5308 - 8 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الهيثم بن واقد، عن الصفحة 381 الحسين بن عبدالله الارجاني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من صلى في منزله ثم أتى مسجدا من مساجدهم فصلى معهم خرج بحسناتهم. (باب) * (الرجل يدرك مع الامام بعض صلاته ويحدث الامام فيقدمه) * 5309 - 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يدرك الركعة الثانية من الصلاة مع الامام وهي له الاولى كيف يصنع إذا جلس الامام؟ قال: يتجافى ولا يتمكن من القعود فإذا كانت الثالثة للامام وهي له الثانية فليلبث قليلا إذا قام الامام بقدر ما يتشهد ثم يلحق بالامام. قال: وسألته عن الذي يدرك الركعتين الاخيرتين من الصلاة كيف يصنع بالقراءة؟ فقال: اقرأ فيهما فإنهما لك الاوليان ولا تجعل أول صلاتك آخرها. 5310 - 2 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا لم تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل في تلك الركعة. 5311 - 3 - علي بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن [محمد بن] أبي نصر، عن الميثمي، عن إسحاق بن يزيد قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك يسبقني الامام بالركعة فتكون لي واحدة وله ثنتان فأتشهد كلما قعدت؟ فقال: نعم فإنما التشهد بركة. 5312 - 4 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا سبقك الامام بركعة فأدركت القراءة الاخيرة قرأت في الثالثة من صلاته وهي ثنتان لك وإن لم تدرك الصفحة 382 معه إلا ركعة واحدة قرأت فيها وفي التي تليها وإن سبقك بركعة جلست في الثانية لك والثالثة له حتى تعتدل الصفوف قياما، قال: وقال: إذا وجدت الامام ساجدا فاثبت مكانك حتى يرفع رأسه وإن كان قاعدا قعدت وإن كان قائما قمت. 3 531 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أدركت الامام قد ركع فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة فإن رفع الامام رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك الركعة. 5314 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) في الرجل إذا أدرك الامام وهو راكع فكبر وهو مقيم صلبه ثم ركع قبل أن يرفع الامام رأسه فقد أدرك. 5315 - 7 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يأتي المسجد وهم في الصلاة وقد سبقه الامام بركعة أو أكثر فيعتل الامام فيأخذ بيده فيكون أدنى القوم إليه فيقدمه فقال: يتم صلاة القوم ثم يجلس حتى إذا فرغوا من التشهد أومأ إليهم بيده عن اليمين والشمال فكان الذي أومأ إليهم بيده التسليم وانقضاء صلاتهم وأتم هو ما كان فاته أو بقي عليه. 5316 - 8 - عنه، عن الفضل، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن حماد بن عيسى عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): رجل دخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة فأحدث إمامهم فأخذ بيد ذلك الرجل فقدمه فصلى بهم أيجزئهم صلاتهم بصلاته وهو لا ينويها صلاة؟ فقال: لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة بل ينبغي له أن ينويها صلاة فإن كان قد صلى فإن له صلاة اخرى الصفحة 383 وإلا فلا يدخل معهم قد يجزئ، عن القوم صلاتهم وإن لم ينوها. 5317 - 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أم قوما فصلى بهم ركعة ثم مات؟ قال: يقدمون رجلا آخر ويعتدون بالركعة ويطرحون الميت خلفهم ويغتسل من مسه . 5318 - 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن أحمد بن النضر، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: أي شئ يقول هؤلاء في الرجل الذي يفوته مع الامام ركعتان؟ قلت: يقولون: يقرأ فيهما بالحمد وسورة، فقال: هذا يقلب صلاته يجعل أولها آخرها، قلت: كيف يصنع؟ قال: يقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة. 5319 - 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: أجئ إلي الامام وقد سبقني بركعة في الفجر فلما سلم وقع في قلبي أني أتممت فلم أزل ذاكر الله حتى طلعت الشمس فلما طلعت نهضت فذكرت أن الامام كان سبقني بركعة؟ فقال: إن كنت في مقامك فأتم بركعة وإن كنت قد انصرفت فعليك الاعادة. 5320 - 12 - جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن الصفحة 384 أيوب، عن الحسين بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير قال: سألته عن الرجل صلى مع قوم وهو يرى أنها الاولى وكانت العصر، قال: فليجعلها الاولى وليصل العصر. وفي حديث آخر فإن علم أنهم في صلاة العصر ولم يكن صلى الاولى فلا يدخل معهم. 5321 - 13 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل، عن زرارة قال: سألت أحدهما صلوات الله عليهما عن إمام أم قوما فذكر أنه لم يكن على وضوء فانصرف وأخذ بيد رجل وأدخله فقدمه ولم يعلم الذي قدم ما صلى القوم، قال: يصلي بهم فإن أخطا سبح القوم به وبنى على صلاة الذي كان قبله. 5322 - 14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن غياث بن إبراهيم قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن الذي يرفع رأسه قبل الامام أيعود فيركع إذا أبطأ الامام أن يرفع رأسه، قال: لا. (باب) * (الرجل يخطو إلى الصف أو يقوم خلف الصف وحده أو يكون) * * (بينه وبين الامام ما لا يتخطى) * 5323 - 1 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن وهب قال: رأيت أبا عبدالله (عليه السلام) ودخل المسجد الحرام في صلاة العصر فلما كان دون الصفوف ركعوا فركع وحده وسجد سجدتين ثم قام فمضى حتى لحق الصفوف. الصفحة 385 5324 - 2 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن محمد بن مسلم قال: قلت له : الرجل يتأخر وهو في الصلاة؟ قال: لا، قلت: فيتقدم؟ قال: نعم ماشاء إلى القبلة . 5325 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد الاعرج قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصف مقاما أيقوم وحده حتى يفرغ من صلاته؟ قال: نعم لا بأس أن يقوم بحذاء الامام. 5326 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن صلى قوم وبينهم وبين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بإمام وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم فإن كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة إلا من كان من حيال الباب. قال: وقال: هذه المقاصير لم يكن في زمان أحد من الناس وإنما أحدثها الجبارون ليست لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة. قال: وقال أبوجعفر (عليه السلام): ينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض لا يكون بين صفين ما لا يتخطى يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان . 5327 - 5 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا دخلت المسجد والامام راكع فظننت أنك إن مشيت إليه يرفع رأسه من قبل أن تدركه فكبر واركع وإذا الصفحة 386 رفع رأسه فاسجد مكانك فإن قام فالحق بالصف وإن جلس فاجلس مكانك فاذا قام فالحق بالصف. 5328 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا أرى بالصفوف بين الاساطين بأسا. 5329 - 7 - أحمد بن إدريس وغيره، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يدرك الامام وهو قاعد يتشهد وليس خلفه إلا رجل واحد عن يمينه قال: لا يتقدم الامام ولا يتأخر الرجل ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الامام فإذا سلم الامام قام الرجل فأتم الصلاة. 0 533 - 8 - محمد بن يحيى، عن علي بن إبراهيم الهاشمي رفعه قال: رأيت أبا عبدالله (عليه السلام) يصلي بقوم وهو إلى زاوية في بيته يقرب الحائط وكلهم عن يمينه وليس على يساره أحد. 5331 - 9 - أحمد بن إدريس وغيره، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلي بقوم وهم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلي فيه، فقال: إن كان الامام على شبه الدكان أو على موضع أرفع من موضعهم لم يجز صلاتهم وإن كان أرفع منهم بقدر أصبع أو أكثر أو أقل إذا كان الارتفاع ببطن مسيل فإن كان أرضا الصفحة 387 مبسوطة أو كان في موضع منها ارتفاع فقام الامام في الموضع المرتفع وقام من خلفه أسفل منه والارض مبسوطة إلا أنهم في موضع منحدر، قال: لا بأس، قال: وسئل فإن قام الامام أسفل من موضع من يصلي خلفه، قال: لا بأس، وقال: إن كان رجل فوق بيت أو غير ذلك دكانا كان أو غيره وكان الامام يصلي على الارض أسفل منه جاز للرجل أن يصلي خلفه ويقتدي بصلاته وإن كان أرفع منه بشئ كثير. 5332 - 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد قال: ذكر الحسين أنه أمر من يسأله عن رجل صلى إلى جانب رجل فقام عن يساره وهو لا يعلم ثم علم وهو في صلاته كيف يصنع؟ قال: يحوله عن يمينه . (باب) * (الصلاة في الكعبة وفوقها وفى البيع والكنائس والمواضع التى) * * (تكره الصلاة فيها) * 5333 - 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة في البيع والكنائس، فقال: رش وصل قال: وسألته عن بيوت المجوس، فقال: رشها وصل. 5334 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن الصفحة 388 مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة في أعطان الابل فقال: إن تخوفت الضيعة على متاعك فاكنسه وانضحه ولا بأس بالصلاة في مرابض الغنم . 5335 - 3 - عنه، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال : لا تصل في مرابط الخيل والبغال والحمير. 5336 - 4 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عمن سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن المسجد ينز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها فقال: إن كان نزه من البالوعة فلا تصل فيه وإن كان نزه من غير ذلك فلا بأس به. 5337 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: صل فيها ولا تصل في أعطان الابل إلا أن تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشه بالماء وصل فيه. وسألته عن الصلاة في ظهر الطريق، فقال: لا بأس أن تصلي في الظواهر التي بين الجواد فأما على الجواد فلا تصل فيها، قال: وكره الصلاة في السبخة إلا أن يكون مكانا لينا تقع عليه الجبهة مستوية. قال: وسألته عن الصلاة في البيعة، فقال: إذا استقبلت القبلة فلا بأس به. قال: ورأيته في المنازل التي في طريق مكة يرش أحيانا موضع جبهته ثم يسجد عليه رطبا كما هو وربما لم يرش الذي يرى أنه طيب . الصفحة 389 قال: وسألته عن الرجل يخوض الماء فتدركه الصلاة، فقال: إن كان في حرب فإنه يجزئه الايماء وإن كان تاجرا فليقم ولا يدخله حتى يصلي. 5338 - 6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبدالحميد، عن أبي جميلة، عن أبي اسامة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تصل في بيت فيه مجوسي ولا بأس بأن تصلي وفيه يهودي أو نصراني . 5339 - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): إنا كنا في البيداء في آخر الليل فتوضأت واستكت وأنا أهم بالصلاة ثم كأنه دخل قلبي شئ فهل يصلى في البيداء في المحمل؟ فقال: لا تصل في البيداء قلت: وأين حد البيداء فقال: كان [أبو] جعفر (عليه السلام) إذا بلغ ذات الجيش جد في السير ثم لا يصلي حتى يأتي معرس النبي (صلى الله عليه وآله)، قلت: وأين ذات الجيش؟ فقال: دون الحفيرة بثلاثة أميال. 5340 - 8 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الفضل قال: قال الرضا (عليه السلام): كل طريق يوطأ ويتطرق كانت فيه جادة أو لم تكن لا ينبغي الصلاة فيه، قلت: فأين اصلي؟ قال: يمنة ويسرة. 5341 - 9 - محمد بن يحيى وغيره، عن محمد بن أحمد، عن أيوب بن نوح، عن أبي الحسن الاخير (عليه السلام) قال: قلت له: تحضر الصلاة والرجل بالبيداء؟ فقال: يتنحى عن الجواد يمنة ويسرة ويصلي. 5342 - 10 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة ابن أيوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: الصلاة تكره في الصفحة 390 ثلاثة مواطن من الطريق: البيداء وهي ذات الجيش وذات الصلاصل وضجنان ، قال: وقال: لا بأس أن يصلى بين الظواهر وهي الجواد، جواد الطريق ويكره أن يصلى في الجواد. 5343 - 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يصلى في وادي الشقرة . 5344 - 12 - علي بن محمد بن عبدالله، عن ابن البرقي، عن أبيه، عن عبدالله بن الفضل عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: عشرة مواضع لا يصلى فيها: الطين والماء والحمام والقبور ومسان الطريق وقرى النمل ومعاطن الابل ومجرى الماء والسبخ والثلج. 5345 - 13 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن حد الطين الذي لا يسجد فيه ما هو؟ قال: إذا غرق الجبهة ولم تثبت على الارض، وعن الرجل يصلي بين القبور؟ قال: لا يجوز ذلك إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة أذرع من بين يديه وعشرة أذرع من خلفه وعشرة أذرع عن يمينه وعشرة أذرع عن يساره ثم يصلي إن شاء . 6 534 - 14 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن داود الصرمي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) قلت: إني أخرج في هذا الوجه وربما لم يكن موضع اصلي فيه من الثلج؟ فقال: إن أمكنك أن لا تسجد على الثلج فلا تسجد وإن لم يمكنك فسوه واسجد عليه، وفي حديث آخر اسجد على ثوبك. 5347 - 15 - محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، ومحمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن الصفحة 391 علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في الرجل يصلي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته، قال: لا، قلت: فإن كان في غلاف؟ قال: نعم، وقال: لا يصلي الرجل وفي قبلته نار أو حديد، وعن الرجل يصلي وبين يديد قنديل معلق وفيه نار إلا أنه بحياله، قال: إذا ارتفع كان شرا لا يصلي بحياله. 5348 - 16 - محمد، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلي والسراج موضوع بين يديه في القبلة؟ فقال: لا يصلح له أن يستقبل النار. وروى أيضا أنه لا بأس به لان الذي يصلى له أقرب إليه من ذلك. 5349 - 17 - محمد بن الحسن، وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن علي ابن رئاب، عن جميل بن صالح، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أقوم في الصلاة فأرى قدامي في القبلة العذرة؟ فقال: تنح عنها ما استطعت ولا تصل على الجواد . 5350 - 18 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: لا تصلي المكتوبة في الكعبة . وروي في حديث آخر يصلي في أربع جوانبها إذا اضطر إلى ذلك . 5351 - 19 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن الحسين ابن عثمان، عن ابن مسكان، عن خالد [عن] أبي إسماعيل قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يصلي على أبي قبيس مستقبل القبلة؟ فقال: لا بأس. 5352 - 20 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى الصفحة 392 عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما (عليه السلام) عن التماثيل في البيت، فقال: لا بأس إذا كانت عن يمينك وعن شمالك وعن خلفك أو تحت رجليك وإن كانت في القبلة فألق عليها ثوبا. 5353 - 21 - علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن عبدالسلام بن صالح، عن الرضا (عليه السلام) في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة قال: إن قام لم يكن له قبلة ولكنه يستلقى على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ويعقد بقلبه القبلة التي في السماء البيت المعمور ويقرأ فإذا أراد أن يركع غمض عينيه فإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع فتح عينيه والسجود على نحو ذلك. 5354 - 22 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في التمثال يكون في البساط فتقع عينك عليه وأنت تصلي قال: إن كان بعين واحدة فلا بأس وإن كان له عينان فلا. 5355 - 23 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد ، عن حريز، عن زرارة، و حديد قالا: قلنا لابي عبدالله (عليه السلام): السطح يصيبه البول أو يبال عليه أيصلى في ذلك المكان؟ فقال: إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس به إلا أن يكون يتخذ مبالا . 5356 - 24 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يصلى في بيت فيه خمر أو مسكر . 5357 - 25 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد، عن عامر بن نعيم، قال: سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن هذه المنازل التي ينزلها الناس فيها أبوال الدواب الصفحة 393 والسرجين ويدخلها اليهود والنصارى كيف يصلى فيها؟ قال: صل على ثوبك. 5358 - 26 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان، عن عمرو بن خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال جبرئيل (عليه السلام): يارسول الله إنا لا ندخل بيتا فيه صورة إنسان ولا بيتا يبال فيه ولا بيتا فيه كلب. 5359 - 27 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان عن محمد بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل (عليه السلام) أتاني فقال: إنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تمثال جسد ولا إناء يبال فيه. * (باب) * * (الصلاة في ثوب واحد والمرأة في كم تصلى وصلاة العراة والتوشح) * 5360 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلي في قميص واحد أو في قباء طاق أو في قباء محشو وليس عليه زار؟ فقال: إذا كان عليه قميص سفيق أو قباء ليس بطويل الفرج فلا بأس به والثوب الواحد يتوشح به وسراويل كل ذلك لا بأس به وقال: إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه شيئا ولو حبلا . الصفحة 394 5361 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) صلى في إزار واحد ليس بواسع قد عقده على عنقه، فقلت له: ماترى للرجل يصلي في قميص واحد، فقال: إذا كان كثيفا فلا بأس به والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا يعني إذا كان ستيرا، قلت: رحمك الله الامة تغطي رأسها إذا صلت؟ فقال: ليس على الامة قناع . 5362 - 3 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء، فقال: لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها . 5363 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: إياك والتحاف الصماء، قلت: وما التحاف الصماء؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد . الصفحة 395 5364 - 5 - علي بن محمد رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل يصلي في سراويل ليس معه غيره قال: يجعل التكة على عاتقه . 5365 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل قال: سأل مرازم أبا عبدالله (عليه السلام) وأنا معه حاضر عن الرجل الحاضر يصلي في إزار مرتديا به ، قال: يجعل على رقبته منديلا أو عمامة يتردى به. 5366 - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا ينبغي أن تتوشح بازار فوق القميص وأنت تصلي ولا تتزر بإزار فوق القميص إذا أنت صليت فإنه من زي الجاهلية. 5367 - 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زياد بن سوقة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد وإزاره محللة، إن دين محمد (صلى الله عليه وآله) حنيف . 5368 - 9 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن رفاعة قال: حدثني من سمع أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يصلي في ثوب واحد متزرا به، قال: لا بأس به إذا رفعه إلى الثندوتين . 5369 - 10 - وعنه، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن على، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يصلي فيدخل يديه تحت ثوبه قال: إذا كان عليه ثوب آخر إزار أو سراويل فلا بأس وإن لم يكن فلا يجوز له ذلك وإن أدخل يدا واحدة ولم يدخل الاخرى فلا بأس. 5370 - 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: إزار ودرع وخمار ولا يضرها بأن تقنع بالخمار فإن لم تجد فثوبين تتزر الصفحة 396 بأحدهما وتقنع بالآخر، قلت: فإن كان درع وملحفة ليس عليها مقنعة؟ فقال: لا بأس إذا تقنعت بالملحفة فإن لم تكفها فلتلبسها طولا. 5371 - 12 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا بأس بأن يصلي الرجل وثوبه على ظهره ومنكبيه فيسبله إلى الارض ولا يلتحف به وأخبرني من رآه يفعل ذلك. 5372 - 13 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن الرجل يشتمل في صلاة بثوب واحد قال: لا يشتمل بثوب واحد فأما إن يتوشح فيغطى منكبيه فلا بأس. 3 537 - 14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يصلح للمرأة المسلمة أن تلبس من الخمر والدروع مالا يواري شيئا . 5374 - 15 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته عن رجل يكون في فلاة من الارض ليس عليه إلا ثوب واحد وأجنب فيه وليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: يتيمم ويصلي عريانا قاعدا يومئ إيماء. 5375 - 16 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه ولم يجد شيئا يصلي فيه فقال: يصلي إيماء فإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها وإن كان رجلا وضع يده على سؤته ثم يجلسان فيؤميان إيماء ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو ما خلفهما تكون الصفحة 397 صلاتهما إيماء برؤوسهما قال: وإن كانا في ماء أو بحر لجي لم يسجدا عليه وموضوع عنهما التوجه فيه يؤميان في ذلك إيماء رفعهما توجه ووضعهما. (باب) * (اللباس الذى تكره الصلاة فيه وما لا تكره) * 5376 - 1 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير قال: سأل زرارة أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله): أن الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وألبانه وكل شئ منه فاسدة لا تقبل تلك الصلاة حتي تصلي في غيره مما أحل الله أكله. ثم قال: يازرارة هذا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاحفظ ذلك يازرارة فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شئ منه جائزة أذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح فإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه فاسدة ذكاه الذبح أو لم يذكه. 5377 - 2 - علي بن محمد، عن عبدالله بن إسحاق العلوي، عن الحسن بن علي عن محمد بن سليمان الديلمي، عن عيثم بن أسلم النجاشي، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة في الفراء قال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما رجلا صردا لا تدفئه فراء الحجاز لان دباغتها بالقرظ فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلهم بالفرو فيلبسه فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي؟ تحته الذي يليه، فكان يسأل عن ذلك فقال: إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون أن دباغه ذكاته. 5378 - 3 - وبهذا الاسناد، عن محمد بن سليمان، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبدالله الصفحة 398 وأبا الحسن (عليه السلام) عن لباس الفراء والصلاة فيها فقال: لا تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا، قال: قلت: أو ليس الذكي مما ذكي بالحديد؟ فقال: بلى إذا كان مما يؤكل لحمه قلت: وما يؤكل لحمه من غير الغنم؟ قال: لا بأس بالسنجاب فإنه دابة لا تأكل اللحم وليس هو مما نهى عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ نهى عن كل ذي ناب ومخلب. 5379 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تكره الصلاة في الفراء إلا ما صنع في أرض الحجاز أو [م] ما علمت منه ذكاة. 5380 - 5 - علي بن محمد، عن عبدالله بن إسحاق العلوي، عن الحسن بن علي، عن محمد ابن عبدالله بن هلال، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني أدخل سوق المسلمين أعني هذا الخلق الذين يدعون الاسلام فأشتري منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها: أليس هي ذكية؟ فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية فقال: لا ولكن لابأس أن تبيعها وتقول: قد شرط لي الذي أشتريتها منه أنها ذكية قلت: وما أفسد ذلك؟ قال: استحلال أهل العراق للميتة وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله (صلى الله عليه وآله). 5381 - 6 - محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محبوب، عن عاصم بن حميد، عن علي بن المغيرة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك الميتة ينتفع بشئ منها قال: لا، قلت: بلغنا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر بشاة ميتة، فقال: ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها قال: تلك شاة لسودة بنت زمعة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتى ماتت فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها أن تذكى. 5382 - 7 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن الحسين الصفحة 399 الاشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني صلوات الله عليه: ما تقول في الفرو يشترى من السوق، فقال: إذا كان مضمونا فلا بأس . 5383 - 8 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن علي بن مهزيار، عن رجل سأل الماضي (عليه السلام) عن الصلاة في الثعالب فنهى عن الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليها؟ فلم أدر أي الثوبين الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد فوقع (عليه السلام) بخطه الذي يلصق بالجلد، قال: وذكر أبوالحسن [ع] أنه سأله عن هذه المسألة فقال: لا تصل في الثوب الذي فوقه ولا في الذي تحته . 5384 - 9 - علي بن مهزيار: قال كتب إليه إبراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الارانب فهل تجوز الصلاة في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقية؟ فكتب (عليه السلام): لا تجوز الصلاة فيها. 5385 - 10 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) أسأله هل يصلي في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب (عليه السلام): لا تحل الصلاة في حرير محض. 5386 - 11 - علي بن محمد، عن عبدالله بن إسحاق العلوي، عن الحسن بن على، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن فريت ، عن ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) * (هامش) اى قال البايع: هذا الجلد من المزكى. اعلم ان عبارات هذا الخبر لا تخلو من تشويش والذى يمكن توجيهه به هو أن علي بن مهزيار كتب إلى ابي الحسن الثالث وإلى العسكرى (عليهما السلام) وسأل عن التفسير الخبر الذى ورد عن ابي الحسن الثالث او الثانى فأجاب (عليه السلام) بالتفسير تقية حيث خص النهى بالذى يلصق به الجلد لان جواز الصلاة في الوبر عندهم مشهور واما الجلد فيمكن التخلص باعتبار كونه ميتة غالبا فيكون التقية فيه أخف ويقول محمد بن عبدالجبار: أن أبا الحسن اى علي بن مهزيار بعد ما لقيه (عليه السلام) سأل عنه مشافهة فأجاب (عليه السلام) بغير تقية ولم يخصه بالجلد هذا على نسخة لم يوجد فيها " (عليه السلام) " واما على تقديره كما في بعض النسخ فيمكن توجيهه على نسخة الماضى بان يكون المكتوب إليه والذى سأل عنه الرجل واحدا وهو أبوالحسن الثالث (عليه السلام) ويكون المعنى ان علي ابن مهزيار يقول: إنى لما لقيت أبا الحسن (عليه السلام) ذكر لي أن السائل الذى سألت عنه (عليه السلام) عن تفسير مسألته اجابه (عليه السلام) بالتفصيل حين سأله عنها فلم ينقله وجواب المكاتبة صدر عنه (عليه السلام) تقية هذا غاية توجيه الكلام والله اعلم بالمرام. (آت) كذا مضمرا. في بعض النسخ [قريب]. [*] الصفحة 400 إذ دخل عليه رجل من الخزازين فقال له: جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخز؟ فقال: لا بأس بالصلاة فيه، فقال له الرجل: جعلت فداك إنه ميت وهو علاجي وأنا أعرفه؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أنا أعرف به منك، فقال له الرجل: إنه علاجى وليس أحد أعرف به مني، فتبسم أبوعبدالله (عليه السلام) ثم قال له: أتقول: إنه دابة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات؟ فقال الرجل: صدقت جعلت فداك هكذا هو، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): فإنك تقول: إنه دابة تمشي على أربع وليس هو على حد الحيتان فيكون ذكاته خروجه من الماء؟ فقال الرجل: إى والله هكذا أقول: فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): فإن الله تبارك وتعالى أحله وجعل ذكاته موته كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها. 7 538 - 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن سعد الاحوص قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الصلاة في جلود السباع، فقال: لا تصل فيها، قال: وسألته هل يصلي الرجل في ثوب أبريسم؟ فقال: لا. 8 538 - 13 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن علي بن عقبة، عن موسى بن اكيل النميري عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون في السفر ومعه السكين في خفه لايستغني عنها أو في سراويله مشدودا والمفتاح يخاف عليه الضيعة أو في وسطه المنطقة فيها حديد؟ قال: لا بأس بالسكين والمنطقة للمسافر في وقت ضرورة وكذلك المفتاح يخاف عليه أو في النسيان ولا بأس بالسيف وكذلك آلة السلاح في الحرب وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة في شئ من الحديد فإنه نجس ممسوخ. 5389 - 14 - علي بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار، عن أبي علي بن راشد قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام) ما تقول في الفراء أي شئ يصلى فيه؟ فقال: أي الفراء؟ قلت: الفنك والسنجاب والسمور، قال: فصل في الفنك والسنجاب الصفحة 401 فأما السمور فلا تصل فيه، قلت: فالثعالب نصلي فيها؟ قال: لا ولكن تلبس بعد الصلاة، قلت: اصلي في الثوب الذي يليه؟ قال: لا. 5390 - 15 - علي بن إبراهيم، عن أحمد بن عبديل ، عن ابن سنان، عن عبدالله بن جندب، عن سفيان بن السمط، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الرجل إذا اتزر بثوب واحد إلى ثندوته صلى فيه، قال: وقرأت في كتاب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الفنك يصلى فيه، فكتب: لا بأس به، وكتب يسأله عن جلود الارانب فكتب (عليه السلام): مكروه، وكتب يسأله عن ثوب حشوه قز يصلى فيه، فكتب: لا بأس به . 1 539 - 16 - علي بن محمد، عن عبدالله بن إسحاق، عمن ذكره، عن مقاتل بن مقاتل قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصلاة في السمور والسنجاب والثعلب فقال: لا خير في ذلك كله ما خلا السنجاب فإنه دابة لا تأكل اللحم. 5392 - 17 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن سنان، عن الصفحة 402 أبي عبدالله (عليه السلام) أنه كره أن يصلي وعليه ثوب فيه تماثيل . 5393 - 8 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: الطيلسان يعمله المجوس اصلى فيه؟ قال: أليس يغسل بالماء؟ قلت: بلى، قال: لا بأس، قلت: الثوب الجديد يعمله الحائك اصلي فيه؟ قال: نعم. 5394 - 19 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن العيص ابن القاسم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يصلي في ثوب المرأة وفي إزارها ويعتم بخمارها، قال: نعم إذا كانت مأمونة. 5395 - 20 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الدراهم السود التي فيها الثماثيل أيصلي الرجل وهي معه؟ فقال: لا بأس إذا كانت مواراة. 5396 - 21 - وفي رواية عبدالرحمن بن الحجاج عنه قال: قال: لا بد للناس من حفظ بضايعهم فإن صلى وهي معه فلتكن من خلفه ولا يجعل شيئا منها بينه وبين القبلة . 5397 - 22 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم . 5398 - 23 - محمد بن يحيى رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: صل في منديلك الذي تتمندل به ولا تصل في منديل يتمندل به غيرك. 5399 - 4 2 - محمد بن يحيى رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لا تصل فيما شف أو سف. يعني الثوب المصيقل . الصفحة 403 وروي لا تصل في ثوب أسود فأما الخف أو الكساء أو العمامة فلا بأس. 0 540 - 25 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن أبي يزيد القسمي - وقسم حي من اليمن بالبصرة -، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه سأله عن جلود الدارش التي يتخذ منها الخفاف قال: فقال: لا تصل فيها فإنها تدبغ بخرء الكلاب. 5401 - 26 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الخز الخالص أنه لا بأس به فأما الذي يخلط فيه وبر الارانب أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه. 5402 - 27 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج ويكره لباس الحرير ولباس الوشي ويكره الميثرة الحمراء فأنها ميثرة إبليس. 5403 - 28 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الخفاف عندنا في السوق نشتريها فماترى في الصلاة فيها؟ فقال: صل فيها حتى يقال لك: إنها ميتة بعينها. 5404 - 29 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يكره الصلاة إلا في ثلاثة: الخف والعمامة والكساء. 5405 - 30 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محسن بن أحمد، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: اصلي في القلنسوة السوداء؟ فقال: لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار . الصفحة 404 5406 - 31 - علي، عن سهل، عن بعض أصحابه، عن الحسن بن الجهم قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): أعترض السوق فأشتري خفا لا أدرى أذكي هو أم لا؟ قال: صل فيه، قلت: فالنعل؟ قال: مثل ذلك، قلت: إني أضيق من هذا، قال: أترغب عما كان أبوالحسن (عليه السلام) يفعله!. 5407 - 32 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن مهزيار قال: سألته عن الصلاة في جرموق وأتيته بجرموق فبعثت به إليه، فقال: يصلى فيه. 5408 - 33 - محمد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلى وفي كمه طير، قال: إن خاف الذهاب عليه فلا بأس، قال: و سألته عن الخلاخل هل يصلح للنساء والصبيان لبسها، فقال: إذا كانت صماء فلا بأس وإن كانت لها صوت فلا. 5409 - 34 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي الفضل المدائني، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا يصل الرجل وفي تكته مفتاح حديد. 5410 - 35 - علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يصل الرجل وفي يده خاتم حديد. وروي إذا كان المفتاح في غلاف فلا بأس. (باب) * (الرجل يصلى في الثوب وهو غير طاهر عالما أو جاهلا) * 1 541 - 1 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن صفوان، عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل صلى في ثوب رجل أياما ثم إن صاحب الثوب أخبره أنه لا يصلي فيه قال: لا يعيد شيئا من صلاته. 2 541 - 2 - وبهذا الاسناد، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن عبدالله بن الصفحة 405 سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته؟ فقال: إن كان لم يعلم فلا يعيد. 5413 - 3 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله أو أبي جعفر صلوات الله عليهما قال: لا تعاد الصلاة من دم لم تبصره غير دم الحيض فإن قليله وكثيره في الثوب إن رآه أو لم يره سواء. 5414 - 4 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بعض من وراه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أصاب ثوبك خمر أو نيبذ مسكر فاغسله إن عرفت موضعه فإن لم تعرف موضعه فاغسله كله وإن صليت فيه فأعد صلاتك. 5415 - 5 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن خيران الخادم قال: كتبت إلى الرجل صلوات الله عليه أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير أيصلى فيه أم لا؟ فان أصحابنا قد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: صل فيه فإن الله إنما حرم شربها وقال بعضهم: لا تصل فيه ، فكتب (عليه السلام): لا تصل فيه فإنه رجس. قال: وسألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجري أو يشرب الخمر فيرده أيصلي فيه قبل أن يغسله؟ قال: لا يصل فيه حتى يغسله. 5416 - 6 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به قال: عليه أن يبتدئ، الصلاة، قال: وسألته عن رجل صلى وفي ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثم علم، قال: قد مضت صلاته ولا شئ عليه. الصفحة 406 5417 - 7 - محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي بن عبدالله، عن عبدالله بن جبلة، عن سيف، عن منصور الصيقل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل فلما أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة، فقال: الحمد لله الذي لم يدع شيئا إلا وله حد إن كان حين قام نظر فلم ير شيئا فلا إعادة عليه وإن كان حين قام لم ينظر فعليه الاعادة. 5418 - 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد ابن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلي، قال: لا يؤذنه حتى ينصرف. 5419 - 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم قال: إن كان علم أنه أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلي ثم صلى فيه ولم يغسله فعليه أن يعيد ما صلى وإن كان لم يعلم به فليس عليه إعادة، وإن كان يرى أنه أصابه شئ فنظر فلم ير شيئا أجزأه أن ينضحه بالماء. 5420 - 0 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان قال: بعثت بمسألة إلى أبي عبدالله (عليه السلام) مع أبراهيم بن ميمون قلت: سله عن الرجل يبول فيصيب فخذه قدر نكتة من بوله فيصلي ويذكر بعد ذلك أنه لم يغسلها، قال: يغسلها ويعيد صلاته. 5421 - 11 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن أبان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته؟ فقال: إن كان لم يعلم فلا يعيد. 5422 - 12 - علي بن محمد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اغسل ثوبك من بول كل ما لا يؤكل لحمه. 5423 - 13 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو ابن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل الصفحة 407 يتقيأ في ثوبه يجوز أن يصلي فيه ولا يغسله؟ قال: لا بأس به. 5424 - 14 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن علي، وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب عبدالله بن محمد إلى أبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك روى زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبدالله صلوات الله عليهما في الخمر يصيب ثوب الرجل أنهما قالا: لا بأس بأن يصلي فيه إنما حرم شربها. وروى غير زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ - يعني المسكر - فاغسله إن عرفت موضعه وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله وإن صليت فيه فأعد صلاتك - فأعلمني ما آخذ به؟ فوقع بخطه (عليه السلام): خذ بقول أبي عبدالله (عليه السلام). 5425 - 15 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أبي جميل البصري قال: كنت مع يونس ببغداد وأنا أمشي معه في السوق ففتح صاحب الفقاع فقاعه فقفز فأصاب ثوب يونس فرأيته قد اغتم بذلك حتى زالت الشمس فقلت له: ياأبا محمد ألا تصلي؟ قال: فقال: ليس أريد أن اصلي حتى أرجع إلى البيت وأغسل هذا الخمر من ثوبي فقلت له: هذا رأي رأيته أو شئ ترويه؟ فقال: أخبرني هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن الفقاع فقال: لا تشربه فإنه خمر مجهول فإذا أصاب ثوبك فاغسله . 6 542 - 16 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن عبدالله الواسطي، عن قاسم الصيقل قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام): أني أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة فيصيب ثيابي فاصلي فيها فكتب (عليه السلام) إلي: اتخذ ثوبا لصلاتك، فكتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) كنت كتبت إلى أبيك (عليه السلام) بكذا وكذا فصعب علي ذلك فصرت أعملها الصفحة 408 من جلود الوحشية الذكية فكتب (عليه السلام) إلي: كل أعمال البر بالصبر يرحمك الله فإن ما تعمل وحشيا ذكيا فلا بأس. (باب) * (الرجل يصلى وهو متلثم أو مختضب أو لا يخرج يديه) * * (من تحت الثوب في صلاته) * 5427 - 1 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أيصلي الرجل وهو متلثم؟ فقال: أما على الارض فلا وأما على الدابة فلا بأس. 5428 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن أبي بكر الحضرمي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يصلي وعليه خضابه، قال: لا يصلي وهو عليه ولكن ينزعه إذا أراد أن يصلي، قلت: إن حناه وخرقته نظيفة؟ فقال: لا يصلي وهو عليه والمرأة أيضا لا تصلي وعليها خضابها. 9 542 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فدخل عليه عبدالملك القمي فقال: أصلحك الله أسجد ويدي في ثوبي؟ فقال: إن شئت ، قال: ثم قال: إني والله ما من هذا وشبهه أخاف عليكم. 5430 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عمن رواه، عن الصفحة 409 أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يصلي وهو يومئ على دابته قال: يكشف موضع السجود 5431 - 5 - محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مصادف، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل صلى فريضة وهو معقص الشعر ، قال: يعيد صلاته. (باب) * (صلاة الصبيان ومتى يؤخذون بها) * 5432 - 1 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عن أبيه (عليه السلام) قال: إنا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين ونحن نأمر صبياننا بالصوم إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم إن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما استطاعوا من صيام اليوم فإذا غلبهم العطش أفطروا. 5433 - 2 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله، عن الفضيل بن يسار قال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يأمر الصبيان يجمعون بين المغرب والعشاء ويقول: هو خير من أن يناموا عنها. 5434 - 3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الصبيان إذا صفوا في الصلاة المكتوبة قال: لا تؤخروهم عن الصلاة المكتوبة وفرقوا بينهم. الصفحة 410 (باب) * (صلاة الشيخ الكبير والمريض) * 5435 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): أتصلي النوافل وأنت قاعد؟ فقال: ما اصليها إلا وأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السن. 5436 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إنا نتحدث نقول: من صلى وهو جالس من غير علة كانت صلاته ركعتين بركعة وسجدتين بسجدة فقال: ليس هو هكذا هي تامة لكم. 5437 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) ما حد المريض الذي يصلي قاعدا؟ فقال: إن الرجل ليوعك ويخرج ولكنه هو أعلم بنفسه ولكن إذا قوي فليقم. 5438 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الاطباء فيقولون: نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا كذلك يصلي فرخص في ذلك وقال: " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ". 9 543 - 5 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن المريض إذا لم يستطع القيام والسجود قال: يومئ برأسه إيماء وإن يضع جبهته على الارض أحب إلي. 5440 - 6 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر رفعه، عن جميل بن دراج، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المريض يومئ إيماء. الصفحة 411 5441 - 7 - علي بن محمد، عن سهل زياد، عن ابن أبي نصر، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المبطون، فقال: يبنى علي صلاته. 2 544 - 8 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت: الرجل يصلى وهو قاعد فيقرء السورة فإذا أراد أن يختمها قام فركع بآخرها؟ قال: صلاته صلاة القائم. 3 544 - 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن معاوية بن ميسرة أن سنانا سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يمد [في الصلاة] إحدى رجليه بين يديه وهو جالس، قال: لا بأس ولا أراه إلا قال في المعتل والمريض. وفي حديث آخر يصلي متربعا ومادا رجليه كل ذلك واسع. 5444 - 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة: عن سماعة قال: سئل عن الاسير يأسره المشركون فتحضر الصلاة ويمنعه الذي أسره منها قال: يومئ إيماء. 5445 - 11 - علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " قال: الصحيح يصلي قائما وقعودا، المريض يصلي جالسا " وعلى جنوبهم " الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا. 5446 - 12 - علي، عن أبيه، عن محمد بن إبراهيم، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يصلي المريض قاعدا فإن لم يقدر صلى مستلقيا يكبر ثم يقرأ فإذا أراد الركوع غمض عينيه ثم سبح ثم يفتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من الركوع فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم سبح فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه من السجود ثم يتشهد وينصرف. 5447 - 13 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد الصفحة 412 عن مصدق بن صدقة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته، عن المريض أيحل له أن يقوم على فراشه ويسجد على الارض؟ قال: فقال: إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل استقام له أن يقوم عليه ويسجد على الارض وإن كان أكثر من ذلك فلا. (باب) * (صلاة المغمى عليه والمريض الذي تفوته الصلاة) * 5448 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن مرازم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المريض لا يقدر على الصلاة، قال: فقال: كل ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر. 5449 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن معمر ابن عمر قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المريض يقضي الصلاة إذا اغمي عليه، فقال: لا. 5450 - 3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إبراهيم الخزاز أبي أيوب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اغمي عليه أياما لم يصل ثم أفاق أيصلي ما فاته؟ قال: لا شئ عليه. 5451 - 4 - علي بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليه السلام) قال: سألته عن المريض يغمى عليه ثم يفيق كيف يقضي صلاته؟ قال: يقضي الصلاة التي أدرك وقتها. 5452 - 5 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: قلت له رجل مرض فترك النافلة؟ فقال: يامحمد ليست بفريضة إن قضاها فهو خير يفعله وإن لم يفعل فلا شئ عليه. 5453 - 6 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العيص بن الصفحة 413 القاسم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل اجتمع عليه صلاة السنة من مرض قال: لا يقضي . 5454 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول في المغمى عليه قال: ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر. (باب) * (فضل يوم الجمعة وليلته) * 5455 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة. 5456 - 2 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان، عن حفص بن البختري، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كان يوم الجمعة نزل الملائكة المقربون معهم قراطيس من فضة وأقلام من ذهب فيجلسون على أبواب المسجد على كراسي من نور فيكتبون الناس على منازلهم الاول والثاني حتى يخرج الامام فإذا خرج الامام طووا صحفهم ولا يهبطون في شئ من الايام إلا في يوم الجمعة. يعني الملائكة المقربين. 5457 - 3 - أحمد، عن الحسين، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستحب إذا دخل وإذا خرج في الشتاء أن يكون ذلك في ليلة الجمعة، وقال أبوعبدالله (عليه السلام) إن الله أختار من كل شئ شيئا فاختار من الايام يوم الجمعة. الصفحة 414 5458 - 4 - وعنه، عن النضر، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة ما بين فراغ الامام من الخطبة إلى أن يستوي الناس في الصفوف وساعة اخرى من آخر النهار إلى غروب الشمس. 9 545 - 5 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن يوم الجمعة سيد الايام يضاعف الله فيه الحسنات و يمحو فيه السيئات ويرفع فيه الدرجات ويستجيب فيه الدعوات ويكشف فيه الكربات ويقضي فيه الحوائج العظام وهو يوم المزيد لله فيه عتقاء وطلقاء من النار ما دعا به أحد من الناس وقد عرف حقه وحرمته إلا كان حقا على الله عزوجل أن يجعله من عتقائه وطلقائه من النار فإن مات في يومه وليلته مات شهيدا وبعث آمنا وما استخف أحد بحرمته وضيع حقه إلا كان حقا على الله عزوجل أن يصليه نار جهنم إلا أن يتوب. 5460 - 6 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن للجمعة حقا وحرمة فإياك أن تضيع أو تقصر في شئ من عبادة الله والتقرب إليه بالعمل الصالح وترك المحارم كلها فإن الله يضاعف فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات ويرفع فيه الدرجات، قال: وذكر أن يومه مثل ليلته فإن استطعت أن تحييها بالصلاة والدعاء فافعل فإن ربك ينزل في أول ليلة الجمعة الصفحة 415 إلى سماء الدنيا فيضاعف فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات وإن الله واسع كريم. 5461 - 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن موسى، عن العباس بن معروف، عن ابن أبي نجران، عن عبدالله بن سنان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال له رجل: كيف سميت الجمعة؟ قال: إن الله عزوجل جمع فيها خلقه لولاية محمد ووصيه في الميثاق فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه. 5462 - 8 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن عمر بن يزيد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن يوم الجمعة وليلتها فقال: ليلتها غراء ويومها يوم زاهر وليس على الارض يوم تغرب فيه الشمس أكثر معافا من النار، من مات يوم الجمعة عارفا بحق أهل هذا البيت كتب الله له براءة من النار وبراءة من العذاب ومن مات ليلة الجمعة اعتق من النار. 3 546 - 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): فضل الله الجمعة على غيرها من الايام وإن الجنان لتزخرف وتزين يوم الجمعة لمن أتاها وإنكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة وإن أبواب السماء لتفتح لصعود أعمال العباد. 5463 - 10 - علي بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: قول الله عز وجل: " فاسعوا إلى ذكر الله " قال: اعملوا وعجلوا فإنه يوم مضيق على المسلمين فيه وثواب أعمال المسلمين فيه على قدر ما ضيق عليهم والحسنة والسيئة تضاعف فيه. قال: وقال أبوجعفر (عليه السلام): والله لقد بلغني أن أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس لانه يوم مضيق على المسلمين. 5464 - 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر أو أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما طلعت الشمس الصفحة 416 بيوم أفضل من يوم الجمعة وإن كلام الطير فيه إذا التقى بعضها بعضا سلام سلام يوم صالح. 5465 - 12 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الساعة التي في يوم الجمعة التي لا يدعو فيها مؤمن إلا استجيب له؟ قال: نعم إذا خرج الامام، قلت: إن الامام يعجل ويؤخر، قال: إذا زاغت الشمس . 5466 - 13 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): ياعمر إنه إذا كان ليلة الجمعة نزل من السماء ملائكة بعدد الذر في أيديهم الذهب وقراطيس الفضة لا يكتبون إلى ليلة السبت إلا الصلاة على محمد وآل محمد صلى الله عليه وعليهم فأكثر منها. وقال: يا عمر إن من السنة أن تصلي على محمد وعلى أهل بيته في كل يوم جمعة ألف مرة و في سائر الايام مائة مرة. 5467 - 14 - علي بن أبراهيم، عن أخيه إسحاق بن إبراهيم، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: بلغني أن يوم الجمعة أقصر الايام؟ قال: كذلك هو، قلت: جعلت فداك كيف ذاك؟ قال: إن الله تبارك وتعالى يجمع أرواح المشركين تحت عين الشمس فإذا ركدت الشمس عذب الله أرواح المشركين بركود الشمس ساعة فإذا كان يوم الجمعة لا يكون للشمس ركود رفع الله عنهم العذاب لفضل يوم الجمعة فلا يكون للشمس ركود. الصفحة 417 (باب) * (التزين يوم الجمعة) * 5468 - 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن هشام بن الحكم، قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ليتزين أحدكم يوم الجمعة يغتسل ويتطيب و يسرح لحيته ويلبس أنظف ثيابه وليتهيأ للجمعة وليكن عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار وليحسن عبادة ربه وليفعل الخير ما استطاع فإن الله يطلع على [أهل] الارض ليضاعف الحسنات. 9 546 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن الحصين عن عمر الجرجاني، عن محمد بن العلاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من أخذ من شاربه وقلم [من] أظفاره يوم الجمعة، ثم قال: " بسم الله على سنة محمد وآل محمد " كتب الله له بكل شعرة وكل قلامة عتق رقبة ولم يمرض مرضا يصيبه إلا مرض الموت. 5470 - 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الغسل يوم الجمعة على الرجال والنساء في الحضر وعلى الرجال في السفر. 5471 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لا تدع الغسل يوم الجمعة فإنه سنة وشم الطيب وألبس صالح ثيابك وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال فإذا زالت فقم وعليك السكينة والوقار، وقال: الغسل واجب يوم الجمعة. الصفحة 418 5472 - 5 - علي، عن أخيه، عن إسماعيل بن عبدالخالق، عن محمد بن طلحة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال أخذ الشارب والاظفار وغسل الرأس بالخطمي يوم الجمعة ينفي الفقر ويزيد في الرزق. 5473 - 6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من أخذ من شاربه وقلم من أظفاره وغسل رأسه بالخطمي يوم الجمعة كان كمن اعتق نسمة. 5474 - 7 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أخذ الشارب والاظفار من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام. 5475 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة والفضيل قالا: قلنا له: أيجزئ إذا اغتسلت بعد الفجر للجمعة؟ قال: نعم. 5476 - 9 - حماد، عن حريز، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لابد من غسل يوم الجمعة في الحضر والسفر فمن نسي فليعد من الغد، وروي فيه رخصة للعليل. 5477 - 10 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: غسل الرأس بالخطمي في كل جمعة أمان من البرص والجنون. (باب) * (وجوب الجمعة وعلى كم تجب) * 5478 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، ومحمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل فرض في كل سبعة أيام خمسا وثلاثين صلاة منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة: المريض والمملوك والمسافر والمرأة والصبي. الصفحة 419 5479 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم، وزرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين. 5480 - 3 - علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن ابن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الجمعة فقال: تجب على من كان منها على رأس فرسخين فإذا زاد على ذلك فليس عليه شئ. 5481 - 4 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: كان أبوجعفر (عليه السلام) يقول: لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط الامام وأربعة. 5482 - 5 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن أبي العباس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أدنى ما يجزئ، في الجمعة سبعة أو خمسة أدناه. 5483 - 6 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة ووضعها عن تسعة: عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد و المرأة والمريض والاعمى ومن كان على رأس فرسخين. 5484 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن جميل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال يعني لا يكون جمعة إلا فيما بينه وبين ثلاثة أميال وليس تكون جمعة إلا بخطبة، قال: فإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس بأن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء . الصفحة 420 (باب) * (وقت صلاة الجمعة ووقت صلاة العصر يوم الجمعة) * 5485 - 1 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، و محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة جميعا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: وقت الظهر يوم الجمعة حين تزول الشمس . 5486 - 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) إذا زالت الشمس يوم الجمعة فابدأ بالمكتوبة. 7 548 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن محمد بن أبي حمزة، عن سفيان بن السمط قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن وقت صلاة العصر يوم الجمعة فقال: في مثل وقت الظهر في غير يوم الجمعة. 8 548 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن محمد بن أبي عمير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة يوم الجمعة فقال: نزل بها جبرئيل (عليه السلام) مضيقة إذا زالت الشمس فصلها، قال: قلت: إذا زالت الشمس صليت ركعتين ثم صليتها، فقال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): أما أنا إذا زالت الشمس لم أبدأ بشئ قبل المكتوبة، قال القاسم: وكان ابن بكير يصلي الركعتين وهو شاك في الزوال فإذا استيقن الزوال بدأ بالمكتوبة في يوم الجمعة. الصفحة 421 (باب) * (تهيئة الامام للجمعة وخطبته والانصات) * 5489 - 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، وأحمد بن محمد جميعا، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ينبغي للامام الذي يخطب الناس يوم الجمعة أن يلبس عمامة في الشتاء والصيف ويتردى ببرد يمني أو عدني ويخطب وهو قائم يحمد الله ويثني عليه ثم يوصي بتقوى الله ويقرأ سورة من القرآن صغيرة ثم يجلس ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد (صلى الله عليه وآله) وعلى أئمة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات فإذا فرغ من هذا أقام المؤذن فصلى بالناس ركعتين يقرأ في الاولى بسورة الجمعة وفي الثانية بسورة المنافقين. 5490 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا خطب الامام يوم الجمعة فلا ينبغي لاحد أن يتكلم حتى يفرغ الامام من خطبته وإذا فرغ الامام من الخطبتين تكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة فإن سمع القراءة أو لم يسمع أجزأه. 5491 - 3 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن عثمان بن عيسى، عن أبي مريم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن خطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقبل الصلاة أو بعد؟ فقال: قبل الصلاة يخطب ثم يصلي. 5492 - 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة يوم الجمعة، فقال: أما مع الامام فركعتان وأما من يصلي وحده فهي أربع ركعات بمنزلة الظهر. يعني إذا كان إمام يخطب فأما إذا لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة. 5493 - 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن حفص بن الصفحة 422 غياث، عن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) قال: الاذان الثالث يوم الجمعة بدعة. 5494 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بريد بن معاوية، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في خطبة يوم الجمعة الخطبة الاولى: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله انتجبه لولايته واختصه برسالته وأكرمه بالنبوة، أمينا على غيبه ورحمة للعالمين وصلى الله على محمد وآله و(عليهم السلام). اوصيكم عباد الله بتقوى الله واخوفكم من عقابه فإن الله ينجي من اتقاه بمفازتهم لايمسهم السوء ولا هم يحزنون ويكرم من خافه يقيهم شر ما خافوا ويلقيهم نضرة وسرورا وارغبكم في كرامة الله الدائمة واخوفكم عقابه الذي لا انقطاع له ولا نجاة لمن استوجبه فلا تعزنكم الدنيا ولا تركنوا إليها فإنها دار غرور، كتب الله عليها وعلى أهلها الفناء فتزودوا منها الذي أكرمكم الله به من التقوى والعمل الصالح فإنه لا يصل إلى الله من إعمال العباد إلا ما خلص منها ولا يتقبل الله إلا من المتقين وقد أخبركم الله عن منازل من آمن وعمل صالحا وعن منازل من كفر وعمل في غير سبيله وقال: " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود * وما نؤخره إلا لاجل معدود * يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد * فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والارض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات والارض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ " نسأل الله الذي جمعنا لهذا الجمع أن يبارك لنا في يومنا هذا وأن يرحمنا جميعا إنه على كل شئ قدير الصفحة 423 إن كتاب الله أصدق الحديث وأحسن القصص وقال الله عزوجل: " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " فاسمعوا طاعة [ا] لله وأنصتوا ابتغاء رحمته. ثم اقرأ سورة من القرآن وادع ربك وصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وادع للمؤمنين والمؤمنات. ثم تجلس قدر ما تمكن هنيهة ثم تقوم فتقول: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وجعله رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى. اوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ينفع بطاعته من أطاعه والذي يضر بمعصيته من عصاه، الذي إليه معادكم وعليه حسابكم فإن التقوى وصية الله فيكم وفي الذين من قبلكم قال الله عزوجل: " ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وأن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الارض وكان الله غنيا حميدا " انتفعوا بموعظة الله وألزموا كتابه فإنه أبلغ الموعظة وخير الامور في المعاد عاقبة ولقد اتخذ الله الحجة فلا يهلك من هلك إلا عن بينة ولا يحيى من حي إلا عن بينة وقد بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي ارسل به فألزموا وصيته وما ترك فيكم من بعده من الثقلين كتاب الله وأهل بيته اللذين لا يضل من تمسك بهما ولا يهتدي من تركهما، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين - ثم تقول -: اللهم صل على أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين - ثم تسمي الائمة حتى تنتهي إلى صاحبك، ثم تقول -: افتح له فتحا يسيرا وانصره نصرا عزيزا، اللهم أظهر به دينك وسنة نبيك حتى لا يستخفي بشئ من الحق مخافة أحد من الخلق الصفحة 424 اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة في سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة اللهم ما حملتنا من الحق فعرفناه وما قصرنا عنه فعلمناه. ثم يدعو الله على عدوه ويسأل لنفسه وأصحابه ثم يرفعون أيديهم فيسألون الله حوائجهم كلها حتى إذا فرغ من ذلك قال: اللهم استجب لنا - ويكون آخر كلامه أن يقول -: إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون. - ثم يقول -: اللهم اجعلنا ممن تذكر فتنفعه الذكرى. ثم ينزل . 5495 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الجمعة فقال: بأذان وإقامة يخرج الامام بعد الاذان فيصعد المنبر ويخطب، لا يصلي الناس ما دام الامام على المنبر ثم يقعد الامام على المنبر قدر ما يقرء قل هو الله أحد ثم يقوم فيفتتح خطبته ثم ينزل فيصلي بالناس ثم يقرء بهم في الركعة الاولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين. 5496 - 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن ابن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " قال: في العيدين والجمعة. 5497 - 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل واعظ قبلة. يعني إذا خطب الامام الناس يوم الجمعة ينبغي للناس أن يستقبلوه . الصفحة 425 (باب) * (القراءة يوم الجمعة وليلتها في الصلوات) * 5498 - 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس في القراءة شئ موقت إلا الجمعة تقرأ بالجمعة والمنافقين. 5499 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى وفي الفجر بسورة الجمعة وقل هو الله أحد وفي الجمعة بالجمعة والمنافقين. 0 550 - 3 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن أبي حمزة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): بما أقرء في صلاة الفجر في يوم الجمعة؟ فقال: اقرء في الاولى بسورة الجمعة وفي الثانية بقل هو الله أحد ثم اقنت حتى تكونا سواء. 5501 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن جميل، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشارة لهم والمنافقين توبيخا للمنافقين ولا ينبغي تركها فمن تركها متعمدا فلا صلاة له. 2 550 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقراءة؟ فقال: نعم وقال: اقرء بسورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة . الصفحة 426 5503 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء. عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) في الرجل يريد أن يقرء بسورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو الله أحد قال: يرجع إلى سورة الجمعة . وروي أيضا يتمها ركعتين ثم يستأنف. 5504 - 7 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن عمر ابن يزيد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة في سفر أو حضر. وروي لا بأس في السفر أن يقرء بقل هو الله أحد. (باب) * (القنوت في صلاة الجمعة والدعاء فيه) * 5505 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: القنوت - قنوت يوم الجمعة - في الركعة الاولى بعد القراءة تقول في القنوت: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع و [رب] الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد كما هديتنا به، اللهم صل على محمد كما أكرمتنا به، اللهم اجعلنا ممن اخترته لدينك وخلقته لجنتك، اللهم الصفحة 427 لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب . 5506 - 2 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في قنوت الجمعة إذا كان إماما قنت في الركعة الاولى وإن كان يصلي أربعا ففي الركعة الثانية قبل الركوع. 5507 - 3 - علي بن أبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبان، عن إسماعيل الجعفي، عن عمر بن حنظلة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): القنوت يوم الجمعة؟ فقال: أنت رسولي إليهم في هذا إذا صليتم في جماعة ففي الركعة الاولى وإذا صليتم وحدانا ففي الركعة الثانية [قبل الركوع]. (باب) * (من فاتته الجمعة مع الامام) * 5508 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عمن لم يدرك الخطبة يوم الجمعة، قال: يصلي ركعتين فإن فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل أربعا، وقال: إذا أدركت الامام قبل أن يركع الركعة الاخيرة فقد أدركت الصلاة وإن كنت أدركته بعدما ركع فهي الظهر أربع. (باب) * (التطوع يوم الجمعة) * 9 550 - 1 - علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال أبوالحسن (عليه السلام): الصلاة النافلة يوم الجمعة ست ركعات بكرة وست ركعات صدر الصفحة 428 النهار وركعتان إذا زالت الشمس ثم صل الفريضة وصل بعدها ست ركعات . 5510 - 2 - جماعة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار، عن علي بن عبدالعزيز، عن مراد بن خارجة قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): أما أنا فإذا كان يوم الجمعة وكانت الشمس من المشرق بمقدارها من المغرب في وقت صلاة العصر صليت ست ركعات فإذا انتفخ النهار صليت ستا فإذا زاغت الشمس أو زالت صليت ركعتين، ثم صليت الظهر، ثم صليت بعدها ستا. 5511 - 3 - جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة أو عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن عبدالله بن عجلان قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): إذا كنت شاكا في الزوال فصل ركعتين فاذا استيقنت فابدأ بالفريضة. (باب) * (نوادر الجمعة) * 5512 - 1 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن النضر بن سويد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تقول في آخر سجدة من النوافل بعد المغرب ليلة الجمعة: " اللهم إني أسألك بوجهك الكريم واسمك العظيم أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي ذنبي العظيم " سبعا. 5513 - 2 - علي بن محمد، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري عن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أكثروا من الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الازهر ليلة الجمعة ويوم الجمعة، فسئل إلى كم الكثير؟ قال: إلى مائة وما زادت فهو أفضل. الصفحة 429 5514 - 3 - محمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن حسان، عن الحسن بن الحسين، عن علي ابن عبدالله، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن خارجة، عن المفضل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من شئ يعبد الله به يوم الجمعة أحب إلي من الصلاة على محمد وآل محمد. 5515 - 4 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد رفعه قال: قال: إذا صليت يوم الجمعة فقل: " اللهم صل على محمد وآل محمد الاوصياء المرضيين بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته " فإنه من قالها في دبر العصر كتب الله له مائة ألف حسنة ومحى عنه مائة ألف سيئة وقضى له بها مائة ألف حاجة ورفع له بها مائة ألف درجة. 5516 - 5 - وروي أن من قالها سبع مرأت رد الله عليه من كل عبد حسنة وكان عمله في ذلك اليوم مقبولا وجاء يوم القيامة وبين عينيه نور. 7 551 - 6 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن يحيى، عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: يستحب أن تقرء في دبر الغداة يوم الجمعة: الرحمن كلها ثم تقول كلما قلت: " فبأي آلاء ربكما تكذبان ": لا بشئ من آلائك رب اكذب. 5518 - 7 - وبهذا الاسناد، عن علي بن مهزيار، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي حمزة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) من قرء الكهف في كل ليلة جمعة كانت كفارة ما بين الجمعة إلى الجمعة. قال وروى غيره أيضا فيمن قرأها يوم الجمعة بعد الظهر والعصر مثل ذلك. 5519 - 8 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر عن جابر قال: كان أبوجعفر (عليه السلام) يبكر إلى المسجد يوم الجمعة حين تكون الشمس قدر رمح فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك وكان يقول: إن لجمع شهر رمضان على جمع سائر الشهور فضلا كفضل شهر رمضان على سائر الشهور. 5520 - 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني، عن القاسم بن محمد، عن الصفحة 430 سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال؟ سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في رجل أدرك الجمعة وقد ازدهم الناس فكبر مع الامام وركع ولم يقدر على السجود وقام الامام والناس في الركعة الثانية وقام هذا معهم فركع الامام ولم يقدر هذا على الركوع في الركعة الثانية من الزحام وقدر على السجود كيف يصنع؟ فقال: أبوعبدالله (عليه السلام): أما الركعة الاولى فهى إلى عند الركوع تامة فلما لم يسجد لها حتى دخل في الثانية لم يكن له ذلك فلما سجد في الثانية إن كان نوى هذه السجدة التي هي الركعة الاولى فقد تمت له الاولى وإذا سلم الامام قام فصلى ركعة ثم يسجد فيها ثم يتشهد ويسلم وإن كان لم ينو أن تكون تلك السجده للركعة الاولى لم تجز عنه الاولى ولا الثانية . 5521 - 10 - علي بن إبراهيم، عن أحمد بن أبي عبدالله رفعه قال: قيل لابي عبدالله (عليه السلام): يزعم بعض الناس أن النورة يوم الجمعة مكروهة فقال: ليس حيث ذهب أي طهور أطهر من النورة يوم الجمعة. الصفحة 431 (ابواب السفر) (باب) * (وقت الصلاة في السفر والجمع بين الصلاتين) * 5522 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن صفوان الجمال، قال: صليت خلف أبي عبدالله (عليه السلام) عندالزوال فقلت: بأبي وامي وقت العصر؟ فقال: وقت ما تستقيل إبلك، فقلت: إذا كنت في غير سفر؟ فقال: على أقل من قدم ثلثي قدم وقت العصر. 5523 - 2 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله ابن القاسم، عن مسمع أبي سيار قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن وقت الظهر في يوم الجمعة في السفر، فقال: عند زوال الشمس وذلك وقتها يوم الجمعة في غير السفر. 5524 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان في سفر أو عجلت به حاجة يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء قال: وقال أبوعبدالله (عليه السلام): لا بأس بأن تعجل عشاء الآخرة في السفر قبل ن يغيب الشفق. 5525 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد ابن زرارة قال: كنت أنا ونفر من أصحابنا مترافقين - فيهم ميسر - فيما بين مكة والمدينة فارتحلنا ونحن نشك في الزوال فقال بعضنا لبعض: فامشوا بنا قليلا حتى نتيقن الزوال ثم نصلي ففعلنا فما مشينا إلا قليلا حتى عرض لنا قطار أبي عبدالله (عليه السلام) فقلت: أتى القطار فرأيت محمد بن إسماعيل فقلت له: صليتم؟ فقال لي: أمرنا جدي فصلينا الظهر والعصر جميعا ثم ارتحلنا فذهبت إلى أصحابي فأعلمتهم ذلك. 5526 - 5 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن الصفحة 432 أيوب، عن أبان، عن عمر بن يزيد قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): وقت المغرب في السفر إلى ثلث الليل، وروي أيضا إلى نصف الليل. (باب) * (حد المسيرالذى تقصر فيه الصلاة) * 5527 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: التقصير في بريد والبريد أربعة فراسخ. 5528 - 2 - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أدنى ما يقصر فيه المسافر؟ فقال: بريد. 5529 - 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: بينا نحن جلوس وأبي عند وال لبني امية على المدينة إذ جاء أبي فجلس فقال: كنت عند هذا قبيل فسألهم عن التقصير فقال قائل منهم: في ثلاث وقال قائل منهم: يوم وليلة وقال قائل منهم: روحة فسألني فقلت له: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزل عليه جبرئل (عليه السلام) بالتقصير قال له النبي (صلى الله عليه وآله): في كم ذاك؟ فقال: في بريد، قال: وأي شئ البريد؟ قال: ما بين ظل عير إلى فيئ وعير قال : ثم عبرنا زمانا ثم رأي بنو امية يعملون أعلاما على الطريق وانهم ذكروا ما تكلم به أبوجعفر (عليه السلام) فذرعوا ما بين ظل عير إلى فيئ وعير ثم جزوه إلى اثنى عشر ميلا فكان ثلاثة آلاف و خمسمائة ذراع كل ميل، فوضعوا الاعلام فلما ظهر بنو هاشم غيروا أمر بني امية غيرة لان الحديث هاشمي فوضعوا إلى جنب كل علم علما. الصفحة 433 5530 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن حد الاميال التي يجب فيها التقصير فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل حد الاميال من ظل عير إلى ظل وعير وهما جبلان بالمدينة فإذا طلعت الشمس وقع ظل عير إلى ظل وعير وهو الميل الذي وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليه التقصير. 1 553 - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن محمد بن أسلم الجبلي، عن صباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوم خرجوا في سفر فلما انتهوا إلى الموضع الذي يجب عليهم فيه التقصير قصروا من الصلاة فلما صاروا على فرسخين أو على ثلاثة فراسخ أو أربعة تخلف عنهم رجل لا يستقيم لهم سفرهم إلا به فأقاموا ينتظرون مجيئه إليهم وهم لا يستقيم لهم السفر إلا بمجيئه إليهم فأقاموا على ذلك أياما لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون هل ينبغي لهم أن يتموا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم؟ قال: إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا وإن كانوا ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة أقاموا أو انصرفوا فإذا مضوا فليقصروا . الصفحة 434 (باب) * (من يريد السفر أو يقدم من سفر متى يجب عليه التقصير او التمام) * 5532 - 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يريد السفر متى يقصر؟ قال: إذا توارى من البيوت، قال: قلت: الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس قال: إذا خرجت فصل ركعتين. وروى الحسين بن سعيد، عن صفوان وفضالة، عن العلاء مثله. 5533 - 2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: إذا زالت الشمس وأنت في المصر وأنت تريد السفر فأتم فإذا خرجت بعد الزوال قصر العصر. 5534 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد، عن بشير النبال قال: خرجت مع أبي عبدالله (عليه السلام) حتى أتينا الشجرة، فقال لي أبوعبد الله (عليه السلام): يانبال: قلت: لبيك، قال: إنه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك وذلك أنه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج. 5535 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة قال: يصلي ركعتين فإذا خرج إلى سفر وقد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا . 5536 - 5 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون مسافرا ثم يقدم فيدخل بيوت الكوفة أيتم الصلاة أم الصفحة 435 يكون مقصرا حتى يدخل أهله؟ قال: بل يكون مقصرا حتى يدخل أهله. 5537 - 6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة، قال: إن كان في وقت فليعد وإن كان الوقت قد مضى فلا. 5538 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت له : رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر؟ قال: يقضي ما فاته كما فاته إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته. 5539 - 8 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل في سفر ثم تبدو له الاقامة وهو في صلاته، قال: يتم إذا بدت له الاقامة. (باب) * (المسافر يقدم البلدة كم يقصر الصلاة) * 5540 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصرا ومتى ينبغي له أن يتم؟ قال: إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقاما عشرة أيام فأتم الصلاة وإن لم تدر ما مقامك بها تقول غدا أخرج أو بعد غد فقصر ما بينك وبين أن يمضي شهر فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة وإن أردت أن تخرج من ساعتك. 5541 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن عبدالله بن بكير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة له بها الصفحة 436 دار ومنزل فيمر بالكوفة وأنما هو مجتاز لا يريد المقام إلا بقدر ما يتجهز يوما أو يومين، قال: يقيم في جانب المصر ويقصر، قلت: فإن دخل أهله؟ قال: عليه التمام 5542 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب قال: سأل محمد بن مسلم أبا عبدالله (عليه السلام) وأنا أسمع عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة عشرة أيام، قال: فليتم الصلاة وإن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثم ليتم وإن كان أقام يوما أو صلاة واحدة. فقال له محمد بن مسلم: بلغني أنك قلت: خمسا؟ فقال: قد قلت ذاك، قال أبوأيوب: فقلت أنا: جعلت فداك يكون أقل من خمس؟ فقال: لا . (باب) * (صلاة الملاحين والمكاريين واصحاب الصيد والرجل) * * (يخرج إلى ضيعته) * 5543 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): أربعة قد يجب عليهم التمام في السفر كانوا أو الحضر: المكاري والكري والراعي والاشتقان لانه عملهم . الصفحة 437 5544 - 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: ليس على الملاحين في سفينتهم تقصير ولا على المكاري والجمال.
