🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 57

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 57 من 76

ب، قرب الإسناد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بِالْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ أَشْبَاهِ هَذَا قَالَ

وَ هَلْ كُتِبَ الْبَلَاءُ إِلَّا عَلَى الْمُؤْمِنِ. ل، الخصال عَنِ ابْنِ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ إِلَى زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ يَا زُرَارَةُ النَّاسُ فِي زَمَانِنَا عَلَى سِتِّ طَبَقَاتٍ أَسَدٍ وَ ذِئْبٍ وَ ثَعْلَبٍ وَ كَلْبٍ وَ خِنْزِيرٍ وَ شَاةٍ فَأَمَّا الْأَسَدُ فَمُلُوكُ الدُّنْيَا يُحِبُّ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَغْلِبَ وَ لَا يُغْلَبَ وَ أَمَّا الذِّئْبُ فَتُجَّارُكُمْ يَذُمُّونَ إِذَا اشْتَرَوْا وَ يَمْدَحُونَ إِذَا بَاعُوا وَ أَمَّا الثَّعْلَبُ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ بِأَدْيَانِهِمْ وَ لَا يَكُونُ فِي قُلُوبِهِمْ مَا يَصِفُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ أَمَّا الْكَلْبُ يَهِرُّ عَلَى النَّاسِ بِلِسَانِهِ وَ يَكْرَهُهُ النَّاسُ مِنْ شِرَّةِ لِسَانِهِ وَ أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَهَؤُلَاءِ الْمُخَنَّثُونَ وَ أَشْبَاهُهُمْ لَا يُدْعَوْنَ إِلَى فَاحِشَةٍ إِلَّا أَجَابُوا وَ أَمَّا الشَّاةُ فَالَّذِينَ تُجَرُّ شُعُورُهُمْ وَ يُؤْكَلُ لُحُومُهُمْ وَ يُكْسَرُ عَظْمُهُمْ فَكَيْفَ تَصْنَعُ الشَّاةُ بَيْنَ أَسَدٍ وَ ذِئْبٍ وَ ثَعْلَبٍ وَ كَلْبٍ وَ خِنْزِيرٍ. بيان: المراد بالشاة المؤمن المبتلى بهؤلاء و جر الشعر كناية عن الاستيلاء عليهم و جرهم إلى بيوت الظلمة للدعاوي الباطلة أو الاستخفاف بهم و في بعض النسخ بالزاي فهو بالمعنى الأخير و أكل لحومهم غيبتهم و كسر عظمهم ضربهم و شدة الجور عليهم.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام السجاد عليه السلام
مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام الْبَلَاءُ زَيْنُ الْمُؤْمِنِ وَ كَرَامَةٌ لِمَنْ عَقَلَ لِأَنَّ فِي مُبَاشَرَتِهِ وَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ وَ الثَّبَاتِ عِنْدَهُ تَصْحِيحَ نِسْبَةِ الْإِيمَانِ قَالَ النَّبِيُّ ص نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً فَالْمُؤْمِنُ مِنَ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ وَ مَنْ ذَاقَ طَعْمَ الْبَلَاءِ تَحْتَ سِتْرِ حِفْظِ اللَّهِ لَهُ تَلَذُّذُهُ أَكْثَرُ مِنْ تَلَذُّذِهِ بِالنِّعْمَةِ وَ يَشْتَاقُ إِلَيْهِ إِذَا فَقَدَهُ لِأَنَّ تَحْتَ يَدِ الْبَلَاءِ وَ الْمِحْنَةِ أَنْوَارُ النِّعْمَةِ وَ تَحْتَ أَنْوَارِ النِّعْمَةِ نِيرَانُ الْبَلَاءِ وَ الْمِحْنَةِ وَ قَدْ يَنْجُو مِنَ الْبَلَاءِ كَثِيرٌ وَ يَهْلِكُ فِي النِّعْمَةِ كَثِيرٌ وَ مَا أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص إِلَّا بَعْدَ ابْتِلَائِهِ وَ وَفَاءِ حَقِّ الْعُبُودِيَّةِ فِيهِ فَكَرَامَاتُ اللَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ نِهَايَاتٌ بِدَايَاتُهَا الْبَلَاءُ وَ مَنْ خَرَجَ مِنْ سَبِيكَةِ الْبَلْوَى جُعِلَ سِرَاجَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مُونِسَ الْمُقَرَّبِينَ وَ دَلِيلَ الْقَاصِدِينَ وَ لَا خَيْرَ فِي عَبْدٍ شَكَا مِنْ مِحْنَةٍ تَقَدَّمَهَا آلَافُ نِعْمَةٍ وَ اتَّبَعَهَا آلَافُ رَاحَةٍ وَ مَنْ لَا يَقْضِي حَقَّ الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ حُرِمَ قَضَاءَ الشُّكْرِ فِي النَّعْمَاءِ كَذَلِكَ مَنْ لَا يُؤَدِّي حَقَّ الشُّكْرِ فِي النَّعْمَاءِ يُحْرَمُ عَنْ قَضَاءِ الصَّبْرِ فِي الْبَلَاءِ وَ مَنْ حُرِمَهُمَا فَهُوَ مِنَ الْمَطْرُودِينَ. وَ قَالَ أَيُّوبُ عليه السلام فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ قَدْ أَتَى عَلَيَّ سَبْعُونَ فِي الرَّخَاءِ حَتَّى أَتَى عَلَيَّ سَبْعُونَ فِي الْبَلَاءِ. وَ قَالَ وَهْبٌ الْبَلَاءُ لِلْمُؤْمِنِ كَالشِّكَاكِ لِلدَّابَّةِ وَ الْعِقَالِ لِلْإِبِلِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ رَأْسُ الصَّبْرِ الْبَلَاءُ وَ مَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ. بيان: و وفاء حق العبودية أي وفاؤه بما هو حق العبودية فيه أي في البلاء من الصبر و الشكر و الرضا بالقضاء الشكاك [الشكال ككتاب اسم للحبل الذي يشد به قوائم الدابة و العقال ككتاب أيضا ما يعقل به رجل البعير و المعنى أن البلايا تمنع المؤمن من ارتكاب الخطايا. م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ تَمْحِيصَ ذُنُوبِ شِيعَتِنَا فِي الدُّنْيَا بِمِحْنَتِهِمْ لِتَسْلَمَ بِهَا طَاعَاتُهُمْ وَ يَسْتَحِقُّوا عَلَيْهَا ثَوَابَهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّا لَا نُجَازَى بِذُنُوبِنَا إِلَّا فِي الدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُطَهِّرُ شِيعَتَنَا مِنْ ذُنُوبِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِمَا يَبْتَلِيهِمْ بِهِ مِنَ الْمِحَنِ وَ بِمَا يَغْفِرُهُ لَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ حَتَّى إِذَا وَرَدُوا الْقِيَامَةَ تَوَفَّرَتْ عَلَيْهِمْ طَاعَاتُهُمْ وَ عِبَادَاتُهُمْ وَ إِنَّ أَعْدَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ يُجَازِيهِمْ عَنْ طَاعَةٍ تَكُونُ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ إِنْ كَانَ لَا وَزْنَ لَهَا لِأَنَّهُ لَا إِخْلَاصَ مَعَهَا وَ إِذَا وَافَوُا الْقِيَامَةَ حُمِلَتْ عَلَيْهِمْ ذُنُوبُهُمْ وَ بُغْضُهُمْ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ خِيَارِ أَصْحَابِهِ فَقُذِفُوا فِي النَّارِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّهُ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا مُطِيعٌ لِلَّهِ مُؤْمِنٌ وَ الْآخَرُ كَافِرٌ بِهِ مُجَاهِرٌ بِعَدَاوَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ مُوَالاةِ أَعْدَائِهِ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَلِكٌ عَظِيمٌ فِي قُطْرٍ مِنَ الْأَرْضِ فَمَرِضَ الْكَافِرُ فَاشْتَهَى سَمَكَةً فِي غَيْرِ أَوَانِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ الصِّنْفَ مِنَ السَّمَكِ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي اللُّجَجِ بِحَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ فَآيَسَتْهُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ نَفْسِهِ وَ قَالُوا اسْتَخْلِفْ فِي مُلْكِكَ مَنْ يَقُومُ بِهِ فَلَسْتَ بِأَخْلَدَ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ فَإِنَّ شِفَاءَكَ فِي هَذِهِ السَّمَكَةِ الَّتِي اشْتَهَيْتَهَا وَ لَا سَبِيلَ إِلَيْهَا فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً وَ أَمَرَهُ أَنْ يُزْعِجَ تِلْكَ السَّمَكَةَ إِلَى حَيْثُ يَسْهُلُ أَخْذُهَا فَأُخِذَتْ لَهُ تِلْكَ السَّمَكَةُ فَأَكَلَهَا وَ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ وَ بَقِيَ فِي مُلْكِهِ سِنِينَ بَعْدَهَا ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمَلِكَ الْمُؤْمِنَ مَرِضَ فِي وَقْتٍ كَانَ جِنْسُ ذَلِكَ السَّمَكِ بِعَيْنِهِ لَا يُفَارِقُ الشُّطُوطَ الَّتِي يَسْهُلُ أَخْذُهُ مِنْهَا مِثْلَ عِلَّةِ الْكَافِرِ فَاشْتَهَى تِلْكَ السَّمَكَةَ وَ وَصَفَهَا لَهُ الْأَطِبَّاءُ وَ قَالُوا طِبْ نَفْساً فَهَذَا أَوَانُهُ تُؤْخَذُ لَكَ فَتَأْكُلُ مِنْهَا وَ تَبْرَأُ فَبَعَثَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَلَكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُزْعِجَ جِنْسَ تِلْكَ السَّمَكَةِ عَنِ الشُّطُوطِ إِلَى اللُّجَجِ لِئَلَّا يُقْدَرَ عَلَيْهِ فَلَمْ تُوجَدْ حَتَّى مَاتَ الْمُؤْمِنُ مِنْ شَهْوَتِهِ وَ بِعَدَمِ دَوَائِهِ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ ذَلِكَ الْبَلَدِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى كَادُوا يُفْتَنُونَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَهَّلَ عَلَى الْكَافِرِ مَا لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهِ وَ عَسَّرَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مَا كَانَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ سَهْلًا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ وَ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي الْأَرْضِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْكَرِيمُ الْمُتَفَضِّلُ الْقَادِرُ لَا يَضُرُّنِي مَا أُعْطِي وَ لَا يَنْقُصُنِي مَا أَمْنَعُ وَ لَا أَظْلِمُ أَحَداً مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنَّمَا سَهَّلْتُ لَهُ أَخْذَ السَّمَكَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهَا لِيَكُونَ جَزَاءً عَلَى حَسَنَةٍ كَانَ عَمِلَهَا إِذْ كَانَ حَقّاً أَلَّا أُبْطِلَ لِأَحَدٍ حَسَنَةً حَتَّى يَرِدَ الْقِيَامَةَ وَ لَا حَسَنَةَ فِي صَحِيفَتِهِ وَ يَدْخُلَ النَّارَ بِكُفْرِهِ وَ مَنَعْتُ الْعَابِدَ ذَلِكَ السَّمَكَةَ بِعَيْنِهَا لِخَطِيئَةٍ كَانَتْ مِنْهُ فَأَرَدْتُ تَمْحِيصَهَا عَنْهُ بِمَنْعِ تِلْكَ الشَّهْوَةِ وَ إِعْدَامِ ذَلِكَ الدَّوَاءِ وَ لِيَأْتِيَنِي وَ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ. بيان فلست بأخلد من أصحاب القبور لعل المعنى أن الله لم يجعلك من الخالدين في الدنيا و أسباب موتك قد تسببت فلا بد من موتك أو المعنى أن بقاءك في الدنيا مع هذا المرض كحياة أصحاب القبور في الاستحالة العادية.

بحار الأنوار - ج ٦٤ - الصفحة ٢٣١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فس، تفسير القمي الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قَالَ يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ الْوَعْدِ وَ الْوَعِيدِ وَ الْإِيمَانُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَمِنْهُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ إِيمَاناً وَ مِنْهُ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ وَ مِنْهُ الْأَدَاءُ وَ مِنْهُ التَّأْيِيدُ فَأَمَّا الْإِيمَانُ الَّذِي هُوَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِيمَاناً وَ نَادَى أَهْلَهُ بِهِ فَقَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً فَقَالَ الصَّادِقُ

عليه السلام لَوْ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ قَالَهَا أَهْلُ الشَّرْقِ وَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ لَكَانُوا بِهَا خَارِجِينَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ لَكِنْ قَدْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ مُؤْمِنِينَ بِإِقْرَارِهِمْ وَ قَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقَدْ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ بِإِقْرَارِ اللِّسَانِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ صَدِّقُوا وَ أَمَّا الْإِيمَانُ الَّذِي هُوَ التَّصْدِيقُ فَقَوْلُهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ يَعْنِي صَدَّقُوا وَ قَوْلُهُ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ أَيْ لَا نُصَدِّقُكَ وَ قَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا أَيْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَقَرُّوا صَدِّقُوا فَالْإِيمَانُ الْخَفِيُّ هُوَ التَّصْدِيقُ وَ لِلتَّصْدِيقِ شُرُوطٌ لَا يَتِمُّ التَّصْدِيقُ إِلَّا بِهَا وَ قَوْلُهُ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فَمَنْ أَقَامَ هَذِهِ الشُّرُوطَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ وَ أَمَّا الْإِيمَانُ الَّذِي هُوَ الْأَدَاءُ فَهُوَ قَوْلُهُ لَمَّا حَوَّلَ اللَّهُ قِبْلَةَ رَسُولِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَاتُنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَطَلَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ فَسَمَّى الصَّلَاةَ إِيمَاناً وَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الْإِيمَانِ هُوَ التَّأْيِيدُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رُوحِ الْإِيمَانِ فَقَالَ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ص لَا يَزْنِي الزَّانِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ يُفَارِقُهُ رُوحُ الْإِيمَانِ مَا دَامَ عَلَى بَطْنِهَا فَإِذَا قَامَ عَادَ إِلَيْهِ قِيلَ وَ مَا الَّذِي يُفَارِقُهُ قَالَ الَّذِي يَدَعُهُ فِي قَلْبِهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَ لَهُ أُذُنَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى الْآخَرِ شَيْطَانٌ مُفْتِنٌ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ وَ مِنَ الْإِيمَانِ مَا قَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ خَبِيثٌ وَ طَيِّبٌ فَقَالَ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ مُؤْمِناً مُصَدِّقاً وَ لَكِنَّهُ يَلْبَسُ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ وَ هُوَ قَوْلُهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً ثُمَّ دَخَلَ فِي الْمَعَاصِي الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا فَقَدْ لَبِسَ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَلَا يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ مِنَ الظُّلْمِ الَّذِي لَبِسَ إِيمَانَهُ حَتَّى يُخْلِصَ اللَّهُ إِيمَانَهُ فَهَذِهِ وُجُوهُ الْإِيمَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ. بيان قوله عليه السلام لو أن هذه الكلمة استدل عليه السلام بإطلاق الإيمان على الإقرار باللسان بهذه الآية لأنه تعالى خاطبهم ب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ثم قال وَ إِنَّ مِنْكُمْ إلخ فالظاهر أن هؤلاء كانوا بين المخاطبين و ما نسب إليهم يدل على أشد النفاق فظهر أن المؤمن قد يطلق على المنافق بأحد معانيه قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَ قيل إنها نزلت في المؤمنين لأنه سبحانه خاطبهم بقوله وَ إِنَّ مِنْكُمْ و قد فرق بين المؤمنين و المنافقين بقوله ما هُمْ مِنْكُمْ و قال أكثر المفسرين نزلت في المنافقين و إنما جمع بينهم بالخطاب من جهة الجنس و النسب لا من جهة الإيمان و هو اختيار الجبائي انتهى و ما في الخبر أظهر و قد مر أن الأظهر أن الخطاب في قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا للمنافقين و هو مختار أكثر المفسرين. قوله فمن أقام هذه الشروط إلخ لأنه تعالى قال أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا أي في دعوى الإيمان و اتباع الحق فقد حصر الصدق في الإيمان لهم و المراد بالأداء أداء ما افترض الله على عباده في الإيمان قوله عليه السلام من روح الإيمان من للبيان أو للتعليل قوله خبيث و طيب أي وصفهم أولا بالإيمان ثم أطلق على بعضهم الخبيث و على بعضهم الطيب مفتن أي مضل.

بحار الأنوار - ج ٦٥ - الصفحة ٢٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا أَنْتُمْ وَ الْبَرَاءَةَ يَبْرَأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرُ صَلَاةً مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضُهُمْ أَنْفَذُ بَصِيرَةً مِنْ بَعْضٍ وَ هِيَ الدَّرَجَاتُ.

بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ١٦٨. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِيسَى النَّهْرِيرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَ عَظَّمَهُ مَنَعَ فَاهُ مِنَ الْكَلَامِ وَ بَطْنَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَ عَفَى نَفْسَهُ بِالصِّيَامِ وَ الْقِيَامِ قَالُوا بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ قَالَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ سَكَتُوا فَكَانَ سُكُوتُهُمْ ذِكْراً وَ نَظَرُوا فَكَانَ نَظَرُهُمْ عِبْرَةً وَ نَطَقُوا فَكَانَ نُطْقُهُمْ حِكْمَةً وَ مَشَوْا فَكَانَ مَشْيُهُمْ بَيْنَ النَّاسِ بَرَكَةً لَوْ لَا الْآجَالُ الَّتِي قَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ خَوْفاً مِنَ الْعَذَابِ وَ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ. - لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِيسَى النَّهْرَتِيرِيِّ عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ فِيهِ هَكَذَا فَكَانَ سُكُوتُهُمْ فِكْراً وَ تَكَلَّمُوا فَكَانَ كَلَامُهُمْ ذِكْراً. - لي، الأمالي للصدوق عن ماجيلويه عن عمه عن الكوفي عن محمد بن سنان مثله بيان قال النجاشي عيسى بن أعين الجريري الأسدي مولى كوفي ثقة و عده من أصحاب الصادق عليه السلام فما في المجالس أظهر سندا و متنا لكن في أكثر نسخ المجالس النهرتيري بالتاء كما في بعض نسخ الكافي و في بعضها النهربيري بالباء الموحدة و في بعضها النهري و الأخير كأنه نسبة إلى النهروان و لم أجد الأولين في اللغة و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) في حاشية الأربعين الجريري بضم الجيم و الراءين المهملتين منسوب إلى جرير بن عباد بضم العين و تخفيف الباء. من عرف الله قال الشيخ المتقدم رحمه الله قال بعض الأعلام أكثر ما تطلق المعرفة على الأخير من الإدراكين للشيء الواحد إذا تخلل بينهما عدم بأن أدركه أولا ثم ذهل عنه ثم أدركه ثانيا فظهر له أنه هو الذي كان قد أدركه أولا و من هاهنا سمي أهل الحقيقة بأصحاب العرفان لأن خلق الأرواح قبل الأبدان كما ورد في الحديث و هي كانت مطلعة على بعض الإشراقات الشهودية مقرة لمبدعها بالربوبية كما قال سبحانه أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى لكنها لإلفها بالأبدان الظلمانية و انغمارها في الغواشي الهيولانية ذهلت عن مولاها و مبدعها فإذا تخلصت بالرياضة من أسر دار الغرور و ترقت بالمجاهدة عن الالتفات إلى عالم الزور تجدد عهدها القديم الذي كاد أن يندرس بتمادي الأعصار و الدهور و حصل لها الإدراك مرة ثانية و هي المعرفة التي هي نور على نور. من الكلام أي من فضوله و كذا الطعام فإن الإكثار منه يورث الثقل عن العبادة و يحتمل أن يكون كناية عن الصوم و عفى كذا في بعض النسخ بالفاء أي جعلها صافية خالصة أو جعلها مندرسة ذليلة خاضعة أو وفر كمالاتها قال في النهاية أصل العفو المحو و الطمس و عفت الريح الأثر محته و طمسته و منه حديث أم سلمة لا تعف سبيلا كان رسول الله ص لحبها أي لا تطمسها و عفا الشيء كثر و زاد يقال أعفيته و عفيته و عفا الشيء درس و لم يبق له أثر و عفا الشيء صفا و خلص انتهى و أقول يمكن أن يحملها بعضهم على الفناء في الله باصطلاحهم و الأظهر ما في المجالس و غيره و أكثر نسخ الكتاب عنا بالعين المهملة و النون المشددة أي أتعب و العناء بالفتح و المد النصب. بآبائنا و أمهاتنا قال الشيخ البهائي رحمه الله هذه الباء يسميها بعض النحاة باء التفدية و فعلها محذوف غالبا و التقدير نفديك بآبائنا و أمهاتنا و هي في الحقيقة باء العوض نحو خذ هذا بهذا و عد منه قوله تعالى ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هؤلاء أولياء الله فهو استفهام محذوف الأداة و يمكن أن يكون خبرا قصد به لازم الحكم و التأكيد في قوله إن أولياء الله إلخ لكون الخبر ملقى إلى السائل المتردد على الأول و لكون المخاطب حاكما بخلافه على الثاني أن جعل قوله ص إن أولياء الله ردا لقولهم هؤلاء أولياء الله أي أولياء الله أناس أخر صفاتهم فوق هذه الصفات و إن جعل تصديقا لقولهم و وصفا للأولياء بصفات أخرى زيادة على صفاتهم الثلاث السابقة فالتأكيد لكون الخبر ملقى إلى الخلص الراسخين في الإيمان فهو رائج عندهم متقبل لديهم صادر عنه ص عن كمال الرغبة و وفور النشاط لأنه في وصف أولياء الله بأعظم الصفات فكأنه مظنة التأكيد كما ذكره صاحب الكشاف عند قوله تعالى وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا فكان سكوتهم ذكرا أي عند سكوتهم قلوبهم مشغولة بذكر الله و تذكر صفاته الكمالية و آلائه و نعمائه و غرائب صنعه و حكمته و في رواية المجالس كما أشرنا إليه فكان سكوتهم فكرا. و قال الشيخ البهائي رحمه الله أطلق على سكوتهم الفكر لكونه لازما له غير منفك عنه و كذا إطلاق العبرة على نظرهم و الحكمة على نطقهم و البركة على مشيهم و جعل ص كلامهم ذكرا ثم جعله حكمة إشعارا بأنه لا يخرج عن هذين فالأول في الخلوة و الثاني بين الناس و لك إبقاء النطق على معناه المصدري أي إن بما نطقوا به مبني على حكمة و مصلحة. فكان مشيهم بين الناس بركة لأن قصدهم قضاء حوائج الناس و هدايتهم و طلب المنافع لهم و دفع المضار عنهم مع أن وجودهم سبب لنزول الرحمة عليهم و دفع البلايا عنهم لم تقر أرواحهم في المجالس لم تستقر. خوفا من العذاب و شوقا إلى الثواب فيه إشارة إلى تساوي الخوف و الرجاء فيهم و كونهما معا في الغاية القصوى و الدرجة العليا كما مضت الأخبار فيه. ثم اعلم أن كون الشوق إلى الثواب سببا لمفارقة أرواحهم أوكار أبدانهم و طيرانها إلى عالم القدس و محل الإنس و درجات الجنان و نعيمها ظاهر و أما الخوف من العقاب إما لشدة الدهشة و استيلاء الخوف عليهم كما فعل بهمام لعدهم أنفسهم من المقصرين أو يريدون اللحوق بمنازلهم العالية حذرا من أن تتبدل أحوالهم و تستولي الشهوات عليهم فيستحقوا بذلك العذاب فلذا يستعجلون في الذهاب إلى الآخرة. ثم قال الشيخ المتقدم رفع الله درجته المراد بمعرفة الله تعالى الاطلاع على نعوته و صفاته الجلالية و الجمالية بقدر الطاقة البشرية و أما الاطلاع على حقيقة الذات المقدسة فمما لا مطمع فيه للملائكة المقربين و الأنبياء المرسلين فضلا عن غيرهم و كفى في ذلك قول سيد البشر ما عرفناك حق معرفتك و في الحديث أن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار و إن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم فلا تلتفت إلى من يزعم أنه قد وصل إلى كنه الحقيقة المقدسة بل أحث التراب في فيه فقد ضل و غوى و كذب و افترى فإن الأمر أرفع و أظهر من أن يتلوث بخواطر البشر و كلما تصوره العالم الراسخ فهو عن حرم الكبرياء بفراسخ و أقصى ما وصل إليه الفكر العميق فهو غاية مبلغه من التدقيق و ما أحسن ما قال. آنچه پيش تو غير از او ره نيست* * * غايت فهم تو است الله نيست بل الصفات التي نثبتها له سبحانه إنما هي على حسب أوهامنا و قدر أفهامنا فإنا نعتقد اتصافه بأشرف طرفي النقيض بالنظر إلى عقولنا القاصرة و هو تعالى أرفع و أجل من جميع ما نصفه به. و في كلام الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام إشارة إلى هذا المعنى حيث قال كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم و لعل النمل الصغار تتوهم أن لله تعالى زبانيتين فإن ذلك كمالها و يتوهم أن عدمها نقصان لمن لا يتصف بهما و هذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به انتهى كلامه صلوات الله عليه و سلامه. قال بعض المحققين هذا كلام دقيق رشيق أنيق صدر من مصدر التحقيق و مورد التدقيق و السر في ذلك أن التكليف إنما يتوقف على معرفة الله تعالى بحسب الوسع و الطاقة و إنما كلفوا أن يعرفوه بالصفات التي ألفوها و شاهدوها فيهم مع سلب النقائص الناشية عن انتسابها إليهم و لما كان الإنسان واجبا بغيره عالما قادرا مريدا حيا متكلما سميعا بصيرا كلف بأن يعتقد تلك الصفات في حقه تعالى مع سلب النقائص الناشية عن انتسابها إلى الإنسان بأن يعتقد أنه تعالى واجب لذاته لا بغيره عالم بجميع المعلومات قادر على جميع الممكنات و هكذا في سائر الصفات و لم يكلف باعتقاد صفة له تعالى لا يوجد فيه مثالها و مناسبها بوجه و لو كلف به لما أمكنه تعقله بالحقيقة و هذا أحد معاني قوله عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه انتهى كلامه. ثم قال (قدّس سرّه) قد اشتمل هذا الحديث على المهم من سمات العارفين و صفات الأولياء الكاملين فأولها الصمت و حفظ اللسان الذي هو باب النجاة و ثانيها الجوع و هو مفتاح الخيرات و ثالثها إتعاب النفس في العبادة بصيام النهار و قيام الليل و هذه الصفة ربما توهم بعض الناس استغناء العارف عنها و عدم حاجته إليها بعد الوصول و هو وهم باطل إذ لو استغنى عنها أحد لاستغنى عنها سيد المرسلين و أشرف الواصلين و قد كان عليه السلام يقوم في الصلاة إلى أن ورمت قدماه و كان أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي إليه ينتهي سلسلة أهل العرفان يصلي كل ليلة ألف ركعة و هكذا شأن جميع الأولياء و العارفين كما هو في التواريخ مسطور و على الألسنة مشهور. و رابعها الفكر و في الحديث تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة قال بعض الأكابر إنما كان الفكر أفضل لأنه عمل القلب و هو أفضل من الجوارح فعمله أشرف من عملها أ لا ترى إلى قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي فجعل الصلاة وسيلة إلى ذكر القلب و المقصود أشرف من الوسيلة. و خامسها الذكر و المراد به الذكر اللساني و قد اختاروا له كلمة التوحيد لاختصاصها بمزايا ليس هذا محل ذكرها. و سادسها نظر الاعتبار كما قال سبحانه فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ و سابعها النطق بالحكمة و المراد بها ما تضمن صلاح النشأتين أو صلاح النشأة الأخرى من العلوم و المعارف أما ما تضمن صلاح الحال في الدنيا فقط فليس من الحكمة في شيء. و ثامنها وصول بركتهم إلى الناس و تاسعها و عاشرها الخوف و الرجاء و هذه الصفات العشر إذا اعتبرتها وجدتها أمهات صفات السائرين إلى الله تعالى يسر الله لنا الاتصاف بها بمنه و كرمه.

بحار الأنوار - ج ٦٦ - الصفحة ٢٨٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَيْسَ يَعْنِي أَكْثَرَكُمْ عَمَلًا وَ لَكِنْ أَصْوَبَكُمْ عَمَلًا وَ إِنَّمَا الْإِصَابَةُ خَشْيَةُ اللَّهِ وَ النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ وَ الْخَشْيَةُ ثُمَّ قَالَ الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ حَتَّى يَخْلُصَ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ وَ الْعَمَلُ الْخَالِصُ الَّذِي لَا تُرِيدُ أَنْ يَحْمَدَكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ النِّيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ أَلَا وَ إِنَّ النِّيَّةَ هِيَ الْعَمَلُ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ يَعْنِي عَلَى نِيَّتِهِ. تبيين قوله لِيَبْلُوَكُمْ إشارة إلى قوله تعالى تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا تَبارَكَ أي تكاثر خيره من البركة و هي كثرة الخير أو تزايد عن كل شيء و تعالى عنه في صفاته و أفعاله فإن البركة تتضمن معنى الزيادة الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ أي بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها الذي خلق الموت و الحيوة أي قدرهما أو أوجدهما و فيه دلالة على أن الموت أمر وجودي و المراد بالموت الموت الطارئ على الحياة أو العدم الأصلي فإنه قد يسمى موتا أيضا كما قال تعالى كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ و تقديمه على الأول لأنه أدعى إلى حسن العمل و أقوى في ترك الدنيا و لذاتها و على الثاني ظاهر لتقدمه لِيَبْلُوَكُمْ أي ليعاملكم معاملة المختبر أَيُّكُمْ مفعول ثان لفعل البلوى باعتبار تضمينه معنى العلم. و وجه التعليل أن الموت داع إلى حسن العمل لكمال الاحتياج إليه بعده و موجب لعدم الوثوق بالدنيا و لذاتها الفانية و الحياة نعمة تقتضي الشكر و يقتدر بها على الأعمال الصالحة. و إن أريد به العدم الأصلي فالمعنى أنه نقلكم منه و ألبسكم لباس الحياة لذلك الاختبار و لما كان اتصافنا بحسن العمل يتحقق بكثرة العمل تارة و بإصابته و شدة رعاية شرائطه أخرى نفى الأول بقوله ليس يعني أكثركم عملا لأن مجرد العمل من غير خلوصه و جودته ليس أمرا يعتد به بل هو تضييع للعمر و أثبت الثاني بقوله و لكن أصوبكم عملا لأن صواب العمل و جودته و خلوصه من الشوائب يوجب القرب منه تعالى و له درجات متفاوتة يتفاوت القرب بحسبها. و اسم ليس في قوله ليس يعني ضمير عائد إلى الله عز و جل أو ضمير شأن و جملة يعني خبرها. ثم بين الإصابة و حصرها في أمرين بقوله إنما الإصابة خشية الله و النية الصادقة و ذكر الخشية ثانيا لعله من الرواة أو النساخ فليست في بعض النسخ و لو صحت يكون معناه خشية أن لا يقبل كما سيأتي في الخبر و هو غير خشية الله أو يقال النية الصادقة مبتدأ و الخشية معطوف عليه و الخبر محذوف أي مقرونتان أو الخشية منصوب ليكون مفعولا معه فيكون الحاصل أن مدار الإصابة على الخشية و تلزمها النية الصادقة و في بعض النسخ و الحسنة أي كونه موافقا لأمره تعالى و لا يكون فيه بدعة و في أسرار الصلاة للشهيد الثاني رحمه الله و النية الصادقة الحسنة و هو أصوب. و الحاصل أن العمدة في قبول العمل بعد رعاية أجزاء العبادة و شرائطها المختصة النية الخالصة و الاجتناب عن المعاصي كما قال تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً و قال سبحانه إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) المراد بالنية الصادقة انبعاث القلب نحو الطاعة غير ملحوظ فيه شيء سوى وجه الله سبحانه لا كمن يعتق عبده مثلا ملاحظا مع القربة الخلاص من مئونته أو سوء خلقه أو يتصدق بحضور الناس لغرض الثواب و الثناء معا بحيث لو كان منفردا لم يبعثه مجرد الثواب على الصدقة و إن كان يعلم من نفسه أنه لو لا الرغبة في الثواب لم يبعثه مجرد الرئاء على الإعطاء. و لا كمن له ورد في الصلاة و عادة في الصدقات و اتفق أن حضر في وقتها جماعة فصار الفعل أخف عليه و حصل له نشاط ما بسبب مشاهدتهم و إن كان يعلم من نفسه أنهم لو لم يحضروا أيضا لم يكن يترك العمل أو يفتر عنه البتة. فأمثال هذه الأمور مما يخل بصدق النية و بالجملة فكل عمل قصدت به القربة و انضاف إليه حظ من حظوظ الدنيا بحيث تركب الباعث عليه من ديني و نفسي فنيتك فيه غير صادقة سواء كان الباعث الديني أقوى من الباعث النفسي أو أضعف أو مساويا. قال في مجمع البيان لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا أي ليعاملكم معاملة المختبر بالأمر و النهي فيجازي كل عامل بقدر عمله و قيل ليبلوكم أيكم أكثر للموت ذكرا و أحسن له استعدادا و أحسن صبرا على موته و موت غيره و أيكم أكثر امتثالا للأوامر و اجتنابا من النواهي في حال حياته - قَالَ أَبُو قَتَادَةَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا مَا عَنَى بِهِ فَقَالَ يَقُولُ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَقْلًا ثُمَّ قَالَ ص أَتَمُّكُمْ عَقْلًا وَ أَشَدُّكُمْ لِلَّهِ خَوْفاً وَ أَحْسَنُكُمْ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ نَهَى عَنْهُ نَظَراً وَ إِنْ كَانَ أَقَلَّكُمْ تَطَوُّعاً. - وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ تَلَا قَوْلَهُ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ إِلَى قَوْلِهِ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَقْلًا وَ أَوْرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ أَسْرَعُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. و عن الحسن أيكم أزهد في الدنيا و أترك لها انتهى. و في القاموس الصواب ضد الخطإ كالإصابة و قال الإصابة الإتيان بالصواب و إرادته و الإبقاء على العمل محافظته و الإشفاق عليه و حفظه عن الفساد قال الجوهري أبقيت على فلان إذا أرعيت عليه و رحمته يقال لا أبقى الله عليك إن أبقيت علي و الاسم منه البقيا انتهى. و الحاصل أن رعاية العمل و حفظه عند الشروع و بعده إلى الفراغ منه و بعد الفراغ إلى الخروج من الدنيا حتى يخلص عن الشوائب الموجبة لنقصه أو فساده أشد من العمل نفسه - كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الرِّئَاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ قَالَ وَ مَا الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ قَالَ يَصِلُ الرَّجُلُ بِصِلَةٍ وَ يُنْفِقُ نَفَقَةً لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَتُكْتَبُ لَهُ سِرّاً ثُمَّ يَذْكُرُهَا فَتُمْحَى وَ تُكْتَبُ لَهُ عَلَانِيَةً ثُمَّ يَذْكُرُهَا فَتُمْحَى فَتُكْتَبُ لَهُ رِئَاءً. و من عرف معنى النية و خلوصها علم أن إخلاص النية أشد من جميع الأعمال كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله. ثم بين عليه السلام معنى العمل الخالص بأنه هو العمل الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز و جل لا عند الفعل و لا بعده أي يكون خالصا عن أنواع الرئاء و السمعة و قد يقال لو كان سروره باعتبار أن الله تعالى قبل عمله حيث أظهر جميله - كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِ عَمَلُكَ الصَّالِحُ عَلَيْكَ سَتْرُهُ وَ عَلَيَّ إِظْهَارُهُ. أو باعتبار أنه استدل بإظهار جميله في الدنيا على إظهار جميله في الآخرة أو باعتبار رغبتهم إلى طاعة الله و ميل قلوبهم إليها لم يقدح ذلك في الخلوص و إنما يقدح فيه إن كان لرفع منزلته عند الناس و تعظيمهم و استجلاب الفوائد منهم فإنه بذلك يصير مرائيا مشركا بالشرك الخفي و به يحبط عمله و هذا الكلام له جهة صدق لكن قلما تصدق النفس في ذلك فإن لها حيلا و تسويلات لا ينجو منها إلا المقربون. و قال الشيخ البهائي روح الله روحه الخالص في اللغة كل ما صفا و تخلص و لم يمتزج بغيره سواء كان ذلك الغير أدون منه أو لا فمن تصدق لمحض الرياء فصدقته خالصة لغة كمن تصدق لمحض الثواب و قد خص العمل الخالص في العرف بما تجرد قصد التقرب فيه عن جميع الشوائب و هذا التجريد يسمى إخلاصا و قد عرفه أصحاب القلوب بتعريفات أخر فقيل هو تنزيه العمل عن أن يكون لغير الله فيه نصيب و قيل إخراج الخلق عن معاملة الحق و قيل هو ستر العمل عن الخلائق و تصفيته عن العلائق و قيل أن لا يريد عامله عليه عوضا في الدارين و هذه درجة عليه عزيزة المنال - قَدْ أَشَارَ إِلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِقَوْلِهِ مَا عَبَدْتُكَ خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَ لَا طَمَعاً فِي جَنَّتِكَ وَ لَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ.. و قال رحمه الله ذهب كثير من علماء الخاصة و العامة إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب و قالوا إن هذا القصد مناف للإخلاص الذي هو إرادة وجه الله وحده و إن من قصد ذلك فإنه قصد جلب النفع إلى نفسه و دفع الضرر عنها لا وجه الله سبحانه كما أن من عظم شخصا أو أثنى عليه طمعا في ماله أو خوفا من إهانته لا يعد مخلصا في ذلك التعظيم و الثناء. و ممن بالغ في ذلك السيد الجليل صاحب المقامات و الكرامات رضي الدين علي بن طاوس (قدس الله روحه) و يستفاد من كلام شيخنا الشهيد في قواعده أنه مذهب أكثر أصحابنا (رضوان اللّه عليهم). و نقل الفخر الرازي في التفسير الكبير اتفاق المتكلمين على أن من عبد الله لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصح عبادته أورده عند تفسير قوله تعالى ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً و جزم في أوائل تفسير الفاتحة بأنه لو قال أصلي لثواب الله أو الهرب من عقابه فسدت صلاته و من قال بأن ذلك القصد غير مفسد للعبادة منع خروجها به عن درجة الإخلاص و قال إن إرادة الفوز بثواب الله و السلامة من سخطه ليس أمرا مخالفا لإرادة وجه الله سبحانه و قد قال تعالى في مقام مدح أصفيائه كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً أي للرغبة في الثواب و الرهبة من العقاب و قال سبحانه وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي حال كونهم راجين للفلاح أو لكي تفلحوا و الفلاح هو الفوز بالثواب نص عليه الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله. هذا ما وصل إلينا من كلام هؤلاء و للمناقشة فيه مجال أما قولهم إن تلك الإرادة ليست مخالفة لإرادة وجه الله تعالى فكلام ظاهري قشري إذ البون البعيد بين إطاعة المحبوب و الانقياد إليه لمحض حبه و تحصيل رضاه و بين إطاعته لأغراض أخر أظهر من الشمس في رابعة النهار و الثانية ساقطة بالكلية عن درجة الاعتبار عند أولي الأبصار. و أما الاعتضاد بالآيتين الأوليين ففيه أن كثيرا من المفسرين ذكروا أن المعنى راغبين في الإجابة راهبين من الرد و الخيبة و أما الآية الثالثة فقد ذكر الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان أن معنى لعلكم تفلحون لكي تسعدوا و لا ريب أن تحصيل رضاه سبحانه هو السعادة العظمى و فسر رحمه الله الفلاح في قوله تعالى أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ بالنجاح و الفوز و قال شيخ الطائفة في التبيان المفلحون هم المنجحون الذين أدركوا ما طلبوا من عند الله بأعمالهم و إيمانهم و في تفسير البيضاوي المفلح الفائز بالمطلوب و مثله في الكشاف نعم فسر الطبرسي رحمه الله الفلاح في قوله قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ بالفوز بالثواب لكن مجيئه في هذه الآية بهذا المعنى لا يوجب حمله في غيرها أيضا عليه و على تقدير حمله على هذا المعنى إنما يتم التقريب لو جعلت جملة الترجي حالية و لو جعلت تعليلية كما جعله الطبرسي فلا دلالة فيها على ذلك المدعى أصلا كما لا يخفى. هذا و الأولى أن يستدل - بِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِطَرِيقٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: الْعُبَّادُ ثَلَاثَةٌ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَوْفاً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ وَ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طَلَباً لِلثَّوَابِ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأُجَرَاءِ وَ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ حُبّاً لَهُ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ وَ هِيَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ. فإن قوله عليه السلام و هي أفضل العبادة يعطي أن العبادة على الوجهين السابقين لا يخلو من فضل أيضا فتكون صحيحة و هو المطلوب. ثم قال رحمه الله المانعون في نية العبادة من قصد تحصيل الثواب أو دفع العقاب جعلوا هذا القصد مفسدا لها و إن انضم إليه قصد وجه الله تعالى على ما يفهم من كلامهم أما بقية الضمائم اللازمة الحصول مع العبادة نويت أو لم تنو كالخلاص من النفقة بعتق العبد في الكفارة و الحمية في الصوم و التبرد في الوضوء و إعلام المأموم الدخول في الصلاة بالتكبير و مماطلة الغريم بالتشاغل في الصلاة و ملازمته بالطواف و السعي و حفظه المتاع بالقيام لصلاة الليل و أمثال ذلك فالظاهر أن قصدها عندهم مفسد أيضا بالطريق الأولى. و أما الذين لا يجعلون قصد الثواب مفسدا اختلفوا في الإفساد بأمثال هذه الضمائم فأكثرهم على عدمه و به قطع الشيخ في المبسوط و المحقق في المعتبر و العلامة في التحرير و المنتهى لأنها تحصل لا محالة فلا يضر قصدها و فيه أن لزوم حصولها لا يستلزم صحة قصد حصولها و المتأخرون من أصحابنا حكموا بفساد العبادة بقصدها و هو مذهب العلامة في النهاية و القواعد و ولده فخر المحققين في الشرح و شيخنا الشهيد في البيان لفوت الإخلاص و هو الأصح. و احتمل شيخنا الشهيد في قواعده التفصيل بأن القربة إن كانت هي المقصود بالذات و الضميمة مقصودة تبعا صحت العبادة و إن انعكس الأمر أو تساويا بطلت هذا. و اعلم أن الضميمة إن كانت راجحة و لاحظ القاصد رجحانها وجوبا أو ندبا كالحمية في الصوم لوجوب حفظ البدن و الإعلام بالدخول في الصلاة للتعاون على البر فينبغي أن لا تكون مضرة إذ هي حينئذ مؤكدة و إنما الكلام في الضمائم غير الملحوظة الرجحان فصوم من ضم قصد الحمية مطلقا صحيح مستحبا كان الصوم أو واجبا معينا كان الواجب أو غير معين و لكن في النفس من صحة غير المعين شيء و عدمها محتمل و الله أعلم. قوله عليه السلام و النية أفضل من العمل أي النية الخالصة أو إخلاص النية أفضل من العمل و النية تطلق على إرادة إيقاع الفعل و على الغرض الباعث على الفعل و على العزم على الفعل و الأولتان مقارنتان للفعل دون الثالثة و الأولى لا تنفك فعل الفاعل المختار عنها و الثانية الإخلاص فيها من أشق الأمور و أصعبها و به تتفاضل عبادات المكلفين و هي روح العبادة و بدونها لا تصح و كلما كانت أخلص عن الشوائب و الأغراض الفاسدة كان العمل أكمل و لذا - وَرَدَ أَنَ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ. و لا ينافي - قَوْلَهُ ص أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا. إذ تصحيح النية أصعب من تصحيح العمل بمراتب شتى إذ ليس المراد بالنية ما يتكلم به الإنسان عند الفعل أو يتصوره و يخطره بباله بل هو الباعث الأصلي و الغرض الواقعي الداعي للإنسان على الفعل و هو تابع للحالة التي عليها الإنسان و الطريقة التي يسلكها فمن غلب عليه حب الدنيا و شهواتها لا يمكنه قصد القربة و إخلاص النية عن دواعيها فإن نفسه متوجهة إلى الدنيا و همته مقصورة عليها فما لم يقلع عن قلبه عروق حب الدنيا و لم يستقر فيه طلب النشأة الأخرى و حب الرب الأعلى لم يمكنه إخلاص النية واقعا عن تلك الأغراض الدنية و ذلك متوقف على مجاهدات عظيمة و رياضات طويلة و تفكرات صحيحة و اعتزال عن شرار الخلق فلذا - وَرَدَ أَنَ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ. و من عرف ذلك لم يحتج إلى تأويل الخبر بما ستسمع من الوجوه مع ركاكة أكثرها و بعدها عن نظم الكلام فلذا قال النية أفضل من العمل و السعي في تصحيحها أهم. فإن قيل العمل بلا نية باطل و معها النية داخلة فيه فكيف يفضل النية على العمل فإنه يوجب تفضيل الجزء على الكل قلنا المراد به أن العمل المقرون بالنية نيته خير من سائر أجزائه سواء جعلنا النية جزءا من العمل أو شرطا فيه و قوله عليه السلام ألا و إن النية هي العمل مبالغة في اشتراط العمل بها و أنه لا اعتداد بالعمل بدونها فكأنها عينه و لذا أكد بحرف التأكيد و حرف التنبيه و اسمية الجملة و تعريف الخبر باللام المفيد للحصر و ضمير الفصل المؤكد له. و قيل إشارة إلى دفع ما يتوهم من أن المفضل عليه لا بد أن يكون من جنس المفضل و النية ليست من جنس العمل فأجاب عليه السلام بأن النية أيضا عمل من أعمال القلب و لا يخفى ضعفه. و الاستشهاد بالآية الكريمة لبيان أن مدار العمل على النية صحة و فسادا و نقصا و كمالا حيث قال قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ يعني على نيته. و كأنه عليه السلام فسر الشاكلة التي تطلق غالبا على الحالة و الطريقة بالنية إيذانا بأن النية تابعة لحالة الإنسان و طريقته كما أومأنا إليه و إن ورد بمعنى النية أيضا قال الفيروزآبادي الشاكلة الشكل و الناحية و النية و الطريقة و قال في مجمع البيان أي كل واحد من المؤمن و الكافر يعمل على طبيعته و خليقته التي تخلق بها عن ابن عباس و قيل على طريقته و سنته التي اعتادها و قيل ما هو أشكل بالصواب و أولى بالحق عنده عن الجبائي قال و لهذا قال فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا أي أنه يعلم أي الفريقين على الهدى و أيهما على الضلال و قيل معناه أنه أعلم بمن هو أصوب دينا و أحسن طريقة و قال بعض أرباب اللسان إن هذه الآية أرجى آية في كتاب الله لأن الأليق بكرمه سبحانه و جوده العفو عن عباده فهو يعمل به انتهى. و يمكن حمل النية هنا على المعنى الثالث كما سيأتي في الخبر لكنه بعيد عن سياق هذا الخبر و سيأتي مزيد الكلام في ذلك في باب النية و باب الرئاء.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٢٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيُّ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا نَلْقَى مِنَ النَّاسِ فِيكَ فَقَالَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَا الَّذِي تَلْقَى مِنَ النَّاسِ فِيَّ فَقَالَ لَا يَزَالُ يَكُونُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الرَّجُلِ الْكَلَامُ فَيَقُولُ جَعْفَرِيٌّ خَبِيثٌ فَقَالَ يُعَيِّرُكُمُ النَّاسُ بِي فَقَالَ لَهُ أَبُو الصَّبَّاحِ نَعَمْ قَالَ فَمَا أَقَلَّ وَ اللَّهِ مَنْ يَتَّبِعُ جَعْفَراً مِنْكُمْ إِنَّمَا أَصْحَابِي مَنِ اشْتَدَّ وَرَعُهُ وَ عَمِلَ لِخَالِقِهِ وَ رَجَا ثَوَابَهُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابِي. توضيح قال الشيخ البهائي رحمه الله يعلم منه أنه لم يرتض عليه السلام ما قاله أبو الصباح لما فيه من الخشونة و سوء الأدب و عمل لخالقه أي أخلص العمل لله و رجا ثوابه كأنه إشارة إلى أن رجاء الثواب إنما يحسن مع الورع و الطاعة و إلا فهو غرور كما مر و إلى أنه مع العمل أيضا لا ينبغي اليقين بالثواب لكثرة آفات العمل و يمكن أن يكون ما ذكره عليه السلام إيماء إلى أن ما تسمعون من المخالفين إنما هو لعدم الطاعة إما بترك الطاعات و الأعمال الرضية أو لترك ما أمرتكم به من التقية.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ لِجَمِيعِ أَمْرِنَا مُتَّبِعاً وَ مُرِيداً أَلَا وَ إِنَّ مِنِ اتِّبَاعِ أَمْرِنَا وَ إِرَادَتِهِ الْوَرَعَ فَتَزَيَّنُوا بِهِ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ وَ كِيدُوا أَعْدَاءَنَا بِهِ يَنْعَشْكُمُ اللَّهُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٧ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ لِجَمِيعِ أَمْرِنَا مُتَّبِعاً وَ مُرِيداً أَلَا وَ إِنَّ مِنِ اتِّبَاعِ أَمْرِنَا وَ إِرَادَتِهِ الْوَرَعَ فَتَزَيَّنُوا بِهِ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ وَ كِيدُوا أَعْدَاءَنَا بِهِ يَنْعَشْكُمُ اللَّهُ. بيان: إنا لا نعد الرجل مؤمنا هذا أحد معاني الإيمان التي مضت مريدا أي لجميع أمرنا يرحمكم الله جواب الأمر أو جملة دعائية و كذا قوله ينعشكم الله يحتمل الوجهين و كيدوا به في أكثر النسخ بالياء المثناة أي حاربوهم بالورع لتغلبوا أو ادفعوا به كيدهم سمي كيدا مجازا أي الورع يصير سببا لكف ألسنتهم عنكم و ترك ذمهم لكم أو احتالوا بالورع ليرغبوا في دينكم كما مر في قوله عليه السلام كونوا دعاة إلخ و كأنه أظهر. و في بعض النسخ بالباء الموحدة المشددة من الكبد بمعنى الشدة و المشقة أي أوقعوهم في الألم و المشقة لأنه يصعب عليهم ورعكم و الأول أكثر و أظهر ينعشكم الله أي يرفعكم الله في الدنيا و الآخرة في القاموس نعشه الله كمنعه رفعه كأنعشه و نعشه و فلانا جبره بعد فقر و الميت ذكره ذكرا حسنا.

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٣٠٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص بَيْنَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَا هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ مَا يُنْجِيكُمْ إِلَّا الصِّدْقُ فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ عَمِلَ لِي عَلَى فَرَقِ أَرُزٍّ فَزَرَعْتُهُ فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ إِلَى أَنِ اشْتَرَيْتُ مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ بَقَراً ثُمَّ أَتَانِي فَطَلَبَ أَجْرَهُ فَقُلْتُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا فَقَالَ إِنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ فَقُلْتُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ فَسَاقَهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَانْسَاحَتِ الصَّخْرَةُ عَنْهُمْ وَ قَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي فَأَبْطَأَتُ عَلَيْهِمَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَتَيْتُهُمَا وَ قَدْ رَقَدَا وَ أَهْلِي وَ عِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ وَ كُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ رَقْدَتِهِمَا وَ كَرِهْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَيَسْتَيْقِظَا لِشُرْبِهِمَا فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ وَ أَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ عَلَيَّ إِلَّا أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ عَلَيْهَا فَجِئْتُ بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ عَنْهَا وَ تَرَكْتُ لَهَا الْمِائَةَ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَفَرَّجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٧ - الصفحة ٣٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص بَيْنَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَا هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ مَا يُنْجِيكُمْ إِلَّا الصِّدْقُ فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ عَمِلَ لِي عَلَى فَرَقِ أَرُزٍّ فَزَرَعْتُهُ فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ إِلَى أَنِ اشْتَرَيْتُ مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ بَقَراً ثُمَّ أَتَانِي فَطَلَبَ أَجْرَهُ فَقُلْتُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا فَقَالَ إِنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ فَقُلْتُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ فَسَاقَهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَانْسَاحَتِ الصَّخْرَةُ عَنْهُمْ وَ قَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي فَأَبْطَأَتُ عَلَيْهِمَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَتَيْتُهُمَا وَ قَدْ رَقَدَا وَ أَهْلِي وَ عِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ وَ كُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ رَقْدَتِهِمَا وَ كَرِهْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَيَسْتَيْقِظَا لِشُرْبِهِمَا فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ وَ أَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ عَلَيَّ إِلَّا أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ عَلَيْهَا فَجِئْتُ بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ عَنْهَا وَ تَرَكْتُ لَهَا الْمِائَةَ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا فَفَرَّجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا. أقول: قد مضى بإسناد آخر في باب قصة أصحاب الكهف و أوردناه بتغيير ما في باب الإخلاص..

بحار الأنوار - ج ٦٧ - الصفحة ٣٧٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُنَالُ الْمُلْكُ فِيهِ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَ التَّجَبُّرِ وَ لَا الْغِنَى إِلَّا بِالْغَصْبِ وَ الْبُخْلِ وَ لَا الْمَحَبَّةُ إِلَّا بِاسْتِخْرَاجِ الدِّينِ وَ اتِّبَاعِ الْهَوَى فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَصَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْغِنَى وَ الصَّبْرِ عَلَى الْبِغْضَةِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَ صَبَرَ عَلَى الذُّلِّ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ آتَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقاً مِمَّنْ صَدَّقَ بِي. تبيين لا ينال الملك فيه أي السلطنة إلا بالقتل لعدم إطاعتهم إمام الحق فيتسلط عليهم الملوك الجورة فيقتلونهم و يتجبرون عليهم و ذلك من فساد الزمان و إلا لم يتسلط عليهم هؤلاء و لا الغنى إلا بالغصب و البخل و ذلك من فساد الزمان و أهله لأنهم لسوء عقائدهم يظنون أن الغنى إنما يحصل بغصب أموال الناس و البخل في حقوق الله و الخلق مع أنه لا يتوقف على ذلك بل الأمانة و أداء الحقوق أدعى إلى الغنى لأنه بيد الله أو لأنه لفسق أهل الزمان منع الله عنهم البركات فلا يحصل الغنى إلا بهما. و لا المحبة أي جلب محبة الناس إلا باستخراج الدين أي طلب خروج الدين من القلب أو بطلب خروجهم من الدين و اتباع الهوى أي الأهواء النفسانية أو أهوائهم الباطلة و ذلك لأن أهل تلك الأزمنة لفسادهم لا يحبون أهل الدين و العبادة فمن طلب مودتهم لا بد من خروجه من الدين و متابعتهم في الفسوق و صبر على البغضة أي بغضة الناس له لعدم اتباعه أهواءهم و صبر على الذل كأنه ناظر إلى نيل الملك فالنشر ليس على ترتيب اللف فالمراد بالعز هنا الملك و الاستيلاء أو المراد بالملك هناك مطلق العز و الرفعة و يحتمل أن تكون الفقرتان الأخيرتان ناظرتين إلى الفقرة الأخيرة و لم يتعرض للأولى لكون الملك عزيز المنال لا يتيسر لكل أحد و الأول أظهر. - وَ فِي جَامِعِ الْأَخْبَارِ الرِّوَايَةُ هَكَذَا وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّهُ سَيَكُونُ زَمَانٌ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْمُلْكُ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَ الْجَوْرِ وَ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْغِنَى إِلَّا بِالْبُخْلِ وَ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الصُّحْبَةُ فِي النَّاسِ إِلَّا بِاتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمْ وَ الِاسْتِخْرَاجِ مِنَ الدِّينِ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَصَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْغِنَى وَ صَبَرَ عَلَى الذُّلِّ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ وَ صَبَرَ عَلَى بِغْضَةِ النَّاسِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقاً. 10- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عِيسَى بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَمَّا حَضَرَتْ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام الْوَفَاةُ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ يَا بُنَيَّ اصْبِرْ عَلَى الْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ مُرّاً. بيان: اصبر على الحق أي على فعل الحق من ارتكاب الطاعات و ترك المنهيات و إن كان مرا ثقيلا على الطبع لكونه مخالفا للمشتهيات النفسانية غالبا أو على قول الحق و إن كان مرا على الناس فالصبر على ما يترتب على هذا القول من بغض الناس و أذيتهم أو على سماع الحق الذي ألقي إليك و إن كان مرا عليك مكروها لك كمن واجهك بعيب من عيوبك فتصدقه و تقبله أو أطلعك على خطاء في الاجتهاد أو الرأي فتقبله و يمكن التعميم ليشتمل الجميع.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ شَهْرِيَارَ الْخَازِنُ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمُعَدِّلِ مَعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّازِ وَ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الصَّيْدَاوِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ شَدَّادٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِنْدٍ الْجَمَلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَتَتْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ

تْ لَهُ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ حُقُوقاً وَ إِنَّ مِنْ حَقِّنَا عَلَيْكُمْ أَنْ إِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدَنَا يُهْلِكُ نَفْسَهُ اجْتِهَاداً أَنْ تُذَكِّرُوهُ اللَّهَ وَ تَدْعُوهُ إِلَى الْبُقْيَا عَلَى نَفْسِهِ وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بَقِيَّةُ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَدِ انْخَرَمَ أَنْفُهُ وَ ثَفِنَتْ جَبْهَتُهُ وَ رُكْبَتَاهُ وَ رَاحَتَاهُ إِدْآباً مِنْهُ لِنَفْسِهِ فِي الْعِبَادَةِ فَأَتَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَابَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ بِالْبَابِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي أُغَيْلِمَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ قَدِ اجْتَمَعُوا هُنَاكَ فَنَظَرَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَيْهِ مُقْبِلًا فَقَالَ هَذِهِ مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَ سَجِيَّتُهُ فَمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَبَكَى جَابِرٌ وَ قَالَ أَنْتَ وَ اللَّهِ الْبَاقِرُ عَنِ الْعِلْمِ حَقّاً ادْنُ مِنِّي بِأَبِي أَنْتَ فَدَنَا مِنْهُ فَحَلَّ جَابِرٌ أَزْرَارَهُ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَقَبَّلَهُ وَ جَعَلَ عَلَيْهِ خَدَّهُ وَ وَجْهَهُ وَ قَالَ أُقْرِئُكَ عَنْ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامَ وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَفْعَلَ بِكَ مَا فَعَلْتُ وَ قَالَ لِي يُوشِكُ أَنْ تَعِيشَ وَ تَبْقَى حَتَّى تَلْقَى مِنْ وُلْدِي مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً وَ قَالَ إِنَّكَ تَبْقَى حَتَّى تَعْمَى وَ يَكْشِفُ لَكَ عَنْ بَصَرِكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ ائْذَنْ لِي عَلَى أَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَدَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى أَبِيهِ عليهما السلام وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَ قَالَ إِنَّ شَيْخاً بِالْبَابِ وَ قَدْ فَعَلَ بِي كَيْتَ كَيْتَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ ذَاكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ مِنْ بَيْنِ وِلْدَانِ أَهْلِكَ قَالَ لَكَ مَا قَالَهُ وَ فَعَلَ بِكَ مَا فَعَلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ إِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْكَ فِيهِ بِسُوءٍ وَ لَقَدْ أَشَاطَ بِدَمِكَ ثُمَّ أَذِنَ لِجَابِرٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي مِحْرَابِهِ قَدْ أَنْضَتْهُ الْعِبَادَةُ فَنَهَضَ عَلِيٌّ وَ سَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ سُؤَالًا حَثِيثاً ثُمَّ أَجْلَسَهُ فَأَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَيْهِ يَقُولُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْجَهْدُ الَّذِي كَلَّفْتَهُ نَفْسَكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا خَلَقَ الْجَنَّةَ لَكُمْ وَ لِمَنْ أَحَبَّكُمْ وَ خَلَقَ النَّارَ لِمَنْ أَبْغَضَكُمْ وَ عَادَاكُمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ فَلَمْ يَدَعِ الِاجْتِهَادَ وَ قَدْ تَعَبَّدَ بِأَبِي هُوَ وَ أُمِّي حَتَّى انْتَفَخَ السَّاقُ وَ وَرِمَ الْقَدَمُ فَقِيلَ لَهُ أَ تَفْعَلُ هَذَا وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فَقَالَ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً فَلَمَّا نَظَرَ جَابِرٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ أَنَّهُ لَيْسَ يُغْنِي فِيهِ قَوْلُ مَنْ يَسْتَمِيلُهُ مِنَ الْجَهْدِ وَ التَّعَبِ إِلَى الْقَصْدِ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْبَقَاءُ عَلَى نَفْسِكَ فَإِنَّكَ مِنْ أُسْرَةٍ بِهِمْ يُسْتَدْفَعُ الْبَلَاءُ وَ يُكْشَفُ اللَّأْوَاءُ وَ بِهِمْ يُسْتَمْطَرُ السَّمَاءُ فَقَالَ يَا جَابِرُ لَا أَزَالُ عَلَى مِنْهَاجِ آبَائِي (صلوات الله عليهم) حَتَّى أَلْقَاهُمْ فَأَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَى مَنْ حَضَرَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا رُئِيَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) إِلَّا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ وَ اللَّهِ لَذُرِّيَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ ذُرِّيَّةِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ إِنَّ مِنْهُ لَمَنْ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً.. 48- بشا، بشارة المصطفى الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ أَنَا أُرِيدُ الشُّخُوصَ فَقَالَ أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَنْ يَعُودَ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ وَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ وَ أَنْ يَعُودَ صَحِيحُهُمْ مَرِيضَهُمْ وَ أَنْ يَشْهَدَ حَيُّهُمْ جِنَازَةَ مَيِّتِهِمْ وَ أَنْ يَتَلَاقَوْا فِي بُيُوتِهِمْ وَ أَنَّ لِقَاءَ بَعْضِهِمْ بَعْضاً حَيَاةٌ لِأَمْرِنَا رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا يَا خَيْثَمَةُ إِنَّا لَا نُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا بِالْعَمَلِ إِنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ.

بحار الأنوار - ج ٦٨ - الصفحة ١٨٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مع، معاني الأخبار بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا أَدْنَى مَا يَصِيرُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً قَالَ

فَأَخَذَ حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَنْ يَقُولَ لِهَذِهِ الْحَصَاةِ إِنَّهَا نَوَاةٌ وَ يَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ عَلَى ذَلِكَ وَ يَدِينَ اللَّهَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَالَ بِغَيْرِ قَوْلِهِ فَهَذَا نَاصِبٌ قَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَ كَفَرَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ.

بحار الأنوار - ج ٦٩ - الصفحة ٢٢٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ عَنْ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

لَمَّا هَبَطَ نُوحٌ عليه السلام مِنَ السَّفِينَةِ أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ مَا فِي الْأَرْضِ رَجُلٌ أَعْظَمَ مِنْهُ عَلَيَّ مِنْكَ دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْفُسَّاقِ فَأَرَحْتَنِي مِنْهُمْ أَ لَا أُعَلِّمُكَ خَصْلَتَيْنِ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَهُوَ الَّذِي عَمِلَ بِي مَا عَمِلَ وَ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَهُوَ الَّذِي عَمِلَ بِآدَمَ مَا عَمِلَ.

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ١٦٣. — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ حُكَيْمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَدْنَى الْإِلْحَادِ قَالَ

إِنَّ الْكِبْرَ أَدْنَاهُ. بيان: قال الراغب ألحد فلان مال عن الحق و الإلحاد ضربان إلحاد إلى الشرك بالله و إلحاد إلى الشرك بالأسباب فالأول ينافي الإيمان و يبطله و الثاني يوهن عراه و لا يبطله و من هذا النحو قوله عز و جل وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. و قال الكبر الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه و ذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره و أعظم التكبر التكبر على الله عز و جل بالامتناع من قبول الحق و الإذعان له بالعبادة و الاستكبار يقال على وجهين أحدهما أن يتحرى الإنسان و يطلب أن يصير كبيرا و ذلك متى كان على ما يجب و في المكان الذي يجب و في الوقت الذي يجب فمحمود و الثاني أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له و هذا هو المذموم. و على هذا ما ورد في القرآن و هو ما قال تعالى أَبى وَ اسْتَكْبَرَ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً و قال تعالى فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ما كانُوا سابِقِينَ و قال تعالى الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ و قوله تعالى فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا قابل المستكبرين بالضعفاء تنبيها على أن استكبارهم كان بما لهم من القوة في البدن و المال و قال تعالى قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فقابل بالمستكبرين المستضعفين و قال عز و جل ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَ هارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ نبه تعالى بقوله فَاسْتَكْبَرُوا على تكبرهم و إعجابهم بأنفسهم و تعظمهم عن الإصغاء إليه و نبه بقوله وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ على أن الذي حملهم على ذلك هو ما تقدم من جرمهم فإن ذلك لم يكن شيئا حدث منهم بل كان ذلك دأبهم. قال فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ و قال بعده إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ. و التكبر يقال على وجهين أحدهما أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة و زائدة على محاسن غيره و على هذا وصف الله تعالى بالمتكبر و قال تعالى الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الثاني أن يكون متكلفا لذلك متشبعا و ذلك في وصف عامة الناس نحو قوله عز و جل فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ و قوله تعالى كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ و من وصف بالتكبر على الوجه الأول فمحمود و من وصف به على الوجه الثاني فمذموم. و يدل على أنه قد يصح أن يوصف الإنسان بذلك و لا يكون مذموما قوله تعالى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ فجعل المتكبرين بغير الحق مصروفا. و الكبرياء هي الترفع عن الانقياد و ذلك لا يستحقه غير الله قال تعالى وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و لما قلنا - رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام يَقُولُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَ الْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا قَصَمْتُهُ. قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَ تَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَ ما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ انتهى. و أقول الآيات و الأخبار في ذم الكبر و مدح التواضع أكثر من أن تحصى قال الشهيد (قدس الله روحه) الكبر معصية و الأخبار كثيرة في ذلك قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْكِبْرِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَنَا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً وَ فِعْلُهُ حَسَناً فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ لَكِنَّ الْكِبْرَ بَطَرُ الْحَقِّ وَ غَمْصُ النَّاسِ.. بطر الحق رده على قائله و الغمص بالصاد المهملة الاحتقار و الحديث مؤول بما يؤدي إلى الكفر أو يراد أنه لا يدخل الجنة مع دخول غير المتكبر بل بعده و بعد العذاب في النار و قد علم منه أن التجمل ليس من التكبر في شيء انتهى. و قيل الكبر ينقسم إلى باطن و ظاهر و الباطن هو خلق في النفس و الظاهر هو أعمال تصدر من الجوارح و اسم الكبر بالخلق الباطن أحق و أما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق و لذلك إذا ظهر على الجوارح يقال له تكبر و إذا لم يظهر يقال له في نفسه كبر فالأصل هو الخلق الذي في النفس و هو الاسترواح إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه و متكبرا به و به ينفصل الكبر عن العجب فإن العجب لا يستدعي غير المعجب.: بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجبا و لا يتصور أن يكون متكبرا إلا أن يكون مع غيره و هو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال بأن يرى لنفسه مرتبة و لغيره مرتبة ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره فعند هذه الاعتقادات الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر لا أن هذه الرؤية هي الكبر بل هذه الرؤية و هذه العقيدة تنفخ فيه فيحصل في قلبه اغترار و هزة و فرح و ركون إلى ما اعتقده و عز في نفسه بسبب ذلك فتلك العزة و الهزة و الركون إلى المعتقد هو خلق الكبر - وَ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْخَةِ الْكِبْرِيَاءِ.. فالكبر عبارة عن الحالة الحاصلة في النفس من هذه الاعتقادات و يسمى أيضا عزا و تعظما و لذلك قال ابن عباس في قوله تعالى إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فقال عظمة لا يبلغوها ثم هذه العزة تقتضي أعمالا في الظاهر و الباطن و هي ثمراته و يسمى ذلك تكبرا فإنه مهما عظم عنده قدر نفسه بالإضافة إلى غيره حقر من دونه و ازدراه و أقصاه من نفسه و أبعده و ترفع عن مجالسته و مؤاكلته و رأى أن حقه أن يقوم ماثلا بين يديه إن اشتد كبره. فإن كان كبره أشد من ذلك استنكف عن استخدامه و لم يجعله أهلا للقيام بين يديه فإن كان دون ذلك يأنف عن مواساته و يتقدم عليه في مضايق الطرق و ارتفع عليه في المحافل و انتظر أن يبدأه بالسلام و إن حاج أو ناظر استنكف أن يرد عليه و إن وعظ أنف من القبول و إن وعظ عنف في النصح و إن رد عليه شيء من قوله غضب و إن علم لم يرفق بالمتعلمين و استذلهم و انتهرهم و امتن عليهم و استخدمهم و ينظر إلى العامة كما ينظر إلى الحمير استجهالا لهم و استحقارا. و الأعمال الصادرة من الكبر أكثر من أن تحصى فهذا هو الكبر و آفته عظيمة و فيه يهلك الخواص و العوام و كيف لا تعظم آفته - وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ.. و إنما صار حجابا عن الجنة لأنه يحول بين المرء و بين أخلاق المؤمنين كلها و تلك الأخلاق هي أبواب الجنة و الكبر و عز النفس تغلق تلك الأبواب كلها لأنه مع تلك الحالة لا يقدر على حبه للمؤمنين ما يحب لنفسه و لا على التواضع و هو رأس أخلاق المتقين و لا على كظم الغيظ و لا على ترك الحقد و لا على الصدق و لا على ترك الحسد و الغضب و لا على النصح اللطيف و لا على قبوله و لا يسلم من الإزراء بالناس و اغتيابهم فما من خلق ذميم إلا و صاحب الكبر و العز مضطر إليه ليحفظ به عزه و ما من خلق محمود إلا و هو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزه فعن هذا لم يدخل الجنة. و شر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم و قبول الحق و الانقياد له و فيه وردت الآيات التي فيها ذم المتكبرين كقوله سبحانه وَ كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ و أمثالها كثيرة - وَ لِذَلِكَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص جُحُودَ الْحَقِّ فِي حَدِّ الْكِبْرِ وَ الْكَشْفِ عَنْ حَقِيقَتِهِ. - وَ قَالَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَ غَمَصَ النَّاسَ. ثم اعلم أن المتكبر عليه هو الله أو رسله أو سائر الخلق فهو بهذه الجهة ثلاثة أقسام الأول التكبر على الله و هو أفحش أنواعه و لا مثار له إلا الجهل المحض و الطغيان مثل ما كان لنمرود و فرعون. الثاني التكبر على الرسل و الأوصياء عليهم السلام كقولهم أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ و قالوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً و هذا قريب من التكبر على الله عز و جل و إن كان دونه و لكنه تكبر عن قبول أمر الله. الثالث التكبر على العباد و ذلك بأن يستعظم نفسه و يستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانقياد لهم و تدعوه إلى الترفع عليهم فيزدريهم و يستصغرهم و يأنف عن مساواتهم و هذا و إن كان دون الأول و الثاني فهو أيضا عظيم من وجهين. أحدهما أن الكبر [و العزة و العظمة لا يليق إلا بالمالك القادر فأما العبد الضعيف الذليل المملوك العاجز الذي لا يقدر على شيء فمن أين يليق به الكبر] فمهما تكبر العبد فقد نازع الله تعالى في صفة لا تليق إلا بجلاله و إلى هذا المعنى الإشارة بقوله تعالى العظمة إزاري و الكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته أي أنه خاص صفتي و لا يليق إلا بي و المنازع فيه منازع في صفة من صفاتي فإذا كان التكبر على عباده لا يليق إلا به فمن تكبر على عباده فقد جنى عليه إذ الذي استرذل خواص غلمان الملك و يستخدمهم و يترفع عليهم و يستأثر بما حق الملك أن يستأثر به منهم فهو منازع له في بعض أمره و إن لم يبلغ درجته درجة من أراد الجلوس على سريره و الاستبداد بملكه كمدعي الربوبية. و الوجه الثاني أنه يدعو إلى مخالفة الله تعالى في أوامره لأن المتكبر إذا سمع الحق من عبد من عباد الله استنكف عن قبوله و يتشمر بجحده و لذلك ترى المناظرين في مسائل الدين يزعمون أنهم يتباحثون عن أسرار الدين ثم إنهم يتجاحدون تجاحد المتكبرين و مهما اتضح الحق على لسان أحدهم أنف الآخر من قبوله و يتشمر بجحده و يحتال لدفعه بما يقدر عليه من التلبيس و ذلك من أخلاق الكافرين و المنافقين إذ وصفهم الله تعالى فقال وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ و كذلك يحمل ذلك على الأنفة من قبول الوعظ كما قال تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ و تكبر إبليس من ذلك. فهذه آفة من آفات الكبر عظيمة. وَ لِذَلِكَ شَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْكِبْرَ بِهَاتَيْنِ الْآفَتَيْنِ إِذْ سَأَلَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنِّي امْرُؤٌ حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الْجَمَالِ مَا تَرَى أَ فَمِنَ الْكِبْرِ هُوَ فَقَالَ ص لَا وَ لَكِنَّ الْكِبْرَ مِنْ بَطَرِ الْحَقِّ وَ غَمْصِ النَّاسِ. - وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنْ سَفَهِ الْحَقِّ. و قوله غمص الناس أي ازدراهم و استحقرهم و هم عباد الله أمثاله و خير منه و هذه الآفة الأولى و قوله سفه الحق هو رده به و هذه الآفة الثانية. ثم اعلم أنه لا يتكبر إلا من استعظم نفسه و لا يستعظمها إلا و هو يعتقد لها صفة من صفات الكمال و مجامع ذلك يرجع إلى كمال ديني أو دنيوي و الديني هو العلم و العمل و الدنيوي هو النسب و الجمال و القوة و المال و كثرة الأنصار فهذه سبعة. الأول العلم و ما أسرع الكبر إلى العلماء - وَ لِذَلِكَ قَالَ ص آفَةُ الْعِلْمِ الْخُيَلَاءُ. فهو يتعزز بعز العلم و يستعظم نفسه و يستحقر الناس و ينظر إليهم نظرة إلى البهائم و يتوقع منهم الإكرام و الابتداء بالسلام و يستخدمهم و لا يعتني بشأنهن هذا فيما يتعلق بالدنيا و أما في الآخرة فبأن يرى نفسه عند الله أعلى و أفضل منهم فيخاف عليهم أكثر مما يخافه على نفسه و يرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم و هذا بأن يسمى جاهلا أولى من أن يسمى عالما بل العلم الحقيقي هو الذي يعرف الإنسان به نفسه و ربه و خطر الخاتمة و حجة الله على العلماء و عظم خطر العمل فيه و هذه العلوم تزيد خوفا و تواضعا و تخشعا و يقتضي أن يرى أن كل الناس خير منه لعظم حجة الله عليه بالعلم و تقصيره في القيام بشكر نعمة العلم. فإن قلت فما بال بعض الناس يزداد بالعلم كبرا و أمنا. فاعلم أن له سببين أحدهما أن يكون اشتغاله بما يسمى علما و ليس بعلم حقيقي و إنما العلم الحقيقي ما يعرف العبد به نفسه و ربه و خطر أمره في لقاء الله و الحجاب عنه و هذا يورث الخشية و التواضع دون الكبر و الأمن قال الله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ فأما ما وراء ذلك كعلم الطب و الحساب و اللغة و الشعر و النحو و فصل الخصومات و طرق المجادلات فإذا تجرد الإنسان لها حتى امتلأ بها امتلأ كبرا و نفاقا و هذه بأن تسمى صناعات أولى بأن تسمى علوما بل العلم هو معرفة العبودية و الربوبية و طريق العبادة و هذا يورث التواضع غالبا. السبب الثاني أن يخوض العبد في العلم و هو خبيث الدخلة ردي النفس سيئ الأخلاق فلم يشتغل أولا بتهذيب نفسه و تزكية قلبه بأنواع المجاهدات و لم يرض نفسه في عبادة ربه فبقي خبيث الجوهر فإذا خاض في العلم أي علم كان صادف العلم من قلبه منزلا خبيثا فلم يطب ثمره و لم يظهر في الخير أثره. و قد ضرب وهب لهذا مثلا فقال العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا فتشربه الأشجار بعروقها فتحوله على قدر طعومها فيزداد المر مرارة و الحلو حلاوة و كذلك العلم يحفظه الرجال فيحوله على قدر هممهم و أهوائهم فيزيد المتكبر تكبرا و المتواضع تواضعا و هذا لأن من كانت همته الكبر و هو جاهل فإذا حفظ العلم وجد ما يتكبر به فازداد كبرا و إذا كان الرجل خائفا مع جهله فإذا ازداد علما علم أن الحجة قد أكدت عليه فيزداد خوفا و إشفاقا و تواضعا فالعلم من أعظم ما به يتكبر. الثاني العمل و العبادة و ليس يخلو عن رذيلة العز و الكبر و استمالة قلوب الناس الزهاد و العباد و يترشح الكبر منهم في الدنيا و الدين أما الدنيا فهو أنهم يرون غيرهم بزيارتهم أولى من أنفسهم بزيارة غيرهم و يتوقعون قيام الناس بحوائجهم و توقيرهم و التوسيع لهم في المجالس و ذكرهم بالورع و التقوى و تقديمهم على سائر الناس في الحظوظ إلى غير ذلك مما مر في حق العلماء و كأنهم يرون عبادتهم منه على الخلق. و أما في الدين فهو أن يرى الناس هالكين و يرى نفسه ناجيا و هو الهالك تحقيقا مهما رأى ذلك - قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا سَمِعْتُمُ الرَّجُلَ يَقُولُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ. وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ خَلِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِكَثْرَةِ فَسَادِهِ مَرَّ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَابِدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ الْعَابِدِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ لَمَّا مَرَّ الْخَلِيعُ بِهِ فَقَالَ الْخَلِيعُ فِي نَفْسِهِ أَنَا خَلِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَيْفَ أَجْلِسُ بِجَنْبِهِ وَ قَالَ الْعَابِدُ هُوَ خَلِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَيْفَ يَجْلِسُ إِلَيَّ فَأَنِفَ مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ قُمْ عَنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ مُرْهُمَا فَلْيَسْتَأْنِفَا الْعَمَلَ فَقَدْ غَفَرْتُ لِلْخَلِيعِ وَ أَحْبَطْتُ عَمَلَ الْعَابِدِ. - وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فَتَحَوَّلَتِ الْغَمَامَةُ إِلَى رَأْسِ الْخَلِيعِ.. و هذه آفة لا ينفك عنها أحد من العباد إلا من عصمه الله لكن العلماء و العباد في آفة الكبر على ثلاث درجات. الدرجة الأولى أن يكون الكبر مستقرا في قلبه يرى نفسه خيرا من غيره إلا أنه يجتهد و يتواضع و يفعل فعل من يرى غيره خيرا من نفسه و هذا قد رسخت في قلبه شجرة الكبر و لكنه قطع أغصانها بالكلية. الثانية أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفع في المجالس و التقدم على الأقران و إظهار الإنكار على من يقصر في حقه و أدنى ذلك في العالم أن يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم و في العابد أن يعبس وجهه و يقطب جبينه كأنه متنزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم و ليس يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى يقبطها و لا في الوجه حتى يعبس و لا في الخد حتى يصعر و لا في الرقبة حتى يطأطئ و لا في الذيل حتى يضم إنما الورع في القلوب قال ص التقوى هاهنا و أشار إلى صدره..: و هؤلاء أخف حالا ممن هو في المرتبة الثالثة و هو الذي يظهر الكبر على لسانه حتى يدعوه إلى الدعوي و المفاخرة و المباهاة و تزكية النفس أما العابد فإنه يقول في معرض التفاخر لغيره من العباد من هو و ما عمله و من أين زهده فيطيل اللسان فيهم بالتنقص ثم يثني على نفسه و يقول إني لم أفطر منذ كذا و كذا و لا أنام بالليل و فلان ليس كذلك و قد يزكي نفسه ضمنا فيقول قصدني فلان فهلك ولده و أخذ ماله أو مرض و ما يجري مجراه هذا يدعي الكرامة لنفسه. و أما العالم فإنه يتفاخر و يقول أنا متفنن في العلوم و مطلع على الحقائق رأيت من الشيوخ فلانا و فلانا و من أنت و ما فضلك و من لقيته و من ذا الذي سمعت من الحديث كل ذلك ليصغره و يعظم نفسه فهذا كله أخلاق الكبر و آثاره التي يثمرها التعزز بالعلم و العمل و أين من يخلو عن جميع ذلك أو عن بعضه يا ليت شعري من عرف هذه الأخلاق من نفسه - وَ سَمِعَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ. كيف يستعظم نفسه و يتكبر على غيره و هو بقول رسول الله ص من أهل النار و إنما العظيم من خلا عن هذا و من خلا عنه لم يكن فيه تعظم و تكبر. الثالث التكبر بالنسب و الحسب فالذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب و إن كان أرفع منه عملا و علما و ثمرته على اللسان التفاخر به و ذلك عرق رقيق في النفس لا ينفك عنه نسيب و إن كان صالحا أو عاقلا إلا أنه قد لا يترشح منه عند اعتدال الأحوال فإن غلب غضب أطفأ ذلك نور بصيرته و ترشح منه. الرابع التفاخر بالجمال و ذلك يجري أكثره بين النساء و يدعو ذلك إلى التنقص و التسبب و الغيبة و ذكر عيوب الناس. الخامس الكبر بالمال و ذلك يجري بين الملوك في الخزائن و بين التجار في بضائعهم و بين الدهاقين في أراضيهم و بين المتجملين في لباسهم و خيولهم و مراكبهم فيستحقر الغني الفقير و يتكبر عليه و من ذلك تكبر قارون. السادس الكبر بالقوة و شدة البطش و التكبر به على أهل الضعف. السابع التكبر بالأتباع و الأنصار و التلاميذ و الغلمان و العشيرة و الأقارب و البنين و يجري ذلك بين الملوك في المكاثرة في الجنود و بين العلماء بالمكاثرة بالمستفيدين و بالجملة فكل ما هو نعمة و أمكن أن يعتقد كمالا و إن لم يكن في نفسه كمالا أمكن أن يتكبر به حتى إن المخنث ليتكبر على أقرانه بزيادة قدرته و معرفته في صفة المخنثين لأنه يرى ذلك كمالا فيفتخر به و إن لم يكن فعله إلا نكالا. و أما بيان البواعث على التكبر فاعلم أن الكبر خلق باطن و أما ما يظهر من الأخلاق و الأعمال فهو ثمرتها و نتيجتها و ينبغي أن يسمى تكبرا و يخص اسم الكبر بالمعنى الباطن الذي هو استعظام النفس و رؤية قدر لها فوق قدر الغير و هذا الباب الباطن له موجب واحد و هو العجب فإنه إذا أعجب بنفسه و بعلمه و عمله أو بشيء من أسبابه استعظم نفسه و تكبر و أما الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة سبب في المتكبر و سبب في المتكبر عليه و سبب يتعلق بغيرهما أما السبب الذي في المتكبر فهو العجب و الذي يتعلق بالمتكبر عليه فهو الحقد و الحسد و الذي يتعلق بغيرهما هو الرئاء فالأسباب بهذا الاعتبار أربعة العجب و الحقد و الحسد و الرئاء. أما العجب فقد ذكرنا أنه يورث الكبر الباطن و الكبر الباطن يثمر التكبر الظاهر في الأعمال و الأقوال و الأفعال. و أما الحقد فإنه قد يحمل على التكبر من غير عجب و يحمله ذلك على رد الحق إذا جاء من جهته و على الأنفة من قبول نصحه و على أن يجتهد في التقدم عليه و إن علم أنه لا يستحق ذلك. و أما الحسد فإنه يوجب البغض للمحسود و إن لم يكن من جهته إيذاء و سبب يقتضي الغضب و الحقد و يدعو الحسد أيضا إلى جحد الحق حتى يمتنع من قبول النصح و تعلم العلم فكم من جاهل يشتاق إلى العلم و قد بقي في الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده و أقاربه حسدا و بغيا عليه. و أما الرئاء فهو أيضا يدعو إلى أخلاق المتكبرين حتى إن الرجل ليناظر من يعلم أنه أفضل منه و ليس بينه و بينه معرفة و لا محاسدة و لا حقد و لكن يمتنع من قبول الحق منه خيفة من أن يقول الناس إنه أفضل منه. و أما معالجة الكبر و اكتساب التواضع فهو علمي و عملي أما العلمي فهو أن يعرف نفسه و ربه و يكفيه ذلك في إزالته فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل و أقل من كل قليل بذاته و أنه لا يليق به إلا التواضع و الذلة و المهانة و إذا عرف ربه علم أنه لا يليق العظمة و الكبرياء إلا بالله. أما معرفة ربه و عظمته و مجده فالقول فيه يطول و هو منتهى علم الصديقين و أما معرفة نفسه فكذلك أيضا يطول و يكفيه أن يعرف معنى آية واحدة من كتاب الله تعالى فإنه في القرآن علم الأولين و الآخرين لمن فتحت بصيرته و قد قال تعالى قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ فقد أشار الآية إلى أول خلق الإنسان و إلى آخر أمره و إلى وسطه فلينظر الإنسان ذلك ليفهم معنى هذه الآية أما أول الإنسان فهو أنه لم يكن شيئا مذكورا و قد كان ذلك في كتم العدم دهورا بل لم يكن لعدمه أول فأي شيء أخس و أقل من المحو و العدم و قد كان كذلك في القدم ثم خلقه الله تعالى من أذل الأشياء ثم من أقذرها إذ خلقه مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ ثم جعله عظاما ثم كسى العظام لحما. فقد كان هذا بداية وجوده حيث صار شيئا مذكورا فما صار مذكورا إلا و هو على أخس الأوصاف و النعوت إذ لم يخلق في ابتدائه كاملا بل خلقه جمادا ميتا لا يسمع و لا يبصر و لا يحس و لا يتحرك و لا ينطق و لا يبطش و لا يدرك و لا يعلم فبدأ بموته قبل حياته و بضعفه قبل قوته و بجهله قبل علمه و بعماه قبل بصره و بصممه قبل سمعه و ببكمه قبل نطقه و بضلالته قبل هداه و بفقره قبل غناه و بعجزه قبل قدرته. فهذا معنى قوله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ كذلك خلقه أولا ثم امتن عليه فقال ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ و هذه إشارة إلى ما تيسر له في مدة حياته إلى الموت و لذلك قال مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ و معناه أنه أحياه بعد أن كان جمادا ميتا ترابا أولا و نطفة ثانيا و أبصره بعد ما كان فاقد البصر و قواه بعد الضعف و علمه بعد الجهل و خلق له الأعضاء بما فيها من العجائب و الآيات بعد الفقد لها و أغناه بعد الفقر و أشبعه بعد الجوع و كساه بعد العرى و هداه بعد الضلال. فانظر كيف دبره و صوره و إلى السبيل كيف يسره و إلى طغيان الإنسان ما أكفره و إلى جهل الإنسان كيف أظهره فقال تعالى أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ فانظر إلى نعمة الله عليه كيف نقله من تلك القلة و الذلة و الخسة و القذارة إلى هذه الرفعة و الكرامة فصار موجودا بعد العدم و حيا بعد الموت و ناطقا بعد البكم و بصيرا بعد العمى و قويا بعد الضعف و عالما بعد الجهل و مهديا بعد الضلالة و قادرا بعد العجز و غنيا بعد الفقر فكان في ذاته لا شيء و أي شيء أخس من لا شيء و أي قلة أقل من العدم المحض ثم صار بالله شيئا و إنما خلقه من التراب الذليل و النطفة القذرة بعد العدم المحض ليعرفه خسة ذاته فيعرف به نفسه و إنما أكمل النعمة عليه ليعرف بها ربه و يعلم بها عظمته و جلاله و أنه لا يليق الكبرياء إلا به عز و جل. فلذلك امتنّ عليه فقال تعالى أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ و عرف خسته أولا فقال أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً ثم ذكر مننه فقال فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى ليدوم وجوده بالتناسل كما حصل وجوده ابتداء بالاختراع فمن كان هذا بدؤه و هذا أحواله فمن أين له البطر و الكبرياء و الفخر و الخيلاء و هو على التحقيق أخسّ الأخسّاء و أضعف الضعفاء. نعم لو أكمله و فوض إليه أمره و أدام له الوجود باختياره لجاز أن يطغى و ينسى المبدأ و المنتهى و لكنه سلط عليه في دوام وجوده الأمراض الهائلة و الأسقام العظيمة و الآفات المختلفة و الطبائع المتضادة من المرة و البلغم و الريح و الدم ليهدم البعض من أجزائه البعض شاء أم أبي رضي أم سخط فيجوع كرها و يعطش كرها و يمرض كرها و يموت كرها لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا خيرا و لا شرا يريد أن يعلم الشيء فيجهله و يريد أن يذكر الشيء فينساه و يريد أن ينسى الشيء فيغفل عنه فلا يغفل و يريد أن يصرف قلبه إلى ما يهمه فيجول في أودية الوسواس و الأفكار بالاضطرار فلا يملك قلبه قلبه و لا نفسه نفسه. يشتهي الشيء و ربما يكون هلاكه فيه و يكره الشيء و يكون حياته فيه يستلذ الأطعمة فتهلكه و ترديه و يستبشع الأدوية و هي تنفعه و تحييه لا يأمن في لحظة من ليله و نهاره أن يسلب سمعه و بصره و علمه و قدرته و تفلج أعضاؤه و يختلس عقله و يختطف روحه و يسلب جميع ما يهواه في دنياه و هو مضطر ذليل إن ترك ما بقي و إن اختطف فني عبد مملوك لا يقدر على شيء من نفسه و لا من غيره فأي شيء أذل منه لو عرف نفسه و أنى يليق الكبر به لو لا جهله. فهذا أوسط أحواله فليتأمله و أما آخره و مورده فهو الموت المشار إليه بقوله تعالى ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ و معناه أنه يسلب روحه و سمعه و بصره و علمه و قدرته و حسه و إدراكه و حركته فيعود جمادا كما كان أول مرة لا تبقى إلا شبه أعضائه و لا صورته لا حس فيها و لا حركة ثم يوضع في التراب فيصير جيفة منتنة قذرة كما كان في الأول نطفة قذرة ثم تبلى أعضاؤه و صورته و تفتت أجزاؤه و تنخر عظامه فتصير رميما و رفاتا فتأكل الدود أجزاءه فيبتدئ بحدقتيه فيقلعهما و بخديه فيقطعهما و بسائر أجزائه فتصير روثا في أجواف الديدان و تكون جيفة تهرب منه الحيوان و يستقذره كل إنسان و يهرب منه لشدة الإنتان: و أحسن أحواله أن يعود إلى ما كان فيصير ترابا يعمل منه الكيزان أو يعمر به البنيان و يصير مفقودا بعد ما كان موجودا و صار كأن لم يغن بالأمس حصيدا كما كان أول مرة أمدا مديدا. و ليته بقي كذلك فما أحسنه لو ترك ترابا لا بل يحييه بعد طول البلى ليقاسي شدائد البلاء فيخرج من قبره بعد جمع أجزائه المتفرقة و يخرج إلى أهوال القيامة فينظر إلى قيامة قائمة و سماء ممزقة مشققة و أرض مبدلة و جبال مسيرة و نجوم منكدرة و شمس منكسفة و أحوال مظلمة و ملائكة غلاظ شداد و جحيم تزفر و جنة ينظر إليها المجرم فيتحسر. و يرى صحائف منشورة فيقال له اقْرَأْ كِتابَكَ فيقول و ما هو فيقال كان قد وكل بك في حياتك التي كنت تفرح بها و تتكبر بنعيمها و تفتخر بأسبابها ملكان رقيبان يكتبان عليك ما تنطق به أو تعمله من قليل و كثير و نقير و قطمير و أكل و شرب و قيام و قعود و قد نسيت ذلك و أحصاه الله فهلم إلى الحساب و استعد للجواب أو يساق إلى دار العذاب فينقطع قلبه هول هذا الخطاب من قبل أن ينشر الصحف و يشاهد ما فيها من مخازيه فإذا شاهدها قال يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها فهذا آخر أمره و هو معنى قوله عز و جل ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ فما لمن هذا حاله و التكبر بل ما له و للفرح في لحظة فضلا عن البطر و التجبر فقد ظهر له أول حاله و وسطه و لو ظهر آخره و العياذ بالله ربما اختار أن يكون كلبا و خنزيرا ليصير مع البهائم ترابا و لا يكون إنسانا يسمع خطابا و يلقى عذابا و إن كان عند الله مستحقا للنار فالخنزير أشرف منه و أطيب و أرفع إذ أوله التراب و آخره التراب و هو بمعزل عن الحساب و العذاب و الكلب و الخنزير لا يهرب منه الخلق. و لو رأى أهل الدنيا العبد المذنب في النار لصعقوا من وحشة خلقته و قبح صورته و لو وجدوا ريحه لماتوا من نتنه و لو وقعت قطرة من شرابه الذي يسقاه في بحار الدنيا لصارت أنتن من الجيف فمن هذا حاله في العاقبة إلا أن يعفى عنه و هو على شك من العفو فكيف يتكبر و كيف يرى نفسه شيئا حتى يعتقد لها فضلا و أي عبد لم يذنب ذنبا استحق به العقوبة إلا أن يعفو الكريم بفضله. أ رأيت من جنى على بعض الملوك بما استحق به ألف سوط فحبس في السجن و هو منتظر أن يخرج إلى العرض و يقام عليه العقوبة على ملإ من الخلق و ليس يدري أ يعفى عنه أم لا فكيف يكون ذلة في السجن و ما من عبد مذنب إلا و الدنيا سجنه و قد استحق العقوبة من الله تعالى و لا يدري كيف يكون أمره فيكفيه ذلك حزنا و خوفا و إشفاقا و مهانة و ذلا. فهذا هو العلاج العلمي القاطع لأصل الكبر و أما العلاج العملي فهو التواضع بالفعل لله تعالى و لسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين و ما وصل إليه من أحوال الصالحين و من أحوال رسول الله ص حتى أنه كان يأكل على الأرض و يقول إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد.. و 17 قيل لسلمان لم لا تلبس ثوبا جيدا فقال إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست. أشار به إلى العتق في الآخرة. و لا يتم التواضع بعد المعرفة إلا بالعمل فمن عرف نفسه فلينظر إلى كل ما يتقاضاه الكبر من الأفعال فليواظب على نقيضها حتى يصير التواضع له خلقا و قد ورد في الأخبار الكثيرة علاج الكبر بالأعمال و بيان أخلاق المتواضعين. قيل اعلم أن التكبر يظهر في شمائل الرجل كصعر في وجهه و نظره شزرا و إطراقه رأسه و جلوسه متربعا و متكئا و في أقواله حتى في صوته و نغمته و صفته في الإيراد و يظهر في مشيته و تبختره و قيامه و جلوسه في حركاته و سكناته و في تعاطيه لأفعاله و سائر تقلباته في أقواله و أفعاله و أعماله. فمن المتكبرين من يجمع ذلك كله و منهم من يتكبر في بعض فمنها التكبر بأن يحب قيام الناس له أو بين يديه - وَ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى رَجُلٍ قَاعِدٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَوْمٌ قِيَامٌ. و قال أنس لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ص و كانوا إذا رأوه لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك.. و منها أن لا يمشي إلا و معه غيره يمشي خلفه. قال أبو الدرداء لا يزال العبد يزداد من الله بعدا ما مشى خلفه و كان رسول الله ص في بعض الأوقات يمشي مع الأصحاب فيأمرهم بالتقدم و يمشي في غمارهم. و منها أن لا يزور غيره و إن كان يحصل من زيارته خير لغيره في الدين و هو ضد التواضع. و منها أن يستنكف من جلوس غيره بالقرب منه إلا أن يجلس بين يديه و التواضع خلافه قال أنس كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيد رسول الله ص و لا ينزع منها يده حتى تذهب به حيث شاءت.. و منها أن يتوقى مجالسة المرضى و المعلولين و يتحاشى عنهم و هو كبر دخل رجل على رسول الله ص و عليه جدري قد يقشر و عنده أصحابه يأكلون فما جلس عند أحد إلا قام من جنبه فأجلسه النبي ص بجنبه.. و منها أن لا يتعاطى بيده شغلا في بيته و التواضع خلافه و منها أن لا يأخذ متاعا و يحمله إلى بيته و هذا خلاف عادة المتواضعين كان رسول الله يفعل ذلك - وَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَا يَنْقُصُ الرَّجُلُ مِنْ كَمَالِهِ مَا حَمَلَ مِنْ شَيْءٍ إِلَى عِيَالِهِ. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ رَأَيْتُ عَلِيّاً اشْتَرَى لَحْماً بِدِرْهَمٍ فَحَمَلَهُ فِي مِلْحَفَتِهِ فَقَالَ أَحْمِلُ عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا أَبُو الْعِيَالِ أَحَقُّ أَنْ يَحْمِلَ.. و منها اللباس إذ يظهر به التكبر و التواضع - وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ. قيل هي الدون من الثياب وَ عُوتِبَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي إِزَارٍ مَرْقُوعٍ فَقَالَ: يَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ. - وَ قَالَ عِيسَى عليه السلام جَوْدَةُ الثِّيَابِ خُيَلَاءُ الْقَلْبِ. - وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَرَكَ زِينَةً لِلَّهِ وَ وَضَعَ ثِيَاباً حَسَنَةً تَوَاضُعاً لِلَّهِ وَ ابْتِغَاءَ وَجْهِهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ عَبْقَرِيَّ الْجَنَّةِ. فإن قلت فقد قال عيسى عليه السلام جودة الثياب خيلاء القلب - وَ قَدْ سُئِلَ نَبِيُّنَا ص مِنَ الْجَمَالِ فِي الثِّيَابِ هَلْ هُوَ مِنَ الْكِبْرِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّ الْكِبْرَ مِنْ سَفَهِ الْحَقِّ وَ غَمْصِ النَّاسِ. فكيف طريق الجمع بينهما. فاعلم أن الثوب الجيد ليس من ضرورته أن يكون من التكبر في حق كل أحد في كل حال و هو الذي أشار إليه رسول الله ص و هو الذي عرفه رسول الله ص من حال ثابت بن قيس إذ قال إني امرؤ حبب إلي الجمال ما ترى فعرفه أن ميله إلى النظافة و جودة الثياب لا ليتكبر على غيره فإنه ليس من ضرورته أن يكون من الكبر و قد يكون ذلك من الكبر كما أن الرضا بالثوب الدون قد يكون من التواضع فإذا انقسمت الأحوال نزل قول عيسى عليه السلام على بعض الأحوال على أن قوله خيلاء القلب يعني قد يورث خيلاء في القلب و قول نبينا إنه ليس من الكبر يعني أن الكبر لا يوجبه و يجوز أن لا يوجبه الكبر ثم يكون هو مورثا للكبر. و بالجملة فالأحوال تختلف في مثل هذا و المحمود الوسط من اللباس الذي لا يوجب شهرة بالجودة و لا بالرذالة - وَ قَدْ قَالَ ص كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ الْبَسُوا وَ تَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَ لَا بُخْلٍ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ.. و قال بكر بن عبد الله المزني البسوا ثياب الملوك و أميتوا قلوبكم بالخشية و إنما خاطب بهذا قوما يطلبون التكبر بثياب أهل الصلاح - وَ قَالَ عِيسَى عليه السلام مَا لَكُمْ تَأْتُونِّي وَ عَلَيْكُمْ ثِيَابُ الرُّهْبَانِ وَ قُلُوبُكُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ الضَّوَارِي الْبَسُوا ثِيَابَ الْمُلُوكِ وَ أَلِينُوا قُلُوبَكُمْ بِالْخَشْيَةِ.. و منها أن يتواضع بالاحتمال إذا سب و أوذي و أخذ حقه فذلك هو الأفضل. و بالجملة فمجامع حسن الأخلاق و التواضع سيرة رسول الله ص فبه ينبغي أن يقتدى و منه ينبغي أن يتعلم و قد قال ابن أبي سلمة قلت لأبي سعيد الخدري ما ترى في ما أحدث الناس من الملبس و المشرب و المركب و المطعم فقال يا ابن أخي كل لله و اشرب لله و كل شيء من ذلك دخله زهو أو مباهاة أو رئاء أو سمعة فهو معصية و سرف.. و عالج في بيتك من الخدمة ما كان رسول الله ص يعالج في بيته كان يعلف الناضح و يعقل البعير و يقمّ البيت و يحلب الشاة و يخصف النعل و يرقع الثوب و يأكل مع خادمه و يطحن عنه إذا أعيا و يشتري الشيء من السوق و لا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده أو يجعله في طرف ثوبه فينقلب إلى أهله يصافح الغني و الفقير و الصغير و الكبير و يسلم مبتدئا على كل من استقبله من صغير أو كبير أسود أو أحمر حر أو عبد من أهل الصلاة. ليس له حلة لمدخله و حلة لمخرجه لا يستحيي من أن يجيب إذا دعي و إن كان أشعث أغبر و لا يحقر ما دعي إليه و إن لم يجد إلا حشف الدقل لا يرفع غداء لعشاء و لا عشاء لغداء هين المقولة لين الخلقة كريم الطبيعة جميل المعاشرة طلق الوجه بساما من غير ضحك محزونا من غير عبوس شديدا من غير عنف متواضعا من غير مذلة جوادا من غير سرف رحيما بكل ذي قربى قريبا من كل ذمي و مسلم رقيق القلب دائم الإطراق لم يبشم قط من شبع و لا يمد يده إلى طمع. قال أبو سلمة فدخلت على عائشة فحدثتها كل هذا من أبي سعيد فقالت ما أخطأ فيه حرفا و لقد قصر إذ ما أخبرك أن رسول الله ص لم يمتلئ قط شبعا و لم يبث إلى أحد شكوى و إن كانت الفاقة أحب إليه من اليسار و الغنى و إن كان ليظل جائعا يتلوى ليلته حتى يصبح فما يمنعه ذلك عن صيام يومه و لو شاء أن يسأل ربه فيؤتى كنوز الأرض و ثمارها و رغد عيشها من مشارقها و مغاربها لفعل. و ربما بكيت رحمة له مما أوتي من الجوع فأمسح بطنه بيدي فأقول نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك و يمنعك من الجوع فيقول يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم فأكرم مآبهم و أجزل ثوابهم فأجدني أستحيي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي دونهم فأصبر أياما يسيرة أحب إلي من أن ينقص حظي غدا في الآخرة و ما من شيء أحب إلي من اللحوق بإخواني و أخلائي فقالت عائشة فو الله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله تعالى.. فما نقل من أخلاقه ص يجمع جملة أخلاق المتواضعين فمن طلب التواضع فليقتد به و من رأى نفسه فوق محله ص و لم يرض لنفسه بما رضي هو به فما أشد جهله فلقد كان رسول الله ص أعظم خلق الله تعالى منصبا في الدين و الدنيا فلا عزة و لا رفعة إلا في الاقتداء به و لذلك لما عوتب بعض الصحابة في بذاذة هيئته قال أنا قوم أعزنا الله تعالى بالإسلام فلا نطلب العز في غيره.

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي قَالَ اذْهَبْ وَ لَا تَغْضَبْ فَقَالَ الرَّجُلُ قَدِ اكْتَفَيْتُ بِذَلِكَ فَمَضَى إِلَى أَهْلِهِ فَإِذَا بَيْنَ قَوْمِهِ حَرْبٌ قَدْ قَامُوا صُفُوفاً وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ لَبِسَ سِلَاحَهُ ثُمَّ قَامَ مَعَهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا تَغْضَبْ فَرَمَى السِّلَاحَ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ عَدُوُّ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ مَا كَانَتْ لَكُمْ مِنْ جِرَاحَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ لَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ فَعَلَيَّ فِي مَالِي أَنَا أُوفِيكُمُوهُ فَقَالَ الْقَوْمُ فَمَا كَانَ فَهُوَ لَكُمْ نَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكُمْ قَالَ فَاصْطَلَحَ الْقَوْمُ وَ ذَهَبَ الْغَضَبُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٠ - الصفحة ٢٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي قَالَ اذْهَبْ وَ لَا تَغْضَبْ فَقَالَ الرَّجُلُ قَدِ اكْتَفَيْتُ بِذَلِكَ فَمَضَى إِلَى أَهْلِهِ فَإِذَا بَيْنَ قَوْمِهِ حَرْبٌ قَدْ قَامُوا صُفُوفاً وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ لَبِسَ سِلَاحَهُ ثُمَّ قَامَ مَعَهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا تَغْضَبْ فَرَمَى السِّلَاحَ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ عَدُوُّ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ مَا كَانَتْ لَكُمْ مِنْ جِرَاحَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ لَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ فَعَلَيَّ فِي مَالِي أَنَا أُوفِيكُمُوهُ فَقَالَ الْقَوْمُ فَمَا كَانَ فَهُوَ لَكُمْ نَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكُمْ قَالَ فَاصْطَلَحَ الْقَوْمُ وَ ذَهَبَ الْغَضَبُ. بيان: ليس فيه أثر أي علامة جراحة لتصح مقابلته للجراحة و الأثر بالتحريك بقية الشيء و علامته و بالضم و بضمتين أثر الجراح يبقى بعد البرء فعلي في مالي أي لا أبسطه على القبيلة ليكون فيه مضايقة أو تأخير و أنا إما تأكيد للضمير المجرور لأنهم جوزوا تأكيده بالمرفوع المنفصل أو مبتدأ خبره أوفيكموه على بناء الإفعال أو التفعل و الضمير راجع إلى الموصول أي على دية ما ذكر و الإيفاء و التوفية إعطاء الحق تماما.

بحار الأنوار - ج ٧٠ - الصفحة ٢٧٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ وَ الْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي- فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ- وَ أَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ وَ الْقَوْلِ فِيهِمْ وَ الْوَقِيعَةِ- وَ بَاهِتُوهُمْ كَيْلَا يَطْمَعُوا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ- وَ يَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَ لَا يَتَعَلَّمُوا [يَتَعَلَّمُونَ] مِنْ بِدَعِهِمْ- يَكْتُبِ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ- وَ يَرْفَعْ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧١ - الصفحة ٢٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ وَ الْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي- فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ- وَ أَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ وَ الْقَوْلِ فِيهِمْ وَ الْوَقِيعَةِ- وَ بَاهِتُوهُمْ كَيْلَا يَطْمَعُوا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ- وَ يَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَ لَا يَتَعَلَّمُوا [يَتَعَلَّمُونَ] مِنْ بِدَعِهِمْ- يَكْتُبِ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ- وَ يَرْفَعْ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ. بيان كأن المراد بأهل الريب الذين يشكون في الدين و يشككون الناس فيه بإلقاء الشبهات و قيل المراد بهم الذين بناء دينهم على الظنون و الأوهام الفاسدة كعلماء أهل الخلاف و يحتمل أن يراد بهم الفساق و المتظاهرين بالفسوق فإن ذلك مما يريب الناس في دينهم و هو علامة ضعف يقينهم في القاموس الريب صرف الدهر و الحاجة و الظنة و التهمة و في النهاية الريب الشك و قيل هو الشك مع التهمة و البدعة اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع ثم غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة كذا ذكر في المصباح. و أقول البدعة في الشرع ما حدث بعد الرسول ص و لم يرد فيه نص على الخصوص و لا يكون داخلا في بعض العمومات أو ورد نهي عنه خصوصا أو عموما فلا تشمل البدعة ما دخل في العمومات مثل بناء المدارس و أمثالها الداخلة في عمومات إيواء المؤمنين و إسكانهم و إعانتهم و كإنشاء بعض الكتب العلمية و التصانيف التي لها مدخل في العلوم الشرعية و كالألبسة التي لم تكن في عهد الرسول ص و الأطعمة المحدثة فإنها داخلة في عمومات الحلية و لم يرد فيها نهي و ما يفعل منها على وجه العموم إذا قصد كونها مطلوبة على الخصوص كان بدعة كما أن الصلاة خير موضوع و يستحب فعلها في كل وقت و لما عين عمر ركعات مخصوصة على وجه مخصوص في وقت معين صارت بدعة و كما إذا عين أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على أنها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت بلا نص ورد فيها كانت بدعة. و بالجملة إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نص بدعة سواء كانت أصلها مبتدعا أو خصوصيتها مبتدعة فما ذكره المخالفون أن البدعة منقسمة بانقسام الأحكام الخمسة تصحيحا لقول عمر في التراويح نعمت البدعة باطل إذ لا تطلق البدعة إلا على ما كان محرما كما قال رسول الله ص كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها إلى النار و ما فعله عمر كان من البدعة المحرمة لنهي النبي ص عن الجماعة في النافلة فلم ينفعهم هذا التقسيم و لن يصلح العطار ما أفسد الدهر و قد أشبعنا القول في ذلك في كتاب الفتن في باب مطاعن عمر. قال الشهيد روح الله روحه في قواعده محدثات الأمور بعد النبي ص تنقسم أقساما لا تطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها. أولها الواجب كتدوين الكتاب و السنة إذا خيف عليهما التلف من الصدور فإن التبليغ للقرون الآتية واجب إجماعا و للآية و لا يتم إلا بالحفظ و هذا في زمان الغيبة واجب أما في زمن ظهور الإمام فلا لأنه الحافظ لهما حفظا لا يتطرق إليه خلل. و ثانيها المحرم و هو بدعة تناولتها قواعد التحريم و أدلته من الشريعة كتقديم غير الأئمة المعصومين عليهم و أخذهم مناصبهم و استيثار ولاة الجور بالأموال و منعها مستحقها و قتال أهل الحق و تشريدهم و إبعادهم و القتل على الظنة و الإلزام ببيعة الفساق و المقام عليها و تحريم مخالفتها و الغسل في المسح و المسح على غير القدم و شرب كثير من الأشربة و الجماعة في النوافل و الأذان الثاني يوم الجمعة و تحريم المتعتين و البغي على الإمام و توريث الأباعد و منع الأقارب و منع الخمس أهله و الإفطار في غير وقته إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات و منها بالإجماع من الفريقين المكس و تولية المناصب غير الصالح لها ببذل أو إرث أو غير ذلك. و ثالثها المستحب و هو ما تناولته أدلة الندب كبناء المدارس و الربط و ليس منه اتخاذ الملوك الأهبة ليعظموا في النفوس اللهم إلا أن يكون مرهبا للعدو. و رابعها المكروه و هو ما شملته أدلة الكراهة كالزيادة في تسبيح الزهراء عليها السلام و سائر الموظفات أو النقيصة منها و التنعم في الملابس و المآكل بحيث لا يبلغ الإسراف بالنسبة إلى الفاعل و ربما أدى إلى التحريم إذا استضر به و عياله. و خامسها المباح و هو الداخل تحت أدلة الإباحة كنخل الدقيق فقد ورد أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله ص اتخاذ المناخل لأن لين العيش و الرفاهية من المباحات فوسيلته مباحة انتهى. و قال في النهاية البدعة بدعتان بدعة هدى و بدعة ضلال فما كان في خلاف ما أمر الله به و رسوله فهو في حيز الذم و الإنكار و ما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه و حض عليه أو رسوله فهو في حيز المدح و ما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود و السخاء و فعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة و لا يجوز أن يكون ذلك على خلاف ما ورد به الشرع لأن النبي ص قد جعل له في ذلك ثوابا فقال من سن سنة حسنة كان له أجرها و أجر من عمل بها و قال في ضده من سن سنة سيئة كان عليه وزرها و وزر من عمل بها و ذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به و رسوله ثم قال و أكثر ما يستعمل به المبتدع في الذم انتهى. و المراد بسبهم الإتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم قال الشهيد الثاني رفع الله درجته يصح مواجهتهم بما يكون نسبته إليهم حقا لا بالكذب و هل يشترط جعله على طريق النهي فيشترط شروطه أم يجوز الاستخفاف بهم مطلقا ظاهر النص و الفتاوي الثاني و الأول الأحوط و دل على جواز مواجهتهم بذلك و على رجحانها - رِوَايَةُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِذَا ظَاهَرَ الْفَاسِقُ بِفِسْقِهِ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ وَ لَا غَيْبَةَ. - وَ مَرْفُوعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ بَزِيعٍ مِنْ تَمَامِ الْعِبَادَةِ الْوَقِيعَةُ فِي أَهْلِ الرَّيْبِ. انتهى. و القول فيهم أي قول الشر و الذم فيهم و في القاموس الوقيعة القتال و غيبة الناس و في الصحاح الوقيعة في الناس الغيبة و الظاهر أن المراد بالمباهتة إلزامهم بالحجج القاطعة و جعلهم متحيرين لا يحيرون جوابا كما قال تعالى فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ و يحتمل أن يكون من البهتان للمصلحة فإن كثيرا من المساوي يعدها أكثر الناس محاسن خصوصا العقائد الباطلة و الأول أظهر قال الجوهري بهته بهتا أخذه بغتة و بهت الرجل بالكسر إذا دهش و تحير و في المصباح بهت و بهت من بابي قرب و تعب دهش و تحير و يعدى بالحرف و غيره يقال بهته يبهته بفتحتين فبهت بالبناء للمفعول و لا يتعلموا في أكثر النسخ و لا يتعلمون و هو تصحيف.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ الْكِنْدِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ قَالَ- يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ مُوَاخَاةَ ثَلَاثَةٍ- الْمَاجِنِ وَ الْأَحْمَقِ وَ الْكَذَّابِ- أَمَّا الْمَاجِنُ فَيُزَيِّنُ لَكَ فِعْلَهُ وَ يُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ- وَ لَا يُعِينُكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ وَ مَعَادِكَ- وَ مُقَارَنَتُهُ جَفَاءٌ وَ قَسْوَةٌ وَ مَدْخَلُهُ وَ مَخْرَجُهُ عَلَيْكَ عَارٌ- وَ أَمَّا الْأَحْمَقُ فَإِنَّهُ لَا يُشِيرُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ- وَ لَا يُرْجَى لِصَرْفِ السُّوءِ عَنْكَ وَ لَوْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ- وَ رُبَّمَا أَرَادَ مَنْفَعَتَكَ فَضَرَّكَ- فَمَوْتُهُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِهِ وَ سُكُوتُهُ خَيْرٌ مِنْ نُطْقِهِ- وَ بُعْدُهُ خَيْرٌ مِنْ قُرْبِهِ- وَ أَمَّا الْكَذَّابُ فَإِنَّهُ لَا يَهْنَؤُكَ مَعَهُ عَيْشٌ- يَنْقُلُ حَدِيثَكَ وَ يَنْقُلُ إِلَيْكَ الْحَدِيثَ- كُلَّمَا أَفْنَى أُحْدُوثَةً مَطَّهَا بِأُخْرَى- حَتَّى أَنَّهُ يُحَدِّثُ بِالصِّدْقِ فَمَا يُصَدَّقُ- وَ يُغْرِي بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدَاوَةِ فَيُنْبِتُ السَّخَائِمَ فِي الصُّدُورِ- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ. بيان في القاموس مجن مجونا صلب و غلظ و منه الماجن لمن لا يبالي قولا و فعلا كأنه صلب الوجه و قال الجوهري المجون أن لا يبالي الإنسان ما صنع و كأن المراد بالجفاء البعد عن الآداب الحسنة و يطلق في الأخبار على هذا المعنى كثيرا و هو الأنسب هنا و يمكن أن يكون المراد به أنه يوجب غلظ الطبع و ترك الصلة و البر قال في النهاية الجفاء البعد عن الشيء و ترك الصلة و البر و منه الحديث من بدا جفا أي من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس و الجفاء غلظ الطبع و قسوة أي توجب القسوة و المدخل مصدر ميمي و كذا المخرج و يحتملان الإضافة إلى الفاعل و إلى المفعول أي دخولك عليه أو دخوله عليك و كذا المخرج فإنه لا يشير عليك بخير أي إذا شاورته و لا يرجى لصرف السوء عنك أي إذا ابتليت ببلية و لو أجهد أي أتعب نفسه فإن كل ذلك فرع العقل و ربما أراد منفعتك فضرك لحمقه من حيث لا يشعر فموته خير لك من حياته في كل حال و سكوته عند المشورة و غيرها خير لك من نطقه و بعده عنك أو بعدك عنه خير لك من قربه فإن احتمال الضرر أكثر من النفع لا يهنؤك بالهمز و القلب أيضا في المصباح هنأ الشيء بالضم مع الهمز هناءة بالفتح و المد تيسر من غير مشقة و لا عناء فهو هنيء و يجوز الإبدال و الإدغام و هنأني الولد يهنؤني مهموز من بابي نفع و ضرب أي سرني و تقول العرب في الدعاء ليهنئك الولد بهمزة ساكنة و بإبدالها ياء و حذفها عامي و معناه سرني فهو هانئ و هنأني الطعام يهنؤني ساغ. ينقل حديثك و ينقل إليك الحديث أي يكذب عليك عند الناس و يكذب على الناس عندك فيفسد بينك و بينهم فقوله كلما أفنى بيان مفسدة أخرى و هي عدم الاعتماد على كلامه و يحتمل أن يكون الجميع لبيان مفسدة واحدة و هو أن العمدة في منفعة الصديق أن يأتيك بكلام غيرك أو فعله و أن يبلغ رسالتك إلى غيره و لما كانت عادته الكذب لا تعتمد أنت على كلامه و لا غيرك فتنتفي الفائدتان هذا إذا لم يأت بما يوجب الإفساد و الإغراء و إلا فمفسدته أشد فيكون قوله يغري تأسيسا لا تأكيدا و في القاموس الحديث الخبر و الجمع أحاديث شاذ و الأحدوثة ما يتحدث به و في الصحاح الحديث الخبر يأتي على القليل و الكثير و يجمع على أحاديث على غير قياس قال الفراء نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعا للحديث و الأحدوثة ما يتحدث به و قال مطه يمطه أي مده و في القاموس مطه مده و الدلو جذبه و حاجبيه و خده تكبر و أصابعه مدها مخاطبا بها و تمطط في الكلام لون فيه انتهى. و سيأتي هذا الخبر بعينه في أبواب العشرة و فيه مطرها و في القاموس مطرني بخير أصابني و ما مطر منه خير أو بخير أي ما أصابه منه خير و تمطرت الطير أسرعت في هويها كمطرت و على الأول الباء في قوله بأخرى للآلة و على الثاني للتعدية إلى المفعول الثاني فما يصدق على بناء المجهول من التفعيل و ربما يقرأ على بناء المعلوم كينصر أي أصل الحديث صادق فيمطها بكذب من عنده فلا يكون صادقا لذلك و الأول أظهر و في القاموس أغرى بينهم العداوة ألقاها كأنه ألزقها بهم و قال الجوهري أغريت الكلب بالصيد و أغريت بينهم و أقول كأن المعنى هنا يغري بينهم المخاصمات بسبب العداوة أو الباء زائدة و قد قال تعالى فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ و يظهر من بعضهم كالجوهري أن الإغراء بمعنى الإفساد فلا يحتاج إلى مفعول و في بعض النسخ فيما سيأتي و يفرق بين الناس بالعداوة فلا يحتاج إلى تكلف و قال السخيمة و السخمة بالضم الحقد و انظروا لأنفسكم أي اختاروا للمواخاة و المصاحبة غير هؤلاء حيث عرفتم ضرر مصاحبتهم أو لما نبهتكم على ضرر مصاحبة صاحب السوء فاتقوا عواقب السوء و اختاروا للإخوة من لم تتضرروا بمصاحبتهم في الدين و الدنيا و إن كان غير هؤلاء كما سيأتي أفرادا أخر و قيل المعنى فانظروا لأنفسكم و لا تقبلوا قول الكذاب و لا تعادوا الناس بقولهم و قد قال تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا و لا يخلو من بعد.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ ثَلَاثُونَ حَقّاً- لَا بَرَاءَةَ لَهُ مِنْهَا إِلَّا بِالْأَدَاءِ أَوِ الْعَفْوِ- يَغْفِرُ زَلَّتَهُ وَ يَرْحَمُ عَبْرَتَهُ وَ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَ يُقِيلُ عَثْرَتَهُ- وَ يَقْبَلُ مَعْذِرَتَهُ وَ يَرُدُّ غِيبَتَهُ وَ يُدِيمُ نَصِيحَتَهُ وَ يَحْفَظُ خُلَّتَهُ- وَ يَرْعَى ذِمَّتَهُ وَ يَعُودُ مَرْضَتَهُ وَ يَشْهَدُ مَيِّتَهُ وَ يُجِيبُ دَعْوَتَهُ- وَ يَقْبَلُ هَدِيَّتَهُ وَ يُكَافِئُ صِلَتَهُ وَ يَشْكُرُ نِعْمَتَهُ وَ يُحْسِنُ نُصْرَتَهُ- وَ يَحْفَظُ حَلِيلَتَهُ وَ يَقْضِي حَاجَتَهُ وَ يَشْفَعُ مَسْأَلَتَهُ وَ يُسَمِّتُ عَطْسَتَهُ- وَ يُرْشِدُ ضَالَّتَهُ وَ يَرُدُّ سَلَامَهُ وَ يُطِيبُ كَلَامَهُ وَ يَبَرُّ إِنْعَامَهُ- وَ يُصَدِّقُ إِقْسَامَهُ وَ يُوَالِي وَلِيَّهُ وَ لَا يُعَادِيهِ وَ يَنْصُرُهُ ظَالِماً وَ مَظْلُوماً- فَأَمَّا نُصْرَتُهُ ظَالِماً فَيَرُدُّهُ عَنْ ظُلْمِهِ- وَ أَمَّا نُصْرَتُهُ مَظْلُوماً فَيُعِينُهُ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ- وَ لَا يُسْلِمُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ- وَ يُحِبُّ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ- وَ يَكْرَهُ لَهُ مِنَ الشَّرِّ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ- ثُمَّ قَالَ عليه السلام سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَدَعُ مِنْ حُقُوقِ أَخِيهِ شَيْئاً- فَيُطَالِبُهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقْضِي لَهُ وَ عَلَيْهِ.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٣٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ رَفَعَهُ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ

سَبْعُونَ حَقّاً- لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا بِسَبْعَةٍ فَإِنِّي عَلَيْكَ مُشْفِقٌ أَخْشَى أَنْ لَا تَحْتَمِلَ- فَقُلْتُ بَلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَقَالَ عليه السلام لَا تَشْبَعُ وَ يَجُوعُ وَ لَا تَكْتَسِي وَ يَعْرَى- وَ تَكُونُ دَلِيلَهُ وَ قَمِيصَهُ الَّذِي يَلْبَسُهُ- وَ لِسَانَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ وَ تُحِبُّ- لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ- وَ إِنْ كَانَتْ لَكَ جَارِيَةٌ بَعَثْتَهَا- لِتُمَهِّدَ فِرَاشَهُ- وَ تَسْعَى فِي حَوَائِجِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ وَصَلْتَ وَلَايَتَكَ بِوَلَايَتِنَا- وَ وَلَايَتَنَا بِوَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ. تبيان أخشى أن لا تحتمل أي لا تعمل بها أو لا تقبلها حق القبول فيدل كما مر- على أن هذه من الآداب التي يعذر السامع بالجهل بها و القائل في ترك القول إذا علم عدم عمل السامع بها أو صيرورته سببا لنوع شك أو فتور في الإذعان و لهذا ترك ذكر بعضها و إن أمكن أن يكون عليه السلام ذكرها له في وقت آخر أو تكون البقية داخلة في السبعة إجمالا و يكون المراد به ترك ذكرها مفصلة كما يستنبط من بعض الأخبار المجملة كثير مما يذكر في الأخبار المفصلة و أما بالنسبة إلى ما ذكر فيمكن أن تكون المضايقة للتوكيد و المبالغة في العمل كما عرفت و يمكن استنباط السبعين من مجموع الأخبار الواردة في ذلك الباب. قوله عليه السلام و قميصه الذي يلبسه أي تكون محرم أسراره و مختصا به غاية الاختصاص و هذه استعارة شائعة بين العرب و العجم أو المعنى تكون ساتر عيوبه و قيل تدفع الأذى عنه كما يدفع القميص عنه الحر و البرد و هو بعيد و لسانه أي تتكلم من قبله إذا عجز أو غاب إذا رضي بذلك و قوله تسعى على صيغة الغيبة و الضمير للجارية فلا تزيد على السبع وصلت ولايتك أي لنا بولايتنا و محبتنا لك و ولايتنا لك بولاية الله لك أو ولايتك له بولايتنا لك أو بولايتك لنا أي ولايتك له من شروط ولايتنا و ولايتنا بولاية الله فإن ولاية الله لا يتم إلا بولايتنا و الحاصل أنك إن فعلت ذلك فقد جمعت بين محبته و محبتنا و محبة الله عز و جل. و يحتمل أن يكون المراد بالولاية في جميع المراتب النصرة و فيها احتمالات أخر يظهر بالتأمل فيما ذكر.

بحار الأنوار - ج ٧١ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الصادق عليه السلام
قال المحقق في الشرائع كل تعريض بما يكرهه المواجه و لم يوضع للقذف لغة و لا عرفا يثبت به التعزير إلى قوله و لو كان المقول له مستحقا للاستخفاف فلا حد و لا تعزير و كذا كل ما يوجب أذى كقوله يا أجذم أو يا أبرص. و قال الشهيد الثاني رحمه الله في شرحه لما كان أذى المسلم الغير المستحق للاستخفاف محرما فكل كلمة تقال له و يحصل له بها الأذى و لم تكن موضوعة للقذف بالزنا و ما في حكمه لغة و لا عرفا يجب بها التعزير بفعل المحرم كغيره من المحرمات و منه التعيير بالأمراض وَ فِي صَحِيحَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ رَجُلٍ سَبَّ رَجُلًا بِغَيْرِ قَذْفٍ يُعَرِّضُ بِهِ- هَلْ يُجْلَدُ قَالَ

عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ . و المراد بكون المقول له مستحقا للاستخفاف أن يكون فاسقا متظاهرا بفسقه فإنه لا حرمة له حينئذ - لِمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام إِذَا جَاهَرَ الْفَاسِقُ بِفِسْقِهِ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ وَ لَا غِيبَةَ. و في بعض الأخبار من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب - وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ وَ الْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي- فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ- وَ أَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ وَ الْقَوْلَ فِيهِمْ وَ الْوَقِيعَةَ- وَ بَاهِتُوهُمْ لِئَلَّا يَطْغَوْا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ- وَ يَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَ لَا يتعلمون [يَتَعَلَّمُوا مِنْ بِدَعِهِمْ- يَكْتُبِ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ- وَ يَرْفَعْ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ . و الفسق في اللغة الخروج عن الطاعة مطلقا لكن يطلق غالبا في الكتاب و السنة على الكفر أو ارتكاب الكبائر العظيمة قال في المصباح فسق فسوقا من باب قعد خرج عن الطاعة و الاسم الفسق و يفسق بالكسر لغة و يقال أصله خروج الشيء من الشيء على وجه الفساد و منه فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها و قال الراغب فسق فلان خرج عن حد الشرع و هو أعم من الكفر و الفسق يقع بالقليل من الذنوب و بالكثير لكن تعورف فيما كان كثيرا و أكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع و أقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه قال عز و جل فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً فقابل بها الإيمان و قال وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ و كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ انتهى. فالفسق هنا ما قارب الكفر لأنه ترقى عنه إلى الكفر و يظهر منه أن السباب أعظم من الغيبة مع أن الإيذاء فيه أشد إلا أن يكون الغيبة بالسباب فهي داخلة فيه. و قتاله كفر المراد به الكفر الذي يطلق على أرباب الكبائر أو إذا قاتله مستحلا أو لإيمانه و قيل كان القتال لما كان من أسباب الكفر أطلق الكفر عليه مجازا أو أريد بالكفر كفر نعمة التألف فإن الله ألف بين المؤمنين أو إنكار حق الأخوة فإن من حقها عدم المقاتلة و أكل لحمه المراد به الغيبة كما قال عز و جل وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً شبه صاحب الغيبة بأكل لحم أخيه الميت زيادة في التنفير و الزجر عنها و قيل المراد بالمعصية الكبيرة. و حرمة ماله كحرمة دمه جمع بين المال و الدم في الاحترام و لا شك في أن إهراق دمه كبيرة مهلكة و كذا أكل ماله و مثل الحديث مروي من طرق العامة و قال في النهاية قيل هذا محمول على من سب أو قاتل مسلما من غير تأويل و قيل إنما قال على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الفسق و الكفر و قال الكرماني في شرح البخاري هو بكسر مهملة و خفة موحدة أي شتمه أو تشاتمهما و قتاله أي مقاتلته كفر فكيف يحكم بتصويب المرجئة في أن مرتكب الكبيرة غير فاسق.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٢ - الصفحة ١٦١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا إِلَى قَوْلِهِ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ - قَالَ الْإِمَامُ

عليه السلام فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِهَذِهِ الْآيَاتِ بِالتَّقْوَى- سِرّاً وَ عَلَانِيَةً- أَخْبَرَ مُحَمَّداً أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ يُظْهِرُهَا وَ يُسِرُّ خِلَافَهَا- وَ يَنْطَوِي عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا - وَ بِإِظْهَارِهِ لَكَ الدِّينَ وَ الْإِسْلَامَ- وَ يُزَيِّنُهُ بِحَضْرَتِكَ بِالْوَرَعِ وَ الْإِحْسَانِ- وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ - بِأَنْ يَحْلِفَ لَكَ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُخْلِصٌ مُصَدِّقٌ لِقَوْلِهِ بِعِلْمِهِ- وَ إِذا تَوَلَّى عَنْكَ أَدْبَرَ- سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يَعْصِي بِالْكُفْرِ الْمُخَالِفِ لِمَا أَظْهَرَ لَكَ- وَ الظُّلْمِ الْمُبَايِنِ لِمَا وَعَدَ مِنْ نَفْسِهِ بِحَضْرَتِكَ وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ بِأَنْ يُحْرِقَهُ أَوْ يُفْسِدَهُ- وَ النَّسْلَ بِأَنْ يَقْتُلَ الْحَيَوَانَاتِ فَيَنْقَطِعَ نَسْلُهُ- وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ لَا يَرْضَى بِهِ- وَ لَا يَتْرُكُ أَنْ يُعَاقِبَ عَلَيْهِ وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ لِهَذَا الَّذِي يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ- اتَّقِ اللَّهَ وَ دَعْ سُوءَ صَنِيعِكَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ الَّذِي هُوَ مُحْتَقِبُهُ- فَيَزْدَادُ إِلَى شَرِّهِ شَرّاً وَ يُضِيفُ إِلَى ظُلْمِهِ ظُلْماً- فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ جَزَاءً لَهُ عَلَى سُوءِ فِعْلِهِ وَ عَذَاباً- وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ تَمْهِيدُهَا وَ يَكُونُ دَائِماً فِيهَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الظَّالِمَ الْمُعْتَدِيَ مِنَ الْمُخَالِفِينَ وَ هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُ منطوي [مُنْطَوٍ- وَ الْإِسَاءَةِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ مُضْمِرٌ- فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ الذُّنُوبَ الَّتِي قَلَّ مَا أَصَرَّ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا- إِلَّا أَدَّاهُ إِلَى الْخِذْلَانِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْخُرُوجِ عَنْ وَلَايَةِ مُحَمَّدٍوَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا- وَ الدُّخُولِ فِي مُوَالاةِ أَعْدَائِهِمَا- فَإِنَّ مَنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ فَأَدَّاهُ- خِذْلَانُهُ إِلَى الشَّقَاءِ الْأَشْقَى- مِنْ مُفَارَقَةِ وَلَايَةِ سَيِّدِ أُولِي النُّهَى- فَهُوَ مِنْ أَخْسَرِ الْخَاسِرِينَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ مَا الذُّنُوبُ الْمُؤَدِّيَةُ إِلَى الْخِذْلَانِ الْعَظِيمِ- قَالَ ظُلْمُكُمْ لِإِخْوَانِكُمُ- الَّذِينَ هُمْ لَكُمْ فِي تَفْضِيلِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَ إِمَامَةِ مَنِ انْتَجَبَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ مُوَافِقُونَ- وَ مُعَاوَنَتُكُمُ النَّاصِبِينَ عَلَيْهِمْ- وَ لَا تَغْتَرُّوا بِحِلْمِ اللَّهِ عَنْكُمْ وَ طُولِ إِمْهَالِهِ لَكُمْ- فَتَكُونُوا كَمَنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ- فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ- إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ - كَانَ هَذَا رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- فِي زَمَانِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَعَاطَى الزُّهْدَ وَ الْعِبَادَةَ- وَ قَدْ كَانَ قِيلَ لَهُ أَفْضَلُ الزُّهْدِ الزُّهْدُ فِي ظُلْمِ إِخْوَانِكَ- الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ- (صلوات الله عليهما) وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا- وَ إِنَّ أَشْرَفَ الْعِبَادَةِ خِدْمَتُكَ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ- الْمُوَافِقِينَ لَكَ عَلَى تَفْضِيلِ سَادَةِ الْوَرَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَىوَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى عليه السلام وَ الْمُنْتَجَبِينَ الْمُخْتَارِينَ لِلْقِيَامِ بِسِيَاسَةِ الْوَرَى- فَعُرِفَ الرَّجُلُ بِمَا كَانَ يُظْهِرُ مِنَ الزُّهْدِ- فَكَانَ إِخْوَانُهُ الْمُؤْمِنُونَ يُودِعُونَهُ- فَيَدَّعِي فِيهَا أَنَّهَا سُرِقَتْ وَ يَفُوزُ بِهَا- وَ إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ دَعْوَى السَّرِقَةِ جَحَدَهَا وَ ذَهَبَ بِهَا: وَ مَا زَالَ هَكَذَا وَ الدَّعَاوِي لَا تُقْبَلُ فِيهِ وَ الظُّنُونُ تُحْسَنُ بِهِ- وَ يُقْتَصَرُ مِنْهُ عَلَى أَيْمَانِهِ الْفَاجِرَةِ- إِلَى أَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ- فَوُضِعَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ- قَدْ جُنَّتْ لِيُرْقِيَهَا بِرُقْيَةٍ فَتَبْرَأَ- أَوْ يُعَالِجَهَا بِدَوَاءٍ فَحَمَلَهُ الْخِذْلَانُ- عِنْدَ غَلَبَةِ الْجُنُونِ عَلَيْهَا عَلَى وَطْئِهَا فَأَحْبَلَهَا- فَلَمَّا اقْتَرَبَ وَضْعُهَا جَاءَ الشَّيْطَانُ- فَأَخْطَرَ بِبَالِهِ أَنَّهَا تَلِدُ وَ تُعْرَفُ بِالزِّنَا بِهَا فَتُقْتَلُ- فَاقْتُلْهَا وَ ادْفِنْهَا تَحْتَ مُصَلَّاكَ- فَقَتَلَهَا وَ دَفَنَهَا وَ طَلَبَهَا أَهْلُهَا- فَقَالَ زَادَ بِهَا جُنُونُهَا فَمَاتَتْ- فَاتَّهَمُوهُ وَ حَفَرُوا تَحْتَ مُصَلَّاهُ- فَوَجَدُوهَا مَقْتُولَةً مَدْفُونَةً حُبْلَى مُقْرِبَةً- فَأَخَذُوهُ وَ انْضَافَ إِلَى هَذِهِ الْخَطِيئَةِ دَعَاوِي الْقَوْمِ الْكَثِيرِ- الَّذِينَ جَحَدَهُمْ فَقَوِيَتْ عَلَيْهِ التُّهَمَةُ- وَ ضُويِقَ فَاعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْخَطِيئَةِ بِالزِّنَا بِهَا- وَ قَتْلِهَا فَمُلِئَ ظَهْرُهُ- وَ بَطْنُهُ سِيَاطاً- وَ صُلِبَ عَلَى شَجَرَةٍ فَجَاءَ بَعْضُ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ- وَ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي أَغْنَى عَنْكَ عِبَادَةُ مَنْ كُنْتَ تَعْبُدُهُ وَ مُوَالاةُ مَنْ كُنْتَ تُوَالِيهِ- مِنْ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا عليهما السلام الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ فِي الشَّدَائِدِ أَنْصَارُكَ- وَ فِي الْمُلِمَّاتِ أَعْوَانُكَ- ذَهَبَ مَا كُنْتَ تَأْمَلُ هَبَاءً مَنْثُوراً وَ انْكَشَفَتْ أَحَادِيثُهُمْ لَكَ وَ إِطَاعَتُكَ إِيَّاهُمْ مِنْ أَعْظَمِ الْغُرُورِ- وَ أَبْطَلِ الْأَبَاطِيلِ- وَ أَنَا الْإِمَامُ الَّذِي كُنْتَ تُدْعَى إِلَيْهِ- وَ صَاحِبُ الْحَقِّ الَّذِي كُنْتَ تَدُلُّ عَلَيْهِ- وَ قَدْ كُنْتَ بِاعْتِقَادِ إِمَامَةِ غَيْرِي مِنْ قَبْلُ مَغْرُوراً- فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ أُخَلِّصَكَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ أَذْهَبَ بِكَ إِلَى بِلَادِنَا- وَ أَجْعَلَكَ هُنَالِكَ رَئِيساً سَيِّداً- فَاسْجُدْ لِي عَلَى خَشَبَتِكَ هَذِهِ- سَجْدَةَ مُعْتَرِفٍ بِأَنِّي أَنَا الْمَالِكُ لِإِنْقَاذِكَ لِأُنْقِذَكَ- فَغَلَبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ وَ الْخِذْلَانُ- فَاعْتَقَدَ قَوْلَهُ وَ سَجَدَ لَهُ- ثُمَّ قَالَ أَنْقِذْنِي فَقَالَ لَهُ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ- إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ وَ جَعَلَ يَسْخَرُ وَ يَطْنِزُ- وَ تَحَيَّرَ الْمَصْلُوبُ وَ اضْطَرَبَ عَلَيْهِ اعْتِقَادُهُ- وَ مَاتَ بِأَسْوَإِ عَاقِبَةٍ- فَذَلِكَ الَّذِي أَدَّاهُ إِلَى- هَذَا الْخِذْلَانِ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٣١٧. — غير محدد
نهج، نهج البلاغة سُئِلَ عليه السلام قَالَ

عليه السلام الْوِلَايَاتُ مَضَامِيرُ الرِّجَالِ. وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام فِي الْخَوَارِجِ- لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُمْ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ- قَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ- نَعَمْ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ- وَ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَا إِمْرَةَ- وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ- يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ وَ يُبَلِّغُ اللَّهُ فِيهَا الْأَجَلَ- وَ يُجْمَعُ بِهِ- الْفَيْءُ وَ يُقَاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ- وَ تَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ وَ يُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ- حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ وَ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَمَّا سَمِعَ تَحْكِيمَهُمْ قَالَ حُكْمُ اللَّهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ- وَ قَالَ أَمَّا الْإِمْرَةُ الْبَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا التَّقِيُّ- وَ أَمَّا الْإِمْرَةُ الْفَاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيهَا الشَّقِيُّ- إِلَى أَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ وَ تُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ. وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عليه السلام لَمَّا عُوتِبَ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي الْعَطَاءِ- أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ- وَ اللَّهِ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ- وَ مَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً- لَوْ كَانَ الْمَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ- فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللَّهِ- أَلَا وَ إِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ- وَ هُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَ يَضَعُهُ فِي الْآخِرَةِ وَ يُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَ يُهِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ- وَ لَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ- إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ- فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَدِينٍ وَ أَلْأَمُ خَلِيلٍ. وَ قَالَ عليه السلام فِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِ عليه السلام إِذَا تَغَيَّرَ السُّلْطَانُ تَغَيَّرَ الزَّمَانُ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٣٥٧. — غير محدد
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(صلوات اللّه عليه) إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي- فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٣٩٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يَرْوُونَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

- سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي- فَإِنْ دُعِيتُمْ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي- وَ إِنْ دُعِيتُمْ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي- فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مَا أَكْثَرَ مَا يَكْذِبُونَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام إِنَّمَا قَالَ إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي- فَإِنْ دُعِيتُمْ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي- وَ إِنْ دُعِيتُمْ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ لَمْ يَقُلْ فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ أَرَادَ رَجُلٌ يَمْضِي عَلَى الْقَتْلِ وَ لَا يَتَبَرَّأُ- فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا عَلَى الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَّارٌ- إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ - قَالَ ثُمَّ كَسَعَ هَذَا الْحَدِيثَ بِوَاحِدٍ- وَ التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ ضَرُورَةٍ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٤٠٨. — الإمام الباقر عليه السلام
ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ

لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ- سُنَّةٌ مِنْ رَبِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ نَبِيِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ وَلِيِّهِ- فَالسُّنَّةُ مِنْ رَبِّهِ كِتْمَانُ سِرِّهِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ - وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّهِ فَمُدَارَاةُ النَّاسِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُبِمُدَارَاةِ النَّاسِ- قَالَ خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ - وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ وَلِيِّهِ فَالصَّبْرُ عَلَى الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ - مع، معاني الأخبار عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُبَارَكٍ مَوْلَى الرِّضَا عليه السلام عَنْهُ عليه السلام مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ. 72- ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لِلْيُونَانِيِّ- الَّذِي أَرَاهُ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ وَ آمُرُكَ أَنْ تَصُونَ دِينَكَ وَ عِلْمَنَا الَّذِي أَوْدَعْنَاكَ- وَ أَسْرَارَنَا الَّذِي حَمَلْنَاكَ- فَلَا تُبْدِ عُلُومَنَا لِمَنْ يُقَابِلُهَا بِالْعِنَادِ- وَ يُقَابِلُكَ مِنْ أَجْلِهَا بِالشَّتْمِ وَ اللَّعْنِ- وَ التَّنَاوُلِ مِنَ الْعِرْضِ وَ الْبَدَنِ- وَ لَا تُفْشِ سِرَّنَا إِلَى مَنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا- عِنْدَ الْجَاهِلِينَ بِأَحْوَالِنَا- وَ يَعْرِضُ أَوْلِيَاءَنَا لِبَوَادِرِ الْجُهَّالِ وَ آمُرُكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ التَّقِيَّةَ فِي دِينِكَ- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ- إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً - وَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فِي تَفْضِيلِ أَعْدَائِنَا إِنْ أَلْجَأَكَ الْخَوْفُ إِلَيْهِ- وَ فِي إِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ مِنَّا إِنْ حَمَلَكَ الْوَجَلُ عَلَيْهِ- وَ فِي تَرْكِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ- إِذَا خَشِيتَ عَلَى حُشَاشَتِكَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ- فَإِنَّ تَفْضِيلَكَ أَعْدَاءَنَا عَلَيْنَا عِنْدَ خَوْفِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ- وَ لَا يَضُرُّنَا- وَ إِنَّ إِظْهَارَكَ براءتنا [بَرَاءَتَكَ مِنَّا عِنْدَ تَقِيَّتِكَ- لَا تَقْدَحُ فِينَا وَ لَا تَنْقُصُنَا- وَ إِنْ أَنْتَ تَبْرَأُ مِنَّا بِلِسَانِكَ- وَ أَنْتَ مُوَالٍ لَنَا بِجَنَانِكَ لِتُبْقِيَ عَلَى نَفْسِكَ رُوحَهَا- الَّتِي بِهَا قِوَامُهَا وَ مَالَهَا الَّذِي بِهِ قِيَامُهَا- وَ جَاهَهَا الَّذِي بِهِ تَمَاسُكُهَا- وَ تَصُونَ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ وَ عَرَفْتَ بِهِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا- وَ إِخْوَانِنَا وَ أَخَوَاتِنَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ بشِهُوُرٍ- أَوْ سِنِينَ إِلَى أَنْ تَتَفَرَّجَ تِلْكَ الْكُرْبَةُ- وَ تَزُولَ بِهِ تِلْكَ النَّقِمَةُ- فَإِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ- وَ تَنْقَطِعَ بِهِ عَنِ الْعَمَلِ فِي الدِّينِ- وَ صَلَاحِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ إِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ- أَوْ أَنْ تَتْرُكَ التَّقِيَّةَ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا- فَإِنَّكَ شَائِطٌ بِدَمِكَ وَ دِمَاءِ إِخْوَانِكَ- مُعَرِّضٌ لِنِعَمِكَ وَ نِعَمِهِمْ لِلزَّوَالِ- مُذِلٌّ لَهُمْ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ وَ قَدْ أَمَرَكَ اللَّهُ بِإِعْزَازِهِمْ- فَإِنَّكَ إِنْ خَالَفْتَ وَصِيَّتِي كَانَ ضَرَرُكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ إِخْوَانِكَ أَشَدَّ مِنْ ضَرَرِ النَّاصِبِ لَنَا الْكَافِرِ بِنَا.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٤١٧. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَعْمَلُكُمْ بِالتَّقِيَّةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ- فَقَالَ سَيُعْرَضُ عَلَيْكُمْ سَبِّي وَ سَتُذْبَحُونَ عَلَيْهِ فَإِنْ عُرِضَ عَلَيْكُمْ سَبِّي فَسُبُّونِي- وَ إِنْ عُرِضَ عَلَيْكُمُ الْبَرَاءَةُ مِنِّي فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ-وَ لَمْ يَقُلْ فَلَا تَبَرَّءُوا مِنِّي. وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام لَتُذْبَحُنَّ عَلَى سَبِّي وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ- ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَمَرُوكُمْ بَسَبِّي فَسُبُّونِي- وَ إِنْ أَمَرُوكُمْ أَنْ تَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ- وَ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ إِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٤٢٠. — الإمام الباقر عليه السلام
نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ

عليه السلام لِأَصْحَابِهِ أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ- مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ يَأْكُلُ مَا يَجِدُ وَ يَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ- فَاقْتُلُوهُ وَ لَنْ تَقْتُلُوهُ أَلَا وَ إِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي- فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي فَإِنَّهُ لِي زَكَاةٌ وَ لَكُمْ نَجَاةٌ- وَ أَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي- فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ- وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْهِجْرَةِ.

