🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 56

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 56 من 76

الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلامتَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ‏ . بيان: استدل به المحقق في المعتبر على وجوب التسليم ثم قال لا يقال كون التحليل بالتسليم لا يستلزم انحصار التحليل فيه بل يمكن أن يكون به و بغيره لأنا نقول الظاهر إرادة حصر التحليل فيه لأنه مصدر مضاف إلى الصلاة فيتناول كل تحليل يضاف إليها و لأن التسليم وقع خبرا عن التحليل فيكون مساويا أو أعم من المبتدإ فلو وقع التحليل بغيره لكان المبتدأ أعم من الخبر و لأن الخبر إذا كان مفردا كان هو المبتدأ و المعنى أن الذي صدق عليه أنه تحليل للصلاة صدق عليه التسليم انتهى. و أورد عليه بأنا لا نسلم تعين مساواة الخبر للمبتدإ فيما نحن فيه و لا كون إضافة المصدر للعموم إذ كما إنها تكون للاستغراق تكون لغيره كالجنس و العهد على أن التحليل قد يحصل بغير التسليم كالمنافيات و إن لم يكن الإتيان بها جائزا و حينئذ لا بد من تأويل التحليل بالتحليل الذي قدره الشارع و حينئذ كما أمكن إرادة التحليل الذي قدره الشارع على سبيل الوجوب أمكن إرادة التحليل الذي قدره الشارع على الاستحباب‏ و ليس للأول على الأخير ترجيح واضح. أقول لا ريب في ظهور تلك العبارة في الحصر كقرينتها لتعريف الخبر و غيره لكن مع المعارض تقبل التأويل. 311 فائدة قال في الذكرى يستحب أن يقصد الإمام التسليم على الأنبياء و الأئمة و الحفظة و المأمومين لذكر أولئك و حضور هؤلاء و الصيغة صيغة خطاب و المأموم يقصد بأولى التسليمتين الرد على الإمام فيحتمل أن يكون على سبيل الوجوب لعموم قوله‏ وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها و يحتمل أن يكون على سبيل الاستحباب لأنه لا يقصد به التحية و إنما الغرض بها الإيذان بالانصراف من الصلاة كما مر في خبر أبي بصير وَ جَاءَ فِي خَبَرَ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى‏ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ التَّسْلِيمِ مَا هُوَ فَقَالَ هُوَ إِذْنٌ. و الوجهان ينسحبان في رد المأموم على مأموم آخر و روى أمامة عن سمرة قال أمرنا رسول الله ص أن نسلم على أنفسنا و أن يسلم بعضنا على بعض. و على القول بوجوب الرد يكفي في القيام به واحد فيستحب الباقي. و إذا اقترن تسليم المأموم و الإمام أجزأ و لا يجب ردها و كذلك إذا اقترن تسليم المأمومين لتكافئهم في التحية و يقصد المأموم بالثانية الأنبياء و الحفظة و المأمومين و أما المنفرد فيقصد بتسليمه ذلك و لو أضاف تسليمتين. أقول كأنه يرى أن التسليمتين ليستا للرد بل هما عبادة محضة متعلقة بالصلاة و لما كان الرد واجبا في غير الصلاة لم يكف عنه تسليم الصلاة و إنما قدم الرد لأنه واجب مضيق إذ هو حق الآدمي و الأصحاب يقولون إن التسليمة تؤدي وظيفتي الرد و التعبد به في الصلاة كما سبق مثله في اجتزاء العاطس في حال رفع رأسه من الركوع بالتحميد عن العطسة و عن وظيفة الصلاة و هذا يتم حسنا على القول باستحباب التسليم و أما على القول بوجوبه فظاهر الأصحاب أن الأولى من المأموم للرد على الإمام و الثانية للإخراج من الصلاة و لهذا احتاج إلى تسليمتين. 312 و يمكن أن يقال ليس استحباب التسليمتين في حقه لكون الأولى ردا و الثانية مخرجة لأنه إذا لم يكن على يساره أحد اكتفى بالواحدة عن يمينه و كانت محصلة للرد و الخروج من الصلاة و إنما شرعية الثانية ليعم السلام من على الجانبين لأنه بصيغة الخطاب فإذا وجهه إلى أحد الجانبين اختص به و بقي الجانب الآخر بغير تسليم و لما كان الإمام غالبا ليس على جانبيه أحد اختص بالواحدة و كذا المنفرد و لذا حكم ابن الجنيد كما تقدم أن يسلم الإمام إذا كان في صف عن جانبيه انتهى. و أقول الظاهر أن الصدوق بنى حكمه بالثلاث على الخبر المتقدم لا على تلك الوجوه نعم تصلح حكمة للحكم كما يومئ إليه الخبر.

بحار الأنوار ج74-92 — 35 التسليم و آدابه و أحكامه‏ — الإمام الصادق عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَاعليه السلامعَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ ذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ وَ هُوَ رَاكِعٌ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً فِي الْأُولَى فَقَالَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِعليه السلاميَقُولُ

إِذَا تَرَكْتَ السَّجْدَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَ لَمْ تَدْرِ وَاحِدَةً هِيَ أَوِ اثْنَتَيْنِ اسْتَقْبَلْتَ الصَّلَاةَ حَتَّى تَصِحَّ لَكَ الِاثْنَتَانِ وَ إِنْ كَانَ فِي الثَّالِثِ وَ الرَّابِعِ وَ تَرَكْتَ سَجْدَةً بَعْدَ أَنْ تَكُونَ قَدْ حَفِظْتَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ أَعَدْتَ السَّجْدَةَ . 144 بيان: لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه إذا نسي سجدة واحدة و ذكرها قبل الركوع يعود و يأتي بها و يستأنف الركعة أما الرجوع إلى السجدة فَتَدُلُّ عَلَيْهِ أَخْبَارٌ مِنْهَا صَحِيحَةُ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ وَاحِدَةً فَذَكَرَهَا وَ هُوَ قَائِمٌ قَالَ يَسْجُدُهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَ لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ فَإِذَا انْصَرَفَ قَضَاهَا وَحْدَهَا وَ لَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ. . و أما استئناف الركعة فلم يذكر الأصحاب له دليلا مع اتفاقهم عليه و يمكن أن يستدل له بما ورد في هذا الخبر و أمثاله من قوله يسجدها إذا ذكرها و تقييد الثاني بالقضاء دون الأول فإنهما يقتضيان كون السجدة أداء واقعة في محلها و هذا يعطي هدم ما وقع قبلها فإنه إذا تقع السجدة في محلها و لو اكتفى بما فعل قبلها كانت واقعة في غير محلها فلم تكن أداء بل قضاء و يؤيده ما سيأتي في فقه الرضا. ثم إنه ذهب أكثر المتأخرين إلى أنه إذا نسي سجدة واحدة و عاد للإتيان بها فإن كان جلس عقيب الأولى و اطمأن بنية الفعل أو لا بنيته لم يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة و إن لم يجلس أو جلس و لم يطمئن فقيل يجب الجلوس‏ وجوب استيناف الركعة انما يكون قضاء لحق الركن، و هو واضح. 145 و قيل لا كما اختاره العلامة في المنتهى و الشيخ في المبسوط و المسألة محل تردد و إن كان الأول أقوى و أحوط و لو نوى بالجلوس الاستحباب لتوهمه أنه جلسة الاستراحة ففي الاكتفاء به وجهان و لعل الاكتفاء أقوى لعدم المضايقة في النية في الأخبار و لما روي من أنه إذا فعل كثيرا من أفعال الصلاة بقصد النافلة يبني على ما نواه أولا من الفريضة فيدل على أن نية الصلاة أولا تكفي لانصراف كل فعل إلى ما يلزمه الإتيان به و لا يضر نية المنافي سهوا. و قال الشهيد الثاني رحمه الله و لو شك هل جلس أم لا بنى على الأصل فيجب الجلوس و إن كان حالة الشك قد انتقل عن محله لأنه بالعود إلى السجدة مع استمرار الشك يصير في محله و لا يخفى ما فيه إذ ظاهر أن الإتيان بالسجود في هذا المحل ليس بالأمر الأول إذ الأمر الأول كان مقتضيا لإيقاعه قبل القيام و غيره و العود إليه إنما هو للأخبار الواردة فيه و لم يرد في تدارك الجلوس خبر و عود المحل لا معنى له. ثم إنه أوجب بعض الأصحاب هنا سجود السهو للقيام في موضع القعود و زيادة الأفعال و هو غير ثابت و سيأتي الكلام فيه و لعل الإتيان به أحوط. و اعلم أن هذا كله فيما إذا ذكر قبل الركوع و لو ذكر ترك السجدة بعد الوصول إلى حد الراكع فالمشهور أنه يجب عليه قضاء السجود بعد الصلاة و يسجد له سجدتي السهو. و ذهب الشيخ في التهذيب إلى أن من ترك سجدة واحدة من الأوليين أعاد الصلاة و الظاهر من كلام ابن أبي عقيل إعادة الصلاة بترك سجدة واحدة مطلقا سواء في ذلك الأوليان و الأخريان لأنه قال من سها عن فرض فزاد فيه أو نقص‏ 146 منه أو قدم منه مؤخرا أو أخر منه مقدما فصلاته باطلة و عليه الإعادة و قال قريبا منه في موضع آخر و عد من الفرض الركوع و السجود. و نسب إلى المفيد و الشيخ القول بأن كل سهو يلحق الركعتين الأوليين‏ يوجب إعادة الصلاة و كذلك الشك سواء كان في عددهما أو أفعالهما و نقل الشيخ هذا القول عن بعض علمائنا و على هذا القول يلزم في نسيان السجدة إعادة الصلاة. و احتج الشيخ بهذا الخبر و في التهذيب‏ ليس قوله و السجود و في الخبر تشويش و إجمال و يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بقوله و لم تدر واحدة هي أو اثنتين الركعة و الركعتين أي شككت مع ذلك بين الركعة و الركعتين فلا إشكال حينئذ في الحكم لكن لا ينطبق الجواب على السؤال و لا يستقيم المقابلة بين الشقين. الثاني أن يكون المراد السجدة و السجدتين و المعنى أنه تيقن ترك سجدة و شك في أنه هل سجد شيئا أم لا و على هذا يدل على مقصود الشيخ في الجملة إذ الشك بعد تجاوز المحل لا عبرة به فيكون البطلان لترك السجدة. الثالث أن يكون الواو في قوله و لم تدر بمعنى أو فيحتمل الوجه الأول أي الشك بين الركعة و الركعتين و الوجه الثاني أي السجدة و السجدتين فعلى الوجهين يدل على مذهب الشيخ في السجود و على الثاني يدل على ما نقلنا عنه ثانيا من إبطال مطلق الشك في الأوليين أيضا و في التهذيب فلم تدر فلا يتأتى فيه هذا الوجه و في الكافي‏ كما هنا. 147 و مع هذا الإجمال يشكل العمل به و رد الأخبار الكثيرة الدالة على عدم الفرق بين الأوليين و الأخيرتين و مفهوم آخر الخبر أيضا لا يعارض منطوق تلك الأخبار. و أجاب العلامة في المختلف عن هذا الخبر بأنه يحتمل أن يكون المراد بالاستقبال الإتيان بالسجود المشكوك فيه لا استقبال الصلاة و يكون قولهعليه السلامو إذا كان في الثالثة و الرابعة فتركت سجدة راجعا إلى من تيقن ترك السجدة في الأوليين فإن عليه إعادة السجدة لفوات محلها و لا شي‏ء عليه لو شك بخلاف ما لو كان الشك في الأولى لأنه لم ينتقل من محل السجود فيأتي بالمشكوك فيه و لا يخفى بعده و لعل الأولى حمله على الاستحباب جمعا و العمل بالمشهور أولى. وَ احْتَجَّ فِي الْمُخْتَلَفِ لِابْنِ أَبِي عَقِيلٍ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ فِيهِ إِرْسَالٌ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ‏ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَعليه السلامفِي الرَّجُلِ يَنْسَى السَّجْدَةَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ إِذَا ذَكَرَهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ سَجَدَهَا وَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ وَ إِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ رُكُوعِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَ نِسْيَانُ السَّجْدَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَ الْأَخِيرَتَيْنِ سَوَاءٌ. و الشيخ حملها على نسيان السجدتين معا و هو حسن جمعا بين الأدلة. و أما سجدتا السهو فالمشهور بين الأصحاب وجوبهما و نقل في المنتهى و التذكرة الإجماع عليه و نقل في المختلف و الذكرى الخلاف في ذلك عن ابن أبي عقيل و ابن بابويه و في المختلف عن المفيد في الغرية. - وَ اسْتَدَلُّوا عَلَى الْمَشْهُورِ بِرِوَايَةِ سُفْيَانِ بْنِ السِّمْطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: تَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فِي كُلِّ زِيَادَةٍ تَدْخُلُ عَلَيْكَ وَ نُقْصَانٍ. و لا يخفى أن هذه الرواية مخصصة في موارد كثيرة وردت الروايات بعدم وجوب سجود السهو فيها و 148 الأظهر حمله على الاستحباب. وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى الرُّكُوعَ أَوْ يَنْسَى سَجْدَةً هَلْ عَلَيْهِ سَجْدَةُ السَّهْوِ قَالَ لَا قَدْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ. و ظاهره عدم وجوب سجدة السهو لترك السجود مطلقا و إن أمكن حمله على ما إذا أتى بها في محلها كما يدل عليه انضمام الركوع. و ربما يقال فيه إشعار بوجوب سجود السهو فيما إذا ذكر بعد الركوع إذ التعليل بإتمام الصلاة يشعر بأنه إذا لم يتمها ليس كذلك ففي الركوع لأنه يبطل به الصلاة و في السجود لأنه يحتاج إلى سجود السهو إذا قضاه بعد الصلاة. و قد مرت صحيحة أبي بصير و قولهعليه السلامفيها ليس عليه سهو إذ الظاهر نفي سجود السهو و تأويل الشيخ بأنه أراد لا يكون حكمه حكم السهاة بل يكون حكم القاطعين لأنه إذا ذكر ما كان فاته و قضاه لم يبق عليه شي‏ء يشك فيه فخرج عن حد السهو بعيد جدا و قد ورد نحوه في رواية محمد بن منصور و هو أصرح من ذلك مع تأيده بأصل البراءة فالقول بعدم الوجوب قوي و إن كان اتباع القوم أحوط. 149 ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في محل السجود المنسي فالأكثر على أنه بعد التسليم و قال علي بن بابويه إن السجدة المنسية في الأولى تقضى في الثالثة و المنسية في الثانية تقضى في الرابعة و المنسية في الثالثة تقضى بعد التسليم. و قال ابن الجنيد و اليقين بتركه إحدى السجدتين أهون من اليقين بتركه الركوع فإن أيقن بتركه إياها بعد ركوعه في الثالثة لها سجدها قبل سلامه و الاحتياط إن كانت في الأوليين الإعادة إن كانت في وقت. و للمفيد قول آخر قال إن ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث مرات سجدات واحدة منها قضاء و الاثنتان لركعته التي هو فيها. و الأخبار المعتبرة تدل على المشهور و صحيحة عبد الله بن أبي يعفور تدل على مذهب ابن الجنيد من إيقاعها قبل التسليم و لا يبعد القول بالتخيير أو حمل ما قبل التسليم على التقية أو على النافلة أو على ما إذا كان النسيان من الركعة الأخيرة و أما مذهب ابن بابويه و المفيد فقد اعترف أكثر المتأخرين بعدم النص فيهما و قال في الذكرى و كأنهما عولا على خبر لم يصل إلينا. أقول ما ذكره ابن بابويه موجود في فقه الرضاعليه السلامكما سيأتي و خبر جعفر بن بشير يدل على مذهب المفيد في الجملة كما ستعرف. 150

بحار الأنوار ج74-92 — 5 أحكام الشك و السهو — الإمام الصادق عليه السلام
الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلاملِعَمَّارِ بْنِ مُوسَى‏ يَا عَمَّارُ أَجْمَعُ لَكَ‏ 171 السَّهْوَ كُلَّهُ فِي كَلِمَتَيْنِ مَتَى مَا شَكَكْتَ فَخُذْ بِالْأَكْثَرِ فَإِذَا سَلَّمْتَ فَأَتِمَّ مَا ظَنَنْتَ أَنَّكَ نَقَصْتَ‏ . بيان و تفصيل‏ أقول: هذا الخبر مروي في الفقيه‏ بسند موثق و في التهذيب بأسانيد عن عمار و عليه عمل أكثر الأصحاب بعد التخصيص بما سوى الثنائية و الثلاثية و الأوليين من الرباعية و لنورد تفاصيل الأحكام المستنبطة منها في مباحث ليسهل عليك فهم ما سيأتي من الأخبار المفصلة. الأول الشك بين الاثنتين و الثلاث و المشهور بين الأصحاب أنه يبني على الثلاث و يتم ثم يأتي بصلاة الاحتياط و في المسألة أقوال أخر 172 منها البناء على الأقل و هو المنقول عن السيد المرتضى. و منها تجويز البناء على الأقل و هو الظاهر من الصدوق في الفقيه. و منها قول علي بن بابويه حيث قال كما نقل عنه و إذا شككت بين الاثنتين و الثلاث و ذهب وهمك إلى الثلاثة فأضف إليها رابعة فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها و إن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه و تشهد في كل ركعة ثم اسجد للسهو و إن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت بنيت على الأقل و تشهدت في كل ركعة و إن شئت بنيت على الأكثر و عملت ما وصفناه. و منها ما نقل عن الصدوق في المقنع من بطلان الصلاة بذلك الشك و سيأتي‏ 173 كلامه فيه و قد نقل الفاضلان الإجماع على عدم الإعادة في صورة الشك في الأخيرتين. أما القول الأول فقد قال في الذكرى لم نقف فيه على رواية صريحة و نقل فيه ابن أبي عقيل تواتر الأخبار وَ اسْتَدَلَّ الشَّيْخُ عَلَيْهِ بِمَا رَوَاهُ فِي الْحَسَنِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ: قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ لَا يَدْرِي أَ وَاحِدَةً صَلَّى أَمِ اثْنَتَيْنِ قَالَ يُعِيدُ قُلْتُ رَجُلٌ لَا يَدْرِي أَ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً قَالَ إِنْ دَخَلَهُ الشَّكُّ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الثَّالِثَةِ يَمْضِي فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ صَلَّى الْأُخْرَى وَ لَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ وَ يُسَلِّمُ. . و يرد عليه أنه غير دال على المطلوب و إنما يدل على البناء على الأقل إذا وقع الشك بعد دخوله في الثالثة و هي الركعة المترددة بين كونها ثالثة أو رابعة لا المترددة بين كونها ثانية أو ثالثة لأن ذلك شك في الأوليين و هو مبطل كما مر. و إنما قالعليه السلاممضى في الثالثة إشعارا بأنه يجعلها ثالثة و يضم إليها الرابعة و يحتمل أن يكون المراد بقوله ثم صلى الأخرى صلاة الاحتياط و يكون عدم ذكر التسليم أولا إما لعدم وجوبه أو ظهوره إلا أن الاستدلال بهذا الاحتمال البعيد مشكل. و يمكن أن يقال القول ببطلان الصلاة بالشك بعد إكمال الركعتين يدفعه أخبار صحيحة كثيرة دالة على أن الإعادة في الأوليين و السهو في الأخيرتين فبقي الكلام في البناء على الأقل أو الأكثر فعموم رواية عمار مع تأيده بالشهرة بين الأصحاب و مخالفة العامة و ادعاء ابن أبي عقيل و هو من أعاظم العلماء تواتر الأخبار في ذلك يكفي لترجيح البناء على الأكثر و إن كان القول بالتخيير أيضا لا يخلو من قوة. وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: 174 سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَدْرِ رَكْعَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً قَالَ يُعِيدُ قُلْتُ أَ لَيْسَ يُقَالُ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ فَقِيهٌ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ. . فيمكن الجمع بينها و بين حسنة زرارة بوجهين أحدهما أن يقال إنما يعيد إذا دخل الشك قبل الدخول في الركعة المترددة بين الثالثة و الرابعة فيخصص هذه الرواية بغير الصورة المذكورة و مقتضى هذا الجمع إعادة الصلاة إذا كان الشك بعد إتمام الركعتين و قبل الدخول في الركعة المذكورة و هو خلاف المشهور و المختار. إلا أن يقال إذا رفع رأسه من السجود يحصل لدخول في الركعة الأخرى بأن يقال رفع الرأس من الثانية من مقدمات القيام لا أنه واجب مستقل خلافا للمشهور و الدخول في مقدمة الشي‏ء في قوة الدخول فيه. و ثانيهما التخيير بين الإعادة و الإتمام إذا كان الشك بعد الدخول في الركعة المذكورة كما قيل. و الشيخ حمل صحيحة عبيد على الشك في المغرب و الأظهر حملها على ما إذا كان الشك قبل إكمال السجدتين و كذا حمل مفهوم رواية زرارة على ذلك إذ يكفي في فائدة التقييد أن يكون لمخالفة أفراد شائعة ظاهرة مخالفة في الحكم للمنطوق و لا يلزم مخالفة جميع الأفراد و الحصر المذكور في صحيحة عبيد إضافي لا محالة إذ الشك بين الاثنين و الأربع أيضا غير مبطل. و يمكن حمل الثلاث و الأربع على الأعم من أن يكون شرع في الثالثة أو أراد الشروع فيها إذ يصدق عليه أنه يشك في أن الركعة التي يريد الشروع فيها ثالثة أم رابعة. و أما خبر العلاء الذي رويناه من قرب الإسناد فيحتمل وجهين الأول البناء على الأقل كما هو ظاهر البناء على اليقين فيكون الركعة التي يأتي بها بعدها لاحتماله زيادة ركعة في الصلاة فيكون مع هذه الركعة ركعتين‏ 175 نافلة إذ لا تكون النافلة ركعة إلا الوتر. الثاني أن يكون المراد البناء على الأكثر و يكون البناء على اليقين باعتبار أن مع صلاة الاحتياط يتيقن الخروج عن العهدة و عدم ذكر التسليم لما مر فيكون الخبر حجة للمشهور في البناء على الأكثر و في التخيير في صلاة الاحتياط بين الركعتين جالسا و الركعة قائما و في تعيين الفاتحة في صلاة الاحتياط. 176 و أيد الثاني بأنه لا فائدة في ضم الركعة مع البناء على الأقل لأنه كما تلزم النافلة ركعة مع الزيادة تلزم مع النقصان أيضا كون هذه الركعة فقط نافلة فأي فائدة في الانضمام. و يمكن الجواب بأنه لا يلزم في الأحكام ظهور العلة فيها و عدم ظهور العلة لا يصير سببا لصرف الخبر عن ظاهره مع تأيده بأخبار أخرى مع أنه يمكن أن يقال الفرق أنه مع تمام الصلاة تكون النافلة ناقصة و لا محذور فيه و مع زيادتها لا تنصرف الركعة الزائدة إلى النافلة إلا بانضمام ركعة إليها و مع عدمه يكون زيادة في الصلاة يبطلها و سيأتي القول و الرواية بضم الركعتين جالسا مع زيادة الصلاة و على المشهور لا يفرقون بين الركعة قائما و ركعتين جالسا في المواضع و بالجملة كل من الوجهين لا يخلو من تكلف و لا ظهور لأحدهما بحيث يمكن الاستدلال به. الثاني الشك بين الثلاث و الأربع و المشهور بين الأصحاب أنه يبني على الأكثر و يتم و يصلي الاحتياط و قال الصدوق و ابن الجنيد يتخير بين البناء على الأقل و لا احتياط و البناء على الأكثر و الاحتياط. - وَ يَدُلُّ عَلَى الْمَشْهُورِ رِوَايَاتٌ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ‏ وَ الشَّيْخُ‏ فِي الْحَسَنِ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِذَا لَمْ تَدْرِ أَ ثِنْتَيْنِ صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْ‏ءٍ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ تَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا هَاتَانِ تَمَامَ الْأَرْبَعِ وَ إِنْ كُنْتَ صَلَّيْتَ أَرْبَعاً كَانَتَا هَاتَانِ نَافِلَةً وَ إِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي ثَلَاثاً صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعاً وَ لَمْ يَذْهَبْ وَهْمُكَ إِلَى شَيْ‏ءٍ فَسَلِّمْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ تَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْكِتَابِ وَ إِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الثَّلَاثِ فَقُمْ فَصَلِّ الرَّكْعَةَ الرَّابِعَةَ وَ لَا تَسْجُدْ 177 سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَإِنْ ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الْأَرْبَعِ فَتَشَهَّدْ وَ سَلِّمْ ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. . و اعلم أنه نسب إلى الصدوق القول بوجوب سجدتي السهو إذا شك بين الثلاث و الأربع و غلب ظنه على الأربع‏ وَ اسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذَا ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى التَّمَامِ أَبَداً فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بِغَيْرِ رُكُوعٍ أَ فَهِمْتَ قُلْتُ نَعَمْ. . و لعله استدل بهذا الخبر الذي هو في غاية القوة و لا يقصر عن الصحيح مع تأيده بعموم خبر إسحاق فقوله لا يخلو من قوة و إن لم ينسب إلى غيره من الأصحاب و لكن موثقة أبان‏ عن أبي العباس ظاهره عدم الوجوب فيمكن حمله على الاستحباب و الأحوط عدم الترك. وَ مِنْهَا مَا رَوَيَاهُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى فَلَمْ يَدْرِ أَ فِي الثَّالِثَةِ هُوَ أَمْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ فَمَا ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَيْهِ إِنْ رَأَى أَنَّهُ فِي الثَّالِثَةِ وَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الرَّابِعَةِ شَيْ‏ءٌ سَلَّمَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ‏ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ 178 الْكِتَابِ. . و ظاهره أن مع غلبة الظن في الثالثة يبني على الأربع و يصلي صلاة الاحتياط و هو خلاف فتوى الأصحاب و يمكن حمله على أنه تم الكلام عند قوله فما ذهب إليه وهمه ثم أنشأ حكم الشاك الذي لم يغلب على ظنه أحدهما بحمل التنوين في قوله شي‏ء على التعظيم أي احتمال قوي يساوي احتمال الثالثة أو تقدر المساواة في الكلام. و يمكن حمله على البناء على الأقل و استحباب الركعتين لاحتمال الزيادة لتكونا بانضمام الركعة الزائدة ركعتين نافلة أو على الرجحان الضعيف الذي لا يبلغ إلى حد الظن المعتبر شرعا لكنهما أبعد من الأول الأول لفظا و الثاني معنى إذ الظاهر كفاية مطلق الرجحان. و قال بعض الأفاضل هذا برزخ بين الفصل و الوصل لأن سهوه برزخ بين الظن و الشك و لا يخفى ما فيه قال الشهيد الثاني عبر جماعة من الأصحاب بغلبة الظن و هو يقتضي اشتراط ترجيح زائد على أصل الظن و الأصح أن ذلك غير شرط بل يكفي مطلق الظن و به صرح في الدروس. - وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ زُرَارَةَ بِسَنَدَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنَ الْحِسَانِ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ: وَ إِذَا لَمْ يَدْرِ فِي ثَلَاثٍ هُوَ أَوْ فِي أَرْبَعٍ وَ قَدْ أَحْرَزَ الثَّلَاثَ قَامَ‏ فَأَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَ لَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ. و ظاهره البناء على الأقل فجمع الصدوق بينه و بين سائر الأخبار 179 بالقول بالتخيير و قد عرفت أن الحمل على التقية أظهر. - لَكِنْ يُؤَيِّدُ الصَّدُوقَ هُنَا مَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي بِسَنَدٍ حَسَنٍ‏ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: إِنَّمَا السَّهْوُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَ الْأَرْبَعِ وَ فِي الِاثْنَتَيْنِ وَ الْأَرْبَعِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَ مَنْ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً وَ اعْتَدَلَ شَكُّهُ قَالَ يَقُومُ فَيُتِمُّ ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ هُوَ جَالِسٌ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ وَهْمِهِ إِلَى الْأَرْبَعِ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ رَكَعَ وَ سَجَدَ ثُمَّ قَرَأَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرُ وَهْمِهِ الثِّنْتَيْنِ نَهَضَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ. . فإنه يحتمل وجوها أحدها أن يكون الواو في قوله و يصلي بمعنى أو أو يكون في الأصل أو فصحف فيكون صريحا في التخيير بين البناء على الأقل و ترك صلاة الاحتياط و البناء على الأكثر و إيقاعها. و ثانيها أن يكون الواو بمعناها و يكون الركعتان لاحتمال الزيادة فتصيران مع الزيادة نافلة كما مر فيكون محمولا على الاستحباب لخلو سائر الأخبار عنه. و ثالثها أن يكون المراد بقوله ثلاثا صلى أنه شك بين الاثنتين و الثلاث فلم يدر أن الركعة التي يصليها بعد ذلك ثالثة أم رابعة فيكون مؤيدا للمشهور في الشك بين الاثنتين و الثلاث. و من استدل بخبر قرب الإسناد لا أدري لم لم يستدل بهذا الاحتمال في هذا الخبر مع اشتراكهما في وجه الاستدلال و لا يخفى أن أول الوجوه أظهرها ثم الثاني و على الوجهين يؤيد الصدوق و لم أر من تفطن بذلك. ثم المشهور في الصورة المذكورة أنه يتخير في صلاة الاحتياط بين ركعتين جالسا و ركعة قائما و المنقول عن ظاهر الجعفي و ابن أبي عقيل تعين الركعتين جالسا لضعف الرواية الدالة على التخيير في هذه الصورة في سائر الصور لم ترد رواية صريحة في ذلك فالأحوط في الجميع اختيار الركعتين جلوسا. 180 الثالث الشك بين الاثنتين و الأربع و المشهور بين الأصحاب فيه أيضا أنه يبني على الأكثر و يسلم و يحتاط بركعتين قائما و ربما نقل عن الصدوق التخيير بينه و بين البناء على الأقل و الإعادة و نقل في المختلف عن الصدوق أنه قال يعيد مع أن الفاضلين نقلا الإجماع على عدم الإعادة في صورة تعلق الشك بالأخيرتين و الأشهر أقوى و قد دلت عليه أخبار خاصة و عامة قد مر بعضها. و يدل على البناء على الأقل أخبار منها ما رواه الشيخ‏ و الكليني‏ بسندين أحدهما حسن بإبراهيم بن هاشم و الآخر صحيح على المشهور وَ إِنْ كَانَ فِيهِ كَلَامٌ‏ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ: قُلْتُ لَهُ مَنْ لَمْ يَدْرِ فِي أَرْبَعٍ هُوَ أَوْ ثِنْتَيْنِ وَ قَدْ أَحْرَزَ الثِّنْتَيْنِ قَالَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ‏ وَ هُوَ قَائِمٌ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ يَتَشَهَّدُ وَ لَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ وَ إِذَا لَمْ يَدْرِ فِي ثَلَاثٍ هُوَ أَوْ فِي أَرْبَعٍ وَ قَدْ أَحْرَزَ الثَّلَاثَ قَامَ فَأَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَ لَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ وَ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ‏ بِالشَّكِّ وَ لَا يُدْخِلِ الشَّكَّ فِي الْيَقِينِ وَ لَا يَخْلِطْ أَحَدَهُمَا 181 بِالْآخَرِ وَ لَكِنَّهُ يَنْقُضُ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ وَ يَتِمُّ عَلَى الْيَقِينِ فَيَبْنِي عَلَيْهِ وَ لَا يَعْتَدُّ 182 بِالشَّكِّ فِي حَالٍ مِنَ الْحَالاتِ. . فالخبر يحتمل وجهين الأول و هو الأظهر أنه يبني على الأقل و لا يسلم لعدم ذكره و ذكر التكبير و يقوم و يضيف إليها ركعتين و يتم فالمراد بقوله لا ينقض اليقين بالشك أي لا يبطل المتيقن من صلاته بسب الشك الذي عرض له في البقية و لا يدخل الشك في اليقين أي لا يدخل الركعتين المشكوك فيهما في الصلاة المتيقنة بأن يضمهما مع الركعتين المتيقنتين و يبني على الأكثر و لكنه ينقض الشك باليقين أي يسقط الركعتين المشكوك فيهما باليقين و هو البناء على الأقل المتيقن. الثاني أن يحمل على المشهور بأن يكون المراد بقوله يركع ركعتين أنه يفتتحهما بتكبيرة و عدم ذكر التسليم للظهور أو لعدم وجوبه و كذا قوله قام فأضاف إليها أخرى محمول على ذلك و قوله و لا يدخل الشك في اليقين أي لا يدخل الركعتين في المتيقن بل يوقعهما بعد التسليم و المراد بنقض الشك باليقين إيقاعهما بعد التسليم إذ حينئذ يتيقن إيقاع الصلاة خالية عن الخلل لأنه مع البناء على الأقل يحتمل زيادة الركعات في الصلاة. و ربما يؤيد ذلك بأن في صورة الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع وقع مثل تلك العبارة من غير ذكر التسليم و الافتتاح‏ مع أن المراد به ما ذكر عن غير ارتياب و لا يخفى ظهور الأول و بعد الأخير لكن لا بأس بارتكابه في مقام الجمع و الأظهر حمله على التقية كما عرفت و مع ذلك يمكن أن يكون المراد ما ذكر في الوجه الثاني تورية للتقية. وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ لَا يَدْرِي صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَمْ أَرْبَعاً قَالَ يُعِيدُ. و يمكن حمله على الشك قبل إكمال السجدتين و الشيخ حمله على الشك في المغرب و الفجر و الصدوق قال بالتخيير لذلك و احتمل الشهيد في الذكرى و العلامة في النهاية كون البناء على الأكثر و صلاة الاحتياط 183 للرخصة و التخفيف و تكون الإعادة أيضا مجزية و لا يخفى بعد هذا الكلام عن ظواهر النصوص و لا داعي إلى ذلك و لم يعلم قائل بذلك قبلهما. - وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: إِذَا لَمْ تَدْرِ أَرْبَعاً صَلَّيْتَ أَمْ رَكْعَتَيْنِ فَقُمْ وَ ارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلِّمْ وَ اسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَ أَنْتَ جَالِسٌ ثُمَّ سَلِّمْ بَعْدَهُمَا. . و هذا الخبر أيضا يحتمل البناء على الأقل و الأكثر و حمله الشيخ و العلامة على ما إذا تكلم ناسيا و هو بعيد و يمكن الحمل على الاستحباب و الظاهر أن السجود مبني على البناء على الأقل كما هو المشهور عند العامة فيهما - رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ‏ إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً صَلَّى أَوْ ثِنْتَيْنِ فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ وَ إِنْ لَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَوْ ثَلَاثاً فَلْيَبْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَ إِنْ لَمْ يَدْرِ ثَلَاثاً صَلَّى أَوْ أَرْبَعاً فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثٍ وَ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ. . قال البغوي في شرح السنة هذا الحديث مشتمل على حكمين أحدهما أنه إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فليأخذ بالأقل و الثاني أن محل سجود السهو قبل السلام أما الأول فأكثر العلماء على أنه يبني على الأقل و يسجد للسهو و ذهب أصحاب الرأي إلى أنه يتحرى و يأخذ بغلبة الظن و إن غلب على ظنه أنها ثالثته أضاف إليها ركعة أخرى و إن كان غالب ظنه أنها رابعته أخذ به. هذا إذا كان الشك يعتريه مرة بعد أخرى فأما إذا كان أول مرة سها فعليه استئناف الصلاة عندهم. و أما الثاني فذهب أكثر فقهاء أهل المدينة إلى أنه يسجدهما قبل السلام و به قال الشافعي و غيره من أهل الحديث و ذهب قوم إلى أنه يسجد بعد السلام و به قال سفيان الثوري و أصحاب الرأي. و قال مالك إن كان سهوه بزيادة زادها في الصلاة سجد بعد السلام و إن كان‏ 184 سهوه بنقصان سجد قبل السلام و قال أحمد كلما ورد قبل السلام يأتي به قبله و كلما ورد بعده يأتي به بعده انتهى. فظهر أن البناء على الأقل و السجود كليهما محمولان على التقية. الرابع الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع فذهب أكثر الأصحاب إلى أنه يبني على الأكثر و يتم و يصلي ركعتين من قيام و ركعتين من جلوس و ذهب الصدوقان و ابن الجنيد إلى أنه يبني على الأربع و يصلي ركعة من قيام و ركعتين من جلوس و جوز ابن الجنيد البناء على الأقل ما لم يخرج الوقت. حُجَّةُ الْمَشْهُورِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ وَ الْكُلَيْنِيُ‏ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي رَجُلٍ صَلَّى فَلَمْ يَدْرِ اثْنَتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً قَالَ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ وَ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ وَ يُسَلِّمُ فَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَانَتِ الرَّكَعَاتُ نَافِلَةً وَ إِلَّا تَمَّتِ الْأَرْبَعُ. . و أما القول الثاني فقال في الذكرى إنه قوي من حيث الاعتبار لأنهما منضمان حيث تكون الصلاة اثنتين و يجتزى بأحدهما حيث تكون ثلاثا إلا أن النقل و الاشتهار يدفعه انتهى. و قد ينازع في قوته من حيث الاعتبار فإنه يستلزم تلفيق البدل الواحد من الفعل قائما و قاعدا على تقدير كون الواقع ركعتين و يستلزم زيادة بعض الأفعال كالنية و التكبير في البدل و تغيير صورة البدل على التقدير المذكور. ثم ظاهر كلامه عدم نص عليه‏ - مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ‏ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَعليه السلامقَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامرَجُلٌ‏ 185 لَا يَدْرِي أَ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً فَقَالَ يُصَلِّي رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ. . لكن نسخ الفقيه مختلفة ففي أكثرها كما نقلناه و في بعضها يصلي ركعتين من قيام فيكون موافقا للمشهور و لعله كان في نسخته هكذا إذ عدم رجوعه إلى الفقيه بعيد. و يؤيد النسخة المشهورة قول الصدوق و والده إذ الظاهر أنهما لا يقولان إلا عن نص و يؤيد النسخة الأخرى عدم تعرض العلامة و الشهيد و غيرهما لهذا الخبر و لم يوردوه حجة له و إنما تمسكوا له بالاعتبارات العقلية. و في هذا الخبر شي‏ء آخر و هو أن رواية الكاظم بهذا النحو عن والده (صلوات الله عليه) غير معهود ففيه مظنة تصحيف و في بعض النسخ قال قلت له و هو أصح لكنه نادر و أكثر النسخ كما نقلنا أولا. فإن أيد القول الأخير بأن رواية ابن أبي عمير مرسلة و إن جعلوها في حكم المسانيد و هي حسنة و إن كانت في غاية الحسن و رواية عبد الرحمن صحيحة مسندة أيدنا القول الأول بالشهرة و بما ذكرنا في هذا الخبر من اختلاف النسخ و جهات الضعف. و يخطر بالبال وجه آخر لضعف النسخة المشهورة و هو أنها بعيدة من جهة الاعتبار إذ الظاهر أن جعل الركعتين جالسا مكان الركعة قائما مع مخالفتهما لهيئة أصل الصلاة إنما هو لضرورة عدم حسن الصلاة بركعة واحدة فأي شي‏ء صار هاهنا علة للعدول في إحداهما دون الأخرى فكان الأنسب أن تكون إما الركعتين قائما أو أربع ركعات جالسا فتفطن. و ربما يؤيد المذهب المشهور بأن الأخبار الواردة في الشك بين الثلاث و الأربع و الاثنتين و الثلاث و الاثنتين و الأربع شاملة للصورة المفروضة إذ ليس فيها تقييد بعدم انضمام شك آخر معه و إن كان يوهم ظاهرها ذلك فالركعتان جالسا للأوليين و الركعتان قائما للأخير ففي العمل بهذا الخبر يحصل العمل بجميع‏ 186 تلك الأخبار. فظهر أن المشهور أقوى و العمل به أولى و لو لا تلك الوجوه لكان القول بالتخيير قويا و إن لم يعلم قائل به. و على المشهور هل يجوز أن يصلي بدل الركعتين جالسا ركعة قائما فيه أقوال ثلاثة الأول تحتمه و نسبه في الذكرى إلى ظاهر المفيد في الغرية و سلار الثاني عدم الجواز و نسبه في الذكرى إلى الأصحاب‏ الثالث التخيير لتساويهما في البدلية بل الركعة من قيام أقرب إلى حقيقة المحتمل اختاره العلامة و الشهيدان و الأوسط أقرب وقوفا على النص. و هل يجب تقديم الركعتين من قيام فيه أقوال وجوب تقديمهما و هو قول المفيد في المقنعة و المرتضى في أحد قوليه و التخيير و هو ظاهر المرتضى في الإنتصار و أكثر الأصحاب و تحتم الركعتين جالسا حكي قول به و تحتم تقديم ركعة قائما و هو المنقول عن المفيد في الغرية و الأول أقرب وقوفا على النص للعطف بثم و إن احتمل أن لا يكون للترتيب كما استعمل في كثير من الأخبار كذلك لكن لا ينافي الظهور نعم لو لم يعمل في الحكم بهذا الخبر و عول على الأخبار الأخر كما أومأنا إليه يتجه التخيير. فائدة اعلم أن ظاهر الأصحاب أن كل شك تعلق بالاثنين يشترط في عدم وجوب الإعادة إكمال السجدتين قاله في الذكرى و وجهه المحافظة على سلامة الأوليين فإن الظاهر أن محافظتهما يتحقق بذلك فبدونه تجب الإعادة للأخبار الدالة عليه و نقل عن بعض الأصحاب الاكتفاء بالركوع لصدق مسمى الركعة و هو ضعيف. 187 قال في الذكرى نعم لو كان ساجدا في الثانية و لما يرفع رأسه‏ و تعلق الشك لم أبعد صحته لحصول مسمى الركعة و فيه نظر إذ لو اكتفي في تحقق الركعة بتحقق الأركان كان الظاهر الاكتفاء بوضع الرأس في السجدة الثانية و إن اعتبر تمام واجبات الركعة فرفع الرأس أيضا من واجباتها و القول بأنه من مقدمات الركعة الثانية بعيد فالأول أقوى و إن أمكن تأييد ما سواه بأصل البراءة و بقولهعليه السلامما أعاد الصلاة فقيه. لكن يؤيد ما قويناه حسنة زرارة المتقدمة في الشك بين الاثنين و الثلاث حيث اعتبر فيها الدخول في الثالثة و لعل الأحوط لو كان الشك بعد وضع الرأس في الثانية البناء ثم الإعادة.

بحار الأنوار ج74-92 — 5 أحكام الشك و السهو — الإمام الصادق عليه السلام
وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ‏ مِثْلَهُ عَنْ جَمِيلٍ‏ عَنِ الصَّادِقِ ع. وَ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنْ رَجُلٍ اسْتَيْقَنَ بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْساً قَالَ

وَ كَيْفَ اسْتَيْقَنَ قُلْتُ عَلِمَ قَالَ إِنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّهُ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ فَصَلَاةُ الظُّهْرِ تَامَّةٌ وَ لْيَقُمْ فَلْيُضِفْ إِلَى الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ فَيَكُونَانِ رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً وَ لَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ. و هذه هي الرواية التي أشار الصدوق ره‏ . وَ رَوَى فِي الْفَقِيهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً فَقَالَ إِنْ كَانَ لَا يَدْرِي جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ أَمْ لَمْ يَجْلِسْ فَلْيَجْعَلْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْهَا الظُّهْرَ وَ يَجْلِسُ وَ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُصَلِّي وَ هُوَ جَالِسٌ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ فَيُضِيفُهَا إِلَى الْخَامِسَةِ فَتَكُونُ نَافِلَةً. . و هذه الرواية تدل على أنه يكفي لصحة الصلاة عدم العلم بعدم الجلوس سواء علم الجلوس أو شك فيه و يومئ إليه كلام الشهيد في الذكرى و غيره و ظاهر الصدوق أيضا العمل به و ربما يقال أنه شك في المخرج عن الصلاة بعد تجاوز المحل و لا عبرة به و يشكل الأمر في التشهد المذكور في الرواية فإنه إن كان التشهد الأخير من الفريضة فإن التشهد المشكوك فيه لا يقضى بعد تجاوز محله و إن كان تشهد النافلة فكان الأنسب إيقاعه بعد الركعتين من جلوس. و يمكن توجيهه بوجهين الأول أن يقال هو تشهد الفريضة و قد كان علم ترك التشهد و إنما كان شكه في أنه هل جلس بقدره أم لا و إيقاع التشهد المنسي في أثناء النافلة المفصولة عما بعده في الكيفية و الأحكام غير مستبعد. الثاني أن يقال أنه تشهد النافلة و لما كان الركعتان من جلوس صلاة برأسها 203 بتكبير و تشهد و تسليم لا بد من فصل تلك الركعة عنهما و بالأخرة تصيران بمنزلة ركعتين كركعتي الاحتياط بعد الفريضة. و بالجملة بعد ورود النص الصحيح و عمل بعض الأصحاب لا مجال لتلك المناقشات و على التقادير الظاهر استحباب الإضافة مطلقا لخلو سائر الأخبار عنها. و حجة القول الثالث تلك الأخبار بحمل الجلوس بقدر التشهد على قراءة التشهد إذ من المستبعد أن يجلس في هذا المقام بقدر التشهد و لا يأتي به مع أنه شائع أنه يعبر عن التشهد بالجلوس. أقول و هذا الوجه و إن لم يكن محملا بعيدا لكن يشكل الاستدلال به و القائلون بالأول حملوا هذه الأخبار على التقية لموافقتها لمذاهب كثير من العامة منهم أبو حنيفة. قال الشيخ في الخلاف بعد الاستدلال على القول الأول بتوقف يقين البراءة عليه و إنما يعتبر الجلوس بمقدار التشهد أبو حنيفة بناء على أن الذكر في التشهد ليس بواجب عنده. أقول‏ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً فَقِيلَ لَهُ أَ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالُوا صَلَّيْتَ خَمْساً فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. . و قال في شرح السنة أكثر أهل العلم على أنه إذا صلى خمسا ساهيا فصلاته صحيحة يسجد للسهو و هو قول علقمة و الحسن البصري و عطاء و النخعي و به قال الزهري و مالك و الأوزاعي و الشافعي و أحمد و إسحاق. و قال سفيان الثوري إن لم يكن قعد في الرابعة يعيد الصلاة و قال أبو حنيفة إن لم يكن قعد في الرابعة فصلاته فاسدة تجب إعادتها و إن قعد في الرابعة تم ظهره و الخامسة تطوع يضيف إليها ركعة أخرى ثم يتشهد و يسلم و يسجد للسهو انتهى. 204 فظهر أن أخبار البطلان أبعد من مذاهب العامة و هذه الأخبار موافقة لمذاهب جماعة منهم فيمكن حملها على التقية. و المسألة لا تخلو من إشكال و لا ريب أن الإعادة أحوط و أولى و أحوط منه إضافة ركعة قائما أو ركعتين جالسا ثم الإعادة. و لو زاد أكثر من واحدة فأولى بالبطلان و إن كان من احتج على عدم البطلان هناك بعدم وجوب التسليم و الخروج من الصلاة بالتشهد أو الاكتفاء للفصل بالجلوس بقدر التشهد يلزمه القول بالصحة هنا أيضا بل في الثنائية و الثلاثية أيضا كما نبه عليه الشهيد ره حيث قال في الذكرى بعد نقل الأقوال و يتفرع على ذلك انسحاب الحكم إلى زيادة أكثر من واحدة و الظاهر أنه لا فرق لتحقق الفصل بالتشهد على ما اخترناه و بالجلوس على القول الآخر و كذا لو زاد في الثنائية أو الثلاثية. و لو ذكر الزيادة قبل الركوع فلا إشكال في الصحة لعدم كون زيادة القيام سهوا مبطلة و عليه سجدتا السهو و لو ذكره الزيادة بين الركوع و السجود فكالذكر بعد السجود و احتمل الفاضل الإبطال لأنا إن أمرنا بالسجود زاد ركنا آخر في الصلاة و إن لم نأمره به زاد ركنا غير متعبد به‏ بخلاف الركعة الواحدة لإمكان البناء عليها نفلا كما سبق. و على ما قلناه من اعتبار التشهد لا فرق في ذلك كله في الصحة إن حصل و في البطلان إن لم يحصل انتهى. و أما الرواية التي أشار إليها الصدوق‏ فَالَّذِي فِيمَا عِنْدَنَا مِنَ الْكُتُبِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ‏ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ صَلَّى الْعَصْرَ سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ خَمْسَ رَكَعَاتٍ قَالَ إِنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْساً أَوْ سِتّاً فَلْيُعِدْ وَ لَا اخْتِصَاصَ لَهَا بِالسِّتِّ. و لعلها رواية أخرى لم يصل إلينا. 205

بحار الأنوار ج74-92 — 5 أحكام الشك و السهو — الإمام الباقر عليه السلام
الْمُقْنِعُ، وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ وَ هُوَ أَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ أَوْ يَسْهُوَ فَيَتَشَهَّدَ وَ يُسَلِّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الْإِمَامِ يُصَلِّي بِأَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ أَوْ بِخَمْسَةٍ فَيُسَبِّحُ اثْنَانِ عَلَى أَنَّهُمْ صَلَّوْا ثَلَاثاً وَ يُسَبِّحُ ثَلَاثَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ صَلَّوْا أَرْبَعاً يَقُولُ هَؤُلَاءِ قُومُوا وَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ اقْعُدُوا وَ الْإِمَامُ مَائِلٌ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ مُعْتَدِلُ الْوَهْمِ فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ إِذَا حَفِظَ عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ سَهْوَهُ بِإِيقَانٍ مِنْهُمْ وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ إِذَا لَمْ يَسْهُ الْإِمَامُ وَ لَا سَهْوَ فِي السَّهْوِ وَ لَيْسَ فِي الْمَغْرِبِ وَ لَا فِي الْفَجْرِ سَهْوٌ 239 وَ لَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ سَهْوٌ وَ لَا سَهْوَ فِي نَافِلَةٍ وَ إِنِ اخْتُلِفَ عَلَى الْإِمَامِ مَنْ خَلْفَهُ فَعَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ فِي الِاحْتِيَاطِ الْإِعَادَةُ وَ الْأَخْذُ بِالْجَزْمِ‏ . تحقيق و تبيين‏ - اعْلَمْ أَنَّهُ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ كَالصَّحِيحِ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى السَّهْوِ سَهْوٌ وَ لَا عَلَى الْإِعَادَةِ إِعَادَةٌ. وَ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَىعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُصَلِّي خَلْفَ الْإِمَامِ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى عَلَيْهِ سَهْوٌ قَالَ لَا . - وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ: الْإِمَامُ يَحْمِلُ أَوْهَامَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ‏ . وَ رَوَى الشَّيْخُ‏ وَ الْكُلَيْنِيُ‏ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِمَامِ يُصَلِّي بِأَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ الْمُقْنِعِ. و روي في الفقيه أيضا مرسلا إلا أن في أكثر نسخه مكان قوله بإيقان قوله باتفاق و في بعضها فعليه و عليهم في الاحتياط و الإعادة الأخذ بالجزم. قوله يقول هؤلاء قوموا أي بالتسبيح أو بالإشارة. و اعلم أن السهو يطلق في الأخبار كثيرا على الشك و على ما يشمله و المعنى‏ 240 المشهور و لا ريب في شمول تلك الأخبار للشك و لا خلاف في رجوع كل من الإمام و المأموم عند عروض الشك إلى الآخر مع حفظه له في الجملة سواء كان الشك في الركعات أو في الأفعال. و قوله لا يدري كم صلى يشمل ما إذا كان الشك موجبا للبطلان للمنفرد كالشك قبل إكمال الركعتين و في الفجر و المغرب أو كان موجبا للاحتياط كالشك بين الثلاث و الأربع أو لسجود السهو كالشك بين الأربع و الخمس فيدل الجواب على عدم البطلان في الأول و عدم لزوم الاحتياط في الثاني و سقوط السجدة في الثالث. و لا بأس أن نفصل و نوضح ما يستنبط من تلك الأخبار في فصول. الفصل الأول في بيان حكم شك الإمام و المأموم‏ اعلم أنه مع شك الإمام أو المأموم أو اختلافهما لا يخلو من أن يكون المأموم واحدا أو متعددا و على كل التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم رجلا أو امرأة عادلين أو فاسقين أو صبيا مميزا و على التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم‏ أو الإمام متيقنا أو ظانا أو شاكا و على تقدير اشتراك الشك بينهما لا يخلو من أن يكونا موافقين في الشك أو مخالفين و على تقدير الاختلاف إما أن يكون بينهما ما به الاشتراك أو لا و على تقدير تعدد المأمومين لا يخلو من أن يكونا متفقين في الشك و الظن و اليقين أو مختلفين و لنشر إلى جميع تلك الأحكام بعون الله الملك العلام. فاعلم أن المشهور بين الأصحاب أن في رجوع الإمام إلى المأموم لا فرق بين كون المأموم ذكرا أو أنثى و لا بين كونه عادلا أو فاسقا و لا بين كونه واحدا أو متعددا مع اتفاقهم و لا بين حصول الظن بقولهم أم لا لإطلاق النصوص المتقدمة في جميع ذلك و عدم التعرض للتفصيل في شي‏ء منها. 241 و أما مع كون الإمام صبيا مميزا ففيه إشكال و ذهب جماعة إلى قبول قوله للاعتماد على قوله في كثير من الأحكام كقبول الهدية و إذن الدخول و أمثالهما و لا يخفى ما فيه و الأظهر التمسك في ذلك أيضا بإطلاق النصوص و إذا حصل الظن بقوله فلا إشكال. وَ رُبَّمَا يُؤْنَسُ لِهَذَا الْحُكْمِ بِمَا رُوِيَ‏ عَنِ الصَّادِقِعليه السلامفِي الرَّجُلِ يَتَّكِلُ عَلَى عَدَدِ صَاحِبَتِهِ فِي الطَّوَافِ أَ يُجْزِيهِ عَنْهَا وَ عَنِ الصَّبِيِّ فَقَالَ نَعَمْ أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ إِذَا صَلَّيْتَ خَلْفَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ. و فيه نظر لأن الخبر مجمل ذو وجوه لا يمكن الاستدلال به على مثله ببعض الاحتمالات البعيدة. و أما غير المأموم فلا تعويل عليه إلا أن يفيد قوله الظن فيدخل في عمومات ما ورد في هذا الباب من التعويل على الظن و أما سائر الصور التي أشرنا إليها فنبين حكمها في أبحاث. الأول أن يكون الإمام موقنا و المأموم شاكا فيرجع المأمومون إليه سواء كانوا متفقين في الشك أو مختلفين إلا أن يكونوا مع شكهم موقنين بخلاف يقين الإمام فينفردون حينئذ. الثاني أن يكون المأموم موقنا و الإمام شاكا مع اتفاق المأمومين و لا شك حينئذ في رجوع الإمام إلى يقينهم إلا مع كونه مع شكه موقنا بخلاف يقين المأمومين فالحكم فيه الانفراد كما مر. الثالث أن يكون الإمام موقنا و المأمومون موقنين بخلافه فلا خلاف حينئذ أنه يرجع كل منهم إلى يقينه سواء اتفق المأمومون في يقينهم أو اختلفوا. الرابع أن يكون الإمام شاكا و المأمومون موقنين مع اختلافهم كما هو المفروض في مرسلة يونس و المشهور بين الأصحاب حينئذ وجوب انفراد كل منهم و العمل بما يقتضيه يقينه أو شكه إذ لا يحتمل رجوع المأمومين مع يقينهم إلى شك‏ 242 الإمام و لا رجوع الإمام إلى أحد الفريقين لعدم الترجيح نعم لو حصل له بالقرائن ظن بقول أحدهما يعمل بمقتضى ظنه فلا ينفرد منه الموقن الذي وافقه ظن الإمام و ينفرد الآخر. و الاحتمال الذي يتوهم في صورة عدم حصول الظن هو تخيير الإمام بين الرجوع إلى كل من الفريقين لعموم قولهعليه السلامليس على الإمام سهو لكنه يعارضه ما يظهر من أول المرسلة من عدم رجوع الإمام إلى المأمومين إلا مع اتفاقهم لا سيما على نسخة الفقيه من قوله باتفاق منهم مع أنه مؤيد بالشهرة و بعمومات العمل بأحكام الشك. لكن بقي الكلام في الحكم المستفاد من آخر المرسلة المتقدمة لهذه القضية فأما على ما هو في كثير من نسخ الفقيه من تقديم العاطف‏ فلا يدل على ما ينافي الحكم المذكور إذ مفادها حينئذ أن على الإمام و على كل من المأمومين في صورة اختلافهم أن يعمل كل منهم بما يقتضيه شكه أو يقينه من الاحتياط أو الإعادة حتى يحصل له الجزم ببراءة الذمة. و ليس كلامهعليه السلامحينئذ مقصورا على الحكم المسئول عنه حتى يقال لا تلزم الإعادة في الصورة المزبورة على أحد منهم بل هو حكم عام يشمل هذه الصورة و غيرها و لذا رددعليه السلامو أبهم فيشمل ما إذا شك الإمام أو بعض المأمومين بين الواحد و الاثنين فيلزمه الإعادة. و أما على ما هو في أكثر نسخ الحديث من تأخير العاطف‏ فظاهره وجوب الإعادة على الجميع و هو مخالف لما رجحنا من القول المشهورة. و يمكن القول باستحباب الإعادة و تخصيص الحكم بالصورة المذكورة بأن يكون المأمومون مخيرين بين العمل بيقينهم و استئناف صلاتهم و كان الاستئناف أولى لهم لمعارضة يقينهم بيقين آخرين مشاركين لهم في العمل و الإمام مخيرا بين الاستئناف‏ 243 و الأخذ بالأكثر مع الاحتياط و كان اختيار الأول له أولى كما يومئ إليه قوله في الاحتياط. و إنما حملنا على ذلك لأنه يشكل تخصيص عمومات أحكام اليقين و الشك بهذه الرواية مع إرسالها و ضعف سندها و مخالفتها للمشهور بين الأصحاب و لعل الأحوط في تلك الصورة انفراد كل منهم و العمل بمقتضى يقينه أو شكه ثم الإعادة. الخامس يقين المأمومين و اتفاقهم مع ظن الإمام بخلافهم و الأشهر بين الأصحاب حينئذ رجوع الإمام إلى علم المأمومين و مال المحقق الأردبيلي قدس سره في شرح الإرشاد إلى عمل الإمام بظنه و انفراد المأمومين عنه و الأول أقوى إذ الظاهر من قوله لا سهو على الإمام عدم ترتب أحكام السهو على سهوه و لا يخفى على المتتبع أن في الأخبار يطلق السهو على ما يشمل الظن كما يظهر من مرسلة يونس بل من صحيحة علي بن جعفر أيضا و لعل العمل بذلك ثم إعادة كل من الإمام و المأموم أحوط. ثم اعلم أن الإشكال في هذه الصورة إنما هو فيما إذا لم يرجع الإمام بعد الاطلاع على يقينهم عن ظنه فلو رجع إلى الشك أو الظن الموافق ليقين المأمومين فلا شك في رجوعه إليهم. السادس يقين المأمومين و اختلافهم مع ظن الإمام بخلافهم و الأشهر و الأظهر حينئذ الانفراد و عمل كل بيقينه أو ظنه لما مر في الرابع و الاحتياط في تلك الصورة أيضا الإعادة لمرسلة يونس و شمول الجواب لتلك الصورة. السابع اختلاف المأمومين في اليقين و ظن الإمام بأحدهما فالظاهر أنه يعمل هنا بظنه و يتبعه الموافقون له في اليقين و ينفرد المخالفون و الأحوط الإعادة للجميع لدخول تلك الصورة في مرسلة يونس سؤالا و جوابا. الثامن يقين الإمام مع ظن المأمومين بخلافه متفقين أو مختلفين و المشهور في تلك الصورة أيضا رجوع المأمومين إلى الإمام و توقف فيه أيضا المحقق‏ 244 الأردبيلي رحمة الله عليه و الأول أقوى لقولهعليه السلامليس على المأموم سهو بما مر من التقرير و لعمومات الأخبار الدالة على وجوب متابعة الإمام مطلقا خرج منه اليقين إجماعا فبقي الظن. و استدل الشهيد الثاني نور الله ضريحه عليه بما تقدم من خبر محمد بن سهل‏ إذ يطلق في الروايات الوهم على الظن فيدل على أن الإمام يحمل ظنون من خلفه فلا عبرة بظنهم مع يقين الإمام و فيه نظر إذ في سنده ما عرفت و في دلالته قصور إذ الظاهر من تلك الرواية أن المراد بالوهم إما السهو أو الأعم منه و من الشك و إن أمكن إرادة الأعم منهما و من الظن أيضا لكن يشكل الاستدلال به. و لعل الإعادة في تلك الصورة أيضا أحوط لا سيما مع اختلاف المأمومين لإطلاق الجواب في المرسلة المتقدمة أخيرا و إن كان قولهعليه السلامفيها و ليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام يدل على ما اخترنا كما عرفت. التاسع ظن الإمام أو المأموم مع شك الآخر فالمشهور بين الأصحاب أنه يرجع الشاك إلى الظان لعموم النصوص الدالة على عدم اعتبار شك المأموم و الإمام و أيضا عموم أخبار متابعة الإمام تدل على عدم العبرة بشك المأموم مع ظن الإمام و لا قائل بالفرق في ذلك بين الإمام و المأموم و لا معارض في ذلك إلا ما يتراءى من مرسلة يونس من اشتراط اليقين في المرجوع إليه و ليس فيه شي‏ء يكون صريحا في ذلك سوى ما في أكثر النسخ من قولهعليه السلامبإيقان و اتفاق نسخ الفقيه على قوله باتفاق مكانه و مخالفة مدلوله لما هو المشهور بين الأصحاب مع ما عرفت من ضعف السند يضعف الاحتجاج به و سبيل الاحتياط واسع. قال المحقق الأردبيلي ره لا شك في رجوع أحدهما إلى الآخر مع شكه و يقين الآخر و أما إذا ظن الآخر فهو أيضا محتمل لأن الظن في باب الشك معمول به و أنه بمنزلة اليقين و ظاهر قوله في المرسلة المتقدمة مع إيقان العدم و كأنه محمول على ما يجب لهم أن يعملوا به من الظن و اليقين مع احتمال‏ 245 العدم و الحمل على الظاهر إلا أنها مرسلة انتهى. العاشر كون كل منهما ظانا بخلاف الآخر فظاهر الأصحاب عدم رجوع أحدهما إلى الآخر بل كل منهما ينفرد بحكمه لعدم الترجيح و لا يخلو من قوة إذا المتبادر من النصوص الدالة على رجوع أحدهما إلى صاحبه أن يكون بينهما تفاوت في مراتب العلم لا سيما مرسلة يونس حيث قال إذا حفظ عليه من خلفه و قال إذا لم يسه الإمام و التمسك بعموم متابعة الإمام هنا ضعيف و إن كان محتملا. الحادي عشر يقين الإمام و يقين بعض المأمومين بخلافه و شك آخرين فالشاك يرجع إلى الإمام لعموم النصوص و ينفرد الموقن بحكمه. الثاني عشر شك الإمام و بعض المأمومين مختلفين في الشك أو متفقين مع يقين مع المأمومين فالأشهر و الأظهر في تلك الصورة رجوع الإمام إلى الموقن و الشاك من المأمومين إلى الإمام لعموم النصوص الدالة على رجوع الإمام إلى المأمومين و متابعة المأموم للإمام. و في مرسلة يونس ما يدل على عدم رجوع الإمام إلى المأمومين مع اختلافهم و يمكن حمله على أن المراد بقولهعليه السلامإذا حفظ عليه من خلفه بإيقان أعم من يقين الجميع بأمر واحد أو يقين البعض مع عدم معارضة يقين آخرين و حمل قوله فإذا اختلف على الإمام من خلفه على الاختلاف في اليقين. و بالجملة يشكل التعويل على المرسلة المزبورة لضعفها مع معارضة النصوص المعتبرة و إن كان الاحتياط يقتضي العمل بما قلنا ثم إعادة الجميع كما عرفت في أمثاله لظاهر المرسلة لا سيما على نسخة الفقيه من قوله باتفاق منهم. الثالث عشر اشتراك الشك بين الإمام و المأمومين مع اتفاقهم في نوع الشك و لا شك في أنه يلزمهم جميعا حكم ذلك الشك و لا يبعد التخيير بين الايتمام و الانفراد فيما يلزمهم من صلاة الاحتياط كما ذكره بعضهم. الرابع عشر اشتراكهما في الشك مع اختلاف نوع شك الإمام مع شك‏ 246 المأمومين مع تحقق رابطة بين الشكين فالمشهور حينئذ رجوعهما إلى تلك الرابطة كما إذا شك الإمام بين الاثنتين و الثلاث و شك المأموم بين الثلاث و الأربع فهما متفقان في تجويز الثلاث و الإمام موقن بعدم احتمال الأربع و المأموم موقن بعدم احتمال الاثنتين فإذا رجع كل منهما إلى يقين الآخر تعين اختيار الثلاث فيبنون عليها و يتمون الصلاة من غير احتياط. و ربما قيل بانفراد كل منهما حينئذ بشكه و ربما يستأنس له بما يظهر من مرسلة يونس من عدم رجوع أحدهما إلى الآخر مع شك الآخر و إن أمكن أن يقال أنه ليس الرجوع هنا فيما شكا فيه بل فيما أيقنا فيه و لعل اختيار الرابطة و الإتمام و الإعادة أيضا أحوط. الخامس عشر الصورة المتقدمة مع عدم تحقق الرابطة كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الآخر بين الأربع و الخمس فالمشهور أنه ينفرد كل منها بشكه و يعمل بحكم شكه و هو قوي لعدم دخوله ظاهرا في عموم نصوص رجوع أحدهما إلى الآخر كما عرفت و لعموم النصوص الدالة على حكم شك كل منهما. ثم اعلم أنه على المشهور لا فرق في الصورتين بين كون الشك في الركعات أو في الأفعال و كذا لا فرق في صورة تحقق الرابطة بين أن يكون شك أحدهما مبطلا أم لا فالأول كما إذا شك أحدهما بين الاثنين و الثلاث و الآخر بين الثلاث و الخمس فإنهما يرجعان إلى الثلاث و إن كان الشك بين الثلاث و الخمس مبطلا لو انفرد. و كذا لا فرق بين ما إذا انفرد كل منهما بحكم أم لا فالأول كما إذا شك أحدهما بين الثلاث و الأربع و الآخر بين الأربع و الخمس فإن حكم الأول صلاة الاحتياط و حكم الثاني سجدة السهو فإنه يسقطان عنهما و يرجعان إلى الأربع و كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و الآخر بين الثلاث و الأربع و الخمس و حكم الأول ركعتان من قيام و ركعتان من جلوس و حكم الثاني ركعتان من جلوس مع سجدة السهو 247 فيرجعان إلى الشك بين الثلاث و الأربع فيسقط عن الأول حكمه المختص به و هو الركعتان من قيام و عن الثاني حكمه المختص به و هو سجدة السهو. السادس عشر اشتراك الشك بين الإمام و المأمومين مع تعدد المأمومين و اختلافهم أيضا في الشك فالمشهور في هذه الصورة أيضا التفصيل المتقدم بأنه إن كان بينهم رابطة يرجعون إليها كما إذا شك أحدهم بين الاثنتين و الأربع و الثاني بين الثلاث و الأربع و الثالث بين الأربع و الخمس فيبنون على الأربع لعلم الأول بعدم الثلاث و الخمس و الثاني بعدم الاثنتين و الخمس فهما متفقان في نفي الخمس و الثاني و الثالث متفقان في نفي الاثنتين و الأول و الثالث متفقان في نفي الثلاث. و إن لم يكن بينهما رابطة فينفرد كل منهم و يعمل بحكم شكه بما مر من التقريب كما إذا شك أحدهم بين الاثنتين و الثلاث و الثاني بين الثلاث و الأربع و الثالث بين الأربع و الخمس و قال الشهيد الثاني قدس الله روحه في شرح الإرشاد بعد الحكم في تلك الصورة بالانفراد لكن هذا الفرض لا يتفق إلا مع ظن كل منهم انتفاء ما خرج عن شكه لا مع يقينه فإن تيقن الأولين عدم الخمس ينفيها و تيقن الأول عدم الأربع ينفيها فلا يمكن فرض شك الثالث على هذا الوجه انتهى. أقول لا أعرف لهذا الكلام معنى محصلا إذ لو كان غرضه عدم إمكان تحقق شك الثالث مع يقين الآخرين بنفي ما شك فيه فلا يخفى وهنه إذ لا تنافي بين يقين إنسان و شك آخر مع أنه لا اختصاص له بالثالث إذا الثالث جازم بنفي ما يشك فيه الأول فلا يتصور شكه على هذا. و لو كان الغرض عدم الاعتناء بشكه و لزوم الرجوع إلى الآخرين فهو ره لم يفرق في رجوع كل من المأموم و الإمام إلى الآخر بين الظن و اليقين و قال سابقا الظن في باب الشك في حكم اليقين. و تحقيق المقام أنه لو كان الثاني أي الشاك بين الثلاث و الأربع الإمام فلا يتصور 248 له الرجوع إلى المأمومين لعدم اتفاقهم و عدم تحقق جامع بينهم و الرجوع إلى بعضهم دون بعض ترجيح من غير مرجح إلا أن يحصل له ظن بقول بعضهم فيخرج عن الصورة المفروضة و يحمل بظنه و في رجوع المأمومين إليه ما مر و أما رجوع بعض المأمومين إلى بعض فلا وجه له فلا بد من انفرادهم و يحتمل عدم انفراد الثالث عن الإمام لأنه أيضا يبني على الأربع. و يحتمل في تلك الصورة وجه آخر بأن يقال يرجع الثالث في نفي الخمس إلى الإمام و في نفي الثلاث إلى علمه فيبني على الأربع من غير سجدة للسهو و الأول يرجع إلى الإمام في نفي الاثنين و في نفي الأربع إلى علمه فيبني على الثلاث من غير احتياط و هذا وجه قريب بالنظر إلى عمومات الأدلة كما لا يخفى. و لو كان الثالث الإمام فله مع بعض المأمومين رابطة و لا يبعد عمل الثاني و الثالث بالرابطة و ينفرد الأول عملا بظواهر بعض النصوص المعتبرة و لو كان الأول الإمام فله مع الثاني رابطة هي الثلاث فيعملان بها و يبنيان عليها و ينفرد الثالث و الأحوط في الجميع الإعادة مع العمل بما ذكرناه لدلالة المرسلة المتقدمة عليها على بعض المحتملات و لتعارض تلك الوجوه المتقدمة و الله تعالى يعلم حقائق أحكامه و حججه ع. 249 الفصل الثاني في بيان حكم سهو الإمام و المأموم‏ اعلم أنه لا يخلو من أن يكون السهو مشتركا بين الإمام و المأموم أو مختصا بالإمام أو بالمأموم و لنورد الأخبار الواردة في ذلك سوى ما تقدم ذكره ثم نبين حكم كل من الصور. فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ‏ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى وَ هُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَنْ يُسَبِّحَ فِي السُّجُودِ أَوْ فِي الرُّكُوعِ أَوْ نَسِيَ أَنْ يَقُولَ شَيْئاً بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَمَّارٍ عَنْهُعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ بَعْدَ مَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً وَ لَمْ يُكَبِّرْ وَ لَمْ يُسَبِّحْ وَ لَمْ يَتَشَهَّدْ حَتَّى يُسَلِّمَ فَقَالَ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِذَا سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ سَجْدَتَا السَّهْوِ لِأَنَّ الْإِمَامَ ضَامِنٌ لِصَلَاةِ مَنْ خَلْفَهُ. وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ عَنْهُعليه السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَ قَدْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَسَهَا الْإِمَامُ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَلَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ وَ إِذَا قَامَ وَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَ أَتَمَّهَا وَ سَلَّمَ سَجَدَ الرَّجُلُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ عَنْ رَجُلٍ سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَمْ يَفْتَتِحِ الصَّلَاةَ قَالَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ لَا صَلَاةَ بِغَيْرِ افْتِتَاحٍ. وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي الصَّحِيحِ‏ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ نَاسِياً فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ قَالَ يُتِمُ‏ 250 صَلَاتَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ فَقُلْتُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ هُمَا أَوْ بَعْدُ قَالَ بَعْدُ. وَ رُوِيَ أَيْضاً بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مِنْهَالٍ الْقَصَّابِ‏ وَ هُوَ مَجْهُولٌ‏ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَسْهُو فِي الصَّلَاةِ وَ أَنَا خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ فَقَالَ إِذَا سَلَّمَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَ لَا تَهُبَّ. . قولهعليه السلاملا تهب يحتمل أن يكون من المضاعف أي لا تقم من مكانك حتى تأتي بهما و قال في النهاية فيه لقد رأيت أصحاب رسول الله ص يهبون إليها كما يهبون إلى المكتوبة يعني ركعتي المغرب أي ينهضون إليها و في القاموس الهب انتباه من النوم و نشاط كل سائر و سرعته و يحتمل أن يكون على بناء الأجوف فالمراد به إما عدم الخوف من تشنيع الناس عليه بالسهو في الصلاة أو عدم الخوف من المخالفين للخلاف بينهم في ذلك كما ستطلع عليه. - وَ رَوَى الشَّيْخُ‏ وَ الْكُلَيْنِيُ‏ بِسَنَدٍ مَرْفُوعٍ عَنِ الرِّضَاعليه السلامقَالَ: الْإِمَامُ يَحْمِلُ أَوْهَامَ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ. أقول قد مر مثله عنهعليه السلام بسند آخر و هو يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالوهم الشك أو ما يشمله و الظن فإن المأموم الشاك يرجع إلى يقين الإمام اتفاقا و إلى ظنه على الأشهر و الظان إلى يقينه على الأشهر كما عرفت فيصدق أنه يحمل أوهام من خلفه و أما استثناء التكبير فلأنه مع الشك فيه لم يتحقق المأمومية بعد فلا يرجع إليه و لأنه ليس تابعا 251 للإمام فيه حتى يعلم بفعل الإمام فعله. و يرد على الأخير أن هذا الوجه مشترك بينه و بين سائر الأذكار إلا أن يقال ذكره على سبيل المثال أو يقال إن في سائر الأذكار لما تحقق القدوة في الحالة التي تقع الذكر فيها فالظاهر وقوع الذكر منه مع إيقاع الإمام كالركوع و السجود بخلاف التكبير و فيه بعد كلام. الثاني أن يكون المراد بالوهم الأعم من الشك و السهو و يكون المقصود بيان فضيلة الجماعة و فوائدها و أنه لا يقع من المأموم سهو و شك غالبا في الركعات و الأفعال لتذكير الإمام له و لا يخفى بعده. الثالث أن يكون المراد بالوهم ما يشمل الشك و الظن و السهو أو يخص بالسهو كما فهمه جماعة فيدل على عدم ترتب حكم السهو على سهو المأموم و منه عدم بطلان صلاة المأموم بزيادة الركن سهوا فيما إذا ركع أو سجد قبل الإمام أو رفع رأسه عنهما قبله فإنه يرجع في تلك الصور و لا تضره زيادة الركن. الرابع أن يكون المراد ما يسهو عنه من الأذكار إذ ليس فيها ركن غيرها قلت لعل المراد أنه يثاب عليها لقراءة إمامه بخلاف المنفرد فإنه إنما لا يعاقب على تركها. ثُمَّ إِنَّهُ رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَحَدَهُمَاعليهما السلامعَنْ رَجُلٍ صَلَّى بِقَوْمٍ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ قَالَ يُتِمُّ الْقَوْمُ صَلَاتَهُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ ضَمَانٌ وَ رَوَاهُ الصَّدُوقُ‏ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ‏ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَ يَضْمَنُ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَضْمَنُ قَالَ لَا يَضْمَنُ أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَضْمَنُ‏ 252 إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ جُنُباً أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: قُلْتُ لَهُ أَ يَضْمَنُ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَيْسَ بِضَامِنٍ. وَ رُوِيَ مُرْسَلًا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَالَ لَا إِنَّ الْإِمَامَ ضَامِنٌ لِلْقِرَاءَةِ وَ لَيْسَ يَضْمَنُ الْإِمَامُ صَلَاةَ الَّذِينَ خَلْفَهُ وَ إِنَّمَا يَضْمَنُ الْقِرَاءَةَ. . و رواه في الفقيه‏ مرسلا عن الحسين بن كثير و هو أصوب و هما مجهولان‏ . أقول يمكن الجمع بين أخبار إثبات الضمان و عدمه بوجوه الأول ما ذكره الصدوق حيث قال بعد إيراد رواية أبي بصير ليس هذا بخلاف خبر عمار و خبر الرضاعليه السلاملأن الإمام ضامن لصلاة من خلفه متى سها عن شي‏ء منها غير تكبيرة الافتتاح و ليس بضامن لما يتركه المأموم متعمدا. و الثاني ما ذكره أيضا حيث قال و وجه آخر و هو أنه ليس على الإمام ضمان لإتمام الصلاة بالقوم فربما حدث به حدث قبل أن يتمها أو يذكر أنه على غير طهر ثم استشهد برواية زرارة المتقدمة. و الثالث أن يكون المراد بالضمان ضمان القراءة و بعدمه سائر الأذكار و الأفعال. 253 الرابع أن يكون المراد بالضمان الإثم و العقاب على الإخلال بالشرايط و الواجبات من جهة المأمومين و بعدمه عدم الإثم إذا كان سهوا أو عدم التأثير في بطلان صلاة المأمومين مطلقا كما يومي إليه بعض الأخبار السالفة أو عدم وجوب أعلامهم بذلك كما يشير إليه أيضا بعض الأخبار. الخامس أن يكون بعض الأخبار محمولة على التقية كما سنشير إليه. فإذا أحطت خبرا بالأخبار الواردة في هذا الباب فاستمع لما يتلى عليك في بيان أحكام الصور الثلاث فأما الأولى و هو اشتراك السهو بين الإمام و المأموم فلا ريب في أنهما يعملان بمقتضى سهوهما سواء اتحد حكمهما أو اختلف فالأول كما إذا تركا سجدة واحدة سهوا فذكراها بعد الركوع فيمضيان في الصلاة و يقضيان السجود بعدها اتفاقا و يسجدان للسهو على المشهور و لو ذكراها قبل الركوع يجلسان و يأتيان بها ثم يستأنفان الركعة و قيل بالسجود للسهو هنا أيضا. و الثاني كما إذا ذكر الإمام السجدة المنسية بعد الركوع و المأموم قبله فيأتي المأموم بها و يلحق بالإمام و يقضيها الإمام بعد الصلاة و في سجودهما للسهو ما مر و لو كان المنسي السجدتين معا و ذكرهما الإمام بعد الركوع و المأموم قبله فتبطل صلاة الإمام و ينفرد المأموم لصحة صلاته على المشهور و إن قيل فيه بالبطلان أيضا و يأتي بهما و يتم الصلاة و هنا صور أخر تعلم بالمقايسة. و أما الثانية و هو اختصاص السهو بالإمام كما إذا تكلم ناسيا و لم يتبعه المأموم فالأشهر بين المتأخرين اختصاصه بحكم السهو و ذهب الشيخ و بعض أتباعه إلى أنه يجب على المأموم متابعته في سجدتي السهو و إن لم يعرض له السبب. و استدل أولا بوجوب متابعة الإمام و رد بأنه إنما تجب المتابعة حال كونه إماما لا مطلقا و السجدتان إنما يؤتى بهما بعد الصلاة. - وَ ثَانِياً بِمَا رَوَتْهُ الْعَامَّةُ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ‏ 254 خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ الْإِمَامُ كَافِيهِ وَ إِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ وَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ. رواه الدارقطني و بقول الشيخ قال أكثر العامة لهذا الخبر و رد بأن الخبر من مرويات العامة و عندهم أيضا ضعيف فكيف يصلح للتمسك به في حكم. و ثالثا برواية عمار الثالثة المتقدمة و يمكن الجواب عنه بعد الإعراض عن القدح في سنده بعدم صراحته في اختصاص السهو بالإمام و لو سلم فيمكن حمله على التقية لاشتهار الحكم بين العامة كما عرفت و بالجملة يشكل التعويل على مثل هذا الخبر في إثبات حكم مخالف للأصل و إن كان الأحوط متابعة الشيخ في المتابعة. ثم اعلم أنه أورد الشهيد رحمه الله في الذكرى لمذهب الشيخ فروعا الأول لو رأى المأموم الإمام يسجد وجب عليه السجود و إن لم يعلم عروض السبب حملا على أن الظاهر منه أنه يؤدي ما وجب عليه و لعدم شرعية التطوع بسجدتي السهو و اعترض عليه المحقق الأردبيلي قدس سره بأنه يحتمل أن يكون عرض له السبب في صلاة أخرى و ذكره في هذا الوقت فلا يجب على المأموم المتابعة. أقول و يرد أيضا على ادعائه عدم شرعية التطوع بهما أنه في محل المنع إذ الأصحاب كثيرا ما يحملون الأخبار الواردة بهما مع المعارض أو مخالفة المشهور على الاستحباب. الثاني أنه لو عرض للإمام السبب فلم يسجد إما تعمدا أو نسيانا وجب على المأموم فعله قاله الشيخ لارتباط صلاته به فيجبرها و إن لم يجبر الإمام و ربما قيل يبنى هذا على أن سجود المأموم هل هو لسهو الإمام و نقص صلاته أو لوجوب المتابعة فعلى الأول يسجد و إن لم يسجد الإمام و على الثاني لا يسجد إلا بسجوده. أقول الأحوط الإتيان بهما لرواية عمار و إن كان في دلالتها على هذه الصورة خفاء فتفطن. الثالث لو سها الإمام قبل اقتداء المسبوق ففي وجوب متابعته الإمام عندي‏ 255 وجهان من ظاهر الخبر و أنه دخل في صلاة ناقصة و من عدم رابطة الاقتداء حينئذ و هذا أقرب. أقول ما جعله أقرب أصوب إذ ليس في هذا الحكم ما يصلح للتمسك به في الجملة إلا رواية عمار و ظاهرها عروض السهو بعد اللحوق. أقول و ذكر فروعا أخرى طويناها على غرها لما بينا من ضعف مبناها فلا طائل في إيرادها. و أما الثالثة و هي اختصاص عروض السهو بالمأموم فلا خلاف حينئذ في عدم وجوب شي‏ء على الإمام لذلك و أما المأموم فالأشهر أنه يأتي بموجب سهوه و ذهب الشيخ ره في الخلاف و المبسوط إلى أنه لا حكم لسهو المأموم حينئذ و لا يجب عليه سجود السهو بل ادعى عليه الإجماع و اختاره المرتضى رضي الله عنه أيضا و نقله عن جميع الفقهاء إلا مكحولا و مال إليه الشهيد قدس سره في الذكرى أيضا. و استدل لهم بوجوه الأول عموم حسنة حفص بن البختري حيث قال و لا على من خلف الإمام سهو و الثاني ما ذكرنا سابقا من قول الرضاعليه السلامالإمام يحمل أوهام من خلفه و الثالث روايتا عمار الأولى و الثانية. و استدل المخالفون على ذلك برواية عمر المتقدمة و بأنه تكلم معاوية بن الحكم خلف النبي ص و لم يأمره بالسجود. و يمكن الجواب عن الأول بأنا قد بينا سابقا أن السهو فيه مجمل يحتمل شموله للسهو و عدمه بل الظاهر من صحيحة علي بن جعفر و مرسلة يونس اختصاصه بالشك فيشكل الاستدلال به و عن الثاني بأنك قد عرفت أنه يحتمل وجوها أظهر من هذا الوجه فكيف يتأتى الاستدلال به. و عن رواية عمار الأولى بضعف السند مع أن الأمور المذكورة وجوب السجود فيها خلاف المشهور بين الأصحاب و إنما يستقيم على مذهب من قال بوجوبهما 256 لكل زيادة و نقيصة و سيأتي القول فيها و إنما يتم الاستدلال فيها مع إثبات وجوب السجدتين في تلك الأشياء و دونه خرط القتاد مع أنه يمكن حمله على نفي الإثم و العقاب أو على نفي إعادة الصلاة. و عن رواية عمار الثانية بضعف السند و أجيب عنها أيضا بأنه يعارضها الأخبار الدالة على نفي الضمان عن الإمام في غير القراءة و فيه نظر إذ قد عرفت أنها مجملة محتملة لوجوه من التأويل و يحتمل أن يكون المراد أنه لا يضمن شيئا من أفعال الصلاة بحيث يسقط عن المأموم الإتيان به سوى القراءة كما أومأنا إليه و هذا لا ينافي سقوط سجود السهو الخارج عن الصلاة عنه و الأظهر حمل تلك الأخبار على التقية لموافقتها للمشهور بين العامة. و أما أدلة المثبتين فمنها ما دل على وجوب سجود السهو عند عروض تلك الأسباب و منها رواية منهال القصاب المتقدمة و طعن فيها بجهالة السند و حملها الشهيد ره على الاستحباب و منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة إذ الظاهر أنه كان من المأمومين و حمله على المنفرد كما قيل بعيد و منها روايات نفي الضمان و اعترض الشهيد ره على ذلك بأن نفي الضمان عام و نفي السهو خاص و الخاص مقدم على العام‏ - وَ مُعَارِضٌ بِمَا رَوَاهُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: الْإِمَامُ ضَامِنٌ. . أقول قد عرفت ما في رواية نفي الضمان من الإبهام و الإجمال و العمدة في هذا الباب أن مع تعارض تلك الأخبار من الجانبين يشكل ترك العمل بالأحكام الثابتة بالعمومات القوية عند عروض السهو مع أنه موافق للاحتياط و مؤيد بالأخبار الدالة عليه فالأقوى و الأحوط عدم ترك موجب السهو للمأموم. و مما فرع الشهيد ره على ما اختاره من قول الشيخ هو أنه لو سها المأموم بعد تسليم الإمام لم يتحمله الإمام و كذا لو نوى الانفراد ثم سها و لا يخلو من قوة. 257 الفصل الثالث في بيان ما يستنبط من الأحكام من قولهعليه السلامو لا على السهو سهو في خبر حفص بن البختري و قوله و لا سهو في سهو في مرسلة يونس. اعلم أنه لما كان مفاد هذه الفقرة عدم السهو في السهو و قد عبر به أكثر الأصحاب هكذا مجملا و قد عرفت أن السهو يطلق في أخبارنا على الشك و على ما يعمه و يشمله إطلاقا شايعا و يحتمل كل من اللفظين كلا من المعنيين فتحصل أربعة احتمالات الشك في الشك و الشك في السهو و السهو في الشك و السهو في السهو و الثاني من اللفظين في كل من الاحتمالات يحتمل الموجب بالكسر و الموجب بالفتح فبتوفيق المفضل الوهاب أفتح لك في ثمانية فصول من جنان التحقيق ثمانية أبواب ليرفع عنك ما يدخل عليك منها من نسائهم التدقيق حجب الشك و الارتياب. الأول الشك في موجب الشك بالكسر أي يشك في أنه هل شك في الفعل أم لا و ذهب الأصحاب إلى أنه لا يلتفت إليه و التحقيق أنه إن كان الشكان في زمان واحد و كان محل الفعل المشكوك فيه باقيا و لا يترجح عنده في هذا الوقت الفعل و الترك فهو شاك في أصل الفعل و لم يتجاوز محله فمقتضى عمومات الأدلة وجوب الإتيان بالفعل و لا يظهر من النصوص استثناء تلك الصورة و يشكل تخصيص العمومات ببعض المحامل البعيدة لقوله لا سهو على سهو و لو ترجح عنده أحد طرفي الفعل و الترك فهو جازم بالظن غير شاك في الشك و لو كان بعد تجاوز المحل فلا عبرة به. و لو كان الشكان في زمانين و لعل هذا هو المعنى الصحيح لتلك العبارة بأن شك في هذا الوقت في أنه هل شك سابقا أم لا فلا يخلو إما أن يكون شاكا في هذا الوقت أيضا و محل التدارك باق فيأتي به أو تجاوز عنه فلا يلتفت إليه أو لم‏ 258 يبق شكه بل إما جازم أو ظان بالفعل أو الترك فيأتي بحكمهما و لو تيقن بعد تجاوز المحل حصول الشك قبل تجاوز محله و لم يعمل بمقتضاه فلو كان عمدا بطلت صلاته و لو كان سهوا فيرجع إلى السهو في الشك و سيأتي حكمه. هذا إذا استمر الشك و لو تيقن الشك و أهمل حتى جاوز محله عمدا بطلت صلاته و لو كان سهوا يعمل بحكم السهو و لو تيقن الفعل و كان تأخير الفعل المشكوك فيه إلى حصول اليقين عمدا بطلت صلاته أيضا إن جاوز محله و إن كان سهوا فلا تبطل صلاته و كذا الكلام لو شك في أنه هل شك سابقا بين الاثنين و الثلاث أو بين الثلاث و الأربع فإن ذهب شكه الآن و انقلب باليقين أو الظن فلا عبرة به و يأتي بما تيقنه أو ظنه و لو استمر شكه فهو شاك في هذا الوقت بين الاثنين و الثلاث و الأربع و كذا الكلام لو شك في أن شكه كان في التشهد أو في السجدة قبل تجاوز المحل أو بعده و سيأتي في الشك في السهو ما ينفعك في هذا المقام و بالجملة الركون إلى تلك العبارة المجملة و ترك القواعد المقررة المفصلة لا يخلو من إشكال. الثاني الشك في موجب الشك بالفتح أي ما أوجبه الشك من صلاة الاحتياط أو سجود السهو و ذلك يتصور على وجوه الأول أن يشك بعد الصلاة في أنه هل أتى بصلاة الاحتياط أو السجود الذي أوجبه الشك أم لا مع تيقن الموجب فالمشهور وجوب الإتيان بهما للعلم بحصول السبب و للشك في الخروج عن العهدة مع بقاء الوقت كما لو شك في الوقت هل صلى أم لا. الثاني أن يعلم بعد الصلاة حصول شك منه يوجب الاحتياط و شك في أنه هل يوجب ركعتين قائما أو ركعتين جالسا فالظاهر من كلام بعضهم وجوب الإتيان بهما و هو أحوط و سيأتي نظيره في الشك في السهو. الثالث أن يشك في ركعات صلاة الاحتياط أو في أفعالها أو في عدد سجدتي السهو أو في أفعالهما فذهب الأكثر إلى عدم الالتفات إلى هذا الشك بل أكثر الأصحاب خصوا 259 قولهمعليه السلاملا سهو في سهو بهذه الصورة و بصورة الشك في موجب السهو فعلى المشهور يبني على الأكثر و يتم و لا يلزمه احتياط و لا سجود و لو كان الأقل أصح يبني على الأقل كما لو شك في ركعتي الاحتياط أو في سجدتي السهو بين الاثنين و الثلاث فتبني على الاثنين. و كذا لو شك في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو لا يلتفت إليه و لو كان قبل تجاوز محله أيضا. و قيل يبني في الجميع على الأقل و يأتي بالفعل المشكوك فيه قبل تجاوز محله كما مال إليه المحقق الأردبيلي قدس الله روحه لعدم صراحة النص في سقوط ذلك و الأصل بقاء شغل الذمة و لعموم ما ورد في العود إلى الفعل المشكوك فيه و لم أر قائلا به غيره و هو أيضا لم يجزم و تردد فيه بعض من تأخر عنه. و يرد عليه أن كون الأصل بقاء شغل الذمة إنما يصح إذا لم يتجاوز عن المحل الأصلي للفعل و أما إذا تجاوز عنه و لم يتجاوز عن المحل الذي قرر الشارع في أصل الصلاة العود إلى الفعل المشكوك فيه فالأوامر الأولة لا تشمل هذا إذ المأمور به فيها إيقاع كل فعل في محله و هو قد تجاوز عنه فيحتاج العود إليه إلى دليل آخر و أما أدلة العود فلا نسلم شمولها لصلاة الاحتياط و سجود السهو بل الظاهر أنها في أصل الصلوات اليومية. نعم لو قيل إذا شك في ركعتي الاحتياط بين الواحدة و الاثنتين و كذا في سجدتي السهو قبل الشروع في التشهد يأتي بالمشكوك فيه و كذا لو شك في شي‏ء من أفعالهما قبل التجاوز عن المحل الأصلي يأتي به و بعده لا يلتفت إليه فلا يخلو من قوة لكن لم نطلع على أحد من الأصحاب قال به. و أيضا يحتمل في صلاة الاحتياط القول بالبطلان لإطلاق بعض الأخبار و إن كان ظاهرها الصلوات الأصلية اليومية و ما ذكره الأصحاب لا يخلو من قوة إذ الظاهر من سياق الخبر من أوله إلى آخره شمول قوله لا سهو في سهو و نظيره‏ 260 لهذه الصورة مع تأيدها بالشهرة بل كأنه متفق عليه بين الأصحاب و لو عمل بالمشهور و أعاد الصلاة أيضا كان أحوط. الرابع أن يشك في فعل يجب تداركه كسجدة قبل القيام فأتى بها ثم شك في الذكر و الطمأنينة فيها و أمثالهما و المشهور أن حكمه حكم الشك في السجدة الأصلية. الخامس أن يشك في أنه هل أتى بعد الشك بالسجدة المشكوك فيها أم لا فهذا الشك إن كان في موضع يعتبر الشك في الفعل فيه فيأتي بها ثانيا لأنه يرجع إلى الشك في أصل الفعل و يحتمل العدم لأنه ينجر إلى الترامي في الشك و الحرج مع أنه داخل في بعض المحتملات الظاهرة لقوله لا سهو في سهو و لو كان بعد تجاوز المحل فالظاهر أنه لا عبرة به لشمول الأخبار الدالة على عدم اعتبار الشك بعد تجاوز المحل له. و لو قيل بالفرق بين الشك في الأصلي و الفعل الواجب بسبب الشك قلنا بعد قطع النظر عن شمول النصوص له كما أومأنا إليه نقول لا نسلم وجوب الفعل حينئذ إذ لا تدل الدلائل الدالة على الإتيان بالفعل المشكوك فيه إلا على الإتيان به في محله لا مطلقا و سيأتي بعض الكلام في تلك الفروع في نظيره أعني في الشك في موجب السهو. الثالث الشك في موجب السهو بالكسر أي في نفس السهو كأن يشك في أنه هل عرض له سهو أم لا و أطلق الأصحاب في ذلك أنه لا يلتفت إليه و التحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون ذلك الشك بعد الصلاة أو في أثنائها و على الثاني لا يخلو إما أن يكون محل الفعل باقيا بحيث إذا شك في الفعل يلزمه العود إليه أم لا. ففي الأول و الثالث لا شك أنه لا يلتفت إليه لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل و قد دلت الأخبار الكثيرة على عدم الالتفات إليه و أما الثاني فيرجع‏ 261 إلى الشك في الفعل قبل تجاوز محله و قد دلت الأخبار على وجوب الإتيان بالفعل المشكوك فيه حينئذ و لعل كلام الأصحاب أيضا مخصوص بغير تلك الصورة. و فيه صور أخرى غير ما ذكر كأن تيقن وقوع سهو منه و شك في أنه هل كان مما له حكم أم لا لكونه نسي تعيينه فلا يلتفت إليه كذا ذكره الشهيد الثاني ره و كذا أطلق كل من تبعه و ينبغي تقييده بما إذا لم يكن أحد الأفعال التي شك في سهوها وقته باقيا بحيث يكون شاكا في هذا الفعل بحيث لم يترجح عنده الفعل على الترك كما لو شك في أنه هل نسي السجدة من الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة و كان جالسا في الثالثة و لم يترجح عنده فعل ما شك فيه في الثالثة فهو شاك في تلك السجدة مع بقاء محله و حكمه الإتيان به و يشكل تخصيص العمومات الثابتة ببعض محتملات هذه الفقرة مع عدم ظهور كونه مرادا منها. و قال الشهيد الثاني قدس سره و لو انحصر فيما يبطل و ما لا يبطل فالظاهر عدم البطلان للشك فيه و يظهر من البيان تحقق القول حينئذ بالبطلان بل مال إليه فعلى القول الأول لو شك في أنه هل كان المنسي سجدة أو ركوعا فيأتي بالسجدة و لا يعيد الصلاة و على الثاني يعيد الصلاة حسب. و قالوا لو كان الشك منحصرا في احتمالات الصحة و كان كل منها موجبا لحكم يجب العمل بالجميع كما إذا شك في أنه هل كان نسي سجدة أو تشهدا فيجب أن يأتي بهما بعد الصلاة و يسجد سجدتي السهو. أقول في هذا الفرق نظر إذ لو كان وقت الفعل المشكوك فيه باقيا فلا فرق بين الركن و غيره في وجوب الإتيان به و لو لم يكن الوقت باقيا فكما لا يعتبر الشك في الركوع بعد تجاوز محله فكذا لا يعتبر الشك في السجدة و التشهد بعد تجاوز محلهما. فإن قيل إنما يعتبر الشك هنا بعد تجاوز محله لأنه تيقن وقوع سهو منه و وجوب حكمه عليه و لما لم يتعين عنده أحدهما فالعمل بأحدهما دون الآخر 262 ترجيح بلا مرجح فيجب العمل بالجميع للخروج عن العهدة. قلنا الدليل مشترك فإنه إذا كان الشك بين نسيان الركوع و التشهد التكليف معلوم إما بالإعادة أو بقضاء السجدة و لا ترجيح فيلزمه الإتيان بالتشهد المنسي مع سجدتي السهو و إعادة الصلاة. فإن قيل إعادة الصلاة خلاف الأصل قلنا إعادة التشهد أيضا خلاف الأصل و بالجملة الفرق بين الصورتين مشكل. قيل و لا يبعد في الصورتين القول بالتخيير بين العمل بمقتضى أحد السهوين فإن بعد فعل أحدهما لا يعلم شغل الذمة بالآخر كما إذا شك في أنه هل لزيد عنده عشرة دراهم أو عشرون فإذا أدى عشرة دراهم تبرأ ذمته لأنه المتيقن و لا يعلم بعد ذلك شغل ذمته بشي‏ء لكن الفرق بين الجزء و الكل و الأفراد المتباينة ظاهر بعد التأمل الصادق و الأحوط الإتيان في الصورتين بمقتضى السهوين و الله يعلم. الرابع الشك في موجب السهو بالفتح و له صور الأولى أن يقع منه سهو يلزمه تدارك ذلك بعد الصلاة كالتشهد و وجبت عليه سجدتا السهو ثم شك بعد الصلاة في أنه هل أتى بالفعل المنسي أو بسجدتي السهو بعد الصلاة أم لا فيجب الإتيان بهما للعلم ببراءة الذمة و ليس معنى نفي الشك في السهو رفع حكم ثبت قبله بل إنه لا يلزم عليه بسبب الشك شي‏ء و كأنه لا خلاف فيه. الثانية أن يشك في أثناء السجدة المنسية أو التشهد المنسي في التسبيح أو في الطمأنينة أو في بعض فقرات التشهد فمقتضى الأصل أن يأتي بما شك فيه في السجود قبل رفع الرأس منه سواء كان إيقاعه في الصلاة أو بعدها و في التشهد لو كان في الصلاة يأتي بما شك فيه لو لم يتجاوز محل الشك و في خارج الصلاة يأتي به مطلقا و في كلام الأصحاب هنا تشويش. الثالثة أن يتيقن السهو عن فعل و يشك في أنه هل عمل بموجبه أم لا 263 فقد صرح الشهيد الثاني رحمة الله عليه و غيره بأنه يأتي ثانيا بالفعل المشكوك فيه فلو سها عن فعل و كان مما يتدارك لو ذكر في محله و لو ذكر في غير محله يجب عليه القضاء بعد الصلاة و شك في الإتيان في محله فلا يخلو إما أن يكون الشك في محل يجب فيه الإتيان بالمشكوك فيه أو في محل يجب فيه الإتيان بالمسهو عنه أو في محل لا يمكن الإتيان بشي‏ء منهما في الصلاة. فالأول كما لو كان الشك في السجدة المنسية و الإتيان بها ثانيا و عدمه قبل القيام و الثاني كما لو كان قبل الركوع و الثالث كما لو كان بعد الركوع. و ظاهر إطلاق جماعة منهم وجوب الإتيان بها في الأولين في الصلاة و في الثالث بعدها و فيها تأمل إلا في الأول إذ هذا الشك يرجع إلى الشك في إيقاع أصل الفعل و لا عبرة به بعد تجاوز محل الشك و إن كان تيقن بالسهو لأن هذا اليقين ليس بأشد من اليقين بأصل الفعل و لا يخفى أن الأخبار الصحيحة الدالة على عدم الالتفات إلى الشك بعد التجاوز عن محله تشمل بعمومها هذه الصورة أيضا. الخامس السهو في موجب الشك بالكسر أي في الشك نفسه فلو كان داخلا في النص فلعل مفاده أنه لا تأثير في السهو في الشك بمعنى أنه لو شك في فعل يجب عليه تداركه كالسجدة قبل القيام و كان يجب عليه فعلها فسها و لم يأت به فلو ذكر الشك و المحل باق يأتي به و لو ذكر بعد تجاوز المحل لا يلتفت إليه لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل. و فيه إشكال إذ يمكن أن يقال هذا الفعل الواجب بسبب الشك بمنزلة الفعل الأصلي في الوجوب فكما أن السجدة الأصلية إذا سها عنها و ذكر قبل الركوع يأتي بها و لو ذكر بعد الركوع يقضيها بعد الصلاة فكذا هذه السجدة الواجبة يجب الإتيان بها لو ذكرها بعد القيام و قبل الركوع لأنه خرج عن حكم الشك في أصل الفعل بسبب ما لزمه من السجدة بسبب الشك فقد تيقن ترك السجدة الواجبة و الوقت‏ 264 باق فيجب الإتيان بها و كذا القول في الذكر بعد الركوع و التعويل عن بعض محتملات هذا النص في الخروج من القواعد المعلومة مشكل كما عرفت مرارا. لكن يمكن أن يقال شمول أدلة السهو في أفعال الصلاة لتلك الأفعال غير معلوم إذ المتبادر منها نسيان أصل الأفعال الواجبة بسب عروض الشك و في تلك الصورة لم يحصل اليقين بترك الفعل الأصلي حتى يجب تداركه في الصلاة أو بعدها بتلك العمومات بل إنما حصل اليقين بترك فعل وجب الإتيان به بسبب الشك و دخول مثله في تلك العمومات غير معلوم فيرجع إلى حكم الأصل و هو عدم وجوب قضاء الفعل. فإن قيل الأصل استمرار وجوب التدارك قلنا المأمور به هو التدارك قبل فوات المحل و بعد التجاوز الإتيان بالمأمور به متعذر. نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَكَمِ بْنِ حُكَيْمٍ‏ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ رَجُلٍ يَنْسَى مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً أَوِ الشَّيْ‏ءَ مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ يَقْضِي ذَلِكَ بِعَيْنِهِ قُلْتُ أَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ قَالَ لَا. - وَ بِمَا رَوَاهُ أَيْضاً فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ‏ عَنْهُعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: إِذَا نَسِيتَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ رُكُوعاً أَوْ سُجُوداً أَوْ تَكْبِيراً ثُمَّ ذَكَرْتَ فَاقْضِ الَّذِي فَاتَكَ سَهْواً. إذ الظاهر أنه يصدق على تلك الأفعال أنها شي‏ء من الصلاة لكن لم يعمل بعموم الخبرين أحد من الأصحاب إلا في موارد معينة. و ربما قيل في مثل هذا بوجوب إعادة الصلاة لأن التكليف بالصلاة و أجزائها و هيئاتها معلوم و بعد فوت المحل به على الوجه المأمور به متعذر و ما دام الوقت باقيا يجب السعي في تحصيل براءة الذمة و لا يحصل البراءة يقينا إلا بإعادة الصلاة و في الشك في الأفعال الأصلية بعد التجاوز عن محلها و إن كان يجري مثل هذا لكن الأدلة الدالة على عدم الالتفات إليها مخرجة عن حكم الأصل و بالجملة المسألة 265 في غاية الإشكال لكن العمومات الدالة على عدم إعادة الصلاة و عدم الالتفات إلى ما شك فيه مما مضى وقته و الإمضاء فيما شك فيه بل عموم رفع عن أمتي الخطاء و النسيان و غير ذلك مما يقوي عدم الالتفات و صحة الصلاة و الأحوط الإمضاء في الشك و إتمام الصلاة ثم الإعادة. و مما يتفرع على هذا الإشكال هو أن يشك في السجدتين معا في حال الجلوس فنسي أن يأتي بهما ثم قام فذكر في القيام أو بعد الركوع فعلى تقدير كونهما بحكم الأجزاء الأصلية يجب عليه العود في الأول و تبطل صلاته في الثاني و على الوجه الآخر لا يلتفت إليه أصلا. السادس السهو في موجب الشك بالفتح كأن يسهو عن فعل في صلاة الاحتياط أو في سجدتي السهو اللتين لزمتا بسبب الشك في الصلاة فالمشهور أنه لا يجب عليه لذلك سجود السهو و هذا قوي لأن الأدلة الدالة على وجوب سجود السهو شمولها لصلاة الاحتياط و سجود السهو غير معلوم بل الظاهر منها اختصاصها بأصل الصلوات اليومية. أما إذا سها في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو و ذكر في محله الحقيقي فلا ينبغي الشك في وجوب الإتيان به كما إذا نسي سجدة في الصلاة و ذكرها قبل القيام أو قبل الشروع في التشهد أو نسي واحدة من سجدتي السهو و ذكرها قبل الشروع في التشهد إذ ليس الإتيان بها من جهة السهو حتى يسقط بالسهو في السهو بل إنما يجب بأصل الأمر بصلاة الاحتياط و بسجدتي السهو. و أما إذا جاز عن محل الفعل و لم يجز عن محل تدارك الفعل المنسي إذا كان في أصل الصلاة فظاهر الشهيد الثاني رحمه الله و بعض المتأخرين وجوب الإتيان به بما مر من التقريب و فيه نظر لما عرفت مرارا أن بعد الشروع في فعل آخر فات محله المأمور به بالأمر الأول و العود يحتاج إلى دليل و شمول دلائل العود لصلاة الاحتياط ممنوع لكن يمكن ادعاء الشمول في بعض العمومات‏ 266 كما عرفت سابقا. و أما وجوب سجدتي السهو إن قيل به هنا في أصل الصلاة فقد صرح الشهيد الثاني رحمه الله بسقوطه في صلاة الاحتياط و سجود السهو و احتمل المحقق الأردبيلي ره القول بالفرق بين الصلاة و السجود بلزومه في الأول دون الثاني و هو غريب. و لو ذكر بعد التجاوز عن محل السهو أيضا فقال بعضهم يبطل الصلاة و السجدة لو كان المتروك ركنا و لو لم يكن ركنا يجب الإتيان به بعد الصلاة و بعد السجدة لكن لا يجب له سجود السهو و احتمل المحقق المزبور ره هنا أيضا السجود في الصلاة دون السجود. و المسألة في غاية الإشكال لعدم تعرض القدماء لتلك الأحكام و إنما تصدى لها بعض المتأخرين و كلامهم أيضا لا يخلو من إجمال و تشويش و أكثر النصوص الواردة في تدارك ما فات و وجوب سجدتي السهو لها ظاهرها أصل الصلوات اليومية و في بعضها ما يشمل كل صلاة بل كل فعل متعلق بالصلاة و هذا الخبر أعني لا سهو في سهو مجمل يشكل الاستدلال به و مقتضى الأصل عدم وجوب الإتيان بالفعل بعد فوت محله. و يمكن القول بوجوب إعادة صلاة الاحتياط و سجدتي السهو للعلم بالبراءة كما أومأنا إليه سابقا و إن كان لم يقل به أحد و لعل الأحوط في جميع تلك الصور الإتيان بالمتروك في الصلاة مع إمكان العود إليه و في خارج الصلاة مع عدمه و الإتيان بسجود السهو أيضا مع الإعادة. ثم اعلم أن نسيان الركن في سجدتي السهو إنما يكون بترك السجدتين معا و لا ريب حينئذ في وجوب الإعادة لبطلان هيئة الفعل بذلك رأسا. و بقي وجه آخر للسهو في موجب الشك و هو أن يترك صلاة الاحتياط أو سجود السهو الواجب بسبب الشك ثم ذكرهما فلا يترتب على السهو حكم إذ لو كان قبل عروض مبطل‏ 267 للصلاة فلا خلاف في صحة الصلاة و وجوب الإتيان بهما و مع عروض المبطل خلاف و الأظهر الصحة فيه أيضا فلا يترتب لأجل السهو حكم و لو استمر السهو إلى آخر العمر يحتمل وجوب صلاة الاحتياط على الولي مع علمه بذلك و لو كان سجود السهو شرطا لصحة الصلاة و لم يكن واجبا برأسه يحتمل وجوب قضاء الصلاة على الولي. السابع السهو في نفس السهو كأن يترك السجدة الواحدة أو التشهد سهوا و ذكر بعد القيام و كان الواجب عليه العود إليه فنسي العود و السهو فإن ذكر قبل الركوع فيأتي به و إن ذكر بعد الركوع فيرجع إلى نسيان الفعل و الذكر بعد الركوع فيجب تداركه بعد الصلاة مع سجدتي السهو على المشهور. و لو كان السهو عن السجدتين معا و ذكرهما في القيام و لم يأت بهما سهوا و ذكرهما بعد الركوع يبطل صلاته فيظهر أنه لا يترتب على السهو حكم جديد بل ليس حكمه إلا حكم السهو في أصل الفعل. و كذا لو نسي ما يجب تداركه بعد الصلاة أو سجود السهو يجب الإتيان بهما بعد الذكر إذ ليس لهما وقت معين و مع عروض المبطل فالأظهر أيضا وجوب الإتيان بهما و لو قيل بالبطلان فيبطل الصلاة هنا أيضا كما عرفت في الفصل السابق و الحاصل أنه لا يحصل بعد السهو حكم لم يكن قبله. الثامن السهو في موجب السهو بالفتح أي ترك الإتيان بما أوجبه السهو من الإتيان بالفعل المتروك أو سجود السهو ثم ذكرهما فيجب الإتيان بهما كما مر آنفا أو سها في فعل من أفعال الفعل الذي يجب عليه تداركه أو في فعل من أفعال سجدتي السهو يجب الإتيان به في محله و القضاء بعده و لا يجب عليه بذلك سجدتا السهو. كذا ذكره الأصحاب و التحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون السهو في أجزاء الفعل المتروك الذي يأتي به في الصلاة أو في الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة أو في الركعة التي تركها سهوا ثم يأتي بها بعد التسليم أو في سجدتي السهو فهنا أربع صور 268 الأولى أن يسهو في فعل كالسجدة ثم ذكرها قبل الركوع فعاد إليها و بعد العود سها في ذكر تلك السجدة أو الطمأنينة فيها أو شي‏ء من أفعالها فيمكن أن يقال يجري فيه جميع أفعال سجدة الصلاة من عدم وجوب التدارك بعد رفع الرأس و وجوب سجدة السهو إن قلنا به لكل زيادة و نقيصة إذ العود إليها و الإتيان بها ليس من مقتضيات السهو بل لأنها من أفعال الصلاة و يجب بالأمر الأول الإتيان بها و يمكن القول بأنه ليس مما يقتضيه الأمر الأول إذ مقتضى الأمر الأول الإتيان بها في محلها و قبل الشروع في فعل آخر كما هو المعلوم من ترتيب أجزاء الصلاة و هيئاتها و أما الإتيان بهما بعد التلبس بفعل آخر فهو إنما يظهر من أحكام السهو و الحق أن ذلك لا يؤثر في خروجها عن كونها من أفعال الصلاة الواقعة فيها فيجري فيها أحكام الشك و السهو الواقعين في أفعال الصلاة. الثانية أن يسهو في فعل من أفعال الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة كالسجود و التشهد فيمكن القول بأنه يجري فيه أحكام الفعل الواقع في الصلاة إذ ليس إلا هذا الفعل المتروك فيجري فيه سائر الأحكام أيضا فلو ترك الذكر فيه أو ذكر بعد رفع الرأس منه فالظاهر أنه لا يلتفت إليه. و هل يجب له سجود السهو يحتمل ذلك لأنه من مقتضيات أصل الفعل و أحكامه بل يمكن ادعاء عدم الفرق فيما إذا وقع في أثناء الصلاة أو بعدها إذ هما من أفعال الصلاة و الترتيب المقرر فات فيهما و لم يجب شي‏ء منهما بالأمر الأول و إنما وجبا بأمر جديد فمن حكم بلزوم سجود السهو لترك الذكر مثلا فيه إذا وقع في الصلاة يلزمه أن يحكم به هنا أيضا. و الأظهر عدم الوجوب إذ الدلائل الدالة على وجوب سجود السهو إنما تدل على وجوبه للأفعال الواقعة في الصلاة و لا يشمل الأجزاء المقضية بعدها كما لا يخفى على من تأمل فيها و ربما يحتمل وجوب إعادة السجود للعلم بالبراءة و هو ضعيف. 269 ثم إن هذا كله في السجود و أما التشهد فالظاهر وجوب الإتيان بالجزء المتروك نسيانا للأمر بقضاء التشهد و ليس له وقت يفوت بتركه فيه لكن الظاهر عدم وجوب سجود السهو له كما عرفت. الثالثة أن يقع منه سهو في الركعات المنسية كما إذا سلم في الركعتين في الرباعية ثم ذكر ذلك قبل عروض مبطل فيجب عليه الإتيان بالركعتين فإذا سها فيهما عن سجود مثلا فالظاهر وجوب التدارك و سجود السهو إن وجب لأنهما من ركعات الصلاة وقعتا في محلهما و إنما وجبتا بالأمر الأول و ليستا من أحكام السهو و الشك فيجري فيهما جميع أحكام ركعات الصلاة و كذا إذا سها فيهما عن ركن أو زاد ركنا يبطل الصلاة بهما و لعله لم يخالف في تلك الأحكام أحد. الرابعة أن يقع منه سهو في أفعال سجود السهو فذهب جماعة إلى أنه إن زاد فيهما ركنا أو ترك ركنا يجب عليه إعادتهما إما ترك الركن فقد عرفت أنه لا يتأتى إلا بترك السجدتين معا و تنمحي فيه صورة الفعل رأسا فالظاهر وجوب الإعادة و أما مع الزيادة كما إذا سجد أربع سجدات ففيه إشكال و إن كان الأحوط الإعادة. و لو كان المتروك غير ركن كالسجدة الواحدة فذهب جماعة إلى وجوب التدارك بعدهما و فيه إشكال لعدم شمول النصوص الواردة في تدارك ما فات لغير أفعال الصلاة و إن كان الأحوط ذلك و أما وجوب سجود السهو لذلك فلم يقل به أحد و كذا لم يقل أحد بوجوب إعادتهما لذلك. ثم اعلم أن قوله لا سهو في سهو و إن كان على بعض المحتملات يدل على سقوط كثير من تلك الأحكام لكن قد عرفت أن التعويل على مثل هذه العبارة المجملة لإثبات تلك الأحكام مشكل و الله يعلم حقائق أحكامه و حججه الكرام ع. 270 الفصل الرابع فيما يستنبط من الأحكام من قولهعليه السلامو لا على الإعادة إعادة. اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن كثرة وقوع الشك و السهو على الإنسان في الجملة موجب لعدم الالتفات إليهما و سقوط بعض أحكامهما وَ تَدُلُّ عَلَيْهِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ‏ وَ الشَّيْخُ‏ بِسَنَدٍ حَسَنٍ لَا يَقْصُرُ عَنِ الصَّحِيحِ‏ عَنْ زُرَارَةَ وَ أَبِي بَصِيرٍ جَمِيعاً قَالا قُلْنَا لَهُ الرَّجُلُ يَشُكُّ كَثِيراً فِي صَلَاتِهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى وَ لَا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ قَالَ يُعِيدُ قُلْتُ فَإِنَّهُ يَكْثُرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّمَا أَعَادَ شَكَّ قَالَ يَمْضِي فِي شَكِّهِ ثُمَّ قَالَ لَا تُعَوِّدُوا الْخَبِيثَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ نَقْضَ الصَّلَاةِ فَتُطْمِعُوهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ خَبِيثٌ مُعْتَادٌ لِمَا عُوِّدَ فَلْيَمْضِ أَحَدُكُمْ فِي الْوَهْمِ وَ لَا يُكْثِرَنَّ نَقْضَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ الشَّكُّ قَالَ زُرَارَةُ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا يُرِيدُ الْخَبِيثُ أَنْ يُطَاعَ فَإِذَا عُصِيَ لَمْ يَعُدْ إِلَى أَحَدِكُمْ. . 271 أقول قوله يشك كثيرا يحتمل وجهين أحدهما كثرة أفراد الشك أي يقع منه الشك كثيرا حتى يبلغ إلى حد لا يعرف عدد الركعات أصلا و الثاني أن يكون المراد كثرة أطراف الشك و محتملاته. فعلى الأول يشكل حكمهعليه السلامبإعادة الصلاة مع حصول كثرة الشك إذ ظاهر الأخبار و الأصحاب وجوب عدم الالتفات إليه حينئذ كما ستعلمه و آخر هذا الخبر أيضا يدل على ذلك بأبلغ وجه و على الثاني يستقيم الجواب على المشهور إذ صدور مثل هذا الشك لا يدل على كون صاحبه كثير الشك و لا يدخل هذا في شي‏ء من المعاني التي سنذكرها لكثرته و على هذا يستقيم إعادة سؤال السائل أيضا إذ حمله على أنه أعاد ما سأله أولا بعيد. و احتمل المحقق الأردبيلي ره الاحتمال الأول و بني الخبر على ما اختاره من التخيير في الحكم بأن يكون حكم كثير الشك التخيير بين العمل بالشك و عدم الالتفات إليه فأمرهعليه السلامأولا بالإعادة ثم لما بالغ في الكثرة أمرهعليه السلامبعدم الالتفات إليه. و لا يخفى بعد هذا الوجه إذ نهيهعليه السلامعن تعويد الخبيث و أمره بالإمضاء و نهيه عن إكثار نقض الصلاة و ذكر التعليلات المؤكدة للحكم تأبى عن التخيير و أيضا لو لم يدل على الوجوب فلا شك في دلالته عن الاستحباب المؤكد فكيف أمرهعليه السلامأولا بخلافه إلا أن يقال بالفرق بين مراتب كثرة الشك و استحباب العمل بالشك في بعضها و استحباب عدم الالتفات في بعضها و لم يقل به أحد. بل لم يعلم قول بالتخيير أيضا إلا ما يفهم من كلام الشهيد ره في الذكرى حيث قال لو أتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه فالظاهر بطلان صلاته لأنه في حكم الزيادة في الصلاة متعمدا إلا أن يقال هذا رخصة لقول الباقرعليه السلامفامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك الشيطان إذ الرخصة هنا غير واجبة انتهى و لا يخفى ما فيه و عدم دلالة الحديث على ما يدعيه.

بحار الأنوار ج74-92 — 5 أحكام الشك و السهو — الإمام الصادق عليه السلام
الْخِصَالُ، جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ

سَبْعَةٌ لَا يُقَصِّرُونَ الصَّلَاةَ الْجَابِي الَّذِي يَدُورُ فِي جِبَايَتِهِ- ثُمَّ ذَكَرَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ- وَ الرَّاعِي وَ الْبَدَوِيُّ الَّذِي يَطْلُبُ- وَ الرَّجُلُ الَّذِي يَطْلُبُ الصَّيْدَ يُرِيدُ بِهِ- وَ فِي آخِرِهِ يَقْطَعُ السُّبُلَ‏ . وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِ‏ 19 عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: خَمْسَةٌ يُتِمُّونَ فِي سَفَرٍ كَانُوا أَوْ فِي حَضَرٍ الْمُكَارِي وَ الْكَرِيُّ- وَ الْأَشْتَقَانُ وَ هُوَ الْبَرِيدُ وَ الرَّاعِي وَ الْمَلَّاحُ لِأَنَّهُ عَمَلُهُمْ‏ . وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكُمُنْدَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ: أَرْبَعَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّمَامُ فِي سَفَرٍ كَانُوا أَوْ فِي حَضَرٍ- الْمُكَارِي وَ الْكَرِيُّ وَ الْأَشْتَقَانُ وَ الرَّاعِي لِأَنَّهُ عَمَلُهُمْ- قَالَ الصَّدُوقُ ره الْأَشْتَقَانُ الْبَرِيدُ . تفصيل و تبيين‏ اعلم أن المشهور بين الأصحاب وجوب الإتمام على المسافر الذي سفره أكثر من حضره و هذا التعبير شائع في ألسنة الفقهاء و لم يرد في الأخبار هذا اللفظ بل إنما ورد فيها وجوب الإتمام على جماعة مخصوصة عملهم و صناعتهم السفر و لذا 20 أول جماعة كلامهم بهذا المعنى و الظاهر قصر الحكم على الجماعة المذكورين في تلك الأخبار و ظاهر ابن أبي عقيل القول بوجوب التقصير على كل مسافر و الأول أقوى لما مضى من الأخبار و غيرها. و الكري فسره أكثر اللغويين بالمكاري و يحتمل تخصيص الكري بالجمال‏ 21 و المكاري بغيره أو تعميم المكاري و تفسير الكري بمن يكري نفسه للسفر كالبريد قال في الذكرى المراد بالكري في الرواية المكتري و قال بعض أهل اللغة قد يقال الكري على المكاري و الحمل على المغايرة أولى بالرواية لتكثر الفائدة و لأصالة عدم الترادف انتهى. و لعل مراده بالمكتري من يكري نفسه و قيل الذي يأخذ الكري من المكاري‏ 22 أو من صاحب المتاع و يكون دائما مع المكاري ملازما له. و الأشتقان سمعنا من مشايخنا أنه معرب دشتبان أي أمين البيادر يذهب من بيدر إلى بيدر و لا يقيم مكانا واحدا و فسره الصدوق بالبريد قال في المنتهى الأشتقان هو أمين البيدر ذكره أهل اللغة و قيل البريد. و قال في النهاية في الحديث إني لا أحبس البرد قال الزمخشري البرد يعني ساكنا جمع بريد و هو الرسول و البريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل و أصلها بريدة دم أي محذوف الذنب لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت و خففت ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا و المسافة التي بين السكتين بريدا. و السكة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أو قبة أو رباط و كان يرتب في كل سكة بغال و كان بعد ما بين السكتين فرسخا و قيل أربعة و منه الحديث لا تقصر الصلاة في أقل من أربعة برد و هي ستة عشر فرسخا و الفرسخ ثلاثة أميال و الميل أربعة آلاف ذراع انتهى. و يستفاد من تعليل رواية ابن أبي عمير أن كل من كان السفر عمله و صنعته يجب عليه الإتمام‏ 16 وَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَلَّاحِينَ وَ الْأَعْرَابِ هَلْ عَلَيْهِمْ تَقْصِيرٌ- قَالَ لَا بُيُوتُهُمْ مَعَهُمْ. فيستفاد منها أن كل من شأنه أن يتحرك مع بيته و رحله فعليه التمام. فالظاهر أن المرجع في هذا الباب إلى صدق اسم المكاري و الملاح و أمثالهم عرفا و كذا صدق كون السفر عمله كاف في وجوب الإتمام و بهذا قطع العلامة و الشهيد لكنه قال في الذكرى و ذلك إنما يحصل بالسفرة الثالثة التي لم يتخلل قبلها إقامة تلك العشرة أي العشرة المنوية في غير بلده و مطلقا في بلده و اعتبر ذلك‏ 23 جماعة من الأصحاب و اعتبر ابن إدريس في غير صاحب الصنعة ثلاث دفعات و قال إن صاحب الصنعة من المكارين و الملاحين يجب عليهم الإتمام بنفس خروجهم إلى السفر لأن صنعتهم تقوم مقام من لا صنعة له ممن سفره أكثر من حضره و استقرب في المختلف الإتمام في الثانية إذا لم يقيموا بعد الأولى مطلقا و ليس لهذه التعليلات مستند يصح التعويل عليه غير ادعاء دلالة العرف عليه. و إذ قد عرفت أن الحكم في الأخبار ليس معلقا على الكثرة بل على مثل المكاري و الجمال و من اتخذ السفر عمله أو من كان بيته معه وجب أن تراعى هذه الأسماء عرفا فلو فرض عدم صدق الاسم بمرات كثيرة لم يتعلق حكم الإتمام. ثم اعلم أن أكثر الأصحاب قطعوا بأنه يشترط في إتمام هؤلاء أن لا يقيموا في بلدهم عشرة أيام‏ وَ احْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ‏ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: الْمُكَارِي إِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي مَنْزِلِهِ إِلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَ أَقَلَّ- قَصَّرَ فِي سَفَرِهِ بِالنَّهَارِ وَ أَتَمَّ بِاللَّيْلِ وَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ إِنْ كَانَ لَهُ مُقَامٌ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ- عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَ أَكْثَرَ قَصَّرَ فِي سَفَرِهِ وَ أَفْطَرَ. و هذه الرواية في سندها جهالة و ما تضمن من الاكتفاء في التقصير نهارا بأقل من خمسة أيام متروك بين الأصحاب و مقتضاها إقامة العشرة في البلد الذي يذهب إليه و هو غير ما اعتبروه من الإقامة في بلدهم و مع ذلك فالحكم فيه مختص بالمكاري و لذا احتمل المحقق في المعتبر اختصاص الحكم بالمكاري و نقل في الشرائع قولا بذلك هو مجهول القائل. و عبارة الحديث تحتمل احتمالا آخر و هو أن يكون المراد إن كان له إرادة المقام في البلد الذي يذهب إليه قصر في سفره إلى ذلك البلد بل هو أظهر و هو 24 خلاف مقصودهم و هذه الرواية أوردها الصدوق بطريق صحيح عن ابن سنان‏ و متنه مغاير لما أورده الشيخ فإنه قال المكاري إذا لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار و أتم صلاة الليل و عليه صوم شهر رمضان فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر و ينصرف إلى منزله و يكون له مقام عشرة أيام أو أكثر قصر في سفره و أفطر. و الظاهر أن في رواية الشيخ سقطت هذه الفقرة و مقتضى هذه الرواية اعتبار إقامة العشرة في المنزل الذي يذهب إليه أيضا و القول به غير معروف بين الأصحاب إلا أن العمل بمقتضى هذه الرواية الصحيحة غير بعيد. و استوجه ذلك بعض أفاضل المتأخرين و لم يعتن بمخالفة المشهور وَ مُرْسَلَةُ يُونُسَ‏ أَيْضاً تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَعليه السلامأَيُّمَا مُكَارٍ أَقَامَ فِي مَنْزِلِهِ- أَوْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَدْخُلُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- فَعَلَيْهِ التَّقْصِيرُ. لكنها تدل على الاكتفاء بأحدهما و يمكن حمل الخبر الأول عليه و المسألة محل إشكال و قل مكار لا يقيم في بلده‏ 25 أو في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام. و قال في المدارك ظاهر الأصحاب الاتفاق على أن إقامة العشرة أيام في البلدة قاطعة لكثرة السفر و موجبة للقصر و الظاهر أنه محل للاحتياط و ألحق الفاضلان و من تأخر عنهما بإقامة العشرة في البلد العشرة المنوية في غير بلده و هو حسن بحمل العشرة في رواية يونس على المنوية للإجماع المنقول على عدم تأثير غير المنوية و ألحق الشهيد العشرة الحاصلة بعد التردد ثلاثين و في التردد ثلاثين خلاف و الأقرب عدم الإلحاق كما اختاره الشهيدان. و متى وجب القصر على كثير السفر بإقامة العشرة ثم سافر مرة ثانية بدون إقامة فالأظهر وجوب الإتمام عليه مع بقاء الاسم كما صرح به ابن إدريس و غيره و اعتبر في الذكرى المرة الثالثة و هو ضعيف. و أما إقامة الخمسة فذهب الشيخ و ابن البراج و ابن حمزة إلى أنه يتم صلاة الليل خاصة للرواية المتقدمة و المشهور أنه لا تأثير لذلك أصلا و أجيب عن الرواية بأنها متروكة الظاهر فإنها تتضمن المساواة بين الخمسة و الأقل منها و الأقل يصدق على يوم و بعض يوم و لا قائل به مع أنها معارضة بقوله في صحيحة معاوية بن وهب‏ هما واحد إذا قصرت أفطرت و إذا أفطرت قصرت. و مال بعض أفاضل المتأخرين إلى العمل به و أول الخبر بأن المراد إثبات الحكم المذكور لمن أقام خمسة أحيانا و أقل منه أحيانا أو بأن المراد بالأقل ما قارب الخمسة و ظاهر الصدوق العمل به و عدم الاشتهار بين المتأخرين غير ضائر. و ربما يحمل الخبر على التقية لأن الشافعي و جماعة كثيرة من العامة ذهبوا إلى الاكتفاء للإتمام بإقامة أربعة أيام سوى يوم القدوم و الخروج و ذهب جماعة منهم إلى احتساب اليومين و فيه تأمل و المسألة مشكلة و لعل الاحتياط 26 في الجمع.

بحار الأنوار ج74-92 — 1 وجوب قصر الصلاة في السفر و علله و شرائطه و أحكامه‏ — الإمام الصادق عليه السلام
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَىعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ مَا عَلَى الرِّجَالِ- قَالَ نَعَمْ‏ . بيان: اعلم أن الأصحاب ذكروا أن من لا يلزمه الجمعة إذا حضرها جاز له فعلها تبعا و أجزأته عن الظهر و هذا الحكم مقطوع به في كلامهم بل قال في المنتهى‏ 167 لا خلاف في أن العبد و المسافر إذا صليا الجمعة أجزأتهما عن الظهر و حكي نحو ذلك في العبد و قال في المريض لو حضر وجبت عليه و انعقدت به و هو قول أكثر أهل العلم و قال في الأعرج لو حضر وجبت عليه و انعقدت به بلا خلاف و قال في التذكرة لو حضر المريض و المحبوس بعذر المطر أو الخوف وجبت عليهم و انعقدت بهم إجماعا و قال في النهاية من لا تلزمه الجمعة إذا حضرها و صلاها انعقدت جمعة و أجزأته. و يدل موثقة سماعة على الإجزاء عن المسافر و رواية علي بن جعفر على الإجزاء عن المرأة بل الوجوب عليها و تحمل على ما بعد الحضور أو على الاستحباب. ثم المشهور بينهم أن من لا يجب عليه السعي إلى الجمعة تجب عليه الصلاة مع الحضور و ممن صرح بذلك المفيد في المقنعة فقال و هؤلاء الذين وضع عنهم الجمعة متى حضروها لزمهم الدخول فيها و أن يصلوها كغيرهم و يلزمهم استماع الخطبة و الصلاة ركعتين و متى لم يحضروها لم تجب عليهم و كان عليهم الصلاة أربع ركعات كفرضهم في سائر الأيام و مقتضى كلامه ره وجوبها على الجميع مع الحضور من غير استثناء و نحوه قال الشيخ في النهاية. و قال في المبسوط أقسام الناس في الجمعة خمسة من تجب عليه و تنعقد به و هو الذكر الحر البالغ العاقل الصحيح المسلم من العمى و العرج و الشيخوخة التي لا حراك معها الحاضر و من هو في حكمه و من لا تجب عليه و لا تنعقد به و هو الصبي و المجنون و المسافر و المرأة لكن يجوز لهم فعلها إلا المجنون و من تنعقد به و لا تجب عليه و هو المريض و الأعمى و الأعرج و من كان على رأس أكثر من فرسخين و من تجب عليه و لا تنعقد به و هو الكافر لأنه مخاطب بالفروع عندنا و مختلف فيه و هو من كان مقيما في بلد من التجار و طلاب العلم و لا يكون مستوطنا بل يكون من عزمه متى انقضت حاجته خرج فإنه يجب عليه و تنعقد به عندنا و في انعقادها 168 به خلاف. و الظاهر أن مراده (قدّس سرّه) بنفي الوجوب في موضع جواز الفعل نفي الوجوب العيني لأن الجمعة لا تقع مندوبة إجماعا كما قيل و ينبغي أن يقيد الوجوب المنفي عن المريض و الأعمى و الأعرج في كلام الشيخ بحال عدم الحضور لئلا ينافي الإجماع المنقول عن العلامة لكنه خلاف الظاهر من كلامه. و المستفاد من كلام المفيد و الشيخ في النهاية وجوبها على المرأة عند الحضور و صرح به ابن إدريس فقال بوجوبها على المرأة عند الحضور غير أنها لا تحسب من العدد و قطع المحقق في المعتبر و الشرائع بعدم الوجوب على المرأة و قال في المعتبر إن وجوب الجمعة عليها مخالف لما عليه اتفاق فقهاء الأمصار و طعن في رواية حفص‏ الدالة على الوجوب بضعف السند و ظاهره عدم جواز الفعل أيضا و أما المسافر و العبد فالمشهور أنه تجب عليهما الجمعة عند الحضور و ظاهر المبسوط عدم الوجوب و 169 هو المنقول عن ابن حمزة و قال في المدارك و الحق أن الوجوب العيني منتف قطعا بالنسبة إلى كل من سقط عنه الحضور و أما الوجوب التخييري فهو تابع لجواز الفعل انتهى. أقول أمر النية هين لا سيما بالنسبة إلى نوعي الوجوب فإذا ثبت الوجوب في الجملة فلا يلزم تعيين نوعه و أنت إذا تأملت في العبارات التي نقلناها في هذه المسألة و الأقوال التي قدمناها تبين حقيقة الإجماعات المنقولة. بقي الكلام في أن الجمعة بمن تنعقد من هؤلاء فقد نقل اتفاق الأصحاب على انعقادها بالعبد و الأعمى و المحبوس بعذر المطر و نحوه مع الحضور و أطبقوا على عدم انعقادها بالمرأة بمعنى احتسابها من العدد لأن الرهط و القوم و النفر الواقعة في الأخبار خصها أكثر اللغويين بالرجال. و اختلفوا في انعقادها بالمسافر و العبد لو حضرا فقال الشيخ في الخلاف و المحقق في المعتبر ينعقد بهما لأن ما دل على اعتبار العدد يتناولهما و قال في المبسوط و جمع من الأصحاب لا ينعقد بهما لأنهما ليسا من أهل فرض الجمعة و المسألة لا تخلو من إشكال و إن كان الانعقاد لا يخلو من قوة. و قال في الذكرى الظاهر وقوع الاتفاق على صحة الجمعة لجماعة المسافرين و إجزاؤها عن الظهر و هو مشكل لدلالة الروايات الصحيحة على أن فرض المسافر الظهر و على منعه من عقد الجمعة و إطلاق موثقة سماعة محمول على ما إذا حضر جمعة الحاضرين.

بحار الأنوار ج74-92 — 1 وجوب صلاة الجمعة و فضلها و شرائطها و آدابها و أحكامها — غير محدد
كِتَابُ الْعَرُوسِ، لِلشَّيْخِ الْفَقِيهِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَا تَجِبُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُمْ- الْإِمَامُ وَ قَاضِيهِ وَ الْمُدَّعِي حَقّاً وَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ- وَ الشَّاهِدَانِ وَ الَّذِي يَضْرِبُ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ. بيان: هذا الخبر رواه في التهذيب‏ عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد 177 بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه السلامو رواه الصدوق في الفقيه‏ بإسناده عن محمد بن مسلم و فيه و مدعيا حق و شاهدان و هو عمدة مستمسك المشترطين للإمام أو نائبه بعد الإجماع لدلالته على أنه إنما تجب الجمعة مع الإمام فلا تجب مع غيره و المراد بالإمام إمام الكل بقرينة القاضي و سائر من ذكر بعده. و اعترض عليه الشهيد الثاني رفع الله درجته بوجوه الأول ضعف الخبر فإن في طريقه الحكم بن مسكين و هو مجهول‏ لم يذكره أحد من علماء الرجال المعتمدين و لم ينصوا عليه بتوثيق و لا ضده و ما هذا شأنه يرد الحديث لأجله لأن أدنى مراتب قبوله أن يكون حسنا أو موثقا إن لم يكن صحيحا و شهرته بين الأصحاب على وجه العمل بمضمونه بحيث يجبر ضعفه ممنوعة فإن مدلوله لا يقول به الأكثر. أقول و قد يجاب عنه بأن الخبر موجود في الفقيه عن محمد بن مسلم كما عرفت و سنده إليه صحيح. أقول صحة سنده إليه ممنوع على طريقة المتأخرين إذ في سنده علي بن أحمد بن عبد الله بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد و هو و أبوه غير مذكورين في كتب الرجال‏ و لم يوثقهما أحد و كونه من مشايخ الصدوق غير مفيد لتوثيق و لا مدح في غير هذا المقام و إن اعتبروه هنا اضطرارا. ثم قال الشهيد الثاني ره و ثانيها أن الخبر متروك الظاهر لأن مقتضى ظاهره أن الجمعة لا تنعقد إلا باجتماع هؤلاء و اجتماعهم جميعا ليس بشرط 178 إجماعا و إنما الخلاف في حضور أحدهم و هو الإمام فما يدل عليه الخبر لا يقول به أحد و ما يستدل به منه لا يدل عليه بخصوصه فإن قيل حضور غيره خرج بالإجماع فيكون هو المخصص لمدلول الخبر فتبقى دلالته على ما لم يجمع عليه باقية قلنا يكفي في إطراحه و تهافته مع ضعفه مخالفة أكثر مدلوله لإجماع المسلمين و ما الذي يضطر إلى العمل ببعضه مع هذه الحالة العجيبة و ثالثها أن مدلوله من حيث العدد و هو السبعة متروك أيضا و معارض بالأخبار الصحيحة الدالة على اعتبار الخمسة خاصة و ما ذكر فيه السبعة غير هذا الخبر لا ينافي إيجابها على من دونهم بخلاف هذا الخبر فإنه نفي فيه وجوبها عن أقل من السبعة. و رابعها أنه مع تقدير سلامته من هذه القوادح يمكن حمله على حالة إمكان حضور الإمام و أما مع تعذره فيسقط اعتباره جمعا بين الأدلة و يؤيده إطلاق الوجوب فيه الدال بظاهره على الوجوب العيني المشروط عند من اعتبر هذا الحديث بحالة الحضور و أما حال الغيبة فلا يطلقون على حكم الصلاة اسم الوجوب بل الاستحباب بناء على ذهابهم حينئذ إلى الوجوب التخييري مع كون الجمعة أحد الفردين الواجبين تخييرا. و خامسها حمل العدد المذكور في الخبر على اعتبار حضور قوم من المكلفين بها بعدد المذكورين أعني حضور سبعة و إن لم يكونوا عين المذكورين نظرا إلى فساد حمله على ظاهره من اعتبار أعيان المذكورين لإجماع المسلمين على عدم اعتباره و قد نبه على هذا التأويل شيخنا المتقدم السعيد أبو عبد الله المفيد في كتاب الأشراف فقال و عددهم في عدد الإمام و الشاهدين و المشهود عليه و المتولي لإقامة 179 الحد. و سادسها أن الإمام المذكور في الخبر لا يتعين حمله على الإمام المطلق أعني السلطان العادل بل هو أعم منه و المتيقن منه كون الجماعة لهم إمام يقتدون به حتى لا تصح صلاتهم فرادى و نحن نقول به. فإن قيل قرينته الإطلاق و عطف قاضيه عليه بإعادة الضمير إليه فإن الإمام غيره لا قاضي له قلنا قد اضطررنا عن العدول عن ظاهره لما ذكرناه من عدم اعتبار قاضيه و غيره فالإمام غيره و إن اعتبرنا خصوص الإمام فلا حجة فيه حينئذ و جاز إضافة القاضي إليه بأدنى ملابسة لأن المجمل باب تأويل لا محل تنزيل و باب التأويل متسع خصوصا مع دعاء الضرورة إليه على كل حال و نمنع من كون الإمام محمولا على السلطان خصوصا مع وجود الصارف. و سابعها أن العمل بظاهر الخبر يقتضي أن لا يقوم نائبه مقامه‏ و هو خلاف إجماع المسلمين فهو قرينة أخرى على كون الإمام ليس هو المطلق أو محمول على العدد المقدم أو غيره. وَ ثَامِنُهَا أَنَّهُ مُعَارِضٌ بِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحِ‏ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أُنَاسٍ فِي قَرْيَةٍ هَلْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ جَمَاعَةً قَالَ نَعَمْ- يُصَلُّونَ أَرْبَعاً إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَخْطُبُ. و مفهوم الشرط أنه إذا كان فيهم من يخطب يصلون الجمعة ركعتين و من عامة فيمن يمكنه الخطبة الشامل لمنصوب الإمام و 180 غيره و مفهوم الشرط حجة عند المحققين‏ و إذا تعارضت رواية الرجل الواحد سقط الاستدلال بها فكيف مع حصول الترجيح لهذا الجانب بصحة طريقه و موافقته لغيره من الأخبار الصحيحة و غير ذلك مما علم انتهى كلامه رفع الله في الجنان مقامه. و أقول حاصل كلامه (قدّس سرّه) أن في الخبر جهات كثيرة من الضعف متنا أيضا كما أنه ضعيف سندا لأن متنه مشتمل إما على ما لم يعمل بظاهره أحد كاشتراط الإمام فإنه قد انعقد إجماع المسلمين على عدم اشتراطه بخصوصه بل يقوم نائبه الخاص مقامه و إن قيد بحضورهعليه السلامسقط الاستدلال رأسا و كذا انعقد إجماعهم على عدم اعتبار أحد من الستة الباقية بخصوصهم و إما على ما لم يعمل به الأكثر من اشتراط السبعة في الوجوب فإن أكثرهم يكتفون بالخمسة كما عرفت فلا يمكنهم الاستدلال به مع أن معارضته لكثير من الأخبار مما يضعفه. و لو حملنا الخبر على أن المراد به بيان الحكمة لاشتراط هذا العدد 181 لسقط عنه عمدة الفساد و عليه قرينة واضحة و هو قوله و لا تجب على أقل منهم و لو كان المراد خصوص الأشخاص لقال و لا يجب على غيرهم فأشعر بذلك إلى أن المراد هذا العدد و ذكر الأشخاص لبيان النكتة و العلة في اعتبار العدد و قد عرفت سابقا أنه لا يعتبر في تلك العلل اطراد. و على هذا الوجه ينتظم الكلام و يتضح المرام و يرتفع التنافي بينه و بين سائر الأخبار و لا ريب في أن ارتكاب مثل هذا التكلف القليل في الكلام بحيث يكون أجزاء الكلام محمولا على حقيقته أولى من حمله على معنى لا يبقى شي‏ء على حقيقته. و ذلك مثل أن يقول رجل احضر عندي زيدا و عمرا و بكرا و خالدا و سعيدا و رشيدا ثم يقول كان غرضي من زيد إما زيد أو نائبه و من سائر الأشخاص كل من كان من أهل أصفهان فإنه في غاية البعد و الركاكة بخلاف ما إذا قال كان ذكر هذه الجماعة على سبيل المثال و كان الغرض إحضار هذا العدد فلا يريب عاقل في أن الأخير أقرب إلى حقيقة كلامه لا سيما و إذا ضم إليه قوله و لا تحضر أقل من سبعة خصوصا إذا كان في ذكر خصوص هؤلاء إشارة إلى حكمة لطيفة كما في ما نحن فيه. و تفصيل الكلام في ذلك أن قوله الإمام و قاضيه يحتمل وجوها من الإعراب الأول أن يكون بدلا من قوله سبعة نفر الثاني أن يكون خبر مبتدإ محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر الثالث أن يكون في الكلام تقدير مضاف أو نحوه الرابع أن يكون الظرف أعني منهم خبره أما الأول فلا يستقيم عليه قوله و مدعيا حق و شاهدان إلا بتكلف عظيم و الثاني يمكن تقدير المبتدإ أعني هم الإمام فيوافق فهم القوم إن حمل على الحقيقة و قد عرفت أنه لا يمكن حمله عليه على طريقتهم أيضا لعدم تعين الإمامعليه السلامو لا أحد من المذكورين فلا بد من حمله على الفرد و المثال أو الأكمل و الأفضل أو بيان الحكمة في خصوص العدد مع أن معارضته لسائر الأخبار 182 من جهة مفهوم اللقب أو الوصف و الأول غير حجة و الثاني على تقدير حجيته معارض بمنطوق سائر الأخبار بل بصدر هذا الخبر أيضا إذ ظاهر قوله سبعة نفر من المؤمنين و قوله و لا تجب على أقل منهم الاكتفاء بالعدد مع خصوصية الإيمان من غير اشتراط خصوصية أخرى و يمكن تقدير الخبر أي منهم و تكون الفائدة رفع توهم اشتراط كون السبعة غير الإمام و من يكون معه من خدمه و أتباعه المخصوصين بهعليه السلامكما ورد في خبر آخر في هذا المقام أحدهم الإمام لرفع توهم أن المقصود تمام العدد بغيره و لا يبعد مثل هذا التوهم من السائل و المستمعين فيكون على هذا الاحتمال على التعميم أدل و كذا الاحتمال الرابع و هو أظهر من حيث إنه لا يحتاج إلى تقدير مبتدإ أو خبر و حذف متعلق الأقل و الأكثر شائع ذائع بل حذفه أكثر من ذكره. و أما الثالث أي تقدير مضاف كالمثل و نحوه فيدل على ما ذكرنا لكنه مع الأول مشترك الفساد فإذا كان في الخبر هذه الاحتمالات فكيف يستقيم جعله ببعض محتملاته البعيدة معارضة للأخبار الصريحة الصحيحة مع أنه يمكن حمله على زمان الحضور كما يومئ إليه الخبر و ذكره الفاضل المتقدم و لو قدر التعارض بينه و بين سائر الأخبار لوجب العمل بها دونه لصحتها و كثرتها و كونها موافقة للكتاب العزيز كما مر في باب ترجيح الأخبار المتعارضة.

بحار الأنوار ج74-92 — 1 وجوب صلاة الجمعة و فضلها و شرائطها و آدابها و أحكامها — الإمام الباقر عليه السلام
مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الْمُعَافَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍعليه السلاملِمَ سُمِّيَتِ الْجُمُعَةَ- قَالَ

لِأَنَّ اللَّهَ‏ 273 تَعَالَى جَمَعَ فِيهَا خَلْقَهُ لِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ- وَ أَهْلِ بَيْتِهِ‏ .

بحار الأنوار ج74-92 — 2 فضل يوم الجمعة و ليلتها و ساعاتها — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُ

‏ نَزَلَ الْقُرْآنُ أَثْلَاثاً ثُلُثٌ فِينَا وَ فِي عَدُوِّنَا وَ ثُلُثٌ سُنَنٌ وَ أَمْثَالٌ وَ ثُلُثٌ فَرَائِضُ وَ أَحْكَامٌ‏ . 115

بحار الأنوار ج74-92 — 12 أنواع آيات القرآن و ناسخها و منسوخها و ما نزل في الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

وَ مِنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَسْمَعُ عَلِيّاً (ع)يَوْمَ الْهَرِيرِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا طَحَنَتْ رَحَى مَذْحِجٍ فِيمَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ عَكٍّ وَ لَخْمٍ وَ جُذَامٍ وَ الْأَشْعَرِيَّيْنِ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ تَشِيبُ مِنْهُ النَّوَاصِي مِنْ حِينَ اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَ يَقُولُ عَلِيٌّ (ع)لِأَصْحَابِهِ حَتَّى مَتَى نُخَلِّي بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ وَ قَدْ فَنِيَتَا وَ أَنْتُمْ وُقُوفٌ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ أَ مَا تَخَافُونَ مَقْتَ اللَّهِ ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ نَادَى يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا وَاحِدُ يَا صَمَدُ يَا اللَّهُ يَا إِلَهَ مُحَمَّدٍ ص اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَ طُلِبَتِ الْحَوَائِجُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا ص وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ تَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏ سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ- ثُمَّ نَادَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَلِمَةُ التَّقْوَى‏ . 39 أقول: تمامه في كتاب الفتن.

بحار الأنوار ج93-111 — 3 أحكام الجهاد و فيه أيضا بعض ما ذكر في الباب السابق‏ — غير محدد
سر، السرائر مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ

خُذْ مَالَ النَّاصِبِ حَيْثُ وَجَدْتَ وَ ابْعَثْ إِلَيْنَا بِالْخُمُسِ‏ . 56

بحار الأنوار ج93-111 — 7 كيفية قسمة الغنائم و حكم أموال المشركين و المخالفين و النواصب‏ — الإمام الصادق عليه السلام
ثو، ثواب الأعمال مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَبْدَأُ بِالنَّظَرِ إِلَى زُوَّارِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلامعَشِيَّةَ عَرَفَةَ قَالَ قُلْتُ قَبْلَ نَظَرِهِ إِلَى أَهْلِ الْمَوْقِفِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ فِي أُولَئِكَ أَوْلَادَ زِنًا وَ لَيْسَ فِي هَؤُلَاءِ أَوْلَادُ زِنًا . 86 5 مل، كامل الزيارات أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ مِثْلَهُ‏ 6 مصبا، المصباحين عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ مِثْلَهُ‏ 7 يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ سَلَامَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّهْدِيِ‏ مِثْلَهُ‏ .