الفروع من الكافي — الصلاة — الإمام الباقر عليه السلام
وفي رواية اخرى يكون قيامه وركوعه وسجوده سواء ويستاك في كل مرة الصفحة 446 قام من نومه ويقرء الآيات من آل عمران: " إن في خلق السموات والارض - إلى قوله: - إنك لا تخلف الميعاد ". 5588 - 14 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر في السفر والحضر. 5589 - 15 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن علي بن النعمان، عن الحارث بن المغيرة النصري قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: صلاة النهار ست عشرة ركعة ثمان إذا زالت الشمس وثمان بعد الظهر وأربع ركعات بعد المغرب ياحارث لاتدعهن في سفر ولا حضر وركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصليهما وهو قاعد وأنا اصليهما وأنا قائم وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل. 5590 - 16 - علي بن أبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس قال: حدثني إسماعيل بن سعد الاحوص قال: قلت للرضا (عليه السلام): كم الصلاة من ركعة؟ فقال: إحدى وخمسون ركعة. محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى مثله. 5591 - 17 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " إن ناشئة الليل هي أشد وطاء وأقوم قيلا " قال: يعني بقوله: " وأقوم قيلا " قيام الرجل عن فراشه يريد به الله لا يريد به غيره. 5592 - 18 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن العبد يوقظ ثلاث مرات من الليل فإن لم يقم أتاه الشيطان فبال في اذنه، قال: وسألته عن قول الله عزوجل: " كانوا قليلا من الليل مايهجعون " قال. كانوا أقل الليالي تفوتهم لا يقومون فيها. الصفحة 447 5593 - 19 - عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن عمر بن يزيد أنه سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن في الليل لساعة ما يوافقها عبد مسلم يصلي ويدعو الله فيها إلا استجيب له في كل ليلة، قلت: أصلحك الله فأي ساعة هي من الليل قال إذا مضى نصف الليل في السدس الاول من النصف الباقي. 5594 - 20 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: إن رجلا من مواليك من صلحائهم شكى إلي ما يلقى من النوم وقال: إني اريد القيام إلى الصلاة بالليل فيغلبني النوم حتى أصبح وربما قضيت صلاتي الشهر متتابعا والشهرين أصبر على ثقله، فقال: قرة عين له والله، قال: ولم يرخص له في الصلاة في أول الليل، وقال: القضاء بالنهار أفضل . قلت: فإن من نسائنا أبكارا الجارية تحب الخير وأهله و تحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتى ربما قضت وربما ضعفت عن قضائه وهي تقوي عليه أول الليل فرخص لهن في الصلاة أول الليل إذا ضعفن وضيعن القضاء. 5595 - 21 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن ابن بكير قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما كان يحمد الرجل أن يقوم من آخر الليل فيصلي صلاته ضربة واحدة ثم ينام ويذهب . الصفحة 448 5596 - 22 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن الحسن الصيقل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يصلي الركعتين من الوتر ثم يقوم فينسى التشهد حتى يركع ويذكر وهو راكع، قال: يجلس من ركوعه فيتشهد ثم يقوم فيتم، قال: قلت: أليس قلت في الفريضة إذا ذكره بعد ما ركع: مضى ثم سجد سجدتي السهو بعد ما ينصرف ويتشهد فيهما، قال: ليس النافلة مثل الفريضة. 5597 - 23 - الحسين بن محمد الاشعري، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب وحماد بن عيسى، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أفضل ساعات الوتر، فقال: الفجر أول ذلك . 5598 - 24 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير: عن إسماعيل بن أبي سارة قال: أخبرني أبان بن تغلب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أية ساعة كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوتر؟ فقال: على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب . 5599 - 25 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): الركعتان اللتان قبل الغداة أين موضعهما؟ فقال: قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة. 5600 - 26 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن أسباط، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: صليت خلف الرضا (عليه السلام) في المسجد الحرام صلاة الليل فلما فرغ جعل مكان الصفحة 449 الضجعة سجدة . 5601 - 27 - وعنه، عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن عبدالله بن الوليد الكندي عن إسماعيل بن جابر أو عبدالله بن سنان قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني أقوم آخر الليل وأخاف الصبح، قال: اقرأ الحمد واعجل واعجل . 5602 - 8 2 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن القاسم بن يزيد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يقوم من آخر الليل وهو يخشى أن يفجأه الصبح أيبدء بالوتر أو يصلي الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال: بل يبدء بالوتر، وقال: أنا كنت فاعلا ذلك . 5603 - 29 - أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد حفص ابن سالم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن التسليم في ركعتي الوتر فقال: نعم وإن كانت ابن سالم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن التسليم في ركعتي الوتر فقال: نعم وإن كانت لك حاجة فاخرج واقضها ثم عد واركع ركعة . 5604 - 30 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الوتر ما يقرء فيهن جميعا؟ قال، بقل هو الله أحد، قلت: في ثلاثهن؟ قال: نعم. الصفحة 450 5605 - 31 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) [أنه سئل] عن القنوت في الوتر هل فيه شئ موقت يتبع ويقال؟ فقال: لا، اثن على الله عزوجل وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) واستغفر لذنبك العظيم، ثم قال: كل ذنب عظيم. 6 560 - 32 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): القنوت في الوتر الاستغفار وفي الفريضة الدعاء. 5607 - 33 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: استغفرالله في الوتر سبعين مرة. 5608 - 34 - محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، عن بعض رجاله قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فقال: ياأمير المؤمنين إني قد حرمت الصلاة بالليل! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنت رجل قد قيدتك ذنوبك. 5609 - 35 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب رجل إلى أبي عبدالله (عليه السلام) : الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر من صلاة الليل هي أم من صلاة النهار وفي أي وقت اصليها؟ فكتب بخطه احشها في صلاة الليل حشوا . (باب) * (تقديم النوافل وتأخيرها وقضائها وصلاة الضحى) * 5610 - 1 - الحسين بن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن بريد بن ضمرة الليثي، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يشتغل عن الزوال أيعجل من أول النهار؟ فقال: نعم إذا الصفحة 451 علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار كلها . 5611 - 2 - علي بن أبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمن، عن معاوية بن وهب قال : لما كان يوم فتح مكة ضربت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) خيمة سوداء من شعر بالابطح ثم أفاض عليه الماء من جفنة يرى فيها أثر العجين ثم تحرى القبلة ضحى فركع ثماني ركعات لم يركعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل ذلك ولا بعد . 5612 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اقض ما فاتك من صلاة النهار بالنهار وما فاتك من صلاة الليل بالليل قلت: أقضي وترين في ليلة؟ فقال: نعم اقض وترا أبدا . 5613 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم قال: سأل إسماعيل ابن جابر أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: أصلحك الله إن علي نوافل كثيرة فكيف أصنع؟ الصفحة 452 فقال: اقضها، فقال له: إنها أكثر من ذلك، قال: اقضها، قلت: لا احصيها قال: توخ، قال مرازم: وكنت مرضت أربعة أشهر لم أتنفل فيها، قلت: أصلحك الله وجعلت فداك مرضت أربعة أشهر لم اصل نافلة، فقال: ليس عليك قضاء إن المريض ليس كالصحيح كلما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر فيه. 5614 - 5 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): أفضل قضاء النوافل قضاء صلاة الليل بالليل وصلاة النهار بالنهار. قلت: فيكون وتران في ليلة؟ قال: لا، قلت: ولم تأمرني أن أوتر وترين في ليلة؟ فقال (عليه السلام): أحدهما قضاء. 5615 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: متى ما شاء إن شاء بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء 5616 - 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل تفوته صلاة النهار قال: يصليها إن شاء بعد المغرب وإن شاء بعد العشاء. 5617 - 8 - محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل القمي، عن علي بن الحكم، عن سيف ابن عميرة رفعه قال: مر أمير المؤمنين صلوات الله عليه برجل يصلي الضحى في مسجد الكوفة فغمز جنبه بالدرة وقال: نحرت صلاة الاوابين نحرك الله، قال: فأتركها؟ قال: فقال: " أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى " فقال أبوعبدالله (عليه السلام): وكفى بإنكار علي (عليه السلام) نهيا . الصفحة 453 5618 - 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، و الفضيل، عن أبي جعفر، وأبي عبدالله صلوات الله عليهما أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: صلاة الضحى بدعة. 5619 - 10 - الحسين بن محمد، عن معلي بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قضاء الوتر بعد الظهر، فقال: اقضه وترا أبدا كما فاتك. قلت: وتران في ليلة؟ قال: نعم، أليس إنما أحدهما قضاء . 5620 - 11 - علي، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن أبي جرير القمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أبوجعفر (عليه السلام) يقضي عشرين وترا في ليلة. 5621 - 12 - عنه، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا اجتمع عليك وتران أو ثلاثة أو أكثر من ذلك فاقض ذلك كما فاتك تفصل بين كل وترين بصلاة لان الوتر الآخر، لا تقدمن شيئا قبل أوله، الاول فالاول، تبدء إذا أنت قضيت صلاة ليلتك ثم الوتر، قال: وقال أبوجعفر (عليه السلام): لا يكون وتران في ليلة إلا واحدهما قضاء. وقال: إن أوترت من أول الليل وقمت في آخر الليل فوترك الاول قضاء وما صليت من صلاة في ليلتك كلها فليكن قضاء إلى آخر صلاتك فإنها لليلتك وليكن آخر صلاتك الوتر وتر ليلتك . 5622 - 13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن عبدالله، عن الصفحة 454 عبدالله بن سنان قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرته كيف يصنع؟ قال: فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرته فيكون قد قضى بقدر علمه، قلت: فإنه لايقدر على القضاء من كثرة شغله؟ فقال: إن كان شغله فطلب معيشة لابد منها أو حاجة لاخ مؤمن فلا شئ عليه وإن كان شغله لدنيا تشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء وإلا لقى الله مستخفا متهاونا مضيعا لسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قلت: فإنه لا يقدر على القضاء فهل يصلح له أن يتصدق؟ فسكت مليا ثم قال: نعم فليتصدق بصدقة، قلت: وما يتصدق؟ فقال: بقدر طوله وأدني ذلك مد لكل مسكين مكان كل صلاة، قلت: وكم الصلاة التي تجب عليه فيها مد لكل مسكين؟ فقال: لكل ركعتين من صلاة الليل وكل ركعتين من صلاة النهار. فقلت: لا يقدر، فقال: مد لكل أربع ركعات، فقلت: لا يقدر، فقال: مد لكل صلاة الليل ومد لصلاة النهار والصلاة أفضل والصلاة أفضل. 5623 - 14 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: اعلم أن النافلة بمنزلة الهدية متى ما اتي بها قبلت . 4 562 - 15 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن عدة من أصحابنا أن أبا الحسن الاول (عليه السلام) كان إذا اهتم ترك النافلة. 5 562 - 16 - وعنه، عن علي بن معبد أو غيره، عن أحدهما (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) إن للقلوب إقبالا وإدبارا فإذا أقبلت فتنفلوا وإذا أدبرت فعليكم بالفريضة. 6 562 - 17 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى بن حبيب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يكون علي الصلاة النافلة متى أقضيها؟ فكتب (عليه السلام): أية ساعة شئت من ليل أو نهار. الصفحة 455 5627 - 18 - وبهذا الاسناد، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن عبدالله بن علي السراد قال: سأل أبوكهمس أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: يصلي الرجل نوافله في موضع أو يفرقها؟ فقال: لا بل يفرقها ههنا وههنا فإنها تشهد له يوم القيامة. 5628 - 19 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الريان قال: كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) رجل يقضي شيئا من صلاته الخمسين في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) أو في مسجد الكوفة أتحسب له الركعة على تضاعف ما جاء عن آبائك (عل) في هذه المساجد حتى يجزئه إذا كانت عليه عشرة آلاف ركعة أن يصلي مائة ركعة أو أقل أو أكثر و كيف يكون حاله؟ فوقع (عليه السلام): يحسب له بالضعف فأما ان يكون تقصيرا من الصلاة بحالها فلا يفعل، هو إلى الزيادة أقرب منه إلى النقصان . 5629 - 20 - أحمد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن عبدالله بن الفضل النوفلي، عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل المستعجل ما الذي يجزئه في النافلة؟ قال: ثلاث تسبيحات في القراءة وتسبيحة في الركوع و تسبيحة في السجود . (باب) * (صلاة الخوف) * 5630 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن صلاة الخوف، قال: يقوم الامام وتجئ طائفة من أصحابه فيقومون خلفه وطائفة بإزاء العدو فيصلي بهم الامام ركعة ثم يقوم ويقومون معه الصفحة 456 فيمثل قائما ويصلون هم الركعة الثانية ثم يسلم بعضهم على بعض ثم ينصرفون فيقومون في مقام أصحابهم ويجيئ الآخرون فيقومون خلف الامام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يجلس الامام فيقومون هم فيصلون ركعة اخرى، ثم يسلم عليهم فينصرفون بتسليمه، قال: وفي المغرب مثل ذلك يقوم الامام وتجيئ طائفة فيقومون خلفه ثم يصلي بهم ركعة ثم يقوم ويقومون فيمثل الامام قائما ويصلون الركعتين فيتشهدون ويسلم بعضهم على بعض ثم ينصرفون فيقومون في موقف أصحابهم ويجيئ الآخرون ويقومون خلف الامام فيصلي بهم ركعة يقرء فيها ثم يجلس فيتشهد ثم يقوم ويقومون معه ويصلي بهم ركعة اخرى ثم يجلس ويقومون هم فيتمون ركعة اخرى ثم يسلم عليهم. 5631 - 2 - محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأصحابه في غزوة ذات الرقاع صلاة الخوف ففرق أصحابه فرقتين أقام فرقة بإزاء العدو، و فرقة خلفه فكبر وكبروا فقرء وأنصتوا وركع فركعوا وسجد فسجدوا ثم استتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائما وصلوا لانفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض ثم خرجوا إلى أصحابهم فقاموا بإزاء العدو وجاء أصحابهم فقاموا خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى بهم ركعة ثم تشهد وسلم عليهم فقاموا فصلوا لانفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض . 5632 - 3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن كنت في أرض مخافة فخشيت لصا أو سبعا فصل على دابتك. الصفحة 457 5633 - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته عن الاسير يأسره المشركون فتحضره الصلاة فيمنعه الذي أسره منها، قال: يومئ إيماء. 5634 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل قال: سألته قلت: أكون في طريق مكة فننزل للصلاة في مواضع فيها الاعراب أنصلي المكتوبة على الارض فنقرء ام الكتاب وحدها أم نصلي على الراحلة فنقرء فاتحة الكتاب والسورة؟ فقال: إذا خفت فصل على الراحلة المكتوبة وغيرها وإذا قرأت الحمد وسورة أحب إلي ولا ارى بالذي فعلت بأسا. 5 563 - 6 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا " كيف يصلي وما يقول إذا خاف من سبع أو لص كيف يصلي؟ قال: يكبر ويومئ إيماء برأسه. يصلي وما يقول إذا خاف من سبع أو لص كيف يصلي؟ قال: يكبر ويومئ إيماء برأسه. (باب) * (صلاة المطاردة والمواقفة والمسايفة) * 6 563 - 1 - علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، عن إبيه، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا جالت الخيل تضطرب السيوف أجزأه تكبيرتان فهذا تقصير آخر . 5637 - 2 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، وفضيل، و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: في صلاة الخوف عند المطاردة والمناوشة الصفحة 458 يصلي كل إنسان منهم بالايماء حيث كان وجهه وإن كانت المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال فإن أمير المؤمنين صلوات الله عليه صلى ليلة صفين وهي ليلة الهرير لم تكن صلاتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت كل صلاة إلا التكبير والتهليل و التسبيح والتحميد والدعاء فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة. 5638 - 3 - عنه، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة قال: سمعت بعض أصحابنا يذكر أن أقل ما يجزئ في حد المسايفة من التكبير تكبيرتان لكل صلاة إلا المغرب فإن لها ثلاثا . 5639 - 4 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، وأحمد بن إدريس، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " قال: في الركعتين تنقص منهما واحدة. 5640 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن صلاة القتال، فقال: إذا التقوا فاقتتلوا فإن الصلاة حينئذ التكبير وإن كانوا وقوفا لا يقدرون على الجماعة فالصلاة إيماء. الصفحة 459 5641 - 6 - محمد، عن أحمد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أرأيت إن لم يكن المواقف على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول قال: يتيمم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته فإن فيها غبارا ويصلي ويجعل السجود أخفض من الركوع ولا يدور إلى القبلة ولكن أينما دارت دابته غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه. 5642 - 7 - محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يلقى السبع وقد حضرت الصلاة ولا يستطيع المشي مخافة السبع فإن قام يصلي خاف في ركوعه وسجوده السبع والسبع أمامه على غير القبلة فإن توجه إلى القبلة خاف أن يثب عليه الاسد كيف يصنع؟ قال: فقال: يستقبل الاسد ويصلي ويؤمي برأسه إيماء وهو قائم وإن كان الاسد على غير القبلة. (باب) * (صلاة العيدين والخطبة فيهما) * 5643 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): ليس في يوم الفطر والاضحى أذان ولا إقامة أذانهما طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا وليس قبلهما ولا بعدهما صلاة ومن لم يصل مع إمام في جماعة فلا صلاة له ولا قضاء عليه. 4 564 - 2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن معمر بن يحيى، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة يوم الفطر والاضحى إلا مع إمام . الصفحة 460 5645 - 3 - علي بن محمد ، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية قال: سألته عن صلاة العيدين، فقال: ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ وليس فيهما أذان ولا إقامة يكبر فيهما اثنتى عشر تكبيرة يبدء فيكبر ويفتتح الصلاة ثم يقرء فاتحة الكتاب، ثم يقرء والشمس وضحيها، ثم يكبر خمس تكبيرات، ثم يكبر ويركع فيكون يركع بالسابعة، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم فيقرء فاتحة الكتاب وهل أتيك حديث الغاشية ثم يكبر أربع تكبيرات ويسجد سجدتين ويتشهد ويسلم، قال: وكذلك صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) والخطبة بعد الصلاة وإنما أحدث الخطبة قبل الصلاة عثمان وإذا خطب الامام فليقعد بين الخطبتين قليلا وينبغى للامام أن يلبس يوم العيدين بردا ويعتم شاتيا كان أو قايظا ويخرج إلى البر حيث ينظر إلى أفاق السماء ولا يصلي على حصير ولا يسجد عليه وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج إلى البقيع فيصلي بالناس. 5646 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن ليث المرادي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فطر أو يوم أضحى: لو صليت في مسجدك فقال: إني لاحب أن أبرز إلى آفاق السماء. 5647 - 5 - علي بن أبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في صلاة العيدين قال: يكبر ثم يقرء، ثم يكبر خمسا ويقنت بين كل تكبيرتين، ثم يكبر السابعة ويركع بها، ثم يسجد، ثم يقوم في الثانية فيقرء ثم يكبر أربعا فيقنت بين كل تكبيرتين، ثم يكبر ويركع بها. 5648 - 6 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، الصفحة 461 عن أبيه (عليه السلام) قال، نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يخرج السلاح في العيدين إلا أن يكون عدو حاضر [ا]. 5649 - 7 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله، عن الفضل بن يسار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتي أبي بالخمرة يوم الفطر فأمر بردها ثم قال: هذا يوم كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحب أن ينظر إلى آفاق السماء و يضع وجهه على الارض . 5650 - 8 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن سلمة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اجتمع عيدان على عهد أمير المؤمنين صلوات الله عليه فخطب الناس ثم قال: هذا يوم اجتمع فيه عيدان فمن أحب أن يجمع معنا فليفعل و من لم يفعل فإن له رخصة، يعني من كان متنحيا . 5651 - 9 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن العلاء بن رزين، عن محمد ابن مسلم قال: سألته عن رجل فاتته ركعة مع الامام من الصلاة أيام التشريق، قال: يتم الصلاة ويكبر . 5652 - 10 - محمد بن يحيى رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: السنة على أهل الامصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين إلا أهل مكة فإنهم يصلون في المسجد الحرام. 5653 - 11 - محمد، عن الحسن بن علي بن عبدالله، عن العباس بن عامر، عن أبان، عن محمد بن الفضل الهاشمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ركعتان من السنة ليس تصليان في موضع إلا بالمدينة، قال: يصلى في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في العيد قبل أن يخرج إلى المصلى ليس ذلك إلا بالمدينة لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعله. الصفحة 462 (باب) * (صلاة الاستسقاء) * 5654 - 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن مسلم، والحسين ابن محمد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن فضالة بن أيوب، عن أحمد بن سليمان جميعا، عن مرة مولى محمد بن خالد قال: صاح أهل المدينة إلى محمد بن خالد في الاستسقاء فقال لي: انطلق إلى أبي عبدالله (عليه السلام) فسله ما رأيك فإن هؤلاء قد صاحوا إلي، فأتيته فقلت له، فقال لي: قل له: فليخرج، قلت له: متى يخرج جعلت فداك قال: يوم الاثنين، قلت: كيف يصنع؟ قال يخرج المنبر ثم يخرج يمشي كما يمشي يوم العيدين وبين يديه المؤذنون في أيديهم عنزهم حتى إذا انتهى إلى المصلى يصلي بالناس ركعتين بغير أذان ولا إقامة، ثم يصعد المنبر فيقلب رداء ه فيجعل الذي على يمينه على يساره والذي على يساره على يمينه، ثم يسستقبل القبلة فيكبر الله مائة تكبيرة رافعا بها صوته، ثم يلتفت إلى الناس عن يمينه فيسبح الله مائة تسبيحة رافعا بها صوته، ثم يلتفت إلى الناس عن يساره فيهلل الله مائة تهليلة رافعا بها صوته، ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة تحميدة، ثم يرفع يديه فيدعو، ثم يدعون فإني لارجو أن لا يخيبوا قال: ففعل فلما رجعنا [جاء المطر] قالوا: هذا من تعليم جعفر. وفي رواية يونس فما رجعنا حتى أهمتنا أنفسنا. 5655 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن الصفحة 463 أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن صلاة الاستسقاء، فقال: مثل صلاة العيدين يقرء فيها ويكبر فيها كما يقرء ويكبر فيها، يخرج الامام ويبرز إلى مكان نظيف في سكينة ووقار وخشوع ومسكنة ويبرز، معه الناس فيحمد الله ويمجده ويثني عليه ويجتهد في الدعاء ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير ويصلي مثل صلاة العيدين ركعتين في دعاء ومسألة واجتهاد، فإذا سلم الامام قلب ثوبه وجعل الجانب الذي على المنكب الايمن على الايسر والذي على الايسر على الايمن فإن النبي (صلى الله عليه وآله) كذلك صنع. 5656 - 3 - محمد بن يحيى، رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن تحويل النبي (صلى الله عليه وآله) رداء ه إذا استسقى، فقال: علامة بينه وبين أصحابه يحول الجدب خصبا. 5657 - 4 - وفي رواية ابن المغيرة قال: يكبر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في العيدين في الاولى سبعا وفي الثانية خمسا ويصلي قبل الخطبة ويجهر بالقراءة ويستسقى وهو قاعد. (باب) * (صلاة الكسوف) * 8 565 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن عبدالله قال: ؟ سمت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: إنه لما قبض إبراهيم ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جرت فيه ثلاث سنن أما واحدة فإنه لما مات انكسفت الشمس فقال الناس: انكسفت الشمس لفقد ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ياأيهاالناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تجريان بأمره مطيعان له لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا انكسفتا أو واحدة منهما فصلوا، ثم نزل فصلى بالناس صلاة الكسوف. 5659 - 2 - علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد الصفحة 464 ابن عيسى، عن حريز، عن زرارة، ومحمد بن مسلم قالا: سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن صلاة الكسوف كم هي ركعة وكيف نصليها؟ فقال: عشر ركعات وأربع سجدات تفتتح الصلاة بتكبيرة وتركع بتكبيرة وترفع رأسك بتكبيرة إلا في الخامسة التي تسجد فيها وتقول: سمع الله لمن حمده وتقنت في كل ركعتين قبل الركوع وتطيل القنوت والركوع على قدر القراءة والركوع والسجود فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله عزوجل حتى ينجلي وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فاتم ما بقي وتجهر بالقراءة قال: قلت: كيف القراءة فيها؟ فقال: إن قرأت سورة في كل ركعة فاقرء فاتحة الكتاب وإن نقصت من السورة شيئا فاقرء من حيث نقصت ولا تقرء فاتحة الكتاب، قال: وكان يستحب أن يقرء فيها بالكهف والحجر إلا أن يكون إماما يشق على من خلفه وإن استطعت أن تكون صلاتك بارزا لا يجنك بيت فافعل وصلاة كسوف الشمس أطول من صلاة كسوف القمر وهما سواء في القراءة والركوع والسجود. 5660 - 3 - حماد، عن حريز، عن زرارة، ومحمد بن مسلم قالا: قلنا لابي جعفر (عليه السلام) هذه الرياح والظلم التي تكون هل يصلى لها؟ فقال: كل أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن. 5661 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمسس وعند غروبها، قال: وقال أبوعبدالله (عليه السلام) هي فريضة. 5662 - 5 - عنه، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد ابن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: سألته عن صلاة الكسوف في وقت الفريضة، فقال: ابدأ بالفريضة، فقيل له: في وقت صلاة الليل؟ فقال: صل صلاة الكسوف قبل صلاة الليل. الصفحة 465 5663 - 6 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا انكسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم ثم علمت بعد ذلك فعليك القضاء وإن لم تحترق كلها فليس عليك قضاء. وفي رواية اخرى إذا علم بالكسوف ونسي أن يصلي فعليه القضاء وإن لم يعلم به فلا قضاء عليه، هذا إذا لم يحترق كله. 5664 - 7 - محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن محمد بن عبدالحميد، عن علي بن الفضل الواسطي قال: كتبت إليه إذا انكسفت الشمس أو القمر وأنا راكب لا أقدر على النزول؟ قال: فكتب إلي صل على مركبك الذي أنت عليه . (باب) * (صلاة التسبيح) * 5665 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجعفر: ياجعفر ألا أمنحك ألا اعطيك ألا أحبوك فقال له جعفر: بلى يارسول الله، قال: فظن الناس أنه يعطيه ذهبا أو فضة، فتشرف الناس لذلك، فقال له: إني اعطيك شيئا إن أنت صنعته في كل يوم كان خيرا لك من الدنيا وما فيها وإن صنعته بين يومين غفر لك ما بينهما أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة غفر لك ما بينهما، تصلي أربع ركعات تبتدئ الصفحة 466 فتقرء وتقول إذا فرغت: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " تقول ذلك خمس عشرة مرة بعد القراءة فإذا ركعت قلته عشر مرات فإذا رفعت رأسك من الركوع قلته عشر مرات فإذا سجدت قلته عشر مرات فإذا رفعت رأسك من السجود فقل بين السجدتين عشر مرات فإذا سجدت الثانية فقل عشر مرات فإذا رفعت رأسك من السجدة الثانية قلت عشر مرات وأنت قاعد قبل أن تقوم فذلك خمس و سبعون تسبيحة في كل ركعة ثلاثمائة تسبيحة في أربع ركعات ألف ومائتا تسبيحة و تهليلة وتكبيرة وتحميدة إن شئت صليتها بالنهار وإن شئت صليتها بالليل.
الفروع من الكافي — الصلاة — الإمام الباقر عليه السلام
وفي رواية اخرى، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليه السلام) أنهما قال
ا: المحروم: الرجل الذي ليس بعقله بأس ولم يبسط له في الرزق وهو محارف . 5757 - 3 1 - علي بن محمد، عمن ذكره، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فسأله رجل في كم تجب الزكاة من المال؟ فقال له: الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد؟ فقال: اريدهما جميعا، فقال: أما الظاهرة ففي كل ألف خمسة وعشرون وأما الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك . الصفحة 501 5758 - 14 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن عامر بن جذاعة قال: جاء رجل إلى أبي عبدالله (عليه السلام) فقال له: يا أبا عبدالله قرض إلى ميسرة، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): إلى غلة تدرك ، فقال الرجل لا والله، قال: فإلى تجارة تؤب ، قال: لا والله، قال: فإلى عقدة تباع، فقال: لا والله، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): فأنت ممن جعل الله له في أموالنا حقا، ثم دعا بكيس فيه دراهم فأدخل يده فيه فناوله منه قبضة، ثم قال له: اتق الله ولا تسرف ولا تقتر ولكن بين ذلك قواما إن التبذير من الاسراف قال الله عزوجل: " ولا تبذر تبذيرا ". الحسن بن محبوب، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثل ذلك. 5759 - 15 - أحمد بن محمد بن عبدالله وغيره، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن عبدالله ابن القاسم، عن رجل من أهل ساباط قال: قال أبوعبدالله، (عليه السلام) لعمار الساباطي: يا عمار أنت رب مال كثير؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: فتؤدي ما افترض الله عليك من الزكاة؟ فقال؟ نعم، قال: فتخرج الحق المعلوم من مالك؟ قال: نعم، قال: فتصل قرابتك؟ قال: نعم، قال: وتصل إخوانك؟ قال: نعم، فقال: ياعمار إن المال يفنى والبدن يبلى والعمل يبقى والديان حي لا يموت، ياعمار إنه ما قدمت فلن يسبقك وما أخرت فلن يلحقك . 5760 - 16 - علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن عبدالله بن يحيى عن عبدالله بن مسكان، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): قول الله عزوجل: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " قال: الفقير الذي لا يسأل الناس والمسكين أجهد منه والبائس أجهدهم فكل ما فرض الله عزوجل عليك فإعلانه أفضل من إسراره وكل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه ولو أن رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا. الصفحة 502 5761 - 17 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " فقال: هي سوى الزكاة إن الزكاة علانية غير سر. 2 576 - 18 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) أنه سأله عن الفقير والمسكين، فقال: الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي هو أجهد منه الذي يسأل. 3 576 - 19 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: ذكرت للرضا (عليه السلام) شيئا فقال: اصبر فإني أرجو أن يصنع الله لك إن شاء الله، ثم قال: فوالله ما أخر الله عن المؤمن من هذه الدنيا خير له مما عجل له فيها، ثم صغر الدنيا وقال: أي شئ هي، ثم قال: إن صاحب النعمة على خطر إنه يجب عليه حقوق الله فيها والله إنه لتكون علي النعم من الله عزوجل فما أزال منها على وجل - وحرك يده - حتى أخرج من الحقوق التي تجب لله علي فيها، فقلت: جعلت فداك أنت في قدرك تخاف هذا؟ قال: نعم فأحمد ربي على ما من به علي. (باب) * (منع الزكاة) * 5764 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن مسكان، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة " فقال: يامحمد ما من أحد يمنع من زكاة ما له شيئا إلا جعل الله عزوجل ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب ثم قال: هو قول الله عزوجل: " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة " يعني ما بخلوا به من الزكاة. الصفحة 503 5764 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن ابن مسكان يرفعه، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد إذ قال: قم يافلان، قم يافلان، قم يافلان حتى أخرج خمسة نفر فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلوا فيه وأنتم لا تزكون. 5765 - 3 - يونس، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم وهو قوله عزوجل: " رب ارجعون * لعلي أعمل صالحا فيما تركت " وفي رواية اخرى ولا تقبل له صلاة. 5766 - 4 - يونس، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من ذي زكاة مال نخل أو زرع أو كرم يمنع زكاة ماله إلا قلده الله تربة أرضه يطوق بها من سبع أرضين إلى يوم القيامة. 5767 - 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مالك بن عطية، عن أبان بن تغلب قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): دمان في الاسلام حلال من الله لا يقضى فيهما أحد حتى يبعث الله قائمنا أهل البيت فاذا بعث الله عزوجل قائمنا أهل البيت حكم فيهما بحكم الله لا يريد عليهما بينة: الزاني المحصن يرجمه ومانع الزكاة يضرب عنقه. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن موسى ابن سعدان، عن عبدالله بن القاسم، عن مالك بن عطية، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) نحوه. الصفحة 504 5768 - 6 - حميد بن زياد، عن الخشاب، عن ابن بقاح، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما من رجل أدى الزكاة فنقصت من ماله ولا منعها أحد فزادت في ماله. 5769 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ما من عبد يمنع درهما في حقه إلا أنفق اثنين في غير حقه وما رجل يمنع حقا من ماله إلا طوقه الله عزوجل به حية من نار يوم القيامة. 5770 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ملعون ملعون مال لا يزكى. 5771 - 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي الحسن (عليه السلام) - يعني الاول - قال: سمعته يقول: من أخرج زكاة ماله تامة فوضعها في موضعها لم يسئل من أين اكتسب ماله. 5772 - 0 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن مهران، عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة " قال: ما من عبد منع من زكاة ماله شيئا إلا جعل الله له ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار يطوق في عنقه، ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب و وهو قول الله عزوجل: " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة " قال: ما بخلوا به من الزكاة. 5773 - 11 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من منع الزكاة سأل الرجعة عند الموت وهو قول الله عزوجل: " رب ارجعون * لعلي أعمل صالحا فيما تركت ". 4 577 - 12 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن بعض الصفحة 505 أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: صلاة مكتوبة خير من عشرين حجة، وحجة خير من بيت مملوء ذهبا ينفقه في بر حتى ينفد، قال: ثم قال: ولا أفلح من ضيع عشرين بتيا من ذهب بخمسة وعشرين درهما فقلت: وما معنى خمسة عشرين درهما؟ قال: من منع الزكاة وقفت صلاته حتى يزكي . 5775 - 13 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: ملعون ملعون مال لا يزكى. 5776 - 14 - أبوعلي الاشعري، عمن ذكره، عن حفص بن عمر، عن سالم، عن أبي بصير. عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا. 5777 - 15 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن علي بن النعمان، عن إسحاق قال: حدثني من سمع أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ما ضاع مال في بر ولا بحر إلا بتضييع الزكاة ولا يصاد من الطير إلا ما ضيع تسبيحه. 8 577 - 16 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أيوب بن راشد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: مانع الزكاة يطوق بحية قرعاء وتأكل من دماغه وذلك قوله عزوجل: " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة ". 5779 - 17 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا منعت الزكاة منعت الارض بركاتها. 5780 - 18 - أبوعبدالله العاصمي، عن علي بن الحسن الميثمى، عن علي بن أسباط عن أبيه أسباط بن سالم، عن سالم مولى أبان قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ما من طير يصاد إلا بتركه التسبيح وما من مال يصاب إلا بترك الزكاة. 5781 - 9 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن خالد، عن خلف بن حماد، عن الصفحة 506 حريز قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله عزوجل يوم القيامة بقاع قرقر وسلط عليه شجاعا أقرع يريده وهو يحيد عنه فإذا رأى أنه لا مخلص له منه أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل ثم يصير طوقا في عنقه وذلك قول الله عزوجل: " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة " وما من ذي مال إبل أو غنم أو بقر يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله يوم القيامة بقاع قرقر يطأه كل ذات ظلف بظلفها وينهشه كل ذات ناب بنابها وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها إلا طوقه الله ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيمة . 5782 - 20 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله، عن أبيه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما حبس عبد زكاة فزادت في ماله. 3 578 - 21 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من منع حقا لله عزوجل أنفق في باطل مثليه. 5784 - 22 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أيوب بن نوح، عن ابن سنان عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يبعث يوم القيامة ناسا من قبورهم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم لا يستطيعون أن يتناولوا بها قيس أنملة معهم ملائكة يعيرونهم تعييرا شديدا، يقولون: هؤلاء الذين منعوا خيرا قليلا من خير كثير، هؤلاء الذين أعطاهم الله فمنعوا حق الله في أموالهم. 5 578 - 23 - علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن علي بن حديد، عن عثمان بن رشيد، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل قرن الزكاة بالصلاة فقال: " أقيموا الصلاة وآتوا الزكوة " فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة لم يقم الصلاة. الصفحة 507 (باب) * (العلة في وضع الزكاة على ما هى لم تزد ولم تنقص) * 5786 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قيل لابي عبدالله (عليه السلام): لاي شئ جعل الله الزكاة خمسة وعشرين في كل ألف ولم يجعلها ثلاثين؟ فقال: إن الله عزوجل جعلها خمسة وعشرين أخرج من أموال الاغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء ولو أخرج الناس زكاة أموالهم ما احتاج أحد. 5787 - 2 - علي بن أبراهيم، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن راشد، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن حبيب الخثعمي قال: كتب أبوجعفر المنصور إلى محمد بن خالد وكان عامله على المدينة أن يسأل أهل المدينة عن الخمسة في الزكاة من المائتين كيف صارت وزن سبعة ولم يكن هذا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمره أن يسأل فيمن يسأل عبدالله ابن الحسن وجعفر بن محمد (عليه السلام) قال: فسأل أهل المدينة فقالوا: أدركنا من كان قبلنا على هذا فبعث إلى عبدالله بن الحسن وجعفر بن محمد (عليه السلام) فسأل عبدالله بن الحسن فقال: كما قال المستفتون من أهل المدينة، قال: فقال: ما تقول ياأبا عبدالله؟ فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل في كل أربعين اوقية اوقية فإذا حسبت ذلك كان على وزن سبعة وقد كانت وزن ستة وكانت الدراهم خمسة دوانيق قال: حبيب فحسبناه فوجدناه كما قال: فأقبل عليه عبدالله بن الحسن فقال: من أين أخذت هذا؟ قال: قرأت في كتاب امك فاطمة، قال: ثم انصرف فبعث إليه محمد بن خالد ابعث إلي بكتاب فاطمة عليها السلام فأرسل إليه أبوعبدالله (عليه السلام) إني إنما أخبرتك أني قرأته ولم اخبرك أنه عندي قال: حبيب فجعل محمد بن خالد يقول لي: ما رأيت مثل هذا قط . الصفحة 508 8 578 - 3 - أحمد بن أدريس وغيره، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن حفص، عن صباح الحذاء، عن قثم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن الزكاة كيف صارت من كل ألف خمسة وعشرين لم تكن أقل أو أكثر ما وجهها؟ فقال: إن الله عزوجل خلق الخلق كلهم فعلم صغيرهم وكبيرهم وغنيهم وفقيرهم الصفحة 509 فجعل من كل ألف إنسان خمسة وعشرين مسكينا ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم لانه خالقهم وهو أعلم بهم. 5789 - 4 - علي بن إبراهيم [عن أبيه ] عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن أبي جعفر الاحول قال: سألني رجل من الزنادقة فقال: كيف صارت الزكاة من كل ألف خمسة وعشرين درهما؟ فقلت له: إنما ذلك مثل الصلاة ثلاث وثنتان وأربع، قال: فقبل مني، ثم لقيت بعد ذلك أبا عبدالله (عليه السلام) فسألته عن ذلك فقال: إن الله عز وجل حسب الاموال والمساكين فوجد ما يكفيهم من كل ألف خمسة وعشرين ولو لم يكفهم لزادهم، قال: فرجعت إليه فأخبرته فقال: جاءت هذه المسألة على الابل من الحجاز، ثم قال: لو أني أعطيت أحدا طاعة لاعطيت صاحب هذا الكلام. (باب) * (ما وضع رسول الله صلى الله عليه وعلى أهل بيته الزكاة عليه) * 0 579 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، ومحمد بن مسلم وأبي بصير، وبريد بن معاوية العجلي، وفضيل بن يسار، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليه السلام) قالا: فرض الله الزكاة مع الصلاة في الاموال وسنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تسعة أشياء - وعفا رسول الله عما سواهن - في الذهب والفضة والابل والبقر والغنم والحنطة و الشعير والتمر والزبيب وعفا عما سوى ذلك. 5791 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن عبدالله ابن مسكان، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الزكاة على تسعة أشياء، الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضة والابل والبقر والغنم، وعفا عما سوى ذلك، قال يونس: معنى قوله: إن الزكاة في تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك: إنما كان ذلك في أول النبوة كما كانت الصلاة ركعتين ثم زاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها سبع ركعات وكذلك الزكاة وضعها وسنها في أول نبوته على تسعة أشياء ثم وضعها على جميع الحبوب. الصفحة 510 (باب) * (ما يزكى من الحبوب) * 5792 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال سألته (عليه السلام) عن الحبوب ما يزكى منها، قال: البر والشعير والذرة والدخن والارز والسلت والعدس والسمسم كل هذا يزكى وأشباهه. 5793 - 2 - حريز عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله، وقال: كل ما كيل بالصاع فبلغ الاوساق فعليه الزكاة، وقال: جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصدقة في كل شئ أنبتت الارض إلا ما كان في الخضر والبقول وكل شئ يفسد من يومه. 5794 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب عبدالله بن محمد إلى أبي الحسن (عليه السلام) جعلت فداك روي عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الزكاة على تسعة أشياء: الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضة والغنم والبقر والابل. وعفا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عما سوى ذلك، فقال له القائل: عندنا شئ كثير يكون أضعاف ذلك، فقال: وما هو؟ فقال له: الارز فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أقول لك: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك وتقول: عندنا أرز وعندنا ذرة وقد كانت الذرة على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوقع (عليه السلام) كذلك هو والزكاة على كل ما كيل بالصاع. وكتب عبدالله: وروى غير هذا الرجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سأله عن الصفحة 511 الحبوب فقال: وما هي؟ فقال، السمسم والارز والدخن وكل هذا غلة كالحنطة والشعير فقال أبوعبدالله (عليه السلام): في الحبوب كلها زكاة. 5795 - 4 - وروى أيضا عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: كل ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والتمر والزبيب، قال: فأخبرني جعلت فداك هل على هذا الارز وما أشبهه من الحبوب الحمص والعدس زكاة؟ فوقع (عليه السلام): صدقوا الزكاة في كل شئ كيل. 5796 - 5 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): إن لنا رطبة وأرزا فما الذي علينا فيها؟ فقال (عليه السلام): أما الرطبة فليس عليك فيها شئ وأما الارز فما سقت السماء بالعشر وما سقي بالدلو فنصف العشر من كل ما كلت بالصاع أو قال: وكيل بالمكيال. 5797 - 6 - حميد بن زياد، عن أحمد بن سماعة، عمن ذكره، عن أبان، عن أبي مريم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الحرث ما يزكى منه؟ فقال: البر والشعير والذرة والارز والسلت والعدس كل هذا مما يزكى وقال: كل ما كيل بالصاع فبلغ الاوساق فعليه الزكاة. (باب) * (ما لا يجب فيه الزكاة مما تنبت الارض من الخضر وغيرها) * 5798 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس على البقول ولا على البطيخ وأشباهه زكاة إلا ما اجتمع عندك من غلته فبقى عندك سنة. 5799 - 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سئل عن الخضر فيها زكاة وإن بيعت بالمال العظيم؟ فقال: لا حتى يحول عليه الحول. الصفحة 512 5800 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ما في الخضر؟ قال: وما هي؟ قلت: القضب والبطيخ ومثله من الخضر، قال: ليس عليه شئ إلا أن يباع مثله بمال ويحول عليه الحول ففيه الصدقة وعن الغضات من الفرسك وأشباهه فيه زكاة؟ قال: لا، قلت: فثمنه؟ قال: ما حال عليه الحول من ثمنه فزكه. 5801 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار وغيره، عن يونس قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الاشنان فيه زكاة، فقال: لا. 5802 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن مهزيار، عن عبدالعزيز بن المتهدي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن القطن والزعفران عليهما زكاة؟ قال: لا. 5803 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليه السلام) في البستان تكون فيه من الثمار ما لو بيع كان مالا هل فيه صدقة؟ قال: لا. (باب) * (أقل ما يجب فيه الزكاة من الحرث) * 5804 - 1 - أبوعلي الاشعري، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن الزكاة في الزبيب والتمر، فقال: في كل خمسة أو ساق وسق والوسق ستون صاعا والزكاة فيهما سواء فأما الطعام فالعشر فيما سقت السماء وأما ما سقى بالغرب والدوالي فإنما عليه نصف العشر. 5805 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أحمد بن أشيم، الصفحة 513 عن صفوان بن يحيى، وأحمد بن محمد بن أبي نصر قالا: ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته، فقال: من أسلم طوعا تركت أرضه في يده واخذ منه العشر مما سقت السماء والانهار ونصف العشر مما كان بالرشا فيما عمروه منها وما لم يعمروه منها أخذه الامام فقبله ممن يعمره وكان للمسلمين، وعلى المتقبلين في حصصهم العشر ونصف العشر وليس في أقل من خمسة أو ساق شئ من الزكاة وما اخذ بالسيف فذلك إلى الامام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخيبر قبل سوادها وبياضها يعني أرضها ونخلها والناس يقولون: لا يصلح قبالة الارض و النخل وقد قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) خيبر وعلى المتقبلين سوى قبالة الارض العشر ونصف العشر في حصصهم وقال: إن أهل الطائف أسلموا وجعلوا عليهم العشر ونصف العشر وإن أهل مكة دخلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنوة فكانوا اسراء في يده فأعتقهم وقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء. 6 580 - 3 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا، 6 580 - 3 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) في الصدقة فيما سقت السماء والانهار إذا كان سيحا أو كان بعلا العشر وما سقت السواني والدوالي أو سقي بالغرب فنصف العشر. 5807 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي بصير، و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنهما قالا له: هذه الارض التي يزارع أهلها ما ترى فيها؟ فقال: كل أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك فيما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر إنما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك. الصفحة 514 5808 - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن سعد بن سعد الاشعري قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أقل ما يجب فيه الزكاة من البر والشعير والتمر و الزبيب، فقال: خمسة أو ساق بوسق النبي (صلى الله عليه وآله)، فقلت: كم الوسق؟ قال: ستون صاعا، قلت: فهل على العنب زكاة أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا؟ قال: نعم إذا خرصه أخرج زكاته . 5809 - 6 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن شريح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: فيما سقت السماء والانهار أو كان بعلا العشر وأما ما سقت السواني والدوالي فنصف العشر فقلت له: فالارض تكون عندنا تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى سيحا؟ فقال: وإن ذا ليكون عندكم كذلك؟ قلت: نعم قال: النصف و النصف نصف بنصف العشر ونصف بالعشر، فقلت: الارض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا قال: وفي كم تسقى السقية والسقيتين سيحا؟ قلت: في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة وقد مضت قبل ذلك في الارض ستة أشهر سبعة أشهر قال: نصف العشر. 5810 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن التمر والزبيب ما أقل ما تجب فيه الزكاة، فقال: خمسة أو ساق ويترك معافارة وأم جعرور لا يزكيان وأن كثرا ويترك للحارس العذق والعذقان والحارس يكون في النخل ينظره فيترك ذلك لعياله . الصفحة 515 (باب) * (ان الصدقة في التمر مرة واحدة) * 5811 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، وعبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أيما رجل كان له حرث أو تمرة فصدقها فليس عليه فيه شئ وإن حال عليه الحول عنده إلا أن يحوله مالا فإن فعل ذلك فحال عليه الحول عنده فعليه أن يزكيه وإلا فلا شئ عليه وإن ثبت ذلك ألف عام إذا كان بعينه فإنما عليه فيه صدقة العشر فإذا أداها مرة واحدة فلا شئ عليه فيها حتى يحوله مالا ويحول عليه الحول وهو عنده. (باب) * (زكاة الذهب والفضة) * 5812 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: في كل مائتي درهم خمسة دراهم من الفضة وإن نقص فليس عليك زكاة ومن الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار وإن نقص فليس عليك شئ. 5813 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة النخاس قال: سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: إني رجل صايغ أعمل بيدي وإنه يجتمع عندي الخمسة والعشرة ففيها زكاة؟ فقال: إذا اجتمع مائتا درهم فحال عليها الحول فإن عليها الزكاة. 4 581 - 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن علي الصفحة 516 ابن عقبة، وعدة من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليه السلام) قالا: ليس فيما دون العشرين مثقالا من الذهب شئ فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال إلى أربعة وعشرين فإذا كملت أربعة وعشرين ففيها ثلاثة أخماس دينار إلى ثمانية و عشرين فعلى هذا الحساب كلما زاد أربعة. 5815 - 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ابن عيينة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا جازت الزكاة العشرين دينارا ففي كل أربعة دنانير عشر دينار. 5816 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الذهب كم فيه من الزكاة؟ فقال: إذا بلغ قيمته مائتي درهم فعليه الزكاة. 5817 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن بشار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) في كم وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الزكاة فقال: في كل مائتي درهم خمسة دراهم فإن نقصت فلا زكاة فيها، وفي الذهب ففي كل عشرين دينارا نصف دينار فإن نقصت فلا زكاة فيها. 8 581 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن الذهب و الفضة ما أقل ما يكون فيه الزكاة قال: مائتا درهم وعدلها من الذهب قال: وسألته عن النيف والخمسة والعشرة، قال: ليس عليه شئ حتى يبلغ أربعين فيعطى من كل أربعين درهما درهم. 5819 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن إسحاق بن الصفحة 517 عمار، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: قلت له: تسعون ومائة ودرهم وتسعة عشر دينارا أعليها في الزكاة شئ؟ فقال: إذا اجتمع الذهب والفضة فبلغ ذلك مائتي درهم ففيها الزكاة لان عين المال الدراهم وكلما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود [ذلك] إلى الدراهم في الزكاة والديات. 5820 - 9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن العلاء ابن رزين، عن زيد الصايغ قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها: بخارا فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضة وثلث مس وثلث رصاص وكانت تجوز عندهم وكنت أعملها وأنفقها قال: فقال أبوعبدالله (عليه السلام): لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم، فقلت: أرأيت إن حال عليها الحول وهي عندي وفيها ما يجب علي فيه الزكاة ازكيها؟ قال: نعم إنما هو مالك، قلت: فإن أخرجتها إلى بلدة لا يتفق فيها مثلها فبقيت عندي حتى يحول عليها الحول ازكيها؟ قال: إن كنت تعرف أن فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيها الزكاة فزك ما كان لك فيها من الفضة الخالصة ودع ما سوى ذلك من الخبيث، قلت: وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة إلا أني أعلم أن فيها ما يجب فيه الزكاة قال: فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث ثم يزكى ما خلص من الفضة لسنة واحدة. (باب) * (انه ليس على الحلى وسبائك الذهب ونقر الفضة والجوهر زكاة) * 5821 - 1 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الحلي فيه زكاة؟ قال: لا. الصفحة 518 2 582 - 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمد الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الحلي فيه زكاة؟ قال: لا. 5823 - 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحلي أيزكى؟ فقال: إذا لا يبقى منه شئ. 5824 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) وسأله بعضهم عن الحلي فيه زكاة؟ فقال: لا ولو بلغ مائة ألف. 5825 - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المال الذي لا يعمل به ولا يقلب قال: يلزمه الزكاة في كل سنة إلا أن يسبك. 5826 - 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: زكاة الحلي عاريته. 5827 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن هارون بن خارجة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: إن أخي يوسف ولى لهؤلاء القوم أعمالا أصاب فيها أموالا كثيرة وإنه جعل تلك الاموال حليا أراد أن يفر بها من الزكاة أعليه الزكاة؟ قال: ليس على الحلي زكاة وما أدخل على نفسه من النقصان في وضعه ومنعه نفسه فضله أكثر مما يخاف من الزكاة. 5828 - 8 - حماد بن عيسى، عن حريز، عن علي بن يقطين، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: قلت له: إنه يجتمع عندي الشئ فيبقى نحوا من سنة أنزكيه؟ قال: لا، كل ما لم يحل عليه عندك الحول فليس عليه فيه زكاة وكل ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شئ، قال: قلت: وما الركاز؟ قال: الصامت المنقوش ثم قال: إذا أردت ذلك فاسبكه فإنه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة شئ من الزكاة. 5829 - 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل، عن بعض الصفحة 519 أصحابنا أنه قال: ليس في التبر زكاة إنما هي على الدنانير والدراهم. 5830 - 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن ابن اذينة، عن زرارة، وبكير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ليس في الجوهر وأشباهه زكاة وإن كثر. (باب) * (زكاة المال الغائب والدين والوديعة) * 5831 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء ابن رزين، عن سدير الصيرفي قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذي ظن أن المال فيه مدفون فلم يصبه، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين ثم إنه احتفر الموضع الذي من جوانبه كله فوقع على المال بعينه كيف يزكيه؟ قال: يزكيه لسنة واحدة لانه كان غائبا عنه وإن كان احتبسه. 5832 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين ثم يأتيه فلا يرد رأس المال كم يزكيه؟ قال: سنة واحدة. 3 583 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن درست عن عمر بن يزيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس في الدين زكاة إلا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى يقبضه. 5834 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد [بن عيسى]، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن الرجل يكون له الدين على الناس يحتبس فيه الزكاة قال: ليس عليه فيه زكاة حتى يقبضه فإذا قبضه فعليه الصفحة 520 الزكاة وإن هو طال حبسه على الناس حتى يتم لذلك سنون فليس عليه زكاة حتى يخرج فإذا هو خرج زكاه لعامه ذلك وإن هو كان يأخذ منه قليلا قليلا فليزك ما خرج منه أولا فأولا فإن كان متاعه ودينه وماله في تجارته التي يتقلب فيها يوما بيوم يأخذ ويعطي ويبيع ويشتري فهو يشبه العين في يده فعليه الزكاة ولا ينبغي له أن يغير ذلك إذا كان حال متاعه وماله على ما وصفت لك فيؤخر الزكاة. 5835 - 5 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل استقرض مالا فحال عليه الحول وهو عنده قال: إن كان الذي أقرضه يؤدي زكاته فلا زكاة عليه وإن كان لا يؤدي أدي المستقرض . 6 583 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): رجل دفع إلى رجل مالا قرضا على من زكاته على المقرض أو على المقترض؟ قال: لا بل زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولا على المقترض، قال: قلت: فليس على المقرض زكاتها؟ قال: لايزكى المال من وجهين في عام واحد وليس على الدافع شئ لانه ليس في يده شئ إنما المال في يد الآخذ فمن كان المال في يده زكاه، قال: قلت: أفيزكي مال غيره من ماله؟ فقال: إنه ماله ما دام في يده وليس ذلك المال لاحد غيره، ثم قال: يازرارة أرأيت وضيعة ذلك المال وربحه لمن هو وعلى من؟ قلت: للمقترض، قال: فله الفضل وعليه النقصان وله أن ينكح ويلبس منه ويأكل منه ولا ينبغي له أن يزكيه؟! بل يزكيه فإنه عليه . الصفحة 521 5837 - 7 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل عليه دين وفي يده مال لغيره هل عليه زكاة؟ فقال: إذا كان قرضا فحال عليه الحول فزكاه. 5838 - 8 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالحميد بن سعد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل باع بيعا إلى ثلاث سنين من رجل ملي بحقه وماله في ثقة، يزكي ذلك المال في كل سنة تمر به أو يزكيه إذا أخذه؟ فقال: لا بل يزكيه إذا أخذه، قلت له: لكم يزكيه؟ قال: قال: لثلاث سنين. 5839 - 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عمن أخبره قال: سألت أحدهما (عليه السلام) عن رجل عليه دين وفي يده مال وفى بدينه والمال لغيره، هل عليه زكاة؟ فقال: إذا استقرض فحال عليه الحول فزكاته عليه إذا كان فيه فضل. 5840 - 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن كان عندك وديعة تحركها فعليك الزكاة فإن لم تحركها فليس عليك شئ. 1 584 - 11 - غير واحد، من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار قال: كتبت إليه أسأله عن رجل عليه مهر امرأته لا تطلبه منه إما لرفق بزوجها وإما حياء فمكث بذلك على الرجل عمره وعمرها، يجب عليه زكاة ذلك المهر أم لا؟ فكتب: لا يجب عليه الزكاة إلا في ماله. 5842 - 12 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن أبي الصاح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل ينسى أو يعين الصفحة 522 فلا يزال ماله دينا كيف يصنع في زكاته؟ قال: يزكيه ولا يزكي ما عليه من الدين إنما الزكاة على صاحب المال. 5843 - 13 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، وضريس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنهما قالا: أيما رجل كان له مال موضوع حتى يحول عليه الحول فإنه يزكيه وإن كان عليه من الدين مثله وأكثر منه فليزك ما في يده. (باب) * (أوقات الزكاة) * 5844 - 1 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن محمد بن حكيم، عن خالد بن الحجاج الكرخي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الزكاة فقال: انظر شهرا من السنة فانو أن تؤدي زكاتك فيه فاذا دخل ذلك الشهر فانظر مانض - يعني ما حصل - في يدك من مالك فزكه فإذا حال الحول من الشهر الذي زكيت فيه فاستقبل بمثل ما صنعت ليس عليك أكثر منه. 5845 - 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد رفعه، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: هل للزكاة وقت معلوم تعطى فيه؟ فقال: إن ذلك ليختلف في إصابة الرجل المال وأما الفطرة فإنها معلومة. 5846 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): زكاتي تحل علي في شهر أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني؟ فقال: إذا حال الحول فأخرجها من مالك لا تخلطها بشئ ثم أعطها كيف شئت، قال: قلت: فإن أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي؟ قال: لا يضرك. الصفحة 523 5847 - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد البرقي، عن سعد بن سعد الاشعري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألت عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة في ثلاث أوقات أيؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد؟ فقال: متى حلت أخرجها. وعن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها؟ قال: إذا الصفحة ما] صرم وإذا [ما] خرص 5848 - 5 - وعنه، عن محمد بن حمزة، عن الاصفهاني قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): يكون لي على الرجل مال فأقبضه منه متى ازكيه؟ قال: إذا قبضته فزكه قلت: فإني أقبض بعضه في صدر السنة وبعضه بعد ذلك قال: فتبسم ثم قال: ما أحسن ما دخلت فيها ثم قال: ما قبضته منه في الستة الاشهر الاولى فزكه لسنته وما قبضته بعد في الستة الاشهر الاخيرة فاستقبل به في السنة المستقبلة وكذلك إذا استفدت مالا منقطعا في السنة كلها فما استفدت منه في أول السنة إلى ستة أشهر فزكه في عامك ذلك كله وما استفدت بعد ذلك فاستقبل به السنة المستقبلة. 5849 - 6 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن يحيى، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يكون نصف ماله عينا ونصفه دينا فتحل عليه الزكاة قال: يزكي العين ويدع الدين، قلت: فإنه اقتضاه بعد ستة أشهر؟ قال: يزكيه حين اقتضاه قلت: فإن هو حال عليه الحول وحل الشهر الذي كان يزكي فيه وقد أتى لنصف ماله سنة ولنصفه الآخر ستة أشهر؟ قال: يزكي الذي مرت عليه سنة ويدع الآخر حتى تمر عليه سنته، قلت: فإن اشتهى أن يزكي ذلك؟ قال: ما أحسن ذلك. 5850 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال في الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها ويبقى بعضها يلتمس بها الموضع فيكون من أوله إلى آخره ثلاثة أشهر، قال: لا بأس. 5851 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): الرجل يكون عنده المال أيزكيه إذ مضى نصف السنة قال: لا ولكن حتى يحول عليه الحول ويحل عليه، إنه ليس لاحد أن يصلي صلاة إلا الصفحة 524 لوقتها وكذلك الزكاة ولا يصوم أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء وكل فريضة إنما تؤدى إذا حلت. 5852 - 9 - حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال: لا، أيصلي الاولى قبل الزوال.
الفروع من الكافي — الصلاة — الإمام الباقر عليه السلام
وذكر أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال
أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت أم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند الجمرة الوسطى فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابر عن كابر حتى كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسين (عليهما السلام) في شئ كان بين بني هاشم وبين بني امية فارتحل فضرب بالعرين . 6761 - 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد ; والحسن بن محبوب، عن العلاء بن زرين، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أين أراد إبراهيم عليه السلام أن يذبح ابنه؟ قال: على الجمرة الوسطى، وسألته عن كبش إبراهيم عليه السلام ماكان لونه وأين نزل؟ فقال: أملح وكان أقرن ونزل من السماء على الجبل الايمن من مسجد منى وكان يمشي في سواد ويأكل في سواد وينظر ويبعر ويبول في سواد . 6762 - 11 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن الحسن بن نعمان قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عما زادوا في المسجد الحرام، فقال: إن إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) حدا المسجد الحرام بين الصفا والمروة . الصفحة 210 6763 - 12 وفي رواية اخرى، عن أبي عبدالله عليه السلام قال، خط إبراهيم بمكة ما بين الحزورة إلى المسعى فذلك الذي خط إبراهيم عليه السلام يعني المسجد -. 6764 - 13 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن إسماعيل دفن امه في الحجر وحجر عليها لئلا يوطأ قبر ام إسماعيل في الحجر. 6765 - 14 بعض أصحابنا، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل ابن عمر، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: الحجر بيت إسماعيل وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل. 6766 - 15 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الحجر أمن البيت هو أوفيه شئ من البيت؟ فقال: لا ولا قلامة ظفر ولكن إسماعيل دفن امه فيه فكره أن توطأ فحجر عليه حجرا وفيه قبور أنبياء. 6767 - 16 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي، عن معاوية بن عمار قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: دفن في الحجر مما يلي الركن الثالث عذاري بنات إسماعيل. 6768 - 17 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن أحمد ابن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت [و] يقيمون للناس حجهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر حتى كان زمن عدنان بن ادد فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وأفسدوا وأحدثوا في دينهم وأخرج بعضهم بعضا فمنهم من خرج في طلب المعيشة ومنهم من خرج كراهية القتال و في أيديهم أشياء كثيرة من الحنيفية من تحريم الامهات والبنات وما حرم الله في النكاح إلا أنهم كانوا يستحلون امرأة الاب وابنة الاخت والجمع بين الاختين وكان في أيديهم الصفحة 211 الحج والتلبية والغسل من الجنابة إلا ما أحدثوا في تلبيتهم وفي حجهم من الشرك وكان فيما بين إسماعيل وعدنان بن ادد موسى عليه السلام. 6769 - 18 وروي أن معد بن عدنان خاف أن يدرس الحرم فوضع أنصابه وكان أول من وضعها ثم غلبت جرهم على ولاية البيت فكان يلي منهم كابر عن كابر حتى بغت جرهم بمكة واستحلوا حرمتها وأكلوا مال الكعبة وظلموا من دخل مكة وعتوا وبغوا وكانت مكة في الجاهلية لايظلم ولا يبغي فيها ولا يستحل حرمتها ملك إلا هلك مكانه و كانت تسمى بكة لانها تبك أعناق الباغين إذا بغوا فيها وتسمى بساسة كانوا إذا ظلموا فيها بستهم وأهلكتهم وتسمى أم رحم كانوا إذا لزموها رحموا فلما بغت جرهم واستحلوا فيها بعث
الفروع من الكافي — الحج — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 243 الحرام فقدمت مكة فسألت فقيل: ادفعها إلى بني شيبة وقيل لي غير ذلك من القول فاختلف علي فيه، فقال لي رجل من أهل المسجد: ألا أرشدك إلى من يرشدك في هذا إلى الحق؟ قلت: بلى، قال: فأشار إلى شيخ جالس في المسجد فقال: هذا جعفر بن محمد (عليهما السلام) فسله قال
فأتيته عليه السلام فسألته وقصصت عليه القصة فقال: إن الكعبة لا تأكل ولاتشرب وما اهدي لها فهو لزوارها بع الجارية وقم على الحجر فناد هل من منقطع به وهل من محتاج من زوارها فإذا أتوك فسل عنهم وأعطهم وأقسم فيهم ثمنها، قال: فقلت له: إن بعض من سألته أمرني بدفعها إلى بني شيبة؟ فقال: أما إن قائمنا لو قد قام لقد أخذهم وقطع أيديهم وطاف بهم وقال: هؤلاء سراق الله. 56868 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي عبدالله البرقي، عن بعض أصحابنا قال: دفعت إلي امرأة غزلا فقالت، ادفعه بمكة ليخاط به كسوة الكعبة فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة وأنا أعرفهم، فلما صرت بالمدينة دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: جعلت فداك إن امرأة أعطتني غزلا وأمرتني أن أدفعه بمكة ليخاط به كسوة الكعبة فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة، فقال: اشتر به عسلا وزعفرانا وخذ طين قبر أبي عبدالله عليه السلام وأعجنه بماء السماء واجعل فيه شيئا من العسل والزعفران وفرقه على الشيعة ليداووا به مرضاهم. (باب) * (في قوله عزوجل " سواء العاكف فيه والباد ") * 16869 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إن معاوية أول من علق على بابه مصراعين بمكة
الفروع من الكافي — نادر — الإمام الصادق عليه السلام
الصفحة 309 (باب) * (الرجل يأخذ الحجة فلاتكفيه أو يأخذها فيدفعها إلى غيره) * 7106 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل قال: أمرت رجلا يسأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يأخذ من رجل حجة فلا تكفيه أله أن يأخذ من رجل اخرى ويتسع بها ويجزئ عنهما جميعا أو يشركهما جميعا إن لم تكفه إحديهما؟ فذكر أنه قال: أحب إلي أن تكون خالصة لواحد فإن كانت لا تكفيه فلا يأخذها. 7107 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد، عن جعفر الاحول، عن عثمان بن عيسى قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: ما تقول في الرجل يعطي الحجة فيدفعها إلى غيره، قال: لابأس به. 7108 - 3 أبوعلي الاشعري، عن أحمد بن محمد، عن محسن بن أحمد، عن أبان، عن عمر ابن يزيد قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: رجل أوصى بحجة فلم تكفه، قال
فيقدمها حتى يحج دون الوقت. (باب) * (الحج عن المخالف) * 7109 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن وهب بن عبد ربه قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام: أيحج الرجل عن الناصب فقال: لا، فقلت: فإن كان؟ أبي قال: [ف] إن كان أباك فنعم. 7110 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار قال: كتبت إليه : الرجل يحج عن الناصب هل عليه إثم إذا حج عن الناصب وهل ينفع ذلك الناصب أم لا؟ فكتب لايحج عن الناصب ولايحج به.
الفروع من الكافي — الافراد — غير محدد
الصفحة 338 شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير جميعا، عن معاوية بن عمارقال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيرا وقلة الكلام إلا بخير فإن من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير كما قال الله عزوجل
فإن الله عز و جل يقول: " فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " والرفث الجماع، والفسوق الكذب والسباب، والجدال قول الرجل لا والله، وبلى والله. واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاث أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدق به وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به وقال: اتق المفاخرة وعليك بورع يحجزك عن معاصي الله فإن الله عزو جل يقول: " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق " قال أبوعبدالله: من التفث أن تتكلم في إحرامك بكلام قبيح فإذا دخلت مكة وطفت بالبيت وتكلمت بكلام طيب فكان ذلك كفارة ، قال: وسألته عن الرجل يقول: لا لعمري وبلى لعمري، قال: ليس هذا من الجدال إنما الجدال لا والله وبلى والله. 47224 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان بن عثمان عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إذا حلف ثلاث أيمان متتابعات صادقا فقد جادل وعليه دم وإذا حلف بيمين واحدة كاذبا فقد جادل وعليه دم. 57225 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي بصير قال: سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه: والله لا تعمله فيقول: والله لاعملنه، فيخالفه مرارا أيلزمه ما يلزم [صاحب] الجدال؟ قال: لا إنما أراد بهذا إكرام أخيه إنما ذلك ماكان [لله] فيه معصية.
الفروع من الكافي — التلبية — الله تعالى (حديث قدسي)
الصفحة 523 أبي عبدالله (عليه السلام) قال
من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في النفر الاول وفي رواية أخرى الصيد أيضا. 7997 - 12 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن معاوية بن وهب، عن إسماعيل بن نجيح الرماح قال: كنا عند أبي عبدالله (عليه السلام) بمنى ليلة من الليالي فقال: ما يقول هؤلاء في " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه "؟ قلنا: ما ندري، قال: بلى يقولون: من تعجل من أهل البادية فلا إثم عليه ومن تأخر من أهل الحضر فلا إثم عليه، وليس كما يقولون قال الله جل ثناؤه: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ألا لا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ألا لا إثم عليه لمن أتقى إنما هي لكم والناس سواد وأنتم الحاج. (باب) * (نزول الحصبة) * 17998 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبان، عن أبي مريم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن الحصبة، فقال: كان أبي ينزل الابطح قليلا ثم يجيئ ويدخل البيوت من غير أن ينام بالابطح فقلت له: أرأيت أن تعجل في يومين إن كان من أهل اليمن عليه أن يحصب قال: لا.
الفروع من الكافي — الذبح — غير محدد
الصفحة 541 فقال: أترى هؤلاء يلبون والله لاصواتهم أبغض إلى الله من أصوات الحمير . 8073 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل لبى بحجة أو عمرة وليس يريد الحج، قال
ليس بشئ ولا ينبغي له أن يفعل . 8074 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال في هؤلاء الذين يفردون الحج إذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا وأذا لبوا أحرموا فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة. 58075 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن الحسن ابن علي بن يقطين، عن حفص المؤذن قال: حج إسماعيل بن علي بالناس سنة أربعين ومائة فسقط أبوعبدالله (عليه السلام) عن بغلته فوقف عليه إسماعيل فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): سرفإن الاما لا يقف . 8076 6 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله ابن مسكان، عن الحسن بن سري قال: قلت له : ما تقول في المقام بمنى بعد ما ينفر الناس قال: إذا قضى نسكه فليقم ما شاء وليذهب حيث شاء. 8077 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سأله رجل في المسجد الحرام من أعظم الناس وزرا؟ فقال: من يقف بهذين الموقفين عرفة والمزدلفة وسعي بين هذين الجبلين ثم طاف بهذا البيت وصلى خلف مقام إبراهيم (عليه السلام) ثم قال: في نفسه أو ظن أن الله لم يغفر له فهو من أعظم الناس وزرا.
الفروع من الكافي — النوادر — غير محدد
الصفحة 267 3 913 - 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي الصباح قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول
إن النبى (صلى الله عليه وآله) لما أفتتح خيبر تركها في أيديهم على النصف فلما بلغت الثمرة بعث عبدالله بن رواحة إليهم فخرص عليهم فجاؤوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا له إنه قد زاد علينا فأرسل إلى عبدالله فقال ما يقول هؤلاء؟ قال: قد خرصت عليهم بشئ فإن شاؤوا يأخدون بما خرصنا وإن شاؤوا أخدنا، فقال رجل من اليهود: بهذا قامت السماوات والارض. 9234 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لا تقبل الارض بحنطة مسماة ولكن بالنصف والثلث والربع و الخمس لا بأس به، وقال: لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس . 9235 - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين بن سعيد، عن النضربن سويد، عن عبدالله بن سنان أنه قال في الرجل يزارع فيزرع أرض غيره فيقول: ثلث للبقر وثلث للبذروثلث للارض قال: لايسمي شيئا من الحب والبقر ولكن يقول: ازرع فيها كذا وكذا إن شئت نصفا وإن شئت ثلثا. 9236 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان ابن خالد قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الرجل يزرع أرض آخر فيشترط عليه للبذر ثلثا، وللبقر ثلثا، قال: لاينبغي أن يسمى بذرا ولا بقرا فإنما يحرم الكلام. 9237 - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سئل أبوعبدالله عليه السلام عن الرجل يزرع الارض فيشترط للبذر ثلثا وللبقر ثلثا قال: لاينبغي أن يسمى شيئا فإنما يحرم الكلام. (باب) * (مشاركة الذمى وغيره في المزارعة والشروط بينهما) * 9238 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب،
الفروع من الكافي — آخر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 322 (باب) * (غلبة النساء) * 9449 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عمن ذكره، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): ما رأيت من ضعيفات الدين وناقصات العقول أسلب لذي لب منكن. 0 945 - 2 - أحمد بن الحجال، عن غالب بن عثمان، عن عقبة بن خالد قال: أتيت أبا عبدالله عليه السلام فخرج إلي ثم قال: ياعقبة شغلتنا عنك هؤلاء النساء. (باب) * (أصناف النساء) * 9451 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله عليه السلام - أو قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه -: النساء أربع: جامع مجمع وربيع مربع وكرب مقمع وغل قمل . 9452 - 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن محمد بن الصباح، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن عبدالله بن مصعب الزبيري قال: سمعت أبا الحسن موسى ابن جعفر عليه السلام وجلسنا إليه في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتذاكرنا أمر النساء فأكثرنا الخوض وهو ساكت لايدخل في حديثنا بحرف فلما سكتنا قال: أما الحرائر فلاتذكروهن ولكن
الفروع من الكافي — النكاح — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 356 له أن يتزوج امرأة كان يفجربها؟ فقال: إن آنس منها رشدا فنعم وإلا فليراودنها على الحرام فإن تابعته فهي عليه حرام وإن أبت فليتزوجها. 9580 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيدالله بن علي الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام قال
أيما رجل فجر بامرأة ثم بداله أن يتزوجها حلالا قال: أوله سفاح وآخره نكاح ومثله مثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراما ثم اشتراها بعد فكانت له حلالا. 9581 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن رجل فجر بأمرءة ثم بداله أن يتزوجها فقال: حلال، أو له سفاح وآخره نكاح أوله حرام وآخره حلال. 2 958 - 4 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن جرير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: الرجل يفجر بالمرأة ثم يبدوله في تزويجها هل يحل له ذلك؟ قال: نعم إذا هو اجتنبها حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور فله أن يتزوجها وإنما يجوز له أن يتزوجها بعد أن يقف على توبتها . (باب) * (نكاح الذمية) * 9583 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، وغيره، عن أبي عبدالله عليه السلام في الرجل المؤمن يتزوج اليهودية والنصرانية قال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية؟ فقلت له: يكون له فيها الهوى، فقال: إن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، واعلم أن عليه في دينه غضاضة. 4 958 - 2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن نكاح اليهودية والنصرانية، فقال: لا
الفروع من الكافي — الكفو — غير محدد
الصفحة 419 قال: سئل أبوعبدالله عليه السلام وأنا عنده عن رجل اشترى جارية ولم يمسها فأمرت امرأته ابنه وهو ابن عشر سنين أن يقع عليها فوقع عليها فماترى فيه؟ فقال: أثم الغلام وأثمت امه ولا أرى للاب إذا قربها الابن أن يقع عليها، قال: وسألته عن رجل يكون له جارية فيضع أبوه يده عليها من شهوة أو ينظر منها ألى محرم من شهوة فكره أن يمسها ابنه. 9817 - 5 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن ربعي بن عبدالله، عن محمد بن مسلم عن أبي عبدالله عليه السلام قال
إذا جرد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه. 9818 - 6 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحسن بن زياد، عن محمد بن مسلم قال: قلت له: رجل تزوج امرأة فلمسها، قال: هي حرام على أبيه ومهرها واجب. 9819 - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة قال: قال أبوجعفر عليه السلام: إذا زنى رجل بامرأة أبيه أو جارية أبيه فإن ذلك لايحرمها على زوجها ولاتحرم الجارية على سيدها إنما يحرم ذلك منه إذاأتى الجارية وهي حلال فلا تحل تلك الجارية أبدا لابنه ولا لابيه وإذا تزوج رجل امرأة تزويجا حلالا فلا تحل تلك المرأة لابيه ولابنه. 9820 - 8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن مرازم قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام وسئل عن امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لابيه فوقع، فقال: أثمت وأثم ابنها وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له:
الفروع من الكافي — نادر — غير محدد
الصفحة 453 بالتزويج فهي مباح له إذا غاب عنها. 9959 - 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون قال: كتب أبوالحسن عليه السلام إلى بعض مواليه لاتلحوا على المتعة، إنما عليكم إقامة السنة فلا تشتغلوا بها عن فرشكم وحرائر كم فيكفرن ويتبرين ويدعين على الامر بذلك ويلعنونا. 9960 - 4 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن ابن سنان، عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول
في المتعة: دعوها أما يستحيي أحدكم أن يرى في موضع العورة فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه. (باب) * (انه لا يجوز التمتع الا بالعفيفة) * 9961 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبان، عن أبي م، عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن المتعة فقال: إن المتعة اليوم ليس كما كانت قبل اليوم إنهن كن يومئذ يؤمن واليوم لا يؤمن فاسألوا عنهن. 9962 - 2 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن موسى، عن أسحاق، عن أبي سارة قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عنها - يعني المتعة - فقال: لي حلال، فلا تتزوج ألا عفيفة إن الله عزوجل يقول: " والذين هم لفروجهم حافظون " فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك.
الفروع من الكافي — في نحوه — الإمام الباقر عليه السلام
الصفحة 496 قلت: يطلب بذلك اللذة؟ قال: هو حلال، قلت: فإنه يروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن أباذر رحمه الله سأله عن هذا فقال: ائت أهلك توجر، فقال: يا رسول الله آتيهم واوجر؟ فقال رسول الله
(صلى الله عليه وآله): كما أنك إذا أتيت الحرام أزرت فكذلك إذاأتيت الحلال اوجرت، فقال أبوعبدالله عليه السلام: ألا ترى أنه إذا خاف على نفسى فأتى الحلال اوجر. (10145) - 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن إسحاق بن إبراهيم الجعفي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل بيت أم سلمة فشم ريحا طيبة فقال: أتتكم الحولاء؟ فقالت: هو ذاهي تشكو زوجها، فخرجت عليه الحولاء، فقالت: بأبي أنت وامي إن زوجي عني معرض، فقال: زيديه ياحولاء ، قالت: ما أترك شيئا طيبا مما أتطيب له به وهو عني معرض، فقال: أما لويدري ماله بإقباله عليك ، قالت: وماله بإقباله علي؟ فقال: أما إنه إذا أقبل اكتنفه ملكان فكان كالشاهر سيفه في سبيل الله فإذا هو جامع تحات عنه الذنوب كما يتحات ورق الشجر فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب. (10146) - 5 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن ثلاث نسوة أتين رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت إحداهن: إن زوجي لا يأكل اللحم، وقالت الاخرى: إن زوجي لا يشم الطيب، وقالت الاخرى: إن زوجي لا يقرب النساء، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجر رداء، حتى صعد المنبر فحمدالله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام من أصحابي لا يأكلون اللحم ولايشمون الطيب ولا يأتون النساء، أما إني آكل اللحم وأشم الطيب وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني. (10147) - 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله ابن عبدالرحمن، عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يكون على فطرتي فليستن بسنتي، وإن من سنتي النكاح.
الفروع من الكافي — نادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 409 كنت مبتلى بالنبيذ معجبا به فقلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك أصف لك النبيذ قال
فقال لي: بل أنا أصفه لك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام، فقلت له: هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة فقال لي: ليس هكذا كانت السقاية إنما السقاية زمزم أفتدري من أول من غيرها؟ قال: قلت: لا، قال: العباس بن عبدالمطلب كانت له حبلة أفتدري ما الحبلة؟ قلت: لا، قال: الكرم فكان ينقع الزبيب غدوة ويشر بونه بالعشي وينقعه بالعشي ويشر بونه من الغد يريد به أن يكسر غلظ الماء عن الناس وإن هؤلاء قد تعدوا فلا تشربه ولا تقربه. (12320 8) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن التمر والزبيب يطبخان للنبيذ؟ فقال: لا، وقال: كل مسكر حرام وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل ما أسكر كثيره فقليله حرام، وقال: لا يصلح في النبيذ الخميرة وهي العكرة . (12321 9) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الفضيل ابن يسار قال: ابتدأني أبوعبدالله (عليه السلام) يوما من غير أن أسأله فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل مسكر حرام، قال: قلت: أصلحك الله كله حرام؟ فقال: نعم، الجرعة منه حرام. (12322 10) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، ومحمد بن إسماعيل جميعا، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): حرم الله الخمرة قليلها وكثيرها كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، وحرم النبي (صلى الله عليه وآله) من الاشربة المسكر، وما حرم النبي (صلى الله عليه وآله) فقد حرمه الله عزوجل، وقال: ما أسكر كثيره فقليله حرام. (12323 11) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: استأذنت لبعض أصحابنا على أبي عبدالله (عليه السلام) فسأله عن النبيذ فقال: حلال، فقال: أصلحك
الفروع من الكافي — النوادر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
إِنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا افْتَتَحَ خَيْبَرَ تَرَكَهَا فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى النِّصْفِ فَلَمَّا بَلَغَتِ الثَّمَرَةُ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَيْهِمْ فَخَرَصَ عَلَيْهِمْ فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَيْنَا فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ قَالَ قَدْ خَرَصْتُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ فَإِنْ شَاءُوا يَأْخُذُونَ بِمَا خَرَصْتُ وَ إِنْ شَاءُوا أَخَذْنَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ . 35: أقول قال الكازرونيفي سنة سبع من الهجرة كانت غزوة خيبر في جمادى الأولى و خيبر على ثمانية برد من المدينة و ذلك أن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلملما 32 رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة و بعض المحرم ثم خرج في بقية المحرم لسنة سبع و استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري و أخرج معه أم سلمة فلما نزل بساحتهم أصبحوا و غدوا إلى أعمالهم معهم المساحي و المكاتل فلما نظروا إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمقالوا محمد و الخميس فولوا هاربين إلى حصونهم و جعل رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلميقول الله أكبر خزيت خيبر إنا جيش إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فقاتلوهم أشد القتال و فتحها حصنا حصنا و هي حصون ذوات عدد و أخذ كنز آل أبي الحقيق و كان قد غيبوه في خربة فدله الله عليه فاستخرجه و قتل منهم ثلاثة و تسعين رجلا من يهود حتى ألجأهم إلى قصورهم و غلبهم على الأرض و النخل فصالحهم على أن يحقن دماءهم و لهم ما حملت ركابهم و للنبيصلى الله عليه وآله وسلمالصفراء و البيضاء و السلاح و يخرجهم و شرطوا للنبيصلى الله عليه وآله وسلمأن لا يكتموه شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم و لا عهد فلما وجد المال الذي غيبوه في مسك الجمال سبى نساءهم و غلب على الأرض و النخل و دفعها إليهم على الشطر. ثم ذكر حديث الراية و رجوع أبي بكر و عمر و انهزامهما. وَ قَوْلَهُ صأَمَا وَ اللَّهِ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَأْخُذُهَا إلى آخر ما مر. 33 ثم قال قال ابن عباسلما أراد النبيصلى الله عليه وآله وسلمأن يخرج من خيبر قال القوم الآن نعلم أ سرية صفية أم امرأة فإن كانت امرأة فسيحجبها و إلا فهي سرية فلما خرج أمر بستر فستر دونها فعرف الناس أنها امرأة فلما أرادت أن تركب أدنى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفخذه منها لتركب عليها فأبت و وضعت ركبتها على فخذه ثم حملها فلما كان الليل نزل فدخل الفسطاط و دخلت معه و جاء أبو أيوب فبات عند الفسطاط معه السيف واضع رأسه على الفسطاط فلما أصبح رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمسمع صوتا فقال من هذا فقال أنا أبو أيوب فقال ما شأنك قال يا رسول الله جارية شابة حديثة عهد بعرس و قد صنعت بزوجها ما صنعت فلم آمنها قلت إن تحركت كنت قريبا منك فقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمرحمك الله يا أبا أيوب مرتين و كانت صفية عروسا بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق حين نزل رسول الله خيبر فرأت في المنام كأن الشمس نزلت حتى وقعت على صدرها فقصت ذلك على زوجها فقال و الله ما تمنيت إلا هذا الملك الذي نزل بنا ففتحها رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو ضرب عنق زوجها فتزوجها. -و في بعض الرواياتأن صفية كانت قد رأت في المنام و هي عروس بكنانة بن الربيع أن قمرا وقع في حجرها فعرضت رؤياها على زوجها فقال ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها فأتي رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبها و بها أثر منها فسألها ما هو فأخبرته هذا الخبر. و أتي رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبزوجها كنانة و كان عنده كنز بني النضير فسأله فجحده أن يكون يعلم مكانه فأتي رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبرجل من اليهود فقال لرسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمإني قد رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة فقال رسول الله أ رأيت إن وجدناه عندك أ نقتلك قال نعم فأمر رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمبالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ثم سأله ما بقي فأبى أن يؤديه فأمرصلى الله عليه وآله وسلمالزبير بن العوام قال عذبه حتى تستأصل ما عنده و كان الزبير يقدح بزند في 34 صدره حتى أشرف على نفسه ثم دفعه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمإلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة. و بإسناده عن أنسقال لما افتتح رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمخيبر قال الحجاج بن علاط يا رسول الله إن لي بمكة مالا و إن لي بها أهلا أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك و قلت شيئا فأذن له رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأن يقول ما شاء فأتى امرأته حين قدم و قال اجمعي لي ما كان عندك فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد و أصحابه فإنهم قد استبيحوا و قد أصيبت أموالهم و فشا ذلك في مكة فانقمع المسلمون و أظهر المشركون فرحا و سرورا فبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فعقر و جعل لا يستطيع أن يقوم ثم أرسل الغلام إلى الحجاج ويلك ما ذا جئت به و ما ذا تقول فما وعد الله خير مما جئت به فقال الحجاج اقرأ على أبي الفضل السلام و قل له فليخل لي بعض بيوته لآتيه فإن الخبر على ما يسره قال فجاء غلامه فلما بلغ الباب قال أبشر يا أبا الفضل قال فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه فأخبره بما قال الحجاج فأعتقه قال ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمقد افتتح خيبر و غنم أموالهم و جرت سهام الله تعالى في أموالهم و اصطفى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمصفية و اتخذها لنفسه و خيرها بين أن يعتقها و تكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها و تكون زوجته و لكن جئت لمال لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به فاستأذنت رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمفأذن لي أن أقول ما شئت فاخف علي ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك قال فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي و متاع فدفعته إليه ثم انشمر به فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال ما فعل زوجك فأخبرته أنه ذهب يوم كذا و كذا و قالت لا يحزنك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك قال أجل لا يحزنني الله تعالى و لم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا فتح الله خيبر 35 على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمو اصطفى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمصفية لنفسه فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به قالت أظنك و الله صادقا قال فو الله إني لصادق و الأمر على ما أخبرتك قال ثم ذهب حتى أتى مجلس قريش و هم يقولون إذا مر بهم لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل قال لم يصبني إلا خير بحمد الله لقد أخبرني الحجاج أن خيبر فتح الله على رسوله و جرت سهام الله فيها و اصطفى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمصفية لنفسه و قد سألني أن أخفي عنه ثلاثا و إنما جاء ليأخذ ماله و ما كان له من شيء هاهنا ثم يذهب قال فرد الله الكأبة التي بالمسلمين على المشركين و خرج من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون و رد الله ما كان من كأبة أو غيظ أو حزن على المشركين. . قوله فانقمع أي انكسر و عقر أي دهش من كراهة الخبر الذي سمعه و انشمر به أي خف به و أسرع به.