بحار الأنوار - ج ٧٢ - الصفحة ٤٢١. — غير محدد
10- مع، معاني الأخبار عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِرَجُلٍ مَصْرُوعٍ- وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ- فَقَالَ عليه السلام

عَلَى مَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ لَهُ عَلَى الْمَجْنُونِ يُصْرَعُ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا بِمَجْنُونٍ- أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمَجْنُونِ حَقِّ الْمَجْنُونِ- قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ إِنَّ الْمَجْنُونَ الْمُتَبَخْتِرُ فِي مِشْيَتِهِ النَّاظِرُ فِي عِطْفَيْهِ- الْمُحَرِّكُ جَنْبَيْهِ بِمَنْكِبَيْهِ فَذَاكَ الْمَجْنُونُ وَ هَذَا الْمُبْتَلَى. أقول أوردنا بعض الأخبار في باب الكبر.

بحار الأنوار - ج ٧٣ - الصفحة ٣٠٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَ قَالَ ص الْإِيمَانُ نِصْفَانِ نِصْفٌ فِي الصَّبْرِ وَ نِصْفٌ فِي الشُّكْرِ. 100 وَ قَالَ ص حُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ. 101 وَ قَالَ ص الْأَكْلُ فِي السُّوقِ دَنَاءَةٌ. 102 وَ قَالَ ص الْحَوَائِجُ إِلَى اللَّهِ وَ أَسْبَابُهَا فَاطْلُبُوهَا إِلَى اللَّهِ بِهِمْ- فَمَنْ أَعْطَاكُمُوهَا فَخُذُوهَا عَنِ اللَّهِ بِصَبْرٍ. 103 وَ قَالَ ص عَجَباً لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللَّهُ عَلَيْهِ قَضَاءً- إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ سَرَّهُ أَوْ سَاءَهُ- إِنِ ابْتَلَاهُ كَانَ كَفَّارَةً لِذَنْبِهِ- وَ إِنْ أَعْطَاهُ وَ أَكْرَمَهُ كَانَ قَدْ حَبَاهُ . 104 وَ قَالَ ص مَنْ أَصْبَحَ وَ أَمْسَى وَ الْآخِرَةُ أَكْبَرُ هَمِّهِ- جَعَلَ اللَّهُ الْغِنَى فِي قَلْبِهِ وَ جَمَعَ لَهُ أَمْرَهُ- وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ- وَ مَنْ أَصْبَحَ وَ أَمْسَى (2) حباه اي اعطاه. وَ الدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ- جَعَلَ اللَّهُ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ شَتَّتَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ- وَ لَمْ يَنَلْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُسِّمَ لَهُ. 105 وَ قَالَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ عَنْ جَمَاعَةِ أُمَّتِهِ- فَقَالَ جَمَاعَةُ أُمَّتِي أَهْلُ الْحَقِّ وَ إِنْ قَلُّوا . 106 وَ قَالَ ص مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ عَلَى عَمَلٍ ثَوَاباً فَهُوَ مُنْجِزٌ لَهُ- وَ مَنْ أَوْعَدَهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَاباً فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ. 107 وَ قَالَ ص أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْبَهِكُمْ بِي أَخْلَاقاً قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقاً- وَ أَعْظَمُكُمْ حِلْماً وَ أَبَرُّكُمْ بِقَرَابَتِهِ- وَ أَشَدُّكُمْ إِنْصَافاً مِنْ نَفْسِهِ فِي الْغَضَبِ وَ الرِّضَا. 108 وَ قَالَ ص الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّائِمِ الصَّامِتِ . 109 وَ قَالَ: وُدُّ الْمُؤْمِنِ فِي اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ شُعَبِ الْإِيمَانِ- وَ مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ وَ أَعْطَى فِي اللَّهِ وَ مَنَعَ فِي اللَّهِ فَهُوَ مِنْ أَصْفِيَاءِ اللَّهِ. 110 وَ قَالَ ص أَحَبُّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- أَنْفَعُهُمْ لِعِبَادِهِ وَ أَقْوَمُهُمْ بِحَقِّهِ- الَّذِينَ يُحَبِّبُ إِلَيْهِمُ الْمَعْرُوفَ وَ فِعَالَهُ. 111 وَ قَالَ ص مَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافِئُوهُ - وَ إِنْ لَمْ تَجِدُوا فَأَثْنُوا فَإِنَّ الثَّنَاءَ جَزَاءٌ. 112 وَ قَالَ ص مَنْ حُرِمَ الرِّفْقَ فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ. 113 وَ قَالَ ص لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَ لَا تُمَازِحْهُ وَ لَا تَعِدْهُ فَتُخْلِفَهُ. 114 وَ قَالَ ص الْحُرُمَاتُ الَّتِي تَلْزَمُ كُلَّ مُؤْمِنٍ رِعَايَتُهَا وَ الْوَفَاءُ بِهَا- حُرْمَةُ الدِّينِ وَ حُرْمَةُ الْأَدَبِ وَ حُرْمَةُ الطَّعَامِ. 115 وَ قَالَ ص الْمُؤْمِنُ دَعِبٌ لَعِبٌ وَ الْمُنَافِقُ قَطِبٌ وَ غَضِبٌ . 116 وَ قَالَ ص نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ الْغِنَى. 117 وَ قَالَ ص أَعْجَلُ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْيُ. 118 وَ قَالَ ص الْهَدِيَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ- هَدِيَّةُ الْمُكَافَاةِ وَ هَدِيَّةُ مُصَانَعَةٍ وَ هَدِيَّةٌ لِلَّهِ. 119 وَ قَالَ ص طُوبَى لِمَنْ تَرَكَ شَهْوَةً حَاضِرَةً لِمَوْعُودٍ لَمْ يَرَهُ. 120 وَ قَالَ ص مَنْ عَدَّ غَداً مِنْ أَجَلِهِ فَقَدْ أَسَاءَ صُحْبَةَ الْمَوْتِ. 121 وَ قَالَ ص كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَ نِسَاؤُكُمْ وَ فَسَقَ شُبَّانُكُمْ - وَ لَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ لَمْ تَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ- قِيلَ لَهُ وَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ- وَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بالمعروف [بِالْمُنْكَرِ وَ نَهَيْتُمْ عَنِ المنكر [الْمَعْرُوفِ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ- وَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً. 122 وَ قَالَ ص إِذَا تَطَيَّرْتَ فَامْضِ وَ إِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تَقْضِ- وَ إِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ. 123 وَ قَالَ ص رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعٌ الْخَطَاءُ وَ النِّسْيَانُ وَ مَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَ مَا لَا يَعْلَمُونَ وَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ مَا اضْطُرُّوا إِلَيْهِ- وَ الْحَسَدُ وَ الطِّيَرَةُ- وَ التَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي الْخَلْقِ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِشَفَةٍ وَ لَا لِسَانٍ. 124 وَ قَالَ ص لَا يَحْزَنُ أَحَدُكُمْ أَنْ تُرْفَعَ عَنْهُ الرُّؤْيَا- فَإِنَّهُ إِذَا رَسَخَ فِي الْعِلْمِ رُفِعَتْ عَنْهُ الرُّؤْيَا. 125 وَ قَالَ ص صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَحَا صَلَحَتْ أُمَّتِي- وَ إِذَا فَسَدَا فَسَدَتْ أُمَّتِي- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ هُمْ قَالَ الْفُقَهَاءُ وَ الْأُمَرَاءُ. 126 وَ قَالَ ص أَكْمَلُ النَّاسِ عَقْلًا أَخْوَفُهُمْ لِلَّهِ وَ أَطْوَعُهُمْ لَهُ- وَ أَنْقَصُ النَّاسِ عَقْلًا أَخْوَفُهُمْ لِلسُّلْطَانِ وَ أَطْوَعُهُمْ لَهُ. 127 وَ قَالَ ص ثَلَاثَةٌ مُجَالَسَتُهُمْ تُمِيتُ الْقَلْبَ- الْجُلُوسُ مَعَ الْأَنْذَالِ وَ الْحَدِيثُ مَعَ النِّسَاءِ- وَ الْجُلُوسُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ. 128 وَ قَالَ ص إِذَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى أُمَّةٍ لَمْ يَنْزِلِ الْعَذَابَ عَلَيْهِمْ- غَلَتْ أَسْعَارُهَا وَ قَصُرَتْ أَعْمَارُهَا وَ لَمْ تَرْبَحْ تِجَارَتُهَا- وَ لَمْ تَزْكُ ثِمَارُهَا وَ لَمْ تَغْزُرْ أَنْهَارُهَا - وَ حُبِسَ عَنْهَا أَمْطَارُهَا وَ سُلِّطَ عَلَيْهَا أَشْرَارُهَا. 129 وَ قَالَ ص إِذَا كَثُرَ الزِّنَى بَعْدِي كَثُرَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ - وَ إِذَا طُفِّفَ الْمِكْيَالُ أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ وَ النَّقْصِ- وَ إِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ مَنَعَتِ الْأَرْضُ بَرَكَاتِهَا- مِنَ الزَّرْعِ وَ الثِّمَارِ وَ الْمَعَادِنِ- وَ إِذَا جَارُوا فِي الْحُكْمِ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ- وَ إِذَا نَقَضُوا الْعُهُودَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ- وَ إِذَا قَطَّعُوا الْأَرْحَامَ جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ وَ إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ لَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ لَمْ يَتَّبِعُوا الْأَخْيَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَشْرَارَهُمْ- فَيَدْعُو عِنْدَ ذَلِكَ خِيَارُهُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ-. 130- وَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ- أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ- مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ انْقَطَعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ عَلَى الدُّنْيَا - وَ مَنْ مَدَّ عَيْنَيْهِ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ دُنْيَاهُمْ طَالَ حُزْنُهُ- وَ مَنْ سَخِطَ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ رِزْقِهِ وَ تَنَغَّصَ عَلَيْهِ عَيْشُهُ - وَ لَمْ يَرَ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ- فَقَدْ جَهِلَ وَ كَفَرَ نِعَمَ اللَّهِ وَ ضَلَّ سَعْيُهُ وَ دَنَا مِنْهُ عَذَابُهُ-. 131 وَ قَالَ ص لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْإِسْلَامُ- فَقَالَ الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ وَ لِبَاسُهُ التَّقْوَى وَ شِعَارُهُ الْهُدَى وَ دِثَارُهُ الْحَيَاءُ- وَ مِلَاكُهُ الْوَرَعُ وَ كَمَالُهُ الدِّينُ وَ ثَمَرَتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ- وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ . 132 وَ قَالَ ص مَنْ طَلَبَ رِضَا مَخْلُوقٍ بِسَخَطِ الْخَالِقِ- سَلَّطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَخْلُوقَ. 133 وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَبِيداً مِنْ خَلْقِهِ لِحَوَائِجِ النَّاسِ- يَرْغَبُونَ فِي الْمَعْرُوفِ وَ يَعُدُّونَ الْجُودَ مَجْداً- وَ اللَّهُ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ. 134 وَ قَالَ ص إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً يَفْزَعُ إِلَيْهِمُ النَّاسُ فِي حَوَائِجِهِمْ- أُولَئِكَ هُمُ الْآمِنُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. 135 وَ قَالَ ص إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْخُذُ بِأَدَبِ اللَّهِ- إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ اتَّسَعَ وَ إِذَا أَمْسَكَ عَنْهُ أَمْسَكَ. 136 وَ قَالَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ- لَا يُبَالِي الرَّجُلُ مَا تَلِفَ مِنْ دِينِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ دُنْيَاهُ. 137 وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ جَبَلَ قُلُوبَ عِبَادِهِ- عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا وَ بُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهَا. 138 وَ قَالَ ص إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلَاءُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هُنَّ- قَالَ إِذَا أَخَذُوا الْمَغْنَمَ دُوَلًا - وَ الْأَمَانَةَ مَغْنَماً وَ الزَّكَاةَ مَغْرَماً- وَ أَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَ عَقَّ أُمَّهُ وَ بَرَّ صَدِيقَهُ وَ جَفَا أَبَاهُ- وَ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ وَ أُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ- وَ كَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ وَ إِذَا لُبِسَ الْحَرِيرُ وَ شُرِبَتِ الْخَمْرُ- وَ اتُّخِذَ الْقِيَانُ وَ الْمَعَازِفُ - وَ لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا- فَلْيَرْقُبُوا بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ خِصَالٍ- رِيحاً حَمْرَاءَ وَ مَسْخاً وَ فَسْخاً. 139 وَ قَالَ ص الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ. 140 وَ قَالَ ص يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ النَّاسُ فِيهِ ذِئَاباً- فَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذِئْباً أَكَلَتْهُ الذِّئَابُ. 141 وَ قَالَ ص أَقَلُّ مَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَخٌ يُوثَقُ بِهِ أَوْ دِرْهَمٌ مِنْ حَلَالٍ . 142 وَ قَالَ ص احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِ . 143 وَ قَالَ ص إِنَّمَا يُدْرَكُ الْخَيْرُ كُلُّهُ بِالْعَقْلِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ. 144- وَ أَثْنَى قَوْمٌ بِحَضْرَتِهِ عَلَى رَجُلٍ حَتَّى ذَكَرُوا جَمِيعَ خِصَالِ الْخَيْرِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ عَقْلُ الرَّجُلِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- نُخْبِرُكَ عَنْهُ بِاجْتِهَادِهِ فِي الْعِبَادَةِ وَ أَصْنَافِ الْخَيْرِ- تَسْأَلُنَا عَنْ عَقْلِهِ- فَقَالَ عليه السلام إِنَّ الْأَحْمَقَ يُصِيبُ بِحُمْقِهِ أَعْظَمَ مِنْ فُجُورِ الْفَاجِرِ- وَ إِنَّمَا يَرْتَفِعُ الْعِبَادُ غَداً فِي الدَّرَجَاتِ- وَ يَنَالُونَ الزُّلْفَى مِنْ رَبِّهِمْ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ. 145 وَ قَالَ: قَسَمَ اللَّهُ الْعَقْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَمَنْ كُنَّ فِيهِ كَمَلَ عَقْلُهُ- وَ مَنْ لَمْ تَكُنَّ فِيهِ فَلَا عَقَلَ لَهُ- حُسْنُ الْمَعْرِفَةِ لِلَّهِ وَ حُسْنُ الطَّاعَةِ لِلَّهِ- وَ حُسْنُ الصَّبْرِ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ-. 146- وَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ- وَ كَانَ فِيهِ بَيَانٌ وَ لَهُ وَقَارٌ وَ هَيْبَةٌ- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْقَلَ هَذَا النَّصْرَانِيَّ- فَزَجَرَ الْقَائِلَ وَ قَالَ مَهْ إِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَ عَمِلَ بِطَاعَتِهِ . 147 وَ قَالَ ص الْعِلْمُ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ وَ الْحِلْمُ وَزِيرُهُ- وَ الْعَقْلُ دَلِيلُهُ وَ الْعَمَلُ قَيِّمُهُ- وَ الصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِ وَ الرِّفْقُ وَالِدُهُ وَ الْبِرُّ أَخُوهُ- وَ النَّسَبُ آدَمُ وَ الْحَسَبُ التَّقْوَى- وَ الْمُرُوَّةُ إِصْلَاحُ الْمَالِ. 148 وَ قَالَ ص مَنْ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ يَدٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يُكَافِئَ- فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالثَّنَاءُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ كَفَرَ النِّعْمَةَ. 149 وَ قَالَ ص تَصَافَحُوا فَإِنَّ التَّصَافُحَ يُذْهِبُ السَّخِيمَةَ . 150 وَ قَالَ ص يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ خَصْلَةٍ- وَ لَا يُطْبَعُ عَلَى الْكَذِبِ وَ لَا عَلَى الْخِيَانَةِ. 151 وَ قَالَ ص إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْماً وَ رُوِيَ حِكْمَةً- وَ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْراً. 152- وَ قَالَ ص لِأَبِي ذَرٍّ- أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ- قَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ الْمُوَالاةُ فِي اللَّهِ وَ الْمُعَادَةُ فِي اللَّهِ وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ. 153 وَ قَالَ ص مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَتُهُ اللَّهَ - وَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ وَ مِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللَّهِ وَ سَخَطُهُ بِمَا قَضَى اللَّهُ. 154 وَ قَالَ ص النَّدَمُ تَوْبَةٌ. 155 وَ قَالَ ص مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ حَرَامَهُ. 156 وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَوْصِنِي فَقَالَ لَهُ احْفَظْ لِسَانَكَ- ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ احْفَظْ لِسَانَكَ- ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ وَيْحَكَ- وَ هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ . 157 وَ قَالَ ص صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ- وَ الصَّدَقَةُ الْخَفِيَّةُ تُطْفِئُ غَضَبَ اللَّهِ- وَ صِلَةُ الرَّحِمِ زِيَادَةٌ فِي الْعُمُرِ وَ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ- وَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ- وَ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ- وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ. 158 وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ- وَ يُبْغِضُ الْبُؤْسَ وَ التَّبَؤُّسَ . 159 وَ قَالَ ص حُسْنُ الْمَسْأَلَةِ نِصْفُ الْعِلْمِ وَ الرِّفْقُ نِصْفُ الْعَيْشِ. 160 وَ قَالَ ص يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَ تَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ وَ الْأَمَلُ . 161 وَ قَالَ ص الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ. 162 وَ قَالَ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ تَزُلْ قَدَمَا عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ- عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَ عَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ- وَ عَمَّا اكْتَسَبَهُ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَ فِيمَ أَنْفَقَهُ- وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ . 163 وَ قَالَ ص مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ وَ حَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ- وَ وَعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ فَهُوَ مِمَّنْ كَمَلَتْ مُرُوَّتُهُ- وَ ظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ وَ وَجَبَتْ أُخُوَّتُهُ وَ حَرُمَتْ غِيبَتُهُ. 164 وَ قَالَ ص الْمُؤْمِنُ حَرَامٌ كُلُّهُ عِرْضُهُ وَ مَالُهُ وَ دَمُهُ. 165 وَ قَالَ ص صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ لَوْ بِالسَّلَامِ. 166 وَ قَالَ ص الْإِيمَانُ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ وَ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ. 167 وَ قَالَ ص لَيْسَ الْغِنَى مِنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَ لَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ. 168 وَ قَالَ ص تَرْكُ الشَّرِّ صَدَقَةٌ. 169 وَ قَالَ ص أَرْبَعَةٌ تَلْزَمُ كُلَّ ذِي حِجًى وَ عَقْلٍ مِنْ أُمَّتِي- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هُنَّ- قَالَ اسْتِمَاعُ الْعِلْمِ وَ حِفْظُهُ وَ نَشْرُهُ وَ الْعَمَلُ بِهِ. 170 وَ قَالَ ص إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْراً وَ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا- وَ مِنَ الْقَوْلِ عِيّاً . 171 وَ قَالَ ص السُّنَّةُ سُنَّتَانِ- سُنَّةٌ فِي فَرِيضَةٍ الْأَخْذُ بَعْدِي بِهَا هُدًى وَ تَرْكُهَا ضَلَالَةٌ- وَ سُنَّةٌ فِي غَيْرِ فَرِيضَةٍ الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ وَ تَرْكُهَا غَيْرُ خَطِيئَةٍ. 172 وَ قَالَ ص مَنْ أَرْضَى سُلْطَاناً بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ خَرَجَ مِنْ دِينِ اللَّهِ. 173 وَ قَالَ ص خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرِ مُعْطِيهِ وَ شَرٌّ مِنَ الشَّرِّ فَاعِلُهُ. 174 وَ قَالَ ص مَنْ نَقَلَهُ اللَّهُ مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إِلَى عِزِّ الطَّاعَةِ أَغْنَاهُ بِلَا مَالٍ- وَ أَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ وَ آنَسَهُ بِلَا أَنِيسٍ- وَ مَنْ خَافَ اللَّهَ أَخَافَ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ- وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ- وَ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ- رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ- وَ مَنْ لَمْ يَسْتَحْيِ مِنْ طَلَبِ الْحَلَالِ مِنَ الْمَعِيشَةِ- خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَ رَخِيَ بَالُهُ وَ نُعِّمَ عِيَالُهُ- وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ- وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا- وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ الْقَرَارِ. 175 وَ قَالَ ص أَقِيلُوا ذَوِي الْهَنَاتِ عَثَرَاتِهِمْ . 176 وَ قَالَ ص الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قَصْرُ الْأَمَلِ وَ شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ- وَ الْوَرَعُ عَنْ كُلِّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ. 177 وَ قَالَ ص لَا تَعْمَلْ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ رِيَاءً وَ لَا تَدَعْهُ حَيَاءً. 178 وَ قَالَ ص إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثاً- شُحّاً مُطَاعاً وَ هَوًى مُتَّبَعاً وَ إِمَاماً ضَالًّا. 179 وَ قَالَ ص مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ- وَ مَنْ لَاحَى الرِّجَالَ ذَهَبَتْ مُرُوَّتُهُ وَ كَرَامَتُهُ. 180 وَ قَالَ ص أَلَا إِنَّ شَرَّ أُمَّتِي الَّذِينَ يُكْرَمُونَ مَخَافَةَ شَرِّهِمْ- أَلَا وَ مَنْ أَكْرَمَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ فَلَيْسَ مِنِّي. 181 وَ قَالَ ص مَنْ أَصْبَحَ مِنْ أُمَّتِي وَ هِمَّتُهُ غَيْرُ اللَّهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ- وَ مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأُمُورِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ- وَ مَنْ أَقَرَّ بِالذُّلِّ طَائِعاً فَلَيْسَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ . 182- وَ كَتَبَ ص إِلَى مُعَاذٍ يُعَزِّيهِ بِابْنِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ- سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي جَزَعُكَ عَلَى وَلَدِكَ الَّذِي قَضَى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ إِنَّمَا كَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيئَةِ - وَ عَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ عِنْدَكَ- فَمَتَّعَكَ اللَّهُ بِهِ إِلَى أَجَلٍ وَ قَبَضَهُ لِوَقْتِ الْمَعْلُومِ- فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ - لَا يَحْبِطَنَّ جَزَعُكَ أَجْرَكَ- وَ لَوْ قَدِمْتَ عَلَى ثَوَابِ مُصِيبَتِكَ- لَعَلِمْتَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ قَدْ قَصُرَتْ لِعَظِيمِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ عَلَيْهَا- مِنَ الثَّوَابِ لِأَهْلِ التَّسْلِيمِ وَ الصَّبْرِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْجَزَعَ لَا يَرُدُّ مَيِّتاً وَ لَا يَدْفَعُ قَدَراً- فَأَحْسِنِ الْعَزَاءَ وَ تَنَجَّزِ الْمَوْعُودَ- فَلَا يَذْهَبَنَّ أَسَفُكَ عَلَى مَا لَازِمٌ لَكَ- وَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ نَازِلٌ بِقَدَرِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. 183 وَ قَالَ ص مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَثْرَةُ الْقُرَّاءِ- وَ قِلَّةُ الْفُقَهَاءِ وَ كَثْرَةُ الْأُمَرَاءِ وَ قِلَّةُ الْأُمَنَاءِ- وَ كَثْرَةُ الْمَطَرِ وَ قِلَّةُ النَّبَاتِ. 184 وَ قَالَ ص أَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغِي حَاجَتَهُ- فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا- ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 185 وَ قَالَ ص غَرِيبَتَانِ كَلِمَةُ حُكْمٍ مِنْ سَفِيهٍ فَاقْبَلُوهَا- وَ كَلِمَةُ سَيِّئَةٍ مِنْ حَكِيمٍ فَاغْفِرُوهَا. 186 وَ قَالَ ص لِلْكَسْلَانِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ- يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ وَ يُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّعَ وَ يُضَيِّعُ حَتَّى يَأْثَمَ. 187 وَ قَالَ ص مَنْ لَمْ يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَلَالِ نَفَعَ نَفْسَهُ- وَ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَ نَفَى عَنْهُ الْكِبْرَ- وَ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ وَ مَنْ يَرْغَبُ فِي الدُّنْيَا فَطَالَ فِيهَا أَمَلُهُ- أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ عَلَى قَدْرِ رَغْبَتِهِ فِيهَا- وَ مَنْ زَهِدَ فِيهَا فَقَصَّرَ فِيهَا أَمَلَهُ- أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْماً بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ وَ هُدًى بِغَيْرِ هِدَايَةٍ- وَ أَذْهَبَ عَنْهُ الْعَمَى وَ جَعَلَهُ بَصِيراً- أَلَا إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أَقْوَامٌ- لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْمُلْكُ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَ التَّجَبُّرِ وَ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْغِنَى إِلَّا بِالْبُخْلِ- وَ لَا تَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْمَحَبَّةُ فِي النَّاسِ إِلَّا بِاتِّبَاعِ الْهَوَى وَ التَيْسِيرِ فِي الدِّينِ - أَلَا فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَصَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْغِنَى- وَ صَبَرَ عَلَى الذُّلِّ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ- وَ صَبَرَ عَلَى الْبَغْضَاءِ فِي النَّاسِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ- لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ- أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقاً. 188 وَ قَالَ ص إِيَّاكُمْ وَ تَخَشُّعَ النِّفَاقِ- وَ هُوَ أَنْ يُرَى الْجَسَدُ خَاشِعاً وَ الْقَلْبُ لَيْسَ بِخَاشِعٍ. 189 وَ قَالَ ص الْمُحْسِنُ الْمَذْمُومُ مَرْحُومٌ. 190 وَ قَالَ ص اقْبَلُوا الْكَرَامَةَ وَ أَفْضَلُ الْكَرَامَةِ الطِّيبُ- أَخَفُّهُ مَحْمِلًا وَ أَطْيَبُهُ رِيحاً. 191 وَ قَالَ ص إِنَّمَا تَكُونُ الصَّنِيعَةُ إِلَى ذِي دِينٍ أَوْ ذِي حَسَبٍ- وَ جِهَادُ الضُّعَفَاءِ الْحَجُّ- وَ جِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ لِزَوْجِهَا- وَ التَّوَدُّدُ نِصْفُ الدِّينِ- وَ مَا عَالَ امْرُؤٌ قَطُّ عَلَى اقْتِصَادٍ وَ اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ- أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ رِزْقَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ يَحْتَسِبُونَ. 192 وَ قَالَ ص لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ- حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَراً لِمَا بِهِ الْبَأْسُ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٤ - الصفحة ١٥١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ قَالَ عليه السلام

مَنْ تَوَاضَعَ لِلْمُتَعَلِّمِينَ وَ ذَلَّ لِلْعُلَمَاءِ سَادَ بِعِلْمِهِ- فَالْعِلْمُ يَرْفَعُ الْوَضِيعَ وَ تَرْكُهُ يَضَعُ الرَّفِيعَ- وَ رَأْسُ الْعِلْمِ التَّوَاضُعُ- وَ بَصَرُهُ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْحَسَدِ وَ سَمْعُهُ الْفَهْمُ- وَ لِسَانُهُ الصِّدْقُ وَ قَلْبُهُ حُسْنُ النِّيَّةِ- وَ عَقْلُهُ مَعْرِفَةُ أَسْبَابِ الْأُمُورِ- وَ مِنْ ثَمَرَاتِهِ التَّقْوَى وَ اجْتِنَابُ الْهَوَى- وَ اتِّبَاعُ الْهُدَى وَ مُجَانَبَةُ الذُّنُوبِ- وَ مَوَدَّةُ الْإِخْوَانِ وَ الِاسْتِمَاعُ مِنَ الْعُلَمَاءِ- وَ الْقَبُولُ مِنْهُمْ- وَ مِنْ ثَمَرَاتِهِ تَرْكُ الِانْتِقَامِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ- وَ اسْتِقْبَاحُ مُقَارَفَةِ الْبَاطِلِ- وَ اسْتِحْسَانُ مُتَابَعَةِ الْحَقِّ وَ قَوْلُ الصِّدْقِ- وَ التَّجَافِي عَنْ سُرُورٍ فِي غَفْلَةٍ- وَ عَنْ فِعْلِ مَا يُعْقِبُ نَدَامَةً- وَ الْعِلْمُ يَزِيدُ الْعَاقِلَ عَقْلًا- وَ يُورِثُ مُتَعَلِّمَهُ صِفَاتِ حَمْدٍ- فَيَجْعَلُ الْحَلِيمَ أَمِيراً وَ ذَا الْمَشُورَةِ وَزِيراً- وَ يَقْمَعُ الْحِرْصَ وَ يَخْلَعُ الْمَكْرَ- وَ يُمِيتُ الْبُخْلَ- وَ يَجْعَلُ مُطْلَقَ الْوَحْشِ مَأْسُوراً - وَ بَعِيدَ السَّدَادِ قَرِيباً.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ٦. — غير محدد
وَ قَالَ عليه السلام

الْمُؤْمِنُ وَقُورٌ عِنْدَ الْهَزَاهِزِ- ثَبُوتٌ عِنْدَ الْمَكَارِهِ- صَبُورٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ شَكُورٌ عِنْدَ الرَّخَاءِ قَانِعٌ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ- لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَتَحَامَلُ لِلْأَصْدِقَاءِ النَّاسُ مِنْهُ رَاحَةٌ وَ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ- الْعِلْمُ خَلِيلُهُ وَ الْعَقْلُ قَرِينُهُ وَ الْحِلْمُ وَزِيرُهُ وَ الصَّبْرُ أَمِيرُهُ- وَ الرِّفْقُ أَخُوهُ وَ اللِّينُ وَالِدُهُ. 95- وَ قَوْلُهُ عليه السلام لِنَوْفٍ الْبِكَالِيِّ أَ تَدْرِي يَا نَوْفُ مَنْ شِيعَتِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ- قَالَ شِيعَتِي الذُّبُلُ الشِّفَاهِ الْخُمْصُ الْبُطُونِ- الَّذِينَ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ- رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ- الَّذِينَ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ ائْتَزَرُوا عَلَى أَوْسَاطِهِمْ- وَ ارْتَدَوْا عَلَى أَطْرَافِهِمْ وَ صَفُّوا أَقْدَامَهُمْ- وَ افْتَرَشُوا جِبَاهَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ- يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكَاكِ أَعْنَاقِهِمْ - وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ كِرَامٌ نُجَبَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ- يَا نَوْفُ شِيعَتِي مَنْ لَمْ يَهِرَّ هَرِيرَ الْكَلْبِ- وَ لَمْ يَطْمَعْ طَمَعَ الْغُرَابِ- وَ لَمْ يَسْأَلِ النَّاسَ وَ لَوْ مَاتَ جُوعاً- إِنْ رَأَى مُؤْمِناً أَكْرَمَهُ وَ إِنْ رَأَى فَاسِقاً هَجَرَهُ- هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ شِيعَتِي.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٥ - الصفحة ٢٧. — غير محدد
د، العدد القوية قَالَ مَوْلَانَا الْحَسَنُ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدَّبَ نَبِيَّهُ أَحْسَنَ الْأَدَبِ- فَقَالَ

خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ- وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ - فَلَمَّا وَعَى الَّذِي أَمَرَهُ قَالَ تَعَالَى- ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ- وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا - فَقَالَ لِجَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ مَا الْعَفْوُ- قَالَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ- وَ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ- فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ- إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ. وَ قَالَ: السَّدَادُ دَفْعُ الْمُنْكَرِ بِالْمَعْرُوفِ- وَ الشَّرَفُ اصْطِنَاعُ الْعَشِيرَةِ وَ حَمْلُ الْجَرِيرَةِ- وَ الْمُرُوَّةُ الْعَفَافُ وَ إِصْلَاحُ الْمَرْءِ مَالَهُ- وَ الرِّقَّةُ النَّظَرُ فِي الْيَسِيرِ وَ مَنْعِ الْحَقِيرِ- وَ اللُّؤْمُ إِحْرَازُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ وَ بَذْلُهُ عِرْسَهُ- السَّمَاحَةُ الْبَذْلُ فِي الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ- الشُّحُّ أَنْ تَرَى مَا فِي يَدَيْكَ شَرَفاً- وَ مَا أَنْفَقْتَهُ تَلَفاً- الْإِخَاءُ الْوَفَاءُ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ- الْجُبْنُ الْجُرْأَةُ عَلَى الصَّدِيقِ وَ النُّكُولُ عَنِ الْعَدُوِّ- وَ الْغَنِيمَةُ فِي التَّقْوَى- وَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا هِيَ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ- الْحِلْمُ كَظْمُ الْغَيْظِ- وَ مِلْكُ النَّفْسِ الْغِنَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهَا- وَ إِنْ قَلَّ- فَإِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ- الْفَقْرُ شِدَّةُ النَّفْسِ فِي كُلِّ شَيْءٍ- الْمَنَعَةُ شِدَّةُ الْبَأْسِ وَ مُنَازَعَةُ أَشَدِّ النَّاسِ- الذُّلُّ التَّضَرُّعُ عِنْدَ الْمَصْدُوقَةِ- الْجُرْأَةُ مُوَاقَفَةُ الْأَقْرَانِ- الْكُلْفَةُ كَلَامُكَ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ- وَ الْمَجْدُ أَنْ تُعْطِيَ فِي الْعَدَمِ- وَ أَنْ تَعْفُوَ عَنْ طُولِ الْأَنَاةِ- وَ الْإِقْرَارُ بِالْوَلَايَةِ- وَ الِاحْتِرَاسُ مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ هُوَ الْحَزْمُ- السُّرُورُ مُوَافَقَةُ الْإِخْوَانِ وَ حِفْظُ الْجِيرَانِ- السَّفَهُ اتِّبَاعُ الدُّنَاةِ وَ مُصَاحَبَةُ الْغُوَاةِ- الْغَفْلَةُ تَرْكُكَ الْمَسْجِدَ وَ طَاعَتُكَ الْمُفْسِدَ- الْحِرْمَانُ تَرْكُ حَظِّكَ وَ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكَ- السَّفِيهُ الْأَحْمَقُ فِي مَالِهِ- الْمُتَهَاوِنُ فِي عِرْضِهِ- يُشْتَمُ فَلَا يُجِيبُ- الْمُتَحَرِّمُ بِأَمْرِ عَشِيرَتِهِ هُوَ السَّيِّدُ.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ١١٤. — الله تعالى (حديث قدسي)
ف، تحف العقول وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام فِي قِصَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي وَ قَالَ

عليه السلام صَانِعِ الْمُنَافِقَ بِلِسَانِكَ وَ أَخْلِصْ مَوَدَّتَكَ لِلْمُؤْمِنِ- وَ إِنْ جَالَسَكَ يَهُودِيٌّ فَأَحْسِنْ مُجَالَسَتَهُ. وَ قَالَ عليه السلام مَا شِيبَ شَيْءٌ بِشَيْءٍ أَحْسَنَ مِنْ حِلْمٍ بِعِلْمٍ . وَ قَالَ عليه السلام الْكَمَالُ كُلُّ الْكَمَالِ التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ- وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّائِبَةِ وَ تَقْدِيرُ الْمَعِيشَةِ. وَ قَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ الْمُتَكَبِّرُ يُنَازِعُ اللَّهَ رِدَاءَهُ-. وَ قَالَ عليه السلام يَوْماً لِمَنْ حَضَرَهُ مَا الْمُرُوَّةُ- فَتَكَلَّمُوا فَقَالَ ص الْمُرُوَّةُ أَنْ لَا تَطْمَعَ فَتَذِلَّ- وَ تَسْأَلَ فَتُقِلَ وَ لَا تَبْخَلَ فَتُشْتَمَ- وَ لَا تَجْهَلَ فَتُخْصَمَ- فَقِيلَ وَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ- فَقَالَ عليه السلام مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ كَالنَّاظِرِ فِي الْحَدَقَةِ - وَ الْمِسْكِ فِي الطِّيبِ- وَ كَالْخَلِيفَةِ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا فِي الْقَدْرِ-. وَ قَالَ يَوْماً رَجُلٌ عِنْدَهُ- اللَّهُمَّ أَغْنِنَا عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَا تَقُلْ هَكَذَا- وَ لَكِنْ قُلِ اللَّهُمَّ أَغْنِنَا عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ أَخِيهِ. وَ قَالَ عليه السلام قُمْ بِالْحَقِّ وَ اعْتَزِلْ مَا لَا يَعْنِيكَ- وَ تَجَنَّبْ عَدُوَّكَ وَ احْذَرْ صَدِيقَكَ مِنَ الْأَقْوَامِ- إِلَّا الْأَمِينَ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ- وَ لَا تَصْحَبِ الْفَاجِرَ وَ لَا تُطْلِعْهُ عَلَى سِرِّكَ- وَ اسْتَشِرْ فِي أمر [أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ. وَ قَالَ عليه السلام صُحْبَةُ عِشْرِينَ سَنَةً قَرَابَةٌ. وَ قَالَ عليه السلام إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُعَامِلَ أَحَداً- إِلَّا وَ لَكَ الْفَضْلُ عَلَيْهِ فَافْعَلْ. وَ قَالَ عليه السلام ثَلَاثَةٌ مِنْ مَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ- وَ تَحْلُمَ إِذَا جُهِلَ عَلَيْكَ. وَ قَالَ عليه السلام الظُّلْمُ ثَلَاثَةٌ ظُلْمٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ- وَ ظُلْمٌ يَغْفِرُهُ اللَّهُ وَ ظُلْمٌ لَا يَدَعُهُ اللَّهُ- فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ- وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ اللَّهُ- فَظُلْمُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ- وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَدَعُهُ اللَّهُ- فَالْمُدَائَنَةُ بَيْنَ الْعِبَادِ . وَ قَالَ عليه السلام مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْتَنِعُ مِنْ مَعُونَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ- وَ السَّعْيِ لَهُ فِي حَاجَتِهِ قُضِيَتْ أَوْ لَمْ تُقْضَ- إِلَّا ابْتُلِيَ بِالسَّعْيِ فِي حَاجَةٍ- فِيمَا يَأْثَمُ عَلَيْهِ وَ لَا يُؤْجَرُ- وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَبْخَلُ بِنَفَقَةٍ يُنْفِقُهَا فِيمَا يُرْضِي اللَّهَ- إِلَّا ابْتُلِيَ بِأَنْ يُنْفِقُ أَضْعَافَهَا فِيمَا أَسْخَطَ اللَّهَ. وَ قَالَ عليه السلام فِي كُلِّ قَضَاءِ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ إِلْحَاحَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْمَسْأَلَةِ- وَ أَحَبَّ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ- إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ- وَ يُطْلَبَ مَا عِنْدَهُ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظاً- فَإِنَّ مَوَاعِظَ النَّاسِ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُ شَيْئاً. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَرْجَحَ مِنْ بَاطِنِهِ خَفَّ مِيزَانُهُ. وَ قَالَ عليه السلام كَمْ مِنْ رَجُلٍ قَدْ لَقِيَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ- كَبَّ اللَّهُ عَدُوَّكَ وَ مَا لَهُ مِنْ عَدُوٍّ إِلَّا اللَّهُ. وَ قَالَ عليه السلام ثَلَاثَةٌ لَا يُسَلَّمُونَ الْمَاشِي إِلَى الْجُمُعَةِ- وَ الْمَاشِي خَلْفَ جَنَازَةٍ وَ فِي بَيْتِ الْحَمَّامِ. وَ قَالَ عليه السلام عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ عَابِدٍ. وَ قَالَ عليه السلام لَا يَكُونُ الْعَبْدُ عَالِماً حَتَّى لَا يَكُونَ حَاسِداً لِمَنْ فَوْقَهُ- وَ لَا مُحَقِّراً لِمَنْ دُونَهُ. وَ قَالَ عليه السلام مَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ عَصَاهُ وَ أَنْشَدَ- تَعْصِي الْإِلَهَ وَ أَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ* * * -هَذَا لَعَمْرُكَ فِي الْفِعَالِ بَدِيعُ- لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقاً لَأَطَعْتَهُ* * * -إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ أَحَبَّ مُطِيعُ . وَ قَالَ عليه السلام إِنَّمَا مَثَلُ الْحَاجَةِ إِلَى مَنْ أَصَابَ مَالَهُ حَدِيثاً- كَمَثَلِ الدِّرْهَمِ فِي فَمِ الْأَفْعَى- أَنْتَ إِلَيْهِ مُحْوِجٌ وَ أَنْتَ مِنْهَا عَلَى خَطَرٍ. وَ قَالَ عليه السلام ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَمُوتُ صَاحِبُهُنَّ أَبَداً حَتَّى يَرَى وَبَالَهُنَّ- الْبَغْيُ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ- وَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ يُبَارِزُ اللَّهَ بِهَا- وَ إِنَّ أَعْجَلَ الطَّاعَةِ ثَوَاباً لَصِلَةُ الرَّحِمِ- وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَكُونُونَ فُجَّاراً فَيَتَوَاصَلُونَ- فَتَنْمِي أَمْوَالُهُمْ وَ يُثْرُونَ - وَ إِنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ- لَيَذَرَانِ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا . وَ قَالَ عليه السلام لَا يُقْبَلُ عَمَلٌ إِلَّا بِمَعْرِفَةٍ وَ لَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِعَمَلٍ- وَ مَنْ عَرَفَ دَلَّتْهُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى الْعَمَلِ- وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَلَا عَمَلَ لَهُ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْمَعْرُوفِ أَهْلًا مِنْ خَلْقِهِ- حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْمَعْرُوفَ وَ حَبَّبَ إِلَيْهِمْ فِعَالَهُ- وَ وَجَّهَ لِطُلَّابِ الْمَعْرُوفِ الطَّلَبَ إِلَيْهِمْ- وَ يَسَّرَ لَهُمْ قَضَاءَهُ كَمَا يَسَّرَ الْغَيْثَ لِلْأَرْضِ الْمُجْدِبَةِ- لِيُحْيِيَهَا وَ يُحْيِيَ أَهْلَهَا - وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْمَعْرُوفِ أَعْدَاءً مِنْ خَلْقِهِ- بَغَّضَ إِلَيْهِمُ الْمَعْرُوفَ وَ بَغَّضَ إِلَيْهِمْ فِعَالَهُ- وَ حَظَرَ عَلَى طُلَّابِ الْمَعْرُوفِ التَّوَجُّهَ إِلَيْهِمْ- وَ حَظَرَ عَلَيْهِمْ قَضَاءَهُ كَمَا يَحْظُرُ الْغَيْثَ عَنْ الْأَرْضِ الْمُجْدِبَةِ- لِيُهْلِكَهَا وَ يُهْلِكَ أَهْلَهَا وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ. وَ قَالَ عليه السلام اعْرِفِ الْمَوَدَّةَ فِي قَلْبِ أَخِيكَ بِمَا لَهُ فِي قَلْبِكَ. وَ قَالَ عليه السلام الْإِيمَانُ حُبٌّ وَ بُغْضٌ . وَ قَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَ أَطَاعَهُ- وَ مَا كَانُوا يُعْرَفُونَ إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ وَ التَّخَشُّعِ- وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ- وَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ وَ الْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ- وَ تَعَهُّدِ الْجِيرَانِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَ ذَوِي الْمَسْكَنَةِ- وَ الْغَارِمِينَ وَ الْأَيْتَامِ- وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ- وَ كَفِّ الْأَلْسُنِ عَنِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ- وَ كَانُوا أُمَنَاءَ عَشَائِرِهِمْ فِي الْأَشْيَاءِ. وَ قَالَ عليه السلام أَرْبَعٌ مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ- كِتْمَانُ الْحَاجَةِ وَ كِتْمَانُ الصَّدَقَةِ- وَ كِتْمَانُ الْوَجَعِ وَ كِتْمَانُ الْمُصِيبَةِ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَى عَمَلُهُ- وَ مَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ- وَ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِأَهْلِهِ زِيدَ فِي عُمُرِهِ. وَ قَالَ عليه السلام إِيَّاكَ وَ الْكَسَلَ وَ الضَّجَرَ فَإِنَّهُمَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ- مَنْ كَسِلَ لَمْ يُؤَدِّ حَقّاً- وَ مَنْ ضَجِرَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ. وَ قَالَ عليه السلام مَنِ اسْتَفَادَ أَخاً فِي اللَّهِ عَلَى إِيمَانٍ بِاللَّهِ- وَ وَفَاءٍ بِإِخَائِهِ طَلَباً لِمَرْضَاةِ اللَّهِ- فَقَدِ اسْتَفَادَ شُعَاعاً مِنْ نُورِ اللَّهِ- وَ أَمَاناً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ- وَ حُجَّةً يُفْلِجُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عِزّاً بَاقِياً وَ ذِكْراً نَامِياً- لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا مَوْصُولٌ وَ لَا مَفْصُولٌ- قِيلَ لَهُ عليه السلام مَا مَعْنَى لَا مَوْصُولٌ وَ لَا مَفْصُولٌ- قَالَ لَا مَوْصُولٌ بِهِ أَنَّهُ هُوَ- وَ لَا مَفْصُولٌ مِنْهُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ. وَ قَالَ عليه السلام كَفَى بِالْمَرْءِ غِشّاً لِنَفْسِهِ- أَنْ يُبْصِرَ مِنَ النَّاسِ مَا يَعْمَى عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ نَفْسِهِ- أَوْ يَعِيبَ غَيْرَهُ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ- أَوْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ. وَ قَالَ عليه السلام التَّوَاضُعُ الرِّضَا بِالْمَجْلِسِ دُونَ شَرَفِهِ- وَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى مَنْ لَقِيتَ- وَ أَنْ تَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحِقّاً. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخُ الْمُؤْمِنِ لَا يَشْتِمُهُ وَ لَا يَحْرِمُهُ- وَ لَا يُسِيءُ بِهِ الظَّنَّ. وَ قَالَ عليه السلام لِابْنِهِ اصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى الْحَقِّ- فَإِنَّهُ مَنْ مَنَعَ شَيْئاً فِي حَقٍّ أَعْطَى فِي بَاطِلٍ مِثْلَيْهِ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ قُسِمَ لَهُ الْخُرْقُ حُجِبَ عَنْهُ الْإِيمَانُ . وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ لِلَّهِ عُقُوبَاتٍ فِي الْقُلُوبِ وَ الْأَبْدَانِ- ضَنْكٌ فِي الْمَعِيشَةِ وَ وَهْنٌ فِي الْعِبَادَةِ- وَ مَا ضُرِبَ عَبْدٌ بِعُقُوبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ. وَ قَالَ عليه السلام إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الصَّابِرُونَ- فَيَقُومُ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ - ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْمُتَصَبِّرُونَ- فَيَقُومُ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الصَّابِرُونَ وَ الْمُتَصَبِّرُونَ- فَقَالَ عليه السلام الصَّابِرُونَ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ- وَ الْمُتَصَبِّرُونَ عَلَى تَرْكِ الْمَحَارِمِ. وَ قَالَ عليه السلام يَقُولُ اللَّهُ ابْنَ آدَمَ- اجْتَنِبْ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ. وَ قَالَ عليه السلام أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ عِفَّةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ. وَ قَالَ عليه السلام الْبِشْرُ الْحَسَنُ وَ طَلَاقَةُ الْوَجْهِ مَكْسَبَةٌ لِلْمَحَبَّةِ- وَ قُرْبَةٌ مِنَ اللَّهِ- وَ عُبُوسُ الْوَجْهِ وَ سُوءُ الْبِشْرِ مَكْسَبَةٌ لِلْمَقْتِ- وَ بُعْدٌ مِنَ اللَّهِ. وَ قَالَ عليه السلام مَا تُذُرِّعَ إِلَيَّ بِذَرِيعَةٍ- وَ لَا تُوُسِّلَ بِوَسِيلَةٍ هِيَ أَقْرَبُ لَهُ مِنِّي- إِلَى مَا يُحِبُّ مِنْ يَدٍ سَالِفَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ- أَتْبَعْتُهَا أُخْتَهَا لِيَحْسُنَ حِفْظُهَا وَ رَبُّهَا- لِأَنَّ مَنْعَ الْأَوَاخِرِ يَقْطَعُ لِسَانَ شُكْرِ الْأَوَائِلِ - وَ مَا سَمَحَتْ لِي نَفْسِي بِرَدِّ بِكْرِ الْحَوَائِجِ. وَ قَالَ عليه السلام الْحَيَاءُ وَ الْإِيمَانُ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ- فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ صَاحِبُهُ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا تَعَاطَاهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ- وَ إِنَّ هَذَا الدِّينَ لَا يُعْطِيهِ اللَّهُ إِلَّا أَهْلَ خَاصَّتِهِ . وَ قَالَ عليه السلام الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ وَ عَمَلٌ وَ الْإِسْلَامُ إِقْرَارٌ بِلَا عَمَلٍ. وَ قَالَ عليه السلام الْإِيمَانُ مَا كَانَ فِي الْقَلْبِ- وَ الْإِسْلَامُ مَا عَلَيْهِ التَّنَاكُحُ وَ التَّوَارُثُ- وَ حُقِنَتْ بِهِ الدِّمَاءُ- وَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ- وَ الْإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ عَلَّمَ بَابَ هُدًى فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهِ- وَ لَا يُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً- وَ مَنْ عَلَّمَ بَابَ ضَلَالٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهِ- وَ لَا يُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئاً. وَ قَالَ عليه السلام لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْمَلَقُ وَ الْحَسَدُ- إِلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ . وَ قَالَ عليه السلام لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُهُ أَنْ يَقُولَ- اللَّهُ أَعْلَمُ- وَ لَيْسَ لِغَيْرِ الْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ يَقُولُ- لَا أَدْرِي لِئَلَّا يُوقِعَ فِي قَلْبِ السَّائِلِ شَكّاً. وَ قَالَ عليه السلام أَوَّلُ مَنْ شُقَّ لِسَانُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ كَانَ لِسَانُهُ عَلَى لِسَانِ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ- فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِهَا وَ هُوَ الذَّبِيحُ. وَ قَالَ عليه السلام أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ- يَبْعُدُ السُّلْطَانُ وَ الشَّيْطَانُ مِنْكُمْ- فَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ بَلَى أَخْبِرْنَا بِهِ حَتَّى نَفْعَلَهُ- فَقَالَ عليه السلام عَلَيْكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَبَكِّرُوا بِهَا- فَإِنَّهَا تُسَوِّدُ وَجْهَ إِبْلِيسَ- وَ تَكْسِرُ شِرَّةَ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ عَنْكُمْ فِي يَوْمِكُمْ ذَلِكَ - وَ عَلَيْكُمْ بِالْحُبِّ فِي اللَّهِ وَ التَّوَدُّدِ - وَ الْمُوَازَرَةِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ- فَإِنَّهُ يَقْطَعُ دَابِرَهُمَا يَعْنِي السُّلْطَانَ وَ الشَّيْطَانَ- وَ أَلِحُّوا فِي الِاسْتِغْفَارِ فَإِنَّهُ مَمْحَاةٌ لِلذُّنُوبِ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ هَذَا اللِّسَانَ مِفْتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ وَ شَرٍّ- فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى لِسَانِهِ- كَمَا يَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِهِ وَ فِضَّتِهِ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- رَحِمَ اللَّهُ مُؤْمِناً أَمْسَكَ لِسَانَهُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ- فَإِنَّ ذَلِكَ صَدَقَةٌ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ - ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنَ الذُّنُوبِ حَتَّى يَخْزُنَ لِسَانَهُ. وَ قَالَ عليه السلام مِنَ الْغِيبَةِ أَنْ تَقُولَ فِي أَخِيكَ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَأَمَّا الْأَمْرُ الظَّاهِرُ مِنْهُ مِثْلُ الْحِدَّةِ وَ الْعَجَلَةِ- فَلَا بَأْسَ أَنْ تَقُولَهُ- وَ إِنَّ الْبُهْتَانَ أَنْ تَقُولَ فِي أَخِيكَ مَا لَيْسَ فِيهِ . وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ . وَ قَالَ عليه السلام عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ- وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ- وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَيْهَا- بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً فَلَوْ أَنَّ قَاتِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ائْتَمَنَنِي- عَلَى أَمَانَةٍ لَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ. وَ قَالَ عليه السلام صِلَةُ الْأَرْحَامِ تُزَكِّي الْأَعْمَالَ- وَ تُنْمِي الْأَمْوَالَ وَ تَدْفَعُ الْبَلْوَى- وَ تُيَسِّرُ الْحِسَابَ وَ تُنْسِئُ فِي الْأَجَلِ . وَ قَالَ عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّكُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَغْرَاضٌ تَنْتَضِلُ فِيكُمُ الْمَنَايَا- لَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَوْماً جَدِيداً مِنْ عُمُرِهِ- إِلَّا بِانْقِضَاءِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ- فَأَيَّةُ أُكْلَةٍ لَيْسَ فِيهَا غَصَصٌ- أَمْ أَيُّ شَرْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شَرَقٌ - اسْتَصْلِحُوا مَا تَقْدَمُونَ عَلَيْهِ بِمَا تَظْعَنُونَ عَنْهُ - فَإِنَّ الْيَوْمَ غَنِيمَةٌ وَ غَداً لَا تَدْرِي لِمَنْ هُوَ- أَهْلُ الدُّنْيَا سَفْرٌ يَحُلُّونَ عَقْدَ رِحَالِهِمْ فِي غَيْرِهَا- قَدْ خَلَتْ مِنَّا أُصُولٌ نَحْنُ فُرُوعُهَا- فَمَا بَقَاءُ الْفَرْعِ بَعْدَ أَصْلِهِ- أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا أَطْوَلَ أَعْمَاراً مِنْكُمْ- وَ أَبْعَدَ آمَالًا- أَتَاكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا لَا تَرُدُّهُ- وَ ذَهَبَ عَنْكَ مَا لَا يَعُودُ فَلَا تَعُدَّنَّ عَيْشاً مُنْصَرِفاً عَيْشاً- مَا لَكَ مِنْهُ إِلَّا لَذَّةٌ تَزْدَلِفُ بِكَ إِلَى حِمَامِكَ - وَ تُقَرِّبُكَ مِنْ (3) غص غصصا بالطعام: اعترض في حلقه شيء منه فمنعه التنفس. و شرق بالماء أو بريقه: غص. أَجَلِكَ- فَكَأَنَّكَ قَدْ صِرْتَ الْحَبِيبَ الْمَفْقُودَ وَ السَّوَادَ الْمُخْتَرَمَ- فَعَلَيْكَ بِذَاتِ نَفْسِكَ وَ دَعْ مَا سِوَاهَا- وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ يُعِنْكَ . وَ قَالَ عليه السلام مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صُنِعَ إِلَيْهِ فَقَدْ كَافَأَهُ- وَ مَنْ أَضْعَفَ كَانَ شَكُوراً وَ مَنْ شَكَرَ كَانَ كَرِيماً- وَ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَا صَنَعَ كَانَ إِلَى نَفْسِهِ- لَمْ يَسْتَبْطِئِ النَّاسَ فِي شُكْرِهِمْ- وَ لَمْ يَسْتَزِدْهُمْ فِي مَوَدَّتِهِمْ- فَلَا تَلْتَمِسْ مِنْ غَيْرِكَ شُكْرَ مَا آتَيْتَهُ إِلَى نَفْسِكَ- وَ وَقَيْتَ بِهِ عِرْضَكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ طَالِبَ الْحَاجَةِ لَمْ يُكْرِمْ وَجْهَهُ عَنْ مَسْأَلَتِكَ- فَأَكْرِمْ وَجْهَكَ عَنْ رَدِّهِ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يَتَعَهَّدُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ- كَمَا يَتَعَهَّدُ الْغَائِبُ أَهْلَهُ بِالْهَدِيَّةِ- وَ يَحْمِيهِ عَنِ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ- وَ لَا يُعْطِي دِينَهُ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ عليه السلام الْمُتَبَاذِلُونَ فِي وَلَايَتِنَا- الْمُتَحَابُّونَ فِي مَوَدَّتِنَا- الْمُتَزَاوِرُونَ لِإِحْيَاءِ أَمْرِنَا- الَّذِينَ إِذَا غَضِبُوا لَمْ يَظْلِمُوا- وَ إِذَا رَضُوا لَمْ يُسْرِفُوا- بَرَكَةٌ عَلَى مَنْ جَاوَرُوا سِلْمٌ لِمَنْ خَالَطُوا. وَ قَالَ عليه السلام الْكَسَلُ يُضِرُّ بِالدِّينِ وَ الدُّنْيَا. وَ قَالَ عليه السلام لَوْ يَعْلَمُ السَّائِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مَا سَأَلَ أَحَدٌ أَحَداً- وَ لَوْ يَعْلَمُ الْمَسْئُولُ مَا فِي الْمَنْعِ مَا مَنَعَ أَحَدٌ أَحَداً. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً مَيَامِينَ مَيَاسِيرَ- يَعِيشُونَ وَ يَعِيشُ النَّاسُ فِي أَكْنَافِهِمْ- وَ هُمْ فِي عِبَادِهِ مِثْلُ الْقَطْرِ- وَ لِلَّهِ عِبَادٌ مَلَاعِينُ مَنَاكِيدُ- لَا يَعِيشُونَ وَ لَا يَعِيشُ النَّاسُ فِي أَكْنَافِهِمْ- وَ هُمْ فِي عِبَادِهِ مِثْلُ الْجَرَادِ- لَا يَقَعُونَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَتَوْا عَلَيْهِ . وَ قَالَ عليه السلام قُولُوا لِلنَّاسِ أَحْسَنَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ اللَّعَّانَ السَّبَّابَ- الطَّعَّانَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ- وَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْحَلِيمَ الْعَفِيفَ الْمُتَعَفِّفَ . وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِفْشَاءَ السَّلَامِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٥ - الصفحة ١٧٢. — غير محدد
ف، تحف العقول وَ رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام فِي قِصَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي وَ قَالَ

عليه السلام صَانِعِ الْمُنَافِقَ بِلِسَانِكَ وَ أَخْلِصْ مَوَدَّتَكَ لِلْمُؤْمِنِ- وَ إِنْ جَالَسَكَ يَهُودِيٌّ فَأَحْسِنْ مُجَالَسَتَهُ. وَ قَالَ عليه السلام مَا شِيبَ شَيْءٌ بِشَيْءٍ أَحْسَنَ مِنْ حِلْمٍ بِعِلْمٍ. وَ قَالَ عليه السلام الْكَمَالُ كُلُّ الْكَمَالِ التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ- وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّائِبَةِ وَ تَقْدِيرُ الْمَعِيشَةِ. وَ قَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ الْمُتَكَبِّرُ يُنَازِعُ اللَّهَ رِدَاءَهُ-. وَ قَالَ عليه السلام يَوْماً لِمَنْ حَضَرَهُ مَا الْمُرُوَّةُ- فَتَكَلَّمُوا فَقَالَ ص الْمُرُوَّةُ أَنْ لَا تَطْمَعَ فَتَذِلَّ- وَ تَسْأَلَ فَتُقِلَ وَ لَا تَبْخَلَ فَتُشْتَمَ- وَ لَا تَجْهَلَ فَتُخْصَمَ- فَقِيلَ وَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ- فَقَالَ عليه السلام مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ كَالنَّاظِرِ فِي الْحَدَقَةِ - وَ الْمِسْكِ فِي الطِّيبِ- وَ كَالْخَلِيفَةِ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا فِي الْقَدْرِ-. وَ قَالَ يَوْماً رَجُلٌ عِنْدَهُ- اللَّهُمَّ أَغْنِنَا عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَا تَقُلْ هَكَذَا- وَ لَكِنْ قُلِ اللَّهُمَّ أَغْنِنَا عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ أَخِيهِ. وَ قَالَ عليه السلام قُمْ بِالْحَقِّ وَ اعْتَزِلْ مَا لَا يَعْنِيكَ- وَ تَجَنَّبْ عَدُوَّكَ وَ احْذَرْ صَدِيقَكَ مِنَ الْأَقْوَامِ- إِلَّا الْأَمِينَ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ- وَ لَا تَصْحَبِ الْفَاجِرَ وَ لَا تُطْلِعْهُ عَلَى سِرِّكَ- وَ اسْتَشِرْ فِي أمر [أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ. وَ قَالَ عليه السلام صُحْبَةُ عِشْرِينَ سَنَةً قَرَابَةٌ. وَ قَالَ عليه السلام إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُعَامِلَ أَحَداً- إِلَّا وَ لَكَ الْفَضْلُ عَلَيْهِ فَافْعَلْ. وَ قَالَ عليه السلام ثَلَاثَةٌ مِنْ مَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ- وَ تَحْلُمَ إِذَا جُهِلَ عَلَيْكَ. وَ قَالَ عليه السلام الظُّلْمُ ثَلَاثَةٌ ظُلْمٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ- وَ ظُلْمٌ يَغْفِرُهُ اللَّهُ وَ ظُلْمٌ لَا يَدَعُهُ اللَّهُ- فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ- وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ اللَّهُ- فَظُلْمُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ- وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَدَعُهُ اللَّهُ- فَالْمُدَائَنَةُ بَيْنَ الْعِبَادِ. وَ قَالَ عليه السلام مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْتَنِعُ مِنْ مَعُونَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ- وَ السَّعْيِ لَهُ فِي حَاجَتِهِ قُضِيَتْ أَوْ لَمْ تُقْضَ- إِلَّا ابْتُلِيَ بِالسَّعْيِ فِي حَاجَةٍ- فِيمَا يَأْثَمُ عَلَيْهِ وَ لَا يُؤْجَرُ- وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَبْخَلُ بِنَفَقَةٍ يُنْفِقُهَا فِيمَا يُرْضِي اللَّهَ- إِلَّا ابْتُلِيَ بِأَنْ يُنْفِقُ أَضْعَافَهَا فِيمَا أَسْخَطَ اللَّهَ. وَ قَالَ عليه السلام فِي كُلِّ قَضَاءِ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ إِلْحَاحَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْمَسْأَلَةِ- وَ أَحَبَّ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ- إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ- وَ يُطْلَبَ مَا عِنْدَهُ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظاً- فَإِنَّ مَوَاعِظَ النَّاسِ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُ شَيْئاً. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَرْجَحَ مِنْ بَاطِنِهِ خَفَّ مِيزَانُهُ. وَ قَالَ عليه السلام كَمْ مِنْ رَجُلٍ قَدْ لَقِيَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ- كَبَّ اللَّهُ عَدُوَّكَ وَ مَا لَهُ مِنْ عَدُوٍّ إِلَّا اللَّهُ. وَ قَالَ عليه السلام ثَلَاثَةٌ لَا يُسَلَّمُونَ الْمَاشِي إِلَى الْجُمُعَةِ- وَ الْمَاشِي خَلْفَ جَنَازَةٍ وَ فِي بَيْتِ الْحَمَّامِ. وَ قَالَ عليه السلام عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ عَابِدٍ. وَ قَالَ عليه السلام لَا يَكُونُ الْعَبْدُ عَالِماً حَتَّى لَا يَكُونَ حَاسِداً لِمَنْ فَوْقَهُ- وَ لَا مُحَقِّراً لِمَنْ دُونَهُ. وَ قَالَ عليه السلام مَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ عَصَاهُ وَ أَنْشَدَ- تَعْصِي الْإِلَهَ وَ أَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ* * * -هَذَا لَعَمْرُكَ فِي الْفِعَالِ بَدِيعُ- لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقاً لَأَطَعْتَهُ* * * -إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ أَحَبَّ مُطِيعُ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّمَا مَثَلُ الْحَاجَةِ إِلَى مَنْ أَصَابَ مَالَهُ حَدِيثاً- كَمَثَلِ الدِّرْهَمِ فِي فَمِ الْأَفْعَى- أَنْتَ إِلَيْهِ مُحْوِجٌ وَ أَنْتَ مِنْهَا عَلَى خَطَرٍ. وَ قَالَ عليه السلام ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَمُوتُ صَاحِبُهُنَّ أَبَداً حَتَّى يَرَى وَبَالَهُنَّ- الْبَغْيُ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ- وَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ يُبَارِزُ اللَّهَ بِهَا- وَ إِنَّ أَعْجَلَ الطَّاعَةِ ثَوَاباً لَصِلَةُ الرَّحِمِ- وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَكُونُونَ فُجَّاراً فَيَتَوَاصَلُونَ- فَتَنْمِي أَمْوَالُهُمْ وَ يُثْرُونَ - وَ إِنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ- لَيَذَرَانِ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا. وَ قَالَ عليه السلام لَا يُقْبَلُ عَمَلٌ إِلَّا بِمَعْرِفَةٍ وَ لَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِعَمَلٍ- وَ مَنْ عَرَفَ دَلَّتْهُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى الْعَمَلِ- وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَلَا عَمَلَ لَهُ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْمَعْرُوفِ أَهْلًا مِنْ خَلْقِهِ- حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْمَعْرُوفَ وَ حَبَّبَ إِلَيْهِمْ فِعَالَهُ- وَ وَجَّهَ لِطُلَّابِ الْمَعْرُوفِ الطَّلَبَ إِلَيْهِمْ- وَ يَسَّرَ لَهُمْ قَضَاءَهُ كَمَا يَسَّرَ الْغَيْثَ لِلْأَرْضِ الْمُجْدِبَةِ- لِيُحْيِيَهَا وَ يُحْيِيَ أَهْلَهَا - وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْمَعْرُوفِ أَعْدَاءً مِنْ خَلْقِهِ- بَغَّضَ إِلَيْهِمُ الْمَعْرُوفَ وَ بَغَّضَ إِلَيْهِمْ فِعَالَهُ- وَ حَظَرَ عَلَى طُلَّابِ الْمَعْرُوفِ التَّوَجُّهَ إِلَيْهِمْ- وَ حَظَرَ عَلَيْهِمْ قَضَاءَهُ كَمَا يَحْظُرُ الْغَيْثَ عَنْ الْأَرْضِ الْمُجْدِبَةِ- لِيُهْلِكَهَا وَ يُهْلِكَ أَهْلَهَا وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ. وَ قَالَ عليه السلام اعْرِفِ الْمَوَدَّةَ فِي قَلْبِ أَخِيكَ بِمَا لَهُ فِي قَلْبِكَ. وَ قَالَ عليه السلام الْإِيمَانُ حُبٌّ وَ بُغْضٌ. وَ قَالَ عليه السلام وَ اللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَ أَطَاعَهُ- وَ مَا كَانُوا يُعْرَفُونَ إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ وَ التَّخَشُّعِ- وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ- وَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ وَ الْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ- وَ تَعَهُّدِ الْجِيرَانِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَ ذَوِي الْمَسْكَنَةِ- وَ الْغَارِمِينَ وَ الْأَيْتَامِ- وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ- وَ كَفِّ الْأَلْسُنِ عَنِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ- وَ كَانُوا أُمَنَاءَ عَشَائِرِهِمْ فِي الْأَشْيَاءِ. وَ قَالَ عليه السلام أَرْبَعٌ مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ- كِتْمَانُ الْحَاجَةِ وَ كِتْمَانُ الصَّدَقَةِ- وَ كِتْمَانُ الْوَجَعِ وَ كِتْمَانُ الْمُصِيبَةِ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَى عَمَلُهُ- وَ مَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ- وَ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِأَهْلِهِ زِيدَ فِي عُمُرِهِ. وَ قَالَ عليه السلام إِيَّاكَ وَ الْكَسَلَ وَ الضَّجَرَ فَإِنَّهُمَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ- مَنْ كَسِلَ لَمْ يُؤَدِّ حَقّاً- وَ مَنْ ضَجِرَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ. وَ قَالَ عليه السلام مَنِ اسْتَفَادَ أَخاً فِي اللَّهِ عَلَى إِيمَانٍ بِاللَّهِ- وَ وَفَاءٍ بِإِخَائِهِ طَلَباً لِمَرْضَاةِ اللَّهِ- فَقَدِ اسْتَفَادَ شُعَاعاً مِنْ نُورِ اللَّهِ- وَ أَمَاناً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ- وَ حُجَّةً يُفْلِجُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عِزّاً بَاقِياً وَ ذِكْراً نَامِياً- لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا مَوْصُولٌ وَ لَا مَفْصُولٌ- قِيلَ لَهُ عليه السلام مَا مَعْنَى لَا مَوْصُولٌ وَ لَا مَفْصُولٌ- قَالَ لَا مَوْصُولٌ بِهِ أَنَّهُ هُوَ- وَ لَا مَفْصُولٌ مِنْهُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ. وَ قَالَ عليه السلام كَفَى بِالْمَرْءِ غِشّاً لِنَفْسِهِ- أَنْ يُبْصِرَ مِنَ النَّاسِ مَا يَعْمَى عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ نَفْسِهِ- أَوْ يَعِيبَ غَيْرَهُ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ- أَوْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ. وَ قَالَ عليه السلام التَّوَاضُعُ الرِّضَا بِالْمَجْلِسِ دُونَ شَرَفِهِ- وَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى مَنْ لَقِيتَ- وَ أَنْ تَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحِقّاً. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخُ الْمُؤْمِنِ لَا يَشْتِمُهُ وَ لَا يَحْرِمُهُ- وَ لَا يُسِيءُ بِهِ الظَّنَّ. وَ قَالَ عليه السلام لِابْنِهِ اصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى الْحَقِّ- فَإِنَّهُ مَنْ مَنَعَ شَيْئاً فِي حَقٍّ أَعْطَى فِي بَاطِلٍ مِثْلَيْهِ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ قُسِمَ لَهُ الْخُرْقُ حُجِبَ عَنْهُ الْإِيمَانُ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ لِلَّهِ عُقُوبَاتٍ فِي الْقُلُوبِ وَ الْأَبْدَانِ- ضَنْكٌ فِي الْمَعِيشَةِ وَ وَهْنٌ فِي الْعِبَادَةِ- وَ مَا ضُرِبَ عَبْدٌ بِعُقُوبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ. وَ قَالَ عليه السلام إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الصَّابِرُونَ- فَيَقُومُ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ - ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْمُتَصَبِّرُونَ- فَيَقُومُ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الصَّابِرُونَ وَ الْمُتَصَبِّرُونَ- فَقَالَ عليه السلام الصَّابِرُونَ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ- وَ الْمُتَصَبِّرُونَ عَلَى تَرْكِ الْمَحَارِمِ. وَ قَالَ عليه السلام يَقُولُ اللَّهُ ابْنَ آدَمَ- اجْتَنِبْ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ. وَ قَالَ عليه السلام أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ عِفَّةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ. وَ قَالَ عليه السلام الْبِشْرُ الْحَسَنُ وَ طَلَاقَةُ الْوَجْهِ مَكْسَبَةٌ لِلْمَحَبَّةِ- وَ قُرْبَةٌ مِنَ اللَّهِ- وَ عُبُوسُ الْوَجْهِ وَ سُوءُ الْبِشْرِ مَكْسَبَةٌ لِلْمَقْتِ- وَ بُعْدٌ مِنَ اللَّهِ. وَ قَالَ عليه السلام مَا تُذُرِّعَ إِلَيَّ بِذَرِيعَةٍ- وَ لَا تُوُسِّلَ بِوَسِيلَةٍ هِيَ أَقْرَبُ لَهُ مِنِّي- إِلَى مَا يُحِبُّ مِنْ يَدٍ سَالِفَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ- أَتْبَعْتُهَا أُخْتَهَا لِيَحْسُنَ حِفْظُهَا وَ رَبُّهَا- لِأَنَّ مَنْعَ الْأَوَاخِرِ يَقْطَعُ لِسَانَ شُكْرِ الْأَوَائِلِ - وَ مَا سَمَحَتْ لِي نَفْسِي بِرَدِّ بِكْرِ الْحَوَائِجِ. وَ قَالَ عليه السلام الْحَيَاءُ وَ الْإِيمَانُ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ- فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ صَاحِبُهُ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا تَعَاطَاهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ- وَ إِنَّ هَذَا الدِّينَ لَا يُعْطِيهِ اللَّهُ إِلَّا أَهْلَ خَاصَّتِهِ. وَ قَالَ عليه السلام الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ وَ عَمَلٌ وَ الْإِسْلَامُ إِقْرَارٌ بِلَا عَمَلٍ. وَ قَالَ عليه السلام الْإِيمَانُ مَا كَانَ فِي الْقَلْبِ- وَ الْإِسْلَامُ مَا عَلَيْهِ التَّنَاكُحُ وَ التَّوَارُثُ- وَ حُقِنَتْ بِهِ الدِّمَاءُ- وَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ- وَ الْإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ عَلَّمَ بَابَ هُدًى فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهِ- وَ لَا يُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً- وَ مَنْ عَلَّمَ بَابَ ضَلَالٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهِ- وَ لَا يُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئاً. وَ قَالَ عليه السلام لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْمَلَقُ وَ الْحَسَدُ- إِلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ. وَ قَالَ عليه السلام لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُهُ أَنْ يَقُولَ- اللَّهُ أَعْلَمُ- وَ لَيْسَ لِغَيْرِ الْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ يَقُولُ- لَا أَدْرِي لِئَلَّا يُوقِعَ فِي قَلْبِ السَّائِلِ شَكّاً. وَ قَالَ عليه السلام أَوَّلُ مَنْ شُقَّ لِسَانُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ كَانَ لِسَانُهُ عَلَى لِسَانِ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ- فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِهَا وَ هُوَ الذَّبِيحُ. وَ قَالَ عليه السلام أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ- يَبْعُدُ السُّلْطَانُ وَ الشَّيْطَانُ مِنْكُمْ- فَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ بَلَى أَخْبِرْنَا بِهِ حَتَّى نَفْعَلَهُ- فَقَالَ عليه السلام عَلَيْكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَبَكِّرُوا بِهَا- فَإِنَّهَا تُسَوِّدُ وَجْهَ إِبْلِيسَ- وَ تَكْسِرُ شِرَّةَ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ عَنْكُمْ فِي يَوْمِكُمْ ذَلِكَ - وَ عَلَيْكُمْ بِالْحُبِّ فِي اللَّهِ وَ التَّوَدُّدِ - وَ الْمُوَازَرَةِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ- فَإِنَّهُ يَقْطَعُ دَابِرَهُمَا يَعْنِي السُّلْطَانَ وَ الشَّيْطَانَ- وَ أَلِحُّوا فِي الِاسْتِغْفَارِ فَإِنَّهُ مَمْحَاةٌ لِلذُّنُوبِ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ هَذَا اللِّسَانَ مِفْتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ وَ شَرٍّ- فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى لِسَانِهِ- كَمَا يَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِهِ وَ فِضَّتِهِ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- رَحِمَ اللَّهُ مُؤْمِناً أَمْسَكَ لِسَانَهُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ- فَإِنَّ ذَلِكَ صَدَقَةٌ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ - ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنَ الذُّنُوبِ حَتَّى يَخْزُنَ لِسَانَهُ. وَ قَالَ عليه السلام مِنَ الْغِيبَةِ أَنْ تَقُولَ فِي أَخِيكَ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَأَمَّا الْأَمْرُ الظَّاهِرُ مِنْهُ مِثْلُ الْحِدَّةِ وَ الْعَجَلَةِ- فَلَا بَأْسَ أَنْ تَقُولَهُ- وَ إِنَّ الْبُهْتَانَ أَنْ تَقُولَ فِي أَخِيكَ مَا لَيْسَ فِيهِ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ. وَ قَالَ عليه السلام عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ- وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ- وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَيْهَا- بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً فَلَوْ أَنَّ قَاتِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ائْتَمَنَنِي- عَلَى أَمَانَةٍ لَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ. وَ قَالَ عليه السلام صِلَةُ الْأَرْحَامِ تُزَكِّي الْأَعْمَالَ- وَ تُنْمِي الْأَمْوَالَ وَ تَدْفَعُ الْبَلْوَى- وَ تُيَسِّرُ الْحِسَابَ وَ تُنْسِئُ فِي الْأَجَلِ. وَ قَالَ عليه السلام أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّكُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَغْرَاضٌ تَنْتَضِلُ فِيكُمُ الْمَنَايَا- لَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَوْماً جَدِيداً مِنْ عُمُرِهِ- إِلَّا بِانْقِضَاءِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ- فَأَيَّةُ أُكْلَةٍ لَيْسَ فِيهَا غَصَصٌ- أَمْ أَيُّ شَرْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شَرَقٌ - اسْتَصْلِحُوا مَا تَقْدَمُونَ عَلَيْهِ بِمَا تَظْعَنُونَ عَنْهُ - فَإِنَّ الْيَوْمَ غَنِيمَةٌ وَ غَداً لَا تَدْرِي لِمَنْ هُوَ- أَهْلُ الدُّنْيَا سَفْرٌ يَحُلُّونَ عَقْدَ رِحَالِهِمْ فِي غَيْرِهَا- قَدْ خَلَتْ مِنَّا أُصُولٌ نَحْنُ فُرُوعُهَا- فَمَا بَقَاءُ الْفَرْعِ بَعْدَ أَصْلِهِ- أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا أَطْوَلَ أَعْمَاراً مِنْكُمْ- وَ أَبْعَدَ آمَالًا- أَتَاكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا لَا تَرُدُّهُ- وَ ذَهَبَ عَنْكَ مَا لَا يَعُودُ فَلَا تَعُدَّنَّ عَيْشاً مُنْصَرِفاً عَيْشاً- مَا لَكَ مِنْهُ إِلَّا لَذَّةٌ تَزْدَلِفُ بِكَ إِلَى حِمَامِكَ - وَ تُقَرِّبُكَ مِنْ غص غصصا بالطعام: اعترض في حلقه شيء منه فمنعه التنفس. و شرق بالماء أو بريقه: غص. أَجَلِكَ- فَكَأَنَّكَ قَدْ صِرْتَ الْحَبِيبَ الْمَفْقُودَ وَ السَّوَادَ الْمُخْتَرَمَ- فَعَلَيْكَ بِذَاتِ نَفْسِكَ وَ دَعْ مَا سِوَاهَا- وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ يُعِنْكَ. وَ قَالَ عليه السلام مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صُنِعَ إِلَيْهِ فَقَدْ كَافَأَهُ- وَ مَنْ أَضْعَفَ كَانَ شَكُوراً وَ مَنْ شَكَرَ كَانَ كَرِيماً- وَ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَا صَنَعَ كَانَ إِلَى نَفْسِهِ- لَمْ يَسْتَبْطِئِ النَّاسَ فِي شُكْرِهِمْ- وَ لَمْ يَسْتَزِدْهُمْ فِي مَوَدَّتِهِمْ- فَلَا تَلْتَمِسْ مِنْ غَيْرِكَ شُكْرَ مَا آتَيْتَهُ إِلَى نَفْسِكَ- وَ وَقَيْتَ بِهِ عِرْضَكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ طَالِبَ الْحَاجَةِ لَمْ يُكْرِمْ وَجْهَهُ عَنْ مَسْأَلَتِكَ- فَأَكْرِمْ وَجْهَكَ عَنْ رَدِّهِ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يَتَعَهَّدُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ- كَمَا يَتَعَهَّدُ الْغَائِبُ أَهْلَهُ بِالْهَدِيَّةِ- وَ يَحْمِيهِ عَنِ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ- وَ لَا يُعْطِي دِينَهُ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ عليه السلام الْمُتَبَاذِلُونَ فِي وَلَايَتِنَا- الْمُتَحَابُّونَ فِي مَوَدَّتِنَا- الْمُتَزَاوِرُونَ لِإِحْيَاءِ أَمْرِنَا- الَّذِينَ إِذَا غَضِبُوا لَمْ يَظْلِمُوا- وَ إِذَا رَضُوا لَمْ يُسْرِفُوا- بَرَكَةٌ عَلَى مَنْ جَاوَرُوا سِلْمٌ لِمَنْ خَالَطُوا. وَ قَالَ عليه السلام الْكَسَلُ يُضِرُّ بِالدِّينِ وَ الدُّنْيَا. وَ قَالَ عليه السلام لَوْ يَعْلَمُ السَّائِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مَا سَأَلَ أَحَدٌ أَحَداً- وَ لَوْ يَعْلَمُ الْمَسْئُولُ مَا فِي الْمَنْعِ مَا مَنَعَ أَحَدٌ أَحَداً. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً مَيَامِينَ مَيَاسِيرَ- يَعِيشُونَ وَ يَعِيشُ النَّاسُ فِي أَكْنَافِهِمْ- وَ هُمْ فِي عِبَادِهِ مِثْلُ الْقَطْرِ- وَ لِلَّهِ عِبَادٌ مَلَاعِينُ مَنَاكِيدُ- لَا يَعِيشُونَ وَ لَا يَعِيشُ النَّاسُ فِي أَكْنَافِهِمْ- وَ هُمْ فِي عِبَادِهِ مِثْلُ الْجَرَادِ- لَا يَقَعُونَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَتَوْا عَلَيْهِ. وَ قَالَ عليه السلام قُولُوا لِلنَّاسِ أَحْسَنَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ اللَّعَّانَ السَّبَّابَ- الطَّعَّانَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ- وَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْحَلِيمَ الْعَفِيفَ الْمُتَعَفِّفَ. وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِفْشَاءَ السَّلَامِ.

بحار الأنوار - ج ٧٥ - الصفحة ١٧٢. — غير محدد
عليه السلام نَرْوِي انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ- وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ- فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْنَعُ لَكَ وَ أَحْرَى أَنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّيَادَةَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ الْقَلِيلَ عَلَى الْيَقِينِ- وَ الْبَصِيرَةِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ- عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ وَ الْجَهْدِ- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَرَعَ أَنْفَعُ مِنْ تَجَنُّبِ مَحَارِمِ اللَّهِ- وَ الْكَفِّ عَنْ أَذَى الْمُؤْمِنِ وَ لَا عَيْشَ أَهْنَأُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ- وَ لَا مَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْقُنُوعِ وَ لَا جَهْلَ أَضَرُّ مِنَ الْعُجْبِ- وَ لَا تُخَاصِمِ الْعُلَمَاءَ وَ لَا تُلَاعِبْهُمْ وَ لَا تُحَارِبْهُمْ وَ لَا تُوَاضِعْهُمْ - وَ نَرْوِي مَنِ احْتَمَلَ الْجَفَا لَمْ يَشْكُرِ النِّعْمَةَ- وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

- رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً حَبَّبَنَا إِلَى النَّاسِ وَ لَمْ يُبَغِّضْنَا إِلَيْهِمْ- وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ يَرْوُونَ مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَكَانُوا أَعَزَّ- وَ لَمَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ. وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ- وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ حُسْنِ الْجِوَارِ- فَبِهَذَا جَاءَ مُحَمَّدٌ ص صَلُّوا فِي عَشَائِرِكُمْ- وَ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَ عُودُوا مَرْضَاكُمْ- وَ احْضُرُوا جَنَائِزَكُمْ كُونُوا زَيْناً- وَ لَا تَكُونُوا شَيْناً حَبِّبُونَا إِلَى النَّاسِ- وَ لَا تُبَغِّضُونَا جُرُّوا إِلَيْنَا كُلَّ مَوَدَّةٍ- وَ ادْفَعُوا عَنَّا كُلَّ قَبِيحٍ- وَ مَا قِيلَ فِينَا مِنْ خَيْرٍ فَنَحْنُ أَهْلُهُ- وَ مَا قِيلَ فِينَا مِنْ شَرٍّ فَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ - وَ يُرْوَى أَنْ رَجُلًا قَالَ لِلصَّادِقِ السَّلَامُ وَ الرَّحْمَةُ عَلَيْهِ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فِيمَ الْمُرُوَّةُ فَقَالَ- أَلَّا يَرَاكَ اللَّهُ حَيْثُ نَهَاكَ وَ لَا يَفْقِدَكَ حَيْثُ أَمَرَكَ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٥ - الصفحة ٣٤٨. — غير محدد
مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حِبَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَفْصِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

اتَّقُوا اللَّهَ وَ أَحْسِنُوا الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ وَ كُونُوا أَطْوَعَ عِبَادِ اللَّهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ الْخَبَرَ.

بحار الأنوار - ج ٨٢ - الصفحة ١٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةَ الزَّوَالِ وَ انْصَرَفَ مِنْهَا رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ

مَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ اللَّهُمَّ بِكَ الْغِنَى عَنِّي وَ بِيَ الْفَاقَةُ إِلَيْكَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ إِلَيْكَ أَقَلْتَنِي عَثْرَتِي وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبِي فَاقْضِ لِيَ الْيَوْمَ حَاجَتِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي بِقَبِيحِ مَا تَعْلَمُ مِنِّي فَإِنَّ عَفْوَكَ وَ جُودَكَ يَسَعُنِي ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً فَيَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ يَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ أَنْتَ أَبَرُّ بِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ فَاقْلِبْنِي الْيَوْمَ بِقَضَاءِ حَاجَتِي مُسْتَجَاباً دُعَائِي مَرْحُوماً صَوْتِي قَدْ كَفَفْتَ أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ عَنِّي . تذييل اعلم أن الأصحاب اختلفوا في وقت نافلة الزوال فالأشهر و الأظهر من جهة الأخبار أنه من أول الزوال إلى أن يصير الفيء قدمين و ذهب الشيخ في الجمل و المبسوط و الخلاف إلى أنه من الزوال إلى أن يبقى لصيرورة الفيء مثل الشخص مقدار ما يصلي فيه فريضة الظهر. و ذهب ابن إدريس إلى امتداده إلى أن يصير ظل كل شيء مثله و تبعه المحقق في المعتبر و العلامة في التذكرة و نقل المحقق في الشرائع قولا بامتداده بامتداد وقت الفريضة و الأول أقوى بمعنى أنه بعد ذهاب القدمين لا يقدم النافلة على الفريضة و يستحب إيقاعها بعده و لا نعلم كونها أداء أو قضاء و الأولى عدم التعرض لهما. و قال الشيخ و أتباعه إن خرج الوقت و لم يتلبس بالنافلة قدم الظهر ثم قضاها بعدها و إن تلبس بركعة أتمها ثم صلى الظهر - وَ اسْتَنَدُوا فِي ذَلِكَ بِمُوَثَّقَةِ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لِكُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَهَا نَافِلَةُ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْعَصْرَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ نَافِلَتُهَا فَتَصِيرَانِ قَبْلَهَا وَ هِيَ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ تَمَّتْ بِهِمَا الثَّمَانِي بَعْدَ الظُّهْرِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْضِيَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ مَكْتُوبَةً أَوْ غَيْرَهَا فَلَا تُصَلِّ شَيْئاً حَتَّى تَبْدَأَ فَتُصَلِّيَ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ الَّتِي حَضَرَتْ رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً لَهَا ثُمَّ اقْضِ مَا شِئْتَ وَ ابْدَأْ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِالْآيَاتِ تَقْرَأُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَبْدَأُ بِالْآيَاتِ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ قَالَ عليه السلام وَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ شِرَاكٌ أَوْ نِصْفٌ وَ قَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ الزَّوَالَ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ قَدَمَانِ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنَ الزَّوَالِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ قَدَمَانِ أَتَمَّ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَ تَمَامَ الرَّكَعَاتِ وَ إِنْ مَضَى قَدَمَانِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً بَدَأَ بِالْأُولَى وَ لَمْ يُصَلِّ الزَّوَالَ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ وَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ نَوَافِلِ الْعَصْرِ مَا بَيْنَ الْأُولَى إِلَى أَنْ يَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ فَإِنْ مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ وَ لَمْ يُصَلِّ مِنَ النَّوَافِلِ شَيْئاً فَلَا يُصَلِّي النَّوَافِلَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً فَلْيُتِمَّ النَّوَافِلَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَ قَالَ عليه السلام لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ إِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ صَلَاةِ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ حُضُورِ الْأُولَى نِصْفُ قَدَمٍ وَ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى مِنْ نَوَافِلِ الْأُولَى شَيْئاً قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْعَصْرُ فَلَهُ أَنْ يُتِمَّ نَوَافِلَ الْأُولَى إِلَى أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ حُضُورِ الْعَصْرِ قَدَمٌ وَ قَالَ الْقَدَمُ بَعْدَ حُضُورِ الْعَصْرِ مِثْلُ نِصْفِ قَدَمٍ بَعْدَ حُضُورِ الْأُولَى فِي الْوَقْتِ سَوَاءً. . و لنوضح الخبر ليمكن الاستدلال به فإنه في غاية التشويش و الاضطراب و قل خبر من أخبار عمار يخلو من ذلك و لذا لم نعتمد على أخباره كثيرا. قوله عليه السلام لكل صلاة مكتوبة أقول يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد أن لكل صلاة نافلة تختص بها إلا العصر فإنه اكتفي فيها بركعتين من نافلة الظهر لقربهما منها و هذا مبني على أن الثمان الركعات قبل الظهر ليست بنافلتها بل هي نافلة الوقت و الثماني التي بعدها نافلة الظهر كما دلت عليه كثير من الأخبار و قد أومأنا إليه سابقا و يؤيده أن في تتمة هذا الخبر في أكثر النسخ مكان نوافل العصر نوافل الأولى. الثاني أن يكون المعنى أن كل صلاة بعدها نافلة و إن لم تكن متصلة بها إلا العصر فإنها قبلها و ليس بعدها إلى المغرب نافلة. الثالث أن كل فريضة لها نافلة متصلة بها قبلها أو بعدها إلا العصر فإنه يجوز الفصل بينها و بين الركعتين لاختلاف وقتيهما لا سيما على القول بالمثل و المثلين في الفريضة خاصة. الرابع أن يكون المراد أن لكل صلاة نافلة ركعتين قبلها غير النوافل المرتبة إلا العصر لكن لا يوافقه قول و لا يساعده خبر. قوله فإذا أردت أن تقضي شيئا هذا أيضا يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى إذا أردت قضاء فريضة أو نافلة في وقت حاضرة فصل قبل الحاضرة ركعتين نافلة ثم صل الحاضرة و تكفيك هاتان الركعتان للقضاء أيضا ثم اقض بعد الفريضة ما شئت. الثاني أن يكون المعنى إذا أردت القضاء في وقت الفريضة فقدم ركعتين من القضاء لتقوم مقام نافلة الفريضة و أخر عنها سائرها. الثالث أن يكون المراد بالفريضة التي حضرت صلاة القضاة أي يستحب لكل قضاء نافلة ركعتين. الرابع أن يكون المراد بالقضاء الفعل و يكون المعنى إذا أردت أن تؤدي فريضة أو نافلة أداء كانت أو قضاء فالنافلة ليست لها نافلة و أما الفريضة فيستحب قبلها ركعتان فينبغي تخصيصها بغير المغرب و العيد. قوله عليه السلام شراك أو نصف المراد طول الشراك أو عرضها فعلى الثاني المراد به أنه ينبغي إيقاعها بعد مضي هذا المقدار من الظل لتحقق دخول الوقت و على الأول أيضا يحتمل أن يكون لذلك أو للخطبة و بعض الأصحاب فهموا منه التضييق و حملوه على أن المراد أن وقت الجمعة هذا المقدار و لا يخفى بعده و مخالفته لسائر الأخبار و لما نقل من الأدعية و السور الطويلة و الخطب المبسوطة و على تقديره يكون محمولا على استحباب التعجيل. قوله عليه السلام ركعة واحدة أي مقدار ركعة قوله أو قبل أن يمضي قدمان كذا في أكثر النسخ و الظاهر أن كلمة أو زيدت من النساخ و على تقديرها لعل المراد أن الأفضل إذا كان بقي من وقت نافلة الزوال مقدار ركعة الشروع في النافلة و إن كان مطلق التلبس في الوقت كافيا في جواز تقديم النافلة و لو لم يكن بركعة أيضا و منهم من حمل ركعة واحدة على حقيقته و قال بين مفهومه و مفهوم قوله قبل أن يصلي ركعة تعارض و منهم من قال الصواب مكان قد بقي قد صلى و لا يخفى ما فيهما و تقدير المقدار شائع كما قلنا. قوله عليه السلام من نوافل الأولى أي نوافل العصر كما في بعض النسخ و إنما عبر عنها بنوافل الأولى لأنها نوافل الظهر كما مر. قوله نصف قدم أي بعد التلبس بركعة ينبغي أن يأتي بها مخففة ولاء و لا يطولها و لا يفصل بينها كثيرا بالأدعية و غيرها لئلا يتجاوز عن نصف قدم فتزاحم الفريضة كثيرا و قيل مع عدم التلبس أيضا يجوز أن يفعلها إلى نصف قدم فيكون دونه في الفضل أو يكون محمولا على انتظار الجماعة كما فعله الشيخ. و لا يخفى أن الفقرة الثانية كالصريحة في المعنى الأول كما فهمه الشهيد ره على بعض الوجوه حيث قال في الذكرى بعد إيراد الخبر لعله أراد بحضور الأولى و العصر ما تقدم من الذراع و الذراعين و المثل و المثلين و شبهه و يكون للمتنفل أن يزاحم الظهر و العصر ما بقي من النوافل ما لم يمض القدر المذكور فيمكن أن يحمل لفظ الشيء على عمومه فيشمل الركعة و ما دونها و ما فوقها فيكون فيه بعض مخالفة للتقدير بالركعة. و يمكن حمله على الركعة و ما فوقها و يكون مقيدا لها بالقدم و النصف و يجوز أن يريد بحضور الأولى مضي نفس القدمين المذكورين في الخبر و بحضور العصر الأقدام الأربع و تكون المزاحمة المذكورة مشروطة بأن لا يزيد على نصف قدم في الظهر بعد القدمين و لا على قدم في العصر بعد الأربع و هذا تنبيه حسن لم يذكره المصنفون انتهى. قوله عليه السلام في الوقت سواء أقول يحتمل وجهين الأول أن الشمس كل ما انخفضت في السماء و بعدت عن دائرة نصف النهار ازدادت حركة ظلها سرعة على ما ثبت في محله و صح بالتجربة فالقدم في وقت العصر بحسب الزمان بقدر نصف قدم في وقت الظهر تقريبا و المراد هنا على زمان إيقاع النافلة ولاء و زمانها في وقت الظهر بقدر نصف قدم و في وقت العصر بقدر قدم و لعل هذا هو السر في جعل وقت العصر أربعة أقدام و وقت الظهر قدمين. الثاني أن نصف قدم بالنسبة إلى فضيلة الظهر كقدم بالنسبة إلى فضيلة العصر لأن وقت العصر ضعف وقت الظهر و النسبة فيهما معا الربع و ما قيل من أن وقت نوافل العصر من الزوال لما كان ضعف وقت نوافل الأولى جعل مقدار توسيع وقتها ضعف مقدار توسيع وقت نوافل الأولى فلا يخفى وهنه لأن ما يخص نافلة العصر أيضا قدمان مع أن وسعة وقت النافلة لا تصلح علة لكثرة المزاحمة فتأمل. ثم إنه ذكر جماعة من الأصحاب أنه مع التلبس بركعة يتم النافلة مخففا بالاقتصار على أقل ما يجزي فيها كقراءة الحمد وحدها و الاقتصار على تسبيحة واحدة في الركوع و السجود حتى قال بعض المتأخرين لو تأدى التخفيف بالصلاة جالسا آثره على القيام و اعترض بعض المتأخرين عليه بأن النص الذي هو مستند الحكم خال عن هذا القيد.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٨٤ - الصفحة ٧١. — الله تعالى (حديث قدسي)
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةَ الزَّوَالِ وَ انْصَرَفَ مِنْهَا رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ

مَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ اللَّهُمَّ بِكَ الْغِنَى عَنِّي وَ بِيَ الْفَاقَةُ إِلَيْكَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ إِلَيْكَ أَقَلْتَنِي عَثْرَتِي وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبِي فَاقْضِ لِيَ الْيَوْمَ حَاجَتِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي بِقَبِيحِ مَا تَعْلَمُ مِنِّي فَإِنَّ عَفْوَكَ وَ جُودَكَ يَسَعُنِي ثُمَّ يَخِرُّ سَاجِداً فَيَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ يَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ أَنْتَ أَبَرُّ بِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ فَاقْلِبْنِي الْيَوْمَ بِقَضَاءِ حَاجَتِي مُسْتَجَاباً دُعَائِي مَرْحُوماً صَوْتِي قَدْ كَفَفْتَ أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ عَنِّي. تذييل اعلم أن الأصحاب اختلفوا في وقت نافلة الزوال فالأشهر و الأظهر من جهة الأخبار أنه من أول الزوال إلى أن يصير الفيء قدمين و ذهب الشيخ في الجمل و المبسوط و الخلاف إلى أنه من الزوال إلى أن يبقى لصيرورة الفيء مثل الشخص مقدار ما يصلي فيه فريضة الظهر. و ذهب ابن إدريس إلى امتداده إلى أن يصير ظل كل شيء مثله و تبعه المحقق في المعتبر و العلامة في التذكرة و نقل المحقق في الشرائع قولا بامتداده بامتداد وقت الفريضة و الأول أقوى بمعنى أنه بعد ذهاب القدمين لا يقدم النافلة على الفريضة و يستحب إيقاعها بعده و لا نعلم كونها أداء أو قضاء و الأولى عدم التعرض لهما. و قال الشيخ و أتباعه إن خرج الوقت و لم يتلبس بالنافلة قدم الظهر ثم قضاها بعدها و إن تلبس بركعة أتمها ثم صلى الظهر - وَ اسْتَنَدُوا فِي ذَلِكَ بِمُوَثَّقَةِ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: لِكُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَهَا نَافِلَةُ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْعَصْرَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ نَافِلَتُهَا فَتَصِيرَانِ قَبْلَهَا وَ هِيَ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ تَمَّتْ بِهِمَا الثَّمَانِي بَعْدَ الظُّهْرِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْضِيَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ مَكْتُوبَةً أَوْ غَيْرَهَا فَلَا تُصَلِّ شَيْئاً حَتَّى تَبْدَأَ فَتُصَلِّيَ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ الَّتِي حَضَرَتْ رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً لَهَا ثُمَّ اقْضِ مَا شِئْتَ وَ ابْدَأْ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِالْآيَاتِ تَقْرَأُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَى إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَبْدَأُ بِالْآيَاتِ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ قَالَ عليه السلام وَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ شِرَاكٌ أَوْ نِصْفٌ وَ قَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ الزَّوَالَ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ قَدَمَانِ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنَ الزَّوَالِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ قَدَمَانِ أَتَمَّ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَ تَمَامَ الرَّكَعَاتِ وَ إِنْ مَضَى قَدَمَانِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً بَدَأَ بِالْأُولَى وَ لَمْ يُصَلِّ الزَّوَالَ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ وَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ نَوَافِلِ الْعَصْرِ مَا بَيْنَ الْأُولَى إِلَى أَنْ يَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ فَإِنْ مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ وَ لَمْ يُصَلِّ مِنَ النَّوَافِلِ شَيْئاً فَلَا يُصَلِّي النَّوَافِلَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً فَلْيُتِمَّ النَّوَافِلَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَ قَالَ عليه السلام لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ إِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ صَلَاةِ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ حُضُورِ الْأُولَى نِصْفُ قَدَمٍ وَ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى مِنْ نَوَافِلِ الْأُولَى شَيْئاً قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْعَصْرُ فَلَهُ أَنْ يُتِمَّ نَوَافِلَ الْأُولَى إِلَى أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ حُضُورِ الْعَصْرِ قَدَمٌ وَ قَالَ الْقَدَمُ بَعْدَ حُضُورِ الْعَصْرِ مِثْلُ نِصْفِ قَدَمٍ بَعْدَ حُضُورِ الْأُولَى فِي الْوَقْتِ سَوَاءً.. و لنوضح الخبر ليمكن الاستدلال به فإنه في غاية التشويش و الاضطراب و قل خبر من أخبار عمار يخلو من ذلك و لذا لم نعتمد على أخباره كثيرا. قوله عليه السلام لكل صلاة مكتوبة أقول يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد أن لكل صلاة نافلة تختص بها إلا العصر فإنه اكتفي فيها بركعتين من نافلة الظهر لقربهما منها و هذا مبني على أن الثمان الركعات قبل الظهر ليست بنافلتها بل هي نافلة الوقت و الثماني التي بعدها نافلة الظهر كما دلت عليه كثير من الأخبار و قد أومأنا إليه سابقا و يؤيده أن في تتمة هذا الخبر في أكثر النسخ مكان نوافل العصر نوافل الأولى. الثاني أن يكون المعنى أن كل صلاة بعدها نافلة و إن لم تكن متصلة بها إلا العصر فإنها قبلها و ليس بعدها إلى المغرب نافلة. الثالث أن كل فريضة لها نافلة متصلة بها قبلها أو بعدها إلا العصر فإنه يجوز الفصل بينها و بين الركعتين لاختلاف وقتيهما لا سيما على القول بالمثل و المثلين في الفريضة خاصة. الرابع أن يكون المراد أن لكل صلاة نافلة ركعتين قبلها غير النوافل المرتبة إلا العصر لكن لا يوافقه قول و لا يساعده خبر. قوله فإذا أردت أن تقضي شيئا هذا أيضا يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى إذا أردت قضاء فريضة أو نافلة في وقت حاضرة فصل قبل الحاضرة ركعتين نافلة ثم صل الحاضرة و تكفيك هاتان الركعتان للقضاء أيضا ثم اقض بعد الفريضة ما شئت. الثاني أن يكون المعنى إذا أردت القضاء في وقت الفريضة فقدم ركعتين من القضاء لتقوم مقام نافلة الفريضة و أخر عنها سائرها. الثالث أن يكون المراد بالفريضة التي حضرت صلاة القضاة أي يستحب لكل قضاء نافلة ركعتين. الرابع أن يكون المراد بالقضاء الفعل و يكون المعنى إذا أردت أن تؤدي فريضة أو نافلة أداء كانت أو قضاء فالنافلة ليست لها نافلة و أما الفريضة فيستحب قبلها ركعتان فينبغي تخصيصها بغير المغرب و العيد. قوله عليه السلام شراك أو نصف المراد طول الشراك أو عرضها فعلى الثاني المراد به أنه ينبغي إيقاعها بعد مضي هذا المقدار من الظل لتحقق دخول الوقت و على الأول أيضا يحتمل أن يكون لذلك أو للخطبة و بعض الأصحاب فهموا منه التضييق و حملوه على أن المراد أن وقت الجمعة هذا المقدار و لا يخفى بعده و مخالفته لسائر الأخبار و لما نقل من الأدعية و السور الطويلة و الخطب المبسوطة و على تقديره يكون محمولا على استحباب التعجيل. قوله عليه السلام ركعة واحدة أي مقدار ركعة قوله أو قبل أن يمضي قدمان كذا في أكثر النسخ و الظاهر أن كلمة أو زيدت من النساخ و على تقديرها لعل المراد أن الأفضل إذا كان بقي من وقت نافلة الزوال مقدار ركعة الشروع في النافلة و إن كان مطلق التلبس في الوقت كافيا في جواز تقديم النافلة و لو لم يكن بركعة أيضا و منهم من حمل ركعة واحدة على حقيقته و قال بين مفهومه و مفهوم قوله قبل أن يصلي ركعة تعارض و منهم من قال الصواب مكان قد بقي قد صلى و لا يخفى ما فيهما و تقدير المقدار شائع كما قلنا. قوله عليه السلام من نوافل الأولى أي نوافل العصر كما في بعض النسخ و إنما عبر عنها بنوافل الأولى لأنها نوافل الظهر كما مر. قوله نصف قدم أي بعد التلبس بركعة ينبغي أن يأتي بها مخففة ولاء و لا يطولها و لا يفصل بينها كثيرا بالأدعية و غيرها لئلا يتجاوز عن نصف قدم فتزاحم الفريضة كثيرا و قيل مع عدم التلبس أيضا يجوز أن يفعلها إلى نصف قدم فيكون دونه في الفضل أو يكون محمولا على انتظار الجماعة كما فعله الشيخ. و لا يخفى أن الفقرة الثانية كالصريحة في المعنى الأول كما فهمه الشهيد ره على بعض الوجوه حيث قال في الذكرى بعد إيراد الخبر لعله أراد بحضور الأولى و العصر ما تقدم من الذراع و الذراعين و المثل و المثلين و شبهه و يكون للمتنفل أن يزاحم الظهر و العصر ما بقي من النوافل ما لم يمض القدر المذكور فيمكن أن يحمل لفظ الشيء على عمومه فيشمل الركعة و ما دونها و ما فوقها فيكون فيه بعض مخالفة للتقدير بالركعة. و يمكن حمله على الركعة و ما فوقها و يكون مقيدا لها بالقدم و النصف و يجوز أن يريد بحضور الأولى مضي نفس القدمين المذكورين في الخبر و بحضور العصر الأقدام الأربع و تكون المزاحمة المذكورة مشروطة بأن لا يزيد على نصف قدم في الظهر بعد القدمين و لا على قدم في العصر بعد الأربع و هذا تنبيه حسن لم يذكره المصنفون انتهى. قوله عليه السلام في الوقت سواء أقول يحتمل وجهين الأول أن الشمس كل ما انخفضت في السماء و بعدت عن دائرة نصف النهار ازدادت حركة ظلها سرعة على ما ثبت في محله و صح بالتجربة فالقدم في وقت العصر بحسب الزمان بقدر نصف قدم في وقت الظهر تقريبا و المراد هنا على زمان إيقاع النافلة ولاء و زمانها في وقت الظهر بقدر نصف قدم و في وقت العصر بقدر قدم و لعل هذا هو السر في جعل وقت العصر أربعة أقدام و وقت الظهر قدمين. الثاني أن نصف قدم بالنسبة إلى فضيلة الظهر كقدم بالنسبة إلى فضيلة العصر لأن وقت العصر ضعف وقت الظهر و النسبة فيهما معا الربع و ما قيل من أن وقت نوافل العصر من الزوال لما كان ضعف وقت نوافل الأولى جعل مقدار توسيع وقتها ضعف مقدار توسيع وقت نوافل الأولى فلا يخفى وهنه لأن ما يخص نافلة العصر أيضا قدمان مع أن وسعة وقت النافلة لا تصلح علة لكثرة المزاحمة فتأمل. ثم إنه ذكر جماعة من الأصحاب أنه مع التلبس بركعة يتم النافلة مخففا بالاقتصار على أقل ما يجزي فيها كقراءة الحمد وحدها و الاقتصار على تسبيحة واحدة في الركوع و السجود حتى قال بعض المتأخرين لو تأدى التخفيف بالصلاة جالسا آثره على القيام و اعترض بعض المتأخرين عليه بأن النص الذي هو مستند الحكم خال عن هذا القيد. أقول على ما حملنا عليه الخبر يظهر منه التخفيف في الجملة و لو اقتصر على ما يظهر من الخبر على أظهر محامله كان أولى كما نبه عليه الشهيد قدس سره..

بحار الأنوار - ج ٨٤ - الصفحة ٧١. — الله تعالى (حديث قدسي)
لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُرَّاءُ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةٌ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَاتَّخَذَهُ بِضَاعَةً وَ اسْتَدَرَّ بِهِ الْمُلُوكَ وَ اسْتَطَالَ بِهِ عَلَى النَّاسِ وَ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَحَفِظَ حُرُوفَهُ وَ ضَيَّعَ حُدُودَهُ وَ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ وَضَعَ دَوَاءَ الْقُرْآنِ عَلَى دَائِهِ وَ أَسْهَرَ بِهِ لَيْلَهُ وَ أَظْمَأَ بِهِ نَهَارَهُ وَ أَقَامَ بِهِ فِي مَسَاجِدِهِ وَ تَجَافَى بِهِ عَنْ فِرَاشِهِ فَبِأُولَئِكَ يَدْفَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَلَاءَ وَ بِأُولَئِكَ يُدِيلُ اللَّهُ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ بِأُولَئِكَ يُنَزِّلُ اللَّهُ الْغَيْثَ مِنَ السَّمَاءِ فَوَ اللَّهِ لَهَؤُلَاءِ فِي قُرَّاءِ الْقُرْآنِ أَعَزُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ.

بحار الأنوار - ج ٨٩ - الصفحة ١٧٨. — الإمام الباقر عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَضَّلَ مُحَمَّداً بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ مَا أَعْطَاهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ إِلَّا مَا أَعْطَى سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عليه السلام مِنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فَرَآهَا أَشْرَفَ مِنْ جَمِيعِ مَمَالِكِهِ الَّتِي أَعْطَاهَا فَقَالَ يَا رَبِّ مَا أَشْرَفَهَا مِنْ كَلِمَاتٍ إِنَّهَا لَآثَرُ عِنْدِي مِنْ جَمِيعِ مَمَالِكِيَ الَّتِي وَهَبْتَهَا لِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

يَا سُلَيْمَانُ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ وَ لَا أَمَةٍ سَمَّانِي بِهَا إِلَّا أَوْجَبْتُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ أَلْفَ ضِعْفِ مَا أُوْجِبُ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِأَلْفِ ضِعْفِ مَمَالِكِكَ يَا سُلَيْمَانُ هَذَا سَبْعٌ مَا أَهَبُهُ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ تَمَامَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِلَى آخِرِهَا. 51 مكا، مكارم الأخلاق رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: فِي الْحَمْدِ سَبْعَ مَرَّاتٍ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَإِنْ عَوَّذَ بِهَا صَاحِبُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ وَ كَانَ الرُّوحُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْجَسَدِ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ الرُّوحَ. رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَوْ قَرَأْتَ الْحَمْدَ عَلَى مَيِّتٍ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ رُدَّتْ فِيهِ الرُّوحُ مَا كَانَ عَجَباً. دعوات الراوندي، عن النبي ص مثله. 52 كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- أَقْرَبُ إِلَى اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مِنْ سَوَادِ الْعَيْنِ إِلَى بَيَاضِهَا. 53 جع، جامع الأخبار عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ إِذَا قَالَ الْمُعَلِّمُ لِلصَّبِيِّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فَقَالَ الصَّبِيُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- كَتَبَ اللَّهُ بَرَاءَةً لِلصَّبِيِّ وَ بَرَاءَةً لِأَبَوَيْهِ وَ بَرَاءَةً لِلْمُعَلِّمِ. وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللَّهُ مِنَ الزَّبَانِيَةِ فَلْيَقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفاً لِيَجْعَلَ اللَّهُ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهَا جُنَّةً مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دَرَجَةٍ. وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فِي كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ سَرِيرٍ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ فَوْقَ كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ فِرَاشٍ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ وَ عَلَيْهِ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ ذُؤَابَةٍ مُكَلَّلَةٍ بِالدُّرِّ وَ الْيَوَاقِيتِ مَكْتُوبٌ عَلَى خَدِّهَا الْأَيْمَنِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلَى خَدِّهَا الْأَيْسَرِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ وَ عَلَى جَبِينِهَا الْحَسَنُ- وَ عَلَى ذَقَنِهَا الْحُسَيْنُ وَ عَلَى شَفَتَيْهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنْ هَذِهِ الْكَرَامَةُ قَالَ لِمَنْ يَقُولُ بِالْحُرْمَةِ وَ التَّعْظِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ-. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا قَالَ الْعَبْدُ عِنْدَ مَنَامِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- يَقُولُ اللَّهُ مَلَائِكَتِي اكْتُبُوا نَفَسَهُ إِلَى الصَّبَاحِ. وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا مَرَّ الْمُؤْمِنُ عَلَى الصِّرَاطِ طَفِئَتْ لَهَبُ النِّيرَانِ وَ يَقُولُ جُزْ يَا مُؤْمِنُ فَإِنَّ نُورَكَ قَدْ أَطْفَأَ لَهَبِي وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص هَلْ يَأْكُلُ الشَّيْطَانُ مَعَ الْإِنْسَانِ فَقَالَ نَعَمْ كُلُّ مَائِدَةٍ لَمْ يُذْكَرْ بِسْمِ اللَّهِ عَلَيْهَا يَأْكُلُ الشَّيْطَانُ مَعَهُمْ وَ يَرْفَعُ اللَّهُ الْبَرَكَةَ عَنْهَا وَ نَهَى عَنْ أَكْلِ مَا لَمْ يُذْكَرْ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ آيَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَيَجْزِي بِهَا ثَوَابَهَا. وَ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُقْرِي فِي كِتَابِهِ فِي الْقِرَاءَاتِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ سَلَامَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّمَا مُسْلِمٍ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَ أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَأَنَّمَا تَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ هَذَا الْخَبَرُ بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ كَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ. وَ رَوَى غَيْرُهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ لَا فِي الزَّبُورِ وَ لَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلَهَا هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ وَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَ هِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَ لِعَبْدِهِ مَا سَأَلَ. 54 مِنْ كِتَابِ إِرْشَادِ الْقُلُوبِ، فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى مَلِكِ الرُّومِ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ تَفْسِيرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمَ الْخَفِيَّاتِ وَ مُنْزِلَ الْبَرَكَاتِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَرَدَ كِتَابُكَ وَ أَقْرَأَنِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَمَّا سُؤَالُكَ عَنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ اسْمٌ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ عَوْنٌ عَلَى كُلِّ دَوَاءٍ وَ أَمَّا الرَّحْمَنُ فَهُوَ عُوذَةٌ لِكُلِّ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ هُوَ اسْمٌ لَمْ يُسَمَّ بِهِ غَيْرُ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الرَّحِيمُ فَرَحِمَ مَنْ عَصَى وَ تَابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحاً وَ أَمَّا قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فَذَلِكَ ثَنَاءٌ مِنَّا عَلَى رَبِّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِمَا أَنْعَمَ عَلَيْنَا وَ أَمَّا قَوْلُهُ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ نَوَاصِيَ الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا شَاكّاً أَوْ جَبَّاراً أَدْخَلَهُ النَّارَ وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَاكٌّ وَ لَا جَبَّارٌ وَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا طَائِعاً مُدِيماً مُحَافِظاً إِيَّاهُ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ فَإِنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ وَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَإِنَّا نَسْتَعِينُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لَا يُضِلُّنَا كَمَا أَضَلَّكُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فَذَلِكَ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ مَنْ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا عَمَلًا صَالِحاً فَإِنَّهُ يَسْلُكُ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فَتِلْكَ النِّعْمَةُ الَّتِي أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ كَانَ قِبَلَنَا مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ يُنْعِمَ عَلَيْنَا كَمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ فَأُولَئِكَ الْيَهُودُ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ فَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا يَغْضَبَ عَلَيْنَا كَمَا غَضِبَ عَلَيْهِمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَا الضَّالِّينَ فَأَنْتَ وَ أَمْثَالُكَ يَا عَابِدَ الصَّلِيبِ الْخَبِيثِ ضَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ لَا يُضِلَّنَا كَمَا ضَلَلْتُمْ. 55 كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ: إِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيْنِ قِرَاءَةُ الْحَمْدِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَ الْبَخُورُ بِالْقُسْطِ وَ الْمُرِّ وَ اللُّبَانِ. 56 إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) فِي خَبَرِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ فَضَائِلِ نَبِيِّنَا ص وَ أُمَّتِهِ قَالَ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ نِصْفَهَا لِنَفْسِهِ وَ نِصْفَهَا لِعَبْدِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَبْدِي هَذِهِ السُّورَةَ فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ حَمِدَنِي وَ إِذَا قَالَ رَبِّ الْعالَمِينَ فَقَدْ عَرَفَنِي وَ إِذَا قَالَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَقَدْ مَدَحَنِي وَ إِذَا قَالَ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فَقَدْ أَثْنَى عَلَيَّ وَ إِذَا قَالَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَقَدْ صَدَقَ عَبْدِي فِي عِبَادَتِي بَعْدَ مَا سَأَلَنِي وَ بَقِيَّةُ هَذِهِ السُّورَةِ لَهُ تَمَامَ الْخَبَرِ. 57 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَمِعَ بَعْضُ آبَائِي عليه السلام رَجُلًا يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ فَقَالَ شَكَرَ وَ أُجِرَ ثُمَّ سَمِعَهُ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ آمَنَ وَ أَمِنَ ثُمَّ سَمِعَهُ يَقْرَأُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فَقَالَ صَدَّقَ وَ غُفِرَ لَهُ ثُمَّ سَمِعَهُ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَقَالَ بَخْ بَخْ نَزَلَتْ بَرَاءَةُ هَذَا مِنَ النَّارِ. وَ مِنْهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اعْتَلَّ الْحُسَيْنُ ع- فَاحْتَمَلَتْهُ فَاطِمَةُ (صلوات اللّه عليها) فَأَتَتِ النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِابْنِكَ أَنْ يَشْفِيَهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي وَهَبَهُ لَكِ وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَشْفِيَهُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ عَلَيْكَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا فِيهَا فَاءٌ وَ كُلُّ فَاءٍ مِنْ آفَةٍ مَا خَلَا الْحَمْدَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا فَاءٌ فَادْعُ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَاقْرَأْ عَلَيْهِ الْحَمْدَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَشْفِيهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَعُوفِيَ بِإِذْنِ اللَّهِ. وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قِرَاءَةُ الْحَمْدِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ. 58 عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: مَنْ لَمْ يَبْرَأْهُ الْحَمْدُ لَمْ يَبْرَأْهُ شَيْءٌ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُنْزِلَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ شَهِدَ اللَّهَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ إِلَى قَوْلِهِ بِغَيْرِ حِسابٍ تَعَلَّقْنَ بِالْعَرْشِ لَيْسَ بَيْنَهُنَّ وَ بَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ فَقُلْنَ يَا رَبِّ تُهْبِطُنَا إِلَى دَارِ الذُّنُوبِ وَ إِلَى مَنْ يَعْصِيكَ وَ نَحْنُ مُتَعَلِّقَاتٌ بِالطَّهُورِ وَ الْقُدْسِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا مِنْ عَبْدٍ قَرَأَكُنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا أَسْكَنْتُهُ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ وَ إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ بِعَيْنِيَ الْمَكْنُونَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ نَظْرَةً وَ إِلَّا قَضَيْتُ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ حَاجَةً أَدْنَاهَا الْمَغْفِرَةُ وَ إِلَّا أَعَذْتُهُ مِنْ كُلِّ عَدُوٍّ وَ نَصَرْتُهُ عَلَيْهِ وَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ. أقول: و يأتي في مطاوي الأبواب الآتية أيضا فضل آية الكرسي فلا تغفل.

بحار الأنوار - ج ٨٩ - الصفحة ٢٥٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال الْخَلِيلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص بَيْنَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ- فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ- يَا هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ مَا يُنْجِيكُمْ إِلَّا الصِّدْقُ- فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ- فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ عَمِلَ لِي- عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ فَذَهَبَ وَ تَرَكَهُ فَزَرَعْتُهُ- فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ بَقَراً- ثُمَّ أَتَانِي فَطَلَبَ أَجْرَهُ فَقُلْتُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا- فَقَالَ إِنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ- فَقُلْتُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ فَسَاقَهَا- فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ- فَفَرِّجْ عَنَّا فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ- وَ قَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ- فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي فَأَبْطَأَتُ عَلَيْهِمَا ذَاتَ لَيْلَةٍ- فَأَتَيْتُهُمَا وَ قَدْ رَقَدَا وَ أَهْلِي وَ عِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ - فَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ- فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ رَقْدَتِهِمَا- وَ كَرِهْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَيَسْتَيْقِظَا لِشُرْبِهِمَا- فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ- فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا- فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ- أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ وَ أَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا- فَأَبَتْ عَلَيَّ إِلَّا أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ- فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ عَلَيْهَا فَجِئْتُ بِهَا- فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا- فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ- وَ لَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ عَنْهَا وَ تَرَكْتُ لَهَا الْمِائَةَ- فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا- فَفَرَّجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا.