بحار الأنوار ج93-111 — 12 فضل زيارته — الإمام الصادق عليه السلام
ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ (رحمه الله) فِي الْمِصْبَاحِ زِيَارَةٌ أُخْرَى فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلامفِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَأَلْقَيْتُهُ كَاسِفَ اللَّوْنِ ظَاهِرَ الْحُزْنِ وَ دُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ مِنْ عَيْنَيْهِ كَاللُّؤْلُؤِ الْمُتَسَاقِطِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّ بُكَاؤُكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ فَقَالَ لِي أَ وَ فِي غَفْلَةٍ أَنْتَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلامأُصِيبَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَمَا قَوْلُكَ فِي صَوْمِهِ فَقَالَ لِي صُمْهُ مِنْ غَيْرِ تَبْيِيتٍ وَ أَفْطِرْهُ مِنْ غَيْرِ تَشْمِيتٍ وَ لَا تَجْعَلْهُ يَوْمَ صَوْمٍ كَمَلًا وَ لْيَكُنْ إِفْطَارُكَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِسَاعَةٍ عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَإِنَّهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ تَجَلَّتِ الْهَيْجَاءُ عَنْ آلِ‏ 304 رَسُولِ اللَّهِ ص وَ انْكَشَفَتِ الْمَلْحَمَةُ عَنْهُمْ وَ فِي الْأَرْضِ مِنْهُمْ ثَلَاثُونَ صَرِيعاً فِي مَوَالِيهِمْ يَعِزُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مَصْرَعُهُمْ وَ لَوْ كَانَ فِي الدُّنْيَا يَوْمَئِذٍ حَيّاً لَكَانَ (صلوات الله عليه وَ آلِهِ) هُوَ الْمُعَزَّى بِهِمْ قَالَ وَ بَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامحَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ ثُمَّ قَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ النُّورَ خَلَقَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي تَقْدِيرِهِ فِي أَوَّلِ يَوْمِ شَهْرٍ مِنْ رَمَضَانَ وَ خَلَقَ الظُّلْمَةَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَعْنِي الْعَاشِرَ مِنْ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ فِي تَقْدِيرِهِ وَ جَعَلَ لِكُلِّ مِنْهُمَا شِرْعَةً وَ مِنْهَاجاً يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سِنَانٍ إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَأْتِي بِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ فَتَلْبَسَهَا وَ تَتَسَلَّبَ قَالَ وَ مَا التَّسَلُّبُ قَالَ تُحَلِّلُ أَزْرَارَكَ وَ تَكْشِفُ عَنْ ذِرَاعَيْكَ كَهَيْئَةِ أَصْحَابِ الْمَصَائِبِ ثُمَّ تَخْرُجُ إِلَى أَرْضٍ مُقْفِرَةٍ أَوْ مَكَانٍ لَا يَرَاكَ بِهِ أَحَدٌ أَوْ تَعْمِدُ إِلَى مَنْزِلٍ لَكَ خَالٍ أَوْ فِي خَلْوَةٍ مُنْذُ حِينِ يَرْتَفِعُ النَّهَارُ فَتُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تُحْسِنُ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا وَ تُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سُورَةَ الْحَمْدِ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْأَحْزَابِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ سُورَةَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ أَوْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ تُسَلِّمُ وَ تُحَوِّلُ وَجْهَكَ نَحْوَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلاموَ مَضْجَعِهِ فَتُمَثِّلُ لِنَفْسِكَ مَصْرَعَهُ وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ وُلْدِهِ وَ أَهْلِهِ وَ تُسَلِّمُ وَ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَ تَلْعَنُ قَاتِلِيهِ فَتَبَرَّأُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ يَرْفَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ بِذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدَّرَجَاتِ وَ يَحُطُّ عَنْكَ مِنَ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَسْعَى مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ إِنْ كَانَ صَحْرَاءَ أَوْ فَضَاءً أَوْ أَيَّ شَيْ‏ءٍ كَانَ خُطُوَاتٍ تَقُولُ فِي ذَلِكَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ رِضًى بِقَضَائِهِ وَ تَسْلِيماً لِأَمْرِهِ وَ لْيَكُنْ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ الْكَآبَةُ وَ الْحُزْنُ وَ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ الِاسْتِرْجَاعِ فِي ذَلِكَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ سَعْيِكَ وَ فِعْلِكَ هَذَا فَقِفْ فِي مَوْضِعِكَ الَّذِي صَلَّيْتَ فِيهِ ثُمَّ قُلِ‏ 305 اللَّهُمَّ عَذِّبِ الْفَجَرَةَ الَّذِينَ شَاقُّوا رَسُولَكَ وَ حَارَبُوا أَوْلِيَاءَكَ وَ عَبَدُوا غَيْرَكَ وَ اسْتَحَلُّوا مَحَارِمَكَ وَ الْعَنِ الْقَادَةَ وَ الْأَتْبَاعَ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فَخَبَّ وَ أَوْضَعَ مَعَهُمْ أَوْ رَضِيَ بِفِعْلِهِمْ لَعْناً كَثِيراً اللَّهُمَّ وَ عَجِّلْ فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ عَلَيْهِمْ وَ اسْتَنْقِذْهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمُنَافِقِينَ وَ الْمُضِلِّينَ وَ الْكَفَرَةِ الْجَاحِدِينَ وَ افْتَحْ لَهُمْ فَتْحاً يَسِيراً وَ أَتِحْ لَهُمْ رُوحاً وَ فَرَجاً قَرِيباً وَ اجْعَلْ لَهُمْ مِنْ لَدُنْكَ عَلَى عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِمْ سُلْطَاناً نَصِيراً ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ اقْنُتْ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ قُلْ وَ أَنْتَ تُومِئُ إِلَى أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه) اللَّهُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأُمَّةِ نَاصَبَتِ الْمُسْتَحْفَظِينَ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ كَفَرَتْ بِالْكَلِمَةِ وَ عَكَفَتْ عَلَى الْقَادَةِ الظَّلَمَةِ وَ هَجَرَتِ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ وَ عَدَلَتْ عَنِ الْحَبْلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَمَرْتَ بِطَاعَتِهِمَا وَ التَّمَسُّكِ بِهِمَا فَأَمَاتَتِ الْحَقَّ وَ حَادَتْ عَنِ الْقَصْدِ وَ مَالَأَتِ الْأَحْزَابَ وَ حَرَّفَتِ الْكِتَابَ وَ كَفَرَتْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهَا وَ تَمَسَّكَتْ بِالْبَاطِلِ لَمَّا اعْتَرَضَهَا فَضَيَّعَتْ حَقَّكَ وَ أَضَلَّتْ خَلْقَكَ وَ قَتَلَتْ أَوْلَادَ نَبِيِّكَ وَ خِيَرَةَ عِبَادِكَ وَ حَمَلَةَ عِلْمِكَ وَ وَرَثَةَ حِكْمَتِكَ وَ وَحْيِكَ اللَّهُمَّ فَزَلْزِلْ أَقْدَامَ أَعْدَائِكَ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِكَ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ وَ أَخْرِبْ دِيَارَهُمْ وَ افْلُلْ سِلَاحَهُمْ وَ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَ فُتَّ فِي أَعْضَادِهِمْ وَ أَوْهِنْ كَيْدَهُمْ وَ اضْرِبْهُمْ بِسَيْفِكَ الْقَاطِعِ وَ ارْمِهِمْ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ وَ طُمَّهُمْ بِالْبَلَاءِ طَمّاً وَ قُمَّهُمْ بِالْعَذَابِ قَمّاً وَ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً نُكْراً وَ خُذْهُمْ بِالسِّنِينَ وَ الْمَثُلَاتِ الَّتِي أَهْلَكْتَ بِهَا أَعْدَاءَكَ إِنَّكَ ذُو نَقِمَةٍ مِنَ الْمُجْرِمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّ سُنَّتَكَ ضَائِعَةٌ وَ أَحْكَامَكَ مُعَطَّلَةٌ وَ عِتْرَةَ نَبِيِّكَ فِي الْأَرْضِ هَائِمَةٌ اللَّهُمَّ فَأَعِنِ الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ وَ اقْمَعِ الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ وَ مُنَّ عَلَيْنَا بِالنَّجَاةِ وَ اهْدِنَا إِلَى الْإِيمَانِ وَ عَجِّلْ فَرَجَنَا وَ انْظِمْهُ بِفَرَجِ أَوْلِيَائِكَ وَ اجْعَلْهُمْ لَنَا وُدّاً وَ اجْعَلْنَا لَهُمْ وَفْداً اللَّهُمَّ وَ أَهْلِكْ مَنْ جَعَلَ يَوْمَ قَتْلِ ابْنِ نَبِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ عِيداً وَ اسْتَهَلَّ بِهِ فَرَحاً وَ مَرَحاً وَ خُذْ آخِرَهُمْ كَمَا أَخَذْتَ أَوَّلَهُمْ وَ أَضْعِفِ اللَّهُمَّ الْعَذَابَ وَ التَّنْكِيلَ عَلَى‏ 306 ظَالِمِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَ أَهْلِكْ أَشْيَاعَهُمْ وَ قَادَتَهُمْ وَ أَبِرْ حُمَاتَهُمْ وَ جَمَاعَتَهُمْ اللَّهُمَّ وَ ضَاعِفْ صَلَوَاتِكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ بَرَكَاتِكَ عَلَى عِتْرَةِ نَبِيِّكَ الْعِتْرَةِ الضَّائِعَةِ الْخَائِفَةِ الْمُسْتَذَلَّةِ بَقِيَّةٍ مِنَ الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ الزَّاكِيَةِ الْمُبَارَكَةِ وَ أَعْلِ اللَّهُمَّ كَلِمَتَهُمْ وَ أَفْلِجْ حُجَّتَهُمْ وَ اكْشِفِ الْبَلَاءَ وَ اللَّأْوَاءَ وَ حَنَادِسَ الْأَبَاطِيلِ وَ الْعَمَى عَنْهُمْ وَ ثَبِّتْ قُلُوبَ شِيعَتِهِمْ وَ حِزْبِكَ عَلَى طَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِهِمْ وَ نُصْرَتِهِمْ وَ مُوَالاتِهِمْ وَ أَعِنْهُمْ وَ امْنَحْهُمُ الصَّبْرَ عَلَى الْأَذَى فِيكَ وَ اجْعَلْ لَهُمْ أَيَّاماً مَشْهُودَةً وَ أَوْقَاتاً مَحْمُودَةً مَسْعُودَةً يُوشِكُ فِيهَا فَرَجُهُمْ وَ تُوجِبُ فِيهَا تَمْكِينَهُمْ وَ نَصْرَهُمْ كَمَا ضَمِنْتَ لِأَوْلِيَائِكَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُ‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً اللَّهُمَّ اكْشِفْ غُمَّتَهُمْ يَا مَنْ لَا يَمْلِكُ كَشْفَ الضُّرِّ إِلَّا هُوَ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ وَ أَنَا يَا إِلَهِي عَبْدُكَ الْخَائِفُ مِنْكَ وَ الرَّاجِعُ إِلَيْكَ السَّائِلُ لَكَ الْمُقْبِلُ عَلَيْكَ اللَّاجِي إِلَى فِنَائِكَ الْعَالِمُ بِأَنَّهُ لَا مَلْجَأَ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ فَتَقَبَّلِ اللَّهُمَّ دُعَائِي وَ اسْتَمِعْ يَا إِلَهِي عَلَانِيَتِي وَ نَجْوَايَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَمَلَهُ وَ قَبِلْتَ نُسُكَهُ وَ نَجَّيْتَهُ بِرَحْمَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ أَوَّلًا وَ آخِراً عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ بِأَكْمَلِ وَ أَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ مَلَائِكَتِكَ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ وَ اجْعَلْنِي يَا مَوْلَايَ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ذُرِّيَّتِهِمُ الطَّاهِرَةِ الْمُنْتَجَبَةِ وَ هَبْ لِيَ التَّمَسُّكَ بِحَبْلِهِمْ وَ الرِّضَا بِسَبِيلِهِمْ وَ الْأَخْذَ بِطَرِيقَتِهِمْ إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ ثُمَّ عَفِّرْ وَجْهَكَ فِي الْأَرْضِ وَ قُلْ يَا مَنْ يَحْكُمُ مَا يَشَاءُ وَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ أَنْتَ حَكَمْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ مَحْمُوداً 307 مَشْكُوراً فَعَجِّلْ يَا مَوْلَايَ فَرَجَهُمْ وَ فَرَجَنَا بِهِمْ فَإِنَّكَ ضَمِنْتَ إِعْزَازَهُمْ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَ تَكْثِيرَهُمْ بَعْدَ الْقِلَّةِ وَ إِظْهَارَهُمْ بَعْدَ الْخُمُولِ يَا أَصْدَقَ الصَّادِقِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَأَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي وَ سَيِّدِي مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ بَسْطَ أَمَلِي وَ التَّجَاوُزَ عَنِّي وَ قَبُولَ قَلِيلِ عَمَلِي وَ كَثِيرِهِ وَ الزِّيَادَةَ فِي أَيَّامِي وَ تَبْلِيغِي ذَلِكَ الْمَشْهَدَ وَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُدْعَى فَيُجِيبُ إِلَى طَاعَتِهِمْ وَ مُوَالاتِهِمْ وَ نَصْرِهِمْ وَ تُرِيَنِي ذَلِكَ قَرِيباً سَرِيعاً فِي عَافِيَةٍ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَكُونَ مِنَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَكَ فَأَعِذْنِي يَا إِلَهِي بِرَحْمَتِكَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا أَفْضَلُ يَا ابْنَ سِنَانٍ مِنْ كَذَا وَ كَذَا حَجَّةً وَ كَذَا وَ كَذَا عُمْرَةً تَطَوَّعُهَا وَ تُنْفِقُ فِيهَا مَالَكَ وَ تَنْصِبُ فِيهَا بَدَنَكَ وَ تُفَارِقُ فِيهَا أَهْلَكَ وَ وَلَدَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ مُخْلِصاً وَ عَمِلَ هَذَا الْعَمَلَ مُوقِناً مُصَدِّقاً عَشْرَ خِصَالٍ مِنْهَا أَنْ يَقِيَهُ اللَّهُ مِيتَةَ السَّوْءِ وَ يُؤْمِنَهُ مِنَ الْمَكَارِهِ وَ الْفَقْرِ وَ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِ عَدُوّاً إِلَى أَنْ يَمُوتَ وَ يَقِيَهُ اللَّهُ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ فِي نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَعْقَابٍ لَهُ وَ لَا يَجْعَلَ لِلشَّيْطَانِ وَ لَا لِأَوْلِيَائِهِ عَلَيْهِ وَ لَا عَلَى نَسْلِهِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَعْقَابٍ سَبِيلًا قَالَ ابْنُ سِنَانٍ فَانْصَرَفْتُ وَ أَنَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِكُمْ وَ حُبِّكُمْ وَ أَسْأَلُهُ الْمَعُونَةَ عَلَى الْمُفْتَرَضِ عَلَيَّ مِنْ طَاعَتِكُمْ بِمَنِّهِ وَ رَحْمَتِهِ‏ . بيان: قال الفيروزآبادي‏ رجل كاسف البال سيئ الحال و كاسف الوجه عابس قوله عليه السلاممن غير تبييت أي من غير أن تبيت نية الصوم من الليل و أفطر لا على وجه الشماتة و الفرح بل لمخالفة من يصومه تبركا قوله أخضلت من باب الإفعال و الافعلال أي ابتلت قوله عليه السلاممقفرة أي خالية قوله عليه السلامفخب أي أسرع و الإيضاع حمل الدابة على الإسراع. 308 و يقال أتاح الله لفلان كذا أي قدره و أنزله به قوله عليه السلامو مالأت أي عاونت و ساعدت. و قال الفيروزآبادي‏ الفت الدق و الكسر بالأصابع و الشق في الصخرة و فت في ساعده أضعفه و قال‏ العضد الناصر و المعين و هم عضدي و أعضادي و قال‏ دمغه كمنعه و نصره شجه حتى بلغت الشجة الدماغ و فلانا ضرب دماغه قوله عليه السلامطمهم بالبلاء أي اقلعهم و استأصلهم من قولهم طم شعره إذا جزه و استأصله و كذا قوله قمهم بالعذاب كناية عن ذلك من قولهم قم البيت أي كنسه. قوله عليه السلامهائمة أي متحيرة قوله و اجعلهم لنا ودا المصدر بمعنى الفاعل أو بمعنى المفعول أي هم يودوننا أو نحن نودهم و الأول أظهر و هو إشارة إلى قوله تعالى‏ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا و قد مر في كتاب الإمامة و كتاب أمير المؤمنين عليه السلامأن المراد به ود الأئمة و في مصباح الزائر ردءا بالكسر أي عونا. و قال الجزري‏ تهلل وجهه أي استنار و ظهر عليه أمارات السرور انتهى و المرح الأشر و البطر و الاختيال و الإبارة الإهلاك و يقال استذله أي ذلله و استذله إذا رآه ذليلا ذكره الفيروزآبادي‏ و قال أفلج‏ برهانه قومه و أظهره و اللأواء الشدة و الحنادس جمع الحندس و هو الظلمة و الليل المظلم أي اكشف عنهم الفتن و البلايا الناشية من أباطيل الناس و عماهم و الأباطيل‏ 309 جمع باطل أو أبطولة بمعناه. قوله يوشك فيها فرجهم بكسر الشين أي يقرب و يسرع قوله عليه السلامبسط عملي أي نشر مأمولي و إعطاءه واسعا أو مبسوطا أو قضاء حوائجي كثيرا لتكون آمالي مبسوطة منك. قوله أيامك أي الأيام التي وعدته أولياءك من نصرهم على أعدائهم و إعلاء كلمتهم فلا يلزم حمل الرجاء على الخوف كما ذكره المفسرون. أقول أورد السيد (قدس الله روحه) في مصباح الزائر هذه الرواية بعينها و أوردها في كتاب الإقبال بوجه آخر بينهما اختلاف كثير فأحببنا إيرادها ليختار العامل أيهما أراد أو يجمع بينهما على جهة الاحتياط.

بحار الأنوار ج93-111 — 24 كيفية زيارته — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قَالَ الْمُفَضَّلُ لِلصَّادِقِ عليه السلاميَا مَوْلَايَ فَالْمُتْعَةُ قَالَ

الْمُتْعَةُ حَلَالٌ طِلْقٌ وَ الشَّاهِدُ بِهَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ‏ ... عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً أَيْ مَشْهُوداً وَ الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْمُشْتَهَرُ بِالْوَلِيِّ وَ الشُّهُودِ وَ إِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى الْوَلِيِّ وَ الشُّهُودِ فِي النِّكَاحِ لِيَثْبُتَ النَّسْلُ وَ يُسْتَحَقَّ الْمِيرَاثُ وَ قَوْلُهُ‏ وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً وَ جَعَلَ الطَّلَاقَ فِي النِّسَاءِ الْمُزَوَّجَاتِ غَيْرَ جَائِزٍ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ ذَوَيْ عَدْلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَالَ فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ عَلَى الدِّمَاءِ وَ الْفُرُوجِ وَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَمْلَاكِ‏ وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ وَ بَيَّنَ الطَّلَاقَ عَزَّ ذِكْرُهُ فَقَالَ‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ‏ وَ لَوْ كَانَتِ الْمُطَلَّقَةُ تَبِينُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ تَجْمَعُهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ لَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ‏ 302 لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ قَوْلِهِ‏ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً هُوَ نُكْرٌ يَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَ زَوْجَتِهِ فَيُطَلِّقُ التَّطْلِيقَةَ الْأُولَى بِشَهَادَةِ ذَوَيْ عَدْلٍ وَ حَدُّ وَقْتِ التَّطْلِيقِ هُوَ آخِرُ الْقُرُوءِ وَ الْقُرْءُ هُوَ الْحَيْضُ وَ الطَّلَاقُ يَجِبُ عِنْدَ آخِرِ نُقْطَةٍ بَيْضَاءَ تَنْزِلُ بَعْدَ الصُّفْرَةِ وَ الْحُمْرَةِ وَ إِلَى التَّطْلِيقَةِ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ بَيْنَهُمَا عَطْفاً أَوْ زَوَالِ مَا كَرِهَاهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ هَذَا يَقُولُهُ فِي أَنَّ لِلْبُعُولَةِ مُرَاجَعَةَ النِّسَاءِ مِنْ تَطْلِيقَةٍ إِلَى تَطْلِيقَةٍ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحاً وَ لِلنِّسَاءِ مُرَاجَعَةَ الرِّجَالِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ بَيَّنَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ‏ الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ‏ وَ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ طَلَّقَ الثَّالِثَةَ وَ بَانَتْ فَهُوَ قَوْلُهُ‏ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏ ثُمَّ يَكُونُ كَسَائِرِ الْخُطَّابِ لَهَا وَ الْمُتْعَةُ الَّتِي أَحَلَّهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ أَطْلَقَهَا الرَّسُولُ ص عَنِ اللَّهِ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فَهِيَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً وَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُزَوَّجَةِ وَ الْمُتْعَةِ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ صَدَاقاً 303 وَ لِلْمُتْعَةِ أُجْرَةً فَتَمَتَّعَ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْحَجِّ وَ غَيْرِهِ وَ أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَرْبَعِ سِنِينَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُخْتِهِ عَفْرَاءَ فَوَجَدَ فِي حَجْرِهَا طِفْلًا يَرْضَعُ مِنْ ثَدْيِهَا فَنَظَرَ إِلَى دِرَّةِ اللَّبَنِ فِي فَمِ الطِّفْلِ فَأُغْضِبَ وَ أُرْعِدَ وَ أزبد [ارْبَدَّ وَ أَخَذَ الطِّفْلَ مِنْ يَدِهَا وَ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَ رَقِيَ الْمِنْبَرَ قَالَ نَادُوا فِي النَّاسِ أَنِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ كَانَ غَيْرُ وَقْتِ صَلَاةٍ فَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ عُمَرُ فَحَضَرُوا فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ أَوْلَادِ قَحْطَانَ مَنْ مِنْكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَرَى الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ مِنَ النِّسَاءِ وَ لَهَا مِثْلُ هَذَا الطِّفْلِ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَحْشَائِهَا وَ هُوَ يَرْضِعُ عَلَى ثَدْيِهَا وَ هِيَ غَيْرُ مُتَبَعِّلَةٍ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ مَا نُحِبُّ هَذَا فَقَالَ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أُخْتِي عَفْرَاءَ بِنْتَ حَنْتَمَةَ أُمِّي وَ أَبِي الْخَطَّابِ غَيْرُ مُتَبَعِّلَةٍ قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي دَخَلْتُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَوَجَدْتُ هَذَا الطِّفْلَ فِي حَجْرِهَا فَنَاشَدْتُهَا أَنَّى لَكِ هَذَا فَقَالَتْ تَمَتَّعْتُ‏ 304 فَأَعْلِمُوا سَائِرَ النَّاسِ أَنَّ هَذِهِ الْمُتْعَةَ الَّتِي كَانَتْ حَلَالًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَدْ رَأَيْتُ تَحْرِيمَهَا فَمَنْ أَبَى ضَرَبْتُ جَنْبَيْهِ بِالسَّوْطِ فَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ مُنْكِرٌ قَوْلَهُ وَ لَا رَادٌّ عَلَيْهِ وَ لَا قَائِلٌ لَا يَأْتِي رَسُولٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ لَا نَقْبَلُ خِلَافَكَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ كِتَابِهِ بَلْ سَلَّمُوا وَ رَضُوا قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ فَمَا شَرَائِطُ الْمُتْعَةِ قَالَ يَا مُفَضَّلُ لَهَا سَبْعُونَ شَرْطاً مَنْ خَالَفَ مِنْهَا شَرْطاً وَاحِداً ظَلَمَ نَفْسَهُ قَالَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ أَمَرْتُمُونَا أَنْ لَا نَتَمَتَّعَ بِبَغِيَّةٍ وَ لَا مَشْهُورَةٍ بِفَسَادٍ وَ لَا مَجْنُونَةٍ وَ أَنْ نَدْعُوَ الْمُتْعَةَ إِلَى الْفَاحِشَةِ فَإِنْ أَجَابَتْ فَقَدْ حَرُمَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَ أَنْ تُسْأَلَ أَ فَارِغَةٌ أَمْ مَشْغُولَةٌ بِبَعْلٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ بِعِدَّةٍ فَإِنْ شُغِلَتْ بِوَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ فَلَا تَحِلُّ وَ إِنْ خَلَتْ فَيَقُولُ لَهَا مَتِّعْنِي نَفْسَكِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص نِكَاحاً غَيْرَ سِفَاحٍ أَجَلًا مَعْلُوماً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَ هِيَ سَاعَةٌ أَوْ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ أَوْ شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ أَوْ مَا دُونَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ وَ الْأُجْرَةُ مَا تَرَاضَيْنَا عَلَيْهِ مِنْ حَلْقَةِ خَاتَمٍ أَوْ شِسْعِ نَعْلٍ أَوْ شِقِّ تَمْرَةٍ إِلَى فَوْقِ ذَلِكَ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ أَوْ عَرَضٍ تَرْضَى بِهِ فَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ حَلَّ لَهُ كَالصَّدَاقِ الْمَوْهُوبِ مِنَ النِّسَاءِ الْمُزَوَّجَاتِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُنَ‏ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ثُمَّ يَقُولُ لَهَا عَلَى أَلَّا تَرِثِينِي وَ لَا أَرِثَكِ وَ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لِي أَضَعُهُ مِنْكِ حَيْثُ أَشَاءُ وَ عَلَيْكِ الِاسْتِبْرَاءُ خَمْسَةً وَ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ مَحِيضاً وَاحِداً فَإِذَا قَالَتْ نَعَمْ أَعَدْتَ الْقَوْلَ ثَانِيَةً وَ عَقَدْتَ النِّكَاحَ فَإِنْ أَحْبَبْتَ وَ أَحَبَّتْ هِيَ الِاسْتِزَادَةَ فِي الْأَجَلِ زِدْتُمَا وَ فِيهِ مَا رَوَيْنَاهُ فَإِنْ‏ 305 كَانَتْ تَفْعَلُ فَعَلَيْهَا مَا تَوَلَّتْ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْسِهَا وَ لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ وَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلاملَعَنَ اللَّهُ ابْنَ الْخَطَّابِ فَلَوْلَاهُ مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ أَوْ شَقِيَّةٌ لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ غَنَاءٌ فِي الْمُتْعَةِ عَنِ الزِّنَا ثُمَّ تَلَا وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى‏ ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مَنْ عَزَلَ بِنُطْفَتِهِ عَنْ زَوْجَتِهِ فَدِيَةُ النُّطْفَةِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ كَفَّارَةً وَ إِنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُتْعَةِ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ مِنَ الْمُتَمَتَّعِ بِهَا فَإِذَا وَضَعَهُ فِي الرَّحِمِ فَخُلِقَ مِنْهُ وَلَدٌ كَانَ لَاحِقاً بِأَبِيهِ‏ .

بحار الأنوار ج93-111 — 9 وجوه النكاح و فيه إثبات المتعة و ثوابها و جمل شرائط كل نوع منه و أحكامها — غير محدد
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلامعَنْ تَزْوِيجِ الْمُتْعَةِ وَ قُلْتُ أَتَّهِمُهَا بِأَنَّ لَهَا زَوْجاً يَحِلُّ لِيَ الدُّخُولُ بِهَا قَالَ عليه السلام

أريتك [أَ رَأَيْتَكَ إِنْ سَأَلْتَهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنْ لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ. 51 وَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ قَالَ: كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلامإِلَى بَعْضِ مَوَالِيهِ لَا تُلِحُّوا فِي الْمُتْعَةِ إِنَّمَا عَلَيْكُمْ إِقَامَةُ السُّنَّةِ وَ لَا تَشْتَغِلُوا بِهَا عَنْ فُرُشِكُمْ وَ حَلَائِلِكُمْ فَيَكْفُرْنَ وَ يَدَّعِينَ عَلَى الْآمِرِينَ لَكُمْ بِذَلِكَ وَ يَلْعَنُونَا. 52 وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلامفِي الْمُتْعَةِ قَالَ وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ‏ 311 قَدْ أَغْنَى اللَّهُ عَنْهَا قُلْتُ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَهَا قَالَ هِيَ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام 53 وَ عَنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلاميَقُولُ‏ فِي الْمُتْعَةِ وَ نَحْوِهَا أَ مَا يَسْتَحِي أَحَدُكُمْ أَنْ يُرَى فِي مَوْضِعِ الْعَوْرَةِ فَيَدْخُلَ بِذَلِكَ عَلَى صَالِحِ إِخْوَانِهِ وَ أَصْحَابِهِ‏ . 54 وَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامقَالَ لِأَصْحَابِهِ هَبُوا لِيَ الْمُتْعَةَ فِي الْحَرَمَيْنِ وَ ذَلِكَ أَنَّكُمْ تُكْثِرُونَ الدُّخُولَ عَلَيَّ فَلَا آمَنُ مِنْ أَنْ تُؤْخَذُوا فَيُقَالَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِ جَعْفَرٍ عليه السلام قال جماعة من أصحابنا رضي الله عنهم العلة في نهي أبي عبد الله عليه السلامعنها في الحرمين أن أبان بن تغلب كان أحد رجال أبي عبد الله عليه السلامو المروي عنهم فتزوج امرأة بمكة و كان كثير المال فخدعته المرأة حتى أدخلته صندوقا لها ثم بعثت إلى الحمالين فحملوه إلى باب الصفا ثم قالوا يا أبان هذا باب الصفا و إنا نريد أن ننادي عليك هذا أبان بن تغلب أراد أن يفجر بامرأة فافتدى نفسه بعشرة آلاف درهم فبلغ ذلك أبا عبد الله عليه السلامفقال لهم وهبوها لي في الحرمين. 55 وَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلامأَنَّهُ قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ وَ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ حَرَّمْتُ عَلَيْكُمَا الْمُتْعَةَ مِنْ قِبَلِي مَا دُمْتُمَا تَدْخُلَانِ عَلَيَّ وَ ذَلِكَ لِأَنِّي أَخَافُ [أَنْ تُؤْخَذَا فَتُضْرَبَا وَ تُشْهَرَا فَيُقَالَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ جَعْفَرٍ. 312

بحار الأنوار ج93-111 — 9 وجوه النكاح و فيه إثبات المتعة و ثوابها و جمل شرائط كل نوع منه و أحكامها — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِعليهما السلامقَالَ

قَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَا طَلَاقَ لِمَنْ لَا يَنْكِحُ- وَ لَا عَتَاقَ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ- وَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَ لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهَا . 51 ب، قرب الإسناد بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ‏ . 52 ب، قرب الإسناد بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَا طَلَاقَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحٍ- وَ لَا عِتْقَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مِلْكٍ‏ . 53 ب، قرب الإسناد حَمَّادُ بْنُ عِيسَى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامتُطَلَّقُ الْحُرَّةُ ثَلَاثاً وَ تَعْتَدُّ ثَلَاثاً . 54 ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَاعليه السلامعَنْ تَزْوِيجِ الْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثاً- فَقَالَ لِي إِنَّ طَلَاقَكُمُ الثَّلَاثَ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِكُمْ- وَ طَلَاقَهُمْ يَحِلُّ لَكُمْ- لِأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ الثَّلَاثَ شَيْئاً وَ هُمْ يُوجِبُونَهَا . 55 مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَاعليه السلامإِنَّ لِيَ ابْنَ أَخٍ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي- وَ هُوَ يَشْرَبُ الشَّرَابَ وَ يُكْثِرُ ذِكْرَ الطَّلَاقِ- قَالَ إِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِكَ فَلَا شَيْ‏ءَ- وَ إِنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَأَبِنْهَا مِنْهُ- فَإِنَّهُ عَنَى الْفِرَاقَ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- أَ لَيْسَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ- إِيَّاكُمْ وَ الْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ- فَإِنَّهُنَّ ذَوَاتُ أَزْوَاجٍ- فَقَالَ ذَلِكَ مَنْ‏ 153 كَانَ مِنْ إِخْوَانِكُمْ لَا مِنْ هَؤُلَاءِ- إِنَّهُ مَنْ دَانَ بِدِينِ قَوْمٍ لَزِمَتْهُ أَحْكَامُهُمْ‏ . 56 ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ وَ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ يُونُسَ عَنْ يُونُسَ عَنْ رِجَالٍ شَتَّى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: قُلْتُ مَا الْعِلَّةُ الَّتِي إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ- وَ هُوَ مَرِيضٌ فِي حَالِ الْإِضْرَارِ وَرِثَتْهُ وَ لَمْ يَرِثْهَا- وَ مَا حَدُّ الْإِضْرَارِ قَالَ هُوَ الْإِضْرَارُ- وَ مَعْنَى الْإِضْرَارِ مَنْعُهُ إِيَّاهَا مِيرَاثَهَا مِنْهُ- فَأُلْزِمَ الْمِيرَاثَ عُقُوبَةً . 57 ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ تَسْنِيمٍ عَنْ جَعْفَرٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ رُقَيَّةَ بْنِ مَصْقَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَجُلَانِ- يَسْأَلَانِ عَنْ طَلَاقِ الْأَمَةِ- فَالْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَنَظَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلام فَقَالَ يَا أَصْلَعُ مَا تَرَى فِي طَلَاقِ الْأَمَةِ- فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا وَ أَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَ الَّتِي تَلِيهَا- فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمَا عُمَرُ وَ قَالَ ثِنْتَانِ- فَقَالا سُبْحَانَ اللَّهِ جِئْنَاكَ وَ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- فَسَأَلْنَاكَ فَجِئْتَ إِل

بحار الأنوار ج93-111 — 1 الطلاق و أحكامه و شرائطه و أقسامه‏ — الإمام الصادق عليه السلام
كِتَابُ الْغَايَاتِ، مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

قُلْتُ كَيْفَ صَارَتْ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ- وَ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- فَقَالَ أَمَّا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ- فَلِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ مِنَ الْوَلَدِ- وَ أَمَّا عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا- فَإِنَّ اللَّهَ شَرَطَ لِلنِّسَاءِ شَرْطاً- وَ شَرَطَ عَلَيْهِنَّ شَرْطاً- فَلَمْ يُحَابِهِنَّ فِيمَا شَرَطَ لَهُنَّ- وَ لَمْ يَجُرْ فِيمَا شَرَطَ عَلَيْهِنَّ- أَمَّا مَا شَرَطَ لَهُنَّ فِي الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ- إِذْ يَقُولُ‏ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ- تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ- فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي الْإِيلَاءِ- لِعِلْمِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى غَايَةَ صَبْرِ الْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ- وَ أَمَّا مَا شَرَطَ عَلَيْهِنَّ- فَإِنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ- إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- فَأَخَذَ مِنْهَا لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ- مَا أَخَذَ مِنْهَا فِي حَيَاتِهِ عِنْدَ إِيلَائِهِ- وَ لَمْ يَذْكُرِ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامِ فِي الْعِدَدِ- [الْعِدَّةِ مَعَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ . - 49- وَ رَوَى أَبُو سُمَيْنَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّيَّاتُ عَنِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الرِّضَاعليه السلاممِثْلَ ذَلِكَ وَ زَادَ فِي الْحَدِيثِ- فَقَالَ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ غَايَةَ صَبْرِ الْمَرْأَةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ- فِي تَرْكِ الْجِمَاعِ- فَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَهُ عَلَيْهَا وَ لَهَا . 193 أبواب العتق و التدبير و المكاتبة

بحار الأنوار ج93-111 — 8 العدد و أقسامها و أحكامها — الإمام الباقر عليه السلام
د، العدد القوية قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ رُسْتُمَ الطَّبَرِيُّ لَيْسَ التَّارِيخِيَ‏ لَمَّا وَرَدَ سَبْيُ الْفُرْسِ إِلَى الْمَدِينَةِ- أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْعَ النِّسَاءِ- وَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّجَالَ عَبِيداً- فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ

- أَكْرِمُوا كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ- فَقَالَ عُمَرُ قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ كُلِّ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ وَ إِنْ خَالَفَكُمْ- فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام هَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَدْ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَامَ- وَ رَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ- وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي فِيهِمْ ذُرِّيَّةٌ- وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ- أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ نَصِيبِي مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى- فَقَالَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا أَيْضاً لَكَ- فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ مَا وَهَبُونِي لِوَجْهِ اللَّهِ- فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ- قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا لِي حَقَّهُمْ وَ قَبِلْتُهُ- وَ أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُمْ لِوَجْهِكَ- فَقَالَ عُمَرُ لِمَ نَقَضْتَ عَلَيَّ عَزْمِي فِي الْأَعَاجِمِ- وَ مَا الَّذِي رَغِبَكَ عَنْ رَأْيِي فِيهِمْ- فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِي إِكْرَامِ الْكُرَمَاءِ- فَقَالَ عُمَرُ قَدْ وَهَبْتُ لِلَّهِ وَ لَكَ- يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا يَخُصُّنِي وَ سَائِرَ مَا لَمْ يُوهَبْ لَكَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا قَالُوا وَ عَلَى عِتْقِي إِيَّاهُمْ- فَرَغِبَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْ يَسْتَنْكِحُوا النِّسَاءَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام هَؤُلَاءِ لَا يُكْرَهْنَ عَلَى ذَلِكَ- وَ لَكِنْ يُخَيَّرْنَ فَمَا اخْتَرْنَهُ عُمِلَ بِهِ- فَأَشَارَ جَمَاعَةٌ إِلَى شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتِ كِسْرَى- فَخُيِّرَتْ وَ خُوطِبَتْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ وَ الْجَمْعُ حُضُورٌ- فَقِيلَ لَهَا مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ- وَ هَلْ أَنْتِ مِمَّنْ تُرِيدِينَ بَعْلًا فَسَكَتَتْ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامقَدْ أَرَادَتْ وَ بَقِيَ الِاخْتِيَارُ 200 فَقَالَ عُمَرُ وَ مَا عِلْمُكَ بِإِرَادَتِهَا الْبَعْلَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا أَتَتْهُ كَرِيمَةُ قَوْمٍ لَا وَلِيَّ لَهَا- وَ قَدْ خُطِبَتْ يَأْمُرُ أَنْ يُقَالَ لَهَا- أَنْتِ رَاضِيَةٌ بِالْبَعْلِ فَإِنِ اسْتَحْيَتْ وَ سَكَتَتْ- جعلت [جَعَلَ إِذْنَهَا صماتها [صَمْتَهَا وَ أَمَرَ بِتَزْوِيجِهَا- وَ إِنْ قَالَتْ لَا لَمْ تُكْرَهْ عَلَى مَا تَخْتَارُهُ- وَ إِنَّ شَهْرَبَانُوَيْهِ أُرِيَتِ الْخُطَّابَ- فَأَوْمَأَتْ بِيَدِهَا وَ اخْتَارَتِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلام فَأُعِيدَ الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي التَّخْيِيرِ- فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا وَ قَالَتْ بِلُغَتِهَا- هَذَا إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً- وَ جَعَلَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَّهَا- وَ تَكَلَّمَ حُذَيْفَةُ بِالْخِطْبَةِ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا اسْمُكِ- فَقَالَتْ شَاهْ‏زَنَانُ بِنْتُ كِسْرَى- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلام نه شاه زنان نيست- مگر دختر محمد ص وَ هِيَ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ- أَنْتِ شَهْرَبَانُوَيْهِ- وَ أُخْتُكِ مُرْوَا

بحار الأنوار ج93-111 — 2 أحكام العتق و ما يجوز عتقه في الكفارات و النذور — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلامعَنِ السَّائِبَةِ- قَالَ

انْظُرْ فِي الْقُرْآنِ- فَمَا كَانَ فِيهِ‏ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَتِلْكَ يَا عَمَّارُ- السَّائِبَةُ الَّتِي لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ عَلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ- فَمَا كَانَ وَلَاؤُهُ لِلَّهِ فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- وَ مَا كَانَ وَلَاؤُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِلْإِمَامِ وَ جِنَايَتَهُ عَلَى الْإِمَامِ- وَ مِيرَاثَهُ لَهُ‏ . 205 أبواب الأيمان و النذور أقول: قد أوردنا بعض ما يتعلق بأبواب الأيمان في كتاب القرآن و في كتاب الأحكام فلا تغفل.

بحار الأنوار ج93-111 — 5 معنى المولى و فضل الإحسان إليه و معنى السائبة — الإمام الباقر عليه السلام
جَهْرَةً عيانا يخبرنا بذلك فأخذتهم الصاعقة معاينة و هم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم و قال الله عز و جل

يا موسى أنا المكرم أوليائي و المصدقين بأصفيائي و لا أبالي و كذلك أنا المعذب لأعدائي الدافعين حقوق أصفيائي و لا أبالي فقال موسى للباقين الذين لم يصعقوا ما ذا تقولون أ تقبلون و تعترفون و إلا فأنتم بهؤلاء لاحقون فقالوا يا موسى أ تدري ما حل بهم لما ذا أصابتهم الصاعقة ما أصابتهم لأجلك إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر و الفاجر فإن قلت إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد و علي و آلهما فسل الله ربك بهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين لنسألهم لما ذا أصابهم ما أصابهم فدعا الله عز و جل فأحياهم و قال لقومه سلوهم لما ذا أصابهم فسألوهم فقالوا يا بني إسرائيل أصابنا ما أصابنا لإبائنا اعتقادنا إمامة علي بعد اعتقادنا بنبوة محمدصلى الله عليه وآله وسلملقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته و حجبه و كرسيه و عرشه و جنانه و نيرانه فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك و لا أعظم سلطانا من محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و إنا لما متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران فناداهم محمد و علي كفوا عن هؤلاء عذابكم فهؤلاء يحيون بمسألة سائل يسأل ربنا عز و جل بنا و بآلنا الطيبين و ذلك حين لم يقذفونا في الهاوية و أخرونا إلى أن بعثنا بدعائك يا نبي الله موسى بن عمران بمحمد و آله الطيبين فقال الله عز و جل لأهل عصر محمدصلى الله عليه وآله وسلمفإذا كان بالدعاء بمحمد و آله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم أ فما يجب عليكم أن لا تعترضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عز و جل‏ 67 2/ 57 و قوله تعالى‏ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى‏ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ قال الإمامعليه السلامقال الله عز و جل و اذكروا يا بني إسرائيل إذ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ‏ لما كنتم في التيه يقيكم حر الشمس و برد القمر وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَ‏ و هو الترنجبين‏ وَ السَّلْوى‏ طير السماني‏ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ‏ و اشكروا نعمتي و عظموا من عظمته و وقروا من وقرته ممن أخذت عليكم العهود و المواثيق لهم محمد و آله الطيبين ثم قالعليه السلامقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلمعباد الله عليكم باعتقاد ولايتنا أهل البيت و لا تفرقوا بيننا و انظروا كيف وسع الله عليكم حيث أوضح لكم الحجة ليسهل عليكم معرفة الحق ثم وسع لكم في التقية لتسلموا من شرور الخلق ثم إن بدلتم و غيرتم عرض عليكم التوبة و قبلها منكم فكونوا لنعماء الله شاكرين. 2/ 58 و قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ‏ قال الإمامعليه السلامقال الله تعالى و اذكروا يا بني إسرائيل‏ إِذْ قُلْنَا لأسلافكم‏ ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ و هي أريحا من بلاد الشام و ذلك حين خرجوا

تأويل الآيات الظاهرة — الله عز و جل و نحن الزكاة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة ا — الله تعالى (حديث قدسي)
وعن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول

نزل القرآن أثلاثا ثلث فينا وفى عدونا وثلث سنن وأمثال وثلث فرايض واحكام عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة

تفسير العياشي — الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال

ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس ، فنزل جبرئيل فقال : لا يبلغ عنك الا على ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فأمره أن يركب ناقة العضباء وأمره أن يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة ويقرأه على الناس بمكة ، فقال أبو بكر : أسخطة ؟ فقال : لا الا انه انزل عليه لا يبلغ الا رجل منك ، فلما قدم على مكة وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحج الأكبر ، قام ثم قال : انى رسول رسول الله إليكم ، فقرأها عليهم : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) عشرين من ذي الحجة ومحرم وصفر وشهر ربيع الأول ، وعشرا من شهر ربيع الآخر ، وقال : لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ، ولا مشرك الا من كان له عهد عند رسول الله ، فمدته إلى هذه الأربعة الأشهر .

تفسير العياشي — الله ، فإنه في جرايد النخل وفى أكتاف الإبل ، قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام — الإمام الصادق عليه السلام
عن معمر بن يحيى بن سالم قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ان أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام أنه قال

ستدعون إلى سبى والبراءة منى فان دعيتم إلى سبى فسبوني ، وان دعيتم إلى البراءة منى فلا تبرؤا منى فانى على دين محمد عليه الصلاة والسلام ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : ما أكثر ما يكذبون على علي عليه السلام ، إنما قال : انكم ستدعون إلى سبى والبراءة منى فان دعيتم إلى سبى فسبوني وان دعيتم إلى البراءة منى فانى على دين محمد صلى الله عليه وآله ، ولم يقل فلا تتبروا منى قال : قلت : جعلت فداك فان أراد الرجل يمضى على القتل ولا يتبرء ؟ فقال : لا والله الا على الذي مضى عليه عمار ، ان الله يقول : ( الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ) قال : ثم كسع هذا الحديث بواحد : والتقية في كل ضرورة

تفسير العياشي — الله فيه تبيان كل شئ . — الإمام الباقر عليه السلام
أخبرنا أبو الخير مقداد بن علي الحجازي المدني قال : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمان العلوي الحسيني قال : حدثنا الشيخ الفاضل أستاذ المحدثين في زمانه فرات بن إبراهيم الكوفي رحمة الله عليه قال : حدثني محمد بن سعيد بن رحيم الهمداني ومحمد بن عيسى بن زكريا قالا [ ن : قال ] حدثنا عبد الرحمان بن سراج قال : حدثنا حماد بن أعين عن الحسن بن عبد الرحمان عن الأصبغ بن نباتة : عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال

القرآن أربعة أرباع ، ربع فينا وربع في عدونا وربع فرائض وأحكام وربع حلال وحرام ولنا كرائم القرآن .

تفسير فرات الكوفي — التسعة من الخصال وفي الأمالي ح 11 من المجلس 63 . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثنا أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن صبيح والحسن بن علي بن الحسن بن عبيدة بن عتبة بن نزار بن سالم السلولي قالا : حدثنا محمد بن الحسن بن مطهر قال : حدثنا صالح يعني ابن [ أبي ] الأسود عن جميل بن عبد الله النخعي عن زكريا بن ميسرة عن الأصبغ بن نباتة قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام

نزل القرآن أرباعا : ربع فينا وربع في عدونا وربع سنن وأمثال وربع فرائض وأحكام ولنا كرائم القرآن . وقال ابن عباس : [ قال النبي صلى الله عليه وآله ] : ( إن الله تعالى أنزل في علي كرائم القرآن ) .

تفسير فرات الكوفي — التسعة من الخصال وفي الأمالي ح 11 من المجلس 63 . — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وقوله : ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم ) نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام خاصة . 209 - 19 - فرات قال : حدثني قدامة بن عبد الله البجلي معنعنا : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : افتخر شيبة بن عبد الدار والعباس بن عبد المطلب فقال شيبة : في أيدينا مفاتيح الكعبة نفتحها إذا شئنا ونغلقها إذا شئنا فنحن خير الناس بعد رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] ، وقال العباس : في أيدينا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام فنحن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا مر عليهما [ ر : عليهما أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب عليه السلام فأراد أن يفتخرا [ ب : فأراد أن يفتخر ] فقال

ا له : يا أبا الحسن نخبرك بخير الناس بعد رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] ها انا ذا فقال شيبة : في أيدينا مفاتيح الكعبة نفتحها إذا شئنا ونغلقها إذا شئنا فنحن خير الناس بعد النبي ، وقال العباس : في أيدينا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام فنحن خير الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فقال لهما علي بن أبي طالب [ ر : أمير المؤمنين . عليه السلام . ب ، ر ] : ألا أدلكما على من هو خير منكما ؟ قالا له : ومن هو ؟ قال : الذي صرف [ ظ : ضرب ] رقبتكما [ أ ، ر : رقبيكما ] حتى أدخلكما في الاسلام قهرا ، قالا : ومن هو ؟ قال : أنا . فقام العباس مغضبا حتى أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بمقالة علي [ بن أبي طالب . ر ] فلم يرد النبي شيئا فهبط جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام [ كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ) . أ ، ب . إلى آخر . ر ] الآية فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم العباس فقرأ عليه الآية فقال : يا عم قم اخرج هذا [ رسول . ب ] الرحمان يخاصمك في علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] . 210 - 3 - فرات قال : حدثني محمد بن الحسين الخياط [ ب : الحناط ] معنعنا : عن ابن سيرين في قوله ( أجعلتم سقاية الحاج [ وعمارة المسجد الحرام . ب ] قال : نزلت في علي بن أبي طالب [ عليه السلام . أ ] . 211 - 13 و 22 - فرات قال : حدثني علي بن الحسين معنعنا : عن محمد بن سيرين في قوله : ( أجعلتم سقاية الحاج [ وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ) . أ ، ب . إلى آخر الآية . ر ] نزلت في [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام . 212 - 4 - فرات قال : حدثني الحسن بن العباس وجعفر الأحمسي معنعنا : عن السدي قال : قال عباس بن عبد المطلب : أنا عم محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] وأنا صاحب سقاية الحاج فأنا أفضل من علي [ بن أبي طالب . أ ] ، [ و ] قال عثمان بن طلحة وبنو شيبة : نحن أفضل من علي [ بن أبي طالب . أ ، ر ] فنزلت هذه الآية : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ) علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ب ] ( لا يستوون ، الذين آمنوا ) علي ( وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم ) . 213 - 14 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن عبيد الجعفي معنعنا : عن الحارث الأعور قال : دخل [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ] المسجد [ ر : بالمسجد . أ : مسجد ] الحرام فإذا هو مر ! بشيبة بن عبد الدار والعباس بن عبد المطلب [ يتفاخران والعباس بن عبد المطلب ] يقول : نحن أخير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أيدينا [ سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، وشيبة يقول : نحن أخير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أيدينا مفاتيح الكعبة نفتحها إذا شئنا ونغلقها إذا شئنا ، فقال لهما علي عليه السلام : ألا أدلكما على من هو خير منكما ؟ قالا : ومن هو ؟ قال : الذي ضرب رؤوسكما بالسيف حتى أدخلكما في الاسلام قهرا ، فقام العباس مغضبا حتى أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبره بالخبر فاغتم من ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهبط عليه جبرئيل فقال : السلام عليك يا محمد فقال : وعليك السلام يا جبرئيل فقال : قل يا محمد : [ أجعلتم ] سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ] ، ( إلى آخر الآية . أ ، ب ] وبلغ إلى النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أب . والعباس عنده . ر ، أ ] فقال له : قم يا عم اخرج فهذا رسول الرحمان يخاصمك في علي بن أبي طالب [ عليه السلام . أ ، ر ] . 214 - 29 - قال : حدثنا فرات معنعنا : عن الحارث الأعور قال : دخل أمير المؤمنين علي عليه السلام في مسجد [ ب : المسجد ] الحرام فإذا بشيبة بن عبد الدار والعباس بن عبد المطلب يتفاخران والعباس يقول : نحن أخير الناس بعد رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] في أيدينا عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج ، وشيبة يقول نحن أخير الناس بعد رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] في أيدينا مفاتيح الكعبة نفتحها إذا شئنا ونغلقها إذا شئنا ، فقال لهما علي [ عليه السلام . ب ] : ألا أدلكما [ على . ب ] من هو خير منكما ؟ قالا : ومن هو ؟ قال : الذي ضرب رؤوسكما بالسيف حتى أدخلكما في الاسلام قهرا . فقام العباس مغضبا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . أ ] فأخبره بالخبر فاغتم من ذلك النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] فهبط عليه جبرئيل فقال : السلام عليك يا محمد فقال : وعليك السلام يا جبرئيل فقال : قل يا محمد : ( أجعلتم سقاية الحاج [ وعمارة المسجد الحرام ) . أ ] إلى آخر [ الآية . ب ] قال : قم يا عم اخرج فهذا [ رسول . ب ] الرحمان يخاصمك في علي بن أبي طالب عليه السلام . 215 - 25 - فرات قال : حدثنا علي بن حمدون معنعنا : [ عن جابر بن الحر ] عن الكلبي قال : تفاخر [ ت . ب ] بنو شيبة وبنو العباس فقال هؤلاء : لنا السقاية ، وقال هؤلاء : لنا الحجابة ، فنزل : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ) [ في علي . ب ] قال جابر بن الحر : قلت للكلبي : نزلت في علي خاصة ؟ قال : نعم . 216 - 26 - فرات قال : حدثني علي بن محمد الزهري معنعنا : عن جعفر عن أبيه [ عليهما السلام . ر ] قال : لما فتح النبي [ ر : رسول الله ] صلى الله عليه وآله وسلم مكة أعطى العباس السقاية وأعطى عثمان بن طلحة الحجابة ولم يعط عليا شيئا . فقيل لعلي بن أبي طالب [ عليه السلام . أ ، ب ] : ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى العباس السقاية وأعطى عثمان بن طلحة الحجابة ولم يعطك شيئا . قال : [ فقال . ر ، ب ] : ما أرضاني بما فعل الله ورسوله . [ قال : أ ، ب ] فأنزل الله [ تعالى هذه الآية : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ) إلى ( أجر عظيم ) نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام . والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار 100 217 - 21 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن هشام [ عن عبادة بن زياد عن أبي معمر سعيد بن خيثم عن محمد بن خالد الضبي وعبد الله بن شريك العامري عن سليم بن قيس . ش ] : عن الحسن بن علي [ عليهما السلام . أ ، ر ] أنه حمد الله تعالى وأثنى عليه وقال : ( السابقون الأولون عن المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان ) فكما أن للسابقين فضلهم على من بعدهم كذلك لأبي علي بن أبي طالب [ عليهما السلام . ر ] فضيلته [ ب : فضله ] على السابقين بسبقه السابقين . وقال : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ) واستجاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وواساه بنفسه : ثم عمه حمزة سيد الشهداء وقد كان قتل معه كثير فكان حمزة سيدهم بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم جعل الله لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة حيث يشاء وذلك لمكانهما وقرابتهما من رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ] ومنزلتهما منه ، وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه ، وجعل لنساء النبي فضلا على غيرهم لمكانهن من رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ب ] ، وفضل الله الصلاة في مسجد النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] بألف صلاة علي سائر المساجد إلا المسجد الذي ابتناه إبراهيم [ النبي أ ، ر . عليه السلام . ، أ ، ب ] بمكة لمكان رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ] وفضله ، وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [ الناس الصلوات . ، أ ، ب ] فقال : قولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، فحقنا على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة فريضة واجبة من الله ، وأحل الله لرسوله الغنيمة وأحلها لنا وحرم الصدقات عليه وحرمها علينا ، كرامة أكرمنا الله وفضيلة فضلنا الله بها . وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم 102 218 - 24 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن خيثمة الجعفي قال : دخلت علي أبي جعفر عليه السلام فقال [ لي . ر ] : يا خيثمة أبلغ موالينا منا السلام وأعلمهم انهم لم ينالوا [ أ : لا ينالون ] ما عند الله إلا بالعمل ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سلمان منا أهل البيت إنما عنى بمعرفتنا واقراره بولايتنا وهو قوله [ تعالى . ر ] : ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ) والعسى من الله واجب وإنما نزلت في شيعتنا المذنبين . إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن 111 219 - 18 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان الحسين [ عليه السلام . أ ، ب ] مع أمه تحمله فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : لعن الله قاتلك ، ولعن الله سالبك ، وأهلك الله المتوازرين عليك وحكم الله بيني وبين من أعان عليك . قالت فاطمة [ الزهراء عليها السلام . ر ] : يا أبة أي شئ تقول ؟ قال : يا بنتاه ذكرت [ ر ، أ : ذكرته ] ما يصيب بعدي وبعدك من الأذى والظلم [ والغدر . ر ، ب ] والبغي ، وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل وكأني أنظر إلى معسكرهم وإلى موضع رحالهم وتربتهم . قالت : يا أبة وأنى [ ن : وأي . ك : وأين ] هذا الموضع الذي تصف ؟ قال : موضع يقال له كربلاء وهي دار كرب وبلاء علينا وعلى الأمة ، يخرج [ عليهم . ب ] شرار أمتي وان أحدهم لو [ ب : ولو أن أحدهم . ر : لو أن ] يشفع [ ر ، ب : شفع ] له من في السماوات والأرضين ما شفعوا فيه وهم المخلدون في النار . قالت : يا أبه فيقتل ؟ قال : نعم يا بنتاه وما قتل قتلته أحد كان قبله ، وتبكيه السماوات والأرضون والملائكة [ والوحش . ب ، ر ] والنباتات والبحار والجبال ، ولو يؤذن لها [ ما . أ ، ر . بقي . ب ] على الأرض . متنفس ، ويأتيه قوم من محبينا ليس في الأرض أعلم بالله ولا أقوم بحقنا [ أ : لحقنا ] منهم ، وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم ، أولئك مصابيح في ظلمات الجور ، وهم الشفعاء ، وهم واردون حوضي غدا أعرفهم إذا [ أ . ر ، أ ] وردوا علي بسيماهم ، وكل أهل دين [ يطلبون أئمتهم وهم ] يطلبونا [ و . أ ] لا يطلبون غيرنا ، وهم قوام الأرض ، وبهم ينزل الغيث . فقالت فاطمة [ الزهراء . ر ] عليها السلام : يا أبة إنا لله ، وبكت . فقال لها : يا بنتاه إن أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا بذلوا ( أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا ) [ ر ، أ : الحق ] فما عند الله خير من الدنيا وما فيها ، [ وما فيها ] قتلة أهون من ميتته ، من كتب عليه القتل خرج إلى مضجعه ، ومن لم يقتل فسوف يموت . يا فاطمة بنت محمد ! أما تحبين أن تأمرين غدا [ بأمر . ر ، ب ] فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب ، أما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش ، أما ترضين [ أن يكون ] أبوك يأتونه [ أ ، ر : يأتيه ] يسألونه الشفاعة ، أما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض فيسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه ، أما ترضين أن يكون بعلك قسيم النار [ أ : الجنة . و . أ ، ب ] يأمر النار فتطيعه يخرج منها من يشاء ويترك من يشاء ، أما ترضين أن تنظرين إلى الملائكة على أرجاء السماء ينظرون إليك وإلى ما تأمرين به وينظرون إلى بعلك [ و . أ ] قد حضر الخلائق وهو يخاصمهم عند الله فما ترين الله صانع بقاتل ولدك وقاتليك إذا أفلحت [ ب . فلجت ] حجته على الخلائق وأمرت النار أن تطيعه ، أما ترضين أن تكون الملائكة تبكي لابنك ويأسف عليه كل شئ ، أما ترضين أن يكون من أتاه زائرا في ضمان الله ويكون من أتاه بمنزلة من حج إلى بيت [ الله . ر ، ب . الحرام . أ ] واعتمروا لم يخلو من الرحمة طرفة عين وإذا مات مات شهيدا وإن بقي لم تزل الحفظة تدعو له ما بقي ولم يزل في حفظ الله وأمنه حتى يفارق الدنيا . قالت : يا أبة سلمت ورضيت وتوكلت على الله ، فمسح على قلبها ومسح [ على أ ، ب ] عينيها [ ب : جنها ] فقال : إني [ ب : أنا ] وبعلك وأنت وابناك في مكان تقر عيناك ويفرح قلبك . يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين 119 220 - 1 - قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا ! عن محمد بن عبيد بن عتبة والقاسم بن حماد ، زاد بعضهم الحرف ونقص بعضهم الحرف والمعنى فيه واحد إن شاء الله قالوا : حدثنا جندل بن والق معنعنا : عن جعفر [ الصادق . ر ] عن أبيه عليهما السلام في [ ر : عن ] قول الله [ تعالى . ر ] : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) قال : مع علي بن أبي طالب عليه السلام . 221 - 6 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد [ قال : حدثنا هبيرة بن الحرث بن عمرو العبسي قال : حدثنا علي بن غراب عن أبان بن تغلب . ش ] : [ عن أبي جعفر عليه السلام : ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) قال : مع علي عليه السلام . أ ، ش ] . 222 - 8 - فرات قال : حدثني محمد بن أحمد بن عثمان [ بن دليل ، قال : حدثنا أبو صالح الخزاز ، عن مندل بن علي العنزي عن الكلبي ، عن أبي صالح . ش ] : عن ابن عباس في قول الله : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) . قال : مع علي [ عليه السلام . ب ] وأصحابه . 223 - [ وبالاسناد المتقدم في أول السورة عن ابن عباس ] : وقوله : ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) نزلت في أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر ، ح . وأهل بيته . ن . عليهم السلام . ر ] خاصة . 224 - 9 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن مقاتل بن سليمان في قوله [ تعالى . إ ] : ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ] قال : مع علي بن أبي طالب عليه السلام . 225 - 20 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن أبي سعيد قال : [ قال رسول الله . أ ، ر ] صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت الآية [ ب : على النبي . أ : عليه ] : ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) التفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أصحابه فقال : أتدرون فيمن نزلت هذه الآية ؟ قالوا : لا [ والله . أ ، ر ] يا رسول الله ما ندري ، فقال أبو دجانة : [ يا رسول الله . أ ، ر ] كلنا من الصادقين [ قد . أ ، ر ] آمنا بك وصدقناك ، قال : لا يا أبا دجانة هذه نزلت في ابن عمي [ أمير المؤمنين . ر . علي . ب ، ر . بن أبي طالب عليه السلام . ر ] خاصة دون الناس وهو من الصادقين . 226 - 28 - فرات قال : حدثني جعفر بن أحمد معنعنا : عن محمد بن كعب القرظي قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأحزاب قال له جبرئيل عليه السلام : عفى الله عنك أوضعتهم السلاح ، ما زلت بمن معي من الملائكة نسوق المشركين حتى نزلنا بهم حمراء الأسد ، اخرج وقد أمرت بقتالهم ، وإني عاد [ ر ، أ : عادى ] بمن معي فيزول ! بهم حصونهم حتى يلحقونا ! فأعطى [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ، ب ] الراية وخرج في أثر جبرئيل [ عليه السلام . ر ] وتخلف النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ، ب ] ثم لحقهم فجعل كلما مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأحد فقال : مر بكم الفارس ؟ فقالوا : مر [ بنا . ر ، ب ] دحية بن خليفة ، وكان جبرئيل يشبه به . قال : فخرج يومئذ على فرس مكفر بقطيفة أرجوان أحمر فلما نزلت بهم جنود الله نادى مناديهم يا أبا لبابة بن عبد المنذر مالك . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هذا يدعون فاتهم وقل معروفا ، فلما اطلع عليهم انتحبوا في وجهه يبكون وقالوا : يا أبا لبابة لا طاقة لنا اليوم بقتال من ورائك . ( ومن سورة يونس ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل : ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي 15 227 - 8 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي حمزة الثمالي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله [ تعالى . ر ] : ( ائت بقرآن غير هذا أو بدله ) فقال أبو جعفر [ عليه السلام . أ ] : ذلك قول أعداء الله لرسول الله من خلفه - وهم يرون ان الله لا يسمع قولهم - : لو أنه جعل إماما غير علي أو بدله مكانه فقال الله ردا [ ر ( ظ ) : يرد ] عليهم قولهم : ( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي ) يعني [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ب ، ر ] ( إن اتبع إلا ما يوحى إلي ) من ربي في علي ، فذلك قوله ( ائت بقرآن غير هذا أو بدله ) . والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم 25 228 - [ قال : حدثنا . أ ، ب ] فرات بن إبراهيم الكوفي قال : حدثنا الحسين بن سعيد [ عن محمد بن مروان عن عامر السراج عن فضيل بن الزبير . ش ] : عن زيد بن علي في هذه الآية : ( والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) قال : إلى ولاية [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب [ عليه السلام . أ ، ر ] . 229 - 4 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد [ عن هشام بن يونس اللؤلؤي ، عن عامر السراج ] : عن فضيل بن الزبير قال : قال زيد بن علي : ( والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) قال : ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام . فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون 32 230 - 5 - فرات قال : حدثني عبد الرحمان بن الحسن التميمي [ أ : التيمي ] البزاز معنعنا : عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : خطب [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام على منبر الكوفة وكان فيما قال : والله إني لديان الناس يوم الدين وقسيم [ بين . ب ، ر ] الجنة والنار ، لا يدخلها الداخل إلا على أحد [ ر ، ب : أحده ] قسمي ، وإني الفاروق الأكبر ، وإن [ أ ، ر . واني و ] جميع الرسل والملائكة والأرواح خلقوا [ لخلقنا . ب ، ر ] لقد أعطيت التسع التي لم يسبقني إليها أحد ، [ علمت . أ ، ر ] فصل الخطاب ، وبصرت سبيل الكتاب ، وازجل [ أ ، ب : ادخل ] إلى السبحات [ ب : الستيحات . أ : السبحان ] وعلمت علم المنايا والبلايا والقضايا ، وبي كمال الدين ، وأنا النعمة التي أنعمها الله على خلقه ، كل ذلك من من الله به علي ، ومنا الرقيب على خلق الله [ أ : الخلق ] ، ونحن قسم الله وحجته بين العباد إذ يقول الله : ( اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) [ 1 / النساء ] . فنحن أهل بيت عصمنا الله من أن نكون فتانين أو كذابين أو ساحرين أو زيافين ، فمن كان فيه شئ من هذه الخصال فليس منا ولا نحن منه ، إنا أهل بيت طهرنا الله من كل نجس ، نحن الصادقون إذا نطقنا ، والعالمون إذا سئلنا ، أعطانا الله عشر خصال لم تكن لاحد قبلنا ولا تكون لاحد بعدنا : الحلم والعلم واللب والنبوة [ ب : الفتوة ] والشجاعة [ والسخاوة . ر ، أ ] والصبر [ والصدق . ر ] والعفاف والطهارة ، فنحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الأعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى والحق الذي أقر الله به ( فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) . قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون 58 231 - 2 و 6 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام [ في . أ ، ب ] قوله [ تعالى . ر ] : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) قال : فضل الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم برحمته [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام . 232 - 7 - فرات قال : حدثني علي بن محمد الزهري معنعنا : عن زيد بن أرقم [ رضي الله عنه . ر ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( قل بفضل الله وبرحمته ) فمن قسم الله [ له ] حبنا أهل البيت فهو خير له من سلطان هؤلاء [ خير . ب ] مما يجمعون . 233 - 9 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وهو راكب وخرج [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام وهو يمشي فقال النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ب ] : يا أبا الحسن إما أن تركب وإما أن تنصرف فان الله أمرني أن تركب إذا ركبت [ وتمشي إذا مشيت . ب ، ر ] وتجلس إذا جلست إلا أن يكون حدا من حدود الله لابد لك من القيام والقعود فيه ، وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها خصني بالنبوة والرسالة وجعلك ولي ذلك تقوم في [ حدوده وفي . ب ، لي ] صعب أموره والذي بعثني بالحق نبيا ما آمن بي من كفر بك [ ب : أنكرك . ر : كفرك ] ، ولا أقر بي من جحدك ، ولا آمن بالله من أنكرك وان فضلك من [ ب : لمن ] فضلي وفضلي لك فضل [ ب ، لي : وإن فضلي لفضل الله ] و [ هو . ب ] قول ربي : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) . والله يا علي ما خلقت إلا ليعرف بك معالم الدين [ ويصلح بك . ب ، لي ] دارس السبيل ، ولقد ضل من ضل عنك ، ولم يهتد إلى الله من لم يهتد إليك [ وإلى ولايتك . ب ] وهو قول ربي : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) [ يعني . ب ] إلى ولايتك . ولقد أمرني [ ربي . ب ] ان افترض من حقك ما أمرني أن أفترضه من حقي ، فحقك مفروض على من آمن بي كافتراض حقي عليه ، ولولاك لم يعرف حزب الله ، وبك يعرف عدو الله ، ولو لم يلقوه بولايتك ما لقوه بشئ ، وإن مكاني لأعظم من مكان من تبعني [ أ : اتبعني ] . ولقد أنزل الله فيك : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) [ يعني من ولايتك يا علي . ب ] ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) [ 67 / مائدة ] ، فلو لم أبلغ ما أمرت به لحبط عملي [ ومن لقى الله بغير ولايتك فقد حبط عمله . قب ] ، موعود ما أقول لك إلا ما يقول ربي ، وإن الذي أقول لك لمن الله نزل فيك ، فإلى الله أشكو تظاهر أمتي عليك وإلى الله أشكو ما يركبونك [ ر ، أ : يركبوك ] به بعدي . أما انه يا علي ما ترك قتالي من قاتلك ، ولا سلم لي من نصب لك [ أ . نصبك ] وإنك لصاحب الأكواب وصاحب المواقف المحمودة في ظل العرش أينما أوقف فتدعى إذا دعيت وتحيى إذا حييت وتكسى إذا كسيت ، [ و . ب ، أ ] حقت كلمة العذاب على من لم يصدق قولي فيك ، وحقت كلمة الرحمة لمن صدقني ، وما ركبت [ بأمر إلا وقد ركبت . أ ، ب ] به ، وما اغتابك مغتاب ولا [ ب : أو ] أعان عليك إلا [ و . ب ، أ ] هو في حيز إبليس ومن والاك ووالى [ ر : وولي ] من هو منك من بعدك كان من حزب الله وحزب الله هم المفلحون . فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك 94 234 - 3 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن زرارة بن أعين قال : قلت : لأبي جعفر [ عليه السلام . ب ] آية في كتاب الله [ تعالى . ر ] نسألك [ أ ، ر : تشكك ] قال : وما هي [ ر : ما قال الله ] قلت : قوله : ( فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ) [ الآية . ر ] من هؤلاء الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسؤالهم فقال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أسري به إلى السماء فصار في السماء الرابعة جمع الله لي النبيين والصديقين والملائكة ، فأذن جبرئيل [ عليه السلام . ر ] وأقام الصلاة ثم تقدم رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] فصلى بهم فلما انصرف قال : بم تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا أله إلا الله وإنك رسول الله وان عليا أمير المؤمنين فهو معنى قوله : ( فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ) . ( ومن سورة هود ) وكان عرشه على الماء 7 235 - 12 - فرات قال : حدثني عبيد بن كثير معنعنا : عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه [ أ : عليهما ] السلام قال : شهدت [ مع . أ ، ب ] أبي عند عمر بن الخطاب وعنده كعب الأحبار [ رضي الله عنه . ر ] وكان رجلا قد قرأ التوراة وكتب الأنبياء عليهم [ الصلاة و . ر ] السلام فقال له عمر : يا كعب من كان أعلم بني إسرائيل بعد موسى [ بن عمران . ر . عليه ( الصلاة . ر ) والسلام . ب ، ر ] ؟ قال : [ كان أعلم بني إسرائيل بعد موسى . ر ، ب ] [ بن عمران . ر ] يوشع بن نون وكان وصي موسى [ بن عمران . ر . من . أ ، ب ] بعده وكذلك كل نبي خلا من قبل موسى [ بن عمران . ر ] ومن بعده كان له وصي يقوم في أمته من بعده . فقال له عمر : فمن وصي نبينا وعالمنا ؟ أبو بكر ؟ قال : وعلي ساكت لا يتكلم ، فقال كعب : مهلا [ يا عمر . ب ] فان السكوت عن هذا أفضل ، كان أبو بكر رجلا حظي [ ب : حظيا ] بالصلاح فقدمه المسلمون لصلاحه ، ولم يكن بوصي ، فان موسى [ بن عمران ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ر ] لما توفي أوصى إلى يوشع بن نون فقبله طائفة من بني إسرائيل وأنكرت فضله طائفة فهي التي ذكر الله [ أ : ذكرت ] في القرآن : ( فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ) [ 14 / الصف ] وكذلك الأنبياء [ السالفة . ر ] والأمم الخالية لم يكن نبي إلا وقد كان له وصي يحسده قومه ويدفعون فضله . فقال : ويحك يا كعب فمن ترى وصي نبينا ؟ قال كعب : معروف في جميع كتب الأنبياء والكتب المنزلة من السماء علي أخو النبي العربي [ ص . ر ] يعينه على أمره [ يؤازره . ب ] ويبارز [ ه . ر ، أ ] على من ناوأه ، له زوجة مباركة وله منها ابنان يقتلهما أمته من بعده ، ويحسد وصيه كما حسدت الأمم أوصياء أنبيائها ، فيدفعونه عن حقه ويقتلون ولده من بعده كحذو الأمم الماضية . قال : فأفحم عمر عندها وقال : يا كعب لئن صدقت في كتاب الله المنزل قليلا لقد كذبت كثيرا . فقال [ أ ، ب : قال ] كعب : والله ما كذبت في كتاب الله قط ولكن سألتني عن أمر لم يكن لي بد من تفسيره والجواب فيه ، فاني لأعلم ان أعلم هذه الأمة [ أمير المؤمنين . ر ] علي بن أبي طالب عليه السلام بعد نبيها لأني [ أ ، ب : إلا أني ] لم أسأله عن شئ إلا وجدت عنده علما تصدقه به التوراة وجميع كتب الأنبياء . فقال له عمر : اسكت يا ابن اليهودية فوالله إنك لكثير التخرص بالكذب [ أ : والكذب . ر : بكذب ] . فقال كعب : والله ما علمت أني كذبت في شئ من كتاب الله منذ جرى لله علي الحكم ، ولئن شئت لألقين عليك [ أ : إليك ] شيئا من علم التوراة فان فهمته فأنت أعلم منه وإن فهمه فهو أعلم منك . فقال له عمر : هات بعض هناتك . فقال كعب : أخبرني عن قول الله [ تعالى . ب ] : ( وكان عرشه على الماء ) فأين كانت الأرض وأين كانت السماء وأين كان جميع خلقه ؟ فقال [ له . ر ] عمر : ومن يعلم غيب الله منا إلا ما سمعه رجل من نبينا . قال : ولكن أخاك أبا حسن [ أ : الحسن ] لو سئل عن ذلك لشرحه بمثل ما قرأناه في التوراة ، فقال له عمر : فدونكه إذا اختلف [ ب ( خ ل ) : اختلا ] المجلس . قال : فلما دخل على عمر أصحابه أراد [ أ ، ر : أرادوا ] اسقاط [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] فقال كعب : يا أبا الحسن أخبرني عن قول الله عز وجل [ ر : تعالى في كتابه ] : ( وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) قال [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام : نعم . كان عرشه على الماء حين لا أرض مدحية ، ولا سماء مبنية ، ولا صوت يسمع ، ولا عين تنبع ، ولا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا نجم يسري ، ولا قمر يجري ، ولا شمس تضئ ، وعرشه على الماء ، غير مستوحش إلى أحد من خلقه ، يمجد نفسه ويقدسها كما شاء أن يكون [ كان . ر ، أ ] . ثم بدا أن يخلق الخلق فضرب بزارخ البحور فثار منها مثل الدخان كأعظم ما يكون من خلق الله فبنى بها سماء رتقا ، ثم دحى [ أ ( خ ل ) : انشق ] الأرض من موضع الكعبة وهي وسط [ الأرض . أ ، ر ] فطيقت [ ر : فطبقت ] إلى [ ب : على ] البحار ، ثم فتقها بالبنيان وجعلها سبعا بعد إذ كانت واحدة ثم استوى إلى السماء وهي دخان من ذلك الماء الذي أنشأه من تلك البحور فخلقها سبعا طباقا بكلمته التي لا يعلمها غيره ، وجعل في كل سماء ساكنا من الملائكة خلقهم [ مصمتين . ب . أ : مضمنين ] معصومين من نور من بحور عذبة وهو بحر الرحمة ، وجعل طعامهم التسبيح والتهليل والتقديس . فلما قضى أمره وخلقه استوى على ملكه فمدح كما ينبغي له أن يمدح [ أ ، ر : يحمد ] ، ثم قدر ملكه فجعل في كل سماء شهب معلقة كواكب كتعليق القناديل من [ ب : في ] المساجد مالا يحصيها غيره تبارك وتعالى ، والنجم من نجوم السماء كأكبر مدينة في الأرض . ثم خلق الشمس والقمر فجعلهما شمسين فلو تركهما تبارك وتعالى كما كان [ في ] ابتدائهما في أول مرة لم يعرف خلقه الليل من النهار ولا عرف الشهر ولا السنة ولا عرف الشتاء من الصيف ولا عرف الربيع من الخريف ، ولا علم أصحاب الدين متى يحل دينهم ، ولا علم العامل متى ينصرف في معيشته ، ومتى يسكن لراحة بدنه ، فكان الله تبارك أرأف بعباده وأنظر لهم ، فبعث جبرئيل [ عليه السلام . ر ] إلى إحدى الشمسين فمسح بها جناحه فأذهب منها الشعاع والنور وترك فيها الضوء فذلك قوله : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شئ فصلناه تفصيلا ) [ 12 / الاسراء ] وجعلهما يجريان في الفلك والفلك يجري فيما بين السماء والأرض مستطيل في السماء استطالته [ أ : استطالة ] ثلاثة فراسخ يجري في غمرة الشمس والقمر ، كل واحد منهما [ على عجلة . ر ، ب ] يقودهما ثلاثمائة ملك بيد كل ملك منها [ ر : منها ] عروة يجرونها في غمرة ذلك البحر ، لهم زجل بالتهليل والتسبيح والتقديس ، لو يدن [ كل . ب ] واحد منها من غمر ذلك البحر لاحترق كل شئ على وجه الأرض حتى الجبال والصخور وما خلق الله من شئ . فلما خلق الله السماوات والأرض والليل والنهار والنجوم والفلك جعل [ ن : وجعل الأرضين على ظهر حوت [ ف‍ ] أثقلها فاضطربت فأثبتها بالجبال . فلما استكمل خلق ما في السماوات - والأرض يومئذ خالية ليس فيها أحد - قال ( للملائكة : إني جاعل في الأرض خليفة قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون ) [ 30 / البقرة ] ، فبعث الله جبرئيل عليه السلام فأخذ من أديم الأرض قبضة فعجنه بالماء العذب والمالح وركب فيه الطبائع قبل أن ينفخ فيه الروح فخلقه من أديم الأرض فلذلك سمي آدم لأنه لما عجن بالماء استأدم فطرحه في الجبل ! كالجبل العظيم وكان إبليس يومئذ خازنا على السماء الخامسة يدخل في منخر آدم ثم يخرج من دبره ثم يضرب بيده فيقول لأي أمر خلقت لئن جعلت فوقي لا أطعتك ولئن جعلت أسفل مني لا أبقيتك [ أ : لأبقيتك . ر : لا اعبينك ] فمكث في الجنة ألف سنة ما بين خلقه إلى أن ينفخ فيه الروح فخلقه من ماء وطين ونور وظلمة وريح ، والنور من نور الله ، فأما النور فيورثه الايمان ، وأما الظلمة فتورثه الضلال والكفر ، وأما الطين فيورثه الرعدة والضعف والقشعريرة [ ر : والاقشعراريرة ! ] عند إصابة الماء فينبعث به على أربع الطبائع على الدم والبلغم والمرار والريح فذلك قوله تبارك وتعالى : ( أو لا يذكر الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ) . قال : فقال كعب : يا عمر بالله أتعلم كعلم علي ؟ فقال : لا . فقال كعب : علي [ بن أبي طالب . ر ] وصي الأنبياء ومحمد خاتم الأنبياء [ عليهم الصلاة والسلام . ر ] علي [ خاتم . أ ، ب ] الأوصياء [ عليهم السلام . ر ] وليس على الأرض اليوم منفوسة إلا وعلي [ بن أبي طالب . ر ] أعلم منه ، والله ما ذكر من خلق الإنس والجن والسماء والأرض والملائكة شيئا إلا وقد قرأته في التوراة كما قرأت . قال : فما رئي عمر غضب قط مثل غضبه ذلك اليوم . فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك 12 236 - 17 - فرات قال : حدثني الحسن بن علي [ لؤلؤ قال : حدثنا محمد بن مروان قال : حدثنا أبو حفص الأعشى عن أبي الجارود . ش ] : عن أبي جعفر [ عليه السلام . ر ، ش ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سألت ربي مواخاة علي وموازرته وإخلاص قلبه ونصيحته فأعطاني . قال : فقال : رجل من أصحابه يا عجبا لمحمد . [ يقول : سألت [ ربى . ب . أ : الله ] مواخاة علي ومؤازرته واخلاص قلبه فأعطاني ما كان [ بالذي . ر ، أ ] يدع ابن عمه إلى شئ إلا أجابه [ إليه . ن ] والله لشنة بالية فيها صاع من تمر أحب إلي مما سأل [ محمد ربه . ن ] ، ألا سأل محمد ربه ملكا يعينه أو كنزا يدع [ ش : يتقوى ] به على عدوه . قال : فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضاق من ذلك [ ضيقا شديدا . ن . ش : صدره ] قال : فأنزل الله [ تعالى . ر ] : ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك [ وضائق به صدرك . ن . صدرك [ أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت منذر والله على كل شئ وكيل ) . أ ، ب . ر : إلى آخر الآية . ش : الآية . ] قال : فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسلى [ ب : يتسلى . ش : سلى ] ما بقلبه . أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه 17 237 - 4 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن زاذان في قوله : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بينة من ربه وعلي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] الشاهد منه التالي . 238 - 5 - فرات : قال حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن زاذان قال : قال [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام ذات يوم : والله ما من قريش رجل جرت عليه المواسي والقرآن تنزل [ ب : ينزل ] إلا وقد نزلت فيه آية تسوقه إلى الجنة أو تسوقه إلى النار . فقال رجل من القوم : فما آيتك التي نزلت فيك ؟ قال : ألم تر ان الله يقول : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه فرسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم . أ ، ر ] على بينة من ربه وأنا الشاهد منه اتبعته . 239 - 21 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد [ قال : حدثنا محمد بن حماد قال : حدثنا محمد بن سنان عن أبي الجارود عن حبيب بن يسار ] : عن زاذان قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم بقضاء يزهر يصعد إلى الله ، والله ما نزلت آية في ليل أو في نهار ، ولا سهل ولا جبل ، ولا بر ولا بحر ، إلا وقد عرفت اي ساعة نزلت وفيمن نزلت ، وما من قريش رجل جرى عليه المواسي إلا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله تسوقه إلى الجنة [ أ : جنة [ أو تقوده إلى نار [ ب : النار ] . قال : فقال قائل : فما نزلت فيك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم على بينة من ربه وأنا الشاهد منه أتلو آثاره . 240 - 6 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن هشام معنعنا : عن الحسن بن الحسين انه حمد الله [ تعالى . ر ] وأثنى عليه وقال : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) [ فالذي كان على بينة من ربه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ] والذي يتلوه [ علي عليه السلام . أ ، ب ] . 241 - 7 - فرات قال : حدثني الحسين بن الحكم [ قال : حدثني سعيد بن عثمان عن أبي مريم ] : عن عبد الله بن عطاء قال : كنت جالسا مع أبي جعفر عليه السلام في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرأيت [ ابن ] عبد الله بن سلام جالسا في ناحية فقلت لأبي جعفر [ عليه السلام . ب ] زعموا ان ابا هذا الذي عنده علم من الكتاب . فقال : لا إنما ذاك [ أ ( خ ل ) ، ب : ذلك ] [ أمير المؤمنين . ر ، ح ] علي بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ] نزل فيه : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم على بينة من ربه و [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب عليه السلام . ر ] الشاهد منه [ ر : ويتلوه شاهد منه ] . 242 - 8 - فرات قال : حدثني محمد بن عيسى بن زكريا الدهقان معنعنا : عن عباد بن عبد الله قال : جاء حاجا إلى [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) قال : قال [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر . عليه السلام . ر ، ب ] : ما جرت المواسي على رجل من قريش [ ر : ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي ] إلا وقد نزل فيه طائفة من القرآن [ أ ، ب : من القرآن طائفة ] والله لان يكونوا يعلمون ما سبق لنا أهل البيت على لسان النبي الأمي [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ] أحب إلي من أن يكون لي ملء هذه الرحبة ذهبا وفضة ، وما بي أن يكون القلم وقد جف بما قد كان ولكن لتعلموا والله إن مثلنا في هذه الأمة كمثل سفينة نوح ومثل باب حطة في بني إسرائيل . 243 - 11 - فرات قال : حدثني الحسين بن سعيد معنعنا : عن عباد بن عبد الله قال : بينما أنا عند [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام في الرحبة فأتاه رجل فسأله عن هذه الآية : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) فقال علي عليه السلام : ما من رجل من قريش جرت عليه المواسي إلا وقد نزلت فيه طائفة من القرآن والله لان يكونوا يعلمون ما سبق لنا أهل البيت على لسان النبي الأمي أحب إلي من أن يكون لي ملؤ هذه الرحبة ذهبا وفضة والله إن مثلنا في هذه الأمة كمثل [ سفينة نوح في قوم نوح وإن مثلنا في هذه الأمة كمثل . ب ] باب حطة في بني إسرائيل . 244 - 20 - فرات قال : حدثنا الحسين بن الحكم معنعنا : عن عباد بن عبد الله الأسدي قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام وهو على المنبر قال : والله ما جرت المواسي على رجل من قريش إلا نزل فيه آية و [ ب : أو ] آيتان . قال فقال رجل من القوم : ما نزل فيك آية ! قال : فغضب ثم قال : أما انك لو [ لا أنك . أ ] ! سألتني على رؤوس القدم ما حدثتك هل تقرأ سورة هود ؟ ثم قرأ : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بينة من ربه وأنا الشاهد منه . 245 - 9 - فرات قال : حدثني عبيد بن كثير [ عن رزيق بن مرزوق ] معنعنا : عن عبد الله بن نجي قال : قال [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب عليه السلام ر ] على المنبر : ما أحد من قريش إلا وقد نزلت فيه آية وآيتان . فقام إليه رجل وقال : يا أمير المؤمنين [ ف‍ ] ما نزلت فيك ؟ قال : ويلك أما تقرأ سورة هود ( ويتلوه شاهد منه ) . قال رزيق : يعني نفسه . 246 - 14 - فرات قال : حدثني علي [ بن محمد بن عمر الزهري ] معنعنا : عن زيد بن سلام الجعفي قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت : أصلحك الله حدثني خيثمة عنك في قول الله [ تعالى . ب ] : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) فحدثني انك حدثته ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان على بينة من ربه وعلي [ يتلوه من بعده . ر ، ب ] وهو الشاهد وفيه نزلت هذه الآية : قال صدق والله خيثمة لهكذا حدثته . وما آمن معه إلا قليل 40 247 - 13 - فرات قال : حدثني علي بن محمد بن عمر الزهري معنعنا : عن زيد بن سلام الجعفي قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت : أصلحك الله إن خيثمة الجعفي حدثني عنك انه سألك عن قول الله : ( وما آمن معه إلا قليل ) فأخبرته انها جرت في شيعة آل محمد . فقال صدق والله خيثمة لها كذا حدثته . وإلى عاد أخاهم هودا . . . وإلى ثمود أخاهم صالحا . . . وإلى مدين أخاهم شعيبا 50 و 61 و 84 248 - 15 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي معنعنا : عن يحيى بن مساور قال : أتى رجل من أهل الشام إلى [ ر ، أ : على ] علي بن الحسين عليهما السلام فقال له : أنت علي بن الحسين ؟ قال : نعم . قال أبوك قتل المؤمنين ! فبكى علي بن الحسين قال : ثم مسح وجهه [ و . ب ] قال : ويلك وبما قطعت على أبي أنه قتل المؤمنين ؟ قال : بقوله : إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم . قال : أما تقرأ القرآن ؟ قال : إني أقرأ ، قال : أما سمعت قوله [ ر : قول الله ] : ( وإلى عاد أخاهم هودا ، وإلى مدين أخاهم شعيبا ، وإلى ثمود أخاهم صالحا ) ؟ قال : بلى . قال : كان أخاهم في عشيرتهم أو في دينهم ؟ قال : في عشيرتهم [ ثم ] قال : فرجت عني فرج الله عنك . بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين 86 249 - 3 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن عمر بن زاهر قال : قال رجل لجعفر بن محمد عليهما السلام : نسلم على القائم بإمرة المؤمنين ؟ قال : لا ذلك اسم سمى الله به أمير المؤمنين [ عليه السلام . أ ] لا يسمى به أحد قبله ولا بعده إلا كافر . قال : فكيف نسلم عليه ؟ قال : تقول : السلام عليك يا بقية الله ، قال : ثم قرأ جعفر : ( بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) . وبئس الورد المورود 98 250 - 9 - فرات قال : حدثني علي بن حمدون معنعنا : عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أبو جعفر قال الله : يا محمد [ إن . ب ] عليا في طبقتك فجعلته أفضل الوصيين وخير معتمد للمؤمنين وجعلته أمير المؤمنين وجعلته إمام المتقين وجعلته ضياء ونورا للمتوسمين وجعلته صراط المستقيم وجعلته سبيل الصالحين وجعلت لمن عاداه ( النار وبئس الورد المورود ) . وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص 109 251 - 10 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري [ قال : حدثنا عباد قال : حدثنا نصر بن مزاحم عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح . ش ] : عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله [ تعالى : ر ، ش ] ( وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ) يعني : بني هاشم نوفيهم [ أ : يوفيهم ] ملكهم الذي أوجب الله لهم ( غير منقوص ) قال ابن عباس : وهو ستون ومائة سنة . 252 - 18 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن ابن عمر في قوله : ( وإنا لموفوهم نصيبهم ) ملكهم الذي أوجب الله لهم ( غير منقوص ) وهو مائة وستون سنة ( وإنا لموفوهم نصيبهم ) يعني بني هاشم من الملك غير منقوص . ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار 113 [ سيأتي في ذيل الآية 56 من سورة الزمر في آخر الحديث الثاني من خطبة أمير المؤمنين عليه السلام ] . فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد عن الفساد في الأرض 116 253 - 1 - قال : حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي [ رحمة الله عليه . ر ] معنعنا : عن زيد بن علي [ عليهما السلام . ما ] في قوله تعالى : ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض ) إلى آخر الآية قال : يخرج الطائفة [ ب : طائفة ] منا ومثلنا ممن كان قبلنا من القرون فمنهم من يقتل ويبقى منهم بقية ليحيون ذلك الامر يوما . 254 - 2 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري [ قال : حدثنا عباد عن الحسين بن حماد عن أبيه عن زياد المديني ] : عن زيد بن علي [ عليهما السلام . ش ، ما ] في قوله : ( فلولا كان من القرون من قبلكم ) قال : نزلت هذه فينا . 255 - 16 - فرات قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن زيد بن علي [ عليه السلام . ما ] في قوله [ تعالى . ما ] : ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض ) قال : نزلت فينا وفيمن كان قبلنا ليحيي الله هذه الأرض . ( ومن سورة يوسف ) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب 38 256 - 5 - فرات قال : حدثني الحسين بن العباس البجلي معنعنا : عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : خطب الحسن بن علي [ بن أبي طالب عليهما السلام . ر ] بعد وفاة أبيه [ صلوات الله عليه . أ ] فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن ابن محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم تلا هذه الآية قول يوسف [ النبي . ر . عليه ( الصلاة و . ر ) السلام . ر ، أ ] : ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) فالجد [ ر ، أ : ثم الجد ] في كتاب الله [ تعالى ، ر ] أب [ ثم قال . ب ] : أنا ابن البشير [ و . ب ، ر ] أنا ابن النذير ، وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين ، وانا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وانا من أهل البيت الذي كان جبرئيل [ عليه السلام . ر ] ينزل فيهم ومنهم كان يعرج ، وإنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم [ وولايتهم . ر ، أ ] فقال فيما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ) واقتراف الحسنة مودتنا . 257 - 11 - فرات قال : حدثني علي بن مكرم الرزاز [ ر ، أ : الرزان ! ] معنعنا : عن الحسن بن زيد [ عليهما السلام . ر ] ان الحسن [ عليه السلام . ب ] لما أصيب [ أمير المؤمنين . ر ] علي [ بن أبي طالب . ر ] عليه السلام خطب فقال : أيها الناس قد أصيب [ في . ب ، ر ] هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون بعمل ، ما ترك بيضاء ولا صفراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه [ ن : اعطائه ] أراد أن يبتاع بها خادما لأهله . إن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقدمه أو يبعثه يقاتل جبرئيل [ عليه السلام . ر ] عن يمينه وميكائيل عن يساره [ ر : شماله ] ، ما يرجع حتى يفتح الله له . من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا الحسن ابن محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم وسلم ر ، ب ] : ( اتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) فالجد في كتاب الله أب ثم قال : وانا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله باذنه و [ أنا . ر ، ب ] ابن السراج المنير ، وانا ابن الذي أرسله الله رحمة للعالمين وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ونحن [ من . ب ] أهل البيت الذين كان جبرئيل [ عليه السلام . ر ] فيهم ينزل ومنهم يصعد [ ب : يعرج ] وانا [ من ] [ أ : ونحن . ب : ونحن لمن ] أهل البيت الذين افترض الله مودتنا وولايتنا قال الله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له حسنا ) واقتراف الحسنة ولايتنا ومودتنا أهل البيت . نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم 76 258 - 7 - فرات قال : حدثني أبو القاسم عبد الله بن محمد بن هاشم الدوري معنعنا : عن محمد بن علي عن آبائه [ عليهم السلام . ر ، ب ] قال : هبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في بيت [ ر : منزل ] أم سلمة فقال : يا محمد إن ملا من ملائكة السماء الرابعة يجادلون في شئ حتى كثر بينهم الجدال فيه وهم من الجن من قوم إبليس الذين قال الله في كتابه : ( كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) [ 50 / الكهف ] فأوحى الله [ تعالى . ب ، ر ] إلى الملائكة قد كثر جدالكم فتراضوا بحكم من الآدميين يحكم بينكم ، قالوا : قد رضينا بحكم من أمة محمد [ صلى الله عليه وآله . ر ، أ ] ، [ فأوحى الله إليهم : بمن [ ب : فمن ] ترضون من أمة محمد ؟ . ر ، ب ] قالوا : [ قد . أ ، ب ] رضينا بعلي بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ، ب ] فأهبط [ ر ، أ : فهبط ] الله ملكا من ملائكة سماء الدنيا ببساط وأريكتين فهبط [ ب : فأهبط ] على [ ر : إلى ] النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . ب ] فأخبره بالذي جاء فيه ، فدعا النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم . ر ، ب ] بعلى بن أبي طالب [ عليه السلام . ر ، ب ] وأقعده على البساط ووسده [ ب : وسداة ] بالأريكتين ثم تفل في فيه ثم قال : يا علي ثبت [ ر ، أ : ثبتك ] الله قلبك وصير حجتك بين عينيك ثم عرج به إلى السماء [ فإذا نزل . ر ، أ ] قال : [ ب : فقال ] : يا محمد [ إن . ب ، أ ] الله يقرؤك السلام ويقول لك : ( نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم ) . أو يحكم الله لي 80 259 - 9 - فرات قال : حدثنا أحمد بن موسى معنعنا : عن زيد بن علي [ عليهما السلام . ر ] في قوله [ تعالى . ر ] : ( حتى [ يأذن لي أبي أو ] يحكم الله لي ) قال : بالسيف . 260 - 12 - فرات قال : حدثني علي بن حمدون معنعنا : عن زيد بن علي [ عليهما السلام . ر ] في قوله [ تعالى . ر ] : ( فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ) قال : بالسيف . هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا 100 261 - 8 - فرات قال : حدثني سعيد بن عمر القرشي ! قال : حدثني الحسين بن عمر الجعفري [ ب : الجعفي ] قال : حدثني أبي قال : كنت أدمن الحج فأمر على علي بن الحسين [ عليهما السلام . ر ، ب ] فأسلم عليه ففي بعض حججي غدا علينا علي بن الحسين [ عليهما السلام . ر ، ب ] [ و . ب ] وجهه [ مشرق . أ ] فقال : [ جاءني . أ . ب : رأيت ] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ليلتي هذه حتى أخذ بيدي فأدخلني الجنة فزوجني حوراء فواقعتها فعلقت [ ب : فعلقته ] فصاح بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي بن الحسين سم المولود منها زيدا . قال : [ فما . ب ] قمنا من مجلس علي بن الحسين ذلك اليوم وعلي [ بن الحسين . ر ، ب ] يقص الرؤيا حتى أرسل المختار بن أبي عبيدة بأم زيد أرسل بها إليه المختار بن أبي عبيدة هدية إلى علي بن الحسين [ عليه السلام . ب ] شراها ثلاثين [ أ : بثلاثين ] ألفا ، فلما رأينا إشغافه بها تفرقنا من المجلس ، فلما كان من قابل حججت ومررت على علي بن الحسين [ عليه السلام . أ ] لأسلم عليه فأخرج بزيد على كتفه الأيسر وله ثلاثة أشهر وهو يتلو هذه الآية ويومئ بيده إلى زيد وهو يقول : ( هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ) . وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون 106 262 - 10 - فرات قال : حدثنا الحسين بن الحكم معنعنا : عن أبي ذر الغفاري [ رضي الله عنه . ر ] قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ببقيع الغرقد فقال : والذي نفسي بيده ان فيكم رجل يقاتل الناس على تأويل القرآن كما قاتلت المشركين على تنزيله وهم في ذلك يشهدون أن لا إله إلا الله ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) فيكبر قتلهم على الناس حتى يطعنوا على ولي الله ويسخطوا عمله كما سخط موسى من أمر السفينة وقتل الغلام وإقامة [ ر ، أ : وأمر ] الجدار وكان خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لله رضا وسخط ذلك موسى . قل : هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني 108 263 - 1 - [ قال : حدثنا . أ ، ب ] فرات بن إبراهيم الكوفي [ رحمة الله عليه . ر . قال : حدثني الحسين بن سعيد . ر ، ش . قال : حدثنا محمد بن حماد بن عمرو الحناط قال : حدثنا محمد بن الهيثم التميمي قال : حدثنا حماد بن بن ثابت عن أبي داود عن أبان بن تغلب . ش ] : عن جعفر بن محمد عليه [ ر : عليهما ] السلام في هذه الآية : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) قال : هي [ ب : هو ] والله ولايتنا أهل البيت لا ينكره أحد إلا ضال ولا ينتقص عليا [ عليه السلام . ر ] إلا ضال . 264 - 2 - فرات قال : حدثني سعيد بن الحسن بن مالك [ عن بكار عن إسماعيل بن أمية عن غورك عن عبد الحميد . ش ] : عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا نالتني شفاعة جدي إن لم تكن هذه الآية نزلت في علي خاصة : ( قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) . 265 - 3 - فرات قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم [ قال : حدثنا محمد بن الحسين بن [ أبي ال‍ ] خطاب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن ثعلبة بن ميمون عن نجم . ش ] : عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله : ( قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) قال : علي بن أبي طالب عليه السلام .

تفسير فرات الكوفي — الله أسماء لا يعرفها الناس . قال : قلنا : وما هي ؟ قال : سماه الله في القرآن مؤذنا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل فيه قال

السائل : من هؤلاء الحجج ؟ قال : هم رسول الله ومن حل محله من أصفياء الله الذين قال الله . ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله ، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه .

تفسير نور الثقلين — الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه فمنها كفر الجحود ، والجحود — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير جميعا عن معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيرا وقلة الكلام الا بخير ، فان من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه الامن خير كما قال الله تعالى

، فان الله عز وجل يقول ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) والرفث الجماع والفسوق الكذب والسباب : والجدال قول الرجل لا والله وبلى والله ، واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاءا في مقام واحد وهو محرم فقد جادل ، فعليه دم يهريقه ويتصدق به ، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به ، وقال وسألته عن الرجل يقول لعمري وبلى لعمري ، قال ليس هذا من الجدال ، انما الجدال لا والله وبلى والله .

تفسير نور الثقلين — الله — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا عليه السلام مع أهل الأديان وأصحاب المقالات قال

الرضا عليه السلام : لقد اجتمعت قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألوه أن يحيى لهم موتاهم فوجه معهم علي بن أبي طالب عليه السلام : فقال له ، اذهب إلى الجبانة فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك : يا فلان ويا فلان ويا فلان ، يقول لكم محمد رسول الله : قوموا بإذن الله عز وجل ، فقاموا ينفضون التراب عن رؤسهم ، وأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ثم أخبروهم ان محمدا قد بعث نبيا ، وقالوا أوددنا انا أدركناه فنؤمن به ، ولقد أبرء الأكمه والأبرص والمجانين ، وكلمه البهايم والطير والجن والشياطين ولم نتخذه ربا من دون الله عز وجل .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في روضة الكافي حنان عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال

كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله الا ثلاثة ، فقلت ومن الثلاثة ؟ فقال : المقداد بن الأسود ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي رحمة الله عليهم وبركاته ، اثم عرف أناس بعد يسير ، وقال : هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا ، وأبوا ان يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع ، وذلك قول الله عز وجل : ( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الباقر عليه السلام
عن عجلان بن صالح قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول

لا تمضي الأيام والليالي حتى ينادى مناد من السماء يا أهل الباطل اعتزلوا فيعزل هؤلاء من هؤلاء ، ويعزل هؤلاء من هؤلاء قال : قلت أصلحك الله : يخالط هؤلاء هؤلاء بعد ذلك النداء ؟ قال كلا أنه يقول في الكتاب : ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الصادق عليه السلام
وباسناده إلى الحسن بن مقاتل عمن سمع زرارة يقول سئل أبو عبد الله عليه السلام عن بدو النسل من آدم كيف كان ؟ وعن بدو النسل من ذرية آدم فان أناسا عندنا يقولون إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم ان يزوج بناته بنيه ، وان هذا الخلق كله أصله من الاخوة والأخوات ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، يقول من قال

هذا : ان الله عز وجل خلق صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من حلال ، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب ، فوالله لقد نبئت ان بعض البهايم تنكرت له أخته ، فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها ، فلما علم أنها أخته اخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه حتى قطعه فخر ميتا وآخر تنكرت له أمه ففعل هذا بعينه ، فكيف الانسان في انسانيته وفضله وعلمه ؟ غيران جيلا من هذا الخلق الذي ترون رغبوا عن علم أهل بيوتات أنبيائهم واخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه ، فصاروا إلى ما قد ترون من الضلال والجهل بالعلم كيف كانت الأشياء الماضية من بدء ان خلق الله ما خلق وما هو كائن أبدا ثم قال : ويح هؤلاء أين هم عمالا يختلف فيه فقهاء أهل الحجاز ولا فقهاء أهل العراق ؟ ان الله عز وجل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بألفي عام ، وان كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم في كلها تحريم الأخوات على الاخوة مع ما حرم ، وهذا نحن قد نرى منها هذه الكتب الأربعة المشهورة في هذا العالم : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، أنزلها الله من اللوح المحفوظ على رسله صلوات الله عليهم أجمعين ، منها التوراة على موسى والزبور على داود والإنجيل على عيسى والفرقان على محمد صلى الله عليه وآله وعلى النبيين عليهم السلام ليس فيها تحليل شئ من ذلك ، حقا أقول ما أراد من يقول هذا وشبهه الا تقوية حجج المجوس ، فما لهم قاتلهم الله ثم أنشأ يحدثنا كيف كان بدو النسل من آدم وكيف كان بدو النسل من ذريته فقال إن آدم صلوات الله عليه ولد له سبعون بطنا في كل بطن غلام وجارية إلى أن قتل هابيل فلما قتل قابيل هابيل جزع آدم على هابيل جزعا قطعه عن اتيان النساء فبقي لا يستطيع ان يغشى حواء خمسمأة عام ، ثم تجلى ما به من الجزع عليه فغشى حواء ، فوهب الله له شيئا وحده ليس مع ثان ، واسم شيث هبة الله وهو أول وصى أوصى إليه من الآدميين في الأرض ، ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان فلما أدركا وأراد الله عز وجل أن يبلغ بالنسل ما ترون وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم الله عز وجل من الأخوات على الاخوة ، انزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها نزلة ، فأمر الله عز وجل آدم ان يزوجها من شيث فزوجها منه ، ثم نزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها المنزلة ، فأمر الله عز وجل آدم ان يزوجها من يافث فزوجها منه ، فولد لشيث غلام وولد ليافث جارية ، فأمر الله عز وجل آدم حين أدركا أن يزوج بنت يافث من ابن شيث ، ففعل ذلك فولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما ، ومعاذ الله أن يكون ذلك على ما قالوا من الاخوة والأخوات .

تفسير نور الثقلين — الله ولا علما املاه على فكتبته ، وما ترك شيئا علمه الله عز وجل من حلال ولاحرام — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير العياشي عن محمد بن حمران قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه رجل وقال : يا أبا عبد الله ما نتعجب من عيسى بن زيد بن علي يزعم أنه ما يتولى عليا عليه السلام الاعلى الظاهر ، وما ندري لعله كان يعبد سبعين الها من دون الله ؟ قال فقال : وما اصنع ؟ قال الله

فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين وأومأ بيده فقلت : نعقلها والله .

تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام الصادق عليه السلام
في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي عيينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إن قوما وسع الله عليهم في أرزاقهم حتى طغوا فاستخشنوا الحجارة فعمدوا إلى النقي فصنعوا منه كهيئة الافهار فجعله في مذاهبهم فأخذهم الله بالسنين فعمدوا إلى أطعمتهم فجعلوها في الخزاين فبعث الله على ما في الخزاين ما أفسده حتى احتاجوا إلى ما كانوا يستطيبون به في مذاهبهم فجعلوا يغسلونه ويأكلونه ثم قال أبو عبد الله عليه السلام ولقد دخلت على أبى - العباس وقد أخذ القوم المجلس فمد يده إلى والسفرة بين يديه موضوعة فاخذ بيدي فذهبت لأخطو إليه فوقعت رجلي على طرف السفرة فدخلني من ذلك ما شاء الله ان يدخلني ان الله تعالى يقول : ( فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ) قوما والله يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويذكرون الله كثيرا ، قال ابن سنان وفى حديث أبي بصير قال نزلت فيهم هذه الآية ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة ) إلى آخر الآية .

تفسير نور الثقلين — الغار بالحجارة ، فأجرى الله لإبراهيم عليه السلام لبنا من ابهامه وكانت أمه تأتيه ، ووكل — الإمام الصادق عليه السلام
وفي مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وتعدادها قال

عليه السلام : واما الخمسون فان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث ببراءة مع أبي بكر فلما مضى اتى جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد لا يؤدي عنك الا أنت أو رجل منك فوجهني على ناقته العضباء ، فلحقته بذي الحليفة فأخذتها منه فخصني الله بذلك .

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في تفسير العياشي عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال

إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر مع براءة إلى الموسم ليقرأها على الناس فنزل جبرئيل عليه السلام فقال : لا يبلغ عنك الا علي عليه السلام ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فأمره أن يركب ناقته العضباء وأمره ان يلحق أبا بكر فيأخذ منه براءة ويقرأه على الناس بمكة ، فقال أبو بكر : اسخطة ؟ فقال لا الا انه انزل عليه ان لا يبلغ الا رجل منك ، فلما قدم علي عليه السلام مكة وكان يوم النحر بعد الظهر وهو اليوم الحج الأكبر ، قام ثم قال : اني [ رسول ] رسول الله إليكم فقرأها عليهم براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع - الأول ، وعشرين من شهر ربيع الاخر ، وقال : لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة . ولا مشرك الا من كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وآله فمدته إلى هذه الأربعة الأشهر

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن سيف بن عميرة عن الحارث بن مغيرة النصرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال

سألته عن قول الله عز وجل : " واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر " فقال : اسم نحله الله عز وجل عليا عليه السلام من السماء ، لأنه الذي أدى عن رسوله براءة ، وقد كان بعث بها مع أبي بكر أولا فنزل جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد ان الله يقول لك : لا يبلغ عنك الا أنت أو رجل منك ، فبعث رسول الله عند ذلك عليا عليه السلام فلحق أبا بكر واخذ الصحيفة من يده ، ومضى إلى مكة فسماه الله تعالى " اذان من الله " انه اسم نحله الله من السماء لعلي .

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الصادق عليه السلام
في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم انهما قالا لأبي عبد الله عليه السلام : أرأيت قول الله

عز وجل : " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلبهم وفى الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " اكل هؤلاء يعطى وإن كان لا يعرف ؟ فقال : ان الامام يعطي هؤلاء جميعا لأنهم يقرون له بالطاعة ، قال : قلت : فان كانوا لا يعرفون ؟ فقال : يا زرارة لو كان يعطي من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع ، وانما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه ، فاما اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك الا من يعرف . فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس ثم قال : سهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب عام والباقي خاص ، قال : قلت : فإن لم يوجدوا ؟ قال : لا يكون فريضة فرضها الله عز وجل لا يوجد لها أهل قال : قلت : فإن لم تسعهم الصدقات ؟ فقال : ان الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم انهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله ، ولكن أوتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض الله لهم ولو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عايشين بخير .

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الصادق عليه السلام

في كتاب علل الشرايع : أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن أحمد السياري قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي قال : حدثني حنان بن سدير عن أبيه عن أبي إسحاق الليثي قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام : يا بن رسول الله اني لأجد من شيعتكم من يشرب الخمر ، ويقطع الطريق ، ويخيف السبيل ، ويزني ويلوط ويأكل الربا ، ويرتكب الفواحش ، ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة ، ويقطع الرحم ويأتي بالكبائر ، فكيف هذا ولم ذلك ؟ فقال يا إبراهيم : هل يختلج في صدرك شئ غير هذا ؟ قلت : نعم يا بن رسول الله أخرى أعظم من ذلك فقال : وما هو يا أبا إسحاق ؟ قال : فقلت : يا بن رسول الله وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ، ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الأرحام ، ويقضي حقوق اخوانه ، ويواسيهم من ماله ، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش مم ذلك ولم ذاك ؟ وفسره لي يا بن رسول الله وبرهنه وبيننه فقد والله كثر فكري وأسهر ليلي وضاق ذرعي . قال : فتبسم صلوات الله عليه ثم قال : يا إبراهيم خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت ، وعلما مكنونا من خزائن علم الله وسره ، أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما ؟ قلت : يا بن رسول الله أجد محبيكم وشيعتكم على ما هم فيه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول عن ولايتكم لما فعل ولا عن محبتكم إلى موالاة غيركم والى محبتهم ما زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبتكم وولايتكم ، وارى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن محبته للطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ، ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع ، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ، ورأى كراهية ذلك في وجهه وبغضا لكم ومحبة لهم ، قال فتبسم الباقر عليه السلام ثم قال : يا إبراهيم هيهنا هلكت العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ومن ذلك قال عز وجل : " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا " ويحك يا إبراهيم أتدري ما السبب والقصة في ذلك وما الذي قد خفى على الناس منه ؟ قلت : يا بن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه . قال : يا إبراهيم ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شئ ، ومن زعم أن الله عز وجل خلق الأشياء من شئ فقد كفر ، لأنه لو كان ذلك الشئ الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك الشئ أزليا ، بل خلق عز وجل الأشياء كلها لا من شئ ، ومما خلق الله عز وجل أرضا طيبة ثم فجر منها ماء عذبا زلالا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمة عليهم السلام ثم اخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ولو ترك طينتكم يا إبراهيم كما ترك طينتنا لكنتم ونحن شيئا واحدا قلت : يا بن رسول الله فما فعل بطينتنا ؟ قال : أخبرك يا إبراهيم خلق الله عز وجل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة [ ثم ] فجر منها ماءا أجاجا آسنا مالحا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها ثم اخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة وأممهم ثم مزجه بثفل طينتكم ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا أمانة ، ولا أشبهوكم في الصور ، وليس شئ على المؤمن أن يرى صورة عدوه مثل صورته ، قلت : يا بن رسول الله فما صنع بالطينتين ؟ قال : مزج بينهما بالماء الأول والماء الثاني ، ثم عركهما عرك الأديم ثم أخذ من ذلك قبضة فقال : هذه إلى الجنة ولا أبالي ، وأخذ قبضة أخرى وقال : هذه إلى النار ولا أبالي ، ثم خلط بينهما فوقع من سنخ المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته ، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته ، فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صيام أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد خرج فيه ، لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكباير ، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه ، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم ، فإذا عرضت هذه الأعمال كلها على الله عز وجل قال : انا الله عدل لا أجور ، ومنصف لا أظلم ، وحكم لا أحيف ولا أميل ولا اشطط ألحقوا الأعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته ، وألحقوا الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ردوها كلها إلى أصلها ، فاني انا الله لا اله الا انا عالم السر واخفى وانا المطلع على قلوب عبادي لا أحيف ولا أظلم ولا الزم أحدا الا ما عرفته منه قبل ان اخلقه . ثم قال الباقر عليه السلام يا إبراهيم اقرأ هذه الآية ، قلت : يا بن رسول الله أية آية ؟ قال : قوله تعالى : قال معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا إذا لظالمون وهو في الظاهر ما تفهمونه ، هو والله في الباطن هذا بعينه ، يا إبراهيم ان للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير الصيرفي عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام

واما ابطاء نوح عليه السلام : فإنه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله تبارك وتعالى جبرئيل روح الأمين معه سبع نوايات فقال : يا نبي الله ان الله تبارك وتعالى يقول لك : ان هؤلاء خلايقي وعبادي لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي الا بعد تأكيد الوعدة والزام الحجة ، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك ، فانى مثيبك عليه واغرس هذا النوى فان لك في نباتها وبلوغها وادراكها إذا أثمرت ، الفرح والخلاص فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين ، فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وتغصنت وزهى الثمر على ما كان بعد زمان طويل استنجز من الله العدة ، فأمر الله تبارك وتعالى أن يغرس نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ، ويؤكد الحجة على قومه ، فأمر بذلك الطوائف التي آمنت به فأرتد منهم ثلاثمأة رجل ، وقالوا : لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف ، ثم إن الله تبارك وتعالى لم - يزل يأمره عند كل مرة بان يغرسها مرة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات ، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا ، فأوحى الله تبارك وتعالى عند ذلك إليه وقال : يا نوح الان أسفر الصبح عن الليل بعينك ! عن صرح الحق محضه ، وصفا الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة فلو انى أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدى السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك ، واعتصموا بحبل نبوتك ، فانى استخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم وأبدل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم ، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الامر منى لهم مع ما كنت اعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وشبوح الضلالة فلوا انهم تنسموا من الملك الذي أرى المؤمنين وقت الاستخلاف وإذا أهلكت أعدائهم [ لنشقوا ] روائح صفائه ولاستحكمت سرائر نفاقهم وثارت خبال ملالة قلوبهم ولكاشفوا اخوانهم بالعداوة ، وحاربوهم على طلب الرياسة ، والتفرد بالامر والنهى ، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الامر في المؤمنين مع إثارة الفتن وايقاع الحروب ، كلا " فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا " قال الصادق عليه السلام : وكذلك القائم فإنه تمتد أيام غيبته فيصرح الحق عن محضه ويصفو الايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يختص عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين ، والامر المنتشر في عهد القائم ، قال الفضل : فقلت : يا ابن رسول الله فان هذه النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبى بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام ؟ فقال : لا يهدى الله قلوب الناصبة ، متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكنا بانتشار الامر في الأمة وذهاب الخوف من قلوبها ، وارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من هؤلاء ، وفى عهد علي عليه السلام مع ارتداد المسلمين ، والفتن التي كانت تثور في أيامهم ، والحروب التي كانت تنسب إليهم بين الكفار وبينهم .

تفسير نور الثقلين — البستان فأقبل جريح له ليفتح الباب ، فلما رآى عليا صلوات الله عليه عرف في وجهه — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن الصادق عليه السلام قال

إن داود عليه السلام لما جعله الله عز وجل خليفة في الأرض وأنزل عليه الزبور وأوحى الله عز وجل إلى الجبال والطير ان يسبحن معه ، وكان سببه انه صلى ببنى إسرائيل يقوم وزيره بعدما يفرغ من الصلاة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الأنبياء عليهم السلام نبيا نبيا ويذكر من فضلهم وافعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه والصبر على بلائه ولا يذكر داود عليه السلام فنادى داود ربه ، فقال : يا رب قد أثنيت على الأنبياء بما قد أثنيت عليهم ولم تثن على ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : هؤلاء عبادي أبليتهم فصبروا ، وانا أثنى عليهم بذلك ، فقال : يا رب فابلني حتى أصبر ، فقال : يا داود تختار البلاء على العافية إني أبليت هؤلاء ولم أعلمهم وأنا أبليك وأعلمك ان بلائي في سنة كذا وشهر كذا ويوم كذا وكان داود يفرغ نفسه لعبادته يوما ويقعد في محرابه ، ويوما يقعد لبنى إسرائيل فيحكم بينهم ، فلما كان في اليوم الذي وعده الله عز وجل اشتدت عبادته وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه ، وهو في محرابه يصلى فإذا بطائر وقع بين يديه جناحاه من زبرجد أخضر ورجلاه من ياقوت أحمر ورأسه ومنقاره من اللؤلؤ والزبرجد فأعجبه جدا ونسي ما كان فيه ، فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع على حايط بين داود وبين أوريا بن حيان ، وكان داود قد بعث أوريا في بعث ، فصعد داود عليه السلام ذلك الحايط ليأخذ الطير فإذا امرأة أوريا جالسة تغتسل ، فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها ، فنظر إليها داود وافتتن بها ، ورجع إلى محرابه ونسي ما كان فيه ، وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث لما أن تصيروا إلى موضع كيت وكيت يوضع التابوت بينهم وبين عدوهم ، وكان التابوت في بني إسرائيل كما قال الله عز وجل : ( فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ) وقد كان رفع بعد موسى عليه السلام لما عملت بنوا إسرائيل بالمعاصي ، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبي أن يبعث إليهم ملكا يقاتل في سبيل الله تقدس وجهه بعث إليهم طالوت وأنزل عليهم التابوت وكان التابوت إذا وضع بين بني إسرائيل وبين أعدائهم ورجع عن التابوت انسان كفر وقتل ولا يرجع أحد عنه الا ويقتل أو يقتل ، فكتب داود عليه السلام إلى صاحبه الذي بعثه ان ضع التابوت بينك وبين عدوك . وقدم أوريا بن حيان بين يدي التابوت فقدمه وقتل ، فلما قتل أوريا دخل عليه الملكان وقعدا ولم يكن تزوج امرأة أوريا وكانت في عدتها ، وداود في محرابه يوم عبادته ، فدخل الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه ، ففزع داود منهما فقالا : ( لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ) ولداود حينئذ تسعة وتسعون امرأة ما بين مهيرة إلى جارية ، فقال : أحدهما لداود : ( ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب ) أي ظلمني وقهرني فقال داود كما حكى الله عز وجل : ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ) إلى قوله ( وخر راكعا وأناب ) قال : فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال : حكم الرجل على نفسه ، فقال داود : أتضحك وقد عصيت ؟ لقد هممت ان أهشم فاك قال : فعرجا وقال الملك المستعدى عليه : لو علم داود انه أحق ان يهشم فاه منى ، ففهم داود الامر وذكر الخطيئة فبقي أربعين يوما ساجدا يبكى ليله ونهاره ولا يقوم الا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه . فلما كان بعد أربعين يوما نودي : يا داود مالك أجائع أنت فنشبعك أو ظمآن فنسقيك أم عريان فنكسوك ، أم خائف فنؤمنك ؟ فقال : أي رب وكيف لا أخاف وقد عملت ما عملت وأنت الحكم العدل الذي لا يجوزك ظلم ظالم ؟ فأوحى الله عز وجل إليه تب يا داود فقال أي رب وأنى لي بالتوبة ؟ قال : صر إلى قبر أوريا حتى أبعثه إليك واسأله أن يغفر لك ، فان غفر لك غفرت لك قال : يا رب فإن لم يفعل ؟ قال : أستوهبك منه ، فخرج داود عليه السلام يمشى على قدميه ويقرء الزبور وكان إذا قرء الزبور لا يبقى حجر ولا مدر ولا طاير ولا سبع الا ويجاوبه حتى انتهى إلى جبل وعليه نبي عابد يقال له حزقيل ، فلما سمع دوى الجبال وصوت السباع علم أنه داود ، فقال : هذا النبي الخاطئ . فقال داود : يا حزقيل أتأذن لي أن أصعد إليك ؟ قال : لا فإنك مذنب ، فبكى داود عليه السلام فأوحى الله إلى حزقيل : يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته وسلني العافية ، فنزل حزقيل وأخذ بيد داود وأصعده إليه فقال له داود : يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط ؟ قال : لا قال : فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة الله ؟ قال : لا ، قال : فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهواتها ولذاتها ؟ قال : بلى ربما عرض ذلك بقلبي ، قال فما تصنع ؟ قال : أدخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه ، قال : فدخل داود عليه السلام الشعب فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة ، وإذا لوح من حديد وفيه مكتوب ، فقرأه داود فإذا فيه : أنا اروى بن سلم ملكت ألف سنة وبنيت ألف مدينة ، وافتضضت ألف جارية ، وكان آخر أمرى ان صار التراب فراشي ، والحجارة وسادي ، والحيات والديدان جيراني ، فمن رآني فلا يغتر بالدنيا ، ومضى داود حتى أتى قبر أوريا فناداه فلم يجبه ثم ناداه ثانية فلم يجبه ، ثم ناداه ثالثة ، فقال أوريا : مالك يا نبي الله شغلتني عن سروري وقرة عيني ؟ قال : يا أوريا اغفر لي وهب لي خطيئتي ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا داود بين له ما كان منك ، فناداه داود فأجابه في الثالثة فقال : يا أوريا فعلت كذا وكذا وكيت وكيت ؟ فقال أوريا : أتفعل الأنبياء مثل هذا ؟ فناداه فلم يجبه ، فوقع داود على الأرض باكيا فأوحى الله عز وجل إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه ، فكشف عنه فقال أوريا : لمن هذا ؟ فقال لمن غفر لداود خطيئته ، فقال : يا رب قد وهبت له خطيئته ، فرجع داود عليه السلام إلى بني إسرائيل وكان إذا صلى وزيره يحمد الله ويثنى عليه ويثنى على الأنبياء ثم يقول : كان من فضل نبي الله داود قبل الخطيئة كيت وكيت ، فاغتم داود عليه السلام فأوحى الله عز وجل إليه : يا داود قد وهبت لك خطيئتك وألزمت عار ذنبك بني إسرائيل ، قال : يا رب كيف وأنت الحكم العدل الذي لا تجور ؟ قال : لأنهم لم يعاجلوك الكبر وتزوج داود عليه السلام بامرأة أوريا بعد ذلك ، فولد له منها سليمان عليه السلام ثم قال عز وجل : ( فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن مآب ) .

تفسير نور الثقلين — مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال : — الإمام الصادق عليه السلام
عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال

يا أمير المؤمنين ان ناسا زعموا ان العبد لا يزنى وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يأكل الربا وهو مؤمن ، ولا يسفك الدم الحرام و هو مؤمن ، فقد ثقل على هذا وحرج منه صدري حين أزعم ، ان هذا العبد يصلى صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه ، وقد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : صدقت ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : والدليل عليه كتاب الله : خلق الله عز وجل الناس على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل ، فذلك قول الله عز وجل في الكتاب : " أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون السابقون " فاما ما ذكر من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل الله فيهم خمسة أرواح : روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن ، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبها علموا الأشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم ، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن دبوا ودرجوا فهؤلاء مغفور لهم ، مصفوح عن ذنوبهم ، ثم قال : قال الله عز وجل : " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ، ثم قال في جماعتهم : " وأيدناه بروح منه " يقول : أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم ، ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم ، جعل الله فيهم أربعة أرواح روح الايمان وروح القوة ، وروح الشهوة وروح البدن ، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى يأتي عليه حالات فقال الرجل : يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات ؟ فقال : أما أولهن فهو كما قال الله عز وجل : " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا " فهذا ينتقض منه جميع الأرواح ، وليس بالذي يخرج من دين الله لان الفاعل به رده إلى أرذل عمره ، فهو لا يعرف للصلاة وقتا ، ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار ، ولا القيام في الصف مع الناس ، فهذا نقصان روح الايمان وليس يضره شيئا ، وفيهم من ينتقض منه روح القوة ، فلا يستطيع جهاد عدوه ، ولا يستطيع طلب المعيشة ، ومنهم من ينتقض منه روح الشهوة ، فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها ولم يقم ، وتبقى روح البدن فبه يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت ، فهذا بحال خير ، لان الله عز وجل هو الفاعل به ، وقد تأتى عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوة ، ويقوده روح البدن ، حتى يوقعه في الخطيئة ، فإذا لامسها نقص من الايمان ، وتفصى منه . فليس يعود فيه حتى يتوب ، فإذا تاب تاب الله عليه ، وان عاد ادخله الله نار جهنم ، فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى ، يقول الله عز وجل : " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم " وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك " انك الرسول إليهم فلا تكونن من الممترين ، فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الايمان ، واسكن أبدانهم ثلاثة أرواح : روح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، ثم أضافهم إلى الانعام ، فقال : " ان هم الا كالانعام " لان الدابة انما تحمل بروح القوة : وتعتلف بروح الشهوة ، وتسير بروح البدن . فقال السائل : أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين .

تفسير نور الثقلين — سبعون كاعبا — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله قال : انى لا ركب في الحاجة التي كفاها الله ما أركب فيها الا التماس أن يراني الله أضحى في طلب الحلال ; أما تسمع قول الله

عز اسمه : " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله " أرأيت لو أن رجلا دخل بيتا وطين عليه بابه ، ثم قال : رزقي ينزل على أكان يكون هذا ؟ اما انه أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم ، قال : قلت : من هؤلاء ؟ قال : رجل تكون عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له ; لان عصمتها في يده لو شاء أن يخلى سبيلها ، والرجل يكون له الحق على الرجل فلا يشهد عليه فيجحده حقه فيدعو عليه فلا يستجاب ، لأنه ترك ما أمر به ، والرجل يكون عنده الشئ فيجلس في بيته فلا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس حتى يأكله ثم يدعو فلا يستجاب له .

تفسير نور الثقلين — وما سبقت فأتمه ، فان الله عز وجل يقول : " يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة — الإمام الصادق عليه السلام
وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال

هذه الفريضة ، من صلاها لوقتها عارفا بحقها لا يؤثر عليها غيرها كتب الله له براءة لا يعذبه ، ومن صلاها لغير وقتها مؤثرا عليها غيرها ، فان ذلك إليه ان شاء غفر له وان شاء عذبه .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه وديناه : لا يصلى الرجل نافلة في وقت فريضة الامن — الإمام الباقر عليه السلام
في كتاب علل الشرايع باسناده عن جعفر بن محمد عليهما السلام في قول الله

عز وجل وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا قال : كانوا يعبدون الله عز وجل فماتوا فضج قومهم ، فشق ذلك عليهم ، فجاءهم إبليس لعنه الله فقال لهم : أتخذ لكم أصناما على صوركم فتنظرون إليهم وتأنسون بهم وتعبدون الله ، فأعد لهم أصناما على مثالهم ، فكانوا يعبدون الله عز وجل وينظرون إلى تلك الأصنام ، فلما جاءهم الشتاء والأمطار ادخلوا الأصنام البيوت فلم يزالوا يعبدون الله عز وجل حتى هلك ذلك القرن ونشأ أولادهم ، فقالوا : إن آبائنا كانوا يعبدون هؤلاء فعبدوهم من دون الله عز وجل ، فذلك قول الله تبارك وتعالى : " ولا تذرن ودا ولا سواعا " الآية .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه وديناه : لا يصلى الرجل نافلة في وقت فريضة الامن — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي إسحاق الليثي عن الباقر عليه السلام حديث طويل يقول فيه أبو إسحاق بعد ان قال

وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الأرحام ويقضى حقوق اخوانه ويواسيهم من ماله ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش ؟ وان ناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو اعطى ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولازال ، ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ولو فعل فيهم ما ارتدع ولارجع ، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ورأى كراهة ذلك في وجهه بغضا لكم ومحبة لهم ، قال : فتبسم الباقر عليه السلام ثم قال : يا إبراهيم هيهنا هلكت " العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية " ومن ذلك قال عز وجل : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا " .

تفسير نور الثقلين — مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : إذا قرأ تم من المسبحات الأخيرة فقولوا : — الإمام الباقر عليه السلام
ثواب من صلى على النبي و آله يوم الجمعة بعد صلاة العصر أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنِ ابْنِ نَاجِيَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ نَاجِيَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْأَوْصِيَاءِ الْمَرْضِيِّينَ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ بَارِكْ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ بَرَكَاتِكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَإِنَّ مَنْ قَالَهَا فِي دُبُرِ الْعَصْرِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا اللَّهُ عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ قَضَى لَهُ بِهَا مِائَةَ أَلْفِ حَاجَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ بِهَا مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ ثواب من قرأ بعد الجمعة حين ينصرف الحمد مرة إلى آخر الحديث أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ قَرَأَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَنْصَرِفُ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعاً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعاً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعاً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ آخِرَ بَرَاءَةَ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إِلَى آخِرِهَا كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ ثواب من قرأ دبر صلاة الجمعة فاتحة الكتاب مرة إلى آخر الحديث أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ قَرَأَ دُبُرَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ بَلِيَّةٌ وَ لَمْ تُصِبْهُ فِتْنَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الْآخَرِ فَإِنْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّتِي حَشْوُهَا بَرَكَةٌ وَ عُمَّارُهَا الْمَلَائِكَةُ مَعَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فِي دَارِ السَّلَامِ

ثواب الأعمال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ حَدِيدٍ أَوْ مُرَازِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَوْصَلَ إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَعْرُوفاً فَقَدْ أَوْصَلَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثواب من كان في منزله عنز حلوب حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَكُونُ فِي مَنْزِلِهِ عَنْزٌ حَلُوبٌ إِلَّا قُدِّسَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَ بُورِكَ عَلَيْهِمْ وَ إِنْ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ قُدِّسُوا وَ بُورِكَ عَلَيْهِمْ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَ كَيْفَ يُقَدَّسُونَ قَالَ يَقِفُ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ كُلَّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ فَيَقُولُ قُدِّسْتُمْ وَ بُورِكَ عَلَيْكُمْ وَ طِبْتُمْ وَ طَابَ إِدَامُكُمْ فَقُلْتُ لَهُ مَا مَعْنَى قُدِّسْتُمْ قَالَ طُهِّرْتُمْ ثواب الصلاة و الزكاة و البر و الصبر أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْحُومٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ من [زائد قَبْرَهُ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الزَّكَاةُ عَنْ يَسَارِهِ وَ الْبِرُّ مُظِلٌّ عَلَيْهِ وَ ينتحي [يَتَنَحَّى الصَّبْرُ نَاحِيَةً قَالَ فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ مُسَاءَلَتَهُ قَالَ الصَّبْرُ لِلصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْبِرِّ دُونَكُمْ صَاحِبَكُمْ فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْهُ فَإِنَّا دُونَهُ ثواب من أحب آل محمد عليهم السلام و أبغض عدوهم في الله تعالى أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ مَنْ أَحَبَّنَا وَ أَبْغَضَ عَدُوَّنَا فِي اللَّهِ مِنْ غَيْرِ وَتِيرَةٍ وَتَرَهَا إِيَّاهُ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ زَبَدِ الْبَحْرِ غَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ

ثواب الأعمال — فضل شهر رمضان و ثواب صيامه — الإمام الصادق عليه السلام
وكان ما بقي على حصصهم ثم يجعل كأنه هو كان حيا ، وإن قليل المال مات قبله فيرثه هو كذلك ويرث ورثة كل واحد منهما ما جر إليه الميراث من صاحبه ويبقى ورثة كل واحد منهما على حصته إن كانت له مع صاحبه ، وقد ذكرنا ميراث المكاتب في ( باب المكاتب ) ، وذكرنا من ميراث المطلقات في ( كتاب الطلاق ) ما أشبه أن يكون فيه من ذلك . ونحن نذكر أيضا ما يشبه أن يكون ها هنا منه إن شاء الله تعالى . ( 1383 ) وروينا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام أنهما قال

ا : من طلق امرأته للعدة أو للسنة ، فهما يتوارثان ما كانت للرجل على المرأة رجعة ، فإذا بانت منه فلا ميراث بينهما ، هذا إذا كان الرجل صحيحا ، فأما إن طلقها ، وهو مريض ، فقد قالا إنها إذا انقضت عدتها منه ، لم يرثها . وهي ترثه إن مات من مرضه ذلك . إلا أن يصح منه أو تتزوج زوجا غيره ، وقد ذكرنا في ( باب الولاء ) أن الولاء لمن أعتق ، فإنه يرث المعتق من أعتقه ، ويرث الولاء من يرث الميراث . ( 1384 ) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام أنهم قالوا : إذا ترك المولى ذا رحم ممن سميت له فريضة أو لم تسم ، فميراثه لذوي أرحامه دون مواليه ، ولا يرث المولى شيئا مع ذوي الأرحام ، وتلوا قول الله ( ع ج ) ( 1 ) : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . ( 1385 ) وعن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : يرث المولى من أعتقه ، إن لم يدع وارثا غيره . ( 1386 ) وعن علي عليه السلام أنه قال : ما كان رسول الله ( صلع ) ينزل من منبره إلا قال : من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي ، قال

دعائم الإسلام — الفرائض — الإمام الباقر عليه السلام
الحسن والحسين وفاطمة ثم خرج للمباهلة ( 1 ) ورفع كفه إلى السماء وفرج ( 2 ) بين أصابعه ودعاهم إلى المباهلة ( 3 ) فلما رآه الحبران قال أحدهما لصاحبه : والله إن كان نبيا لنهلكن وإن كان غير نبي كفاناه قومه . فكفا وانصرفا . قالوا : يا أمير المؤمنين ، زدنا ، قال : إن رسول الله ( صلع ) بعث أبا بكر ومعه براءة ( 4 ) إلى أهل الموسم ليقرأها على الناس ، فنزل جبرئيل عليه السلام فقال

يا محمد : لا يبلغ عنك إلا على ، فدعاني رسول الله ( صلع ) وأمرني أن أركب ناقته العضباء وأن ألحق أبا بكر فآخذ منه البراءة ، فأقرأها على الناس بمكة ، فقال أبو بكر أسخطة هي ، فقلت : لا إلا أنه نزل عليه أن لا يبلغ عنه إلا رجل منه ، فلما قدمنا مكة وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحج الأكبر قمت قائما ثم قلت وقد اجتمع الناس ( 5 ) : ألا إني رسول رسول الله ( صلع ) إليكم ، وقرأت عليهم : ( 6 ) براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا في الأرض أربعة أشهر : عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرا من شهر ربيع الاخر ، وقلت : لا يطوفن بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك ولا مشركة ، ألا ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وعلى أهل بيته وسلم فمدته هذه الأربعة الأشهر ( 7 ) قال : والاذن ( 8 ) هو اسمى في كتاب الله عز وجل لا يعلم ذلك أحد غيري ، قالوا : يا أمير المؤمنين زدنا ،

دعائم الإسلام — الهمة في آداب أتباع الأئمة تحقيق الدكتور محمد كامل حسين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الفواحش التي نهى الله عز وجل عنها ، الخمر والميسر ، والزنا والربا ، والميتة والدم ، ولحم الخنزير ، أشخاص ( 1 ) ، وذكروا أن الله عز وجل إنما حرم من نكاح الأمهات والبنات ، والأخوات ، والعمات ، والخالات ، وما حرم على المؤمنين من النساء ، إنما عنى بذلك نكاح نساء النبي ، وما سوى ذلك مباح ، وبلغك أنهم يترادفون نكاح المرأة الواحدة ، ويتشاهدون بعضهم لبعض بالزور ، ويزعمون أن لهذا ظهرا وبطنا ( 2 ) يعرفونه ، وأن الباطن هو الذي يطالبون به ، وبه أمروا ، وكتبت تسألني عن ذلك وعن حالهم وما يقولون ، فأخبرك أنه من كان يدين الله بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها ، فهو عندي مشرك بالله بين الشرك ، فلا يسع أحدا أن يشك فيه ( 3 ) ، ألم يسمع هؤلاء قول الله

عز وجل : ( 4 ) قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، قوله جل ثناؤه : ( 5 ) وذروا ظاهر الاثم وباطنه فظاهر الحرام وباطنه حرام كله ، وظاهر الحلال وباطنه حلال كله ، وإنما جعل الظاهر دليلا على الباطن ، والباطن دليلا على الظاهر ، يؤكد بعضه بعضا ، ويشده ويقويه ويؤيده ، فما كان مذموما في الظاهر ، فباطنه مذموم ، وما كان ممدوحا في الظاهر ، فباطنه ممدوح . ثم قال أبو عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه : وأعلم أن هؤلاء قوم سمعوا ما لم يقفوا على حقيقته ، ولم يعرفوا حدوده ، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم ، ولم يضعوها على حدود ما أمروا به ، تكذيبا ( 6 ) وافتراء على الله ( 7 ) وعلى رسوله ( 8 ) ، وجرأة على المعاصي ، ولم يبعث الله نبيا يدعوا إلى معرفة ليس معها طاعة ، وإنما يقبل الله عز وجل العمل من العباد بالفرائض التي افترضها عليهم بعد معرفة من جاء بها من عنده ، ودعاهم إليه ، فأول ذلك معرفة من دعا إليه ، وهو الله الذي لا إله الا هو وحده ، والاقرار بربوبيته ، ومعرفة الرسول

دعائم الإسلام — الهمة في آداب أتباع الأئمة تحقيق الدكتور محمد كامل حسين — الإمام الصادق عليه السلام
ذكر الإمامة روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام أن رسول الله ( صلع ) قال

إمام القوم وافدهم إلى الله ، فقدموا في صلاتكم أفضلكم . وعن علي صلوات الله عليه أنه قال : لا تقدموا سفهاءكم في صلاتكم ولا على جنائزكم ، فإنهم وفدكم ( 1 ) إلى ربكم . وعنه عليه السلام أنه قال : لا يؤم المريض الأصحاء ، إنما كان ذلك لرسول الله ( صلع ) خاصة . وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال : لا بأس بالصلاة خلف العبد إذا كان فقيها ، ولم يكن هناك أفقه منه ليؤم أهله ، ورخص في الصلاة خلف الأعمى إذا سدد إلى القبلة وكان أفضلهم . وعن علي صلوات الله عليه أنه نهى عن الصلاة خلف الأجذم والأبرص والمجنون والمحدود وولد الزنا ، والأعرابي لا يؤم المهاجرين ، ولا المقيد المطلقين ، ولا المتيمم المتوضين ، ولا الخصي الفحول . ولا المرأة الرجال ، ولا يؤم الخنثى الرجال ، ولا الأخرس المتكلمين ، ولا المسافر المقيمين . وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : لا تعتد بالصلاة خلف الناصب ولا الحروري ، واجعله سارية من سواري المسجد ، واقرأ لنفسك كأنك وحدك ، فهذا إذا كان في حيث يتقون ويخاف منهم ، فأما إذا لم يكن بحمد الله خوف ولا تقية وظهر أمر الله جل ذكره وعز دينه وغلب أولياؤه ، فلا يجب أن يصلى خلف أحد منهم ولا كرامة لهم . وقد روينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال : لا تصلوا خلف ناصب ولا كرامة إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ويشار إليكم ، فصلوا في بيوتكم ثم صلوا معهم ، واجعلوا صلاتكم

دعائم الإسلام — الصلاة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال : الفرض على المسافر من الصلاة ركعتان في كل صلاة إلا المغرب ( 1 ) ، فإنها غير مقصورة . وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال

ليس في السفر في النهار صلاة إلا الفريضة ( 2 ) ، ولك فيه إن شئت أن تصلى من أول الليل إلى آخره ، ولا تدع أن تقضى نافلة النهار في الليل . وعنه صلوات الله عليه أنه قال : إذا خرج المسافر إلى سفر تقصر في مثله الصلاة ، قصر وأفطر إذا خرج من مصره أو قريته . وعنه عليه السلام أنه قال : تقصر الصلاة في بريدين ( 3 ) ذاهبا وراجعا ، يعنى إذا كان خارجا إلى سفر مسيرة بريد وهو يريد الرجوع قصر ، وإن كان يريد الإقامة لم يقصر حتى تكون المسافة بريدين . وعن علي عليه السلام أنه قال : سمعت رسول الله ( صلع ) يقول : سبعة لا يقصرون الصلاة : الأمير يدور في إمارته ، والجابي يدور في جبايته ، والتاجر يدور في تجارته ، وصاحب الصيد ، والمحارب ( 4 ) ، والبدوي يدور في طلب القطر ، والزراع ، فكل هؤلاء المراد فيهم إذا كانوا يدورون من موضع إلى موضع لا يجدون في السفر . وكذلك قال جعفر بن محمد عليه السلام في المكارى والملاح يعنى النوتي : لا يقصران لان ذلك دأبهما ، وكذلك المسافر إلى أرضين له بعضها قريب من بعض ، فيكون يوما هاهنا ويوما هاهنا ، لا يقصر ، وكذلك قال في المسافر ينزل في بعض أسفاره على أهله لا يقصر . وعن أبي جعفر وأبى عبد الله عليه السلام أنهما قالا : إذا نزل المسافر مكانا ينوى فيه مقام عشرة أيام وأتم الصلاة ، وإن نوى مقام أقل من ذلك ، قصر وأفطر ،

دعائم الإسلام — الصلاة — الإمام الصادق عليه السلام
الله نبأه في كتابه مع رسوله ( صلع ) بقوله : ( 1 ) ومنهم من يلمزك ( 2 ) في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون . نعوذ بالله من تعدى أمره وتجاوز نهيه وتعطيل فرايضه ومخالفة كتابه وأمر أوليائه ( 3 ) وتسخط أفعالهم والخروج عن أحكامهم . وقد روينا إجماع العامة على أن رسول الله ( صلع ) كان يلي قبض الصدقات ممن يكون بحضرته ، ويبعث عماله عليها ، فيأخذونها ممن غاب عنه ، وأن ذلك كذلك كان صدرا من الزمان بعده ( صلع ) ، وأن أبا بكر من معه من الصحابة حاربوا من منعه الزكاة واستحلوا لذلك دماءهم وذراريهم وأموالهم ، وسموهم أهل ردة ولم يبيحوا لهم أن يصرفوها بينهم مع قول الله

عز وجل : ( 4 ) خذ من أموالهم صدقة ، وذكره العاملين عليها وهم الذين يقبضونها من الناس ، وأن أحدا لم يكن يفرق زكاة ماله على المساكين كما يفعل اليوم عامة الناس ممن يرى أنه يتورع فيؤدى زكاة ماله وأكثرهم من عامة الناس يؤثر بذلك ( 5 ) أقاربه ، ومن يوجب ذمامه ومن يسأله فيستحيى منه أن يرده ، وأكثرهم لا يخرج شيئا على الجملة ، وسواء هو ( 6 ) ومن دفعها لمن يؤمر بدفعها إليه . لان الحق لا يقضيه عمن كان عليه دفعه إلى غير من يجب له قبضه منه ، وحق لله أحق ما حوفظ عليه . على أن أكثر أئمتهم وفقهائهم الذين أخذوا عنهم دينهم يمنعون من ذلك ، ولا يجيزونه لمن فعله ، ويرون دفع الزكاة إلى الامراء ، فخالفوهم اليوم بأسرهم وفارقوهم عن آخرهم . فممن رووا ( 7 ) عنه من الصحابة أنه أمر بدفعها إلى الامراء سعد بن مالك وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وعائشة ، هؤلاء فيمن خالف إلى أن تغيرت الحال في ذلك ، ومنع بعض الناس أمراءهم زكاتهم لما رأوهم يستأثرون

دعائم الإسلام — الزكاة — غير محدد
(ص 1 - ص 24) صفحة 299 الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) ، فقال سلمان: يا رسول الله، أعامة هي أم خاصة؟ فقال: (أما المأمورون فعامة لأن جماعة المؤمنين أمروا بذلك، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي بن أبي طالب وأوصيائي من بعده إلى يوم القيامة). قال علي (عليه السلام): وقلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله ) في غزوة تبوك: يا رسول الله، لم خلفتني؟ فقال: يا علي، إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة فإنه لا نبي بعدي. فقام رجال ممن معه من المهاجرين والأنصار فقالوا: نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله ) في غزوة تبوك. الشهداء على الناس في القرآن هم الأئمة (عليهم السلام) فقال

(عليه السلام): أنشدكم الله، أتعلمون أن الله عز وجل أنزل في سورة الحج: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون. وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) ، فقام سلمان فقال: يا رسول الله، من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس، الذين اجتباهم الله وما جعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيهم إبراهيم؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ): (إنما عنى بذلك ثلاثة عشر إنسانا أنا وأخي علي بن أبي طالب وأحد عشر من ولدي، واحدا بعد واحد، كلهم أئمة، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفترقون حتى يردوا علي الحوض. قالوا: اللهم نعم.