بحار الأنوار ج17-35 — 22 غزوة خيبر و فدك و قدوم جعفر بن أبي طالب — الإمام الصادق عليه السلام
شا، الإرشاد ثم كان غزاة السلسلة و ذلك أن أعرابيا جاء عند النبي(ص) فجثا بين يديه و قال له جئتك لأنصح لك قال و ما نصيحتك قال قوم من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل و عملوا على أن يبيتوك بالمدينة و وصفهم له فأمر النبي(ص)أن ينادي ب الصلاة جامعة فاجتمع المسلمون و صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس إن هذا عدو الله و عدوكم قد عمل على أن يبيتكم فمن له فقام جماعة من أهل الصفة فقالوا نحن نخرج إليهم فول علينا من شئت فأقرع بينهم فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم و من غيرهم فاستدعى أبا بكر فقال له خذ اللواء و امض إلى بني سليم فإنهم قريب من الحرة فمضى 78 و معه القوم حتى قارب أرضهم و كانت كثيرة الحجارة و الشجر و هم ببطن الوادي و المنحدر إليه صعب فلما صار أبو بكر إلى الوادي و أراد الانحدار خرجوا إليه فهزموه و قتلوا من المسلمين جمعا كثيرا فانهزم أبو بكر من القوم فلما ورد على النبي(ص)عقد لعمر بن الخطاب و بعثه إليهم فكمنوا له تحت الحجارة و الشجر فلما ذهب ليهبط خرجوا إليه فهزموه فساء رسول الله(ص)ذلك فقال له عمرو بن العاص ابعثني يا رسول الله إليهم فإن الحرب خدعة فلعلي أخدعهم فأنفذه مع جماعة و وصاه فلما صار إلى الوادي خرجوا إليه فهزموه و قتلوا من أصحابه جماعة و مكث رسول الله(ص)أياما يدعو عليهم ثم دعا أمير المؤمنين(ع) فعقد له ثم قال أرسلته كرارا غير فرار ثم رفع يديه إلى السماء و قال اللهم إن كنت تعلم أني رسولك فاحفظني فيه و افعل به و افعل فدعا له ما شاء الله و خرج علي بن أبي طالب(ع)و خرج رسول الله(ص)لتشييعه و بلغ معه إلى مسجد الأحزاب و علي على فرس أشقر مهلوب عليه بردان يمانيان و في يده قناة خطية فشيعه رسول الله(ص)و دعا له و أنفذ معه فيمن أنفذ أبا بكر و عمر و عمرو بن العاص فسار بهم(ع)نحو العراق متنكبا للطريق حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه ثم انحدر بهم على محجة غامضة فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه و كان يسير الليل و يكمن النهار فلما قرب من الوادي أمر أصحابه أن يعكموا الخيل و وقفهم مكانا و قال لا تبرحوا و انتبذ أمامهم فأقام ناحية منهم فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع لم يشك أن الفتح يكون له فقال لأبي بكر أنا أعلم بهذه البلاد من علي و فيها ما هو أشد علينا من بني سليم و هي الضباع و الذئاب فإن خرجت علينا خفت أن تقطعنا فكلمه يخل عنا نعلو الوادي قال فانطلق أبو بكر فكلمه فأطال فلم يجبه أمير المؤمنين ع 79 حرفا واحدا فرجع إليهم فقال لا و الله ما أجابني حرفا واحدا فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب أنت أقوى عليه فانطلق عمر فخاطبه فصنع به مثل ما صنع بأبي بكر فرجع إليهم فأخبرهم أنه لم يجبه فقال عمرو بن العاص إنه لا ينبغي لنا أن نضيع أنفسنا انطلقوا بنا نعلو الوادي فقال له المسلمون و الله ما نفعل أمرنا رسول الله أن نسمع لعلي و نطيع فنترك أمره و نطيع لك و نسمع فلم يزالوا كذلك حتى أحس أمير المؤمنين(ع)بالفجر فكبس القوم و هم غارون فأمكنه الله تعالى منهم فنزلت على النبي(ص)وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً إلى آخرها فَبَشَّرَ النَّبِيُّ(ص)أَصْحَابَهُ بِالْفَتْحِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَاسْتَقْبَلُوهُ وَ النَّبِيُّ(ص)يَقْدُمُهُمْ فَقَامُوا لَهُ صَفَّيْنِ فَلَمَّا بَصُرَ بِالنَّبِيِّ(ص)تَرَجَّلَ عَنْ فَرَسِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضِيَانِ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَرَحاً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنَّنِي أُشْفِقُ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ. و كان الفتح في هذه الغزاة لأمير المؤمنين(ع)خاصة بعد أن كان لغيره فيها من الإفساد ما كان و اختص(ع)من مديح النبي(ص)فيها بفضائل لم يحصل منها شيء لغيره و بان له من المنقبة فيها ما لم يشركه فيه سواه. بيان المهلبة ما غلظ من شعر الذنب و هلبت الفرس نتفت هلبه فهو مهلوب ذكره الجوهري و قال الخط موضع باليمامة تنسب إليه الرماح الخطية لأنها تحمل من بلاد الهند فتقوم به و يقال عكمت المتاع أي شددته و المراد هنا شد أفواه الدواب لترك صهيلها قوله فكبس القوم أي هجم عليهم 80 6: أقول ذكر المفيد (رحمه الله) هذه الغزوة على هذا الوجه بعد غزوة تبوك و ذكرها على وجه آخر على ما في بعض النسخ القديمة بعد غزوة بني قريظة و قبل غزوة بني المصطلق قال و قد كان من أمير المؤمنين(ع)في غزوة وادي الرمل و يقال إنها كانت تسمى بغزوة السلسلة ما حفظه العلماء و دونه الفقهاء و نقله أصحاب الآثار و رواه نقلة الأخبار مما ينضاف إلى مناقبه(ع)في الغزوات و يماثل فضائله في الجهاد و ما توحد به في معناه من كافة العباد و ذلك. أن أصحاب السير ذكروا أن النبي(ص)كان ذات يوم جالسا إذ جاء أعرابي فجثا بين يديه ثم قال إني جئت لأنصحك قال و ما نصيحتك قال قوم من العرب قد عملوا على أن يبيتوك بالمدينة و وصفهم له قال فأمر أمير المؤمنين(ع)أن ينادي ب الصلاة جامعة فاجتمع المسلمون فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس إن هذا عدو الله و عدوكم قد أقبل عليكم يزعم أنه يبيتكم بالمدينة فمن للوادي فقام رجل من المهاجرين فقال أنا له يا رسول الله فناوله اللواء و ضم إليه سبعمائة رجل و قال له امض على اسم الله فمضى فوافى القوم ضحوة فقالوا له من الرجل قالوا رسول لرسول الله(ص)إما أن تقولوا لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله أو لأضربنكم بالسيف قالوا له ارجع إلى صاحبك فإنا في جمع لا تقوم له فرجع الرجل فأخبر رسول الله(ص)بذلك فقال النبي(ص)من للوادي فقام رجل من المهاجرين فقال أنا له يا رسول الله قال فدفع إليه الراية و مضى ثم عاد بمثل ما عاد به صاحبه الأول فقال رسول الله(ص)أين علي بن أبي طالب فقام أمير المؤمنين(ع)فقال أنا ذا يا رسول الله قال 81 امض إلى الوادي قال نعم و كانت له عصابة لا يتعصب بها حتى يبعثه النبي(ص)في وجه شديد فمضى إلى منزل فاطمة(ع)فالتمس العصابة منها فقالت أين تريد و أين بعثك أبي قال إلى وادي الرمل فبكت إشفاقا عليه فدخل النبي(ص)و هي على تلك الحال فقال لها ما لك تبكين أ تخافين أن يقتل بعلك كلا إن شاء الله فقال له علي(ع)لا تنفس علي بالجنة يا رسول الله ثم خرج و معه لواء النبي(ص)فمضى حتى وافى القوم بسحر فأقام حتى أصبح ثم صلى بأصحابه الغداة و صفهم صفوفا و اتكأ على سيفه مقبلا على العدو فقال لهم يا هؤلاء أنا رسول رسول الله إليكم أن تقولوا لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله و إلا أضربنكم بالسيف قالوا ارجع كما رجع صاحباك قال أنا أرجع لا و الله حتى تسلموا أو أضربكم بسيفي هذا أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب فاضطرب القوم لما عرفوه ثم اجترءوا على مواقعته فواقعهم(ع)فقتل منهم ستة أو سبعة و انهزم المشركون و ظفر المسلمون و حازوا الغنائم و توجه إلى النبي ص. فَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ(ص)قَائِلًا فِي بَيْتِي إِذَا انْتَبَهَ فَزِعاً مِنْ مَنَامِهِ فَقُلْتُ لَهُ اللَّهُ جَارُكَ قَالَ صَدَقْتِ اللَّهُ جَارِي لَكِنْ هَذَا جَبْرَئِيلُ(ع)يُخْبِرُنِي أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَادِمٌ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا عَلِيّاً(ع)فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ لَهُ صَفَّيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا بَصُرَ بِالنَّبِيِّ(ص)تَرَجَّلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ أَهْوَى إِلَى قَدَمَيْهِ يُقَبِّلُهُمَا فَقَالَ لَهُ(ص)ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضِيَانِ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَرَحاً وَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ تَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنَائِمَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لِبَعْضِ مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْجَيْشِ كَيْفَ رَأَيْتُمْ أَمِيرَكُمْ قَالُوا لَمْ نُنْكِرْ مِنْهُ شَيْئاً إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَؤُمَّ بِنَا فِي صَلَاةٍ إِلَّا قَرَأَ 82 فِيهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ لِمَ لَمْ تَقْرَأْ بِهِمْ فِي فَرَائِضِكَ إِلَّا بِسُورَةِ الْإِخْلَاصِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْبَبْتُهَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنِّي أُشْفِقُ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنْهُمْ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ. و قد ذكر كثير من أصحاب السير أن في هذه الغزاة نزل على النبي(ص)وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً إلى آخرها فتضمنت ذكر الحال فيما فعله أمير المؤمنين(ع)فيها. أقول ذكر في إعلام الورى تلك القصة على هذا الوجه مع اختصار .
بحار الأنوار ج17-35 — 25 غزوة ذات السلاسل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
سَأَلْتُهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لِمَ لَمْ يَسْتَرْجِعْ فَدَكَ لَمَّا وَلِيَ النَّاسَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ وَلِيُّنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَأْخُذُ لَنَا حُقُوقَنَا مِمَّنْ يَظْلِمُنَا إِلَّا هُوَ ، وَ نَحْنُ أَوْلِيَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا نَحْكُمُ لَهُمْ وَ نَأْخُذُ حُقُوقَهُمْ مِمَّنْ يَظْلِمُهُمْ ، وَ لَا نَأْخُذُ لِأَنْفُسِنَا. 397 تبيين: اعلم أنّ بعض المخالفين تمسّكوا في تصحيح ما زعموه في أمر الميراث و قصّة فدك بإمضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) ما فعلته الخلفاء لمّا صار الأمر إليه، و قد استدلّ قاضي القضاة بذلك على أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن شاهدا في قضيّة فدك، إذ لو كان هو الشاهد فيها لكان الأقرب أن يحكم بعلمه، و كذلك في ترك الحجر لنساء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال: و ليس لهم بعد ذلك إلّا التعلّق بالتقيّة التي هي مفزعهم عند لزوم الكلام، و لو علموا ما عليهم في ذلك لاشتدّ هربهم منه، لأنّه إن جاز للأئمّة التقيّة- و حالهم في العصمة ما يقولون- ليجوزنّ ذلك من رسول اللّه، و تجويز ذلك فيه يوجب أن لا يوثق بنصّه على أمير المؤمنين (عليه السلام) لتجويز التقيّة، و متى قالوا يعلم بالمعجز إمامته فقد أبطلوا كون النصّ طريقا للإمامة، و الكلام مع ذلك لازم لهم، بأن يقال: جوّزوا مع ظهور المعجز أن يدّعي الإمامة تقيّة، و أن يفعل سائر ما يفعله تقيّة ؟ و كيف يوثق مع ذلك بما ينقل عن الرسول و عن الأئمّة؟! و هلّا جاز أن يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) نبيّا بعد الرسول و ترك ادّعاء ذلك تقيّة و خوفا؟! فإنّ الشبهة في ذلك أوكد من النصّ، لأنّ التعصّب للنبيّ في النبوة أعظم من التعصّب لأبي بكر و غيره في الإمامة! فإن عوّلوا في ذلك على علم الاضطرار فعندهم أنّ الضرورة في 398 النصّ على الإمامة قائمة، و إن فزعوا في ذلك إلى الإجماع، فمن قولهم أنّه لا يوثق به و يلزمهم في الإجماع أن يجوز أن يقع على طريق التقيّة لأنّه لا يكون أوكد من قول الرسول و قول الإمام عندهم، و بعد، فقد ذكر الخلاف في ذلك كما ذكر الخلاف في أنّه إله، فلا يصحّ على شروطهم أن يتعلّقوا بذلك . و أجاب عنه السيّد الأجل رضي اللّه عنه في الشافي بما هذا لفظه: أمّا قوله: إن جازت التقيّة للأئمّة- و حالهم في العصمة ما يدّعون - جازت على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فالفرق بين الأمرين واضح، لأنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) مبتدئ بالشرع، و مفتتح لتعريف الأحكام التي لا تعرف إلّا من جهته و بيانه، فلو جازت عليه التقيّة لأخلّ ذلك بإزاحة علّة المكلّفين، و لفقدوا الطريق إلى معرفة مصالحهم الشرعيّة، و قد بيّنا أنّها لا تعرف إلّا من جهته، و الإمام بخلاف هذا الحكم، لأنّه مفيد للشرائع التي قد علمت من غير جهته، و ليس يقف العلم بها و الحقّ فيها على قوله دون غيره، فمن اتّقى في بعض الأحكام بسبب يوجب ذلك لم يخل تقيّته بمعرفة الحقّ و إمكان الوصول إليه، و الإمام و الرسول- و إن استويا في العصمة- فليس يجب أن يستويا في جواز التقيّة للفرق الذي ذكرناه، لا أنّ الإمام لم يجز التقيّة عليه لأجل العصمة، و ليس للعصمة تأثير في جواز التقيّة و لا نفي جوازها. 399 فإن قيل: أ ليس من قولكم إنّ الإمام حجّة في الشرائع و قد يجوز عندكم أن ينتهي الأمر إلى أن يكون الحقّ لا يعرف إلّا من جهته و بقوله، بأن يعرض الناقلون عن النقل فلا يرد إلّا من جهة من يقوم الحجّة بقوله و هذا يوجب مساواة الإمام للرسول فيما فرّقتم بينهما فيه؟. قلنا: إذا كانت الحال في الإمام ما صوّرتموه و تعيّنت الحجّة في قوله، فإنّ التقيّة لا تجوز عليه كما لا تجوز على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). فإن قيل: فلو قدّرنا أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد بيّن جميع الشرائع و الأحكام التي يلزمه بيانها حتّى لم يبق شبهة في ذلك و لا ريب، لكان يجوز عليه و الحال هذه- التقيّة في بعض الأحكام. قلنا: ليس يمنع عند قوّة أسباب الخوف الموجبة للتقيّة أن يتّقي إذا لم يكن التقيّة مخلّة بالوصول إلى الحقّ و لا منفرة عنه. ثم يقال له : أ ليست التقيّة عندك جائزة على جميع المؤمنين عند حصول أسبابها و على الإمام و الأمير؟!. فإن قال: هي جائزة على المؤمنين و ليست جائزة على الإمام و الأمير. قلنا: و أيّ فرق بين ذلك؟ و الإمام و الأمير عندك ليسا بحجّة في شيء كما أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حجّة فيمنع من ذلك لمكان الحجّة بقولهما، فإن اعترف بجوازها عليهما قيل له فإلا جاز على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قياسا على الأمير و الإمام. فإن قال: لأنّ قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حجّة، و ليس الإمام و الأمير كذلك. 400 قيل له: و أيّ تأثير في الحجّة في ذلك إذا لم تكن التقيّة مانعة من إصابة الحقّ، و لا بمخلّة بالطريق إليه. و خبرنا عن الجماعة التي نقلها في باب الأخبار حجّة لو ظفر بهم جبّار ظالم متفرّقين أو مجتمعين فسألهم عن مذاهبهم- و هم يعلمون أو يغلب في ظنونهم أنّهم متى ذكروها على وجهها قتلهم و أباح حريمهم أ ليست التقيّة جائزة على هؤلاء مع الحجّة في أقوالهم؟ فإن منع من جواز التقيّة على ما ذكرناه دفع ما هو معلوم. و قيل له: و أيّ فرق بين هذه الجماعة و بين من نقص عن عدّتها في جواز التقيّة؟ فلا يجد فرقا. فإن قال: إنّما جوّزنا التقيّة على من ذكرتم لظهور الإكراه و الأسباب الملجئة إلى التقيّة و منعناكم من مثل ذلك، لأنّكم تدعون تقيّة لم تظهر أسبابها و لا الأمور الحاملة عليها من إكراه و غيره. قيل له: هذا اعتراف بما أردناه من جواز التقيّة عند وجود أسبابها، و صار الكلام الآن في تفصيل هذه الجملة، و لسنا نذهب في موضع من المواضع إلى أنّ الإمام اتّقى بغير سبب موجب لتقيّة، و حامل على فعله، و الكلام في التفصيل غير الكلام في الجملة، و ليس كلّ الأسباب التي توجب التقيّة تظهر لكلّ أحد، و يعلمها جميع الخلق، بل ربّما اختلفت الحال فيها، و على كلّ حال فلا بدّ أن تكون معلومة لمن وجب تقيّته، و معلومة أو مجوّزة لغيره، و لهذا قد نجد بعض الملوك يسأل رعيّته عن أمر فيصدقه بعضهم في ذلك و لا يصدقه آخرون، و يستعملون ضربا من التورية، و ليس ذلك إلّا لأنّ من صدق لم يخف على نفسه و من جرى مجرى نفسه، و من ورّى فلأنّه خاف على نفسه و غلب في ظنّه وقوع الضرر به متى صدق فيما سئل عنه، و ليس يجب أن يستوي حال الجميع، و أن يظهر لكلّ أحد 401 السبب في تقيّة من اتّقى ممّن ذكرناه بعينه حتى يقع الإشارة إليه على سبيل التفصيل، و حتى يجري مجرى العرض على السيف في الملإ من الناس، بل ربّما كان ظاهرا كذلك، و ربّما كان خافيا . فإن قيل: مع تجويز التقيّة على الإمام كيف السبيل إلى العلم بمذاهبه و اعتقاده؟ و كيف يتخلّص لنا ما يفتي به على سبيل التقيّة من غيره؟. قلنا: أوّل ما نقوله في ذلك أنّ الإمام لا يجوز أن يتّقي فيما لا يعلم إلّا من جهته، و الطريق إليه إلّا من ناحيته، و قوله و إنّما يجوز التقيّة عليه فيما قد بان بالحجج و البيّنات و نصبت عليه الدلالات حتى لا يكون تقيّته فيه مزيلة لطريق إصابة الحقّ و موقعة للشبهة، ثم لا تبقى في شيء إلّا و يدلّ على خروجه منه مخرج التقيّة، إمّا لما يصاحب كلامه أو يتقدّمه أو يتأخّر عنه، و من اعتبر جميع ما روي عن أئمّتنا (عليهم السلام) على سبيل التقيّة وجده لا يعرى ممّا ذكرناه. ثم إنّ التقيّة إنّما تكون من العدوّ دون الوليّ، و من المتّهم دون الموثوق به، فما يصدر منهم إلى أوليائهم و شيعتهم و نصحائهم في غير مجالس الخوف يرتفع الشكّ في أنّه على غير جهة التقيّة، و ما يفتون به العدوّ أو يمتحنون به في مجالس الجور يجوز أن يكون على سبيل التقيّة كما يجوز أن يكون على غيرها، ثم يقلب هذا السؤال على المخالف فيقال له: إذا أجزت على جميع الناس التقيّة عند الخوف الشديد و ما يجري مجراه، فمن أين تعرف مذاهبهم و اعتقادهم؟! و كيف تفصل 402 بين ما يفتي به المفتي منهم على سبيل التقيّة و بين ما يفتي به و هو مذهب له يعتقد بصحّته؟! فلا بدّ من الرجوع إلى ما ذكرناه. فإن قال: أعرف مذهب غيري و إن أجزت عليه التقيّة بأن يضطرّني إلى اعتقاده، و عند التقيّة لا يكون ذلك. قلنا: و ما المانع لنا من أن نقول هذا بعينه فيما سألت عنه، فأمّا ما تلا كلامه الذي حكيناه عنه من الكلام في التقيّة، و قوله: إنّ ذلك يوجب أن لا يوثق بنصّه على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنّما بناه على أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يجوز عليه التقيّة في كلّ حال، و قد بيّنا ما في ذلك و استقصيناه. و قوله: أ لا جاز أن يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) نبيّا، و عدل عن ادّعاء ذلك تقيّة .. فيبطله ما ذكرنا من أنّ التقيّة لا يجوز على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام (عليه السلام) فيما لا يعلم إلّا من جهته، و يبطله زائدا على ذلك ما نعلمه نحن و كلّ عاقل ضرورة من نفي النبوّة بعده على كلّ حال من دين الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). و قوله: إن عوّلوا على علم الاضطرار فعندهم أنّ الضرورة في النصّ على الإمام قائمة، فمعاذ اللّه أن ندّعي الضرورة في العلم بالنصّ على من غاب عنه فلم يسمعه، و الذي نذهب إليه أنّ كل من لم يشهده لا يعلمه إلّا باستدلال و ليس كذلك نفي النبوّة، لأنّه معلوم من دينه (صلّى اللّه عليه و آله) ضرورة، و لو لم يشهد بالفرق بين الأمرين إلّا اختلاف العقلاء في النصّ مع تصديقهم بالرسول 403 (صلّى اللّه عليه و آله) و أنّهم لم يختلفوا في نفي النبوّة لكفى ، و لا اعتبار بقوله في ذلك خلاف ما قد ذكر كما ذكر في أنّه (عليه السلام) إله، لأنّه هذا الخلاف لا يعتدّ به، و المخالف فيه خارج عن الإسلام فلا يعتبر في إجماع المسلمين بقوله، كما لا يعتبر في إجماع المسلمين بقول من خالف في أنّه إله، على أنّ من خالف و ادّعى نبوّته لا يكون مصدّقا للرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و لا عالما بنبوّته، و لا يدّعي علم الاضطرار في أنّه لا نبيّ بعده و إنّما يعلم ضرورة من دينه (صلّى اللّه عليه و آله) نفي النبوّة بعده من أقرّ بنبوّته . فأمّا قوله: إنّ الإجماع لا يوثق به عندهم، فمعاذ اللّه أن نطعن في الإجماع و كونه حجّة، فإن أراد أنّ الإجماع الذي لا يكون فيه قول إمام ليس بحجّة فذلك ليس بإجماع عندنا و عندهم، و ما ليس بإجماع فلا حجّة فيه، و قد تقدّم عند كلامنا في الإجماع من هذا الكتاب ما فيه كفاية. و قوله: يجوز أنّ يقع الإجماع على طريق التقيّة لا يكون أوكد من قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أو قول الإمام (عليه السلام) عندهم، باطل ، لأنّا قد بيّنا أنّ التقيّة لا تجوز على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام (عليه السلام) على كلّ حال، و إنّما تجوز على حال دون أخرى، على أنّ القول بأنّ الأمّة بأسرها مجتمع 404 على طريق التقيّة طريف ، لأنّ التقيّة سببها الخوف من الضرر العظيم، و إنّما يتّقي بعض الأمّة من بعض لغلبته عليه و قهره له، و جميع الأمّة لا تقيّة عليها من أحد. فإن قيل: يتّقي من مخالفيها في الشرائع. قلنا: الأمر بالضدّ من ذلك، لأنّ من خالطهم و صاحبهم من مخالفيهم في الحال أقلّ عددا و أضعف بطشا منهم، فالتقيّة لمخالفيهم منهم أولى، و هذا أظهر من أن يحتاج فيه إلى الإطالة و الاستقصاء. انتهى كلامه رفع اللّه مقامه. و لنذكر بعض ما يدلّ على جواز التقيّة لكثرة تشنيع المخالفين في ذلك علينا مع كثرة الدلائل القاطعة عليها .. فمنها: قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . و منها: قوله تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً . و منها: ما رواه الْفَخْرُ الرَّازِيُ وَ غَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَخَذَ مُسَيْلَمَةُ الْكَذَّابُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: أَ تَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ 405 قَالَ: نَعَمْ، وَ كَانَ مُسَيْلَمَةُ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ بَنِي حَنِيفَةَ، وَ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) رَسُولُ قُرَيْشٍ، فَتَرَكَهُ، وَ دَعَا الْآخَرَ فَقَالَ: أَ تَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ نَعَمْ نَعَمْ! قَالَ: أَ فَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنِّي أَصَمُّ .. ثَلَاثاً. فَقَدَّمَهُ وَ قَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَقَالَ: أَمَّا هَذَا الْمَقْتُولُ فَمَضَى عَلَى صِدْقِهِ وَ يَقِينِهِ فَهَنِيئاً لَهُ، وَ أَمَّا الْآخَرُ فَقَبِلَ رُخْصَةَ اللَّهِ فَلَا تَبِعَةَ عَلَيْهِ. و منها: مَا رَوَاهُ الْخَاصَّةُ وَ الْعَامَّةُ أَنَّ أُنَاساً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فُتِنُوا فَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِيهِ، وَ كَانَ فِيهِمْ مَنْ أُكْرِهَ فَأَجْرَى كَلِمَةَ الْكُفْرِ عَلَى لِسَانِهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ بِقَلْبِهِ مُصِرّاً عَلَى الْإِيمَانِ مِنْهُمْ عَمَّارٌ وَ أَبَوَاهُ: يَاسِرٌ وَ سُمَيَّةُ، وَ صُهَيْبٌ وَ بِلَالٌ وَ خَبَّابٌ وَ سَالِمٌ عُذِّبُوا، وَ أَمَّا سُمَيَّةُ فَقَدْ رُبِطَتْ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ وَ وُجِئَتْ فِي قُبُلِهَا بِحَرْبَةٍ، وَ قَالُوا: إِنَّكِ أَسْلَمْتِ مِنْ أَجْلِ الرِّجَالِ فَقُتِلَتْ، وَ قُتِلَ يَاسِرٌ، وَ هُمَا أَوَّلُ قَتِيلَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ، وَ أَمَّا عَمَّارٌ فَقَدْ أَعْطَاهُمْ مَا أَرَادُوا بِلِسَانِهِ مُكْرَهاً، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ عَمَّاراً كَفَرَ. فَقَالَ: كَلَّا، إِنَّ عَمَّاراً مُلِئَ إِيمَاناً مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ، وَ اخْتَلَطَ الْإِيمَانُ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ، فَأَتَى عَمَّارٌ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ يَبْكِي، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ يَقُولُ: مَا لَكَ! إِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لَهُمْ بِمَا قُلْتَ . 406 و منها: خَبَرُ مَوْلَى الْحَضْرَمِيِّ أَكْرَهَهُ سَيِّدُهُ فَكَفَرَ ثُمَّ أَسْلَمَ مَوْلَاهُ فَأَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُمَا وَ هَاجَرَا . و قال ابن عبد البرّ في الإستيعاب في ترجمة عمّار: إنّ نزول الآية فيهم ممّا أجمع أهل التفسير عليه. و يدل عليها أيضا ما يدلّ على نفي الحرج نحو قوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و لزوم الحرج في مواضع التقيّة- سيّما إذا انتهت الحال إلى القتل و هتك العرض- واضح.. و يدلّ عليها عموم قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . و قد فسّر مجاهد الاضطرار في آية الأنعام باضطرار الإكراه خاصّة . و يدلّ عليه قوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ على بعض 407 التفاسير . و لا خلاف في شرعيّتها مع الخوف على النفس من الكفّار الغالبين. و قال الشافعي- من العامّة- بأنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحال بين المسلمين و المشركين حلّت التقيّة ، ذكر ذلك الفخر الرازي في تفسير الآية الثانية، و قال: التقيّة جائزة لصون النفس، و هل هي جائزة لصون المال، يحتمل أن يحكم فيها بالجواز، - لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ: حُرْمَةُ مَالِ الْمُسْلِمِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ،. - وَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. ، و لأنّ الحاجة إلى المال شديدة، و الماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء و جاز الاقتصار على التيمّم دفعا لذلك القدر من نقصان المال، فكيف لا يجوز هاهنا ؟. و قال في تفسير الآية الأولى.: اعلم أنّ للإكراه مراتب: أحدها : أن يجب فعل المكره عليه ، مثل ما إذا أكرهه على شرب الخمر و أكل الخنزير و أكل الميتة، فإذا أكرهه عليه بالسيف فهاهنا يجب الأكل، و ذلك لأنّ صون الروح عن الفوات واجب و لا سبيل إليه في هذه الصورة إلّا بهذا الأكل، و ليس في هذا الأكل ضرر على حيوان و لا إهانة بحقّ اللّه ، فوجب أن يجب، لقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . المرتبة الثانية: أن يكون ذلك الفعل مباحا و لا يصير واجبا، و مثاله ما إذا 408 أكرهه على التلفظ بكلمة الكفر مباح له ذلك و لكنّه لا يجب . قال: و أجمعوا على أنّه لا يجب عليه التكلّم بكلمة الكفر، و يدلّ عليه وجوه: أحدها: إنّا روينا أنّ بلالا صبر على ذلك العذاب و كان يقول: أحد .. أحد، و لم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بئسما صنعت، بل عظّموه عليه ، فدلّ ذلك على أنّه لا يجب عليه التكلّم بكلمة الكفر. و ثانيها: ما روي من قصّة المسيلمة ، التي سبق ذكرها، قال:. المرتبة الثالثة: أنّه لا يجب و لا يباح بل يحرم، و هذا مثل ما أكرهه إنسان على قتل إنسان آخر أو على قطع عضو من أعضائه، فهاهنا يبقى الفعل على الحرمة الأصليّة انتهى. و لا خلاف ظاهرا في أنّه متى أمكن التخلّص من الكذب في صورة التقيّة بالتورية لم يجز ارتكاب الكذب، و اختلفوا فيما لو ضيق المكره الأمر عليه و شرح له كلّ أقسام التعريضات و طلب منه أن يصرّح بأنّه ما أراد شيئا منها و لا أراد إلّا ذلك المعين، و لم يتفطّن في تلك الحال بتورية يتخلّص منه فالخاصّة و أكثر 409 العامّة ذهبوا إلى جواز الكذب حينئذ. و حكى الفخر الرازي عن القاضي أنّه قال: يجب حينئذ تعريض النفس للقتل، لأنّ الكذب إنّما يقبح لكونه كذبا، فوجب أن يقبح على كلّ حال، و لو جاز أن يخرج من القبح لرعاية بعض المصالح لم يمتنع أن يفعل اللّه الكذب لرعاية بعض المصالح، و حينئذ لا يبقى وثوق بعهد اللّه و لا بوعيده، لاحتمال أنّه فعل ذلك الكذب لرعاية المصالح التي لا يعرفها إلّا اللّه تعالى . و يرد عليه: أنّ الكذب و إن كان قبيحا إلّا أنّ جواز ارتكابه في محلّ النزاع لأنّه أقلّ القبيحين، و التعريض للقتل- لو سلّمنا عدم قبحه لذاته جاز أن يغلب المفسدة العرضيّة فيه على الذاتيّة في الكذب، و يلزمه تجويز تعريض نبيّ من الأنبياء للقتل للتحرّز عن الكذب في درهم، و بطلانه لا يخفى على أحد. و أمّا ما تمسّك به من تطرّق الكذب إلى وعد اللّه سبحانه و وعيده، فيتوجّه عليه: 410 أوّلا: أنّ العقل يجزم ببطلان الاحتمال المذكور، لأنّ سبحانه هو الذي بيده أزّمة الأمور، و هو القادر الذي لا يضادّه في ملكه أحد، و العالم بالعواقب، فلا يجوز عليه نظم الأمور على وجه لا يمكن فيه رعاية المصلحة إلّا بالكذب. و ثانيا: أنّ ذلك باطل بالضرورة من الدين و إجماع المليّين- لا من حيث عدم جواز الكذب- لرعاية المصالح، و هو واضح. ثم إنّ الشهيد (رحمه الله) عرّف التقيّة في قواعده بأنّها: مجاملة الناس بما يعرفون و ترك ما ينكرون حذرا من غوائلهم، قال: و أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) و موردها الطاعة و المعصية غالبا، فمجاملة الظالم فيما يعتقده ظلما و الفاسق المتظاهر بفسقه اتّقاء شرّهما من باب المداهنة الجائزة و لا تكاد تسمّى تقيّة. و قسّمها بانقسام الأحكام الخمسة ، و عدّ من الحرام التقيّة في قتل الغير، و قال: التقيّة تبيح كلّ شيء حتّى إظهار كلمة الكفر و لو تركها حينئذ أثم، أمّا في هذا المقام و مقام التبرّي من أهل البيت (عليهم السلام) فإنّه لا يأثم بتركها، بل صبره إمّا مباح أو مستحب، و خصوصا إذا كان ممّن يقتدى به ، انتهى. و حكى الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان عن الشيخ المفيد رضي 411 اللّه عنه أنّه قال: التقيّة قد تجب أحيانا و تكون فرضا، و تجوز أحيانا من غير وجوب و يكون في وقت أفضل من تركها، و قد يكون تركها أفضل و إن كان فاعلها معذورا و معفوّا عنه، متفضّلا عليه بترك اللوم عليها . و قال الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله): ظاهر الروايات يدلّ على أنّها واجبة عند الخوف على النفس، و قد روى رخصة في جواز الإفصاح بالحقّ عنده . و أنت إذا وقفت على ما حكيناه ظهر لك أنّ القول بالتقيّة ليس من خصائص الخاصّة حتى يعيّروا به- كما يوهمه كلام قاضي القضاة و الفخر الرازي و غيرهما- و أكثر أحكامها ممّا قال به جلّ العامّة أو طائفة منهم. ثم إنّ ما جعله قاضي القضاة من مفاسد القول بجواز التقية على الإمام أعني لزوم جوازها على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)- ممّا رووه في أخبارهم و اتّفقوا على صحّته. - روى البخاري في صحيحه في باب فضل مكّة و بنيانها بأربعة أسانيد ،- و مسلم في صحيحه ، و مالك في الموطأ ، و الترمذي و النسائي في صحيحيهما ، و ذكرهما في جامع الأصول في فضل الأمكنة من حرف الفاء بألفاظ مختلفة . 412 منها:- و هو. لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ وَ الْمُوطَأِ وَ النَّسَائِيِّ- أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ قَالَ لَهَا: أَ لَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ لَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَوْ لَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ. قال عبد اللّه: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ما أرى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلّا أنّ البيت لم يتم على قواعد إبراهيم . و مِنْ لَفْظِ الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) عَنِ الْجِدَارِ، أَ مِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ قَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ. قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعاً؟ قَالَ: فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَ يَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَ لَوْ لَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدِهِمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجِدَارَ فِي الْبَيْتِ وَ أَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ .. و مِنْ لَفْظِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ! لَوْ لَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَ أَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ، وَ جَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ، بَاباً شَرْقِيّاً وَ بَاباً غَرْبِيّاً، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ فَذَلِكِ الَّذِي 413 حَمَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى هَدْمِهِ. قَالَ يَزِيدُ: وَ شَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ وَ بَنَاهُ وَ أَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، وَ قَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الْإِبِلِ، قَالَ جَرِيرٌ: فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ مَوْضِعُهُ؟ قَالَ: أُرِيكَهُ الْآنَ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْحِجْرَ، فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ فَقَالَ: هَاهُنَا. فَخَرَرْتُ مِنَ الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا .. . و باقي ألفاظ الروايات مذكورة في جامع الأصول . و لا ريب في أنّ الظاهر أنّ تعليق الإمضاء بحدثان عهد القوم و قربه من الكفر و الجاهليّة يستلزم خوفه (صلّى اللّه عليه و آله) في ارتدادهم و خروجهم عن الإسلام أن يعود بذلك ضرر على نفسه (صلّى اللّه عليه و آله) أو إلى غيره، و يتطرّق بذلك الوهن في الإسلام، و ذلك هو الذي جعله قاضي القضاة مفزعا للشيعة عند لزوم الكلام. ثم إنّ هذه الروايات تدلّ دلالة ظاهرة على أنّ إيمان القوم لم يكن ثابتا مستقرا، و إلّا لما كان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) خائفا وجلا من تغيير ما أسّسه أئمّة القوم في الجاهليّة و الكفر، و إنّهم ممّن قال اللّه تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ . بل الظاهر من الكلام لمن أنصف و راجع الوجدان الصحيح أنّ القوم لم يكونوا مذعنين لرسالته (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا بألسنتهم، و إلّا لما خاف ارتدادهم لأمر لا يعود بإبقائه إليهم نفع في آخرتهم و دنياهم، و كانوا يحبّون بقاءه لكونه من قواعد الجاهليّة و أساس الكفر، و لا ريب في أنّ توجيه الكلام إلى عائشة و التعبير عن القوم بلفظ يفيد نوعا من الاختصاص 414 بها يقتضي كون الحكم أخصّ و أقرب إلى من كان أقرب إليها و أخصّ بها، لكونه متّبعا في القوم أو أشدّ عصبيّة منهم .. أو نحو ذلك، و ليس في القوم أقرب إلى عائشة من أبيها. فإن قيل: تركه (صلّى اللّه عليه و آله) لهدم ما أسّسه القوم لم يكن لخوفه على نفسه أو غيره حتى يدخل في التقيّة، بل هو من قبيل رعاية المصالح في تأليف قلوب القوم و ميلهم إلى الإسلام، و ذلك من قبيل أمره سبحانه بمشاورة القوم و الرفق بهم في قوله: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ . قلنا: أوّلا: هذا بعيد من الظاهر، إذ الخوف من إنكار قلوب عامّة القوم- كما يظهر من إضافة ما يفيد مفاد الجمع لحدثان عهدهم بالجاهليّة و الكفر مع الأمن من لحوق الضرر و لو إلى أحد من المسلمين- ممّا لا معنى له عند الرجوع إلى فطرة سليمة. و ثانيا: أنّه يجوز أن يكون المانع لأمير المؤمنين (عليه السلام) من نقض أحكامهم مثل ذلك، و لم يكن أئمّة الكفر و الجاهليّة في صدور قوم عائشة أمكن من أبي بكر و عمر في قلوب القوم الذين كانوا يبايعون أمير المؤمنين عليه السلام على سيرتهما و اقتفاء أثرهما، و إذا لم يكن ذلك من التقيّة بطل قول قاضي القضاة، و ليس لهم بعد ذلك إلّا التعلّق بالتقيّة التي هي مفزعهم عند لزوم الكلام. و ثالثا: إذا جاز على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ترك الإنكار على تغيير ما حرّم اللّه خوفا من هذا النوع من الضعف في الإسلام الذي يئول إلى خروج قوم منافقين أو متزلزلين في الإسلام عن الإسلام من غير أن يعود به ضرر إلى المسلمين و لا إلى نفسه (صلّى اللّه عليه و آله)، فبالأولى أن يجوز لأمير المؤمنين إمضاء الباطل من أحكام القوم للخوف على نفسه أو غيره من المسلمين، لكون ذلك أضرّ في 415 الإسلام، و كما لم تمنع العصمة في النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن تركه إنكار المنكر لم تمنع في أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يتوجه على قول قاضي القضاة: جوّزوا مع ظهور المعجز أن يدّعي الإمامة تقيّة .. أنّه إن كان المراد تجويز ظهور المعجز بعد ادّعاء الإمامة مع كونه غير نبيّ و لا إمام فبطلانه واضح. و إن كان المراد تجويز ادّعاء الإمامة مع كونه نبيّا حتى يكون ما بعده كالإعادة لهذا الكلام فيرد عليه: أنّه إن كان ذلك الادّعاء على وجه الكذب فامتناع ظهور المعجز على طبقه واضح. و إن كان على وجه التورية حتى يكون المراد من الإمامة النبوّة لكن لم يعرف ذلك أحد من الناس، و كانوا معتقدين لإمامته متديّنين بها لا بنبوّته فهو أيضا باطل، إذ في ظهور المعجز- مع تلك الدعوى- إغراء للمكلّفين بالباطل، و هو قبيح.. 417 13- باب علّة قعوده (عليه السلام) عن قتال من تأمّر عليه من الأوّلين، و قيامه إلى قتال من بغى عليه من الناكثين و القاسطين و المارقين، و علّة إمهال اللّه من تقدّم عليه، و فيه علّة قيام من قام من سائر الأئمّة و قعود من قعد منهم (عليهم السلام).
بحار الأنوار ج17-35 — في الكلام على ما يستفاد من أخبار الباب و التنبيه على ما ينتفع به طالب الحقّ و الصواب — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): فَاطِمَةُ مُهْجَةُ قَلْبِي وَ ابْنَاهَا ثَمَرَةُ فُؤَادِي، وَ بَعْلُهَا نُورُ بَصَرِي، وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِهَا أُمَنَاءُ رَبِّي، وَ حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ، مَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ نَجَا، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ هَوَى .. 650 تتميم: ينبغي أن يعلم أنّ من أقوى الحجج على خلفائهم الثلاثة إنكار أئمّتنا (عليهم السلام) لهم، و قولهم فيهم بأنّهم على الباطل، لاعتراف جمهور علماء أهل الخلاف بفضلهم و علوّ درجتهم، و لو وجدوا سبيلا إلى القدح فيهم و الطعن عليهم لسارعوا إلى ذلك مكافاة الطعن الشيعة في أئمّتهم، و ذلك من فضل اللّه تعالى على أئمّتنا (صلوات الله عليهم)، حيث أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، حتى أنّ الناصب المعاند اللغوي الشهرستاني قال في مفتتح شرح كتاب كشف الحق بعد ما بالغ في ذمّ المصنّف (قدس الله روحه)-: و من الغرائب أنّ ذلك الرجل و أمثاله ينسبون مذهبهم إلى الأئمّة الاثني عشر (رضوان اللّه عليهم أجمعين) و هم صدور إيوان الاصطفاء، و بدور سماء الاجتباء، و مفاتيح أبواب الكرم، و مجاريح هواطل النعم، و ليوث غياض البسالة، و غيوث رياض الأيالة ، و سبّاق مضامير السماحة، و خزّان نفوذ الرجاحة، و الأعلام الشوامخ في الإرشاد و الهداية، و الجبال الرواسخ في الفهم و الدراية .. 651 ثم ذكر . أبياتا أنشدها في مدحهم، ثم ذكر أنّ الأئمّة (عليهم السلام) كانوا يثنون على الصحابة، و استشهد برواية نقلها من كتاب كشف الغمّة، و زعم أنّ الباقر (عليه السلام) سمى فيها أبا بكر: صدّيقا .
بحار الأنوار ج17-35 — في الكلام على ما يستفاد من أخبار الباب و التنبيه على ما ينتفع به طالب الحقّ و الصواب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار ج17-35 — 21 باب بدو قصة التحكيم و الحكمين و حكمهما بالجور رأي العين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ
عليه السلامإِلَى كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ وَ هُوَ عَامِلُهُ عَلَى هِيتَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ تَرْكَهُ دَفْعَ مَنْ يَجْتَازُ بِهِ مِنْ جَيْشِ الْعَدُوِّ طَالِباً لِلْغَارَةِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ تَضْيِيعَ الْمَرْءِ مَا وَلِيَ وَ تَكَلُّفَهُ مَا كُفِيَ لَعَجْزٌ حَاضِرٌ وَ رَأْيٌ مثبر [مُتَبَّرٌ وَ إِنَّ تَعَاطِيَكَ الْغَارَةَ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيسِيَاءَ وَ تَعْطِيلَكَ مَسَالِحَكَ الَّتِي وَلَّيْنَاكَ لَيْسَ لَهَا مَنْ يَمْنَعُهَا وَ لَا يَرُدُّ الْجَيْشَ عَنْهَا لَرَأْيٌ شَعَاعٌ فَقَدْ صِرْتَ جِسْراً لِمَنْ أَرَادَ الْغَارَةَ مِنْ أَعْدَائِكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ غَيْرَ شَدِيدِ الْمَنْكِبِ وَ لَا مَهِيبِ الْجَانِبِ وَ لَا سَادٍّ ثُغْرَةً وَ لَا كَاسِرٍ لِعَدُوٍّ شَوْكَةً وَ لَا مُغْنٍ عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ وَ لَا مُجْزٍ عَنْ أَمِيرِهِ. بيان: قال ابن أبي الحديد كان كميل من صحابة عليعليه السلامو شيعته و خاصته و قتله الحجاج على المذهب فيمن قتل من الشيعة و كان عامل 523 عليعليه السلامعلى هيت و كان ضعيفا يمر عليه سرايا معاوية بنهب أطراف العراق فلا يردها و يحاول أن يجبر ما عنده من الضعف بأن يغير على أطراف أعمال معاوية مثل قرقيسياء و ما يجري مجراها من القرى التي على الفرات فأنكرعليه السلامذلك من فعله. قولهعليه السلامما ولي على صيغة المعلوم المجرد من وليت الأمر كرضيت ولاية إذا توليته و استبددت به و في بعض النسخ على صيغة المجهول من التفعيل من قولهم وليته البلد إذا جعلته واليا عليه و التكلف التجشم و التكلف التعريض لما لا يعنيه و كفاه مئونته أي قام بأمره. قولهعليه السلاممتبر قال في النهاية أي مهلك يقال تبره تتبيرا أي كسره و أهلكه و التبار الهلاك و قال التعاطي التناول و الجرأة على الشيء من عطا الشيء يعطوه إذا أخذه و تناوله و قرقيسياء في النسخ بالفتح مقصورا و في القاموس قرقيسياء بالكسر و يقصر بلد على الفرات و يقال شعاع أي متفرق و شدة المنكب كناية عن القوة و الحمية و هيبة الجانب كناية عن شدة البطش و الثغرة الثلمة و لا مجز عن أميره أي كاف و مغن و الأصل مجزئ بالهمزة فخفف.
بحار الأنوار ج17-35 — 29 باب كتب أمير المؤمنين — غير محدد
نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ
(عليه السلام): حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) شَهِيداً وَ بَشِيراً وَ نَذِيراً، خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلًا وَ أَنْجَبَهَا كَهْلًا، أَطْهَرَ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً وَ أَجْوَدَ الْمُسْتَمْطَرِينَ دِيمَةً. فَمَا احْلَوْلَتْ لَكُمُ الدُّنْيَا فِي لَذَّتِهَا، وَ لَا تَمَكَّنْتُمْ مِنْ رَضَاعِ أَخْلَافِهَا، إِلَّا مِنْ بَعْدِ [مَا] صَادَفْتُمُوهَا جَائِلًا خِطَامُهَا، قَلِقاً وَضِينُهَا، قَدْ صَارَ حَرَامُهَا عِنْدَ أَقْوَامٍ بِمَنْزِلَةِ السِّدْرِ الْمَخْضُودِ، وَ حَلَالُهَا بَعِيداً غَيْرَ مَوْجُودٍ، وَ صَادَفْتُمُوهَا- وَ اللَّهِ- ظِلًّا مَمْدُوداً إِلَى أَجْلٍ مَعْدُودٍ، فَالْأَرْضُ لَكُمْ شَاغِرَةٌ، وَ أَيْدِيكُمْ فِيهَا مَبْسُوطَةٌ، وَ أَيْدِي الْقَادَةِ عَنْكُمْ مَكْفُوفَةٌ، وَ سُيُوفُكُمْ عَلَيْهَا مُسَلَّطَةٌ، وَ سُيُوفُهُمْ عَنْكُمْ مَقْبُوضَةٌ. أَلَا [وَ إِنَ] لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً، وَ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً، وَ إِنَّ الثَّائِرَ فِي دِمَائِنَا كَالْحَاكِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ وَ لَا يَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ. فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ يَا بَنِي أُمَيَّةَ، عَمَّا قَلِيلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا فِي أَيْدِي غَيْرِكُمْ وَ فِي دَارِ عَدُوِّكُمْ. أَلَا إِنَّ أَبْصَرَ الْأَبْصَارِ مَا نَفَذَ فِي الْخَيْرِ طَرْفُهُ، أَلَا إِنَّ أَسْمَعَ الْأَسْمَاعِ مَا وَعَى التَّذْكِيرَ وَ قَبِلَهُ. 237 أَيُّهَا النَّاسُ! اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحٍ وَاعِظٍ مُتَّعِظٍ، وَ امْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الْكَدَرِ. عِبَادَ اللَّهِ! لَا تَرْكَنُوا إِلَى جَهَالَتِكُمْ وَ لَا تَنْقَادُوا لِأَهْوَائِكُمْ، فَإِنَّ النَّازِلَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ نَازِلٌ بِشَفَا جُرُفٍ هَارٍ، يَنْقُلُ الرَّدَى عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِعٍ لِرَأْيٍ يُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأْيٍ، يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لَا يَلْتَصِقُ وَ يُقَرِّبَ مَا لَا يَتَقَارَبُ. فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَشْكُوا إِلَى مَنْ لَا يُشْكِي شَجْوَكُمْ، وَ لَا مَنْ يَنْقُضُ بِرَأْيِهِ مَا قَدْ أَبْرَمَ لَكُمْ. إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ إِلَّا مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ، الْإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ، وَ الِاجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ، وَ الْإِحْيَاءُ لِلسُّنَّةِ، وَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَ إِصْدَارُ السُّهْمَانِ عَلَى أَهْلِهَا. فَبَادِرُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ تَصْوِيحِ نَبْتِهِ، وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِكُمْ عَنْ مُسْتَثَارِ الْعِلْمِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ، وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَنَاهَوْا عَنْهُ فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْيِ بَعْدَ التَّنَاهِى. بيان: [قوله (عليه السلام):] «شهيدا»: أي على أوصيائه و أمّته و على الأنبياء و أممهم. و الكهل: من جاوز الثلاثين. و قيل: من بلغ الأربعين. و قيل: من جاوز أربعا و ثلاثين إلى إحدى و خمسين. و الشيمة- بالكسر-: الطبيعة و الجبلّة. و الجود- بالفتح-: المطر الغزير. و الديمة- بالكسر-: المطر الدائم في سكون. و احلولى الشيء: صار حلوا ضدّ المرّ. و الرضاع- بالفتح- مصدر رضع الصبي أمّه- بالكسر-: أي امتصّ ثديها. و الأخلاف جمع خلف- بالكسر- و هو حلمة ضرع الناقة، أو الضرع لكلّ ذات خفّ و ظلف. و الجملتان كنايتان عن انتفاعهم و تمتّعهم بالدنيا. و صادفته: أي وجدته. و الجائل: الدائر المتحرّك و الذي يذهب و يجيء. و خطام البعير- بالكسر-: الحبل الذي يقاد به. و القلق: المتحرّك 238 الذي لا يستقرّ في مكانه. و الوضين: بطان منسوج بعضه على بعض يشدّ به الرحل على البعير ، كالحزام للسرج. و الغرض عدم تمكّنهم من الانتفاع بالدنيا و صعوبتها عليهم و عدم انقيادها لهم، كما يستصعب الناقة على راكبها إذا كانت جائلة الخطام ليس زمامها في يد راكبها، قلقة الوضين لا يثبت رحلها تحت راكبها. و يحتمل أن يكون كناية عن استقلال الدنيا و استبدادها في غرور الناس، و إقبالها على أهلها من غير أن يزجرها و يمنعها أحد. و السدر المخضود: الذي انثنت أغصانه من كثرة الحمل. أو الذي قطع شوكه و نزع. و هو كناية عن أكلهم الحرام برغبة كاملة و ميل شديد. و الظّل الممدود: الدائم الذي لا تنسخه الشمس. و شغرت الأرض كمنعت: أي لم يبق بها أحد يحميها و يضبطها. و بلدة شاغرة برجلها: إذا لم تمنع من غارة أحد. [و قال ابن الأثير] في [مادّة «شغر» من] النهاية: قيل: الشغر: البعد. و قيل: الاتساع و منه - حديث علي (عليه السلام): [ «قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها». . و حديثه الآخر:] «فالأرض لكم شاغرة»: أي واسعة. و القادة: ولاة الأمر المستحقّون للإمارة و الرياسة. و تسلط السيوف: إشارة إلى واقعة الحسين (عليه السلام) و ما كان من بني أميّة و غيرهم من القتل و سفك الدماء. و الثار: طلب الدم. و المراد بكونه- هنا- كالحاكم في حقّ نفسه: استيفاؤه الحقّ بنفسه من غير افتقار إلى بيّنة و حكم حاكم. 239 و الضمير في [قوله:] «تعرفنّها» راجع إلى الإمارة، أو إلى الدنيا كالضمائر المتقدّمة، و هو إخبار بانتقال الدولة عن بني أمية إلى بني العبّاس. و الطرف- بالفتح-: نظر العين، يطلق على الواحد و غيره. و نفوذه في الخير رؤية المحاسن و اتّباعها. و وعى الحديث كرمى: أي حفظه و تدبّره. و الامتياح: نزول البئر و ملأ الدلو منها. و الترويق: التصفية. و المراد ب «الواعظ» و «العين» [خ «ل»]: نفسه (صلوات اللّه عليه). و ركن- كعلم و نصر و منع-: مال. و الهوى: إرادة النفس. و الشفا: شفير الشيء و جانبه. و الجرف- بالضمّ و بضمّتين-: ما تجرّفته السيول و أكلته من الأرض. و الهار: الساقط الضعيف. و الردى: جمع رداة بالفتح فيهما و هي الصخرة: أي هو في تعب دائما. و فسّر هنا بالهلاك أيضا. و إلصاق ما لا يلتصق و تقريب ما لا يتقارب: إثبات الباطل بحجج باطلة. و أشكاه: أزال شكايته. و الشجو: الهمّ و الحزن. و أبرم الأمر: أي أحكمه. و [أحكم] الحبل: أي جعله طاقين ثمّ فتله. و الغرض النهي عن اتّباع إمام لا يقدر على كشف المعضلات و حلّ المشكلات في المعاش و المعاد لقلّة البصيرة. و في بعض النسخ: «و من ينقض» بدون «لا» فالمعنى لا تتّبعوا من ينقض برأيه الفاسد ما أحكمه الشرع. و السّهمان- بالضمّ-: جمع سهم و هو الحظّ و النصيب و إيصالها إليهم. و صوّح النبات: أي يبس و تشقّق أو جفّ أعلاه، و هو كناية عن ذهاب رونق العلم أو اختفاؤه أو مغلوبيّته. و المستثار: مصدر بمعنى الاستثارة و هي الإنهاض و التهييج. و الترتيب بين الأمر بالتناهي لا بين النهي و التناهي. و لا يبعد حمله على ظاهر. [999] - نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام) وَ هِيَ مِنْ خُطَبِ الْمَلَاحِمِ: 240 الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَجَلِّي لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ، الظَّاهِرِ لِقُلُوبِهِمْ بِحُجَّتِهِ، خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، إِذْ كَانَتِ الرَّوِيَّاتُ لَا تَلِيقُ بِذَوِي الضَّمَائِرِ، وَ لَيْسَ بِذِي ضَمِيرٍ فِي نَفْسِهِ. خَرَقَ عِلْمُهُ بَاطِنَ غَيْبِ السُّتُرَاتِ وَ أَحَاطَ بِغُمُوضِ عَقَائِدِ السَّرِيرَاتِ. [وَ] مِنْهَا فِي ذِكْرِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله): اخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ مِشْكَاةِ الضِّيَاءِ وَ ذُؤَابَةِ الْعَلْيَاءِ وَ سُرَّةِ الْبَطْحَاءِ وَ مَصَابِيحِ الظُّلْمَةِ وَ يَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ. [وَ] مِنْهَا: طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ، وَ أَحْمَى مَوَاسِمَهُ، يَضَعُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ، وَ آذَانٍ صُمٍّ، وَ أَلْسِنَةٍ بُكْمٍ، مُتَّبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ وَ مَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ. لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ وَ لَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ الْعُلُومِ الثَّاقِبَةِ، فَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْأَنْعَامِ السَّائِمَةِ وَ الصُّخُورِ الْقَاسِيَةِ. قَدِ انْجَابَتِ السَّرَائِرُ لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ، وَ وَضَحَتْ مَحَجَّةُ الْحَقِّ لِخَابِطِهَا، وَ أَسْفَرَتِ السَّاعَةُ عَنْ وَجْهِهَا، وَ ظَهَرَتِ الْعَلَامَةُ لِمُتَوَسِّمِهَا. مَا لِي أَرَاكُمْ أَشْبَاحاً بِلَا أَرْوَاحٍ! وَ أَرْوَاحاً بِلَا أَشْبَاحٍ! وَ نُسَّاكاً بِلَا صَلَاحٍ! وَ تُجَّاراً بِلَا أَرْبَاحٍ! وَ أَيْقَاظاً نُوَّماً! وَ شُهُوداً غُيَّباً وَ نَاظِرَةً عَمْيَاءَ! وَ سَامِعَةً صَمَّاءَ! وَ نَاطِقَةً بَكْمَاءَ!. رَايَةُ ضَلَالَةٍ قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا، وَ تَفَرَّقَتْ بِشُعَبِهَا، تَكِيلُكُمْ بِصَاعِهَا وَ تَخْبِطُكُمْ بِبَاعِهَا، قَائِدُهَا خَارِجٌ مِنَ الْمِلَّةِ عَلَى الضَّلَّةِ، فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ [مِنْكُمْ] إِلَّا ثُفَالَةٌ كَثُفَالَةِ الْقِدْرِ، أَوْ نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكْمِ، تَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الْأَدِيمِ، وَ تَدُوسُكُمْ دَوْسَ الْحَصِيدِ، وَ تَسْتَخْلِصُ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ اسْتِخْلَاصَ الطَّيْرِ الْحَبَّةَ الْبَطِينَةَ مِنْ بَيْنِ هَزِيلِ الْحَبِّ! أَيْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ! وَ تَتِيهُ بِكُمُ الْغَيَاهِبُ وَ تَخْدَعُكُمُ الْكَوَاذِبُ! وَ مِنْ 241 أَيْنَ تُؤْتَوْنَ! وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ! فَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ، وَ لِكُلِّ غَيْبَةٍ إِيَابٌ، فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبَّانِيِّكُمْ، وَ أَحْضِرُوهُ قُلُوبَكُمْ، وَ اسْتَيْقِظُوا إِنْ هَتَفَ بِكُمْ، وَ لْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ، وَ لْيَجْمَعْ شَمْلَهُ، وَ لْيُحْضِرْ ذِهْنَهُ؛ فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمُ الْأَمْرَ فَلْقَ الْخَرَزَةِ وَ قَرَفَهُ قَرْفَ الصَّمْغَةِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ الْبَاطِلُ مَآخِذَهُ وَ رَكِبَ الْجَهْلُ مَرَاكِبَهُ، وَ عَظُمَتِ الطَّاغِيَةُ وَ قَلَّتِ الدَّاعِيَةُ، وَ صَالَ الدَّهْرُ صِيَالَ السَّبُعِ الْعَقُورِ، وَ هَدَرَ فَنِيقُ الْبَاطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ، وَ تَوَاخَى النَّاسُ عَلَى الْفُجُورِ، وَ تَهَاجَرُوا عَلَى الدِّينِ، وَ تَحَابُّوا عَلَى الْكَذِبِ، وَ تَبَاغَضُوا عَلَى الصِّدْقِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ غَيْظاً، وَ الْمَطَرُ قَيْضاً، وَ تَفِيضُ اللِّئَامُ فَيْضاً، وَ تَغِيضُ الْكِرَامُ غَيْضاً. وَ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ ذِئَاباً، وَ سَلَاطِينُهُ سِبَاعاً، وَ أَوْسَاطُهُ أُكَّالًا، وَ فُقَرَاؤُهُ أَمْوَاتاً، وَ غَارَ الصِّدْقُ وَ فَاضَ الْكَذِبُ، وَ اسْتُعْمِلَتِ الْمَوَدَّةُ بِاللِّسَانِ، وَ تَشَاجَرَ النَّاسُ بِالْقُلُوبِ، وَ صَارَ الْفُسُوقُ نَسَباً، وَ الْعَفَافُ عَجَباً، وَ لُبِسَ الْإِسْلَامُ لُبْسَ الْفَرْوِ مَقْلُوباً!. تبيين: الملحمة هي الحرب أو الوقعة العظيمة فيها. و موضع القتال مأخوذ من اشتباك الناس فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسدى. و قيل: [هي مأخوذة] من اللحم. و التجلّي: الانكشاف. و الخلق الثاني يحتمل المصدر و المخلوق. و الرويّة: التفكّر. و المراد بالضمير إمّا القلب أو ما يضمر من الصور. قوله (عليه السلام): «في نفسه»: أي كائن في نفسه أو في حدّ ذاته إذا تأمّل فيه متأمّل بنظر صحيح و الغامض من الأرض: المطمئنّ. و من الكلام و غيره خلاف الواضح. و المشكاة: كوّة غير نافذة يجعل فيها المصباح، أو عمود القنديل الذي فيه الفتيلة، أو القنديل. و الذؤابة بالضمّ مهموزا: الناصية أو 242 منبتها من الرأس. و العلياء بالفتح و المدّ كلّ مكان مشرف، و السماء، و رأس الجبل. و سرّة البطحاء: وسطها تشبيها بسرّة الإنسان. و البطحاء و الأبطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصى. قيل: استعار [(عليه السلام)] الشجرة لصنف الأنبياء (عليهم السلام) و فروعها أشخاصهم و ثمرتها العلوم و الكمالات. و مشكاة الضياء لآل إبراهيم (عليه السلام)، و ذؤابة العلياء لقريش، و سرّة البطحاء لمكة، و المصابيح و الينابيع هم الأنبياء (عليهم السلام). المراد بالطبيب: نفسه (عليه السلام). و الدوران بالطبّ: إتيان المرضى و تتّبعهم، فهو تعريض للأصحاب بقعودهم عمّا يجب عليهم. أو المراد بيان كمال الطبيب، فإنّ الدوّار أكثر تجربة من غيره كما قيل. و المرهم: طلاء ليّن يطلى به الجرح مشتقّ من الرهمة بالكسر و هي المطر الضعيف و إحكامها: إتقانها و منعها عن الفساد. و الوسم: أثر الكي و الميسم- بالكسر-: المكواة. و أحماها: أي أسخنها و لعلّ إحكام المراهم إشارة إلى البشارة بالثواب، أو الأمر بالمعروف. و إحماء المواسم: [إشارة] إلى الإنذار من العقاب، أو النهي عن المنكر و إقامة الحدود. و قدح بالزند- كمنع-: رام الإيراء به و استخرج النار منه. و الزند- بالفتح-: العود الذي يقدح به النار. و ثقبت النار اتقدت. و ثقب الكواكب: أضاء. و القاسية: الشديدة و الغليظة. و انجابت السحابة: انكشفت. و المراد بالسرائر، ما أضمره المعاندون للحقّ في قلوبهم من إطفاء نور اللّه و هدم أركان الشريعة. و قيل: إشارة إلى انكشاف ما يكون بعده لنفسه القدسية و لأهل البصائر من استيلاء بني أمية و عموم ظلمهم. أو انكشاف أسرار الشريعة لأهلها. و الخابط: السائر على غير هدى و لعلّ المراد أنّ ضلالهم ليس لخفاء 243 الحقّ، بل للإصرار على الشقاوة و النفاق. و سفر الصبح و أسفر: أضاء و أشرق. و أسفرت المرأة: كشفت عن وجهها. و المراد بإسفار الساعة و ظهور العلامة: قرب القيامة بعدم بقاء نبيّ ينتظر بعثته، و ظهور الفتن و الوقائع التي هي من أشراطها. و الشبح- بالتحريك-: سواد الإنسان و غيره تراه من بعيد. و المراد بكونهم أشباحا بلا أرواح: تشبيههم بالجمادات و الأموات في عدم الانتفاع بالعقل، و عدم تأثير المواعظ فيهم كما قال تعالى: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ و أمّا كونهم أرواحا بلا أشباح فقيل: المراد بيان نقصهم؛ لأنّ الروح بلا جسد ناقصة عاطلة عن الأعمال. و قيل: إشارة إلى خفّتهم و طيشهم في الأفعال. و قيل: المراد أنّ منهم من هو كالجماد و الأموات، و منهم من له عقل و فهم و لكن لا قوّة له على الحرب، فالجميع عاطلون عمّا يراد بهم. و قيل: المراد أنّهم إذا خافوا ذهلت عقولهم و طارت ألبابهم، فكانوا كأجسام بلا أرواح، و إذا أمنوا تركوا الاهتمام بأمورهم كأنّهم أرواح لا تعلّق لهم بالأجسام. و النسّاك: العبّاد: أي ليست عبادتهم مقرونة بالإخلاص و على الوجه المأمور به و مع الشرائط المعتبرة، فإنّ منها معرفة الإمام و طاعته. و كونهم تجارا بلا أرباح لعدم ترتّب الثواب على أعمالهم. و قوله (عليه السلام): «راية ضلالة»: منقطع عمّا قبله التقطه السيّد [الرّضي] رضي اللّه عنه من كلامه [(عليه السلام)] على عادته، و كأنّه إشارة إلى 244 ما يحدث في آخر الزمان من الفتن كظهور السفياني و غيره. و القطب: حديدة تدور عليها الرحى، و ملاك الأمر و مداره و سيّد القوم. و قيامها على قطبها كناية عن انتظام أمرها و تفرّق شعبها عن انتشار فتنتها في الآفاق و تولّد فتن أخر عنها. و قيل: ليس التّفرق للراية نفسها، بل لنصارها و أصحابها. و حذف المضاف، و معنى تفرقّهم أنّهم يدعون إلى تلك الدعوة المخصوصة في بلاد متفرّقة. [قوله (عليه السلام):] «و تكيلكم بصاعها»: أي تأخذهم للإهلاك زمرة زمرة، كالكيّال يأخذ ما يكيله جملة جملة. أو يقهركم أربابها على الدخول في أمرهم، و يتلاعبون بكم يرفعونكم و يضعونكم كما يفعل كيّال البرّ بها إذا كاله بصاعه. أو تكيل لكم بصاعها على حذف اللام كما في قوله تعالى: وَ إِذا كالُوهُمْ: أي تحملكم على دينها و دعوتها، و تعاملكم بما يعامل به من استجاب لها أو تفرز لكم من فتنها شيئا و يصل إلى كلّ منكم نصيب منها. و الخبط- بالفتح-: ضرب الشجر بالعصى ليتناثر ورقها، و خبط البعير الأرض بيده خبطا: أي ضربها. و الكلام على الوجهين يفيد الذلّة و الانقهار. و القيام على الضّلّة: الإصرار على الضلال. و ثفالة القدر- بالضمّ-: ما ثفل فيه من الطبيخ، و هي كناية عن الأراذل و من لا ذكر له بين النّاس لعدم الاعتداد بقتلهم. و النفاضة- بالضمّ-: ما سقط من النفض. و العكم- بالكسر-: العدل، و نمط تجعل فيه المرأة ذخيرتها. [و] قال [ابن الأثير] في [مادّة «عكم» من] النهاية: العكوم: الأحمال 245 التي تكون فيها الأمتعة و غيرها، واحدها عكم بالكسر، و منه حديث عليّ (عليه السلام): «نفاضة كنفاضة العكم». انتهى. و المراد بها ما يبقى في العدل بعد التخلية من غبار أو بقيّة زاد لا يعبأ بها فتنفض. و عركه- كنصره-: دلكه و حكّه. و الأديم: الجلد أو المدبوغ منه. و داس الرجل الحنطة: دقّها ليخرج الحبّ من السنبل. و الحصيد: الزرع المقطوع. و استخلصه لنفسه: أي استخصّه. و الغرض تخصيص المؤمن بالقتل و الأذى. و البطينة: السمينة. و الهزيل ضدّ السمين. قوله (عليه السلام): «أين تذهب بكم»: الباء في الموضعين للتعدية. و المذاهب: الطرق و العقائد و إسناد الإذهاب إليها على التجوّز للمبالغة. و تاه يتيه تيها- بالفتح و الكسر-: أي تحيّر و ضلّ. و الغيهب: الظلمة و الشديد السواد من الليل. و الكواذب: الأماني الباطلة و الأوهام الفاسدة. قوله [(عليه السلام):] «و من أين تؤتون» على بناء المجهول: أي من أيّ جهة و طريق يأتيكم من يضلّكم من الشياطين أو تلك الأمراض! «و أنّى تؤفكون»: أي أنّى تصرفون عن قصد السبيل! و أين تذهبون! قوله (عليه السلام): «ف لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ»: أي لكلّ أمد و وقت حكم مكتوب على العباد. و الإياب- بالكسر-: الرجوع. قيل: هذا الكلام منقطع عمّا قبله. و قيل: تهديد بالإشارة إلى قرب الموت، و أنّهم بمعرض أن يأخذهم على غفلتهم. و الرّبّاني: منسوب إلى الربّ، و فسر بالمتألّه العارف باللّه، أو الذي يطلب بعلمه وجه اللّه، أو العالم المعلّم، و المراد: نفسه (عليه السلام). و إحضار القلب: الإقبال التامّ إلى كلامه و مواعظه. قوله (عليه السلام): «إن هتف بكم» بكسر الهمزة و في بعض النسخ 246 بالفتح: أي لهتافه بكم و هو الصيّاح. و الرائد: الذي يتقدّم القوم يبصر لهم الكلاء و مساقط الغيث، و في المثل: «لا يكذب الرّائد أهله». و لعلّ المراد بالرائد: نفسه (عليه السلام): أي وظيفتي و شأني الصدق فيما أخبركم به ممّا تردون عليه من الأمور المستقبلة في الدنيا و الآخرة، كما أنّ وظيفتكم الاستماع و إحضار القلب. و الشّمل ما تشتّت من الأمر و المراد به الأفكار و العزائم: أي يجب علي التوجّه إلى نصحكم و تذكيركم بقلب فارغ عن الوساوس و الشواغل، و إقبال تامّ على هدايتكم. و يحتمل أن يراد بالشّمل من تفرّق من القوم في فيافي الضلالة. و الفاعل في [قوله] «فلق» هو الرائد. و قيل: المراد بالرائد: الفكر؛ لكونه مبعوثا من قبل النفس في طلب مرعاها و ماء حياتها من العلوم و سائر الكمالات، فكنّى به عنه و أهله هو النفس، فكأنّه (عليه السلام) قال: فلتصدق أفكاركم و متخيّلاتكم نفوسكم، و صدقها إيّاها تصرّفها على حسب إشارة العقل بلا مشاركة الهوى. أو المراد بالرائد: أشخاص من حضر عنده، فإنّ كلا منهم له أهل و قبيلة يرجع إليهم، فأمرهم أن يصدقهم بتبليغ ما سمع على الوجه الذي ينبغي و النصيحة و الدعوة إليه. و قوله [(عليه السلام):] «و ليجمع شمله»: أي ما تفرّق و تشعّب من خواطره في أمور الدنيا و مهماتها. «و ليحضر ذهنه»: أي يوجّهه إلى ما أقول. انتهى. و الفلق: الشقّ. و الخرزة- بالتحريك-: الجوهر. «و قرفه قرف الصمغة»: أي قشره كما تقشر الصمغة من عود الشجرة و تقلع؛ لأنّها إذا قلعت لم يبق لها 247 أثر، و هذا مثل، و المعنى أوضح لكم أمر الفتن أو طريق الحقّ إيضاحا تامّا، فأظهر لكم باطن الأمر كما يرى باطن الخرزة بعد شقّها، و لا أدّخر عنكم شيئا بل ألقي الأمر بكلّيته إليكم. قوله (عليه السلام): «فعند ذلك» قيل: هو متّصل بقوله: «من بين هزيل الحبّ»، فيكون التشويش من السيّد رضي اللّه عنه. و يمكن أن يكون إشارة إلى كلام آخر سقط من البين. [قوله (عليه السلام):] «و أخذ الشيء مآخذه»: أي تمكّن و استحكم. و الطاغية مصدر بمعنى الطغيان أو صفة محذوف: أي الفئة الطاغية. و كذا الداعية تحتمل الوجهين. و في بعض النسخ «الرّاعية» بالراء المهملة. و الفنيق: الفحل من الإبل «و هدر» ردّد صوته في حنجرته في غير شقشقة. و الكظوم: الإمساك و السكوت. و كون الولد غيظا لكثرة العقوق أو لاشتغال كلّ امرئ بنفسه، فيتمنّى أن لا يكون له ولد. و المطر قيضا بالضاد المعجمة: أي كثيرا. قيل: إنّه من علامات تلك الشرور أو من أشرط الساعة. و قيل: إنّه أيضا من الشرور إذا جاوز الحدّ. و في بعض النسخ بالظاء المعجمة: و هو صميم الصيف و هو المطابق لما في النهاية، قال: و منه حديث أشراط الساعة: «أن يكون الولد غيضا و المطر قيضا»؛ لأنّ المطر إنّما يراد للنبات و برد الهواء، و القيظ ضدّ ذلك انتهى. و حينئذ يحتمل أن يكون المراد تبدّل المطر بشدّة الحرّ و قلّة المطر، أو كثرته في الصيف دون الربيع و الشتاء. أو المراد أنّه يصير سببا لاشتداد الحرّ لكثرته في الصيف، إذ تثور به الأبخرة و يفسد الهواء، أو يصير على خلاف العادة سببا لشدّة الحرّ. 248 «و تفيض اللئام»: أي تكثر. و «تغيض الكرام»: أي تقلّ. [قوله (عليه السلام):] «و أهل ذلك الزمان»: أي أكابرهم. «أكّالا» بالضمّ و التشديد: جمع آكل. و قال بعض الشارحين: روي «أكالا» بفتح الهمزة و تخفيف الكاف يقال: ما ذقت أكالا: أي طعاما، و قال: لم ينقل هذا إلّا في النفي، فالأجود الرواية الأخرى و هي «آكالا» بمدّ الهمزة على أفعال جمع أكل و هو ما أكل، و قد روي «أكالا» بضمّ الهمزة على فعال. و قالوا: إنّه جمع آكل للمأكول كعرق و عراق، إلّا أنّه شاذّ: أي صار أوساط الناس طعمة للولاة و أصحاب السلاطين كالفريسة للأسد. و غار الماء: ذهب في الأرض. و فاض: أي كثر حتّى سال. و في بعض النسخ «و فار الكذب». قوله (عليه السلام): «و صار الفسوق نسبا»: أي يحصل أنسابهم من الزنا. و قيل: أي يصير الفاسق صديقا للفاسق حتّى يكون ذلك كالنسب بينهم. و أمّا لبسهم الإسلام لبس الفرو فالظاهر أنّ المراد به: تبديل شرائع الإسلام و قلب أحكامه، أو إظهار النيّات الحسنة و الأفعال الحسنة و إبطان خلافها. و قيل: وجه القلب، أنّه لمّا كان الغرض الأصلي من الإسلام أن يكون باطنا ينتفع به القلب و يظهر به منفعة، فقلّب المنافقون غرضه و استعملوه بظاهر ألسنتهم دون قلوبهم، فأشبه قلبهم له لبس الفرو، إذ كان أصله أن يكون حمله ظاهرا لمنفعة الحيوان الذي هو لباسه، فاستعمله الناس مقلوبا. [1000] - نَهْجٌ: [وَ] خُطْبَةٌ لَهُ (عليه السلام): 249 أَمِينُ وَحْيِهِ وَ خَاتَمُ رُسُلِهِ وَ بَشِيرُ رَحْمَتِهِ وَ نَذِيرُ نِقْمَتِهِ. أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ، وَ أَعْمَلُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ فِيهِ. فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ اسْتُعْتِبَ، فَإِنْ أَبَى قُوتِلَ. وَ لَعَمْرِي لَئِنْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ لَا تَنْعَقِدُ حَتَّى تَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ مَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ، وَ لَكِنْ أَهْلُهَا يَحْكُمُونَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ وَ لَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَخْتَارَ. أَلَا وَ إِنِّي أُقَاتِلُ رَجُلَيْنِ: رَجُلًا ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَ آخَرَ مَنَعَ الَّذِي عَلَيْهِ. أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ خَيْرُ مَا تَوَاصَى الْعِبَادُ بِهِ وَ خَيْرُ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَ اللَّهِ، وَ قَدْ فُتِحَ بَابُ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَ لَا يَحْمِلُ هَذَا الْعَلَمَ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَرِ وَ الصَّبْرِ وَ الْعِلْمِ بِمَوَاقِعِ الْحَقِّ، فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ وَ قِفُوا لِمَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ، وَ لَا تَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ حَتَّى تَبَيَّنُوا فَإِنَّ لَنَا مَعَ كُلِّ أَمْرٍ تُنْكِرُونَهُ غِيَراً. أَلَا وَ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا وَ تَرْغَبُونَ فِيهَا وَ أَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَ تُرْضِيكُمْ، لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ وَ لَا مَنْزِلِكُمُ الَّذِي خُلِقْتُمْ لَهُ وَ لَا الَّذِي دُعِيتُمْ إِلَيْهِ. أَلَا وَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاقِيَةٍ لَكُمْ وَ لَا تَبْقَوْنَ عَلَيْهَا، وَ هِيَ وَ إِنْ غَرَّتْكُمْ مِنْهَا فَقَدْ حَذَّرَتْكُمْ شَرَّهَا، فَدَعُوا غُرُورَهَا لِتَحْذِيرِهَا، وَ أَطْمَاعَهَا لِتَخْوِيفِهَا، وَ سَابِقُوا فِيهَا إِلَى الدَّارِ الَّتِي دُعِيتُمْ إِلَيْهَا، وَ انْصَرِفُوا بِقُلُوبِكُمْ عَنْهَا، وَ لَا يَخِنَّنَّ أَحَدُكُمْ خَنِينَ الْأَمَةِ عَلَى مَا زُوِيَ عَنْهُ مِنْهَا، وَ اسْتَتِمُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ. أَلَا وَ إِنَّهُ لَا يَضُرُّكُمْ تَضْيِيعُ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ بَعْدَ حِفْظِكُمْ قَائِمَةَ دِينِكُمْ. 