بحار الأنوار - ج ٩٠ - الصفحة ٣٠٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

بِالْإِسْنَادِ إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ يَاسِرٍ مَوْلَى الرَّبِيعِ قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ لَمَّا حَجَّ الْمَنْصُورُ وَ صَارَ بِالْمَدِينَةِ سَهِرَ لَيْلَةً فَدَعَانِي فَقَالَ يَا رَبِيعُ انْطَلِقْ فِي وَقْتِكَ هَذَا عَلَى أَخْفَضِ جَنَاحٍ وَ أَلْيَنِ مَسِيرٍ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ وَحْدَكَ فَافْعَلْ حَتَّى تَأْتِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ الدَّارَ وَ إِنْ نَأَتْ وَ الْحَالَ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ فَإِنَّا نَرْجِعُ إِلَى رَحِمٍ أَمَسَّ مِنْ يَمِينٍ بِشِمَالٍ وَ نَعْلٍ بِقِبَالٍ وَ هُوَ يَسْأَلُكَ الْمَصِيرَ إِلَيْهِ فِي وَقْتِكَ هَذَا فَإِنْ سَمَحَ بِالْمَسِيرِ مَعَكَ فَأَوْطِهِ خَدَّكَ وَ إِنِ امْتَنَعَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَارْدُدِ الْأَمْرَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَمَرَكَ بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ فِي تَأَنٍّ فَيَسِّرْ وَ لَا تُعَسِّرْ وَ اقْبَلِ الْعَفْوَ وَ لَا تُعَنِّفْ فِي قَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ قَالَ الرَّبِيعُ فَصِرْتُ إِلَى بَابِهِ فَوَجَدْتُهُ فِي دَارِ خَلْوَتِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ فَوَجَدْتُهُ مُعَفِّراً خَدَّيْهِ مُبْتَهِلًا بِظَهْرِ يَدَيْهِ قَدْ أَثَّرَ التُّرَابُ فِي وَجْهِهِ وَ خَدَّيْهِ فَأَكْبَرْتُ أَنْ أَقُولَ شَيْئاً حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ دُعَائِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِوَجْهِهِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي مَا جَاءَ بِكَ فَقُلْتُ ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ حَتَّى بَلَغْتُ آخِرَ الْكَلَامِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ قَرَأْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَ انْصَرَفَ إِلَيَّ بِوَجْهِهِ فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ عَلَيْهِ أَوْ إِجَابَةٍ فَقَالَ نَعَمْ قُلْ لَهُ أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى إِنَّا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ خِفْنَاكَ وَ خَافَتْ لِخَوْفِنَا النِّسْوَةُ اللَّاتِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِنَّ وَ لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْإِيضَاحِ بِهِ فَإِنْ كَفَفْتَ وَ إِلَّا أَجْرَيْنَا اسْمَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ أَنْتَ حَدَّثْتَنَا عَنْ أَبِيكَ عَنْ جَدِّكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَرْبَعُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَ الْأَخُ لِظَهْرِ الْغَيْبِ لِأَخِيهِ وَ الْمَظْلُومُ وَ الْمُخْلِصُ قَالَ الرَّبِيعُ فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَتَتْ رُسُلُ الْمَنْصُورِ تَقْفُو أَثَرِي وَ تَعْلَمُ خَبَرِي فَرَجَعْتُ وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ الْأَمْرُ فِي لِقَائِكَ إِلَيْكَ وَ الْجُلُوسُ عَنَّا وَ أَمَّا النِّسْوَةُ اللَّاتِي ذَكَرْتَهُنَّ فَعَلَيْهِنَّ السَّلَامُ فَقَدْ آمَنَ اللَّهُ رَوْعَهُنَّ وَ جَلَّى هَمَّهُنَّ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْمَنْصُورُ فَقَالَ لَهُ وَصَلْتَ رَحِماً وَ جُزِيتَ خَيْراً ثُمَّ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى قَطَرَ مِنَ الدَّمْعِ فِي حَجْرِهِ قَطَرَاتٌ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِيعُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ إِنْ أَمْتَعَتْ بِبَهْجَتِهَا وَ غَرَّتْ بِزِبْرِجِهَا فَإِنَّ آخِرَهَا لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ كَآخِرِ الرَّبِيعِ الَّذِي يَرُوقُ بِخُضْرَتِهِ ثُمَّ يَهِيجُ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ وَ عَلَى مَنْ نَصَحَ لِنَفْسِهِ وَ عَرَفَ حَقَّ مَا عَلَيْهِ وَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا نَظَرَ مَنْ عَقَلَ عَنْ رَبِّهِ جَلَّ وَ عَلَا وَ حَذِرَ سُوءَ مُنْقَلَبِهِ فَإِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا قَدْ خَدَعَتْ قَوْماً فَارَقُوهَا أَسَرَّ مَا كَانُوا إِلَيْهَا وَ أَكْثَرَ مَا كَانُوا اغْتِبَاطاً بِهَا طَرَقَتْهُمْ آجَالُهُمْ بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ أَوْ ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ فَكَيْفَ أَخْرَجُوا عَنْهَا وَ إِلَى مَا صَارُوا بَعْدَهَا أَعْقَبَتْهُمُ الْأَلَمَ وَ أَوْرَثَتْهُمُ النَّدَمَ وَ جَرَّعَتْهُمْ مُرَّ الْمَذَاقِ وَ غَصَّصَتْهُمْ بِكَأْسِ الْفِرَاقِ فَيَا وَيْحَ مَنْ رَضِيَ عَنْهَا بِهَا أَوْ أَقَرَّ عَيْناً أَ مَا رَأَى مَصْرَعَ آبَائِهِ وَ مَنْ سَلَفَ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ يَا رَبِيعُ أَطْوِلْ بِهَا حَسْرَةً وَ أَقْبِحْ بِهَا كَثْرَةً وَ أَخْسِرْ بِهَا صَفْقَةً وَ أَكْبِرْ بِهَا تَرَحَةً إِذَا عَايَنَ الْمَغْرُورُ بِهَا أَجَلَهُ وَ قُطِعَ بِالْأَمَانِيِّ أَمَلُهُ وَ لْيَعْمَلْ عَلَى أَنَّهَا أُعْطِيَ أَطْوَلَ الْأَعْمَارِ وَ أَمَدَّهَا وَ بَلَغَ فِيهَا جَمِيعَ الْآمَالِ هَلْ قُصَارَاهُ إِلَّا الْهَرَمُ أَوْ غَايَتُهُ إِلَّا الْوَخَمُ نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكَ عَمَلًا صَالِحاً بِطَاعَتِهِ وَ مَآباً إِلَى رَحْمَتِهِ وَ نُزُوعاً عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ بَصِيرَةً فِي حَقِّهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ وَ بِهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ حَقٍّ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا إِلَّا عَرَّفْتَنِي مَا ابْتَهَلْتَ بِهِ إِلَى رَبِّكَ تَعَالَى وَ جَعَلْتَهُ حَاجِزاً بَيْنَكَ وَ بَيْنَ حَذَرِكَ وَ خَوْفِكَ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُ بِدَوَائِكَ كَسِيراً وَ يُغْنِي بِهِ فَقِيراً وَ اللَّهِ مَا أُغْنِي غَيْرَ نَفْسِي قَالَ الرَّبِيعُ فَرَفَعَ يَدَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى مَسْجِدِهِ كَارِهاً أَنْ يَتْلُوَ الدُّعَاءَ صُحُفاً وَ لَا يَحْضُرَ ذَلِكَ بِنِيَّةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مُدْرِكَ الْهَارِبِينَ وَ يَا مَلْجَأَ الْخَائِفِينَ وَ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ يَا مُنْتَهَى غَايَةِ السَّائِلِينَ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا حَقُّ يَا مُبِينُ يَا ذَا الْكَيْدِ الْمَتِينِ يَا مُنْصِفَ الْمَظْلُومِينَ مِنَ الظَّالِمِينَ يَا مُؤْمِنَ أَوْلِيَائِهِ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ يَا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ بِخَافِيَاتِ لَحْظِ الْجُفُونِ وَ سَرَائِرِ الْقُلُوبِ وَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ يَا رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ وَ رَبَّ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَجْمَعِينَ يَا شَاهِداً لَا يَغِيبُ يَا غَالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ يَا مَنْ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبٌ وَ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ حَسِيبٌ وَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ قَرِيبٌ وَ لِكُلِّ دَعْوَةٍ مُسْتَجِيبٌ يَا إِلَهَ الْمَاضِينَ وَ الْغَابِرِينَ وَ الْمُقِرِّينَ وَ الْجَاحِدِينَ وَ إِلَهَ الصَّامِتِينَ وَ النَّاطِقِينَ وَ رَبَّ الْأَحْيَاءِ وَ الْمَيِّتِينَ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا عَزِيزُ يَا حَكِيمُ يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ يَا أَوَّلُ يَا قَدِيمُ يَا شَكُورُ يَا حَلِيمُ يَا قَاهِرُ يَا عَلِيمُ يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ يَا لَطِيفُ يَا خَبِيرُ يَا عَالِمُ يَا قَدِيرُ يَا قَهَّارُ يَا غَفَّارُ يَا جَبَّارُ يَا خَالِقُ يَا رَازِقُ يَا رَاتِقُ يَا فَاتِقُ يَا صَادِقُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا وَاحِدُ يَا مَاجِدُ يَا رَحْمَانُ يَا فَرْدُ يَا مَنَّانُ يَا سُبُّوحُ يَا حَنَّانُ يَا قُدُّوسُ يَا رَءُوفُ يَا مُهَيْمِنُ يَا حَمِيدُ يَا مَجِيدُ يَا مُبْدِئُ يَا مُعِيدُ يَا وَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا قَوِيُّ يَا غَنِيُّ يَا بَارِئُ يَا مُصَوِّرُ يَا مَلِكُ يَا مُقْتَدِرُ يَا بَاعِثُ يَا وَارِثُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا عَظِيمُ يَا بَاسِطُ يَا قَابِضُ يَا سَلَامُ يَا مُؤْمِنُ يَا بَارُّ يَا وَتْرُ يَا مُعْطِي يَا مَانِعُ يَا ضَارُّ يَا نَافِعُ يَا مُفَرِّقُ يَا جَامِعُ يَا حَقُّ يَا مُبِينُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا وَدُودُ يَا مُعِيدُ يَا طَالِبُ يَا غَالِبُ يَا مُدْرِكُ يَا جَلِيلُ يَا مُفْضِلُ يَا كَرِيمُ يَا مُتَفَضِّلُ يَا مُتَطَوِّلُ يَا أَوَّابُ يَا سَمِحُ يَا فَارِجَ الْهَمِّ وَ يَا كَاشِفَ الْغَمِّ يَا مُنْزِلَ الْحَقِّ يَا قَابِلَ الصِّدْقِ يَا فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا عِمَادَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا مُمْسِكَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا ذَا الْبَلَاءِ الْجَمِيلِ وَ الطَّوْلِ الْعَظِيمِ يَا ذَا السُّلْطَانِ الَّذِي لَا يَذِلُّ وَ الْعِزِّ الَّذِي لَا يُضَامُ يَا مَعْرُوفاً بِالْإِحْسَانِ يَا مَوْصُوفاً بِالامْتِنَانِ يَا ظَاهِراً بِلَا مُشَافَهَةٍ يَا بَاطِناً بِلَا مُلَامَسَةٍ يَا سَابِقَ الْأَشْيَاءِ بِنَفْسِهِ يَا أَوَّلًا بِغَيْرِ غَايَةٍ يَا آخِراً بِغَيْرِ نِهَايَةٍ يَا قَائِماً بِغَيْرِ انْتِصَابٍ يَا عَالِماً بِلَا اكْتِسَابٍ يَا ذَا الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَ الصِّفَاتِ الْمُثْلَى وَ الْمَثَلِ الْأَعْلَى يَا مَنْ قَصُرَتْ عَنْ وَصْفِهِ أَلْسُنُ الْوَاصِفِينَ وَ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَفْكَارُ الْمُتَفَكِّرِينَ وَ عَلَا وَ تَكَبَّرَ عَنْ صِفَاتِ الْمُلْحِدِينَ وَ جَلَّ وَ عَزَّ عَنْ عَيْبِ الْعَائِبِينَ وَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ كِذْبِ الْكَاذِبِينَ وَ أَبَاطِيلِ الْمُبْطِلِينَ وَ أَقَاوِيلِ الْعَادِلِينَ يَا مَنْ بَطَنَ فَخَبَرَ وَ ظَهَرَ فَقَدَرَ وَ أَعْطَى فَشَكَرَ وَ عَلَا فَقَهَرَ: يَا رَبَّ الْعَيْنِ وَ الْأَثَرِ وَ الْجِنِّ وَ الْبَشَرِ وَ الْأُنْثَى وَ الذَّكَرِ وَ الْبَحْثِ وَ النَّظَرِ وَ الْقَطْرِ وَ الْمَطَرِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ يَا شَاهِدَ النَّجْوَى وَ كَاشِفَ الْغُمَّى وَ دَافِعَ الْبَلْوَى وَ غَايَةَ كُلِّ شَكْوَى يَا نِعْمَ النَّصِيرُ وَ الْمَوْلَى يَا مَنْ هُوَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى يَا مُنْعِمُ يَا مُفْضِلُ يَا مُجْمِلُ يَا مُحْسِنُ يَا كَافِي يَا شَافِي يَا مُحْيِي يَا مُمِيتُ يَا مَنْ يَرَى وَ لَا يُرَى وَ لَا يَسْتَعِينُ بِسَنَاءِ الضِّيَاءِ يَا مُحْصِيَ عَدَدِ الْأَشْيَاءِ يَا عَلِيَّ الْجَدِّ يَا غَالِبَ الْجُنْدِ يَا مَنْ لَهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَدٌ وَ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَبِدٌ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ صَغِيرٌ عَنْ كَبِيرٍ وَ لَا حَقِيرٌ عَنْ خَطِيرٍ وَ لَا يَسِيرٌ عَنْ عَسِيرٍ يَا فاعل [فَاعِلًا بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ يَا عالم [عَالِماً مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ يَا مَنْ بَدَأَ بِالنِّعْمَةِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا وَ الْفَضِيلَةِ قَبْلَ اسْتِيجَابِهَا يَا مَنْ أَنْعَمَ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَ الْكَافِرِ وَ اسْتَصْلَحَ الْفَاسِدَ وَ الصَّالِحَ عَلَيْهِ وَ رَدَّ الْمُعَانِدَ وَ الشَّارِدَ عَنْهُ يَا مَنْ أَهْلَكَ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ أَخَذَ بَعْدَ قَطْعِ الْمَعْذِرَةِ وَ أَقَامَ الْحُجَّةَ وَ دَرَأَ عَنِ الْقُلُوبِ الشُّبْهَةَ وَ أَقَامَ الدَّلَالَةَ وَ قَادَ إِلَى مُعَايَنَةِ الْآيَةِ يَا بَارِئَ الْجَسَدِ وَ مُوسِعَ الولد [الْبَلَدِ وَ مُجْرِيَ الْقُوتِ وَ مُنْشِرَ الْعِظَامِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ مُنْزِلَ الْغَيْثِ يَا سَامِعَ الصَّوْتِ وَ سَابِقَ الْفَوْتِ يَا رَبَّ الْآيَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ مَطَرٍ وَ نَبَاتٍ وَ آبَاءٍ وَ أُمَّهَاتٍ وَ بَنِينَ وَ بَنَاتٍ وَ ذَاهِبٍ وَ آتٍ وَ لَيْلٍ دَاجٍ وَ سَمَاءٍ ذَاتِ أَبْرَاجٍ وَ سِرَاجٍ وَهَّاجٍ وَ بَحْرٍ عَجَّاجٍ وَ نُجُومٍ تَمُورُ وَ أَرْوَاحٍ تَدُورُ وَ مِيَاهٍ تَفُورُ وَ مِهَادٍ مَوْضُوعٍ وَ سِتْرٍ مَرْفُوعٍ وَ رِيَاحٍ وَ بَلَاءٍ مَدْفُوعٍ وَ كَلَامٍ مَسْمُوعٍ وَ مَنَامٍ وَ سِبَاعٍ وَ أَنْعَامٍ وَ دَوَابَّ وَ هَوَامَّ وَ غَمَامٍ وَ آكَامٍ وَ أُمُورٍ ذَاتِ نِظَامٍ مِنْ شِتَاءٍ وَ مَصِيفٍ وَ رَبِيعٍ وَ خَرِيفٍ أَنْتَ أَنْتَ خَلَقْتَ هَذَا يَا رَبِّ فَأَحْسَنْتَ وَ قَدَّرْتَ فَأَتْقَنْتَ وَ سَوَّيْتَ فَأَحْكَمْتَ وَ نَبَّهْتَ عَلَى الْفِكْرَةِ فَأَنْعَمْتَ وَ نَادَيْتَ الْأَحْيَاءَ فَأَفْهَمْتَ فَلَمْ يَبْقَ عَلَيَّ إِلَّا الشُّكْرُ لَكَ وَ الذِّكْرُ لِمَحَامِدِكَ وَ الِانْقِيَادُ إِلَى طَاعَتِكَ وَ الِاسْتِمَاعُ لِلدَّاعِي إِلَيْكَ فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَلَكَ الْحُجَّةُ وَ إِنْ أَطَعْتُكَ فَلَكَ الْمِنَّةُ يَا مَنْ يُمْهِلُ فَلَا يَعْجَلُ وَ يَعْلَمُ فَلَا يَجْهَلُ وَ يُعْطِي فَلَا يَبْخَلُ يَا أَحَقَّ مَنْ عُبِدَ وَ حُمِدَ وَ سُئِلَ وَ رُجِيَ وَ اعْتُمِدَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ مُقَدَّسٍ مُطَهَّرٍ مَكْنُونٍ اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ كُلِّ ثَنَاءٍ عَالٍ رَفِيعٍ كَرِيمٍ رَضِيتَ بِهِ مِدْحَةً لَكَ وَ بِحَقِّ كُلِّ مَلَكٍ قَرِيبٍ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَكَ وَ بِحَقِّ كُلِّ نَبِيٍّ أَرْسَلْتَهُ إِلَى عِبَادِكَ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ جَعَلْتَهُ مُصَدِّقاً لِرُسُلِكَ وَ بِكُلِّ كِتَابٍ فَصَّلْتَهُ وَ بَيَّنْتَهُ وَ أَحْكَمْتَهُ وَ شَرَعْتَهُ وَ نَسَخْتَهُ وَ بِكُلِّ دُعَاءٍ سَمِعْتَهُ فَأَجَبْتَهُ وَ عَمَلٍ رَفَعْتَهُ وَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ مَنْ عَظَّمْتَ حَقَّهُ وَ أَعْلَيْتَ قَدْرَهُ وَ شَرَّفْتَ بُنْيَانَهُ مِمَّنْ أَسْمَعْتَنَا ذِكْرَهُ وَ عَرَّفْتَنَا أَمْرَهُ وَ مِمَّنْ لَمْ تُعَرِّفْنَا مَقَامَهُ وَ لَمْ تُظْهِرْ لَنَا شَأْنَهُ مِمَّنْ خَلَقْتَهُ مِنْ أَوَّلِ مَا ابْتَدَأْتَ بِهِ خَلْقَكَ وَ مِمَّنْ تَخْلُقُهُ إِلَى انْقِضَاءِ عِلْمِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِتَوْحِيدِكَ الَّذِي فَطَرْتَ عَلَيْهِ الْعُقُولَ وَ أَخَذْتَ بِهِ الْمَوَاثِيقَ وَ أَرْسَلْتَ بِهِ الرُّسُلَ وَ أَنْزَلْتَ عَلَيْهِ الْكُتُبَ وَ جَعَلْتَهُ أَوَّلَ فُرُوضِكَ وَ نِهَايَةَ طَاعَتِكَ فَلَمْ تَقْبَلْ حَسَنَةً إِلَّا مَعَهَا وَ لَمْ تَغْفِرْ سَيِّئَةً إِلَّا بَعْدَهَا وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ مَجْدِكَ وَ كَرَمِكَ وَ عِزِّكَ وَ جَلَالِكَ وَ عَفْوِكَ وَ امْتِنَانِكَ وَ تَطَوُّلِكَ وَ بِحَقِّكَ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ حُقُوقِ خَلْقِكَ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ خَاصّاً وَ عَامّاً وَ أَوَّلًا وَ آخِراً وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ رَسُولِكَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ نَبِيِّكَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ بِالرِّسَالَةِ الَّتِي أَدَّاهَا وَ الْعِبَادَةِ الَّتِي اجْتَهَدَ فِيهَا وَ الْمِحْنَةِ الَّتِي صَبَرَ عَلَيْهَا وَ الْمَغْفِرَةِ الَّتِي دَعَا إِلَيْهَا وَ الدِّيَانَةِ الَّتِي أَحْرَضَ عَلَيْهَا مُنْذُ وَقْتِ رِسَالَتِكَ إِيَّاهُ إِلَى أَنْ تَوَفَّيْتَهُ بِمَا بَيَّنَ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالِهِ الْحَكِيمَةِ وَ أَفْعَالِهِ الْكَرِيمَةِ وَ مَقَامَاتِهِ الْمَشْهُورَةِ وَ سَاعَاتِهِ الْمَعْدُودَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ كَمَا وَعَدْتَهُ مِنْ نَفْسِكَ وَ تُعْطِيَهُ أَفْضَلَ مَا أَمَّلَ مِنْ ثَوَابِكَ وَ تُزْلِفَ لَدَيْكَ مَنْزِلَتَهُ وَ تُعْلِيَ عِنْدَكَ دَرَجَتَهُ وَ تَبْعَثَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَ تُورِدَهُ حَوْضَ الْكَرَمِ وَ الْجُودِ وَ تُبَارِكَ عَلَيْهِ بَرَكَةً عَامَّةً تَامَّةً خَاصَّةً مَاسَّةً زَاكِيَةً عَالِيَةً سَامِيَةً لَا انْقِطَاعَ لِدَوَامِهَا وَ لَا نَقِيصَةَ فِي كَمَالِهَا وَ لَا مَزِيدَ إِلَّا فِي قُدْرَتِكَ عَلَيْهَا وَ تَزِيدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ وَ أَقْدَرُ عَلَيْهِ وَ أَوْسَعُ لَهُ وَ تُؤْتِيَ ذَلِكَ حَتَّى ازْدَادَ فِي الْإِيمَانِ بِهِ بَصِيرَةً وَ فِي مَحَبَّتِهِ ثَبَاتاً وَ حُجَّةً وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ الْمُنْتَجَبِينَ الْأَبْرَارِ وَ عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ أَجْمَعِينَ وَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ عَلَيْهِ وَ عليهم السلام وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً وَ لَا مَوْتاً وَ لَا حَيَاةً وَ لَا نُشُوراً قَدْ زَلَّ مَصْرَعِي وَ انْقَطَعَ مَسْأَلَتِي وَ ذَلَّ نَاصِرِي وَ أَسْلَمَنِي أَهْلِي وَ وُلْدِي بَعْدَ قِيَامِ حُجَّتِكَ وَ ظُهُورِ بَرَاهِينِكَ عِنْدِي وَ وُضُوحِ دَلَائِلِكَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ أَكْدَى الطَّلَبُ وَ أَعْيَتِ الْحِيَلُ إِلَّا عِنْدَكَ وَ انْغَلَقَتِ الطُّرُقُ وَ ضَاقَتِ الْمَذَاهِبُ إِلَّا إِلَيْكَ وَ دَرَسَتِ الْآمَالُ وَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا مِنْكَ وَ كَذَبَ الظَّنُّ وَ أُخْلِفَتِ الْعِدَاتُ إِلَّا عِدَتَكَ اللَّهُمَّ إِنَّ مَنَاهِلَ الرَّجَاءِ لِفَضْلِكَ مُتْرَعَةٌ وَ أَبْوَابَ الدُّعَاءِ لِمَنْ دَعَاكَ مُفَتَّحَةٌ وَ الِاسْتِغَاثَةَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ مُبَاحَةٌ وَ أَنْتَ لِدَاعِيكَ بِمَوْضِعِ الْإِجَابَةِ وَ الصَّارِخَ إِلَيْكَ وَلِيُّ الْإِغَاثَةِ وَ الْقَاصِدَ إِلَيْكَ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ وَ إِنَّ مَوْعِدَكَ عِوَضٌ عَنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ وَ مَنْدُوحَةٌ عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِمِينَ وَ دَرَكٌ مِنْ حَبْلِ الْمَوَازِينِ وَ الرَّاحِلَ إِلَيْكَ يَا رَبِّ قَرِيبُ الْمَسَافَةِ مِنْكَ وَ أَنْتَ لَا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ دُونَكَ وَ مَا أُبَرِّئُ نَفْسِي مِنْهَا وَ لَا أَرْفَعُ قَدْرِي عَنْهَا إِنِّي لِنَفْسِي يَا سَيِّدِي لَظَلُومٌ وَ بِقَدْرِي لَجَهُولٌ إِلَّا أَنْ تَرْحَمَنِي وَ تَعُودَ بِفَضْلِكَ عَلَيَّ وَ تَدْرَأَ عِقَابَكَ عَنِّي وَ تَرْحَمَنِي وَ تَلْحَظَنِي بِالْعَيْنِ الَّتِي أَنْقَذْتَنِي بِهَا مِنْ حَيْرَةِ الشَّكِّ وَ رَفَعْتَنِي مِنْ هُوَّةِ الضَّلَالَةِ وَ أَنْعَشْتَنِي مِنْ مِيْتَةِ الْجَهَالَةِ وَ هَدَيْتَنِي بِهَا مِنَ الْأَنْجَاحِ الْحَائِرَةِ اللَّهُمَّ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ زَادِ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ إِرَادَةٍ وَ إِخْلَاصُ نِيَّةٍ وَ قَدْ دَعَوْتُكَ بِعَزْمِ إِرَادَتِي وَ إِخْلَاصِ طَوِيَّتِي وَ صَادِقِ نِيَّتِي فَهَا أَنَا ذَا مِسْكِينُكَ بَائِسُكَ أَسِيرُكَ فَقِيرُكَ سَائِلُكَ مُنِيخٌ بِفِنَائِكَ قَارِعٌ بَابَ رَجَائِكَ وَ أَنْتَ آنَسُ الْآنَسِينَ لِأَوْلِيَائِكَ وَ أَحْرَى بِكِفَايَةِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَيْكَ وَ أَوْلَى بِنَصْرِ الْوَاثِقِ بِكَ وَ أَحَقُّ بِرِعَايَةِ الْمُنْقَطِعِ إِلَيْكَ سِرِّي لَكَ مَكْشُوفٌ وَ أَنَا إِلَيْكَ مَلْهُوفٌ وَ أَنَا عَاجِزٌ وَ أَنْتَ قَدِيرٌ وَ أَنَا صَغِيرٌ وَ أَنْتَ كَبِيرٌ وَ أَنَا ضَعِيفٌ وَ أَنْتَ قَوِيٌّ وَ أَنَا فَقِيرٌ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ إِذَا أَوْحَشَتْنِي الْغُرْبَةُ آنَسَنِي ذِكْرُكَ وَ إِذَا صُبَّتْ عَلَيَّ الْأُمُورُ اسْتَجَرْتُ بِكَ وَ إِذَا تَلَاحَكَتْ عَلَيَّ الشَّدَائِدُ أَمَّلْتُكَ وَ أَيْنَ يُذْهَبُ بِي عَنْكَ وَ أَنْتَ أَقْرَبُ مِنْ وَرِيدِي وَ أَحْصَنُ مِنْ عَدِيدِي وَ أَوْجَدُ مِنْ مَكَانِي وَ أَصَحُّ فِي مَعْقُولِي وَ أَزِمَّةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا بِيَدِكَ صَادِرَةٌ عَنْ قَضَائِكَ مُذْعِنَةٌ بِالْخُضُوعِ لِقُدْرَتِكَ فَقِيرَةٌ إِلَى عَفْوِكَ ذَاتُ فَاقَةٍ إِلَى قَارِبٍ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ قَدْ مَسَّنِي الْفَقْرُ وَ نَالَنِي الضُّرُّ وَ شَمِلَتْنِي الْخَصَاصَةُ وَ عَرَّتْنِي الْحَاجَةُ وَ تَوَسَّمْتُ بِالذِّلَّةِ وَ غَلَبَتْنِي الْمَسْكَنَةُ وَ حَقَّتْ عَلَيَّ الْكَلِمَةُ وَ أَحَاطَتْ بِيَ الْخَطِيئَةُ وَ هَذَا الْوَقْتُ الَّذِي وَعَدْتَ أَوْلِيَاءَكَ فِيهِ الْإِجَابَةَ فَامْسَحْ مَا بِي بِيَمِينِكَ الشَّافِيَةِ وَ انْظُرْ إِلَيَّ بِعَيْنِكَ الرَّاحِمَةِ وَ أَدْخِلْنِي فِي رَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ وَ أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ فَإِنَّكَ إِذَا أَقْبَلْتَ عَلَى أَسِيرٍ فَكَكْتَهُ وَ عَلَى ضَالٍّ هَدَيْتَهُ وَ عَلَى حَائِرٍ آوَيْتَهُ وَ عَلَى ضَعِيفٍ قَوَّيْتَهُ وَ عَلَى خَائِفٍ آمَنْتَهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَمْ أَشْكُرْهُ وَ ابْتَلَيْتَنِي فَلَمْ أَصْبِرْ فَلَمْ يُوجِبْ عَجْزِي عَنْ شُكْرِكَ مَنْعَ الْمُؤَمِّلِ مِنْ فَضْلِكَ وَ أَوْجَبَ عَجْزِي عَنِ الصَّبْرِ عَلَى بَلَائِكَ كَشْفَ ضُرِّكَ وَ إِنْزَالَ رَحْمَتِكَ فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلَائِهِ صَبْرِي فَعَافَانِي وَ عِنْدَ نَعْمَائِهِ شُكْرِي فَأَعْطَانِي أَسْأَلُكَ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِكَ وَ الْإِيزَاعَ لِشُكْرِكَ وَ الِاعْتِدَادَ بِنَعْمَائِكَ فِي أَعْفَى الْعَافِيَةِ وَ أَسْبَغِ النِّعْمَةِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا تُخَلِّنِي مِنْ يَدِكَ وَ لَا تَتْرُكْنِي لِقَاءَ عَدُوِّكَ وَ لَا لِعَدُوِّي وَ لَا تُوحِشْنِي مِنْ لَطَائِفِكَ الْخَفِيَّةِ وَ كِفَايَتِكَ الْجَمِيلَةِ وَ إِنْ شَرَدْتُ عَنْكَ فَارْدُدْنِي إِلَيْكَ وَ إِنْ فَسَدْتُ عَلَيْكَ فَأَصْلِحْنِي لَكَ فَإِنَّكَ تَرُدُّ الشَّارِدَ وَ تُصْلِحُ الْفَاسِدَ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ اللَّائِذِ بِعَفْوِكَ الْمُسْتَجِيرِ بِعِزِّ جَلَالِكَ قَدْ رَأَى أَعْلَامَ قُدْرَتِكَ فَأَرِهِ آثَارَ رَحْمَتِكَ فَإِنَّكَ تُبْدِئُ الْخَلْقَ ثُمَّ تُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكَ وَ لَكَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ اللَّهُمَّ فَتَوَلَّنِي وَلَايَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ سِوَاهَا وَ أَعْطِنِي عَطِيَّةً لَا أَحْتَاجُ إِلَى غَيْرِكَ مَعَهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَدْعٍ مِنْ وَلَايَتِكَ وَ لَا بِنُكْرٍ مِنْ عَطِيَّتِكَ وَ لَا بِأَوْلَى مِنْ كِفَايَتِكَ ادْفَعِ الصَّرْعَةَ وَ انْعَشِ السَّقْطَةَ وَ تَجَاوَزْ عَنِ الزَّلَّةِ وَ اقْبَلِ التَّوْبَةَ وَ ارْحَمِ الْهَفْوَةَ وَ أَنْجِ مِنَ الْوَرْطَةِ وَ أَقِلِ الْعَثْرَةَ يَا مُنْتَهَى الرَّغْبَةِ وَ غِيَاثَ الْكُرْبَةِ وَ وَلِيَّ النقمة [النِّعْمَةِ وَ صَاحِبِي فِي الشِّدَّةِ وَ رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَنْتَ رَحْمَانِي إِلَى مَنْ تَكِلُنِي إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي أَوْ عَدُوٍّ يَمْلِكُ أَمْرِي وَ إِنْ لَمْ تَكُ عَلَيَّ سَاخِطاً فَمَا أُبَالِي غَيْرَ أَنَّ عَفْوَكَ لَا يَضِيقُ عَنِّي وَ رِضَاكَ يَنْفَعُنِي وَ كَنَفَكَ يَسَعُنِي وَ يَدَكَ الْبَاسِطَةَ تَدْفَعُ عَنِّي فَخُذْ بِيَدِي مِنْ دَحْضِ الذِّلَّةِ فَقَدْ كَبَوْتُ فَثَبِّتْنِي عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَ اهْدِنِي وَ إِلَّا غَوَيْتُ يَا هَادِيَ الطَّرِيقِ يَا فَارِجَ الْمَضِيقِ يَا إِلَهِي بِالتَّحْقِيقِ يَا جَارِيَ اللَّصِيقَ يَا رُكْنِيَ الْوَثِيقَ يَا كَنْزِيَ الْعَتِيقَ احْلُلْ عَنِّي الْمَضِيقَ وَ اكْفِنِي شَرَّ مَا أُطِيقُ وَ مَا لَا أُطِيقُ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ وَ ذَا الْعِزِّ وَ الْقُدْرَةِ وَ الْآلَاءِ وَ الْعَظَمَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ الْغَافِرِينَ وَ أَكْرَمَ النَّاظِرِينَ وَ رَبَّ الْعَالَمِينَ لَا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجَائِي وَ لَا تُخَيِّبْ دُعَائِي وَ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي وَ لَا تُسِئْ قَضَائِي وَ لَا تَجْعَلِ النَّارَ مَأْوَايَ وَ اجْعَلِ الْجَنَّةَ مَثْوَايَ وَ أَعْطِنِي مِنَ الدُّنْيَا سُؤْلِي وَ مُنَايَ وَ بَلِّغْنِي مِنَ الْآخِرَةِ أَمَلِي وَ رِضَايَ وَ آتِنِي فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنَا بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ النَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ وَ أَنْتَ حَسْبِي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَ مُؤَلِّفُهُ كَتَبْتُهُ مِنْ مَجْمُوعٍ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيِّ أَدَامَ اللَّهُ تَأْيِيدَهُ هَكَذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ. وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءُ الصَّادِقِ عليه السلام لَمَّا اسْتَدْعَاهُ الْمَنْصُورُ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّوْفَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ صَاحِبُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَلَمَّا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ لِيَ الْمَنْصُورُ يَا رَبِيعُ إِذَا نَزَلْتُ الْمَدِينَةَ فَاذْكُرْ لِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ الْعَظِيمِ لَا يَقْتُلُهُ أَحَدٌ غَيْرِي احْذَرْ [أَنْ تَدَعَ أَنْ تُذَكِّرَنِي بِهِ قَالَ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْسَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرَهُ: قَالَ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى مَكَّةَ قَالَ لِي يَا رَبِيعُ أَ لَمْ آمُرْكَ أَنْ تُذَكِّرَنِي بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِذَا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ فَقُلْتُ نَسِيتُ ذَلِكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَقَالَ لِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَاذْكُرْنِي بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قُلْتُ لِغِلْمَانِي وَ أَصْحَابِي اذْكُرُونِي بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِذَا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمْ يَزَلْ غِلْمَانِي وَ أَصْحَابِي يُذَكِّرُونِي بِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ مَنْزِلٍ نَدْخُلُهُ وَ نَنْزِلُ فِيهِ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَلَمَّا نَزَلْنَا بِهَا دَخَلْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَضَحِكَ وَ قَالَ لِي نَعَمْ اذْهَبْ يَا رَبِيعُ فَأْتِنِي بِهِ وَ لَا تَأْتِنِي بِهِ إِلَّا مَسْحُوباً قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُبّاً وَ كَرَامَةً وَ أَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ طَاعَةً لِأَمْرِكَ قَالَ ثُمَّ نَهَضْتُ وَ أَنَا فِي حَالٍ عَظِيمٍ مِنِ ارْتِكَابِي ذَلِكَ قَالَ فَأَتَيْتُ الْإِمَامَ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ هُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ دَارِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لِيَ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ ثُمَّ نَهَضَ وَ هُوَ مَعِي يَمْشِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ لَا آتِيَهُ بِكَ إِلَّا مَسْحُوباً قَالَ فَقَالَ الصَّادِقُ امْتَثِلْ يَا رَبِيعُ مَا أَمَرَكَ بِهِ قَالَ فَأَخَذْتُ بِطَرَفِ كُمِّهِ أَسُوقُهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَدْخَلْتُهُ إِلَيْهِ رَأَيْتُهُ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِهِ وَ فِي يَدِهِ عَمُودُ حَدِيدٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِهِ وَ نَظَرْتُ إِلَى جَعْفَرٍ عليه السلام وَ هُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَلَمْ أَشُكَّ أَنَّهُ قَاتِلُهُ وَ لَمْ أَفْهَمِ الْكَلَامَ الَّذِي كَانَ جَعْفَرٌ عليه السلام يُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ بِهِ فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا قَالَ الرَّبِيعُ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ ادْنُ مِنِّي يَا ابْنَ عَمِّي وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ حَتَّى أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِالْحُقَّةِ فَأَتَاهُ بِالْحُقَّةِ فَإِذَا فِيهَا قَدَحُ الْغَالِيَةِ فَغَلَفَهُ مِنْهَا بِيَدِهِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى بَغْلَةٍ وَ أَمَرَ لَهُ بِبَدْرَةٍ وَ خِلْعَةٍ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالانْصِرَافِ قَالَ فَلَمَّا نَهَضَ مِنْ عِنْدِهِ خَرَجْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَشُكَّ فِيهِ سَاعَةَ تَدْخُلُ عَلَيْهِ يَقْتُلُكَ وَ رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ فِي وَقْتِ دُخُولِكَ فَمَا قُلْتَ قَالَ لِي نَعَمْ يَا رَبِيعُ اعْلَمْ أَنِّي قُلْتُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِي مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي حَسْبِيَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي حَسْبِي حَسْبِي حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ احْفَظْنِي بِعِزِّكَ وَ اكْفِنِي شَرَّهُ بِقُدْرَتِكَ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِكَ وَ إِلَّا هَلَكْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَجَلُّ وَ أَخْيَرُ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ أَسْتَعِينُكَ عَلَيْهِ وَ أَسْتَكْفِيكَ إِيَّاهُ يَا كَافِيَ مُوسَى فِرْعَوْنَ وَ مُحَمَّدٍ ص الْأَحْزَابَ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩١ - الصفحة ٢٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ أَ رَأَيْتَ قَوْلَهُ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ كُلُّ هَؤُلَاءِ يُعْطَى إِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ قَالَ إِنَّ الْإِمَامَ يُعْطِي هَؤُلَاءِ جَمِيعاً لِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ لَهُ بِالطَّاعَةِ قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ إِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ لَوْ كَانَ يُعْطِي مَنْ يَعْرِفُ دُونَ مَنْ لَا يَعْرِفُ لَمْ يُوجَدْ لَهَا مَوْضِعٌ وَ إِنَّمَا كَانَ يُعْطِي مَنْ لَا يَعْرِفُ لِيَرْغَبَ فِي الدِّينِ فَيَثْبُتَ عَلَيْهِ وَ أَمَّا الْيَوْمَ فَلَا تُعْطِهَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ.

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ: قَالَ لِي شِهَابٌ إِنِّي أَرَى بِاللَّيْلِ أَهْوَالًا عَظِيمَةً وَ أَرَى امْرَأَةً تُفْزِعُنِي فَسَلْ لِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ

هَذَا رَجُلٌ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُعْطِيهَا فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ قَالَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ فَلَيْسَ يَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا فَقُلْتُ ذَلِكَ لِشِهَابٍ فَقَالَ صَدَقَ. 1 وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ مِخْنَفَ بْنَ سُلَيْمٍ عَلَى صَدَقَاتِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَ كَتَبَ لَهُ عَهْداً كَانَ فِيهِ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِنَا مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ وَ فِيمَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَ أَرْضِ الشَّامِ فَادَّعَى أَنَّهُ أَدَّى صَدَقَتَهُ إِلَى عُمَّالِ الشَّامِ وَ هُوَ فِي حَوْزَتِنَا مَمْنُوعٌ قَدْ حَمَتْهُ خَيْلُنَا وَ رِجَالُنَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ الْحَقُّ مَا زَعَمَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ بِلَادَنَا وَ يُؤَدِّيَ صَدَقَةَ مَالِهِ إِلَى عَدُوِّنَا. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ فَقَالَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ وَ الْمِسْكِينُ أَجْهَدُ مِنْهُ وَ الْبَائِسُ الْفَقِيرُ أَجْهَدُ مِنْهُمَا حَالًا وَ لَا يُعْطَى الزَّكَاةُ إِلَّا أَهْلَ الْوَلَايَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قِيلَ لَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمَوْضِعِ وَلِيٌّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا قَالَ يُبْعَثُ بِهَا إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَيُقْسَمُ فِي أَهْلِ الْوَلَايَةِ وَ لَا يُعْطَى قَوْماً إِنْ دَعَوْتَهُمْ إِلَى أَمْرِكَ لَمْ يُجِيبُوكَ وَ لَوْ كَانَ الذَّبْحُ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ قِيلَ لَهُ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مُؤْمِنٌ مُسْتَحِقٌّ قَالَ يُعْطَى الْمُسْتَضْعَفُونَ الَّذِينَ لَا يَنْصِبُونَ وَ يُعْطَى الْمُؤْمِنُ مِنَ الزَّكَاةِ مَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ وَ يَكْتَسِي وَ يَتَزَوَّجُ وَ يَحُجُّ وَ يَتَصَدَّقُ وَ يُوفِي دَيْنَهُ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها قَالَ هُمُ السُّعَاةُ عَلَيْهَا يُعْطِيهِمُ الْإِمَامُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ تَوْقِيتٌ عَلَيْهِ. 14 وَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: بُعِثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ يَعْنِي مَدْبُوغٍ بِالْقَرَظِ لَمْ يَخْلُصْ مِنْ تُرَابِهَا فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ خَمْسَةِ نَفَرٍ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ وَ زَيْدِ الْخَيْلِ وَ عَلْقَمَةَ بْنِ عَلَاثَةَ وَ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَوَجَدَ فِي ذَلِكَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالُوا كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا فبلغ ذلك ص [فَبَلَغَهُ ص ذَلِكَ فَقَالَ أَ لَا تَأْمَنُونَنِي وَ أَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً. 5 وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ قَالَ هُمْ قَوْمٌ يُتَأَلَّفُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ رُؤَسَاءِ الْقَبَائِلِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْطِيهِمْ لِيَتَأَلَّفَهُمْ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ فِي الرِّقابِ قَالَ إِذَا جَازَتِ الزَّكَاةُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ اشْتُرِيَ مِنْهَا الْعَبْدُ وَ أُعْتِقَ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ عَامِلٍ عَلَيْهَا وَ غَارِمٍ وَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ تَحَمَّلَ بالجمالة [بِالْحَمَالَةِ أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ رَجُلٍ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ. وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْجِهَادِ وَ الْحَجِّ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي السَّفَرِ فَيُقْطَعُ بِهِ نَفَقَتُهُ أَوْ يَسْقُطُ أَوْ يَقَعُ عَلَيْهِ اللُّصُوصُ. وَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: الْإِمَامُ يَرَى رَأْيَهُ بِقَدْرِ مَا أَرَاهُ اللَّهُ فَإِنْ رَأَى أَنْ تُقْسَمَ الزَّكَاةُ عَلَى السِّهَامِ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ قَسَمَهَا وَ إِنْ أَعْطَى أَهْلَ صِنْفٍ وَاحِدٍ رَآهُمْ أَحْوَجَ لِذَلِكَ فِي الْوَقْتِ أَعْطَاهُمْ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ الدَّارُ وَ الْخَادِمُ وَ الْمِائَتَا دِرْهَمٍ فَكُلْ مَا ذَكَرْنَاهُ.

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ٦٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ بَرِيرَةَ كَانَتْ عِنْدَ زَوْجٍ لَهَا وَ هِيَ مَمْلُوكَةٌ فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَقِرَّ عِنْدَ زَوْجِهَا وَ إِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ وَ كَانَ مَوَالِيهَا الَّذِينَ بَاعُوهَا قَدِ اشْتَرَطُوا عَلَى عَائِشَةَ أَنَّ لَهُمْ وَلَاءَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَ صُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ بِلَحْمٍ فَأَهْدَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَعَلَّقَتْهُ عَائِشَةُ وَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ اللَّحْمُ مُعَلَّقٌ فَقَالَ مَا شَأْنُ هَذَا اللَّحْمِ لَمْ يُطْبَخْ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص صُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَأَهْدَتْهُ لَنَا وَ أَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَ لَنَا هَدِيَّةٌ ثُمَّ أَمَرَ بِطَبْخِهِ فَجَرَتْ فِيهَا ثَلَاثٌ مِنَ السُّنَنِ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٣ - الصفحة ٧٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ف، تحف العقول رِسَالَةُ الصَّادِقِ عليه السلام فِي الْغَنَائِمِ وَ وُجُوبِ الْخُمُسِ لِأَهْلِهِ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ اهْتَمَمْتَ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ بِوُجُوهِ مَوَاضِعِ مَا لِلَّهِ فِيهِ رِضًى وَ كَيْفَ أُمْسِكُ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى مِنْهُ وَ مَا سَأَلْتَنِي مِنْ إِعْلَامِكَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَاسْمَعْ بِقَلْبِكَ وَ انْظُرْ بِعَقْلِكَ ثُمَّ أَعْطِ فِي جَنْبِكَ النَّصَفَ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّهُ أَسْلَمُ لَكَ غَداً عِنْدَ رَبِّكَ الْمُتَقَدِّمِ أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ إِلَيْكَ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكَ مَا غَابَ عَنْ شَيْءٍ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا وَ مَا فَرَّطَ فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ وَ كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلَهُ تَفْصِيلًا وَ إِنَّهُ لَيْسَ مَا وَضَّحَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ أَخْذِ مَالِهِ بِأَوْضَحَ مِمَّا أَوْضَحَ مِنْ قِسْمَتِهِ إِيَّاهُ فِي سُبُلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْتَرِضْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا وَ قَدْ أَتْبَعَهُ بِسُبُلِهِ إِيَّاهُ غَيْرَ مُفَرِّقٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ يُوجِبُهُ لِمَنْ فَرَضَ لَهُ مَا لَا يَزُولُ عَنْهُ مِنَ الْقِسَمِ كَمَا يَزُولُ مَا بَقِيَ سِوَاهُ عَمَّنْ سُمِّيَ لَهُ لِأَنَّهُ يَزُولُ عَنِ الشَّيْخِ بِكِبَرِهِ وَ الْمِسْكِينِ بِغِنَاهُ وَ ابْنِ السَّبِيلِ بِلُحُوقِهِ بِبَلَدِهِ وَ مَعَ تَوْكِيدِ الْحَجِّ مَعَ ذَلِكَ بِالْأَمْرِ بِهِ تَعْلِيماً وَ بِالنَّهْيِ عَمَّا رُكِبَ مِمَّنْ مَنَعَهُ تَحَرُّجاً فَقَالَ اللَّهُ

جَلَّ وَ عَزَّ فِي الصَّدَقَاتِ وَ كَانَتْ أَوَّلَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ مِنْ سُبُلِهِ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَأَعْلَمَ نَبِيَّهُ ص مَوْضِعَ الصَّدَقَاتِ وَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِغَيْرِهَا وَ لَا يَضَعُهَا إِلَّا حَيْثُ يَشَاءُ مِنْهُمْ عَلَى مَا يَشَاءُ وَ يَكُفُّ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ نَبِيَّهُ عليه السلام وَ أَقْرِبَاءَهُ عَنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ وَ أَوْسَاخِهِمْ فَهَذَا سَبِيلُ الصَّدَقَاتِ وَ أَمَّا الْمَغَانِمُ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَ كَذَا وَ مَنْ أَسَرَ أَسِيراً فَلَهُ مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يَفْتَحَ عَلَيَّ وَ أَنْعَمَنِي عَسْكَرَهُمْ فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَ جُمِعَتْ غَنَائِمُهُمْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَ حَثَثْتَنَا عَلَيْهِ وَ قُلْتَ مَنْ أَسَرَ أَسِيراً فَلَهُ كَذَا وَ كَذَا مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْمِ وَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَ كَذَا وَ إِنِّي قَتَلْتُ قَتِيلَيْنِ لِي بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ وَ أَسَرْتُ أَسِيراً فَأَعْطِنَا مَا أَوْجَبْتَ عَلَى نَفْسِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ جَلَسَ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَنَعَنَا أَنْ نُصِيبَ مِثْلَ مَا أَصَابُوا جُبْنٌ عَنِ الْعَدُوِّ وَ لَا زَهَادَةٌ فِي الْآخِرَةِ وَ الْمَغْنَمِ وَ لَكِنَّا تَخَوَّفْنَا أَنْ بعدت [بَعُدَ مَكَانُنَا مِنْكَ فَيَمِيلَ إِلَيْكَ مِنْ جُنْدِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ يُصِيبُوا مِنْكَ ضَيْعَةً فَيَمِيلُوا إِلَيْكَ فَيُصِيبُوكَ بِمُصِيبَةٍ وَ إِنَّكَ إِنْ تُعْطِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ مَا طَلَبُوا يَرْجِعْ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ ثُمَّ جَلَسَ فَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى ثُمَّ جَلَسَ يَقُولُ ذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَصَدَّ النَّبِيُّ ص بِوَجْهِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ وَ الْأَنْفَالُ اسْمٌ جَامِعٌ لِمَا أَصَابُوا يَوْمَئِذٍ مِثْلُ قَوْلِهِ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَ مِثْلُ قَوْلِهِ أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ قَالَ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ فَاخْتَلَجَهَا اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَجَعَلَهَا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَأَمَّا قَوْلُهُ لِلَّهِ فَكَمَا يَقُولُ الْإِنْسَانُ هُوَ لِلَّهِ وَ لَكَ وَ لَا يُقْسَمُ لِلَّهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَخَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ الْغَنِيمَةَ الَّتِي قَبَضَ بِخَمْسَةِ أَسْهُمٍ فَقَبَضَ سَهْماً لِرَسُولِ اللَّهِ يُحْيِي بِهِ ذِكْرَهُ وَ يُورَثُ بَعْدَهُ وَ سَهْماً لِقَرَابَتِهِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَنْفَذَ سَهْماً لِأَيْتَامِ الْمُسْلِمِينَ وَ سَهْماً لِمَسَاكِينِهِمْ وَ سَهْماً لِابْنِ السَّبِيلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ تِجَارَةٍ فَهَذَا يَوْمُ بَدْرٍ وَ هَذَا سَبِيلُ الْغَنَائِمِ الَّتِي أُخِذَتْ بِالسَّيْفِ وَ أَمَّا مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ فَإِنْ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ أَعْطَتْهُمُ الْأَنْصَارُ نِصْفَ دُورِهِمْ وَ نِصْفَ أَمْوَالِهِمْ وَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَئِذٍ نَحْوُ مِائَةِ رَجُلٍ فَلَمَّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ وَ قَبَضَ أَمْوَالَهُمْ قَالَ النَّبِيُّ ص لِلْأَنْصَارِ إِنْ شِئْتُمْ أَخْرَجْتُمُ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ دُورِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ قَسَمْتُ لَهُمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ دُونَكُمْ وَ إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُمْ أَمْوَالَكُمْ وَ دُورَكُمْ وَ أَقْسَمْتُ لَكُمْ مَعَهُمْ قَالَتِ الْأَنْصَارُ بَلِ اقْسِمْ لَهُمْ دُونَنَا وَ اتْرُكْهُمْ مَعَنَا فِي دُورِنَا وَ أَمْوَالِنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ يَعْنِي يَهُودَ قُرَيْظَةَ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَعَهُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْرَبَ مِنْ أَنْ يُوجَفَ عَلَيْهِمْ بِخَيْلٍ وَ لَا رِكَابٍ ثُمَّ قَالَ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فَجَعَلَهَا اللَّهُ لِمَنْ هَاجَرَ مِنْ قُرَيْشٍ مَعَ النَّبِيِّ ص وَ صَدَقَ وَ أَخْرَجَ أَيْضاً عَنْهُمُ الْمُهَاجِرِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْعَرَبِ لِقَوْلِهِ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ لِأَنَّ قُرَيْشاً كَانَتْ تَأْخُذُ دِيَارَ مَنْ هَاجَرَ مِنْهَا وَ أَمْوَالَهُمْ وَ لَمْ تَكُنِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَنْ هَاجَرَ مِنْهَا ثُمَّ أَثْنَى عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ جَعَلَ لَهُمُ الْخُمُسَ وَ بَرَّأَهُمْ مِنَ النِّفَاقِ بِتَصْدِيقِهِ إِيَّاهُمْ حِينَ قَالَ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ لَا الْكَاذِبُونَ ثُمَّ أَثْنَى عَلَى الْأَنْصَارِ وَ ذَكَرَ مَا صَنَعُوا وَ حُبَّهُمْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَ إِيثَارَهُمْ إِيَّاهُمْ وَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَاجَةً يَقُولُ حَزَازَةً مِمَّا أُوتُوا يَعْنِي الْمُهَاجِرِينَ دُونَهُمْ فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ قَدْ كَانَ رِجَالٌ اتَّبَعُوا النَّبِيَّ ص قَدْ وَتَرَهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا أَخَذُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَكَانَتْ قُلُوبُهُمْ قَدِ امْتَلَأَتْ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا حَسُنَ إِسْلَامُهُمُ اسْتَغْفَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ وَ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِلِّ لِمَنْ سَبَقَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ وَ اسْتَغْفَرُوا لَهُمْ حَتَّى يُحَلِّلَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ وَ صَارُوا إِخْوَاناً لَهُمْ فَأَثْنَى اللَّهُ عَلَى الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ خَاصَّةً فَقَالَ وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ الْمُهَاجِرِينَ عَامَّةً مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ فِيمَا يَرَى لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ فَتُقْسَمَ بِالسَّوِيَّةِ وَ لَمْ يُعْطِ أَحَداً مِنْهُمْ شَيْئاً إِلَّا الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَ لِلْآخَرِ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ فَإِنَّهُ أَعْطَاهُمَا لِشِدَّةِ حَاجَةٍ كَانَتْ بِهِمَا مِنْ حَقِّهِ وَ أَمْسَكَ النَّبِيُّ ص مِنْ أَمْوَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ خَيْلٌ وَ لَا رِكَابٌ سَبْعَ حَائِطٍ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَفْ عَلَى فَدَكَ خَيْلٌ أَيْضاً وَ لَا رِكَابٌ وَ أَمَّا خَيْبَرُ فَإِنَّهَا كَانَتْ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ هِيَ أَمْوَالُ الْيَهُودِ وَ لَكِنَّهُ أُوجِفَ عَلَيْهَا خَيْلٌ وَ رِكَابٌ وَ كَانَتْ فِيهَا حَرْبٌ فَقَسَمَهَا عَلَى قِسْمَةِ بَدْرٍ فَقَالَ اللَّهُ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَهَذَا سَبِيلُ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا أُوجِفَ عَلَيْهِ خَيْلٌ وَ رِكَابٌ وَ قَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَا زِلْنَا نَقْبِضُ سَهْمَنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا تَعْلِيمٌ وَ آخِرُهَا تَحَرُّجٌ حَتَّى جَاءَ خُمُسُ السُّوسِ وَ جُنْدَيْسَابُورَ إِلَى عُمَرَ وَ أَنَا وَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْعَبَّاسُ عِنْدَهُ فَقَالَ عُمَرُ لَنَا إِنَّهُ قَدْ تَتَابَعَتْ لَكُمْ مِنَ الْخُمُسِ أَمْوَالٌ فَقَبَضْتُمُوهَا حَتَّى لَا حَاجَةَ بِكُمُ الْيَوْمَ وَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ وَ خَلَلٌ فَأَسْلِفُونَا حَقَّكُمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِقَضَائِهِ مِنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يَأْتِي الْمُسْلِمِينَ فَكَفَفْتُ عَنْهُ لِأَنِّي لَمْ آمَنْ حِينَ جَعَلَهُ سَلَفاً لَوْ أَلْحَحْنَا عَلَيْهِ فِيهِ أَنْ يَقُولَ فِي خُمُسِنَا مِثْلَ قَوْلِهِ فِي أَعْظَمَ مِنْهُ عَنَى مِيرَاثَ نَبِيِّنَا ص حِينَ أَلْحَحْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ لَا تَغْتَمِزْ فِي الَّذِي لَنَا يَا عُمَرُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْبَتَهُ لَنَا بِأَثْبَتَ مِمَّا أَثْبَتَ بِهِ الْمَوَارِيثَ بَيْنَنَا فَقَالَ عُمَرُ وَ أَنْتُمْ أَحَقُّ مَنْ أَرْفَقَ الْمُسْلِمِينَ وَ شَفَّعَنِي فَقَبَضَهُ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَتَاهُمْ مَا يَقْضِينَا- حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ثُمَّ مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ بَعْدَهُ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى رَسُولِهِ الصَّدَقَةَ فَعَوَّضَهُ مِنْهَا سَهْماً مِنَ الْخُمُسِ وَ حَرَّمَهَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً دُونَ قَوْمِهِمْ وَ أَسْهَمَ لِصَغِيرِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ وَ ذَكَرِهِمْ وَ أُنْثَاهُمْ وَ فَقِيرِهِمْ وَ شَاهِدِهِمْ وَ غَائِبِهِمْ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا أُعْطُوا سَهْمَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَرَابَةُ نَبِيِّهِمُ الَّتِي لَا تَزُولُ عَنْهُمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ مِنَّا وَ جَعَلَنَا مِنْهُ فَلَمْ يُعْطِ رَسُولُ اللَّهِ ص أَحَداً مِنَ الْخُمُسِ غَيْرَنَا وَ غَيْرَ حُلَفَائِنَا وَ مَوَالِينَا لِأَنَّهُمْ مِنَّا وَ أَعْطَى مِنْ سَهْمِهِ نَاساً لِحُرَمٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ مَعُونَةً فِي الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ فَقَدْ أَعْلَمْتُكَ مَا أَوْضَحَ اللَّهُ مِنْ سَبِيلِ هَذِهِ الْأَنْفَالِ الْأَرْبَعَةِ وَ مَا وَعَدَ مِنْ أَمْرِهِ فِيهِمْ وَ نَوَّرَهُ بِشِفَاءٍ مِنَ الْبَيَانِ وَ ضِيَاءٍ مِنَ الْبُرْهَانِ جَاءَ بِهِ الْوَحْيُ الْمُنْزَلُ وَ عَمِلَ بِهِ النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ فَمَنْ حَرَّفَ كَلَامَ اللَّهِ أَوْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ وَ عَقَلَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَيْهِ وَ اللَّهُ حَجِيجُهُ فِيهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

بحار الأنوار - ج ٩٣ - الصفحة ٢٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ن، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُ الرِّضَا عليه السلام عَنْ حَدِّ الْجَارِيَةِ الصَّغِيرَةِ السِّنِّ الَّذِي إِذَا لَمْ تَبْلُغْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الرِّجَالِ اسْتِبْرَاؤُهَا فَقَالَ إِذَا لَمْ تَبْلُغْ اسْتُبْرِئَتْ بِشَهْرٍ قُلْتُ فَإِنْ كَانَتْ ابْنَةَ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ فَقَالَ هِيَ صَغِيرَةٌ وَ لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَسْتَبْرِئَهَا فَقُلْتُ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ تِسْعِ سِنِينَ فَقَالَ نَعَمْ تِسْعُ سِنِينَ.

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ١٣١. — الإمام الرضا عليه السلام
وَ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

نَعَمْ وَ يُجْزِيهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَ إِنَّمَا ذَاكَ لِمَكَانِ الْبَرَاءَةِ وَ لِئَلَّا تَقُولَ فِي نَفْسِهَا هُوَ فُجُورٌ.

بحار الأنوار - ج ١٠٠ - الصفحة ٣٠٨. — الإمام الصادق عليه السلام
أَحْمَدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الطَّائِيُّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام فِي خَبَرٍ أَنَّهُ أَقَرَّ رَجُلٌ بِقَتْلِ ابْنِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ- فَدَفَعَهُ عُمَرُ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ بِهِ- فَضَرَبَهُ ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ- حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ هَلَكَ- فَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ بِهِ رَمَقٌ- فَبَرَأَ الْجُرْحُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ- فَلَقِيَهُ الْأَبُ وَ جَرَّهُ إِلَى عُمَرَ- فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ عُمَرُ فَاسْتَغَاثَ الرَّجُلُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لِعُمَرَ مَا هَذَا الَّذِي حَكَمْتَ بِهِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ- فَقَالَ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ - قَالَ أَ لَمْ تَقْتُلْهُ مَرَّةً قَالَ قَدْ قَتَلْتُهُ ثُمَّ عَاشَ- قَالَ فَيُقْتَلُ مَرَّتَيْنِ فَبُهِتَ- ثُمَّ قَالَ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ- فَخَرَجَ عليه السلام فَقَالَ

لِلْأَبِ أَ لَمْ تَقْتُلْهُ مَرَّةً- قَالَ بَلَى فَيَبْطُلُ دَمُ ابْنِي قَالَ لَا- وَ لَكِنَّ الْحُكْمَ أَنْ تُدْفَعَ إِلَيْهِ- فَيَقْتَصَّ مِنْكَ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ بِهِ- ثُمَّ تَقْتُلَهُ بِدَمِ ابْنِكَ- قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ الْمَوْتُ وَ لَا بُدَّ مِنْهُ- قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَأْخُذَ بِحَقِّهِ- قَالَ فَإِنِّي قَدْ صَفَحْتُ عَنْ دَمِ ابْنِي- وَ يَصْفَحُ لِي عَنِ الْقِصَاصِ- فَكَتَبَ بَيْنَهُمَا كِتَاباً بِالْبَرَاءَةِ- فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ يَا أَبَا الْحَسَنِ- ثُمَّ قَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٠١ - الصفحة ٣٨٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب أَحْمَدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الطَّائِيُّ عَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ

أَ لَمْ تَقْتُلْهُ مَرَّةً قَالَ قَدْ قَتَلْتُهُ ثُمَّ عَاشَ- قَالَ فَيُقْتَلُ مَرَّتَيْنِ فَبُهِتَ- ثُمَّ قَالَ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ- فَخَرَجَ عليه السلام فَقَالَ لِلْأَبِ أَ لَمْ تَقْتُلْهُ مَرَّةً- قَالَ بَلَى فَيَبْطُلُ دَمُ ابْنِي قَالَ لَا- وَ لَكِنَّ الْحُكْمَ أَنْ تُدْفَعَ إِلَيْهِ- فَيَقْتَصَّ مِنْكَ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ بِهِ- ثُمَّ تَقْتُلَهُ بِدَمِ ابْنِكَ- قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ الْمَوْتُ وَ لَا بُدَّ مِنْهُ- قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَأْخُذَ بِحَقِّهِ- قَالَ فَإِنِّي قَدْ صَفَحْتُ عَنْ دَمِ ابْنِي- وَ يَصْفَحُ لِي عَنِ الْقِصَاصِ- فَكَتَبَ بَيْنَهُمَا كِتَاباً بِالْبَرَاءَةِ- فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ يَا أَبَا الْحَسَنِ- ثُمَّ قَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ.

بحار الأنوار - ج ١٠١ - الصفحة ٣٨٦. — الإمام الرضا عليه السلام
أبو القاسم موسى بن محمّد القمّيّ، قال: حدّثني بشيراز سنة 313. 9- محمّد بن عبد اللّه بن المعمر الطبرانيّ 10- عليّ بن الحسين المسعوديّ. 11- سلامة بن محمّد. 12- أحمد بن محمّد بن أحمد بن يعقوب بن عمّار الكوفيّ. 13- أبو الحارث عبد اللّه بن عبد الملك بن سهل الطبرانيّ. 14- محمّد بن عثمان بن علّان الذهنيّ البغداديّ. 15- محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري 16- محمّد بن همّام بن سهيل. 16- عبد العزيز بن عبد اللّه بن يونس أخو عبد الواحد المتقدم ذكره. أبو القاسم سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعريّ القمّيّ من أجلّة شيوخ الطائفة و ثقاتهم. عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام العسكريّ عليه السلام قال

عاصره و لم أعلم أنّه روى عنه، ترجمه أصحابنا في كتبهم الرجاليّة، و بالغوا في الثناء عليه، قال النجاشيّ في الفهرست ص 126: شيخ هذه الطائفة و فقيهها و وجهها، كان سمع من حديث العامّة شيئا كثيرا، و سافر في طلب الحديث، لقى من وجوههم الحسن بن عرفة و محمّد بن عبد الملك الدقيقيّ و أبا حاتم الرازيّ و عبّاس البرفقيّ، و لقى مولانا أبا محمّد عليه السلام، و رأيت بعض أصحابنا يضعّفون لقاه لأبي محمّد عليه السلام، و يقولون: هذه حكاية موضوعة عليه، و اللّه أعلم، و كان أبوه عبد اللّه بن أبي خلف قليل الحديث، روى عن الحكم بن مسكين، و روى عنه أحمد بن محمّد بن عيسى. إ ه. و قال الشيخ في رجاله في باب من لم يرو عنهم: سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمّيّ جليل القدر، صاحب تصانيف. و قال في فهرست ص 75: جليل القدر، واسع الأخبار، كثير التصانيف، ثقة. إ ه. و نقل العلّامة الحلّيّ هذه الكلمة في القسم الأوّل من الخلاصة ص 39 و زاد: شيخ هذه الطائفة و فقيهها و وجهها لقى مولانا أبا محمّد العسكريّ. إ ه. و يوجد ذكره الجميل في كتب التراجم كلّها. له كتب كثيرة أوردها النجاشيّ و الشيخ في فهرستهما، منها: كتاب الرحمة، بصائر الدرجات أربعة أجزاء، الضياء في الردّ على المحمّديّة و الجعفريّة، فرق الشيعة، الردّ على الغلاة، ناسخ القرآن و منسوخه و محكمه و متشابهه، مناقب رواة الحديث، مثالب رواة الحديث، الردّ على المجبّرة، فضل قم و الكوفة، مناقب الشيعة، المنتخبات نحو ألف ورقة، فضل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فضل عبد المطلّب و عبد اللّه و أبي طالب، الاستطاعة، المزار، كتاب الوضوء، و الصلاة، و الزكاة، و الصوم و الحجّ، و جوامع الحجّ. و غير ذلك و عدّ المصنّف من كتبه المقالات و الفرق. يروي عن جماعة كثيرة من مشايخ الحديث، و يروي عنه عدّة من رجالات الفقه و الحديث لا يسعنا ذكرهم فمن شاء فليتصفّح الأسانيد و ليراجع جامع الرواة. توفّي- رحمه اللّه - سنة 301، و قيل: 299، و في الخلاصة: قيل: مات يوم الأربعاء لسبع و عشرين من شوّال سنة 300 في ولاية رستم. أبو صادق سليم بن قيس الهلاليّ العامريّ الكوفيّ، صاحب أمير المؤمنين عليه السلام، كان من كبراء أصحابه عليه السلام و مصنّفيهم، عدّه الشيخ في رجاله من أصحابه و أصحاب الحسن و الحسين و السجّاد و الباقر عليهم السلام و عدّه البرقيّ من أولياء أمير المؤمنين عليه السلام، و ذكره النجاشيّ في الفهرست ص 6 في الطبقة الأولى من مصنّفي الشيعة فقال: سليم بن قيس الهلاليّ، له كتاب، يكنّى أبا صادق، أخبرني عليّ بن أحمد القمّيّ قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمّد بن عليّ الصيرفيّ، عن حمّاد بن عيسى و عثمان بن عيسى، قال حمّاد بن عيسى: و حدّثناه إبراهيم بن عمر اليمانيّ، عن سليم بن قيس بالكتاب. و قال الشيخ في الفهرست ص 81: سليم بن قيس الهلالىّ يكنّي أبا صادق، له كتاب، أخبرنا به ابن أبي جيّد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد.- إلى آخر ما سمعت عن النجاشيّ-. و قال ابن النديم في الفهرست ص 307: من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام سليم بن قيس الهلاليّ، و كان هاربا من الحجّاج لأنّه طلبه ليقتله فلجأ إلى أبان بن أبي عيّاش فآواه، فلمّا حضرته الوفاة قال لأبان: إنّ لك عليّ حقّا و قد حضرتني الوفاة يا ابن أخي، إنّه كان من أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كيت و كيت، و أعطاه كتابا و هو كتاب سليم بن قيس الهلاليّ المشهور، رواه عنه أبان بن أبي عيّاش، لم يروه عنه غيره، و قال أبان في حديثه: و كان قيس شيخا له نور يعلوه، و أوّل كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم بن قيس الهلاليّ. إ ه. و ذكر العلّامة في القسم الأوّل من الخلاصة ص 41، بعد ذكره كلام النجاشيّ المتقدّم عن السيّد عليّ بن أحمد العقيقيّ. مثل ما مرّ عن ابن النديم، إلّا أنّه قال: و كان شيخا متعبّدا له نور يعلوه، ثمّ قال: و قال ابن الغضائري: سليم بن قيس الهلاليّ روى عن أبي عبد اللّه و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين عليهم السلام، و ينسب إليه هذا الكتاب المشهور، و كان أصحابنا يقولون: إنّ سليما لا يعرف و لا ذكر في خبر، و قد وجدت ذكره في مواضع كثيرة من غير جهة كتابه و لا رواية ابن أبي عيّاش عنه، و قد ذكر له ابن عقدة في رجال أمير المؤمنين عليه السلام أحاديث عنه، و الكتاب موضوع لا مرية فيه، و على ذلك علامات تدلّ على ما ذكرناه، منها: ما ذكر أنّ محمّد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت، و منها: أنّ الأئمّة ثلاثة عشر و غير ذلك، و أسانيد هذا الكتاب تختلف تارة برواية عمر بن أذينة عن إبراهيم بن عمر الصنعانيّ، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم، و تارة يروي عن عمر، عن أبان بلا واسطة و الوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه و التوقف في الفاسد من كتابه. انتهى. قلت: و تبع العلّامة المحقّق الداماد في الرواشح و حكم بتوثيقه و عدالته، و عدّه المصنّف في كتاب الغيبة من الثقات العظام و العلماء الأعلام، بل الظاهر أنّ الرجل في نفسه صدوق ثقة، و إن توقّف فيه بعض لأجل كتابه. يعرف كتابه بكتاب سليم بن قيس، و هو أصل من أصول الشيعة، و أقدم كتاب صنّف في الإسلام في عصر التابعين بعد كتاب السنن لابن أبي رافع حاز بذلك مؤلّفه قصب السبق و شرف التقدّم على من بعده، و كان ذلك الكتاب في جميع الأعصار أصلا ترجع الشيعة إليه و تعول عليه، حتّى روي في حقّه عن الصادق عليه السلام أنّه قال: و من لم يكن عنده من شيعتنا و محبّينا كتاب سليم بن قيس الهلاليّ فليس عنده من أمرنا شيء و لا يعلم من أسبابنا شيئا، و هو سرّ من أسرار آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و في الكشّيّ أنّه قرأه أبان بن أبي عيّاش على عليّ بن الحسين عليه السلام قال، صدق سليم رحمة اللّه عليه هذا حديث نعرفه. و في حديث آخر حدّث أبان أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام: بهذا الحديث كلّه فاغرورقت عيناه ثمّ قال: صدق سليم، قد أتى أبي بعد جدّي الحسين عليه السلام و أنا قاعد عنده فحدّثه بهذا الحديث بعينه، فقال له أبي: صدقت، قد حدّثني أبي و عمّي الحسن عليهما السلام بهذا الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام فقالا لك: صدقت، قد حدّثك بذلك و نحن شهود، ثمّ حدّثناه أنّهما سمعا ذلك من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم. و في حديث آخر عن إثبات الرجعة لابن شاذان: ذكر حمّاد بن عيسى هذا الحديث عند مولانا أبي عبد اللّه عليه السلام فبكى، و قال: صدق سليم فقد روى هذا الحديث أبي، عن أبيه، عن جدّه الحسين عليه السلام قال: سمعت هذا الحديث عن أبي حين سأله سليم بن قيس الهلاليّ. و في حديث رابع عن مختصر البصائر أنّه قرأ أبان كتاب سليم على سيّدنا عليّ بن الحسين عليه السلام بحضور جماعة من أعيان أصحابه منهم أبو الطفيل فأقرّه عليه زين العابدين عليه السلام، و قال: هذه أحاديثا صحيحة. و يعرب عن صحّة الكتاب و عناية الأصحاب به ما قال النعمانيّ في كتاب الغيبة ص 47، بعد ما أخرج عنه أحاديث تدلّ على أنّ الأئمة اثنى عشر، قال: بين جميع الشيعة ممّن حمل العلم و رواه عن الأئمّة عليهم السلام خلاف في أنّ كتاب سليم بن قيس الهلاليّ أصل من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم حملة حديث أهل البيت عليهم السلام و أقدمها، لأنّ جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنّما هو عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أمير المؤمنين عليه السلام و المقداد و سلمان الفارسيّ و أبي ذرّ و من جرى مجراهم ممّن شهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أمير المؤمنين عليه السلام و سمع منهما، و هو من الأصول الّتي ترجع الشيعة إليها و تعول عليها. إ ه. و قد نقل عنه كثير من قدماء أصحابنا في كتبهم كثقة الإسلام في الكافي و الصفّار في بصائر الدرجات، و الصدوق في من لا يحضره الفقيه و الخصال. و يظهر ممّا نقلنا سابقا عن ابن النديم أنّ كتاب سليم بن قيس أوّل كتاب ظهر للشيعة، و ممّا حكي من القاضي بدر الدين السبكيّ المتوفّى سنة 769 أنّه قال في محاسن الوسائل في معرفة الأوائل: إنّ أوّل كتاب صنّف للشيعة هو كتاب سليم بن قيس الهلاليّ، انّ كتاب سليم هذا كان من الأصول الشهيرة عند العامّة فضلا عن الخاصّة، و سيأتي في الفصل الثاني عن المصنّف أنّ كتاب سليم في غاية الاشتهار، و قد طعن فيه جماعة، و الحقّ أنّه من الأصول المعتبرة. و بعد ذلك كلّه لا مجال لما حكي عن ابن الغضائريّ في الكتاب و مؤلّفه. هذا جملة القول حول الكتاب و إن شئت الزيادة فليراجع إلى الروضات و تنقيح المقال و الذريعة. و قد طبع الكتاب على صورته الأصليّة في النجف أخيرا. هو نظام الدين أبو الحسن سليمان بن الحسن الصهرشتيّ. كان عالما كاملا فقيها وجها ديّنا ثقة، شيخا من شيوخ الشيعة، من كبار تلامذة السيّد المرتضى و الشيخ الطوسيّ قدس الله روحهما، راويا عنهما و عن المفيد و عن أبي يعلى محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفريّ، و أبي الحسين أحمد بن عليّ الكوفيّ النجاشيّ، و أبي الفرج المظفّر بن عليّ بن حمدان القزوينيّ و أبي المفضّل الشيبانيّ و عن الشيخ أبي عبد اللّه الحسين بن الحسن بن بابويه ابن أخي الصدوق، و عن الشيخ أبي الحسن محمّد بن الحسين الفتّال، و يروي عنه الشيخ الحسن بن الحسين بن بابويه المعروف بحسكا و غيره. له كتب عديدة منها: قبس المصباح في الأدعية، و إصباح الشيعة بمصباح الشريعة كانا موجودين عند المصنّف، يحكي عنهما في الكتاب، التبيان في عمل شهر رمضان، نهج المسالك إلى معرفة المناسك، البداية، النفيس في الفقه، التنبيه، النوادر، المتعة، شرح نهاية الشيخ الطوسيّ، شرح ما لا يسع جهله، عمدة الوليّ و النصير في نقض كلام صاحب التفسير و هو القاضي أبو يوسف القزوينيّ. و له الانفرادات بالفتوى. و يشير الشهيد- قدّس سرّه - إلى بعض فتاويه و خلافاته في الفروع الفقهيّة في كتبه ككتاب الذكرى و غاية المراد في مبحثى منزوحات البئر و زكاة النعم. يوجد ترجمته في كتب التراجم كرياض العلماء، و روضات الجنّات ص 302، و فهرست منتجب الدين، و معالم العلماء: ص 49، و منتهى المقال: ص 153، و أمل الآمل ص 45، و تنقيح المقال ج 2 ص 56 و المقابس ص 12. زين الدين أبو محمّد عليّ بن محمّد بن عليّ بن محمّد بن يونس العامليّ النباطيّ البياضيّ. ترجمه صاحب روضات الجنّات ص 388 و صاحب أمل الآمل ص 23 و قال: الثاني: كان عالما، فاضلا، محقّقا، مدقّقا، ثقة، متكلّما، شاعرا، أديبا، متبحّرا، له كتب منها: كتاب الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم، و رسالة سمّاها الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس و الروح، و رسالة في المنطق سمّاها اللّمعة، و مختصر المختلف، و مختصر مجمع البيان، و مختصر الصحاح و رسالة في الكلام، و رسالة في الإمامة، و غير ذلك. انتهى. و عدّ صاحب الروضات من كتبه كتاب نجد الفلاح، و زبدة البيان، و منحل الفلاح و كتاب المقام الأسنى في تفسير أسماء اللّه الحسنى، و الكلمات النافعات في تفسير الباقيات الصالحات، و هو توضيح للرسالة الّتي ألّفها الشهيد في تفسير الكلمات، و فاتح الكنوز المحروزة في ضمن الارجوزة، و هو شرح على أرجوزة نفسه الّتي نظمها في علم الكلام، و الرسالة اليونسيّة في شرح المقالة التكليفيّة للشيخ الشهيد، و قال: عثرت على مجموعة من رسائل نفيسة جلّها أم كلّها بخطّ الشيخ زين الدين المذكور، و أكثرها من مؤلّفات نفسه، و من جملتها الرسالة المنطقيّة، و كان تاريخ تأليفها سنة 838. و نقل صاحب الرياض عن والد شيخنا البهائيّ أنّه وجد بخطّ جدّه الشيخ شمس الدين محمّد بن عليّ الجباعيّ العامليّ أنّه مات الشيخ عليّ بن يونس النباطيّ سنة 877. هو أبو محمّد الحسن بن سليمان بن محمّد بن خالد الحلّيّ العامليّ، و يقال له: القمّيّ أيضا، و لعلّ العامل كان مولده، ثمّ هبط في كلّ من مدينتى العلم: قم المشرّفة، و الحلّة الفيحاء. و على أيّ حال فشيخنا المترجم له فقيه من الفقهاء الأمجاد و العلماء الأخيار، من أجلّة تلامذة شهيدنا الأوّل، ترجمه الشيخ الحرّ العامليّ في أمل الآمل ص 38 و الرجاليّ البصير المولى عبد اللّه أفندي في رياض العلماء، و العلّامة الخونساريّ في روضات الجنّات ص 178، و أثنوا عليه بالفضل و الفقاهة و الزهد و العبادة. قال الثاني: هو محدّث جليل و فقيه نبيل، و قد وجدت بخطّ الشيخ محمّد بن عليّ ابن الحسن الجباعيّ تلميذ ابن فهد- قدّس سرّه - أنّه قال الحسن بن راشد في وصف هذا الشيخ هكذا: الشيخ الصالح العابد الزاهد عزّ الدين. إ ه. و قال المصنّف في الفصل الثاني من البحار: و كتاب البياضيّ و ابن سليمان كلّها صالحة للاعتماد، و مؤلّفهما من العلماء الأنجاد، و تظهر منها غاية المتانة و السداد.انتهى. تتلمذ- قدّس سرّه - على الشهيد الأوّل، و له إجازة منه، و يروي عنه، و عن السيّد بهاء الدين عليّ بن السيّد عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني، و الشيخ محمّد بن إبراهيم ابن محسن المطارآباديّ، على ما يظهر من كتابه المختصر. و روى عنه الحسين بن محمّد بن الحسن الحمويانيّ بإجازة تاريخها 23 من المحرّم 802 ه. و روى الشيخ شمس الدين محمّد جدّ شيخنا البهائيّ الصحيفة السجّاديّة عن الشيخ عليّ بن محمّد بن عليّ إجازة سنة 851 ه. و هو قرأها السيّد تاج الدين عبد الحميد بن جمال الدّين أحمد بن عليّ الهاشميّ الزينبي و هو يرويها عن شيخنا المؤلّف المترجم له. فالمستفاد من طبقة مشايخة و رواته أنّه من علماء القرن الثامن، بل أدرك زمنا من القرن التاسع. و له كتب منها: مختصر بصائر الدرجات لشيخنا الأقدم سعد بن عبد اللّه الأشعري الثقة المتقدم ذكره، اختصر البصائر و أضاف إليه روايات اخرى من كتب معتبرة، و كتاب المحتضر، و كتاب المختصّ، و رسالة في الرجعة. الشيخ فخر الدين أبي عبد اللّه محمّد بن إدريس العجليّ الحلّيّ صاحب كتاب السرائر. وصفه ابن داود- رحمه اللّه - بقوله: كان شيخ الفقهاء بالحلّة، مفتيا في العلوم، كثير التصانيف. إ ه. و الشهيد- قدّس سرّه - في إجازته: بالشيخ الإمام العلامة شيخ العلماء رئيس المذهب. إ ه. و الشهيد الثاني- قدس الله روحه - في إجارته، بالإمام العلّامة. و المحقّق الثاني- رحمه اللّه - بالإمام السعيد المحقّق حبر العلماء و الفقهاء فخر الملّة و الحقّ و الدين. و الشيخ يوسف البحرانيّ- رحمة اللّه عليه- بقوله: كان فقيها اصوليّا بحتا، و مجتهدا صرفا- إلى أن قال-: و التحقيق أن فضل الرجل و علوّ منزلته في هذه الطائفة ممّا لا ينكر، و غلطه في مسألة من مسائل الفنّ لا يستلزم الطعن عليه. و العلّامة المصنّف- قدّس سرّه -: بالفاضل الثقة العلّامة. و التستريّ- ره-: بالفاضل الكامل المحقّق المدقّق عين الأعيان و نادرة الزمان. و العلّامة النوريّ- رحمه اللّه -: بالشيخ الفقيه و المحقّق النبيه، أذعن بعلوّ مقامه في العلم و الفهم و التحقيق و الفقاهة أعاظم العلماء في إجازاتهم و تراجمهم. و قال ابن حجر في لسان الميزان ج 5 ص 65: محمّد بن إدريس العجليّ الحلّيّ فقيه الشيعة و عالمهم، له تصانيف في فقه الإماميّة و لم يكن للشيعة في وقته مثله. ا ه. و قال الشيخ منتجب الدين في الفهرست: الشيخ محمّد بن إدريس العجليّ بحلّة، له تصانيف منها: كتاب السرائر، شاهدته بحلّة، و قال شيخنا سديد الدين محمود الحمّصيّ- رفع اللّه درجته- هو مخلّط لا يعتمد على تصنيفه. انتهى. قلت: يوجد في غير واحد من التراجم ثناؤه و تبجيله و التسلّم في فقاهته و المهارة فيه، و اجتهاده و التضلّع فيه، لكن قد يقدح فيه بأنّه أعرض عن أخبار أهل البيت بالكليّة، و بأنّه أساء الأدب في تعبيره مع شيخ الطائفة بما لا نهاية له، مع أنّ الشيخ من عمد الطائفة و أساطين المذهب، و لا يخفى حقّه على المذهب و أهله، و لعلّه لذلك عنونه ابن داود في القسم الثاني من رجاله، و غير خفيّ أنّ الإشكال الأوّل مدفوع عنه، لانّه لم يعرض عن الأخبار بأسرها، بل انّه كان لا يري الأخبار الآحاد حجّة كسيدنا المرتضى و غيره، و أمّا الأخبار المتواترة و التي كانت محفوفة بقرائن توجب العمل عليها فقد كان يعمل بها و يعوّل عليها و ذلك مشهود في السرائر و مستطرفاته. يروي عن جماعة من المشايخ منهم: الشيخ الفقيه عبد اللّه بن جعفر دوريستيّ، و السيّد أبو المكارم حمزة بن عليّ بن زهرة الحسيني الحلبيّ صاحب الغنية، و الشيخ عربيّ بن مسافر العباديّ، و الشيخ الحسين بن رطبة، و السيّد شرفشاه بن محمّد الحسينيّ، و الشيخ أبو الحسن عليّ بن إبراهيم العلوىّ العريضيّ. يروي عنه عدّة من العلماء الأمجاد منهم: الشيخ نجيب الدين أبو إبراهيم محمّد بن نما الحلّي الربعيّ، و السيّد شمس الدين أبو عليّ فخار بن معدّ بن فخار الموسويّ الحائريّ، و الشيخ أبو الحسن عليّ بن يحيى بن عليّ الخياط. و السيّد محيى الدين محمّد بن عبد اللّه بن زهرة. كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي. خلاصة الاستدلال في صلاة القضاء. التعليقات، و هو حواش و إيرادات على التبيان للشيخ الطوسيّ. مختصر التبيان. حكى المصنّف في كتاب الإجازات ص 15 عن خطّ الشهيد- رحمه اللّه - أنّ الشيخ الإمام أبو عبد اللّه محمّد بن إدريس العجليّ قال: بلغت الحلم سنة 558 و أنّه توفّي سنة 578. و أرّخ وفاته ابن حجر في لسان الميزان سنة 597 و حكي في اللّؤلؤة عن الرسالة المشهورة في وفيات العلماء للكفعميّ أنّه وجد بخطّ ولده صالح: توفّي والدي محمّد بن إدريس رحمه اللّه يوم الجمعة وقت الظهر ثامن عشر شوّال سنة 598، و الذي يبطل القول الأوّل أنّه ألّف كتاب الصلح من السرائر في سنة 587 و المواريث في سنة 588، و أنّ تلميذه السيّد فخار قال في كتاب الحجّة: أخبرني شيخنا السعيد أبو عبد اللّه محمّد بن إدريس في شهر ربيع سنة 593، و لا يبعد أن يكون كلمة سبعين في كلام الشهيد مصحّف تسعين. الحسن بن أبي الحسن محمّد الديلميّ العالم المحدّث الجليل، كان معاصرا لفخر المحقّقين ابن العلّامة الحلّيّ المتوفّى سنة 771، على ما يظهر من كتابه غرر الأخبار عند ذكره لاختلاف ملوك المسلمين شرقا و غربا بعد انقراض دولة بني العبّاس سنة 656 و أنّ اختلافهم العظيم أثّر ضعفا شديدا في المسلمين- إلى أن قال:- فالكفّار اليوم دون المائة سنة قد أباحوا المسلمين قتلا و نهبا. إ ه. فيظهر أنّ تأليفه كان بعد انقراضهم بما يقرب مائة سنة، و ينقل عن كتابه الشيخ أبو العبّاس أحمد بن فهد الحلّي في عدّة الداعي الذي ألّفه سنة 801. ترجمه الشيخ الحرّ في أمل الآمل ص 39 و قال: كان فاضلا محدّثا صالحا، له كتاب إرشاد القلوب مجلّدان. و وصفه صاحب الرياض: بالعالم المحدّث الجليل إ ه. و قال صاحب الروضات: هو من كبراء أصحابنا المحدّثين، له كتب و مصنّفات منها: إرشاد القلوب في مجلّدين، و غرر الأخبار و درر الآثار، و أعلام الدين في صفات المؤمنين. أحمد بن عليّ بن أحمد بن العبّاس بن محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه ابن النجاشيّ- الذي ولّي الأهواز، و كتب إلى أبي عبد اللّه عليه السلام يسأله و كتب إليه رسالة عبد اللّه النجاشيّ المعروفة- ابن عثيم بن أبي السمال سمعان بن هبيرة الشاعر ابن مساحق ابن بجير بن أسامة بن نصر بن قعين بن الحرث بن تغلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة ابن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. هو الرجاليّ الكبير المعروف الثقة الجليل، الذي عوّل على كتابه الأصحاب قديما و حديثا في الجرح و التعديل، و لم ير له في دقة النظر و التضلّع في تراجم الرجال بين مهرة هذا العلم من نظير. ذكر نسبه في كتابه الفهرست ص 74 مثل ما عنونّاه، ثمّ اختصر النسب و جرى على ما كان معروفا به فقال: أحمد بن العبّاس النجاشيّ الأسديّ مصنّف هذا الكتاب- أطال اللّه بقاه و أدام علوّه و نعماه- له كتاب الجمعة و ما ورد فيه من الأعمال و كتاب الكوفة و ما فيها من الآثار و الفضائل، و كتاب أنساب بني نصر بن قعين و أيّامهم و أشعارهم، و كتاب مختصر الانواء و مواضع النجوم التي سمّتها العرب. انتهى. و قال في أوّل الجزء الثاني من فهرسته: الجزء الثاني من كتاب فهرست أسماء مصنّفي الشيعة و ما أدركنا من مصنّفاتهم و ذكر طرف من كناهم و ألقابهم و منازلهم و أنسابهم و ما قيل في كلّ رجل منهم من مدح أو ذمّ ممّا جمعه الشيخ الجليل أبو الحسين أحمد بن عليّ بن أحمد بن العباس النجاشيّ الأسديّ- أطال اللّه بقاه و أدام علوّه و نعماه-. و قال في ترجمة الصدوق في ص 279: أخبرنا بجميع كتبه و قرأت بعضها على والدي عليّ بن أحمد بن العبّاس النجاشيّ إ ه. و قد ذكر له كنى عديدة منها: أبو الحسين كما عرفت سابقا، و أبو العبّاس، و أبو الخير، و ابن الكوفيّ، كما تقدم في ترجمة الصهرشتيّ و يأتي. قد أجمع الأصحاب على وثاقته و ثقافته، و تبحّره في تراجم الرجال، و جلالة قدره و إكباره و قد ترجمه كلّ من جاء بعده من أصحاب الرجال و أثنوا عليه ثناء جميلا، و أطرءوه بكل جميل، و أخذوا عنه و اعتمدوا على ما في كتابه من الجرح و التعديل. قال سليمان بن الحسن الصهرشتيّ في كتابه قبس المصباح: أبو الحسين أحمد بن عليّ الكوفيّ النجاشيّ، أخبرني ببغداد في آخر شهر ربيع الأوّل سنة 442، و كان شيخا بهيّا ثقة صدوق اللّسان عند الموافق و المخالف و قال العلّامة في القسم الأوّل من الخلاصة ص 12: يكنّى أبا العباس رحمه اللّه، ثقة معتمد عليه، له كتاب الرجال، نقلنا منه في كتابنا هذا و غيره أشياء كثيرة، و له كتب آخر ذكرناها في الكتاب الكبير. إ ه. و قال الجزائريّ في الحاوي: لا يخفى جلالة هذا الرجل و عظم شأنه و ضبطه للرجال، و قد اعتمد عليه كلّ من تأخّر عنه في الجرح و التعديل، بل لا يبعد ترجيح قوله على قول الشيخ مع التعارض، كما ينبئ عنه تتّبع الأحوال، و صرّح به الشهيد الثاني في بحث الميراث من المسالك، حيث يقول: و ظاهر حال النجاشيّ أنّه أضبط الجماعة و أعرفهم بحال الرجال. إ ه. و قال المحقّق الداماد في الرواشح ص 76: إنّ أبا العباس النجاشيّ شيخنا الثقة الفاضل الجليل القدر و السند المعتمد عليه، المعروف، صاحب كتاب الرجال. ا ه. و قال المصنّف في الفصل الأوّل من البحار: كتابا معرفة الرجال و الفهرست للشيخين الفاضلين الثقتين محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّيّ و أحمد بن عليّ بن أحمد النجاشيّ. و قال في الفصل الثانيّ: و كتابا الرجال عليهما مدار العلماء الأخيار في الأعصار و الأمصار. قال الشيخ الحرّ- رحمه اللّه - في أمل الآمل: ثقة جليل القدر، معاصر للشيخ، يروي عن المفيد. إ ه. و قال العلّامة الطباطبائيّ في الفوائد الرجاليّة: و أحمد بن عليّ النجاشيّ أحد المشايخ الثقات و العدول الأثبات من أعظم أركان الجرح و التعديل، و أعلم علماء هذا السبيل، أجمع علماؤنا على الاعتماد عليه و أطبقوا على الاستناد في أحوال الرجال إليه. إ ه. و وصفه العلّامة النوريّ بقوله: العالم النقّاد البصير المضطلع الخبير الذي هو أفضل من خطّ في فنّ الرجال بقلم، أو نطق بفم، فهو الرجل كلّ الرجل لا يقاس بسواه و لا يعدل به من عداه، كلّما زدت به تحقيقا ازددت به وثوقا، و هو صاحب كتاب المعروف الدائر الذي اتّكل عليه كافّة الأصحاب- ثمّ ذكر جملة من كلمات العلماء في الثناء عليه، ثمّ قال:- و بالجملة فجلالة قدره و عظم شأنه في الطائفة أشهر من أن يحتاج إلى نقل الكلمات، بل الظاهر منهم تقديم قوله و لو كان ظاهرا على قول غيره من أئمّة الرجال في مقام المعارضة في الجرح و التعديل و لو كان نصّا. إ ه. يوجد ذكره الجميل في أمل الآمل ص 32 و جامع الرواة: ج 1 ص 54، و روضات الجنّات ص 18 و منتهى المقال ص 37 و رجال الميرزا، و نقد الرجال ص 25 و تنقيح المقال: ج 1 ص 69، و في غيرها من كتب التراجم. له كتاب الجمعة و ما ورد فيه من الأعمال، و كتاب الكوفة و ما فيها من الآثار و الفضائل، و كتاب فهرست مصنّفي الشيعة، و هو في الكتب الأربعة الرجاليّة كالكافي بين الكتب الأربعة الحديثيّة، عمله بأمر السيّد المرتضى بعد ما صنّف الطوسيّ الفهرست. و أنساب بني نصر بن قعين و أيّامهم و أشعارهم، و كتاب مختصر الأنواء و مواضع النجوم التي سمّتها العرب. أورد العلّامة الطباطبائيّ عدّة كثيرة من مشايخة في رجاله، هم: 1- الشيخ المفيد. 2- أبو الفرج الكاتب محمّد بن عليّ بن يعقوب بن إسحاق بن أبي قرة القتانيّ. 3- أبو عبد اللّه محمّد بن عليّ بن شاذان القزوينيّ. 4- أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان الفاميّ القمّيّ. 5- القاضي أبو الحسين محمّد بن عثمان بن الحسن النصيبيّ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١١١ - الصفحة ١٨٦. — الإمام العسكري عليه السلام
عبد العزيز بن عبد اللّه بن يونس أخو عبد الواحد المتقدم ذكره. أبو القاسم سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعريّ القمّيّ من أجلّة شيوخ الطائفة و ثقاتهم. عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام العسكريّ (عليه السلام) قال

عاصره و لم أعلم أنّه روى عنه، ترجمه أصحابنا في كتبهم الرجاليّة، و بالغوا في الثناء عليه، قال النجاشيّ في الفهرست ص 126: شيخ هذه الطائفة و فقيهها و وجهها، كان سمع من حديث العامّة شيئا كثيرا، و سافر في طلب الحديث، لقى من وجوههم الحسن بن عرفة و محمّد بن عبد الملك الدقيقيّ و أبا حاتم الرازيّ و عبّاس البرفقيّ، و لقى مولانا أبا محمّد (عليه السلام)، و رأيت بعض أصحابنا يضعّفون لقاه لأبي محمّد (عليه السلام)، و يقولون: هذه حكاية موضوعة عليه، و اللّه أعلم، و كان أبوه عبد اللّه بن أبي خلف قليل الحديث، روى عن الحكم بن مسكين، و روى عنه أحمد بن محمّد بن عيسى. إ ه. و قال الشيخ في رجاله في باب من لم يرو عنهم: سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمّيّ جليل القدر، صاحب تصانيف. و قال في فهرست ص 75: جليل القدر، واسع الأخبار، كثير التصانيف، ثقة. إ ه. و نقل العلّامة الحلّيّ هذه الكلمة في القسم الأوّل من الخلاصة ص 39 و زاد: شيخ هذه الطائفة و فقيهها و وجهها لقى مولانا أبا محمّد العسكريّ. إ ه. و يوجد ذكره الجميل في كتب التراجم كلّها. له كتب كثيرة أوردها النجاشيّ و الشيخ في فهرستهما، منها: كتاب الرحمة، بصائر الدرجات أربعة أجزاء، الضياء في الردّ على المحمّديّة و الجعفريّة، فرق الشيعة، الردّ على الغلاة، ناسخ القرآن و منسوخه و محكمه و متشابهه، مناقب رواة الحديث، مثالب رواة الحديث، الردّ على المجبّرة، فضل قم و الكوفة، مناقب الشيعة، المنتخبات نحو ألف ورقة، فضل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فضل عبد المطلّب و عبد اللّه و أبي طالب، الاستطاعة، المزار، كتاب الوضوء، و الصلاة، و الزكاة، و الصوم و الحجّ، و جوامع الحجّ. و غير ذلك و عدّ المصنّف من كتبه المقالات و الفرق. يروي عن جماعة كثيرة من مشايخ الحديث، و يروي عنه عدّة من رجالات الفقه و الحديث لا يسعنا ذكرهم فمن شاء فليتصفّح الأسانيد و ليراجع جامع الرواة. توفّي- (رحمه اللّه) - سنة 301، و قيل: 299، و في الخلاصة: قيل: مات يوم الأربعاء لسبع و عشرين من شوّال سنة 300 في ولاية رستم. أبو صادق سليم بن قيس الهلاليّ العامريّ الكوفيّ، صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام)، كان من كبراء أصحابه (عليه السلام) و مصنّفيهم، عدّه الشيخ في رجاله من أصحابه و أصحاب الحسن و الحسين و السجّاد و الباقر (عليهم السلام) و عدّه البرقيّ من أولياء أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ذكره النجاشيّ في الفهرست ص 6 في الطبقة الأولى من مصنّفي الشيعة فقال: سليم بن قيس الهلاليّ، له كتاب، يكنّى أبا صادق، أخبرني عليّ بن أحمد القمّيّ قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمّد بن عليّ الصيرفيّ، عن حمّاد بن عيسى و عثمان بن عيسى، قال حمّاد بن عيسى: و حدّثناه إبراهيم بن عمر اليمانيّ، عن سليم بن قيس بالكتاب. و قال الشيخ في الفهرست ص 81: سليم بن قيس الهلالىّ يكنّي أبا صادق، له كتاب، أخبرنا به ابن أبي جيّد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد.- إلى آخر ما سمعت عن النجاشيّ-. و قال ابن النديم في الفهرست ص 307: من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) سليم بن قيس الهلاليّ، و كان هاربا من الحجّاج لأنّه طلبه ليقتله فلجأ إلى أبان بن أبي عيّاش فآواه، فلمّا حضرته الوفاة قال لأبان: إنّ لك عليّ حقّا و قد حضرتني الوفاة يا ابن أخي، إنّه كان من أمر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كيت و كيت، و أعطاه كتابا و هو كتاب سليم بن قيس الهلاليّ المشهور، رواه عنه أبان بن أبي عيّاش، لم يروه عنه غيره، و قال أبان في حديثه: و كان قيس شيخا له نور يعلوه، و أوّل كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم بن قيس الهلاليّ. إ ه. و ذكر العلّامة في القسم الأوّل من الخلاصة ص 41، بعد ذكره كلام النجاشيّ المتقدّم عن السيّد عليّ بن أحمد العقيقيّ. مثل ما مرّ عن ابن النديم، إلّا أنّه قال: و كان شيخا متعبّدا له نور يعلوه، ثمّ قال: و قال ابن الغضائري: سليم بن قيس الهلاليّ روى عن أبي عبد اللّه و الحسن و الحسين و عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، و ينسب إليه هذا الكتاب المشهور، و كان أصحابنا يقولون: إنّ سليما لا يعرف و لا ذكر في خبر، و قد وجدت ذكره في مواضع كثيرة من غير جهة كتابه و لا رواية ابن أبي عيّاش عنه، و قد ذكر له ابن عقدة في رجال أمير المؤمنين (عليه السلام) أحاديث عنه، و الكتاب موضوع لا مرية فيه، و على ذلك علامات تدلّ على ما ذكرناه، منها: ما ذكر أنّ محمّد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت، و منها: أنّ الأئمّة ثلاثة عشر و غير ذلك، و أسانيد هذا الكتاب تختلف تارة برواية عمر بن أذينة عن إبراهيم بن عمر الصنعانيّ، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم، و تارة يروي عن عمر، عن أبان بلا واسطة و الوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه و التوقف في الفاسد من كتابه. انتهى. قلت: و تبع العلّامة المحقّق الداماد في الرواشح و حكم بتوثيقه و عدالته، و عدّه المصنّف في كتاب الغيبة من الثقات العظام و العلماء الأعلام، بل الظاهر أنّ الرجل في نفسه صدوق ثقة، و إن توقّف فيه بعض لأجل كتابه. يعرف كتابه بكتاب سليم بن قيس، و هو أصل من أصول الشيعة، و أقدم كتاب صنّف في الإسلام في عصر التابعين بعد كتاب السنن لابن أبي رافع حاز بذلك مؤلّفه قصب السبق و شرف التقدّم على من بعده، و كان ذلك الكتاب في جميع الأعصار أصلا ترجع الشيعة إليه و تعول عليه، حتّى روي في حقّه عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: و من لم يكن عنده من شيعتنا و محبّينا كتاب سليم بن قيس الهلاليّ فليس عنده من أمرنا شيء و لا يعلم من أسبابنا شيئا، و هو سرّ من أسرار آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) و في الكشّيّ أنّه قرأه أبان بن أبي عيّاش على عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال، صدق سليم رحمة اللّه عليه هذا حديث نعرفه. و في حديث آخر حدّث أبان أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام): بهذا الحديث كلّه فاغرورقت عيناه ثمّ قال: صدق سليم، قد أتى أبي بعد جدّي الحسين (عليه السلام) و أنا قاعد عنده فحدّثه بهذا الحديث بعينه، فقال له أبي: صدقت، قد حدّثني أبي و عمّي الحسن (عليهما السلام) بهذا الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالا لك: صدقت، قد حدّثك بذلك و نحن شهود، ثمّ حدّثناه أنّهما سمعا ذلك من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم). و في حديث آخر عن إثبات الرجعة لابن شاذان: ذكر حمّاد بن عيسى هذا الحديث عند مولانا أبي عبد اللّه (عليه السلام) فبكى، و قال: صدق سليم فقد روى هذا الحديث أبي، عن أبيه، عن جدّه الحسين (عليه السلام) قال: سمعت هذا الحديث عن أبي حين سأله سليم بن قيس الهلاليّ. و في حديث رابع عن مختصر البصائر أنّه قرأ أبان كتاب سليم على سيّدنا عليّ بن الحسين (عليه السلام) بحضور جماعة من أعيان أصحابه منهم أبو الطفيل فأقرّه عليه زين العابدين (عليه السلام)، و قال: هذه أحاديثا صحيحة. و يعرب عن صحّة الكتاب و عناية الأصحاب به ما قال النعمانيّ في كتاب الغيبة ص 47، بعد ما أخرج عنه أحاديث تدلّ على أنّ الأئمة اثنى عشر، قال: بين جميع الشيعة ممّن حمل العلم و رواه عن الأئمّة (عليهم السلام) خلاف في أنّ كتاب سليم بن قيس الهلاليّ أصل من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم حملة حديث أهل البيت (عليهم السلام) و أقدمها، لأنّ جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنّما هو عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) و المقداد و سلمان الفارسيّ و أبي ذرّ و من جرى مجراهم ممّن شهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) و سمع منهما، و هو من الأصول الّتي ترجع الشيعة إليها و تعول عليها. إ ه. و قد نقل عنه كثير من قدماء أصحابنا في كتبهم كثقة الإسلام في الكافي و الصفّار في بصائر الدرجات، و الصدوق في من لا يحضره الفقيه و الخصال. و يظهر ممّا نقلنا سابقا عن ابن النديم أنّ كتاب سليم بن قيس أوّل كتاب ظهر للشيعة، و ممّا حكي من القاضي بدر الدين السبكيّ المتوفّى سنة 769 أنّه قال في محاسن الوسائل في معرفة الأوائل: إنّ أوّل كتاب صنّف للشيعة هو كتاب سليم بن قيس الهلاليّ، انّ كتاب سليم هذا كان من الأصول الشهيرة عند العامّة فضلا عن الخاصّة، و سيأتي في الفصل الثاني عن المصنّف أنّ كتاب سليم في غاية الاشتهار، و قد طعن فيه جماعة، و الحقّ أنّه من الأصول المعتبرة. و بعد ذلك كلّه لا مجال لما حكي عن ابن الغضائريّ في الكتاب و مؤلّفه. هذا جملة القول حول الكتاب و إن شئت الزيادة فليراجع إلى الروضات و تنقيح المقال و الذريعة. و قد طبع الكتاب على صورته الأصليّة في النجف أخيرا. هو نظام الدين أبو الحسن سليمان بن الحسن الصهرشتيّ. كان عالما كاملا فقيها وجها ديّنا ثقة، شيخا من شيوخ الشيعة، من كبار تلامذة السيّد المرتضى و الشيخ الطوسيّ (قدس الله روحهما)، راويا عنهما و عن المفيد و عن أبي يعلى محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفريّ، و أبي الحسين أحمد بن عليّ الكوفيّ النجاشيّ، و أبي الفرج المظفّر بن عليّ بن حمدان القزوينيّ و أبي المفضّل الشيبانيّ و عن الشيخ أبي عبد اللّه الحسين بن الحسن بن بابويه ابن أخي الصدوق، و عن الشيخ أبي الحسن محمّد بن الحسين الفتّال، و يروي عنه الشيخ الحسن بن الحسين بن بابويه المعروف بحسكا و غيره. له كتب عديدة منها: قبس المصباح في الأدعية، و إصباح الشيعة بمصباح الشريعة كانا موجودين عند المصنّف، يحكي عنهما في الكتاب، التبيان في عمل شهر رمضان، نهج المسالك إلى معرفة المناسك، البداية، النفيس في الفقه، التنبيه، النوادر، المتعة، شرح نهاية الشيخ الطوسيّ، شرح ما لا يسع جهله، عمدة الوليّ و النصير في نقض كلام صاحب التفسير و هو القاضي أبو يوسف القزوينيّ. و له الانفرادات بالفتوى. و يشير الشهيد- (قدّس سرّه) - إلى بعض فتاويه و خلافاته في الفروع الفقهيّة في كتبه ككتاب الذكرى و غاية المراد في مبحثى منزوحات البئر و زكاة النعم. يوجد ترجمته في كتب التراجم كرياض العلماء، و روضات الجنّات ص 302، و فهرست منتجب الدين، و معالم العلماء: ص 49، و منتهى المقال: ص 153، و أمل الآمل ص 45، و تنقيح المقال ج 2 ص 56 و المقابس ص 12. زين الدين أبو محمّد عليّ بن محمّد بن عليّ بن محمّد بن يونس العامليّ النباطيّ البياضيّ. ترجمه صاحب روضات الجنّات ص 388 و صاحب أمل الآمل ص 23 و قال: الثاني: كان عالما، فاضلا، محقّقا، مدقّقا، ثقة، متكلّما، شاعرا، أديبا، متبحّرا، له كتب منها: كتاب الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم، و رسالة سمّاها الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس و الروح، و رسالة في المنطق سمّاها اللّمعة، و مختصر المختلف، و مختصر مجمع البيان، و مختصر الصحاح و رسالة في الكلام، و رسالة في الإمامة، و غير ذلك. انتهى. و عدّ صاحب الروضات من كتبه كتاب نجد الفلاح، و زبدة البيان، و منحل الفلاح و كتاب المقام الأسنى في تفسير أسماء اللّه الحسنى، و الكلمات النافعات في تفسير الباقيات الصالحات، و هو توضيح للرسالة الّتي ألّفها الشهيد في تفسير الكلمات، و فاتح الكنوز المحروزة في ضمن الارجوزة، و هو شرح على أرجوزة نفسه الّتي نظمها في علم الكلام، و الرسالة اليونسيّة في شرح المقالة التكليفيّة للشيخ الشهيد، و قال: عثرت على مجموعة من رسائل نفيسة جلّها أم كلّها بخطّ الشيخ زين الدين المذكور، و أكثرها من مؤلّفات نفسه، و من جملتها الرسالة المنطقيّة، و كان تاريخ تأليفها سنة 838. و نقل صاحب الرياض عن والد شيخنا البهائيّ أنّه وجد بخطّ جدّه الشيخ شمس الدين محمّد بن عليّ الجباعيّ العامليّ أنّه مات الشيخ عليّ بن يونس النباطيّ سنة 877. هو أبو محمّد الحسن بن سليمان بن محمّد بن خالد الحلّيّ العامليّ، و يقال له: القمّيّ أيضا، و لعلّ العامل كان مولده، ثمّ هبط في كلّ من مدينتى العلم: قم المشرّفة، و الحلّة الفيحاء. و على أيّ حال فشيخنا المترجم له فقيه من الفقهاء الأمجاد و العلماء الأخيار، من أجلّة تلامذة شهيدنا الأوّل، ترجمه الشيخ الحرّ العامليّ في أمل الآمل ص 38 و الرجاليّ البصير المولى عبد اللّه أفندي في رياض العلماء، و العلّامة الخونساريّ في روضات الجنّات ص 178، و أثنوا عليه بالفضل و الفقاهة و الزهد و العبادة. قال الثاني: هو محدّث جليل و فقيه نبيل، و قد وجدت بخطّ الشيخ محمّد بن عليّ ابن الحسن الجباعيّ تلميذ ابن فهد- (قدّس سرّه) - أنّه قال الحسن بن راشد في وصف هذا الشيخ هكذا: الشيخ الصالح العابد الزاهد عزّ الدين. إ ه. و قال المصنّف في الفصل الثاني من البحار: و كتاب البياضيّ و ابن سليمان كلّها صالحة للاعتماد، و مؤلّفهما من العلماء الأنجاد، و تظهر منها غاية المتانة و السداد.انتهى. تتلمذ- (قدّس سرّه) - على الشهيد الأوّل، و له إجازة منه، و يروي عنه، و عن السيّد بهاء الدين عليّ بن السيّد عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني، و الشيخ محمّد بن إبراهيم ابن محسن المطارآباديّ، على ما يظهر من كتابه المختصر. و روى عنه الحسين بن محمّد بن الحسن الحمويانيّ بإجازة تاريخها 23 من المحرّم 802 ه. و روى الشيخ شمس الدين محمّد جدّ شيخنا البهائيّ الصحيفة السجّاديّة عن الشيخ عليّ بن محمّد بن عليّ إجازة سنة 851 ه. و هو قرأها السيّد تاج الدين عبد الحميد بن جمال الدّين أحمد بن عليّ الهاشميّ الزينبي و هو يرويها عن شيخنا المؤلّف المترجم له. فالمستفاد من طبقة مشايخة و رواته أنّه من علماء القرن الثامن، بل أدرك زمنا من القرن التاسع. و له كتب منها: مختصر بصائر الدرجات لشيخنا الأقدم سعد بن عبد اللّه الأشعري الثقة المتقدم ذكره، اختصر البصائر و أضاف إليه روايات اخرى من كتب معتبرة، و كتاب المحتضر، و كتاب المختصّ، و رسالة في الرجعة. الشيخ فخر الدين أبي عبد اللّه محمّد بن إدريس العجليّ الحلّيّ صاحب كتاب السرائر. وصفه ابن داود- (رحمه اللّه) - بقوله: كان شيخ الفقهاء بالحلّة، مفتيا في العلوم، كثير التصانيف. إ ه. و الشهيد- (قدّس سرّه) - في إجازته: بالشيخ الإمام العلامة شيخ العلماء رئيس المذهب. إ ه. و الشهيد الثاني- (قدس الله روحه) - في إجارته، بالإمام العلّامة. و المحقّق الثاني- (رحمه اللّه) - بالإمام السعيد المحقّق حبر العلماء و الفقهاء فخر الملّة و الحقّ و الدين. و الشيخ يوسف البحرانيّ- رحمة اللّه عليه- بقوله: كان فقيها اصوليّا بحتا، و مجتهدا صرفا- إلى أن قال-: و التحقيق أن فضل الرجل و علوّ منزلته في هذه الطائفة ممّا لا ينكر، و غلطه في مسألة من مسائل الفنّ لا يستلزم الطعن عليه. و العلّامة المصنّف- (قدّس سرّه) -: بالفاضل الثقة العلّامة. و التستريّ- ره-: بالفاضل الكامل المحقّق المدقّق عين الأعيان و نادرة الزمان. و العلّامة النوريّ- (رحمه اللّه) -: بالشيخ الفقيه و المحقّق النبيه، أذعن بعلوّ مقامه في العلم و الفهم و التحقيق و الفقاهة أعاظم العلماء في إجازاتهم و تراجمهم. و قال ابن حجر في لسان الميزان ج 5 ص 65: محمّد بن إدريس العجليّ الحلّيّ فقيه الشيعة و عالمهم، له تصانيف في فقه الإماميّة و لم يكن للشيعة في وقته مثله. ا ه. و قال الشيخ منتجب الدين في الفهرست: الشيخ محمّد بن إدريس العجليّ بحلّة، له تصانيف منها: كتاب السرائر، شاهدته بحلّة، و قال شيخنا سديد الدين محمود الحمّصيّ- رفع اللّه درجته- هو مخلّط لا يعتمد على تصنيفه. انتهى. قلت: يوجد في غير واحد من التراجم ثناؤه و تبجيله و التسلّم في فقاهته و المهارة فيه، و اجتهاده و التضلّع فيه، لكن قد يقدح فيه بأنّه أعرض عن أخبار أهل البيت بالكليّة، و بأنّه أساء الأدب في تعبيره مع شيخ الطائفة بما لا نهاية له، مع أنّ الشيخ من عمد الطائفة و أساطين المذهب، و لا يخفى حقّه على المذهب و أهله، و لعلّه لذلك عنونه ابن داود في القسم الثاني من رجاله، و غير خفيّ أنّ الإشكال الأوّل مدفوع عنه، لانّه لم يعرض عن الأخبار بأسرها، بل انّه كان لا يري الأخبار الآحاد حجّة كسيدنا المرتضى و غيره، و أمّا الأخبار المتواترة و التي كانت محفوفة بقرائن توجب العمل عليها فقد كان يعمل بها و يعوّل عليها و ذلك مشهود في السرائر و مستطرفاته. يروي عن جماعة من المشايخ منهم: الشيخ الفقيه عبد اللّه بن جعفر دوريستيّ، و السيّد أبو المكارم حمزة بن عليّ بن زهرة الحسيني الحلبيّ صاحب الغنية، و الشيخ عربيّ بن مسافر العباديّ، و الشيخ الحسين بن رطبة، و السيّد شرفشاه بن محمّد الحسينيّ، و الشيخ أبو الحسن عليّ بن إبراهيم العلوىّ العريضيّ. يروي عنه عدّة من العلماء الأمجاد منهم: الشيخ نجيب الدين أبو إبراهيم محمّد بن نما الحلّي الربعيّ، و السيّد شمس الدين أبو عليّ فخار بن معدّ بن فخار الموسويّ الحائريّ، و الشيخ أبو الحسن عليّ بن يحيى بن عليّ الخياط. و السيّد محيى الدين محمّد بن عبد اللّه بن زهرة. كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي. خلاصة الاستدلال في صلاة القضاء. التعليقات، و هو حواش و إيرادات على التبيان للشيخ الطوسيّ. مختصر التبيان. حكى المصنّف في كتاب الإجازات ص 15 عن خطّ الشهيد- (رحمه اللّه) - أنّ الشيخ الإمام أبو عبد اللّه محمّد بن إدريس العجليّ قال: بلغت الحلم سنة 558 و أنّه توفّي سنة 578. و أرّخ وفاته ابن حجر في لسان الميزان سنة 597 و حكي في اللّؤلؤة عن الرسالة المشهورة في وفيات العلماء للكفعميّ أنّه وجد بخطّ ولده صالح: توفّي والدي محمّد بن إدريس (رحمه اللّه) يوم الجمعة وقت الظهر ثامن عشر شوّال سنة 598، و الذي يبطل القول الأوّل أنّه ألّف كتاب الصلح من السرائر في سنة 587 و المواريث في سنة 588، و أنّ تلميذه السيّد فخار قال في كتاب الحجّة: أخبرني شيخنا السعيد أبو عبد اللّه محمّد بن إدريس في شهر ربيع سنة 593، و لا يبعد أن يكون كلمة سبعين في كلام الشهيد مصحّف تسعين. الحسن بن أبي الحسن محمّد الديلميّ العالم المحدّث الجليل، كان معاصرا لفخر المحقّقين ابن العلّامة الحلّيّ المتوفّى سنة 771، على ما يظهر من كتابه غرر الأخبار عند ذكره لاختلاف ملوك المسلمين شرقا و غربا بعد انقراض دولة بني العبّاس سنة 656 و أنّ اختلافهم العظيم أثّر ضعفا شديدا في المسلمين- إلى أن قال: - فالكفّار اليوم دون المائة سنة قد أباحوا المسلمين قتلا و نهبا. إ ه. فيظهر أنّ تأليفه كان بعد انقراضهم بما يقرب مائة سنة، و ينقل عن كتابه الشيخ أبو العبّاس أحمد بن فهد الحلّي في عدّة الداعي الذي ألّفه سنة 801. ترجمه الشيخ الحرّ في أمل الآمل ص 39 و قال: كان فاضلا محدّثا صالحا، له كتاب إرشاد القلوب مجلّدان. و وصفه صاحب الرياض: بالعالم المحدّث الجليل إ ه. و قال صاحب الروضات: هو من كبراء أصحابنا المحدّثين، له كتب و مصنّفات منها: إرشاد القلوب في مجلّدين، و غرر الأخبار و درر الآثار، و أعلام الدين في صفات المؤمنين. أحمد بن عليّ بن أحمد بن العبّاس بن محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه ابن النجاشيّ- الذي ولّي الأهواز، و كتب إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) يسأله و كتب إليه رسالة عبد اللّه النجاشيّ المعروفة- ابن عثيم بن أبي السمال سمعان بن هبيرة الشاعر ابن مساحق ابن بجير بن أسامة بن نصر بن قعين بن الحرث بن تغلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة ابن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. هو الرجاليّ الكبير المعروف الثقة الجليل، الذي عوّل على كتابه الأصحاب قديما و حديثا في الجرح و التعديل، و لم ير له في دقة النظر و التضلّع في تراجم الرجال بين مهرة هذا العلم من نظير. ذكر نسبه في كتابه الفهرست ص 74 مثل ما عنونّاه، ثمّ اختصر النسب و جرى على ما كان معروفا به فقال: أحمد بن العبّاس النجاشيّ الأسديّ مصنّف هذا الكتاب- أطال اللّه بقاه و أدام علوّه و نعماه- له كتاب الجمعة و ما ورد فيه من الأعمال و كتاب الكوفة و ما فيها من الآثار و الفضائل، و كتاب أنساب بني نصر بن قعين و أيّامهم و أشعارهم، و كتاب مختصر الانواء و مواضع النجوم التي سمّتها العرب. انتهى. و قال في أوّل الجزء الثاني من فهرسته: الجزء الثاني من كتاب فهرست أسماء مصنّفي الشيعة و ما أدركنا من مصنّفاتهم و ذكر طرف من كناهم و ألقابهم و منازلهم و أنسابهم و ما قيل في كلّ رجل منهم من مدح أو ذمّ ممّا جمعه الشيخ الجليل أبو الحسين أحمد بن عليّ بن أحمد بن العباس النجاشيّ الأسديّ- أطال اللّه بقاه و أدام علوّه و نعماه-. و قال في ترجمة الصدوق في ص 279: أخبرنا بجميع كتبه و قرأت بعضها على والدي عليّ بن أحمد بن العبّاس النجاشيّ إ ه. و قد ذكر له كنى عديدة منها: أبو الحسين كما عرفت سابقا، و أبو العبّاس، و أبو الخير، و ابن الكوفيّ، كما تقدم في ترجمة الصهرشتيّ و يأتي. قد أجمع الأصحاب على وثاقته و ثقافته، و تبحّره في تراجم الرجال، و جلالة قدره و إكباره و قد ترجمه كلّ من جاء بعده من أصحاب الرجال و أثنوا عليه ثناء جميلا، و أطرءوه بكل جميل، و أخذوا عنه و اعتمدوا على ما في كتابه من الجرح و التعديل. قال سليمان بن الحسن الصهرشتيّ في كتابه قبس المصباح: أبو الحسين أحمد بن عليّ الكوفيّ النجاشيّ، أخبرني ببغداد في آخر شهر ربيع الأوّل سنة 442، و كان شيخا بهيّا ثقة صدوق اللّسان عند الموافق و المخالف و قال العلّامة في القسم الأوّل من الخلاصة ص 12: يكنّى أبا العباس (رحمه اللّه)، ثقة معتمد عليه، له كتاب الرجال، نقلنا منه في كتابنا هذا و غيره أشياء كثيرة، و له كتب آخر ذكرناها في الكتاب الكبير. إ ه. و قال الجزائريّ في الحاوي: لا يخفى جلالة هذا الرجل و عظم شأنه و ضبطه للرجال، و قد اعتمد عليه كلّ من تأخّر عنه في الجرح و التعديل، بل لا يبعد ترجيح قوله على قول الشيخ مع التعارض، كما ينبئ عنه تتّبع الأحوال، و صرّح به الشهيد الثاني في بحث الميراث من المسالك، حيث يقول: و ظاهر حال النجاشيّ أنّه أضبط الجماعة و أعرفهم بحال الرجال. إ ه. و قال المحقّق الداماد في الرواشح ص 76: إنّ أبا العباس النجاشيّ شيخنا الثقة الفاضل الجليل القدر و السند المعتمد عليه، المعروف، صاحب كتاب الرجال. ا ه. و قال المصنّف في الفصل الأوّل من البحار: كتابا معرفة الرجال و الفهرست للشيخين الفاضلين الثقتين محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّيّ و أحمد بن عليّ بن أحمد النجاشيّ. و قال في الفصل الثانيّ: و كتابا الرجال عليهما مدار العلماء الأخيار في الأعصار و الأمصار. قال الشيخ الحرّ- (رحمه اللّه) - في أمل الآمل: ثقة جليل القدر، معاصر للشيخ، يروي عن المفيد. إ ه. و قال العلّامة الطباطبائيّ في الفوائد الرجاليّة: و أحمد بن عليّ النجاشيّ أحد المشايخ الثقات و العدول الأثبات من أعظم أركان الجرح و التعديل، و أعلم علماء هذا السبيل، أجمع علماؤنا على الاعتماد عليه و أطبقوا على الاستناد في أحوال الرجال إليه. إ ه. و وصفه العلّامة النوريّ بقوله: العالم النقّاد البصير المضطلع الخبير الذي هو أفضل من خطّ في فنّ الرجال بقلم، أو نطق بفم، فهو الرجل كلّ الرجل لا يقاس بسواه و لا يعدل به من عداه، كلّما زدت به تحقيقا ازددت به وثوقا، و هو صاحب كتاب المعروف الدائر الذي اتّكل عليه كافّة الأصحاب- ثمّ ذكر جملة من كلمات العلماء في الثناء عليه، ثمّ قال: - و بالجملة فجلالة قدره و عظم شأنه في الطائفة أشهر من أن يحتاج إلى نقل الكلمات، بل الظاهر منهم تقديم قوله و لو كان ظاهرا على قول غيره من أئمّة الرجال في مقام المعارضة في الجرح و التعديل و لو كان نصّا. إ ه. يوجد ذكره الجميل في أمل الآمل ص 32 و جامع الرواة: ج 1 ص 54، و روضات الجنّات ص 18 و منتهى المقال ص 37 و رجال الميرزا، و نقد الرجال ص 25 و تنقيح المقال: ج 1 ص 69، و في غيرها من كتب التراجم. له كتاب الجمعة و ما ورد فيه من الأعمال، و كتاب الكوفة و ما فيها من الآثار و الفضائل، و كتاب فهرست مصنّفي الشيعة، و هو في الكتب الأربعة الرجاليّة كالكافي بين الكتب الأربعة الحديثيّة، عمله بأمر السيّد المرتضى بعد ما صنّف الطوسيّ الفهرست. و أنساب بني نصر بن قعين و أيّامهم و أشعارهم، و كتاب مختصر الأنواء و مواضع النجوم التي سمّتها العرب. أورد العلّامة الطباطبائيّ عدّة كثيرة من مشايخة في رجاله، هم:

بحار الأنوار - ج ١١١ - الصفحة ١٨٦. — الإمام العسكري عليه السلام
أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي الحكم الارمني قال: حدثني عبدالله بن إبراهيم بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، عن يزيد بن سليط الزيدي، قال أبو الحكم: وأخبرني عبدالله بن محمد بن عمارة الجرمي، عن يزيد بن سليط قال: لقيت أبا إبراهيم (عليه السلام) - ونحن نريد العمرة - في بعض الطريق، فقلت: جعلت فداك هل تثبت هذا الموضع الذي نحن فيه؟ قال: نعم فهل تثبته أنت؟ قلت: نعم إني أنا وأبي لقيناك ههنا وأنت مع أبي عبدالله (عليه السلام) ومعه إخوتك، فقال

له أبي: بأبي أنت وامي أنتم كلكم أئمة مطهرون، والموت لا يعرى منه أحد، فاحدث إلي شيئا احدث به من يخلفني من بعدي فلا يضل، قال: نعم يا أبا عبدالله هؤلاء ولدي وهذا سيدهم - وأشار إليك - وقد علم الحكم والفهم والسخاء، والمعرفة بما يحتاج إليه الناس، وما اختلفوا فيه من أمر دينهم ودنياهم وفيه حسن الخلق وحسن الجواب وهو باب من أبواب الله عزوجل وفيه اخرى خير من هذا كله. فقال له أبي: وما هي؟ - بأبي أنت وامي - قال (عليه السلام): يخرج الله عزوجل منه غوث هذه الامة وغياثها وعلمها ونورها وفضلها وحكمتها، خير مولد وخير ناشئ، يحقن الله عزوجل به الدماء، ويصلح به ذات البين، ويلم به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع، ويؤمن به الخائف، وينزل الله به القطر، ويرحم به العباد، خير كهل وخير ناشئ قوله حكم وصمته علم، يبين للناس ما يختلفون فيه، ويسود عشيرته من قبل أوان حلمه، فقال له أبي: بأبي أنت و امي وهل ولد؟ قال: نعم ومرت به سنون، قال يزيد: فجاء نا من لم نستطع معه كلاما. قال يزيد: فقلت لابي إبراهيم (عليه السلام): فأخبرني أنت بمثل ما أخبرني به أبوك (عليه السلام)، فقال لي: نعم إن أبي (عليه السلام) كان في زمان ليس هذا زمانه، فقلت له: فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة الله، قال: فضحك أبوإبراهيم ضحكا شديدا، ثم قال: اخبرك يا أبا عمارة أني خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان، وأشركت معه بني في الظاهر، وأوصيته في الباطن، فأفردته وحده ولم كان الامر إلي لجعلته في القاسم ابني، لحبي إياه ورأفتي عليه ولكن ذلك إلى الله عزوجل، يجعله حيث يشاء، ولقد جاء ني بخبره رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثمن أرانيه وأراني من يكون معه وكذلك لا يوصي إلى أحد منا حتى يأتي بخبره رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجدي علي صلوات الله عليه ورأيت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) خاتما وسيفا وعصا وكتابا وعمامة، فقلت: ما هذا يا رسول الله؟ فقال لي: أما العمامة فسلطان الله عزوجل، وأما السيف فعز الله تبارك و تعالى، وأما الكتاب فنور الله تبارك وتعالى، وأما العصا فقوة الله، وأما الخاتم فجامع هذه الامور، ثم قال لي: والامر قد خرج منك إلى غيرك، فقلت: يا رسول الله أرنيه أيهم هو؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما رأيت من الائمة أحدا أجزع على فراق هذا الامر منك ولو كانت الامامة بالمحبة لكان إسماعيل أحب إلى أبيك منك ولكن ذلك من الله عزوجل. ثم قال أبوإبراهيم: ورأيت ولدي جميعا الاحياء منهم والاموات، فقال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): هذا سيدهم وأشار إلى ابني علي فهو مني وأنا منه والله مع المحسنين، قال يزيد: ثم قال أبوإبراهيم (عليه السلام): يا يزيد إنها وديعة عندك قال تخبر بها إلا عاقلا أو عبدا تعرفه صادقا وإن سئلت عن الشهادة فاشهد بها، وهو قول الله عزوجل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " وقال لنا ايضا: " ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله " قال: فقال أبوإبراهيم (عليه السلام)، فأقبلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: قد جمعتهم لي - بأبي وامي - فأيهم هو؟ فقال: هو الذي ينظر بنور الله عزوجل ويسمع بفهمه وينطق بحكمته يصيب فلا يخطئ، ويعلم فلا يجهل، معلما حكما وعلما، هو هذا - وأخذ بيد علي ابني - ثم قال: ما أقل مقامك معه، فإذا رجعت من سفرك فأوض وأصلح أمرك وافرغ مما أردت، فإنك منتقل عنهم ومجاور غيرهم، فإذا أردت فادع عليا فليغسلك و ليكفنك، فإنه طهر لك، ولا يستقيم إلا ذلك وذلك سنة قد مضت، فاضطجع بين يديه وصف إخوته خلفه وعمومته، ومره فليكبر عليك تسعا، فإنه قد استقامت وصيته ووليك وأنت حي، ثم اجمع له ولدك من بعدهم، فأشهد عليهم وأشهد الله عزوجل وكفى بالله شهيدا، قال يزيد ثم قال لي أبوإبراهيم (عليه السلام): إنى اوخذ في هذه السنة والامر هو إلى ابني علي، سمي علي وعلي: فأما علي الاول فعلي بن أبي طالب، وأما الآخر فعلي بن الحسين (عليهما السلام)، اعطي فهم الاول وحلمه ونصره ووده ودينه ومحنته، ومحنة الآخر وصبره على ما يكره وليس له أن يتكلم إلا بعد موت هارون بأربع سنين. ثم قال لي: يا يزيد وإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه فبشره أنه سيولد له غلام، أمين، مأمون، مبارك وسيعلمك أنك قد لقيتني فأخبره عند ذلك أن الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ام إبراهيم، فان قدرت أن تبلغها مني السلام فافعل، قال يزيد؟ فلقيت بعد مضي أبي إبراهيم (عليه السلام) عليا (عليه السلام) فبدأني، فقال لي يا يزيد ما تقول في العمرة؟ فقلت: بأبي أنت وأمي ذلك إليك وما عندي نفقة، فقال: سبحان الله ما كنا نكلفك ولا نكفيك، فخرجنا حتى انتهينا إلى ذلك الموضع فابدأني فقال: يا يزيد إن هذا الموضع كثيرا ما لقيت فيه جيرتك و عمومتك، قلت. نعم ثم قصصت عليه الخبر فقال لي: أما الجارية فلم تجئ بعد، فاذا جاءت بلغتها منه السلام، فانطلقنا إلى مكة فاشتراها في تلك السنة، فلم تلبث إلا قليلا حتى حملت فولدت ذلك الغلام، قال يزيد: وكان إخوة علي يرجون أن يرتوه فعادوني إخوته من غير ذنب، فقال لهم إسحاق بن جعفر: والله لقد رأيته وإنه ليقعد من أبي إبراهيم بالمجلس الذي لا أجلس فيه أنا.

الأصول من الكافي - ج ١ - الصفحة ٣١٣. — غير محدد
4 عنه، عن علي بن الحكم، عن محمد بن سنان، عن الصباح بن سيابة، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

ما أنتم والبراءة، يبرء بعضكم من بعض، إن المؤمنين بعضهم أفضل من بعض وبعضهم أكثر صلاة من بعض وبعضهم أنفذ بصرا من بعض وهي الدرجات.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٤٥. — غير محدد
11 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، وعلي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد جميعا، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال

قال رجل للنبي (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله علمني قال: اذهب ولا تغضب، فقال الرجل: قداكتفيت بذاك، فمضى إلى أهله فاذا بين قومه حرب قد قاموا صفوفا ولبسوا السلاح، فلما رأى ذلك لبس سلاحه، ثم قام معهم ثم ذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تغضب " فرمى السلاح، ثم جاء يمشي إلى القوم الذين هم عدو قومه، فقال: يا هؤلاء ما كانت لكم من جراحة أو قتل أو ضرب ليس فيه أثر فعلي في مالي أنا او فيكموه فقال القوم: فما كمان فهولكم، نحن أولى بذلك منكم، قال: فاصطلح القوم وذهب الغضب.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٣٠٤. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود ابن سرحان، عن أبي عبدالله ( عليه السلام قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهر والبراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام ويحذر هم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة.