كتاب سليم بن قيس — سليم بن قيس الهلالي لـ سليم بن قيس الهلالي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كفاها الله ما اركب فيها الا التماس ان يراني الله أضحى ( 1 ) في طلب الحلال اما تسمع قول الله

عز وجل ؟ : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) ( 2 ) أرأيت لو أن رجلا دخل بيتا وطين عليه بابه ثم قال : رزقي ينزل على ( من السماء ) كان يكون هذا اما انه أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم دعوة قال : قلت : من هؤلاء ؟ فقال عليه السلام : رجل تكون عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له لان عصمتها ( 3 ) في يده لو شاء ان يخلى سبيلها ، والرجل يكون له الحق على الرجل فلا يشهد عليه فيجحده حقه ، فيدعو عليه فلا يستجاب له لأنه ترك ما أمر به ، والرجل يكون عند الشئ فيجلس في البيت فلا ينتشر ، ولا يطلب ، ولا يلتمس حتى يأكله ، ثم يدعو فلا يستجاب له ( 4 ) . فهذا التكليف العام للجمهور من الخلائق . واما الخواص فمنهم من تعبد بالاكتساب ، ومنهم المتوكل وهو درجة عظيمة ، وصفة من صفات الصديقين ومن وصل إليها بطل عنه قيد الاهتمام ، وانحل عنه زمام الطلب ، واضمحل عنه داعية الاكتساب ، وتقشعت عنه سحائب الغم وسجلت ( سحت ) عليه مزن الامن ، وجلس على موائد الرضا ، وارتوى من حياض الطمأنينة . قال الله تعالى عز ذكره : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) ( 5 ) وقال الله تعالى :

عدة الداعي ونجاح الساعي — وإذا قد عرفت ما يجب على المكتسب ، وصاحب العيال من الاقتصار في — غير محدد
عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُكَبِّرُ عَلَى قَوْمٍ خَمْساً وَ عَلَى قَوْمٍ أَرْبَعاً فَإِذَا كَبَّرَ عَلَى رَجُلٍ أَرْبَعاً اتُّهِمَ الرَّجُلُ 3 مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَيْثَمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَطَّابٍ الْخَلَّالِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ خَرَجْنَا إِلَى مَكَّةَ فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَذُكِرَ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ فَقَالَ كَانَ يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ وَ الْمُنَافِقُ بِتَكْبِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْمُؤْمِنِ خَمْساً وَ عَلَى الْمُنَافِقِ أَرْبَعاً 4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ قَالَ الرِّضَا عليه السلام مَا الْعِلَّةُ فِي التَّكْبِيرَةِ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ قُلْتُ رَوَوْا أَنَّهَا قَدِ اشْتُقَّتْ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ فَقَالَ هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَأَمَّا بَاطِنُهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ خَمْسَ فَرَائِضَ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصِّيَامَ وَ الْحَجَّ وَ الْوَلَايَةَ فَجَعَلَ لِلْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ فَرِيضَةٍ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً فَمَنْ قَبِلَ الْوَلَايَةَ كَبَّرَ خَمْساً وَ مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْوَلَايَةَ كَبَّرَ أَرْبَعاً فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تُكَبِّرُونَ خَمْساً وَ مَنْ خَالَفَكُمْ يُكَبِّرُ أَرْبَعاً

علل الشرائع — العلة التي من أجلها يكبر المخالفون على الميت أربعا — الإمام الصادق عليه السلام
حَمَامَةٍ مِنْ حَمَامِ الْحَرَمِ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ عَلَى مِسْكِينٍ وَ يُعْطِي بِالْيَدِ الَّتِي نَتَفَ بِهَا فَإِنَّهُ قَدْ أَوْجَعَهُ بِهَا 7 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ وَ حَمَّادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ طَيْرٍ أَهْلِيٍّ أَقْبَلَ فَدَخَلَ الْحَرَمَ فَقَالَ

لَا يُمَسُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً 8 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ رَمَى صَيْداً فِي الْحِلِّ وَ هُوَ يَؤُمُّ الْحَرَمَ فِيمَا بَيْنَ الْبَرِيدِ وَ الْمَسْجِدِ فَأَصَابَهُ فِي الْحِلِّ فَمَضَى يَرْمِيهِ حَتَّى دَخَلَ الْحَرَمَ فَمَاتَ مِنْ رَمْيِهِ هَلْ عَلَيْهِ جَزَاءٌ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَ إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ نَصَبَ شَرَكاً فِي الْحِلِّ إِلَى جَانِبِ الْحَرَمِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ فَاضْطَرَبَ حَتَّى دَخَلَ الْحَرَمَ فَمَاتَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاءٌ لِأَنَّهُ نَصَبَ وَ هُوَ حَلَالٌ وَ رَمَى حَيْثُ رَمَى وَ هُوَ حَلَالٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَقُلْتُ هَذَا عِنْدَ النَّاسِ الْقِيَاسُ فَقَالَ إِنَّمَا شَبَّهْتُ لَكَ شَيْئاً بِشَيْءٍ لِتَعْرِفَهُ 9 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي رَجُلٍ ذَبَحَ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ الْحَرَمِ قَالَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ قَالَ فَيَأْكُلُهُ قَالَ لَا قَالَ فَيَطْرَحُهُ قَالَ إِذَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِدَاءٌ آخَرُ قَالَ فَمَا يَصْنَعُ بِهِ قَالَ يَدْفِنُهُ 10 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- مَكَّةُ وَ الْمَدِينَةُ كَسَائِرِ الْبُلْدَانِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ قَدْ رَوَى عَنْكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّكَ قُلْتَ لَهُمْ أَتِمُّوا بِالْمَدِينَةِ بِخَمْسٍ فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَكُمْ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَقْدَمُونَ فَيَخْرُجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الصَّلَاةِ فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُمْ فَلِذَلِكَ قُلْتُهُ 455 11 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ مَعِي وَالِدَتِي وَ هِيَ وَجِعَةٌ فَقَالَ قُلْ لَهَا فَلْتُحْرِمْ مِنْ آخِرِ الْوَقْتِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَ لِأَهْلِ الْمَغْرِبِ الْجُحْفَةَ قَالَ فَأَحْرَمَتْ مِنَ الْجُحْفَةِ 12 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ قَالَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْكَرْخِيُّ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ أَحْرَمَ بِحِجَّةٍ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ دُونِ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَّتَ

علل الشرائع — نوادر علل الحج — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَنْ جَدِّهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وَ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لِلنَّاسِ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْدُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ وَ أَحِبُّونِي لِلَّهِ تَعَالَى وَ أَحِبُّوا قَرَابَتِي لِي 53 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ قُلْتُ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام إِنِّي احْتَجْتُ إِلَى طَبِيبٍ نَصْرَانِيٍّ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ أَدْعُو لَهُ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ دُعَاؤُكَ 54 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عليه السلام وَ عِزَّتِي يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلْتَ أَقَرَّتْ لِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنِّي لَهَا خَالِقٌ وَ رَازِقٌ أَذَقْتُكَ طَعْمَ الْعَذَابِ وَ إِنَّمَا عَفَوْتُ عَنْكَ أَمْرَهَا أَنَّهَا لَمْ تُقِرَّ لِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنِّي لَهَا خَالِقٌ وَ رَازِقٌ. 55 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ جَنَّةِ آدَمَ فَقَالَ جَنَّةٌ مِنْ جَنَّاتِ الدُّنْيَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ فِيهَا الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ لَوْ كَانَتْ مِنْ جَنَّاتِ الْخُلْدِ مَا خَرَجَ مِنْهَا أَبَداً 56 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (رحمه الله) عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ بَنِي يَعْقُوبَ لَمَّا سَأَلُوا أَبَاهُمْ يَعْقُوبَ أَنْ يَأْذَنَ لِيُوسُفَ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُمْ قَالَ لَهُمْ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَرَّبَ يَعْقُوبُ لَهُمُ الْعِلَّةَ اعْتَلُّوا بِهَا فِي يُوسُفَ ع 601 57 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا تَقُولُ فِي قَتْلِ النَّاصِبِ قَالَ حَلَالُ الدَّمِ لَكِنِّي أَتَّقِي عَلَيْكَ فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَقْلِبَ عَلَيْهِ حَائِطاً أَوْ تُغْرِقَهُ فِي مَاءٍ لِكَيْلَا يُشْهَدَ بِهِ عَلَيْكَ فَافْعَلْ قُلْتُ فَمَا نَرَى فِي مَالِهِ قَالَ تَوِّهْ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ 58 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ وَ لَمْ يَحْفَظْ إِسْنَادَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ سَقَطَ قَطْرَةٌ مِنْ عَرَقِي فَنَبَتَ مِنْهُ الْوَرْدُ فَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ فَذَهَبَ السَّمَكُ لِيَأْخُذَهَا وَ ذَهَبَ الدُّعْمُوصُ لِيَأْخُذَهَا فَقَالَتِ السَّمَكَةُ هِيَ لِي وَ قَالَ الدُّعْمُوصُ هِيَ لِي فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا مَلَكاً يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَجَعَلَ نِصْفَهَا لِلسَّمَكَةِ وَ جَعَلَ نِصْفَهَا لِلدُّعْمُوصِ و قال أبي رضي الله عنه و ترى أوراق الورد تحت جلنارة و هي خمسة اثنتان منها على صفة السمك و اثنتان منها على صفة الدعموص و واحدة منها نصفه على صفة السمك و نصفه على صفة الدعموص 59 أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا تَرَى فِي رَجُلٍ سَبَّابٍ لِعَلِيٍّ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ حَلَالُ الدَّمِ لَوْ لَا أَنْ يَعُمَّ بِهِ بَرِيئاً قُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ يَعُمُّ بِهِ بَرِيئاً قَالَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ 60 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَيْسَ النَّاصِبُ مَنْ نَصَبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ رَجُلًا يَقُولُ أَنَا أُبْغِضُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَكِنَّ النَّاصِبَ مَنْ نَصَبَ لَكُمْ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَّا وَ أَنَّكُمْ مِنْ شِيعَتِنَا 61 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ (رحمه الله) عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ

علل الشرائع — نوادر العلل — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

مِنَ الصَّلَاةِ وَ مِنَ الصِّيَامِ وَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ وَ يُتَابِعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ وَ يَحْرِصُ عَلَى الْجِهَادِ وَ يَأْثَرُ عَلَى الْبِرِّ وَ عَلَى صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ يَقْضِي حُقُوقَ إِخْوَانِهِ وَ يُوَاسِيهِمْ مِنْ مَالِهِ وَ يَتَجَنَّبُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا وَ اللِّوَاطَ وَ سَائِرَ الْفَوَاحِشِ فَمِمَّ ذَاكَ وَ لِمَ ذَاكَ فَسِّرْهُ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَرْهِنْهُ وَ بَيِّنْهُ فَقَدْ وَ اللَّهِ كَثُرَ فِكْرِي وَ أَسْهَرَ لَيْلِي وَ ضَاقَ ذَرْعِي قَالَ فَتَبَسَّمَ الْبَاقِرُ (ص) ثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ خُذْ إِلَيْكَ بَيَاناً شَافِياً فِيمَا سَأَلْتَ وَ عِلْماً مَكْنُوناً مِنْ خَزَائِنِ عِلْمِ اللَّهِ وَ سِرِّهِ أَخْبِرْنِي يَا إِبْرَاهِيمُ كَيْفَ تَجِدُ اعْتِقَادَهُمَا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَجِدُ مُحِبِّيكُمْ وَ شِيعَتَكُمْ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِمَّا وَصَفْتُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَوْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ذَهَباً وَ فِضَّةً أَنْ يَزُولَ عَنْ وَلَايَتِكُمْ وَ مَحَبَّتِكُمْ إِلَى مُوَالاةِ غَيْرِكُمْ وَ إِلَى مَحَبَّتِهِمْ مَا زَالَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ خَيَاشِيمُهُ بِالسُّيُوفِ فِيكُمْ وَ لَوْ قُتِلَ فِيكُمْ مَا ارْتَدَعَ وَ لَا رَجَعَ عَنْ مَحَبَّتِكُمْ وَ وَلَايَتِكُمْ وَ رأي [أَرَى النَّاصِبَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِمَّا وَصَفْتُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَوْ أُعْطِيَ أحدكم [أَحَدُهُمْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ذَهَباً وَ فِضَّةً أَنْ يَزُولَ عَنْ مَحَبَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَ مُوَالاتِهِمْ إِلَى مُوَالاتِكُمْ مَا فَعَلَ وَ لَا زَالَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ خَيَاشِيمُهُ بِالسُّيُوفِ فِيهِمْ وَ لَوْ قُتِلَ فِيهِمْ مَا ارْتَدَعَ وَ لَا رَجَعَ وَ إِذَا سَمِعَ أَحَدُهُمْ مَنْقَبَةً لَكُمْ وَ فَضْلًا اشْمَأَزَّ مِنْ ذَلِكَ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ بُغْضاً لَكُمْ وَ مَحَبَّةً لَهُمْ قَالَ فَتَبَسَّمَ الْبَاقِرُ (ع) ثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَاهُنَا هَلَكَتِ الْعَامِلَةُ النَّاصِبَةُ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ تَدْرِي مَا السَّبَبُ وَ الْقِصَّةُ فِي ذَلِكَ وَ مَا الَّذِي قَدْ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَبَيِّنْهُ لِي وَ اشْرَحْهُ وَ بَرْهِنْهُ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَدِيماً خَلَقَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ الْأَشْيَاءَ قَدِيماً مَعَهُ فِي أَزَلِيَّتِهِ وَ هُوِيَّتِهِ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَزَلِيّاً بَلْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لَا مِنْ شَيْءٍ فَكَانَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَرْضاً طَيِّبَةً ثُمَّ فَجَّرَ مِنْهَا مَاءً عَذْباً زُلَالًا فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَبِلَتْهَا فَأَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ

علل الشرائع — نوادر العلل — الإمام الباقر عليه السلام
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا الحسن بن أحمد المالكي قال : حدثنا عبد الله بن طاوس سنه إحدى وأربعين ومأتين قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام ان لي ابن أخ زوجته ابنتي وهو يشرب الشراب ويكثر ذكر الطلاق فقال : إن كان من اخوانك فلا شئ عليه وإن كان من هؤلاء فابنها منه فإنه عنى الفراق قال : قلت : جعلت فداك أليس روى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال

إياكم والمطلقات ثلاثة في مجلس واحد فإنهن ذوات أزواج ؟ فقال : ذلك ممن كان من اخوانكم لا ممن كان من هؤلاء انه من دان بدين قوم لزمته احكامهم .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — كريم انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الهمداني قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال

إنما سمي أولوا العزم أولي العزم لأنهم كانوا أصحاب الشرائع والعزائم وذلك أن كل نبي بعد نوح عليه السلام كان شريعته ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل عليه السلام ، وكل نبي كان في أيام إبراهيم وبعده كان على شريعته ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن موسى عليه السلام ، وكل نبي كان في زمن موسى وبعده كان على شريعة موسى ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى أيام عيسى عليه السلام وكل نبي كان في أيام عيسى عليه السلام وبعده كان على منهاج عيسى وشريعته وتابعا لكتابه إلى زمن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهؤلاء الخمسة أولوا العزم فهم أفضل الأنبياء والرسل والرسل عليهم السلام وشريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تنسخ إلى يوم القيامة ولا نبي بعده إلى يوم القيامة فمن ادعى بعده نبوة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — الإمام الرضا عليه السلام
حدثنا حمزه بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي أبي طالب عليه السلام بقم في رجب سنة تسع وثلثين وثلاثمأة ، قال

أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم فيما كتب إلي سنة سبع وثلاثمأة قال حدثني ياسر الخادم قال كان الرضا عليه السلام إذا كان خلا جمع حشمه كلهم عنده الصغير والكبير فيحدثهم ويأنس بهم ويؤنسهم ، وكان عليه السلام إذا جلس على المائدة لا يدع صغيرا ولا كبيرا حتى السائس والحجام إلا أقعده معه على مائدته قال ياسر الخادم فبينا نحن عنده يوما إذ سمعنا وقع القفل الذي كان على باب المأمون إلى دار أبي الحسن عليه السلام فقال لنا الرضا عليه السلام قوموا تفرقوا فقمنا عنه فجاء المأمون ومعه كتاب طويل فأراد الرضا عليه السلام أن يقوم فأقسم عليه المأمون بحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا يقوم إليه ، ثم جاء حتى انكب على أبي الحسن عليه السلام وقبل وجهه وقعد بين يديه على وسادة فقرأ ذلك الكتاب عليه فإذا هو فتح لبعض قرى كابل فيه إنا فتحنا قرية كذا وكذا فلما فرغ قال له الرضا عليه السلام : وسرك فتح قرية من قرى الشرك فقال له المأمون أوليس في سرور ؟ فقال ؟ يا أمير المؤمنين إتق الله في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما ولاك الله من هذا الامر وخصك به فإنك قد ضيعت أمور المسلمين وفوضت ذلك إلى غيرك يحكم فيهم بغير حكم الله وقعدت في هذه البلاد وتركت بيت الهجرة ومهبط الوحي وأن المهاجرين والأنصار يظلمون دونك ولا يرقبون في مؤمن ولا ذمة ويأتي على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه ويعجز عن نفقته ولا يجد من يشكو إليه حاله ولا يصل إليك فاتق الله يا أمير المؤمنين في أمور المسلمين وارجع إلى بيت النبوة ومعدن المهاجرين والأنصار ، أما علمت يا أمير المؤمنين إن والي المسلمين مثل العمود وسط الفسطاط ، من أراده أخذه ؟ قال المأمون يا سيدي فما ترى ؟ قال أرى أن تخرج من هذه البلاد وتتحول إلى موضع آبائك وأجدادك وتنظر في أمور المسلمين ولا تكلهم إلى غيرك فإن الله تعالى سائلك عما ولاك فقام المأمون فقال : نعم ما قلت يا سيدي ! هذا هو الرأي فخرج وأمر أن يقدم النوائب وبلغ ذلك ذا الرياستين فغمه غما شديدا وقد كان غلب على الامر ولم يكن للمأمون عنده رأي فلم يجسر أن يكاشفه ثم قوي بالرضا عليه السلام جدا فجاء ذو الرياستين إلى المأمون فقال له : يا أمير المؤمنين ما هذا الرأي الذي أمرت به قال أمرني سيدي أبو الحسن عليه السلام بذلك وهو الصواب فقال : يا أمير المؤمنين ما هذا الصواب ؟ قتلت بالأمس أخاك وأزلت الخلافة وبنو أبيك معادون لك وجميع أهل العراق وأهل بيتك والعرب ثم أحدثت هذا الحدث الثاني أنك وليت ولاية العهد لأبي الحسن وأخرجتها من بني أبيك والعامة والفقهاء والعلماء وآل العباس لا يرضون بذلك وقلوبهم متنافرة عنك ، فالرأي أن تقيم بخراسان حتى تسكن قلوب الناس على هذا ويتناسوا ما كان من أمر محمد أخيك وهيهنا يا أمير المؤمنين مشائخ قد خدموا الرشيد وعرفوا الامر فاستشرهم في ذلك فإن أشاروا بذلك فامضه فقال المأمون مثل من ، قال : مثل علي بن أبي عمران وأبو يونس والجلودي وهؤلاء نقموا بيعة أبي الحسن عليه السلام ولم يرضوا به فحبسهم المأمون بهذا السبب فقال المأمون نعم ، فلما كان من الغد جاء أبو الحسن عليه السلام فدخل على المأمون فقال يا أمير المؤمنين ما صنعت فحكى ما قال : ذو الرياستين ، ودعا المأمون بهؤلاء النفر فأخرجهم من الحبس فأول من ادخل عليه السلام علي بن أبي عمران فنظر إلى الرضا عليه السلام بجنب المأمون ، فقال أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن تخرج هذا الامر الذي جعله الله لكم وخصكم به وتجعله في أيدي أعدائكم ومن كان آباؤك يقتلهم ويشردونهم

عيون أخبار الرضا عليه السلام — دار النساء مشرعا إلى مجلسك فأمر المأمون بسده وكان المأمون يأتي الرضا — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

صلى العلي ذو العلا * * * عليك يا خير البشر أنت النبي المصطفى * * * والهاشمي المفتخر بكم هدانا ربنا * * * وفيك نرجو ما أمر ومعشر سميتهم * * * أئمة اثنا عشر حباهم رب العلى * * * ثم صفاهم من كدر قد فاز من والاهم * * * وخاب من عادى الزهر آخرهم يشفي الظما * * * وهو الإمام المنتظر عترتك الأخيار لي * * * والتابعون ما أمر من كان عنهم معرضا * * * فسوف تصلاه سقر الحديث الثامن والأربعون: الحمويني هذا قال: أخبرنا شيخنا الإمام أبو عمرو عثمان بن الموفق الأذكاني بقراءتي عليه صحيح الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري بقصبة اسفرايين في مجالس أولها بكرة يوم السبت العشرين من جمادى الآخرة سنة خمس وستين وستمائة وآخرها ضحوة يوم الجمعة خامس شهر رجب من السنة قال: أنبأنا الإمام رضي الدين المؤيد بن محمد بن علي الطوسي سماعا عليه قال: أنبأنا الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي سماعا،

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 345 عميرة وصالح بن عقبة جميعا عن قيس بن سمعان عن علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) وذكر خطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمسجد الخيف قال (صلى الله عليه وآله): " معاشر الناس إن عليا والطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر والقرآن هو الثقل الأكبر فكل واحد منبئ عن صاحبه وموافق له لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، [ هم ] أمناء الله في خلقه وحكامه في أرضه، ألا وقد أديت ألا وقد بلغت ألا وقد أسمعت ألا وقد أوضحت ألا وإن الله عز وجل قال: وإنما قلت عن قول الله

عز وجل ألا إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا ولا تحل إمرة المؤمنين [ بعدي ] لأحد غيره ". وروى ذلك أيضا ابن الفارسي في روضة الواعظين عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) وذكر الخطبة بطولها وقد تقدمت. الخامس والثلاثون: الطبرسي في الاحتجاج عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني بإسناده الصحيح عن رجال ثقة عن ثقة أن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج في مرضه الذي توفي فيه إلى الصلاة متكئا على الفضل بن العباس وغلام له يقال له ثوبان، وهي الصلاة التي أراد التخلف عنها لثقله، ثم حمل على نفسه (صلى الله عليه وآله) وخرج، فلما صلى عاد إلى منزله فقال لغلامه: " اجلس على الباب ولا تحجب أحدا من الأنصار، وتجلاه الغشي وجاءت الأنصار فأحدقوا بالباب فقالوا: ائذن لنا على رسول الله، فقال: هو مغشي عليه وعنده نساؤه، فجعلوا يبكون، فسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) البكاء فقال: من هؤلاء؟ قالوا: الأنصار، فقال (صلى الله عليه وآله): من ههنا من أهل بيتي؟ قالوا: علي والعباس، فدعاهما وخرج متوكئا عليهما فاستند إلى جذع من أساطين مسجده وكان الجذع جريد نخل فاجتمع الناس وخطب وقال في كلامه: " إنه لم يمت نبي قط إلا خلف تركة وقد خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي [ ألا ] فمن ضيعهم ضيعه الله، ألا وإن الأنصار كرشي التي آوي إليها وإني أوصيكم بتقوى الله والإحسان إليهم فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ". السادس والثلاثون: سليم بن قيس الهلالي قال: بينا أنا وحبيش بن المعتمر بمكة إذ قام أبو ذر فأخذ بحلقة الباب ثم نادى بأعلى صوته في الموسم: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن جهلني فأنا جندب [ بن جنادة ] أنا أبو ذر، أيها الناس إني سمعت نبيكم يقول: " إن مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا ومن تركها غرق ومثل باب حطة في بني إسرائيل ". أيها الناس إني سمعت نبيكم يقول: إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما:

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الحديث الأول: علي بن إبراهيم في تفسير في معنى الآية قال: حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال

" المؤذن أمير المؤمنين (عليه السلام) يؤذن أذانا يسمع الخلائق كلها والدليل على ذلك قول الله عز وجل في سورة براءة * (وأذان من الله ورسوله) * فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كنت أنا الأذان في الناس ". الحديث الثاني: محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أحمد بن عمر الحلال قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوله تعالى: * (وأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * قال: " المؤذن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) ". الحديث الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة بن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال: " خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة منصرفه من النهروان وبلغه أن معاوية يسبه ويلعنه ويقتل أصحابه فقام خطيبا إلى أن قال (عليه السلام) فيها: وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة، قال الله عز وجل: * (فأذن مؤذن

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 81 ابن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن أبي الجارود عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قول الله

عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله) * قال: " الأذان علي (عليه السلام) ". الحديث السابع: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن سيف بن عميرة عن الحرث بن المغيرة النصري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فقال: " اسم نحله الله عليا (عليه السلام) من السماء لأنه هو الذي أدى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) براءة وقد كان بعث بها مع أبي بكر أولا فنزل عليه جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن الله يقول لك: إنه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند ذلك عليا (عليه السلام) فلحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده ومضى بها إلى مكة فسماه الله أذانا من الله إنه اسم نحله الله من السماء لعلي (عليه السلام) ". الحديث الثامن: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال: حدثني المغيرة ابن محمد قال: حدثنا رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة منصرفه من النهروان وبلغه أن معاوية يسبه ويلعنه ويقتل أصحابه فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر الخطبة إلى أن قال فيها: " وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة قال الله عز وجل: * (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * أنا ذلك المؤذن ": وقال " * (وأذان من الله ورسوله) * فأنا ذلك الأذان ". الحديث التاسع: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد القاشاني عن القاسم بن محمد الأصفهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فقال: قال أمير المؤمنين: " كنت أنا الأذان في الناس " قلت: ما معنى هذه اللفظة الحج الأكبر؟ قال: " إنما سمي الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ولم يحج المشركون بعد تلك السنة ". الحديث العاشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه) قال:

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام السجاد عليه السلام
يا رب إني ناشد محمدا * * * حلف أبينا وأبيه إلا تلدا قد كنتم ولدا وكنا والدا * * * ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا اعتدا * * * وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا * * * ابيض مثل السيف ينحو صعدا إن يم خسفا وجهه تربدا * * * في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلفوك الموعدا * * * ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تدعو أحدا * * * وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا في الحطيم هجدا * * * وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): " لا نصرت إن لم أنصركم " فخرج يجهز إلى مكة ففتح الله مكة وهي سنة ثمان من الهجرة ولما خرج إلى غزوة تبوك وتخلف من تخلف من المنافقين وأرجفوا الأراجيف جعل المشركون ينقضون عهودهم وأمر الله تعالى بإلقاء عهودهم إليهم ليؤذنوا بالحرب وذلك قوله عز وجل: * (وأما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) * فلما كانت سنة تسع أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحج ثم قال: " إن يحضر المشركون فيطوفون عراة ولا أحب أن أحج، لا يكون ذلك " فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر تلك السنة على الموسم ليقيم الناس الحج وبعث معه أربعين آية من صدر براءة فيقرأها على المواسم فلما سار دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) فقال: " أخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن في الناس إذا اجتمعوا " فخرج علي (عليه السلام) على ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغضبا حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة وأخذها منه ورجع أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أنزل في شأني شئ قال: " لا ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني ". التاسع: قال الثعلبي: قال الشافعي: حدثني محرز بن أبي هريرة عن أبيه قال: كنت مع علي حيث بعثه النبي (صلى الله عليه وآله) ينادي فكان اضمحل صوته ناديت، قلت: بأي شئ كنتم تنادون قال: بأربع: لا يطوف بالكعبة عريان ومن كان له عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهدا فعهده إلى مدته ولا يدخل الكعبة إلا

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 49 الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر ببراءة لو كان بعث بها معه لم يأخذها منه ولكنه استعمله على الموسم وبعث بها عليا بعدما فصل أبو بكر عن الموسم، فقال لعلي حيث بعثه: إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو أنت " الخامس: العياشي بإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

" خطب علي (عليه السلام) بالناس واخترط سيفه وقال: لا يطوفن بالبيت عريان ولا يحجن بالبيت مشرك [ ولا مشركة ] ومن كانت له مدة فهو إلى مدته ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر، وكان خطب يوم النحر وكانت عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر " وقال: يوم النحر يوم الحج الأكبر. وفي خبر أبي الصباح عنه فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة وعند الجمار في أيام الموسم كلها [ ينادي ] براءة من الله ورسوله ولا يطوفن عريان ولا يقربن المسجد الحرام بعد عامنا هذا مشرك. السادس: العياشي بإسناده عن الحسن عن علي (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) حيث بعثه ببراءة قال: " يا نبي الله إني لست بلسن ولا بخطيب، قال: لا بد أن أذهب بها أو تذهب أنت، قال فإن كان لا بد فسأذهب أنا " قال: " فانطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك " ثم وضع يده على فمه، وقال: " انطلق فاقرأها على الناس " وقال " الناس سيتقاضون إليك فإذا أتاك الخصمان فلا تقضي لواحد حتى تسمع الآخر فإنه أجدر أن تعلم الحق ". السابع: العياشي بإسناده عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: " والله إن لعلي أسماء في القرآن ما يعرفه الناس " قال: قلت: وأي شئ تقول جعلت فداك فقال لي: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * قال: " فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين وكان هو والله المؤذن فأذن بأذان الله ورسوله يوم الحج الأكبر من المواقف كلها فكان ما نادى به: أن لا يطوف بعد هذا العام عريان ولا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك ". الثامن: والعياشي بإسناده عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الأذان هو اسم في كتاب الله لا يعلم ذلك [ أحد ] غيري ". التاسع: العياشي بإسناده عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله الله * (وأذان من في المصدر: عن حبيش. تفسير العياشي: 2 / 76 ح 9. المصدر: ح 12. المصدر: ح 13.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام الباقر عليه السلام
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 266 أقضى الأمة وذو سابقتها وذو شرفها فقال له ذلك القائل: فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه، قال: كرهناه على حداثة السن، وحبه بني عبد المطلب. الثالث والعشرون: ابن أبي الحديد أيضا في شرح نهج البلاغة قال: روى أبو سعيد الخدري قال: حججنا مع عمر أول حجة حجها في خلافته، فلما دخل المسجد الحرام دنا من الحجر الأسود فقبله واستلمه وقال: إني لأعلم إنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبلك واستلمك لما قبلتك واستلمتك فقال له علي (عليه السلام): " بلى يا أمير المؤمنين إنه ليضر وينفع ولو علمت تأويل ذلك من كتاب الله لعلمت أن الذي أقول لك كما أقول، قال الله تعالى

* (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) * فلما أشهدهم وأقروا له أنه الرب عز وجل وأنهم العبيد كتب ميثاقهم في رق ثم ألقمه هذا الحجر وإن له لعينين ولسانين وشفتين يشهد لمن وافاه بالموافاة، فهو أمين الله عز وجل في هذا المكان " فقال عمر: لا أبقاني الله بأرض لست بها يا أبا الحسن. الرابع والعشرون: ابن أبي الحديد قال وروى الربيع ابن زياد قال: قدمت على عمر بمال من البحرين وصليت معه العشاء ثم سلمت عليه فقال: ما قدمت به؟ قال خمسمائة ألف قال: ويحك إنما قدمت بخمسين ألفا قلت: بلى خمسمائة ألف قال: كم يكون ذلك؟ قلت: مائة ألف حتى عدد خمسا فقال: إنك ناعس ارجع إلى بيتك ثم اغد علي فغدوت عليه قال: ما جئت به؟ قلت: هو ما قلت لك قال: كم هو؟ قلت: خمسمائة ألف قال: أطيب هو؟ قلت: نعم، لا أعلم إلا ذلك، فاستشار الصحابة فيه فأشير عليه بنصب الديوان فنصبه وقسم المال بين المسلمين ففضلت عنده فضلة فأصبح فجمع المهاجرين والأنصار فيهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال للناس: ما ترون في فضل فضل عندنا من هذا المال؟ فقال الناس: يا أمير المؤمنين إنا شغلناك بولاية أمورنا عن أهلك وتجارتك وصنعتك فهو لك فالتفت إلى علي (عليه السلام) فقال: ما تقول أنت؟ قال: " قد أشاروا عليك " قال: فقل أنت فقال: " لم تجعل بقيدك ظنا " فلم يفهم عمر قوله فقال: " لتخرجن مما قلت " قال: أجل والله لأخرجن منه قال: " تذكر حين بعثك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتيت العباس بن عبد المطلب فمنعك صدقته فكان بينكما شئ فجئتما إلي وقلتما: انطلق معنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجئنا إليه فوجدناه خاترا فرجعنا ثم غدونا عيه فوجدناه طيب النفس فأخبرته بالذي صنع العباس فقال لك: يا عمر

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ففي الصحيح : أنَّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يخرج إلى البيت الحرام ليصلِّي فيه ، فيصحبه عليٌّ وخديجة فيصلِّيان خلفه ، على مرأى من الناس ، ولم يكن على الأرض من يصلِّي تلك الصلاة غيرهم . وعن عفيف بن قيس ، قال : كنتُ جالساً مع العبَّاس بن عبدالمطَّلب رضي الله عنه بمكة قبل أن يظهر أمرُ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاء شاب فنظر إلى السماء حيث تحلَّقت الشمس ، ثم استقبلَ الكعبة فقام يصلي ، ثم جاء غلامٌ فقام عن يمينه ، ثم جاءت امرأةٌ فقامت خلفهما ، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة ، ثم رفع الشاب فرفعا ، ثم سجد الشاب فسجدا ، فقلت : يا عبَّاس ، أمر عظيم ، فقال العبَّاس : أمر عظيم ، فقال : أتدري من هذا الشاب؟ هذا محمَّد بن عبدالله ـ ابن أخي ـ أتدري من هذا الغلام؟ هذا علي بن أبي طالب ـ ابن أخي ـ أتدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد. إنَّ ابن أخي هذا حدَّثني أنَّ ربَّه ربُّ السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه ، ولا والله ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة ، قال عفيف : ليتني كنتُ رابعاً . وبقي هؤلاء الثلاثة على هذا الدين ، يتكتمون من الناس أياماً طوالاً ، رجع في بعضها علي إلى أبيه بعد عودته من بعض الشعاب ، حيث كان يتعبَّد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ـ يا بني : ما هذا الدين الذي أنت عليه؟

غرر الحكم — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الصادق عليه السّلام : « . . كان أمير المؤمنين عليه السّلام صلوات اللّه عليه باب اللّه الذي لا يؤتى إلّا منه ، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك ، وبذلك جرت الأئمة عليهم السّلام واحدا بعد واحد ، جعلهم اللّه أركان الأرض أن تميد بهم ، والحجّة البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى » « 3 » . وكل هذا يدلّ بما لا يقبل الشكّ على أن نفس وجودهم عليهم السّلام تترتّب عليه فوائد أعظم من فائدة مشاهدتهم والوصول إليهم ؛ لأنّ في هذا الوجود ضمان لبقاء العالم « فإذا ذهب أهل بيتي ، ذهب أهل الأرض » . ويؤكّد هذا المعنى قول الإمام الصادق عليه السّلام : « لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت » « 1 » ، وغيره من الأحاديث الأخرى التي تقدّمت في القاعدة الرابعة من قواعد الفصل الأول من الباب الأول . ولهذا قرّب الإمام الصادق عليه السّلام صورة الانتفاع بالإمام الغائب عليه السّلام بمثال الشمس وهو مثال محسوس لا ينكر صحّته أحد ، وقد مرّ في حديث الأعمش ، عنه عليه السّلام . هذا زيادة على وجود منافع أخر مترتبة على وجود الإمام عليه السّلام لها ارتباط مباشر بحياة الناس جميعا ، كعدم المؤاخذة بالعقاب العاجل ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة مبينا أهمية الحجّة وهي في زمان نزول القرآن منحصرة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبعده بأهل بيته عليهم السّلام ، قال تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 2 » ، فجعل سبحانه وجود النبي صلّى اللّه عليه وآله سببا في تأجيل عقاب المستحقّين للعقوبة ، فكذلك الحال في وجود الإمام المهدي عليه السّلام . وثمة شيء آخر وهو ما يثار بين فترة وأخرى وخلاصته : إنّ الإمامية تقول بعدم الفرق بين الرسول صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام إلّا من جهة الوحي ؛ لأن الغرض من وجود النبي صلّى اللّه عليه وآله هو نفسه في وجود الإمام ، وإنّ النبي قد تعرّض لأجل تبليغ الأحكام إلى ما تعرّض بخلاف الإمام المهدي عند الشيعة الذي لم يتصدّ لكل ذلك ، وإنّما غاب منذ نعومة أظفاره ولم يزل ! والجواب نقضا وحلّا : أما النقض : فأن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد أخفى دعوته عن عامة الناس إلّا الأقرب فالأقرب ، ولم يجاهر بها لمدّة ثلاث سنين « 1 » ، وهذا لا ينكره إلّا مكابر ، وهو في كلتا الحالتين نبي مرسل . وأما الحل : فأن هذا قياس مع الفارق ؛ لأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله مؤسس للدين فيجب عليه التبليغ والدعوة إلى نفسه ابتداء بخلاف الإمام ؛ إذ لا يجب عليه تبليغ الأحكام ولا الدعوة لنفسه ، لأنّ الحجّة تمّت على الناس بدعوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله إليه ، فالواجب على الناس إذن أن يذهبوا إلى الإمام ويتفحّصوا عن معرفته وأخذ الأحكام منه . ففي الصحيح ، عن هشام بن سالم قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » ، من هم ؟ قال عليه السّلام : نحن ، قال ، قلت : علينا أن نسألكم ؟ قال : نعم ، قال ، قلت : عليكم أن تجيبونا ؟ قال : ذلك إلينا » « 2 » . وفي الصحيح ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، مثله « 3 » . وأما لو تخلّت الناس عن هذا الواجب ، وبقي الإمام وحده ، يخاف عدوه ، ويخشى فتكه ، فما المانع من تدخّل اللّه عزّ وجلّ في غيبته ، باعتبارها السبب الأصلح الذي يحفظ الهدف الأسمى من وجوده ؟ وبهذا نكون قد فرغنا من الإجابة - على آخر الشبهات المثارة حول العقيدة المهدوية الحقّة ، وبها تمّ البحث ، وقد وافق الفراغ منه يوم السبت الخامس والعشرين من شهر شوال 1424 ه ، ذكرى شهادة الإمام الصادق عليه السّلام . والحمد للّه أولا وآخرا وصلّى اللّه على نبينا محمّد أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الغرّ الهداة الأطهار الميامين * الخلاصة اكتسبت غيبة الإمام المهدي عليه السّلام أهمية خاصة باعتبارها واحدة من أمّهات المسائل الكبرى في تاريخ الفكر الشيعي ؛ لارتباطها العضوي بعقيدة النّص والتعيين من جهة ، واتّصالها الوثيق بحياتنا المعاصرة من جهة أخرى ، فضلا عما تركته من مسائل تعبديّة محضة تقوم على أساس فكرة الانتظار ، مما انعكس هذا بطبيعته على سلوك المنتظر وتصرّفه ، واطّراد هذا على مجمل علاقاته بالفرد والمجتمع والدولة . ولثراء مفهوم الغيبة بحيث طفح على لسان الشريعة بشكل واضح ، حتى كتبت مصنّفات كثيرة في الغيبة قبل أوانها . صار استجلاء عمقها ، وبيان أصالتها مفروضا في بحث كهذا ، الأمر الذي أدّى إلى رصد المنهج الذي استخدمه الإمام الصادق عليه السّلام في موضوع الغيبة قبل حدوثها على أرض الواقع ، وما سبق ذلك من محاولة إعادة تشكيل وعي الأمّة من جديد ، وتعبئة أكبر ما يمكن من طاقات أفرادها للنهوض بمهمّة التغيير الكبرى ، على أثر ما حصل في ظل الدولتين ( الأمويّة ، والعباسيّة ) من انحراف خطير ، كان من جملته بروز دعاوى المهدويّة الباطلة التي أدركها الإمام الصادق عليه السّلام وعاصر بعضها . ومن هنا قام الإمام الصادق عليه السّلام بمسؤليته - كإمام مفترض الطاعة - خير قيام ، فبيّن أولا زيف تلك الدعاوى ، وقام بتمهيد المفهوم الصحيح للغيبة والغائب ؛ إذ وجد عليه السّلام أن معنى غياب الإمام المهدي عليه السّلام عن السّاحة فجاة - ما لم يتم التّمهيد له وبشكل مكثّف - يعني تشتّت القاعدة أو تشرذمها . فكان لا بد من ترويض القاعدة على قبول الغيبة عند حدوثها . وهو ما قام به الإمام الصادق عليه السّلام وأوضحه بجلاء . وقد تبيّن هذا في البحث بنوع من التفصيل . ومن ثمّ ، فإن الإخبار عن الشيء قبل حدوثه كان ظاهرة معروفة في عهود أهل البيت عليهم السّلام كافة ، ولم تكن ظاهرة جديدة في إخبارات الإمام الصادق عليه السّلام ، الأمر الذي تطلّب منّا التعرض إلى إبطال ما قد يدّعى من أنّ نسبة إخبار أولياء اللّه عزّ وجلّ بالشيء قبل حدوثه إلى علم الغيب المنفي عن غير اللّه تعالى ، بمخالفة تلك النسبة لما هو عند جميع المسلمين ، زيادة على ما فيها من إنكار لشيء مادي ملموس ، وهو الكتب المؤلفة في الغيبة قبل حصولها بزمان كثير . فضلا عن كثرة شهادات المتقدمين من أعلام الإماميّة - في الغيبة الصغرى أو بعدها - على وجود تلك الأخبار في الكتب المؤلفة قبل زمان الغيبة بعشرات السنين ، زيادة على نقل بعضهم من هذه الكتب ، وتسميتها ، وتسمية مؤلفيها صراحة ، وهو ما سجله البحث موثّقا . كما برهن البحث على أن الإمام الصادق عليه السّلام لم يقتصر في التّمهيد لمفهوم الغيبة بما لا يمكن معه معرفة من هو الغائب بالتحديد ؛ كما قد يدّعى أن أحاديث الغيبة عند الإمام الصادق عليه السّلام قد اتّصفت بالإجمال ولم تشخص غائبا معيّنا ! ! وإنّما تناول عليه السّلام في عرض مكوّنات الوحدة الموضوعيّة للغيبة مسائل شتى ، حتى صار معها الإجمال الوارد في بعض أحاديثه عليه السّلام مختزنا للتفصيل ، وعاد في غنى عما يوضّحه من الخارج ؛ لوضوح عدم انطباق أيّ من تلك المكونات التي وصفت بالإجمال - كحديث الغيبتين وغيره - على شخص آخر غير الإمام الثاني عشر عليه السّلام . هذا فضلا عما قام به الإمام الصادق عليه السّلام من دفع مضنّة الاختلاف في الإجمال في دلالته على شخص معين ، فثبّت أولا أصل القضيّة المهدويّة ، ثمّ بيّن حكم من أنكر هذا الأصل ، وأكد وقوع الغيبة بالإمام الثاني عشر من أهل البيت عليهم السّلام ، وأمر بعدم إنكارها ، ونهى عن الانحراف في زمانها ، ولزوم التصديق بها ، ووجوب الثبات على الولاية في زمن الغيبة ، مع التصريح بوجود غيبتين للإمام المهدي عليه السّلام : قصيرة وطويلة ، والكشف عن حال الناس فيهما ، ووجوب الانتظار ، وتبيين من هو الغائب جملة وتفصيلا ، بالانطلاق من كونه من ذريّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، من ولد علي وفاطمة عليهما السّلام ، وأنّه التاسع من ولد الإمام الحسين عليهم السّلام ، وهو ثاني عشر الأئمّة عليهم السّلام ، ومن ولده ، من ذريّة ابنه موسى بن جعفر عليهما السّلام ، مع تأكيد كونه الخامس من ولد السابع ، والتصريح بخفاء ولادته ، وشك الناس فيها ، والإشارة إلى ما سيجري عليه من أقرب المقربين إليه ، وتشبيه ذلك بما جرى ليوسف الصدّيق عليه السّلام على يد أخوته ، ثم بيان هويّته الكاملة بكل دقة وتفصيل بذكر اسمه الصريح ، وكنيته ، واسم أبيه ، وبيان حسبه الزكي ، ونسبه الشريف . ولم تفت الإمام الصادق عليه السّلام الإجابة المحكمة على ما سيثار - في مستقبل الأيام - حول العقيدة المهدوية من شبهات وأوهام ؛ ليعبّر عليه السّلام بهذا عن حرصه البالغ على وصول هذه الحقيقة المهدوية إلى أجيال الأمّة صافية ناصعة ، لتطلّ عليهم كالشمس في إشراقتها ، منذ أن وقف التاريخ على أعتاب قدسها ليشهد سنا نورها ، وإلى أن يقضي اللّه أمرا كان مفعولا . وهكذا استوعبت غيبة الإمام المهدي عند جدّه الإمام الصادق عليهما السّلام الإجابة الشافية على جميع ما يحيط بها من تساؤلات ؛ إذ لم يدع عليه السّلام ملحظا كليّا أو جزئيّا في قضيّة الغيبة والغائب إلّا وقد تعرّض لبيانه بكل دقة وتفصيل ، ولم يذر عليه السّلام نقطة استفهام واحدة حول هذا الموضوع بلا جواب محكم . الأمر الذي قام عليه البحث وبرهن عليه في فصوله السابقة . * * المحتويات مقدمة المركز 5 مقدمة المؤلف 7 * الباب الأول / في معرفة الإمام الغائب عليه السّلام قبل ولادته 15 - الفصل الأول / دعم الإمام الصادق عليه السّلام للعقيدة المهدوية وبيان حكم من أنكرها 17 الأمر الأول - ثبوت أصل العقيدة المهدوية ، ودعمها 17 الأمر الثاني - بيان حكم من أنكر أصل العقيدة المهدوية 23 فتوى الفقيه الشافعي 25 فتوى الفقيه الحنفي 26 فتوى الفقيه المالكي 26 فتوى الفقيه الحنبلي 26 ما يؤيّد تلك الفتاوى من أحاديث الإمام الصادق عليه السّلام 27 - الفصل الثاني / ترسيخ الإمام الصادق عليه السّلام للقواعد الكاشفة عن هوية الإمام الغائب 33 القاعدة الأولى : العصمة والمرجعية العلمية والسياسية لأهل البيت عليهم السّلام 34 حديث الثقلين وأثره في بلورة القاعدة 35 أولا - صحة الحديث وبيان تواتره 35 ثانيا - من صحّح الحديث من العلماء 40 ثالثا - علم الصحابة بالمعنيين بحديث الثقلين 46 رابعا - تأكيد الإمام الصادق عليه السّلام على حديث الثقلين 50 خامسا - دلالة حديث الثقلين 53 القاعدة الثانية : حصر الأئمة باثني عشر إماما كلهم من عترة النبي أهل بيته صلّى اللّه عليه وآله 57 القاعدة الثالثة : التسلسل العمودي للإمامة بعد الإمام الحسين عليه السّلام 64 القاعدة الرابعة : عدم خلو الأرض من إمام من الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام مطلقا 66 القاعدة الخامسة : وجوب معرفة إمام الزمان من أهل البيت عليهم السّلام 74 - الفصل الثالث / تشخيص الإمام الصادق عليه السّلام لهوية الغائب وكيفية الانتفاع به في غيبته 81 أولا - منهج الإمام الصادق في تشخيص هوية الإمام الغائب عليهما السّلام 81 الأسلوب الأوّل - أسلوب التمثيل والتشبيه لتقريب الهوية 83 المستوى الأول : 84 المستوى الثاني : 87 الأسلوب الثاني - أسلوب التصريح في بيان الهوية 91 ثانيا - بيان الإمام الصادق عليه السّلام لكيفية الانتفاع بالحجّة الغائب عليه السّلام 102 * الباب الثاني / غيبة الإمام الثاني عشر عليه السّلام قبل حدوثها 107 - الفصل الأول / في العناية بالغيبة وبيان معطياتها 109 أولا - أسرار العناية بالغيبة في الحديث الشريف 109 ثانيا - الغيبة في مؤلفات الشيعة 110 ثالثا - علم الشيعة بالغيبة قبل حدوثها 114 رابعا - إخبار الإمام الصادق عليه السّلام بالشيء قبل وقوعه ، وعلم الغيب 116 خامسا - مكونات الوحدة الموضوعية للغيبة عند الإمام الصادق عليه السّلام 118 - الفصل الثاني / التأكيد على غيبة الإمام المهدي عليه السّلام ، وطولها 121 أولا - تأكيد الإمام الصادق على غيبة الإمام المهدي عليهما السّلام 121 ثانيا - تصريح الإمام الصادق بطول غيبة الإمام المهدي عليهما السّلام 127 ثالثا - تصريح الإمام الصادق بأن للمهدي عليهما السّلام غيبتين ( صغرى وكبرى ) 129 - الفصل الثالث / في بيان ما مطلوب في زمان الغيبة 137 أولا - الوصية بعدم إنكار الغيبة ، والنهي عن الانحراف ، ولزوم التصديق 137 ثانيا - وجوب الثّبات على الولاية في زمن الغيبة 140 ثالثا - التأكيد على انتظار الإمام الغائب عليه السّلام في غيبته 143

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق — اللّه ، وعترته أهل بيته ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم — الإمام الصادق عليه السلام
‏626 يبكي فقال له علي (عليه السلام): ما شأنك؟ فقال: عليّ دين، فقال له: كم هو؟ فقال: خمسة عشر ألف دينار، فقال علي بن الحسين

هو عليّ فالتزمه عنه. و قال أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام): أوصاني أبي فقال: يا بني لا تصحبنّ خمسة، و لا تحادثهم و لا ترافقهم في طريق، فقلت: جعلت فداك يا أبة من هؤلاء الخمسة؟ قال: لا تصحبنّ فاسقا؛ فإنّه يبيعك بأكلة فما دونها، فقلت: يا أبة و ما دونها؟ قال: يطمع فيها، ثمّ لا ينالها، قال: قلت: يا أبة و من الثاني؟ قال: لا تصحبنّ البخيل فإنّه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه، قال: فقلت: و من الثالث؟ قال: لا تصحبنّ كذّابا فإنّه بمنزلة السراب‏ يبعد منك القريب و يقرب منك البعيد، قال: فقلت: و من الرابع؟ قال: لا تصحبنّ أحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك، قال: قلت: يا أبة من الخامس؟ قال: لا تصحبنّ قاطع رحم فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه في ثلاثة مواضع‏ . و أمّا أولاده (عليه السلام)‏ فقيل: كان له تسعة أولاد ذكور و لم تكن له أنثى، و أسماء أولاده: محمّد الباقر، و زيد الشهيد بالكوفة، و عبد اللّه، و عبيد اللّه، و الحسن، و الحسين، و علي، و عمر. [عمره (عليه السلام)‏] و أمّا عمره؛ فإنّه مات في ثامن عشر المحرّم من سنة أربع و تسعين و قيل: خمس و تسعين، و قد تقدم ذكر ولادته في سنة ثمان و ثلاثين، فيكون عمره سبعا

كشف الغمة — الإمام السجاد عليه السلام
حدثنا علي بن أحمد رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن يحيى قال : حدثنا محمد ابن إسماعيل قال : حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أبي ، عن خالد بن الياس ، عن أبي بكر ابن عبد الله بن أبي جهم قال : حدثني أبي ، عن جدي قال : سمعت أبا طالب يحدث عن عبد المطلب قال

بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني فأتيت كاهنة قريش وعلي مطرف خز ، وجمتي تضر ب منكبي فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير فاستوت وأنا يومئذ سيد قومي ، فقالت : ما شأن سيد العرب متغير اللون هل رابه من حدثان الدهر ريب فقلت لها : بلي إني رأيت الليلة وأنا قائم في الحجر كأن شجرة قد نبتت على ظهري قد نال رأسها السماء وضربت أغصانها الشرق والغرب ورأيت نورا يظهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا ورأيت العرب والعجم ساجدة لها وهي كل يوم تزداد عظما ونورا ، ورأيت رهطا من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها وأنظفهم ثيابا فيأخذهم ويكسر ظهورهم ، ويقلع أعينهم ، فرفعت يدي لا تناول غصنا من أغصانها ، فصاح بي الشاب وقال : مهلا ليس لك منها نصيب ، فقلت : لمن النصيب والشجرة مني ؟ فقال النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها وستعود إليها فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون فرأيت لون الكاهنة قد تغير ، ثم قالت : لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب ، ينبأ في الناس ، فسرى عني غمي فانظر يا أبا طالب لعلك تكون أنت ، فكان أبو طالب يحدث الناس بهذا الحديث والنبي صلى الله عليه وآله قد خرج ويقول : كانت الشجرة والله أبا القاسم الأمين ، فقيل له : فلم لم تؤمن به ؟ فقال : للسبة والعار . قال أبو جعفر محمد بن علي مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه - : إن أبا طالب كان مؤمنا ولكنه يظهر الشرك ويستتر الايمان ليكون أشد تمكنا من نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله .

كمال الدين وتمام النعمة — بليغ في موضوعه ، ممتاز في بابه ، وما رؤي في هذا الموضوع كتاب أنبل منه — غير محدد
406 قعره، و هو مظلم، و للريح فيه دويّ، فأدلوا رجلين [إلى مستقرّه‏] ، فلمّا خرجا تغيّرت ألوانهما و قالا: رأينا [دويّ‏] هواء و رأينا بيوتا قائمة و رجالا و نساء و إبلا و بقرا و غنما، كلّما مسسنا شيئا منها رأيناه هباء، فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو، فقدم أبو الحسن موسى- (عليه السلام)- على المهدي، فسأله عن ذلك، فقال

هؤلاء أصحاب الأحقاف هم بقيّة من قوم عاد، ساخت بهم منازلهم، و ذكر على مثل قول الرجلين‏ . الثاني و مائة علمه- (عليه السلام)- بما في النفس، و بما يكون‏ 2070/ 140- الراوندي: قال: روي عن أحمد بن عمر الحلّال قال: سمعت الأخرس‏ يذكر موسى بن جعفر- (عليهما السلام)- بسوء، فاشتريت سكّينا و قلت في نفسي: و اللّه لأقتلنّه إذا خرج للمسجد ، فأقمت على‏

مدينة معاجز الأئمة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

و هي السنة التي ردّ القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت- كان أكبر همّي الظفر بمن ينصب الحجر، لأنّه يمضي في أثناء الكتب قصّة أخذه، و أنّه لا يضعه في مكانه إلّا الحجّة في الزمان، كما في زمان الحجّاج وضعه زين العابدين- (عليه السلام)- في مكانه فاستقرّ. فاعتللت علّة صعبة خفت منها على نفسي، و لم يتهيّأ [لي‏] ما قصدت له، فاستنبت المعروف بابن هشام و أعطيته رقعة مختومة، أسأل فيها عن مدّة عمري، و هل تكون المنيّة في هذه العلّة أم لا؟ و قلت: همّي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه [و أخذ جوابه، و إنّما أندبك لهذا، قال: فقال المعروف بابن هشام: لمّا حصلت بمكّة و عزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه، و أقمت‏] معي [منهم‏] من يمنع عنّي ازدحام الناس، فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب و لم يستقم فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه، فتناوله و وضعه في مكانه، فاستقام‏ 156 كأنّه لم يزل عنه، و علت لذلك الأصوات، فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه و ادفع الناس عنّي يمينا و شمالا، حتّى ظنّ بي الاختلاط [في العقل‏] و الناس يفرجون لي، و عيني لا تفارقه، حتّى انقطع عن الناس، فكنت اسرع المشي خلفه و هو يمشي على تؤدة و لا ادركه. فلمّا حصل [بحيث‏] لا أحد يراه غيري وقف و التفت إليّ فقال: « [هات‏] ما معك»، فناولته الرقعة. فقال من غير أن ينظر فيها: «قل له: لا خوف عليك في هذه العلّة، و يكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة». قال: فوقع عليّ الزمع‏ حتّى لم اطق حراكا، و تركني و انصرف. قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة، فلمّا كان سنة تسع و ستّين اعتلّ أبو القاسم، فأخذ ينظر في أمره و تحصيل جهازه إلى قبره، و كتب وصيّته و استعمل الجدّ في ذلك فقيل له: ما هذا الخوف؟ و نرجو أن يتفضّل اللّه تعالى بالسلامة، فما عليك مخوفة. فقال: هذه السنة التي خوّفت فيها، فمات في علّته. 157 الرابع و التسعون: علمه- (عليه السلام)- بما يكون و بما في النفس‏ 2759/ 103- الراوندي: قال: روي عن أبي غالب الزراري قال: تزوّجت بالكوفة امرأة من قوم يقال لهم: «بنو هلال» خزّازون، و حصلت لها منزلة من قلبي، فجرى بيننا كلام اقتضى خروجها عن بيتي غضبا، و رمت ردّها، فامتنعت عليّ لانّها كانت في أهلها في عزّ و عشيرة، فضاق لذلك صدري و تروّحت‏ إلى السفر، فخرجت إلى بغداد أنا و شيخ من أهلها، فقدمناها و قضينا الحقّ في واجب الزيارة، و توجّهنا إلى دار الشيخ أبي القاسم بن روح و كان مستترا من السلطان، فدخلنا و سلّمنا. فقال: إن كان لك حاجة فاذكر اسمك هاهنا، و طرح إليّ مدرجة كانت بين يديه، فكتبت فيها اسمي و اسم أبي، و جلسنا قليلا، ثمّ ودّعناه، و خرجت إلى سرّ من رأى للزيارة، فزرنا وعدنا، فأتينا دار الشيخ، فأخرج المدرجة التي كنت كتبت فيها اسمي، و جعل يطويها على أشياء كانت مكتوبة فيها إلى أن انتهى إلى موضع اسمي، فناولنيه فإذا تحته مكتوب بقلم دقيق. «أمّا الزراري في حال الزوج و الزوجة فسيصلح اللّه بينهما»، 158 و كنت عند ما كتبت اسمي أردت [أن‏] أسأله الدعاء لي بصلاح الحال مع الزوجة، و لم أذكره، بل كتبت اسمي وحده، فجاء الجواب كما كان في خاطري من غير أن أذكره، ثمّ ودّعنا الشيخ و خرجنا من بغداد حتّى قدمنا الكوفة، فيوم قدومي أو من غده أتاني إخوة المرأة، فسلّموا عليّ و اعتذروا إليّ ممّا كان بيني و بينهم من الخلاف [و الكلام‏] ، و عادت الزوجة على أحسن الوجوه إلى بيتي، و لم يجر بيني و بينها خلاف و لا كلام مدّة صحبتي لها، و لم تخرج من منزلي بعد ذلك إلّا باذني حتّى ماتت. الخامس و التسعون: علمه- (عليه السلام)- بالغائب و بما يكون‏ 2760/ 104- الراونديّ: قال: إنّ أبا محمّد الدعلجي‏ كان له ولدان، و كان من خيار أصحابنا، و كان قد سمع الأحاديث، و كان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة، و هو أبو الحسن كان يغسّل الأموات، و ولد آخر يسلك مسالك الأحداث في فعل الحرام، و (كان قد) دفع إلى أبي محمّد حجّة يحجّ بها عن صاحب الزمان- (عليه السلام)-، و كان ذلك عادة الشيعة [وقتئذ] ، فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد و خرج إلى الحجّ. 159 فلمّا عاد حكى أنّه كان واقفا بالموقف، فرأى إلى جانبه شابّا حسن الوجه، أسمر اللون، [بذؤابتين‏] ، مقبلا على شأنه في الابتهال و الدعاء و التضرّع و حسن العمل، فلمّا قرب نفر الناس التفت إليّ و قال: «يا شيخ أ ما تستحي؟!» قلت: من أيّ شي‏ء يا سيّدي؟! قال: «يدفع إليك حجّة عمّن تعلم، فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر، يوشك أن تذهب عينك [هذه‏] ، و أومأ إلى عيني، و أنا من ذلك (اليوم) الى الآن على وجل و مخافة. و سمع أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان ذلك، قال: فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتّى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة، فذهبت. السادس و التسعون: علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2761/ 105- الراوندي: قال: روي عن سعد بن عبد اللّه الأشعري قال: ناظرني مخالف فقال: أسلم أبو بكر و عمر طوعا أو كرها؟ ففكّرت في ذلك فقلت: إن قلت كرها فقد كذبت‏ ، إذ لم يكن حينئذ سيف مسلول، و ان قلت طوعا، فالمؤمن لا يكفر بعد إيمانه، فدفعته عنّي دفعا 160 [بالراح‏] لطيفا، و خرجت من ساعتي إلى دار أحمد بن إسحاق أسأله عن ذلك، فقيل [لي‏] : إنّه خرج الى سرّ من رأى (في هذا) اليوم، فانصرفت إلى بيتي و ركبت دابّتي و خرجت خلفه حتّى وصلت إليه في المنزل، فسألني عن حالي، فقلت: أجي‏ء إلى حضرة أبي محمّد- (عليه السلام)-، فعندي أربعون مسألة قد اشكلت عليّ، فقال: خير صاحب و رفيق. فمضينا حتّى دخلنا سرّ من رأى، و أخذنا بيتين في خان و سكن كلّ واحد منّا في واحد، و خرجنا إلى الحمّام و اغتسلنا غسل الزيارة و التوبة، فلمّا رجعنا أخذ أحمد بن اسحاق جرابا و لفّه بكساء طبريّ و جعله على كتفه و مشينا، و كنّا نسبّح اللّه و نكبّره و نهلّله و نستغفره و نصلّي على محمّد و آله الطاهرين إلى أن وصلنا إلى باب الدار، و استأذن أحمد بن اسحاق، فأذن (له) بالدخول. فلمّا دخلنا فإذا أبو محمّد- (عليه السلام)- على طرف الصفّة قاعد، و كان على يمينه غلام قائم كأنّه فلقة قمر، فسلّمنا فأحسن الجواب و أكرمنا و أقعدنا، فجعل‏ أحمد الجراب بين يديه، و كان أبو محمّد- (عليه السلام)- ينظر في درج طويل في الاستفتاء قد ورد عليه من ولاية، فجعل يقرأ و يكتب تحت كلّ مسألة جوابها ، فالتفت إلى الغلام و قال: 161 «هذه هدايا موالينا»، و أشار إلى الجراب. فقال الغلام: «هذا لا يصلح لنا، لأنّ الحلال مختلط بالحرام فيه»، فقال أبو محمّد- (عليه السلام)-: [أنت‏] صاحب الالهام، أفرق بين الحلال و الحرام. ففتح أحمد الجراب و أخرج صرّة فنظر إليها الغلام و قال: «هذا بعثه فلان بن فلان [من محلّه كذا، و كان‏] باع حنطة خاف على الزرّاع في مقاسمتها، و هي كذا دينارا، و في وسطها خطّ مكتوب عليه كمّيّته، و فيها صحاح ثلاث: إحداها آمليّ، و الاخرى ليس عليها السكّة، و الاخرى فلانيّ أخذها من نسّاج غرامة من‏ غزل سرق من عنده». ثمّ أخرج صرّة فصرّة و جعل يتكلّم على كلّ واحدة بقريب من ذلك. ثمّ قال: «اشدد الجراب على الصرر حتّى توصلها عند وصولك إلى أصحابها، هات الثوب الذي بعثت العجوز الصّالحة»، و كانت امرأة بقم غزلته بيدها و نسجته، فخرج أحمد ليجي‏ء بالثوب، فقال لي أبو محمّد- (عليه السلام)-: «ما فعلت‏ مسائلك الأربعون؟ سل الغلام عنها يجبك». فقال لي الغلام ابتداء: «هلّا قلت للسائل ما أسلما طوعا و لا كرها و إنّما أسلما طمعا، فقد كانا يسمعان من أهل الكتاب منهم من يقول: 162 هو نبيّ يملك المشرق و المغرب و تبقى نبوّته إلى يوم القيامة؛ و منهم من يقول: يملك الدنيا كلّها ملكا عظيما و تنقاد له الأرض. فدخلا كلاهما في الاسلام طمعا في أن يجعل محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- كلّ واحد منهما والي ولاية. فلمّا آيسا من ذلك دبّرا مع جماعة في قتل محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله)- ليلة العقبة، فكمنوا له، و جاء جبرئيل- (عليه السلام)- و أخبر محمّدا- (صلّى اللّه عليه و آله)- بذلك، فوقف على العقبة و قال: يا فلان يا فلان يا فلان اخرجوا، فإنّي لا أمرّ حتّى أراكم [كلّكم‏] قد خرجتم، و قد سمع ذلك حذيفة. و مثلهما طلحة و الزبير، فهما بايعا عليّا بعد قتل عثمان طمعا في أن يجعلهما كليهما عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- واليا على ولاية لا طوعا و لا رغبة و لا إكراها و لا إجبارا، فلمّا آيسا من ذلك من عليّ- (عليه السلام)- نكثا العهد و خرجا عليه و فعلا ما فعلا، [و أجاب عن مسائلي الأربعين‏] ، قال: و لمّا أردنا الانصراف قال أبو محمّد- (عليه السلام)- لأحمد بن اسحاق: «إنّك تموت السّنة»، فطلب منه الكفن، قال- (عليه السلام)-: «يصل إليك عند الحاجة». قال سعد بن عبد اللّه: فخرجنا حتّى وصلنا (إلى) حلوان، فحمّ‏ 163 أحمد بن اسحاق و مات في الليل بحلوان، فجاء رجلان من عند أبي محمّد- (عليه السلام)- و معهما أكفانه، فغسّلاه و كفنّاه و صلّيا عليه. قال: و قد كنّا عنده من أوّل الليل، فلمّا مضى وهن‏ منه قال لي: انصرف إلى البيت فإنّي ساكن؛ فمضيت و نمت، فلمّا كان قرب السحر أتى الرجلان [إلى باب بيتي‏] و قالا: آجرك اللّه في أحمد ابن إسحاق فقد غسّلناه و كفّنّاه و صلّينا عليه، [فقمت و رأيته مفروغا منه في الأكفان، فدفنّاه من الغد بحلوان رحمة اللّه عليه‏] . و قد تقدّم هذا الحديث بزيادة من طريق ابن بابويه و طريق أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري و هو الخامس عشر. السابع و التسعون: خبر الهمداني‏ 2762/ 106- الراوندي: قال: روى جماعة إنّا وجدنا بهمدان جماعة كلّهم مؤمنون، فسألناهم عن ذلك فقالوا: إنّ جدّنا [قد] حجّ ذات سنة، و رجع قبل القافلة بمدّة كثيرة ، فقلنا: كأنّك انصرفت من العراق؟ قال: لا، إنّما قد حججت مع أهل بلدتنا و خرجنا. 164 فلمّا كان في بعض اللّيالي في البادية غلبتني عيناي فنمت، فما انتبهت إلّا بعد أن طلع الفجر و خرجت القافلة، فأيست‏ من الحياة، و كنت أمشي و أقعد يومين أو ثلاثة، فأصبحت يوما فإذا أنا بقصر، فأسرعت إليه و وجدت ببابه أسود، فأدخلني القصر فإذا أنا برجل حسن الوجه و الهيئة، فأمر أن يطعموني و يسقوني. فقلت له: من أنت [جعلت فداك؟] قال: «أنا الذي ينكرني قومك و أهل بلدتك»، فقلت: و متى تخرج؟ قال: «ترى هذا السّيف المعلّق هاهنا و هذه الراية، فمتى يسلّ السيف من نفسه‏ من غمده و انتشرت الراية بنفسها خرجت». فلمّا كان بعد وهن من اللّيل قال (لي) : «تريد أن تخرج إلى بيتك؟». قلت: نعم، فقال لبعض غلمانه: «خذ بيده [و أوصله إلى منزله»، فأخذ بيدي‏] ، فخرجت معه و كأنّ الأرض تطوى تحت أرجلنا، فلمّا انفجر الفجر [و اذا نحن بموضع أعرفه بالقرب من بلدتنا] ، قال لي غلامه: هل تعرف الموضع؟ قلت: نعم أسدآباذ، فانصرف، قال‏ : و دخلت همدان ثمّ دخل بعد مدّة أهل بلدتنا ممّن حجّ معي، و حدّث‏ 165 النّاس بانقطاعي منهم، و تعجّبوا من ذلك، فاستبصرنا من ذلك‏ جميعا. الثامن و التسعون: علمه- (عليه السلام)- بما يكون و هو خبر سؤال عليّ بن الحسين بن بابويه‏ 2763/ 107- الراوندي: قال: إنّ عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه كان تحته بنت عمّه و لم يرزق منها ولدا، فكتب إلى الشيخ أبي القاسم بن روح أن يسأل الحضرة ليدعو اللّه أن يرزقه أولادا فقهاء، فجاء الجواب: «إنّك لا ترزق من هذه، و ستملك جارية ديلميّة ترزق منها ولدين فقيهين»، فرزق محمّدا و الحسين فقيهين ماهرين، و كان لهما أخ أوسط مشتغل بالزهد لا فقه له. و قد مضى حديث السابع و الثمانين في ذلك بمعنى. التاسع و التسعون: الحصاة التي صارت ذهبا 2764/ 108- الراوندي: قال: روي [عن أبي‏] أحمد بن راشد، عن بعض إخوانه من أهل المدائن قال: كنت مع رفيق لي حاجّا [قبل‏ 166 الأيّام‏] ، فإذا شابّ قاعد عليه إزار و رداء، فقوّمناهما مائة و خمسين دينارا، و في رجليه‏ نعل صفراء ما عليها غبار و لا أثر السفر، فدنا منه سائل، فتناول من الأرض شيئا فأعطاه، فأكثر له السائل الدعاء، و قام الشابّ و ذهب و غاب. فدنونا من السائل فقلنا ما أعطاك؟ فأرانا حصاة من ذهب، قدّرناها عشرين مثقالا، فقلت لصاحبي: مولانا معنا و لا نعرفه؟! اذهب بنا في طلبه، فطلبنا الموقف كلّه فلم نقدر عليه، ثمّ رجعنا و سألنا عنه من كان حوله، فقالوا: شابّ علويّ من المدينة يحجّ في كلّ سنة ماشيا. المائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2765/ 109- الراوندي: قال: قال محمّد بن يوسف الشاشي: إنّني لمّا انصرفت من العراق كان عندنا رجل بمرو يقال له: «محمّد بن الحصين الكاتب» و قد جمع مالا للغريم‏ ، فسألني عن أمره، فأخبرته بما رأيته من الدلائل، فقال: عندي مال للغريم فما تأمرني‏ 167 (فيه) ؟ فقلت: وجّهه إلى حاجز، فقال لي: فوق حاجز أحد؟ فقلت: نعم، الشيخ. فقال: إذا سألني اللّه عن ذلك أقول: إنّك أمرتني؟ قلت: نعم، و خرجت من عنده، فلقيته بعد سنين فقال: هو ذا أخرج إلى العراق و معي مال للغريم، و اعلمك أنّي وجّهت بمائتي دينار على يد العامر ابن يعلى الفارسي و أحمد بن عليّ الكلثومي و كتبت إلى الغريم بذلك، و سألته الدعاء، فخرج الجواب بما وجّهت، و ذكر أنّه كان له قبلي ألف دينار، و قد وجّهت [إليه‏] بمائتي دينار لأنّي شككت، و أنّ الباقي له عندي، فكان كما وصف، و قال: «إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الأسدي بالريّ»، فقلت: أ فكان كما كتب إليك؟ قال: نعم [وجّهت بمائتي دينار لأنّي شككت فأزال اللّه عنّي ذلك‏] ، فورد موت حاجز بعد يومين أو ثلاثة، فصرت إليه فأخبرته بموت حاجز، فاغتمّ (لذلك) ، فقلت: لا تغتمّ فإنّ ذلك [دلالة لك في‏] توقيعه إليك، و إعلامه أنّ المال ألف دينار، و الثانية أمره بمعاملة الأسدي لعلمه بموت حاجز. 168 الحادي و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2766/ 110- الراوندي: قال: قال محمّد بن الحسين: إنّ التميمي حدّثني عن رجل من أهل أسترآباد قال: صرت إلى العسكر و معي ثلاثون دينارا في خرقة منها دينار شاميّ، فوافيت الباب، و إنّي لقاعد إذ خرج إليّ [جارية أو] غلام [الشكّ منّي‏] ، قال: هات ما معك. قلت: ما معي شي‏ء. فدخل ثمّ خرج و قال: معك ثلاثون دينارا في خرقة خضراء، منها دينار شاميّ، و معه خاتم كنت تمنّيته، فأوصلته ما كان معي و أخذت الخاتم‏ . الثاني و مائة: علمه- (عليه السلام)- بحال الإنسان‏ 2767/ 111- الراوندي: قال: إنّ مسرور الطبّاخ قال: كتبت إلى الحسن بن راشد لضيقة أصابتني، فلم أجده في البيت، فانصرفت، فدخلت مدينة أبي جعفر، فلمّا صرت في الرحبة حاذاني رجل لم أر وجهه (قط) ، و قبض على يدي و دسّ لي صرّة بيضاء، فنظرت فإذا 169 عليها كتابة فيها اثنا عشر دينارا و على الصرّة مكتوب: «مسرور الطبّاخ». الثالث و مائة: علمه- (عليه السلام)- بما في النفس‏ 2768/ 112- الراوندي: قال: روي عن جعفر بن حمدان، عن حسن بن حسين الأسترآباذي قال: كنت في الطواف، فشككت فيما بيني و بين نفسي في الطواف، فإذا شابّ قد استقبلني، حسن الوجه، فقال: «طف اسبوعا آخر». الرابع و مائة: سماع صوته و لم ير شخصه‏ 2769/ 113- الراوندي: قال: و حدّثنا علّان الكليني قال: [حدّثنا الأعلم المصري‏] ، عن أبي الرجاء المصري- و كان أحد الصّالحين- قال: خرجت في الطلب‏ بعد مضيّ أبي محمّد- (عليه السلام)-، فقلت في نفسي: لو كان شي‏ء لظهر بعد ثلاث سنين، فسمعت صوتا و لم أر شخصا: «يا نصر بن عبد ربّه قل لأهل مصر: هل رأيتم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)- فآمنتم به؟!». 170 قال أبو الرجاء: و لم أعلم أنّ اسم أبي «عبد ربّه»، و ذلك أنّي ولدت بالمدائن فحملني أبو عبد اللّه النوفلي إلى مصر، فنشأت بها، فلمّا سمعت الصوت لم اعرّج على شي‏ء و خرجت. الخامس و مائة: خبر المرأة و ابن أبي روح و علمه- (عليه السلام)- فيه بالغائب و غير ذلك‏ 2770/ 114- الراوندي: عن أحمد بن أبي روح قال: وجّهت إليّ امرأة من أهل دينور، فأتيتها فقالت: يا ابن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا دينا و ورعا، و إنّي اريد أن اودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤدّيها و تقوم بها، فقلت: أفعل إن شاء اللّه تعالى. فقالت: هذه دراهم في هذا الكيس المختوم، لا تحلّه و لا تنظر فيه حتّى تؤدّيه إلى من يخبرك بما فيه، و هذا قرطي‏ يساوي عشرة دنانير، و فيه ثلاث حبّات [لؤلؤ] تساوي عشرة دنانير، ولي إلى صاحب الزمان- (عليه السلام)- حاجة اريد أن يخبرني [بها] قبل أن أسأله عنها. فقلت: و ما الحاجة؟ قالت: عشرة دنانير استقرضتها امّي في عرسي لا أدري ممّن استقرضتها و لا أدري إلى من أدفعها، فان أخبرك بها فادفعها إلى من يأمرك بها، قال: و كنت أقول بجعفر بن عليّ، فقلّت‏ 171 هذه المحبّة بيني و بين جعفر، فحملت المال و خرجت حتّى دخلت بغداد، فأتيت حاجز بن يزيد الوشاء، فسلّمت عليه و جلست، فقال: أ لك حاجة؟ قلت: هذا مال دفع إليّ لا أدفعه إليك حتّى تخبرني كم هو و من دفعه إليّ؟ فإن أخبرتني دفعته إليك. قال: لم أومر بأخذه، و هذه رقعة جاءتني بأمرك، و إذا فيها: «لا تقبل من أحمد بن أبي روح، توجّه به إلينا إلى سرّ من رأى» فقلت: لا إله إلّا اللّه هذا أجلّ شي‏ء أردته‏ . فخرجت و وافيت سرّ من رأى، [فقلت: أبدأ بجعفر، ثمّ تفكّرت فقلت: أبدأ بهم، فان كانت المحبّة من عندهم و إلّا مضيت إلى جعفر] فدنوت من باب دار أبي محمّد- (عليه السلام)-، فخرج إليّ خادم فقال: أنت أحمد بن أبي روح؟ قلت: نعم، قال: هذه الرقعة اقرأها، [فقرأتها] فاذا فيها [مكتوب‏] : «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ يا ابن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الدّيراني كيسا فيه ألف درهم بزعمك، و هو خلاف ما تظنّ، و قد [أدّيت‏] فيه الأمانة و لم تفتح الكيس و لم تدر ما فيه، و فيه ألف درهم و خمسون دينارا [صحاح‏] ، و معك قرط زعمت المرأة أنّه يساوي‏ 172 عشرة دنانير، صدقت مع الفصّين اللّذين فيه، و فيه ثلاث حبّات لؤلؤ شراؤها عشرة دنانير و [هي‏] تساوي أكثر، فادفع ذلك إلى خادمتنا فلانة، فإنّا قد وهبناه لها، و صر إلى بغداد و ادفع المال إلى الحاجز و خذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك. و أمّا عشرة دنانير التي زعمت أنّ أمّها استقرضتها في عرسها و هي لا تدري من صاحبها، بل هي تعلم لمن، هي لكلثوم بنت أحمد، و هي ناصبيّة، فتحرّجت‏ أن تعطيها إيّاها، و أوجبت أن تقسّمها في إخوانها ، فاستأذنتنا في ذلك، فلتفرّقها في ضعفاء إخوانها، و لا تعودنّ يا ابن أبي روح إلى القول بجعفر و المحبّة له، و ارجع إلى منزلك فإنّ عدوّك‏ قد مات، و قد ورّثك اللّه أهله و ماله. فرجعت إلى بغداد و ناولت الكيس حاجزا فوزنه فإذا فيه ألف درهم و خمسون دينارا، فناولني ثلاثين دينارا و قال: أمرت بدفعها إليك لنفقتك. فأخذتها و انصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه، (فإذا أنا بفيج قد جاءني من منزلي يخبرني بأنّ حموي) قد مات و أهلي يأمروني بالانصراف إليهم، فرجعت فاذا هو قد مات، و ورثت منه ثلاثة آلاف دينار و مائة ألف درهم. 173 و رواه صاحب «ثاقب المناقب»: عن أحمد بن أبي روح قال: وجّهت إليّ امرأة من أهل دينور فأتيتها، فقالت: يا ابن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا ورعا، و إنّي اريد [أن‏] اودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤدّيها و تقوم بها، فقلت: أفعل إن شاء اللّه تعالى؛ و ساق الحديث إلى آخره ببعض التغيير اليسير. السادس و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2771/ 115- الراوندي: قال: روي عن أحمد بن أبي روح قال: خرجت إلى بغداد في مال لأبي الحسن الخضر بن محمّد لا وصله، و أمرني أن أدفعه إلى أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري، و أمرني أن لا أدفعه إلى غيره، و أمرني أن أسأله الدعاء للعلّة التي هو فيها و أسأله عن الوبر يحلّ لبسه؟ فدخلت بغداد و صرت إلى العمري، فأبى أن يأخذ المال، و قال: صر إلى أبي جعفر محمّد بن أحمد و ادفع إليه فإنّه أمره بأخذه، و قد خرج الذي طلبت، فجئت إلى أبي جعفر فأوصلته إليه، فأخرج إليّ رقعة [فاذا] فيها: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ سألت الدعاء عن العلّة التي تجدها وهب اللّه لك العافية، و دفع عنك الآفات، و صرف عنك بعض ما تجده‏ 174 من الحرارة و عافاك و صحّ [لك‏] جسمك، و سألت ما يحلّ أن يصلّى فيه من الوبر و السمّور السّنجاب و الفنك و الدلق [و الحواصل؟ فامّا السمور و الثعالب‏] فحرام عليك و على غيرك الصلاة فيه، و يحلّ لك جلود المأكول من اللّحم إذا لم يكن لك غيره، فان لم يكن لك بدّ فصلّ فيه، و الحواصل‏ جائز لك أن تصلّي فيه، و الفراء متاع الغنم ما لم يذبح بأرمينيّة يذبحه النصارى على الصّليب، فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك [أو مخالف تثق به‏] . السابع و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2772/ 116- الراوندي: قال: روى سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا عليّ ابن محمّد الرازي المعروف بعلّان الكليني قال: سمعت الشيخ العمري يقول: صحبت رجلا من أهل السواد و معه مال للغريم- (عليه السلام)- فأنفذه، فردّ عليه و قال: «أخرج حقّ‏ ولد عمّك منه، و هو أربعمائة»! فبقي الرجل باهتا متعجّبا ، فنظر في حساب المال فإذا الذي نصّ عليه من ذلك المال كما قال- (عليه السلام)-. 175 و رواه صاحب ثاقب المناقب: عن اسحاق بن يعقوب قال: سمعت الشيخ العمري يقول؛ و ذكر الحديث ببعض التغيير اليسير. الثامن و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2773/ 117- ثاقب المناقب: عن جعفر بن أحمد بن متيل قال: دعاني أبو جعفر محمّد بن عثمان فأخرج لي ثوبين معلمة و صرّة فيها دراهم، فقال لي: تحتاج أن تصير بنفسك إلى واسط في هذا الوقت، و تدفع ما دفعته إليك إلى أوّل رجل يلقاك عند صعودك من المركب الى الشط بواسط. قال: فتداخلني من ذلك غمّ شديد، و قلت: مثلي يرسل في هذا الأمر و يحمل هذا الشي‏ء الوتح؟ [قال:] فخرجت إلى واسط و صعدت (من) المركب، فأوّل رجل لقيته سألته عن الحسن بن قطاة الصيدلاني وكيل الوقف بواسط. فقال: أنا هو، من أنت؟ فقلت: أبو جعفر العمري يقرأ عليك السلام و دفع إليّ هذين الثوبين و هذه الصرّة لاسلّمها إليك، فقال: الحمد للّه فإنّ محمّد بن عبد اللّه الحائري قد مات و خرجت لإصلاح كفنه، فحلّ الثياب فإذا [فيها] ما يحتاج إليه من حبر [و ثياب‏] و كافور، و في الصّرة كرى‏ 176 الحمّالين و الحفّار، قال: فشيّعنا جنازته و انصرفت. و رواه ابن بابويه: قال: حدّثنا عليّ بن محمّد؛ و ساق الحديث. التاسع و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2774/ 118- ثاقب المناقب: عن محمّد بن شاذان بن نعيم قال: أهديت مالا و لم افسّر لمن هو، فورد الجواب: «وصل كذا و كذا، منه لفلان ابن فلان و لفلان كذا». العاشر و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2775/ 119- ثاقب المناقب: عن أبي العبّاس الكوفي قال: حمل رجل مالا ليوصله و أحبّ أن يقف على الدلالة، فوقّع- (عليه السلام)-: «إن استرشدت أرشدت و إن طلبت وجدت، يقول لك مولاك: احمل ما معك». قال الرجل: فأخرجت ممّا معي ستّة دنانير بلا وزن و حملت الباقي، فخرج التوقيع: «يا فلان ردّ الستّة دنانير التي أخرجتها بلا وزن، و وزنها ستّة دنانير و خمسة دوانيق‏ و حبّة و نصف»، قال الرجل: فوزنت الدنانير فإذا هي كما قال- (عليه السلام)-. 177 الحادي عشر و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2776/ 120- ثاقب المناقب: عن إسحاق بن حامد الكاتب قال: كان بقم رجل بزّاز مؤمن، و له شريك مرجئ‏ ، فوقع بينهما ثوب نفيس، فقال المؤمن: يصلح هذا الثوب لمولاي، فقال شريكه: لست أعرف مولاك، لكن افعل ما تحبّ بالثوب، فلمّا وصل الثوب شقّه- (عليه السلام)- نصفين طولا، فأخذ نصفه و ردّ النصف و قال: «لا حاجة لنا في مال المرجئ». الثاني عشر و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب و الآجال‏ 2777/ 121- ثاقب المناقب: عن محمّد بن الحسن الصيرفي قال: أردت الخروج إلى الحجّ و كان معي مال بعضه ذهب و بعضه فضّة، فجعلت ما كان معي من ذهب سبائك و ما [كان معي‏] من الفضّة نقرا، و كان دفع [ذلك‏] المال إليه ليسلّمه إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح- (رضي الله عنه)-. قال: فلمّا نزلت بسرخس ضربت خيمتي على موضع فيه رمل، فجعلت أميّز تلك السبائك و النقر ، فسقطت سبيكة من تلك السبائك‏ 178 منّي و غاضت‏ في الرمل و أنا لا أعلم، قال: فلمّا دخلت همذان ميّزت تلك السبائك و النقر مرّة اخرى اهتماما منّي بحفظها، ففقدت منها سبيكة وزنها مائة مثقال و ثلاثة مثاقيل- أو قال: ثلاثة و تسعون مثقالا-. [قال:] فسبكت مكانها من مالي بوزنها سبيكة و جعلتها بين السبائك، فلمّا وردت مدينة السلام قصدت الشيخ أبا القاسم الحسين بن روح، فسلّمت إليه ما كان معي من السبائك و النقر، فمدّ يده من بين السبائك إلى السبيكة التي كنت سبكتها من مالي بدلا ممّا ضاع منّي، فرمى بها إليّ و قال لي: ليست هذه السبيكة لنا، و سبيكتنا ضيّعتها بسرخس حيث ضربت الخيمة في الرمل، فارجع إلى مكانك و انزل حيث نزلت و اطلب السبيكة هناك تحت الرمل، فإنّك ستجدها و ستعود الى هاهنا و لا تراني. قال: فرجعت إلى «سرخس» و نزلت حيث كنت نزلت، و وجدت السبيكة [تحت الرمل و قد نبت عليها الحشيش، و أخذت السبيكة] و انصرفت الى بلدي فلمّا كان من السنة القابلة توجّهت إلى مدينة السلام و معي السبيكة، فدخلت مدينة السلام و قد كان الشيخ أبو القاسم الحسين ابن روح- (رضي الله عنه)- قد مضى، و لقيت أبا الحسن عليّ بن محمّد السمري- (رضي الله عنه)- فسلّمت السبيكة إليه. و رواه ابن بابويه: قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ بن أحمد بن بزرج بن عبد اللّه بن منصور بن يونس بن بزرج‏ صاحب الصادق- (عليه السلام)- قال: سمعت محمّد بن الحسن الصيرفيّ الدورقيّ المقيم بأرض‏ 179 بلخ يقول: أردت الخروج إلى الحجّ و كان معي مال بعضه ذهب و بعضه فضّة، فجعلت ما كان [معي‏] من الذهب سبائك و ما كان [معي‏] من الفضّة نقرا، و كان قد دفع ذلك [المال‏] إليه ليسلّمه إلى أبي القاسم [الحسين‏] بن روح- قدّس اللّه روحه- و ساق الحديث. الثالث عشر و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2778/ 122- ثاقب المناقب: عن الحسين بن عليّ بن محمّد القمّي المعروف بأبي عليّ البغدادي قال: كنت ببخارى، فدفع إليّ المعروف بابن جاشير عشر سبائك [ذهبا] و أمرني أن اسلّمها بمدينة السلام إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح- قدّس اللّه سرّه- فحملتها معي. فلمّا وصلت مفازة أمّويه‏ ضاعت منّي سبيكة من تلك السبائك و لم أعلم بذلك حتى دخلت مدينة السلام، فأخرجت السبائك لا سلّمها إليه، فوجدتها قد نقصت واحدة منها، فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها فأضفتها إلى التسع [سبائك‏] ، ثمّ دخلت على الشيخ أبي القاسم بن روح و وضعت السبائك بين يديه، فقال لي: خذ تلك السبيكة التي اشتريتها 180 [- و أشار إليها بيده- و قال: إنّ السبيكة التي ضيّعتها قد] وصلت إلينا و هي ذا هي، ثمّ أخرج تلك السبيكة التي ضاعت منّي بآمويه، فنظرت إليها و عرفتها. قال الحسين بن عليّ المعروف بأبي عليّ البغداديّ: و رأيت تلك السبيكة بمدينة السلام. و رواه ابن بابويه: باسناده عن البغدادي قال: كنت ببخارى؛ و ذكر الحديث ببعض التغيير في بعض الألفاظ، و لعلّه من النسّاخ. الرابع عشر و مائة: خبر المرأة التي رمت الحقة في دجلة و علمه- (عليه السلام)- بالغائب في ذلك‏ 2779/ 123- ثاقب المناقب: عن الحسين بن عليّ بن محمّد المعروف بأبي عليّ البغدادي قال: و سألتني امرأة عن وكيل مولانا- (عليه السلام)- من هو؟ فقال لها بعض القميّين: إنّه أبو القاسم بن روح و أشار لها إليه، فدخلت عليه و أنا عنده، فقالت [له‏] : أيّها الشيخ أيّ شي‏ء معي؟ فقال: ما معك فألقيه في دجلة، فألقته، ثمّ رجعت و دخلت إلى أبي القاسم الروحي- (رضي الله عنه)- و أنا عنده. فقال أبو القاسم للمملوكة له: أخرجي إليّ الحقّة ، فأخرجت إليه‏ 181 الحقّة، فقال للمرأة: هذه الحقّة التي كانت معك و رميت [بها] في الدجلة؟ قالت: نعم، قال: أخبرك بما فيها أم تخبريني؟ فقالت بل أخبرني أنت. فقال: في هذه الحقّة زوج سوار من ذهب و حلقة كبيرة فيها جوهر، و حلقتان صغيرتان فيهما جوهر، و خاتمان أحدهما فيروزج و الآخر عقيق، و كان الأمر كما ذكر لم يغادر منه شيئا، ثمّ فتح الحقّة فعرض عليّ ما فيها، و نظرت المرأة إليه فقالت: هذا الذي حملته بعينه و رميت به في دجله، فغشي عليّ و على المرأة فرحا بما شاهدنا من صدق الدلالة. ثمّ قال الحسين [لي‏] بعد ما حدّثنا بهذا الحديث: أشهد عند اللّه يوم القيامة بما حدّثت به أنّه كما ذكرته لم أزد فيه و لم أنقص [منه‏] ، و حلف بالأئمّة الاثنى عشر- (عليهم السلام)- لقد صدق فيه و ما زاد و لا أنقص. و رواه ابن بابويه: قال: قال الحسين بن عليّ بن محمّد المعروف بأبي عليّ البغدادي قال: رأيت في تلك السنة بمدينة السلام امرأة فسألتني عن وكيل مولانا- (عليه السلام)- من هو؟ فأخبرها بعض القمّيّين: أنّه أبو القاسم الحسين بن روح و أشار إليها، [فدخلت عليه‏] و أنا عنده، فقالت له: أيّها الشيخ أيّ شي‏ء معي؟ فقال: ما معك (اذهبي) فألقيه في دجلة؛ و ساق الحديث‏ . 182 الخامس عشر و مائة:- علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 2780/ 124- ثاقب المناقب: عن أبي محمّد الحسن بن أحمد المكتّب قال: كنت بالمدينة في السنة التي توفّي فيها الشيخ عليّ بن محمّد السمري- (قدس سره)-، فحضرته قبل وفاته بأيّام، فأخرج إلى الناس‏ توقيعا نسخته: «بسم اللّه الرحمن الرحيم‏، يا عليّ بن محمّد السمري أعظم اللّه أجرك و أجر إخوانك فيك، فإنّك ميّت ما بينك و بين ستّة أيّام، فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامّة، و لا ظهور إلّا بإذن اللّه تعالى، و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا، و سيأتي لشيعتي من يدّعي المشاهدة، [ألا فمن ادّعى المشاهدة] قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كاذب مفتر و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم». قال: فنسخنا ذلك التوقيع و خرجنا من عنده، فلمّا كان يوم السادس عدنا إليه و هو يجود بنفسه، قيل له: من وصيّك من بعدك؟ فقال: للّه أمر هو بالغه، و قضى (رحمه الله)، و هذا آخر كلام سمع منه- (قدس سره)-. 183 السادس عشر و مائة: خبر الهمذاني‏ 2781/ 125- ثاقب المناقب: عن أحمد بن فارس الأديب‏ قال: سمعت حكاية بهمذان حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني، فسألني أن أكتبها بخطّي و لم أجد إلى مخالفته سبيلا، و قد كتبتها و عهدتها على من حكاها، و ذلك أنّ بهمذان أناسا يعرفون ببني راشد و هم كلّهم يتشيّعون، و مذهبهم مذهب أهل الإمامة، فسألت عن سبب تشيّعهم من بين أهل همذان، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا و سمتا حسنا: إنّ سبب ذلك أنّ جدّنا الذي ننتسب إليه خرج حاجّا، فقال إنّه لمّا فرغ من الحجّ و ساروا منازل في البادية. قال: فنشطت للنزول و المشي، فمشيت طويلا حتّى أعييت و تعبت فقلت في نفسي: أنام نومة [تريحني‏] ، فإذا جاءت القافلة قمت، قال: فما انتبهت إلّا بحرّ الشمس و لم أر أحدا، فتوحّشت و لم أر طريقا و لا أثرا، فتوكّلت على اللّه تعالى و قلت: أتوجّه حيث وجّهني، و مشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنّها قريبة عهد بغيث، فإذا تربتها أطيب تربة، و نظرت في سواد تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنّه سيف، فقلت [في نفسي‏] : ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده و لم أسمع به؟! فقصدته. فلمّا بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين، فسلّمت عليهما فردّا ردّا 184 جميلا و قالا: اجلس، فقد أراد اللّه بك خيرا، و قام أحدهما [فدخل‏] فاحتبس غير بعيد، ثمّ خرج فقال: قم فادخل، فقمت و دخلت قصرا لم أر شيئا أحسن و لا أضوأ منه، و تقدّم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه، ثمّ قال لي: ادخل، فدخلت البيت [فإذا فتى جالس في وسط البيت‏] ، و قد علق فوق رأسه من السقف سيفا طويلا تكاد ظبّته تمسّ رأسه، و كان الفتى يلوح في ظلام، فسلّمت فردّ السلام بألطف كلام و أحسنه. ثمّ قال: «أ تدري من أنا؟» فقلت: لا و اللّه، فقال: «أنا القائم من آل محمّد أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف- و أشار إليه- فأملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا» [قال:] فسقطت على وجهي و تعفّرت، فقال: «لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها: همذان»، قلت: صدقت يا [سيّدي و] مولاي، قال: «أ فتحبّ أن تؤوب إلى أهلك» قلت: نعم يا مولاي و ابشّرهم بما يسّر اللّه تعالى (لي) ، فأومأ إلى خادم و أخذ بيدي و ناولني صرّة، و خرج بي و مشى معي خطوات، فنظرت إلى ظلال و أشجار و منارة مسجد. فقال: «أ تعرف هذا البلد؟». قلت: إنّ بقرب بلدنا بلدة تعرف بأسدآباذ [و هي تشبهها، فقال: «أ تعرف أسدآباذ؟ فامض راشدا» فالتفت و لم أره. و دخلت أسدآباذ] و نظرت فإذا في الصرّة أربعون أو خمسون‏ 185 دينارا، فوردت همذان و جمعت أهلي و بشّرتهم بما يسّر اللّه تعالى [لي‏] ، فلم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير. السابع عشر و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب و علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 2782/ 126- ثاقب المناقب: عن عليّ بن سنان الموصلي، عن أبيه قال: [لمّا] قبض أبو محمّد- (عليه السلام)- و قدم من قم و الجبال و فود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم، و لم يكن عندهم خبر [وفاة] أبي محمّد الحسن- (عليه السلام)-، فلمّا أن وصلوا إلى «سرّ من رأى» سألوا عنه، فقيل لهم: إنّه قد فقد، فقالوا: و من وارثه؟ فقالوا: جعفر أخوه، [فسألوا عنه‏] ، فقيل: خرج متنزّها و ركب زورقا في الدجلة يشرب الخمر و معه المغنّون!. [قال:] فتشاور القوم و قالوا: ليس هذه صفة الإمام، و قال بعضهم [لبعض‏] : امضوا بنا حتّى نردّ هذه الأموال على أصحابها، فقال أبو العبّاس محمّد بن جعفر الحميري القمّي: قفوا بنا حتّى ينصرف هذا الرجل و نختبر أمره على الصحّة. قال: فلمّا انصرف دخلوا عليه و سلّموا عليه و قالوا: يا سيّدنا نحن من أهل قم، فينا جماعة من الشيعة و غيرهم، كنّا نحمل إلى سيّدنا أبي محمّد- (عليه السلام)- الأموال. 186 فقال: و اين هي؟ قالوا: معنا، قال: احملوها إليّ، قالوا: إنّ لهذه الأموال خبرا طريفا، فقال: ما هو؟ قالوا: إنّ هذه الأموال تجمع و يكون فيها من عامّة الشيعة الديا نار و الديا ناران، ثمّ يجعلونها في كيس و يختمون عليها، و كنّا إذا وردنا بالمال إلى سيّدنا [أبي محمّد- (عليه السلام)- يقول:] جملة المال كذا دينارا، من فلان كذا، و من عند فلان كذا، حتّى يأتي على أسماء الناس كلّهم، و يقول: ما على نقش الخواتم، فقال جعفر: كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله، هذا علم الغيب! قال: فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال لهم: احملوا هذا المال إليّ، فقالوا: إنّا قوم مستأجرون [لا نسلّم المال إلّا بالعلامات التي‏] كنّا نعرفها من سيّدنا الحسن- (عليه السلام)-، فإن كنت الإمام فبرهن لنا و إلّا رددناها على أصحابها يرون فيها رأيهم. قال: فدخل جعفر بن عليّ على الخليفة و كان «بسرّمن‏رأى» فاستعدى عليهم‏ ، فلمّا احضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر، فقالوا: أصلح اللّه الخليفة نحن قوم مستأجرون وكلاء لأرباب‏ هذه الأموال، و هي لجماعة، و أمرونا أن لا نسلّمها إلّا بعلامة و دلالة ، و قد جرت بهذه العادة مع أبي محمّد- (عليه السلام)-. فقال الخليفة: و ما كانت الدلالة التي كانت مع أبي محمّد- (عليه السلام)-؟ 187 قال القوم: كان يصف لنا الدنانير و أصحابها و الأموال و كم هي، فإذا فعل ذلك سلّمناها إليه، و قد وفدنا عليه مرارا و كانت هذه علامتنا معه، و قد مات، فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه و إلّا رددناها إلى أصحابها الذين بعثوها بصحبتنا. قال جعفر: يا أمير المؤمنين هؤلاء قوم كذّابون يكذبون على أخي و هذا علم الغيب، فقال الخليفة: القوم رسل و ما على الرسول إلّا البلاغ [المبين‏] ، قال: فبهت جعفر و لم يجد جوابا، فقال القوم: يا أمير المؤمنين تطول بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتّى نخرج من هذا البلد. قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها، فلمّا أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها كأنّه خادم، فصاح: يا فلان (بن فلان) و يا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم، (قال:) فقالوا له: أنت مولانا؟ فقال: معاذ اللّه أنا عبد مولاكم فسيروا إليه. قالوا: فسرنا معه حتّى دخلنا دار مولانا الحسن بن عليّ- (عليهما السلام)-، فإذا ولده القائم سيّدنا- (عليه السلام)- قاعد على سرير كأنّه فلقة قمر عليه ثياب خضر، فسلّمنا عليه فردّ علينا السلام، ثمّ قال: «جملة المال كذا و كذا [دينارا] ، و حمل فلان كذا»، و لم يزل يصف حتّى وصف الجميع‏ 188 و وصف ثيابنا و رواحلنا و ما كان معنا من الدوابّ، فخررنا سجدا للّه تعالى و قبّلنا [الأرض‏] بين يديه. ثمّ سألناه عمّا أردنا، فأجاب، فحملنا إليه الأموال و أمرنا- (عليه السلام)- أن لا نحمل إلى «سرّ من رأى» شيئا [من المال‏] ، و أنّه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الأموال و تخرج من عنده التوقيعات. قالوا: فانصرفنا من عنده، و دفع إلى أبي العبّاس محمّد بن جعفر الحميري القمّي شيئا من الحنوط و الكفن و قال له: «عظّم‏ اللّه أجرك في نفسك»، قال: فلمّا بلغ أبو العبّاس عقبة همذان حمّ و توفّي (رحمه الله)، و كان بعد ذلك تحمل الأموال إلى بغداد [إلى نوّابه المنصوبين‏] و تخرج من عندهم التوقيعات. و رواه ابن بابويه: قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن الحسين بن عبد اللّه بن محمّد بن مهران الآبي العروضي- (رضي الله عنه)- بمرو قال: حدّثنا أبو الحسين زيد بن عبد اللّه البغدادي قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سنان الموصلي قال: حدّثنا أبي قال‏ : لمّا قبض سيّدنا أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ- (عليهما السلام)- (جاء) وفد من الجبال و من قم وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم [و العادة] و لم يكن عندهم‏ 189 [خبر] وفاة الحسن- (عليه السلام)-، فلمّا أن وصلوا إلى «سرّ من رأى» سألوا عن أبي محمّد- (عليه السلام)-، فقيل لهم: [إنّه‏] قد فقد، فقالوا: و من وارثه؟ قالوا: أخوه جعفر، فسألوا عنه، فقيل [لهم: إنّه قد] خرج متنزّها؛ و ساق الحديث إلى آخره. الثامن عشر و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب و الآجال‏ 2783/ 127- ثاقب المناقب: عن محمّد بن صالح [قال:] كتبت أسأله الدّعاء لباداشاله [و قد] حبسه عبد العزيز، و استأذنته‏ في جارية استولدها، فورد: «استولد الجارية و يفعل اللّه ما يشاء و المحبوس يخلّصه اللّه تعالى»، فاستولدت الجارية فولدت و ماتت، و خلّي عن المحبوس يوم خرج [إليّ‏] التوقيع. 2784/ 128- قال: و حدّثني أبو جعفر قال: ولد لي مولود فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع أو الثامن، فكتب يخبر بموته، و كتب: 190 «سيخلف عليك غيره و غيره تسمّيه أحمد و من بعد أحمد جعفرا» فجاء كما قال- (عليه السلام)- 2785/ 129- قال: و تزوّجت امرأة سرّا، فلمّا وطئتها علقت و جاءت بابنة، [فاغتممت‏] و ضاق صدري، و كتبت أشكو [ذلك‏] ، فورد: «ستكفاها» [فعاشت‏] أربع سنين [ثمّ ماتت‏] ، فورد: «اللّه ذو أناة و أنتم تستعجلون». التاسع عشر و مائة: خبر ابن الوجناء 2786/ 130- ثاقب المناقب: عن أبي محمّد الحسن بن وجناء: قال: كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع و خمسين حجّة بعد العتمة ، و أنا أتضرّع في الدعاء إذ حرّكني محرّك فقال: قم يا حسن بن وجناء [فرعشت‏] . قال: فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن، أقول إنّها بنات أربعين فما فوقها، فمشت بين يديّ و أنا لا أسألها عن شي‏ء حتّى أتت دار خديجة- (عليها السلام)-، و فيها بيت بابه في وسط الحائط، و له درج ساج يرتقي إليه، فصعدت الجارية و جاءني النداء: «اصعد يا حسن»، فصعدت فوقفت بالباب. 191 فقال [لي‏] صاحب الزمان- (عليه السلام)-: «يا حسن أتراك خفيت عليّ؟! و اللّه ما من وقت في حجّك إلّا و أنا معك فيه»، ثمّ جعل يعدّ عليّ أوقاتي، فوقعت على وجهي، فحسست بيد قد وقعت عليّ، فقمت، فقال لي: «يا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمّد- (عليه السلام)-، و لا يهمّنّك طعامك و لا شرابك و لا ما تستر به عورتك»، ثمّ دفع إليّ دفترا فيه دعاء الفرج و الصلاة عليه، و قال: «بهذا فادع و هكذا صلّ عليّ، و لا تعطه إلّا أوليائي، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يوفّقك»، فقلت: يا مولاي لا أراك بعدها؟ فقال: «يا حسن إذا شاء اللّه تعالى». قال: فانصرفت من حجّي و لزمت دار جعفر بن محمّد- (عليهما السلام)- و أنا لا أخرج منها و لا أعود إليها إلّا لثلاث خصال: لتجديد الوضوء، أو النوم، أو لوقت الإفطار، فإذا دخلت بيتي وقت الإفطار فأصيب و عاعي مملوءا دقيقا على رأسه، عليه ما تشتهي نفسي بالنهار، فاكل ذلك فهو كفاية لي، و كسوة الشتاء في وقت الشتاء و كسوة الصّيف في وقت الصّيف، و إنّي لآخذ الماء بالنهار و أرشّ به البيت، و ادع الكوز فارغا، و آتي بالطعام و لا حاجة لي إليه، فأتصدّق به لئلّا يعلم به من معي. و رواه ابن بابويه: قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني- (رضي الله عنه)- قال: حدّثنا عليّ بن أحمد الكوفي المعروف بابي القاسم الخديجي قال: حدّثنا سليمان بن إبراهيم الرقّي قال: حدّثنا أبو محمّد الحسن‏ 192 ابن وجناء النصيبي قال: كنت ساجدا تحت الميزاب، و ساق الحديث. العشرون و مائة: خبر إبراهيم بن مهزيار 2787/ 131- ابن بابويه: قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل- (رضي الله عنه)- قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار قال: قدمت مدينة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله)-، فبحثت عن أخبار آل أبي محمّد الحسن بن عليّ الأخير- (عليهما السلام)-، فلم أقع على شي‏ء منها، فرحلت منها إلى مكّة مستبحثا عن ذلك، فبينما أنا في الطواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللّون، رائع الحسن، جميل المخيلة ، يطيل التوسّم فيّ، فعدلت إليه مؤمّلا منه عرفان ما قصدت له. فلمّا قربت منه سلّمت (عليه) فأحسن الإجابة، ثمّ قال (لي) : «من أيّ البلاد أنت؟» قلت: رجل من أهل العراق، قال: «من أيّ العراق؟» قلت: من الأهواز، قال: «مرحبا بلقائك هل تعرف بها جعفر بن حمدان الحصيني؟» قلت: دعي فأجاب، قال: «رحمة اللّه عليه ما كان أطول ليله و أجزل نيله، فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار؟» قلت: أنا إبراهيم ابن مهزيار، فعانقني مليّا ثمّ قال: «مرحبا بك يا أبا إسحاق ما فعلت‏ 193 بالعلامة التي وشّجت‏ بينك و بين أبي محمّد- (عليه السلام)-؟» فقلت: لعلّك تريد الخاتم الذي آثرني اللّه عزّ و جلّ به من الطيّب أبي محمّد الحسن بن علي- (عليهما السلام)-؟ قال: «ما أردت سواه»، فأخرجته إليه، فلمّا نظر (إليه) استعبر و قبّله ثمّ قرأ كتابته فكانت: «يا اللّه يا محمّد يا عليّ» ثمّ قال: «بأبي يدا طال ما جلت فيها ، و تراخى بنا فنون الأحاديث»- إلى أن قال لي-: «يا أبا إسحاق أخبرني عن عظيم ما توخّيت‏ بعد الحجّ». قلت: و أبيك ما توخّيت إلّا ما سأستعلمك مكنونه، قال: «سل عمّا شئت فإنّي شارح لك إن شاء اللّه تعالى». قلت: هل تعرف من أخبار آل أبي محمّد الحسن بن عليّ- (عليهما السلام)- [شيئا؟] قال: ( «أيّ خبر التمسته؟» قلت: هل تعرف من نسله أحدا؟ فقال:) «و أيم اللّه إنّي لأعرف الضوء في جبين محمّد و موسى- (رضي الله عنهما)- ابني الحسن بن عليّ- (عليهما السلام)- و إنّي رسولهما إليك قاصدا لإنبائك أمرهما، فإن أحببت لقائهما و الاكتحال بالتبرّك‏ 194 بهما فارتحل معي إلى الطائف، و ليكن ذلك في خفية من رجالك و اكتتام (من أمرك) ». قال إبراهيم: فشخصت معه إلى الطائف أتخلّل رملة فرملة حتّى أخذ في بعض مخارج الفلاة، فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل تتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا، فبدرني إلى الاذن، و دخل مسلّما عليهما و أعلمهما بمكاني، فخرج عليّ أحدهما و هو الأكبر سنّا «م ح م د» ابن الحسن- (رضي الله عنهما)- و هو غلام أمرد ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخدّين، [أقنى الأنف‏] ، اشمّ أروع كأنّه غصن بان، و كأنّ صفحة غرّته كوكب دريّ، بخدّه الأيمن خال، كأنّه فتاتة مسك على بياض الفضّة، و إذا برأسه و فرة سحماء سبطة تطالع شحمة اذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه و لا أعرف‏ حسنا و سكينة و حياء. فلمّا مثّل لي أسرعت إلى تلقّيه فأكببت عليه ألثم كلّ جارحة منه، فقال [لي‏] : «مرحبا بك يا ابا اسحاق لقد كانت الأيّام تعدني و شك‏ 195 لقائك، و المعاتب بيني و بينك على تشاحط الدار و تراخي المزار، تتخيّل لي صورتك حتّى كانّا لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة و خيال المشاهدة، و أنا أحمد اللّه ربّي وليّ الحمد على ما قيّض‏ من التلاقي و رفّه من كربة التنازع و الاستشراف»، (ثمّ سألني) عن إخواني متقدّمها و متأخّرها، فقلت: بأبي أنت و أمّي ما زلت أتفحّص عن أثرك‏ بلدا فبلدا منذ استأثر اللّه تعالى بسيّدي أبي محمّد- (عليه السلام)-، فاستغلق عليّ ذلك حتّى منّ اللّه عزّ و جلّ [عليّ‏] بمن أرشدني إليك و دلّني عليك، و الشكر للّه عزّ و جلّ على ما أوزعني [فيك‏] من كريم اليد و الطول، ثمّ نسب نفسه و أخاه موسى‏ و اعتزلني ناحية. ثمّ قال لي: «إنّ أبي- (عليه السلام)- عهد إليّ أن لا أوطّن من الأرض إلّا أخفاها و أقصاها إسرارا لأمري و تحصينا لمحلّي من مكائد أهل الضلال و المردة من أحداث الامم الضّوالّ، فنبذني إلى عالية الرّمال و خبت‏ صرائم الأرض ينظرني الغاية التي عندها يحلّ الأمر و ينجلي‏ 196 الهلع، و كان- (صلوات الله عليه)- أنبط لي من خزائن الحكم، و كوامن العلوم ما إن أشعت إليك من ذلك جزء أغناك‏ عن الجملة». و اعلم يا أبا إسحاق إنّه قال- (عليه السلام)-: «يا بنيّ إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يكن ليخلي أطباق أرضه و أهل الجدّ في طاعته و عبادته بلا حجّة يستعالى بها، و امام يؤتمّ به، و يقتدى بسبيل‏ سنّته و منهاج قصده، و أرجو يا بنيّ أن تكون أحد من أعدّه اللّه عزّ و جلّ لنشر الحقّ و طيّ الباطل و اعلاء الدين و اطفاء الضلال، فعليك يا بنيّ بلزوم خوافي الأرض، و تتبّع أقاصيها، فإنّ لكلّ وليّ من أولياء اللّه تعالى عدوّا مقارعا و ضدّا منازعا، افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه و خلافه‏ اولي الالحاد و العناد، فلا يوحشنّك ذلك. [و اعلم‏] إنّ قلوب أهل الطاعة و الإخلاص نزّع إليك من الطير إلى و كرها ، و هم معشر يطلعون بمخائل الذلّة ، و الاستكانة و هم عند اللّه بررة أعزّاء يبرزون بأنفس مختلّة محتاجة، و هم أهل القناعة و الاعتصام، استنبطوا الدّين فوازروه على مجاهدة الأضداد، خصّهم اللّه‏ 197 باحتمال الضيم (في الدنيا) ليشملهم باتّساع العزّ في دار القرار، و جبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى و كرامة حسن العقبى. فاقتبس يا بنيّ نور الصبر على موارد امورك تفز بدرك الصّنع في مصادرها، و استشعر العزّ فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه‏ إن شاء اللّه تعالى. فكأنّك يا بنيّ بتأييد نصر اللّه قد آن، و تيسير الفلج و علوّ الكعب قد حان، و كأنّك بالرايات الصفر و الأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم و زمزم، و كأنّك بترادف البيعة و تصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدّرّ في مثاني العقود، و تصافق‏ الأكفّ على جنبات الحجر الأسود. تلوذ بفنائك من ملأ برأهم اللّه بطهارة الولادة و نفاسة التربة، مقدّسة قلوبهم من دنس النفاق، مهذّبة أفئدتهم من رجس الشقاق، ليّنة عرائكهم للدين، خشنة ضرائبهم‏ عن العدوان، واضحة بالقبول أوجههم، نضرة بالفضل عيدانهم‏ ، يدينون بدين الحقّ و أهله. 198 فإذا اشتدّت أركانهم، و تقوّمت أعمادهم، قدّت بمكاثفتهم‏ طبقات الأمم (إلى إمام) ، إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة (قد) تشعّبت أفنان غصونها على حافّات بحيرة الطبريّة، فعندها يتلألأ صبح الحقّ و ينجلي ظلام الباطل، و يقصم اللّه بك (ميل) الطغيان، و يعيد (بك) معالم الإيمان و يظهر بك أسقام الآفاق و سلام الرّفاق، يودّ الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا، و نواشط الوحش لو تجد نحوك مجازا. تهتزّ بك أطراف الدّنيا بهجة، و تنشر عليك أغصان العزّ نضرة، و تستقرّ بواني الحقّ‏ في قرارها، و تؤوب شوارد الدّين إلى أوكارها، يتهاطل عليك سحائب الظفر، فتخنق كلّ عدوّ و تنصر كلّ وليّ، فلا يبقى على [وجه‏] الأرض جبّار قاسط و لا جاحد غامط، و لا شانئ مبغض و لا معاند كاشح، و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه، إنّ اللّه بالغ أمره‏ 199 [قد جعل اللّه لكلّ شي‏ء قدرا»] . ثمّ قال: «يا أبا اسحاق ليكن مجلسي هذا عندك (محفوظا) مكتوما إلّا عند أهل التصديق و الأخوّة الصادقة في الدين، إذا بدت لك أمارات الظهور و التمكين، فلا تبطئ بإخوانك عنّا، و باهل‏ المسارعة إلى منار اليقين و ضياء مصابيح الدين، تلق رشدا إن شاء اللّه تعالى». قال إبراهيم بن مهزيار: فمكثت عنده حينا أقتبس ما أؤدّي إليهم‏ من موضحات الأعلام و نيّرات الأحكام، و أروي نبات الصدور من نضارة ما ادّخر اللّه تعالى في طبائعه من لطائف الحكمة و طرائف فواضل القسم، حتّى خفت إضاعة مخلّفي بالأهواز لتراخي اللّقاء عنهم، فاستأذنته في القفول، و أعلمته عظيم ما أصدر به عنه من التوحّش لفرقته و التجرّع‏ للظعن عن محالّه، فأذن و اردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند اللّه تعالى لي و لعقبي و قرابتي‏ إن شاء اللّه تعالى. فلمّا آن‏ ارتحالي و تهيّأ اعتزام نفسي غدوت عليه مودّعا و مجدّدا للعهد، و عرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم، 200 و سألته أن يتفضّل بالأمر بقبوله منّي، فابتسم و قال: «يا أبا اسحاق استعن به على منصرفك، فإنّ الشقّة قذفة و فلوات الأرض أمامك جمّة ، و لا تحزن لإعراضنا عنه، فإنّا قد أحدثنا لك شكره و نشره، و أربضناه‏ عندنا بالتذكرة و قبول المنّة، فبارك اللّه (لك) فيما خوّلك و أدام لك ما نولّك، و كتب لك أحسن ثواب المحسنين و أكرم آثار الطائعين، فإنّ الفضل له و منه. و أسأل اللّه [أن يردّك إلى‏] أصحابك بأوفر الحظّ من سلامة الأوبة و أكناف الغبطة، بلين المنصرف، و لا أوعث‏ اللّه لك سبيلا، و لا حيّر لك دليلا، و استودعه نفسك وديعة لا تضيع و لا تزول بمنّه و لطفه إن شاء اللّه تعالى. يا ابا اسحاق: (إنّ اللّه) قنّعنا بعوائد إحسانه و فوائد امتنانه، و صان أنفسنا عن معاونة الأولياء إلّا عن الإخلاص في النيّة و امحاض النصيحة و المحافظة على ما هو أبقى و أتقى و أرفع ذكرا». 201 قال: فانفصلت‏ عنه حامدا للّه عزّ و جلّ على ما هداني [و أرشدني‏] ، عالما بانّ اللّه تعالى لم يكن ليعطّل أرضه و لا يخلّيها من حجّة واضحة، و امام قائم، و [ألقيت‏] هذا الخبر المأثور و النسب المشهور توخّيا للزيادة في بصائر أهل اليقين، و تعريفا لهم ما منّ اللّه عزّ و جلّ [به‏] من إنشاء الذرّية الطيّبة و التربة الزكيّة، و قصدت أداء الأمانة و التسليم لما استبان ليضاعف اللّه تعالى الملّة الهادية، و الطريقة [المستقيمة] المرضيّة، قوّة عزم و تأييد نيّة، و شدّة أزر، و اعتقاد عصمة، و اللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ثمّ قال الراوندي بعد نقله الحديث عن ابن بابويه- عقيب الحديث-: و هذا مثل حكاية أخيه عليّ بن مهزيار فإنّه قال: (إنّي) حججت عشرين حجّة لذلك، فلمّا كان بعد هذا كلّة أتاني آت في منامي و قال: «قد أذن اللّه [لك‏] في مشاهدته- (عليه السلام)-»، الخبر. 2788/ 132- قلت: صورة الحديث: روي عن عليّ بن إبراهيم بن مهزيار قال: حججت عشرين حجّة أطلب بها عيان الإمام‏ فلم أجد 202 إليه سبيلا، إذ رأيت ليلة في نومي قائلا يقول: «يا عليّ بن إبراهيم قد أذن اللّه لك»، فخرجت حاجّا نحو المدينة، ثمّ إلى مكّة [و حججت‏] ، فبينا أنا ليلة في الطواف إذ أنا بفتى حسن الوجه، طيّب الرائحة طائف فحسّ قلبي به، [فابتدأني‏] فقال لي: «من أين؟» قلت: من الأهواز. فقال: «أ تعرف الخصيبي؟» قلت: (رحمه الله)، دعي فأجاب، فقال: «(رحمه الله)، فما أطول ليله، أ فتعرف عليّ بن إبراهيم؟» قلت: أنا هو. قال: «آذن لك صر إلى رحلك و صر إلى شعب بني عامر تلقاني هناك، فأقبلت مجدّا حتّى وردت الشعب [فاذا هو ينتظرني‏] ، و سرنا حتّى تخرّقنا جبال عرفات، و سرنا إلى جبال منى، و انفجر الفجر الأوّل و قد توسّطنا جبال الطائف، [فقال: «انزل»] ، فنزلنا و صلّينا صلاة الليل ثمّ الفرض، ثمّ سرنا حتّى علا ذروة الطائف، فقال: «هل ترى شيئا؟» قلت: أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقّد البيت نورا. فقال: «هنّاك‏ الأمل و الرجاء»، ثمّ صرنا في أسفله فقال: «انزل فهاهنا يذلّ كلّ صعب، خلّ عن زمام الناقة، فهذا حرم القائم لا يدخله إلّا مؤمن [يدلّ»] ؛ و دخلت عليه فإذا [أنا] به جالس قد اتّشح ببردة و تأزّر باخرى، و قد كسر بردته على عاتقه و إذا هو كغصن‏ 203 بان ليس بالطويل الشامخ و لا بالقصير اللازق، [بل مربوع‏] مدوّر الهامة، صلت الجبين، أزجّ الحاجبين، أقنى الأنف، سهل الخدّين، على خدّه الأيمن خال كأنّه فتات مسك على رضراضة عنبر. فلمّا أن رأيته بدرته بالسلام، فردّ عليّ بأحسن ما سلّمت عليه و سألني عن المؤمنين، قلت: قد ألبسوا جلباب الذلّة و هم بين القوم أذلّاء، قال: «لتملكونهم كما ملكوكم، و هم يومئذ أذلّاء»، فقلت: (يا سيّدي) لقد بعد الوطن. قال: «إنّ أبي عهد إليّ أن لا أجاور قوما غضب اللّه عليهم، و أمرني أن لا أسكن من الجبال إلّا وعرها، و من البلاد إلّا قفرها ، و اللّه مولاكم أظهر التقيّة، فأنا في التقيّة إلى يوم يؤذن لي فأخرج». 204 قلت: متى يكون هذا الأمر؟ قال: «إذا حيل بينكم و بين الكعبة»، فأقمت أيّاما حتّى‏ أذن لي بالخروج، فخرجت نحو منزلي و معي غلام يخدمني فلم أر إلّا خيرا. الحادي و العشرون و مائة: حجب أعين الناس عنه- (عليه السلام)- يوم الدار حتّى غاب‏ 2789/ 133- ابن بابويه: قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام)- قال: سمعت أبا [الحسين‏] الحسن بن وجناء يقول: حدّثنا أبي، عن جدّه أنّه كان في دار الحسن بن عليّ (الأخير) - (عليهما السلام)- فكبستنا الخيل و فيهم جعفر الكذّاب، و اشتغلوا بالنّهب و الغارة، و كانت همّتي في مولاي القائم- (عليه السلام)-، قال: فإذا (أنا) به قد أقبل و خرج عليهم من الباب، و أنا أنظر إليه و هو- (عليه السلام)- ابن ستّ سنين، فلم يره أحد حتّى غاب. الثاني و العشرون و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2790/ 134- ابن بابويه: عن محمّد بن شاذان، عن الكابلي: و قد كنت‏ 205 رأيته عند أبي سعيد (الهندي) - فذكر أنّه خرج من كابل مرتادا طالبا ، و أنّه وجد صحّة هذا الدين في الإنجيل و به اهتدى. قال ابن بابويه: فحدّثني محمّد بن شاذان بنيسابور قال: بلغني أنّه قد وصل فترصّدت له حتّى لقيته، فسألته عن خبره، فذكر أنّه لم يزل في الطلب و أنّه أقام بالمدينة، فكان لا يذكره لأحد إلّا زجره، فلقى شيخا من بني هاشم- و هو يحيى بن محمّد العريضي-، فقال له: إنّ الّذي تطلبه بصريا. [قال:] فقصدت صريا و جئت إلى دهليز مرشوش و طرحت نفسي على الدكان، فخرج إليّ غلام أسود، فزجرني و انتهرني و قال: قم من هذا المكان [و انصرف‏] ، فقلت: لا أفعل، فدخل الدّار ثمّ خرج [إليّ‏] و قال: ادخل، فدخلت فاذا مولاي- (عليه السلام)- قاعد وسط الدار. فلمّا نظر إليّ سمّاني باسم [لي‏] لم يعرفه أحد إلّا أهلي بكابل، [و أخبرني باشياء] ، فقلت [له‏] : إنّ نفقتي [قد] ذهبت فمر لي بنفقة، فقال [لي‏] : أما إنّها ستذهب منك بكذبك، و أعطاني نفقة، فضاع‏ 206 [منّي‏] ما كان معي و سلم ما أعطاني، ثمّ انصرفت السنة الثانية فلم أجد في الدّار أحدا. الثالث و العشرون و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2791/ 135- الراوندي: عن أمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري أنّه حمل إلى أبيها من قم ما ينفذه إلى صاحب الأمر- (عليه السلام)-، فأوصل الرسول ما دفع إليه و جاء لينصرف، فقال له أبو جعفر: [قد بقي شي‏ء و أين هو؟ قال: لم يبق شي‏ء إلّا و قد سلّمته، قال أبو جعفر:] امض إلى فلان القطّان الذي حملت إليه العدلين من القطن، فافتق أحدهما [و هو] الذي عليه مكتوب كذا و كذا، فانّه في جانبه، فتحيّر الرجل، فوجد كما قال. 2792/ 136- قال الراوندي: و كان [بعد ذلك‏] تحمل الأموال إلى بغداد إلى الأبواب المنصوبة بها، و تخرج من عندهم التوقيعات، (و كان توجد العلامات و الدلالات على أيديهم) ، أوّلهم: وكيل أبي محمّد 207 - (عليه السلام)- الشيخ عثمان بن سعيد العمري، ثمّ ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان، ثمّ أبو القاسم الحسين بن روح، ثمّ الشيخ أبو الحسن علي بن محمّد السمري، ثمّ كانت الغيبة الطولى، و كانوا كلّ واحد منهم يعرفون‏ كميّة المال جملة و تفصيلا، و يسمّون أربابها باعلامهم ذلك من القائم- (عليه السلام)-. الرابع و العشرون و مائة: علمه- (عليه السلام)- بما يكون في النفس‏ 2793/ 137- ابن بابويه: قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن محمّد الخزاعي- (رضي الله عنه)- قال: أنبانا أبو عليّ بن أبي الحسين الأسدي [عن أبيه- (رضي الله عنه)-] قال: ورد عليّ توقيع من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري- قدّس اللّه روحه- ابتداء لم يتقدّمه سؤال: « [بسم اللّه الرحمن الرحيم‏] لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين على من استحلّ من مالنا درهما». قال أبو الحسين الأسدي- (رضي الله عنه)-: فوقع في نفسي أنّ ذلك فيمن استحلّ [من مال الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحلّ له، و قلت في نفسي: إنّ ذلك في جميع من استحلّ‏] محرّما، فأيّ فضل [في ذلك‏] للحجّة- (عليه السلام)- على غيره؟! قال: فو الذي بعث محمّدا بالحقّ بشيرا لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما وقع في نفسي: « [بسم اللّه الرحمن‏ 208 الرحيم‏] لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين على من أكل من مالنا درهما حراما. قال أبو جعفر محمّد بن محمّد الخزاعي: أخرج إلينا أبو عليّ بن أبي الحسين الأسدي هذا التوقيع حتى نظرنا إليه و قرأناه‏] . 2794/ 138- و الذي في الاحتجاج للطبرسي: عن أبي الحسين الأسدي [أيضا] قال: ورد عليّ توقيع من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ- قدّس اللّه روحه- ابتداء لم يتقدّمه سؤال [عنه، نسخته‏] : «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين على من استحلّ من أموالنا درهما». قال أبو الحسين الأسدي- (رضي الله عنه)-: فوقع في نفسي [أنّ ذلك‏] فيمن استحلّ من مال الناحية درهما دون من أكل منه غير مستحلّ، و قلت في نفسي: إنّ ذلك في جميع من استحلّ محرّما، فأيّ فضل في ذلك للحجّة- (عليه السلام)- على غيره؟! قال: فو الذي بعث محمّدا- (صلّى اللّه عليه و آله)- بالحقّ بشيرا (و نذيرا) لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما كان في نفسي: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين على من‏ 209 أكل من مالنا درهما حراما. الخامس و العشرون و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالآجال‏ 2795/ 139- الراوندي: عن أبي جعفر الأسود: إنّ أبا جعفر العمريّ [قد] حفر لنفسه قبرا و سوّاه بالساج، فسألته عن ذلك فقال: امرت أن أجمع أمري. فمات بعد (ذلك) بشهرين. السادس و العشرون و مائة: علمه- (عليه السلام)- بالغائب‏ 2796/ 140- ابن بابويه: قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن متيل، [عن عمّه جعفر بن أحمد بن متيل‏] قال: لمّا حضرت أبا جعفر محمّد بن عثمان العمري السمّان- (رضي الله عنه)- الوفاة كنت جالسا عند رأسه [أسأله و] أحدّثه، و أبو القاسم الحسين بن روح (عند رجليه) ، فالتفت إليّ ثمّ قال: قد أمرت أن اوصى إلى أبي القاسم الحسين بن روح، [قال:] فقمت من عند رأسه و أخذت بيد أبي القاسم الحسين بن روح و أجلسته‏ 210 في مكاني و تحوّلت‏ عند رجليه. 2797/ 141- قال: و [أخبرنا محمّد بن‏] عليّ بن متيل [قال:] كانت امرأة يقال لها: زينب من أهل «آبه» ، و كانت امرأة محمّد بن عبديل الآبي معها ثلاثمائة دينار، فصارت إلى عمّي جعفر بن أحمد بن متيل و قالت: احبّ أن أسلّم هذا المال من يدي إلى يد الشيخ أبي القاسم ابن روح. [قال:] فأنفذني معها أترجم عنها، فلمّا دخلت على أبي القاسم- (رضي الله عنه)- أقبل عليها بلسان آبيّ فصيح [فقال لها: زينب‏] چونا، خويذا، كوابذا، چون استه‏ - معناه كيف أنت؟ و كيف كنت؟ و ما خبر صبيانك؟ [قال:] فاستغنيت عن الترجمة و سلّمت المال و رجعت. 211 السابع و العشرون و مائة: علمه- (عليه السلام)- بما يكون‏ 2798/ 142- الراوندي: قال: و قال أبو عبد اللّه بن سورة القمّي، عن رجل عابد متهجّد في الأهواز يسمّى «سرور» أنّه قال: كنت أخرس لا أتكلّم، فحملني أبي و عمّي- و سنّي إذ ذاك ثلاث عشرة أو أربع عشرة- إلى الشيخ أبي القاسم بن روح- (رضي الله عنه)-، فسألاه أن يسأل الحضرة أن يفتح اللّه لساني، فذكر الشيخ أبو القاسم: إنّكم امرتم بالخروج إلى الحائر. قال سرور: فخرجنا الى الحائر، فاغتسلنا و زرنا، فصاح أبي أو عمّي‏ : يا سرور، فقلت- بلسان فصيح-: لبّيك، فقال: تكلّمت!؟ قلت: نعم. قال ابن سورة: و نسيت نسبه، و كان سرور هذا رجلا ليس بجهوريّ الصوت. تحريرا بيد مؤلّفه باليوم الثلاثين من شهر جمادى الاولى سنة التسعين و ألف، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين. و قد تمّ تحقيق هذا السفر الثمين و نجز العمل فيه في شهر محرّم الحرام سنة 1416 ه، و نحمده تعالى و نسأله أن يتقبّله منّا، و أن يوفّقنا لتحقيق المزيد من ذخائر تراثنا العزيز، و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم. مؤسسة المعارف الاسلاميّة قم المقدّسة. 213 الفهارس الفنّيّة العامّة

مدينة معاجز الأئمة — الإمام السجاد عليه السلام
244 يَدِكَ فَقَدْ آمَنَ الْكُفَّارُ عَلَى يَدَيْ أَبِيكَ فَقَالَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي آمَنَ عَلَى يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاماجْعَلْنِي مِنْ تَلَامِذَتِكَ فَقَالَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ خُذْهُ إِلَيْكَ وَ عَلِّمْهُ فَعَلَّمَهُ هِشَامٌ فَكَانَ مُعَلِّمَ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَهْلِ مِصْرَ الْإِيمَانَ وَ حَسُنَتْ طَهَارَتُهُ حَتَّى رَضِيَ بِهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَسِّنٍ الْمِيثَمِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مَنْصُورٍ الْمُتَطَبِّبِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقَفَّعِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ تَرَوْنَ هَذَا الْخَلْقَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعِ الطَّوَافِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أُوجِبُ لَهُ اسْمَ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَّا ذَلِكَ الشَّيْخُ الْجَالِسُ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍعليه السلامفَأَمَّا الْبَاقُونَ فَرَعَاعٌ وَ بَهَائِمُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ كَيْفَ أَوْجَبْتَ هَذَا الِاسْمَ لِهَذَا الشَّيْخِ دُونَ هَؤُلَاءِ قَالَ لِأَنِّي رَأَيْتُ عِنْدَهُ مَا لَمْ أَرَهُ عِنْدَهُمْ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ لَا بُدَّ مِنِ اخْتِبَارِ مَا قُلْتَ فِيهِ مِنْهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُقَفَّعِ لَا تَفْعَلْ قوله على يدي أبيك: أي الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أو أمير المؤمنين (عليه السلام) فإن الكفار آمنوا بسيفه. قوله و كان معلم أهل الشام: الظاهر رجوع الضمير إلى هشام، و يحتمل إرجاعه إلى المؤمن، أي صار كاملا بحيث صار بعد ذلك معلم أهل الشام و أهل المصر. الحديث الثاني: ضعيف. و ميثم قد يصحح بكسر الميم و قد يصحح بفتحها. قوله أوجب: على صيغة المتكلم أو الماضي المجهول و الأول أنسب بما بعده. قوله فرعاع: قال الجزري: رعاع الناس أي غوغاؤهم و سقاطهم و أخلاطهم الواحد رعاعة.

مرآة العقول — حدوث العالم و إثبات المحدث أقول: أراد بالعالم ما سوى الله تعالى، و المراد بحدوثه كونه مسبوقا بالعدم — الإمام الصادق عليه السلام
35 بَنِي مَرْوَانَ وَ كُلُّهُمْ مُحْتَاجٌ فَقُلْتُ وَ مَا ذَاكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ فَأَدْنَى رَأْسَهُ مِنِّي وَ أَخْبَرَنِي بِجَمِيعِ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَكَ حَتَّى كَأَنَّهُ كَانَ ثَالِثَنَا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَا ابْنَ مُهَاجِرٍ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نُبُوَّةٍ إِلَّا وَ فِيهِ مُحَدَّثٌ وَ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ مُحَدَّثُنَا الْيَوْمَ وَ كَانَتْ هَذِهِ الدَّلَالَةُ سَبَبَ قَوْلِنَا بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ [الحديث 7] 7 سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُبِضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍعليه السلاموَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً فِي عَامِ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ وَ عَاشَ بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً [الحديث 8] 8 سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِعليه السلامقَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنَا كَفَّنْتُ أَبِي فِي ثَوْبَيْنِ شَطَوِيَّيْنِ كَانَ يُحْرِمُ فِيهِمَا وَ فِي قَمِيصٍ مِنْ قُمُصِهِ وَ فِي عِمَامَةٍ كَانَتْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ فِي بُرْدٍ اشْتَرَاهُ بِأَرْبَعِينَ دِينَاراً اتق الله و لا تغرن أهل بيت محمد فإنهم قريبوا العهد بدولة بني مروان، يعني أن بني مروان لما ظلموهم و صيروا محتاجين إنما أخذوا هذه الأموال للحاجة و الفاقة لا لقصد الخروج، أو أنهم لما وقع عليهم الظلم في دولة بني مروان و انتهت الدولة إليكم و هم أبناء أعمامكم فينبغي أن ترحموهم و تعينوهم و لا تكونوا مثل هؤلاء بصدد استيصالهم، و الأول أظهر، و المحدث بفتح الدال المشددة قد مر معناه في أوائل كتاب الحجة. الحديث السابع: ضعيف على المشهور. الحديث الثامن: موثق على الظاهر، إذ الظاهر عمرو بن سعيد. و في الصحاح شطا اسم قرية بناحية مصر تنسب إليها الثياب الشطوية، و في القاموس البرد بالضم ثوب مخطط و أكسية يلتحف بها، و الواحدة بهاء. أقول: و سيأتي في كتاب الجنائز: اشتريته بأربعين دينارا لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينارا و كأنه (عليه السلام) اشتراه بوكالة أبيه (عليهما السلام).

مرآة العقول — مولد أبي عبد الله جعفر بن محمد — الإمام الكاظم عليه السلام
351 قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هُنَّ قَالَ هُنَّ الْوَرَعُ وَ الْقَنَاعَةُ وَ الصَّبْرُ وَ الشُّكْرُ وَ الْحِلْمُ وَ الْحَيَاءُ وَ السَّخَاءُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ الْغَيْرَةُ وَ الْبِرُّ وَ صِدْقُ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ارْتَضَى لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَأَحْسِنُوا صُحْبَتَهُ بِالسَّخَاءِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ على محبة الموصوف بالصفات المذكورة، و اختيار مصاحبته. و الورع قريب من التقوى بل أخص منها ببعض معانيها، فإنه يعتبر فيه الكف عن الشبهات بل المكروهات و بعض المباحات، قال في النهاية فيه: ملاك الدين الورع، الورع في الأصل الكف عن المحارم و التحرج منه، ثم أستعير للكف عن المباح و الحلال. و البر هو الإحسان بالوالدين و الأقربين بل بالناس أجمعين، و قد يطلق على جميع الأعمال الصالحة و الخيرات. الحديث الرابع: مرسل. " ارتضى لكم الإسلام" إشارة إلى قوله تعالى:" وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً" و لما ورد في الأخبار المتواترة أن الآية نزلت بعد نصب أمير المؤمنين (عليه السلام) بالخلافة فالخطاب في الرواية متوجه إلى الشيعة لأنهم الذين قبلوا الولاية" فأحسنوا صحبته" شبه الإسلام برجل صالح يصاحبه المؤمن فإن أحسن صحبته لازمه و إلا فارقه ففيه إشعار بأنه إذا ترك هاتين الخصلتين لا يؤمن أن يفارقه الإسلام فيدل على أن للأعمال الحسنة و الأخلاق الجميلة مدخلا في رسوخ الإسلام و الإيمان و ثباتهما و كمالهما. الحديث الخامس: ضعيف على المشهور.

مرآة العقول — المكارم الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
و كان المراد بالفقه العلم المقرون بالعمل، فلا ينافي كون مطلق العلم من علاماته، أو المراد بالفقه التفكر و التدبر في الأمور، قال الراغب: الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم، قال تعالى

" فَمٰا لِهٰؤُلٰاءِ الْقَوْمِ لٰا يَكٰادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً" بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لٰا يَفْقَهُونَ*" إلى غير ذلك من الآيات، و الفقه العلم بأحكام الشريعة، انتهى. و قيل: أراد العلم فيما يقول و الصمت عما لا يعلم أو يضر، و قيل: المراد بالعلم آثاره أعني إثبات الحق و إبطال الباطل، و ترويج الدين و حل المشكلات، انتهى.

مرآة العقول — الصمت و حفظ اللسان الحديث الأول: صحيح. — غير محدد
96 [الحديث 13] 13 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِذَا ابْتُلِيتَ بِأَهْلِ النَّصْبِ وَ مُجَالَسَتِهِمْ فَكُنْ كَأَنَّكَ عَلَى الرَّضْفِ حَتَّى تَقُومَ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُهُمْ وَ يَلْعَنُهُمْ فَإِذَا رَأَيْتَهُمْ يَخُوضُونَ فِي ذِكْرِ إِمَامٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ فَقُمْ فَإِنَّ سَخَطَ اللَّهِ يَنْزِلُ هُنَاكَ عَلَيْهِمْ [الحديث 14] 14 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ ألسنتكم فتقولوا هذا حلال و هذا حرام، أو مفعول لا تقولوا، أو الكذب منتصب بتصف و ما مصدرية أي لا تقولوا هذا حلال و هذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب أي لا تحرموا و لا تحلوا بمجرد قول تنطق به ألسنتكم من غير دليل. و وصف ألسنتهم الكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب، كان حقيقة الكذب كانت مجهولة، و ألسنتهم تصفها و تعرفها بكلامهم، هذا و لذلك عد من من فصيح الكلام كقولهم وجهها يصف الجمال، و عينها تصف السحر" لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ" تعليل لا يتضمن الغرض كما في قوله" لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً". الحديث الثالث عشر: مجهول. و في النهاية في حديث الصلاة كان في التشهد الأول" كأنه على الرضف" الرضف الحجارة المحماة علي النار، واحدتها رضفة، انتهى. و سخط الله لعنهم و الحكم بعذابهم و خذلانهم، و منع الألطاف عنهم، فإذا نزل يمكن أن يشمل من قارنهم و قاربهم فيجب الاحتراز عن مجالستهم إذا لم تكن تقية. الحديث الرابع عشر: صحيح. و يدل على تحريم الجلوس مع النواصب و إن لم يسبوا في ذلك المجلس و هو أيضا محمول على غير التقية.

مرآة العقول — مجالسة أهل المعاصي الحديث الأول: مجهول. — الإمام الصادق عليه السلام
120 الْعَمَلِ حَتَّى يَدَعَهُ أَجْمَعَ قَالَ مِنْهُ الَّذِي يَدَعُ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً لَا مِنْ سُكْرٍ وَ لَا مِنْ عِلَّةٍ [الحديث 13] 13 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ وَ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ

لِي مَا هُمْ قُلْتُ مُرْجِئَةٌ وَ قَدَرِيَّةٌ وَ حَرُورِيَّةٌ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ تِلْكَ الْمِلَلَ الْكَافِرَةَ الْمُشْرِكَةَ الَّتِي كلمة ما استفهامية، و الموضع بمعنى المرتبة، و اللام في" العمل" للعهد أي العمل الذي أقر به، و الاستفهام في" حتى يدعه" مقدر، و قيل: لعل المراد من السؤال استعلام مطلق العمل الذي تركه يوجب الكفر، و يكون قوله حتى يدعه أجمع استفهاما آخر، يعني أ هو ترك الأعمال أجمع؟ فأجاب (عليه السلام) بأنه قد يكون ترك بعض الأعمال كالصلاة. الحديث الثالث عشر: حسن. " مرجئة" أقول: قد مر الكلام في بيان مذاهب هؤلاء مرارا، و أن المرجئة بالهمز اسم فاعل من أرجأته إذا أخرته، و هم فرقة من المخالفين يزعمون أن الإيمان محض العلم بما جاء به الرسول، و أنه لا يضر مع الأيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا بذلك لأنهم اعتقدوا أن الله تعالى أخر تعذيبهم على المعاصي و أخره عنهم، قال في المصباح: أرجأته بالهمز أخرته، و المرجئة اسم فاعل من هذا لأنهم لا يحكمون على أحد بشيء في الدنيا، بل يؤخرون الحكم إلى يوم القيامة، و تخفف فتقلب الهمزة ياءا مع الضمير المتصل، فيقال: أرجيته. و أقول: قد مضى الكلام في بيان مذاهبهم في باب أن الإيمان مبثوث بجوارح البدن، و قال الشيخ البهائي (قدس سره): لعل المراد بالقدرية الجبرية، و أقول: يحتمل أن يكون المراد بهم التفويضية القائلين باستقلال العبد في أفعاله، و أن لا مدخل لله فيها أصلا، النافين لقضاء الله و قدره رأسا، و قد عرفت إطلاقه عليهما، و أنهما خارجان عن الحق و أن الحق الأمر بين الأمرين، و في النهاية: الحرورية من الخوارج نسبوا إلى

مرآة العقول — الكفر الحديث الأول: مختلف فيه، و صحته أرجح عندي. — الإمام الصادق عليه السلام
397 وَ مَاتُوا وَ هُمْ كَافِرُونَ [الحديث 4] 4 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ يُوسُفَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ أَبِي سَعْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قَالَ الْإِيمَانُ لَا يَضُرُّ مَعَهُ عَمَلٌ وَ كَذَلِكَ الْكُفْرُ لَا يَنْفَعُ مَعَهُ عَمَلٌ [الحديث 5] 5 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامحَدِيثٌ رُوِيَ لَنَا أَنَّكَ قُلْتَ إِذَا عَرَفْتَ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَالَ قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ وَ إِنْ زَنَوْا أَوْ سَرَقُوا أَوْ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَقَالَ لِي إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفُونَا أَنْ نَكُونَ أُخِذْنَا إِلّٰا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ وَ لٰا يُنْفِقُونَ إِلّٰا وَ هُمْ كٰارِهُونَ، فَلٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كٰافِرُونَ" و قال بعد آيات كثيرة:" وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ مٰاتُوا وَ هُمْ كٰافِرُونَ" فلعلها كانت في قراءتهم هكذا و نقل (عليه السلام) بالمعنى لكون الآيات في وصف جماعة واحدة، و لعل فيما ذكره (عليه السلام) إشعارا بأنهم لو ماتوا على الإيمان تقبل منهم نفقاتهم في حال الكفر. الحديث الرابع: مجهول و أبو سعيد إن كان القماط فالخبر موثق، و قد مر الكلام فيه. الحديث الخامس: مرسل. و قوله: حديث، مبتدأ و" روي" خبره، و أنك بالفتح خبر محذوف أي هو أنك" و إن زانوا" إن وصلية بتقدير الاستفهام" إنا لله" إشارة إلى أن هذا الافتراء علينا بفهم هذا المعنى مصيبة عظيمة" أن نكون" أي في أن نكون، و الحاصل أن التكليف لم يوضع عنا فكيف وضع عنهم بسببنا أو إنا نخاف العقاب و نتوب و نتضرع إلى الله تعالى و هم آملون بسبب ولايتنا أن هذا ليس بإنصاف.

مرآة العقول — أن الإيمان لا يضر معه سيئة و الكفر لا ينفع معه حسنة الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
517 [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاميَقُولُ

نَزَلَ الْقُرْآنُ أَثْلَاثاً ثُلُثٌ فِينَا وَ فِي عَدُوِّنَا وَ ثُلُثٌ سُنَنٌ وَ أَمْثَالٌ وَ ثُلُثٌ فَرَائِضُ وَ أَحْكَامٌ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ أَرْبَعَةَ أَرْبَاعٍ رُبُعٌ حَلَالٌ وَ رُبُعٌ حَرَامٌ وَ رُبُعٌ سُنَنٌ وَ أَحْكَامٌ وَ رُبُعٌ خَبَرُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَ نَبَأُ مَا يَكُونُ بَعْدَكُمْ وَ فَصْلُ مَا بَيْنِكُمْ [الحديث 4] 4 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ نَزَلَ الْقُرْآنُ أَرْبَعَةَ أَرْبَاعٍ رُبُعٌ فِينَا وَ رُبُعٌ فِي عَدُوِّنَا وَ رُبُعٌ سُنَنٌ وَ أَمْثَالٌ وَ رُبُعٌ فَرَائِضُ وَ أَحْكَامٌ [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الأحمر من الحجارة الموقد بها، و الياقوت الأحمر و الذهب أو جوهر معدنه بوادي النحل. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: مرسل. و يمكن أن يكون الثلث و الربع على سبيل التخمين، أو مجرد القسمة أثلاثا و أرباعا و إن لم تتساو الأقسام أو باعتبار اختلاف المعاني و البطون أو بعض التقسيمات في القرآن الواقعي و بعضها ما في بأيدينا منه و ربما يقال المراد بالحلال متابعة أهل البيت (عليهم السلام)، و بالحرام متابعة أعدائهم ليوافق التقسيم الآتي. الحديث الرابع: موثق. الحديث الخامس: مجهول.

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: مرسل. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
38 سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ جَرَّةٍ وُجِدَ فِيهَا خُنْفَسَاءُ قَدْ مَاتَتْ قَالَ

أَلْقِهَا وَ تَوَضَّأْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ عَقْرَباً فَأَرِقِ الْمَاءَ وَ تَوَضَّأْ مِنْ مَاءٍ غَيْرِهِ وَ عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ إِنَاءَانِ فِيهِمَا مَاءٌ وَقَعَ فِي أَحَدِهِمَا قَذَرٌ وَ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا هُوَ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ غَيْرِهِ قَالَ يُهَرِيقُهُمَا جَمِيعاً وَ يَتَيَمَّمُ [الحديث 7] 7 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ سُؤْرَ كُلِّ شَيْءٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ سُؤْرِ الْحَائِضِ وَ الْجُنُبِ وَ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ النَّاصِبِ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع استعمال ما مات فيه الوزغ و العقرب لما فيهما من السم، و حكم ابن البراج بنجاسة ما مات فيه الوزغ، و الشيخ في النهاية بنجاسة ما مات فيه العقرب و الأشهر أقوى. قوله (عليه السلام)" يهريقهما" عليه عمل الأصحاب لكن اختلفوا في وجوب الإهراق و منهم من جعله كناية عن عدم الاستعمال و الأحوط الإهراق إلا مع ظن الاحتياج إليه. الحديث السابع: مرسل.

مرآة العقول — الوضوء من سؤر الدواب و السباع و الطير الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
40 إِذَا كَانَتْ تَعْرِفُ الْوُضُوءَ وَ لَا يَتَوَضَّأْ مِنْ سُؤْرِ الْحَائِضِ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ سُؤْرِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ فَقَالَ

لَا [الحديث 6] 6 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ كَرِهَ سُؤْرَ وَلَدِ الزِّنَا وَ سُؤْرَ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ الْمُشْرِكِ وَ كُلِّ مَا خَالَفَ الْإِسْلَامَ وَ كَانَ أَشَدَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سُؤْرُ النَّاصِبِ و على إرادة الاستحباب أخرى، و احتج على الثاني بما رواه أبو هلال" قال أبو عبد الله (عليه السلام): الطامث أشرب من فضل شربها و لا أحب أن تتوضأ منه. الحديث" انتهى. و لعل المراد بالوضوء غسل الثياب و الجسد من النجاسات. الحديث الخامس: حسن. و يدل ظاهرا على نجاسة سؤر اليهود و النصارى و اتفق الأصحاب على نجاسة ما عدا اليهود و النصارى من أصناف الكفار سواء كان كفرهم أصليا أو ارتدادا، و أما اليهود و النصارى فذهب الأكثر إلى نجاستهم، بل ادعى عليه المرتضى، و ابن إدريس الإجماع، و نقل عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل القول بعدم نجاسة أساراهم، و حكي في المعتبر عن المفيد في المسائل الغرية القول بالكراهة، و ربما ظهر من كلام الشيخ في موضع من النهاية. و يحكي عن المرتضى (رحمه الله) القول بنجاسة سؤر ولد- الزنا لأنه كافر، و يعزى القول بكفره إلى ابن إدريس و إلى الصدوق أيضا، و المشهور نجاسة الخوارج و النواصب و الغلاة الحديث السادس: مرسل، و المراد بالكراهة هنا الحرمة.

مرآة العقول — الوضوء من سؤر الحائض و الجنب و اليهودي و النصراني و الناصب الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
56 لَا بَأْسَ بِهِ وَ لَكِنْ إِذَا أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ نَزَعَهُ [الحديث 7] 7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ مِنَ الْجَفَاءِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ بِالْيَسَارِ عِلَّةٌ [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا انْقَطَعَتْ دِرَّةُ الْبَوْلِ فَصُبَّ الْمَاءَ [الحديث 9] 9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه السلامقَالَ قُلْتُ النص لا يكفي في معارضة ما وقع الاتفاق عليه من المنع من أخذ الحصى من المسجد- قال- و يمكن تقريبه بما يخرج من البئر على وجه الإصلاح فإنه لا يعد جزءا منه كالقمامة، و حكى بعد هذا رواية الزمرد- ثم قال- و هو الأنسب و لعل الأول تصحيف، و التقريب الذي ذكره متوجه، فالتصحيف في كل منهما محتمل، و الزمرد بالضمات و تشديد الراء الزبرجد معرب قاله في القاموس. الحديث السابع: ضعيف على المشهور، و أخره مرسل. و قال في الصحاح الجفاء ممدودا خلاف البر قوله و روي أي تجويز الاستنجاء باليمين. الحديث الثامن: كالصحيح. و في الصحاح الدرة كثرة اللبن و سيلانه و للسحاب درة أي صب. انتهى. و يفهم منه أنه مخير بين الاستبراء و الصبر إلى انقطاع درة البول، و يمكن أن يقال، انقطاع الدرة لا يحصل إلا بالاستبراء لكنه بعيد. الحديث التاسع: حسن. و يدل على جواز الاكتفاء بأقل من ثلاثة أحجار إذا حصل النقاء بدونها كما ذهب إليه المفيد، و العلامة في المختلف، و التذكرة، و إن استدل بعدم تحديد إزالة مخرج البول، يمكن الجواب بأنه لا يسمى استنجاء لأن الاستنجاء

مرآة العقول — القول عند دخول الخلاء و عند الخروج و الاستنجاء و من نسيه و التسمية عند الدخول و عند الوضوء الحديث ال — الإمام الصادق عليه السلام
36 [الحديث 2] 2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

قُلْتُ لَهُ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ مَنْ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا قَالَ زَوْجُهَا قُلْتُ الزَّوْجُ أَحَقُّ مِنَ الْأَبِ وَ الْوَلَدِ وَ الْأَخِ قَالَ نَعَمْ وَ يُغَسِّلُهَا [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَمُوتُ مَنْ أَحَقُّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا قَالَ الزَّوْجُ قُلْتُ الزَّوْجُ أَحَقُّ مِنَ الْأَبِ وَ الْأَخِ وَ الْوَلَدِ قَالَ نَعَمْ أقول: الظاهر أن المراد إمامة هذه الصلاة إذ الظاهر أن ليس المراد بكون الإمام أحق أو الوارث أحق أن لا يصلي عليها غيرهم، مع هذا الحث و الترغيب العظيم الوارد في الأخبار من غير تقيد بأحد، فما ذكره ((رحمه الله)) متين و إن اعترض عليه بعض من تأخر عنه. الحديث الثاني: ضعيف. و يدل على أن الزوج أولى في الصلاة و الغسل من الأب و الولد و الأخ. الحديث الثالث: مجهول موافق لما سبق في الدلالة. و اعلم أن كون الزوج أولى من سائر الأقارب، هو المعروف من مذهب الأصحاب، و ورد صحيحة حفص بن البختري و رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله بأن الأخ أولى من الزوج، و حملهما الشيخ و غيره على التقية. أقول: و إن وافقنا على كون الزوج أولى من العصبات الشعبي، و عطاء، و عمر ابن عبد العزيز، و إسحاق، و أحمد في رواية، لكن حكم بأولوية العصبات جماعة منهم سعيد بن المسيب، و الزهري، و أبو حنيفة، و مالك. و الشافعي، و أحمد في رواية و هؤلاء أكثر، و أقوالهم بين العامة أشهر و رعاية التقية في آرائهم أظهر. ثم اعلم أن المشهور أن هذا الحكم مخصوص بالزوج، و لا يتعدى إلى

مرآة العقول — من أولى بالصلاة على الميت الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام
67 [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمعَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً وَ كَبَّرَ عَلِيٌّعليه السلامعِنْدَكُمْ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً قَالَ كَبَّرَ خَمْساً خَمْساً كُلَّمَا أَدْرَكَهُ النَّاسُ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ نُدْرِكِ الصَّلَاةَ عَلَى سَهْلٍ فَيَضَعُهُ فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِ خَمْساً حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرِهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْتَضْعَفِ وَ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما السلامقَالَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُسْتَضْعَفِ وَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الصَّلَاةُ عَلَى نسبوه إلى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أيضا و الله يعلم. الحديث الثالث: ضعيف. قوله (عليه السلام):" كلما أدركه الناس". أقول: هذا الخبر يدل على أنه يجوز للإمام تكرار الصلاة لا مطلقا، إذ ليس في الخبر أن المأمومين الذين صلوا أولا، كرروا الصلاة معه (صلى الله عليه و آله) باب الصلاة على المستضعف و على من لا يعرف الحديث الأول: حسن. قوله (عليه السلام):" الصلاة على المستضعف" أقول فسر ابن إدريس المستضعف بمن لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب، و لا يبغض أهل الحق على اعتقادهم و عرفه في الذكرى: بأنه الذي لا يعرف الحق و لا يعاند فيه و لا يوالي أحدا بعينه، و حكي عن المفيد في الغرية أنه عرفه بأنه الذي يعرف بالولاء و يتوقف عن البراءة، و يظهر من بعض الأخبار أن المراد بهم ضعفاء العقول، و أشباه الصبيان ممن لهم

مرآة العقول — من زاد على خمس تكبيرات اختلف الأصحاب في تكرار الصلاة على الجنازة الواحدة مرتين، فقال: — الإمام الباقر عليه السلام
350 جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ

لَا تَكُونُ الْخُطْبَةُ وَ الْجُمُعَةُ وَ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ رَهْطٍ الْإِمَامِ وَ أَرْبَعَةٍ [الحديث 5] 5 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ أَدْنَى مَا يُجْزِئُ فِي الْجُمُعَةِ سَبْعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَدْنَاهُ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ الجمعة و إنما الخلاف في أقله و للأصحاب فيه قولان أحدهما: و هو اختيار المفيد، و المرتضى، و ابن الجنيد، و ابن إدريس، و أكثر الأصحاب أنه خمسة نفر أحدهم الإمام، و ثانيهما: أنه سبعة في الوجوب العيني و خمسة في التخييري ذهب إليه الشيخ في جملة من كتبه، و ابن البراج، و ابن زهرة جمعا، بين الأخبار و لا يخلو من قوة. الحديث الخامس: موثق. الحديث السادس: حسن كالصحيح. قوله (عليه السلام)" عن الصغير و الكبير" لا خلاف بين الأصحاب في عدم الوجوب على غير المكلفين من هؤلاء المذكورين و أما الكبير فأطلقه بعض الأصحاب و قيده بعضهم بالمرض و بعضهم بالبالغ حد العجز أو المشقة الشديدة و النصوص خالية عن التقييد و لا خلاف في عدم الوجوب على المسافر و كذا العبد و اختلف في المبعض إذا هاياه مولاه و اتفق في نوبته و كذا لا خلاف في اشتراط الذكورة و أما المريض و الأعمى فبعض الأصحاب عمموا الحكم فيهما و منهم من خصصوا بمن يشق عليه معهما الحضور و الأول أقوى و من كان على رأس فرسخين فقد مر حكمه و أما إذا حضر هؤلاء فهل يجب عليهم أو ينعقد بهم. قال: في الشرائع كل هؤلاء إذا تكلفوا الحضور وجبت عليهم الجمعة و انعقدت بهم سوى من خرج عن التكليف و في المرأة و العبد تردد.

مرآة العقول — وجوب الجمعة و على كم تجب الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
352 مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

يَكُونُ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ يَعْنِي لَا يَكُونُ جُمُعَةٌ إِلَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَ لَيْسَ تَكُونُ جُمُعَةٌ إِلَّا بِخُطْبَةٍ قَالَ فَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ فِي الْجُمُعَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُجَمِّعَ هَؤُلَاءِ وَ يُجَمِّعَ هَؤُلَاءِ بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ وَقْتُ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَابْدَأْ بِالْمَكْتُوبَةِ [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ فِي مِثْلِ وَقْتِ الظُّهْرِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ و قال: في المدارك أجمع علماؤنا على اعتبار وحدة الجمعة بمعنى أنه لا يجوز إقامة جمعتين بينهما أقل من فرسخ.

مرآة العقول — وجوب الجمعة و على كم تجب الحديث الأول: صحيح. — الإمام الباقر عليه السلام
159 النَّاصِبُ إِذَا عَرَفَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَ إِنْ كَانَ قَدْ حَجَّ [الحديث 2] 2 حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَحَجَّ بِهِ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَ قَضَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ قَالَ نَعَمْ فَإِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قُلْتُ وَ هَلْ تَكُونُ حَجَّتُهُ تِلْكَ تَامَّةً أَوْ نَاقِصَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ حَجَّ مِنْ مَالِهِ قَالَ نَعَمْ يُقْضَى عَنْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَ تَكُونُ تَامَّةً وَ لَيْسَتْ بِنَاقِصَةٍ وَ إِنْ أَيْسَرَ فَلْيَحُجَّ هذه الرواية. و أجيب أولا بالطعن في السند. و ثانيا: بالحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلة. أقول: يمكن القول بالفرق بين الناصب و المخالف فإن الناصب كافر لا يجري عليه شيء من أحكام الإسلام. ثم اعلم: أنه اعتبر الشيخ و أكثر الأصحاب في عدم إعادة الحج أن لا يكون المخالف قد أخل بركن منه و النصوص خالية من هذا القيد، و نص المحقق في المعتبر، و العلامة في المنتهى، و الشهيد في الدروس على أن المراد بالركن ما يعتقده أهل الحق ركنا مع أنهم صرحوا في قضاء الصلاة بأن المخالف يسقط عنه قضاء ما صلاة صحيحا عنده و إن كان فاسدا عندنا، و في الجمع بين الحكمين إشكال و لو فسر الركن بما كان ركنا عندهم كان أقرب إلى الصواب كما ذكره بعض المحققين. الحديث الثاني: مرسل. قوله (عليه السلام):" و إن أيسر فليحج" المشهور بين الأصحاب أنه لا يجب على المبذول له إعادة الحج بعد اليسار. و قال الشيخ في الاستبصار: تجب عليه الإعادة محتجا بهذه الرواية. و قال في التهذيب بعد إيراد هذا الخبر. قوله (عليه السلام):" إن أيسر فليحج" محمول على الاستحباب، يدل على ذلك" قوله

مرآة العقول — ما يجزى من حجة الإسلام و ما لا يجزى الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
185 [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ وَ الْفَرْضُ التَّلْبِيَةُ وَ الْإِشْعَارُ وَ التَّقْلِيدُ فَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ فَقَدْ فَرَضَ الْحَجَّ وَ لَا يُفْرَضُ الْحَجُّ إِلَّا فِي هَذِهِ الشُّهُورِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ وَ هُوَ شَوَّالٌ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ عَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ أَشْهُرُ السِّيَاحَةِ عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمُ وَ صَفَرٌ وَ شَهْرُ رَبِيعٍ بفوات الموقفين و صحة بعض أفعال الحج فيما بعد العاشر. الحديث الثاني: حسن كالصحيح. الحديث الثالث: مرسل. و قال في المنتقى: لا يخلو حال طريق هذا الخبر من نظر لأنه يحتمل أن يكون قوله بإسناده إشارة إلى طريق غير مذكور فيكون مرسلا. و يحتمل كون: الإضافة إليه للعهد، و المراد إسناده الواقع في الحديث الذي قبله و هذا أقرب لكنه لقلة استعماله ربما يتوقف فيه. قوله (عليه السلام):" و عشر من ذي الحجة" هذا مبني على أن أشهر الحج هي الأشهر التي يمكن إنشاء الحج فيها، أو إدراك الحج فيها فإنه يمكن إدراكه في اليوم العاشر بإدراك اختياري المشعر أو اضطرارية على قول قوي فيكون إطلاق الأشهر عليها مجازا و قد مر أن أشهر السياحة هي الأشهر التي أمر الله تعالى المشركين أن يسيحوا في الأرض في تلك المدة آمنين بعد أن نبذ إليهم عهودهم ببعث سورة البراءة إليهم مع أمير المؤمنين (عليه السلام) فقرأها عليهم يوم النحر و فيه قرأ عليهم" فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ" فكان ابتداء السياحة من اليوم الحادي عشر

مرآة العقول — أشهر الحج الحديث الأول: ضعيف. و يدل على أن تمام ذي الحجة داخل في أشهر الحج كما هو ظاهر الآية فيكون ا — الإمام الصادق عليه السلام
244 [الحديث 2] 2 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ قَوْمٌ يُلَبُّونَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ- فَقَالَ أَ تَرَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُلَبُّونَ وَ اللَّهِ لَأَصْوَاتُهُمْ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَصْوَاتِ الْحَمِيرِ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ رَجُلٍ لَبَّى بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ وَ لَيْسَ يُرِيدُ الْحَجَّ قَالَ

لَيْسَ بِشَيْءٍ وَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ [الحديث 4] 4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْرِدُونَ الْحَجَّ إِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ وَ طَافُوا بِالْبَيْتِ أَحَلُّوا وَ إِذَا لَبَّوْا أَحْرَمُوا فَلَا يَزَالُ يُحِلُّ وَ يَعْقِدُ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى مِنًى بِلَا حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ الحديث الثاني: حسن. قوله (عليه السلام):" و قوم يلبون" أي من المخالفين و إنما شبه (عليه السلام) أصواتهم بأصوات الحمير لفساد عقائدهم و عدم معرفتهم بأسرار ما يأتون به من المناسك. الحديث الثالث: حسن. قوله (عليه السلام):" و ليس يريد الحج" لعل المراد به أنه يلبي من غير نية للإحرام فنهاه من ذلك، و قال: لا ينعقد بذلك إحرامه. الحديث الرابع: حسن. قوله (عليه السلام):" بلا حج و لا عمرة" قد مر أن المشهور جواز تقديم القارن و المفرد الطواف، و منع ابن إدريس منه مطلقا، و ذهب الشيخ، و جماعة إلى أنه لا بد مع التقديم من تجديد التلبية بعد الطواف فإن لم يفعل ينقلب حجه عمرة. و يمكن حمل هذا الخبر على ما إذا لم تجدد التلبية بعد الطواف الأخير فإنه حينئذ ينقلب حجه عمرة فلما لم يتم العمرة و لم يحرم للحج فذهابه إلى عرفات و سائر أفعاله لا يكون لحج و لا عمرة،

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن أو موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
345 [الحديث 2] 2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

إِنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا افْتَتَحَ خَيْبَرَ تَرَكَهَا فِي أَيْدِيهِمْ عَلَى النِّصْفِ فَلَمَّا بَلَغَتِ الثَّمَرَةُ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَيْهِمْ فَخَرَصَ عَلَيْهِمْ فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَيْنَا فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ قَالَ قَدْ خَرَصْتُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ فَإِنْ شَاءُوا يَأْخُذُونَ بِمَا خَرَصْنَا وَ إِنْ شَاءُوا أَخَذْنَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ لَا تُقَبِّلِ الْأَرْضَ بِحِنْطَةٍ مُسَمَّاةٍ وَ لَكِنْ بِالنِّصْفِ وَ الثُّلُثِ وَ الرُّبُعِ وَ الْخُمُسِ لَا بَأْسَ بِهِ وَ قَالَ لَا بَأْسَ بِالْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَ الرُّبُعِ وَ الْخُمُسِ [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُزَارِعُ فَيَزْرَعُ أَرْضَ غَيْرِهِ فَيَقُولُ ثُلُثٌ لِلْبَقَرِ وَ ثُلُثٌ لِلْبَذْرِ وَ ثُلُثٌ لِلْأَرْضِ قَالَ لَا يُسَمِّي شَيْئاً مِنَ الْحَبِّ وَ الْبَقَرِ وَ لَكِنْ يَقُولُ ازْرَعْ فِيهَا كَذَا وَ كَذَا إِنْ شِئْتَ نِصْفاً وَ إِنْ شِئْتَ ثُلُثاً [الحديث 5] 5 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ الرَّجُلِ يَزْرَعُ أَرْضَ آخَرَ فَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ لِلْبَذْرِ ثُلُثاً الحديث الثاني: صحيح. الحديث الثالث: حسن. الحديث الرابع: صحيح. الحديث الخامس: صحيح. قوله (عليه السلام):" فإنما يحرم الكلام" لأنه إذا حسب المجموع و زارعه عليه و لم يسم البذر و البقر حل، و إن سمى حرم، مع أن مال الأمرين إلى واحد، و المقدار واحد، و قوله" للبذر ثلثا و للبقر ثلثا" يحتمل وجهين. أحدهما أن يكون اللام للتمليك فالنهي لكونهما غير قابلين للملك، و ثانيهما أن يكون المعنى ثلث

مرآة العقول — قبالة الأرضين و المزارعة بالنصف و الثلث و الربع الحديث الأول: حسن. — الإمام الصادق عليه السلام

السَّاعَةَ يَذْهَبُ بِالصِّبْيَانِ الْوَادِي قُومُوا حَتَّى نَمْضِيَ وَ جَعَلَ لُوطٌ يَمْشِي فِي أَصْلِ الْحَائِطِ وَ جَعَلَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ يَمْشُونَ وَسَطَ الطَّرِيقِ فَقَالَ يَا بَنِيَّ امْشُوا هَاهُنَا فَقَالُوا أَمَرَنَا سَيِّدُنَا أَنْ نَمُرَّ فِي وَسَطِهَا وَ كَانَ لُوطٌ يَسْتَغْنِمُ الظَّلَامَ وَ مَرَّ إِبْلِيسُ فَأَخَذَ مِنْ حَجْرِ امْرَأَةٍ صَبِيّاً فَطَرَحَهُ فِي الْبِئْرِ فَتَصَايَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ عَلَى بَابِ لُوطٍ فَلَمَّا أَنْ نَظَرُوا إِلَى الْغِلْمَانِ فِي مَنْزِلِ لُوطٍ قَالُوا يَا لُوطُ قَدْ دَخَلْتَ فِي عَمَلِنَا فَقَالَ هٰؤُلٰاءِ ضَيْفِي فَلٰا تَفْضَحُونِ فِي ضَيْفِي قَالُوا هُمْ ثَلَاثَةٌ خُذْ وَاحِداً وَ أَعْطِنَا اثْنَيْنِ قَالَ فَأَدْخَلَهُمُ الْحُجْرَةَ وَ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ يَمْنَعُونِّي مِنْكُمْ قَالَ وَ تَدَافَعُوا عَلَى الْبَابِ وَ كَسَرُوا بَابَ لُوطٍ وَ طَرَحُوا لُوطاً فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ- إِنّٰا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ بَطْحَاءَ فَضَرَبَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَعَمِيَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ وَ قَالَ لَهُمْ لُوطٌ يَا رُسُلَ رَبِّي فَمَا أَمَرَكُمْ رَبِّي فِيهِمْ قَالُوا أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَهُمْ بِالسَّحَرِ قَالَ فَلِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا حَاجَتُكَ قَالَ تَأْخُذُونَهُمُ السَّاعَةَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَبْدُوَ لِرَبِّي فِيهِمْ فَقَالُوا يَا لُوطُ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ فَخُذْ أَنْتَ بَنَاتِكَ وَ امْضِ وَ دَعِ امْرَأَتَكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- رَحِمَ اللَّهُ لُوطاً لَوْ يَدْرِي مَنْ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ لَعَلِمَ أَنَّهُ مَنْصُورٌ حَيْثُ يَقُولُ- لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ أَيُّ رُكْنٍ أَشَدُّ مِنْ جَبْرَئِيلَ مَعَهُ فِي الْحُجْرَةِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ مٰا هِيَ مِنَ الظّٰالِمِينَ بِبَعِيدٍ مِنْ ظَالِمِي أُمَّتِكَ إِنْ عَمِلُوا مَا عَمِلَ قَوْمُ لُوطٍ قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَلَحَّ فِي وَطْيِ الرِّجَالِ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَدْعُوَ الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ فِي إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ- جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ كَرُوبِيلَ فَمَرُّوا بِإِبْرَاهِيمَ(ع)وَ هُمْ مُعْتَمُّونَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُمْ وَ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً فَقَالَ لَا يَخْدُمُ هَؤُلَاءِ إِلَّا أَنَا بِنَفْسِي وَ كَانَ صَاحِبَ ضِيَافَةٍ فَشَوَى لَهُمْ و قال الفيروزآبادي: انسل: انطلق في خفاء. و يقال: شاهت الوجوه: أي قبحت. الحديث السادس: مجهول.

مرآة العقول — الزاني الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — غير محدد
267 سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنِ النَّبِيذِ فَقَالَ

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ أَلَا وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ كُنْتُ مُبْتَلًى بِالنَّبِيذِ مُعْجَباً بِهِ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ أَصِفُ لَكَ النَّبِيذَ قَالَ فَقَالَ لِي بَلْ أَنَا أَصِفُهُ لَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ فَقُلْتُ لَهُ هَذَا نَبِيذُ السِّقَايَةِ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ لِي لَيْسَ هَكَذَا كَانَتِ السِّقَايَةُ إِنَّمَا السِّقَايَةُ زَمْزَمُ أَ فَتَدْرِي مَنْ أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَهَا قَالَ قُلْتُ لَا- قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَتْ لَهُ حَبَلَةٌ أَ فَتَدْرِي مَا الْحَبَلَةُ قُلْتُ لَا قَالَ الْكَرْمُ فَكَانَ يُنْقِعُ الزَّبِيبَ غُدْوَةً وَ يَشْرَبُونَهُ بِالْعَشِيِّ وَ يُنْقِعُهُ بِالْعَشِيِّ وَ يَشْرَبُونَهُ مِنَ الْغَدِ يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَكْسِرَ غِلَظَ الْمَاءِ عَنِ النَّاسِ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ تَعَدَّوْا فَلَا تَشْرَبْهُ وَ لَا تَقْرَبْهُ [الحديث 8] 8 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ يُطْبَخَانِ لِلنَّبِيذِ فَقَالَ لَا وَ قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكُلُّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ قَالَ لَا يَصْلُحُ فِي النَّبِيذِ الْخَمِيرَةُ وَ هِيَ الْعَكَرَةُ [الحديث 9] 9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ ابْتَدَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَوْماً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قَالَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ كُلُّهُ حَرَامٌ فَقَالَ نَعَمْ الْجُرْعَةُ مِنْهُ حَرَامٌ الحديث السابع: صحيح. الحديث الثامن: موثق. قوله (عليه السلام):" لا يصلح" أي خلط العكر به يفسده مسكرا أو إذا صار ذا عكر و غلظ يصير مسكرا، فلا يصلح، و الأول أظهر و قال في القاموس: الخمرة بالضم: عكر النبيذ، و قال: العكر: محركة دردي كل شيء، عكر الماء و النبيذ كفرح و عكره تعكيرا و أعكره: جعله عكرا و جعل فيه العكر. الحديث التاسع: حسن.

مرآة العقول — أن رسول الله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
56 فَلَمَّا رَآهُ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ عَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاممَا لَكَ فَقَالَ

وُلِّيتُ وِلَايَةً فَأَصَبْتُ دَماً فَقَتَلْتُ رَجُلًا فَدَخَلَنِي مَا تَرَى فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِعليه السلاملَأَنَا عَلَيْكَ مِنْ يَأْسِكَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَشَدُّ خَوْفاً مِنِّي عَلَيْكَ مِمَّا أَتَيْتَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَعْطِهِمُ الدِّيَةَ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَأَبَوْا فَقَالَ اجْعَلْهَا صُرَراً ثُمَّ انْظُرْ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ فَأَلْقِهَا فِي دَارِهِمْ بَابُ قَتْلِ اللِّصِّ [الحديث 1] 1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّهُ قَالَ إِذَا قَدَرْتَ عَلَى اللِّصِّ فَابْدُرْهُ وَ أَنَا شَرِيكُكَ فِي دَمِهِ و كان في السند إرسالا لعدم لقاء هؤلاء علي بن الحسين أو إضمارا بأن يكون القائل الصادق (عليه السلام).

مرآة العقول — في القاتل يريد التوبة الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
230 بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

كَانَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقْضِي بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ [الحديث 5] 5 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ دَخَلَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامفَسَأَلَاهُ عَنْ شَاهِدٍ وَ يَمِينٍ فَقَالَ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ قَضَى بِهِ عَلِيٌّعليه السلامعِنْدَكُمْ بِالْكُوفَةِ فَقَالا هَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ فَقَالَ وَ أَيْنَ وَجَدْتُمُوهُ خِلَافَ الْقُرْآنِ فَقَالا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ فَقَالَ لَهُمَا أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامفَقَوْلُهُ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ هُوَ أَنْ لَا تَقْبَلُوا شَهَادَةَ وَاحِدٍ وَ يَمِيناً ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَلِيّاًعليه السلامكَانَ قَاعِداً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَمَرَّ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُفْلٍ التَّمِيمِيُّ وَ مَعَهُ دِرْعُ طَلْحَةَ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامهَذِهِ دِرْعُ طَلْحَةَ أُخِذَتْ غُلُولًا يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُفْلٍ فَاجْعَلْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَاضِيَكَ الَّذِي رَضِيتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَجَعَلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ شُرَيْحاً فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامهَذِهِ دِرْعُ طَلْحَةَ أُخِذَتْ غُلُولًا يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ هَاتِ عَلَى مَا تَقُولُ بَيِّنَةً فَأَتَاهُ بِالْحَسَنِعليه السلامفَشَهِدَ أَنَّهَا دِرْعُ طَلْحَةَ أُخِذَتْ غُلُولًا يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ شُرَيْحٌ هَذَا شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَلَا أَقْضِي بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ آخَرُ فَدَعَا قَنْبَراً فَشَهِدَ أَنَّهَا دِرْعُ طَلْحَةَ أُخِذَتْ غُلُولًا يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ شُرَيْحٌ هَذَا مَمْلُوكٌ وَ لَا أَقْضِي بِشَهَادَةِ مَمْلُوكٍ قَالَ فَغَضِبَ عَلِيٌّعليه السلامفَقَالَ خُذُوهَا فَإِنَّ هَذَا قَضَى بِجَوْرٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ فَتَحَوَّلَ شُرَيْحٌ ثُمَّ قَالَ لَا أَقْضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ حَتَّى تُخْبِرَنِي مِنْ أَيْنَ قَضَيْتُ بِجَوْرٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ أَوْ وَيْحَكَ إِنِّي لَمَّا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا دِرْعُ طَلْحَةَ أُخِذَتْ غُلُولًا يَوْمَ الحديث الخامس: حسن. قوله (عليه السلام):" هو أن لا تقبلوا" و هو الصواب، و في بعض النسخ" هؤلاء تقبلوا" و هو تصحيف لا أعرف له معنى محصلا، و هو استفهام إنكاري أي لا يستلزم الأمر بإشهاد عدلين عدم قبول شهادة الواحد مع اليمين، و في بعض نسخ التهذيب" هؤلاء يقبلون" و لعل المعنى أن خواص أصحاب الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) كانوا يقبلون ذلك، و لو كان القرآن دالا على خلافه لما خالفوه.