250 أَلَا وَ إِنَّهُ لَا يَنْفَعُكُمْ بَعْدَ تَضْيِيعِ دِينِكُمْ شَيْءٌ حَافَظْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ، أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَ قُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ. إيضاح: قوله (عليه السلام): «بهذا الأمر»: أي الخلافة. «أقواهم عليه»: أي أحسنهم سياسة و أشجعهم، و [هذا] يدلّ على عدم جواز إمامة المفضول لا سيّما مع قوله (عليه السلام): «فان شغب ... إلى آخره». و الشغب بالتسكين: تهييج الشر. و المراد بالاستعتاب: طلب الرجوع بالمراسلة و الكلام و نحوهما. قوله (عليه السلام): «لئن كانت الإمامة» قال ابن أبي الحديد: هذا تصريح بصحّة مذهب أصحابنا في أنّ الاختيار طريق إلى الإمامة، و يبطل قول الإمامية من دعوى النّصّ، و أنّه لا طريق إلى الإمامة سوى النصّ. انتهى. [أقول:] و فيه نظر، أمّا أوّلا: فلأنّه [(عليه السلام)] إنّما احتجّ عليهم بالإجماع، إلزاما لهم لاتّفاقهم على العمل به في خلافة أبي بكر و أخويه، و عدم تمسكه (عليه السلام) بالنّصّ لعلمه (عليه السلام) بعدم التفاتهم إليه. كيف و قد أعرضوا عنه في أول الأمر مع قرب العهد بالرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سماعهم عنه. و أمّا ثانيا: فلأنّه (عليه السلام) لم يتعرض للنصّ نفيا و إثباتا، فكيف يكون مبطلا لما ادّعاه الإمامية من النصّ؟! و العجب أنّه جعل هذا تصريحا بكون الاختيار طريقا إلى الإمامة! و نفى الدّلالة في قوله (عليه السلام): «إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر ...» على نفي إمامة المفضول مع قوله (عليه السلام): «فإن أبى قوتل». مع أنّه لم يصرّح بأنّ الإمامة تنعقد بالاختيار، بل قال: إنّها لا تتوقّف على حضور عامّة الناس، و لا ريب في ذلك؛ نعم يدلّ بالمفهوم عليه و هذا تقيّة منه (عليه السلام). و لا يخفى على من تتبّع سيره (عليه السلام) أنّه لم يمكنه إنكار خلافتهم و القدح فيها صريحا في المجامع، فلذا عبّر بكلام موهم لذلك. قوله (عليه السلام): «و أهلها يحكمون»: و إن كان موهما له أيضا، لكن 251 يمكن أن يكون المراد بالأهل الأحقّاء بالإمامة. و لا يخفى على المتأمّل أنّ ما مهد (عليه السلام) أوّلا بقوله: «إنّ أحقّ الناس أقواهم» يشعر بأنّ عدم صحّة رجوع الشاهد و اختيار الغائب، إنّما هو في صورة الاتّفاق على الأحقّ دون غيره، فتأمّل. قوله (عليه السلام): «رجلا ادّعى»: كمن ادعى الخلافة. «و آخر منع»: كمن لا يطيع الإمام أو يمنع حقوق اللّه. «و خير عواقب الأمور»: عاقبة كلّ شيء آخره. و التقوى خير ما ختم به العمل في الدنيا أو عاقبتها خير العواقب. و قوله (عليه السلام): «هذا العلم» بكسر العين أو بالتحريك كما في بعض النسخ، فعلى الأوّل: المعنى أنّه لا يعلم وجوب قتال أهل القبلة و موقعه و شرائطه. و على الثّاني: إشارة إلى حرب أهل القبلة و القيام به. و يحتمل على بعد أن يراد به الإمامة المشار إليها بقوله: «أحقّ النّاس بهذا الأمر» فيكون إشارة إلى بطلان خلافة غير أهل البصر و الصبر و العلم بمواقع الحقّ. قال ابن أبي الحديد: و ذلك لأنّ المسلمين عظم عندهم حرب أهل القبلة و أكبروه، و من أقدم منهم عليه أقدم مع خوف و حذر. قال الشّافعي: لو لا علي (عليه السلام) لما علم شيء من أحكام أهل البغي. قوله (عليه السلام): «فإنّ لنا» قال ابن ميثم: أي إنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه تغييرا: أي قوّة على التغيير، إن لم يكن في ذلك الأمر مصلحة في نفس الأمر، فلا تتسرّعوا إلى إنكار أمر نفعله حتّى تسألوا عن فائدته، فإنّه يمكن أن يكون إنكاركم لعدم علمكم بوجهه. [و] قال ابن أبي الحديد: أي لست كعثمان أصبر على ارتكاب ما أنهى 252 عنه، بل أغيّر كلّما ينكره المسلمون و يقتضي الحال و الشرع تغييره. انتهى. و يمكن أن يكون المعنى أنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه تغييرا: أي ما يغيّر إنكاركم و يمنعكم عنه من البراهين الساطعة أو الأعمّ منها، و من السيوف القاطعة إن لم تنفعكم البراهين. و في ذكر إغضاب الدنيا توبيخ لأهلها بالرغبة في شيء لا يراعي حقّهم كما قال (عليه السلام): «رغبتك في زاهد فيك ذلّ نفس». و غرور الدنيا بتزيين الزخارف لأهلها و إغفالهم عن الفناء و تحذيرها بما أراهم من الفناء و فراق الأحبّة و نحو ذلك. و الدار التي دعوا إليها هي الجنّة. قوله (عليه السلام): «و لا يخنّن أحدكم»: الخنين بالخاء المعجمة: ضرب من البكاء دون الانتحاب. و أصله خروج الصوت من الأنف كالحنين من الفم. و يروى بالمهملة أيضا، و إضافته إلى الأمة؛ لأنّ الإماء كثيرا ما يبكين و يسمع الحنين منهنّ، و الحرّة تأنف من البكاء و الحنين. و زواه عنه: صرفه و قبضه. و في بعض النسخ: «ما زوي عنه»: أي عن أحدكم و لعلّه أظهر. و الصبر على الطاعة: حبس النفس عليها كقوله تعالى: وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ، أو عدم الجزع من شدّتها أو من البلايا إطاعة للّه، و على أيّ حال هو من الشكر الموجب للمزيد فيه بطلب تمام النعمة. و «من» في قوله: «من كتابه» بيان ل «ما». و القائمة: واحدة قوائم الدواب. و قائمة السيف: مقبضه. و لعلّ المراد بقائمة الدّين. أصوله و ما يقرب منها، و يحتمل أن تكون الإضافة بيانيّة، فإنّ الدين بمنزلة القائمة لأمور الدنيا و الآخرة. [1001] - نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام): 253 أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ، وَ اعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ، وَ انْتِشَارٍ مِنَ الْأُمُورِ وَ تَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ، [وَ] الدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ، ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ، عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا، وَ إِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا، وَ اغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا، قَدْ دَرَسَتْ أَعْلَامُ الْهُدَى، وَ ظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى، فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لِأَهْلِهَا، عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا، ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ، وَ طَعَامُهَا الْجِيفَةُ، وَ شِعَارُهَا الْخَوْفُ، وَ دِثَارُهَا السَّيْفُ. فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اللَّهِ! وَ اذْكُرُوا تِيكَ الَّتِي آبَاؤُكُمْ وَ إِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ وَ عَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ، وَ لَعَمْرِي مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَ لَا بِهِمُ الْعُهُودُ، وَ لَا خَلَتْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمُ الْأَحْقَابُ وَ الْقُرُونُ، وَ مَا أَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْ يَوْمَ كُنْتُمْ فِي أَصْلَابِهِمْ بِبَعِيدٍ. وَ اللَّهِ مَا أَسْمَعَكُمُ الرَّسُولُ (صلّى اللّه عليه و آله) شَيْئاً إِلَّا وَ هَا أَنَا ذَا الْيَوْمَ مُسْمِعُكُمُوهُ، وَ مَا أَسْمَاعُكُمُ الْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِكُمْ بِالْأَمْسِ، وَ لَا شُقَّتْ لَهُمُ الْأَبْصَارُ وَ جَعَلْتُ لَهُمُ الْأَفْئِدَةُ فِي ذَلِكَ الْأَوَانِ إِلَّا وَ قَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلَهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ. وَ وَ اللَّهِ مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ، وَ لَا أُصْفِيتُمْ بِهِ وَ حُرِمُوهُ، وَ لَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جَائِلًا خِطَامُهَا، رِخْواً بِطَانُهَا، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ، فَإِنَّمَا هُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ. بيان: «فترة [من الرسل»: الفترة] بين الرسل: انقطاع الوحي و الرسالة. و الهجعة: النومة من الليل أو من أوّله. و المراد نوم غفلة الأمم. و الاعتزام: العزم، كأن الفتنة مصمّمة للفساد و الهرج. و الاعتزام أيضا: لزوم القصد في المشي، فالمعنى أنّها مقتصدة في مشيها لاطمئنانها و أمنها. و يروى [ «و اعترام من الفتن»] بالراء المهملة: أي كثرة [من الفتن.]. و يروى « [و] اعتراض» من اعترض الفرس في الطريق: إذا مشى عرضا. و التّلظّي: التلهّب. و في إضافة الكسف إلى النور توسّع. و غار الماء: ذهب و كذا اغوراره: ذهابه في الأرض. و التجهّم: العبوس. 254 و طعامها الجيفة: أي الحرام؛ لأنّهم كانوا يأخذونه بالنهب و الغارات. أو الميتة؛ لأنّهم لم يكونوا يذبحون الحيوانات، و لمّا كان الخوف باطنا شبّهه بالشعار و السيف ظاهرا شبّهه بالدثار. و «تيك»: إشارة إلى الدنيا أو أعمالهم القبيحة و «الأحقاب»: جمع حقب بضمّتين و هو الدهر. «و و اللّه ما بصرّتم»: لمّا بيّن (عليه السلام) أوّلا أنّه لم تكن الهداية للسابقين أكمل من جهة الفاعل و لا القابل فقطع عذر الحاضرين من هذه، و كان مظنّة أن يدّعي مدّع منهم العلم بأمر يقتضي العدول عن المتابعة لم يعلم به آباؤهم، دفع (عليه السلام) ذلك التوهّم بهذا الكلام. و الصفيّ: ما يصفه الرئيس من المغنم لنفسه قبل القسمة. و لعلّ المراد بالبليّة فتنة معاوية. و قوله (عليه السلام): «جائلا خطامها»: كناية عن خطرها و صعوبة حالها [بالنسبة إلى] من ركن إليها و ركبها، أو عن كونها مالكة لأمرها، فإنّ البعير إذا لم يكن له من يقوده يجول خطامه و الخطام: الزمام. و البطان: الحزام التي تجعل تحت بطن البعير، رخاوتها مستلزمة لصعوبة ركوبها. و تشبيه الدنيا و زخارفها بالظلّ لعدم تأصّله في الوجود و لكونه زائلا بسرعة. و الأجل: مدّة العمر، و وصفها بالمعدود باعتبار أجزائه و كونه منتهى غاية المدّ على تقدير مضاف: أي ممدود إلى انقضاء أجل معدود. و يحتمل أن يكون المراد بالأجل غاية العمر، و وصفه بالمعدود على المجاز. [1002] - يف: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (عليه السلام): أَنَّ عَلِيّاً كَانَ فِي 255 حَلْقَةٍ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ يُنْشِدُونَ الْأَشْعَارَ وَ يَتَفَاخَرُونَ حَتَّى بَلَغُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالُوا: قُلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُكَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): اللَّهُ وَفَّقَنَا لِنَصْرِ مُحَمَّدٍ* * * وَ بِنَا أَقَامَ دَعَائِمَ الْإِسْلَامِ وَ بِنَا أَعَزَّ نَبِيَّهُ وَ كِتَابَهُ* * * وَ أَعَزَّنَا بِالنَّصْرِ وَ الْإِقْدَامِ فِي كُلِّ مَعْرَكَةٍ تَطِيرُ سُيُوفُنَا* * * فِيهَا الْجَمَاجِمَ عَنْ فَرَاشِ الْهَامِ يَنْتَابُنَا جِبْرِيلُ فِي أَبْيَاتِنَا* * * بِفَرَائِضِ الْإِسْلَامِ وَ الْأَحْكَامِ فَنَكُونُ أَوَّلَ مُسْتَحِلٍّ حِلَّهُ* * * وَ مُحَرِّمٍ لِلَّهِ كُلَّ حَرَامٍ نَحْنُ الْخِيَارُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ كُلِّهَا* * * وَ إِمَامُهَا وَ إِمَامُ كُلِّ إِمَامٍ الْخَائِضُونَ غُمَارَ كُلِّ كَرِيهَةٍ* * * وَ الضَّامِنُونَ حَوَادِثَ الْأَيَّامِ إِنَّا لَنَمْنَعُ مَنْ أَرَدْنَا مَنْعَهُ* * * وَ نَجُودُ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْإِنْعَامِ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَرَكْتَ لَنَا شَيْئاً نَقُولُهُ . بيان: الأبيات موجودة في الديوان و زاد بعد السابع: و المبرمون قوى الأمور بعزّة* * * و الناقضون مرائر الإبرام و [زاد] بعد الأخير: و تردّ عادية الخميس سيوفنا* * * و نقيم رأس الأصيد القمقام . و الدعامة- بالكسر-: عماد البيت. و فراش الرأس: عظام دقاق تلي القحف. و في الديوان: «فراخ الهام». و قال [الجوهري] في [كتاب] الصحاح، و قول الفرزدق: و يوم جعلنا البيض فيه لعامر* * * مصمّمة تفأى فراخ الجماجم يعني به الدماغ. [و بدل] قوله (عليه السلام): «ينتابنا» [ورد] في الديوان: 256 «يزورنا». [و بدل] قوله (عليه السلام): «و إمامها» [ورد] في الديوان: «و نظامها و زمام كلّ زمام» . [و بدل قوله: «الخائضون غمار ..» ورد في الديوان:] «الخائضو غمرات كل كريهة» . و القوى: جمع القوة و هي الطاقة من الحبل. و المرير من الحبال: ما لطف و طال و اشتدّ فتله، و الجمع: المرائر. و العادية: الظلم و الشرّ. و في بعض النسخ: [الغادية] بالمعجمة و هي سحابة تنشأ سحابا. و الأصيد: الملك. و القمقام: السيّد. [1003] - ختص: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ [مِنْ أَصْحَابِنَا] مِنْهُمْ بَكَّارُ بْنُ كَرْدَمٍ وَ عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالُوا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مُتَنَقِّبَةٌ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى الْمِنْبَرِ، وَ قَدْ قَتَلَ أَخَاهَا وَ أَبَاهَا فَقَالَتْ: هَذَا قَاتِلُ الْأَحِبَّةِ. فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ: يَا سَلْفَعُ يَا جَرِيَّةُ يَا بَذِيَّةُ يَا مُتَكَبِّرَةُ، يَا الَّتِي لَا تَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، يَا الَّتِي عَلَى هَنِهَا شَيْءٌ بَيِّنٌ مُدَلًّى. فَمَضَتِ [الْمَرْأَةُ] وَ تَبِعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ- وَ كَانَ عُثْمَانِيّاً- فَقَالَ: يَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ إِنَّا لَا نَزَالُ يُسْمِعُنَا [عَلِيٌ] الْعَجَائِبَ، مَا نَدْرِي حَقَّهَا مِنْ بَاطِلِهَا، وَ هَذِهِ دَارِي فَادْخُلِي فَإِنَّ لِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ حَتَّى يَنْظُرْنَ حَقّاً مَا قَالَ أَمْ بَاطِلًا؟ وَ أَهَبُ لَكِ شَيْئاً. فَدَخَلَتِ [الْمَرْأَةُ بَيْتَ عَمْرٍو] فَأَمَرَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فَنَظَرْنَ إِلَيْهَا، فَإِذَا شَيْءٌ عَلَى رَكَبِهَا مُدَلًّى فَقَالَتْ: يَا وَيْلَهَا اطَّلَعَ مِنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى شَيْءٍ لَمْ تَطَّلِعْ [عَلَيْهِ] إِلَّا أُمِّي أَوْ قَابِلَتِي. قَالَ: وَ وَهَبَ لَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ شَيْئاً. بيان: إنّما قالت المرأة: «يا ويلتي اطّلع منّي» فغيّره [الصادق] (عليه السلام) ذلك لئلا ينسب إلى نفسه الويل و ما يستهجن، و قد مرّ مثله مرارا و سيأتي الخبر في 257 إخباره (عليه السلام) بالغائبات. [1004] - ختص: الْيَقْطِينِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنَّا وُقُوفاً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْكُوفَةِ وَ هُوَ يُعْطِي الْعَطَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطَيْتَ الْعَطَاءَ جَمِيعَ الْأَحْيَاءِ مَا خَلَا هَذَا الْحَيَّ مِنْ مُرَادٍ لَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئاً فَقَالَ [لَهَا]: اسْكُتِي يَا جَرِيئَةُ يَا بَذِيئَةٌ يَا سَلْفَعُ يَا سَلَقْلَقُ يَا مَنْ لَا تَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ! قَالَ: فَوَلَّتْ فَخَرَجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَتَبِعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ لَهَا: أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ فِيكِ مَا قَالَ أَ فَصَدَقَ عَلَيْكِ؟ فَقَالَتْ: وَ اللَّهِ مَا كَذَبَ وَ إِنَّ كُلَّ مَا رَمَانِي بِهِ لَفِيَّ؛ وَ مَا اطَّلَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَنِي وَ أُمِّيَ الَّتِي وَلَدَتْنِي. فَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَبِعْتُ الْمَرْأَةَ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا رَمَيْتَهَا بِهِ فِي بَدَنِهَا، فَأَقَرَّتْ بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ [(عليه السلام):]: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ، يُفْتَحُ [مِنْ] كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ، حَتَّى عَلِمْتُ الْمَنَايَا وَ الْوَصَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ حَتَّى عَلِمْتُ الْمُذَكَّرَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَ الْمُؤَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ. [1005] - ختص: عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَوْماً جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ وَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي أَدِينُهُ بِوَلَايَتِكَ وَ أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ، وَ أَتَوَلَّاكَ فِي السِّرِّ كَمَا أَتَوَلَّاكَ فِي الْعَلَانِيَةِ. 258 فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [(عليه السلام)]: صَدَقْتَ، أَمَا لِلْفَقْرِ فَاتَّخِذْ جِلْبَاباً، فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى شِيعَتِنَا مِنَ السَّيْلِ إِلَى قَرَارِ الْوَادِي! قَالَ: فَوَلَّى الرَّجُلُ وَ هُوَ يَبْكِي فَرَحاً لِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [(عليه السلام) لَهُ]: «صَدَقْتَ» قَالَ: وَ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ وَ صَاحِبٌ لَهُ قَرِيباً مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أُحِبُّكَ فَقَالَ لَهُ: صَدَقْتَ. فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ! أَ يَجِدُ بُدّاً مِنْ أَنْ إِذَا قِيلَ [لَهُ]: «إِنِّي أُحِبُّكَ» أَنْ يَقُولَ: صَدَقْتَ؟ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّهُ! فَقَالَ: لَا. قَالَ: فَأَنَا أَقُومُ فَأَقُولُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَيَرُدُّ عَلَيَّ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ. قَالَ: نَعَمْ. فَقَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةِ الرَّجُلِ الْأَوَّلِ، فَنَظَرَ [أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ] إِلَيْهِ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ: كَذَبْتَ لَا وَ اللَّهِ مَا تُحِبُّنِي وَ لَا أَحْبَبْتَنِي [يَوْماً] . قَالَ: فَبَكَى الْخَارِجِيُّ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَسْتَقْبِلُنِي بِهَذَا وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ خِلَافَهُ! ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: عَلَى مَا ذَا؟ قَالَ: عَلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَالَ لَهُ: اصْفِقْ لَعَنَ اللَّهُ الِاثْنَيْنِ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ قَدْ قُتِلْتَ عَلَى ضَلَالٍ وَ وَطِئَ وَجْهَكَ دَوَابُّ الْعِرَاقِ وَ لَا يَعْرِفُكَ قَوْمُكَ. قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ وَ خَرَجَ الرَّجُلُ مَعَهُمْ فَقُتِلَ. [1006] - كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبَانٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: صَعِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ: 259 أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا الَّذِي فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ، وَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا غَيْرِي. وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَكُنْ فِيكُمْ لَمَا قُوتِلَ أَهْلُ الْجَمَلِ، وَ لَا أَهْلُ صِفِّينَ، وَ لَا أَهْلُ النَّهْرَوَانِ. وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ تَتَّكِلُوا وَ تَدَعُوا الْعَمَلَ، لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا قَضَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ [مُحَمَّدٍ] (صلّى اللّه عليه و آله) لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُسْتَبْصِراً فِي ضَلَالَتِهِمْ، عَارِفاً بِالْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَوَ اللَّهِ إِنِّي بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الْأَرْضِ. أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَوَّلُ السَّابِقِينَ، وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ، وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَنَا دَيَّانُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ. وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، وَ الْفَارُوقُ الَّذِي أُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، وَ إِنَّ عِنْدِي عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ، وَ مَا مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمْتُ فِيمَا نَزَلَتْ وَ عَلَى مَنْ نَزَلَتْ. أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ وَشِيكٌ أَنَّ تَفْقِدُونِي، إِنِّي مُفَارِقُكُمْ، وَ إِنِّي مَيِّتٌ أَوْ مَقْتُولٌ، مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا؟! وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَ هَذِهِ مِنْ دَمِ هَذَا؟!- يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ-. وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ- وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ فِئَةٍ تَبْلُغُ ثَلَاثَمِائَةٍ فَمَا فَوْقَهَا مِمَّا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ قِيَامِ السَّاعَةِ، إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِسَائِقِهَا وَ قَائِدِهَا وَ نَاعِقِهَا، وَ بِخَرَابِ الْعَرَصَاتِ، مَتَى تُخَرَّبُ، وَ مَتَى تُعْمَرُ بَعْدَ خَرَابِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. 260 فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْبَلَايَا. فَقَالَ [(عليه السلام)]: إِذَا سَأَلَ سَائِلٌ فَلْيَعْقِلْ، وَ إِذَا سُئِلَ [مَسْئُولٌ] فَلْيَتَثَبَّتْ ، إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أُمُوراً مُلْتَجَّةً مُجَلْجِلَةً، وَ بَلَاءٌ مُكْلِحاً مُبْلِحاً. وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَ نَزَلَتْ عَزَائِمُ الْأُمُورِ وَ حَقَائِقُ الْبَلَاءِ، لَقَدْ أَطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ، وَ اشْتَغَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسْئُولِينَ- وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَ فَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسْئُولِينَ- وَ ذَلِكَ إِذَا ظَهَرَتْ حَرْبُكُمْ وَ نَصَلَتْ عَنْ نَابٍ، وَ قَامَتْ عَلَى سَاقٍ، وَ صَارَتِ الدُّنْيَا بَلَاءً عَلَيْكُمْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لِبَقِيَّةِ الْأَبْرَارِ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنِ الْفِتَنِ. فَقَالَ [(عليه السلام)]: إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: اشْتَبَهَتْ- وَ إِذَا أَدْبَرَتْ أَسْفَرَتْ. وَ إِنَّ الْفِتَنَ لَهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، وَ إِعْصَارٌ كَإِعْصَارِ الرِّيحِ، تُصِيبُ بَلَداً وَ تُخْطِئُ الْآخَرَ. فَانْظُرُوا أَقْوَاماً كَانُوا أَصْحَابَ رَايَاتٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَانْصُرُوهُمْ تُنْصَرُوا وَ تُوجَرُوا وَ تُعْذَرُوا. أَلَا [وَ] إِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عَلَيْكُمْ عِنْدِي فِتْنَةُ بَنِي أُمَيَّةَ، [فَ] إِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ وَ صَمَّاءُ، مُطَبَّقَةٌ مُظْلِمَةٌ عَمَتْ فِتْنَتُهَا وَ خَصَّتْ بَلِيَّتُهَا، أَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا، وَ أَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا، أَهْلُ بَاطِلِهَا ظَاهِرُونَ عَلَى [أَهْلِ] حَقِّهَا، يَمْلَئُونَ الْأَرْضَ بِدَعاً وَ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ أَوَّلُ مَنْ يَضَعُ جَبَرُوتَهَا وَ يَكْسِرُ عَمُودَهَا. وَ يَنْزِعُ أَوْتَادَهَا، اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ. أَلَا [وَ] إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَنِي أُمَيَّةَ أَرْبَابَ سَوْءٍ بَعْدِي، كَالنَّابِ الضَّرُوسِ 261 تَعَضُّ بِفِيهَا، وَ تَخْبِطُ بِيَدَيْهَا، وَ تَضْرِبُ بِرِجْلَيْهَا، وَ تَمْنَعُ دَرَّهَا. وَ ايْمُ اللَّهِ لَا تَزَالُ فِتْنَتُهُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكُمْ لِنَفْسِهِ إِلَّا كَنُصْرَةِ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، إِذَا غَابَ سَبَّهُ، وَ إِذَا حَضَرَ أَطَاعَهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: يَسُبُّهُ فِي نَفْسِهِ. وَ فِي رِوَايَةٍ: وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ شَرَّدُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ لَجَمَعَكُمُ اللَّهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ. فَقَالَ الرَّجُلُ: فَهَلْ مِنْ جَمَاعَةٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ ذَلِكَ! قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُونَ جَمَاعَةً شَتَّى، عَطَاؤُكُمْ وَ حَجُّكُمْ وَ أَسْفَارُكُمْ [وَاحِدَةٌ] وَ الْقُلُوبُ مُخْتَلِفَةٌ قَالَ وَاحِدٌ [مِنْهُمْ]: كَيْفَ تَخْتَلِفُ الْقُلُوبُ؟ قَالَ: هَكَذَا- وَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ- ثُمَّ قَالَ: يَقْتُلُ هَذَا هَذَا، وَ هَذَا هَذَا، هَرْجاً هَرْجاً وَ يَبْقَى طَغَاماً، جَاهِلِيَّةً لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدًى، وَ لَا عَلَمٌ يُرَى، نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ وَ لَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ. قَالَ [الرَّجُلُ]: فَمَا أَصْنَعُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: انْصُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ، فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ تُنْصَرُوا 262 وَ تُعْذَرُوا، فَإِنَّهُمْ لَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدًى وَ لَنْ يَدْعُوكُمْ إِلَى رَدًى، وَ لَا تَسْبِقُوهُمْ بِالتَّقَدُّمِ فَيَصْرَعْكُمُ الْبَلَاءُ وَ تُشْمِتْ بِكُمُ الْأَعْدَاءُ. قَالَ [الرَّجُلُ]: فَمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: يُفَرِّجُ اللَّهُ الْبَلَاءَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي كَانْفِرَاجِ الْأَدِيمِ مِنْ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ إِلَى مَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَ يَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ، لَا يُعْطِيهِمْ وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا السَّيْفُ هَرْجاً هَرْجاً، يَحْمِلُ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، حَتَّى تَوَدَّ قُرَيْشٌ بِالدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا أَنْ يَرَوْنِي فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ، فَأُعْطِيَهُمْ وَ آخُذَ مِنْهُمْ بَعْضَ مَا قَدْ مَنَعُونِي وَ أَقْبَلَ عَنْهُمْ بَعْضَ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُولُوا: مَا هَذَا مِنْ قُرَيْشٍ، لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ قُرَيْشٍ وَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا. وَ يُغْرِيهِ اللَّهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ فَجَعَلَهُمُ [اللَّهُ] «مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا». أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَحًى تَطْحَنُ ضَلَالَةً، فَإِذَا طَحَنَتْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا، أَلَا وَ إِنَّ لِطَحْنِهَا رَوْقاً، وَ إِنَّ رَوْقَهَا حَدُّهَا وَ عَلَى اللَّهِ فَلُّهَا . أَلَا وَ إِنِّي وَ أَبْرَارُ عِتْرَتِي وَ أَطَائِبُ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُهُمْ كِبَاراً، مَعَنَا رَايَةُ الْحَقِّ وَ الْهُدَى، مَنْ سَبَقَهَا مَرَقَ، وَ مَنْ خَذَلَهَا مُحِقَ وَ مَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَ مَنْ لَزِمَهَا سَبَقَ-. إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عِلْمُنَا وَ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ الصَّادِقِ قِيلُنَا، وَ مِنْ قَوْلِ الصَّادِقِ سَمْعُنَا، فَإِنْ تَتَّبِعُونَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا، وَ إِنِ تَتَوَلَّوْا عَنَّا يُعَذِّبْكُمُ اللَّهُ بِأَيْدِينَا أَوْ بِمَا شَاءَ. نَحْنُ أُفُقُ الْإِسْلَامِ بِنَا يَلْحَقُ الْمُبْطِئُ وَ إِلَيْنَا يَرْجِعُ التَّائِبُ. 263 وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ تَسْتَعْجِلُوا وَ يَتَأَخَّرَ الْحَقُّ، لَنَبَّأْتُكُمْ بِمَا يَكُونُ فِي شَبَابِ الْعَرَبِ وَ الْمَوَالِي، فَلَا تَسْأَلُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ الْعِلْمَ قَبْلَ إِبَّانِهِ، وَ لَا تَسْأَلُوهُمُ الْمَالَ عَلَى الْعُسْرِ فَتُبَخِّلُوهُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمُ الْبُخْلُ. وَ كُونُوا أَحْلَاسَ الْبُيُوتَ وَ لَا تَكُونُوا عُجُلًا بُذُراً، [وَ] كُونُوا مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ تُعْرَفُوا بِهِ وَ تَتَعَارَفُوا عَلَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَ جَعَلَ بَيْنَهُمُ الْفَضَائِلَ بِعِلْمِهِ، وَ جَعَلَ مِنْهُ عِبَاداً اخْتَارَهُمْ لِنَفْسِهِ لِيَحْتَجَّ بِهِمْ عَلَى خَلْقِهِ، فَجَعَلَ عَلَامَةَ مَنْ أَكْرَمَ مِنْهُمْ طَاعَتَهُ، وَ عَلَامَةَ مَنْ أَهَانَ مِنْهُمْ مَعْصِيَتَهُ، وَ جَعَلَ ثَوَابَ أَهْلِ طَاعَتِهِ النَّضِرَةَ فِي وَجْهِهِ فِي دَارِ الْأَمْنِ وَ الْخُلْدِ الَّذِي لَا يُرَوِّعُ أَهْلَهُ، وَ جَعَلَ عُقُوبَةَ مَعْصِيَتِهِ نَاراً تَأَجَّجُ لِغَضَبِهِ، [وَ] ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ بِنَا بَيَّنَ اللَّهُ الْكَذِبَ، وَ بِنَا يُفَرِّجُ اللَّهُ الزَّمَانَ الْكَلِبَ، وَ بِنَا يَنْزِعُ اللَّهُ رِبْقَ الذُّلِّ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ، وَ بِنَا يَفْتَحُ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ اللَّهُ. فَاعْتَبِرُوا بِنَا وَ بِعَدُوِّنَا وَ بِهُدَانَا وَ بِهُدَاهُمْ وَ بِسِيرَتِنَا وَ سِيرَتِهِمْ وَ مَنِيَّتِنَا وَ مَنِيَّتِهِمْ، يَمُوتُونَ بِالدَّالِ وَ الْقُرْحِ وَ الدُّبَيْلَةِ، وَ نَمُوتُ بِالْبَطَنِ وَ الْقَتْلِ وَ الشَّهَادَةِ وَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى بَنِيهِ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ لِيَبِرَّ صِغَارُكُمْ كِبَارَكُمْ، وَ لْيَرْحَمْ كِبَارُكُمْ صِغَارَكُمْ، وَ لَا تَكُونُوا أَمْثَالَ السُّفَهَاءِ الْجُفَاةِ الْجُهَّالِ الَّذِي لَا يُعْطَوْنَ فِي اللَّهِ الْيَقِينَ كَقَيْضِ بَيْضٍ فِي أَدَاحٍ . أَلَا وَيْحَ لِلْفِرَاخِ فِرَاخِ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ خَلَفٍ مُسْتَخْلِفٍ عِتْرِيفٍ مُتْرَفٍ، يُقْتَلُ خَلْفِي وَ خَلَفِ الْخَلَفِ بَعْدِي. أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ تَبْلِيغَ الرِّسَالاتِ، وَ تَنْجِيزَ الْعِدَاتِ، وَ تَمَامَ الْكَلِمَاتِ ، 264 وَ فُتِحَتْ لِيَ الْأَسْبَابُ، وَ أُجْرِيَ لِيَ السَّحَابُ، وَ نَظَرْتُ فِي الْمَلَكُوتِ، لَمْ يَعْزُبْ عَنِّي شَيْءٌ فَاتَ وَ لَمْ يَفُتْنِي مَا سَبَقَنِي، وَ لَمْ يَشْرَكْنِي أَحَدٌ فِيمَا أَشْهَدَنِي رَبِّي، أَقُومُ بِهِ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ، وَ بِي يُتِمُّ اللَّهُ مَوْعِدَهُ وَ يُكَمِّلُ كَلِمَاتِهِ. وَ أَنَا النِّعْمَةُ الَّتِي أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَ الْإِسْلَامُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ، كُلُّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ بِهِ عَلَيَّ وَ أَذَلَّ بِهِ مَنْكِبِي. وَ لَيْسَ إِمَامٌ إِلَّا وَ هُوَ عَارِفٌ بِأَهْلِ وَلَايَتِهِ، وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ثُمَّ نَزَلَ [عَنِ الْمِنْبَرِ] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً. [1007] - كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عِنْدَ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَخْطُبُ. - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِالنَّهْرَوَانِ [...]. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ سُلَيْمٍ إِلَى قَوْلِهِ: وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا بيان: قوله [(عليه السلام)]: «أمورا ملتجّة» قال الجوهري: التجّت الأصوات: 265 اختلطت. و لججت السفينة: خاضت اللجّة. و التجّ البحر التجاجا [اضطرب و هاج و غمر]. و في بعض النسخ: [ «ملبّجة»] بالباء الموحّدة قال الجوهري: لبجت به الأرض: إذا جلدت به الأرض [و صرعته]. و قال: الجلجل واحد الجلاجل، و صوته الجلجلة و صوت الرعد أيضا. و المجلجل: السحاب الذي فيه صوت الرعد. و جلجلت الشيء إذا حرّكته بيدك. و تجلجل: أي ساخ فيها و دخل. و تجلجلت قواعد البيت: أي تضعضعت. و قال الفيروزآبادي: كلح- كمنع-: تكشّر في عبوس كتكلّح و أكلح و أكلحته، و دهر كالح: شديد. و قال: بلح الرجل بلوحا: أعيا كبلّح [تبليحا] و [بلح] الماء: ذهب. و البلوح: البئر الذاهبة الماء و بلحت خفارته إذا لم تف. و البالح: الأرض لا تنبت شيئا. قوله: «و نصلت»: أي خرجت كاشفا عن ناب. قال الجوهري: نصل الحافر: خرجت عن موضعه. و في بعض النسخ: «و قلصت» بالتخفيف أو التشديد، يقال: قلص الشيء: ارتفع و قلّص و تقلّص كلّه، بمعنى انضمّ و انزوى. يقال: قلصت شفته: أي انزوت. و [قال الفيروزآبادي] في القاموس: هرج الناس يهرجون: وقعوا في فتنة و اختلاط و قتل. [قوله (عليه السلام)]: «و إنّ لطحنها روقا»: أي حسنا و إعجابا. «و إنّ روقها حدّها»: أي إذا صارت [الدنيا] بحيث أعجبت الناس فهو نهايتها و وقت انقضائها. «و لازم على اللّه فلّها»: أي كسرها. و الأرومة- كالأكولة و قد تضمّ الأصل. و «البذر» بضمّتين جمع البذور و هو الذي يزيع الأسرار. و النضرة: الحسن و الرونق [و الكلام] إشارة إلى قوله [تعالى]: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ 266 قوله [(عليه السلام)]: «لا يروّع أهله»: أي لا يفزع و لا يخاف. و في بعض النسخ: [لا يروغ] بالغين المعجمة: أي لا يحيد و لا يميل أهلها عنها. و قال [ابن الأثير] في النهاية: الدبيلة: خراج و دمّل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبا. و [أيضا] قال [ابن الأثير]: - في حديث علي (عليه السلام): «لا تكونوا كقيض بيض في أداح يكون كسرها وزرا و يخرج حضائها شرّا». . القيض: قشر البيض. و الأداحي: جمع الأدحي و هو الموضع الذي تبيض فيه النعامة و تفرخ، و هو أفعول من «دحوت»؛ لأنّها تدحوه برجلها: أي تبسطه ثم تبيض فيه. و قال الجوهري: «ويح» كلمة رحمة و «ويل» كلمة عذاب. و قال اليزيدي: هما بمعنى واحد تقول: ويح لزيد و ويل لزيد ترفعهما على الابتداء. و قال الخلف: القرن بعد القرن، و الخلف: ما جاء من بعد يقال: هو خلف سوء من أبيه و خلف صدق من أبيه- بالتحريك- إذا قام مقامه. و قال: هما سواء منهم من يحرّك و منهم من يسكّن فيهما جميعا. و الخلف أيضا ما استخلفته من شيء. و يقال: القوم خلفة: أي يختلفون. أقول: المراد بالخلف إمّا معاوية أو يزيد. و قال [الجوهري] في الصحاح: رجل عتريف أو عتروف: أي خبيث فاجر جريء ماض. و قال: أترفته النعمة: أطغته. [قوله (عليه السلام):] «و أذلّ به منكبي»: لعلّه كناية عن كثرة الحمل و ثقله. أو المعنى أنّ مع تلك الفضائل رفع التكبّر و الترفّع عنّي. 267 [1008] - يج: رُوِيَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: دَخَلْتُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ، فَإِذَا بِجَمٍّ غَفِيرٍ وَ مَعَهُمْ عَبْدٌ أَسْوَدُ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الْعَبْدُ سَارِقٌ. فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ: أَ سَارِقٌ أَنْتَ يَا غُلَامُ! فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً: أَ سَارِقٌ أَنْتَ يَا غُلَامُ! فَقَالَ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ. فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ (عليه السلام): إِنْ قُلْتَهَا ثَالِثَةً قَطَعْتُ يَمِينَكَ فَقَالَ أَ سَارِقٌ أَنْتَ يَا غُلَامُ! قَالَ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ. فَأَمَرَ الْإِمَامُ بِقَطْعِ يَمِينِهِ فَقُطِعَتْ، فَأَخَذَهَا بِشِمَالِهِ وَ هِيَ تَقْطُرُ دَماً، فَلَقِيَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ- وَ كَانَ يَشْنَأُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)- فَقَالَ لَهُ: مَنْ قَطَعَ يَمِينَكَ؟ قَالَ: قَطَعَ يَمِينِيَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ، وَ بَابُ الْيَقِينِ، وَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَ الشَّافِعُ يَوْمَ الدِّينِ الْمُصَلِّي إِحْدَى وَ خَمْسِينَ. قَطَعَ يَمِينِي إِمَامُ التُّقَى، وَ ابْنُ عَمِّ الْمُصْطَفَى، شَقِيقُ النَّبِيِّ الْمُجْتَبَى، لَيْثُ الثَّرَى غَيْثُ الْوَرَى، حَتْفُ الْعِدَى، وَ مِفْتَاحُ النَّدَى، وَ مِصْبَاحُ الدُّجَى. قَطَعَ يَمِينِي إِمَامُ الْحَقِّ، وَ سَيِّدُ الْخَلْقِ، [وَ] فَارُوقُ الدِّينِ، وَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَ خَيْرُ الْمُهْتَدِينَ، وَ أَفْضَلُ السَّابِقِينَ، وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ. قَطَعَ يَمِينِي إِمَامٌ حَظِيٌّ بَدْرِيٌّ أُحُدِيٌّ مَكِّيٌّ مَدَنِيٌّ أَبْطَحِيٌّ هَاشِمِيٌّ قُرَشِيٌّ أَرْيَحِيٌّ مَوْلَوِيٌّ طَالِبِيٌّ جَرِيُّ قَوِيٌّ لَوْذَعِيٌّ الْوَلِيُّ الْوَصِيُّ. قَطَعَ يَمِينِي دَاحِي بَابِ خَيْبَرَ، وَ قَاتِلُ مَرْحَبٍ وَ مَنْ كَفَرَ، وَ أَفْضَلُ مَنْ حَجَّ وَ اعْتَمَرَ، وَ هَلَّلَ وَ كَبَّرَ، وَ صَامَ وَ أَفْطَرَ، وَ حَلَقَ وَ نَحَرَ. 268 قَطَعَ يَمِينِي شُجَاعٌ جَرِيُّ، جَوَادٌ سَخِيٌّ، بُهْلُولٌ شَرِيفُ الْأَصْلِ [الْأُصُولِ «خ»] ابْنُ عَمِّ الرَّسُولِ، وَ زَوْجُ الْبَتُولِ وَ سَيْفُ اللَّهِ الْمَسْلُولُ، الْمَرْدُودُ لَهُ الشَّمْسُ عِنْدَ الْأُفُولِ. قَطَعَ يَمِينِي صَاحِبُ الْقِبْلَتَيْنِ، الضَّارِبُ بِالسَّيْفَيْنِ، الطَّاعِنُ بِالرُّمْحَيْنِ، [وَ] وَارِثُ الْمَشْعَرَيْنِ، الَّذِي لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، أَسْمَحُ كُلِّ ذِي كَفَّيْنِ، وَ أَفْصَحُ كُلِّ ذِي شَفَتَيْنِ، أَبُو السَّيِّدَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ. قَطَعَ يَمِينِي عَيْنُ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغَارِبِ، تَاجُ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، أَسَدُ اللَّهِ الْغَالِبُ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ أَفْضَلُهَا وَ مِنَ التَّحِيَّاتِ أَكْمَلُهَا. فَلَمَّا فَرَغَ الْغُلَامُ عَنِ الثَّنَاءِ وَ مَضَى لِسَبِيلِهِ، دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ عَلَى الْإِمَامِ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى وَ خَشِيَ عَوَاقِبَ الرَّدَى. فَقَالَ لَهُ [ابْنُ الْكَوَّاءِ]: يَا أَبَا الْحَسَنَيْنِ قَطَعْتَ يَمِينَ غُلَامٍ أَسْوَدَ وَ سَمِعْتُهُ يُثْنِي عَلَيْكَ بِكُلِّ جَمِيلٍ. فَقَالَ: وَ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: كَذَا وَ كَذَا. وَ أَعَادَ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا قَالَ الْغُلَامُ. فَقَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) لِوَلَدَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ: امْضِيَا وَ أْتِيَانِي بِالْعَبْدِ. فَمَضَيَا فِي طَلَبِهِ فِي كِنْدَةَ فَقَالا لَهُ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا غُلَامُ. فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ: قَطَعْتُ يَمِينَكَ وَ أَنْتَ تُثْنِي عَلَيَّ بِمَا قَدْ بَلَغَنِي؟! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَطَعْتَهَا إِلَّا بِحَقٍّ وَاجِبٍ أَوْجَبَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ. فَقَالَ الْإِمَامُ: أَعْطِنِي الْكَفَّ فَأَخَذَ الْإِمَامُ الْكَفَّ وَ غَطَاهُ بِالرِّدَاءِ، وَ كَبَّرَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي آخِرِ دُعَائِهِ: آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَ رَكَّبَهُ عَلَى الزَّنْدِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: اكْشِفُوا الرِّدَاءَ عَنِ الْكَفِّ. فَكَشَفُوا الرِّدَاءَ عَنِ الْكَفِّ وَ إِذَا الْكَفُّ عَلَى الزَّنْدِ بِإِذْنِ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ: إِنَّ لَنَا مُحِبِّينَ لَوْ قَطَعْنَا الْوَاحِدَ مِنْهُمْ إِرْباً إِرْباً مَا ازْدَادُوا إِلَّا حُبّاً، وَ لَنَا مُبْغِضِينَ لَوْ 269 أَلْعَقْنَاهُمُ الْعَسَلَ مَا ازْدَادُوا إِلَّا بُغْضاً، وَ هَكَذَا مَنْ يُحِبُّنَا يَنَالُ شَفَاعَتَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بيان: الشرى: طريق في [بادية] سلمى كثير الأسد. و الحظيّ: ذو الحظوة و هي المنزلة و المكانة. و الأريحيّ: الواسع الخلق. و اللوذعيّ: الظريف الحديد الفؤاد. و البهلول من الرجال: الضحّاك. [1009] - يج: رُوِيَ أَنَّ خَارِجِيّاً اخْتَصَمَ فِي رَجُلٍ آخَرَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ الْخَارِجِيُّ: لَا عَدَلْتَ فِي الْقَضِيَّةِ. فَقَالَ (عليه السلام): اخْسَأْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ. فَاسْتَحَالَ [الْخَارِجِيُ] كَلْباً وَ طَارَ ثِيَابُهُ فِي الْهَوَاءِ، فَجَعَلَ يُبَصْبِصُ وَ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ فَرَقَّ لَهُ وَ دَعَا لَهُ، فَأَعَادَهُ إِلَى حَالِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَ تَرَاجَعَتْ مِنَ الْهَوَاءِ ثِيَابُهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّ آصَفَ وَصِيَّ سُلَيْمَانَ قَدْ صَنَعَ نَحْوَهُ فَقَصَّ اللَّهُ عَنْهُ [بِقَوْلِهِ:] قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ أَيُّمَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ! نَبِيُّكُمْ أَمْ سُلَيْمَانُ! قَالُوا: نَبِيُّنَا. فَقِيلَ لَهُ: مَا حَاجَتُكَ فِي قِتَالِ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْأَنْصَارِ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَدْعُو هَؤُلَاءِ لِثُبُوتِ الْحُجَّةِ وَ كَمَالِ الْمِحْنَةِ، وَ لَوْ أُذِنَ لِي فِي الدُّعَاءِ بِهَلَاكِهِ لَمَا تَأَخَّرَ. 271 [الباب الرابع و الثلاثون] باب فيه ذكر أصحاب النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) الذين كانوا على الحقّ و لم يفارقوا أمير المؤمنين (عليه السلام) و ذكر بعض المخالفين و المنافقين زائدا على ما أوردنا [ه] في كتاب أحوال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و كتاب أحوال أمير المؤمنين (عليه السلام). [1010] - ختص: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانُوا شُرْطَةُ الْخَمِيسِ سِتَّةُ آلَافِ رَجُلٍ أَنْصَارَهُ [(عليه السلام)]. [1011] - ختص: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ: أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ تَشَرَّطُوا فَأَنَا أُشَارِطُكُمْ عَلَى الْجَنَّةِ وَ لَسْتُ أُشَارِطُكُمْ عَلَى ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ، 272 إِنَّ نَبِيَّنَا فِيمَا مَضَى قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «تَشَرَّطُوا فَإِنِّي لَسْتُ أُشَارِطُكُمْ إِلَّا عَلَى الْجَنَّةِ» [وَ هُمْ] سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَبُو سِنَانٍ وَ أَبُو عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّانِ وَ سَهْلٌ الْبَدْرِيُّ وَ عُثْمَانُ ابْنَا حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ. وَ مِنْ أَصْفِيَاءِ أَصْحَابِهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ- عَرَبِيٌّ- وَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ وَ هُوَ مِيثَمُ بْنُ يَحْيَى- مَوْلًى- وَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ وَ حَبِيبُ بْنُ مُظَهَّرٍ الْأَسَدِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ. وَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ الْعَلَمُ الْأَزْدِيُّ وَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ الْجُعْفِيُّ وَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ وَ أَبُو يَحْيَى حَكِيمُ بْنُ سَعْدٍ الْحَنَفِيُّ. وَ كَانَ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ أَبُو الرَّضِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْحَضْرَمِيُ [وَ] سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْهِلَالِيُّ [وَ] عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ الْمُرَادِيُّ عَرَبِيٌّ. وَ مِنْ خَوَاصِّهِ تَمِيمُ بْنُ حِذْيَمٍ النَّاجِي. وَ قَدْ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) [حُرُوبَهُ] قَنْبَرُ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [وَ] أَبُو فَاخِتَةَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ [وَ] عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَ كَانَ كَاتِبَهُ. بيان: اختلف في تصحيح اسم والد تميم فقيل: حذيم بالحاء المهملة و الذال المعجمة. و قيل: بالخاء المعجمة و الزاي. و قيل: بالحاء المهملة المكسورة و الذال 273 المعجمة الساكنة و الياء المفتوحة. و [ذكره الجوهري] في الصحاح بالحاء المهملة المفتوحة و الذال المعجمة الساكنة و اللام المفتوحة و قال: إنّه من التابعين. و كذا صحّحه أكثر العامة في كتبهم. [1012] - ختص: عُبَيْدُ بْنُ نَضْلَةَ الْخُزَاعِيُّ [قَالَ:] رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ: عَلَى مَنْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: عَلَى يَحْيَى بْنِ الْوَثَّابِ، وَ قَرَأَ يَحْيَى عَلَى عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ كُلَّ يَوْمٍ آيَةً فَفَرَغَ مِنَ الْقُرْآنِ [فِي] سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
تَعَالَى إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ 362 يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً فَقَالَعليه السلاميُوَكِّلُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْبِيَائِهِ مَلَائِكَةً يُحْصُونَ أَعْمَالَهُمْ وَ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِمْ تَبْلِيغَهُمُ الرِّسَالَةَ وَ وَكَّلَ بِمُحَمَّدٍ مَلَكاً عَظِيماً مُنْذُ فُصِلَ عَنِ الرَّضَاعِ يُرْشِدُهُ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ يَصُدُّهُ عَنِ الشَّرِّ وَ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ وَ هُوَ الَّذِي كَانَ يُنَادِيهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هُوَ شَابٌّ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الرِّسَالَةِ بَعْدُ فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْحَجَرِ وَ الْأَرْضِ فَيَتَأَمَّلُ فَلَا يَرَى شَيْئاً. وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ مَا هَمَمْتُ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ غَيْرَ مَرَّتَيْنِ كُلَّ ذَلِكَ يَحُولُ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا أُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بِسُوءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ قُلْتُ لَيْلَةً لِغُلَامٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ يَرْعَى مَعِي بِأَعْلَى مَكَّةَ لَوْ أَبْصَرْتَ لِي غَنَمِي حَتَّى أَدْخُلَ مَكَّةَ فَأَسْمُرَ بِهَا كَمَا يَسْمُرُ الشَّبَابُ فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا جِئْتُ أَوَّلَ دَارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ سَمِعْتُ عَزْفاً بِالدَّفِّ وَ الْمَزَامِيرِ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا هَذَا فُلَانٌ تَزَوَّجَ ابْنَةَ فُلَانٍ فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِي فَكُنَّتْ فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ فَجِئْتُ إِلَى صَاحِبِي فَقَالَ مَا فَعَلْتَ فَقُلْتُ مَا صَنَعْتُ شَيْئاً ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ افْعَلْ فَخَرَجْتُ فَسَمِعْتُ حِينَ دَخَلْتُ مَكَّةَ مِثْلَ مَا سَمِعْتُ حِينَ دَخَلْتُهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِي فَمَا أَيْقَظَنِي إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ثُمَّ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِسُوءٍ حَتَّى أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ فِي أَمَالِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمأَذْكُرُ وَ أَنَا غُلَامٌ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَ قَدْ بَنَى ابْنُ جُذْعَانَ دَاراً لَهُ بِمَكَّةَ فَجِئْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ نَأْخُذُ التُّرَابَ وَ الْمَدَرَ فِي حُجُورِنَا فَنَنْقُلُهُ فَمَلَأْتُ حَجْرِي تُرَاباً فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتِي فَسَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ فَوْقِ رَأْسِي يَا 363 مُحَمَّدُ أَرْخِ إِزَارَكَ فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ رَأْسِي فَلَا أَرَى شَيْئاً إِلَّا أَنِّي أَسْمَعُ الصَّوْتَ فَتَمَاسَكْتُ لَمْ أُرْخِهِ فَكَأَنَّ إِنْسَاناً ضَرَبَنِي عَلَى ظَهْرِي فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي وَ انْحَلَّ إِزَارِي وَ سَقَطَ التُّرَابُ إِلَى الْأَرْضِ فَقُمْتُ إِلَى دَارِ أَبِي طَالِبٍ عَمِّي وَ لَمْ أَعُدْ. فَأَمَّا حَدِيثُ مُجَاوَرَتِهِصلى الله عليه وآله وسلمبِحِرَاءَ فَمَشْهُورٌ وَ قَدْ وَرَدَ فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ أَنَّهُ كَانَ يُجَاوِرُ فِي حِرَاءَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ شَهْراً وَ كَانَ يُطْعِمُ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ مَنْ جَاءَهُ مِنَ الْمَسَاكِينِ فَإِذَا قَضَى جِوَارَهُ مِنْ حِرَاءَ كَانَ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ بِهِ إِذَا انْصَرَفَ أَنْ يَأْتِيَ بَابَ الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ فَيَطُوفُ بِهَا سَبْعاً أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ حَتَّى جَاءَتِ السَّنَةُ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا بِالرِّسَالَةِ فَجَاوَرَ فِي حِرَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ مَعَهُ أَهْلُهُ خَدِيجَةُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَادِمٌ لَهُمْ فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ بِالرِّسَالَةِ قَالَصلى الله عليه وآله وسلمجَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ بِنَمَطٍ فِيهِ كِتَابٌ فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَقْرَأُ فَفَتَّنِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إِلَى قَوْلِهِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ فَقَرَأْتُهُ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي فَهَبَبْتُ مِنْ نَوْمِي وَ كَأَنَّمَا كُتِبَ فِي قَلْبِي كِتَابٌ وَ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ. . و أما حديث أن الإسلام لم يجتمع عليه بيت واحد يومئذ إلا النبي و هو (عليهما السلام) و خديجة فخبر عفيف الكندي مشهور و قد ذكرناه من قبل و أن أبا طالب قال له أ تدري من هذا قال لا قال هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب و هذا ابني علي بن أبي طالب و هذه المرأة خلفهما خديجة بنت خويلد زوجة محمد ابن أخي و ايم الله ما أعلم على الأرض كلها أحدا على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة 364 و قال أيضا روى محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة النبوية و رواه أيضا محمد بن جرير الطبري في تاريخه قال كانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية أم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمأرضعته تحدث أنها خرجت من بلدها و معها زوجها و ابن لها ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر يلتمس الرضعاء بمكة في سنة شهباء لم تبق شيئا قالت فخرجت على أتان لنا قمراء عجفاء و معنا شارف لنا ما تبض بقطرة و لا ننام ليلنا أجمع من بكاء صبينا الذي معنا من الجوع ما في ثديي ما يغنيه و لا في شارفنا ما يغذيه و لكنا نرجو الغيث و الفرج فخرجت على أتاني تلك و لقد راثت بالركب ضعفا و عجفا حتى شق ذلك عليهم حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء فما منا امرأة إلا و قد عرض عليها محمد فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم و ذلك أنا إنما كنا نرجو المعروف من أبي الصبي فكنا نقول يتيم ما عسى أن تصنع أمه و جده فكنا نكرهه لذلك فما بقيت امرأة ذهبت معي إلا أخذت رضيعا غيري فلما اجتمعنا للانطلاق قلت لصاحبي و الله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي لم آخذ رضيعا و الله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فآخذنه قال لا عليك أن تفعلي و عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة فذهبت إليه فأخذته و ما يحملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره قالت فلما أخذته رجعت إلى رحلي فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فرضع حتى روي و شرب معه أخوه حتى روي و ما كنا ننام قبل ذلك من بكاء صبينا جوعا فنام و قام زوجي إلى شارفنا تلك فنظر إليها فإذا أنها حافل فحلب منها ما شرب و شربت حتى انتهينا ريا و شبعا فبتنا بخير ليلة قالت يقول صاحبي حين أصبحنا تعلمين و الله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة فقلت و الله إني لأرجو ذلك ثم خرجنا و ركبت أتاني تلك و حملته معي عليها فو الله لقطعت بالركب ما يقدر عليها شيء من حميرهم حتى إن صواحبي ليقلن لي 365 ويحك يا بنت أبي ذؤيب اربعي علينا أ ليس هذه أتانك التي كنت خرجت عليها فأقول لهن بلى و الله إنها لهي فيقلن و الله إن لها لشأنا قالت ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد و ما أعلم أرضا من أرض العرب أجدب منها فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعا ملاء لبنا فكنا نحتلب و نشرب و ما يحلب إنسان قطرة لبن و لا يجدها في ضرع حتى أن الحاضر من قومنا ليقولون لرعاتهم ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي ابنة أبي ذؤيب فيفعلون فيروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة و تروح غنمي شباعا لبنا فلم نزل نعرف من الله الزيادة و الخير به حتى مضت سنتاه و فصلته فكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان حتى كان غلاما جفرا فقدمنا به على أمه آمنة بنت وهب و نحن أحرص شيء على مكثه فينا لما كنا نرى من بركته فكلمنا أمه و قلنا لها لو تركتيه عندنا حتى يغلظ فإنا نخشى عليه وباء مكة فلم نزل بها حتى ردته معنا فرجعنا به إلى بلاد بني سعد فو الله إنه لبعد ما قدمنا بأشهر مع أخيه في بهم لنا خلف بيوتنا إذ أتانا أخوه يشد فقال لي و لأبيه ها هو ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه و شقا بطنه فهما يسوطانه قالت فخرجت أنا و أبوه نشتد نحوه فوجدناه قائما منتقعا وجهه فالتزمته و التزمه أبوه و قلنا ما لك يا بني قال جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني ثم شقا بطني فالتمسا فيه شيئا لا أدري ما هو قالت فرجعنا به إلى خبائنا و قال لي أبوه يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قالت فاحتملته حتى قدمت به على أمه فقالت ما أقدمك به يا ظئر و قد كنت حريصة عليه و على مكثه عندك فقلت لها قد 366 بلغ الله بابني و قضيت الذي علي و تخوفت عليه الأحداث و أديته إليك كما تحبين قالت ما هذا شأنك فاصدقيني خبرك قالت فلم تدعني حتى أخبرتها الخبر قالت أ فتخوفت عليه الشيطان قلت نعم قالت كلا و الله ما للشيطان عليه من سبيل و إن لابني لشأنا أ فلا أخبرك خبره قلت بلى قالت رأيته حين حملت به أنه خرج مني نور أضاءت له قصور بصرى من الشام ثم حملت به فو الله ما رأيت حملا قط كان أخف و لا أيسر منه ثم وقع حين ولدته و إنه واضع يديه بالأرض و رافع رأسه إلى السماء دعيه عنك و انطلقي راشدة. - وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهِ وَ يَذْكُرُ مَا جَرَى لَهُ وَ هُوَ طِفْلٌ فِي أَرْضِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ لَمَّا وُلِدْتُ اسْتَرْضَعْتُ فِي بَنِي سَعْدٍ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ مُنْتَبِذاً مِنْ أَهْلِي فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ نَتَقَاذَفُ بِالْجَلَّةِ إِذْ أَتَانِي رَهْطٌ ثَلَاثَةٌ مَعَهُمْ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوَّةٌ ثَلْجاً فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنَ أَصْحَابِي فَخَرَجَ أَصْحَابِي هُرَّاباً حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي ثُمَّ عَادُوا إِلَى الرَّهْطِ فَقَالُوا مَا رَابَكُمْ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا هَذَا ابْنُ سَيِّدِ قُرَيْشٍ وَ هُوَ مُسْتَرْضِعٌ فِينَا غُلَامٌ يَتِيمٌ لَيْسَ لَهُ أَبٌ فَمَا ذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ وَ مَا ذَا تُصِيبُونَ مِنْ ذَلِكَ وَ لَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ قَاتِلِيهِ فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيَّنَا شِئْتُمْ فَاقْتُلُوهُ مَكَانَهُ وَ دَعُوا هَذَا الْغُلَامَ فَإِنَّهُ يَتِيمٌ فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يُحِيرُونَ لَهُمْ جَوَاباً انْطَلَقُوا هُرَّاباً مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ يؤذنوهم [يُؤْذِنُونَهُمْ وَ يَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ فَعَمَدَ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنِي إِضْجَاعاً لَطِيفاً ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ مَفْرَقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ مَسّاً ثُمَّ أَخْرَجَ 367 أَحْشَاءَ بَطْنِي فَغَسَلَهَا بِذَلِكَ الثَّلْجِ فَأَنْعَمَ غَسْلَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا مَكَانَهَا ثُمَّ قَامَ الثَّانِي مِنْهُمْ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ تَنَحَّ فَنَحَّاهُ عَنِّي ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي وَ أَخْرَجَ قَلْبِي وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَصَدَعَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ فَرَمَاهَا ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يَمْنَةً مِنْهُ وَ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئاً فَإِذَا فِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ نُورٍ تَحَارُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ دُونَهُ فَخَتَمَ بِهِ قَلْبِي ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْراً ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ لِصَاحِبِهِ تَنَحَّ عَنْهُ فَأَمَرَّ يَدَهُ مَا بَيْنَ مَفْرَقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشَّقُّ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضاً لَطِيفاً وَ قَالَ لِلْأَوَّلِ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي زِنْهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ فَقَالَ دَعُوهُ فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ كُلِّهَا لَرَجَحَهُمْ ثُمَّ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَ قَبَّلُوا رَأْسِي وَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ قَالُوا يَا حَبِيبُ لَا تَرُعْ إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنَاكَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِالْحَيِّ قَدْ جَاءُوا بِحَذَافِيرِهِمْ وَ إِذَا أُمِّي وَ هِيَ ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَ تَقُولُ يَا ضَعِيفَاهْ فَانْكَبَّ عَلَيَّ أُولَئِكَ الرَّهْطُ فَقَبَّلُوا رَأْسِي وَ بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ قَالُوا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي يَا وَحِيدَاهْ فَانْكَبُّوا عَلَيَّ وَ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَ قَبَّلُوا رَأْسِي وَ بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالُوا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ وَ مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ مَعَكَ وَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي يَا يَتِيمَاهْ اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ فَانْكَبُّوا عَلَيَّ وَ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَ قَبَّلُوا رَأْسِي وَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ قَالُوا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ لَوْ تَعْلَمُ مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ قَالَ فَوَصَلَ الْحَيُّ إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي أُمِّي وَ هِيَ ظِئْرِي قَالَتْ يَا بُنَيَّ لَا أَرَاكَ حَيّاً بَعْدُ فَجَاءَتْ حَتَّى انْكَبَّتْ عَلَيَّ وَ ضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حَجْرِهَا قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا وَ إِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ وَ ظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ فَإِذَا هُمْ لَا يُبْصِرُونَهُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ الْقَوْمِ إِنَّ هَذَا الْغُلَامَ قَدْ أَصَابَهُ لَمَمٌ أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ فَانْطَلِقُوا بِهِ إِلَى كَاهِنِ بَنِي فُلَانٍ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ يُدَاوِيَهُ فَقُلْتُ مَا 368 بِي شَيْءٌ مِمَّا يَذْكُرُ إِنَّ نَفْسِي سَلِيمَةٌ وَ إِنَّ فُؤَادِي صَحِيحٌ لَيْسَتْ بِي قَلَبَةٌ فَقَالَ أَبِي وَ هُوَ زَوْجُ ظِئْرِي أَ لَا تَرَوْنَ كَلَامَهُ صَحِيحاً إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى ابْنِي بَأْسٌ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ فَاحْتَمَلُونِي حَتَّى ذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي فَقَالَ اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلَامِ فَهُوَ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ مِنْكُمْ فَسَأَلَنِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ فَلَمَّا سَمِعَ قَوْلِي وَثَبَ وَ قَالَ يَا لَلْعَرَبِ اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ فَهُوَ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَئِنْ عَاشَ لَيُبْدِلَنَّ دِينَكُمْ وَ لَيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ وَ لَيَأْتِيَنَّكُمْ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا بِهِ قَطُّ فَانْتَزَعَتْنِي ظِئْرِي مِنْ حَجْرِهِ وَ قَالَتْ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُكَ بِهِ ثُمَّ احْتَمَلُونِي فَأَصْبَحْتُ وَ قَدْ صَارَ فِي جَسَدِي أَثَرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي كَأَنَّهُ الشِّرَاكُ . . بيان أقول رواه الكازروني في المنتقى بأسانيد و لنشرح بعض ألفاظها الرضعاء جمع رضيع و قال الجزري في حديث حليمة في سنة شهباء أي ذات قحط و جدب و قال القمراء الشديدة البياض قولها راثت من الريث بمعنى الإبطاء و في أكثر رواياتهم و لقد أذمت قال الجزري و منه حديث حليمة فلقد أذمت بالركب أي حبستهم لانقطاع سيرها كأنها حملت الناس على ذمها انتهى و العجف الهزال حتى انتهينا ريا أي بلغنا غايته لقطعت بالركب أي من سرعة سيرها و شدة تقدمها انقطع الركب عنها 369 و اربعي أي ارفقي بنا و انتظري بنا و اللبن بمعنى اللبون. و قال الجزري في حديث حليمة كان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر فبلغ ستا و هو جفر استجفر الصبي إذا قوي على الأكل و أصله في أولاد المعز إذا بلغ أربعة أشهر و فصل عن أمه و أخذ في الرعي قيل له جفر و الأنثى جفرة انتهى. و البهم جمع بهمة و هي أولاد الضأن و السوط خلط الشيء بعضه ببعض و المسواط ما يساط به القدر ليختلط بعضه ببعض قوله منتقعا أي متغيرا و الجلة بالفتح البعر قوله ما رابكم أي ما شككم و معناه هاهنا ما دعاكم إلى أخذ هذا قوله ما ذا يرد عليكم أي ما ينفعكم ذلك قوله فأنعم غسلها أي بالغ فيه قوله ثم قال بيده يمنة أي إشارة بيده أو مدها إلى جانب يمينه و القلبة الداء.