الأصول من الكافي - ج ٢ - الصفحة ٣٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَاهِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ النَّحْوِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدَّبَ نَبِيَّهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ فَقَالَ وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ باب التفويض إلى رسول الله و إلى الأئمة (عليهم السلام) في أمر الدين أقول: لعل مراده إثبات التفويض للتقييد بالدين احترازا عن التفويض في الخلق. الحديث الأول: مجهول بالسند الأول صحيح بالثاني. و التأديب تعليم الأدب و هو ما يدعو إلى المحامد من الأعمال الصالحة و الأخلاق الفاضلة، قال في المصباح المنير: أدبته أدبا من باب ضرب علمته رياضة النفس و محاسن الأخلاق، و أدبته تأديبا مبالغة و تكثيرا، و منه قيل: أدبته تأديبا مبالغة و تكثيرا، و منه قيل: أدبته تأديبا إذا عاقبته على إساءته، لأنه سبب يدعو إلى حقيقة الأدب، انتهى. " على محبته" أي على النحو الذي أحب و أراد، فيكون قائما مقام المفعول المطلق، أو متعلق بأدب، و" على" للتعليل أي لمحبة الله، أو لأن يصير محبا له أو علمه طريق المحبة أو حال عن فاعل أدب أو مفعوله، أي كائنا على محبته، و على بعض الوجوه الضمير راجع إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قيل: يعني علمه و فهمه ما يوجب تأدبه بأدب الله، و تخلقه بأخلاق الله لحبه إياه، أو حالكونه محبا له و هذا مثل قوله سبحانه: " وَ يُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ " أو علمه ما يوجب محبة الله له أو محبة لله التي هي سبب لسعة خُلُقٍ عَظِيمٍ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ فَوَّضَ إِلَى عَلِيٍّ وَ ائْتَمَنَهُ فَسَلَّمْتُمْ وَ جَحَدَ النَّاسُ فَوَ اللَّهِ لَنُحِبُّكُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا قُلْنَا وَ أَنْ تَصْمُتُوا إِذَا صَمَتْنَا وَ نَحْنُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِأَحَدٍ خَيْراً فِي خِلَافِ أَمْرِنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ الخلق و عظم الحلم، انتهى. و الخلق بالضم و بضمتين: السجية و الطبع، و المراد هنا استجماع كمال العلم و كمال العمل. " مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ " أي ما أمركم به أو إباحة لكم فاقبلوه و اعملوا به" وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ " أي تحريما أو الأعم منه و من التنزيه" فَانْتَهُوا " أي فاتركوه وجوبا أو الأعم. و قال الطبرسي (ره) أي ما أعطاكم الرسول من الفيء فخذوه و ارضوا به و ما أمركم به فافعلوه و ما نهاكم عنه فانتهوا، فإنه لا يأمر و لا ينهى إلا عن أمر الله، و هذا عام في كل ما أمر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و نهى عنه، و إن نزل في آية الفيء، انتهى. " نحن فيما بينكم و بين الله" أي لا واسطة بينكم و بينه تعالى إلا نحن و لا يقبل منكم الأقوال و الأفعال إلا بمتابعتنا. ثم اعلم أن التفويض يطلق على معان بعضها منفي عنهم (عليهم السلام)، و بعضها مثبت لهم. فالأول التفويض في الخلق و الرزق و التربية و الإماتة و الإحياء فإن قوما قالوا.......... إن الله تعالى خلقهم و فوض إليهم أمر الخلق فهم يخلقون و يرزقون و يحيون و يميتون و هذا يحتمل وجهين: " أحدهما" أن يقال: إنهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم و إرادتهم و هم الفاعلون لها حقيقة فهذا كفر صريح، دلت على استحالته الأدلة العقلية و النقلية، و لا يستريب عاقل في كفر من قال به. و ثانيها: أن الله تعالى يفعلها مقارنا لإرادتهم كشق القمر و إحياء الموتى و قلب العصا حية و غير ذلك من المعجزات، فإن جميعها إنما تقع بقدرته سبحانه مقارنا لإرادتهم لظهور صدقهم فلا يأبى العقل من أن يكون الله تعالى خلقهم و أكملهم و ألهمهم ما يصلح في نظام العالم، ثم خلق كل شيء مقارنا لإرادتهم و مشيتهم، و هذا و إن كان العقل لا يعارضه كفاحا لكن الأخبار الكثيرة مما أوردناها في كتاب بحار الأنوار يمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهرا بل صريحا، مع أن القول به قول بما لا يعلم، إذ لم يرد ذلك في الأخبار المعتبرة فيما نعلم، و ما ورد من الأخبار الدالة على ذلك كخطبة البيان و أمثالها فلم توجد إلا في كتب الغلاة و أشباههم، مع أنه يمكن حملها على أن المراد بها كونهم علة غائبة لإيجاد جميع المكنونات و أنه تعالى جعلهم مطاعا في الأرضين و السماوات، و يطيعهم بإذن الله تعالى كل شيء حتى الجمادات، و أنهم إذا شاءوا أمرا لا يرد الله مشيتهم، لكنهم لا يشاءون إلا أن يشاء الله. و ما ورد من الأخبار في نزول الملائكة و الروح لكل أمر إليهم، و أنه لا ينزل من السماء ملك لأمر إلا بدأ بهم فليس لمدخليتهم في تلك الأمور، و لا للاستشارة بهم فيها، بل له الخلق و الأمر تعالى شأنه، و ليس ذلك إلا لتشريفهم و إكرامهم و إظهار رفعة مقامهم. و قد روى الطبرسي (ره) في الاحتجاج عن علي بن أحمد القمي قال: اختلف.......... جماعة من الشيعة في أن الله عز و جل فوض إلى الأئمة (صلوات الله عليهم) أن يخلقوا و يرزقوا، فقال قوم: هذا محال لا يجوز على الله، لأن الأجسام لا يقدر على خلقها غير الله عز و جل، و قال آخرون: بل الله عز و جل أقدر الأئمة على ذلك و فوض إليهم فخلقوا و رزقوا، و تنازعوا في ذلك تنازعا شديدا، فقال قائل: ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان فتسألونه عن ذلك ليوضح لكم الحق فيه، فإنه الطريق إلى صاحب الأمر (عليه السلام)، فرضيت الجماعة بأبي جعفر و سلمت و أجابت إلى قوله، فكتبوا المسألة و أنفذوها إليه، فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته: أن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام و قسم الأرزاق لأنه ليس بجسم و لا حال في جسم ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، فأما الأئمة (عليهم السلام) فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق، و يسألونه فيرزق إيجابا لمسألتهم، و إعظاما لحقهم. و روى الصدوق في العيون عن الرضا (عليه السلام) في معنى قول الصادق (عليه السلام): لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين، قال: من زعم أن الله تعالى يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر، و من زعم أن الله عز و جل فوض أمر الخلق و الرزق إلى حججه (عليهم السلام) فقد قال بالتفويض، و القائل بالجبر كافر، و القائل بالتفويض مشرك، الخبر. الثاني: التفويض في أمر الدين، و هذا أيضا يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون الله تعالى فوض إلى النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) عموما أن يحلوا ما شاءوا و يحرموا ما شاءوا من غير وحي و إلهام، أو يغيروا ما أوحى إليهم بآرائهم و هذا باطل لا يقول به عاقل، فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان ينتظر الوحي أياما كثيرة لجواب سائل و لا يجيبه من عنده، و قد قال تعالى: " وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ ". و ثانيهما: أنه تعالى لما أكمل نبيه بحيث لم يكن يختار من الأمور شيئا إلا ما يوافق الحق و الصواب، و لا يحل بباله ما يخالف مشيته سبحانه في كل باب، فوض إليه.......... تعيين بعض الأمور كالزيادة في ركعات الفرائض و تعيين النوافل من الصلاة و الصيام، و طعمة الجد، و غير ذلك مما سيأتي بعضها في هذا الكتاب إظهارا لشرفه و كرامته عنده، و لم يكن أصل التعيين إلا بالوحي، و لا الاختيار إلا بالإلهام، ثم كان يؤكد ما اختاره (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالوحي، و لا فساد في ذلك عقلا، و قد دلت النصوص المستفيضة عليه، و ظاهر الكليني و أكثر المحدثين القول به، و الصدوق (ره) و إن أوهم كلامه نفي ذلك يمكن تأويله بما يرجع إلى نفي المعنى الأول، لأنه قد أورد في كتبه أكثر الأخبار الدالة على المعنى الثاني، لا سيما في كتاب علل الشرائع، و لم يردها و لم يتعرض لتأويلها و قال في الفقيه: و قد فوض الله عز و جل إلى نبيه أمر دينه و لم يفوض إليه تعدى حدوده. الثالث: تفويض أمور الخلق إليهم من سياستهم و تأديبهم و تكميلهم و تعليمهم و أمر الخلق بإطاعتهم فيما أحبوا و كرهوا و فيما علموا جهة المصلحة فيه و ما لم يعلموا و هو المراد بهذا الخبر، و هذا معنى حق دلت عليه الآيات و الأخبار و أدلة العقل. الرابع: تفويض بيان العلوم و الأحكام إليهم بما أرادوا و رأوا المصلحة فيها بسبب اختلاف عقولهم و إفهامهم، أو بسبب التقية فيفتون بعض الناس بالأحكام الواقعية، و بعضهم بالتقية، و يسكتون عن جواب بعضهم للمصلحة، و يجيبون في تفسير الآيات و تأويلها و بيان الحكم و المعارف بحسب ما يحتمله عقل كل سائل كما سيأتي، و لهم أن يجيبوا و لهم أن يسكتوا كما ورد في أخبار كثيرة: عليكم المسألة و ليس علينا الجواب، كل ذلك بحسب ما يريهم الله من مصالح الوقت كما سيأتي في خبر ابن أشيم و غيره. و لعل تخصيصه بالنبي و الأئمة (صلوات الله عليه و عليهم) لعدم تيسر هذه التوسعة لسائر الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، بل كانوا مكلفين بعدم التقية في بعض الموارد و إن أصابهم الضرر، و إن كانوا مكلفين بأن يكلموا الناس على قدر عقولهم، و التفويض بهذا المعنى أيضا حق ثابت بالأخبار المستفيضة، و تشهد له الأدلة العقلية أيضا........... الخامس: الاختيار في أن يحكموا بظاهر الشريعة أو بعلمهم و بما يلهمهم الله تعالى من الواقع و مخ الحق في كل واقعة، و هو أحد محامل خبر ابن سنان الآتي، و دل عليه غيره من الأخبار. السادس: التفويض في الإعطاء و المنع، فإن الله تعالى خلق لهم الأرض و ما فيها، و جعل لهم الأنفال و الخمس و الصفايا و غيرها، فلهم (عليهم السلام) أن يعطوا من شاءوا و أن يمنعوا من شاءوا، و هذا المعنى أيضا حق يظهر من كثير من الأخبار. فإذا أحطت خبرا بما ذكرنا من معاني التفويض سهل عليك فهم أخبار هذا الباب، و عرفت ضعف قول من نفي التفويض مطلقا، و لما يحط بمعانيه. قال الصدوق رضي الله عنه في رسالة العقائد: اعتقادنا في الغلاة و المفوضة أنهم كفار بالله جل جلاله، و أنهم شر من اليهود و النصارى و المجوس و القدرية و الحرورية و من جميع أهل البدع و الأهواء المضلة، و أنه ما صغر الله جل جلاله تصغيرهم شيء، إلى قوله (رحمه الله): و كان الرضا (عليه السلام) يقول في دعائه: اللهم إني بريء إليك من الحول و القوة، و لا حول و لا قوة إلا بك، اللهم إني أبرأ إليك من الذين ادعوا لنا ما ليس لنا بحق، اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا، اللهم لك الخلق و منك الرزق و إياك نعبد و إياك نستعين، اللهم أنت خالقنا و خالق آبائنا الأولين و آبائنا الآخرين، اللهم لا تليق الربوبية إلا بك، و لا تصلح الإلهية إلا لك فالعن النصارى الذين صغروا عظمتك، و العن المضاهئين لقولهم من بريتك اللهم إنا عبيدك لا نملك لأنفسنا نفعا و لا ضرا، و لا موتا و لا حياة و لا نشورا، اللهم من زعم أنا أرباب فنحن منه براء، و من زعم أن إلينا الخلق و علينا الرزق فنحن منه براء كبراءة عيسى بن مريم (عليهما السلام) من النصارى، اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون فلا تؤاخذنا بما يقولون، و اغفر لنا ما يدعون و لا تدع على الأرض منهم ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك و لا يلدوا إلا فاجرا كفارا. و روي عن زرارة أنه قال: قلت للصادق (عليه السلام): إن رجلا من ولد عبد الله بن.......... سنان يقول بالتفويض، فقال: و ما التفويض؟ قلت: إن الله تبارك و تعالى خلق محمدا و عليا (صلوات الله عليهما) ففوض إليهما فخلقا و رزقا و أماتا و أحييا؟ فقال (عليه السلام): كذب عدو الله إذا انصرفت إليه فاتل عليه هذه الآية في سورة الرعد: " أَمْ جَعَلُوا لِلّٰهِ شُرَكٰاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشٰابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّٰهُ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ " فانصرفت إلى الرجل فأخبرته فكأني ألقمته حجرا أو قال: فكأنما خرس. و قد فوض الله عز و جل إلى نبيه أمر دينه، فقال عز و جل: " وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا " و قد فوض ذلك إلى الأئمة (عليهم السلام)، و علامة المفوضة و الغلاة و أصنافهم نسبتهم مشايخ قم و علماءهم إلى القول بالتقصير، و علامة الحلاجية من الغلاة دعوى التجلي مع العبادة، مع تركهم الصلاة و جميع الفرائض، و دعوى المعرفة بأسماء الله العظمى، و دعوى انطباع الحق لهم، و أن الولي إذا خلص و عرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياء (عليهم السلام)، و من علامتهم دعوى علم الكيمياء و لم يعلموا منه إلا الدغل و نفيف الشبه و الرصاص على المسلمين، انتهى. و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرح هذا الكلام: الغلو في اللغة هو تجاوز الحد و الخروج عن القصد، قال الله تعالى: " يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ لٰا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لٰا تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ " الآية فنهى عن تجاوز الحد في المسيح و حذر من الخروج عن القصد في القول، و جعل ما ادعته النصارى فيه غلوا لتعدية الحد على ما بيناه، و الغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين و الأئمة من ذريته (عليهم السلام) إلى الإلهية و النبوة، و وصفوهم من الفضل في الدين و الدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحد و خرجوا عن القصد، و هم ضلال كفار، حكم فيهم أمير المؤمنين صلوات- الله عليه بالقتل و التحريق بالنار و قضت الأئمة (عليهم السلام) فيهم بالإكفار و الخروج عن الإسلام. و المفوضة صنف من الغلاة، و قولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة،

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٣ - الصفحة ١٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي أُخَالِطُ النَّاسَ فَيَكْثُرُ عَجَبِي مِنْ أَقْوَامٍ لَا يَتَوَلَّوْنَكُمْ وَ يَتَوَلَّوْنَ فُلَاناً وَ فُلَاناً لَهُمْ أَمَانَةٌ وَ صِدْقٌ وَ وَفَاءٌ وَ أَقْوَامٌ يَتَوَلَّوْنَكُمْ لَيْسَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ وَ لَا الْوَفَاءُ وَ الصِّدْقُ قَالَ فَاسْتَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَالِساً فَأَقْبَلَ عَلَيَّ كَالْغَضْبَانِ ثُمَّ قَالَ

لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ اللَّهَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَتْبَ عَلَى مَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ قُلْتُ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ قَالَ نَعَمْ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ يَعْنِي الحديث الثالث: ضعيف. " و العجب" بالتحريك مصدر باب علم التعجب" فلانا و فلانا" أي أبا بكر و عمر" لمن دان الله" أي عبد الله و أطاعه، و العتب بالفتح: الغضب و الملامة، و بفتحتين الأمر الكريهة، في القاموس: العتبة الشدة و الأمر الكرية، كالعتب محركة، و العتب الموجدة و الملامة، و المعاتبة مخاطبة الإذلال، و في المغرب: العتب الموجدة و الغضب من باب ضرب، و لعل المعنى أنه لا عتب عليهم يوجب خلودهم في النار أو العذاب الشديد، و عدم استحقاق المغفرة و ربما يحمل المؤمنون على غير المصرين على الكبائر. " اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا " قال الطبرسي (رحمه الله): أي نصيرهم و معينهم في كل ما يهم إليهم الحاجة، و ما فيه لهم الصلاح في أمور دينهم و دنياهم و آخرتهم، و قال: ولاية الله للمؤمنين على ثلاثة أوجه: أحدها، أنه يتولاهم بالمعونة على إقامة الحجة و البرهان لهم في هدايتهم، كقوله: " وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زٰادَهُمْ هُدىً " و ثانيها: أنه مِنْ ظُلُمَاتِ الذُّنُوبِ إِلَى نُورِ التَّوْبَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ لِوَلَايَتِهِمْ كُلَّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَالَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمٰاتِ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا أَنْ تَوَلَّوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وليهم في نصرتهم على عدوهم بإظهار دينهم على دين مخالفيهم، و ثالثها: أنه وليهم يتولاهم بالمثوبة على الطاعة و المجازاة على الأعمال الصالحة. " يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ " أي من ظلمات الضلال و الكفر إلى نور الهدى و الإيمان، لأن الضلال و الكفر في المنع من إدراك الحق كالظلمة في المنع من إدراك المبصرات، و وجه الإخراج هو أنه هداهم إليه و نصب الأدلة لهم عليه، و رغبهم فيه، و فعل بهم من الألطاف ما يقوي دواعيهم إلى فعله. " وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ " أي يتولى أمورهم الطاغوت، و هو هيهنا و أحد أريد به الجمع، و المراد به الشيطان و قيل: رؤساء الضلالة" يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمٰاتِ " أي من نور الإيمان و الطاعة و الهدى إلى ظلمات الكفر و المعصية و الضلال، أي يغوونهم و يدعونهم إلى ذلك، و هذا يدل على بطلان من قال: إن الإضافة الأولى تقتضي أن الإيمان من فعل الله تعالى في المؤمن، لأنه لو كان كذلك لاقتضت الإضافة الثانية أن الكفر من فعل الشيطان، و عندهم لا فرق بين الأمرين أنهما من فعله، تعالى الله عن ذلك. فإن قيل: كيف يخرجونهم من النور و هم لم يدخلوا فيه؟ قلنا: قد ذكر فيه وجهان: أحدهما، أن ذلك يجري مجرى قول القائل أخرجني والدي من ميراثه فمنعه من الدخول فيه إخراج، و مثله قوله سبحانه في قصة يوسف (عليه السلام): " إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ " و لم يكن فيها قط و الوجه الآخر أنه في قوم ارتدوا عن الإسلام، و الأول أقوى، انتهى. و على تفسيره (عليه السلام) لا حاجة إلى أكثر التكلفات، يعني ظلمات الذنوب، كأنه خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ فَ أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ (عليه السلام) استدل بأنه تعالى لما أدى آمنوا بصيغة الماضي، و يخرجهم بصيغة المستقبل، دل على أن المراد ليس الخروج بالإيمان، و لما كان الظلمات جمعا معرفا باللام يفيد العموم، يشمل الذنوب كما يشمل الجهالات، فإما أن يوفقهم للتوبة فيتوب عليهم، أو يغفر لهم إن ماتوا بغير توبة، و يحتمل التخصيص بالأول لكنه بعيد عن السياق. و في تفسير العياشي بعد قوله: " إِلَى الظُّلُمٰاتِ " زيادة و هي: قال قلت: أ ليس الله عنى بها الكفار حين قال: " وَ الَّذِينَ كَفَرُوا "؟ قال: فقال: و أي نور للكافر و هو كافر فأخرج منه إلى الظلمات، إنما عنى الله بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام أي فطرة الإسلام، فإن كل مولود يولد على الفطرة، أو الآية في جماعة كانوا على الإسلام قبل وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فارتدوا بعده باتباع الطواغيت، و أئمة الضلالة، فاستدل (عليه السلام) على كونه نازلا فيهم بأنه لا بد من أن يكون لهم نور حتى يخرجوهم منه، و سائر الوجوه تكلفات، فالآية نازلة فيهم كما اختاره مجاهد من المفسرين. و يؤيده ما في تفسير العياشي، و كان النكتة في إيراد النور بلفظ المفرد و الظلمات بلفظ الجمع، أن دين الحق واحد، و الأديان الباطلة كثيرة، فمن اختار الإيمان دخل في النور الذي هو الملة القويمة و خرج من جميع الملل الباطلة. و في غيبة النعماني: يخرجونهم من النور إلى الظلمات، فأي نور يكون للكافر فيخرج منه، إنما عنى، إلى آخره. " بولايتهم إياه" في العياشي: إياهم، و هو أظهر" مع الكفار" أي مع سائر الكفار المنكرين للنبوة أيضا. قوله (عليه السلام): فأولئك، في العياشي: فقال أولئك و هو أصوب.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٤ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
91 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ قَالَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِأَفْوَاهِهِمْ قُلْتُ وَ اللّٰهُ غيبته عن الناس بخلاف المنافق، أو فيما غاب عنه من أمر الآخرة كما ذكره الطبرسي" وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ " أي ثواب خالص من الشوائب. الحديث الحادي و التسعون: مجهول. " يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا " الآية في سورة الصف قال المفسرون: أي يريدون أن يطفئوا و اللام مزيدة لما فيها من معنى الإرادة تأكيدا أو يريدون الافتراء لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ، أي يريدون إذهاب نور الإيمان و الإسلام بفاسد الكلام الجاري مجرى تراكم الظلام، فمثلهم فيه كمثل من حاول إطفاء نور الشمس بفيه" وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ " أي مظهر كلمته و مؤيد نبيه و معلن دينه و شريعته و مبلغ ذلك غايته" وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ " إرغاما لهم. و أقول: أول (عليه السلام) النور بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) لأنها العمدة في الإيمان و الإسلام، و بها يتبين سائر أركانهما، قوله: و الله متم الإمامة، أي ينصب في كل عصر إماما و يبين حجته للناس و إن أنكروه أو الإتمام في زمان القائم (عليه السلام) ثم استشهد (عليه السلام) لكون النور الإمام بآية أخرى و هي في سورة التغابن هكذا: " فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا " فالتغيير إما من النساخ و الرواة أو منه (عليه السلام) نقلا بالمعنى، أو كان مصحفهم هكذا، و فسر المفسرون النور بالقرآن و أوله (عليه السلام) بالإمام لمقارنته له (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في سائر الآيات كآية إنما وليكم الله، و آية أولي الأمر و غيرهما و الإنزال لا ينافي ذلك لأنه قال سبحانه في شأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " قَدْ أَنْزَلَ اللّٰهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا " فأنزل نور النبي و الوصي (صلوات الله عليهما) من صلب آدم إلى مُتِمُّ نُورِهِ قَالَ وَ اللَّهُ مُتِمُّ الْإِمَامَةِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا فَالنُّورُ هُوَ الْإِمَامُ قُلْتُ- هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ صلب عبد المطلب فافترقا نصفين فانتقل نصف إلى عبد الله و نصف إلى أبي طالب كما قال تعالى في علي (عليه السلام): " النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ " و أيضا فإنه تعالى بعد رفعهم إلى الملإ الأعلى و تشريفهم بمنزل قاب قوسين أو أدنى أنزلهم من تلك المرتبة الكبرى إلى معاشرة الخلق و هدايتهم، قائلين إن نحن إلا بشر مثلهم ليكونوا وسائط بينه و بين الخلق، يأخذون المعارف عنه سبحانه بتقدسهم، و يبلغون إلى الخلق ببشريتهم فهم بأجسادهم بين الخلق و أرواحهم معلقة بالملأ الأعلى، فإنزالهم إشارة إلى ذلك كما حققناه في الكتب و سيأتي له مزيد تحقيق إنشاء الله. و يحتمل أن يكون مبنيا على أنه ليس المراد بالإيمان بالقرآن الإذعان به مجملا بل فهم مضامينه و الإذعان بجميعها، و لا يتيسرون ذلك إلا بمعرفة الإمام فإنه الحافظ للقرآن لفظا و معنى و ظهرا و بطنا، و العامل به، بل هو القرآن حقيقة إذ إطلاق القرآن على المصحف مجاز، إذ القرآن عبارة عن الألفاظ المخصوصة من حيث دلالتها على المعاني المعلومة، أو عن المعاني من حيث دلالة تلك الألفاظ عليها أو عن المجموع، فإطلاقه على المصحف لتضمنه نقوشا تدل على ألفاظ دالة على تلك المعاني، فإطلاقه على نفوسهم المقدسة المنتقشة بألفاظ القرآن و جميع معانيها مع اتصافهم بجميع الصفات الحسنة التي أمر بها فيه و اجتنابهم عن جميع المناهي التي نهي عنها فيه، كما ورد في وصف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان خلقه القرآن، أصوب و أقرب إلى الحقيقة، و لذا قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و في مواطن شتى: أنا كلام الله الناطق فظهر سر تأويل ما ظاهره القرآن فيه بهم (عليهم السلام) في الأخبار الكثيرة. " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ* " الآية مذكورة في مواطن، أولها: في التوبة" يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ يَأْبَى اللّٰهُ إِلّٰا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ الْحَقِّ قَالَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ رَسُولَهُ بِالْوَلَايَةِ لِوَصِيِّهِ وَ الْوَلَايَةُ هِيَ دِينُ الْحَقِّ قُلْتُ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قَالَ يُظْهِرُهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَايَةِ الْقَائِمِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ أَمَّا هَذَا الْحَرْفُ فَتَنْزِيلٌ وَ أَمَّا غَيْرُهُ فَتَأْوِيلٌ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " و ثانيها: في الفتح" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً " و ثالثها: في الصف" يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " و الظاهر أن الذي ورد في الخبر هو تأويل ما في سورة الصف، و قوله: و الله متم ولاية القائم، عود إلى تأويل تتمة الآية الأولى لأن السائل استعجل و سأل عن تفسير الآية الثانية قبل إتمام تفسير الأولى، فعاد (عليه السلام) إلى إتمام الآية الأولى و لم يفسره و لو كره المشركون في الثانية، لتقارب مفهومي عجزي الآيتين كذا خطر بالبال. و قيل: و لو كره الكافرون، تفسير لقوله: و لو كره المشركون، أو نقل للآية بالمعنى، و لا يخفى أن ما ذكرنا أظهر. قوله: أما هذا الحرف أي قوله بولاية علي في آخر الآية، أو من قوله: و الله إلى قوله: على، و ربما يأول التنزيل بالتفسير حين التنزيل كما مر مرارا و قد ذكر بعض المفسرين أن المراد بالإظهار الغلبة بالحجة، و ما ذكره (عليه السلام) أن المراد به الظهور عند قيام القائم (عليه السلام) فهو أظهر، و قد رواه الخاص و العام. قال الطبرسي (ره): " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ* " محمدا" بِالْهُدىٰ* " من التوحيد و إخلاص العبادة له" وَ دِينِ الْحَقِّ* " و هو دين الإسلام و ما تعبد به الخلق" لِيُظْهِرَهُ* قُلْتُ- ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَمَّى مَنْ لَمْ يَتَّبِعْ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ وَصِيِّهِ مُنَافِقِينَ وَ جَعَلَ مَنْ جَحَدَ وَصِيَّهُ إِمَامَتَهُ كَمَنْ جَحَدَ مُحَمَّداً وَ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذٰا جٰاءَكَ الْمُنٰافِقُونَ بِوَلَايَةِ وَصِيِّكَ قٰالُوا نَشْهَدُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ* " معناه ليعلى دين الإسلام على جميع الأديان بالحجة و الغلبة و القهر لها، حتى لا يبقى على وجه الأرض إلا مغلوب و لا يغلب أحد أهل الإسلام بالحجة و هم يغلبون سائر الأديان بالحجة، و أما الظهور بالغلبة فهو أن كل طائفة من المسلمين قد غلبوا على ناحية من نواحي أهل الشرك و لحقهم قهر من جهتهم، و قيل أراد عند نزول عيسى بن مريم لا يبقى أهل دين إلا أسلم أو أدى الجزية عن الضحاك و قال أبو جعفر (عليه السلام): إن ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد، فلا يبقى أحد إلا أقر بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو قول السدي، و قال الكلبي: لا يبقى دين إلا ظهر (عليه السلام) و سيكون ذلك و لم يكن بعد و لا تقوم الساعة حتى يكون ذلك. و قال المقداد بن الأسود: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول: لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر و لا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام إما بعز عزيز أو بذل ذليل إما يعزهم فيجعلهم الله من أهله فيعزوا به، و إما يذلهم فيدينون له و قيل: إن الهاء في ليظهره عائدة إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أي ليعلمه الله الأديان كلها حتى لا يخفى عليه شيء منها عن ابن عباس، انتهى. و روى العياشي بإسناده عن عمران بن ميثم عن عباية أنه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: هو الذي أرسل عبده بالهدي و دين الحق ليظهره على الدين كله أظهر ذلك بعد؟ قالوا: نعم، قال: كلا، فو الذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلا ينادي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله بكرة و عشيا. أقول: و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في الكتاب الكبير. " إِذٰا جٰاءَكَ الْمُنٰافِقُونَ قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ " قال البيضاوي: الشهادة إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ لَكٰاذِبُونَ. اتَّخَذُوا أَيْمٰانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ السَّبِيلُ هُوَ الْوَصِيُّ إِنَّهُمْ إخبار عن علم من الشهود و هو الحضور و الاطلاع، و لذلك صدق المشهود به و كذبهم في الشهادة بقوله: " وَ اللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ " لأنهم لم يعتقدوا" اتَّخَذُوا أَيْمٰانَهُمْ " حلفهم الكاذب أو شهادتهم هذا، فإنها تجري مجرى الحلف في التأكيد" جُنَّةً " وقاية عن القتل و السبي" فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ " قال الطبرسي (ره): أي فأعرضوا بذلك عن دين الإسلام، و قيل: منعوا غيرهم عن اتباع سبيل الحق بأن دعوهم إلى الكفر في الباطل" إِنَّهُمْ سٰاءَ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ " أي بئس الذي يعملونه من إظهار الإيمان مع إبطان الكفر و الصد عن السبيل. " ذٰلِكَ " قال البيضاوي: إشارة إلى الكلام المتقدم أي ذلك القول الشاهد على سوء أعمالهم، أو إلى الحال المذكورة من النفاق و الكذب و الاستجنان بالإيمان" بِأَنَّهُمْ آمَنُوا " بسبب أنهم آمنوا ظاهرا" ثُمَّ كَفَرُوا " سرا أو آمنوا إذا رأوا آية ثُمَّ كَفَرُوا حيثما سمعوا من شياطينهم شبهة" فَطُبِعَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ " حتى يموتوا على الكفر و استحكموا فيه" فَهُمْ لٰا يَفْقَهُونَ " حقيقة الإيمان و لا يعرفون صحته" لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ " عطفوها إعراضا و استكبارا عن ذلك" وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ " يعرضون عن الاستغفار" وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ " عن الاعتذار" سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ " قال الطبرسي (ره): أي يتساوى الاستغفار لهم و عدم الاستغفار" لَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَهُمْ " لأنهم يبطنون الكفر و إن أظهروا الإيمان" إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ " أي لا يهدي القوم الخارجين عن الدين و الإيمان إلى طريق الجنة، قال الحسن: أخبره سبحانه أنهم يموتون على الكفر فلم يستغفر لهم، انتهى. ثم اعلم أن المشهور بين المفسرين نزول تلك الآيات في ابن أبي المنافق و أصحابه، و هو لا ينافي جريانها في أضرابهم من المنافقين، فإن خصوص السبب لا يصير سٰاءَ مٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِرِسَالَتِكَ وَ كَفَرُوا بِوَلَايَةِ وَصِيِّكَ فَطُبِعَ اللَّهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لٰا يَفْقَهُونَ قُلْتُ مَا مَعْنَى لَا يَفْقَهُونَ قَالَ يَقُولُ لَا يَعْقِلُونَ بِنُبُوَّتِكَ قُلْتُ وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمْ تَعٰالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّٰهِ قَالَ وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْجِعُوا إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ يَسْتَغْفِرْ لَكُمُ النَّبِيُّ مِنْ ذُنُوبِكُمْ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ قَالَ اللَّهُ- وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ مِنَ اللَّهِ بِمَعْرِفَتِهِ بِهِمْ فَقَالَ سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَهُمْ إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفٰاسِقِينَ يَقُولُ الظَّالِمِينَ لِوَصِيِّكَ سببا لخصوص الحكم مع أنه قد كانت الآية تنزل مرتين في قضيتين لتشابههما، و أيضا لا اعتماد كثيرا على أكثر ما رووه في أسباب النزول. و بالجملة يحتمل أن يكون المعنى أن آيات النفاق تشمل جماعة كانوا يظهرون الإيمان بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و ينكرون إمامة وصية فإنه كفر به حقيقة فإن الإيمان بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لا يتم إلا بالإيمان بجميع ما جاء به الوصاية و الولاية. قوله (عليه السلام): بولاية وصيك، أي بسببها فإن نفاقهم كان بسبب إنكار الولاية أو فيها، فإنهم كانوا يظهرون قبولها، و كان يقول رئيسهم: بخ بخ لك يا بن أبي طالب ثم كانوا يدبرون باطنا في إزالتها" لَكٰاذِبُونَ " في ادعائهم الإذعان بنبوتك إذ تكذيب الولاية يستلزم تكذيب النبوة، و السبيل هو الوصي لأنه الموصل إلى النجاة و هو الداعي إلى سبيل الخير و معلمها، و لا يقبل عمل إلا بولايته" لا يعقلون بنبوتك" أي لا يدركون حقيقتها و لا يفهمون أن إنكار الوصي تكذيب للنبي و أن معنى النبوة و فائدتها و نفعها لا تتم إلا بتعيين وصي معصوم حافظ لشريعته، فمن لم يؤمن بالوصي لم يعقل معنى النبوة، فتصديقه على فرض وقوعه تصديق من غير تصور. " ثم عطف القول" على بناء المجهول. و الباء في قوله: بمعرفته، بمعنى إلى أي عطف الله سبحانه القول عن بيان حالهم إلى بيان علمه بعاقبة أمرهم، و أنهم لا ينفعهم الإنذار، و يحتمل أن تكون قُلْتُ أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلَ مَنْ حَادَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ كَمَنْ يَمْشِي عَلَى وَجْهِهِ لَا يَهْتَدِي لِأَمْرِهِ وَ جَعَلَ مَنْ تَبِعَهُ سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الباء سببية و يرجع إلى الأول. " أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ " الآية من سورة الملك، و قال البيضاوي يقال كببته فأكب و هو من الغرائب، و معنى مكبا أنه يعثر كل ساعة و يخر على وجهه لو عورة طريقه و اختلاف أجزائه، و لذلك قابله بقوله: " أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا " قائما سالما من العثار" عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ " مستوي الأجزاء أو الجهة، و المراد تمثيل المشرك و الموحد بالسالكين و الدينين بالمسلكين، و لعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأن ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمى طريقا كمشي التعسف في مكان متوعر غير مستو، و قيل: المراد بالمكب الأعمى فإنه يعتسف فينكب، و بالسوي البصير، و قيل: من يمشي مكبا، هو الذي يحشر على وجهه إلى النار و من يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة، انتهى. " مثل من حاد" أي مال و عدل، و تأويله (عليه السلام) منطبق على أكثر الوجوه المتقدمة فإن شيعة علي (عليه السلام) التابع له في عقائده و أعماله و أقواله يمشي على صراط مستقيم لا يعوج عن الحق و لا يشتبه عليه الطريق، و لا يقع في الشبهات التي توجب عثاره و يعسر عليه التخلص منها، و المخالف له أعمى حيران لا يعلم مقصده و عاقبة أمره فيسلك الطرق الوعرة المشتبهة التي لا يدري أين ينتهي، و يقع في حفر و مضائق و شبهات لا يعرف كيفية التخلص منها، أو كالحيوان الذي يمشي على وجهه لا يدري مقصده و لا يحترز من عدوه و السباع التي تفترسه، و الصراط المستقيم أمير المؤمنين أي ولايته و متابعته أو بقدر مضاف في الآية و لعل الأول أنسب. قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ قَالَ يَعْنِي جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ فِي وَلَايَةِ " إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ " الآية في سورة الحاقة، و قالوا: إن الضمير راجع إلى القرآن و على ما فسره (عليه السلام) أيضا راجع إليه لكن باعتبار الآيات النازلة في الولاية خصوصا، أو المعنى أنها جار فيها أيضا بل هي عمدتها، و فسر (عليه السلام) الرسول بجبرئيل، قال البيضاوي: لقول رسول يبلغه عن الله فإن الرسول لا يقول عن نفسه كريم على الله و هو محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أو جبرئيل (عليه السلام) " وَ مٰا هُوَ بِقَوْلِ شٰاعِرٍ " كما تزعمون تارة" قَلِيلًا مٰا تُؤْمِنُونَ " تصدقون لما ظهر لكم صدقه تصديقا قليلا لفرط عنادكم" وَ لٰا بِقَوْلِ كٰاهِنٍ " كما تزعمون أخرى" قَلِيلًا مٰا تَذَكَّرُونَ " تذكرا قليلا و لذلك يلتبس الأمر عليكم و ذكر الإيمان مع نفي الشاعرية و التذكر مع نفي الكاهنية، لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بين لا ينكره إلا معاند بخلاف مباينته للكهانة فإنها تتوقف على تذكر أحوال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و معاني القرآن المنافية لطريقة الكهنة و معاني أقوالهم" تَنْزِيلٌ " هو تنزيل" مِنْ رَبِّ الْعٰالَمِينَ " نزله على لسان جبرئيل" وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنٰا بَعْضَ الْأَقٰاوِيلِ " سمى الافتراء تقولا لأنه قول متكلف" لَأَخَذْنٰا مِنْهُ بِالْيَمِينِ " بيمينه" ثُمَّ لَقَطَعْنٰا مِنْهُ الْوَتِينَ " أي يناط قلبه يضرب عنقه و هو تصوير لإهلاكه بأفظع ما يفعله الملوك لمن يغضبون عليه، و هو أن يأخذ القتال بيمينه و يكفحه بالسيف و يضرب جيده و قيل: اليمين بمعنى القوة" فَمٰا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ " عن القتل أو المقتول" حٰاجِزِينَ " دافعين وصف لأحد فإنه عام و الخطاب للناس" وَ إِنَّهُ " و إن القرآن" لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ " لأنهم المنتفعون به" وَ إِنّٰا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ " فنجازيهم على تكذيبهم" وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكٰافِرِينَ " إذا رأوا ثواب المؤمنين" وَ إِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ " لليقين الذي لا ريب فيه" فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ " فسبح الله بذكر اسمه العظيم تنزيها له عن الرضا بالتقول عليه و شكرا عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قُلْتُ وَ مٰا هُوَ بِقَوْلِ شٰاعِرٍ قَلِيلًا مٰا تُؤْمِنُونَ قَالَ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً كَذَّابٌ عَلَى رَبِّهِ وَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهَذَا فِي عَلِيٍّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍّ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعٰالَمِينَ. وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنٰا مُحَمَّدٌ بَعْضَ الْأَقٰاوِيلِ. لَأَخَذْنٰا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنٰا مِنْهُ الْوَتِينَ ثُمَّ عَطَفَ الْقَوْلَ فَقَالَ- إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍّ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ لِلْعَالَمِينَ وَ إِنّٰا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ. وَ إِنَّ عَلِيّاً لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكٰافِرِينَ. وَ إِنَّ وَلَايَتَهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ. فَسَبِّحْ يَا مُحَمَّدُ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ يَقُولُ اشْكُرْ رَبَّكَ الْعَظِيمَ الَّذِي أَعْطَاكَ هَذَا الْفَضْلَ على ما أوحى إليك، انتهى. قوله (عليه السلام): قالوا: إن محمدا كذاب على ربه، تفسير لشاعر لأن المراد به من يروج الكذب بلطائف الحيل، و قد يكون منها الوزن و القافية، و الحاصل أنه لا بد أن يكون مرادهم بالشاعر من يكون بناء كلامه على الخيالات الشعرية و الأمور الباطلة المموهة، لأن عدم كون القرآن شعرا مما لا يريب فيه أحد، و قوله (عليه السلام) إن ولاية علي، لا ينافي رجوع الضمير إلى القرآن لأن المراد به الآيات النازلة في ولايته (عليه السلام) كما عرفت، و في القاموس: الوتين عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه" ثم عطف" على بناء المعلوم و الضمير لله أي ارجع القول إلى ما كان في الولاية" إن ولاية علي" تفسير لقوله وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ، أي الآيات النازلة في الولاية تذكرة، و فسر المتقين بالعالمين بالولاية، و كفر من أنكرها" أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ " أي بالولاية" و إن عليا لحسرة" هذا أيضا تفسير لمرجع الضمير، و بيان لحاصل المعنى، فإن الآيات النازلة في الولاية و عدم العمل بها لما صارت وبالا و حسرة على الكافرين يوم القيامة فكأنه (عليه السلام) صار حسرة لهم، و كذا الكلام في قوله: و إن ولايته، فإن الضمائر كلها راجعة إلى شيء واحد، و عبر عنه بعبارات مختلفة تفننا و توضيحا. قُلْتُ قَوْلُهُ لَمّٰا سَمِعْنَا الْهُدىٰ آمَنّٰا بِهِ قَالَ الْهُدَى الْوَلَايَةُ آمَنّٰا بِمَوْلَانَا فَمَنْ آمَنَ بِوَلَايَةِ مَوْلَاهُ- فَلٰا يَخٰافُ بَخْساً وَ لٰا رَهَقاً قُلْتُ تَنْزِيلٌ قَالَ لَا تَأْوِيلٌ قُلْتُ قَوْلُهُ لٰا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لٰا رَشَداً قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا النَّاسَ إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَعْفِنَا مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا إِلَى اللَّهِ لَيْسَ إِلَيَّ فَاتَّهَمُوهُ وَ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ إِنِّي لٰا " لَمّٰا سَمِعْنَا الْهُدىٰ " الآيات في سورة الجن نقلا عنهم هكذا" وَ أَنّٰا لَمّٰا سَمِعْنَا الْهُدىٰ آمَنّٰا بِهِ " و فسر المفسرون الهدى بالقرآن، و لما كان أكثره في الولاية إما تصريحا أو تلويحا و إما ظهرا و إما بطنا فسر (عليه السلام) الهدى بالولاية، و لما كان الإيمان بالولاية راجعا إلى الإيمان بالمولى أي صاحب الولاية، و الذي هو أولى بكل أحد من نفسه أرجع ضمير به إلى المولى بيانا لحاصل المعنى، و يحتمل أن يكون الهدى مصدرا بمعنى اسم الفاعل مبالغة، فالمراد بالهدي الهادي و هو المولى و الأول أنسب بالظاهر. و أول (عليه السلام) " فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ " بالإيمان بالولاية، للدلالة على أن من لم يؤمن بالولاية لم يؤمن بربه فإنها شرط الإيمان بالله كما قال الرضا (عليه السلام): و أنا من شروطها، و كما ورد أن كلمة التوحيد مسلوبة عن غير الإمامية في القيامة و كيف يتم الإيمان بالله مع رد ما أنزل في شأن المولى. " فَلٰا يَخٰافُ بَخْساً وَ لٰا رَهَقاً " قيل: أي نقصا في الجزاء، و لا أن يرهقه ذلة أو جزاء نقص لأنه لم يبخس حقا و لم يرهق ظلما لأن من حق الإيمان بالقرآن أن يجتنب ذلك، و في القاموس: البخس: النقص و الظلم، و الرهق محركة: غشيان المحارم. " قُلْ إِنِّي لٰا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لٰا رَشَداً " قال البيضاوي: أي لا نفعا، أو غيا و لا رشدا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لٰا رَشَداً. قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللّٰهِ إِنْ عَصَيْتُهُ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلّٰا بَلٰاغاً مِنَ اللّٰهِ وَ رِسٰالٰاتِهِ فِي عَلِيٍّ قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ تَوْكِيداً- وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَإِنَّ لَهُ نٰارَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً قُلْتُ حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نٰاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً يَعْنِي بِذَلِكَ الْقَائِمَ وَ أَنْصَارَهُ عبر عن أحدهما باسمه، و عن الآخر باسم سببه أو مسببه إشعارا بالمعنيين" قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللّٰهِ أَحَدٌ إن أراد بي سوءا وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً " أي منحرفا و ملتجئا" إِلّٰا بَلٰاغاً مِنَ اللّٰهِ " استثناء من قوله: لا أملك، فإن التبليغ إرشاد و إنفاع، و ما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة، أو من ملتحدا، أو معناه إن لا أبلغ بلاغا، و ما قبله دليل الجواب" وَ رِسٰالٰاتِهِ " عطف على بلاغا و من الله صفته، فإن صلته عن، كقوله بلغوا عني و لو آية. " وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ " في الأمر بالتوحيد إذ الكلام فيه" خٰالِدِينَ " جمعه للمعنى" حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ " في الدنيا كوقعة بدر أو في الآخرة، انتهى. " أعفنا" يقال: أعفاه عن الأمر إذا لم يكلفه به" قلت هذا تنزيل" قيل: أي أراد ذلك في ظهر القرآن أو هو مدلوله المطابقي يعني بذلك القائم فإنه من جملة ما وعدوا به، و لا ينافي شموله للقيامة و عقوباتها أيضا، و روى علي بن إبراهيم عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في قوله عز و جل: " حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ " قال: القائم و أمير المؤمنين (عليهما السلام) في الرجعة، و في قوله: " فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نٰاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً " قال: هو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لزفر: و لله يا بن صهاك لو لا عهد من رسول الله و كتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا و أقل عددا قال: فلما أخبرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ما يكون من الرجعة قالوا: متى يكون هذا قال الله: قل يا محمد إن أدري أ قريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا، و قوله: " عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً " قال: يخبر الله رسوله الذي يرتضيه بما كان قبله من الأخبار و ما يكون بعده أخبار القائم و الرجعة قُلْتُ وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ قَالَ يَقُولُونَ فِيكَ- وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا. وَ ذَرْنِي و القيامة و قال (رحمه الله) في قوله: " وَ أَنَّهُ لَمّٰا قٰامَ عَبْدُ اللّٰهِ يَدْعُوهُ " يعني رسول الله يدعوهم إلى ولاية أمير المؤمنين" كادت قريش يكون عليه لبدا" أي يتعاونون عليه" ف لٰا أَمْلِكُ لَكُمْ " إن توليتم عن ولايته" ضَرًّا وَ لٰا رَشَداً، قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللّٰهِ أَحَدٌ " إن كتمت ما أمرت به" وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً " يعني مأوى" إِلّٰا بَلٰاغاً مِنَ اللّٰهِ " أبلغكم ما أمرني الله به من ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام). " وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ " في ولاية علي" فَإِنَّ لَهُ نٰارَ جَهَنَّمَ " قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): يا علي أنت قسيم النار تقول هذا لي و هذا لك، قالوا: فمتى يكون ما تعدنا به يا محمد من أمر على و النار؟ فأنزل الله: " حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ " يعني الموت و القيامة" فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نٰاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً " يعني فلانا و فلانا و معاوية و عمرو بن العاص و أصحاب الضغائن من قريش، من أضعف ناصرا و أقل عددا، قالوا: فمتى يكون هذا؟ قال الله لمحمد" قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ مٰا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً " قال: أجلا. " عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ " يعني عليا المرتضى من رسول و هو منه" فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً " قال: في قلبه العلم و من خلفه الرصد يعلمه علمه، و يزقه زقا و يعلمه الله إلهاما، و الرصد التعليم من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ليعلم النبي أن قد أبلغوا رسالات ربه و أحاط علي بما لدى الرسول من العلم" وَ أَحْصىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً " ما كان و ما يكون، الخبر. قوله: " فاصبر عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ " أقول: في المزمل" وَ اصْبِرْ " و كأنه من تصحيف النساخ، و قيل: من المحتمل أن ذكر الفاء بدل الواو للإشعار بأن و اصبر عطف على اتخذ من تتمة التفريع قال: يقولون فيك: إنه شاعر أو كاهن أو أن ما يقول في ابن عمه هو من قبل نفسه و لم يوح إليه. " وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا " قال البيضاوي: بأن تجانبهم و تداريهم و تكليفهم و تكل يَا مُحَمَّدُ وَ الْمُكَذِّبِينَ بِوَصِيِّكَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا قُلْتُ إِنَّ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ قَالَ يَسْتَيْقِنُونَ أَنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ وَصِيَّهُ حَقٌّ قُلْتُ- وَ يَزْدٰادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمٰاناً قَالَ وَ يَزْدَادُونَ بِوَلَايَةِ الْوَصِيِّ إِيمَاناً قُلْتُ وَ لٰا يَرْتٰابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ وَ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْتُ أمرهم إلى الله كما قال: " ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ " دعني و إياهم و كل إلى أمرهم فإن لي غنية عنك في مجازاتهم" أُولِي النَّعْمَةِ " أرباب التنعم يريد صناديد قريش" وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا " زمانا و إمهالا. " قلت إن هذا تنزيل؟ " أي قوله: يوصيك، و يجري فيه التأويلات المتقدمة فإن تكذيبه في أمر الوصي تكذيب للوصي" لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ " في سورة المدثر هكذا: " وَ مٰا جَعَلْنٰا أَصْحٰابَ النّٰارِ إِلّٰا مَلٰائِكَةً وَ مٰا جَعَلْنٰا عِدَّتَهُمْ إِلّٰا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ " قال البيضاوي: أي ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و صدق القرآن لما رأوا ذلك موافقا لما في كتابهم" وَ يَزْدٰادَ الَّذِينَ آمَنُوا " بالإيمان به أو تصديق أهل الكتاب له" وَ لٰا يَرْتٰابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ وَ الْمُؤْمِنُونَ " أي في ذلك و هو تأكيد للاستيقان و زيادة الإيمان، و نفي لما يعرض المتيقن حيثما عراه شبهة" وَ لِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ " شك أو نفاق فيكون إخبارا بمكة عما سيكون في المدينة بعد الهجرة. " وَ الْكٰافِرُونَ " الجازمون في التكذيب" مٰا ذٰا أَرٰادَ اللّٰهُ بِهٰذٰا مَثَلًا " أي شيء أراد بهذا العدد المستغرب؟ استغرابا للمثل، و قيل: لما استبعدوه حسبوه أنه مثل مضروب" كَذٰلِكَ يُضِلُّ اللّٰهُ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ " مثل ذلك المذكور من الإضلال و الهدى يضل الكافرين و يهدي المؤمنين" وَ مٰا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ " جموع خلقه على ما هم عليه" إِلّٰا هُوَ " إذ لا سبيل لأحد إلى حصر الممكنات و الاطلاع على حقائقها و صفاتها و ما يوجب اختصاص كل منهم بما يخصه من كم و كيف و اعتبار و نسبة" وَ مٰا هِيَ* " و ما.......... سقر أو عدة الخزنة أو السورة" إِلّٰا ذِكْرىٰ لِلْبَشَرِ " إلا تذكرة لهم" كَلّٰا " ردع لمن أنكرها أو إنكار لأن يتذكروا بها" وَ الْقَمَرِ وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ " أي أدبر كقبل بمعنى أقبل، و قرأ نافع و حمزة و يعقوب و حفص إذا أدبر على المضي. " وَ الصُّبْحِ إِذٰا أَسْفَرَ " أضاء" إِنَّهٰا لَإِحْدَى الْكُبَرِ " لأي البلايا الكبر أي البلايا كثيرة و سقر واحدة منها و إنما جمع كبرى على كبر إلحاقا بفعله تنزيلا للألف كالتاء، كما ألحقت قاصعا بقاصعة فجمعت على قواصع و الجملة جواب القسم، أو تعليل لكلا و القسم معترض للتأكيد لإحدى الكبر" نَذِيراً لِلْبَشَرِ " إنذارا، حال دلت عليه عليه الجملة، أي كبرت منذرة" لِمَنْ شٰاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ " بدل من" للبشر" أي نذير للممكنين من السبق إلى الخير أو المتخلف عنه أو لمن شاء، خبر لأن يتقدم فيكون في معنى قوله: " فَمَنْ شٰاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شٰاءَ فَلْيَكْفُرْ ". " كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ " مرهونة عند الله، مصدر كالشتيمة أطلق للمفعول كالرهن، و لو كانت صفة لقيل رهين" إِلّٰا أَصْحٰابَ الْيَمِينِ " فإنهم فكوا رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم، و قيل: هم الملائكة أو الأطفال" فِي جَنّٰاتٍ " لا يكتنه وصفها و هي حال من أصحاب اليمين أو ضميرهم في قوله: " يَتَسٰاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ " أي يسأل بعضهم بعضا أو يسألون غيرهم عن حالهم كقولك تداعيناه أي دعوناه، و قوله: " مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ " بجوابه حكاية لما جرى بين المسؤولين و المجرمين أجابوا بها" قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ " الصلاة الواجبة" وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ " ما يجب إعطاؤهم" وَ كُنّٰا نَخُوضُ مَعَ الْخٰائِضِينَ " نشرع في الباطل مع الشارعين فيه" وَ كُنّٰا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ " أخره لتعظيمه أي و كنا بعد ذلك كله مكذبين بالقيامة" حَتّٰى أَتٰانَا الْيَقِينُ " الموت و مقدماته" فَمٰا تَنْفَعُهُمْ شَفٰاعَةُ الشّٰافِعِينَ " لو شفعوا لهم جميعا" فَمٰا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ " أي معرضين عن التذكير يعني القرآن أو ما يعمه" و معرضين" حال. " كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ، فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ " شبههم في إعراضهم و نفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة" فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ " أي أسد" بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ.......... أَنْ يُؤْتىٰ صُحُفاً مُنَشَّرَةً " قراطيس تنشر و تقرأ، و ذلك أنهم قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لن نتبعك حتى تأتي كلا منا بكتاب من السماء فيها من الله إلى فلان: اتبع محمدا. " كَلّٰا " ردع عن اقتراحهم الآيات" بَلْ لٰا يَخٰافُونَ الْآخِرَةَ " فلذلك أعرضوا عن التذكرة لامتناع إيتاء الصحف" كَلّٰا " ردع عن أعراضهم" إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ " و أي تذكرة؟! " فَمَنْ شٰاءَ ذَكَرَهُ " أي فمن شاء أن يذكره ذكره" وَ مٰا يَذْكُرُونَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ " ذكرهم أو مشيتهم" هُوَ أَهْلُ التَّقْوىٰ " حقيق بأن تقي عقابه" وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ " حقيق بأن يغفر عباده سيما المتقين. أقول: إذا عرفت تفسير الآيات و ما يرتبط بها فلنرجع إلى التأويل الوارد في الرواية فإنه من أغرب التأويلات و أصعبها، فأقول: قبل تلك الآيات: " ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً، وَ جَعَلْتُ لَهُ مٰالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ شُهُوداً، وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً، ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ، كَلّٰا إِنَّهُ كٰانَ لِآيٰاتِنٰا عَنِيداً، سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ، فَقٰالَ إِنْ هٰذٰا إِلّٰا سِحْرٌ يُؤْثَرُ، إِنْ هٰذٰا إِلّٰا قَوْلُ الْبَشَرِ، سَأُصْلِيهِ سَقَرَ، وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا سَقَرُ، لٰا تُبْقِي وَ لٰا تَذَرُ، لَوّٰاحَةٌ لِلْبَشَرِ، عَلَيْهٰا تِسْعَةَ عَشَرَ، وَ مٰا جَعَلْنٰا أَصْحٰابَ النّٰارِ " إلخ. و قد ذكر المفسرون أنها نزلت في الوليد بن المغيرة و قيل: إنه كان ملقبا بالوليد فسماه الله به تهكما أو أراد أنه وحيد في الشرارة أو عن أبيه لأنه كان زنيما و رووا أنه مر بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و هو يقرأ حم السجدة فأتى قومه و قال: لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس و الجن إن له لحلاوة و إن عليه لطلاوة، و إن أعلاه لمثمر، و إن أسفله لمغدق و أنه ليعلو و لا يعلى، فقال قريش: صبا الوليد فقال ابن أخيه أبو جهل: أنا أكفيكموه فقعد إليه حزينا و كلمه بما أحماه فقام فناداهم فقال: تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يتجنن؟ و تقولون إنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن و تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا؟ فقالوا: لا، فقال: ما هو إلا.......... ساحر، أ ما رأيتموه يفرق بين المرء و أهله و ولده و مواليه ففرحوا به و تفرقوا مستعجبين منه، فأنزل الله: " إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ " إلخ. و روى علي بن إبراهيم بإسناده عن عبد الرحيم بن كثير عن أبي عبد الله في قوله: " ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً " قال: الوحيد ولد الزنا و هو زفر، و جعلت له مالا ممدودا قال: أجلا إلى مدة و بنين شهودا، قال: أصحابه الذين شهدوا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لا يورث، و مهدت له تمهيدا، ملكه الذي ملكته مهدت له، ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا قال: لولاية أمير المؤمنين جاحدا عاندا لرسول الله فيها، سأرهقه صعودا إنه فكر و قدر، فيما أمر به من الولاية قدر أن لا يسلم لأمير المؤمنين (عليه السلام) البيعة التي بايعه بها على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر، قال: عذاب بعد عذاب يعذبه القائم ثم نظر إلى رسول الله و أمير المؤمنين، فعبس و بسر مما أمر به، ثم أدبر و استكبر، فقال إن هذا إلا سحر يؤثر، قال زفر: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) سحر الناس لعلي" إِنْ هٰذٰا إِلّٰا قَوْلُ الْبَشَرِ " ليس هو بوحي من الله تعالى" سَأُصْلِيهِ سَقَرَ " إلى آخر الآيات فيه نزلت، انتهى. و أقول: قد عرفت مرارا أن الآية إذا نزلت في قوم فهي تجري في أمثالهم إلى يوم القيامة فظاهر تلك الآيات في الوليد و باطنها في الزنيم الشقي العنيد، و الأول كان معارضا في النبوة و الثاني في الولاية، و هما متلازمان، و نفي كل منهما يستلزم نفي الأخرى فلا ينافي هذا التأويل كون السورة مكية، مع أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في أول بعثته أظهر إمامة وصيه و قال: أول من يؤمن بي و يبايعني فهو الوصي بعدي و خليفتي في أمتي كما دلت عليه الأخبار الكثيرة الواردة في الطريقين، فيحتمل أن يكون الكافر و المنافق معا نسباه إلى السحر لإظهار الولاية، و أيضا نفي القرآن على أي وجه كان يستلزم نفي الولاية و إثباته إثباتها. قوله: قلت: ما هذا الارتياب، كان السائل جعل قوله (عليه السلام): بولاية علي متعلقا بالمؤمنين فلا يعلم حينئذ أن متعلق الارتياب المنفي ما هو؟ فلذا سئل عنه مَا هَذَا الِارْتِيَابُ قَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فَقَالَ وَ لَا يَرْتَابُونَ فِي الْوَلَايَةِ قُلْتُ وَ مٰا هِيَ إِلّٰا ذِكْرىٰ لِلْبَشَرِ قَالَ نَعَمْ وَلَايَةُ عَلِيٍّ عليه السلام قُلْتُ إِنَّهٰا لَإِحْدَى الْكُبَرِ قَالَ الْوَلَايَةُ قُلْتُ- لِمَنْ شٰاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ قَالَ مَنْ تَقَدَّمَ إِلَى وَلَايَتِنَا أُخِّرَ عَنْ سَقَرَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنَّا تَقَدَّمَ إِلَى سَقَرَ إِلّٰا أَصْحٰابَ الْيَمِينِ قَالَ هُمْ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا قُلْتُ- لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ قَالَ إِنَّا فأجاب (عليه السلام) بأن الارتياب إنما هو في الولاية. و قيل: السؤال مبني على توهم أن ذكر الارتياب بعد الاستيقان كاللغو إلا أن يكون المراد بالارتياب ارتياب قوم من أهل الكتاب و المؤمنين غير الذين ذكرهم سابقا و حاصل جواب الإمام (عليه السلام) أن المراد بهذا الارتياب ارتياب المذكورين سابقا و ليس كاللغو لأنه لدفع احتمال الاستيقان بوجه، و الارتياب بوجه آخر نظير قوله تعالى: " جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ " فقوله (عليه السلام): أهل الكتاب بتقدير ارتياب أهل الكتاب نظير: " وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقىٰ " انتهى. و قوله (عليه السلام): نعم ولاية علي كان المعنى التذكير لولايته (عليه السلام)، و يحتمل في بطن القرآن إرجاع الضمير إلى الولاية لكون الآيات نازلة فيها، و كذا قوله (عليه السلام): الولاية، يحتمل الوجهين. و قوله (عليه السلام): من تقدم إلى ولايتنا، يحتمل وجهين: الأول: أن يكون المراد بالتقدم التقدم إلى الولاية، و بالتأخير التأخر عن سقر، فالترديد بحسب اللفظ و هما راجعان إلى أمر واحد، الثاني: أن يكون كلاهما بالنظر إلى الولاية، و أو للتقسيم كقولهم: الكلمة اسم أو فعل أو حرف، و الثالث: أن يكون المراد كليهما بحسب ظهر الآية و بطنها، بأن يكون بحسب ظهر الآية المراد التقدم إلى سقر و التأخر عنها، و بحسب بطنها التقدم إلى الولاية و التأخر عنها، و الشيعة أصحاب اليمين لأنهم لَمْ نَتَوَلَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَا يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ قُلْتُ- فَمٰا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ قَالَ عَنِ الْوَلَايَةِ مُعْرِضِينَ قُلْتُ كَلّٰا إِنَّهٰا تَذْكِرَةٌ قَالَ الْوَلَايَةُ قُلْتُ قَوْلُهُ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قَالَ يُوفُونَ لِلَّهِ بِالنَّذْرِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْمِيثَاقِ مِنْ وَلَايَتِنَا قُلْتُ إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا قَالَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع يعطون كتابهم بيمينهم، أو لأنهم في القيامة عن يمين العرش، و تأويل المصلين بمن يصلي عليهم أحد تأويلات الآية و بطونها. " كَلّٰا إِنَّهٰا تَذْكِرَةٌ " أقول: في المدثر أنه تذكرة، فيحتمل أن يكون في مصحفهم (عليهم السلام) " إنها" نعم في سورة عبس كَلّٰا إِنَّهٰا تَذْكِرَةٌ، فيحتمل أن يكون سؤال السائل عنها. قال: " يوفون الله" أقول: قدر مر هذا الجزء في الرابع من الباب عن هذا الراوي باختلاف في أول السند و لم يكن هنا في الميثاق فكان يحتمل العهد في الدنيا و إن كان هيهنا أيضا يحتمل ذلك لكنه في غاية البعد" قال: بولاية علي" أي المراد بالقرآن ما نزل منه في الولاية، أو هي العمدة فيه أو المعنى نزلنا عليك القرآن متلبسا بالولاية، مشتملا عليها. " قال نعم" ليس" نعم" في بعض النسخ و هو أظهر، و رواه صاحب تأويل الآيات الظاهرة نقلا عن الكافي قال: لا تأويل، و لا ندري كان في نسخته كذلك أو صححه ليستقيم المعنى، و على ما في أكثر النسخ من وجود" نعم" فيمكن أن يكون مبنيا على أن سؤال السائل كان على وجه الإنكار و الاستبعاد فاستعمل (عليه السلام) نعم مكان بلى، و هو شائع في العرف، أو يكون نعم فقط جوابا عن السؤال و ذا إشارة إلى ما قال (عليه السلام) في الآية السابقة، أي هذا تنزيل و ذا تأويل و قرأ بعض الأفاضل تَنْزِيلًا قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ ذَا تَأْوِيلٌ قُلْتُ إِنَّ هٰذِهِ تَذْكِرَةٌ قَالَ الْوَلَايَةُ قُلْتُ يُدْخِلُ مَنْ يَشٰاءُ فِي رَحْمَتِهِ قَالَ فِي وَلَايَتِنَا قَالَ وَ الظّٰالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ مٰا ظَلَمُونٰا وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَعَزُّ وَ أَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَ أَوْ يَنْسُبَ نَفْسَهُ إِلَى ظُلْمٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ خَلَطَنَا بِنَفْسِهِ فَجَعَلَ ظُلْمَنَا ظُلْمَهُ وَ وَلَايَتَنَا وَلَايَتَهُ ثُمَّ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً عَلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ- وَ مٰا ظَلَمْنٰاهُمْ وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ يعم بالياء المثناة التحتانية و تشديد الميم بصيغة الفعل، فذا مفعوله و تأويل فاعله، أي هذا داخل في تأويل الخبر، و القول بزيادة نعم من النساخ أولى من هذا التصحيف" إِنَّ هٰذِهِ تَذْكِرَةٌ " أقول: المفسرون أرجعوا الإشارة إلى السورة أو الآيات القريبة، و لما ذكر الخاصة و العامة في روايات كثيرة أن السورة نزلت في أهل البيت (عليهم السلام) فتفسيره (عليه السلام) الإشارة بالولاية غير مناف لما ذكروه، إذ السورة من حيث نزولها فيهم تذكرة لولايتهم، و الاعتقاد بفضلهم و جلالتهم و إمامتهم، بل يحتمل أن يكون على تفسيره (عليه السلام) " هذه" إشارة إلى السورة أو الآيات، و يكون قوله (عليه السلام) الولاية تفسيرا لمتعلق التذكرة أي ما يتذكر بها، فلا يحتاج إلى تكلف أصلا" في ولايتنا" لا ريب أن الولاية من أعظم الرحمات الدنيوية و الأخروية كما عرفت مرارا و لا ريب أن الظلم على أهل البيت (عليهم السلام) و غصب حقهم من أعظم الظلم، فهم لا محالة داخلون في الآية إن لم تكن مخصوصة بهم بقرينة مورد نزول السورة. ثم الظاهر من كلامه (عليه السلام) أن المراد بالظالمين من ظلم الله أي ظلم الأئمة و غصب حقهم و إنما عبر كذلك لبيان أن ظلمهم بمنزلة ظلم الرب تعالى شأنه، و الحاصل أن الله تعالى أجل من أن ينسب إليه أحد ظلما بالظالمية أو المظلومية حتى يحتاج إلى أن ينفي عن نفسه ذلك بل الله سبحانه خلط الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) بنفسه و نسب إلى نفسه كل ما يفعل بهم، أو ينسب إليهم لبيان كرامتهم لديه و جلالتهم عنده، فقوله تعالى: " وَ مٰا ظَلَمْنٰاهُمْ* " ليس الغرض نفي الظلم عن نفسه، بل عن.......... حججه بأنهم لا يظلمون الناس بقتلهم و جبرهم على الإسلام و الاستقامة على الحق كما أنهم كانوا يطعنون على أمير المؤمنين (عليه السلام) بكثرة سفك الدماء و أشباهه، بل هم يظلمون أنفسهم بترك متابعة الأنبياء و الأوصياء (صلوات الله عليهم). ثم أن تلك الآيات وردت في مواضع من القرآن المجيد، ففي سورة البقرة" وَ ظَلَّلْنٰا عَلَيْكُمُ الْغَمٰامَ وَ أَنْزَلْنٰا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوىٰ كُلُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ وَ مٰا ظَلَمُونٰا وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ " و في سورة الأعراف" وَ ظَلَّلْنٰا عَلَيْهِمُ الْغَمٰامَ وَ أَنْزَلْنٰا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ " إلى آخر ما مر بعينه، و في هود: " وَ مٰا ظَلَمْنٰاهُمْ وَ لٰكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ " و في النحل: " وَ عَلَى الَّذِينَ هٰادُوا حَرَّمْنٰا مٰا قَصَصْنٰا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ مٰا ظَلَمْنٰاهُمْ وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ " و في الزخرف" إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذٰابِ جَهَنَّمَ خٰالِدُونَ لٰا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ، وَ مٰا ظَلَمْنٰاهُمْ وَ لٰكِنْ كٰانُوا هُمُ الظّٰالِمِينَ ". فالآية الأولى هي ما في البقرة و الأعراف، و الثانية هي ما في النحل، فقوله (عليه السلام): نعم في جواب هذا تنزيل مشكل، إذ كون الولاية مكان الرحمة بعيد، و كون الآية: و الظالمين آل محمد، كما فهم ينافي ما حققه (عليه السلام) من قوله: خلطنا بنفسه" إلخ" إلا أن يقال المراد بالتنزيل ما مر أنه مدلوله المطابقي أو التضمني لا الالتزامي، أو أنه قال جبرئيل (عليه السلام) عند نزول الآية و في بعض النسخ: " و ما ظلموناهم" في الأخير ليدل على أنه كان في النحل هكذا، فضمير هم تأكيد و مضمونها مطابق لما في البقرة و الأعراف و هو أظهر. فإن قيل: هذه القراءة تنافي ما في صدر الآية إذ الظاهر أنه استدراك لما يتوهم من أن التحريم ظلم عليهم، فبين أن هذا جزاء ظلمهم. قلت: قد قال تعالى في سورة النساء: " فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هٰادُوا حَرَّمْنٰا عَلَيْهِمْ طَيِّبٰاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ كَثِيراً " الآية، فيحتمل أن يكون هذا لبيان أن ظلمهم الذي صار سببا لتحريم الطيبات عليهم لم يكن علينا أي على أنبيائنا قُلْتُ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ قَالَ يَقُولُ وَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ يَا مُحَمَّدُ بِمَا أَوْحَيْتُ إِلَيْكَ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ. ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ قَالَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فِي طَاعَةِ الْأَوْصِيَاءِ كَذٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ قَالَ مَنْ أَجْرَمَ إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ رَكِبَ مِنْ وَصِيِّهِ مَا رَكِبَ قُلْتُ إِنَّ الْمُتَّقِينَ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ وَ شِيعَتُنَا لَيْسَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا و حججنا، بل كان على أنفسهم حيث حرموا بذلك طيبات الدنيا و الآخرة، و لعل هذا أفيد، فخذ و كن من الشاكرين. " وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ " الآية في سورة المرسلات قال: " وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ، لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ، لِيَوْمِ الْفَصْلِ، وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا يَوْمُ الْفَصْلِ، وَيْلٌ " (إلخ) و يوم الفصل يوم القيامة يفصل فيه بين المحق و المبطل. و قال البيضاوي: ويل في الأصل مصدر منصوب بإضمار فعل، عدل به إلى الرفع للدلالة على بيان الهلك للمدعو عليه، و يومئذ ظرفه أو صفته" أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ " كقوم نوح و عاد و ثمود" ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ " أي ثم نحن نتبعهم نظراءهم الكفار و قرأ بالجزم عطفا على نهلك، فيكون الآخرين المتأخرين من المهلكين كقوم لوط و شعيب و موسى" كَذٰلِكَ " مثل ذلك الفعل" نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ " بكل من أجرم، انتهى. و فسر (عليه السلام) المكذبين بالذين كذبوا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) فيما أوحي إليه من ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) إما لأنه مورد نزول الآية أو لأن التكذيب في الولاية داخل فيه بل هو عمدته و أشد أفراده و أفظعها، و كذا الآيات اللاحقة يجري فيها الوجهان، و الظاهر أنه (عليه السلام) فسر الآخرين بهذه الأمة على وفق القراءة المشهورة. قيل: ليس هو من قبيل عطف الخبر على الإنشاء لأن الاستفهام الإنكاري خبر حقيقة، و يقال: أجرم إليه إذا جنى عليه و قوله: ما ركب، عبارة عن غصب الحق و إبطال الوصية، ثم قال سبحانه في هذه السورة" إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلٰالٍ وَ عُيُونٍ، وَ فَوٰاكِهَ مِمّٰا بُرَآءُ قُلْتُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلٰائِكَةُ صَفًّا لٰا يَتَكَلَّمُونَ الْآيَةَ قَالَ نَحْنُ يَشْتَهُونَ، كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ففسر (عليه السلام) المتقين بالأئمة (عليهم السلام) و شيعتهم، لأنهم في مقابلة المكذبين الذين عرفت أنهم المنكرون للولاية أو من يعمهم، و لا ريب أن الإقرار بالولاية مأخوذ في التقوى، و المنكر للإمامة لم يتق عذاب الله بل استوجبه، و الإقرار بالإمامة داخل في الإيمان فكيف لا يدخل في التقوى الذي هو أخص منه، و ملة إبراهيم، هي التوحيد الخالص المتضمن للإقرار بجميع ما جاء به الرسل و أصله و عمدته الولاية" يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ " الآية في سورة النبإ، و قال الطبرسي (ره): اختلف في معنى الروح هنا على أقوال: أحدها أن الروح خلق من خلق الله تعالى على صورة بني آدم و ليسوا بناس و لا بملائكة تقومون صفا و الملائكة صفا، قال الشعبي: هما سماطا رب العالمين يوم القيامة سماطا من الروح و سماطا من الملائكة. و ثانيها: أن الروح ملك من الملائكة و ما خلق الله مخلوقا أعظم منه فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا و قامت الملائكة كلهم صفا واحدا فيكون عظم خلقه مثل صفهم عن ابن عباس و غيره. و ثالثها: أنها أرواح الناس تقوم مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن ترد الأرواح إلى الأجساد عن ابن عباس أيضا. و رابعها: إنه جبرئيل (عليه السلام) قال وهب: إن جبرئيل واقف بين يدي الله عز و جل ترعد فرائصه يخلق الله عز و جل من كل رعدة مائة ألف ملك فالملائكة صفوف بين يدي الله تعالى منكسوا رؤوسهم فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا: لا إله إلا الله" وَ قٰالَ صَوٰاباً " أي لا إله إلا الله، و روى علي بن إبراهيم بإسناده عن الصادق (عليه السلام) قال: هو ملك أعظم من جبرئيل و ميكائيل. و خامسها: أن الروح بنو آدم و قوله صفا صفا معناه مصطفين" لٰا يَتَكَلَّمُونَ وَ اللَّهِ الْمَأْذُونُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْقَائِلُونَ صَوَاباً قُلْتُ مَا تَقُولُونَ إِذَا تَكَلَّمْتُمْ قَالَ نُمَجِّدُ رَبَّنَا وَ نُصَلِّي عَلَى نَبِيِّنَا وَ نَشْفَعُ لِشِيعَتِنَا فَلَا يَرُدُّنَا رَبُّنَا قُلْتُ كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ قَالَ هُمُ الَّذِينَ فَجَرُوا فِي حَقِّ الْأَئِمَّةِ وَ اعْتَدَوْا عَلَيْهِمْ إِلّٰا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمٰنُ " و هم المؤمنون و الملائكة" وَ قٰالَ " في الدنيا" صَوٰاباً " أي شهد بالتوحيد و قال لا إله إلا الله" و قيل: إن الكلام هيهنا الشفاعة" أي لا يشفعون إلا من أذن له الرحمن أن يشفع عن الحسن و الكلبي، و روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن هذه الآية فقال: نحن و الله المأذون لهم يوم القيامة و القائلون صوابا، قلت: جعلت فداك ما تقولون؟ قال: نمجد ربنا و نصلي على نبينا و نشفع لشيعتنا فلا يردنا ربنا، رواه العياشي مرفوعا، انتهى. و أقول: قد مضى أن الروح خلق أعظم من الملائكة و هو الذي يسدد به الأئمة (عليهم السلام)، و الأخبار الدالة على أن هذه الآية في شفاعة النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) للشيعة كثيرة، أوردتها في الكتاب الكبير، و روى محمد بن العباس بإسناده عن أبي خالد القماط عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) قال: إذا كان يوم القيامة و جمع الله الخلائق من الأولين و الآخرين في صعيد واحد خلع قول لا إله إلا الله من جميع الخلائق إلا من أقر بولاية علي (عليه السلام)، و هو قوله تعالى: " يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ " الآية. " إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ " الآيات في المطففين و قد مر تفسيره في باب خلق أبدان الأئمة قال البيضاوي (ره) أي ما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم" لَفِي سِجِّينٍ " كتاب جامع لإعمال الفجرة من الثقلين، كما قال: " وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا سِجِّينٌ، كِتٰابٌ مَرْقُومٌ، أي مسطور بين الكتابة أو معلم بعلم من رآه أنه لا خير فيه فعيل من السجن لقب به الكتاب لأنه سبب الحبس، أو لأنه مطروح- كما قيل- تحت الأرضين في مكان وحش و قيل: هو اسم المكان و التقدير ما كتاب السجين أو محل كتاب مرقوم، فحذف المضاف، ثم قال سبحانه: " وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ، الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَ مٰا يُكَذِّبُ بِهِ إِلّٰا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِ آيٰاتُنٰا قٰالَ أَسٰاطِيرُ الْأَوَّلِينَ قُلْتُ ثُمَّ يُقَالُ- هٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ قَالَ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٥ - الصفحة ١٣٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
10 عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ حَمَلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام مَالًا لَهُ خَطَرٌ فَلَمْ أَرَهُ سُرَّ بِهِ قَالَ

فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ حَمَلْتُ هَذَا الْمَالَ وَ لَمْ يُسَرَّ بِهِ فَقَالَ يَا غُلَامُ الطَّسْتَ وَ الْمَاءَ قَالَ فَقَعَدَ عَلَى كُرْسِيٍّ وَ قَالَ بِيَدِهِ وَ قَالَ لِلْغُلَامِ صُبَّ عَلَيَّ الْمَاءَ قَالَ فَجَعَلَ يَسِيلُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فِي الطَّسْتِ ذَهَبٌ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي مَنْ كَانَ هَكَذَا لَا يُبَالِي بِالَّذِي حَمَلْتَهُ إِلَيْهِ يكون (عليه السلام) علم أنه رأى في النوم شيئا هذا تعبيره و إن لم يعلمه مسافر، قوله: نام العبد، أي مسافر، و قال ذلك استهزاء به، و إظهارا لعدم الاعتناء بقوله، و إنه إن صدق فمن قبيل أضغاث الأحلام، و يحيى هو والد جعفر البرمكي. " مساكين" أي هؤلاء مساكين" و أعجب" أفعل التفضيل، أي أعجب من زوال دولتهم موت هارون بخراسان، و موتي به و اجتماعي معه في الدفن في موضع، أو أعجب من إخباري بذاك إخباري بهذا و ربما يقرأ بصيغة الأمر و هو بعيد" حتى دفناه" أي الرضا (عليه السلام) " معه" أي مع هارون. الحديث العاشر: ضعيف. و قاسان معرب كاشان، و الخطر بالتحريك القدر و الشرف" فلم أره سر به" على بناء المجهول" الطست" منصوب بتقدير أحضر" فجعل يسيل" أي شرع" من كان هكذا" استفهام إنكاري، و في المناقب: لا يبالي.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٩٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنِّي لآَخُذُ مِنْ أَحَدِكُمُ الدِّرْهَمَ وَ إِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَالًا مَا أُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ تُطَهَّرُوا الحديث الرابع: موثق. الحديث الخامس: ضعيف و على ما ذكرنا من الوجه الأول في الخبر الثاني لا ينافي الأعظمية المساواة و على الثاني لعل الاختلاف باعتبار اختلاف الإخلاص و حلية المال و معرفة المعطي و غير ذلك. الحديث السادس: مرسل. الحديث السابع: موثق كالصحيح. " إلا أن تطهروا" أي من السيئات و ذمائم الأخلاق. إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِأَسْرِهَا لِخَلِيفَتِهِ حَيْثُ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ- إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَكَانَتِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا لآِدَمَ وَ صَارَتْ بَعْدَهُ لِأَبْرَارِ وُلْدِهِ وَ خُلَفَائِهِ فَمَا غَلَبَ عَلَيْهِ أَعْدَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ بِحَرْبٍ أَوْ غَلَبَةٍ سُمِّيَ فَيْئاً وَ هُوَ أَنْ يَفِيءَ باب الفيء و الأنفال و تفسير الخمس و حدوده و ما يجب فيه قوله (ره): حيث يقول، التعليل من جهة أن خليفة الرجل من يقوم مقامه و يسد. مسده و الهاء فيه للمبالغة تدل على أن للإمام التصرف في الأرض كيف شاء، كما أن لله عز و جل التصرف فيها ثم صار لأبرار ولده لأنهم أيضا خلفاء الله" فما غلب عليه" أي تصرف فيه" أعداؤهم" أي أعداء الخلفاء" أو غلبة" بأن انهزموا و تركوا الأرض خوفا قبل وقوع الحرب. و قال الراغب في المفردات: الفيء و الفيئة الرجوع إلى حالة محمودة قال: " حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ " و قال: " فَإِنْ فٰاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا " و منه فاء الظل، و الفيء لا يقال إلا للراجع منه، قال تعالى: " أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلىٰ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلٰالُهُ " و قيل: الغنيمة التي لا تلحق فيها مشقة فيء قال تعالى: " مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ " قال بعضهم: سمي ذلك بالفيء تشبيها بالفيء الذي هو الظل تنبيها على أن أشرف أعراض الدنيا يجري مجرى ظل زائل. إِلَيْهِمْ بِغَلَبَةٍ وَ حَرْبٍ وَ كَانَ حُكْمُهُ فِيهِ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ و قال في النهاية: قد تكرر ذكر الفيء على اختلاف تصرفه و هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب و لا جهاد، و أصل الفيء الرجوع، يقال: فاء يفيء فيئه و فيوءا كأنه في الأصل لهم، ثم رجع إليهم، و منه قيل: للظل الذي يكون بعد الزوال: فيء، لأنه يرجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق، انتهى. و أقول: ما ذكره المصنف (ره) من تفسير الفيء مخالف لكلام أكثر اللغويين و ظواهر الآيات و الأخبار، لقوله تعالى: " مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " و قال سبحانه: " مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ ". و روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الغنيمة قال: يخرج منها الخمس و يقسم ما بقي بين من قاتل عليه و ولي ذلك و أما الفيء و الأنفال فهو خالص لرسول الله. و عنه أيضا في حديث طويل قال: و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كله من الفيء، و الأنفال لله و للرسول يضعه حيث يحب. و عنه (عليه السلام) أيضا في حديث طويل قال: الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها من هراقة دم، و الأنفال مثل ذلك بمنزلته، نعم الفيء قد يطلق على ما يعم الغنيمة و الأنفال بل الخراج أيضا. و أما تفسير آية الخمس فقال المحقق الأردبيلي (قدس سره) قال في مجمع البيان" اللغة": الغنيمة ما أخذ من أموال الحرب من الكفار أي الذي أخذتموه من الكفار قهرا و فيهما قصور و المقصود أن المراد بها هنا غنائم دار الحرب التي هي أحد الأمور السبعة التي يجب فيها الخمس عند أكثر أصحابنا، و هي غنيمة دار الحرب و أرباح التجارات و الزراعات و الصناعات بعد مؤنة السنة لأهله على الوجه المتعارف اللائق فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَهُوَ لِلَّهِ من غير إسراف و تقتير و المعادن و الكنوز و ما يخرج بالغوص، و الحلال المختلط بالحرام مع جهل القدر و المالك، و أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم، و ضم الحلبي إليها الميراث و الهبة و الهدية و الصدقة، و أضاف الشيخ العسل الجبلي و المن و أضاف الفاضلان الصمغ و شبهه. و مستحقه على المشهور أيضا المذكورون فيقسم ستة أقسام سهم الله و سهم رسوله للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و كذا سهم ذي القربى يضعه حيث يشاء من المصالح، و حال عدمه (عليه السلام) للإمام القائم مقامه و النصف الآخر للمذكورين من بني هاشم، و ذلك للروايات عن أهل البيت (عليهم السلام). و ذكر في (ف) و (ى) أيضا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: المراد أيتامنا و مساكيننا و أبناء سبيلنا، و للخمس أحكام يعلم من الكتب الفرعية. و الذي ينبغي أن يذكر هنا مضمون الآية فهي تدل على وجوبه في غنائم دار الحرب مما يصدق عليه شيء أي شيء كان منقولا و غير منقول. قال في الكشاف: حتى الخيط و المخيط، فإن المتبادر من الغنيمة هنا هي ذلك. و يؤيده تفسير المفسرين به، و كون ما قبل الآية و ما بعدها في الحرب مثل" يَوْمَ الْفُرْقٰانِ " أي يوم حصل الفرق بين الحق و الباطل فيه بأن غلب الحق عليه، و يوم التقى الجمعان، المسلمون و الكفار و الدلالة على الوجوب يفهم من وجوه التأكيد المذكورة فيها التصدير بالعلم، و ليس المراد العلم فقط بل العلم المقارن للعمل، فإن مجرد العلم لا ينفع بل يصير وبالا عليه، و معلوم أن ليس المطلوب في مثل هذه الأمور العلم بها و هو ظاهر، و تقييده بالإيمان أي إن كنتم آمنتم بالله و بما أنزل من الفتح و النصرة يوم الفرقان فاعلموا أن ما غنمتم فجزاؤه محذوف من جنس ما قبله بقرينته و لكن لا مجرد العلم بل المقارن للعمل كما مر فتأمل. و ذكر الجملة الخبرية و تكرار أن المؤكدة و حذف الجر لإفادته العموم ذكره (ف) حيث قال: " فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ " مبتدأ خبره محذوف، تقديره فحق أو واجب وَ لِلرَّسُولِ وَ لِقَرَابَةِ الرَّسُولِ فَهَذَا هُوَ الْفَيْءُ الرَّاجِعُ وَ إِنَّمَا يَكُونُ الرَّاجِعُ مَا كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ فَأُخِذَ مِنْهُمْ بِالسَّيْفِ وَ أَمَّا مَا رَجَعَ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَفَ عَلَيْهِ بِ خَيْلٍ أن لله خمسه، و يحتمل أن يكون خبر مبتدإ محذوف تقديره فالحكم أن لله (إلخ) على ما قيل، بل هذا أولى، و المجموع خبر أن الأولى و صح دخول الفاء في الخبر لكون الاسم موصولا. ثم إنه يفهم سن ظاهر الآية وجوب الخمس في كل غنيمة و هو في اللغة بل العرف أيضا الفائدة، و يشعر به بعض الأخبار مثل ما روي في التهذيب بإسناده عن أبي عبد الله قال: قلت له: " وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ " الآية قال: هي و الله الفائدة يوما فيوما إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا، إلا أن الظاهر أنه لا قائل به، فإن بعض العلماء يجعلونه مخصوصا بغنائم دار الحرب كما عرفت، و بعضهم ضموا إليه المعادن و الكنوز و بعض أصحابنا يحصره في السبعة المذكورة، و قليل منهم أضاف إليها بعض الأمور الأخر كما أشرنا إليه. ثم قال (ره): نعم قال في مجمع البيان بعد ما نقلنا منه في الغنيمة موافقا لجمهور المفسرين أن معناه في اللغة ذلك، قال بعض أصحابنا: إن الخمس واجب في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب و أرباح التجارات، و في الكنوز و المعادن و الغوص و غير ذلك مما هو مذكور في الكتب. و يمكن أن يستدل على ذلك بهذه الآية فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم و الغنيمة، و الظاهر أن مراده ما ذهب إليه أكثر الأصحاب من الأمور السبعة فإنه نسبه إلى أصحابنا و الظاهر منه الجميع أو الأكثر، و ليس وجوبه في كل فائدة قولا لأحد منهم على الظاهر، و أيضا قال مذكور في الكتب و ليس ذلك مذكورا في الكتب، فكأنه أشار إلى إمكان الاستدلال لمذهب الأصحاب بالآية الشريفة إلزاما للعامة فإنهم يخصونه بغنائم دار الحرب و ذلك غير جيد، انتهى. وَ لٰا رِكٰابٍ فَهُوَ الْأَنْفَالُ هُوَ لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ خَاصَّةً لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ الشِّرْكَةُ وَ إِنَّمَا جُعِلَ قوله: فهو الأنفال، إشارة إلى قوله تعالى: " يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ " و إلى قوله سبحانه: " وَ مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لٰا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا " و قالوا: الأنفال جمع نفل و هو الزيادة على الشيء، و قيل: العطية و اختلف المفسرون هيهنا فأكثرهم على أنها في غنائم بدر، قال في مجمع البيان: فقيل: هي الغنائم التي قسمها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يوم بدر، و قيل: هي أنفال السرايا، و قيل ما وصل من المشركين إلى المسلمين بغير قتال أو ما أشبه ذلك عن عطاء قال: هو للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) خاصة يعمل به ما شاء، و قيل: هو ما سقط من المتاع بعد قسمة الغنائم من الفرس و الدرع و الرمح عن ابن عباس في رواية، و روى عنه أيضا أنه سلب الرجل و فرسه ينفل النبي من شاء، و قيل: هو الخمس الذي جعله الله لأهل الخمس، و صحت الرواية عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: إن الأنفال كل ما أخذ من دار الحرب بغير قتال، و كل أرض انجلى عنها أهلها بغير قتال، و يسميها الفقهاء فيئا، و ميراث من لا وارث له، و قطائع الملوك إذا كانت في أيديهم بغير غصب، و الآجام و بطون الأودية و الأرضون الموات و غير ذلك مما هو مذكور في مواضعه و قال: هي لله و للرسول و بعده لمن قام مقامه يصرفه حيث شاء من مصالح نفسه ليس لأحد فيه شيء، و قالا: إن غنائم بدر كانت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خاصة فسألوه أن يعطيهم و قد صح أن قراءة أهل البيت (عليهم السلام) " يسألونك الأنفال" قال: إنه قرأ كذلك ابن مسعود و سعد ابن أبي وقاص و علي بن الحسين و أبو جعفر و أبو عبد الله (عليهم السلام) ثم قال: فقال هؤلاء: إن أصحابه سألوه أن يقسم غنيمة بدر بينهم و أعلمهم الله أن ذلك لله و للرسول و ليس الشِّرْكَةُ فِي شَيْءٍ قُوتِلَ عَلَيْهِ فَجُعِلَ لِمَنْ قَاتَلَ مِنَ الْغَنَائِمِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَ لِلرَّسُولِ سَهْمٌ لهم في ذلك شيء، و روي ذلك عن ابن عباس و غيره، و قالوا: إن عن صلة و معناه يسألونك الأنفال أن تعطيهم، انتهى. و ذهب جماعة من المفسرين إلى أن الآية منسوخة بآية الخمس، و قيل: لا، و في مجمع البيان اختار الثاني، و قال: هو الصحيح لأن النسخ يحتاج إلى دليل و لا تنافي بين هذه الآية و آية الخمس. قال العلامة (قدس سره) إن الغنيمة كانت محرمة فيما تقدم من الأديان و كانوا يجمعون الغنيمة فينزل النار من السماء فتأكلها، فلما أرسل الله تعالى محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنعم بها عليه فجعلها له خاصة قال الله تعالى: " يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ " فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه قال: أحل لي الخمس لم يحل لأحد قبلي و جعلت لي الغنائم و أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مختصا بالغنائم لقوله تعالى: " يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ " الآية، نزلت يوم بدر لما تنازعوا في الغنائم فلما نزلت قسمها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أدخل معهم جماعة لم يحضروا الواقعة لأنها كانت له (عليه السلام) يضع بها ما يشاء، ثم نسخ ذلك و جعل للغانمين خاصة أربعة أخماسها و الخمس الباقي لمستحقيه قال الله تعالى: " اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ " الآية فأضاف الغنيمة إليهم، و جعل الخمس للأصناف التي عددا المغايرين للغانمين، فدل على أن الباقي لهم، انتهى. و أما الآيتان المتقدمتان الواردتان في الفيء فقال الطبرسي (ره): قال ابن عباس نزل قوله: " مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ " في أموال كفار أهل القرى و هم بنو قريظة و بنوا النضير و هما بالمدينة و فدك فهي من المدينة على ثلاثة أميال، و خيبر و قرى عرينة و ينبع جعلها الله لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يحكم فيها ما أراد و أخبر أنها كلها له، فقال أناس: فهلا قسمتها فنزلت الآية، و قيل: إن الآية الأولى.......... بيان أموال بني النضير خاصة لقوله: " وَ مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ " و الآية الثانية بيان للأموال التي أصيبت بغير قتال، و قيل: إنهما واحد، و الآية الثانية بيان قسم المال التي ذكرها الله في الآية الأولى. ثم قال: ثم بين سبحانه حال أموال بني النضير فقال: " وَ مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ " أي من اليهود الذين أجلاهم و إن كان الحكم ساريا في جميع الكفار الذين حكمهم حكمهم" فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ " الإيجاف الإيضاع و هو تسيير الخيل أو الركاب من وجف يجف وجيفا و هو تحرك باضطراب فالإيجاف الإزعاج للسير و الركاب الإبل واحدتها راحلة، و قيل: الإيجاف في الخيل و الإيضاع في الإبل، و المعنى لم تسيروا إليها على خيل و لا إبل، و إنما كانت ناحية من نواحي المدينة مشيتم إليها مشيا. و قوله: " عَلَيْهِ " أي على ما أفاء الله" وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ " أي يمكنهم من عدوهم من غير قتال بأن يقذف الرعب في قلوبهم. ثم ذكر حكم الفيء فقال: " مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ " أي من أموال كفار أهل القرى فلله يأمركم فيه بما أحب و للرسول بتمليك الله إياه، و لذي القربى يعني أهل بيت رسول الله و قرابته و هم بنو هاشم، و اليتامى و المساكين و ابن السبيل منهم، لأن التقدير و لذوي قرباه و يتامى أهل بيته و مساكينهم و ابن السبيل منهم. ثم قال: و في هذه الآية إشارة إلى أن تدبير الأمة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و إلى الأئمة القائمين مقامه، و لهذا قسم رسول الله أموال خيبر و من عليهم في رقابهم و أجلي بني النضير و بني قينقاع و أعطاهم شيئا من المال، و قتل رجال بني قريظة و سبي ذراريهم و نسائهم و قسم أموالهم على المهاجرين و من على أهل مكة، انتهى. و قال المحقق الأردبيلي (قدس سره) في تفسير آيات الأحكام: المشهور بين الفقهاء أن الفيء له (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم للقائم مقامه كما هو ظاهر الأولى، و الثانية تدل على أنه وَ الَّذِي لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْسِمُهُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ ثَلَاثَةٌ لَهُ وَ ثَلَاثَةٌ لِلْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ وَ أَمَّا الْأَنْفَالُ فَلَيْسَ هَذِهِ سَبِيلَهَا كَانَ لِلرَّسُولِ عليه السلام خَاصَّةً وَ كَانَتْ فَدَكُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَاصَّةً لِأَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَحَهَا وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا أَحَدٌ فَزَالَ عَنْهَا اسْمُ الْفَيْءِ وَ لَزِمَهَا اسْمُ الْأَنْفَالِ وَ كَذَلِكَ الْآجَامُ وَ الْمَعَادِنُ وَ الْبِحَارُ وَ الْمَفَاوِزُ- هِيَ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً فَإِنْ عَمِلَ فِيهَا قَوْمٌ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَلَهُمْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَ لِلْإِمَامِ خُمُسٌ وَ الَّذِي لِلْإِمَامِ يَجْرِي مَجْرَى الْخُمُسِ وَ مَنْ عَمِلَ فِيهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ فَالْإِمَامُ يَأْخُذُهُ كُلَّهُ يقسم كالخمس فإما أن يجعل هذا فيئا خاصا كان حكمه كذا أو منسوخا أو يكون تفضلا منه (صلى الله عليه وآله وسلم). و قال (ره) أيضا في بعض فوائده بعد احتمال كون المراد بالفيء الغنيمة: فكانت تقسم كذلك ثم نسخ بآية الخمس، و يحتمل أن يراد بالفيء ما هو المخصوص به (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما كان الخمس بيده و يتصرف فيه فأمره إليه إن كان ناقصا كمله من عنده و إن كان فاضلا يكون له، فيمكن أن يسمى الخمس بالفيء، و يحتمل أن يكون المراد: و ما أفاء الله على رسوله بالقتال و الحرب فلله خمسه و للرسول، كآية الغنيمة و حذف خمسه للظهور و إطلاق الفيء على الغنيمة موجود، انتهى. و كان الكليني (قدس الله روحه) حمل الآية الثانية على الغنيمة أو خمسها. قوله: يقسمه ستة أسهم، هذا هو المشهور بين الأصحاب بل كاد أن يكون إجماعا، و القول بتخميس القسمة ضعيف غير معلوم القائل، و في القاموس: فدك قرية بخيبر. و اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن الأنفال كل أرض موات سواء ماتت بعد الملك أم لا، و كل أرض أخذت من الكفار من غير قتال سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا، و رؤوس الجبال و بطون الأودية و الآجام، و ظاهر الأكثر اختصاص هذه الثلاثة بالإمام (عليه السلام) من غير تقييد، و قال ابن إدريس: و رؤوس الجبال و بطون الأودية التي في ملكه و أما ما كان من ذلك في أرض المسلمين و يد مسلم عليه فلا يستحقه (عليه السلام)، و من الأنفال صفايا الملوك و قطائعهم، و عد جماعة منهم الشيخان و المرتضى من الأنفال لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْءٌ وَ كَذَلِكَ مَنْ عَمَرَ شَيْئاً أَوْ أَجْرَى قَنَاةً أَوْ عَمِلَ فِي أَرْضٍ خَرَابٍ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا مِنْهُ كُلَّهَا وَ إِنْ شَاءَ تَرَكَهَا فِي يَدِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٦ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
4 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا أَنْتُمْ وَ الْبَرَاءَةَ يَبْرَأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرُ صَلَاةً مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضُهُمْ أَنْفَذُ بَصَراً مِنْ بَعْضٍ وَ هِيَ الدَّرَجَاتُ قوله (عليه السلام): و على هذه الدرجات، كان المعنى و على هذا القياس الدرجات التي تنقسم هذه المنازل إليها فإن كلا منها ينقسم إلى سبعين درجة كما مر في الخبر الأول، و قيل: أي بقية الدرجات إلى العشر المذكور في الخبر الثاني، أو المراد بالدرجات المنازل أي على هذا الوجه الذي ذكرنا تنقسم الدرجات فيكون تأكيدا و الأول أظهر. الحديث الرابع: كالسابق. " أنفذ بصرا" أي بصيرة كما في بعض النسخ يعني فهما و فطانة" و هي الدرجات" أي درجات الإيمان فكل منهم على درجة منه فلا تبرءوا منهم و لا تخرجوهم عن الإيمان، أو هي الدرجات التي ذكرها الله في قوله: " هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ " و غيره. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَأَنْسُبَنَّ الْإِسْلَامَ نِسْبَةً- لَا يَنْسُبُهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يَنْسُبُهُ أَحَدٌ بَعْدِي إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ إِنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمَ هُوَ الْيَقِينُ وَ الْيَقِينَ هُوَ التَّصْدِيقُ وَ التَّصْدِيقَ هُوَ الْإِقْرَارُ وَ الْإِقْرَارَ هُوَ الْعَمَلُ وَ الْعَمَلَ هُوَ الْأَدَاءُ- إِنَّ باب نسبة الإسلام الحديث الأول: مرفوع. " لأنسبن الإسلام نسبة" يقال نسبت الرجل كنصرت، و قيل: و كضربت أي ذكرت نسبته، و المراد بيان الإسلام و الكشف التام عن معناه قيل: لما كان نسبة شيء إلى شيء يوضح أمره و حاله و ما يؤول هو إليه أطلق هنا على الإيضاح من باب ذكر الملزوم و إرادة اللازم. و أقول: كان المراد بالإسلام هنا المعنى الإخلاص منه المرادف للإيمان كما يومئ إليه قوله: إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه، و قوله: إن المؤمن يرى يقينه في عمله، و حاصل الخبر أن الإسلام هو التسليم و الانقياد، و الانقياد التام لا يكون إلا باليقين، و اليقين هو التصديق الجازم و الإذعان الكامل بالأصول الخمسة أو تصديق الله و رسوله و الأئمة الهداة، و التصديق لا يظهر أو لا يفيد إلا بالإقرار الظاهري، و الإقرار التام لا يكون أو لا يظهر إلا بالعمل بالجوارح فإن الأعمال شهود الإيمان كما مر، و العمل الذي هو شاهد الإيمان هو أداء ما كلف الله تعالى به لا اختراع الأعمال و إبداعها كما تفعله المبتدعة. و الأداء اسم المصدر الذي هو التأدية و يحتمل أن يكون المراد بالأداء تأديته الْمُؤْمِنَ لَمْ يَأْخُذْ دِينَهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ لَكِنْ أَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ فَأَخَذَهُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُرَى يَقِينُهُ فِي عَمَلِهِ وَ الْكَافِرَ يُرَى إِنْكَارُهُ فِي عَمَلِهِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَرَفُوا أَمْرَهُمْ فَاعْتَبِرُوا إِنْكَارَ و إيصاله إلى غيره، فيدل على أن التعليم ينبغي أن يكون بعد العمل و أنه من لوازم الإيمان، فظهر أن الحمل في بعضها حقيقي و في بعضها مجازي. و قيل: أشار (عليه السلام) إلى أن الإسلام و هو دين الله الذي أشار إليه جل شأنه بقوله: " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ " يتوقف حصوله على ستة أمور، و العبارة لا تخلو من لطف و هو أنه جعل التصديق الذي هو الإيمان الخالص الحقيقي بين ثلاثة و ثلاثة، و اشتراك الثلاثة التي قبله في أنها من مقتضياته و أسباب حصوله، و اشتراك الثلاثة التي بعده في أنها من لوازمه و آثاره و ثمراته، و بالجملة جعل التصديق الذي هو الإيمان وسطا و جعل أول مراتبه الإسلام ثم التسليم ثم اليقين، و جعل أول مراتبه من جهة المسببات الإقرار بما يجب الإقرار به، ثم العمل بالجوارح، ثم أداء ما افترض الله به، انتهى. " إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه" كأنه بيان لما بين سابقا و قرره من أن الإسلام لا يكون إلا بالتسليم لأئمة الهدى و الانقياد لهم فيما أمروا به و نهوا عنه و أنه لا يكون ذلك إلا بتصديق النبي و الأئمة (عليهم السلام) و الإقرار بما صدر عنهم و أداء الأعمال على نهج ما بينوه لأن الإيمان ليس أمرا يمكن اختراعه بالرأي و النظر، بل لا بد من الأخذ عمن يؤدى عن الله. " فالمؤمن يرى" على بناء المجهول أو المعلوم من باب الأفعال" يقينه" بالرفع أو بالنصب" في عمله" بأن يكون موافقا لما صدر عنهم و لم يكن مأخوذا من الآراء و المقاييس الباطلة، و الكافر بعكس ذلك" ما عرفوا" أي المخالفون أو المنافقون" أمرهم" أي أمور دينهم فروعا و أصولا فضلوا و أضلوا لعدم اتباعهم أئمة الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ الهدى و أخذهم العلم منهم" فاعتبروا إنكار الكافرين و المنافقين بأعمالهم الخبيثة" المخالفة لمحكمات الكتاب و السنة المبتنية على آرائهم الفاسدة، و المخالفون داخلون في الأول أو في الثاني بل فيهما حقيقة. و أقول: روى السيد الرضي رضي الله عنه في نهج البلاغة جزءا من هذا الخبر هكذا، و قال (عليه السلام): لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي، الإسلام هو التسليم، و التسليم هو اليقين، و اليقين هو التصديق، و التصديق هو الإقرار، و الإقرار هو الأداء و الأداء هو العمل. و قال ابن أبي الحديد: خلاصة هذا الفصل يقتضي صحة مذهب أصحابنا المعتزلة في أن الإسلام و الإيمان عبارتان عن معنى واحد، و أن العمل داخل في مفهوم هذه اللفظة، أ لا ترى جعل كل واحدة من اللفظات قائمة مقام الأخرى في إفادة المفهوم، كما يقال: الليث هو الأسد و الأسد هو السبع، و السبع هو أبو الحارث فلا شبهة أن الليث يكون أبا الحارث أي أن الأسماء مترادفة، فإذا كان أول. اللفظات الإسلام، و آخرها العمل دل على أن العمل هو الإسلام، و هكذا يقول أصحابنا أن تارك العمل أي تارك الواجب لا يسمى مسلما، فإن قلت: كيف يدل على أن الإسلام هو الإيمان؟ قلت: لأن كل من قال أن العمل داخل في مسمى الإسلام قال إن الإسلام هو الإيمان، فإن قلت: لم يقل (عليه السلام) كما تقوله المعتزلة لأنهم يقولون الإسلام اسم واقع على العمل و غيره من الاعتقاد و النطق باللسان و هو (عليه السلام) جعل الإسلام هو العمل؟ قلت: لا يجوز أن يريد غيره لأن لفظ العمل يشمل الاعتقاد و النطق باللسان و حركات الأركان بالعبادات إذ كل ذلك عمل و فعل و إن كان بعضه من أفعال القلوب و بعضه من أفعال الجوارح، و القول بأن الإسلام هو العمل بالأركان خاصة لم يقل به أحد، انتهى. و قال ابن ميثم: هذا قياس مفصول مركب من قياسات طويت نتائجها و ينتج.......... القياس الأول أن الإسلام هو اليقين، و الثاني أنه التصديق، و الثالث أنه الإقرار، و الرابع أنه الأداء، و الخامس أنه العمل. أما المقدمة الأولى فلأن الإسلام هو الدخول في الطاعة و يلزمه التسليم لله و صدق اللازم على ملزومه ظاهر، و أما الثانية فلان التسليم الحق إنما يكون ممن تيقن استحقاق المطاع للتسليم له فاليقين من لوازم التسليم لله، و أما الثالثة فلأن اليقين بذلك مستلزم للتصديق بما جاء به على لسان رسوله من وجوب طاعته، فصدق على اليقين به أنه تصديق له، و أما الرابعة فلان التصديق لله في وجوب طاعته إقرار بصدق الله، و أما الخامسة فلأن الإقرار و الاعتراف بوجوب أمر يستلزم أداء المقر المعترف لما أقر به، و كان إقراره أداء لازما، و السادسة أن أداء ما اعترف به لله من الطاعة الواجبة لا يكون إلا عملا، و يؤول حاصل هذا الترتيب إلى إنتاج أن الإسلام هو العمل لله بمقتضى أو أمره، و هو تفسير الخاصة كما سبق بيانه، انتهى. و كان ما ذكرنا أنسب و أوفق. و قال الكيدري (ره): الإسلام هو التسليم يعني الدين هو الانقياد للحق و الإذعان له، و التسليم هو اليقين أي صادر عنه و لازم له فكأنه هو من فرط تعلقه به، و التصديق هو الإقرار أي إقرار الذهن و حكمه، و الإقرار هو الأداء أي مستلزم للأداء و شديد الشبه بالعلة له، لأن من تيقن حقية الشيء و أن مصالحة منوط بفعله و مفاسده مترتبة على تركه، كان ذلك داعيا مقويا لداعيه على فعله غاية التقوية، يعني من حق المسلم الكامل في إسلامه أن يجمع بين علم اليقين و العمل الخالص ليحط رحله في المحل الأرفع، و يجاور الرفيق الأعلى. و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الإيمان بعد إيراد هذا الكلام من أمير المؤمنين (عليه السلام) ما هذا لفظه: البحث عن هذا الكلام يتعلق بأمرين: الأول: ما المراد من هذه النسبة؟ الثاني: ما المراد من هذا المنسوب........... أما الأول فقد ذكر بعض الشارحين أن هذه النسبة بالتعريف أشبه منها بالقياس فعرف الإسلام بأنه التسليم لله و الدخول في طاعته، و هو تفسير لفظ بلفظ أعرف منه، و التسليم بأنه اليقين و هو تعريف بلازم مساو إذا لتسليم الحق إنما يكون ممن تيقن صدق من سلم له و استحقاقه التسليم و اليقين بأنه التصديق أي التصديق الجازم المطابق البرهاني، فذكر جنسه و نبه بذلك على حده أو رسمه، و التصديق بأنه الإقرار بالله و رسله و ما جاء من البينات و هو تعريف بخاصة له، و الأداء بأنه العمل و هو تعريف له ببعض خواصه، انتهى. أقول: هذا بناء على أن المراد من الإسلام المعرف في كلامه (عليه السلام) ما هو الإسلام حقيقة عند الله تعالى في نفس الأمر، أو الإسلام الكامل عند الله تعالى أيضا، و إلا فلا يخفى أن الإسلام يكفي في تحققه في ظاهر الشرع الإقرار بالشهادتين، سواء علم من المقر التصديق بالله تعالى و الدخول في طاعته أم لا، كما صرحوا به في تعريف الإسلام في كتب الفروع و غيرها، فعلم أن الحكم بكون تعريف الإسلام بالتسليم لله" إلخ" تعريفا لفظيا إنما يتم على المعنى الأول و هو الإسلام في نفس الأمر أو الكامل، و يمكن أن يقال أن التعريف حقيقي و ذلك لأن الإسلام لغة هو مطلق الانقياد و التسليم، فإذا قيد التسليم بكونه لله تعالى و الدخول في طاعته كان بيانا للماهية التي اعتبرها الشارع إسلاما، فهو من قبيل ما ذكر جنسه و نبه على حده أو رسمه. و أقول أيضا: في جعله الإقرار بالله تعالى" إلخ" تعريف لفظ بلفظ أعرف للتصديق بحث لا يخفى، لأن المراد من التصديق المذكور هنا القلبي لا اللساني حيث فسره بأنه الجازم المطابق" إلخ" و الإقرار المراد منه الاعتراف باللسان إذ هو المتبادر منه، و لذا جعله بعضهم قسيما للتصديق في تعريف الإيمان حيث قال: هو.......... التصديق مع الإقرار و حينئذ فيكون بين معنى اللفظين غاية المباينة، فكيف يكون تعريف لفظ بلفظ، اللهم إلا أن يراد من الإقرار بالله و رسله مطلق الانقياد و التسليم بالقلب و اللسان على طريق عموم المجاز، و لا يخفى ما فيه. و الذي يظهر لي أنه تعريف بلازم عرفي و ذلك لأن من أذعن بالله و رسله و بيناتهم لا يكاد ينفك عن إظهار ذلك بلسانه فإن الطبيعة جبلت على إظهار مضمرات القلوب كما دل عليه قوله (عليه السلام): ما أضمر أحدكم شيئا إلا و أظهره الله على صفحات وجهه و فلتأت لسانه، و لما كان هذا الإقرار هنا مطلوبا للشارع مع كونه في حكم ما هو من مقتضيات الطبيعة، نبه (عليه السلام) على أن التصديق هو الإقرار مع تأكيد طلبه حتى كان التصديق غير مقبول إلا به أو غير معلوم للناس إلا به. و كذا أقول في جعله الأداء خاصة للإقرار فإن خاصة الشيء لا ينفك عنه، و الأداء قد ينفك عن الإقرار فإن المراد من الأداء هنا عمل الطاعات و الإقرار لا يستلزمه. و يمكن الجواب بأنه (عليه السلام) أراد من الإقرار الكامل فكأنه لا يصير كاملا حتى يردفه بالأداء الذي هو العمل، و أما الثاني فقد علم من هذه النسبة الشارحة المنسوب أي المشروح هو الإسلام الكامل أو ما هو إسلام عند الله تعالى، بحيث لا يتحقق بدون الإسلام في الظاهر، و علم أيضا أن هذا الإسلام هو الإيمان، إما الكامل أو ما لا يتحقق حقيقة المطلوبة للشارع في نفس الأمر إلا به، لكن الثاني لا ينطبق إلا على مذهب من قال بأن حقيقة الإيمان هو تصديق بالجنان و إقرار باللسان و عمل بالأركان، و قد عرفت تزييف ذلك فيما تقدم و أن الحق عدم اعتبار جميع ذلك في أصل حقيقة الإيمان، نعم هو معتبر في كماله. و على هذا فالمنسوب إن كان هو الإسلام الكامل كان الإيمان و الإسلام الكاملان واحدا و أما الأصليان فالظاهر اتحادهما أيضا، مع احتمال التفاوت بينهما، و إن كان

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي دَارِهِ أَوْ قَالَ فِي الْقَصْرِ وَ نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ ثُمَّ أَمَرَ (صلوات الله عليه) فَكُتِبَ فِي كِتَابٍ وَ قُرِئَ عَلَى النَّاسِ وَ رَوَى غَيْرُهُ أَنَّ ابْنَ أو عدم المبادرة عند الغضب" ما لا تسكنون" أي ما يزيد على ما اضطررتم إليه من المسكن، و كذا" لا تجمعوا" ما لم تدعكم الضرورة للأكل إليه و يمكن تعميم الأكل بحيث يشمل سائر ما يحتاجون إليه كقوله تعالى: " وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ " أو خصهما بالذكر لأنهما عمدة مطالب الراغبين في الدنيا. " وَ اتَّقُوا اللّٰهَ " إلخ، لما كانت تلك الصفات يقتضي الزهد في الدنيا و التقوى حثهم في تلك الفقرات عليهما. باب إنما لم يعنون لأنه من تتمة البابين السابقين، و إنما أفرده لأن فيه نسبة الإيمان و الإسلام معا أو لأن فيه مدح الإسلام و فضله لا صفاته. الحديث الأول: صحيح بل ثلاثة أحاديث حسن و صحيحان، بل ادعي استفاضته بل تواتره لقوله بأسانيد مختلفة عن الأصبغ. و قوله: و روى غيره أي غير الأصبغ، و عبد الله بن الكواء كان من الخوارج" فكتب" في كتاب" و قرئ" في المجالس كلا الفعلين مجهول، و إنما أمر للتشهير الْكَوَّاءِ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ صِفَةِ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ وَ الْكُفْرِ وَ النِّفَاقِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- شَرَعَ الْإِسْلَامَ وَ سَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ وَ أَعَزَّ أَرْكَانَهُ لِمَنْ حَارَبَهُ وَ جَعَلَهُ عِزّاً لِمَنْ تَوَلَّاهُ وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ وَ هُدًى لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ وَ زِينَةً لِمَنْ و المبالغة على الضبط، لكثرة فوائده و الاهتمام بأخذه. " أما بعد" أي بعد الحمد و الصلاة" فإن الله تبارك و تعالى" و في نهج البلاغة و من خطبة له (عليه السلام): " الحمد لله الذي شرع الإسلام فسهل شرائعه لمن و رده" الشرع و الشريعة بفتحهما ما شرع الله لعباده من الدين، أي سنة و افترضه عليهم، و شرع الله لنا كذا أي أظهره و أوضحه، و الشريعة مورد الإبل على الماء الجاري، و كذلك المشرعة، قال الأزهري: و تسميها العرب مشرعة إلا إذا كان الماء غير منقطع كماء الأنهار، و يكون ظاهرا معينا و لا يستقى منه برشاء فإن كان من ماء الأمطار فهو الكرع بفتحتين، و وردت الماء كوعدت إذا أحضرته لتشرب، و قيل: الشريعة مورد الشاربة، و يقال: لما شرع الله تعالى لعباده إذ به حياة الأبدان. " و أعز أركانه لمن حاربه" و ركن الشيء جانبه أو الجانب الأقوى منه، و العز و المنعة، و ما يتقوى به من ملك و جند و غيره كما يستند إلى الركن من الحائط عند الضعف، و العز القوة و الشدة و الغلبة، و أعزه أي جعله عزيزا أي جعل أصوله و قواعده أو دلائله و براهينه قاهرة غالبة منيعة قوية لمن أراد محاربته أي هدمه و تضييعه، و قيل: محاربته كناية عن محاربة أهله، و في بعض النسخ جاربه كسأل بالجيم و الهمز أي استغاث به و لجأ إليه، و في النهج على من غالبة، أي حاول أن يغلبه و لعله أظهر، و في تحف العقول: على من جانبه. " و جعله عزا لمن تولاه" أي جعله سببا للعزة و الرفعة و الغلبة لمن أحبه و جعله وليه في الدنيا من القتل و الأسر و النهب و الذل، و في الآخرة من العذاب و الخزي، و في المجالس الشيخ: لمن والاه، و في النهج مكانه: فجعله أمنا لمن علقه أي نشب و استمسك به" و سلما لمن دخله" و السلم بالكسر كما في النهج و بالفتح أيضا تَجَلَّلَهُ وَ عُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ وَ عُرْوَةً لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ وَ حَبْلًا لِمَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَ بُرْهَاناً لِمَنْ الصلح، و يطلق على المسالم أيضا و بالتحريك الاستسلام إذ من دخله يؤمن من المحاربة و القتل و الأسر" لمن تجلله" كأنه على الحذف و الإيصال أي تجلل به أو علاه الإسلام و ظهر عليه، أو أخذ جلاله و عمدته، قال الجوهري: تجليل الفرس أن تلبسه الجلل و تجلله أي علاه و تجلله أي أخذ جلاله، انتهى. و ربما يقرأ بالحاء المهملة و يفسر بأن جعله حلة على نفسه، و لا يخفى ما فيه، و في المجالس و التحف لمن تحلى به و هو أظهر. " و عذرا لمن انتحله" الانتحال أخذه نحلة و دينا و يطلق غالبا على ادعاء أمر لم يتصف به، فعلى الثاني المراد أنه عذر ظاهرا في الدنيا و يجري عليه أحكام المسلمين و إن لم ينفعه في الآخرة، و في التحف: و دينا لمن انتحله، و العروة من الدلو و الكوز المقبض، و كل ما يتمسك به شبه الإسلام تارة بالعروة التي في الحبل يتمسك بها في الارتقاء إلى مدارج الكمال و النجاة من مهاوي الحيرة و الضلال كما قال تعالى: " فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ لَا انْفِصٰامَ لَهٰا " و تارة بالحبل المتين يصعد بالتمسك به إلى درجات المقربين و الحبل يطلق على الرسن و على العهد و على الذمة و على الأمان و الكل مناسب، و قيل: شبهه بالعروة لأن من أخذ بعروة الشيء كالكوز مثلا ملك كله، و كذلك من تمسك بالإسلام استولى على جمع الخيرات، و في المجالس و التحف" و عصمة لمن اعتصم به و برهان لمن تكلم به" البرهان الحجة و الدليل أي الإسلام إذا أحاط الإنسان بأصوله و فروعه يحصل معه براهين ساطعة على من أنكرها إذ لا تحصل الإحاطة التامة إلا بالعلم بالكتاب و السنة و فيهما برهان كل شيء، و في النهج قبل هذه الفقرة قوله: و سلما لمن دخله، و ليست فيه الفقرات المتوسطة و قوله: شاهدا" إلخ" قبل قوله: و نورا لمن استضاء به، شبهه بالنور للاهتداء به إلى طريق النجاة، و رشحه بذكر الاستضائة. تَكَلَّمَ بِهِ وَ نُوراً لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ وَ عَوْناً لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِهِ وَ شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ وَ فَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ وَ عِلْماً لِمَنْ وَعَاهُ وَ حَدِيثاً لِمَنْ رَوَى وَ حُكْماً لِمَنْ قَضَى وَ حِلْماً لِمَنْ جَرَّبَ وَ لِبَاساً " و شاهدا لمن خاصم به" إذ باشتماله على البراهين الحقة يشهد بحقية من خاصم به" و فلجا لمن حاج به" الفلج بالفتح الظفر و الفوز كالأفلاج، و الاسم بالضم و المحاجة المغالبة بالحجة" و علما لمن وعاه" أي سببا لحصول العلم و إن كان مسببا عنه أيضا في الجملة، إذ العلم به يزداد و يتكامل" و حديثا لمن روي" أي يتضمن الإحاطة بالإسلام أحاديث و أخبارا لمن أراد روايتها، ففي الفقرة السابقة حث على الدراية، و في هذه الفقرة حث على الرواية" و حكما لمن قضى" أي يتضمن ما به يحكم بين المتخاصمين لمن قضى بينهما" و حلما لمن جرب" الحلم بمعنى العقل أو بمعنى الأناة و ترك السفه و كلاهما يحصلان باختيار الإسلام و تجربة ما ورد فيه من المواعظ و الأحكام، و اختصاص التجربة بالإسلام لأن من سفه و بادر بسبب غضب عرض له يلزمه في دين الإسلام أحكام من الحد و التعزير و القصاص من جربها و اعتبر بها تحمله التجربة على العفو و الصفح و عدم الانتقام لا سيما مع تذكر العقوبات الأخروية على فعلها، و المثوبات الجليلة على تركها و كل ذلك يظهر من دين الإسلام. " و لباسا لمن تدبر" أي لباس عافية لمن تدبر في العواقب أو في أوامره و نواهيه بتقريب ما مر أو لباس زينة، و الأول أظهر و قد يقرأ تدثر بالثاء المثلثة أي لبسه و جعله مشتملا على نفسه كالدثار و هو تصحيف لطيف، و في النهج و الكتابين و لبا لمن تدبر و اللب بالضم العقل و هو أصوب" و فهما لمن تفطن" الفهم العلم و جودة تهيؤ الذهن بقبول ما يرد عليه، و الفطنة الحذق و التفطن طلب الفطانة أو إعماله، و ظاهر أن الإسلام و الانقياد للرسول و الأئمة (عليهم السلام) يصير سببا للعلم و جودة الذهن لمن أعمل الفطنة فيما يصدر عنهم من المعارف و الحكم، و في المجالس لمن فطن. " و يقينا لمن عقل" أي يصير سببا لحصول اليقين لمن تفكر و تدبر يقال لِمَنْ تَدَبَّرَ وَ فَهْماً لِمَنْ تَفَطَّنَ وَ يَقِيناً لِمَنْ عَقَلَ وَ بَصِيرَةً لِمَنْ عَزَمَ وَ آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ وَ عِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ وَ نَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ وَ تُؤَدَةً لِمَنْ أَصْلَحَ وَ زُلْفَى لِمَنِ اقْتَرَبَ وَ ثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ وَ رَخَاءً لِمَنْ عقلت الشيء عقلا كضربت أي تدبرته، و عقل كعلم لغة فيه و يمكن أن يراد بمن عقل من كان من أهل العقل و هو قوة بها يكون التميز بين الحسن و القبيح، و قيل: غريزة يتهيأ بها الإنسان لفهم الخطاب، و في النهج مكان الفقرتين: و فهما لمن عقل. " و بصيرة لمن عزم" و قال الراغب: يقال: لقوة القلب المدركة بصيرة و بصر، و منه: " أَدْعُوا إِلَى اللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ " أي على معرفة و تحقق، و قوله: تبصرة، أي تبصيرا و تبيينا يقال: بصرته تبصيرا و تبصرة، كما يقال: ذكرته تذكيرا و تذكرة، و قال: العزم و العزيمة عقد القلب على إمضاء الأمر يقال: عزمت الأمر و عزمت عليه و اعتزمت، انتهى. أي تبصرة لمن عزم على الطاعة كيف يؤديها أو في جميع الأمور، فإن في الدين كيفية المخرج في جميع أمور الدين و الدنيا، و أيضا من كان ذا دين لا يعزم على أمر إلا على وجه البصيرة. " و آية لمن توسم" أي الإسلام مشتمل على علامات لمن تفرس و نظر بنور العلم و اليقين إشارة إلى قوله تعالى: " إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ " قال الراغب: الوسم التأثير و السمة الأثر، قال تعالى: " سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ " و قال: " تَعْرِفُهُمْ بِسِيمٰاهُمْ " و قوله تعالى: " إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ " أي للمعتبرين العارفين المتفطنين و هذا التوسم هو الذي سماه قوم الذكاء، و قوم الفطنة و قوم الفراسة، و قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): اتقوا فراسة المؤمن، و قال: المؤمن ينظر بنور الله، و توسمت تعرفت السمة." و عبرة لمن اتعظ" العبرة بالكسر ما يتعظ به الإنسان و يعتبره ليستدل به على غيره، و الاتعاظ قبول الوعظ" و نجاة لمن صدق" بالتشديد و يحتمل التخفيف كما ورد في الخبر من صدق نجا، و الأول هو المضبوط في نسخ النهج" و تؤدة".......... كهمزة بالهمز" لمن أصلح" في القاموس: التؤدة بفتح الهمزة و سكونها الرزانة و التأني و قد اتأد و تؤاد، و في المصباح: اتئد في مشيه على افتعل اتئادا ترفق و لم يعجل، و هو يمشي على تؤدة وزان رطبة و فيه تؤدة أي تثبت، و أصل التاء فيها واو، انتهى. أي يصير الإسلام سبب وقار و رزانة لمن أصلح نفسه بشرائعه و قوانينه، أو أصلح أموره بالتأني أو يتأنى في الإصلاح بين الناس أو بينه و بين الناس، و في بعض النسخ و مودة و هو بالأخير أنسب، و في المجالس و مودة من الله لمن أصلح، و في التحف و مودة من الله لمن صلح، أي يؤده الله أو يلقي حبه في قلوب العباد كما قال سبحانه: " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمٰنُ وُدًّا ". " و زلفى لمن اقترب" الزلفى كحلبي القرب و المنزلة و الخطوة، و الاقتراب الدنو و طلب القرب، و كان المعنى: الإسلام سبب قرب من الله تعالى لمن طلب ذلك بالأعمال الصالحة التي دل عليها دين الإسلام و شرائعه، و في بعض النسخ لمن اقترن أي معه و لم يفارقه و كأنه تصحيف، و في المجالس و التحف: لمن ارتقب أي انتظر الموت أو رحمة الله أو حفظ شرائع الدين، و ترصد مواقيتها، في القاموس: الرقيب: الحافظ و المنتظر و الحارس، و رقبة انتظره كترقبه و ارتقبه، و الشيء حرسه كراقبه مراقبة و ارتقب أشرف و علا. " و ثقة لمن توكل" الثقة من يؤتمن و يعتمد عليه، يقال: وثقت به أثق بكسرهما ثقة و وثوقا أي ائتمنته و وثق الشيء بالضم وثاقة فهو وثيق، أي ثابت محكم و توكل عليه أي الإسلام ثقة مأمون لمن وكل أموره إليه أي راعى في جميع الأمور قوانينه فلا يخدعه أو يصير الإسلام سببا لوثوق المرء على الله إذا توكل عليه و يعلم به أن الله حسبه و نعم الوكيل. " و رجاء لمن فوض" أي الإسلام سبب رجاء لمن فوض أموره إليه أو إلى الله فَوَّضَ وَ سُبْقَةً لِمَنْ أَحْسَنَ- وَ خَيْراً لِمَنْ سَارَعَ وَ جُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ وَ لِبَاساً لِمَنِ اتَّقَى وَ ظَهِيراً على الوجهين السابقين، و في بعض النسخ بالخاء المعجمة أي سعة عيش، و في النهج و الكتابين و راحة و هو أظهر" و سبقة لمن أحسن" في القاموس سبقه يسبقه تقدم، و الفرس في الحلبة جلي و السبق محركة و السبقة بالضم الخطر يوضع بين أهل السباق، و هما سبقان بالكسر أي يستبقان، انتهى. و الظاهر هنا سبقة بالضم أي الإسلام متضمن بسبقة لمن أحسن المسابقة أو لمن أحسن إلى الناس فإنه من الأمور التي تحسن المسابقة فيه أو لمن أحسن صحبته أو لمن أتى بأمر حسن، فيشمل جميع الطاعات، و لا يبعد أن يكون إشارة إلى قوله تعالى: " وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ " بأن يكون المعنى اتبعوهم في الإحسان" و خيرا لمن سارع" على الوجوه المتقدمة إشارة إلى قوله سبحانه في مواضع: " يُسٰارِعُونَ فِي الْخَيْرٰاتِ* ". " و جنة لمن صبر" الجنة بالضم الترس و كل ما وقى من سلاح و غيره فالإسلام يحث على الصبر و هو جنة لمخاوف الدنيا و الآخرة، و قيل: استعار لفظ الجنة للإسلام لأنه يحفظ من صبر على العمل بقواعده و أركانه من العقوبة الدنيوية و الأخروية، و قيل: جنة لمن صبر في المناظرة مع أعادي الدين. " و لباسا لمن اتقى" كأنه إشارة إلى قوله تعالى: " وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ " بناء على أن المراد بلباس التقوى خشية الله أو الإيمان أو العمل الصالح، أو الحياء الذي يكسب التقوى، أو السمت الحسن، و قد قيل كل ذلك، أو اللباس الذي هو التقوى فإنه يستر الفضائح و القبائح و يذهبها، لا لباس الحرب كالدرع و المغفر و الآلات التي يتقي بها عن العدو كما قيل، فالإسلام سبب للبس لباس الإيمان و التقوى و الأعمال الصالحة و الحياء و هيئة أهل الخير لمن اتقى و عمل بشرائعه. لِمَنْ رَشَدَ وَ كَهْفاً لِمَنْ آمَنَ وَ أَمَنَةً لِمَنْ أَسْلَمَ وَ رَجَاءً لِمَنْ صَدَقَ وَ غِنًى لِمَنْ قَنِعَ فَذَلِكَ " و ظهيرا لمن رشد" أي معينا لمن اختار الرشد و الصلاح، في القاموس: رشد كنصر و فرح رشدا و رشدا و رشادا اهتدى، و الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه، و في التحف: و تطهيرا لمن رشد، " و كهفا لمن آمن" الكهف: كالغار في الجبل و الملجإ أي محل أمن من مخاوف الدنيا و العقبى لمن آمن بقلبه، لا لمن أظهر بلسانه و نافق بقلبه، " و أمنه لمن أسلم" الأمنة بالتحريك الأمن، و قيل في الآية جمع كالكتبة، و الظاهر أن المراد بالإسلام هنا الانقياد التام لله و لرسوله و لأئمة المؤمنين، فإن من كان كذلك فهو آمن في الدنيا و الآخرة من مضارهما" و رجاء لمن صدق" أي الإسلام باعتبار اشتماله على الوعد بالمثوبات الأخروية و الدرجات العالية سبب لرجاء من صدق به، و يمكن أن يقرأ بالتخفيف و يؤيده أن في التحف و روحا للصادقين، و في بعض نسخ الكتاب أيضا روحا، و منهم من فسر الفقرتين بأن الإسلام أمنه في الدنيا لمن أسلم ظاهرا، و روح في الآخرة لمن صدق باطنا. أقول: و كأنه يؤيده قوله تعالى: " فَأَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحٰانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ ". " و غنى لمن قنع" أي الإسلام لاشتماله على مدح القناعة و فوائدها فهو يصير سببا لرضا من قنع بالقليل و غناه عن الناس، و قيل: لأن التمسك بقواعده يوجب وصول ذلك القدر إليه كما قال عز شأنه: " وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ " و يحتمل أن يراد به أن الإسلام باعتبار اشتماله على ما لا بد للإنسان منه من العلوم الحقة و المعارف الإلهية و الأحكام الدينية يغني من قنع به عن الرجوع إلى العلوم الحكمية و القوانين الكلامية و الاستحسانات الْحَقُّ سَبِيلُهُ الْهُدَى وَ مَأْثُرَتُهُ الْمَجْدُ وَ صِفَتُهُ الْحُسْنَى فَهُوَ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ مُشْرِقُ الْمَنَارِ العقلية و القياسات الفقهية، و إن كان بعيدا. " فذلك الحق" أي ما وصفت لك من صفة الإسلام حق، أو ذلك إشارة إلى الإسلام، أي فلما كان الإسلام متصفا بتلك الصفات فهو الحق الثابت الذي لا يتغير أو لا يشوبه باطل، أو ذلك هو الحق الذي قال الله تعالى: " أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمىٰ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ " و قوله: سبيله الهدى، استيناف بياني أو الحق صفة لاسم الإشارة، و سبيله الهدى خبره أي هذا الدين الحق الذي عرفت فوائده و صفاته سبيله الهدى كما قيل في قوله سبحانه: " أُولٰئِكَ عَلىٰ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ* " و كأنه إشارة إليه أيضا، و المراد بالهدي الهداية الربانية الموصلة إلى المطلوب. " و مأثرته المجد" المأثرة بفتح الميم و سكون الهمزة و ضم الثاء و فتحها واحدة المآثر، و هي المكارم من الأثر و هو النقل و الرواية لأنها تؤثر و تروى، و في القاموس: المكرمة المتوارثة، و المجد نيل الكرم و الشرف، و رجل ماجد أي كريم شريف، و يطلق غالبا على ما يكون بالآباء فكان المعنى أنه يصير سببا لمجد صاحبه حتى يسري في أعقابه أيضا" و صفته الحسنى" أي موصوف بأنه أحسن الأخلاق و الأحوال و الأعمال، و في المجالس بعد قوله: و جنة لمن صبر: الحق سبيله و الهدى صفته، و الحسنى مأثرته، و في التحف فالإيمان أصل الحق و سبيله الهدى. " فهو أبلج المنهاج" و في المنهج: المناهج، في القاموس: بلج الصبح أضاء و أشرق كابتلج و تبلج و أبلج، و كل متضح أبلج، و النهج و المنهج و المنهاج: الطريق الواضح، و أنهج وضح و أوضح، و في النهج بعده: واضح الولائج، أي ذَاكِي الْمِصْبَاحِ رَفِيعُ الْغَايَةِ يَسِيرُ الْمِضْمَارِ جَامِعُ الْحَلْبَةِ سَرِيعُ السَّبْقَةِ أَلِيمُ المداخل. " مشرق المنار" المنار جمع منارة و هي العلامة توضع في الطريق و كأنها سميت بذلك لأنهم كانوا يضعون عليها النار لاهتداء الضال في الليل، و في القاموس: المنارة و الأصل المنورة موضع النور كالمنار، و المسرجة و المأذنة و الجمع مناور و منائر، و المنار العلم، انتهى. و في النهج مشرف بالفاء، أي العالي و بعده مشرق الجواد جمع الجادة" ذاكي المصباح" و في النهج و الكتابين مضيء المصابيح، و في القاموس: ذكت النار و استذكت اشتد لهبها، و هي ذكية و أذكاها و ذكاها أوقدها" رفيع الغاية" الغاية منتهى السباق أو الراية المنصوبة في آخر المسافة، و هي خرقة تجعل على قصبة و تنصب في آخر المدى يأخذ بها السابق من الفرسان، و كان الرفعة كناية عن الظهور كما ستعرف، و قيل: هو من قولهم رفع البعير في سيره: بالغ أي يرفع إليها. " يسير المضمار" في النهاية تضمير الخيل هو أن تضامر عليها بالعلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف، و قيل: تشد عليها سروجها و تجلل بالأجلة حتى تعرق فيذهب رهلها و يشتد لحمها، و في حديث حذيفة: اليوم مضمار و غدا السباق أي اليوم العمل في الدنيا للاستباق في الجنة، و المضمار الموضع الذي تضمر فيه الخيل و يكون وقتا للأيام التي تضمر فيها و في القاموس: المضمار الموضع الذي يضمر فيه الخيل، و غاية الفرس في السباق، انتهى. و الحاصل أن المضمار يطلق على موضع تضمير الفرس للسباق و زمانه، و على الميدان الذي يسابق فيه، و شبه (عليه السلام) أهل الإسلام بالخيل التي تجمع للسباق و مدة عمر الدنيا بالميدان الذي يسابق فيه، و الموت بالعلم المنصوب في نهاية الميدان،.......... فإن ما يتسابق فيه من الأعمال الصالحة إنما هو قبل الموت و القيامة بوضع تجمع فيه الخيل بعد السباق ليأخذ السبقة من سبق بقدر سبقه و يظهر خسران من تأخر، و الجنة بالسبقة، و النار بما يلحق المتأخر من الحرمان و الخسران. أو شبه (عليه السلام) الدنيا بزمان تضمير الخيل أو مكانه و القيامة بميدان المسابقة فمن كان تضميره في الدنيا أحسن كانت سبقته في الآخرة أكثر كما ورد التشبيه كذلك في قوله (عليه السلام) في خطبة أخرى: ألا و إن اليوم المضمار وعدا السباق، و السبقة الجنة و الغاية النار، لكن ينافيه ظاهرا قوله: و الموت غايته، إلا أن يقال: المراد بالموت ما يلزمه من دخول الجنة أو النار إشارة إلى أن آثار السعادة و الشقاوة الأخروية تظهر عند الموت، كما ورد ليس بين أحدكم و بين الجنة و النار إلا الموت. و على التقديرين المراد بقوله: يسير المضمار، قلة مدته و سرعة ظهور السبق و عدمه، أو سهولة قطعه و عدم وعورته، أو سهولة التضمير فيه و عدم صعوبته لقصر المدة و تهيئ الأسباب من الله تعالى، و في النهج كريم المضمار، فكان كرمه لكونه جامعا لجهات المصلحة التي خلق لأجله و هي اختبار العباد بالطاعات و فوز الفائزين بأرفع الدرجات، و لا ينافي ذلك ما ورد في ذم الدنيا لأنه يرجع إلى ذم من ركن إليها و قصر النظر عليها، كما بين (عليه السلام) ذلك في خطبة أوردناها في كتاب الروضة. " جامع الحلبة" الحلبة بالفتح خيل تجمع للسباق من كل أوب أي ناحية لا تخرج من إصطبل واحد، و يقال: للقوم إذا جاءوا من كل أوب للنصرة قد أحلبوا، و كون الحلبة جامعة عدم خروج أحد منها، أو المراد بالحلبة محلها و هو القيامة كما سيأتي، فالمراد أنه يجمع الجميع للحساب كما قال تعالى: " ذٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّٰاسُ ". النَّقِمَةِ كَامِلُ الْعُدَّةِ كَرِيمُ الْفُرْسَانِ فَالْإِيمَانُ مِنْهَاجُهُ وَ الصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ وَ الْفِقْهُ " سريع السبقة" السبقة بالفتح كما في النهج أي يحصل السبق سريعا في الدنيا للعاملين أو في القيامة إلى الجنة، أو بالضم أي يصل إلى السابقين عوض السباق و هو الجنة سريعا لأن مدة الدنيا قليلة و هو أظهر. و في النهج و المجالس و التحف: متنافس السبقة فالضم أصوب و إن كان المضبوط في نسخ النهج بالفتح، و التنافس الرغبة في الشيء النفيس الجيد في نوعه. " أليم النقمة" أي مؤلم انتقام من تأخر في المضمار لأنه النار" كامل العدة" بالضم و الشد ما أعددته و هيئاته من مال أو سلاح أو غير ذلك مما ينفعك يوما ما، و المراد هنا التقوى و كماله ظاهر" كريم الفرسان" و في النهج شريف الفرسان، و الفرسان بالضم جمع فارس كالفوارس. ثم فسر (صلوات الله عليه) ما أبهم من الأمور المذكورة فقال: فالإيمان منهاجه، هذا ناظر إلى قوله: و أبلج المنهاج، أي المنهاج الواضح للإسلام هو التصديق القلبي بالله و برسوله و بما جاء به و البراهين القاطعة الدالة عليه، و في النهج و غيره: فالتصديق منهاجه و هو أظهر" و الصالحات منارة" ناظر إلى قوله: مشرق المنار، شبه الأعمال الصالحة و العبادات الموظفة بالإعلام و المنائر التي تنصب على طريق السالكين لئلا يضلوا، فمن اتبع الشريعة النبوية و أتى بالفرائض و النوافل يهديه الله للسلوك إليه، و بالعمل يقوى إيمانه و بقوة الإيمان يزداد عمله، و كلما وصل إلى علم يظهر له علم آخر، و يزداد يقينه بحقية الطريق إلى أن يقطع عمره، و يصل إلى أعلى درجات كماله بحسب قابليته التي جعلها الله له، أو شبه الإيمان بالطريق و الأعمال بالإعلام، فكما أن بسلوك الطريق تظهر الأعلام فكذلك بالتصديق بالله و رسله و حججه (عليهم السلام) تعرف الأعمال الصالحة، و قيل: الأعمال الصالحة علامات لإسلام المسلم، و بها يستدل على إيمانه و لا يتم حينئذ التشبيه. مَصَابِيحُهُ وَ الدُّنْيَا مِضْمَارُهُ وَ الْمَوْتُ غَايَتُهُ وَ الْقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ وَ الْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ وَ النَّارُ نَقِمَتُهُ " و الفقه مصابيحه" الفقه العلم بالمسائل الشرعية أو الأعم، و به يرى طريق السلوك إلى الله و أعلامه، و هو ناظر إلى قوله: ذاكي المصباح، إذ علوم الدين و شرائعه ظاهرة واضحة للناس بالأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و بما أفاضوا عليهم من العلوم الربانية. " و الدنيا مضماره" قال ابن أبي الحديد: كان الإنسان يجري في الدنيا إلى غاية الموت و إنما جعلها مضمار الإسلام لأن المسلم يقطع دنياه لا لدنياه بل لآخرته، فالدنيا له كالمضمار للفرس إلى الغاية المعينة" و الموت غايته" قد عرفت وجه تشبيه الموت بالغاية، و قال ابن أبي الحديد: أي إن الدنيا سجن المؤمن و بالموت يخلص من ذلك السجن. و قال ابن ميثم: إنما جعل الموت غاية أي الغاية القريبة التي هي باب الوصول إلى الله تعالى، و يحتمل أن يريد بالموت موت الشهوات فإنها غاية قريبة للإسلام أيضا، و هذا ناظر إلى قوله: رفيع الغاية، و في سائر الكتب هذه الفقرة مقدمة على السابقة، فالنشر على ترتيب اللف، و على ما في الكتاب يمكن أن يقال: لعل التأخير هنا لأجل أن ذكر الغاية بعد ذكر المضمار أنسب بحسب الواقع و التقديم سابقا باعتبار الرفعة و الشرف، و إنما الفائدة المقصودة فأشير إلى الجهتين الواقعيتين بتغيير الترتيب" و القيامة حلبته" أي محل اجتماع الحلبة إما للسباق أو لحيازة السبقة كما مر، و إطلاق الحلبة عليها من قبيل تسمية المحل باسم الحال و قال ابن أبي الحديد: حلبته أي ذات حلبته، فحذف المضاف كقوله تعالى: " هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ " أي ذوو درجات." و الجنة سبقته" في أكثر نسخ النهج سبقته بالفتح فلذا قال الشراح: أي جزاء سبقته فحذف المضاف و الظاهر سبقته بالضم فلا حاجة إلى تقدير كما عرفت وَ التَّقْوَى عُدَّتُهُ وَ الْمُحْسِنُونَ فُرْسَانُهُ فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَ بِالصَّالِحَاتِ يُعْمَرُ الْفِقْهُ وَ بِالْفِقْهِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ بِالدُّنْيَا تَجُوزُ الْقِيَامَةَ وَ بِالْقِيَامَةِ " و النار نقمته" أي نصيب من تأخر و لم يحصل له استحقاق للسبقة أصلا النار، زائدا عن الحسرة و الحرمان" و التقوى عدته" ناظر إلى قوله: كامل العدة، لأن التقوى تنفع في أشد الأحوال و أعظمها و هو القيامة كما أن العدة من المال و غيره تنفع صاحبها عند الحاجة إليها. " و المحسنون فرسانه" لأنهم بالإحسان و الطاعات يتسابقون في هذا المضمار، فبالإيمان" يستدل على الصالحات" إذ تصديق الله و رسوله و حججه يوجب العلم بحسن الأعمال الصالحة و كيفيتها من واجبها و ندبها، و قيل: لأن الإيمان منهج الإسلام و طريقه و لا بد للطريق من زاد يناسبه، و زاد طريق الإسلام هو الأخلاق و الأعمال الصالحة، فيدل الإيمان عليها كدلالة السبب على المسبب و قيل: أي يستدل بوجوده في قلب العبد على ملازمته لها، انتهى. و كأنه حمل الكلام على القلب و إلا فلا معنى للاستدلال بالأمر المخفي في القلب على الأمر الظاهر، نعم يمكن أن يكون المعنى أن بالإيمان يستدل على صحة الأعمال و قبولها فإنه لا تقبل أعمال غير المؤمن، و هذا معنى حسن لكن الأول أحسن" و بالصالحات يعمر الفقه" لأن العمل يصير سببا لزيادة العلم كما أن من بيده سراجا إذا وقف لا يرى إلا ما حوله و كلما مشى ينتفع بالضوء و يرى ما لم يره كما ورد: من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم، و قد مر أن العلم يهتف بالعمل فإن أجاب و إلا ارتحل عنه، و قيل: الفقرتان مبنيتان على أن المراد بالعمل الصالح ولاية أهل البيت (عليهم السلام) كما ورد في تأويل كثير من الآيات، و ظاهر أن بالإيمان يستدل على الولاية ربها يعمر الفقه لأخذه عنهم. " و بالفقه يرهب الموت" أي كثرة العلم و اليقين سبب لزيادة الخشية كما قال تُزْلَفُ الْجَنَّةُ وَ الْجَنَّةُ حَسْرَةُ أَهْلِ النَّارِ وَ النَّارُ مَوْعِظَةُ الْمُتَّقِينَ وَ التَّقْوَى سِنْخُ الْإِيمَانِ تعالى: " إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ " فالمراد بخشية الموت خشية ما بعد الموت أو يخشى نزول الموت قبل الاستعداد له و لما بعده، فقوله: و بالموت تختم الدنيا كالتعليل لذلك لأن الدنيا التي هي مضمار العمل تختم بالموت فلذا يرهبه لحيلولته بينه و بين العمل و الاستعداد للقاء الله لا لحب الحياة و اللذات الدنيوية و المألوفات الفانية" و بالدنيا تجوز القيامة" هذه الفقرة أيضا كالتعليل لما سبق أي إنما ترهب الموت لأن بالدنيا و الأعمال الصالحة المكتسبة فيها تجوز من أهوال القيامة و تخرج عنها إلى نعيم الأبد بأن يكون على صيغة الخطاب من الجواز، و في بعض النسخ بصيغة الغيبة أي يجوز المؤمن أو الإنسان، و في بعضها يجاز على بناء المجهول و هو أظهر، و في بعضها يحاز بالحاء المهملة من الحيازة أي تحاز مثوبات القيامة و على التقادير فالوجه فيه أن كل ما يلقاه العبد في القيامة فإنما هو نتائج عقائده و أعماله و أخلاقه المكتسبة في الدنيا، فبالدنيا تجاز القيامة أو تحاز. و منهم من قرأ تحوز بالحاء المهملة أي بسبب الدنيا و أعمالها تجمع القيامة الناس للحساب و الجزاء فإن القيامة جامع الحلبة كما مر، و في التحف تحذر القيامة و كأنه أظهر. " و بالقيامة تزلف الجنة" أي تقرب للمتقين كما قال تعالى: " وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ " و في المجالس: و تزلف الجنة للمتقين و تبرز الجحيم للغاوين، و قال البيضاوي وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها" وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغٰاوِينَ " فيرونها مكشوفة و يتحسرون على أنهم المسوقون إليها، و في اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد، انتهى.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٢٩٨. — الإمام الباقر عليه السلام
3 عَنْهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بالمعروف و النهي عن المنكر، و مجاهدة النفس و الشيطان. و المروءة بالهمز و قد يشدد الواو بتخفيف الهمزة هي الإنسانية، و هي صفات إذا كانت في الإنسان يحق أن يسمى إنسانا أو يحق الإنسان من حيث أنه إنسان أن يأتي بها فهو مشتق من المرء فهي من أمهات الصفات الكمالية قال في المصباح: المروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق و جميل العادات، انتهى. و قريب منه معنى الفتوة و يعبر عنهما بالفارسية (بمردى و جوانمردي) و يرجع أكثر ما يندرج فيه إلى البذل و السخاء و حسن المعاشرة و كثرة النفع للعباد و الإتيان بما يعظم عند الناس من ذلك. و روى الصدوق (ره) في معاني الأخبار بسند مرفوع إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال

تذاكرنا أمر الفتوة عنده فقال: أ تظنون أن الفتوة بالفسق و الفجور! إنما الفتوة طعام موضوع و نائل مبذول، و بشر معروف و أذى مكفوف، و أما تلك فشطارة و فسق، ثم قال: ما المروة؟ قلنا: لا نعلم قال: المروة و الله أن يضع الرجل خوانه في فناء داره. قوله: قال: و روى بعضهم، الظاهر أن فاعل قال البرقي حيث روي من كتابه، و يحتمل ابن مسكان أيضا، و على التقديرين قوله: روي، و" زاد فيها" تنازعا في الصدق، فقوله: و زاد فيها تأكيد للكلام السابق لئلا يتوهم أنه أتى بها بدلا من خصلتين من العشر تركهما، فلا بد من سقوط عشرة من الرواية الأخيرة كما في الرواية الآتية، أو إبدالها باثنتي عشرة، و يحتمل أن يكون المراد بقوله: و زاد فيها أنه زاد في أصل العدد أيضا بما ذكرنا من الإبدال و الله أعلم بحقيقة الحال. الحديث الثالث: ضعيف. عَبَّادٍ قَالَ بَكْرٌ وَ أَظُنُّنِي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّا لَنُحِبُّ مَنْ كَانَ عَاقِلًا فَهِماً فَقِيهاً حَلِيماً مُدَارِياً صَبُوراً صَدُوقاً وَفِيّاً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَصَّ الْأَنْبِيَاءَ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلْيَتَضَرَّعْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لْيَسْأَلْهُ إِيَّاهَا و قد مر تفسير العقل في أول الكتاب و الأظهر هنا أنه ملكة للنفس يدعو إلى اختيار الخير و النافع و اجتناب الشرور و المضار، و بها تقوى النفس على زجر الدواعي الشهوية و الغضبية و الوساوس الشيطانية. و الفهم هو جودة تهيؤ الذهن لقبول ما يرد عليه من الحق و ينتقل من المبادئ إلى المطالب بسرعة، و الفقه العلم بالأحكام من الحلال و الحرام و بالأخلاق و آفات النفوس و موانع القرب من الحق، و قيل: بصيرة قلبية في أمر الدين تابعة للعلم و العمل، مستلزم للخوف و الخشية، و قال الراغب: الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد، فهو أخص من العلم، قال تعالى: " فَمٰا لِهٰؤُلٰاءِ الْقَوْمِ لٰا يَكٰادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً "" بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لٰا يَفْقَهُونَ* " إلى غير ذلك من الآيات. و الفقه العلم بأحكام الشريعة يقال: فقه الرجل إذا صار فقيها و تفقه إذا طلبه، فتخصص به، قال تعالى: " لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ " و المداراة الملاطفة و الملاينة مع الناس و ترك مجادلتهم و مناقشتهم و قد يهمز قال في القاموس: درأه كجعله دفعه و درأته و درايته دافعته و لا ينته ضد، و في النهاية فيه: كان لا يداري و لا يماري، أي لا يشاغب و لا يخالف، و هو مهموز فأما المداراة في حسن الخلق و الصحبة فغير مهموز و قد يهمز، انتهى. و الوفي الكثير الوفاء بعهود الله و عهود الخلق، و هو قريب من الصدق ملازم له كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الوفاء توأم الصدق و يومئ الحديث إلى التحريص قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هُنَّ قَالَ هُنَّ الْوَرَعُ وَ الْقَنَاعَةُ وَ الصَّبْرُ وَ الشُّكْرُ وَ الْحِلْمُ وَ الْحَيَاءُ وَ السَّخَاءُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ الْغَيْرَةُ وَ الْبِرُّ وَ صِدْقُ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٧ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
13 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ لِجَمِيعِ أَمْرِنَا مُتَّبِعاً مُرِيداً أَلَا وَ إِنَّ مِنِ اتِّبَاعِ أَمْرِنَا وَ إِرَادَتِهِ الْوَرَعَ فَتَزَيَّنُوا بِهِ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ وَ كَبِّدُوا أَعْدَاءَنَا بِهِ يَنْعَشْكُمُ اللَّهُ الْفٰائِزُونَ " و إطاعة الله و الرسول لا تكون إلا مع الورع، فالاستشهاد لذلك و قيل: المراد بطاعة الله و رسوله إطاعتهما في الاعتقاد بإمامة أئمة الهدى (عليهم السلام) و إن كان مع المعاصي فالاستشهاد للشفاعة. " فمنا" أي من بني هاشم و كان المراد بالصديق أمير المؤمنين (عليه السلام) و بالشهداء الحسنان (عليه السلام) أو الحسين (عليه السلام) و بالصالحين باقي الأئمة (عليهم السلام)، أو المراد بالشهداء جميع الأئمة (عليهم السلام) و بالصالحين شيعتهم، و قد فسرت الآية بالوجهين في الأخبار. الحديث الثالث عشر: حسن" إنا لا نعد الرجل مؤمنا" هذا أحد معاني الإيمان التي مضت" مريدا" أي لجميع أمرنا" يرحمكم الله" جواب الأمر أو جملة دعائية و كذا قوله: ينعشكم الله يحتمل الوجهين" و كيدوا به" في أكثر النسخ بالياء المثناة أي حاربوهم بالورع لتغلبوا أو ادفعوا به كيدهم سمي كيدا مجازا أي الورع يصير سببا لكف ألسنتهم عنكم و ترك ذمهم لكم أو احتالوا بالورع ليرغبوا في دينكم كما مر في قوله: (عليه السلام) " كونوا دعاة" إلخ، و كأنه أظهر، و في بعض النسخ بالباء الموحدة المشددة من الكبد بمعنى الشدة و المشقة، أي أوقعوهم في الألم و المشقة لأنه يصعب عليهم ورعكم و الأول أكثر و أظهر. " ينعشكم الله" أي يرفعكم الله في الدنيا و الآخرة، في القاموس: نعشه الله كمنعه رفعه كأنعشه و نعشه و فلانا جبره بعد فقر، و الميت ذكره ذكرا حسنا.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِمْرَانَ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ

مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى عَمَلٍ فَعَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْتِمَاسَ ذَلِكَ الثَّوَابِ أُوتِيَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ كَمَا بَلَغَهُ باب من بلغه ثواب من الله على عمل الحديث الأول: حسن كالصحيح. " كان" أي الثواب" له" و في بعض النسخ كان له أجره. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و يدل على صحة العمل بنية الثواب و أنها لا تنافي الإخلاص كما عرفت. فائدة جليلة اعلم أن أصحابنا (رضوان الله عليهم) كثيرا ما يستدلون بالأخبار الضعيفة و المجهولة على السنن و الآداب، و يحكمون بها بالكراهة و الاستحباب، و أورد عليه أن الاستحباب أيضا حكم شرعي كالوجوب فلا وجه للفرق بينهما و الاكتفاء فيه بأخبار الضعفاء و المجاهيل، و كذا الكراهة و الحرمة لا فرق بينهما في ذلك، و أجيب عنه بأن الحكم بالاستحباب فيما ضعف مستنده ليس في الحقيقة بذلك الخبر الضعيف، بل بالروايات الواردة في هذا الباب و غيره. فإن قيل: هذه الروايات أيضا ليست صحيحة على مصطلح القوم؟ قلت: الخبر الأول و إن كان حسنا لكن حسن إبراهيم بن هاشم لا يقصر عن الصحيح، مع أنه مؤيد.......... بالخبر الثاني، و بما رواه الصدوق في ثواب الأعمال عن أبيه عن علي بن موسى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن هشام عن صفوان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمله كان له أجر ذلك و إن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لم يقله، و بما رواه البرقي في المحاسن عن أبيه عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من بلغه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) شيء من الثواب ففعل ذلك طلب قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) كان له ذلك الثواب و إن كان النبي لم يقله. مع أنه روى البرقي بسند صحيح أيضا و إن غفل عنه الأكثر و قالوا: لم يرد فيه خبر صحيح حيث روي عن أبيه عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من بلغه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له و إن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لم يقله، و قد روته العامة أيضا بأسانيد عن النبي، فلا يبعد عده من المتواترات فمهما عملنا بخبر ضعيف لم نعمل بهذا الخبر بل بهذه الأخبار المستفيضة الدالة على جواز العمل به، و ترتب الثواب عليه. و مع ذلك فقد يخدش بوجوه: الأول: أن مفاد الروايات أنه إذا روي أن في العمل الفلاني ثوابا معينا فعمل أحد ذلك العمل رجاء ذلك الثواب يعطي ذلك الثواب و إن كان الخبر خلاف الواقع و لم يقله المعصوم (عليه السلام) فلا تشمل هذه الأخبار ما لم يرد فيه ثواب مع أن الأصحاب يستدلون بالأخبار غير الصحيحة التي لم تشتمل على الثواب على الكراهة و الاستحباب، و يمكن أن يجاب بأن الأمر بالعبادة يستلزم ترتب الثواب عليه و إن لم يذكر في الخبر، فإذا فعل المؤمن ذلك العمل رجاء للثواب المعلوم ترتبه على العمل و إن لم يعلم مقداره يكون داخلا في تلك الأخبار، و لا بد أن يثاب في الجملة لاقتضائها ذلك و لا يخلو من تمحل. الثاني: أن الثواب كما يكون للمستحب كذلك يكون للواجب أيضا، فلم.......... خصصوا الحكم بالمستحب، و الجواب أنك قد عرفت أنا لم نعمل بهذا الخبر الدال على الوجوب بل إنما عملنا بتلك الأخبار و هي لا تدل إلا على رجحان العمل به و ترتب الثواب عليه و لا تدل على ترتب العقاب على تركه فالحكم الثابت لنار بهذا الخبر بانضمام تلك الروايات ليس إلا الحكم الاستحبابي فافهم. الثالث: أن بين تلك الروايات و بين ما يدل على عدم جواز العمل بخبر الفاسق كقوله تعالى: " إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا " عموما من وجه، فلا وجه لتخصيص الثاني بالأول بل العكس أولى لقطعية طريقه و تأيده بالأصل، إذ الأصل عدم التكليف و براءة الذمة منه، و يمكن أن يجاب بأن الآية إنما تدل على عدم العمل بخبر الفاسق بدون التثبت و التبين، و العمل به فيما نحن فيه بعد ورود الروايات ليس عملا بلا تثبت فلم تخصص الآية بالأخبار، بل بسبب ورودها خرجت تلك الأخبار الضعيفة عن عنوان الحكم المثبت في الآية الكريمة. الرابع: أن هذه المسألة أي ثبوت الاستحباب بالأدلة الضعيفة إنما هو من مسائل الأصول على المشهور و جواز الاكتفاء فيه بالظن الحاصل من خبر الواحد مشكل، و الجواب أن مثل هذا الخبر المشتهر بين الفريقين الوارد بأسانيد كثيرة مما يورث القطع بمضمونه، مع أن وجوب تحقق العلم القطعي في جميع مسائل الأصول مما يمكن المناقشة فيه. الخامس: أن عموم العمل الذي ورد في الخبر ترتب الثواب عليه غير معلوم، فإنه فيما سبق من الأخبار نكرة في سياق الإثبات و هي غير مفيدة للعموم، فحينئذ يحتمل أن يكون المراد فيها أن من سمع ثوابا من الله على عمل ثابت بدليل شرعي قطعي أو ظني جائز العمل به، ثم عمل بذلك العمل أعطي ذلك الأجر فلا يدل.......... على إثبات أصل العمل بالأخبار الغير المعتبرة، و الجواب أن العمل و إن كان نكرة في إثبات و هو لا يفيد العموم إلا أنه لما كان مقنن القوانين و من صدر عنه الحكم لما كان حكيما لا يليق به أن يصدر عنه حكم مجمل لا يمكن العمل به، و لا يفيد المخاطب فائدة تامة فلا بد من حمل النكرة على العموم، مثلها في قوله تعالى: " عَلِمَتْ نَفْسٌ مٰا أَحْضَرَتْ " و قولهم: تمرة خير من جرادة، أو يقال أن العموم المستفاد من لفظة" من" كاف لإفادة عموم العمل أيضا فإنه يصدق على من بلغه ثواب من الله على عمل غير ثابت بدليل شرعي خارج أنه ممن بلغه الحديث، فإن اسم الموصول و غيره من أدوات العموم كما يقتضي عموم الأفراد يقتضي عموم جميع ما يتعلق به و يتم به الصلة أو الاسم الذي دخل عليه أداة العموم. ففي ما نحن فيه نقول: اسم الموصول دخل على بلغه ثواب من الله على عمل، فكل شيء يصدق عليه أنه بلغه ثواب ما على عمل ما يتناوله اسم الموصول مع قطع النظر عن عمومه تناولا كتناول المطلق لأفراده، و معنى العموم شموله بحسب الحكم لكل ما تناوله تناولا إطلاقيا، فلو فرضنا أن بلوغا ما أو ثوابا ما أو عملا ما خارج عن تعلق هذا الحكم لم يكن العام المفروض عاما لجميع من بلغه ثواب على عمل و هو يخل بالعموم. و من أقوى الشواهد على ذلك أن علماءنا و علماء العامة اتفقوا على أن قوله تعالى: " وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً " عام يشمل أولات الحمل و غيرها في قوله تعالى: " وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ " و اختلفوا في.......... ترجيح تخصيص أيهما بالآخر لما بينهما من العموم من وجه و قصة أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك مع ابن مسعود مشهورة، و لو لا ما ذكرنا أمكن أن يقال: أن أزواجا جمع منكر فلا عموم له، و أولات الأحمال جمع مضاف فيعم فلا تعارض. و بهذا يظهر فساد ما في شرح المختصر في بحث دلالة الأمر على الوجوب حيث استدل عليها بقوله: " فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ " الآية، ثم اعترض بأن الاستدلال موقوف على عموم الأمر و هو مطلق، و أجاب بأن الأمر مصدر مضاف فيعم، و على ما ذكرنا تناول الأمر بإطلاقه لجميع الأوامر كاف إذ يكون المعنى حينئذ الأمر بحذر كل من يخالف أمرا ما من الأوامر فيدل على أن كل من يخالف أي أمر من الأوامر يتحقق في حقه مقتضى الحذر، و ما هو إلا استحقاق العقاب و الشواهد علي ما ذكرنا كثيرة يظهر علي المتتبع. ثم اعلم أنه يشكل ترتب الأحكام الأخر على هذا الفعل سوى ترتب الثواب عليه، كما إذا ورد خبر ضعيف يدل على ترتب الثواب على غسل، فعلى القول بحصول الاستباحة من الأغسال المندوبة يشكل حصول الاستباحة من هذا الغسل إلا أن يقال: لما ثبت بهذه الأخبار شرعية هذا الغسل يترتب عليه جميع الأحكام، و لا فرق بين هذا الغسل و غيره من الأغسال المندوبة، و كل دليل يدل على حصول الاستباحة من الأغسال الأخر، يدل على هذا أيضا. قال الشيخ البهائي (قدس سره): يحتمل أن يراد بسماع الثواب مطلق بلوغه إليه، سواء كان على سبيل الرواية أو الفتوى أو المذاكرة أو نحو ذلك، كما لو أراه في شيء من كتب الحديث أو الفقه مثلا، و يؤيد هذا التعميم أنه ورد في حديث آخر عن الصادق (عليه السلام): من بلغه شيء من الثواب، و يمكن أن يراد السماع من لفظ.......... الراوي أو المفتي خاصة، فإنه هو الشائع الغالب في الزمن السالف، و أما الحمل على التحمل بأحد الوجوه الستة المشهورة فلا يخلو من بعد. و ظاهر الإطلاق أن ظن صدق الناقل غير شرط في ترتب الثواب، فلو تساوى صدقه و كذبه في نظر السامع و عمل بقوله فاز بالأجر، نعم يشترط عدم ظن كذبه لقيام بعض القرائن و الظاهر أن تصريح الراوي بترتب الثواب غير شرط، بل قوله إن العمل الفلاني مستحب أو مكروه كاف في ترتب الثواب على فعله أو تركه. " على شيء" أي على فعل شيء أو تركه" فصنعه" أي أتى بذلك الشيء سواء كان فعلا أو تركا" كان له أجره" الضمير في أجره" الضمير في أجره إما أن يعود إلى الشيء أي كان له الأجر المرتب على ذلك الشيء أو إلى من، أي كان لذلك العامل أجره أي الأجر الذي طلبه بذلك العمل" و إن لم يكن على ما بلغه" اسم يكن ضمير الشأن و يجوز عوده إلى الشيء أو الثواب أو المسموع، و يؤيده أن في رواية أخرى و إن لم يكن الحديث كما بلغه، انتهى. و قال المحقق الدواني في أنموزجه: اتفقوا على أن الحديث الضعيف لا تثبت به الأحكام الشرعية ثم ذكروا أنه يجوز بل يستحب العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال، و ممن صرح بذلك النووي في كتبه، لا سيما كتاب الأذكار، و فيه إشكال لأن جواز العمل و استحبابه كلاهما من الأحكام الخمسة الشرعية فإذا استحب العمل بمقتضى الحديث الضعيف كان ثبوته بالحديث الضعيف، و ذلك ينافي ما تقرر من عدم ثبوت الأحكام بالأحاديث الضعيفة، و قد حاول بعضهم التفصي عن ذلك و قال: مراد النبوي أنه إذا ثبت حديث حسن أو صحيح في فضيلة عمل من الأعمال يجوز رواية الحديث الضعيف في هذا الباب، و لا يخفى أن هذا لا يرتبط بكلام النووي أصلا فضلا عن أن يكون مراده ذلك، فلم يكن جواز العمل و استحبابه.......... مجرد نقل الحديث، على أنه لو لم يثبت الحديث الصحيح و الحسن في فضيلة عمل يجوز نقل الحديث الضعيف فيها، لا سيما مع التنبيه على ضعفه، و مثل ذلك في كتب الحديث و غيره شائع كثير يشهد به من تتبع أدنى تتبع، و الذي يصلح للتعويل عليه حينئذ أنه إذا وجد حديث ضعيف في فضيلة عمل من الأعمال، و لم يكن هذا العمل مما يحتمل الحرمة و الكراهة فإنه يجوز العمل به و يستحب لأنه مأمون الخطر و مرجو النفع، إذ دائر بين الإباحة و الاستحباب، فالاحتياط العمل به رجاء الثواب، و أما إذا دار بين الحرمة و الاستحباب فلا وجه لاستحباب العمل به، و إذا دار بين الكراهة و الاستحباب فمجال النظر فيه واسع إذ في العمل دغدغة الوقوع في المكروه، و في الترك مظنة ترك المستحب، فلينظر إن كان خطر الكراهة أشد بأن تكون الكراهة المحتملة شديدة و الاستحباب المحتمل ضعيفا فحينئذ يترجح الترك على الفعل، فلا يستحب العمل به و إن كان الكراهة أضعف بأن تكون الكراهة على تقدير وقوعها كراهة ضعيفة دون مرتبة ترك العمل على تقدير استحبابه فالاحتياط العمل به، و في صورة المساواة تحتاج إلى نظر تام، و أظن أنه يستحب أيضا لأن المباحات تصير بالنية عبادة فكيف ما فيه شبهة الاستحباب لأجل الحديث الضعيف، فجواز العمل و استحبابه مشروطان، أما جواز العمل فبعدم احتمال الحرمة و أما الاستحباب فبما ذكرنا مفصلا. بقي هيهنا شيء و هو أنه إذا عدم احتمال الحرمة فجواز العمل ليس لأجل الحديث إذ لو لم يوجد يجوز العمل أيضا لأن المفروض انتفاء الحرمة، لا يقال: الحديث الضعيف ينفى احتمال الحرمة؟ لأنا نقول: الحديث الضعيف لا يثبت به شيء من الأحكام الخمسة، و انتفاء الحرمة يستلزم ثبوت الإباحة، و الإباحة حكم شرعي فلا يثبت بالحديث الضعيف، و لعل مراد النووي ما ذكرنا، و إنما ذكر.......... الجواز توطئة للاستحباب، و حاصل الجواب أن الجواز معلوم من خارج، و الاستحباب أيضا معلوم من القواعد الشرعية الدالة على استحباب الاحتياط في أمر الدين، فلم يثبت شيء من الأحكام بالحديث الضعيف بل أوقع الحديث الضعيف شبهة الاستحباب، فصار الاحتياط أن يعمل به، و استحباب الاحتياط معلوم من قواعد الشرع، انتهى. و اعترض عليه الشيخ البهائي (قدس سره) بأن خطر الحرمة في هذا الفعل الذي تضمن الحديث الضعيف استحبابه حاصل كلما فعله المكلف لرجاء الثواب، لأنه لا يعتد به شرعا و لا يصير منشأ لاستحقاق الثواب إلا إذا فعله المكلف بقصد القربة، و لاحظ رجحان فعله شرعا، فإن الأعمال بالنيات و فعله على هذا الوجه مردد بين كونه سنة و رد الحديث في الجملة، و بين كونه تشريعا و إدخالا لما ليس من الدين فيه، و لا ريب أن ترك السنة أولى من الوقوع في البدعة، فليس الفعل المذكور دائرا في وقت من الأوقات بين الإباحة و الاستحباب، بل هو دائما دائر بين الحرمة و الاستحباب فتاركه متيقن للسلامة و فاعله متعرض للندامة. على أن قولنا بدورانه بين الحرمة و الاستحباب إنما هو على سبيل المماشاة و إرخاء العنان، و إلا فالقول بالحرمة من غير ترديد ليس عن السداد ببعيد، و التأمل الصادق على ذلك شهيد، هذا. و قد تفصى بعض الفضلاء عن أصل الإشكال بأن معنى قولهم يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال دون مسائل الحرام و الحلال، أنه إذا ورد حديث صحيح أو حسن في استحباب عمل و ورد حديث ضعيف في أن ثوابه كذا و كذا، جاز العمل بذلك الحديث الضعيف، و الحكم بترتب ذلك الثواب على ذلك الفعل، و ليس هذا الحكم أحد الأحكام الخمسة التي لا تثبت بالأحاديث الضعيفة. و بعضهم بأن معنى قولهم الأحكام لا تثبت بالأحاديث الضعيفة أنها لا تستقل

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٨ - الصفحة ١١٢. — الإمام الباقر عليه السلام
14 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ رَفَعَهُ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ

سَبْعُونَ حَقّاً لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا بِسَبْعَةٍ فَإِنِّي عَلَيْكَ مُشْفِقٌ أَخْشَى أَلَّا تَحْتَمِلَ فَقُلْتُ بَلَى إِنْ ينتفي كمال الإيمان، و بين ما هو من أركان الإيمان أو فرائضه، و بانتفائه ينتفي الإيمان، أو يحصل استحقاق العذاب و هو بعيد، و في القاموس الحلم بالكسر الأناة و العقل، و الجمع أحلام و حلوم و منه" أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلٰامُهُمْ ". الحديث الرابع عشر: ضعيف. " أخشى أن لا تحتمل" أي لا تعمل بها، أو لا تقبلها حق القبول كما مر، على أن هذه من الآداب التي يعذر السامع بالجهل بها، و القائل في ترك القول إذا علم عدم عمل السامع أو صيرورته سببا لنوع شك أو فتور في الإذعان، و هذا لترك ذكر بعضها، و إن أمكن أن يكون (عليه السلام) ذكرها له في وقت آخر، أو تكون البقية داخلة في السبعة إجمالا، و يكون المراد ترك ذكرها مفصلة كما يستنبط من بعض الأخبار المجملة كثير مما يذكر في الأخبار المفصلة، و أما بالنسبة إلى ما ذكر فيمكن أن تكون المضايقة للتوكيد و المبالغة في العمل كما عرفت، و يمكن استنباط السبعين من مجموع الأخبار الواردة في ذلك كما أوردتها في الكتاب الكبير. من ذلك ما رواه الكراجكي (ره) في كنز الفوائد عن الحسين بن محمد الصيرفي عن محمد بن عمر الجعابي عن القاسم بن محمد بن جعفر العلوي عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): للمسلم على أخيه ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بالأداء أو العفو، يغفر زلته، و يرحم عبرته، و يقبل معذرته، و يرد غيبته، و يديم نصيحته، و يحفظ خلته، و يرعى ذمته، و يعود مرضته، و يشهد ميتته، و يجيب دعوته، و يقبل هديته، و يكافئ صلته، و يشكر نعمته، و يحسن نصرته، و شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَا تَشْبَعُ وَ يَجُوعُ وَ لَا تَكْتَسِي وَ يَعْرَى وَ تَكُونُ دَلِيلَهُ وَ قَمِيصَهُ الَّذِي يَلْبَسُهُ وَ لِسَانَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ وَ تُحِبُّ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ إِنْ كَانَتْ لَكَ جَارِيَةٌ بَعَثْتَهَا لِتَمْهَدَ فِرَاشَهُ وَ تَسْعَى فِي حَوَائِجِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ وَصَلْتَ وَلَايَتَكَ بِوَلَايَتِنَا وَ وَلَايَتَنَا بِوَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يحفظ حليلته، و يقضي حاجته، و يشفع مسألته، و يسمت عطسته، و يرشد ضالته و يرد سلامه، و يطيب كلامه، و يبر إنعامه، و يصدق أقسامه، و يوالي وليه. و لا يعاديه، و ينصره ظالما و مظلوما، فأما نصرته ظالما فيرده عن ظلمه، و أما نصرته مظلوما فيعينه على أخذ حقه، و لا يسلمه و لا يخذله، و يحب له من الخير ما يحب لنفسه، و يكره له من الشر لنفسه. ثم قال (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول: إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له و عليه. قوله (عليه السلام): و قميصه الذي يلبسه، أي تكون محرم إسراره و مختصا به غاية الاختصاص، و هذه استعارة شايعة بين العرب و العجم، أو المعنى تكون ساتر عيوبه، و قيل: تدفع الأذى عنه كما يدفع القميص عنه الحر و البرد و هو بعيد. " و لسانه" أي تتكلم من قبله إذا عجز أو غاب إذا رضي بذلك، و قوله تسعى على صيغة الغيبة و الضمير للجارية فلا نزيد على السبع" وصلت ولايتك" أي لنا" بولايتنا" و محبتنا لك" و ولايتنا" لك" بولاية الله" لك أو ولايتك له بولايتنا لك أو بولايتك لنا أي ولايتك له من شروط ولايتنا و ولايتنا بولاية الله، فإن ولاية الله لا يتم إلا بولايتنا. و الحاصل أنك إن فعلت ذلك فقد جمعت بين محبته و محبتنا و محبة الله عز و جل، و يحتمل أن يكون المراد بالولاية في جميع المراتب النصرة، و فيها احتمالات أخر تظهر بالتأمل فيما ذكرنا.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ

عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي ثُمَّ تُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَلَا تَبَرَّءُوا مِنِّي فَقَالَ مَا أَكْثَرَ مَا يَكْذِبُ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا قَالَ إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي ثُمَّ سَتُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي وَ إِنِّي لَعَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ لَمْ يَقُلْ لَا تَبَرَّءُوا مِنِّي فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ أَ رَأَيْتَ إِنِ اخْتَارَ الْقَتْلَ دُونَ الْبَرَاءَةِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ الحديث التاسع: مجهول. و في القاموس شق عليه الأمر شقا و مشقة صعب، و عليه أوقعه في المشقة" ما أحسن" ما نافية، أي لم يفعل الحسن حيث ترك التقية، و سلم علي على وجه المعرفة و الإكرام بمحضر المخالفين" و لا أجمل" أي و لا فعل الجميل و قيل: أي ما أجمل حيث قدم الظرف على السلام و هو يدل على الحصر و عبر بالكنية و كل منهما يدل على التعظيم. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. " إنكم ستدعون" هذا من معجزاته (صلوات الله عليه) فإنه أخبر بما سيقع و قد وقع لأن بني أمية لعنهم الله أمروا الناس بسبه (عليه السلام) و كتبوا إلى عما لهم في البلاد أن يأمروهم بذلك، و شاع ذلك حتى إنهم سبوه (عليه السلام) على المنابر" و ما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر" روى العامة و الخاصة أن قريشا أكرهوا عَلَيْهِ وَ مَا لَهُ إِلَّا مَا مَضَى عَلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ حَيْثُ أَكْرَهَهُ أَهْلُ مَكَّةَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ عمارا و أبويه ياسرا و سمية على الارتداد فلم يقبله أبواه فقتلوهما و أعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها، فقيل: يا رسول الله إن عمارا كفر فقال: كلا إن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه و اختلط الإيمان بلحمه و دمه، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عمار و هو يبكي فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يمسح عينيه فقال: ما لك إن عادوا فعد لهم بما قلت. أقول: و ينافي هذا الخبر ظاهرا ما رواه السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة أنه قال (عليه السلام): لأصحابه: أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن يأكل ما يجد و يطلب ما لا يجد فاقتلوه و لن تقتلوه إلا و إنه سيأمركم بسبي و البراءة مني، فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة و لكم نجاة، و أما البراءة فلا تتبرءوا مني فإني ولدت على الفطرة و سبقت إلى الإيمان و الهجرة" و البلعوم" مجرى الطعام في الحلق" و مندحق البطن" أي بارزه، و قيل: واسعه" و أكل ما يجد" كناية عن كثرة أكله أو عن الإسراف و التبذير و طلب ما لا يجد عن الحرص أو عدم الظفر بالمقصد الأصلي، و اختلف في هذا الرجل فقيل: هو زياد بن أبيه أو الحجاج أو المغيرة بن شعبة أو معاوية عليهم اللعنة، و قد كان معاوية معروفا بكثرة الأكل حتى يضرب به المثل قال الشاعر: و صاحب لي بطنه كالهاوية * * * كان في أمعائه معاوية " فإنه لي زكاة" أي زيادة في حسناتي أو لا ينقص من قدري في الدنيا شيئا بل أزيد شرفا و علو قدر و شياع ذكر، و أما ولادته (عليه السلام) على الفطرة فاستشكل فيها بأن ميلاده (عليه السلام) كان متقدما على الإسلام و لو أريد بالفطرة ما يولد عليه كل مولود فذلك مما لا يختص به أحد مع أن الولادة على الإسلام ليس خاصة له (عليه السلام). بِالْإِيمَانِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ- إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ فَقَالَ لَهُ و أجيب بأن المراد بالولادة على الفطرة أنه لم يولد في الجاهلية لأنه (عليه السلام) ولد لثلاثين عاما مضت من عام الفيل، و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أرسل لأربعين مضت منها. و قد جاء في الأخبار الصحيحة أنه (عليه السلام) مكث قبل الرسالة سنين عشرا يسمع الصوت و يرى الضوء و لا يخاطبه أحد، و كان ذلك إرهاصا لرسالته فحكم تلك السنين العشر أيام رسالته، فالمولود فيها إذا كان في حجره و هو المتولي لتربيته كان مولودا في أيام كأيام النبوة و ليس بمولود في الجاهلية ففارقت حاله حال من يدعى له الفضل من الصحابة، و يقصد بالتبري منه (عليه السلام) توليهم. و روي أن السنة التي ولد (عليه السلام) فيها كان يسمع الهتاف من الأحجار و الأشجار و ابتدأ فيها بالتبتل و الانقطاع و العزلة في جبل حراء، فلم يزل كذلك حتى كوشف بالرسالة و أنزل عليه الوحي، و قال لأهله ليلة ولادته و فيها شاهد ما شاهد من الكرامات و القدرة الإلهية التي لم يشاهدها قبلها: لقد ولد لنا الليلة مولود يفتح الله به علينا أبوابا من النعمة و الرحمة. و قيل: المراد الولادة على الفطرة التي لم يتغير و لم يتبدل بفساد العقائد باتباع الآباء و متابعة الشبهات و إضلال المضلين، و ذلك أمر لا يعم كل مولود و إن كانت الولادة على الفطرة بمعنى الاستعداد للمعارف لو لم يمنع مانع من الأمور المذكورة مشتركة بين الجميع. و قيل: يمكن أن يراد بالفطرة الخلقة التي لم يطرء عليها مخالفة أمر الله و نهيه و هي العصمة، أي لم أخرج عن اتباع أمر الله مذ ولدت، و أما السبق إلى الهجرة فقيل: إنه (عليه السلام) لم يسبق على جميع الصحابة و قد بات على فراشه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لما هاجر إلى المدينة و مكث أياما لرد الودائع التي كانت عنده (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)........... و أجيب: بأن المراد بالهجرة الجنس و أول هجرة هاجرها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) خروجه إلى بني عامر بن صعصعة لما مات أبو طالب (عليه السلام)، و أوحى إليه: أن اخرج فقد مات ناصرك، و كانت مدة تلك الغيبة عشرة أيام و لم يصحبه في تلك الهجرة إلا علي (عليه السلام) وحده. ثم هاجر إلى شيبان و كان معه هو (عليه السلام) و أبو بكر و قد كان تخلفه (عليه السلام) في الهجرة إلى المدينة أسبق إلى الرتبة من السبق إليها كما لا يخفى على من له أدنى فطنة، و أما السبق إلى الإيمان فمن خصائصه (عليه السلام) عندنا و عند كثير من مشاهير العامة و قد أشبعنا الكلام في ذلك في الكتاب الكبير، و ينافيه أيضا ما رواه الكشي بإسناده عن حجر بن عدي قال: قال لي علي (عليه السلام): كيف تصنع أنت إذا ضربت و أمرت بلعني؟ قال: قلت له: كيف أصنع؟ قال العني و لا تبرأ مني فإني على دين الله، و هذا يدل على أن اللعن في حكم السب، و يؤيد خبر الكتاب ما رواه صاحب كتاب الغارات بإسناده عن الباقر قال: خطب علي (عليه السلام) على منبر الكوفة فقال: سيعرض عليكم سبي فسبوني و إن عرض عليكم البراءة مني فإني على دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و لم يقل فلا تبرءوا مني، و روي أيضا عن الصادق (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام): لتذبحن على سبي و أشار بيده إلى حلقه، ثم قال: فإن أمروكم بسبي فسبوني و إن أمروكم أن تبروا مني فإني على دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و لم ينههم عن إظهار البراءة. و أقول: الجمع بين تلك الروايات في غاية الإشكال و يمكن الجمع بينها بحمل البراءة المنهي عنها على البراءة القلبية و المجوزة على اللفظية، لكن ينافيه بعض ما سيأتي من الأخبار، و حمل ابن أبي الحديد البراءة على اللفظية و قال: لما لم تطلق البراءة في الكتاب الكريم إلا في حق المشركين كقوله تعالى: " بَرٰاءَةٌ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَهَا يَا عَمَّارُ إِنْ عَادُوا فَعُدْ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عُذْرَكَ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " و قوله عز و جل: " أَنَّ اللّٰهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ " فيحمل النهي في كلامه (عليه السلام) على أن التحريم في البراءة أشد و إن كان الحكم في كل من السب و البراءة التحريم، و يرد عليه أن النهي عن البراءة في كلامه (عليه السلام) في حال الإكراه، و قد صرح هذا القائل بجواز كل من السب و التبري على وجه التقية و أنه يجوز للمكلف أن لا يفعلهما و إن قتل إذا قصد بذلك إعزاز الدين إلا أن يحمل النهي على التنزيه، و يقول بالكراهة في إظهار البراءة و يجعل الصبر على القتل مستحبا بخلاف السب إلا أنه لم يصرح بهذا الفرق، و لم أطلع عليه في كلام غيره، و يمكن أن يقال: بكراهة الأمرين و شدتها في الثاني و يحمل الأمر بالسب في كلامه (عليه السلام) على الجواز و لو على وجه الكراهة، و يظهر من الشهيد (قدس سره) التخيير في التبري بين الفعل و الترك و في كل كلمة كفر حيث قال في قواعده: إن التقية تبيح كل شيء حتى إظهار كلمة الكفر و لو تركها حينئذ أثم إلا في هذا المقام و مقام التبري من أهل البيت (عليهم السلام) فإنه لا يأثم بتركها بل صبره إما مباح أو مستحب خصوصا إذا كان ممن يقتدى به، انتهى. و لا يظهر من كلامه الفرق بل لا يبعد شمول كلمة الكفر للسب و إن قابلها بالتبري و ما ذكره مناف لبعض الروايات كما عرفت، و قد ذكر أبو الصلاح (قدس سره) في الكافي فصلا طويلا نذكر منه موضع الحاجة، قال: فأما ما يقع به الإكراه فالخوف على النفس متى فعل الحسن و اجتنب القبيح لحصول الإجماع بكون ذلك إكراها مؤثرا و عدم دليل بما دونه من ضروب الخوف، ثم قال (ره): فإذا حصل شرط.......... الإكراه فما أكره عليه المكلف على ضربين، أحدهما لا يصح فيه الإكراه، و الثاني يصح. فالأول أفعال القلوب كلها لأن المكره لا سبيل له إلى علمها فلا يصح الإلجاء إلى شيء منها و ما يصح فيه الإكراه أفعال الجوارح، و هو على ضربين: أحدهما لا يؤثر فيه الإكراه و الثاني يؤثر، فالأول القبائح العقلية كلها كالظلم و الكذب و من السمعيات الزنا بإجماع الأمة و شرب الخمر بإجماع الفرقة، و الثاني الواجبات العقلية و السمعية و ما عدا ما ذكرناه من المحرمات، فأما الواجبات فيؤثر فيها التأخير عن أوقاتها و تغير كيفياتها و النيابة فيها و سقوط ما لا يصح ذلك فيه، و أما المحرمات فيؤثر إباحتها كالميتة و لحم الخنزير و الصيد في الحرم أو الإحرام و ساق الكلام في ذلك إلى قوله: فأما إظهار كلمة الكفر و إنكار الإيمان أو إنكار كلمته مع الخوف على النفس مع الإمساك عن الأولة و إظهار الثانية فيختلف الحال فيه فإن كان مظهر الإيمان و الحجة به و منكر الكفر و الممتنع من إظهار شعاره في رتبة من يكون ذلك منه إعزازا للدين كرؤساء المسلمين في العلم و الدين و العبادة و تنفيذ الأحكام، فالأولى به إظهار الإيمان و الامتناع من كلمة الكفر فإن قتل فهو شهيد و يجوز له ما أكره عليه، و إن كان من أطراف الناس و ممن لا يؤثر فعله ما أكره عليه أو اجتنابه غضاضة في الدين ففرضه ما دعي إليه فليور في كلامه ما يخرج به عن الكذب و لا يحل له ما جاز لمن ذكرناه من رؤساء الملة على حال، انتهى. و قال صاحب الجامع: إن أكره المكلف على إظهار كلمة الكفر بالقتل جاز له إظهارها، و لو احتملها و لم يظهرها كان مأجورا، و إن أكره بالقتل على الإخلال بواجب سمعي أو عقلي أو على فعل قبيح سمعي جاز له ذلك، و إن أكره على قبيح عقلي فإن كان مما له عنه مندوحة، كالكذب ورى في نفسه، و إن كان غيره كالظلم لم يحسنه الإكراه. وَ أَمَرَكَ أَنْ تَعُودَ إِنْ عَادُوا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٩ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
11 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي قَالَ اذْهَبْ وَ لَا تَغْضَبْ فَقَالَ الرَّجُلُ قَدْ اكْتَفَيْتُ بِذَاكَ فَمَضَى إِلَى أَهْلِهِ فَإِذَا بَيْنَ قَوْمِهِ حَرْبٌ قَدْ قَامُوا صُفُوفاً وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ لَبِسَ سِلَاحَهُ ثُمَّ قَامَ مَعَهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَغْضَبْ فَرَمَى السِّلَاحَ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ عَدُوُّ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ مَا كَانَتْ لَكُمْ مِنْ جِرَاحَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ لَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ فَعَلَيَّ فِي مَالِي أَنَا أُوفِيكُمُوهُ فَقَالَ الْقَوْمُ فَمَا كَانَ فَهُوَ لَكُمْ نَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكُمْ قَالَ فَاصْطَلَحَ الْقَوْمُ وَ ذَهَبَ الْغَضَبُ و مظلمة بفتح الميم و كسر اللام و يجعل المظلمة اسما لما يطلبه عند الظالم كالظلامة بالضم. الحديث العاشر: موثق و قد مر. الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. " ليس فيه أثر" أي علامة جراحة لتصح مقابلته للجراحة، و الأثر بالتحريك بقية الشيء و علامته، و بالضم و بضمتين أثر الجراحة يبقى بعد البرء" فعلى في مالي" أي لا أبسطه على القبيلة ليكون فيه مضايقة أو تأخير، و" أنا" إما تأكيد للضمير المجرور لأنهم جوزوا تأكيده بالمرفوع المنفصل، أو مبتدأ و خبره

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ١٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ حُكَيْمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَدْنَى الْإِلْحَادِ فَقَالَ

إِنَّ الْكِبْرَ أَدْنَاهُ باب الكبر الحديث الأول: مجهول. و قال الراغب: ألحد فلان مال عن الحق و الإلحاد ضربان إلحاد إلى الشرك بالله و إلحاد إلى الشرك بالأسباب فالأول ينافي الإيمان و يبطله، و الثاني يوهن عراه و لا يبطله و من هذا النحو، قوله عز و جل: " وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ " و قال: الكبر الحالة التي يخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه و ذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره، و أعظم التكبر التكبر على الله بالامتناع من قبول الحق و الإذعان له بالعبادة، و الاستكبار يقال على وجهين أحدهما: أن يتحرى الإنسان و يطلب أن يصير كبيرا و ذلك متى كان على ما يجب، و في المكان الذي يجب، و في الوقت الذي يجب فمحمود، و الثاني أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له، و هذا هو المذموم و على هذا ما ورد في القرآن و هو ما قال تعالى: " أَبىٰ وَ اسْتَكْبَرَ "" أَ فَكُلَّمٰا جٰاءَكُمْ رَسُولٌ بِمٰا لٰا تَهْوىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ "" وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبٰاراً " و قال تعالى: " فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا كٰانُوا سٰابِقِينَ " الذين يستكبرون في الأرض" إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهٰا لٰا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوٰابُ السَّمٰاءِ "" قٰالُوا مٰا أَغْنىٰ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ مٰا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ "" فَيَقُولُ.......... الضُّعَفٰاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا " قابل المستكبرين بالضعفاء تنبيها على أن استكبارهم كان بما لهم من القوة في البدن و المال" قٰالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا " فقابل بالمستكبرين المستضعفين" ثُمَّ بَعَثْنٰا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ إِلىٰ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ بِآيٰاتِنٰا فَاسْتَكْبَرُوا وَ كٰانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ " نبه تعالى بقوله: " فَاسْتَكْبَرُوا " على تكبرهم و إعجابهم بأنفسهم و تعظمهم عن الإصغاء إليه و نبه بقوله: " وَ كٰانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ " على أن الذي حملهم على ذلك هو ما تقدم من جرمهم و أن ذلك لم يكن شيئا حدث منهم، بل كان ذلك دأبهم قبل" فَالَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ " و قال بعده: " إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ " و التكبر يقال على وجهين أحدهما: أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة و زائدة على محاسن غيره و على هذا وصف الله تعالى بالمتكبر، قال تعالى: " الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ " الثاني: أن يكون متكلفا لذلك متشبعا و ذلك في وصف عامة الناس نحو قوله: " فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ* " و قوله: " كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ " و من وصف بالتكبر على الوجه الأول فمحمود، و من وصف به على الوجه الثاني فمذموم، و يدل على أنه قد يصح أن يوصف الإنسان بذلك و لا يكون مذموما قوله تعالى: " سَأَصْرِفُ عَنْ آيٰاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ " فجعل المتكبرين بغير الحق مصروفا، و الكبرياء الترفع عن الانقياد، و ذلك لا يستحقه غير الله، قال تعالى: " وَ لَهُ الْكِبْرِيٰاءُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ " و لما قلنا روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يقول عن الله تعالى: الكبرياء.......... ردائي و العظمة إزاري، فمن نازعني في شيء منهما قصمته" قٰالُوا أَ جِئْتَنٰا لِتَلْفِتَنٰا عَمّٰا وَجَدْنٰا عَلَيْهِ آبٰاءَنٰا وَ تَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيٰاءُ فِي الْأَرْضِ وَ مٰا نَحْنُ لَكُمٰا بِمُؤْمِنِينَ " انتهى. و أقول: الآيات و الأخبار في ذم الكبر و مدح التواضع أكثر من أن تحصى، و قال الشهيد (قدس الله روحه): الكبر معصية و الأخبار كثيرة في ذلك، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر، فقالوا: يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا و فعله حسنا فقال: إن الله جميل يحب الجمال، و لكن الكبر بطر الحق و غمص الناس، بطر الحق رده على قائله و الغمص بالصاد المهملة الاحتقار، و الحديث مأول بما يؤدي إلى الكفر أو يراد أنه لا يدخل الجنة مع دخول غير المتكبر بل بعده و بعد العذاب في النار، و قد علم منه أن التجمل ليس من التكبر في شيء، انتهى. و قيل: الكبر ينقسم إلى باطن و ظاهر فالباطن هو خلق في النفس و الظاهر هو أعمال تصدر من الجوارح، و اسم الكبر بالخلق الباطن أحق، و أما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق، و لذلك إذا ظهر على الجوارح يقال له تكبر و إذا لم يظهر يقال له في نفسه كبر، فالأصل هو الخلق الذي في النفس، و هو الاسترواح إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه، فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه و متكبرا به، و به ينفصل الكبر عن العجب، فإن العجب لا يستدعي غير المعجب، بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجبا، و لا يتصور أن يكون متكبرا إلا أن يكون مع غيره و هو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال، بأن يرى لنفسه مرتبة و لغيره مرتبة ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره، فعند هذه الاعتقادات.......... الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر إلا أن هذه الرؤية هي الكبر، بل هذه الرؤية و هذه العقيدة تنفخ فيه فيحصل في قلبه اغترار و هزة و فرح و ركون إلى ما اعتقده و عز في نفسه بسبب ذلك، فتلك العزة و الهزة و الركون إلى المعتقد هو خلق الكبر، و لذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): أعوذ بك من نفخة الكبرياء، فالكبر عبارة عن الحالة الحاصلة في النفس من هذه الاعتقادات و يسمى أيضا عزا و تعظما، و لذلك قال ابن عباس في قوله تعالى: " إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلّٰا كِبْرٌ مٰا هُمْ بِبٰالِغِيهِ " فقال: عظمة لم يبلغوها ثم هذه العزة تقتضي أعمالا في الظاهر و الباطن، و هي ثمراته و يسمى ذلك تكبرا فإنه مهما عظم عنده قدر نفسه بالإضافة إلى غيره حقر من دونه و ازدرأه و أقصاه من نفسه و أبعده و ترفع عن مجالسته و مؤاكلته، و رأى أن حقه أن يقوم ماثلا بين يديه إن اشتد كبره، فإن كان كبره أشد من ذلك استنكف عن استخدامه و لم يجعله أهلا للقيام بين يديه، فإن كان دون ذلك يأنف عن مساواته و يتقدم عليه في مضائق الطرق و ارتفع عليه في المحافل، و انتظر أن يبدأه بالسلام و إن حاج أو ناظر استنكف أن يرد عليه، و إن وعظ أنف من القبول و إن وعظ عنف في النصح، و إن رد عليه شيء من قوله غضب، و إن علم لم يرفق بالمتعلمين و استذلهم و انتهرهم و أمتن عليهم و استخدمهم، و ينظر إلى العامة كما ينظر إلى الحمير استجهالا لهم و استحقارا، و الأعمال الصادرة من الكبر أكثر من أن تحصى. فهذا هو الكبر و آفته عظيمة و فيه يهلك الخواص و العوام و كيف لا تعظم آفته و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر، و إنما صار حجابا عن الجنة لأنه يحول بين العبد و بين أخلاق المؤمنين كلها، و تلك الأخلاق هي أبواب الجنة، و الكبر و عز النفس تغلق تلك الأبواب كلها، لأنه مع تلك الحالة لا يقدر على حبه للمؤمنين ما يحب لنفسه، و لا على التواضع.......... و هو رأس أخلاق المتقين، و لا على كظم الغيظ، و لا على ترك الحقد، و لا على الصدق و لا على ترك الحسد و الغضب، و لا على النصح اللطيف و لا على قبوله، و لا يسلم من الإزراء بالناس و اغتيابهم، فما من خلق ذميم إلا و صاحب الكبر و العز مضطر إليه ليحفظ به عزه، و ما من خلق محمود إلا و هو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزه، فعن هذا لم يدخل الجنة. و شر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم و قبول الحق و الانقياد له، و فيه وردت الآيات التي فيها ذم المتكبرين كقوله سبحانه: " وَ كُنْتُمْ عَنْ آيٰاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ " و أمثالها كثيرة، و لذلك ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) جحود الحق في حد الكبر و الكشف عن حقيقته، و قال: من سفه الحق و غمص الناس. ثم اعلم أن المتكبر عليه هو الله أو رسله أو سائر الخلق، فهو بهذه الجملة ثلاثة أقسام: الأول التكبر على الله و هو أفحش أنواعه، و لا مثار له إلا الجهل المحض و الطغيان مثل ما كان لنمرود و فرعون. الثاني: التكبر على الرسل و الأوصياء (عليهم السلام) كقولهم: " أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنٰا "" وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخٰاسِرُونَ "" وَ قٰالَ الَّذِينَ لٰا يَرْجُونَ لِقٰاءَنٰا لَوْ لٰا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلٰائِكَةُ أَوْ نَرىٰ رَبَّنٰا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً " و هذا قريب من التكبر على الله و إن كان دونه، و لكنه تكبر عن قبول أمر الله. الثالث: التكبر على العباد و ذلك بأن يستعظم نفسه و يستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانقياد لهم و تدعوه إلى الترفع عليهم، فيزدريهم و يستصغرهم و يأنف عن مساواتهم، و هذا و إن كان دون الأول و الثاني، فهو أيضا عظيم من وجهين.......... أحدهما: أن الكبر و العزة و العظمة لا يليق إلا بالمالك القادر، فأما العبد الضعيف الذليل المملوك العاجز الذي لا يقدر على شيء فمن أين يليق به الكبر، فمهما تكبر العبد فقد نازع الله تعالى في صفة لا يليق إلا بجلاله، و إلى هذا المعنى الإشارة بقوله تعالى: العظمة إزاري و الكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته، أي أنه خاص صفتي و لا يليق إلا بي، و المنازع فيه منازع في صفة من صفاتي، فإذا كان التكبر على عباده لا يليق إلا به فمن تكبر على عباده فقد جنى عليه إذ الذي استرذل خواص غلمان الملك و يستخدمهم و يترفع عليهم و يستأثر بما حق الملك أن يستأثر به منهم، فهو منازع له في بعض أمره و إن لم يبلغ درجته درجة من أراد الجلوس على سريره و الاستبداد بملكه، كمدعي الربوبية. و الوجه الثاني: أنه يدعو إلى مخالفة الله تعالى في أوامره لأن المتكبر إذا سمع الحق من عبد من عباد الله استنكف عن قبوله و يشمئز بجحده، و لذلك ترى المناظرين في مسائل الدين يزعمون أنهم يتباحثون عن أسرار الدين ثم إنهم يتجاحدون تجاحد المتكبرين، و مهما اتضح الحق على لسان أحدهم أنف الآخر من قبوله و يتشمر بجحده، و يحتال لدفعه بما يقدر عليه من التلبيس، و ذلك من أخلاق الكافرين و المنافقين إذ وصفهم الله تعالى فقال: " وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لٰا تَسْمَعُوا لِهٰذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ " و كذلك يحمل ذلك على الأنفة من قبول الوعظ كما قال تعالى: " وَ إِذٰا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّٰهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ". و تكبر إبليس من ذلك، فهذه آفة من آفات الكبر عظيمة، و لهذا شرح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الكبر بهاتين الآفتين إذ سأله ثابت بن قيس فقال: يا رسول الله إني امرؤ حبب إلى من الجمال ما ترى أ فمن الكبر هو؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا و لكن الكبر.......... من بطر الحق و غمص الناس، و في حديث آخر من سفه الحق، و قوله: غمص الناس أي ازدرأهم و استحقرهم و هم عباد الله أمثاله و خير منه، و هذه الآفة الأولى و قوله: سفه الحق هو رده به، و هذه الآفة الثانية. ثم اعلم أنه لا يتكبر إلا من استعظم نفسه، و لا يستعظمها إلا و هو يعتقد لها صفة من صفات الكمال، و مجامع ذلك يرجع إلى كمال ديني أو دنيوي، و الديني هو العلم و العمل، و الدنيوي هو النسب و الجمال و القوة و المال و كثرة الأنصار، فهذه سبعة. الأول: العلم و ما أسرع الكبر إلى العلماء و لذلك قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): آفة العلم الخيلاء، فهو يتعزز بعز العلم و يستعظم نفسه، و يستحقر الناس، و ينظر إليهم نظره إلى البهائم، و يتوقع منهم الإكرام و الابتداء بالسلام، و يستخدمهم و لا يعتني بشأنهم، هذا فيما يتعلق بالدنيا و أما في أمر الآخرة فبأن يرى نفسه عند الله أعلى و أفضل منهم، فيخاف عليهم أكثر مما يخافه على نفسه، و يرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم، و هذا بأن يسمى جاهلا أولى من أن يسمى عالما بل العلم الحقيقي هو الذي يعرف الإنسان به نفسه و ربه و خطر الخاتمة، و حجة الله على العلماء، و عظم خطر العلم فيه، و هذه العلوم تزيد خوفا و تواضعا و تخشعا و يقتضي أن يرى أن كل الناس خير منه لعظم حجة الله عليه بالعلم و تقصيره في القيام بشكر نعمة العلم. فإن قلت: فما بال بعض الناس يزداد بالعلم كبرا و أمنا؟ فاعلم أن له سببين: أحدهما أن يكون اشتغاله بما يسمى علما و ليس بعلم حقيقي و إنما العلم الحقيقي ما يعرف العبد به نفسه و ربه، و خطر أمره في لقاء الله و الحجاب عنه، و هذا يورث الخشية و التواضع دون الكبر و الأمن، قال الله تعالى.......... " إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ " فأما وراء ذلك كعلم الطب و الحساب و اللغة و الشعر و النحو و فصل الخصومات و طرق المجادلات، فإذا تجرد الإنسان لها حتى امتلاء بها، امتلاء كبرا و نفاقا و هذه بأن تسمى صناعات أولى من أن تسمى علوما، بل العلم هو معرفة العبودية و الربوبية و طريق العبادة، و هذا يورث التواضع غالبا. السبب الثاني: أن يخوض العبد في العلم، و هو خبيث الدخلة رديء النفس سني الأخلاق، فلم يشتغل أولا بتهذيب نفسه و تزكية قلبه بأنواع المجاهدات، و لم يرض نفسه في عبادة ربه فبقي خبيث الجوهر، فإذا خاض في العلم أي علم كان صادف العلم قلبه منزلا خبيثا، فلم يطب ثمره و لم يظهر في الخير أثره، و قد ضرب وهب لهذا مثلا فقال: العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا فتشربه الأشجار بعروقها فتحوله على قدر طعومها، فيزداد المر مرارة و الحلو حلاوة، و كذلك العلم يحفظه الرجال فيحوله على قدر هممهم و أهوائهم فيزيد المتكبر تكبرا، و المتواضع تواضعا و هذا لأن من كانت همته الكبر و هو جاهل فإذا حفظ العلم وجد ما يتكبر به، فازداد كبرا و إذا كان خائفا مع جهله فإذا ازداد علما علم أن الحجة قد تأكدت عليه، فيزداد خوفا و إشفاقا و تواضعا فالعلم من أعظم ما به يتكبر. الثاني: العمل و العبادة و ليس يخلو عن رذيلة العز و الكبر و استمالة قلوب الناس، الزهاد و العباد، و يترشح الكبر منهم في الدنيا و الدين، أما الدنيا فهو أنهم يرون غيرهم بزيارتهم أولى من أنفسهم بزيارة غيرهم، و يتوقعون قيام الناس بحوائجهم و توقيرهم و التوسيع لهم في المجالس، و ذكرهم بالورع و التقوى، و تقديمهم على سائر الناس في الحظوظ، إلى غير ذلك مما مر في حق العلماء، و كأنهم يرون عبادتهم.......... منة على الخلق، و أما في الدين فهو أن يرى الناس هالكين و يرى نفسه ناجيا و هو الهالك تحقيقا مهما رأى ذلك، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناس فهو أهلكهم، و روي أن رجلا في بني إسرائيل يقال له خليع بني إسرائيل لكثرة فساده، مر برجل آخر يقال له عابد بني إسرائيل، و كان على رأس العابد غمامة تظله لما مر الخليع به، فقال الخليع في نفسه: أنا خليع بني إسرائيل و هذا عابد بني إسرائيل فلو جلست إليه لعل الله يرحمني فجلس إليه، فقال العابد في نفسه: أنا عابد بني إسرائيل كيف يجلس إلى؟ فأنف منه، و قال له: قم عني، فأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان مر هما فليستأنفا العمل فقد غفرت للخليع و أحبطت عمل العابد و في حديث آخر: فتحولت الغمامة إلى رأس الخليع. و هذه آفة لا ينفك عنها أحد من العباد إلا من عصمه الله، لكن العلماء و العباد في آفة الكبر على ثلاث درجات: الدرجة الأولى: أن يكون الكبر مستقرا في قلبه يرى نفسه خيرا من غيره إلا أنه يجتهد و يتواضع و يفعل فعل من يرى غيره خيرا من نفسه، و هذا قد رسخت في قلبه شجرة الكبر و لكنه قطع أغصانها بالكلية. الثانية: أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفع في المجالس و التقدم على الأقران و إظهار الإنكار على من يقصر في حقه، و أدنى ذلك في العالم أن يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم، و في العابد أن يعبس وجهه و يقطب جبينه كأنه متنزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم، و ليس يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى يقطبها، و لا في الوجه حتى يعبس، و لا في الخد حتى يصعر، و لا في الرقبة حتى يطأطئ، و لا في الذيل حتى يضم، إنما الورع في القلوب، قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): التقوى هيهنا، و أشار إلى صدره. و هؤلاء أخف حالا ممن هو في المرتبة الثالثة، و هو الذي يظهر الكبر على.......... لسانه حتى يدعوه إلى الدعوى و المفاخرة و المباهاة و تزكية النفس، أما العابد فإنه يقول في معرض التفاخر لغيره من العباد: من هو؟ و ما عمله؟ و من أين زهده؟ فيطيل اللسان فيهم بالتنقص، ثم يثني على نفسه و يقول إني لم أفطر منذ كذا و كذا، و لا أنام بالليل و فلان ليس كذلك، و قد يزكي نفسه ضمنا فيقول: قصدني فلان فهلك ولده و أخذ ماله أو مرض و ما يجري مجراه، هذا يدعي الكرامة لنفسه، و أما العالم فإنه يتفاخر و يقول: أنا متفنن في العلوم و مطلع على الحقائق، رأيت من الشيوخ فلانا و فلانا و من أنت و ما فضلك؟ و من لقيته؟ و ما الذي سمعت من الحديث؟ كل ذلك ليصغره و يعظم نفسه، فهذا كله أخلاق الكبر و آثاره التي يثمرها التغرز بالعلم و العمل، و أين من يخلو من جميع ذلك أو عن بعضه. يا ليت شعري من عرف هذه الأخلاق من نفسه و سمع قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كيف يستعظم نفسه و يتكبر على غيره و هو بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من أهل النار، و إنما العظيم من خلا عن هذا، و من خلا عنه لم يكن فيه تعظيم و تكبر. الثالث: التكبر بالنسب و الحسب، فالذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب و إن كان أرفع منه عملا و علما، و ثمرته على اللسان التفاخر به، و ذلك عرق دقيق في النفس لا ينفك عنه نسب و إن كان صالحا أو عاقلا إلا أنه قد لا يترشح منه عند اعتدال الأحوال، فإن غلبه غضب أطفأ ذلك نور بصيرته و ترشح منه. الرابع: التفاخر بالجمال، و ذلك يجري أكثره بين النساء و يدعو ذلك إلى التنقص و الثلب و الغيبة، و ذكر عيوب الناس. الخامس: الكبر بالمال و ذلك يجري بين الملوك في الخزائن و بين التجار في بضائعهم و بين الدهاقين في أراضيهم، و بين المتجملين في لباسهم و خيولهم و مراكبهم، فيستحقر الغني الفقير و يتكبر عليه، و من ذلك تكبر قارون........... السادس: الكبر بالقوة و شدة البطش و التكبر به على أهل الضعف. السابع: التكبر بالأتباع و الأنصار و التلاميذ و الغلمان و العشيرة و الأقارب و البنين و يجري ذلك بين الملوك في المكاثرة في الجنود و بين العلماء بالمكاثرة بالمستفيدين. و بالجملة فكل ما هو نعمة و أمكن أن يعتقد كمالا و إن لم يكن في نفسه كمالا أمكن أن يتكبر به حتى أن المخنث ليتكبر على أقرانه بزيادة قدرته و معرفته في صفة المخنثين لأنه يرى ذلك كمالا فيفتخر به و إن لم يكن فعله إلا نكالا. و أما بيان البواعث على التكبر فاعلم أن الكبر خلق باطن و أما ما يظهر من الأخلاق و الأعمال فهو ثمرتها و نتيجتها، و ينبغي أن تسمى تكبرا و يخص اسم الكبر بالمعنى الباطن الذي هو استعظام النفس و رؤية قدر لها فوق قدر الغير، و هذا الباطن له موجب واحد و هو العجب، فإنه إذا أعجب بنفسه و بعمله و عمله، أو بشيء من أسبابه استعظم نفسه و تكبر. و أما الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة: سبب في المتكبر، و سبب في المتكبر عليه و سبب يتعلق بغيرهما، أما السبب الذي في المتكبر فهو العجب، و الذي يتعلق بالمتكبر عليه هو الحقد و الحسد، و الذي يتعلق بغيرهما هو الرياء، فالأسباب بهذا الاعتبار أربعة: العجب و الحقد و الحسد و الرياء، أما العجب فقد ذكرنا أنه يورث الكبر، و الكبر الباطن يثمر التكبر الظاهر في الأعمال و الأقوال و الأفعال، و أما الحقد فإنه قد يحمل على التكبر من غير عجب و يحمله ذلك على رد الحق إذا جاء من جهته، و على الأنفة من قبول نصحه، و على أن يجتهد في التقدم عليه، و إن علم أنه لا يستحق ذلك، و أما الحسد فإنه يوجب البغض للمحسود و إن لم يكن من جهته إيذاء و سبب يقتضي الغضب و الحقد و يدعو الحسد أيضا إلى جحد الحق، حتى يمتنع.......... من قبول النصح و تعلم العلم، فكم من جاهل يشتاق إلى العلم و قد بقي في الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده و أقاربه حسدا و بغيا عليه. و أما الرياء فهو أيضا يدعو إلى أخلاق المتكبرين حتى أن الرجل ليناظر من يعلم أنه أفضل منه و ليس بينه و بينه معرفة و لا محاسدة و لا حقد، و لكن يمتنع من قبول الحق منه خيفة من أن يقول الناس أنه أفضل منه، و أما معالجة الكبر و اكتساب التواضع فهو علمي و عملي أما العلمي فهو أن يعرف نفسه و ربه و يكفيه ذلك في إزالته فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل و أقل من كل قليل بذاته، و أنه لا يليق به إلا التواضع و الذلة و المهانة، و إذا عرف ربه علم أنه لا يليق العظمة و الكبرياء إلا بالله، أما معرفة ربه و عظمته و مجده فالقول فيه يطول و هو منتهى علم الصديقين، و أما معرفته نفسه فكذلك أيضا يطول و يكفيه أن يعرف معنى آية واحدة من كتاب الله تعالى، فإن في القرآن علم الأولين و الآخرين لمن فتحت بصيرته و قد قال تعالى: " قُتِلَ الْإِنْسٰانُ مٰا أَكْفَرَهُ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ، ثُمَّ أَمٰاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذٰا شٰاءَ أَنْشَرَهُ " فقد أشارت الآية إلى أول خلق الإنسان و إلى آخر أمره و إلى وسطه، فلينظر الإنسان ذلك ليفهم معنى هذه الآية أما أول الإنسان فهو أنه لم يكن شيئا مذكورا، و قد كان ذلك في كتم العدم دهورا، بل لم يكن لعدمه أول فأي شيء أخس و أقل من المحو و العدم، و قد كان كذلك في القدم، ثم خلقه الله تعالى من أذل الأشياء ثم من أقذرها إذ خلقه من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم جعله عظاما ثم كسى العظام لحما فقد كان هذا بداية وجوده حيث صار شيئا مذكورا، فما صار مذكورا إلا و هو على أخس الأوصاف و النعوت إذ لم يخلق في ابتدائه كاملا بل خلقه جمادا ميتا لا يسمع و لا يبصر، و لا يحس و لا يتحرك و لا ينطق و لا يبطش و لا يدرك، و لا يعلم.......... فبدا بموته قبل حياته، و بضعفة قبل قوته، و بجهله قبل علمه، و بعماه قبل بصره، و بصممه قبل سمعه، و ببكمه قبل نطقه، و بضلالته قبل هداه، و بفقره قبل غناه، و بعجزه قبل قدرته. فهذا معنى قوله تعالى: " هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً، إِنّٰا خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشٰاجٍ نَبْتَلِيهِ " كذلك خلقه أولا ثم أمتن عليه فقال: " ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ " و هذه إشارة إلى ما تيسر له في مدة حياته إلى الموت، و لذلك قال: " مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشٰاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنٰاهُ سَمِيعاً بَصِيراً، إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ " و معناه أنه أحياه بعد أن كان جمادا ميتا ترابا أولا، و نطفة ثانيا، و أسمعه بعد ما كان فاقد البصر، و قواه بعد الضعف و علمه بعد الجهل، و خلق له الأعضاء بما فيها من العجائب و الآيات بعد الفقد لها، و أغناه بعد الفقر و أشبعه بعد الجوع، و كساه بعد العري، و هداه بعد الضلال، فانظر كيف دبره و صوره و إلى السبيل كيف يسره و إلى طغيان الإنسان ما أكفره، و إلى جهل الإنسان كيف أظهره، فقال تعالى: " أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسٰانُ أَنّٰا خَلَقْنٰاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذٰا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ "" وَ مِنْ آيٰاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ إِذٰا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ". فانظر إلى نعمة الله عليه كيف نقله من تلك القلة و الذلة و الخسة و القذارة إلى هذه الرفعة و الكرامة، فصار موجودا بعد العدم و حيا بعد الموت، و ناطقا بعد البكم، و بصيرا بعد العمى، و قويا بعد الضعف، و عالما بعد الجهل، و مهتديا بعد الضلالة، و قادرا بعد العجز، و غنيا بعد الفقر، فكان في ذاته لا شيء، و أي شيء.......... أخس من لا شيء، و أي قلة أقل من العدم المحض، ثم صار بالله شيئا و إنما خلقه من التراب الذليل، و النطفة القذرة بعد العدم المحض، ليعرف خسة ذاته فيعرف به نفسه، و إنما أكمل النعمة عليه ليعرف بها ربه، و يعلم بها عظمته و جلاله، و أنه لا يليق الكبرياء إلا به، و لذلك امتن عليه فقال تعالى: " أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِسٰاناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ " و عرف خسته أولا فقال: " أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنىٰ ثُمَّ كٰانَ عَلَقَةً " ثم ذكر مننه فقال: " فَخَلَقَ فَسَوّٰى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثىٰ " ليدوم وجوده بالتناسل كما حصل وجوده ابتداء بالاختراع، فمن كان هذا بدؤه و هذه أحواله فمن أين له البطر و الكبرياء و الفخر و الخيلاء، و هو على التحقيق أخس الأخساء و أضعف الضعفاء، نعم لو أكمله و فوض إليه أمره و أدام له الوجود باختياره لجاز أن يطفئ و ينسى المبدأ و المنتهى، و لكنه سلط عليه في دوام وجوده الأمراض الهائلة و الأسقام العظيمة، و الآفات المختلفة، و الطبائع المتضادة من المرة و البلغم، و الريح و الدم، ليهدم البعض من أجزائه البعض، شاء أم أبي، رضي أم سخط، فيجوع كرها و يعطش كرها و يمرض كرها و يموت كرها، لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا خيرا و لا شرا يريد أن يعلم الشيء فيجهله، و يريد أن يذكر الشيء فينساه، و يريد أن ينسى الشيء فيغفل عنه فلا يغفل، و يريد أن ينصرف قلبه إلى ما يهمه فيجول في أودية الوسواس و الأفكار بالاضطرار، فلا يملك قلبه قلبه و لا نفسه نفسه، يشتهي الشيء و ربما يكون هلاكه فيه، و يكره الشيء و تكون حياته فيه، يستلذ الأطعمة فتهلكه و ترديه، و يستبشع الأدوية و هي تنفعه و تحييه، لا يأمن في لحظة من ليله و نهاره أن يسلب سمعه و بصره و علمه و قدرته، و تفلج أعضاؤه، و يختلس عقله، و يختطف روحه، و يسلب.......... جميع ما يهواه في دنياه، و هو مضطر ذليل، إن ترك ما بقي و إن اختطف فنى، عبد مملوك لا يقدر على شيء من نفسه، و لا من غيره. فأي شيء أذل منه لو عرف نفسه، و أنى يليق الكبر به لو لا جهله، فهذا أوسط أحواله فليتأمله. و أما آخره و مورده فهو الموت المشار إليه بقوله تعالى: " ثُمَّ أَمٰاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذٰا شٰاءَ أَنْشَرَهُ " و معناه أنه يسلب روحه و سمعه و بصره و علمه و قدرته و حسه و إدراكه و حركته، فيعود جمادا كما كان أول مرة، لا تبقى إلا شكل أعضائه و صورته، لا حس فيه و لا حركة، ثم يوضع في التراب فيصير جيفة منتنة قذرة كما كان في الأول نطفة قذرة ثم تبلى أعضاؤه و صورته و تفتت أجزائه و تنخر عظامه فتصير رميما و رفاتا، و تأكل الدود أجزاءه فيبتدئ بحدقتيه فيقلعهما، و بخديه فيقطعهما، و بسائر أجزائه فتصير روثا في أجواف الديدان، و تكون جيفة تهرب منه الحيوان، و يستقذره كل إنسان، و يهرب منه لشدة الإنتان، و أحسن أحواله أن يعود إلى ما كان فيصير ترابا يعمل منه الكيزان، أو يعمر به البنيان و يصير مفقودا بعد ما كان موجودا، و صار كان لم يغن بالأمس حصيدا كما كان أول مرة أمدا مديدا، و ليته بقي كذلك فما أحسنه لو تركه ترابا لا بل يحييه بعد طول البلى ليقاسى شدائد البلاء، فيخرج من قبره بعد جمع أجزائه المتفرقة، و يخرج إلى أحوال القيامة فينظر إلى قيامة قائمة و سماء ممزقة مشققة و أرض مبدلة و جبال مسيرة، و نجوم منكدرة و شمس منكسفة و أحوال مظلمة و ملائكة غلاظ شداد، و جحيم تزفر، و جنة ينظر إليه المجرم فيتحسر و يرى صحائف منشورة، فيقال له: اقرأ كتابك، فيقول و ما هو؟ فيقال: كان قد و كل بك في حياتك التي كنت تفرح بها و تتكبر بنعيمها، و تفتخر بأسبابها ملكان رقيبان يكتبان عليك ما تنطق به أو.......... تعمله، من قليل و كثير و نقير و قطمير، و أكل و شرب و قيام و قعود، و قد نسيت ذلك و أحصاه الله فهلم إلى الحساب و استعد للجواب أو يساق إلى دار العذاب، فيتقطع قلبه هول هذا الخطاب من قبل أن ينشر الصحف و يشاهد ما فيها من مخازيه، فإذا شاهدها قال: " يٰا وَيْلَتَنٰا مٰا لِهٰذَا الْكِتٰابِ لٰا يُغٰادِرُ صَغِيرَةً وَ لٰا كَبِيرَةً إِلّٰا أَحْصٰاهٰا ". فهذا آخر أمره، و هو معنى قوله عز و جل: " ثُمَّ إِذٰا شٰاءَ أَنْشَرَهُ " فما لمن هذه حاله و التكبر، بل ماله و للفرح في لحظة فضلا عن البطر و التجبر فقد ظهر له أول حاله و وسطه، و لو ظهر آخره و العياذ بالله ربما اختار أن يكون كلبا و خنزيرا ليصير مع البهائم ترابا، و لا يكون إنسانا يسمع خطابا، و يلقى عذابا و إن كان عند الله مستحقا للنار، فالخنزير أشرف منه و أطيب و أرفع إذ أوله التراب و آخره التراب، و هو بمعزل عن الحساب و العذاب، و الكلب و الخنزير لا يهرب منه الخلق و لو رأى أهل الدنيا العبد المذنب في النار لصعقوا من وحشة خلقته، و قبح صورته و لو وجدوا ريحه لماتوا من نتنه، و لو وقعت قطرة من شرابه الذي يسقاه في بحار الدنيا لصارت أنتن من الجيف. فمن هذا حاله في العاقبة إلا أن يعفى عنه و هو على شك من العفو فكيف يتكبر، و كيف يرى نفسه شيئا حتى يعتقد لها فضلا، و أي عبد لم يذنب ذنبا استحق به العقوبة إلا أن يعفو الكريم بفضله، أ رأيت من جنى على بعض الملوك بما استحق به ألف سوط فحبس في السجن و هو منتظر أن يخرج إلى العرض و يقام عليه العقوبة على بلاء من الخلق، و ليس يدري أ يعفى عنه أم لا، كيف يكون ذلة في السجن أ فترى أنه يتكبر على من معه في السجن و ما من عبد مذنب إلا و الدنيا.......... سجنه، و قد استحق العقوبة من الله تعالى، و لا يدري كيف يكون أمره فيكفيه ذلك حزنا و خوفا و إشفاقا و مهانة و ذلا فهذا هو العلاج العلمي القاطع لأصل الكبر. و أما العلاج العملي فهو التواضع بالفعل لله تعالى و لسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين، و ما وصل إليه من أحوال الصالحين، و من أحوال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حتى أنه كان يأكل على الأرض و يقول إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، و قيل لسلمان: لم لا تلبس ثوبا جيدا؟ فقال: إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست، أشار به إلى العتق في الآخرة و لا يتم التواضع بعد المعرفة إلا بالعمل، فمن عرف نفسه فلينظر كل ما يتقاضاه الكبر من الأفعال، فليواظب على نقيضها حتى يصير التواضع له خلقا، و قد ورد في الأخبار الكثيرة علاج الكبر بالأعمال و بيان أخلاق المتواضعين. قيل: اعلم أن التكبر يظهر في شمائل الرجل كصعر في وجهه و نظره شزرا و إطراقه رأسه، و جلوسه متربعا و متكئا، و في أقواله حتى في صوته و نغمته و صفته في الإيراد و يظهر في مشيته و تبختره و قيامه و جلوسه و في حركاته و سكناته، و في تعاطيه و لأفعاله و سائر تقلباته في أحواله و أعماله، فمن المتكبرين من يجمع ذلك كله، و منهم من يتكبر في بعض. فمنها: التكبر بأن يحب قيام الناس له أو بين يديه، و قد قال علي (صلوات الله عليه): من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى رجل قاعد و بين يديه قوم قيام، و قال أنس: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و كانوا إذا رأوه لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك. و منها: أن لا يمشي إلا و معه غيره يمشي خلفه، قال أبو الدرداء: لا يزال.......... العبد يزداد من الله بعدا ما مشى خلفه، و كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في بعض الأوقات يمشي مع الأصحاب فيأمرهم بالتقدم و يمشي في غمارهم. و منها: أن لا يزور غيره و إن كان يحصل من زيارته خير لغيره في الدين، و هو ضد التواضع. و منها: أن يستنكف من جلوس غيره بالقرب منه إلا أن يجلس بين يديه، و التواضع خلافه، قال أنس: كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و لا ينزع يده منها حتى تذهب به حيث شاءت. و منها: أن يتوقى مجالسته المرضى و المعلولين و يتحاشى عنهم و هو كبر، دخل رجل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليه جدري قد يقشر و عنده أصحابه يأكلون فما جلس عند أحد إلا قام من جنبه فأجلسه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بجنبه. و منها: أن لا يتعاطى بيده شغلا في بيته، و التواضع خلافه. و منها: أن لا يأخذ متاعا و يحمله إلى بيته، و هذا خلاف عادة المتواضعين، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يفعل ذلك، و قال علي (عليه السلام): لا ينقص الرجل من كماله ما حمل من شيء إلى عياله، و قال بعضهم: رأيت عليا اشترى لحما بدراهم فحمله في ملحفته، فقال: أحمل عنك يا أمير المؤمنين! قال: لا أبو العيال أحق أن يحمل. و منها: اللباس إذ يظهر به التكبر و التواضع، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): البذاذة من الإيمان، قيل: هي الدون من الثياب، و عوتب علي (عليه السلام) في إزار مرقوع فقال: يقتدي به المؤمن و يخشع له القلب، و قال عيسى (عليه السلام): جودة الثياب خيلاء القلب، و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): من ترك زينة لله و وضع ثيابا حسنة تواضعا لله و ابتغاء وجهه كان حقا على الله أن يدخر له عبقري الجنة. فإن قلت: فقد قال عيسى (عليه السلام): جودة الثياب خيلاء القلب، و قد سئل نبينا.......... (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عن الجمال في الثياب هل هو من الكبر؟ فقال: لا و لكن الكبر من سفه الحق و غمص الناس، فكيف طريق الجمع بينهما؟ فاعلم أن الثوب الجيد ليس من ضرورته أن يكون من التكبر في حق كل أحد في كل حال، و هو الذي أشار إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)، و هو الذي عرفه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) من حال ثابت بن قيس إذ قال إني امرؤ حبب إلى الجمال ما ترى؟ فعرفه أن ميلة إلى النظافة و جودة الثياب لا ليتكبر على غيره، فإنه ليس من ضرورته أن يكون من الكبر، و قد يكون ذلك من الكبر كما أن الرضا بالثوب الدون قد يكون من التواضع، فإذا انقسمت الأحوال نزل قول عيسى (عليه السلام) على بعض الأحوال، على أن قوله: خيلاء القلب يعني قد يورث خيلاء في القلب، و قول نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) أنه ليس من الكبر يعني أن الكبر لا يوجبه و يجوز أن لا يوجبه الكبر، ثم يكون هو مورثا للكبر. و بالجملة فالأحوال تختلف في مثل هذا، و المحمود الوسط من اللباس الذي لا يوجب شهرة بالجودة و لا بالرذالة، و قد قال (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): كلوا و اشربوا و ألبسوا و تصدقوا في غير سرف و لا مخيلة، إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، و قال بكر بن عبد الله المزني: ألبسوا ثياب الملوك و أميتوا قلوبكم بالخشية، و إنما خاطب بهذا قوما يطلبون التكبر بثياب أهل الصلاح، و قال عيسى (عليه السلام): ما لكم تأتوني و عليكم ثياب الرهبان، و قلوبكم قلوب الذئاب الضواري، ألبسوا ثياب الملوك و ألينوا قلوبكم بالخشية. و منها: أن يتواضع بالاحتمال إذا سب و أوذي و أخذ حقه فذلك هو الأفضل. و بالجملة فمجامع حسن الأخلاق و التواضع سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ينبغي أن يقتدى، و منه ينبغي أن يتعلم، و قد قال ابن أبي سلمة قلت لأبي سعيد الخدري.......... ما ترى فيما أحدث الناس من الملبس و المشرب و المركب و المطعم؟ فقال: يا ابن أخي كل لله و أشرب لله، و كل شيء من ذلك دخله زهوا و مباهاة أو رياء و سمعة فهو معصية و سرف، و عالج في بيتك من الخدمة ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) يعالج في بيته، كان يعلف الناضح و يعقل البعير و يقم البيت و يحلب الشاة، و يخصف النعل و يرقع الثوب و يأكل مع خادمه و يطحن عنه إذا أعيى، و يشتري الشيء من السوق و لا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده أو يجعله في طرف ثوبه، فينقلب إلى أهله، يصافح الغني و الفقير و الصغير و الكبير، و يسلم مبتدئا على كل من استقبله من صغير أو كبير، أسود أو أحمر حر أو عبد من أهل الصلاة، ليست له حلة لمدخله و حلة لمخرجه، لا يستحيي من أن يجيب إذا دعي، و إن كان أشعث أغبر، و لا يحقر ما دعي إليه و إن لم يجد إلا حشف الدقل لا يرفع غداءا لعشاء، و لا عشاء لغداء، هين المؤنة، لين الخلق، كريم الطبيعة، جميل المعاشرة، طلق الوجه، بساما من غير ضحك، محزونا من غير عبوس، شديدا في غير عنف، متواضعا من غير مذلة، جوادا من غير سرف، رحيما بكل ذي قربى، قريبا من كل ذمي و مسلم، رقيق القلب، دائم الإطراق لم يبشم قط من شبع و لا يمد يده إلى طمع. قال أبو سلمة: فدخلت على عائشة فحدثتها كل هذا عن أبي سعيد فقالت: ما أخطأ فيه حرفا، و لقد قصر إذ ما أخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) لم يمتلئ قط شبعا، و لم يبث إلى أحد شكوى، و أن كانت الفاقة أحب إليه من اليسار و الغني،

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
1 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ رَفَعَهُ قَالَ فِي وَصِيَّةِ الْمُفَضَّلِ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَا يَفْتَرِقُ رَجُلَانِ عَلَى الْهِجْرَانِ إِلَّا اسْتَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْبَرَاءَةَ وَ اللَّعْنَةَ وَ رُبَّمَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ كِلَاهُمَا فَقَالَ لَهُ مُعَتِّبٌ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ هَذَا الظَّالِمُ فَمَا بَالُ الْمَظْلُومِ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَدْعُو أَخَاهُ إِلَى صِلَتِهِ وَ لَا يَتَغَامَسُ لَهُ عَنْ كَلَامِهِ سَمِعْتُ أَبِي باب الهجرة الحديث الأول: مرفوع. و الهجر و الهجران خلاف الوصل، قال في المصباح: هجرته هجرا من باب قتل تركته و رفضته فهو مهجور، و هجرت الإنسان قطعته و الاسم الهجران، و في التنزيل: " وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضٰاجِعِ "" البراءة" أي براءة الله و رسوله منه، و معتب بضم الميم و فتح العين و تشديد التاء المكسورة، و كان من خيار موالي الصادق (عليه السلام) بل خيرهم كما روي فيه" هذا الظالم" أي أحدهما ظالم، و الظالم خبر أو التقدير هذا الظالم استوجب ذلك فما حال المظلوم؟ و لم استوجبه؟ " إلى صلته" أي إلى صلة نفسه، و يحتمل رجوع الضمير إلى الأخ. " و لا يتغامس" في أكثر النسخ بالغين المعجمة، و الظاهر أنه بالمهملة كما في بعضها قال في القاموس: تعامس تغافل، و علي تعامي علي، و يمكن التكلف في المهملة بما يرجع إلى ذلك من قولهم غمسه في الماء أي رمسه، و الغميس الليل المظلم و الظلمة و الشيء الذي لم يظهر للناس و لم يعرف بعد، و كل ملتف يغتمس فيه أو يستخفي، قال في النهاية: في حديث علي (عليه السلام): ألا و إن معاوية قاد لمة من الغواة و عمس عليهم الخبر، العمس أن ترى أنك لا تعرف الأمر و أنت به عارف، و يروى بالغين يَقُولُ إِذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ فَعَازَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَلْيَرْجِعِ الْمَظْلُومُ إِلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَقُولَ لِصَاحِبِهِ أَيْ أَخِي أَنَا الظَّالِمُ حَتَّى يَقْطَعَ الْهِجْرَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ صَاحِبِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَكَمٌ عَدْلٌ يَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٠ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
15 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ

إِنْ قَدَرْتَ أَنْ لَا تُعْرَفَ فَافْعَلْ وَ مَا عَلَيْكَ أَلَّا يُثْنِيَ عَلَيْكَ النَّاسُ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ سلفه أو من يلزمه أمره أو موضع المدح و الذم منه أو ما يفتخر به من حسب و شرف. " و أهلك" عطف على دنس أو لا يبالي، و المروة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق و جميل العادات، و الغمرة الرحمة و الشدة و الانهماك في الباطل، و معظم البحر، و كأنه (عليه السلام) شبهه بمن غرق في البحر يضطرب و لا يمكنه الخروج منه. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. و صغر ككرم و فرح صار صغيرا و يمكن أن يقرأ على المجهول من بناء التفعيل أي لا يعد صغيرا كمن عاين هو مرتبة عين اليقين كما مر. الحديث الخامس عشر: " إن قدرت إن لا تعرف فافعل" هذا مما يدل على أن العزلة أفضل من مَذْمُوماً عِنْدَ النَّاسِ إِذَا كُنْتَ مَحْمُوداً عِنْدَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع المعاشرة، و اختلف العلماء في ذلك، و الآيات و الأخبار أيضا متعارضة فمن قال العزلة أحسن نظر إلى آفات المعاشرة من الحسد و العداوة و البغضاء و الغيبة و النميمة و الرياء و حب الدنيا و عدم فراغ القلب للذكر و الفكر و تضييع العمر، و عدم الانتفاع بمعاشرة أكثر الخلق و أشباه ذلك، و من قال المعاشرة أفضل نظر إلى فوائد المعاشرة من التعليم و التعلم و الاهتداء بسيرة العلماء و أخلاقهم، و تحصيل المثوبات العظيمة من زيارة الإخوان و عيادتهم و تشييع جنائزهم و السعي في قضاء حوائجهم و هداية الخلق و إحياء مراسم الدين و الحضور في الجماعات و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أمثال ذلك، و كل ذلك يفوت بالعزلة. فالحق القول بالتفصيل في الأشغال و الأحوال و الأزمان و الأشخاص فالعزلة المطلوبة عن شرار الخلق إذا يئس عن هدايتهم كما قال إبراهيم (عليه السلام) عند اليأس عن هدايتهم: " وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مٰا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ " لا العزلة التامة بحيث يترك الأمور الواجبة كالتعليم و التعلم و حضور الجمعات و الجماعات و سائر ما أشرنا إليه سابقا، و المعاشرة إنما تكون مطلوبة إذا كانت متضمنة لمنفعة دينية خالية عن المفاسد المذكورة و غيرها. و أيضا ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فالعلماء و الفقهاء إذا اعتزلوا صار سببا لضلالة الخلق و حيرتهم و استيلاء شياطين الجن و الإنس عليهم، و كثير من سائر الخلق لا ضرورة في معاشرتهم. و أيضا الأزمنة مختلفة، فقد ورد في الخبر: سيأتي على الناس زمان لا ينجو فيه إلا النومة كما أن سيد الساجدين (صلوات الله عليه) اعتزل الخلق لفساد الزمان و استيلاء بني أمية على الخلق و الباقر و الصادق (عليهما السلام) عملا بخلاف ذلك لتمكنهم من لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ رَجُلٍ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ خَيْراً وَ رَجُلٍ يَتَدَارَكُ مَنِيَّتَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ اللَّهِ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَلَا وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وَ رَجَا الثَّوَابَ فِينَا وَ رَضِيَ بِقُوتِهِ نِصْفِ مُدٍّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ مَا سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَ مَا أَكَنَّ رَأْسَهُ وَ هُمْ وَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ خَائِفُونَ وَجِلُونَ هداية الخلق. و بالجملة ينبغي أن يكون الإنسان طبيب نفسه، فإنه أعرف بأدوائها و عارفا بزمانه و أهله، فإذا عرف أن صلاحه في العزلة اعتزل اعتزالا لا يضر بحاله، و إذا علم أن صلاحه في المعاشرة اختارها على وجه لا يضر بنياته و أعماله و ينبغي أن ينظر في أحوال أهل زمانه فيختار للأخوة و المصاحبة من كان مصلحا لأحواله و لا يكون مضيعا لعمره كما سيأتي تحقيقه في كتاب العشرة إن شاء الله، و قد بسطنا الكلام في ذلك بعض البسط في كتاب عين الحياة و الله الموفق. و أما هذا الخبر فالظاهر أن الراوي و هو حفص بن غياث لما كان عاميا قاضيا من قبل هارون طالبا للشهرة عند الولاة و خلفاء الجور، و لذا عدل عن الحق و اتبع أهل الضلال، و كان المناسب بحاله ترك الشهرة و الاعتزال أمره (عليه السلام) بذلك. " لا خير في العيش" أي عيش الدنيا و يحتمل الأعم من عيش الدنيا و الآخرة و المراد بالرجل الأول من لم يذنب أصلا أو إلا نادرا و بالثاني من يبتلي بالمعاصي ثم يتوب و هو المفتن التواب كما مر. ثم بين (عليه السلام) إن قبول التوبة مشروط بحسن الاعتقاد لئلا يغتر السامع بذلك فإنه كان من أهل الضلال، و ألا بالتخفيف حرف تنبيه" و رجا الثواب" كان خبر الموصول مقدر و قيل: استفهام للتقليل" و نصف" مجرور بالبدلية" لقوته" أو منصوب بالحالية أو تميز مثل قولهم: رضيت بالله ربا، و" في كل يوم" صفة نصف مد، " و ما ستر" عطف على قوته و الواو في قوله و هم للحالية، و قيل: للاستئناف، و الضمير في قوله: و هم راجع إلى أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) الذين لم يرتدوا بعده و هو بعيد، وَدُّوا أَنَّهُ حَظُّهُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَ كَذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ- وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلىٰ رَبِّهِمْ رٰاجِعُونَ ثُمَّ قَالَ مَا الَّذِي آتَوْا آتَوْا وَ اللَّهِ مَعَ الطَّاعَةِ الْمَحَبَّةَ وَ الْوَلَايَةَ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ خَائِفُونَ لَيْسَ خَوْفُهُمْ خَوْفَ شَكٍّ وَ لَكِنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يَكُونُوا مُقَصِّرِينَ فِي مَحَبَّتِنَا وَ طَاعَتِنَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١١ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
1 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُرَّاءُ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةٌ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَاتَّخَذَهُ بِضَاعَةً وَ اسْتَدَرَّ بِهِ الْمُلُوكَ وَ اسْتَطَالَ بِهِ عَلَى النَّاسِ وَ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَحَفِظَ حُرُوفَهُ وَ ضَيَّعَ حُدُودَهُ وَ أَقَامَهُ إِقَامَةَ الْقِدْحِ- فَلَا كَثَّرَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَوَضَعَ دَوَاءَ الْقُرْآنِ عَلَى دَاءِ قَلْبِهِ فَأَسْهَرَ بِهِ لَيْلَهُ وَ أَظْمَأَ بِهِ نَهَارَهُ وَ قَامَ بِهِ فِي مَسَاجِدِهِ وَ تَجَافَى بِهِ عَنْ فِرَاشِهِ فَبِأُولَئِكَ يَدْفَعُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْبَلَاءَ وَ بِأُولَئِكَ يُدِيلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ بِأُولَئِكَ يُنَزِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْغَيْثَ مِنَ السَّمَاءِ فَوَ اللَّهِ لَهَؤُلَاءِ فِي قُرَّاءِ الْقُرْآنِ أَعَزُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ باب النوادر الحديث الأول: مرسل. و في الصحاح الريح تدر السحاب و تستدره أي تستجلبه و في القاموس البضاعة بالكسر قطعة من المال تعد للتجارة" إقامة القدح" كأنه تأكيد للفقرة الأولى أعني حفظ الحروف و منهم من قرأ القدح بفتحتين تفسيرا للفقرة الثانية نظير ما مر في قوله (عليه السلام) - لا تجعلوني كقدح الراكب- و يحتمل أن يكون التشبيه من حيث إن القدح و هو السهم بلا ريش مستقيم ظاهرا و لا ينتفع به لعدم الوقوع على الهدف، و في النهاية و منه الحديث كان يسوي الصفوف حتى يدعها مثل القدح أو الرقيم أي مثل السهم أو سطر الكتابة و الإدالة الغلبة و في الصحاح الكبريت

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٢ - الصفحة ٥١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا لَمْ يَتَفَسَّخْ أَوْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُ الْمَاءِ فَيَكْفِيكَ خَمْسُ دِلَاءٍ فَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ فَخُذْ مِنْهُ حَتَّى يَذْهَبَ الرِّيحُ عملا بالبراءة الأصلية. و اعترض عليه شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه في شرح الإرشاد بأن هذا الدليل لا ينطبق على الدعوى لاستلزامه وجوب أحد عشر و المدعي الاكتفاء بعشرة هذا كلامه. و لمن حاول الانتصار للعلامة أن يقول مراده طاب ثراه بقوله" و يمكن أن يحتج" هو تغيير الاحتجاج بالحديث على هذا المطلب أعني نزح العشرة على الاحتجاج على نزح أحد عشر، لا ما ظنه شيخنا (رحمه الله) فإن العلامة (قدس الله سره) أرفع شأنا من أن يصدر عنه مثل هذه الغفلة فلا تغفل. الحديث الثاني: صحيح. و لا يخفى ما في هذا الخبر من المبالغات الدالة على عدم انفعال البئر بمجرد الملاقاة من الوصف بالسعة و وجود المادة و الحصر و التعليل كما في التهذيب فإن فيه" لأن له مادة" و قد رد هذا الخبر القائلون بالنجاسة بالإرسال، و أجيب بأن محمد بن إسماعيل الثقة جزم بقوله (عليه السلام) فخرج عن الإرسال و فيه إشكال. الحديث الثالث: حسن. و المشهور بين الأصحاب أربعون للكلب و السنور و الثعلب و الأرنب و الخنزير و الشاة و أشباهها في الجثة. و قال الصدوق في الفقيه في الكلب ثلاثون إلى أربعين، و في السنور سبع دلاء، و في الشاة و ما أشبهها تسع دلاء إلى عشرة.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٢٥. — الإمام الصادق عليه السلام
9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ

قُلْتُ النص لا يكفي في معارضة ما وقع الاتفاق عليه من المنع من أخذ الحصى من المسجد- قال- و يمكن تقريبه بما يخرج من البئر على وجه الإصلاح فإنه لا يعد جزءا منه كالقمامة، و حكى بعد هذا رواية الزمرد- ثم قال- و هو الأنسب و لعل الأول تصحيف، و التقريب الذي ذكره متوجه، فالتصحيف في كل منهما محتمل، و الزمرد بالضمات و تشديد الراء الزبرجد معرب قاله في القاموس. الحديث السابع: ضعيف على المشهور، و أخره مرسل. و قال في الصحاح الجفاء ممدودا خلاف البر قوله و روي أي تجويز الاستنجاء باليمين. الحديث الثامن: كالصحيح. و في الصحاح الدرة كثرة اللبن و سيلانه و للسحاب درة أي صب. انتهى. و يفهم منه أنه مخير بين الاستبراء و الصبر إلى انقطاع درة البول، و يمكن أن يقال، انقطاع الدرة لا يحصل إلا بالاستبراء لكنه بعيد. الحديث التاسع: حسن. و يدل على جواز الاكتفاء بأقل من ثلاثة أحجار إذا حصل النقاء بدونها كما ذهب إليه المفيد، و العلامة في المختلف، و التذكرة، و إن استدل بعدم تحديد إزالة مخرج البول، يمكن الجواب بأنه لا يسمى استنجاء لأن الاستنجاء لَهُ لِلِاسْتِنْجَاءِ حَدٌّ قَالَ لَا يُنَقَّى مَا ثَمَّةَ قُلْتُ فَإِنَّهُ يُنَقَّى مَا ثَمَّةَ وَ يَبْقَى الرِّيحُ قَالَ الرِّيحُ لَا يُنْظَرُ إِلَيْهَا

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٣ - الصفحة ٥٦. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
2 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

أَعْطِ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي قَلْبِكَ وَ قَالَ أَعْطِ دُونَ الدِّرْهَمِ قُلْتُ أَكْثَرُ مَا يُعْطَى قَالَ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ باب الصدقة على من لا تعرفه الحديث الأول: حسن. و قال في القاموس: نصب لفلان عاداه، و قال في الدروس: و يجوز على الذمي و إن كان أجنبيا و على المخالف إلا الناصب. و منع الحسن من الصدقة على غير الذمي و لو كانت ندبا. الحديث الثاني: مجهول. و قال في الدروس: و في رواية في المجهول حاله أعط من وقعت له الرحمة في قبلك و أكثر ما يعطى ثلثا درهم.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٦ - الصفحة ١٤٠. — الإمام الصادق عليه السلام
3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ لا يمكنني تركه. قوله" وراء ظهري" أي ما أعتمد عليه من مال وضيعة." و الحالق" الجبل المرتفع. قوله ( عليه السلام قال

الوالد (ره): أي بالعفو و الرحمة إن فعلت كذا، و حق الله باق يلزمك أن تتوب إليه، أو المعنى أني مع ذلك لا أجزم بالعفو إذ لا يجب عليه تعالى انتهى. و قيل: المعنى الله تعالى يعلم قدر تخفيف العقوبة و الأظهر المعنى الأول الذي أفاد الوالد ( (قدس سره) ). قوله (عليه السلام): " ما أتيت إليهم" أي أحسنت إليهم يذهب عنهم، فلو كان معك كان يذهب عنك أيضا، أو ما أتيت إليهم من الضرر، و الأول أظهر. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: مرسل. عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام مَا تَقُولُ فِي أَعْمَالِ هَؤُلَاءِ- قَالَ إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاتَّقِ أَمْوَالَ الشِّيعَةِ قَالَ فَأَخْبَرَنِي عَلِيٌّ أَنَّهُ كَانَ يَجْبِيهَا مِنَ الشِّيعَةِ عَلَانِيَةً وَ يَرُدُّهَا عَلَيْهِمْ فِي السِّرِّ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ١٩ - الصفحة ٦٧. — غير محدد
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ أَمَةٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَأُعْتِقَتِ الْأَمَةُ قَالَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا إِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْ نَفْسَهَا مَعَ زَوْجِهَا وَ إِنْ شَاءَتْ نَزَعَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ باب المرأة يكون لها زوج مملوك فترثه بعد ثم تعتقه و ترضى به الحديث الأول: موثق. و عليه فتوى الأصحاب. الحديث الثاني: موثق. الأمة تكون تحت المملوك فتعتق أو يعتقان جميعا الحديث الأول: حسن. و يدل على أحكام: الأول: أن الأمة إذا كانت تحت عبد فأعتقت تخيرت في فسخ عقد نفسها بل يدل قصة بريرة على الأعم، لكن سيأتي أن زوجها كان عبدا قال السيد (ره) في شرح النافع: أجمع العلماء كافة على أن الأمة المزوجة بعبد وَ ذَكَرَ أَنَّ بَرِيرَةَ كَانَتْ عِنْدَ زَوْجٍ لَهَا وَ هِيَ مَمْلُوكَةٌ فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَقِرَّ عِنْدَ زَوْجِهَا وَ إِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ وَ كَانَ مَوَالِيهَا الَّذِينَ بَاعُوهَا اشْتَرَطُوا عَلَى عَائِشَةَ أَنَّ لَهُمْ وَلَاءَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ بِلَحْمٍ فَأَهْدَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَعَلَّقَتْهُ عَائِشَةُ وَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الصَّدَقَةِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللَّحْمُ مُعَلَّقٌ فَقَالَ مَا شَأْنُ هَذَا اللَّحْمِ لَمْ يُطْبَخْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ صُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَ أَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَ لَنَا هَدِيَّةٌ ثُمَّ أَمَرَ بِطَبْخِهِ فَجَاءَ فِيهَا ثَلَاثٌ مِنَ السُّنَنِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٠ - الصفحة ٢٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
1 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ طَيْفُورٍ الْمُتَطَبِّبِ قَالَ سَأَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَيَّ شَيْءٍ تَرْكَبُ قُلْتُ حِمَاراً فَقَالَ

بِكَمِ ابْتَعْتَهُ قُلْتُ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَاراً فَقَالَ إِنَّ هَذَا هُوَ السَّرَفُ أَنْ تَشْتَرِيَ حِمَاراً بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَ تَدَعَ بِرْذَوْناً قُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنَّ مَئُونَةَ الْبِرْذَوْنِ أَكْثَرُ مِنْ مَئُونَةِ الْحِمَارِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي يَمُونُ الْحِمَارَ يَمُونُ الْبِرْذَوْنَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنِ ارْتَبَطَ دَابَّةً مُتَوَقِّعاً بِهِ أَمْرَنَا وَ يَغِيظُ بِهِ عَدُوَّنَا وَ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَيْنَا أَدَرَّ اللَّهُ رِزْقَهُ وَ شَرَحَ صَدْرَهُ وَ بَلَّغَهُ أَمَلَهُ وَ كَانَ عَوْناً عَلَى حَوَائِجِهِ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٢ - الصفحة ٤٥١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام مَنْ تَطَبَّبَ أَوْ تَبَيْطَرَ فَلْيَأْخُذِ الْبَرَاءَةَ مِنْ وَلِيِّهِ وَ إِلَّا فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ قوله (عليه السلام): " أربعة أخماس بصره" قد مر الكلام فيه في باب ما يمتحن به من يصاب في سمعه. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. باب ضمان الطبيب و البيطار الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قال في الروضة: الطبيب يضمن في ماله ما يتلف بعلاجه نفسا و طرفا، و إن احتاط و اجتهد و أذن المريض، و قال ابن إدريس: لا يضمن مع العلم و الاجتهاد، للأصل و لسقوطه بإذنه، و ربما ادعى على الأول يعني الضمان الإجماع، و لو أبرأه المعالج من الجناية قبل وقوعها فالأقرب الصحة، لمسيس الحاجة إلى مثل ذلك، و لرواية السكوني و إنما ذكر الولي لأنه هو المطالب على تقدير التلف، فلما شرع الإبراء قبل الاستقرار صرف إلى من يتولى المطالبة، و ظاهر العبارة أن المبرء المريض، و يمكن تكلف إدخاله في الولي، و ذهب ابن إدريس إلى عدم صحتها قبله و هو حسن.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٤ - الصفحة ١٩٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
18 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ قَالَ فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيَّانِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ عِدَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَعَهُمْ فَقَالُوا مَا رَضِيَ أَنْ يَضْرِبَ لِابْنِ عَمِّهِ مَثَلًا إِلَّا عِيسَى قوله (عليه السلام): " في كل من الرسل" أي في أمة كل من الرسل أو لكل منهم بأن يكون" في" بمعنى اللام، قوله: " يصبرون معهم" أي مع الأمة و بينهم أو مع الرسل. قوله (عليه السلام): " دون هلكة العباد" أي عند أشرافهم على الهلاك لئلا يهلكوا. قوله (عليه السلام): " ما أحسن أثرهم" أي ما يصل منهم إلى العباد و أثر الشيء بقيته و ما يحصل منه.% الحديث الثامن عشر: ضعيف. قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " إن فيك شبها من عيسى بن مريم (عليه السلام) " لزهده و عبادته و افتراق الناس فيه ثلاث فرق، قوله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): " لو لا أن تقول فيك" إلخ. أي لو لا تحقق هذا الأمر و كون قولي سببا لزيادة رسوخ الناس في هذا الباطل لقلت. قوله (عليه السلام): " فغضب الأعرابيان" أي أبو بكر و عمر إذ هما لم يهاجرا إلى الإسلام، و كانا على كفرهما و كان إسلامهما نفاقا و هجرهما شقاقا فهم داخلون، في ابْنَ مَرْيَمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ- وَ لَمّٰا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذٰا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قٰالُوا أَ آلِهَتُنٰا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلّٰا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ قوله تعالى: " الْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً ". قوله (عليه السلام): " فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) " إلخ. و لنذكر ما قاله المفسرون في الآية، ثم لنرجع إلى الخبر" و لما ضرب ابن مريم مثلا" أي ضربه ابن الزبعرى لما جادل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) في قوله تعالى: " إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ " أو غيره بأن قال: النصارى أهل كتاب، و هم يعبدون عيسى، و يزعمون أنه ابن الله، و الملائكة أولى بذلك، و على قوله: " وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا " أو أن محمدا يريد أن نعبده كما عبد المسيح" إِذٰا قَوْمُكَ " قريش" مِنْهُ " من هذا المثل" يَصِدُّونَ " يضجون فرحا لظنهم أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) صار ملزما به، و قرأ نافع و ابن عامر و الكسائي بالضم من الصدود أي يصدون من الحق، و يعرفون عنه، و قيل: هما لغتان نحو بعكف و يعكف و قالوا" آلِهَتُنٰا خَيْرٌ أَمْ هُوَ " أي آلهتنا خير عندك أم عيسى، فإن كان في النار، فلتكن آلهتنا معه، أو آلهتنا الملائكة خير أم عيسى، فإن جاز أن يعبد و يكون ابن الله كانت آلهتنا أولى بذلك، أو آلهتنا خير أم محمد، فنعبده و ندع آلهتنا" مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلّٰا جَدَلًا " ما ضربوا هذا المثل إلا لأجل الجدل و الخصومة لا لتمييز الحق من الباطل" بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ " شداد الخصومة، حراص على اللجاج" إِنْ هُوَ إِلّٰا عَبْدٌ أَنْعَمْنٰا عَلَيْهِ " بالنبوة، " وَ جَعَلْنٰاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ " أمرا عجيبا، كالمثل السائر لبني إسرائيل، و هو كالجواب المزيح لتلك الشبهة" وَ لَوْ نَشٰاءُ لَجَعَلْنٰا مِنْكُمْ " لولدنا منكم يا رجال كما ولدنا عيسى من غير أب أو لجعلنا بدلكم" مَلٰائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ " يخلفونكم في الأرض، و المعنى أن حال عيسى و إن كانت عجيبة، فإنه تعالى قادر على ما هو أعجب من ذلك، و أن الملائكة مثلكم من حيث إنها ذوات ممكنة، يحتمل خلقها توليدا كما جاز خلقها إبداعا فمن أين لهم استحقاق الألوهية و الانتساب إلى الله سبحانه، كذا فسرها البيضاوي. هُوَ إِلّٰا عَبْدٌ أَنْعَمْنٰا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنٰاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ وَ لَوْ نَشٰاءُ لَجَعَلْنٰا مِنْكُمْ يَعْنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- مَلٰائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ قَالَ فَغَضِبَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ فَقَالَ اللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَتَوَارَثُونَ هِرَقْلًا بَعْدَ هِرَقْلٍ فَأَمْطِرْ و روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن أبي الأعز عن سلمان الفارسي قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) جالس في أصحابه إذ قال إنه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم، فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) ليكون هو الداخل، فدخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال الرجل لبعض أصحابه: أما رضي محمد أن فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم، و الله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه، فأنزل الله في ذلك المجلس و لما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون: فحرفوها" يصدون" و قالوا" آلِهَتُنٰا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلّٰا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ " عليا" إِنْ هُوَ إِلّٰا عَبْدٌ " إن علي إلا عبد" أَنْعَمْنٰا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنٰاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ " فمحا اسمه عن هذا الموضع، ثم ذكر الله خطر أمير المؤمنين، فقال" وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّٰاعَةِ فَلٰا تَمْتَرُنَّ بِهٰا وَ اتَّبِعُونِ هٰذٰا صِرٰاطٌ مُسْتَقِيمٌ " يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) فهذا الخبر المروي من رجال العامة يؤيد التفسير الوارد في هذا الخبر و يبينه، و على هذا فيكون المراد بقوله" مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ " تفضيل الآلهة فإنه تشبيه مع تفضيل، و قوله" وَ جَعَلْنٰاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ " أي شبيها بنبي بني إسرائيل، و هو عيسى (عليه السلام) و قوله: " وَ لَوْ نَشٰاءُ لَجَعَلْنٰا مِنْكُمْ " أي من بني هاشم" مَلٰائِكَةً " أي أئمة كالملائكة في التقدس و الطهارة، و العصمة" فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ " أي يكونوا خلفاء في الأرض و لعل كلمة" لو" استعمل على هذا التفسير مقام" إذا" أي متى تعلقت مشيتنا و أردنا، نجعل في الأرض منهم خلفاء. قوله: " هرقلا بعد هرقل" بكسر الهاء و القاف اسم ملك الروم أي ملكا بعد ملك، و كأنه عبر عنهم هكذا كفرا و عنادا و إظهارا لبطلانهم قوله تعالى: " وَ مٰا عَلَيْنٰا حِجٰارَةً مِنَ السَّمٰاءِ أَوِ ائْتِنٰا بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَقَالَةَ الْحَارِثِ وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَمْرٍو إِمَّا تُبْتَ وَ إِمَّا رَحَلْتَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ بَلْ تَجْعَلُ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ شَيْئاً مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ بِمَكْرُمَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَلْبِي مَا يُتَابِعُنِي عَلَى التَّوْبَةِ وَ لَكِنْ أَرْحَلُ عَنْكَ فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا فَلَمَّا صَارَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ أَتَتْهُ جَنْدَلَةٌ فَرَضَخَتْ هَامَتَهُ ثُمَّ أَتَى الْوَحْيُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ لِلْكٰافِرينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ لَيْسَ لَهُ دٰافِعٌ مِنَ اللّٰهِ ذِي الْمَعٰارِجِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا لَا نَقْرَؤُهَا هَكَذَا فَقَالَ هَكَذَا وَ اللَّهِ كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ " يحتمل أن يكون المراد ترك عذاب الاستئصال ببركته (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): فلا ينافي ورود هذا العذاب عليه. و يحتمل أن يكون المراد بأول الآية نفي عذاب الاستئصال، و بقوله: " وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " نفي العذاب الوارد على الأشخاص، فلذا أمره (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بالتوبة لرفعه، فلما لم يتب نزل عليه. قوله: " جندلة" أي حجارة. قوله (عليه السلام): " فرضت" و في بعض النسخ فرضخت و الرض: الدق، و الرضخ، الكسر و الدق. قوله تعالى: " سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ " أي دعا داع به بمعنى استدعائه، و لذلك عدي الفعل بالباء قال البيضاوي: السائل نضر بن الحرث، فإنه قال" إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنٰا حِجٰارَةً " و أبو جهل فإنه قال: " فَأَسْقِطْ عَلَيْنٰا كِسَفاً مِنَ السَّمٰاءِ " سأله استهزاء: أو الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) استعجل بعذابهم. قوله تعالى: " ذِي الْمَعٰارِجِ " أي ذي المصاعد، و هي الدرجات التي يصعد فيها الكلم الطيب و العمل الصالح، أو يترقى فيها المؤمنون في سلوكهم، أو في دار ثوابهم أو مراتب الملائكة أو في السماوات، فإن الملائكة يعرجون فيها. نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَكَذَا هُوَ وَ اللَّهِ مُثْبَتٌ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ انْطَلِقُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَقَدْ أَتَاهُ مَا اسْتَفْتَحَ بِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خٰابَ كُلُّ جَبّٰارٍ عَنِيدٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٥ - الصفحة ١٢٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
201 عَلِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ- وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ قَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا ضُعَفَاءُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَحَمَّلُونَ بِهِ إِلَيْنَا فَيَسْمَعُونَ حَدِيثَنَا وَ يَقْتَبِسُونَ مِنْ عِلْمِنَا فَيَرْحَلُ قَوْمٌ فَوْقَهُمْ وَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ يُتْعِبُونَ أَبْدَانَهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا عَلَيْنَا فَيَسْمَعُوا حَدِيثَنَا فَيَنْقُلُونَهُ إِلَيْهِمْ فَيَعِيهِ هَؤُلَاءِ وَ تُضَيِّعُهُ هَؤُلَاءِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُمْ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَ فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ الْغٰاشِيَةِ قَالَ الَّذِينَ يَغْشَوْنَ الْإِمَامَ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لٰا يُسْمِنُ وَ لٰا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ قَالَ لَا الحديث الحادي و المائتان: مرفوع. قوله تعالى: " مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ " أي من حيث لا يظن. قوله (عليه السلام): " قوم فوقهم" أي في القدرة و المال" فيعيه هؤلاء" أي الفقراء، و الحاصل أن البدن كما يتقوى بالرزق الجسماني، و تبقى حياته به، فكذلك الروح يتقوى، و تحيي بالأغذية الروحانية من العلم و الإيمان و الهداية و الحكمة، و بدونها ميت في لباس الأحياء، فمراده (عليه السلام) أن الآية كما تدل على أن التقوى سبب لتيسر الرزق الجسماني و حصوله من غير احتساب، فكذلك تدل على أنها تصير سببا لتيسر الرزق الروحاني الذي هو العلم و الحكمة من غير احتساب، و هي تشملهما معا. قوله تعالى: " حَدِيثُ الْغٰاشِيَةِ " قال البيضاوي: الداهية التي تغشى الناس بشدائدها، يعني يوم القيامة، أو النار من قوله تعالى: " وَ تَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ النّٰارُ ". قوله (عليه السلام): " الذين يغشون الإمام" فسرها (عليه السلام) بالجماعة الغاشية الذين يغشون يَنْفَعُهُمْ وَ لَا يُغْنِيهِمْ لَا يَنْفَعُهُمُ الدُّخُولُ وَ لَا يُغْنِيهِمُ الْقُعُودُ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ٦٧. — الإمام السجاد عليه السلام
242 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً أَوْ قٰالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ راجع إلى و لست مختصا به لأنك رسول، فمن رد عليك فقد رد علي، و من كذبك فقد كذبني، و ذلك تسلية منه تعالى للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قوله: " وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ " أي بالقرآن و المعجزات، يجحدون بغير حجة سفها و جهلا و عنادا، و دخلت الباء في بآيات الله و الجحد يتعدى بغير الجار، لأن معناه هنا التكذيب، أي يكذبون بآيات الله. و قال أبو علي: الباء تتعلق بالظالمين، و المعنى و لكن الظالمين برد آيات الله أو إنكار آيات الله يجحدون ما عرفوه من صدقك و أمانتك. قوله (عليه السلام): " يكذبون به حقك" قال الجوهري: قد يكون أكذبه بمعنى بين كذبه، و بمعنى وجده كاذبا. الحديث الثاني و الأربعون و المائتان: صحيح. قوله تعالى: " وَ مَنْ أَظْلَمُ " قال الشيخ الطبرسي: اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية، فقيل: نزلت في مسيلمة حيث ادعى النبوة، إلى قوله" وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ " و قوله: " سَأُنْزِلُ مِثْلَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ " في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فإنه كان يكتب الوحي للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): فكان إذا قال له اكتب" عَلِيماً حَكِيماً* " كتب" غفورا رحيما" و إذا قال له. اكتب" غَفُوراً رَحِيماً* " كتب" عليما حكيما" و ارتد و لحق بمكة و قال" إني نَزَلَتْ فِي ابْنِ أَبِي سَرْحٍ الَّذِي كَانَ عُثْمَانُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مِصْرَ وَ هُوَ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أنزل مثل ما أنزل الله" عن عكرمة و ابن عباس و مجاهد و السدي و إليه ذهب الفراء و الزجاج و الجبائي، و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و قال قوم نزلت في ابن أبي سرح خاصة، و قال قوم: نزلت في مسيلمة خاصة، (ثم قال) هذا استفهام في معنى الإنكار، أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله فادعى أنه نبي و ليس بنبي" أَوْ قٰالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ " أي يدعي الوحي و لا يأتيه، و لا يجوز في حكمة الله سبحانه أن يبعث كذابا، و هذا و إن كان داخلا في الافتراء، فإنما أفرد بالذكر تعظيما" وَ مَنْ قٰالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ " قال الزجاج: هذا جواب لقولهم: و لو نشاء لقلنا مثل هذا، فادعوا ثم لم يفعلوا، و بذلوا النفوس و الأموال، و استعملوا سائر الحيل في إطفاء نور الله، و أبى الله إلا أن يتم نوره، و قيل: المراد به عبد الله بن سعد ابن أبي سرح أملى عليه رسول الله ذات يوم" وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ سُلٰالَةٍ مِنْ طِينٍ - إلى قوله- ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ " فجرى على لسان ابن أبي سرح" فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ " فأملأه عليه، و قال: هكذا أنزل فارتد عدو الله، و قال: إن كان محمد صادقا فلقد أوحي إلى كما أوحى إليه، و لئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال، و ارتد عن الإسلام، و هدر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دمه، فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان و قد أخذ بيده، و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المسجد، فقال: يا رسول الله اعف عنه، فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم أعاد فسكت ثم أعاد فسكت فقال: هو لك فلما مر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: أ لم أقل من رآه فليقتله، فقال: عباد بن بشر كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلى فأقتله فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) الأنبياء لا يقتلون بالإشارة. قوله (عليه السلام): " الذي كان استعمله عثمان على مصر" أقول: هذا أحد مطاعنه لعنه الله حيث أعطى الولاية على المسلمين من أهدر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): دمه و قد احتجوا عليه في ذلك و شنعوه به عند ما أرادوا قتله، و تفصيله مذكور في كتب السير. يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ هَدَرَ دَمَهُ وَ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ كَتَبَ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعْهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَ كَانَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ يَقُولُ لِلْمُنَافِقِينَ إِنِّي لَأَقُولُ مِنْ نَفْسِي مِثْلَ مَا يَجِيءُ بِهِ فَمَا يُغَيِّرُ عَلَيَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ الَّذِي أَنْزَلَ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج ٢٦ - الصفحة ١٠٨. — غير محدد
عنه قال: روى الحسن بن معاذ الرضوى، قال حدّثنا لوط بن يحيى الأزدى، عن عمارة بن زيد الواقدى قال حجّ هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين، و كان حج فى تلك السنة محمّد بن علىّ الباقر (عليهما السلام) و ابنه جعفر فقال

جعفر فى بعض كلامه: الحمد للّه الذي بعث بالحقّ محمّدا نبيّا و أكرمنا به فنحن صفوة اللّه على خلقه و خيرته من عباده فالسعيد من اتّبعنا و الشقى من خالفنا و من الناس من يقول أنّه يتولّانا و هو يتولّى أعداءنا و من يليهم من جلسائهم و أصحابهم، فهو لم يسمع كلام ربنا و لم يعمل به. فأخبر مسيلمة بن عبد الملك أخاه فلم يعرض لنا حتى انصرف إلى دمشق و انصرفنا إلى المدينة فأنفذ بريدا إلى عامل المدينة باشخاص أبى و إشخاصي معه فاشخصنا إليه فلما وردنا دمشق حجبنا ثلاثة أيام ثم أذن لنا فى اليوم الرابع، فاذا هو قد قعد على سرير الملك و جنده و خاصته وقوف على أرجلهم سماطين متسلحين و قد نصب البرجاس حذاءه و أشياخ قومه يرمون فلما دخل أبى و انا خلفه ما زال يستدنينا منه حتى حازيناه و جلسنا قليلا فقال لأبى يا أبا جعفر لو رميت مع اشياخ قومك الغرض و إنما أراد أن يضحك بابى ظنا منه انه يقصر فلا يصيب الغرض لكبر سنه فيشتفى منه. فاعتذر أبى و قال: إنى قد كبرت فإن رأيت أن تعفينى فلم يقبل و قال لا و الذي اعزنا بدينه و نبيه ثم أومأ إلى شيخ من بنى أمية أن أعطه قوسك فتنا و لها منه أبى و تناول منه الكنانة فوضع سهما فى كبد القوس فرمى وسط الغرض، فاثبته فيه، ثم رمى الثانى فشقّ فوق السهم الأوّل إلى نصله، ثم تابع حتى شق تسعة أسهم فصار بعضها فى جوف بعض و هشام يضطرب فى مجلسه فلم يتمالك أن قال أجدت يا أبا جعفر فانت أرمى العرب و العجم زعمت انك قد كبرت كلا. ثم ندم على مقالته و تكنية له و كان من تكبره لا يكنّى احدا فى خلافته فأطرق اطراقة يرتئي فيه رأيا و ابى واقف ازاءه و مواجه له و أنا وراء أبى، فلما طال الوقوف غضب أبى و كان اذا نظر إلى السماء نظر غضبان يتبين الغضب فى وجهه، فلما نظر هشام ذلك من أبى قال: اصعد يا محمّد، فصعد أبى السرير، و صعدت فلما دنا من هشام قال إليه و اعتنقه و اقعده عن يمينه ثم اعتنقنى و اقعدنى عن يمين أبى و اقبل على أبى بوجهه و قال. يا محمّد لا تزال العرب و العجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك، و للّه درك من علّمك هذا الرمى و فى كم تعلّمته فقال أبى قد علمت أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيام حداثتى ثم تركته، فلمّا أراد امير المؤمنين منى ذلك عدت إليه، فقال ما رأيت مثل هذا، الرمى قط مذ عقلت و ما ظننت أن أحدا فى أهل الأرض يرمى مثل هذا فأين رمى جعفر من رميك، فقال: إنا نتوارث الكمال و التمام و الدين اذا انزل اللّه تعالى على نبيه قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) يعنى و رضيت لكم الإسلام دينا. فالأرض ممن يكمل دينه لا تخلو فكان ذلك علامة هذه الامور التي يقصر عنها غيرنا فلما سمع ذلك انقلبت عينه اليمنى فاحولت و احمرّ وجهه، و كان ذلك علامة غضبه اذا غضب ثم اطرق هنيهة و رفع رأسه الى أبى و قال ألسنا بنى عبد مناف نسبنا و نسبكم واحدا فقال أبى و نحن كذلك و لكنّ اللّه جل ثناؤه اختصّنا بمكنون سرّه و خالص علمه ما لم يختصّ أحدا غيرنا فقال أ ليس اللّه بعث محمّد من شجرة عبد مناف إلى الناس كافة أبيضها و أسودها و أحمرها فمن أين ورثتم ما ليس لغيركم و رسول اللّه مبعوث الى الناس كافة و من أين اورثتم هذا العلم و ليس بعد محمّد نبىّ و ما انتم انبياء. فقال ابى من قوله تعالى: «لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ» فالذى أبداه فهو للناس كافة و الذي لم يحرك به لسانه أمر اللّه تعالى أن يخصنا به دون غيرنا فلذلك كان يناجى به أخاه عليا دون أصحابه و أنزل اللّه تعالى قرآنا فقال: «وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ» فقال له رسول اللّه بين أصحابه، سألت اللّه أن يجعلها، اذنك يا على، و لذلك قال علىّ بالكوفة علّمنى رسول اللّه ألف باب من العلم ينفتح من كلّ باب ألف باب خصه رسول اللّه من مكنون علمه ما خصه اللّه به فصار إلينا و توارثنا، من دون قومنا. فقال له هشام: إنّ عليّا كان يدّعى علم لم يطلع على غيبه أحدا فكيف ادعى ذلك و من أين، فقال أبى إنّ اللّه أنزل على نبيّه كتابا بين فيه ما كان و ما يكون الى يوم القيامة فى قوله تعالى: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ... وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ* و فى قوله تعالى: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي كتاب مبين، و فى قوله: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ، و فى قوله: وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ، و أوحى الى نبيه أن لا يبقى فى غيبه و سرّه و مكنون علمه شيئا إلّا ناجاه به. أمر أن يؤلّف القرآن من بعده و يتولّى غسله و تحنيطه و تكفينه من دون قومه، و قال لأهله و أصحابه حرام ان تنظروا إلى عورتى غير أخى على فهو منّى و أنا منه له ما لي، و عليه ما علىّ و هو قاضى دينى و منجز وعدى، و قال لأصحابه عليّ يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله، و لم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله و تمامه الا عند علىّ، و لذلك قال لاصحابه أقضاكم على و قال عمر بن الخطاب لو لا علىّ لهلك عمر أ فيشهد له عمر و يجحد غيره. فأطرق هشام ثم رفع رأسه و قال: سل حاجتك، فقال خلفت أهلى و عيالى مستوحشين لخروجى، فقال قد آمن اللّه وحشتهم برجوعك إليهم، فلا تقم اكثر من يومك فاعتنقه أبى و ودّعه و فعلت فعله و نهض و نهضت و خرجنا الى بابه فاذا على بابه ميدان و فيه اناس قعود فى آخره، فسأله عنهم أبى فقال الحجاب هؤلاء القسيسون و الرهبان، و هذا عالم لهم يقعد لهم فى كلّ سنة يوما واحدا يستفتونه، فيفتيهم. فلفّ أبى رأسه بفاضل ردائه و فعلت فعله و أقبل حتى قعد عندهم و قعدت وراء أبى فرفع الخبر الى هشام فأمر بعض غلمانه ان يحضره و ينظر ما يصنع فأتى و معه عدد من المسلمين فأحاطوا بنا، و أقبل عالم النصارى و قد شدّ حاجبيه بعصابة صفراء، فتوسطنا و قام إليه جميع الحاضرين مسلمين، فتوسط صدر المجلس و قعد فيه و أحاطوا به، أبى و أنا بينهم فأدار نظره فيهم فقال لأبى أمنّا أم من هذه الأمة المرحومة، فقال أبى بل من هذه الامة المرحومة فقال أمن علمائها أم من جهالها؟ فقال أبى لست من جهالها؟ فاضطرب و قال أسألك فقال: سل، قال من أين ادّعيتم أنّ أهل الجنّة يأكلون و يشربون و لا يحدثون و لا يبولون، و ما الدّليل، و هل من شاهد لا يجهل، قال أبى: الدّليل الّذي لا ينكر مشاهدة الجنين فى بطن أمّه يطعم و لا يحدث فاضطرب اضطرابا شديدا، و قال كلّا زعمت أنك لست من علمائها، فقال أبى قلت: لست من جهّالها، قال فأسألك عن مسألة أخرى قال: قال: من أين ادّعيتم أن فاكهة الجنة أبدا غضة طرية و ما الدليل من المشاهدات قال: ان الفرات غض طرىّ موجود غير معدوم، لا ينقطع، فاضطرب اضطرابا شديدا و قال: كلا زعمت أنك لست من علمائها. فقال أى قلت لست من جهالها فقال: اسألك عن مسئلة اخرى قال: سل قال أسألك عن ساعة من ساعات الدّنيا ليست من اللّيل و لا من النهار. قال أبى هى الساعة التي بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس يهدأ فيها المبتلى و يرقد فيها الساهر، و يفيق فيها المغمى عليه، جعلها اللّه فى الدنيا رغبة للراغبين، و فى الآخرة للعاملين و جعلها دليلا واضحا و حجّة بالغة على الجاحدين، و التاركين، فصاح صيحة، ثم قال بقيت مسألة واحدة لأسألنّك عنها و لا تهتدى إلى الجواب عنها أبدا قال أبى: فسل انك حانث فى قولك. فقال: أخبرنى عن مولودين ولدا فى يوم واحد، و ماتا فى يوم واحد عمر أحدهما مائة و خمسين سنة و الآخر خمسين سنة فى الدنيا، فقال أبى ذلك عزيز و عزرة ولدا فى يوم واحد و لمّا بلغا مبلغ الرّجال خمسة و عشرين عاما مرّ عزير على حماره بقرية على انطاكية و هى خاوية على عروشها، فقال أنّى يحيى اللّه هذه بعد موتها، و كان اللّه قد اصطفاه و هداه فلمّا قال ذلك غضب اللّه عليه و أماته مائة عام ثمّ بعثه على طعامه و حماره و شرابه و عاد الى داره و أخوه عزرة لا يعرفه. فاستضافه و بعث إلى أولاده و أحفاده و قد شاخوا و عزير شابّ فى سنّ خمس و عشرين و هو يذكر عزرة بنفسه فيقول له ما رأيت شابا أعلم بعزير منك، فمن أهل السماء أنت أم من أهل الارض؟ فقال عزير لأخيه: أنا عزير سخط اللّه تعالى علىّ بقول قلته، فأماتنى مائة سنة ثم بعثنى ليزدادوا بذلك يقينا إنّ اللّه على كلّ شيء قدير و هذا حمارى و طعامى و شرابى الّذي خرجت به من عندكم، أعاده لى كما كان بقدرته. فأعاشه اللّه بينهم تمام الخمسين و قبضه اللّه و أخاه فى يوم واحد، فنهض عند ذلك عالم النّصارى و قاموا معه فقال جئتمونى بأعلم منى فأقعدتموه بينكم ليفضحنى، و يعلم المسلمون بأن لهم من يحيط بعلومنا، و عنده ما لا تحيط به، فلا و اللّه لا كلّمتكم، و لا قعدت لكم إن عشت سنة، فتفرقوا و أبى قاعد مكانه، و رفع ذلك الرّجل الخبر الى هشام، فاذا رسوله بالجائزة و الأمر بانصرافنا إلى المدينة من وقتنا فلا نبقى لان أهل الشام ماجوا و هاجوا فيما جرى بين أبى و عالم النصارى. فركبنا دوابّنا منصرفين، و قد سبقنا بريد هشام الى عامل مدين فى طريقنا الى المدينة يذكر له أنّ ابن أبى تراب الساحر محمّد بن علىّ و ابنه جعفر الكذّابين فيما يظهران من الاسلام قد وردا علىّ فلمّا صرفتهما إلى المدينة مالا الى القسيسين و الرهبان و تقربا إليهم بالنصرانية، فكرهت النكال بهما لقرابتهما فاذا مرّا بانصرافهما عليكم فليناد فى الناس برئت الذمة ممّن بايعهما و شراهما و صافحهما و سلّم عليهما و راى امير المؤمنين قتلهما و دوابّهما و غلمانهما لارتدادهما و السلام. فلمّا ورد البريد الى مدين و شارفناها بعده قدّم أبى غلمانه ليشتروا لدوابّنا علفا، و لنا طعاما، فلمّا قربوا من المدينة أغلق أهلها الباب فى وجوههم و شتموهم و ذكروا بالشتم عليّا و قالوا لهم لا نزول لكم عندنا و لا بيع و لا شراء فأنتم كفار مشركون، فوقف غلماننا الى الباب حتى انتهينا إليهم فكلّمهم أبى و ليّن لهم القول، قال اتّقوا اللّه فلسنا كما بلّغكم، فأجابوه مثل ما أجابوا الغلمان. فقال لهم أبى: هبونا كما قلتم، فافتحوا الباب و بايعونا كما تبايعون اليهود و النصارى و المجوس، فقالوا أنتم أشرّ منهم، لأن هؤلاء يؤدّون الجزية، و أنتم لا تؤدّون فقال لهم أبى افتحوا الباب و خذوا منا الجزية كما تأخذونها منهم، فقالوا لا نفتح، و لا كرامة حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا و تموت دوابكم تحتكم، فوعظهم أبى فازدادوا عتوا، فثنى أبى رجله عن سرجه، و قال لي مكانك يا جعفر لا تبرح، فصعد الجبل المطلّ على مدينة مدين، و هم ينظرون ما يصنع. فلما صار فى أعلاه استقبل بوجهه المدينة و وضع إصبعيه فى اذنيه و نادى: «و الى مدين أخاهم شعيبا (الى قوله) بقية اللّه خير لكم ان كنتم مؤمنين» نحن و اللّه بقية اللّه فى أرضه، فأمر اللّه تعالى ريحا سوداء مظلمة فهبّت و احتملت صوته فألقته فى أسماع الرجال و النساء، و الصبيان و الإماء فما بقى أحد من أهل مدين إلّا صعد السطح من الفزع و فيمن صعد شيخ كبير السن، فلمّا نظر إلى الجبل صرخ بأعلى صوته. اتقوا اللّه يا أهل مدين فانه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب حين دعا على قومه فإن لم تفتحوا له الباب نزل بكم العذاب، و قد أعذر من أنذر، ففتحوا لنا الباب و أنزلونا، و كتب العامل بجميع ذلك الى هشام، فارتحلنا من مدين الى المدينة فى اليوم الثانى، و كتب هشام الى عامله بان يأخذوا الشيخ و يدفنوه فى حفيرة ففعلوا و حملوه، و كتب أيضا الى عامله بالمدينة ان يحتالوا فى سمّ أبى بطعام أو شراب، و مضى هشام و لم يتهيّأ له [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ١ - الصفحة ١٢١. — الإمام الباقر عليه السلام
حمدوية بن نصير قال: حدّثنى محمّد بن عيسى، عن حنان بن سدير، عن أبيه عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

جلس عدة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ينتسبون و فيهم سلمان الفارسى و إن عمر سأله عن نسبه و أصله فقال: أنا سلمان بن عبد اللّه كنت ضالا فهدانى اللّه بمحمّد و كنت عائلا فأغنانى اللّه بمحمّد و كنت مملوكا فأعتقنى اللّه بمحمّد، فهذا حسبى و نسبى، ثم خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحدثه سلمان و شكى إليه ما لقي من القوم، و ما قال لهم فقال النبيّ يا معشر قريش إن حسب الرجل دينه و مروءته خلقه و أصله عقله قال تعالى: «إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» يا سلمان ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى اللّه و ان كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل منهم [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيس بن هشام، عمّن ذكره عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

قرّاء القرآن ثلاثة رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة، و استدرّ به الملوك، و استطال به على الناس، و رجل قرأ القرآن، فحفظ حروفه و ضيع حدوده، و أقامه إقامة القدح، فلا كثر اللّه هؤلاء من حملة القرآن، و رجل قرأ القرآن، فوضع دواء القرآن على داء قلبه. فأسهر به ليله، و اظما به نهاره، و قام به فى مساجده، و تجافى به عن فراشه، فبأولئك يدفع اللّه العزيز الجبّار، البلاء و بأولئك يديل اللّه عزّ و جلّ من الاعداء، و بأولئك ينزّل اللّه عزّ و جلّ الغيث من السّماء، فو اللّه لهؤلاء فى قرّاء القرآن أعزّ من الكبريت الأحمر [1].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٢ - الصفحة ٣٠٩. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن موسى ابن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر ( عليه السلام قال

أيّما رجل اشترى شيئا و به عيب أو عوار، و لم يتبرّأ إليه و لم يتبيّن له فاحدث فيه بعد ما قبضه شيئا، ثمّ علم ذلك العوار أو بذلك الدّاء إنّه يمضى عليه البيع، و يردّ عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء و العيب، من ثمن ذلك لو لم يكن به [1]. 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن فضالة، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى الرجل يشترى الجارية الحبلى فيقع عليها و هو يعلم قال: يردّها و يكسوها [2]. 3- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن أبى عبد اللّه الفراء، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام)، نشترى الجارية من السوق فنولدها ثمّ يجىء الرجل فيقيم البينة على أنّها جاريته لم تبع، و لم تهب، قال: فقال: أن يردّ إليه جاريته و يعوّضه بما انتفع، قال: كان معناه قيمة الولد [3]. 4- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن السيارى، قال: روى عن ابن أبى ليلى أنّه قدّم إليه رجل خصما له فقال: إن هذا باعنى هذه الجارية فلم أجد على ركبها حين كشفتها شعرا و زعمت أنّه لم يكن لها قط قال: فقال له: ابن أبى ليلى: ان الناس ليحتالون لهذا بالحيل، حتّى يذهب به فما الذي كرهت؟ فقال: أيّها القاضى ان كان عيبا فاقض لى به. قال: حتّى أخرج إليك فانّى أجد أذى فى بطنى ثمّ انّه دخل فخرج من باب آخر فأتى محمّد بن مسلم الثقفى فقال: أى شيء تروون عن أبى جعفر (عليه السلام) فى المرأة لا يكون على ركبها شعر أ يكون ذلك عيبا؟ فقال له محمّد بن مسلم: أما هذا نصا فلا أعرفه و لكن حدّثنى أبو جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: كلّما كان فى أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب فقال له: ابن أبى ليلى: حسبك ثمّ رجع الى القوم فقضى لهم بالعيب [1]. 5- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه إن عليا (عليهم السلام) قضى فى رجل اشترى من رجل عكة فيها سمن احتكرها حكرة فوجد فيها ربا فخاصمه الى علىّ (عليه السلام) فقال له على (عليه السلام): لك بكيل الرب سمنا فقال له الرجل: انما بعته منك حكرة فقال له على (عليه السلام): إنمّا اشترى منك سمنا و لم يشترى منك ربا [2]

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٣٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه باسناده عن محمّد بن على بن الحسين ( عليهم السلام قال

ا أنبأ الحسن بن سفيان، و أخبرنى محمد بن المؤمل ثنا الفضل بن محمّد، قالا ثنا أحمد ابن المقدام ثنا أصرم بن حوشب، ثنا إسحاق بن واصل الضبىّ، عن أبى جعفر محمّد ابن على بن الحسين (عليهم السلام) قال قلنا لعبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب حدثنا ما سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما رأيت منه و لا تحدثنا عن غيره و ان كان ثقة، قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول ما بين السرّة الى الركبة عورة. سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول الصدقة فى السر تطفئ غضب الربّ و سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول شرارا متى قوم ولدوا فى النعيم و غذوا به يأكلون من الطعام ألوانا و يلبسون من الثياب ألوانا و يركبون من الدواب ألوانا يتشدقون فى الكلام و سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أتاه ابن عباس فقال انى انتهيت الى قوم و هم يتحدثون فلما رأونى نكسوا و استثنونى، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد فعلوها و الذي نفسى بيده لا يؤمن أحدهم حتّى يحبكم لحبّى أ ترجون ان تدخلوا الجنة بشفاعتى فلا يرجوها بنو عبد المطلب [2]. 72- عنه أخبرنا أحمد بن كامل القاضى ثنا محمّد بن سعيد بن الحسن العوفى، ثنا عثمان بن عمر بن فارس، أنبأ عبد الحميد بن جعفر عن أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) عن رافع بن بشر السلمى، عن أبيه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال تخرج نار من حبس سيل تسير بسير بطيئة تكمن بالليل و تسير بالنهار تغدو و تروح، يقال غدت النار أيها الناس فاغدوا قالت النار أيها الناس فقيلوا راحت النار أيها الناس فروحوا من أدركته أكلته [1]. 73- أبو القاسم السهمى أخبرنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن خلف الصوفى بالرقة حدثنا الحسن بن على بن عمرو، حدثنا جعفر بن مروان القطان، حدثنا أحمد ابن عيسى العلوى، حدثنا محمّد بن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جدّه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من أصبح معافى فى سمعه و بصره و عقله آمنا فى سربه من السلطان و له رزق إلى الليل فقد أعطى خير ما اشرقت عليه الشمس أو غربت [2]. 74- عنه حدثنا الامام أبو بكر الاسماعيلى، و أبو أحمد الغطريفى قال الإسماعيلى أخبرنى الهيثم بن خلف، و قال الغطريفى حدثنا الهيثم حدثنا أبو موسى الأنصاري، حدثنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب (عليهم السلام) عن أبيه عن جدّه عن جابر بن عبد اللّه قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: أفضل الحديث كتاب اللّه و أحسن الهدى هدى محمّد و شرّ الامور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كلّ بدعة ضلالة و من ترك ما لا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فعلىّ [3]. 75- عنه أخبرنى أبو الوفاء عبد اللّه بن عامر التستري، حدثنا عبد الواحد ابن الحسن الجنديسابورى، حدثنا الحسن بن إسحاق حدثنا يعقوب حدثنا محمّد بن جعفر (عليه السلام) عن أبيه عن جدّه عن على بن الحسين عن على بن أبي طالب (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عزّ و جلّ يستبشر بالعبد يأتى بأهله و ولده حتى يسدّ الفجوة من فجوات عرفة يقول اللّه: عبدى دعوته فأجابني [1]. 76- قال ابن أبى الحديد: قد روى عن محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) أنّه سئل عمّا يقوله الناس: أن أبا طالب فى ضحضاح من نار فقال: لو وضع ايمان أبى طالب فى كفة ميزان و ايمان هذا الخلق فى الكفة الأخرى لرحج ايمانه. ثم قال: أ لم تعلموا أنّ أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) كان يأمر أن يحجّ عن عبد اللّه و أبيه و أبى طالب فى حياته ثم أوصى فى وصيته بالحجّ عنهم [2]. 77- عنه قال: قالوا: كان محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) لا يسمع المبتلى الاستعاذه، و كان ينهى الجارية الغلام أن يقولا للمسكين: يا سائل: و هو سيد فقهاء الحجاز و من ابنه جعفر تعلّم الناس الفقه و هو الملقّب بالباقر و باقر العلم لقّبه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يخلق بعد و بشر به و وعد جابر بن عبد اللّه برؤيته و قال: ستراه طفلا فإذا رأيته فأبلغه عنّى السلام فعاش جابر حتّى رآه و قال له: ما وصىّ به [3]. 78- أبو جعفر الطبرى حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة عن محمّد بن اسحاق، قال: حدّثنى أبو جعفر محمّد بن على بن حسين (عليهم السلام) قال: لما أجمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) السّير الى هوازن ليلقاهم ذكر له أنّ عند صفوان بن أميّة أدراعا و سلاحا فأرسل إليه فقال: يا أبا أميّة و هو يومئذ مشرك: أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدوّنا غدا. فقال له صفوان: أ غصبا يا محمّد! قال: بل عارية مضمونة حتّى نؤدّيها إليك قال: ليس بهذا بأس فأعطاه مائة درع بما يصلحها من السلاح، فزعموا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سأله أن يكفيه حملها ففعل، قال أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام): فمضت السّنة أن العارية مضمونة مؤدّاة [4].

مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن عليعليهم السلام - ج ٦ - الصفحة ٢٨٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
385/ (_4) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

سئل عما ندب الله الخلق إليه، أدخل فيه الضلال؟ قال: «نعم، و الكافرون دخلوا فيه، لأن الله تبارك و تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم، فدخل في أمره الملائكة و إبليس؛ فإن إبليس كان مع الملائكة في السماء يعبد الله، و كانت الملائكة تظن أنه منهم، و لم يكن منهم، فلما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم، أخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد، فعلمت الملائكة عند ذلك أن إبليس لم يكن منهم». فقيل له (عليه السلام): كيف وقع الأمر على إبليس، و إنما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم؟! فقال: «كان إبليس منهم بالولاء، و لم يكن من جنس الملائكة، و ذلك أن الله خلق خلقا قبل آدم، و كان إبليس حاكما في الأرض، فعتوا و أفسدوا و سفكوا الدماء، فبعث الله الملائكة فقتلوهم، و أسروا إبليس و رفعوه إلى السماء، فكان مع الملائكة يعبد الله إلى أن خلق الله تبارك و تعالى آدم».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ١٧٠. — الإمام الصادق عليه السلام
452/ (_1) - قال الإمام

العسكري (عليه السلام): «قال عز و جل لقوم من مردة اليهود و منافقيهم المحتجبين لأموال الفقراء، المستأكلين للأغنياء، الذين يأمرون بالخير و يتركونه، و ينهون عن الشر و يرتكبونه، قال: يا معاشر اليهود، أَ تَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبِرِّ بالصدقات و أداء الأمانات وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ اَلْكِتََابَ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ ما به تأمرون وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ اَلْكِتََابَ التوراة الآمرة بالخيرات و الناهية عن المنكرات، المخبرة عن عقاب المتمردين، و[عن]عظيم الشرف الذي يتطول الله به على الطائعين المجتهدين أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ ما عليكم من عقاب الله عز و جل في أمركم بما به لا تأخذون، و في نهيكم عما أنتم فيه منهمكون. و كان هؤلاء قوم من رؤساء اليهود و علمائهم احتجبوا أموال الصدقات و المبرات فأكلوها و اقتطعوها، ثم حضروا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قد حشروا عليه عوامهم، يقولون: إن محمدا تعدى طوره، و ادعى ما ليس له. فجاءوا بأجمعهم إلى حضرته، و قد اعتقد عامتهم أن يقعوا برسول الله فيقتلوه، و لو أنه في جماهير أصحابه، لا يبالون بما آتاهم به الدهر، فلما حضروه و كثروا و كانوا بين يديه، قال لهم رؤساؤهم-و قد واطئوا عوامهم على أنهم إذا أفحموا محمدا وضعوا عليه سيوفهم، فقال رؤساؤهم-: يا محمد، جئت تزعم أنك رسول رب العالمين نظير موسى و سائر الأنبياء المتقدمين؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أما قولي: إني رسول الله فنعم، و أما أن أقول: إني أنا نظير موسى و سائر الأنبياء، فما أقول هذا، و ما كنت لأصغر ما عظمه الله تعالى من قدري، بل قال ربي: يا محمد، إن فضلك على جميع الأنبياء و المرسلين و الملائكة المقربين كفضلي-و أنا رب العزة-على سائر الخلق أجمعين؛ و كذلك ما قال الله تعالى لموسى لما ظن أنه قد فضله على جميع العالمين. فغلظ ذلك على اليهود، و هموا بقتله، فذهبوا يسلون سيوفهم فما منهم أحد إلا وجد يديه إلى خلفه كالمكتوف، يابسا لا يقدر أن يحركهما و تحيروا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) -و رأى ما بهم من الحيرة-: لا تجزعوا، فخير أراد الله بكم، منعكم من التوثب على وليه، و حبسكم على استماع حججه في نبوة محمد و وصية أخيه علي. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): معاشر اليهود، هؤلاء رؤساؤكم كافرون، و لأموالكم محتجبون، و لحقوقكم باخسون، و لكم-في قسمة من بعد ما اقتطعوه-ظالمون، يخفضون فيرفعون. فقالت رؤساء اليهود: حدث عن موضع الحجة، أ حجة نبوتك و وصية علي أخيك هذا، دعواك الأباطيل و إغراؤك قومنا بنا؟. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا، و لكن الله عز و جل قد أذن لنبيه أن يدعو بالأموال التي تختانونها من هؤلاء الضعفاء و من يليهم فيحضرها ها هنا بين يديه، و كذلك يدعو حساباتكم فيحضرها لديه، ثم يدعو من واطأتموه على اقتطاع أموال الضعفاء فينطق باقتطاعهم جوارحهم، و كذلك ينطق باقتطاعكم جوارحكم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا ملائكة ربي، أحضروني أصناف الأموال التي اقتطعها هؤلاء الظالمون لعوامهم؛ فإذا الدراهم في الأكياس، و الدنانير و الثياب و الحيوانات و أصناف الأموال منحدرة عليهم سرحا حتى استقرت بين أيديهم. ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): آتوا بحسابات هؤلاء الظالمين الذين غالطوا بها هؤلاء الفقراء، فإذا الأدراج تنزل عليهم، فلما استقرت على الأرض، قال: خذوها؛ فأخذوها فقرءوا فيها: نصيب كل قوم كذا و كذا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا ملائكة ربي، اكتبوا تحت اسم كل واحد من هؤلاء ما سرقوا منه و بينوه؛ فظهرت كتابة بينة: لا بل نصيب كل واحد كذا و كذا، فإذا إنهم قد خانوهم عشرة أمثال ما دفعوا إليهم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا ملائكة ربي، ميزوا من هذه الأموال الحاضرة كل ما فضل مما بينه هؤلاء الظالمون، لتؤدى إلى مستحقها؛ فاضطربت تلك الأموال، و جعلت تفصل بعضها من بعض حتى تميزت أجزاؤها كما ظهر في الكتاب المكتوب، و بين أنهم سرقوه و اقتطعوه، فدفع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى من حضر من عوامهم نصيبهم، و بعث إلى من غاب فأعطاه، و أعطى ورثة من قد مات، و فضح الله اليهود و الرؤساء، و غلب الشقاء على بعضهم و بعض العوام، و وفق الله بعضهم. فقال الرؤساء الذين هموا بالإسلام: نشهد-يا محمد-أنك النبي الأفضل، و أن أخاك هذا هو الوصي الأجل الأكمل، فقد فضحنا الله بذنوبنا، أ رأيت إن تبنا و أقلعنا ماذا تكون حالنا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذن أنتم رفقاؤنا في الجنان، و تكونون في الدنيا في دين الله إخواننا، و يوسع الله تعالى أرزاقكم، و تجدون في مواضع هذه الأموال التي أخذت منكم أضعافا، و ينسى هؤلاء الخلق فضيحتكم حتى لا يذكرها أحد منهم. فقالوا: إنا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أنك-يا محمد-عبده و رسوله و صفيه و خليله، و أن عليا أخوك و وزيرك، و القيم بدينك، و النائب عنك، و المناضل دونك، و هو منك بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدك. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فأنتم المفلحون».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٠٥. — الإمام العسكري عليه السلام
507/ - قال الإمام

العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل ليهود المدينة: و اذكروا إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً و تضربون ببعضها هذا المقتول بين أظهركم ليقوم حيا سويا بإذن الله تعالى، و يخبركم بقاتله؛ و ذلك حين ألقي القتيل بين أظهرهم. فألزم موسى (عليه السلام) أهل القبيلة بأمر الله تعالى أن يحلف خمسون من أماثلهم بالله القوي الشديد إله بني إسرائيل، مفضل محمد و آله الطيبين على البرايا أجمعين: أنا ما قتلناه، و لا علمنا له قاتلا، فإن حلفوا بذلك غرموا دية المقتول، و إن نكلوا نصوا على القاتل، أو أقر القاتل فيقاد منه، فإن لم يفعلوا احبسوا في محبس ضنك إلى أن يحلفوا، أو يقروا، أو يشهدوا على القاتل. فقالوا: يا نبي الله، أما وقت أيماننا أموالنا، و لا أموالنا أيماننا؟قال: لا، هذا حكم الله. و كان السبب أن امرأة حسناء ذات جمال، و خلق كامل، و فضل بارع، و نسب شريف، و ستر ثخين؛ كثر خطابها، و كان لها بنو أعمام ثلاثة، فرضيت بأفضلهم علما، و أثخنهم سترا، و أرادت التزويج[به]، فاشتد حسد ابني عمه الآخرين له، و غبطاه عليها، لإيثارها من آثرته، فعمدا إلى ابن عمها المرضي فأخذاه إلى دعوتهما، ثم قتلاه و حملاه إلى محلة تشتمل على أكبر قبيلة من بني إسرائيل، فألقياه بين أظهرهم ليلا، فلما أصبحوا وجدوا القتيل هناك، فعرف حاله، فجاء ابنا عمه القاتلان، فمزقا ثيابهما على أنفسهما، و حثيا التراب على رؤوسهما، و استعديا عليهم، فأحضرهم موسى (عليه السلام) و سألهم، فأنكروا أن يكونوا قتلوه، أو علموا قاتله». قال: «فحكم الله على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه فالتزموه، فقالوا: يا موسى، أي نفع في أيماننا لنا، إذا لم تدرأ عنا الأيمان الغرامة الثقيلة؟أم أي نفع لنا في غرامتنا إذا لم تدرأ عنا الأيمان؟فقال موسى (عليه السلام): كل النفع في طاعة الله، و الائتمار لأمره، و الانتهاء عما نهى عنه. فقالوا: يا نبي الله، غرم ثقيل و لا جناية لنا، و أيمان غليظة و لا حق في رقابنا، لو أن الله عز و جل عرفنا قاتله بعينه، و كفانا مؤونته، فادع لنا ربك يبين لنا هذا القاتل لتنزل به ما يستحق من العقاب، و ينكشف أمره لذوي الألباب. فقال موسى (عليه السلام): إن الله عز و جل قد بين ما أحكم به في هذا، فليس لي أن اقترح عليه غير ما حكم، و لا أعترض عليه فيما أمر، ألا ترون أنه لما حرم العمل يوم السبت، و حرم لحم الجمل، لم يكن لنا أن نقترح عليه أن يغير ما حكم الله علينا من ذلك، بل علينا أن نسلم له حكمه، و نلتزم ما ألزمنا؛ و هم أن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم في مثل حادثتهم. فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، أجبهم إلى ما اقترحوا، و سلني أن أبين لهم القاتل ليقتل، و يسلم غيره من التهمة و الغرامة، فإني إنما أريد بإجابتهم إلى ما اقترحوا توسعة الرزق على رجل من خيار أمتك، دينه الصلاة على محمد و آله الطيبين، و التفضيل لمحمد و علي بعده على سائر البرايا، أغنيه في الدنيا في هذه القصة، ليكون من بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمد و آله. فقال موسى: يا رب، بين لنا قاتله؛ فأوحى الله تعالى إليه: قل لبني إسرائيل: إن الله يبين لكم ذلك، بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة، فتضربوا ببعضها المقتول فيحيا، فتقبلوا لرب العالمين ذلك، و إلا فكفوا عن المسألة، و التزموا ظاهر حكمي. فذلك ما حكى الله عز و جل: وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إن أردتم الوقوف على القاتل، تضربوا المقتول ببعضها فيحيا، و يخبر بالقاتل قََالُوا -يا موسى- أَ تَتَّخِذُنََا هُزُواً سخرية؟تزعم أن الله أمرنا أن نذبح بقرة، و نأخذ قطعة من الميت، و نضرب بها ميتا، فيحيا أحد الميتين بملاقاته بعض الميت الآخر، كيف يكون هذا؟! قال موسى (عليه السلام): أَعُوذُ بِاللََّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ أنسب إلى الله تعالى ما لم يقل لي، و أن أكون من الجاهلين، أعارض أمر الله بقياسي على ما شاهدت، دافعا لقول الله تعالى و أمره. ثم قال موسى (عليه السلام): أ و ليس ماء الرجل نطفة ميتة، و ماء المرأة كذلك، ميتان يلتقيان فيحدث الله تعالى من التقاء الميتين بشرا حيا سويا؟أ و ليس بذوركم التي تزرعونها في أرضيكم تتفسخ و تتعفن و هي ميتة، ثم تخرج منها هذه السنابل الحسنة البهيجة، و هذه الأشجار الباسقة المونقة؟ فلما بهرهم موسى (عليه السلام) قََالُوا يا موسى اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ أي ما صفتها، لنقف عليها؛ فسأل موسى ربه عز و جل، فقال: إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ فََارِضٌ كبيرة وَ لاََ بِكْرٌ صغيرة لم تفرض عَوََانٌ وسط بَيْنَ ذََلِكَ بين الفارض و البكر فَافْعَلُوا مََا تُؤْمَرُونَ إذا ما أمرتم به. قََالُوا يا موسى اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا لَوْنُهََا أي لون هذه البقرة التي تريد أن تأمرنا بذبحها. قال الله جل و عز بعد السؤال و الجواب: إِنَّهََا بَقَرَةٌ صَفْرََاءُ فََاقِعٌ حسنة لون الصفرة، ليس بناقص يضرب إلى البياض، و لا بمشبع يضرب إلى السواد لَوْنُهََا هكذا فاقع تَسُرُّ اَلنََّاظِرِينَ إليها، لبهجتها و حسنها و بريقها. قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ ما صفتها؟يزيد في صفتها. قال الله عز و جل: إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ ذَلُولٌ تُثِيرُ اَلْأَرْضَ لم تذلل لإثارة الأرض، و لم ترض بها وَ لاََ تَسْقِي اَلْحَرْثَ و لا هي مما تجر الدوالي، و لا تدير النواعير، قد أعفيت من جميع ذلك مُسَلَّمَةٌ من العيوب كلها، لا عيب فيها لاََ شِيَةَ فِيهََا لا لون فيها من غيرها. فلما سمعوا هذه الصفات، قالوا: يا موسى، فقد أمرنا ربنا بذبح بقرة هذه صفتها؟قال: بلى؛ و لم يقل موسى في الابتداء بذلك، لأنه لو قال: إن الله أمركم؛ لكانوا إذا قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي، و ما لونها؟كان لا يحتاج أن يسأله ذلك عز و جل، و لكن كان يجيبهم هو بأن يقول: أمركم ببقرة؛ فأي شيء وقع عليه اسم بقرة فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها». قال: «فلما استقر الأمر عليها طلبوا هذه البقرة، فلم يجدوها إلا عند شاب من بني إسرائيل، أراه الله عز و جل في منامه محمدا و عليا و طيبي ذريتهما، فقالا له: إنك كنت لنا محبا مفضلا، و نحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا، فإذا راموا شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر أمك، فإن الله عز و جل يلقنها ما يغنيك به و عقبك. ففرح الغلام و جاءه القوم يطلبون بقرته، فقالوا: بكم تبيع بقرتك؟فقال: بدينارين، و الخيار لأمي. قالوا: رضينا بدينار. فسألها فقالت: بأربعة. فأخبرهم، فقالوا: نعطيك دينارين. فأخبر أمه فقالت: بثمانية. فما زالوا يطلبون على النصف مما تقول أمه فتضعف الثمن، حتى بلغ ثمنها ملء مسك ثور أكبر ما يكون ملؤه دنانير، فأوجب لهم البيع. ثم ذبحوها و أخذوا قطعة-و هي عجب الذنب الذي منه خلق ابن آدم، و عليه يركب إذا أعيد خلقا جديدا-فضربوه بها، و قالوا: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما أحييت هذا الميت، و أنطقته ليخبر عن قاتله؛ فقام سالما سويا، و قال: يا نبي الله، قتلني هذان ابنا عمي، حسداني على بنت عمي فقتلاني، و ألقياني في محلة هؤلاء ليأخذا ديتي منهم. فأخذ موسى (عليه السلام) الرجلين فقتلهما، فكان قبل أن يقوم الميت ضرب بقطعة من البقرة فلم يحي، فقالوا: يا نبي الله، أين ما وعدتنا عن الله عز و جل؟فقال موسى (عليه السلام): قد صدقت، و ذلك إلى الله عز و جل. فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، إني لا أخلف وعدي، و لكن لينقدوا إلى الفتى ثمن بقرته ملء مسك ثور دنانير، ثم أحيي هذا الغلام. فجمعوا أموالهم، فوسع الله جلد الثور حتى وزن ما مليء به جلده فبلغ خمسة آلاف ألف دينار، فقال بعض بني إسرائيل لموسى (عليه السلام) -و ذلك بحضرة المقتول المنشور المضروب ببعض البقرة-: لا ندري أيهما أعجب: إحياء الله هذا الميت و إنطاقه بما نطق، أو إغناء هذا الفتى بهذا المال العظيم!! فأوحى الله إليه: يا موسى، قل لبني إسرائيل من أحب منكم أن يطيب في الدنيا عيشه، و أعظم في جناني محله، و أجعل لمحمد فيها منادمته، فليفعل كما فعل هذا الصبي، إنه قد سمع من موسى بن عمران (عليه السلام) ذكر محمد و علي و آلهما الطيبين، فكان عليهم مصليا، و لهم على جميع الخلائق من الجن و الإنس و الملائكة مفضلا، فلذلك صرفت إليه المال العظيم ليتنعم بالطيبات و يتكرم بالهبات و الصلات، و يتحبب بمعروفه إلى ذوي المودات، و يكبت بنفقاته ذوي العداوات. فقال الفتى: يا نبي الله، كيف أحفظ هذه الأموال؟أم كيف أحذر من عداوة من يعاديني فيها، و حسد من يحسدني من أجلها؟ قال: قل عليها من الصلاة على محمد و آله الطيبين ما كنت تقول قبل أن تنالها، فإن الذي رزقكها بذلك القول مع صحة الاعتقاد يحفظها عليك أيضا و يدفع عنك، فقالها الفتى فما رامها حاسد له ليفسدها، أو لص ليسرقها، أو غاصب ليغصبها، إلا دفعه الله عز و جل عنها بلطف من ألطافه حتى يمتنع من ظلمه اختيارا، أو منعه منه بآفة أو داهية حتى يكفه عنه، فيكف اضطرارا. فلما قال موسى (عليه السلام) للفتى ذلك، و صار الله عز و جل له لمقالته حافظا، قال هذا المنشور، اللهم إني أسألك بما سألك هذا الفتى من الصلاة على محمد و آله الطيبين و التوسل بهم أن تبقيني في الدنيا متمتعا بابنة عمي، و تجزي عني أعدائي و حسادي و ترزقني فيها خيرا كثيرا طيبا. فأوحى الله إليه: يا موسى، إنه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستون سنة، و قد وهبته بمسألته و توسله بمحمد و آله الطيبين سبعين سنة، تمام مائة و ثلاثين سنة صحيحة حواسه، ثابت فيها جنانه، قوية فيها شهواته، يمتع بحلال هذه الدنيا، و يعيش و لا يفارقها و لا تفارقه، فإذا حان حينه حان حينها و ماتا جميعا معا فصارا إلى جناتي، و كانا زوجين فيها ناعمين. و لو سألني-يا موسى-هذا الشقي القاتل بمثل ما توسل به هذا الفتى على صحة اعتقاده أن أعصمه من الحسد، و أقنعه بما رزقته-و ذلك هو الملك العظيم-لفعلت. و لو سألني بعد ذلك مع التوبة عن صنيعه أن لا أفضحه لما فضحته، و لصرفت هؤلاء عن اقتراح إبانة القاتل، و لأغنيت هذا الفتى من غير هذا الوجه بقدر هذا المال. و لو سألني بعد ما افتضح، و تاب إلي، و توسل بمثل وسيلة هذا الفتى أن أنسي الناس فعله-بعد ما ألطف لأوليائه فيعفون عن القصاص-فعلت، فكان لا يعيره أحد بفعله، و لا يذكره فيهم ذاكر، و لكن ذلك فضلي أوتيه من أشاء، و أنا العدل الحكيم. فلما ذبحوها قال الله تعالى: فَذَبَحُوهََا وَ مََا كََادُوا يَفْعَلُونَ فأرادوا أن لا يفعلوا ذلك من عظم ثمن البقرة، و لكن اللجاج حملهم على ذلك، و اتهامهم لموسى (عليه السلام) حدأهم عليه». قال: «فضجوا إلى موسى (عليه السلام)، و قالوا: افتقرت القبيلة و دفعت إلى التكفف، فانسلخنا بلجاجنا عن قليلنا و كثيرنا، فادع الله لنا بسعة الرزق. فقال موسى (عليه السلام): ويحكم ما أعمى قلوبكم!أما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة، و ما أورثه الله تعالى من الغنى؟أو ما سمعتم دعاء المقتول المنشور، و ما أثمر له من العمر الطويل و السعادة و التنعم بحواسه و سائر بدنه و عقله؟لم لا تدعون الله بمثل دعائهما، أو تتوسلون إلى الله بمثل توسلهما إليه، ليسد فاقتكم، و يجبر كسركم، و يسد خلتكم؟ فقالوا: اللهم إليك التجأنا، و على فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا و سد خلتنا بجاه محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبين من آلهم. فأوحى الله إليه: يا موسى، قل لهم ليذهب رؤساؤهم إلى خربة بني فلان، و يكشفوا في موضع كذا و كذا -لموضع عينه-وجه أرضها قليلا، و يستخرجوا ما هناك، فإنه عشرة آلاف ألف دينار، ليردوا على كل من دفع في ثمن هذه البقرة ما دفع، لتعود أحوالهم إلى ما كانت، ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل، و هو خمسة آلاف ألف، على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة، لتتضاعف أموالهم، جزاء على توسلهم بمحمد و آله الطيبين، و اعتقادهم لتفضيلهم. فذلك ما قال الله تعالى: وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادََّارَأْتُمْ فِيهََا اختلفتم فيها و تدارأتم، ألقى بعضكم الذنب في قتل المقتول على بعض، و درأه عن نفسه و ذريته وَ اَللََّهُ مُخْرِجٌ مظهر مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ما كان من خبر القاتل، و ما كنتم تكتمون من إرادة تكذيب موسى (عليه السلام)، باقتراحكم عليه ما قدرتم أن ربه لا يجيبه إليه. فَقُلْنََا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا ببعض البقرة كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ في الدنيا و الآخرة كما أحيا الميت بملاقاة ميت آخر: أما في الدنيا فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة، فيحيي الله الذي كان في الأصلاب و الأرحام حيا، و أما في الآخرة فإن الله تعالى ينزل بين نفختي الصور، بعد ما ينفخ النفخة الأولى من دوين السماء الدنيا، من البحر المسجور الذي قال الله تعالى: وَ اَلْبَحْرِ اَلْمَسْجُورِ و هو مني كمني الرجل، فيمطر ذلك على الأرض، فيلقي الماء المني مع الأموات البالية، فينبتون من الأرض و يحيون. قال الله عز و جل: وَ يُرِيكُمْ آيََاتِهِ سائر آياته سوى هذه الدلالات على توحيده، و نبوة موسى (عليه السلام) نبيه، و فضل محمد (صلى الله عليه و آله) على الخلائق، سيد إمائه و عبيده، و تبيين فضله و فضل آله الطيبين على سائر خلق الله أجمعين لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ تتفكرون أن الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلا بالحكمة، و لا يختار محمداً إلا و هم أفضل ذوي الألباب». 99-508/ - ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني، و محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «إن رجلا من بني إسرائيل قتل قرابة له، ثم أخذه و طرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل، ثم جاء يطلب بدمه. فقالوا لموسى (عليه السلام): إن سبط آل فلان قتلوا فلانا، فأخبرنا من قتله. قال: ائتوني ببقرة. قََالُوا أَ تَتَّخِذُنََا هُزُواً قََالَ أَعُوذُ بِاللََّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ و لو أنهم عمدوا إلى أي بقرة أجزأتهم، و لكن شددوا فشدد الله عليهم. قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ فََارِضٌ وَ لاََ بِكْرٌ يعني لا صغيرة و لا كبيرة عَوََانٌ بَيْنَ ذََلِكَ و لو أنهم عمدوا إلى أي بقرة أجزأتهم، و لكن شددوا فشدد الله عليهم. قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا لَوْنُهََا قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ صَفْرََاءُ فََاقِعٌ لَوْنُهََا تَسُرُّ اَلنََّاظِرِينَ و لو أنهم عمدوا إلى بقرة لأجزأتهم، و لكن شددوا فشدد الله عليهم. قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ إِنَّ اَلْبَقَرَ تَشََابَهَ عَلَيْنََا وَ إِنََّا إِنْ شََاءَ اَللََّهُ لَمُهْتَدُونَ* `قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ ذَلُولٌ تُثِيرُ اَلْأَرْضَ وَ لاََ تَسْقِي اَلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاََ شِيَةَ فِيهََا قََالُوا اَلْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ. فطلبوها، فوجودها عند فتى من بني إسرائيل، فقال: لا أبيعها إلا بملء مسك ذهبا. فجاءوا إلى موسى، و قالوا له ذلك، فقال: اشتروها. فاشتروها و جاءوا بها، فأمر بذبحها، ثم أمر أن يضربوا الميت بذنبها، فلما فعلوا ذلك حيي المقتول، و قال: يا رسول الله، إن ابن عمي قتلني دون من يدعي عليه قتلي؛ فعلموا بذلك قاتله. فقال لرسول الله موسى (عليه السلام) بعض أصحابه: إن هذه البقرة لها نبأ. فقال: و ما هو؟ قالوا: إن فتى من بني إسرائيل كان بارا بأبيه، و إنه اشترى بيعا فجاء إلى أبيه و الأقاليد تحت رأسه، فكره أن يوقظه، فترك ذلك البيع، فاستيقظ أبوه، فأخبره، فقال له: أحسنت، خذ هذه البقرة فهي لك عوضا لما فاتك -قال-فقال له رسول الله موسى (عليه السلام): انظر إلى البر ما بلغ أهله!». و روى العياشي هذا الحديث، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام)، و ذكر الحديث.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام العسكري عليه السلام
507/ (_1) - قال الإمام

العسكري (عليه السلام): «قال الله عز و جل ليهود المدينة: و اذكروا إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً و تضربون ببعضها هذا المقتول بين أظهركم ليقوم حيا سويا بإذن الله تعالى، و يخبركم بقاتله؛ و ذلك حين ألقي القتيل بين أظهرهم. فألزم موسى (عليه السلام) أهل القبيلة بأمر الله تعالى أن يحلف خمسون من أماثلهم بالله القوي الشديد إله بني إسرائيل، مفضل محمد و آله الطيبين على البرايا أجمعين: أنا ما قتلناه، و لا علمنا له قاتلا، فإن حلفوا بذلك غرموا دية المقتول، و إن نكلوا نصوا على القاتل، أو أقر القاتل فيقاد منه، فإن لم يفعلوا احبسوا في محبس ضنك إلى أن يحلفوا، أو يقروا، أو يشهدوا على القاتل. فقالوا: يا نبي الله، أما وقت أيماننا أموالنا، و لا أموالنا أيماننا؟ قال: لا، هذا حكم الله. و كان السبب أن امرأة حسناء ذات جمال، و خلق كامل، و فضل بارع، و نسب شريف، و ستر ثخين؛ كثر خطابها، و كان لها بنو أعمام ثلاثة، فرضيت بأفضلهم علما، و أثخنهم سترا، و أرادت التزويج[به]، فاشتد حسد ابني عمه الآخرين له، و غبطاه عليها، لإيثارها من آثرته، فعمدا إلى ابن عمها المرضي فأخذاه إلى دعوتهما، ثم قتلاه و حملاه إلى محلة تشتمل على أكبر قبيلة من بني إسرائيل، فألقياه بين أظهرهم ليلا، فلما أصبحوا وجدوا القتيل هناك، فعرف حاله، فجاء ابنا عمه القاتلان، فمزقا ثيابهما على أنفسهما، و حثيا التراب على رؤوسهما، و استعديا عليهم، فأحضرهم موسى (عليه السلام) و سألهم، فأنكروا أن يكونوا قتلوه، أو علموا قاتله». قال: «فحكم الله على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه فالتزموه، فقالوا: يا موسى، أي نفع في أيماننا لنا، إذا لم تدرأ عنا الأيمان الغرامة الثقيلة؟ أم أي نفع لنا في غرامتنا إذا لم تدرأ عنا الأيمان؟ فقال موسى (عليه السلام): كل النفع في طاعة الله، و الائتمار لأمره، و الانتهاء عما نهى عنه. فقالوا: يا نبي الله، غرم ثقيل و لا جناية لنا، و أيمان غليظة و لا حق في رقابنا، لو أن الله عز و جل عرفنا قاتله بعينه، و كفانا مؤونته، فادع لنا ربك يبين لنا هذا القاتل لتنزل به ما يستحق من العقاب، و ينكشف أمره لذوي الألباب. فقال موسى (عليه السلام): إن الله عز و جل قد بين ما أحكم به في هذا، فليس لي أن اقترح عليه غير ما حكم، و لا أعترض عليه فيما أمر، ألا ترون أنه لما حرم العمل يوم السبت، و حرم لحم الجمل، لم يكن لنا أن نقترح عليه أن يغير ما حكم الله علينا من ذلك، بل علينا أن نسلم له حكمه، و نلتزم ما ألزمنا؛ و هم أن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم في مثل حادثتهم. فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، أجبهم إلى ما اقترحوا، و سلني أن أبين لهم القاتل ليقتل، و يسلم غيره من التهمة و الغرامة، فإني إنما أريد بإجابتهم إلى ما اقترحوا توسعة الرزق على رجل من خيار أمتك، دينه الصلاة على محمد و آله الطيبين، و التفضيل لمحمد و علي بعده على سائر البرايا، أغنيه في الدنيا في هذه القصة، ليكون من بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمد و آله. فقال موسى: يا رب، بين لنا قاتله؛ فأوحى الله تعالى إليه: قل لبني إسرائيل: إن الله يبين لكم ذلك، بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة، فتضربوا ببعضها المقتول فيحيا، فتقبلوا لرب العالمين ذلك، و إلا فكفوا عن المسألة، و التزموا ظاهر حكمي. فذلك ما حكى الله عز و جل: وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِقَوْمِهِ إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إن أردتم الوقوف على القاتل، تضربوا المقتول ببعضها فيحيا، و يخبر بالقاتل قََالُوا -يا موسى- أَ تَتَّخِذُنََا هُزُواً سخرية؟ تزعم أن الله أمرنا أن نذبح بقرة، و نأخذ قطعة من الميت، و نضرب بها ميتا، فيحيا أحد الميتين بملاقاته بعض الميت الآخر، كيف يكون هذا؟! قال موسى (عليه السلام): أَعُوذُ بِاللََّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ أنسب إلى الله تعالى ما لم يقل لي، و أن أكون من الجاهلين، أعارض أمر الله بقياسي على ما شاهدت، دافعا لقول الله تعالى و أمره. ثم قال موسى (عليه السلام): أ و ليس ماء الرجل نطفة ميتة، و ماء المرأة كذلك، ميتان يلتقيان فيحدث الله تعالى من التقاء الميتين بشرا حيا سويا؟ أ و ليس بذوركم التي تزرعونها في أرضيكم تتفسخ و تتعفن و هي ميتة، ثم تخرج منها هذه السنابل الحسنة البهيجة، و هذه الأشجار الباسقة المونقة؟ فلما بهرهم موسى (عليه السلام) قََالُوا يا موسى اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ أي ما صفتها، لنقف عليها؛ فسأل موسى ربه عز و جل، فقال: إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ فََارِضٌ كبيرة وَ لاََ بِكْرٌ صغيرة لم تفرض عَوََانٌ وسط بَيْنَ ذََلِكَ بين الفارض و البكر فَافْعَلُوا مََا تُؤْمَرُونَ إذا ما أمرتم به. قََالُوا يا موسى اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا لَوْنُهََا أي لون هذه البقرة التي تريد أن تأمرنا بذبحها. قال الله جل و عز بعد السؤال و الجواب: إِنَّهََا بَقَرَةٌ صَفْرََاءُ فََاقِعٌ حسنة لون الصفرة، ليس بناقص يضرب إلى البياض، و لا بمشبع يضرب إلى السواد لَوْنُهََا هكذا فاقع تَسُرُّ اَلنََّاظِرِينَ إليها، لبهجتها و حسنها و بريقها. قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ ما صفتها؟ يزيد في صفتها. قال الله عز و جل: إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ ذَلُولٌ تُثِيرُ اَلْأَرْضَ لم تذلل لإثارة الأرض، و لم ترض بها وَ لاََ تَسْقِي اَلْحَرْثَ و لا هي مما تجر الدوالي، و لا تدير النواعير، قد أعفيت من جميع ذلك مُسَلَّمَةٌ من العيوب كلها، لا عيب فيها لاََ شِيَةَ فِيهََا لا لون فيها من غيرها. فلما سمعوا هذه الصفات، قالوا: يا موسى، فقد أمرنا ربنا بذبح بقرة هذه صفتها؟ قال: بلى؛ و لم يقل موسى في الابتداء بذلك، لأنه لو قال: إن الله أمركم؛ لكانوا إذا قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي، و ما لونها؟ كان لا يحتاج أن يسأله ذلك عز و جل، و لكن كان يجيبهم هو بأن يقول: أمركم ببقرة؛ فأي شيء وقع عليه اسم بقرة فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها». قال: «فلما استقر الأمر عليها طلبوا هذه البقرة، فلم يجدوها إلا عند شاب من بني إسرائيل، أراه الله عز و جل في منامه محمدا و عليا و طيبي ذريتهما، فقالا له: إنك كنت لنا محبا مفضلا، و نحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا، فإذا راموا شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر أمك، فإن الله عز و جل يلقنها ما يغنيك به و عقبك. ففرح الغلام و جاءه القوم يطلبون بقرته، فقالوا: بكم تبيع بقرتك؟ فقال: بدينارين، و الخيار لأمي. قالوا: رضينا بدينار. فسألها فقالت: بأربعة. فأخبرهم، فقالوا: نعطيك دينارين. فأخبر أمه فقالت: بثمانية. فما زالوا يطلبون على النصف مما تقول أمه فتضعف الثمن، حتى بلغ ثمنها ملء مسك ثور أكبر ما يكون ملؤه دنانير، فأوجب لهم البيع. ثم ذبحوها و أخذوا قطعة-و هي عجب الذنب الذي منه خلق ابن آدم، و عليه يركب إذا أعيد خلقا جديدا-فضربوه بها، و قالوا: اللهم بجاه محمد و آله الطيبين لما أحييت هذا الميت، و أنطقته ليخبر عن قاتله؛ فقام سالما سويا، و قال: يا نبي الله، قتلني هذان ابنا عمي، حسداني على بنت عمي فقتلاني، و ألقياني في محلة هؤلاء ليأخذا ديتي منهم. فأخذ موسى (عليه السلام) الرجلين فقتلهما، فكان قبل أن يقوم الميت ضرب بقطعة من البقرة فلم يحي، فقالوا: يا نبي الله، أين ما وعدتنا عن الله عز و جل؟ فقال موسى (عليه السلام): قد صدقت، و ذلك إلى الله عز و جل. فأوحى الله عز و جل إليه: يا موسى، إني لا أخلف وعدي، و لكن لينقدوا إلى الفتى ثمن بقرته ملء مسك ثور دنانير، ثم أحيي هذا الغلام. فجمعوا أموالهم، فوسع الله جلد الثور حتى وزن ما مليء به جلده فبلغ خمسة آلاف ألف دينار، فقال بعض بني إسرائيل لموسى (عليه السلام) -و ذلك بحضرة المقتول المنشور المضروب ببعض البقرة-: لا ندري أيهما أعجب: إحياء الله هذا الميت و إنطاقه بما نطق، أو إغناء هذا الفتى بهذا المال العظيم!! فأوحى الله إليه: يا موسى، قل لبني إسرائيل من أحب منكم أن يطيب في الدنيا عيشه، و أعظم في جناني محله، و أجعل لمحمد فيها منادمته، فليفعل كما فعل هذا الصبي، إنه قد سمع من موسى بن عمران (عليه السلام) ذكر محمد و علي و آلهما الطيبين، فكان عليهم مصليا، و لهم على جميع الخلائق من الجن و الإنس و الملائكة مفضلا، فلذلك صرفت إليه المال العظيم ليتنعم بالطيبات و يتكرم بالهبات و الصلات، و يتحبب بمعروفه إلى ذوي المودات، و يكبت بنفقاته ذوي العداوات. فقال الفتى: يا نبي الله، كيف أحفظ هذه الأموال؟ أم كيف أحذر من عداوة من يعاديني فيها، و حسد من يحسدني من أجلها؟ قال: قل عليها من الصلاة على محمد و آله الطيبين ما كنت تقول قبل أن تنالها، فإن الذي رزقكها بذلك القول مع صحة الاعتقاد يحفظها عليك أيضا و يدفع عنك، فقالها الفتى فما رامها حاسد له ليفسدها، أو لص ليسرقها، أو غاصب ليغصبها، إلا دفعه الله عز و جل عنها بلطف من ألطافه حتى يمتنع من ظلمه اختيارا، أو منعه منه بآفة أو داهية حتى يكفه عنه، فيكف اضطرارا. فلما قال موسى (عليه السلام) للفتى ذلك، و صار الله عز و جل له لمقالته حافظا، قال هذا المنشور، اللهم إني أسألك بما سألك هذا الفتى من الصلاة على محمد و آله الطيبين و التوسل بهم أن تبقيني في الدنيا متمتعا بابنة عمي، و تجزي عني أعدائي و حسادي و ترزقني فيها خيرا كثيرا طيبا. فأوحى الله إليه: يا موسى، إنه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستون سنة، و قد وهبته بمسألته و توسله بمحمد و آله الطيبين سبعين سنة، تمام مائة و ثلاثين سنة صحيحة حواسه، ثابت فيها جنانه، قوية فيها شهواته، يمتع بحلال هذه الدنيا، و يعيش و لا يفارقها و لا تفارقه، فإذا حان حينه حان حينها و ماتا جميعا معا فصارا إلى جناتي، و كانا زوجين فيها ناعمين. و لو سألني-يا موسى-هذا الشقي القاتل بمثل ما توسل به هذا الفتى على صحة اعتقاده أن أعصمه من الحسد، و أقنعه بما رزقته-و ذلك هو الملك العظيم-لفعلت. و لو سألني بعد ذلك مع التوبة عن صنيعه أن لا أفضحه لما فضحته، و لصرفت هؤلاء عن اقتراح إبانة القاتل، و لأغنيت هذا الفتى من غير هذا الوجه بقدر هذا المال. و لو سألني بعد ما افتضح، و تاب إلي، و توسل بمثل وسيلة هذا الفتى أن أنسي الناس فعله-بعد ما ألطف لأوليائه فيعفون عن القصاص-فعلت، فكان لا يعيره أحد بفعله، و لا يذكره فيهم ذاكر، و لكن ذلك فضلي أوتيه من أشاء، و أنا العدل الحكيم. فلما ذبحوها قال الله تعالى: فَذَبَحُوهََا وَ مََا كََادُوا يَفْعَلُونَ فأرادوا أن لا يفعلوا ذلك من عظم ثمن البقرة، و لكن اللجاج حملهم على ذلك، و اتهامهم لموسى (عليه السلام) حدأهم عليه». قال: «فضجوا إلى موسى (عليه السلام)، و قالوا: افتقرت القبيلة و دفعت إلى التكفف، فانسلخنا بلجاجنا عن قليلنا و كثيرنا، فادع الله لنا بسعة الرزق. فقال موسى (عليه السلام): ويحكم ما أعمى قلوبكم! أما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة، و ما أورثه الله تعالى من الغنى؟ أو ما سمعتم دعاء المقتول المنشور، و ما أثمر له من العمر الطويل و السعادة و التنعم بحواسه و سائر بدنه و عقله؟ لم لا تدعون الله بمثل دعائهما، أو تتوسلون إلى الله بمثل توسلهما إليه، ليسد فاقتكم، و يجبر كسركم، و يسد خلتكم؟ فقالوا: اللهم إليك التجأنا، و على فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا و سد خلتنا بجاه محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبين من آلهم. فأوحى الله إليه: يا موسى، قل لهم ليذهب رؤساؤهم إلى خربة بني فلان، و يكشفوا في موضع كذا و كذا -لموضع عينه-وجه أرضها قليلا، و يستخرجوا ما هناك، فإنه عشرة آلاف ألف دينار، ليردوا على كل من دفع في ثمن هذه البقرة ما دفع، لتعود أحوالهم إلى ما كانت، ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل، و هو خمسة آلاف ألف، على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة، لتتضاعف أموالهم، جزاء على توسلهم بمحمد و آله الطيبين، و اعتقادهم لتفضيلهم. فذلك ما قال الله تعالى: وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادََّارَأْتُمْ فِيهََا اختلفتم فيها و تدارأتم، ألقى بعضكم الذنب في قتل المقتول على بعض، و درأه عن نفسه و ذريته وَ اَللََّهُ مُخْرِجٌ مظهر مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ما كان من خبر القاتل، و ما كنتم تكتمون من إرادة تكذيب موسى (عليه السلام)، باقتراحكم عليه ما قدرتم أن ربه لا يجيبه إليه. فَقُلْنََا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا ببعض البقرة كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ في الدنيا و الآخرة كما أحيا الميت بملاقاة ميت آخر: أما في الدنيا فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة، فيحيي الله الذي كان في الأصلاب و الأرحام حيا، و أما في الآخرة فإن الله تعالى ينزل بين نفختي الصور، بعد ما ينفخ النفخة الأولى من دوين السماء الدنيا، من البحر المسجور الذي قال الله تعالى: وَ اَلْبَحْرِ اَلْمَسْجُورِ و هو مني كمني الرجل، فيمطر ذلك على الأرض، فيلقي الماء المني مع الأموات البالية، فينبتون من الأرض و يحيون. قال الله عز و جل: وَ يُرِيكُمْ آيََاتِهِ سائر آياته سوى هذه الدلالات على توحيده، و نبوة موسى (عليه السلام) نبيه، و فضل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على الخلائق، سيد إمائه و عبيده، و تبيين فضله و فضل آله الطيبين على سائر خلق الله أجمعين لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ تتفكرون أن الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلا بالحكمة، و لا يختار محمداً إلا و هم أفضل ذوي الألباب».

البرهان في تفسير القرآن - ج ١ - الصفحة ٢٣٦. — الإمام العسكري عليه السلام
- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

في كفارة اليمين: «عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم، أو كسوتهم، و الوسط: الخل و الزيت، و أرفعه: الخبز و اللحم، و الصدقة: مدان من حنطة لكل مسكين، و الكسوة: ثوبان، فمن لم يجد فعليه الصيام، يقول الله عز و جل: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ ». 99-3253/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أَوْسَطِ مََا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ فقال: «ما تعولون به عيالكم، من أوسط ذلك». قلت: و ما أوسط ذلك؟فقال: «الخل و الزيت و التمر و الخبز تشبعهم به مرة واحدة». قلت: كسوتهم؟قال: «ثوب واحد». 99-3254/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (عليه السلام)، قال: سألته عن كفارة اليمين في قول الله عز و جل: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ ما حد من لم يجد؟و إن الرجل يسأل في كفه، و هو يجد؟فقال: «إذا لم يكن عنده فضل من قوت عياله، فهو ممن لا يجد». 99-3255/ - و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عمن قال: و الله، ثم لم يف. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «كفارته إطعام عشرة مساكين مدا مدا من دقيق، أو حنطة، أو تحرير رقبة، أو صيام ثلاثة أيام متوالية، إذا لم يجد شيئا من ذا». 99-3256/ - و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في كفارة اليمين: «يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق و حفنة، أو كسوتهم، لكل إنسان ثوبان، أو عتق رقبة، و هو في ذلك بالخيار-أي الثلاثة صنع-فإن لم يقدر على واحدة من الثلاثة، فالصيام عليه ثلاثة أيام». 99-3257/ - العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قول الله: لاََ يُؤََاخِذُكُمُ اَللََّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمََانِكُمْ قال: «هو قول الرجل: لا و الله، و بلى و الله، و لا يعقد قلبه على شيء». و في رواية أخرى: عن محمد بن مسلم، قال: «و لا يعقد عليها». 99-3258/ - عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن إِطْعََامُ عَشَرَةِ مَسََاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مََا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أو إطعام ستين مسكينا، أ يجمع ذلك؟فقال: «لا، و لكن يعطي على كل إنسان كما قال الله». قال: قلت: فيعطي الرجل قرابته إذا كانوا محتاجين؟قال: «نعم». قلت: فيعطيها إذا كانوا ضعفاء من غير أهل الولاية؟فقال: «نعم، و أهل الولاية أحب إلي». 99-3259/ - عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال في اليمين في إطعام عشرة مساكين: «ألا ترى أنه يقول: مِنْ أَوْسَطِ مََا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ فلعل أهلك أن يكون قوتهم لكل إنسان دون المد، و لكن يحسب في طحنه و مائه و عجنه، فإذا هو يجزي لكل إنسان مد، و أما كسوتهم، فإن وافقت به الشتاء فكسوته، و إن وافقت به الصيف فكسوته، لكل مسكين إزار و رداء، و للمرأة ما يواري ما يحرم منها: إزار و خمار و درع، و صوم ثلاثة أيام، و إن شئت أن تصوم، إنما الصوم من جسدك ليس من مالك، و لا غيره». 99-3260/ - عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله: مِنْ أَوْسَطِ مََا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ في كفارة اليمين، قال: «ما يأكل أهل البيت لشبعهم يوما» و كان يعجبه مد لكل مسكين. قلت: أَوْ كِسْوَتُهُمْ؟قال: «ثوبين لكل رجل». 99-3261/ - عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: مِنْ أَوْسَطِ مََا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ قال: «قوت عيالك» و القوت يومئذ مد. قلت: أَوْ كِسْوَتُهُمْ؟قال: «ثوب». 99-3262/ - عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي إبراهيم (عليه السلام)، قال: سألته عن إطعام عشرة مساكين، أو ستين مسكينا، أ يجمع ذلك لإنسان واحد؟قال: «لا، أعطه واحدا واحدا، كما قال الله». قال: قلت: أ فيعطيه الرجل قرابته؟قال: «نعم». قال: قلت: أ فيعطيه الضعفاء من النساء من غير أهل الولاية؟قال: فقال: «نعم، و أهل الولاية أحب إلي». 99-3263/ - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في كفارة اليمين: «تعطي كل مسكين مدا على قدر ما تقوت إنسانا من أهلك في كل يوم». و قال: «مد من حنطة يكون فيه طحنه و حطبه على كل مسكين، أو كسوتهم ثوبين». و في رواية أخرى عنه (عليه السلام): «ثوبين لكل رجل، و الرقبة تعتق من المستضعفين في الذي يجب عليك فيه رقبة». 99-3264/ - عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال في كفارة اليمين: «عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم بالإدام، و الوسط: الخل و الزيت، و أرفعه: الخبز و اللحم، و الصدقة: مد مد لكل مسكين، و الكسوة: ثوبان، فمن لم يجد عليه الصيام، يقول الله: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ و يصومهن متتابعات، و يجوز في عتق الكفارة الولد، و لا يجوز في عتق القتل إلا مقرة بالتوحيد». 99-3265/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في كفارة اليمين: «يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مدان مد من حنطة، و مد من دقيق و حفنة، أو كسوتهم لكل إنسان ثوبان، أو عتق رقبة، و هو في ذلك بالخيار، أي الثلاثة شاء صنع، فإن لم يقدر على واحدة من الثلاث، فالصيام عليه واجب، صيام ثلاثة أيام». 99-3266/ - عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن الله فوض إلى الناس في كفارة اليمين كما فوض إلى الإمام في المحارب أن يصنع ما يشاء-و قال-كل شيء في القرآن (أو) فصاحبه فيه بالخيار». 99-3267/ - عن الزهري، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال: «صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين واجب لمن لم يجد الإطعام، قال الله: فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ ذََلِكَ كَفََّارَةُ أَيْمََانِكُمْ إِذََا حَلَفْتُمْ كل ذلك متتابع، ليس بمتفرق». 99-3268/ - عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سئل عن كفارة اليمين في قول الله: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ ما حد من لم يجد، فهذا الرجل يسأل في كفه و هو يجد؟ فقال: «إذا لم يكن عنده فضل يومه عن قوت عياله فهو لا يجد-و قال-الصيام ثلاثة أيام لا يفرق بينهن». 99-3269/ - عن أبي خالد القماط، أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في كفارة اليمين: «من كان له ما يطعم فليس له أن يصوم، أطعم عشرة مساكين مدا مدا، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، أو عتق رقبة، أو كسوة، و الكسوة ثوبان، أو إطعام عشرة مساكين، أي ذلك فعل أجزأ عنه». 99-3270/ - عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متواليات و إطعام عشرة مساكين مد مد». 99-3271/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين متتابعات، لا يفصل بينهن». قال: و قال: «كل صيام يفرق، إلا صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين، فإن الله يقول فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ أي متتابعات». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصََابُ وَ اَلْأَزْلاََمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ -إلى قوله تعالى- فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ[90-91] 99-3272/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، [عن جابر]، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لما أنزل الله عز و جل على رسوله (صلى الله عليه و آله) إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصََابُ وَ اَلْأَزْلاََمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ فَاجْتَنِبُوهُ قيل: يا رسول الله، ما الميسر؟فقال: كل ما تقومر به، حتى الكعاب و الجوز. قيل: فما الأنصاب؟قال: ما ذبحوا لآلهتهم. قيل: فما الأزلام؟قال: قداحهم التي يستقسمون بها». 99-3273/ - و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الوشاء، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «الميسر من القمار».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٣٤٨. — الإمام الباقر عليه السلام
- عن ابن عباس، أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل و المفعول به». قوله تعالى: وَ إِنْ كََانَ طََائِفَةٌ -إلى قوله تعالى- وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْفََاتِحِينَ[87-89] 99- - عن ابن عباس قال: و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا ذكر شعيبا يقول: «ذاك خطيب الأنبياء» لحسن مراجعته قومه فيما دعاهم إليه، و فيما ردوا عليه و كذبوه و تواعدوه بالرجم و النفي من بلادهم. 99- - عن الباقر (عليه السلام) قال

«أما شعيب فإنه أرسل إلى مدين، و هي لا تكمل أربعين بيتا». 99- - و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إذا لقي العدو محاربا: «اللهم أفضت[إليك]القلوب و مدت الأعناق، و شخصت الأبصار، و نقلت الأقدام، و أنضيت الأبدان، اللهم قد صرح مكنون الشنآن، و جاشت مراجل الأضغان، اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا، و كثرة عدونا، و تشتت أهوائنا ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين. -الراوندي في (قصص الأنبياء): عن ابن بابويه، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان البرواذي، حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندي، حدثنا صالح بن سعيد الترمذي، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه اليماني، قال: إن شعيبا و أيوب (صلوات الله عليهما) و بلعم بن باعورا كانوا من ولد رهط آمنوا لإبراهيم يوم أحرق فنجا، و هاجروا معه إلى الشام، فزوجهم بنات لوط، فكل نبي كان قبل بني إسرائيل و بعد إبراهيم (صلوات الله عليه) من نسل أولئك الرهط، فبعث الله شعيبا إلى أهل مدين، و لم يكونوا فصيلة شعيب و لا قبيلته التي كان منها، و لكنهم كانوا امة من الأمم بعث إليهم شعيب (صلوات الله عليه)، و كان عليهم ملك جبار، لا يطيقه أحد من ملوك عصره، و كانوا ينقصون المكيال و الميزان، و يبخسون الناس أشياءهم، مع كفرهم بالله و تكذيبهم لنبيه و عتوهم، و كانوا يستفون إذا اكتالوا لأنفسهم أو وزنوا لها، فكانوا في سعة من العيش، فأمرهم الملك باحتكار الطعام و نقص مكاييلهم و موازينهم، و وعظهم شعيب فأرسل إليه الملك: ما تقول فيما صنعت؟أراض أم أنت ساخط؟ فقال شعيب: أوحى الله تعالى إلي أن الملك إذا صنع مثل ما صنعت يقال له ملك فاجر. فكذبه الملك و أخرجه و قومه من مدينته، قال الله تعالى حكاية عنهم: لَنُخْرِجَنَّكَ يََا شُعَيْبُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنََا. فزادهم شعيب في الوعظ، فقالوا: يا شعيب: أَ صَلاََتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مََا يَعْبُدُ آبََاؤُنََا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوََالِنََا مََا نَشََؤُا فآذوه بالنفي من بلادهم، فسلط الله عليهم الحر و الغيم حتى أنضجهم، فلبثوا فيه تسعة أيام، و صار ماؤهم حميما لا يستطيعون شربه، فانطلقوا إلى غيضة لهم، و هو قوله تعالى: وَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ فرفع الله لهم سحابة سوداء، فاجتمعوا في ظلها، فأرسل الله عليهم نارا منها فأحرقتهم، فلم ينج منهم أحد، و ذلك قوله تعالى: فَأَخَذَهُمْ عَذََابُ يَوْمِ اَلظُّلَّةِ. و إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا ذكر عنده شعيب قال: «ذلك خطيب الأنبياء يوم القيامة». فلما أصاب قومه ما أصابهم لحق شعيب و الذين آمنوا معه بمكة، فلم يزالوا بها حتى ماتوا. و الرواية الصحيحة: أن شعيبا (عليه السلام) صار منها إلى مدين فأقام بها، و بها لقيه موسى بن عمران (صلوات الله عليهما). قوله تعالى: حَتََّى عَفَوْا[95] 99- - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم المكتب (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن جعفر الأسدي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، قال: حدثني علي بن غراب، قال: حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): حفوا الشوارب و أعفوا اللحى و لا تتشبهوا بالمجوس». قال الكسائي: قوله (تعفى) يعني توفر و تكثر، قال الله عز و جل: حَتََّى عَفَوْا يعني كثروا. قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ اَلْقُرىََ آمَنُوا وَ اِتَّقَوْا لَفَتَحْنََا عَلَيْهِمْ بَرَكََاتٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لََكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنََاهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ[96] 99- - عن موسى الطائفي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أكرموا الخبز، فإن الله أنزله من بركات السماء، و أخرجه من بركات الأرض». قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَ لِقََاءِ اَلْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاََّ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ[147] -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَ لِقََاءِ اَلْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاََّ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ فإنه محكم. قوله تعالى: وَ أَلْقَى اَلْأَلْوََاحَ -إلى قوله تعالى- يَقْتُلُونَنِي[150] - الطبرسي: روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «يرحم الله أخي موسى (عليه السلام) ليس المخبر كالمعاين، لقد أخبره الله بفتنة قومه، و قد عرف أن ما أخبره ربه حق، و أنه على ذلك لمتمسك بما في يديه، فرجع إلى قومه و رآهم، فغضب و ألقى الألواح». 99- - حدثنا حمزة بن محمد العلوي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني الفضل بن خباب الجمحي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الحمصي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن موسى الطائي، عن أبيه، عن ابن مسعود-في حديث-قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «ولي بأخي هارون أسوة إذ قال لأخيه: اِبْنَ أُمَّ إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي وَ كََادُوا يَقْتُلُونَنِي فإن قلتم لم يستضعفوه و لم يشرفوا على قتله فقد كفرتم، و إن قلتم استضعفوه و أشرفوا على قتله، فلذلك سكت عنهم، فالوصي أعذر». قوله تعالى: مَنْ يَهْدِ اَللََّهُ فَهُوَ اَلْمُهْتَدِي وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ[178] 99- - عن جابر، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول في خطبته: «نحمد الله و نثني عليه بما هو أهله-ثم يقول-: من يهده الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، أصدق الحديث كتاب الله، و أحسن الهدى هدى محمد، و شر الأمور محدثاتها، و كل محدثة بدعة، و كل بدعة ضلالة، و كل ضلالة في النار-ثم يقول-: بعثت أنا و الساعة كهاتين». 99-4154/ - ابن بابويه: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من قرأ سورة الأنفال و سورة براءة في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا، و كان من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-4155/ - الشيخ: بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة. قال: و حدثني محمد بن الحسن، عن أبيه، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «سورة الأنفال فيها جدع الأنف».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٦٣٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
4455/ (_2) - العياشي: عن علي بن عقبة، عن أبيه قال: دخلت أنا و المعلى على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال

«أبشروا، إنكم على إحدى الحسنيين: شفى الله صدوركم، و أذهب غيظ قلوبكم، و أدالكم على عدوكم، و هو قول الله: وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ و إن مضيتم قبل أن تروا ذلك مضيتم على دين الله الذي ارتضاه لنبيه (عليه و آله السلام) و لعلي (عليه السلام)». 4456/ -و عن أبي الأغر التميمي، قال: إني لواقف يوم صفين إذ نظرت إلى العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، شاك في السلاح، على رأسه مغفر، و بيده صفيحة يمانية، و هو على فرس له أدهم، و كأن عينيه عينا أفعى، فبينا هو يمغث فرسه و يلين من عريكته، إذ هتف به هاتف من أهل الشام، يقال له: عرار بن أدهم: يا عباس، هلم إلى البراز، قال: فالنزول إذن، فإنه إياس من القفول، قال: فنزل الشامي و وجد و هو يقول: إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا # أو تنزلون فإنا معشر نزل قال: و ثنى العباس رجله و هو يقول: و تصد عنك مخيلة الرجل الـ # عريض موضحة عن العظم بحسام سيفك أو لسانك و الـ # كلم الأصيل كأرغب الكلم قال: ثم عصب فضلات درعه في حجزته، ثم دفع فرسه إلى غلام له يقال له أسلم، كأني أنظر إلى فلافل شعره، و دلف كل واحد منهما إلى صاحبه، قال: فذكرت قول أبي ذؤيب: فتبارزوا و تواقفت خيلاهما # و كلاهما بطل اللقاء مخدع قال: ثم تكافحا بسيفيهما مليا من نهارهما، لا يصل واحد منهما إلى صاحبه لكمال لأمته، إلى أن لحظ العباس وهيا في درع الشامي، فأهوى إليه بالسيف، فهتكه إلى ثندوته، ثم عاود لمجاولته و قد أصحر له مفتق الدرع، فضربه العباس بالسيف، فانتظم به جوانح صدره، و خر الشامي صريعا لخده، و انشام العباس في الناس، و كبر، و كبر الناس تكبيرة ارتجت لها الأرض، فسمعت قائلا يقول: قََاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اَللََّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ* `وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اَللََّهُ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ فالتفت فإذا هو أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فقال: «يا أبا الأغر، من المبارز لعدونا؟» قلت: هذا ابن شيخكم، هذا العباس بن ربيعة، قال: «يا عباس» قال: لبيك. قال: «ألم أنهك و حسنا و حسينا و عبد الله بن جعفر أن تخلوا بمركز أو تباشروا حدثا؟» قال: إن ذلك لكذلك، قال: «فما عدا مما بدا؟» قال: فأدعى إلى البراز-يا أمير المؤمنين-فلا أجيب، جعلت فداك! قال: «نعم، طاعة إمامك أولى بك من إجابة عدوك، ود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في نيطه، إطفاء لنور الله، و يأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره المشركون. أما و الله ليملكنهم منا رجال و رجال يسومونهم الخسف حتى يتكففوا بأيديهم، و يحفروا الآبار، إن عادوا لك فعد إلي». قال: و نمي الخبر إلى معاوية، فقال: و الله دم عرار، ألا رجل يطلب بدم عرار؟ قال: فانتدب له رجلان من لخم، فقالا: نحن له. قال: اذهبا فأيكما قتل العباس برازا فله كذا و كذا. فأتياه فدعواه إلى البراز، فقال: إن لي سيدا أؤامره. قال: فأتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخبره، فقال: «ناقلني سلاحك بسلاحي» فناقله. قال: و ركب أمير المؤمنين (عليه السلام) على فرس العباس، و دفع فرسه إلى العباس، و برز إلى الشاميين، فلم يشكا أنه العباس، فقالا له: أذن لك سيدك، فتحرج أن يقول نعم، فقال: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. قال: فبرز إليه أحدهما فكأنما اختطفه، ثم برز إليه الثاني فألحقه بالأول و انصرف و هو يقول: اَلشَّهْرُ اَلْحَرََامُ بِالشَّهْرِ اَلْحَرََامِ وَ اَلْحُرُمََاتُ قِصََاصٌ فَمَنِ اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ، ثم قال: «يا عباس، خذ سلاحك و هات سلاحي». قال: و نمي الخبر إلى معاوية، فقال: قبح الله اللجاج، إنه لقعود، ما ركبته قط إلا خذلت. فقال عمرو بن العاص: المخذول و الله اللخميان لا أنت. قال: اسكت-أيها الشيخ-فليس هذه من ساعاتك. قال: فإن لم يكن رحم الله اللخميين، و ما أراه يفعل! قال: ذلك و الله أضيق لجحرك، و أخسر لصفقتك. قال: أجل و الله، و لولا مصر لركبت المنجاة منها. فقال: هي-و الله-أعمتك، و لولاها لألفيت بصيرا. قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمََّا يَعْلَمِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ لاََ رَسُولِهِ وَ لاَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَ اَللََّهُ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ[16] 4457/ (_1) -علي بن إبراهيم: أي لما ير، فأقام العلم مقام الرؤية، لأنه قد علم قبل أن يعملوا.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٢ - الصفحة ٧٤٤. — الإمام الصادق عليه السلام
/ -العياشي: عن المغيرة، قال سمعته يقول في قول الله

وَ لَوْ أَرََادُوا اَلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً. قال: «يعني بالعدة النية، يقول: لو كان لهم نية لخرجوا». قوله تعالى: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنََا أَمْرَنََا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ -إلى قوله تعالى- وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ[50-51] 99-4566/ - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ: «أما الحسنة فالغنيمة و العافية، و أما المصيبة فالبلاء و الشدة يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنََا أَمْرَنََا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ* `قُلْ لَنْ يُصِيبَنََا إِلاََّ مََا كَتَبَ اَللََّهُ لَنََا هُوَ مَوْلاََنََا وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ ». قوله تعالى: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنََا إِلاََّ إِحْدَى اَلْحُسْنَيَيْنِ وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اَللََّهُ بِعَذََابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينََا فَتَرَبَّصُوا إِنََّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ[52] 99-4567/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: قول الله عز و جل: هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنََا إِلاََّ إِحْدَى اَلْحُسْنَيَيْنِ؟ قال: «إما موت في طاعة الله، أو إدراك ظهور إمام وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ مع ما نحن فيه من المشقة أَنْ يُصِيبَكُمُ اَللََّهُ بِعَذََابٍ مِنْ عِنْدِهِ -قال: -هو المسخ أَوْ بِأَيْدِينََا و هو القتل، قال الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله): فَتَرَبَّصُوا إِنََّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ». }قوله تعالى: قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فََاسِقِينَ* وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لاََ يَأْتُونَ اَلصَّلاََةَ إِلاََّ وَ هُمْ كُسََالىََ وَ لاََ يُنْفِقُونَ إِلاََّ وَ هُمْ كََارِهُونَ -إلى قوله تعالى- وَ هُمْ يَجْمَحُونَ[53-57] 99-4568/ - محمد بن يعقوب: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي امية يوسف بن ثابت بن أبي سعيدة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنهم قالوا حين دخلوا عليه: إنما أحببناكم لقرابتكم من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و لما أوجب الله عز و جل من حقكم، ما أحببناكم للدنيا نصيبها منكم إلا لوجه الله و الدار الآخرة، و ليصلح امرؤ منا دينه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «صدقتم، صدقتم». ثم قال: «من أحبنا كان معنا-أو جاء معنا-يوم القيامة هكذا». ثم جمع بين السبابتين. ثم قال: «و الله لو أن رجلا صام النهار و قام الليل، ثم لقي الله عز و جل بغير ولايتنا أهل البيت للقيه و هو عنه غير راض، أو ساخط عليه» ثم قال: «و ذلك قول الله عز و جل: وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لاََ يَأْتُونَ اَلصَّلاََةَ إِلاََّ وَ هُمْ كُسََالىََ وَ لاََ يُنْفِقُونَ إِلاََّ وَ هُمْ كََارِهُونَ* `فَلاََ تُعْجِبْكَ أَمْوََالُهُمْ وَ لاََ أَوْلاََدُهُمْ إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهََا فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كََافِرُونَ ». ثم قال: «و كذلك الإيمان لا يضر معه العمل، و كذلك الكفر لا ينفع معه العمل». ثم قال: «إن تكونوا وحدانيين فقد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) وحدانيا، يدعوا الناس فلا يستجيبون له، و كان أول من استجاب له علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي». 99-4569/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن أبي امية يوسف ابن ثابت، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «لا يضر مع الإيمان عمل، و لا ينفع مع الكفر عمل، ألا ترى أنه قال: وَ مََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلاََّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَ بِرَسُولِهِ... و ماتوا وَ هُمْ كََافِرُونَ ».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٧٩١. — الإمام الباقر عليه السلام
- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

سألته عن المسجد الذي أسس على التقوى. فقال: «مسجد قبا». 99-4741/ - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى و ابن أبي عمير، جميعا، عن معاوية بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «لا تدع إتيان المساجد كلها، مسجد قبا فإنه المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم». 99-4742/ - الشيخ: بإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن المسجد الذي أسس على التقوى. فقال: «مسجد قبا». 99-4743/ - و عنه: بإسناده عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا معشر الأنصار، إن الله قد أحسن إليكم الثناء، فما ذا تصنعون؟ قالوا: نستنجي بالماء». 99-4744/ - العياشي: عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم. قال: «مسجد قبا». 99-4745/ - عن زرارة و حمران و محمد بن سلم، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، عن قوله: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى اَلتَّقْوىََ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ قال: «مسجد قبا». و أما قوله: أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ قال: «يعني: من مسجد النفاق، و كان على طريقه إذا أتى مسجد قبا، فكان ينضح بالماء و السدر، و يرفع ثيابه عن ساقيه، و يمشي على حجر في ناحية الطريق، و يسرع المشي، و يكره أن يصيب ثيابه منه شيء». فسألته: هل كان النبي (صلى الله عليه و آله) يصلي في مسجد قبا؟قال: «نعم، كان منزله على سعد بن خيثمة الأنصاري». فسألته: هل كان لمسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) سقف؟فقال: «لا، و قد كان بعض أصحابه قال: ألا تسقف مسجدنا، يا رسول الله؟قال: عريش كعريش موسى». 99-4746/ - عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: فِيهِ رِجََالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا، قال: «الذين يحبون أن يتطهروا نظف الوضوء، و هو الاستنجاء بالماء-و قال: -نزلت هذه الآية في أهل قبا». 99-4747/ - و في رواية ابن سنان: عنه (عليه السلام) قال: قلت له: ما ذلك الطهر؟قال: «نظف الوضوء إذا خرج أحدهم من الغائط، فمدحهم الله بتطهرهم». 99-4748/ - الطبرسي، قال: يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا بالماء عن الغائط و البول. قال: و هو المروي عن السيدين الباقر و الصادق (عليهما السلام). قال: و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أنه قال لأهل قبا: «ماذا تفعلون في طهركم، فإن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء؟» قالوا: نغسل أثر الغائط، فقال: «انزل الله فيكم وَ اَللََّهُ يُحِبُّ اَلْمُطَّهِّرِينَ ». قوله تعالى: أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيََانَهُ عَلىََ تَقْوىََ مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيََانَهُ عَلىََ شَفََا جُرُفٍ هََارٍ[109] 99-4749/ - علي بن إبراهيم: قال في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «مسجد الضرار الذي أسس على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم». قوله تعالى: لاََ يَزََالُ بُنْيََانُهُمُ اَلَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاََّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ[110] 99-4750/ - علي بن إبراهيم: (إلا) في موضع (حتى) تتقطع قلوبهم و الله عليم حكيم، فبعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) مالك بن الدخشم الخزاعي و عامر بن عدي أخا بني عمرو بن عوف على أن يهدموه و يحرقوه، فجاء مالك فقال لعامر: انتظرني حتى اخرج نارا من منزلي. فدخل و جاء بنار و أشعل في سعف النخل، ثم أشعله في المسجد فتفرقوا، و قعد زيد بن حارثة حتى احترقت البنية، ثم أمر بهدم حائطه. 99-4751/ - الطبرسي: روي عن البرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «إلى أن تقطع». قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ وَ اَلْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفىََ بِعَهْدِهِ مِنَ اَللََّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ اَلَّذِي بََايَعْتُمْ بِهِ وَ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ* `اَلتََّائِبُونَ اَلْعََابِدُونَ اَلْحََامِدُونَ اَلسََّائِحُونَ اَلرََّاكِعُونَ اَلسََّاجِدُونَ اَلْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَلنََّاهُونَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْحََافِظُونَ لِحُدُودِ اَللََّهِ وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ[111-112] 99-4752/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لقي عباد البصري علي بن الحسين (عليه السلام) في طريق مكة، فقال له: يا علي بن الحسين، تركت الجهاد و صعوبته و أقبلت على الحج و لينته، إن الله عز و جل يقول: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ وَ اَلْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفىََ بِعَهْدِهِ مِنَ اَللََّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ اَلَّذِي بََايَعْتُمْ بِهِ وَ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ. فقال له علي بن الحسين: «أتم الآية»، فقال: اَلتََّائِبُونَ اَلْعََابِدُونَ اَلْحََامِدُونَ اَلسََّائِحُونَ اَلرََّاكِعُونَ اَلسََّاجِدُونَ اَلْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَلنََّاهُونَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْحََافِظُونَ لِحُدُودِ اَللََّهِ وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ. فقال علي بن الحسين (صلوات الله عليه): «إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم، فالجهاد معهم أفضل من الحج». 99-4753/ - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: أخبرني عن الدعاء إلى الله و الجهاد في سبيله، أهو لقوم لا يحل إلا لهم، و لا يقوم به إلا من كان منهم، أم هو مباح لكل من وحد الله عز و جل و آمن برسوله (صلى الله عليه و آله)، و من كان كذا فله أن يدعو إلى الله عز و جل و إلى طاعته، و أن يجاهد في سبيله؟فقال: «ذلك لقوم لا يحل إلا لهم، و لا يقوم بذلك إلا من كان منهم». قلت: من أولئك؟قال: «من قام بشرائط الله عز و جل في القتال و الجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عز و جل، و من لم يكن قائما بشرائط الله عز و جل في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد، و لا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد». قلت: فبين لي، يرحمك الله. قال: «إن الله عز و جل أخبر نبيه (صلى الله عليه و آله) في كتابه بالدعاء إليه، و وصف الدعاة إليه، فجعل ذلك لهم درجات، يعرف بعضها بعضا، و يستدل ببعضها على بعض، فأخبر أنه تبارك و تعالى أول من دعا إلى نفسه و دعا إلى طاعته و اتباع أمره، فبدأ بنفسه، فقال: وَ اَللََّهُ يَدْعُوا إِلىََ دََارِ اَلسَّلاََمِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ ثم ثنى برسوله، فقال: اُدْعُ إِلىََ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ اَلْمَوْعِظَةِ اَلْحَسَنَةِ وَ جََادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يعني بالقرآن، و لم يكن داعيا إلى الله عز و جل من خالف أمر الله و يدعو إليه بغير ما أمر به في كتابه، و الذي أمر ألا يدعى إلا به. و قال في نبيه (صلى الله عليه و آله): وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ يقول: تدعو. ثم ثلث بالدعاء إليه بكتابه أيضا، فقال تبارك و تعالى: إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ أي يدعو وَ يُبَشِّرُ اَلْمُؤْمِنِينَ. ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده و بعد رسوله في كتابه، فقال: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ ثم أخبر عن هذه الأمة، و ممن هي، و أنها من ذرية إبراهيم و ذرية إسماعيل من سكان الحرم، ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم و إسماعيل، من أهل المسجد، الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، الذين وصفناهم قبل هذا في صفة امة إبراهيم (عليه السلام)، الذين عناهم الله تبارك و تعالى في قوله: أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي يعني أول من اتبعه على الإيمان به و التصديق له فيما جاء به من عند الله عز و جل من الامة التي بعث فيها و منها و إليها قبل الخلق، ممن لم يشرك بالله قط، و لم يلبس إيمانه بظلم و هو الشرك. ثم ذكر أتباع نبيه (صلى الله عليه و آله) و أتباع هذه الامة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و جعلها داعية إليه، و أذن لها في الدعاء إليه، فقال: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَسْبُكَ اَللََّهُ وَ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ. ثم وصف أتباع نبيه (صلى الله عليه و آله) من المؤمنين، فقال الله عز و جل: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ ذََلِكَ مَثَلُهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ و قال: يَوْمَ لاََ يُخْزِي اَللََّهُ اَلنَّبِيَّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعىََ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ يعني أولئك المؤمنين. و قال: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ. ثم حلاهم و وصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم، فقال فيما حلاهم به و وصفهم: اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاََتِهِمْ خََاشِعُونَ* `وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اَللَّغْوِ مُعْرِضُونَ إلى قوله: أُولََئِكَ هُمُ اَلْوََارِثُونَ* `اَلَّذِينَ يَرِثُونَ اَلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ و قال في صفتهم و حليتهم أيضا: وَ اَلَّذِينَ لاََ يَدْعُونَ مَعَ اَللََّهِ إِلََهاً آخَرَ وَ لاََ يَقْتُلُونَ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي حَرَّمَ اَللََّهُ إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ لاََ يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً* `يُضََاعَفْ لَهُ اَلْعَذََابُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهََاناً ثم أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين و من كان على مثل صفتهم أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ وَ اَلْقُرْآنِ ثم ذكر وفاءهم له بعهده و ميثاقه و مبايعته، فقال: وَ مَنْ أَوْفىََ بِعَهْدِهِ مِنَ اَللََّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ اَلَّذِي بََايَعْتُمْ بِهِ وَ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ. فلما نزلت هذه الآية إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ قام رجل إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا نبي الله، أ رأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم، أ شهيد هو؟فأنزل الله عز و جل على رسوله اَلتََّائِبُونَ اَلْعََابِدُونَ اَلْحََامِدُونَ اَلسََّائِحُونَ اَلرََّاكِعُونَ اَلسََّاجِدُونَ اَلْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَلنََّاهُونَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْحََافِظُونَ لِحُدُودِ اَللََّهِ وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ ففسر النبي (صلى الله عليه و آله) المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم و حليتهم بالشهادة و الجنة، و قال: التائبون من الذنوب، العابدون الذين لا يعبدون إلا الله، و لا يشركون به شيئا، الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة و الرخاء، السائحون و هم الصائمون، الراكعون الساجدون الذين يواظبون على الصلوات الخمس، و الحافظون لها و المحافظون عليها بركوعها و سجودها و في الخشوع فيها و في أوقاتها، الآمرون بالمعروف بعد ذلك و العاملون به، و الناهون عن المنكر و المنتهون عنه. قال: فبشر من قتل و هو قائم بهذه الشروط بالشهادة و الجنة، ثم أخبر تبارك و تعالى أنه لم يأمر بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط، فقال عز و جل: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* `اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاََّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اَللََّهُ و ذلك أن جميع ما بين السماء و الأرض لله عز و جل و لرسوله و لأتباعهما من المؤمنين من أهل هذه الصفة، فما كان من الدنيا في أيدي المشركين و الكفار و الظلمة و الفجار من أهل الخلاف لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و المؤمنين، و المولي عن طاعتهما، مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات، و غلبوهم عليه مما أفاء الله على رسوله، فهو حقهم أفاء الله عليهم و رده إليهم. و إنما معنى الفيء كل ما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان قد غلب عليه أو فيه، فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء، مثل قول الله عز و جل: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فََاؤُ فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي رجعوا، ثم قال: وَ إِنْ عَزَمُوا اَلطَّلاََقَ فَإِنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و قال: وَ إِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدََاهُمََا عَلَى اَلْأُخْرىََ فَقََاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتََّى تَفِيءَ إِلىََ أَمْرِ اَللََّهِ أي ترجع فَإِنْ فََاءَتْ أي رجعت فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ يعني بقوله: تَفِيءَ أي ترجع، فذلك الدليل على أن الفيء كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه، يقال للشمس إذا زالت: قد فاءت، حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها، و كذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار، فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم، فذلك قوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ما كان المؤمنون أحق به منهم. و إنما اذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الإيمان التي وصفناها، و ذلك أنه لا يكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما، و لا يكن مظلوما حتى يكون مؤمنا، و لا يكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الإيمان التي اشترط الله عز و جل على المؤمنين و المجاهدين. فإذا تكاملت فيه شرائط الله عز و جل كان مؤمنا، و إذا كان مؤمنا كان مظلوما، و إذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد، لقوله عز و جل: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ و إن لم يكن مستكملا لشرائط الإيمان فهو ظالم، ممن ينبغي و يجب جهاده حتى يتوب إلى الله، و ليس مثله مأذونا له في الجهاد و الدعاء إلى الله عز و جل، لأنه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اذن لهم في القرآن في القتال. فلما نزلت هذه الآية: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقََاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم و أموالهم، أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم، و اذن لهم في القتال». فقلت: فهذه نزلت في المهاجرين، بظلم مشركي أهل مكة لهم، فما بالهم في قتالهم كسرى و قيصر و من دونهم من مشركي قبائل العرب؟ فقال: «لو كان إنما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط، لم يكن لهم إلى قتال كسرى و قيصر و غير أهل مكة من قبائل العرب سبيل، لأن الذين ظلموهم غيرهم، و إنما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة، لإخراجهم إياهم من ديارهم و أموالهم بغير حق، و لو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة، كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم، إذ لم يبق من الظالمين و المظلومين أحد، و كان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم إذ لم يبق من الظالمين و المظلومين أحد. و ليس كما ظننت، و لا كما ذكرت، و لكن المهاجرين ظلموا من جهتين: ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم و أموالهم، فقاتلوهم بإذن الله لهم في ذلك، و ظلمهم كسرى و قيصر و من كان دونهم من قبائل العرب و العجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به دونهم، فقد قاتلوهم بإذن الله عز و جل لهم في ذلك، و بحجة هذه الآية يقاتل مؤمنو كل زمان. و إنما أذن الله عز و جل للمؤمنين، الذين قاموا بما وصف الله عز و جل من الشرائط التي شرطها الله عز و جل على المؤمنين في الإيمان و الجهاد، و من كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن، و هو مظلوم، و مأذون له في الجهاد بذلك المعنى. و من كان على خلاف ذلك فهو ظالم، و ليس من المظلومين، و ليس بمأذون له في القتال، و لا بالنهي عن المنكر، و الأمر بالمعروف، لأنه ليس من أهل ذلك، و لا مأذون له في الدعاء إلى الله عز و جل، لأنه ليس يجاهد مثله و أمر بدعائه إلى الله عز و جل، و لا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون بجهاده، و حظر الجهاد عليه و منعه منه، و لا يكون داعيا إلى الله عز و جل من أمر بدعاء مثله إلى التوبة و الحق و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لا يأمر بالمعروف من قد امر أن يؤمر به، و لا ينهى عن المنكر من قد امر أن ينهى عنه. فمن كان قد تمت فيه شرائط الله عز و جل التي وصف الله بها أهلها من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) و هو مظلوم، فهو مأذون له في الجهاد، كما أذن لهم في الجهاد بذلك المعنى، لأن حكم الله عز و جل في الأولين و الآخرين و فرائضه عليهم سواء، إلا من علة أو حادث يكون، و الأولون و الآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء، و الفرائض عليهم واحدة، يسأل الآخرون عن أداء الفرائض كما يسأل عنه الأولون، و يحاسبون عما به يحاسبون، و من لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين، فليس من أهل الجهاد، و ليس بمأذون له فيه حتى يفيء بما شرط الله عز و جل عليه، فإذا تكاملت فيه شرائط الله عز و جل على المؤمنين و المجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد. فليتق الله عز و جل عبد و لا يغتر بالأماني التي نهى الله عز و جل عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على الله التي يكذبها القرآن، و يتبرأ منها و من حملتها و رواتها، و لا يقدم على الله عز و جل بشبهة لا يعذر بها، فإنه ليس وراء المتعرض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها و هي غاية الأعمال في عظم قدرها. فليحكم امرؤ لنفسه و ليرها كتاب الله عز و جل و يعرضها عليه، فإنه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه، فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، و إن علم تقصيرا فليصلحها، و ليقمها على ما فرض الله عليها من الجهاد، ثم ليقدم بها و هي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها و بين جهادها. و لسنا نقول لمن أراد الجهاد و هو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عز و جل على المؤمنين و المجاهدين: لا تجاهدوا. و لكن نقول: قد علمناكم ما شرط الله عز و جل على أهل الجهاد الذين بايعهم و اشترى منهم أنفسهم و أموالهم بالجنان. فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك، و ليعرضها على شرائط الله عز و جل، فإن رأى أنه قد وفى بها و تكاملت فيه، فإنه ممن أذن الله عز و جل له في الجهاد، و إن أبى إلا أن يكون مجاهدا على ما فيه من الإصرار على المعاصي و المحارم و الإقدام على الجهاد بالتخبيط و العمى، و القدوم على الله عز و جل بالجهل و الروايات الكاذبة، فلقد-لعمري-جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل. إن الله عز و جل ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم. فليتق الله عز و جل امرؤ، و ليحذر أن يكون منهم، فقد بين لكم و لا عذر لكم بعد البيان في الجهل، و لا قوة إلا بالله، و حسبنا الله عليه توكلنا و إليه المصير».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ٨٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
- العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) في قول الله

حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا. مخففة، قال: «ظنت الرسل أن الشياطين تمثل لهم على صورة الملائكة». 99-5424/ - عن ابن شعيب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «و كلهم الله إلى أنفسهم أقل من طرفة عين». 99-5425/ - عن يعقوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: أما أهل الدنيا فقد أظهروا الكذب، و ما كانوا إلا من الذين و كلهم الله إلى أنفسهم ليمن عليهم». 99-5426/ - عن محمد بن هارون، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن جبرئيل من عند الله إلا بالتوفيق». 99-5427/ - عن زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف لم يخف رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيما يأتيه من قبل الله أن يكون ذلك مما ينزغ به الشيطان؟ قال: فقال: «إن الله إذا اتخذ عبدا رسولا أنزل عليه السكينة و الوقار، فكان الذي يأتيه من قبل الله مثل الذي يراه بعينه». 99-5428/ - أبو جعفر بن جرير الطبري: بإسناده إلى أبي علي النهاوندي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد القاساني، قال: حدثنا محمد بن سليمان، قال: حدثنا علي بن يوسف، قال: حدثني أبي، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فشكا إليه طول دولة الجور، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): و الله لا يكون ما تأملون حتى يهلك المبطلون، و يضمحل الجاهلون، و يأمن المتقون، و قليل ما يكون حتى لا يكون لأحدكم موضع قدمه، و حتى تكونوا على الناس أهون من الميتة عند صاحبها، فبينا أنتم كذلك إذ جاء نصر الله و الفتح و هو قول ربي عز و جل في كتابه: حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا ». ذكر هذا الحديث الطبري في كتابه في أبواب القائم (عليه السلام). قوله تعالى: لَقَدْ كََانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ -إلى قوله تعالى- يُؤْمِنُونَ [111] 5429/ -و قال علي بن إبراهيم: ثم قال الله عز و جل: لَقَدْ كََانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ يعني لاولي العقول: مََا كََانَ حَدِيثاً يُفْتَرىََ يعني القرآن لََكِنْ تَصْدِيقَ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ يعني من كتب الأنبياء وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. 99-5430/ - ابن بابويه: بإسناده، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «من أكثر من قراءة سورة الرعد لم يصبه الله بصاعقة أبدا، و لو كان ناصبيا، و إذا كان مؤمنا أدخله الجنة بغير حساب، و يشفع في جميع من يعرفه من أهل بيته و إخوانه». 99-5431/ - العياشي: عن عثمان بن عيسى، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من أكثر قراءة سورة الرعد لم تصبه صاعقة أبدا، و إن كان ناصبيا، فإنه لا يكون أشر من الناصب، و إن كان مؤمنا أدخله الله الجنة بغير حساب، و يشفع في جميع من يعرف من أهل بيته و إخوانه من المؤمنين».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٢١٧. — الإمام الباقر عليه السلام
6166/ (_6) - العياشي: عن معمر بن يحيى بن سام قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن أهل الكوفة يروون عن علي (عليه السلام) أنه قال

ستدعون إلى سبي و البراءة مني، فإن دعيتم إلى سبي فسبوني، و إن دعيتم إلى البراءة مني فلا تتبرءوا مني فإني على دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال أبو جعفر (عليه السلام): «ما أكثر ما يكذبون على علي (عليه السلام) إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي و البراءة مني، فإذا دعيتم إلى سبي فسبوني، و إذا دعيتم إلى البراءة مني فإني على دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و لم يقل: فلا تتبرءوا مني». قال: قلت: جعلت فداك، فإن أراد رجل أن يمضي على القتل و لا يتبرأ؟ فقال: «لا و الله، إلا على الذي مضى عليه عمار، إن الله يقول: إِلاََّ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمََانِ». قال: ثم كسع هذا الحديث بواحد: «و التقية في كل ضرورة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٥٧. — الإمام الباقر عليه السلام
- و من (خواص القرآن): روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ هذه السورة ورق قلبه عند ذكر الوالدين، كان له قنطار في الجنة، و القنطار ألف و مائتا اوقية، و الاوقية خير من الدنيا و ما فيها، و من كتبها و جعلها في خرقة حرير خضراء و حرز عليها و رمى بالنبال، أصاب و لم يخطئ، و إن كتبها في إناء و شرب ماءها لم يتعذر عليه كلام، و انطلق لسانه بالصواب، و ازداد فهما». 99-6196/ - و عن الصادق (عليه السلام): «من كتبها في خرقة حرير خضراء، و تحرز عليها و علقها عليه و رمى بالنشاب أصاب، و لم يخطئ أبدا، و إن كتبها لصغير تعذر عليه الكلام، يكتبها بزعفران و يسقى ماءها، أنطق الله لسانه بإذنه و تكلم». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرىََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى اَلَّذِي بََارَكْنََا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيََاتِنََا إِنَّهُ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ [1] 99-6197/ - علي بن إبراهيم، قال: حكى أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال

«جاء جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل بالبراق إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأخذ واحد باللجام و واحد بالركاب، و سوى الآخر عليه ثيابه، فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل (عليه السلام)، ثم قال لها: اسكني يا براق، فما ركبك نبي قبله، و لا يركبك بعده مثله-قال-فرقت به و رفعته ارتفاعا ليس بالكثير، و معه جبرئيل (عليه السلام) يريه الآيات من السماء و الأرض. قال (صلى الله عليه و آله): فبينا أنا في مسيري، إذ نادى مناد عن يميني: يا محمد. فلم أجبه، و لم ألتفت إليه، ثم نادى مناد عن يساري: يا محمد. فلم أجبه، و لم ألتفت إليه، ثم استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها، و عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد، انظرني حتى أكلمك. فلم ألتفت إليها، ثم سرت فسمعت صوتا أفزعني، فجاوزت، فنزل بي جبرئيل، فقال: صل. فنزلت و صليت. فقال لي: أ تدري أين صليت؟فقلت: لا. فقال: صليت بطيبة، و إليها مهاجرتك. ثم ركبت فمضينا ما شاء الله، ثم قال لي: انزل و صل. فنزلت و صليت، فقال لي: أ تدري أين صليت؟ فقلت: لا. فقال: صليت بطور سيناء، حيث كلم الله موسى تكليما. ثم ركبت فمضينا ما شاء الله، ثم قال: انزل فصل. فنزلت و صليت. فقال لي: أ تدري أين صليت؟فقلت: لا. فقال: صليت في بيت لحم. و بيت لحم بناحية بيت المقدس، حيث ولد عيسى بن مريم (عليه السلام). ثم ركبت فمضينا حتى أتينا إلى بيت المقدس، فربطت البراق بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها، فدخلت المسجد، و معي جبرئيل (عليه السلام) إلى جنبي، فوجدنا إبراهيم و موسى و عيسى (عليهم السلام)، فيمن شاء الله من أنبياء الله، قد جمعوا إلي، و أقيمت الصلاة، و لا أشك إلا و جبرئيل يستقدمنا، فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدي، فقدمني فأممتهم و لا فخر. ثم أتاني الخازن بثلاثة أوان: إناء فيه لبن، و إناء فيه ماء، و إناء فيه خمر، فسمعت قائلا يقول: إن أخذ الماء غرق و غرقت أمته، و إن أخذ الخمر غوى و غوت أمته، و إن أخذ اللبن هدي و هديت أمته. فأخذت اللبن فشربت منه، فقال جبرئيل: هديت و هديت أمتك. ثم قال لي: ماذا رأيت في مسيرك؟قلت: ناداني مناد عن يميني. فقال لي: أ و أجبته؟فقلت: لا، و لم ألتفت إليه. فقال: ذلك داعي اليهود، لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك. ثم قال: ماذا رأيت؟قلت: ناداني مناد عن يساري. فقال: أو أجبته؟فقلت: لا، و لم ألتفت إليه. فقال: ذلك داعي النصارى، لو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك. ثم قال: ماذا استقبلك؟فقلت: لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها، عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد، انظرني حتى أكلمك. فقال لي: أ فكلمتها؟فقلت: لم أكلمها، و لم ألتفت إليها. فقال: تلك الدنيا، و لو كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة. ثم سمعت صوتا أفزعني، فقال لي جبرئيل: أ تسمع، يا محمد؟قلت: نعم. قال: هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين سنة، فهذا حين استقرت. قالوا: فما ضحك رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى قبض. قال (صلى الله عليه و آله): فصعد جبرئيل و صعدت معه إلى السماء الدنيا، و عليها ملك يقال له: إسماعيل، و هو صاحب الخطفة التي قال الله عز و جل: إِلاََّ مَنْ خَطِفَ اَلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ ثََاقِبٌ و تحته سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون ألف ملك، فقال: يا جبرئيل، من هذا الذي معك؟فقال: محمد رسول الله. قال: و قد بعث؟قال: نعم. ففتح الباب، فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و قال: مرحبا بالأخ[الناصح و النبي]الصالح. و تلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا، فما لقيني ملك إلا ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة، لم أر خلقا أعظم منه، كريه المنظر، ظاهر الغضب، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء، إلا أنه لم يضحك، و لم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة، فقلت: من هذا-يا جبرئيل-فإني قد فزعت منه؟فقال: يجوز أن تفزع منه، و كلنا نفزع منه، إن هذا مالك خازن النار، لم يضحك قط، و لم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا و غيظا على أعداء الله، و أهل معصيته، فينتقم الله به منهم، و لو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك، و لكنه لا يضحك. فسلمت عليه، فرد علي السلام و بشرني بالجنة، فقلت لجبرئيل، و جبرئيل بالمكان الذي وصفه الله: مُطََاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ: ألا تأمره أن يريني النار؟فقال له جبرئيل: يا مالك، أر محمدا النار. فكشف عنها غطاءها، و فتح بابا منها، فخرج منها لهب ساطع في السماء، و فارت فارتفعت حتى ظننت ليتناولني مما رأيت، فقلت: يا جبرئيل، قل له فليرد عليها غطاءها. فأمرها فقال لها: ارجعي. فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه. ثم مضيت فرأيت رجلا آدما جسيما، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا أبوك آدم. فإذا هو تعرض عليه ذريته، فيقول: روح طيب و ريح طيبة، من جسد طيب، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه و آله) سورة المطففين على رأس سبع عشرة آية: كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلْأَبْرََارِ لَفِي عِلِّيِّينَ* `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا عِلِّيُّونَ* `كِتََابٌ مَرْقُومٌ إلى آخرها. قال: فسلمت على أبي آدم و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و قال: مرحبا بالابن الصالح، و النبي الصالح، و المبعوث في الزمن الصالح. ثم مررت بملك من الملائكة و هو جالس على مجلس، و إذا جميع الدنيا بين ركبتيه، و إذا بيده لوح من نور، مكتوب فيه كتاب ينظر فيه، و لا يلتفت يمينا و لا شمالا، مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك الموت، دائب في قبض الأرواح. فقلت: يا جبرئيل، أدنني منه حتى أكلمه. فأدناني منه، فسلمت عليه، و قال له جبرئيل: هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد، فرحب بي و حياني بالسلام، و قال: أبشر -يا محمد-فإني أرى الخير كله في أمتك. فقلت: الحمد لله المنان ذي النعم و الإحسان على عباده، ذلك من فضل ربي و رحمته علي. فقال جبرئيل: هو أشد الملائكة عملا. فقلت: أكل من مات، أو هو ميت فيما بعد هذا، تقبض روحه؟قال: نعم. قلت: تراهم حيث كانوا و تشهدهم بنفسك؟فقال: نعم. و قال ملك الموت: ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي و مكنني منها، إلا كالدرهم في كف الرجل، يقلبه كيف يشاء، و ما من دار إلا و أنا أتصفحها في كل يوم خمس مرات، و أقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم: لا تبكوا عليه، فإن لي فيكم عودة و عودة حتى لا يبقى منكم أحد. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كفى بالموت طامة، يا جبرئيل. فقال جبرئيل: إن ما بعد الموت أطم و أطم من الموت. قال: ثم مضيت فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب و لحم خبيث، يأكلون اللحم الخبيث و يدعون الطيب، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الذين يأكلون الحرام و يدعون الحلال، و هم من أمتك، يا محمد. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ثم رأيت ملكا من الملائكة، جعل الله أمره عجبا، نصف جسده من النار و النصف الآخر ثلج، فلا النار تذيب الثلج و لا الثلج يطفئ النار، و هو ينادي بصوت رفيع: سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج، و كف برد هذا الثلج فلا يطفئ حر هذه النار، اللهم يا مؤلف بين الثلج و النار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين. فقلت: من هذا يا جبرئيل؟فقال: هذا ملك و كله الله بأكناف السماوات و أطراف الأرضين، و هو أنصح ملائكة الله تعالى لأهل الأرض من عباده المؤمنين، يدعو لهم بما تسمع منه منذ خلق، و ملكان يناديان في السماء، أحدهما يقول: اللهم أعط كل منفق خلفا، و الآخر يقول: اللهم أعط كل ممسك تلفا. ثم مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل، يقرض اللحم من جنوبهم و يلقى في أفواههم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الهمازون اللمازون. ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء. ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم، و تخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً. ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم، و تخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً. ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟قال: هؤلاء اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ و إذا هم بسبيل آل فرعون، يعرضون على النار غدوا و عشيا، يقولون: ربنا متى تقوم الساعة؟ قال: ثم مضيت، فإذا أنا بنسوان معلقات بأثدائهن، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الزواني، يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم، فاطلع على عوراتهم و أكل خزائنهم. قال: ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عز و جل، خلقهم الله كيف شاء، و وضع وجوههم كيف شاء، ليس شيء من أطباق أجسادهم إلا و يسبح الله و يحمده من كل ناحية، بأصوات مختلفة، أصواتهم مرتفعة بالتحميد و البكاء من خشية الله، فسألت جبرئيل عنهم، فقال: كما ترى خلقوا، إن الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قط، و لا رفعوا رؤوسهم إلى ما فوقها، و لا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من الله و خشوعا. فسلمت عليهم، فردوا علي إيماء برؤوسهم، لا ينظرون إلي من الخشوع، فقال لهم جبرئيل: هذا محمد نبي الرحمة أرسله الله إلى العباد رسولا و نبيا، و هو خاتم النبيين و سيدهم، أ فلا تكلمونه؟قال: فلما سمعوا ذلك من جبرئيل، أقبلوا علي بالسلام و أكرموني و بشروني بالخير لي و لأمتي. قال (صلى الله عليه و آله): ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا فيها رجلان متشابهان، فقلت: من هذان، يا جبرئيل؟ الطبق محركة: غطاء كلّ شيء، و عظم رقيق يفصل بين كلى فقارين. بحار الأنوار 18: 322. فقال لي: ابنا الخالة يحيى و عيسى. فسلمت عليهما و سلما علي، فاستغفرت لهما و استغفرا لي، و قالا: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح، و إذا فيها من الملائكة مثل ما في السماء الأولى، و عليهم الخشوع، قد وضع الله وجوههم كيف شاء، ليس منهم ملك إلا يسبح الله و يحمده بأصوات مختلفة. ثم صعدنا إلى السماء الثالثة، فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا أخوك يوسف. فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، فقال: مرحبا بالنبي الصالح و الأخ الصالح و المبعوث في الزمن الصالح. و إذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى و الثانية، و قال لهم جبرئيل في أمري مثل ما قال للآخرين، و صنعوا بي مثل ما صنع الآخرون. ثم صعدنا إلى السماء الرابعة، و إذا فيها رجل، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟قال: هذا إدريس، رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه و سلم علي و استغفرت له و استغفر لي، و إذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات، فبشروني بالخير لي و لامتي. ثم رأيت ملكا جالسا على سرير، تحت يديه سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون ألف ملك. فوقع في نفس رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه هو، فصاح به جبرئيل، فقال: قم. فهو قائم إلى يوم القيامة. ثم صعدنا إلى السماء الخامسة، فإذا فيها رجل كهل، عظيم العين، لم أر كهلا أعظم منه، حوله ثلة من أمته فأعجبتني كثرتهم، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا المحبب في قومه هارون بن عمران. فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و إذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات. ثم صعدنا إلى السماء السادسة، و إذا فيها رجل آدم، طويل، كأنه من شبوة، و لو أن عليه قميصين لنفذ شعره فيهما، فسمعته يقول: تزعم بنو إسرائيل أني أكرم ولد آدم على الله، و هذا رجل أكرم على الله مني. فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟فقال: هذا أخوك موسى بن عمران. فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و إذا فيها من ملائكة الخشوع مثل ما في السماوات. قال (صلى الله عليه و آله): ثم صعدنا إلى السماء السابعة، فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا: يا محمد، احتجم و أمر أمتك بالحجامة. و إذا فيها رجل أشمط الرأس و اللحية جالس على كرسي، فقلت: يا جبرئيل، من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله؟فقال: هذا-يا محمد-أبوك إبراهيم، و هذا محلك و محل من اتقى من أمتك. ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله): إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ، فسلمت عليه و سلم علي، و قال: مرحبا بالنبي الصالح، و الابن الصالح، و المبعوث في الزمن الصالح. و إذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات، فبشروني بالخير لي و لامتي. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): و رأيت في السماء السابعة بحارا من نور يتلألأ، يكاد تلألؤه يخطف بالأبصار، و فيها بحار مظلمة و بحار ثلج ترعد، فكلما فزعت و رأيت هؤلاء سألت جبرئيل، فقال: أبشر يا محمد، و اشكر كرامة ربك، و اشكر الله بما صنع إليك. قال: فثبتني الله بقوته و عونه حتى كثر قولي لجبرئيل و تعجبي، فقال جبرئيل: يا محمد، تعظم ما ترى؟إنما هذا خلق من خلق ربك، فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى، و ما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربك؟إن بين الله و بين خلقه تسعين ألف حجاب، و أقرب الخلق إلى الله أنا و إسرافيل، و بيننا و بينه أربعة حجب: حجاب من نور، و حجاب من ظلمة، و حجاب من غمام، و حجاب من الماء. قال (صلى الله عليه و آله): و رأيت من العجائب التي خلق الله و سخره على ما أراده، ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، و رأسه عند العرش، و ملكا من ملائكة الله، خلقه الله كما أراد، رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، ثم أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة، و انتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه إلى قرب العرش، و هو يقول: سبحان ربي حيثما كنت، لا تدري أين ربك من عظم شأنه، و له جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوزا المشرق و المغرب، فإذا كان في السحر، نشر ذلك الديك جناحيه و خفق بهما و صرخ بالتسبيح، يقول: سبحان الله الملك القدوس، سبحان الله الكبير المتعال، لا إله إلا الله الحي القيوم. و إذا قال ذلك سبحت ديوك الأرض كلها، و خفقت بأجنحتها، و أخذت في الصراخ، فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلها، و لذلك الديك زغب أخضر و ريش أبيض كأشد بياض، ما رأيته قط، و له زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة، ما رأيتها قط. قال (صلى الله عليه و آله): ثم مضيت مع جبرئيل (عليه السلام)، فدخلت البيت المعمور، فصليت فيه ركعتين، و معي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد، و آخرون عليهم ثياب خلقان، فدخل أصحاب الجدد و جلس أصحاب الخلقان، ثم خرجت، فانقاد لي نهران: نهر يسمي الكوثر، و نهر يسمي الرحمة، فشربت من الكوثر و اغتسلت من الرحمة، ثم انقادا لي جميعا حتى دخلت الجنة فإذا على حافتيها بيوتي و بيوت أزواجي، و إذا ترابها كالمسك، فإذا جارية تنغمس في أنهار الجنة، فقلت: لمن أنت، يا جارية؟قالت: لزيد بن حارثة. فبشرته بها حين أصبحت، و إذا بطيرها كالبخت، و إذا رمانها مثل الدلاء العظام، و إذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة سنة، و ليس في الجنة منزل إلا و فيه فنن منها، فقلت: ما هذه، يا جبرئيل؟فقال: هذه شجرة طوبى، قال الله: طُوبىََ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فلما دخلت الجنة، رجعت إلى نفسي فسألت جبرئيل عن تلك البحار و هولها و أعاجيبها، قال: هي سرادقات الحجب التي احتجب الله بها، و لو لا تلك الحجب لهتك نور العرش كل شيء فيه. و انتهيت إلى سدرة المنتهى، فإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم، فكنت منها كما قال الله تبارك و تعالى: قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ فناداني آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ -و قد كتبنا ذلك في سورة البقرة - فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا رب أعطيت أنبياءك فضائل فأعطني، فقال الله: قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي: لا حول و لا قوة إلا بالله، لا منجى منك إلا إليك. قال (صلى الله عليه و آله): و علمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت و أمسيت: اللهم إن ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك، و ذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك، و ذلي أصبح مستجيرا بعزك، و فقري أصبح مستجيرا بغناك، و وجهي الفاني البالي أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا يفنى. ثم سمعت الأذان، فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة، فقال: الله أكبر، الله أكبر. فقال الله: صدق عبدي، أنا أكبر. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. فقال الله تعالى: صدق عبدي، أنا الله لا إله غيري. فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. فقال الله: صدق عبدي، إن محمدا عبدي و رسولي، أنا بعثته و انتجبته. ثم قال: حي على الصلاة، حي على الصلاة. فقال الله: صدق عبدي و دعا إلى فريضتي، فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا، كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه. فقال: حي على الفلاح، حي على الفلاح. فقال الله: هي الصلاح و النجاح و الفلاح. ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء في بيت المقدس، قال: ثم غشيتني ضبابة فخررت ساجدا، فناداني ربي: أني قد فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة، و فرضتها عليك و على أمتك، فقم بها أنت في أمتك. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): فانحدرت حتى مررت بإبراهيم فلم يسألني عن شيء، حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما صنعت، يا محمد؟فقلت: قال ربي: فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة، و فرضتها عليك و على أمتك. فقال موسى: يا محمد، إن أمتك آخر الأمم و أضعفها، و إن ربك لا يرد عليك شيئا، و إن أمتك لا تستطيع أن تقوم بها، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لامتك. فرجعت إلى ربي حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى، فخررت ساجدا، ثم قلت: فرضت علي و على امتي خمسين صلاة، و لا أطيق ذلك و لا امتي، فخفف عني. فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: إرجع، لا تطيق. فرجعت إلى ربي فسألته، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: إرجع، و في كل رجعة أرجع إليه أخر ساجدا، حتى رجع إلى عشر صلوات. فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: لا تطيق. فرجعت إلى ربي فوضع عني خمسا، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: لا تطيق. فقلت: قد استحييت من ربي، و لكن أصبر عليها. فناداني مناد: كما صبرت عليها، فهذه الخمس بخمسين، كل صلاة بعشر، من هم من أمتك بحسنة يعملها فعملها كتبت له عشرا، و إن لم يعملها كتبت له عشرا، و إن لم يعملها كتبت له واحدة، و من هم من أمتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة، و إن لم يعملها لم أكتب عليه شيئا». فقال الصادق (عليه السلام): «جزى الله موسى عن هذه الامة خيرا». فهذا تفسير قوله تعالى: سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرىََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً إلى آخر الآية. 99-6198/ - ثم قال علي بن إبراهيم: و روى الصادق (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أنه قال: «بينا أنا راقد في الأبطح و علي عن يميني، و جعفر عن يساري، و حمزة بين يدي، إذا أنا بحفيف أجنحة الملائكة، و قائل يقول: إلى أيهم بعثت يا جبرئيل؟فقال: إلى هذا-و أشار إلي-ثم قال: هو سيد ولد آدم، و هذا وصيه و وزيره و ختنه و خليفته في أمته، و هذا عمه سيد الشهداء حمزة، و هذا ابن عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة، دعه فلتنم عيناه، و لتسمع أذناه، و ليع قلبه، و اضربوا له مثلا: ملك بنى دارا و اتخذ مأدبة و بعث داعيا. فقال النبي (صلى الله عليه و آله): فالملك الله، و الدار الدنيا، و المأدبة الجنة، و الداعي أنا». قال: «ثم أدركه جبرئيل بالبراق و أسرى به إلى بيت المقدس، و عرض عليه محاريب الأنبياء و آيات الأنبياء، فصلى فيها و رده من ليلته إلى مكة، فمر في رجوعه بعير لقريش، و إذا لهم ماء في آنية، فشرب منه و صب باقي الماء، و قد كانوا أضلوا بعيرا لهم، و كانوا يطلبونه فلما أصبح، قال لقريش: إن الله قد أسرى بي في هذه الليلة إلى بيت المقدس، فعرض علي محاريب الأنبياء و آيات الأنبياء، و إني مررت بعير لكم في موضع كذا و كذا، و إذا لهم ماء في آنية فشربت منه و أهرقت باقي ذلك الماء، و قد كانوا أضلوا بعيرا لهم. فقال أبو جهل: قد أمكنتكم الفرصة من محمد، سلوه كم الأساطين فيها و القناديل؟فقالوا: يا محمد، إن ها هنا من قد دخل بيت المقدس، فصف لنا كم أساطينه و قناديله و محاريبه؟فجاء جبرئيل فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه، فجعل يخبرهم بما يسألونه، فلما أخبرهم، قالوا: حتى تجيء العير، و نسألهم عما قلت. فقال لهم: و تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس، يقدمها جمل أحمر. فلما أصبحوا أقبلوا ينظرون إلى العقبة و يقولون: هذه الشمس تطلع الساعة؛ فبيناهم كذلك إذ طلعت العير مع طلوع الشمس يقدمها جمل أحمر، فسألوهم عما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا: لقد كان هذا، ضل جمل لنا في موضع كذا و كذا، و وضعنا ماء و أصبحنا و قد أهرق الماء. فلم يزدهم ذلك إلا عتوا».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ٤٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
6196/ (_4) - و عن الصادق ( عليه السلام قال

حكى أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «جاء جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل بالبراق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأخذ واحد باللجام و واحد بالركاب، و سوى الآخر عليه ثيابه، فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل (عليه السلام)، ثم قال لها: اسكني يا براق، فما ركبك نبي قبله، و لا يركبك بعده مثله-قال-فرقت به و رفعته ارتفاعا ليس بالكثير، و معه جبرئيل (عليه السلام) يريه الآيات من السماء و الأرض. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): فبينا أنا في مسيري، إذ نادى مناد عن يميني: يا محمد. فلم أجبه، و لم ألتفت إليه، ثم نادى مناد عن يساري: يا محمد. فلم أجبه، و لم ألتفت إليه، ثم استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها، و عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد، انظرني حتى أكلمك. فلم ألتفت إليها، ثم سرت فسمعت صوتا أفزعني، فجاوزت، فنزل بي جبرئيل، فقال: صل. فنزلت و صليت. فقال لي: أ تدري أين صليت؟ فقلت: لا. فقال: صليت بطيبة، و إليها مهاجرتك. ثم ركبت فمضينا ما شاء الله، ثم قال لي: انزل و صل. فنزلت و صليت، فقال لي: أ تدري أين صليت؟ فقلت: لا. فقال: صليت بطور سيناء، حيث كلم الله موسى تكليما. ثم ركبت فمضينا ما شاء الله، ثم قال: انزل فصل. فنزلت و صليت. فقال لي: أ تدري أين صليت؟ فقلت: لا. فقال: صليت في بيت لحم. و بيت لحم بناحية بيت المقدس، حيث ولد عيسى بن مريم (عليه السلام). ثم ركبت فمضينا حتى أتينا إلى بيت المقدس، فربطت البراق بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها، فدخلت المسجد، و معي جبرئيل (عليه السلام) إلى جنبي، فوجدنا إبراهيم و موسى و عيسى (عليهم السلام)، فيمن شاء الله من أنبياء الله، قد جمعوا إلي، و أقيمت الصلاة، و لا أشك إلا و جبرئيل يستقدمنا، فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدي، فقدمني فأممتهم و لا فخر. ثم أتاني الخازن بثلاثة أوان: إناء فيه لبن، و إناء فيه ماء، و إناء فيه خمر، فسمعت قائلا يقول: إن أخذ الماء غرق و غرقت أمته، و إن أخذ الخمر غوى و غوت أمته، و إن أخذ اللبن هدي و هديت أمته. فأخذت اللبن فشربت منه، فقال جبرئيل: هديت و هديت أمتك. ثم قال لي: ماذا رأيت في مسيرك؟ قلت: ناداني مناد عن يميني. فقال لي: أ و أجبته؟ فقلت: لا، و لم ألتفت إليه. فقال: ذلك داعي اليهود، لو أجبته لتهودت أمتك من بعدك. ثم قال: ماذا رأيت؟ قلت: ناداني مناد عن يساري. فقال: أو أجبته؟ فقلت: لا، و لم ألتفت إليه. فقال: ذلك داعي النصارى، لو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك. ثم قال: ماذا استقبلك؟ فقلت: لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها، عليها من كل زينة الدنيا، فقالت: يا محمد، انظرني حتى أكلمك. فقال لي: أ فكلمتها؟ فقلت: لم أكلمها، و لم ألتفت إليها. فقال: تلك الدنيا، و لو كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة. ثم سمعت صوتا أفزعني، فقال لي جبرئيل: أ تسمع، يا محمد؟ قلت: نعم. قال: هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين سنة، فهذا حين استقرت. قالوا: فما ضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى قبض. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): فصعد جبرئيل و صعدت معه إلى السماء الدنيا، و عليها ملك يقال له: إسماعيل، و هو صاحب الخطفة التي قال الله عز و جل: إِلاََّ مَنْ خَطِفَ اَلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ ثََاقِبٌ و تحته سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون ألف ملك، فقال: يا جبرئيل، من هذا الذي معك؟ فقال: محمد رسول الله. قال: و قد بعث؟ قال: نعم. ففتح الباب، فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و قال: مرحبا بالأخ[الناصح و النبي]الصالح. و تلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا، فما لقيني ملك إلا ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة، لم أر خلقا أعظم منه، كريه المنظر، ظاهر الغضب، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء، إلا أنه لم يضحك، و لم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة، فقلت: من هذا-يا جبرئيل-فإني قد فزعت منه؟ فقال: يجوز أن تفزع منه، و كلنا نفزع منه، إن هذا مالك خازن النار، لم يضحك قط، و لم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا و غيظا على أعداء الله، و أهل معصيته، فينتقم الله به منهم، و لو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك، و لكنه لا يضحك. فسلمت عليه، فرد علي السلام و بشرني بالجنة، فقلت لجبرئيل، و جبرئيل بالمكان الذي وصفه الله: مُطََاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ: ألا تأمره أن يريني النار؟ فقال له جبرئيل: يا مالك، أر محمدا النار. فكشف عنها غطاءها، و فتح بابا منها، فخرج منها لهب ساطع في السماء، و فارت فارتفعت حتى ظننت ليتناولني مما رأيت، فقلت: يا جبرئيل، قل له فليرد عليها غطاءها. فأمرها فقال لها: ارجعي. فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه. ثم مضيت فرأيت رجلا آدما جسيما، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟ فقال: هذا أبوك آدم. فإذا هو تعرض عليه ذريته، فيقول: روح طيب و ريح طيبة، من جسد طيب، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سورة المطففين على رأس سبع عشرة آية: كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلْأَبْرََارِ لَفِي عِلِّيِّينَ* `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا عِلِّيُّونَ* `كِتََابٌ مَرْقُومٌ إلى آخرها. قال: فسلمت على أبي آدم و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و قال: مرحبا بالابن الصالح، و النبي الصالح، و المبعوث في الزمن الصالح. ثم مررت بملك من الملائكة و هو جالس على مجلس، و إذا جميع الدنيا بين ركبتيه، و إذا بيده لوح من نور، مكتوب فيه كتاب ينظر فيه، و لا يلتفت يمينا و لا شمالا، مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك الموت، دائب في قبض الأرواح. فقلت: يا جبرئيل، أدنني منه حتى أكلمه. فأدناني منه، فسلمت عليه، و قال له جبرئيل: هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد، فرحب بي و حياني بالسلام، و قال: أبشر -يا محمد-فإني أرى الخير كله في أمتك. فقلت: الحمد لله المنان ذي النعم و الإحسان على عباده، ذلك من فضل ربي و رحمته علي. فقال جبرئيل: هو أشد الملائكة عملا. فقلت: أكل من مات، أو هو ميت فيما بعد هذا، تقبض روحه؟ قال: نعم. قلت: تراهم حيث كانوا و تشهدهم بنفسك؟ فقال: نعم. و قال ملك الموت: ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي و مكنني منها، إلا كالدرهم في كف الرجل، يقلبه كيف يشاء، و ما من دار إلا و أنا أتصفحها في كل يوم خمس مرات، و أقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم: لا تبكوا عليه، فإن لي فيكم عودة و عودة حتى لا يبقى منكم أحد. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كفى بالموت طامة، يا جبرئيل. فقال جبرئيل: إن ما بعد الموت أطم و أطم من الموت. قال: ثم مضيت فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب و لحم خبيث، يأكلون اللحم الخبيث و يدعون الطيب، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون الحرام و يدعون الحلال، و هم من أمتك، يا محمد. و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ثم رأيت ملكا من الملائكة، جعل الله أمره عجبا، نصف جسده من النار و النصف الآخر ثلج، فلا النار تذيب الثلج و لا الثلج يطفئ النار، و هو ينادي بصوت رفيع: سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج، و كف برد هذا الثلج فلا يطفئ حر هذه النار، اللهم يا مؤلف بين الثلج و النار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين. فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك و كله الله بأكناف السماوات و أطراف الأرضين، و هو أنصح ملائكة الله تعالى لأهل الأرض من عباده المؤمنين، يدعو لهم بما تسمع منه منذ خلق، و ملكان يناديان في السماء، أحدهما يقول: اللهم أعط كل منفق خلفا، و الآخر يقول: اللهم أعط كل ممسك تلفا. ثم مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل، يقرض اللحم من جنوبهم و يلقى في أفواههم، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الهمازون اللمازون. ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء. ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم، و تخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً. ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم، و تخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً. ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ و إذا هم بسبيل آل فرعون، يعرضون على النار غدوا و عشيا، يقولون: ربنا متى تقوم الساعة؟ قال: ثم مضيت، فإذا أنا بنسوان معلقات بأثدائهن، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الزواني، يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم، فاطلع على عوراتهم و أكل خزائنهم. قال: ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عز و جل، خلقهم الله كيف شاء، و وضع وجوههم كيف شاء، ليس شيء من أطباق أجسادهم إلا و يسبح الله و يحمده من كل ناحية، بأصوات مختلفة، أصواتهم مرتفعة بالتحميد و البكاء من خشية الله، فسألت جبرئيل عنهم، فقال: كما ترى خلقوا، إن الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قط، و لا رفعوا رؤوسهم إلى ما فوقها، و لا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من الله و خشوعا. فسلمت عليهم، فردوا علي إيماء برؤوسهم، لا ينظرون إلي من الخشوع، فقال لهم جبرئيل: هذا محمد نبي الرحمة أرسله الله إلى العباد رسولا و نبيا، و هو خاتم النبيين و سيدهم، أ فلا تكلمونه؟ قال: فلما سمعوا ذلك من جبرئيل، أقبلوا علي بالسلام و أكرموني و بشروني بالخير لي و لأمتي. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا فيها رجلان متشابهان، فقلت: من هذان، يا جبرئيل؟ الطبق محركة: غطاء كلّ شيء، و عظم رقيق يفصل بين كلى فقارين. بحار الأنوار 18: 322. فقال لي: ابنا الخالة يحيى و عيسى. فسلمت عليهما و سلما علي، فاستغفرت لهما و استغفرا لي، و قالا: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح، و إذا فيها من الملائكة مثل ما في السماء الأولى، و عليهم الخشوع، قد وضع الله وجوههم كيف شاء، ليس منهم ملك إلا يسبح الله و يحمده بأصوات مختلفة. ثم صعدنا إلى السماء الثالثة، فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟ فقال: هذا أخوك يوسف. فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، فقال: مرحبا بالنبي الصالح و الأخ الصالح و المبعوث في الزمن الصالح. و إذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى و الثانية، و قال لهم جبرئيل في أمري مثل ما قال للآخرين، و صنعوا بي مثل ما صنع الآخرون. ثم صعدنا إلى السماء الرابعة، و إذا فيها رجل، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟ قال: هذا إدريس، رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه و سلم علي و استغفرت له و استغفر لي، و إذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات، فبشروني بالخير لي و لامتي. ثم رأيت ملكا جالسا على سرير، تحت يديه سبعون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون ألف ملك. فوقع في نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه هو، فصاح به جبرئيل، فقال: قم. فهو قائم إلى يوم القيامة. ثم صعدنا إلى السماء الخامسة، فإذا فيها رجل كهل، عظيم العين، لم أر كهلا أعظم منه، حوله ثلة من أمته فأعجبتني كثرتهم، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟ فقال: هذا المحبب في قومه هارون بن عمران. فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و إذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات. ثم صعدنا إلى السماء السادسة، و إذا فيها رجل آدم، طويل، كأنه من شبوة، و لو أن عليه قميصين لنفذ شعره فيهما، فسمعته يقول: تزعم بنو إسرائيل أني أكرم ولد آدم على الله، و هذا رجل أكرم على الله مني. فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟ فقال: هذا أخوك موسى بن عمران. فسلمت عليه و سلم علي، و استغفرت له و استغفر لي، و إذا فيها من ملائكة الخشوع مثل ما في السماوات. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): ثم صعدنا إلى السماء السابعة، فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا: يا محمد، احتجم و أمر أمتك بالحجامة. و إذا فيها رجل أشمط الرأس و اللحية جالس على كرسي، فقلت: يا جبرئيل، من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله؟ فقال: هذا-يا محمد-أبوك إبراهيم، و هذا محلك و محل من اتقى من أمتك. ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ، فسلمت عليه و سلم علي، و قال: مرحبا بالنبي الصالح، و الابن الصالح، و المبعوث في الزمن الصالح. و إذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات، فبشروني بالخير لي و لامتي. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): و رأيت في السماء السابعة بحارا من نور يتلألأ، يكاد تلألؤه يخطف بالأبصار، و فيها بحار مظلمة و بحار ثلج ترعد، فكلما فزعت و رأيت هؤلاء سألت جبرئيل، فقال: أبشر يا محمد، و اشكر كرامة ربك، و اشكر الله بما صنع إليك. قال: فثبتني الله بقوته و عونه حتى كثر قولي لجبرئيل و تعجبي، فقال جبرئيل: يا محمد، تعظم ما ترى؟ إنما هذا خلق من خلق ربك، فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى، و ما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربك؟ إن بين الله و بين خلقه تسعين ألف حجاب، و أقرب الخلق إلى الله أنا و إسرافيل، و بيننا و بينه أربعة حجب: حجاب من نور، و حجاب من ظلمة، و حجاب من غمام، و حجاب من الماء. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): و رأيت من العجائب التي خلق الله و سخره على ما أراده، ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، و رأسه عند العرش، و ملكا من ملائكة الله، خلقه الله كما أراد، رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، ثم أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة، و انتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه إلى قرب العرش، و هو يقول: سبحان ربي حيثما كنت، لا تدري أين ربك من عظم شأنه، و له جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوزا المشرق و المغرب، فإذا كان في السحر، نشر ذلك الديك جناحيه و خفق بهما و صرخ بالتسبيح، يقول: سبحان الله الملك القدوس، سبحان الله الكبير المتعال، لا إله إلا الله الحي القيوم. و إذا قال ذلك سبحت ديوك الأرض كلها، و خفقت بأجنحتها، و أخذت في الصراخ، فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلها، و لذلك الديك زغب أخضر و ريش أبيض كأشد بياض، ما رأيته قط، و له زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة، ما رأيتها قط. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): ثم مضيت مع جبرئيل (عليه السلام)، فدخلت البيت المعمور، فصليت فيه ركعتين، و معي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد، و آخرون عليهم ثياب خلقان، فدخل أصحاب الجدد و جلس أصحاب الخلقان، ثم خرجت، فانقاد لي نهران: نهر يسمي الكوثر، و نهر يسمي الرحمة، فشربت من الكوثر و اغتسلت من الرحمة، ثم انقادا لي جميعا حتى دخلت الجنة فإذا على حافتيها بيوتي و بيوت أزواجي، و إذا ترابها كالمسك، فإذا جارية تنغمس في أنهار الجنة، فقلت: لمن أنت، يا جارية؟ قالت: لزيد بن حارثة. فبشرته بها حين أصبحت، و إذا بطيرها كالبخت، و إذا رمانها مثل الدلاء العظام، و إذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة سنة، و ليس في الجنة منزل إلا و فيه فنن منها، فقلت: ما هذه، يا جبرئيل؟ فقال: هذه شجرة طوبى، قال الله: طُوبىََ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فلما دخلت الجنة، رجعت إلى نفسي فسألت جبرئيل عن تلك البحار و هولها و أعاجيبها، قال: هي سرادقات الحجب التي احتجب الله بها، و لو لا تلك الحجب لهتك نور العرش كل شيء فيه. و انتهيت إلى سدرة المنتهى، فإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم، فكنت منها كما قال الله تبارك و تعالى: قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ فناداني آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ -و قد كتبنا ذلك في سورة البقرة - فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا رب أعطيت أنبياءك فضائل فأعطني، فقال الله: قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي: لا حول و لا قوة إلا بالله، لا منجى منك إلا إليك. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): و علمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت و أمسيت: اللهم إن ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك، و ذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك، و ذلي أصبح مستجيرا بعزك، و فقري أصبح مستجيرا بغناك، و وجهي الفاني البالي أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا يفنى. ثم سمعت الأذان، فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة، فقال: الله أكبر، الله أكبر. فقال الله: صدق عبدي، أنا أكبر. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. فقال الله تعالى: صدق عبدي، أنا الله لا إله غيري. فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. فقال الله: صدق عبدي، إن محمدا عبدي و رسولي، أنا بعثته و انتجبته. ثم قال: حي على الصلاة، حي على الصلاة. فقال الله: صدق عبدي و دعا إلى فريضتي، فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا، كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه. فقال: حي على الفلاح، حي على الفلاح. فقال الله: هي الصلاح و النجاح و الفلاح. ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء في بيت المقدس، قال: ثم غشيتني ضبابة فخررت ساجدا، فناداني ربي: أني قد فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة، و فرضتها عليك و على أمتك، فقم بها أنت في أمتك. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فانحدرت حتى مررت بإبراهيم فلم يسألني عن شيء، حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما صنعت، يا محمد؟ فقلت: قال ربي: فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة، و فرضتها عليك و على أمتك. فقال موسى: يا محمد، إن أمتك آخر الأمم و أضعفها، و إن ربك لا يرد عليك شيئا، و إن أمتك لا تستطيع أن تقوم بها، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لامتك. فرجعت إلى ربي حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى، فخررت ساجدا، ثم قلت: فرضت علي و على امتي خمسين صلاة، و لا أطيق ذلك و لا امتي، فخفف عني. فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: إرجع، لا تطيق. فرجعت إلى ربي فسألته، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: إرجع، و في كل رجعة أرجع إليه أخر ساجدا، حتى رجع إلى عشر صلوات. فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: لا تطيق. فرجعت إلى ربي فوضع عني خمسا، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: لا تطيق. فقلت: قد استحييت من ربي، و لكن أصبر عليها. فناداني مناد: كما صبرت عليها، فهذه الخمس بخمسين، كل صلاة بعشر، من هم من أمتك بحسنة يعملها فعملها كتبت له عشرا، و إن لم يعملها كتبت له عشرا، و إن لم يعملها كتبت له واحدة، و من هم من أمتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة، و إن لم يعملها لم أكتب عليه شيئا». فقال الصادق (عليه السلام): «جزى الله موسى عن هذه الامة خيرا». فهذا تفسير قوله تعالى: سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرىََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً إلى آخر الآية.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٣ - الصفحة ٤٧١. — الإمام الصادق عليه السلام
- ابن شهر آشوب: نزلت في علي (عليه السلام) بالإجماع: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. 8644/ -علي بن إبراهيم: ثم انقطعت مخاطبة نساء النبي (صلى الله عليه و آله)، و خاطب أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. ثم عطف على نساء النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: وَ اُذْكُرْنَ مََا يُتْلىََ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيََاتِ اَللََّهِ وَ اَلْحِكْمَةِ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ لَطِيفاً خَبِيراً. }ثم عطف على آل محمد (عليهم السلام)، فقال

إِنَّ اَلْمُسْلِمِينَ وَ اَلْمُسْلِمََاتِ وَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ وَ اَلْقََانِتِينَ وَ اَلْقََانِتََاتِ وَ اَلصََّادِقِينَ وَ اَلصََّادِقََاتِ وَ اَلصََّابِرِينَ وَ اَلصََّابِرََاتِ إلى قوله تعالى: أَعَدَّ اَللََّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً. قوله تعالى: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاََلاً مُبِيناً [36] 99-8645/ - علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الأسدية، من بني أسد بن خزيمة، و هي بنت عمة النبي (صلى الله عليه و آله) فقالت: يا رسول الله، حتى أوامر نفسي فأنظر. فأنزل الله: وَ مََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاََ مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاََلاً مُبِيناً فقالت: يا رسول الله، أمري بيدك. فزوجها إياه، فمكثت عند زيد ما شاء الله، ثم إنهما تشاجرا في شيء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فنظر إليها النبي (صلى الله عليه و آله) فأعجبته، فقال زيد: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كبرا، و إنها لتؤذيني بلسانها، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «اتق الله، و أمسك عليك زوجك، و أحسن إليها». ثم إن زيدا طلقها، و انقضت عدتها، فأنزل الله نكاحها على رسول الله، فقال: فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا. قوله تعالى: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا لِكَيْ لاََ يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوََاجِ أَدْعِيََائِهِمْ إِذََا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ قَدَراً مَقْدُوراً [37-38] 99-8646/ - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا القاسم بن محمد البرمكي، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي، قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) أهل المقالات، من أهل الإسلام، و الديانات: من اليهود، و النصارى، و المجوس، و الصابئين، و سائر أهل المقالات، فلم. يقم أحد إلا و قد ألزمه حجته، كأنه القم حجرا، قام إليه علي بن محمد بن الجهم، فقال له: يا بن رسول الله، أ تقول بعصمة الأنبياء؟قال: «نعم». قال: فما تقول في قوله عز و جل: وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ؟و في قوله عز و جل: وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ؟و في قوله عز و جل في يوسف (عليه السلام): وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا؟و قد ذكرت هذه الآيات في موضعها و ما قاله الرضا (عليه السلام) في معناها-و قوله عز و جل في داود (عليه السلام): وَ ظَنَّ دََاوُدُ أَنَّمََا فَتَنََّاهُ؟-و ستأتي في مواضعها إن شاء الله تعالى، و معناها عن الرضا (عليه السلام) -و قوله عز و جل في نبيه محمد (صلى الله عليه و آله): وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ؟ فقال الرضا (عليه السلام): «ويحك-يا علي-اتق الله، و لا تنسب إلى الأنبياء الفواحش، و لا تتأول كتاب الله برأيك، فإن الله تعالى يقول: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ ». و ذكر (عليه السلام) الجواب عن الآيات، إلى أن قال: «و أما محمد (صلى الله عليه و آله)، و قول الله تعالى: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ فإن الله تعالى عرف نبيه (صلى الله عليه و آله) أسماء أزواجه في دار الدنيا، و أسماء أزواجه في دار الآخرة، و أنهن أمهات المؤمنين. و إحداهن-من سمى له-: زينب بنت جحش، و هي يومئذ تحت زيد بن حارثة، فأخفى رسول الله (صلى الله عليه و آله) اسمها في نفسه، و لم يبده، لكي لا يقول أحد من المنافقين إنه قال في امرأة في بيت رجل إنها إحدى أزواجه من أمهات المؤمنين، و خشي قول المنافقين، فقال الله تعالى: وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ يعني في نفسك، و إن الله عز و جل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم (عليه السلام)، و زينب من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، بقوله: فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا الآية، و فاطمة من علي (عليهما السلام) ». قال: فبكى علي بن محمد بن الجهم، و قال: يا ابن رسول الله، أنا تائب إلى الله تعالى من أن أنطق في أنبيائه (عليهم السلام) بعد يومي هذا إلا بما ذكرته. 8647/ -و عنه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون، و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك: «إن الأنبياء معصومون؟» قال: «بلى». فسأله المأمون عن آيات في الأنبياء، و ذكرناها في مواضعها و معناها عن الرضا (عليه السلام)، إلى أن قال المأمون: فأخبرني عن قول الله تعالى: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ. قال الرضا (عليه السلام): «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده، فرأى امرأته تغتسل، فقال لها: سبحان الله الذي خلقك!و إنما أراد بذلك تنزيه الله تعالى عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله تعالى، فقال الله تعالى: أَ فَأَصْفََاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اِتَّخَذَ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ إِنََاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) لما رآها تغتسل: سبحان الذي خلقك أن يتخذ له ولدا يحتاج إلى هذا التطهير و الاغتسال! فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجيء الرسول (صلى الله عليه و آله)، و قوله لها: سبحان الذي خلقك، فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، فظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إلي النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال له: يا رسول الله، إن امرأتي في خلقها سوء، و إني أريد طلاقها. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): أمسك عليك زوجك، و اتق الله. و قد كان الله تعالى عرفه عدد أزواجه، و أن تلك المرأة منهن، فأخفى ذلك في نفسه، و لم يبده لزيد، و خشي الناس أن يقولوا: إن محمدا (صلى الله عليه و آله) يقول لمولاه: إن امرأتك ستكون لي زوجة، فيعيبونه بذلك، فأنزل الله تعالى: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ يعني بالإسلام وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ يعني بالعتق أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ، ثم إن زيد بن حارثة طلقها، و اعتدت منه، فزوجها الله تعالى من نبيه محمد (صلى الله عليه و آله)، و أنزل بذلك قرآنا، فقال عز و جل: فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا لِكَيْ لاََ يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوََاجِ أَدْعِيََائِهِمْ إِذََا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً، ثم علم الله عز و جل أن المنافقين سيعيبونه بتزويجها، فأنزل الله تعالى: مََا كََانَ عَلَى اَلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمََا فَرَضَ اَللََّهُ لَهُ ». فقال المأمون: لقد شفيت صدري-يا ابن رسول الله-و أوضحت لي ما كان ملتبسا علي، فجزاك الله تعالى عن أنبيائه، و عن الإسلام خيرا. 8648/ -الطبرسي: قيل: الذي أخفاه في نفسه: أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه، و أن زيدا سيطلقها، فلما جاء زيد، و قال: إني أريد أن اطلق زينب، قال له: «أمسك عليك زوجك». فقال سبحانه: «لم قلت: أمسك عليك زوجك، و قد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك؟». قال: و روي ذلك عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، و هذا التأويل مطابق لتلاوة الآية. و قد تقدمت رواية اخرى في ذلك، في قوله تعالى: وَ مََا جَعَلَ أَدْعِيََاءَكُمْ أَبْنََاءَكُمْ. قوله تعالى: مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ وَ لََكِنْ رَسُولَ اَللََّهِ وَ خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ [40] 8649/ -علي بن إبراهيم، قال: هذه نزلت في شأن زيد بن حارثة، قالت قريش: يعيرنا محمد أن يدعي بعضنا بعضا و قد ادعى هو زيدا!فقال الله: مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ يعني يومئذ أنه ليس بأبي زيد. قال: قوله: وَ خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ يعني لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه و آله). قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً* `وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً* `هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاََئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ وَ كََانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [41-43] 99-8650/ - علي بن جعفر، في (رسالته): عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً، قال: قلت: من ذكر الله مائتي مرة، كثير هو؟قال: «نعم». 99-8651/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن أبي بكر، عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) من الذكر الكثير الذي قال الله عز و جل: اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً ». و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي أسامة زيد الشحام، و منصور بن حازم، و سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثله. 8652/ -و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن يعقوب بن عبد الله، عن إسحاق بن فروخ مولى آل طلحة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا إسحاق بن فروخ، من صلى على محمد و آل محمد عشرا صلى الله و ملائكته عليه مائة مرة، و من صلى على محمد و آل محمد مائة مرة صلى الله عليه و ملائكته ألف مرة، أما تسمع قول الله عز و جل: هُوَ اَلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلاََئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ وَ كََانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً؟». 8653/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما من شيء إلا و له حد ينتهي إليه إلا الذكر فليس له حد ينتهي إليه، فرض الله عز و جل الفرائض، فمن أداهن فهو حدهن، و شهر رمضان، فمن صامه فهو حده، و الحج فمن حج فهو حده، إلا الذكر، فإن الله عز و جل لم يرض منه بالقليل، و لم يجعل له حدا ينتهي إليه». ثم تلا: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً* `وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً، فقال: «لم يجعل الله عز و جل له حدا ينتهي إليه». قال: «و كان أبي (عليه السلام) كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه و إنه ليذكر الله تعالى، و آكل معه الطعام و إنه ليذكر الله تعالى، و لقد كان يحدث القوم و ما يشغله ذلك عن ذكر الله، و كنت أرى لسانه لازقا بحنكه، يقول: لا إله إلا الله. و كان يجمعنا و يأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منا، و من كان لا يقرأ منا أمره بالذكر. و البيت الذي يقرأ فيه القرآن، و يذكر الله عز و جل فيه تكثر بركته، و تحضره الملائكة، و تهجره الشياطين، و يضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لأهل الأرض، و البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن، و لا يذكر الله فيه تقل بركته، و تهجره الملائكة، و تحضره الشياطين. و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم، أرفعها في درجاتكم، و أزكاها عند مليككم، و خير لكم من الدينار و الدرهم، و خير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم و يقتلوكم؟فقالوا: بلى. قال: ذكر الله عز و جل كثيرا». ثم قال: «جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: من خير أهل المسجد؟فقال: أكثرهم لله ذكرا. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من اعطي لسانا ذاكرا فقد اعطي خير الدنيا و الآخرة. و قال في قوله تعالى: وَ لاََ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ قال: لا تستكثر ما عملت من خير لله». 8654/ -و عنه: عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله ذكرا كثيرا». 8655/ -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، و عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من أكثر ذكر الله عز و جل أحبه الله، و من ذكر الله كثيرا كتبت له براءتان: براءة من النار، و براءة من النفاق». 8656/ -و عنه: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من أكثر ذكر الله عز و جل أظله الله في جنته». 8657/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، و حسين بن أبي العلاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال: «إذا ذكر النبي (صلى الله عليه و آله) فأكثروا الصلاة عليه، فإنه من صلى على النبي صلاة واحدة صلى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة، و لم يبق شيء مما خلق الله إلا صلى على العبد لصلاة الله عليه، و صلاة ملائكته، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور، قد برىء الله منه، و رسوله و أهل بيته». 8658/ -و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من صلى علي صلى الله عليه و ملائكته، و من شاء فليقل، و من شاء فليكثر». و سيأتي إن شاء الله تعالى معنى الصلاة من الله تعالى، و كيفية الصلاة على محمد (صلى الله عليه و آله)، في قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ وَ مَلاََئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ الآية. 99-8659/ - ابن بابويه، مرسلا: عن الصادق (عليه السلام)، أنه سئل عن قول الله عز و جل: اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً، ما هذا الذكر الكثير؟قال: «من سبح تسبيح فاطمة (عليها السلام) فقد ذكر الذكر الكثير». 99-8660/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن محمد بن مسلم، قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «تسبيح فاطمة (عليها السلام) من ذكر الله الكثير الذي قال الله عز و جل: اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً ». 8661/ -و عنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إسماعيل بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله عز و جل: اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً ما حده؟ قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) علم فاطمة (عليها السلام) أن تكبر أربعا و ثلاثين تكبيرة، و تسبح ثلاثا و ثلاثين تسبيحة، و تحمد ثلاثا و ثلاثين تحميدة، فإذا فعلت ذلك بالليل مرة، و بالنهار مرة، فقد ذكرت الله ذكرا كثيرا».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٤٧٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
9051/ (_8) - ابن شهر آشوب: عن أبي حمزة الثمالي، أنه قال: دخل عبد الله بن عمر على علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، و قال

يا ابن الحسين، أنت الذي تقول: إن يونس بن متى إنما لقي في الحوت ما لقي لأنه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها؟ قال: «بلى، ثكلتك أمك». قال عبد الله بن عمر: فأرني برهان ذلك إن كنت من الصادقين. قال: فأمر علي بن الحسين (عليه السلام) بشد عينيه بعصابة، و عيني بعصابة، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ بحر تضرب أمواجه، فقال ابن عمر: يا سيدي، دمي في رقبتك، الله الله في نفسي. فقال علي بن الحسين (عليه السلام): «أردت البرهان؟». فقال عبد الله بن عمر: أرني إن كنت من الصادقين. ثم قال علي بن الحسين: «يا أيتها الحوت». فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم، و هو يقول: لبيك لبيك، يا ولي الله. فقال: «من أنت؟» قال: أنا حوت يونس، يا سيدي. قال: «حدثني بخبر يونس». قال: يا سيدي، إن الله تعالى لم يبعث نبيا-من آدم إلى أن صار جدك محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) -إلا و قد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء، سلم و تخلص، و من توقف عنها، و تتعتع في حملها، لقي ما لقي آدم من المعصية، و ما لقي نوح من الغرق، و ما لقي إبراهيم من النار، و ما لقي يوسف من الجب، و ما لقي أيوب من البلاء، و ما لقي داود من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونس، فأوحى الله إليه: أن تول أمير المؤمنين عليا و الأئمة الراشدين من صلبه، في كلام له. قال يونس: كيف أتولى من لم أره و لم أعرفه. و ذهب مغاضبا. فأوحى الله تعالى إلي: «أن التقم يونس و لا توهن له عظما» فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث، ينادي: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قد قبلت ولاية علي بن أبي طالب و الأئمة الراشدين من ولده». فلما آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر. و قد تقدمت روايات كثيرة في قصة يونس، في سورة يونس، و سورة الأنبياء.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٦٣١. — الإمام السجاد عليه السلام
- علي بن إبراهيم، قال: قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ أَنْ يَكُونَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً أي على مذهب واحد لَجَعَلْنََا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمََنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعََارِجَ عَلَيْهََا يَظْهَرُونَ، قال: المعارج التي يظهرون بها وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْوََاباً وَ سُرُراً عَلَيْهََا يَتَّكِؤُنَ* `وَ زُخْرُفاً البيت المزخرف بالذهب. قال: فقال الصادق

(عليه السلام): «لو فعل الله ذلك لما آمن أحد، و لكنه جعل في المؤمنين أغنياء، و في الكافرين فقراء، و جعل في الكافرين أغنياء، و في المؤمنين فقراء، ثم امتحنهم بالأمر و النهي و الصبر و الرضا». قال: قوله تعالى: وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ أي يعمى نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ. قوله تعالى: حَتََّى إِذََا جََاءَنََا قََالَ يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ * `وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي اَلْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ [38-39] 99-9603/ - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، في (كامل الزيارات)، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما أسري بالنبي (صلى الله عليه و آله) قيل له: إن الله مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك؟قال: اسلم لأمرك يا رب، و لا قوة لي على الصبر إلا بك، فما هن؟قيل له: أولهن: الجوع و الأثرة على نفسك و على أهلك لأهل الحاجة. قال: قبلت يا رب و رضيت و سلمت، و منك التوفيق للصبر. و أما الثانية: فالتكذيب و الخوف الشديد، و بذلك مهجتك في محاربة أهل الكفر بمالك و نفسك، و الصبر على ما يصيبك منهم من الأذى من أهل النفاق، و الألم في الحرب و الجراح. قال: يا رب قبلت و رضيت و سلمت، و منك التوفيق للصبر. و أما الثالثة: فما يلقى أهل بيتك من بعدك من القتل، أما أخوك علي فيلقى من أمتك الشتم و التعنيف و التوبيخ و الحرمان و الجحد و الظلم، و آخر ذلك القتل، فقال: يا رب سلمت و قبلت، و منك التوفيق للصبر. و أما ابنتك فتظلم و تحرم، و يؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها، و تضرب و هي حامل، و يدخل حريمها و منزلها بغير إذن، ثم يمسها هوان و ذل. ثم لا تجد مانعا، و تطرح ما في بطنها من الضرب، و تموت من ذلك الضرب. فقلت: إنا لله و إنا إليه راجعون، قبلت يا رب و سلمت، و منك التوفيق للصبر. و يكون لها من أخيك ابنان، يقتل أحدهما غدرا، و يسلب و يطعن و يسم، تفعل به ذلك أمتك، قال: قبلت يا رب، و إنا لله و إنا إليه راجعون، و منك التوفيق للصبر. و أما ابنها الآخر فتدعوه أمتك للجهاد، ثم يقتلونه صبرا و يقتلون ولده و من معه من أهل بيته، ثم يسلبون حرمه، فيستعين بي، و قد مضى القضاء مني فيه بالشهادة له و لمن معه، و يكون قتله حجة على من بين قطريها، فيبكيه أهل السماوات و أهل الأرضين جزعا عليه، و تبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته. ثم أخرج من صلبه ذكرا به أنصرك، و إن شبحه عندي تحت العرش، يملأ الأرض بالعدل و يطبقها بالقسط، يسير معه الرعب، يقتل حتى يشك فيه. فقلت: إنا لله و إنا إليه راجعون، فقيل له: ارفع رأسك. فنظرت إلى رجل من أحسن الناس صورة، و أطيبهم ريحا، و النور يسطع من بين عينيه و من فوقه و من تحته، فدعوته فأقبل إلي، و عليه ثياب النور، و سيماء كل خير، حتى قبل بين عيني، و نظرت إلى الملائكة قد حفوا به، لا يحصيهم إلا الله عز و جل، فقلت: يا رب، لمن يغضب هذا، و لمن أعددت هؤلاء الملائكة، و قد وعدتني النصر فيهم، فأنا أنتظره منك، فهؤلاء أهلي و أهل بيتي، و قد أخبرتني بما يلقون من بعدي، و لو شئت لأعطيتني النصر فيهم على من بغى عليهم، و قد سلمت و قبلت و رضيت، و منك التوفيق و الرضا و العون على الصبر؟ فقيل لي: أما أخوك فجزاؤه عندي جنة المأوى نزلا بصبره، أفلج حجته على الخلائق يوم البعث، و اوليه حوضك، يسقي منه أولياءكم، و يمنع منه أعداءكم، و أجعل جهنم عليه بردا و سلاما، يدخلها فيخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من المودة لكم، و أجعل منزلتكم في درجة واحدة في الجنة. و أما ابنك المقتول المخذول المسموم، و ابنك المغدور المقتول صبرا، فإنهما ممن أزين بهما عرشي، و لهما من الكرامة سوى ذلك، مما لا يخطر على قلب بشر لما أصابهما من البلاء، و لكل من أتى قبره من الخلق، لأن زواره زوارك، و زوارك زواري، و علي كرامة زائري، و أنا أعطيه ما سأل، و أجزيه جزاء يغبطه به من نظر إلى عطيتي إياه، و ما أعددت له من كرامتي. و أما ابنتك، فإني أوقفها عند عرشي، فيقال لها: إن الله قد حكمك في خلقه، فمن ظلمك و ظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت، فإني أجيز حكومتك فيهم. فتشهد العرض، فإذا أوقف من ظلمها أمرت به إلى النار، فيقول الظالم: يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ، و يتمنى الكرة، و يعض الظالم على يديه، و يقول: يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً* `يََا وَيْلَتىََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً، و قال: حَتََّى إِذََا جََاءَنََا قََالَ يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ* `وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي اَلْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ، فيقول الظالم: أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبََادِكَ فِي مََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، فيقال لهما: أَلاََ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ* اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ يَبْغُونَهََا عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كََافِرُونَ. و أول من يحكم فيه محسن بن علي (عليه السلام) و في قاتله، ثم في قنفذ فيؤتيان هو و صاحبه فيضربان بسياط من نار، لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، و لو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا، فيضربان بها. ثم يجثو أمير المؤمنين (عليه السلام) للخصومة بين يدي الله تعالى مع الرابع، و يدخل الثلاثة في جب، فيطبق عليهم، لا يراهم أحد و لا يرون أحدا، فعندها يقول الذين كانوا في ولايتهم: رَبَّنََا أَرِنَا اَلَّذَيْنِ أَضَلاََّنََا مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ نَجْعَلْهُمََا تَحْتَ أَقْدََامِنََا لِيَكُونََا مِنَ اَلْأَسْفَلِينَ، فيقول الله عز و جل: وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي اَلْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ فعند ذلك ينادون بالويل و الثبور، و يأتيان الحوض فيسألان عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و معهم حفظة، فيقولان: اعف عنا و اسقنا و خلصنا. فيقال لهم: فَلَمََّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هََذَا اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ، يعني بإمرة المؤمنين، ارجعوا ظماء مظمئين[إلى النار]، فما شرابكم إلا الحميم و الغسلين، و ما تنفعكم شفاعة الشافعين». 99-9604/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن علي بن معمر، عن محمد بن علي بن عكاية التميمي، عن الحسين بن النضر الفهري، عن أبي عمرو الأوزاعي، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في خطبة الوسيلة، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فيها: «و لئن تقمصها دوني الأشقيان، و نازعاني فيما ليس لهما بحق، و ركباها ضلالة، و أعتقدها جهالة، فلبئس ما عليه وردا، و لبئس ما لأنفسهما مهدا، يتلاعنان في دورهما، و يتبرأ كل منهما من صاحبه، يقول لقرينه: يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ، فيجيبه الأشقى على رثوثة: يََا وَيْلَتىََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ اَلذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جََاءَنِي وَ كََانَ اَلشَّيْطََانُ لِلْإِنْسََانِ خَذُولاً، فإنا الذكر الذي عنه ضل، و السبيل الذي عنه مال، و الإيمان الذي به كفر، و القرآن الذي إياه هجر، و الذين الذي به كذب، و الصراط الذي عنه نكب». و تقدم بزيادة، في قوله تعالى: وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ يَقُولُ يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً من سورة الفرقان.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٤ - الصفحة ٨٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
9602/ - علي بن إبراهيم، قال: قوله تعالى: وَ لَوْ لاََ أَنْ يَكُونَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً أي على مذهب واحد لَجَعَلْنََا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمََنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعََارِجَ عَلَيْهََا يَظْهَرُونَ، قال: المعارج التي يظهرون بها وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْوََاباً وَ سُرُراً عَلَيْهََا يَتَّكِؤُنَ* `وَ زُخْرُفاً البيت المزخرف بالذهب. قال: فقال الصادق

(عليه السلام): «لو فعل الله ذلك لما آمن أحد، و لكنه جعل في المؤمنين أغنياء، و في الكافرين فقراء، و جعل في الكافرين أغنياء، و في المؤمنين فقراء، ثم امتحنهم بالأمر و النهي و الصبر و الرضا». قال: قوله تعالى: وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ أي يعمى نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ. قوله تعالى: حَتََّى إِذََا جََاءَنََا قََالَ يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ * `وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي اَلْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ [38-39] 99-9603/ (_1) - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، في (كامل الزيارات)، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما أسري بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قيل له: إن الله مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك؟ قال: اسلم لأمرك يا رب، و لا قوة لي على الصبر إلا بك، فما هن؟ قيل له: أولهن: الجوع و الأثرة على نفسك و على أهلك لأهل الحاجة. قال: قبلت يا رب و رضيت و سلمت، و منك التوفيق للصبر. و أما الثانية: فالتكذيب و الخوف الشديد، و بذلك مهجتك في محاربة أهل الكفر بمالك و نفسك، و الصبر على ما يصيبك منهم من الأذى من أهل النفاق، و الألم في الحرب و الجراح. قال: يا رب قبلت و رضيت و سلمت، و منك التوفيق للصبر. و أما الثالثة: فما يلقى أهل بيتك من بعدك من القتل، أما أخوك علي فيلقى من أمتك الشتم و التعنيف و التوبيخ و الحرمان و الجحد و الظلم، و آخر ذلك القتل، فقال: يا رب سلمت و قبلت، و منك التوفيق للصبر. و أما ابنتك فتظلم و تحرم، و يؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها، و تضرب و هي حامل، و يدخل حريمها و منزلها بغير إذن، ثم يمسها هوان و ذل. ثم لا تجد مانعا، و تطرح ما في بطنها من الضرب، و تموت من ذلك الضرب. فقلت: إنا لله و إنا إليه راجعون، قبلت يا رب و سلمت، و منك التوفيق للصبر. و يكون لها من أخيك ابنان، يقتل أحدهما غدرا، و يسلب و يطعن و يسم، تفعل به ذلك أمتك، قال: قبلت يا رب، و إنا لله و إنا إليه راجعون، و منك التوفيق للصبر. و أما ابنها الآخر فتدعوه أمتك للجهاد، ثم يقتلونه صبرا و يقتلون ولده و من معه من أهل بيته، ثم يسلبون حرمه، فيستعين بي، و قد مضى القضاء مني فيه بالشهادة له و لمن معه، و يكون قتله حجة على من بين قطريها، فيبكيه أهل السماوات و أهل الأرضين جزعا عليه، و تبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته. ثم أخرج من صلبه ذكرا به أنصرك، و إن شبحه عندي تحت العرش، يملأ الأرض بالعدل و يطبقها بالقسط، يسير معه الرعب، يقتل حتى يشك فيه. فقلت: إنا لله و إنا إليه راجعون، فقيل له: ارفع رأسك. فنظرت إلى رجل من أحسن الناس صورة، و أطيبهم ريحا، و النور يسطع من بين عينيه و من فوقه و من تحته، فدعوته فأقبل إلي، و عليه ثياب النور، و سيماء كل خير، حتى قبل بين عيني، و نظرت إلى الملائكة قد حفوا به، لا يحصيهم إلا الله عز و جل، فقلت: يا رب، لمن يغضب هذا، و لمن أعددت هؤلاء الملائكة، و قد وعدتني النصر فيهم، فأنا أنتظره منك، فهؤلاء أهلي و أهل بيتي، و قد أخبرتني بما يلقون من بعدي، و لو شئت لأعطيتني النصر فيهم على من بغى عليهم، و قد سلمت و قبلت و رضيت، و منك التوفيق و الرضا و العون على الصبر؟ فقيل لي: أما أخوك فجزاؤه عندي جنة المأوى نزلا بصبره، أفلج حجته على الخلائق يوم البعث، و اوليه حوضك، يسقي منه أولياءكم، و يمنع منه أعداءكم، و أجعل جهنم عليه بردا و سلاما، يدخلها فيخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من المودة لكم، و أجعل منزلتكم في درجة واحدة في الجنة. و أما ابنك المقتول المخذول المسموم، و ابنك المغدور المقتول صبرا، فإنهما ممن أزين بهما عرشي، و لهما من الكرامة سوى ذلك، مما لا يخطر على قلب بشر لما أصابهما من البلاء، و لكل من أتى قبره من الخلق، لأن زواره زوارك، و زوارك زواري، و علي كرامة زائري، و أنا أعطيه ما سأل، و أجزيه جزاء يغبطه به من نظر إلى عطيتي إياه، و ما أعددت له من كرامتي. و أما ابنتك، فإني أوقفها عند عرشي، فيقال لها: إن الله قد حكمك في خلقه، فمن ظلمك و ظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت، فإني أجيز حكومتك فيهم. فتشهد العرض، فإذا أوقف من ظلمها أمرت به إلى النار، فيقول الظالم: يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ، و يتمنى الكرة، و يعض الظالم على يديه، و يقول: يََا لَيْتَنِي اِتَّخَذْتُ مَعَ اَلرَّسُولِ سَبِيلاً* `يََا وَيْلَتىََ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاََناً خَلِيلاً، و قال: حَتََّى إِذََا جََاءَنََا قََالَ يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ* `وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي اَلْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ، فيقول الظالم: أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبََادِكَ فِي مََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، فيقال لهما: أَلاََ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ* اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ يَبْغُونَهََا عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كََافِرُونَ. و أول من يحكم فيه محسن بن علي (عليه السلام) و في قاتله، ثم في قنفذ فيؤتيان هو و صاحبه فيضربان بسياط من نار، لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، و لو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا، فيضربان بها. ثم يجثو أمير المؤمنين (عليه السلام) للخصومة بين يدي الله تعالى مع الرابع، و يدخل الثلاثة في جب، فيطبق عليهم، لا يراهم أحد و لا يرون أحدا، فعندها يقول الذين كانوا في ولايتهم: رَبَّنََا أَرِنَا اَلَّذَيْنِ أَضَلاََّنََا مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ نَجْعَلْهُمََا تَحْتَ أَقْدََامِنََا لِيَكُونََا مِنَ اَلْأَسْفَلِينَ، فيقول الله عز و جل: وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي اَلْعَذََابِ مُشْتَرِكُونَ فعند ذلك ينادون بالويل و الثبور، و يأتيان الحوض فيسألان عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و معهم حفظة، فيقولان: اعف عنا و اسقنا و خلصنا. فيقال لهم: فَلَمََّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هََذَا اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ، يعني بإمرة المؤمنين، ارجعوا ظماء مظمئين[إلى النار]، فما شرابكم إلا الحميم و الغسلين، و ما تنفعكم شفاعة الشافعين».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٤ - الصفحة ٨٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
9987/ (_20) - الشيخ ورام، قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله وسلم): «ثلاث لا ينجو منهن أحد: الظن، و الطيرة، و الحسد، و سأحدثكم بالمخرج من ذلك: إذا ظننت فلا تحقق، و إذا تطيرت فامض، و إذا حسدت فلا تبغ». قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىََ وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [13] 99-9988/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن حنان، قال: سمعت أبي يروي عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان سلمان جالسا مع نفر من قريش في المسجد، فأقبلوا ينتسبون و يرفعون في أنسابهم، حتى بلغوا سلمان، فقال له عمر بن الخطاب: أخبرني من أنت، و من أبوك، و ما أصلك؟ فقال: أنا سلمان بن عبد الله، كنت ضالا فهداني الله عز و جل بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و كنت عائلا فأغناني الله بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و كنت مملوكا فأعتقني الله بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، هذا نسبي و هذا حسبي». قال: «فخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و سلمان (رضي الله عنه) يكلمهم، فقال له سلمان: يا رسول الله، ما لقيت من هؤلاء، جلست معهم فأخذوا ينتسبون و يرفعون في أنسابهم، حتى إذا بلغوا إلي، قال عمر بن الخطاب: من أنت، و ما أصلك، و ما حسبك؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فما قلت له يا سلمان؟ قال: قلت له: أنا سلمان بن عبد الله، كنت ضالا فهداني الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و كنت عائلا فأغناني الله بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و كنت مملوكا فأعتقني الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، هذا نسبي و هذا حسبي، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا معشر قريش، إن حسب الرجل دينه، و مروءته خلقه، و أصله عقله، قال الله عز و جل: إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىََ وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا سلمان ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عز و جل، و إن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل». و رواه الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (رحمه الله)، قال: حدثني محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله)، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن حنان بن سدير الصيرفي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: «جلس جماعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ينتسبون و يفتخرون و فيهم سلمان (رحمه الله) و ذكر الحديث، و في آخره: فأنت أفضل منه» و فيه بعض التغيير.