مرآة العقول — شهادة الواحد و يمين المدعي الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — الإمام الصادق عليه السلام
355 مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِصلى الله عليه وآله وسلمفَحَنِثَ مَا تَوْبَتُهُ وَ كَفَّارَتُهُ فَوَقَّعَعليه السلاميُطْعِمُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ [الحديث 8] 8 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلاممَنْ حَلَفَ فَقَالَ لَا وَ رَبِّ الْمُصْحَفِ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ [الحديث 9] 9 وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامهَلْ يُطْعَمُ الْمَسَاكِينُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَقَالَ لَا لِأَنَّهُ قُرْبَانٌ لِلَّهِ [الحديث 10] 10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالرَّجُلُ يَكُونُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَيُحْلِفُهُ غَرِيمُهُ بِالْأَيْمَانِ الْمُغَلَّظَةِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنَ الْبَلَدِ إِلَّا يُعْلِمُهُ فَقَالَ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يُعْلِمَهُ قُلْتُ إِنْ أَعْلَمَهُ لَمْ يَدَعْهُ قَالَ إِنْ كَانَ عِلْمُهُ ضَرَراً عَلَيْهِ وَ عَلَى عِيَالِهِ فَلْيَخْرُجْ وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ و قال في الدروس: الحلف بالبراءة من الله و من رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) أو أحد الأئمة (عليهم السلام) حرام، و في وجوب الكفارة به أو بالحنث خلاف، و أوجب الشيخان بالحنث به كفارة ظهار، و الحلبي تجب به و بمجرد القول إذا لم يعلقه بشرط، و ابن إدريس لم يوجب شيئا، و في توقيع العسكري يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد و يستغفر الله انتهى. و قال في المسالك: و ذهب ابن حمزة إلى وجوب كفارة النذر، و هي عنده كبيرة مخيرة، و قيل: غير ذلك، و طريق التوقيع صحيح، و حكم بمضمونها جماعة من المتأخرين منهم العلامة في المختلف و لا بأس به. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و يمكن حمله على الاستحباب في الأضحية المستحبة، لا سيما إذا كان اللحم أدما و قلنا باستحبابه. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام):" إن كان علمه" بأن يكون عاجزا عن الأداء.

مرآة العقول — [ال] نوادر الحديث الأول: ضعيف. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

وَ أَدْخَلْتُ مَنْ أُخْرِجَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَدْخَلَهُ وَ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ عَلَى الطَّلَاقِ عَلَى السُّنَّةِ- وَ أَخَذْتُ الصَّدَقَاتِ عَلَى أَصْنَافِهَا وَ حُدُودِهَا وَ رَدَدْتُ الْوُضُوءَ وَ الْغُسْلَ وَ الصَّلَاةَ إِلَى مَوَاقِيتِهَا وَ شَرَائِعِهَا وَ مَوَاضِعِهَا وَ رَدَدْتُ أَهْلَ نَجْرَانَ إِلَى مَوَاضِعِهِمْ وَ رَدَدْتُ سَبَايَا فَارِسَ وَ سَائِرِ الْأُمَمِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص)إِذاً لَتَفَرَّقُوا عَنِّي وَ اللَّهِ لَقَدْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ لَا يَجْتَمِعُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا فِي حياته كعمار و أضرابه، و إخراج من أخرجه الرسول (صلى الله عليه و آله) من المطرودين، و يمكن أن يكون تأكيدا لما مر من فتح الأبواب و سدها. قوله (عليه السلام):" و رددت أهل نجران إلى مواضعهم" لم أظفر إلى الآن بكيفية إخراجهم و سببه و بمن أخرجهم. قوله (عليه السلام):" و رددت سبايا فارس" لعل المراد الاسترداد ممن اصطفاهم و أخذ زائدا من حظه. قوله (عليه السلام):" ما لقيت" من كلام مستأنف للتعجب. قوله (عليه السلام):" و أعطيت" رجوع إلى الكلام السابق، و لعل التأخير من الرواة. قوله تعالى:" إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ" هذه من تتمة آية الخمس حيث قال تعالى: " وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" قال: البيضاوي:" إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ" متعلق بمحذوف دل عليه" وَ اعْلَمُوا" أي إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أنه جعل الخمس لهؤلاء فسلموه إليهم، و اقتنعوا بالأخماس الأربعة الباقية، فإن العلم المتعلق بالعمل إذا أمر به لم يرد منه العلم المجرد، لأنه مقصود بالعرض، و المقصود بالذات هو العمل،" وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا" محمد من الآيات و الملائكة و النصر" يَوْمَ الْفُرْقٰانِ" يوم

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
258 وَ قَامَ اللَّيْلَ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَلَقِيَهُ وَ هُوَ عَنْهُ غَيْرُ رَاضٍ أَوْ سَاخِطٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقٰاتُهُمْ إِلّٰا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ وَ لٰا يُنْفِقُونَ إِلّٰا وَ هُمْ كٰارِهُونَ فَلٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ التغليب. قوله:" أو ساخط" الترديد من الراوي. قوله تعالى:" وَ مٰا مَنَعَهُمْ" قال أمين الدين الطبرسي أي ما يمنع هؤلاء المنافقين أي أن يثابوا على نفقاتهم إلا كفرهم بالله و برسوله، و ذلك مما يحبط الأعمال و يمنع من استحقاق الثواب عليها" وَ لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ" أي متثاقلين و المعنى لم يؤدوها على الوجه الذي أمروا أن يؤدوها على ذلك الوجه" وَ لٰا يُنْفِقُونَ إِلّٰا وَ هُمْ كٰارِهُونَ" لذلك لأنهم إنما يصلون و ينفقون للرياء و التستر بالإسلام، لا لابتغاء مرضات الله تعالى، و في هذا دلالة على أن الكفار مخاطبون بالشرائع، لأنه سبحانه ذمهم على ترك الصلاة و الزكاة، و لو لا وجوبهما عليهم لم يذموا بتركهما" فَلٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ" الخطاب للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و المراد جميع المؤمنين، و قيل: يريد لا تعجبك أيها السامع أي لا تأخذ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين، و كثرة أولادهم و لا تنظر إليهم بعين الإعجاب" إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا" قد ذكر في معناه وجوه. أحدهما: أن فيه تقديما و تأخيرا، أي لا يسرك أموالهم و أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة عن ابن عباس و قتادة، فيكون الظرف على هذا متعلقا بأموالهم و أولادهم، و مثله قوله تعالى:" فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ

مرآة العقول — الروضة قوله:" محمد بن يعقوب" كلام أحد رواة الكليني النعماني أو الصفواني أو غيرهما. — غير محدد
182 [عدم قبول الأعمال إلا بالإقرار بالولاية] [الحديث 317] 317 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ أَخِي أَبِي شِبْلٍ عَنْ أَبِي شِبْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممِثْلَهُ [ما يتقبل اللّه الحج إلا من الشيعة] [الحديث 318] 318 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ نَظَرْتُ إِلَى الْمَوْقِفِ وَ النَّاسُ فِيهِ كَثِيرٌ فَدَنَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَهْلَ الْمَوْقِفِ لَكَثِيرٌ قَالَ

فَصَرَفَ بِبَصَرِهِ فَأَدَارَهُ فِيهِمْ ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ غُثَاءٌ يَأْتِي بِهِ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ لَا وَ اللَّهِ مَا الْحَجُّ إِلَّا لَكُمْ لَا وَ اللَّهِ مَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا مِنْكُمْ [ما ورد في أم خالد و كثير النوا] [الحديث 319] 319 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ أُمُّ خَالِدٍ الَّتِي كَانَ قَطَعَهَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَ يَسُرُّكَ أَنْ تَسْمَعَ كَلَامَهَا فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَمَّا الْآنَ فَأَذِنَ لَهَا قَالَ وَ أَجْلَسَنِي مَعَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ ثُمَّ دَخَلَتْ فَتَكَلَّمَتْ فَإِذَا امْرَأَةٌ بَلِيغَةٌ فَسَأَلَتْهُ عَنْهُمَا فَقَالَ لَهَا تَوَلَّيْهِمَا قَالَتْ فَأَقُولُ لِرَبِّي إِذَا لَقِيتُهُ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِوَلَايَتِهِمَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَإِنَّ هَذَا الَّذِي مَعَكَ عَلَى الطِّنْفِسَةِ يَأْمُرُنِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمَا وَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ يَأْمُرُنِي بِوَلَايَتِهِمَا فَأَيُّهُمَا خَيْرٌ وَ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ وَ أَصْحَابِهِ إِنَّ هَذَا يُخَاصِمُ فَيَقُولُ- وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ الحديث السابع عشر و الثلاثمائة: ضعيف. الحديث الثامن عشر و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" غثاء" قال الجزري: الغثاء بالضم و المد: ما يجيء فوق السيل مما يحتمله من الزبد و الوسخ و غيره. الحديث التاسع عشر و الثلاثمائة: ضعيف. و قد مضى بعينه سندا و متنا في الحادي و السبعين.

مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
276 وَ وَلَايَتَنَا فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي أَشْيَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ الْأَرْبَعَةِ وَ لَمْ يُرَخِّصْ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي تَرْكِ وَلَايَتِنَا لَا وَ اللَّهِ مَا فِيهَا رُخْصَةٌ [تأثير عدل السلاطين و جورهم] [الحديث 400] 400 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِمَنْ جَعَلَ لَهُ سُلْطَاناً أَجَلًا وَ مُدَّةً مِنْ لَيَالٍ وَ أَيَّامٍ وَ سِنِينَ وَ شُهُورٍ فَإِنْ عَدَلُوا فِي النَّاسِ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَاحِبَ الْفَلَكِ أَنْ يُبْطِئَ بِإِدَارَتِهِ فَطَالَتْ أَيَّامُهُمْ وَ لَيَالِيهِمْ وَ سِنِينُهُمْ وَ شُهُورُهُمْ وَ إِنْ جَارُوا فِي النَّاسِ وَ لَمْ يَعْدِلُوا أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى صَاحِبَ الْفَلَكِ فَأَسْرَعَ بِإِدَارَتِهِ فَقَصُرَتْ لَيَالِيهِمْ وَ أَيَّامُهُمْ وَ سِنِينُهُمْ وَ شُهُورُهُمْ وَ قَدْ وَفَى لَهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَدَدِ اللَّيَالِي وَ الشُّهُورِ [من أين تهب الريح؟] [الحديث 401] 401 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجَالِساً فِي الْحِجْرِ تَحْتَ الْمِيزَابِ وَ رَجُلٌ يُخَاصِمُ رَجُلًا وَ أَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ وَ اللَّهِ مَا تَدْرِي مِنْ أَيْنَ تَهُبُّ الرِّيحُ فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفَهَلْ تَدْرِي أَنْتَ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ أَنَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ تَهُبُّ الرِّيحُ فَقَالَ إِنَّ الرِّيحَ مَسْجُونَةٌ و إضراره باجتماعكم علي و سؤالكم عني. قوله (عليه السلام):" فرخص لهم في أشياء" كقصر الصلاة في السفر، و تركها لفاقد الطهورين على القول به، و للحائض و النفساء و ترك كثير من أركانها في حال الضرورة و الخوف و القتال، و كترك الصيام في السفر و المرض و الكبر، و كترك الحج و الزكاة مع عدم الاستطاعة و المال، و لم يرخص في ترك الولاية في حال من الأحوال. الحديث الأربعمائة: مجهول. و قد مر نحوه في السابع و الخمسين و المائة. الحديث الحادي و الأربعمائة: مرسل.

مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
286 مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا وَ جُعِلَتِ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِعَشْرِ حَسَنَاتٍ [فضل الشيعة] [الحديث 415] 415 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ رَوْحٍ عَنْ فُضَيْلٍ الصَّائِغِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

أَنْتُمْ وَ اللَّهِ نُورٌ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ لَيَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ كَمَا تَنْظُرُونَ أَنْتُمْ إِلَى الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي السَّمَاءِ وَ إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَقُولُ لِبَعْضٍ يَا فُلَانُ عَجَباً لِفُلَانٍ كَيْفَ أَصَابَ هَذَا الْأَمْرَ وَ هُوَ قَوْلُ أخذ لنفسه. قوله (عليه السلام):" و جعلت الصلاة" يحتمل وجهين. الأول: أن يكون المراد أنه جعل تعظيمه و الصلاة عليه من طاعاته التي يضاعف لها الثواب عشرة أضعافها. و الثاني: أن يكون المراد أنه ضاعف لنفسه الصلاة، لكونها عبادة له عشرة أضعاف، ثم ضاعفها له (صلى الله عليه و آله) لكونها متعلقة به، لكل حسنة عشرة أضعافها، فصارت للصلاة مائة حسنة. الحديث الخامس عشر و الأربعمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" نور في ظلمات الأرض" النور ما هو سبب لظهور الأشياء و لذا يطلق على العلم و الإيمان و السعادات و الكمالات، و لما كانت تلك الأمور إنما تظهر من الشيعة و بسببهم في الأرض، فلذا أطلق عليهم النور. قوله (عليه السلام):" إلى الكوكب الدري" قال الجزري: فيه" كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء" أي الشديد الإنارة، كأنه نسب إلى الدر تشبيها بصفائه، و قال الفراء: الكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار، و قيل: هو أحد الكواكب الخمسة السيارة. قوله (عليه السلام):" كيف أصاب هذا الأمر" أي المعرفة و الولاية مع أن أكثر

مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
454 فَ قٰالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مٰا لَنٰا فِي بَنٰاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مٰا نُرِيدُ فَ قٰالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً- أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ فَقَالَ جَبْرَئِيلُعليه السلاملَوْ يَعْلَمُ أَيُّ قُوَّةٍ لَهُ فَكَاثَرُوهُ حَتَّى دَخَلُوا الْبَيْتَ قَالَ

فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ يَا لُوطُ دَعْهُمْ يَدْخُلُونَ فَلَمَّا دَخَلُوا أَهْوَى جَبْرَئِيلُ بِإِصْبَعِهِ نَحْوَهُمْ فَذَهَبَتْ أَعْيُنُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ- فَطَمَسْنٰا أَعْيُنَهُمْ ثُمَّ نَادَى جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إنه كان لهم سيدان مطاعان فيهم فأراد أن يزوجهما بنتيه ذعوراء و ريثاء. قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن محمد بن هارون أنه قال: عنى به أزواجهم، و ذلك أن كل نبي هو أبو أمته فدعاهم إلى الحلال، و لم يكن يدعوهم إلى الحرام، فقال أزواجكم هن أطهر لكم. و روى الصدوق في العلل بإسناده عن أبي بصير و غيره، عن أحدهما (عليهما السلام) ثم عرض عليهم بناته نكاحا" قٰالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مٰا لَنٰا فِي بَنٰاتِكَ مِنْ حَقٍّ". قوله (عليه السلام):" فدعاهم إلى الحلال" يحتمل تلك الوجوه، أي لم يدعهم إلى الحرام و الزنا. ثم اعلم أن في القرآن هكذا" يٰا قَوْمِ هٰؤُلٰاءِ بَنٰاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللّٰهَ وَ لٰا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي" فالتعيين في الخبر إما على النقل بالمعنى لاتصال جوابهم بالسؤال، أو لبيان أن ما هو المقدم في الآية كان مؤخرا في كلام لوط، أو لأنه كان في مصحفهم هكذا. قوله تعالى:" لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً" قال الزمخشري: المعنى لو قويت عليكم بنفسي أو آويت إلى قوي استند إليه و أتمنع به، فيحميني منكم فشبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته و منعته. قوله تعالى:" فَطَمَسْنٰا أَعْيُنَهُمْ" أي فمسحناها و سويناها بسائر الوجه.

مرآة العقول — غير محدد
498 رَكْعَتَيْنِ وَ كَانَ نَازِلًا عَلَى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً يَقُولُونَ لَهُ أَ تُقِيمُ عِنْدَنَا فَنَتَّخِذَ لَكَ مَنْزِلًا وَ مَسْجِداً فَيَقُولُ لَا إِنِّي أَنْتَظِرُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَلْحَقَنِي وَ لَسْتُ مُسْتَوْطِناً مَنْزِلًا حَتَّى يَقْدَمَ عَلِيٌّ وَ مَا أَسْرَعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِمَ عَلِيٌّعليه السلاموَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفِي بَيْتِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَنَزَلَ مَعَهُ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ عَلِيٌّعليه السلامتَحَوَّلَ مِنْ قُبَا إِلَى بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ وَ عَلِيٌّعليه السلاممَعَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَخَطَّ لَهُمْ مَسْجِداً وَ نَصَبَ قِبْلَتَهُ فَصَلَّى بِهِمْ فِيهِ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ وَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ ثُمَّ رَاحَ أول من صلى علي (عليه السلام) و قال

جابر بن عبد الله بعث: النبي يوم الاثنين، و صلى علي (عليه السلام) يوم الثلاثاء و قال زيد بن أرقم: أول من أسلم مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) علي (عليه السلام) و قال عفيف الكندي: كنت امرءا تاجرا فقدمت مكة أيام الحج، فأتيت العباس فبينا نحن إذ خرج رجل فقام تجاه الكعبة يصلي، ثم خرجت امرأة فقامت تصلي معه، ثم خرج غلام، فقام يصلي معه، فقلت يا عباس ما هذا الدين؟ قال: هذا محمد بن عبد الله ابن أخي زعم أن الله أرسله، و أن كنوز قيصر و كسرى تفتح عليه، و هذه امرأته خديجة آمنت به، و هذا علي ابن أخي أبي طالب آمن به و أيم الله ما أعلم على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة، قال عفيف: ليتني كنت رابعا. و قال محمد بن المنذر و ربيعة بن أبي عبد الرحمن، و أبو حازم المدني، و الكلبي: أول من أسلم علي (عليه السلام) قال الكلبي: كان عمره تسع سنين، و قيل إحدى عشرة سنة و قال ابن إسحاق: أول من أسلم علي (عليه السلام) و عمره إحدى عشرة سنة، و قيل أول من أسلم أبو بكر، و قال: إبراهيم النخعي أول من أسلم زيد بن حارثة، و قال ابن إسحاق أول ذكر أسلم بعد علي زيد بن حارثة، ثم أسلم أبو بكر و أظهر إسلامه انتهى، و من أراد الاطلاع على تفصيل القول في ذلك فليرجع إلى كتابنا الكبير. قوله:" بضعة عشر يوما" البضع ما بين الثلاث إلى العشرة.

مرآة العقول — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن معاوية بن حكيم، عن المعلّى أبى عثمان، عن أبى بصير قال: دخلت على أبى جعفر (عليه السلام) و هو يصلى فقال

لى قائدى: إنّ فى ثوبه دما فلمّا انصرف، قلت له: انّ قائدى أخبرنى أنّ بثوبك‏ 517 دما، فقال لى: إنّ بى دماميل، و لست أغسل ثوبى حتّى تبرّأ. [1]

مسند الإمام الباقر — الطهارة — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق باسناده، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال

خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى الصلاة و قد كان الحسين (عليه السلام) أبطأ عن الكلام حتّى تخوّفوا أنّه لا يتكلّم و أن يكون به خرس، فخرج (صلّى اللّه عليه و آله) به حاملا على عاتقه و صفّ الناس خلفه، فاقامه على يمينه‏ 45 فافتتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الصلاة فكبّر الحسين (عليه السلام) فلمّا سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تكبيره عاد فكبّر و كبر الحسين (عليه السلام)، حتّى كبّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبع تكبيرات و كبّر الحسين (عليه السلام) فجرت السنة بذلك [1] . 2- عنه حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب ابن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: أدنى ما يجزى من التكبير فى التوجّه الى الصلاة تكبيرة واحدة و ثلاث تكبيرات و خمس و سبع أفضل [2] . 3- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن حديد، و عبد الرّحمن بن أبى نجران، و الحسين بن سعيد، عن حمّاد ابن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: يجزيك فى الصلاة من الكلام، فى التوجه الى اللّه أن تقول‏ «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ على ملّة ابراهيم‏ حَنِيفاً مسلما وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ ... إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ‏ و أنا من المسلمين» و يجزيك تكبيرة واحدة [3] . 4- عنه باسناده، عن ابن أبى عمير، عن جميل، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏، عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح قال بعيد [4] . 5- عنه باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن حديد، و عبد الرحمن بن أبى نجران، و الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: اذا أنت كبرت فى أوّل صلاتك بعد 46 الاستفتاح باحدى و عشرين تكبيرة، ثمّ نسيت التكبير كلّه و لم تكبر أجزأك التكبير الأوّل عن تكبير الصلاة كلّها [1] . 6- عنه باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبى جعفر (عليه السلام)، عن علىّ بن حديد، و عبد الرحمن ابن أبى نجران، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل ينسى أوّل تكبيرة من الافتتاح فقال: ان ذكرها قبل الركوع كبّر ثمّ قرأ ثمّ ركع و ان ذكرها فى الصلاة كبّرها فى قيامه فى موضع التكبيرة قبل القراءة و بعد القراءة قلت: فان ذكرها بعد الصلاة؟ قال: فليقضها و لا شي‏ء عليه [2] . 7- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن عيسى، عن محمّد بن سعيد، عن اسماعيل بن مسلم، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لكلّ شي‏ء وجه و وجه دينكم الصلاة فلا يشيننّ أحدكم وجه دينه و لكلّ شي‏ء أنف و أنف الصلاة التكبير [3] . 8- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن ابن بكير، عن زرارة قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام)‏ أو قال سمعته استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولاء [4] . 9- عنه باسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلا، عن أبى عبيدة الحذاء قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام)‏ يكبّر واحدة واحدة، فقلت له لم تكبر واحدة واحدة؟ فقال: لا بأس به اذا كنت مستعجلا فى الاذان [5] . 47 10- باب القراءة فى الصلاة

مسند الإمام الباقر — الصلاة — الإمام الباقر عليه السلام
الحميرى باسناده، عن أبى البخترى، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليّا (عليه السلام)‏، كان يكره ردّ السّلام و الإمام يخطب [1] . 2- البرقي عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبى بصير و محمّد بن مسلم، قالا: سمعنا أبا جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) يقول: من ترك الجمعة ثلاثا متوالية بغير علّة طبع اللّه على قلبه [2] . 3- عنه، عن أبى محمّد، عن حماد بن عيسى، عن حريز و فضيل، عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

صلاة الجمعة فريضة و الاجتماع إليها فريضة مع الامام، فان ترك من غير علّة ثلاث جمع، متوالية ترك ثلاث فرائض و لا يدع ثلاث فرائض من غير علّة إلّا منافق [3] . 4- محمّد بن الاشعث باسناده، أخبرنا محمّد، حدّثنى موسى، حدّثنا أبى، عن أبيه، عن جدّه، جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال: اجهروا بالقراءة فى صلاة الجمعة فانّها سنة [4] . 5- عنه أخبرنا محمّد حدثني، موسى، حدثنا أبى عن أبيه، عن جدّه، جعفر بن محمّد عن أبيه عن عبد اللّه بن ابى رافع‏ مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ان مروان بن الحكم استخلف أبا هريرة على المدينة و خرج الى مكه قال فصلى بنا أبو 65 هريرة الجمعة، فقرأ بعد سورة الجمعة فى الركعة الثانية اذا جاءك المنافقون، فقال عبد اللّه بن أبى رافع فادركت أبا هريرة حين انصرف فقلت سمعتك تقرأ سورتين كان على بن أبي طالب (عليه السلام) يقرأ بهما بالكوفة فقال أبو هريرة انى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرأ بهما [1] . 6- عنه أخبرنا، محمّد، حدثني موسى حدثني أبى عن أبيه عن جدّه، جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام)‏ قال سألت جابر بن عبد اللّه كيف كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّى الجمعة قال كنا نصلّى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) ثم يروح فنروح بنواضحنا [2] . 7- عنه أخبرنا محمّد حدثني موسى حدثنا أبى، عن أبيه، عن جده، جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)‏ قال كان رسول اللّه يصلى الجمعة حين تنزع الشمس من وسط السماء [3] . 8- عنه اخبرنا محمّد حدثني، موسى، حدثنا أبى عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد عن أبيه، قال: من استطاع اذا صلّى الجمعة أن يصلى فى مكانه ركعتين فليفعل و الا فاذا رجع [4] . 9- عنه أخبرنا محمّد، حدثني موسى، حدثنا أبى، عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)‏: اطرفوا أهاليكم فى كل يوم جمعة شى من الفاكهة حتى يفرحوا بالجمعة [5] . 10- عنه أخبرنا محمّد، حدثني موسى حدثنا أبى، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد عن أبيه، قال‏ اجتمع فى زمان على بن أبي طالب (عليه السلام) عيدان‏ 66 فصلى بالناس، ثم قال: قد أذنت لمن كان قاصيا أن ينصرف، ان أحبّ ثم راح فصلّى بالناس العيد الآخر [1] . 11- عنه أخبرنا محمّد حدثني موسى، حدثنا أبى، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمّد، عن أبيه‏ أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبا بكر و عمر و عثمان كانوا يجهرون بالقراءة فى العيدين و فى الاستسقاء و يصلون قبل الخطبة [2] . 12- محمّد بن يعقوب عن محمّد بن اسماعيل عن الفضل، و على بن ابراهيم، عن أبيه، جميعا عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام)‏: رجل دخل مع قوم فى صلاتهم، و هو لا ينويها صلاة فاحدث امامهم، فاخذ بيد ذلك الرجل فقدمه فصلى بهم، أ يجزئهم صلاتهم بصلاته و هو لا ينويها صلاة، فقال: لا ينبغى للرجل أن يدخل مع قوم فى صلاتهم و هو لا ينويها صلاة، بل ينبغى له أن ينويها صلاة، فان كان قد صلّى فانّ له صلاة اخرى و الّا فلا يدخل معهم قد يجزى عن القوم صلاتهم و ان لم ينوها [3] . 13- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن مروك بن عبيد، عن أحمد بن النضر، عن رجل، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: قل: أىّ شي‏ء يقول هؤلاء فى الرجل الّذي يفوته مع الامام ركعتان؟ قلت: يقولون: يقرأ فيهما بالحمد و سورة، فقال: هذا يقلّب صلاته يجعل أوّلها آخرها، قلت: كيف يصنع؟ قال: يقرأ فاتحة الكتاب فى كلّ ركعة [4] . 14- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: لا تدع الغسل يوم الجمعة فانّه سنة و شمّ الطيب و 67 ألبس صالح ثيابك، و ليكن فراغك من الغسل قبل الزوال، فاذا زالت فقم و عليك السكينة و الوقار، و قال: الغسل واجب يوم الجمعة [1] . 15- عنه باسناده، عن حمّاد، عن حريز، عن بعض أصحابنا، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لا بدّ من غسل يوم الجمعة فى الحضر و السفر فمن نسى فليعد من الغد، و روى فيه رخصة للعليل [2] . 16- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبى بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة [3] . 17- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن سنان، عن حفص بن البخترى، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: اذا كان يوم الجمعة، نزل الملائكة المقربون معهم قراطيس من فضّة و أقلام من ذهب، فيجلسون على أبواب المسجد على كراسىّ من نور فيكتبون الناس على منازلهم الأوّل و الثانى حتّى يخرج الإمام، فاذا خرج الإمام طووا صحفهم و لا يهبطون فى شي‏ء من الأيّام الّا فى يوم الجمعة، يعنى الملائكة المقرّبين [4] . 18- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم، و زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين [5] . 19- عنه، علىّ، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، 68 قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: لا تكون الخطبة و الجمعة و صلاة ركعتين على أقلّ من خمسة رهط، الامام و أربعة [1] . 20- عنه محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: فرض اللّه على الناس من الجمعة إلى الجمعة، خمسا و ثلاثين صلاة منها صلاة واحدة فرضها اللّه فى جماعة و هى الجمعة و وضعها عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد، و المرأة و المريض و الأعمى، و من كان على رأس فرسخين [2] . 21- عنه، عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن جميل عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال، يعنى لا يكون جمعة الّا فيما بينه و بين ثلاثة أميال و ليس تكون جمعة الّا بخطبة قال: فاذا كان بين الجماعتين فى الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس بأن يجمع هؤلاء و يجمع هؤلاء [3] . 22- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن عبد اللّه بن عامر، عن علىّ بن مهزيار عن عثمان بن عيسى، عن أبى مريم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن خطبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أقبل الصلاة أو بعدها فقال: قيل الصلاة يخطب ثمّ يصلّى [4] . 23- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى الخزاز، عن حفص بن غياث، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)، قال: الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة [5] . 24- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن‏ 69 النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بريد بن معاوية، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى خطبة يوم الجمعة الخطبة الاولى. الحمد للّه نحمده و نستعينه، و نستغفره، و نستهديه و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهدى اللّه فلا مضلّ له و من يضلل فلا هادى له. أشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، انتجبه لولايته و اختصّه برسالته و أكرمه بالنبوّة أمينا على غيبه و رحمة للعالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله و (عليهم السلام). اوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه و أخوفكم من عقابه، فان اللّه ينجى من اتقاه بمفازتهم، لا يمسّهم السوء و لا هم يحزنون و يكرم من خافه يقيهم، شرّ ما خافوا و يلقّيهم نضرة و سرورا و أرغبكم فى كرامة اللّه الدائمة و أخوفكم عقابه، الّذي لا انقطاع له و لا نجاة لمن استوجبه، فلا يغرّنكم الدنيا و لا تركنوا إليها، فانّها دار غرور، كتب اللّه عليها و على أهلها الفناء، فتزوّدوا منها الذي أكرمكم اللّه به من التقوى، و العمل الصالح، فانّه لا يصل إلى اللّه من أعمال العباد إلّا ما خلص منها، و لا يقبل اللّه إلّا من المتّقين. قد أخبركم اللّه عن منازل من آمن و عمل صالحا، و عن منازل من كفر و عمل فى غير سبيله و قال: «ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَ ما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ، إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ». نسأل اللّه الّذي جمعنا لهذا الجمع أن يبارك لنا فى يومنا هذا و أن يرحمنا جميعا إنّه على كلّ شي‏ء قدير، إنّ كتاب اللّه أصدق الحديث و أحسن القصص و قال اللّه‏ 70 عزّ و جلّ: «وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ». فاسمعوا طاعة اللّه و أنصتوا ابتغاء رحمته، ثمّ اقرأ سورة من القرآن و ادع ربّك و صلّ على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و ادع للمؤمنين و المؤمنات ثمّ تجلس قدر ما تمكّن هنيهة ثمّ تقوم فتقول: الحمد للّه نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه و نؤمن به و نتوكّل عليه و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهدى اللّه فلا مضلّ له و من يضلل فلا هادى له، و أشهد أن لا آله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كلّه، و لو كره المشركون و جعله رحمة للعالمين، بشيرا و نذيرا و داعيا إلى اللّه باذنه و سراجا منيرا من يطع اللّه و رسوله فقد رشد و من يعصمهما فقد غوى. أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الذي ينفع بطاعته من أطاعه، و الّذي يضرّ بمعصيته من عصاه، الّذي إليه معادكم و عليه حسابكم، فان التقوى وصية اللّه فيكم و فى الذين من قبلكم، قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ، وَ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً» انتفعوا بموعظة اللّه، و الزموا كتابه، فانّه أبلغ الموعظة و خير الامور فى المعاد عاقبة، و لقد اتخذ اللّه الحجّة فلا يهلك من هلك، الّا عن بيّنة و لا يحيى من حىّ الّا عن بيّنة. قد بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الّذي أرسل به فالزموا وصيّته و ما ترك فيكم من بعده، من الثقلين كتاب اللّه و أهل بيته اللّذين لا يضلّ من تمسّك بهما و لا يهتدى من تركهما، اللّهمّ صلّ على محمّد عبدك و رسولك، سيّد المرسلين و امام المتقين، و رسول ربّ العالمين، ثمّ تقول: اللّهمّ صلّ على أمير المؤمنين و وصىّ رسول ربّ العالمين، ثمّ سمّى الأئمّة حتّى تنتهى الى صاحبك ثمّ تقول: افتح له فتحا يسيرا و انصره نصرا عزيزا، اللّهمّ أظهر 71 به دينك، و سنّة نبيّك حتّى لا يستخفى بشي‏ء من الحقّ مخافة أحد من الخلق، اللّهم إنّا نرغب إليك فى دولة كريمة تعزّ بها الاسلام و أهله، و تذلّ بها النفاق و أهله و تجعلنا فيها من الدعاة الى طاعتك و القادة فى سبيلك، و ترزقنا بها كرامة الدنيا و الآخرة اللّهمّ ما حمّلتنا من الحقّ فعرّفناه و ما قصرنا عنه فعلّمناه. ثمّ يدعو اللّه على عدوّه و يسأل لنفسه و أصحابه، ثمّ يرفعون أيديهم فيسألون اللّه حوائجهم، كلّها حتّى اذا فرغ من ذلك قال: اللّهمّ استجب لنا- و يكون آخر كلامه أن يقول: إنّ اللّه يأمر بالعدل و الإحسان، و ايتاء ذى القربى، و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغى يعظكم لعلّكم تذكّرون، ثمّ يقول: اللّهمّ اجعلنا ممّن تذكر فتنفعه الذكرى ثمّ ينزل [1] . 25- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن جميل، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: انّ اللّه أكرم بالجمعة المؤمنين فسنّها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بشارة لهم، و المنافقين توبيخا للمنافقين، و لا ينبغى تركها فمن تركها متعمّدا فلا صلاة له [2] . 26- عنه، عن جماعة، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة أو عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن عبد اللّه بن عجلان، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: إذا كنت شاكّا فى الزوال فصلّ ركعتين، فاذا استيقنت فابدأ بالفريضة [3] . 27- عنه، عن محمّد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن حسّان، عن الحسن بن الحسين، عن على بن عبد اللّه، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن خارجة، عن‏ 72 المفضّل، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: ما من شي‏ء يعبد اللّه به يوم الجمعة، أحبّ الىّ من الصلاة على محمّد و آل محمّد [1]

مسند الإمام الباقر — الصلاة — الإمام الباقر عليه السلام
البرقي، عن أبى محمّد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال

كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول‏ من قرأ خلف إمام يأتمّ به فمات، بعث على غير الفطرة [1] . 2- محمّد بن يعقوب، عن جماعة، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى، عن محمّد بن يوسف، عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)‏ يقول: ان الجهنى أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: يا رسول اللّه إنى أكون فى البادية و معى أهلى و ولدى و غلمتى، فأؤذن و أقيم و أصلى بهم أ فجماعة نحن، فقال: نعم، فقال: يا رسول اللّه إنّ الغلمة يتّبعون قطر السحاب و أبقى أنا و أهلى و ولدى فأؤذن و اقيم و أصلى بهم فجماعة نحن فقال: نعم. فقال يا رسول اللّه فانّ ولدى يتفرّقون فى الماشية، و ابقى أنا و أهلى فاؤذّن و أقيم و أصلّي بهم أ فجماعة أنا؟ فقال: نعم، فقال يا رسول اللّه إنّ المرأة تذهب فى مصلحتها فأبقى أنا وحدى فأؤذّن و أقيم فاصلّى أ فجماعة أنا؟ فقال: نعم المؤمن وحده جماعة [2] . 3- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من صلّى الخمس فى جماعة 83 فظنّوا به خيرا [1] . 4- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، و محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: كنت جالسا عند أبى جعفر (عليه السلام)‏ ذات يوم اذ جاءه رجل فدخل عليه فقال له: جعلت فداك إنّى رجل جار مسجد لقومى، فاذا أنا لم أصلّ معهم وقعوا فىّ و قالوا هو هكذا و هكذا فقال: أما لئن قلت ذاك لقد قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، من سمع النداء فلم يجبه من غير علة فلا صلاة له فخرج الرجل فقال له لا تدع الصلاة معهم و خلف كلّ امام. فلمّا خرج قلت له: جعلت فداك كبر علىّ قولك لهذا الرجل حين استفتاك، فان لم يكونوا مؤمنين، قال فضحك (عليه السلام) ثمّ قال: ما أراك بعد الّا هاهنا يا زرارة فأيّة علة تريد أعظم من أنّه لا ياتمّ به، ثمّ قال: يا زرارة أ ما ترانى قلت: صلّوا فى مساجدكم و صلّوا مع ائمّتكم [2] . 5- عنه، عن الحسين بن محمّد الاشعرى، عن معلى بن محمّد، عن الوشّاء، عن المفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال قال: ليكن الّذين يلون الامام، أولو الاحلام منكم، و النهى، فان نسى الامام أو تعايا قوّموه و أفضل الصفوف أولها و أفضل أوّلها ما دنا من الامام، و فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل فذا خمس و عشرون درجة فى الجنّة [3] . 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، قال قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏، انّ أنا سأرووا عن أمير المؤمنين صلوات اللّه‏ 84 عليه، إنّه صلّى أربع ركعات بعد الجمعة لم يفصل بينهنّ بتسليم، فقال يا زرارة إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) صلّى خلف فاسق، فلمّا سلّم و انصرف قام أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، فصلّى أربع ركعات لم يفصل بينهنّ بتسليم، فقال له: رجل الى جنبه: يا أبا الحسن صلّيت أربع ركعات لم تفصل بينهنّ فقال: انها أربع ركعات مشبهات و سكت فو اللّه ما عقل ما قال له [1] . 7- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن حديد، عن جميل بن درّاج، عن حمران بن أعين قال قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏: جعلت فداك انّا نصلّى مع هؤلاء يوم الجمعة، و هم يصلّون فى الوقت فكيف نصنع؟ فقال صلّوا معهم فخرج حمران الى زرارة، فقال له قد أمرنا أن نصلّى معهم بصلاتهم فقال زرارة ما يكون هذا إلّا بتأويل، فقال له حمران: قم حتّى تسمع منه. قال: فدخلنا عليه، فقال له زرارة جعلت فداك إنّ حمران زعم انّك أمرتنا أن نصلّى معهم فأنكرت ذلك، فقال لنا: كان علىّ بن الحسين صلوات اللّه عليهما يصلّى معهم الركعتين فاذا فرغوا قام فأضاف إليهما ركعتين [2] . 8- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: قلت له الصلاة خلف العبد فقال لا بأس به، اذا كان فقيها و لم يكن هناك أفقه منه، قال قلت أصلّي خلف الأعمى؟ قال نعم، اذا كان له من يسدّده و كان أفضلهم، قال و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يصلّين أحدكم خلف المجذوم و الابرص و المجنون و المحدود، و ولد الزنا و الأعرابى لا يؤمّ المهاجرين [3] . 9- عنه، عن محمّد بن اسماعيل، عن الفضل، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه‏ 85 جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏: رجل دخل مع قوم فى صلاتهم، و هو لا ينويها صلاة فأحدث امامهم فأخذ بيد ذلك الرجل فقدمه فصلّى بهم أ يجزيهم صلاتهم بصلاته، و هو لا ينويها صلاة، فقال لا ينبغى للرجل أن يدخل مع قوم فى صلاتهم و هو لا ينويها صلاة، بل ينبغى له أن ينويها صلاة، فان كان قد صلّى فان له صلاة أخرى، و الّا فلا يدخل معهم، قد يجزئ عن القوم صلاتهم و إن لم ينوها [1] . 10- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن مروك بن عبيد، عن أحمد بن النضر، عن رجل، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال: أىّ شي‏ء يقول هؤلاء فى الرجل الذي يفوته مع الامام ركعتان؟ قلت: يقولون: يقرأ فيهما بالحمد، و سورة فقال هذا يقلّب صلاته يجعل أوّلها آخرها، قلت كيف يصنع؟ قال يقرأ فاتحة الكتاب فى كلّ ركعة [2] . 11- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: إن صلّى قوم و بينهم و بين الامام ما لا يتخطّى، فليس ذلك الامام لهم بامام، و أىّ صفّ كان أهله يصلّون بصلاة امام و بينهم و بين الصفّ الّذي يتقدّمهم قدر ما لا يتخطّى فليس تلك لهم، فان كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة الّا من كان من حيال الباب. قال و قال: هذه المقاصير لم يكن فى زمان أحد من الناس و إنمّا أحدثها الجبّارون ليست لمن صلّى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة، قال و قال أبو جعفر (عليه السلام): ينبغى أن يكون الصفوف تامّة متواصلة بعضها الى بعض، لا يكون بين صفّين‏ 86 ما لا يتخطّى يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان [1] . 12- الصدوق باسناده روى زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) أنّه قال: إذا اقيمت الصلاة حرم الكلام على الإمام، و أهل المسجد، الّا فى تقديم إمام [2] . 13- عنه باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: ان صلّى قوم بينهم و بين الامام ما لا يتخطّى، فليس ذلك الامام لهم بامام و أىّ صف كان أهله يصلّون بصلاة إمام، و بينهم و بين الصفّ الّذي يتقدّمهم ما لا يتخطّى، فليس تلك لهم بصلاة و ان كان سترا أو جدارا فليس تلك لهم بصلاة، إلّا من كان حيال الباب. قال و قال هذه المقاصير إنمّا أحدثها الجبارون و ليس لمن صلّى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة، قال و قال: أيما امرأة صلّت خلف إمام و بينها و بينه ما لا يتخطّى، فليس لها تلك بصلاة، قال قلت: فان جاء انسان يريد أن يصلّى كيف يصنع و هى الى جانب الرجل قال: يدخل بينها و بين الرجل و تنحدر هى شيئا [3] . 14- عنه باسناده قال رجل لأبى جعفر (عليه السلام)‏: إنّى إمام مسجد الحىّ فاركع بهم و أسمع خفقان نعالهم، و أنا راكع، فقال اصبر ركوعك و مثل ركوعك، فان انقطعوا و الّا فانتصب قائما [4] . 15- عنه باسناده روى زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)، أنّه قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام)، يقول: من قرأ خلف امام يأتمّ به فمات بعث على غير فطرة [5] . 16- عنه باسناده روى زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، أنّه قال: لا تقرأن فى الركعتين الأخيرتين، من الاربع الركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام، 87 قال: قلت: فما أقول فيها؟ قال: إن كنت إماما أو وحدك، فقل سبحان اللّه و الحمد للّه و لا آله الّا اللّه ثلاث مرّات تكمّله تسع تسبيحات ثمّ تكبّر و تركع [1] . 17- عنه باسناده فى رواية زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: و إن كنت خلف امام فلا تقرأنّ شيئا فى الاوّلتين و انصت لقراءته، و لا تقرأنّ شيئا فى الاخيرتين، فان اللّه عزّ و جلّ يقول للمؤمنين: «وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ‏ (يعنى فى الفريضة خلف الامام) فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» فالاخيرتان تبعا للأوّلتين [2] . 18- عنه باسناده روى عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: إذا ادرك الرجل بعض الصلاة وفاته بعض خلف امام يحتسب بالصلاة خلفه، جعل ما أدرك أوّل صلاته إن أدرك من الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة ركعتين و فاتته ركعتان، قرأ فى كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الامام فى نفسه بأمّ الكتاب. فاذا سلّم الإمام، قام فصلّى الأخيرتين لا يقرأ فيهما، إنّما هو تسبيح و تهليل، و دعاء، ليس فيها قراءة، و ان أدرك ركعة قرأ فيها خلف الامام، فاذا سلّم الامام قام فقرأ أمّ الكتاب، ثمّ قعد، فتشهّد، ثمّ قام فصلّى ركعتين ليس فيهما قراءة [3] . 19- عنه باسناده، روى زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: قلت له: المرأة تؤمّ النساء قال: لا الّا على الميّت إذا لم يكن أحد أولى منها، تقوم وسطهنّ معهنّ فى الصفّ فتكبّر و يكبّرن [4] . 20- عنه باسناده، قال زرارة لأبى جعفر (عليه السلام)‏: رجل دخل مع قوم فى صلاتهم، و هو لا ينويها صلاة و أحدث امامهم فأخذ بيد ذلك الرجل فقدمه، فصلّى بهم أ يجزيهم صلواتهم بصلاته و هو لا ينويها صلاة قال: لا ينبغى للرّجل أن يدخل‏ 88 مع قوم فى صلاتهم و هو لا ينويها صلاة، بل ينبغى له أن ينويها و ان كان قد صلّى فانّ له صلاة اخرى، و الّا فلا يدخلنّ معهم، و قد يجزى عن القوم صلاتهم و إن لم ينوها [1] . 21- عنه باسناده قال أبو جعفر (عليه السلام)‏، لرجل: أىّ شي‏ء يقول هؤلاء فى الرجل إذا فاتته مع الامام الركعتان، قلت يقولون يقرأ فى الركعتين بالحمد و سورة، فقال هذا يقلب صلاته فيجعل أوّلها آخرها، قلت فكيف يصنع؟ قال يقرأ فاتحة الكتاب فى كلّ ركعة [2] . 22- عنه باسناده روى الحلبي عنه، عن أبيه (عليهما السلام)‏ قال: إذا صلّيت صلاة و أنت فى المسجد، فاقيمت الصلاة، فان شئت فاخرج، و إن شئت فصلّ معهم و اجعلها تسبيحا [3] . 23- أبى (رحمه الله) قال: حدّثنا علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام)‏ قال كنّ يؤمرن النساء فى زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أن لا يرفعن رءوسهنّ، الّا بعد الرجال، لقصر إزارهنّ، قال و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسمع صوت الصبىّ يبكى و هو فى الصلاة، فيخفف الصلاة أن تعبر امّه [4] . 24- عنه حدّثنى محمّد بن الحسن رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: من قرأ خلف إمام يأتمّ به فمات بعث على غير الفطرة [5] . 25- عنه، حدّثنى محمّد بن على ما جيلويه رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى علىّ‏ 89 ابن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام)‏ قال: اشترط رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على جيران المسجد شهود الصلاة، و قال لينتهنّ أقوام لا يشهدون الصلاة، أو لآمرنّ مؤذّنا يؤذن، ثمّ يقيم ثمّ آمر رجلا من أهل بيتى و هو علىّ (عليه السلام) فليحرقنّ على أقوام بيوتهم، بحزم من الحطب لانّهم لا يأتون الصلاة [1] . 26- عنه، حدّثنا أبى رضى اللّه عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد أبى نصر البزنطى، عن عاصم بن عبد الحميد الحنّاط، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لا تكون جماعة بأقلّ من خمسة [2] . 27- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم و محمّد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: كنت جالسا عند أبى جعفر (عليه السلام)‏ ذات يوم اذ جاءه رجل فدخل عليه فقال له: جعلت فداك انّى رجل جار مسجد لقومى فاذا أنا لم أصلّ معهم وقعوا فىّ و قالوا هو كذا و كذا فقال: أما لئن قلت ذلك لقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من سمع النداء فلم يجبه من غير علّة فلا صلاة له. فخرج الرجل فقال له لا تدع الصلاة معهم و خلف كلّ امام، فلمّا خرج قلت له: جعلت فداك كبر علىّ قولك لهذا الرجل حين استفتاك، فان لم يكونوا مؤمنين، قال فضحك (عليه السلام)، فقال: ما أراك بعد إلّا هاهنا يا زرارة، فأىّ علة تريد أعظم من أنّه لا يؤتمّ به؟ ثمّ قال يا زرارة ما ترانى قلت: صلّوا فى مساجدكم و صلّوا مع‏ 90 أئمّتكم [1] . 28- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، و فضالة بن أيّوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: سألته عن الرجل يؤمّ القوم، و هو على غير طهر، فلا يعلم حتّى تنقضى صلاته، فقال: يعيد و لا يعيد من خلفه، و إن أعلمهم أنّه على غير طهر [2] . 29- عنه باسناده، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته، عن قوم صلّى بهم إمامهم، و هو غير طاهر، أ تجوز صلاتهم أم يعيدونها؟ فقال: لا إعادة عليهم، تمّت صلاتهم و عليه هو الإعادة، و ليس عليه أن يعلمهم هذا عنه موضوع [3] . 30- عنه باسناده، روى محمّد بن أحمد بن يحيى، عن العبّاس بن معروف، عن ابن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)‏ قال: سألته عن رجل أمّ قوما فأصابه رعاف بعد ما صلّى ركعة أو ركعتين، فقدم رجلا ممّن قد فاته ركعة أو ركعتان، قال يتمّ بهم الصلاة، ثمّ يقدم رجلا فيسلم بهم، و يقوم هو فيتمّ بقيّة صلاته [4] . 31- عنه، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: قال: اذا ادرك الرجل بعض الصلاة، وفاته بعض، خلف امام يحتسب بالصلاة خلفه جعل أوّل ما أدرك أوّل صلاته ان أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين و فاتته ركعتان قرأ فى كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الامام فى نفسه بأمّ الكتاب و سورة فان لم يدرك السورة تامة أجزأته‏ 91 أمّ الكتاب. فاذا سلّم الامام قام، فصلّى فيها ركعتين، لا يقرأ فيهما لأنّ الصلاة إنمّا يقرأ فيها فى الاوّلتين من كلّ ركعة بأمّ الكتاب، و سورة، و فى الأخيرتين، لا يقرأ فيهما، إنمّا هو تسبيح، و تكبير و تهليل، و دعاء ليس فيهما قراءة، و ان أدرك ركعة قرأ فيها خلف الامام، فاذا سلّم الامام، قام فقرأ بأمّ الكتاب و سورة، ثمّ قعد فتشهد، ثمّ قام فصلّى ركعتين، ليس فيهما قراءة [1] . 32- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبى جعفر، عن أبيه، عن علىّ (عليه السلام) قال: يجعل الرجل ما أدرك مع الامام، أوّل صلاته، قال جعفر: و ليس نقول كما يقول الحمقاء [2] . 33- عنه باسناده، روى أحمد بن محمّد بن عيسى، عن مروان بن عبيد، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفى، قال قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏: إنّى أؤمّ قوما فاركع،، فيدخل الناس و انا راكع، فكم أنتظر؟ قال ما أعجب ما تسأل عنه يا جابر، انتظر مثلى ركوعك فان انقطعوا، و الّا فارفع رأسك [3] . 34- عنه باسناده روى محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)‏، قال: لا يؤمّ صاحب التيمّم المتوضئين و لا يؤمّ صاحب الفالج الأصحاء [4] . 35- عنه باسناده، عن الحسين بن محمّد، عن المعلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ليكن الذين يلون الإمام أولو الأحلام منكم و النهى، فان نسى الامام أو تعايا قوّموه و أفضل الصفوف أوّلها 92 و أفضل أوّلها ما دنا من الامام و فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل فردا خمسة و عشرون درجة فى الجنّة [1] . 36- عنه باسناده، عن محمّد بن مسعود، عن أبى العبّاس بن المغيرة قال: حدّثنا الفضل بن شاذان، عن ابن أبى عمير، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال: قلت المرأة تؤمّ النساء؟ قال: لا الّا على الميّت إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم وسطا معهنّ فى الصفّ فتكبّر و يكبّرون [2] . 37- عنه باسناده، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبى عمير، عن ابن مسكان عن أبى بصير، قال قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏: من لا اقتدى به فى الصلاة قال: افرغ قبل أن يفرغ فانّك فى حصار، فان فرغ قبلك فاقطع القراءة و اركع معه [3] . 38- عنه، باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن محمّد بن يحيى الخثعمى، عن عبد الرحيم القصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: اذا كان الرّجل لا تعرفه يؤمّ الناس، فقرأ القرآن، فلا تقرأ و اعتدّ بصلاته [4] . 39- عنه، باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، و محمّد بن مسلم، و معمر بن يحيى، و اسماعيل، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: يسلم تسليمة واحدة إماما كان أو غيره [5]

مسند الإمام الباقر — الصلاة — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده، قال: أبو جعفر (عليه السلام)‏: من أقرض قرضا الى ميسرة كان ماله فى زكاة، و كان هو فى صلاة من الملائكة عليه حتّى يقبضه [1] . 7- عنه باسناده، عن السكونى، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال

أتى رجل عليا (عليه السلام) فقال: انّى كسبت مالا أغمضت فى طلبه حلالا و حراما فقد أردت التوبة و لا أدرى الحلال منه و لا الحرام فقد اختلط علىّ فقال علىّ (عليه السلام) أخرج خمس مالك، فانّ اللّه عزّ و جلّ قد رضى من الانسان بالخمس و سائر المال كلّه لك حلال [2] . 8- عنه باسناده، عن أبى البخترى وهب بن وهب، عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام) قال: قضى علىّ (عليه السلام) فى رجل مات و ترك ورثة فأقرّ أحد الورثة بدين على أبيه أنّه يلزمه ذلك فى حصّته بقدر ما ورث، و لا يكون ذلك فى ماله كلّه، فان أقرّ اثنان من الورثة، و كانا عدلين أجيز ذلك على الورثة، و إن لم يكونا عدلين الزما فى حصتهما بقدر ما ورثا و كذلك ان أقرّ بعض الورثة بأخ أو اخت إنّما يلزمه فى حصّته، و قال علىّ (عليه السلام): من أقرّ لأخيه فهو شريك فى المال، و لا يثبت نسبه، و إذا أقرّ اثنان فكذلك إلّا أن يكونا عدلين، فيلحق نسبه و يضرب فى الميراث معهم [3] . 9- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) أنّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إيّاكم و الدين فانّه همّ باللّيل و ذلّ بالنهار [4] . 10- عنه، حدّثنا محمّد بن على ما جيلويه، قال: حدّثنا علىّ بن إبراهيم، عن‏ 253 أبيه، عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد عن أبيه، عن علىّ (عليهم السلام) أنّه قال: إيّاكم و الدين فانّه مذلّة بالنّهار و مهمّة باللّيل و قضاء فى الدنيا و قضاء فى الآخرة [1] . 11- عنه، أبى (رحمه الله)، قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميرى، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن محبوب، عن حمّاد، عن سدير، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: يبعث يوم القيامة قوم تحت ظلّ العرش و وجوههم من نور و رياشهم من نور جلوس على كراسىّ من نور قال: فتشرف لهم الخلائق فيقولون: هؤلاء الأنبياء فينادى من تحت العرش أن ليس هؤلاء بأنبياء قال: فيقولون: هؤلاء شهداء، فينادى مناد من تحت العرش: أن ليس هؤلاء شهداء و لكن هؤلاء قوم كانوا ييسرون على المؤمنين و ينظرون المعسر حتّى ييسر [2] . 12- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)‏ عن الرجل، يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه و لا على ولىّ له و لا يدرى بأىّ أرض هو قال: لا جناح عليه بعد أن يعلم اللّه منه أنّ نيته الاداء [3] . 13- عنه باسناده، عن محمّد بن عيسى، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبى زياد، عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ أوّل ما يبدأ به من المال الكفن ثمّ الدين، ثمّ الوصيّة ثمّ الميراث [4] . 14- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن حماد بن أبى طلحة بياع السابرى، و محمّد بن فضيل، عن أبى حمزة الثماليّ عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ 254 قال: من حبس حقّ امرئ مسلم يقدر يقدر أن يعطيه إيّاه مخافة أن خرج ذلك الحقّ من يديه أن يفتقر كان اللّه أقدر على أن يفقره منه أن يغنى نفسه بحبس ذلك الحقّ [1] . 15- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن على، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام)‏ عن رجل، كان له على رجل دين، فجاء رجل فاشترى منه بعرض، ثمّ انطلق إلى الّذي عليه الدين، فقال له: أعطنى ما لفلان عليك، فانى قد اشتريته منه، فكيف يكون القضاء فى ذلك؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): يرد عليه الرجل الذي عليه الدين، ماله الّذي اشتراه من الرجل الذي له عليه الدين [2] . 16- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)‏ أنّه قال: اذا كان على الرجل دين إلى أجل و مات الرجل حلّ الدين [3] . 17- عنه باسناده، عن على بن الحسن، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن جميل بن دراج، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: الغائب يقضى عنه إذا قامت البيّنة عليه، و يباع ماله و يقضى عنه، و هو غائب، و يكون الغائب على حجّته إذا قدم و لا يدفع المال إلى الّذي أقام البيّنة إلّا بكفلاء إذا لم يكن مليّا [4] . 18- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أيّوب بن نوح، عن الحسن بن على بن فضال، عن بشير بن سلمة، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: خير القرض ما جرّ المنفعة [5] . 19- عنه باسناده، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين، عن‏ 255 وهيب بن حفص، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يشارك الرجل على السلعة و يولّيه عليها قال: ان ربح فله و ان وضع فعليه قال: و سألته عن مملوك يشترى و يبيع قد علم بذلك مولاه، حتّى صار عليه مثل ثمنه قال: يستسعى فيما عليه [1] . 20- عنه باسناده، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: من أقرض رجلا و رقا فلا يشترط الّا مثلها فان جوزى أجود منها فليقبل، و لا يأخذ أحد منكم ركوب دابّة أو عارية متاع يشترطه من أجل قرض ورقه [2] . 21- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤى، عن زياد بن محمّد بن سوقة، عن عطا، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك، انّ علىّ دينا إذا ذكرته فسد علىّ ما أنا فيه، فقال: سبحان اللّه و ما بلغك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كان يقول فى خطبته: من ترك ضياعا فعلىّ ضياعه، و من ترك دينا فعلىّ دينه، و من ترك مالا فآكله فكفالة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ميتا ككفالته حيا و كفالته حيا ككفالة ميتا، فقال الرجل: نفّست عنّى جعلنى اللّه فداك [3] . 20- باب الرهن‏

مسند الإمام الباقر — المعيشة — الإمام الباقر عليه السلام
الصدوق باسناده، عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

إنّ سليمان (عليه السلام) قد حجّ البيت فى الجنّ و الإنس و الطير و الرّياح و كسا البيت القباطى. [3] 11- باب مقام إبراهيم (عليه السلام)‏ 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): قد أدركت الحسين (عليه السلام)‏ 373 قال: نعم أذكر و أنا معه فى المسجد الحرام و قد دخل فيه السيل، و الناس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول: قد ذهب به السيل و يخرج منه الخارج فيقول: هو مكانه قال: فقال لى: يا فلان ما صنع هؤلاء؟ فقلت: أصلحك اللّه يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام فقال: ناد أن اللّه تعالى قد جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقرّوا. كان موضع المقام الّذي وضعه إبراهيم (عليه السلام) عند جدار البيت فلم يزل هناك، حتّى حوّله أهل الجاهليّة إلى المكان الّذي هو فيه فلمّا فتح النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) مكّة ردّه إلى الموضع الّذي وضعه إبراهيم (عليه السلام)، فلم يزل هناك إلى أن ولى عمر بن الخطاب فسأل النّاس من منكم يعرف المكان الّذي كان فيه المقام؟ فقال رجل: أنا قد كنت أخذت مقداره بنسع فهو عندى فقال: ائتنى به فأتاه به فقاسه ثمّ ردّه إلى ذلك المكان. [1]

مسند الإمام الباقر — الحج‏ — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن ابن فضّال، عن رجال شتّى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله)‏: من لبّى فى إحرامه سبعين مرّة إيمانا و احتسابا أشهد اللّه له ألف ألف ملك ببراءة من‏ 384 النفاق. [1]

مسند الإمام الباقر — الحج‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحميرى باسناده، عن جعفر، عن أبيه (عليه السلام)‏ انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى على جنازة فلمّا فرغ منها جاء قوم لم يكونوا أدركوها فكلّموا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعيد الصلاة عليها فقال: لهم قد قضيت الصلاة عليها فادعوا لها [2] . 2- البرقي، عن أبيه، عن علىّ بن الحكم، عن عثمان بن عبد الملك الحضرمى قال: قال أبو بكر الحضرمى: قال لى أبو جعفر (عليه السلام)‏: يا أبا بكر أ تدري كم الصلاة على الميّت؟ قلت: لا قال: خمس تكبيرات فتدرى من أين أخذت الخمس التكبيرات قلت لا قال: أخذت من الخمس الصلوات من كلّ صلاة تكبيرة [3] . 3- محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، قال

سألته كيف يصلّى على الرجال و النساء قال: يوضع الرّجل ممّا يلى الرّجال و النساء خلف الرجال [4] . 4- عنه أبو علىّ الاشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن‏ 409 عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: اذا لم يحضر الرجل تقدّمت امرأة وسطهنّ و قام النساء عن يمينها و شمالها، و هى وسطهنّ تكبّر حتّى تفرغ من الصلاة [1] . 5- عنه، أبو علىّ الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: تصلّى على الجنازة فى كلّ ساعة إنّها ليست بصلاة ركوع و لا سجود، و إنمّا تكره الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها الّتي فيها الخشوع و الركوع و السجود، لأنّها تغرب بين قرنى شيطان و تطلع بين قرنى شيطان [2] . 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن اذينة، عن محمّد بن مسلم، عن زرارة و عمر بن يحيى و اسماعيل الجعفى، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: ليس فى الصلاة على الميّت قراءة و لا دعاء موقّت تدعوا بما بذلك و أحقّ الموتى أن يدعى له المؤمن و أن يبدأ بالصلاة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [3] . 7- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، و زرارة، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: ليس فى الصلاة على الميّت تسليم [4] . 8- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن مثنى ابن الوليد، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على حمزة سبعين صلاة [5] . 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن‏ 410 القاسم بن محمّد، عن علىّ بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: كبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على حمزة سبعين تكبيرة و كبّر علىّ (عليه الصلاة و السلام) عندكم على سهل بن حنيف، خمسة و عشرين تكبيرة قال: كبّر خمسا خمسا كلّما أدركه الناس قالوا: يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل فيضعه فيكبّر عليه خمسا حتّى انتهى إلى قبره خمس مرّات [1] . 10- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ قال: إذا صلّيت على المؤمن فادع له و اجتهد له فى الدّعاء و إن كان واقفا مستضعفا فكبّر و قل: اللّهمّ اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم [2] . 11- عنه، عن على، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال‏ رأيت ابنا لأبى عبد اللّه (عليه السلام) فى حياة أبى جعفر (عليه السلام) يقال له عبد اللّه فطيم قد درج، فقلت له: يا غلام: من ذا الذي الى جنبك- لمولى لهم- فقال: هذا مولاى، فقال له المولى- يمازحه- لست لك بمولى فقال: ذلك شر لك، فطعن فى جنازة الغلام فمات فاخرج فى سفط الى البقيع. فخرج أبو جعفر (عليه السلام) و عليه جبة خزّ صفراء، و عمامة خزّ صفراء و مطرف خزّ أصفر، فانطلق يمشى الى البقيع و هو معتمد علىّ و الناس يعزّونه على ابن ابنه، فلمّا انتهى على البقيع تقدّم أبو جعفر (عليه السلام) فصلّى عليه و كبّر عليه أربعا، ثمّ أمر به فدفن، ثمّ أخذ بيدى فتنحّى بى ثمّ قال: انّه لم يكن يصلّى على الاطفال، إنمّا كان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يأمر بهم فيدفنون من وراء و لا يصلّى عليهم، و إنمّا 411 صلّيت عليه من أجل أهل المدينة كراهية أن يقولوا لا يصلّون على أطفالهم [1] . 12- الصدوق باسناده، عن جابر قال أبو جعفر (عليه السلام)‏: اذا لم يحضر الرّجال الميّت تقدّمت المرأة وسطهنّ و قام النسوة عن يمينها و شمالها و هى وسطهن، تكبّر حتّى تفرغ من الصلاة [2] . 13- عنه باسناده، عن الفضل بن عثمان الأعور، عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)‏ فى الرجل يقتل فيوجد رأسه فى قبيلة و وسطه و صدره و يداه فى قبيلة و الباقى منه فى قبيلة؟ قال: ديته على من وجد فى قبيلة صدره و يداه و الصلاة عليه [3] . 14- عنه باسناده قال: صلّى أبو جعفر (عليه السلام)‏ على ابن له صبىّ صغير له ثلاث سنين ثمّ قال: لو لا أنّ الناس يقولون: إنّ بنى هاشم لا يصلّون على الصغار من أولادهم ما صلّيت عليه [4] . 15- عنه باسناده، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏، أنّه قال: الصلاة على المستضعف و الّذي لا يعرف مذهبه يصلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و يدعا للمؤمنين و المؤمنات و يقال: اللّهمّ اغفر للذين تابوا و اتّبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم [5] . 16- عنه باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏: أنّ الحائض تصلّى على الجنازة و لا تصفّ معهم [6] . 17- عنه، حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، (رحمه الله)، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن فضل بن عامر، عن موسى بن القاسم البجلى، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة بن أعين قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) صلّى‏ 412 على ابن لجعفر (عليه السلام) صغير فكبّر عليه ثمّ قال: يا زرارة انّ هذا و شبهه لا يصلّى عليه و لو لا أن يقول الناس: انّ بنى هاشم لا يصلّون على الصغار ما صلّيت عليه قال: زرارة: فقلت: فهل سئل عنهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: نعم قد سئل عنهم فقال: اللّه أعلم بما كانوا عاملين ثمّ قال: يا زرارة أ تدري ما قوله: اللّه أعلم بما كانوا عاملين قال: فقلت لا و اللّه. فقال: للّه عزّ و جلّ فيهم المشيئة انّه اذا كان يوم القيامة احتجّ اللّه تبارك و تعالى على سبعة: على الطفل و على الّذي مات بين النبيّ و النبيّ و على الشيخ الكبير الّذي يدرك النبيّ و هو لا يعقل و الأبله و المجنون الّذي لا يعقل و الأصمّ و الأبكم فكلّ هؤلاء يحتجّ اللّه عزّ و جلّ عليهم يوم القيامة فيبعث اللّه إليهم رسولا و يخرج إليهم نارا فيقول لهم: إنّ ربّكم يأمركم أن تثبوا فى هذه النار فمن وثب فيها كانت عليه بردا و سلاما و من عصاه سيق الى النار [1] . 18- عنه، حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل (رحمه الله) قال: حدثنا عبد اللّه ابن جعفر الحميرى، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن ابراهيم بن مهزم، عن طلحة بن زيد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليه السلام)‏ قال صلّى على من مات من أهل القبلة و حسابه على اللّه عزّ و جلّ‏ [2]

مسند الإمام الباقر — الجنائز — الإمام الباقر عليه السلام
أبو حنيفة المغربى عن أبى محمّد بن علىّ أنه قال: إذا اجتمع للإسلام عدّة أهل بدر، ثلاثمائة و ثلاثة عشر، وجب عليه القيام و التغيّر [3] . 2- عنه قال: روينا عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن آبائه عن علىّ (عليه السلام) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال

كلّ نعيم مسئول عند العبد إلّا ما كان فى سبيل اللّه [4] . 3- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنه قال: قدم ناس من مزينة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ما شعاركم؟ قالوا: حرام، قال: بل شعاركم حلال [5] . 4- عنه قال: روينا عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنه قال: لمّا كان يوم‏ 67 أحد و افترق النّاس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ثبت علىّ معه صلوات اللّه عليه و على الأئمّة من ولده، و كان من أمر الناس ما كان، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلىّ: اذهب يا علىّ، فقال: كيف أذهب يا رسول اللّه، و أدعك؟ بل نفسى دون نفسك و دمى دون دمك. فأثنى عليه خيرا. ثم نظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى كتيبة قد أقبلت، فقال: احمل عليها يا علىّ. فحمل عليها ففرّقها و قتل هشام بن أميّة المخزومىّ. ثم جاءت كتيبة أخرى فقال: احمل عليها يا علىّ، فحمل عليها ففرّقها و قتل عمر بن عبد اللّه الجمحىّ، ثم أقبلت كتيبة أخرى قال: احمل عليها يا علىّ. فحمل عليها ففرّقها و قتل شيبة بن مالك أخا بنى عامر بن لؤيّ، و جبرئيل مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال جبرئيل: يا محمّد إنّ هذه للمواساة، فقال: يا جبرئيل، إنه منّى و أنا منه، فقال جبرئيل (عليه السلام) و أنا منكما، يا محمد [1] . 5- عنه عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنه قال: و إن آمنهم ذمّىّ أو مشرك مع المسلمين فى عسكرهم فلا أمان له [2] . 6- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليه السلام)‏ أنه قال: الجزية عطاء المجاهدين، و الصدقة لأهلها الذين سماّهم اللّه تعالى فى كتابه ليس من الجزية فى شي‏ء، ثم قال: ما أوسع العدل، إنّ الناس يستغنون إذا عدل عليهم [3] . 7- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن علىّ (عليهما السلام)‏ أنه قال: ما كان من أرض لم يوجف عليها المسلمون، و لم يكن فيها قتال، أو قوم صالحوا أو أعطوا بأيديهم، و ما كان من أرض خراب أو بطون أودية، فذلك كلّه كان لرسول اللّه يضعه حيث أحبّ، و هو بعد رسول اللّه للإمام، و قوله للّه تعظيما له، و الأرض و ما فيها للّه، و لنا 68 فى الفي‏ء سهمان، سهم ذى القربى، ثم نحن شركاء الناس فيما بقى [1] . 8- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنه قال: لما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال أبو بكر لعلّى: أعينوا المسلمين بخمسكم، فقبضه و لم يدفع إليه شيئا، فبلغ ذلك فاطمة (عليها السلام) فقالت: أعطونا سهمنا فى كتاب اللّه و أنتم أعلم بسائر ذلك، تعنى أنهم يعلمون أنّ عليّا أقعد بذلك منهم [2] . 9- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنه سئل عن عثمان هل شهد بدرا؟ قال: لا، قيل: فهل أسهمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: لا، و كيف يسهم من لم يشهد؟ قيل له: فهل شهد طلحة؟ قال: لا، قيل: فالزبير؟ قال: شهد بدرا، و لكنه فرّ يوم الجمل فإن كان قاتل مؤمنين فقد هلك بقتاله إياهم، و إن كان قاتل كفارا «فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ» كما أوجب اللّه ذلك لمن ولّى دبره و فرّ من الزّخف [3] . 10- عنه روينا عن أبى جعفر محمّد بن علىّ (عليهما السلام)‏ أنه ذكر الذين حاربوا عليّا (عليه السلام) فقال: أما إنهم أعظم جرما ممّن حارب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قيل له: و كيف ذلك يا بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لأنّ أولئك كانوا جاهلية، و هؤلاء قرءوا القرآن، و عرفوا فضل أولى الفضل، فأتوا ما أتوا بعد البصيرة [4] . 11- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام)‏ أنه قال: سار على (عليه السلام) بالمنّ و العفو فى عدوه، من أجل شيعة، كان يعلم أنه سيظهر عليهم عدوّهم من بعده، فأحبّ أن يقتدى من جاء من بعده به فيسير فى شيعته بسيرته و لا يجاوز فعله، فيرى الناس، أنه قد تعدى و ظلم. و إذا انهزم أهل البغى و كانت لهم فئة يلجئون‏ 69 إليها، اتبعوا و طلبوا و أجهز على جرحاهم، و قتلوا بما أمكن قتلهم و كذلك سار علىّ (عليه السلام) فى أصحاب صفين لأنّ معاوية كان وراءهم، و إذا لم يكن لهم فئة لم يتبعوا بالقتل و لم يجهز على جرحاهم لأنهم إذا و لوا تفرّقوا [1] . 12- عنه باسناده عن أبى جعفر محمد بن على (عليهما السلام)‏ أنه سئل عن الرجل يقتل دون ما له، فقال: قد جاء عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: من قتل دون ما له فهو شهيد، و لو كنت أنا لتركت المال و لم أقاتل عليه، و إن أراد القتل لم يسع المرء المسلم إلا المدافعة عن نفسه. و ما أصيب مع اللصّ فعرفه أهله أعيد عليهم. و الجاسوس و العين إذا ظفر بهما قتلا، كذلك روينا عن أهل البيت [2] . 4- باب النكاح‏

مسند الإمام الباقر — الإمام الصادق عليه السلام
473 الصادق (عليه السلام)، فلمّا رآه استحسنه و قال

ليس لهؤلاء يعنى المخالفين مثله. قال النجاشى: عبيد اللّه بن علىّ بن أبى شعبة الحلبي مولى بنى تيم اللّه بن ثعلبة أبو على كوفى يتّجر هو و أبوه و اخوته الى حلب فغلب عليهم النسبة الى حلب و آل أبى شعبة بالكوفة بيت مذكور فى أصحابنا و روى جدهم أبو شعبة، عن الحسن و الحسين (عليهما السلام) و كانوا جميعهم ثقات مرجوعا الى ما يقولون. كان عبيد اللّه كبيرهم و وجههم و صنف الكتاب المنسوب إليه و عرضه على أبى عبد اللّه (عليه السلام) و صححه قال عند قراءته: أ ترى لهؤلاء مثل هذا؟ و قد روى هذا الكتاب خلق من أصحابنا. قلت: له رواية عن الامام الباقر (عليه السلام) فى كتاب الديات باب ما يصيب الدواب الحديث 3. 415- عبيد بن زرارة عده البرقي فى رجاله من أصحاب الامام الصادق (عليه السلام)، قال الشيخ فى الفهرست عبيد بن زرارة له كتاب روى عنه القاسم بن اسماعيل القرشى و قال النجاشى: عبيد بن زرارة بن أعين الشيبانى روى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) ثقة ثقة عين لا لبس فيه و لا شك له كتاب يرويه جماعة عنه. قلت: له روايتان عن الامام أبى جعفر الباقر (عليه السلام) فى باب علمه الحديث 47 و كتاب الصلاة باب صلاة الخوف الحديث 11. 416- عبيد بن كثير قال فى جامع الرواة: عبيد بن كثير بن عبد الواحد بن عبد اللّه بن شريك أبو

مسند الإمام الباقر — الصلاة باب صلاة العيدين الحديث 17 و كتاب الحج باب التلبية و الاحرام الحديث 11 و كتاب الحدود باب حدّ — الإمام الصادق عليه السلام
قال المسعودي: و روي عن العالم (عليه السلام) أنه قال

لما ادخلت سليل أم أبي محمد علي ابي الحسن قال: سليل مسلولة من الآفات و العاهات و الأرجاس‏ 50 و الأنجاس ثم قال لها: سيهب اللّه حجته على خلقه يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا و حملت امّه به بالمدينة و ولدته بها. [1] 51 - 10- باب خلفه المنتظر (عليهما السلام)‏ اجمعت علماء الامامية (رضوان الله عليه) بانه لم يكن للامام ابي محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) ولد غير ابنه الحجة المنتظر الامام الغائب، صاحب العصر و الزمان عجل اللّه تعالى فرجه الشريف. قال الشيخ المفيد: خلف ابو محمد (عليه السلام) ابنه المنتظر لدولة الحق و كان قد اخفى مولده و ستر أمره لصعوبة الوقت و شدّة طلب سلطان الزمان له، و اجتهاده في البحث عن أمره و لما شاع من مذهب الشيعة الامامية فيه و عرف من انتظارهم له، فلم يظهر ولده (عليه السلام) في حياته و لا عرفه الجمهور بعد وفاته. [1] 52 - 11- باب إخوانه (عليه السلام)‏ اما اخوانه (عليه السلام) فقد ذكرنا في باب أولاد الامام ابي الحسن الهادي (عليه السلام) و هم جعفر و محمد و الحسين. اما محمد بن الامام الهادي: هو صاحب الروضة المعروفة و القبة المشهورة في بلد بين بغداد و سامراء تقصده الزوار من شتى النواحي. اما الحسين: فقد كان ممتازا في الديانة من سائر أقرانه و أمثاله، تابعا لأخيه الحسن (عليه السلام) معتقدا بامامته، و دفن في حرم العسكريين (عليهما السلام) تحت قدميهما. كما ورد في هامش بحار الأنوار في باب أحوال أولاد الإمام الهادي (عليه السلام). اخبار جعفر بن علي (عليه السلام) المعروف بالكذاب‏ اما جعفر بن علي الهادي (عليه السلام) فانه كان يعاشر الخلفاء و الامراء و رجال الدولة و اصحاب الحكومة و ينادمهم و يجلس معهم، و كان يشتغل بالملاهي و المناهي و ادعى الخلافة و الإمامة بعد وفاة أخيه أبي محمد العسكري (عليه السلام)، و له اخبار من ذلك ذكرها علماء الشيعة في كتبهم و آثارهم. رواية ابي خالد الكابلي‏ روى الطبرسي ابو منصور باسناده عن ابي حمزة الثمالي عن ابي خالد الكابلي قال: دخلت على سيدي علي بن الحسين (عليهما السلام) فقلت له: يا ابن رسول اللّه اخبرني‏ 53 بالذين فرض اللّه طاعتهم و مودّتهم و اوجب على خلقه الاقتداء بهم بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). فقال لي: يا ابا كنكر ان أولى الأمر الذين جعلهم اللّه أئمة الناس و اوجب عليهم طاعتهم امير المؤمنين علي بن ابي طالب ثم انتهى الأمر إلينا ثم سكت، فقلت له: يا سيدي روي لنا عن امير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: لا تخلو الأرض من حجة للّه على عباده فمن الحجة و الامام بعدك؟ قال: ابني محمد و اسمه في التوراة باقر يبقر العلم بقرا، هو الحجة و الامام بعدي و من بعد محمد ابنه جعفر اسمه عند اهل السماء الصادق. فقلت له: يا سيدي فكيف صار اسمه الصادق و كلكم صادقون، فقال: حدثني ابي عن ابيه ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: اذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب فسمّوه الصادق فان الخامس من ولده الذي اسمه جعفر يدعي الامامة اجتراء على اللّه و كذبا عليه فهو عند اللّه جعفر الكذاب المفتري على اللّه المدعي لما ليس له بأهل، المخالف على ابيه و الحاسد لأخيه ذلك الذي يكشف سر اللّه عند غيبة ولي اللّه. ثم بكى علي بن الحسين بكاء شديدا، ثم قال: كاني بجعفر الكذاب و قد حمل طاغية زمانه على تفتيش امر ولي اللّه و المغيب في حفظ اللّه و التوكيل بحرم أبيه جهلا منه بولادته و حرصا على قتله ان ظفر به طمعا في ميراث ابيه حتى ياخذ بغير حقه، قال ابو خالد: فقلت له: يا ابن رسول اللّه و ان ذلك لكائن، فقال: اي و ربي انه لمكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) [1] . جعفر و الامام القائم (عليه السلام)‏ محمد بن يعقوب، عن علي، عن ابي عبد اللّه بن صالح و احمد بن النضر، عن‏ 54 القنبري- رجل من ولد قنبر الكبير- مولى ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: جرى حديث جعفر بن علي فذمّه، فقلت له: فليس غيره فهل رأيته؟ فقال: لم أره و لكن رآه غيري، قلت: و من رآه؟ قال: قد رآه جعفر مرتين و له حديث. [1] ادعائه مقام الامامة قال الشيخ المفيد: تولى جعفر بن علي أخو أبي محمد (عليه السلام) اخذ تركته و سعى في حبس جواري ابي محمد (عليه السلام) و اعتقال حلائله و شنع على اصحابه بانتظارهم ولده و قطعهم بوجوده و القول بامامته و اغرى بالقوم حتى اخافهم و شردهم و جرى على مخلفي ابي محمد (عليه السلام) بسبب ذلك كل عظيمة من اعتقال و حبس و تهديد و تحشير و استخفاف و ذل و لم يظفر السلطان منهم بطائل. حاز جعفر ظاهرا تركة ابي محمد (عليه السلام) و اجتهد في القيام عند الشيعة مقامه و لم يقبل احد منهم ذلك و لا اعتقده فيه، فصار الى سلطان الوقت يلتمس مرتبة اخيه و بذل له مالا جليلا و تقرب بكل ما ظن انه يتقرب به فلم ينتفع بشي‏ء من ذلك. ثم قال: و لجعفر اخبار كثيرة في هذا المعنى رأيت الاضراب عن ذكرها لاسباب لا يحتمل الكتاب شرحها و هي مشهورة عند الامامية و من عرف اخبار الناس من العامة و باللّه نستعين. [2] في حديث احمد بن عبيد اللّه بن خاقان الذي رواه الكليني في الكافي: قال بعض من حضر مجلسه من الأشعريين: يا ابا بكر فما خبر أخيه جعفر؟ فقال: و من جعفر فتسأل عن خبره؟ أو يقرن بالحسن، جعفر معلن بالفسق فاجر ما جن شرّيب للخمور أقلّ من رأيته من الرجال و اهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه. لقد ورد على السلطان و اصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت منه و ما ظننت انه يكون و ذلك انه لما اعتل بعث الى ابي ان ابن الرضا قد اعتل فركب من‏ 55 ساعته فبادر الى دار الخلافة- الى ان قال-: فجاء جعفر بعد ذلك الى ابي فقال: اجعل لي مرتبة اخي و اوصل إليك في كلّ سنة عشرين الف دينار، فزبره ابي و أسمعه و قال له: يا احمق السلطان جرّد سيفه في الذين زعموا ان اباك و اخاك ائمة ليردهم عن ذلك فلم يتهيأ له ذلك، فان كنت عند شيعة ابيك او اخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان ان يرتّبك مراتبهما و لا غير السلطان و ان لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا. [1] جعفر و اخذ الميراث‏ الصدوق: حدثنا المظفر بن جعفر العلوي العمري ((رضي الله عنه)) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن ابيه، قال: حدثنا جعفر بن معروف، عن ابي عبد اللّه البلخي، عن محمد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر الكبير مولى الرضا (عليه السلام) قال: خرج صاحب الزمان (عليه السلام) على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث بعد مضي ابي محمد (عليه السلام). فقال له: يا جعفر مالك تعرض في حقوقي، فتحير جعفر و بهت، ثم غاب عنه فطلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره، فلما ماتت الجدة أمّ الحسن امرت ان تدفن في الدار، فنازعهم و قال: هي داري لا تدفن فيها، فخرج (عليه السلام)، فقال: يا جعفر أ دارك هي؟ ثم غاب عنه فلم يره بعد ذلك. [2] جعفر و الصلاة على ابي محمد (عليه السلام)‏ روى الصدوق باسناده عن ابي الاديان في حديث طويل ناخذ منه موضع الحاجة: قال ابو الاديان: دخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر فاذا انا بالواعية في داره (عليه السلام) و اذا به على المغتسل و اذا انا بجعفر بن علي اخيه بباب الدار و الشيعة 56 من حوله يعزونه و يهنئونه. فقلت في نفسي: ان يكن هذا الامام، فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ و يقامر في الجوسق و يلعب بالطنبور، فتقدمت فعزيت و هنيّت، فلم يسألني عن شي‏ء، ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد كفن اخوك فقم وصل عليه، فدخل جعفر بن علي و الشيعة من حوله يقدمهم السمان و الحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة. فلما صرنا في الدار اذا نحن بالحسن بن علي (صلوات الله عليه) على نعشه مكفنا، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة بشعره قطط باسنانه تفليج، فجذب برداء جعفر بن علي و قال: تأخّر يا عم، فانا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر و قد أربد وجهه و اصفرّ. فتقدم الصبي و صلى عليه، و دفن الى جانب قبر ابيه (عليه السلام) ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك، فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بينتان بقي الهميان، ثم خرجت الى جعفر بن علي و هو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي لنقيم الحجة عليه؟ فقال: و اللّه ما رأيته قط و لا أعرفه. [1] جعفر و اهل قم‏ قال ابو الاديان: فنحن جلوس اذ قدم نفر من قم، فسالوا عن الحسن بن علي (عليهما السلام) فعرفوا موته فقالوا: فمن نعزي؟ فاشار الناس الى جعفر بن علي، فسلموا عليه فعزوه و هنوه، و قالوا: ان معنا كتبا و مالا، فتقول: لمن الكتب؟ و كم المال؟ فقام ينفض اثوابه و يقول: تريدون منا ان نعلم الغيب؟ قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان و فلان و هميان فيه الف دينار و عشرة دنانير منها مطلية. فدفعوا إليه الكتب و المال و قالوا الذي وجه بك لاخذ ذلك هو الامام، فدخل جعفر 57 ابن علي على المعتمد و كشف له ذلك فوجه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبي فانكرته و ادعت حبلا بها لتغطي حال الصبي فسلمت الى ابن ابي الشوارب القاضي و بغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان فجأة و خروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن ايديهم و الحمد للّه رب العالمين. [1] جعفر و وفود الجبال‏ الصدوق، حدثنا ابو العباس احمد بن الحسين بن عبد اللّه بن محمد بن مهران الآبي العروضي (رضي الله عنه) بمرو، قال: حدثنا ابو الحسين بن زيد بن عبد اللّه البغدادي، قال: حدثنا ابو الحسن علي بن سنان الموصلي قال: حدثني ابي قال: لما قبض سيدنا ابو محمد الحسن بن علي العسكري (صلوات الله عليه) وفد من قم و الجبال وفود بالاموال التي كانت تحمل على الرسم و العادة و لم يكن عندهم خبر وفاة الحسن (عليه السلام). فلما ان وصلوا الى سر من رأى سألوا عن سيدنا الحسن بن علي (عليهما السلام)، فقيل لهم: انه قد فقد، فقالوا: و من وارثه؟ قالوا: اخوه جعفر بن علي فسألوا عنه، فقيل لهم: انه قد خرج متنزها و ركب زورقا في الدجلة يشرب و معه المغنون، قال: فتشاور القوم، فقالوا: هذه ليست من صفة الامام و قال بعضهم لبعض: امضوا بنا حتى نرد هذه الاموال على اصحابها. فقال ابو العباس محمد بن جعفر الحميري القمي: قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل و نختبر امره بالصحة، قال: فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه و قالوا: يا سيدنا نحن من اهل قم و معنا جماعة من الشيعة و غيرها و كنا نحمل الى سيدنا ابي محمد الحسن بن علي الاموال، فقال: اين هو؟ و ما هو؟. 58 قالوا: معنا، قال: احملوها الي، قالوا: لا ان لهذه الأموال خبرا طريفا، فقال: و ما هو؟ قالوا: ان هذه الأموال تجمع و يكون فيها من عامة الشيعة الدينار و الدينار ان ثم يجعلونها في كيس و يختمون عليه و كنا اذا وردنا بالمال على سيدنا ابي محمد (عليه السلام) يقول: جملة المال كذا و كذا دينارا، من عند فلان كذا و من عند فلان كذا حتى يأتي على اسماء الناس كلهم و يقول ما على الخواتيم من نقش، فقال جعفر: كذبتم تقولون على اخي ما لا يفعله، هذا علم الغيب و لا يعلمه الا اللّه، فلما سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر الى بعض فقال لهم: احملوا هذا المال إليّ. قالوا: انا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال و لا نسلم المال الا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا الحسن بن علي (عليهما السلام)، فان كنت الامام فبرهن لنا و الا رددناها الى اصحابها يرون فيها رأيهم، قال: فدخل جعفر على الخليفة- و كان بسر من رأى- فاستعدى عليهم، فلما احضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال الى جعفر. قالوا: اصلح اللّه امير المؤمنين انا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال و هي وداعة لجماعة و أمرونا بان لا نسلّمها الا بعلامة و دلالة و قد جرت بهذه العادة مع ابي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام)، فقال الخليفة: فما كانت العلامة التي كانت مع ابي محمد؟ قال القوم: كان يصف لنا الدنانير و اصحابها و الاموال و كم هي؟ فاذا فعل ذلك سلمناها إليه و قد وفدنا إليه مرارا، فكانت هذه علامتنا معه و دلالتنا، و قد مات فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا اخوه، و الا رددناها الى اصحابها. فقال جعفر: يا امير المؤمنين ان هؤلاء قوم كذابون على اخي و هذا علم الغيب. فقال الخليفة: القوم رسل و ما على الرسول الا البلاغ المبين، قال: فبهت جعفر و لم يرد جوابا، فقال القوم: يتطول امير المؤمنين باخراج امره الى من يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة، قال: فامر لهم بنقيب فاخرجهم منها. 59 فلما ان خرجوا من البلد خرج إليهم غلام احسن الناس وجها كانه خادم، فنادى يا فلان بن فلان و يا فلان بن فلان اجيبوا مولاكم، قال: فقالوا: أنت مولانا، قال: معاذ اللّه انا عبد مولاكم فسيروا إليه، قالوا: فسرنا إليه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي (عليهما السلام) فاذا ولده القائم سيدنا (عليه السلام) قاعد على سرير كانه فلقة قمر و عليه ثياب خضر فسلمنا عليه فرد علينا السلام ثم قال: جملة المال كذا و كذا دينارا حمل فلان كذا و حمل فلان كذا و لم يزل يصف حتى وصف الجميع. [1] رواية عن ابي الحسن الهادي (عليه السلام) في جعفر قال الشيخ ابو جعفر الطوسي (رضوان الله عليه): روى انه لما ولد لابي الحسن (عليه السلام) جعفر هنأوا به، فلم يروا به سرورا، فقيل له في ذلك فقال: هون عليك امره سيضل خلقا كثيرا. [2] رواية اسحاق بن يعقوب‏ قال الشيخ: اخبرني جماعة، عن جعفر بن محمد بن قولويه و ابي غالب الزراري و غيرهما، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن اسحاق بن يعقوب قال: سالت محمد بن عثمان العمري (رحمه الله) ان يوصل لي كتابا قد سالت فيه عن مسائل اشكلت عليّ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الدار: اما ما سألت عنه ارشدك اللّه و ثبتك- من امر المنكرين لي من اهل بيتنا و بني عمنا فاعلم انه ليس بين اللّه عز و جلّ و بين احد قرابة و من انكرني فليس مني و سبيله سبيل ابن نوح، و اما سبيل عمي جعفر و ولده فسبيل اخوة يوسف على نبينا و آله و (عليه السلام)- الى آخر الحديث. [3] 60 رواية احمد بن اسحاق الاشعري‏ روى الشيخ الطوسي باسناده عن ابي الحسين محمد بن جعفر الاسدي (رضي الله عنه)، عن سعد بن عبد اللّه الاشعري، قال: حدثنا الشيخ الصدوق احمد بن اسحاق بن سعد الاشعري (رحمه الله)‏ انه جاءه بعض اصحابنا يعلمه ان جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرف فيه نفسه و يعلمه انه القيم بعد اخيه و ان عنده من علم الحلال و الحرام، ما يحتاج إليه و غير ذلك من العلوم كلها. قال احمد بن اسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت الى صاحب الزمان (عليه السلام) و صيرت كتاب جعفر في درجه، فخرج الجواب إليّ في ذلك. قال العطاردي: رسالة الامام المهدي سلام الله عليه في جواب رسالة احمد بن اسحاق طويلة نذكرها ان شاء اللّه في مسنده (عليه السلام). جعفر و صبية جعفرية باع جعفر بن علي الهادي (عليه السلام) صبية جعفرية من احفاد جعفر بن ابي طالب كانت في بيت الامام ابي محمد، فلما علم المشتري انها جعفرية ردها. روى الكليني عن علي بن محمد قال: باع جعفر فيمن باع صبية جعفرية كانت في الدار يربونها، فبعث بعض العلويين و اعلم المشتري خبرها فقال المشتري: قد طابت نفسي بردها و ان لا ارزأ من ثمنها شيئا فخذها، فذهب العلوي فاعلم اهل الناحية الخبر فبعثوا الى المشتري باحد و اربعين دينارا و امروه بدفعها الى صاحبها. [1] حديث ابي حمزة الثمالي‏ الصدوق: حدثنا علي بن احمد بن محمد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن هارون‏ 61 الصوفي، قال: حدثنا ابو بكر عبيد اللّه بن موسى الحبال الطبري، قال: حدثنا محمد ابن الحسين الخشاب قال: حدثنا محمد بن محصن قال: حدثنا المفضل بن عمر، عن ابي حمزة ثابت بن دينار الثمالي عن علي بن الحسين عن ابيه عن جده (عليهم السلام). قال: قال رسول اللّه عليه و آله‏ اذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب فسموه الصادق، فانه سيكون في ولده سمي له يدعي الامامة بغير حقها و يسمى كذابا. [1] 62 [الفصل الثاني في الأحاديث و الروايات الواردة عنه (عليه السلام)‏] - 12- باب العلم‏

مسند الإمام العسكري — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

أنكر هذا الحديث من في قلبه مرض، فقلت: أ تنكر القدرة أم النعمة أم ترد على المؤيّدين بالعصمة؟ فإن أنكرت قدرة الرحمن، فقد ورد عن سليمان (عليه السلام) أن سماطه في كل يوم ملحه سبعة أكرار فخرجت دابّة من دواب البحر يوما و قالت له: يا سليمان اضفني اليوم، فأمر أن يجمع لها مقدار سماطه شهرا فلمّا اجتمع ذلك على ساحل البحر و صار كالجبل العظيم، أخرجت الحوت رأسها و ابتلعته، و قالت: يا سليمان أين تمام قوتي اليوم فإنّ هذا بعض طعامي، فأعجبت سليمان، و قال لها: هل في البحر دابة مثلك؟ فقالت: ألف أمة. فقال سليمان: سبحان الملك العظيم في قدرته، و يخلق ما لا تعلمون‏ . و أما نعمته الواسعة فقد قال لداود: يا داود و عزّتي و جلالي لو أن أهل سمواتي و أرضي، أمّلوني فأعطيت كل مؤمل أمله بقدر دنياكم سبعين ضعفا لم يكن ذاك إلّا كما يغمس أحدكم إبرة في البحر و يرفعها فكيف ينقص شي‏ء، أنا أعطيته. فقل لأعمى البصيرة و العيان، أ في القدرة أم النعمة تمتريان، بل يداه مبسوطتان فبأي آلاء ربكما تكذّبان، و الآلاء محمد و علي خاصة الرحمن. و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: إنّ اللّه خلق هذا النطاق من زبرجدة خضراء، فقيل: و ما النطاق؟ قال: الحجاب و للّه خلف ذلك سبعون ألف عالم أكثر من عدد الجن و الإنس و الكل يدينون بحبّنا أهل البيت و يلعنون فلانا و فلانا . و عن جابر بن عبد اللّه عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: إنّ من وراء شمسكم هذه أربعين شمسا، من الشمس إلى الشمس أربعون عاما فيها خلق لا يعلمون أن اللّه خلق آدم و لا إبليس فقد

مشارق أنوار اليقين — [ما وراء الحجاب من عوالم‏] — غير محدد
1 حَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَ الْبِئْرُ جُبَارٌ وَ الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ وَ الْجُبَارُ الْهَدَرُ الَّذِي لَا دِيَةَ فِيهِ وَ لَا قَوَدَ أخبرنا أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني- قال حدثنا علي بن عبد العزيز عن القاسم بن سلام أنه قال العجماء هي البهيمة و إنما سميت عجماء لأنها لا تتكلم و كل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم و مستعجم و منه قول الحسن عليه السلام صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ يقول لا تسمع فيها قراءة و أما الجبار فهو الهدر و إنما جعل جرح العجماء هدرا إذا كانت منفلتة ليس لها قائد و لا سائق و لا راكب فإذا كان معها واحد من هؤلاء الثلاثة فهو ضامن لأن الجناية حينئذ ليست للعجماء و إنما هي جناية صاحبها الذي أوطأها

معاني الأخبار — معنى الجبار — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
يقتتلون على وضوئه ويتبادرون لامره ويخفضون أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له وانه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوه ، فقال رجل من بني كنانة : آته ، فلما أشرف عليهم قال النبي

صلى الله عليه وآله : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها ، فبعثت له واستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت الحرام ثم جاء مكرز بن حفص فجعل يكلم النبي إذ جاء سهيل ابن عمرو فقال صلى الله عليه وآله : قد سهل عليكم أمركم ، فجلس وضرع إلى النبي في الصلح ، ونزل عليه الوحي بالإجابة إلى ذلك وأن يكتب علي عليه السلام ، فقال النبي صلى الله عليه وآله اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، القصة ، ثم كتب : باسمك اللهم ، واصطلحا على وضع الحرب عن الناس سبع سنين يأمن فيهن الناس ، ويكف بعضهم عن بعض ، ويأمن المجتازين من الفريقين ، وان العهد بيننا عيبة مكفوفة ، وانه لا اسلال ولا أغلال ، وانه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ، وعلى أن لا يستكره أحد على دينه ، وعلى أن يعبد الله بمكة علانية وعلى ان محمدا ينحر الهدى مكانه وعلى أن يخليها له في قابل ثلاثة أيام فيدخلها بسلاح الراكب ويخرج قريشا كلها من مكة إلا رجل واحد من قريش يخلفونه مع محمد وأصحابه ، ومن لحق محمدا وأصحابه من قريش فان محمدا يرده عليهم ، ومن رجع من أصحابه إلى قريش فلا يردون إليه . فقال المسلمون في ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : من جاءهم منا فأبعده الله ومن جاءنا منهم رددناه إليهم فلو علم الله الاسلام من قلبه جعل له مخرجا . إذ جاء أبو جندل بن سهل بن عمرو يرسف في قيوده فقال سهيل : هذا يا محمد أول ما أفاوضك عليه أن ترده ، فقال صلى الله عليه وآله : انا لم نقض بالكتاب بعد ، قال : والله لا أصالحك على شئ أبدا ، فقال النبي : فأجره لي ، قال : ما أنا بمجيره لك ، قال مكرز : بلى أجرناه ، فقال النبي : انه ليس عليه بأس إنما يرجع إلى أبيه وأمه فاني أريد أن أتم لقريش شرطها ، فقال عمر : والله ما شككت منذ أسلمت ، القصة ، فنزل ( إنا فتحنا لك ) فنحر رسول الله صلى الله عليه وآله بدنة وأمر بحلق شعره . قال الصادق عليه السلام : فما انقضت تلك المدة حتى كاد الاسلام يستولي على أهل مكة ولما رجع صلى الله عليه وآله إلى المدينة انفلت أبو بصير بن أسيد بن حارثة الثقفي من المشركين فبعث الأخنس بن شريق في اثره رجلين فقتل أحدهما فأتى النبي مسلما مهاجرا فقال صلى الله عليه وآله مسعر حرب لو كان معه واحد ، ثم قال : شأنك بسلب صاحبك واذهب حيث شئت ، فخرج أبو بصير وتبعه خمسة نفر أيضا حتى كانوا بين العيص وذى المروة

مناقب آل أبي طالب — : في غزواته صلى الله عليه وآله — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

شئ من أمورهما وخاصة ما صنعه عمر يوم الشورى لما ذكر عليا دعابة ووصفه بالدعابة تارة وبالحرص على الدنيا أخرى وأمر بقتله إن خالف عبد الرحمن وجعل الحق في حيز عبد الرحمن دونه وفضله عليه وذكر من يصلح للإمامة في الشورى ومن يصلح للاختيار فلم يذكر العباس في أحد الطائفتين وقد اخذ من علي والعباس وجميع بني هاشم الخمس وجعله في السلاح والكراع فان كنت أيها الشريف تنشط للطعن على علي والعباس بخلافهما للشيخين وتأخرهما عن بيعتهما وترى من العقد ما سنه الشيخان في التأخير لهما عن شريف المنازل والحط من أقدارهما فصر إلى ذلك فإنه الضلال . قال أبو طالب المحسن الحسيني النصيبي : وقد كان في الشورى من القوم ستة * ولم يك للعباس ثم دخول نفاه أبو حفص ولم يرضه لها * أصاب أم أخطأ أي ذاك نقول وجمع المكتفي بين هارون الشاري واحمد القرمطي صاحب الدكة وقال : تناظرا في الإمامة ، فقال الشاري : من الأمم بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟ قال : علي ، قال : بأي حجة ؟ فإن كان بالوراثة فالعباس وإن كان بالاجماع فأبو بكر ، فقال القرمطي : أما أبو بكر ( كذا ) ما أخلفوا في نزاعه وانه بايع بعد عراك ولم يبايع هو وأصحابه إلا بعد ما خشوا الفتنة فأما العباس فلا يام الطلقاء بالمهاجرين ، فقال الشاري : صدقت إلا أنه احدث ، ففرق بينهما إلى محبسهما . من ورث المصحف والبغلة * والسيف جميعا والردا سوى علي المرتضى فطالب * العباس مولاي بذاك وادعى فاحتكما إلى عتيق فرأى * ان الولاء لعلي فقضى ( الرد على الغلاة ) قال الله تعالى : ( لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ) ، معقل بن يسار : قال النبي صلى الله عليه وآله : رجلان من أمتي لا تنالهما شفاعتي : إمام ظلوم غشوم وغال في الدين مارق منه . الأصبغ ابن نباتة : قال أمير المؤمنين ( ع ) : اللهم إني برئ من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى اللهم اخذلهم أبدا ولا تنصر منهم أحدا . الصادق ( ع ) : الغلاة شر خلق الله يصغرون عظمة الله ويدعون الربوبية لعباد الله والله ان الغلاة لشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا . للمؤلف فلا تدخلن في علا الأنبياء * وفي الأوصياء بجهل غلوا ولا تنسين الذي قاله * جعلنا لكل نبي عدوا

مناقب آل أبي طالب — : في شرائطها — غير محدد
وقال أبو عبيدة المعتزلي لهشام بن الحكم : الدليل على صحة معتقدنا وبطلان معتقدكم كثرتنا وقلتكم مع كثرة أولاد علي وادعائهم ، فقال هشام : لست إيانا أردت بهذا القول إنما أردت الطعن على نوح حيث لبث في قومه الف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى النجاة ليلا ونهارا وما آمن معه إلا قليل . وقال أمير المؤمنين

سرت في أهل البصرة بسيرة رسول الله في أهل مكة . وقيل لعلي بن ميثم : لم صلى علي خلف القوم ؟ قال : جعلهم بمنزلة السواري ، قيل : فلم ضرب الوليد بن عقبة بين يدي عثمان ؟ قال : لان الحد له واليه فإذا أمكنه إقامته إقامة بكل حيلة ، قيل : فلم أشار على أبى بكر وعمر ؟ قال : طلبا منه أن يحيي أحكام الله وأن يكون دينه القيم كما أشار يوسف على ملك مصر نظرا منه للخلق ولان الأرض والحكم فيها إليه فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق فعل وان لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه الاحياء لأمر الله ، قيل : لم قعد في الشورى ؟ قال : اقتدارا منه على الحجة وعلما بأنهم ان ناظروه وأنصفوه كان هو الغالب ومن كان له دعوى فدعى إلى أن يناظر عليه فان ثبتت له الحجة أعطته فإن لم يفعل بطل حقه وأدخل بذلك الشبهة على الخلق وقد قال عليه السلام يومئذ : اليوم أدخلت في باب إذا أنصفت فيه وصلت إلى حقي - يعني ان الأول استبد بها يوم السقيفة ولم يشاوره - ، قيل فلم زوج عمر ابنته ؟ قال : لاظهاره الشهادتين واقراره بفضل رسول الله وارادته استصلاحه وكفه عنه وقد عرض نبي الله لوط بناته على قومه وهم كفار ليردهم عن ضلالتهم فقال هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ووجدنا آسية بنت مزاحم تحت فرعون . وسئل الشيخ المفيد : لم أخذ عطاهم وصلى خلفهم ونكح سبيهم وحكم في مجالسهم ؟ فقال : اما أخذه العطاء فأخذ بعض حقه ، واما الصلاة خلفهم فهو الامام من تقدم بين يديه فصلاته فاسدة على أن كلا مؤد حقه ، واما نكاحه من سبيهم فمن طريق الممانعة ان الشيعة روته ان الحنفية زوجها أمير المؤمنين محمد بن مسلم الحنفي ، واستدلوا على ذلك بأن عمر بن الخطاب لما رد من كان أبو بكر سباه لم يرد الحنفية فلو كانت من السبي لردها ، ومن طريق المتابعة انه لو نكح من سبيهم لم يكن لكم ما أردتم لان الذين سباهم أبو بكر كانوا عندكم قادحين في نبوة رسول الله كفارا فنكاحهم حلال لكل أحد ولو كان الذين سباهم يزيد وزياد وإنما كان يسوغ لكم ما ذكرتموه إذا كان الذين سباهم قادحين في إمامته ثم نكح أمير المؤمنين ، واما حكمه في مجالسهم

مناقب آل أبي طالب — الله تعالى : — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وصف الله تعالى أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فقال : ( والذين معه أشداء على الكفار ) ثبتت هذه الصفة لعلي عليه السلام دون من يدعون له الشدة على الكفار ، وقال تعالى

في قصة طالوت ( ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ) ، واجتمعت الأمة على أن عليا أشد من أبي بكر ، واجتمعت أيضا على علمه واختلفوا في علم أبي بكر وليس المجتمع عليه كالمختلف فيه . الباقر والرضا عليهما السلام في قوله ( لينذر بأسا شديدا من لدنه ) البأس الشديد علي بن أبي طالب وهو لدن رسول الله صلى الله عليه وآله يقاتل معه عدوه ، ويروى انه نزل فيه ( والصابرين في البأساء والضراء وحين الباس ) ، قال الحيص بيص : وأنزع من شرك الرجال مبرأ * بطين من الاحكام جم النوافل سديد مضاء الباس يغني بلاؤه * إذا زحموه بالقنا والقنابل علي بن جعد عن شعبة عن قتادة عن الحسين عن ابن عباس ان عبد الله بن أبي سلول كان يتنحى عن النبي مع جماعة من المنافقين في ناحية من العسكر ليخوضوا في أمر رسول الله في غزوة حنين فلما أقبل راجعا إلى المدينة رأى حقالا وهو مسلم لطم للحمقاء وهو منافق فغضب ابن أبي سلول وقال : لو كففتم عن اطعام هؤلاء لتفرقوا عنه - يعني عن النبي - والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل - يعني نفسه والنبي فأخبر زيد بن أرقم للنبي بمقاله فأنى ابن أبي سلول في أشراف الأنصار إلى

مناقب آل أبي طالب — : في المسابقة بالشجاعة — الإمام الباقر عليه السلام
الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): ... محمّد بن عيسى، قال: كتب إليه رجل

هل يجب الوضوء، ممّا خرج من الذكر بعد الاستبراء؟ فكتب (عليه السلام): نعم‏ . (د)- حكم عرق الجنابة

موسوعة الإمام العسكري — غير محدد
الحضينيّ (رحمه الله): عن أبي الحسن عاصم الكوفيّ، و كان محجوبا، قال: دخلت على أبي محمّد الحسن (عليه السلام) بالعسكر ... فقال: يا عاصم! أنت على بساط قد جلس عليه، و وطئه كثير من المرسلين و النبيّين و الأئمّة الراشدين ... فمن زاد فيهم كفر، و من نقص فيهم كفر، و الشاكّ في واحد منهم كالشاكّ الجاحد للّه و بهم، يعذّبه اللّه يوم القيامة، عذابا شديدا لا يعذّب به أحدا من العالمين ...، فآمنوا باللّه، و بما جاءتهم رسلهم به من الكتاب و الشرائع ... . التاسع- الإنفاق على ذرّيّة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): (671) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال

الحسن بن عليّ (عليهما السلام): إنّ رجلا جاع عياله، فخرج يبغي لهم ما يأكلون، فكسب درهما فاشترى به خبزا و إداما، فمرّ برجل و امرأة من قرابات محمّد و عليّ (عليهما السلام)، فوجدهما جائعين. فقال: هؤلاء أحقّ من قراباتي، فأعطاهما إيّاه و لم يدر بما ذا يحتجّ في منزله، فجعل يمشي رويدا يتفكّر فيما يعتلّ به عندهم، و يقول لهم: ما فعل بالدرهم إذ لم يجئهم بشي‏ء. 295 فبينا هو متحيّر في طريقه إذا بفيج‏ يطلبه، فدلّ عليه فأوصل إليه كتابا من مصر و خمسمائة دينار في صرّة، و قال: هذه بقيّة [مالك‏] حملته إليك من مال ابن عمّك مات بمصر، و خلّف مائة ألف دينار على تجّار مكّة و المدينة، و عقارا كثيرا، و مالا بمصر بأضعاف ذلك، فأخذ الخمسمائة دينار، و وسّع على عياله، و نام ليلته، فرأى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّا (عليه السلام)، فقالا له: كيف ترى إغناءنا لك لمّا آثرت قرابتنا على قرابتك. [ثمّ‏] لم يبق بالمدينة و لا بمكّة ممّن عليه شي‏ء من المائة ألف دينار إلّا أتاه محمّد و عليّ (عليهما السلام) في منامه، و قالا له: إمّا بكّرت بالغداة على فلان بحقّه من ميراث ابن عمّه، و إلّا بكّرنا عليك بهلاكك و اصطلامك و إزالة نعمك، و إبانتك من حشمك، فأصبحوا كلّهم، و حملوا إلى الرجل ما عليهم حتّى حصل عنده مائة ألف دينار، و ما ترك أحد بمصر ممّن له عنده مال إلّا و أتاه محمّد و عليّ (عليهما السلام) في منامه و أمراه أمر تهدّد بتعجيل مال الرجل أسرع ما يقدر عليه. و أتى محمّد و عليّ (عليهما السلام) هذا المؤثر لقرابة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في منامه، فقالا له: كيف رأيت صنع اللّه لك قد أمرنا من في مصر أن يعجّل إليك مالك، أ فنأمر حاكمها بأن يبيع عقارك و إملاكك، و يسفتج إليك بأثمانها لتشتري بدلها من المدينة؟ قال: بلى، فأتى محمّد و عليّ (عليهما السلام) حاكم مصر في منامه، فأمراه أن يبيع عقاره و السفتجة بثمنه إليه، فحمل إليه من تلك الأثمان ثلاثمائة ألف دينار، فصار أغنى من بالمدينة، ثمّ أتاه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال: يا عبد اللّه هذا جزاؤك في الدنيا على إيثار قرابتي على قرابتك، و لأعطينّك في الآخرة بدل كلّ حبّة من هذا المال‏ 296 في الجنّة ألف قصر، أصغرها أكبر من الدنيا مغرز إبرة منها خير من الدنيا و ما فيها . العاشر- تربية الولد: (672) 1- ابن شعبة الحرّانيّ (رحمه الله): و قال (عليه السلام): جرأة الولد على والده في صغره تدعو إلى العقوق في كبره‏ . الحادي عشر- تسمية الأطفال:

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): ... 16 إنّ امرأة حسناء ذات جمال ...، و كان لها بنو أعمام ثلاثة، فرضيت بأفضلهم ...، فاشتدّ حسد ابني عمّه الآخرين له ...، ثمّ قتلاه ... فأحضرهم موسى (عليه السلام) و سألهم فأنكروا أن يكونوا قتلوه أو علموا قاتله .... فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا موسى! أجبهم إلى ما اقترحوا، و سلني أن أبيّن لهم القاتل، ليقتل و يسلم غيره من التهمة و الغرامة، فإنّي إنّما أريد بإجابتهم إلى ما اقترحوا توسعة الرزق على رجل من خيار أمّتك دينه الصلاة على محمّد، و آله الطيّبين، و التفضيل لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ بعده على سائر البرايا أغنية في الدنيا في هذه القضيّة، ليكون بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمّد و آله. فقال موسى: يا ربّ! بيّن لنا قاتله؟ فأوحى اللّه تعالى إليه: قل لبني إسرائيل: إنّ اللّه يبيّن لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة، فتضربوا ببعضها المقتول، فيحيي، فتسلّمون لربّ العالمين ذلك، و إلّا فكفّوا عن المسألة، و التزموا ظاهر حكمي .... فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى! إنّي لا أخلف وعدي، و لكن ليقدّموا للفتى ثمن بقرته مل‏ء مسكها دنانير، ثمّ أحيي هذا .... فأوحى اللّه إليه: يا موسى! قل لبني إسرائيل: من أحبّ منكم أن أطيّب في الدنيا عيشه، و أعظّم في جنّاتي محلّه، و أجعل لمحمّد، و آله الطيّبين فيها منادمته، فليفعل كما فعل هذا الفتى، إنّه كان قد سمع من موسى بن عمران (عليه السلام) ذكر محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و عليّ و آلهما الطيّبين فكان عليهم مصلّيا، و لهم على جميع الخلائق من الجنّ و الإنس، و الملائكة مفضّلا. فلذلك صرفت إليه هذا المال العظيم، ليتنعّم بالطيّبات، و يتكرّم بالهبات و الصلات، و يتحبّب بمعروفه إلى ذوي المودّات، و يكبت بنفقاته ذوي العداوات .... فأوحى اللّه إليه: يا موسى! إنّه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستّون سنة، 17 و قد وهبت له بمسألته، و توسّله بمحمّد، و آله الطيّبين سبعين سنة، تمام مائة و ثلاثين سنة، صحيحة حواسّه، ثابت فيها جنانه، قويّة فيها شهواته، يتمتّع بحلال هذه الدنيا، و يعيش، و لا يفارقها و لا تفارقه، فإذا حان حينه [حان حينها] و ماتا جميعا [معا]، فصارا إلى جناني، و كانا زوجين فيها ناعمين. و لو سألني- يا موسى!- هذا الشقيّ القاتل بمثل ما توسّل به هذا الفتى على صحّة اعتقاده أن أعصمه من الحسد، و أقنعه بما رزقته- و ذلك هو الملك العظيم- لفعلت، و لو سألني بذلك مع التوبة من صنعه أن لا أفضحه لما فضحته، و لصرفت هؤلاء عن اقتراح إبانة القاتل، و لأغنيت هذا الفتى من غير [هذا الوجه بقدر] هذا المال أوجده. و لو سألني بعد ما افتضح، و تاب إليّ، و توسّل بمثل وسيلة هذا الفتى أن أنسي الناس فعله- بعد ما ألطف لأوليائه فيعفونه عن القصاص- لفعلت. فكان لا يعيّره بفعله أحد، و لا يذكره فيهم ذاكر، و لكن ذلك فضل أوتيه من أشاء و أنا ذو الفضل العظيم، و أعدل بالمنع على من أشاء، و أنا العزيز الحكيم .... فأوحى اللّه إليه: يا موسى! قل لهم ليذهب رؤساؤهم إلى خربة بني فلان، و يكشفوا في موضع كذا- لموضع عيّنه- وجه أرضها قليلا، ثمّ يستخرجوا ما هناك، فإنّه عشرة آلاف ألف دينار، ليردّوا على كلّ من دفع في ثمن هذه البقرة ما دفع، لتعود أحوالهم إلى ما كانت [عليه‏]، ثمّ ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل، و هو خمسة آلاف ألف دينار على قدر ما دفع كلّ واحد منهم في هذه المحنة لتتضاعف أموالهم جزاء على توسّلهم بمحمّد و آله الطيّبين، و اعتقادهم لتفضيلهم ... . 18

موسوعة الإمام العسكري — الإمام العسكري عليه السلام

أبو جعفر الطبريّ رحمة اللّه: ... الحسين بن أحمد بن عليّ الرياحيّ، قال: ... قال [أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليهما السلام)‏]: ...، عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: أعطى اللّه عليّا ستّا لم تكن لي و لا للنبيّين من الأوّلين: حموه مثلي، و ليس لي حمو مثله، و حماة مثل خديجة الكبرى و ليست لي حماة مثلها، و زوجة مثل فاطمة و ليست لي زوجة مثلها، و ولدان مثل الحسن و الحسين و ليس لي ولدان مثلهما، و ولادته في بيت اللّه الحرام و أنا ولدت في دار جدّي عبد المطلّب‏ . (906) 68- أبو منصور الطبرسيّ رحمة اللّه: حدّثني به السيّد العالم العابد أبو جعفر مهديّ بن أبي حرب الحسينيّ المرعشيّ رضى اللّه عنه، قال: حدّثني الشيخ الصدوق أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد بن أحمد الدوريستيّ رحمة اللّه، قال: حدّثني أبي، محمّد بن أحمد، قال: حدّثني الشيخ السعيد أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ رحمة اللّه، قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر الأسترآباديّ، قال: حدّثني أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد، و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار- و كانا من الشيعة الإماميّة-. قالا: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام)، قال حدّثني أبي، عن آبائه (عليهم السلام)، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: أشدّ من يتم اليتيم الذي انقطع عن أمّه، و أبيه يتم يتيم انقطع عن إمامه، و لا يقدر على الوصول إليه، و لا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه. ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا، و هذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره. 145 ألا! فمن هداه و أرشده و علمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى‏ . (907) 69- أبو منصور الطبرسيّ رحمة اللّه: قال أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام): لمّا كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بمكّة أمره اللّه تعالى أن يتوجّه نحو بيت المقدس في صلاته و يجعل الكعبة بينه، و بينها إذا أمكن، و إذا لم يمكن استقبل بيت المقدس كيف كان. فكان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة، فلمّا كان بالمدينة، و كان متعبّدا باستقبال بيت المقدس، استقبله و انحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا، أو ستّة عشر شهرا. و جعل قوم من مردة اليهود يقولون: و اللّه! ما درى محمّد كيف صلّى حتّى صار يتوجّه إلى قبلتنا، و يأخذ في صلاته بهدينا أو نسكنا. فاشتدّ ذلك على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا اتّصل به عنهم، و كره قبلتهم، و أحبّ الكعبة، فجاءه جبرئيل (عليه السلام): فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا جبرئيل لوددت لو صرفني اللّه عن بيت المقدس إلى الكعبة، فقد تأذّيت بما يتّصل بي من قبل اليهود من قبلتهم. 146 فقال جبرئيل (عليه السلام): فاسأل ربّك أن يحوّلك إليها، فإنّه لا يردّك عن طلبتك، و لا يخيّبك من بغيتك، فلمّا استتمّ دعاؤه صعد جبرئيل، ثمّ عاد من ساعته، فقال: اقرأ، يا محمّد!: قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏ الآيات. فقال اليهود عند ذلك: ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها فأجابهم اللّه أحسن جواب فقال: قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ‏ و هو يملكهما، و تكليفه التحوّل إلى جانب، كتحويله لكم إلى جانب آخر. يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ و هو أعلم بمصلحتهم، و تؤدّيهم طاعتهم إلى جنّات النعيم. قال أبو محمّد (عليه السلام): و جاء قوم من اليهود إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقالوا: يا محمّد! هذه القبلة بيت المقدس قد صلّيت إليها أربعة عشر سنة، ثمّ تركتها الآن أ فحقّا كان ما كنت عليه، فقد تركته إلى باطل، فإنّ ما يخالف الحقّ باطل، أو باطلا كان ذلك، فقد كنت عليه طول هذه المدّة، فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): بل ذلك كان حقّا، و هذا حقّ، يقول اللّه: قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ إذا عرف صلاحكم، أيّها العباد في استقبالكم المشرق أمركم به، و إذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به، و إن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به، فلا تنكروا تدبير اللّه في عباده، و قصده إلى مصالحكم. 147 ثمّ قال [لهم‏] رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لقد تركتم العمل يوم السبت، ثمّ عملتم بعده [من‏] سائر الأيّام ثم تركتموه في السبت، ثمّ عملتم بعده، أ فتركتم الحقّ إلى الباطل، أو الباطل إلى حقّ، أو الباطل إلى باطل، أو الحقّ إلى حقّ، قولوا: كيف شئتم؟ فهو قول محمّد، و جوابه لكم. قالوا: بل ترك العمل في السبت حقّ، و العمل بعده حقّ. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حقّ، ثمّ قبلة الكعبة في وقته حقّ. فقالوا له: يا محمّد! أ فبدا لربّك فيما كان أمرك به بزعمك، من الصلاة إلى بيت المقدس حتّى نقلك إلى الكعبة؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما بدا له عن ذلك، فإنّه العالم بالعواقب، و القادر على المصالح، لا يستدرك على نفسه غلطا، و لا يستحدث رأيا بخلاف المتقدّم، جلّ عن ذلك و لا يقع عليه أيضا مانع يمنعه من مراده، و ليس يبدو إلّا لمن كان هذا وصفه، و هو عزّ و جلّ يتعالى عن هذه الصفات علوّا كبيرا. ثمّ قال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّها اليهود! أخبروني عن اللّه، أ ليس يمرض ثمّ يصحّ، و يصحّ ثمّ يمرض، أبدا له في ذلك؟ أ ليس يحيي و يميت [أ ليس يأتي بالليل في أثر النهار، و النهار في أثر الليل؟]، أبدا له في كلّ واحد من ذلك؟ قالوا: لا، قال: فكذلك اللّه تعبّد نبيّه محمّد بالصلاة إلى الكعبة بعد أن كان تعبّده بالصلاة إلى بيت المقدس، و ما بدا له في الأوّل. ثمّ قال: أ ليس اللّه يأتي بالشتاء في أثر الصيف، و الصيف في أثر الشتاء أبدا له في كلّ واحد من ذلك؟ قالوا: لا، قالوا: لا، قال: فكذلك لم يبد له في القبلة. قال: ثمّ قال: أ ليس قد ألزمكم في الشتاء أن تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة، و ألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحرّ، أ فبدا له في الصيف حين أمركم‏ 148 بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟ قالوا: لا، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فكذلكم اللّه تعبّدكم في وقت لصلاح يعلمه بشي‏ء ثمّ تعبّدكم في وقت آخر لصلاح آخر يعلمه بشي‏ء آخر، فإذا أطعتم اللّه في الحالين، استحققتم ثوابه، فأنزل اللّه تعالى: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ يعني إذا توجّهتم بأمره، فثمّ الوجه الذي تقصدون منه اللّه، و تأملون ثوابه. ثمّ قال رسول اللّه: يا عباد اللّه! أنتم كالمرضى، و اللّه ربّ العالمين كالطبيب، فصلاح المرضى فيما يعمله الطبيب، و يدبّره به، لا فيما يشتهيه المريض و يقترحه، ألا فسلّموا للّه أمره تكونوا من الفائزين. فقيل [له‏]: يا ابن رسول اللّه! فلم أمر بالقبلة الأولى؟ فقال: لمّا قال اللّه تعالى: وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها- و هي بيت المقدس- إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ إلّا لنعلم ذلك منه موجودا بعد أن علمناه سيوجد. و ذلك أنّ هوى أهل مكّة كان في الكعبة، فأراد اللّه أن يبيّن متّبعي محمّد ممّن خالفه باتّباع القبلة التي كرهها، و محمّد يأمر بها، و لمّا كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس، أمرهم بمخالفتها، و التوجّه إلى الكعبة، ليبيّن من يوافق محمّدا فيما يكرهه، فهو مصدّقه و موافقه. ثمّ قال: وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ‏ أي [إن‏] كان التوجّه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت لكبيرة إلّا على من يهدي اللّه، فعرف أنّ‏ 149 اللّه يتعبّد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه‏ . (908) 70- أبو منصور الطبرسيّ رحمة اللّه: قال أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام): لقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على العقبة، و رام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فما قدروا على مغالبة ربّهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في عليّ (عليه السلام) لما فخّم من أمره، و عظّم من شأنه من ذلك. إنّه لمّا خرج النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من المدينة، و قد كان خلّفه عليها، و قال له: إنّ جبرئيل أتاني، و قال لي: يا محمّد! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول لك: يا محمّد! إمّا أن تخرج أنت و يقيم عليّ، أو تقيم أنت و يخرج عليّ، لا بدّ من ذلك، فإنّ عليّا قد ندبته لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما، و عظيم ثوابه غيري، فلمّا خلّفه أكثر المنافقون الطعن فيه، فقالوا: ملّه و سئمه و كره صحبته، فتبعه عليّ (عليه السلام) حتّى لحقه، و قد وجد [غمّا شديدا] ممّا قالوا فيه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما أشخصك [يا عليّ‏] عن مركزك؟ قال: بلغني عن الناس كذا كذا. فقال له: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ‏ 150 بعدي، فانصرف عليّ إلى موضعه فدبّروا عليه أن يقتلوه، و تقدّموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا، ثمّ غطّوها بحصر رقاق، و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطّوا به وجوه الحصر. و كان ذلك على طريق عليّ (عليه السلام) الذي لا بدّ له من سلوكه ليقع هو و دابّته في الحفيرة التي قد عمقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة. و دبّروا على أنّه إذا وقع مع دابّته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتّى يقتلوه، فلمّا بلغ عليّ (عليه السلام) قرب المكان لوى فرسه عنقه و أطاله اللّه فبلغت جحفلته‏ أذنيه، و قال: يا أمير المؤمنين! قد حفر [لك‏] هاهنا، و دبّر عليك الحتف،- و أنت أعلم- لا تمرّ فيه. فقال له عليّ (عليه السلام): جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبّر بتدبيري، فإنّ اللّه عزّ و جلّ لا يخلّيك من صنعه الجميل. و سار حتّى شارف المكان، توقّف الفرس خوفا من المرور على المكان. فقال عليّ (عليه السلام): سر بإذن اللّه سالما سويّا عجيبا شأنك بديعا أمرك، فتبادرت الدابّة. فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد متّن الأرض، و صلّبها، و لأم حفرها [كأنّها لم تكن محفورة] و جعلها كسائر الأرض. فلمّا جاوزها عليّ (عليه السلام) لوى الفرس عنقه و وضع جحفلته على أذنه، ثمّ قال: ما أكرمك على ربّ العالمين، أجازك على هذا المكان الخاوي. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): جازاك اللّه بهذه السلامة عن نصيحتك التي‏ 151 نصحتني بها، ثمّ قلب وجه الدابّة إلى ما يلي كفلها، و القوم معه بعضهم كان أمامه، و بعضهم [كان‏] خلفه، و قال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا عنه فإذا هو خاو [و] لا يسير عليه أحد إلّا وقع في الحفرة فأظهر القوم الفزع، و التعجّب ممّا رأوا [منه‏]. فقال عليّ (عليه السلام) للقوم: أ تدرون من عمل هذا؟ قالوا: لا ندري! قال (عليه السلام): لكن فرسي هذا يدري، و قال للفرس: يا أيّها الفرس! كيف هذا، و من دبّر هذا؟ فقال الفرس: يا أمير المؤمنين (عليه السلام)! إذا كان اللّه عزّ و جلّ يبرم ما يروم جهّال القوم نقضه أو كان ينقض ما يروم جهّال الخلق إبرامه، فاللّه هو الغالب، و الخلق هم المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين! فلان و فلان إلى أن ذكر العشرة بمواطاة من أربعة و عشرين هم مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في طريقه. ثمّ دبّروا رأيهم على أن يقتلوا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على العقبة، و اللّه عزّ و جلّ من وراء حياطة رسول اللّه و وليّ اللّه لا يغلبه الكافرون. فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام): بأن يكاتب رسول اللّه بذلك، و يبعث رسولا مسرعا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ رسول اللّه إلى محمّد رسوله أسرع و كتابه إليه أسبق، فلا يهمّنّكم هذا [إليه‏]. فلمّا قرب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من العقبة التي بإزائها فضائح المنافقين و الكافرين نزل دون العقبة، ثمّ جمعهم، فقال لهم: هذا جبرئيل، الروح الأمين يخبرني أنّ عليّا دبّر عليه كذا و كذا، فدفع اللّه عزّ و جلّ عنه بألطافه، و عجائب معجزاته بكذا و كذا. إنّه صلّب الأرض تحت حافر دابّته، و أرجل أصحابه، ثمّ انقلب على ذلك الموضع عليّ (عليه السلام)، و كشف عنه، فرأيت الحفيرة. 152 ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ لأمها كما كانت لكرامته عليه، و أنّه قيل له: كاتب بهذا و أرسل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). فقال [عليّ‏]: رسول اللّه إلى رسول اللّه أسرع، و كتابه إليه أسبق. ثمّ لم يخبرهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بما قال عليّ (عليه السلام) على باب المدينة، إنّ من مع رسول اللّه سيكيدونه، و يدفع اللّه عنه. فلمّا سمع الأربعة و العشرون أصحاب العقبة ما قاله [رسول اللّه‏] (صلى الله عليه و آله و سلم) في أمر عليّ (عليه السلام) قال بعضهم لبعض: ما أمهر محمّدا بالمخرقة، و إنّ فيجا مسرعا أتاه، أو طيرا من المدينة من بعض أهله، وقع عليه أنّ عليّا قتل بحيلة كذا و كذا، و هو الذي واطأنا عليه أصحابنا، فهو الآن لمّا بلغه كتم الخبر، و قلبه إلى ضدّه يريد أن يسكّن من معه لئلّا يمدّوا أيديهم عليه. و هيهات و اللّه! ما لبّث عليّا بالمدينة إلّا حينه، و لا أخرج محمّدا إلى هاهنا إلّا حينه، و قد هلك عليّ و هو هاهنا هالك لا محالة، و لكن تعالوا حتّى نذهب إليه، و نظهر له السرور بأمر عليّ ليكون أسكن لقلبه إلينا إلى أن نمضي فيه تدبيرنا، فحضروه، و هنّؤه على سلامة عليّ من الورطة التي رامها أعداؤه. ثمّ قالوا له: يا رسول اللّه! أخبرنا عن عليّ (عليه السلام) أ هو أفضل أم ملائكة اللّه المقرّبون؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و هل شرّفت الملائكة إلّا بحبّها لمحمّد و عليّ، و قبولها لولايتهما، و أنّه لا أحد من محبّي عليّ [و قد] نظف قلبه من قذر الغشّ و الدغل و نجاسات الذنوب إلّا كان أطهر و أفضل من الملائكة، و هل أمر اللّه الملائكة بالسجود لادم إلّا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم أنّه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها إلّا- و هم يعنون أنفسهم- أفضل منه في الدين فضلا، و أعلم باللّه و بدينه علما. 153 فأراد اللّه أن يعرّفهم أنّهم قد أخطئوا في ظنونهم و اعتقاداتهم، فخلق آدم و علّمه الأسماء كلّها، ثمّ عرضها عليهم، فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم (عليه السلام) أن ينبأهم بها، و عرّفهم فضله في العلم عليهم. ثمّ أخرج من صلب آدم ذرّيته منهم الأنبياء و الرسل، و الخيار من عباد اللّه أفضلهم محمّد، ثمّ آل محمّد، و من الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمّد، و خيار أمّة محمّد، و عرّف الملائكة بذلك أنّهم أفضل من الملائكة إذا احتملوا ما حملوه من الأثقال، و قاسوا ما هم فيه بعرض يعرض من أعوان الشياطين، و مجاهدة النفوس، و احتمال أذى ثقل العيال، و الاجتهاد في طلب الحلال، و معاناة مخاطرة الخوف من الأعداء- من لصوص مخوّفين، و من سلاطين جورة قاهرين- و صعوبة في المسالك و [في‏] المضائق و المخاوف و الأجراع‏ و الجبال و التلاع‏ لتحصيل أقوات الأنفس و العيال من الطيب الحلال. فعرّفهم اللّه عزّ و جلّ أنّ خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا، و يتخلّصون منها، و يحاربون الشياطين، و يهزمونهم، و يجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها، و يغلبونها مع ما ركّب فيهم من شهوات الفحولة، و حبّ اللباس، و الطعام، و العزّ و الرئاسة، و الفخر، و الخيلاء، و مقاساة العناء، و البلاء من إبليس- لعنه اللّه- و عفاريته و خواطرهم و إغوائهم و استهوائهم، و دفع ما يكابدونه من ألم الصبر على سماع الطعن من أعداء اللّه، و سماع الملاهي، و الشتم لأولياء اللّه، و مع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم، و الهرب من أعداء دينهم، و الطلب لمن يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم. 154 قال اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي! و أنتم من جميع ذلك بمعزل، لا شهوات الفحولة تزعجكم، و لا شهوة الطعام تحقركم، و لا خوف من أعداء دينكم و دنياكم ينخب في قلوبكم، و لا لإبليس في ملكوت سماواتي و أرضي شغل على إغواء ملائكتي الذين قد عصمتهم منهم. يا ملائكتي! فمن أطاعني منهم، و سلم دينه من هذه الآفات و النكبات، فقد احتمل في جنب محبّتي ما لم تحتملوا، و اكتسب من القربات [إليّ‏] ما لم تكتسبوا، فلمّا عرّف اللّه ملائكته فضل خيار أمّة محمّد و شيعة عليّ و خلفائه (عليهم السلام) و احتمالهم في جنب محبّة ربّهم ما لا تحتمله الملائكة، أبان بني آدم الخيار المتّقين بالفضل عليهم. ثمّ قال: فلذلك فاسجدوا لادم لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الأفضلين، و لم يكن سجودهم لادم، إنّما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للّه عزّ و جلّ، و كان بذلك معظّما له مبجّلا، و لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون اللّه، و يخضع له خضوعه للّه و يعظّمه- بالسجود له- كتعظيمه للّه. و لو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير اللّه لأمرت ضعفاء شيعتنا و سائر المكلّفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسّط في علوم عليّ وصيّ رسول اللّه، و محض وداد خير خلق اللّه عليّ بعد محمّد رسول اللّه، و احتمل المكاره، و البلايا في التصريح بإظهار حقوق اللّه، و لم ينكر عليّ حقّا أرقبه عليه قد كان جهله أو أغفله. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): عصى اللّه إبليس فهلك لما كان معصيته بالكبر على آدم، و عصى اللّه آدم بأكل الشجرة، فسلم و لم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبّر على محمّد و آله الطيّبين. و ذلك أنّ اللّه تعالى قال له: يا آدم! عصاني فيك إبليس، و تكبّر عليك فهلك، و لو تواضع لك بأمري و عظّم عزّ جلالي لأفلح كلّ الفلاح كما أفلحت، و أنت‏ 155 عصيتني بأكل الشجرة و [عظّمتني‏] بالتواضع لمحمّد و آل محمّد، فتفلح كلّ الفلاح، و تزول عنك و صمة الزلّة، فادعني بمحمّد و آله الطيّبين لذلك، فدعا بهم، فأفلح كلّ الفلاح لمّا تمسّك بعروتنا أهل البيت. ثمّ إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أمر بالرحيل في أوّل نصف الليل الأخير و أمر مناديه، فنادى: ألا لا يسبقنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أحد إلى العقبة، و لا يطأها حتّى يجاوزها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). ثمّ أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة، فينظر من يمرّ بها، و يخبر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و كان رسول اللّه أمره أن يتشبّه بحجر. فقال حذيفة: يا رسول اللّه! إنّي أتبيّن الشرّ في وجوه رؤساء عسكرك، و إنّي أخاف إن قعدت في أصل الجبل و جاء منهم من أخاف أن يتقدّمك إلى هناك للتدبير عليك يحسّ بي و يكشف عنّي فيعرفني و يعرف موضعي من نصيحتك فيتّهمني و يخافني فيقتلني. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة، و قل لها: إنّ رسول اللّه يأمرك أن تنفرجي لي حتّى أدخل [في‏] جوفك، ثمّ [إنّه‏] يأمرك أن تثقبي فيك ثقبة أبصار منها المارّين، و يدخل عليّ منها الروح لئلّا أكون من الهالكين، فإنّها تصير إلى ما تقول لها بإذن اللّه ربّ العالمين، فأدّى حذيفة الرسالة، و دخل جوف الصخرة، و جاء الأربعة و العشرون على جمالهم، و بين أيديهم رجالتهم يقول بعضهم لبعض: من رأيتموه هاهنا كائنا من كان فاقتلوه لأن لا يخبروا محمّدا أنّهم قد رأونا هاهنا، فينكص محمّد و لا يصعد هذه العقبة إلّا نهارا، فيبطل تدبيرنا عليه، و سمعها حذيفة، و استقصوا فلم يجدوا أحدا، و كان اللّه قد ستر حذيفة بالحجر عنهم، فتفرّقوا، فبعضهم صعد على الجبل، و عدل عن الطريق المسلوك، و بعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين‏ 156 و شمال، و هم يقولون: الآن ترون حين محمّد كيف أغراه بأن يمنع الناس عن صعود العقبة حتّى يقطعها هو لنخلو به هاهنا، فنمضي فيه تدبيرنا و أصحابه عنه بمعزل. و كلّ ذلك يوصله اللّه تعالى من قريب أو بعيد إلى أذن حذيفة، و يعيه حذيفة، فلمّا تمكّن القوم على الجبل حيث أرادوا كلّمت الصخرة حذيفة، و قالت [له‏]: انطلق الآن إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فأخبره بما رأيت و بما سمعت. قال حذيفة: كيف أخرج عنك و إن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم. قالت الصخرة: إنّ الذي مكّنك من جوفي، و أوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها فيّ، هو الذي يوصلك إلى نبيّ اللّه و ينقذك من أعداء اللّه. فنهض حذيفة ليخرج فانفرجت الصخرة [بقدرة اللّه تعالى‏] فحوّله اللّه طائرا فطار في الهواء محلّقا حتّى انقضّ بين يدي رسول اللّه، ثمّ أعيد على صورته، فأخبر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بما رأى و سمع. فقال [له‏] رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أو عرفتهم بوجوههم؟ قال: يا رسول اللّه! كانوا متلثّمين، و كنت أعرف أكثرهم بجمالهم، فلمّا فتّشوا المواضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام، فرأيت وجوههم و عرفتهم بأعيانهم و أسمائهم فلان و فلان و فلان حتّى عدّ أربعة و عشرين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا حذيفة! إذا كان اللّه تعالى يثبت محمّدا لم يقدر هؤلاء و لا الخلق أجمعون أن يزيلوه، إنّ اللّه تعالى بالغ في محمّد أمره و لو كره الكافرون. ثمّ قال: يا حذيفة! فانهض بنا أنت و سلمان و عمّار و توكّلوا على اللّه، فإذا جزنا الثنيّة فأذنوا للناس أن يتبعونا. 157 فصعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هو على ناقته، و حذيفة و سلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها، و الآخر خلفها يسوقها، و عمّار إلى جانبها، و القوم على جمالهم و رجالتهم منبثّون حوالي الثنيّة على تلك العقبات، و قد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و تقع به في المهوى الذي يهول الناظر إليه من بعده. فلمّا قربت الدباب من ناقة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أذن اللّه لها، فارتفعت ارتفاعا عظيما، فجاوزت ناقة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، ثمّ سقطت في جانب المهوى، و لم يبق منها شي‏ء إلّا صار كذلك، و ناقة رسول اللّه كأنّها لا تحسّ بشي‏ء من تلك القعقعات‏ التي كانت للدباب. ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعمّار: اصعد [إلى‏] الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها، ففعل ذلك عمّار، فنفرت بهم [رواحلهم‏] و سقط بعضهم فانكسر عضده، و منهم من انكسرت رجله، و منهم من انكسر جنبه، و اشتدّت لذلك أوجاعهم، فلمّا جبرت و اندملت بقيت عليهم آثار الكسر إلى أن ماتوا. و لذلك قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في حذيفة و أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّهما أعلم الناس بالمنافقين لقعوده في أصل الجبل، و مشاهدته من مرّ سابقا لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و كفى اللّه رسوله أمر من قصد له، و عاد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى المدينة [سالما]، فكسى اللّه الذلّ و العار من كان قعد عنه، و ألبس اللّه الخزي من كان دبّر على عليّ (عليه السلام)، دفع اللّه عنه (عليه السلام)‏ . 158

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الباقر عليه السلام
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَأْسَ إِنْ نَقَصْتَ أَوْ زِدْتَ أَوْ قَدَّمْتَ أَوْ أَخَّرْتَ إِذَا أَصَبْتَ الْمَعْنَى وَ قَالَ هَؤُلَاءِ يَأْتُونَ الْحَدِيثَ مُسْتَوِياً كَمَا يَسْمَعُونَهُ وَ إِنَّا رُبَّمَا قَدَّمْنَا وَ أَخَّرْنَا وَ زِدْنَا وَ نَقَصْنَا فَقَالَ ذَلِكَ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً إِذَا أَصَبْتُمُ الْمَعْنَى فَلَا بَأْسَ. بيان: الإعراب الإبانة و الإفصاح و ضمير بعضهم راجع إلى الأئمة عليهم السلام و فاعل قال

في قوله قال هؤلاء أحد الرواة و في قوله فقال الإمام عليه السلام قوله ذلك أي الذي ترويه العامة زخرف القول أي الأباطيل المموهة من زخرفه إذا زينه يغرون به الناس غرورا و هو داخل فيما قال الله تعالى في شأن المبطلين وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً و الحاصل أن أخبارهم موضوعة و إنما يزينونها ليغتر الناس بها. ثم اعلم أن هذا الخبر من الأخبار التي تدل على جواز نقل الحديث بالمعنى و تفصيل القول في ذلك أنه إذا لم يكن المحدث عالما بحقائق الألفاظ و مجازاتها و منطوقها و مفهومها و مقاصدها لم تجز له الرواية بالمعنى بغير خلاف بل يتعين اللفظ الذي سمعه إذا تحققه و إلا لم تجز له الرواية و أما إذا كان عالما بذلك فقد قال طائفة من العلماء لا يجوز إلا باللفظ أيضا و جوز بعضهم في غير حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط فقال لأنه أفصح من نطق بالضاد و في تراكيبه أسرار و دقائق لا يوقف عليها إلا بها كما هي لأن لكل تركيب معنى بحسب الوصل و الفصل و التقديم و التأخير و غير ذلك لو لم يراع ذلك لذهبت مقاصدها بل لكل كلمة مع صاحبتها خاصية مستقلة كالتخصيص و الاهتمام و غيرهما و كذا الألفاظ المشتركة و المترادفة و لو وضع كل موضع الآخر لفات المعنى المقصود - وَ مِنْ ثَمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي وَ حَفِظَهَا وَ وَعَاهَا وَ أَدَّاهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ. و كفى هذا الحديث شاهدا بصدق ذلك و أكثر الأصحاب جوزوا ذلك مطلقا مع حصول الشرائط المذكورة و قالوا كلما ذكرتم خارج عن موضوع البحث لأنا إنما جوزنا لمن يفهم الألفاظ و يعرف خواصها و مقاصدها و يعلم عدم اختلال المراد بها فيما أداه و قد ذهب جمهور السلف و الخلف من الطوائف كلها إلى جواز الرواية بالمعنى إذا قطع بأداء المعنى بعينه لأنه من المعلوم أن الصحابة و أصحاب الأئمة عليهم السلام لم يكونوا يكتبون الأحاديث عند سماعها و يبعد بل يستحيل عادة حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه و قد سمعوها مرة واحدة خصوصا في الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة و لهذا كثيرا ما يروي عنهم المعنى الواحد بألفاظ مختلفة و لم ينكر ذلك عليهم و لا يبقى لمن تتبع الأخبار في هذا شبهة و يدل عليه أيضا - مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْكَ فَأَزِيدُ وَ أَنْقُصُ قَالَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مَعَانِيَهُ فَلَا بَأْسَ. - وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي أَسْمَعُ الْكَلَامَ مِنْكَ فَأُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَهُ كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَلَا يَجِيءُ ذَلِكَ قَالَ فَتَتَعَمَّدُ ذَلِكَ قُلْتُ لَا قَالَ تُرِيدُ الْمَعَانِيَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَا بَأْسَ.. نعم لا مرية في أن روايته بلفظه أولى على كل حال لا سيما في هذه الأزمان لبعد العهد و فوت القرائن و تغير المصطلحات. وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُحَدِّثُ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ لَا يَزِيدُ فِيهِ وَ لَا يَنْقُصُ. و بالغ بعضهم فقال لا يجوز تغيير قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى قال رسول الله و لا عكسه و هو عنت بيّن بغير ثمرة. تذنيب قال بعض الأفاضل نقل المعنى إنما جوزوه في غير المصنفات أما المصنفات فقد قال أكثر الأصحاب لا يجوز حكايتها و نقلها بالمعنى و لا تغيير شيء منها على ما هو المتعارف.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١٦٣. — الله تعالى (حديث قدسي)
وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِمْرَانَ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى عَمَلٍ فَعَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْتِمَاسَ ذَلِكَ الثَّوَابِ أُوتِيَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ كَمَا بَلَغَهُ. و قال السيد ابن طاوس (رحمه الله ) بعد إيراد رواية هشام بن سالم من الكافي بالسند المذكور و وجدنا هذا الحديث في أصل هشام بن سالم (رحمه الله ) عن الصادق ع. أقول و لورود هذه الأخبار ترى الأصحاب كثيرا ما يستدلون بالأخبار الضعيفة و المجهولة عن السنن و الآداب و إثبات الكراهة و الاستحباب و أورد عليه بوجوه الأول أن الاستحباب أيضا حكم شرعي كالوجوب فلا وجه للفرق بينهما و الاكتفاء فيه بالضعاف و الجواب أن الحكم بالاستحباب فيما ضعف مستنده ليس في الحقيقة بذلك المستند الضعيف بل بالأخبار الكثيرة التي بعضها صحيح. و الثاني تلك الروايات لا تشمل العمل الوارد في خبر ضعيف من غير ذكر ثواب فيه و الجواب أن الأمر بشيء من العبادات يستلزم ترتب الثواب على فعله و الخبر يدل على ترتب الثواب التزاما و هذا يكفي في شمول تلك الأخبار له و فيه نظر. و الثالث أن الثواب كما يكون للمستحب كذلك يكون للواجب فلم خصصوا الحكم بالمستحب و الجواب أن غرضهم أن بتلك الروايات لا تثبت إلا ترتب الثواب على فعل ورد فيه خبر يدل على ترتب الثواب عليه لا أنه يعاقب على تركه و إن صرح في الخبر بذلك لقصوره من إثبات ذلك الحكم و تلك الروايات لا تدل عليه فالحكم الثابت لنا من هذا الخبر بانضمام تلك الروايات ليس إلا الحكم الاستحبابي. و الرابع أن بين تلك الروايات و بين ما يدل على عدم العمل بقول الفاسق من قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا عموما من وجه فلا ترجيح لتخصيص الثاني بالأول بل العكس أولى لقطعية سنده و تأيده بالأصل إذ الأصل عدم التكليف و براءة الذمة منه و يمكن أن يجاب بأن الآية تدل على عدم العمل بقول الفاسق بدون التثبت و العمل به فيما نحن فيه بعد ورود الروايات ليس عملا بلا تثبت فلم تخصص الآية بالأخبار بل بسبب ورودها خرجت تلك الأخبار الضعيفة عن عنوان الحكم المثبت في الآية الكريمة. ثم اعلم أن بعض الأصحاب يرجعون في المندوبات إلى أخبار المخالفين و رواياتهم و يذكرونها في كتبهم و هو لا يخلو من إشكال لورود النهي في كثير من الأخبار عن الرجوع إليهم و العمل بأخبارهم لا سيما إذا كان ما ورد في أخبارهم هيئة مخترعة و عبادة مبتدعة لم يعهد مثلها في الأخبار المعتبرة و الله تعالى يعلم. الآيات حمعسق وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٥٦. — الإمام الباقر عليه السلام
- وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ أَ هِيَ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَالَ عليه السلام

لَوْ كَانَ خَالِقاً لَهَا لَمَا تَبَرَّأَ مِنْهَا وَ قَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ لَمْ يُرِدِ الْبَرَاءَةَ مِنْ خَلْقِ ذَوَاتِهِمْ وَ إِنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْ شِرْكِهِمْ وَ قَبَائِحِهِمْ. و كتاب الله تعالى المقدم على الأحاديث و الروايات و إليه يتقاضى في صحيح الأخبار و سقيمها فما قضى به فهو الحق دون ما سواه قال الله تعالى الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ فخبر بأن كل شيء خلقه فهو حسن غير قبيح فلو كانت القبائح من خلقه لما حكم بحسن جميع ما خلق و قال تعالى ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فنفى التفاوت عن خلقه و قد ثبت أن الكفر و الكذب متفاوت في نفسه و المتضاد من الكلام متفاوت فكيف يجوز أن يطلقوا على الله تعالى أنه خالق لأفعال العباد و في أفعال العباد من التفاوت ما ذكرناه.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٠. — الإمام الهادي عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى ابْنُ جَرِيرِ بْنِ رُسْتُمَ الطَّبَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الطُّوسِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ انْتُدِبَ لِلرِّضَا عليه السلام قَوْمٌ يُنَاظِرُونَ فِي الْإِمَامَةِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَاخْتَارُوا يَحْيَى بْنَ الضَّحَّاكِ السَّمَرْقَنْدِيَّ فَقَالَ سَلْ يَا يَحْيَى فَقَالَ يَحْيَى بَلْ سَلْ أَنْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِتُشَرِّفَنِي بِذَلِكَ فَقَالَ عليه السلام

يَا يَحْيَى مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ ادَّعَى الصِّدْقَ لِنَفْسِهِ وَ كَذَّبَ الصَّادِقِينَ أَ يَكُونُ صَادِقاً مُحِقّاً فِي دِينِهِ أَمْ كَاذِباً فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً سَاعَةً فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَجِبْهُ يَا يَحْيَى فَقَالَ قَطَعَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَالْتَفَتَ إِلَى الرِّضَا عليه السلام فَقَالَ مَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي أَقَرَّ يَحْيَى بِالانْقِطَاعِ فِيهَا فَقَالَ عليه السلام إِنْ زَعَمَ يَحْيَى أَنَّهُ صَدَّقَ الصَّادِقِينَ فَلَا إِمَامَةَ لِمَنْ شَهِدَ بِالْعَجْزِ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ عَلَى مِنْبَرِ الرَّسُولِ وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَ الْأَمِيرُ خَيْرٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ وَ إِنْ زَعَمَ يَحْيَى أَنَّهُ صَدَّقَ الصَّادِقِينَ فَلَا إِمَامَةَ لِمَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مِنْبَرِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي وَ الْإِمَامُ لَا يَكُونُ فِيهِ الشَّيْطَانُ وَ إِنْ زَعَمَ يَحْيَى أَنَّهُ صَدَّقَ الصَّادِقِينَ فَلَا إِمَامَةَ لِمَنْ أَقَرَّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فَقَالَ كَانَتْ إِمَامَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا فَمَنْ عَادَ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ فَصَاحَ الْمَأْمُونُ عَلَيْهِمْ فَتَفَرَّقُوا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ لَهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ أَنْ لَا تُفَاتِحُوهُ وَ لَا تَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ عِلْمُهُمْ مِنْ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم.