بحار الأنوار ج1-16 — 4 منشئه و رضاعه و ما ظهر من إعجازه عند ذلك إلى نبوته ص — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أَقُولُ قَالَ الْكَازِرُونِيُّ فِي الْمُنْتَقَى رُوِيَ أَنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّ كَانَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَرَابَةٌ وَ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهَا وَ كَانَ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهَا أَصَابَتْهُ بِخَيْرٍ فَوَجَّهَتْهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ غُلَامٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ مَيْسَرَةُ فِي تِجَارَةٍ إِلَى بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَأَحَبَّ خُزَيْمَةُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حُبّاً شَدِيداً فَكَانَ لَا يُفَارِقُهُ فِي نَوْمِهِ وَ لَا فِي يَقَظَتِهِ فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بَيْنَ الشَّامِ وَ الْحِجَازِ قَامَ عَلَى مَيْسَرَةَ بَعِيرَانِ لِخَدِيجَةَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي أَوَّلِ الرَّكْبِ فَخَافَ مَيْسَرَةُ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَى الْبَعِيرَيْنِ فَانْطَلَقَ يَسْعَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى الْبَعِيرَيْنِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى أَخْفَافِهِمَا وَ عَوَّذَهُمَا فَانْطَلَقَ الْبَعِيرَانِ يَسْعَيَانِ فِي أَوَّلِ الرَّكْبِ لَهُمَا رُغَاءٌ فَلَمَّا رَأَى خُزَيْمَةُ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَأْناً عَظِيماً فَحَرَصَ عَلَى لُزُومِهِ وَ مُحَافَظَتِهِ وَ سَارُوا حَتَّى إِذَا دَخَلُوا الشَّامَ نَزَلُوا بِرَاهِبٍ مِنْ رُهْبَانِ الشَّامِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ نَزَلَ النَّاسُ مُتَفَرِّقِينَ وَ كَانَتِ الشَّجَرَةُ الَّتِي نَزَلَ تَحْتَهَا شَجَرَةً يَابِسَةً قَحِلَةً قَدْ تَسَاقَطَ وَرَقُهَا وَ نَخِرَ عُودُهَا فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ اطْمَأَنَّ تَحْتَهَا أَنْوَرَتْ وَ أَشْرَقَتْ وَ اعْشَوْشَبَ مَا حَوْلَهَا وَ أَيْنَعَ ثَمَرُهَا وَ تَدَلَّتْ أَغْصَانُهَا فَرَفْرَفَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ ذَلِكَ بِعَيْنِ الرَّاهِبِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ أَنِ انْحَدَرَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَقَالَ إِلَيْكَ عَنِّي 18 ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ فَمَا تَكَلَّمَتِ الْعَرَبُ بِكَلِمَةٍ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَ كَانَ ذَلِكَ مَكْراً مِنَ الرَّاهِبِ وَ كَانَ مَعَهُ حِينَ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ رَقٌ أَبْيَضُ فَجَعَلَ يَنْظُرُ فِيهِ مَرَّةً وَ إِلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) أُخْرَى ثُمَّ أَكَبَّ يَنْظُرُ فِيهِ مَلِيّاً فَقَالَ هُوَ هُوَ وَ مُنْزِلِ الْإِنْجِيلِ فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ خُزَيْمَةُ ظَنَّ أَنَّ الرَّاهِبَ يُرِيدُ بِالنَّبِيِّ(ص)مَكْراً فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى قَائِمَةِ سَيْفِهِ فَانْتَزَعَهُ وَ جَعَلَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا آلَ غَالِبٍ فَأَقْبَلَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ يَقُولُونَ مَا الَّذِي رَاعَكَ فَلَمَّا نَظَرَ الرَّاهِبُ إِلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ يَسْعَى إِلَى صَوْمَعَتِهِ فَدَخَلَهَا وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهَا ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ يَا قَوْمِ مَا الَّذِي رَاعَكُمْ مِنِّي فَوَ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ مَا نَزَلَ بِي رَكْبٌ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ وَ إِنِّي لَأَجِدُ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ أَنَّ النَّازِلَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي تَحْتَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)هُوَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ يُبْعَثُ بِالسَّيْفِ الْمَسْلُولِ وَ بِالذَّبْحِ الْأَكْبَرِ وَ هُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَمَنْ أَطَاعَهُ نَجَا وَ مَنْ عَصَاهُ غَوَى ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ مَا تَكُونُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ أَ رجلا [رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ خَادِمٌ لَهُ وَ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِ الْبَعِيرَيْنِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي يُبْعَثُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ إِنِّي مُفَوِّضٌ إِلَيْكَ أَمْراً وَ مُسْتَكْتِمُكَ خَبَراً وَ عَاهِدٌ إِلَيْكَ عَهْداً فَقَالَ مَا هُوَ فَإِنِّي سَامِعٌ لِقَوْلِكَ وَ كَاتِمٌ لِسِرِّكَ وَ مُطِيعٌ لِأَمْرِكَ فَقَالَ إِنِّي أَجِدُ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ أَنَّهُ يَظْهَرُ عَلَى الْبِلَادِ وَ يُنْصَرُ عَلَى الْعِبَادِ وَ لَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ وَ لَا تُدْرَكُ لَهُ غَايَةٌ وَ إِنَّ لَهُ أَعْدَاءً أَكْثَرُهُمُ الْيَهُودُ أَعْدَاءُ اللَّهِ فَاحْذَرْهُمْ عَلَيْهِ فَأَسَرَّ خُزَيْمَةُ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَرَى فِيكَ شَيْئاً مَا رَأَيْتُهُ فِي أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِنِّي لَأَحْسَبُكَ النَّبِيَّ الَّذِي يُذْكَرُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ تِهَامَةَ وَ إِنَّكَ لَصَرِيحٌ فِي مِيلَادِكَ وَ الْأَمِينُ فِي أَنْفُسِ قَوْمِكَ وَ إِنِّي لَأَرَى عَلَيْكَ مِنَ النَّاسِ مَحَبَّةً وَ إِنِّي مُصَدِّقُكَ فِي قَوْلِكَ وَ نَاصِرُكَ عَلَى عَدُوِّكَ فَانْطَلَقُوا يَؤُمُّونَ الشَّامَ فَقَضَوْا بِهَا حَوَائِجَهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا 19 ثُمَّ قَالَ فَأَرْسَلَتْ خَدِيجَةُ إِلَى عَمِّهَا عَمْرِو بْنِ أَسَدٍ لِيُزَوِّجَهَا فَحَضَرَ وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) فِي عُمُومَتِهِ فَتَزَوَّجَهَا وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ خَدِيجَةُ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَ قَدْ رَوَى قَوْمٌ أَنَّهُ زَوَّجَهَا أَبُوهَا فِي حَالِ سُكْرِهِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ هَذَا غَلَطٌ وَ الصَّحِيحُ أَنَّ عَمَّهَا زَوَّجَهَا وَ أَنَّ أَبَاهَا مَاتَ قَبْلَ الْفِجَارِ. وَ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ خَطَبَ يَوْمَئِذٍ وَ ذَكَرَ مَا مَرَّ فَلَمَّا أَتَمَّ أَبُو طَالِبٍ خُطْبَتَهُ تَكَلَّمَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا كَمَا ذَكَرْتَ وَ فَضَّلَنَا عَلَى مَا عَدَّدْتَ فَنَحْنُ سَادَةُ الْعَرَبِ وَ قَادَتُهَا وَ أَنْتُمْ أَهْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا تُنْكِرُ الْعَشِيرَةُ فَضْلَكُمْ وَ لَا يَرُدُّ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَخْرَكُمْ وَ شَرَفَكُمْ وَ قَدْ رَغِبْنَا بِالاتِّصَالِ بِحَبْلِكُمْ وَ شَرَفِكُمْ فَاشْهَدُوا عَلَيَّ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ بِأَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ سَكَتَ وَرَقَةُ وَ تَكَلَّمَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَشْرَكَكَ عَمُّهَا فَقَالَ عَمُّهَا اشْهَدُوا عَلَيَّ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّي قَدْ أَنْكَحْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَ شَهِدَ عَلَيَّ بِذَلِكَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ فَأَمَرَتْ خَدِيجَةُ جَوَارِيَهَا أَنْ يَرْقُصْنَ وَ يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ وَ قَالَتْ يَا مُحَمَّدُ مُرْ عَمَّكَ أَبَا طَالِبٍ يَنْحَرْ بَكْرَةً مِنْ بَكَرَاتِكَ وَ أَطْعِمِ النَّاسَ عَلَى الْبَابِ وَ هَلُمَّ فَقِلْ مَعَ 20 أَهْلِكَ فَأَطْعَمَ النَّاسَ وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَعَ أَهْلِهِ خَدِيجَةَ . - 19- أقول قال أبو الحسن البكري في كتاب الأنوار مرّ النبي(ص)يوما بمنزل خديجة بنت خويلد و هي جالسة في ملإ من نسائها و جواريها و خدمها و كان عندها حبرٌ من أحبار اليهود فلما مرّ النبيّ(ص)نظر إليه ذلك الحبر و قال يا خديجة اعلمي أنه قد مرّ الآن ببابك شابّ حدث السن فأمري من يأتي به فأرسلت إليه جارية من جواريها و قالت يا سيدي مولاتي تطلبك فأقبل و دخل منزل خديجة فقالت أيها الحبر هذا الذي أشرت إليه قال نعم هذا محمد بن عبد الله قال له الحبر اكشف لي عن بطنك فكشف له فلما رآه قال هذا و الله خاتم النبوة فقالت له خديجة لو رآك عمه و أنت تفتشه لحلت عليك منه نازلة البلاء و إن أعمامه ليحذرون عليه من أحبار اليهود فقال الحبر و من يقدر على محمد هذا بسوء هذا و حقّ الكليم رسول الملك العظيم في آخر الزمان فطوبى لمن يكون له بعلا و تكون له زوجة و أهلا فقد حازت شرف الدنيا و الآخرة فتعجبت خديجة و انصرف محمد و قد اشتغل قلب خديجة بنت خويلد بحبّه و كانت خديجة ملكة عظيمة و كان لها من الأموال و المواشي شيء لا يحصى فقالت أيها الحبر بم عرفت محمدا أنه نبي قال وجدت صفاته في التوراة أنه المبعوث آخر الزمان يموت أبوه و أمّه و يكفله جدّه و عمّه و سوف يتزوّج بامرأة من قريش سيّدة قومها و أميرة عشيرتها و أشار بيده إلى خديجة ثم بعد ذلك قال لها احفظي ما أقول لك يا خديجة و أنشأ يقول. 21 يا خديجة لا تنسي الآن قولي.* * * و خذي منه غاية المحصول. يا خديجة هذا النبي بلا شكّ.* * * هكذا قد قرأت في الإنجيل. سوف يأتي من الإله بوحي.* * * ثم يجبى من الإله بالتنزيل. و يزوجه بالفخار و يحظى. * * * في الورى شامخا على كل جيل. فلما سمعت خديجة ما نطق به الحبر تعلق قلبها بالنبي(ص)و كتمت أمرها فلما خرج من عندها قال اجتهدي أن لا يفوتك محمد فهو الشرف في الدنيا و الآخرة و كان لخديجة عمّ يقال له ورقة و كان قد قرأ الكتب كلّها و كان عالما حبرا و كان يعرف صفات النبي الخارج في آخر الزمان و كان عند ورقة أنه يتزوّج بامرأة سيّدة من قريش تسود قومها و تنفق عليه مالها و تمكنه من نفسها و تساعده على كل الأمور فعلم ورقة أنه ليس بمكة أكثر مالا من خديجة فرجا ورقة أن تكون ابنة أخيه خديجة و كان يقول لها يا خديجة سوف تتّصلين برجل يكون أشرف أهل الأرض و السماء 22 و كان لخديجة في كلّ ناحية عبيد و مواشي حتى قيل إن لها أزيد من ثمانين ألف جمل متفرّقة في كلّ مكان و كان لها في كلّ ناحية تجارة و في كلّ بلد مال مثل مصر و الحبشة و غيرها و كان أبو طالب رضي الله عنه قد كبر و ضعف عن كثرة السفر و ترك ذلك من حيث كفل النبيّ(ص)فدخل عليه النبيّ(ص)ذات يوم فوجده مهموما فقال ما لي أراك يا عمّ مهموما فقال يا ابن أخي اعلم أنه لا مال لنا و قد اشتدّ الزمان علينا و ليس لنا مادّة و أنا قد كبرت و ضعف جسمي و قل ما بيدي و أريد أن أنزل إلى ضريحي و أريد أن أرى لك زوجة تسر قلبي يا ولدي لتسكن إليها و معيشة يرجع نفعها إليك فقال له النبي(ص)ما عندك يا عم من الرأي قال اعلم يا ابن أخي أن هذه خديجة بنت خويلد قد انتفع بمالها أكثر الناس و هي تعطي مالها سائر من يسألها التجارة و يسافرون به فهل لك يا ابن أخي أن تمضي معي إليها و نسألها أن تعطيك مالا تتجر فيه فقال نعم قم إليها و افعل ما بدا لك. قال أبو الحسن البكري لما اجتمع بنو عبد المطلب قال أبو طالب لإخوته امضوا بنا إلى دار خديجة بنت خويلد حتى نسألها أن تعطي محمدا مالا يتجر به فقاموا من وقتهم و ساعتهم و ساروا إلى دار خديجة و كان لخديجة دار واسعة تسع أهل مكة جميعا و قد جعلت أعلاها قبة من الحرير الأزرق و قد رقمت في جوانبها صفة الشمس و القمر و النجوم و قد ربطته من حبال الإبريسم و أوتاد من الفولاد و كانت قد تزوجت برجلين أحدهما اسمه أبو شهاب و هو عمرو الكندي و الثاني اسمه عتيق بن عائذ فلما ماتا خطبها عقبة بن أبي معيط و الصلت بن أبي يهاب و كان لكل واحد منهما أربعمائة عبد و أمة و خطبها أبو جهل بن هشام و أبو سفيان و خديجة لا ترغب في واحد منهم و كان 23 قد تولع قلبها بالنبي(ص)لما سمعت من الأحبار و الرهبان و الكهان و ما يذكرونه من الدلالات و ما رأت قريش من الآيات فكانت تقول سعدت من تكون لمحمد قرينة فإنه يزين صاحبه و ازداد بها الوجد و لج بها الشوق فبعثت إلى عمها ورقة بن نوفل فقالت له يا عم أريد أن أتزوج و ما أدري بمن يكون و قد أكثر علي الناس و قلبي لا يقبل منهم أحدا فقال لها ورقة يا خديجة أ لا أعلمك بحديث غريب و أمر عجيب قالت و ما هو يا عم قال عندي كتاب من عهد عيسى(ع)فيه طلاسم و عزائم أعزم بها على ماء و تأخذينه و تغسلين به ثم أكتب كتابا فيه كلمات من الزبور و كلمات من الإنجيل فتضعيه تحت رأسك عند النوم و أنت على فراشك ملتفة بثيابك فإن الذي يكون زوجك يأتيك في منامك حتى تعرفيه باسمه و كنيته فقالت افعل يا عم قال حبا و كرامة و كتب الكتاب و أعطاها إياه و فعلت ما أمرها به و نامت فرأت كان قد جاء إليها رجل لا بالطويل الشاهق و لا بالقصير اللاذق أدعج العينين أزج الحاجبين أحور المقلتين عقيقي الشفتين مورد الخدين أزهر اللون مليح الكون معتدل القامة تظله الغمامة بين كتفيه علامة راكب على فرس من نور مزمم [مزموم بسلسلة من ذهب على ظهره سرج من العقيان مرصع بالدر و الجوهر له وجه كوجه الآدميين منشق الذنب له أرجل كالبقر خطوته مد البصر و هو يرقل بالراكب و كان خروجه من دار أبي طالب فلما رأته خديجة ضمته إلى صدرها و أجلسته في حجرها و لم تنم باقي ليلتها إلى أن أقبلت إلى عمها ورقة و قالت أنعمت صباحا يا عم قال و أنت لقيت 24 نجاحا فلعلك رأيت شيئا في منامك قالت رأيت رجلا صفته كذا و كذا فعندها قال ورقة يا خديجة إن صدقت رؤياك تسعدين و ترشدين فإن الذي رأيته متوج بتاج الكرامة الشفيع في العصاة يوم القيامة سيد العرب و العجم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم قالت و كيف لي بما تقول يا عم و أنا كما يقول الشاعر أسير إليكم قاصدا لأزوركم.* * * و قد قصرت بي عند ذاك رواحلي. و ملك الأماني خدعة غير أنني.* * * أعلل حد الحادثات بباطل. أحمل برق الشرق شوقا إليكم.* * * و أسأل ريح الغرب رد رسائلي. قال فزاد بها الوجد و كانت إذا خلت بنفسها فاضت عبرتها أسفا و جرت دمعتها لهفا و هي تقول كم أستر الوجد و الأجفان تهتكه.* * * و أطلق الشوق و الإغضاء تمسكه. جفاني القلب لما أن تملكه.* * * غيري فوا أسفا لو كنت أملكه. ما ضر من لم يدع مني سوى رمقي.* * * لو كان يسمح بالباقي فيتركه. قال الراوي و أعجب ما رأيت في هذا الأمر العجيب و الحديث الغريب أن خديجة لم تفرغ من شعرها إلا و قد طرق الباب فقالت لجاريتها انزلي و انظري من بالباب لعل هذا خبر من الأحباب ثم أنشأ يقول أيا ريح الجنوب لعل علم.* * * من الأحباب يطفئ بعض حري. و لم لا حملوك إلي منهم.* * * سلاما أشتريه و لو بعمري. و حق ودادهم إني كتوم.* * * و إني لا أبوح لهم بسري. أراني الله وصلهم قريبا.* * * و كم يسر أتى من بعد عسر. فيوم من فراقكم كشهر.* * * و شهر من وصالكم كدهر. قال ثم نزلت الجارية و إذا أولاد عبد المطلب بالباب فرجعت إلى خديجة و قالت يا سيدتي إن بالباب سادات العرب ذوي المعالي و الرتب أولاد عبد المطلب 25 فرمقت خديجة رمق الهوى و نزل بها دهش الجوى و قالت افتحي لهم الباب و أخبري ميسرة يعتد لهم المساند و الوسائد فإني أرجو أن يكونوا قد أتوني بحبيبي محمد ثم قالت شعرا ألذّ حياتي وصلكم و لقاكم.* * * و لست ألذّ العيش حتى أراكم. و ما استحسنت عيني من الناس غيركم.* * * و لا لذّ في قلبي حبيب سواكم. على الرأس و العينين جملة سعيكم.* * * و من ذا الذي في فعلكم قد عصاكم. فها أنا محسوب عليكم بأجمعي.* * * و روحي و مالي يا حبيبي فداكم. و ما غيركم في الحب يسكن مهجتي.* * * و إن شئتم تفتيش قلبي فهاكم. قال صاحب الحديث و بسط لهم ميسرة المجلس بأنواع الفرش فما استقر بالقوم الجلوس إلا و قد قدم لهم أصناف الطعام و الفواكه من الطائف و الشام فأكلوا و أخذوا في الحديث فقالت لهم خديجة من وراء الحجاب بصوت عذب و كلام رطب يا سادات مكة أضاءت بكم الديار و أشرقت بكم الأنوار فلعل لكم حاجة فتقضى أو ملمة فتمضى فإن حوائجكم مقضية و قناديلكم مضيئة فقال أبو طالب رضي الله عنه جئناك في حاجة يعود نفعها إليك و بركتها عليك قالت يا سيدي و ما ذلك قال جئناك في أمر ابن أخي محمد فلما سمعت ذلك غاب رشدها عن الوجود و أيقنت بحصول المقصود و قالت شعرا بذكركم يطفئ الفؤاد من الوقد.* * * و رؤيتكم فيها شفا أعين الرمد. و من قال إني أشتفي من هواكم.* * * فقد كذبوا لو مت فيه من الوجد. و ما لي لا أملأ سرورا بقربكم.* * * و قد كنت مشتاقا إليكم على البعد. 26 تشابه سري في هواكم و خاطري. * * * فأبدي الذي أخفي و أخفي الذي أبدي. ثم قالت بعد ذلك يا سيدي أين محمد حتى نسمع ما يقول قال العباس رضي الله عنه أنا آتيكم به فنهض و سار يطلبه من الأبطح فلم يجده فالتفت يمينا و شمالا فقالوا ما تريد فقال أريد محمدا فقالوا له في جبل حرى فسار إليه فإذا هو فيه نائما في مرقد إبراهيم الخليل(ع)ملتفّا ببرده و عند رأسه ثعبان عظيم في فمه طاقة ريحان يروّحه بها فلمّا نظر إليه العباس قال خفت عليه من الثعبان فجذبت سيفي و هممت بالثعبان فحمل الثعبان على العباس فلما رأى العباس ذلك صاح من وقته أدركني يا ابن أخي ففتح النبي(ص)عينيه فذهب الثعبان كأنه لم يكن فقال النبي(ص)ما لي أرى سيفك مسلولا قال رأيت هذا الثعبان عندك فسللت سيفي و قصدته خوفا عليك منه فعرفت في نفسي الغلبة فصحت بك فلما فتحت عينك ذهب كأنه لم يكن فتبسم النبي(ص)و قال يا عم ليس هذا بثعبان و لكنه ملك من الملائكة و لقد رأيته مرارا و خاطبته جهارا و قال لي يا محمد إني ملك من عند ربي موكل بحراستك في الليل و النهار من كيد الأعداء و الأشرار قال ما ينكر فضلك يا محمد فقال له سر معي إلى دار خديجة بنت خويلد تكون أمينا على أموالها تسير 27 بها حيث شئت قال أريد الشام قال ذلك إليك فسار النبي(ص)و العباس إلى بيت خديجة و كان من عادته(ص)إذا أراد زيارة قوم سبقه النور إلى بيتهم فسبقه النور إلى بيت خديجة فقالت لعبدها ميسرة كيف غفلت عن الخيمة حتى عبرت الشمس إلى المجلس قال لست بغافل عنها و خرج فلم يجد تغير وتد و لا طنب و نظر إلى العباس فوجده قد أقبل هو و النبي(ص)معه فرجع و قال لها يا مولاتي هذا الذي رأيته من أنوار محمد(ص)فجاءت خديجة لتنظر إلى محمد فلما دخل المجلس نهض أعمامه إجلالا له و أجلسوه في أوساطهم فلما استقرّ بهم الجلوس قدمت لهم خديجة الطعام فأكلوا ثم قالت خديجة يا سيدي أنست بك الديار و أضاءت بك الأقدار و أشرقت من طلعتك الأنوار أ ترضى أن تكون أمينا على أموالي تسير بها حيث شئت قال نعم رضيت ثم قال أريد الشام قالت ذلك إليك و إني قد جعلت لمن يسير على أموالي مائة وقيّة من الذهب الأحمر و مائة وُقيّة من الفضة البيضاء و جملين و راحلتين فهل أنت راض فقال أبو طالب رضي الله عنه رضي و رضينا و أنت يا خديجة محتاجة إليه لأنه من حين خلق ما وقف له العرب على صبوة و إنه مكين أمين قالت خديجة تحسن يا سيدي تشدّ على الجمل و ترفع عليه الأحمال قال نعم قالت يا ميسرة ايتني ببعير حتى أنظر كيف يشدّ عليه محمد فخرج ميسرة و أتى ببعير شديد المراس قويّ البأس لم يجسر أحد من الرعاة أن يخرجه من بين الإبل لشدّة بأسه فأدناه ليركبه فهدر و شقشق و احمرّت عيناه فقال له العباس ما كان عندك أهون من هذا البعير تريد أن تمتحن به ابن أخينا فعند ذلك قال النبي(ص)دعه يا عمّ فلما سمع البعير كلام البشير النذير برك على قدمي النبي(ص)و جعل يمرغ وجهه على قدمي النبي(ص)و نطق بكلام فصيح و قال 28 من مثلي و قد لمس ظهري سيد المرسلين فقلن النسوة اللاتي كنّ عند خديجة ما هذا إلا سحر عظيم قد أحكمه هذا اليتيم قالت لهم خديجة ليس هذا سحرا و إنما هو آيات بينات و كرامات ظاهرات ثم قالت نطق البعير بفضل أحمد مخبرا.* * * هذا الذي شرفت به أمّ القرى. هذا محمد خير مبعوث أتى.* * * فهو الشفيع و خير من وطأ الثرى. يا حاسديه تمزّقوا من غيظكم.* * * فهو الحبيب و لا سواه في الورى. قال و خرج أولاد عبد المطلب و أخذوا في أُهبة السفر فالتفتت خديجة إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله) و قالت يا سيدي ما معك غير هذه الثياب فليست هذه تصلح للسفر فقال لست أملك غيرها فبكت خديجة و قالت عندي يا سيدي ما يصلح للسفر غير أنهن طوال فامهل حتى أقصرها لك فقال هلمّي بها و كان(ص)إذا لبس القصير يطول و إذا لبس الطويل يقصر كأنّه مفصل عليه فأخرجت له ثوبين من قباطي مصر و جبّة عدنيّة و بردة يمنيّة و عمامة عراقيّة و خفين من الأديم و قضيب خيزران فلبس النبي(ص)الثياب و خرج كأنه البدر في تمامه فلما نظرت إليه جعلت تقول أوتيت من شرف الجمال فنونا.* * * و لقد فتنت بها القلوب فتونا. قد كونت للحسن فيك جواهر.* * * فيها دعيت الجوهر المكنونا. يا من أعار الظبي في لفتاته. * * * للحسن جيدا ساميا و جفونا. انظر إلى جسمي النحيل و كيف قد.* * * أجريت من دمع العيون عيونا. 29 أسهرت عيني في هواك صبابة.* * * و ملئت قلبي لوعة و جنونا. ثم قالت يا سيدي عندك ما تركب عليه قال إذا تعبت ركبت أي بعير أردت قالت و ما يحملني على ذلك لا كانت الأموال دونك يا محمد ثم قالت لعبدها ميسرة ايتني بناقتي الصهباء حتى يركبها سيدي محمد فأتى بها ميسرة و هي تزيد على الأوصاف لا يلحقها في سيرها تعب و لا يصيبها نصب كأنها خيمة مضروبة أو قبة منصوبة ثم التفتت إلى ميسرة و ناصح و قالت لهما اعلما أنني قد أرسلت إليكما أمينا على أموالي و إنه أمير قريش و سيدها فلا يد على يده فإن باع لا يمنع و إن ترك لا يؤم و ليكن كلامكما له بلطف و أدب و لا يعلو كلامكما على كلامه قال عبدها ميسرة و الله يا سيدتي إن لمحمد عندي محبة عظيمة قديمة و الآن قد تضاعف لمحبتك له ثم إن النبي(ص)ودع خديجة و ركب راحلته و خرج و ميسرة و ناصح بين يديه و عين الله ناظرة إليه فعندها قالت خديجة شعرا قلب المحب إلى الأحباب مجذوب.* * * و جسمه بيد الأسقام منهوب. و قائل كيف طعم الحب قلت له.* * * الحب عذب و لكن فيه تعذيب. أقذى [أفذي الذين على خدي لبعدهم.* * * دمي و دمعي مسفوح و مسكوب. ما في الخيام و قد سارت ركابهم. * * * إلا محب له في القلب محبوب. كأنما يوسف في كل ناحية. * * * و الحز في كل بيت فيه يعقوب. 30 ثم إن النبي(ص)سار مجدا للسير إلى الأبطح فوجد القوم مجتمعين و هم لقدومه منتظرون فلما نظروا إلى جمال سيد المرسلين و قد فاق الخلق أجمعين فرح المحب و اغتم الحاسد و ظهر الحسد و الكمد فيمن سبقت له الشقاوة من المكذبين و زادت عقيدة من سبقت له السعادة من المؤمنين فلما نظر العباس إليهم أنشأ يقول يا مخجل الشمس و البدر المنير إذا.* * * تبسم الثغر لمع البرق منه أضا. كم معجزات رأينا منك قد ظهرت.* * * يا سيدا ذكره يشفى به المرضى. فلما نظر النبي(ص)إلى أموال خديجة على الأرض و لم يحمل منها شيء زعق على العبيد و قال ما الذي منعكم عن شد رحالكم قالوا يا سيدنا لقلة عددنا و كثرة أموالنا فأبرك راحلته و نزل و لوى ذيله في دور منطقته و صار يزعق بالبعير فيقول بإذن الله تعالى فتعجب الناس من فعله فنظر العباس إلى النبي(ص)و قد احمرت وجناته من العرق فقال كيف أخلي الشمس تقرح هذا الوجه الكريم فعمد إلى خشبة و قال لأتخذن منها حجفة تظل محمدا من حر الشمس فارتجت الأقطار و تجلى الملك الجبار و أمر الأمين جبرئيل(ع)أن يهبط [اهبط إلى رضوان خازن الجنان و قل له يخرج لك الغمامة التي خلقتها لحبيبي محمد(ص)قبل أن أخلق آدم بألفي عام و انشرها على رأس حبيبي محمد فلما رأوها شخصت نحوها الأبصار و قال العباس إن محمدا لكريم على ربه و لقد استغنى عن حجفتي ثم أنشأ يقول 31 وقف الهوى بي حيث كنت فليس لي.* * * متقدم عنكم و لا متأخر. ثم سار القوم حتى نزلوا بجحفة الوداع و حطوا رحالهم حتى يلحق بهم المتأخرون فقال مطعم بن عدي يا قوم إنكم سائرون إلى أرض كثيرة المهامة و الأوعار و ليس لكم مقدم تستشيرون به و ترجعون إلى أمره و الرأي عندي أنكم تقدمون عليكم رجلا لتستندوا إلى رأيه و ترجعوا إلى أمره عن المنازع و المخالف قالوا نعم ما أشرت به فقال بنو مخزوم نحن نقدم علينا أخانا عمرو بن هشام المخزومي و قال بنو عدي نحن نقدم علينا أميرنا مطعم بن عدي و قال بنو النضر نحن نقدم علينا أميرنا النضر بن الحارث و قال بنو زهرة نحن نقدم علينا أميرنا أحيحة بن الجلاح و قال بنو لوي نحن نقدم علينا أبا سفيان صخر بن حرب و قال ميسرة و الله ما نقدم علينا إلا سيدنا محمد بن عبد الله و قال بنو هاشم و نحن أيضا نقدم علينا محمدا فقال أبو جهل لئن قدمتم علينا محمدا لأضعن هذا السيف في بطني و أخرجه من ظهري فقبض حمزة على سيفه و قال يا وغد الرجال و يا نذل الأفعال و الله ما أريد إلا أن يقطع الله يديك و رجليك و يعمي عينيك فقال له النبي(ص)اغمد سيفك يا عماه و لا تستفتحوا سفركم بالشر دعوهم يسيرون أول النهار و نحن نسير آخره فإن التقدم لقريش و كان(ص)أول من تكلم بهذه الكلمة و سار أبو جهل و من يلوذ به و قد استغنم من بني هاشم الفرصة و هو ينشد و يقول لقد ضلت حلوم بني قصي.* * * و قد زعموا بتسييد اليتيم. كان ساقطا في دين أو حسب فهو نذل. في المصدر: و قد استغنموا الفرصة. بتسديد خ ل. 32 و راموا للخلافة غير كفو.* * * فكيف يكون ذا الأمر العظيم. و إني فيهم ليث حمي.* * * بمصقول و لي جد كريم. فلو قصدوا عبيدة أو ظليما.* * * و صخر الحرب ذا الشرف القديم. لكنا راضيين لهم و كنا.* * * لهم تبعا على خلف ذميم. فأجابه العباس يقول ألا أيها الوغد الذي رام ثلبنا.* * * أ تثلب قرنا في الرجال كريم. أ تثلب يأويك الكريم أخا التقى.* * * حبيب لرب العالمين عظيم. و لو لا رجال قد عرفنا محلهم.* * * و هم عندنا في مجدب و مقيم. لدارت سيوف يفلق الهام حدها.* * * بأيدي رجال كالليوث تقيم. حماة كماة كالأسود ضراغم.* * * إذا برزوا ردوا لكل زعيم. ثم إن القوم ساروا إلى أن بعدوا عن مكة فنزلوا بواد يقال له واد الأمواه لأنه مجتمع السيول و أنهار الشام و منه تنبع عيون الحجاز فنزل به القوم و حطوا رحالهم و إذا بالسحاب قد اجتمع فقال النبي(ص)ما أخوفني على أهل هذا الوادي أن يدهمهم السيل فيذهب بجميع أموالهم و الرأي عندي أن نستند إلى هذا الجبل قال له العباس نعم ما رأيت يا ابن أخي فأمر النبي(ص)أن ينادي 33 في القافلة أن ينقلوا رحالهم إلى نحو الجبل مخافة السيل ففعلوا إلا رجلا من بني جمح يقال له مصعب و كان له مال كثير فأبى أن يتغير من مكانه و قال يا قوم ما أضعف قلوبكم تنهزمون عن شيء لم تروه و لم تعاينوه فما استتم كلامه إلا و قد ترادفت السحاب و البرق و نزل السيل و امتلأ الوادي من الحافة إلى الحافة و أصبح الجمحي و أمواله كأنه لم يكن و أقام القوم في ذلك المكان أربعة أيام و السيل يزداد فقال ميسرة يا سيدي هذه السيول لا تنقطع إلى شهر و لا تقطعه السفار و إن أقمنا هاهنا أضر بنا المقام و يفرق الزاد و الرأي عندي أن نرجع إلى مكة فلم يجبه النبي(ص)إلى ذلك ثم نام فرأى في منامه ملكا يقول له يا محمد لا تحزن إذا كان غداة غد مر قومك بالرحيل و قف على شفير الوادي فإذا رأيت الطير الأبيض قد خط بجناحه فاتبع الخط و أنت تقول بسم الله و بالله و أمر قومك أن يقولوا هذه الكلمة فمن قالها سلم و من حاد عنها غرق فاستيقظ النبي(ص)و هو فرح مسرور ثم أمر ميسرة أن ينادي في الناس بالرحيل فرحلوا و شد ميسرة رحاله فقال الناس يا ميسرة و كيف نسير و هذا الماء لا تقطعه إلا السفن فقال أما أنا فإن محمدا أمرني و أنا لا أخالفه فقال القوم و نحن أيضا لا نخالفه فبادر القوم و تقدم النبي(ص)و وقف على شفير الوادي و إذا بالطير الأبيض قد أقبل من ذروة الجبل و خط بجناحيه خطا أبيض يلمع فشمر النبي(ص)أذياله و اقتحم الماء و هو يقول بسم الله و بالله فلم يصل الماء إلى نصف ساقه و نادى أيها الناس لا يدخل أحد منكم الماء حتى يقول هذه الكلمة فمن قالها سلم 34 و من حاد عنها هلك فاقتحم القوم الماء و هم يقولون الكلمة و لم يتأخر من القوم سوى رجلين أحدهما من بني جمح و الآخر من بني عدي فقال العدوي بسم الله و بالله و قال الجمحي بسم اللات و العزى فغرق الجمحي و أمواله و سلم العدوي و أمواله فقال القوم للعدوي ما بال صاحبك غرق قال إنه قد عوج لسانه و خالف قول النبي(ص)فغرق فاغتم أبو جهل لعنه الله و قومه قالوا ما هذا إلا سحر عظيم فقال له بعض أصحابه يا ابن هشام ما هذا بسحر و لكن و الله ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء أفضل من محمد فلم يرد جوابا و ساروا حتى نزلوا على بئر و كان تنزل عليه العرب في طريق الشام فقال أبو جهل و الله لأجد في نفسي غبنة عظيمة إن رد محمد من سفره هذا سالما و لقد عزمت على قتله و كيف لي بالحيلة في قتله و هو ينظر من ورائه كما ينظر من أمامه و لكن أفعل فسوف تنظرون ثم عمد إلى الرمل و الحصى و ملأ حجره و كبس به البئر فقال أصحابه و لم تفعل ذلك فقال أريد دفن البئر حتى إذا جاء ركب بني هاشم و قد أجهدهم العطش فيموتوا عن آخرهم فتبادر القوم بالرمل و الحصى و لم يتركوا للبئر أثرا فقال أبو جهل لعنه الله الآن قد بلغت مرادي ثم التفت إلى عبد له اسمه فلاح و قال له خذ هذه الراحلة و هذه القربة و الزاد و اختف تحت الجبل فإذا جاء ركب بني هاشم يقدمهم محمد و قد أجهدهم العطش و التعب و لم يجدوا للبئر أثرا فيموتوا فأتني بخبرهم فإذا أتيتني و بشّرتني بموتهم أعتقتك و زوجتك بمن تريد من أهل مكة فقال حبا و كرامة ثم سار أبو جهل و تأخر العبد كما أمره مولاه و إذا بركب بني هاشم قد أقبل يتقدمهم محمد فتبادر القوم إلى البئر فلم يجدوا له أثرا فضاقت صدورهم 35 و أيقنوا بالهلاك فلاذوا بمحمد(ص)فقال لهم هل هنا موضع يعرف بالماء قالوا نعم بئر قد ردمت بالرمل و الحجارة فمشى النبي(ص)حتى وقف على شفير البئر فرفع طرفه إلى السماء و نادى يا عظيم الأسماء يا باسط الأرض و يا رافع السماء قد أضرّ بنا الظمآء فاسقنا الماء فإذا بالحجارة و الرمل قد تصلصلت و عين الماء قد نبعت و تفجّرت و جرى الماء من تحت أقدامه فسقى القوم دوابّهم و ملئوا قربهم و ساروا و سار العبد إلى مولاه و قال ما وراءك يا فلاح و قال و الله ما أفلح من عادى محمدا و حدّثهم بما عاين منه فامتلأ أبو جهل غيظا و قال للعبد غيب وجهك عني فلا أفلحت أبدا ثم سار حتى وصل واديا من أودية الشام يقال له ذبيان و كان كثير الأشجار إذ خرج من ذلك الوادي ثعبان عظيم كأنه النخلة السحوق ففتح فاه و زفر و خرج من عينيه الشرار فجفلت منه ناقة أبي جهل لعنه الله و لعبت بيديها و رجليها و رمته فكسرت أضلاعه فغشي عليه فلما أفاق قال لعبيده تأخروا إلى جانب الطريق فإذا جاء ركب بني هاشم يتقدمهم محمد قدموه علينا حتى إذا رأت ناقته الثعبان فعسى أن ترميه إلى الأرض فيموت ففعل العبيد ما أمرهم به و إذا بركب بني هاشم قد أقبل يتقدمهم محمد فقال النبي(ص)يا ابن هشام أراكم قد نزلتم و ليس هو وقت نزولكم فقال له يا محمد و الله قد استحييت أن أتقدم عليك و أنت سيد أهل الصفا و أعلى حسبا و نسبا فتقدم فلعن الله من يبغضك ففرح العباس بذلك و أراد العباس أن يتقدم فنهاه النبي(ص)و قال ارفق يا عم فما تقديمهم لنا إلا لمكيدة لنا ثم إنه(ص)تقدم أمامهم و دخل إلى ذلك الشعب و إذا بالثعبان قد ظهر فجفلت منه ناقة النبي(ص)فزعق بها النبي(ص)و قال ويحك تصلصل: صوت. 36 كيف تخافين و عليك خاتم الرسل و إمام البشر. ثم التفت إلى الثعبان و قال له ارجع من حيث أتيت و إياك أن تتعرض لأحد من الركب فنطق الثعبان بقدرة الله تعالى و قال السلام عليك يا محمد السلام عليك يا أحمد فقال النبي(ص)السلام على من اتبع الهدى و خشي عواقب الردى و أطاع الملك الأعلى فعندها قال يا محمد ما أنا من هوام الأرض و إنما أنا ملك من ملوك الجن و اسمي الهام بن الهيم و قد آمنت على يد أبيك إبراهيم الخليل و سألته الشفاعة فقال هي لولد يظهر من نسلي يقال له محمد و وعدني أن أجتمع بك في هذا المكان و قد طال بي الانتظار و قد شاهدت المسيح عيسى ابن مريم(ع)ليلة عرج به إلى السماء و هو يوصي الحواريين باتباعك و الدخول في ملتك و الآن قد جمع الله شملي بك فلا تنسني من الشفاعة يا سيد المرسلين فقال له النبي(ص)لك ذلك علي فعد من حيث جئت و لا تتعرض لأحد من الركب فغاب الثعبان فلما نظر القوم إلى كلامه عجبوا من ذلك و ازداد أعمام النبي(ص)يقينا و فرحا و ازداد الجنود [الحسود غيظا و حسدا فأنشأ العباس يقول يا قاصدا نحو الحطيم و زمزم.* * * بلغ فضائل أحمد المتكرم. و اشرح لهم ما عاينت عيناك من.* * * فضل لأحمد و السحاب الأركم. قل و أت بالآيات في السيل الذي.* * * ملأ الفجاج بسيله المتراكم. و نجا الذي لم يخط قول محمد.* * * و هو الذي أخطأ بوسط جهنم. و البئر لما أن أضر بنا الظماء.* * * فدعا الحبيب إلى الإله المنعم. فاضت عيونا ثم سالت أنهرا.* * * و غدا الحسود بحسرة و تغمغم. 37 و الهام بن الهيم لما أن رأى.* * * خير البرية جاء كالمستسلم. ناداه أحمد فاستجاب ملبيا.* * * و شكا المحبة كالحبيب المغرم. من عهد إبراهيم ظل مكانه.* * * يرجو الشفاعة خوف جسر جهنم. من ذا يقاس أحمد في الفضل من.* * * كل البرية من فصيح و أعجم. و به توسل في الخطيئة آدم.* * * فليعلم الأخبار من لم يعلم. و لما فرغ العباس من شعره أجابه الزبير و أنشأ يقول شعرا يا للرجال ذوي البصائر و النظر.* * * قوموا انظروا أمرا مهولا قد خطر. هذا بيان صادق في عصرنا.* * * من سيد عالي المراتب مفتخر. آياته قد أعجزت كل الورى.* * * من ذا يقايس عدها أو يختصر. منها الغمام تظله مهما مشى.* * * أنى يسير تظله و إذا خطر. و كذلك الوادي أتى مترادفا.* * * بالسيل يسحب للحجارة و الشجر. و نجا الذي قد طاع قول محمد.* * * و هوى المخالف مستقرا في سقر. و أزال عنا الضيم من حر الظماء.* * * من بعد ما بان التقلقل و الضجر. و البئر فاضت بالمياه و أقبلت.* * * تجري على الأراض أشباه النهر. و الهام فيه عبارة و دلالة.* * * لذوي العقول ذوي البصائر و الفكر. كاد الحسود يذوب مما عاينت.* * * عيناه من فضل لأحمد قد ظهر. 38 يا للرجال ألا انظروا أنواره.* * * تعلو على نور الغزالة و القمر. الله فضل أحمدا و اختاره.* * * و لقد أذل عدوه ثم احتقر. فأجابه حمزة رضي الله عنه يقول ما نالت الحساد فيك مرادهم.* * * طلبوا نقوص الحال منك فزادا. كادوا و ما خافوا عواقب كيدهم.* * * و الكيد مرجعه على من كادا. ما كل من طلب السعادة نالها.* * * بمكيدة أو أن يروم عنادا. يا حاسدين محمدا يا ويلكم.* * * حسدا تمزق منكم الأكبادا. الله فضل أحمدا و اختاره.* * * و لسوف يملكه الورى و بلادا. و ليملأن الأرض من إيمانه.* * * و ليهدين عن الغوى من حادا. قال فشكرهم النبي(ص)على ذلك و ساروا جميعا و نزلوا واديا كانوا يتعاهدون فيه الماء قديما فلم يجدوا فيه شيئا من الماء فشمر النبي(ص)عن ذراعيه و غمس كفيه في الرمل و رمق السماء و هو يحرك شفتيه فنبع الماء من بين أصابعه تيارا و جرى على وجه الأرض أنهارا فقال العباس أمسك يا ابن أخي حذرا من الماء أن يغرق أموالنا ثم شربوا و ملئوا قربهم و سقوا دوابهم فقال النبي(ص)لميسرة لعل عندك شيئا من التمر فأحضره و كان يأكل التمر و يغرس النوى في الأرض فقال له العباس لم تفعل ذلك يا ابن أخي قال يا عم أريد أن أغرسها نخلا قال و متى تطعم 39 قال الساعة نأكل منها و نتزود إن شاء الله تعالى فقال له العباس يا ابن أخي النخلة إذا غرست تثمر في خمس سنين قال يا عم سوف ترى من آيات ربي الكبرى ثم ساروا حتى تواروا عن الوادي فقال يا عم ارجع إلى الموضع الذي فيه النخلات و اجمع لنا ما نأكله فمضى العباس فرأى النخلات قد كبرت و تمايلت أثمارها و أزهرت فأوقر منها راحلة و التحق بالنبي(ص)فكان يأكل من التمر و يطعم القوم فصاروا متعجبين من ذلك فقال أبو جهل لعنه الله لا تأكلوا يا قوم مما يصنعه محمد الساحر فأجابه قومه و قالوا يا ابن هشام أقصر عن الكلام فما هذا بسحر ثم سار القوم حتى وصلوا عقبة أيلة و كان بها دير و كان مملوا رهبانا و كان فيهم راهب يرجعون إلى رأيه و عقله يقال له الفيلق بن اليونان بن عبد الصليب و كان يكنى أبا خبير و قد قرأ الكتب و عنده سفر فيه صفة النبي(ص)من عهد عيسى ابن مريم(ع)و كان إذا قرأ الإنجيل على الرهبان و وصل إلى صفات النبي(ص)بكى و قال يا أولادي متى تبشروني بقدوم البشير النذير الذي يبعثه الله من تهامة متوجا بتاج الكرامة تظله الغمامة يشفع في العصاة يوم القيامة فقال له الرهبان لقد قتلت نفسك بالبكاء و الأسف على هذا الذي تذكره و عسى أن يكون قد قرب أوانه فقال إي و الله إنه قد ظهر بالبيت الحرام و دينه عند الله الإسلام فمتى تبشروني بقدومه من أرض الحجاز و هو تظله الغمامة و أنشأ يقول شعرا لئن نظرت عيني جمال أحبتي.* * * وهبت لبشرى الوصل ما ملكت يدي. و ملكته روحي و مالي غيرها.* * * و هذا قليل في محبة أحمد. 40 سألت إلهي أن يمن بقربه.* * * و يجمع شملي بالنبي محمد. قال و ما زال الراهب كلما ذكر الحبيب أكثر النحيب إلى أن حال منه النظر و زاد به الفكر فعند ذلك أشرف بعض الرهبان و قد أشرقت الأنوار من جبين النبي المختار فنظر الرهبان إلى الأنوار و قد تلألأت من الركب و قد أقبل من الفلا و أشرق و علا تقدمهم سيد الأمم و قد نشرت على رأسه الغمامة فقالوا يا أبا الرهبان هذا ركب قد أقبل من الحجاز فقال يا أولادي و كم ركب قد أقبل و أتى و أنا أعلل نفسي بلعل و عسى قالوا يا أبانا قد رأينا نورا قد علا فقال الآن قد زال الشقاء و ذهب العناء ثم رفع طرفه نحو السماء و قال إلهي و سيدي و مولاي بجاه هذا المحبوب الذي زاد فيه تفكري إلا ما رددت علي بصري فما استتم كلامه حتى رد الله عليه بصره فقال الراهب للرهبان كيف رأيتم جاه هذا المحبوب عند علام الغيوب ثم أنشأ يقول بدا النور من وجه النبي فأشرقا.* * * و أحيا محبا بالصبابة محرقا. و أبرأ عيونا قد عمين من البكاء.* * * و أصبح من سوء المكاره مطلقا. ترى هل ترى عيناي طلعة وجهه.* * * و أصبح من رق الضلالة معتقا. ثم قال يا أولادي إن كان هذا النبي المبعوث في هذا الركب ينزل تحت هذه الشجرة فإنها تخضر و تثمر فقد جلس تحتها عدة من الأنبياء و هي من عهد عيسى ابن مريم(ع)يابسة و هذه البئر لم نر فيها ماء فإنه يأتي إليها و يشرب منها فما كان 41 إلا قليلا و إذا الركب قد أقبل و حول البئر قد نزلوا و حطوا الأحمال عن الجمال و كان النبي(ص)يحب الخلوة بنفسه فأقبل تحت الشجرة فاخضرت و أثمرت من وقتها و ساعتها فما استقر بهم الجلوس حتى قام النبي(ص)فمشى إلى البئر فنظر إليها و استحسن عمارتها و تفل فيها فتفجرت منها عيون كثيرة و نبع منها ماء معين فلما رأى الراهب ذلك قال يا أولادي هذا هو المطلوب فبادروا بصنع الولائم من أحسن الطعام لنتشرف بسيد بني هاشم فإنه سيد الأنام لنأخذ منه الذمة لسائر الرهبان فبادر القوم لأمره طائعين و صنعوا الولائم و قال لهم انزلوا إلى أمير هذا القوم و قولوا له إن أبانا يسلم عليك و يقول لك إنه قد عمل وليمة و هو يسألك أن تجيبه و تأكل من زاده فنزل بعض الرهبان فما رأى أحسن من أبي جهل لعنه الله و لم ير رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبر أبا جهل بما قاله الراهب فنادى في العرب إن هذا الراهب قد صنع لأجلي وليمة و أريد أن تجيبوا لدعوته فقال القوم من نترك عند أموالنا فقال أبو جهل اجعلوا محمدا عند أموالنا فهو الصادق الأمين و في هذا المعنى قيل شعر و مناقب شهد العدو بفضلها.* * * و الفضل ما تشهد به الأعداء. فسار القوم إلى النبي(ص)و سألوه أن يجلس عند متاعهم و سار القوم إلى الراهب يتقدمهم أبو جهل لعنه الله و قد أعجب بنفسه فلما دخلوا الدير أحضر لهم الطعام و ناداهم بالرحب و الإكرام فأخذ القوم في الأكل و أخذ الراهب القلنسوة جعل ينظر فيه و يدور على القوم رجلا رجلا و جعل ينظر فيهم رجلا رجلا فلم ير صفة النبي 42 (صلى الله عليه و آله) فرمى القلنسوة عن رأسه و نادى وا خيبتاه وا طول شقوتاه ثم جعل يقول شعرا يا أهل نجد تقضّى العمر في أسف.* * * منكم و قلبي لم يبلغ أمانيه. يا ضيعة العمر لا وصل ألوذ به.* * * من قربكم لا و لا وعد أرجّيه. قال ثم بعد ذلك قال يا سادات قريش هل بقي منكم أحد فقال أبو جهل نعم بقي منا صبي صغير أجير على أموال بعض نسائنا فما استتم كلامه حتى قام له حمزة و ضربه ضربا وجيعا و ألقاه على قفاه و قال يا وغد الأنام لم لا قلت تأخر منا البشير النذير السراج المنير و ما تركناه عند بضائعنا و أموالنا إلا لأمانته و ما فينا أصلح منه ثم التفت حمزة إلى الراهب و قال أرني السفر و أخبرني بما فيه فقال سيدي هذا سفر فيه صفة النبي(ص)لا بالطويل الشاهق و لا بالقصير اللاصق معتدل القامة بين كتفيه علامة تظله الغمامة يبعث من تهامة شفيع العصاة يوم القيامة قال العباس يا راهب إذا رأيته تعرفه قال نعم قال سر معي إلى الشجرة فإن صاحب هذه الصفة تحتها فخرج الراهب من الدير يهرول في خطواته حتى لحق بالنبي(ص)فلما رآه نهض قائما لا متكبرا و لا متجبرا فقال مرحبا بالفيلق بعد ما قال له الراهب السلام عليك يا أبا الفتيان فقال له النبي(ص)و عليك السلام يا عالم الرهبان و يا ابن اليونان يا ابن عبد الصليب فقال الراهب و ما أدراك أني الفيلق بن اليونان بن عبد الصليب قال الذي أخبرك أني أبعث في آخر الزمان بالأمر العجيب فانكب الراهب على قدميه يقبلهما و هو يقول يا سيد البشر لعلك أن تجيب لوليمتنا لتحصل لنا بها الكرامة و نفوز بمحبتك يوم القيامة فقال له النبي(ص)اعلم أن القوم 43 أودعوني في أموالهم فقال يا مولاي تصدق علينا بالمسير إن عدم لهم عقال علي ببعير فقال له النبي(ص)سر و سار معهم إلى ديرهم و كان له بابان واحد كبير و الآخر صغير و قد وضعوا بحيال الباب الصغير كنيسة فيها تصاوير و تماثيل فإذا دخل الرجل من الباب الصغير ينحني برأسه و ذلك برسم السجود للتصاوير في الكنيسة فخطر في نفسه أنه يدخل النبي(ص)من الباب الصغير ليتلذذ بمعاجزه و غرائب كراماته فلما دخل الراهب أمامه داخله الفزع من النبي(ص)فلما دخل النبي(ص)من الباب القصير أمر الله تعالى عضادتي الباب أن ترتفع فارتفع الباب حتى دخل النبي(ص)منتصب القامة فلما أشرف على القوم قاموا له إجلالا و أجلسوه في أوساطهم على أعلى مكان و وقف الراهب بين يديه و الرهبان حوله فقدموا بين يديه طرائف الشام ثم رمق الراهب بطرفه إلى السماء فقال إلهي و سيدي و مولاي أرني خاتم النبوة فأرسل الله عز و جل جبرئيل و رفع ثيابه عن ظهره فبان خاتم النبوة بين كتفيه فسطع منه نور ساطع فلما رآه الراهب خر ساجدا هيبة من ذلك النور ثم رفع رأسه و قال هو أنت حقا ثم إن حمزة أنشأ يقول أنت المظلل بالغمام و قد رأى.* * * الرهبان أنك ذاك و انكشف الخبر. ربيت في بحبوح مكة بعد ما. * * * وضع الخليل وفاق فخرك من فخر. و رضعت في سعد لثدي حليمة.* * * كرما ففاض الثدي نحوك و انحدر. قال فشكره النبي(ص)و تفرق القوم إلى رحالهم و قد كمد أبو جهل غيظا و بقي ميسرة و الراهب مع النبي(ص)فقال الراهب يا سيدي أبشر فإن الله يوطئ لك رقاب 44 العرب و تملك سائر البلاد و ينزل عليك القرآن و تدين لك الأنام و دينك عند الله هو الإسلام و تنكس الأصنام و تمحق الأديان و تخمد النيران و تكسر الصلبان و يبقى ذكرك إلى آخر الزمان فأسألك يا سيدي أن تتصدق علينا بالذمام لسائر الرهبان لتأخذ منهم أمتك الجزية في ذلك الزمان فيا ليتني كنت معك حتى تبعث يا سيدي فأعطاهم النبي(ص)الذمام و أكرمهم غاية الإكرام. و قال الراهب لميسرة يا ميسرة اقرأ مولاتك مني السلام و اعلم أنها قد ظفرت بسيد الأنام و أنه سيكون لك شأن من الشأن و تفضل على سائر الخاص و العام و أحذّرها أن تفوتها القرب من هذا السيد فإن الله تعالى سيجعل نسلها من نسله و تبقى ذكرها إلى آخر الزمان و يحسدها عليه كل أحد و أعلمها أنه لا يدخل الجنة إلا من يؤمن به و يصدق برسالته و أنه أشرف الأنبياء و أفضلهم و أصفاهم سريرة و احذر عليه من أعدائه اليهود في الشام حتى يعود إلى البيت الحرام ثم ودع الراهب و خرج النبي(ص)و لحق بالقوم و ساروا من وقتهم و ساعتهم إلى أن نزلوا بأرض الشام و حطوا رحالهم فبادر أهل المدينة و اشتروا بضاعتهم و باعت قريش بضائعها بأغلى أثمان في أحسن بيع و أما ما كان من النبي(ص)فإنه لم يبع شيئا من بضاعته فقال أبو جهل لعنه الله و الله ما رأت خديجة سفرة أشأم من هذه لم يبع من بضاعتها شيئا فلما أصبح الصباح نادى العرب فلما أقبلت من كل جانب و مكان يريدون البضائع فلم 45 يجدوا إلا بضائع خديجة فباعها النبي(ص)بأضعاف ما باعت قريش فاغتم أبو جهل لذلك غما شديدا و لم يبق من بضائع خديجة إلا حمل أديم فجاء رجل من اليهود يقال له سعيد بن قطمور و كان من أحبار اليهود و كهانهم و كان قد اطلع على صفة النبي(ص)فلما نظر إليه عرفه بالنور و قال هذا الذي يسفه أحلامنا و يعطل أدياننا و يرمل نسواننا و أنا أحتال على قتله ثم دنا من النبي(ص)و قال يا سيدي بكم هذا الحمل فقال بخمس مائة درهم لا ينقص منها شيء قال اشتريت بشرط أن تسير معي إلى منزلي و تأكل من طعامي حتى تحصل لنا البركة فقال النبي(ص)نعم فأخذ اليهودي حمل الأديم و سار إلى منزله و سار النبي(ص)فلما قرب اليهودي من منزله سبق إلى زوجته و قال لها أريد منك أن تساعديني على قتل هذا الذي يعطل أدياننا قالت و كيف أصنع به قال خذي فردة الرحى و اقعدي على باب الدار فإذا رأيتيه قبض منا ثمن حمل الأديم و خرج ارمي عليه فردة الرحى حتى تقتليه و نستريح منه قال فأخذت زوجة اليهودي الرحى و طلعت على سطح الدار فلما خرج النبي(ص)همت أن تلقي عليه الرحى فأمسك الله يديها و رجف قلبها و قد غشي عليها من نور وجه رسول الله(ص)و كان لها ولدان قائمان بفناء الدار فسقطت الرحى عليهما فماتا فلما نظر اليهودي إلى ما جرى على أولاده نادى بأعلى صوته يا بني قريظة فأجابوه من كل جانب و مكان و قالوا له ما وراءك قال اعلموا أنه قد حل 46 ببلدكم هذا الرجل الذي يعطل أديانكم و يسفه أحلامكم و قد دخل منزلي و أكل من طعامي و قتل أولادي فلما سمعت اليهود ذلك منه ركبوا خيولهم و جردوا سيوفهم و حملوا على قريش بأجمعهم فلما نظر أعمام النبي(ص)إلى اليهود لبسوا دروعهم و بيضهم و ركبوا خيولهم العربية و ارتفع الصياح و شهروا الصفاح و قالوا ما أبركه من صائح صاح و ركب حمزة على جواده و هو أشقر مضمر حسن المنظر مليح المخبر صافي الجوهر من خيل قيصر و تقلد سيفه و اعتقل رمحه و لبس درعه و حمل على اليهود فهناك جاشت عليهم الخيل من كل مكان و حل بهم الوبال فأجمع رأيهم على أن ينفذوا منهم سبعة رجال من رؤسائهم بلا سلاح فلما رأتهم قريش من غير سلاح قالوا ما شأنكم قالوا يا معشر العرب إن هذا الرجل الذي معكم يعنون بذلك النبي(ص)أول من يبدئ بخراب دياركم و قتل رجالكم و تكسير أصنامكم و الرأي عندنا أن تسلموه لنا حتى نقتله و نستريح منه نحن و أنتم فلما سمع حمزة الكلام قال يا ويلكم هيهات هيهات أن نسلمه إليكم فهو نورنا و سراجنا و لو تلفت فيه أرواحنا فهي فداه دون أموالنا فلما سمع اليهود ذلك آيسوا من بلوغ مرادهم و رجعوا على أعقابهم فلما عاين قريش اليهود و قد انقلب بعضهم على بعض رأوها فرصة 47 فرحل القوم يجدون السير إلى ديارهم و قد غنموا أسلابا من اليهود و خيلهم و سلاحهم و قد فرحوا بالنصر و الظفر فلما استقاموا على الطريق قال لهم ميسرة ما منكم أحد يا قوم إلا و قد سافر مرة أو مرتين أو أكثر فهل رأيتم أبرك من هذه السفرة و أكثر من ربحها و ما ذلك إلا ببركة محمد(ص)و هو نشأ فيكم و هو قليل المال فهل لكم أن تجمعوا له شيئا من بينكم على جهة الهدية حتى يستعين به على حاله فقالوا له و الله لقد أصبت الرأي يا ميسرة ثم إن القوم نزلوا منزلا كثير الماء و الأشجار و الأنهار فاستخرج كل واحد منهم شيئا لطيفا و جاءوا به على سبيل الهدية و كان يحب الهدية و يكره الصدقة فلما جمعوه بين يديه قالوا له خذها مباركة عليك فدفعها إلى ميسرة و لم يرد جوابا ثم إن القوم رحلوا يجدون السير و يقطعون الفيافي و الأودية إلى أن نزلوا دير الراهب و هو الوادي الذي تزودوا منه التمر ثم إنهم رحلوا حتى قربوا من مكة و نزلوا بحجفة الوداع فأخذ الناس ينفذون إلى أهاليهم يبشرونهم بقدومهم و غنمهم قال أبو جهل لعنه الله يا قوم ما رأيت ربحا أكثر من سفرتنا هذه فقالوا نعم قال و أكثرنا أرباحا محمد(ص)قال ما كنت أحسب أنه يجلبهم من أماكنهم و يبيع عليهم بأغلى الثمن ثم أخذ القوم في إنفاذ رسلهم و نفذ أبو جهل و غيره رسلا فأقبل ميسرة إلى النبي(ص)و قال يا قرة العين هل أرشدك إلى خير يصل إليك قال ما هو قال تسير من وقتك و ساعتك إلى مولاتي خديجة و تبشرها بسلامة أموالها فإنها تعطي من يبشرها خيرا كثيرا و أنا أحب أن يكون ذلك لك فقم الآن و سر إلى مكة و ادخل على مولاتي خديجة و بشرها بسلامة أموالها فقام النبي(ص)و قال يا ميسرة أوصيك بمالك و نفسك خيرا و ركب مستقبل الطريق وحده يريد مكة و غاب عن الأبصار فبعث الله ملكا يطوي له البعيد و يهون عليه الصعب الشديد فلما أشرف على الجبال 48 أرسل الله عليه النوم فنام فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل أن اهبط إلى جنات عدن و أخرج منها القبة التي خلقتها لصفوتي محمد(ص)قبل أن أخلق آدم(ع)بألفي عام و انشرها على رأسه و كانت من الياقوت الأحمر معلقة بعلائق من اللؤلؤ الأبيض يرى باطنها من ظاهرها و ظاهرها من باطنها لها أربعة أركان و أربعة أبواب ركن من الزبرجد و ركن من الياقوت و ركن من العقيان و ركن من اللؤلؤ و كذا الأبواب فنزل جبرئيل و استخرجها فتباشرت الحور العين و أشرفت من قصورها و قلن لك الحمد يا رحمان هذا الآن يبعث صاحب القبة و هبت ريح الرحمة و صفقت الأشجار و نشر جبرئيل(ع)القبة على رأس النبي(ص)و أحدقت الملائكة بأركانها ثم أعلنوا بالتقديس و التسبيح و نشر جبرئيل بين يديه ثلاثة أعلام و تطاولت الجبال و نادت الأشجار و الأطيار و الأملاك يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله(ص)هنيئا لك من عبد ما أكرمك على الله تعالى قال و كانت خديجة متكئة على موضع عال و جواريها حولها و عندها جماعة من نساء قريش و هي تطيل النظر إلى شعاب مكة إذ كشف الله تعالى عن بصرها دون غيرها و قد نظرت نورا ساطعا و ضياء لامعا من جهة باب المعلى ثم إنها حققت النظر فرأت القبة و المحدقين بها ناشرين أعلامها و النبي(ص)نائم بها فحارت في أمرها فجعلت تنظر إليه فقلن لها النسوة ما لنا نراك باهتة يا بنت العم فقالت يا بنات العرب أنا نائمة أم يقظانة فقلن نعيذك بالله بل أنت يقظانة قالت لهن انظروا إلى باب المعلى و انظروا إلى القبة قلن نعم رأينا قالت لهن و ما 49 الذي ترون غير ذلك قلن نرى نورا ساطعا و ضياء لامعا قد بلغ عنان السماء قالت و ما الذي ترون غير ذلك قلن لم نر شيئا قالت أ ما ترون القبة و الراكب و الأطيار الخضر المحدقين بالقبة فقلن لها لم نر شيئا قالت أرى راكبا أبهى من نور الشمس في قبة خضراء لم أر أحسن منها على ناقة واسعة الخطا و لا شك أن الناقة هي ناقتي الصهباء و الراكب محمد(ص)فقلن يا سيدتنا و من أين لمحمد(ص)ما تقولين و ليس يقدر على هذا كسرى و لا قيصر فقالت لهن فضل محمد أعظم من ذلك ثم إن الناقة دخلت بين الشعاب ثم قصدت باب المعلى ثم إن الملائكة عرجت إلى السماء و عرج جبرئيل(ع)بالقبة و الأعلام و انتبه النبي(ص)من نومه و دخل مكة و قصد منزل خديجة فوجدها و هي تقول متى يصل محمد حتى أمتع بالنظر إليه و هي تقوم و تقعد و إذا بالنبي(ص)قد قرع الباب قالت الجارية من بالباب قال أنا محمد قد جئت أبشر خديجة بقدوم أموالها و سلامتها فلما سمعت خديجة كلام رسول الله(ص)انحدرت إلى وسط الدار و وقفت بالحجاب و فتحت الجارية الباب فقال السلام عليكم يا أهل البيت فقالت خديجة هنيئا لك السلامة يا قرة عيني قال و أنتيهنؤك سلامة أموالك قالت خديجة تهنئني سلامتك أنت يا قرة العين فو الله أنت عندي خير من جميع الأموال و الأهل ثم قالت شعرا جاء الحبيب الذي أهواه من سفر.* * * و الشمس قد أثرت في وجهه أثرا. عجبت للشمس من تقبيل وجنته. * * * و الشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا. ثم قالت يا حبيبي أين خلفت الركب قال بالجحفة قالت و متى عهدك بهم قال ساعتي هذه فلما سمعت خديجة كلامه اقشعر جلدها و قالت سألتك بالله أنك فارقتهم بالجحفة قال نعم و لكن طوى الله لي البعيد قالت و الله ما كنت أحب أن تجيء هكذا وحيدا إنما كنت أحب أن تكون أول القوم و أنظر إليك و أنت مقدم 50 الرجال و أرسل إليك جواري على رءوس الجبال بأيديهم المباخر و المعازف و آمر عبيدي بالذبائح و العقائر و يكون لك يوم مشهور قال يا خديجة إني أتيت و لم يعلم بي أحد من أهل مكة فإن أمرتيني بالرجوع رجعت من هذه الساعة و تفعلين مرادك فقالت له يا سيدي أمهل قليلا ثم عملت له زادا ساخنا فوضعته في مزادة و كانت العرب تعرفه بنقائه و طيب ريحه و ملأت له قربة من ماء زمزم و قالت له ارجع أودعتك من طوى لك البعيد من الأرض فرجع النبي(ص)ثم إن خديجة رجعت إلى موضعها لتنظر هل تعود القبة أم لا و إذا بالقبة قد عادت و جبرئيل قد نزل و الملائكة قد أحدقوا بها كالأول ففرحت خديجة بذلك و أنشأت تقول نعم لي منكم ملزم أي ملزم.* * * و وصل مدى الأيام لم يتصرم. و لو لم يكن قلب المتيم فيكم.* * * جريحا لما سالت دموعي بالدم. و لم يخل طرفي ساعة من خيالكم.* * * و من حبكم قلبي و من ذكركم فمي. و لو جبلا حملتموه بعادكم.* * * لمال و ما زال جسمي و أعظمي. أشد على كبدي يدي فيردها.* * * بما فيه من وجد من الشوق مضرم. طويت الهوى و الشوق ينشر طيه.* * * و كتمت أشجاني فلم تتكتم. فيا رب قد طالت بنا شقة النوى.* * * و أنت قدير تنظم الشمل فانظم. قال ثم إن النبي(ص)سار قليلا و التحق بالقوم و بعضهم يقظان و بعضهم رقود فلما أحس به ميسرة قال من الطارق في هذا الليل العاكر قال 51 أنا محمد بن عبد الله قال يا سيدي ما عهدتك أن تهزأ و عهدي بك أنك سائر فما الذي أرجعك يا سيدي فقال له يا ميسرة إني سافرت ثم عدت فضحك ميسرة و قال سافرت إلى ذيل هذا الجبل ثم عدت قال النبي(ص)بل قصدت البيت الحرام فقال له ميسرة ما عهدت منك يا سيدي إلا الصدق فقال يا ميسرة ما قلت لك إلا الصدق فإن كان عندك شك فهذا خبز مولاتك خديجة و هذا ماء زمزم فلما نظر ميسرة إلى ذلك نهض قائما على قدميه و نادى يا معاشر قريش و يا بني النضر و يا بني زهرة و يا بني هاشم هل غاب محمد عنكم غير ساعتين أو أقل من ذلك فقالوا نعم قال قد سار إلى مكة و رجع و هذا خبز مولاتي خديجة و هذا ماء زمزم فتعجب القوم و دهشت عقولهم و صاح أبو جهل لعنه الله و قال لا يبعد هذا على الساحر فلما أصبح الصباح بلغ العرب و سبق الخبر بقدوم القافلة و خرج أهل مكة مبادرين و سبق عبيد خديجة و جواريها و تفرقوا في شعاب مكة و أوديتها بأيديهم المعازف و المباخر فكان النبي(ص)ما يمر على عبد من عبيد خديجة إلا يعقر ناقة فرحا بقدومه ثم تفرق الناس إلى منازلهم و نظرت خديجة إلى جمالها و قد أقبلت كالعرائس و كانت معتادة أن يموت بعض جمالها و يجرب بعضها إلا تلك السفرة فإنها لم تنقص منها شعرة فوقف قريش متعجبين من تلك الجمال كلما مر بهم جمل بإزائه ناقة هيفاء فيقولون لمن هذا فيقال هذا ما 52 أفاده محمد(ص)لخديجة من الشام فذهلت عقول قريش لذلك فلما اجتمعت أموال خديجة فكوا رحالها و عرضواالجميع على خديجة و كانت جالسة خلف الحجاب و النبي(ص)جالس وسط الدار و ميسرة يعرض عليها الأمتعة شيئا فشيئا فنظرت خديجة إلى شيء قد أدهشها فبعثت إلى أبيها تعرفه بذلك و ترغبه في محمد(ص)فلم تك إلا ساعة واحدة و إذا بخويلد قد أقبل و دخل منزل ابنته خديجة و هو متزين بالثياب متقلد سيفا فلما نظرت إليه قامت و أجلسته إلى جنبها و ابتدأته بالترحيب و جعلت تعرض عليه البضائع و هي تقول يا أبت هذا كله ببركة محمد(ص)و الله يا أبتاه إنه مبارك الطلعة ميمون الغرة فما ربحت ربحا أغنم من هذه السفرة ثم التفتت إلى ميسرة و قالت حدثني كيف كان سفركم و ما الذي عاينتم من محمد(ص)قال يا سيدتي و هل أطيق أن أصف لك بعضا من صفاته و ما عاينت منه(ص)ثم أخبرها بحديث السيل و البئر و الثعبان و النخل و ما أخبره الراهب و ما أوصاه إلى خديجة فقالت حسبك يا ميسرة لقد زدتني شوقا إلى محمد(ص)اذهب فأنت حر لوجه الله و زوجتك و أولادك و لك عندي مائتا درهم و راحلتان و خلعت عليه خلعة سنية و قد امتلأ سرورا و فرحا ثم إن خديجة التفتت إلى النبي(ص)و قالت ادن مني فلا حجاب اليوم بيني و بينك ثم رفعت عنها الحجاب و أمرت أن ينصب له كرسي من العاج و الآبنوس و أجلسته عليه و قالت يا سيدي كيف كان سفركم فأخذ يحدثها بما باعه و ما شراه فرأت خديجة ربحا عظيما و قالت يا سيدي لقد فرحتني بطلعتك و أسعدتني برؤيتك فلا لقيت بؤسا و لا رأيت نحوسا ثم جعلت تقول شعرا فلو أنني أمسيت في كل نعمة.* * * و دامت لي الدنيا و ملك الأكاسرة. فما سويت عندي جناح بعوضة.* * * إذا لم يكن عيني لعينك ناظرة. قال ثم إن خديجة قالت يا سيدي لك عندي حق البشارة زيادة على ما كان بيننا فهل لك الساعة من حاجة فتقضى قال(ص)حتى أستريح و أعود إليك ثم خرج و 53 دخل منزل عمه أبي طالب و كان أبو طالب فرحا بما عاين من ابن أخيه فقبل ما بين عينيه و جاءت أعمامه حوله و قال أبو طالب يا ولدي ما الذي أعطتك خديجة قال وعدتني الزيادة على ما بيننا قال هذه نعمة جليلة و قد عزمت أن أترك لك بعيرين تسافر عليهما و راحلتين تصلح بهما شأنك و أما الذهب و الفضة أخطب لك بهما فتاة من نسوان قريش من قومك ثم لا أبالي بالموت حيث أتى و كيف نزل فقال يا عماه افعل ما بدا لك فلما كان وقت الغداة اغتسل النبي(ص)من وعك السفر و تطيب و سرح رأسه و لبس أفخر أثوابه و سار إلى منزل خديجة فلم يجد عندها سوى ميسرة فلما رأته فرحت بقدومه و جعلت تقول دنا فرمى من قوس حاجبه سهما.* * * فصادفني حتى قتلت به ظلما. و أسفر عن وجه و أسبل شعره.* * * فبات يباهي البدر في ليلة ظلماء. و لم أدر حتى زار من غير موعد.* * * على رغم واش ما أحاط به علما. و علمني من طيب حسن حديثه.* * * منادمة يستنطق الصخرة الصماء. قال ثم التفتت إليه و قالت يا سيدي نعمت الصباح و دامت لك الأفراح هل من حاجة فتقضى فاستحيا و طأطأ رأسه و عرق جبينه فأقبلت عليه تلاطفه في الكلام ثم قالت يا سيدي إذا سألتك عن شيء تخبرني قال نعم قالت خديجة إذا أخذت الجمال و المال من عندي ما تريد أن تصنع به قال لها و ما تريدين بذلك يا خديجة قالت أزيدك و ما أقدر عليه قال اعلمي أن عمي أبا طالب قد أشار علي أن يترك لي بعيرين أسافر بهما و بعيرين أصلح بهما شأني و الذهب و الفضة يخطب لي بهما امرأة من قومي تقنع مني بالقليل و لا تكلفني ما لا أطيق فتبسمت خديجة و قالت يا سيدي أ ما 54 ترضى أني أخطب لك امرأة تحسن بقلبي قال نعم قالت قد وجدت لك زوجة و هي من أهل مكة من قومك و هي أكثرهن مالا و أحسنهن جمالا و أعظمهن كمالا و أعفهن فرجا و أبسطهن يدا طاهرة مصونة تساعدك على الأمور و تقنع منك بالميسور و لا ترضى من غيرك بالكثير و هي قريبة منك في النسب يحسدك عليه جميع الملوك و العرب غير أني أصف لك عيبها كما وصفت لك خيرها قال و ما ذلك قالت عرفت قبلك رجلين و هي أكبر منك سنا قال(ص)سميها لي قالت هي مملوكتك خديجة فأطرق منها خجلا حتى عرق جبينه و أمسك عن الكلام فأعادت عليه القول مرة أخرى و قالت يا سيدي ما لك لا تجيب و أنت و الله لي حبيب و إني لا أخالف لك أمرا و أنشأت تقول يا سعد إن جزت بوادي الأراك.* * * بلغ قليبا ضاع مني هناك. و استفت غزلان الفلا سائلا.* * * هل لأسير الحب منهم فكاك. و إن ترى [تر ركبا بوادي الحمى.* * * سائلهم عني و من لي بذاك. نعم سروا و استصحبوا ناظري.* * * و الآن عيني تشتهي أن تراك. ما في من عضو و لا مفصل.* * * إلا و قد ركب منه هواك. عذبتني بالهجرة بعد الجفاء. * * * يا سيدي ما ذا جزاء بذاك. فاحكم بما شئت و ما ترتضي.* * * فالقلب ما يرضيه إلا رضاك. 55 قال ثم ألحت عليه بالكلام فقال لها يا ابنة العم أنت امرأة ذات مال و أنا فقير لا أملك إلا ما تجودين به علي و ليس مثلك من يرغب في مثلي و أنا أطلب امرأة يكون حالها كحالي و مالها كمالي و أنت ملكة لا يصلح لك إلا الملوك فلما سمعت كلامه قالت و الله يا محمد إن كان مالك قليلا فمالي كثير و من يسمح لك بنفسه كيف لا يسمح لك بماله و أنا و مالي و جواري و جميع ما أملك بين يديك و في حكمك لا أمنعك منه شيئا و حق الكعبة و الصفا ما كان ظني أن تبعدني عنك ثم ذرفت عبرتها و قالت شعرا و الله ما هب نسيم الشمال.* * * إلا تذكرت ليالي الوصال. و لا أضا من نحوكم بارق.* * * إلا توهمت لطيف الخيال. أحبابنا ما خطرت خطرة. * * * منكم غداة الوصل مني ببال. جور الليالي خصني بالجفا.* * * منكم و من يأمن جور الليال. رقوا و جودوا و اعطفوا و ارحموا.* * * لا بد لي منكم على كل حال. قال ثم إن خديجة قالت و رب احتجب عن الأبصار و علم حقيقة الأسرار 56 إني محقة لك في هذا الأمر قم إلى عمومتك و قل لهم يخطبوني لك من أبي و لا تخف من كثرة المهر فهو عندي و أنا أقوم لك بالهدايا و المصانعات فسر و أحسن الظن فيمن أحسن بك الظن فخرج النبي(ص)من عندها و دخل على عمه أبي طالب و السرور في وجهه فوجد أعمامه مجتمعين فنظر إليه أبو طالب و قال يا ابن أخي يهنؤك ما أعطتك خديجة و أظنها قد غمرتك من عطاياها قال محمد(ص)يا عم لي إليك حاجة قال و ما هي قال تنهض أنت و أعمامي هذه الساعة إلى خويلد و تخطبون لي منه خديجة فلم يرد أحد منهم عليه جوابا غير أبي طالب فقال يا حبيبي إليك نصير و بأمرك نستشير في أمورنا و أنت تعلم أن خديجة امرأة كاملة ميمونة فاضلة تخشى العار و تحذر الشنار و قد عرفت قبلك رجلين أحدهما عتيق بن عائذ و الآخر عمرو الكندي و قد رزقت منه ولدا و خطبها ملوك العرب و رؤساؤهم و صناديد قريش و سادات بني هاشم و ملوك اليمن و أكابر الطائف و بذلوا لها الأموال فلم ترغب في أحد منهم و رأت أنها أكبر منهم و أنت يا ابن أخي فقير لا مال لك و لا تجارة و خديجة امرأة مزاحة عليك فلا تعلل نفسك بمزاحها و لا تسمع قريشا هذا الأمر فقال أبو لهب يا ابن أخي لا تجعلنا في أفواه العرب و أنت لا تصلح لخديجة فقام إليه العباس و انتهره و قال و الله إنك لرذل الرجال ردي الأفعال و ما عسى أن يقولوا في ابن أخي و الله إنه أكثر منهم جمالا و أزيد كمالا و بما ذا تتكبر عليه خديجة لمالها أم لزيادة كمالها و جمالها فأقسم برب الكعبة لأن طلبت عليه مالا لأركبن جوادي و أطوف في الفلوات و لأدخلن 57 على الملوك حتى أجمع له ما تطلب عليه خديجة قال النبي(ص)يا معاشر الأعمام قد أطلتم الكلام فيما لا فائدة فيه قوموا و اخطبوا لي خديجة من أبيها فما عندكم من العلم مثل ما عندي منها فنهضت صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها و قالت و الله أنا أعلم أن ابن أخي صادق فيما قاله و يمكن أن تكون خديجة مازحة عليه و لكن أنا أروح و أبين لكم الأمر ثم لبست أفخر ثيابها و سارت نحو منزل خديجة فلقيتها بعض جواريها في الطريق فسبقتها إلى الدار و أعلمت خديجة بقدوم صفية بنت عبد المطلب و كانت قد عزمت على النوم فأخلت لها المكان و قد عثرت خديجة بذيلها فقالت لا أفلح من عاداك يا محمد فسمعت صفية كلام خديجة فقالت في نفسها أجاد الدليل ثم طرقت الباب ففتح و جاءت إلى خديجة فلقيتها بالرحب و التحية و أرادت أن تأتي لها بطعام فقالت يا خديجة ما جئت لأكل طعام بل يا ابنة العم جئت أسألك عن كلام أ هو صحيح أم لا فقالت خديجة بل هو صحيح إن شئت تخفيه أو شئت تبديه و أنا قد خطبت محمدا لنفسي و تحملت عنه مهري فلا تكذبوه إن كان قد ذكر لكم بشيء و إني قد علمت أنه مؤيد من رب السماء فتبسمت صفية و قالت و الله إنك لمعذورة فيمن أحببت و الله ما شاهدت عيني مثل نور جبينه و لا أعذب من كلام ابن أخي و لا أحلى من لفظه ثم أنشأت تقول شعرا الله أكبر كل الحسن في العرب.* * * كم تحت غرة هذا البدر من عجب. قوامه ثم إن مالت ذوائبه.* * * من خلفه فهي تغنيه عن الأدب. تبت يد اللائمي فيه و حاسده.* * * و ليس لي في سواه قط من أرب. 58 قال ثم إن صفية رضي الله عنها عزمت على الخروج من بيتها فقالت لها خديجة أمهلي قليلا ثم أخرجت خلعة سنية و خلعتها على صفية و ضمتها إلى صدرها و قالت يا صفية بالله عليك إلا ما أعنتيني على وصال محمد(ص)قالت نعم ثم خرجت طالبة لإخوتها فقالوا لها ما وراءك يا صفية يا ابنة الطيبين قالت يا إخوتي قوموا إن كنتم قائمين فو الله إن لها في ابن أخيكم محمد(ص)رغبة ليس تدرك ففرحوا بذلك كلهم غير أبي لهب فإن كلامها زاده غيظا و حسدا لمحمد(ص)و ذلك بسبب الشقاوة السابقة فزعق بهم العباس و قال فما قعودكم إذ كان قد حصل الأمر فنهضوا جميعا إلى دار خويلد و قد عمد أبو طالب إلى النبي(ص)و ألبسه أحسن الثياب و قلده سيفا و أركبه على جواده و دار حوله عمومته و كلهم محدقون به فلقاهم أبو بكر بن أبي قحافة و قال إلى أين تريدون يا أولاد عبد المطلب لقد كنت قاصدا إليكم في حاجة خطرت ببالي فقال له العباس و ما هي اذكرها قال رأيت في منامي كأن نجما قد ظهر في منزل أبي طالب و ارتفع إلى أفق السماء و أنار و استنار إلى أن صار كالقمر الزاهر ثم نزل بين الجدران فتبعته فإذا هو قد دخل في بيت خديجة بنت خويلد و دخل معها تحت الثياب فما تأويله قال له أبو طالب ها نحن لها قاصدون و على خطبتها معولون ثم ساروا حتى وصلوا منزل خويلد فسبقتهم الجواري إليه و كان يشرب الخمر و قد لعب الخمر في رأسه فلما نظر إلى بني هاشم قام لهم و قال مرحبا و أهلا بأبناء آبائنا و أعز الخلق علينا فقال أبو طالب يا خويلد ما جئنا إلا لحاجة و أنت تعلم قربنا منكم و نحن في هذا الحرم أبناء أب واحد و قد جئنا خاطبين ابنتك خديجة لسيدنا و نحن لها راغبون فقال خويلد 59 و من الخاطب منكم و من المخطوبة مني فقال أبو طالب الخاطب منا محمد ابن أخي و المخطوبة خديجة فلما سمع ذلك خويلد تغير لونه و كبر عليه و قال و الله إن فيكم الكفاية و أنتم أعز الخلق علينا و لكن خديجة قد ملكت نفسها و عقلها أوفر من عقلي و أنا لم تطب قلبي إن خطبها الملوك فكيف و هذا محمد فقير صعلوك فقام إليه حمزة رضي الله عنه فقال له لا يقدر اليوم بأمس و لا تشاكل القمر بالشمس يا بادي الجهل و يا خسيف العقل أ ما علمت أنك قد ضل رشدك و غاب عقلك أ تثلب ابن أخينا أ ما علمت أنه إذا أراد أموالنا و أرواحنا قدمنا الكل بين يديه و لكن سوف يبين لك غب فعلك ثم نفض أثوابه و نهض و نهض إخوته و ساروا إلى منازلهم و بلغ الخبر خديجة من جارية لها فقالت ما وراءك قالت أمر يغم القلوب فقالت لها ما ذا يا ويحك قالت إن أباك قد رد أولاد عبد المطلب خائبين فلما سمعت خديجة كلامها قالت اطلبي لي عمي ورقة فخرجت الجارية و عادت و معها ورقة فلما جاءها استقبلته بأحسن قبول و قالت مرحبا بك يا عم فلا غابت طلعتك عني ثم طرقت إلى الأرض و قد قطب حاجباها فقال ورقة حاشاك يا خديجة من السوء ما الذي حل بك قالت يا عم ما حال السائل و ما نال المسئول قال في أنحس حال قال و لكن أراك يا 60 خديجة تخاطبيني بهذا الكلام كأنك تريدين الزواج قالت أجل قال يا خديجة لقد خطبك الملوك و الصناديد و لم ترضي بأحد منهم قالت ما أريد من يخرجني من مكة فقال و الله ما منها أحد إلا و قد خطبك مثل شيبة بن ربيعة و عقبة بن أبي معيط و أبي جهل بن هشام و الصلت بن أبي يهاب فأبيتي عنهم جميعا قالت ما أريد من فيه عيب ثم قالت يا عم صف لي عيبهم قال يا خديجة أما شيبة ففيه سوء الظن و أما عقبة فهو كثير السن و أما أبو جهل فهو بخيل متكبر كريه النفس و أما الصلت فهو رجل مطلاق فقالت لعن الله من ذكرت و هل تعلم أنه خطبني غير هؤلاء قال سمعت أنه قد خطبك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم قالت يا عم صف لي عيبه و كان ورقة عنده علم من الكتب السالفة بما يكون من أمر محمد(ص)فلما سمع كلامها طأطأ رأسه و قال أصف لك عيبه قالت نعم قال أصله أصيل و فرعه طويل و طرفه كحيل و خلقه جميل و فضله عميم و جوده عظيم و الله يا خديجة ما كذبت فيما قلت قالت يا عم صف لي عيبه كما وصفت لي خيره قال يا خديجة وجهه أقمر و جبينه أزهر و طرفه أحور و لفظه أعذب من المسك الأذفر و أحلى من السكر و إذا مشى كأنه البدر إذا بدر و الوبل إذا أمطر قالت يا عم صف لي عيبه قال يا خديجة مخلوق من الحسن الشامخ و النسب الباذخ و هو أحسن العالم سيرة و أصفاهم سريرة إذا مشى تخاله ينحدر من صبب شعره كالغيهب و خده أزهر من الورد الأحمر و ريحه 61 أزكى من المسك الأذفر و لفظه أعذب من الشهد و أخير أشهدك يا خديجة أني أحبه قالت يا عم أراك كلما قلت لك صف لي عيبه وصفت لي حسنه قال يا ابنتي و هل أنا أقدر على وصف خيره ثم أنشأ يقول لقد علمت كل القبائل و الملإ.* * * بأن حبيب الله أطهرهم قلبا. و أصدق من في الأرض قولا و موعدا.* * * و أفضل خلق الله كلهم قربا. فقالت يا ورقة إن أكثر الناس يثلبونه قال ثلبهم له إنه فقير قالت يا عم أ ما سمعت قول الشاعر إذا سلمت رءوس الرجال من الأذى* * * فما المال إلا مثل قلم الأظافر و لكن يا عم إذا كان ماله قليلا فمالي كثير و إني يا عم محبة له على كل حال فقال لها إذن و الله تسعدين و ترشدين و تحضين بنبي كريم فقالت يا عم أنا الذي خطبته لنفسي فقال لها ورقة و ما الذي تعطيني و أنا أزوجك في هذه الليلة بمحمد فقالت يا عم و هل لي شيء دونك أم يخفى عليك و هذه ذخائري بين يديك و منزلي لك و أنا كما قال القائل شعرا إذا تحققتم ما عند صاحبكم.* * * من الغرام فذاك العذر يكفيه. أنتم سكنتم بقلبي فهو منزلكم.