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ١١٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
- و عنه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا معاوية بن حكيم، عن أحمد ابن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال

«كان مما من الله عز و جل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه كان يقرأ و لا يكتب، فلما توجه أبو سفيان، إلى أحد، كتب العباس إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، فجاءه الكتاب و هو في بعض حيطان المدينة، فقرأه و لم يخبر أصحابه، و أمرهم أن يدخلوا المدينة، فلما دخلوا المدينة أخبرهم». 99-10718/ - و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد و محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان النبي (صلى الله عليه و آله) يقرأ، و لا يكتب». 99-10719/ - و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن الحسن بن زياد الصيقل، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «كان مما من الله عز و جل به على نبيه (صلى الله عليه و آله) أنه كان أميا لا يكتب، و يقرأ الكتاب». 99-10720/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم، عن عبيد بن كثير، عن حسين بن نصر بن مزاحم، عن أبيه، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، عن علي (عليه السلام)، قال: «نحن الذين بعث الله فينا رسولا يتلو علينا آياته و يزكينا و يعلمنا الكتاب و الحكمة». 99-10721/ - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تعالى: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ، قال: «كانوا يكتبون، و لكن لم يكن معهم كتاب من عند الله، و لا يبعث إليهم رسولا فنسبهم إلى الأمية». 99-10722/ - محمد بن الحسن الصفار: عن الحسين بن علي، عن أحمد بن هلال، عن خلف بن حماد، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن النبي (صلى الله عليه و آله) كان يقرأ و يكتب، و يقرأ ما لم يكتب». قوله تعالى: وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمََّا يَلْحَقُوا بِهِمْ [3] 10723/ -علي بن إبراهيم: قوله تعالى: وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمََّا يَلْحَقُوا بِهِمْ، قال: دخلوا في الإسلام بعدهم. قوله تعالى: ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ [4] 99-10724/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن المستورد النخعي، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن من الملائكة الذين في سماء الدنيا ليطلعون إلى الواحد و الاثنين و الثلاثة و هم يذكرون فضل آل محمد (عليهم السلام)، فيقولون: أما ترون هؤلاء في قلتهم و كثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد؟فتقول الطائفة الأخرى: ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ ». 99-10725/ - عن وائل، عن نافع، عن أم سلمة أم المؤمنين (رضي الله عنها)، قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «ما من قوم اجتمعوا يذكرون فضل محمد و علي بن أبي طالب و أهل بيته إلا و هبطت الملائكة من السماء يحفون بهم، فإذا تفرقوا عرجت الملائكة إلى السماء، فيقول الملائكة: إنا نشم منكم رائحة ما شممناها، و لا رائحة أطيب منها، فيقولون: إنا كنا قعودا عند قوم يذكرون فضل محمد و آل محمد فعبق بنا من ريحهم، فيقولون: اهبطوا بنا إلى المكان الذي كانوا فيه فيقولون: إنهم تفرقوا». قوله تعالى: مَثَلُ اَلَّذِينَ حُمِّلُوا اَلتَّوْرََاةَ -إلى قوله تعالى- إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ [5-6] 10726/ -علي بن إبراهيم: ثم ضرب مثلا في بني إسرائيل، فقال: مَثَلُ اَلَّذِينَ حُمِّلُوا اَلتَّوْرََاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهََا كَمَثَلِ اَلْحِمََارِ يَحْمِلُ أَسْفََاراً قال: الحمار يحمل الكتب و لا يعلم ما فيها و لا يعمل[بها]كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه و لا يعلمون به. }قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ هََادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيََاءُ لِلََّهِ مِنْ دُونِ اَلنََّاسِ فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ، قال: في التوراة مكتوب: أولياء الله يتمنون الموت. 99-10727/ - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله ابن يحيى الكاهلي، عن محمد بن مالك، عن عبد الأعلى مولى آل سام، قال: حدثني أبو عبد الله (عليه السلام) بحديث، فقلت له: جعلت فداك، زعمت لي الساعة كذا و كذا؟فقال: «لا»، فعظم ذلك علي، فقلت: بلى و الله زعمت. فقال: «لا و الله ما زعمت». قال: فعظم ذلك علي، فقلت: و الله قد قلته. قال: «نعم، قد قلته، أما علمت أن كل زعم في القرآن كذب؟». قوله تعالى: قُلْ إِنَّ اَلْمَوْتَ اَلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ -إلى قوله تعالى- فَيُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [8] 10728/ -علي بن إبراهيم، قال: قُلْ إِنَّ اَلْمَوْتَ اَلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاََقِيكُمْ، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «يا أيها الناس، كل امرئ ملاق في فراره ما منه يفر، و الأجل مساق النفس إليه، و الهرب منه مؤاتاته. 99-10729/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إِنَّ اَلْمَوْتَ اَلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاََقِيكُمْ -إلى قوله- تَعْمَلُونَ -قال-تعد السنين، ثم تعد الشهور، ثم تعد الأيام، ثم تعد الساعات، ثم تعد النفس فَإِذََا جََاءَ أَجَلُهُمْ لاََ يَسْتَأْخِرُونَ سََاعَةً وَ لاََ يَسْتَقْدِمُونَ ». و رواه عبد الله بن جعفر الحميري، عن الصادق (عليه السلام). قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نُودِيَ لِلصَّلاََةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىََ ذِكْرِ اَللََّهِ وَ ذَرُوا اَلْبَيْعَ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ [9-11] 99-10730/ - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، و محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت[له]: قول الله تعالى: فَاسْعَوْا إِلىََ ذِكْرِ اَللََّهِ؟قال: «اعملوا و عجلوا، فإنه يوم مضيق على المسلمين فيه، و ثواب أعمال المسلمين فيه على قدر ما ضيق عليهم، و الحسنة و السيئة تضاعف فيه». قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «و الله لقد بلغني أن أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس لأنه يوم مضيق على المسلمين». 99-10731/ - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب إبراهيم بن عيسى الخزاز، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: فَإِذََا قُضِيَتِ اَلصَّلاََةُ فَانْتَشِرُوا فِي اَلْأَرْضِ وَ اِبْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اَللََّهِ قال: «الصلاة يوم الجمعة، و الانتشار يوم السبت». و قال أبو عبد الله (عليه السلام): «أف للرجل المسلم أن لا يفرغ نفسه في الأسبوع يوم الجمعة لأمر دينه فيسأل عنه». و رواه أيضا في (الفقيه) بإسناده، عن أبي أيوب، عن أبي عبد الله (عليهما السلام)، مثله.

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
- و قال الصادق

(عليه السلام): «من قرأها على الصدر تنفع من ضره، و على الفؤاد تسكنه بإذن الله، و ماؤها ينفع لمن به البرد بإذن الله تعالى». }}قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* `وَ وَضَعْنََا عَنْكَ وِزْرَكَ* `اَلَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ* `وَ رَفَعْنََا لَكَ ذِكْرَكَ* `فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً* `إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً* `فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ* `وَ إِلىََ رَبِّكَ فَارْغَبْ [1-8] 99-11718/ - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن جميل، و الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تبارك و تعالى: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، قال: فقال: «بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ». 99-11719/ - محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن همام، عن عبد الله بن جعفر، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام): قال: «قال[الله]سبحانه و تعالى: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ بعلي وَ وَضَعْنََا عَنْكَ وِزْرَكَ* `اَلَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ... فَإِذََا فَرَغْتَ من نبوتك فَانْصَبْ عليا[وصيا] وَ إِلىََ رَبِّكَ فَارْغَبْ في ذلك».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٦٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
11717/ - و قال الصادق

(عليه السلام): «من قرأها على الصدر تنفع من ضره، و على الفؤاد تسكنه بإذن الله، و ماؤها ينفع لمن به البرد بإذن الله تعالى». }}قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* `وَ وَضَعْنََا عَنْكَ وِزْرَكَ* `اَلَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ* `وَ رَفَعْنََا لَكَ ذِكْرَكَ* `فَإِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً* `إِنَّ مَعَ اَلْعُسْرِ يُسْراً* `فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ* `وَ إِلىََ رَبِّكَ فَارْغَبْ [1-8] 99-11718/ (_1) - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن جميل، و الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله تبارك و تعالى: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، قال: فقال: «بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٦٨٧. — الإمام الصادق عليه السلام
- و قال رسول الله

(صلى الله عليه و آله): «من كتبها على خبز رقاق و أطعمها سارق غص، و يفتضح من ساعته، و من قرأها على خاتم باسم سارق تحرك الخاتم». 99-11797/ - و قال الصادق (عليه السلام): «من كتبها و علقها عليه، و كان فيه يرقان، زال عنه، و إذا علقت على بياض بالعين، و البرص، و شرب ماؤها، دفعه الله عنه، و إن شربت ماءها الحوامل نفعتها، و سلمتها من سموم الطعام، و إذا كتبت على جميع الأورام أزالتها بقدرة الله تعالى». }}قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ وَ اَلْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتََّى تَأْتِيَهُمُ اَلْبَيِّنَةُ -إلى قوله تعالى- رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذََلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [1-8] 99-11798/ - شرف الدين النجفي، قال: روى محمد بن خالد البرقي مرفوعا، عن عمرو بن شمر، عن جابر ابن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: لَمْ يَكُنِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ، قال: «هم مكذبو الشيعة، لأن الكتاب هو الآيات، و أهل الكتاب الشيعة». و قوله: وَ اَلْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ يعني المرجئة حَتََّى تَأْتِيَهُمُ اَلْبَيِّنَةُ، قال: حتى يتضح لهم الحق، و قوله: رَسُولٌ مِنَ اَللََّهِ يعني محمدا (صلى الله عليه و آله)، يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً يعني يدل على اولي الأمر من بعده و هم الأئمة (عليهم السلام) و هم الصحف المطهرة. و قوله: فِيهََا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ أي عندهم الحق المبين، و قوله: وَ مََا تَفَرَّقَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ يعني مكذبي الشيعة، و قوله: إِلاََّ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْهُمُ اَلْبَيِّنَةُ أي من بعد ما جاءهم الحق وَ مََا أُمِرُوا هؤلاء الأصناف إِلاََّ لِيَعْبُدُوا اَللََّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ و الإخلاص: الإيمان بالله و رسوله و الأئمة (عليهم السلام)، و قوله: وَ يُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُوا اَلزَّكََاةَ و الصلاة: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وَ ذََلِكَ دِينُ اَلْقَيِّمَةِ. قال: هي فاطمة (عليها السلام). و قوله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ، قال: الذين آمنوا بالله و رسوله و بأولي الأمر و أطاعوهم بما أمروهم به، فذلك هو الإيمان و العمل الصالح. 11799/ -و قال: قوله: رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ، قال أبو عبد الله (عليه السلام): «الله راض عن المؤمن في الدنيا و الآخرة، و المؤمن و إن كان راضيا عن الله فإن في قلبه ما فيه، لما يرى في هذه الدنيا من التمحيص، فإذا عاين الثواب يوم القيامة رضي عن الله الحق حق الرضا، و هو قوله: وَ رَضُوا عَنْهُ، و قوله: ذََلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ أي أطاع ربه».

البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٧١٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
11797/ (_4) - و قال الصادق

(عليه السلام): «من كتبها و علقها عليه، و كان فيه يرقان، زال عنه، و إذا علقت على بياض بالعين، و البرص، و شرب ماؤها، دفعه الله عنه، و إن شربت ماءها الحوامل نفعتها، و سلمتها من سموم الطعام، و إذا كتبت على جميع الأورام أزالتها بقدرة الله تعالى». }}قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ وَ اَلْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتََّى تَأْتِيَهُمُ اَلْبَيِّنَةُ -إلى قوله تعالى- رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذََلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [1-8] 99-11798/ (_1) - شرف الدين النجفي، قال: روى محمد بن خالد البرقي مرفوعا، عن عمرو بن شمر، عن جابر ابن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله عز و جل: لَمْ يَكُنِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ، قال: «هم مكذبو الشيعة، لأن الكتاب هو الآيات، و أهل الكتاب الشيعة». و قوله: وَ اَلْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ يعني المرجئة حَتََّى تَأْتِيَهُمُ اَلْبَيِّنَةُ، قال: حتى يتضح لهم الحق، و قوله: رَسُولٌ مِنَ اَللََّهِ يعني محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم)، يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً يعني يدل على اولي الأمر من بعده و هم الأئمة (عليهم السلام) و هم الصحف المطهرة. و قوله: فِيهََا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ أي عندهم الحق المبين، و قوله: وَ مََا تَفَرَّقَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ يعني مكذبي الشيعة، و قوله: إِلاََّ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْهُمُ اَلْبَيِّنَةُ أي من بعد ما جاءهم الحق وَ مََا أُمِرُوا هؤلاء الأصناف إِلاََّ لِيَعْبُدُوا اَللََّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ و الإخلاص: الإيمان بالله و رسوله و الأئمة (عليهم السلام)، و قوله: وَ يُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُوا اَلزَّكََاةَ و الصلاة: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وَ ذََلِكَ دِينُ اَلْقَيِّمَةِ. قال: هي فاطمة (عليها السلام). و قوله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ، قال: الذين آمنوا بالله و رسوله و بأولي الأمر و أطاعوهم بما أمروهم به، فذلك هو الإيمان و العمل الصالح. 11799/ (_2) -و قال: قوله: رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ، قال أبو عبد الله (عليه السلام): «الله راض عن المؤمن في الدنيا و الآخرة، و المؤمن و إن كان راضيا عن الله فإن في قلبه ما فيه، لما يرى في هذه الدنيا من التمحيص، فإذا عاين الثواب يوم القيامة رضي عن الله الحق حق الرضا، و هو قوله: وَ رَضُوا عَنْهُ، و قوله: ذََلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ أي أطاع ربه».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧١٧. — الإمام الصادق عليه السلام
11890/ (_4) - و قال الصادق

(عليه السلام): «إذا قرئت على ما يدفن حفظ بإذن الله، و وكل به من يحرسه إلى أن يخرجه صاحبه». قوله تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ وَ اَلْعَصْرِ* `إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ* `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ تَوََاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ [1-3] 99-11891/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن هارون الفامي، و جعفر بن محمد بن مسرور، و علي بن الحسين بن شاذويه المؤذن (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سألت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، عن قول الله عز و جل: وَ اَلْعَصْرِ* `إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ، فقال (عليه السلام): «العصر: عصر خروج القائم (عليه السلام) إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ يعني أعداءنا، إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا [يعني] بآياتنا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ يعني بمواساة الإخوان وَ تَوََاصَوْا بِالْحَقِّ يعني بالإمامة وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ، يعني في العسرة».

البرهان في تفسير القرآن - ج ٥ - الصفحة ٧٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال

الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه- فمنها كفر البراءة [و هو على قسمين] كفر النعم و الكفر بترك أمر الله- فالكفر بما نقول من أمر الله فهو كفر المعاصي- و ترك ما أمر الله عز و جل، و ذلك قوله: «وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ» إلى قوله «أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ» فكفرهم بتركهم ما أمر الله و نسبهم إلى الإيمان- و لم يقبله منهم و لم ينفعهم عنده، فقال: «فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ» الآية إلى قوله عَمَّا تَعْمَلُونَ.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٤٨. — الإمام الصادق عليه السلام
206 عن عبد الله بن جندب قال كتب إلي أبو الحسن الرضا ع

ذكرت رحمك الله هؤلاء القوم الذين وصفت- أنهم كانوا بالأمس لكم إخوانا- و الذي صاروا إليه من الخلاف لكم- و العداوة لكم و البراءة منكم، و الذين تأفكوا به من حياة أبي (صلوات الله عليه و رحمته)، و ذكر في آخر الكتاب أن هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اغترهم بالشبهة و لبس عليهم أمر دينهم، و ذلك لما ظهرت فريتهم- و اتفقت كلمتهم و كذبوا [نقموا] على عالمهم، و أرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم، فقالوا لم و من و كيف فأتاهم الهلك من مأمن احتياطهم، و ذلك بما كسبت أيديهم وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، و لم يكن ذلك لهم و لا عليهم بل كان الفرض عليهم، و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير، و رد ما جهلوه من ذلك إلى عالمه و مستنبطه، لأن الله يقول في محكم كتابه «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ- لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» يعني آل محمد، و هم الذين يستنبطون من القرآن، و يعرفون الحلال و الحرام، و هم الحجة لله على خلقه.

تفسير العيّاشي - ج ١ - الصفحة ٢٦٠. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
البرسي: بالإسناد عن منقذ بن الأبقع و كان الرجل من خواصّ مولانا أمير المؤمنين- ( عليه السلام قال

كنّا مع مولانا علي- (عليه السلام) - [في] النصف من شعبان و هو يريد أن يمضي إلى موضع كان له يأوي إليه بالليل، [فمضى] و أنا معه حتى أتى الموضع، و نزل عن بغلته و مضى لشأنه، قال: فحمحمت البغلة، و رفعت اذنيها. [و جذبتني]. قال: فحسّ (بذلك) مولاي فقال لي: ما وراءك يا أخا بني أسد؟ (فقلت: يا مولاي البغلة تنظر شيئا و قد شخصت و هي تحمحم و ما أدري) ما دهاها. (قال: ) فنظر أمير المؤمنين- (عليه السلام) - إلى البرّ فقال: هو سبع و ربّ الكعبة، فقام من محرابه متقلّدا ذا الفقار و جعل يخطو نحو السبع، ثمّ صاح به فخف و وقف يضرب بذنبه خواصره، قال: فعندها استقرّت البغلة (و حمحمت) فقال له: يا ليث (أ ما علمت أنّي الليث) و أبو الأشبال و أبو قسور و حيدر، فما جاء بك أيّها الليث؟ [ثمّ] قال: اللهمّ انطق لسانه. فعند ذلك قال السبع: يا أمير المؤمنين، و يا خير الوصيّين، و يا وارث علم النبيّين (انّ لي اليوم سبعة أيّام ما افترست) شيئا و قد أضرّ بي الجوع، و قد رأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم، فقلت: أذهب و أنظر ما هؤلاء القوم، و من هم، فإن كان لي بهم مقدرة أخذت منهم نصيبي. فقال- (عليه السلام) - مجيبا له: يا ليث إنّي أبو الأشبال أحد عشر، ثمّ مدّ الإمام يده إليه، فقبض بيده صوف قفاه و جذبه إليه، فامتدّ السبع بين يديه، فجعل- (عليه السلام) - يمسح عليه من هامته إلى كتفيه، و يقول: يا ليث أنت كلب اللّه تعالى في أرضه. فقال له السبع: الجوع الجوع يا مولاي. فقال الإمام: اللهمّ آتيه برزق بحقّ محمّد و أهل بيته. قال: فالتفت و إذا بالأسد يأكل شيئا على هيئة الحمل حتى أتى على آخره، فلمّا فرغ من أكله قام (يجلس) بين يديه و قال: يا أمير المؤمنين نحن معاشر الوحوش لا نأكل لحم محبّيك و محبّ عترتك، فنحن أهل بيت نتّخذ بحبّ الهاشميّين و عترتهم، فقال [له]: أيّها السبع أين تأوي و أين تكون؟ قال: يا مولاي إنّي مسلّط على أعدائك كلاب أهل الشام أنا و أهل بيتي، و هم فريستنا، و [نحن] نأوي النيل. قال: فما جاء بك إلى الكوفة؟ فقال: يا أمير المؤمنين أتيت الحجّاج لأجلك، فلم اصادفك فيها و أتيت الفيافي و القفار حتى وقفت بك و بللت شوقي، و إنّي منصرف في ليلتي هذه إلى القادسيّة، إلى رجل يقال له سنان بن مالك بن وائل، و هو ممّن انفلت من حرب صفّين، و هو من أهل الشام، ثمّ همهم و ولّى. قال منقذ بن الأبقع الأسدي: فعجبت من ذلك، فقال لي- (عليه السلام) -: أتعجب من هذا فالشمس أعجب [من] رجوعها، أم العين في نبعها، أم الكواكب في انقضاضها، أم الجمجمة، أم سائر ذلك؟ فو الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة، لو أحببت أن اري الناس ما علّمني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - من الآيات و العجائب و المعجزات لكانوا يرجعون كفّارا، ثمّ رجع إلى مصلّاه و وجّه بي من ساعتي إلى القادسيّة، فوصلت قبل أن يقيم المؤذّن الصلاة، فسمعت الناس يقولون: افترس سنان السبع، فأتيت إليه مع من ينظر إليه، فرأيته لم يترك السبع منه سوى أطراف أصابعه، و انبوبي الساق، و رأسه، فحملوا عظامه و رأسه إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام) -، فبقى متعجّبا، فحدّثت بحديث السبع و ما كان منه مع أمير المؤمنين- (عليه السلام) -. (قال: ) فجعل الناس يرمون التراب تحت قدميه و يأخذونه و يتشرّفون به. قال: فلمّا رأى ذلك قام خطيبا (فيهم)، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: معاشر الناس ما أحبّنا رجل دخل النار، و لا أبغضنا رجل دخل الجنّة، و أنا قسيم الجنّة و النار، هذه إلى الجنّة يمينا، و هم [من] محبّي، و هذه إلى النار شمالا و هم [من] مبغضي، ثمّ انّ يوم القيامة أقول لجهنّم: هذا لي و هذا لك حتى تجوز شيعتي على الصراط كالبرق الخاطف، و الرعد العاصف، و الطير المسرع، و الجواد السابق. قال: فعند ذلك قام الناس بأجمعهم: و قالوا: الحمد للّه الذي فضّلك على كثير من خلقه، ثمّ تلا هذه الآية: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ١ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
السيّد الرضي في الخصائص: بإسناد إلى ابن ميثم التمّار، قال: سمعت أبي يقول

دعاني أمير المؤمنين- (عليه السلام) - يوما، فقال لي: يا ميثم كيف [أنت] إذا دعاك دعيّ بني اميّة عبيد اللّه بن زياد إلى البراءة منّي؟ قلت: إذا و اللّه أصبر، و ذلك في اللّه قليل. قال: يا ميثم، إذا تكون معي في درجتي. فكان ميثم يمرّ بعريف قومه فيقول: يا فلان كأنّي بك قد دعاك دعيّ بني اميّة و ابن دعيّها فيطلبني منك، فتقول هو بمكّة، فيقول: لا أدري ما تقول، و لا بدّ لك أن تأتي به، فتخرج إلى القادسيّة فتقيم بها أيّاما، فإذا قدمت عليك ذهبت بي إليه حتى يقتلني على باب دار عمرو بن حريث، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر من منخريّ دم عبيط. [قال: ] و كان ميثم يمرّ في السبخة بنخلة فيضرب بيده عليها، و يقول: يا نخلة ما غذيت إلّا لي، و كان يقول لعمرو بن حريث: إذا جاورتك فأحسن جواري، فكان عمرو يرى أنّه يشتري عنده دارا أو ضيعة [له] بجنب ضيعته، فكان عمرو يقول: سأفعل، فأرسل الطاغية عبيد اللّه بن زياد إلى عريف ميثم يطلبه منه، فأخبره أنّه بمكّة، فقال له: إن لم تأتني به لأقتلنّك فأجّله أجلا، و خرج العريف إلى القادسيّة ينتظر ميثما. فلمّا قدم ميثم أخذ بيده فأتى به عبيد اللّه بن زياد، فلمّا دخل عليه، قال له: ميثم؟ قال: نعم. قال: ابرأ من أبي تراب. قال: لا أعرف أبا تراب. قال: ابرأ من عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -. قال: فإن لم أفعل؟ قال: إذا و اللّه أقتلنّك. قال: أما إنّه قد كان يقال لي إنّك ستقتلني و تصلبني على باب عمرو بن حريث، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر من منخري دم عبيط. قال: فأمر بصلبه على باب عمرو بن حريث، قال للناس: سلوني، سلوني- و هو مصلوب- قبل أن أموت فو اللّه لاحدّثنّكم ببعض ما يكون من الفتن، فلمّا سأله الناس و حدّثهم أتاه رسول من ابن زياد- لعنه اللّه- فألجمه بلجام من شريط، فهو أوّل من الجم بلجام و هو مصلوب، ثمّ أنفد إليه من وجأ جوفه حتى مات، فكانت هذه من دلائل أمير المؤمنين- (عليه السلام) -.

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٢ - الصفحة ١٦٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
اللّه- (عليه السلام) - و معه إخوتك، فقال

له أبي: بأبي أنت و امّي أنتم كلّكم أئمّة مطهّرون، و الموت لا يعرى منه أحد، فأحدث إليّ شيئا احدّث به من يخلفني من بعدي فلا يضلّ. قال: نعم، يا أبا عبد اللّه هؤلاء ولدي و هذا سيّدهم- و أشار إليك- و قد علّم الحكم و الفهم و السخاء، و المعرفة بما يحتاج إليه الناس، و ما اختلفوا فيه من أمر دينهم و دنياهم، و فيه حسن الخلق و حسن الجواب، و هو باب من أبواب اللّه عزّ و جلّ، و فيه اخرى خير من هذا كلّه. فقال له أبي: و ما هي، بأبي أنت و امّي؟ قال- (عليه السلام) -: يخرج اللّه عزّ و جلّ منه غوث هذه الامّة و غياثها و علمها و نورها و فضلها و حكمتها، خير مولود و خير ناشئ، يحقن اللّه عزّ و جلّ به الدماء، و يصلح به ذات البين، و يلمّ به الشعث، و يشعب به الصدع، و يكسو به العاري، و يشبع به الجائع، و يؤمن به الخائف، و ينزل به القطر، و يرحم به العباد، خير كهل و خير ناشئ، قوله حكم، و صمته علم، يبيّن للناس ما يختلفون فيه، و يسود عشيرته من قبل أوان حلمه. فقال له أبي: بأبي أنت و أمّي، و هل ولد؟

مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - ج ٦ - الصفحة ٢٥٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الاَفعال من خلق الله، وهذه النقطة هي المفترق بين مدرسة أهل البيت والمدرسة الجبرية المعروفة في التاريخ الاِسلامي. فقد كانوا يرون أنّ ما يصدر عن الاِنسان من الاَفعال صادر عن الله تعالى في الحقيقة ومخلوق له، وليس الاِنسان إلاّ ظرفاً لهذه الاَفعال ولا شأن له بها غير ذلك، وإنّما كانوا يصرّون على ذلك للاحتفاظ بأصل التوحيد ونفي وجود مصادر متعددة في الكون للاَشياء وللاَفعال، وهذه المدرسة لا تنفي (أصل العلّية) رأساً، ولكنّها لا تعرف للكون غير علّة واحدة وهو الله تعالى، وينسب كلّ شيء وكلّ فعل إلى الله تعالى مباشرة، ويواجه المفيد؛ هذا الاتجاه من الرأي بعنف، ويرده من غير رفق. استدلال الشيخ المفيد بالنصوص الواردة من أهل البيت على رفض النسبة: يقول؛: (الصحيح عن آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أنّ أفعال العباد غير مخلوقة لله). وقد روي عن أبي الحسن الثالث (الاِمام الهادي (عليه السلام) ) أنّه سئل عن أفعال العباد. فقيل له هل هي مخلوقة لله تعالى؟ فقال (عليه السلام): «لو كان خالقاً لها لما تبرأ منها وقد قال

سبحانه: (إنّ الله بريء من المشركين ورسوله) (التوبة 9: 3) ولم يُرد البراءة من خلق ذواتهم، وإنّما تبرأ من شركهم وقبائحهم». وسأل أبو حنيفة أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن أفعال العباد ممّن هي؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «إنّ أفعال العباد لا تخلو من ثلاثة منازل:

الأمر بين الأمرين - الصفحة ٦١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
٢٣١ الشعث: إنتشار الأمر وخلله، وفى الدعاء: لمّ اللّٰه شعثه، أي جمع ما تفرق منه - لسان العرب ٠١٦١/٢ [٤] نهج البلاغة، المختار من الخطب، الرقم ١٢٢. وبحار الأنوار ٥٥٩/٨، ط القديم. وقريب منه ما في الارشاد ص ١٤٤. [0] قال الشارح البحراني: هذا الفصل جواب عن شبهة التحكيم للخوارج عن أمره بالحرب احتجاجهعليه السلام علىٰ الخوارج في التحكيم الاحتجاج / ج ١ ٤٤١ خط مسطور بين الدفتين، لا ينطق بلسان ولابدّ له من ترجمان، وإنما ينطق عنه الرجال، ولمّا أن دعانا القوم إلى أن نحكّم بيننا القرآن، لم نكن الفريق المتولّي عن كتاب اللّٰه عز وجل وقد قال اللّٰه سبحانه

((فَإِنْ تَنازَغْتُمْ في شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) فردّه إلى اللّٰه أن نحكم بكتابه، وردّه إلى الرّسول أن نأخذ بسنته، فإذا حكم بالصّدق في كتاب اللّٰه عزّ وجلّ فنحن أحقّ الناس به وإذا حكم بسنة رسوله فنحن أولاهم به. وأما قولكم: لِمَ جعلت بينك وبينهم أجلاً في التحكيم؟ فإنّما فعلت ذلك ليتبيّن الجاهل ويتثبت العالم، ولعلّ اللّٰه أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأُمّة، ولا تؤخذ بأكظامها فتعجل عن تبيّن الحق وتنقاد لأوّل الغيّ؟. بعد أن رضي بالتحكيم. وتقدير الشبهة أنك رضيت بتحكيم رجلين في هذا الأمر وعاهدت على ذلك، وكلّ من رضي بأمر وعاهد عليه فليس له أن ينقض عهده. فقدح في صغرى هذه الشبهة بقوله: إنا لم نحكّم.... شرح النهج لا بن ميثم ١٢٧١٣. [١] في (ط) و (ج)): إلى أن يحكم بيننا.. [٢] النساء ٠٥٩/٤ [٣] نهج البلاغة، المختار من الخطب، الرقم ١٢٥. والخطبة طويلة وقريب منه ما في الإرشاد ص١٤٤. وبحار الانوار ٠٣٧١/٣٣ ٤٤٢. إرساله ابن عبّاس الى الخوارج - الاحتجاج / ج ١ ١٠٢١] وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام أرسل عبد الله بن العباس إلىٰ الخوارج، وكان بمرأىً منهم ومسمع، قالواله في الجواب: إنّا نقمنا يا ابن عباس علىٰ صاحبك خصالاً كلّها مكفّرة، موبقة، تدعو إلىٰ النار. أما أولها: فانّه محىٰ اسمه من إمرة المؤمنين ثم كتب بينه وبين معاوية، فاذا لم يكن أمير المؤمنين ونحن المؤمنون فلسنا نرضىٰ بأن يكون أميرنا. وأما الثانية: فانه شكّ في نفسه حين قال للحَكَمّين: ((انظرا فإن كان معاوية أحق بها فأثبتاه، وإن كنت أولىٰ بها فأثبتاني) فإذا هو شكّ في نفسه ولم يدرِ أهو أحقّ () أم معاوية، فنحن فيه أشدّ شكّا. والثالثة: أنه جعل الحكم إلى غيره، وقد كان عندنا أحكم النّاس. والرابعة: أنه حكّم الرجال في دين اللّٰه ولم يكن ذلك إليه. والخامسة: أنه قتم بيننا الكراع والسلاح يوم البصرة، ومنعنا [١] نقمت على الرجل: اذا عتبت عليه _ الصحاح ٢٠٤٥/٥. [٢] في (ج)) و (د)): ولسنا.. [٣] في ((أ) و (ب)): في الحكمين. [٤] في «ط»: أهو المحق.. وفي (ج)) و ((د)»: أهو على الحق... [٥] الكراع: اسم يجمع الخيل وقيل: إسم يجمع الخيل والسلاح - لسان العرب ٣٠٧/٨. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجهعليه السلام بصلح النبيّصلى الله عليه وآله وسلم مع المشركين - ٤٤٣ النساء والذريّة. والسادسة: أنه كان وصيّاً فضيّع الوصيّة. قال ابن عباس: قد سمعت يا أمير المؤمنين مقالة القوم، وأنت أحقّ بجوابهم، فقال: نعم. ثم قال: يا ابن عباس! قل لهم ألستم ترضون بحكم اللّٰه وحكم رسوله؟ قالوا: نعم. قال: أبدأ بما بدأتم به في بدء الأمر. ثم قال: كنت أكتب لرسول اللّٰه صلى اللٰه علبه وآله وسلم الوحي والقضايا والشروط والأمان يوم صالح أبا سفيان، وسهيل بن عمرو فكتبت: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما اصطلح عليه محمّد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم أبا سفيان صخر بن حرب، وسهيل بن عمرو. فقال سهيل: إنّا لا نعرف الرّحمن الرّحيم، ولا نقرّ أنّك رسول اللّٰه - صلى اللّه عليه وآله وسلم-، ولكنا نحسب ذلك شرفاً لك أن تقدم اسمك على أسمائنا، وإن كنا أسنّ منك وأبي أسنّ من أبيك. فأمرني رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم فقال: اكتب مكان بسم اللّٰه الرحمن الرحيم: (باسمك اللهم))، فمحوت ذلك وكتبت: ((باسمك [١) في (ط)): على ما بدأتم به.. [٢] في (ج) و (د)»: فقالوا: لا نعرف الرحمْن الآرحمْن اليمامة.. ٤٤٤ احتجاجهعليه السلام على الخوارج — الاحتجاج / ج ١ اللهم)) ومحوت ((رسول اللّه)) وكتبت (محمّد بن عبدالله)) فقال لي: «إنّك تدعى إلى مثلها فتجيب وأنت مكره)). وهكذا كتبت بيني وبين معاوية وعمرو بن العاص: ((هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين ومعاوية وعمرو بن العاص)) فقالا: لقد ظلمناك بأن أقررنا بأنّك أمير المؤمنين وقاتلناك، ولكن اكتب: ((عليّ بن أبى طالب)) فمحوت كما محىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، فإن أبيتم ذلك فقد جحدتم، فقالوا: هذه لك خرجت منها. قال: وأما قولكم: (إنّي شككت في نفسي حيث قلت للحكَّمَين: انظرا فان كان معاوية أحقّ بها منّي فأثبتاه)) فإنّ ذلك لم يكن شكّاً منّي، ولكن أنصفت في القول، قال اللّٰه تعالى: ((وَإِنَا أَو إِيّاكُمْ لَعَلىٰ هُدىَّ أو في ضَلالٍ مُبينٍ)) ولم يكن ذلك شكّاً وقد علم اللّٰه أن نبيّه على الحق، قالوا: وهذه لك. قال: وأما قولكم: (إنّي جعلت الحكم إلى غيري وقد كنت عندكم أحكم الناس)) فهذا رسول اللّٰه ملى اللّٰه علبه وآله وسلم قد جعل الحكم إلى سعد يوم بني قريطة وقد كان من أحكم الناس وقد قال اللّٰه تعالىٰ: ((لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَشُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)) فتأسيت برسول اللّٰه صلى الله علبه وآله وسلم، قالوا: وهذه لك بحجّتنا. سبأ ٢٤/٣٤. [٢] في (أ): فقد قال اللّه تعالى.. [٣] الأحزاب ٠٢١/٣٣ احتجاجهعليه السلام على الخوارج الاحتجاج /ج ١ ٤٤٥ قال: وأما قولكم: ((إنّي حكّمت في دين اللّٰه الرّجال)) فما حكّمت الرّجال وإنّما حكّمت كلام ربّي، الذي جعله اللّٰه حَكّماً بين أهله، وقد حكّم اللّه الرجال في طائر فقال: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمَّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَذْلٍ مِنْكُمْ)) فدماء المسلمين أعظم من دم طائر. قالوا: وهذه لك بحجّتنا. قال: وأما قولكم: (إنّي قسمت يوم البصرة لمَا ظفّرني اللّٰه بأصحاب الجمل الكراع والسلاح، ومنعتكم النساء والذريّة)) فإنّي مننت على أهل البصرة كما منّ رسول اللّٰه على أهل مكة، فإنْ عدوا علينا أخذناهم بذنوبهم، ولم نأخذ صغيراً بكبير، وبعدُ فأيّكم كان يأخذ عائشة في سهمه؟ قالوا: وهذه لك بحجّتنا. قال: وأمّا قولكم: ((إنّي كنت وصيّاً فضيّعت الوصيّة)) فأنتم كفرتم وقدّمتم عليَّ، وأزلتم الأمر عنّي، وليس على الأوصياء الدعاء إلى أنفسهم، إنّما يبعث اللّٰه الأنبياء عليهم السلام فيدعون إلى أنفسهم، وأما الوصيّ فمدلول عليه مستغن عن الدعاء إلى نفسه، وذلك لمن آمن بالله ورسوله، ولقد قال اللّٰه جلّ ذكره: ((وَلِلهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ تبيلاً)) فلو ترك الناس الحجّ لم يكن البيت ليكفر بتركهم إيّاه، ولكن كانوا يكفرون بتركهم، لأنّ اللّٰه تعالىٰ قد نصبه لهم عَلماً وكذلك نصبني [١] المائدة ٩٥/٥. (٢] في (أ) و (ب)»: والوصيّ مدلول عليه. [٣) ال عمران ٠٩٧/٣ ٤٤٦ موقفهعليه السلام في قيامه وقعوده مع المخالفين - الاحتجاج / ج ١ علّماً حيث قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا عليّ أنت منّي [بمنزلة هارون من موسىٰ وأنت منّي] بمنزلة الكعبة تؤتى ولاتأتي)) فقالوا: وهذه لك بحجّتنا؛ فأذعنوا فرجع بعضهم وبقي منهم أربعة آلاف لم يرجعوا ممّن كانوا قعدوا عنه فقاتلهم وقتلهم. 章烧烧杂章安烧森杂 [موقفه عليه السلام في قيامه وقعوده مع المخالفين] احتجاجه عليه السلام في الاعتذار من قعوده عن قتال من تآمر عليه من الأوّلين وقيامه إلى قتال من بغىٰ عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين ١١٠٣١ روي أن أمير المؤمنين علبه السلام كان جالساً في بعض مجالسه، بعد [١] ما بين المعقوفتين موجود في ((ط)) و (ج)) و ((د)). (٢] رواه إبن المغازلي في مناقبه مسنداً - ص٤٠٦ - مع زيادة. وكشف الغمة ٢٦٩/١ مع اختلاف، ونقله المجلسي رحمه اللّه في بحار الانوار ٣٧٧١٣٣. ولاحظ منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ٠١٧٣/٨ [٣] ما بين المعقوفتين منا. الاحتجاج / ج ١ - ردهعليه السلام على كلام الأشعث بن قيس ٤٤٧ رجوعه من النهروان فجرى الكلام حتى قيل له: لِمَ لا حاربت أبابكر وعمر كما حاربت طلحة والزبير ومعاوية؟ فقال عليّ عله السلام: إنّي كنت لم أزل مظلوماً مستأثراً على حقّي. فقام إليه الأشعث بن قيس فقال: يا أمير المؤمنين، لم لَم تضرب بسيفك، ولم طلب بحقّك؟ فقال: يا أشعث، قد قلتَ قولاً فاسمع الجواب وعدٍ، واستشعر الحجّة، إنّ لي أسوة بستّة من الأنبياء صلوات اللّٰه عليهم أجمعين: أولهم: نوح علبه السلام حيث قال: ربّ ((فَدَعا رَبَّهُ أَنَّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِر)) فإن قال قائل: إنَّه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصيّ أعذر. وثانيهم: لوط عليه السلام حيث قال: ((لَوْ أَنَّ لي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوي إلىٰ رُكْنٍ شَديدٍ) فإن قال قائل: إنّه قال هذا لغير خوف فقد كفر. وإلا فالوصيّ أعذر. وثالثهم: إبراهيم خليل اللّه حيث قال: ((وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) فإن قال قائل: إنّه قال هذا لغير خوفٍ فقد كفر، وإلاّ [١) النهروان: كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدّها الاعلى متصل بغداد... وكانت بها وقعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) مع الخوارج مشهورق معجم البلدان ٣٢٤/٥. [٢] القمر ٠١٠/٥٤ [٣] هود ٠٨٠/١١ [٤] مريم ٠٤٨/١٩ ٤٤٨ ردّهعليه السلام علىٰ كلام الأشعث بن قيس _ الاحتجاج / ج ١ فالوصيُّ أعذر. ورابعهم: موسى عليه السلام حيث قال: (فَفَرَزْتُ مِنْكُمْ لَمَا خِفْتُكُمْ)) فإن قال قائل: إنّه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلاّ فالوصيّ أعذر. وخامسهم: أخوه هارون عليه السلام حيث قال: [يا] (ابنَ أُمَّ إنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْمَفُوني وَكادُوا يَقْتُلُونَني)) فإن قال قائل: إنّه قال هذا لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصيّ أعذر. وسادسهم: أخي محمّد خير البشر صلى الله عليه وآله وسلم حيث ذهب إلى الغار ونوَمني علىٰ فراشه فإن قال قائل: إنّه ذهب إلى الغار لغير خوف فقد كفر، وإلا فالوصيّ أعذر. فقام إليه الناس بأجمعهم فقالوا: يا أمير المؤمنين، قد علمنا أنَّ القول قولك، ونحن المذنبون التائبون، وقد عذرك اللّٰه ورسوله والمؤمنون. [١] الشعراء ٠٢١/٢٦ [٢] الأعراف ٠١٥٠/٧ [٣] في (أ) و ((ب)): فقام اليه القوم. [٤] روى الصدوق قدس سره في علل الشرايع - ص١٤٨ في باب العلّة الّتي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام مجاهدة اهل الخلاف ١٢٢ - ما يقرب منه مسنداً. ونقل عنه البحراني رحمه اللّٰه في حلية الأبرار ج١ ص٤٢٠. وايضاً إبن شهر آشوب في مناقبه ٢٧٠/١. ورواه المجلسي قدس سره في بحار الأنوار ١٤٠/٨، ط القديم. خطبتهعليه السلام بالكوفة وردّه علىٰ الأشعث الاحتجاج / ج ١ - ٤٤٩ (١٠٤ ] وعن اسحاق بن موسىٰ، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام خطبة بالكوفة، فلمَا كان في آخر كلامه قال: ألا وإنّي لأولى الناس بالناس ومازلت مظلوماً منذ قبض رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم. فقام الأشعث بن قيس - لعنه اللّٰه - فقال: يا أمير المؤمنين! لم نخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا وقلت: ((والله إنّي لأولى الناس بالناس ومازلت مظلوماً منذ قبض رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم)) ولما ولي تيم و عدي، ألا ضربت بسيفك دون ظلامتك؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: يا ابن الخمّارة، قد قلتَ قولاً فاسمع. والله ما منعني الجبن ولا كراهية الموت ولا منعني من ذلك إلّاّ (١] في ((أ) و ((ب)»: قال فإنّي لأولى الناس. [٢] في (ط) و «ج» و «د»: فقام اليه الاشعث بن قيس. [٣] في (أ)) و ((ب)): إلا وقد قلت... (٤] تيم في قريش: رهط أبي بكر، وهو تيم بن مرّة، فالتيميّ أبو بكر والتيميّان: أبو بكر وطلحة. وعدي - كغنيّ - قبيلة من قريش، رهط عمر بن الخطاب، وهو عديّ بن كعب بن لوي بن غالب، والنسبة عدويّ، ومنه قولهم: «اجتمع العدوي والتيمي)) يريد عمر وأبا بكر - مجمع البحرين. [٥] في (ج) و (د»: وقد قلت فاسمع الجواب. وفي (ط)): فاسمع مني. ٤٥٠ خطبتهعليه السلام بالكوفة ورده علىٰ الأشعث _ الاحتجاج /ج ١ عهد أخي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خبّرني وقال لي: ((يا أبا الحسن! إنّ الأُمّة ستغدر بك وتنقض عهدي، وإنّك منّي بمنزلة هارون من موسىٰ) فقلت: يا رسول الله! فما تعهد إليَّ إذا كان ذلك كذلك؟ فقال: ((إن وجدت أعواناً فبادر إليهم وجاهدهم، وإن لم تجد أعواناً فكفَّ يدك واحقن دمك حتّىٰ تلحق بي مظلوماً)). فلما توفي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه، ثم آليت يميناً أنّي لا أرتدي إلا للصلاة حتّى أجمع القرآن ففعلت، ثم أخذته وجئت به فاعرضته عليهم فقالوا: لا حاجة لنا به. ثم أخذت بيد فاطمة، وابنيَّ الحسن والحسين، ثم درت على أهل بدر، وأهل السابقة، فناشدتهم حقّي، ودعوتهم إلى نصرتي، فما أجابني منهم إلا أربعة رهط: سلمان وعمّار والمقداد وأبوذر، وذهب من كنت أعتضد بهم على دين اللّٰه من أهل بيتي، وبقيت بين خفيرتين قريبي العهد بجاهليّة: عقيل والعباس. [١] في «ج» و (د): فأخبرني وقال لي إن الأمة... [٢] في «ط»: فأنشدتهم. وفي (ج)) و ((د)): ونشدتهم. [٣] الخفير: المجير - الصحاح ٠٦٤٨/٢ وقال المجلسي قدس سره: قوله عليه السلام «بين خفيرتين) بالخاء المعجمة والراء المهملة، أي طليقين معاهدين أخذا في الحرب وحقن دمهما بالأمان والغداء أو ناقضين للعهد. وفي بعض النسخ: بالحاء المهملة والزاء المعجمة من قولهم خَفَزَهُ أي دفعه من خلفه وبالرمح طعنه وعن الأمر أعجله وأزعجه - بحار الانوار. الخطبة الشقشقيّة الاحتجاج / ج ١ - ٤٥١ فقال له الأشعث: يا أمير المؤمنين، كذلك كان عثمان لمَا لم يجد أعواناً، كفّ يده حتّىٰ قتل مظلوماً. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: يا ابن الخمّارة، ليس كما قست، إنّ عثمان لمّا جلس في غير مجلسه، وارتدى بغير ردائه، صارع الحقّ فصرعه الحقّ، والذي بعث محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بالحقّ، لو وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رهطاً لجاهدتهم في اللّٰه إلى أن أبلي عذري. ثم قال: أيّها الناس! إنَّ الأَشعث لايزن عند اللّٰه جناح بعوضة، وإنّه أقلّ في دين اللّٰه من عفطة عنز. [الخطبة المعروفة بالشقشقيّة] [١٠٥] وروىٰ جماعة من أهل النقل من طرق مختلفة عن ابن عباس قال: [١] قال إبن الأثير: في حديث علي - عليه السلام - (ولكانت دنياكم هذه أهون عليّ من عفطة عنز» أي ضرطة عنز - النهاية ٢٦٤/٣ وفي مجمع البحرين بعد ذكر المعنىٰ: وقيل عَطْسَةُ عنز. [٢] كتاب سليم بن قيس الهلالى ص٩١ مع زيادة. وبحار الانوار ١٤٠/٨، ط القديم و ٣٢٨/٢٢ من الطبعة الحديثة باختصار. وانظر منهاج البراعة ٠١٥٧١٤ [٣] بين المعقوفتين منا. الخطبة الشقشقيّة ٤٥٢.... الاحتجاج / ج ١ كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام بالرحبة فذكرت الخلافة وتقدّم من تقدّم عليه فتنفّس الصعداء، ثم قال: أما والله، لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، وإنّه ليعلم أنَّ محلّيّ منها محلّ القطب من الرّحىٰ، ينحدر عنّي السيل، ولا يرقىٰ إليَّ الطير، فسدلت دونها ثوباً، وطويت عنها كشحاً، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيدٍ جذّاء، أو أصبر على طخية عمياء، يشيب فيها الصّغير، ويهرم فيها الكبير، ويكدح فيها مؤمن حتّىٰ يلقى ربّه، فرأيت أنّ الصبر علىٰ هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى'، وفي الحلق شجا، أرىٰ ترائي [١] الرّحبة: محلة بالكوفة - معجم البلدان ٠٣٣/٣ (٢] كذا في (ط) ونهج البلاغة ولكن في النسخ الّتي بأيدينا: لكنى سَدَلت. وفي مجمع البحرين: سدلت الثوب سدلاً من باب نَصَرَ: أرسلته وأرخيته. [٣] الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، وهو من لدن السرة الى المتن - لسان العرب ٠٥٧١/٢ [٤] أرتني: أفكر وهو من رؤية القلب أو من الرأي - النهاية ١٧٨/٢. [٥] الجذّ: القطع. قال ابن الأثير: ومنه حديث عليّ - عليه السلام-: «أصول بيد جذّاء) أي مقطوعة، كنى به عن قصور اصحابه وتقاعدهم عن الغزو، فإن الجند للأمير كاليد ويروى بالحاء المهملة _ النهاية ٢٥٠/١. [٦] الطخية: الظلمة والغيم - النهاية ١١٦/٣. [٧] الحجا: العقل - الصحاح ٢٣٠٩/٦. [٨] قال الطريحي: في حديث علي عليه السلام في أمر الخلافة: (فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى) القذى: ما يقع في العين فيؤذيها كالغبار ونحوه، والشجى: ما ينبت الخطبة الشقشقيَّة الاحتجاج / ج ١ ٤٥٣ نهباً، حتّىٰ إذا مضى الأوّل لسبيله فأدلىٰ بها إلى عمر من بعده؛ فيا عجباً، بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها _ ثم تمثّل بقول الأعشىٰ -: شتّان ما يومي على كورها ويوم حيان أخي جابر فصيّرها في ناحية خشناء يخشن مسها، ويغلظ كلمها، في الحلق من عظم ونحوه فيغصّ به، وهما على ما قيل كنايتان عن النقمة ومرارة الصبر والتألم من الغبن - مجمع البحرين. [١] قال الشارح البحراني رحمه اللّه: وإستعار عليه السلام لفظ الضرع هاهنا للخلافة، وهي إستعارة مستلزمة لتشبيهها بالناقة، ووجه المشاركة المشابهة في الانتفاع الحاصل منها، والمقصود: وصف إقتسامهما لهذا الأمر المشبه لإقتسام الحالبين أخلاف الناقة بالشدّة على من يعتقد أنه أحق بها منهما - شرح النهج لا بن ميثم ٢٥٨/١. [٢] قال الشارح المعتزلي: إنّ البيت للأعشى الكبير، أعشى قيس، وهو أبو بصير: ميمون بن قيس بن جندل، من القصيدة التي قالها في منافرة علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل وأوّلها: شاقتك من قتلة اطلالها بالشط فالوتر إلى حاجر شرح النهج ١٦٦/١، الامثال في نهج البلاغة ٠٧٣ (٣] في (أ) و ((ب)): فصيرها واللّه.. [٤] في (ج) و (د): يجفو مسها. [٥] الكلم: الجرح - المصباح ٢٣٠/٢. الخطبة الشقشقيّة ٤٥٤ - الاحتجاج / ج ١ ويكثر فيها العثار، ويقلّ منها الاعتذار، فصاحبها كراكب الصعبة، إن أشنق لها خرم، وإن أسلس لها تقّحم، فمني الناس لعمر اللّٰه بخبط وشماس، وتلوّن واعتراض، فصبرت على طول المدة، وشدّة المحنة، إلى أن حضرته الوفاة، فجعلها شورى في جماعة زعم أنّي أحدهم فيالله وللشورى، متىٰ اعترض الريب فيَّ مع الأوّل [١] في (ط) ونهج البلاغة: ويكثر العثار فيها والإعتذار منها. [٢] الصعب من الدواب: نقيض الذلول _ لسان العرب ٠٥٢٤/١ [٣] شنَقَ البعير وأشنقه: إذا جذب خطامه وكفّه بزمامه - لسان العرب ١٨٧/١٠. والخرم: القطع - لسان العرب ٠١٧٠/١٢ [٤) يقال: أسلست الناقة: إذا أخرجت الولد قبل تمام أيامه _ لسان العرب ١٠٧١٦. وقَحَمَ الرجل في الأمر: رمى بنفسه فيه من غير رويّة - لسان العرب ٠٤٦٢/١٢ [٥] يقال: مني ببليّة، أي أبتلي بها - لسان العرب ٢٩٣/١٥. [٦] الخبط: كل سير على غير هدىً - لسان العرب ٢٨٢/٧. وشمست الدابة شماساً: شردت ومنعت ظهرها - لسان العرب ٠١١٣/٦ [٧] في (ط): ونهج البلاغة: وشدة المحنة حتّى إذا مضى لسبيله.. [٨] قال إبن ميثم: وخلاصة حديث الشورى: إنّ عمر لمَا طعن دخل عليه وجوه الصحابة وقالوا له: ينبغي لك أن تعهد عهدك أيها الرجل وتستخلف رجلاً ترضاه فقال: لا أحب أن أتحملها حيّاً وميّناً، فقالوا: أفلا تشير علينا؟ فقال: أما ان أشير فإن أجبتم قلت، فقالوا: نعم، فقال: الصالحون لهذا ألامر سبعة نفر، سمعت رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم يقول: إنّهم من أهل الجنّة أحدهم سعيد بن زيد وأنا مخرجه منهم لانّه من أهل بيتي، وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة وزبير وعثمان وعليّ - عليه السلام - الخطبة الشقشقيّة الاحتجاج / ج ١ - ٤٥٥ فامًا سعد فلا يمنعني منه إلا عنفه وفظاظته، وامّا من عبد الرحمن بن عوف فلانه قارون هذه الأمة وامًا من طلحة فتكبره ونخوته، وأمّا من الزبير فشحّه ولقد رأيته بالبقيع يقاتل علىٰ صاع من شعير ولا يصلح لهذا الأمر إلا رجل واسع الصدر، وأما من عثمان فحبّه لقومه وعصبيّته لهم، وأمّا من عليّ فحرصه على هذا الامر ودعابته فيه. ثم قال: يصلّي صهيب بالناس ثلاثة أيام وتخلو الستة نفر في البيت ثلاثة أيام ليتفقوا على رجل منهم فإن استقام أمر خمسة وأبى رجل فاقتلوه، وإن استقرّ أمر ثلاثة وأبى ثلاثة فكونوا مع الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف [قال الراوندي رحمه اللّه في شرح النهج:... فقال العباس لعليّ عليه السلام: ذهب الأمر منّا والرجل يريد أن يكون الأمر لعثمان. فقال عليّ عليه السلام: أنا أعلم ذلك ولكنّي أدخل معهم في الشورى لأن عمر قد استأهلني الآن للامامة وكان من قبل يقول: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال: إن النبوة والامامة لا يجتمعان في بيت، وإني لأدخل في ذلك ليظهر أنه كذب نفسه بما روىٰ اولاً - منهاج البراعة، للراوندي ١٢٨/١]. فاقبل عبد الرحمن إلى عليّ عليه السلام وأخذ بيده وقال: أبايعك على أن تعمل بكتاب اللّه وسنة رسوله وسيرة الخليفتين: أبي بكر وعمر. فقال علي عليه السلام: تبايعني على أن أعمل بكتاب اللّه وسنة رسوله وأجتهد رأيي فترك يده، ثم أقبل على عثمان فأخذ بيده وقال له مثل مقاله لعليّ عليه السلام فقال: نعم. فكرر القول على كلّ منهما ثلاثاً فأجاب كلّ بما أجاب به اولاً فبعدها قال عبد الرحمن: هي لك ياعثمان وبايعه ثم بايعه الناس - شرح نهج البلاغة للبحراني ٢٦٠/١ وقريب منه ما رواه إبن أبي الحديد في شرحه واضاف في آخره: فلمَا رآى أن عليّاً غير راجع عمّا قاله، وأنّ عثمان ينعم له بالإجابة صفق على يد عثمان، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين._ الخطبة الشقشقيّ _الاحتجاج / ج ١ منهم حتّىٰ صرت الآن أقرن إلى هذه النظائر، لكنّي أسففت إذ أسفّوا، وطرت إذ طاروا، فصبرت علىٰ طول المحنة، وانقضاء المدّة، فمال رجل منهم لضغنه، وصغىٰ الآخر لصهره، مع هنٍ وهن إلى أن قام →- فيقال: إن عليًا عليه السلام قال له: واللّه ما فعلتها إلا لأنك رجوت منه مارجا صاحبكما من صاحبه، دقّ اللّه بينكما عطر منشِم. قيل: ففسد بعد ذلك بين عثمان وعبد الرحمن، فلم يكلم أحدهما صاحبه حتّى مات عبد الرحمن - شرح النهج ٠١٨٥/١ وفي الصحاح- ٢٠٤٧٥ - عن الأصمعي، قال: منشم بكسر الشين إسم إمرأة كانت بمكة عطارة، وكانت خزاعة وجُزْهُمْ إذا أرادوا القتال تطيّبوا من طيبها، وكانوا إذا فعلوا ذلك كثرت القتلى فيما بينهم، فكان يقال: «أشأم من عطر منشم) فصار مثلاً. [١] في (ط): ونهج البلاغة: حتّى صرت أقرن.. [٢] في ((أ) و ((ب)): إذا طاروا.. [٣] قال القطب الراوندي رحمه اللّٰه في شرحه: فصغا سعد بن أبي وقاص لحقده، ومال فإنّه كان منحرفاً عن عليّ عليه السلام، فإنه عليه السلام كان قتل أباه ببدر... ومال عبد الرحمن بن عوف لصهره، كانت بينه وبين عثمان مصاهرة معروفة وهو أن عبد الرحمْن كان زوج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأمّها: أروى بنت كُرَيْزٌ، وأروى ام عثمان، فلهذا قال صهره- منهاج البراعة للراوندي ٠١٢٧/١ وقال إبن أبي الحديد: أما قوله عليه السلام: ((فصغا رجل منهم لضغنه)) فإنّه يعنى طلحة _ ثم نقل كلام الراوندي وقال: - وهذا خطأ فإن أباه أبو وقاص وإسمه مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب، مات في الجاهلية حتف أنفه - شرح النهج ١٨٩/١. [٤) قال ابن ميثم رحمه اللّه قوله ((مع هن وهن) يريد أن ميله إليه لم يكن لمجرد المصاهرة بل الخطبة الشقشقيّة الاحتجاج /ج ١. LOV ثالث القوم نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّٰه تعالى خضم الإبل نبتة الربيع، إلى أن انتكث عليه فتله، وكبت به بطنته، وأجهز عليه عمله، فما راعني إلاّ والنّاس رسل إليَّ كعرف () الضبع، ينثالون عليَّ من كلّ جانب، حتّىٰ لقد وطيء الحسنان، وشقّ عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة، ومرقت أخرىٰ، وقسط آخرون، كأنّهم لم يسمعوا اللّٰه سبحانه وتعالى يقول: ((تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُريدُونَ عُلُواً في الأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقينَ)) بل واللّه لقد سمعوها لأشياء أخرى يحتمل أن يكون نفاسة عليه وغبطة له بوصول هذا الأمر اليه أو غير ذلك. [١] النَفَجُ: النفخ، والحضن: الجانب، والنثيل: الروث، والمعتلف: ما يعتلف به من المأكول - مجمع البحرين. [٢] يقال: كببت فلاناً كباً: ألقيته على وجهه فأكبَّ - مجمع البحرين. [٣] جَهَزَ عَلَى الجريج وأجهز: أثبت قتله _ لسان العرب ٣٢٥/٥. [٤] عُرف الديك والفرس والدابّة وغيرها: منبت الشعر والريش من العنق - لسان العرب ٠٢٤١/٩ [٥] ينثالون: يتتابعون ويتزاحمون - مجمع البحرين. [٦] العطف: الجانب وعطفا الرجل: جانباه - مجمع البحرين. (٧] مرابض الغنم، جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء، وهو موضع ربض الغنم وهو كالجلوس للانسان وفي حديث عليّ عليه السلام: («والناس حولي كربيضة الغنم) أي الغنم الرابض أي البارك - مجمع البحرين. [٨] القصص ٠٨٣/٢٨ الخطبة الشقشقيّة 201 _ الاحتجاج / ج ١ ووعوها، ولكن حليت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها. أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، ولزوم الحجَة بوجود الناصر، وما أخذ اللّٰه علىٰ أولياء الأمر: أن لا يقرّوا علىٰ كِظّة ظالم ()، ولا سَغَب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها، ولألفيتم دنياكم عندي أزهد من عفطة عنز. قال: فقام إليه رجل من أهل السواد فنا وله كتاباً، فقطع كلامه، فأقبل ينظر إليه، فلمَا فرغ من قراءته؛ قال ابن عباس: قلت له: يا أمير المؤمنين، لو اطردت مقالتك من حيث أفضيتها. [١] راقني جماله: أعجبني. والزِبْرِج: الزينة والذهب - مجمع البحرين. [٢] في (ط)) ونهج البلاغة: وقيام الحجة.. [٣] في نهج البلاغة: على العلماء أن لا يقاروا.. [٤) الكظّة بالكسر: شيء يعتري الإنسان من الإمتلاء من الطعام حتّى لا يطيق بالتنفس - مجمع البحرين. [٥] سَغَبَ: جاع - مجمع البحرين. [٦] في (ط)): عندي أهون من عفطة عنز. [٧] والكتاب يتضمن عدّة مسائل، فاجابها عليّ عليه السلام ولولا مخافة التطويل لأوردناه بتمامه فمن أراد الاطلاع فليراجع إلى شرح النهج للبحراني ٢٦٩/١ ومنهاج البراعة للخوئي ١١٤/٣. في (أ)) فناوله كتاباً فقطع كلامه فلما فرغ من قراءة الكتاب ). الخطبة الشقشقيّة الاحتجاج / ج ١ - ٤٥٩ قال: يا ابن عباس! هيهات هيهات!! تلك شقشقة هدرت ثم قرت. قال ابن عباس: فما أسفت على شيء ولا تفجّعت كتفجّعي على ما فاتني من كلام أمير المؤمنين عليه السلام. [١] قال الميداني: الشقشقة: شيء كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج وإذا قالوا للخطيب «ذو شقشقة) فانَّما يشبِّه بالفحل، ولامير المؤمنين عليّ - عليه السلام - خطبة تعرف بالشقشقية - مجمع الامثال ٣٦٩/١. [٢] قال العلامة المجلسي قدّس اللّه سره: هذه الخطبة من مشهورات خطبه صلوات اللّٰه عليه روتها الخاصّة والعامة في كتبهم وشرحوها وضبطوا كلماتها - ثم ذكر عدّة من مشايخ الإمامية الذين نقلوها في كتبهم، إلى أن قال: - ومن أهل الخلاف رواها إبن الجوزي في مناقبه وإبن عبد ربه في الجزء الرابع من كتاب العقد وابو علي الجبائي في كتابه وإبن الخشّاب في درسه على ما حكاه بعض الأصحاب والحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري في كتاب المواعظ والزواجر على ما ذكره صاحب الطرائف وفستر إبن الأثير في النهاية لفظ الشقشقة، ثم قال: ومنه حديث عليّ عليه السلام في خطبة له: (تلك شقشقة هدرت ثم قرّت» وشرح كثيراً من الفاظها. وقال الفيروزابادي في القاموس... والخطبة الشقشقيّة العلويّة... انتهى - بحار الانوار ١٥٥/٨، ط القديم. رواها الصدوق رحمه اللّٰه في معاني الأخبار - ص٣٦٠ - مسنداً: قال: حدثنا محمد ابن ابراهيم بن إسحاق عن عبد العزيز عن أبي عبد اللّه أحمد بن عمار بن خالد عن يحيى بن عبد الحميد عن عيسى بن راشد عن علي بن خزيمة عن عكرمة عن إبن عباس... وفي علل الشرايع - ص١٥٠ - بهذا السند: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه عن عمّه لحمدين أمي القاسم عن أحمد بن أمي عبد اللّه البرقي عن أبيه عن إين أمي عمير عن أبان بن الخطبة الشقشقيّة ٤٦٠ - الاحتجاج / ج ١.. عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن إبن عباس: قال: ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: أما واللّه... وقال الشيخ المفيد قدس سره: روى جماعة من أهل النقل من طرق مختلفة عن إبن عباس قال كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام بالرحبة فذكرت الخلافة وتقدّم من تقدّم عليه فتنفّس الصعداء ثم قال: أم واللّه لقد تقمّصها...- الارشاد ص ١٥٢. ونقله الشيخ الطوسي في أماليه مسنداً ٣٨٢/١. وروى الشيخ قطب الدين الرواندي بسند آخر وقال: أخبرني أبو نصر الحسن بن محمّد بن إبراهيم عن الحاجب أبي الوفاء محمد بن بديع وأبي الحسين أحمد بن عبد الرحمن عن الحافظ أبي بكر بن مردويه الإصفهاني عن سليمان بن أحمد الطبراني عن أحمد بن علي الابار عن إسحاق بن سعيد ابي سلمه الدمشقي عن خليد بن دعلج عن عطاء بن أبي رياح عن إبن عباس قال كنا مع عليّ عليه السلام بالرحبة...- منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ١٣١/١، ونهج البلاغة، المختار من الخطب، الرقم ٠٣ وقال البحراني: هذه الخطبة قد اشتهرت بين العلماء قبل وجود الرضيّ، روى عن لصدق بن شبيب النحوي قال: لمّا قرأت هذه الخطبة على شيخي أبي محمّد بن الخشّاب ووصلت إلى قول إبن عباس ((ما أسفت على شيء قطّ كأسفي على هذا الكلام)) قال: لو كنت حاضراً لقلت لابن عباس: وهل ترك إبن عمك في نفسه شيئاً لم يقله في هذه الخطبة، فإنّه ما ترك لا الأولين ولا الآخرين. قال مصدق: وكانت فيه دعابة، فقلت له: ياسيدي نلعلّها منحولة اليه، فقال: لا واللّه إني أعرف أنّها من كلامه كما أعرف أنّك مصدق. قال: فقلت: إنّ الناس ينسبونها إلى الشريف الرضي فقال: لا والله ومن أين للرضيّ هذا الكلام وهذا الأسلوب، فقد رأينا كلامه في نظمه ونثره لا يقرب من هذا الكلام ولا ينتظم الاحتجاج / ج ١ - حديث أم سلمة رضي الله عنه عن فضل عليّعليه السلام - ٤٦١ وأمثال هذه الأخبار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام كثيرة، أوردنا طرفاً منها للإيجاز والإختصار. [١٠٦] ومما يوضّح ما أثبتناه، ما روي عن أُمّ سلمة زوجة رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم أنّها قالت: كنّا عند رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم تسع نسوة، وكانت ليلتي ويومي من رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، فأتيت الباب فقلت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: لا. قالت: فكبوت كبوة شديدة، مخافة أن يكون ردّني من سخط، أو نزل فيَّ شيء من السماء، ثم لم ألبث أن أتيت الباب ثانية فقلت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: لا. فكبوت كبوة أشدّ من الأولى. ثم لم ألبث أن أتيت الباب ثالثة فقلت: أدخل يا رسول الله؟ فقال: ادخلي يا أُمّ سلمة، فدخلت وعليّ عليه اللام جاثٍ بين يديه وهو يقول: فداك أبي وأقي يارسول الله، إذا كان كذا وكذا فما تأمرني؟ فقال: - في سلكه، ألا إني قد رأيت هذه الخطبة بخطوط العلماء الموثوق بنقلهم من قبل أن يُخلق أبو الرضيّ فضلاً عنه - شرح النهج لا بن ميثم ٢٥٢/١. ونقلها: إبن الجوزي في: تذكرة الخواص ١١٧. [١] الكبوة: السقوط للوجه، يقال كبا، كبواً: إنكبَّ على وجهه _ لسان العرب ٢١٣/١٥. [٢] في (أ)): من غضب. ٤٦٢ حديث أم سلمة رضي الله عنه عن فضل عليّعليه السلام _ الاحتجاج / ج ١ آمرك بالصبر، ثم أعاد عليه القول ثانية، فأمره بالصبر، ثم أعاد عليه القول ثالثة، فقال له: ياعليّ، يا أخي، إذا كان ذلك منهم فسلَّ سيفك وضعه علىٰ عاتقك، واضرب به قدماً حتّى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم. ثم التفت إليَّ وقال: ما هذه الكآبة يا أُمّ سلمة؟ قلت: للّذي كان من ردّك إيّاي يارسول الله، فقال لي: والله ما رددتك إلا لشيءٍ خير من اللّٰه ورسوله، ولكن أتيتِني () وجبرئيل يخبرني بالأحداث التي تكون من بعدي، وأمرني أن أُوصيّ بذلك عليّاً؛ يا أُمّ سلمة! اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب عله السلام وزيري في الدنيا، ووزيري في الآخرة، يا أمّ سلمة اسمعي واشهدي، هذا علي بن أبي طالب وصيِّي، وخليفتي من بعدي، وقاضي عدائي، والذائد عن حوضي؛ يا أُمّ سلمة! اسمعي واشهدي، هذا عليّ بن أبي طالب سيّد المسلمين، وإمام المتّقين، وقائد [١) في «ط)): ثم أعاد عليه القول ثالثة فأمره بالصبر، ثم أعاد عليه القول رابعة. [٢] في «أ»: إذا كان كذلك منهم.. [٣] في (ط): واللّه ما رددتك لشيء خبرت من اللّه ورسوله. وفي (ج)) و ((د)): فقال واللّه ما رددت يا أم سلمة لشيء تكرهيه ولكن أتيتنى وأخي جبرائيل عليه السلام قد جاءني عن اللّه... [٤] في (أ)): ولكنّي... [٥] في (أ) و ((ب)): تكون بعدي... [٦] الذّود: السوق والطرد والدفع - لسان العرب ٠١٦٧/٣ الناكثون والقاسطون والمارقون الاحتجاج / ج ١ - الغرَ المحجّلين، وقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين. قلت: يا رسول الله! من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة. قلت: من القاسطون؟ قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام. قلت: من المارقون؟ قال: أصحاب النهروان. ٤٦٣ ١٠٧١] وروي أنّ أمير المؤمنين عله اللام قال في أثناء خطبة خطبها بعد فتح البصرة بأيّام: حاكياً عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قوله: يا عليّ! إنّك باقٍ بعدي، [١] في (أ)»: وينكثون ويقاتلونه بالبصرة.. [٢] رواه الصدوق رحمه اللّه في أماليه، ص٣١١، المجلس ٦٠، الحديث ١٠، قال: حدثنا محمد ابن الحسن بن أحمد بن الوليد قال حدثنا محمّد بن أبي القاسم عن محتمد بن علي الصير في عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه الصادق عن أبيه عن جدّه عليهم السلام. ومعاني الأخبار، ص٢٠٤. ورواه الشيخ الطوسي رحمه اللّه في أماليه ٣٨/٢. ونقله المجلسي قدس سره في بحار الانوار ١٤٠١٨، ط قديم و ٠٢٢١/٢٢ [٣] فى (أ )): أنت باق.. ٤٦٤ خطبتهعليه السلام في البصرة بعد فتحها - الاحتجاج / ج ١ ومبتليّ بأُمّتي ومخاصم بين يدي الله، فأعدّ للخصومة جواباً، فقلت: بأبي أنت وأُمّي، بَيِّن لي ما هذه الفتنة التي أُبتلىٰ بها؟ وعلى ما أُجاهد بعدك؟ فقال لي: إنَّك ستقاتل بعدي الناكثة والقاسطة والمارقة، وجلاهم وسماهم رجلاً رجلاً، وتجاهد من أُمتي كلّ من خالف القرآن وستّتي، ممّن يعمل في الدين بالرأي، ولا رأي في الدين إنّما هو أمر الربّ ونهيه. فقلت: يا رسول الله! فأرشدني إلى الفلج عند الخصومة يوم القيامة. فقال: نعم، إذا كان ذلك كذلك فاقتصر علىٰ الهدى، إذا قومك عطفوا الهدى على الهوى، وعطفوا القرآن علىٰ الرأي، فيتأوّلوه برأيهم بتتبع الحجج من القرآن لمشتهيات الأشياء الطارية عند الطمأنينة إلى الدنيا، فاعطف أنت الرأي على القرآن، وإذا قومك حرّفوا الكلم عن مواضعه عند الأهواء الساهية، والأمراء الطاغية، والقادة الناكثة، والفرقة القاسطة، والأُخرىٰ المارقة أهل الإفك المردي والهوىٰ المطغي، والشبهة الخالفة، فلا تنكلنَّ عن فضل العاقبة، فانّ العاقبة للمتّقين. [١] جَلّى الشيء: كشفه وأوضحه - لسان العرب ١٥٠/١٤. [٢] في (ج) و (د»: فتأولوه بآرائهم تتبع الحجة من القرآن بمشبّهات.. [٣] في (ج)) و ((د): الأهوال الساهية.. [1) في «أ»: الآراء الطامح.. وفي ((ب) و ((ط)): والأمراء الطامحة. [٥] نهج السعادة ٣٨٣/١ والخطبة طويلة فمن اراد الاطلاع عليها وعلى مصادرها فليراجع اليه. وكنز العمال ١٩٤/١٦، الحديث ٤٤٢١٦ والخبر طويل. آية ((... جاهد الكفار والمنافقين)) الاحتجاج /ج ١ - ٤٦٥ ١٠٨١] وعن ابن عباس رضي اللّٰه عنه قال: لمّا نزلت: ((يا أَيُّها النَّبِيُّ جاهِدٍ الْكُفّارَ وَالْمُنافِقينَ))... الخ قال النبيّ صلى اللٰه علبه وآله وسلم: لأجاهدن العمالقة، يعني الكفّار والمنافقين، فأتاه جبرئيل فقال: أنت أو عليّ عليه السلام. ١٠٩١] وعن جابر بن عبدالله الأنصاري قال: إنّي كنت لأدناهم من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله وسلم في حجة الوداع بمنى فقال: لأعرفتكم ترجعون بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم اللّٰه لو فعلتموها ()) [١) التوبة ٠٧٣/٩ [٢] رواه الشيخ في اماليه ١١٦/٣ مسنداً، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل قال حدثنا محمّد بن الحسين بن حفص الخثعمي قال: حدثنا اسماعيل بن اسحاق الراشدي، قال: حدثنا حسين بن أنس الفزاري، قال: حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن مجاهد عن إبن عباس قال: لمَا نزلت... ونقله في بحار الانوار ١٤١/٨، ط قديم. (٣] في (ط): لأعرفكم... وفي ((ج)): لا عرفتكم... ولكن في مجمع البيان والمناقب لابن المغازلي: لا ألفينكم. [٤] في «أ» و «ج» و ((د)): لئن فعلتموها.. ٤٦٦ آية ((وما محمّد الآرسول قد خلت...)) - الاحتجاج / ج ١ لتعرفنني فى الكتيبة التي تضاربكم، ثم التفت إلى خلفه، فقال: أو علياً، أو علياً ثلاثاً، فرأينا أن جبرئيل عليه السلام غمزه، فأنزل اللّٰه تعالى على أثر ذلك: ((فَإِمَا نَذْهَبَنَّ بِك فَإِنّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ - بعليَّ عليه اللام - أَوْ نُرِيّنَّك الَّذي وَعَدْناهُمْ فَإِنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ)). [١١٠] وعن ابن عباس إنّ علياً عله السلام كان يقول - في حياة رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم-: إنّ اللّه يقول: ((وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإنْ ماتَ أَوْقُتِل انْقَلَنْتُمْ عَلَىٰ أَعْقابِكُمْ)) والله لا ننقلب علىٰ أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلنّ علىٰ ما قاتل عليه حتّىٰ أموت، لأنّي أخوه وابن عمّه، ووارثه، فمن أحقّ به منّي؟. [١) الكتيبةُ: الطائفة من الجيش - مجمع البحرين. (٢] قال المجلسي قدس سره: «أو عليّاً)) أي أو لتعرفنّ عليّاً... وكلمة («أو) بمعنى بل. وفي ((ط)): أو عليّ أو عليّ أو عليّ ثلاث مرات. [٣] الزخرف ٠٤٢ _٤١/٤٣ [٤] رواه الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان ٧٥/٩. وابن البطريق في العمدة ص ٤٤٨ وإبن المغازلي في مناقب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام مسنداً، ص٢٧٤. وقريب منه ما نقله إبن شهر آشوب في المناقب ٢١٩/٣. [٥) آل عمران ١٤٤/٣. [٦) رواه الشيخ الطوسي رحمه اللّه في أماليه ١١٦٨٢، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضّل الاحتجاج / ج ١ - حديث في تقدّمهعليه السلام على الرجلين ٤٦٧ [١١١] وعن أحمد بن همام [بن تغلبة الحسينى] قال: أتيت عبادة بن الصامت فى ولاية أبى بكر، فقلت: ياعبادة، أكان الناس على تفضيل أبي بكر قبل أن يستخلف؟ فقال: يا أبا ثعلبة إذا سكتنا عنكم فاسكتوا، ولا تبحثونا، فوالله لَعليّ بن أبي طالب كان أحقّ بالخلافة من أبي بكر، كما كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم أحقّ بالنبوَة من أبي جهل، قال: وأزيدكم إنّا كنا ذات يوم عند رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، فجاء عليّ عليه السلام وأبو بكر وعمر إلىٰ باب رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، فدخل أبو بكر، ثم دخل عمر، ثم دخل عليّ عله السلام على أثرهما، فكأنّما سفي علىٰ وجه رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم الرماد، ثم قال: يا عليّ! أيتقدّمانك هذان، وقد أمرك اللّٰه عليهما؟! قال: أخبرنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري قراءة قال: حدثنا أبو كريب محمّد بن العلى وحدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي بالرّي قال: حدثني ابو ذرعة: عبد اللّه بن عبد الكريم قالا: حدثنا عمر بن حمّاد بن طلحة القناد، قال حدثنا أسباط بن نضر عن سماك - يعني ابن حرب - عن عكرمة عن إبن عباس إن عليًا عليه السلام كان يقول... ورواه إبن البطريق في العمدة ص٤٤٤. ورواه احمد بن حنبل في فضائل الصحابة ٦٥٢/٢، ح٠١١١٠ [١] ما بين المعقوفتين موجود في (ج) و (د)). [٢] في (ج)) و (د)): يا أبا تغلبة.. ٤٦٨ حديث في تقدّمهعليه السلام علىٰ الرجلين - الاحتجاج / ج ١ فقال أبو بكر: نسيت يارسول الله. وقال عمر: سهوت يا رسول الله. فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: ما نسيتما ولا سهوتما، وكأنّي بكما قد سلبتماه ملكه، وتحاربتما عليه، وأعانكما على ذلك أعداء الله، وأعداء رسوله، وكأنّي بكما قد تركتما المهاجرين والأنصار يضرب عضهم وجوه بعض بالسيف على الدنيا، ولكأنّي بأهل بيتي وهم المقهورون المشتّتون في أقطارها، وذلك لأمر قد قضي. ثم بكىٰ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم حتّىٰ سالت دموعه، ثم قال: يا عليّ الصبر! الصبر! حتّىٰ ينزل الأمر، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم، فانّ لك من الأجر في كل يوم مالا يحصيه كاتباك، فإذا أمكنك الأمر، فالسّيف السّيف! القتل القتل! حتّىٰ يفيئوا إلى أمر الله، وأمر رسوله، فانك علىٰ الحق ومن ناوأك على الباطل، وكذلك ذريّتك من بعدك إلىٰ يوم القيامة(! ). ( حديث الطير المشوي) ١١٢١] وعن جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ عليهم السلام قال: كنت أنا ورسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم في المسجد بعد أن صلّى [١] رواه في بحار الانوار ١٤١/٨، ط القديم. [٢] ما بين المعقوفتين منا. حديث الطير المشوي الاحتجاج / ج ١. ٤٦٩ الفجر، ثم نهض ونهضت معه، وكان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم إذا أراد أن يتّجه إلى موضع أعلمني بذلك، وكان إذا أبطأ في ذلك الموضع صرت إليه لأعرف خبره، لأنّه لا يتصابر قلبي علىٰ فراقه ساعة واحدة، فقال لي: أنا متّجه إلىٰ بيت عائشة، فمضىٰ صلى الله علبه وآله وسلم ومضيت إلىٰ بيت فاطمة الزهراء عليها السلام فلم أزل مع الحسن والحسين فأنا وهي مسروران بهما، ثم أنّي نهضت وصرت إلى باب عائشة، فطرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت لها: أنا عليّ. فقالت: إنّ النبيّ صلى اللّٰه عليه وآله وسلم راقد، فانصرفت. ثم قلت: النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم راقد وعائشة في الدار؟ فرجعت وطرقت الباب فقالت لي: من هذا؟ فقلت لها: أنا عليّ. فقالت: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على حاجة، فانثنيت مستحيياً من دقّي الباب، ووجدت في صدري ما لا أستطيع عليه صبراً، فرجعت مسرعاً فدققت الباب دقاً عنيفاً، فقالت لي عائشة: من هذا؟ فقلت: أنا عليّ، فسمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم يقول: يا عائشة افتحي له الباب، ففتحت ودخلت، فقال لي: أُقعد يا أبا الحسن أحدّثك بما أنا فيه، أو تحدثّني يابطائك عنّي. [1] في (أ): لا يتقارَ قلبي.. وفي ((ج)) و ((د)): ولا يكاد يقرّ قلبي... [٢] في (ط)): وسرت... [٣] في «ط )): من دق الباب. حديث الطير المشوي ٤٧٠ - الاحتجاج / ج ١ فقلت: يا رسول الله! حدّثني فإنّ حديثك أحسن. فقال: يا أبا الحسن! كنت في أمر كتمته من ألم الجوع، فلما دخلت بيت عائشة، وأطلت القعود ليس عندها شيء تأتي به. فمددت يدي وسألت اللّٰه القريب المجيب، فهبط عليَّ حبيبي جبرئيل عليه السلام ومعه هذا الطير، ووضع اصبعه على طائر بين يديه، فقال: إنّ اللّه عزّ وجلَ أوحىٰ إليَّ أن آخذ هذا الطّير، وهو أطيب طعام في الجنّة فآتيك به يا محمّد، فحمدت اللّٰه عزّ وجلَ كثيراً، وعرج جبرئيل فرفعت يدي إلى السّماء فقلت: ((اللهم يستر عبداً يحبك ويحتبّني يأكل معي من هذا الطير) فمكثت مليّاً فلم أر أحداً يطرق الباب، فرفعت يدي ثم قلت: ((اللهم يسر عبداً يحبّك ويحبّني وتحبّه وأحبّه يأكل معي من هذا الطير) فسمعت طرق الباب وارتفاع صوتك، فقلت لعائشة: أدخلي عليّاً فدخلت، فلم أزل حامداً لله حتىٰ بلغت إليَّ إذ كنت تحبّ اللّٰه وتحبّني، ويحبّك اللّٰه وأُحبّك، فكل ياعليّ. فلمَا أكلت أنا والنّبيّ صلى اللٰه عليه وآله وسلم الطائر، قال لي: يا عليّ حدّثني. فقلت: يا رسول الله، لم أزل منذ فارقتك أنا وفاطمة والحسن والحسين مسرورين جميعاً، ثم نهضت أُريدك فجئت فطرقت الباب فقالت [١] في (أ)): فرفعت يدي إلى السماء. [٢] في (ج)) و (د)»: ثم رفعت يدي في الثانية وقلت... فرفعت يدي ثالثة وقلت اللّهم يسر عبداً من عبيدك الصالحين... فسمعت طرقة الباب... الاحتجاج /ج ١ إخبار النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عائشة بمقاتلتها لعليّعليه السلام - ٤٧١ لي عائشة: من هذا؟ فقلت: أنا عليّ. فقالت لي: إنّ النبيّ صلى اللّٰه عليه وآله وسلم راقد، فانصرفت، فلمّا أن صرت إلى بعض الطريق الذي سلكته، رجعت فقلت: النبي صلى الله عليه وآله وسلم راقد وعائشة في الدار؟! لا يكون هذا، فجئت فطرقت الباب فقالت لي: من هذا؟ فقلت لها: أنا عليّ. فقالت: إنّ النبيّ صلى اللّٰه عله وآله وسلم على حاجة، فانصرفت مستحيباً، فلمّا انتهيت إلى الموضع الذي رجعت منه أول مرّة، وجدت في قلبي ما لا أستطيع عليه صبراً وقلت: النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علىٰ حاجة وعائشة فى الدار؟! فرجعت فدققت الباب الدق الذي سمعته، فسمعتك يا رسول اللّٰه وأنت تقول لها: أدخلي عليّاً. فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أبى اللّه إلا أن يكون الأمر هكذا، يا حميراء ما حملك علىٰ هذا؟! قالت: يا رسول الله! اشتهيت أن يكون أبي يأكل من الطّير. فقال لها: ما هو بأوّل ضغن بينك وبين عليّ، وقد وقفت علىٰ مافي قلبك لعليّ - إن شاء اللّٰه- لتقاتلينه. فقالت: يارسول الله، وتكون النساء يقاتلن الرجال؟ فقال لها: يا عائشة، إنّكِ لتقاتلين عليّاً، ويصحبك ويدعوك إلى [١] في (أ) و (ب)): فقال النبي صلى اللّه عليه وآله: أبيت إلا أن يكون... [٢] في «ط»: من هذا الطير.. [٣] في «ط ) و «ب)): لتقاتلنَّه. [٤] في (أ)) و (د)): ويصحبك الرجال.. ٤٧٢ إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم عائشة بمقاتلتها لعليَ عليه السلام — الاحتجاج / ج ١ هذا نفر من أصحابي، فيحملونك عليه، وليكوننَّ في قتالك له أمر يتحدّث به الأولون والآخرون، وعلامة ذلك أنّكِ تركبين الشيطان، ثم تبتلين قبل أن تبلغي إلى الموضع الذي يقصد بك اليه، فتنبح عليك كلاب الحوأب، فتسألين الرجوع فتشهد عندك قسامة أربعين رجلاً: ما هي كلاب الحوأب، فتصيرين إلى بلد أهله أنصارك، وهو أبعد بلاد على الأرض من السماء، وأقربها إلى الماء، ولترجعنّ وأنتِ صاغرة غير بالغة ما تريدين، ويكون هذا الذي يردّك مع من يثق به من أصحابه، وإنّه لك خير منك له، ولينذرنَك بما يكون الفراق بيني وبينك فى الآخرة، وكلّ من فرّق عليّ عليه السلام بيني وبينه بعد وفاتي ففراقه جائز. فقالت: يا رسول الله، ليتني متّ قبل أن يكون ما تعدني. فقال لها: هيهات هيهات!! والذي نفسي بيده ليكوننّ ماقلت، حقّ كأنّي أراه. ثم قال لي: قم يا عليّ فقد وجبت صلاة الظهر، حتّىٰ آمر بلالاً بالأذان، فأذّن بلال وأقام وصلّىٰ وصلّيت معه ولم يزل في المسجد. [١) في «ط» و ((ب)»:... إلىٰ هذا نفر من أهل بيتي وأصحابي... [٢] في (ط)): فتنصرفين... [٣] حديث الطير من الاحاديث المشهورة بين الخاصة والعامة، ورد بعبارات قريبة المضامين. قال المجلسي قدس سره بعد نقل الأحاديث: إعلم أن تلك الأخبار مع تواترها واتفاق الفريقين على صحتها تدل على كونه صلوات اللّه عليه أفضل الخلق وأحقّ بالخلافة بعد الرسول صلى اللّه عليه واله _ بحار الانوار ٣٥٨/٣٨. الاحتجاج / ج ١ - احتجاجات أمير المؤمنينعليه السلام في التوحيد ٤٧٣ احتجاجه عليه اللام فيما يتعلّق بتوحيد اللّٰه وتنزيهه عمّا لا يليق به من صفات المصنوعين من الجبر والتشبيه والرؤية والمجيء والذهاب والتغيير والزوال والانتقال من حال إلىٰ حال في أثناء خطبه ومجاري كلامه ومخاطباته ومحاوراته ١١١٣١ الحمد لله الذى لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعمه العادّون، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون؛ الذي لا يدركه بُعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذي ليس لصفته حدّ محدود ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود، فطر الخلايق بقدرته ونشر الرياح برحمته، ووتّد بالصخور ميدان أرضه، أوّل الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال ونقله الصدوق رحمه اللّٰه في أماليه ص ٥٢١، المجلس ٩٤ والشيخ الطوسي قدس سره في أماليه ٢٥٩/١ ونقله في بحار الانوار ايضاً ٢٧٧/٣٢ ورواه إبن المغازلي في المناقب، ص١٧٥ - ١٥٦ بأربعة وعشرين سنداً وأحمد بن حنبل في فضائل الصحابة ٥٦٠/٢ وابن البطريق في كتاب العمدة ص ٢٤٢. [١] في «ط ): وكمال تصديقه توحيده. ٤٧٤ احتجاجات أمير المؤمنينعليه السلام في التوحيد _ الاحتجاج / ج ١ الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف اللّٰه سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار اليه، ومن أشار اليه فقد حدّه، ومن حدّه فقد عدّه، ومن قال: (فيم؟ )) فقد ضمّنه، ومن قال: ((علىٰ مَ؟ )) فقد أخلىٰ منه، كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كلّ شيء لا بمقارنة، وغير كلّ شيء لا بمزايلة، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه، متوحّد إذ لا سكن يستأنس به، ولا يستوحش لفقده، أنشأ الخلق إنشاءً وابتدأه ابتداءً بلا رويّة أجالها، ولا تجربة استفادها، ولا حركة أحدثها، ولا همامة نفس اضطرب فيها، أحال الأشياء لأوقاتها، ولاتَمَ بين مختلفاتها، وغرّز غرائزها، وألزمها أشباحها، عالماً بها قبل ابتدائها، محيطاً بحدودها وانتهائها، عارفاً بقرائنها وأحنائها. ١١٤١] وقال عله السلام في خطبة أُخرىٰ: [١] فى «أ»: أجل الأشياء.. [٢] في (أ)): أسناخها.. [٣] الأحناء: الجوانب - مجمع البحرين. [٤] نهج البلاغة، المختار من الخطب، الرقم ا. ونقله العلامة المجلسي رحمه اللّٰه في البحار ٠٢٤٧/٤ الاحتجاج / ج ١ - احتجاجات أمير المؤمنينعليه السلام في التوحيد

الاحتجاج كامل. — غير محدد
1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ أَبِي زِيَادٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ فِرْعَوْنَ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى مَنْ كَانَ يَمْنَعُهُ قَالَ

مَنَعَتْهُ رِشْدَتُهُ وَ لَا يَقْتُلُ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا أَوْلَادُ الزِّنَا " 1 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسْوَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدَوَيْهِ الْبَرْذَعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ الْحَسَنِ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ غَارَ النِّيلُ عَلَى عَهْدِ فِرْعَوْنَ فَأَتَاهُ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَجْرِ لَنَا النِّيلَ قَالَ إِنِّي لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ ثُمَّ ذَهَبُوا فَأَتَوْهُ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ تَمُوتُ الْبَهَائِمُ وَ هَلَكَتْ وَ لَئِنْ لَمْ تُجْرِ لَنَا النِّيلَ لَنَتَّخِذَنَّ إِلَهاً غَيْرَكَ قَالَ اخْرُجُوا إِلَى الصَّعِيدِ فَخَرَجُوا فَتَنَحَّى عَنْهُمْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ وَ لَا يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ فَأَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ وَ أَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكَ خُرُوجَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ إِلَى سَيِّدِهِ وَ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِجْرَائِهِ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَأَجْرِهِ قَالَ فَجَرَى النِّيلُ جَرْياً لَمْ يَجْرِ مِثْلَهُ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي قَدْ أَجْرَيْتُ لَكُمُ النِّيلَ فَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَ عَرَضَ لَهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَعِنِّي عَلَى عَبْدٍ لِي قَالَ فَمَا قِصَّتُهُ قَالَ إِنَّ عَبْداً لِي مَلَّكْتُهُ عَلَى عَبِيدِي وَ خَوَّلْتُهُ مَفَاتِيحِي فَعَادَانِي وَ أَحَبَّ مَنْ عَادَانِي وَ عَادَى مَنْ أَحْبَبْتُ قَالَ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدُكَ لَوْ كَانَ لِي عَلَيْهِ سَبِيلٌ لَأَغْرَقْتُهُ فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ اكْتُبْ لِي بِذَلِكَ كِتَاباً فَدَعَا بِكِتَابٍ وَ دَوَاةٍ فَكَتَبَ مَا جَزَاءُ الْعَبْدِ الَّذِي يُخَالِفُ سَيِّدَهُ فَأَحَبَّ مَنْ عَادَى وَ عَادَى مَنْ أَحَبَّ إِلَّا أَنْ يُغْرَقَ فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ قَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ اخْتِمْهُ لِي قَالَ فَخَتَمَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْبَحْرِ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِالْكِتَابِ فَقَالَ لَهُ خُذْ هَذَا مَا اسْتَحْقَقْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ أَوْ هَذَا مَا حَكَمْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ٥٧. — الإمام الصادق عليه السلام
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيُّ رحمه الله قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ قَبِلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ مَعَ إِظْهَارِكَ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ عليه السلام

قَدْ عَلِمَ اللَّهُ كَرَاهَتِي لِذَلِكَ فَلَمَّا خُيِّرْتُ بَيْنَ قَبُولِ ذَلِكَ وَ بَيْنَ الْقَتْلِ اخْتَرْتُ الْقَبُولَ عَلَى الْقَتْلِ وَيْحَهُمْ أَ مَا عَلِمُوا أَنَّ يُوسُفَ عليه السلام كَانَ نَبِيّاً رَسُولًا فَلَمَّا دَفَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى تَوَلِّي خَزَائِنِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَ دَفَعَتْنِي الضَّرُورَةُ إِلَى قَبُولِ ذَلِكَ عَلَى إِكْرَاهٍ وَ إِجْبَارٍ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْهَلَاكِ عَلَى أَنِّي مَا دَخَلْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا دُخُولَ خَارِجٍ مِنْهُ فَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ " 1 حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّيَّانُ بْنُ شَبِيبٍ خَالُ الْمُعْتَصِمِ أَخُو مَارِدَةَ أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ وَ لِلْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ بِالْوِزَارَةِ أَمَرَ بِثَلَاثَةِ كَرَاسِيَّ تُنْصَبُ لَهُمْ فَلَمَّا قَعَدُوا عَلَيْهَا أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا يُبَايِعُونَ فَكَانُوا يُصَفِّقُونَ بِأَيْمَانِهِمْ عَلَى أَيْمَانِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَعْلَى الْإِبْهَامِ إِلَى أَعْلَى الْخِنْصِرِ وَ يَخْرُجُونَ حَتَّى بَايَعَ آخِرَ النَّاسِ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَصَفَّقَ بِيَمِينِهِ مِنَ الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الْإِبْهَامِ فَتَبَسَّمَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ بَايَعَنَا بَايَعَ بِفَسْخِ الْبَيْعَةِ غَيْرَ هَذَا الْفَتَى فَإِنَّهُ بَايَعَنَا بِعَقْدِهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ مَا فَسْخُ الْبَيْعَةِ مِنْ عَقْدِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام عَقْدُ الْبَيْعَةِ هُوَ مِنْ أَعْلَى الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الْإِبْهَامِ وَ فَسْخُهَا مِنْ أَعْلَى الْإِبْهَامِ إِلَى أَعْلَى الْخِنْصِرِ قَالَ فَمَاجَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ بِإِعَادَةِ النَّاسِ إِلَى الْبَيْعَةِ عَلَى مَا وَصَفَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ قَالَ النَّاسُ كَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْإِمَامَةَ مَنْ لَا يَعْرِفُ عَقْدَ الْبَيْعَةِ إِنَّ مَنْ عَلِمَ لَأَوْلَى بِهَا مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ قَالَ فَحَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ سَمِّهِ " 2 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُؤَدِّبُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الوَرَّاقُ وَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مَوْلَايَ الرِّضَا عليه السلام بِخُرَاسَانَ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يُقْعِدُهُ عَلَى يَمِينِهِ إِذَا قَعَدَ لِلنَّاسِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَرُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الصُّوفِيَّةِ سَرَقَ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَجَدَهُ مُتَقَشِّفاً بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ فَقَالَ سَوْأَةٌ لِهَذِهِ الْآثَارِ الْجَمِيلَةِ وَ هَذَا الْفِعْلِ الْقَبِيحِ تُنْسَبُ إِلَى السَّرِقَةِ مَعَ مَا أَرَى مِنْ جَمِيعِ آثَارِكَ وَ ظَاهِرِكَ قَالَ فَقَالَ ذَلِكَ اضْطِرَاراً لَا اخْتِيَاراً حِينَ مَنَعْتَنِي حَقِّي مِنَ الْخُمُسِ وَ الْفَيْءِ قَالَ الْمَأْمُونُ وَ أَيُّ حَقٍّ لَكَ فِي الْخُمُسِ وَ الْفَيْءِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَمَ الْخُمُسَ سِتَّةَ أَقْسَامٍ فَقَالَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ قَسَمَ الْفَيْءَ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ما أَفاءَ اللّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ فَمَنَعْتَنِي حَقِّي وَ أَنَا ابْنُ السَّبِيلِ مُنْقَطَعٌ بِي وَ مِسْكِينٌ لَا أَرْجِعُ إِلَى شَيْءٍ وَ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أُعَطِّلُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَ حُكْماً مِنْ أَحْكَامِهِ فِي السَّارِقِ مِنْ أَجْلِ أَسَاطِيرِ هَذِهِ فَقَالَ الصُّوفِيُّ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَطَهِّرْهَا ثُمَّ طَهِّرْ غَيْرَكَ وَ أَقِمْ حَدَّ اللَّهِ عَلَيْهَا فَالْتَفَتَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ مَا يَقُولُ فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ سَرَقْتَ فَسَرَقَ فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ لِلصُّوفِيِّ وَ اللَّهِ لَأَقْطَعَنَّكَ فَقَالَ الصُّوفِيُّ أَ تَقْطَعُنِي وَ أَنْتَ عَبْدٌ لِي فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَيْلَكَ وَ مِنْ أَيْنَ صِرْتُ عَبْداً لَكَ قَالَ لِأَنَّ أُمَّكَ اشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأَنْتَ عَبْدٌ لِمَنْ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يُعْتِقُوكَ وَ أَنَا لَمْ أُعْتِقْكَ ثُمَّ بَلَعْتَ الْخُمُسَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا أَعْطَيْتَ آلَ الرَّسُولِ حَقّاً وَ لَا أَعْطَيْتَنِي وَ نُظَرَائِي حَقّاً وَ أُخْرَى أَنَّ الْخَبِيثَ لَا يُطَهِّرُ خَبِيثاً مِثْلَهُ إِنَّمَا يُطَهِّرُهُ طَاهِرٌ وَ مَنْ فِي جَنْبِهِ الْحَدُّ فَلَا يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَ تَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ فَالْتَفَتَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ مَا تَرَى فِي أَمْرِهِ فَقَالَ عليه السلام قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ وَ هِيَ الَّتِي تَبْلُغُ الْجَاهِلَ فَيَعْلَمُهَا بِجَهْلِهِ كَمَا يَعْلَمُهَا الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ قَائِمَتَانِ بِالْحُجَّةِ وَ قَدِ احْتَجَّ الرَّجُلُ بِالْقُرْآنِ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ عِنْدَ ذَلِكَ بِإِطْلَاقِ الصُّوفِيِّ وَ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ وَ اشْتَغَلَ بِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام حَتَّى سَمَّهُ فَقَتَلَهُ وَ قَتَلَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ وَ جَمَاعَةً مِنَ الشِّيعَةِ سمعت مشايخنا رضي الله عنهم يقولون- إن المحلة التي يسكنها الإمامان علي بن محمد و الحسن بن علي عليه السلام بسر من رأى كانت تسمى عسكر فلذلك قيل لكل واحد منهما العسكري " 1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ مَعَ جَمَاعَةٍ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْقَصْرِيُّ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ أُرِيدُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَ هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَاتِلِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ أَ هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرَّجُلُ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عَدُوَّهُ عَلَى وَلِيِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُخَاطِبُ النَّاسَ بِشَهَادَةِ الْعَيَانِ وَ لَا يُشَافِهُهُمْ بِالْكَلَامِ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا مِنْ أَجْنَاسِهِمْ وَ أَصْنَافِهِمْ بَشَراً مِثْلَهُمْ فَلَوْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِمْ وَ صُوَرِهِمْ لَنَفَرُوا عَنْهُمْ وَ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاءُوهُمْ وَ كَانُوا مِنْ جِنْسِهِمْ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ قَالُوا لَهُمْ أَنْتُمْ مِثْلُنَا فَلَا نَقْبَلُ مِنْكُمْ حَتَّى تأتون [تَأْتُونَا بِشَيْءٍ نَعْجِزُ أَنْ نَأْتِيَ بِمِثْلِهِ فَنَعْلَمَ أَنَّكُمْ مَخْصُوصُونَ دُونَنَا بِمَا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي يَعْجِزُ الْخَلْقُ عَنْهَا فَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَ بِالطُّوفَانِ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَ الْإِعْذَارِ فَغَرِقَ جَمِيعُ مَنْ طَغَى وَ تَمَرَّدَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَكَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ مِنَ الْحَجَرِ الصَّلْدِ نَاقَةً وَ أَجْرَى فِي ضَرْعِهَا لَبَناً وَ مِنْهُمْ مَنْ فُلِقَ لَهُ الْبَحْرُ وَ فُجِّرَ لَهُ مِنَ الْحَجَرِ الْعُيُونُ وَ جُعِلَ لَهُ الْعَصَا الْيَابِسَةُ ثُعْبَاناً فَتَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَنْبَأَهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ مِنْهُمْ مَنِ انْشَقَّ لَهُ الْقَمَرُ وَ كَلَّمَتْهُ الْبَهَائِمُ مِثْلُ الْبَعِيرِ وَ الذِّئْبِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَمَّا أَتَوْا بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ عَجَزَ الْخَلْقُ مِنْ أُمَمِهِمْ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ كَانَ مِنْ تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لُطْفِهِ بِعِبَادِهِ وَ حِكْمَتِهِ أَنْ جَعَلَ أَنْبِيَاءَهُ مَعَ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ فِي حَالٍ غَالِبِينَ وَ فِي أُخْرَى مَغْلُوبِينَ وَ فِي حَالٍ قَاهِرِينَ وَ فِي حَالٍ مَقْهُورِينَ وَ لَوْ جَعَلَهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ غَالِبِينَ وَ قَاهِرِينَ وَ لَمْ يَبْتَلِهِمْ وَ لَمْ يَمْتَحِنْهُمْ لَاتَّخَذَهُمُ النَّاسُ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَمَا عُرِفَ فَضْلُ صَبْرِهِمْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الْمِحَنِ وَ الِاخْتِبَارِ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَحْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ كَأَحْوَالِ غَيْرِهِمْ لِيَكُونُوا فِي حَالِ الْمِحْنَةِ وَ الْبَلْوَى صَابِرِينَ وَ فِي حَالِ الْعَافِيَةِ وَ الظُّهُورِ عَلَى الْأَعْدَاءِ شَاكِرِينَ وَ يَكُونُوا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ مُتَوَاضِعِينَ غَيْرَ شَامِخِينَ وَ لَا مُتَجَبِّرِينَ وَ لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ أَنَّ لَهُمْ عليه السلام إِلَهاً هُوَ خَالِقُهُمْ وَ مُدَبِّرُهُمْ فَيَعْبُدُوهُ وَ يُطِيعُوا رُسُلَهُ وَ تَكُونَ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى ثَابِتَةً عَلَى مَنْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِيهِمْ وَ ادَّعَى لَهُمُ الرُّبُوبِيَّةَ أَوْ عَانَدَ وَ خَالَفَ وَ عَصَى وَ جَحَدَ بِمَا أَتَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَعُدْتُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ مِنَ الْغَدِ وَ أَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي أَ تَرَاهُ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ لَنَا يَوْمَ أَمْسِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفَنِي الطَّيْرُ أَوْ تَهْوَى بِيَ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِرَأْيِي وَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِي بَلْ ذَلِكَ عَنِ الْأَصْلِ وَ مَسْمُوعٌ عَنِ الْحُجَّةِ ص

علل الشرائع - الشيخ الصدوق - ج ١ - الصفحة ٢٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيُّ (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ قَبِلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ مَعَ إِظْهَارِكَ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ عليه السلام

قَدْ عَلِمَ اللَّهُ كَرَاهَتِي لِذَلِكَ فَلَمَّا خُيِّرْتُ بَيْنَ قَبُولِ ذَلِكَ وَ بَيْنَ الْقَتْلِ اخْتَرْتُ الْقَبُولَ عَلَى الْقَتْلِ وَيْحَهُمْ أَ مَا عَلِمُوا أَنَّ يُوسُفَ عليه السلام كَانَ نَبِيّاً رَسُولًا فَلَمَّا دَفَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى تَوَلِّي خَزَائِنِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وَ دَفَعَتْنِي الضَّرُورَةُ إِلَى قَبُولِ ذَلِكَ عَلَى إِكْرَاهٍ وَ إِجْبَارٍ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْهَلَاكِ عَلَى أَنِّي مَا دَخَلْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا دُخُولَ خَارِجٍ مِنْهُ فَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ " 1 حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَاجِيلَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّيَّانُ بْنُ شَبِيبٍ خَالُ الْمُعْتَصِمِ أَخُو مَارِدَةَ أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عليه السلام بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ وَ لِلْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ بِالْوِزَارَةِ أَمَرَ بِثَلَاثَةِ كَرَاسِيَّ تُنْصَبُ لَهُمْ فَلَمَّا قَعَدُوا عَلَيْهَا أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا يُبَايِعُونَ فَكَانُوا يُصَفِّقُونَ بِأَيْمَانِهِمْ عَلَى أَيْمَانِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَعْلَى الْإِبْهَامِ إِلَى أَعْلَى الْخِنْصِرِ وَ يَخْرُجُونَ حَتَّى بَايَعَ آخِرَ النَّاسِ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَصَفَّقَ بِيَمِينِهِ مِنَ الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الْإِبْهَامِ فَتَبَسَّمَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ بَايَعَنَا بَايَعَ بِفَسْخِ الْبَيْعَةِ غَيْرَ هَذَا الْفَتَى فَإِنَّهُ بَايَعَنَا بِعَقْدِهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ مَا فَسْخُ الْبَيْعَةِ مِنْ عَقْدِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام عَقْدُ الْبَيْعَةِ هُوَ مِنْ أَعْلَى الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الْإِبْهَامِ وَ فَسْخُهَا مِنْ أَعْلَى الْإِبْهَامِ إِلَى أَعْلَى الْخِنْصِرِ قَالَ فَمَاجَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ بِإِعَادَةِ النَّاسِ إِلَى الْبَيْعَةِ عَلَى مَا وَصَفَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ قَالَ النَّاسُ كَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْإِمَامَةَ مَنْ لَا يَعْرِفُ عَقْدَ الْبَيْعَةِ إِنَّ مَنْ عَلِمَ لَأَوْلَى بِهَا مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ قَالَ فَحَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ سَمِّهِ " 2 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُؤَدِّبُ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الوَرَّاقُ وَ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ مَوْلَايَ الرِّضَا عليه السلام بِخُرَاسَانَ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يُقْعِدُهُ عَلَى يَمِينِهِ إِذَا قَعَدَ لِلنَّاسِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَرُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الصُّوفِيَّةِ سَرَقَ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَجَدَهُ مُتَقَشِّفاً بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ فَقَالَ سَوْأَةٌ لِهَذِهِ الْآثَارِ الْجَمِيلَةِ وَ هَذَا الْفِعْلِ الْقَبِيحِ تُنْسَبُ إِلَى السَّرِقَةِ مَعَ مَا أَرَى مِنْ جَمِيعِ آثَارِكَ وَ ظَاهِرِكَ قَالَ فَقَالَ ذَلِكَ اضْطِرَاراً لَا اخْتِيَاراً حِينَ مَنَعْتَنِي حَقِّي مِنَ الْخُمُسِ وَ الْفَيْءِ قَالَ الْمَأْمُونُ وَ أَيُّ حَقٍّ لَكَ فِي الْخُمُسِ وَ الْفَيْءِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَمَ الْخُمُسَ سِتَّةَ أَقْسَامٍ فَقَالَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ قَسَمَ الْفَيْءَ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ما أَفاءَ اللّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ فَمَنَعْتَنِي حَقِّي وَ أَنَا ابْنُ السَّبِيلِ مُنْقَطَعٌ بِي وَ مِسْكِينٌ لَا أَرْجِعُ إِلَى شَيْءٍ وَ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أُعَطِّلُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَ حُكْماً مِنْ أَحْكَامِهِ فِي السَّارِقِ مِنْ أَجْلِ أَسَاطِيرِ هَذِهِ فَقَالَ الصُّوفِيُّ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَطَهِّرْهَا ثُمَّ طَهِّرْ غَيْرَكَ وَ أَقِمْ حَدَّ اللَّهِ عَلَيْهَا فَالْتَفَتَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ مَا يَقُولُ فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ سَرَقْتَ فَسَرَقَ فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ لِلصُّوفِيِّ وَ اللَّهِ لَأَقْطَعَنَّكَ فَقَالَ الصُّوفِيُّ أَ تَقْطَعُنِي وَ أَنْتَ عَبْدٌ لِي فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَيْلَكَ وَ مِنْ أَيْنَ صِرْتُ عَبْداً لَكَ قَالَ لِأَنَّ أُمَّكَ اشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأَنْتَ عَبْدٌ لِمَنْ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يُعْتِقُوكَ وَ أَنَا لَمْ أُعْتِقْكَ ثُمَّ بَلَعْتَ الْخُمُسَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا أَعْطَيْتَ آلَ الرَّسُولِ حَقّاً وَ لَا أَعْطَيْتَنِي وَ نُظَرَائِي حَقّاً وَ أُخْرَى أَنَّ الْخَبِيثَ لَا يُطَهِّرُ خَبِيثاً مِثْلَهُ إِنَّمَا يُطَهِّرُهُ طَاهِرٌ وَ مَنْ فِي جَنْبِهِ الْحَدُّ فَلَا يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَ تَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ فَالْتَفَتَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ مَا تَرَى فِي أَمْرِهِ فَقَالَ عليه السلام قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ وَ هِيَ الَّتِي تَبْلُغُ الْجَاهِلَ فَيَعْلَمُهَا بِجَهْلِهِ كَمَا يَعْلَمُهَا الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ قَائِمَتَانِ بِالْحُجَّةِ وَ قَدِ احْتَجَّ الرَّجُلُ بِالْقُرْآنِ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ عِنْدَ ذَلِكَ بِإِطْلَاقِ الصُّوفِيِّ وَ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ وَ اشْتَغَلَ بِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام حَتَّى سَمَّهُ فَقَتَلَهُ وَ قَتَلَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ وَ جَمَاعَةً مِنَ الشِّيعَةِ سمعت مشايخنا رضي الله عنهم يقولون- إن المحلة التي يسكنها الإمامان علي بن محمد و الحسن بن علي عليه السلام بسر من رأى كانت تسمى عسكر فلذلك قيل لكل واحد منهما العسكري " 1 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ مَعَ جَمَاعَةٍ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْقَصْرِيُّ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ أُرِيدُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَ هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَاتِلِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ أَ هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرَّجُلُ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عَدُوَّهُ عَلَى وَلِيِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُخَاطِبُ النَّاسَ بِشَهَادَةِ الْعَيَانِ وَ لَا يُشَافِهُهُمْ بِالْكَلَامِ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا مِنْ أَجْنَاسِهِمْ وَ أَصْنَافِهِمْ بَشَراً مِثْلَهُمْ فَلَوْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِمْ وَ صُوَرِهِمْ لَنَفَرُوا عَنْهُمْ وَ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاءُوهُمْ وَ كَانُوا مِنْ جِنْسِهِمْ يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ قَالُوا لَهُمْ أَنْتُمْ مِثْلُنَا فَلَا نَقْبَلُ مِنْكُمْ حَتَّى تأتون [تَأْتُونَا بِشَيْءٍ نَعْجِزُ أَنْ نَأْتِيَ بِمِثْلِهِ فَنَعْلَمَ أَنَّكُمْ مَخْصُوصُونَ دُونَنَا بِمَا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمُ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي يَعْجِزُ الْخَلْقُ عَنْهَا فَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَ بِالطُّوفَانِ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَ الْإِعْذَارِ فَغَرِقَ جَمِيعُ مَنْ طَغَى وَ تَمَرَّدَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَكَانَتْ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَ مِنَ الْحَجَرِ الصَّلْدِ نَاقَةً وَ أَجْرَى فِي ضَرْعِهَا لَبَناً وَ مِنْهُمْ مَنْ فُلِقَ لَهُ الْبَحْرُ وَ فُجِّرَ لَهُ مِنَ الْحَجَرِ الْعُيُونُ وَ جُعِلَ لَهُ الْعَصَا الْيَابِسَةُ ثُعْبَاناً فَتَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَنْبَأَهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ مِنْهُمْ مَنِ انْشَقَّ لَهُ الْقَمَرُ وَ كَلَّمَتْهُ الْبَهَائِمُ مِثْلُ الْبَعِيرِ وَ الذِّئْبِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَمَّا أَتَوْا بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ عَجَزَ الْخَلْقُ مِنْ أُمَمِهِمْ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ كَانَ مِنْ تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لُطْفِهِ بِعِبَادِهِ وَ حِكْمَتِهِ أَنْ جَعَلَ أَنْبِيَاءَهُ مَعَ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ فِي حَالٍ غَالِبِينَ وَ فِي أُخْرَى مَغْلُوبِينَ وَ فِي حَالٍ قَاهِرِينَ وَ فِي حَالٍ مَقْهُورِينَ وَ لَوْ جَعَلَهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ غَالِبِينَ وَ قَاهِرِينَ وَ لَمْ يَبْتَلِهِمْ وَ لَمْ يَمْتَحِنْهُمْ لَاتَّخَذَهُمُ النَّاسُ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَمَا عُرِفَ فَضْلُ صَبْرِهِمْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الْمِحَنِ وَ الِاخْتِبَارِ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَحْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ كَأَحْوَالِ غَيْرِهِمْ لِيَكُونُوا فِي حَالِ الْمِحْنَةِ وَ الْبَلْوَى صَابِرِينَ وَ فِي حَالِ الْعَافِيَةِ وَ الظُّهُورِ عَلَى الْأَعْدَاءِ شَاكِرِينَ وَ يَكُونُوا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ مُتَوَاضِعِينَ غَيْرَ شَامِخِينَ وَ لَا مُتَجَبِّرِينَ وَ لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ أَنَّ لَهُمْ عليه السلام إِلَهاً هُوَ خَالِقُهُمْ وَ مُدَبِّرُهُمْ فَيَعْبُدُوهُ وَ يُطِيعُوا رُسُلَهُ وَ تَكُونَ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى ثَابِتَةً عَلَى مَنْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِيهِمْ وَ ادَّعَى لَهُمُ الرُّبُوبِيَّةَ أَوْ عَانَدَ وَ خَالَفَ وَ عَصَى وَ جَحَدَ بِمَا أَتَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَعُدْتُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ مِنَ الْغَدِ وَ أَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي أَ تَرَاهُ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ لَنَا يَوْمَ أَمْسِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفَنِي الطَّيْرُ أَوْ تَهْوَى بِيَ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِرَأْيِي وَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِي بَلْ ذَلِكَ عَنِ الْأَصْلِ وَ مَسْمُوعٌ عَنِ الْحُجَّةِ ص

علل الشرائع - ج ١ - الصفحة ٢٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(557) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال

الإمام (عليه السلام) ]: ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ لقوم من مردة اليهود و منافقيهم المحتجنين الأموال الفقراء، المستأكلين للأغنياء، الذين يأمرون بالخير و يتركونه، و ينهون عن الشرّ و يرتكبونه، قال: يا معاشر اليهود! أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ بالصدقات و أداء الأمانات وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أ فلا تعقلون ما به تأمرون وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ التوراة الامرة بالخيرات، الناهية عن المنكرات، المخبرة عن عقاب المتمرّدين، و عن عظيم الشرف الذي يتطوّل اللّه به على الطائعين المجتهدين. أَ فَلا تَعْقِلُونَ ما عليكم من عقاب اللّه عزّ و جلّ في أمركم بما به لا تأخذون، و في نهيكم عمّا أنتم فيه منهمكون. و كان هؤلاء قوم من رؤساء اليهود و علمائهم احتجنوا أموال الصدقات و المبرّات، فأكلوها و اقتطعوها، ثمّ حضروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه. و قد حشروا عليه عوامّهم يقولون: إنّ محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) تعدّى طوره و ادّعى ما ليس له. قوله تعالى: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ: 2/ 45.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٤٦. — الإمام العسكري عليه السلام
(575) 1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال اللّه عزّ و جلّ ليهود المدينة: و اذكروا وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً تضربون ببعضها هذا المقتول بين أظهركم، ليقوم حيّا سويّا بإذن اللّه عزّ و جلّ، و يخبركم بقاتله. و ذلك حين ألقي القتيل بين أظهرهم، فألزم موسى (عليه السلام) أهل القبيلة بأمر اللّه تعالى أن يحلف خمسون من أماثلهم باللّه القويّ الشديد إله [موسى و] بني إسرائيل مفضّل محمّد و آله الطيّبين على البرايا أجمعين: [أنّا] ما قتلناه، و لا علمنا له قاتلا. فإن حلفوا بذلك، غرّموا دية المقتول، و إن نكلوا نصّوا على القاتل، أو أقرّ القاتل فيقاد منه، فإن لم يفعلوا حبسوا في محبس ضنك إلى أن يحلفوا، أو يقرّوا، أو يشهدوا على القاتل. فقالوا: يا نبيّ اللّه! أما وقت أيماننا أموالنا، و [لا] أموالنا أيماننا؟ قال: لا، هكذا حكم اللّه. و كان السبب أنّ امرأة حسناء ذات جمال، و خلق كامل، و فضل بارع، و نسب شريف، و ستر ثخين، كثر خطّابها، و كان لها بنو أعمام ثلاثة، فرضيت بأفضلهم علما، و أثخنهم سترا، و أرادت التزويج به. فاشتدّ حسد ابني عمّه الآخرين له [غيضا]، و غبطاه عليها لإيثارها إيّاه، فعمدا إلى ابن عمّهما المرضيّ، فأخذاه إلى دعوتهما، ثمّ قتلاه و حملاه إلى محلّة تشتمل على أكثر قبيلة في بني إسرائيل، فألقياه بين أظهرهم ليلا. فلمّا أصبحوا وجدوا القتيل هناك، فعرف حاله، فجاء ابنا عمّه القاتلان له، فمزّقا [ثيابهما] على أنفسهما، و حثيا التراب على رءوسهما، و استعديا عليهم. فأحضرهم موسى (عليه السلام) و سألهم، فأنكروا أن يكونوا قتلوه، أو علموا قاتله. فقال: فحكم اللّه عزّ و جلّ على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه، فالتزموه. فقالوا: يا موسى! أيّ نفع في أيماننا [لنا]، إذا لم تدرأ عنّا الغرامة الثقيلة؟ أم أيّ نفع في غرامتنا لنا إذا لم تدرأ عنّا الأيمان؟ فقال موسى (عليه السلام): كلّ النفع في طاعة اللّه، و الايتمار لأمره، و الانتهاء عمّا نهى عنه. فقالوا: يا نبيّ اللّه! غرم ثقيل و لا جناية لنا، و أيمان غليظة و لا حقّ في رقابنا، [لو] أنّ اللّه عرفنا قاتله بعينه، و كفانا مئونته، فادع لنا ربّك يبيّن لنا هذا القاتل، لتنزل به ما يستحقّه من العقاب، و ينكشف أمره لذوي الألباب. فقال موسى (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ قد بيّن ما أحكم به في هذا، فليس لي أن أقترح عليه غير ما حكم و لا اعترض عليه فيما أمر. أ لا ترون أنّه لمّا حرّم العمل في يوم السبت، و حرّم لحم الجمل، لم يكن لنا أن نقترح عليه أن يغيّر ما حكم به علينا من ذلك. بل علينا أن نسلّم له حكمه، و نلتزم ما ألزمنا، و همّ بأن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم في مثل حادثهم. فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا موسى! أجبهم إلى ما اقترحوا، و سلني أن أبيّن لهم القاتل، ليقتل و يسلم غيره من التهمة و الغرامة، فإنّي إنّما أريد بإجابتهم إلى ما اقترحوا توسعة الرزق على رجل من خيار أمّتك دينه الصلاة على محمّد و آله الطيّبين، و التفضيل لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليّ بعده على سائر البرايا أغنية في الدنيا في هذه القضيّة، ليكون بعض ثوابه عن تعظيمه لمحمّد و آله. فقال موسى: يا ربّ! بيّن لنا قاتله؟ فأوحى اللّه تعالى إليه: قل لبني إسرائيل: إنّ اللّه يبيّن لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة، فتضربوا ببعضها المقتول، فيحيي، فتسلّمون لربّ العالمين ذلك، و إلّا فكفّوا عن المسألة، و التزموا ظاهر حكمي. فذلك ما حكى اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ - أي سيأمركم- أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إن أردتم الوقوف على القاتل، و تضربوا المقتول ببعضها، ليحيى و يخبر بالقاتل. قالُوا - يا موسى- أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً [و] سخريّة؟ تزعم أنّ اللّه يأمرنا أن نذبح بقرة، و نأخذ قطعة من ميّت، و نضرب بها ميّتا، فيحيى أحد الميّتين بملاقات بعض الميّت الآخر، [له] فكيف يكون هذا؟! قالَ - موسى- أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ أنسب إلى اللّه تعالى ما لم يقل لي، و أن أكون من الجاهلين، أعارض أمر اللّه بقياسي على ما شاهدت دافعا لقول اللّه عزّ و جلّ و أمره. ثمّ قال موسى (عليه السلام): أو ليس ماء الرجل نطفة ميّتة، و ماء المرأة كذلك، ميّتان يلتقيان، فيحدث اللّه تعالى من التقاء الميّتين بشرا حيّا سويّا، أو ليس بذوركم التي تزرعونها في أرضيكم تتفسّخ و تتعفّن و هي ميّتة، ثمّ يخرج اللّه منها هذه السنابل الحسنة البهيجة، و هذه الأشجار الباسقة المونقة. فلمّا بهرهم موسى (عليه السلام) قالُوا له: يا موسى! ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ [أي] ما صفتها لنقف عليها. فسأل موسى ربّه عزّ و جلّ، فقال: إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ كبيرة وَ لا بِكْرٌ صغيرة [لم تغبط] عَوانٌ وسط بَيْنَ ذلِكَ بين الفارض و البكر فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ إذا أمرتم به. قالُوا - يا موسى- ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها أي لون هذه البقرة التي تريد أن تأمرنا بذبحها. قالَ [موسى]- عن اللّه بعد السؤال و الجواب- إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ حسن الصفرة ليس بناقص يضرب إلى البياض، و لا بمشبع يضرب إلى السواد لَوْنُها هكذا فاقع تَسُرُّ - البقرة- النَّاظِرِينَ إليها لبهجتها و حسنها و بريقها. قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ما صفتها [يزيد في صفتها]. قالَ - عن اللّه تعالى- إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ لم تذلّل لإثارة الأرض، و لم ترض بها وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ، و لا هي ممّا تجرّ الدلاء، و لا تدير النواعير، قد أعفيت من ذلك أجمع مُسَلَّمَةٌ من العيوب كلّها لا عيب فيها لا شِيَةَ فِيها لا لون فيها من غيرها. فلمّا سمعوا هذه الصفات قالوا: يا موسى! [أ] فقد أمرنا ربّنا بذبح بقرة هذه صفتها؟ قال: بلى. و لم يقل موسى في الابتداء إنّ اللّه قد أمركم، لأنّه لو قال: إنّ اللّه أمركم لكانوا إذا قالوا: ادع لنا ربّك يبيّن لنا ما هي، و ما لونها [و ما هي]، كان لا يحتاج أن يسأله- ذلك- عزّ و جلّ، و لكن كان يجيبهم هو بأن يقول: أمركم ببقرة، فأيّ شيء وقع عليه اسم بقرة، فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها. قال: فلمّا استقرّ الأمر عليهم، طلبوا هذه البقرة، فلم يجدوها إلّا عند شابّ من بني إسرائيل أراه اللّه عزّ و جلّ في منامه محمّدا، و عليّا، و طيّبي ذرّيّتهما، فقالا له: إنّك كنت لنا [وليّا] محبّا و مفضّلا، و نحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا فإذا راموا شراء بقرتك، فلا تبعها إلّا بأمر أمّك، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يلقّنها ما يغنيك به و عقبك، ففرح الغلام. و جاءه القوم يطلبون بقرته، فقالوا: بكم تبيع بقرتك هذه؟ قال: بدينارين و الخيار لأمّي، قالوا: قد رضينا [بدينار]، فسألها؟ فقالت: بأربعة، فأخبرهم، فقالوا: نعطيك دينارين، فأخبر أمّه، فقالت: بثمانية، فما زالوا يطلبون على النصف ممّا يقول أمّه و يرجع إلى أمّه، فتضعّف الثمن حتّى بلغ ثمنها ملء مسك ثور أكبر ما يكون ملؤه دنانير، فأوجب لهم البيع، ثمّ ذبحوها و أخذوا قطعة، و هي عجز الذنب الذي منه خلق ابن آدم، و عليه يركّب إذا أعيد خلقا جديدا، فضربوه بها، و قالوا: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين لمّا أحييت هذا الميّت، و أنطقته ليخبرنا عن قاتله». فقام سالما سويّا، و قال: [يا نبيّ اللّه]! قتلني هذان ابنا عمّي حسداني على بنت عمّي، فقاتلاني، و ألقياني في محلّة هؤلاء ليأخذا ديتي [منهم]. فأخذ موسى (عليه السلام) الرجلين فقتلهما، و كان قبل أن يقوم الميّت ضرب بقطعة من البقرة، فلم يحي، فقالوا: يا نبيّ اللّه! أين ما وعدتنا عن اللّه عزّ و جلّ؟ فقال موسى (عليه السلام): [قد صدقت]، و ذلك إلى اللّه عزّ و جلّ. فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى! إنّي لا أخلف وعدي، و لكن ليقدّموا للفتى ثمن بقرته ملء مسكها دنانير، ثمّ أحيي هذا. فجمعوا أموالهم، فوسّع اللّه جلد الثور حتّى وزن ما ملئ به جلده، فبلغ خمسة آلاف ألف دينار. فقال بعض بني إسرائيل لموسى (عليه السلام): - و ذلك بحضرة المقتول المنشور المضروب ببعض البقرة- لا ندري أيّهما أعجب: إحياء اللّه هذا، و إنطاقه بما نطق، أو إغناؤه لهذا الفتى بهذا المال العظيم؟! فأوحى اللّه إليه: يا موسى! قل لبني إسرائيل: من أحبّ منكم أن أطيّب في الدنيا عيشه، و أعظّم في جنّاتي محلّه، و أجعل لمحمّد و آله الطيّبين فيها منادمته، فليفعل كما فعل هذا الفتى، إنّه كان قد سمع من موسى بن عمران (عليه السلام) ذكر محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و عليّ و آلهما الطيّبين، فكان عليهم مصلّيا، و لهم على جميع الخلائق من الجنّ و الإنس و الملائكة مفضّلا. فلذلك صرفت إليه هذا المال العظيم، ليتنعّم بالطيّبات، و يتكرّم بالهبات و الصلات، و يتحبّب بمعروفه إلى ذوي المودّات، و يكبت بنفقاته ذوي العداوات. قال الفتى: يا نبيّ اللّه! كيف أحفظ هذه الأموال؟ أم كيف أحذر من عداوة من يعاديني فيها، و حسد من يحسدني لأجلها؟ قال: قل عليها من الصلاة على محمّد و آله الطيّبين ما كنت تقوله قبل أن تنالها، فإنّ الذي رزقكها بذلك القول مع صحّة الاعتقاد يحفظها عليك أيضا (بهذا القول مع صحّة الاعتقاد). فقالها الفتى، فما رامها حاسد [له] ليفسدها، أو لصّ ليسرقها، أو غاصب ليغصبها إلّا دفعه اللّه عزّ و جلّ عنها بلطف من ألطافه حتّى يمتنع من ظلمه اختيارا، أو منعه منه بآفة، أو داهية حتّى يكفّه عنه فيكفّ اضطرارا. [قال (عليه السلام) ]: فلمّا قال موسى (عليه السلام) للفتى ذلك، و صار اللّه عزّ و جلّ له- لمقالته- حافظا، قال هذا المنشور: «اللّهمّ إنّي أسألك بما سألك به هذا الفتى من الصلاة على محمّد و آله الطيّبين، و التوسّل بهم أن تبقيني في الدنيا متمتّعا بابنة عمّي، و تجزي عنّي أعدائي، و حسّادي، و ترزقني فيها [خيرا] كثيرا طيّبا». فأوحى اللّه إليه: يا موسى! إنّه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستّون سنة، و قد وهبت له بمسألته، و توسّله بمحمّد و آله الطيّبين سبعين سنة، تمام مائة و ثلاثين سنة، صحيحة حواسّه، ثابت فيها جنانه، قويّة فيها شهواته، يتمتّع بحلال هذه الدنيا، و يعيش، و لا يفارقها و لا تفارقه، فإذا حان حينه [حان حينها] و ماتا جميعا [معا]، فصارا إلى جناني، و كانا زوجين فيها ناعمين. و لو سألني- يا موسى- هذا الشقيّ القاتل بمثل ما توسّل به هذا الفتى على صحّة اعتقاده أن أعصمه من الحسد، و أقنعه بما رزقته- و ذلك هو الملك العظيم- لفعلت. و لو سألني بذلك مع التوبة من صنعه أن لا أفضحه لما فضحته، و لصرفت هؤلاء عن اقتراح إبانة القاتل، و لأغنيت هذا الفتى من غير [هذا الوجه بقدر] هذا المال أوجده. و لو سألني بعد ما افتضح و تاب إليّ، و توسّل بمثل وسيلة هذا الفتى أن أنسي الناس فعله- بعد ما ألطف لأوليائه فيعفونه عن القصاص- لفعلت، فكان لا يعيّره بفعله أحد، و لا يذكره فيهم ذاكر، و لكن ذلك فضل أوتيه من أشاء، و أنا ذو الفضل العظيم، و أعدل بالمنع على من أشاء، و أنا العزيز الحكيم. فلمّا ذبحوها قال اللّه تعالى: فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ فأرادوا أن لا يفعلوا ذلك من عظم ثمن البقرة، و لكنّ اللجاج حملهم على ذلك، و اتّهامهم لموسى (عليه السلام) حدأهم عليه. [قال]: فضجّوا إلى موسى (عليه السلام) و قالوا: افتقرت القبيلة، و دفعت إلى التكفّف، و انسلخنا بلجاجنا عن قليلنا و كثيرنا، فادع اللّه لنا بسعة الرزق. فقال موسى (عليه السلام): و يحكم ما أعمى قلوبكم، أ ما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة، و ما أورثه اللّه تعالى من الغنى، أو ما سمعتم دعاء [الفتى] المقتول المنشور، و ما أثمر له من العمر الطويل، و السعادة و التنعّم، و التمتّع بحواسّه و سائر بدنه و عقله، لم لا تدعون اللّه تعالى بمثل دعائهما، و تتوسّلون إلى اللّه بمثل توسّلهما ليسدّ فاقتكم و يجبر كسركم، و يسدّ خلّتكم؟ فقالوا: «اللّهمّ إليك التجأنا، و على فضلك اعتمدنا، فأزل فقرنا، و سدّ خلّتنا بجاه محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيّبين من آلهم». فأوحى اللّه إليه: يا موسى! قل لهم ليذهب رؤساؤهم إلى خربة بني فلان، و يكشفوا في موضع كذا- لموضع عيّنه- وجه أرضها قليلا، ثمّ يستخرجوا ما هناك، فإنّه عشرة آلاف ألف دينار، ليردّوا على كلّ من دفع في ثمن هذه البقرة ما دفع، لتعود أحوالهم إلى ما كانت [عليه]، ثمّ ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل، و هو خمسة آلاف ألف دينار على قدر ما دفع كلّ واحد منهم في هذه المحنة لتتضاعف أموالهم، جزاء على توسّلهم بمحمّد و آله الطيّبين، و اعتقادهم لتفضيلهم. فذلك ما قال اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها اختلفتم فيها، و تدارأتم، ألقى بعضكم الذنب في قتل المقتول على بعض، و درأه عن نفسه و ذويه، وَ اللَّهُ مُخْرِجٌ مظهر ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ما كان من خبر القاتل، و ما كنتم تكتمون من إرادة تكذيب موسى (عليه السلام) باقتراحكم عليه ما قدّرتم أنّ ربّه لا يجيبه إليه. فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها ببعض البقرة كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى في الدنيا و الآخرة، كما أحيى الميّت بملاقاة ميّت آخر له. أمّا في الدنيا فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة، فيحيي اللّه الذي كان في الأصلاب و الأرحام حيّا. و أمّا في الآخرة فإنّ اللّه تعالى ينزل بين نفختي الصور- بعد ما ينفخ النفخة الأولى من دوين السماء الدنيا- من البحر المسجور الذي قال اللّه تعالى [فيه]: وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ و هي منّي كمنيّ الرجال، فيمطر ذلك على الأرض، فيلقى الماء المني مع الأموات البالية فينبتون من الأرض و يحيون، ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ سائر آياته سوى هذه الدلالات على توحيده، و نبوّة موسى (عليه السلام) نبيّه، و فضل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) على الخلائق سيّد إمائه و عبيده، و تبيينه فضله و فضل آله الطيّبين على سائر خلق اللّه أجمعين، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [تعتبرون و] تتفكّرون أنّ الذي يفعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلّا بالحكمة، و لا يختار محمّدا و آله إلّا لأنّهم أفضل ذوي الألباب. قوله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَ إِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ: 2/ 74.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٣ - الصفحة ٨٠. — الإمام العسكري عليه السلام
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام):... إنّ موسى (عليه السلام) لمّا أراد أن يأخذ عليهم عهدا بالفرقان، [فرّق] ما بين المحقّين و المبطلين لمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) بنبوّته، و لعليّ (عليه السلام) بإمامته، و للأئمّة الطاهرين بإمامتهم، قال

وا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أن هذا أمر ربّك حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً عيانا يخبرنا بذلك، فأخذتهم الصاعقة معاينة، و هم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم.... فقال موسى (عليه السلام) للباقين الذين لم يصعقوا: ما ذا تقولون، أ تقبلون و تعترفون؟ و إلّا فأنتم بهؤلاء لاحقون. قالوا: يا موسى! لا ندري ما حلّ بهم، و لما ذا أصابتهم، كانت الصاعقة ما أصابتهم لأجلك إلّا أنّها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البرّ و الفاجر. فإن كانت إنّما أصابتهم لردّهم عليك في أمر محمّد، و عليّ و آلهما، فاسأل اللّه ربّك بمحمّد، و آله هؤلاء الذين تدعونا إليهم أن يحيى هؤلاء المصعوقين لنسألهم لما ذا أصابهم [ما أصابهم]. فدعا اللّه عزّ و جلّ بهم موسى (عليه السلام)، فأحياهم اللّه عزّ و جلّ، فقال موسى (عليه السلام): سلوهم لما ذا أصابهم....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٣. — غير محدد
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام):... قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم): و لو شاء لحرم عليكم التقيّة، و أمركم بالصبر على ما ينالكم من أعدائكم عند إظهاركم الحقّ. ألا فأعظم فرائض اللّه تعالى عليكم بعد فرض موالاتنا و معاداة أعدائنا، استعمال التقيّة على أنفسكم و إخوانكم [و معارفكم و قضاء حقوق إخوانكم] في اللّه، ألا و إنّ اللّه يغفر كلّ ذنب بعد ذلك و لا يستقصي. فأمّا هذان فقلّ من ينجو منهما إلّا بعد مسّ عذاب شديد إلّا أن يكون لهم مظالم على النواصب و الكفّار، فيكون عذاب هذين على أولئك الكفّار، و النواصب قصاصا بما لكم عليهم من الحقوق و ما لهم إليكم من الظلم، فاتّقوا اللّه و لا تتعرّضوا لمقت اللّه بترك التقيّة، و التقصير في حقوق إخوانكم المؤمنين.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ١٣٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الشيخ الصدوق (رحمه الله):... أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد، و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمّد ( عليهم السلام قال

فلمّا بعث اللّه محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) و أظهره بمكّة، ثمّ سيّره منها إلى المدينة، و أظهره بها، ثمّ أنزل إليه الكتاب، و جعل افتتاح سورته الكبرى ب الم يعني؛ الم. ذلِكَ الْكِتابُ و هو ذلك الكتاب الذي أخبرت أنبيائي السالفين أنّي سأنزله عليك يا محمّد! لا رَيْبَ فِيهِ... فجاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) منهم جماعة، فولّى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) عليّا (عليه السلام)، فخاطبهم، فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم) حقّا، لقد علمناكم قدر ملك أمّته، هو إحدى و سبعون سنة: الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون. فقال عليّ (عليه السلام): فما تصنعون ب المص، و قد أنزل عليه؟ قالوا: هذه إحدى و ستّون و مائة سنة. قال: فما ذا تصنعون ب الر، و قد أنزلت عليه؟ فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان و إحدى و ثلاثون سنة. فقال عليّ (عليه السلام): فما تصنعون بما أنزل عليه المر؟ قالوا: هذه مائتان و إحدى و سبعون سنة. فقال عليّ (عليه السلام): فواحدة من هذه له أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم، فبعضهم قال له: واحدة منها، و بعضهم قال: بل يجمع له كلّها و ذلك سبعمائة و أربع و ثلاثون سنة، ثمّ يرجع الملك إلينا يعني إلى اليهود. فقال عليّ (عليه السلام): أ كتاب من كتب اللّه نطق بهذا، أم آراؤكم دلّتكم عليه؟ قال بعضهم: كتاب اللّه نطق به، و قال آخرون منهم: بل آراؤنا دلّت عليه. فقال عليّ (عليه السلام): فأتوا بالكتاب من عند اللّه ينطق بما تقولون! فعجزوا عن إيراد ذلك، و قال للآخرين: فدلّونا على صواب هذا الرأي. فقال: صواب رأينا دليله أنّ هذا حساب الجمل. فقال عليّ (عليه السلام): كيف دلّ على ما تقولون، و ليس في هذه الحروف إلّا ما اقترحتم بلا بيان؟! أ رأيتم إن قيل لكم: إنّ هذه الحروف ليست دالّة على هذه المدّة لملك أمّة محمّد، و لكنّها دالّة على أنّ كلّ واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب، أو أنّ عدد ذلك لكلّ واحد منكم و منّا بعدد هذا الحساب دراهم أو دنانير، أو أنّ لعليّ على كلّ واحد منكم دين عدد ماله مثل عدد هذا الحساب؟ قالوا: يا أبا الحسن! ليس شيء ممّا ذكرته منصوصا عليه في الم و المص و الر و المر. فقال عليّ (عليه السلام): و لا شيء ممّا ذكرتموه منصوص عليه في الم و المص و الر و المر فإن بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت. فقال خطيبهم و منطيقهم: لا تفرح يا عليّ! بأن عجزنا عن إقامة حجّة فيما تقولهنّ على دعوانا، فأيّ حجة لك في دعواك إلّا أن تجعل عجزنا حجّتك، فإذا ما لنا حجّة فيما نقول، و لا لكم حجّة فيما تقولون. قال عليّ (عليه السلام): لا سواء، إنّ لنا حجّة، هي المعجزة الباهرة، ثمّ نادى جمال اليهود: يا أيّتها الجمال! أشهدي لمحمّد و لوصيّه. فتبادر الجمال: صدقت، صدقت، يا وصيّ محمّد! و كذب هؤلاء اليهود. فقال عليّ (عليه السلام): هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود! التي عليهم، أشهدي لمحمّد و لوصيّه. فنطقت ثيابهم كلّها: صدقت، صدقت، يا عليّ! نشهد أنّ محمّد رسول اللّه حقّا، و أنّك يا عليّ! وصيّه حقّا، لم يثبت محمّدا قدما في مكرمة إلّا وطأت على موضع قدمه بمثل مكرمته، و أنتما شقيقان من أشراق أنوار اللّه، فميّزتما اثنين، و أنتما في الفضائل شريكان إلّا أنّه لا نبيّ بعد محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم و سلم)....