بحار الأنوار - ج ١٠ - الصفحة ٣٤٨. — الإمام الرضا عليه السلام
قال فإن قيل فما معنى تفضيل يعقوب ليوسف عليه السلام على إخوته في البر و التقريب و المحبة حتى أوقع ذلك التحاسد بينهم و بينه و أفضى إلى الحال المكروهة التي نطق بها القرآن حتى قالوا على ما حكاه الله تعالى عنهم لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ فنسبوه إلى الضلال و الخطاء و ليس لكم أن تقولوا إن يعقوب عليه السلام لم يعلم بذلك من حالهم قبل أن يكون منه التفضيل ليوسف عليه السلام لأن ذلك لا بد من أن يكون معلوما من حيث كان في طباع البشر التنافس و التحاسد. الجواب قيل له ليس فيما نطق به القرآن ما يدل على أن يعقوب فضله بشيء من فعله لأن المحبة التي هي ميل الطباع ليست مما يكتسبه الإنسان و يختاره و إنما ذلك موقوف على فعل الله تعالى فيه و لهذا يكون للرجل عدة أولاد فيحب أحدهم دون غيره و ربما كان المحبوب أدونهم في الجمال و الكمال و قد قال الله تعالى

وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ و إنما أراد ما بيناه من ميل النفس الذي لا يمكن الإنسان أن يعدل فيه بين نسائه لأن ما عدا ذلك من البر و العطاء و التقريب و ما أشبهه يستطيع الإنسان أن يعدل فيه بين النساء. فإن قيل فكأنكم نفيتم عن يعقوب عليه السلام القبيح و الاستفساد و أضفتموها إلى الله فما الجواب عن المسألة على هذا الوجه قلنا عنها جوابان أحدهما أنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى علم أن إخوة يوسف سيكون بينهم ذلك التحاسد و الفعل القبيح على كل حال و إن لم يفضل يوسف في محبة أبيه له و الجواب الآخر أن يكون ذلك جاريا مجرى التمكين و التكليف الشاق لأن هؤلاء الإخوة متى امتنعوا من حسد أخيهم و البغي عليه و الإضرار به و هو غير مفضل عليهم و لا مقدم لا يستحقون من الثواب ما يستحقونه إذا امتنعوا من ذلك مع التقديم و التفضيل فأراد الله تعالى منهم أن يمتنعوا على هذا الوجه الشاق و إذا كان مكلفا على هذا الوجه فلا استفساد في تمييله طباع أبيهم إلى محبة يوسف عليه السلام لأن بذلك ينتظم هذا التكليف و يجري هذا الباب مجرى خلق إبليس مع علمه تعالى بضلال من ضل عند خلقه ممن لو لم يخلقه لم يكن ضالا و مجرى زيادة الشهوة فيمن يعلم تعالى أنه عند هذه الزيادة يفعل قبيحا لولاها لم يفعله. و وجه آخر في الجواب عن أصل المسألة و هو أنه يجوز أن يكون يعقوب عليه السلام كان مفضلا ليوسف عليه السلام في العطاء و التقريب و الترحيب و البر الذي وصل إليه من جهته و ليس ذلك بقبيح لأنه لا يمتنع أن يكون يعقوب عليه السلام لم يعلم أن ذلك يؤدي إلى ما أدى إليه و يجوز أن يكون رأى من سيرة إخوته و سدادهم و جميل ظاهرهم ما غلب على ظنه أنهم لا يحسدونه و إن فضله عليهم فإن الحسد و إن كان كثيرا ما يكون في الطباع فإن كثيرا من الناس يتنزهون عنه و يتجنبونه و يظهر من أحوالهم أمارات يظن معها بهم ما ذكرناه و ليس التفضيل لبعض الأولاد على بعض في العطاء محاباة لأن المحاباة هي مفاعلة من الحباء و معناها أن تحبو غيرك ليحبوك و هذا خارج عن معنى التفضيل بالبر الذي لا يقصد به إلى ما ذكرناه فأما قولهم إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ فلم يريدوا به الضلال عن الدين و إنما أرادوا الذهاب عن التسوية بينهم في العطية لأنهم رأوا أن ذلك أصوب في تدبيرهم و أصل الضلال هو العدول و كل من عدل عن شيء و ذهب عنه فقد ضل و يجوز أيضا أن يريدوا بذلك الضلال عن الدين لأنهم خبروا عن اعتقادهم و قد يجوز أن يعتقدوا في الصواب الخطاء فإن قيل كيف يجوز أن يقع من إخوة يوسف هذا الخطاء العظيم و الفعل القبيح و قد كانوا أنبياء فإن قلتم لم يكونوا أنبياء في الحال قيل لكم و أي منفعة في ذلك لكم و أنتم تذهبون إلى أن الأنبياء لا يواقعون القبائح قبل النبوة و لا بعدها قلنا لم يقم الحجة بأن إخوة يوسف الذين فعلوا به ما فعلوه كانوا أنبياء في حال من الأحوال و إذا لم يقم بذلك الحجة جاز على هؤلاء الإخوة من فعل القبيح ما يجوز على كل مكلف لم تقم حجة بعصمته و ليس لأحد أن يقول كيف تدفعون نبوتهم و الظاهر أن الأسباط من بني يعقوب كانوا أنبياء لأنه لا يمتنع أن يكون الأسباط الذين كانوا أنبياء غير هؤلاء الإخوة الذين فعلوا بيوسف ما قصه الله تعالى عنهم و ليس في ظاهر الكتاب أن جميع إخوة يوسف و سائر أسباط يعقوب كادوا يوسف عليه السلام بما حكاه الله تعالى من الكيد و قد قيل إن هؤلاء الإخوة في تلك الحال لم يكونوا بلغوا الحلم و لا توجه إليهم التكليف و قد يقع ممن قارب البلوغ من الغلمان مثل هذه الأفعال و قد يلزمهم بعض العتاب و اللوم فإن ثبت هذا الوجه سقطت المسألة أيضا مع تسليم أن هؤلاء الإخوة كانوا أنبياء في المستقبل انتهى كلامه رحمه الله.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٣٢١. — الله تعالى (حديث قدسي)
عليه السلام قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قالَ

مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إِلَى قَوْلِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَهُودِ الْمَدِينَةِ وَ اذْكُرُوا إِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً تَضْرِبُونَ بِبَعْضِهَا هَذَا الْمَقْتُولَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ لِيَقُومَ حَيّاً سَوِيّاً بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ يُخْبِرَكُمْ بِقَاتِلِهِ وَ ذَلِكَ حِينَ أُلْقِيَ الْقَتِيلُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَأَلْزَمَ مُوسَى عليه السلام أَهْلَ الْقَبِيلَةِ بِأَمْرِ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ خَمْسُونَ مِنْ أَمَاثِلِهِمْ بِاللَّهِ الْقَوِيِّ الشَّدِيدِ إِلَهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُفَضِّلِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ عَلَى الْبَرَايَا أَجْمَعِينَ مَا قَتَلْنَاهُ وَ لَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا فَإِنْ حَلَفُوا بِذَلِكَ غَرِمُوا دِيَةَ الْمَقْتُولِ وَ إِنْ نَكَلُوا نَصُّوا عَلَى الْقَاتِلِ أَوْ أَقَرَّ الْقَاتِلُ فَيُقَادُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا حُبِسُوا فِي مَجْلِسٍ ضَنْكٍ إِلَى أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يُقِرُّوا أَوْ يَشْهَدُوا عَلَى الْقَاتِلِ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ مَا وَقَتْ أَيْمَانُنَا أَمْوَالَنَا وَ لَا أَمْوَالُنَا أَيْمَانَنَا قَالَ لَا هَكَذَا حَكَمَ اللَّهُ وَ كَانَ السَّبَبُ أَنَّ امْرَأَةً حَسْنَاءَ ذَاتَ جَمَالٍ وَ خَلْقٍ كَامِلٍ وَ فَضْلٍ بَارِعٍ وَ نَسَبٍ شَرِيفٍ وَ سِتْرٍ ثَخِينٍ كَثُرَ خُطَّابُهَا وَ كَانَ لَهَا بَنُو أَعْمَامٍ ثَلَاثَةٍ فَرَضِيَتْ بِأَفْضَلِهِمْ عِلْماً وَ أَثْخَنِهِمْ سِتْراً وَ أَرَادَتِ التَّزْوِيجَ بِهِ فَاشْتَدَّ حَسَدُ ابْنَيْ عَمِّهِ الْآخَرَيْنِ لَهُ وَ غَبَطَاهُ عَلَيْهَا لِإِيثَارِهَا إِيَّاهُ فَعَمَدَا إِلَى ابْنِ عَمِّهَا الْمَرْضِيِّ فَأَخَذَاهُ إِلَى دَعْوَتِهِمَا ثُمَّ قَتَلَاهُ وَ حَمَلَاهُ إِلَى مَحَلَّةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرِ قَبِيلَةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَلْقَيَاهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَجَدُوا الْقَتِيلَ هُنَاكَ فَعُرِفَ حَالُهُ فَجَاءَ ابْنَا عَمِّهِ الْقَاتِلَانِ لَهُ فَمَزَّقَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَ حَثَيَا التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمَا وَ اسْتَعْدَيَا عَلَيْهِمْ فَأَحْضَرَهُمْ مُوسَى عليه السلام وَ سَأَلَهُمْ فَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونُوا قَتَلُوهُ أَوْ عَلِمُوا قَاتِلَهُ قَالَ فَحَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْحَادِثَةَ مَا عَرَفْتُمُوهُ فَقَالُوا يَا مُوسَى أَيُّ نَفْعٍ فِي أَيْمَانِنَا لَنَا إِذَا لَمْ تَدْرَأْ عَنَّا الْغَرَامَةَ الثَّقِيلَةَ أَمْ أَيُّ نَفْعٍ فِي غَرَامَتِنَا لَنَا إِذَا لَمْ تَدْرَأْ عَنَّا الْأَيْمَانَ فَقَالَ مُوسَى عليه السلام كُلُّ النَّفْعِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الِايتِمَارِ لِأَمْرِهِ وَ الِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ غُرْمٌ ثَقِيلٌ وَ لَا جِنَايَةَ لَنَا وَ أَيْمَانٌ غَلِيظَةٌ وَ لَا حَقَّ فِي رِقَابِنَا لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَنَا قَاتِلَهُ بِعَيْنِهِ وَ كَفَانَا مَئُونَتَهُ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يُبَيِّنَ لَنَا هَذَا الْقَاتِلَ لِيَنْزِلَ بِهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعِقَابِ وَ يَنْكَشِفَ أَمْرُهُ لِذَوِي الْأَلْبَابِ فَقَالَ مُوسَى عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ بَيَّنَ مَا أَحْكُمُ بِهِ فِي هَذَا فَلَيْسَ لِي أَنْ أَقْتَرِحَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَا حَكَمَ وَ لَا أَعْتَرِضَ عَلَيْهِ فِيمَا أَمَرَ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ لَمَّا حَرَّمَ الْعَمَلَ فِي السَّبْتِ وَ حَرَّمَ لَحْمَ الْجَمَلِ لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نَقْتَرِحَ عَلَيْهِ أَنْ يُغَيِّرَ مَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ بَلْ عَلَيْنَا أَنْ نُسَلِّمَ لَهُ حُكْمَهُ وَ نَلْتَزِمَ مَا أَلْزَمَنَاهُ وَ هَمَّ بِأَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ بِالَّذِي كَانَ يَحْكُمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي مِثْلِ حَادِثَتِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى أَجِبْهُمْ إِلَى مَا اقْتَرَحُوا وَ سَلْنِي أَنْ أُبَيِّنَ لَهُمُ الْقَاتِلَ لِيُقْتَلَ وَ يَسْلَمَ غَيْرُهُ مِنَ التُّهَمَةِ وَ الْغَرَامَةِ فَإِنِّي إِنَّمَا أُرِيدُ بِإِجَابَتِهِمْ إِلَى مَا اقْتَرَحُوا تَوْسِعَةَ الرِّزْقِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ خِيَارِ أُمَّتِكَ دِينُهُ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ التَّفْضِيلُ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ بَعْدَهُ عَلَى سَائِرِ الْبَرَايَا أُغْنِيهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ لِيَكُونَ بَعْضُ ثَوَابِهِ عَنْ تَعْظِيمِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ بَيِّنْ لَنَا قَاتِلَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُبَيِّنُ لَكُمْ ذَلِكَ بِأَنْ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فَتَضْرِبُوا بِبَعْضِهَا الْمَقْتُولَ فَيَحْيَا فَتُسْلِمُونَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ذَلِكَ وَ إِلَّا فَكُفُّوا عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَ الْتَزِمُوا ظَاهِرَ حُكْمِي فَذَلِكَ مَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَيْ سَيَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إِنْ أَرَدْتُمُ الْوُقُوفَ عَلَى الْقَاتِلِ وَ تَضْرِبُوا الْمَقْتُولَ بِبَعْضِهَا لِيَحْيَا وَ يُخْبِرَ بِالْقَاتِلِ فَ قالُوا يَا مُوسَى أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً وَ سُخْرِيَّةً تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ أَنْ نَذْبَحَ بَقَرَةً وَ نَأْخُذَ قِطْعَةً مِنْ مَيِّتٍ وَ نَضْرِبَ بِهَا مَيِّتاً فَيَحْيَا أَحَدُ الْمَيِّتَيْنِ بِمُلَاقَاةِ بَعْضِ الْمَيِّتِ الْآخَرِ لَهُ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا قالَ مُوسَى أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ أَنْسُبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا لَمْ يَقُلْ لِي وَ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ أُعَارِضَ أَمْرَ اللَّهِ بِقِيَاسِي عَلَى مَا شَاهَدْتُ دَافِعاً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمْرِهِ ثُمَّ قَالَ مُوسَى عليه السلام أَ وَ لَيْسَ مَاءُ الرَّجُلِ نُطْفَةَ مَيِّتٍ وَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَيِّتٌ يَلْتَقِيَانِ فَيُحْدِثُ اللَّهُ مِنِ الْتِقَاءِ الْمَيِّتَيْنِ بَشَراً حَيّاً سَوِيّاً أَ وَ لَيْسَ بُذُورُكُمُ الَّتِي تَزْرَعُونَهَا فِي أَرْضِكُمْ تَتَفَسَّخُ فِي أَرَضِيكُمْ وَ تَعَفَّنُ وَ هِيَ مَيْتَةٌ ثُمَّ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْهَا هَذِهِ السَّنَابِلَ الْحَسَنَةَ الْبَهِجَةَ وَ هَذِهِ الْأَشْجَارَ الْبَاسِقَةَ الْمُؤْنِقَةَ فَلَمَّا بَهَرَهُمْ مُوسَى عليه السلام قَالُوا لَهُ يَا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ أَيْ مَا صِفَتُهَا لِنَقِفَ عَلَيْهَا فَسَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ كَبِيرَةٌ وَ لا بِكْرٌ صَغِيرَةٌ عَوانٌ وَسَطٌ بَيْنَ ذلِكَ بَيْنَ الْفَارِضِ وَ الْبِكْرِ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ إِذَا أُمِرْتُمْ بِهِ قالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها أَيْ لَوْنُ هَذِهِ الْبَقَرَةِ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَأْمُرَنَا بِذَبْحِهَا قالَ مُوسَى عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ السُّؤَالِ وَ الْجَوَابِ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ حَسَنَةٌ لَوْنُ الصُّفْرَةِ لَيْسَ بِنَاقِصٍ تَضْرِبُ إِلَى بَيَاضٍ وَ لَا بِمُشْبَعٍ تَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ لَوْنُها هَكَذَا فَاقِعٌ تَسُرُّ الْبَقَرَةُ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا لِبَهْجَتِهَا وَ حُسْنِهَا وَ بَرِيقِهَا قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ صِفَتُهَا قالَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ لَمْ تُذَلَّلْ لِإِثَارَةِ الْأَرْضِ وَ لَمْ تُرَضَّ بِهَا وَ لَا تَسْقِي الْأَرْضَ [وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ ] وَ لَا هِيَ مِمَّنْ تَجُرُّ الدَّوَالِيَ وَ لَا تُدِيرُ النَّوَاعِيرَ قَدْ أُعْفِيَتْ مِنْ ذَلِكَ أَجْمَعَ مُسَلَّمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ كُلِّهَا لَا عَيْبَ فِيهَا لا شِيَةَ فِيها لَا لَوْنَ فِيهَا مِنْ غَيْرِهَا فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الصِّفَاتِ قَالُوا يَا مُوسَى أَ فَقَدْ أَمَرَنَا رَبُّنَا بِذَبْحِ بَقَرَةٍ هَذِهِ صِفَتُهَا قَالَ بَلَى وَ لَمْ يَقُلْ مُوسَى فِي الِابْتِدَاءِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ لَكَانُوا إِذَا قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ وَ مَا لَوْنُهَا وَ مَا هِيَ كَانَ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَسْأَلَهُ ذَلِكَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنْ كَانَ يُجِيبُهُمْ هُوَ بِأَنْ يَقُولَ أَمَرَكُمْ بِبَقَرَةٍ فَأَيُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْبَقَرِ فَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ أَمْرِهِ إِذَا ذَبَحْتُمُوهَا قَالَ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ طَلَبُوا هَذِهِ الْبَقَرَةَ فَلَمْ يَجِدُوهَا إِلَّا عِنْدَ شَابٍّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرَاهُ اللَّهُ فِي مَنَامِهِ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ طَيِّبِي ذُرِّيَّتِهِمَا فَقَالا لَهُ أَمَا إِنَّكَ كُنْتَ لَنَا مُحِبّاً مُفَضِّلًا وَ نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَسُوقَ إِلَيْكَ بَعْضَ جَزَائِكَ فِي الدُّنْيَا فَإِذَا رَامُوا شِرَاءَ بَقَرَتِكَ فَلَا تَبِعْهَا إِلَّا بِأَمْرِ أُمِّكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُلَقِّنُهَا مَا يُغْنِيكَ بِهِ وَ عَقِبَكَ فَفَرِحَ الْغُلَامُ وَ جَاءَهُ الْقَوْمُ يَطْلُبُونَ بَقَرَتَهُ فَقَالُوا بِكَمْ تَبِيعُ بَقَرَتَكَ قَالَ بِدِينَارَيْنِ وَ الْخِيَارُ لِأُمِّي قَالُوا قَدْ رَضِينَا بِدِينَارٍ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ بَلْ بِأَرْبَعَةٍ فَأَخْبَرَهُمْ فَقَالُوا نُعْطِيكَ دِينَارَيْنِ فَأَخْبَرَ أُمَّهُ فَقَالَتْ بِمِائَةٍ فَمَا زَالُوا يَطْلُبُونَ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا تَقُولُ أُمُّهُ وَ يَرْجِعُ إِلَى أُمِّهِ فَتُضَعِّفُ الثَّمَنَ حَتَّى بَلَغَ ثَمَنُهَا مِلْءَ مَسْكِ ثَوْرٍ أَكْبَرَ مَا يَكُونُ مَلَئُوهُ دَنَانِيرَ فَأَوْجَبَ لَهُمُ الْبَيْعَ ثُمَّ ذَبَحُوهَا فَأَخَذُوا قِطْعَةً وَ هِيَ عَجْبُ الذَّنَبِ الَّذِي مِنْهُ خُلِقَ ابْنُ آدَمَ وَ عَلَيْهِ يُرْكَبُ إِذَا أُعِيدَ خَلْقاً جَدِيداً فَضَرَبُوهُ بِهَا وَ قَالُوا اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ لَمَّا أَحْيَيْتَ هَذَا الْمَيِّتَ وَ أَنْطَقْتَهُ لِيُخْبِرَ عَنْ قَاتِلِهِ فَقَامَ سَالِماً سَوِيّاً وَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَتَلَنِي هَذَانِ ابْنَا عَمِّي حَسَدَانِي عَلَى ابْنَةِ عَمِّي فَقَتَلَانِي وَ أَلْقَيَانِي فِي مَحَلَّةِ هَؤُلَاءِ لِيَأْخُذُوا دِيَتِي فَأَخَذَ مُوسَى الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُمَا وَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْمَيِّتُ ضَرَبَ بِقِطْعَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ فَلَمْ يَحْيَ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنَا عَنِ اللَّهِ قَالَ مُوسَى قَدْ صَدَقْتَ وَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنِّي لَا أُخْلِفُ وَعْدِي وَ لَكِنْ لِيُقَدِّمُوا لِلْفَتَى مِنْ ثَمَنِ بَقَرَتِهِ فَيَمْلَئُوا مَسْكَهَا دَنَانِيرَ ثُمَّ أُحْيِي هَذَا فَجَمَعُوا أَمْوَالَهُمْ وَ وَسَّعَ اللَّهُ جِلْدَ الثَّوْرِ حَتَّى وُزِنَ مَا مُلِئَ بِهِ جِلْدُهُ فَبَلَغَ خَمْسَةَ آلَافِ أَلْفِ دِينَارٍ فَقَالَ بَعْضُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى عليه السلام وَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمَقْتُولِ الْمَنْشُورِ الْمَضْرُوبِ بِبَعْضِ الْبَقَرَةِ لَا نَدْرِي أَيُّهُمَا أَعْجَبُ إِحْيَاءُ اللَّهِ هَذَا وَ إِنْطَاقُهُ بِمَا نَطَقَ أَوْ إِغْنَاؤُهُ لِهَذَا الْفَتَى بِهَذَا الْمَالِ الْعَظِيمِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ أُطَيِّبَ فِي الدُّنْيَا عَيْشَهُ وَ أُعَظِّمَ فِي جِنَانِي مَحَلَّهُ وَ أَجْعَلَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فِيهَا مُنَادَمَتَهُ لِيَفْعَلْ كَمَا فَعَلَ هَذَا الْفَتَى إِنَّهُ كَانَ قَدْ سَمِعَ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ كَانَ عَلَيْهِمْ مُصَلِّياً وَ لَهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْمَلَائِكَةِ مُفَضِّلًا فَلِذَلِكَ صَرَفْتُ إِلَيْهِ الْمَالَ الْعَظِيمَ لِيَتَنَعَّمَ بِالطَّيِّبَاتِ وَ يَتَكَرَّمَ بِالْهِبَاتِ وَ الصِّلَاتِ وَ يَتَحَبَّبَ بِمَعْرُوفِهِ إِلَى ذَوِي الْمَوَدَّاتِ وَ يَكْبِتَ بِنَفَقَاتِهِ ذَوِي الْعَدَاوَاتِ قَالَ الْفَتَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ أَحْفَظُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ أَمْ كَيْفَ أَحْذَرُ مِنْ عَدَاوَةِ مَنْ يُعَادِينِي فِيهَا وَ حَسَدِ مَنْ يَحْسُدُنِي لِأَجْلِهَا قَالَ قُلْ عَلَيْهَا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ مَا كُنْتَ تَقُولُهُ قَبْلَ أَنْ تَنَالَهَا فَإِنَّ الَّذِي رَزَقَكَهَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِقَادِ يَحْفَظُهَا عَلَيْكَ أَيْضاً بِهَذَا الْقَوْلِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِقَادِ فَقَالَهَا الْفَتَى فَمَا رَامَهَا حَاسِدٌ لَهُ لِيُفْسِدَهَا أَوْ لِصٌّ لِيَسْرِقَهَا أَوْ غَاصِبٌ لِيَغْصِبَهَا إِلَّا دَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا بِلَطِيفَةٍ مِنْ لَطَائِفِهِ حَتَّى يَمْتَنِعَ مِنْ ظُلْمِهِ اخْتِيَاراً أَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ بِآفَةٍ أَوْ دَاهِيَةٍ حَتَّى يَكُفَّهُ عَنْهُ كَفَّ اضْطِرَارٍ قَالَ عليه السلام فَلَمَّا قَالَ مُوسَى لِلْفَتَى ذَلِكَ وَ صَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِمَقَالَتِهِ حَافِظاً قَالَ هَذَا الْمَنْشُورُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلَكَ بِهِ هَذَا الْفَتَى مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ التَّوَسُّلِ بِهِمْ أَنْ تُبْقِيَنِي فِي الدُّنْيَا مُتَمَتِّعاً بِابْنَةِ عَمِّي وَ تُخْزِيَ عَنِّي أَعْدَائِي وَ حُسَّادِي وَ تَرْزُقَنِي فِيهَا خَيْراً كَثِيراً طَيِّباً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّ لِهَذَا الْفَتَى الْمَنْشُورِ بَعْدَ الْقَتْلِ سِتِّينَ سَنَةً وَ قَدْ وَهَبْتُ لَهُ لِمَسْأَلَتِهِ وَ تَوَسُّلِهِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ سَبْعِينَ سَنَةً تَمَامَ مِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً صَحِيحَةٌ حَوَاسُّهُ ثَابِتٌ فِيهَا جَنَانُهُ قَوِيَّةٌ فِيهَا شَهَوَاتُهُ يَتَمَتَّعُ بِحَلَالِ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ يَعِيشُ وَ لَا يُفَارِقُهَا وَ لَا تُفَارِقُهُ فَإِذَا حَانَ حِينُهُ حَانَ حِينُهَا وَ مَاتَا جَمِيعاً مَعاً فَصَارَا إِلَى جِنَانِي فَكَانَا زَوْجَيْنِ فِيهَا نَاعِمَيْنِ وَ لَوْ سَأَلَنِي يَا مُوسَى هَذَا الشَّقِيُّ الْقَاتِلُ بِمِثْلِ مَا تَوَسَّلَ بِهِ هَذَا الْفَتَى عَلَى صِحَّةِ اعْتِقَادِهِ أَنْ أَعْصِمَهُ مِنَ الْحَسَدِ وَ أُقْنِعَهُ بِمَا رَزَقْتُهُ وَ ذَلِكَ هُوَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ لَفَعَلْتُ وَ لَوْ سَأَلَنِي بِذَلِكَ مَعَ التَّوْبَةِ أَنْ لَا أُفْضِحَهُ لَمَا فَضَحْتُهُ وَ لَصَرَفْتُ هَؤُلَاءِ عَنِ اقْتِرَاحِ إِبَانَةِ الْقَاتِلِ وَ لَأَغْنَيْتُ هَذَا الْفَتَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِقَدْرِ هَذَا الْمَالِ وَ لَوْ سَأَلَنِي بَعْدَ مَا افْتَضَحَ وَ تَابَ إِلَيَّ وَ تَوَسَّلَ بِمِثْلِ وَسِيلَةِ هَذَا الْفَتَى أَنْ أُنْسِيَ النَّاسَ فِعْلَهُ بَعْدَ مَا أَلْطُفُ لِأَوْلِيَائِهِ فَيَعْفُونَ عَنِ الْقِصَاصِ لَفَعَلْتُ وَ كَانَ لَا يُعَيِّرُهُ بِفِعْلِهِ أَحَدٌ وَ لَا يَذْكُرُهُ فِيهِمْ ذَاكِرٌ وَ لَكِنْ ذَلِكَ فَضْلٌ أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ وَ أَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَ أَعْدَلُ بِالْمَنْعِ عَلَى مَنْ أَشَاءُ وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَلَمَّا ذَبَحُوهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ وَ أَرَادُوا أَنْ لَا يَفْعَلُوا ذَلِكَ مِنْ عِظَمِ ثَمَنِ الْبَقَرَةِ وَ لَكِنَّ اللَّجَاجَ حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ اتِّهَامُهُمْ لِمُوسَى عليه السلام حَدَاهُمْ قَالَ فَضَجُّوا إِلَى مُوسَى عليه السلام وَ قَالُوا افْتَقَرَتِ الْقَبِيلَةُ وَ دُفِعَتْ إِلَى التَّكَفُّفِ وَ انْسَلَخْنَا بِلَجَاجِنَا عَنْ قَلِيلِنَا وَ كَثِيرِنَا فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِسَعَةِ الرِّزْقِ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى عليه السلام وَيْحَكُمْ مَا أَعْمَى قُلُوبَكُمْ أَ مَا سَمِعْتُمْ دُعَاءَ الْفَتَى صَاحِبِ الْبَقَرَةِ وَ مَا أَوْرَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْغِنَى أَ وَ مَا سَمِعْتُمْ دُعَاءَ الْفَتَى الْمَقْتُولِ الْمَنْشُورِ وَ مَا أَثْمَرَ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ الطَّوِيلِ وَ السَّعَادَةِ وَ التَّنَعُّمِ بِحَوَاسِّهِ وَ سَائِرِ بَدَنِهِ وَ عَقْلِهِ لِمَ لَا تَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى بِمِثْلِ دُعَائِهِمْ وَ تَتَوَسَّلُونَ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ وَسِيلَتِهِمَا لِيَسُدَّ فَاقَتَكُمْ وَ يُجْبِرَ كَسْرَكُمْ وَ يَسُدَّ خَلَّتَكُمْ فَقَالُوا اللَّهُمَّ إِلَيْكَ الْتَجَأْنَا وَ عَلَى فَضْلِكَ اعْتَمَدْنَا فَأَزِلْ فَقْرَنَا وَ سُدَّ خَلَّتَنَا بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى قُلْ لَهُمْ لِيَذْهَبَ رُؤَسَاؤُهُمْ إِلَى خَرِبَةِ بَنِي فُلَانٍ وَ يَكْشِفُوا فِي مَوْضِعِ كَذَا لِمَوْضِعٍ عَيَّنَهُ وَجْهَ أَرْضِهَا قَلِيلًا وَ يَسْتَخْرِجُوا مَا هُنَاكَ فَإِنَّهُ عَشَرَةُ آلَافِ أَلْفِ دِينَارٍ لِيَرُدُّوا عَلَى كُلِّ مَنْ دَفَعَ فِي ثَمَنِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ مَا دَفَعَ لِتَعُودَ أَحْوَالُهُمْ ثُمَّ لِيَتَقَاسَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَفْضُلُ وَ هُوَ خَمْسَةُ آلَافِ أَلْفِ دِينَارٍ عَلَى قَدْرِ مَا دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْمِحْنَةِ لِيَتَضَاعَفَ أَمْوَالُهُمْ جَزَاءً عَلَى تَوَسُّلِهِمْ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ اعْتِقَادِهِمْ لِتَفْضِيلِهِمْ فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ (6) الخلة بالفتح: الفقر و الحاجة. إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها اخْتَلَفْتُمْ فِيهَا [وَ تَدَارَأْتُمْ] أَلْقَى بَعْضُكُمُ الذَّنْبَ فِي قَتْلِ الْمَقْتُولِ عَلَى بَعْضٍ وَ دَرَأَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ ذَوِيهِ وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ مُظْهِرٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ مَا كَانَ مِنْ خَبَرِ الْقَاتِلِ وَ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ مِنْ إِرَادَةِ تَكْذِيبِ مُوسَى بِاقْتِرَاحِكُمْ عَلَيْهِ مَا قَدَرْتُمْ أَنَّ رَبَّهُ لَا يُجِيبُهُ إِلَيْهِ فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها بِبَعْضِ الْبَقَرَةِ كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ كَمَا أَحْيَا الْمَيِّتَ بِمُلَاقَاةِ مَيِّتٍ آخَرَ لَهُ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيَتَلَاقَى مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ فَيُحْيِي اللَّهُ الَّذِي كَانَ فِي الْأَصْلَابِ وَ الْأَرْحَامِ حَيّاً وَ أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنَزِّلُ بَيْنَ نَفْخَتَيِ الصُّورِ بَعْدَ مَا يُنْفَخُ النَّفْخَةُ الْأُولَى مِنْ دُوَيْنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ هِيَ مِنْ مَنِيٍّ كَمَنِيِّ الرَّجُلِ فَيَمْطُرُ ذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَلْقَى الْمَاءُ الْمَنِيُّ مَعَ الْأَمْوَاتِ الْبَالِيَةِ فَيَنْبُتُونَ مِنَ الْأَرْضِ وَ يَحْيَوْنَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ سَائِرَ آيَاتِهِ سِوَى هَذِهِ الدَّلَالاتِ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَ نُبُوَّةِ مُوسَى عليه السلام نَبِيِّهِ وَ فَضْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى الْخَلَائِقِ سَيِّدِ عَبِيدِهِ وَ إِمَائِهِ وَ تَبْيِينِهِ فَضْلَهُ وَ فَضْلَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ تَعْتَبِرُونَ وَ تَتَفَكَّرُونَ أَنَّ الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْعَجَائِبَ لَا يَأْمُرُ الْخَلْقَ إِلَّا بِالْحِكْمَةِ وَ لَا يَخْتَارُ مُحَمَّداً وَ آلَهُ إِلَّا لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ ذَوِي الْأَلْبَابِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٦٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قالَ

مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إِلَى قَوْلِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ قَالَ الْإِمَامُ (عليه السلام) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَهُودِ الْمَدِينَةِ وَ اذْكُرُوا إِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً تَضْرِبُونَ بِبَعْضِهَا هَذَا الْمَقْتُولَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ لِيَقُومَ حَيّاً سَوِيّاً بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ يُخْبِرَكُمْ بِقَاتِلِهِ وَ ذَلِكَ حِينَ أُلْقِيَ الْقَتِيلُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَأَلْزَمَ مُوسَى (عليه السلام) أَهْلَ الْقَبِيلَةِ بِأَمْرِ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ خَمْسُونَ مِنْ أَمَاثِلِهِمْ بِاللَّهِ الْقَوِيِّ الشَّدِيدِ إِلَهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُفَضِّلِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ عَلَى الْبَرَايَا أَجْمَعِينَ مَا قَتَلْنَاهُ وَ لَا عَلِمْنَا لَهُ قَاتِلًا فَإِنْ حَلَفُوا بِذَلِكَ غَرِمُوا دِيَةَ الْمَقْتُولِ وَ إِنْ نَكَلُوا نَصُّوا عَلَى الْقَاتِلِ أَوْ أَقَرَّ الْقَاتِلُ فَيُقَادُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا حُبِسُوا فِي مَجْلِسٍ ضَنْكٍ إِلَى أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يُقِرُّوا أَوْ يَشْهَدُوا عَلَى الْقَاتِلِ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ مَا وَقَتْ أَيْمَانُنَا أَمْوَالَنَا وَ لَا أَمْوَالُنَا أَيْمَانَنَا قَالَ لَا هَكَذَا حَكَمَ اللَّهُ وَ كَانَ السَّبَبُ أَنَّ امْرَأَةً حَسْنَاءَ ذَاتَ جَمَالٍ وَ خَلْقٍ كَامِلٍ وَ فَضْلٍ بَارِعٍ وَ نَسَبٍ شَرِيفٍ وَ سِتْرٍ ثَخِينٍ كَثُرَ خُطَّابُهَا وَ كَانَ لَهَا بَنُو أَعْمَامٍ ثَلَاثَةٍ فَرَضِيَتْ بِأَفْضَلِهِمْ عِلْماً وَ أَثْخَنِهِمْ سِتْراً وَ أَرَادَتِ التَّزْوِيجَ بِهِ فَاشْتَدَّ حَسَدُ ابْنَيْ عَمِّهِ الْآخَرَيْنِ لَهُ وَ غَبَطَاهُ عَلَيْهَا لِإِيثَارِهَا إِيَّاهُ فَعَمَدَا إِلَى ابْنِ عَمِّهَا الْمَرْضِيِّ فَأَخَذَاهُ إِلَى دَعْوَتِهِمَا ثُمَّ قَتَلَاهُ وَ حَمَلَاهُ إِلَى مَحَلَّةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرِ قَبِيلَةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَلْقَيَاهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَجَدُوا الْقَتِيلَ هُنَاكَ فَعُرِفَ حَالُهُ فَجَاءَ ابْنَا عَمِّهِ الْقَاتِلَانِ لَهُ فَمَزَّقَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَ حَثَيَا التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمَا وَ اسْتَعْدَيَا عَلَيْهِمْ فَأَحْضَرَهُمْ مُوسَى (عليه السلام) وَ سَأَلَهُمْ فَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونُوا قَتَلُوهُ أَوْ عَلِمُوا قَاتِلَهُ قَالَ فَحَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْحَادِثَةَ مَا عَرَفْتُمُوهُ فَقَالُوا يَا مُوسَى أَيُّ نَفْعٍ فِي أَيْمَانِنَا لَنَا إِذَا لَمْ تَدْرَأْ عَنَّا الْغَرَامَةَ الثَّقِيلَةَ أَمْ أَيُّ نَفْعٍ فِي غَرَامَتِنَا لَنَا إِذَا لَمْ تَدْرَأْ عَنَّا الْأَيْمَانَ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) كُلُّ النَّفْعِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الِايتِمَارِ لِأَمْرِهِ وَ الِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ غُرْمٌ ثَقِيلٌ وَ لَا جِنَايَةَ لَنَا وَ أَيْمَانٌ غَلِيظَةٌ وَ لَا حَقَّ فِي رِقَابِنَا لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَنَا قَاتِلَهُ بِعَيْنِهِ وَ كَفَانَا مَئُونَتَهُ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يُبَيِّنَ لَنَا هَذَا الْقَاتِلَ لِيَنْزِلَ بِهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعِقَابِ وَ يَنْكَشِفَ أَمْرُهُ لِذَوِي الْأَلْبَابِ فَقَالَ مُوسَى (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ بَيَّنَ مَا أَحْكُمُ بِهِ فِي هَذَا فَلَيْسَ لِي أَنْ أَقْتَرِحَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَا حَكَمَ وَ لَا أَعْتَرِضَ عَلَيْهِ فِيمَا أَمَرَ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ لَمَّا حَرَّمَ الْعَمَلَ فِي السَّبْتِ وَ حَرَّمَ لَحْمَ الْجَمَلِ لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نَقْتَرِحَ عَلَيْهِ أَنْ يُغَيِّرَ مَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ بَلْ عَلَيْنَا أَنْ نُسَلِّمَ لَهُ حُكْمَهُ وَ نَلْتَزِمَ مَا أَلْزَمَنَاهُ وَ هَمَّ بِأَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ بِالَّذِي كَانَ يَحْكُمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي مِثْلِ حَادِثَتِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى أَجِبْهُمْ إِلَى مَا اقْتَرَحُوا وَ سَلْنِي أَنْ أُبَيِّنَ لَهُمُ الْقَاتِلَ لِيُقْتَلَ وَ يَسْلَمَ غَيْرُهُ مِنَ التُّهَمَةِ وَ الْغَرَامَةِ فَإِنِّي إِنَّمَا أُرِيدُ بِإِجَابَتِهِمْ إِلَى مَا اقْتَرَحُوا تَوْسِعَةَ الرِّزْقِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ خِيَارِ أُمَّتِكَ دِينُهُ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ التَّفْضِيلُ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ بَعْدَهُ عَلَى سَائِرِ الْبَرَايَا أُغْنِيهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ لِيَكُونَ بَعْضُ ثَوَابِهِ عَنْ تَعْظِيمِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ بَيِّنْ لَنَا قَاتِلَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُبَيِّنُ لَكُمْ ذَلِكَ بِأَنْ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فَتَضْرِبُوا بِبَعْضِهَا الْمَقْتُولَ فَيَحْيَا فَتُسْلِمُونَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ذَلِكَ وَ إِلَّا فَكُفُّوا عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَ الْتَزِمُوا ظَاهِرَ حُكْمِي فَذَلِكَ مَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَيْ سَيَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إِنْ أَرَدْتُمُ الْوُقُوفَ عَلَى الْقَاتِلِ وَ تَضْرِبُوا الْمَقْتُولَ بِبَعْضِهَا لِيَحْيَا وَ يُخْبِرَ بِالْقَاتِلِ فَ قالُوا يَا مُوسَى أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً وَ سُخْرِيَّةً تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ أَنْ نَذْبَحَ بَقَرَةً وَ نَأْخُذَ قِطْعَةً مِنْ مَيِّتٍ وَ نَضْرِبَ بِهَا مَيِّتاً فَيَحْيَا أَحَدُ الْمَيِّتَيْنِ بِمُلَاقَاةِ بَعْضِ الْمَيِّتِ الْآخَرِ لَهُ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا قالَ مُوسَى أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ أَنْسُبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا لَمْ يَقُلْ لِي وَ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ أُعَارِضَ أَمْرَ اللَّهِ بِقِيَاسِي عَلَى مَا شَاهَدْتُ دَافِعاً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمْرِهِ ثُمَّ قَالَ مُوسَى (عليه السلام) أَ وَ لَيْسَ مَاءُ الرَّجُلِ نُطْفَةَ مَيِّتٍ وَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَيِّتٌ يَلْتَقِيَانِ فَيُحْدِثُ اللَّهُ مِنِ الْتِقَاءِ الْمَيِّتَيْنِ بَشَراً حَيّاً سَوِيّاً أَ وَ لَيْسَ بُذُورُكُمُ الَّتِي تَزْرَعُونَهَا فِي أَرْضِكُمْ تَتَفَسَّخُ فِي أَرَضِيكُمْ وَ تَعَفَّنُ وَ هِيَ مَيْتَةٌ ثُمَّ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْهَا هَذِهِ السَّنَابِلَ الْحَسَنَةَ الْبَهِجَةَ وَ هَذِهِ الْأَشْجَارَ الْبَاسِقَةَ الْمُؤْنِقَةَ فَلَمَّا بَهَرَهُمْ مُوسَى (عليه السلام) قَالُوا لَهُ يَا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ أَيْ مَا صِفَتُهَا لِنَقِفَ عَلَيْهَا فَسَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ كَبِيرَةٌ وَ لا بِكْرٌ صَغِيرَةٌ عَوانٌ وَسَطٌ بَيْنَ ذلِكَ بَيْنَ الْفَارِضِ وَ الْبِكْرِ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ إِذَا أُمِرْتُمْ بِهِ قالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها أَيْ لَوْنُ هَذِهِ الْبَقَرَةِ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَأْمُرَنَا بِذَبْحِهَا قالَ مُوسَى عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ السُّؤَالِ وَ الْجَوَابِ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ حَسَنَةٌ لَوْنُ الصُّفْرَةِ لَيْسَ بِنَاقِصٍ تَضْرِبُ إِلَى بَيَاضٍ وَ لَا بِمُشْبَعٍ تَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ لَوْنُها هَكَذَا فَاقِعٌ تَسُرُّ الْبَقَرَةُ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا لِبَهْجَتِهَا وَ حُسْنِهَا وَ بَرِيقِهَا قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ صِفَتُهَا قالَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ لَمْ تُذَلَّلْ لِإِثَارَةِ الْأَرْضِ وَ لَمْ تُرَضَّ بِهَا وَ لَا تَسْقِي الْأَرْضَ [وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ ] وَ لَا هِيَ مِمَّنْ تَجُرُّ الدَّوَالِيَ وَ لَا تُدِيرُ النَّوَاعِيرَ قَدْ أُعْفِيَتْ مِنْ ذَلِكَ أَجْمَعَ مُسَلَّمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ كُلِّهَا لَا عَيْبَ فِيهَا لا شِيَةَ فِيها لَا لَوْنَ فِيهَا مِنْ غَيْرِهَا فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الصِّفَاتِ قَالُوا يَا مُوسَى أَ فَقَدْ أَمَرَنَا رَبُّنَا بِذَبْحِ بَقَرَةٍ هَذِهِ صِفَتُهَا قَالَ بَلَى وَ لَمْ يَقُلْ مُوسَى فِي الِابْتِدَاءِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ لَكَانُوا إِذَا قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ وَ مَا لَوْنُهَا وَ مَا هِيَ كَانَ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَسْأَلَهُ ذَلِكَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنْ كَانَ يُجِيبُهُمْ هُوَ بِأَنْ يَقُولَ أَمَرَكُمْ بِبَقَرَةٍ فَأَيُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْبَقَرِ فَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ أَمْرِهِ إِذَا ذَبَحْتُمُوهَا قَالَ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ طَلَبُوا هَذِهِ الْبَقَرَةَ فَلَمْ يَجِدُوهَا إِلَّا عِنْدَ شَابٍّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرَاهُ اللَّهُ فِي مَنَامِهِ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ طَيِّبِي ذُرِّيَّتِهِمَا فَقَالا لَهُ أَمَا إِنَّكَ كُنْتَ لَنَا مُحِبّاً مُفَضِّلًا وَ نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَسُوقَ إِلَيْكَ بَعْضَ جَزَائِكَ فِي الدُّنْيَا فَإِذَا رَامُوا شِرَاءَ بَقَرَتِكَ فَلَا تَبِعْهَا إِلَّا بِأَمْرِ أُمِّكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُلَقِّنُهَا مَا يُغْنِيكَ بِهِ وَ عَقِبَكَ فَفَرِحَ الْغُلَامُ وَ جَاءَهُ الْقَوْمُ يَطْلُبُونَ بَقَرَتَهُ فَقَالُوا بِكَمْ تَبِيعُ بَقَرَتَكَ قَالَ بِدِينَارَيْنِ وَ الْخِيَارُ لِأُمِّي قَالُوا قَدْ رَضِينَا بِدِينَارٍ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ بَلْ بِأَرْبَعَةٍ فَأَخْبَرَهُمْ فَقَالُوا نُعْطِيكَ دِينَارَيْنِ فَأَخْبَرَ أُمَّهُ فَقَالَتْ بِمِائَةٍ فَمَا زَالُوا يَطْلُبُونَ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا تَقُولُ أُمُّهُ وَ يَرْجِعُ إِلَى أُمِّهِ فَتُضَعِّفُ الثَّمَنَ حَتَّى بَلَغَ ثَمَنُهَا مِلْءَ مَسْكِ ثَوْرٍ أَكْبَرَ مَا يَكُونُ مَلَئُوهُ دَنَانِيرَ فَأَوْجَبَ لَهُمُ الْبَيْعَ ثُمَّ ذَبَحُوهَا فَأَخَذُوا قِطْعَةً وَ هِيَ عَجْبُ الذَّنَبِ الَّذِي مِنْهُ خُلِقَ ابْنُ آدَمَ وَ عَلَيْهِ يُرْكَبُ إِذَا أُعِيدَ خَلْقاً جَدِيداً فَضَرَبُوهُ بِهَا وَ قَالُوا اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ لَمَّا أَحْيَيْتَ هَذَا الْمَيِّتَ وَ أَنْطَقْتَهُ لِيُخْبِرَ عَنْ قَاتِلِهِ فَقَامَ سَالِماً سَوِيّاً وَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَتَلَنِي هَذَانِ ابْنَا عَمِّي حَسَدَانِي عَلَى ابْنَةِ عَمِّي فَقَتَلَانِي وَ أَلْقَيَانِي فِي مَحَلَّةِ هَؤُلَاءِ لِيَأْخُذُوا دِيَتِي فَأَخَذَ مُوسَى الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُمَا وَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْمَيِّتُ ضَرَبَ بِقِطْعَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ فَلَمْ يَحْيَ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنَا عَنِ اللَّهِ قَالَ مُوسَى قَدْ صَدَقْتَ وَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنِّي لَا أُخْلِفُ وَعْدِي وَ لَكِنْ لِيُقَدِّمُوا لِلْفَتَى مِنْ ثَمَنِ بَقَرَتِهِ فَيَمْلَئُوا مَسْكَهَا دَنَانِيرَ ثُمَّ أُحْيِي هَذَا فَجَمَعُوا أَمْوَالَهُمْ وَ وَسَّعَ اللَّهُ جِلْدَ الثَّوْرِ حَتَّى وُزِنَ مَا مُلِئَ بِهِ جِلْدُهُ فَبَلَغَ خَمْسَةَ آلَافِ أَلْفِ دِينَارٍ فَقَالَ بَعْضُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى (عليه السلام) وَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمَقْتُولِ الْمَنْشُورِ الْمَضْرُوبِ بِبَعْضِ الْبَقَرَةِ لَا نَدْرِي أَيُّهُمَا أَعْجَبُ إِحْيَاءُ اللَّهِ هَذَا وَ إِنْطَاقُهُ بِمَا نَطَقَ أَوْ إِغْنَاؤُهُ لِهَذَا الْفَتَى بِهَذَا الْمَالِ الْعَظِيمِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ أُطَيِّبَ فِي الدُّنْيَا عَيْشَهُ وَ أُعَظِّمَ فِي جِنَانِي مَحَلَّهُ وَ أَجْعَلَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فِيهَا مُنَادَمَتَهُ لِيَفْعَلْ كَمَا فَعَلَ هَذَا الْفَتَى إِنَّهُ كَانَ قَدْ سَمِعَ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ كَانَ عَلَيْهِمْ مُصَلِّياً وَ لَهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْمَلَائِكَةِ مُفَضِّلًا فَلِذَلِكَ صَرَفْتُ إِلَيْهِ الْمَالَ الْعَظِيمَ لِيَتَنَعَّمَ بِالطَّيِّبَاتِ وَ يَتَكَرَّمَ بِالْهِبَاتِ وَ الصِّلَاتِ وَ يَتَحَبَّبَ بِمَعْرُوفِهِ إِلَى ذَوِي الْمَوَدَّاتِ وَ يَكْبِتَ بِنَفَقَاتِهِ ذَوِي الْعَدَاوَاتِ قَالَ الْفَتَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ أَحْفَظُ هَذِهِ الْأَمْوَالَ أَمْ كَيْفَ أَحْذَرُ مِنْ عَدَاوَةِ مَنْ يُعَادِينِي فِيهَا وَ حَسَدِ مَنْ يَحْسُدُنِي لِأَجْلِهَا قَالَ قُلْ عَلَيْهَا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ مَا كُنْتَ تَقُولُهُ قَبْلَ أَنْ تَنَالَهَا فَإِنَّ الَّذِي رَزَقَكَهَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِقَادِ يَحْفَظُهَا عَلَيْكَ أَيْضاً بِهَذَا الْقَوْلِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِقَادِ فَقَالَهَا الْفَتَى فَمَا رَامَهَا حَاسِدٌ لَهُ لِيُفْسِدَهَا أَوْ لِصٌّ لِيَسْرِقَهَا أَوْ غَاصِبٌ لِيَغْصِبَهَا إِلَّا دَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا بِلَطِيفَةٍ مِنْ لَطَائِفِهِ حَتَّى يَمْتَنِعَ مِنْ ظُلْمِهِ اخْتِيَاراً أَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ بِآفَةٍ أَوْ دَاهِيَةٍ حَتَّى يَكُفَّهُ عَنْهُ كَفَّ اضْطِرَارٍ قَالَ (عليه السلام) فَلَمَّا قَالَ مُوسَى لِلْفَتَى ذَلِكَ وَ صَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِمَقَالَتِهِ حَافِظاً قَالَ هَذَا الْمَنْشُورُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا سَأَلَكَ بِهِ هَذَا الْفَتَى مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ التَّوَسُّلِ بِهِمْ أَنْ تُبْقِيَنِي فِي الدُّنْيَا مُتَمَتِّعاً بِابْنَةِ عَمِّي وَ تُخْزِيَ عَنِّي أَعْدَائِي وَ حُسَّادِي وَ تَرْزُقَنِي فِيهَا خَيْراً كَثِيراً طَيِّباً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّ لِهَذَا الْفَتَى الْمَنْشُورِ بَعْدَ الْقَتْلِ سِتِّينَ سَنَةً وَ قَدْ وَهَبْتُ لَهُ لِمَسْأَلَتِهِ وَ تَوَسُّلِهِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ سَبْعِينَ سَنَةً تَمَامَ مِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً صَحِيحَةٌ حَوَاسُّهُ ثَابِتٌ فِيهَا جَنَانُهُ قَوِيَّةٌ فِيهَا شَهَوَاتُهُ يَتَمَتَّعُ بِحَلَالِ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ يَعِيشُ وَ لَا يُفَارِقُهَا وَ لَا تُفَارِقُهُ فَإِذَا حَانَ حِينُهُ حَانَ حِينُهَا وَ مَاتَا جَمِيعاً مَعاً فَصَارَا إِلَى جِنَانِي فَكَانَا زَوْجَيْنِ فِيهَا نَاعِمَيْنِ وَ لَوْ سَأَلَنِي يَا مُوسَى هَذَا الشَّقِيُّ الْقَاتِلُ بِمِثْلِ مَا تَوَسَّلَ بِهِ هَذَا الْفَتَى عَلَى صِحَّةِ اعْتِقَادِهِ أَنْ أَعْصِمَهُ مِنَ الْحَسَدِ وَ أُقْنِعَهُ بِمَا رَزَقْتُهُ وَ ذَلِكَ هُوَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ لَفَعَلْتُ وَ لَوْ سَأَلَنِي بِذَلِكَ مَعَ التَّوْبَةِ أَنْ لَا أُفْضِحَهُ لَمَا فَضَحْتُهُ وَ لَصَرَفْتُ هَؤُلَاءِ عَنِ اقْتِرَاحِ إِبَانَةِ الْقَاتِلِ وَ لَأَغْنَيْتُ هَذَا الْفَتَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِقَدْرِ هَذَا الْمَالِ وَ لَوْ سَأَلَنِي بَعْدَ مَا افْتَضَحَ وَ تَابَ إِلَيَّ وَ تَوَسَّلَ بِمِثْلِ وَسِيلَةِ هَذَا الْفَتَى أَنْ أُنْسِيَ النَّاسَ فِعْلَهُ بَعْدَ مَا أَلْطُفُ لِأَوْلِيَائِهِ فَيَعْفُونَ عَنِ الْقِصَاصِ لَفَعَلْتُ وَ كَانَ لَا يُعَيِّرُهُ بِفِعْلِهِ أَحَدٌ وَ لَا يَذْكُرُهُ فِيهِمْ ذَاكِرٌ وَ لَكِنْ ذَلِكَ فَضْلٌ أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ وَ أَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَ أَعْدَلُ بِالْمَنْعِ عَلَى مَنْ أَشَاءُ وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَلَمَّا ذَبَحُوهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ وَ أَرَادُوا أَنْ لَا يَفْعَلُوا ذَلِكَ مِنْ عِظَمِ ثَمَنِ الْبَقَرَةِ وَ لَكِنَّ اللَّجَاجَ حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ اتِّهَامُهُمْ لِمُوسَى (عليه السلام) حَدَاهُمْ قَالَ فَضَجُّوا إِلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ قَالُوا افْتَقَرَتِ الْقَبِيلَةُ وَ دُفِعَتْ إِلَى التَّكَفُّفِ وَ انْسَلَخْنَا بِلَجَاجِنَا عَنْ قَلِيلِنَا وَ كَثِيرِنَا فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِسَعَةِ الرِّزْقِ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى (عليه السلام) وَيْحَكُمْ مَا أَعْمَى قُلُوبَكُمْ أَ مَا سَمِعْتُمْ دُعَاءَ الْفَتَى صَاحِبِ الْبَقَرَةِ وَ مَا أَوْرَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْغِنَى أَ وَ مَا سَمِعْتُمْ دُعَاءَ الْفَتَى الْمَقْتُولِ الْمَنْشُورِ وَ مَا أَثْمَرَ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ الطَّوِيلِ وَ السَّعَادَةِ وَ التَّنَعُّمِ بِحَوَاسِّهِ وَ سَائِرِ بَدَنِهِ وَ عَقْلِهِ لِمَ لَا تَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى بِمِثْلِ دُعَائِهِمْ وَ تَتَوَسَّلُونَ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ وَسِيلَتِهِمَا لِيَسُدَّ فَاقَتَكُمْ وَ يُجْبِرَ كَسْرَكُمْ وَ يَسُدَّ خَلَّتَكُمْ فَقَالُوا اللَّهُمَّ إِلَيْكَ الْتَجَأْنَا وَ عَلَى فَضْلِكَ اعْتَمَدْنَا فَأَزِلْ فَقْرَنَا وَ سُدَّ خَلَّتَنَا بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى قُلْ لَهُمْ لِيَذْهَبَ رُؤَسَاؤُهُمْ إِلَى خَرِبَةِ بَنِي فُلَانٍ وَ يَكْشِفُوا فِي مَوْضِعِ كَذَا لِمَوْضِعٍ عَيَّنَهُ وَجْهَ أَرْضِهَا قَلِيلًا وَ يَسْتَخْرِجُوا مَا هُنَاكَ فَإِنَّهُ عَشَرَةُ آلَافِ أَلْفِ دِينَارٍ لِيَرُدُّوا عَلَى كُلِّ مَنْ دَفَعَ فِي ثَمَنِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ مَا دَفَعَ لِتَعُودَ أَحْوَالُهُمْ ثُمَّ لِيَتَقَاسَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَفْضُلُ وَ هُوَ خَمْسَةُ آلَافِ أَلْفِ دِينَارٍ عَلَى قَدْرِ مَا دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْمِحْنَةِ لِيَتَضَاعَفَ أَمْوَالُهُمْ جَزَاءً عَلَى تَوَسُّلِهِمْ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ اعْتِقَادِهِمْ لِتَفْضِيلِهِمْ فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الخلة بالفتح: الفقر و الحاجة. إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها اخْتَلَفْتُمْ فِيهَا [وَ تَدَارَأْتُمْ] أَلْقَى بَعْضُكُمُ الذَّنْبَ فِي قَتْلِ الْمَقْتُولِ عَلَى بَعْضٍ وَ دَرَأَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ ذَوِيهِ وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ مُظْهِرٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ مَا كَانَ مِنْ خَبَرِ الْقَاتِلِ وَ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ مِنْ إِرَادَةِ تَكْذِيبِ مُوسَى بِاقْتِرَاحِكُمْ عَلَيْهِ مَا قَدَرْتُمْ أَنَّ رَبَّهُ لَا يُجِيبُهُ إِلَيْهِ فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها بِبَعْضِ الْبَقَرَةِ كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ كَمَا أَحْيَا الْمَيِّتَ بِمُلَاقَاةِ مَيِّتٍ آخَرَ لَهُ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيَتَلَاقَى مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ فَيُحْيِي اللَّهُ الَّذِي كَانَ فِي الْأَصْلَابِ وَ الْأَرْحَامِ حَيّاً وَ أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنَزِّلُ بَيْنَ نَفْخَتَيِ الصُّورِ بَعْدَ مَا يُنْفَخُ النَّفْخَةُ الْأُولَى مِنْ دُوَيْنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ هِيَ مِنْ مَنِيٍّ كَمَنِيِّ الرَّجُلِ فَيَمْطُرُ ذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَلْقَى الْمَاءُ الْمَنِيُّ مَعَ الْأَمْوَاتِ الْبَالِيَةِ فَيَنْبُتُونَ مِنَ الْأَرْضِ وَ يَحْيَوْنَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ سَائِرَ آيَاتِهِ سِوَى هَذِهِ الدَّلَالاتِ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَ نُبُوَّةِ مُوسَى (عليه السلام) نَبِيِّهِ وَ فَضْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى الْخَلَائِقِ سَيِّدِ عَبِيدِهِ وَ إِمَائِهِ وَ تَبْيِينِهِ فَضْلَهُ وَ فَضْلَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ تَعْتَبِرُونَ وَ تَتَفَكَّرُونَ أَنَّ الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْعَجَائِبَ لَا يَأْمُرُ الْخَلْقَ إِلَّا بِالْحِكْمَةِ وَ لَا يَخْتَارُ مُحَمَّداً وَ آلَهُ إِلَّا لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ ذَوِي الْأَلْبَابِ. بيان: أما وقت أيماننا أموالنا استبعاد منهم للحكم عليهم بالدية بعد حلفهم أي أ ليس أيماننا وقاية لأموالنا و بالعكس حتى جمعت بينهما و الباسقة الطويلة و راض الدابة ذللها و النواعير جمع الناعورة و هي الدولاب و الدلو يستقى بها و نادمة منادمة و نداما جالسة على الشراب قوله (عليه السلام) و لم يقل موسى حاصله أنه (عليه السلام) حمل قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ على حقيقة الاستقبال و لذا فسره بقوله سيأمركم فوعدهم أولا بالأمر ثم بعد سؤالهم و تعيين البقرة أمرهم و لو قال موسى أولا بصيغة الماضي أمركم أن تذبحوا لتعلق الأمر بالحقيقة و كان يكفي أي بقرة كانت و هذا وجه ثالث غير ما ذهب إليه الفريقان في تأويل الآية لكن بقول السيد و أصحابه أنسب و جمعه مع الأخبار السابقة لا يخلو من إشكال و يمكن أن تحمل الأخبار السابقة على أنه تعالى لما علم أنه إن أمرهم ببقرة مطلقة لم يكتفوا بذلك فلذا لم يأمرهم بها أولا أو على أنه بعد الوعد بالأمر لو لم يسألوا عن خصوص البقرة لأمرهم ببقرة مطلقة فلما بادروا بالسؤال شدد عليهم و هما بعيدان و ارتكاب مثلهما فيها لهذا الخبر مع كونها أقوى و أكثر مشكل و الله يعلم حقيقة الأمر. و قال الثعلبي قال المفسرون وجد قتيل في بني إسرائيل اسمه عاميل و لم يدروا قاتله و اختلفوا في قاتله و سبب قتله فقال عطاء و السدي كان في بني إسرائيل رجل كثير المال و له ابن عم مسكين لا وارث له غيره فلما طال عليه حياته قتله ليرثه و قال بعضهم كان تحت عاميل بنت عم له كانت مثلا في بني إسرائيل بالحسن و الجمال فقتله ابن عمه لينكحها فلما قتله حمله من قريته إلى قرية أخرى فألقاه هناك و قال عكرمة كان لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا لكل سبط منهم باب فوجد قتيل على باب سبط قتل و جر إلى باب سبط آخر فاختصم فيه السبطان و قال ابن سيرين قتله القاتل ثم احتمله فوضعه على باب رجل منهم ثم أصبح يطلب بدمه و قيل ألقاه بين قريتين فاختصم فيه أهلهما فاشتبه أمر القتيل على موسى و كان ذلك قبل نزول القسامة فأمرهم الله بذبح البقرة فشددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم و إنما كان تشديدهم تقديرا من الله به و حكمة. و كان السبب فيه على ما ذكره السدي و غيره أن رجلا من بني إسرائيل كان بارا بأبيه و بلغ من بره أن رجلا أتاه بلؤلؤة فابتاعها بخمسين ألفا و كان فيها فضل و ربح فقال للبائع إن أبي نائم و مفتاح الصندوق تحت رأسه فأمهلني حتى يستيقظ فأعطيك الثمن قال فأيقظ أباك و أعطني المال قال ما كنت لأفعل و لكن أزيدك عشرة آلاف فأنظرني حتى ينتبه أبي فقال الرجل فأنا أحط عنك عشرة آلاف إن أيقظت أباك و عجلت النقد فقال و أنا أزيدك عشرين ألفا إن انتظرت انتباهة أبي ففعل و لم يوقظ أباه فلما استيقظ أبوه أخبره بذلك فدعا له و جزاه خيرا و قال هذه البقرة لك بما صنعت فقال رسول الله انظروا ما ذا صنع به البر. و قال ابن عباس و وهب و غيرهما من أهل الكتب كان في بني إسرائيل رجل صالح له ابن طفل و كان له عجل فأتى بالعجل إلى غيضة و قال اللهم إني استودعتك هذه العجلة لابني حتى يكبر و مات الرجل فشبت العجلة في الغيضة و صارت عوانا و كانت تهرب من كل من رامها فلما كبر الصبي كان بارا بوالدته و كان يقسم الليلة ثلاثة أثلاث يصلي ثلثا و ينام ثلثا و يجلس عند رأس أمه ثلثا فإذا أصبح انطلق و احتطب على ظهر و يأتي به السوق فيبيعه بما شاء الله ثم يتصدق بثلثه و يأكل ثلثه و يعطي والدته ثلثا فقالت له أمه يوما إن أباك ورثك عجلة و ذهب بها إلى غيضة كذا و استودعها فانطلق إليها و ادع إله إبراهيم و إسماعيل و إسحاق أن يردها عليك و إن من علامتها أنك إذا نظرت إليها يخيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها و كانت تسمى المذهبة لحسنها و صفوتها و صفاء لونها فأتى الفتى الغيضة فرآها ترعى فصاح بها و قال أعزم عليك بإله إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب فأقبلت تسعى حتى قامت بين يديه فقبض على عنقها و قادها فتكلمت البقرة بإذن الله و قالت أيها الفتى البار بوالدته اركبني فإن ذلك أهون عليك فقال الفتى إن أمي لم تأمرني بذلك و لكن قالت خذ بعنقها قالت البقرة بإله بني إسرائيل لو ركبتني ما كنت تقدر علي أبدا فانطلق فإنك لو أمرت الجبل أن ينقلع من أصله و ينطلق معك لفعل لبرك بوالدتك فصار الفتى بها فاستقبله عدو الله إبليس في صورة راع فقال أيها الفتى إني رجل من رعاة البقر اشتقت إلى أهلي فأخذت ثورا من ثيراني فحملت زادي و متاعي حتى إذا بلغت شطر الطريق ذهبت لأقضي حاجتي فعدا وسط الجبل و ما قدرت عليه و إني أخشى على نفسي الهلكة فإن رأيت أن تحملني على بقرتك و تنجيني من الموت و أعطيك أجرها بقرتين مثل بقرتك فلم يفعل الفتى و قال اذهب فتوكل على الله و لو علم الله تعالى منك اليقين لبلغك بلا زاد و لا راحلة فقال إبليس إن شئت فبعنيها بحكمك و إن شئت فاحملني عليها و أعطيك عشرة مثلها فقال الفتى إن أمي لم تأمرني بهذا فبين الفتى كذلك إذ طار طائر من بين يدي البقرة و نفرت البقرة هاربة في الفلاة و غاب الراعي فدعاها الفتى باسم إله إبراهيم فرجعت البقرة إليه فقالت أيها الفتى البار بوالدته أ لم تر إلى الطائر الذي طار فإنه إبليس عدو الله اختلسني أما إنه لو ركبني لما قدرت علي أبدا فلما دعوت إله إبراهيم جاء ملك فانتزعني من يد إبليس و ردني إليك لبرك بأمك و طاعتك لها فجاء بها الفتى إلى أمه فقالت له إنك فقير لا مال لك و يشق عليك الاحتطاب بالنهار و القيام بالليل فانطلق فبع هذه البقرة و خذ ثمنها قال لأمه بكم أبيعها قالت بثلاثة دنانير و لا تبعها بغير رضاي و مشورتي و كان ثمن البقرة في ذلك الوقت ثلاثة دنانير فانطلق بها الفتى إلى السوق فعقبه الله سبحانه ملكا ليري خلقه قدرته و ليختبر الفتى كيف بره بوالدته و كان الله به خبيرا فقال له الملك بكم تبيع هذه البقرة قال بثلاثة دنانير و أشترط عليك رضا أمي فقال له الملك ستة دنانير و لا تستأمر أمك فقال الفتى لو أعطيتني وزنها ذهبا لم آخذه إلا برضا أمي فردها إلى أمه و أخبرها بالثمن فقالت ارجع فبعها بستة دنانير على رضا مني فانطلق الفتى بالبقرة إلى السوق فأتى الملك فقال استأمرت والدتك فقال الفتى نعم إنها أمرتني أن لا أنقصها من ستة دنانير على أن أستأمرها قال الملك فإني أعطيك اثني عشر على أن لا تستأمرها فأبى الفتى و رجع إلى أمه و أخبرها بذلك فقالت إن ذاك الرجل الذي يأتيك هو ملك من الملائكة يأتيك في صورة آدمي ليجربك فإذا أتاك فقل له أ تأمرنا أن نبيع هذه البقرة أم لا ففعل ذلك فقال له الملك اذهب إلى أمك و قل لها أمسكي هذه البقرة فإن موسى يشتريها منكم لقتيل يقتل في بني إسرائيل فلا تبيعوها إلا بملء مسكها دنانير فأمسكا البقرة و قدر الله تعالى على بني إسرائيل ذبح تلك البقرة بعينها مكافاة على بره بوالدته فضلا منه و رحمة فطلبوها فوجدوها عند الفتى فاشتروها بملء مسكها ذهبا و قال السدي اشتروها بوزنها عشر مرات ذهبا. و اختلفوا في البعض المضروب به فقال ابن عباس ضربوه بالعظم الذي يلي الغضروف و هو المقتل و قال الضحاك بلسانها و قال الحسين بن الفضل هذا أولى الأقاويل لأن المراد كان من إحياء القتيل كلامه و اللسان آلته و قال سعيد بن جبير بعجب ذنبها و قال يمان بن رئاب و هو أولى التأويلات بالصواب العصعص أساس البدن الذي ركب عليه الخلق و إنه أول ما يخلق و آخر ما يبلى و قال مجاهد بذنبها و قال عكرمة و الكلبي بفخذها الأيمن و قال السدي بالبضعة التي بين كتفيها و قيل بأذنها ففعلوا ذلك فقام القتيل حيا بإذن الله تعالى و أوداجه تشخب دما و قال قتلني فلان ثم سقط و مات مكانه. أقول و - قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ (رحمه الله) فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُود وَجَدْتُ فِي تَفْسِيرٍ مَنسوبٍ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام) وَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فَذَلِكَ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هُمَا أَخَوَانِ وَ كَانَ لَهُمَا ابْنُ عَمٍّ أَخِ أَبِيهِمَا وَ كَانَ غَنِيّاً مُكْثِراً وَ كَانَتْ لَهُمَا ابْنَةُ عَمٍّ حَسْنَاءُ شَابَّةٌ كَانَتْ مَثَلًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِحُسْنِهَا وَ جَمَالِهَا خَافَا أَنْ يَنْكِحَهَا ابْنُ عَمِّهَا ذَلِكَ الْغَنِيُّ فَعَمَدَا فَقَتَلَاهُ فَاحْتَمَلَاهُ فَأَلْقَيَاهُ إِلَى جَنْبِ قَرْيَةٍ لِيَبْرَءُوا مِنْهُ وَ أَصْبَحَ الْقَتِيلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَلَمَّا غَمَّ عَلَيْهِمْ شَأْنُهُ وَ مَنْ قَتَلَهُ قَالَ أَصْحَابُ الْقَرْيَةِ الَّذِينَ وُجِدَ عِنْدَهُمْ يَا مُوسَى ادْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يُطْلِعَ عَلَى قَاتِلِ هَذَا الرَّجُلِ فَفَعَلَ مُوسَى ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فِي كِتَابِهِ وَ قَالَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَوْ ذَبَحُوا فِي الْأَوَّلِ أَيَّ بَقَرَةٍ كَانَتْ كَافِيَةً فَوَجَدُوا الْبَقَرَةَ لِامْرَأَةٍ فَلَمْ تَبِعْهَا لَهُمْ إِلَّا بِمِلْءِ جِلْدِهَا ذَهَباً وَ ضَرَبُوا الْمَقْتُولَ بِبَعْضِهَا فَعَاشَ فَأَخْبَرَهُمْ بِقَاتِلِهِ فَأُخِذَا فَقُتِلَا فَأُهْلِكَا فِي الدُّنْيَا وَ هَكَذَا يَقْتُلُهُمَا رَبُّنَا فِي الْآخِرَةِ. الآيات الكهف وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ إلى قوله تعالى صَبْراً

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٢٦٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
نهج، نهج البلاغة مُسْتَقَرُّهُ خَيْرُ مُسْتَقَرٍّ وَ مَنْبِتُهُ أَشْرَفُ مَنْبِتٍ فِي مَعَادِنِ الْكَرَامَةِ وَ مَمَاهِدِ السَّلَامَةِ قَدْ صُرِفَتْ نَحْوَهُ أَفْئِدَةُ الْأَبْرَارِ وَ ثُنِيَتْ إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الْأَبْصَارِ دَفَنَ بِهِ الضَّغَائِنَ وَ أَطْفَأَ بِهِ النَّوَائِرَ أَلَّفَ بِهِ إِخْوَاناً وَ فَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً أَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ وَ أَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ كَلَامُهُ بَيَانٌ وَ صَمْتُهُ لِسَانٌ. بيان: يحتمل زائدا على ما تقدم أن يكون المراد بالمستقر المدينة و بالمنبت مكة زادهما الله تعالى شرفا قوله عليه السلام و مماهد السلامة قال

ابن الميثم المهاد الفراش و لما قال في معادن و هي جمع معدن قال بحكم القرينة و الازدواج و مماهد و إن لم يكن الواحد منها ممهدا كما قالوا الغدايا و العشايا و مأجورات و مأزورات و نحو ذلك و يعني بالسلامة هاهنا البراءة من العيوب أي في نسب طاهر غير مأبون و لا معيب و يحتمل أن يراد بمعادن الكرامة و مماهد السلامة مكة و المدينة فإنهما محل العبادة و السلامة من عذابه و الفوز بكرامته و يحتمل أن يراد بمماهد السلامة ما نشأ عليه من مكارم الأخلاق الممهدة للسلامة من سخط الله قوله و ثنيت أي عطفت و صرفت قوله دفن به أي أخفى و أذهب و الضغائن جمع ضغينة و هي الحقد و النوائر جمع نائرة و هي العداوة و المراد بالذلة ذلة الإسلام و بالعزة عزة الشرك قوله عليه السلام و صمته لسان فيه وجهان أحدهما أنه كان يسكت عما لا ينبغي من القول فيعلم الناس السكوت عما لا يعنيهم و ثانيهما أن سكوته صلى الله عليه وآله وسلم عن بعض أفعال الصحابة و عدم النهي عنها كان تقريرا لها و دليلا على الإباحة.

بحار الأنوار - ج ١٦ - الصفحة ٣٨٠. — غير محدد
أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

جَاءَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ بِالْبُرَاقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخَذَ وَاحِدٌ بِاللِّجَامِ وَ وَاحِدٌ بِالرِّكَابِ وَ سَوَّى الْآخَرُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ فَتَضَعْضَعَتِ الْبُرَاقُ فَلَطَمَهَا جَبْرَئِيلُ ثُمَّ قَالَ لَهَا اسْكُنِي يَا بُرَاقُ فَمَا رَكِبَكِ نَبِيٌّ قَبْلَهُ وَ لَا يَرْكَبُكِ بَعْدَهُ مِثْلُهُ قَالَ فَرَقَّتْ بِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَفَعَتْهُ ارْتِفَاعاً لَيْسَ بِالْكَثِيرِ وَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ يُرِيهِ الْآيَاتِ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا فِي مَسِيرِي إِذْ نَادَى مُنَادٍ عَنْ يَمِينِي يَا مُحَمَّدُ فَلَمْ أُجِبْهُ وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ عَنْ يَسَارِي يَا مُحَمَّدُ فَلَمْ أُجِبْهُ وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ كَاشِفَةٌ عَنْ ذِرَاعَيْهَا عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدُّنْيَا فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْنِي حَتَّى أُكَلِّمَكَ فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ثُمَّ سِرْتُ فَسَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِي فَجَاوَزْتُ فَنَزَلَ بِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ صَلِّ فَصَلَّيْتُ فَقَالَ تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَ إِلَيْهَا مُهَاجَرَتُكَ ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْزِلْ وَ صَلِّ فَنَزَلْتُ وَ صَلَّيْتُ فَقَالَ لِي تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْزِلْ فَصَلِّ فَنَزَلْتُ وَ صَلَّيْتُ فَقَالَ لِي تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا قَالَ صَلَّيْتَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَ بَيْتُ لَحْمٍ بِنَاحِيَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُ الْبُرَاقَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْبِطُ بِهَا فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَ مَعِي جَبْرَئِيلُ إِلَى جَنْبِي فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى فِيمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عليه السلام قَدْ جُمِعُوا إِلَيَّ وَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَ لَا أَشُكُّ إِلَّا وَ جَبْرَئِيلُ سَيَتَقَدَّمُنَا فَلَمَّا اسْتَوَوْا أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِعَضُدِي فَقَدَّمَنِي وَ أَمَمْتُهُمْ وَ لَا فَخْرَ ثُمَّ أَتَانِي الْخَازِنُ بِثَلَاثَةِ أَوَانٍ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ وَ إِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ وَ إِنَاءٌ فِيهِ خَمْرٌ وَ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ إِنْ أَخَذَ الْمَاءَ غَرِقَ وَ غَرِقَتْ أُمَّتُهُ وَ إِنْ أَخَذَ الْخَمْرَ غَوِيَ وَ غَوِيَتْ أُمَّتُهُ وَ إِنْ أَخَذَ اللَّبَنَ هُدِيَ وَ هُدِيَتْ أُمَّتُهُ قَالَ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ وَ شَرِبْتُ مِنْهُ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ هُدِيتَ وَ هُدِيَتْ أُمَّتُكَ ثُمَّ قَالَ لِي مَا ذَا رَأَيْتَ فِي مَسِيرِكَ فَقُلْتُ نَادَانِي مُنَادٍ عَنْ يَمِينِي فَقَالَ لِي أَ وَ أَجَبْتَهُ فَقُلْتُ لَا وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَقَالَ ذَلِكَ دَاعِي الْيَهُودِ لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ ثُمَّ قَالَ مَا ذَا رَأَيْتَ فَقُلْتُ نَادَانِي مُنَادٍ عَنْ يَسَارِي فَقَالَ لِي أَ وَ أَجَبْتَهُ فَقُلْتُ لَا وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَقَالَ ذَاكَ دَاعِي النَّصَارَى لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ ثُمَّ قَالَ مَا ذَا اسْتَقْبَلَكَ فَقُلْتُ لَقِيتُ امْرَأَةً كَاشِفَةً عَنْ ذِرَاعَيْهَا عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدُّنْيَا فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْنِي حَتَّى أُكَلِّمَكَ فَقَالَ لِي أَ فكَلَّمْتَهَا فَقُلْتُ لَا كَلَّمْتُهَا وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا فَقَالَ تِلْكَ الدُّنْيَا وَ لَوْ كَلَّمْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِي فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ أَ تَسْمَعُ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَذِهِ صَخْرَةٌ قَذَفْتُهَا عَنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ عَاماً فَهَذَا حِينَ اسْتَقَرَّتْ قَالُوا فَمَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى قُبِضَ قَالَ فَصَعِدَ جَبْرَئِيلُ وَ صَعِدْتُ مَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ عَلَيْهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ وَ هُوَ صَاحِبُ الْخَطْفَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ وَ تَحْتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَ قَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ فَفَتَحَ الْبَابَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ تَلَقَّتْنِي الْمَلَائِكَةُ حَتَّى دَخَلْتُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَمَا لَقِيَنِي مَلَكٌ إِلَّا ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً حَتَّى لَقِيَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ أَرَ أَعْظَمَ خَلْقاً مِنْهُ كَرِيهُ الْمَنْظَرِ ظَاهِرُ الْغَضَبِ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالُوا مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَضْحَكْ وَ لَمْ أَرَ فِيهِ مِنَ الِاسْتِبْشَارِ مَا رَأَيْتُ مِمَّنْ ضَحِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَإِنِّي قَدْ فَزِعْتُ مِنْهُ فَقَالَ يَجُوزُ أَنْ تَفْزَعَ مِنْهُ وَ كُلُّنَا نَفْزَعُ مِنْهُ إِنَّ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ وَ لَمْ يَزَلْ مُنْذُ وَلَّاهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ غَضَباً وَ غَيْظاً عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ وَ لَوْ ضَحِكَ إِلَى أَحَدٍ كَانَ قَبْلَكَ أَوْ كَانَ ضَاحِكاً إِلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ لَضَحِكَ إِلَيْكَ وَ لَكِنَّهُ لَا يَضْحَكُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ عَلَيَّ وَ بَشَّرَنِي بِالْجَنَّةِ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ وَ جَبْرَئِيلُ بِالْمَكَانِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ أَ لَا تَأْمُرُنِي أَنْ يُرِيَنِي النَّارَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مَالِكُ أَرِ مُحَمَّداً النَّارَ فَكَشَفَ عَنْهَا غِطَاءَهَا وَ فَتَحَ بَاباً مِنْهَا فَخَرَجَ مِنْهَا لَهَبٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ وَ فَارَتْ وَ ارْتَفَعَتْ حَتَّى ظَنَنْتُ لَتَتَنَاوَلُنِي مِمَّا رَأَيْتُ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ قُلْ لَهُ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهَا غِطَاءَهَا فَأَمَرَهَا فَقَالَ لَهَا ارْجِعِي فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَضَيْتُ فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدما [آدَمَ جَسِيماً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَإِذَا هُوَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ فَيَقُولُ رُوحٌ طَيِّبٌ وَ رِيحٌ طَيِّبَةٌ مِنْ جَسَدٍ طَيِّبٍ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سُورَةَ الْمُطَفِّفِينَ عَلَى رَأْسِ سَبْعَ عَشْرَةَ آيَةً كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ إِلَى آخِرِهَا قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَى أَبِي آدَمَ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالابْنِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ ثُمَّ مَرَرْتُ بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَالِسٍ عَلَى مَجْلِسٍ وَ إِذَا جَمِيعُ الدُّنْيَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَ إِذَا بِيَدِهِ لَوْحٌ مِنْ نُورٍ سَطْرٌ فِيهِ مَكْتُوبٌ فِيهِ كِتَابٌ يَنْظُرُ فِيهِ لَا يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا مُقْبِلًا عَلَيْهِ كَهَيْئَةِ الْحَزِينِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ دَائِبٌ فِي قَبْضِ الْأَرْوَاحِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَدْنِنِي مِنْهُ حَتَّى أُكَلِّمَهُ فَأَدْنَانِي مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ فَرَحَّبَ بِي وَ حَيَّانِي بِالسَّلَامِ وَ قَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنِّي أَرَى الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي أُمَّتِكَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَنَّانِ ذِي النِّعَمِ عَلَى عِبَادِهِ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ رَبِّي وَ رَحْمَتِهِ عَلَيَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هُوَ أَشَدُّ الْمَلَائِكَةِ عَمَلًا فَقُلْتُ أَ كُلُّ مَنْ مَاتَ أَوْ هُوَ مَيِّتٌ فِيمَا بَعْدُ هَذَا يَقْبِضُ رُوحَهُ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ تَرَاهُمْ حَيْثُ كَانُوا وَ تَشْهَدُهُمْ بِنَفْسِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ مَا الدُّنْيَا كُلُّهَا عِنْدِي فِيمَا سَخَّرَهَا اللَّهُ لِي وَ مَكَّنَنِي عَلَيْهَا إِلَّا كَالدِّرْهَمِ فِي كَفِّ الرَّجُلِ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ گندمگون. يَشَاءُ وَ مَا مِنْ دَارٍ إِلَّا وَ أَنَا أَتَصَفَّحُهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ أَقُولُ إِذَا بَكَى أَهْلُ الْمَيِّتِ عَلَى مَيِّتِهِمْ لَا تَبْكُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ لِي فِيكُمْ عَوْدَةً وَ عَوْدَةً حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَفَى بِالْمَوْتِ طَامَّةً يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَطَمُّ وَ أَطَمُّ مِنَ الْمَوْتِ قَالَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَوَائِدُ مِنْ لَحْمٍ طَيِّبٍ وَ لَحْمٍ خَبِيثٍ يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ الْخَبِيثَ وَ يَدَعُونَ الطَّيِّبَ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الْحَرَامَ وَ يَدَعُونَ الْحَلَالَ وَ هُمْ مِنْ أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ رَأَيْتُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَعَلَ اللَّهُ أَمْرَهُ عَجَباً نِصْفُ جَسَدِهِ النَّارُ وَ النِّصْفُ الْآخَرُ ثَلْجٌ فَلَا النَّارُ تُذِيبُ الثَّلْجَ وَ لَا الثَّلْجُ يُطْفِئُ النَّارَ وَ هُوَ يُنَادِي بِصَوْتٍ رَفِيعٍ وَ يَقُولُ سُبْحَانَ الَّذِي كَفَّ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ فَلَا تُذِيبُ الثَّلْجَ وَ كَفَّ بَرْدَ هَذَا الثَّلْجِ فَلَا يُطْفِئُ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ اللَّهُمَ يَا مُؤَلِّفُ بَيْنَ الثَّلْجِ وَ النَّارِ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ وَكَّلَهُ اللَّهُ بِأَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ وَ هُوَ أَنْصَحُ مَلَائِكَةِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا تَسْمَعُ مُنْذُ خُلِقَ وَ رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ فِي السَّمَاءِ أَحَدُهُمَا يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفاً وَ الْآخَرُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفاً ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ يُقْرَضُ اللَّحْمُ مِنْ جُنُوبِهِمْ وَ يُلْقَى فِي أَفْوَاهِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ اللَّمَّازُونَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنَامُونَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُقْذَفُ النَّارُ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ تَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَقُومَ فَلَا يَقْدِرُ مِنْ عِظَمِ بَطْنِهِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ وَ إِذَا هُمْ بِسَبِيلِ آلِ فِرْعَوْنَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَ عَشِيًّا يَقُولُونَ رَبَّنَا مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ قَالَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِنِسْوَانٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي يُوَرِّثْنَ أَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ فِي نَسَبِهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَاطَّلَعَ عَلَى عَوْرَتِهِمْ وَ أَكَلَ خَزَائِنَهُمْ قَالَ ثُمَّ مَرَرْنَا بِمَلَائِكَةٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهُمُ اللَّهُ كَيْفَ شَاءَ وَ وَضَعَ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَطْبَاقِ أَجْسَادِهِمْ إِلَّا وَ هُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ أَصْوَاتُهُمْ مُرْتَفِعَةٌ بِالتَّحْمِيدِ وَ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْهُمْ فَقَالَ كَمَا تَرَى خُلِقُوا إِنَّ الْمَلَكَ مِنْهُمْ إِلَى جَنْبِ صَاحِبِهِ مَا كَلَّمَهُ قَطُّ وَ لَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى مَا فَوْقَهَا وَ لَا خَفَضُوهَا إِلَى مَا تَحْتَهَا خَوْفاً مِنَ اللَّهِ وَ خُشُوعاً فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيَّ إِيمَاءً بِرُءُوسِهِمْ لَا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ مِنَ الْخُشُوعِ فَقَالَ لَهُمْ جَبْرَئِيلُ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ رَسُولًا وَ نَبِيّاً وَ هُوَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَ سَيِّدُهُمْ أَ فَلَا تُكَلِّمُونَهُ قَالَ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ جَبْرَئِيلَ أَقْبَلُوا عَلَيَّ بِالسَّلَامِ وَ أَكْرَمُونِي وَ بَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي قَالَ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلَانِ مُتَشَابِهَانِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَانِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي ابْنَا الْخَالَةِ يَحْيَى وَ عِيسَى عليه السلام فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا وَ سَلَّمَا عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُمَا وَ اسْتَغْفَرَا لِي وَ قَالا مَرْحَباً بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ عَلَيْهِمُ الْخُشُوعُ قَدْ وَضَعَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ لَيْسَ مِنْهُمْ مَلَكٌ إِلَّا يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ فَضْلُ حُسْنِهِ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الْأَخِ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ وَ إِذَا فِيهَا مَلَائِكَةٌ عَلَيْهِمْ مِنَ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ فِي السَّمَاءِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ قَالَ لَهُمْ جَبْرَئِيلُ فِي أَمْرِي مَا قَالَ لِلْآخَرِينَ وَ صَنَعُوا بِي مِثْلَ مَا صَنَعَ الْآخَرُونَ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ رَفَعَهُ اللَّهُ مَكاناً عَلِيًّا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ الَّتِي عَبَرْنَاهَا فَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي ثُمَّ رَأَيْتُ مَلَكاً جَالِساً عَلَى سَرِيرٍ تَحْتَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ هُوَ فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُمْ فَهُوَ قَائِمٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ كَهْلٌ عَظِيمُ الْعَيْنِ لَمْ أَرَ كَهْلًا أَعْظَمَ مِنْهُ حَوْلَهُ ثُلَّةٌ مِنْ أُمَّتِهِ فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا الْمُجِيبُ فِي قَوْمِهِ هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ آدَمُ طَوِيلٌ كَأَنَّهُ مِنْ شَبْوَةَ وَ لَوْ أَنَّ عَلَيْهِ قَمِيصَيْنِ لَنَفَذَ شَعْرُهُ فِيهِمَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَكْرَمُ وُلْدِ آدَمَ عَلَى اللَّهِ وَ هَذَا رَجُلٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ قَالَ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَمَا مَرَرْتُ بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا يَا مُحَمَّدُ احْتَجِمْ وَ أْمُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ أَشْمَطُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا الَّذِي فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فِي جِوَارِ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ هَذَا مَحَلُّكَ وَ مَحَلُّ مَنِ اتَّقَى مِنْ أُمَّتِكَ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الِابْنِ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ فَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحَاراً مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ تَلَأْلُؤُهَا يَخْطَفُ بِالْأَبْصَارِ وَ فِيهَا بِحَارٌ مُظْلِمَةٌ وَ بِحَارٌ مِنْ ثَلْجٍ تَرْعُدُ فَكُلَّمَا فَزِعْتُ وَ رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ وَ اشْكُرْ كَرَامَةَ رَبِّكَ وَ اشْكُرِ اللَّهَ بِمَا صَنَعَ إِلَيْكَ قَالَ فَثَبَّتَنِيَ اللَّهُ بِقُوَّتِهِ وَ عَوْنِهِ حَتَّى كَثُرَ قَوْلِي لِجَبْرَئِيلَ وَ تَعَجُّبِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ تُعَظِّمُ مَا تَرَى إِنَّمَا هَذَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ فَكَيْفَ بِالْخَالِقِ الَّذِي خَلَقَ مَا تَرَى وَ مَا لَا تَرَى أَعْظَمُ مِنْ هَذَا مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ أَنَّ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ تِسْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ وَ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ أَنَا وَ إِسْرَافِيلُ وَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ أَرْبَعَةُ حُجُبٍ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ وَ حِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةِ وَ حِجَابٌ مِنَ الْغَمَامِ وَ حِجَابٌ مِنَ الْمَاءِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَأَيْتُ مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ وَ سَخَّرَ عَلَى مَا أَرَادَهُ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ وَ رَأْسُهُ عِنْدَ الْعَرْشِ وَ هُوَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى خَلَقَهُ اللَّهُ كَمَا أَرَادَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُصْعِداً حَتَّى خَرَجَ فِي الْهَوَاءِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ انْتَهَى فِيهَا مُصْعِداً حَتَّى انْتَهَى قَرْنُهُ إِلَى قُرْبِ الْعَرْشِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي حَيْثُ مَا كُنْتُ لَا تَدْرِي أَيْنَ رَبُّكَ مِنْ عِظَمِ شَأْنِهِ وَ لَهُ جَنَاحَانِ فِي مَنْكِبَيْهِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فَإِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَ خَفَقَ بِهِمَا وَ صَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهَا وَ خَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَ أَخَذَتْ فِي الصِّيَاحِ فَإِذَا سَكَتَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ سَكَتَتْ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهَا وَ لِذَلِكَ الدِّيكِ زَغَبٌ أَخْضَرُ وَ رِيشٌ أَبْيَضُ كَأَشَدِّ بَيَاضِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَ لَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ أَيْضاً تَحْتَ رِيشِهِ الْأَبْيَضِ كَأَشَدِّ خُضْرَةِ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ مَضَيْتُ مَعَ جَبْرَئِيلَ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَصَلَّيْتُ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ وَ مَعِي أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ جُدُدٌ وَ آخَرِينَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُلْقَانٌ فَدَخَلَ أَصْحَابُ الْجُدُدِ وَ حُبِسَ أَصْحَابُ الْخُلْقَانِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَانْقَادَ لِي نَهَرَانِ نَهَرٌ يُسَمَّى الْكَوْثَرَ وَ نَهَرٌ يُسَمَّى الرَّحْمَةَ فَشَرِبْتُ مِنَ الْكَوْثَرِ وَ اغْتَسَلْتُ مِنَ الرَّحْمَةِ ثُمَّ انْقَادَا لِي جَمِيعاً حَتَّى دَخَلْتُ الْجَنَّةَ وَ إِذَا عَلَى حَافَتَيْهَا بُيُوتِي وَ بُيُوتُ أَهْلِي وَ إِذَا تُرَابُهَا كَالْمِسْكِ وَ إِذَا جَارِيَةٌ تَنْغَمِسُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ يَا جَارِيَةُ فَقَالَتْ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَبَشَّرْتُهُ بِهَا حِينَ أَصْبَحْتُ وَ إِذَا بِطَيْرِهَا كَالْبُخْتِ وَ إِذَا رُمَّانُهَا مِثْلُ دُلِيِّ الْعِظَامِ وَ إِذَا شَجَرَةٌ لَوْ أُرْسِلَ طَائِرٌ فِي أَصْلِهَا مَا دَارَهَا سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلٌ إِلَّا وَ فِيهَا قُتُرٌ مِنْهَا فَقُلْتُ مَا هَذِهِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذِهِ شَجَرَةُ طُوبَى قَالَ اللَّهُ طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ رَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْ تِلْكَ الْبِحَارِ وَ هَوْلِهَا وَ أَعَاجِيبِهَا فَقَالَ هِيَ سُرَادِقَاتُ الْحُجُبِ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَا وَ لَوْ لَا تِلْكَ الْحُجُبُ لَتَهَتَّكَ نُورُ الْعَرْشِ وَ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا الْوَرَقَةُ مِنْهَا تُظِلُّ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ فَكُنْتُ مِنْهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَنَادَانِي آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْتُ أَنَا مُجِيباً عَنِّي وَ عَنْ أُمَّتِي وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فَقُلْتُ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ فَقَالَ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ فَقُلْتُ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا فَقَالَ اللَّهُ لَا أُؤَاخِذُكَ فَقُلْتُ رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا فَقَالَ اللَّهُ لَا أَحْمِلُكَ فَقُلْتُ رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَا وَفَدَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَحَدٌ أَكْرَمُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ سَأَلَ لِأُمَّتِهِ هَذِهِ الْخِصَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا رَبِّ أَعْطَيْتَ أَنْبِيَاءَكَ فَضَائِلَ فَأَعْطِنِي فَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَعْطَيْتُكَ فِيمَا أَعْطَيْتُكَ كَلِمَتَيْنِ مِنْ تَحْتِ عَرْشِي لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ قَالَ وَ عَلَّمَتْنِي الْمَلَائِكَةُ قَوْلًا أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ اللَّهُمَّ إِنَّ ظُلْمِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِعَفْوِكَ وَ ذَنْبِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِمَغْفِرَتِكَ وَ ذُلِّي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِعِزَّتِكَ وَ فَقْرِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِغِنَاكَ وَ وَجْهِيَ الْبَالِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى وَ أَقُولُ ذَلِكَ إِذَا أَمْسَيْتُ ثُمَّ سَمِعْتُ الْأَذَانَ فَإِذَا مَلَكٌ يُؤَذِّنُ لَمْ يُرَ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدِي وَ رَسُولِي أَنَا بَعَثْتُهُ وَ انْتَجَبْتُهُ فَقَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ صَدَقَ عَبْدِي وَ دَعَا إِلَى فَرِيضَتِي فَمَنْ مَشَى إِلَيْهَا رَاغِباً فِيهَا مُحْتَسِباً كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فَقَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقَالَ اللَّهُ هِيَ الصَّلَاحُ وَ النَّجَاحُ وَ الْفَلَاحُ ثُمَّ أَمَمْتُ الْمَلَائِكَةَ فِي السَّمَاءِ كَمَا أَمَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ ثُمَّ غَشِيَتْنِي صَبَابَةٌ فَخَرَرْتُ سَاجِداً فَنَادَانِي رَبِّي أَنِّي قَدْ فَرَضْتُ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَكَ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ فَرَضْتُهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقُمْ بِهَا أَنْتَ فِي أُمَّتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَانْحَدَرْتُ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى عليه السلام فَقَالَ مَا صَنَعْتَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ قَالَ رَبِّي فَرَضْتُ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَكَ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ فَرَضْتُهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقَالَ مُوسَى عليه السلام يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أُمَّتَكَ آخِرُ الْأُمَمِ وَ أَضْعَفُهَا وَ إِنَّ رَبَّكَ لَا يَزِيدُهُ شَيْءٌ وَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَخَرَرْتُ سَاجِداً ثُمَّ قُلْتُ فَرَضْتَ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً وَ لَا أُطِيقُ ذَلِكَ وَ لَا أُمَّتِي فَخَفِّفْ عَنِّي فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ لَا تُطِيقُ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ وَ فِي كُلِّ رَجْعَةٍ أَرْجِعُ إِلَيْهِ أَخِرُّ سَاجِداً حَتَّى رَجَعَ إِلَى عَشْرِ صَلَوَاتٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا تُطِيقُ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي خَمْساً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى عليه السلام وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا تُطِيقُ فَقُلْتُ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي وَ لَكِنْ أَصْبِرُ عَلَيْهَا فَنَادَانِي مُنَادٍ كَمَا صَبَرْتَ عَلَيْهَا فَهَذِهِ الْخَمْسُ بِخَمْسِينَ كُلُّ صَلَاةٍ بِعَشِيرٍ وَ مَنْ هَمَّ مِنْ أُمَّتِكَ بِحَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا فَعَمِلَهَا كَتَبْتُ لَهُ عَشْراً وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَتَبْتُ لَهُ وَاحِدَةً وَ مَنْ هَمَّ مِنْ أُمَّتِكَ بِسَيِّئَةٍ فَعَمِلَهَا كَتَبْتُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْ عَلَيْهِ شَيْئاً فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام جَزَى اللَّهُ مُوسَى عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْراً فَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٨ - الصفحة ٣١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

جَاءَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ بِالْبُرَاقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخَذَ وَاحِدٌ بِاللِّجَامِ وَ وَاحِدٌ بِالرِّكَابِ وَ سَوَّى الْآخَرُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ فَتَضَعْضَعَتِ الْبُرَاقُ فَلَطَمَهَا جَبْرَئِيلُ ثُمَّ قَالَ لَهَا اسْكُنِي يَا بُرَاقُ فَمَا رَكِبَكِ نَبِيٌّ قَبْلَهُ وَ لَا يَرْكَبُكِ بَعْدَهُ مِثْلُهُ قَالَ فَرَقَّتْ بِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَفَعَتْهُ ارْتِفَاعاً لَيْسَ بِالْكَثِيرِ وَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ يُرِيهِ الْآيَاتِ مِنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا فِي مَسِيرِي إِذْ نَادَى مُنَادٍ عَنْ يَمِينِي يَا مُحَمَّدُ فَلَمْ أُجِبْهُ وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ عَنْ يَسَارِي يَا مُحَمَّدُ فَلَمْ أُجِبْهُ وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ كَاشِفَةٌ عَنْ ذِرَاعَيْهَا عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدُّنْيَا فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْنِي حَتَّى أُكَلِّمَكَ فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا ثُمَّ سِرْتُ فَسَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِي فَجَاوَزْتُ فَنَزَلَ بِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ صَلِّ فَصَلَّيْتُ فَقَالَ تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَ إِلَيْهَا مُهَاجَرَتُكَ ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْزِلْ وَ صَلِّ فَنَزَلْتُ وَ صَلَّيْتُ فَقَالَ لِي تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْزِلْ فَصَلِّ فَنَزَلْتُ وَ صَلَّيْتُ فَقَالَ لِي تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ فَقُلْتُ لَا قَالَ صَلَّيْتَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَ بَيْتُ لَحْمٍ بِنَاحِيَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عليها السلام ثُمَّ رَكِبْتُ فَمَضَيْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُ الْبُرَاقَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْبِطُ بِهَا فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَ مَعِي جَبْرَئِيلُ إِلَى جَنْبِي فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى فِيمَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عليه السلام قَدْ جُمِعُوا إِلَيَّ وَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَ لَا أَشُكُّ إِلَّا وَ جَبْرَئِيلُ سَيَتَقَدَّمُنَا فَلَمَّا اسْتَوَوْا أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِعَضُدِي فَقَدَّمَنِي وَ أَمَمْتُهُمْ وَ لَا فَخْرَ ثُمَّ أَتَانِي الْخَازِنُ بِثَلَاثَةِ أَوَانٍ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ وَ إِنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ وَ إِنَاءٌ فِيهِ خَمْرٌ وَ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ إِنْ أَخَذَ الْمَاءَ غَرِقَ وَ غَرِقَتْ أُمَّتُهُ وَ إِنْ أَخَذَ الْخَمْرَ غَوِيَ وَ غَوِيَتْ أُمَّتُهُ وَ إِنْ أَخَذَ اللَّبَنَ هُدِيَ وَ هُدِيَتْ أُمَّتُهُ قَالَ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ وَ شَرِبْتُ مِنْهُ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ هُدِيتَ وَ هُدِيَتْ أُمَّتُكَ ثُمَّ قَالَ لِي مَا ذَا رَأَيْتَ فِي مَسِيرِكَ فَقُلْتُ نَادَانِي مُنَادٍ عَنْ يَمِينِي فَقَالَ لِي أَ وَ أَجَبْتَهُ فَقُلْتُ لَا وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَقَالَ ذَلِكَ دَاعِي الْيَهُودِ لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ ثُمَّ قَالَ مَا ذَا رَأَيْتَ فَقُلْتُ نَادَانِي مُنَادٍ عَنْ يَسَارِي فَقَالَ لِي أَ وَ أَجَبْتَهُ فَقُلْتُ لَا وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَقَالَ ذَاكَ دَاعِي النَّصَارَى لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ ثُمَّ قَالَ مَا ذَا اسْتَقْبَلَكَ فَقُلْتُ لَقِيتُ امْرَأَةً كَاشِفَةً عَنْ ذِرَاعَيْهَا عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدُّنْيَا فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْنِي حَتَّى أُكَلِّمَكَ فَقَالَ لِي أَ فكَلَّمْتَهَا فَقُلْتُ لَا كَلَّمْتُهَا وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا فَقَالَ تِلْكَ الدُّنْيَا وَ لَوْ كَلَّمْتَهَا لَاخْتَارَتْ أُمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِي فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ أَ تَسْمَعُ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَذِهِ صَخْرَةٌ قَذَفْتُهَا عَنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ عَاماً فَهَذَا حِينَ اسْتَقَرَّتْ قَالُوا فَمَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى قُبِضَ قَالَ فَصَعِدَ جَبْرَئِيلُ وَ صَعِدْتُ مَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ عَلَيْهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ وَ هُوَ صَاحِبُ الْخَطْفَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ وَ تَحْتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَ قَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ فَفَتَحَ الْبَابَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ تَلَقَّتْنِي الْمَلَائِكَةُ حَتَّى دَخَلْتُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَمَا لَقِيَنِي مَلَكٌ إِلَّا ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً حَتَّى لَقِيَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ أَرَ أَعْظَمَ خَلْقاً مِنْهُ كَرِيهُ الْمَنْظَرِ ظَاهِرُ الْغَضَبِ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالُوا مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَضْحَكْ وَ لَمْ أَرَ فِيهِ مِنَ الِاسْتِبْشَارِ مَا رَأَيْتُ مِمَّنْ ضَحِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَإِنِّي قَدْ فَزِعْتُ مِنْهُ فَقَالَ يَجُوزُ أَنْ تَفْزَعَ مِنْهُ وَ كُلُّنَا نَفْزَعُ مِنْهُ إِنَّ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ وَ لَمْ يَزَلْ مُنْذُ وَلَّاهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ غَضَباً وَ غَيْظاً عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ وَ لَوْ ضَحِكَ إِلَى أَحَدٍ كَانَ قَبْلَكَ أَوْ كَانَ ضَاحِكاً إِلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ لَضَحِكَ إِلَيْكَ وَ لَكِنَّهُ لَا يَضْحَكُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ عَلَيَّ وَ بَشَّرَنِي بِالْجَنَّةِ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ وَ جَبْرَئِيلُ بِالْمَكَانِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ أَ لَا تَأْمُرُنِي أَنْ يُرِيَنِي النَّارَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مَالِكُ أَرِ مُحَمَّداً النَّارَ فَكَشَفَ عَنْهَا غِطَاءَهَا وَ فَتَحَ بَاباً مِنْهَا فَخَرَجَ مِنْهَا لَهَبٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ وَ فَارَتْ وَ ارْتَفَعَتْ حَتَّى ظَنَنْتُ لَتَتَنَاوَلُنِي مِمَّا رَأَيْتُ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ قُلْ لَهُ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهَا غِطَاءَهَا فَأَمَرَهَا فَقَالَ لَهَا ارْجِعِي فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَضَيْتُ فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدما [آدَمَ جَسِيماً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَإِذَا هُوَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ فَيَقُولُ رُوحٌ طَيِّبٌ وَ رِيحٌ طَيِّبَةٌ مِنْ جَسَدٍ طَيِّبٍ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سُورَةَ الْمُطَفِّفِينَ عَلَى رَأْسِ سَبْعَ عَشْرَةَ آيَةً كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ إِلَى آخِرِهَا قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَى أَبِي آدَمَ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالابْنِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ ثُمَّ مَرَرْتُ بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَالِسٍ عَلَى مَجْلِسٍ وَ إِذَا جَمِيعُ الدُّنْيَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَ إِذَا بِيَدِهِ لَوْحٌ مِنْ نُورٍ سَطْرٌ فِيهِ مَكْتُوبٌ فِيهِ كِتَابٌ يَنْظُرُ فِيهِ لَا يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا مُقْبِلًا عَلَيْهِ كَهَيْئَةِ الْحَزِينِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ دَائِبٌ فِي قَبْضِ الْأَرْوَاحِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَدْنِنِي مِنْهُ حَتَّى أُكَلِّمَهُ فَأَدْنَانِي مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ فَرَحَّبَ بِي وَ حَيَّانِي بِالسَّلَامِ وَ قَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنِّي أَرَى الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي أُمَّتِكَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَنَّانِ ذِي النِّعَمِ عَلَى عِبَادِهِ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ رَبِّي وَ رَحْمَتِهِ عَلَيَّ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هُوَ أَشَدُّ الْمَلَائِكَةِ عَمَلًا فَقُلْتُ أَ كُلُّ مَنْ مَاتَ أَوْ هُوَ مَيِّتٌ فِيمَا بَعْدُ هَذَا يَقْبِضُ رُوحَهُ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ تَرَاهُمْ حَيْثُ كَانُوا وَ تَشْهَدُهُمْ بِنَفْسِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ مَا الدُّنْيَا كُلُّهَا عِنْدِي فِيمَا سَخَّرَهَا اللَّهُ لِي وَ مَكَّنَنِي عَلَيْهَا إِلَّا كَالدِّرْهَمِ فِي كَفِّ الرَّجُلِ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ گندمگون. يَشَاءُ وَ مَا مِنْ دَارٍ إِلَّا وَ أَنَا أَتَصَفَّحُهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ أَقُولُ إِذَا بَكَى أَهْلُ الْمَيِّتِ عَلَى مَيِّتِهِمْ لَا تَبْكُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ لِي فِيكُمْ عَوْدَةً وَ عَوْدَةً حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَفَى بِالْمَوْتِ طَامَّةً يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَطَمُّ وَ أَطَمُّ مِنَ الْمَوْتِ قَالَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَوَائِدُ مِنْ لَحْمٍ طَيِّبٍ وَ لَحْمٍ خَبِيثٍ يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ الْخَبِيثَ وَ يَدَعُونَ الطَّيِّبَ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الْحَرَامَ وَ يَدَعُونَ الْحَلَالَ وَ هُمْ مِنْ أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ رَأَيْتُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَعَلَ اللَّهُ أَمْرَهُ عَجَباً نِصْفُ جَسَدِهِ النَّارُ وَ النِّصْفُ الْآخَرُ ثَلْجٌ فَلَا النَّارُ تُذِيبُ الثَّلْجَ وَ لَا الثَّلْجُ يُطْفِئُ النَّارَ وَ هُوَ يُنَادِي بِصَوْتٍ رَفِيعٍ وَ يَقُولُ سُبْحَانَ الَّذِي كَفَّ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ فَلَا تُذِيبُ الثَّلْجَ وَ كَفَّ بَرْدَ هَذَا الثَّلْجِ فَلَا يُطْفِئُ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ اللَّهُمَ يَا مُؤَلِّفُ بَيْنَ الثَّلْجِ وَ النَّارِ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ وَكَّلَهُ اللَّهُ بِأَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ وَ هُوَ أَنْصَحُ مَلَائِكَةِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا تَسْمَعُ مُنْذُ خُلِقَ وَ رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ فِي السَّمَاءِ أَحَدُهُمَا يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفاً وَ الْآخَرُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفاً ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ يُقْرَضُ اللَّحْمُ مِنْ جُنُوبِهِمْ وَ يُلْقَى فِي أَفْوَاهِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ اللَّمَّازُونَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنَامُونَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ تُقْذَفُ النَّارُ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ تَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَقُومَ فَلَا يَقْدِرُ مِنْ عِظَمِ بَطْنِهِ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ وَ إِذَا هُمْ بِسَبِيلِ آلِ فِرْعَوْنَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَ عَشِيًّا يَقُولُونَ رَبَّنَا مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ قَالَ ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِنِسْوَانٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي يُوَرِّثْنَ أَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ فِي نَسَبِهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَاطَّلَعَ عَلَى عَوْرَتِهِمْ وَ أَكَلَ خَزَائِنَهُمْ قَالَ ثُمَّ مَرَرْنَا بِمَلَائِكَةٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهُمُ اللَّهُ كَيْفَ شَاءَ وَ وَضَعَ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَطْبَاقِ أَجْسَادِهِمْ إِلَّا وَ هُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ أَصْوَاتُهُمْ مُرْتَفِعَةٌ بِالتَّحْمِيدِ وَ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْهُمْ فَقَالَ كَمَا تَرَى خُلِقُوا إِنَّ الْمَلَكَ مِنْهُمْ إِلَى جَنْبِ صَاحِبِهِ مَا كَلَّمَهُ قَطُّ وَ لَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى مَا فَوْقَهَا وَ لَا خَفَضُوهَا إِلَى مَا تَحْتَهَا خَوْفاً مِنَ اللَّهِ وَ خُشُوعاً فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيَّ إِيمَاءً بِرُءُوسِهِمْ لَا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ مِنَ الْخُشُوعِ فَقَالَ لَهُمْ جَبْرَئِيلُ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ رَسُولًا وَ نَبِيّاً وَ هُوَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَ سَيِّدُهُمْ أَ فَلَا تُكَلِّمُونَهُ قَالَ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ جَبْرَئِيلَ أَقْبَلُوا عَلَيَّ بِالسَّلَامِ وَ أَكْرَمُونِي وَ بَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي قَالَ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلَانِ مُتَشَابِهَانِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَانِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي ابْنَا الْخَالَةِ يَحْيَى وَ عِيسَى عليه السلام فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا وَ سَلَّمَا عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُمَا وَ اسْتَغْفَرَا لِي وَ قَالا مَرْحَباً بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَ النَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ عَلَيْهِمُ الْخُشُوعُ قَدْ وَضَعَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ لَيْسَ مِنْهُمْ مَلَكٌ إِلَّا يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ فَضْلُ حُسْنِهِ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الْأَخِ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ وَ إِذَا فِيهَا مَلَائِكَةٌ عَلَيْهِمْ مِنَ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ فِي السَّمَاءِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ قَالَ لَهُمْ جَبْرَئِيلُ فِي أَمْرِي مَا قَالَ لِلْآخَرِينَ وَ صَنَعُوا بِي مِثْلَ مَا صَنَعَ الْآخَرُونَ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ رَفَعَهُ اللَّهُ مَكاناً عَلِيًّا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ الَّتِي عَبَرْنَاهَا فَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي ثُمَّ رَأَيْتُ مَلَكاً جَالِساً عَلَى سَرِيرٍ تَحْتَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ هُوَ فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُمْ فَهُوَ قَائِمٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ كَهْلٌ عَظِيمُ الْعَيْنِ لَمْ أَرَ كَهْلًا أَعْظَمَ مِنْهُ حَوْلَهُ ثُلَّةٌ مِنْ أُمَّتِهِ فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا الْمُجِيبُ فِي قَوْمِهِ هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ آدَمُ طَوِيلٌ كَأَنَّهُ مِنْ شَبْوَةَ وَ لَوْ أَنَّ عَلَيْهِ قَمِيصَيْنِ لَنَفَذَ شَعْرُهُ فِيهِمَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَكْرَمُ وُلْدِ آدَمَ عَلَى اللَّهِ وَ هَذَا رَجُلٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِي وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ قَالَ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَمَا مَرَرْتُ بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا يَا مُحَمَّدُ احْتَجِمْ وَ أْمُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ أَشْمَطُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا الَّذِي فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فِي جِوَارِ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ هَذَا مَحَلُّكَ وَ مَحَلُّ مَنِ اتَّقَى مِنْ أُمَّتِكَ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَ الِابْنِ الصَّالِحِ وَ الْمَبْعُوثِ فِي الزَّمَنِ الصَّالِحِ وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ فَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحَاراً مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ تَلَأْلُؤُهَا يَخْطَفُ بِالْأَبْصَارِ وَ فِيهَا بِحَارٌ مُظْلِمَةٌ وَ بِحَارٌ مِنْ ثَلْجٍ تَرْعُدُ فَكُلَّمَا فَزِعْتُ وَ رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ وَ اشْكُرْ كَرَامَةَ رَبِّكَ وَ اشْكُرِ اللَّهَ بِمَا صَنَعَ إِلَيْكَ قَالَ فَثَبَّتَنِيَ اللَّهُ بِقُوَّتِهِ وَ عَوْنِهِ حَتَّى كَثُرَ قَوْلِي لِجَبْرَئِيلَ وَ تَعَجُّبِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ تُعَظِّمُ مَا تَرَى إِنَّمَا هَذَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ فَكَيْفَ بِالْخَالِقِ الَّذِي خَلَقَ مَا تَرَى وَ مَا لَا تَرَى أَعْظَمُ مِنْ هَذَا مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ أَنَّ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ تِسْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ وَ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ أَنَا وَ إِسْرَافِيلُ وَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ أَرْبَعَةُ حُجُبٍ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ وَ حِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةِ وَ حِجَابٌ مِنَ الْغَمَامِ وَ حِجَابٌ مِنَ الْمَاءِ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَأَيْتُ مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ وَ سَخَّرَ عَلَى مَا أَرَادَهُ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ وَ رَأْسُهُ عِنْدَ الْعَرْشِ وَ هُوَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى خَلَقَهُ اللَّهُ كَمَا أَرَادَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُصْعِداً حَتَّى خَرَجَ فِي الْهَوَاءِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ انْتَهَى فِيهَا مُصْعِداً حَتَّى انْتَهَى قَرْنُهُ إِلَى قُرْبِ الْعَرْشِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي حَيْثُ مَا كُنْتُ لَا تَدْرِي أَيْنَ رَبُّكَ مِنْ عِظَمِ شَأْنِهِ وَ لَهُ جَنَاحَانِ فِي مَنْكِبَيْهِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فَإِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَ خَفَقَ بِهِمَا وَ صَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهَا وَ خَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَ أَخَذَتْ فِي الصِّيَاحِ فَإِذَا سَكَتَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ سَكَتَتْ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهَا وَ لِذَلِكَ الدِّيكِ زَغَبٌ أَخْضَرُ وَ رِيشٌ أَبْيَضُ كَأَشَدِّ بَيَاضِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَ لَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ أَيْضاً تَحْتَ رِيشِهِ الْأَبْيَضِ كَأَشَدِّ خُضْرَةِ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ مَضَيْتُ مَعَ جَبْرَئِيلَ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَصَلَّيْتُ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ وَ مَعِي أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ جُدُدٌ وَ آخَرِينَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُلْقَانٌ فَدَخَلَ أَصْحَابُ الْجُدُدِ وَ حُبِسَ أَصْحَابُ الْخُلْقَانِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَانْقَادَ لِي نَهَرَانِ نَهَرٌ يُسَمَّى الْكَوْثَرَ وَ نَهَرٌ يُسَمَّى الرَّحْمَةَ فَشَرِبْتُ مِنَ الْكَوْثَرِ وَ اغْتَسَلْتُ مِنَ الرَّحْمَةِ ثُمَّ انْقَادَا لِي جَمِيعاً حَتَّى دَخَلْتُ الْجَنَّةَ وَ إِذَا عَلَى حَافَتَيْهَا بُيُوتِي وَ بُيُوتُ أَهْلِي وَ إِذَا تُرَابُهَا كَالْمِسْكِ وَ إِذَا جَارِيَةٌ تَنْغَمِسُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتِ يَا جَارِيَةُ فَقَالَتْ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَبَشَّرْتُهُ بِهَا حِينَ أَصْبَحْتُ وَ إِذَا بِطَيْرِهَا كَالْبُخْتِ وَ إِذَا رُمَّانُهَا مِثْلُ دُلِيِّ الْعِظَامِ وَ إِذَا شَجَرَةٌ لَوْ أُرْسِلَ طَائِرٌ فِي أَصْلِهَا مَا دَارَهَا سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلٌ إِلَّا وَ فِيهَا قُتُرٌ مِنْهَا فَقُلْتُ مَا هَذِهِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذِهِ شَجَرَةُ طُوبَى قَالَ اللَّهُ طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ رَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْ تِلْكَ الْبِحَارِ وَ هَوْلِهَا وَ أَعَاجِيبِهَا فَقَالَ هِيَ سُرَادِقَاتُ الْحُجُبِ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَا وَ لَوْ لَا تِلْكَ الْحُجُبُ لَتَهَتَّكَ نُورُ الْعَرْشِ وَ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا الْوَرَقَةُ مِنْهَا تُظِلُّ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ فَكُنْتُ مِنْهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَنَادَانِي آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْتُ أَنَا مُجِيباً عَنِّي وَ عَنْ أُمَّتِي وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فَقُلْتُ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ فَقَالَ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ فَقُلْتُ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا فَقَالَ اللَّهُ لَا أُؤَاخِذُكَ فَقُلْتُ رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا فَقَالَ اللَّهُ لَا أَحْمِلُكَ فَقُلْتُ رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَا وَفَدَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَحَدٌ أَكْرَمُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ سَأَلَ لِأُمَّتِهِ هَذِهِ الْخِصَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا رَبِّ أَعْطَيْتَ أَنْبِيَاءَكَ فَضَائِلَ فَأَعْطِنِي فَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَعْطَيْتُكَ فِيمَا أَعْطَيْتُكَ كَلِمَتَيْنِ مِنْ تَحْتِ عَرْشِي لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ قَالَ وَ عَلَّمَتْنِي الْمَلَائِكَةُ قَوْلًا أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ اللَّهُمَّ إِنَّ ظُلْمِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِعَفْوِكَ وَ ذَنْبِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِمَغْفِرَتِكَ وَ ذُلِّي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِعِزَّتِكَ وَ فَقْرِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِغِنَاكَ وَ وَجْهِيَ الْبَالِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى وَ أَقُولُ ذَلِكَ إِذَا أَمْسَيْتُ ثُمَّ سَمِعْتُ الْأَذَانَ فَإِذَا مَلَكٌ يُؤَذِّنُ لَمْ يُرَ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدِي وَ رَسُولِي أَنَا بَعَثْتُهُ وَ انْتَجَبْتُهُ فَقَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ صَدَقَ عَبْدِي وَ دَعَا إِلَى فَرِيضَتِي فَمَنْ مَشَى إِلَيْهَا رَاغِباً فِيهَا مُحْتَسِباً كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فَقَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقَالَ اللَّهُ هِيَ الصَّلَاحُ وَ النَّجَاحُ وَ الْفَلَاحُ ثُمَّ أَمَمْتُ الْمَلَائِكَةَ فِي السَّمَاءِ كَمَا أَمَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ ثُمَّ غَشِيَتْنِي صَبَابَةٌ فَخَرَرْتُ سَاجِداً فَنَادَانِي رَبِّي أَنِّي قَدْ فَرَضْتُ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَكَ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ فَرَضْتُهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقُمْ بِهَا أَنْتَ فِي أُمَّتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَانْحَدَرْتُ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى عليه السلام فَقَالَ مَا صَنَعْتَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ قَالَ رَبِّي فَرَضْتُ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَكَ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ فَرَضْتُهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقَالَ مُوسَى عليه السلام يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أُمَّتَكَ آخِرُ الْأُمَمِ وَ أَضْعَفُهَا وَ إِنَّ رَبَّكَ لَا يَزِيدُهُ شَيْءٌ وَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَخَرَرْتُ سَاجِداً ثُمَّ قُلْتُ فَرَضْتَ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً وَ لَا أُطِيقُ ذَلِكَ وَ لَا أُمَّتِي فَخَفِّفْ عَنِّي فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ لَا تُطِيقُ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ وَ فِي كُلِّ رَجْعَةٍ أَرْجِعُ إِلَيْهِ أَخِرُّ سَاجِداً حَتَّى رَجَعَ إِلَى عَشْرِ صَلَوَاتٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا تُطِيقُ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي خَمْساً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى عليه السلام وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا تُطِيقُ فَقُلْتُ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي وَ لَكِنْ أَصْبِرُ عَلَيْهَا فَنَادَانِي مُنَادٍ كَمَا صَبَرْتَ عَلَيْهَا فَهَذِهِ الْخَمْسُ بِخَمْسِينَ كُلُّ صَلَاةٍ بِعَشِيرٍ وَ مَنْ هَمَّ مِنْ أُمَّتِكَ بِحَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا فَعَمِلَهَا كَتَبْتُ لَهُ عَشْراً وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَتَبْتُ لَهُ وَاحِدَةً وَ مَنْ هَمَّ مِنْ أُمَّتِكَ بِسَيِّئَةٍ فَعَمِلَهَا كَتَبْتُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْ عَلَيْهِ شَيْئاً فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام جَزَى اللَّهُ مُوسَى عليه السلام عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْراً فَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. توضيح قوله أ تسمع يا محمد الظاهر أنه بيان للصوت المذكور سابقا أنه صلى الله عليه وآله وسلم سمعه في الطريق فكان الأظهر أن يكون هكذا قلت ثم سمعت صوتا أفزعني فقال لي جبرئيل سمعت يا محمد و يحتمل أن يكون هذا الصوت غير الصوت الأول فلم يبين حقيقة الأول في الخبر و هو بعيد قوله كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لعل الاستشهاد بالآية مبني على أن المراد بكتاب الأبرار في الآية أرواحهم لأنها محل العلوم و المعارف و يحتمل أن يكون ذكر الآية للمناسبة أي كما أن أعمالهم تثبت في عليين فكذا أرواحهم تصعد إليها و تصفح في الأمر نظر فيه و قال الجوهري كل شيء كثر حتى علا و غلب فقد طم يطم يقال فوق كل طامة طامة و منه سميت القيامة طامة انتهى. و المشافر جمع المشفر بالكسر و هو شفة البعير و الرضخ الدق و الكسر قوله صلى الله عليه وآله وسلم يورثن أموال أزواجهن أي يزنين و يلحقن أولاد الزنا بالأزواج فيرثون من أزواجهن و يحتمل على بعد أن يكون المراد به زوجة يكون لها ولد من زوج آخر تعطيه أموال الزوج الأخير و الفقرة الثانية مؤكدة و مؤيدة للمعنى الأول. قوله من أطباق أجسادهم أي أعضائهم مجازا أو أغشية أجسادهم من أجنحتهم و ريشهم قال الفيروزآبادي الطبق محركة غطاء كل شيء و عظم رقيق يفصل بين كل فقارين و الطابق كهاجر و صاحب العضو قوله من الملائكة الخشوع لعله جمع خاشع كركوع و راكع و في بعض النسخ من الملائكة و الخشوع في المواضع و هو أصوب قوله إنه هو أي إنه الملك الذي ليس فوقه ملك أو إنه المدبر لأمور العالم بأمر الله تعالى قوله صلى الله عليه وآله وسلم كأنه من شبوة أقول شبوة أبو قبيلة و موضع بالبادية و حصن باليمن و ذكر الثعلبي في وصفه عليه السلام كأنه من رجال أزدشنوءة و قال الفيروزآبادي أزدشنوءة و قد تشدد الواو قبيلة سميت لشنآن بينهم انتهى و على التقادير شبهه صلى الله عليه وآله وسلم بإحدى تلك الطوائف في الأدمة و طول القامة و الشمط بياض الرأس يخالطه سواد و خفق الطائر طار و أخفق ضرب بجناحيه. و الزغب محركة صغار الشعر و الريش و لينه و أول ما يبدو منهما و البخت الإبل الخراساني و الدلي بضم الدال و كسر اللام و تشديد الياء جمع دلو على فعول و القتر بالضم و بضمتين الناحية و الجانب و بالفتح و يحرك القدر قوله عليه السلام لتهتك نور العرش و كل شيء فيه أي لو لا تلك الحجب لأحرق و هتك النور العظيم الذي خلقه الله وراء الحجب نور العرش و ما دونه و في بعض النسخ لهتك نور العرش كل شيء فيه فالمراد بها الحجب التي تحت العرش و أنه لولاها لأحرق و حرق نور العرش ما دونه و في التفسير الصغير للمصنف لهتك نور الله العرش و ما دونه و هو يرجع إلى المعنى الأول و الصبابة رقة الشوق و حرارته.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٣١٩. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي قَالَ اذْهَبْ وَ لَا تَغْضَبْ فَقَالَ الرَّجُلُ قَدِ اكْتَفَيْتُ بِذَلِكَ فَمَضَى إِلَى أَهْلِهِ فَإِذَا بَيْنَ قَوْمِهِ حَرْبٌ قَدْ قَامُوا صُفُوفاً وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ لَبِسَ سِلَاحَهُ ثُمَّ قَامَ مَعَهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَغْضَبْ فَرَمَى السِّلَاحَ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ عَدُوُّ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ مَا كَانَتْ لَكُمْ مِنْ جِرَاحَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ لَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ فَعَلَيَّ فِي مَالِي أَنَا أُوفِيكُمُوهُ فَقَالَ الْقَوْمُ فَمَا كَانَ فَهُوَ لَكُمْ نَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكُمْ قَالَ فَاصْطَلَحَ الْقَوْمُ وَ ذَهَبَ الْغَضَبُ.

بحار الأنوار - ج ٢٢ - الصفحة ٨٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

عليهم السلام الصَّدُوقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رحمه الله قَالَ كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ أَصْفَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جَيٌّ وَ كَانَ أَبِي دِهْقَانَ أَرْضِهِ وَ كَانَ يُحِبُّنِي حُبّاً شَدِيداً يَحْبِسُنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ وَ كُنْتُ صَبِيّاً لَا أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ إِلَّا مَا أَرَى مِنَ الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى إِنَّ أَبِي بَنَى بُنْيَاناً وَ كَانَ لَهُ ضَيْعَةٌ فَقَالَ يَا بُنَيَّ شَغَلَنِي مِنِ اطِّلَاعِ الضَّيْعَةِ مَا تَرَى فَانْطَلِقْ إِلَيْهَا وَ مُرْهُمْ بِكَذَا وَ كَذَا وَ لَا تَحْبِسْ عَنِّي فَخَرَجْتُ أُرِيدُ الضَّيْعَةَ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا هَؤُلَاءِ النَّصَارَى يُصَلُّونَ فَدَخَلْتُ أَنْظُرُ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِمْ فَوَ اللَّهِ مَا زِلْتُ جَالِساً عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ بَعَثَ أَبِي فِي طَلَبِي فِي كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى جِئْتُهُ حِينَ أَمْسَيْتُ وَ لَمْ أَذْهَبْ إِلَى ضَيْعَتِهِ فَقَالَ أَبِي أَيْنَ كُنْتَ قُلْتُ مَرَرْتُ بِالنَّصَارَى فَأَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ وَ دُعَاؤُهُمْ فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ إِنَّ دِينَ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِمْ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا بِخَيْرٍ مِنْ دِينِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَ يَدْعُونَهُ وَ يُصَلُّونَ لَهُ وَ أَنْتَ إِنَّمَا تَعْبُدُ نَاراً أَوْقَدْتَهَا بِيَدِكَ إِذَا تَرَكْتَهَا مَاتَتْ فَجَعَلَ فِي رِجْلِي حَدِيداً وَ حَبَسَنِي فِي بَيْتٍ عِنْدَهُ فَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ قَالُوا بِالشَّامِ قُلْتُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ مِنْ هُنَاكَ نَاسٌ فَآذِنُونِي قَالُوا نَفْعَلُ فَبَعَثُوا بَعْدَ أَنَّهُ قَدِمَ تُجَّارٌ فَبَعَثْتُ إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَ أَرَادُوا الْخُرُوجَ فَآذِنُونِي بِهِ قَالُوا نَفْعَلُ ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيَّ بِذَلِكَ فَطَرَحْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلِي وَ انْطَلَقْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا قَدِمْتُ الشَّامَ قُلْتُ مَنْ أَفْضَلُ هَذَا الدِّينِ قَالُوا الْأُسْقُفُّ صَاحِبُ الْكَنِيسَةِ فَجِئْتُ فَقُلْتُ إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ وَ أَتَعَلَّمَ مِنْكَ الْخَيْرَ قَالَ فَكُنْ مَعِي فَكُنْتُ مَعَهُ وَ كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِذَا جَمَعُوهَا اكْتَنَزَهَا وَ لَمْ يُعْطِهَا الْمَسَاكِينَ مِنْهَا وَ لَا بَعْضَهَا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فَلَمَّا جَاءُوا أَنْ يَدْفِنُوهُ قُلْتُ هَذَا رَجُلُ سَوْءٍ وَ نَبَّهْتُهُمْ عَلَى كَنْزِهِ فَأَخْرَجُوا سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوَّةٍ ذَهَباً فَصَلَبُوهُ عَلَى خَشَبَةٍ وَ رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ وَ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ فَلَا وَ اللَّهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَفْضَلَ مِنْهُ وَ أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَ أَشَدَّ اجْتِهَاداً مِنْهُ فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ كُنْتُ أُحِبُّهُ فَقُلْتُ يَا فُلَانُ قَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي قَالَ أَيْ بُنَيَّ مَا أَعْلَمُ إِلَّا رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ فَأْتِهِ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِي فَلَمَّا مَاتَ وَ غُيِّبَ لَحِقْتُ بِالْمَوْصِلِ فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَ الزَّهَادَةِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ فُلَاناً أَوْصَى بِي إِلَيْكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ كُنْ مَعِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ إِلَى مَنْ تُوصِي بِي قَالَ الْآنَ يَا بُنَيَّ لَا أَعْلَمُ إِلَّا رَجُلًا بِنَصِيبِينَ فَالْحَقْ بِهِ فَلَمَّا دَفَنَّاهُ لَحِقْتُ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ فُلَاناً أَوْصَى بِي إِلَيْكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَقِمْ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ إِلَى مَنْ تُوصِي بِي قَالَ مَا أَعْلَمُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَأْتِهِ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ فَلَمَّا وَارَيْتُهُ خَرَجْتُ إِلَى الْعَمُّورِيَةَ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ وَ اكْتَسَبْتُ غُنَيْمَةً وَ بَقَرَاتٍ إِلَى أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ إِلَى مَنْ تُوصِي بِي قَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَداً عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ وَ لَكِنْ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ مِنَ الْحَرَمِ مُهَاجَرُهُ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ سَبْخَةٍ ذَاتِ نَخْلٍ وَ إِنَّ فِيهِ عَلَامَاتٍ لَا تَخْفَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَمْضِيَ إِلَى تِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ قَالَ فَلَمَّا وَارَيْنَاهُ أَقَمْتُ حَتَّى مَرَّ رِجَالٌ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مِنْ كَلْبٍ فَقُلْتُ لَهُمْ تَحْمِلُونِّي مَعَكُمْ حَتَّى تُقْدِمُونِي أَرْضَ الْعَرَبِ وَ أُعْطِيَكُمْ غُنَيْمَتِي هَذِهِ وَ بَقَرَاتِي قَالُوا نَعَمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا وَ حَمَلُونِي حَتَّى إِذَا جَاءُوا بِي وَادِيَ الْقُرَى ظَلَمُونِي وَ بَاعُونِي عَبْداً مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّخْلَ وَ طَمِعْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي نَعَتَ لِي فِيهِ صَاحِبِي حَتَّى قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنْ يَهُودِ وَادِي الْقُرَى فَابْتَاعَنِي مِنْ صَاحِبِيَ الَّذِي كُنْتُ عِنْدَهُ فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ بِيَ الْمَدِينَةَ فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا وَ عَرَفْتُ نَعْتَهَا فَأَقَمْتُ مَعَ صَاحِبِي وَ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِمَكَّةَ لَا يُذْكَرُ لِي شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الرِّقِّ حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُبَاءَ وَ أَنَا أَعْمَلُ لِصَاحِبِي فِي نَخْلٍ لَهُ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَكَذَلِكَ إِذْ جَاءَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَفِي قُبَاءَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى رَجُلٍ جَاءَ مِنْ مَكَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا قَدْ سَمِعْتُهَا فَأَخَذَتْنِي الرِّعْدَةُ حَتَّى ظَنَنْتُ لَأَسْقُطَنَّ عَلَى صَاحِبِي وَ نَزَلْتُ أَقُولُ مَا هَذَا الْخَبَرُ مَا هُوَ فَرَفَعَ مَوْلَايَ يَدَهُ فَلَكَمَنِي فَقَالَ مَا لَكَ وَ لِهَذَا أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ فَلَمَّا أَمْسَيْتُ وَ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ طَعَامٍ فَحَمَلْتُهُ وَ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقُبَاءَ فَقُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَ أَنَّ مَعَكَ أَصْحَاباً وَ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَهَا هُوَ ذَا فَكُلْ مِنْهُ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا وَ لَمْ يَأْكُلْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ خَصْلَةٌ مِمَّا وَصَفَ لِي صَاحِبِي ثُمَّ رَجَعْتُ وَ تَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَمَعْتُ شَيْئاً كَانَ عِنْدِي ثُمَّ جِئْتُهُ بِهِ فَقُلْتُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَ هَذِهِ هَدِيَّةٌ وَ كَرَامَةٌ لَيْسَتْ بِالصَّدَقَةِ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَكَلَ أَصْحَابُهُ فَقُلْتُ هَاتَانِ خَلَّتَانِ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَتْبَعُ جَنَازَةً وَ عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ وَ هُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَاسْتَدَرْتُ بِهِ لِأَنْظُرَ إِلَى الْخَاتَمِ فِي ظَهْرِهِ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اسْتَدْبَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ شَيْئاً قَدْ وُصِفَ لِي فَرَفَعَ رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَمَا وَصَفَ لِي صَاحِبِي فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَ أَبْكِي فَقَالَ تَحَوَّلْ يَا سَلْمَانُ هُنَا فَتَحَوَّلْتُ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَحَبَ أَنْ يَسْمَعَ أَصْحَابُهُ حَدِيثِي عَنْهُ فَحَدَّثْتُهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا حَدَّثْتُكَ فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ وَ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَعَانَنِي أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنَّخْلَةِ ثَلَاثِينَ وَدِيَّةً وَ عِشْرِينَ وَدِيَّةً كُلُّ رَجُلٍ عَلَى قَدْرِ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا أَضَعُهَا بِيَدِي فَحَفَرْتُ لَهَا حَيْثُ تُوضَعُ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ قَدْ فَرَغْتُ مِنْهَا فَخَرَجَ مَعِي حَتَّى جَاءَهَا فَكُنَّا نَحْمِلُ إِلَيْهِ الْوَدِيَّ فَيَضَعُهُ بِيَدِهِ فَيُسَوِّي عَلَيْهَا فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا مَاتَ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَ بَقِيَتْ عَلَيَّ الدَّرَاهِمُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنَ الذَّهَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْنَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ الْمُسْلِمُ فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ يَا سَلْمَانُ فَأَدِّهَا مِمَّا عَلَيْكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَيُوفِي بِهَا عَنْكَ فَوَ الَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ لَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِمْ وَ عَتَقَ سَلْمَانُ قَالَ وَ كَانَ الرِّقُّ قَدْ حَبَسَنِي حَتَّى فَاتَنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَدْرٌ وَ أُحُدٌ ثُمَّ عَتَقْتُ فَشَهِدْتُ الْخَنْدَقَ وَ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ. وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ صَاحِبَ عَمُّورِيَةَ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ ائْتِ غَيْضَتَيْنِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَإِنَّ رَجُلًا يَخْرُجُ مِنْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فِي كُلِّ سَنَةٍ لَيْلَةً يَعْتَرِضُهُ ذَوُو الْأَسْقَامِ فَلَا يَدْعُو لِأَحَدٍ مَرِضَ إِلَّا شُفِيَ فَاسْأَلْهُ عَنْ هَذَا الدِّينِ الَّذِي تَسْأَلُنِي عَنْهُ عَنِ الْحَنِيفِيَّةِ دِينِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقَمْتُ بِهَا سَنَةً حَتَّى خَرَجَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنْ إِحْدَى الْغَيْضَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى وَ كَانَ فِيهَا حَتَّى مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْكِبَيْهِ فَأَخَذْتُ بِهِ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ الْحَنِيفِيَّةُ دِينُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَ عَنْهُ النَّاسُ الْيَوْمَ قَدْ أَظَلَّكَ نَبِيٌّ يَخْرُجُ عِنْدَ هَذَا الْبَيْتِ بِهَذَا الْحَرَمِ يُبْعَثُ بِذَلِكَ الدِّينِ فَقَالَ الرَّاوِي يَا سَلْمَانُ لَئِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَدْ رَأَيْتَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ صلوات الله عليه. .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٢ - الصفحة ٣٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال الطبرسي رحمه الله في مصحف عبد الله و قراءة ابن عباس من الصادقين- و روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام ثم قال

أي الذين يصدقون في أخبارهم و لا يكذبون و معناه كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله و أفعاله و صاحبوهم و رافقوهم و قد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فأمر سبحانه بالاقتداء بهؤلاء و قيل المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه و هو قوله رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يعني حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب و منهم من ينتظر يعني علي بن أبي طالب. - و روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ مع علي عليه السلام و أصحابه. - وَ رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قَالَ مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام . فس، تفسير القمي وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً قَالَ النَّبِيِّينَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الصِّدِّيقِينَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ الشُّهَداءِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الصَّالِحِينَ الْأَئِمَّةُ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً الْقَائِمُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْبَرَاءِ عَنْ عَلِيِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمَّا صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ صَعِدَ عَلَى جَبَلٍ فَأَشْرَفَ فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ مَا أَكْثَرَ الضَّجِيجَ وَ أَقَلَّ الْحَجِيجَ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ الرَّقِّيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ يَسْتَجِيبُ اللَّهُ دُعَاءَ هَذَا الْجَمْعِ الَّذِي أَرَى قَالَ وَيْحَكَ يَا [بَا سُلَيْمَانَ إِنَّ اللَّهَ هَلْ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الْجَاحِدُ لِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام كَعَابِدِ وَثَنٍ قَالَ

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تَعْرِفُونَ مُحِبَّكُمْ وَ مُبْغِضَكُمْ قَالَ وَيْحَكَ يَا بَا سُلَيْمَانَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يُولَدُ إِلَّا كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَدْخُلُ إِلَيْنَا بِوَلَايَتِنَا وَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِنَا فَنَرَى مَكْتُوباً بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ نَعْرِفُ عَدُوَّنَا مِنْ وَلِيِّنَا. ختص، الإختصاص الخشاب عن علي بن حسان و أحمد بن الحسين عن أحمد بن إبراهيم و الحسن بن براء عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ١٢٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ حَدِيثاً مُسْنَداً يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي يَعْقُوبَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

الْعَيْنَانِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللِّسَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ الشَّفَتَانِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ إِلَى وَلَايَتِهِمْ جَمِيعاً وَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ جَمِيعاً.

بحار الأنوار - ج ٢٤ - الصفحة ٢٨٠. — الإمام الباقر عليه السلام
كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَعْرِفُ مُبَشِّرَ بَشِيرٍ يَتَوَهَّمُ الِاسْمَ قَالَ

الشَّعِيرِيُّ فَقُلْتُ بَشَّارٌ فَقَالَ بَشَّارٌ قُلْتُ نَعَمْ جَارٌ لِي قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ قَالُوا مَا قَالُوا وَ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ إِنَّ النَّصَارَى قَالُوا مَا قَالُوا وَ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ إِنَّ بَشَّاراً قَالَ قَوْلًا عَظِيماً فَإِذَا قَدِمْتَ الْكُوفَةَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرٌ يَا كَافِرُ يَا فَاسِقُ يَا مُشْرِكُ أَنَا بَرِيءٌ مِنْكَ قَالَ مُرَازِمٌ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَوَضَعْتُ مَتَاعِي وَ جِئْتُ إِلَيْهِ فَدَعَوْتُ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ قُولِي لِأَبِي إِسْمَاعِيلَ هَذَا مُرَازِمٌ فَخَرَجَ إِلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَا كَافِرُ يَا فَاسِقُ يَا مُشْرِكُ أَنَا بَرِيءٌ مِنْكَ فَقَالَ لِي وَ قَدْ ذَكَرَنِي سَيِّدِي قَالَ قُلْتُ نَعَمْ ذَكَرَكَ بِهَذَا الَّذِي قُلْتُ لَكَ فَقَالَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً وَ فَعَلَ بِكَ وَ أَقْبَلَ يَدْعُو لِي وَ مَقَالَةُ بَشَّارٍ هِيَ مَقَالَةُ الْعَلْيَاوِيَّةِ يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيّاً هُوَ رَبٌ وَ ظَهَرَ بِالْعَلَوِيَّةِ وَ الْهَاشِمِيَّةِ وَ أَظْهَرَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ وَ وَافَقَ أَصْحَابُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْخَاصٍ- عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَنَّ مَعْنَى الْأَشْخَاصِ الثَّلَاثَةِ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ تَلْبِيسٌ وَ فِي الْحَقِيقَةِ شَخْصُ عَلِيٍّ لِأَنَّهُ أَوَّلُ هَذِهِ الْأَشْخَاصِ فِي الْإِمَامَةِ وَ الْكِبَرِ وَ أَنْكَرُوا شَخْصَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ زَعَمُوا أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدٌ عليه السلام وَ عليه السلام ب وَ أَقَامُوا مُحَمَّداً مُقَامَ مَا أَقَامَتِ الْمُخَمِّسَةُ سَلْمَانَ وَ جَعَلُوهُ رَسُولًا لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَافَقَهُمْ فِي الْإِبَاحَاتِ وَ التَّعْطِيلِ وَ التَّنَاسُخِ وَ الْعَلْيَائِيَّةُ سَمَّتْهَا الْمُخَمِّسَةُ الْعَلْيَائِيَّةَ وَ زَعَمُوا أَنَّ بَشَّارَ الشَّعِيرِيِّ لَمَّا أَنْكَرَ رُبُوبِيَّةَ مُحَمَّدٍ وَ جَعَلَهَا فِي عَلِيٍّ وَ جَعَلَ مُحَمَّداً عليه السلام ع وَ أَنْكَرَ رِسَالَةَ سَلْمَانَ مُسِخَ فِي صُورَةِ طَيْرٍ يُقَالُ لَهُ عَلْيَا يَكُونُ فِي الْبَحْرِ فَلِذَلِكَ سَمَّوْهُمُ الْعَلْيَائِيَّةَ. بيان: قوله لتوهم الاسم أي سمي بشارا مبشرا مرة و بشيرا أخرى للتوهم و الشك في اسمه و لعله عليه السلام تعمد ذلك لإظهار غاية المباينة و عدم الارتباط و الموافقة التي كان يدعيها الملعون قوله و وحدوا الله أي بزعمهم مع أنهم مشركون فهذا أيضا مثلهم في دعوى التوحيد أو أنهم مع قولهم بكون عزير و عيسى ابن الله موحدون لا ينسبون الخلق و الرزق إلا إلى الله تعالى و هؤلاء ينسبونها إلى غيره تعالى فهم بريئون من التوحيد من كل وجه. قوله إن عليا عليه السلام هو رب أقول النسخ هنا مختلفة غاية الاختلاف ففي بعضها أن عليا هو رب و ظهر بالعلوية و الهاشمية و أظهر أنه عبده و رسوله بالمحمدية فالمعنى أنهم لعنهم الله ادعوا ربوبية علي عليه السلام و قالوا إنه ظهر مرة بصورة علي و مرة بصورة محمد و أظهر أنه عبد الله مع أنه عين الله و أظهر رسوله بالمحمدية مع أنه عينه. و في بعض النسخ و هرب و ظهر بالعلوية الهاشمية و أظهر وليه من عنده و رسوله بالمحمدية أي هرب علي مع ربوبيته من السماء و ظهر بصورة علي و أظهر رسوله بالمحمدية و سمى وليه باسم نفسه و أظهر نفسه في الولاية قوله و أنكروا شخص محمد صلى الله عليه وآله وسلم أي أصحاب أبي الخطاب وافقوا هؤلاء في ألوهية أربعة و أنكروا ألوهية محمد و زعموا أن محمدا عبد عليه السلام و عليه السلام ب فالعين رمز علي و ب رمز الرب أي زعموا أن محمدا عبد علي و علي هو الرب تعالى عن ذلك. و أقاموا محمدا مقام ما أقامت المخمسة سلمان فإنهم قالوا بربوبية محمد و جعلوا سلمان رسوله و قالوا بانتقال الربوبية من محمد إلى فاطمة و علي ثم الحسن ثم الحسين. قوله و جعل محمدا عليه السلام ع أي عبد علي و يحتمل التعاكس في مذهبي العلياوية و أصحاب أبي الخطاب.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام

الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْقُمِّيُّ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنْ يُونُسَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَا يُونُسُ أَ مَا تَرَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ وَ مَا يَكْذِبُ عَلَيَّ فَقُلْتُ أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُ وَ أَشْقَاهُ فَقَالَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ أَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ كَمَا أَذَاقَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَيْنَا يَا يُونُسُ إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِتُحَذِّرَ عَنْهُ أَصْحَابِي وَ تَأْمُرَهُمْ بِلَعْنِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٣١٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

كش، رجال الكشي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْقُمِّيُّ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنْ يُونُسَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام يَا يُونُسُ أَ مَا تَرَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ وَ مَا يَكْذِبُ عَلَيَّ فَقُلْتُ أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُ وَ أَشْقَاهُ فَقَالَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ أَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ كَمَا أَذَاقَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَيْنَا يَا يُونُسُ إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِتُحَذِّرَ عَنْهُ أَصْحَابِي وَ تَأْمُرَهُمْ بِلَعْنِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْهُ.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ٣١٩. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
م، تفسير الإمام (عليه السلام) إِنَّ مُوسَى عليه السلام لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِمْ عَهْدَ الْفُرْقَانِ فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِنُبُوَّتِهِ وَ لِعَلِيٍّ عليه السلام بِإِمَامَتِهِ وَ لِلْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ بِإِمَامَتِهِمْ قَالُ

وا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أَنَّ هَذَا أَمْرُ رَبِّكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً عِيَاناً يُخْبِرُنَا بِذَلِكَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ مُعَايَنَةً وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الصَّاعِقَةِ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا الْمُكْرِمُ أَوْلِيَائِي وَ الْمُصَدِّقِينَ بِأَصْفِيَائِي وَ لَا أُبَالِي أَنَا الْمُعَذِّبُ لِأَعْدَائِي الدَّافِعِينَ حُقُوقَ أَصْفِيَائِي وَ لَا أُبَالِي فَقَالَ مُوسَى لِلْبَاقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَصْعَقُوا مَا ذَا تَقُولُونَ أَ تَقْبَلُونَ وَ تَعْتَرِفُونَ وَ إِلَّا فَأَنْتُمْ بِهَؤُلَاءِ لَاحِقُونَ قَالُوا يَا مُوسَى لَا نَدْرِي مَا حَلَّ بِهِمْ لِمَا ذَا أَصَابَهُمْ كَانَتِ الصَّاعِقَةُ مَا أَصَابَتْهُمْ لِأَجْلِكَ إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ نَكْبَةً مِنْ نَكَبَاتِ الدَّهْرِ تُصِيبُ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ فَإِنْ كَانَتْ إِنَّمَا أَصَابَتْهُمْ لِرَدِّهِمْ عَلَيْكَ فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا فسأل [فَاسْأَلِ اللَّهَ رَبَّكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَدْعُونَا إِلَيْهِمْ أَنْ يُحْيِيَ هَؤُلَاءِ الْمَصْعُوقِينَ لِنَسْأَلَهُمْ لِمَا ذَا أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ مُوسَى فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى سَلُوهُمْ لِمَا ذَا أَصَابَهُمْ فَسَأَلُوهُمْ فَقَالُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَصَابَنَا مَا أَصَابَنَا لِإِبَائِنَا اعْتِقَادَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ مَعَ اعْتِقَادِ إِمَامَةِ عَلِيٍ لَقَدْ رَأَيْنَا بَعْدَ مَوْتِنَا هَذَا مَمَالِكَ رَبِّنَا مِنْ سَمَاوَاتِهِ وَ حُجُبِهِ وَ كُرْسِيِّهِ وَ عَرْشِهِ وَ جِنَانِهِ وَ نِيرَانِهِ فَمَا رَأَيْنَا أَنْفَذَ أَمْراً فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْمَمَالِكِ وَ أَعْظَمَ سُلْطَاناً مِنْ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ إِنَّا لَمَّا مِتْنَا بِهَذِهِ الصَّاعِقَةِ ذُهِبَ بِنَا إِلَى النِّيرَانِ فَنَادَاهُمْ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عليه السلام كُفُّوا عَنْ هَؤُلَاءِ عَذَابَكُمْ فَهَؤُلَاءِ يُحْيَوْنَ بِمَسْأَلَةِ سَائِلِ رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ بِنَا وَ بِآلِنَا الطَّيِّبِينَ وَ ذَلِكَ حِينَ لَمْ يُقْذَفُوا فِي الْهَاوِيَةِ فَأَخَّرُونَا إِلَى أَنْ بُعِثْنَا بِدُعَائِكَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَهْلِ عَصْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا كَانَ بِالدُّعَاءِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ نَشَرَ ظُلْمَةُ أَسْلَافِكُمُ الْمَصْعُوقِينَ بِظُلْمِهِمْ أَ فَمَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَتَعَرَّضُوا لِمِثْلِ مَا هَلَكُوا بِهِ إِلَى أَنْ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ٣٢٨. — الله تعالى (حديث قدسي)
ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قُبَّةِ آدَمَ فَقُلْتُ لَهُ هَذِهِ قُبَّةُ آدَمَ فَقَالَ

نَعَمْ وَ لِلَّهِ قِبَابٌ كَثِيرَةٌ أَمَا إِنَّ خَلْفَ مَغْرِبِكُمْ هَذَا تِسْعَةً وَ ثَلَاثِينَ مَغْرِباً أَرْضاً بَيْضَاءَ مَمْلُوَّةً خَلْقاً يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِنَا لَمْ يَعْصُوا اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَا يَدْرُونَ أَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَمْ لَمْ يَخْلُقْهُ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ قِيلَ لَهُ كَيْفَ هَذَا يَتَبَرَّءُونَ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ أَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَمْ لَمْ يَخْلُقْهُ فَقَالَ لِلسَّائِلِ أَ تَعْرِفُ إِبْلِيسَ قَالَ لَا إِلَّا بِالْخَبَرِ قَالَ فَأُمِرْتَ بِاللَّعْنَةِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَذَلِكَ أُمِرَ هَؤُلَاءِ.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام

وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ عليه السلام إِنَّ فُلَاناً يُوَالِيكُمْ إِلَّا أَنَّهُ يَضْعُفُ عَنِ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّكُمْ فَقَالَ هَيْهَاتَ كَذَبَ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّتَنَا وَ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عَدُوِّنَا.