* * * و صاحب البيت أدرى بالذي فيه. ثم قال ورقة يا خديجة لست أريد شيئا من حطام الدنيا و إنما أريد أن تشفعي لي عند محمد(ص)يوم القيامة و اعلمي يا خديجة أن بين أيدينا حساب [حسابا و كتاب [كتابا و عقاب [عقابا و عذاب [عذابا و لا ينجو إلا من تبع محمدا و صدق برسالته فيا ويل من زحزح عن الجنة و أدخل النار فلما سمعت خديجة كلامه قالت يا عم لك عندي ما طلبت فخرج ورقة و 62 دخل على أخيه خويلد و قد غلب عليه السكر فجلس ورقة و قد ظهر الغيظ في وجهه و قال يا أخي ما أغفلك عن نفسك تريد أن تقتلها أنت بنفسك فقال و من أين علمت يا أخي فقال لقد خلفت بني عبد المطلب و قلوبهم تغلي عليك كغلي القدر و قد أراد حمزة أن يهجم عليك في دارك فقال خويلد يا أخي و أي ذنب أذنبته عليهم حتى يفعلوا بي ذلك قال سمعتهم يقولون إنك تثلب ابن أخيهم و هو عليك قبيح إن كان قد وقع منك ذلك و الله ما وطئ الحصى مثل محمد أ نسيت ما جرى له في صغره و ما بان له في كبره و الله ما يثلبه إلا لئيم قال خويلد و الله يا أخي ما ثلبت الرجل و إنه خير مني و إنما أراد أن يتزوج بخديجة فقال له أخوه ما ذا تنكر منه قال خويلد و الله يا أخي ما أقول فيه شيئا و لكن خشيت من وجهين الأول تسبني العرب حيث إني رددت أكابرهم و ساداتهم و أزوجها الآن بفقير لا مال له و الثاني أنها لا ترضاه فقال ورقة إن العرب ما منهم أحد إلا و يحب أن يزوجه بابنته و يشتهي أن يكون محمد نسيبه و قريبه و أما خديجة فمذ عاينت فضله رضيت به و أما أنت فقد جلبت لنفسك عداوة من بني هاشم على غير شيء و إنهم ما يتركونك غير ساعة و لا سيما الأسد الهجوم حمزة القضاء المحتوم لا يصده عنك صاد و يرده عنك راد و الله إن قبلت نصحي و سرت معي إلى بني هاشم سألتهم أن يرفعوا عنك يد العداوة و تزوج محمدا(ص)بخديجة و الله ما تصلح إلا له و لا يصلح إلا لها فقال يا أخي أخاف أن يهجموا بي و يقتلوني فقال ورقة ضمان هذا الأمر علي فلا تخف فنهضا جميعا و سارا حتى دخلا على أولاد عبد المطلب فوقفا على الباب و كان من الأمر المقدر أن في ذلك الوقت كان أولاد عبد المطلب جالسين و 63 بينهم النبي(ص)فنظر إليه حمزة و قال يا قرة العين ما تقول و الله لئن أمرتني لآتينك في هذه الساعة برأس خويلد فقال خويلد لورقة اسمع يا أخي فقال ورقة اسمع أنت فقال خويلد دعني أرجع قال ورقة لا و انظر الآن ما أصنع دعنا نأتي إليهم فإنهم لا يبعدون من يأتي إليهم ثم إن ورقة قرع الباب فقال النبي(ص)لقد جاءكم خويلد و أخوه ورقة فقام حمزة فأدخلهم و يد خويلد في يد ورقة و نادى نعمتم صباحا و مساء و كفيتم شر الأعداء يا أولاد زمزم و الصفا فناداه أبو طالب و أنت يا خويلد كفيت ما تحذر و تخشى فانتهره حمزة و قال لا أهلا و لا سهلا لمن طلب منا بعدا و أرانا هجرا و صدا قال خويلد ما كان ذلك مني يا سيدي و أنتم تعلمون أن خديجة وافرة العقل مالكة نفسها و إنما تكلمت بهذا الكلام حتى أسمع ما تقول و الآن عرفت أن المرأة فيكم راغبة فلا تؤاخذوني بما جرى و نحن كما قال الشاعر و من عجب الأيام أنك هاجري.* * * و ما زالت الأيام تبدئ العجائبا. و ما لي ذنب أستحق به الجفا.* * * و إن كان لي ذنب أتيتك تائبا. و الآن قد رضيت لرضاها و لأجل القرابة و النسب و قال شعرا عودوني الوصال فالوصل عذب.* * * و ارحموا فالفراق و الهجر صعب. زعموا حين عاينوا أن جرمي.* * * فرط حبي لهم و ما ذاك ذنب. لا و حق الخضوع عند التلاقي.* * * ما جزى من يحب أن لا يحب. فقال عند ذلك حمزة يا خويلد أنت عندنا عزيز كريم و لكن ما كان يجوز منك إذا جئناك أن تبعدنا فقال ورقة إنا لنحب محمدا أشد محبة و نحن على ما تقولون و لكني أريد يا بني هاشم أن تكون هذه الخطبة في غداة غد على رءوس الأنام حتى 64 يسمع الغائب و الحاضر فقال حمزة لا نخالفكم فيما تقولون فقال ورقة أعلمكم أن أخي له لسان لا يخلص به عند العرب و أريد أن يوكلني في أمر ابنته خديجة حتى أصير أنا المجاوب و أنتم تعلمون أني قد قرأت سائر الكتب و عرفت سائر الأديان فقال حمزة وكله يا خويلد على ذلك فقال خويلد أشهدكم يا أولاد هاشم أني قد وكلت أخي ورقة في أمر ابنتي خديجة فقال ورقة أريد أن يكون هذا الأمر عند الكعبة فساروا جميعا إلى الكعبة فوجدوا العرب مجتمعين بين زمزم و المقام و هم جماعات كثيرة منهم الصلت بن أبي يهاب و لئيمة بن الحجاج و هشام بن المغيرة و أبو جهل بن هشام و عثمان بن مبارك العميري و أسد بن غويلب الدارمي و عقبة بن أبي معيط و أمية بن خلف و أبو سفيان بن حرب فناداهم ورقة نعمتم صباحا يا سكان حرم الله فقالوا كلهم أهلا و سهلا يا أبا البيان فقال ورقة يا معشر قريش يا جميع من حضر أني أسألكم ما تقولون في خديجة بنت خويلد فنطق العرب بأجمعهم فقالوا بخ بخ لقد ذكرت و الله الشرف الأوفى و النسب الأعلى و الرأي الأزكى و من لا يوجد لها نظير في نساء العرب و العجم فقال أ تحمدون أن تكون بلا بعل فقالوا ليس بواجب و قد وجدنا الخطاب لها كثيرا و هي تأبى قال ورقة يا سادات العرب ألا و إن هذا أخي قد وكلني في أمرها و هي قد أمرتني أن أزوجها و أعلمتني أن لها رغبة في سيد من سادات قريش و سألتها أن تسميه لي فأبت و أحب أن تسمعوا الوكالة منه و أن تحضروا كلكم جميعا غداة غد في منزلها فما تسعكم غير دارها و كان لها دار واسعة تسع أهل مكة فلما سمعوا كلامه لم يبق أحد منهم إلا يقول أنا هو المطلوب فقالوا 65 نعم الوكيل و الكفيل أنت فقال ورقة لأخيه خويلد تكلم ما دامت السادات حاضرين قال خويلد أشهدكم يا سادات العرب على أني قد نزعت نفسي من أمر ابنتي خديجة و جعلت وكيلي و كفيلي في هذا الأمر أخي فلا رأي فوق رأيه و لا أمر فوق أمره فقال ورقة اسمعوا أيها السادات و إنه غير مجنون و لا مجبور و لا مخمور و إني أزوجها بمن شئت فقال العرب سمعنا و أطعنا و شهدنا و خرج خويلد و قد ذهب حكمها من يده و سار ورقة إلى منزل خديجة و هو فرح مسرور فلما نظرت إليه قالت مرحبا و أهلا بك يا عم لعلك قضيت الحاجة قال نعم يا خديجة يهنؤك و قد رجعت أحكامك إلي فأنا وكيلك و في غداة غد أزوجك إن شاء الله تعالى بمحمد(ص)فلما سمعت خديجة كلامه فرحت و خلعت عليه خلعة قد اشتراها عبدها ميسرة من الشام بخمسمائة دينار فقال ورقة لا ترغبيني في مثل هذا فلست براغب فيه و إنما الرغبة في شفاعة محمد(ص)فقالت لك ذلك ثم قال لها يا خديجة قومي هذه الساعة و جهزي أمرك و جملي منزلك و أخرجي ذخائرك و علقي ستورك و انشري حللك و اكمدي عدوك فما يدخر المال إلا لمثل هذا اليوم و اصنعي وليمة لا يعوزك فيها شيء فإن العرب في غداة غد يأتون كلهم إلى دارك فلما سمعت منه ذلك نادت في عبيدها و جواريها و أخرجوا الستور و المساند و الوسائد و البسط المختلفة الألوان و الحلل ذات الأثمان و العقود و القلائد و نشرت الرايات. و قد روت الرواة الذين شاهدوا تلك الليلة أن تلك العبيد و الإماء الذين كانوا برسم الخدمة لحمل الآنية ثمانون عبدا و ذبحت الذبائح و عقرت العقائر و عقدت الحلاوات من كل لون و جمعت الفواكه من كل فاكهة و قصد ورقة منزل أبي طالب فوجده و إخوته 66 مجتمعين فقال لهم نعمتم صباحا و مساء ما يحبسكم عن إصلاح أمركم انهضوا في أمر خديجة فقد صار أمرها بيدي فإذا كان غداة غد إن شاء الله تعالى أزوجها بمحمد (صلى الله عليه و آله) فعندها قال محمد(ص)لا أنسى الله لك ذلك يا ورقة و جزاك فوق صنيعك معنا ثم قال أبو طالب الآن و الله طاب قلبي و علمت أن أخي قد بلغ المنى و قام لعمل الوليمة و إخوته عنده فعند ذلك اهتز العرش و الكرسي و سجد الملائكة و أوحى الله تعالى إلى رضوان خازن الجنان أن يزينها و يصف الحور و الولدان و يهيئ أقداح الشراب و يزين الكواعب و الأتراب و أوحى إلى الأمين جبرئيل(ع)أن ينشر لواء الحمد على الكعبة و تطاولت الجبال و سبحت بحمد الملك المتعال على ما خص به محمدا(ص)و فرحت الأرض و باتت مكة تغلي بأهلها كما يغلي المرجل على النار فلما أصبحوا أقبلت الطوائف و الأكابر و القبائل و العشائر فلما دخلوا منزل خديجة وجدوها و قد أعدت لهم المساند و الوسائد و الكراسي و المراتب و جعلت مجلس كل واحد منهم في مرتبته و محله فدخل أبو جهل لعنه الله و هو يختال في مشيته و زينته و قد أرخى ذوائبه من ورائه و حمائل سيفه على منكبه و قد أحدقت به بنو مخزوم فنظر إلى صدر المجلس و قد نصب فيه كرسي عظيم و تحته أحد عشر كرسيا في أعلى مكان مصفوفا لم ير أحسن منها فتقدم و أراد الجلوس على ذلك السرير العالي فصاح به ميسرة و قال له يا سيدي تمهل قليلا و لا تعجل فقد وضعت منزلك عند بني مخزوم فرجع هو خجلان و جلس فما كان إلا قليلا و إذا بأصوات قد علت و العرب قد تواثبت و قد أقبل العباس 67 و حمزة إلى جانبه و سيفه مجرد من غمده و أبو طالب يقدمهم و حمزة يقول يا أهل مكة الزموا الأدب و قللوا الكلام و انهضوا على الأقدام و دعوا الكبر فإنه قد جاءكم صاحب الزمان محمد المختار من الملك الجبار المتوج بالأنوار صاحب الهيبة و الوقار قد ورد عليكم فنظرت العرب و إذا بالنبي(ص)قد جاء و هو معتم بعمامة سوداء تلوح ضياء جبينه من تحتها و عليه قميص عبد المطلب و بردة إلياس و في رجليه نعلان لجده عبد المطلب و في يده قضيب إبراهيم الخليل متختم بخاتم من العقيق الأحمر و الناس محدقون به ينظرون إليه و قد أحاطت به عشيرته و حمزة يحجبه عن أعين الناظرين و قد شخصت إليه جميع المخلوقات و الموجودات بالإشارة يسلمون عليه و قد ذهلت العرب مما رأوا منه و قام كل قاعد منهم على قدميه و جلس النبي(ص)و أعمامه في أعلى موضع و مكان و هو المكان الذي نحي عنه أبو جهل و أصحابه و لم يبق منهم جالس غير أبو جهل لعنه الله و أخزاه و قال إن كان الأمر لخديجة لتأخذن محمدا فتقدم إليه حمزة كالأسد و قبض على أطرافه و قال له قم لا سلمت من النوائب و لا نجوت من المصائب فأخذ أبو جهل يده و ضربها في قائم سيفه فسبقه حمزة و قبض على يده حتى نبع الدم من تحت أظفاره و وكزه الحارث و قال له ويلك يا ابن هشام ما أنت عديل من نهض إليك من جملة الناس و رأيت أنك أشرف منهم لئن لم تقعد لأخذ رأسك فخاف الفتنة و سكت و ظن أنه زوج خديجة فلما استقر بالناس الجلوس إذا بخويلد * * * 68 قد أقبل و دخل على خديجة و هي تحت حجابها و قال يا خديجة أين عقلك و أين سؤددك أنا لم أرض لك بالملوك و رددتهم كبرا عليهم و ترضين الآن لنفسك بصبي صغير فقير يتيم ليس له مال أبدا قد كان لك أجيرا و هذا اليوم يكون لك بعلا لا كان ذلك أبدا و الآن إن قبلتيه لأعلينك بهذا السيف و اليوم لا شك فيه تسفك الدماء و نهض على قدميه و خرج كأنه مجنون حتى وقف على صدر المجلس و قال يا معاشر العرب و يا ذوي المعالي و الرتب أشهدكم على أني لم أرض محمدا لابنتي بعلا و لو دفع لي وزن جبل أبي قبيس ذهبا فما بيني و بينه إلا السيوف فما مثلي من يخدع بشرب المدام ثم قال و لو أنها قالت نعم لعلوتها.* * * بشفرة حد للجماجم فاصل. فمن رام تزويج ابنتي بمحمد.* * * و إن رضيت يا قوم لست بقابل. قال فلما سمع أعمام النبي(ص)كلامه و الحاضرون قال حمزة لأخيه أبي طالب مع إخوته ما بقي للجلوس موضع قوموا بنا فبينا هم في ذلك إذ أقبلت جارية لخديجة و أشارت إلى أبي طالب فقام معها و وقف أبو طالب خلف الحجاب فسلمت عليه خديجة و قالت نعمت صباحا و مساء يا سيد الحرم لا تغتر بشقشقة أبي فإنه ينصلح بشيء قليل ثم أعطته كيسا فيه ألفا دينار و قالت يا سيدي خذ هذا و سر به إليه كأنك تعاتبه و صبه في حجره فإنه يرضى فسار أبو طالب و الناس حاضرون و قال له يا خويلد ادن مني قال لا أدنو منك أبدا قال يا خويلد إنه كلام تسمعه فإن لم يرضك فما أحد يقهرك و فتح أبو طالب الكيس و صبه في حجر خويلد و قال له هذا عطية من ابن أخي لك غير مهر ابنتك فلما رأى خويلد المال انطفت ناره و أقبل و وقف في 69 الموقف الأول على رءوس الجمع و نادى بأعلى صوته يا معاشر العرب و ذوي المعالي و الرتب فو الله ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء بأفضل من محمد و لقد رضيته لابنتي بعلا و كفوا فكونوا على ذلك من الشاهدين ثم قام العباس و قال يا معاشر العرب لم تنكرون الفضل لأهله هل سقيتم الغيث إلا بابن أخي و هل اخضر زرعكم إلا به و كم له عليكم من إياد كتمتموها و لزمتم له الحسد و العناد و بالله أقسم ما فيكم من يعادل صيانته و لا أمانته و اعلموا أن محمدا(ص)لم يخطب خديجة لمالها و لا جمالها إن المال زائل و إلى نفاد ثم إن خويلدا أقبل و جلس إلى جانب رسول الله(ص)و أمسك الناس عن الكلام حتى يسمعوا ما يقول خويلد فقال خويلد يا أبا طالب ما الانتظار عما طلبتم اقضوا الأمر فإن الحكم لكم و أنتم الرؤساء و الخطباء و البلغاء و الفصحاء فليخطب خطيبكم و يكون العقد لنا و لكم فنهض أبو طالب و أشار إلى الناس أن أنصتوا فأنصتوا فقال الحمد لله الذي جعلنا من نسل إبراهيم الخليل و أخرجنا من سلالة إسماعيل و فضلنا و شرفنا على جميع العرب و جعلنا في حرمه و أسبغ علينا من نعمه و صرف عنا شر نقمه و ساق إلينا الرزق من كل فج عميق و مكان سحيق و الحمد لله على ما أولانا و له الشكر على ما أعطانا و ما به حبانا و فضلنا على الأنام و عصمنا عن الحرام و أمرنا بالمقاربة و الوصل و ذلك ليكثر منا النسل و بعد فاعلموا يا معاشر من حضر أن ابن أخينا محمد بن عبد الله خاطب كريمتكم الموصوفة بالسخاء و العفة و هي فتاتكم المعروفة المذكور فضلها الشامخ خطبها و هو قد خطبها من أبيها خويلد على ما يحب من المال. 70 ثم نهض ورقة و كان إلى جانب أخيه خويلد و قال نريد مهرها المعجل دون المؤجل أربعمائة ألف دينار ذهبا و مائة ناقة سود الحدق حمر الوبر و عشر حلل و ثمانية و عشرين عبدا و أمة و ليس ذلك بكثير علينا قال له أبو طالب رضينا بذلك فقال خويلد قد رضيت و زوجت خديجة بمحمد على ذلك فقبل النبي(ص)عقد النكاح فنهض عند ذلك حمزة و كان معه دراهم فنثرها على الحاضرين و كذلك أصحابه فقام أبو جهل لعنه الله و قال يا قوم رأينا الرجال يمهرون النساء أم النساء يمهرون الرجال فنهض أبو طالب رضي الله عنه و قال ما لك يا لكع الرجال و يا رئيس الأرذال مثل محمد(ص)يحمل إليه و يعطى و مثلك من يهدي و لا يقبل منه ثم سمع الناس مناديا ينادي من السماء إن الله تعالى قد زوج بالطاهر الطاهرة و بالصادق الصادقة ثم رفع الحجاب و خرجت منه جوار بأيديهن نُثار ينثرن على الناس و أمر الله عز و جل جبرئيل أن يرسل على الناس الطيب على البر و الفاجر فكان الرجل يقول لصاحبه من أين لك هذا الطيب فيقول هذا من طيب محمد ثم نهض الناس إلى منازلهم و مضى رسول الله(ص)إلى منزل عمه أبي طالب رضي الله عنه و أعمامه حوله و هو كالقمر فاجتمعت نسوان قريش و نسوان بني عبد المطلب و بني هاشم في دار خديجة و الفتيان يضربن الدفوف و بعثت خديجة من يومها أربعة آلاف دينار إلى رسول الله(ص)و قالت يا سيدي أنفذها إلى عمك العباس ينفذها إلى أبي و أرسلت مع المال خلعة سنية فسار بها العباس و أبو طالب إلى منزل خويلد و ألبساه الخلعة فقام خويلد من وقته و ساعته إلى دار خديجة و قال يا بنتي ما الانتظار بالدخول جهزي نفسك فهذا مهرك قد أتوا به إلي و أعطوني هذه الخلعة و الله 71 ما تزوج أحد بزوج مثلك لا في الحسن و لا في الجمال فسمع أبو جهل ذلك فقام في الناس يقول هذا المال من عند خديجة فبلغ الخبر أبا طالب فخرج من وقته و ساعته متقلدا سيفه و وقف في الأبطح و العرب مجتمعون و قال يا معاشر العرب سمعنا قول قائل و عيب عائب فإن كانت النساء قد أقمن بواجب حقنا فليس ذلك بعيب و حق لمحمد أن يعطى و يهدى إليه فهذا جرى منها على رغم أنف من تكلم و تكلم بعض قريش من المبغضين بالإزراء على خديجة حيث تزوجها محمد(ص)و بلغ الخبر إلى خديجة فصنعت طعاما و دعت نساء المبغضين فلما اجتمعن و أكلن قالت لهن معاشر النساء بلغني أن بعولتكن عابوا علي فيما فعلته من أني تزوجت محمدا و أنا أسألكم هل فيكم مثله أو في بطن مكة شكله من جماله و كماله و فضله و أخلاقه الرضية و أنا قد أخذته لأجل ما قد رأيت منه و سمعت منه أشياء ما أحد رآها فلا يتكلم أحد فيما لا يعنيه فكف كل منهن عن الكلام. ثم إن خديجة قالت لعمها ورقة خذ هذه الأموال و سر بها إلى محمد(ص)و قل له إن هذه جميعها هدية له و هي ملكه يتصرف فيها كيف شاء و قل له إن مالي و عبيدي و جميع ما أملك و ما هو تحت يدي فقد وهبته لمحمد(ص)إجلالا و إعظاما له فوقف ورقة بين زمزم و المقام و نادى بأعلى صوته يا معاشر العرب إن خديجة تشهدكم على أنها قد وهبت نفسها و مالها و عبيدها و خدمها و جميع ما ملكت يمينها و المواشي و الصداق و الهدايا لمحمد(ص)و جميع ما بذل لها مقبول منه و هو هدية منها إليه إجلالا له و إعظاما و رغبة فيه فكونوا عليها من الشاهدين ثم سار ورقة إلى منزل أبي طالب رضي الله عنه و كانت خديجة قد بعثت جارية و معها خلعة سنية و قالت أدخليها إلى محمد(ص)فإذا دخل عليه عمي ورقة يخلعها عليه ليزداد فيه حبا فلما دخل ورقة عليهم قدم المال إليهم 72 و قال الذي قالته خديجة فقام النبي(ص)و أفرغ عليه الخلعة و زاده خلعة أخرى فلما خرج ورقة تعجب الناس من حسنه و جماله ثم أخذت خديجة في جهازها و أعتدت صوافي الذهب و الفضة و فيها الطيب و المسك و العنبر فلما كانت الليلة الثالثة دخل عليها عمات النبي(ص)و اجتمع السادات و الأكابر في اليوم الثالث كعادتهم و نهض العباس و هو يقول أبشروا بالمواهب آل فهر و غالب.* * * افخروا يا آل قومنا بالثناء و الرغائب. شاع في الناس فضلكم و على في المراتب.* * * قد فخرتم بأحمد زين كل الأطايب. فهو كالبدر نوره مشرق غير غائب.* * * قد ظفرتي خديجة بجليل المواهب. بفتى هاشم الذي ما له من مناسب.* * * جمع الله شملكم فهو رب المطالب. أحمد سيد الورى خير ماش و راكب.* * * فعليه الصلاة ما سار عيس براكب. ثم إن خديجة قالت اعلموا أن شأن محمد(ص)عظيم و فضله عميم و جوده جسيم ثم نثرت عليهن من المال و الطيب ما دهش الحاضرين و شجر طوبى تنثر في الجنة على الحور العين فجعلن يلتقطن النثار ثم يتهادينه ثم إن خديجة أنفذت إلى أبي طالب غنما كثيرا و دنانير و دراهم و ثيابا و طيبا و عمل أبو طالب وليمة عظيمة و وقف النبي(ص)و شد وسطه و ألزم نفسه خدمة جميع الناس و أقام لأهل مكة الوليمة ثلاثة أيام و أعمام النبي(ص)تحته في الخدمة و أنفذت خديجة إلى الطائف و غيره و دعت أهل الصنائع إلى منزلها و صاغت المصاغ و الحلي و فصلت الثياب و عملت الشمع بالعنبر 73 على هيئة الأشجار و أجرت عليه الذهب و عملت فيه التماثيل من المسك و العنبر و لم تزل تعمل في شغل العرس ستة أشهر حتى فرغت من جميع ما تحتاج إليه و علقت ستور الديباج المطرز و نقشت فيها صورة الشمس و القمر و فرشت المجالس و وضعت المساند و الوسائد من الديباج و الخز و فرشت لرسول الله(ص)مجلسا على سرير تحت الإبريسم و الوشي و السرير من العاج و الآبنوس مصفح بصفائح الذهب الوهاج و ألبست جواريها و خدمها ثياب الحرير و الديباج المختلفات الألوان و نظمت شعورهن باللؤلؤ و المرجان و سورتهن و وضعت في أعناقهن قلائد الذهب و أوقفت الخدم بأيديهن المجامر من الذهب و فيها الطيب و العنبر و البخور من العود و الند و جعلت في يد كل واحدة من الخدم مراوح منقوشة بالذهب مقصبة بالفضة و أوقفتهن عند مجلس رسول الله(ص)و دفعت إلى بعضهن الدفوف و الشموع و نصبت في وسط الدار شمعا كثيرا على أمثال النخيل فلما فرغت من ذلك دعت نسوان أهل مكة جميعهن فأقبلن إليها و رفعت مجلس عمات النبي(ص)ثم أرسلت إلى أبي طالب ليحضر وقت الزفاف فلما كان تلك الليلة أقبل النبي(ص)بين أعمامه و عليه ثياب من قباطي مصر و عمامة حمراء و عبيد بني هاشم بأيديهم الشموع و المصابيح و قد كثر الناس في شعاب مكة ينظرون إلى محمد(ص)و منهم من وقف على السرادقات و النور يخرج من بين ثناياه 74 و من جبينه و من تحت ثيابه فلما وصلوا إلى دار خديجة دخل هو (صلوات الله عليه و آله) و هو كأنه القمر في تمامه قد خرج من الأفق و أعمامه محدقون به كأنهم أسود الشرى في أحسن زينة و فرحة يكبرون الله و يحمدونه على ما وصلوا إليه من الكرامة فدخلوا جميعا إلى دارها و جلس النبي(ص)في المجلس الذي هيئ له في دار خديجة رضي الله عنها و نوره قد علا نور المصابيح فذهلت النساء مما رأين من حسنه و جماله ثم هيئوا خديجة للجلاء فخرجت أول مرة و عليها ثياب معمدة و على رأسها تاج من الذهب الأحمر مرصع بالدر و الجوهر و في رجليها خلخالان من الذهب منقوش بالفيروزج لم تر الأعين له نظيرا و عليه قلائد لا تحصى من الزمرد و الياقوت فلما برزت ضربن النساء الدفوف و جعلت بعض النساء تقول شعرا أضحى الفخار لنا و عز الشأن.* * * و لقد فخرنا يا بني العدنان. أ خديجة نلت العلا بين الورى.* * * و فخرت فيه جملة الثقلان. أعني محمدا الذي لا مثله.* * * ولد النساء في سائر الأزمان. فيه المكارم و المعالي و الحياء.* * * ما ناحت الأطيار في الأغصان. صلوا عليه و سلموا و ترحموا.* * * فهو المفضل من بني عدنان. فتطاولي فيه خديجة و اعلمي.* * * أن قد خصصت بصفوة الرحمن. ثم أقبلن بها نساء بني هاشم للجلوة الثانية على رسول الله(ص)و قد أشرق من نور وجهها نور علا على جميع المصابيح و الشموع فتعجبت منها بنات عبد المطلب حتى زاد فيها نور لم يرى الراءون مثله و ذلك فضل لرسول الله(ص)و عطية من الله تعالى لها 75 و أقبلوا بها و قد فاقت على جميع من حضر و عليها سقلاط أبيض مذهب مرصع بالجوهر الأحمر و الأخضر و الأصفر و من كل الألوان و كانت خديجة امرأة طويلة شامخة عريضة من النساء بيضاء لم ير في عصرها ألطف منها و لا أحسن و خرجت بين يديها صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها و قالت شعرا جاء السرور مع الفرح.* * * و مضى النحوس مع الترح. أنوارنا قد أقبلت.* * * و الحال فيها قد نجح. بمحمد المذكور في.* * * كل المفاوز و البطح. لو أن يوازن أحمد.* * * بالخلق كلهم رجح. و لقد بدا من فضله.* * * لقريش أمر قد وضح. ثم السعود لأحمد.* * * و السعد عنه ما برح. بخديجة نبت الكمال. * * * و بحر نائلها طفح. يا حسنها في حليها.* * * و الحلم منها ما برح. هذا النبي محمد.* * * ما في مدائحه كلح. صلوا عليه تسعدوا.* * * و الله عنكم قد صفح. ثم أقبلن بها رضي الله عنها حتى أوقفوها [أوقفنها بين يدي النبي(ص)ثم بعد ذلك أخذوا [أخذن التاج و رفعوه [رفعنه من رأسها و وضعوه [وضعنه على رأس النبي(ص)ثم أتوا [أتين بالدفوف و هن يضربن لها و قلن لها يا خديجة لقد خصصت هذه الليلة بشيء ما خص به غيرك و لا ناله سواك من قبائل العرب و العجم فهنيئا لك بما أوتيته و وصل إليك من العز و الشرف و خرجت في الجلوة الثالثة و عليها ثوب أصفر و عليها حلي و جوهر و قد أضاء الموضع 76 من لمعان ذلك الجوهر الذي في وسط الإكليل و في آخر الإكليل ياقوتة حمراء تضيء و قد أشرقت الدار من ذلك الجوهر و من نورها و حسنها و أقبلت بين يديها صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها و هي تقول شعرا أخذ الشوق موثقات الفؤاد.* * * و ألقت السهاد بعد الرقاد. فليالي اللقاء بنور التداني.* * * مشرقات خلاف طول البعاد. فزت بالفخر يا خديجة إذ نلت.* * * من المصطفى عظيم الوداد. فغدا شكره على الناس فرضا.* * * شاملا كل حاضر ثم بادي. كبر الناس و الملائك جمعا.* * * جبرئيل لدى السماء ينادي. فزت يا أحمد بكل الأماني.* * * فنحى الله عنك أهل العناد. فعليك الصلاة ما سرت العيس.* * * و حطت لثقلها في البلاد. قال ثم بعد ذلك أجلسوها [أجلسنها مع النبي(ص)و خرج جميع الناس عنها و بقي عندها في أحسن حال و أرخى بال و لم يأخذ عليها أحدا من النساء حتى ماتت بعد ما بعث (صلوات الله عليه و آله) و آمنت به و صدقته و انتقلت إلى جنان عدن في أعلى عليين من قصور الجنة. أقول و في بعض النسخ بعد الأبيات و خلا رسول الله(ص)مع عروسه و أوحى الله إلى جبرئيل أن اهبط إلى الجنة و خذ قبضة من مسكها و قبضة من عنبرها و قبضة من كافورها و انثرها على جبال مكة ففعل فامتلأت شعاب مكة و أوديتها و منازلها و طرقها 77 من ذلك الطيب حتى أن الرجل يقول إذا خلا مع زوجته ما هذا الطيب فتقول هذا من طيب خديجة و محمد ص. توضيح المزمم هو الذي شد عليه الزمام و هو الذي يقاد به البعير و العقيان من الذهب الخالص و الإرقال ضرب من العدو و في بعض النسخ بالفاء من قولهم فلان يرفل في مشيته أي يتبختر و الإغضاء إدناء الجفون و باح بسره أظهره و الجوى الحرقة و شدة الوجد من عشق أو حزن و الصبوة الميل إلى الجهل و المراس بالكسر الشدة و القوة و يقال لفت وجهه أي صرفه و الصبابة رقة الشوق و حرارته و لوعة الحب حرقته و الكمد بالتحريك الحزن المكتوم و الحجفة الترس و الوغد الرجل الذي يخدم بطعام بطنه و النذل الخسيس و الثلب التصريح بالعيب و التنقص و التغمغم الكلام لا يبين و أغرم بالشيء أولع به و خطر الرجل في مشيته رفع يديه و وضعهما و جفل أسرع و الجافل المنزعج و الغزالة الشمس و التيار الموج و يقال قطع عرقا تيارا أي سريعة الجري و اعتكر الليل و أعكر اشتد سواده و الهيف بالتحريك ضمر البطن و الخاصرة و فرس هيفاء ضامرة و السحيق البعيد و السقلاط شيء من صوف تلقيه المرأة على هودجها أو ثياب ككتان موشية و كان وشيه خاتم و العيس بالكسر الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة. أقول إنما أوردت تلك الحكاية لاشتمالها على بعض المعجزات و الغرائب و إن لم نثق بجميع ما اشتملت عليه لعدم الاعتماد على سندها كما أومأنا إليه و إن كان مؤلفة من الأفاضل و الأماثل.
بحار الأنوار ج1-16 — 5 تزوجه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ
عليه السلاملِأَصْحَابِهِ أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ يَأْكُلُ مَا يَجِدُ وَ يَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ فَاقْتُلُوهُ وَ لَنْ تَقْتُلُوهُ أَلَا وَ إِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي فَإِنَّهُ لِي زَكَاةٌ وَ لَكُمْ نَجَاةٌ وَ أَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلَا تَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْهِجْرَةِ . أقول: قال ابن أبي الحديد مندحق البطن بارزها و الدحوق من النوق التي يخرج رحمها بعد الولادة و سيظهر سيغلب و رحب البلعوم واسعه و كثير من الناس يذهب إلى أنهعليه السلامعنى زيادا و كثير منهم يقول إنه عنى الحجاج و قال قوم إنه عنى المغيرة بن شعبة و الأشبه عندي أنه عنى معاوية لأنه كان موصوفا بالنهم و كثرة الأكل و كان بطنا . ثم قال وَ رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ 326 يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَدَوِيِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِعليه السلامقَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّعليه السلامعَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَقَالَ سَيُعْرَضُ عَلَيْكُمْ سَبِّي وَ سَتُذْبَحُونَ عَلَيْهِ فَإِنْ عُرِضَ عَلَيْكُمْ سَبِّي فَسُبُّونِي وَ إِنْ عُرِضَ عَلَيْكُمُ الْبَرَاءَةُ مِنِّي فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ ص و لم يقل فلا تبرءوا مني وَ قَالَ أَيْضاً حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَيُذْبَحُنَ عَلَى سَبِّي وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَمَرُوكُمْ بَسَبِّي فَسُبُّونِي وَ إِنْ أَمَرُوكُمْ أَنْ تَتَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ ص و لم ينههم عن إظهار البراءة ثم قال إنه أباح لهم سبه عند الإكراه لأن الله تعالى قد أباح عند الإكراه التلفظ بكلمة الكفر فقال إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ و أما قوله فإنه لي زكاة و لكم نجاة فمعناه أنكم تنجون من القتل إذا أظهرتم ذلك و معنى الزكاة يحتمل أمرين أحدهما ما ورد في الأخبار النبوية أن سب المؤمن زكاة له و زيادة في حسناته الثاني أن يريد أن سبهم لي لا ينقص في الدنيا من قدري بل أزيد به شرفا و علو قدر و شياع ذكر فالزكاة بمعنى النماء و الزيادة.: فإن قيل فأي فرق بين السب و البراءة و كيف أجاز لهم السب و منعهم من التبري و السب أفحش من التبري فالجواب أما الذي يقوله أصحابنا في ذلك فإنه لا فرق عندهم بين السب و التبري منه في أن كلا منهما فسق و حرام و كبيرة و أن المكره عليهما يجوز له فعلهما عند خوفه على نفسه كما يجوز له إظهار كلمة الكفر عند الخوف و يجوز أن لا يفعلهما و إن قتل إذا قصد بذلك إعزاز الدين كما 327 يجوز له أن يسلم نفسه للقتل و لا يظهر كلمة الكفر إعزازا للدين و إنما استفحشعليه السلامالبراءة لأن هذه اللفظة ما وردت في القرآن العزيز إلا من المشركين أ لا ترى إلى قوله تعالى بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ و قال الله تعالى أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ فقد صارت بحكم العرف الشرعي مطلقة على المشركين خاصة فإذن يحمل هذا النهي على ترجيح تحريم لفظ البراءة على تحريم لفظ السب و إن كان حكمهما واحدا أ لا ترى أن إلقاء المصحف في العذرة أفحش من إل
بحار الأنوار ج36-54 — 88 كفر من سبه أو تبرأ منه — غير محدد
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ سَيُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ بِالسَّمِّ ظُلْماً اسْمُهُ اسْمِي وَ اسْمُ أَبِيهِ 287 اسْمُ ابْنِ عِمْرَانَ مُوسَىعليه السلامأَلَا فَمَنْ زَارَهُ فِي غُرْبَتِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَ مَا تَأَخَّرَ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ عَدَدِ النُّجُومِ وَ قَطْرِ الْأَمْطَارِ وَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ . أقول: قد أوردنا كثيرا من أخبار هذا الباب في باب ثواب زيارته و في باب معجزاته و في باب أحواله متوجها إلى خراسان و في باب ولاية العهد و باب احتجاج المأمون على المخالفين. 288
بحار الأنوار ج36-54 — 19 إخباره و إخبار آبائه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّعليه السلامبِهَذِهِ الْخُطْبَةِ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لَنَا رَبَّنَا لِنَزْدَادَ لَهُ حُبّاً وَ بِهِ مَعْرِفَةً فَغَضِبَعليه السلاموَ نَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ حَتَّى غَصَّ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ فَحَمِدَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُهُ الْمَنْعُ وَ لَا يُكْدِيهِ الْإِعْطَاءُ وَ الْجُودُ إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ وَ كُلُّ مَانِعٍ مَذْمُومٌ مَا خَلَاهُ وَ هُوَ الْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ وَ عَوَائِدِ الْمَزِيدِ وَ الْقِسَمِ عِيَالُهُ الْخَلَائِقُ ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ وَ قَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ وَ نَهَجَ سَبِيلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ وَ الطَّالِبِينَ مَا لَدَيْهِ وَ لَيْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلْ الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَ الْآخِرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَعْدٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ بَعْدَهُ وَ الرَّادِعُ أَنَاسِيَّ الْأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَتَخْتَلِفَ مِنْهُ الْحَالُ وَ لَا كَانَ فِي مَكَانٍ فَيَجُوزَ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ وَ لَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ وَ ضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ مِنْ فِلِزِّ اللُّجَيْنِ وَ الْعِقْيَانِ وَ نُثَارَةِ الدُّرِّ وَ حَصِيدِ الْمَرْجَانِ مَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي جُودِهِ وَ لَا أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ وَ لَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ 107 الْإِنْعَامِ مَا لَا تُنْفِدُهُ مَطَالِبُ الْأَنَامِ لِأَنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَغِيضُهُ سُؤَالُ السَّائِلِينَ وَ لَا يُبْخِلُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ فَانْظُرْ أَيُّهَا السَّائِلُ فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَأْتَمَّ بِهِ وَ اسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ وَ مَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ وَ لَا فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى أَثَرُهُ فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ الْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ فَمَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً وَ سَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخاً فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ هُوَ الْقَادِرُ الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الْأَوْهَامُ لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قُدْرَتِهِ وَ حَاوَلَ الْفِكْرُ الْمُبَرَّأُ مِنْ خَطَرِ الْوَسَاوِسِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِهِ وَ تَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَجْرِيَ فِي كَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ وَ غَمَضَتْ مَدَاخِلُ الْعُقُولِ فِي حَيْثُ لَا تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتَنَالَ عِلْمَ ذَاتِهِ رَدَعَهَا وَ هِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سُدَفِ الْغُيُوبِ مُتَخَلِّصَةً إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ مُعْتَرِفَةً بِأَنَّهُ لَا يُنَالُ بِجَوْرِ الِاعْتِسَافِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ وَ لَا تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلَالِ عِزَّتِه الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ وَ لَا مِقْدَارٍ احْتَذَى عَلَيْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ وَ أَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ وَ عَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ وَ اعْتِرَافِ الْحَاجَةِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى أَنْ يُقِيمَهَا بِمِسَاكِ قُوَّتِهِ مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَ ظَهَرَتْ فِي الْبَدَائِعِ الَّتِي أَحْدَثَهَا آثَارُ صَنْعَتِهِ وَ أَعْلَامُ حِكْمَتِهِ فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَ دَلِيلًا عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ وَ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ وَ تَلَاحُمِ حِقَاقِ 108 مَفَاصِلِهِمُ الْمُحْتَجِبَةِ لِتَدْبِيرِ حِكْمَتِكَ لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِكَ وَ لَمْ يُبَاشِرْ قَلْبَهُ الْيَقِينُ بِأَنَّهُ لَا نِدَّ لَكَ وَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّؤَ التَّابِعِينَ مِنَ الْمَتْبُوعِينَ إِذْ يَقُولُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ وَ نَحَلُوكَ حِلْيَةَ الْمَخْلُوقِينَ بِأَوْهَامِهِمْ وَ جَزَّءُوكَ تَجْزِئَةَ الْمُجَسَّمَاتِ بِخَوَاطِرِهِمْ وَ قَدَّرُوكَ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوَى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ وَ الْعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِكَ وَ نَطَقَتْ بِهِ عَنْهُ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ وَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَمْ يَتَنَاهَ فِي الْعُقُولِ فَيَكُونَ فِي مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً وَ لَا فِي رَوِيَّاتِ خَوَاطِرِهَا مَحْدُوداً مُصَرَّفاً- وَ مِنْهَا قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ وَ دَبَّرَهُ فَأَلْطَفَ تَدْبِيرَهُ وَ وَجَّهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ فَلَمْ يَقْصُرْ دُونَ الِانْتِهَاءِ إِلَى غَايَتِهِ وَ لَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِيِّ عَلَى إِرَادَتِهِ وَ كَيْفَ وَ إِنَّمَا صَدَرَتِ الْأُمُورُ عَنْ مَشِيَّتِهِ الْمُنْشِئُ أَصْنَافَ الْأَشْيَاءِ بِلَا رَوِيَّةِ فِكْرٍ آلَ إِلَيْهَا وَ لَا قَرِيحَةِ غَرِيزَةٍ أَضْمَرَ عَلَيْهَا وَ لَا تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا مِنْ حَوَادِثِ الدُّهُورِ وَ لَا شَرِيكٍ أَعَانَهُ عَلَى ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الْأُمُورِ فَتَمَّ خَلْقُهُ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ وَ أَجَابَ إِلَى دَعْوَتِهِ وَ لَمْ يَعْتَرِضْ دُونَهُ رَيْثُ الْمُبْطِئِ وَ لَا أَنَاةُ الْمُتَلَكِّئِ فَأَقَامَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَوَدَهَا وَ نَهَجَ حُدُودَهَا وَ لَاءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادِّهَا وَ وَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا وَ فَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ فِي الْحُدُودِ وَ الْأَقْدَارِ وَ الْغَرَائِزِ وَ الْهَيْئَاتِ بَدَايَا خَلَائِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا وَ فَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ وَ ابْتَدَعَهَا- مِنْهَا فِي صِفَةِ السَّمَاءِ وَ نَظَمَ بِلَا تَعْلِيقٍ رَهَوَاتِ فُرَجِهَا وَ لَاحَمَ صُدُوعَ انْفِرَاجِهَا وَ شَجَّ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ أَزْوَاجِهَا وَ ذَلَّلَ لِلْهَابِطِينَ بِأَمْرِهِ وَ الصَّاعِدِينَ بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ حُزُونَةَ مِعْرَاجِهَا وَ نَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هِيَ دُخَانٌ فَالْتَحَمَتْ عُرَى أَشْرَاجِهَا وَ فَتَقَ 109 بَعْدَ الِارْتِتَاقِ صَوَامِتَ أَبْوَابِهَا وَ أَقَامَ رَصَداً مِنَ الشُّهُبِ الثَّوَاقِبِ عَلَى نِقَابِهَا وَ أَمْسَكَهَا مِنْ أَنْ تَمُورَ فِي خَرْقِ الْهَوَاءِ بَائِدَةً [رَائِدَةً] وَ أَمَرَهَا أَنْ تَقِفَ مُسْتَسْلِمَةً لِأَمْرِهِ وَ جَعَلَ شَمْسَهَا آيَةً مُبْصِرَةً لِنَهَارِهَا وَ قَمَرَهَا آيَةً مَمْحُوَّةً مِنْ لَيْلِهَا وَ أَجْرَاهُمَا فِي مَنَاقِلِ مَجْرَاهُمَا وَ قَدَّرَ مَسِيرَهُمَا فِي مَدَارِجِ دَرَجِهِمَا لِيُمَيِّزَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِهِمَا وَ لِيُعْلَمَ عَدَدُ السِّنِينَ وَ الْحِسَابُ بِمَقَادِيرِهَا ثُمَّ عَلَّقَ فِي جَوِّهَا فَلَكَهَا وَ نَاطَ بِهَا زِينَتَهَا مِنْ خَفِيَّاتِ دَرَارِيِّهَا وَ مَصَابِيحِ كَوَاكِبِهَا وَ رَمَى مُسْتَرِقِي السَّمْعِ بِثَوَاقِبِ شُهُبِهَا وَ أَجْرَاهَا عَلَى إِذْلَالِ تَسْخِيرِهَا مِنْ ثَبَاتِ ثَابِتِهَا وَ مَسِيرِ سَائِرِهَا وَ هُبُوطِهَا وَ صُعُودِهَا وَ نُحُوسِهَا وَ سُعُودِهَا- مِنْهَا فِي صِفَةِ الْمَلَائِكَةِ ع- ثُمَّ خَلَقَ سُبْحَانَهُ لِإِسْكَانِ سَمَاوَاتِهِ وَ عِمَارَةِ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ خَلْقاً بَدِيعاً مِنْ مَلَائِكَتِهِ مَلَأَ بِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا وَ حَشَا بِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِهَا وَ بَيْنَ فَجَوَاتِ تِلْكَ الْفُرُوجِ زَجَلُ الْمُسَبِّحِينَ مِنْهُمْ فِي حَظَائِرِ الْقُدُسِ وَ سُتُرَاتِ الْحُجُبِ وَ سُرَادِقَاتِ الْمَجْدِ وَ وَرَاءَ ذَلِكَ الرَّجِيجِ الَّذِي تَسْتَكُّ مِنْهُ الْأَسْمَاعُ سُبُحَاتُ نُورٍ تَرْدَعُ الْأَبْصَارَ عَنْ بُلُوغِهَا فَتَقِفُ خَاسِئَةً عَلَى حُدُودِهَا أَنْشَأَهُمْ عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَاتٍ وَ أَقْدَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ أُولِي أَجْنِحَةٍ تُسَبِّحُ جَلَالَ عِزَّتِهِ لَا يَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِي الْخَلْقِ مِنْ صُنْعِهِ وَ لَا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ شَيْئاً مَعَهُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ جَعَلَهُمُ فِيمَا هُنَالِكَ أَهْلَ الْأَمَانَةِ عَلَى وَحْيِهِ وَ حَمَّلَهُمْ إِلَى الْمُرْسَلِينَ وَدَائِعَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ عَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبِ الشُّبُهَاتِ فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ وَ أَمَدَّهُمْ بِفَوَائِدِ الْمَعُونَةِ وَ أَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إِخْبَاتِ السَّكِينَةِ وَ فَتَحَ لَهُمْ أَبْوَاباً ذُلُلًا إِلَى تَمَاجِيدِهِ وَ نَصَبَ لَهُمْ مَنَاراً وَاضِحَةً عَلَى 110 أَعْلَامِ تَوْحِيدِهِ لَمْ تُثْقِلْهُمْ مُؤْصِرَاتُ الْآثَامِ وَ لَمْ تَرْتَحِلْهُمْ عُقَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ وَ لَمْ تَرْمِ الشُّكُوكُ بِنَوَازِعِهَا عَزِيمَةَ إِيمَانِهِمْ وَ لَمْ تَعْتَرِكِ الظُّنُونُ عَلَى مَعَاقِدِ يَقِينِهِمْ وَ لَا قَدَحَتْ قَادِحَةُ الْإِحَنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ لَا سَلَبَتْهُمُ الْحَيْرَةُ مَا لَاقَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِضَمَائِرِهِمْ وَ سَكَنَ بِعَظَمَتِهِ وَ هَيْبَةِ جَلَالِهِ فِي أَثْنَاءِ صُدُورِهِمْ وَ لَمْ تَطْمَعْ فِيهِمُ الْوَسَاوِسُ فَتَقْتَرِعَ بِرَيْنِهَا عَلَى فِكْرِهِمْ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي خَلْقِ الْغَمَامِ الدُّلَّحِ وَ فِي عِظَمِ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ وَ فِي قُتْرَةِ الظَّلَامِ الْأَيْهَمِ وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ خَرَقَتْ أَقْدَامُهُمْ تُخُومَ الْأَرْضِ السُّفْلَى فَهِيَ كَرَايَاتٍ بِيضٍ قَدْ نَفَذَتْ فِي مَخَارِقِ الْهَوَاءِ وَ تَحْتَهَا رِيحٌ هَفَّافَةٌ تَحْبِسُهَا عَلَى حَيْثُ انْتَهَتْ مِنَ الْحُدُودِ الْمُتَنَاهِيَةِ قَدِ اسْتَفْرَغَتْهُمْ أَشْغَالُ عِبَادَتِهِ وَ وَسَّلَتْ حَقَائِقُ الْإِيمَانِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ وَ قَطَعَهُمُ الْإِيقَانُ بِهِ إِلَى الْوَلَهِ إِلَيْهِ وَ لَمْ تُجَاوِزْ رَغَبَاتُهُمْ مَا عِنْدَهُ إِلَى مَا عِنْدَ غَيْرِهِ قَدْ ذَاقُوا حَلَاوَةَ مَعْرِفَتِهِ وَ شَرِبُوا مِنْ كَأْسِ الرَّوِيَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِ وَ تَمَكَّنَتْ مِنْ سُوَيْدَاءِ قُلُوبِهِمْ وَشِيجَةُ خِيفَتِهِ فَحَنَوْا بِطُولِ الطَّاعَةِ اعْتِدَالَ ظُهُورِهِمْ وَ لَمْ يُنْفِدْ طُولُ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ مَادَّةَ تَضَرُّعِهِمْ وَ لَا أَطْلَقَ عَنْهُمْ عَظِيمُ الزُّلْفَةِ رِبَقَ خُشُوعِهِمْ وَ لَمْ يَتَوَلَّهُمُ الْإِعْجَابُ فَيَسْتَكْثِرُوا مَا سَلَفَ مِنْهُمْ وَ لَا تَرَكَتْ لَهُمُ اسْتِكَانَةُ الْإِجْلَالِ نَصِيباً فِي تَعْظِيمِ حَسَنَاتِهِمْ وَ لَمْ تَجْرِ الْفَتَرَاتُ فِيهِمْ عَلَى طُولِ دُءُوبِهِمْ وَ لَمْ تَغِضْ رَغَبَاتُهُمْ فَيُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءِ رَبِّهِمْ وَ لَمْ تَجِفَّ لِطُولِ الْمُنَاجَاةِ أَسَلَاتُ أَلْسِنَتِهِمْ وَ لَا مَلَكَتْهُمُ الْأَشْغَالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ الْخَيْرِ إِلَيْهِ أَصْوَاتُهُمْ وَ لَمْ تَخْتَلِفْ 111 فِي مَقَاوِمِ الطَّاعَةِ مَنَاكِبُهُمْ وَ لَمْ يَثْنُوا إِلَى رَاحَةِ التَّقْصِيرِ فِي أَمْرِهِ رِقَابَهُمْ وَ لَا تَعْدُوا عَلَى عَزِيمَةِ جِدِّهِمْ بَلَادَةُ الْغَفَلَاتِ وَ لَا تَنْتَضِلُ فِي هِمَمِهِمْ خَدَائِعُ الشَّهَوَاتِ قَدِ اتَّخَذُوا ذَا الْعَرْشِ ذَخِيرَةً لِيَوْمِ فَاقَتِهِمْ وَ يَمَّمُوهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْخَلْقِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ بِرَغْبَتِهِمْ لَا يَقْطَعُونَ أَمَدَ غَايَةِ عِبَادَتِهِ وَ لَا يَرْجِعُ بِهِمُ الِاسْتِهْتَارُ بِلُزُومِ طَاعَتِهِ إِلَّا إِلَى مَوَادَّ مِنْ قُلُوبِهِمْ غَيْرِ مُنْقَطِعَةٍ مِنْ رَجَائِهِ وَ مَخَافَتِهِ لَمْ تَنْقَطِعْ أَسْبَابُ الشَّفَقَةِ مِنْهُمْ فَيَنُوا فِي جِدِّهِمْ وَ لَمْ تَأْسِرْهُمُ الْأَطْمَاعُ فَيُؤْثِرُوا وَشِيكَ السَّعْيِ عَلَى اجْتِهَادِهِمْ وَ لَمْ يَسْتَعْظِمُوا مَا مَضَى مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَ لَوِ اسْتَعْظَمُوا ذَلِكَ لَنَسَخَ الرَّجَاءُ مِنْهُمْ شَفَقَاتِ وَجَلِهِمْ وَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي رَبِّهِمْ بِاسْتِحْوَاذِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يُفَرِّقْهُمْ سُوءُ التَّقَاطُعِ وَ لَا تَوَلَّاهُمْ غِلُّ التَّحَاسُدِ وَ لَا شَعَّبَتْهُمْ مَصَارِفُ الرِّيَبِ وَ لَا اقْتَسَمَتْهُمْ أَخْيَافُ الْهِمَمِ فَهُمْ أُسَرَاءُ إِيمَانٍ لَمْ يَفُكَّهُمْ مِنْ رِبْقَتِهِ زَيْغٌ وَ لَا عُدُولٌ وَ لَا وَنًى وَ لَا فُتُورٌ وَ لَيْسَ فِي أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ مَوْضِعُ إِهَابٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ سَاعٍ حَافِدٌ يَزْدَادُونَ عَلَى طُولِ الطَّاعَةِ بِرَبِّهِمْ عِلْماً وَ تَزْدَادُ عِزَّةُ رَبِّهِمْ فِي قُلُوبِهِمْ عِظَماً- وَ مِنْهَا فِي صِفَةِ الْأَرْضِ وَ دَحْوِهَا عَلَى الْمَاءِ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى مَوْرِ أَمْوَاجٍ مُسْتَفْحِلَةٍ وَ لُجَجِ بِحَارٍ زَاخِرَةٍ تَلْتَطِمُ أَوَاذِيُّ أَمْوَاجِهَا وَ تَصْطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ أَثْبَاجِهَا وَ تَرْغُو زَبَداً كَالْفُحُولِ عِنْدَ هِيَاجِهَا فَخَضَعَ جِمَاحُ الْمَاءِ الْمُتَلَاطِمِ لِثِقَلِ حَمْلِهَا وَ سَكَنَ هَيْجُ ارْتِمَائِهِ إِذْ وَطِئَتْهُ بِكَلْكَلِهَا وَ ذَلَّ مُسْتَخْذِياً إِذْ تَمَعَّكَتْ عَلَيْهِ بِكَوَاهِلِهَا فَأَصْبَحَ بَعْدَ اصْطِخَابِ أَمْوَاجِهِ سَاجِياً مَقْهُوراً وَ فِي حَكَمَةِ الذُّلِّ مُنْقَاداً أَسِيراً وَ سَكَنَتِ الْأَرْضُ مَدْحُوَّةً فِي لُجَّةِ تَيَّارِهِ وَ رَدَّتْ مِنْ نَخْوَةِ بَأْوِهِ وَ اعْتِلَائِهِ وَ شُمُوخِ أَنْفِهِ وَ سُمُوِّ غُلَوَائِهِ وَ كَعَمَتْهُ عَلَى كِظَّةِ جَرْيَتِهِ فَهَمَدَ بَعْدَ نَزَقَاتِهِ وَ لَبَدَ بَعْدَ زَيَفَانِ وَثَبَاتِهِ فَلَمَّا سَكَنَ هَيْجُ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكْنَافِهَا وَ حَمَلَ شَوَاهِقَ الْجِبَالِ الْبُذَّخِ 112 عَلَى أَكْنَافِهَا فَجَّرَ يَنَابِيعَ الْعُيُونِ مِنْ عَرَانِينِ أُنُوفِهَا وَ فَرَّقَهَا فِي سُهُوبِ بِيدِهَا وَ أَخَادِيدِهَا وَ عَدَّلَ حَرَكَاتِهَا بِالرَّاسِيَاتِ مِنْ جَلَامِيدِهَا وَ ذَوَاتِ الشَّنَاخِيبِ الشُّمِّ مِنْ صَيَاخِيدِهَا فَسَكَنَتْ مِنَ الْمَيَدَانِ بِرُسُوبِ الْجِبَالِ فِي قِطَعِ أَدِيمِهَا وَ تَغَلْغُلِهَا مُتَسَرِّبَةً فِي جَوْبَاتِ خَيَاشِيمِهَا وَ رُكُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ الْأَرَضِينَ وَ جَرَاثِيمِهَا وَ فَسَحَ بَيْنَ الْجَوِّ وَ بَيْنَهَا وَ أَعَدَّ الْهَوَاءَ مُتَنَسَّماً لِسَاكِنِهَا وَ أَخْرَجَ إِلَيْهَا أَهْلَهَا عَلَى تَمَامِ مَرَافِقِهَا ثُمَّ لَمْ يَدَعْ جُرُزَ الْأَرْضِ الَّتِي تَقْصُرُ مِيَاهُ الْعُيُونِ عَنْ رَوَابِيهَا وَ لَا تَجِدُ جَدَاوِلُ الْأَنْهَارِ ذَرِيعَةً إِلَى بُلُوغِهَا حَتَّى أَنْشَأَ لَهَا نَاشِئَةَ سَحَابٍ تُحْيِي مَوَاتَهَا وَ تَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْدَ افْتِرَاقِ لُمَعِهِ وَ تَبَايُنِ قَزَعِهِ حَتَّى إِذَا تَمَخَّضَتْ لُجَّةُ الْمُزْنِ فِيهِ وَ الْتَمَعَ بَرْقُهُ فِي كُفَفِهِ وَ لَمْ يَنَمْ وَمِيضُهُ فِي كَنَهْوَرِ رَبَابِهِ وَ مُتَرَاكِمِ سَحَابِهِ أَرْسَلَهُ سَحّاً مُتَدَارِكاً قَدْ أَسَفَّ هَيْدَبُهُ تمر به [تَمْرِيهِ الْجَنُوبُ دِرَرَ أَهَاضِيبِهِ وَ دُفَعَ شَآبِيبِهِ فَلَمَّا أَلْقَتِ السَّحَابُ بَرْكَ بِوَانَيْهَا وَ بَعَاعَ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ العب [الْعِبْءِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هوامل [هَوَامِدِ الْأَرْضِ النَّبَاتَ وَ مِنْ زُعْرِ الْجِبَالِ الْأَعْشَابَ فَهِيَ تَبْهَجُ بِزِينَةِ رِيَاضِهَا وَ تَزْدَهِي بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ ربط [رَيْطِ أَزَاهِيرِهَا وَ حِلْيَةِ مَا شُمِّطَتْ بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا وَ جَعَلَ ذَلِكَ بَلَاغاً لِلْأَنَامِ وَ رِزْقاً لِلْأَنْعَامِ وَ خَرَقَ الْفِجَاجَ فِي آفَاقِهَا وَ أَقَامَ الْمَنَارَ لِلسَّالِكِينَ عَلَى جَوَادِّ طُرُقِهَا فَلَمَّا مَهَدَ أَرْضَهُ وَ أَنْفَذَ أَمْرَهُ اخْتَارَ آدَمَعليه السلامخِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ أَوَّلَ جِبِلَّتِهِ وَ أَسْكَنَ جَنَّتَهُ وَ أَرْغَدَ فِيهَا أُكُلَهُ وَ أَوْعَزَ إِلَيْهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ التَّعَرُّضَ لِمَعْصِيَتِهِ وَ الْمُخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ فَأَقْدَمَ عَلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ مُوَافَاةً لِسَابِقِ عِلْمِهِ فَأَهْبَطَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ لِيَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ وَ لِيُقِيمَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهِ وَ يَصِلُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ عَلَى أَلْسُنِ الْخِيَرَةِ 113 مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ مُتَحَمِّلِي وَدَائِعِ رِسَالاتِهِ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمحُجَّتُهُ وَ بَلَغَ الْمَقْطَعَ عُذْرُهُ وَ نُذُرُهُ وَ قَدَّرَ الْأَرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَ قَلَّلَهَا وَ قَسَّمَهَا عَلَى الضِّيقِ وَ السَّعَةِ فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا وَ مَعْسُورِهَا وَ لِيَخْتَبِرَ بِذَلِكَ الشُّكْرَ وَ الصَّبْرَ مِنْ غَنِيِّهَا وَ فَقِيرِهَا ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا وَ بِسَلَامَتِهَا طَوَارِقَ آفَتِهَا وَ بِفُرَجِ أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا وَ خَلَقَ الْآجَالَ فَأَطَالَهَا وَ قَصَّرَهَا وَ قَدَّمَهَا وَ أَخَّرَهَا وَ وَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا وَ جَعَلَهُ خَالِجاً لِأَشْطَانِهَا وَ قَاطِعاً لِمَرَائِرِ قرانها [أَقْرَانِهَا عَالِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرِينَ وَ نَجْوَى الْمُتَخَافِتِينَ وَ خَوَاطِرِ رَجْمِ الظُّنُونِ وَ عُقَدِ عَزِيمَاتِ الْيَقِينِ وَ مَسَارِقِ إِيمَاضِ الْجُفُونِ وَ مَا ضَمِنَتْهُ أَكْنَافُ الْقُلُوبِ وَ غَيَابَاتُ الْغُيُوبِ وَ مَا أَصْغَتْ لِاسْتِرَاقِهِ مَصَائِخُ الْأَسْمَاعِ وَ مَصَايِفُ الذَّرِّ وَ مَشَاتِي الْهَوَامِّ وَ رَجْعِ الْحَنِينِ مِنَ الْمُولَهَاتِ وَ هَمْسِ الْأَقْدَامِ وَ مُنْفَسَحِ الثَّمَرَةِ مِنْ وَلَائِجِ غُلُفِ الْأَكْمَامِ وَ مُنْقَمَعِ الْوُحُوشِ مِنْ غِيرَانِ الْجِبَالِ وَ أَوْدِيَتِهَا وَ مُخْتَبَإِ الْبَعُوضِ بَيْنَ سُوقِ الْأَشْجَارِ وَ أَلْحِيَتِهَا وَ مَغْرِزِ الْأَوْرَاقِ مِنَ الْأَفْنَانِ وَ مَحَطِّ الْأَمْشَاجِ مِنْ مَسَارِبِ الْأَصْلَابِ وَ نَاشِئَةِ الْغُيُومِ وَ مُتَلَاحِمِهَا وَ دُرُورِ قَطْرِ السَّحَابِ وَ مُتَرَاكِمِهَا وَ مَا تَسْفِي الْأَعَاصِيرُ بِذُيُولِهَا وَ تَعْفُو الْأَمْطَارُ بِسُيُولِهَا وَ عَوْمِ نبات [بَنَاتِ الْأَرْضِ فِي كُثْبَانِ الرِّمَالِ وَ مُسْتَقَرِّ ذَوَاتِ الْأَجْنِحَةِ بِذُرَى شَنَاخِيبِ الْجِبَالِ وَ تَغْرِيدِ ذَوَاتِ الْمَنْطِقِ فِي دَيَاجِيرِ الْأَوْكَارِ وَ مَا أَوْعَتْهُ الْأَصْدَافُ وَ حَضَنَتْ عَلَيْهِ أَمْوَاجُ الْبِحَارِ وَ مَا غَشِيَتْهُ سُدْفَةُ لَيْلٍ أَوْ ذَرَّ عَلَيْهِ شَارِقُ نَهَارٍ وَ مَا اعْتَقَبَتْ عَلَيْهِ أَطْبَاقُ الدَّيَاجِيرِ وَ سُبُحَاتُ النُّورِ وَ أَثَرِ كُلِّ خُطْوَةٍ وَ حِسِّ كُلِّ حَرَكَةٍ وَ رَجْعِ كُلِّ كَلِمَةٍ وَ تَحْرِيكِ كُلِّ شَفَةٍ وَ مُسْتَقَرِّ كُلِّ نَسَمَةٍ وَ مِثْقَالِ كُلِّ ذَرَّةٍ وَ هَمَاهِمِ كُلِّ نَفْسٍ هَامَّةٍ وَ مَا عَلَيْهَا مِنْ ثَمَرِ شَجَرَةٍ أَوْ سَاقِطِ وَرَقَةٍ أَوْ قَرَارَةِ نُطْفَةٍ أَوْ نُقَاعَةِ دَمٍ وَ مُضْغَةٍ أَوْ نَاشِئَةِ خَلْقٍ وَ سُلَالَةٍ لَمْ تَلْحَقْهُ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ وَ لَا اعْتَرَضَتْهُ فِي حِفْظِ 114 مَا ابْتَدَعَ مِنْ خَلْقِهِ عَارِضَةٌ وَ لَا اعْتَوَرَتْهُ فِي تَنْفِيذِ الْأُمُورِ وَ تَدَابِيرِ الْمَخْلُوقِينَ مَلَالَةٌ وَ لَا فَتْرَةٌ بَلْ نَفَذَ فِيهِمْ عِلْمُهُ وَ أَحْصَاهُمْ عَدُّهُ وَ وَسِعَهُمْ عَدْلُهُ وَ غَمَرَهُمْ فَضْلُهُ مَعَ تَقْصِيرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الْجَمِيلِ وَ التَّعَدُّدِ الْكَثِيرِ إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَيْرُ مَأْمُولٍ وَ إِنْ تُرْجَ فَخَيْرُ مَرْجُوٍّ اللَّهُمَّ وَ قَدْ بَسَطْتَ لِي لِسَاناً فِيمَا لَا أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ وَ لَا أُثْنِي بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ وَ لَا أُوَجِّهُهُ إِلَى مَعَادِنِ الْخَيْبَةِ وَ مَوَاضِعِ الرِّيبَةِ وَ عَدَلْتَ بِلِسَانِي عَنْ مَدَائِحِ الْآدَمِيِّينَ وَ الثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْبُوبِينَ الْمَخْلُوقِينَ اللَّهُمَّ وَ لِكُلِّ مُثْنٍ عَلَى مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ مَثُوبَةٌ مِنْ جَزَاءٍ أَوْ عَارِفَةٌ مِنْ عَطَاءٍ وَ قَدْ رَجَوْتُكَ دَلِيلًا عَلَى ذَخَائِرِ الرَّحْمَةِ وَ كُنُوزِ الْمَغْفِرَةِ اللَّهُمَّ وَ هَذَا مَقَامُ مَنْ أَفْرَدَكَ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ لَكَ وَ لَمْ يَرَ مُسْتَحِقّاً لِهَذِهِ الْمَحَامِدِ وَ الْمَمَادِحِ غَيْرَكَ وَ بِي فَاقَةٌ إِلَيْكَ لَا يَجْبُرُ مَسْكَنَتَهَا إِلَّا فَضْلُكَ وَ لَا يَنْعَشُ مِنْ خَلَّتِهَا إِلَّا مَنُّكَ وَ جُودُكَ فَهَبْ لَنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ رِضَاكَ وَ أَغْنِنَا عَنْ مَدِّ الْأَيْدِي إِلَى مَنْ سِوَاكَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . التوحيد، عن علي بن أحمد الدقاق عن محمد بن جعفر الأسدي عن محمد بن إسماعيل البرمكي عن علي بن العباس عن إسماعيل بن مهران عن إسماعيل بن الحق الجهني عن فرج بن فروة عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهعليه السلاممثله مع اختصار و قد مر في كتاب التوحيد . 115 بيان قد مضى شرح أكثر أجزاء هذه الخطبة في كتاب التوحيد و لعل غضبهعليه السلاملعلمه بأن غرض السائل وصفه سبحانه بصفات الأجسام أو لأنه سأل بيان كنه حقيقته سبحانه أو وصفه بصفات أرفع و أبلغ مما نطق به الكتاب و الآثار لزعمه أنه لا يكفي في معرفته سبحانه و يؤيد كلا من الوجوه بعض الفقرات و جامعةً منصوبة على الحالية أي عليكم الصلاةُ على رفع الصلاة كما حكي أو احضروا الصلاةَ على نصبها جامعةً لكل الناس و ربما يقرأ برفعهما على الابتداء و الخبرية و هذا النداء كان شائعا في الخطوب الجليلة و إن كان أصله للصلاة. لا يفره أي لا يكثره المنع أي ترك العطاء و لا يكديه الإعطاء أي لا يجعله قليل الخير مبطئا فيه يقال كدت الأرض إذا أبطأ نباتها و أكدى 116 فلان الأرض إذا جعلها كادية أو لا ترده كثرة العطاء عن عادته فيه من قولهم أكديت الرجل عن الشيء أي رددته عنه ذكره الجوهري و قال الكدية الأرض الصلبة و أكدى الحافر إذا بلغ الكدية فلا يمكنه أن يحفر و أكدى الرجل إذا قل خيره و انتقص يكون متعديا و لازما كنقص و هذا في النسخ على بناء المفعول و التعليل بالجملتين باللف و النشر المرتب أو المشوش لمطابقة الإعطاء و المنع في كل منهما و على التقديرين التعليل في الأولى ظاهر و الفقرة الثانية ليست في نسخ التوحيد و هو الصواب و على تقديرها ففي أصل الجملة و التعليل بها معا إشكال أما الأول فلأنه إن أريد بالمنع ما كان مستحسنا أو الأعم فكيف يصح الحكم بكونه مذموما و إن أريد به ما لم يكن مستحسنا فلا يستقيم الاستثناء. و يمكن أن يجاب باختيار الثاني من الأول أي الأعم و يقال المراد بالمذموم من أمكن أن يلحقه الذم فيصير حاصل الكلام أن كل مانع غيره يمكن أن يلحقه الذم بخلافه سبحانه فإنه لا يحتمل أن يلحقه بالمنع ذم أو يقال المانع لا يصدق على غيره تعالى إلا إذا بخل بما افترض عليه و إذا أطلق عليه سبحانه يراد به مقابل المعطي و المراد بالعنوان المعنى الشامل لهما وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مَرْوِيّاً عَنِ الرِّضَاعليه السلامأَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجَوَادِ فَقَالَعليه السلامإِنَّ لِكَلَامِكَ وَجْهَيْنِ فَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْمَخْلُوقِ فَإِنَّ الْجَوَادَ هُوَ الَّذِي يُؤَدِّي مَا افْتَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ وَ الْبَخِيلَ هُوَ الَّذِي يَبْخَلُ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَرَدْتَ الْخَالِقَ فَهُوَ الْجَوَادُ إِنْ أَعْطَى وَ هُوَ الْجَوَادُ إِنْ مَنَعَ لِأَنَّهُ إِنْ أَعْطَى عَبْداً أَعْطَاهُ مَا لَيْسَ لَهُ وَ إِنْ مَنَعَهُ مَنَعَهُ مَا لَيْسَ لَهُ. . و أما الثاني فيحتمل أن تكون جملة مستقلة غير داخلة تحت التعليل مسوقة لرفع توهم ينشأ من التعليل بعدم الانتقاص بالإعطاء فإن لمتوهم أن يقول إذا لم ينقص من خزائنه شيء بالإعطاء فيجب أن لا يتصف بالمنع أصلا و لو اتصف به لكان مذموما مع أن من أسمائه تعالى المانع فرد ذلك الوهم بأن منعه سبحانه 117 ليس للانتقاص بالإعطاء بل لقبح الإعطاء و عدم اقتضاء المصلحة له و مثل ذلك المنع لا يستتبع الذم و استحقاقه و لو حملت على التعليل فيمكن أن يكون من قبيل الاستدلال بعدم المعلول على عدم العلة فإن الوفور بالمنع أو إكداء الإعطاء علة للبخل التابع للخوف من الفاقة و هو علة لترتب الذم من حيث إنه نقص أو لاقتضائه المنع و رد السائل و نفي الذم يدل على عدم الوفور أو الإكداء المدعى في الجملتين المتقدمتين. المنان بفوائد النعم المن يكون بمعنى الإنعام و بمعنى تعديد النعم و الأول هنا أظهر و ربما يحمل على الثاني فإن منه سبحانه حسن و إن كان في المخلوق صفة ذم و الفائدة الزيادة تحصل للإنسان من مال أو غيره و العائد المعروف و العطف و قيل عوائد المزيد و القسم معتادهما و المزيد الزيادة و لعل المراد به ما لا يتوهم فيه استحقاق العبد و القسم جمع القسمة و هي الاسم من قسمه كضربه و قسمه بالتشديد أي جزأه و عيال الرجال بالكسر أهل بيته و من يمونهم جمع عيل و جمعه عيائل. ضمن أرزاقهم أي كفلها و قدر أقواتهم أي جعل لكل منهم من القوت قدرا تقتضيه الحكمة و المصلحة و نهج سبيل الراغبين إليه نهجت الطريق أبنته و أوضحته و نهج السبيل لصلاح المعاد كما أن ضمان الأرزاق لصلاح المعاش و يحتمل الأعم ليس بما سئل إلخ عدم الفرق بينهما بالنظر إلى الجود لا ينافي الحث على السؤال لأنه من معدات السائل لاستحقاق الإنعام لأن نسبته سبحانه إلى الخلق على السواء و إن استحق السائل ما لا يستحقه غيره بخلاف المخلوقين فإن السؤال يهيج جودهم بالطبع مع قطع النظر عن الاستعداد. الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله قيل وجوده سبحانه ليس بزماني فلا يطلق عليه القبلية و البعدية كما يطلق على الزمانيات فمعناه الأول 118 الذي لا يصدق عليه القبلية ليمكن أن يكون شيء ما قبله و الآخر الذي لا يصدق عليه البعدية الزمانية ليمكن أن يكون شيء ما بعده و قد يحمل على وجه آخر و هو أنه لم يكن سبقه عدم فيقال إنه مسبوق بشيء من الأشياء إما المؤثر فيه أو الزمان المقدم عليه و إنه ليس بذات يمكن فناؤها و عدمها فيكون بعده شيء من الأشياء إما الزمان أو غيره و يمكن أن يكون المراد بالقبل الزمان المتقدم سواء كان أمرا موجودا أو موهوما و بالشيء موجودا من الموجودات أي ليس قبله زمان حتى يتصور تقدم موجود عليه و كذا بقاء موجود بعده و الرادع أناسي الأبصار عن أن تناله أو تدركه الأناسي بالتشديد جمع إنسان و إنسان العين المثال الذي يرى في السواد و لا يجمع على أناس كما يجمع الإنسان بمعنى البشر عليه و قيل الأناسي جمع إنسان العين مشدد و الآخر يشدد و يخفف و قرئ أناسي كثيرا بالتخفيف و ردعها أي منعها كناية عن عدم إمكان إحساسها له لأنه سبحانه ليس بجسم و لا جسماني و لا في جهة و نلت الشيء أصبته و أدركته أي تبعته فلحقته و المراد بالنيل الإدراك التام و بالإدراك غيره و يحتمل العكس و أن يكون العطف لتغاير اللفظين أو يكون إشارة إلى جهتين لامتناع الرؤية فالنيل إشارة إلى استلزام كونه ذا جهة و جسمانيا و الإدراك إلى أنه يستلزم وجود كنه ذاته في الأذهان و هو ممتنع كما أشرنا إليه في كتاب التوحيد. ما اختلف عليه دهر ظاهره نفي الزمانية عنه تعالى و يحتمل أن يراد به جريانه على خلاف مراده أحيانا و على وفق إرادته أحيانا حتى يلحقه ما يلحق الخلق من الشدة و الرخاء و النعم و البؤس و الصحة و السقم و نحو ذلك. و لو وهب ما تنفست استعار التنفس هنا لإبراز المعادن ما يخرج منهما كما يخرج الهواء من تنفس الحيوان و ضحكت عنه أي تفتحت و انشقت حتى ظهر و يقال للطلع حين تنشق الضحك بفتح الضاد و قد مر بيان لطف تلك التشبيهات. و الفلز بكسر الفاء و اللام و تشديد الزاي الجواهر المعدنية كالذهب و 119 الفضة و في الصحاح ما ينقيه الكير مما يذاب من جواهر الأرض و اللجين مصغرا الفضة و العقيان بالكسر الذهب الخالص و نثرت الشيء كنصرت رميته متفرقا و نثارة الدر بالضم ما تناثر منه و الدر جمع درة و هي اللؤلؤة العظيمة أو مطلقا و حصد الزرع قطعه بالمنجل و الحصيد المحصود و المراد بالمرجان إما صغار اللؤلؤ و وصفه بالحصيد لعله يناسب ما تذكره التجار أن الصدف كثيرا ما يغرز عرقه في أرض البحر فيحصده الغواصون و لذا قيل إنه حيوان يشبه النبات و قال بعض شارحي النهج كأن المراد المتبدد من المرجان كما يتبدد الحب المحصود و يجوز أن يعنى المحكم من قولهم شيء مستحصد أي مستحكم قال و يروى و حصباء المرجان و الحصباء الحصى و قال قوم هو البسد يعني الحجر الأحمر و أنفده أي أفناه و ذخائر الإنعام ما بقي عنده من نعمه الجسام بعد العطايا المفروضة و المطالب جمع المطلب بمعنى المصدر لا يغيضه جاء متعديا كما جاء لازما و لا يبخله أي لا يجعله بخيلا و يقال أيضا بخله تبخيلا إذا رماه بالبخل و روي على صيغة الإفعال أي لا يجده بخيلا و التعليل بقوله لأنه الجواد إما للجملة الشرطية بتواليها فالوجه في التعليل بنفي التبخيل ظاهر إذ لو أثر العطاء المفروض في جوده لبخله الإلحاح فإنه في الحقيقة منع التأثير في الجود فنفيه يدل على نفيه و إما لبقاء ما لا ينفده المطالب فوجه التعليل أن العادة قد جرت بلحوق البخل لمن ينفد ما عنده بالطلب و إن أمكن عقلا عدمه بأن يسمح بكل ما عنده فنفي التبخيل يدل على نفي الإنفاد. 120 فانظر أيها السائل إلخ الايتمام الاقتداء و الأثر بالتحريك نقل الحديث و روايته و وكل الأمر إليه وكلا و وكولا سلمه و تركه و يدل على المنع من الخوض في صفاته سبحانه و من البحث عما لم يرد منها في الكتاب و السنة. و اعلم أن الراسخين في العلم إلى آخره الراسخ في العلم الثابت فيه و اقتحم المنزل أي دخله بغتة و من غير روية و السدد جمع سدة و هي باب الدار و ضرب الباب نصبه و دون الشيء ما قرب منه قبل الوصول إليه و المتعمق في الأمر الذي يبالغ فيه و يطلب أقصى غايته و قدر الشيء مبلغه و تقديره أن تجعل له قدرا و تقيسه بشيء و المعنى لا تقس عظمة الله بمقياس عقلك و مقداره و الظاهر أن المراد بإقرار الراسخين في العلم و مدحهم ما تضمنه قوله سبحانه فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ إلى قوله وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ فإقرارهم قولهم آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا و مدح الله تعالى إياهم ذكر كلامهم المتضمن للإيمان و التسليم في مقام المدح أو تسمية ترك تعمقهم رسوخا في العلم فالعطف في قوله و سمى للتفسير أو الإشارة إلى أنهم أولو الألباب بقوله وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ و حينئذ فالمراد بالمتشابه ما يشمل كنه ذاته و صفاته سبحانه مما استأثر الله بعلمه و على هذا فمحل الوقف في الآية إِلَّا اللَّهُ كما هو المشهور بين المفسرين و القراء فتفيد اختصاص علم المتشابه به سبحانه و قوله وَ الرَّاسِخُونَ مبتدأ و يَقُولُونَ خبره و هو بظاهره مناف 121 لما دلت عليه الأخبار المستفيضة من أنهمعليه السلاميعلمون ما تشابه من القرآن كما مر في كتاب الإمامة و على هذا فالوقف على الْعِلْمِ و إليه ذهب أيضا جماعة من المفسرين فقوله يَقُولُونَ حال من الراسخين أو استئناف موضح لحالهم و يمكن الجمع بينها بوجوه الأول أن يكون ما ذكرهعليه السلامهنا مبنيا على ما اشتهر بين المخالفين إلزاما عليهم. الثاني أن يكون للآية ظهر و بطن أحدها أن يكون المراد بالمتشابه مثل العلم بكنه الواجب و ما استأثر الله عز و جل بعلمه من صفاته و كنه ذاته و أمثال ذلك مما تفرد سبحانه بعلمه و إليه يشير ظاهر هذا الكلام و ثانيهما أن يراد به ما علم الراسخون في العلم تأويله و إليه أشير في سائر الأخبار فيكون القارئ مخيرا في الوقف على كل من الموضعين الثالث ما قيل إنه يمكن حمل حكاية قول الراسخين على اعترافهم و تسليمهم قبل أن يعلمهم الله تأويل ما تشابه من القرآن فكأنه سبحانه بين أنهم لما آمنوا بجملة ما أنزل من المحكمات و المتشابهات و لم يتبعوا ما تشابه منه كالذين في قلوبهم زيغ بالتعلق بالظاهر أو بتأويل باطل فآتاهم الله علم التأويل و ضمهم إلى نفسه في الاستثناء و الاستئناف في قوة رفع الاستبعاد عن مشاركتهم له تعالى في ذلك العلم و بيان أنهم إنما استحقوا إفاضة ذلك العلم باعترافهم بالجهل و قصورهم عن الإحاطة بالمتشابهات من تلقاء أنفسهم و إن علموا التأويل بتعليم إلهي وَ قَدْ وَرَدَ عَنْهُعليه السلامأَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ بِبَعْضِ الْغُيُوبِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ فَقَالَعليه السلاملَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ وَ إِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ. و قد مر بعض الكلام فيه في كتاب التوحيد. إذا ارتمت يقال ارتمى القوم إذا تراموا بالنبال و الأوهام خطرات القلب و في اصطلاح المتكلمين إحدى القوى الباطنة شبهعليه السلامجولان الأفكار و تعارضها بالترامي و المنقطع موضع الانقطاع و يحتمل المصدر و حاولت 122 الشيء أردته و الخطر بالتسكين مصدر خطر له خاطر أي عرض في قلبه و روي من خطرات الوساوس و الوسوسة حديث النفس و الشيطان بما لا خير فيه و لا نفع و الاسم الوسواس. و الملكوت العز و السلطان و تولهت إليه أي اشتد عشقها و حنت إليه و الوله بالتحريك التحير و ذهاب العقل من حزن أو فرح لتجري في كيفية صفاته أي لتجد مجرى و مسلكا في ذلك و غمض الشيء بالفتح و الضم أي خفي مأخذه و الغامض من الكلام خلاف الواضح و مداخل العقول طرق الفكر و فاعل تنال ضمير العقول أي إذا دقت و غمضت طرق العقول و وصلت إلى حد لا تبلغ الصفات لدقة تلك الطرق و خفائها أو إذا دقت و انتهت العقول إلى أنها لا تعتبر مع ملاحظة الحق صفة من صفاته كما قيل طالبة بذلك أن تصل إلى علم ذاته و في بعض النسخ علم ذلك و الأول أظهر. ردعها الردع الرد و الكف و الجملة جزاء للشرط السابق و الضمير المنصوب راجع إلى الأوهام أو غيرها مما سبق و هي تجوب أي تقطع و الواو للحال و المهاوي جمع مهواة و هي الحفرة أو ما بين الجبلين و المراد هنا المهلكة و السدف جمع سدفة و هي القطعة من الليل المظلم و يطلق على الضياء أيضا و خلصته تخليصا نحيته فتخلص فقوله متخلصة إليه أي متوجهة إليه بكليتها متنحية عن غيره و جبهه كمنعه أي ضرب جبهته فرده و الجور العدول عن الطريق و الاعتساف قطع المسافة على غير جادة معلومة و المراد بجور اعتسافها شدة جولانها في ذلك المسلك الذي لا جادة له و لا يفضي إلى المقصود و الخاطرة المنفية ما يكون مطابقا للواقع. 123 الذي ابتدع الخلق الابتداء الإنشاء و الإحداث و مثال الشيء بالكسر صورته و صفته و مقداره و امتثله أي تبعه و لم يتجاوز عنه و احتذى عليه أي اقتدى به و قوله من خالق متعلق بمحذوف و هو صفة لمقدار أو لمثال أيضا كناشئ و المراد بنفي امتثال المثال أنه لم يمثل لنفسه مثالا قبل شروعه في خلق العالم ليخلق العالم على هيئته و بنفي احتذاء المقدار أنه لم يقتد بخالق كان قبله فالظرف صفة للمقدار فقط و يحتمل أن يكون الثاني كالتأكيد للأول فالظرف صفة للمثال و المقدار معا و يكون المراد بالأول نفي الاقتداء بالغير في التصوير و بالثاني في التقدير أو يكون المراد بالمثال ما يرتسم في الخيال من صورة المصنوع و هيئته و لم يكن على حذو فعل فاعل آخر لتنزهه عن الصور و الخواطر فالظرف صفة لمقدار و وصف الخالق بالمعبود لأنه من لوازمه أو لأنه لو كان كذلك لكان هو المعبود. و المساك بالكسر ما يمسك به و فيه دلالة على احتياج الباقي في بقائه إلى المؤثر و قوله ما دلنا مفعول ثان لأرانا و اضطرار قيام الحجة عبارة عن إفادتها العلم القطعي بعد تحقق الشروط و ارتفاع الموانع و الظرف في قوله على معرفته متعلق بقوله دلنا و أعلام الحكمة ما يدل عليها و الضمير في قوله فحجته يحتمل عوده إلى الخلق الصامت كالضمير في دلالته أو إلى الله سبحانه فأشهد و في بعض النسخ بالواو بتباين المشبه به في الحقيقة هو الخلق و إنما أدخل الباء على التباين تنبيها على وجه الخطإ في التشبيه و التلاحم التلاصق و الحقاق بالكسر جمع حقة بالضم و هي في الأصل وعاء من خشب و حقاق المفاصل النقر التي ترتكز فيها العظام و احتجابها استتارها بالجلد و اللحم و قوله لتدبير متعلق بالمحتجبة أي المستورة للتدبير الذي اقتضته الحكمة قيل و من حكمة احتجابها أنها لو خلقت ظاهرة ليبست رباطاتها فيتعذر تصرف الحيوان و كانت معرضة للآفات أو بالتباين و التلاحم. و قال بعض شارحي النهج و من روى 124 المحتجة أراد أنها كالمستدل على التدبير الحكمي من لدنه سبحانه و العقد الشد و فاعل الفعل الموصول المشبه و غيب منصوب على المفعولية و هو كل ما غاب و الضمير اسم من أضمرت في نفسي شيئا أو إضافة الغيب إلى الضمير من إضافة الصفة إلى الموصوف و المراد بغيب الضمير حقيقة عقيدته و باطنها لا ما يظهره منها لغيره أو يظهر له بحسب توهمه و في بعض النسخ لم يعتقد على صيغة المجهول و غيب بالرفع و المباشرة لمس البشرة و الفاعل اليقين و في بعض النسخ قلبه بالرفع على أنه الفاعل و اليقين بالنصب و الأول الأظهر و الند المثل و إن في الآية مخففة من المثقلة و يظهر من كلامهعليه السلامأن التسوية في الآية يشمل هذا التشبيه و لا يخص التسوية في استحقاق العبادة كذب العادلون بك أي المسوون بك غيرك و نحلوك أي أعطوك حلية المخلوقين أي صفاتهم و التعبير بالنحلة و الحلية لزعم هؤلاء أنها كمال له عز و جل و جزءوك أي أثبتوا لك أجزاء و خواطرهم ما يخطر ببالهم من الأوهام الفاسدة و قدروك على الخلقة أي جعلوا لك قدرا في العظمة المعنوية كقدر الخلق فأثبتوا لك صفاتهم و قرائح عقولهم ما يستنبطونه بآرائهم و القريحة في الأصل أول ما يستنبط من البئر و محكمات الآيات نصوص الكتاب و شواهد الحجج الأدلة العقلية و نطقها دلالتها القطعية أو الشواهد الهداة المبينون للحجج التي هي الأدلة و كأنه ضمن النطق معنى الكشف فعدي بعن و إضافة الحجج إلى البينات للمبالغة. لم يتناه في العقول أي لم تقدرك العقول بالنهاية و الكنه بحيث لا تكون لك صفة وراء ما أدركته أو لم تحط بك العقول فتكون محدودا متناهيا فيها و مهب الفكر هبوبها و لعلهعليه السلامشبه الحركات الفكرية بهبوب الرياح و الأفكار بما تجمعها و تذروها من الحشائش إشعارا بضعفها و سفالة ما يحصل منها 125 و قيل التناهي في العقل هو أن يدرك العقل الشيء مرسما في القوى الجزئية و هي مهاب الفكر التي ترتسم فيها الصور و تزول كالريح الهابة تمر بشيء و قيل مهاب الفكر جهاتها و رويات الخواطر ما يخطر بالبال بالنظر و الفكر و المحدود المحاط بالحدود و المراد بالحدود ما يلزم الإحاطة التامة أو الصفات و الكيفيات التي لا يتعداها المعلوم و المصرف القابل للتغير و الحركة أو المحكوم عليه بالتجزئة و التحليل و التركيب. قدر ما خلق فأحكم تقديره أي جعل لكل شيء مقدارا مخصوصا بحسب الحكمة أو هيأ كل شيء لما أراد منه من الخصائص و الأفعال أو قدره للبقاء إلى أجل معلوم فأحكم أي أتقن و التدبير في الأمر النظر إلى ما تئول إليه عاقبته فألطف تدبيره أي أعمل فيه تدبيرات دقيقة لطيفة أو كانت تدبيراته مقرونة باللطف و الرفق و الرحمة على عباده و وجهه لوجهته أي جعل كلا منها مهيأة و ميسرة لما خلق له كالحبوب للأكل و الدواب للركوب و كل صنف من الإنسان لأمر من الأمور المصلحة للنظام و يحتمل أن يكون إشارة إلى أمكنتها و الأول أعم و أظهر و الوجهة بالكسر الناحية و كل أمر استقبلته و قصر السهم عن الهدف إذا لم يبلغه و قصرت عن الشيء أي عجزت عنه و استصعب الأمر علينا أي صعب و الصعب غير المنقاد و مضى الشيء مضيا و مضوا أي نفذ و لم يمتنع و صدر كعقد رجع و انصرف كرجوع الشاربة عن الماء و المسافرين عن مقصدهم و لما كانت الأمور لإمكانها محتاجة في الوجود إلى مشيته فكأنما توجهت إليها فرجعت فائزة بمقصدها و المشية الإرادة و أصلها المشيئة بالهمز. آل إليها أي رجع و الغريزة الطبيعة و قريحة الغريزة ما يستنبطه الذهن و قيل قوة الفكر للعقل أضمر عليها أي أخفاه في نفسه محتويا عليها و التجربة الاختبار مرة بعد أخرى و يقال أفدته مالا أي أعطيته 126 و أفدت منه مالا أخذته و حكى الجوهري عن أبي زيد أفدت المال أعطيته غيري و أفدته استفدته و ابتداع الخلائق إحداثها فتم خلقه يمكن أن يراد بالخلق المعنى المصدري و يكون الضمير راجعا إليه سبحانه كالضمير في طاعته و دعوته أو إلى ما خلق المذكور سابقا و على الأول يكون في أذعن و أجاب راجعين إلى الخلق على الاستخدام أو إلى ما خلق و يمكن أن يراد به المخلوق و تمام مخلوقاته بإفاضته عليها ما يليق بها و تستعد له و إذعان ما خلق لطاعته و إجابته إلى دعوته إما بمعنى استعداده لما خلق له أو تهيئه لنفوذ تقديراته و إرادته سبحانه فيه و فيه إشارة إلى قوله تعالى أَتَيْنا طائِعِينَ و ربما تحمل أمثالها على ظاهره بناء على أن لكل مخلوق شعورا كما هو ظاهر قوله تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ و اعترض الشيء دون الشيء أي حال بينه و بينه و دونه أي قبل الوصول إليه و الضمير في دونه أيضا راجع إليه سبحانه و يحتمل أن يكون راجعا إلى مصدر أذعن و أجاب و الريث البطوء و الأناة كفتاه الاسم من تأنى في الأمر أي تمكث و لم يعجل و تلكأ توقف و أبطأ. فأقام من الأشياء أودها الأود بالتحريك الاعوجاج و إقامته إعداد كل شيء لما ينبغي له أو دفع المفاسد التي تقتضيها الأشياء لو خليت و طباعها و نهج أي أوضح و حد الشيء منتهاه و أصل الحد المنع و الفصل بين الشيئين و نهج الحدود قيل إيضاحه لكل شيء غايته و تيسيرها له أو المعنى جعل لكل شخص و نوع مشخصا و مميزا واضحا يمتاز به عن غيره فإن من أعاظم المصالح و أعزها 127 امتياز الأنواع و الأشخاص بعضها عن بعض أقول و يحتمل أن يكون المراد بالحدود حدود أمكنتها كمكان العناصر فإن لكل منها حدا لا تتجاوزه و لعله أنسب بما بعده. و لاءم أي جمع بين متضاداتها كجمع العناصر المتباينة في الكيفيات و الصفات لحصول المزاج و كالألفة بين الروح و البدن. و وصل أسباب قرائنها السبب في الأصل الحبل و يقال لكل ما يتوصل به إلى شيء و القرينة فعيلة بمعنى مفعولة و قرائن الأشياء ما اقترن منها بعضها ببعض و وصل أسبابها ملزوم لاتصالها و قال ابن ميثم القرائن النفوس المقرونة بالأبدان و اعتدال المزاج بسبب بقاء الروح أي وصل أسباب أنفسها بتعديل أمزجتها و المراد بالأجناس هنا أعم مما هو مصطلح المنطقيين و كذا المراد بالحدود غير ما هو المعروف عندهم و إن كان المقام لا يأباهما. و الغرائز الطبائع و القوى النفسانية و البدايا جمع بداية و هي الحالة العجيبة يقال أبدأ الرجل إذا أتى بالأمر المعجب و البديئة أيضا الحالة المبتدأة المبتكرة أي عجائب مخلوقات أو مخلوقات مبتدأة بلا اقتفاء مثال و هو خبر مبتدأ محذوف أي هي بدايا و الفطر الابتداء و الاختراع و الابتداع كالتفسير له و نظم أي جمع و ألف بلا تعليق أي من غير أن يعلق بعضها ببعض بخيط أو نحوه و رهوات فرجها الرهوة المكان المرتفع و المنخفض أيضا فنظمها تسويتها - و قال في النهاية في حديث علي و نظم رهوات فرجها. أي المواضع المنفتحة منها و هو مأخوذ من قولهم رها رجليه رهوا أي فتح و فيه دلالة على أن السماء كانت ذات فرج و صدوع فنظمها سبحانه و هو مناسب لما مر من أن مادتها الدخان المرتفع من الماء إذ مثل ذلك تكون قطعا و ذات فرج 128 و أول بعض الشارحين بتباين أجزاء المركب لو لا التركيب و التأليف أو بالفواصل التي كانت بين السماوات لو لا أن الصانع خلقها أكرا متماسة و إنما اضطره إلى ذلك الاعتقاد بقواعد الفلاسفة و تقليدهم. و ملاحمة الصدوع إلصاق الأجزاء ذوات الصدوع بعضها ببعض و إضافة الصدوع إلى الانفراج من إضافة الخاص إلى العام و وشج بالتشديد أي شبك و الضمير في بينها راجع إلى ما يرجع إليه الضمائر السابقة. و قال ابن ميثم المراد بأزواجها نفوسها التي هي الملائكة السماوية بمعنى قرائنها و كل قرين زوج أي ربط ما بينها و بين نفوسها بقبول كل جرم سماوي لنفسها التي لا يقبلها غيره. و أقول القول بكون السماوات حيوانات ذوات نفوس مخالف للمشهور بين أهل الإسلام بل نقل السيد المرتضى رضي الله عنه إجماع المسلمين على أن الأفلاك لا شعور لها و لا إرادة بل هي أجسام جمادية يحركها خالقها و يمكن أن يراد 129 بالأزواج الملائكة الموكلون بها أو القاطنون فيها أو المراد أشباهها من الكواكب و الأفلاك الجزئية و يمكن حمل الفقرات السابقة أيضا على هذين الوجهين الأخيرين و يمكن أن يكون المراد بأزواجها أشباهها في الجسمية و الإمكان من الأرضيات و يناسب ما جرى على الألسن من تشبيه العلويات بالآباء و السفليات بالأمهات. و ذلل للهابطين يقال ذلل البعير أي جعله ذلولا و هو ضد الصعب الذي لا ينقاد من الذل بالكسر و هو اللين و الحزونة خلاف السهولة و المعراج السلم و المصعد و نداء السماء إشارة إلى ما مر من قوله سبحانه فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً فالتحمت عرى أشراجها التحمت أي التزقت و التأمت و عرى العيبة هي الحلق التي تضم بعضها إلى بعض و تشد و تقفل و الشرج بفتحتين عرى العيبة و الجمع أشراج و قيل قد تطلق الأشراج على حروف العيبة التي تخاط و لعل هذا الالتحام كناية عن تمام خلقها و فيضان الصور السماوية عليها. و فتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها فتق الثوب فتقا نقضت خياطته حتى انفصل بعضه عن بعض و رتقت الفتق رتقا أي سددته فارتتق و الأبواب الصامتة و المصمتة المغلقة منها و فتق صوامت الأبواب إما كناية عن إيجاد الأبواب فيها و خرقها بعد ما كانت رتقا لا باب فيها أو فتح الأبواب المخلوقة فيها حين إيجادها و هذه الأبواب هي التي منها عروج الملائكة و هبوطها و صعود أعمال العباد و أدعيتهم 130 و أرواحهم كما قال تعالى لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ و التي تنزل منها الأمطار كما أشار إليه بقوله فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ و أقام رصدا هو بالتحريك جمع راصد كخدم و خادم أو اسم جمع كما قيل و يكون مصدرا كالرصد بالفتح و الراصد القاعد على الطريق منتظرا لغيره للاستلاب أو المنع و المرصاد الطريق و المكان يرصد فيه العدو و أرصدت له أعددت و الثواقب التي تثقب الشياطين أو الهواء أو يثقب الجو بضوئها و النقاب بالكسر جمع نقب بالفتح و هو الثقب و الخرق و المراد إقامة الشهب الثواقب لطرد الشياطين عن استراق السمع كما أشار إليه سبحانه بقوله وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً و لا صراحة فيه بكون ذلك المنع مقارنا لإيجاد السماء حتى ينافي ما دل على حدوثها و يحتمل تخلل الرخصة بين المنعين أيضا. و أمسكها من أن تمور أي تموج و تضطرب و الخرق يكون بمعنى الثقب في الحائط و الشق في الثوب و غيره و هو في الأصل مصدر خرقته إذا قطعته و مزقته و يكون بمعنى القفر و الأرض الواسعة تنخرق فيها الرياح أي تهب و تشتد و الهواء يقال للجسم الذي هو أحد العناصر و يقال لكل خال هواء كما قال سبحانه وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ أي خالية من العقل أو الخير و المراد بالمور في خرق الهواء أما الحركة الطبيعية أو القسرية في الفواصل التي تحدث بحركتها في الجسم الذي هو أحد العناصر إذ لا دليل على انحصاره في الذي بين السماء و الأرض أو حركتها في المكان الخالي الموهوم أو الموجود طبعا أو قسرا أو حركة أجزائها فيما بين السماء 131 و الأرض و الأيد بالفتح القوة و الظرف متعلق بالإمساك و الاستسلام الانقياد و يحتمل أن يكون الأمر كناية عن تعلق الإرادة كما مر. آية مبصرة الآية العلامة و المبصر المدرك بالبصر و فسرت المبصرة في قوله تعالى وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً بالبينة الواضحة و بالمضيئة التي يبصر بها و بالمبصرة للناس من أبصرته فبصر و بالمبصر أهله كقولهم أجبن الرجل إذا كان أهله جبناء و المحو إذهاب الأثر و طمس النور و فسر محو القمر بكونه مظلما في نفسه غير مضيء بذاته كالشمس و بنقصان نوره بالنظر إلى الشمس و بنقصان نوره شيئا فشيئا إلى المحاق. وَ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَنِ اللَّطْخَةِ الَّتِي فِي وَجْهِ الْقَمَرِ فَقَالَ ذَاكَ مَحْوُ آيَةِ اللَّيْلِ. و يمكن أن يكون لها مدخل في نقصان ضوء القمر من ليلها قيل من لابتداء الغاية أو لبيان الجنس و يتعلق بممحوة أو يجعل و قيل أراد من آيات ليلها. و المنقل في الأصل الطريق في الجبل و المدرج المسلك و درج أي مشى و الدرج بالتحريك الطريق و درجيهما في بعض النسخ على لفظ التثنية و في بعضها مفرد و مناقلهما و مدارجهما منازلهما و بروجهما و الظاهر أن التمييز و العلم غايتان لمجموع الأفعال السابقة فيكون إشارة إلى قوله تعالى وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ و إلى قوله عز و جل هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ و يحتمل 132 أن يكون التمييز غاية للأول و العلم غاية للأخير أو الأخيرين فيكون نشرا على ترتيب اللف و ظاهر كلامهعليه السلامتفسير الآيتين المفردتين في الآية الأولى بالشمس و القمر لا بالليل و النهار و إن كان المراد بالآيتين أولا الليل و النهار و قيل المراد جعلناهما ذوي آيتين فتكون الشمس و القمر مقصودين بهما في الموضعين و المراد بالحساب حساب الأعمار و الآجال التي يحتاج إليه الناس في أمور دينهم و دنياهم و مقاديرهما مقادير سيرهما و تفاوت أحوالهما. ثم علق في جوها فلكها الظاهر أن كلمة ثم هنا للترتيب الذكري و لعل المعنى أنه أقر فلكها في مكانه من الجو بقدرته و لا ينافي نفي التعليق في نظم الأجزاء كما سبق و الجو الفضاء الواسع أو ما بين السماء و الأرض و الفلك بالتحريك مدار النجوم و قيل أراد بالفلك دائرة معدل النهار و قيل أراد به الجنس و هو أجسامها المستديرة التي يصدق عليها هذا الاسم و قيل الفلك هنا عبارة عن السماء الدنيا فيكون على وفق قوله سبحانه إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ و التوجيه مشترك و على المشهور من عدم كون جميعها في السماء الدنيا لعل الأظهر أن يراد بالفلك ما ارتكز فيه كوكب يتحرك بحركته و بالجو الفضاء الواسع الموهوم أو الموجود الذي هو مكان الفلك و وجه إضافته إليها واضح فإن الفلك من جملتها و كذا إضافة الفلك إليها و يحتمل حينئذ أن يراد بفلكها المحيط المحرك لجملتها و يمكن على طريقة الاستخدام أو بدونه أن يراد بضمير السماء الذي أحاط بجميع ما ارتكزت فيه الكواكب المدير لها فكون فلكها في جوها ظاهر أو يراد بالسماء الأفلاك الكلية و بالفلك الأفلاك الجزئية الواقعة في جوفها و في بعض النسخ علق في جوها فلكا بدون الضمير و هو يناسب كون الكواكب كلها في فلك واحد. و ناط أي علق و الدراري جمع دري و هو المضيء و كأنه نسب إلى 133 الدر تشبيها به لصفائه و قال الفراء الكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار و قيل هو أحد الكواكب السبعة السيارة و في النهاية الكواكب الخمسة السيارة و لا يخفى أن وصف الدراري بالخفيات ينافي القولين ظاهرا و استراق السمع الاستماع مختفيا بثواقب شهبها أي بشهبها الثاقبة تلميحا إلى قوله سبحانه إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ و قوله إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ و الأذلال جمع ذل بالكسر يقال أمور الله جارية أذلالها بالنصب و على أذلالها أي مجاريها و يقال دعه على أذلاله أي على حاله و ثبات الثوابت بالنسبة إلى سير السيارات و المراد بالهبوط إما مقابل الشرف كما هو مصطلح المنجمين أو التوجه إلى حضيض الحامل أو التدبير أو التوجه إلى الغروب فإنه الهبوط حسا و يقابله الصعود و النحوس ضد السعود ثم خلق الظاهر أن كلمة ثم هنا للترتيب الحقيقي و سيأتي بعض الأخبار الدالة على تقدم خلق الملائكة على السماوات و يمكن الجمع بالتخصيص هاهنا بسكان السماوات الذين لا يفارقونها و عمارة المنزل جعله آهلا ضد الخراب الذي لا أهل له و الصفيح السطح و وجه كل شيء عريض و الصفيح أيضا اسم من أسماء السماء و المراد هنا سطح كل سماء و يقابله الصفيح الأسفل و هو الأرض أو فوق السماء السابعة أو فوق الكرسي و الملكوت كرهبوت العز و السلطان و الفروج الأماكن الخالية و الفج الطريق الواسع بين الجبلين و حشوت الوسادة بالقطن جعلتها مملوة منه و الفتق الشق و الجو الفضاء الواسع و ما بين السماء و الأرض و هذا الكلام صريح في عدم تلاصق السماوات و في تجسم الملائكة و أن ما بين السماوات مملوة منهم و به تندفع شبهة لزوم الخلإ كما ستعرف و الفجوة الفرجة و الموضع المتسع بين الشيئين و زجل المسبحين صوتهم 134 الرفيع العالي و الحظيرة في الأصل الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم و الإبل يقيها الحر و البرد و الريح و القدس بالضم و بضمتين الطهر اسم و مصدر و السترات بضمتين جمع سترة بالضم و هو ما يستتر به كالستارة و الحجاب ما احتجب به و السرادق الذي يمد فوق صحن البيت من الكرسف و المجد الشرف و العظمة و الرجيج الزلزلة و الاضطراب و منه رجيج البحر. تستك منه الأسماع أي تصم و فسروا السبحات بالنور و البهاء و الجلال و العظمة و قيل سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأيت الوجه الحسن قلت سبحان الله و لعل المراد بها الأنوار التي تحجب بها الأبصار و يعبر عنها بالحجب و ردعه كمنعه كفه و رده و الخاسئ من الكلاب و غيرها المبعد لا يترك أن يدنو من الناس يقال خسأت الكلب أي طردته و أبعدته و الضمير في حدودها راجع إلى السحاب و قيل أي تقف الأبصار حيث تنتهي قوتها لأن قوتها متناهية فإذا بلغت حدودها وقفت. أولي أجنحة تسبح جلال عزته إشارة إلى قوله تعالى أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ و تسبح في أكثر النسخ بالتشديد من التسبيح و هو التنزيه و التقديس من النقائص و الجلال العظمة و العزة القوة و الشدة و الغلبة و الجملة صفة لأولي أجنحة و في بعض النسخ تسبح بالتخفيف من السباحة و خلال بالخاء المعجمة المكسورة و هو وسط الشيء أو جمع خلل بالتحريك و هو الفرجة بين الشيئين و في بعضها خلال بحار عزته و لعل المراد بسباحتهم سيرهم في أطباق السماوات و فوقها أو عروجهم و نزولهم لأداء الرسالات و غيرها أو سيرهم في مراتب القرب بالعبادة و التسبيح. لا ينتحلون انتحل الشيء و تنحله إذا ادعاه لنفسه و هو لغيره أي لا يدعون الربوبية لأنفسهم كما يدعيها البشر لهم و لأنفسهم فتكون هذه الفقرة 135 لنفي ادعاء الاستبداد و الثانية لنفي ادعاء المشاركة أو الأولى لنفي ادعائهم الخالقية فيما لهم مدخل في وجوده بأمره تعالى و الثانية لنفي ذلك فيما خلقه الله سبحانه بمجرد أمره و إرادته مكرمون بالتخفيف من الإكرام و قرئ بالتشديد من التكريم و اللام في قوله بالقول عوض عن المضاف إليه أي لا يسبقون الله بقولهم بل هم تابع لقوله سبحانه كما أن علمهم تابع لأمره. جعلهم فيما هنالك لعله مخصوص ببعض الملائكة كما قال عز و جل اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا و يكفي للنسبة إلى الجميع كون بعضهم كذلك و ما هنالك عبارة عن مراتب الملائكة أو الأشغال و الأمور المفوضة إليهم أو عن أربابها و أصحابها و في قوله حملهم تضمين معنى البعث أو الإرسال و نحوه و عصمهم هذا يشمل جميعهم و الريب الشك أو التهمة و الزيغ العدول عن الحق و المرضاة ضد السخط و الإمداد الإعانة و التقوية و الفائدة ما استفدته من طريفة مال أو علم أو غيرهما و المعونة مفعلة بضم العين من استعان به فأعانه و قيل الميم أصلية مأخوذة من الماعون و لعل المعنى تأييدهم بأسباب الطاعات و القربات و المعارف و الألطاف الصارفة لهم عن المعاصي. و أشعر قلوبهم أي ألزمهم مأخوذ من الشعار و هو ما يلبس تحت الدثار و قيل من الشعور بمعنى الإدراك يقال أشعره الأمر و به أي أعلمه و التواضع التخاشع و التذلل و أخبت الرجل خضع لله و خشع قلبه و السكينة الطمأنينة و الوقار و الرزانة و المهابة و الحاصل عدم انفكاكهم عن الخوف و الخشوع و الذلل بضمتين جمع ذلول ضد الصعب و مجده أثنى عليه و عظمه و الجمع للدلالة على الأنواع و فتح الأبواب كناية عن إلهامها و تسهيلها عليهم لعدم معارضة 136 شيطان أو نفس أمارة بالسوء بل خلقهم خلقة يلتذون بها كما ورد أن شرابهم التسبيح و طعامهم التقديس و المنار جمع المنارة و هي العلامة و أصله النور و لذا أنثت الواضحة و الأعلام جمع علم بالتحريك و هو الجبل الطويل أو ما يعلم به الشيء و نصب المنار لهم على الأعلام عبارة عن غاية ظهورها لعدم معارضته الشكوك و الشبهات التي تكون للبشر و لوفور الدلائل لهم لقربهم من ساحة عزه و ملكوته و مشاهدتهم ما يخفى علينا من آثار ملكه و جبروته و المؤصرات المثقلات و عدمها لعصمتهم و عدم خلق الشهوات فيهم. و رحل البعير و ارتحله حط عليه الرحل و هو مركب للبعير و في الحديث ارتحلني ابني الحسن. أي جعلني كالراحلة و ركب على ظهري و الارتحال أيضا الإزعاج و الإشخاص و العقبة بالضم النوبة و الجمع عقب كغرفة و غرف و العقبة الليل و النهار لأنهما يتعاقبان قيل أي لم يؤثر فيهم ارتحال الليالي و الأيام كما يؤثر ارتحال الإنسان البعير في ظهره حملا على الوجه الأول و على الثاني فالمعنى لم يزعجهم تعاقب الليالي و الأيام و لم يوجب رحيلهم عن دارهم و الغرض تنزيههم عما يعرض للبشر من ضعف القوى أو القرب من الموت بكرور الأزمنة و النوازع في بعض النسخ بالعين المهملة من نزع في القوس إذا جذبها و مدها و نوازع الشكوك الشبهات و قيل أي شهواتها و النازعة المحركة و في بعضها بالغين المعجمة كما في النهاية من نزغ الشيطان بين القوم أي أفسد و يقال نزغه الشيطان أي وسوس إليه و العزيمة ما وكدت رأيك و عزمك عليه و المعترك موضع القتال و الاعتراك الازدحام و الظن يكون بمعنى الاعتقاد الراجح غير الجازم و بمعنى الشك و يطلق على ما يشملهما و لعل الأخير هنا أظهر و معقد الشيء موضع شده يقال عقدت الحبل و البيع و العهد و يكون مصدرا و الحاصل نفي تطرق الشبه و الشكوك إلى عقائدهم اليقينية. 137 و لا قدحت يقال قدح بالزند كمنع أي رام الإيراء به و هو استخراج النار و ربما يحمل على القدح بمعنى الطعن و هو بعيد و الإحن جمع إحنة و هي الحقد و الغضب أي لا يثير الغضب و العداوات الكامنة فتنة فيما بينهم و الحيرة عدم الاهتداء إلى وجه الصواب و لاق الشيء بغيره أي لزق و منه الليقة للصوق المداد بها و الغرض نفي الحيرة عنهم في عقائدهم و يحتمل أن يكون المراد بالحيرة الوله لشدة الحب و كمال المعرفة كما سيأتي و في الصحيفة السجادية و لا يغفلون عن الوله إليك فالمعنى أن شدة ولههم لا توجب نقصا في معرفتهم و غفلة عن ملاحظة العظمة و الجلال كما في البشر و أثناء الشيء تضاعيفه و جاء في أثناء الأمر أي في خلاله جمع ثنى بالكسر. فتقترع في بعض النسخ بالقاف من الاقتراع بمعنى ضرب القرعة و الاختبار فالغرض نفي تناوب الوساوس و تواردها عليهم و في بعضها بالفاء من فرعه أي علاه و الأول أنسب بالطمع و الرين بالنون كما في بعض النسخ الطبع و الدنس و التغطية و ران ذنبه على قلبه رينا أي غلب و في بعضها بالباء الموحدة و الفكرة إعمال النظر في الشيء منهم أي من مطلق الملائكة و الغمام و الغمائم جمع الغمامة و هي السحابة و الدلح جمع الدالح و هو الثقيل من السحاب لكثرة مائه و الدلح أن يمشي البعير بالحمل و قد أثقله و الشامخ من الجبال المرتفع العالي و القترة بالضم بيت الصائد الذي يتستر به عند تصيده من جص و نحوه و يجمع على قتر مثل غرفة و غرف و يطلق على حلقة الدرع و الكوة النافذة و الظلام ذهاب النور و الأيهم الذي لا يهتدى فيه و منه فلاة يهماء قيل هذا النوع من الملائكة خزان المطر و زواجر السحاب و لعله شامل لمشبعي الثلج و البرد و الهابطين مع قطر المطر إذا نزل و إن كان السحاب مكانهم قبل النزول و الموكلون 138 بالجبال للحفظ و سائر المصالح و الساكنون في الظلمات لهداية الخلق و حفظهم أو غير ذلك. و أقول يحتمل أن يكون المراد تشبيههم في لطافة الجسم بالسحاب و في عظم الخلقة بالجبال و في السواد بالظلمة بل هو عندي أظهر. و تخوم الأرض بضم التاء معالمها و حدودها و هي جمع تخوم بالضم أيضا و قيل واحدها تخم بالضم و الفتح و قيل التخم حد الأرض و الجمع تخوم نحو فلس و فلوس و قال ابن الأعرابي و ابن السكيت الواحد تخوم و الجمع تخم مثل رسول و رسل و في النسخ بالضم و الراية علم الجيش و مخارق المواضع التي تمكنت فيها تلك الرايات بخرق الهواء و الريح الهفافة الطيبة الساكنة و قيل أي ليست بمضطربة فتموج تلك الرايات بل هي ساكنة تحبسها حيث انتهت. و قد استفرغتهم أشغال عبادته أي جعلتهم فارغين عن غيرها و حقائق الإيمان العقائد اليقينية التي تحق أن تسمى إيمانا أو البراهين الموجبة له و في بعض النسخ وسلت بالسين المشددة يقال وسل إلى الله توسيلا و توسل أي عمل عملا تقرب به إليه و قطعهم الإيقان به أي صرفهم عما سوى الوله و وجههم إليه و هو في الأصل التحير من شدة الوجد أو ذهاب العقل و المراد عدم الالتفات إلى غيره سبحانه و الرغبة الإرادة و السؤال و الطلب و الحرص على الشيء و الطمع فيه و المعنى أن رغباتهم و طلباتهم مقصورة على ما عنده سبحانه من قربه و ثوابه و كرامته و لعل الضمائر في تلك الفقرات راجعة إلى مطلق الملائكة كالفقرات الآتية و الباء في قولهعليه السلامبالكأس إما للاستعانة أو بمعنى من و ربما يضمن في الشرب معنى الالتذاذ ليتعدى بالياء و الكأس الإناء يشرب فيه أو ما دام الشراب فيه و هي مؤنثة و الروية المروية التي تزيل العطش و سويداء القلب و سوداؤه حبته و الوشيجة في الأصل عرق الشجرة يقال وشجت 139 العروق و الأغصان أي اشتبكت و حنيت الشيء أي عطفته و أنفد الشيء أفناه و مادة التضرع ما يدعو إليه و أطلق عن الأسير إذا حل أسره و الربقة بالكسر في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها و عدم نفاد مادة التضرع فيهم لعدم تطرق النقص إلى علمهم بعظمة الله و بحاجتهم إليه و عدم الشواغل لهم عن ذلك و عدم انتهاء مراتب العرفان و القرب الداعيين لهم إلى التضرع و العبادة و مع ذلك لا يتطرق الضعف إلى قواهم فبقدر صعودهم في مدارج الطاعة يزاد قربهم و كلما ازداد قربهم تضاعف علمهم بعظمته سبحانه كما سيأتي الإشارة إليه و يقال تولاه أي اتخذه وليا و تولى الأمر أي تقلده و عدم تولي الإعجاب كناية عن عدم الاستيلاء و الإعجاب استعظام ما يعده الإنسان فضيلة لنفسه و يقال أعجب زيد بنفسه على البناء للمفعول إذا ترفع و سر بفضائله و أعجبني حسن زيد إذا عجبت منه و استكثره عده كثيرا و ما سلف منهم طاعاتهم السالفة و الاستكانة الذل و الخضوع و استكانة الإجلال خضوعهم الناشئ عن ملاحظة جلال الله و عظمته و الفترة مرة من الفتور و هو السكون بعد حدة و اللين بعد شدة و دأب في أمره كمنع دءوبا جد و تعب و غاض الماء غيضا و مغاضا قل و نقص و المناجاة المخاطبة سرا و أسلة اللسان طرفه و مستدقه و الهمس الصوت الخفي و الجوار كغراب رفع الصوت بالدعاء و التضرع أي ليست لهم أشغال خارجة عن العبادة فتكون لأجلها أصواتهم المرتفعة خافية ساكنة و في بعض النسخ بهمس الخير و في بعضها بهمس الحنين و توجيههما لا يخلو من تكلف و مقاوم الطاعة صفوف العبادة جمع مقام و عدم اختلاف المناكب عبارة عن عدم تقدم بعضهم على بعض أو عدم انحرافهم و ثنيت الشيء ثنيا عطفته أثناه أي كفه و ثنيته أيضا صرفته إلى حاجته و راحة التقصير الراحة الحاصلة بإقلال العبادة أو تركها بعد التعب و عدا عليه أي قهره و ظلمه و التبلد ضد التجلد و التحير و بلد الرجل بلادة فهو بليد أي غير ذكي و لا فطن و انتضل القوم 140 و تناضلوا إذا رموا للسبق و الهمة ما هم به من أمر ليفعل و خدائع الشهوات وساوسها الصارفة عن العبادة و انتضالها تواردها و تتابعها و الفاقة الفقر و الحاجة و يوم فاقتهم يوم قبض أرواحهم كما يظهر من بعض الأخبار و لا يبعد أن يكون لهم نوع من الثواب على طاعتهم بازدياد القرب و إفاضة المعارف و ذكره سبحانه لهم و تعظيمه إياهم و غير ذلك فيكون إشارة إلى يوم جزائهم و يمموه أي قصدوه و الانقطاع إلى أحد صرف الوجه عن غيره و التوجه إليه و الضمير في رغبتهم إما راجع إلى الملائكة كضمير فاقتهم أو إلى الخلق أو إليهما على التنازع. و الأمد المنتهى و قد يكون بمعنى امتداد المسافة و يرجع يكون لازما و متعديا تقول رجع زيد و رجعته أنا و اهتر فلان بكذا و استهتر فهو مهتر به و مستهتر على بناء المفعول أي مولع به لا يتحدث بغيره و لا يفعل غيره و المادة الزيادة المتصلة و كل ما أعنت به قوما في حرب أو غيره فهو مادة لهم و لعل المراد هنا بها المعين و المقوي و كلمة من في قوله من قلوبهم ابتدائية أي إلى مواد ناشئة من قلوبهم غير منقطعة و في قوله من رجائه بيانية فالمراد الخوف و الرجاء الباعثان لهم على لزوم الطاعة و يحتمل أن تكون الأولى بيانية أو ابتدائية و الثانية صلة للانقطاع و الغرض إثبات دوام خوفهم و رجائهم الواجبين لعدم انفكاكهم عن الطاعة بل لزيادتها كما يشعر به لفظ المواد و السبب كل ما يتوصل به إلى غيره و الشفقة الخوف و الونى الضعف و الفتور و لم تأسرهم أي لم تجعلهم أسراء و الإيثار الاختيار و الوشيك القريب و السريع و المعنى ليسوا مأمورين في ربقة الطمع حتى يختاروا السعي القريب في تحصيل المطموع في الدنيا الفانية على اجتهادهم الطويل في تحصيل السعادة الباقية كما هو شأن البشر. و استعظام العمل العجب المنهي عنه و نسخ الشيء إزالته و إبطاله و تغييره 141 و المراد بالرجاء هنا ما تجاوز الحد المطلوب منه و يعبر عنه بالاغترار و شفقات الوجل تارات الخوف و مراته لم يختلفوا في ربهم أي في الإثبات و النفي أو في التعيين أو في الصفات كالتجرد و التجسم و كيفية العلم و غير ذلك و قيل أي في استحقاق كمال العبادة و يقال استحوذ عليه أي استولى و هو مما جاء على الأصل من غير إعلال و التقاطع التعادي و ترك البر و الإحسان و توليت الأمر أي قمت به و توليت فلانا اتخذته وليا أي محبا و ناصرا و الغل الحقد و الشعبة من كل شيء الطائفة منهم و شعبتهم أي فرقتهم و في بعض النسخ تشعبتهم على التفعل و الأول أظهر و الريب جمع ريبة بالكسر و هو الشك أو هو مع التهمة و مصارفها وجوهها و طرقها من الأمور الباطلة التي تنصرف إليها الأذهان عن الشبه أو وجوه انصراف الأذهان عن الحق بالشبه أو الشكوك و الشبه أنفسها و اقتسموا المال بينهم أي تقاسموه و أخياف الهمم مختلفها و أصله من الخيف بالتحريك و هو زرقة إحدى العينين و سواد الأخرى في الفرس و غيره و منه قيل لإخوة الأم أخياف لأن آباءهم شتى و الهمة بالكسر ما عزمت عليه لتفعله و قيل أول العزم و الغرض نفي الاختلاف بينهم و التعادي و التفرق بعروض الشكوك و اختلاف العزائم أو نفي الاختلاف عنهم و بيان أنهم فرقة واحدة لبراءتهم عن الريبة و اختلاف الهمم. و الزيغ الجور و العدول عن الحق و في التفريع دلالة على أن الصفات السابقة من فروع الإيمان أو لوازمه و الطبق محركة في الأصل الشيء على مقدار الشيء مطبقا له من جميع جوانبه كالغطاء له و منه الحمى المطبقة و الجنون المطبق و السماوات أطباق لأن كل سماء طبق لما تحتها و الإهاب ككتاب الجلد و الحافد المسرع و الخفيف في العمل و يجمع على حفد بالتحريك و يطلق على الخدم لإسراعهم في الخدمة و العزة القوة و الغلبة و العظم كعنب خلاف الصغر مصدر عظم و في بعض النسخ بالضم و هو اسم من تعظم 142 أي تكبر و دحوها على الماء أي بسطها و كبس الرجل رأسه في قميصه إذا أدخله فيه و كبس البئر و النهر طمهما بالتراب و ملأهما قال بعض شارحي النهج كبس الأرض أي أدخلها الماء بقوة و اعتماد شديد و مور الأمواج أي تحركها و اضطرابها و استفحل الأمر أي تفاقم و اشتد و قيل أمواج مستفحلة أي هائجة هيجان الفحول و قيل أي صائلة و اللجة بالضم معظم الماء و منه بحر لجي و زخر البحر مد و كثر ماؤه و ارتفعت أمواجه و اللطم ضرب الخد بالكف مفتوحة و التطمت الأمواج و تلاطمت ضرب بعضها بعضا و الأذى بالمد و التشديد الموج الشديد و الجمع أواذي و الصفق الضرب يسمع له صوت و الصفق الرد و اصطفقت الأمواج أي ضرب بعضها بعضا و ردها و التقاذف الترامي بقوة و الثبج بتقديم الثاء المثلثة على الباء الموحدة و ثبج البحر بالتحريك معظمه و وسطه و قيل أصله ما بين الكاهل إلى الظهر و المراد أعالي الأمواج و الرغاء بالضم صوت الإبل و الزبد بالتحريك الذي يعلو السيل و قيل زبدا منصوب بمقدر أي ترغو قاذفة زبدا. و أقول الظاهر أن ترغو من الرغوة مثلثة و هي الزبد يعلو الشيء عند غليانه يقال رغى اللبن أي صارت له رغوة ففيه تجريد و لا ينافيه التشبيه بالفحل و الفحل الذكر من كل حيوان و أكثر ما يستعمل في الإبل و هاج الفحل ثار و اشتهى الضراب و خضع أي ذل و جماح الماء غليانه من جمح الفرس إذا غلب فارسه و لم يملكه و هيج الماء ثورانه و فورته و الارتماء الترامي و التقاذف و ارتماء الماء تلاطمه و أصل الوطء الدوس بالقدم و الكلكل الصدر و ذل أي صار ذليلا أو ذلولا ضد الصعب و في بعض النسخ كل أي عرض له الكلال من كل السيف إذا لم يقطع و المستخذي بغير همز كما في النسخ الخاضع و المنقاد و قد يهمز على الأصل و تمعكت مستعار من تمعكت الدابة أي تمرغت في التراب و الكاهل ما بين الكتفين فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا الاصطخاب افتعال من الصخب و هو كثرة الصياح و اضطراب الأصوات و الساجي الساكن و الحكمة محركة 143 حديدة في اللجام و تكون على حنك الفرس تمنعه عن مخالفة راكبه. ثم إنه أورد هنا إشكال و هو أن كلامهعليه السلاميشعر بأن هيجان الماء و غليانه و موجه سكن بوضع الأرض عليه و هذا خلاف ما نشاهده و يقتضيه العقل لأن الماء الساكن إذا جعل فيه جسم ثقيل اضطرب و تموج و صعد علوا فكيف الماء المتموج يسكن بطرح الجسم الثقيل فيه. و أجيب بأن الماء إذا كان تموجه من قبل ريح هائجة جاز أن يسكن هيجانه بجسم يحول بينه و بين تلك الريح و لذلك إذا جعلنا في الإناء ماء و روحنا بمروحة فإنه يتحرك فإن جعلنا على سطح الماء جسما يملأ حافات الإناء و روحناه بالمروحة فإن الماء لا يتحرك لأن ذلك الجسم قد حال بين الهواء المجتلب بالمروحة و بين سطح الماء فمن الجائز أن يكون الماء في الأول هائجا لأجل ريح محركة له فإذا وضعت الأرض عليه حال بين سطح الماء و بين تلك الريح و سيأتي في كلامهعليه السلامذكر هذه الريح حيث قال اعتقم مهبها إلى آخر ما سيأتي و الأولى أن يقال إن غرضهعليه السلامليس نفي التموج مطلقا بل نفي التموج الشديد الذي كان للماء إذ حمله سبحانه على متن الريح العاصفة و الزعزع القاصفة بقدرته الكاملة و أنشأ ريحا لمخضه مخض السقاء فكانت كرة الماء تندفق من جميع الجوانب و ترد الريح أوله على آخره و ساجيه على مائره كما سيأتي في كلامهعليه السلامثم لما كبس الأرض بحيث لم يحط الماء بجميعها فلا ريب في انقطاع الهبوب و التمويج من ذلك الجانب المماس للأرض من الماء و أيضا لما منعت الأرض سيلان الماء من ذلك الجانب إذ ليست الأرض كالهواء المنفتق المتحرك الذي كان ينتهي إليه ذلك الحد من الماء كان ذلك أيضا من أسباب ضعف التموج و قلة التلاطم و أيضا لما تفرقت كرة الماء في أطراف الأرض و مال الماء بطبعه إلى المواضع المنخفضة من الأرض و صار البحر الواحد المجتمع بحارا متعددة و إن اتصل بعضها ببعض و أحاطت السواحل بأطراف 144 البحار بحيث منعت الهبوب إلا من جهة السطح الظاهر سكنت الفورة الشديدة بذلك التفرق و قلة التعمق و انقطاع الهبوب فكل ذلك من أسباب السكون الذي أشار إليه ع. و أقول مما يبين ذلك أنه إذا فرضنا حوضا يكون فرسخا في فرسخ و قدرنا بناء عمارة عظيمة في وسطه فلا ريب في أنه يقل بذلك أمواجه و كلما وصل موج من جانب من الجوانب إليه يرتدع و يرجع ثم إن هذه الوجوه إنما تبدي جريا على قواعد الطبيعيين و خيالاتهم الواهية و إلا فبعد ما ذكرهعليه السلاملا حاجة لنا إلى إبداء وجه بل يمكن أن يكون لخلق الأرض و كبسها في الماء نوع آخر من التأثير في سكونه لا تحيط به عقولنا الضعيفة. و قال ابن ميثم مقتضى الكلام أن الله تعالى خلق الماء قبل الأرض و سكن بها مستفحل أمواجه و هذا مما شهد به البرهان العقلي فإن الماء لما كان حاويا لأكثر الأرض كان سطحه الباطن المماس لسطحه الظاهر مكانا لها و ظاهر أن للمكان تقدما طبيعيا باعتبار ما على المتمكن فيه و إن كان اللفظ يعطي تقدم خلق الماء على خلق الأرض تقدما زمانيا كما هو المقبول عند السامعين انتهى. و لا يخفى بعد أمثال تلك التأويلات الباردة في تلك العبارات الظاهرة الدلالة على التقدم و الحدوث الزمانيين كما ستعرف إن شاء الله تعالى. و سكنت الأرض مدحوة أي مبسوطة و لا ينافي الكروية و قيل هو من الدحو بمعنى القذف و الرمي و اللجة معظم الماء كما مر و التيار الموج و قيل أعظم الموج و لجته أعمقه و النخوة الافتخار و التعظم و الأنفة و الحمية و البأو الرفعة و التعظم و الكبر و الاعتلاء التيه و الترفع و شمخ بأنفه أي تكبر من شمخ الجبل إذا ارتفع و السمو العلو و غلواء الشباب أوله و شرته و الغرض بيان سكون الأرض في الماء المتلاطم و منعها إياه عن تموجه و هيجانه و كعمت البعير أي شددت فمه إذا هاج بالكعام ككتاب و هو شيء يجعل في فيه و الكظة بالكسر ما يعتري الممتلئ من الطعام و الجرية 145 بالكسر حالة الجريان أو مصدر و كظة الجرية ما يشاهد من الماء الكثير في جريانه من الثقل و همدت الريح سكنت و همود النار خمودها و نزق الفرس كسمع و نصر و ضرب نزقا و نزوقا نزا و وثب و النزقات دفعاته و نزق الغدير امتلأ إلى رأسه و على هذا فالهمود بمعنى الغور و الأول أظهر و الزيفان بالتحريك التبختر في المشي من زاف البعير يزيف إذا تبختر و في بعض النسخ و لبد بعد زيفان و ثباته يقال لبد بالأرض كنصر إذا لزمها و أقام و منه اللبد ككتف لمن لا يبرح منزله و لا يطلب معاشا و يروى و لبد بعد زفيان بتقديم الفاء على الياء و هو شدة هبوب الريح يقال زفت الريح السحاب إذا طردته و الزفيان بالفتح القوس السريعة الإرسال للسهم و الوثبة الطفرة و هيج الماء ثورانه و فورته و أكنافها أي جوانبها و نواحيها و شواهق الجبال عواليها و الباذخ العالي و الينبوع ما انفجر من الأرض من الماء و لعله اعتبر فيه الجريان بالفعل فيكون من إضافة الخاص إلى العام أو التكرير للمبالغة و قيل الينبوع الجدول الكثير الماء فلا يحتاج إلى تكلف و عرنين الأنف أوله تحت مجتمع الحاجبين و الظاهر أن ضمير أنوفها راجع إلى الأرض كالضمائر السابقة و اللاحقة و استعار لفظ العرنين و الأنف لأعالي رءوس الجبال و إنما خص الجبال بتفجر العيون منها لأن العيون أكثر ما يتفجر من الجبال و الأماكن المرتفعة و أثر القدرة فيها أظهر و نفعها أتم و السهب الفلاة البعيدة الأكناف و الأطراف و البيد بالكسر جمع بيداء و هي الفلاة التي يبيد سالكها أي يهلكه و الأخاديد جمع أخدود و هو الشق في الأرض و المراد بأخاديدها مجاري الأنهار و لعل تعديل الحركات بالراسيات أي الجبال الثابتات جعلها عديلا للحركات بحيث لا تغلبه أسباب الحركة فيستفاد سكونها فالباء صلة لا سببية أو المعنى سوى الحركات في الجهات أي جعل الميول متساوية بالجبال فسكنت لعدم المرجح فالباء سببية و يحتمل أن يكون المراد أنه جعلها بالجبال بحيث قد تتحرك للزلازل و قد لا تتحرك و لم يجعل الحركة 146 غالبة على السكون مع احتمال كونها دائما متحركة بحركة ضعيفة غير محسوسة و من ذهب إلى استناد الحركة السريعة إلى الأرض لا يحتاج إلى تكلف و الجلاميد جمع جلمد و جلمود أي الصخور و الشناخيب جمع شنخوب بالضم أي رءوس الجبال العالية و الشم المرتفعة العالية و الصياخيد جمع صيخود و هي الصخرة الشديدة و الميدان بالتحريك التحرك و الاضطراب و رسب في الماء كنصر و كرم رسوبا ذهب سفلا و جبل راسب أي ثابت و القطع كعنب جمع قطعة بالكسر و هي الطائفة من الشيء و يروى بسكون الطاء و هو طنفسة الرحل قيل كأنه جعل الأرض ناقة و جعل لها قطعا و جعل الجبال في ذلك القطع و الأديم الجلد المدبوغ و أديم السماء و الأرض ما ظهر منهما و رسوب الجبال في قطع أديمها دخولها في أعماقها. و التغلغل الدخول و السرب بالتحريك بيت في الأرض لا منفذ له يقال تسرب الوحش و انسرب في جحره أي دخل و الجوبة الحفرة و الفرجة و الخيشوم أقصى الأنف و السهل من الأرض ضد الحزن و جرثومة الشيء بالضم أصله و قيل التراب المجتمع في أصول الشجر و هو أنسب و لعل المراد بجراثيمها المواضع المرتفعة منها و مفاد الكلام أن الأرض كانت متحركة مضطربة قبل خلق الجبال فسكنت بها و ظاهره أن لنفوذ الجبال في أعماق الأرض و ظهورها و ارتفاعها عن الأرض كليهما مدخلا في سكونها و قد مر بعض القول في ذلك في كتاب التوحيد و سيأتي بعضه في الأبواب الآتية إن شاء الله. و فسح له كمنع أي وسع و لعل في الكلام تقدير مضاف أي بين منتهى الجو و بينها أو المراد بالجو منتهاه أعني السطح المقعر للسماء و المتنسم موضع التنسم و هو طلب النسيم و استنشاقه و فائدته ترويح القلب حتى لا يتأذى بغلبة الحرارة و مرافق الدار ما يستعين به أهلها و يحتاج إليه في التعيش و إخراج أهل الأرض على تمام مرافقها إيجادهم و إسكانهم فيها بعد تهيئة ما يصلحهم بمعاشهم و التزود إلى معادهم و الجرز بضمتين الأرض التي لا نبات بها و لا ماء و 147 الرابية ما ارتفع من الأرض و كذلك الربوة بالضم و الجدول كجعفر النهر الصغير و الذريعة الوسيلة و ناشئة السحاب أول ما ينشأ منه أي يبتدئ ظهوره و يقال نشأت السحاب إذا ارتفعت و الغمام جمع الغمامة بالفتح فيهما و هي السحابة البيضاء و اللمع كصرد جمع لمعة بالضم و هي في الأصل قطعة من النبت إذا أخذت في اليبس كأنها تلمع و تضيء من بين سائر البقاع و القزع جمع قزعة بالتحريك فيهما و هي القطعة من الغيم و تباين القزع تباعدها و المخض بالفتح تحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج زبده و تمخضت أي تحركت و اللجة معظم الماء و المزن جمع المزنة بالضم فيهما و هي الغيم و قيل السحابة البيضاء و ضمير فيه راجع إلى المزن أي تحركت فيه اللجة المستودعة فيه و استعدت للنزول و التمع البرق و لمع أي أضاء و كففه حواشيه و جوانبه و طرف كل شيء كفة بالضم و عن الأصمعي كل ما استطال كحاشية الثوب و الرمل فهو كفة بالضم و كل ما استدار ككفة الميزان فهو كفة بالكسر و يجوز فيه الفتح و وميض البرق لمعانه و لم ينم أي لم ينقطع و لم يفتر و الكنهور كسفرجل قطع من السحاب كالجبال و قيل المتراكم منه و الرباب كسحاب الأبيض منه و قيل السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب و قد يكون أسود و قد يكون أبيض جمع ربابة و المتراكم و المرتكم المجتمع و قيل الميم بدل من الباء كأنه ركب بعضه بعضا و السح الصب و السيلان من فوق و المتدارك من الدرك بالتحريك و هو اللحاق يقال تدارك القوم إذا لحق آخرهم أولهم و أسف الطائر إذا دنا من الأرض و هيدبه ما تهدب منه أي تدلى كما تتدلى هدب العين و مرى الناقة يمريها أي مسح ضرعها حتى در لبنها 148 و عدي هاهنا إلى مفعولين و روي تمرى بدون الضمير و الجنوب بالفتح الريح مهبها من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا و هي أدر للمطر و الدرر كعنب جمع درة بالكسر أي الصب و الاندفاق و قيل الدرر الدار كقوله تعالى قَيِّماً أي قائما و الهضب المطر و يجمع على أهضاب ثم على أهاضيب كقول و أقوال و أقاويل و الدفعة من المطر بالضم ما انصب مرة و الشآبيب جمع شؤبوب و هو ما ينزل من المطر دفعة بشدة و البرك الصدر و البواني قوائم الناقة و أركان البنية و قال بعض شراح النهج بوانيها بفتح النون تثنية بوان على فعال بكسر الفاء و هي عمود الخيمة و الجمع بون و من روى بوانيها أراد لواصقها من قولهم قوس بانية إذا التصقت بالوتر و الرواية الأولى أصح انتهى و في النسخ القديمة المصححة على صيغة الجمع و في النهاية فسر البواني على أركان البنية و في القاموس بقوائم الناقة و على التقادير الإضافة لأدنى ملابسة و في الكلام تشبيه السحاب بالناقة المحمول عليها و الخيمة التي جر عمودها و البعاع كسحاب ثقل السحاب من المطر و استقلت أي نهضت و ارتفعت و استقلت به حملته و رفعته و العبء الحمل و الثقل بكسر الجميع و الهوامد من الأرض التي لا نبات بها و الزعر بالتحريك قلة الشعر في الرأس يقال رجل أزعر و الأزعر الموضع القليل النبات و الجمع زعر بالضم كأحمر و حمر و المراد هاهنا القليلة النبات من الجبال تشبيها بالرءوس القليلة الشعر و العشب بالضم الكلأ الرطب و بهج كمنع و فرح و سر و قال بعض الشراح من رواه بضم الهاء أراد يحسن و يملح من البهجة أي الحسن و الروضة من العشب الموضع الذي يستنقع فيه الماء و استراض الماء أي استنقع و تزدهي أي تتكبر و تفتخر افتعال من الزهو و هو الكبر و الفخر و الريط جمع ريطة بالفتح فيهما كل ملاءة ليست بلفقين أي قطعتين كلها نسج واحد و قطعة واحدة و قيل كل ثوب رقيق لين و الأزاهير جمع أزهار جمع زهرة بالفتح و هي النبات و نوره و قيل الأصفر 149 منه و أصل الزهرة الحسن و البهجة و الحلية بالكسر ما يتزين به من مصوغ الذهب و الفضة و المعدنيات ما سمطت به أي أعلقت على بناء المجهول من التفعيل و في بعض النسخ الصحيحة بالشين المعجمة و الشميط من النبات ما خالط سواده النور الأبيض و أصله الشمط بالتحريك و هو بياض الرأس يخالط سواده و النضارة الحسن و الطراوة و النور بالفتح الزهر أو الأبيض منه و البلاغ بالفتح ما يتبلغ به و يتوسل إلى الشيء المطلوب و الفج الطريق الواسع بين الجبلين و الفجاج جمعه و خرقها خلقها على الهيئة المخصوصة و الآفاق النواحي و المنار جمع منارة و هي العلامة و المراد هاهنا ما يهتدي به السالكون من الجبال و التلال أو النجوم و الأول هنا أظهر و الجادة وسط الطريق و معظمه و مهد الشيء وسعه و بسطه و مهد الأمر سواه و أصلحه و لعل المراد هنا إتمام خلق الأرض على ما تقتضيه المصلحة في نظام أمور ساكنيها و قيل يحتمل أن يراد بتمهيد الأرض جعلها مهادا أي فراشا كما قال جل و علا أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً أو جعلها مهدا أي مستقرا كالمهد للصبي كما قال سبحانه الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً و إنفاذ الأمر إمضاؤه و إجراؤه و الخيرة كعنبة المختار و الجبلة بكسر الجيم و الباء و تشديد اللام الخلقة و الطبيعة و قيل في قوله تعالى وَ الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ أي ذوي الجبلة و يحتمل أن يكون من قبيل الخلق بمعنى المخلوق و قيل الجبلة الجماعة من الناس و المراد بأول الجبلة أول شخص من نوع الإنسان ردا على من قال بقدم الأنواع المتوالدة و أرغد الله عيشه أي 150 جعله واسعا طيبا و الأكل بضمتين الرزق و الحظ قال الله تعالى وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما و أوعزت إلى فلان في فعل أو ترك أي تقدمت و المراد النهي عن الأكل من الشجرة و خاطر بنفسه و ماله أي أشفاهما على خطر و ألقاهما في مهلكة و الضمير في منزلته راجع إلى آدم و يحتمل رجوعه إليه سبحانه كضمير معصيته على الظاهر. قولهعليه السلامموافاة قال ابن أبي الحديد لا يجوز أن ينتصب لأنه مفعول له ليكون عذرا و علة للفعل بل على المصدرية المحضة كأنه قال فوافى بالمعصية موافاة و طابق بها سابق العلم مطابقة فأهبطه بعد التوبة هو صريح في أن الإهباط كان بعد التوبة فما يظهر من كثير من الآيات و الأخبار من عكس ذلك لعله محمول على التوبة الكاملة أو على القبول و يقال بتأخره عن التوبة و قد تقدم تأويل تلك المعصية و أضرابها في المجلد الخامس. مما يؤكد عليهم لعل التعبير بلفظ التأكيد لكون معرفة الرب سبحانه فطرية أو لوضوح آيات الصنع في الدلالة على الخالق جل ذكره أو للأمرين و قال في المغرب تعهد الضيعة و تعاهدها أتاها و أصلحها و حقيقته جدد العهد بها و القرن أهل كل زمان مأخوذ من الاقتران فكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم و أحوالهم فقيل أربعون سنة و قيل ثمانون سنة و قيل مائة و قال الزجاج الذي عندي و الله أعلم أن القرن أهل كل مدة كان فيها نبي أو طبقة من أهل العلم سواء قلت السنون أو كثرت و مقطع الشيء آخره كأنه قطع من هناك و عذر الله ما بين للمكلفين من الأعذار في عقوبته لهم إن عصوه و نذره ما أنذرهم به من الحوادث و من أنذره على لسانه من الرسل كذا قيل و قيل هما مصدران بمعنى الإعذار و الإنذار و المراد ختم الرسالة بنبينا ص. و قدر الأرزاق لما كان المتبادر من القسمة البسط على التساوي بين ما 151 أراده بذكر الكثير و القليل ثم لما كان ذلك موهما للجور دفع الوهم بذكر العدل و نبه على وجه الحكمة بذكر الابتلاء و الاختبار و روي فعدل بالتشديد و التعديل التقويم و المآل واحد و الابتلاء الامتحان و الميسور و المعسور مصدران بمعنى العسر و اليسر كالمفتون بمعنى الفتنة و يمتنع عند سيبويه مجيء المصدر على مفعول قال الميسور الزمان الذي يوسر فيه و الاختبار فيه سبحانه صورته و غنيها و فقيرها نشر على ترتيب اللف على الظاهر و الضمير فيهما إلى الأرزاق و في الإضافة توسع و يحتمل عوده إلى الأشخاص المفهوم من المقام أو إلى الدنيا أو إلى الأرض و لعل إحداهما أنسب ببعض الضمائر الآتية. و العقابيل جمع عقبول و عقبولة بالضم و هي قروح صغار تخرج بالشفة غب الحمى و بقايا المرض و في تشبيه الفاقة و هي الفقر و الحاجة و آثارها بالعقابيل من اللطف ما لا يخفى لكونها مما يقبح في المنظر و تخرج في العضو الذي لا يتيسر سترها عن الناس و تشتمل على فوائد خفية و كذلك الفقر و ما يتبعه و أيضا تكون غالبا بعد التلذذ بالنعم و طوارق الآفات متجددات المصائب و ما يأتي منها بغتة من الطروق و هو الإتيان بالليل و الفرج جمع فرجة و هي التفصي من الهم و فرجة الحائط أيضا و الفرح السرور و النشاط و الغصة بالضم ما اعترض في الحلق و النزح بالتحريك الهم و الهلاك و الانقطاع أيضا و الأجل محركة مدة الشيء و غاية الوقت في الموت و حلول الدين و تعليق الإطالة و التقصير على الأول واضح و أما التقديم و التأخير فيمكن أن يكون باعتبار أن لكل مدة غاية و حينئذ يرجع التقديم إلى التقصير و الإطالة إلى التأخير و يكون العطف للتفسير تأكيدا و يحتمل أن يكون المراد بالتقديم جعل بعض الأعمار سابقا على بعض و تقديم بعض الأمم على بعض مثلا فيكون تأسيسا و يمكن أن يراد بتقديم الآجال قطع بعض الأعمار لبعض الأسباب كقطع الرحم مثلا كما ورد في الأخبار و بتأخيرها 152 مدها لبعض الأسباب فيعود الضمير في قدمها و أخرها إلى الآجال بالمعنى الثاني على وجه الاستخدام أو نوع من التجوز في التعليق كما مر و السبب في الأصل الحبل يتوسل به إلى الماء و نحوه ثم توسعوا فيه و اتصال أسباب الآجال أي أسباب انقضائها أو أسباب نفسها على المعنى الثاني بالموت واضح و يحتمل أن تكون الأسباب عبارة عن الآجال بالمعنى الأول. و خالجا أي جاذبا و الشطن بالتحريك الحبل و أشطان الآجال التي يجذبها الموت هي الأعمار شبهت بالأشطان لطولها و امتدادها و المرائر جمع مرير و مريرة و هي الحبال المفتولة على أكثر من طاق ذكره في النهاية و قيل الحبال الشديدة الفتل و قيل الطول الدقاق منها و الأقران جمع قرن بالتحريك و هو في الأصل حبل يجمع به البعيران و لعل المراد بمرائر أقران الآجال الأعمار التي يرجى امتدادها لقوة المزاج و البنية و نحو ذلك و كلمة من في قوله من ضمائر المضمرين بيانية و الضمائر الصور الذهنية المكنونة في المدارك و النجوى اسم يقام مقام المصدر و هو المسارة و الخواطر ما يخطر في القلب من تدبير أمر و نحو ذلك و رجم الظنون كل ما يسبق إليه الظن من غير برهان أو مسارعته و الحديث المرجم الذي لا يدرى أ حق هو أم باطل و عقدة كل شيء بالضم الموضع الذي عقد منه و أحكم و مسارق العيون النظرات الخفية كأنها تسترق النظر لإخفائها و أومضت المرأة إذا سارقت النظر و أومض البرق إذا لمع خفيفا و لم يعترض في نواحي الغيم و الجفن بالفتح غطاء العين من أعلى و أسفل و جمعه جفون و أجفن و أجفان و المقصود إحاطة علمه سبحانه بكل معلوم جزئي و كلي ردا على من قصر علمه على البعض كالكليات و الأكنان و الأكنة جمع الكن بالكسر و هو اسم لكل ما يستتر فيه الإنسان لدفع الحر و البرد من الأبنية و نحوها و ستر 153 كل شيء و وقاؤه كما قال تعالى وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً و قال ابن أبي الحديد و يروى أكنة القلوب و هي غلفها و أغطيتها و قال الله تعالى وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ و غيابة البئر قعره و أصغى أي استمع و أصغى إليه أي مال بسمعه نحوه و استراق السمع الاستماع في خفية و صاخ و أصاخ له أي استمع و مصائخ الأسماع خروقها التي يستمع بها و الذر صغار النمل و مصايفها المواضع التي تصيف فيها أي تقيم فيها بالصيف و مشاتي الهوام مواضع إقامتها بالشتاء و الهامة كل ذات سم يقتل و ما لا يقتل فهو السامة كالعقرب و قد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان كالحشرات و الحنين شدة البكاء و صوت الطرب عن حزن أو فرح و رجعه ترجيعه و ترديده و قيل أصل الحنين ترجيع الناقة صوتها أثر ولدها و المولهات النوق و كل أنثى حيل بينها و بين أولادها و في بعض النسخ الموالهات و أصل الوله زوال العقل و التحير من شدة الوجد و الهمس أخفى ما يكون من صوت القدم أو كل صوت خفي و المنفسح موضع السعة و منفسح الثمرة موضع نموها في الأكمام و يروى متفسخ بالخاء المعجمة و تشديد السين و التاء مصدرا من تفسخت الثمرة إذا انقطعت و الوليجة الدخيلة و البطانة. و قال ابن أبي الحديد الولائج المواضع الساترة و الواحد وليجة و هي كالكهف يستتر فيها المارة من مطر أو غيره و الغلف بضمة و بضمتين جمع غلاف ككتاب و يوجد في النسخ على الوجهين و الكم بالكسر وعاء الطلع و غطاء النور و جمعه أكمام و أكمة و كمام و كلمة من على ما في الأصل بيانية أو تبعيضية و على الرواية صلة أو بيانية و المنقمع على زنة المفعول من باب الانفعال موضع 154 الاختفاء كما في أكثر النسخ و في بعضها من باب التفعل بمعناه و الغيران جمع غار و هو ما ينحت في الجبل شبه المغارة فإذا اتسع قيل كهف و قيل الغار الجحر يأوي إليه الوحش أو كل مطمئن في الأرض أو المنخفض من الجبل. و البعوض البق و قيل صغارها و الواحدة بهاء و مختبأ البعوض موضع اختفائه و السوق جمع ساق و الألحية جمع اللحاء ككساء و هو قشر الشجر و غرزه في الأرض كضربه أدخله و ثبته و مغرز الأوراق موضع وصلها و الأفنان جمع فنن بالتحريك و هو الغصن و الحط الحدر من علو إلى سفل و الأمشاج قيل مفرد و قيل جمع مشج بالفتح أو بالتحريك أو مشيج على فعيل أي المختلط قيل في قوله تعالى مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ أي أخلاط من الطبائع من الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و قيل من الأجزاء المختلفة في الاستعداد و قيل أمشاج أي أطوار طورا نطفة و طورا علقة و هكذا و قيل أي أخلاط من ماء الرجل و ماء المرأة و سيأتي الكلام فيه و كلامهعليه السلاميؤيد بعض الوجوه الأولة كما لا يخفى. و المسارب المواضع التي ينسرب فيه المني أي يسيل أو ينسرب فيها المني أي يختفي من قولهم انسرب الوحشي إذا دخل في جحره و اختفى أو مجاري المني من السرب بمعنى الطريق و المراد أوعيتها من الأصلاب أو مجاريها و تفسير المسارب بالأخلاط التي يتولد منها المني كما احتمله ابن ميثم بعيد و المراد بمحط الأمشاج مقر النطفة من الرحم أو من الأصلاب على بعض الوجوه في المسارب فتكون كلمة من تبعيضية و لعل الأول أظهر. و الناشئة من السحاب أول ما ينشأ منه و لم يتكامل اجتماعه أو المرتفع منه و متلاحم الغيوم ما التصق منها بعضها ببعض و الدرور السيلان و القطر بالفتح 155 المطر و الواحدة قطرة و السحائب جمع سحابة و متراكمها المجتمع المتكاثف منها و في بعض النسخ و تراكمها. و سفت الريح التراب تسفيه أي ذرته و رمت به أو حملته و الأعاصير جمع الإعصار و هو بالكسر الريح التي تهب صاعدا من الأرض نحو السماء كالعمود و قيل التي فيها نار و قيل التي فيها العصار و هو الغبار الشديد و ذيولها أطرافها التي تجرها على الأرض و لطف الاستعارة ظاهر و عفت الريح الأثر إذا طمسته و محته و عفي الأثر إذا انمحى يتعدى و لا يتعدى و العوم السباحة و سير السفينة و الإبل و بنات الأرض بتقديم الباء على ما في أكثر النسخ الحشرات و الهوام التي تكون في الرمال و غيرها كاللحكة و العصابة و غيرهما و حركتها في الرمال لعدم استقرارها تشبه السباحة و في بعض النسخ بتقديم النون فالمراد حركة عروقها في الرمال كأرجل السابحين و أيديهم في الماء و الكثبان بالضم جمع الكثيب و هو التل من الرمل و المستقر موضع الاستقرار و يحتمل المصدر. و ذروة الشيء بالضم و الكسر أعلاه و غرد الطائر كفرح و غرد تغريدا رفع صوته و طرب به و ذوات المنطق من الطيور ما له صوت و غناء كان غيره أبكم لا يقدر على المنطق و الدياجير جمع ديجور و هو الظلام و المظلم و الإضافة على الثاني من إضافة الخاص إلى العام و الوكر بالفتح عش الطائر و ما أوعته الأصداف أي ما حفظته و جمعته من اللئالئ و الحضن بالكسر ما دون الإبط إلى الكشح أو الصدر أو العضدان و ما بينهما و حضن الصبي كنصر جعله في حضنه و ما حضنته الأمواج العنبر و المسك و غيرهما و ما غشيته أي غطته و السدفة بالضم الظلمة و ذرت الشمس أي طلعت و شرقت الشمس و أشرقت أي أضاءت و ما اعتقبت أي تعاقبت و جاءت واحدة بعد أخرى و الأطباق جمع طبق بالتحريك و هو غطاء كل شيء و تارات الظلمة تستر الأشياء كالأغطية و سبحات النور مرآته و سبحات وجه 156 الله أنواره. و قال ابن أبي الحديد ليس يعني بالسبحات هاهنا ما يعني به في قوله سبحات وجه ربنا لأنه هناك بمعنى الجلالة و هاهنا بمعنى ما يسبح عليه النور أي يجري من سبح الفرس و هو جريه و المتعاقبان النور و الظلمة أي ما تغطيه ظلمة بعد نور و نور بعد ظلمة و يحتمل أن يراد تعاقب أفراد كل منهما و أثر القدم علامته التي تبقى في الأرض و الخطوة المشية و الحس الصوت الخفي و رجع الكلمة ما ترجع به من الكلام إلى نفسك و تردده في فكرك أو جواب الكلمة أو ترديد الصوت و ترجيعه عند التلفظ بالكلمة أو إرجاع النفس للتلفظ بكلمة بعد الوقف على كلمة و الرجع يكون لازما و متعديا و النسمة محركة الإنسان أو كل دابة فيها روح و مستقر النسمة إما الصلب أو الرحم أو القبر أو مكانه في الدنيا أو في الآخرة أو الأعم و مثقال الذرة وزنها لا المثقال المعروف كما قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ و الهمهمة الصوت الخفي أو ترديد الصوت في الحلق أو تردد الصوت في الصدر من الهم كل نفس هامة أي ذات همة تعزم على أمر و الوصف للتعميم و ما عليها أي على الأرض بقرينة المقام كقوله تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ و النطفة ماء الرجل و الماء الصافي قل أو كثر و يطلق على قليل ماء في دلو أو قربة و الأول أظهر في المقام و قرارتها موضعها الذي تستقر فيه و أصل القرارة المطمئن من الأرض يستقر فيه ماء المطر و جمعها القرار و نقاعة كل شيء بالضم الماء الذي ينقع فيه. و قال الشراح النقاعة نقرة يجتمع فيها الدم و المضغة بالضم القطعة من اللحم قدر ما يمضغ و ناشئة الخلق الصورة ينشئها سبحانه في البدن أو الروح التي ينفخها فيه و السلالة بالضم ما استل و استخرج من شيء و في الكلام إشارة إلى قوله سبحانه وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ إلى قوله ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ 157 ثم الغرض من ذكره هذه الأشياء التنصيص على عموم علمه سبحانه مع الإشارة إلى أصناف خلقه و أنواع بريته و عجائب ربوبيته فإن الدليل على علمه بها خلقه لها و حفظه و تربيته لكل منها و إظهار بدائع الحكمة في كل صفة من أوصافها و حال من أحوالها كما قال سبحانه أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ لم يلحقه في ذلك المشار إليه إما العلم بالجزئيات المذكورة و إما خلق الإشارة المذكورة قبل تفصيل المعلومات أو فيها أيضا كما قلنا إن الغرض ليس محض تعلق العلق بها كلفة أي مشقة و لا اعترضته أي منعته و العارضة ما يستقبلك من شيء يمنعك عن مسيرك و لا اعتورته قيل اعتورته أحاطت به و في اللغة اعتوروا الشيء أي تداولوه و تناوبوه و في تنفيذ الأمور أي إجرائها و إمضائها و التدبير النظر في عاقبة الأمر أو الفعل عن روية و المراد هنا إمضاء الأمور على وفق المصلحة و العلم بالعواقب و الملالة السأمة و الضجر و فتر عن العمل انكسر حدته و لان بعد شدته بل نفذ فيهم علمه أي أحاط علمه بظواهرهم و بواطنهم و في بعض النسخ نفذهم على الحذف و الإيصال و العد مصدر عددته و في بعض النسخ عدده و غمرهم أي غطاهم و سترهم و شملهم فضله و كنه الشيء نهايته و حقيقته و الوصف الجميل ذكر الفضائل و التعداد بالفتح مصدر للمبالغة و التكثير و قال الكوفيون أصله التفعيل الذي يفيد المبالغة قلبت ياؤه ألفا و بالكسر شاذ و الأمل ضد اليأس و خير خبر مبتدإ محذوف و كذلك أكرم و البسط النشر و التوسيع و كلمة في إما زائدة أو للظرفية المجازية و المفعول محذوف أي بسطت لي القدرة أو الكلام فيما لا أمدح به غيرك و الغرض شكره سبحانه على فضيلة البلاغة و العلم به سبحانه و مدائحه و التوفيق على قصر المدح على الله جل شأنه و الخيبة الحرمان و المخلوقون هم معادنها لأن عطاياهم قليلة فانية مع أنهم لا يعطون غالبا و هم مواضع الريبة أي التهمة و الشك لعدم الوثوق بإعطائهم و عدم الاعتماد عليهم في رعاية مصلحة في المنع و الله سبحانه لا يمنع إلا لمصلحة 158 تعود إلى السائل و يدخر مع ذلك له أضعاف ما سأل في الدار الباقية. و المثوبة الثواب و الجزاء المكافأة على الشيء و العارفة الإحسان دليلا على ذخائر الرحمة أي هاديا إلى أسبابها بالتوفيق و التأييد و ذخائر الرحمة عظائم العطايا و أصل الذخيرة المختار من كل شيء أو ما يعده الرجل ليوم حاجته و هذا مقام اسم مكان و يحتمل المصدر و المحمدة بفتح العين و كسرها مصدر حمده كسمعه و الفاقة الفقر و الجبر في الأصل إصلاح العظم المكسور و المسكنة الخضوع و الذلة و قلة المال و سوء الحال و نعشه رفعه و الخلة بالفتح الفقر و الحاجة و ضميرا مسكنتها و خلتها راجعان إلى الفاقة و في الإضافة توسع و المن العطاء و مد الأيدي كناية عن الطلب و إظهار الحاجة و القدير مبالغة في القادر. و إنما بسطنا الكلام بعض البسط في شرح هذه الخطبة لكونها من جلائل الخطب و ذكرنا جميعها لذلك و لكون أكثرها متعلقا بمطالب هذا المجلد و تفريقها على الأبواب كان يوجب تفويت نظام البلاغة و كمالها كما فوت السيد ره كثيرا من فوائد الخطبة باختصارها و اختيارها و أما دلالتها على حدوث السماء و الأرض و الملائكة و غير ذلك فغير خفي على المتأمل فيها.
بحار الأنوار ج36-54 — 1 حدوث العالم و بدء خلقه و كيفيته و بعض كليات الأمور — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مَجْمَعُ الْبَيَانِ، رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ وَ الْفَالُوذَجَ وَ كَانَ يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَ الْعَسَلُ . بيان أكثر الأخبار تدل على كراهة لحم الدجاج و لم أر من تعرض لها غير أن الشهيد (رحمه الله) في الدروس ذكر الرواية المتقدمة و يمكن حمل أخبار الذم على ما إذا كانت جلالة أو قريبة من الجلل و لم يستبرأ فمع الاستبراء ثلاثة أيام يزول التحريم أو الكراهة كَمَا رَوَى الدِّمْيَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ دَجَاجَةً أَمَرَ بِهَا فَرُبِطَتْ أَيَّاماً ثُمَّ يَأْكُلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ. انتهى . و التعليل الوارد في الأخبار المتقدمة ربما يشعر بذلك.. 15 حياة الحيوان، الديك ذكر الدجاج و جمعه ديوك و ديكة و تصغيره دويك و يسمى الأنيس و المؤانس و من شأنه أنه لا يحنو على ولده و لا يألف زوجة واحدة و هو أبله الطبيعة و ذلك أنه إذا سقط من حائط لم تكن له هداية ترشده إلى دار أهله و فيه من الخصال الحميدة أن يسوي بين دجاجه و لا يؤثر واحدة على واحدة إلا نادرا 7 و أعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلية فيقسط أصواته عليها تقسيطا لا يكاد يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر و يوالي صياحه قبل الفجر و بعده فسبحان من هداه لذلك و لهذا أفتى القاضي حسين و المتولي و الرافعي بجواز اعتماد الديك المجرب في أوقات الصلاة و من غرائب أمره أنه إذا كانت الديكة بمكان و دخل عليهم ديك غريب سفدته كلها قال الجاحظ و يدخل في الديك الهندي و الجلاسي و النبطي و السندي و الزنجي قال و زعم أهل التجربة أن الديك الأبيض الأفرق من خواصه أن يحفظ الدار التي هو فيها و زعموا أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب في أهله و ماله - رَوَى عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ قَانِعٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرِ بْنِ أَثْوَبَ بِسُكُونِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَ فَتْحِ الْوَاوِ وَ هُوَ أَثْوَبُ بْنُ عُتْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: الدِّيكُ الْأَبْيَضُ خَلِيلِي. - وَ إِسْنَادُهُ لَا يَثْبُتُ وَ رَوَاهُ غَيْرُهُ بِلَفْظِ الدِّيكُ الْأَبْيَضُ صَدِيقِي وَ عَدُوُّ الشَّيْطَانِ يَحْرُسُ صَاحِبَهُ وَ سَبْعَ دُورٍ خَلْفَهُ. - وَ كَانَ النَّبِيُّ ص يَقْتَنِيهِ فِي الْبَيْتِ وَ الْمَسْجِدِ. - وَ فِي تَرْجَمَةِ الْبَزِّيِّ الرَّاوِي عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَقُولُ الدِّيكُ الْأَبْيَضُ الْأَفْرَقُ حَبِيبِي وَ حَبِيبُ جَبْرَئِيلَ يَحْرُسُ بَيْتَهُ وَ سِتَّةَ عَشَرَ بَيْتاً مِنْ جِيرَانِهِ. - وَ رَوَى الشَّيْخُ مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ لَهُ دِيكٌ أَبْيَضُ وَ كَانَتِ الصَّحَابَةُ يُسَافِرُونَ بِالدِّيكَةِ لِتُعَرِّفَهُمْ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ. - وَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيِّ وَ النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكاً وَ إِذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الْحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَاناً. 8 قال القاضي سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء و استغفارهم و شهادتهم له بالإخلاص و التضرع و الابتهال و فيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين و التبرك بهم و إنما أمرنا بالتعوذ من الشيطان عند نهيق الحمير لأن الشيطان يخاف من شره عند حضوره فينبغي أن يتعوذ منه انتهى - وَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ وَ تَارِيخِ أَصْبَهَانَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً أَبْيَضَ جَنَاحَاهُ مَوْشِيَّانِ بِالزَّبَرْجَدِ وَ الْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ لَهُ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ وَ رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ قَوَائِمُهُ فِي الْهَوَاءِ وَ يُؤَذِّنُ كُلَّ سَحَرٍ فَيَسْمَعُ تِلْكَ الصَّيْحَةَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُجِيبُهُ دُيُوكُ الْأَرْضِ فَإِذَا دَنَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ضُمَّ جَنَاحَكَ وَ غُضَّ صَوْتَكَ فَيَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ أَنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ. - وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشِّعْبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي التُّخُومِ وَ رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ مَطْوِيَّةً فَإِذَا كَانَ هَنَةٌ مِنَ اللَّيْلِ صَاحَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَتَصِيحُ الدِّيَكَةُ. - وَ فِي كِتَابِ فَضْلِ الذِّكْرِ لِلْحَافِظِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَانِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً بَرَاثِنُهُ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى وَ عُنُقُهُ مَثْنِيٌّ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ جَنَاحَاهُ فِي الْهَوَاءِ يَخْفِقُ بِهِمَا فِي السَّحَرِ كُلَّ لَيْلَةٍ يَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّنَا الرَّحْمَنِ الْمَلِكِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ . - وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ يُحِبُّهَا اللَّهُ تَعَالَى صَوْتُ 9 الدِّيكِ وَ صَوْتُ قَارِئِ الْقُرْآنِ وَ صَوْتُ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ - وَ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلَاةِ. إسناده جيد و في لفظ فإنه يدعو إلى الصلاة قال الإمام الحليمي قوله ص فإنه يدعو إلى الصلاة فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب و يستهان بل حقه أن يكرم و يشكر و يتلقى بالإحسان و ليس معنى دعاء الديك إلى الصلاة أن يقول بصراخه حقيقة الصلاة أو قد حانت الصلاة بل معناه أن العادة قد جرت بأن يصرخ صرخات متتابعة عند الفجر و عند الزوال فطرة فطره الله عليها فتذكر الناس بصراخه الصلاة و لا يجوز لهم أن يصلوا بصراخه من غير دلالة سواه إلا من جرب منه ما لا يخلف فيصير ذلك له إشارة و الله أعلم انتهى - وَ رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ دِيكٍ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَ عُنُقُهُ مَثْنِيَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ قَالَ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ حَلَفَ بِي لَاذِباً. - وَ رَوَى أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ وَ الْغَزَالِيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ مَلَكاً فِي صُورَةِ دِيكٍ رَأْسُهُ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَ جَنَاحَاهُ مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ وَ زَقَا وَ قَالَ لِيَقُمِ الْقَائِمُونَ فَإِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ وَ زَقَا وَ قَالَ لِيَقُمِ الْمُصَلُّونَ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ وَ زَقَا وَ قَالَ لِيَقُمِ الْغَافِلُونَ وَ عَلَيْهِمْ أَوْزَارُهُمْ وَ مَعْنَى زَقَا صَاحَ.