بحار الأنوار - ج ٢٧ - الصفحة ٥٨. — غير محدد

د: فِي كِتَابِ الْإِرْشَادِ لِكَيْفِيَّةِ الطَّلَبِ فِي أَئِمَّةِ الْعِبَادِ تَصْنِيفِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ، قَالَ وَ قَدْ كَفَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه الْمَئُونَةَ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا، أَوْدَعَهَا مِنَ الْبَيَانِ وَ الْبُرْهَانِ مَا يُجْلِي الْغِشَاوَةَ عَنْ أَبْصَارِ مُتَأَمِّلِيهِ، وَ الْعَمَى عَنْ عُيُونِ مُتَدَبِّرِيهِ، وَ حَلَّيْنَا هَذَا الْكِتَابَ بِهَا لِيَزْدَادَ الْمُسْتَرْشِدُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بَصِيرَةً، وَ هِيَ مِنَّةُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْهِمْ يَجِبُ شُكْرُهَا.. خَطَبَ صلوات الله عليه فَقَالَ: مَا لَنَا وَ لِقُرَيْشٍ! وَ مَا تُنْكِرُ مِنَّا قُرَيْشٌ غَيْرَ أَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ شَيَّدَ اللَّهُ فَوْقَ بُنْيَانِهِمْ بُنْيَانَنَا، وَ أَعْلَى فَوْقَ رُءُوسِهِمْ رُءُوسَنَا، وَ اخْتَارَنَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَنَقَمُوا عَلَى اللَّهِ أَنِ اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ، وَ سَخِطُوا مَا رَضِيَ اللَّهُ، وَ أَحَبُّوا مَا كَرِهَ اللَّهُ ، فَلَمَّا اخْتَارَنَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ شَرِكْنَاهُمْ فِي حَرِيمِنَا، وَ عَرَّفْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَ النُّبُوَّةَ، وَ عَلَّمْنَاهُمُ الْفَرْضَ وَ الدِّينَ ، وَ حَفَّظْنَاهُمُ الصُّحُفَ وَ الزُّبُرَ، وَ دَيَّنَّاهُمُ الدِّينَ وَ الْإِسْلَامَ، فَوَثَبُوا عَلَيْنَا، وَ جَحَدُوا فَضْلَنَا، وَ مَنَعُونَا حَقَّنَا، وَ أَلَتُونَا أَسْبَابَ أَعْمَالِنَا وَ أَعْلَامِنَا، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَخُذْ لِي بِحَقِّي مِنْهَا، وَ لَا تَدَعْ مَظْلِمَتِي لَدَيْهَا، وَ طَالِبْهُمْ- يَا رَبِّ- بِحَقِّي، فَإِنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ، فَإِنَّ قُرَيْشاً صَغَّرَتْ عَظِيمَ أَمْرِي ، وَ اسْتَحَلَّتِ الْمَحَارِمَ مِنِّي، وَ اسْتَخَفَّتْ بِعِرْضِي وَ عَشِيرَتِي، وَ قَهَرَتْنِي عَلَى مِيرَاثِي مِنِ ابْنِ عَمِّي وَ أَغْرَوْا بِي أَعْدَائِي، وَ وَتَرُوا بَيْنِي وَ بَيْنَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ، وَ سَلَبُونِي مَا مَهَّدْتُ لِنَفْسِي مِنْ لَدُنْ صِبَايَ بِجُهْدِي وَ كَدِّي ، وَ مَنَعُونِي مَا خَلَّفَهُ أَخِي وَ جِسْمِي وَ شَقِيقِي، وَ قَالُوا: إِنَّكَ لَحَرِيصٌ مُتَّهَمٌ! أَ لَيْسَ بِنَا اهْتَدَوْا مِنْ مَتَاهِ الْكُفْرِ، وَ مِنْ عَمَى الضَّلَالَةِ وَ عِيِ الظَّلْمَاءِ ، أَ لَيْسَ أَنْقَذْتُهُمْ مِنَ الْفِتْنَةِ الصَّمَّاءِ، وَ الْمِحْنَةِ الْعَمْيَاءِ؟ وَيْلَهُمْ ! أَ لَمْ أُخَلِّصْهُمْ مِنْ نِيرَانِ الطُّغَاةِ، وَ كَرَّةِ الْعُتَاةِ، وَ سُيُوفِ الْبُغَاةِ، وَ وَطْأَةِ الْأَسَدِ، وَ مُقَارَعَةِ الطَّمَاطِمَةِ، وَ مُمَاحَكَةِ الْقَمَاقِمَةِ ، الَّذِينَ كَانُوا عُجْمَ الْعَرَبِ، وَ غُنْمَ الْحُرُوبِ، وَ قُطْبَ الْإِقْدَامِ، وَ جِبَالَ الْقِتَالِ، وَ سِهَامَ الْخُطُوبِ ، وَ سَلَّ السُّيُوفِ، أَ لَيْسَ بِي كَانَ يَقْطَعُ الدُّرُوعَ الدِّلَاصَ، وَ تَصْطَلِمُ الرِّجَالَ الْحِرَاصَ، وَ بِي كَانَ يَفْرِي جَمَاجِمَ الْبُهَمَ، وَ هَامَ الْأَبْطَالِ، إِذَا فَزِعَتْ تَيْمٌ إِلَى الْفِرَارِ، وَ عَدِيٌّ إِلَى الِانْتِكَاصِ؟! أَمَا وَ إِنِّي لَوْ أَسْلَمْتُ قُرَيْشاً لِلْمَنَايَا وَ الْحُتُوفِ، وَ تَرَكْتُهَا فَحَصَدَتْهَا سُيُوفُ الْغَوَانِمِ، وَ وَطَأَتْهَا خُيُولُ الْأَعَاجِمِ، وَ كَرَّاتُ الْأَعَادِي، وَ حَمَلَاتُ الْأَعَالِي، وَ طَحَنَتْهُمْ سَنَابِكُ الْصَافِنَاتِ، وَ حَوَافِرُ الصَّاهِلَاتِ، فِي مَوَاقِفِ الْأَزْلِ وَ الْهَزْلِ فِي ظِلَالِ الْأَعِنَّةِ وَ بَرِيقِ الْأَسِنَّةِ، مَا بَقُوا لِهَضْمِي، وَ لَا عَاشُوا لِظُلْمِي، وَ لَمَا قَالُوا: إِنَّكَ لَحَرِيصٌ مُتَّهَمٌ! الْيَوْمَ نَتَوَاقَفُ عَلَى حُدُودِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، اللَّهُمَ افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ ، فَإِنِّي مَهَّدْتُ مِهَادَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ رَفَعْتُ أَعْلَامَ دِينِكَ، وَ أَعْلَنْتُ مَنَارَ رَسُولِكَ، فَوَثَبُوا عَلَيَّ وَ غَالَبُونِي وَ نَالُونِي وَ وَاتَرُونِي.. فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو حَازِمٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام! أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ ظَلَمَاكَ؟ أَ حَقَّكَ أَخَذَا؟ وَ عَلَى الْبَاطِلِ مَضَيَا؟ أَ عَلَى حَقٍّ كَانَا؟ أَ عَلَى صَوَابٍ أَقَامَا؟ أَمْ مِيرَاثَكَ غَصَبَا؟ أَفْهِمْنَا لِنَعْلَمَ بَاطِلَهُمْ مِنْ حَقِّكَ؟ أَوْ نَعْلَمَ حَقَّهُمَا مِنْ حَقِّكَ؟ أَ بَزَّاكَ أَمْرَكَ؟ أَمْ غَصَبَاكَ إِمَامَتَكَ؟ أَمْ غَالَبَاكَ فِيهَا عَزّاً ؟ أَمْ سَبَقَاكَ إِلَيْهَا عِجْلًا فَجَرَتِ الْفِتْنَةُ وَ لَمْ تَسْتَطِعْ مِنْهَا اسْتِقْلَالًا؟! فَإِنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ يَظُنَّانِ أَنَّهُمَا كَانَا عَلَى حَقٍّ وَ عَلَى الْحُجَّةِ الْوَاضِحَةِ مَضَيَا. فَقَالَ صلوات الله عليه: يَا أَخَا الْيَمَنِ! لَا بِحَقٍّ أَخَذَا، وَ لَا عَلَى إِصَابَةٍ أَقَامَا، وَ لَا عَلَى دِيْنٍ مَضَيَا، وَ لَا عَلَى فِتْنَةٍ خَشِيَا، يَرْحَمُكَ اللَّهُ، الْيَوْمَ نَتَوَاقَفُ عَلَى حُدُودِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ! أَ تَعْلَمُونَ- يَا إِخْوَانِي- أَنَّ بَنِي يَعْقُوبَ عَلَى حَقٍّ وَ مَحَجَّةٍ كَانُوا حِينَ بَاعُوا أَخَاهُمْ، وَ عَقُّوا أَبَاهُمْ، وَ خَانُوا خَالِقَهُمْ، وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ؟!. فَقَالُوا: لَا. فَقَالَ: رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، أَ يَعْلَمُ إِخْوَانُكَ هَؤُلَاءِ أَنَّ ابْنَ آدَمَ- قَاتِلَ الْأَخِ- كَانَ عَلَى حَقٍّ وَ مَحَجَّةٍ وَ إِصَابَةٍ وَ أَمْرَهُ مِنْ رِضَى اللَّهِ؟. فَقَالُوا: لَا. فَقَالَ: أَ وَ لَيْسَ كُلٌّ فَعَلَ بِصَاحِبِهِ مَا فَعَلَ لِحَسَدِهِ إِيَّاهُ وَ عُدْوَانِهِ وَ بَغْضَائِهِ لَهُ؟. فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: وَ كَذَلِكَ فَعَلَا بِي مَا فَعَلَا حَسَداً، ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَتُبْ عَلَى وُلْدِ يَعْقُوبَ إِلَّا بَعْدَ اسْتِغْفَارٍ وَ تَوْبَةٍ، وَ إِقْلَاعٍ وَ إِنَابَةٍ، وَ إِقْرَارٍ، وَ لَوْ أَنَّ قُرَيْشاً تَابَتْ إِلَيَّ وَ اعْتَذَرَتْ مِنْ فِعْلِهَا لَاسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَهَا. ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أُنْطِقُ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ ذَاتَ الْبَيَانِ، وَ أُفْصِحُ الْخَرْسَاءَ ذَاتَ الْبُرْهَانِ، لِأَنِّي فَتَحْتُ الْإِسْلَامَ، وَ نَصَرْتُ الدِّينَ، وَ عَزَزْتُ الرَّسُولَ، وَ ثَبَّتُ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ، وَ بَيَّنْتُ أَعْلَامَهُ، وَ عَلَيْتُ مَنَارَهُ، وَ أَعْلَنْتُ أَسْرَارَهُ، وَ أَظْهَرْتُ آثَارَهُ وَ حَالَهُ، وَ صَفَّيْتُ الدَّوْلَةَ، وَ وَطَّئْتُ لِلْمَاشِي وَ الرَّاكِبِ، ثُمَّ قُدْتُهَا صَافِيَةً، عَلَى أَنِّي بِهَا مُسْتَأْثِراً. ثُمَّ قَالَ- بَعْدَ كَلَامٍ-: ثُمَّ سَبَقَنِي إِلَيْهِ التَّيْمِيُّ وَ الْعَدَوِيُّ كَسُبَّاقِ الْفَرَسِ احْتِيَالًا وَ اغْتِيَالًا، وَ خُدْعَةً وَ غَلَبَةً. ثُمَّ قَالَ- بَعْدَ كَلَامٍ-: الْيَوْمَ أُنْطِقُ الْخَرْسَاءَ ذَاتَ الْبُرْهَانِ، وَ أُفْصِحُ الْعَجْمَاءَ ذَاتَ الْبَيَانِ، فَإِنَّهُ شَارَطَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي كُلِّ مَوْطِنٍ مِنْ مَوَاطِنِ الْحُرُوبِ، وَ صَافَقَنِي عَلَى أَنْ أُحَارِبَ لِلَّهِ وَ أُحَامِيَ لِلَّهِ، وَ أَنْصُرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جُهْدِي وَ طَاقَتِي وَ كَدْحِي، وَ كَدِّي، وَ أُحَامِيَ عَنْ حَرِيمِ الْإِسْلَامِ، وَ أَرْفَعَ عَنْ إِطْنَابِ الدِّينِ ، وَ أُعِزَّ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ، عَلَى أَنَّ مَا فَتَحْتُ وَ بَيَّنْتُ عَلَيْهِ دَعْوَةَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَرَأْتُ فِيهِ الْمَصَاحِفَ، وَ عُبِدَ فِيهِ الرَّحْمَنُ، وَ فُهِمَ بِهِ الْقُرْآنُ، فَلِي إِمَامَتُهُ وَ حَلُّهُ وَ عَقْدُهُ، وَ إِصْدَارُهُ وَ إِيرَادُهُ، وَ لِفَاطِمَةَ فَدَكُ وَ مِمَّا خَلَّفَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم النِّصْفُ، فَسَبَقَانِي إِلَى جَمِيعٍ نِهَايَةَ الْمَيْدَانِ يَوْمَ الرِّهَانِ، وَ مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُنْذُ رَأَيْتُهُ، هَلَكَ قَوْمٌ أُرْجِفُوا عَنِّي أَنَّهُ لَمْ يُوجِسْ مُوسَى فِي نَفْسِهِ خِيفَةً ارْتِيَاباً وَ لَا شَكّاً فِيمَا أَتَاهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَ لَمْ أَشْكُكْ فِيمَا أَتَانِي مِنْ حَقِّ اللَّهِ، وَ لَا ارْتَبْتُ فِي إِمَامَتِي وَ خِلَافَةِ ابْنِ عَمِّي وَ وَصِيَّةِ الرَّسُولِ، وَ إِنَّمَا أَشْفَقَ أَخُو مُوسَى مِنْ غَلَبَةِ الْجُهَّالِ، وَ دُوَلِ الضُّلَّالِ، وَ غَلَبَةِ الْبَاطِلِ عَلَى الْحَقِّ، وَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ : وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاطِمَةَ فَنَحَلَهَا فَدَكَ وَ أَقَامَنِي لِلنَّاسِ عَلَماً وَ إِمَاماً، وَ عَقَدَ لِي وَ عَهِدَ إِلَيَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَقَاتَلْتُ حَقَّ الْقِتَالِ، وَ صَبَرْتُ حَقَّ الصَّبْرِ، عَلَى أَنَّهُ أَعَزَّ تَيْماً وَ عَدِيّاً عَلَى دِيْنٍ أَتَتْ بِهِ تَيْمٌ وَ عَدِيٌّ، أَمْ عَلَى دِيْنٍ أَتَى بِهِ ابْنُ عَمِّي وَ صِنْوِي وَ جِسْمِي، عَلَى أَنْ أَنْصُرَ تَيْماً وَ عَدِيّاً أَمْ أَنْصُرَ ابْنَ عَمِّي وَ حَقِّي وَ دِينِي وَ إِمَامَتِي؟ وَ إِنَّمَا قُمْتُ تِلْكَ الْمَقَامَاتِ، وَ احْتَمَلْتُ تِلْكَ الشَّدَائِدَ، وَ تَعَرَّضْتُ لِلْحُتُوفِ عَلَى أَنْ يُصِيبَنِي مِنَ الْآخِرَةِ مُوَفَّراً، وَ إِنِّي صَاحِبُ مُحَمَّدٍ وَ خَلِيفَتُهُ، وَ إِمَامُ أُمَّتِهِ بَعْدَهُ، وَ صَاحِبُ رَايَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. الْيَوْمَ أَكْشِفُ السَّرِيرَةَ عَنْ حَقِّي، وَ أُجْلِي الْقَذَى عَنْ ظُلَامَتِي، حَتَّى يَظْهَرَ لِأَهْلِ اللُّبِّ وَ الْمَعْرِفَةِ أَنِّي مُذَلَّلٌ مُضْطَهَدٌ مَظْلُومٌ مَغْصُوبٌ مَقْهُورٌ مَحْقُورٌ، وَ أَنَّهُمُ ابْتَزُّوا حَقِّي، وَ اسْتَأْثَرُوا بِمِيرَاثِي!. الْيَوْمَ نَتَوَاقَفُ عَلَى حُدُودِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ ، مَنِ اسْتَوْدَعَ خَائِناً فَقَدْ غَشَّ نَفْسَهُ، مَنِ اسْتَرْعَى ذِئْباً فَقَدْ ظَلَمَ، مَنْ وَلِيَ غَشُوماً فَقَدِ اضْطَهَدَ، هَذَا مَوْقِفُ صِدْقٍ، وَ مَقَامٌ أَنْطِقُ فِيهِ بِحَقِّي، وَ أَكْشِفُ السِّتْرَ وَ الْغُمَّةَ عَنْ ظُلَامَتِي! يَا مَعْشَرَ الْمُجَاهِدِينَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ! أَيْنَ كَانَتْ سِبْقَةُ تَيْمٍ وَ عَدِيٍّ إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ خَوْفُ الْفِتْنَةِ؟! أَلَا كَانَتْ يَوْمَ الْأَبْوَاءِ إِذْ تكانفت [تَكَاثَفَتِ الصُّفُوفُ، وَ تَكَاثَرَتِ الْحُتُوفُ، وَ تَقَارَعَتِ السُّيُوفُ؟ أَمْ هَلَّا خَشِيَا فِتْنَةَ الْإِسْلَامِ يَوْمَ ابْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَ قَدْ نَفَخَ بِسَيْفِهِ، وَ شَمَخَ بِأَنْفِهِ، وَ طَمَحَ بِطَرْفِهِ؟! وَ لِمَ لَمْ يُشْفِقَا عَلَى الدِّينِ وَ أَهْلِهِ يَوْمَ بُوَاطَ إِذَا اسْوَدَّ لَوْنُ الْأُفُقِ، وَ اعْوَجَّ عَظْمُ الْعُنُقِ، وَ انْحَلَّ سَيْلُ الْغَرَقِ ؟ وَ لَمْ يُشْفِقَا يَوْمَ رَضْوَى إِذِ السِّهَامُ تَطِيرُ، وَ الْمَنَايَا تَسِيرُ، وَ الْأَسَدُ تَزْأَرُ؟ وَ هَلَّا بَادَرَا يَوْمَ الْعَشِيرَةِ إِذَا الْأَسْنَانُ تَصْطَكُّ، وَ الْآذَانُ تَسْتَكُّ، وَ الدُّرُوعُ تُهْتَكُ؟ وَ هَلَّا كَانَتْ مُبَادَرَتُهُمَا يَوْمَ بَدْرٍ، إِذِ الْأَرْوَاحُ فِي الصُّعَدَاءِ تَرْتَقِي، وَ الْجِيَادُ بِالْصَنَادِيدِ تَرْتَدِي، وَ الْأَرْضُ مِنْ دِمَاءِ الْأَبْطَالِ تَرْتَوِي؟ وَ لِمَ لَمْ يُشْفِقَا عَلَى الدِّينِ يَوْمَ بَدْرِ الثَّانِيَةِ، وَ الرَّعَابِيبُ تَرْعَبُ، وَ الْأَوْدَاجُ تَشْخُبُ، وَ الصُّدُورُ تُخْضَبُ ؟ أَمْ هَلَّا بَادَرَا يَوْمَ ذَاتِ اللُّيُوثِ، وَ قَدْ أُبِيحَ المتولب [التَّوْلَبُ ، وَ اصْطَلَمَ الشَّوْقَبُ، وَ ادْلَهَمَّ الْكَوْكَبُ؟! وَ لِمَ لَا كَانَتْ شَفَقَتُهُمَا عَلَى الْإِسْلَامِ يَوْمَ الْكَدِرِ ، وَ الْعُيُونُ تَدْمَعُ، وَ الْمَنِيَّةُ تَلْمَعُ، وَ الصَّفَائِحُ تَنْزِعُ.. ثُمَّ عَدَّدَ وَقَائِعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم كُلَّهَا عَلَى هَذَا النَّسَقِ، وَ قَرَعَهُمَا بِأَنَّهُمَا فِي هَذِهِ الْمَوَاقِفِ كُلِّهَا كَانَا مَعَ النَّظَّارَةِ وَ الْخَوَالِفِ وَ الْقَاعِدِينَ، فَكَيْفَ بَادَرَا الْفِتْنَةَ بِزَعْمِهِمَا يَوْمَ السَّقِيفَةِ وَ قَدْ تَوَطَّأَ الْإِسْلَامُ بِسَيْفِهِ، وَ اسْتَقَرَّ قَرَارَهُ، وَ زَالَ حِذَارُهُ . ثُمَّ قَالَ- بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ -: مَا هَذِهِ الدَّهْمَاءُ وَ الدَّهْيَاءُ الَّتِي وَرَدَتْ عَلَيْنَا مِنْ قُرَيْشٍ؟! أَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ، وَ أَبُو هَذِهِ الْمَوَاقِفِ، وَ ابْنُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ. يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ! إِنِّي عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِي، وَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ دِينِي، الْيَوْمَ أَنْطَقْتُ الْخَرْسَاءَ الْبَيَانَ، وَ فَهَّمْتُ الْعَجْمَاءَ الْفَصَاحَةَ، وَ أَتَيْتُ الْعَمْيَاءَ بِالْبُرْهَانِ، هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ قَدْ تَوَافَقْنَا عَلَى حُدُودِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، وَ أَخْرَجْتُكُمْ مِنَ الشُّبْهَةِ إِلَى الْحَقِّ، وَ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ، فَتَبَرَّءُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِمَّنْ نَكَثَ الْبَيْعَتَيْنِ، وَ غَلَبَ الْهَوَى بِهِ فَضَلَّ، وَ أَبْعِدُوا- رَحِمَكُمُ اللَّهُ- مِمَّنْ أَخْفَى الْغَدْرَ وَ طَلَبَ الْحَقَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ فَتَاهَ، وَ الْعَنُوا- رَحِمَكُمُ اللَّهُ- مَنِ انْهَزَمَ الْهَزِيمَتَيْنِ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ: إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ، وَ قَالَ: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . وَ اغْضِبُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ- عَلَى مَنْ غَضَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَ تَبَرَّءُوا- رَحِمَكُمُ اللَّهُ- مِمَّنْ يَقُولُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: يَرْتَفِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِيحٌ سَوْدَاءُ تَخْتَطِفُ مِنْ دُونِي قَوْماً مِنْ أَصْحَابِي مِنْ عُظَمَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، فَأَقُولُ: أُصَيْحَابِي. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. وَ تَبَرَّءُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنَ النَّفْسِ الضَّالِّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ: يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خِلالٌ فَيَقُولُوا: رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُولُوا: يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ يَقُولُوا: وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ أَوْ يَقُولُوا: رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ، إِنَّ قُرَيْشاً طَلَبَتِ السَّعَادَةَ فَشَقِيَتْ ، وَ طَلَبَتِ النَّجَاةَ فَهَلَكَتْ، وَ طَلَبَتِ الْهِدَايَةَ فَضَلَّتْ. إِنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَضَلَّتْ أَهْلَ دَهْرِهَا وَ مَنْ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهَا مِنَ الْقُرُونِ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَضَعَ إِمَامَتِي فِي قُرْآنِهِ فَقَالَ: وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ، وَ قَالَ: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ .. وَ هَذِهِ خُطْبَةٌ طَوِيلَةٌ . وَ قَدْ قَالَ صلوات الله عليه فِي بَعْضِ مَقَامَاتِهِ كَلَاماً لَوْ لَمْ يَقُلْ غَيْرَهُ لَكَفَى قَوْلُهُ صلوات الله عليه: أَنَا وَلِيُّ هَذَا الْأَمْرِ دُونَ قُرَيْشٍ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِعِتْقِ الرِّقَابِ مِنَ النَّارِ، وَ بِعِتْقِهَا مِنَ السَّيْفِ، وَ هَذَانِ لَمَّا اجْتَمَعَا كَانَا أَفْضَلَ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ مِنَ الرِّقِّ، فَمَا كَانَ لِقُرَيْشٍ عَلَى الْعَرَبِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ لِبَنِي هَاشِمٍ عَلَى قُرَيْشٍ، وَ مَا كَانَ لِبَنِي هَاشِمٍ عَلَى قُرَيْشٍ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ لِي عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».. ديّنّاهم- على بناء التفعيل-.. أي جعلنا الإسلام دينهم و قرّرناهم عليه. قال الفيروزآبادي: دان فلانا: حمله على ما يكره و أذلّه، و ديّنه تديينا: وكله إلى دينه. و في المناقب : و علّمناهم الفرائض و السنن، و حفّظناهم الصدق و اللين، و ورّثناهم الدين . . قوله عليه السلام: و ألتونا.. أي نقصونا و منعونا ما هو من أسباب قوّتنا و اقتدارنا. و أعلامنا- بالفتح-.. أي ما هو علامة لإمامتنا و دولتنا، أو بالكسر.. أي ما هو سبب تعليمنا، كما قال تعالى: وَ ما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ. و في المناقب: و التوونا.. من التوى عن الأمر.. أي تثاقل. و لَيُّ الْغَرِيمِ معروف، و يقال: استعديت على فلان الأمير فأعداني.. أي استعنت به عليه فأعانني عليه. قوله: و وتروا.. أي ألقوا الجنايات و الدخول بيني و بين العرب و العجم، فإنّهم غصبوا خلافتي و أجروا الناس على الباطل، فصار ذلك سببا للحروب و سفك الدماء، و الوتر- بالكسر-: الجناية، و الموتور: الّذي له قتيل فلم يدرك بدمه. و المتاه: اسم مكان، أو مصدر ميميّ من التّيه: و هو الحيرة و الضّلالة. و قال في النهاية:: فيه.. «الفتنة الصّمّاء العمياء».. أي الّتي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في رهانها، لأنّ الأصمّ لا يسمع الاستغاثة و لا يقلع عمّا يفعله، و قيل: هي كالحيّة الصّمّاء الّتي لا تقبل الرّقى. قوله عليه السلام: و وطأة الأسد.. قال الجزري: الوطء- في الأصل-: الدّوس بالقدم فسمّي به الغزو و القتل، لأنّ من يطأ على الشّيء برجله فقد استقصى في هلاكه و إهانته.. و منه الحديث: « اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر». .. أي خذهم أخذا شديدا. و الطّمطام: معظم ماء البحر، و قد يستعار لمعظم النّار، و استعير هنا لعظماء أهل الشرّ و الفساد. و قال الجوهري: المحك: اللّجاج.. و المماحكة: الملاجّة. و القمقام: البحر و الأمر الشّديد و السّيّد و العدد الكثير. قوله عليه السلام: و عجم العرب.. أي كانوا من العرب بمنزلة الحيوانات العجم. قوله عليه السلام: و غنم الحرب.. أي أهل غنم الحرب الذين لهم غنائمها أو يغتنمونها، و يمكن أن يقرأ الحرب- بالتحريك- و هو سلب المال، و في بعض النسخ الحروب. قوله عليه السلام: و قطب الإقدام.. لعلّه بكسر الهمزة.. أي كانوا كالقطب للإقدام على الحروب، أو بالفتح أي بهم كانت الأقدام تستقرّ في الحروب، أو كانت أقدامهم بمنزلة القطب لرحا الحرب، و القطب أيضا: سيّد القوم و ملاك الشّيء و مداره، ذكره الفيروزآبادي. قوله عليه السلام: و سلّ السيوف.. الحمل على المبالغة أي سلّال السّيوف، و لعلّه تصحيف، و في بعض النسخ: سيل السيوف. و الدلاص- بالكسر-: الليّن البرّاق، يقال: درع دلاص و أدرع دلاص. قوله عليه السلام: يفري جماجم البهم.. و في بعض النسخ: يبرئ بالباء- الفري: الشّقّ و البري: النّحت، و البهم- كصرد-: جمع بهمة، و هو الفارس الّذي لا يدرى من أين يؤتى من شدّة بأسه، و الجمجمة- بالضم-: القحف أو العظم فيه الدّماغ، و الهام- جمع هامة-: و هو رأس كلّ شيء، و الأبطال: الشّجعان، و النّكص: الإحجام عن الأمر و الرّجوع عنه، و الحتوف- بالضم-: جمع الحتف- بالفتح- و هو الموت، و الغوانم: الجيوش الغانمة، و في بعض النسخ: العرازم: جمع عرزم و هو الشّديد و الأسد، و في (5) جاء في الصحاح 6- 2454، و القاموس 3- 373. بعضها: الغراة، و السّنبك- بالضم-: طرف الحافر، و صفن الفرس: قام على ثلاثة قوائم و طرف حافر الرّابعة، و الأذل: الضّيق و الشّدّة. قوله عليه السلام: و الهزل.. لعلّ المراد أنّهم لم يكونوا يثبتون في مقام الهزل فكيف في مقام الجدّ؟، و في بعض النسخ: و الزلزال. قوله عليه السلام: في ظلال الأعنّة و في بعض النسخ: في طلاب الأعنّة.. أي مطالبتها، و في بعضها: في إطلاق الأعنّة، و هو أصوب. قوله عليه السلام: نتواقف.. أي وقفت على حدّ الحقّ و وقفتم على حدّ الباطل. قوله عليه السلام: و نالوني.. أي أصابوني بالمكاره، و في بعض النسخ: قالوني.. من القلاء: و هو البغض، و يقال: بزّه ثيابه و ابتزّه: إذا سلبه إيّاها. قوله عليه السلام: العجماء ذات البيان.. قيل: كنّى عليه السلام بها عن العبر الواضحة و ما حلّ بقوم فسقوا عن أمر ربّهم، و عمّا هو واضح من كمال فضله عليه السلام، و عن حال الدين، و مقتضى أوامر اللَّه تعالى، فإنّ هذه الأمور عجماء لا نطق لها. بيانا.. ذات البيان حالا [كذا]، و لمّا بيّنها عليه السلام فكأنّه أنطقها لهم. و قيل: العجماء صفة لمحذوف.. أي الكلمات العجماء، و المراد ما في هذه الخطبة من الرموز التي لا نطق لها مع أنّها ذات بيان عند أولي الألباب. قوله عليه السلام: على أنّي بها مستأثر.. على بناء المفعول، و الاستئثار: الاستبداد و الانفراد بالشّيء، و الكلام مسوق على المجاز.. أي ثم تصرفوا في الخلافة على وجه كأنّي فعلت جميع ذلك ليأخذوها منّي مستبدّين بها، و يحتمل الاستفهام الإنكاري، و يمكن أن يقرأ على بناء اسم الفاعل. و الكدح: العمل و السّعي. و الغشم: الظّلم. و اكتنفه: أحاط به، و كانفه: عاونه. و قال الجوهري: نفحه بالسّيف: تناوله من بعيد. قوله عليه السلام: تزأر.. الزّرء و الزّئير: صوت الأسد من صدره، و الفعل كضرب و منع و سمع، و في بعض النسخ بالياء، و لعلّه على التخفيف بالقلب لرعاية السجع. و الاستكاك: الصّمم. و الصّعدا: المشقّة، أو هو بالمدّ: بمعنى ما يصعد عليه. قوله عليه السلام: ترتدي.. لعلّه عليه السلام شبّه وقوعهم بعد القتل على أعناق الجياد بارتدائها بهم، أو هو افتعال من الردى و هو الهلاك و إن لم يأت فيما عندنا من كتب اللغة، و في بعض النسخ: تردى، فالباء زائدة أو بمعنى مع، أو للتعدية إذا قرئ على بناء المجرّد، و يقال: ردى الفرس- كرمى-: إذا رجمت الأرض بحوافرها، أو بين العدو و المشي، و الشيء: كسره، و فلانا: صدمه و ردى ردى: هلك. قوله عليه السلام: و الرعابيب ترعب.. قال الفيروزآبادي: الرّعبوب: الضّعيف الجبان، و جارية رعبوبة و رعبوب و رعبيب- بالكسر- شطبة تارّة أو بيضاء حسنة رطبة حلوة أو ناعمة، و من النّوق طيّاشة. و في المناقب: و الدعاس ترعب.. من الدّعس و هو الطّعن، و المداعسة: المطاعنة. قوله عليه السلام: و قد أبيح التّولب.. التّولب: ولد الحمار، و هو كناية عن كثرة الغنائم أو الأسارى على الاستعارة. و في المناقب: و قد أمج التّولب.. أمّا بتشديد الجيم من أمجّ الفرس: إذا بدأ بالجري قبل أن يضطرم، و أمجّ الرّجل: إذا ذهب في البلاد، أو بالتخفيف من أمج- كفرح- إذا سار شديدا، و لعلّه على الوجهين كناية عن الفرار، و النسخة الأولى أظهر و أنسب. و الاصطلام: الاستئصال. و الشّوقب: الرّجل الطّويل، و الواسع من الحوافر. و خشبتا القتب اللّتان تعلّق فيهما الحبال. قوله عليه السلام: و الصفائح تنزع.. في بعض النسخ: تربع.. من ربع الإبل: إذا سرحت في المرعى و أكلت حيث شاءت و شربت، و كذلك الرّجل بالمكان. ثم إنّ غزوة الأبواء وقعت بعد اثني عشر شهرا من الهجرة، خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة يريد قريشا و بني ضمرة، قالوا: ثم رجع و لم يلق كيدا. ، و غزوة بواط كانت في السنة الثانية في ربيع الأوّل و بعدها في جمادى الآخرة كانت غزوة العشيرة، و الرّضوى: جبل بالمدينة، و لا يبعد كونه إشارة إلى غزوة أحد، و ذات الليوث إلى غزوة حنين، و الكدو - و في بعض النسخ: الأكيدر إلى غزوة دومة الجندل، و قد مرّ تفصيلها في المجلد السادس. و في القاموس: وطّأه: هيّأه و دمّثه و سهّله.. فاتّطأ.. و واطأه على الأمر: وافقه كتواطأه و توطّأه.. و ايتطأ- كافتعل-: استقام و بلغ نهايته و تهيّأ. و الدّهماء: الفتنة المظلمة، و الدّهياء: الدّاهية الشّديدة.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٥٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

كش: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذْ جَاءَتْ أُمُّ خَالِدٍ- الَّتِي كَانَ قَطَعَهَا يُوسُفُ- يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): أَ يَسُرُّكَ أَنْ تَشْهَدَ كَلَامَهَا؟. قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، جُعِلْتُ فِدَاكَ. فَقَالَ: إِمَّا لَا فَادْنُ. قَالَ: فَأَجْلَسَنِي عَلَى عَقَبَةِ الطِّنْفِسَةِ ثُمَّ دَخَلَتْ فَتَكَلَّمَتْ، فَإِذَا هِيَ امْرَأَةٌ بَلِيغَةٌ، فَسَأَلَتْهُ عَنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ، فَقَالَ لَهَا: تَوَلَّيْهِمَا. فَقَالَتْ: فَأَقُولُ لِرَبِّي إِذَا لَقِيتُهُ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِوَلَايَتِهِمَا. قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَإِنَّ هَذَا الَّذِي مَعَكَ عَلَى الطِّنْفِسَةِ يَأْمُرُنِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمَا، وَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ يَأْمُرُنِي بِوَلَايَتِهِمَا، فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟. قَالَ: هَذَا وَ اللَّهِ وَ أَصْحَابُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ وَ أَصْحَابِهِ، إِنَّ هَذَا يُخَاصِمُ فَيَقُولُ: مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ. فَلَمَّا خَرَجَتْ، قَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَذْهَبَ فَتُخْبِرَ كَثِيرَ النَّوَّاءِ فَتَشْهَرَنِي بِالْكُوفَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ مِنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ بَرِيءٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.. بيان: قوله (عليه السلام): أَمَّا لَا.. لعلّه على الاكتفاء ببعض الكلام لظهور المراد، أي أَمَّا إذا كان لا بدّ من سماعك فَادْنُ. و في بعض النسخ: أَمَّا الْآنَ فَادْنُ. و في روضة الكافي قال: فأذن لها، و أجلسني. و في القاموس: الطنفسة- مثلثة الطاء و الفاء و بكسر الطاء و فتح الفاء و بالعكس-: واحدة الطّنافس للبسط و الثّياب و كحصير من سعف عرضه ذراع. قوله (عليه السلام): إنّ هذا يخاصم.. أي أبو بصير يخاصم في شأن كثير و ذمّه أو الرجلين و كفرهما بالآيات المذكورة، فأبهم (عليه السلام) تقيّة مع أنّه لو كان المراد به كثيرا لدلّ على كفرهما بل كفر جميع خلفاء الجور لاشتراك الدليل، فبيّن (عليه السلام) الحقّ مع نوع من التقيّة. أقول: قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ، نُقِلَتْ مِنْ كِتَابِ تَارِيخِ بَغْدَادَ لِأَبِي أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ، بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ- وَ قَدْ أُلْقِيَ لَهُ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ عَلَى حَصَفَةٍ - فَدَعَانِي لِلْأَكْلِ، فَأَكَلْتُ تَمْرَةً وَاحِدَةً، وَ أَقْبَلَ يَأْكُلُ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ مِنْ جَرٍّ كَانَ عِنْدَهُ وَ اسْتَلْقَى عَلَى مِرْفَقَةٍ لَهُ، وَ طَفِقَ يَحْمَدُ اللَّهَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟. قُلْتُ: مِنَ الْمَسْجِدِ. قَالَ: كَيْفَ خَلَّفْتَ بَنِي عَمِّكَ؟. فَظَنَنْتُهُ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، فَقُلْتُ: خَلَّفْتُهُ يَلْعَبُ مَعَ أَتْرَابِهِ. قَالَ: لَمْ أَعْنِ ذَا، وَ إِنَّمَا عَنَيْتُ عَظِيمَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ؟. قُلْتُ: خَلَّفْتُهُ يَمْتَحُ بِالْغَرْبِ عَلَى نَخَلَاتٍ لَهُ وَ هُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! عَلَيْكَ دِمَاءُ الْبُدْنِ إِنْ كَتَمْتَنِيهَا، أَ بَقِيَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْخِلَافَةِ؟. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَعَلَهَا لَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَ أَزِيدُكَ، سَأَلْتُ أَبِي عَمَّا يَدَّعِيهِ، فَقَالَ: صَدَقَ، قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ كَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي أَمْرِهِ ذَرْوٌ مِنْ قَوْلٍ لَا يُثْبِتُ حُجَّةً وَ لَا يَقْطَعُ عُذْراً، وَ قَدْ كَانَ يَزِيغُ فِي أَمْرِهِ وَقْتاً مَا، وَ لَقَدْ أَرَادَ فِي مَرَضِهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِاسْمِهِ فَمَنَعْتُ مِنْ ذَلِكَ إِشْفَاقاً وَ حَفَظَةً عَلَى الْإِسْلَامِ، لَا وَ رَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ لَا تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ أَبَداً، وَ لَوْ وَلِيَهَا لَانْتَقَضَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ أَقْطَارِهَا، فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنِّي عَلِمْتُ مَا فِي نَفْسِهِ فَأَمْسَكَ، وَ أَبَى اللَّهُ إِلَّا إِمْضَاءَ مَا حُتِمَ. توضيح: قال الجوهري: الماتح: المستسقي،.. يقال: متح الماء يمتحه متحا.. إذا نزعه، المتح أن يدخل البئر فيملأ لقلّة مائها. و الغرب - بالفتح-: الدّلو العظيمة. و قال في النهاية: فيه بلغني عن عليّ ذروة من قول.. الذّرو من الحديث: ما ارتفع إليك و ترامى من حواشيه و أطرافه، من قولهم ذرأ إليّ فلان.. أي ارتفع و قصد.

بحار الأنوار - ج ٣٠ - الصفحة ٢٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ

عليه السلام أَلَا وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَمَعَ حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَ رَجِلَهُ وَ إِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي مَا لَبَسْتُ عَلَى نَفْسِي وَ لَا لُبِسَ عَلَيَّ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ لَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ وَ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ. بيان: قال ابن ميثم هذا الفصل ملتقط و ملفق من خطبة له عليه السلام لما بلغه أن طلحة و الزبير خلعا بيعته و هو غير منتظم و الرجل جمع راجل. و قال ابن أبي الحديد في قوله لأفرطن لهم من رواها بفتح الهمزة فأصله فرط ثلاثي يقال فرط القوم سبقهم و رجل فرط يسبق القوم إلى البئر فيهيئ لهم الأرشية و الدلاء و منه قوله أنا فرطكم على الحوض. و يكون التقدير لأفرطن لهم إلى حوض فحذف الجار و عدي الفعل بنفسه كقوله تعالى وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ و يكون اللام في لهم إما للتقوية كقوله يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ أي يؤمن المؤمنين أو يكون اللام للتعليل أي لأجلهم. و من رواها لأفرطن بضم الهمزة فهو من قولهم أفرط المزادة ملأها و الماتح بالتاء المستقي من قولهم متح يمتح بالفتح و المائح بالياء الذي ينزل إلى البئر فيملأ الدلو و قال معنى قوله أنا ماتحه أي أنا خبير به كما يقول من يدعي معرفة الدار أنا باني هذه الدار و حاصل المعنى لأملأن لهم حياض حرب هي من دربتي و عادتي أو لأسبقنهم إلى حياض حرب أنا متدرب بها مجرب لها إذا وردوها لا يصدرون عنها يعني قتلهم و إزهاق أنفسهم و من فر منها لا يعود إليها. 39 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام أَلَا وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ جَلَبَهُ لِيَعُودَ الْجَوْرُ إِلَى أَوْطَانِهِ وَ يَرْجِعَ الْبَاطِلُ فِي نِصَابِهِ وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لَا جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصَفاً وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ وَ دَماً هُمْ سَفَكُوهُ فَلَئِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ مِنْهُ وَ لَئِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِي فَمَا التَّبِعَةُ إِلَّا عِنْدَهُمْ وَ إِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ يَرْتَضِعُونَ أُمّاً قَدْ فَطَمَتْ وَ يُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ أُمِيتَتْ يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي مَنْ دَعَا وَ إِلَى مَا أُجِيبَ وَ إِنِّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَ عِلْمِهِ فِيهِمْ فَإِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ وَ كَفَى بِهِ شَافِياً مِنَ الْبَاطِلِ وَ نَاصِراً لِلْحَقِّ وَ مِنَ الْعَجَبِ بَعْثُهُمْ إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ وَ أَنْ أَصْبِرَ لِلْجِلَادِ هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ لَقَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لَا أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ وَ إِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي وَ غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ دِينِي. بيان: قوله عليه السلام قد ذمر يروى بالتخفيف و التشديد و أصله الحث و الترغيب و الجلب الجماعة من الناس و غيرهم يجمع و يؤلف. قوله عليه السلام ليعود الجور إلى أوطانه يروى ليعود الجور إلى قطابه و القطاب مزاج الخمر بالماء أي ليعود الجور ممتزجا بالعدل كما كان و يجوز أن يعني بالقطاب قطاب الجيب و هو مدخل الرأس فيه أي ليعود الجور إلى لباسه و ثوبه و النصاب الأصل و الذي أنكروه قتل عثمان و النِّصف بالكسر الاسم من الإنصاف. قوله عليه السلام يرتضعون أما أي يطلبون الشيء بعد فواته لأن الأم إذا فطمت ولدها فقد انقضى رضاعها و لعل المراد به أن طلبهم لدم عثمان لغو لا فائدة فيه. و قال ابن ميثم استعار لفظة الأم للخلافة فبيت المال لبنها و المسلمون أولادها المرتضعون و كنى بارتضاعهم لها عن طلبهم منه عليه السلام من الصلاة و التفضيلات مثل ما كان عثمان يصلهم و كونها قد فطمت عن منعه عليه السلام و قوله يحيون بدعة قد أميتت إشارة إلى ذلك التفضيل فيكون بمنزلة التأكيد للقرينة السابقة. و يحتمل أن يكون المراد بالأم التي قد فطمت ما كان عادتهم في الجاهلية من الحمية و الغضب و إثارة الفتن و بفطامها اندراسها بالإسلام فيكون ما بعده كالتفسير له. و النداء في قوله يا خيبة الداعي كالنداء في قوله تعالى يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ أي يا خيبة احضري فهذا أوانك و الداعي هو أحد الثلاثة طلحة و الزبير و عائشة ثم قال على سبيل الاستحقار لهم من دعا و إلى ما أجيب أي أحقر بقوم دعاهم هذا الداعي و أقبح بالأمر الذي أجابوه إليه فما أفحشه و أرذله. و قال الجوهري هبلته أمه بكسر الباء أي ثكلته و الهبول من النساء الثكول. قوله عليه السلام لقد كنت قال ابن أبي الحديد أي ما زلت لا أهدد بالحرب و الواو زائدة و هذه كلمة فصيحة كثيرا ما يستعملها العرب و قد ورد في القرآن العزيز كان بمعنى ما زال في قوله وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً 40 - أَقُولُ: قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه) بَعْدَ إِيرَادِ تِلْكَ الْفِقَرَاتِ أَكْثَرُ هَذَا الْفَصْلِ مِنَ الْخُطْبَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ عليه السلام خَطَبَهَا حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ خَلَعَا بَيْعَتَهُ وَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَ نُقْصَانٌ وَ نَحْنُ نُورِدُهَا بِتَمَامِهَا وَ هِيَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِهِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ الْجِهَادَ فَعَظَّمَهُ وَ جَعَلَهُ نُصْرَتَهُ وَ نَاصِرَهُ وَ اللَّهِ مَا صَلَحَتْ دِينٌ وَ لَا دُنْيَا إِلَّا بِهِ وَ قَدْ جَمَعَ الشَّيْطَانُ حِزْبَهُ وَ اسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَ مَنْ أَطَاعَهُ لِيَعُودَ لَهُ دِينُهُ وَ سُنَّتُهُ وَ [خُدَعُهُ] وَ قَدْ رَأَيْتُ أُمُوراً قَدْ تَمَخَّضَتْ وَ اللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً وَ لَا جَعَلُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ نَصَفاً وَ إِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقّاً تَرَكُوهُ وَ دَماً سَفَكُوهُ فَإِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ مِنْهُ وَ إِنْ كَانُوا لَوَلُوهُ دُونِي فَمَا الطَّلِبَةُ إِلَّا قِبَلَهُمْ وَ إِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَا أَعْتَذِرُ مِمَّا فَعَلْتُ وَ لَا أَتَبَرَّأُ مِمَّا صَنَعْتُ وَ إِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي مَا لَبَسْتُ وَ لَا لُبِسَ عَلَيَّ وَ إِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فِيهَا الْحَمُّ وَ الْحُمَّةُ طَالَتْ جَلَبَتُهَا وَ انْكَفَّتْ جُونَتُهَا لَيَعُودَنَّ الْبَاطِلُ إِلَى نِصَابِهِ يَا خَيْبَةَ الدَّاعِي لَوْ قِيلَ مَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا إِمَامُهُ وَ فِيمَنْ سُنَنُهُ [وَ فِيمَا سُنَّتُهُ] وَ اللَّهِ إِذاً لَزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ وَ انْقَطَعَ لِسَانُهُ وَ مَا أَظُنُّ الطَّرِيقَ لَهُ فِيهِ وَاضِحٌ حَيْثُ نَهَجَ وَ اللَّهِ مَا تَابَ مَنْ قَتَلُوهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ لَا تَنَصَّلَ عَنْ خَطِيئَتِهِ وَ مَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ فَعَذَّرُوهُ وَ لَا دَعَا فَنَصَرُوهُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ لَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِيٍّ وَ لَا يَعُبُّونَ حُسْوَةً أَبَداً وَ إِنَّهَا لَطَيِّبَةٌ نَفْسِي بِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ عِلْمِهِ فِيهِمْ وَ إِنِّي دَاعِيهِمْ فَمُعَذِّرٌ إِلَيْهِمْ فَإِنْ تَابُوا وَ قَبِلُوا وَ أَجَابُوا وَ أَنَابُوا فَالتَّوْبَةُ مَبْذُولَةٌ وَ الْحَقُّ مَقْبُولٌ وَ لَيْسَ عَلَيَّ كَفِيلٌ وَ إِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ وَ كَفَى بِهِ شَافِياً مِنْ بَاطِلٍ وَ نَاصِراً لِمُؤْمِنٍ وَ مَعَ كُلِّ صَحِيفَةٍ شَاهِدُهَا وَ كَاتِبُهَا وَ اللَّهِ إِنَّ الزُّبَيْرَ وَ طَلْحَةَ وَ عَائِشَةَ لَيَعْلَمُونَ أَنِّي عَلَى الْحَقِّ وَ هُمْ مُبْطِلُونَ. و قال رحمه الله تمخضت تحركت و التبعة ما يلحق الإنسان من درك و الحم بفتح و تشديد الميم بقية الألية التي أذيبت و أخذ دهنها و الحمة السواد و هما استعارتان لأراذل الناس و عوامهم لمشابهتهم حم الألية و ما أسود منها في قلة المنفعة و الخير و الجلبة الأصوات و جونتها بالضم سوادها و انكفت و استكفت أي استدارت و زاح و انزاح تنحى و تنصل من الذنب تبرأ منه و العب الشرب من غير مص و الحسوة بضم الحاء قدر ما يحسى مرة واحدة و الجلاد المضاربة بالسيف و الهبول الثكلى و الهبل الثكل. و اعلم أنه عليه السلام نبه أولا على فضل الجهاد لأن غرضه استنفارهم لقتال أهل البصرة و قوله و قد رأيت أمورا إشارة إلى تعيين ما يستنفرهم إليه و هو ما يحس به من مخالفة القوم و أهبتهم لقتاله و قوله و الله ما أنكروا إشارة إلى بطلان ما ادعوه منكرا و نسبوه إليه من قتل عثمان و السكوت عن النكير على قاتليه فأنكر أولا إنكارهم عليه تخلفه عن عثمان الذي زعموا أنه منكر و لما لم يكن منكرا كان ذلك الإنكار عليه هو المنكر. و قوله و إنهم ليطلبون إشارة إلى طلبهم لدم عثمان مع كونهم شركاء فيه. روى الطبري في تاريخه أن عليا كان في ماله بخيبر لما أراد الناس حصر عثمان فقدم المدينة و الناس مجتمعون على طلحة في داره فبعث عثمان إليه يشكو أمر طلحة فقال أنا أكفيكه فانطلق إلى دار طلحة و هي مملوءة بالناس فقال له يا طلحة ما هذا الأمر الذي صنعت بعثمان فقال طلحة يا أبا الحسن أبعد أن مس الحزام الطبيين. فانصرف علي عليه السلام إلى بيت المال فأمر بفتحه فلم يجدوا المفتاح فكسر الباب و فرق ما فيه على الناس فانصرفوا من عند طلحة حتى بقي وحده فسر عثمان بذلك و جاء طلحة إلى عثمان فقال له يا أمير المؤمنين إني أردت أمرا فحال الله بيني و بينه و قد جئتك تائبا فقال و الله ما جئت تائبا و لكن جئت مغلوبا الله حسيبك يا طلحة. و روى الطبري أيضا أنه كان لعثمان على طلحة خمسون ألفا فقال له طلحة يوما قد تهيأ مالك فاقبضه فقال هو لك معونة على مروتك فلما حصر عثمان قال علي عليه السلام لطلحة أنشدك الله إلا كففت عن عثمان فقال لا و الله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها فكان علي بعد ذلك يقول لحا الله ابن الصعبة أعطاه عثمان مثل ما أعطاه و فعل به ما فعل.. و روي أن الزبير لما برز لعلي عليه السلام يوم الجمل قال له ما حملك يا أبا عبد الله على ما صنعت قال أطلب بدم عثمان فقال له أنت و طلحة وليتماه و إنما توبتك من ذلك أن تقدم نفسك و تسلمها إلى ورثته.. و بالجملة فدخولهم في قتل عثمان ظاهر. قوله عليه السلام و إن أول عدلهم أي إن العدل الذي يزعمون أنهم يقيمونه في الدم المطلوب ينبغي أن يصنعوه أولا على أنفسهم. قوله و لا أعتذر أي الاعتذار الذي فعلته في وقت قتل عثمان لم يكن على وجه تقصير في الذي يوجب الاعتذار و التبرؤ منه. و قوله عليه السلام طالت جلبتها كناية عما ظهر من القوم من تهديدهم و توعدهم بالقتال و انكفت جونتها أي استدار سوادها و اجتمع كناية عن تجمع جماعتهم لما يقصدون. و قوله عليه السلام ليعودن توعد لهم بعود ما كانوا عليه من الباطل في الجاهلية و استنفار إلى القتال. و قوله عليه السلام يا خيبة الداعي خرج مخرج التعجب من عظم خيبة الدعاء إلى قتاله و من دعا و إلى ما أجيب استفهام على سبيل الاستحقار للمدعوين لقتاله و المناصرين إذ كانوا عوام الناس و رعاعهم و للمدعو إليه و هو الباطل الذي دعوا لنصرته. و قوله لو قيل إلى قوله و انقطع لسانه متصلة معناه و لو سأل سائل مجادلا لهؤلاء الدعاة إلى الباطل عما أنكروه من أمري و عن إمامهم الذي به يقتدون و فيمن سنتهم التي إليها يرجعون لشهد لسان حالهم بأني أنا إمامهم و في سنتهم فانزاح باطلهم الذي أتوا به و انقطع لسانه على الاستعارة أو بحذف المضاف أي لسان صاحبه. و قوله و ما أظن عطف على قوله و انقطع لسانه و واضح مبتدأ و فيه خبره و الجملة في محل النصب مفعول ثان لأظن أي ما أظن لو سأل السائل عن ذاك أن الطريق الذي يرتكبه المجيب له فيه مجال بين و مسلك واضح حيث سلك بل كيف توجه في الجواب انقطع و قوله و الله ما تاب إلى قوله فنصروه إشارة إلى عثمان و ذم لهم من جهة طلبهم بدم من اعتذر إليهم قبل موته فلم يعذروه و دعاهم إلى نصرته في حصاره فلم ينصروه مع تمكنهم من ذلك. و قوله و لا يعبون حسوة كناية عن عدم تمكينه لهم من هذا الأمر أو شيء منه. و قوله و إنها لطيبة نفسي بحجة الله عليهم نفسي منصوب بدلا من الضمير المتصل بأن أو بإضمار فعل تفسير له و حجة الله إشارة إلى الأوامر الصادرة بقتل الفئة الباغية كقوله تعالى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي أي إني راض بقيام حجة الله عليهم و علمه بما يصنعون. و قوله و ليس علي كفيل أي لا أحتاج فيما أبذله لهم من الصفح و الأمان على تقدير إنابتهم إلى ضامن و شافيا و ناصرا منصوبان على التميز. و قوله و مع كل صحيفة الواو للحال أي إنهم إن لم يرجعوا أعطيتهم حد السيف و الملائكة الكرام الكاتبون يكتب كل منهم أعمال من وكل به في صحيفته و يشهد بها في محفل القيامة انتهى. قوله أي ابن ميثم رحمه الله من اعتذر إليهم الظاهر أنه حمل الكلام على الاستفهام الإنكاري و يحتمل وجها آخر بأن يكون المراد نفي توبته و تنصله و اعتذاره و دعوته فيستحق النصرة لكن ما ذكره أوفق بالأخبار و الضمير في أنها يحتمل أن يكون للقصة.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٥٢. — غير محدد

- كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ عليه السلام الْمَسِيرَ إِلَى الشَّامِ دَعَا مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمْ مَيَامِينُ الرَّأْيِ مَرَاجِيحُ الْحِلْمِ [الْحُكْمِ] مُبَارِكُو الْأَمْرِ مَقَاوِيلُ بِالْحَقِّ وَ قَدْ عَزَمْنَا عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى عَدُوِّنَا وَ عَدُوِّكُمْ فَأَشِيرُوا عَلَيْنَا بِرَأْيِكُمْ فَقَامَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَصَوَّبُوا رَأْيَهُ وَ بَذَلُوا إِلَيْهِ نُصْرَتَهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٣٩٧. — غير محدد
- كِتَابُ الصِّفِّينِ، قَالَ نَصْرٌ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ صِفِّينَ أَقْبَلْنَا مَعَهُ فَقَالَ

عَلِيٌّ عليه السلام آئِبُونَ عَائِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ وَ الْأَهْلِ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ بِنَا طَرِيقَ الْبَرِّ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى هِيتَ وَ أَخَذْنَا عَلَى صَنْدَوْدَا فَخَرَجَ الْأَنْمَارِيُّونَ بَنُو سَعْدِ بْنِ حَزِيمٍ وَ اسْتَقْبَلُوا عَلِيّاً فَعَرَضُوا عَلَيْهِ النُّزُلَ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَاتَ بِهَا ثُمَّ غَدَا وَ أَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جُزْنَا النُّخَيْلَةَ وَ رَأَيْنَا بُيُوتَ الْكُوفَةِ فَإِذَا نَحْنُ بِشَيْخٍ جَالِسٍ فِي ظِلِّ بَيْتٍ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْمَرَضِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام وَ نَحْنُ مَعَهُ حَتَّى سَلَّمَ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ قَالَ فَرَدَّ رَدّاً حَسَناً ظَنَنَّا أَنْ قَدْ عَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ مَا لِي أَرَى وَجْهَكَ مُنْكَفِئاً أَ مِنْ مَرَضٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَعَلَّكَ كَرِهْتَهُ فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ بِغَيْرِي قَالَ أَ لَيْسَ احْتِسَاباً لِلْخَيْرِ فِيمَا أَصَابَكَ مِنْهُ قَالَ بَلَى أَبْشِرْ بِرَحْمَةِ رَبِّكَ وَ غُفْرَانِ ذَنْبِكَ فَمَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أَنَا صَالِحُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ أَنْتَ مِمَّنْ قَالَ أَمَّا الْأَصْلُ فَمِنْ سَلَامَانَ بْنِ طَيِءٍ وَ أَمَّا الْجِوَارُ وَ الدَّعْوَةُ فَمِنْ بَنِي سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ اسْمَكَ وَ اسْمَ أَبِيكَ وَ اسْمَ أَدْعِيَائِكَ وَ اسْمَ مَنِ اعْتَزَيْتَ إِلَيْهِ هَلْ شَهِدْتَ مَعَنَا غَزَاتَنَا هَذِهِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا شَهِدْتُهَا وَ لَقَدْ أَرَدْتُهَا وَ لَكِنْ مَا تَرَى فِيَّ مِنْ لَجَبِ الْحُمَّى خَذَلَنِي عَنْهَا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَخْبِرْنِي مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيمَا كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ مِنْهُمُ الْمَسْرُورُ فِيمَا كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ أُولَئِكَ أَغِشَّاءُ النَّاسِ وَ مِنْهُمُ الْمَكْبُوتُ الْآسِفُ لِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَ أُولَئِكَ نُصَحَاءُ النَّاسِ لَكَ فَذَهَبَ لِيَنْصَرِفَ فَقَالَ صَدَقْتَ جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ وَ لَكِنْ لَا يَدَعُ لِلْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ عَالَماً جَمّاً مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ ثُمَّ مَضَى غَيْرَ بَعِيدٍ فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَدِيعَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَدَنَا مِنْهُ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ مَا سَمِعْتَ النَّاسَ يَقُولُونَ فِي أَمْرِنَا هَذَا قَالَ مِنْهُمُ الْمُعْجَبُ بِهِ وَ مِنْهُمُ الْمُكَارِهُ لَهُ وَ النَّاسُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ فَقَالَ لَهُ فَمَا يَقُولُ ذَوُو الرَّأْيِ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ لَهُ جَمْعٌ عَظِيمٌ فَفَرَّقَهُ وَ حِصْنٌ حَصِينٌ فَهَدَمَهُ فَحَتَّى مَتَى يَبْنِي مِثْلَ مَا هَدَمَ وَ حَتَّى مَتَى يَجْمَعُ مِثْلَ مَا قَدْ فَرَّقَ فَلَوْ أَنَّهُ كَانَ مَضَى بِمَنْ أَطَاعَهُ إِذْ عَصَاهُ مَنْ عَصَاهُ فَقَاتَلَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ يَهْلِكَ إِذًا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَزْمَ فَقَالَ عليه السلام أَنَا هَدَمْتُ أَمْ هُمْ هَدَمُوا أَمْ أَنَا فَرَّقْتُ أَمْ هُمْ تَفَرَّقُوا وَ أَمَّا قَوْلُهُمْ لَوْ أَنَّهُ كَانَ مَضَى بِمَنْ أَطَاعَهُ إِذْ عَصَاهُ مَنْ عَصَاهُ فَقَاتَلَ حَتَّى يَظْفَرَ أَوْ يَهْلِكَ إِذًا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَزْمَ فَوَ اللَّهِ مَا غَبِيَ عَنِّي ذَلِكَ الرَّأْيُ وَ إِنْ كُنْتُ لَسَخِيّاً بِنَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِالْمَوْتِ وَ لَقَدْ هَمَمْتُ بِالْإِقْدَامِ فَنَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ قَدِ اسْتَقْدَمَانِي فَعَلِمْتُ أَنَّ هَذَيْنِ إِنْ هَلَكَا انْقَطَعَ نَسَبُ مُحَمَّدٍ ص مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَكَرِهْتُ ذَلِكَ وَ أَشْفَقْتُ عَلَى هَذَيْنِ أَنْ يَهْلِكَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنْ لَوْ لَا مَكَانِي لَمْ يَسْتَقْدِمَا يَعْنِي بِذَلِكَ ابْنَيْهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَقِيتُهُمْ بَعْدَ يَوْمِي لَأَلْقَيَنَّهُمْ وَ لَيْسَ هُمَا مَعِي فِي عَسْكَرٍ وَ لَا دَارٍ قَالَ: ثُمَّ مَضَى حَتَّى جُزْنَا دُورَ بَنِي عَوْفٍ فَإِذَا نَحْنُ عَنْ أَيْمَانِنَا بِقُبُورٍ سَبْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا هَذِهِ الْقُبُورُ فَقَالَ لَهُ قُدَامَةُ بْنُ الْعَجْلَانِ الْأَزْدِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ تُوُفِّيَ بَعْدَ مَخْرَجِكَ فَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي الظَّهْرِ وَ كَانَ النَّاسُ يُدْفَنُونَ فِي دُورِهِمْ وَ أَفْنِيَتِهِمْ فَدُفِنَ النَّاسُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ خَبَّاباً فَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً وَ هَاجَرَ طَائِعاً وَ عَاشَ مُجَاهِداً وَ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ أَحْوَالًا وَ لَنْ يُضِيعَ اللَّهُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ وَ الْمَحَالِّ الْمُقْفِرَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَ فَرَطٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ وَ بِكُمْ عَمَّا قَلِيلٍ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ لَهُمْ وَ تَجَاوَزْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْهَا خَلْقَنَا وَ فِيهَا يُعِيدُنَا وَ عَلَيْهَا يَحْشُرُنَا طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ وَ عَمِلَ لِلْحِسَابِ وَ قَنِعَ بِالْكَفَافِ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ بِذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ سِكَّةَ الثَّوْرِيِّينَ فَقَالَ خُشُّوا بَيْنَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ . وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَاصِمِ الْفَائِشِيِّ قَالَ: لَمَّا مَرَّ عَلِيٌّ عليه السلام بِالثَّوْرِيِّينَ يَعْنِي ثَوْرَ هَمْدَانَ سَمِعَ الْبُكَاءَ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ قِيلَ هَذَا الْبُكَاءُ عَلَى مَنْ قُتِلَ بِصِفِّينَ قَالَ أَمَا إِنِّي شَهِيدٌ لِمَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ صَابِراً مُحْتَسِباً بِالشَّهَادَةِ ثُمَّ مَرَّ بِالْفَائِشِيِّينَ فَسَمِعَ الْأَصْوَاتَ فَقَالَ ذَلِكَ ثُمَّ مَرَّ بِالشَّامِيِّينَ فَسَمِعَ رَنَّةً شَدِيدَةً وَ صَوْتاً مُرْتَفِعاً عَالِياً فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَرْبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الشَّامِيُّ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام أَ تَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ أَ لَا تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الصِّيَاحِ وَ الرَّنِينِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَانَتْ دَاراً أَوْ دَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً قَدَرْنَا عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ مِنْ هَذَا الْحَيِّ ثَمَانُونَ وَ مِائَةُ قَتِيلٍ فَلَيْسَ مِنْ دَارٍ إِلَّا وَ فِيهَا بُكَاءٌ أَمَّا نَحْنُ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فَإِنَّا لَا نَبْكِي وَ لَكِنْ نَفْرَحُ لَهُمْ بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام رَحِمَ اللَّهُ قَتْلَاكُمْ وَ مَوْتَاكُمْ وَ أَقْبَلَ يَمْشِي مَعَهُ وَ عَلِيٌّ رَاكِبٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ارْجِعْ فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي فِتْنَةٌ لِلْوَالِي وَ مَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى مَرَّ بِالنَّاعِطِيِّينَ فَسَمِعَ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْثَدٍ فَقَالَ مَا صَنَعَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ شَيْئاً ذَهَبَ ثُمَّ انْصَرَفَ فِي غَيْرِ شَيْءٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَبْلَسَ فَقَالَ عليه السلام لِأَصْحَابِهِ قَوْمٌ فَارَقْتُهُمْ آنِفاً خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ- أَخُوكَ الَّذِي إِنْ أَجْهَضَتْكَ مُلِمَّةٌ* * * -مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَبْرَحْ لِبَثِّكَ وَاجِماً - وَ لَيْسَ أَخُوكَ بِالَّذِي إِنْ تَشَعَّبَتْ* * * -عَلَيْكَ أُمُورٌ ظَلَّ يَلْحَاكَ لَائِماً ثُمَّ مَضَى فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٥٥٠. — غير محدد
- وَ فِي كَلَامٍ آخَرَ لَهُ قَالَ عليه السلام

وَ إِذَا لَقِيتُمْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ غَداً فَلَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فَإِذَا بَدَءُوا بِكُمْ فَانْهُدُوا إِلَيْهِمْ وَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَ عَضُّوا عَلَى الْأَضْرَاسِ فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ مُدُّوا جِبَاهَ الْخُيُولِ وَ وُجُوهَ الرِّجَالِ وَ أَقِلُّوا الْكَلَامَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ أَذْهَبُ بِالْوَهَلِ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمُبَارَزَةِ وَ الْمُنَازَلَةِ وَ الْمُجَادَلَةِ وَ اثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً فَإِنَّ الْمَانِعَ لِلذِّمَارِ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ وَ يَضْرِبُونَ حَافَتَيْهَا وَ أَمَامَهَا وَ إِذَا حَمَلْتُمْ فَافْعَلُوا فِعْلَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّحَامِي فَإِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ لَا يَشْتَدُّنَّ عَلَيْكُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ وَ لَا حَمْلَةً بَعْدَ جَوْلَةٍ وَ مَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ فَاقْبَلُوا مِنْهُ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ فَإِنَّ بَعْدَ الصَّبْرِ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٥٦٤. — غير محدد

2] يُحَرِّضَانِ النَّاسَ عَلَى طَلَبِ دَمِ ابْنِ عَمِّهِمَا وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي وَ اللَّهِ لَمْ أُخَالِفْ رَسُولَ اللَّهِ ص قَطُّ وَ لَمْ أَعْصِهِ فِي أَمْرِهِ قَطُّ أَقِيهِ بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي تَنْكُصُ فِيهَا الْأَبْطَالُ وَ تُرْعَدُ مِنْهَا الْفَرَائِصُ بِقُوَّةٍ أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ بِهَا فَلَهُ الْحَمْدُ وَ لَقَدْ قُبِضَ النَّبِيُّ ص وَ إِنَّ رَأْسَهُ لَفِي حَجْرِي وَ لَقَدْ وُلِّيتُ غُسْلَهُ بِيَدِي تُقَلِّبُهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مَعِي وَ ايْمُ اللَّهِ مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا ظَهَرَ بَاطِلُهَا عَلَى حَقِّهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَقَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ أَعْلَمَكُمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَمْ يَسْتَقِمْ عَلَيْهِ قَالَ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَ قَدْ نَفَذَتْ بَصَائِرُهُمْ. 475 - كشف، كشف الغمة: خَرَجَ مِنْ عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ الْمِخْرَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ طَلَبَ الْبِرَازَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ عَسْكَرِ عَلِيٍّ عليه السلام الْمُؤَمَّلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيُّ فَقَتَلَهُ الشَّامِيُّ فَنَزَلَ فَجَزَّ رَأْسَهُ وَ حَكَّ وَجْهَهُ بِالْأَرْضِ وَ كَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَتًى مِنَ الْأَزْدِ اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فَقَتَلَهُ الشَّامِيُّ وَ فَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ عليه السلام ذَلِكَ تَنَكَّرَ وَ الشَّامِيُّ وَاقِفٌ يَطْلُبُ الْبِرَازَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ فَطَلَبَهُ فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ عليه السلام بِضَرْبَةٍ عَلَى عَاتِقِهِ فَرَمَى بِشِقِّهِ فَنَزَلَ فَاجْتَزَّ رَأْسَهُ وَ قَلَبَ وَجْهَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ رَكِبَ وَ نَادَى هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَارِسٌ فَقَتَلَهُ وَ فَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ وَ رَكِبَ وَ نَادَى هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَارِسٌ فَقَتَلَهُ وَ فَعَلَ كَمَا فَعَلَ كَذَا إِلَى أَنْ قَتَلَ سَبْعَةً فَأَحْجَمَ عَنْهُ النَّاسُ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَ كَانَ لِمُعَاوِيَةَ عَبْدٌ يُسَمَّى حَرْباً وَ كَانَ شُجَاعاً فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ وَيْلَكَ يَا حَرْبُ اخْرُجْ إِلَى هَذَا الْفَارِسِ فَاكْفِنِي أَمْرَهُ فَقَدْ قَتَلَ مِنْ أَصْحَابِي مَا قَدْ رَأَيْتَ فَقَالَ لَهُ حَرْبٌ إِنِّي وَ اللَّهِ أَرَى مَقَامَ فَارِسٍ لَوْ نَزَلَ إِلَيْهِ أَهْلُ عَسْكَرِكَ لَأَفْنَاهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ فَإِنْ شِئْتَ بَرَزْتُ إِلَيْهِ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ قَاتِلِي وَ إِنْ شِئْتَ فَاسْتَبِقْنِي لِغَيْرِهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ تُقْتَلَ فَقِفْ مَكَانَكَ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيْهِ غَيْرُكَ وَ جَعَلَ عَلِيٌّ عليه السلام يُنَادِيهِمْ وَ لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَرَفَعَ الْمِغْفَرَ عَنْ رَأْسِهِ وَ رَجَعَ إِلَى عَسْكَرِهِ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَبْطَالِ الشَّامِ اسْمُهُ كُرَيْبُ بْنُ الصَّبَّاحِ فَطَلَبَ الْبِرَازَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْمُرَقَّعُ الْخَوْلَانِيُّ فَقَتَلَهُ الشَّامِيُّ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَتَلَهُ أَيْضاً فَرَأَى عَلِيٌّ عليه السلام فَارِساً بَطَلًا فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام بِنَفْسِهِ فَوَقَفَ قُبَالَتَهُ وَ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا كُرَيْبُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْحِمْيَرِيُّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع وَيْحَكَ يَا كُرَيْبُ إِنِّي أُحَذِّرُكَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ وَ أَدْعُوكَ إِلَى كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَقَالَ كُرَيْبٌ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي أَرَاكَ فَارِساً بَطَلًا فَيَكُونُ لَكَ مَا لَنَا وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْنَا وَ تَصُونُ نَفْسَكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ لَا يُدْخِلَنَّكَ مُعَاوِيَةُ نَارَ جَهَنَّمَ فَقَالَ كُرَيْبٌ ادْنُ مِنِّي إِنْ شِئْتَ وَ جَعَلَ يُلَوِّحُ بِسَيْفِهِ فَمَشَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام وَ الْتَقَيَا بِضَرْبَتَيْنِ فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَتَلَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ الْحِمْيَرِيِّ فَقَتَلَهُ وَ آخَرُ فَقَتَلَهُ حَتَّى قَتَلَ أَرْبَعَةً وَ هُوَ يَقُولُالشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ثُمَّ صَاحَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا مُعَاوِيَةُ هَلُمَّ إِلَى مُبَارَزَتِي وَ لَا تَفْنَيَنَّ الْعَرَبُ بَيْنَنَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ فَقَدْ قَتَلْتَ أَرْبَعَةً مِنْ سِبَاعِ الْعَرَبِ فَحَسْبُكَ فَصَاحَ شَخْصٌ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ اسْمُهُ عُرْوَةُ بْنُ دَاوُدَ يَا عَلِيُّ إِنْ كَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ كَرِهَ مُبَارَزَتَكَ فَهَلُمَّ إِلَى مُبَارَزَتِي فَذَهَبَ عَلِيٌّ عليه السلام نَحْوَهُ فَبَدَرَهُ عُرْوَةُ بِضَرْبَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْ شَيْئاً وَ ضَرَبَهُ عَلِيٌّ فَأَسْقَطَهُ قَتِيلًا ثُمَّ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى النَّارِ وَ كَبُرَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ قَتْلُ عُرْوَةَ وَ جَاءَ اللَّيْلُ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي يَوْمٍ آخَرَ مُتَنَكِّراً فَطَلَبَ الْبِرَازَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ عَلِيٌّ وَ عَرَفَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَاطَّرَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيُبَعِّدَهُ عَنْ عَسْكَرِهِ فَتَبِعَهُ عَمْرٌو مُرْتَجِزاً يَا قَادَةَ الْكُوفَةِ يَا أَهْلَ الْفِتَنِ* * * -أَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَرَى أَبَا الْحَسَنِ- فَرَجَعَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ أَبُو الْحُسَيْنِ فَاعْلَمَنَّ وَ الْحَسَنِ* * * -جَاءَكَ يَقْتَادُ الْعِنَانَ وَ الرَّسَنَ- فَعَرَفَهُ عَمْرٌو فَوَلَّى رَكْضاً وَ لَحِقَهُ عَلِيٌّ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً وَقَعَ الرُّمْحُ فِي فُضُولِ دِرْعِهِ فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ خَشِيَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَرَفَعَ رِجْلَيْهِ فَبَدَتْ سَوْأَتُهُ فَصَرَفَ عَلِيٌّ عليه السلام وَجْهَهُ وَ انْصَرَفَ إِلَى عَسْكَرِهِ وَ جَاءَ عَمْرٌو وَ مُعَاوِيَةُ يَضْحَكُ مِنْهُ فَقَالَ مِمَّ تَضْحَكُ وَ اللَّهِ لَوْ بَدَا لِعَلِيٍّ مِنْ صَفْحَتِكَ مَا بَدَا لَهُ مِنْ صَفْحَتِي إِذاً لَأَوْجَعَ قَذَالَكَ وَ أَيْتَمَ عِيَالَكَ وَ أَنْهَبَ مَالَكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَوْ كُنْتَ تَحْتَمِلُ مِزَاحاً لَمَازَحْتُكَ فَقَالَ عَمْرٌو وَ مَا أَحْمَلَنِي لِلْمِزَاحِ وَ لَكِنْ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلُ رَجُلًا فَصَدَّ عَنْهُ وَ لَمْ يَقْتُلْهُ أَ تَقْطُرُ السَّمَاءُ دَماً فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا وَ لَكِنَّهَا تُعْقِبُ فَضِيحَةَ الْأَبَدِ حِيناً وَ حِيناً أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَرَفْتَهُ لَمَا أَقْدَمْتَ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ فَارِسٌ مَشْهُورٌ بِالشَّجَاعَةِ اسْمُهُ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ فَلَمَّا سَمِعَ بُسْرٌ عَلِيّاً عليه السلام يَدْعُو مُعَاوِيَةَ إِلَى الْبِرَازِ وَ مُعَاوِيَةُ يَمْتَنِعُ قَالَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى مُبَارَزَةِ عَلِيٍّ فَلَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأَذْهَبَ بِشُهْرَتِهِ فِي الْعَرَبِ وَ شَاوَرَ غُلَاماً يُقَالُ لَهُ لَاحِقٌ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ وَاثِقاً مِنْ نَفْسِكَ وَ إِلَّا فَلَا تُبَارِزْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ الشُّجَاعُ الْمُطْرِقُ وَ أَنْشَدَ فَأَنْتَ لَهُ يَا بُسْرُ إِنْ كُنْتَ مِثْلَهُ* * * -وَ إِلَّا فَإِنَّ اللَّيْثَ لِلضَّبُعِ آكِلٌ- مَتَى تَلْقَهُ فَالْمَوْتُ فِي رَأْسِ رُمْحِهِ* * * -وَ فِي سَيْفِهِ شُغُلٌ لِنَفْسِكَ شَاغِلٌ- فَقَالَ وَيْحَكَ هَلْ هِيَ إِلَّا الْمَوْتُ وَ لَا بُدَّ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِمَّا بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ ثُمَّ خَرَجَ بُسْرٌ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ سَاكِتٌ بِحَيْثُ لَا يَعْرِفُهُ عَلِيٌّ عليه السلام لِحَالَةٍ كَانَتْ صَدَرَتْ مِنْهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام حَمَلَ عَلَيْهِ فَسَقَطَ بُسْرٌ عَنْ فَرَسِهِ عَلَى قَفَاهُ وَ رَفَعَ رِجْلَيْهِ وَ انْكَشَفَتْ سَوْأَتُهُ فَصَرَفَ عَلِيٌّ عليه السلام وَجْهَهُ عَنْهُ وَ وَثَبَ بُسْرٌ قَائِماً وَ سَقَطَ الْمِغْفَرُ عَنْ رَأْسِهِ فَصَاحَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ عليه السلام يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام ذَرُوهُ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ فَضَحِكَ مُعَاوِيَةُ مِنْ بُسْرٍ وَ قَالَ لَا عَلَيْكَ فَقَدْ نَزَلَ بِعَمْرٍو مِثْلُهَا وَ صَاحَ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَيْلَكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ لَقَدْ عَلَّمَكُمُ ابْنُ عَاصٍ كَشْفَ الْأَسْتَاهِ فِي الْحُرُوبِ وَ أَنْشَدَ أَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَارِسٌ ذُو كَرِيهَةٍ* * * -لَهُ عَوْرَةٌ وَسْطَ الْعَجَاجَةِ بَادِيَةٌ- يَكُفُّ بِهَا عَنْهُ عَلِيٌّ سِنَانَهُ* * * -وَ يَضْحَكُ مِنْهُ فِي الْخَلَاءِ مُعَاوِيَةُ- فَقُولَا لِعَمْرٍو وَ ابْنِ أَرْطَاةَ أَبْصِرَا* * * -سَبِيلَكُمَا لَا تَلْقَيَا اللَّيْثَ ثَانِيَةً- فَلَا تَحْمَدَا إِلَّا الْحَيَاءَ وَ خُصَاكُمَا* * * -هُمَا كَانَتَا وَ اللَّهِ لِلنَّفْسِ وَاقِيَةً- فَلَوْلَاهُمَا لَمْ تَنْجُوَا مِنْ سِنَانِهِ* * * -وَ تِلْكَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْعَوْدِ ثَانِيَةً- وَ كَانَ بُسْرٌ يَضْحَكُ مِنْ عَمْرٍو فَعَادَ عَمْرٌو يَضْحَكُ مِنْهُ وَ تَحَامَى أَهْلُ الشَّامِ عَلِيّاً فَخَافُوهُ خَوْفاً شَدِيداً وَ كَانَ لِعُثْمَانَ مَوْلًى اسْمُهُ أَحْمَرُ فَخَرَجَ يَطْلُبُ الْبِرَازَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ كَيْسَانُ مَوْلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ عليه السلام قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ فَاسْتَقْبَلَهُ بِالسَّيْفِ فَاتَّقَى عَلِيٌّ عليه السلام ضَرْبَتَهُ بِالْحَجَفَةِ ثُمَّ قَبَضَ ثَوْبَهُ وَ اقْتَلَعَهُ مِنْ سَرْجِهِ وَ ضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ فَكَسَرَ مَنْكِبَيْهِ وَ عَضُدَيْهِ وَ دَنَا مِنْهُ أَهْلُ الشَّامِ فَمَا زَادَهُ قُرْبُهُمْ إِسْرَاعاً فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ عليه السلام مَا ضَرَّكَ لَوْ سَعَيْتَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ لِأَبِيكَ يَوْماً لم [لَنْ يَعْدُوَهُ وَ لَا بِهِ تُبْطِئُ عَنْهُ السَّعْيُ وَ لَا يَعْجَلُ بِهِ إِلَيْهِ الْمَشْيُ وَ إِنَّ أَبَاكَ وَ اللَّهِ لَا يُبَالِي أَ وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَمْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ وَ كَانَ لِمُعَاوِيَةَ عَبْدٌ اسْمُهُ حُرَيْثٌ وَ كَانَ فَارِساً بَطَلًا فَحَذَّرَهُ مُعَاوِيَةُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِعَلِيٍّ فَخَرَجَ وَ تَنَكَّرَ لَهُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِحُرَيْثٍ لَا يَفُوتُكَ هَذَا الْفَارِسُ وَ عَرَفَ عَمْرٌو أَنَّهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَحَمَلَ حُرَيْثٌ فَدَاخَلَهُ عَلِيٌّ وَ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَطَارَ بِهَا قِحْفَ رَأْسِهِ فَسَقَطَ قَتِيلًا وَ اغْتَمَّ مُعَاوِيَةُ عَلَيْهِ غَمّاً شَدِيداً وَ قَالَ لِعَمْرٍو أَنْتَ قَتَلْتَ حُرَيْثاً وَ غَرَّرْتَهُ وَ خَرَجَ الْعَبَّاسُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيُّ فَأَبْلَى وَ خَرَجَ إِلَيْهِ فَارِسٌ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ فَتَنَازَلَا وَ تَضَارَبَا وَ نَظَرَ الْعَبَّاسُ إِلَى وَهْنٍ فِي دِرْعِ الشَّامِيِّ فَضَرَبَهُ الْعَبَّاسُ عَلَى ذَلِكَ الْوَهْنِ فَقَدَّهُ بِاثْنَتَيْنِ فَكَبَّرَ جَيْشُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ رَكِبَ الْعَبَّاسُ فَرَسَهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَنْ خَرَجَ إِلَى هَذَا فَقَتَلَهُ فَلَهُ كَذَا وَ كَذَا فَوَثَبَ رَجُلَانِ مِنْ لَخْمٍ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالا نَحْنُ نَخْرُجُ إِلَيْهِ فَقَالَ اخْرُجَا فَأَيُّكُمَا سَبَقَ إِلَى قَتْلِهِ فَلَهُ مِنَ الْمَالِ مَا ذَكَرْتُ وَ لِلْآخَرِ مِثْلُ ذَلِكَ فَخَرَجَا إِلَى مَقَرِّ الْمُبَارَزَةِ وَ صَاحَا بِالْعَبَّاسِ وَ دَعَوَاهُ إِلَى الْقِتَالِ فَقَالَ أَسْتَأْذِنُ صَاحِبِي وَ أَعُودُ إِلَيْكُمَا وَ جَاءَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام لِيَسْتَأْذِنَهُ فَقَالَ لَهُ أَعْطِنِي ثِيَابَكَ وَ سِلَاحَكَ وَ فَرَسَكَ وَ لَبِسَهَا وَ رَكِبَ الْفَرَسَ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمَا فَظَنَّا أَنَّهُ عَلَى الْعَبَّاسِ فَقَالا اسْتَأْذَنْتَ صَاحِبَكَ فَتَحَرَّجَ مِنَ الْكَذِبِ فَقَرَأَأُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ فَالْتَقَيَا ضَرْبَتَيْنِ ضَرَبَهُ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى مَرَاقِّ بَطْنِهِ قَطَعَهُ بِاثْنَتَيْنِ فَظَنَّ أَنَّهُ أَخْطَأَهُ فَلَمَّا تَحَرَّكَ الْفَرَسُ سَقَطَ قِطْعَتَيْنِ وَ غَارَ فَرَسُهُ وَ صَارَ إِلَى عَسْكَرِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ تَقَدَّمَ الْآخَرُ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَأَلْحَقَهُ بِصَاحِبِهِ ثُمَّ جَالَ عَلَيْهِمْ جَوْلَةً وَ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِهِ وَ عَلِمَ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ عَلِيٌّ فَقَالَ قَبَّحَ اللَّهُ اللَّجَاجَ إِنَّهُ لَقَعُودٌ مَا رَكِبْتُهُ إِلَّا خُذِلْتُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْمَخْذُولُ وَ اللَّهِ اللَّخْمِيَّانِ لَا أَنْتَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ اسْكُتْ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ لَيْسَ هَذِهِ السَّاعَةُ مِنْ سَاعَتِكَ فَقَالَ عَمْرٌو فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ سَاعَاتِي فَرَحِمَ اللَّهُ اللَّخْمِيَّيْنِ وَ لَا أَظُنُّهُ يَفْعَلُ وَ قَالَ فِي وَصْفِ لَيْلَةِ الْهَرِيرِ فَمَا لَقِيَ عليه السلام شُجَاعاً إِلَّا أَرَاقَ دَمَهُ وَ لَا بَطَلًا إِلَّا زَلْزَلَ قَدَمَهُ وَ لَا مُرِيداً إِلَّا أَعْدَمَهُ وَ لَا قَاسِطاً إِلَّا قَصَرَ عُمُرَهُ وَ أَطَالَ نَدَمَهُ وَ لَا جَمْعَ نِفَاقٍ إِلَّا فَرَّقَهُ وَ لَا بِنَاءَ ضَلَالٍ إِلَّا هَدَمَهُ وَ كَانَ كُلَّمَا قَتَلَ فَارِساً أَعْلَنَ بِالتَّكْبِيرِ فَأَحْصَيْتُ تَكْبِيرَاتِهِ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ فَكَانَتْ خَمْسَمِائَةٍ وَ ثَلَاثاً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً بِخَمْسِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةٍ وَ عِشْرِينَ قَتِيلًا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ وَ قِيلَ إِنَّهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَتَقَ نَيْفَقَ دِرْعِهِ لِثِقَلِ مَا كَانَ يَسِيلُ مِنَ الدَّمِ عَلَى ذِرَاعِهِ وَ قِيلَ إِنَّ قَتْلَاهُ عُرِفُوا فِي النَّهَارِ فَإِنَّ ضَرَبَاتِهِ كَانَتْ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ إِنْ ضَرَبَ طُولًا قَدَّ أَوْ عَرْضاً قَطَّ وَ كَانَتْ كَأَنَّهَا مِكْوَاةٌ بِالنَّارِ. بيان قال الجوهري القَذال جماع مؤخر الرأس و في القاموس نَيْفَق السراويل بالفتح الموضع المتسع منه. 476 - بشا، بشارة المصطفى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: عقم [عَقِمَتِ النِّسَاءُ أَنْ يَأْتِينَ بِمِثْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَا كَشَفَتِ النِّسَاءُ ذُيُولَهُنَّ عَنْ مِثْلِهِ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ فَارِساً مُحْدَثاً يُوزَنُ بِهِ لَرَأَيْتُهُ يَوْماً وَ نَحْنُ مَعَهُ بِصِفِّينَ وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ سِرَاجَا سَلِيطٍ يَتَوَقَّدَانِ مِنْ تَحْتِهِمَا يَقِفُ عَلَى شِرْذِمَةٍ شِرْذِمَةٍ يَحُضُّهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ أَنَا فِيهِمْ وَ طَلَعَتْ خَيْلٌ لِمُعَاوِيَةَ تُدْعَى بِالْكَتِيبَةِ الشَّهْبَاءِ عَشَرَةُ آلَافِ دَارِعٍ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ أَشْهَبَ فَاقْشَعَرَّ النَّاسُ لَهَا لَمَّا رَأَوْهَا وَ انْحَازَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِيمَ النَّخَعُ وَ الْخَنَعُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ هَلْ هِيَ إِلَّا أَشْخَاصٌ مَاثِلَةٌ فِيهَا قُلُوبٌ طَائِرَةٌ لَوْ مَسَّهَا سُيُوفُ قُلُوبِ أَهْلِ الْحَقِّ لَرَأَيْتُمُوهَا كَجَرَادٍ بِقِيعَةٍ سَفَّتْهُ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ أَلَا فَاسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَ تَجَلْبَبُوا السَّكِينَةَ وَ ادْرَعُوا الصَّبْرَ وَ غُضُّوا الْأَصْوَاتَ وَ قَلْقِلُوا الْأَسْيَافَ فِي الْأَغْمَادِ قَبْلَ السَّلَّةِ وَ انْظُرُوا الشَّزْرَ وَ اطْعُنُوا الْوَجْرَ وَ كَافِحُوا بِالظُّبَى وَ صِلُوا السُّيُوفَ بِالخُطَى وَ النِّبَالَ بِالرِّمَاحِ وَ عَاوِدُوا الْكَرَّ وَ اسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الْأَعْقَابِ وَ نَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ طِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ نَفْساً وَ امْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْيَةً سُجُحاً فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعَ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السُّرَادِقِ الْأَدْلَمِ وَ الرِّوَاقِ الْمُظْلِمِ فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ رَاقِدٌ فِي كِسْرِهِ نَافِجٌ حِضْنَيْهِ مُفْتَرِشٌ ذِرَاعَيْهِ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً وَ أَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِوَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ هَا أَنَا شَادٌّ فَشُدُّوا بِسْمِ اللَّهِحم* لَا يُنْصَرُونَ ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ حَمْلَتَهُ وَ تبعه [تَبَعَةُ خُوَيْلَةَ لَمْ يَبْلُغِ الْمِائَةَ فَارِسٍ فَأَجَالَهُمْ فِيهَا جَوَلَانَ الرَّحَى الْمُسَرَّحَةِ بِثِقَالِهَا فَارْتَفَعَتْ عَجَاجَةٌ مَنَعَتْنِي النَّظَرَ ثُمَّ انْجَلَتْ فَأَثْبَتُّ النَّظَرَ فَلَمْ نَرَ إِلَّا رَأْساً نَادِراً وَ يَداً طَائِحَةً فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ أَنْ وَلَّوْا مُدْبِرِينَكَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَدْ أَقْبَلَ وَ سَيْفُهُ يَنْطُفُ وَ وَجْهُهُ كَشُقَّةِ الْقَمَرِ وَ هُوَ يَقُولُفَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ قَالَ عِكْرِمَةُ: وَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَمُقَاتِلٌ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ. بيان: قال في القاموس نخع لي بحقي كمنع أقر و الذبيحة جاوز منتهى الذبح فأصاب نخاعها و فلان الود و النصيحة أخلصهما له و أنخع الأسماء أذلها و أقهرها و نخع العود كفرح جرى فيه الماء و قال الخانع المريب الفاجر و قد خنع كمنع و الخنعة الفجرة و الريبة و كصبور الغادر الذي يحيد عنك و بالضم الخضوع و الذل و الخنع التجميش و اللين. قوله عليه السلام ماثلة أي قائمة أو متمثلة مشبهة بالإنسان و قال الفيروزآبادي في القاموس مثل قام منتصبا كمثل بالضم و لطأ بالأرض ضد زال عن موضعه و فلان فلانا صار مثله و في بعض النسخ مائلة من الميل أي عادلة عن الحق فيها قلوب طائرة أي من الخوف و القيعة بالكسر الأرض المستوي أو جمع القاع و اطعنوا الوجر بالجيم و الراء المهملة قال في القاموس أوجره بالرمح طعنه به في فيه و في النهاية في حديث عبد الله بن أنيس فوجرته بالسيف وجرا أي طعنته و المعروف في الطعن أوجرته الرمح و لعله لغة فيه. أو بالحاء المهملة و هو الحقد و الغيظ أو بالخاء و الراي و هو الطعن بالرمح و غيره لا يكون نافذا و لا يناسب إلا بتكلف أو بالجيم و الزاي و هو السريع الحركة و قد مر على وجه آخر. و المكافحة المضاربة و المدافعة تلقاء الوجه كالمنافحة و يروى بهما و النبال بالرماح أي ارموهم بالنبال فإذا قربتم فاستعملوا الرماح و العكس أظهركما سيأتي أي إذا لم تصل الرماح فاستعملوا النبال كأنكم وصلتموها بها فيكون أنسب بالفقرة السابقة و كذا في النهاية أيضا و قد مر و الأدلم الأسود صورة أو معنى كالمظلم. قوله عليه السلام نافج حضنيه الحضن بالكسر ما دون الإبط إلى الكشح أو الصدر أو العضدين أو ما بينهما و نفجت الشيء أي رفعته و عظمته قال في النهاية كني به عن التعظم و التكبر و الخيلاء و في بعض النسخ نافش بالشين و لا يناسب المقام و قال في مادة بيت من النهاية في حديث الجهاد إذا بيتم فقولوا حم* لا ينصرون قيل معناه اللهم لا ينصرون و يريد به الخبر لا الدعاء و إنه لو كان دعاء لقال لا ينصروا مجزوما فكأنه قال و الله لا ينصرون و قيل إن السور التي أولها حم* سور لها شأن فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله و قوله لا ينصرون كلام مستأنف كأنه حين قال قولوا حم* قيل ما ذا يكون إذا قلناها فقال لا ينصرون و الخويلة كأنه تصغير الخيل و إن لم يساعده القياس أو تصغير الخول بمعنى الخدم و الحشم. و قال في النهاية في حديث علي عليه السلام تدقهم الفتن دق الرحى بثفالها الثفال بالكسر جلدة تبسط تحت رحى اليد ليقع عليها الدقيق و يسمى الحجر الأسفل ثفالا بها و المعنى أنها تدقهم دق الرحى للحب إذا كانت مثفلة و لا تثفل إلا عند الطحن انتهى. و العجاجة بالفتح الغبار و ندر بالشيء سقط و طاح يطوح و يطيح هلك و أشرف على الهلاك و ذهب و سقط و طوحته الطوائح قذفته القواذف. و القسورة الأسد و سيفه ينطف أي يقطر و في النهاية نطف الماء ينطف و ينطف إذا قطر قليلا قليلا و منه صفة المسيح ينطف رأسه ماء و الشقة بالكسر القطعة المشقوقة و نصف الشيء إذا شق. قوله ص على تأويل القرآن أي ليقبلوا منك تأويل القرآن أو إن آيات قتال المشركين و الكافرين ظاهرها قتال من قاتلهم رسول الله ص و باطنها يشتمل قتال من قاتلهم أمير المؤمنين ع. و أما آية وَ إِنْ طائِفَتانِ فليست بنازلة فيهم لعدم إيمان هؤلاء و إن كان عليه السلام قرأها في بعض المواطن إلزاما عليهم مع أنه يحتاج إجراؤها في ابتداء قتالهم إلى استدلال و نظر و قد مر شرح سائر أجزاء الخبر في رواية النهج. 477 - كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ فُضَيْلٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عِنْدَ الْمُطَارَدَةِ وَ الْمُنَاوَشَةِ يُصَلِّي كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِالْإِيمَاءِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ وَ إِنْ كَانَتِ الْمُسَايَفَةُ وَ الْمُعَانَقَةُ وَ تَلَاحُمُ الْقِتَالِ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام صَلَّى لَيْلَةَ صِفِّينَ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ لَمْ تَكُنْ صَلَوَاتُهُمْ الظُّهْرُ وَ الْعَصْرُ وَ الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ عِنْدَ كُلِّ وَقْتِ صَلَاةٍ إِلَّا التَّكْبِيرَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّسْبِيحَ وَ التَّحْمِيدَ وَ الدُّعَاءَ فَكَانَتْ تِلْكَ صَلَوَاتِهِمْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ. 478 - فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِبْرَاهِيمُ بْنُ بُنَانٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْبَاهِلِيِّ عَنْ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْخَوَارِجِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُشْبِهُ الْقَمَرَ الزَّاهِرَ وَ الْأَسَدَ الْخَادِرَ وَ الْفُرَاتَ الزَّاخِرَ وَ الرَّبِيعَ الْبَاكِرَ فَأَشْبَهَ مِنَ الْقَمَرِ ضَوْءَهُ وَ بَهَاءَهُ وَ مِنَ الْأَسَدِ شَجَاعَتَهُ وَ مَضَاءَهُ وَ مِنَ الْفُرَاتِ جُودَهُ وَ سَخَاءَهُ وَ مِنَ الرَّبِيعِ خَصْبَهُ وَ حَيَاءَهُ عَقِمَتِ النِّسَاءُ أَنْ يَأْتِينَ بِمِثْلِ عَلِيٍّ بَعْدَ النَّبِيِّ وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ وَ لَا رَأَيْتُ إِنْسَاناً مُحَارِباً مِثْلَهُ وَ قَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ صِفِّينَ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ وَ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ سِرَاجَانِ وَ هُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى شِرْذِمَةٍ شِرْذِمَةٍ يَحُضُّهُمْ وَ يَحُثُّهُمْ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَيَّ وَ أَنَا فِي كَنَفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ وَ تَجَلْبَبُوا بِالسَّكِينَةِ وَ أَكْمِلُوا اللَّأْمَةَ وَ قَلْقِلُوا السُّيُوفَ فِي الْغِمْدِ قَبْلَ السَّلَّةِ وَ الْحَظُوا الشَّزْرَ وَ اطْعُنُوا الْخَزْرَ وَ نَافِجُوا بِالظُّبَى وَ صِلُوا السُّيُوفَ بِالخُطَى وَ الرِّمَاحَ بِالنِّبَالِ فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ وَ مَعَ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكُمْ وَ عَاوِدُوا الْكَرَّ وَ اسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرِّ فَإِنَّهُ عَارٌ بَاقٍ فِي الْأَعْقَابِ وَ نَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ فَطِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ أَنْفُساً وَ اطْوُوا عَنِ الْحَيَاةِ كَشْحاً وَ امْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْياً وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ وَ الرِّوَاقِ الْمُطَنَّبِ فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ رَاكِدٌ فِي كَسْرِهِ نَافِجٌ حِضْنَيْهِ وَ مُفْتَرِشٌ ذِرَاعَيْهِ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً وَ أَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا فَصَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِوَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ قَالَ وَ أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ فِي الْكَتِيبَةِ الشَّهْبَاءِ وَ هِيَ زُهَاءُ عَشَرَةِ آلَافٍ بِجَيْشٍ شَاكِينَ فِي الْحَدِيدِ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ تَحْتَ الْمَغَافِرِ فَقَالَ عليه السلام مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ بِمَا تَعْجَبُونَ إِنَّمَا هُمْ جُثَثٌ مَاثِلَةٌ فِيهَا قُلُوبٌ طَائِرَةٌ مُزَخْرَفَةٌ بِتَمْوِيهِ الْخَاسِرِينَ وَ رِجْلُ جَرَادٍ زَفَّتْ بِهِ رِيحُ صَبَا وَ لَفِيفٌ سَدَاهُ وَ لَحْمَتُهُ الضَّلَالَةُ وَ صَرَخَ بِهِمْ نَاعِقُ الْبِدْعَةِ وَ فِيهِمْ خَوَرُ الْبَاطِلِ وَ ضَحْضَحَةُ الْمُكَاثِرِ فَلَوْ قَدْ مَسَّهَا سُيُوفُ أَهْلِ الْحَقِّ لَتَهَافَتَتْ تَهَافُتَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ أَلَا فَسَوُّوا بَيْنَ الرُّكَبِ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ وَ اضْرِبُوا الْقَوَابِضَ بِالصَّوَارِمِ وَ أَشْرِعُوا الرِّمَاحَ فِي الْجَوَانِحِ وَ شُدُّوا فَإِنِّي شَادٌّحم* لَا يُنْصَرُونَ فَحَمَلُوا حَمْلَةَ ذِي لِبَدٍ فَأَزَالُوهُمْ عَنْ مَصَافِّهِمْ وَ دَفَعُوهُمْ عَنْ أَمَاكِنِهِمْ وَ رَفَعُوهُمْ عَنْ مَرَاكِبِهِمْ وَ ارْتَفَعَ الرَّهَجُ وَ خَمَدَتِ الْأَصْوَاتُ فَلَا يُسْمَعُ إِلَّا صَلْصَلَةُ الْحَدِيدِ وَ غَمْغَمَةُ الْأَبْطَالِ وَ لَا يُرَى إِلَّا رَأْسٌ نَادِرٌ وَ يَدٌ طَائِحَةٌ وَ أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ مَوْضِعٍ يُرِيدُ أَنْ يَنْجَلِيَ مِنَ الْغُبَارِ وَ يُنْفِذَ الْعَلَقَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ سَيْفُهُ يَقْطُرُ الدِّمَاءَ وَ قَدِ انْحَنَى كَقَوْسِ النَّازِعِ وَ هُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَوَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَمَا رَأَيْتُ قِتَالًا أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى الْمَوْتَ لَا يُقْلَعُ وَ مَنْ مَضَى لَا يَرْجِعُ وَ مَنْ بَقِيَ فَإِلَيْهِ يُنْزَعُ إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لْيَكُنْ أَوْلَى الْأَمْرِ بِكَ الشُّكْرَ لِلَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ فَإِنَّ الشُّكْرَ خَيْرُ زَادٍ. بيان: قال في القاموس الخدر أجمة الأسد و منه أسد الخادر و الربيع الباكر أي أول ما دخل فإنه أكثر مطرا و أظهر آثارا و كل من بادر إلى شيء فقد أبكر إليه و بكر أي وقت كان و الباكورة أول الفاكهة ذكره الجوهري و قال مضى الأمر مضاء نفذ و قال الحياء مقصورا الخصب و المطر و أنا في كنف أي في ناحية و جانب و في بعض النسخ في كتيبة و هو أظهر و الرجل الجماعة الكثيرة من الجراد خاصة و الخور الضعف و ضحضحة المكاثر هي التوهيم و التهديد الذي يأتي به المكاثر و يدعيه و لا أصل له قال في القاموس ضحضح السراب ترقرق و الضحضحة جري السراب. و اضربوا القوانص أي الأعناق و الصدور تشبيها بقانصة الطير أو الفرق التي يريدون اصطيادكم من قنصه أي صاده و يحتمل القوابض بالباء و الضاد المعجمة أي الأيدي القابضة و الصارم السيف القاطع و أشرعت الرمح قبله أي سددت و كذا شرعت و الجوانح الأضلاع التي تلي الصدر و الشدة بالفتح الحملة في الحرب و الرهج بالتحريك الغبار و الغمغمة أصوات الأبطال في القتال و في القاموس اللبدة بالكسر شعر زبرة الأسد و كنيته ذو لبدة. 479 - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام لَمَّا عَزَمَ عَلَى لِقَاءِ الْقَوْمِ بِصِفِّينَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَ الْجَوِّ الْمَكْفُوفِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضاً لِلَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مَجْرًى لِلشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مُخْتَلَفاً لِلنُّجُومِ السَّيَّارَةِ وَ جَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً مِنْ مَلَائِكَتِكَلا يَسْأَمُونَ عَنْ عِبَادَتِكَ وَ رَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ وَ مَدْرَجاً لِلْهَوَامِّ وَ الْأَنْعَامِ وَ مَا لَا يُحْصَى مِمَّا يُرَى وَ مَا لَا يُرَى وَ رَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي الَّتِي جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً وَ لِلْخَلْقِ اعْتِمَاداً إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَ سَدِّدْنَا لِلْحَقِّ وَ إِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ وَ اعْصِمْنَا مِنَ الْفِتْنَةِ أَيْنَ الْمَانِعُ لِلذِّمَارِ وَ الْغَائِرُ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ مِنْ أَهْلِ الْحِفَاظِ الْعَارُ وَرَاءَكُمْ وَ الْجَنَّةُ أَمَامَكُمْ. بيان: الجو ما بين السماء و الأرض و الهواء و غاض الماء غيضا نضب و قل و المراد هنا بالسقف المرفوع السماء أيضا من كفه أي جمعه و ضم بعضه إلى بعض أو الهواء لكونه مضموما بالسماء محفوظا عن الانتشار كما ورد في الدعاء و سد الهواء بالسماء لكن يأبى عنه وصفه بكونه مجرى للشمس و القمر و مختلفا للنجوم السيارة و كونه مغيضا لليل و النهار لأن الفلك بحركته المستلزمة لحركة الشمس على وجه الأرض يكون سببا لغيبوبة الليل و عن وجهها لغيبوبة النهار فكان كالمغيض لهما و قيل المغيض الغيضة و هي في الأصل الأجمة يجتمع إليها الماء فيسمى غيضة و مغيضا و ينبت فيها الشجر و كذلك الليل و النهار يتولدان من جريان الفلك فكان كالغيضة لهما و الاختلاف التردد قوله عليه السلام سبطا أي قبيلة قوله عليه السلام قرارا أي موضع استقرارهم و مدرجا أي موضع سيرها و حركاتها و الهوام الحشرات قوله عليه السلام و للخلق اعتمادا لأنهم يجعلونها مساكن لهم و يستغنون عن بناء جدار مثلا و لأنها من أمهات العيون و منابع المياه و فيها المعادن و الأشجار و الثمار و الأعشاب فهي معتمد للخلق في مرافقهم و منافعهم و ذمار الرجل كل شيء يلزمه الدفع عنه و إن ضيعه لزمه الذم أي اللوم و الحقائق الأمور الشديدة العار وراءكم أي يسوقكم إلى الحرب و يمنعكم من الهرب و في بعض النسخ النار بهذا الوجه أو لأن الهارب مصيره إليها. 480 - نهج، نهج البلاغة رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْفَقِيهِ وَ كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ لِقِتَالِ الْحَجَّاجِ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا كَانَ يَحُضُّ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْجِهَادِ إِنِّي سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ فِي الصَّالِحِينَ وَ أَثَابَهُ ثَوَابَ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ يَقُولُ يَوْمَ لَقِينَا أَهْلَ الشَّامِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِنَّهُ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ وَ مُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَ بَرِئَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أُجِرَ وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِالسَّيْفِ لِتَكُونَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ كَلِمَةُ الظَّالِمِينَ السُّفْلَى فَذَلِكَ الَّذِي أَصَابَ سَبِيلَ الْهُدَى وَ قَامَ عَلَى الطَّرِيقِ وَ نَوَّرَ فِي قَلْبِهِ الْيَقِينُ. بيان: قوله عليه السلام فقد سلم و برئ أي من العذاب المترتب على فعل المنكر و الرضا به لأنه خرج بمجرد ذلك عن العهدة. و قال ابن ميثم إنما خصصه بالسلامة و البراءة من العذاب لأنه لم يحمل إثما و إنما لم يذكر له أجرا و إن كان كل واجب يثاب عليه لأن غاية إنكار المنكر دفعه و الإنكار بالقلب ليس له في الظاهر تأثير في دفع المنكر فكأنه لم يفعل ما يستحق به أجرا انتهى و فيه ما فيه. 481 - كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ هَلْ شَهِدْتَ صِفِّينَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ شَهِدْتَ يَوْمَ الْهَرِيرِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَمْ كَانَ أَتَى عَلَيْكَ مِنَ السِّنِّ قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً قُلْتُ فَحَدِّثْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ مَهْمَا نَسِيتُ مِنَ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَا أَنْسَى هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ صُفُّوا وَ صَفَفْنَا فَخَرَجَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ وَ سِلَاحُهُ مُعَلَّقٌ عَلَى فَرَسِهِ وَ بِيَدِهِ الرُّمْحُ وَ هُوَ يَقْرَعُ بِهِ رُءُوسَنَا وَ يَقُولُ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَلَمَّا كَتَّبَ الْكَتَائِبَ وَ أَقَامَ الصُّفُوفَ أَقْبَلَ عَلَى فَرَسِهِ حَتَّى قَامَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَوَلَّى أَهْلَ الشَّامِ ظَهْرَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ وَ قَدَرِهِ اجْتِمَاعُنَا فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ مِنَ الْأَرْضِ لِآجَالٍ قَدِ اقْتَرَبَتْ وَ أُمُورٍ تَصَرَّمَتْ يَسُوسُنَا فِيهَا سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ وَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّنَا وَ أَخُوهُ وَ وَارِثُهُ وَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ وَ رَئِيسُهُمُ ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ كَهْفُ النِّفَاقِ وَ بَقِيَّةُ الْأَحْزَابِ يَسُوقُهُمْ إِلَى الشَّقَاءِ وَ النَّارِ وَ نَحْنُ نَرْجُو بِقِتَالِهِمْ مِنَ اللَّهِ الثَّوَابَ وَ هُمْ يَنْتَظِرُونَ الْعِقَابَ فَإِذَا حَمِيَ الْوَطِيسُ وَ ثَارَ الْقَتَامُ وَ جَالَتِ الْخَيْلُ بِقَتْلَانَا وَ قَتْلَاهُمْ رَجَوْنَا بِقِتَالِهِمُ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ فَلَا أَسْمَعَنَّ إِلَّا غَمْغَمَةً أَوْ هَمْهَمَةً أَيُّهَا النَّاسُ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ مِنَ الْأَضْرَاسِ فَإِنَّهَا أَشَدُّ لِصُرَرِ الرَّأْسِ وَ اسْتَقْبِلُوا الْقَوْمَ بِوُجُوهِكُمْ وَ خُذُوا قَوَائِمَ سُيُوفِكُمْ بِأَيْمَانِكُمْ فَاضْرِبُوا الْهَامَ وَ اطْعُنُوا بِالرِّمَاحِ مِمَّا يَلِي الشُّرسُوفَ فَإِنَّهُ مَقْتَلٌ وَ شُدُّوا شِدَّةَ قَوْمٍ مَوْتُورِينَ بِآبَائِهِمْ وَ بِدِمَاءِ إِخْوَانِهِمْ حَنِقِينَ عَلَى عَدُوِّهِمْ قَدْ وَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ لِكَيْلَا تَذِلُّوا وَ لَا يَلْزَمَكُمْ فِي الدُّنْيَا عَارٌ ثُمَّ الْتَقَى الْقَوْمُ فَكَانَ بَيْنَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَتَفَرَّقُوا عَنْ سَبْعِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ مِنْ جَحَاجِحَةِ الْعَرَبِ وَ كَانَتِ الْوَقْعَةُ يَوْمَ الْخَمِيسِ مِنْ حَيْثُ اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ مَا سُجِدَ لِلَّهِ فِي ذَيْنِكَ الْعَسْكَرَيْنِ سَجْدَةٌ حَتَّى مَرَّتْ مَوَاقِيتُ الصَّلَوَاتِ الْأَرْبَعِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ قَالَ سُلَيْمٌ: ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَ بِكُمْ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ بِعَدُوِّكُمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا آخِرُ نَفَسٍ وَ إِنَّ الْأُمُورَ إِذَا أَقْبَلَتِ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا وَ قَدْ صَبَرَ لَكُمُ الْقَوْمُ عَلَى غَيْرِ دِينٍ حَتَّى بَلَغُوا فِيكُمْ مَا قَدْ بَلَغُوا وَ أَنَا غَادٍ عَلَيْهِمْ بِالْغَدَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مُحَاكِمُهُمْ إِلَى اللَّهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَفَزِعَ فَزَعاً شَدِيداً وَ انْكَسَرَ هُوَ وَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلُ الشَّامِ كَذَلِكَ فَدَعَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ يَا عَمْرُو إِنَّمَا هُوَ اللَّيْلَةُ حَتَّى يَغْدُوَ عَلَيْنَا فَمَا تَرَى قَالَ أَرَى الرِّجَالَ قَدْ قَلُّوا وَ مَا بَقِيَ فَلَا يَقُومُونَ لِرِجَالِهِ وَ لَسْتَ مِثْلَهُ وَ إِنَّمَا يُقَاتِلُكَ عَلَى أَمْرٍ وَ أَنْتَ تُقَاتِلُهُ عَلَى غَيْرِهِ أَنْتَ تُرِيدُ الْبَقَاءَ وَ هُوَ يُرِيدُ الْفَنَاءَ وَ لَيْسَ يَخَافُ أَهْلُ الشَّامِ عَلِيّاً إِنْ ظَفِرَ بِهِمْ مَا يَخَافُ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِنْ ظَفِرْتَ بِهِمْ وَ لَكِنْ أَلْقِ إِلَيْهِمْ أَمْراً فَإِنْ رَدُّوهُ اخْتَلَفُوا وَ إِنْ قَبِلُوهُ اخْتَلَفُوا ادْعُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ ارْفَعِ الْمَصَاحِفَ عَلَى رُءُوسِ الرِّمَاحِ فَإِنَّكَ بَالِغٌ حَاجَتَكَ فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ أَدَّخِرُهَا لَكَ فَعَرَفَهَا مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ قَدْ رَأَيْتُ رَأْياً أَخْدَعُ بِهِ عَلِيّاً طَلَبِي إِلَيْهِ الشَّامَ عَلَى الْمُوَادَعَةِ وَ هُوَ الشَّيْءُ الْأَوَّلُ الَّذِي رَدَّنِي عَنْهُ فَضَحِكَ عَمْرٌو وَ قَالَ أَيْنَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ مِنْ خَدِيعَةِ عَلِيٍّ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَكْتُبَ فَاكْتُبْ قَالَ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام كِتَاباً مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ السَّكَاسِكِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُقْبَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ وَ عَلِمْنَاهُ نَحْنُ لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنَّا إِنْ كُنَّا قَدْ غُلِبْنَا عَلَى عُقُولِنَا فَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا مَا يُزَمُّ بِهِ مَا بَقِيَ وَ قَدْ كُنْتُ سَأَلْتُكَ الشَّامَ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَنِي لَكَ طَاعَةٌ وَ لَا بَيْعَةٌ فَأَبَيْتَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَأَعْطَانِيَ اللَّهُ مَا مَنَعْتَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ الْيَوْمَ إِلَى مَا دَعْوَتُكَ إِلَيْهِ أَمْسِ فَإِنَّكَ لَا تَرْجُو مِنَ الْبَقَاءِ إِلَّا مَا أَرْجُوهُ وَ لَا تَخَافُ مِنَ الْفَنَاءِ إِلَّا مَا أَخَافُ وَ قَدْ وَ اللَّهِ رَقَّتِ الْأَكْبَادُ وَ ذَهَبَتِ الرِّجَالُ وَ نَحْنُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وَ لَيْسَ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ يُسْتَذَلُّ بِهِ عَزِيزٌ وَ لَا يُسْتَرَقُّ بِهِ ذَلِيلٌ وَ السَّلَامُ قَالَ سُلَيْمٌ فَلَمَّا قَرَأَ عَلِيٌّ عليه السلام كِتَابَهُ ضَحِكَ وَ قَالَ الْعَجَبُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَ خَدِيعَتِهِ لِي فَدَعَا كَاتِبَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ وَ عَلِمْنَا أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ إِلَى مَا بَلَغَتْ لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ أَنَا وَ إِيَّاكَ يَا مُعَاوِيَةُ عَلَى غَايَةٍ مِنْهَا لَمْ نَبْلُغْهَا بَعْدُ وَ أَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ وَ أَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فَإِنَّكَ قُلْتَ لَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ وَ لَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ أَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ لَيْسَ لِبَعْضِنَا فَضْلٌ عَلَى بَعْضٍ فَكَذَلِكَ نَحْنُ وَ لَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ وَ لَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ وَ لَا الطَّلِيقُ كَالْمُهَاجِرِ وَ لَا الْمُنَافِقُ كَالْمُؤْمِنِ وَ لَا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ وَ فِي أَيْدِينَا فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي مَلِكْنَا بِهَا الْعَرَبَ وَ اسْتَعْبَدْنَا بِهَا الْعَجَمَ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا انْتَهَى كِتَابُ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ كَتَمَهُ عَمْراً ثُمَّ دَعَاهُ فَأَقْرَأَهُ فَشَمِتَ بِهِ عَمْرٌو وَ قَدْ كَانَ نَهَاهُ وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَشَدَّ تَعْظِيماً لِعَلِيٍّ عليه السلام مِنَ عَمْرٍو بَعْدَ الْيَوْمِ الَّذِي صَرَعَهُ عَنْ دَابَّتِهِ فَقَالَ عَمْرٌو أَلَا لِلَّهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ هِنْدٍ* * * -وَ دَرُّ الْمُرْدِي الْحَالِ الْمَسُودِ- أَ تَطْمَعُ لَا أَبَا لَكَ فِي عَلِيٍ* * * وَ قَدْ قَرَعَ الْحَدِيدَ عَلَى الْحَدِيدِ- وَ تَرْجُو أَنْ تُخَادِعَهُ بِشَكٍّ* * * -وَ تَرْجُو أَنْ يَهَابَكَ بِالْوَعِيدِ- وَ قَدْ كَشَفَ الْقِنَاعَ وَ جَرَّ حَرْباً* * * -يَشِيبُ لِهَوْلِهَا رَأْسُ الْوَلِيدِ- لَهُ جَأْوَاهُ مُظْلِمَةٌ طُحُونٌ* * * -فَوَارِسُهَا تَلَّهَّبُ كَالْأُسُودِ- يَقُولُ لَهَا إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ* * * -بِقَتْلٍ بِالطِّعَانِ الْيَوْمَ عُودِي- فَإِنْ وَرَدَتْ فَأَوَّلُهَا وُرُوداً* * * -وَ إِنْ صَدَرَتْ فَلَيْسَ بِذِي وُرُودٍ- وَ مَا هِيَ مِنْ أَبِي حَسَنٍ بِنُكْرٍ* * * -وَ مَا هِيَ مِنْ مَسَاتِكَ بِالْبَعِيدِ- وَ قُلْتَ لَهُ مُقَالَةَ مُسْتَكِينٍ* * * -ضَعِيفِ الْقَلْبِ مُنْقَطِعِ الْوَرِيدِ طَلَبْتَ الشَّامَ حَسْبُكَ يَا ابْنَ هِنْدٍ* * * -مِنَ السَّوْآةِ وَ الرَّأْيِ الزَّهِيدِ- وَ لَوْ أَعْطَاكَهَا مَا ازْدَدْتَ عِزّاً* * * -وَ مَا لَكَ فِي اسْتِزَادِكَ مِنْ مَزِيدٍ- فَلَمْ تَكْسِرْ بِهَذَا الرَّأْيِ عُوداً* * * -سِوَى مَا كَانَ لَا بَلْ رَقَّ عُودٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ بِهَذَا قَالَ عَمْرٌو وَ مَا أَرَدْتُ بِهِ قَالَ عَيْبَكَ رَأْيِي فِي خِلَافِكَ وَ مَعْصِيَتِكَ وَ الْعُجْبَ لَكَ تُفَيِّلُ رَأْيِي وَ تُعَظِّمُ عَلِيّاً وَ قَدْ فَضَحَكَ فَقَالَ أَمَّا تَفْيِيلِي رَأْيَكَ فَقَدْ كَانَ وَ أَمَّا إِعْظَامِي عَلِيّاً فَإِنَّكَ بِإِعْظَامِهِ أَشَدُّ مَعْرِفَةً مِنِّي وَ لَكِنَّكَ تَطْوِيهِ وَ أَنْشُرُهُ وَ أَمَّا فَضِيحَتِي فَلَنْ يَفْتَضِحَ رَجُلٌ بَارَزَ عَلِيّاً فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَبْلُوَهَا أَنْتَ مِنْهُ فَافْعَلْ فَسَكَتَ مُعَاوِيَةُ وَ فَشَا أَمْرُهُمَا فِي أَهْلِ الشَّامِ قَالَ أَبَانٌ قَالَ سُلَيْمٌ وَ مَرَّ عَلِيٌّ عليه السلام بِجَمَاعَةٍ مِنَ أَهْلِ الشَّامِ فِيهِمُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَ هُمْ يَشْتِمُونَهُ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَوَقَفَ فِيمَنْ يَلِيهِمْ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُمْ انْهَضُوا إِلَيْهِمْ وَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَ سِيمَاءُ الصَّالِحِينَ وَ وَقَارُ الْإِسْلَامِ أَقْرَبُنَا مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ وَ الْجُرْأَةِ عَلَيْهِ وَ الِاغْتِرَارِ لَقَوْمٌ رَئِيسُهُمْ مُعَاوِيَةُ وَ ابْنُ النَّابِغَةِ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ وَ ابْنُ أَبِي مُعَيْطٍ شَارِبُ الْخَمْرِ وَ الْمَجْلُودُ الْحَدَّ فِي الْإِسْلَامِ وَ الطَّرِيدُ مَرْوَانُ وَ هُمْ هَؤُلَاءِ يُقَرِّبُونَ وَ يَشْتِمُونَ وَ قَبْلَ الْيَوْمِ مَا قَاتَلُونِي وَ شَتَمُونِي وَ أَنَا إِذْ ذَاكَ أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ هُمْ يَدْعُونِّي إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا عَادَانِي الْفَاسِقُونَ إِنَّ هَذَا الْخَطْبَ جَلِيلٌ إِنَّ فُسَّاقاً مُنَافِقِينَ كَانُوا عِنْدَنَا غَيْرَ مُؤْتَمَنِينَ وَ عَلَى الْإِسْلَامِ مُنْحَرِفِينَ مُتَخَوَّفِينَ خَدَعُوا شَطْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَشْرَبُوا قُلُوبَهُمْ حُبَّ الْفِتْنَةِ وَ اسْتَمَالُوا أَهْوَاءَهُمْ إِلَى الْبَاطِلِ فَقَدْ نَصَبُوا لَنَا الْحَرْبَ وَ جَدُّوا فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِوَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ثُمَّ حَرَّضَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَزُولُونَ عَنْ مَوْقِفِهِمْ هَذَا دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ تَطِيرُ مِنْهُ الْقُلُوبُ وَ ضَرْبٍ تُفْلَقُ الْهَامُ وَ تَطِيحُ مِنْهُ الْأُنُوفُ وَ الْعِظَامُ وَ يَسْقُطُ مِنْهُ الْمَعَاصِمُ وَ حَتَّى تُقْرَعَ جِبَاهُهُمْ بِعُمُدِ الْحَدِيدِ وَ تُنْشَرَ حَوَاجِبُهُمْ عَلَى صُدُورِهِمْ وَ الْأَذْقَانِ وَ النُّحُورِ أَيْنَ أَهْلُ الدِّينِ وَ طُلَّابُ الْأَجْرِ قَالَ فَثَارَتْ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ نَحْوُ أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَدَعَا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ امْشِ نَحْوَ هَذِهِ الرَّايَةِ مَشْياً وَئِيداً عَلَى هِينَتِكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَعْتَ فِي صُدُورِهِمُ الْأَسِنَّةَ فَأَمْسِكْ حَتَّى يَأْتِيَكَ رَأْيِي فَفَعَلَ وَ أَعَدَّ عَلِيٌّ مِثْلَهُمْ فَلَمَّا دَنَا مُحَمَّدٌ وَ أَشْرَعَ الرِّمَاحَ فِي صُدُورِهِمْ أَمَرَ عَلَى الَّذِينَ كَانَ أَعَدَّهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا مَعَهُ فَشَدُّوا عَلَيْهِمْ وَ نَهَضَ مُحَمَّدٌ وَ مَنْ مَعَهُ فِي وُجُوهِهِمْ فَأَزَالُوهُمْ عَنْ مَوَاقِفِهِمْ وَ قَتَلُوا عَامَّتَهُمْ. بيان لصرر الرأس كأنه جمع صرة على الاستعارة فشبه خرائط الدماغ و أوعية الرأس بالصرة التي تجعل فيها الدراهم. و قال الجوهري الشراسيف مقاط الأضلاع و هي أطرافها التي تشرف على البطن و يقال الشرسوف غضروف معلق بكل ضلع مثل غضروف الكتف و قال الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه و قال الجحجاح السيد و الجمع الجحاجح و جمع الجحاجح جحاجحة. قوله و در المردي الحال كذا. أقول روى ابن أبي الحديد عن نصر بن مزاحم كتاب معاوية و جوابه عليه السلام و ما جرى بين معاوية و بين عمرو في ذلك و في الأبيات اختلاف و فيها و در الآمرين لك الشهود و المسود الرعية لسيد يقال ساد قومه يسودهم و فيها و ترجو أن تحيره بشك* * * و تأمل أن يهابك بالوعيد. و الوليد الطفيل. و قال الجوهري كتيبة جأوا بينة الجأي و هي التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع و فيها أيضا يقول لها إذا رجعت إليه* * * و قد ملت طعان القوم عودي. و الضمير في لها راجع إلى الجأواء. و بدل قوله و إن صدرت في الرواية و إن صدت فليس بذي صدود و فيها أيضا و لو أعطاكها ما ازددت عزا* * * و لا لك لو أجابك من مزيد. فلم تكسر بذاك الرأي عودا* * * لركته و لا ما دون عود. و الدق بالكسر الدقيق و الركة الرقة و الضعف و قال الجوهري فيل رأيه ضعفه و قال مشى مشيا وئيدا أي على تؤدة و قال يقال امش على هينتك أي على رسلك و قد مر شرح سائر أجزاء الخبر و لم أبال بالتكرار للاختلاف الكثير بين الرويات. أقول و روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين هذه المراسلة مع ما جرى فيه بين معاوية و عمرو و الأبيات باختلاف و قد أشرنا إلى بعضه. 482 - لي، الأمالي للصدوق الْحَافِظُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عليه السلام يَخْطُبُ النَّاسَ بِصِفِّينَ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَ ذَلِكَ قَبْلَ لَيْلَةِ الْهَرِيرِ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ الْفَاضِلَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ عَلَى حُجَجِهِ الْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِهِ مَنْ عَصَاهُ أَوْ أَطَاعَهُ إِنْ يَعْفُ فَبِفَضْلٍ مِنْهُ وَ إِنْ يُعَذِّبْ فَبِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ مَا اللَّهُبِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ* أَحْمَدُهُ عَلَى حُسْنِ الْبَلَاءِ وَ تَظَاهُرِ النَّعْمَاءِ وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى مَا نَابَنَا مِنْ أَمْرِ دِينِنَا وَ أُومِنُ بِهِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِوَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا* ثُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ وَ كَانَ أَهْلَهُ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ بِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ وَ حُجَجِهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ كَانَ كَعِلْمِهِ فِيهِ رَءُوفاً رَحِيماً أَكْرَمَ خَلْقِ اللَّهِ حَسَباً وَ أَجْمَلَهُمْ مَنْظَراً وَ أَشْجَعَهُمْ نَفْساً وَ أَبَرَّهُمْ بِوَالِدٍ وَ آمَنَهُمْ عَلَى عَقْدٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَ لَا كَافِرٌ بِمَظْلِمَةٍ قَطُّ بَلْ كَانَ يُظْلَمُ فَيَغْفِرُ وَ يَقْدِرُ فَيَصْفَحُ وَ يَعْفُو حَتَّى مَضَى مُطِيعاً لِلَّهِ صَابِراً عَلَى مَا أَصَابَهُ مُجَاهِداًفِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ عَابِداً لِلَّهِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ فَكَانَ ذَهَابُهُ عليه السلام أَعْظَمَ الْمُصِيبَةِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ ثُمَّ تَرَكَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ يَأْمُرُكُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ يَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَهْداً لَنْ أَخْرُجَ عَنْهُ وَ قَدْ حَضَرَكُمْ عَدُوُّكُمْ وَ قَدْ عَرَفْتُمْ مَنْ رَئِيسُهُمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى بَاطِلٍ وَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ص بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يَدْعُوكُمْ إِلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ وَ الْعَمَلِ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ وَ لَا سَوَاءَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ كُلِّ ذَكَرٍ لَمْ يَسْبِقْنِي بِالصَّلَاةِ غَيْرُ نَبِيِّ اللَّهِ وَ أَنَا وَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى الْحَقِّ وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَعَلَى الْبَاطِلِ فَلَا يَصْبِرِ الْقَوْمُ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَ تَتَفَرَّقُوا عَنْ حَقِّكُمْقاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا لَيُعَذِّبَنَّهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِي غَيْرِكُمْ فَأَجَابَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْهَضْ بِنَا إِلَى الْقَوْمِ إِذَا شِئْتَ فَوَ اللَّهِ مَا نَبْغِي بِكَ بَدَلًا نَمُوتُ مَعَكَ وَ نَحْيَا مَعَكَ فَقَالَ لَهُمْ مُجِيباً لَهُمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَا أَضْرِبُ قُدَّامَهُ بِسَيْفِي فَقَالَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ حَيَاتُكَ يَا عَلِيُّ وَ مَوْتُكَ مَعِي فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي وَ لَا نَسِيتُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ إِنِّي إِذاً لَنَسِيءٌ وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي بَيَّنَهَا لِنَبِيِّهِ ص فَبَيَّنَهَا لِي وَ إِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ أَلْقُطُهُ لَقْطاً ثُمَّ نَهَضَ إِلَى الْقَوْمِ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَاقْتَتَلُوا مِنْ حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ مَا كَانَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا تَكْبِيراً عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَتَلَ عَلِيٌّ عليه السلام يَوْمَئِذٍ بِيَدِهِ خَمْسَمِائَةٍ وَ سِتَّةَ نَفَرٍ مِنْ جَمَاعَةِ الْقَوْمِ فَأَصْبَحَ أَهْلُ الشَّامِ يُنَادُونَ يَا عَلِيُّ اتَّقِ اللَّهَ فِي الْبَقِيَّةِ وَ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ عَلَى أَطْرَافِ الْقَنَا. بيان: و موتك معي أي بعد الموت معي و أنا حاضر عندك و نصري و تأييدي معك في حياتك و بعد موتك أو حياتك كحياتي و موتك كموتي. قوله عليه السلام ألفظه لفظا أي أقول هذا الكلام جهرا و لا أبالي أن أبينه للناس و قال الجوهري القنا جمع قناة و هي الرمح و يجمع على قنوات و قنى على فعول و قناء. 483 - فس، تفسير القمي هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) فِي حُرُوبِهِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ بِصِفِّينَ حِينَ الْتَقَى مَعَ مُعَاوِيَةَ رَافِعاً صَوْتَهُ يُسْمِعُ أَصْحَابَهُ لَأَقْتُلَنَّ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابَهُ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ قَوْلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَخْفِضُ بِهِ صَوْتَهُ وَ كُنْتُ مِنْهُ قَرِيباً فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ حَلَفْتَ عَلَى مَا قُلْتَ ثُمَّ اسْتَثْنَيْتَ فَمَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ وَ أَنَا عِنْدَ أَصْحَابِي صَدُوقٌ فَأَرَدْتُأَنْ أُطْمِعَ أَصْحَابِي فِي قَوْلِي كَيْ لَا يَفْشَلُوا وَ لَا يَفِرُّوا فَافْهَمْ فَإِنَّكَ تَنْتَفِعُ بِهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. 484 - ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْفَامِيُّ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: شَهِدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مِنَ التَّابِعِينَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِصِفِّينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْجَنَّةِ وَ لَمْ يَرَهُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ وَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ الْعَبْدِيُّ وَ جُنْدَبُ الْخَيْرِ الْأَزْدِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. بيان: قال الشيخ في رجاله جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي و يقال جندب الخير و جندب الفارق و يظهر من ابن عبد البر أن الفارق و هو جندب بن كعب الأزدي الذي قتل الساحر بين يدي الوليد بن عقبة كما مر في مطاعن عثمان و لذا لقب بالفارق لأنه فرق بضربة بين الحق و الباطل و ذكر أنه شهد مع علي عليه السلام بصفين و لعله المذكور في الخبر. 485 - مد، العمدة بِإِسْنَادِهِ إِلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى شَقِيقٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ بِصِفِّينَ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَ لَوْ أَنِّي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَرَدَدْتُهُ وَ اللَّهِ مَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ قَطُّ إِلَّا سَهَّلَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ إِلَّا أَمْرَكُمْ هَذَا. بيان أسهل بنا كناية عن انتهاء الأمر و رفع الحرب من قولهم أسهل إذا صار إلى السهل من الأرض ضد الحزن و قصة أبي جندل و اشتباه الأمر فيها على الصحابة قد مر في باب الحديبية و غرضه أن هذا الأمر شبيه بذاك فلا تنكروه.

بحار الأنوار - ج ٣٢ - الصفحة ٥٦٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ النَّاسُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ صِفِّينَ أَقْبَلْنَا مَعَهُ فَأَخَذَ طَرِيقاً غَيْرَ طَرِيقِنَا الَّذِي أَقْبَلْنَا فِيهِ حَتَّى إِذَا جُزْنَا النُّخَيْلَةَ وَ رَأَيْنَا أَبْيَاتَ الْكُوفَةِ إِذَا شَيْخٌ جَالِسٌ فِي ظِلِّ بَيْتٍ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْمَرَضِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَحْنُ مَعَهُ حَتَّى سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْنَا مَعَهُ فَرَدَّ رَدّاً حَسَناً فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ عَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا لِي أَرَى وَجْهَكَ مُنْكَسِراً مُصْفَارّاً فَمِمَّ ذَاكَ أَ مِنْ مَرَضٍ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَعَلَّكَ كَرِهْتَهُ فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يَعْتَرِينِي وَ لَكِنْ أَحْتَسِبُ الْخَيْرَ فِيمَا أَصَابَنِي قَالَ فَأَبْشِرْ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ غُفْرَانِ ذَنْبِكَ فَمَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أَنَا صَالِحُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ مِمَّنْ قَالَ أَمَّا الْأَصْلُ فَمِنْ سَلَامَانِ بْنِ طَيٍّ وَ أَمَّا الْجِوَارُ وَ الدَّعْوَةُ فَمِنْ بَنِي سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام مَا أَحْسَنَ اسْمَكَ وَ اسْمَ أَبِيكَ وَ اسْمَ أَجْدَادِكَ وَ اسْمَ مَنِ اعْتَزَيْتَ إِلَيْهِ فَهَلْ شَهِدْتَ مَعَنَا غَزَاتَنَا هَذِهِ فَقَالَ لَا وَ لَقَدْ أَرَدْتُهَا وَ لَكِنْ مَا تَرَى فِيَّ مِنْ لَجَبِ الْحُمَّى خَذَلَنِي عَنْهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ الْبَرَاءَةِ ثُمَّ قَالَ فَخَبِّرْنِي مَا قَوْلُ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ مِنْهُمُ الْمَسْرُورُ وَ الْمَحْبُورُ فِيمَا كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ هُمْ أَغَشُّ النَّاسِ لَكَ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ قَالَ وَ مِنْهُمُ الْكَاسِفُ الْآسِفُ لِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَ أُولَئِكَ نُصَحَاءُ النَّاسِ لَكَ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ وَ لَكِنْ لَا يَدَعُ عَلَى الْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ وَ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ عَالَماً جَمّاً مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٤٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلام فِي الْخَوَارِجِ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُمْ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ قَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ نَعَمْ إِنَّهُ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَكِنْ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَا إِمْرَةَ وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ وَ يُبَلِّغُ اللَّهُ فِيهَا الْأَجَلَ وَ يُجْمَعُ بِهِ الْفَيْءُ وَ يُقَاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ وَ تَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ وَ يُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ وَ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ تَحْكِيمَهُمْ قَالَ حُكْمَ اللَّهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ وَ قَالَ أَمَّا الْإِمْرَةُ الْبَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا التَّقِيُّ وَ أَمَّا الْإِمْرَةُ الْفَاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيهَا الشَّقِيُّ إِلَى أَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ وَ تُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٣٥٨. — غير محدد
- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلام لِلْخَوَارِجِ فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَزْعُمُوا أَنِّي أَخْطَأْتُ وَ ضَلَلْتُ فَلِمَ تُضَلِّلُونَ عَامَّةَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص بِضَلَالِي وَ تَأْخُذُونَهُمْ بِخَطَئِي وَ تُكَفِّرُونَهُمْ بِذُنُوبِي سُيُوفُكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ تَضَعُونَهَا مَوَاضِعَ الْبَرَاءَةِ وَ السُّقْمِ وَ تَخْلِطُونَ مَنْ أَذْنَبَ بِمَنْ لَمْ يُذْنِبْ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَجَمَ الزَّانِيَ [الْمُحْصَنَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلَهُ وَ قَتَلَ الْقَاتِلَ وَ وَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ وَ قَطَعَ السَّارِقَ وَ جَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ الْمُحْصَنِ ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَيْءِ وَ نَكَحَا الْمُسْلِمَاتِ فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِذُنُوبِهِمْ وَ أَقَامَ حَقَّ اللَّهِ فِيهِمْ وَ لَمْ يَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ ثُمَّ أَنْتُمْ شِرَارُ النَّاسِ وَ مَنْ رَمَى بِهِ الشَّيْطَانُ مَرَامِيَهُ وَ ضَرَبَ بِهِ تِيهَهُ وَ سَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَ خَيْرُ النَّاسِ فِيَّ حَالًا النَّمَطُ الْأَوْسَطُ فَالْزَمُوهُ وَ الْزَمُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ على [مَعَ الْجَمَاعَةِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ كَمَا أَنَّ الشَّاذَّةَ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ أَلَا مَنْ دَعَا إِلَى هَذَا الشِّعَارِ فَاقْتُلُوهُ وَ لَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتِي هَذِهِ وَ إِنَّمَا حُكِّمَ الْحَكَمَانِ لِيُحْيِيَا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ يُمِيتَا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ وَ إِحْيَاؤُهُ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ وَ إِمَاتَتُهُ الِافْتِرَاقُ عَنْهُ فَإِنْ جَرَّنَا الْقُرْآنُ إِلَيْهِمْ اتَّبَعْنَاهُمْ وَ إِنْ جَرَّهُمْ إِلَيْنَا الْقُرْآنُ اتَّبَعُونَا فَلَمْ آتِ لَا أَبَا لَكُمْ بُجْراً وَ لَا خَتَلْتُكُمْ عَنْ أَمْرِكُمْ وَ لَا لَبَّسْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ إِنَّمَا اجْتَمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ عَلَى اخْتِيَارِ رَجُلَيْنِ أَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ لَا يَتَعَدَّيَا الْقُرْآنَ فَتَاهَا عَنْهُ وَ تَرَكَا الْحَقَّ وَ هُمَا يُبْصِرَانِهِ وَ كَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا فَمَضَيَا عَلَيْهِ وَ قَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا فِي الْحُكُومَةِ بِالْعَدْلِ وَ الصَّمْدِ لِلْحَقِّ سُوءَ رَأْيِهِمَا وَ جَوْرَ حُكْمِهِمَا.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٣ - الصفحة ٣٧٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ كَانَ عَهْدُ عَلِيٍّ عليه السلام إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا مَا عَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ وَلَّاهُ مِصْرَ أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ خَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَغِيبِ وَ الْمَشْهَدِ وَ أَمَرَهُ بِاللِّينِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَ الْغِلْظَةِ عَلَى الْفَاجِرِ وَ بِالْعَدْلِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ بِالْإِنْصَافِ لِلْمَظْلُومِ وَ بِالشِّدَّةِ عَلَى الظَّالِمِ وَ بِالْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ وَ بِالْإِحْسَانِ مَا اسْتَطَاعَ وَ اللَّهُ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ يُعَذِّبُ الْمُجْرِمِينَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ مَنْ قِبَلَهُ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي الْعَافِيَةِ وَ عِظَمِ الْمَثُوبَةِ مَا لَا يُقْدَرُ قَدَرُهُ وَ لَا يُعْرَفُ كُنْهُهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْبِيَ خَرَاجَ الْأَرْضِ عَلَى مَا كَانَتْ تُجْبَى عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ لَا يُنْتَقَصُ وَ لَا يُبْتَدَعُ ثُمَّ يَقْسِمَهُ بَيْنَ أَهْلِهِ كَمَا كَانُوا يَقْسِمُونَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ حَاجَةٌ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُلِينَ لَهُمْ جَنَاحَهُ وَ أَنْ يُوَاسِيَ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَ وَجْهِهِ لِيَكُونَ الْقَرِيبُ وَ الْبَعِيدُ عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً وَ أَمَرَهُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ أَنْ يَقُومَ بِالْقِسْطِ وَ أَنْ لَا يَتَّبِعَ الْهَوَى وَ أَنْ لَا يَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ مَنِ اتَّقَاهُ وَ آثَرَ طَاعَتَهُ وَ أَمَرَهُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ وَ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِغُرَّةِ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ- أَقُولُ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ فِي تُحَفِ الْعُقُولِ هَذَا الْعَهْدَ نَحْواً مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ قَامَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا وَ إِيَّاكُمْ لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ وَ بَصَّرَنَا وَ إِيَّاكُمْ كَثِيراً مِمَّا عَمِيَ عَنْهُ الْجَاهِلُونَ أَلَا وَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَّانِي أُمُورَكُمْ وَ عَهِدَ إِلَيَّ بِمَا سَمِعْتُمْ وَ أَوْصَانِي بِكَثِيرٍ مِنْهُ مُشَافَهَةً وَ لَنْ آلُوكُمْ جُهْداً مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ فَإِنْ يَكُنْ مَا تَرَوْنَ مِنْ آثَارِي وَ أَعْمَالِي طَاعَةً لِلَّهِ وَ تَقْوًى فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ هُوَ الْهَادِي إِلَيْهِ وَ إِنْ رَأَيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ عَمَلًا بِغَيْرِ الْحَقِّ فَارْفَعُوهُ إِلَيَّ وَ عَاتِبُونِي عَلَيْهِ فَإِنِّي بِذَلِكَ أَسْعَدُ وَ أَنْتُمْ بِذَلِكَ مَأْجُورُونَ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِصَالِحِ الْعَمَلِ قَالَ وَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ بِمِصْرَ عَامِلُهَا يَسْأَلُهُ جَوَامِعَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ السُّنَنِ وَ الْمَوَاعِظِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ لِعَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَرَانَا اللَّهُ وَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ أَفْضَلَ سُرُورِنَا وَ أَمَلَنَا فِيهِ أَنْ يَكْتُبَ لَنَا كِتَاباً فِيهِ فَرَائِضُ وَ أَشْيَاءُ مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ مِثْلِي مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ فَعَلَ فَإِنَّ اللَّهَ يُعْظِمُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَجْرَ وَ يُحْسِنُ لَهُ الذُّخْرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَهْلِ مِصْرَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ فَقَرَأْتُهُ وَ فَهِمْتُ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَأَعْجَبَنِي اهْتِمَامُكَ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ مَا لَا يُصْلِحُ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُهُ وَ ظَنَنْتُ أَنَّ الَّذِي دَعَاكَ إِلَيْهِ نِيَّةٌ صَالِحَةٌ وَ رَأْيٌ غَيْرُ مَدْخُولٍ وَ لَا خَسِيسٍ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ أَبْوَابَ الْأَقْضِيَةِ جَامِعاً لَكَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِمَا سَأَلَهُ عَنْهُ مِنَ الْقَضَاءِ وَ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ الْحِسَابِ وَ صِفَةِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ كَتَبَ فِي الْإِمَامَةِ وَ كَتَبَ فِي الْوُضُوءِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الْأَدَبِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الِاعْتِكَافِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الزَّنَادِقَةِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي نَصْرَانِيٍّ فَجَرَ بِمُسْلِمَةٍ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهَا غَيْرَ هَذِهِ الْخِصَالِ وَ حَدَّثَنَا بِبَعْضِ مَا كَتَبَ إِلَيْهِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبَايَةَ قَالَ: كَتَبَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه) إِلَى أَهْلِ مِصْرَ لَمَّا بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ إِلَيْهِمْ كِتَاباً يُخَاطِبُهُمْ بِهِ وَ يُخَاطِبُ مُحَمَّداً أَيْضاً فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سِرِّ أَمْرِكُمْ وَ عَلَانِيَتِهِ وَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كُنْتُمْ عَلَيْهَا وَ لِيَعْلَمَ الْمَرْءُ مِنْكُمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ وَ فَنَاءٍ وَ الْآخِرَةُ دَارُ جَزَاءٍ وَ بَقَاءٍ فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُؤْثِرَ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّ الْآخِرَةَ تَبْقَى وَ الدُّنْيَا تَفْنَى رَزَقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ تَبَصُّراً بَصَراً لِمَا بَصَّرَنَا وَ فَهْماً لِمَا فَهَّمَنَا حَتَّى لَا نُقَصِّرَ فِيمَا أَمَرَنَا وَ لَا نَتَعَدَّى إِلَى مَا نَهَانَا وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحْتَاجاً إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّكَ إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ أَحْوَجُ فَإِنْ عَرَضَ لَكَ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا لِلْآخِرَةِ وَ الْآخَرُ لِلدُّنْيَا فَابْدَأْ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَ لْتَعْظُمْ رَغْبَتُكَ فِي الْخَيْرِ وَ لْتَحْسُنْ فِيهِ نِيَّتُكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعْطِي الْعَبْدَ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ وَ إِذَا أَحَبَّ الْخَيْرَ وَ أَهْلَهُ وَ لَمْ يَعْمَلْهُ كَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَنْ عَمِلَهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ حِينَ رَجَعَ مِنْ تَبُوكَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَأَقْوَاماً مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِيرٍ وَ لَا هَبَطْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ مَا حَبَسَهُمْ إِلَّا الْمَرَضُ يَقُولُ كَانَتْ لَهُمْ نِيَّةٌ ثُمَّ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي أَهْلَ مِصْرَ وَ إِذْ وَلَّيْتُكَ مَا وَلَّيْتُكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ فَإِنَّكَ مَحْقُوقٌ أَنْ تَخَافَ فِيهِ عَلَى نَفْسِكَ وَ تَحْذَرَ فِيهِ عَلَى دِينِكَ وَ لَوْ كَانَ سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُسْخِطَ رَبَّكَ لِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَافْعَلْ فَإِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ وَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ غَيْرِهِ خَلَفٌ مِنْهُ فَاشْتَدَّ عَلَى الظَّالِمِ وَ لِنْ لِأَهْلِ الْخَيْرِ وَ قَرِّبْهُمْ إِلَيْكَ وَ اجْعَلْهُمْ بِطَانَتَكَ وَ إِخْوَانَكَ وَ السَّلَامُ. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ كَتَبَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه) إِلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ مِصْرَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْعَمَلِ بِمَا أَنْتُمْ عَنْهُ مَسْئُولُونَ فَأَنْتُمْ بِهِ رَهْنٌ وَ أَنْتُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ وَ قَالَ وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ وَ قَالَ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ سَائِلُكُمْ عَنِ الصَّغِيرِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَ الْكَبِيرِ فَإِنْ يُعَذِّبْ فَنَحْنُ الظَّالِمُونَ وَ إِنْ يَغْفِرْ وَ يَرْحَمْ فَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ حِينَ مَا يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ مُنَاصَحَتِهِ فِي التَّوْبَةِ فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهَا تَجْمَعُ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَا يَجْمَعُ غَيْرُهَا وَ يُدْرَكُ بِهَا مِنَ الْخَيْرِ مَا لَا يُدْرَكُ بِغَيْرِهَا خَيْرُ الدُّنْيَا وَ خَيْرُ الْآخِرَةِ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَعْمَلُ لِثَلَاثٍ إِمَّا لِخَيْرِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ يُثِيبُهُ بِعَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا قَالَ اللَّهُ وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ فَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ تَعَالَى أَعْطَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ كَفَاهُ الْمُهِمَّ فِيهِمَا وَ قَدْ قَالَ تَعَالَى يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ فَمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ فَالْحُسْنَى الْجَنَّةُ وَ الزِّيَادَةُ الدُّنْيَا وَ إِمَّا لِخَيْرِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يُكَفِّرُ عَنْهُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً يَقُولُ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُسِبَتْ لَهُمْ حَسَنَاتُهُمْ وَ أُعْطُوا بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَ هُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ فَارْغَبُوا فِيهِ وَ اعْمَلُوا بِهِ وَ تَحَاضُّوا عَلَيْهِ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ قَدْ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ الْخَيْرِ وَ آجِلِهِ شَرِكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ وَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ سَكَنُوا الدُّنْيَا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ وَ أَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ شَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ فَأَكَلُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَأْكُلُونَ وَ شَرِبُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَشْرَبُونَ وَ لَبِسُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَلْبَسُونَ وَ سَكَنُوا بِأَفْضَلِ مَا يَسْكُنُونَ وَ تَزَوَّجُوا بِأَفْضَلِ مَا يَتَزَوَّجُونَ وَ رَكِبُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَرْكَبُونَ أَصَابُوا لَذَّةَ الدُّنْيَا مَعَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ تَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ غَداً مِنْ جِيرَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَتَمَنَّوْنَ عَلَيْهِ مَا يُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ وَ لَا يُنْقَصُ لَهُمْ لَذَّةٌ أَمَا فِي هَذَا مَا يَشْتَاقُ إِلَيْهِ مَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ إِنِ اتَّقَيْتُمْ رَبَّكُمُ وَ حَفِظْتُمْ نَبِيَّكُمْ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَدْ عَبَدْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا عُبِدَ وَ ذَكَرْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا ذُكِرَ وَ شَكَرْتُمُوهُ بِأَفْضَلِ مَا شُكِرَ وَ أَخَذْتُمْ بِأَفْضَلِ الصَّبْرِ وَ جَاهَدْتُمْ بِأَفْضَلِ الْجِهَادِ وَ إِنْ كَانَ غَيْرُكُمْ أَطْوَلَ صَلَاةً مِنْكُمْ وَ أَكْثَرَ صِيَاماً إِذَا كُنْتُمْ أَتْقَى لِلَّهِ وَ أَنْصَحَ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص وَ أَخْشَعَ وَ احْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتَ وَ نُزُولَهُ وَ خُذُوا لَهُ عُدَّتَهُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ خَيْرٌ لَا يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً أَوْ شَرٌّ لَا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُفَارِقُ رُوحُهُ جَسَدَهُ حَتَّى يَعْلَمَ إِلَى أَيِّ الْمَنْزِلَتَيْنِ يَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ أَمْ إِلَى النَّارِ أَ عَدُوٌّ هُوَ لِلَّهِ أَمْ وَلِيٌّ لَهُ فَإِنْ كَانَ وَلِيّاً فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَ شُرِّعَ لَهُ طَرِيقُهَا وَ نَظَرَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَوْلِيَائِهِ فِيهَا وَ فَرَغَ مِنْ كُلِّ شُغُلٍ وَ وُضِعَ عَنْهُ كُلُّ ثَقَلٍ وَ إِنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ النَّارِ وَ سُهِّلَ لَهُ طَرِيقُهَا وَ نَظَرَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا لِأَهْلِهَا وَ اسْتَقْبَلَ كُلَّ مَكْرُوهٍ وَ فَارَقَ كُلَّ سُرُورٍ قَالَ تَعَالَى الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْهُ فَوْتٌ فَاحْذَرُوهُ قَبْلَ وُقُوعِهِ وَ أَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ فَإِنَّكُمْ طُرَدَاءُ الْمَوْتِ إِنْ أَقَمْتُمْ أَخَذَكُمْ وَ إِنْ هَرَبْتُمْ أَدْرَكَكُمْ وَ هُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ وَ الدُّنْيَا تُطْوَى مِنْ خَلْفِكُمْ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ عِنْدَ مَا تُنَازِعُكُمْ إِلَيْهِ أَنْفُسُكُمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ فَإِنَّهُ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ هَادِمُ اللَّذَّاتِ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ لِمَنْ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ وَ يَرْحَمُهُ وَ احْذَرُوا الْقَبْرَ وَ ضَمَّتَهُ وَ ضِيقَهُ وَ ظُلْمَتَهُ فَإِنَّهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ كُلَّ يَوْمٍ يَقُولُ أَنَا بَيْتُ التُّرَابِ وَ أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ وَ أَنَا بَيْتُ الدُّودِ وَ الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا مَاتَ قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَرْحَباً وَ أَهْلًا قَدْ كُنْتَ مِمَّنْ أُحِبُّ أَنْ تَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِي فَإِذَا وَلَيْتُكَ فَسَتَعْلَمُ كَيْفَ صُنْعِي بِكَ فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ وَ إِذَا دُفِنَ الْكَافِرُ قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ لَا مَرْحَباً وَ لَا أَهْلًا قَدْ كُنْتَ مِمَّنْ أُبْغِضُ أَنْ تَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِي فَإِذَا وَلَيْتُكَ فَسَتَعْلَمُ كَيْفَ صُنْعِي بِكَ فَتَنْضَمُّ عَلَيْهِ حَتَّى تَلْتَقِيَ أَضْلَاعُهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَعِيشَةَ الضَّنْكَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً هِيَ عَذَابُ الْقَبْرِ وَ أَنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ حَيَّاتٌ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ تِنِّيناً عِظَامٌ تَنْهَشُ لَحْمَهُ حَتَّى يُبْعَثَ لَوْ أَنَّ تِنِّيناً مِنْهَا نَفَخَ فِي الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتِ الزَّرْعُ رَيْعَهَا أَبَداً وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ أَنْفُسَكُمْ وَ أَجْسَادَكُمُ الرَّقِيقَةَ النَّاعِمَةَ الَّتِي يَكْفِيهَا الْيَسِيرُ مِنَ الْعِقَابِ ضَعِيفَةٌ عَنْ هَذَا فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَرْحَمُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَجْسَادَكُمْ عَمَّا لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِ وَ لَا صَبْرَ عَلَيْهِ فَتَعْمَلُوا بِمَا أَحَبَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَتْرُكُوا مَا كَرِهَ فَافْعَلُوا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ مَا بَعْدَ الْقَبْرِ أَشَدُّ مِنَ الْقَبْرِ يَوْمٌ يَشِيبُ فِيهِ الصَّغِيرُ وَ يَسْكَرُ فِيهِ الْكَبِيرُ وَ يَسْقُطُ فِيهِ الْجَنِينُ وَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ احْذَرُوا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً... كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً أَمَا إِنَّ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ فَزَعَهُ اسْتَطَارَ حَتَّى فَزِعَتْ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ لَيْسَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ وَ السَّبْعُ الشِّدَادُ وَ الْجِبَالُ الْأَوْتَادُ وَ الْأَرَضُونَ الْمِهَادُ وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَ تَتَغَيَّرُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ وَ تَكُونُ الْجِبَالُ سَرَاباً مَهِيلًا بَعْدَ مَا كَانَتْ صُمّاً صِلَاباً يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ فَكَيْفَ مَنْ يَعْصِيهِ بِالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ اللِّسَانِ وَ الْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ الْفَرْجِ وَ الْبَطْنِ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ وَ يَرْحَمْ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ مَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَشَدُّ وَ أَدْهَى عَلَى مَنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ نَارٌ قَعْرُهَا بَعِيدٌ وَ حَرُّهَا شَدِيدٌ وَ عَذَابُهَا جَدِيدٌ وَ مَقَامِعُهَا حَدِيدٌ وَ شَرَابُهَا صَدِيدٌ لَا يَفْتُرُ عَذَابُهَا وَ لَا يَمُوتُ سَاكِنُهَا دَارٌ لَيْسَتْ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ فِيهَا رَحْمَةٌ وَ لَا يُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَةٌ: وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ مَعَ هَذَا رَحْمَةَ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ* لَا تَعْجِزُ عَنِ الْعِبَادِ جَنَّةٌ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَا يَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ أَبَداً وَ شَهْوَةٌ لَا تَنْفَدُ أَبَداً وَ لَذَّةٌ لَا تَفْنَى أَبَداً وَ مَجْمَعٌ لَا يَتَفَرَّقُ أَبَداً قَوْمٌ قَدْ جَاوَرُوا الرَّحْمَنَ وَ قَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمُ الْغِلْمَانُ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا الْفَاكِهَةُ وَ الرَّيْحَانُ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الْخَيْلَ فَهَلْ فِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِيهَا خَيْلًا مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ عَلَيْهَا يَرْكَبُونَ فَتَدُفُّ بِهِمْ خِلَالَ وَرَقِ الْجَنَّةِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي يُعْجِبُنِي الصَّوْتُ الْحَسَنُ أَ فِي الْجَنَّةِ الصَّوْتُ الْحَسَنُ قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ اللَّهَ لَيَأْمُرُ لِمَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِشَجَرٍ يُسْمِعُهُ صَوْتاً بِالتَّسْبِيحِ مَا سَمِعَتِ الْآذَانُ بِأَحْسَنَ مِنْهُ قَطُّ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنِّي أُحِبُّ الْإِبِلَ أَ فِي الْجَنَّةِ إِبِلٌ قَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِيهَا نَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ عَلَيْهَا رِحَالُ الذَّهَبِ قَدْ أُلْحِفَتْ بِنَمَارِقِ الدِّيبَاجِ يَرْكَبُونَ فَتُزَفُّ بِهِمْ خِلَالَ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ إِنَّ فِيهَا صُوَرَ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ يَرْكَبُونَ مَرَاكِبَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَإِذَا أَعْجَبَ أَحَدَهُمُ الصُّورَةُ قَالَ اجْعَلْ صُورَتِي مِثْلَ هَذِهِ الصُّورَةِ فَيُجْعَلُ صُورَتُهُ عَلَيْهَا وَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ صُورَةُ الْمَرْأَةِ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ صُورَةَ فُلَانَةَ زَوْجَتِهِ مِثْلَ هَذِهِ الصُّورَةِ فَيَرْجِعُ وَ قَدْ صَارَتْ صُورَةُ زَوْجَتِهِ عَلَى مَا اشْتَهَى وَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَزُورُونَ الْجَبَّارَ سُبْحَانَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَيَكُونُ أَقْرَبَهُمْ مِنْهُ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ وَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ يَاقُوتٍ وَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ مِسْكٍ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ يَنْظُرُونَ إِلَى نُورِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ يَنْظُرُ اللَّهُ فِي وُجُوهِهِمْ إِذْ أَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ تَغْشَاهُمْ فَتَمْطُرُ عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعْمَةِ وَ اللَّذَّةِ وَ السُّرُورِ وَ الْبَهْجَةِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ مَعَ هَذَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ رِضْوَانُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ أَمَا إِنَّا لَوْ لَمْ نُخَوَّفْ إِلَّا بِبَعْضِ مَا خُوِّفْنَا بِهِ لَكُنَّا مَحْقُوقِينَ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُنَا مِمَّا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَ لَا صَبْرَ لِقُوَّتِنَا عَلَيْهِ وَ أَنْ يَشْتَدَّ شَوْقُنَا إِلَى مَا لَا غَنَاءَ لَنَا عَنْهُ وَ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهُ وَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ عِبَادَ اللَّهِ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ يَحْسُنَ بِهِ ظَنُّكُمْ فَافْعَلُوهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا تَكُونُ طَاعَتُهُ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ وَ إِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ لِلَّهِ طَاعَةً أَشَدُّهُمْ لَهُ خَوْفاً وَ انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ صَلَاتُكَ كَيْفَ تُصَلِّيهَا فَإِنَّمَا أَنْتَ إِمَامٌ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُتِمَّهَا وَ أَنْ تُخَفِّفَهَا وَ أَنْ تُصَلِّيَهَا لِوَقْتِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِمَامٍ يُصَلِّي بِقَوْمٍ فَيَكُونُ فِي صَلَاتِهِ وَ صَلَاتِهِمْ نَقْصٌ إِلَّا كَانَ إِثْمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ صَلَاتِهِمْ شَيْئاً وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ يَتْبَعُ صَلَاتَكَ فَمَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ فَهُوَ لِغَيْرِهَا أَشَدُّ تَضْيِيعاً وَ وُضُوؤُكَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ فَأْتِ بِهَا عَلَى وَجْهِهِ فَإِنَّ الْوُضُوءَ نِصْفُ الْإِيمَانِ وَ انْظُرْ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَصَلِّهَا لِوَقْتِهَا لَا تَعْجَلْ بِهَا عَنِ الْوَقْتِ لِفَرَاغٍ وَ لَا تُؤَخِّرْهَا عَنِ الْوَقْتِ لِشُغُلٍ فَإِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَأَرَانِي وَقْتَ الصَّلَاةِ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَ هِيَ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَأَغْلَسَ بِهَا وَ النُّجُومُ مُشْتَبِكَةٌ كَانَ النَّبِيُّ ص كَذَا يُصَلِّي قَبْلَكَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَنْ تَلْتَزِمَ السُّنَّةَ الْمَعْرُوفَةَ وَ تَسْلُكَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ الَّذِي أَخَذَهُ وَ لَعَلَّكَ تَقْدَمُ عَلَيْهِمْ غَداً ثُمَّ انْظُرْ رُكُوعَكَ وَ سُجُودَكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ أَتَمَّ النَّاسِ صَلَاةً وَ أَحْفَظَهُمْ لَهَا وَ كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ إِذَا رَفَعَ صُلْبَهُ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ سَمَاوَاتِكَ وَ مِلْءَ أَرْضِكَ وَ مِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ فَإِذَا سَجَدَ قَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي يَرَى وَ لَا يُرَى وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى أَنْ يَجْعَلَنَا وَ إِيَّاكَ مِمَّنْ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ يَرْضَاهُ حَتَّى يَبْعَثَنَا عَلَى شُكْرِهِ وَ ذِكْرِهِ وَ حُسْنِ عِبَادَتِهِ وَ أَدَاءِ حَقِّهِ وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ اخْتَارَهُ لَنَا فِي دُنْيَانَا وَ دِينِنَا وَ أُولَانَا وَ أُخْرَانَا وَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ يَا أَهْلَ مِصْرَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَنْ تُصَدِّقَ أَقْوَالَكُمْ أَفْعَالُكُمُ وَ أَنْ يَتَوَافَقَ سِرُّكُمْ وَ عَلَانِيَتُكُمْ وَ لَا تُخَالِفَ أَلْسِنَتَكُمْ قُلُوبُكُمْ فَافْعَلُوا عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِالْهُدَى وَ سَلَكَ بِنَا وَ بِكُمُ الْمَحَجَّةَ الْعُظْمَى وَ إِيَّاكُمْ دَعْوَةَ الْكَذَّابِ ابْنِ هِنْدٍ وَ تَأَمَّلُوا وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا سَوَاءَ إِمَامُ الْهُدَى وَ إِمَامُ الرَّدَى وَ وَصِيُّ النَّبِيِّ عليه السلام وَ عَدُوُّ النَّبِيِّ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ يُحِبُّ وَ يَرْضَى لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنِّي لَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَ لَا مُشْرِكاً أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ بِإِيمَانِهِ وَ أَمَّا الْمُشْرِكُ فَيُخْزِيهِ اللَّهُ بِشِرْكِهِ وَ لَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقٍ عَالِمِ اللِّسَانِ يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ وَ يَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَاتُهُ وَ سَاءَتْهُ سَيِّئَاتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ حَقّاً وَ قَدْ كَانَ يَقُولُ خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ حُسْنُ سَمْتٍ وَ [لا] فِقْهٌ فِي سُنَّةٍ وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ أَفْضَلَ الْفِقْهِ الْوَرَعُ فِي دِينِ اللَّهِ وَ الْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ أَعَانَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ عَلَى شُكْرِهِ وَ ذِكْرِهِ وَ أَدَاءِ حَقِّهِ وَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ فَعَلَيْكَ بِالتَّقْوَى فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَ عَلَانِيَتِهِ وَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كُنْتَ عَلَيْهَا جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ مِنَ الْمُتَّقِينَ أُوصِيكَ بِسَبْعٍ هُنَّ جَوَامِعُ الْإِسْلَامِ اخْشَ اللَّهَ وَ لَا تَخْشَ النَّاسَ فِي اللَّهِ وَ خَيْرُ الْقَوْلِ مَا صَدَّقَهُ الْعَمَلُ وَ لَا تَقْضِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ بِقَضَاءَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَيَتَنَاقَضَ أَمْرُكَ وَ يَزِيغَ عَنِ الْحَقِّ وَ أَحِبَّ لِعَامَّةِ رَعِيَّتِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ اكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ الْزَمِ الْحُجَّةَ عِنْدَ اللَّهِ فَأَصْلِحْ أَحْوَالَ رَعِيَّتِكَ وَ خُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ وَ لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَ انْصَحْ لِمَنِ اسْتَشَارَكَ وَ اجْعَلْ نَفْسَكَ أُسْوَةً لَقَرِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَ بَعِيدِهِمْ وَ عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَكَفَ عَاماً فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ عَكَفَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الثَّالِثُ رَجَعَ مِنْ بَدْرٍ وَ قَضَى اعْتِكَافَهُ فَنَامَ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ كَأَنَّهُ يَجِدُ فِي مَاءٍ وَ طِينٍ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ إِلَى أَزْوَاجِهِ وَ أُنَاسٌ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ إِنَّهُمْ مُطِرُوا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ فَصَلَّى النَّبِيُّ ص حِينَ أَصْبَحَ فرأى [فَرُئِيَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ص الطِّينُ فَلَمْ يَزَلْ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ جَعَلَ اللَّهُ خُلَّتَنَا وَ وُدَّنَا خُلَّةَ الْمُتَّقِينَ وَ وُدَّ الْمُخْلَصِينَ وَ جَمَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فِي دَارِ الرِّضْوَانِ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ عَلِيّاً لَمَّا كَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا الْكِتَابَ كَانَ يَنْظُرُ فِيهِ وَ يَتَأَدَّبُ بِهِ فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ قَتَلَهُ أَخَذَ كُتُبَهُ أَجْمَعَ فَبَعَثَ بِهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَنْظُرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ يَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَ قَدْ رَأَى إِعْجَابَهُ بِهِ مُرْ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنْ تُحْرَقَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَهْ فَإِنَّهُ لَا رَأْيَ لَكَ فَقَالَ الْوَلِيدُ أَ فَمِنَ الرَّأْيِ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ أَحَادِيثَ أَبِي تُرَابٍ عِنْدَكَ تَتَعَلَّمُ مِنْهَا قَالَ مُعَاوِيَةُ وَيْحَكَ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أُحْرِقَ عِلْماً مِثْلَ هَذَا وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِعِلْمٍ هُوَ أَجْمَعُ مِنْهُ وَ لَا أَحْكَمُ فَقَالَ الْوَلِيدُ إِنْ كُنْتَ تَعْجَبُ مِنْ عِلْمِهِ وَ قَضَائِهِ فَعَلَامَ تُقَاتِلُهُ فَقَالَ لَوْ لَا أَنَّ أَبَا تُرَابٍ قَتَلَ عُثْمَانَ ثُمَّ أَفْنَانَا لَأَخَذْنَا عَنْهُ ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْئَةً ثُمَّ نَظَرَ إِلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ أَلَا لَا نَقُولُ إِنَّ هَذِهِ مِنْ كُتُبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ لَكِنْ نَقُولُ هَذِهِ مِنْ كُتُبِ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ عِنْدَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ فَنَحْنُ نَنْظُرُ فِيهَا وَ نَأْخُذُ مِنْهَا قَالَ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْكُتُبُ فِي خَزَائِنِ بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَهُوَ الَّذِي أَظْهَرَ أَنَّهَا مِنْ أَحَادِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً عليه السلام أَنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ صَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ حُزْناً. وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه) فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَقَدْ عَثَرْتُ عَثْرَةً لَا أَعْتَذِرُ* * * -سَوْفَ أَكِيسُ بَعْدَهَا وَ أَسْتَمِرُّ وَ أَجْمَعُ الْأَمْرَ الشَّتِيتَ الْمُنْتَشِرَ فَقُلْنَا مَا بَالُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ إِنِّي اسْتَعْمَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مِصْرَ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَا عِلْمَ لِي بِالسُّنَّةِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ كِتَاباً فِيهِ أَدَبٌ وَ سُنَّةٌ فَقُتِلَ وَ أُخِذَ الْكِتَابُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَلَمْ يَلْبَثْ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَهْراً كَامِلًا حَتَّى بَعَثَ إِلَى أُولَئِكَ الْمُعْتَزِلِينَ الَّذِينَ كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ مُوَادِعاً لَهُمْ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ إِمَّا أَنْ تَدْخُلُوا فِي طَاعَتِنَا وَ إِمَّا أَنْ تَخْرُجُوا مِنْ بِلَادِنَا فَبَعَثُوا إِلَيْهِ أَنَّا لَا نَفْعَلُ فَدَعْنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُ النَّاسِ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْنَا فَأَبَى عَلَيْهِمْ فَامْتَنَعُوا مِنْهُ وَ أَخَذُوا حِذْرَهُمْ ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ صِفِّينَ وَ هُمْ لِمُحَمَّدٍ هَائِبُونَ فَلَمَّا أَتَاهُمْ خَبَرُ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ ثُمَّ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى الْحُكُومَةِ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَدْ قَفَلُوا عَنْ مُعَاوِيَةَ وَ الشَّامِ إِلَى عِرَاقِهِمْ اجْتَرَءُوا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَظْهَرُوا الْمُنَابَذَةَ لَهُ فَلَمَّا رَأَى مُحَمَّدٌ ذَلِكَ بَعَثَ إِلَيْهِمُ ابْنَ جَمْهَانَ الْبَلَوِيَّ وَ مَعَهُ يَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ الْكِنَانِيُّ فَقَاتَلَاهُمْ فَقَتَلُوهُمَا ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ كَلْبٍ فَقَتَلُوهُ أَيْضاً وَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ مِنَ السَّكَاسِكِ يَدْعُو إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَأَجَابَهُ الْقَوْمُ وَ أُنَاسٌ كَثِيرٌ آخَرُونَ وَ فَسَدَتْ مِصْرُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَبَلَغَ عَلِيّاً عليه السلام تَوَثُّبُهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا أَرَى لِمِصْرَ إِلَّا أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ صَاحِبَنَا الَّذِي عَزَلْنَاهُ بِالْأَمْسِ يَعْنِي قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ أَوْ مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ وَ كَانَ عَلِيٌّ حِينَ رَجَعَ عَنْ صِفِّينَ رَدَّ الْأَشْتَرَ إِلَى عَمَلِهِ بِالْجَزِيرَةِ وَ قَالَ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَقِمْ أَنْتَ مَعِي عَلَى شُرْطَتِي حَتَّى نَفْرُغَ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْحُكُومَةِ ثُمَّ اخْرُجْ إِلَى أَذْرَبِيجَانَ فَكَانَ قَيْسٌ مُقِيماً عَلَى شُرْطَتِهِ فَلَمَّا انْقَضَى أَمْرُ الْحُكُومَةِ كَتَبَ عليه السلام إِلَى الْأَشْتَرِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بِنَصِيبِينَ كِتَاباً وَ طَلَبَهُ. أقول: لما روى المفيد رحمه الله في المجالس هذه القصة و هذا الكتاب قريبا مما أورده أخرجته منه لكونه أبسط و أوثق إلا أن في رواية الثقفي أن بعث الأشتر كان قبل شهادة محمد.

بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ٥٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

بَايَعَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنَ الثَّانِي.