بحار الأنوار ج55-73 — 2 فضل اتخاذ الديك و أنواعها و اتخاذ الدجاج في البيت و أحكامها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ نَاساً زَعَمُوا أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْرِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَأْكُلُ الرِّبَا وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْفِكُ الدَّمَ الْحَرَامَ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَقَدْ ثَقُلَ عَلَيَّ هَذَا وَ حَرِجَ مِنْهُ صَدْرِي حِينَ أَزْعُمُ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ يُصَلِّي صَلَاتِي وَ يَدْعُو دُعَائِي وَ يُنَاكِحُنِي وَ أُنَاكِحُهُ وَ يُوَارِثُنِي وَ أُوَارِثُهُ وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ مِنْ أَجْلِ ذَنْبٍ يَسِيرٍ أَصَابَهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص صَدَقْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ وَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ خَلَقَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ وَ أَنْزَلَهُمْ ثَلَاثَ مَنَازِلَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكِتَابِ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَمْرِ السَّابِقِينَ فَإِنَّهُمْ أَنْبِيَاءُ مُرْسَلُونَ وَ غَيْرُ مُرْسَلِينَ جَعَلَ اللَّهُ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُدُسِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْبَدَنِ فَبِرُوحِ الْقُدُسِ بُعِثُوا أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ وَ بِهَا عَلِمُوا الْأَشْيَاءَ وَ بِرُوحِ الْإِيمَانِ عَبَدُوا اللَّهَ وَ لَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِرُوحِ الْقُوَّةِ جَاهَدُوا عَدُوَّهُمْ وَ عَالَجُوا مَعَاشَهُمْ وَ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ أَصَابُوا لَذِيذَ الطَّعَامِ وَ نَكَحُوا الْحَلَالَ مِنْ شَبَابِ النِّسَاءِ وَ بِرُوحِ الْبَدَنِ دَبُّوا وَ دَرَجُوا 180 فَهَؤُلَاءِ مَغْفُورٌ لَهُمْ مَصْفُوحٌ عَنْ ذُنُوبِهِمْ ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ثُمَّ قَالَ فِي جَمَاعَتِهِمْ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ يَقُولُ أَكْرَمَهُمْ بِهَا فَفَضَّلَهُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ فَهَؤُلَاءِ مَغْفُورٌ لَهُمْ مَصْفُوحٌ عَنْ ذُنُوبِهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ أَصْحَابَ الْمَيْمَنَةِ وَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً بِأَعْيَانِهِمْ جَعَلَ اللَّهُ فِيهِمْ أَرْبَعَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْبَدَنِ فَلَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَسْتَكْمِلُ هَذِهِ الْأَرْوَاحَ الْأَرْبَعَةَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ حَالاتٌ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذِهِ الْحَالاتُ فَقَالَ أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً فَهَذَا يَنْتَقِصُ مِنْهُ جَمِيعُ الْأَرْوَاحِ وَ لَيْسَ بِالَّذِي يَخْرُجُ مِنْ دِينِ اللَّهِ لِأَنَّ الْفَاعِلَ بِهِ رَدَّهُ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ فَهُوَ لَا يَعْرِفُ لِلصَّلَاةِ وَقْتاً وَ لَا يَسْتَطِيعُ التَّهَجُّدَ بِاللَّيْلِ وَ لَا بِالنَّهَارِ وَ لَا الْقِيَامَ فِي الصَّفِّ مَعَ النَّاسِ فَهَذَا نُقْصَانٌ مِنْ رُوحِ الْإِيمَانِ وَ لَيْسَ يَضُرُّهُ شَيْئاً وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَقِصُ مِنْهُ رُوحُ الْقُوَّةِ وَ لَا يَسْتَطِيعُ جِهَادَ عَدُوِّهِ وَ لَا يَسْتَطِيعُ طَلَبَ الْمَعِيشَةِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَقِصُ مِنْهُ رُوحُ الشَّهْوَةِ فَلَوْ مَرَّتْ بِهِ أَصْبَحُ بَنَاتِ آدَمَ لَمْ يَحِنَّ إِلَيْهَا وَ لَمْ يَقُمْ وَ تَبْقَى رُوحُ الْبَدَنِ فِيهِ فَهُوَ يَدِبُّ وَ يَدْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَهَذَا بِحَالٍ خَيْرٍ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ الْفَاعِلُ بِهِ وَ قَدْ يَأْتِي عَلَيْهِ حَالاتٌ فِي قُوَّتِهِ وَ شَبَابِهِ فَيَهُمُّ بِالْخَطِيئَةِ فَيُشَجِّعُهُ رُوحُ الْقُوَّةِ وَ يُزَيِّنُ لَهُ رُوحُ الشَّهْوَةِ وَ تَقُودُهُ رُوحُ الْبَدَنِ حَتَّى تُوقِعَهُ فِي الْخَطِيئَةِ فَإِذَا لَامَسَهَا نَقَصَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ تَفَصَّى مِنْهُ فَلَيْسَ يَعُودُ فِيهِ حَتَّى يَتُوبَ فَإِذَا تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ عَادَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ فَأَمَّا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ فَهُمُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ يَعْرِفُونَ مُحَمَّداً وَ الْوَلَايَةَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ 181 كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ إِنَّكَ الرَّسُولُ إِلَيْهِمْ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَلَمَّا جَحَدُوا مَا عَرَفُوا ابْتَلَاهُمْ بِذَلِكَ فَسَلَبَهُمْ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ أَسْكَنَ أَبْدَانَهُمْ ثَلَاثَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْبَدَنِ ثُمَّ أَضَافَهُمْ إِلَى الْأَنْعَامِ فَقَالَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ لِأَنَّ الدَّابَّةَ إِنَّمَا تَحْمِلُ بِرُوحِ الْقُوَّةِ وَ تَعْتَلِفُ بِرُوحِ الشَّهْوَةِ وَ تَسِيرُ بِرُوحِ الْبَدَنِ فَقَالَ السَّائِلُ أَحْيَيْتَ قَلْبِي بِإِذْنِ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . - ف ، تحف العقول أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامرَجُلٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّ أُنَاساً يَزْعُمُونَ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ . - ير، بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن داود عن أبي هارون العبدي عن محمد عن ابن نباتة مثله . بيان و حرج منه أي ضاق حين أزعم أي أعتقد و أدعي موافقا لدعواهم يصلي صلاتي كأن صلاتي مفعول مطلق للنوع و كذا دعائي و المراد الدعوة إلى الدين أو دعاء الرب و طلب الحاجة منه في الصلاة و غيرها و الأول أنسب و يناكحني أي يعطيني زوجة كبنته و أخته و قيل المفاعلة في تلك الأفعال بمعنى الإفعال و يوارثني كأن في الإسناد مجازا أي جعل الله له في ميراثي و لي في ميراثه نصيبا و عد الذنب يسيرا بالنسبة إلى الخلل في العقائد أو اليسير في مقابل الكثير و في البصائر يصلي إلى قبلتي و يدعو دعوتي إلى قوله أخرجه من الإيمان و فيه فقال صدقك أخوك إني سمعت رسول الله ص يقول خلق الله الخلق ثم ذكر الآية بتمامها إلى قوله أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ و على ما 182 في الكافي يمكن أن يقرأ صدقت على بناء المعلوم المخاطب أي القول الذي ذكرت عنهم صدق و حق أو صدقت في أنهم لا يخرجون من الإيمان رأسا بحيث تنتفي المناكحة و الموارثة و أمثالهما أو في أنهم لا يخرجون بمحض ارتكاب الذنب بل بالإصرار عليه أو المعلوم الغائب و الضمير للناس بتأويل أو المجهول المخاطب أي صدقوك فيما أخبروك. و الاستدلال بالكتاب إما بالآيات المذكورة أو غيرها من الآيات الدالة على حصر المؤمن في جماعة موصوفين بصفات مخصوصة و على الأول كما هو الظاهر الاستدلال بأن الظاهر من التقسيم و ما يأتي بعده أن يكون التقسيم إلى الأنبياء و الأوصياء و إلى المؤمنين و إلى الكافرين و وصف أصحاب اليمين و جزاءهم بأوصاف لا تليق إلا بمن لم يستحق عقوبة و لم يرتكب كبيرة موجبة للنار فلا بد من دخول المصرين على الكبائر في أصحاب الشمال أو بأنه تعالى ذكر في وصف أصحاب الشمال الذين يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ فالإصرار على الذنب العظيم يخرج من الإيمان. قولهعليه السلامجعل الله فيهم خمسة أرواح أقول الروح يطلق على النفس الناطقة و على الروح الحيوانية السارية في البدن و على خلق عظيم إما من جنس الملائكة أو أعظم منهم كما قال تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا و الأرواح المذكورة هنا يمكن أن تكون أرواحا مختلفة متباينة بعضها في البدن و بعضها خارجة عنه أو يكون المراد بالجميع النفس الناطقة الإنسانيه باعتبار أعمالها و درجاتها و مراتبها أو أطلقت على تلك الأحوال و الدرجات كما أنه يطلق عليها النفس الأمارة و اللوامة و المطمئنة و الملهمة بحسب درجاتها و مراتبها في الطاعة و العقل الهيولائي و بالملكة و بالفعل و المستفاد بحسب مراتبها في العلم و المعرفة و يحتمل أن تكون روح القوة و الشهوة و المدرج كلها الروح الحيوانية و روح الإيمان و روح القدس النفس الناطقة 183 بحسب كمالاتها أو تكون الأربعة سوى روح القدس مراتب النفس و روح القدس الخلق الأعظم فإن ظاهر أكثر الأخبار مباينة روح القدس للنفس. و يحتمل أن يكون ارتباط روح القدس متفرعا على حصول تلك الحالة القدسية للنفس فتطلق روح القدس على النفس في تلك الحالة و على تلك الحالة و على الجوهر القدسي الذي يحصل له الارتباط بالنفس في تلك الحالة كما أن الحكماء يقولون إن النفس بعد تخليها عن الملكات الردية و تحليها بالصفات العلية و كشف الغواشي الهيولانية و نقض العلائق الجسمانية يحصل لها ارتباط خاص بالعقل الفعال كارتباط البدن بالروح فتطالع الأشياء فيها و تفيض المعارف منه عليها آنا فآنا و ساعة فساعة و به يؤولون علم ما يحدث بالليل و النهار و هذا و إن كان مبتنيا على أصول فاسدة لا نقول بها لكن إنما ذكرناه للتشبيه و التنظير و علم جميع ذلك عند العليم الخبير. قولهعليه السلامخلق الله الناس على ثلاث طبقات قيل الخلق بمعنى الإيجاد أو التقدير و وجه الحصر أن الناس إما كافر أو مؤمن و المؤمن إما أن تكون له قوة قدسية مقتضية للعصمة أو لم تكن و الأول أصحاب المشأمة و الأخير أصحاب الميمنة و الثاني السابقون و ذلك قول الله إشارة إلى قوله سبحانه في سورة الواقعة وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ إلى آخر الآيات و قد مر تفسير الآيات في باب درجات الإيمان فإنهم بكسر الهمزة و قد يقرأ بفتحها أي فلأنهم أنبياء كأنهعليه السلامغلب الأنبياء على الأوصياء لأن الأوصياء في الأمم السابقة كان أكثرهم أو كلهم أنبياء فهذا يشمل الأئمة(ع). - وَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامفَالسَّابِقُونَ هُمْ رُسُلُ اللَّهِ وَ خَاصَّةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ . و في رواية أخرى الأنبياء و الأوصياء و يمكن عطف غير مرسلين 184 على الأنبياء لكنه أبعد و كأن فيه نوع تقية و في البصائر مرسلين و غير مرسلين و في القاموس عالجه علاجا و معالجة زاوله و داواه و قال الشباب الفتاء كالشبيبة و جمع شاب كالشبان و قال دب يدب دبا و دبيبا مشى على هينته و قال درج دروجا مشى و في الصحاح دب الشيخ مشى مشيا رويدا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم و هاتان الفقرتان ليستا في البصائر في شيء من الروايتين في الموضعين و على ما في الكافي كأن الذنب مؤول بترك الأولى كما مر مرارا أو كنايتان عن عدم صدورها عنهم. تلك الرسل قال البيضاوي إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة أو المعلومة للرسول أو جماعة الرسل و اللام للاستغراق فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ و هو موسى و قيل موسى و محمدعليه السلامكلم موسى ليلة الحيرة و في الطور و محمدا ليلة المعراج حين فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى و بينهما بون بعيد وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ بأن فضله على غيره من وجوه متعددة و بمراتب متباعدة و هو محمد ص فإنه خص بالدعوة العامة و الحجج المتكاثرة و المعجزات المستمرة و الآيات المتراقية المتعاقبة بتعاقب الدهر و الفضائل العلمية و العملية الفائتة للحصر و الإبهام لتفخيم شأنه كأنه العلم المتعين لهذا الوصف المستغني عن التعيين و قيل إبراهيم خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب و قيل إدريس لقوله تعالى وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا و قيل أولو العزم من الرسل . وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ المعجزات الواضحات كإحياء الموتى و إبراء الأكمه و الأبرص و الإخبار بالمغيبات أو الإنجيل وَ أَيَّدْناهُ و قويناه بِرُوحِ الْقُدُسِ بالروح المقدسة كقولك حاتم الجود و رجل صدق أراد به جبرئيل أو روح عيسى و وصفها به لطهارته عن مس الشيطان أو لكرامته على الله و لذلك 185 أضافها إلى نفسه أو لأنه لم تضمها الأصلاب و الأرحام الطوامث أو الإنجيل أو اسم الله الأعظم الذي كان يحيي به الموتى و خص عيسىعليه السلامبالتعيين لإفراط اليهود و النصارى في تحقيره و تعظيمه و جعل معجزاته سبب تفضيله لأنها آيات واضحة و معجزات عظيمة لم يستجمعها غيره. ثم قال في جماعتهم ظاهره أن المراد أنه قال ذلك في عموم الأنبياء و الرسل و هو مخالف لظاهر سياق الآيات و المشهور بين المفسرين و الآيات هكذا كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ و قال البيضاوي أُولئِكَ أي الذين لم يوادوهم و أقول يمكن توجيهه بوجوه. الأول أن يكون أولئك إشارة إلى الرسل في قوله وَ رُسُلِي و هو و إن كان بعيدا لفظا فليس ببعيد معنى و لا ينافي ما مر في بعض الأخبار أنه الروح الذي في المؤمنين جميعا و يفارقهم في وقت المعصية لأنهم أكمل المؤمنين و فيهم هذا الروح أيضا على وجه الكمال و إن كان في سائر المؤمنين صنف منه و هذا غير روح القدس كما مر في الخمسة. الثاني أن يكون إشارة إلى المؤمنين و ذكرهعليه السلامهذه الآية لبيان أنهم أيضا مؤيدون بهذا الروح لأنهم أكمل المؤمنين كما عرفت. الثالث أن يكون المراد بجماعتهم الجماعة المخصوصين بالرسل من خواص أممهم و أتباعهم و كونه في خواص أتباعهم يستلزم كونه فيهم أيضا و في البصائر في حديث جابر بعد قوله و روح البدن و بين ذلك في كتابه حيث قال تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا الآية و بعدها ثم قال في جميعهم وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ و هذا يأبى عن هذا الحمل بل عن الثاني أيضا إلا بتكلف. 186 و هم المؤمنون حقا أي يكون إيمانهم واقعيا و لا يكون باطنهم مخالفا لظاهرهم فيكونون منافقين على بعض الاحتمالات السابقة أو المراد بهم المؤمنون الذين لا يتركون الفرائض و لا يرتكبون الكبائر إلا اللمم فالذين يفعلون ذلك و لا يتوبون داخلون في أصحاب الشمال لكنه يأبى عنه ما سيأتي من التخصيص بأهل الكتاب و سيأتي القول فيه و قوله بأعيانهم ليس في رواية جابر و كأن المعنى بخصوصهم أو بأنفسهم من غير أن يلحق بهم أتباعهم يستكمل هذه الأرواح أي يطلب كمالها و تمامها أو يتصف بها كاملة و في البصائر بهذه الأرواح و في رواية جابر مستكملا بهذه الأرواح و هما أظهر و هما على بناء المفعول في القاموس استكمله و كمله أتمه و جمله. إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ في مجمع البيان أي أدون العمر و أوضعه أي يبقيه حتى يصير إلى حال الهرم و الخرف فيظهر النقصان في جوارحه و حواسه و عقله و روي عن عليعليه السلامأن أرذل العمر خمس و سبعون سنة و روي مثل ذلك عن النبي ص و عن قتادة تسعون سنة لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً أي ليرجع إلى حال الطفولية لنسيان ما كان علمه لأجل الكبر فكأنه لا يعلم شيئا مما كان عليه و قيل ليقل علمه بخلاف ما كان عليه في حال شبابه انتهى و قال البيضاوي و قيل هو خمس و تسعون سنة و أقول في روضة الكافي أنه مائة سنة و قيل الكاف في قوله كما قال الله لبيان أن القريب من أرذل العمر أيضا داخل في المراد و ليس بالذي يخرج من دين الله. قال بعض المحققين إن قيل قد ثبت أن الإنسان إنما يبعث على ما مات عليه فإذا مات الكبير على غير معرفة فكيف يبعث عارفا قلنا لما كان مانعه عن الالتفات إلى معارفه أمرا عارضا و هو اشتغاله بتدبير البدن فلما زال ذلك بالموت برزت له معارفه التي كانت كامنة في ذاته بخلاف من لم يحصل المعرفة أصلا 187 فإنه ليس في ذاته شيء ليبرز له. لأن الفاعل به رده أي إن الله الفاعل به المدبر لأمره رده أو الرب الفاعل به القوى الأربع و خالقها فيه رده أو فاعل آخر غير نفسه رده و لا تقصير له فيه و الأول أظهر و في البصائر لأن الله الفاعل ذلك به و هو أصوب و لا يستطيع التهجد بالليل و لا بالنهار كأنه استعمل التهجد هنا في مطلق العبادة أو يقدر فعل آخر كقولهم علفتها تبنا و ماء باردا و قيل المراد بالتهجد هنا التيقظ من نوم الغفلة و أصل التهجد مجانبة الهجود في الليل للصلاة و في القاموس الهجود النوم كالتهجد و بالفتح المصلي بالليل و الجمع بالضم و هجد و تهجد استيقظ كهجد ضد و في البصائر و لا الصيام بالنهار و هو أصوب. و لا القيام في الصف أي لصلاة الجماعة و يحتمل الجهاد و ليس يضره شيئا لأن ترك الأفعال مع القدرة عليها يوجب نقص الإيمان لا مع العذر و لا يوجب نقص ثوابه أيضا لما ورد في الأخبار أنه يكتب له مثل ما كان يعمله في حال شبابه و قوته و صحته و فيهم أي في أصحاب الميمنة أو في أصحاب تلك الحالات من ينتقص منه روح القوة أي هي فقط أو بسبب غير الكبر في السن و منهم يحتمل الوجهين المتقدمين و ثالثا و هو إرجاع الضمير إلى الذين ينتقص منهم روح القوة و على الوجهين الآخرين كان المراد مع نقص الروح السابقة لقوله و يبقى روح البدن. لم يحن إليها أي لا يشتاق إليها و لم يقم أي إليها لطلبها و مراودتها و قيل أي لم تقم آلته لها و لا يخفى بعده و في رواية جابر و قد يأتي على العبد تارات ينقص منه بعض هذه الأربعة و ذلك قول الله تعالى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً فينتقص روح القوة و لا يستطيع مجاهدة العدو و لا معالجة المعيشة و ينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أحسن بنات 188 بني آدم لم يحن إليها و تبقى فيه روح الإيمان و روح البدن فبروح الإيمان يعبد الله و بروح البدن يدب و يدرج حتى يأتيه ملك الموت إلى آخر الخبر و كأنه أظهر. فهذا بحال خير أي لا يضره هذا النقص في الأرواح و قيل المعنى أنه يسقط عنه بعض التكاليف الشرعية كالجماع في كل أربعة أشهر و القسمة بين النساء و لا يخفى ما فيه في قوته كلمة في للسببية أو للظرفية أي وقت قوته نقص النقص يكون لازما و متعديا و هنا يحتملهما فعلى الأول المعنى نقص بعض الإيمان فمن بمعنى البعض أو نقص شيء منه فيكون فاعلا و على الثاني يكون مفعولا و تفصى منه بالفاء أي خرج من الإيمان أو خرج الإيمان منه في القاموس أفصى تخلص من خير أو شر كتفصى و في النهاية يقال تفصيت من الأمر تفصيا إذا خرجت منه و تخلصت و ربما يقرأ بالقاف أي بعد منه و هو تصحيف. و إن عاد أي من غير توبة على وجه الإصرار و قيل هو من العادة أدخله الله نار جهنم أي يستحق ذلك و يدخله إن لم يعف عنه لكن يخرجه بعد ذلك إلا أن يصير مستحلا أو تاركا لولاية أهل البيتعليهم السلامو يؤيده أن في البصائر هكذا فإذا مسها انتقص من الإيمان و نقصانه من الإيمان ليس بعائد فيه أبدا أو يتوب فإن تاب و عرف الولاية تاب الله عليه و إن عاد و هو تارك الولاية أدخله الله نار جهنم. و أقول كأنه لم يذكر العود مع الولاية و أبهم ذلك إما لعدم اجتراء الشيعة على المعصية أو لأن الإصرار يصير سببا لترك الولاية غالبا أو أحيانا. فهم اليهود و النصارى كأن ذكرهما على المثال و المراد جميع الكفار و المنكرين للعقائد الإيمانية الذين تمت عليهم الحجة و يؤيده ما في رواية جابر حيث قال و أما ما ذكرت من أصحاب المشأمة فمنهم أهل الكتاب الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ قال البيضاوي يعني علماءهم يَعْرِفُونَهُ الضمير لرسول الله ص 189 و إن لم يسبق ذكره لدلالة الكلام عليه و قيل للعلم أو القرآن أو التحويل يعني تحويل القبلة كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ يشهد للأول أي يعرفونه بأوصافه كمعرفتهم أبناءهم و لا يلتبسون عليهم بغيرهم وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ تخصيص لمن عاند و استثناء لمن آمن الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ كلام مستأنف و الْحَقُ إما مبتدأ خبره مِنْ رَبِّكَ و اللام للعهد و الإشارة إلى ما عليه الرسول أو الحق الذي يكتمونه أو للجنس و المعنى أن الحق ما ثبت أنه من الله كالذي أنت عليه لا ما لم يثبت كالذي عليه أهل الكتاب و إما خبر مبتدإ محذوف أي هو الحق و مِنْ رَبِّكَ حال أو خبر بعد خبر و قرئ بالنصب على أنه بدل من الأول أو مفعول يعلمون فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكين في أنه من ربك أو في كتمانهم الحق عالمين به و ليس المراد به نهي رسول الله ص عن الشك فيه لأنه غير متوقع منه و ليس بقصد و اختيار بل إما تحقيق الأمر و أنه بحيث لا يشك فيه ناظر أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ . قوله و الولاية أي يعرفون محمدا بالنبوة و أوصياءهم بالإمامة و الولاية و إنما اكتفى بذكر محمد ص لأن معرفته على وجه الكمال يستلزم معرفة أوصيائه أو لأنه الأصل و العمدة أنك الرسول إليهم بيان للحق و في البصائر الحق من ربك الرسول من الله إليهم بالحق و الظاهر أن قراءتهمعليه السلامكان على النصب ابتلاهم الله بذلك أي بسبب ذلك الجحود و قوله فسلبهم بيان للابتلاء. و أقول يحتمل أن يكون الغرض من ذكر الآية بيان سلب روح الإيمان من هؤلاء بقوله تعالى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فإن الظاهر أن هذا تعريض لهم بأنهم من الشاكين على أحد وجهين أحدهما أنه لما جحدوا ما عرفوا سلب الله منهم التوفيق و اللطف فصاروا شاكين و مع الشك لا يبقى الإيمان فسلب منهم روحه لأنه لا يكون مع عدم الإيمان أو سلب منهم أولا الروح المقوي للإيمان 190 فصاروا شاكين و ثانيهما أنهم لما أنكروا ظاهرا ما عرفوا يقينا نسبهم إلى الامتراء و ألحقهم بالشاكين لأن اليقين إنما يكون إيمانا إذا لم يقارن الإنكار الظاهري فلذا سلبهم الروح الذي هو لازم الإيمان و يؤيده أن في البصائر ابتلاهم الله بذلك الذم و هذان الوجهان مما خطر بالبال في غاية المتانة. و أسكن أبدانهم تخصيص تلك الأرواح بالأبدان لأن الروحين الآخرين ليسا مما يسكن البدن و إن كانا متعلقين به. و اعلم أن الروح يذكر و يؤنث و إنما بسطنا الكلام في شرح هذا الخبر لأنه لم يتعرض أحد لإيضاح الدقائق المستنبطة منه.
بحار الأنوار ج55-73 — 31 في عدم لبس الإيمان بالظلم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ
عليه السلامفَمِنَ الْإِيمَانِ مَا يَكُونُ ثَابِتاً مُسْتَقِرّاً فِي الْقُلُوبِ وَ مِنْهُ مَا يَكُونُ عَوَارِيَّ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَ الصُّدُورِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِذَا كَانَتْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ مِنْ أَحَدٍ فَقِفُوهُ حَتَّى يَحْضُرَهُ الْمَوْتُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقَعُ حَدُّ الْبَرَاءَةِ وَ الْهِجْرَةُ قَائِمَةٌ عَلَى حَدِّهَا الْأَوَّلِ مَا كَانَ لِلَّهِ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ حَاجَةٌ مِنْ مُسْتَسِرِّ الْأُمَّةِ وَ مُعْلِنِهَا لَا يَقَعُ اسْمُ الْهِجْرَةِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْحُجَّةِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ عَرَفَهَا وَ أَقَرَّ بِهَا فَهُوَ مُهَاجِرٌ وَ لَا يَقَعُ اسْمُ الِاسْتِضْعَافِ عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ الْحُجَّةُ فَسَمِعَتْهَا أُذُنُهُ وَ وَعَاهَا قَلْبُهُ إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ لَا تَعِي حَدِيثَنَا إِلَّا صُدُورٌ أَمِينَةٌ وَ أَحْلَامٌ رَزِينَةٌ أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَلَأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ فِتْنَةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا وَ تَذْهَبُ بِأَحْلَامِ قَوْمِهَا . بيان: العواري جمع العارية بالتشديد فيهما كأنها منسوبة إلى العار فإن 228 طلبها عار و عيب قال ابن ميثم رحمه الله قولهعليه السلامفمن الإيمان إلى آخره قسمة للإيمان إلى قسمين أحدهما الثابت المستقر في القلوب الذي صار ملكة و ثانيهما ما كان في معرض الغير و الانتقال و استعارعليه السلاملفظ العواري لكونه في معرض الاسترجاع و الرد و كنىعليه السلامبكونه بين القلوب و الصدور عن كونه غير مستقر في القلوب و لا متمكن من جواهر النفوس . و قال ابن أبي الحديد أرادعليه السلاممن الإيمان ما يكون على سبيل الإخلاص و منه ما يكون على سبيل النفاق و قولهعليه السلامإلى أجل معلوم ترشيح لاستعارة العواري و هذه القسمة إلى القسمين هي الموجودة في نسخة الرضي رضي الله عنه بخطه و في نسخ كثير من الشارحين و نسخ كثيرة معتبرة ثلاثة أقسام هكذا فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب و منه ما يكون عواري في القلوب و منه ما يكون عواري بين القلوب و الصدور إلى أجل معلوم. و قال ابن أبي الحديد في بيانها إن الإيمان إما أن يكون ثابتا مستقرا بالبرهان و هو الإيمان الحقيقي أو ليس بثابت بالبرهان بل بالدليل الجدلي ككثير ممن لم يحقق العلوم العقلية و هو الذي عبرعليه السلامعنه بقوله عواري في القلوب فهو و إن كان في القلب الذي هو محل الإيمان الحقيقي إلا أن حكمه حكم العارية في البيت و إما أن يستند إلى تقليد و حسن ظن بالأسلاف و قد جعلهعليه السلامعواري بين القلوب و الصدور لأنه دون الثاني فلم يجعله حالا في القلب و رد قولهعليه السلامإلى أجل معلوم إلى القسمين الأخيرين لأن من لم يبلغ درجة البرهان ربما ينحط إلى درجة المقلد فيكون إيمان كل منهما إلى أجل معلوم لكونه في معرض الزوال. فإذا كانت لكم براءة إلخ قيل أي إذا أردتم التبري من أحد فاجعلوه موقوفا إلى حال الموت و لا تسارعوا إلى البراءة منه قبل الموت لأنه يجوز أن يتوب و يرجع فإذا مات و لم يتب جازت البراءة منه لأنه ليس له بعد الموت حالة 229 تنتظر و ينبغي أن تحمل هذه البراءة على البراءة المطلقة لجواز التبري من الفاسق و هو حي و من الكافر و هو حي لكن بشرط الاتصاف بأحد الوصفين بخلاف ما بعد الموت. و قيل المعنى انتظروا حتى يأتيه الموت فإنه ربما يكون معتقدا للحق و يكتم إيمانه لغرض دنيوي و قيل هذا إشارة إلى ما كان يفعله
بحار الأنوار ج55-73 — 34 أن الإيمان مستقر و مستودع و إمكان زوال الإيمان — غير محدد
الفضل بن شاذان لم يكن في زمن علي بن الحسينعليه السلامفي أول أمره إلا خمسة أنفس و ذكر من جملتهم يحيى بن أم الطويل - وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: ارْتَدَّ النَّاسُ بَعْدَ الْحُسَيْنِعليه السلامإِلَّا ثَلَاثَةً- أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ وَ يَحْيَى بْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ وَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ- ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ لَحِقُوا وَ كَثُرُوا. - وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهَا وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ. - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّ الْحَجَّاجَ طَلَبَهُ وَ قَالَ تَلْعَنُ أَبَا تُرَابٍ- وَ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ قَتَلَهُ . . و أقول كان هؤلاء الأجلاء من خواص أصحاب الأئمةعليهم السلام 221 أبواب حقوق المؤمنين بعضهم على بعض و بعض أحوالهم
بحار الأنوار ج55-73 — 14 من لا ينبغي مجالسته و مصادقته و مصاحبته و المجالس التي لا ينبغي الجلوس فيها — الإمام الصادق عليه السلام
هُوَ رِجْسٌ وَ هُوَ مَسْخٌ فَإِذَا قَتَلْتَهُ فَاغْتَسِلْ . أقول: قد مرت أخبار المسوخ مفصلا مع أحكامها و أحوالها في كتاب السماء و العالم. و اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أسئار ما عدا الخنزير من أنواع المسوخ 68 فذهب الشيخ إلى نجاستها و هو المحكي عن ابن الجنيد و سلار و ابن حمزة و الأشهر و الأظهر الطهارة و استوجه المحقق فيها الكراهة خروجا من خلاف من قال بالنجاسة. و أما الجلال فهو المغتذي بعذرة الإنسان محضا إلى أن نبت عليه لحمه و اشتد عظمه بحيث يسمى في العرف جلالا قبل أن يستبرأ بما يزيل الجلل و آكل الجيف من الطيور أي ما من شأنه ذلك فالمشهور كراهة سؤرهما مع خلو موضع الملاقاة من عين النجاسة و الشيخ في المبسوط منع من سؤر آكل الجيف و في النهاية من سؤر الجلال و ربما يناقش في الكراهة أيضا و هو في محله و أطلق العلامة و غيره كراهة سؤر الدجاج و علل بعدم انفكاك منقارها غالبا من النجاسة و حكي في المعتبر عن الشيخ في المبسوط أنه قال يكره سؤر الدجاج على كل حال. فائدة مهمة قال العلامة في النهاية لو تنجس فم الهرة بسبب كأكل فأرة و شبهه ثم ولغت في ماء قليل و نحن نتيقن نجاسة فمها فالأقوى النجاسة لأنه ماء قليل لاقى نجاسة و الاحتراز يعسر عن مطلق الولوغ لا عن الولوغ بعد تيقن نجاسة الفم و لو غابت عن العين و احتمل ولوغها في ماء كثير أو جار لم ينجس لأن الإناء معلوم الطهارة فلا حكم بنجاسته بالشك. قيل و هذا الكلام مشكل لأنا إما أن نكتفي في طهر فمها بمجرد زوال عين النجاسة أو نعتبر فيه ما يعتبر في تطهير المتنجسات من الطرق المعهودة شرعا فعلى الأول لا حاجة إلى اشتراط غيبتها و على الثاني و هو الذي يظهر من كلامه الميل إليه ينبغي أن لا يكتفي بمجرد الاحتمال لا سيما مع بعده بل يتوقف الحكم بالطهارة على العلم بوجود سببها كغيره. و الظاهر أن الضرورة قاضية بعدم اعتبار ذلك شرعا و عموم الأخبار يدل 69 على خلافه فإن إطلاق الحكم بطهارة سؤر الهر فيها من دون الاشتراط بشيء مع كون الغالب فيه عدم الانفكاك من أمثال هذه الملاقاة دليل على عدم اعتبار أمر آخر غير ذهاب العين و لو فرضنا عدم دلالة الأخبار على العموم فلا ريب أن الحكم بتوقف الطهارة في مثلها على التطهير المعهود شرعا منفي قطعا و الواسطة بين ذلك و بين زوال العين يتوقف على الدليل و لا دليل. و قد اكتفى في المنتهى بزوال العين عن فمها فقال بعد أن ذكر كراهة سؤر آكل الجيف و بين وجهه و هكذا سؤر الهرة و إن أكلت الميتة و شربت قل الماء أو كثر غابت عن العين أو لم تغب لعموم الأحاديث المبيحة و حكى ما ذكره في النهاية عن بعض أهل الخلاف. و قال الشيخ في الخلاف إذا أكلت الهرة فأرة ثم شربت من الإناء فلا بأس بالوضوء من سؤرها و حكي عن بعض العامة أنه قال إن شربت قبل أن تغيب عن العين لا يجوز الوضوء به ثم قال الشيخ و الذي يدل على ما قلناه إجماع الفرقة على أن سؤر الهرة طاهر و لم يفصلوا انتهى. و بالجملة مقتضى الأخبار المتضمنة لنفي البأس عن سؤر الهرة و غيرها من السباع طهارتها بمجرد زوال العين لأنها لا تكاد تنفك عن النجاسات خصوصا الهرة فإن العلم بمباشرتها للنجاسة متحقق في أكثر الأوقات و لو لا ذلك للزم صرف اللفظ الظاهر إلى الفرد النادر بل تأخير البيان عن وقت الحاجة كما ذكره بعض ال
بحار الأنوار ج74-92 — 3 سؤر المسوخ و الجلال و آكل الجيف — الإمام الصادق عليه السلام
إِذَا نَزَلَ مِنَ الْحَبَائِلِ وَ نَشَّفَ الرَّجُلُ حَشَفَتَهُ وَ اجْتَهَدَ ثُمَّ إِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. بيان: ظاهره أنه لبيان حكم الاستبراء و يحتمل أن يكون حكم صاحب السلس فيدل على عدم وجوب الوضوء لكل صلاة له كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط و ذهب في الخلاف إلى أنه يتوضأ لكل صلاة و تبعه أكثر المتأخرين و استقرب العلامة في المنتهى أنه يجوز له أن يجمع بين الظهر و العصر بوضوء واحد و بين المغرب و العشاء بوضوء واحد و عليه تعدد الوضوء بتعدد الصلاة في غير ذلك و الأول لا يخلو من قوة و الثاني أحوط و على أي حال لو كان له فترة يمكنه الصلاة فيها لا بد من إيقاعها فيها. 376 كلمة المصحّح بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و آله الطاهرين. و بعد: فهذا الجزء الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام هو أوّل أجزاء المجلّد الثامن عشر (كتاب الطهارة) و قد قابلناه على نسخة الكمبانيّ ثمّ على نسخة مخطوطة فيها أثر تصحيح المؤلّف العلّامة بخطّ يده مع بعض الحواشي منه (رحمه اللّه) لكنّها ناقصة تنتهي في الباب 30 باب وجوب الوضوء الرقم 17 (ص 266 من ظبعتنا هذه) و قد كانت عونا لنا في تصحيح الكتاب خصوصا بيانات المؤلّف (قدّس سرّه) كثيرا كما أشرنا في بعض الموارد ذيل الصفحات. و هذه النسخة لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق المرزا فخر الدين النصيري الأميني زاده الله توفيقا لحفظ كتب سلفنا الصالحين أودعها سماحته عندنا منذ شهور للعرض و المقابلة خدمة للدين و أهله فجزاه الله عنّا خير جزاء المحسنين و إليكم فيما يلي ثلاث صور فتوغرافيّة منها و في هامش بعضها خطّ يد المؤلّف (رحمه اللّه). محمد الباقر البهبودي 377 (اسكن) 378 (اسكن) 379 (اسكن) 380 استدراك قد تكرّر الترقيم بالرقم 18 لبابين «باب أحكام سائر الأبواب و الأوراث ....» و باب «ما اختلف الأخبار و الأقوال في نجاسته» و الصحيح في الباب الثاني منهما الرقم 19 للباب و هكذا في الأبواب التي بعده 20 و 21 إلى أن ينتهي بالباب 38 نرجو إصلاحها في أعلى الصفحات. 381 بسمه تعالى إلى هنا انتهى الجزء الأوّل من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار و هو أوّل أجزاء كتاب الطهارة و الجزء المتمّم للثمانين حسب تجزئتنا. و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القراء الكرام و من اللّه نسئل العصمة و به الإعتصام. السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي 382 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب عناوين الأبواب/ رقم الصفحة
بحار الأنوار ج74-92 — 10 حكم صاحب السلس و البطن و أصحاب الجبائر بوجوب إزالة الحائل عن الماء — الإمام الصادق عليه السلام
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَعليه السلام
اعْلَمْ أَنَّ أَقَلَّ مَا يَكُونُ أَيَّامَ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ- وَ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ- فَعَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَجْلِسَ عَنِ الصَّلَاةِ بِحَسَبِ عَادَتِهَا- مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ لَا تَطَهَّرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ- وَ لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- وَ الصُّفْرَةُ قَبْلَ الْحَيْضِ حَيْضٌ- وَ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَيْضِ لَيْسَتْ مِنَ الْحَيْضِ- فَإِذَا زَادَ عَلَيْهَا الدَّمُ عَلَى أَيَّامِهَا اغْتَسَلَتْ- فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ الْفَجْرِ- وَ اسْتَدْخَلَتِ الْكُرْسُفَ وَ شَدَّتْ وَ صَلَّتْ- ثُمَّ لَا تَزَالُ تُصَلِّي يَوْمَهَا- مَا لَمْ تَظْهَرِ الدَّمُ فَوْقَ الْكُرْسُفِ وَ الْخِرْقَةِ- فَإِذَا ظَهَرَتْ أَعَادَتِ الْغُسْلَ- وَ هَذِهِ صِفَةُ مَا تَعْمَلُهُ الْمُسْتَحَاضَةُ- بَعْدَ أَنْ تَجْلِسَ أَيَّامَ الْحَيْضِ عَلَى عَادَتِهَا- وَ الْوَقْتُ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ نِكَاحُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَقْتُ الْغُسْلِ- وَ بَعْدَ أَنْ تَغْتَسِلَ وَ تُنَظِّفَ- لِأَنَّ غُسْلَهَا يَقُومُ مَقَامَ الطُّهْرِ لِلْحَائِضِ- وَ النُّفَسَاءُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَكْثَرَهُ مِثْلَ أَيَّامِ حَيْضَةٍ- وَ هِيَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ- وَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ تَغْتَسِلُ- فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ عَمِلَتْ كَمَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ- وَ قَدْ رُوِيَ ثَمَانِيَةَ 92 عَشَرَ يَوْماً- وَ رُوِيَ ثَلَاثَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً- وَ بِأَيِّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أُخِذَ مِنْ جِهَةِ التَّسْلِيمِ جَازَ- وَ الْحَامِلُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ فِي الْحَمْلِ- كَمَا كَانَتْ تَرَاهُ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ أَيَّامَ الدَّمِ- فَإِنْ رَأَتْ صُفْرَةً لَمْ تَدَعِ الصَّلَاةَ- وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا تَعْمَلُ مَا تَعْمَلُهُ الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا صَحَّ لَهَا الْحَمْلُ- فَلَا تَدَعُ الصَّلَاةَ- وَ الْعَمَلُ مِنْ خَوَاصِّ الْفُقَهَاءِ عَلَى ذَلِكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ مَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ دَمُهَا كَثِيرٌ- وَ لِذَلِكَ صَارَ حَدُّهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ- فَإِذَا دَخَلَتْ فِي السِّنِّ نَقَصَ دَمُهَا- حَتَّى يَكُونَ قُعُودُهَا تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً- وَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَدْنَى الْحَدِّ- وَ هُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ يَنْقَطِعُ الدَّمُ عَلَيْهَا- فَتَكُونُ مِمَّنْ قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْحَيْضِ- وَ تَفْسِيرُ الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّ دَمَهَا يَكُونُ رَقِيقاً تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ- وَ دَمَ الْحَيْضِ إِلَى السَّوَادِ وَ لَهُ رِقَّةٌ [حُرْقَةٌ]- فَإِذَا دَخَلَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ فِي حَدِّ حَيْضَتِهَا الثَّانِيَةِ- تَرَكَتِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَخْرُجَ الْأَيَّامُ الَّتِي تَقْعُدُ فِي حَيْضِهَا- فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهَا الدَّمُ اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ- وَ رُبَّمَا عَجَّلَ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ- وَ الْحَدُّ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ الْقُرْءُ وَ هُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ بِيضٍ- فَإِنْ زَادَ الدَّمُ بَعْدَ اغْتِسَالِهَا مِنَ الْحَيْضِ- قَبْلَ اسْتِكْمَالِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ بِيضٍ فَهُوَ مَا بَقِيَ مِنَ الْحَيْضَةِ الْأُولَى- وَ إِنْ رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الْعَشَرَةِ الْبِيضِ- فَهُوَ مَا تَعَجَّلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ- فَإِذَا دَامَ دَمُ الْمُسْتَحَاضَةِ- وَ مَضَى عَلَيْهَا مِثْلُ أَيَّامِ حَيْضِهَا أَتَاهَا زَوْجُهَا مَتَى مَا شَاءَ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ قَبْلَهُ وَ لَا تَدْخُلِ الْمَسْجِدَ الْحَائِضُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُجْتَازَةً- وَ يَجِبُ عَلَيْهَا عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ- وَ تَجْلِسَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ تَذْكُرَ اللَّهَ بِمِقْدَارِ صَلَاتِهَا كُلَّ يَوْمٍ- وَ إِنْ رَأَتْ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْحَيْضِ- مَا لَمْ تَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ- وَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ الَّتِي تَرَكَتْهَا فِي الْيَوْمِ وَ الْيَوْمَيْنِ - وَ إِنْ رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلْتَقْعُدْ عَنِ الصَّلَاةِ عَشَرَةً- ثُمَّ تَغْتَسِلُ يَوْمَ حَادِيَ عَشَرَ وَ تَحْتَشِي وَ تَغْتَسِلُ- فَإِنْ لَمْ يَثْقُبِ الدَّمُ الْقُطْنَ صَلَّتْ صَلَوَاتِهَا كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ- 93 وَ إِنْ ثَقَبَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ وَ لَمْ يَسِلْ صَلَّتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ- وَ الْغَدَاةِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ- وَ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ- وَ إِنْ ثَقَبَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ- وَ سَالَ صَلَّتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الْغَدَاةِ بِغُسْلٍ- وَ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِغُسْلٍ- وَ تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ قَلِيلًا وَ تُعَجِّلُ الْعَصْرَ- وَ تُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ- وَ تُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ قَلِيلًا وَ تُعَجِّلُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- فَإِذَا دَخَلَتْ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ- وَ مَتَى مَا اغْتَسَلَتْ عَلَى مَا وَصَفْتُ حَلَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَغْشَاهَا- وَ إِذَا رَأَتِ الصُّفْرَةَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا فَهُوَ حَيْضٌ- وَ إِنْ رَأَتْ بَعْدَهَا فَلَيْسَ مِنَ الْحَيْضِ- وَ إِذَا أَرَادَتِ الْحَائِضُ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ- فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَبْرِئَ- وَ الِاسْتِبْرَاءُ أَنْ تُدْخِلَ قُطْنَةً- فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ دَمٌ خَرَجَ وَ لَوْ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ- فَإِنْ خَرَجَ لَمْ تَغْتَسِلْ وَ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ اغْتَسَلَتْ- وَ إِذَا أَرَادَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَصَابَهَا الْحَيْضُ- فَلْتَتْرُكِ الْغُسْلَ حَتَّى تَطْهُرَ- فَإِذَا طَهُرَتِ اغْتَسَلَتْ غُسْلًا وَاحِداً لِلْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ- وَ إِذَا رَأَتِ الصُّفْرَةَ أَوْ شَيْئاً مِنَ الدَّمِ- فَعَلَيْهَا أَنْ تُلْصِقَ بَطْنَهَا بِالْحَائِطِ- وَ تَرْفَعَ رِجْلَهَا الْيُسْرَى كَمَا تَرَى الْكَلْبَ إِذَا بَالَ- وَ تُدْخِلَ قُطْنَةً فَإِنْ خَرَجَ فِيهَا دَمٌ فَهِيَ حَائِضٌ- وَ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ- وَ إِنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهَا الْحَيْضُ وَ دَمُ قَرْحَةٍ- فَرُبَّمَا كَانَ فِي فَرْجِهَا قَرْحَةٌ- فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَلْقِيَ عَلَى قَفَاهَا وَ تُدْخِلَ أَصَابِعَهَا- فَإِنْ خَرَجَ الدَّمُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ فَهُوَ مِنَ الْقَرْحَةِ- وَ إِنْ خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ- وَ إِنِ اقْتَضَّهَا زَوْجُهَا وَ لَمْ يَرْقَأْ دَمُهَا- وَ لَا تَدْرِي دَمُ الْحَيْضِ هُوَ أَمْ دَمُ الْعُذْرَةِ- فَعَلَيْهَا أَنْ تُدْخِلَ قُطْنَةً- فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُطْنَةُ مُطَوَّقَةً بِالدَّمِ فَهُوَ مِنَ الْعُذْرَةِ- وَ إِنْ خَرَجَتْ مُنْغَمِسَةً فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ دَمَ الْعُذْرَةِ لَا يَجُوزُ الشُّفْرَتَيْنِ- وَ دَمَ الْحَيْضِ حَارٌّ يَخْرُجُ بِحَرَارَةٍ شَدِيدَةٍ- وَ دَمَ الْمُسْتَحَاضَةِ بَارِدٌ يَسِيلُ وَ هِيَ لَا تَعْلَمُ- وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 94 بيان: كون أقل الحيض ثلاثة و أكثره عشرة مما أجمع عليه الأصحاب و قوله و الصفرة قبل الحيض هو مضمون خبر رواه الشيخ بسند فيه ضعف عن الصادقعليه السلامو كونه قبل الحيض حيضا حمل على ما إذا كان قريبا منه كما ورد في خبر آخر بيومين و ذلك لأن العادة قد تتقدم و أما بعد الحيض فمحمول على ما إذا رأت العادة و تجاوز عنها فإنه في حكم الاستحاضة بعد الاستظهار مع التجاوز عن العشرة بل أيام الاستظهار أيضا إذ يظهر من بعض الأخبار اشتراط الاستظهار بالتميز. ثم اعلم أن المشهور في المستحاضة المتوسطة أنها تغتسل للصبح و تتوضأ لسائر الصلوات كما هو ظاهر هذا الخبر أولا و أخيرا و نقل عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل أنهما سويا بين هذا القسم و بين الكثيرة في وجوب ثلاثة أغسال و به جزم في المعتبر و رجحه في المنتهى و إليه ذهب جماعة من محققي المتأخرين و هو أظهر في أكثر الأخبار و يظهر من بعضها أنها بحكم القليلة و ذهب ابن أبي عقيل إلى وجوب غسل واحد في اليوم و الليلة في القليلة كما يفهم من أول هذا الخبر أيضا. ثم إن الظاهر من كلام الأكثر أن المتوسطة هي التي ثقب دمها الكرسف و لم يسل منه إلى الخرقة و الكثيرة هي التي تعدى دمها إلى الخرقة و إنما ذكروا تغيير الخرقة في المتوسطة لوصول رطوبة الدم إليها بالمجاورة و كلام المفيد في المقنعة يدل على وصول الدم إلى الخرقة في المتوسطة و سيلانه عن الخرقة في الكثيرة و كذا ذكره المحقق الشيخ علي في بعض حواشيه كما يظهر من بعض الروايات و ما ذكر في هذا الخبر أخيرا يدل على الأول و ما ذكر أولا يدل على الأخير و يدل على اشتراط الوطء بالغسل فقط. ثم إن الأصحاب اختلفوا في أنه هل يجتمع الحيض مع الحمل أم لا بل 95 ما تراه مع الحمل استحاضة فذهب الصدوق و السيد و العلامة و جماعة إلى الاجتماع مطلقا و قال الشيخ في النهاية و كتابي الأخبار ما تجده في أيام عادتها يحكم بكونه حيضا و ما تراه بعد عادتها بعشرين يوما فليس بحيض و استحسنه المحقق في المعتبر. و نقل عن الشيخ في الخلاف أنه قال إجماع الفرقة على أن الحامل المستبين حملها لا تحيض و إنما اختلفوا في حيضها قبل أن يستبين حملها و نحوه قال في المبسوط و قال ابن الجنيد و المفيد لا يجتمع حيض مع حمل و يظهر من هذا الخبر أن أخبار الاجتماع محمولة على التقية لكن أكثر العامة على عدم الاجتماع و القول بالتفصيل لا يخلو من قوة و لا خلاف في أن أقل الطهر عشرة أيام و يدل على أن القرء هو الطهر. قوله أو قبله مناف لما مر و سيأتي و لعله كان لا قبله فصحف و إن أمكن حمل ما مر و سيأتي على الاستحباب أو على مستحاضة لم تدم الدم عليها و هذا عليها. و عدم جواز لبث الحائض في المساجد هو المشهور و المعتمد و ذهب سلار إلى الكراهة و كذا جواز الاجتياز هو المشهور بينهم مع عدم نجاسة في الظاهر و أما معها فلا يجوزه من لا يجوز إدخال النجاسة التي لا تتعدى إليه و الأظهر الجواز. و أما وضوؤها و جلوسها في مصلاها مستقبلة ذاكرة فالمشهور استحبابه و ظاهر الخبر الوجوب كما نسب إلى الصدوق و قال المفيد تجلس ناحية من مصلاها. و اختلف الأصحاب في اشتراط التوالي في الأيام الثلاثة التي هي أقل الحيض فذهب الأكثر إلى التوالي و قال الشيخ في النهاية إن رأت يوما أو يومين ثم رأت قبل انقضاء العشرة ما يتم به ثلاثة فهو حيض و إن لم تر حتى تمضي عشرة فليس بحيض و اتفق الفريقان على اشتراط كون الثلاثة في جملة العشرة. و اختلفوا في معنى التوالي و ظاهر الأكثر الاكتفاء بحصول مسمى الدم في 96 كل واحد من الأيام الثلاثة و إن لم يستوعبه و لعل ذلك ظاهر عموم الروايات و اعتبر مع ذلك بعض المتأخرين رؤيته في أولى ليلة من الشهر مثلا و في آخر يوم من اليوم الثالث بحيث يكون عند غروبه موجودا و في اليوم الوسط أي جزء كان منه و بعضهم اعتبر الاتصال في الثلاثة بحيث متى وضعت الكرسف تلوث و ظاهر الأصحاب أن الليالي معتبرة في الثلاثة و به صرح ابن الجنيد و لعله يظهر من الأخبار أيضا. ثم الظاهر من كلام بعض الأصحاب أنه على القول بعدم اشتراط التوالي لو رأت الأول و الخامس و العاشر فالثلاثة حيض لا غير و مقتضاه أن أيام النقاء طهر و هو مشكل لما مر من الإجماع على أقل الطهر و أيضا فقد صرح المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و غيرهما من الأصحاب بأنها لو رأت ثلاثة ثم رأت العاشر كانت الأيام الأربعة و ما بينها من أيام النقاء حيضا و الحكم فيهما واحد. و قوله صلت صلاة الليل يدل على ما ذكره الأصحاب أن المتنفلة تضم صلاة الليل إلى صلاة الغداة بل لا خلاف بينهم فيه و اعترف أكثر المتأخرين بعدم المستند فيه. قولهعليه السلامو تعجل العصر لما كان الظاهر أن التعجيل و التأخير لإيقاع كل منهما في وقت الفضيلة مع الجمع فالمراد بالتعجيل عدم التأخير عن أول الوقت كما يكون غالبا لا إيقاعها قبل الوقت و إن كان يحتمله. قوله و إذا أرادت الحائض بعد أي بعد انقطاع الدم و هذا الكلام أورده في الفقيه إلى قوله و هي لا تعلم و ذكر أنه كتبه والده في رسالته إليه. قوله أو شيئا من الدم أي مما يحصل من الدم من الرطوبات و لم تعلم أنه دم و في الفقيه إذا رأت الصفرة و النتن و في بعض النسخ الشيء و هو أظهر و 97 رواه الشيخ في الموثق عن أبي عبد اللهعليه السلام و فيها و ترفع رجلها على حائط. و أما كون الخروج من الجانب الأيسر علامة للحيض فاختلف فيه كلام الأصحاب فذهب الأكثر منهم الصدوق و الشيخ في النهاية و المبسوط و ابن إدريس و العلامة إلى أن الخارج من الأيسر حيض كما هنا و المنقول عن ابن الجنيد أن الحيض يعتبر من الجانب الأيمن و كلام الشهيد في كتبه مختلف و منشأ هذا الاختلاف اختلاف الرواية فَقَدْ رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى مَرْفُوعاً عَنْ أَبَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَتَاةٌ مِنَّا قَرْحَةٌ فِي جَوْفِهَا وَ الدَّمُ سَائِلٌ- لَا تَدْرِي مِنْ دَمِ الْحَيْضِ أَوْ مِنْ دَمِ الْقَرْحَةِ- فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَسْتَلْقِ عَلَى ظَهْرِهَا وَ تَرْفَعُ رِجْلَيْهَا- وَ تَسْتَدْخِلُ إِصْبَعَهَا الْوُسْطَى- فَإِنْ خَرَجَ الدَّمُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ- وَ إِنْ خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ فَهُوَ مِنَ الْقَرْحَةِ. هكذا وجدنا في النسخ المعتبرة و نقله المحقق في المعتبر عن التهذيب و روى الكليني هذا الحديث بعينه إلى قوله فإن خرج من الجانب الأيمن فهو من الحيض و إن خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة و به أفتى ابن الجنيد. و في نسخ التهذيب التي كانت عند ابن طاوس ره كما في الكافي و لذا طرح بعض الأصحاب هذه الرواية و لم يعملوا بها لضعفها و اختلافها و مخالفتها للاعتبار لاحتمال كون القرحة في كل من الجانبين و لا يخلو من قوة. قوله و لم يرق دمها قال الجوهري رقي الدم يرقى سكن و الحكم المذكور مشهور بين الأصحاب و المحقق في المعتبر قال لا ريب في أنها إذا خرجت مطوقة كانت من العذرة فإن خرجت مستنقعة فهو محتمل و لم يجزم بالحكم الثاني و لا وجه له إذ كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض و 98 الكلام في مثله كما هو الظاهر و وجه دلالة تطوق الدم على كونه دم عذرة أن الاقتضاض ليس إلا خرق الجلدة الرقيقة المنتسجة على الرحم فإذا خرقت خرج الدم من جوانبها بخلاف دم الحيض. و قوله و دم العذرة لعله علامة أخرى للفرق بينهما و الشفر بالضم حرف الفرج ذكره الجوهري.
بحار الأنوار ج74-92 — 4 غسل الحيض و الاستحاضة و النفاس عللها و آدابها و أحكامها — الإمام الرضا عليه السلام
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَعليه السلام
اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ غُسْلُ الْمُضْطَرِّ وَ وُضُوؤُهُ- وَ هُوَ نِصْفُ الْوُضُوءِ فِي غَيْرِ ضَرُورَةٍ إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْمَاءُ- وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ- أَوْ إِلَى أَنْ يَتَخَوَّفَ خُرُوجَ وَقْتِ الصَّلَاةِ - وَ صِفَةُ التَّيَمُّمِ لِلْوُضُوءِ وَ الْجَنَابَةِ وَ سَائِرِ أَبْوَابِ الْغُسْلِ وَاحِدٌ- وَ هُوَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ عَلَى الْأَرْضِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً- ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ مِنْ حَدِّ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى الذَّقَنِ- وَ رُوِيَ مِنْ مَوْضِعِ السُّجُودِ مِنْ مَقَامِ الشَّعْرِ إِلَى طَرَفِ الْأَنْفِ- ثُمَّ تَضْرِبُ بِهِمَا أُخْرَى فَتَمْسَحُ بِهِمَا الْكَفَّيْنِ مِنْ حَدِّ الزَّنْدِ- وَ رُوِيَ مِنْ أُصُولِ الْأَصَابِعِ تَمْسَحُ بِالْيُسْرَى الْيُمْنَى- وَ بِالْيُمْنَى الْيُسْرَى عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ- وَ أَرْوِي إِذَا أَرَدْتَ التَّيَمُّمَ اضْرِبْ كَفَّيْكَ عَلَى الْأَرْضِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً- ثُمَّ تَضَعُ إِحْدَى يَدَيْكَ عَلَى الْأُخْرَى- ثُمَّ تَمْسَحُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِكَ وَجْهَكَ مِنْ فَوْقِ حَاجِبَيْكَ وَ بَقِيَ مَا بَقِيَ- ثُمَّ تَضَعُ أَصَابِعَكَ الْيُسْرَى عَلَى أَصَابِعِكَ الْيُمْنَى- مِنْ أَصْلِ الْأَصَابِعِ مِنْ فَوْقِ الْكَفِّ- ثُمَّ تُمِرُّهَا عَلَى مُقَدَّمِهَا عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ- ثُمَّ تَضَعُ أَصَابِعَكَ 149 الْيُمْنَى عَلَى أَصَابِعِكَ الْيُسْرَى- فَتَصْنَعُ بِيَدِكَ الْيُمْنَى- مَا صَنَعْتَ بِيَدِكَ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى مَرَّةً وَاحِدَةً- فَهَذَا هُوَ التَّيَمُّمُ- وَ هُوَ الْوُضُوءُ التَّامُّ الْكَامِلُ فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ- فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ انْتَقَضَ التَّيَمُّمُ- وَ عَلَيْكَ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَ الْغُسْلِ بِالْمَاءِ- لِمَا تَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ- اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تَقْدِرَ عَلَى الْمَاءِ وَ أَنْتَ فِي وَقْتٍ مِنَ الصَّلَاةِ- الَّتِي صَلَّيْتَهَا بِالتَّيَمُّمِ فَتَطَهَّرُ وَ تُعِيدُ الصَّلَاةَ- وَ نَرْوِي أَنَّ جَبْرَئِيلَعليه السلامنَزَلَ إِلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْوُضُوءِ- بِغَسْلَيْنِ وَ مَسْحَيْنِ غَسْلِ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ- وَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ- ثُمَّ نَزَلَ فِي التَّيَمُّمِ بِإِسْقَاطِ الْمَسْحَيْنِ- وَ جَعْلِ مَكَانِ مَوْضِعِ الْغَسْلِ مَسْحاً- وَ نَرْوِي عَنْهُعليه السلامأَنَّهُ قَالَ رَبُّ الْمَاءِ وَ رَبُّ الصَّعِيدِ وَاحِدٌ- وَ لَيْسَ لِلْمُتَيَمِّمِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إِلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ- وَ إِنْ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ- وَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ وَ الْوُضُوءَ- وَ إِنْ مَرَّ بِمَاءٍ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ- وَ قَدْ كَانَ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى فِي آخِرِ الْوَقْتِ- وَ هُوَ يُرِيدُ مَاءً آخَرَ فَلَمْ يَبْلُغِ الْمَاءَ- حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ الْأُخْرَى فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ التَّيَمُّمَ- لِأَنَّ مَمَرَّهُ بِالْمَاءِ نَقَضَ تَيَمُّمَهُ- وَ قَدْ يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- مَا لَمْ يُحْدِثْ حَدَثاً يُنْقَضُ بِهِ الْوُضُوءُ- وَ تَتَيَمَّمُ لِلْجَنَابَةِ وَ الْحَائِضُ تَتَيَمَّمُ مِثْلَ تَيَمُّمِ الصَّلَاةِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الطُّهْرَ- فَجَعَلَ غَسْلَ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ مَسْحَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ- وَ فَرَضَ الصَّلَاةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَجَعَلَ لِلْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ- وَ وَضَعَ عَنْهُ الرَّكْعَتَيْنِ- لَيْسَ فِيهِمَا الْقِرَاءَةُ- وَ جَعَلَ لِلَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ التَّيَمُّمَ مَسْحَ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ- وَ رَفَعَ عَنْهُ مَسْحَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ- وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً- وَ الصَّعِيدُ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ عَنِ الْأَرْضِ- وَ الطَّيِّبُ الَّذِي يَنْحَدِرُ عَنْهُ الْمَاءُ- وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ يَمْسَحُ الرَّجُلُ عَلَى جَبِينَيْهِ وَ حَاجِبَيْهِ- وَ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ كَفَّيْهِ- فَإِذَا كَبَّرْتَ فِي صَلَاتِكَ تَكْبِيرَةَ 150 الِافْتِتَاحِ- وَ أُتِيتَ بِالْمَاءِ فَلَا تَقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ لَا تَنْقُضْ تَيَمُّمَكَ- وَ امْضِ فِي صِلَاتِكَ . تبيين اعلم أن الأصحاب قد اختلفوا في عدد الضربات في التيمم فقال الشيخان في النهاية و المبسوط و المقنعة ضربة للوضوء و ضربتان للغسل و هو اختيار الصدوق و سلار و أبي الصلاح و ابن إدريس و أكثر المتأخرين و قال المرتضى في شرح الرسالة الواجب ضربة واحدة في الجميع و هو اختيار ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و المفيد في المسائل العزية. و نقل عن المفيد في الأركان اعتبار الضربتين في الجميع و حكاه العلامة في المنتهى و المختلف و المحقق في المعتبر عن علي بن بابويه و ظاهر كلامه في الرسالة اعتبار ثلاث ضربات ضربة باليدين للوجه و ضربة باليسار لليمين و ضربة باليمين لليسار و لم يفرق بين الوضوء و الغسل و حكي في المعتبر القول بالضربات الثلاث عن قوم منا. و منشأ الخلاف اختلاف الأخبار فعلى المشهور جمعوا بينها بحمل أخبار الضربة على بدل الوضوء و الضربتين على بدل الغسل للمناسبة و لرواية غير دالة على الفرق و منهم من جمع بينها بحمل الضربتين على الاستحباب و هو أظهر في الجمع. و الأصوب عندي حمل أخبار الضربتين على التقية لأنه قال الطيبي في 151 شرح المشكاة في شرح حديث عمار إن في الخبر فوائد منها أن في التيمم تكفي ضربة واحدة للوجه و الكفين و هو مذهب علي و ابن عباس و عمار و جمع من التابعين و ذهب عبد الله بن عمر و جابر من التابعين و الأكثرون من فقهاء الأمصار إلى أن التيمم ضربتان انتهى. فظهر من هذا أن القول المشهور بين المخالفين ضربتان و أن الضربة مشهور عندهم من مذهب أمير المؤمنينعليه السلامو عمار التابع له في جميع الأحكام و ابن عباس الموافق له في أكثرها فتبين أن أخبار الضربة أقوى و أخبار الضربتين حملها على التقية أولى و إن كان الأحوط الجمع بينهما فيهما و لعل اختلاف أجزاء هذا الخبر أيضا للتقية. ثم اعلم أن معظم الأصحاب عبروا بلفظ الضرب و هو الوضع المشتمل على اعتماد يحصل به مسماه عرفا فلا يكفي الوضع المجرد عنه و بعضهم عبر بلفظ الوضع كالشيخ في النهاية و المبسوط و اختاره الشهيد و جماعة و التعبير في الأخبار مختلف و الضرب أحوط بل أقوى. و استحباب نفض اليدين بعد الضرب مذهب الأصحاب و أجمعوا على عدم وجوبه و استحب الشيخ مسح إحدى اليدين بالأخرى بعد النفض و ذكر في هذا الخبر مكان النفض. و اعتبر أكثر الأصحاب كون مسح الوجه بباطن الكفين معا و نقل عن ابن الجنيد أنه اجتزأ باليد اليمنى لصدق المسح و هو كذلك بالنظر إلى الآية لكن ظاهر الأخبار المبينة لها الأول. و قالوا يعتبر في المسح كونه بباطن الكف اختيارا لأنه المعهود فلو مسح بالظهر اختيارا أو بآلة لم يجز نعم لو تعذر المسح بالباطن أجزأ الظاهر و الأحوط ضم التولية معه. و ظاهر الأصحاب أنه يشترط في ضرب اليدين أن يكونا دفعة فلو ضرب إحدى يديه ثم أتبعه بالأخرى لم يجز و مسح الجبهة من قصاص شعر الرأس 152 إلى طرف الأنف الأعلى كأنه متفق عليه بين الأصحاب و أوجب بعضهم الجبينين أيضا و الصدوق مسح الحاجبين أيضا و قد عرفت أن أباه قال بمسح جميع الوجه قال في الذكرى و في كلام الجعفي إشعار به و المشهور في اليدين أن حدهما الزند و نقل ابن إدريس عن بعض الأصحاب أن المسح على اليدين من أصول الأصابع إلى رءوسها. و قال علي بن بابويه امسح يديك من المرفقين إلى الأصابع و قال الصدوق في بيان التيمم للجنابة و مسح يده فوق الكف قليلا و يحتمل أن يكون مراده الابتداء من فوق الكف من باب المقدمة أو أراد عدم وجوب الاستيعاب. و أما أنه إذا تمكن من استعمال الماء في غير الصلاة ينتقض تيممه و لو فقد الماء بعد ذلك يجب عليه إعادة التيمم فقد قال في المعتبر إنه إجماع أهل العلم و من تيمم تيمما صحيحا و صلى ثم خرج الوقت لم يجب عليه القضاء و قال في المنتهى و عليه إجماع أهل العلم. و نقل عن السيد المرتضى أن الحاضر إذا تيمم لفقد الماء وجب عليه الإعادة إذا وجده و الأقوى سقوط القضاء مطلقا و لو تيمم و صلى مع سعة الوقت ثم وجد الماء في الوقت فإن قلنا باختصاص التيمم بآخر الوقت بطلت صلاته مطلقا و إن قلنا بجوازه مع السعة فالأقوى عدم الإعادة كما اختاره المحقق في المعتبر و الشهيد في الذكرى و نقل عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل القول بوجوب الإعادة لأخبار حملها على الاستحباب طريق الجمع و أما أنه يكفيه تيمم واحد لصلوات متعددة فلا خلاف فيه ظاهرا بين الأصحاب. و لو وجد الماء بعد الدخول في الصلاة فقد اختلف فيه كلام الأصحاب على أقوال الأول أنه يمضي في صلاته و لو تلبس بتكبيرة الإحرام كما دل عليه هذا الخبر و هو مختار الأكثر الثاني أنه يرجع ما لم يركع و إليه ذهب الصدوق و الشيخ في النهاية و جماعة الثالث أنه يرجع ما لم يقرأ ذهب إليه سلار الرابع وجوب القطع مطلقا إذا غلب على ظنه سعة الوقت بقدر الطهارة 153 و الصلاة و عدم وجوب القطع إذا لم يمكنه ذلك و استحباب القطع ما لم يركع نقله الشيخ عن ابن حمزة الخامس ما نقله الشهيد أيضا عن ابن الجنيد حيث قال و إذا وجد المتيمم الماء بعد دخوله في الصلاة قطع ما لم يركع الركعة الثانية فإن ركعها مضى في صلاته فإن وجده بعد الركعة الأولى و خاف ضيق الوقت أن يخرج إن قطع رجوت أن يجزيه أن لا يقطع صلاته و أما قبله فلا بد من قطعها مع وجود الماء. و منشأ الخلاف اختلاف الروايات و يمكن الجمع بينها بحمل أخبار المضي على الجواز و أخبار القطع قبل الركوع على الاستحباب بل القطع بعده أيضا و المسألة قليلة الجدوى إذ الفرض نادر.
بحار الأنوار ج74-92 — 6 التيمم و آدابه و أحكامه — الإمام الرضا عليه السلام
ص لَتَنْقُضُنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً- كُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا- فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضُ الْحُكْمِ وَ آخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ . بيان: لعل المراد بنقض الحكم إبطال الأحكام الشرعية و توليها من لا 209 يستحق إجراءها كالثلاثة.
بحار الأنوار ج74-92 — 1 فضل الصلاة و عقاب تاركها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ
قَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلاميَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ صُورَةُ إِنْسَانٍ الْخَبَرَ. - وَ رُوِيَ فِي الْمَكَارِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ التَّمَاثِيلُ فِي الْبُيُوتِ إِذَا غُيِّرَتِ الصُّورَةُ . و وجه الدلالة في الجملة في تلك الأخبار غير نقي و سيأتي بعضها في أبواب المكان و قد صرح بعض اللغويين أيضا بما ذكرنا قال المطرزي في المغرب التمثال ما تصنعه و تصوره مشبها بخلق الله من ذوات الروح و الصورة عام و يشهد لهذا ما ذكر في الأصل أنه صلى و عليه ثوب فيه تماثيل كره له ذلك قال و إذا قطعت رءوسها فليس بتماثيل و قولهعليه السلاملا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير كأنه شك من الراوي و أما قولهم و يكره التصاوير و التماثيل فالعطف للبيان و أما تماثيل شجر فمجاز إن صح و قال في المصباح المنير المثال الصورة المصورة و في ثوبه تماثيل أي صور حيوانات مصورة و قال في الذكرى و خص ابن إدريس الكراهية بتماثيل الحيوان لا غيرها كالأشجار و لعله نظر إلى تفسير قوله تعالى يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ فعن أهل البيتعليهم السلامأنها كصور الأشجار - وَ قَدْ رَوَى الْعَامَّةُ فِي الصِّحَاحِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنِّي أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ فَأَفْتِنِي فِيهَا- قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ- يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْساً فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ وَ قَالَ إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ. - وَ فِي مُرْسَلِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامفِي التَّمَاثِيلِ فِي الْبِسَاطِ لَهَا عَيْنَانِ وَ أَنْتَ تُصَلِّي- فَقَالَ إِنْ كَانَ لَهَا عَيْنٌ وَاحِدَةٌ فَلَا بَأْسَ- وَ إِنْ كَانَ لَهَا عَيْنَانِ فَلَا. - وَ عَنْ مُحَمَّدِ 246 بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاملَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ التَّمَاثِيلُ فِي الثَّوْبِ إِذَا غُيِّرَتِ الصُّورَةُ مِنْهُ. و أكثر هذه يشعر بما قاله ابن إدريس و إن أطلقه كثير من الأصحاب انتهى. أقول مع قطع النظر عن دلالة تلك الأخبار على تخصيص مدلول التماثيل و الصورة نقول إذا جاز الصلاة و زالت الكراهة بمحض النقص في عضو من الحيوان مع أن سائر أجزائه مماثلة لما وجد منها في الخارج فالشجر و أمثاله أولى بالجواز و بالجملة الجزم بالتعميم مع ذلك مشكل مع تأيد التخصيص لأصل البراءة و مناسبته للشريعة السمحة و لقوله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ و إن كان الأحوط ترك لبس المصور مطلقا. و أما الأخبار الدالة على الجواز فكثيرة منها مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع- عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ فِي ثَوْبِهِ دَرَاهِمُ فِيهَا تَمَاثِيلُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَاعليه السلامأَنَّهُ أَرَاهُ خَاتَمَ أَبِي الْحَسَنِعليه السلاموَ فِيهِ وَرْدَةٌ وَ هِلَالٌ فِي أَعْلَاهُ . و الأخبار الواردة بلفظ الكراهة و لا أشتهي و لا أحب كثيرة - وَ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: لَا بَأْسَ بِتَمَاثِيلِ الشَّجَرِ . وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ تَمَاثِيلِ الشَّجَرِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ- فَقَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مِنَ الْحَيَوَانِ . و قال في المنتهى لو غير الصورة من الثوب زالت الكراهية و ذكر صحيحة محمد 247 بن مسلم التي رواها في الذكرى.
بحار الأنوار ج74-92 — 5 النهي عن الصلاة في الحرير و الذهب و الحديد و ما فيه تماثيل و غير ذلك مما نهي عن الصلاة فيه — الإمام الباقر عليه السلام
إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنْ آخِرِ سَجْدَتِكَ 185 فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَاجْلِسْ جَلْسَةً ثُمَّ بَادِرْ بِرُكْبَتَيْكَ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ يَدَيْكَ وَ ابْسُطْ يَدَيْكَ بَسْطاً وَ اتَّكِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ قُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ وَقَارُ الْمُؤْمِنِ الْخَاشِعِ لِرَبِّهِ وَ لَا تَطِيشُ مِنْ سُجُودِكَ مُبَادِراً إِلَى الْقِيَامِ كَمَا يَطِيشُ هَؤُلَاءِ الْأَقْشَابُ فِي صَلَاتِهِمْ. بيان: قال في النهاية فيه اغفر للأقشاب هي جمع قشب يقال رجل قشب خشب بالكسر إذا كان لا خير فيه. فوائد جليلة اعلم أنه يستفاد من تلك الأخبار أحكام الأول الابتداء في الجلوس بوضع اليدين قبل الركبتين و قد مر أن استحبابه إجماعي عند الأصحاب. الثاني استحباب الابتداء برفع الركبتين قبل اليدين عند القيام و هو أيضا إجماعي عندهم. الثالث كراهة العجن باليدين عند القيام قال في الذكرى إذا قام و اعتمد على يديه بسطهما و لا يعجن بهما ذكره الجعفي و رواه الشيخ و الكليني عن الحلبي عن الصادق ع. الرابع لا خلاف بين الأصحاب في رجحان الجلوس بعد الرفع من السجدة الثانية في الركعة الأولى و الثالثة و يسمى بجلسة الاستراحة و المشهور استحبابه و أوجبه المرتضى ره و هو أحوط و إن كان الأول أقوى و قال ابن الجنيد إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى و الثالثة و جلس حتى يماس ألياه الأرض أو اليسرى وحدها يسيرا ثم يقوم جاز ذلك و قال علي بن بابويه لا بأس أن لا يقعد في النافلة كذا ذكر في الذكرى. الخامس استحباب الدعاء عند القيام قال في الذكرى في سياق مستحبات السجود و منها الدعاء في جلسة الاستراحة بقوله بحول الله و قوته أقوم و أقعد و أركع و أسجد قاله في المعتبر و الذي ذكره علي بن بابويه و ولده و الجعفي و ابن الجنيد و 186 المفيد و سلار و أبو الصلاح و ابن حمزة و هو ظاهر الشيخ ره أن هذا القول يقوله عند الأخذ في القيام - وَ هُوَ الْأَصَحُّ لِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامإِذَا قُمْتَ مِنَ السُّجُودِ قُلْتَ اللَّهُمَّ رَبِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ وَ أَرْكَعُ وَ أَسْجُدُ. - وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُعليه السلامإِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنَ السُّجُودِ قَالَ بِحَوْلِ اللَّهِ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ. - وَ عَنْهُعليه السلام إِذَا تَشَهَّدْتَ ثُمَّ قُمْتَ فَقُلْ بِحَوْلِ اللَّهِ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ. وَ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْهُعليه السلامكَانَ عَلِيٌّعليه السلامإِذَا نَهَضَ مِنَ الْأُولَيَيْنِ قَالَ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ. انتهى و الظاهر التخيير بين تلك الأذكار و الأفضل الإتيان بها عند الأخذ في القيام. السادس كراهة الإقعاء و اختلف كلام الأصحاب و كلام أهل اللغة في حكمه و تفسيره أما حكمه فذهب الأكثر إلى كراهته و ادعى الشيخ في الخلاف الإجماع عليه و نقله المحقق في المعتبر عن معاوية بن عمار و محمد بن مسلم من القدماء و ذهب الشيخ في المبسوط و المرتضى إلى عدم كراهته و قال الصدوق لا بأس بالإقعاء بين السجدتين و لا بأس
بحار الأنوار ج74-92 — 31 الأدب في الهوي إلى السجود و القيام عنه و التكبير عند القيام من التشهد و جلسة الاستراحة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)