بحار الأنوار - ج ٣٣ - الصفحة ٥٨٥. — الإمام الباقر عليه السلام
[2/3] فِي الْحَالِ وَ أَهْلُ النِّعَمِ الْعِظَامِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ حَاجَةً، وَ كُلٌّ فِي الْحَاجَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَرَعٌ سَوَاءٌ. فَأَجَابَهُ رَجُلٌ مِنْ عَسْكَرِهِ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ، وَ يُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يُرَ فِي عَسْكَرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ لَا بَعْدَهُ، فَقَامَ وَ أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا أَبْلَاهُمْ وَ أَعْطَاهُمْ مِنْ وَاجِبِ حَقِّهِ عَلَيْهِمْ، وَ الْإِقْرَارِ [لَهُ] بِمَا ذَكَرَ مِنْ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ بِهِ وَ بِهِمْ. ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ أَمِيرُنَا وَ نَحْنُ رَعِيَّتُكَ، بِكَ أَخْرَجَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الذُّلِّ، وَ بِإِعْزَازِكَ أَطْلَقَ عِبَادَهُ مِنَ الْغُلِ، فَاخْتَرْ عَلَيْنَا فَأَمْضِ اخْتِيَارَكَ، وَ ائْتَمِرْ فَأَمْضِ ائْتِمَارَكَ، فَإِنَّكَ الْقَائِدُ الْمُصَدَّقُ، وَ الْحَاكِمُ الْمُوَفَّقُ، وَ الْمَلِكُ الْمُخَوَّلُ، لَا نَسْتَحِلُّ فِي شَيْءٍ مَعْصِيَتَكَ، وَ لَا نَقِيسُ عِلْماً بِعِلْمِكَ، يَعْظُمُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ خَطَرُكَ، وَ يَجِلُّ عَنْهُ فِي أَنْفُسِنَا فَضْلُكَ. فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [ (عليه السلام) فَقَالَ

] إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ، وَ جَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ، أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ- لِعِظَمِ ذَلِكَ- كُلُّ مَا سِوَاهُ، وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ لَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا زَادَ حَقُّ اللَّهِ عَلَيْهِ عِظَماً. وَ إِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ، وَ يُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ. وَ قَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُ الْإِطْرَاءَ وَ اسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ، وَ لَسْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ، وَ لَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ [لِي] لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ، وَ رُبَّمَا اسْتُحْلِيَ الثَّنَاءُ بَعْدَ الْبَلَاءِ، فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ؛ لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنَ الْبَقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا، وَ فَرَائِضَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا، فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ، وَ لَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ، وَ لَا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ، وَ لَا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقَالًا فِي حَقٍّ قِيلَ لِي، وَ لَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ. فَلَا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ، فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ، وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي، إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي، فَإِنَّمَا أَنَا وَ أَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غَيْرُهُ، يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَ أَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى وَ أَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى. فَأَجَابَهُ الرَّجُلُ الَّذِي أَجَابَهُ مِنْ قَبْلُ، فَقَالَ: أَنْتَ أَهْلُ مَا قُلْتَ، وَ اللَّهِ فَوْقَ مَا قُلْتَهُ، فَبَلَاؤُهُ عِنْدَنَا مَا لَا يُكْفَرُ، وَ قَدْ حَمَّلَكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رِعَايَتَنَا، وَ وَلَّاكَ سِيَاسَةَ أُمُورِنَا، فَأَصْبَحْتَ عَلَمَنَا الَّذِي نَهْتَدِي بِهِ، وَ إِمَامَنَا الَّذِي نَقْتَدِي بِهِ، وَ أَمْرُكَ كُلُّهُ رُشْدٌ، وَ قَوْلُكَ كُلُّهُ أَدَبٌ. قَدْ قَرَّتْ بِكَ فِي الْحَيَاةِ أَعْيُنُنَا، وَ امْتَلَأَتْ مِنْ سُرُورٍ بِكَ قُلُوبُنَا، وَ تَحَيَّرَتْ مِنْ صِفَةِ مَا فِيكَ مِنْ بَارِعِ الْفَضْلِ عُقُولُنَا، وَ لَسْنَا نَقُولُ لَكَ: أَيُّهَا الْإِمَامُ الصَّالِحُ تَزْكِيَةً لَكَ، وَ لَا تَجَاوُزَ الْقَصْدِ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ، وَ لَنْ يُكَنَّ فِي أَنْفُسِنَا طَعْنٌ عَلَى يَقِينِكَ، أَوْ غِشٌّ فِي دِينِكَ فَنَتَخَوَّفَ أَنْ تَكُونَ أَحْدَثْتَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَجَبُّراً، أَوْ دَخَلَكَ كِبْرٌ، وَ لَكِنَّا نَقُولُ لَكَ مَا قُلْنَا تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِتَوْقِيرِكَ، وَ تَوَسُّعاً بِتَفْضِيلِكَ، وَ شُكْراً بِإِعْظَامِ أَمْرِكَ، فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ لَنَا وَ آثِرْ أَمْرَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلَيْنَا، فَنَحْنُ طُوَّعٌ فِيمَا أَمَرْتَنَا، نَنْقَادُ مِنَ الْأُمُورِ مَعَ ذَلِكَ فِيمَا يَنْفَعُنَا. فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ: وَ أَنَا أَسْتَشْهِدُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي لِعِلْمِكُمْ فِيمَا وُلِّيتُ بِهِ مِنْ أُمُورِكُمْ، وَ عَمَّا قَلِيلٍ يَجْمَعُنِي وَ إِيَّاكُمُ الْمَوْقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ السُّؤَالُ عَمَّا كُنَّا فِيهِ، ثُمَّ يَشْهَدُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَلَا تَشْهَدُوا الْيَوْمَ بِخِلَافِ مَا أَنْتُمْ شَاهِدُونَ غَداً، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ إِلَّا مُنَاصَحَةُ الصُّدُورِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ. فَأَجَابَهُ الرَّجُلُ وَ يُقَالُ: لَمْ يُرَ الرَّجُلُ بَعْدَ كَلَامِهِ هَذَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَأَجَابَهُ، وَ قَدْ عَالَ الَّذِي فِي صَدْرِهِ فَقَالَ وَ الْبُكَاءُ يَقْطَعُ مَنْطِقَهُ، وَ غُصَصُ الشَّجَا تَكْسِرُ صَوْتَهُ إِعْظَاماً لِخَطَرِ مَرْزِئَتِهِ وَ وَحْشَتِهِ مِنْ كَوْنِ فَجِيعَتِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ شَكَا إِلَيْهِ هَوْلَ مَا أَشْفَى عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَرِ الْعَظِيمِ وَ الذُّلِّ الطَّوِيلِ فِي فَسَادِ زَمَانِهِ وَ انْقِلَابِ حَدِّهِ وَ انْقِطَاعِ مَا كَانَ مِنْ دَوْلَتِهِ، ثُمَّ نَصَبَ الْمَسْأَلَةَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالامْتِنَانِ عَلَيْهِ وَ الْمُدَافَعَةِ عَنْهُ بِالتَّفَجُّعِ وَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فَقَالَ: يَا رَبَّانِيَّ الْعِبَادِ وَ يَا سَكَنَ الْبِلَادِ! أَيْنَ يَقَعُ قَوْلُنَا مِنْ فَضْلِكَ! وَ أَيْنَ يَبْلُغُ وَصْفُنَا مِنْ فِعْلِكَ! وَ أَنَّى نَبْلُغُ حَقِيقَةَ حُسْنِ ثَنَائِكَ أَوْ نُحْصِي جَمِيلَ بَلَائِكَ! وَ كَيْفَ وَ بِكَ جَرَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَ عَلَى يَدِكَ اتَّصَلَتْ أَسْبَابُ الْخَيْرِ إِلَيْنَا؟ أَ لَمْ تَكُنْ لِذُلِّ الذَّلِيلِ مَلَاذاً وَ لِلْعُصَاةِ الْكُفَّارِ إِخْوَاناً؟ فَبِمَنْ إِلَّا بِأَهْلِ بَيْتِكَ وَ بِكَ أَخْرَجَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَظَاعَةِ تِلْكَ الْخَطَرَاتِ، أَوْ بِمَنْ فَرَّجَ عَنَّا غَمَرَاتِ الْكُرُبَاتِ! أَوْ بِمَنْ إِلَّا بِكُمْ أَظْهَرَ اللَّهُ مَعَالِمَ دِينِنَا وَ اسْتَصْلَحَ مَا كَانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيَانَا، حَتَّى اسْتَبَانَ بَعْدَ الْجَوْرِ ذِكْرُنَا، وَ قَرَّتْ مِنْ رَخَاءِ الْعَيْشِ أَعْيُنُنَا لِمَا وَلِيتَنَا بِالْإِحْسَانِ جَهْدَكَ، وَ وَفَيْتَ لَنَا بِجَمِيعِ عَهْدِكَ، فَكُنْتَ شَاهِدَ مَنْ غَابَ مِنَّا وَ خَلَفَ أَهْلِ الْبَيْتِ لَنَا، وَ كُنْتَ عِزَّ ضَعَائِفِنَا وَ ثِمَالَ فُقَرَائِنَا وَ عِمَادَ عُظَمَائِنَا، يَجْمَعُنَا مِنَ الْأُمُورِ عَدْلُكَ، وَ يَتَّسِعُ لَنَا فِي الْحَقِّ تَأَنِّيكَ، فَكُنْتَ لَنَا أُنْساً إِذَا رَأَيْنَاكَ، وَ سَكَناً إِذَا ذَكَرْنَاكَ. فَأَيَّ الْخَيْرَاتِ لَمْ تَفْعَلْ! وَ أَيَّ الصَّالِحَاتِ لَمْ تَعْمَلْ! وَ لَوْ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي نَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ يَبْلُغُ تَحْرِيكَهُ جُهْدُنَا وَ تَقْوَى لِمُدَافَعَتِهِ طَاقَتُنَا، أَوْ يَجُوزُ الْفِدَاءُ عَنْكَ عَنْهُ بِأَنْفُسِنَا وَ بِمَنْ نَفْدِيهِ النُّفُوسَ مِنْ أَبْنَائِنَا، لَقَدَّمْنَا أَنْفُسَنَا وَ أَبْنَاءَنَا قِبَلَكَ، وَ لَأَخْطَرْنَاهَا وَ قَلَّ خَطَرُهَا دُونَكَ، وَ لَقُمْنَا بِجُهْدِنَا فِي مُحَاوَلَةِ مَنْ حَاوَلَكَ، وَ فِي مُدَافَعَةِ مَنْ نَاوَاكَ؛ وَ لَكِنَّهُ سُلْطَانٌ لَا يُحَاوَلُ، وَ عِزٌّ لَا يُزَاوَلُ، وَ رَبٌّ لَا يُغَالَبُ، فَإِنْ يَمْنُنْ عَلَيْنَا بِعَافِيَتِكَ، وَ يَتَرَحَّمْ عَلَيْنَا بِبَقَائِكَ، وَ يَتَحَنَّنْ عَلَيْنَا بِتَفْرِيجِ هَذَا مِنْ حَالِكَ إِلَى سَلَامَةٍ مِنْكَ لَنَا وَ بَقَاءٍ مِنْكَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، نُحَدِّثِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ شُكْراً نُعَظِّمُهُ، وَ ذِكْراً نُدِيمُهُ، وَ نَقْسِمْ أَنْصَافَ أَمْوَالِنَا صَدَقَاتٍ، وَ أَنْصَافَ رَقِيقِنَا عُتَقَاءَ، وَ نُحْدِثْ لَهُ تَوَاضُعاً فِي أَنْفُسِنَا، وَ نَخْشَعْ فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا. وَ إِنْ يَمْضِ بِكَ إِلَى الْجِنَانِ، وَ يُجْرِي عَلَيْكَ حَتْمَ سَبِيلِهِ، فَغَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيكَ قَضَاؤُهُ، وَ لَا مَدْفُوعٍ عَنْكَ بَلَاؤُهُ، وَ لَا مُخْتَلِفَةٍ مَعَ ذَلِكَ قُلُوبُنَا بِأَنَّ اخْتِيَارَهُ لَكَ مَا عِنْدَهُ عَلَى مَا كُنْتَ فِيهِ، وَ لَكِنَّا نَبْكِي مِنْ غَيْرِ إِثْمٍ لِعِزِّ هَذَا السُّلْطَانِ أَنْ يَعُودَ ذَلِيلًا، وَ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا أَكِيلًا، فَلَا نَرَى لَكَ خَلَفاً نَشْكُو إِلَيْهِ، وَ لَا نَظِيراً نَأْمُلُهُ وَ لَا نُقِيمُهُ.. تبيين: أقول: أورد السيّد [الرضي] في [المختار: (216) من باب الخطب من] النهج بعض هذا السؤال و الجواب، و أسقط أكثرها، و سنشير إلى بعض الاختلافات. قوله (عليه السلام): «بولاية أمركم»: أي لي عليكم حقّ الطاعة لأنّ اللّه جعلني واليا عليكم متولّيا لأمركم، و لأنّه أنزلني منكم منزلة عظيمة هي منزلة الإمامة و السلطنة و وجوب الطاعة. قوله (عليه السلام): «و الحقّ أجمل الأشياء في التواصف»: أي وصفه جميل و ذكره حسن. يقال: تواصفوا الشيء: أي وصفه بعضهم لبعض. و في بعض النسخ: «التراصف» بالراء المهملة. و التراصف: تنضيد الحجارة بعضها ببعض: أي [الحقّ] أحسن الأشياء في إحكام الأمور و إتقانها. «و أوسعها في التّناصف»: أي إذا أنصف الناس بعضهم لبعض، فالحقّ يسعه و يحتمله، و لا يقع للناس في العمل بالحقّ ضيق. و في نهج البلاغة: «فالحقّ أوسع الأشياء في التواصف و أضيقها في التناصف».: أي إذا أخذ الناس في وصف الحقّ و بيانه، كان لهم في ذلك مجال واسع، لسهولته على ألسنتهم. و إذا حضر التناصف بينهم فطلب منهم، ضاق عليهم المجال، لشدّة العمل بالحقّ و صعوبة الإنصاف. قوله (عليه السلام): «صروف قضائه»: أي أنواعه المتغيّرة المتوالية. و في بعض النسخ: «ضروب قضائه» [و هو] بمعناه و الحاصل أنّه لو كان لأحد أن يجعل الحقّ على غيره و لم يجعل له على نفسه، لكان هو سبحانه أولى بذلك و على الأولوية بوجهين: الأوّل: القدرة. فإنّ غيره تعالى لو فعل ذلك لم يطعه أحد، و اللّه تعالى قادر على جبرهم و قهرهم. و الثاني: أنّه لو لم يجزهم على أعمالهم و كلّفهم بها لكان عادلا؛ لأنّ له من النعم على العباد ما لو عبدوه أبد الدهر لم يوفوا حقّ نعمة واحدة منها. فالمراد من أوّل الكلام: أنّه سبحانه جعل لكلّ أحد على غيره حقّا حتّى على نفسه. أمّا الحقّ المفروض على الناس فبمقتضى الاستحقاق، و أمّا ما أجرى على نفسه، فللوفاء بالوعد مع لزوم الوعد عليه. فظهر جريان الحقّ على كلّ أحد و إن اختلف الجهة و الاعتبار. قوله (عليه السلام): «و جعل كفّارتهم عليه حسن ثواب»: لعلّ المراد بالكفّارة الجزاء العظيم لستره عملهم، حيث لم يكن له في جنبه قدر، فكأنّه قد محاه و ستره. [و] في أكثر النسخ: «بحسن الثّواب» فيحتمل أيضا أن يكون المراد بها ما يقع منهم لتدارك سيّئاتهم، كالتوبة و سائر الكفّارات: أي أوجب قبول كفّارتهم و توبتهم على نفسه مع حسن الثواب بأن يثيبهم على ذلك أيضا. و لا يبعد أن يكون [لفظ «كفّارتهم» ] تصحيف كفاءتهم بالهمز [ة]. و في النهج: «و جعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلا منه و توسّعا بما هو من المزيد أهله». قوله (عليه السلام): «ثمّ جعل من حقوقه»: هذا كالمقدّمة لما يريد أن يبيّنه من كون حقّه عليهم واجبا من قبل اللّه تعالى، و هو حقّ من حقوقه؛ ليكون أدعى لهم على أدائه. و بيّن أنّ حقوق الخلق بعضهم على بعض هي من حقّ اللّه تعالى، من حيث إنّ حقّه على عباده هو الطاعة، و أداء تلك الحقوق طاعات اللّه، كحقّ الوالد على ولده و بالعكس، و حقّ الزوج على الزوجة و بالعكس، و حقّ الوالي على الرعية و بالعكس: قوله (عليه السلام): «فجعلها تتكافأ في وجوهها»: أي جعل كلّ وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله، فحقّ الوالي و هو الطاعة من الرعية مقابل بمثله، و هو العدل فيهم و حسن السيرة. قوله (عليه السلام): «و لا يستوجب بعضها إلّا ببعض»: كما أنّ الوالي إذا لم يعدل لم يستحقّ الطاعة. قوله (عليه السلام): «فريضة فرضها اللّه»: بالنّصب على الحاليّة أو بإضمار فعل، أو بالرفع ليكون خبر مبتدإ محذوف. و قوله (عليه السلام): «نظاما لألفتهم»: فإنّها سبب اجتماعهم و بها يقهرون أعداءهم و يعزّون أولياءهم. قوله (عليه السلام): «و قواما»: أي بها يقوم جريان الحقّ فيهم و بينهم. قوله (عليه السلام): «عزّ الحقّ»: أي غلب. قوله (عليه السلام): «و اعتدلت معالم العدل»: أي مظانّه، أو العلامات التي نصبت في طريق العدل لسلوكه، أو الأحكام التي يعلم بها العدل. قوله (عليه السلام): «على أذلالها» قال الفيروزآبادي: ذلّ الطريق- بالكسر-: محجته. و أمور اللّه جارية على أذلالها: أي طريق [على] مجاريها [هو] جمع ذلّ بالكسر. قوله (عليه السلام): «و كثر الإدغال»: [هو] بكسر الهمزة. و الإدغال: [هو] أن يدخل في الشيء ما ليس منه، و هو الإبداع و التلبيس. أو بفتحها: [و هو] جمع الدغل- بالتحريك-: [و هو] الفساد. قوله (عليه السلام): «علل النّفوس»: أي أمراضها بملكات السوء كالغلّ و الحسد و العداوة و نحوها. و قيل: وجوه ارتكاباتها للمنكرات، فتأتي من كلّ منكر بوجه و علّة و رأي فاسد. قوله [ (عليه السلام): ] «أثّل» يقال: مال مؤثّل و مجد مؤثّل: أي مجموع ذو أصل، و أثلة الشيء: أصله. ذكره الجزري. و في النهج: «[و لا لعظيم باطل] فعل». قوله (عليه السلام): «تبعات اللّه» قال [الخليل] في [كتاب] العين: التّبعة اسم للشيء الذي لك فيه بغية شبه ظلامة و نحوها. قوله (عليه السلام): «فهلمّ أيّها الناس» قال الجوهري: هلم يا رجل بفتح الميم بمعنى تعال، قال الخليل: أصله «لمّ» من قولهم لمّ اللّه شعثه: أي جمعه كأنّه أراد لمّ نفسك إلينا: أي اقرب. و «ها» للتنبيه. و إنّما حذفت ألفها لكثرة الاستعمال، و جعلا اسما واحدا يستوي فيه الواحد و الجمع و التأنيث في لغة أهل الحجاز. قوله (عليه السلام): «حقيقة ما أعطى اللّه من الحقّ أهله»: أي جزاء ما أعطى اللّه أهل الحقّ من الدين المبين، و سائر ما هداهم اللّه تعالى إليه بأن يكون المراد بالحقيقة الجزاء مجازا، أو يكون في الكلام تقدير مضاف: أي حقيقة جزاء ما أعطي من الحقّ، أو يكون المراد بالبلوغ إليها كونه بإزائها و مكافاة لها. و قيل: المراد بحقيقة ما أعطى اللّه شكر نعمة هدايته تعالى إلى دين الحقّ. و في النهج: «حقيقة ما اللّه أهله من الطاعة له». و في بعض النسخ القديمة من الكتاب «حقيقة ما الحقّ من اللّه أهله». قوله [ (عليه السلام) ]: «النصيحة له»: أي للّه أو للإمام، أو نصيحة بعضهم لبعض للّه تعالى بأن لا يكون الظرف صلة. و في النهج: «النصيحة بمبلغ [جهدهم]» بدون الصلة و هو يؤيّد الأخير. قال الجزري [في مادّة؛ نصح» من كتاب النهاية]: النصيحة في اللغة: الخلوص، يقال: نصحته و نصحت له. و معنى نصيحة اللّه صحة الاعتقاد في وحدانيته و إخلاص النيّة في عبادته. و [معنى] النصيحة لكتاب اللّه هو التصديق به و العمل بما فيه. و نصيحة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، التصديق بنبوّته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه. و [معنى] نصيحة الأئمّة أن يطيعهم في الحقّ، و نصيحة عامّة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. قوله (عليه السلام): «و لا لامرئ مع ذلك»: كأنّه راجع إلى ما حمل اللّه على الوالي، أو إلى الوالي الذي أشير إليه سابقا: أي لا يجوز، أو لا بد لامرئ، أو لا استغناء لامرئ مع الوالي، أو مع كون واليه مكلّفا بالجهاد و غيره من أمور الدين، و إن كان لذلك المرء ضعيفا محقّرا بدون أن يعين على إقامة الدين و يعينه الناس أو الوالي عليه. و في النهج: «و لا امرئ و إن صغرته النفوس و اقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه».. و هو الظاهر. قوله (عليه السلام): «خسأت به الأمور» يقال: خسأت الكلب خسأ: طردته. و خسأ الكلب بنفسه: يتعدّى و لا يتعدى. ذكره الجوهري. فيجوز أن يكون هنا استعمل غير متعدّ بنفسه قد عدّي بالباء: أي طردته الأمور. أو يكون الباء للسببيّة: أي بعدت بسببه الأمور. و في بعض النسخ: «حبست به الأمور»: و على التقادير المراد أنّه يكون بحيث لا يتمشّى أمر من أموره، و لا ينفع سعيه في تحصيل شيء من الأمور. و «اقتحمته العيون»: أي احتقرته. و كلمة «ما» في قوله: «ما أن يعين» زائدة. قوله (عليه السلام): «و أهل الفضيلة في الحال»: المراد بهم الأئمّة و الولاة و الأمراء و العلماء، و كذا أهل النعم العظام فإنّهم لكونهم مكلّفين بعظائم الأمور كالجهاد في سبيل اللّه و إقامة الحدود و الشرائع و الأحكام و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى إعانة الخلق أحوج. و يحتمل أن يكون المراد بأهل الفضيلة العلماء، فإنّهم محتاجون فيما حمل عليهم من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى أعوان، و لا أقلّ إلى من يؤمر و ينهى. و [المراد] بأهل النعم أصحاب الأموال، لأنّ ما حمل عليهم من الحقوق أكثر، كأداء الأخماس و الصدقات، و هم محتاجون إلى الفقير القابل لها، و إلى الشهود و إلى غيرهم و الأوّل أظهر. قوله (عليه السلام): «و كلّ في الحاجة إلى اللّه شرع سواء»: بيان لقوله: «شرع»، و تأكيد، و إنّما ذكر ذلك لئلّا يتوهّم أنّهم يستغنون بإعانة بعضهم بعضا عن ربّهم جلّ و عزّ، بل هو الموفق و المعين لهم في جميع أمورهم، و لا يستغنون بشيء عن اللّه عزّ و جلّ، و إنّما كلّفهم بذلك ليختبر طاعتهم و يثيبهم على ذلك، و اقتضت حكمته البالغة أن يجري الأشياء بأسبابها، و هو المسبّب لها و القادر على إمضائها بلا سبب. قوله (عليه السلام): «فأجابه رجل»: الظاهر أنه كان الخضر (عليه السلام) و قد جاء في مواطن كثيرة و كلمه (عليه السلام) لإتمام الحجّة على الحاضرين، و قد أتى بعد وفاته (عليه السلام) و قام على باب داره و بكى و أبكى و خاطبه (عليه السلام) بأمثال تلك الكلمات و خرج و غاب عن الناس. قوله (عليه السلام): «و الإقرار» الظاهر أنّه معطوف على الثّناء: أي أقرّ إقرارا حسنا بأشياء ذكرها ذلك لرجل، و لم يذكره (عليه السلام) اختصارا أو تقيّة من تغيّر حالاته من استيلاء أئمة الجور عليه و مظلوميته و تغير أحوال رعيته من تقصيرهم في حقّه، و عدم قيامهم بما يحقّ من طاعته و القيام بخدمته. و يمكن أن يكون الواو بمعنى مع، و يحتمل عطفه على [قوله: ] «واجب حقّه». قوله: «من الغلّ»: أي أغلال الشرك و المعاصي. و في بعض النسخ القديمة: «أطلق عنّا رهائن الغلّ»: أي ما يوجب أغلال القيامة. قوله [ (عليه السلام): ] «و ائتمر»: أي اقبل ما أمرك اللّه به فأمضه علينا. قوله «و الملك المخوّل»: أي المملّك الذي أعطاك اللّه الإمرة علينا و جعلنا خدمك و تبعك. قوله (عليه السلام): «لا نستحلّ في شيء من معصيتك»: لعلّه عدّي ب «في» لتضمين معنى الدخول. أو المعنى لا نستحلّ في شيء شيئا من معصيتك. و في بعض النسخ القديمة: «لا يستحلّ في شيء من معصيتك». و هو أظهر. قوله: «في ذلك»: أي في العلم بأن تكون كلمة «في» تعليلية، و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما دلّ عليه الكلام من إطاعته (عليه السلام). و الخطر: القدر و المنزلة. قوله: «و يجلّ عنه»: يحتمل إرجاع الضمير إلى القياس: أي فضلك أجلّ في أنفسنا من أن يقاس بفضل أحد. و يمكن إرجاعه إلى العلم فتكون كلمة «عن» تعليلية كما في قوله تعالى: «وَ ما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ»: أي يجلّ و يعظم بسبب ذلك في أنفسنا فضلك. قوله (عليه السلام): «من عظم جلال اللّه»: إمّا على التعليل بنصب «جلال اللّه»، أو بالتخفيف برفعه: يعني من حقّ من عظّم جلال اللّه في نفسه و جلّ موضعه في قلبه، أن يصغر عنده كلّ ما سوى اللّه تعالى، لما ظهر له من جلال اللّه، و أنّ أحقّ من كان كذلك أئمّة الحقّ (عليهم السلام)، لعظم نعم اللّه و كمال معرفتهم بجلال ربّهم، فحقّ اللّه تعالى عليهم أعظم منه على غيرهم، فينبغي أن يصغر عندهم أنفسهم فلا يحبّوا الفخر و الإطراء في المدح، أو يجب أن يضمحلّ في جنب جلال اللّه عندهم غيره تعالى، فلا يكون غيره منظورا لهم في أعمالهم ليطلبوا رضى الناس بمدحهم. قوله (عليه السلام): «و إنّ من أسخف»: السخف: رقّة العيش و رقة العقل. و السخافة: رقّة كلّ شيء. أي أضعف حالات الولاة عند الرعيّة أن يكونوا متهمين عندهم بهذه الخصلة المذمومة. قوله (عليه السلام): «إنّي أحبّ الإطراء»: أي مجاوزة الحدّ في المدح و المبالغة فيه. قوله (عليه السلام): «انحطاطا للّه سبحانه»: أي تواضعا له تعالى. و في بعض النسخ القديمة: «و لو كنت أحبّ أن يقال [لي] ذلك، لتناهيت له أغنانا اللّه و إيّاكم عن تناول ما هو أحقّ به من التعاظم و حسن الثناء». و التناهي: قبول النهي. و الضمير في «له» راجع إلى اللّه تعالى. و في النهج: كما في النسخ المشهورة قوله (عليه السلام): «فربما استحلى الناس». يقال: استحلاه: أي وجده حلوا. قال ابن ميثم (رحمه اللّه): هذا يجري مجرى تمهيد العذر لمن أثنى عليه فكأنّه يقول: و أنت معذور في ذلك حيث رأيتني أجاهد في اللّه، و أحثّ الناس على ذلك، و من عادة الناس أن يستحلوا الثناء عند أن يبلوا بلاء حسنا في جهاد أو غيره من سائر الطاعات. ثمّ أجاب [ (عليه السلام): ] عن هذا العذر في نفسه بقوله: «فلا تثنوا عليّ بجميل ثناء»: أي لا تثنوا عليّ لأجل ما ترونه منّي من طاعة اللّه، فإنّ ذلك إنّما هو إخراج لنفسي إلى اللّه من حقوقه الباقية عليّ لم أفرغ بعد من أدائها و هي حقوق نعمه و فرائضه التي لا بدّ من المضيّ فيها. و كذلك إليكم من الحقوق التي أوجبها اللّه [عليّ لكم] من النصيحة في الدين و الإرشاد إلى الطريق الأفضل، و التعليم لكيفية سلوكه. [ثم قال: ] و في خطّ الرضي (رحمه اللّه) «من التقية» بالتاء: و المعنى فإنّ الذي أفعله من طاعة اللّه، إنّما هو إخراج لنفسي إلى اللّه و إليكم من تقيّة الخلق فيما يجلب عليّ من الحقوق. إذ كان (عليه السلام) إنما يعبد اللّه للّه غير ملتفت في شيء من عبادته، و أداء واجب حقّه إلى أحد سواه خوفا منه أو رغبة إليه. أو المراد بها التّقيّة الّتي كان يعملها في زمن الخلفاء الثلاثة و تركها في أيّام خلافته، و كأنّه قال: لم أفعل شيئا إلّا و هو أداء حقّ واجب عليّ، و إذا كان كذلك، فكيف أستحقّ أن يثنى عليّ لأجل إتيان الواجب بثناء جميل و أقابل بهذا التعظيم؟! [و] هذا من باب التواضع منه [ (عليه السلام) ] و تعليم كيفيته، و كسر للنفس عن محبة الباطل و الميل إليه. انتهى. و قال ابن أبي الحديد: معنى قوله: «لإخراجي نفسي إلى اللّه و إليكم»: أي لاعترافي بين يدي اللّه و بمحضر منكم أنّ عليّ حقوقا في إيالتكم و رئاستي لم أقم بها بعد و أرجو من اللّه القيام بها. انتهى [كلام ابن أبي الحديد]. فكأنّه جعل قوله [ (عليه السلام): ] «لإخراجي» تعليلا لترك الثناء لا مثنى عليه و لا يخفى بعده. ثمّ اعلم أنّه يحتمل أن يكون المراد ب «البقيّة»: الإبقاء و الترحم كما قال تعالى: أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ أي إخراجي نفسي من أن أبقى و أترحّم مداهنة في حقوق لم أفرغ من أدائها. قال الفيروزآبادي: و أبقيت ما بيننا: لم أبالغ في كلّ فساده. و الاسم منه البقيّة و «أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ»: أي إبقاء أو فهم. قوله (عليه السلام): «و لا تتحفّظوا عنّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة» البادرة: الحدّة و الكلام الذي يسبق من الإنسان في الغضب: أي لا تثنوا عليّ كما يثنى على أهل الحدّة من الملوك خوفا من سطوتهم، أو لا تحتشموا منّي كما يحتشم من السلاطين و الأمراء، كترك المسارّة و الحديث إجلالا و خوفا منهم، و ترك مشاورتهم أو إعلامهم ببعض الأمور و القيام بين أيديهم. قوله (عليه السلام): «بالمصانعة»: أي الرشوة و المداراة. قوله (عليه السلام): «كان العمل بهما أثقل عليه»: و شأن الولاة العمل بالعدل و الحقّ، أو أنتم تعلمون أنّه لا يثقل عليّ العمل بهما. قوله (عليه السلام): «بفوق أن أخطئ»: هذا من [باب] الانقطاع إلى اللّه و التواضع الباعث لهم على الانبساط معه بقول الحقّ، و عدّ نفسه من المقصّرين في مقام العبودية، و الإقرار بأنّ عصمته من نعمه تعالى عليه، و ليس اعترافا بعدم العصمة كما توهّم، بل ليست العصمة إلّا ذلك. فإنّما هي أن يعصم اللّه العبد عن ارتكاب المعاصي، و قد أشار (عليه السلام) إليه بقوله: «إلّا أن يكفي اللّه». و هذا مثل قول يوسف (عليه السلام): وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إلخ. قوله (عليه السلام): «ما هو أملك به»: أي العصمة من الخطإ فإنّه تعالى أقدر على ذلك للعبد من العبد لنفسه. قوله (عليه السلام): «ممّا كنّا فيه»: أي من الجهالة و عدم العلم و المعرفة و الكمالات التي يسرها اللّه تعالى لنا ببعثة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). قال ابن أبي الحديد: ليس هذا إشارة إلى خاصّ نفسه (عليه السلام)، لأنّه لم يكن كافرا فأسلم، و لكنّه كلام يقوله و يشير به إلى القوم الذين يخاطبهم من أفناء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسعا. و يجوز أن يكون معناها: لو لا ألطاف اللّه تعالى ببعثة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) لكنت أنا و غيري على مذهب الأسلاف. انتهى. قوله (عليه السلام): «فبلاؤه عندنا ما لا يكفر»: أي نعمه عندنا وافرة بحيث لا نستطيع كفرها و سترها، أو لا يجوز كفرانها و ترك شكرها. قوله (عليه السلام): «سياسة أمورنا»: [يقال: ] سست الرعية سياسة: أمرتها و نهيتها. و «العلم» بالتحريك: ما ينصب في الطريق ليهتدي به السائرون. قوله: «من بارع الفضل» قال الفيروزآبادي: برع [فلان]- و يثلّث براعة: فاق أصحابه في العلم و غيره، أو تمّ في كلّ جمال و فضيلة، فهو بارع و هي بارعة. قوله: «و لم يكن»: على المجهول من [قولهم: ] كننت الشيء: سترته. أو بفتح الياء و كسر الكاف من [قولهم: ] و كن الطائر بيضه يكنه [على زنة وعد] إذا حضنه. و في بعض النسخ: «لم يكن». و في النسخة القديمة: «لن يكون». قوله: «و توسّعا»: أي في الفضل و الثواب. قوله: «مع ذلك»: أي مع طاعتنا لك: أي نفس الطاعة أمر مرغوب فيه و مع ذلك موجب لحصول ما ينفعنا و ما هو خير لنا في دنيانا و آخرتنا. قوله «إلّا مناصحة الصدور»: أي خلوصها عن غشّ النفاق بأن يطوي فيه ما يظهر خلافه، أو نصح الإخوان نصحا يكون في الصدر لا بمحض اللّسان. قوله: «و قد عال الذي في صدره»: يقال: عالني الشيء أي غلبني. و عال أمرهم: اشتدّ. قوله (عليه السلام): «و غصص الشجا»: الغصّة- بالضمّ-: ما اعترض في الحلق. و كذا الشجا و الشجو الهمّ و الحزن. قوله (عليه السلام): «لخطر مرزئته» الخطر- بالتحريك-: القدر و المنزلة و الإشراف على الهلاك. و المرزئة: المصيبة، و كذا الفجيعة و كونها: أي وقوعها و حصولها و الضميران راجعان إلى أمير المؤمنين (عليه السلام). و القائل كان عالما بقرب أوان شهادته (عليه السلام) فلذا كان يندب و يتفجّع. و إرجاعهما إلى القائل بعيد. قوله (عليه السلام): «أشفى»: أي أشرف عليه. و الضمير في قوله: «إليه» راجع إلى اللّه تعالى. قوله (عليه السلام): «و انقلاب جدّه» الجدّ: البخت. و التفجّع: التوجّع في المصيبة: أي سأل اللّه دفع هذا البلاء الذي قد ظنّ وقوعه عنه (عليه السلام) مع التفجّع و التضرّع. قوله: «يا ربّاني العباد»: قال الجزري: الربّاني منسوب إلى الربّ بزيادة الألف و النون [للمبالغة]. و قيل: هو من الربّ بمعنى التربية؛ لأنّهم كانوا يربّون المتعلّمين بصغارها و كبارها. و الربّاني: العالم الراسخ في العلم و الدين. أو الذي يطلب بعلمه وجه اللّه [تعالى]. و قيل: العالم العامل المعلّم. قوله: «و يا سكن البلاد» السكن- بالتحريك-: كلّ ما يسكن إليه. قوله: «و بك جرت نعم اللّه علينا»: أي بجهادك و مساعيك الجميلة لترويج الدين و تشييد الإسلام في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و بعده. قوله (عليه السلام): «و للعصاة الكفّار إخوانا»: أي كنت تعاشر من يعصيك و يكفر نعمتك معاشرة الإخوان شفقة منك عليهم. أو المراد الشفقة على الكفّار و العصاة و الاهتمام في هدايتهم. و يحتمل أن يكون المراد المنافقين الذين كانوا في عسكره و كان يلزمه رعايتهم بظاهر الشرع. و قيل: المراد بالإخوان الخوان الذي يؤكل عليه، فإنّه لغة فيه كما ذكره الجزري. و لا يخفى بعده. و في النسخة القديمة: «أ لم نكن» بصيغة المتكلم، و حينئذ فالمراد بالفقرة الأولى أنّه كان ينزل بنا ذلّ كلّ ذليل: أي كنّا نذلّ بكلّ ذلّة و هوان. و هو أظهر و ألصق بقول: «فبمن». قوله (عليه السلام): «من فظاعة تلك الخطرات»: أي شناعتها و شدّتها. قوله [ (عليه السلام): ] «بعد الحور» قال الجوهري [و في الأثر: ] «نعوذ باللّه من الحور بعد الكور» أي من النقصان بعد الزيادة. و في بعض النسخ [ «بالجور» ] بالجيم. قوله (عليه السلام): «و ثمال فقرائنا» قال الجزري: الثمال- بالكسر-: الملجأ و الغياث. و قيل: هو المطعم في الشدّة. قوله [ (عليه السلام): ] «يجمعنا من الأمور عدلك»: أي هو سبب اجتماعنا و عدم تفرّقنا في جميع الأمور، أو من بين سائر الأمور، أو هو سبب لانتظام أمورنا، أو عدلك يحيط بجميعنا في جميع الأمور. قوله (عليه السلام): «و يتّسع لنا في الحقّ تأنيك»: أي صار مداراتك و تأنّيك و عدم مبادرتك في الحكم علينا بما نستحقّه سببا لوسعة الحقّ علينا، و عدم تضيّق الأمر بنا. قوله (عليه السلام): «ليبلغ تحريكه»: أي تغييره و صرفه. و في النسخة القديمة: «تحويله». قوله «و لا خطرناها»: أي جعلناها في معرض المخاطرة و الهلاك. أو صيّرناها خطرا و رهنا و عوضا لك. قال الجزري: [و] فيه: «فإنّ الجنّة لا خطر لها»: أي لا عوض لها و لا مثل. و الخطر- بالتحريك- في الأصل: الرهن و ما يخاطر عليه. و مثل الشيء و عدله، و لا يقال إلّا في الشيء الذي له قدر و مزيّة، و منه الحديث «أ لا رجل يخاطر بنفسه و ماله»: أي يلقيهما في الهلكة بالجهاد. و منه حديث النعمان [بن مقرن يوم نهاوند]: «إنّ هؤلاء يعني المجوس قد أخطروا لكم رثّة و متاعا و أخطرتم لهم الإسلام»: المعنى أنّهم قد شرطوا لكم ذلك و جعلوه رهنا من جانبهم، و جعلتم رهنكم دينكم. قوله (عليه السلام): «حاولك»: أي قصدك. قوله: «من ناواك»: أي عاداك. قوله: «و لكنّه»: أي الربّ تعالى. قوله: «و عزّ»: أي ذو عزّ و غلبة. و «زاوله»: أي حاوله و طالبه. و هذه إشارة إلى أنّ تلك الأمور بقضاء اللّه و تقديره، و المبالغة في دفعها في حكم مغالبة اللّه في تقديراته. و قد سبق تحقيق القضاء و القدر في كتاب العدل. قوله: «نعظّمه»: الضمير في قوله: «نعظمه» و «نديمه» راجعان إلى الشكر و الذكر. [و] قوله: «بلاءه»: يحتمل النعمة أيضا. قوله «ما عنده»: هو خبر «إنّ»، و يحتمل أن يكون الخبر محذوفا: أي خير لك، و المعنى أنّه لا تختلف قلوبنا بل تتّفق على أنّ اللّه اختار لك بإمضائك النعيم و الراحة الدائمة، على ما كنت فيه من المشقّة و الجهد و العناء. قوله: «من غير إثم»: أي لا نأثم على البكاء عليك فإنّه من أفضل الطاعات، أو لا نقول ما يوجب الإثم. قوله: «لعزّ»: متعلّق ب [قوله: ] «البكاء» و «أن يعود» بدل اشتمال له: أي نبكي لتبدّل عزّ هذا السلطان ذلا. قوله: «أكيل»: الأكيل يكون بمعنى المأكول، و بمعنى الأكل. و المراد هنا الثاني: أي نبكي لتبدّل هذا السلطان الحقّ بسلطنة الجور فيكون أكلا للدين و الدنيا. و في بعض النسخ: «لعن اللّه هذا الشيطان» فلا يكون مرجع الإشارة سلطنته (عليه السلام)، بل جنسها الشامل للباطل أيضا: أي لعن اللّه السلطنة التي لا تكون صاحبها. و يحتمل أن يكون اللعن مستعملا في أصل معناه لغة، و هو الإبعاد: أي أبعد اللّه هذا السلطان عن أن يعود ذليلا. و لا يخفى بعده. قوله: «و لا نرى لك خلفا»: أي من بين السلاطين لخروج السلطنة عن أهل البيت [ (عليهم السلام) ]. [984] - كا: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ، وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَيْفَرٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرِيزٍ الْعَبْدِيِّ. عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ وَلَدُ أَبِي بَكْرٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَطْلُبُونَ مِنْهُ التَّفْضِيلَ لَهُمْ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ مَالَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِيِّ الْحَمْدِ وَ مُنْتَهَى الْكَرَمِ، لَا تُدْرِكُهُ الصِّفَاتُ وَ لَا يُحَدُّ بِاللُّغَاتِ وَ لَا يُعْرَفُ بِالْغَايَاتِ. وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهُ نَبِيُّ الْهُدَى وَ مَوْضِعُ التَّقْوَى وَ رَسُولُ الرَّبِّ الْأَعْلَى، جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ لِيُنْذِرَ بِالْقُرْآنِ الْمُبِينِ وَ الْبُرْهَانِ الْمُسْتَنِيرِ فَصَدَعَ بِالْكِتَابِ الْمُبِينِ وَ مَضَى عَلَى مَا مَضَتْ عَلَيْهِ الرُّسُلُ الْأَوَّلُونَ. أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ! فَلَا تَقُولَنَّ رِجَالٌ قَدْ كَانَتِ الدُّنْيَا غَمَرَتْهُمْ فَاتَّخَذُوا الْعَقَارَ وَ فَجَّرُوا الْأَنْهَارَ وَ رَكِبُوا أَفْرَهَ الدَّوَابِّ وَ لَبِسُوا أَلْيَنَ الثِّيَابِ؛ فَصَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَاراً وَ شَنَاراً إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُمُ الْغَفَّارُ إِذَا مَنَعْتُهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ يَخُوضُونَ، وَ صَيَّرْتُهُمْ إِلَى مَا يَسْتَوْجِبُونَ فَيَفْقِدُونَ ذَلِكَ فَيَسْأَلُونَ: «ظَلَمَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ حَرَمَنَا وَ مَنَعَنَا حُقُوقَنَا». فَاللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمُسْتَعَانُ. مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا وَ آمَنَ بِنَبِيِّنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ دَخَلَ فِي دِينِنَا، أَجْرَيْنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الْقُرْآنِ بِحُدُودِ الْإِسْلَامِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى. أَلَا وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلَ الثَّوَابِ وَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَ الْمَآبِ، لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الدُّنْيَا لِلْمُتَّقِينَ ثَوَاباً، وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ انْظُرُوا أَهْلَ دِينِ اللَّهِ! فِيمَا أَصَبْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَ تَرَكْتُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ وَ جَاهَدْتُمْ بِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، أَ بِحَسَبٍ أَمْ بِنَسَبٍ؟ أَمْ بِعَمَلٍ أَمْ بِطَاعَةٍ أَمْ زَهَادَةٍ؟ وَ فِيمَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ رَاغِبِينَ. فَسَارِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، الَّتِي أُمِرْتُمْ بِعِمَارَتِهَا الْعَامِرَةِ الَّتِي لَا تَخْرَبُ وَ الْبَاقِيَةِ الَّتِي لَا تَنْفَدُ، الَّتِي دَعَاكُمُ [اللَّهُ] إِلَيْهَا وَ حَضَّكُمْ عَلَيْهَا وَ رَغَّبَكُمْ فِيهَا، وَ جَعَلَ الثَّوَابَ عِنْدَهُ عَنْهَا. فَاسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ بِالتَّسْلِيمِ لِقَضَائِهِ، وَ الشُّكْرِ عَلَى نَعْمَائِهِ، فَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَذَا فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَا إِلَيْنَا، وَ إِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ لَا خَشْيَةَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ فِي نُسْخَةٍ [مِنْ كِتَابِ الْكَافِي] «وَ لَا وَحْشَةَ وَ أُولَئِكَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ». وَ قَالَ [ (عليه السلام): ] وَ قَدْ عَاتَبْتُكُمْ بِدِرَّتِيَ الَّتِي أُعَاتِبُ بِهَا أَهْلِي فَلَمْ تُبَالُوا، وَ ضَرَبْتُكُمْ بِسَوْطِيَ الَّذِي أُقِيمُ بِهِ حُدُودَ رَبِّي فَلَمْ تَرْعَوُوا، أَ تُرِيدُونَ أَنْ أَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي؟ أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ الَّذِي تُرِيدُونَ وَ يُقِيمُ أَوَدَكُمْ، و لَكِنْ لَا أَشْرِي صَلَاحَكُمْ بِفَسَادِ نَفْسِي، بَلْ يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَوْماً فَيَنْتَقِمُ لِي مِنْكُمْ، فَلَا دُنْيَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا وَ لَا آخِرَةَ صِرْتُمْ إِلَيْهَا، فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ. إيضاح: قوله: «ولد أبي بكر»: هو عبد الرحمن. قوله (عليه السلام): «ولي الحمد»: أي الأولى به، أو المتولّي لحمد نفسه كما ينبغي له بإيجاد ما يدلّ على كماله و اتّصافه بجميع المحامد، و بتلقين ما يستحقّه من الحمد أنبياؤه و حججه (عليهم السلام) و إلهام محبّيه و توفيقهم للحمد. [قوله (عليه السلام): ] «و منتهى الكرم»: أي ينتهي إليه كلّ جود و كرم؛ لأنّه موجد النّعم و الموفّق لبذلها، أو هو المتّصف بأعلى مراتب الكرم و المولى بجلائل النّعم. و يحتمل أن يكون الكرم بمعنى الكرامة و الجلالة على الوجهين السابقين. [قوله (عليه السلام): ] «لا تدركه الصفات»: أي توصيفات الواصفين أو صفات المخلوقين. [قوله (عليه السلام): ] «فلا يعرف بالغايات»: أي بالنهايات و الحدود الجسمانيّة، أو بالحدود العقليّة، إذ حقيقة كلّ شيء و كنهه حدّه و نهايته. أو ليس له نهاية لا في وجوده و لا في علمه و لا في قدرته، و كذا سائر صفاته. أو لا يعرف بما هو غاية أفكار المتفكّرين. [قوله (عليه السلام): ] «فصدع بالكتاب المبين» قال الفيروزآبادي: [في شرح] قوله تعالى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ: أي شقّ جماعتهم بالتوحيد، أو اجهر بالقرآن، أو أظهر أو احكم بالحقّ و افصل بالأمر، أو اقصد بما تؤمر، أو افرق به بين الحقّ و الباطل. [قوله (عليه السلام): ] «فلا تقولنّ رجال»: الظاهر أنّ قوله: «رجال» فاعل [لقوله: ] «لا تقولنّ» و ما ذكر بعده إلى قوله: «و يقولون» صفات تلك الرجال. و قوله: «ظلمنا ابن أبي طالب»: مقول القول. و قوله: «يقولون» تأكيد للقول المذكور في أوّل الكلام [و] إنّما أتى به لكثرة الفاصلة بين العامل و المعمول. و يحتمل أن يكون مقول القول محذوفا يدلّ عليه قوله: «ظلمنا ابن أبي طالب». و قيل: مفعوله محذوف تقدير الكلام: فلا تقولنّ ما قلتم من طلب التفضيل و غيره رجال كانت الدنيا غمرتهم في زمن الخلفاء الثلاثة إذا منعتهم ما كانوا يأخذون و أعطيتهم ما يستوجبون، فيصرفون ما أعطيتهم و يسألون الزيادة عليه و يقولون: ظلمنا ابن أبي طالب. انتهى. أقول: لا يخفى أنّ ما ذكرناه أظهر. و في بعض النسخ: «رجالا» بالنّصب، و لعلّ فيه حينئذ حذفا: أي لا تقولنّ أنتم نعتقد أو نتولى رجالا صفتهم كذا و كذا، و لعلّه كان «لا تتولّون» فصحّف. [قوله (عليه السلام): ] «أفره الدوابّ» يقال: دابّة فارهة: أي نشيطة قويّة نفيسة. و «الشنار» العيب و العار. [قوله (عليه السلام): ] «ألا و إنّ للمتّقين»: أي ليس الكرم عند اللّه إلّا بالتقوى، و جزاء التقوى ليس إلّا في العقبى، و لم يجعل اللّه جزاء عملهم التفضيل في عطايا الدنيا. [قوله (عليه السلام): ] «فانظروا أهل دين اللّه»: أي يا أهل دين اللّه! كذا في النسخ المصحّحة، و في بعضها: «إلى أهل» و المراد بقوله: «فيما أصبتم في كتاب اللّه» [من] نعوت الأنبياء و الأولياء الذين ذكرهم اللّه في القرآن، أو مواعيده الصادقة على الأعمال الصالحة. و بقوله: «تركتم عند رسول اللّه»: صفاته الحسنة و صفات أصحابه و ما كان يرتضيه (صلّى اللّه عليه و آله) من ذلك، أو ضمان الرسول لهم المثوبات على الصالحات، كأنّه وديعة لهم عنده صلّى عليه و آله. [قوله (عليه السلام): ] «و جاهدتم به»: أي بسببه و هو ما رأيتم من فضله و كماله، أو ما سمعتم من المثوبات عليه. [قوله (عليه السلام): ] «أ بحسب أم بنسب؟»: أي لم تكن تلك الأمور بالحسب و النسب بل بالعمل و الطاعة و الزهادة. [قوله (عليه السلام): ] «و فيما أصبحتم»: أي انظروا فيما أصبحتم راغبين فيه هل يشبه ما رأيتم و عهدتم مما تقدم ذكره، أو انظروا أيّهما أصلح لأن يرغب فيه. [قوله (عليه السلام): ] «و جعل الثواب عنده عنها»: كلمة «عن» لعلّها بمعنى «من» للتبعيض. أو قوله: «التي» بدل اشتمال للمنازل، و المراد بها الأعمال التي توصل إليها، و لا يبعد أن يكون في الأصل «و التي» أو «بالتي» فصحّف. [قوله (عليه السلام): ] «و لا خشية عليه من ذلك»: أي لا يخشى على الحاكم العدل: أي الإمام أن يترك حكم اللّه و لا يجوز أن يظنّ ذلك به، أو لا يخشى الحاكم بسبب العمل بحكم اللّه من أحد، أو أن يكون معاقبا بذلك عند اللّه. و على نسخة «و لا وحشة»: المعنى أنّه إذا عمل الحاكم بحكم اللّه لا يستوحش من مفارقة رعيّته عنه بسبب ذلك. [قوله (عليه السلام): ] «بدرّتي» الدّرّة- بالكسر-: الّتي يضرب بها. و يظهر من الخبر أنّ السوط أكبر و أشدّ منها. و الارعواء: الانزجار عن القبيح. و قيل: الندم على الشيء و الانصراف عنه و تركه. و الأود- بالتحريك-: العوج. [قوله (عليه السلام): ] «بفساد نفسي»: أي لا أطلب صلاحكم بالظلم و بما لم يأمرني به ربّي فأكون قد أصلحتكم بإفساد نفسي. و «سحقا»: أي بعدا. [985] - كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ [أَبِي] سَيْفٍ [الْمَدَائِنِيِ] عَنْ أَبِي حُبَابٍ عَنْ رَبِيعَةَ وَ عُمَارَةَ قَالا: إِنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ (عليه السلام) مَشَوْا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذِهِ الْأَمْوَالَ وَ فَضِّلْ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَافَ مِنَ الْعَرَبِ وَ قُرَيْشٍ عَلَى الْمَوَالِي وَ الْعَجَمِ وَ مَنْ تَخَافُ خِلَافَهُ مِنَ النَّاسِ وَ فِرَارَهُ- قَالَ: وَ إِنَّمَا قَالُوا لَهُ ذَلِكَ لِلَّذِي كَانَ مُعَاوِيَةُ يَصْنَعُ بِمَنْ أَتَاهُ- فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ؟! وَ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَ مَا لَاحَ فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ، وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ مَالُهُمْ لِي لَوَاسَيْتُ بَيْنَهُمْ، فَكَيْفَ وَ مَا هِيَ إِلَّا أَمْوَالُهُمْ؟! قَالَ: ثُمَّ أَزَمَ طَوِيلًا سَاكِناً ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِيَّاهُ وَ الْفَسَادَ! فَإِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ، وَ هُوَ ذِكْرٌ لِصَاحِبِهِ فِي النَّاسِ وَ يَضَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَ لَمْ يَضَعْ رَجُلٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ، فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ مَنْ يَوَدُّهُ وَ يُظْهِرُ لَهُ الْبِشْرَ فَإِنَّمَا هُوَ مَلَقٌ وَ كَذِبٌ، وَ إِنَّمَا يَنْوِي أَنْ يَنَالَ مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ يَأْتِي إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ، فَإِنْ زَلَّتْ بِصَاحِبِهِ النَّعْلُ فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِ وَ مُكَافَأَتِهِ فَشَرُّ خَلِيلٍ وَ أَلْأَمُ خَدِينٍ. وَ مَنْ صَنَعَ الْمَعْرُوفَ فِيمَا آتَاهُ اللَّهُ، فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ، وَ لْيُحْسِنْ فِيهِ الضِّيَافَةَ، وَ لْيَفُكَّ بِهِ الْعَانِيَ، وَ لْيُعِنْ بِهِ الْغَارِمَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ الْفُقَرَاءَ وَ الْمُهَاجِرِينَ، وَ لْيُصَبِّرْ نَفْسَهُ عَلَى النَّوَائِبِ وَ الْخُطُوبِ فَإِنَّ الْفَوْزَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ دَرْكُ فَضَائِلِ الْآخِرَةِ.. [986] - نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) فِي خُطْبَةٍ [لَهُ]: فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ؟! بَلْ كَيْفَ تَعْمَهُونَ وَ بَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ؟! وَ هُمْ أَزِمَّةُ الْحَقِّ وَ أَلْسِنَةُ الصِّدْقِ، فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ وَ رِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيمِ الْعِطَاشِ. أَيُّهَا النَّاسُ! خُذُوهَا مِنْ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ (صلّى اللّه عليه و آله) إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ يَمُوتُ مِنَّا وَ لَيْسَ بِمَيِّتٍ وَ يَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا وَ لَيْسَ بِبَالٍ، فَلَا تَقُولُوا بِمَا لَا تَعْرِفُونَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ، وَ اعْذِرُوا مَنْ لَا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ وَ أَنَا هُوَ، أَ لَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الْأَكْبَرِ وَ أَتْرُكْ فِيكُمُ الثَّقَلَ الْأَصْغَرَ؟ وَ رَكَزْتُ فِيكُمْ رَايَةَ الْإِيمَانِ، وَ وَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ، وَ أَلْبَسْتُكُمُ الْعَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي، وَ فَرَشْتُكُمُ الْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِي وَ فِعْلِي، وَ أَرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الْأَخْلَاقِ مِنْ نَفْسِي؟ فَلَا تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْيَ فِيمَا لَا يُدْرِكُ قَعْرَهُ الْبَصَرُ، وَ لَا يَتَغَلْغَلُ إِلَيْهِ الْفِكْرُ. بيان: تاه فلان: تحيّر. و العمه: التردد على وجه التحيّر. و الواو في قوله: «و بينكم» للحال. و الأزمّة: جمع زمام و هو المقود: أي هم القادة للحقّ يدور معهم حيثما داروا. [قوله (عليه السلام): ] «و ألسنة الصدق»: أي هم كاللسان للصدق لا يتكلّم إلّا بهم، أو هم المتكلّمون به و لا يظهر إلّا منهم. [قوله (عليه السلام): ] «فأنزلوهم»: أي أنزلوا العترة في صدوركم و قلوبكم بالتعظيم و الانقياد لأوامرهم و نواهيهم و التمسّك بهم بأحسن المنازل التي تنزلون القرآن، أو بأحسن المنازل التي يدلّ عليها القرآن. [قوله (عليه السلام): ] «و ردوهم»: من الورود و هو الحضور عند الماء للشرب. و «الهيم»: الإبل العطاش. قوله (عليه السلام): «و اعذروا» قال ابن ميثم: طلب (عليه السلام) منهم العذر فيما يصيبهم و يلحقهم من عذاب اللّه بسبب تقصيرهم في إطاعته (عليه السلام). قوله (عليه السلام): «فيما لا يدرك»: أي فيما ذكر لهم من خصائص العترة الطاهرة و فضلها: أي أمرنا صعب لا تهتدي إليه العقول [الساذجة]. و التغلغل: الدخول. [987] - نَهْجٌ: [وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام): ] وَ لَقَدْ أَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ، وَ أَحَطْتُ بِجُهْدِي مِنْ وَرَائِكُمْ، وَ أَعْتَقْتُكُمْ مِنْ رِبَقِ الذُّلِّ وَ حَلَقِ الضَّيْمِ، شُكْراً مِنِّي لِلْبِرِّ الْقَلِيلِ، وَ إِطْرَاقاً عَمَّا أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ وَ شَهِدَهُ الْبَدَنُ مِنَ الْمُنْكَرِ الْكَثِيرِ. بيان: الإحاطة من الوراء [هو] دفع من يريدهم بشرّ؛ لأنّ العدوّ الغالب يكون من وراء المحارب. و الحلق- بالتحريك و كعنب-: جمع حلقة. و الضيم: الظلم. و أطرق: أي سكت و أرخى عينيه إلى الأرض، و إطراقه (عليه السلام) عن المنكر الكثير و سكوته عنه لعدم تأثير النهي، أو لانجراره إلى ما هو أعظم منه. [988] - نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام): اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لِأَمْرِهِمْ مِلَاكاً، وَ اتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكاً، فَبَاضَ وَ فَرَّخَ فِي صُدُورِهِمْ، وَ دَبَّ وَ دَرَجَ فِي حُجُورِهِمْ، فَنَظَرَ بِأَعْيُنِهِمْ وَ نَطَقَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ، وَ زَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ، فِعْلَ مَنْ قَدْ شَرِكَهُ الشَّيْطَانُ فِي سُلْطَانِهِ، وَ نَطَقَ بِالْبَاطِلِ عَلَى لِسَانِهِ. بيان: ملاك الأمر- بالكسر-: ما يقوم به. و الأشراك إما جمع شريك: أي عدّهم [الشيطان] من شركائه في إضلال النّاس. أو جمع شرك- بالتحريك-: أي جعلهم حبائل لاصطياد الخلق. «فباض و فرخ»: كناية عن طول مكثه للوسوسة في صدورهم. و الدب: المشي الضعيف، و الدرج أقوى منه و هما كنايتان عن تربيتهم الباطل و ملازمة الشيطان لهم حتى صار كالوالدين. و الزلل في الأعمال و الخطل في الأقوال. و الباء في [قوله: ] «ركب بهم»: للتعدية. و الضمير في «سلطانه»: راجع إلى «من»: أي من شاركه الشيطان فيما جعله اللّه لهم من السلطان على الأعمال و الأقوال. أو إلى «الشيطان»: أي كأنّهم الأصل في سلطانه و قدرته على الإضلال. [989] - نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ [ (عليه السلام) ]: فِي الْمَلَاحِمِ: أَلَا بِأَبِي وَ أُمِّي مِنْ عِدَّةٍ أَسْمَاؤُهُمْ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفَةٌ وَ فِي الْأَرْضِ مَجْهُولَةٌ. أَلَا فَتَوَقَّعُوا مَا يَكُونُ مِنْ إِدْبَارِ أُمُورِكُمْ وَ انْقِطَاعِ وُصَلِكُمْ، وَ اسْتِعْمَالِ صِغَارِكُمْ ذَاكَ، حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْفِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَهْوَنَ مِنَ الدِّرْهَمِ مِنْ حِلِّهِ. ذَاكَ حَيْثُ يَكُونُ الْمُعْطَى أَعْظَمَ أَجْراً مِنَ الْمُعْطِي. ذَاكَ حَيْثُ تَسْكَرُونَ مِنْ غَيْرِ شَرَابٍ بَلْ مِنَ النِّعْمَةِ وَ النَّعِيمِ! وَ تَحْلِفُونَ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ وَ تَكْذِبُونَ مِنْ غَيْرِ إِحْرَاجٍ. ذَاكَ إِذَا عَضَّكُمُ الْبَلَاءُ كَمَا يَعَضُّ الْقَتَبُ غَارِبَ الْبَعِيرِ. مَا أَطْوَلَ هَذَا الْعَنَاءَ وَ أَبْعَدَ هَذَا الرَّجَاءَ! أَيُّهَا النَّاسُ! أَلْقُوا هَذِهِ الْأَزِمَّةَ الَّتِي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا الْأَثْقَالَ مِنْ أَيْدِيكُمْ، وَ لَا تَصَدَّعُوا عَلَى سُلْطَانِكُمْ فَتَذُمُّوا غِبَّ فِعَالِكُمْ، وَ لَا تَقْتَحِمُوا مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ فَوْرِ نَارِ الْفِتْنَةِ، وَ أَمِيطُوا عَنْ سَنَنِهَا وَ خَلُّوا قَصْدَ السَّبِيلِ لَهَا، فَقَدْ لَعَمْرِي يَهْلِكُ فِي لَهَبِهَا الْمُؤْمِنُ وَ يَسْلَمُ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْلِمِ. إِنَّمَا مَثَلِي بَيْنَكُمْ كَمَثَلِ السِّرَاجِ فِي الظُّلْمَةِ، يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ وَلَجَهَا، فَاسْمَعُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَ عُوا وَ أَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا!. إيضاح: قال ابن أبي الحديد: قالت الإماميّة: هذه العدّة هم الأئمة الأحد عشر من ولده (عليهم السلام). و قال غيرهم: إنّه عنى الأبدال الذين هم أولياء اللّه. انتهى. [أقول: ] و ظاهر أنّ ذكر انتظار فرج الشّيعة- كما اعترف به بعد هذا لا ارتباط له بحكاية الأبدال. و أمّا كون أسمائهم في الأرض مجهولة، فلعلّ المراد به أنّ أكثر الناس لا يعرفون قدرهم و منزلتهم، فلا ينافي معرفة الخواص لهم و إن كانوا أيضا لا يعرفونهم حقّ معرفتهم. أو أراد به جهالة أسمائهم في وقت إيراد [هذا] الكلام، و التخصيص في الاحتمال الأخير أقلّ منه في الأوّل. قوله (عليه السلام): «و انقطاع وصلكم»: جمع وصلة: أي تفرّق أموركم المنتظمة. و المراد باستعمال الصغار تقديمهم على المشايخ و أرباب التجارب في الأعمال و الولايات. قوله (عليه السلام): «حيث يكون المعطى»: على بناء المجهول «أعظم أجرا من المعطي»: على بناء الفاعل؛ لأنّ أكثر الأموال في ذلك الزّمان يكون من الحرام، و أيضا لا يعطونها على الوجه المأمور به [بل] للأغراض الفاسدة. و أمّا المعطى فلمّا كان فقيرا يأخذ المال لسدّ خلّته، لا يلزمه البحث عن المال و حلّه و حرمته فكان أعظم أجرا من المعطي. و قيل: لأنّ صاحب المال لمّا كان يصرفه في أغلب الأحوال في الفساد، فإذا أخذه الفقير فقد فوّت عليه صرفه في القبائح، فقد كفّه بأخذ المال من ارتكاب القبيح. و لا يخلو من بعد. و النعمة- بالفتح-: غضارة العيش. و في بعض النسخ: بالكسر: أي الخفض و الدعة و المال. قوله (عليه السلام): «من غير إخراج»: أي من غير اضطرار إلى الكذب. و روي بالواو. قوله (عليه السلام): «إذا عضّكم البلاء» يقال: عضّ اللقمة- كسمع و منع-: أي أمسكها بأسنانه و عضّ بصاحبه: أي لزمه. و عضّ الزمان و الحرب: شدّتهما. و القتب- بالتحريك معروف. و الغارب: ما بين العنق و السنام. و قال ابن أبي الحديد: هذا الكلام غير متّصل بما قبله كما هو عادة الرضي، و قد [كان (عليه السلام) ] ذكر بين ذلك ما ينال من شيعته من البؤس و القنوط و مشقّة انتظار الفرج. و قوله (عليه السلام): «ما أطول هذا العناء و أبعد هذا الرجاء» حكاية كلام شيعته (عليه السلام) انتهى. فيكون المراد بالرجاء: رجاء ظهور القائم (عليه السلام). و قال ابن ميثم: و يحتمل أن يكون الكلام متّصلا و يكون قوله (عليه السلام): «ما أطول هذا العناء» كلاما مستأنفا في معنى التوبيخ لهم على إعراضهم عنه و إقبالهم على الدنيا و إتعابهم أنفسهم في طلبها، و تنفير لهم عنها بذكر طول العناء في طلبها و بعد الرجاء لما يرجى منها. قوله (عليه السلام): «ألقوا»: أي ألقوا من أيديكم أزمّة الآراء الفاسدة و الأعمال الكاسدة الّتي هي كالنوق و المراكب في حمل التبعات و الآثام. «و لا تصدّعوا»: أي لا تتفرّقوا. و السلطان: الأمير و الإمام. و غبّ كلّ شيء: عاقبته. و فور نار الفتنة: وهجها و غليانها. «و أميطوا»: أي تنحّوا. و السّنن: الطّريقة. قوله (عليه السلام): «و خلّوا»: أي دعوها تسلك طريقها و لا تتعرّضوا لها تكونوا حبطا لنارها. [990] - نَهْجٌ: [وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام): ] الْحَمْدُ لِلَّهِ النَّاشِرِ فِي الْخَلْقِ فَضْلَهُ، وَ الْبَاسِطِ فِيهِمْ بِالْجُودِ يَدَهُ، نَحْمَدُهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَ نَسْتَعِينُهُ عَلَى رِعَايَةِ حُقُوقِهِ، وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِأَمْرِهِ صَادِعاً وَ بِذِكْرِهِ نَاطِقاً، فَأَدَّى أَمِيناً وَ مَضَى رَشِيداً وَ خَلَّفَ فِينَا رَايَةَ الْحَقِّ، مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زَهَقَ، وَ مَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ. دَلِيلُهَا مَكِيثُ الْكَلَامِ بَطِيءُ الْقِيَامِ سَرِيعٌ إِذَا قَامَ، فَإِذَا أَنْتُمْ أَلَنْتُمْ لَهُ رِقَابَكُمْ وَ أَشَرْتُمْ إِلَيْهِ بِأَصَابِعِكُمْ جَاءَهُ الْمَوْتُ فَذَهَبَ بِهِ، فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى يُطْلِعَ اللَّهُ لَكُمْ مَنْ يَجْمَعُكُمْ وَ يَضُمُّ نَشْرَكُمْ. فَلَا تَطْمَعُوا فِي غَيْرِ مُقْبِلٍ، وَ لَا تَيْأَسُوا مِنْ مُدْبِرٍ، فَإِنَّ الْمُدْبِرَ عَسَى أَنْ تَزِلَّ إِحْدَى قَائِمَتَيْهِ وَ تَثْبُتَ الْأُخْرَى فَتَرْجِعَا حَتَّى تَثْبُتَا جَمِيعاً. أَلَا وَ إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ إِذَا خَوَى نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ، فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اللَّهِ فِيكُمُ الصَّنَائِعُ، وَ أَرَاكُمْ مَا كُنْتُمْ تَأْمُلُونَ. توضيح: النّشر: التفريق و البسط، و بسط اليد: كناية عن العطاء. و قيل: اليد هنا النعمة في جميع أموره: أي ما صدر منه من النعم و البلايا. و رعاية حقوق اللّه: شكره و طاعته. [قوله (عليه السلام): ] «بأمره صادعا»: أي مظهرا مجاهرا. و الرشد: إصابة الصواب. و قيل: الاستقامة على طريق الحقّ مع تصلّب فيه. و راية الحقّ: الثّقلان المخلّفان. و مرق السهم من الرمية: إذا خرج عن المرمي به، و المراد هنا خروج من تقدّمها و لم يعتد بها من الدين. و زهق الشيء- كمنع-: بطل و هلك. و اللّحوق: إصابة الحقّ. و أراد بالدليل: نفسه (عليه السلام). و الضمير راجع إلى الراية. [و] مكيث الكلام: أي بطيئه: أي لا يتكلّم من غير رويّة. و بطيء القيام: كناية عن ترك العجلة و الطّيش. و إلانة الرقاب: كناية عن الإطاعة. و الإشارة بالأصابع [كناية] عن التعظيم و الإجلال. قال ابن أبي الحديد: نقل أنّ أهل العراق لم يكونوا أشدّ اجتماعا عليه من الشهر الذي قتل (عليه السلام) فيه، اجتمع له مائة ألف سيف، و أخرج مقدّمته يريد الشام، فضربه اللعين و انفضّت تلك الجموع كالغنم فقدت رعاتها. و أشار [ (عليه السلام) ] بمن يجمعهم إلى المهدي (عليه السلام). و النشر: المنشور التفرّق. قوله (عليه السلام): «فلا تطمعوا»: أي من لم يقبل على طلب هذا الأمر ممن هو أهله، فلا تطمعوا فيه؛ فإنّ ذلك لاختلال بعض شرائط الطلب، كما كان شأن أكثر أئمّتنا (عليهم السلام). و قيل: أراد بغير المقبل: من انحرف عن الدين بارتكاب منكر، فإنّه لا يجوز الطمع في أن يكون أميرا لكم. و في بعض النسخ: «فلا تطعنوا في عين»: أي من أقبل على هذا الأمر من أهل البيت فلا تدفعوه عما يريد. و قوله [ (عليه السلام): ] «و لا تيأسوا»: أي من أدبر عن طلب الخلافة ممن هو أهل لها فلا تيأسوا من عوده و إقباله على الطلب، فإنّ إدباره يكون لفقد بعض الشروط كقلّة الناصر. و زوال إحدى القائمتين كناية عن اختلال بعض الشروط، و ثبات الأخرى [كناية] عن وجود بعضها. و قوله «فيرجعان حتّى يثبتا»: [كناية] عن استكمال الشرائط، و لا ينافي النهي عن الإياس النّهي عن الطّمع؛ لأنّ عدم اليأس هو التجويز، و الطمع فوق التجويز. أو لأنّ النهي عن الطمع في حال عدم الشروط و الإعراض عن الطلب لذلك و النهي عن الإياس لجواز حصول الشرائط. و قيل [في تفسير قوله (عليه السلام): ] «و لا تيأسوا من مدبر»: أي إذا ذهب من بينكم إمام و خلّفه إمام آخر فاضطرب أمره، فلا تشكوا فيهم، فإنّ المضطرب الأمر سينتظم أموره. و حينئذ يكون قوله (عليه السلام) «ألا إنّ مثل آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله)» كالبيان لهذا. [قوله (عليه السلام): ] «إذا خوى نجم»: أي مال للمغيب. و الصّنائع: جمع صنيعة و هي الإحسان: أي لا تيأسوا عسى أن يأتي اللّه بالفرج عن قريب و المتحقّق الوقوع قريب و إن كان بعيدا. و يمكن أن يكون [أراد] إراءة المخاطبين ما يأملون في الرجعة. [991] - نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام): أَيُّهَا الْغَافِلُونَ غَيْرُ الْمَغْفُولِ عَنْهُمْ، وَ التَّارِكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ! مَا لِي أَرَاكُمْ عَنِ اللَّهِ ذَاهِبِينَ وَ إِلَى غَيْرِهِ رَاغِبِينَ؟! كَأَنَّكُمْ نَعَمٌ أَرَاحَ بِهَا سَائِمٌ إِلَى مَرْعًى وَبِيءٍ وَ مَشْرَبٍ دَوِيٍّ، [وَ] إِنَّمَا هُوَ كَالْمَعْلُوفَةِ لِلْمُدَى، لَا تَعْرِفُ مَا ذَا يُرَادُ بِهَا، إِذَا أُحْسِنَ إِلَيْهَا تَحْسَبُ يَوْمَهَا

بحار الأنوار - ج ٣٤ - الصفحة ١٥٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ قدس الله روحه فِي كِتَابِ الْفُصُولِ لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص الِاخْتِفَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ- وَ الْهَرَبَ مِنْهُمْ إِلَى الشِّعْبِ لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ- اسْتَشَارَ أَبَا طَالِبٍ رحمه اللّه فَأَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ- ثُمَّ تَقَدَّمَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِيُوقِيَهُ بِنَفْسِهِ- فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ فَلَمَّا نَامَتِ الْعُيُونُ- جَاءَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ اضْطَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَكَانَهُ- فَقَالَ

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَبَتَاهْ إِنِّي مَقْتُولٌ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ- اصْبِرَنْ يَا بُنَيَّ فَالصَّبْرُ أَحْجَى* * * -كُلُّ حَيٍّ مَصِيرُهُ لِشُعُوبٍ- قَدْ بَذَلْنَاكَ وَ الْبَلَاءُ شَدِيدٌ* * * -لِفَدَاءِ النَّجِيبِ وَ ابْنِ النَّجِيبِ- لِفَدَاءِ الْأَعَزِّ ذِي الْحَسَبِ الثَّاقِبِ* * * -وَ الْبَاعِ وَ الْفَنَاءِ الرَّحِيبِ - إِنْ تُصِبْكَ الْمَنُونُ فَالنَّبْلُ تَتْرَى- * * * فَمُصِيبٌ مِنْهَا وَ غَيْرُ مُصِيبٍ- كُلُّ حَيٍّ وَ إِنْ تَمَلَّى بِعَيْشٍ * * * -آخِذٌ مِنْ سِهَامِهَا بِنَصِيبٍ- قَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ تَأْمُرُنِي بِالصَّبْرِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ* * * -فَوَ اللَّهِ مَا قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ جَازِعاً- وَ لَكِنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ تَرَ نُصْرَتِي * * * -وَ تَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَزَلْ لَكَ طَائِعاً- وَ سَعْيِي لِوَجْهِ اللَّهِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ* * * -نَبِيِّ الْهُدَى الْمَحْمُودِ طِفْلًا وَ يَافِعاً - وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه بَعْدَ تَسْلِيمِهِ ذَلِكَ وَقَيْتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى* * * -وَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَ بِالْحِجْرِ رَسُولَ إِلَهِ الْخَلْقِ إِذْ مَكَرُوا بِهِ- فَنَجَّاهُ ذُو الطَّوْلِ الْكَرِيمُ مِنَ الْمَكْرِ* * * -وَ بِتُّ أُرَاعِيهِمْ وَ هُمْ يُثْبِتُونَنِي- وَ قَدْ صَبَرَتْ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ* * * -وَ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الشِّعْبِ آمِناً- وَ ذَلِكَ فِي حِفْظِ الْإِلَهِ وَ فِي سَتْرٍ أَرَدْتُ بِهِ نَصْرَ الْإِلَهِ تَبَتُّلًا- * * * وَ أَضْمَرْتُهُ حَتَّى أُوَسَّدَ فِي قَبْرِي . . ثم قال الشيخ رحمه الله و أكثر الأخبار جاءت بمبيت أمير المؤمنين عليه السلام على فراش رسول الله في ليلة مضى رسول الله إلى الغار و هذا الخبر وجدته في ليلة مضيه إلى الشعب و يمكن أن يكون قد بات عليه السلام مرتين على فراش الرسول و في مبيته عليه السلام حجج على أهل الخلاف من وجوه شتى. أحدها قولهم إن أمير المؤمنين عليه السلام آمن برسول الله ص و هو ابن خمس سنين أو سبع سنين أو تسع سنين ليبطلوا بذلك فضيلة إيمانه و يقولوا إنه وقع منه على سبيل التلقين دون المعرفة و اليقين إذ لو كانت سنه عند دعوة رسول الله ص على ما ذكروا له لم يكن أمره يلتبس عند مبيته على الفراش و يشتبه برسول الله حتى يتوهم القوم أنه هو يترصدونه إلى وقت السحر لأن جسم الطفل لا يلتبس بجسم الرجل الكامل فلما التبس على قريش الأمر في ذلك حتى ظنوا أن عليا عليه السلام رسول الله ص بائتا على حاله في مكانه و كان هذا أول الدعوة و ابتداءها و عند مضيه إلى الشعب دل على أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كان عند إجابته للرسول بالغا كاملا في صورة الرجال و مثلهم في الجسم أو يقاربهم و إن كانت الحجج على صحة إيمانه و فضيلته و أنه لم يقع إلا بالمعرفة لا يفتقر إلى ذكر هذا و إنما أوردناه استظهارا. و منها أن الله تعالى قص علينا في محكم كتابه قصة إسماعيل عليه السلام في تعبده بالصبر على ذبح أبيه إبراهيم عليه السلام ثم مدحه بذلك و عظمه و قال إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ - وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي افْتِخَارِهِ بِآبَائِهِ أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ- يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ وَ عَبْدَ اللَّهِ. و لعبد الله في الذبح قصة مشهورة يطول شرحها يعرفها أهل السير و إن أباه عبد المطلب فداه بمائة ناقة حمراء و إذا كان ما خبر الله به من محنة إسماعيل بالذبح يدل على أجل فضيلة و أفخر منقبة احتجنا أن ننظر في حال مبيت أمير المؤمنين عليه السلام على الفراش و هل يقارب ذلك أو يساويه فوجدناه يزيد في الظاهر عليه و ذلك أن إبراهيم عليه السلام قال لابنه إسماعيل إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فاستسلم لهذه المحنة مع علمه بإشفاق الوالد على الولد و رأفته به و رحمته له و أن هذا الفعل لا يكاد يقع من الوالد بولده بل لم يقع فيما مضى و لم يتوهم فيما يستقبل و كان هذا الأمر يقوى في ظن إسماعيل أن المقال من أبيه خرج مخرج الامتحان له في الطاعة دون تحقيق العزم على إيقاع الفعل فيزول كثير من الخوف معه و ترجى السلامة عنده و أمير المؤمنين عليه السلام دعاه أبو طالب إلى المبيت على فراش الرسول ص و فدائه بنفسه و ليس له من الطاعة عليه ما للأنبياء عليه السلام على البشر و لم يأمره بذلك عن وحي من الله عز و جل كما أمر إبراهيم عليه السلام ابنه و أسند أمره إلى الوحي. و مع علم أمير المؤمنين عليه السلام أن قريشا أغلظ الناس على رسول الله ص و أقساهم قلبا و ما يعرفه كل عاقل من الفرق بين الاستسلام للعدو المناصب و المبغض المعاند الذي يريد أن يشفي نفسه و لا يبلغ الغاية في شفائها إلا بنهاية التنكيل و غاية الأذى بضروب الآلام و بين الاستسلام للولي المحب و الوالد المشفق الذي يغلب في الظن أن إشفاقه يحول بينه و بين إيقاعه الضرر بولده إما مع الطاعة لله عز و جل بالمسألة و المراجعة أو بارتكاب المعصية ممن يجوز عليه ارتكاب المعاصي أو يحمل ذلك منه على ما قدمناه من الاختبار و التورية في الكلام ليصح له مطلوبه من الامتحان و إذا كان محنة أمير المؤمنين عليه السلام أعظم من محنة إسماعيل بما كشفناه ثبت أن الفضيلة التي حصل بها أمير المؤمنين عليه السلام ترجح على كل فضيلة لأحد من الصحابة و أهل البيت عليهم السلام و بطل قول من رام المفاضلة بينه و بين أبي بكر من العامة و المعتزلة الناصبة له عليه السلام إذ قد حصل له عليه السلام فضل يزيد على الفضل الحاصل للأنبياء عليه السلام و لعل قائلا يقول عند سماع هذا فكيف يسوغ لكم ما ادعيتموه في هذه المحنة و هو تعظيمها على محنة إسماعيل عليه السلام و ذاك نبي و هذا عندكم وصي و ليس يجوز أن يكون من ليس بنبي أفضل من أحد من الأنبياء عليهم السلام فإنه يقال له ليس في تفضيلنا هذه المحنة على محنة إسماعيل عليه السلام تفضيل لأمير المؤمنين عليه السلام على أحد من الأنبياء و ذلك أن عليا و إن حصل له فضل لم يحزه نبي فيما مضى فإن الذي حاز به الأنبياء عليهم السلام من الفضل الذي لم يحصل منه شيء لأمير المؤمنين عليه السلام يوجب فضلهم عليه و يمنع من المساواة بينه و بينهم أو تفضيله عليهم كما بيناه و بعد فإن الحجة إذا قامت على فضل أمير المؤمنين عليه السلام على نبي من الأنبياء و لاح على ذلك البرهان وجب علينا القول به و ترك الخلاف فيه و لم يوحشنا منه خلاف العامة الجهال و ليس في تفضيل سيد الوصيين و إمام المتقين و أخي رسول رب العالمين سيد المرسلين و نفسه بحكم التنزيل و ناصره في الدين و أبي ذريته الأئمة الراشدين الميامين على بعض الأنبياء المتقدمين أمر يحيله العقل و لا يمنع منه السنة و لا يرده القياس و لا يبطله الإجماع إذ عليه جمهور شيعته و قد نقلوا ذلك عن الأئمة من ذريته و إذا لم يكن فيه إلا خلاف الناصبة له أو المستضعفين ممن يتولاه لم يمنع من القول به. فإن قال قائل إن محنة إسماعيل أجل قدرا من محنة أمير المؤمنين عليه السلام و ذلك أن أمير المؤمنين قد كان عالما بأن قريشا إنما تريد غيره و ليس غرضها قتله و إنما قصدها لرسول الله ص دونه فكان على ثقة من السلامة و إسماعيل عليه السلام كان متحققا لحلول الذبح به من حيث امتثل الأمر الذي نزل به الوحي فشتان بين الأمرين. قيل له إن أمير المؤمنين عليه السلام و إن كان عالما بأن قريشا إنما تقصد رسول الله دونه فقد كان يعلم بظاهر الحال و ما يوجب غالب الظن من العادة الجارية بشدة غيظ قريش على من فوتهم غرضهم في مطلبهم و من حال بينهم و بين مرادهم من عدوهم و من لبس عليهم الأمر حتى ضلت حيلتهم و خابت آمالهم إنهم يعاملونه بأضعاف ما كان في أنفسهم أن يعاملوا به صاحبه لتزايد حنقهم و حقدهم و اعتراء الغضب لهم فكان الخوف منهم عند هذه الحال أشد من خوف الرسول ص و اليأس من رجوعهم عن إيقاع الضرر به أقوى من يأس النبي ص و هذا هو المعروف الذي لا يختلف فيه اثنان لأنه قد كان يجوز منهم عند ظفرهم بالنبي ص أن تلين قلوبهم له و يتعطفوا بالنسب و الرحم التي بينهم و بينه و يلحقهم من الرقة عليه ما يلحق الظافر بالمظفور به فتبرد قلوبهم و يقل غيظهم و تسكن نفوسهم و إذا فقدوا المأمول من الظفر به و عرفوا وجه الحيلة عليهم في فوتهم غرضهم و علموا أنه بعلي عليه السلام تم ذلك ازدادت الدواعي لهم إلى الإضرار به و توفرت عليه فكانت البلية أعظم على ما شرحناه. و على أن إسماعيل عليه السلام قد كان يعلم أن قتل الوالد لولده لم تجر به عادة من الأنبياء و الصالحين و لا وردت به فيما مضى عبادة فكان يقوى في نفسه أنه على ما قدمناه من الاختبار و لو لم يقع له ذلك لجوز نسخه لغرض توجبه الحكمة أو كان يجوز أن يكون في باطن الكلام خلاف ما في ظاهره أو يكون تفسير المنام بضد حقيقته أو يحول الله تعالى بين أبيه و بين مراده بالاخترام أو شغل يعوقه عنه و لا محالة أنه قد خطر بباله ما فعله الله تعالى من فدائه و إعفائه من الذبح و لو لم يخطر ذلك بباله لكان مجوزا عنده إذ لو لم يجز في عقله لما وقع من الحكيم سبحانه و على أنه متى تيقن الفعل تيقنه من مشفق رحيم و إذا تيقنه أمير المؤمنين عليه السلام تيقنه من عدو قاس حقود فكان الفصل بين الأمرين لا خفاء به على ذوي العقول.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٤٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
كشف، كشف الغمة عَنِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ- إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ يَعْنِي أَبَا جَهِلٍ- إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا عَلِيٌّ وَ سَلْمَانُ- وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا عَلِيٌّ عليه السلام قال

عن مقاتل أنه أبو لهب و في خبر مرفوع أنه أبو جهل كانوا يقولون إن محمدا لفي خسر فأقسم الله تعالى أن الأمر بالضد مما توهموه و على هذا يكون الاستثناء منقطعا انتهى. و أما قوله إن غيرهما من المؤمنين ليسوا في خسر فغير مسلم و إنما يكون كذلك لو أريد بالخسر الكفر و لو أريد به مطلق الذنب و التقصير فلا و النيسابوري ترقى عن هذا المقام أيضا و قال إن كان العبد مشغولا بالمباحات فهو أيضا في شيء من الخسر لأنه يمكنه أن يعمل فيه عملا يبقى أثره و لذته دائما و إن كان مشغولا بالطاعات فلا طاعة إلا و يمكن الإتيان بها على وجه أحسن. و اعترض على الثاني بأن الصبر صفة من الأوصاف و ليس هو من الأسامي حتى يراد شخص و الجواب أن الاعتراض نشأ من سوء فهم السائل أو شدة تعصبه بل الظاهر أن يكون المراد الصبر على مشاق الولاية كما مر مصرحا في الأخبار السابقة و هذا يحتمل وجهين الأول أن يكون المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين عليه السلام تعظيما و تفخيما فيكون موافقا للخبر السابق الثاني أن يكون تفسيرا للحق أي المراد بالحق ولايته عليه السلام و لو سلم أنه تفسير للصبر فهو أيضا يستقيم بوجهين الأول أن يكون كني عنه بالصبر لكماله فيه فكأنه صار عين تلك الصفة و الثاني أن يكون المراد بالصبر ولايته التي لا يتم إلا بالصبر و يلزمه فأطلق عليها كناية و أمثال تلك الاستعمالات في فصيح الكلام لا سيما في كلام الملك العلام غير عزيز.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ١٨٣. — غير محدد
كفاية الأثر مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ وَ الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَا بْنُ زَكَرِيَّا الْبَغْدَادِيُّ وَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ الْكَاتِبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ- إِذ دَخَلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ص وَ قَبَّلَهُ- ثُمَّ قَالَ

حُزُقَّةٌ حُزُقَّةٌ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةَ- وَ وَضَعَ فَمَهُ عَلَى فَمِهِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ- يَا حُسَيْنُ أَنْتَ الْإِمَامُ ابْنُ الْإِمَامِ أَبُو الْأَئِمَّةِ- تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِكَ أَئِمَّةٌ أَبْرَارٌ- فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مَا هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ- الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ فِي صُلْبِ الْحُسَيْنِ- فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ- سَأَلْتَ عَظِيماً وَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّ ابْنِي هَذَا- وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ وَلَدٌ مُبَارَكٌ سَمِيُّ جَدِّهِ عَلِيٍّ عليه السلام يُسَمَّى الْعَابِدَ وَ نُورَ الزُّهَّادِ- وَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَلَداً اسْمُهُ اسْمِي- وَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِي يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً- وَ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ يَأْمُرُ بِالصَّوَابِ- وَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِهِ كَلِمَةَ الْحَقِّ وَ لِسَانَ الصِّدْقِ- فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَمَا اسْمُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ يُقَالُ لَهُ جَعْفَرٌ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ وَ فِعْلِهِ- الطَّاعِنُ عَلَيْهِ كَالطَّاعِنِ عَلَيَّ وَ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ- ثُمَّ دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ- وَ أَنْشَدَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ص شِعْراً وَ انْقَطَعَ الْحَدِيثُ- فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ وَ دَخَلْنَا مَعَهُ أَنَا- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ- وَ كَانَ ص مِنْ دَأْبِهِ إِذَا سُئِلَ أَجَابَ وَ إِذَا لَمْ يُسْأَلْ ابْتَدَأَ- فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَ لَا تُخْبِرُنِي بِبَاقِي الْخُلَفَاءِ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ- قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ- وَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِ جَعْفَرٍ مَوْلُوداً نَقِيّاً طَاهِراً أَسْمَرَ رَبْعَةً - سَمِيَّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ- ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ مُوسَى عَلِيٌّ ابْنُهُ- يُدْعَى بِالرِّضَا مَوْضِعُ الْعِلْمِ وَ مَعْدِنُ الْحِلْمِ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام بِأَبِي الْمَقْتُولِ فِي أَرْضِ الْغُرْبَةِ- وَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ الْمَحْمُودُ- أَطْهَرُ النَّاسِ خَلْقاً وَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً- وَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ مُحَمَّدٍ عَلِيٌّ ابْنُهُ طَاهِرُ الْحَسَبِ صَادِقُ اللَّهْجَةِ- وَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ الْحَسَنُ الْمَيْمُونُ النَّقِيُّ- الطَّاهِرُ النَّاطِقُ عَنِ اللَّهِ وَ أَبُو حُجَّةِ اللَّهِ- وَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِ الْحَسَنِ قَائِمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً- لَهُ هَيْبَةُ مُوسَى وَ حُكْمُ دَاوُدَ وَ بَهَاءُ عِيسَى- ثُمَّ تَلَا ص ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ- قَالَ يَا عَلِيُّ أَسَامِي الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِكَ- وَ الْعِتْرَةُ الطَّاهِرَةُ وَ الذُّرِّيَّةُ الْمُبَارَكَةُ- ثُمَّ قَالَ ص وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ- لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَبَدَ اللَّهَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ أَلْفَ عَامٍ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ- ثُمَّ أَتَانِي جَاحِداً لِوَلَايَتِهِمْ- لَأَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ كَائِناً مَنْ كَانَ. قال أبو علي محمد بن همام العجب من أبي هريرة أنه يروي مثل هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت عليهم السلام.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٣١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
نص، كفاية الأثر مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ وَ الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَا بْنُ زَكَرِيَّا الْبَغْدَادِيُّ وَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ الْكَاتِبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ- إِذ دَخَلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ص وَ قَبَّلَهُ- ثُمَّ قَالَ

حُزُقَّةٌ حُزُقَّةٌ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةَ- وَ وَضَعَ فَمَهُ عَلَى فَمِهِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ- يَا حُسَيْنُ أَنْتَ الْإِمَامُ ابْنُ الْإِمَامِ أَبُو الْأَئِمَّةِ- تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِكَ أَئِمَّةٌ أَبْرَارٌ- فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مَا هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ- الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ فِي صُلْبِ الْحُسَيْنِ- فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ- سَأَلْتَ عَظِيماً وَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ أَنَّ ابْنِي هَذَا- وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ وَلَدٌ مُبَارَكٌ سَمِيُّ جَدِّهِ عَلِيٍّ عليه السلام يُسَمَّى الْعَابِدَ وَ نُورَ الزُّهَّادِ- وَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ وَلَداً اسْمُهُ اسْمِي- وَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِي يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً- وَ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ يَأْمُرُ بِالصَّوَابِ- وَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِهِ كَلِمَةَ الْحَقِّ وَ لِسَانَ الصِّدْقِ- فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَمَا اسْمُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ يُقَالُ لَهُ جَعْفَرٌ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ وَ فِعْلِهِ- الطَّاعِنُ عَلَيْهِ كَالطَّاعِنِ عَلَيَّ وَ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ- ثُمَّ دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ- وَ أَنْشَدَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ص شِعْراً وَ انْقَطَعَ الْحَدِيثُ- فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ وَ دَخَلْنَا مَعَهُ أَنَا- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ- وَ كَانَ ص مِنْ دَأْبِهِ إِذَا سُئِلَ أَجَابَ وَ إِذَا لَمْ يُسْأَلْ ابْتَدَأَ- فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَ لَا تُخْبِرُنِي بِبَاقِي الْخُلَفَاءِ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ- قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ- وَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِ جَعْفَرٍ مَوْلُوداً نَقِيّاً طَاهِراً أَسْمَرَ رَبْعَةً - سَمِيَّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ- ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ مُوسَى عَلِيٌّ ابْنُهُ- يُدْعَى بِالرِّضَا مَوْضِعُ الْعِلْمِ وَ مَعْدِنُ الْحِلْمِ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام بِأَبِي الْمَقْتُولِ فِي أَرْضِ الْغُرْبَةِ- وَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ الْمَحْمُودُ- أَطْهَرُ النَّاسِ خَلْقاً وَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً- وَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ مُحَمَّدٍ عَلِيٌّ ابْنُهُ طَاهِرُ الْحَسَبِ صَادِقُ اللَّهْجَةِ- وَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ الْحَسَنُ الْمَيْمُونُ النَّقِيُّ- الطَّاهِرُ النَّاطِقُ عَنِ اللَّهِ وَ أَبُو حُجَّةِ اللَّهِ- وَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِ الْحَسَنِ قَائِمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً- لَهُ هَيْبَةُ مُوسَى وَ حُكْمُ دَاوُدَ وَ بَهَاءُ عِيسَى- ثُمَّ تَلَا ص ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ- قَالَ يَا عَلِيُّ أَسَامِي الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِكَ- وَ الْعِتْرَةُ الطَّاهِرَةُ وَ الذُّرِّيَّةُ الْمُبَارَكَةُ- ثُمَّ قَالَ ص وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ- لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَبَدَ اللَّهَ أَلْفَ عَامٍ ثُمَّ أَلْفَ عَامٍ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ- ثُمَّ أَتَانِي جَاحِداً لِوَلَايَتِهِمْ- لَأَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ كَائِناً مَنْ كَانَ. قال أبو علي محمد بن همام العجب من أبي هريرة أنه يروي مثل هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت عليهم السلام. بيان قال الجزري فيه أنه كان يرقص الحسن أو الحسين و يقول حزقة حزقة ترق عين بقة فترقى الغلام حتى وضع قدميه على صدره الحزقة الضعيف المقارب الخطو من ضعفه و قيل القصير العظيم البطن فذكرها له على سبيل المداعبة و التأنيس له و ترق بمعنى اصعد و عين بقة كناية عن صغر العين و حزقة مرفوع على خبر مبتدإ محذوف تقديره أنت حزقة و حزقة الثاني كذلك أو أنه خبر مكرر و من لم ينون حزقة أراد يا حزقة فحذف حرف النداء كعين بقة و هي في الشذوذ كقولهم أطرق كرى لأن حرف النداء إنما يحذف من العلم المضموم و المضاف.

بحار الأنوار - ج ٣٦ - الصفحة ٣١٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيٍ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مُنْصَرَفِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ص حَجَّةَ الْوَدَاعِ لِتَمَامِ عَشْرِ حِجَجٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ وَ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ بِمِنًى أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا قَوْلِي وَ اعْقِلُوهُ عَنِّي فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا ثُمَّ قَالَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالَ النَّاسُ هَذَا الْيَوْمُ قَالَ فَأَيُّ شَهْرٍ قَالَ النَّاسُ هَذَا قَالَ ص وَ أَيُّ بَلَدٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالَ النَّاسُ بَلَدُنَا هَذَا قَالَ ص فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَ أَمْوَالَكُمْ وَ أَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمُ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَيُّهَا النَّاسُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُ

مَّ اشْهَدْ ثُمَّ قَالَ ص أَلَا وَ كُلُّ مَأْثُرَةٍ أَوْ بِدَعٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ دَمٍ أَوْ مَالٍ فَإِنَّهَا تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ لَيْسَ أَحَدٌ أَكْرَمَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ كُلُّ رِبًا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ وَ أَوَّلُ مَوْضُوعٍ مِنْهُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَلَا وَ كُلُّ دَمٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ وَ أَوَّلُ مَوْضُوعٍ مِنْهُ دَمُ رَبِيعَةَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ وَ لَكِنَّهُ رَاضٍ بِمَا تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ أَلَا وَ إِنَّهُ إِذَا أُطِيعَ فَقَدْ عُبِدَ أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ حَقّاً وَ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ مَالُهُ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ بِطِيبَةِ نَفْسٍ مِنْهُ وَ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَيُّهَا النَّاسُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ احْفَظُوا قَوْلِي تَنْتَفِعُوا بِهِ بَعْدِي وَ افْقَهُوهُ تَنْتَعِشُوا بِهِ بَعْدِي أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ عَلَى الدُّنْيَا فَإِنْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ وَ لَتَفْعَلُنَّ لَتَجِدُونَنِي فِي كَتِيبَةٍ بَيْنَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ أَضْرِبُ وُجُوهَكُمْ بِالسَّيْفِ ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ أَلَا فَمَنْ اعْتَصَمَ بِهِمَا فَقَدْ نَجَا وَ مَنْ خَالَفَهُمَا فَقَدْ هَلَكَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنَّهُ سَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ مِنْكُمْ رِجَالٌ فَيُدْفَعُونَ عَنِّي فَأَقُولُ رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُمْ أَحْدَثُوا بَعْدَكَ وَ غَيَّرُوا سُنَّتَكَ فَأَقُولُ سُحْقاً سُحْقاً فَلَمَّا كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ثُمَّ نَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ بَلَّغَهَا لِمَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ لُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَ هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الثَّقَلَانِ فَقَالَ كِتَابُ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَإِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ وَ لَا أَقُولُ كَهَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتِهِ وَ الْوُسْطَى فَتَفْضُلَ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ فَاجْتَمَعَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَالُوا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ ص أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامَةَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَخَرَجَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ إِلَى مَكَّةَ وَ دَخَلُوا الْكَعْبَةَ وَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا وَ كَتَبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ كِتَاباً إِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ قَتَلَهُ أَنْ لَا يَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ أَبَداً فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ فِي ذَلِكَ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ حَتَّى نَزَلَ مَنْزِلًا يُقَالُ لَهُ غَدِيرُ خُمٍّ وَ قَدْ عَلَّمَ النَّاسَ مَنَاسِكَهُمْ وَ أَوْعَزَ إِلَيْهِمْ وَصِيَّتَهُ إِذاً نَزَلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ تَهْدِيدٌ وَ وَعِيدٌ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ تَعْلَمُونَ مَنْ وَلِيُّكُمْ قَالُوا نَعَمْ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُمْ مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَأَعَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثاً فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَ يَقُولُ النَّاسُ كَذَلِكَ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) فَرَفَعَهَا حَتَّى بَدَا لِلنَّاسِ بِيَاضُ إِبْطَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ ص أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا مِنَ الشَّاهِدِينِ فَاسْتَفْهَمَهُ عُمَرُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَعَمْ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ إِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يُقْعِدُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهُ الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهُ النَّارَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا بَعْدَهُ قَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ ص فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ مَا قَالَ وَ قَالَ هَاهُنَا مَا قَالَ وَ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَأْخُذُنَا بِالْبَيْعَةِ لَهُ فَاجْتَمَعُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَفَراً وَ تَآمَرُوا عَلَى قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَعَدُوا لَهُ فِي الْعَقَبَةِ وَ هِيَ عَقَبَةُ أَرْشَى بَيْنَ الْجُحْفَةِ وَ الْأَبْوَاءِ فَقَعَدُوا سَبْعَةٌ عَنْ يَمِينِ الْعَقَبَةِ وَ سَبْعَةٌ عَنْ يَسَارِهَا لِيُنَفِّرُوا نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الْعَسْكَرَ فَأَقْبَلَ يَنْعُسُ عَلَى نَاقَتِهِ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْعُقْبَةِ نَادَاهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ فُلَاناً قَدْ قَعَدُوا لَكَ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ مَنْ هَذَا خَلْفِي فَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَنَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتَ مَا سَمِعْتُ قَالَ بَلَى قَالَ فَاكْتُمْ ثُمَّ دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْهُمْ فَنَادَاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا سَمِعُوا نِدَاءَ رَسُولِ اللَّهُ فَرُّوا وَ دَخَلُوا فِي غُمَارِ النَّاسِ وَ قَدْ كَانُوا عَقَلُوا رَوَاحِلَهُمْ فَتَرَكُوهَا وَ لَحِقَ النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ طَلَبُوهُمْ وَ انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى رَوَاحِلِهِمْ فَعَرَفَهَا فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ تَحَالَفُوا فِي الْكَعْبَةِ إِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ قَتَلَهُ أَنْ لَا يَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ أَبَداً فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَحَلَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ لَمْ يُرِيدُوهُ وَ لَمْ يَهُمُّوا بِشَيْءٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا مِنْ قَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْمَدِينَةِ وَ بَقِيَ بِهَا الْمُحَرَّمَ وَ النِّصْفَ مِنْ صَفَرٍ لَا يَشْتَكِي شَيْئاً ثُمَّ ابْتَدَأَ بِهِ الْوَجَعُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ص. توضيح قال الجزري في الحديث ألا إن كل دم و مأثرة كانت في الجاهلية فإنها تحت قدمي هاتين مآثر العرب مكارمها و مفاخرها التي تؤثر عنها أي تروى و تذكر أراد إخفاءها و إعدامها و إذلال أمر الجاهلية و نقض سنتها و قال فلا أنتعش أي فلا أرتفع و انتعش العاثر إذا نهض من عثرته و قال الكتيبة القطعة العظيمة من الجيش. قوله ص أو علي بن أبي طالب عطف على الياء في قوله لتجدوني و سكونه و التفاته كان لاستماع الوحي حيث أوحي إليه أنه يفعل ذلك علي عليه السلام و قال الجزري في حديث الحوض فأقول سحقا سحقا أي بعدا بعدا قوله نعيت إلي نفسي قال الطبرسي اختلف في أنهم من أي وجه علموا ذلك و ليس في ظاهره نعي فقيل لأن التقدير فسبح بحمد ربك فإنك حينئذ لاحق بالله و ذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل و عند الكمال يرقب الزوال كما قيل. إذا تم أمر دنا نقصه.* * * توقع زوالا إذا قيل تم. و قيل لأنه سبحانه أمره بتجديد التوحيد و استدراك الفائت بالاستغفار و ذلك مما يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار. و قال الجزري فيه نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها نضره و نضره و أنضره أي نعمه و يروى بالتخفيف و التشديد من النضارة و هي في الأصل حسن الوجه و البريق و إنما أراد حسن خلقه و قدره و قال في قوله يغل هو من الإغلال الخيانة في كل شيء و يروى يغل بفتح الياء من الغل و هو الحقد و الشحناء أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق و روى يغل بالتخفيف من الوغول في الشر و المعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة و الدغل و الشر و عليهن في موضع الحال تقديره لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن. و قال فيه فإن دعوتهم تحيط من ورائهم أي تحوطهم و تكفيهم و تحفظهم. أقول و يمكن أن يكون من على صيغة الموصول أو بالكسر حرف جر على التقديرين يحتمل أن يكون المراد بالدعوة دعاء النبي إلى الإسلام أو دعاؤه و شفاعته لنجاتهم و سعاداتهم أو الأعم منه و من دعاء المؤمنين بعضهم لبعض بأن يكون إضافة الدعوة إلى الفاعل و على التقدير الأول يحتمل أن يكون المعنى أن دعوة النبي ص ليست مختصة بالحاضرين بل تبليغه ص يشمل الغائبين و من يأتي بعدهم من المعدومين قوله تتكافأ دماؤهم أي تتساوى في القصاص و الديات و قال الجزري الذمة العهد و الأمان و منه الحديث يسعى بذمتهم أدناهم أي إذا أعطى أحد لجيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين و ليس لهم أن يخفروه و لا أن ينقضوا عليه عهده. أقول لعل المعنى أن أدنى المسلمين يسعى في تحصيل الذمة لكافر على جميع المسلمين و هو كناية عن قبول أمانه فإنه لو لم يقبل أمانه لم يسع في ذلك و يمكن أن يقرأ يسعى على البناء للمجهول و يكون أدناهم بدلا عن الضمير في قوله بذمتهم و الأول أظهر و قال الجزري فيه هم يد على من سواهم أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسع التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان و الملل كأنه جعل أيديهم يدا واحدة و فعلهم فعلا واحدا و قال الجوهري أوعزت إليه في كذا و كذا أي تقدمت. - 7- ب، قرب الإسناد السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْوَلَايَةِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالدَّوْحَاتِ فِي غَدِيرِ خُمٍّ فَقُمِّمْنَ ثُمَّ نُودِيَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ رَبِّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ يُبَايِعُونَ عَلِيّاً فَبَايَعَهُ النَّاسُ لَا يَجِيءُ أَحَدٌ إِلَّا بَايَعَهُ وَ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ثُمَّ جَاءَ زُفَرُ وَ حَبْتَرٌ فَقَالَ ص لَهُ يَا زُفَرُ بَايِعْ عَلِيّاً بِالْوَلَايَةِ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ قَالَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ثُمَّ جَاءَ حَبْتَرٌ فَقَالَ ص بَايِعْ عَلِيّاً بِالْوَلَايَةِ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ ثُمَّ ثَنَى عِطْفَهُ مُلْتَفِتاً فَقَالَ لِزُفَرَ لَشَدَّ مَا يَرْفَعُ بِضَبْعِ ابْنِ عَمِّهِ. بيان: قال الجزري الضَّبْعُ بسكون الباء وسط العضد و قيل هو ما تحت الإبط.

بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ١١٣. — غير محدد
الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ الْمَأْمُونَ أَظْهَرَ الْقَوْلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَ تَفْضِيلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ قَالَ هُوَ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَيْ عَشَرَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ وَ أَكْثَرُ الْبَصْرِيِّينَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ أَفْضَلُ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ. أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئاً يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ قَالَ عَلَيْكَ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُكَ فِي عَاجِلِ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ

يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاطِمَةُ تَدْعُوكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ الرَّجُلُ مَنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا مِنَ الَّذِينَ يَقُولُ اللَّهُ فِيهِمْ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَبُو بَرْزَةَ وَ ابْنُ شَرَاجِيلَ وَ الْبَاقِرُ عليه السلام قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ مُبْتَدِئاً إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ وَ مِيعَادِي وَ مِيعَادُكُمُ الْحَوْضُ إِذَا حُشِرَ النَّاسُ جِئْتَ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ. أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّ عليه السلام بِالْإِسْنَادِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُقَاسُ بِالنَّاسِ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَ عَلِيٌّ عليه السلام أَ وَ لَيْسَ النَّبِيُّ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ وَ قَدْ نَزَلَ فِي عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ فِي شَأْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ حَدَّثَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام صَدَّقَ أَوَّلَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ تَمَسَّكُوا بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ يَعْنِي عَلِيّاً أَفْضَلَ الْخَلِيقَةِ بَعْدَ النَّبِيِّ ص إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. الْأَعْمَشُ عَنْ عَطِيَّةَ عَنِ الْخُدْرِيِّ وَ رَوَى الْخَطِيبُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. وَ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا أَقْبَلَ عَلِيٌّ قَالُوا جَاءَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. الْبَلَاذُرِيُّ فِي التَّارِيخِ قَالَ عَطِيَّةُ قُلْنَا لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ كَانَ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص ابْنُ عُبْدُوسٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ الْخَطِيبُ الْخُوارِزْمِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ ص إِنَّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ خَيْرَ مَنْ أُخَلِّفُهُ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام تَارِيخُ الْخَطِيبِ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَدِيٍّ عَنْ زِرٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَمْ يَقُلْ عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ. وَ عَنْهُ فِي التَّارِيخِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ رِجَالِكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَيْرُ شَبَابِكُمُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ خَيْرُ نِسَائِكُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ. الطَّبَرِيَّانِ فِي الْوَلَايَةِ وَ الْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى اللَّهِ وَسِيلَةً أَيِ الْمُخْدَجُ وَ أَصْحَابُهُ. وَ دَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مُصَالَحَةِ الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَرْحَباً بِمَنْ لَا يَعْرِفُ حَقّاً فَيَتَّبِعَهُ وَ لَا بَاطِلًا فَيَجْتَنِبَهُ فَقَالَ أَرَدْتَ أَنْ أُعِينَكَ عَلَى عَلِيٍّ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ لِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ أَنْتِ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ بَعْلًا. وَ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: لَمَّا دَوَّنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الدَّوَاوِينَ بَدَأَ بِالْحَسَنِ وَ بِالْحُسَيْنِ عليه السلام فَمَلَأَ حَجْرَهُمَا مِنَ الْمَالِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ تُقَدِّمُهُمَا عَلَيَّ وَ لِي صُحْبَةٌ وَ هِجْرَةٌ دُونَهُمَا فَقَالَ عُمَرُ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمُّهُمَا خَيْرٌ مِنْ أُمِّكَ.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ الْقُطَامِيِّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ وَعْلَةَ الْمُرِّيِّ عَنِ الْجَارُودِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْعَبْدِيِّ وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ أَنْشَدَ شِعْراً يَقُولُ يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رجالا [رِجَالٌ* * * -قَطَعَتْ فَدْفَداً وَ آلًا فَآلًا - جَابَتِ الْبِيدَ وَ الْمَهَامِهَ حَتَّى* * * -غَالَهَا مِنْ طَوَى السُّرَى مَا غَالا- أَنْبَأَ الْأَوَّلُونَ بِاسْمِكَ فِينَا* * * -وَ بِأَسْمَاءٍ بَعْدَهُ تَتَتَالَى - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَ فِيكُمْ مَنْ يَعْرِفُ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيَّ فَقَالَ الْجَارُودُ كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَعْرِفُهُ غَيْرَ أَنِّي مِنْ بَيْنِهِمْ عَارِفٌ بِخَبَرِهِ وَاقِفٌ عَلَى أَثَرِهِ فَقَالَ أَخْبِرْنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ شَهِدْتُ قُسّاً وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ نَادٍ مِنْ أَنْدِيَةِ إِيَادٍ إِلَى ضَحْضَحِ ذِي قَتَادٍ وَ سَمُرٍ وَ غِيَادٍ وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ بِنِجَادٍ فَوَقَفَ فِي إِضْحِيَانِ لَيْلٍ كَالشَّمْسِ رَافِعاً إِلَى السَّمَاءِ وَجْهَهُ وَ إِصْبَعَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ الْأَرْفِعَةِ وَ الْأَرَضِينَ الْمُمْرِعَةِ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ الثَّلَاثَةِ الْمَحَامِيدِ مَعَهُ وَ الْعَلِيِّينَ الْأَرْبَعَةِ وَ فَاطِمَ وَ الحسنان [الْحَسَنَيْنِ الْأَبْرِعَةِ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى التَّبِعَةِ سَمِيِّ الْكَلِيمِ الضَّرَعَةِ أُولَئِكَ النُّقَبَاءُ الشَّفَعَةُ وَ الطَّرِيقُ الْمَهْيَعَةُ دَاسَةُ الْأَنَاجِيلِ وَ مُحَاةُ الْأَضَالِيلِ وَ نُفَاةُ الْأَبَاطِيلِ الصَّادِقُو الْقِيلِ عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَهُمْ أَوَّلُ الْبِدَايَةِ وَ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ بِهِمْ تُنَالُ الشَّفَاعَةُ وَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَرْضُ الطَّاعَةِ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً ثُمَّ قَالَ لَيْتَنِي مُدْرِكُهُمْ وَ لَوْ بَعْدَ لَأْيٍ مِنْ عُمُرِي وَ مَحْيَايَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَماً لَيْسَ بِهِ مُكْتَتِماً* * * -لَوْ عَاشَ أَلْفَيْ سَنَةٍ لَمْ يَلْقَ مِنْهَا سَأَماً- حَتَّى يُلَاقِيَ أَحْمَداً وَ النُّجَبَاءَ الْحُكَمَا* * * -هُمْ أَوْصِيَاءُ أَحْمَدَ أَفْضَلُ مَنْ تَحْتَ السَّمَا- يَعْمَى الْأَنَامُ عَنْهُمْ وَ هُمْ ضِيَاءٌ لِلْعَمَى* * * -لَسْتُ بِنَاسٍ ذِكْرَهُمْ حَتَّى أَحَلَّ الرَّجَمَا- قَالَ الْجَارُودُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْبِئْنِي أَنْبَأَكَ اللَّهُ بِخَبَرِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَمْ نَشْهَدْهَا وَ أَشْهَدَنَا قُسٌّ ذِكْرَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا جَارُودُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ أَنْ سَلْ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا عَلَى مَا بُعِثُوا قُلْتُ عَلَى مَا بُعِثُوا قَالَ بَعَثْتُهُمْ عَلَى نُبُوَّتِكَ وَ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْكُمَا ثُمَّ عَرَّفَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ وَ بِأَسْمَائِهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْجَارُودِ أَسْمَاءَهُمْ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى الْمَهْدِيِّ عليه السلام ثُمَّ قَالَ قَالَ لِيَ الرَّبُّ تَعَالَى هَؤُلَاءِ أَوْلِيَائِي وَ هَذَا الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي يَعْنِي الْمَهْدِيَّ فَقَالَ الْجَارُودُ أَتَيْتُكَ يَا ابْنَ آمِنَةَ الرَّسُولَا* * * -لِكَيْ بِكَ أَهْتَدِيَ النَّهْجَ السَّبِيلَا- فَقُلْتَ وَ كَانَ قَوْلُكَ قَوْلَ حَقٍّ* * * -وَ صِدْقٍ مَا بَدَا لَكَ أَنْ تَقُولَا- وَ بَصَّرْتَ الْعَمَى مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ* * * -وَ كَلًّا كَانَ مِنْ عَمَهٍ ظَلِيلًا - وَ أَنْبَأْنَاكَ عَنْ قُسِّ الْإِيَادِيِّ* * * -مَقَالًا أَنْتَ ظِلْتَ بِهِ جَدِيلًا- وَ أَسْمَاءً عَمَتْ عَنَّا فَآلَتْ* * * -إِلَى عِلْمٍ وَ كُنْتُ بِهَا جَهُولًا . و قد ذكر صاحب الروضة أن هذا الاستسقاء كان قبل النبوة بعشر سنين و شهادة سلمان الفارسي بمثل ذلك مشهور. و قال الشعبي قال لي عبد الملك بن مروان وجد وكيلي في مدينة الصفر التي بناها سليمان بن داود على سورها أبياتا منها إن مقاليد أهل الأرض قاطبة* * * و الأوصياء له أهل المقاليد هم الخلائف اثنتا عشرة حججا* * * من بعده الأوصياء السادة الصيد حتى يقوم بأمر الله قائمهم* * * من السماء إذا ما باسمه نودي فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِلزُّهْرِيِّ هَلْ عَلِمْتَ مِنْ أَمْرِ الْمُنَادَى بِاسْمِهِ مِنَ السَّمَاءِ شَيْئاً قَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ هَذَا الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ كَذَبْتُمَا ذَاكَ رَجُلٌ مِنَّا يَا زُهْرِيُّ هَذَا الْقَوْلُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ مِنْكَ . مَنْصُورُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ لِلصَّادِقِ عليه السلام أَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَعْرِفُ الْأَئِمَّةَ فَقَالَ نَعَمْ وَ نُوحٌ ثُمَّ تَلَاشَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً الْآيَةَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٨ - الصفحة ٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ الْقُطَامِيِّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ وَعْلَةَ الْمُرِّيِّ عَنِ الْجَارُودِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْعَبْدِيِّ وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَ أَنْشَدَ شِعْراً يَقُولُ يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رجالا [رِجَالٌ* * * -قَطَعَتْ فَدْفَداً وَ آلًا فَآلًا - جَابَتِ الْبِيدَ وَ الْمَهَامِهَ حَتَّى* * * -غَالَهَا مِنْ طَوَى السُّرَى مَا غَالا- أَنْبَأَ الْأَوَّلُونَ بِاسْمِكَ فِينَا* * * -وَ بِأَسْمَاءٍ بَعْدَهُ تَتَتَالَى - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص أَ فِيكُمْ مَنْ يَعْرِفُ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيَّ فَقَالَ الْجَارُودُ كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَعْرِفُهُ غَيْرَ أَنِّي مِنْ بَيْنِهِمْ عَارِفٌ بِخَبَرِهِ وَاقِفٌ عَلَى أَثَرِهِ فَقَالَ أَخْبِرْنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ شَهِدْتُ قُسّاً وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ نَادٍ مِنْ أَنْدِيَةِ إِيَادٍ إِلَى ضَحْضَحِ ذِي قَتَادٍ وَ سَمُرٍ وَ غِيَادٍ وَ هُوَ مُشْتَمِلٌ بِنِجَادٍ فَوَقَفَ فِي إِضْحِيَانِ لَيْلٍ كَالشَّمْسِ رَافِعاً إِلَى السَّمَاءِ وَجْهَهُ وَ إِصْبَعَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ الْأَرْفِعَةِ وَ الْأَرَضِينَ الْمُمْرِعَةِ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ الثَّلَاثَةِ الْمَحَامِيدِ مَعَهُ وَ الْعَلِيِّينَ الْأَرْبَعَةِ وَ فَاطِمَ وَ الحسنان [الْحَسَنَيْنِ الْأَبْرِعَةِ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى التَّبِعَةِ سَمِيِّ الْكَلِيمِ الضَّرَعَةِ أُولَئِكَ النُّقَبَاءُ الشَّفَعَةُ وَ الطَّرِيقُ الْمَهْيَعَةُ دَاسَةُ الْأَنَاجِيلِ وَ مُحَاةُ الْأَضَالِيلِ وَ نُفَاةُ الْأَبَاطِيلِ الصَّادِقُو الْقِيلِ عَدَدُ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَهُمْ أَوَّلُ الْبِدَايَةِ وَ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ بِهِمْ تُنَالُ الشَّفَاعَةُ وَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَرْضُ الطَّاعَةِ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً ثُمَّ قَالَ لَيْتَنِي مُدْرِكُهُمْ وَ لَوْ بَعْدَ لَأْيٍ مِنْ عُمُرِي وَ مَحْيَايَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَماً لَيْسَ بِهِ مُكْتَتِماً* * * -لَوْ عَاشَ أَلْفَيْ سَنَةٍ لَمْ يَلْقَ مِنْهَا سَأَماً- حَتَّى يُلَاقِيَ أَحْمَداً وَ النُّجَبَاءَ الْحُكَمَا* * * -هُمْ أَوْصِيَاءُ أَحْمَدَ أَفْضَلُ مَنْ تَحْتَ السَّمَا- يَعْمَى الْأَنَامُ عَنْهُمْ وَ هُمْ ضِيَاءٌ لِلْعَمَى* * * -لَسْتُ بِنَاسٍ ذِكْرَهُمْ حَتَّى أَحَلَّ الرَّجَمَا- قَالَ الْجَارُودُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْبِئْنِي أَنْبَأَكَ اللَّهُ بِخَبَرِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَمْ نَشْهَدْهَا وَ أَشْهَدَنَا قُسٌّ ذِكْرَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا جَارُودُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ أَنْ سَلْ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا عَلَى مَا بُعِثُوا قُلْتُ عَلَى مَا بُعِثُوا قَالَ بَعَثْتُهُمْ عَلَى نُبُوَّتِكَ وَ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْكُمَا ثُمَّ عَرَّفَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ وَ بِأَسْمَائِهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْجَارُودِ أَسْمَاءَهُمْ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى الْمَهْدِيِّ عليه السلام ثُمَّ قَالَ قَالَ لِيَ الرَّبُّ تَعَالَى هَؤُلَاءِ أَوْلِيَائِي وَ هَذَا الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي يَعْنِي الْمَهْدِيَّ فَقَالَ الْجَارُودُ أَتَيْتُكَ يَا ابْنَ آمِنَةَ الرَّسُولَا* * * -لِكَيْ بِكَ أَهْتَدِيَ النَّهْجَ السَّبِيلَا- فَقُلْتَ وَ كَانَ قَوْلُكَ قَوْلَ حَقٍّ* * * -وَ صِدْقٍ مَا بَدَا لَكَ أَنْ تَقُولَا- وَ بَصَّرْتَ الْعَمَى مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ* * * -وَ كَلًّا كَانَ مِنْ عَمَهٍ ظَلِيلًا - وَ أَنْبَأْنَاكَ عَنْ قُسِّ الْإِيَادِيِّ* * * -مَقَالًا أَنْتَ ظِلْتَ بِهِ جَدِيلًا- وَ أَسْمَاءً عَمَتْ عَنَّا فَآلَتْ* * * -إِلَى عِلْمٍ وَ كُنْتُ بِهَا جَهُولًا. و قد ذكر صاحب الروضة أن هذا الاستسقاء كان قبل النبوة بعشر سنين و شهادة سلمان الفارسي بمثل ذلك مشهور. و قال الشعبي قال لي عبد الملك بن مروان وجد وكيلي في مدينة الصفر التي بناها سليمان بن داود على سورها أبياتا منها إن مقاليد أهل الأرض قاطبة* * * و الأوصياء له أهل المقاليد هم الخلائف اثنتا عشرة حججا* * * من بعده الأوصياء السادة الصيد حتى يقوم بأمر الله قائمهم* * * من السماء إذا ما باسمه نودي فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِلزُّهْرِيِّ هَلْ عَلِمْتَ مِنْ أَمْرِ الْمُنَادَى بِاسْمِهِ مِنَ السَّمَاءِ شَيْئاً قَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ هَذَا الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ كَذَبْتُمَا ذَاكَ رَجُلٌ مِنَّا يَا زُهْرِيُّ هَذَا الْقَوْلُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ مِنْكَ. مَنْصُورُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ لِلصَّادِقِ عليه السلام أَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَعْرِفُ الْأَئِمَّةَ فَقَالَ نَعَمْ وَ نُوحٌ ثُمَّ تَلَاشَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً الْآيَةَ. بيان: الفدفد الأرض المستوية و الآل جمع الآلة و هي الحالة أي توالت عليها أحوال مختلفة و الآل أيضا خشبات تبنى عليها الخيمة و الآل أيضا السراب كما ذكره في النهاية و الجوب القطع و البيد بالكسر جمع البيداء و هي المفازة و المهامه جمع المهمه و هو المفازة البعيدة و غاله الشيء أخذه من حيث لم يدر و يقال غالته غول إذا وقع في مهلكة و الطوى الجوع و السرى بالضم السير بالليل و الضحضح الماء اليسير و القتاد كسحاب شجر صلب له شوك كالإبر و السمر بضم الميم شجر معروف و قال الفيروزآبادي الأغيد من النبات الناعم المتثني و المكان الكثير النبات و النجاد ككتاب حمائل السيف و جمع النجد و هو ما ينجد به البيت من بسط و فرش و وسائد و ليلة إضحيانة بالكسر مضيئة. قوله و الحسنان الأبرعة كذا في النسخ و الأظهر الحسنين على المجرور ليشمل العسكري و يؤيده تأنيث الأبرعة باعتبار الجماعة أي كل منهم أبرع الخلق و أعلاهم في الكمال و على ما في النسخ لعل التثنية باعتبار اللفظ و التوصيف لرعاية المعنى و التبعة لعله مبالغة في التابع و كذلك الضرعة و طريق مهيع كمقعد بين قوله داسة الأناجيل أي يدوسونها كناية عن محوها و نسخها و اللأي كالسعي الإبطاء و الاحتباس و الشدة و الرجم بالتحريك القبر قوله جديلا أي مخاصما مجادلا و قال الجوهري الصيد بالتحريك مصدر الأصيد و هو الذي يرفع رأسه و منه قيل للملك أصيد.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ٤٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب الْخَطِيبُ فِي الْأَرْبَعِينِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي رَبِيعِ الْأَبْرَارِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي الرِّسَالَةِ الْقِوَامِيَّةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْخُدْرِيِّ وَ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى الْقَطَّانِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ اللَّفْظُ لِعَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ

تْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ النَّظَرُ إِلَى عَلِيٍّ عِبَادَةٌ. الْإِبَانَةُ عَنِ ابْنِ بَطَّةَ رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ مُعَاذاً يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ تُدِيمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ كَأَنَّكَ لَمْ تَرَهُ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِبَادَةٌ. وَ هُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَ فِي رِوَايَاتِ عَمَّارٍ وَ مُعَاذٍ وَ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص النَّظَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِبَادَةٌ وَ ذِكْرُهُ عِبَادَةٌ وَ لَا يُقْبَلُ إِيمَانُ عَبْدٍ إِلَّا بِوَلَايَتِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِ. شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ النَّبِيُّ ص ذِكْرُ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ. الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ وَ أَبُو ذَرٍّ يَنْظُرُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ النَّظَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ بِرَأْفَةٍ وَ رَحْمَةٍ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ عِبَادَةٌ. أَبُو ذَرٍّ قَالَ النَّبِيُّ ص مَثَلُ عَلِيٍّ فِيكُمْ أَوْ قَالَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ الْكَعْبَةِ الْمَسْتُورَةِ النَّظَرُ إِلَيْهَا عِبَادَةٌ وَ الْحَجُّ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ.

بحار الأنوار - ج ٣٨ - الصفحة ١٩٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عَلِيٌّ عليه السلام سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي وَ تُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَمُدُّوا الرِّقَابَ فَإِنِّي عَلَى الْفِطْرَةِ.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٣١٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ

أَلَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى سَبِّي فَإِنْ خِفْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَسُبُّونِي أَلَا وَ إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَلَا تَفْعَلُوا فَإِنِّي عَلَى الْفِطْرَةِ.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٣١٦. — الإمام الرضا عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٣١٧. — الإمام الرضا عليه السلام
عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يَرْوُونَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَإِنْ دُعِيتُمْ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي وَ إِنْ دُعِيتُمْ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا أَكْثَرَ مَا يَكْذِبُونَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّمَا قَالَ إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَإِنْ دُعِيتُمْ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي وَ إِنْ دُعِيتُمْ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ ص وَ لَمْ يَقُلْ فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ أَرَادَ رَجُلٌ يَمْضِي عَلَى الْقَتْلِ وَ لَا يَتَبَرَّأُ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا عَلَى الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَّارٌ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يَرْوُونَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَإِنْ دُعِيتُمْ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي وَ إِنْ دُعِيتُمْ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا أَكْثَرَ مَا يَكْذِبُونَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّمَا قَالَ إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَإِنْ دُعِيتُمْ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي وَ إِنْ دُعِيتُمْ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ ص وَ لَمْ يَقُلْ فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ أَرَادَ رَجُلٌ يَمْضِي عَلَى الْقَتْلِ وَ لَا يَتَبَرَّأُ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا عَلَى الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَّارٌ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ. أقول: قد أوردنا نحوه بأسانيد في باب التقية.

بحار الأنوار - ج ٣٩ - الصفحة ٣٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
فَضَائِلُ أَحْمَدَ أُمُّ كُلْثُومٍ يَا أَبَا صَالِحٍ لَوْ رَأَيْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ أُتِيَ بِأُتْرُجٍّ فَذَهَبَ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ يَتَنَاوَلُ أُتْرُجَّةً فَنَزَعَهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُسِمَ بَيْنَ النَّاسِ إِنَّ رَجُلًا مِنْ خَثْعَمٍ رَأَى الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام يَأْكُلَانِ خُبْزاً وَ بَقْلًا وَ خَلًّا فَقُلْتُ لَهُمَا أَ تَأْكُلَانِ مِنْ هَذَا وَ فِي الرَّحْبَةِ مَا فِيهَا فَقَالا مَا أَغْفَلَكَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع. عَنْ زَاذَانَ أَنَّ قَنْبَراً قَدَّمَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام جَامَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ فِي الرَّحْبَةِ وَ قَالَ

إِنَّكَ لَا تَتْرُكُ شَيْئاً إِلَّا قَسَمْتَهُ فَخَبَأْتُ لَكَ هَذَا فَسَلَّ سَيْفَهُ وَ قَالَ وَيْحَكَ لَقَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَاراً ثُمَّ اسْتَعْرَضَهَا بِسَيْفِهِ فَضَرَبَهَا حَتَّى انْتَثَرَتْ مِنْ بَيْنِ إِنَاءٍ مَقْطُوعٍ بَضْعَةً وَ ثَلَاثِينَ وَ قَالَ عَلَيَّ بِالْعُرَفَاءِ فَجَاءُوا فَقَالَ هَذَا بِالْحِصَصِ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * وَ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ . جُمَلُ أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ أَنَّهُ أَعْطَتْهُ الْخَادِمَةُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي قَطِيفَةً فَأَنْكَرَ دَفْأَهَا فَقَالَ مَا هَذِهِ قَالَتِ الْخَادِمَةُ هَذِهِ مِنْ قُطُفِ الصَّدَقَةِ قَالَ أَصْرَدْتُمُونَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا وَ قَدِمَ عَلَيْهِ عَقِيلٌ فَقَالَ لِلْحَسَنِ اكْسُ عَمَّكَ فَكَسَاهُ قَمِيصاً مِنْ قُمُصِهِ وَ رِدَاءً مِنْ أَرْدِيَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَ الْعِشَاءُ فَإِذَا هُوَ خُبْزٌ وَ مِلْحٌ فَقَالَ عَقِيلٌ لَيْسَ إِلَّا مَا أَرَى فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ هَذَا مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ وَ لَهُ الْحَمْدُ كَثِيراً فَقَالَ أَعْطِنِي مَا أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وَ عَجِّلْ سَرَاحِي حَتَّى أَرْحَلَ عَنْكَ قَالَ فَكَمْ دَيْنُكَ يَا أَبَا يَزِيدَ قَالَ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ عِنْدِي وَ لَا أَمْلِكُهَا وَ لَكِنِ اصْبِرْ حَتَّى يَخْرُجَ عَطَائِي فَأُوَاسِيَكَهُ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعِيَالِ مِنْ شَيْءٍ لَأَعْطَيْتُكَ كُلَّهُ فَقَالَ عَقِيلٌ بَيْتُ الْمَالِ فِي يَدِكَ وَ أَنْتَ تُسَوِّفُنِي إِلَى عَطَائِكَ وَ كَمْ عَطَاؤُكَ وَ مَا عَسَاهُ يَكُونُ وَ لَوْ أَعْطَيْتَنِيهِ كُلَّهُ فَقَالَ مَا أَنَا وَ أَنْتَ فِيهِ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ كَانَا يَتَكَلَّمَانِ فَوْقَ قَصْرِ الْإِمَارَةِ مُشْرِفِينَ عَلَى صَنَادِيقِ أَهْلِ السُّوقِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنْ أَبَيْتَ يَا بَا يَزِيدَ مَا أَقُولُ فَانْزِلْ إِلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّنَادِيقِ فَاكْسِرْ أَقْفَالَهُ وَ خُذْ مَا فِيهِ فَقَالَ وَ مَا فِي هَذِهِ الصَّنَادِيقِ قَالَ فِيهَا أَمْوَالُ التُّجَّارِ قَالَ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكْسِرَ صَنَادِيقَ قَوْمٍ قَدْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ جَعَلُوا فِيهَا أَمْوَالَهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَفْتَحَ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأُعْطِيَكَ أَمْوَالَهُمْ وَ قَدْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ أَقْفَلُوا عَلَيْهَا وَ إِنْ شِئْتَ أَخَذْتَ سَيْفَكَ وَ أَخَذْتُ سَيْفِي وَ خَرَجْنَا جَمِيعاً إِلَى الْحِيرَةِ فَإِنَّ بِهَا تُجَّاراً مَيَاسِيرَ فَدَخَلْنَا عَلَى بَعْضِهِمْ فَأَخَذْنَا مَالَهُ فَقَالَ أَ وَ سَارِقاً جِئْتَ قَالَ تَسْرِقُ مِنْ وَاحِدٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَسْرِقَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعاً قَالَ لَهُ أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ قَالَ فَأَعِنِّي عَلَى سَفَرِي هَذَا فَقَالَ يَا حَسَنُ أَعْطِ عَمَّكَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَخَرَجَ عَقِيلٌ وَ هُوَ يَقُولُ سَيُغْنِينِي الَّذِي أَغْنَاكَ عَنِّي* * * وَ يَقْضِي دَيْنَنَا رَبٌّ قَرِيبٌ . وَ ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ عَلَاءٍ أَنَّ عَقِيلًا لَمَّا سَأَلَ عَطَاءَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تُقِيمُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَقَامَ فَلَمَّا صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْجُمُعَةَ قَالَ لِعَقِيلٍ مَا تَقُولُ فِيمَنْ خَانَ هَؤُلَاءِ أَجْمَعِينَ قَالَ بِئْسَ الرَّجُلُ ذَاكَ قَالَ فَأَنْتَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَخُونَ هَؤُلَاءِ وَ أُعْطِيَكَ وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام وَ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَ عَاوَدَنِي فِي عُشْرِ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرِكُمْ يُقْضِمُهُ جِيَاعَهُ وَ كَادَ يَطْوِي ثَالِثَ أَيَّامِهِ خَامِصاً مَا اسْتَطَاعَهُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ أَطْفَالَهُ شُعْثَ الْأَلْوَانِ مِنْ ضُرِّهِمْ كَأَنَّمَا اشْمَأَزَّتْ وُجُوهُهُمْ مِنْ قُرِّهِمْ فَلَمَّا عَاوَدَنِي فِي قَوْلِهِ وَ كَرَّرَهُ أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَغَرَّهُ وَ ظَنَّنِي أُوتِغُ دِينِي وَ أَتَّبِعُ مَا أَسَرَّهُ أَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً لِيَنْزَجِرَ إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ مَسَّهَا وَ لَا يَصْبِرُ ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ فَضَجَّ مِنْ أَلَمِهِ ضَجِيجَ دَنِفٍ يَئِنُّ مِنْ سُقْمِهِ وَ كَادَ يَسُبُّنِي سَفَهاً مِنْ كَظْمِهِ وَ لِحَرْقِهِ فِي لَظًى أَدْنَى لَهُ مِنْ عُدْمِهِ فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَ تَئِنُّ مِنْ أَذًى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى . وَ عَنْ أُمِّ عُثْمَانَ أُمِّ وَلَدِ عَلِيٍّ قَالَتْ جِئْتُ عَلِيّاً وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَرَنْفُلٌ مَكْثُوبٌ فِي الرَّحْبَةِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِابْنَتِي مِنْ هَذَا الْقَرَنْفُلِ قِلَادَةً فَقَالَ هَاكِ ذَا وَ نَفَذَ بِيَدِهِ إِلَيَّ دِرْهَماً فَإِنَّمَا هَذَا لِلْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا فَاصْبِرِي حَتَّى يَأْتِيَنَا حَظُّنَا مِنْهُ فَنَهَبَ لِابْنَتِكِ قِلَادَةً وَ سَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ مَالًا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي وَ لَا لَكَ وَ إِنَّمَا هُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَ جَلْبُ أَسْيَافِهِمْ فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ وَ إِلَّا فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ وَ جَاءَ إِلَيْهِ عَاصِمُ بْنُ مِيثَمٍ وَ هُوَ يَقْسِمُ مَالًا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ مُثْقَلٌ قَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ بِكَدِّ يَدِي وَ لَا بِتُرَاثِي عَنْ وَالِدَيَّ وَ لَكِنَّهَا أَمَانَةٌ أَوْعَيْتُهَا ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَ شَيْخاً كَبِيراً مُثَقَّلًا. تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَ فَضَائِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ مِنَ الْيَمَنِ يُعَجِّلُ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى جُنْدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَعَمَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَكَسَا كُلَّ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ حُلَّةً مِنَ الْبَزِّ الَّذِي كَانَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا دَنَا جَيْشُهُ خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام لِيَتَلَّقَاهُمْ فَإِذَا هُمْ عَلَيْهِمُ الْحُلَلُ فَقَالَ وَيْلَكَ مَا هَذَا قَالَ كَسَوْتُهُمْ لِيَتَجَمَّلُوا بِهِ إِذَا قَدِمُوا فِي النَّاسِ قَالَ وَيْلَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَانْتَزَعَ الْحُلَلَ مِنَ النَّاسِ وَ رَدَّهَا فِي الْبَزِّ وَ أَظْهَرَ الْجَيْشُ شِكَايَةً لِمَا صَنَعَ بِهِمْ. ثُمَّ رُوِيَ عَنِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: شَكَا النَّاسُ عَلِيّاً فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ خَطِيباً فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَشْكُوا عَلِيّاً فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَخَشِنٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ. وَ سَمِعْتُ مُذَاكَرَةً أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَيْلَةً وَ هُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَطَفِئَ السِّرَاجَ وَ جَلَسَ فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ أَنْ يَجْلِسَ فِي الضَّوْءِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ فِيمَا رَدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَطَائِعِ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ وَ مُلِكَ بِهِ الْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةً وَ مَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ لَمَّا أَرَادَهُ النَّاسُ عَلَى الْبَيْعَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ دَعُونِي وَ الْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَ أَلْوَانٌ لَا يَقُومُ لَهَا الْقُلُوبُ وَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ وَ إِنَّ الْآفَاتِ قَدْ أَغَامَتْ وَ الْمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ وَ لَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَ عَتْبِ الْعَاتِبِ. وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ جَاءَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالا لَيْسَ كَذَلِكَ كَانَ يُعْطِينَا عُمَرُ قَالَ فَمَا كَانَ يُعْطِيكُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَسَكَتَا قَالَ أَ لَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالا نَعَمْ قَالَ فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْلَى بِالاتِّبَاعِ عِنْدَكُمْ أَمْ سُنَّةُ عُمَرَ قَالا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَنَا سَابِقَةٌ وَ عَنَاءٌ وَ قَرَابَةٌ قَالَ سَابِقَتُكُمَا أَسْبَقُ أَمْ سَابِقَتِي قَالا سَابِقَتُكَ قَالَ فَقَرَابَتُكُمَا أَمْ قَرَابَتِي قَالا قَرَابَتُكَ قَالَ فَعَنَاؤُكُمَا أَعْظَمُ مِنْ عَنَائِي قَالا عَنَاؤُكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا وَ أَجِيرِي هَذَا إِلَّا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَجِيرِ. كِتَابُ ابْنِ الْحَاشِرِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَعْتَقْتُ هَذَا الْغُلَامَ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ مِثْلَ مَا أَعْطَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَ سَأَلَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ مَالًا فَقَالَ يَخْرُجُ عَطَائِي فَأُقَاسِمُكَهُ فَقَالَ لَا أَكْتَفِي وَ خَرَجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَوَصَلَهُ فَكَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يُخْبِرُهُ بِمَا أَصَابَ مِنَ الْمَالِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَا فِي يَدِكَ مِنَ الْمَالِ قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ وَ هُوَ سَائِرٌ إِلَى أَهْلٍ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنَّمَا لَكَ مَا مَهَّدْتَ لِنَفْسِكَ فَآثِرْ نَفْسَكَ عَلَى أَحْوَجِ وُلْدِكَ فَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ وَ إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ وَ لَيْسَ مِنْ هَذَيْنِ أَحَدٌ بِأَهْلٍ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تَبْرُدَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللَّهِ وَ ثِقْ لِمَنْ بَقِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ١١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب فَضَائِلُ أَحْمَدَ أُمُّ كُلْثُومٍ يَا أَبَا صَالِحٍ لَوْ رَأَيْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ أُتِيَ بِأُتْرُجٍّ فَذَهَبَ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ يَتَنَاوَلُ أُتْرُجَّةً فَنَزَعَهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُسِمَ بَيْنَ النَّاسِ إِنَّ رَجُلًا مِنْ خَثْعَمٍ رَأَى الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام قَالَ

إِنَّكَ لَا تَتْرُكُ شَيْئاً إِلَّا قَسَمْتَهُ فَخَبَأْتُ لَكَ هَذَا فَسَلَّ سَيْفَهُ وَ قَالَ وَيْحَكَ لَقَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَاراً ثُمَّ اسْتَعْرَضَهَا بِسَيْفِهِ فَضَرَبَهَا حَتَّى انْتَثَرَتْ مِنْ بَيْنِ إِنَاءٍ مَقْطُوعٍ بَضْعَةً وَ ثَلَاثِينَ وَ قَالَ عَلَيَّ بِالْعُرَفَاءِ فَجَاءُوا فَقَالَ هَذَا بِالْحِصَصِ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ* * * وَ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ. جُمَلُ أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ أَنَّهُ أَعْطَتْهُ الْخَادِمَةُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي قَطِيفَةً فَأَنْكَرَ دَفْأَهَا فَقَالَ مَا هَذِهِ قَالَتِ الْخَادِمَةُ هَذِهِ مِنْ قُطُفِ الصَّدَقَةِ قَالَ أَصْرَدْتُمُونَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا وَ قَدِمَ عَلَيْهِ عَقِيلٌ فَقَالَ لِلْحَسَنِ اكْسُ عَمَّكَ فَكَسَاهُ قَمِيصاً مِنْ قُمُصِهِ وَ رِدَاءً مِنْ أَرْدِيَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَ الْعِشَاءُ فَإِذَا هُوَ خُبْزٌ وَ مِلْحٌ فَقَالَ عَقِيلٌ لَيْسَ إِلَّا مَا أَرَى فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ هَذَا مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ وَ لَهُ الْحَمْدُ كَثِيراً فَقَالَ أَعْطِنِي مَا أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وَ عَجِّلْ سَرَاحِي حَتَّى أَرْحَلَ عَنْكَ قَالَ فَكَمْ دَيْنُكَ يَا أَبَا يَزِيدَ قَالَ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ عِنْدِي وَ لَا أَمْلِكُهَا وَ لَكِنِ اصْبِرْ حَتَّى يَخْرُجَ عَطَائِي فَأُوَاسِيَكَهُ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعِيَالِ مِنْ شَيْءٍ لَأَعْطَيْتُكَ كُلَّهُ فَقَالَ عَقِيلٌ بَيْتُ الْمَالِ فِي يَدِكَ وَ أَنْتَ تُسَوِّفُنِي إِلَى عَطَائِكَ وَ كَمْ عَطَاؤُكَ وَ مَا عَسَاهُ يَكُونُ وَ لَوْ أَعْطَيْتَنِيهِ كُلَّهُ فَقَالَ مَا أَنَا وَ أَنْتَ فِيهِ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ كَانَا يَتَكَلَّمَانِ فَوْقَ قَصْرِ الْإِمَارَةِ مُشْرِفِينَ عَلَى صَنَادِيقِ أَهْلِ السُّوقِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنْ أَبَيْتَ يَا بَا يَزِيدَ مَا أَقُولُ فَانْزِلْ إِلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّنَادِيقِ فَاكْسِرْ أَقْفَالَهُ وَ خُذْ مَا فِيهِ فَقَالَ وَ مَا فِي هَذِهِ الصَّنَادِيقِ قَالَ فِيهَا أَمْوَالُ التُّجَّارِ قَالَ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكْسِرَ صَنَادِيقَ قَوْمٍ قَدْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ جَعَلُوا فِيهَا أَمْوَالَهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَفْتَحَ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأُعْطِيَكَ أَمْوَالَهُمْ وَ قَدْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ أَقْفَلُوا عَلَيْهَا وَ إِنْ شِئْتَ أَخَذْتَ سَيْفَكَ وَ أَخَذْتُ سَيْفِي وَ خَرَجْنَا جَمِيعاً إِلَى الْحِيرَةِ فَإِنَّ بِهَا تُجَّاراً مَيَاسِيرَ فَدَخَلْنَا عَلَى بَعْضِهِمْ فَأَخَذْنَا مَالَهُ فَقَالَ أَ وَ سَارِقاً جِئْتَ قَالَ تَسْرِقُ مِنْ وَاحِدٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَسْرِقَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعاً قَالَ لَهُ أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ قَالَ فَأَعِنِّي عَلَى سَفَرِي هَذَا فَقَالَ يَا حَسَنُ أَعْطِ عَمَّكَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَخَرَجَ عَقِيلٌ وَ هُوَ يَقُولُ سَيُغْنِينِي الَّذِي أَغْنَاكَ عَنِّي* * * وَ يَقْضِي دَيْنَنَا رَبٌّ قَرِيبٌ. وَ ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ عَلَاءٍ أَنَّ عَقِيلًا لَمَّا سَأَلَ عَطَاءَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام تُقِيمُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَقَامَ فَلَمَّا صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْجُمُعَةَ قَالَ لِعَقِيلٍ مَا تَقُولُ فِيمَنْ خَانَ هَؤُلَاءِ أَجْمَعِينَ قَالَ بِئْسَ الرَّجُلُ ذَاكَ قَالَ فَأَنْتَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَخُونَ هَؤُلَاءِ وَ أُعْطِيَكَ وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام وَ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَ عَاوَدَنِي فِي عُشْرِ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرِكُمْ يُقْضِمُهُ جِيَاعَهُ وَ كَادَ يَطْوِي ثَالِثَ أَيَّامِهِ خَامِصاً مَا اسْتَطَاعَهُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ أَطْفَالَهُ شُعْثَ الْأَلْوَانِ مِنْ ضُرِّهِمْ كَأَنَّمَا اشْمَأَزَّتْ وُجُوهُهُمْ مِنْ قُرِّهِمْ فَلَمَّا عَاوَدَنِي فِي قَوْلِهِ وَ كَرَّرَهُ أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَغَرَّهُ وَ ظَنَّنِي أُوتِغُ دِينِي وَ أَتَّبِعُ مَا أَسَرَّهُ أَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً لِيَنْزَجِرَ إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ مَسَّهَا وَ لَا يَصْبِرُ ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ فَضَجَّ مِنْ أَلَمِهِ ضَجِيجَ دَنِفٍ يَئِنُّ مِنْ سُقْمِهِ وَ كَادَ يَسُبُّنِي سَفَهاً مِنْ كَظْمِهِ وَ لِحَرْقِهِ فِي لَظًى أَدْنَى لَهُ مِنْ عُدْمِهِ فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَ تَئِنُّ مِنْ أَذًى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى. وَ عَنْ أُمِّ عُثْمَانَ أُمِّ وَلَدِ عَلِيٍّ قَالَتْ جِئْتُ عَلِيّاً وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَرَنْفُلٌ مَكْثُوبٌ فِي الرَّحْبَةِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِابْنَتِي مِنْ هَذَا الْقَرَنْفُلِ قِلَادَةً فَقَالَ هَاكِ ذَا وَ نَفَذَ بِيَدِهِ إِلَيَّ دِرْهَماً فَإِنَّمَا هَذَا لِلْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا فَاصْبِرِي حَتَّى يَأْتِيَنَا حَظُّنَا مِنْهُ فَنَهَبَ لِابْنَتِكِ قِلَادَةً وَ سَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ مَالًا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي وَ لَا لَكَ وَ إِنَّمَا هُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَ جَلْبُ أَسْيَافِهِمْ فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ وَ إِلَّا فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ وَ جَاءَ إِلَيْهِ عَاصِمُ بْنُ مِيثَمٍ وَ هُوَ يَقْسِمُ مَالًا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ مُثْقَلٌ قَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ بِكَدِّ يَدِي وَ لَا بِتُرَاثِي عَنْ وَالِدَيَّ وَ لَكِنَّهَا أَمَانَةٌ أَوْعَيْتُهَا ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَ شَيْخاً كَبِيراً مُثَقَّلًا. تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَ فَضَائِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ مِنَ الْيَمَنِ يُعَجِّلُ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى جُنْدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَعَمَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَكَسَا كُلَّ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ حُلَّةً مِنَ الْبَزِّ الَّذِي كَانَ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا دَنَا جَيْشُهُ خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام لِيَتَلَّقَاهُمْ فَإِذَا هُمْ عَلَيْهِمُ الْحُلَلُ فَقَالَ وَيْلَكَ مَا هَذَا قَالَ كَسَوْتُهُمْ لِيَتَجَمَّلُوا بِهِ إِذَا قَدِمُوا فِي النَّاسِ قَالَ وَيْلَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَانْتَزَعَ الْحُلَلَ مِنَ النَّاسِ وَ رَدَّهَا فِي الْبَزِّ وَ أَظْهَرَ الْجَيْشُ شِكَايَةً لِمَا صَنَعَ بِهِمْ. ثُمَّ رُوِيَ عَنِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: شَكَا النَّاسُ عَلِيّاً فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ خَطِيباً فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَشْكُوا عَلِيّاً فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَخَشِنٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ. وَ سَمِعْتُ مُذَاكَرَةً أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَيْلَةً وَ هُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَطَفِئَ السِّرَاجَ وَ جَلَسَ فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ أَنْ يَجْلِسَ فِي الضَّوْءِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ فِيمَا رَدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَطَائِعِ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ وَ مُلِكَ بِهِ الْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةً وَ مَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ لَمَّا أَرَادَهُ النَّاسُ عَلَى الْبَيْعَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ دَعُونِي وَ الْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَ أَلْوَانٌ لَا يَقُومُ لَهَا الْقُلُوبُ وَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ وَ إِنَّ الْآفَاتِ قَدْ أَغَامَتْ وَ الْمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ وَ لَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَ عَتْبِ الْعَاتِبِ. وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ جَاءَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالا لَيْسَ كَذَلِكَ كَانَ يُعْطِينَا عُمَرُ قَالَ فَمَا كَانَ يُعْطِيكُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَسَكَتَا قَالَ أَ لَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالا نَعَمْ قَالَ فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْلَى بِالاتِّبَاعِ عِنْدَكُمْ أَمْ سُنَّةُ عُمَرَ قَالا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَنَا سَابِقَةٌ وَ عَنَاءٌ وَ قَرَابَةٌ قَالَ سَابِقَتُكُمَا أَسْبَقُ أَمْ سَابِقَتِي قَالا سَابِقَتُكَ قَالَ فَقَرَابَتُكُمَا أَمْ قَرَابَتِي قَالا قَرَابَتُكَ قَالَ فَعَنَاؤُكُمَا أَعْظَمُ مِنْ عَنَائِي قَالا عَنَاؤُكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا وَ أَجِيرِي هَذَا إِلَّا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَجِيرِ. كِتَابُ ابْنِ الْحَاشِرِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَعْتَقْتُ هَذَا الْغُلَامَ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ مِثْلَ مَا أَعْطَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَ سَأَلَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ مَالًا فَقَالَ يَخْرُجُ عَطَائِي فَأُقَاسِمُكَهُ فَقَالَ لَا أَكْتَفِي وَ خَرَجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَوَصَلَهُ فَكَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يُخْبِرُهُ بِمَا أَصَابَ مِنَ الْمَالِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَا فِي يَدِكَ مِنَ الْمَالِ قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ وَ هُوَ سَائِرٌ إِلَى أَهْلٍ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنَّمَا لَكَ مَا مَهَّدْتَ لِنَفْسِكَ فَآثِرْ نَفْسَكَ عَلَى أَحْوَجِ وُلْدِكَ فَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ وَ إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ وَ لَيْسَ مِنْ هَذَيْنِ أَحَدٌ بِأَهْلٍ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تَبْرُدَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللَّهِ وَ ثِقْ لِمَنْ بَقِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ. بيان قال الفيروزآبادي أحين القوم حان لهم ما حاولوه و قال الكثب الجمع و الصب و قال أغامت السماء ظهر فيها الغيم و قال برد حقي وجب و لزم.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ١١٢. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صلوات الله عليه مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ مِنْ نَعْيِهِ نَفْسَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا شَهِيداً مِنْ قَوْلِهِ وَ اللَّهِ لَيَخْضَبَنَّهَا مِنْ فَوْقِهَا فَأَوْمَأَ إِلَى شَيْبَتِهِ مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا بِدَمٍ وَ قَوْلُهُ عليه السلام أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ فِيهِ تَدُورُ رَحَى السُّلْطَانِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ حَاجُّوا الْعَامِ صَفّاً وَاحِداً وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي لَسْتُ فِيكُمْ وَ كَانَ يُفْطِرُ فِي هَذَا الشَّهْرِ لَيْلَةً عِنْدَ الْحَسَنِ وَ لَيْلَةً عِنْدَ الْحُسَيْنِ- وَ لَيْلَةً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ زَوْجِ زَيْنَبَ بِنْتِهِ لِأَجْلِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ لُقَمٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَأْتِينِي أَمْرُ اللَّهِ وَ أَنَا خَمِيصٌ إِنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ أَوْ لَيْلَتَانِ فَأُصِيبَ مِنَ اللَّيْلِ وَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي ضَرَبَهُ الشَّقِيُّ فِي آخِرِهَا فَصَاحَ الْإِوَزُّ فِي وَجْهِهِ وَ طَرَدَهُنَّ النَّاسُ فَقَالَ دَعُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ نَوَائِحُ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ مَا صَنَعَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ بِالْيَمَنِ قَالَ عليه السلام

اللَّهُمَّ إِنَّ بُسْراً بَاعَ دِينَهُ بِالدُّنْيَا فَاسْلُبْهُ عَقْلَهُ فَبَقِيَ بُسْرٌ حَتَّى اخْتَلَطَ فَاتُّخِذَ لَهُ سَيْفٌ مِنْ خَشَبٍ يَلْعَبُ بِهِ حَتَّى مَاتَ وَ مِنْهَا مَا اسْتَفَاضَ عَنْهُ عليه السلام مِنْ قَوْلِهِ إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ مِنْ بَعْدِي عَلَى سَبِّي فَسُبُّونِي فَإِنْ عُرِضَ عَلَيْكُمُ الْبَرَاءَةُ مِنِّي فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي وَ كَانَ كَمَا قَالَ وَ مِنْهَا قَوْلُهُ عليه السلام لِجُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ لَتُعْتَلَنَّ إِلَى الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ وَ لَيَقْطَعَنَّ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ ثُمَّ لَيَصْلِبَنَّكَ ثُمَّ مَضَى دَهْرٌ حَتَّى وُلِّيَ زِيَادٌ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ فَقَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ ثُمَّ صَلَبَهُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ٣٠٠. — غير محدد
يج، الخرائج و الجرائح مِنْ مُعْجِزَاتِهِ (صلوات الله عليه) مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ مِنْ نَعْيِهِ نَفْسَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا شَهِيداً مِنْ قَوْلِهِ وَ اللَّهِ لَيَخْضَبَنَّهَا مِنْ فَوْقِهَا فَأَوْمَأَ إِلَى شَيْبَتِهِ مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا بِدَمٍ وَ قَوْلُهُ عليه السلام أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ فِيهِ تَدُورُ رَحَى السُّلْطَانِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ حَاجُّوا الْعَامِ صَفّاً وَاحِداً وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي لَسْتُ فِيكُمْ وَ كَانَ يُفْطِرُ فِي هَذَا الشَّهْرِ لَيْلَةً عِنْدَ الْحَسَنِ وَ لَيْلَةً عِنْدَ الْحُسَيْنِ- وَ لَيْلَةً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ زَوْجِ زَيْنَبَ بِنْتِهِ لِأَجْلِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ لُقَمٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَأْتِينِي أَمْرُ اللَّهِ وَ أَنَا خَمِيصٌ إِنَّمَا هِيَ لَيْلَةٌ أَوْ لَيْلَتَانِ فَأُصِيبَ مِنَ اللَّيْلِ وَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي ضَرَبَهُ الشَّقِيُّ فِي آخِرِهَا فَصَاحَ الْإِوَزُّ فِي وَجْهِهِ وَ طَرَدَهُنَّ النَّاسُ فَقَالَ دَعُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ نَوَائِحُ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ مَا صَنَعَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ بِالْيَمَنِ قَالَ عليه السلام

اللَّهُمَّ إِنَّ بُسْراً بَاعَ دِينَهُ بِالدُّنْيَا فَاسْلُبْهُ عَقْلَهُ فَبَقِيَ بُسْرٌ حَتَّى اخْتَلَطَ فَاتُّخِذَ لَهُ سَيْفٌ مِنْ خَشَبٍ يَلْعَبُ بِهِ حَتَّى مَاتَ وَ مِنْهَا مَا اسْتَفَاضَ عَنْهُ عليه السلام مِنْ قَوْلِهِ إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ مِنْ بَعْدِي عَلَى سَبِّي فَسُبُّونِي فَإِنْ عُرِضَ عَلَيْكُمُ الْبَرَاءَةُ مِنِّي فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي وَ كَانَ كَمَا قَالَ وَ مِنْهَا قَوْلُهُ عليه السلام لِجُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ لَتُعْتَلَنَّ إِلَى الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ وَ لَيَقْطَعَنَّ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ ثُمَّ لَيَصْلِبَنَّكَ ثُمَّ مَضَى دَهْرٌ حَتَّى وُلِّيَ زِيَادٌ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ فَقَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ ثُمَّ صَلَبَهُ. بيان عَتَلَهُ يَعْتِلُهُ وَ يَعْتُلُهُ جره عنيفا فحمله و الْعُتُلُّ بضمتين مشددة اللام الأكول المنيع الجافي الغليظ و الزنيم المستلحق في قوم ليس منهم و الدعي و اللئيم المعروف بلؤمه أو شره.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٣٠٠. — غير محدد

جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عِمْرَانَ الْمِيثَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مِيثَماً النَّهْرَوَانِيَّ يَقُولُ دَعَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ قَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا مِيثَمُ إِذَا دَعَاكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا وَ اللَّهِ لَا أَبْرَأُ مِنْكَ قَالَ إِذَنْ وَ اللَّهِ يَقْتُلَكَ وَ يَصْلِبَكَ قُلْتُ أَصْبِرُ فَذَاكَ فِي اللَّهِ قَلِيلٌ فَقَالَ يَا مِيثَمُ إِذاً تَكُونَ مَعِي فِي دَرَجَتِي قَالَ وَ كَانَ مِيثَمٌ يَمُرُّ بِعَرِيفِ قَوْمِهِ وَ يَقُولُ يَا فُلَانُ كَأَنِّي بِكَ وَ قَدْ دَعَاكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ ابْنُ دَعِيِّهَا فَيَطْلُبُنِي مِنْكَ أَيَّاماً فَإِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكَ ذَهَبْتَ بِي إِلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَنِي عَلَى بَابِ دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ ابْتَدَرَ مَنْخِرَايَ دَماً عَبِيطاً وَ كَانَ مِيثَمٌ يَمُرُّ بِنَخْلَةٍ فِي سَبِخَةٍ فَيَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا وَ يَقُولُ يَا نَخْلَةُ مَا غُذِّيتِ إِلَّا لِي وَ مَا غُذِّيتُ إِلَّا لَكِ وَ كَانَ يَمُرُّ بِعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَ يَقُولُ يَا عَمْرُو إِذَا جَاوَرْتُكَ فَأَحْسِنْ جِوَارِي فَكَانَ عَمْرٌو يَرَى أَنَّهُ يَشْتَرِي دَاراً أَوْ ضَيْعَةً لَزِيقَ ضَيْعَتِهِ فَكَانَ يَقُولُ لَهُ عَمْرٌو لَيْتَكَ قَدْ فَعَلْتَ ثُمَّ خَرَجَ مِيثَمٌ النَّهْرَوَانِيُّ إِلَى مَكَّةَ فَأَرْسَلَ الطَّاغِيَةُ عَدُوُّ اللَّهِ ابْنُ زِيَادٍ- إِلَى عَرِيفِ مِيثَمٍ فَطَلَبَهُ مِنْهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ بِمَكَّةَ فَقَالَ لَهُ لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِهِ لَأَقْتُلَنَّكَ فَأَجَّلَهُ أَجَلًا وَ خَرَجَ الْعَرِيفُ إِلَى الْقَادِسِيَّةِ يَنْتَظِرُ مِيثَماً فَلَمَّا قَدِمَ مِيثَمٌ قَالَ أَنْتَ مِيثَمٌ قَالَ نَعَمْ أَنَا مِيثَمٌ قَالَ تَبَرَّأْ مِنْ أَبِي تُرَابٍ قَالَ لَا أَعْرِفُ أَبَا تُرَابٍ قَالَ تَبَرَّأْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ لَهُ فَإِنْ أَنَا لَمْ أَفْعَلْ قَالَ إِذاً وَ اللَّهِ لَأَقْتُلُكَ قَالَ أَمَا لَقَدْ كَانَ يَقُولُ لِي إِنَّكَ سَتَقْتُلُنِي وَ تَصْلِبُنِي عَلَى بَابِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ ابْتَدَرَ مَنْخِرَايَ دَماً عَبِيطاً فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ عَلَى بَابِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ- فَقَالَ لِلنَّاسِ سَلُونِي وَ هُوَ مَصْلُوبٌ قَبْلَ أَنْ أُقْتَلَ فَوَ اللَّهِ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِعِلْمِ مَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَ مَا يَكُونُ مِنَ الْفِتَنِ فَلَمَّا سَأَلَهُ النَّاسُ حَدَّثَهُمْ حَدِيثاً وَاحِداً إِذْ أَتَاهُ رَسُولٌ مِنْ قِبَلِ ابْنِ زِيَادٍ فَأَلْجَمَهُ بِلِجَامٍ مِنْ شَرِيطٍ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ أُلْجِمَ بِلِجَامٍ وَ هُوَ مَصْلُوبٌ. يج، الخرائج و الجرائح عن عمران عن أبيه ميثممثله بيان الشريط حبل يفتل من خوص.

بحار الأنوار - ج ٤٢ - الصفحة ١٣٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حِلْيَةُ أَبِي نُعَيْمٍ، وَ تَارِيخُ النَّسَائِيِّ، رُوِيَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَ الزُّهْرِيِّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيّاً أَفْضَلَ مِنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ لَا أَفْقَهَ مِنْهُ . - وَ قَالَ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَىيَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ - لَوْ لَا هَذِهِ الْآيَةُ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . و قلما يوجد كتاب زهد و موعظة لم يذكر فيه- قال علي بن الحسين

أو قال زين العابدين و قد روى عنه الطبري و ابن البيع- و أحمد و ابن بطة و أبو داود- و صاحب الحلية و الأغاني- و قوت القلوب و شرف المصطفى- و أسباب نزول القرآن و الفائق- و الترغيب و الترهيب- عن الزهري و سفيان بن عيينة- و نافع و الأوزاعي و مقاتل- و الواقدي و محمد بن إسحاق. الْأَصْمَعِيُ كُنْتُ بِالْبَادِيَةِ وَ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ- مُنْعَزِلٌ عَنْهُمْ فِي أَطْمَارٍ رِثَّةٍ وَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْهَيْبَةِ- فَقُلْتُ لَوْ شَكَوْتَ إِلَى هَؤُلَاءِ حَالَكَ- لَأَصْلَحُوا بَعْضَ شَأْنِكَ فَأَنْشَأَ يَقُولُ- لِبَاسِي لِلدُّنْيَا التَّجَلُّدُ وَ الصَّبْرُ* * * وَ لُبْسِي لِلْأُخْرَى الْبَشَاشَةُ وَ الْبِشْرُ إِذَا اعْتَرَّنِي أَمْرٌ لَجَأْتُ إِلَى الْعِزِّ* * * لِأَنِّي مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ لَهُمْ فَخْرٌ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ العُرْفَ قَدْ مَاتَ أَهْلُهُ* * * وَ أَنَّ النَّدَى وَ الْجُودَ ضَمَّهُمَا قَبْرٌ عَلَى الْعُرْفِ وَ الْجُودِ السَّلَامُ فَمَا بَقِيَ* * * مِنَ العُرْفِ إِلَّا الرَّسْمُ فِي النَّاسِ وَ الذِّكْرُ- وَ قَائِلَةً لَمَّا رَأَتْنِي مُسَهَّداً * * * كَأَنَّ الْحَشَا مِنِّي يَلْذَعُهَا الْجَمْرُ أُبَاطِنُ دَاءً لَوْ حَوَى مِنْكَ ظَاهِراً* * * فَقُلْتُ الَّذِي بِي ضَاقَ عَنْ وُسْعِهِ الصَّدْرُ تَغَيُّرُ أَحْوَالٍ وَ فَقْدُ أَحِبَّةٍ* * * وَ مَوْتُ ذَوِي الْإِفْضَالِ قَالَتْ كَذَا الدَّهْرُ فَتَعَرَّفْتُهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقُلْتُ أَبَى أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَرْخُ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ الْعُشِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٦ - الصفحة ٩٧. — الإمام السجاد عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب حِلْيَةُ أَبِي نُعَيْمٍ، وَ تَارِيخُ النَّسَائِيِّ، رُوِيَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَ الزُّهْرِيِّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيّاً أَفْضَلَ مِنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ لَا أَفْقَهَ مِنْهُ. - وَ قَالَ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَىيَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ - لَوْ لَا هَذِهِ الْآيَةُ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. و قلما يوجد كتاب زهد و موعظة لم يذكر فيه- قال علي بن الحسين

أو قال زين العابدين و قد روى عنه الطبري و ابن البيع- و أحمد و ابن بطة و أبو داود- و صاحب الحلية و الأغاني- و قوت القلوب و شرف المصطفى- و أسباب نزول القرآن و الفائق- و الترغيب و الترهيب- عن الزهري و سفيان بن عيينة- و نافع و الأوزاعي و مقاتل- و الواقدي و محمد بن إسحاق. الْأَصْمَعِيُ كُنْتُ بِالْبَادِيَةِ وَ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ- مُنْعَزِلٌ عَنْهُمْ فِي أَطْمَارٍ رِثَّةٍ وَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْهَيْبَةِ- فَقُلْتُ لَوْ شَكَوْتَ إِلَى هَؤُلَاءِ حَالَكَ- لَأَصْلَحُوا بَعْضَ شَأْنِكَ فَأَنْشَأَ يَقُولُ- لِبَاسِي لِلدُّنْيَا التَّجَلُّدُ وَ الصَّبْرُ* * * وَ لُبْسِي لِلْأُخْرَى الْبَشَاشَةُ وَ الْبِشْرُ إِذَا اعْتَرَّنِي أَمْرٌ لَجَأْتُ إِلَى الْعِزِّ* * * لِأَنِّي مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ لَهُمْ فَخْرٌ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ العُرْفَ قَدْ مَاتَ أَهْلُهُ* * * وَ أَنَّ النَّدَى وَ الْجُودَ ضَمَّهُمَا قَبْرٌ عَلَى الْعُرْفِ وَ الْجُودِ السَّلَامُ فَمَا بَقِيَ* * * مِنَ العُرْفِ إِلَّا الرَّسْمُ فِي النَّاسِ وَ الذِّكْرُ- وَ قَائِلَةً لَمَّا رَأَتْنِي مُسَهَّداً * * * كَأَنَّ الْحَشَا مِنِّي يَلْذَعُهَا الْجَمْرُ أُبَاطِنُ دَاءً لَوْ حَوَى مِنْكَ ظَاهِراً* * * فَقُلْتُ الَّذِي بِي ضَاقَ عَنْ وُسْعِهِ الصَّدْرُ تَغَيُّرُ أَحْوَالٍ وَ فَقْدُ أَحِبَّةٍ* * * وَ مَوْتُ ذَوِي الْإِفْضَالِ قَالَتْ كَذَا الدَّهْرُ فَتَعَرَّفْتُهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقُلْتُ أَبَى أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَرْخُ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ الْعُشِ. بيان قوله و قائلة منصوب بفعل مقدر كرأيت أو أذكر و قوله أباطن داء قول القائلة و لو للتمني.

بحار الأنوار - ج ٤٦ - الصفحة ٩٧. — الإمام السجاد عليه السلام
كشف، كشف الغمة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ قَالَ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ فَأَتَيْتُ مَكَّةَ- فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ رَقَيْتُ أَبَا قُبَيْسٍ- وَ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَالِسٍ وَ هُوَ يَدْعُو- فَقَالَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ- ثُمَّ قَالَ رَبِّ رَبِّ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ- ثُمَّ قَالَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ- ثُمَّ قَالَ يَا حَيُّ يَا حَيُّ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ- ثُمَّ قَالَ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ- ثُمَّ قَالَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُ

مَّ إِنِّي أَشْتَهِي مِنْ هَذَا الْعِنَبِ فَأَطْعِمْنِيهِ- اللَّهُمَّ وَ إِنَّ بُرْدَيَّ قَدْ أَخْلَقَا قَالَ اللَّيْثُ- فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى سَلَّةٍ مَمْلُوَّةٍ عِنَباً- وَ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ عِنَبٌ وَ بُرْدَيْنِ جَدِيدَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ- فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا شَرِيكُكَ فَقَالَ لِي وَ لِمَ- فَقُلْتُ لِأَنَّكَ كُنْتَ تَدْعُو وَ أَنَا أُؤَمِّنُ- فَقَالَ لِي تَقَدَّمْ فَكُلْ وَ لَا تَخْبَأْ شَيْئاً- فَتَقَدَّمْتُ فَأَكَلْتُ شَيْئاً لَمْ آكُلْ مِثْلَهُ قَطُّ- وَ إِذَا عِنَبٌ لَا عَجَمَ لَهُ فَأَكَلْتُ حَتَّى شَبِعْتُ- وَ السَّلَّةُ لَمْ تَنْقُصْ ثُمَّ قَالَ لِي خُذْ أَحَدَ الْبُرْدَيْنِ إِلَيْكَ- فَقُلْتُ أَمَّا الْبُرْدَانِ فَإِنِّي غَنِيٌّ عَنْهُمَا- فَقَالَ لِي تَوَارَ عَنِّي حَتَّى أَلْبَسَهُمَا- فَتَوَارَيْتُ عَنْهُ فَاتَّزَرَ بِالْوَاحِدِ وَ ارْتَدَى بِالْآخَرِ- ثُمَّ أَخَذَ الْبُرْدَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ- فَجَعَلَهُمَا عَلَى يَدِهِ وَ نَزَلَ فَاتَّبَعْتُهُ- حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَسْعَى لَقِيَهُ رَجُلٌ- فَقَالَ اكْسُنِي كَسَاكَ اللَّهُ فَدَفَعَهُمَا إِلَيْهِ فَلَحِقْتُ الرَّجُلَ- فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ اللَّيْثُ فَطَلَبْتُهُ لِأَسْمَعَ مِنْهُ فَلَمْ أَجِدْهُ- فَيَا لِهَذِهِ الْكَرَامَةِ مَا أَسْنَاهَا- وَ يَا لِهَذِهِ الْمَنْقَبَةِ مَا أَعْظَمَ صُورَتَهَا وَ مَعْنَاهَا. أقول ثم قال علي بن عيسى حديث الليث مشهور و قد ذكره جماعة من الرواة و نقلة الحديث و أول ما رأيته في كتاب المستغيثين تأليف الفقيه العالم أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن يشكول رحمه الله و هذا الكتاب قرأته على الشيخ العدل رشيد الدين أبي عبد الله بن محمد بن أبي القاسم بن عمر بن أبي القاسم و هو قرأه على الشيخ العالم محيي الدين أستاد دار الخلافة أبي محمد يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي و هو يرويه عن مؤلفه إجازة و كانت قراءتي في شعبان من سنة ست و ثمانين و ستمائة بداري المطلة على دجلة ببغداد عمرها الله تعالى و قد أورد هذا الحديث جماعة من الأعيان و ذكره الشيخ الحافظ أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله في كتابه صفة الصفوة و كلهم يرويه الليث و كان ثقة معتبرا.

بحار الأنوار - ج ٤٧ - الصفحة ١٤١. — غير محدد

عليه السلام أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْعَطَّارُ وَ مَاجِيلَوَيْهِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّامِيِّ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحُسَيْنِ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الزَّيْدِيِّ قَالَ لَقِينَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتُمُ الْأَئِمَّةُ الْمُطَهَّرُونَ وَ الْمَوْتُ لَا يَعْرَى مِنْهُ أَحَدٌ فَأَحْدِثْ إِلَيَّ شَيْئاً أُلْقِيهِ إِلَى مَنْ يَخْلُفُنِي فَقَالَ لِي نَعَمْ هَؤُلَاءِ وُلْدِي وَ هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَى ابْنِهِ مُوسَى عليه السلام وَ فِيهِ عِلْمُ الْحُكْمِ وَ الْفَهْمُ وَ السَّخَاءُ وَ الْمَعْرِفَةُ بِمَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَ فِيهِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ حُسْنُ الْجِوَارِ وَ هُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِيهِ أُخْرَى هِيَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ مَا هِيَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ يُخْرِجُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ غَوْثَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ غِيَاثَهَا وَ عَلَمَهَا وَ نُورَهَا وَ فَهْمَهَا وَ حُكْمَهَا خَيْرَ مَوْلُودٍ وَ خَيْرَ نَاشِئٍ يَحْقُنُ اللَّهُ بِهِ الدِّمَاءَ وَ يُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ وَ يَلُمُّ بِهِ الشَّعَثَ وَ يَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ وَ يَكْسُو بِهِ الْعَارِيَ وَ يُشْبِعُ بِهِ الْجَائِعَ وَ يُؤْمِنُ بِهِ الْخَائِفَ وَ يُنْزِلُ بِهِ الْقَطْرَ وَ يَأْتَمِرُ لَهُ الْعِبَادُ خَيْرَ كَهْلٍ وَ خَيْرَ نَاشِئٍ يُبَشَّرُ بِهِ عَشِيرَتُهُ قَبْلَ أَوَانِ حُلُمِهِ قَوْلُهُ حُكْمٌ وَ صَمْتُهُ عِلْمٌ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ قَالَ فَقَالَ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَيَكُونُ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ قَالَ يَزِيدُ ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الْحَسَنِ يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام بَعْدُ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ أَبُوكَ قَالَ فَقَالَ كَانَ أَبِي عليه السلام فِي زَمَنٍ لَيْسَ هَذَا مِثْلَهُ قَالَ يَزِيدُ فَقُلْتُ مَنْ يَرْضَى مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ فِي الظَّاهِرِ إِلَى بَنِيَّ وَ أَشْرَكْتُهُمْ مَعَ عَلِيٍّ ابْنِي وَ أَفْرَدْتُهُ بِوَصِيَّتِي فِي الْبَاطِنِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صلوات الله عليه مَعَهُ وَ مَعَهُ خَاتَمٌ وَ سَيْفٌ وَ عَصاً وَ كِتَابٌ وَ عِمَامَةٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا السَّيْفُ فَعِزَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْأَمْرُ يَخْرُجُ إِلَى عَلِيٍّ ابْنِكَ قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ عَبْداً امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ أَوْ صَادِقاً وَ لَا تَكْفُرْ نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَأَدِّهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ هَذَا أَبَداً قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ وَصَفَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ عَلِيٌّ ابْنُكَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَ يَسْمَعُ بِتَفْهِيمِهِ وَ يَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ يُصِيبُ وَ لَا يُخْطِئُ وَ يَعْلَمُ وَ لَا يَجْهَلُ قَدْ مُلِئَ حُكْماً وَ عِلْماً وَ مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ فَأَصْلِحْ أَمْرَكَ وَ افْرُغْ مِمَّا أَرَدْتَ فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُ وَ مُجَاوِرٌ غَيْرَهُ فَاجْمَعْ وُلْدَكَ وَ أَشْهِدِ اللَّهَ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ إِنِّي أُوخَذُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ عَلِيٌّ ابْنِي سَمِيُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ سَمِيُّ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أُعْطِيَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَ عِلْمَهُ وَ نَصْرَهُ وَ رِدَاءَهُ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعُ سِنِينَ فَسَلْهُ عَمَّا شِئْتَ يُجِبْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٨ - الصفحة ١٢. — الإمام الصادق عليه السلام
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

لَقِينَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتُمُ الْأَئِمَّةُ الْمُطَهَّرُونَ وَ الْمَوْتُ لَا يَعْرَى مِنْهُ أَحَدٌ فَأَحْدِثْ إِلَيَّ شَيْئاً أُلْقِيهِ إِلَى مَنْ يَخْلُفُنِي فَقَالَ لِي نَعَمْ هَؤُلَاءِ وُلْدِي وَ هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَى ابْنِهِ مُوسَى عليه السلام وَ فِيهِ عِلْمُ الْحُكْمِ وَ الْفَهْمُ وَ السَّخَاءُ وَ الْمَعْرِفَةُ بِمَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَ فِيهِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ حُسْنُ الْجِوَارِ وَ هُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِيهِ أُخْرَى هِيَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ مَا هِيَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ يُخْرِجُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ غَوْثَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ غِيَاثَهَا وَ عَلَمَهَا وَ نُورَهَا وَ فَهْمَهَا وَ حُكْمَهَا خَيْرَ مَوْلُودٍ وَ خَيْرَ نَاشِئٍ يَحْقُنُ اللَّهُ بِهِ الدِّمَاءَ وَ يُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ وَ يَلُمُّ بِهِ الشَّعَثَ وَ يَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ وَ يَكْسُو بِهِ الْعَارِيَ وَ يُشْبِعُ بِهِ الْجَائِعَ وَ يُؤْمِنُ بِهِ الْخَائِفَ وَ يُنْزِلُ بِهِ الْقَطْرَ وَ يَأْتَمِرُ لَهُ الْعِبَادُ خَيْرَ كَهْلٍ وَ خَيْرَ نَاشِئٍ يُبَشَّرُ بِهِ عَشِيرَتُهُ قَبْلَ أَوَانِ حُلُمِهِ قَوْلُهُ حُكْمٌ وَ صَمْتُهُ عِلْمٌ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ قَالَ فَقَالَ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَيَكُونُ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ قَالَ يَزِيدُ ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الْحَسَنِ يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام بَعْدُ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ أَبُوكَ قَالَ فَقَالَ كَانَ أَبِي عليه السلام فِي زَمَنٍ لَيْسَ هَذَا مِثْلَهُ قَالَ يَزِيدُ فَقُلْتُ مَنْ يَرْضَى مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ فِي الظَّاهِرِ إِلَى بَنِيَّ وَ أَشْرَكْتُهُمْ مَعَ عَلِيٍّ ابْنِي وَ أَفْرَدْتُهُ بِوَصِيَّتِي فِي الْبَاطِنِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مَعَهُ وَ مَعَهُ خَاتَمٌ وَ سَيْفٌ وَ عَصاً وَ كِتَابٌ وَ عِمَامَةٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا السَّيْفُ فَعِزَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْأَمْرُ يَخْرُجُ إِلَى عَلِيٍّ ابْنِكَ قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ عَبْداً امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ أَوْ صَادِقاً وَ لَا تَكْفُرْ نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَأَدِّهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ هَذَا أَبَداً قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ وَصَفَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ عَلِيٌّ ابْنُكَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَ يَسْمَعُ بِتَفْهِيمِهِ وَ يَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ يُصِيبُ وَ لَا يُخْطِئُ وَ يَعْلَمُ وَ لَا يَجْهَلُ قَدْ مُلِئَ حُكْماً وَ عِلْماً وَ مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ فَأَصْلِحْ أَمْرَكَ وَ افْرُغْ مِمَّا أَرَدْتَ فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُ وَ مُجَاوِرٌ غَيْرَهُ فَاجْمَعْ وُلْدَكَ وَ أَشْهِدِ اللَّهَ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ إِنِّي أُوخَذُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ عَلِيٌّ ابْنِي سَمِيُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ سَمِيُّ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أُعْطِيَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَ عِلْمَهُ وَ نَصْرَهُ وَ رِدَاءَهُ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعُ سِنِينَ فَسَلْهُ عَمَّا شِئْتَ يُجِبْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. بيان: لم الله شعثه أي أصلح و جمع ما تفرق من أموره قاله الجوهري و قال الشعب الصدع في الشيء و إصلاحه أيضا الشعب.

بحار الأنوار - ج ٤٨ - الصفحة ١٢. — الإمام الرضا عليه السلام
عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ وَ رَوَى الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ وَ جَمَاعَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحُسَيْنِ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْنُ نُرِيدُ الْعُمْرَةَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تُثْبِتُ هَذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ قَالَ نَعَمْ فَهَلْ تُثْبِتُهُ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ إِنِّي أَنَا وَ أَبِي لَقِينَاكَ هَاهُنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَعَهُ إِخْوَتُكَ فَقَالَ

لَهُ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتُمْ كُلُّكُمْ أَئِمَّةٌ مُطَهَّرُونَ وَ الْمَوْتُ لَا يَعْرَى مِنْهُ أَحَدٌ فَأَحْدِثْ إِلَيَّ شَيْئاً أُحَدِّثُ بِهِ مَنْ يَخْلُفُنِي مِنْ بَعْدِي فَلَا يَضِلُّوا فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ هَؤُلَاءِ وُلْدِي وَ هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَيْكَ وَ قَدْ عُلِّمَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ وَ لَهُ السَّخَاءُ وَ الْمَعْرِفَةُ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ وَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ وَ فِيهِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ حُسْنُ الْجِوَارِ- وَ هُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِيهِ آخِرُ خَيْرٍ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ مَا هِيَ فَقَالَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْهُ غَوْثَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ غِيَاثَهَا وَ عَلَمَهَا وَ نُورَهَا وَ خَيْرَ مَوْلُودٍ وَ خَيْرَ نَاشِئٍ يَحْقُنُ اللَّهُ بِهِ الدِّمَاءَ وَ يُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ وَ يَلُمُّ بِهِ الشَّعَثَ وَ يَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ وَ يَكْسُو بِهِ الْعَارِيَ وَ يُشْبِعُ بِهِ الْجَائِعَ وَ يُؤْمِنُ بِهِ الْخَائِفَ وَ يُنْزِلُ اللَّهُ بِهِ الْقَطْرَ وَ يَرْحَمُ بِهِ الْعِبَادَ خَيْرَ كَهْلٍ وَ خَيْرَ نَاشِئٍ قَوْلُهُ حُكْمٌ وَ صَمْتُهُ عِلْمٌ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ يَسُودُ عَشِيرَتَهُ مِنْ قَبْلِ أَوَانِ حُلُمِهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ قَالَ يَزِيدُ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَخْبِرْنِي أَنْتَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُوكَ فَقَالَ لِي نَعَمْ إِنَّ أَبِي عليه السلام كَانَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ هَذَا الزَّمَانُ مِثْلَهُ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ يَرْضَى بِهَذَا مِنْكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَضَحِكَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي فُلَانٍ وَ أَشْرَكْتُ مَعَهُ بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ وَ أَوْصَيْتُهُ فِي الْبَاطِنِ وَ أَفْرَدْتُهُ وَحْدَهُ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ فِي الْقَاسِمِ لِحُبِّي إِيَّاهُ وَ رِقَّتِي عَلَيْهِ وَ لَكِنْ ذَاكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ وَ لَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ أَرَانِيهِ وَ أَرَانِي مَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ وَ كَذَلِكَ نَحْنُ لَا نُوصِي إِلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى يُخْبِرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ رَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص خَاتَماً وَ سَيْفاً وَ عَصًا وَ كِتَاباً وَ عِمَامَةً فَقُلْتُ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِي أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ وَ أَمَّا السَّيْفُ فَعِزُّ اللَّهِ وَ أَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ وَ أَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ وَ الْأَمْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا رَأَيْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ وَ لَوْ كَانَتْ بِالْمَحَبَّةِ لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ وَ لَكِنْ ذَاكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ رَأَيْتُ وُلْدِي جَمِيعاً الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتَ فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ فَهُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ اللَّهُ مَعَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ يَزِيدُ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام يَا يَزِيدُ إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ عَبْداً تَعْرِفُهُ صَادِقاً وَ إِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَاشْهَدْ بِهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ قَالَ لَنَا وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ قَالَ وَ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ قَدِ اجْتَمَعُوا إِلَيَّ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَ يَسْمَعُ بِتَفْهِيمِهِ وَ يَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ وَ يُصِيبُ فَلَا يُخْطِئُ وَ يَعْلَمُ فَلَا يَجْهَلُ هُوَ هَذَا وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ابْنِي ثُمَّ قَالَ مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفْرَتِكَ فَأَوْصِ وَ أَصْلِحْ أَمْرَكَ وَ أَفْرِغْ مِمَّا أَرَدْتَ فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُ وَ مُجَاوِرٌ غَيْرَهُمْ وَ إِذَا أَرَدْتَ فَادْعُ عَلِيّاً فَمُرْهُ فَلْيُغَسِّلْكَ وَ لْيُكَفِّنْكَ وَ لْيَتَطَهَّرْ لَكَ وَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا ذَلِكَ وَ ذَلِكَ سُنَّةٌ قَدْ مَضَتْ- ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام إِنِّي أُوخَذُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ الْأَمْرُ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ سَمِيِّ عَلِيٍّ وَ عَلِيٍّ فَأَمَّا عَلِيٌّ الْأَوَّلُ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ أَمَّا عَلِيٌّ الْآخَرُ فَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أُعْطِيَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَ حِكْمَتَهُ وَ بَصَرَهُ وَ وُدَّهُ وَ دِينَهُ وَ مِحْنَةَ الْآخِرِ وَ صَبْرَهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ فَإِذَا مَرَرْتَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَ لَقِيتَهُ وَ سَتَلْقَاهُ فَبَشِّرْهُ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ غُلَامٌ أَمِينٌ مَأْمُونٌ مُبَارَكٌ وَ سَيُعْلِمُكَ أَنَّكَ لَقِيتَنِي فَأَخْبِرْهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا هَذَا الْغُلَامُ جَارِيَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ جَارِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُبَلِّغَهَا مِنِّي السَّلَامَ فَافْعَلْ ذَلِكَ قَالَ يَزِيدُ فَلَقِيتُ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَلِيّاً عليه السلام فَبَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا يَزِيدُ مَا تَقُولُ فِي الْعُمْرَةِ فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي ذَاكَ إِلَيْكَ وَ مَا عِنْدِي نَفَقَةٌ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كُنَّا نُكَلِّفُكَ وَ لَا نَكْفِيكَ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ابْتَدَأَنِي فَقَالَ يَا يَزِيدُ إِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ لَكَثِيراً مَا لَقِيتَ فِيهِ خَيْراً لَكَ مِنْ عُمْرَتِكَ فَقُلْتُ نَعَمْ ثُمَّ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْخَبَرَ فَقَالَ عليه السلام لِي أَمَّا الْجَارِيَةُ فَلَمْ تَجِئْ بَعْدُ فَإِذَا دَخَلَتْ أَبْلَغْتُهَا مِنْكَ السَّلَامَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى مَكَّةَ وَ اشْتَرَاهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى حَمَلَتْ فَوَلَدَتْ ذَلِكَ الْغُلَامَ قَالَ يَزِيدُ وَ كَانَ إِخْوَةُ عَلِيٍّ يَرْجُونَ أَنْ يَرِثُوهُ فَعَادُونِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ وَ إِنَّهُ لَيَقْعُدُ مِنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام الْمَجْلِسَ الَّذِي لَا أَجْلِسُ فِيهِ أَنَا. كتاب الإمامة و التبصرة، لعلي بن بابويه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن عبد الله بن محمد الشامي مثله توضيح في القاموس أثبته عرفه حق المعرفة لا يعرى أي لا يخلو تشبيها للموت بلباس لا بد من أن يلبسه كل أحد فأحدث إلي على بناء الإفعال أي ألق شيئا حديثا أو حدث من يخلفني من باب نصر أي يبقى بعدي و فيه رعاية الأدب بإظهار أني لا أتوقع البقاء بعدك و لكن أسأل ذلك لأولادي و غيرهم ممن يكون بعدي. يا أبا عمارة في الكافي يا أبا عبد الله و هو أصوب لأن أبا عمارة كنية ولده يزيد و قد علم على بناء المجهول من التفعيل أو بناء المعلوم من المجرد و الحكم بالضم القضاء أو الحكمة و حسن الجوار أي المجاورة و المخالطة أو الأمان و هو باب أي لا بد لمن أراد دين الله و طاعته و الدخول في دار قربه و رضاه من الإتيان إليه و فيه آخر أي أمر آخر و في الكافي أخرى أي خصلة أخرى من هذا أي مما ذكرته. و الغوث العون للمضطر و الغياث أبلغ منه و هو اسم من الإغاثة و المراد بالأمة الإمامية أو الأعم و العلم بالتحريك سيد القوم و الراية و ما يهتدى به في الطريق أو بالكسر على المبالغة و النور ما يصير سببا لظهور الأشياء عند الحس أو العقل و في الكافي و نورها و فضلها و حكمتها. خير مولود أي في تلك الأزمان أو من غير المعصومين عليهم السلام و الناشئ الحدث الذي جاز حد الصغر أي هو خير في الحالتين به الدماء أي من الشيعة أو الأعم فإن بمسالمته حقنت دماء كلهم و لعل إصلاح ذات البين عبارة عن إصلاح ما كان بين ولد علي عليه السلام و ولد العباس جهرة و يلم بضم اللام أي يجمع به الشعث بالتحريك أي المتفرق من أمور الدين و الدنيا و يشعب أي يصلح به الصدع أي الشق و كسوة العاري و إشباع الجائع و إيمان الخائف مستمر إلى الآن في جوار روضته المقدسة (صلوات الله عليه). و في النهاية الكهل من زاد على ثلاثين سنة إلى أربعين و قيل من ثلاث و ثلاثين إلى تمام الخمسين انتهى و لعل تكرار خبر ناشئ تأكيدا لغرابة الخيرية في هذا السن دون سن الكهولة و عدم ذكر سن الشيب لعدم وصوله عليه السلام إليه لأنه كان له عند شهادته عليه السلام أقل من خمسين سنة. قوله حكم أي حكمة أو قضاء بين الخلق و الأول أظهر و صمته علم أي مسبب عن العلم لأنه يصمت للتقية و المصلحة لا للجهل بالكلام و قيل سبب للعلم لأنه يتفكر و الأول أنسب يسود كيقول أي يصير سيدهم و مولاهم و أشرفهم و العشيرة الأقارب القريبة قبل أوان حلمه بضم اللام أي احتلامه و المراد هنا بلوغ السن الذي يكون للناس فيها ذلك لأن الإمام لا يحتلم أو بالكسر و هو العقل و هو أيضا كناية عن البلوغ للناس و إلا فهم كاملون عند الولادة أيضا. ما يكون له ولد المناسب في الجواب بلى و قد يستعمل نعم مكانه و في العيون فيكون له ولد بعده و هو أصوب و في الكافي و هل ولد فقال نعم و مرت به سنون قال يزيد فجاءنا من لم يستطع معه كلاما قال يزيد فقلت إلى آخره و فيه إشكال إذ ولادة الرضا عليه السلام إما في سنة وفاة الصادق عليه السلام أو بعدها بخمس سنين كما عرفت إلا أن يقال إن سليطا سأل أبا إبراهيم عليه السلام بعد ذلك بسنين. ليس هذا الزمان مثله لشدة التقية و في الكافي زمان ليس هذا زمانه أي زمان حسن و ليس هذا زمانه استئناف أي زمان الإخبار و ما هنا أظهر. في الظاهر أي فيما يتعلق بظاهر الأمر من الأموال و نفقة العيال و نحوهما في الباطن أي فيما يتعلق بالإمامة من الوصية بالخلافة و إيداع الكتب و الأسلحة و غيرها أو في الظاهر عند عامة الخلق و في الباطن عند الخواص أو المراد بالظاهر بادي الفهم و بالباطن ما يظهر للخواص بعد التأمل فإنه عليه السلام في الوصية و إن أشرك بعض الأولاد معه لكن قرنه بشرائط يظهر فيها أن اختيار الكل إليه عليه السلام أو المراد بالظاهر الوصية الفوقانية و بالباطن التحتانية. و لقد جاءني المجيء و الإراءة إما في المنام كما يظهر من رواية العيون أو في اليقظة بأجسادهم المثالية أو بأجسادهم الأصلية على قول بعضهم و أراني من يكون معه أي في زمانه من خلفاء الجور أو من شيعته و مواليه أو الأعم و لما كان في المنام و ما يشبهه من العوالم ترى الأشياء بصورها المناسبة لها أعطاه العمامة فإنها بمنزلة تاج الملك و السلطنة. و قد ورد أن العمائم تيجان العرب و كذا السيف للعز و الغلبة صورة لها و الكتاب نور الله و سبب لظهور الأشياء على العقل و المراد به جميع ما أنزل الله على الأنبياء و العصا سبب للقوة و صورة لها إذ به يدفع شر العدى و يحتمل أن يكون كناية عن اجتماع الأمة عليه من المؤالف و المخالف و لذا يكنى عن افتراق الكلمة بشق العصا و الخاتم جامع هذه الأمور لأنه علامة الملك و الخلافة الكبرى في الدين و الدنيا. قد خرج منك أي قرب انتقال الإمامة منك إلى غيرك أو خرج اختيار تعيين الإمام من يدك و لعل جزعه عليه السلام لعلمه بمنازعة إخوته له و اختلاف شيعته فيه و قيل لأنه كان يحب أن يجعله في القاسم و لعل حبه للقاسم كناية عن اجتماع أسباب الحب ظاهرا فيه ككون أمه محبوبة له و غير ذلك أو كان الحب واقعا بسبب الدواعي البشرية أو من قبل الله تعالى ليعلم الناس أن الإمامة ليست تابعة لمحبة الوالد أو يظهر ذلك لتلك المصلحة. فهو مني كلام أبي إبراهيم أو أمير المؤمنين عليه السلام و هذه العبارة تستعمل لإظهار غاية المحبة و الاتحاد و الشركة في الكمالات إنها وديعة أي الشهادة أو الكلمات المذكورة أو عبدا تعرفه صادقا أي في دعواه التصديق بإمامتي بأن يكون فعله موافقا لقوله و المراد بالعاقل من يكون ضابطا حصينا و إن لم يكن كامل الإيمان فإن المانع من إفشاء السر إما كمال العقل و النظر في العواقب أو الديانة و الخوف من الله تعالى و كون الترديد من الراوي بعيد. و قوله و إن سئلت كأنه استثناء عن عدم الإخبار أي لا بد من الإخبار عند الضرورة و إن لم يكن المستشهد عاقلا و صادقا و يحتمل أن يكون المراد أداء الشهادة عندهما لقوله تعالى إِلى أَهْلِها فاشهد بها أي بالإمامة أو بالشهادة بناء على أن المراد بالشهادة شهادة الإمام و هو قول الله أي أداء هذه الشهادة داخل في المأمور به في الآية و قال لنا أي لأجلنا و إثبات إمامتنا من الله صفة شهادة. فأيهم هو لعل هذا السؤال لزيادة الاطمئنان أو لأن يخبر الناس بتعيينه ص أيضا إياه. بنور الله الباء للآلة أي بالنور الخاص الذي جعله الله في عينه و في قلبه و هو إشارة إلى ما يظهر له بالإلهام و بتوسط روح القدس و قوله و يسمع بفهمه إلى ما سمعه من آبائه عليهم السلام فلا يجهل أي شيئا مما تحتاج الأمة إليه معلما بتشديد اللام المفتوحة إيماء إلى قوله تعالى وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً فإذا رجعت أي إلى المدينة من سفرتك أي التي تريدها أو أنت فيها و هو السفر إلى مكة و في الكافي سفرك فإذا أردت يعني الوصية أو على بناء المجهول أي أرادك الرشيد ليأخذك و ليتطهر لك أي ليغتسل قبل تطهيرك و في الكافي فإنه طهر لك و هو أظهر أي تغسيله لك في حياتك طهر لك و قائم مقام غسلك من غير حاجة إلى تغسيل آخر بعد موتك و لا يصلح إلا ذلك و في الكافي و لا يستقيم إلا ذلك أي لا يستقيم تطهيرك إلا بهذا النحو و ذلك لأن المعصوم لا يجوز أن يغسله إلا معصوم و لم يكن غير الرضا عليه السلام و هو غير شاهد إذ حضره الموت و يرد عليه أنه ينافي ما مر من أن الرضا عليه السلام حضر غسل والده (صلوات الله عليهما) في بغداد و يمكن الجواب بأن هذا كان لرفع شبهة من لم يطلع على حضوره عليه السلام أو يقال يلزم الأمران جميعا في الإمام الذي يعلم أنه يموت في غير بلد ولده. و في الكافي بعد ذلك و ذلك سنة قد مضت فاضطجع بين يديه و صف إخوته خلفه و عمومته و مره فليكبر عليك تسعا فإنه قد استقامت وصيته و وليك و أنت حي ثم اجمع له ولدك من تعدهم فاشهد عليهم و أشهد الله عز و جل عليهم وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا قال يزيد إلى آخره. و صف إخوته أي أقمهم خلفه صفا و لعل التسع تكبيرات من خصائصهم عليه السلام كما يظهر من غيره من الأخبار أيضا و قيل إنه عليه السلام أمره بأن يكبر عليه أربعا ظاهرا للتقية و خمسا سرا و لا يخفى وهنه إذ إظهار مثل هذه الصلاة في حال الحياة كيف يمكن إظهارها عند المخالفين. و وليك معلوم باب رضي أي قام بأمورك من التغسيل و التكفين و الصلاة و الواو للحال من تعدهم بدل من ولدك بدل كل أي جميعهم أو بدل بعض أي من تعتني بشأنهم كأن غيرهم لا تعدهم من الأولاد و في بعض النسخ بالباء الموحدة إما بالفتح أي من بعد جميع العمومة أو بالضم أي أحضرهم و إن كانوا بعداء عنك. فأشهد عليهم أي اجعل غيرهم من الأقارب شاهدين عليهم بأنهم أقروا بإمامة أخيهم إني أوخذ على بناء المجهول سمي علي أي مثله في الكمالات كما قيل في قوله تعالى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا أي نظيرا يستحق مثل اسمه أعطي فهم الأول أي أمير المؤمنين عليه السلام و وده أي الحب الذي جعل الله في قلوب المؤمنين كما مر في تفسير قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا أنه نزل في أمير المؤمنين عليه السلام و محنته أي امتحانه و ابتلاءه بأذى المخالفين له و خذلان أصحابه له. و ليس له أن يتكلم أي بالحجج و دعوى الإمامة جهارا و ستلقاه فيه إعجاز و تصريح بما فهم من إذا الدالة على وقوع الشرط بحسب الوضع فلقيت أي في المدينة و لا نكفيك الواو عاطفة أو حالية خيرا لك من عمرتك و في الكافي حيرتك و عمومتك جيرتك أي مجاوريك في الدار أو المعاشرة و عمومتك أراد بهم أبا عبد الله و أبا الحسن عليه السلام و أولادهما و سماهم عمومته لأن يزيد كان من أولاد زيد بن علي و لذا وصفه في الكافي بالزيدي و ولدا العم بحكم العم أبلغتها منك و في الكافي بلغتها منه فيحتمل التكلم و الخطاب و معاداة الإخوة إما لزعمهم أن التبشير كان سببا لشراء الجارية أو لزعمهم أنه كان متوسطا في الشراء و عدم الذنب على الأول لكونه مأمورا و على الثاني لكذب زعمهم فقال لهم إسحاق أي عم الرضا عليه السلام و إنه الواو للحال و الحاصل أن موسى كان يكرمه و يجلسه قريبا منه في مجلس لم أكن أجلس منه بذلك القرب مع أني كنت أخاه و إنما قال ذلك إصلاحا بينه و بينهم و حثا لهم على بره و إكرامه.

بحار الأنوار - ج ٥٠ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ الْمُفَرِّجِ عَنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ عِنْدَ ذِكْرِ مَنْ رَأَى الْقَائِمَ عليه السلام قَالَ

فَمِنْ ذَلِكَ مَا اشْتَهَرَ وَ ذَاعَ وَ مَلَأَ الْبِقَاعَ وَ شَهِدَ بِالْعِيَانِ أَبْنَاءُ الزَّمَانِ وَ هُوَ قِصَّةُ أبو [أَبِي رَاجِحٍ الْحَمَّامِيِّ بِالْحِلَّةِ وَ قَدْ حَكَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْيَانِ الْأَمَاثِلِ وَ أَهْلِ الصِّدْقِ الْأَفَاضِلِ مِنْهُمُ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْمُحَقِّقُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ سَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ كَانَ الْحَاكِمُ بِالْحِلَّةِ شَخْصاً يُدْعَى مَرْجَانَ الصَّغِيرَ فَرُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ أَبَا رَاجِحٍ هَذَا يَسُبُّ الصَّحَابَةَ فَأَحْضَرَهُ وَ أَمَرَ بِضَرْبِهِ فَضُرِبَ ضَرْباً شَدِيداً مُهْلِكاً عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ حَتَّى إِنَّهُ ضُرِبَ عَلَى وَجْهِهِ فَسَقَطَتْ ثَنَايَاهُ وَ أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ فِيهِ مِسَلَّةً مِنَ الْحَدِيدِ وَ خَرَقَ أَنْفَهُ وَ وَضَعَ فِيهِ شَرَكَةً مِنَ الشَّعْرِ وَ شَدَّ فِيهَا حَبْلًا وَ سَلَّمَهُ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدُورُوا بِهِ أَزِقَّةَ الْحِلَّةِ وَ الضَّرْبُ يَأْخُذُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ عَايَنَ الْهَلَاكَ فَأُخْبِرَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَقَالَ الْحَاضِرُونَ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ قَدْ حَصَلَ لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَ هُوَ مَيِّتٌ لِمَا بِهِ فَاتْرُكْهُ وَ هُوَ يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهِ وَ لَا تَتَقَلَّدْ بِدَمِهِ وَ بَالَغُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى أَمَرَ بِتَخْلِيَتِهِ- وَ قَدِ انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَ لِسَانُهُ فَنَقَلَهُ أَهْلُهُ فِي الْمَوْتِ وَ لَمْ يَشُكَّ أَحَدٌ أَنَّهُ يَمُوتُ مِنْ لَيْلَتِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَا عَلَيْهِ النَّاسُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي عَلَى أَتَمِّ حَالِهِ وَ قَدْ عَادَتْ ثَنَايَاهُ الَّتِي سَقَطَتْ كَمَا كَانَتْ وَ انْدَمَلَتْ جِرَاحَاتُهُ وَ لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَ الشَّجَّةُ قَدْ زَالَتْ مِنْ وَجْهِهِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ حَالِهِ وَ سَاءَلُوهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ إِنِّي لَمَّا عَايَنْتُ الْمَوْتَ وَ لَمْ يَبْقَ لِي لِسَانٌ أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ بِقَلْبِي وَ اسْتَغَثْتُ إِلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ صَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام فَلَمَّا جَنَّ عَلَيَّ اللَّيْلُ فَإِذَا بِالدَّارِ قَدِ امْتَلَأَتْ نُوراً وَ إِذَا بِمَوْلَايَ صَاحِبِ الزَّمَانِ قَدْ أَمَرَّ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَى وَجْهِي وَ قَالَ لِي اخْرُجْ وَ كُدَّ عَلَى عِيَالِكَ فَقَدْ عَافَاكَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَصْبَحْتُ كَمَا تَرَوْنَ وَ حَكَى الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ الْمَذْكُورُ قَالَ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنَّ هَذَا أَبُو رَاجِحٍ كَانَ ضَعِيفاً جِدّاً ضَعِيفَ التَّرْكِيبِ أَصْفَرَ اللَّوْنِ شَيْنَ الْوَجْهِ مُقَرَّضَ اللِّحْيَةِ وَ كُنْتُ دَائِماً أَدْخُلُ الْحَمَّامَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ كُنْتُ دَائِماً أَرَاهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ هَذَا الشَّكْلِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ كُنْتُ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ وَ قَدِ اشْتَدَّتْ قُوَّتُهُ وَ انْتَصَبَتْ قَامَتُهُ وَ طَالَتْ لِحْيَتُهُ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ عَادَ كَأَنَّهُ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ لَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ وَ لَمَّا شَاعَ هَذَا الْخَبَرُ وَ ذَاعَ طَلَبَهُ الْحَاكِمُ وَ أَحْضَرَهُ عِنْدَهُ وَ قَدْ كَانَ رَآهُ بِالْأَمْسِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَ هُوَ الْآنَ عَلَى ضِدِّهَا كَمَا وَصَفْنَاهُ وَ لَمْ يَرَ بِجِرَاحَاتِهِ أَثَراً وَ ثَنَايَاهُ قَدْ عَادَتْ فَدَاخَلَ الْحَاكِمَ فِي ذَلِكَ رُعْبٌ عَظِيمٌ وَ كَانَ يَجْلِسُ فِي مَقَامِ الْإِمَامِ عليه السلام فِي الْحِلَّةِ وَ يُعْطِي ظَهْرَهُ الْقِبْلَةَ الشَّرِيفَةَ فَصَارَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْلِسُ وَ يَسْتَقْبِلُهَا وَ عَادَ يَتَلَطَّفُ بِأَهْلِ الْحِلَّةِ وَ يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ وَ يُحْسِنُ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ بَلْ لَمْ يَلْبَثْ فِي ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى مَاتَ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْمُحْتَرَمُ الْعَامِلُ الْفَاضِلُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ الْمَذْكُورُ قَالَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ السَّلَاطِينِ الْمُعَمَّرُ بْنُ شَمْسٍ يُسَمَّى مذور يَضْمَنُ الْقَرْيَةَ الْمَعْرُوفَةَ بِبُرْسٍ وَ وَقْفَ الْعَلَوِيِّينَ وَ كَانَ لَهُ نَائِبٌ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْخَطِيبِ وَ غُلَامٌ يَتَوَلَّى نَفَقَاتِهِ يُدْعَى عُثْمَانَ وَ كَانَ ابْنُ الْخَطِيبِ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَ الْإِيمَانِ بِالضِّدِ مِنْ عُثْمَانَ وَ كَانَا دَائِماً يَتَجَادَلَانِ فَاتَّفَقَ أَنَّهُمَا حَضَرَا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عليه السلام بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الرَّعِيَّةِ وَ الْعَوَامِّ فَقَالَ ابْنُ الْخَطِيبِ لِعُثْمَانَ يَا عُثْمَانُ الْآنَ اتَّضَحَ الْحَقُّ وَ اسْتَبَانَ أَنَا أَكْتُبُ عَلَى يَدِي مَنْ أَتَوَلَّاهُ وَ هُمْ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ اكْتُبْ أَنْتَ مَنْ تَتَوَلَّاهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ ثُمَّ تُشَدُّ يَدِي وَ يَدُكَ فَأَيُّهُمَا احْتَرَقَتْ يَدُهُ بِالنَّارِ كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ وَ مَنْ سَلِمَتْ يَدُهُ كَانَ عَلَى الْحَقِّ فَنَكَلَ عُثْمَانُ وَ أَبَى أَنْ يَفْعَلَ فَأَخَذَ الْحَاضِرُونَ مِنَ الرَّعِيَّةِ وَ الْعَوَامِّ بِالعِيَاطِ عَلَيْهِ هَذَا وَ كَانَتْ أُمُّ عُثْمَانَ مُشْرِفَةً عَلَيْهِمْ تَسْمَعُ كَلَامَهُمْ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ لَعَنَتِ الْحُضُورَ الَّذِينَ كَانُوا يُعَيِّطُونَ عَلَى وَلَدِهَا عُثْمَانَ وَ شَتَمَتْهُمْ وَ تَهَدَّدَتْ وَ بَالَغَتْ فِي ذَلِكَ فَعَمِيَتْ فِي الْحَالِ فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِذَلِكَ نَادَتْ إِلَى رَفَائِقِهَا فَصَعِدْنَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ صَحِيحَةُ الْعَيْنَيْنِ لَكِنْ لَا تَرَى شَيْئاً فَقَادُوهَا وَ أَنْزَلُوهَا وَ مَضَوْا بِهَا إِلَى الْحِلَّةِ وَ شَاعَ خَبَرُهَا بَيْنَ أَصْحَابِهَا وَ قَرَائِبِهَا وَ تَرَائِبِهَا فَأَحْضَرُوا لَهَا الْأَطِبَّاءَ مِنْ بَغْدَادَ وَ الْحِلَّةِ فَلَمْ يَقْدِرُوا لَهَا عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ لَهَا نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ كُنَّ أَخْدَانَهَا إِنَّ الَّذِي أَعْمَاكِ هُوَ الْقَائِمُ عليه السلام فَإِنْ تَشَيَّعْتِي وَ تَوَلَّيْتِي وَ تَبَرَّأْتِي ضَمِنَّا لَكِ الْعَافِيَةَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ بِدُونِ هَذَا لَا يُمْكِنُكِ الْخَلَاصَ فَأَذْعَنَتْ لِذَلِكَ وَ رَضِيَتْ بِهِ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ حَمَلْنَهَا حَتَّى أَدْخَلْنَهَا الْقُبَّةَ الشَّرِيفَةَ فِي مَقَامِ صَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام وَ بِتْنَ بِأَجْمَعِهِنَّ فِي بَابِ الْقُبَّةِ فَلَمَّا كَانَ رُبُعُ اللَّيْلِ فَإِذَا هِيَ قَدْ خَرَجَتْ عَلَيْهِنَّ وَ قَدْ ذَهَبَ الْعَمَى عَنْهَا وَ هِيَ تُقْعِدُهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَ تَصِفُ ثِيَابَهُنَّ وَ حُلِيَّهُنَّ فَسُرِرْنَ بِذَلِكَ وَ حَمِدْنَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى حُسْنِ الْعَافِيَةِ وَ قُلْنَ لَهَا كَيْفَ كَانَ ذَلِكِ فَقَالَتْ لَمَّا جَعَلْتُنَّنِي فِي الْقُبَّةِ وَ خَرَجْتُنَّ عَنِّي أَحْسَسْتُ بِيَدٍ قَدْ وُضِعَتْ عَلَى يَدِي وَ قَائِلٌ يَقُولُ اخْرُجِي قَدْ عَافَاكِ اللَّهُ تَعَالَى فَانْكَشَفَ الْعَمَى عَنِّي وَ رَأَيْتُ الْقُبَّةَ قَدِ امْتَلَأَتْ نُوراً وَ رَأَيْتُ الرَّجُلَ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ثُمَّ غَابَ عَنِّي فَقُمْنَ وَ خَرَجْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ وَ تَشَيَّعَ وَلَدُهَا عُثْمَانُ وَ حَسُنَ اعْتِقَادُهُ وَ اعْتِقَادُ أُمِّهِ الْمَذْكُورَةِ وَ اشْتَهَرَتِ الْقِصَّةُ بَيْنَ أُولَئِكَ الْأَقْوَامِ وَ مَنْ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ وَ اعْتَقَدَ وُجُودَ الْإِمَامِ عليه السلام وَ كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ سَبْعِمِائَةٍ وَ مِنْ ذَلِكَ بِتَارِيخِ صَفَرٍ لِسَنَةِ سَبْعِمِائَةٍ وَ تِسْعٍ وَ خَمْسِينَ حَكَى لِيَ الْمَوْلَى الْأَجَلُّ الْأَمْجَدُ الْعَالِمُ الْفَاضِلُ الْقُدْوَةُ الْكَامِلُ الْمُحَقِّقُ الْمُدَقِّقُ مَجْمَعُ الْفَضَائِلِ وَ مَرْجِعُ الْأَفَاضِلِ افْتِخَارُ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَالَمِينَ كَمَالُ الْمِلَّةِ وَ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعُمَانِيِّ وَ كَتَبَ بِخَطِّهِ الْكَرِيمِ عِنْدِي مَا صُورَتُهُ قَالَ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَبَائِقِيُّ إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ فِي الْحِلَّةِ السَّيْفِيَّةِ حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمَوْلَى الْكَبِيرَ الْمُعَظَّمَ جَمَالَ الدِّينِ ابْنَ الشَّيْخِ الْأَجَلِّ الْأَوْحَدِ الْفَقِيهِ الْقَارِئِ نَجْمِ الدِّينِ جَعْفَرِ بْنِ الزهدري كَانَ بِهِ فَالِجٌ فَعَالَجَتْهُ جَدَّتُهُ لِأَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ بِكُلِّ عِلَاجٍ لِلْفَالِجِ فَلَمْ يَبْرَأْ فَأَشَارَ عَلَيْهَا بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ بِبَغْدَادَ فَأَحْضَرَتْهُمْ فَعَالَجُوهُ زَمَاناً طَوِيلًا فَلَمْ يَبْرَأْ وَ قِيلَ لَهَا أَلَّا تُبِيتِينَهُ تَحْتَ الْقُبَّةِ الشَّرِيفَةِ بِالْحِلَّةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَقَامِ صَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَافِيهِ وَ يُبْرِئُهُ فَفَعَلَتْ وَ بَيَّتَتْهُ تَحْتَهَا وَ إِنَّ صَاحِبَ الزَّمَانِ عليه السلام أَقَامَهُ وَ أَزَالَ عَنْهُ الْفَالِجَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَصَلَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ صُحْبَةٌ حَتَّى كُنَّا لَمْ نَكَدْ نَفْتَرِقُ وَ كَانَ لَهُ دَارُ الْمَعْشَرَةِ يَجْتَمِعُ فِيهَا وُجُوهُ أَهْلِ الْحِلَّةِ وَ شَبَابُهُمْ وَ أَوْلَادُ الْأَمَاثِلِ مِنْهُمْ فَاسْتَحْكَيْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْحِكَايَةِ- فَقَالَ لِي إِنِّي كُنْتُ مَفْلُوجاً وَ عَجَزَ الْأَطِبَّاءُ عَنِّي وَ حَكَى لِي مَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ مُسْتَفَاضاً فِي الْحِلَّةِ مِنْ قَضِيَّتِهِ وَ أَنَّ الْحُجَّةَ صَاحِبَ الزَّمَانِ عليه السلام قَالَ لِي وَ قَدْ أَبَاتَتْنِي جَدَّتِي تَحْتَ الْقُبَّةِ قُمْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَا أَقْدِرُ إِلَى الْقِيَامِ مُنْذُ سَنَتِي فَقَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَعَانَنِي عَلَى الْقِيَامِ فَقُمْتُ وَ زَالَ عَنِّي الْفَالِجُ وَ انْطَبَقَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَادُوا يَقْتُلُونَنِي وَ أَخَذُوا مَا كَانَ عَلَيَّ مِنَ الثِّيَابِ تَقْطِيعاً وَ تَنْتِيفاً يَتَبَرَّكُونَ فِيهَا وَ كَسَانِي النَّاسُ مِنْ ثِيَابِهِمْ وَ رُحْتُ إِلَى الْبَيْتِ وَ لَيْسَ بِي أَثَرُ الْفَالِجِ وَ بَعَثْتُ إِلَى النَّاسِ ثِيَابَهُمْ وَ كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَحْكِي ذَلِكَ لِلنَّاسِ وَ لِمَنْ يَسْتَحْكِيهِ مِرَاراً حَتَّى مَاتَ (رحمه اللّه) وَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ وَ هُوَ خَبَرٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ الْغَرَوِيِّ سَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مُشَرِّفِهِ مَا صُورَتُهُ أَنَّ الدَّارَ الَّذِي هِيَ الْآنَ سَنَةَ سَبْعِمِائَةٍ وَ تِسْعٍ وَ ثَمَانِينَ أَنَا سَاكِنُهَا كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَ الصَّلَاحِ يُدْعَى حُسَيْنَ الْمُدَلَّلِ وَ بِهِ يُعْرَفُ سَابَاطُ الْمُدَلَّلِ مُلَاصِقَةَ جُدْرَانِ الْحَضْرَةِ الشَّرِيفَةِ وَ هُوَ مَشْهُورٌ بِالْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ الْغَرَوِيِّ عليه السلام وَ كَانَ الرَّجُلُ لَهُ عِيَالٌ وَ أَطْفَالٌ فَأَصَابَهُ فَالِجٌ فَمَكَثَ مُدَّةً لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَ إِنَّمَا يَرْفَعُهُ عِيَالُهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ وَ ضَرُورَاتِهِ وَ مَكَثَ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً مَدِيدَةً فَدَخَلَ عَلَى عِيَالِهِ وَ أَهْلِهِ بِذَلِكَ شِدَّةٌ شَدِيدَةٌ وَ احْتَاجُوا إِلَى النَّاسِ وَ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ النَّاسُ فَلَمَّا كَانَ سَنَةُ عِشْرِينَ وَ سَبْعِمِائَةٍ هِجْرِيَّةٌ فِي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِيهَا بَعْدَ رُبُعِ اللَّيْلِ أَنْبَهَ عِيَالَهُ فَانْتَبَهُوا فِي الدَّارِ فَإِذَا الدَّارُ وَ السَّطْحُ قَدِ امْتَلَأَ نُوراً يَأْخُذُ بِالْأَبْصَارِ فَقَالُوا مَا الْخَبَرُ فَقَالَ إِنَّ الْإِمَامَ عليه السلام جَاءَنِي وَ قَالَ لِي قُمْ يَا حُسَيْنُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَ تَرَانِي أَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَقَامَنِي فَذَهَبَ مَا بِي وَ هَا أَنَا صَحِيحٌ عَلَى أَتَمِّ مَا يَنْبَغِي وَ قَالَ لِي هَذَا السَّابَاطُ دَرْبِي إِلَى زِيَارَةِ جَدِّي عليه السلام فَأَغْلِقْهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَقُلْتُ سَمْعاً وَ طَاعَةً لِلَّهِ وَ لَكَ يَا مَوْلَايَ فَقَامَ الرَّجُلُ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَضْرَةِ الشَّرِيفَةِ الْغَرَوِيَّةِ وَ زَارَ الْإِمَامَ عليه السلام وَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الْإِنْعَامِ وَ صَارَ هَذَا السَّابَاطُ الْمَذْكُورُ إِلَى الْآنَ يُنْذَرُ لَهُ عِنْدَ الضَّرُورَاتِ فَلَا يَكَادُ يَخِيبُ نَاذِرُهُ مِنَ الْمُرَادِ بِبَرَكَاتِ الْإِمَامِ الْقَائِمِ ع. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْخَيِّرُ الْعَالِمُ الْفَاضِلُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ قَارُونَ الْمَذْكُورُ سَابِقاً أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ النَّجْمُ وَ يُلَقَّبُ الْأَسْوَدَ فِي الْقَرْيَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِدقوسَا عَلَى الْفُرَاتِ الْعُظْمَى وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَ الصَّلَاحِ وَ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ تُدْعَى بِفَاطِمَةَ خَيِّرَةٌ صَالِحَةٌ وَ لَهَا وَلَدَانِ ابْنٌ يُدْعَى عَلِيّاً وَ ابْنَةٌ تُدْعَى زَيْنَبَ فَأَصَابَ الرَّجُلَ وَ زَوْجَتَهُ الْعَمَى وَ بَقِيَا عَلَى حَالَةٍ ضَعِيفَةٍ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ وَ سَبْعِمِائَةٍ وَ بَقِيَا عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً مَدِيدَةً فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ أَحَسَّتِ الْمَرْأَةُ بِيَدٍ تَمُرُّ عَلَى وَجْهِهَا وَ قَائِلٍ يَقُولُ قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكِ الْعَمَى فَقُومِي إِلَى زَوْجِكِ أَبِي عَلِيٍّ فَلَا تُقَصِّرِينَ فِي خِدْمَتِهِ فَفَتَحَتْ عَيْنَيْهَا فَإِذَا الدَّارُ قَدِ امْتَلَأَتْ نُوراً وَ عَلِمَتْ أَنَّهُ الْقَائِمُ ع. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا الصَّالِحِينَ مِنْ خَطِّهِ الْمُبَارَكِ مَا صُورَتُهُ عَنْ مُحْيِي الدِّينِ الْإِرْبِلِيِ أَنَّهُ حَضَرَ عِنْدَ أَبِيهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ فَنَعَسَ فَوَقَعَتْ عِمَامَتُهُ عَنْ رَأْسِهِ فَبَدَتْ فِي رَأْسِهِ ضَرْبَةٌ هَائِلَةٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ هِيَ مِنْ صِفِّينَ فَقِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ وَقْعَةُ صِفِّينَ قَدِيمَةٌ فَقَالَ كُنْتُ مُسَافِراً إِلَى مِصْرَ فَصَاحَبَنِي إِنْسَانٌ مِنْ غَزَّةَ فَلَمَّا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ تَذَاكَرْنَا وَقْعَةَ صِفِّينَ فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ لَوْ كُنْتُ فِي أَيَّامِ صِفِّينَ لَرَوَّيْتُ سَيْفِي مِنْ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ لَوْ كُنْتُ فِي أَيَّامِ صِفِّينَ لَرَوَّيْتُ سَيْفِي مِنْ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ وَ هَا أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ مُعَاوِيَةَ فَاعْتَرَكْنَا عَرْكَةً عَظِيمَةً وَ اضْطَرَبْنَا فَمَا أَحْسَسْتُ بِنَفْسِي إِلَّا مَرْمِيّاً لِمَا بِي فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ وَ إِذَا بِإِنْسَانٍ يُوقِظُنِي بِطَرَفِ رُمْحِهِ فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَنَزَلَ إِلَيَّ وَ مَسَحَ الضَّرْبَةَ فَتَلَاءَمَتْ فَقَالَ الْبَثْ هُنَا ثُمَّ غَابَ قَلِيلًا وَ عَادَ وَ مَعَهُ رَأْسُ مُخَاصِمِي مَقْطُوعاً وَ الدَّوَابُّ مَعَهُ فَقَالَ لِي هَذَا رَأْسُ عَدُوِّكَ وَ أَنْتَ نَصَرْتَنَا فَنَصَرْنَاكَ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ نَصَرَهُ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَعْنِي صَاحِبَ الْأَمْرِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ لِي وَ إِذَا سُئِلْتَ عَنْ هَذِهِ الضَّرْبَةِ فَقُلْ ضُرِبْتُهَا فِي صِفِّينَ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا صَحَّتْ لِي رِوَايَتُهُ عَنِ السَّيِّدِ الزَّاهِدِ الْفَاضِلِ رَضِيِّ الْمِلَّةِ وَ الْحَقِّ وَ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ طَاوُسٍ الْحَسَنِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِرَبِيعِ الْأَلْبَابِ قَالَ رَوَى لَنَا حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ شَخْصٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُ عَمَّارٌ مَرَّةً عَلَى الطَّرِيقِ الحماليةِ مِنْ سَوَادِ الْكُوفَةِ فَتَذَاكَرْنَا أَمْرَ الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لِي يَا حَسَنُ أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ عَجِيبٍ فَقُلْتُ لَهُ هَاتِ مَا عِنْدَكَ قَالَ جَاءَتْ قَافِلَةٌ مِنْ طَيِّئٍ يَكْتَالُونَ مِنْ عِنْدِنَا مِنَ الْكُوفَةِ وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ وَسِيمٌ وَ هُوَ زَعِيمُ الْقَافِلَةِ فَقُلْتُ لِمَنْ حَضَرَ هَاتِ الْمِيزَانَ مِنْ دَارِ الْعَلَوِيِّ فَقَالَ الْبَدَوِيُّ وَ عِنْدَكُمْ هُنَا عَلَوِيٌّ فَقُلْتُ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مُعْظَمُ الْكُوفَةِ عَلَوِيُّونَ فَقَالَ الْبَدَوِيُّ الْعَلَوِيَّ وَ اللَّهِ تَرَكْتُهُ وَرَائِي فِي الْبَرِّيَّةِ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَقُلْتُ فَكَيْفَ خَبَرُهُ قَالَ فَرَرْنَا فِي نَحْوِ ثَلَاثِ مِائَةِ فَارِسٍ أَوْ دُونَهَا فَبَقِينَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا زَادٍ وَ اشْتَدَّ بِنَا الْجُوعُ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ دَعُونَا نَرْمِي السَّهْمَ عَلَى بَعْضِ الْخَيْلِ نَأْكُلْهَا فَاجْتَمَعَ رَأْيُنَا عَلَى ذَلِكَ وَ رَمَيْنَا بِسَهْمٍ فَوَقَعَ عَلَى فَرَسِي فَغَلَّطْتُهُمْ وَ قُلْتُ مَا أَقْنَعُ فَعُدْنَا بِسَهْمٍ آخَرَ فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَيْضاً فَلَمْ أَقْبَلْ وَ قُلْتُ نَرْمِي بِثَالِثٍ فَرَمَيْنَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَيْضاً وَ كَانَتْ عِنْدِي تُسَاوِي أَلْفَ دِينَارٍ وَ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي فَقُلْتُ دَعُونِي أَتَزَوَّدْ مِنْ فَرَسِي بِمِشْوَارٍ فَإِلَى الْيَوْمِ مَا أَجِدُ لَهَا غَايَةً فَرَكَضْتُهَا إِلَى رَابِيَةٍ بَعِيدَةٍ مِنَّا قَدْرَ فَرْسَخٍ فَمَرَرْتُ بِجَارِيَةٍ تَحْطِبُ تَحْتَ الرَّابِيَةِ فَقُلْتُ يَا جَارِيَةُ مَنْ أَنْتِ وَ مَنْ أَهْلُكِ قَالَتْ أَنَا لِرَجُلٍ عَلَوِيٍّ فِي هَذَا الْوَادِي وَ مَضَتْ مِنْ عِنْدِي فَرَفَعْتُ مِئْزَرِي عَلَى رُمْحِي وَ أَقْبَلْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ لَهُمْ أَبْشِرُوا بِالْخَيْرِ النَّاسُ مِنْكُمْ قَرِيبٌ فِي هَذَا الْوَادِي فَمَضَيْنَا فَإِذَا بِخَيْمَةٍ فِي وَسَطِ الْوَادِي فَطَلَعَ إِلَيْنَا مِنْهَا رَجُلٌ صَبِيحُ الْوَجْهِ أَحْسَنُ مَنْ يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ ذُؤَابَتُهُ إِلَى سُرَّتِهِ وَ هُوَ يَضْحَكُ وَ يَجِيئُنَا بِالتَّحِيَّةِ فَقُلْتُ لَهُ يَا وَجْهَ الْعَرَبِ الْعَطَشُ فَنَادَى يَا جَارِيَةُ هَاتِي مِنْ عِنْدِكِ الْمَاءَ فَجَاءَتِ الْجَارِيَةُ وَ مَعَهَا قَدَحَانِ فِيهِمَا مَاءٌ فَتَنَاوَلَ مِنْهُمَا قَدَحاً وَ وَضَعَ يَدَهُ فِيهِ وَ نَاوَلَنَا إِيَّاهُ وَ كَذَلِكَ فَعَلَ بِالْآخَرِ فَشَرِبْنَا عَنْ أَقْصَانَا مِنَ الْقَدَحَيْنِ وَ رَجَعَتَا عَلَيْنَا وَ مَا نَقَصَتِ الْقَدَحَانِ فَلَمَّا رَوِينَا قُلْنَا لَهُ الْجُوعُ يَا وَجْهَ الْعَرَبِ فَرَجَعَ بِنَفْسِهِ وَ دَخَلَ الْخَيْمَةَ وَ أَخْرَجَ بِيَدِهِ مِنْسَفَةً فِيهَا زَادٌ وَ وَضَعَهُ وَ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ فِيهِ وَ قَالَ يَجِيءُ مِنْكُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً فَأَكَلْنَا جَمِيعاً مِنْ تِلْكَ الْمِنْسَفَةِ وَ اللَّهِ يَا فُلَانُ مَا تَغَيَّرَتْ وَ لَا نَقَصَتْ فَقُلْنَا نُرِيدُ الطَّرِيقَ الْفُلَانِيَّ فَقَالَ هَا ذَاكَ دَرْبُكُمْ وَ أَوْمَأَ لَنَا إِلَى مَعْلَمٍ وَ مَضَيْنَا فَلَمَّا بَعُدْنَا عَنْهُ قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ أَنْتُمْ خَرَجْتُمْ عَنْ أَهْلِكُمْ لِكَسْبٍ وَ الْمَكْسَبُ قَدْ حَصَلَ لَكُمْ فَنَهَى بَعْضُنَا بَعْضاً وَ أَمَرَ بَعْضُنَا بِهِ ثُمَّ اجْتَمَعَ رَأْيُنَا عَلَى أَخْذِهِمْ- فَرَجَعْنَا فَلَمَّا رَآنَا رَاجِعِينَ شَدَّ وَسَطَهُ بِمِنْطَقَةٍ وَ أَخَذَ سَيْفاً فَتَقَلَّدَ بِهِ وَ أَخَذَ رُمْحَهُ وَ رَكِبَ فَرَساً أَشْهَبَ وَ الْتَقَانَا وَ قَالَ لَا تَكُونُ أَنْفُسُكُمُ الْقَبِيحَةُ دَبَّرَتْ لَكُمُ الْقَبِيحَ فَقُلْنَا هُوَ كَمَا ظَنَنْتَ وَ رَدَدْنَا عَلَيْهِ رَدّاً قَبِيحاً فَزَعَقَ بِزَعَقَاتٍ فَمَا رَأَيْنَا إِلَّا مَنْ دَخَلَ قَلْبَهُ الرُّعْبُ وَ وَلَّيْنَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مُنْهَزِمِينَ فَخَطَّ خَطَّةً بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ وَ قَالَ وَ حَقِّ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ لَا يَعْبُرَنَّهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ فَرَجَعْنَا وَ اللَّهِ عَنْهُ بِالرَّغْمِ مِنَّا هَا ذَاكَ الْعَلَوِيُّ هُوَ حَقّاً هُوَ وَ اللَّهِ لَا مَا هُوَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ. هذا آخر ما أخرجناه من كتاب السلطان المفرج عن أهل الإيمان. بيان الشَّرَكَة حبالة الصيد و المراد بها هنا الحبل و التعيط الجلبة و الصياح و المشوار المخبر و المنظر و ما أبقت الدابة من علفها و المكان تعرض فيه الدواب. كتاب الفهرست للشيخ منتجب الدين قال الثائر بالله المهدي ابن الثائر بالله الحسيني الجيلي كان زيديا و ادعى إمامة الزيدية و خرج بجيلان ثم استبصر و صار إماميا و له رواية الأحاديث و ادعى أنه شاهد صاحب الأمر و كان يروي عنه أشياء. و قال أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن أبي القاسم العلوي الشعراني عالم صالح شاهد الإمام صاحب الأمر و يروي عنه أحاديث عليه و على آبائه السلام. و قال أبو الفرج المظفر بن علي بن الحسين الحمداني ثقة عين و هو من سفراء الإمام صاحب الزمان عليه السلام أدرك الشيخ المفيد و جلس مجلس درس السيد المرتضى و الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس الله أرواحهم.

بحار الأنوار - ج ٥٢ - الصفحة ٧٠. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ صَارَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ تُزَلْزَلُ قِيلَ لَهُ إِنَّ الزَّلْزَلَةَ وَ مَا أَشْبَهَهَا مَوْعِظَةٌ وَ تَرْهِيبٌ يُرَهَّبُ بِهَا النَّاسُ لِيَرْعُوا وَ يُنْزَعُوا عَنِ الْمَعَاصِي. الأولى قسمة المعمور من الأرض بالأقاليم السبعة قالوا الدائرة العظيمة التي تحدث على سطح الأرض إذا فرض معدل النهار قاطعا للعالم الجسماني تسمى خط الاستواء و إذا فرضت عظيمة أخرى على وجه الأرض تمر بقطبيها انقسمت الأرض بهما أرباعا أحد القسمين الشماليين هو الربع المسكون و الباقية إما غامرة في البحار غير مسكونة و إما عامرة غير معلومة الأحوال و طول كل ربع بقدر نصف الدائرة العظيمة و عرضه بقدر ربعها و هذا الربع المسكون أيضا ليس كله معمورا إذ بعضه في جانب الشمال لفرط البرد لا يمكن لحيوان التعيش فيه و هي المواضع التي يكون عرضها أزيد من تمام الميل الكلي و في القدر المعمور أيضا بحار كثيرة بعضها متصل بالمحيط و بعضها غير متصل كما عرفت و جبال و آكام و آجام و بطائح و مغايض و براري لا تقبل العمارة و وجدوا في جنوب خط الاستواء قليلا من العمارة من الزنج و السودان لكن لقلتها لم يعدوها من المعمورة و مبدأ العمارة عند المنجمين من جانب الغرب و كانت هناك جزائر تسمى الجزائر الخالدات و هي الآن مغمورة في الماء فجعلها بعضهم مبدأ الطول و آخرون جعلوا ساحل البحر الغربي مبدأ و بينهما عشر درجات و نهاية العمارة من الجانب الشرقي عندهم كنكذر و هو مستقر الشياطين بزعمهم و سموا ما بين النهايتين على خط الاستواء قبة الأرض ثم قسموا المعمور من هذا الربع في جانب العرض بسبعة أقاليم بدوائر موازية لخط الاستواء طول كل إقليم ما بين الخافقين و عرضه بقدر تفاضل نصف ساعة في النهار الأطول لأن أحوال كل إقليم متشابهة متناسبة بحسب الحر و البرد و المزاج و الألوان و الأخلاق فمبدأ الإقليم الأول في العرض عند الأكثر مواضع يكون عرضها اثنتا عشرة درجة و ثلثا درجة و نهارهم الأطول اثنتا عشرة ساعة و نصف و ربع و لم يعدوا من خط الاستواء إلى هذه المواضع من المعمورة لقلة العمارة فيها و بعضهم يجعل مبدأ الإقليم خط الاستواء لكن على التقديرين لا خلاف في أن مبدأ الإقليم الثاني حيث عرضه عشرون درجة و نصف و نهاره الأطول ثلاث عشرة ساعة و ربع و مساحة سطح الإقليم الأول على الأول كما ذكره البرجندي ستمائة ألف و اثنان و ستون ألف فرسخ و أربعة و أربعون فرسخا و نصف فرسخ و البلاد المشهورة الواقعة فيه نجران و جند و صنعاء و صعدة و صحار و سندان و كولم و علاقي و قال بعضهم و هذا الإقليم يبتدئ في الطول من المشرق و أراضي الصين و تمر هناك على أنهار عظيمة ثم تمر على سواحل البحر الجنوبي و بعض أرض الصين و بعض البلاد الجنوبية من الهند و السند ثم على جزيرة كرك التي والاها من قبل ملك اليمن ثم يمر على خليج فارس و جزيرة العرب و على أكثر بلاد اليمن كمعلى و حضرموت و صنعاء و زبيد و عدن و شهر و قلهات و ظفار و سبأ و مدينة الطيب و صحار قصبة عمان ثم على الخليج الأحمر و دار ملك الحبشة و بلاد النوبة و على غاية معدن الذهب من بلاد السودان المغرب ثم على بلاد بربر إلى المحيط المغربي و عدد البلاد المشهورة الواقعة في هذا الإقليم خمسون و فيه من الجبال و الأنهار العظيمة عشرون جبلا و ثلاثون نهرا و لون أكثر أهله السواد و يزعمون أن هذا الإقليم منسوب إلى زحل و مساحة سطح ما بين خط الاستواء و الإقليم الأول ألف ألف فرسخ و مائة و ستة عشر ألف فرسخ و سبعمائة و خمسة و ثلاثون فرسخا و سدس فرسخ و البلاد المشهورة الواقعة فيها عدن و شوام و حضرموت و مرباط و سقوطرة و جزيرة سرنديب و جزيرة لامري و جزيرة كله و غانة و كوكو و سقالة و بربرا و زغاوة من بلاد الزنج و هدية و زيلع كلاهما من بلاد الحبشة. و مساحة الإقليم الثاني خمسمائة ألف فرسخ و اثنان و سبعون ألف فرسخ و ستة و ستون فرسخا و ثلث فرسخ و البلاد المشهورة فيه مكة و المدينة ضاعف الله شرفهما و تيماء من بلاد الشام و ينبع و جدة و خيبر و بطن مر و الطائف و الفيد و الفرع و يمامة و الأحساء و قطيف و البحرين و القفط و صعيد و أسيوط و أسوان و إسنا و عيذاب و لمطة من أقصى المغرب و سوس أقصى و سجلماسة و ديبل من بلاد السند و مكران و بيرون و المنصورة و صنم صومنات من بلاد الهند و كنبايت و ماهورة و قِنَّوْج و قال بعضهم هذا الإقليم يأخذ في الطول من بلاد الصين و يمر بمعظم بلاد الهند و منها دهلي ثم بشمال جبال معروفة في ديارهم و يمر بمعظم ديار السند منها منصورة و يصل إلى عمان و يقطع جزيرة العرب من أرض نجد و تهامة و يمر بالطائف و مكة شرفها الله تعالى و مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و يثرب و هجر و قطيف و البحرين و هرمز من كرمان و يقطع القلزم و يصل إلى صعيد مصر و يقطع النيل و يأخذ في أرض المغرب و يمر بأواسط بلاد إفريقية ثم ببلاد البربر و يصل إلى المحيط و البلاد المشهورة الواقعة في هذا الإقليم أيضا خمسون و فيه من الجبال عشرون و من الأنهار مثلها و لون عامة أهله بين السواد و السمرة و يزعمون أنه منسوب إلى الشمس. و مبدأ الإقليم الثالث عرضه سبع و عشرون درجة و نصف و نهاية طول الأيام ثلاث عشرة ساعة و ثلاث أرباع ساعة و مساحة سطحه أربعمائة و ستون ألف فرسخ و أحد و تسعون فرسخا و خمسا فرسخ و البلاد المشهورة فيه الإسكندرية و منفلوط من بلاد سعيد و أكثر بلادها الواقعة على النيل و رشيد و دمياط من بلاد مصر و قلزم على ساحل بحر اليمن و فسطاط من بلاد مصر و عين الشمس منها و أسفي من أقصى المغرب و سلا و فاس و مراكش و درعة و ميلة و تاهرت و قسطينة و سطيف كلها من بلاد المغرب و تينزرت و تونس و قابس و قيروان و مهدية و صفاقس و أطرابلس و قصر أحمد كلها من بلاد إفريقية و غزة و عسقلان و قيسارية و رملة و بيت المقدس كلها من بلاد فلسطين و نابلس و عكا و بيسان و صور و عمان و كرك و بيروت و صيدا و أذرعات و بصرى و دمشق و صرخد كلها من بلاد الشام و هيت و القادسية و حيرة و الكوفة و الأنبار و بغداد و صرصر و المدائن و بابل و نعمانية و نهروان و قصر ابن هبيرة و نهر الملك كلها من بلاد العراق و نواحيها و بصرة و أبله و عبادان و طيب و سوس و قرقوب و تستر و حبى و عسكر مكرم و الأهواز و دورق و أرجان كلها ما عدا الثلاثة الأول من بلاد خوزستان و سيف البحر و جور و أبرقوه و كازرون و نوبندجان و فيروزآباد و شيراز و البيضاء و إصطخر و بسا و دارابجرد كلها من بلاد فارس و نواحيها و يزد و بافد و بردسير و جيرفت و سيرجان و زرند و بم و هرمز كلها من بلاد كرمان و زرنج و شروان و بست كلها من بلاد سيستان و ملتان من بلاد السند و تعبر من بلاد الهند و زيتون من بلاد الصين و أصبهان و أردستان و طبس و بيروزكوه و ميمند و غزنة و كابل و قال بعضهم هذا الإقليم يبتدئ من شرقي أرض الصين و دار ملكهم و تمر بوسط مملكة الهند و قندهار و كشمير و يمر بمولتان من أرض السند و بزابل و بست و سيستان و كيج و يزدهسير مدينة كرمان و خبيص و يزد و فارس و أصفهان و الأهواز و عسكر و كوفة و بصرة و واسط و بغداد و المدائن و إذا جاوز هذه البلاد يمر بديار ربيعة و مضر و دمشق و حمص و بيت المقدس و الصورية و الطبرية و القيسارية و عسقلان و المدين و يأخذ طرفا من الأرض مصر فيه دمياط و فسطاط و الإسكندرية ثم يمر ببلاد الإفريقية و بلد قيروان و السوس و طرابلس المغرب ثم بقبائل السرير في أرض المغرب و بلاد طنجة و ينتهي إلى المحيط و عدد البلاد المشهورة الواقعة فيه مائة و ثمانية و عشرون و فيه من الجبال ثلاثة و ثلاثون و من الأنهار اثنان و عشرون و لون أكثر أهله السمرة و يزعمون أنه منسوب إلى عطارد. و أما الإقليم الرابع فعرض أوله ثلاث و ثلاثون درجة و أربعون دقيقة و أطول نهاره أربع عشرة ساعة و ربع و مساحة سطحه ثلاثمائة ألف ثمانية و سبعون ألفا و ثمانية و ثلاثون فرسخا و ربع و البلاد المشهورة فيه قصر عبد الكريم و طنجة و سبسته و تلمسان و بجاية من بلاد المغرب و بوند و قصر أحمد من بلاد إفريقية و إشبيلة و قرطبة و مالقة و غرناطة و بلنسية كلها من بلاد الشام و توابعها و جزيرة يابسة و جزيرة مايرقه فيها بحيرة محيطها تسعة أميال و جزيرة سردانية و جزيرة صقلية و جزيرة وسامس و جزيرة رودس و جزيرة قبرس كل هذه الجزائر في بحر الروم و طرسوس و أياس و أرطة و مصيصة و برسبرت و تل حمدون كلها من بلاد أرمن و أطرابلس و بلنباس و بعلبكّ و عرقة و جبلة من بلاد الشام و سبس و صهيون و بغراس و حارم و حصن الأكراد و الحمص و حماة و شيزر و مرعش و حصن منصور و مَنْبِجْ و معرة و قنّسرين و سميساط بعضها من أعمال حلب و بعضها من أعمال الشام و حلب و حران و رقة كلاهما من ديار مضر و ماردين من ديار ربيعة و ميافارقين من بلاد الجزيرة و قرقيسياء و جيران و نصيبين و جزيرة ابن عمر و سنجار من ديار ربيعة و تل أعفر و موصل و الحديثة و دقوقاء و آمد و عانة و سعرت و تكريت و سامراء و دسكرة و جلولاء و خانقين و حلوان بعضها من العراق و بعضها من الجزائر و دهلي من بلاد الهند و أنطاليا من بلاد الروم و أرزن و بدليس و أرجليس كلها من أرمنية و سلماس و خوي و مراغة و أوجان و أردبيل و ميانج و مرند و تبريز كلها من بلاد آذربيجان و موقان و إربل و شهرزور و قصرشيرين و صيمرة و دينور و سيروان و ماسبذان و سهرورد و زنجان و نهاوند و همدان و بروجرد و أبهر و ساوه و قزوين و آبة و جرباذقان و قم و طالقان و قاشان و الري و كرج أكثرها من بلاد الجبل و لاهجان و روذبار و سالوس و ناتل و أرجان و آمل و سارية كلها من بلاد طبرستان و سمنان و دامغان و بسطام و أسترآباد و آبسكون و جرجان و دهستان و خسروجرد و قصبة سبزوار و أسفراين و نيسابور و نسا و طوس و نوقان و أبيورد و قوهستان و قاين و زوزن و جزجرد و بوزجان و سرخس و فوشنج و هراة و بادغيس و مالين و شيورغان و أسفزار و مروروذ و مرو و شاهجهان و فارياب و شهرستان و سمنجان كلها من خراسان و أعمالها و بدخشان و ترمد و ختلان و وخش و صغانيان و شومان و آثينية كلها من بلاد المغرب و يقال أنه بلد حكماء يونان. و قال بعض الأفاضل هذا الإقليم وسط الأقاليم و وسط معظم عمارة العالم و يبتدئ من شمال بلاد الصين و يمر ببلاد التبت الداخل و جرجير و خطا و ختن و بجبال كشمير و بدخشان و صغانيان و كابل و يمر بطخارستان و غور و بلخ و ترمد و هرات و مرو و شاهجهان و مرورود و سرخس و جوزجان و فارياب و غرجستان و باورد و نسا و سبزوار و طوس و نيشابور و أسفراين و قهستان و قومس و جرجان و طبرستان و آمد و قم و آمل و كاشان و همدان و أبهر و قزوين و الديلم و ساوه و ألموت و كرج و كيلان و مازندران و ساري و سمنان و دامغان و أسترآباد و بسطام و نهاوند و دينور و حلوان و شهرزور و زنجان و سلطانية و أردبيل و الموصل و سامرة و أرمنية و مراغة و تبريز و سنجار و نصيبين و سمياط و ملطيَّة و أرزنجان و رأس العين و قاليقلا و سميساط و حلب و أنطاكية و قنسرين و طرابلس الشام و حمص و طرسوس و جزيرة قبرس و رودس و يمر بأرض المغرب على بلاد أفرنجة و طنجة و ينتهي إلى المحيط على الرقاق من الأندلس و بلاد المغرب و عدد البلاد المشهورة الواقعة فيه مائتان و اثنا عشر و فيه من الجبال خمسة و عشرون و من الأنهار اثنان و عشرون و لون عامة أهله بين السمرة و البياض و هو منسوب إلى المشتري على الأصح بزعمهم. و أما الإقليم الخامس فمبدؤه حيث عرضه تسع و ثلاثون درجة و غاية طول نهارهم أربع عشرة ساعة و ثلاثة أرباع ساعة و مساحة سطحه مائتا ألف و تسع و تسعون ألف فرسخ و أربعمائة و ثلاثة و تسعون فرسخا و ثلاثة أعشار فرسخ و من البلاد الواقعة فيها أشبونة و شنترين و بطليوس و ماردة و طليطلة و مرسية و دانية و مدينة سالم و سرقسطة و طرطوشة و لاردة و هيكل الزهرة و أربونة و أنقورية و عمورية و آقشهر و قونية و قيسارية و أقسرا و ملطية و سيواس و توقات و أرزن و أرزنجان و موش و ملازجرد و أخلاط و شروان و نشوى و بردعة و شمكور و تفليس و بيلقان و باب الأبواب و كنجة و سلطانية و فراوة و كركنج و كات و زمخشر و هزارأسب و درغان و طواويس و بيكند و كرمنية و نخشب و كشّ و أربنجن و إشتيخن و سمرقند و كشانية و شاش و بنكث و إيلاقي و أسروشة و ساباط و خجند و شاوكث و تنكت و إمسيكث و كاسان و فرغانة و قباء و ختن و خيوه و رومية الكبرى و ماقذونية من أعمال قسطنطنية. و قال بعض الأفاضل يبتدئ هذا الإقليم من أقصى بلاد الترك و- يمر على مواضع الأتراك المشهورة إلى حد كاشغر و ختن و بيت المقدس و فرغانة و طراز و خجند و يمر بشروان و خوارزم و بخارا و شاش و نسف و سمرقند و كش و ببحر خزر و ديار أرمنية و بعض بلاد الروم كعمورية و قونية و أقسراي و قيصرية و سيواس و أرزن الروم و يمر بساحل بحر الشام و بلاد أندلس إلى أن ينتهي إلى المحيط و- عدد البلاد المشهورة الواقعة فيه مائتان و فيه من الجبال ثلاثون و من الأنهار خمسة عشر و لون عامة أهله البياض و هو منسوب إلى الزهرة بزعمهم. و أما الإقليم السادس فمبدؤه حيث عرضه ثلاث و أربعون درجة و نصف و غاية طول نهاره خمس عشرة ساعة و ربع و مساحة سطحه مائتا ألف و خمسة و ثلاثون ألف فرسخ و أربعة و ثلاثون فرسخا و ثلثا فرسخ و فيه من البلاد المشهورة تطيلة و تبلوته و بردال و لمريا و جزيرة نقربيت و أماسية و قسطمونية و سنوب و جند و فاراب و إسفيجاب و طراز و شلج و خانبالق و كاشغر و سمورة و لنبردية و بيذة و بندقية و برشان و قسطنطنية و بلنجر و قال بعض المحققين من بلاده معظم الروم و الخزر و التركستان فيبتدئ من المشرق و يمر بمساكن أتراك الشرق و يقطع وسط بحر طبرستان و يمر على خزر و موقان و سقسين و على الصقالبة و بلاد آس و أران و باب الأبواب و الروس ثم بمعظم بلاد الروم مثل قسطنطنية و بشمال أندلس و ينتهي إلى المحيط و عدد البلاد المشهورة الواقعة فيه تسعون و فيه من الجبال أحد عشر و من الأنهار أربعون و لون غالب أهله الشقرة و هو عندهم منسوب إلى القمر. و أما الإقليم السابع فمبدؤه حيث العرض سبع و أربعون درجة و ربع و غاية طول نهاره خمس عشرة ساعة و ثلاثة أرباع ساعة و مساحة سطحه مائة ألف و سبعة و ثمانون ألف فرسخ و سبعمائة و واحد و عشرون فرسخا و ثلثا فرسخ و في هذا الإقليم العمارة قليلة و البلاد المشهورة فيه كرش و أزرق و صراي و هو مستقر سلطان تتر و أكل و يلار و يقال له بلغار و أفجاكرمان و صاريكرمان و قرقر و صلغات و كفا و صقجى و شنتياقر و هرقلة و قال بعضهم هذا الإقليم يأخذ في طوله من المشرق و يمر بنهايات الأتراك الشرقية و بشمال بلاد يأجوج و مأجوج ثم على غياض و جبال يأوي إليها أتراك كالوحوش ثم على بلغار الروس و الصقالبة و يقطع بحر الشام و ينتهي إلى المحيط و عدد بلاد هذا الإقليم اثنان و عشرون و فيه من الجبال أحد عشر و من الأنهار أربعون و لون أهله بين الشقرة و البياض و هو منسوب عندهم إلى المريخ و أهل بعض بلاده يسكنون مدة ستة أشهر في الحمامات لشدة البرد و آخر الأقاليم حيث عرضه خمسون درجة و نصف و غاية طول نهاره ست عشرة ساعة و ربع ثم إلى عرض التسعين لا يعدونه من الأقاليم. و اعلم أن خط الاستواء يبتدئ من شرقي أرض الصين و يمر على جزيرة چمكوت ثم ببلاد الصين مما يلي الجنوب و على كنكذر الذي من أراضي الصين ثم على جزائر زأرة التي تسمى أرض الذهب و على جنوب جزيرة سرنديب بين جزيرتي كله و سريره و على وسط جزائر ديويره ثم على شمال جزائر الزنج و معظم بلادهم ثم على شمال جبال القمر و جنوب سودان المغرب إلى المحيط و أما طول النهار لسائر البقاع سوى الأقاليم السبعة فالنهار الأطول يبلغ سبع عشرة ساعة حيث العرض أربع و خمسون درجة و كسر و يبلغ ثماني عشرة ساعة حيث العرض ثمان و خمسون درجة و يبلغ تسع عشرة ساعة حيث العرض إحدى و ستون درجة و يبلغ عشرين ساعة حيث العرض ثلاث و ستون و هناك جزيرة تسمى تولي يقال إن أهلها يسكنون الحمامات مدة كون الشمس بعيدة عن سمت رءوسهم و المشهور أنها منتهى العمارة في العرض و يبلغ إحدى و عشرين ساعة حيث العرض أربع و ستون درجة و نصف قال بطلميوس إن سكان هذا الموضع قوم من الصقالبة لا يعرفون و على هذا يكون هو منتهى العمارة في العرض و يبلغ اثنتين و عشرين ساعة حيث العرض خمس و ستون درجة و كسر و يبلغ ثلاثا و عشرين ساعة حيث العرض ست و ستون درجة و يبلغ أربعا و عشرين ساعة حيث العرض مثل تمام الميل الكلي و يبلغ شهرا حيث العرض سبع و ستون درجة و ربع و شهرين حيث العرض سبعون درجة إلا ربعا و ثلاثة أشهر حيث العرض ثلاث و سبعون درجة و نصف و أربعة أشهر حيث العرض ثمان و سبعون درجة و نصف و خمسة أشهر حيث العرض أربع و ثمانون درجة و نصف السنة تقريبا حيث العرض ربع الدور و منهم من قسم ما سوى الأقاليم من الربع قسمين قسما لم يدخل في الأقاليم و يدخل في المعمورة و قسما لم يدخل فيهما فالأول مبدؤه حيث عرضه خمسون درجة و ثلث و غاية طول نهاره ست عشرة ساعة و ربع و مساحة سطحه سبعمائة ألف و خمسون ألف فرسخ و مائة و اثنان و ثلاثون فرسخا و ربع فرسخ و فيه جزيرة برطانية و جزيرة صوداق و جزيرة تولى و مدينة يأجوج و مأجوج قالوا عرض تلك المدينة ثلاث و ستون درجة و طولها مائة و اثنتان و سبعون درجة و نصف و القسم الثاني مبدؤه حيث عرضه ست و ستون درجة و نصف و غاية طول نهاره سبع و أربعون ساعة و مساحة سطحه أربعمائة ألف و اثنان و عشرون ألف فرسخ و أربعمائة و سبعة فراسخ و خمس فرسخ و قيل في عرض خمس و سبعين درجة موضع أهله يسكنون في الشتاء في الحمامات و لا يفهم كلامهم. الفائدة الثانية في ذكر بعض خواص خط الاستواء و الآفاق المائلة فأما خط الاستواء فدوائر آفاق البقاع التي تكون عليه تنصف جميع المدارات اليومية فلذلك يكون النهار و الليل في جميع السنة متساويين و أيضا يكون زمان ظهور كل نقطة على الفلك مساويا لزمان خفائه فإن كان تفاوت كان بسبب اختلاف السير سرعة و بطئا بالحركة الغربية في النصفين و ذلك لا يكون محسوسا و تمر الشمس في السنة الواحدة مرتين بسمت رءوسهم و ذلك عند كونها في نقطتي الاعتدالين و لا تبعد الشمس عن سمت رءوسهم إلا بقدر غاية ميل فلك البروج عن معدل النهار و تكون الشمس نصف السنة تقريبا في جهة من جهتي الشمال و الجنوب و يكون ظل نصف النهار إلى خلاف تلك الجهة و لكون مبدإ الصيف الوقت الذي يكون فيه الشمس إلى سمت الرأس أقرب و مبدأ الشتاء الوقت الذي يكون الشمس منه أبعد يكون وقت كونها في نقطتي الاعتدال مبدأ صيفهم و وقت كونها في نقطتي الانقلاب مبدأ شتائهم و يكون مبادئ الفصلين الأخيرين أوساط الأرباع و يلزم على ذلك أن يكون لهم في كل سنة ثمانية فصول و يكون دور الفلك هناك دولابيا لأن سطوح جميع المدارات يقطع سطح الأفق على قوائم و يسمى لذلك آفاقها آفاق الفلك المستقيم و الشيخ ابن سينا حكم بأنها أعدل البقاع لأن الشمس لا تمكث على سمت الرأس كثيرا بل إنما يمر به وقتي اجتيازها عن إحدى الجهتين إلى الأخرى و يكون هناك حركتها في الميل و البعد عن سمت رأسهم أسرع ما يكون فلا تكون لذلك حرارة صيفهم شديدة و أيضا لتساوي زماني نهارهم و ليلهم دائما تنكسر سورتا كل واحدة من الكيفيتين الحادثتين منهما بالأخرى فيعتدل الزمان و حكم أيضا بأن أحر البقاع صيفا التي تكون عروضها مساوية للميل الكلي فإن الشمس تسامتها و تلبث في قرب مسامتتها قريبا من شهرين و نهارها حينئذ يطول و ليلها يقصر و رد الفخر الرازي عليه الحكم الأول بأن قال لبث الشمس في خط الاستواء و إن كان قليلا لكنها لا تبعد كثيرا عن المسامتة فهي طول السنة في حكم المسامتة و نحن نرى بقاعا أكثر ارتفاعات الشمس فيها لا يزيد على أقل ارتفاعاتها بخط الاستواء و حرارة صيفها في غاية الشدة فيعلم من ذلك أن حرارة شتاء خط الاستواء تكون أضعاف حرارة صيف تلك البقاع و حكم بأن أعدل البقاع هو الإقليم الرابع و قال المحقق الطوسي ره الحق في ذلك أنه إن عنى بالاعتدال تشابه الأحوال فلا شك أنه في خط الاستواء أبلغ كما ذكره الشيخ و إن عنى به تكافؤ الكيفيتين فلا شك أن خط الاستواء ليس كذلك يدل عليه شدة سواد لون سكانه من أهل الزنج و الحبشة و شدة جعود شعورهم و غير ذلك مما تقتضيه حرارة الهواء و أضداد ذلك في الإقليم الرابع تدل على كون هوائه أعدل بل السبب الكلي في توفر العمارات و كثرة التوالد و التناسل في الأقاليم السبعة دون سائر المواضع المنكشفة من الأرض يدل على كونها أعدل من غيرها و ما يقرب من وسطها لا محالة يكون أقرب إلى الاعتدال مما يكون على أطرافها فإن الاحتراق و الفجاجة اللازمين من الكيفيتين ظاهران في الطرفين انتهى. فعلى ما ذكره (قدّس سرّه) سكان الإقليم الرابع أعدل الناس خلقا و خلقا و أجودهم فطانة و ذكاء و من ثمة كان معدن الحكماء و العلماء و بعدهم سكان الإقليمين الثالث و الخامس و أما سائر الأقاليم فأكثرها ناقصون في الجبلة عما هو أفضل يدل عليه سماجة صورهم و سوء أخلاقهم و شدة احتراقهم من الحر أو فجاجتهم من البرد كالحبشة و الزنج في الأول و الثاني و كيأجوج و مأجوج و بعض الصقالبة في السادس و السابع و أما الآفاق التي لها عرض أقل من الربع فهي على خمسة أقسام الأول أن يكون عرضه أقل من الميل الكلي الثاني أن يكون عرضه مساويا للميل الكلي الثالث أن يكون عرضه مساويا لتمام الميل الكلي الرابع أن يكون عرضه أكثر من الميل و أقل من تمامه الخامس أن يكون عرضه أكثر من تمام الميل ففي جميع تلك الآفاق يكون أحد قطبي المعدل فوق الأرض مرتفعا عن الأفق بقدر عرض البلد و الآخر منحطا عن الأفق بهذا المقدار و جميع تلك الآفاق ينصف معدل النهار على زوايا قوائم فيكون دور الفلك هناك حمائليا و تقطع المدارات التي تقطعها بقطعتين مختلفتين و القسي الظاهرة للمدارات الشمالية أعظم من التي تحت الأرض و للجنوبية بالخلاف من ذلك و لا يستوي الليل و النهار فيها إلا عند بلوغ الشمس نقطتي الاعتدال و ذلك في يوم النيروز و المهرجان و المساواة في بعض الأوقات تحقيقي و في بعضها تقريبي و يكون النهار أطول من الليل عند كون الشمس في البروج الشمالية و عند كونها في البروج الجنوبية الأمر بعكس ذلك و كلما كان عرض البلد أكثر كان مقدار التفاوت بين الليل و النهار أكثر و كل مدار بعده عن القطب الشمالي مثل ارتفاع القطب عن الأفق فهو بجميع ما فيه و بجميع ما تحويه دائرته إلى القطب الشمالي من الكواكب و المدارات أبدي الظهور و نظيره من ناحية الجنوب بجميع ما فيه و ما تحويه دائرته إلى القطب الجنوبي أبدي الخفاء و هذه هي الأحوال المشتركة. و أما ما يختص بالقسم الأول من الأقسام الخمسة المتقدمة و هو ما يكون العرض أقل من الميل الكلي فالمدار الذي يكون بعده عن المعدل من جهة القطب الظاهر بقدر عرض البلد يقطع منطقة البروج على نقطتين متساويتي البعد من المنقلب فإذا وصلت الشمس إلى إحدى هاتين النقطتين لا يكون في نصف نهار هذا اليوم لشيء ظل و ما دامت الشمس في القوس الذي بين تينك النقطتين في جهة القطب الظاهر يقع الظل في أنصاف النهار إلى جهة القطب الخفي و ما دامت الشمس في القوس الآخر يقع الظل في أنصاف النهار إلى جهة القطب الظاهر و لارتفاع الشمس في النقصان غايتان إحداهما من جهة القطب الظاهر و هو أكثر و الأخرى من جهة القطب الخفي و هو أقل و لا تكون فصول السنة في تلك الآفاق متساوية بل إذا كانت النقطتان المذكورتان متقاربتين كان صيفهم أطول من غيره لأن الشمس تسامت رءوسهم مرتين و ليس بعدها على قدر يكون في وسطه فتور للسخونة و إن زادت على الأربعة كما إذا كانت النقطتان متباعدتين لم تكن متشابهة لاختلاف غايتي بعد الشمس عن سمت الرأس في الجهتين بخلاف خط الاستواء لتساويهما. و أما القسم الثاني فمدار المنقلب الذي في جهة القطب الظاهر يمر بسمت الرأس و مدار المنقلب الآخر بسمت الرجل و لا يكون لارتفاع الشمس إلا غاية واحدة في جانب النقصان و في جانب الزيادة يكون تسعين درجة و يكون الظل أبدا عند الزوال في جهة القطب الظاهر إلا في يوم واحد حين كونها في المنقلب الظاهر فإنه لا يكون في هذا اليوم عند الزوال لشيء ظل و يكون أحد قطبي فلك البروج أبدي الظهور و الآخر أبدي الخفاء و ارتفاعات الشمس تتزايد من أحد الانقلابين إلى الآخر ثم ترجع و تتناقص إلى أن تعود إليه و تصير فصول السنة أربعة لا غير و تكون متساوية المقادير. و أما القسم الثالث فلا تنتهي الشمس إلى سمت الرأس و يكون لها ارتفاعان أعلى و هو ما يكون بقدر مجموع الميل الكلي و تمام عرض البلد و أسفل و هو يكون بقدر فضل تمام عرض البلد على الميل الكلي و سائر الأحوال كما مر. و أما القسم الرابع فيصير مدار المنقلب الذي في جهة القطب الظاهر أبدي الظهور و مدار المنقلب الآخر أبدي الخفاء و يمر مدار قطب فلك البروج الظاهر بسمت الرأس و مدار القطب الآخر بمقابله و في كل دورة تنطبق منطقة البروج مرة على الأفق ثم يرتفع النصف الشرقي من المنطقة دفعة عن الأفق و ينحط نصفها الآخر عنه كذلك ثم يطلع النصف الخفي جزء بعد جزء في جميع أجزاء نصف الأفق الشرقي و يغيب النصف الظاهر جزء بعد جزء كذلك في جميع نصف الأفق الغربي في مدة اليوم بليلته إلى أن يعود وضع الفلك إلى حالة الأولى و يزيد النهار في تلك الآفاق إلى أن يصير مقدار يوم بليلته نهارا كلها و ذلك عند وصول الشمس إلى المنقلب الظاهر و هذا إذا اعتبر ابتداء النهار من وصول مركز الشمس إلى الأفق و إن اعتبر ابتداء النهار من ظهور الضوء و اختفاء الثوابت كان نهارهم عند الوصول المذكور شهرا على ما بينه ساوذوسيوس في الرسالة التي بين فيها حال المساكن ثم يحدث ليل في غاية القصر بحيث يتداخل الشفق و الفجر و يزيد شيئا فشيئا إلى أن يصير مقدار يوم بليلته ليلة كله و بعد ذلك يحدث نهار قصير و هكذا و في هذا القسم نهاية العمارة في جانب الشمال و لا تمكن العمارة بعده لشدة البرد. و أما القسم الخامس فيكون فيه أعظم المدارات الأبدية الظهور قاطعا لمنطقة البروج على نقطتين يساوي ميلهما في جهة القطب الظاهر و أعظم المدارات الأبدية الخفاء قاطعا لها على نقطتين متقابلتين لهما فتنقسم منطقة البروج لا محالة إلى أربع قسي يتوسطها الاعتدالان و الانقلابان إحداهما أبدي الظهور و هي التي يتوسطها المنقلب الذي في جهة القطب الظاهر و مدة كون الشمس فيها نهارهم الأطول و الثانية أبدي الخفاء و هي التي يتوسطها المنقلب الآخر و مدة كون الشمس فيها ليلهم الأطول و أما القوسان الباقيتان فالتي يتوسطها أول الحمل تطلع معكوسة أي يطلع آخرها قبل أولها و تغرب مستوية أي يغرب أولها قبل آخرها إن كان القطب الظاهر شماليا و تطلع مستوية و تغرب معكوسة إن كان القطب الظاهر جنوبيا و التي يتوسطها أول الميزان يكون بالضد من ذلك و مثلوا لتصوير الطلوع و الغروب المعكوسين مثالا لسهولة تصورهما تركناه مع سائر أحكام هذا القسم لقلة الجدوى. و أما الموضع الذي عرضه ربع الدور و هو تسعون درجة فأوضاعه غريبة جدا و ذلك لا يكون على الأرض إلا عند موضعين يكون أحد قطبي المعدل على سمت الرأس و الآخر على سمت القدم فتصير لا محالة دائرة معدل النهار منطبقة على الأفق و يدور الفلك بالحركة الأولى التابعة للفلك الأعظم رحوية و لا يبقى في الأفق مشرق و لا مغرب باعتبار هذه الحركة أصلا و لا باعتبار غيرها بحيث يتميز أحدهما عن الآخر في الجهة و لا يتعين أيضا نصف النهار بل في جميع الجهات يمكن أن تبلغ الشمس و سائر الكواكب غاية ارتفاعها كما يمكن أن تطلع و تغرب فيها فيكون النصف من الفلك الذي يكون من معدل النهار في جهة القطب الظاهر أبدي الظهور و النصف الآخر أبدي الخفاء و الشمس ما دامت في النصف الظاهر من فلك البروج يكون نهارا و ما دامت في النصف الخفي منه يكون ليلا فيكون سنة كلها يوما بليلة و يفضل أحدهما على الآخر من جهة بطء حركتها و سرعتها و هو تقريبا سبعة أيام بلياليها من أيامنا ففي هذه الأزمنة يزيد نهاره عن ليله بمثل هذه المدة و هذا إذا اعتبر النهار من طلوع الشمس إلى غروبها و أما إذا كان النهار من ظهور ضوئها و اختفاء الثوابت إلى ضدهما فيكون نهارهم أكثر من سبعة أشهر بسبعة أيام و ليلهم قريبا من خمسة أشهر إذ من ظهور ضوء الشمس إلى طلوعها خمسة عشر يوما و كذا من غروبها إلى اختفاء الضوء على ما حققه ساوذوسيوس و أما إذا كان النهار من طلوع الصبح إلى غروب الشفق فكان نهارهم سبعة أشهر و سبعة عشر يوما من أيامنا تقريبا. و قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) و يكون مدة غروب الشفق أو طلوع الصبح في خمسين يوما من أيامنا و يكون غاية ارتفاع الشمس و غاية انحطاطه بقدر غاية الميل و أظلال المقاييس تفعل دوائر متوازية بالتقريب على مركز أصل المقياس أصغرها إذا كانت الشمس في المنقلب الظاهر و أعظمها إذا كانت عند الأفق بقرب الاعتدالين و لا يكون لشيء من الكواكب طلوع و لا غروب بالحركة الأولى بل يكون طلوعها و غروبها بالحركة الثانية المختصة بكل منها لا في موضع بعينه من الأفق و يكون للكواكب التي يكون عرضها من منطقة البروج ينقص من الميل الكلي طلوع و غروب بالحركة الخاصة و تختلف مدة الظهور و الخفاء بحسب بعد مدارها عن منطقة البروج و قربها إليه فما كان مداره أبعد عنها في جهة القطب الظاهر كان زمان ظهوره أكثر من زمان ظهور ما مداره أقرب منها في هذه الجهة و ينعكس الحكم في الجهة الأخرى و الكواكب التي عرضها مساو للميل كله تماس الأفق في دور واحد من الحركة الثانية مرة واحدة إما من فوق و إما من تحت و لا يكون لها و لا للتي يزيد عرضها في أحد جانبي فلك البروج على الميل الكلي طلوع و لا غروب بل تكون إما ظاهرة أبدا و إما خفية أبدا. الفائدة الثالثة قالوا السبب الأكثري في تولد الأحجار و الجبال عمل الحرارة في الطين اللزج بحيث يستحكم انعقاد رطبه بيابسه بإذن الله تعالى و قد ينعقد الماء السيال حجرا إما لقوة معدنية محجرة أو لأرضية غالبة على ذلك الماء فإذا صادف الحر العظيم طينا كثير الرخا إما دفعة و إما على مرور الأيام تكون الحجر العظيم فإذا ارتفع بأن يجعل الزلزلة العظيمة طائفة من الأرض تلا من التلال أو يحصل من تراكم عمارات تخربت ثم تحجرت أو يكون الطين المتحجر مختلف الأجزاء في الصلابة و الرخاوة فتنحفر أجزاؤه الرخوة بالمياه و الرياح و تغور تلك الحفر بالتدريج غورا شديدا و تبقى الصلبة مرتفعة أو بغير ذلك من الأسباب فهو الجبل و قد يرى بعض الجبال منضودة ساقا فساقا كأنها سافات الجدار فيشبه أن يكون حدوث مادة الفوقاني بعد تحجر التحتاني و قد سأل على كل ساف من خلاف جوهره ما صار حائلا بينه و بين الآخر و قد يوجد في كثير من الأحجار عند كسرها أجزاء الحيوانات المائية فيشبه أن تكون هذه المعمورة قد كانت في سالف الدهر مغمورة في البحر فحصل الطين اللزج الكثير و تحجر بعد الانكشاف و لذلك كثر الجبال و يكون انحفار ما بينها بأسباب تقتضيه كالسيول و الرياح كذا قيل و قد مر بعض الكلام فيه سابقا و الحق أن الله تعالى خلقها بفضله و قدرته إما بغير أسباب ظاهرة أو بأسباب لا نعلمها و هذه الأسباب المذكورة ناقصة و لو كانت هذه أسبابها فلم لا يحدث من الأزمنة التي أحصى الحكماء تلك الجبال إلى تلك الأزمان جبل آخر إلا أن يقال لما كان في بدء خلق الأرض زلزلة و رجفة و اضطراب عظيم في الأرض صارت أسبابا لحدوث تلك الجبال فلما حدثت استقرت الأرض و سكنت فلهذا لا يحدث بعدها مثلها كما دلت عليه الآيات و الأخبار. ثم اعلم أن منافع الجبال كثيرة منها كونها أوتادا للأرض كما مر و منها أن انبعاث العيون و السحب المستلزمة للخيرات الكثيرة منها أكثر من غيرها بل لا تنفجر العيون إلا من أرض صلبة أو من جوار أرض صلبة كما قال في الشفاء إذا تتبعت الأودية المعروفة في العالم وجدتها كلها منبعثة من عيون جبلية و منها تكون الجواهر المعدنية منها و منها إنباتها النباتات الكثيرة و الأشجار العظيمة و منها المغارات الحادثة فيها فإنها مأوى الحيوانات بل بعض الناس و منها كونها أسبابا لاهتداء الخلق في طرقهم و سبلهم و منها اتخاذ الأحجار منها للأرحية و الأبنية و غيرها إلى غير ذلك من المنافع الكثيرة التي تصل عقول الخلق إلى بعضها و تعجز عن أكثرها - قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فِي خَبَرِ التَّوْحِيدِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ انْظُرْ يَا مُفَضَّلُ إِلَى هَذِهِ الْجِبَالِ الْمَرْكُومَةِ مِنَ الطِّينِ وَ الْحِجَارَةِ الَّتِي يَحْسَبُهَا الْغَافِلُونَ فَضْلًا لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا وَ الْمَنَافِعُ فِيهَا كَثِيرَةٌ فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْهَا الثُّلُوجُ فَتَبْقَى فِي قِلَالِهَا لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ يَذُوبُ مَا ذَابَ مِنْهُ فَتَجْرِي مِنْهُ الْعُيُونُ الْغَزِيرَةُ الَّتِي تَجْتَمِعُ مِنْهَا الْأَنْهَارُ الْعِظَامُ وَ تَنْبُتُ فِيهَا ضُرُوبٌ مِنَ النَّبَاتِ وَ الْعَقَاقِيرِ الَّتِي لَا يَنْبُتُ مِنْهَا فِي السَّهْلِ وَ تَكُونُ فِيهَا كُهُوفٌ وَ مَقَائِلُ لِلْوُحُوشِ مِنَ السِّبَاعِ الْعَادِيَةِ وَ يُتَّخَذُ مِنْهَا الْحُصُونُ وَ الْقِلَاعُ الْمَنِيعَةُ لِلتَّحَرُّزِ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ يُنْحَتُ مِنْهَا الْحِجَارَةُ لِلْبِنَاءِ وَ الْأَرْحَاءِ وَ تُوجَدُ فِيهَا مَعَادِنُ لِضُرُوبٍ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَ فِيهَا خِلَالٌ أُخْرَى لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا الْمُقَدِّرُ لَهَا فِي سَابِقِ عِلْمِهِ.. بيان المقايل كأنه من القيلولة و في بعض النسخ بالغين المعجمة من الغيل و هو الشجر الملتف و في بعضها معاقل جمع معقل و هو الشجر الملتف. الفائدة الرابعة قالوا في علة حدوث الزلزلة و الرجفة إذا غلظ البخار و بعض الأدخنة و الرياح في الأرض بحيث لا ينفذ في مجاريها لشدة استحصافها و تكاثفها اجتمع طالبا للخروج و لم يمكنه النفوذ فزلزلت الأرض و ربما اشتدت الزلزلة فخسفت الأرض فتخرج منه نار لشدة الحركة الموجبة لاشتعال البخار و الدخان لا سيما إذا امتزجا امتزاجا مقربا إلى الدهنية و ربما قويت المادة على شق الأرض فتحدث أصوات هائلة و ربما حدثت الزلزلة من تساقط عوالي و هدأت في باطن الأرض فيتموج بها الهواء المحتقن فيتزلزل بها الأرض و قليلا ما تتزلزل بسقوط قلل الجبال عليها لبعض الأسباب و قد يوجد في بعض نواحي الأرض قوة كبريتية ينبعث منها دخان و في الهواء رطوبة بخارية فيحصل من اختلاط دخان الكبريت بالأجزاء الرطبة الهوائية مزاج دهني و ربما اشتعل بأشعة الكواكب و غيرها فيرى بالليل شعل مضيئة. و قال شارح المقاصد قد يعرض لجزء من الأرض حركة بسبب ما يتحرك تحتها فيحرك ما فوقه و يسمى الزلزلة و ذلك إذا تولد تحت الأرض بخار أو دخان أو ريح أو ما يناسب ذلك و كان وجه الأرض متكاثفا عديم المسام أو ضيقها جدا و حاول ذلك الخروج و لم يتمكن لكثافة الأرض تحرك في ذاته و حرك الأرض و ربما شقتها لقوته و قد ينفصل منه نار محرقة و أصوات هائلة لشدة المحاكة و المصاكة و قد يسمع منها دوي لشدة الريح و لا يوجد الزلزلة في الأراضي الرخوة لسهولة خروج الأبخرة و قلما تكون في الصيف لقلة تكاثف وجه الأرض و البلاد التي تكثر فيها الزلزلة إذا حفرت فيها آبار كثيرة حتى كثرت مخالص الأبخرة قلت الزلزلة و قد يصير الكسوف سببا للزلزلة لفقد الحرارة الكائنة عن الشعاع دفعة و حصول البرد الحاقن للرياح في تجاويف الأرض بالتحصيف بغتة و لا شك أن البرد الذي يعرض بغتة يفعل ما لا يفعل العارض بالتدريج قال ذلك و أمثاله نقلا عن الحكماء ثم قال و لعمري إن النصوص الواردة في استناد هذه الآثار إلى القادر المختار قاطعة و طرق الهدى إلى ذلك واضحة لكن مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ انتهى. و قال بعض من يدعي اقتفاء آثار الأئمة الأبرار و عدم الخروج عن مدلول الآيات و الأخبار و لما كانت الأبخرة و الأدخنة المحتقنة في تجاويف الأرض بمنزلة عروقها و إنما تتحرك بقوى روحانية ورد في الحديث أن الله سبحانه إذا أراد أن يزلزل الأرض أمر الملك أن يحرك عروقها فيتحرك بأهلها و ما أشبه ذلك من العبارات على اختلافها و العلم عند الله انتهى. و أقول قد عرفت مرارا أن تأويل النصوص و الآثار و الآيات و الأخبار بلا ضرورة عقلية أو معارضات نقلية جرأة على العزيز الجبار و لا نقول في جميع ذلك إلا ما ورد عنهم (صلوات الله عليهم) و ما لم تصل إليه عقولنا نرد علم ذلك إليهم.

بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ١٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
الْمَنَاقِبُ لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ، قَالَ: قَالَ ضِبَاعُ بْنُ نَصْرٍ الْهِنْدِيُّ لِلرِّضَا عليه السلام مَا أَصْلُ الْمَاءِ قَالَ

أَصْلُ الْمَاءِ خَشْيَةُ اللَّهِ بَعْضُهُ مِنَ السَّمَاءِ وَ يَسْلُكُهُ فِي الْأَرْضِ يَنَابِيعَ وَ بَعْضُهُ مَاءٌ عَلَيْهِ الْأَرَضُونَ وَ أَصْلُهُ وَاحِدٌ عَذْبٌ فُرَاتٌ قَالَ فَكَيْفَ مِنْهَا عُيُونُ نِفْطٍ وَ كِبْرِيتٍ وَ قَارٍ وَ مِلْحٍ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ قَالَ غَيَّرَهُ الْجَوْهَرُ وَ انْقَلَبَتْ كَانْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَمْراً وَ كَمَا انْقَلَبَتِ الْخَمْرُ فَصَارَتْ خَلًّا وَ كَمَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أُخْرِجَتْ أَنْوَاعُ الْجَوَاهِرِ قَالَ انْقَلَبَتْ مِنْهَا كَانْقِلَابِ النُّطْفَةِ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ خَلَقَهُ مُجْتَمِعَةً مَبْنِيَّةً عَلَى الْمُتَضَادَّاتِ الْأَرْبَعِ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ خُلِقَتْ مِنَ الْمَاءِ وَ الْمَاءُ بَارِدٌ رَطْبٌ فَكَيْفَ صَارَتِ الْأَرْضُ بَارِدَةً يَابِسَةً قَالَ سُلِبَتِ النَّدَاوَةُ فَصَارَتْ يَابِسَةً قَالَ الْحَرُّ أَنْفَعُ أَمِ الْبَرْدُ قَالَ بَلِ الْحَرُّ أَنْفَعُ مِنَ الْبَرْدِ لِأَنَّ الْحَرَّ مِنْ حَرِّ الْحَيَاةِ وَ الْبَرْدَ مِنْ بَرْدِ الْمَوْتِ وَ كَذَلِكَ السُّمُومُ الْقَاتِلَةُ الْحَارَّةُ مِنْهَا أَسْلَمُ وَ أَقَلُّ ضَرَراً مِنَ السُّمُومِ الْبَارِدَةِ. توضيح قوله خشية الله إشارة إلى ما ورد في بعض الكتب السماوية أن الله تعالى خلق أولا درة بيضاء فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ماء عليه الأرضون أي البحر الأعظم غيره الجوهر أي جوهر الأرض التي نبع منها من حر الحياة أي من جنسه لأن الروح الحيواني و الحرارة الغريزية سببان للحياة و زوالهما سبب للموت و فيه إشارة إلى ما ذكره الحكماء في تولد المعادن فلنذكر ما ذكروه في ذلك. قالوا المركبات التي لها مزاج ثلاثة أنواع تسمى بالمواليد و هي المعادن و النباتات و الحيوانات و وجه الحصر أنه إن تحقق فيه مبدأ التغذية فأما مع تحقق مبدإ الحس و الحركة الإرادية فهو الحيوان أو بدونه و هو النبات و إن لم تحقق ذلك فيه فالمعادن و قال بعضهم و إنما قلنا مع تحقق الحس و الحركة لأنه لا قطع بعدمهما في النبات و المعدن بل ربما يدعي حصول الشعور و الإرادة للنبات لأمارات تدل على ذلك مثل ما يشاهد في ميل النخلة الأنثى إلى الذكر و تعشقها به بحيث لو لم تلقح منه لم تثمر و ميل عروق الأشجار إلى جهة الماء و ميل أغصانها في الصعود من جانب الموانع إلى الفضاء ثم ليس هذا ببعيد عن القواعد الفلسفية فإن تباعد الأمزجة عن الاعتدال الحقيقي إنما هو على غاية من التدريج فانتقاض استحقاق الصور الحيوانية و خواصها لا بد أن يبلغ قبل الانتفاء إلى حد الضعف و الخفاء و كذا النباتيّة و لهذا اتفقوا على أن من المعدنيات ما وصل إلى أفق النباتية و من النباتات ما وصل إلى أفق الحيوانية كالنخلة و إليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم أكرموا عمتكم النخلة و قال بعضهم أخرى طبقات المعادن متصلة بأولى طبقات النباتات كما أن المرجان التي هي من المعادن ينمو في قعر البحر و هو قريب من النباتات التي تنبت في فصل الربيع و تذبل و تفنى سريعا و أخرى طبقات النبات تتصل بأولى طبقة الحيوانات كالنخل فإنها شبيهة بالحيوان في أنها إذا غرقت في الماء أو تقطع رأسها تموت و لا تثمر كثيرا بدون اللقاح و رائحة طلعها شبيهة برائحة المني و تعشق بعضها بعضا بحيث لا تحمل إلا إذا صب فيها من طلعه و يميل بعضها إلى بعض و هي قريبة من الحيوانات المتولدة في الأراضي الندية كالخراطين و أشباهها و أخرى طبقة الحيوانات تتصل بأفق الإنسان كالفيل و القردة فإنهما تتعلمان بأدنى تعليم و في كثير من الصفات شبيهة بالإنسان و هي قريبة من بعض أفراد الإنسان كالسودان و الأتراك الذين ليس فيهم من الإنسانية إلا الأكل و الشرب و النوم و السفاد. ثم إنهم قالوا إن الأبخرة و الأدخنة المحتبسة في باطن الأرض إذا كثرت يتولد منها ما مر من الرجفة و الزلزلة و انفجار العيون و إذا لم تكن كثيرة اختلطت على ضروب من الاختلاطات المختلفة في الكم و الكيف و المزج بحسب الأمكنة و الأزمنة و الإعدادات فتكون منها الأجسام المعدنية بإذن الله تعالى و هي أول ما يحدث من المركبات العنصرية التامة المزاجية ثم إذا غلب البخار على الدخان تتولد مثل اليشم و البلور و الزئبق و غيرها من الجواهر المشفة و إن غلب الدخان يتولد الملح و الزاج و الكبريت و النوشادر ثم من اختلاط بعض هذه مع بعض يتولد غيرها من المعادن و أصنافها خمسة لأنها إما ذائبة أو غير ذائبة و الذائبة إما منطرقة أو غير منطرقة و الغير المنطرقة إما مشتعلة أو غير مشتعلة و غير الذائبة أما عدم ذؤبانه لفرط الرطوبة أو لفرط اليبوسة فأقسامها ذائب منطرق و ذائب مشتمل و ذائب غير منطرق و لا مشتعل و غير ذائب لفرط الرطوبة و غير ذائب لفرط اليبوسة. فالذائب المنطرق هو الجسم الذي انجمد فيه الرطب و اليابس بحيث لا يقدر النار على تفريقهما مع بقاء دهنية قوية بسببها يقبل ذلك الجسم الانطراق و هو الاندفاع في السحق بانبساط يعرض للجسم في الطول و العرض قليلا دون انفصال شيء و الذوبان سيلان الجسم بسبب تلازم رطبه و يابسه و المشهور من أنواع الذائب المنطرق سبعة الذهب و الفضة و الرصاص و الأسرب و الحديد و النحاس و الخارصيني و قيل الخارصيني هو جوهر شبيه بالنحاس يتخذ منها مرايا لها خواص و ذكر بعضهم أنه لا يوجد في عهدنا و الذي يتخذ منه المرايا و يسمى بالحديد الصيني و الهفتجوش فجوهر مركب من بعض الفلزات و ليس بالخارصيني و الذوبان في غير الحديد ظاهر و أما في الحديد فيكون بالحيلة كما يعرفه أرباب الصنعة و شهدت الأمارات بأن مادة الأجساد السبعة الزئبق و الكبريت و اختلاف الأنواع و الأصناف عائد إلى اختلاف صفاتهما و اختلاطهما و تأثر أحدهما عن الآخر أما الأمارات فهي أنها سيما الرصاص يذوب إلى مثل الزئبق و الزئبق ينعقد برائحة الكبريت إلى مثل الرصاص و الزئبق يتعلق بهذه الأجساد و أما كيفية تكون تلك الأجساد منهما فهي أنه إذا كان الزئبق و الكبريت صافيين و كان انطباخ أحدهما بالآخر تاما فإن كان الكبريت مع بقائه أبيض غير محترق تكونت الفضة و إن كان أحمر و فيه قوة صباغة لطيفة غير محترقة تكون الذهب و إن كانا نقيين و في الكبريت قوة صباغة لكن وصل إليه قبل كمال النضج برد مجمد عاقد تكون الخارصيني و إن كان الزئبق نقيا و الكبريت رديا فإن كان مع الرداءة فيه قوة إحراقية تكون النحاس و إن كان غير شديد المخالطة بالزئبق بل متداخلا إياه سافا فسافا تولد الرصاص و إن كان الزئبق و الكبريت رديين فإن قوي التركيب و في الزئبق تخلخل أرضي و في الكبريت إحراق تكون الحديد و إن ضعف التركيب تكون الأسرب و يسمى الرصاص الأسود قال صاحب المواقف بعد إيراد مثل هذا التقسيم و أنت خبير بأن القسمة غير حاصرة و أن التكون على هذا الوجه لا سبيل فيه إلى اليقين و لا يرجى له إلا الحدس و التخمين و إن سلم فتكونها على غير هذا الوجه مما لم يقم على امتناعه دليل كيف و المهوسون بالكيمياء لهم في الأجساد السبعة و الأرواح التي تفيد الصورة الذهبية و الفضية تفنن و الكل عندنا للفاعل المختار من غير إحالة على شيء مما ذكروه انتهى. و الثاني أي الذائب المشتعل هو الجسم الذي فيه رطوبة دهنية مع يبوسة غير مستحكم المزاج و لذلك يقوى النار على تفريق رطبه عن يابسه و هو الاشتعال و ذلك كالكبريت المتولد من مائية تخمرت بالأرضية و الهوائية تخمرا شديدا بالحرارة حتى صارت تلك المائية دهنية و انعقدت بالبرد و قيل دخانية تخمر بها بخارية تخمرا شديدا بالحر حتى حصل فيها دهنية ثم انعقدت بالبرد و كالزرنيخ و هو كذلك إلا أن الدهنية فيه أقل. و الثالث أي الذائب الذي لا ينطرق و لا يشتمل ما ضعف امتزاج رطبه و يابسه و كثرت رطبته المنعقدة بالحر و اليبس كالزاجات و تولدها من ملحية و كبريتية و حجارة و فيها قوة بعض الأجساد الذائبة و كالأملاح و تولدها من ماء خالطه دخان حار لطيف كثير النارية و انعقد باليبس مع غلبة الأرضية الدخانية و لهذا يتخذ الملح من الرماد المحترق بالطبخ و التصفية. و الرابع أي الذي لا يذوب و لا ينطرق لرطوبته ما استحكم الامتزاج بين أجزائه الرطبة الغالبة و الأجزاء اليابسة بحيث لا يقول النار على تفريقهما كالزئبق و هو مركب من مائية صافية جدا خالطتها دخانية كبريتية لطيفة مخالطة شديدة بحيث لا ينفصل منه سطح إلا و يغشاه من تلك اليبوسة شيء فلذلك لا يعلق باليد و لا ينحصر انحصارا شديدا بشكل ما يحويه و مثاله قطارات الماء الواقعة على تراب في غاية اللطافة فإنه يحيط بالقطرة سطح ترابي حاصر للماء كالغلاف له بحيث تبقى القطرة على شكلها في وجه التراب و إذا تلاقت قطرتان منهما فربما ينخرق الغلافان و يصير الماءان في غلاف واحد و بياض الزئبق لصفاء المائية و بياض الأرضية و ممازجة الهوائية. و الخامس أي الذي لا يذوب و لا ينطرق ليبوسة ما اشتد الامتزاج بين أجزائه الرطبة و الأجزاء اليابسة المستولية بحيث لا يقدر النار على تفريقهما مع إحالة البرد للمائية إلى الأرضية بحيث لا تبقى رطوبة حسية دهنية و لذا لا ينطرق و لما كان تعقده باليبس لا يذوب إلا بالحيلة بحيث لا يبقى ذلك الجوهر بخلاف الحديد المذاب و ذلك كالياقوت و اللعل و الزبرجد و نحو ذلك من الأحجار. ثم إن من المعادن ما يتولد بالصنعة بتهيئة المواد و تكميل الاستعداد كالنوشادر و الملح و إن منها ما يعمل له شبيه يعسر التميز في بادئ النظر كالذهب و الفضة و اللعل و كثير من الأحجار المعدنية و هل يمكن أن يعمل حقيقة هذه الجواهر بالصنعة من غير جهة الإعجاز فذهب كثير من العقلاء إلى أن تكون الذهب و الفضة بالصنعة واقع ذهب ابن سينا إلى أنه لم يظهر له إمكان فضلا عن الوقوع لأن الفصول الذاتية التي بها تصير هذه الأجساد أنواعا أمور مجهولة و المجهول لا يمكن إيجاده نعم يمكن أن يعمل النحاس بصبغ الفضة و الفضة بصبغ الذهب و أن يزال عن الرصاص أكثر ما فيه من النقص لكن هذه الأمور المحسوسة يجوز أن لا تكون هي الفصول بل عوارض و لوازم و أجيب بأنا لا نسلم اختلاف الأجسام بالفصول و الصور النوعية بل هي متماثلة لا تختلف إلا بالعوارض التي يمكن زوالها بالتدبير و لو سلم فإن أريد بمجهولية الصور النوعية و الفصول الذاتية أنها مجهولة من كل وجه فممنوع كيف و قد علم أنها مباد لهذه الخواص و الأعراض و إن أريد أنها مجهولة بحقائقها و تفاصيلها فلا نسلم أن الإيجاد موقوف على العلم بذلك و أنه لا يكفي العلم بجميع المواد على وجه حصل الظن بفيضان الصور عنده لأسباب لا تعلم على التفصيل كالحية من الشعر و العقرب من البادروج و نحو ذلك و كفى بصنعة الترياق و ما فيه من الخواص و الآثار شاهدا على إمكان ذلك نعم الكلام في الوقوع و في العلم بجميع المواد و تحصيل الاستعداد و لهذا جعل الكيمياء في اسم بلا مسمى. أقول و يظهر من بعض الأخبار تحققه لكن علم غير المعصوم به غير معلوم و من رأينا و سمعنا ممن يدعي علم ذلك منهم أصحاب خديعة و تدليس و مكر و تلبيس و لا يتبعهم إلا مخدوع و صرف العمر فيه لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ

بحار الأنوار - ج ٥٧ - الصفحة ١٨٠. — غير محدد
النهج، نهج البلاغة فِي الْخُطْبَةِ الْقَاصِعَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْكِبْرِيَاءَ وَ اخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُمَا حِمًى وَ حَرَماً عَلَى غَيْرِهِ وَ اصْطَفَاهُمَا لِجَلَالِهِ وَ جَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ لِيَمِيزَ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ وَ مَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ وَ تَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ وَ سَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ وَ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبَرِيَّةِ وَ ادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ وَ خَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ إِلَى قَوْلِهِ فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ وَ جَهْدَهُ الْجَهِيدَ وَ كَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ لَا يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَنْ بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ كَلَّا مَا كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مَلَكاً إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَوَاحِدٌ وَ مَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمًى حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ عَدُوَّ اللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ وَ أَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ وَ أَغْرَقَ بِكُمْ بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ وَ رَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ وَ قَالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ وَ رَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ فَصَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ وَ إِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ وَ فُرْسَانُ الْكِبْرِ وَ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى قَوْلِهِ عليه السلام فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ وَ لَهُ جِدَّكُمْ فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِكُمْ وَ وَقَعَ فِي حَسَبِكُمْ وَ دَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ وَ أَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ وَ قَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِيلَكُمْ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ. بيان: لا يدرى على صيغة المجهول و في بعض النسخ على المتكلم المعلوم فعلى الأول لا يدل على عدم علمه عليه السلام و على الثاني أيضا المراد به غيره و أدخل نفسه تغليبا و الإبهام لمصلحة كعدم تحاشي السامعين من طول المدة أو غيره. قوله عليه السلام أخرج به منها ملكا ظاهره أن إبليس كان من الملائكة و يمكن الجواب بأن إطلاق الملك عليه لكونه من الملائكة بالولاء و قال بعض شراح النهج يسلم على الله أي يرجع إليه سالما من طرده و لعنه تقول سلم على هذا الشيء إذا رجع إليك سالما و لم يلحقه تلف و الباء للمصاحبة كما في قوله بأمر و أما الباء في به فيحتمل المصاحبة و السببية و قد مر تمام الخطبة و شرحها.

بحار الأنوار - ج ٦٠ - الصفحة ٢١٤. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

سُئِلَ عَمَّا نَدَبَ اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَيْهِ أَ دَخَلَ فِيهِ الضُّلَّالُ قَالَ نَعَمْ وَ الْكَافِرُونَ دَخَلُوا فِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَدَخَلَ فِي أَمْرِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ إِبْلِيسُ فَإِنَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَظُنُّ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ أَخْرَجَ مَا كَانَ فِي قَلْبِ إِبْلِيسَ مِنَ الْحَسَدِ فَعَلِمَتِ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ فَكَيْفَ وَقَعَ الْأَمْرُ عَلَى إِبْلِيسَ وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَقَالَ كَانَ إِبْلِيسُ مِنْهُمْ بِالْوَلَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمَلَائِكَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً قَبْلَ آدَمَ وَ كَانَ إِبْلِيسُ فِيهِمْ حَاكِماً فِي الْأَرْضِ فَعَتَوْا وَ أَفْسَدُوا وَ سَفَكُوا الدِّمَاءَ فَبَعَثَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَقَتَلُوهُمْ وَ أَسَرُوا إِبْلِيسَ وَ رَفَعُوهُ إِلَى السَّمَاءِ فَكَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ يَعْبُدُ اللَّهَ إِلَى أَنْ خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آدَمَ.

بحار الأنوار - ج ٦٠ - الصفحة ٢٣٤. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ طَيْفُورٍ الْمُتَطَبِّبِ قَالَ سَأَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَيَّ شَيْءٍ تَرْكَبُ قُلْتُ حِمَاراً فَقَالَ

بِكَمِ ابْتَعْتَهُ قُلْتُ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَاراً قَالَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ السَّرَفُ أَنْ تَشْتَرِيَ حِمَاراً بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَ تَدَعَ بِرْذَوْناً قُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنَّ مَئُونَةَ الْبِرْذَوْنِ أَكْثَرُ مِنْ مَئُونَةِ الْحِمَارِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي يَمُونُ الْحِمَارَ يَمُونُ الْبِرْذَوْنَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنِ ارْتَبَطَ دَابَّةً مُتَوَقِّعاً بِهِ أَمْرَنَا وَ يَغِيظُ بِهِ عَدُوَّنَا وَ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَيْنَا أَدَرَّ اللَّهُ رِزْقَهُ وَ شَرَحَ صَدْرَهُ وَ بَلَّغَهُ أَمَلَهُ وَ كَانَ عَوْناً عَلَى حَوَائِجِهِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦١ - الصفحة ١٦٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الْكَافِي، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ طَيْفُورٍ الْمُتَطَبِّبِ قَالَ: سَأَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَيَّ شَيْءٍ تَرْكَبُ قُلْتُ حِمَاراً فَقَالَ

بِكَمِ ابْتَعْتَهُ قُلْتُ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَاراً قَالَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ السَّرَفُ أَنْ تَشْتَرِيَ حِمَاراً بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَ تَدَعَ بِرْذَوْناً قُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنَّ مَئُونَةَ الْبِرْذَوْنِ أَكْثَرُ مِنْ مَئُونَةِ الْحِمَارِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي يَمُونُ الْحِمَارَ يَمُونُ الْبِرْذَوْنَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنِ ارْتَبَطَ دَابَّةً مُتَوَقِّعاً بِهِ أَمْرَنَا وَ يَغِيظُ بِهِ عَدُوَّنَا وَ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَيْنَا أَدَرَّ اللَّهُ رِزْقَهُ وَ شَرَحَ صَدْرَهُ وَ بَلَّغَهُ أَمَلَهُ وَ كَانَ عَوْناً عَلَى حَوَائِجِهِ. بيان: في القاموس مأن القوم احتمل مئونتهم أي قوتهم و قد لا يهمز فالفعل مانهم.

بحار الأنوار - ج ٦١ - الصفحة ١٦٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ دِينَارِ بْنِ عَقِيصَا التَّيْمِيِّ قَالَ: مَرَرْتُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ هُمَا بِالْفُرَاتِ مُسْتَنْقِعَيْنِ فِي إِزَارِهِمَا فَقَال

ا إِنَّ لِلْمَاءِ سُكَّاناً كَسُكَّانِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالا أَيْنَ تَذْهَبُ فَقُلْتُ إِلَى هَذَا الْمَاءِ قَالا وَ مَا هَذَا الْمَاءُ قُلْتُ مَاءٌ تُشْرَبُ فِي هَذَا الْحَيْرِ يَخِفُّ لَهُ الْجَسَدُ وَ يُخْرِجُ الْحَرَّ وَ يُسْهِلُ الْبَطْنَ هَذَا الْمَاءُ الْمُرُّ فَقَالا مَا نَحْسَبُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ لَعَنَهُ شِفَاءً فَقُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا آسَفَهُ قَوْمُ نُوحٍ فَتَحَ السَّمَاءَ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ فاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ عُيُونٌ مِنْهَا فَلَعَنَهَا فَجَعَلَهَا مِلْحاً أُجَاجاً. بيان: في أكثر النسخ دينار بن عقيصا و الظاهر زيادة ابن لأن دينارا كنيته أبو سعيد و لقبه عقيصا و يؤيده أن في الكافي عن أبي سعيد عقيصا و في القاموس العقيصا كرشة صغيرة مقرونة بالكرش الكبرى. وَ أَقُولُ فِي الْكَافِي رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَ عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ فِيهِ وَ هُمَا فِي الْفُرَاتِ مُسْتَنْقِعَانِ فِي إِزَارَيْنِ فَقُلْتُ لَهُمَا يَا ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ أَفْسَدْتُمَا الْإِزَارَيْنِ فَقَالا لِي يَا بَا سَعِيدٍ فَسَادُ الْإِزَارَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ فَسَادِ الدِّينِ إِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلًا وَ سُكَّاناً إِلَى قَوْلِهِ فَقُلْتُ أُرِيدُ دَوَاءً أَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الْمُرِّ لِعِلَّةٍ بِي أَرْجُو أَنْ يَخِفَّ لَهُ الْجَسَدُ وَ يُسْهِلَ الْبَطْنَ فَقَالا إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةِ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُمَا قَالا يَا بَا سَعِيدٍ تَأْتِي مَاءً يُنْكِرُ وَلَايَتَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ وَلَايَتَنَا عَلَى الْمِيَاهِ فَمَا قَبِلَ وَلَايَتَنَا عَذُبَ وَ طَابَ وَ مَا جَحَدَ وَلَايَتَنَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُرّاً وَ مِلْحاً أُجَاجاً.. و أقول لما آسفه إشارة إلى قوله تعالى فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ يقال آسفه أي أغضبه بِماءٍ مُنْهَمِرٍ أي منصب بلا قطر و الخطاب إليها و عدم قبولها الولاية إما بأن أودع الله فيها في تلك الحال ما تفهم به الخطاب أو استعارة تمثيلية لبيان عدم قابليتها لترتب خير عليها و رداءة أصلها فإن للأشياء الطيبة مناسبة واقعية بعضها لبعض و كذا الأشياء الخبيثة و قد مضى تحقيق ذلك في مجلدات الإمامة.

بحار الأنوار - ج ٦٣ - الصفحة ٤٧٩. — الله تعالى (حديث قدسي)
الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى سَيِّدِنَا الصَّادِقِ عليه السلام فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَقْرَ فَقَالَ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتَ وَ مَا أَعْرِفُكَ فَقِيراً قَالَ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا اسْتَبَنْتَ وَ ذَكَرَ مِنَ الْفَقْرِ قِطْعَةً وَ الصَّادِقُ عليه السلام يُكَذِّبُهُ إِلَى أَنْ قَالَ خَبِّرْنِي لَوْ أُعْطِيتَ بِالْبَرَاءَةِ مِنَّا مِائَةَ دِينَارٍ كُنْتَ تَأْخُذُ قَالَ لَا إِلَى أَنْ ذَكَرَ أُلُوفَ دَنَانِيرَ وَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ فَقَالَ لَهُ مَنْ مَعَهُ سِلْعَةٌ يُعْطَى هَذَا الْمَالَ لَا يَبِيعُهَا هُوَ فَقِيرٌ؟.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى سَيِّدِنَا الصَّادِقِ عليه السلام فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَقْرَ فَقَالَ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتَ وَ مَا أَعْرِفُكَ فَقِيراً قَالَ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا اسْتَبَنْتَ وَ ذَكَرَ مِنَ الْفَقْرِ قِطْعَةً وَ الصَّادِقُ عليه السلام يُكَذِّبُهُ إِلَى أَنْ قَالَ خَبِّرْنِي لَوْ أُعْطِيتَ بِالْبَرَاءَةِ مِنَّا مِائَةَ دِينَارٍ كُنْتَ تَأْخُذُ قَالَ لَا إِلَى أَنْ ذَكَرَ أُلُوفَ دَنَانِيرَ وَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ فَقَالَ لَهُ مَنْ مَعَهُ سِلْعَةٌ يُعْطَى هَذَا الْمَالَ لَا يَبِيعُهَا هُوَ فَقِيرٌ؟. بيان: ما استبنت أي ما حققت حالي و ما استوضحتها حيث لم تعرفني فقيرا.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ١٤٧. — الإمام الكاظم عليه السلام
كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ تَدْرِي كَيْفَ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص النِّسَاءَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ جَمَعَهُنَّ حَوْلَهُ ثُمَّ دَعَا بِتَوْرِ بِرَامٍ فَصَبَّ فِيهِ مَاءً نَضُوحاً ثُمَّ غَمَسَ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ اسْمَعْنَ يَا هَؤُلَاءِ أُبَايِعُكُنَّ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لَا تَسْرِقْنَ وَ لَا تَزْنِينَ وَ لَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ وَ لَا تَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُنَّ وَ أَرْجُلِكُنَّ وَ لَا تَعْصِينَ بُعُولَتَكُنَّ فِي مَعْرُوفٍ أَقْرَرْتُنَّ قُلْنَ نَعَمْ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنَ التَّوْرِ ثُمَّ قَالَ لَهُنَّ اغْمِسْنَ أَيْدِيَكُنَّ فَفَعَلْنَ فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ص الطَّاهِرَةُ أَطْيَبَ مِنْ أَنْ يَمَسَّ بِهَا كَفَّ أُنْثَى لَيْسَتْ لَهُ بِمَحْرَمٍ. بيان: في النهاية التور إناء من صفر أو حجارة كالإجانة و قد يتوضأ منه و قال البرمة بالضم القدر مطلقا و جمعها برام و هي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز و اليمن و النضوح كصبور طيب. أقول قد مر تفسير الآيات و سائر الأخبار في النكث و كيفية البيعة في باب فتح مكة و أبواب نكث طلحة و الزبير. كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ نُصَيْرٍ أَبِي الْحَكَمِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنَانِ فَمُؤْمِنٌ صَدَقَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ وَفَى بِشَرْطِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ الَّذِي لَا تُصِيبُهُ أَهْوَالُ الدُّنْيَا وَ لَا أَهْوَالُ الْآخِرَةِ وَ ذَلِكَ مِمَّنْ يَشْفَعُ وَ لَا يُشْفَعُ لَهُ وَ مُؤْمِنٌ كَخَامَةِ الزَّرْعِ تَعْوَجُّ أَحْيَاناً وَ تَقُومُ أَحْيَاناً فَذَلِكَ مِمَّنْ يُصِيبُهُ أَهْوَالُ الدُّنْيَا وَ أَهْوَالُ الْآخِرَةِ وَ ذَلِكَ مِمَّنْ يُشْفَعُ لَهُ وَ لَا يَشْفَعُ. بيان قال الله سبحانه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ قال البيضاوي من الثبات مع الرسول و المقاتلة لأعداء الدين من صدقني إذا قال لك الصدق فإن العاهد إذا وفى بعهده فقد صدق فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ أي نذره بأن قاتل حتى استشهد كحمزة و مصعب بن عمير و أنس بن النضر و النحب النذر استعير للموت لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ أي الشهادة وَ ما بَدَّلُوا العهد و لا غيروه تَبْدِيلًا أي شيئا من التبديل. و قال الطبرسي (رحمه الله) فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يعني حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يعني علي بن أبي طالب ع. وَ رُوِيَ فِي الْخِصَالِ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَقَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أَنَا وَ عَمِّي حَمْزَةُ وَ أَخِي جَعْفَرٌ وَ ابْنُ عَمِّي عُبَيْدَةُ عَلَى أَمْرٍ وَفَيْنَا بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِرَسُولِهِ فَتَقَدَّمَنِي أَصْحَابِي وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُمْ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ الْآيَةَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عُبَيْدَةُ وَ أَنَا وَ اللَّهِ الْمُنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلْتُ تَبْدِيلًا.. فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه عليه السلام استدل بهذه الآية على أن المؤمنين صنفان لأنه تعالى قال مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ فصنف منهم مؤمن صدق بعهد الله قيل الباء بمعنى في أي في عهد الله فقوله صدق كنصر بالتخفيف ففيه إشارة إلى أن في الآية أيضا الباء مقدرة أي صدقوا بما عاهدوا الله عليه و يمكن أن يقرأ صدق بالتشديد بيانا لحاصل معنى الآية أي صدقوا بعهد الله و ما وعدهم من الثواب و ما اشترط في الثواب من الإيمان و العمل الصالح و الأول أظهر و المراد بالعهد أصول الدين من الإقرار بالتوحيد و النبوة و الإمامة و المعاد و الوفاء بالشرط الإتيان بالمأمورات و الانتهاء عن المنهيات و قيل أراد بالعهد الميثاق بقوله أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ و بالشرط قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ و أقول يحتمل أن يكون المراد بهما ما مر فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ عَنْهُ عليه السلام حَيْثُ قَالَ: إِنَّكُمْ لَا تَكُونُونَ صَالِحِينَ حَتَّى تَعْرِفُوا وَ لَا تَعْرِفُونَ حَتَّى تُصَدِّقُوا وَ لَا تُصَدِّقُونَ حَتَّى تُسَلِّمُوا أَبْوَاباً أَرْبَعَةً لَا يَصْلُحُ أَوَّلُهَا إِلَّا بِآخِرِهَا ضَلَّ أَصْحَابُ الثَّلَاثَةِ وَ تَاهُوا تَيْهاً بَعِيداً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الْوَفَاءَ بِالشُّرُوطِ وَ الْعُهُودِ فَمَنْ وَفَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَرْطِهِ وَ اسْتَعْمَلَ مَا وَصَفَ فِي عَهْدِهِ نَالَ مَا عِنْدَهُ وَ اسْتَعْمَلَ عَهْدَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْبَرَ الْعِبَادَ بِطَرِيقِ الْهُدَى وَ شَرَعَ لَهُمْ فِيهَا الْمَنَارَ وَ أَخْبَرَهُمْ كَيْفَ يَسْلُكُونَ فَقَالَ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى وَ قَالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. فالشروط و العهود هي التوبة و الإيمان و الأعمال الصالحة و الاهتداء بالأئمة ع. فذلك الذي لا تصيبه أهوال الدنيا و لا أهوال الآخرة قيل المراد بأهوال الدنيا القحط و الطاعون و أمثالهما في الحياة و ما يراه عند الموت من سكراته و أهواله و أهوال الآخرة ما بعد الموت إلى دخول الجنة و قيل المراد بأهوال الدنيا الهموم من فوات نعيمها لأن الدنيا و نعيمها لم تخطر بباله فكيف الهموم من فواتها أو المراد أعم منها و من عقوباتها و مكارهها و مصائبها لأنها عنده نعمة مرغوبة لا أهوال مكروهة أو لأنها لا تصيبه لأجل المعصية فلا ينافي إصابتها لرفع الدرجة و لا يخفى بعد تلك الوجوه. و الأظهر عندي أن المراد بأهوال الدنيا ارتكاب الذنوب و المعاصي لأنها عنده من أعظم المصائب و الأهوال بقرينة ما سيأتي في الشق المقابل له و يحتمل أن يكون إطلاق الأهوال عليها على مجاز المشاكلة. و ذلك ممن يشفع على بناء المعلوم أي يشفع للمؤمنين من المذنبين و لا يشفع له على بناء المجهول أي أنه لا يحتاج إلى الشفاعة لأنه من المقربين الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ و لا يحزنون و إنما الشفاعة لأهل المعاصي. كخامة الزرع قال في النهاية فيه مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح هي الطاقة الغضة اللينة من الزرع و ألفها منقلبة عن واو انتهى. و أشار عليه السلام إلى وجه الشبه بقوله يعوج أحيانا و المراد باعوجاجه ميله إلى الباطل و هو متاع الدنيا و الشهوات النفسانية و بقيامه استقامته على طريق الحق و مخالفته للأهواء و الوساوس الشيطانية و لا يشفع أي لا يؤذن له في الشفاعة. كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْقُمِّيِّ عَنْ خِضْرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنَانِ مُؤْمِنٌ وَفَى لِلَّهِ بِشُرُوطِهِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا عَلَيْهِ فَذَلِكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً وَ ذَلِكَ مِمَّنْ يَشْفَعُ وَ لَا يُشْفَعُ لَهُ وَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يُصِيبُهُ أَهْوَالُ الدُّنْيَا وَ لَا أَهْوَالُ الْآخِرَةِ وَ مُؤْمِنٌ زَلَّتْ بِهِ قَدَمٌ كَخَامَةِ الزَّرْعِ كَيْفَمَا كَفَتْهُ الرِّيحُ انْكَفَأَ وَ ذَلِكَ مَنْ تُصِيبُهُ أَهْوَالُ الدُّنْيَا وَ أَهْوَالُ الْآخِرَةِ وَ يُشْفَعُ لَهُ وَ هُوَ عَلَى خَيْرٍ. بيان خضر بكسر الخاء و سكون الضاد أو بفتح الخاء و سكون الضاد صحح بهما في القاموس و غيره وفى لله بشروطه العهود داخلة تحت الشروط هنا فذلك مع النبيين إشارة إلى قوله تعالى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً و هذا مبني على ما ورد في الأخبار الكثيرة أن الصديقين و الشهداء و الصالحين هم الأئمة عليهم السلام و المراد بالمؤمن في المقسم هنا غيرهم من المؤمنين و قد مر عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ قِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَةِ فَمِنَّا النَّبِيُّ وَ مِنَّا الصِّدِّيقُ وَ الشُّهَدَاءُ وَ الصَّالِحُونَ.. و في تفسير علي بن إبراهيم قال النَّبِيِّينَ رَسُولُ اللَّهِ وَ الصِّدِّيقِينَ عَلِيٌ وَ الشُّهَداءِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الصَّالِحِينَ الْأَئِمَّةُ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً الْقَائِمُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم). فلا يحتاج إلى ما قيل إن الظاهر أنه كان من النبيين لأن الصنف الأول إما نبي أو صديق أو شهيد أو صالح و الصنف الثاني يكون مع هؤلاء بشفاعتهم زلت به قدم كان الباء للتعدية أي أزلته قدم و إقدام على المعصية و قيل الباء للسببية أي زلت بسببه قدمه أي فعله عمدا من غير نسيان و إكراه و كيفما مركب من كيف للشرط نحو كيف تصنع أصنع و ما زائدة للتأكيد. و في النهاية يقال كفأت الإناء و أكفأته إذا كببته و إذا أملته و في القاموس كفاه كمنعه صرفه و كبه و قلبه كأكفأه و اكتفاه و انكفأ رجع و لونه تغير.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ١٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بِالْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ أَشْبَاهِ هَذَا قَالَ

وَ هَلْ كُتِبَ الْبَلَاءُ إِلَّا عَلَى الْمُؤْمِنِ . ل، الخصال عَنِ ابْنِ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ إِلَى زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ يَا زُرَارَةُ النَّاسُ فِي زَمَانِنَا عَلَى سِتِّ طَبَقَاتٍ أَسَدٍ وَ ذِئْبٍ وَ ثَعْلَبٍ وَ كَلْبٍ وَ خِنْزِيرٍ وَ شَاةٍ فَأَمَّا الْأَسَدُ فَمُلُوكُ الدُّنْيَا يُحِبُّ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَغْلِبَ وَ لَا يُغْلَبَ وَ أَمَّا الذِّئْبُ فَتُجَّارُكُمْ يَذُمُّونَ إِذَا اشْتَرَوْا وَ يَمْدَحُونَ إِذَا بَاعُوا وَ أَمَّا الثَّعْلَبُ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ بِأَدْيَانِهِمْ وَ لَا يَكُونُ فِي قُلُوبِهِمْ مَا يَصِفُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ أَمَّا الْكَلْبُ يَهِرُّ عَلَى النَّاسِ بِلِسَانِهِ وَ يَكْرَهُهُ النَّاسُ مِنْ شِرَّةِ لِسَانِهِ وَ أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَهَؤُلَاءِ الْمُخَنَّثُونَ وَ أَشْبَاهُهُمْ لَا يُدْعَوْنَ إِلَى فَاحِشَةٍ إِلَّا أَجَابُوا وَ أَمَّا الشَّاةُ فَالَّذِينَ تُجَرُّ شُعُورُهُمْ وَ يُؤْكَلُ لُحُومُهُمْ وَ يُكْسَرُ عَظْمُهُمْ فَكَيْفَ تَصْنَعُ الشَّاةُ بَيْنَ أَسَدٍ وَ ذِئْبٍ وَ ثَعْلَبٍ وَ كَلْبٍ وَ خِنْزِيرٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٤ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام السجاد عليه السلام