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٢٤٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(1000) 17- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال

الإمام (عليه السلام): قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى يعني المساواة، و أن يسلك بالقاتل طريق المقتول الذي سلكه به لمّا قتله، الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى تقتل المرأة بالمرأة إذا قتلتها، فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ. فمن عفي له- القاتل- و رضي هو و وليّ المقتول أن يدفع الدية و عفى عنه بها فَاتِّباعٌ من الوليّ (المطالبة، و) تقاصّ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَداءٌ من (المعفوّ له) القاتل بِإِحْسانٍ لا يضارّه و لا يماطله [لقضائها]. ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ إذا أجاز أن يعفو وليّ المقتول عن القاتل على دية يأخذها، فإنّه لو لم يكن له إلّا القتل أو العفو لقلّما طاب نفس وليّ المقتول بالعفو بلا عوض يأخذه، فكان قلّما يسلم القاتل من القتل. فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ من اعتدى بعد العفو عن القتل بما يأخذه من الدية فقتل القاتل بعد عفوه عنه بالدية التي بذلها، و رضي هو بها فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة عند اللّه عزّ و جلّ، و في الدنيا القتل بالقصاص لقتله من لا يحلّ له قتله. قال اللّه عزّ و جلّ وَ لَكُمْ يا أمّة محمّد! فِي الْقِصاصِ حَياةٌ لأنّ من همّ بالقتل، فعرف أنّه يقتصّ منه فكفّ لذلك عن القتل، كان حياة للذي [كان] همّ بقتله، و حياة لهذا الجاني الذي أراد أن يقتل، و حياة لغيرهما من الناس إذا علموا أنّ القصاص واجب لا يجرءون على القتل مخافة القصاص يا أُولِي الْأَلْبابِ أولى العقول لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): عباد اللّه! هذا قصاص قتلكم لمن تقتلونه في الدنيا و تفنون روحه، أولا أنبّئكم بأعظم من هذا القتل، و ما يوجب [اللّه] على قاتله ممّا هو أعظم من هذا القصاص؟ قالوا: بلى، يا ابن رسول اللّه! قال: أعظم من هذا القتل أن تقتله قتلا لا ينجبر، و لا يحيى بعده أبدا. قالوا: ما هو؟ قال: أن تضلّه عن نبوّة محمّد و عن ولاية عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليهما)، و تسلك به غير سبيل اللّه، و تغويه باتّباع طريق أعداء عليّ (عليه السلام)، و القول بإمامتهم و دفع عليّ عن حقّه، و جحد فضله، و لا تبالي بإعطائه واجب تعظيمه، فهذا هو القتل الذي هو تخليد هذا المقتول في نار جهنّم خالدا مخلّدا أبدا، فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود في نار جهنّم.

موسوعة الإمام العسكريعليهم السلام - ج ٤ - الصفحة ٣٤٢. — الإمام السجاد عليه السلام

حميد بن زياد، عن عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد بن عيسى بياع السابري، عن أبان بن عثمان قال: حدثني فضيل البرجمي قال: كنت بمكة وخالد بن عبدالله أمير وكان في المسجد عند زمزم فقال: ادعوا لي قتادة قال: فجاء شيخ أحمر الرأس واللحية فدنوت لاسمع، فقال خالد: يا قتادة أخبرني بأكرم وقعة كانت في العرب وأعز وقعة كانت في العرب وأذل وقعة كانت في العرب، فقال: أصلح الله الامير أخبرك بأكرم وقعة كانت في العرب وأعز وقعة كانت في العرب وأذل وقعة كانت في العرب واحدة، قال خالد: ويحك واحدة! قال: نعم أصلح الله الامير، قال: أخبرني؟ قال: بدر، قال: وكيف ذا؟ قال: إن بدرا أكرم وقعة كانت في العرب بها أكرم الله عزو جل الاسلام وأهله وهي أعز وقعة كانت في العرب، بها أعز الله الاسلام وأهله وهي أذل وقعة كانت في العرب، فلما قتلت قريش يومئذ ذلت العرب، فقال له خالد: كذبت لعمر الله إن كان في العرب يومئذ من هو أعز منهم ويلك يا قتادة أخبرني ببعض أشعارهم؟ قال: خرج أبوجهل يومئذ وقد اعلم ليرى مكانه وعليه عمامة حمراء وبيده ترس مذهب وهو يقول: ما تنقم الحرب الشموس مني * بازل عامين حديث السن لمثل هذا ولدتني أمي فقال: كذب عدو الله إن كان ابن أخي لا فر س منه يعني خالد بن الوليد وكانت امه قشيرية ويلك ياقتادة من الذي يقول: " أوفي بميعادي وأحمي عن حسب "؟ فقال: أصلح الله الامير ليس هذا يومئذ، هذا يوم احد خرج طلحة بن أبي طلحة وهو ينادي من يبارز فلم يخرج إليه أحد، فقال: إنكم تزعمون أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى النار ونحن نجهزكم بأسيافنا إلى الجنة فليبرزن إلي رجل يجهزني بسيفه إلى النار وأجهزه بسيفي إلى الجنة، فخرج إليه علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول: أنا ابن ذي الحوضين عبدالمطلب * وهاشم المطعم في العام السغب أوفي بميعادي وأحمي عن حسب فقال خالد لعنه الله: كذب لعمري والله أبوتراب ما كان كذلك، فقال الشيخ: أيها الامير إئذن لي في الانصراف، قال: فقام الشيخ يفرج الناس بيده وخرج وهو يقول: زنديق ورب الكعبة، زنديق ورب الكعبة. } حديث آدم عليه السلام مع الشجرة { 92 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم عليه السلام أن لا يقرب هذه الشجرة فلما بلغ الوقت الذى كان في علم الله أن يأكل منها نسي فأكل منهاوهو قول الله عزوجل " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " فلما أكل آدم عليه السلام من الشجرة أهبط إلى الارض فولد له هابيل وأخته توأم وولد له قابيل وأخته توأم، ثم إن آدم عليه السلام أمرهابيل وقابيل أن يقربا قربانا وكان هابيل صاحب غنم وكان قابيل صاحب زرع فقرب هابيل كبشا من أفاضل غنمه وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل وهو قول الله عزوجل: " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر - إلى آخر الآية - " وكان القربان تأكله النار فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا وهو أول من بنى بيوت النارفقال: لاعبدن هذه النار حتى تتقبل مني قرباني، ثم إن إبليس لعنه الله أتاه - وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق - فقال له: يا قابيل قد تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك وإنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ويقولون نحن أبناء الذي تقبل قربانه فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك فقتله فلما رجع قابيل إلى آدم عليه السلام قال له: يا قابيل أين هابيل؟ فقال: اطلبه حيث قربنا القربان فانطلق آدم عليه السلام فوجد هابيل قتيلا فقال آدم عليه السلام: لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل وبكى آدم عليه السلام على هابيل أربعين ليلة ثم إن آدم سأل ربه ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله لان الله عزوجل وهبه له واخته توأم. فلما انقضت نبوة آدم عليه السلام واستكمل أيامه أوحى الله عزوجل إليه أن يا آدم قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة الله فإني لن أقطع العلم والايمان والاسم الاكبر وآثار النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة ولن أدع الارض إلا وفيها عالم يعرف به ديني ويعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح وبشر آدم بنوح عليه السلام فقال: إن الله تبارك وتعالى باعث نبيا اسمه نوح وإنه يدعو إلى الله عز ذكره ويكذبه قومه، فيهلكهم الله بالطوفان وكان بين آدم وبين نوح عليه السلام عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلهم وأوصى آدم عليه السلام إلى هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن له وليتبعه وليصدق به فإنه ينجو من الغرق، ثم إن آدم عليه السلام مرض المرضة التي مات فيها فأرسل هبة الله وقال له: إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه مني السلام وقل له: يا جبرئيل إن أبي يستهديك من ثمار الجنة، فقال له جبرئيل: يا هبة الله إن أباك قد قبض وإنا نزلنا للصلاة عليه فارجع فرجع فوجد آدم عليه السلام قد قبض فأراه جبرئيل كيف يغسله فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة الله: يا جبرئيل تقدم فصل على آدم فقال له جبرئيل: إن الله عزو جل أمرنا أن نسجد لابيك آدم وهو في الجنة فليس لنا أن يؤم شيئا من ولده، فتقدم هبة الله فصلى على أبيه وجبرئيل خلفه وجنود الملائكة وكبر عليه ثلاثين تكبيرة فأمر جبرئيل عليه السلام فرفع خمسا وعشرين تكبيرة - والسنة اليوم فينا خمس تكبيرات، وقد كان يكبر على أهل بدر تسعا وسبعا - ثم إن هبة الله لما دفن أباه أتاه قابيل فقال: يا هبة الله إني قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه وإنماقتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون: نحن أبناء الذي تقبل قربانه وأنتم أبناء الدي ترك قربانه فإنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحا عليه السلام وظهرت وصية هبه الله حين نظروا في وصية آدم عليه السلام فوجدوا نوحا عليه السلام نبيا قد بشر به آدم عليه السلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه وقد كان آدم عليه السلام وصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيدهم فيتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه وكذلك جاء في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) وإنما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم وهو قول الله عزوجل: " ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه - إلى آخر الآية - " وكان من بين آدم ونوح من الانبياء مستخفين ولذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الانبياء صلوات الله عليهم أجمعين وهو قول الله عزوجل: " ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك " يعني لم أسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الانبياء (عل). فمكث نوح عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، لم يشاركه في نبوته أحد ولكنه قدم على قوم مكذبين لانبياء (عل) الذين كانوا بينه وبين آدم عليه السلام وذلك قول الله عزوجل: " كذبت قوم نوح المرسلين " يعني من كان بينه وبين آدم عليه السلام إلى أن انتهى إلى قوله عزوجل: " وإن ربك لهو العزيز الرحيم " ثم إن نوحا عليه السلام لما انقضت نبوته واستكملت أيامه أوحى الله عزوجل إليه أن يا نوح قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك، فإني لن أقطعهما كما لم أقطعها من بيوتات الانبياء (عل) التي بينك وبين آدم عليه السلام ولن أدع الارض إلا وفيها عالم يعرف به ديني وتعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر وبشر نوح ساما بهود عليه السلام وكان فيما بين نوح وهود من الانبياء (عل) وقال نوح: إن الله باعث نبيا يقال له: هود وإنه يدعو قومه إلى الله عزوجل فيكذبونه والله عزوجل مهلكهم بالريح فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فإن الله عزوجل ينجيه من عذاب الريح وأمر نوح عليه السلام ابنه ساما أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يومئذ عيدا لهم، فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر ومواريث العلم وآثار النبوة فوجدوا هودا نبيا عليه السلام وقد بشر به أبوهم نوح عليه السلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه فنجوا من عذاب الريح وهو قول الله عزوجل: " وإلى عاد أخاهم هودا " وقوله عزوجل: " كذبت عاد المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون " وقال تبارك وتعالى: " ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب " وقوله: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا (لنجعلها في أهل بيته) ونوحا هدينا من قبل " لنجعلها في أهل بيته وأمر العقب من ذرية الانبياء (عل) من كان قبل إبراهيم لابراهيم عليه السلام وكان بين إبراهيم وهودمن الانبياء صلوات الله عليهم وهو قول الله عز و جل وما قوم لوط منكم ببعيد " وقوله عز ذكره: " فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي " وقوله: عز جل " وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدواالله واتقوه ذلكم خير لكم [إن كنتم تعلمون] " فجرى بين كل نبيين عشرة أنبياء وتسعة وثمانية أنبياء كلهم أنبياء وجرى لكل نبي ما جرى لنوح صلى الله عليه وكما جرى لآدم وهود وصالح وشعيب وإبراهيم صلوات الله عليهم حتى انتهت إلى يوسف بن يعقوب عليه السلام، ثم صارت من بعد يوسف في أسباط إخوته حتى انتهت إلى موسى عليه السلام فكان بين يوسف وبين موسى من الانبياء (عل) فأرسل الله موسى وهارون عليه السلام إلى فرعون وهامان وقارون ثم أرسل الرسل تترى: كلما جاء امة رسولهم كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث " وكانت بنو إسرائيل تقتل نبيا واثنان قائمان ويقتلون اثنين وأربعة قيام حتى أنه كان ربما قتلوا في اليوم الواحد سبعين نبيا ويقوم سوق قتلهم آخر النهار فلما نزلت التوراة على موسى عليه السلام بشر بمحمد (صلى الله عليه وآله) كان بين يوسف وموسى من الانبياء وكان وصي موسى يوشع بن نون عليه السلام وهو فتاه الذي ذكره الله عزوجل في كتابه، فلم تزل الانبياء تبشر بمحمد (صلى الله عليه وآله) حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى ابن مريم فبشر بمحمد (صلى الله عليه وآله) وذلك قوله تعالى: " يجدونه (يعني اليهود والنصارى) مكتوبا (يعني صفة محمد (صلى الله عليه وآله) عندهم (يعني) في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر " وهو قول الله عزوجل يخبر عن عيسى: " ومبشرا برسول يأتي من بعدي أسمه أحمد وبشر موسى وعيسى بمحمد (صلى الله عليه وآله) كما بشر الانبياء (عل) بعضهم ببعض حتى بلغت محمدا (صلى الله عليه وآله)، فلما قضى محمد (صلى الله عليه وآله) نبوته واستكملت أيامه أوحى الله تبارك وتعالى إليه يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب عليه السلام فإني لم أقطع العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم واثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الانبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم وذلك قوله الله تبارك وتعالى: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " وإن الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلا ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولكنه أرسل رسولا من ملائكته فقال له: قل كذا وكذا فأمرهم بما يحب ونهاهم عما يكره فقص إليهم أمر خلقه بعلم فعلم ذلك العلم وعلم أنبياءه وأصفياءه من الانبياء والاخوان والذرية التي بعضها من بعض فذلك قوله عزوجل: " فقد اتينا آل إبراهيم الكتاب الحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " فأما الكتاب فهو النبوة وأما الحكمة فهم الحكماء من الانبياء من الصفوة وأما الملك العظيم فهم الائمة [الهداة] من الصفوة وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض والعلماء الذين جعل الله فيهم البقية وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتى تنقضي الدنيا والعلماء، ولولاة الامر استنباط العلم وللهداة فهذا شأن الفضل من الصفوة والرسل والانبياء والحكماء وأئمة الهدى والخلفاء الذين هم ولاة أمر الله عزوجل واستنباط علم الله وأهل آثار علم الله من الذرية التي بعضها من بعض من الصفوة بعد الانبياء (عل) من الآباء والاخوان والذرية من الانبياء، فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم ونجا بنصرتهم ومن وضع ولاة أمر الله عزو جل وأهل استنباط علمه في غير الصفوة من بيوتات الانبياء (عل) فقد خالف أمر الله عزوجل وجعل الجهال ولاة أمر الله والمتكلفين بغير هدى من الله عزوجل وزعموا أنهم أهل استنباط علم الله فقد كذبوا على الله ورسوله ورغبوا عن وصيه عليه السلام وطاعته ولم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى، فضلوا وأضلوا أتباعهم ولم يكن لهم حجة يوم القيامه إنما الحجة في آل إبراهيم عليه السلام لقول الله عزوجل: " ولقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكم والنبوة وآتيناهم ملكا عظيما " فالحجة الانبياء (عل) وأهل بيوتات الانبياء (عل) حتى تقوم الساعة لان كتاب الله ينطق بذلك، وصية الله بعضها من بعض التي وضعها على الناس فقال: عزوجل: " في بيوت أذن الله أن ترفع " وهي بيو [تا] ت الانبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى فهذا بنيان وعروة الايمان التي نجا بها من نجا قبلكم وبها ينجو من يتبع الائمة وقال الله عزوجل في كتابه: " ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وأسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين * ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم وإجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم... اولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين " فإنه وكل بالفضل من أهل بيته والاخوان والذرية وهو قول الله تبارك وتعالى: إن تكفر به امتك فقدوكلت اهل بيتك بالايمان الذى ارسلتك به فلا يكفرون بة أبدا ولا أضيع الايمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء امتك وولاة أمري بعدك وأهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب ولا إثم ولا زور ولا بطر ولا رياء فهذا بنيان ما ينتهي إليه أمر هذه الامة، إن الله عزوجل طهر أهل بيت نبيه (عل) وسألهم أجر المودة وأجرى لهم الولاية وجعلهم أوصياءه وأحباءه ثابتة بعده في امته، فاعتبروا يا أيها الناس فيما قلت حيث وضع الله عز جل ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحججه فاياه فتقبلوا وبه فاستمسكوا تنجو به وتكون لكم الحجة يوم القيامة وطريق ربكم عزوجل ولا تصل ولاية إلى الله عزوجل إلا بهم فمن فعل ذلك كان حقاعلى الله أن يكرمه ولا يعذبه ومن يأت الله عزوجل بغيرما أمره كان حقا على الله عزوجل أن يذله وأن يعذبه.

الروضة من الكافي - ج ٨ - الصفحة ١١٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال سبحانه و تعالى

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ الآية و قد سلف أن محمد بن يحيى أسند إلى الصادق عليه السلام قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قال آمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم و لم يلبسوه بظلم أي لم يخلطوه بولاية فلان و فلان و قد نبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على وجوب الولاء و البراء بقوله في علي بخم اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و عن الصادق عليه السلام من أحب كافرا فهو كافر و عنه عليه السلام من جالس لنا غائبا أو مدح لنا قاليا أو وصل لنا قاطعا أو قطع لنا واصلا أو والى لنا عدوا أو عادى لنا وليا فقد كفر بالذي أنزل السبع المثاني و عن أمير المؤمنين عليه السلام ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ يحب بهذا قوما و بالآخر عدوهم و قال له رجل إني أتولاك و أتولى فلانا و فلانا فقال أنت اليوم أعور فانظر تعمي أو تبصر

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ٧٤. — الإمام الصادق عليه السلام
مجد باذخ تعدى شرف الأفلاك و تردى به شرف الأملاك. قال الجاحظ رأينا الرئيس الكبير اختار أبا بكر وزيرا و صاحبا و معينا قلنا هذا بهت محض فقد أسند ابن مردويه منهم برجاله أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلب من ربه عليا وزيرا و لا يطلب ذلك إلا بإذن الله حيث قال وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى و في رواية الثعلبي في حديث الدار أنه وازره و أما معونة أبي بكر فظاهرة من هربه بخيبر و مجاهدته بحنين و فراره بأحد و قتله شجعان بدر و غير ذلك من وقائعه المشهورة. و منها لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر قلنا و لو وقعت لم توجب الخلافة و لأنه قد روي أنه عليه السلام قال

قبيل وفاته برئت إلى كل خليل من خلته. إن قالوا نحن نثبت الخلة فتقدم قلنا و نحن نثبت البراءة فتقدم إذ البراءة تنسخ الخلة. قالوا الأصل في الخلة عدم الناسخ قلنا الأصل عدم الخلة. ما رووه من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما طلعت شمس على أحد بعد النبيين و المرسلين أفضل من أبي بكر قلنا هذا مما تفردتم به فلا يحكم بصحته بل لم يذكر في صحاحكم و لا هو متواتر عندكم و لا دلالة فيه لجواز طلوعها على مساويها و لأن لفظة طلعت ماضية فجاز طلوعها فيما بعد على من هو أفضل منه. إن قالوا فلا يحكم بصحة ما تفردتم به قلنا لكم ذلك في غير المتواتر أما فيه فلا و لأن أكثر أحاديثنا تروونها و يعز على أحاديثكم مشاركتنا فيها على أن هذا الحديث ينقضه قول أبي بكر وليتكم و لست بخيركم و كيف ينكر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه خير و يقول هو إني لست بخير و هل هذا إلا رد لقوله ع.

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - ج ٣ - الصفحة ١٤٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(10107) - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن أمة كانت تحت عبد فاعتقت الامة، قال

أمرها بيدها إن شاءت تركت نفسها مع زوجها وإن شاءت نزعت نفسها منه. وذكر أن بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عائشة فأعتقتها فخيرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: إن شاءت أن تقرعند زوجها وإن شاءت فارقته وكان مواليها الذين باعوها اشترطواعلى عائشة أن لهم ولاء ها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الولاء لمن أعتق وتصدق على بريرة بلحم فأهدته إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعلقته عائشة وقالت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يأكل لحم الصدقة فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) واللحم معلق فقال: ما شأن هذا اللحم لم يطبخ؟ فقالت: يا رسول الله صدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية ثم أمر بطبخه فجاء فيها ثلاث من السنن. (8 1010) - 2 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إن بريرة كان لها زوج فلما اعتقت خيرت.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٤٨٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(10110) - 4 - حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عمن حدثه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين

عليه السلام: في بريرة ثلاث من السنن حين اعتقت في التخيير وفي الصدقة وفي الولاء.

الفروع من الكافي - ج ٥ - الصفحة ٤٨٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ (بْنِ مُوسَى) عَنْ أَبِي يَحْيَى سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْوَاسِطِيِ، عَنْ عَجْلَانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قُبَّةِ آدَمَ ع، فَقُلْتُ: هَذِهِ قُبَّةُ آدَمَ ع؟ فَقَالَ: «نَعَمْ وَ اللَّهِ، وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قِبَابٌ كَثِيرَةٌ، أَمَا إِنَّ لَخَلْفَ مَغْرِبِكُمْ هَذَا تِسْعَةً وَ ثَلَاثِينَ مَغْرِباً، أَرْضاً بَيْضَاءَ مَمْلُوءَةً خَلْقاً يَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهَا، لَمْ يَعْصُوا اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، لَا يَدْرُونَ أَ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ ع أَمْ لَمْ يَخْلُقْهُ، يَبْرَءُونَ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ». قِيلَ لَهُ: كَيْفَ هَذَا وَ كَيْفَ يَبْرَءُونَ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ أَمْ لَمْ يَخْلُقْهُ؟ فَقَالَ لِلسَّائِلِ عَنْ ذَلِكَ: «أَ تَعْرِفُ إِبْلِيسَ؟» فَقَالَ: لَا، إِلَّا بِالْخَبَرِ، قَالَ: «إِذاً أُمِرْتَ بِلَعْنِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ؟»، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: «فَكَذَلِكَ أُمِرَ هَؤُلَاءِ» .

مختصر البصائر - حسن بن سليمان الحلي - الصفحة ٧٢. — الإمام الصادق عليه السلام
جَهْرَةً عيانا يخبرنا بذلك فأخذتهم الصاعقة معاينة و هم ينظرون إلى الصاعقة تنزل عليهم و قال الله عز و جل

يا موسى أنا المكرم أوليائي و المصدقين بأصفيائي و لا أبالي و كذلك أنا المعذب لأعدائي الدافعين حقوق أصفيائي و لا أبالي فقال موسى للباقين الذين لم يصعقوا ما ذا تقولون أ تقبلون و تعترفون و إلا فأنتم بهؤلاء لاحقون فقالوا يا موسى أ تدري ما حل بهم لما ذا أصابتهم الصاعقة ما أصابتهم لأجلك إلا أنها كانت نكبة من نكبات الدهر تصيب البر و الفاجر فإن قلت إنما أصابتهم لردهم عليك في أمر محمد و علي و آلهما فسل الله ربك بهم أن يحيي هؤلاء المصعوقين لنسألهم لما ذا أصابهم ما أصابهم فدعا الله عز و جل فأحياهم و قال لقومه سلوهم لما ذا أصابهم فسألوهم فقالوا يا بني إسرائيل أصابنا ما أصابنا لإبائنا اعتقادنا إمامة علي بعد اعتقادنا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لقد رأينا بعد موتنا هذا ممالك ربنا من سماواته و حجبه و كرسيه و عرشه و جنانه و نيرانه فما رأينا أنفذ أمرا في جميع تلك الممالك و لا أعظم سلطانا من محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و إنا لما متنا بهذه الصاعقة ذهب بنا إلى النيران فناداهم محمد و علي كفوا عن هؤلاء عذابكم فهؤلاء يحيون بمسألة سائل يسأل ربنا عز و جل بنا و بآلنا الطيبين و ذلك حين لم يقذفونا في الهاوية و أخرونا إلى أن بعثنا بدعائك يا نبي الله موسى بن عمران بمحمد و آله الطيبين فقال الله عز و جل لأهل عصر محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإذا كان بالدعاء بمحمد و آله الطيبين نشر ظلمة أسلافكم المصعوقين بظلمهم أ فما يجب عليكم أن لا تعترضوا لمثل ما هلكوا به إلى أن أحياهم الله عز و جل

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦٦. — الله تعالى (حديث قدسي)
عن يحيى بن عبد الحميد عن قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري في قوله عز و جل مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ قال علي و فاطمة قال لا يبغي هذا على هذه و لا هذه على هذا يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قال الحسن

و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين) و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن صلت عن أبي الجارود زياد بن منذر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله عز و جل مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ قال مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ علي و فاطمة ع بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ قال النبي ص يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قال الحسن و الحسين ع و قال أيضا حدثنا علي بن مخلد الدهان عن أحمد بن سليمان عن إسحاق بن إبراهيم الأعمش عن كثير بن هشام عن كهمس بن الحسن عن أبي السليل عن أبي ذر رضي الله عنه في قوله عز و جل مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ قال علي و فاطمة يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ قال الحسن و الحسين عليهما السلام فمن رأى مثل هؤلاء الأربعة علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام لا يحبهم إلا مؤمن و لا يبغضهم إلا كافر فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت و لا تكونوا كفارا ببغض أهل البيت فتلقوا في النار و قال أبو علي الطبرسي رضي الله عنه روي عن سلمان الفارسي (رحمه الله) و سعيد بن جبير و سفيان الثوري أن البحرين علي و فاطمة ع بَيْنَهُما بَرْزَخٌ محمد ص يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ الحسن و الحسين ع و لا غرو أن يكونا صلى الله عليه وآله وسلم بحرين لسعة فضلهما و علمهما و كثرة خيرهما فإن البحر إنما سمي بحرا لسعته.

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٦١٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول فلما وضعت المائدة بين أيديهم ليأكلوا فإذا يتيم بالباب و هو يقول يا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة يتيم آل فلان بالباب فقال علي عليه السلام لا تأكلوا شيئا و أطعموه اليتيم قال

ففعلوا فلما كان اليوم الثالث و فعلت الجارية كما فعلت في اليومين جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها فلما مدوا أيديهم ليأكلوا و إذا شيخ كبير يصيح بالباب يا أهل بيت محمد تأسرونا و لا تطعمونا قال فبكى علي عليه السلام بكاء شديدا و قال يا بنت محمد إني أحب أن يراك الله و قد آثرت هذا الأسير على نفسك و أشبالك فقالت سبحان الله ما أعجب ما نحن فيه معك أ لا ترجع إلى الله في هؤلاء الصبية الذين صنعت بهم ما صنعت و هؤلاء إلى متى يصبرون صبرنا فقال لها علي عليه السلام فالله يصبرك و يصبرهم و يأجرنا إن شاء الله و به نستعين و عليه نتوكل و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ اللهم بدلنا بما فاتنا من طعامنا هذا ما هو خير منه و اشكر لنا صبرنا و لا تنسه لنا إنك رحيم كريم فأعطوه الطعام و بكر إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اليوم الرابع فقال ما كان من خبركم في أيامكم هذه فأخبرته فاطمة عليها السلام بما كان فحمد الله و شكره و أثنى عليه و ضحك إليهم و قال خذوا هنأكم الله و بارك لكم و بارك عليكم قد هبط علي جبرئيل من عند ربي و هو يقرأ عليكم السلام و قد شكر ما كان منكم و أعطى فاطمة سؤلها و أجاب دعوتها و تلا عليهم إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً إلى قوله إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً قال و ضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال إن الله قد أعطاكم نعيما لا ينفد و قرة عين أبد الآبدين هنيئا لك يا بنت النبي بالقرب من الرحمن يسكنكم معه في دار الجلال و الجمال و يكسوكم من السندس و الإستبرق و الأرجوان و يسقيكم الرحيق المختوم من الولدان فأنتم أقرب الخلق من

تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة - الصفحة ٧٢٦. — غير محدد
(481) حدّثنا محمّد بن أحمد الكاتب، عن الحسن بن بهرام، عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله ابن الحارث المكتب، عن أبي كثير الزبيري، عن عبد الله بن العبّاس رضي الله عنه قال: مرض الحسن والحسين، فنذر علي وفاطمة (عليها السلام) والجارية نذراً إن يرئا صاموا ثلاثة أيّام شكراً لله. فبرئا، فوافوا بالنذر وصاموا. فلمّا كان أوّل يوم قامت الجارية وجرشت شعيراً لها، فخبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرص، فلمّا كان وقت الفطور جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها بين أيديهم، فلمّا مدّوا أيديهم ليأكلوا وإذا مسكين بالباب وهو يقول: يا أهل بيت محمّد مسكين من آل فلان بالباب، فقال علي (عليه السلام): «لا تأكلوا وآثروا المسكين». فلمّا كان اليوم الثاني فعلت الجارية كما فعلت في اليوم الاوّل، فلما وضعت المائدة بين أيديهم ليأكلوا فإذا يتيم بالباب وهو يقول: يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة يتيم آل فلان بالباب، فقال علي (عليه السلام): «لا تأكلوا شيئاً وأطعموه اليتيم»، قال

ففعلوا. فلمّا كان اليوم الثالث، وفعلت الجارية كما فعلت في اليومين، جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها، فلمّا مدّوا أيديهم ليأكلوا وإذا شيخ كبير يصيح بالباب: يا أهل بيت محمّد تأسرونا ولا تطعمونا! قال: «فبكى علي (عليه السلام) بكاءً شديداً وقال: «يابنت محمّد أحب أن يراك الله وقد آثرتِ هذا الاسير على نفسكِ وأشبالكِ». فقالت: «سبحان الله ما أعجب ما نحن فيه معك، ألا ترجع إلى الله في هؤلاء الصبية الذين صنعت بهم ما صنعت، وهؤلاء إلى متى يصبرون صبرنا؟». فقال لها علي (عليه السلام): «فالله يصبركِ ويصبرهم ويأجرنا إن شاء الله وبه نستعين وعليه نتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل، اللّهم بدلنا بما فاتنا من طعامنا هذا ما هو خير منه، واشكر لنا صبرنا ولا تنسه لنا إنّك رحيم كريم فأعطوه الطعام. وبكّر إليهم النبي (صلى الله عليه وآله ) في اليوم الرابع فقال: «ما كان من خبركم في أيّامكم هذه؟». فأخبرته فاطمة (عليها السلام) بما كان. فحمد الله وشكره وأثنى عليه وضحك إليهم وقال: «خذوا هنّأكم الله وبارك لكم وبارك عليكم، قد هبط عليّ جبرئيل من عند ربي وهو يقرأ عليكم السلام وقد شكر ما كان منكم، وأعطى فاطمة سؤلها وأجاب دعوتها، وتلا عليهم: (إنَّ الابْرار يَشْرَبُونَ مِنْ كَأس كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً...) إلى قوله: (إنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً)». قال: وضحك النبي (صلى الله عليه وآله ) وقال: «إنّ الله قد أعطاكم نعيماً لا ينفد وقرّة عين أبد الابدين، هنيئاً لكِ يابنت النبي بالقرب من الرحمن يسكنكم معه في دار الجلال والجمال، ويكسوكم من السندس والاستبرق والارجوان، ويسقيكم الرحيق المختوم من الولدان، فأنتم أقرب الخلق من الرحمن، تأمنون إذا فزع الناس، وتفرحون إذا حزن الناس، وتسعدون إذا شقي الناس، فأنتم في روح وريحان وفي جوار الرب العزيز الجبّار، هو راض عنكم غير غضبان، قد أمنتم العقاب ورضيتم الثواب، تسألون فتعطون، فتتحفون فترضون، فتشفعون فتشفّعون، طوبى لمن كان معكم، وطوبى لمن أعزكم إذا خذلكم الناس، وأعانكم إذا جفاكم الناس، وآواكم إذا طردكم الناس، ونصركم إذا قتلكم الناس، الويل لكم من أُمتي، والويل لامّتي من الله». ثم قبَّل فاطمة وبكى، وقبّل جبهة علي وبكى، وضم الحسن والحسين إلى صدره وبكى وقال: «الله خليفتي عليكم في المحيا والممات، وأستودعكم الله وهو خير مستودع، حفظ الله من حفظكم، ووصل الله من وصلكم، وأعان الله من أعانكم، وخذل الله من خذلكم وأخافكم، أنا لكم سلف، وأنتم عن قليل بي لاحقون، والمصير الى الله، والوقوف بين يدي الله، والحساب على الله (لِيَجْزِي الَّذِيَن أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِي الذِينَ احْسَنْوا بِالحُسْنَى)». (انْطَلِقُوا إلَى مَا كُنْتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَب ):

تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم - الصفحة ٤٣٩. — غير محدد
فهمت ما ذكرت أنك اهتممت به من العلم بوجوه مواضع ما لله فيه رضى وكيف امسك سهم ذي القربى منه. وما سألتني من إعلامك ذلك كله فاسمع بقلبك وانظر بعقلك. ثم أعط في جنبك النصف من نفسك، فإنه أسلم لك غدا عند ربك المتقدم أمره ونهيه إليك. وفقنا الله وإياك. اعلم أن الله ربي وربك ما غاب عن شئ " وما كان ربك نسيا " وما فرط في الكتاب من شئ. وكل شئ فصله تفصيلا. وأنه ليس ما وضح الله تبارك وتعالى من أخذ ماله بأوضح مما أوضح الله من قسمته إياه في سبله، لانه لم يفترض من ذلك شيئا في شئ من القرآن إلا وقد أتبعه بسبله إياه غير مفرق بينه وبينه. يوجبه لمن فرض له مالا يزول عنه من القسم كما يزول ما بقي سواه عمن سمي له لانه يزول عن الشيخ بكبره والمسكين بغناه وابن السبيل بلحوقه ببلده. ومع توكيد الحج مع ذلك بالامر به تعليما وبالنهي عما ركب ممن منعه تحرجا. فقال الله عزوجل

في الصدقات - وكانت أول ما افترض الله سبله -: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل " فالله أعلم نبيه (صلى الله عليه وآله) موضع الصدقات وأنها ليست لغير هؤلاء، يضعها حيث يشاء منهم على ما يشاء. ويكف الله جل جلاله نبيه وأقرباءه عن صدقات الناس وأوساخهم، فهذا سبيل الصدقات. وأما المغانم، فإنه لما كان يوم بدر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قتل قتيلا فله كذا وكذا. ومن أسر أسيرا فله من غنائم القوم كذا وكذا. فإن الله قد وعدني أن

تحف العقول - الصفحة ٣٣٩. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أبى الله عليك ذلك إلا إن يجعل أرزاق العباد بعضهم من بعض. ولكن ادع الله أن يجعل رزقك على أيدي خيار خلقه. فإنه من السعادة ولا يجعله على أيدي شرار خلقه، فإنه من الشقاوة. وقال (عليه السلام): العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق، فلا تزيده سرعة السير إلا بعدا. وقال (عليه السلام) في قول الله

عزوجل: " اتقوا الله حق تقاته " قال: يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر. وقال (عليه السلام): من عرف الله خاف الله ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا. وقال (عليه السلام): الخائف من لم تدع له الرهبة لسانا ينطق به. وقيل له (عليه السلام): قوم يعملون بالمعاصي ويقولون: نرجو فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت. فقال (عليه السلام): هؤلاء قوم يترجحون في الاماني كذبوا ليس يرجون إن من رجا شيئا طلبه. ومن خاف من شئ هرب منه. وقال (عليه السلام): إنا لنحب من كان عاقلا عالما فهما فقيها حليما مداريا صبورا صدوقا وفيا، إن الله خص الانبياء (عليهم السلام) بمكارم الاخلاق، فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك ومن لم تكن فيه فليتضرع إلى الله وليسأله إياها قيل له: وما هي؟ قال (عليه السلام): الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة والغيرة وصدق الحديثوالبر وأداء الامانة واليقين وحسن الخلق والمروة. وقال (عليه السلام): من أوثق عرى الايمان أن تحب في الله وتبغض في الله وتعطي في الله وتمنع في الله.

تحف العقول - الصفحة ٣٦٢. — غير محدد
واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم واخوانهم واجتبيناهم) أي اختبرناهم (وهديناهم إلى صراط مستقيم) فأنه محكم وحدثني ابي عن ظريف بن ناصح عن عبدالصمد بن بشير عن ابى الجارود عن ابى جعفر ( عليه السلام قال

قال لي ابوجعفر (عليه السلام) يا ابا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين؟ قلت ينكرون علينا انهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال فبأي شئ احتججتم عليهم؟ قلت يقول الله عزوجل في عيسى بن مريم " ومن ذريته داود وسليمن إلى قوله وكذلك نجزي المحسنين " فجعل عيسى بن مريم من ذرية ابراهيم، قال فبأي شئ قالوا لكم؟ قلت قالوا قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب، قال فبأي شئ احتججتم عليهم؟ قال قلت احتججنا عليهم بقول الله " قل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم " قال فاي شئ قالوا لكم؟ قلت قالوا قد يكون في كلام العرب ابناء رجل والاخر يقول ابناؤنا قال فقال ابوجعفر (عليه السلام) والله يا ابا الجارود لاعطينك من كتاب الله انهما من صلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا يردها إلا كافر، قال قلت جعلت فداك واين؟ قال من حيث قال الله " حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم الآية " إلى ان ينتهي إلى قوله " وحلائل ابنائكم الذين من اصلابكم " فسلهم ياابا الجارود هل حل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) نكاح حليلتيهما؟ فان قالوا نعم فكذبوا والله وفجروا وان قالوا لا فهما والله ابناؤه لصلبه وما حرمتا عليه إلا للصلب. ثم قال عزوجل (ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو اشركوا) يعني الانبياء الذين قد تقدم ذكرهم (لحبط عنهم ما كانوا يعملون) ثم قال (اولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فان يكفر بها هؤلاء) يعني اصحابه وقريش ومن انكروا بيعة امير المؤمنين (عليه السلام) (فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها

تفسير القمي - ج ١ - الصفحة ٢٠٩. — الإمام الباقر عليه السلام

و في شواهد التنزيل روى الحسكاني بسنده عن طاهر بن أبي أحمد عن الصباح... مثله و أضاف: و رواه عبيد بن خنيس عن الصباح كما في فرات. و قد أضفنا إلى السند محمّد بن مروان بالمقارنات السندية. و بهذا المعني روايات عديدة فلاحظ الشواهد و البرهان.- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ خُنَيْسٍ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ حَنَشٍ] عَنْ عَلِيِّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ] ع قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ أَمْرِنَا وَ [عَنْ] أَمْرِ الْقَوْمِ فَإِنَّا وَ أَشْيَاعَنَا يَوْمَ خَلَقَ [اللَّهُ] السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ عَلَى سُنَّةِ مُوسَى وَ أَشْيَاعِهِ وَ إِنَّ عَدُوَّنَا [وَ أَشْيَاعَهُ] يَوْمَ خَلَقَ [اللَّهُ] السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ عَلَى سُنَّةِ فِرْعَوْنَ وَ أَشْيَاعِهِ فَلْيَقْرَأْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى قَوْلِهِ يَحْذَرُونَ وَ إِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ [فأقسم] الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ الَّذِي [و] أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص [عَلَى مُوسَى] صِدْقاً وَ عَدْلًا لَيَعْطِفَنَّ عَلَيْكُمْ هَؤُلَاءِ عَطْفَ الضَّرُوسِ عَلَى وَلَدِهَا

تفسير فرات الكوفي - الصفحة ٣١٣. — غير محدد
أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ رَوَى عَنْ مُؤْمِنٍ رِوَايَةً يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ وَ هَدْمَ مُرُوءَتِهِ لِيَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ أَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ وَلَايَتِهِ إِلَى وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ أَبِي ره بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ كَانَ لَهُ دَارٌ وَ احْتَاجَ مُؤْمِنٌ إِلَى أَنْ يَسْكُنَهَا فَمَنَعَهُ إِيَّاهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَائِكَتِي عَبْدِي بَخِلَ عَلَى عَبْدِي بِسُكْنَى الدُّنْيَا وَ عِزَّتِي لَا يَسْكُنُ جِنَانِي أَبَداً بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ انْصَرَفَ مُسْرِعاً حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُخْلِصْ إِلَى قَلْبِهِ لَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَاتِ الْمُؤْمِنِينَ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَ مَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ فَضَحَهُ وَ لَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصٍ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ قَوْماً أَذْنَبُوا ذُنُوباً كَثِيرَةً فَأَشْفَقُوا مِنْهَا وَ خَافُوا خَوْفاً شَدِيداً وَ جَاءَ آخَرُونَ فَقَالُوا ذُنُوبُكُمْ عَلَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَافُونِي وَ اجْتَرَأْتُمْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَنْوِي الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ رِزْقَهُ

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الصفحة ٢٤١. — الإمام الصادق عليه السلام

فقال له عبد الله بن مسعود: ما هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم في صلب الحسين؟ فأطرق مليا، ثم رفع رأسه فقال: " يا عبد الله سألت عظيما ولكني أخبرك أن ابني هذا - ووضع يده على كتف الحسين (عليه السلام) - يخرج من صلبه ولد مبارك سمي جده علي (عليه السلام) يسمى العابد ونور الزهاد، ويخرج الله من صلب علي ولدا اسمه اسمي، وأشبه الناس بي، يبقر العلم بقرا وينطق بالحق ويأمر بالصواب، ويخرج الله من صلبه كلمة الحق، ولسان الصدق ". فقال له ابن مسعود: فما اسمه يا نبي الله؟ فقال: " يقال له: جعفر صادق في قوله وفعله، الطاعن عليه كالطاعن علي، والراد عليه كالراد علي ". ثم دخل حسان بن ثابت وأنشد في رسول الله (صلى الله عليه وآله) شعرا وانقطع الحديث. فلما كان من الغد صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم دخل بيت عائشة ودخلنا معه أنا وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن العباس، وكان من دأبه (صلى الله عليه وآله) إذا سئل أجاب وإذا لم يسأل ابتدأ فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألا تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين؟ قال: " نعم يا أبا هريرة. ويخرج الله من صلب جعفر مولودا نقيا طاهرا أسمر ربعة سمي موسى بن عمران؟ ثم قال له ابن عباس: ثم من يا رسول الله؟ قال: يخرج من صلب موسى علي ابنه يدعي بالرضا، موضع العلم، ومعدن الحلم ثم قال (عليه السلام) بأبي المقتول في أرض الغربة، ويخرج من صلب علي ابنه محمد المحمود أطهر الناس خلقا وأحسنهم خلقا، ويخرج من صلب محمد علي ابنه، طاهر الحسب، صادق اللهجة، ويخرج من صلب علي الحسن، الميمون النقي الطاهر الناطق عن الله، وأبو حجة الله، ويخرج من صلب الحسن قائمنا أهل البيت، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، له هيبة موسى، وحكم داود، وبهاء عيسى. ثم تلا: * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * " فقال له علي بن أبي طالب: " بأبي أنت وأمي يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكرتهم؟ " قال: " يا علي أسماء الأوصياء من بعدك، والعترة الطاهرة والذرية المباركة "، ثم قال: " والذي نفس محمد بيده لو أن عبدا عبد الله ألف عام ثم ألف عام بين الركن والمقام، ثم أتاني جاحدا لولايتهم لأكبه الله في النار كائنا من كان ". قال أبو علي ابن همام: العجب كل العجب من أبي هريرة يروي هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت (عليهم السلام). الحادي والستون: ابن بابويه قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد ابن علي

غاية المرام وحجة الخصام - ج ١ - الصفحة ١٩٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الله سألت عظيما ولكني أخبرك أن ابني هذا - ووضع يده على كتف الحسين (عليه السلام) - يخرج من صلبه ولد مبارك سمي جده علي سيد العابدين ونور الزهاد، ويخرج الله من صلب علي ولدا سميي وأشبه الناس بي يبقر العلم بقرا وينطق بالحق ويأمر بالصواب، ويخرج الله من صلبه كلمة الحق ولسان الصدق. فقال له ابن مسعود: فما اسمه يا نبي الله؟ فقال له: جعفر صادق في قوله وفعله، الطاعن عليه كالطاعن علي والراد عليه كالراد علي، ثم دخل حسان بن ثابت وأنشد في رسول الله شعرا وانقطع الحديث، فلما كان من الغد صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم دخل بيت عائشة ودخلنا معه أنا وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن العباس وكان من دأبه إذا سئل أجاب وإذا لم يسأل ابتدأ فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألا تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين قال: نعم يا أبا هريرة، ويخرج الله من صلب جعفر مولودا تقيا طاهرا أسمر ربعة سميي موسى بن عمران، ثم قال له ابن عباس: ثم من يا رسول الله؟ قال: يخرج من صلب موسى علي ابنه يدعى بالرضا موضع العلم ومعدن الحلم، ثم قال (صلى الله عليه وآله) بابني المقتول في أرض الغربة، ويخرج من صلب علي ابنه محمد المحمود أطهر الناس خلقا وأحسنهم خلقا، ويخرج من صلب محمد علي ابنه طاهر النجيب صادق اللهجة، ويخرج من صلب علي الحسن الميمون النقي الطاهر الناطق عن الله وأبو حجة الله، ويخرج من صلب الحسن قائمنا أهل البيت يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا ظلما، له غيبة موسى وحكم داود وبهاء عيسى ثم تلا (عليه السلام) * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * فقال له علي بن أبي طالب: بأبي أنت وأمي يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكرتهم؟ قال: يا علي أسماء الأوصياء من بعدك والعترة الطاهرة والذرية المباركة ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو أن رجلا عبد الله ألف عام ثم ألف عام بين الركن والمقام ثم أتاني جاحدا لولايتهم لأكبه الله في النار كائنا من كان " قال أبو علي بن همام: العجب كل العجب من أبي هريرة كيف يروي مثل هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت. الحديث التاسع عشر: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " كل من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير والله شانئ

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٣ - الصفحة ٧٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الرابع: العياشي بإسناده عن عبد الله بن محمد قال: كتب إلي أبو الحسن الرضا (عليه السلام)

ذكرت رحمك الله هؤلاء القوم الذين وصفت أنهم كانوا بالأمس لكم إخوانا والذي صاروا إليه من الخلاف لكم والعداوة لكم والبراءة منكم والذين تأفكوا به من حياة أبي عبد الله (صلوات الله عليه) ورحمته، وذكر في آخر الكتاب إن هؤلاء سنح لهم شيطان اغترهم بالشبهة ولبس عليهم أمر دينهم وذلك لما ظهرت فريتهم واتفقت كلمتهم وكذبوا على عالمهم وأرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم وقالوا لم ومن وكيف فأتاهم الهلك من مأمن احتياطهم وذلك بما كسبت أيديهم وما ربك بظلام للعبيد ولم يكن ذلك لهم ولا عليهم، بل كان الفرض عليهم والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير ورد ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه، لأن الله يقول في محكم كتابه: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * يعني آل محمد وهم الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال والحرام وهم الحجة لله على خلقه. الخامس: الشيخ المفيد في كتاب " الاختصاص " عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنما مثل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومثلنا من بعده في مثل هذه الأمة كمثل موسى النبي والعالم (عليهما السلام) حيث لقيه واستنطقه وسأله الصحبة فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه في كتابه، وذلك أن الله قال لموسى (عليه السلام) * (إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما أتيتك وكن من الشاكرين) * ثم قال: * (وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ) * وقد كان عند العالم علم لم يكتبه لموسى في الألواح، وكان موسى (عليه السلام) يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في نبوته وجميع العلم قد كتب له في الألواح كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم علماء فقهاء وأنهم قد أوتوا جميع العلم والفقه في الدين مما تحتاج هذه الأمة إليه فصح لهم ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلموه وحفظوه وليس كل علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) علموه ولا صار إليهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا عرفوه، وذلك أن الشئ من الحلال والحرام والأحكام قد يرد عليهم فيسألون عنه فلا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيستحون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، ويكرهون أن يسألوا فلا يجيبون، فطلب الناس العلم من معدنه فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله وتركوا الآثار ودانوا الله بالبدع وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل بدعة ضلالة، فلو أنهم إذا سئلوا عن شئ من دين الله فلم يكن عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطون منهم من آل محمد والذي يمنعهم من طلب العلم منا العداوة والحسد، والله ما حسد موسى العالم

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٤ - الصفحة ٣٢١. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
الله ( صلى الله عليه وآله قال: إنه لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك. فقال النبي

(صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): " إركب ناقتي الغضبا والحق أبا بكر وخذ براءة من يده " قال ولما رجع أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) جزع وقال: يا رسول الله أنك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه فلما توجهت له رددتني عنه، فقال عليه السلام: الأمين هبط إلي عن الله تعالى أنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، وعلي مني ولا يؤدي عني إلا علي.

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٤٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * قال: " خروج القائم وأذان دعوته إلى نفسه ". العاشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله: * (وأذان من الله ورسوله) * قال

" الأذان أمير المؤمنين (عليه السلام) " قال: وفي حديث آخر قال أمير المؤمنين: " كنت أنا الأذان في الناس ". الحادي عشر: ابن بابويه عن أبيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن الحسين ابن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن أبي الجارود عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليه السلام): * (وأذان من الله ورسوله) * قال: " الأذان علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن سيف بن مغيرة عن الحرث بن المغيرة النظري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله عز وجل * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فقال: " اسم نحله الله عليا (عليه السلام) من السماء لأنه هو الذي أدى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) براءة وقد كان بعث بها مع أبي بكر أولا فنزل جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن الله يقول أن لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند ذلك عليا لحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده ومضى بها إلى مكة فسماه الله آذانا من الله، أنه اسم نحله الله من السماء لعلي (عليه السلام) ". الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري قال: حدثنا الفضيل بن عياض عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الحج الأكبر فقال: " أعندك فيه شئ " فقلت: نعم كان ابن عباس يقول: الحج الأكبر يوم عرفة، يعني أنه من أدرك عرفة إلى طلوع الشمس من يوم النحر فقد أدرك الحج ومن فاته ذلك فاته الحج، فجعل ليلة عرفة لما قبلها ولما بعدها، والدليل على ذلك أنه من أدرك ليلة النحر إلى طلوع الفجر فقد أدرك الحج وأجزء وأجرى عنه من عرفه فقال أبو عبد الله (عليه السلام) قال: أمير المؤمنين (عليه السلام): " الحج الأكبر يوم النحر واحتج بقول الله عز وجل * (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * فهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر، ولو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان السيح أربعة أشهر ويوما واحتج بقوله عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله إلى

غاية المرام وحجة الخصام - ج ٥ - الصفحة ٥٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
بؤسي لما لقيت من هذه الأمة بعد نبيها من الفرقة وطاعة أئمة الضلال والدعاة إلى النار. ولم أعط سهم ذوي القربى منهم إلا لمن أمر الله بإعطائه الذين قال الله

(إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان)، فنحن الذين عنى الله بذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، كل هؤلاء منا خاصة لأنه لم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا وأكرم الله نبيه (صلى الله عليه وآله ) وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ أيدي الناس.

كتاب سليم بن قيس الهلالي - الصفحة ٢٦٥. — الإمام الجواد عليه السلام
الأول، قال: لمّا كان يوم الحديبية خرج إلينا أناس من المشركين من رؤسائهم، فقالوا: قد خرج إليكم من أبنائنا و أرقّائنا، و إنّما خرجوا فرارا من خدمتنا فارددهم إلينا، فقال رسول اللّه

(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا معشر قريش لتنتهنّ عن مخالفة أمر اللّه أو ليبعثنّ اللّه عليكم من يضرب رقابكم بالسيف، الذين قد امتحن اللّه قلوبهم للتقوى. قال بعض أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أولئك يا رسول اللّه؟ قال: منهم خاصف النعل، و كان قد أعطى عليّا (عليه السلام) نعله يخصفها. و من مسند أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه عن علي (عليه السلام) أنّ سهيل بن عمرو أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: يا محمّد إنّ قومنا لحقوا بك فارددهم علينا، فغضب حتّى رؤي الغضب في وجهه ثمّ قال: لتنتهنّ يا معشر قريش أو ليبعثنّ اللّه عليكم رجلا منكم امتحن اللّه قلبه للإيمان، يضرب رقابكم على الدين، قيل: يا رسول اللّه، أبو بكر؟ قال: لا، قيل: فعمر؟ قال: لا، و لكن خاصف النعل في الحجرة، ثمّ قال علي: أمّا إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: لا تكذبوا عليّ فمن كذّب عليّ متعمّدا أو لجته النّار. و بالإسناد قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لينتهنّ أو لأبعثنّ إليهم رجلا يمضي فيهم أمري، فيقتل المقاتلة، و يسبي الذريّة. قال: فقال أبو ذر: فما راعني إلّا بردّ كفّ عمر في حجرتي من خلفي، قال: من تراه يعني؟ قلت: ما يعنيك و لكن يعني خاصف النعل يعني عليّا (عليه السلام). قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: قد سبق ذكري لهذه الأحاديث بألفاظ تقارب هذه، و إنّما أوردتها هاهنا لأذكر عقيبها ما أورده ابن البطريق عقيب إيرادها. قال رحمه اللّه: اعلم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّما قال ذلك تنويها بذكر أمير المؤمنين و نصّا عليه بأمور منها: إنّه وليّ الامّة بعده، لأنّه قال: يضرب رقابكم على الدين بعد قوله: امتحن اللّه قلبه للإيمان، و جعل ذلك ببعث اللّه سبحانه و تعالى له لا من قبل نفسه، و هذا نصّ منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و من اللّه سبحانه و تعالى على أمير المؤمنين (عليه السلام) لاستحقاق استيفاء حقّ اللّه تعالى له ممّن كفر و لا يستحقّ ذلك بعد النبي إلّا الإمام، و دليل صحّته قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في خبر من هذه الأخبار رجلا منّي، أو قال: مثل نفسي، فدلّ على أنّ المراد بذلك التنويه باستحقاق الولاء لكونه مثل نفسه، إذ قال: مثل نفسي، و يزيده بيانا و إيضاحا قول عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه في حديث آخر: و قسمه باللّه تعالى أنّه ما اشتهى الإمارة إلّا يومئذ، و المتمنّي و المشتهي لا يطلب ما هو دون قدره بدليل قوله تعالى:

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٣٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال: السلام عليكم، فردّ أبو هريرة، فقال: بأبي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلّي، فسجد فجاء الحسن (عليه السلام) فركب ظهره و هو ساجد، ثمّ جاء الحسين (عليه السلام) فركب ظهره مع أخيه و هو ساجد، فثقلا على ظهره فجئت فأخذتهما عن ظهره- و ذكر كلاما سقط على أبي يعلى- و مسح على رءوسهما و قال: من أحبّني فليحبّهما ثلاثا. و عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول

من أحبّ الحسن و الحسين فقد أحبّني، و من أبغضهما فقد أبغضني. و روى أنّ العباس رضي اللّه عنه جاء يعود النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مرضه، فرفعه و أجلسه في مجلسه على سريره، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): رفعك اللّه يا عم، فقال العباس: هذا علي يستأذن، فقال: يدخل، فدخل و معه الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فقال العباس رضي اللّه عنه: هؤلاء ولدك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك؟ قال: هم ولدك يا عم أ تحبّهما؟ قال: نعم، قال: أحبّك اللّه كما أحبّهما. و عن أبي هريرة أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أتي بتمر من تمر الصدقة، فجعل يقسّمه، فلمّا فرغ حمل الصبي و قام، فإذا الحسن في فيه تمر يلوكها [1]، فسال لعابه عليه، فرفع رأسه ينظر إليه فضرب شدقه [2] و قال: كخ أي بني [3] أ ما شعرت أنّ آل محمّد لا يأكلون الصدقة. قلت: و قد أورده أحمد بن حنبل رحمه اللّه في مسنده بألفاظ غير هذه، قال الحسن: فأدخل إصبعه في فمي و قال: كخ كخ، و كأنّي أنظر لعابي على إصبعه. و روى عن أبي عميرة رشيد بن مالك هذا الحديث بألفاظ أخرى، و ذكر أنّ رجلا أتاه بطبق من تمر فقال: أ هذا هدية أم صدقة؟ قال الرجل: صدقة، فقدمها إلى القوم، قال: و حسن بين يديه صغير [4]، قال: فأخذ الصبي تمرة فجعلها في فيه، قال: ففطن له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأدخل إصبعه في فم الصبي، فانتزع التمرة ثمّ قذف بها، و قال: إنّا آل محمّد لا نأكل الصدقة.

كشف الغمة في معرفة الأئمة - ج ١ - الصفحة ٤٩٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
فليبقين لولاية الهادي أبي * * * حسن علي ذي المناقب تابعا الْخَطِيبُ فِي الْأَرْبَعِينَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي رَبِيعِ الْأَبْرَارِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي الرِّسَالَةِ الْقَوَامِيَّةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْخُدْرِيِّ وَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ اللَّفْظُ لِعَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى عَلِيٍّ ع فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ

النَّظَرُ إِلَى عَلِيٍّ عِبَادَةٌ الْإِبَانَةِ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَأَيْتُ مُعَاذاً يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ تُدِيمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ كَأَنَّكَ لَمْ تَرَهُ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِبَادَةٌ وَ هُوَ أَكْثَرُ فِي الرِّوَايَاتِ وَ فِي رِوَايَةِ عَمَّارٍ وَ مُعَاذٍ وَ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص النَّظَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِبَادَةٌ وَ ذِكْرُهُ عِبَادَةٌ وَ لَا يُقْبَلُ إِيمَانٌ إِلَّا بِوَلَايَتِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ النَّبِيُ ذِكْرُ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ النَّبِيِ أَنَّهُ كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ وَ أَبُو ذَرٍّ يَنْظُرُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ النَّظَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ بِرَأْفَةٍ وَ رَحْمَةٍ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ عِبَادَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ عِبَادَةٌ أَبُو ذَرٍّ قَالَ النَّبِيُّ ص مَثَلُ عَلِيٍّ فِيكُمْ أَوْ قَالَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ الْكَعْبَةِ الْمَسْتُورَةِ النَّظَرُ إِلَيْهَا عِبَادَةٌ وَ الْحَجُّ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ البشنوي خير الوصيين من خير البيوت و من * * * خير القبائل معصوم من الزلل إذا نظرت إلى وجه الوصي فقد * * * عبدت ربك في قول و في عمل زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الْبَاقِرِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ

مناقب آل أبي طالب - ج ٣ - الصفحة ٢٠٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه واله نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وَ أَمِيناً عَلَى التَّنْزِيلِ وَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ عَلَى شَرِّ دِينٍ وَ فِي شَرِّ دَارٍ مُنِيخُونَ بَيْنَ حِجَارَةٍ خُشْنٍ وَ حَيَّاتٍ صُمٍّ تَشْرَبُونَ الْكَدِرَ وَ تَأْكُلُونَ الْجَشِبَ وَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَ تَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ الْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ وَ الْآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَوْتِ وَ أَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ شَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الْكَظَمِ وَ عَلَى أَمَرَّ مِنْ طَعْمِ الْعَلْقَمِ وَ لَمْ يُبَايِعْ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ عَلَى الْبَيْعَةِ ثَمَناً فَلَا ظَفِرَتْ يَدُ الْمَبَائِعِ وَ خَزِيَتْ أَمَانَةُ الْمُبْتَاعِ فَخُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا فَقَدْ شَبَّ لَظَاهَا وَ عَلَا سَنَاهَا (وَ اسْتَشْعِرُوا الصَّبْرَ فَإِنَّهُ أَدْعَى إِلَى النَّصْرِ) أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللَّهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَ هُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى وَ دِرْعُ اللَّهِ الْحَصِينَةُ وَ جُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ الذُّلِّ وَ شَمِلَةُ الْبَلَاءُ وَ دُيِّثَ بِالصَّغَارِ وَ الْقَمَاءِ وَ ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْإِسْهَابِ وَ أُدِيلَ الْحَقُّ مِنْهُ بِتَضْيِيعِ الْجِهَادِ وَ سِيمَ الْخَسْفَ وَ مُنِعَ النَّصْفَ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَيْلًا وَ نَهَاراً وَ سِرّاً وَ إِعْلَاناً وَ قُلْتُ لَكُمُ اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ فَوَاللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا فَتَوَاكَلْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ وَ مُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الْأَوْطَانُ وَ هَذَا أَخُو غَامِدٍ قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الْأَنْبَارَ وَ قَدْ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ وَ أَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا وَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَ الْأُخْرَى الْمُعَاهَدَةِ فَيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَ قُلْبَهَا وَ قَلَائِدَهَا وَ رِعَاثَهَا مَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلَّا بِالاسْتِرْجَاعِ وَ الِاسْتِرْحَامِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ مَا نَالَ رَجُلًا مِنْهُمْ كَلْمٌ وَ لَا أُرِيقَ لَهُ دَمٌ فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً بَلْ كَانَ بِهِ عِنْدِي جَدِيراً فَيَا عَجَباً عَجَباً وَ اللَّهِ يُمِيتُ الْقَلْبَ وَ يَجْلِبُ الْهَمَّ اجْتِمَاعُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ تَفَرُّقُكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ فَقُبْحاً لَكُمْ وَ تَرَحاً حِينَ صِرْتُمْ غَرَضاً يُرْمَى يُغَارُ عَلَيْكُمْ وَ لَا تُغِيرُونَ وَ تُغْزَوْنَ وَ لَا تَغْزُونَ وَ يُعْصَى اللَّهُ وَ تَرْضَوْنَ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ قُلْتُمْ هَذِهِ حَمَارَّةُ الْقَيْظِ أَمْهِلْنَا يُسَبِّخْ عَنَّا الْحَرُّ وَ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ قُلْتُمْ هَذِهِ صَبَارَّةُ الْقُرِّ أَمْهِلْنَا يَنْسَلِخْ عَنَّا الْبَرْدُ كُلُّ هَذَا فِرَاراً مِنَ الْحَرِّ وَ الْقُرِّ (فَإِذَا كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ وَ الْقُرِّ تَفِرُّونَ) فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَ لَا رِجَالَ حُلُومُ الْأَطْفَالِ وَ عُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَ لَمْ أَعْرِفْكُمْ مَعْرِفَةً وَ اللَّهِ جَرَّتْ نَدَماً وَ أَعْقَبَتْ سَدَماً قَاتَلَكُمُ اللَّهُ لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً وَ شَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً وَ جَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاساً وَ أَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ وَ الْخِذْلَانِ حَتَّى قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ ابْنَ أَبِيَطالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ وَ لَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ لِلَّهِ أَبُوهُمْ وَ هَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً وَ أَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَ مَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ وَ هَا أَنَا ذَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ وَ لَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ أَشْرَفَتْ بِاطِّلَاعٍ أَلَا وَ إِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارَ وَ غَداً السِّبَاقَ وَ السَّبْقَةُ الْجَنَّةُ وَ الْغَايَةُ النَّارُ أَ فَلَا تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ مَنِيَّتِهِ أَ لَا عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ أَلَا وَ إِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ نَفَعَهُ عَمَلُهُ وَ لَمْ يَضْرُرْهُ أَجَلُهُ وَ مَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَدْ خَسِرَ عَمَلُهُ وَ ضَرَّهُ أَجَلُهُ أَلَا فَاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي الرَّهْبَةِ أَلَا وَ إِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا وَ لَا كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ لَا يَنْفَعُهُ الْحَقُّ يَضُرُّهُ الْبَاطِلُ وَ مَنْ لَا يَسْتَقِيمُ بِهِ الْهُدَى يَجُرُّ بِهِ الضَّلَالُ إِلَى الرَّدَى أَلَا وَ إِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ وَ دُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ وَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ تَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تَحْرُزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً

نهج البلاغة - الشريف الرضي - الصفحة ٣٤. — غير محدد
قَالَ عليه السلام

كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ نَعَمْ إِنَّهُ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَكِنْ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَا إِمْرَةَ وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ وَ يُبَلِّغُ اللَّهُ فِيهَا الْأَجَلَ وَ يُجْمَعُ بِهِ الْفَيْءُ وَ يُقَاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ وَ تَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ وَ يُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ وَ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ عليه السلام لَمَّا سَمِعَ تَحْكِيمَهُمْ قَالَ حُكْمَ اللَّهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ وَ قَالَ أَمَّا الْإِمْرَةُ الْبَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا التَّقِيُّ وَ أَمَّا الْإِمْرَةُ الْفَاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيهَا الشَّقِيُّ إِلَى أَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ وَ تُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ إِنَّ الْوَفَاءَ تَوْأَمُ الصِّدْقِ وَ لَا أَعْلَمُ جُنَّةً أَوْقَى مِنْهُ وَ مَا يَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ كَيْفَ الْمَرْجِعُ وَ لَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ اتَّخَذَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ الْغَدْرَ كَيْساً وَ نَسَبَهُمْ أَهْلُ الْجَهْلِ فِيهِ إِلَى حُسْنِ الْحِيلَةِ مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ وَ دُونَهُ مَانِعٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ فَيَدَعُهَا رَأْيَ عَيْنٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَ يَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدِّينِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ وَلَّتْ حَذَّاءَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ اصْطَبَّهَا صَابُّهَا أَلَا وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّ كُلَّ وَلَدٍ سَيُلْحَقُ بِأَبِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ

نهج البلاغة - الشريف الرضي - الصفحة ٤٨. — الإمام الجواد عليه السلام

فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلَامُ مُلْقِياً جِرَانَهُ وَ مُتَبَوِّئاً أَوْطَانَهُ وَ لَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ وَ لَا اخْضَرَّ لِلْإِيمَانِ عُودٌ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً وَ لَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً أَمَّا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ يَأْكُلُ مَا يَجِدُ وَ يَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ فَاقْتُلُوهُ وَ لَنْ تَقْتُلُوهُ أَلَا وَ إِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي فَإِنَّهُ لِي زَكَاةٌ وَ لَكُمْ نَجَاةٌ وَ أَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْهِجْرَةِ أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ وَ لَا بَقِيَ مِنْكُمْ ابِرٌ أَ بَعْدَ إِيمَانِي بِاللَّهِ وَ جِهَادِي

نهج البلاغة - الصفحة ٥٨. — غير محدد

الْعُرْجَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ انْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ فَإِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَؤُودًا وَ مَنَازِلَ مَخُوفَةً مَهُولَةً لَا بُدَّ مِنَ الْوُرُودِ عَلَيْهَا وَ الْوُقُوفِ عِنْدَهَا وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَلَاحِظَ الْمَنِيَّةِ نَحْوَكُمْ دَائِبَةٌ وَ كَأَنَّكُمْ بِمَخَالِبِهَا وَ قَدْ نَشِبَتْ فِيكُمْ وَ قَدْ دَهِمَتْكُمْ فِيهَا مُفْظِعَاتُ الْأُمُورِ وَ مُعْضِلَاتُ الْمَحْذُورِ فَقَطِّعُوا عَلَائِقَ الدُّنْيَا وَ اسْتَظْهِرُوا بِزَادِ التَّقْوَى و قد مضى شيء من هذا الكلام فيما تقدم بخلاف هذه الرواية و قد عتبا عليه من ترك مشورتهما و الاستعانة في الأمور بهما لَقَدْ نَقَمْتُمَا يَسِيراً وَ أَرْجَأْتُمَا كَثِيراً أَ لَا تُخْبِرَانِي أَيُّ شَيْءٍ كَانَ لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ أَمْ أَيُّ قِسْمٍ اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ أَمْ أَيُّ حَقٍّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ أَمْ جَهِلْتُهُ أَمْ أَخْطَأْتُ بَابَهُ وَ اللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلَافَةِ رَغْبَةٌ وَ لَا فِي الْوِلَايَةِ إِرْبَةٌ وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وَ حَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ مَا وَضَعَ لَنَا وَ أَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ وَ مَا اسْتَسَنَّ النَّبِيُّ (صلى الله عليه واله) فَاقْتَدَيْتُهُ

نهج البلاغة - الصفحة ٢٤٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين

عليه السلام: تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه وإلا فهو له ضامن.

آية الولاية - — - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَاهِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ النَّحْوِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَدَّبَ نَبِيَّهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ فَقَالَ وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ باب التفويض إلى رسول الله و إلى الأئمة عليهم السلام في أمر الدين أقول: لعل مراده إثبات التفويض للتقييد بالدين احترازا عن التفويض في الخلق. الحديث الأول: مجهول بالسند الأول صحيح بالثاني. و التأديب تعليم الأدب و هو ما يدعو إلى المحامد من الأعمال الصالحة و الأخلاق الفاضلة، قال في المصباح المنير: أدبته أدبا من باب ضرب علمته رياضة النفس و محاسن الأخلاق، و أدبته تأديبا مبالغة و تكثيرا، و منه قيل: أدبته تأديبا مبالغة و تكثيرا، و منه قيل: أدبته تأديبا إذا عاقبته على إساءته، لأنه سبب يدعو إلى حقيقة الأدب، انتهى. " على محبته" أي على النحو الذي أحب و أراد، فيكون قائما مقام المفعول المطلق، أو متعلق بأدب، و" على" للتعليل أي لمحبة الله، أو لأن يصير محبا له أو علمه طريق المحبة أو حال عن فاعل أدب أو مفعوله، أي كائنا على محبته، و على بعض الوجوه الضمير راجع إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، و قيل: يعني علمه و فهمه ما يوجب تأدبه بأدب الله، و تخلقه بأخلاق الله لحبه إياه، أو حالكونه محبا له و هذا مثل قوله سبحانه:" وَ يُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ" أو علمه ما يوجب محبة الله له أو محبة لله التي هي سبب لسعة خُلُقٍ عَظِيمٍ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ فَوَّضَ إِلَى عَلِيٍّ وَ ائْتَمَنَهُ فَسَلَّمْتُمْ وَ جَحَدَ النَّاسُ فَوَ اللَّهِ لَنُحِبُّكُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا قُلْنَا وَ أَنْ تَصْمُتُوا إِذَا صَمَتْنَا وَ نَحْنُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِأَحَدٍ خَيْراً فِي خِلَافِ أَمْرِنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ الخلق و عظم الحلم، انتهى. و الخلق بالضم و بضمتين: السجية و الطبع، و المراد هنا استجماع كمال العلم و كمال العمل. " مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ" أي ما أمركم به أو إباحة لكم فاقبلوه و اعملوا به" وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ" أي تحريما أو الأعم منه و من التنزيه" فَانْتَهُوا" أي فاتركوه وجوبا أو الأعم. و قال الطبرسي ره أي ما أعطاكم الرسول من الفيء فخذوه و ارضوا به و ما أمركم به فافعلوه و ما نهاكم عنه فانتهوا، فإنه لا يأمر و لا ينهى إلا عن أمر الله، و هذا عام في كل ما أمر به النبي صلى الله عليه و آله و سلم و نهى عنه، و إن نزل في آية الفيء، انتهى. " نحن فيما بينكم و بين الله" أي لا واسطة بينكم و بينه تعالى إلا نحن و لا يقبل منكم الأقوال و الأفعال إلا بمتابعتنا. ثم اعلم أن التفويض يطلق على معان بعضها منفي عنهم عليهم السلام، و بعضها مثبت لهم. فالأول التفويض في الخلق و الرزق و التربية و الإماتة و الإحياء فإن قوما قالوا .......... إن الله تعالى خلقهم و فوض إليهم أمر الخلق فهم يخلقون و يرزقون و يحيون و يميتون و هذا يحتمل وجهين: " أحدهما" أن يقال: إنهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم و إرادتهم و هم الفاعلون لها حقيقة فهذا كفر صريح، دلت على استحالته الأدلة العقلية و النقلية، و لا يستريب عاقل في كفر من قال به. و ثانيها: أن الله تعالى يفعلها مقارنا لإرادتهم كشق القمر و إحياء الموتى و قلب العصا حية و غير ذلك من المعجزات، فإن جميعها إنما تقع بقدرته سبحانه مقارنا لإرادتهم لظهور صدقهم فلا يأبى العقل من أن يكون الله تعالى خلقهم و أكملهم و ألهمهم ما يصلح في نظام العالم، ثم خلق كل شيء مقارنا لإرادتهم و مشيتهم، و هذا و إن كان العقل لا يعارضه كفاحا لكن الأخبار الكثيرة مما أوردناها في كتاب بحار الأنوار يمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهرا بل صريحا، مع أن القول به قول بما لا يعلم، إذ لم يرد ذلك في الأخبار المعتبرة فيما نعلم، و ما ورد من الأخبار الدالة على ذلك كخطبة البيان و أمثالها فلم توجد إلا في كتب الغلاة و أشباههم، مع أنه يمكن حملها على أن المراد بها كونهم علة غائبة لإيجاد جميع المكنونات و أنه تعالى جعلهم مطاعا في الأرضين و السماوات، و يطيعهم بإذن الله تعالى كل شيء حتى الجمادات، و أنهم إذا شاءوا أمرا لا يرد الله مشيتهم، لكنهم لا يشاءون إلا أن يشاء الله. و ما ورد من الأخبار في نزول الملائكة و الروح لكل أمر إليهم، و أنه لا ينزل من السماء ملك لأمر إلا بدأ بهم فليس لمدخليتهم في تلك الأمور، و لا للاستشارة بهم فيها، بل له الخلق و الأمر تعالى شأنه، و ليس ذلك إلا لتشريفهم و إكرامهم و إظهار رفعة مقامهم. و قد روى الطبرسي ره في الاحتجاج عن علي بن أحمد القمي قال: اختلف .......... جماعة من الشيعة في أن الله عز و جل فوض إلى الأئمة صلوات الله عليهم أن يخلقوا و يرزقوا، فقال قوم: هذا محال لا يجوز على الله، لأن الأجسام لا يقدر على خلقها غير الله عز و جل، و قال آخرون: بل الله عز و جل أقدر الأئمة على ذلك و فوض إليهم فخلقوا و رزقوا، و تنازعوا في ذلك تنازعا شديدا، فقال قائل: ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان فتسألونه عن ذلك ليوضح لكم الحق فيه، فإنه الطريق إلى صاحب الأمر عليه السلام، فرضيت الجماعة بأبي جعفر و سلمت و أجابت إلى قوله، فكتبوا المسألة و أنفذوها إليه، فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته: أن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام و قسم الأرزاق لأنه ليس بجسم و لا حال في جسم ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، فأما الأئمة عليهم السلام فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق، و يسألونه فيرزق إيجابا لمسألتهم، و إعظاما لحقهم. و روى الصدوق في العيون عن الرضا عليه السلام في معنى قول الصادق عليه السلام: لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين، قال: من زعم أن الله تعالى يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر، و من زعم أن الله عز و جل فوض أمر الخلق و الرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال بالتفويض، و القائل بالجبر كافر، و القائل بالتفويض مشرك، الخبر. الثاني: التفويض في أمر الدين، و هذا أيضا يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون الله تعالى فوض إلى النبي و الأئمة صلوات الله عليهم عموما أن يحلوا ما شاءوا و يحرموا ما شاءوا من غير وحي و إلهام، أو يغيروا ما أوحى إليهم بآرائهم و هذا باطل لا يقول به عاقل، فإن النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان ينتظر الوحي أياما كثيرة لجواب سائل و لا يجيبه من عنده، و قد قال تعالى:" وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ". و ثانيهما: أنه تعالى لما أكمل نبيه بحيث لم يكن يختار من الأمور شيئا إلا ما يوافق الحق و الصواب، و لا يحل بباله ما يخالف مشيته سبحانه في كل باب، فوض إليه .......... تعيين بعض الأمور كالزيادة في ركعات الفرائض و تعيين النوافل من الصلاة و الصيام، و طعمة الجد، و غير ذلك مما سيأتي بعضها في هذا الكتاب إظهارا لشرفه و كرامته عنده، و لم يكن أصل التعيين إلا بالوحي، و لا الاختيار إلا بالإلهام، ثم كان يؤكد ما اختاره صلى الله عليه و آله و سلم بالوحي، و لا فساد في ذلك عقلا، و قد دلت النصوص المستفيضة عليه، و ظاهر الكليني و أكثر المحدثين القول به، و الصدوق ره و إن أوهم كلامه نفي ذلك يمكن تأويله بما يرجع إلى نفي المعنى الأول، لأنه قد أورد في كتبه أكثر الأخبار الدالة على المعنى الثاني، لا سيما في كتاب علل الشرائع، و لم يردها و لم يتعرض لتأويلها و قال في الفقيه: و قد فوض الله عز و جل إلى نبيه أمر دينه و لم يفوض إليه تعدى حدوده. الثالث: تفويض أمور الخلق إليهم من سياستهم و تأديبهم و تكميلهم و تعليمهم و أمر الخلق بإطاعتهم فيما أحبوا و كرهوا و فيما علموا جهة المصلحة فيه و ما لم يعلموا و هو المراد بهذا الخبر، و هذا معنى حق دلت عليه الآيات و الأخبار و أدلة العقل. الرابع: تفويض بيان العلوم و الأحكام إليهم بما أرادوا و رأوا المصلحة فيها بسبب اختلاف عقولهم و إفهامهم، أو بسبب التقية فيفتون بعض الناس بالأحكام الواقعية، و بعضهم بالتقية، و يسكتون عن جواب بعضهم للمصلحة، و يجيبون في تفسير الآيات و تأويلها و بيان الحكم و المعارف بحسب ما يحتمله عقل كل سائل كما سيأتي، و لهم أن يجيبوا و لهم أن يسكتوا كما ورد في أخبار كثيرة: عليكم المسألة و ليس علينا الجواب، كل ذلك بحسب ما يريهم الله من مصالح الوقت كما سيأتي في خبر ابن أشيم و غيره. و لعل تخصيصه بالنبي و الأئمة صلوات الله عليه و عليهم لعدم تيسر هذه التوسعة لسائر الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام، بل كانوا مكلفين بعدم التقية في بعض الموارد و إن أصابهم الضرر، و إن كانوا مكلفين بأن يكلموا الناس على قدر عقولهم، و التفويض بهذا المعنى أيضا حق ثابت بالأخبار المستفيضة، و تشهد له الأدلة العقلية أيضا. .......... الخامس: الاختيار في أن يحكموا بظاهر الشريعة أو بعلمهم و بما يلهمهم الله تعالى من الواقع و مخ الحق في كل واقعة، و هو أحد محامل خبر ابن سنان الآتي، و دل عليه غيره من الأخبار. السادس: التفويض في الإعطاء و المنع، فإن الله تعالى خلق لهم الأرض و ما فيها، و جعل لهم الأنفال و الخمس و الصفايا و غيرها، فلهم عليهم السلام أن يعطوا من شاءوا و أن يمنعوا من شاءوا، و هذا المعنى أيضا حق يظهر من كثير من الأخبار. فإذا أحطت خبرا بما ذكرنا من معاني التفويض سهل عليك فهم أخبار هذا الباب، و عرفت ضعف قول من نفي التفويض مطلقا، و لما يحط بمعانيه. قال الصدوق رضي الله عنه في رسالة العقائد: اعتقادنا في الغلاة و المفوضة أنهم كفار بالله جل جلاله، و أنهم شر من اليهود و النصارى و المجوس و القدرية و الحرورية و من جميع أهل البدع و الأهواء المضلة، و أنه ما صغر الله جل جلاله تصغيرهم شيء، إلى قوله رحمه الله: و كان الرضا عليه السلام يقول في دعائه: اللهم إني بريء إليك من الحول و القوة، و لا حول و لا قوة إلا بك، اللهم إني أبرأ إليك من الذين ادعوا لنا ما ليس لنا بحق، اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا، اللهم لك الخلق و منك الرزق و إياك نعبد و إياك نستعين، اللهم أنت خالقنا و خالق آبائنا الأولين و آبائنا الآخرين، اللهم لا تليق الربوبية إلا بك، و لا تصلح الإلهية إلا لك فالعن النصارى الذين صغروا عظمتك، و العن المضاهئين لقولهم من بريتك اللهم إنا عبيدك لا نملك لأنفسنا نفعا و لا ضرا، و لا موتا و لا حياة و لا نشورا، اللهم من زعم أنا أرباب فنحن منه براء، و من زعم أن إلينا الخلق و علينا الرزق فنحن منه براء كبراءة عيسى بن مريم عليهما السلام من النصارى، اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون فلا تؤاخذنا بما يقولون، و اغفر لنا ما يدعون و لا تدع على الأرض منهم ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك و لا يلدوا إلا فاجرا كفارا. و روي عن زرارة أنه قال: قلت للصادق عليه السلام: إن رجلا من ولد عبد الله بن .......... سنان يقول بالتفويض، فقال: و ما التفويض؟ قلت: إن الله تبارك و تعالى خلق محمدا و عليا صلوات الله عليهما ففوض إليهما فخلقا و رزقا و أماتا و أحييا؟ فقال عليه السلام: كذب عدو الله إذا انصرفت إليه فاتل عليه هذه الآية في سورة الرعد:" أَمْ جَعَلُوا لِلّٰهِ شُرَكٰاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشٰابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّٰهُ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ" فانصرفت إلى الرجل فأخبرته فكأني ألقمته حجرا أو قال: فكأنما خرس. و قد فوض الله عز و جل إلى نبيه أمر دينه، فقال عز و جل:" وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" و قد فوض ذلك إلى الأئمة عليهم السلام، و علامة المفوضة و الغلاة و أصنافهم نسبتهم مشايخ قم و علماءهم إلى القول بالتقصير، و علامة الحلاجية من الغلاة دعوى التجلي مع العبادة، مع تركهم الصلاة و جميع الفرائض، و دعوى المعرفة بأسماء الله العظمى، و دعوى انطباع الحق لهم، و أن الولي إذا خلص و عرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياء عليهم السلام، و من علامتهم دعوى علم الكيمياء و لم يعلموا منه إلا الدغل و نفيف الشبه و الرصاص على المسلمين، انتهى. و قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح هذا الكلام: الغلو في اللغة هو تجاوز الحد و الخروج عن القصد، قال الله تعالى:" يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ لٰا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لٰا تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ إِلَّا الْحَقَّ" الآية فنهى عن تجاوز الحد في المسيح و حذر من الخروج عن القصد في القول، و جعل ما ادعته النصارى فيه غلوا لتعدية الحد على ما بيناه، و الغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين و الأئمة من ذريته عليهم السلام إلى الإلهية و النبوة، و وصفوهم من الفضل في الدين و الدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحد و خرجوا عن القصد، و هم ضلال كفار، حكم فيهم أمير المؤمنين صلوات- الله عليه بالقتل و التحريق بالنار و قضت الأئمة عليهم السلام فيهم بالإكفار و الخروج عن الإسلام. و المفوضة صنف من الغلاة، و قولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة،

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٣ - الصفحة ١٤١. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنِّي أُخَالِطُ النَّاسَ فَيَكْثُرُ عَجَبِي مِنْ أَقْوَامٍ لَا يَتَوَلَّوْنَكُمْ وَ يَتَوَلَّوْنَ فُلَاناً وَ فُلَاناً لَهُمْ أَمَانَةٌ وَ صِدْقٌ وَ وَفَاءٌ وَ أَقْوَامٌ يَتَوَلَّوْنَكُمْ لَيْسَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ وَ لَا الْوَفَاءُ وَ الصِّدْقُ قَالَ فَاسْتَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جَالِساً فَأَقْبَلَ عَلَيَّ كَالْغَضْبَانِ ثُمَّ قَالَ

لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ اللَّهَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَتْبَ عَلَى مَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ قُلْتُ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ قَالَ نَعَمْ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ يَعْنِي الحديث الثالث: ضعيف. " و العجب" بالتحريك مصدر باب علم التعجب" فلانا و فلانا" أي أبا بكر و عمر" لمن دان الله" أي عبد الله و أطاعه، و العتب بالفتح: الغضب و الملامة، و بفتحتين الأمر الكريهة، في القاموس: العتبة الشدة و الأمر الكرية، كالعتب محركة، و العتب الموجدة و الملامة، و المعاتبة مخاطبة الإذلال، و في المغرب: العتب الموجدة و الغضب من باب ضرب، و لعل المعنى أنه لا عتب عليهم يوجب خلودهم في النار أو العذاب الشديد، و عدم استحقاق المغفرة و ربما يحمل المؤمنون على غير المصرين على الكبائر. " اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا" قال الطبرسي رحمه الله: أي نصيرهم و معينهم في كل ما يهم إليهم الحاجة، و ما فيه لهم الصلاح في أمور دينهم و دنياهم و آخرتهم، و قال: ولاية الله للمؤمنين على ثلاثة أوجه: أحدها، أنه يتولاهم بالمعونة على إقامة الحجة و البرهان لهم في هدايتهم، كقوله:" وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زٰادَهُمْ هُدىً" و ثانيها: أنه مِنْ ظُلُمَاتِ الذُّنُوبِ إِلَى نُورِ التَّوْبَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ لِوَلَايَتِهِمْ كُلَّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَالَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمٰاتِ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا أَنْ تَوَلَّوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وليهم في نصرتهم على عدوهم بإظهار دينهم على دين مخالفيهم، و ثالثها: أنه وليهم يتولاهم بالمثوبة على الطاعة و المجازاة على الأعمال الصالحة. " يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ" أي من ظلمات الضلال و الكفر إلى نور الهدى و الإيمان، لأن الضلال و الكفر في المنع من إدراك الحق كالظلمة في المنع من إدراك المبصرات، و وجه الإخراج هو أنه هداهم إليه و نصب الأدلة لهم عليه، و رغبهم فيه، و فعل بهم من الألطاف ما يقوي دواعيهم إلى فعله. " وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ" أي يتولى أمورهم الطاغوت، و هو هيهنا و أحد أريد به الجمع، و المراد به الشيطان و قيل: رؤساء الضلالة" يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمٰاتِ" أي من نور الإيمان و الطاعة و الهدى إلى ظلمات الكفر و المعصية و الضلال، أي يغوونهم و يدعونهم إلى ذلك، و هذا يدل على بطلان من قال: إن الإضافة الأولى تقتضي أن الإيمان من فعل الله تعالى في المؤمن، لأنه لو كان كذلك لاقتضت الإضافة الثانية أن الكفر من فعل الشيطان، و عندهم لا فرق بين الأمرين أنهما من فعله، تعالى الله عن ذلك. فإن قيل: كيف يخرجونهم من النور و هم لم يدخلوا فيه؟ قلنا: قد ذكر فيه وجهان: أحدهما، أن ذلك يجري مجرى قول القائل أخرجني والدي من ميراثه فمنعه من الدخول فيه إخراج، و مثله قوله سبحانه في قصة يوسف عليه السلام:" إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لٰا يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ" و لم يكن فيها قط و الوجه الآخر أنه في قوم ارتدوا عن الإسلام، و الأول أقوى، انتهى. و على تفسيره عليه السلام لا حاجة إلى أكثر التكلفات، يعني ظلمات الذنوب، كأنه خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ فَ أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ عليه السلام استدل بأنه تعالى لما أدى آمنوا بصيغة الماضي، و يخرجهم بصيغة المستقبل، دل على أن المراد ليس الخروج بالإيمان، و لما كان الظلمات جمعا معرفا باللام يفيد العموم، يشمل الذنوب كما يشمل الجهالات، فإما أن يوفقهم للتوبة فيتوب عليهم، أو يغفر لهم إن ماتوا بغير توبة، و يحتمل التخصيص بالأول لكنه بعيد عن السياق. و في تفسير العياشي بعد قوله:" إِلَى الظُّلُمٰاتِ" زيادة و هي: قال قلت: أ ليس الله عنى بها الكفار حين قال:" وَ الَّذِينَ كَفَرُوا"؟ قال: فقال: و أي نور للكافر و هو كافر فأخرج منه إلى الظلمات، إنما عنى الله بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام أي فطرة الإسلام، فإن كل مولود يولد على الفطرة، أو الآية في جماعة كانوا على الإسلام قبل وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فارتدوا بعده باتباع الطواغيت، و أئمة الضلالة، فاستدل عليه السلام على كونه نازلا فيهم بأنه لا بد من أن يكون لهم نور حتى يخرجوهم منه، و سائر الوجوه تكلفات، فالآية نازلة فيهم كما اختاره مجاهد من المفسرين. و يؤيده ما في تفسير العياشي، و كان النكتة في إيراد النور بلفظ المفرد و الظلمات بلفظ الجمع، أن دين الحق واحد، و الأديان الباطلة كثيرة، فمن اختار الإيمان دخل في النور الذي هو الملة القويمة و خرج من جميع الملل الباطلة. و في غيبة النعماني: يخرجونهم من النور إلى الظلمات، فأي نور يكون للكافر فيخرج منه، إنما عنى، إلى آخره. " بولايتهم إياه" في العياشي: إياهم، و هو أظهر" مع الكفار" أي مع سائر الكفار المنكرين للنبوة أيضا. قوله عليه السلام: فأولئك، في العياشي: فقال أولئك و هو أصوب.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ٢١٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي عليه السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ قَالَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِأَفْوَاهِهِمْ قُلْتُ وَ اللّٰهُ غيبته عن الناس بخلاف المنافق، أو فيما غاب عنه من أمر الآخرة كما ذكره الطبرسي" وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ" أي ثواب خالص من الشوائب. الحديث الحادي و التسعون: مجهول. " يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا" الآية في سورة الصف قال المفسرون: أي يريدون أن يطفئوا و اللام مزيدة لما فيها من معنى الإرادة تأكيدا أو يريدون الافتراء لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ، أي يريدون إذهاب نور الإيمان و الإسلام بفاسد الكلام الجاري مجرى تراكم الظلام، فمثلهم فيه كمثل من حاول إطفاء نور الشمس بفيه" وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ" أي مظهر كلمته و مؤيد نبيه و معلن دينه و شريعته و مبلغ ذلك غايته" وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ" إرغاما لهم. و أقول: أول عليه السلام النور بولاية أمير المؤمنين عليه السلام لأنها العمدة في الإيمان و الإسلام، و بها يتبين سائر أركانهما، قوله: و الله متم الإمامة، أي ينصب في كل عصر إماما و يبين حجته للناس و إن أنكروه أو الإتمام في زمان القائم عليه السلام ثم استشهد عليه السلام لكون النور الإمام بآية أخرى و هي في سورة التغابن هكذا:" فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا" فالتغيير إما من النساخ و الرواة أو منه عليه السلام نقلا بالمعنى، أو كان مصحفهم هكذا، و فسر المفسرون النور بالقرآن و أوله عليه السلام بالإمام لمقارنته له صلى الله عليه و آله و سلم في سائر الآيات كآية إنما وليكم الله، و آية أولي الأمر و غيرهما و الإنزال لا ينافي ذلك لأنه قال سبحانه في شأن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم:" قَدْ أَنْزَلَ اللّٰهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا" فأنزل نور النبي و الوصي صلوات الله عليهما من صلب آدم إلى مُتِمُّ نُورِهِ قَالَ وَ اللَّهُ مُتِمُّ الْإِمَامَةِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا فَالنُّورُ هُوَ الْإِمَامُ قُلْتُ- هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ صلب عبد المطلب فافترقا نصفين فانتقل نصف إلى عبد الله و نصف إلى أبي طالب كما قال تعالى في علي عليه السلام:" النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ" و أيضا فإنه تعالى بعد رفعهم إلى الملإ الأعلى و تشريفهم بمنزل قاب قوسين أو أدنى أنزلهم من تلك المرتبة الكبرى إلى معاشرة الخلق و هدايتهم، قائلين إن نحن إلا بشر مثلهم ليكونوا وسائط بينه و بين الخلق، يأخذون المعارف عنه سبحانه بتقدسهم، و يبلغون إلى الخلق ببشريتهم فهم بأجسادهم بين الخلق و أرواحهم معلقة بالملأ الأعلى، فإنزالهم إشارة إلى ذلك كما حققناه في الكتب و سيأتي له مزيد تحقيق إنشاء الله. و يحتمل أن يكون مبنيا على أنه ليس المراد بالإيمان بالقرآن الإذعان به مجملا بل فهم مضامينه و الإذعان بجميعها، و لا يتيسرون ذلك إلا بمعرفة الإمام فإنه الحافظ للقرآن لفظا و معنى و ظهرا و بطنا، و العامل به، بل هو القرآن حقيقة إذ إطلاق القرآن على المصحف مجاز، إذ القرآن عبارة عن الألفاظ المخصوصة من حيث دلالتها على المعاني المعلومة، أو عن المعاني من حيث دلالة تلك الألفاظ عليها أو عن المجموع، فإطلاقه على المصحف لتضمنه نقوشا تدل على ألفاظ دالة على تلك المعاني، فإطلاقه على نفوسهم المقدسة المنتقشة بألفاظ القرآن و جميع معانيها مع اتصافهم بجميع الصفات الحسنة التي أمر بها فيه و اجتنابهم عن جميع المناهي التي نهي عنها فيه، كما ورد في وصف النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان خلقه القرآن، أصوب و أقرب إلى الحقيقة، و لذا قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه و في مواطن شتى: أنا كلام الله الناطق فظهر سر تأويل ما ظاهره القرآن فيه بهم عليهم السلام في الأخبار الكثيرة. " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ*" الآية مذكورة في مواطن، أولها: في التوبة" يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ يَأْبَى اللّٰهُ إِلّٰا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ الْحَقِّ قَالَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ رَسُولَهُ بِالْوَلَايَةِ لِوَصِيِّهِ وَ الْوَلَايَةُ هِيَ دِينُ الْحَقِّ قُلْتُ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قَالَ يُظْهِرُهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَايَةِ الْقَائِمِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ أَمَّا هَذَا الْحَرْفُ فَتَنْزِيلٌ وَ أَمَّا غَيْرُهُ فَتَأْوِيلٌ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" و ثانيها: في الفتح" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً" و ثالثها: في الصف" يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" و الظاهر أن الذي ورد في الخبر هو تأويل ما في سورة الصف، و قوله: و الله متم ولاية القائم، عود إلى تأويل تتمة الآية الأولى لأن السائل استعجل و سأل عن تفسير الآية الثانية قبل إتمام تفسير الأولى، فعاد عليه السلام إلى إتمام الآية الأولى و لم يفسره و لو كره المشركون في الثانية، لتقارب مفهومي عجزي الآيتين كذا خطر بالبال. و قيل: و لو كره الكافرون، تفسير لقوله: و لو كره المشركون، أو نقل للآية بالمعنى، و لا يخفى أن ما ذكرنا أظهر. قوله: أما هذا الحرف أي قوله بولاية علي في آخر الآية، أو من قوله: و الله إلى قوله: على، و ربما يأول التنزيل بالتفسير حين التنزيل كما مر مرارا و قد ذكر بعض المفسرين أن المراد بالإظهار الغلبة بالحجة، و ما ذكره عليه السلام أن المراد به الظهور عند قيام القائم عليه السلام فهو أظهر، و قد رواه الخاص و العام. قال الطبرسي ره:" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ*" محمدا" بِالْهُدىٰ*" من التوحيد و إخلاص العبادة له" وَ دِينِ الْحَقِّ*" و هو دين الإسلام و ما تعبد به الخلق" لِيُظْهِرَهُ* قُلْتُ- ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَمَّى مَنْ لَمْ يَتَّبِعْ رَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ وَصِيِّهِ مُنَافِقِينَ وَ جَعَلَ مَنْ جَحَدَ وَصِيَّهُ إِمَامَتَهُ كَمَنْ جَحَدَ مُحَمَّداً وَ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذٰا جٰاءَكَ الْمُنٰافِقُونَ بِوَلَايَةِ وَصِيِّكَ قٰالُوا نَشْهَدُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ*" معناه ليعلى دين الإسلام على جميع الأديان بالحجة و الغلبة و القهر لها، حتى لا يبقى على وجه الأرض إلا مغلوب و لا يغلب أحد أهل الإسلام بالحجة و هم يغلبون سائر الأديان بالحجة، و أما الظهور بالغلبة فهو أن كل طائفة من المسلمين قد غلبوا على ناحية من نواحي أهل الشرك و لحقهم قهر من جهتهم، و قيل أراد عند نزول عيسى بن مريم لا يبقى أهل دين إلا أسلم أو أدى الجزية عن الضحاك و قال أبو جعفر عليه السلام: إن ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد، فلا يبقى أحد إلا أقر بمحمد صلى الله عليه و آله و سلم و هو قول السدي، و قال الكلبي: لا يبقى دين إلا ظهر عليه السلام و سيكون ذلك و لم يكن بعد و لا تقوم الساعة حتى يكون ذلك. و قال المقداد بن الأسود: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر و لا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام إما بعز عزيز أو بذل ذليل إما يعزهم فيجعلهم الله من أهله فيعزوا به، و إما يذلهم فيدينون له و قيل: إن الهاء في ليظهره عائدة إلى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أي ليعلمه الله الأديان كلها حتى لا يخفى عليه شيء منها عن ابن عباس، انتهى. و روى العياشي بإسناده عن عمران بن ميثم عن عباية أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يقول: هو الذي أرسل عبده بالهدي و دين الحق ليظهره على الدين كله أظهر ذلك بعد؟ قالوا: نعم، قال: كلا، فو الذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلا ينادي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله بكرة و عشيا.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٣٤. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ حَمَلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام مَالًا لَهُ خَطَرٌ فَلَمْ أَرَهُ سُرَّ بِهِ قَالَ

فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ حَمَلْتُ هَذَا الْمَالَ وَ لَمْ يُسَرَّ بِهِ فَقَالَ يَا غُلَامُ الطَّسْتَ وَ الْمَاءَ قَالَ فَقَعَدَ عَلَى كُرْسِيٍّ وَ قَالَ بِيَدِهِ وَ قَالَ لِلْغُلَامِ صُبَّ عَلَيَّ الْمَاءَ قَالَ فَجَعَلَ يَسِيلُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فِي الطَّسْتِ ذَهَبٌ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي مَنْ كَانَ هَكَذَا لَا يُبَالِي بِالَّذِي حَمَلْتَهُ إِلَيْهِ يكون عليه السلام علم أنه رأى في النوم شيئا هذا تعبيره و إن لم يعلمه مسافر، قوله: نام العبد، أي مسافر، و قال ذلك استهزاء به، و إظهارا لعدم الاعتناء بقوله، و إنه إن صدق فمن قبيل أضغاث الأحلام، و يحيى هو والد جعفر البرمكي. " مساكين" أي هؤلاء مساكين" و أعجب" أفعل التفضيل، أي أعجب من زوال دولتهم موت هارون بخراسان، و موتي به و اجتماعي معه في الدفن في موضع، أو أعجب من إخباري بذاك إخباري بهذا و ربما يقرأ بصيغة الأمر و هو بعيد" حتى دفناه" أي الرضا عليه السلام " معه" أي مع هارون. الحديث العاشر: ضعيف. و قاسان معرب كاشان، و الخطر بالتحريك القدر و الشرف" فلم أره سر به" على بناء المجهول" الطست" منصوب بتقدير أحضر" فجعل يسيل" أي شرع" من كان هكذا" استفهام إنكاري، و في المناقب: لا يبالي.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٩٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

حدثنا من حضر موت الحسن بن علي بن محمد العسكري و دفنه ممن لا يوقف على إحصاء عددهم، و لا يجوز على مثلهم التواطؤ بالكذب، و بعد فقد حضرنا في شعبان سنة ثمان و سبعين و مائتين و ذلك بعد مضي أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام بثمانية عشر سنة أو أكثر مجلس أحمد بن عبيد الله بن خاقان و هو عامل السلطان يومئذ على الخراج و الضياع بكورة قم، و كان من أنصب خلق الله و أشدهم عداوة لهم، فجرى ذكر المقيمين من آل أبي طالب بسر من رأى و مذاهبهم و صلاحهم و أقدارهم عند السلطان، فقال أحمد بن عبيد الله: ما رأيت و لا عرفت بسر من رأى رجلا من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا، و لا سمعت به في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كرمه عند أهل بيته، و السلطان و جميع بني هاشم، إلى قوله: و الوزراء و الكتاب، إلى قوله: رجل أسمر أعين، إلى قوله: بأحد من بني هاشم و لا بالقواد و لا بأولياء العهد، إلى قوله: و جعل يكلمه و يكنيه و يفديه بنفسه و أبويه، إلخ. و الموفق كان أخا المعتمد، و لما اشتد أمر صاحب الزنج و عظم شرهم أرسل المعتمد إلى أخيه أبي أحمد الموفق فأحضره من مكة و عقد له على الكوفة و طريق مكة و الحرمين و اليمن، ثم عقد له على بغداد و السواد و واسط و كور دجلة و البصرة و الأهواز و فارس، و كان اسم الموفق طلحة و له محاربات عظيمة مع صاحب الزنج، و لابنه أيضا أبي العباس، و بالغ في حرب صاحب الزنج حتى قتله، و بايع المعتمد عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَ جَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَ أَنَا مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرَى مِنْهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَاجِبُ فَقَالَ- الْمُوَفَّقُ قَدْ جَاءَ وَ كَانَ الْمُوَفَّقُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَبِي تَقَدَّمَ حُجَّابُهُ وَ خَاصَّةُ قُوَّادِهِ فَقَامُوا بَيْنَ مَجْلِسِ أَبِي وَ بَيْنَ بَابِ الدَّارِ سِمَاطَيْنِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ لابنه جعفر، و سماه المفوض إلى الله، و قد كان المعتمد آثر اللذة و أقبل على الملاهي، و غلب أخوه أبو أحمد على الأمور يدبرها، ثم حجر على المعتمد فكان أول خليفة قهر و حجر عليه، و كان الأمر إلى الموفق يحارب و يدبر، و يبعث ابنه أبا العباس أحمد بن المعتضد إلى الحرب، فحبس الموفق ابنه ببغداد في سنة خمس و سبعين و مائتين. و في سنة ثمان و سبعين و مائتين مرض الموفق في بلاد الجبل فحمل إلى بغداد فوجه أبا الصقر إلى المدائن فحمل منها المعتمد و أولاده إلى داره، فلما رأى غلمان الموفق ما نزل به كسروا الأبواب و دخلوا على أبي العباس ابنه و أخرجوه و أقعدوه عند أبيه، فلما فتح عينيه رآه فقربه و أدناه إليه، و مات الموفق لثمان بقين من صفر من هذه السنة، و اجتمع القواد و بايعوا ابنه أبا العباس بولاية العهد و لقب بالمعتضد بالله. و في محرم سنة تسع و سبعين و مائتين خرج المعتمد و جلس للقواد و القضاة و أعلمهم أنه خلع ابنه المفوض إلى الله من ولاية العهد، و جعل الولاية للمعتضد. و في هذه السنة توفي المعتمد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب للإفراط في الشراب أو للسم و كان عمره خمسين سنة و ستة أشهر، و كانت خلافته ثلاثا و عشرين سنة و ستة أيام، و كان في خلافته محكوما عليه و قد تحكم عليه أخوه الموفق و ضيق عليه حتى أنه احتاج في بعض الأوقات إلى ثلاثمائة دينار فلم يجدها. و لما مات بويع أبو العباس المعتضد بالله بن الموفق طلحة بن المتوكل بالخلافة و توفي في ربيع الآخر سنة تسع و ثمانين و مائتين و كانت خلافته تسع سنين و تسعة أشهر و ثلاثة عشر يوما. وَ يَخْرُجَ فَلَمْ يَزَلْ أَبِي مُقْبِلًا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى غِلْمَانِ الْخَاصَّةِ فَقَالَ حِينَئِذٍ إِذَا شِئْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ ثُمَّ قَالَ لِحُجَّابِهِ خُذُوا بِهِ خَلْفَ السِّمَاطَيْنِ حَتَّى لَا يَرَاهُ هَذَا يَعْنِي الْمُوَفَّقَ فَقَامَ وَ قَامَ أَبِي وَ عَانَقَهُ وَ مَضَى فَقُلْتُ لِحُجَّابِ أَبِي وَ غِلْمَانِهِ وَيْلَكُمْ مَنْ هَذَا الَّذِي كَنَّيْتُمُوهُ عَلَى أَبِي وَ فَعَلَ بِهِ أَبِي هَذَا الْفِعْلَ فَقَالُوا هَذَا عَلَوِيٌّ يُقَالُ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُعْرَفُ بِابْنِ الرِّضَا فَازْدَدْتُ تَعَجُّباً- وَ لَمْ أَزَلْ يَوْمِي ذَلِكَ قَلِقاً مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِهِ وَ أَمْرِ أَبِي وَ مَا رَأَيْتُ فِيهِ حَتَّى كَانَ اللَّيْلُ وَ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ ثُمَّ يَجْلِسَ فَيَنْظُرَ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤَامَرَاتِ وَ مَا يَرْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَمَّا صَلَّى وَ جَلَسَ جِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ لَكَ حَاجَةٌ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَبَهْ فَإِنْ أَذِنْتَ لِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا فَقَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ يَا بُنَيَّ فَقُلْ مَا أَحْبَبْتَ قُلْتُ يَا أَبَهْ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتُكَ بِالْغَدَاةِ فَعَلْتَ بِهِ مَا فَعَلْتَ مِنَ الْإِجْلَالِ وَ الْكَرَامَةِ وَ التَّبْجِيلِ وَ فَدَيْتَهُ بِنَفْسِكَ وَ أَبَوَيْكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ ذَاكَ إِمَامُ الرَّافِضَةِ ذَاكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفُ و في القاموس سماط القوم بالكسر صفهم، و الغلمان جمع غلام، مضاف إلى الخاصة إضافة الموصوف إلى الصفة أي الخدمة المختصة بالموفق الذين يمشون قدامه بين السماطين" فقال حينئذ" أي اذهب حينئذ أو هو متعلق بالقول، و يؤيده أن في الإكمال: فقال حينئذ إذا شئت فقم، و فيه: لئلا يراه الأمين،" و تعجبا" تميز أي ازداد تعجبي، و القلق الانزعاج و الاضطراب و المؤامرات المشاورات" و ما يرفعه" أي ينهاه و يعرضه" فلما صلى" و في الإكمال: فلما نظر، و فيه" أ لك" و فيه: من الإجلال و الإكرام، و التبجيل التعظيم. و الرافضة الإمامية سموا بذلك لرفضهم مذهب أكثر الناس في الإمامة بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و لعن الصحابة، و في القاموس: الرافضة فرقة من الشيعة تابعوا زيد ابن علي، ثم قالوا له: تبرأ من الشيخين فأبى، و قال: كانا وزيري جدي، فتركوه و رفضوه و أرفضوا عنه، و النسبة رافضي، انتهى. و كان هذا افتراء على زيد، أو قاله تقية. بِابْنِ الرِّضَا فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ زَالَتِ الْإِمَامَةُ عَنْ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مَا اسْتَحَقَّهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ غَيْرُ هَذَا وَ إِنَّ هَذَا لَيَسْتَحِقُّهَا فِي فَضْلِهِ وَ عَفَافِهِ وَ هَدْيِهِ وَ صِيَانَتِهِ وَ زُهْدِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ جَمِيلِ أَخْلَاقِهِ وَ صَلَاحِهِ وَ لَوْ رَأَيْتَ أَبَاهُ رَأَيْتَ رَجُلًا جَزْلًا نَبِيلًا فَاضِلًا فَازْدَدْتُ قَلَقاً وَ تَفَكُّراً وَ غَيْظاً عَلَى أَبِي وَ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَ اسْتَزَدْتُهُ فِي فِعْلِهِ وَ قَوْلِهِ فِيهِ مَا قَالَ فَلَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا السُّؤَالُ عَنْ خَبَرِهِ وَ الْبَحْثُ عَنْ أَمْرِهِ فَمَا سَأَلْتُ أَحَداً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادِ وَ الْكُتَّابِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْفُقَهَاءِ وَ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا وَجَدْتُهُ عِنْدَهُ فِي غَايَةِ الْإِجْلَالِ وَ الْإِعْظَامِ وَ الْمَحَلِّ الرَّفِيعِ وَ الْقَوْلِ الْجَمِيلِ وَ التَّقْدِيمِ لَهُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَشَايِخِهِ فَعَظُمَ قَدْرُهُ عِنْدِي إِذْ لَمْ أَرَ لَهُ وَلِيّاً وَ لَا عَدُوّاً إِلَّا وَ هُوَ يُحْسِنُ الْقَوْلَ فِيهِ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَمَا خَبَرُ أَخِيهِ جَعْفَرٍ فَقَالَ وَ مَنْ جَعْفَرٌ فَتَسْأَلَ عَنْ خَبَرِهِ أَوْ يُقْرَنَ بِالْحَسَنِ جَعْفَرٌ مُعْلِنُ الْفِسْقِ فَاجِرٌ " و إن هذا ليستحقها" هذا إقرار ضمنا ببطلان خلافة بني العباس" في فضله" في للتعليل، و في بعض النسخ من فضله" و صيانته" و في الإكمال و صيانة نفسه أي حفظه نفسه عما لا يجوز و لا ينبغي، و في القاموس: الجزل: الكريم، العطاء، و العاقل الأصيل، و في الإكمال لرأيت رجلا جليلا نبيلا، و في الإرشاد: و ما سمعت منه فيه و رأيته من فعله، و في الإكمال مما سمعت منه فيه و لم يكن، و على ما في الكتاب و ما سمعت عطف على أبي و استزدته عطف على سمعت، أي و ما عددته زائدا على ما ينبغي و قيل: استزدته أي عددته مستقصرا حيث أقر بصحة مذهب الرافضة أخذا من قول صاحب القاموس استزاده استقصره و طلب منه الزيادة و ما ذكرناه أظهر. و في القاموس: الهمة بالكسر و تفتح ما هم به من أمر ليفعل، و في الإكمال و مشايخه و غيرهم و كل يقول هو إمام الرافضة إلى قوله: فما حال أخيه، و الأشعر أبو قبيلة من اليمن سكن بعضهم قم، و في القاموس: مجن مجونا صلب و غلظ، و منه الماجن لمن لا يبالي قولا و فعلا كأنه صلب الوجه، و قال: الشريب كسكين المولع بالشراب. مَاجِنٌ شِرِّيبٌ لِلْخُمُورِ أَقَلُّ مَنْ رَأَيْتُهُ مِنَ الرِّجَالِ وَ أَهْتَكُهُمْ لِنَفْسِهِ خَفِيفٌ قَلِيلٌ فِي نَفْسِهِ وَ لَقَدْ وَرَدَ عَلَى السُّلْطَانِ وَ أَصْحَابِهِ فِي وَقْتِ وَفَاةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَا تَعَجَّبْتُ مِنْهُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكُونُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا اعْتَلَّ بَعَثَ إِلَى أَبِي أَنَّ ابْنَ الرِّضَا قَدِ اعْتَلَّ فَرَكِبَ مِنْ سَاعَتِهِ فَبَادَرَ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ ثُمَّ رَجَعَ مُسْتَعْجِلًا وَ مَعَهُ خَمْسَةٌ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كُلُّهُمْ مِنْ ثِقَاتِهِ وَ خَاصَّتِهِ فِيهِمْ نِحْرِيرٌ فَأَمَرَهُمْ بِلُزُومِ دَارِ الْحَسَنِ وَ تَعَرُّفِ خَبَرِهِ وَ حَالِهِ وَ بَعَثَ إِلَى نَفَرٍ مِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ فَأَمَرَهُمْ بِالاخْتِلَافِ إِلَيْهِ وَ تَعَاهُدِهِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أُخْبِرَ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ فَأَمَرَ الْمُتَطَبِّبِينَ بِلُزُومِ دَارِهِ وَ بَعَثَ إِلَى قَاضِي الْقُضَاةِ فَأَحْضَرَهُ مَجْلِسَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَشَرَةً مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي دِينِهِ وَ أَمَانَتِهِ وَ وَرَعِهِ فَأَحْضَرَهُمْ فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى دَارِ الْحَسَنِ وَ أَمَرَهُمْ بِلُزُومِهِ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَلَمْ يَزَالُوا " أقل من رأيته" أي أذلهم و قد يستعار القلة للذلة لنفسه، و في الإكمال: لستره فدم خمار قليل في نفسه خفيف. قوله: خفيف، أي لا وقر له عند الناس، أو خفيف العقل في نفسه أي دني الهمة سفيه" و الله لقد ورد على السلطان" أي المعتمد، قال ابن الجوزي في التلقيح: المعتمد أبو العباس أحمد بن جعفر المتوكل صار خليفة يوم الخميس الثاني من رجب سنة ست و خمسين و مائتين، و مات ليلة الاثنين لإحدى عشر ليلة بقيت من رجب سنة تسع و سبعين و مائتين" ما تعجبت" فاعل ورد، و تعجبه إما من شدة المصيبة و الجزع على أهل سامراء أو من اضطراب الخليفة لذلك، و بعثه الأطباء و القضاة إليه أو من تفحصهم و بحثهم عن الولد بغاية جهدهم و عدم ظفرهم عليه، أو من الجميع" بعث" أي الخليفة، و نحرير الخادم كان من خواص خدم الخليفة" فأمرهم" أي الخليفة و أبوه و كذا فيما سيأتي من الضمائر" صباحا و مساء" و في الإرشاد و الأعلام صباح مساء، و في الإكمال حتى توفي عليه السلام لأيام مضت من شهر ربيع الأول من سنة ست و مائتين هُنَاكَ حَتَّى تُوُفِّيَ عليه السلام فَصَارَتْ سُرَّ مَنْ رَأَى ضَجَّةً وَاحِدَةً وَ بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى دَارِهِ مَنْ فَتَّشَهَا وَ فَتَّشَ حُجَرَهَا وَ خَتَمَ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا وَ طَلَبُوا أَثَرَ وَلَدِهِ وَ جَاءُوا بِنِسَاءٍ يَعْرِفْنَ الْحَمْلَ فَدَخَلْنَ إِلَى جَوَارِيهِ يَنْظُرْنَ إِلَيْهِنَّ فَذَكَرَ بَعْضُهُنَّ أَنَّ هُنَاكَ جَارِيَةً بِهَا حَمْلٌ فَجُعِلَتْ فِي حُجْرَةٍ وَ وُكِّلَ بِهَا نِحْرِيرٌ الْخَادِمُ وَ أَصْحَابُهُ وَ نِسْوَةٌ مَعَهُمْ ثُمَّ أَخَذُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَهْيِئَتِهِ وَ عُطِّلَتِ الْأَسْوَاقُ وَ رَكِبَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادُ وَ أَبِي وَ سَائِرُ النَّاسِ إِلَى جَنَازَتِهِ و الضجة الصيحة. " أثر ولده" لأنهم كانوا سمعوا في الروايات أن المهدي من ولد الحادي عشر من الأئمة عليهم السلام، و الأثر بالتحريك الخبر، و ما بقي من رسم الشيء، و أبو عيسى أخو الخليفة لعنهما الله. و هذه الصلاة كانت بعد صلاة القائم عليه السلام في البيت كما روى الصدوق ره في الإكمال عن علي بن محمد بن حباب عن أبي الأديان قال: كنت أخدم الحسن بن علي عليهما السلام و أحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت عليه في علته التي توفي فيها صلوات الله عليه، فكتب معي كتبا و قال: تمضي بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر و تسمع الواعية في داري و تجدني على المغتسل فقلت: يا سيدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجواب كتبي فهو القائم بعدي، فقلت: زدني، فقال: من خبر بما في الهميان فهو القائم بعدي، ثم منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها و دخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي عليه السلام فإذا أنا بالواعية في داره، و إذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار و الشيعة حوله يعزونه و يهنئونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرفه بشرب النبيذ و يقامر في الجوسق و يلعب بالطنبور، فتقدمت فعزيت و هنيت، فلم يسألني عن شيء ثم خرج عقيد فقال: يا سيدي قد فَكَانَتْ سُرَّ مَنْ رَأَى يَوْمَئِذٍ شَبِيهاً بِالْقِيَامَةِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ تَهْيِئَتِهِ بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى أَبِي- عِيسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ فَأَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَمَّا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَنَا أَبُو عِيسَى مِنْهُ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَعَرَضَهُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْعَلَوِيَّةِ وَ الْعَبَّاسِيَّةِ وَ الْقُوَّادِ وَ الْكُتَّابِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْمُعَدَّلِينَ وَ قَالَ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ عَلَى كفن أخوك فقم للصلاة عليه، فدخل جعفر بن علي و الشيعة من حوله يقدمهم السمان و الحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة، فلما صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن علي عليه السلام على نعشه مكفنا فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج فجبذ رداء جعفر بن علي و قال: تأخر صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج فجبذ رداء جعفر بن علي و قال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر و قد أربد وجهه فتقدم الصبي فصلى عليه و دفن إلى جانب قبر أبيه، ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتب التي معك فدفعتها إليه، و قلت في نفسي: هذه اثنتان بقي الهميان ثم خرجت إلى جعفر بن علي و هو يزفر فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي من الصبي لنقيم عليه الحجة؟ فقال: و الله ما رأيته قط و لا أعرفه فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي عليه السلام فعرفوا موته، فقالوا: فمن؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه و عزوه و هنوه، و قالوا: معنا كتب و مال، فتقول: ممن الكتب و كم المال؟ فقام ينفض أثوابه و يقول: يريدون أن نعلم الغيب، قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان و فلان و هميان فيه ألف دينار عشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا الكتب و المال و قالوا الذي وجه بك لأجل ذلك هو الإمام، فدخل جعفر بن علي على المعتمد و كشف له ذلك فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية و طالبوها بالصبي فأنكرته و ادعت حملا بها لتغطي على حال الصبي، فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي و بغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان فجاءة، و خروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم، و الحمد لله رب العالمين لا شريك له، انتهى. و قال الجوهري: الحتف الموت، يقال: مات فلان حتف أنفه إذا مات من غير فِرَاشِهِ حَضَرَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ثِقَاتِهِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ مِنَ الْقُضَاةِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ مِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ وَ أَمَرَ بِحَمْلِهِ فَحُمِلَ مِنْ وَسَطِ دَارِهِ وَ دُفِنَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ فَلَمَّا دُفِنَ أَخَذَ السُّلْطَانُ وَ النَّاسُ فِي طَلَبِ وَلَدِهِ وَ كَثُرَ التَّفْتِيشُ فِي الْمَنَازِلِ وَ الدُّورِ وَ تَوَقَّفُوا عَنْ قِسْمَةِ مِيرَاثِهِ وَ لَمْ يَزَلِ الَّذِينَ وُكِّلُوا بِحِفْظِ الْجَارِيَةِ الَّتِي تُوُهِّمَ عَلَيْهَا الْحَمْلُ لَازِمِينَ حَتَّى تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحَمْلِ فَلَمَّا بَطَلَ الْحَمْلُ عَنْهُنَّ قُسِمَ قتل و لا ضرب، و في النهاية من مات حتف أنفه هو أن يموت على فراشه كأنه سقط لأنفه فمات، و الحتف الهلاك كانوا يتخيلون أن روح المريض تخرج من أنفه فإن جرح خرجت من جراحته، انتهى. و قيل: إنما ذكر أنفه لأن أثر الموت بدون قتل يظهر في أنف الميت و جملة" حضره" لدفع نسبة القتل بالسم، و لم تدفع بل هذه الأمور أدل على فعلهم من تركها و في الإكمال ثم غطى وجهه و قام فصلى عليه و كبر عليه خمسا و أمر بحمله فحمل من وسط داره، إلى قوله: و لم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهموا عليها الحبل ملازمين لها سنتين و أكثر، حتى تبين لهم بطلان الحبل فقسم ميراثه، إلخ. و روى الصدوق ره عن رفيق بن الحسن العلوي عن أبي الحسن بن وجناء عن أبيه عن جده قال: كنت في دار الحسن بن علي عليهما السلام فكبسنا الخيل و فيهم جعفر بن علي الكذاب و اشتغلوا بالنهب و الغارة و كانت همتي في مولاي القائم عليه السلام، قال: فإذا بالقائم عليه السلام قد أقبل و خرج عليهم من الباب و أنا أنظر إليه و هو عليه السلام ابن ست سنين فلم يره أحد حتى غاب. و روي أيضا عن محمد بن الحسين بن عباد قال: قدمت أم أبي محمد عليه السلام من المدينة و اسمها حديث حتى اتصل بها الخبر إلى سر من رأى فكانت له أقاصيص يطول شرحها مع أخيه جعفر و مطالبته إياها بميراثه و سعايته بها إلى السلطان و كشف ما أمر الله عز و جل بستره و ادعت عند ذلك صقيل أنها حامل، فحملت إلى دار المعتمد و خدمه و نساء الموفق و خدمه و نساء ابن أبي الشوارب يتعاهدون أمرها في كل وقت مِيرَاثُهُ بَيْنَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ جَعْفَرٍ وَ ادَّعَتْ أُمُّهُ وَصِيَّتَهُ وَ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِهِ فَجَاءَ جَعْفَرٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي فَقَالَ اجْعَلْ لِي مَرْتَبَةَ أَخِي وَ أُوصِلَ إِلَيْكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَزَبَرَهُ أَبِي وَ أَسْمَعَهُ وَ- قَالَ لَهُ يَا أَحْمَقُ السُّلْطَانُ جَرَّدَ سَيْفَهُ فِي الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاكَ وَ أَخَاكَ أَئِمَّةٌ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَبِيكَ أَوْ أَخِيكَ إِمَاماً فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَى السُّلْطَانِ أَنْ يُرَتِّبَكَ مَرَاتِبَهُمَا وَ لَا غَيْرِ السُّلْطَانِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَمْ تَنَلْهَا بِنَا وَ اسْتَقَلَّهُ و يراعونها إلى أن دهمهم أمر الصغار و موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان بغتة و خروجهم عن سر من رأى و أمر صاحب الزنج بالبصرة و غير ذلك فشغلهم عنها. و روي أيضا عن محمد بن صالح القنبري قال: خرج صاحب الزمان على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث عند مضي أبي محمد عليه السلام فقال له: يا جعفر ما لك تعرض في حقوقي؟ فتحير جعفر و بهت ثم غاب و طلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره، فلما ماتت الجدة أم الحسن عليه السلام أمرت أن تدفن في الدار، فنازعهم جعفر و قال: هي داري لا تدفن فيها فقال له: يا جعفر دارك هي! ثم غاب فلم ير بعد ذلك. قوله: و ادعت أمه وصيته، لعلها ادعت وصيته عليه السلام لها بشيء كالدار أو نحوها" و السلطان على ذلك" أي على الرأي الأول من تجسس ولده، فقوله: يطلب بيان له، و المعنى أن السلطان مع ذلك التفتيش التام و عدم ظهور الولد و بطلان الحمل كان يطلب أثر الولد لصحة الخبر عن الصادقين عليهم السلام عنده بأن له ولدا، و الزبر: المنع و النهي، و يقال: أسمعه أي شتمه، و قوله: أئمة جمع استعمل في التثنية مجازا، و استقله أي عده قليلا ذليلا سفيه الرأي قليل العقل. و قال الصدوق رحمه الله في إكمال الدين في غير هذا الخبر: و قد كان جعفر حمل إلى الخليفة ألف دينار لما توفي الحسن بن علي عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي و منزلته؟ فقال الخليفة: اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ وَ اسْتَضْعَفَهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُحْجَبَ عَنْهُ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ أَبِي وَ خَرَجْنَا وَ هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَ السُّلْطَانُ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١٣٩. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

إِنِّي لآَخُذُ مِنْ أَحَدِكُمُ الدِّرْهَمَ وَ إِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَالًا مَا أُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ تُطَهَّرُوا الحديث الرابع: موثق. الحديث الخامس: ضعيف و على ما ذكرنا من الوجه الأول في الخبر الثاني لا ينافي الأعظمية المساواة و على الثاني لعل الاختلاف باعتبار اختلاف الإخلاص و حلية المال و معرفة المعطي و غير ذلك. الحديث السادس: مرسل. الحديث السابع: موثق كالصحيح. " إلا أن تطهروا" أي من السيئات و ذمائم الأخلاق. إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِأَسْرِهَا لِخَلِيفَتِهِ حَيْثُ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ- إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَكَانَتِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا لآِدَمَ وَ صَارَتْ بَعْدَهُ لِأَبْرَارِ وُلْدِهِ وَ خُلَفَائِهِ فَمَا غَلَبَ عَلَيْهِ أَعْدَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ بِحَرْبٍ أَوْ غَلَبَةٍ سُمِّيَ فَيْئاً وَ هُوَ أَنْ يَفِيءَ باب الفيء و الأنفال و تفسير الخمس و حدوده و ما يجب فيه قوله ره: حيث يقول، التعليل من جهة أن خليفة الرجل من يقوم مقامه و يسد. مسده و الهاء فيه للمبالغة تدل على أن للإمام التصرف في الأرض كيف شاء، كما أن لله عز و جل التصرف فيها ثم صار لأبرار ولده لأنهم أيضا خلفاء الله" فما غلب عليه" أي تصرف فيه" أعداؤهم" أي أعداء الخلفاء" أو غلبة" بأن انهزموا و تركوا الأرض خوفا قبل وقوع الحرب. و قال الراغب في المفردات: الفيء و الفيئة الرجوع إلى حالة محمودة قال:" حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ" و قال:" فَإِنْ فٰاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا" و منه فاء الظل، و الفيء لا يقال إلا للراجع منه، قال تعالى:" أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلىٰ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلٰالُهُ" و قيل: الغنيمة التي لا تلحق فيها مشقة فيء قال تعالى:" مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ" قال بعضهم: سمي ذلك بالفيء تشبيها بالفيء الذي هو الظل تنبيها على أن أشرف أعراض الدنيا يجري مجرى ظل زائل. إِلَيْهِمْ بِغَلَبَةٍ وَ حَرْبٍ وَ كَانَ حُكْمُهُ فِيهِ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ و قال في النهاية: قد تكرر ذكر الفيء على اختلاف تصرفه و هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب و لا جهاد، و أصل الفيء الرجوع، يقال: فاء يفيء فيئه و فيوءا كأنه في الأصل لهم، ثم رجع إليهم، و منه قيل: للظل الذي يكون بعد الزوال: فيء، لأنه يرجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق، انتهى. و أقول: ما ذكره المصنف ره من تفسير الفيء مخالف لكلام أكثر اللغويين و ظواهر الآيات و الأخبار، لقوله تعالى:" مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" و قال سبحانه:" مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ". و روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في الغنيمة قال: يخرج منها الخمس و يقسم ما بقي بين من قاتل عليه و ولي ذلك و أما الفيء و الأنفال فهو خالص لرسول الله. و عنه أيضا في حديث طويل قال: و ما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كله من الفيء، و الأنفال لله و للرسول يضعه حيث يحب. و عنه عليه السلام أيضا في حديث طويل قال: الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها من هراقة دم، و الأنفال مثل ذلك بمنزلته، نعم الفيء قد يطلق على ما يعم الغنيمة و الأنفال بل الخراج أيضا. و أما تفسير آية الخمس فقال المحقق الأردبيلي قدس سره قال في مجمع البيان" اللغة": الغنيمة ما أخذ من أموال الحرب من الكفار أي الذي أخذتموه من الكفار قهرا و فيهما قصور و المقصود أن المراد بها هنا غنائم دار الحرب التي هي أحد الأمور السبعة التي يجب فيها الخمس عند أكثر أصحابنا، و هي غنيمة دار الحرب و أرباح التجارات و الزراعات و الصناعات بعد مؤنة السنة لأهله على الوجه المتعارف اللائق فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَهُوَ لِلَّهِ من غير إسراف و تقتير و المعادن و الكنوز و ما يخرج بالغوص، و الحلال المختلط بالحرام مع جهل القدر و المالك، و أرض الذمي إذا اشتراها من مسلم، و ضم الحلبي إليها الميراث و الهبة و الهدية و الصدقة، و أضاف الشيخ العسل الجبلي و المن و أضاف الفاضلان الصمغ و شبهه. و مستحقه على المشهور أيضا المذكورون فيقسم ستة أقسام سهم الله و سهم رسوله للرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و كذا سهم ذي القربى يضعه حيث يشاء من المصالح، و حال عدمه عليه السلام للإمام القائم مقامه و النصف الآخر للمذكورين من بني هاشم، و ذلك للروايات عن أهل البيت عليهم السلام. و ذكر في (ف) و (ى) أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: المراد أيتامنا و مساكيننا و أبناء سبيلنا، و للخمس أحكام يعلم من الكتب الفرعية. و الذي ينبغي أن يذكر هنا مضمون الآية فهي تدل على وجوبه في غنائم دار الحرب مما يصدق عليه شيء أي شيء كان منقولا و غير منقول. قال في الكشاف: حتى الخيط و المخيط، فإن المتبادر من الغنيمة هنا هي ذلك. و يؤيده تفسير المفسرين به، و كون ما قبل الآية و ما بعدها في الحرب مثل" يَوْمَ الْفُرْقٰانِ" أي يوم حصل الفرق بين الحق و الباطل فيه بأن غلب الحق عليه، و يوم التقى الجمعان، المسلمون و الكفار و الدلالة على الوجوب يفهم من وجوه التأكيد المذكورة فيها التصدير بالعلم، و ليس المراد العلم فقط بل العلم المقارن للعمل، فإن مجرد العلم لا ينفع بل يصير وبالا عليه، و معلوم أن ليس المطلوب في مثل هذه الأمور العلم بها و هو ظاهر، و تقييده بالإيمان أي إن كنتم آمنتم بالله و بما أنزل من الفتح و النصرة يوم الفرقان فاعلموا أن ما غنمتم فجزاؤه محذوف من جنس ما قبله بقرينته و لكن لا مجرد العلم بل المقارن للعمل كما مر فتأمل. و ذكر الجملة الخبرية و تكرار أن المؤكدة و حذف الجر لإفادته العموم ذكره (ف) حيث قال:" فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ" مبتدأ خبره محذوف، تقديره فحق أو واجب وَ لِلرَّسُولِ وَ لِقَرَابَةِ الرَّسُولِ فَهَذَا هُوَ الْفَيْءُ الرَّاجِعُ وَ إِنَّمَا يَكُونُ الرَّاجِعُ مَا كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ فَأُخِذَ مِنْهُمْ بِالسَّيْفِ وَ أَمَّا مَا رَجَعَ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَفَ عَلَيْهِ بِ خَيْلٍ أن لله خمسه، و يحتمل أن يكون خبر مبتدإ محذوف تقديره فالحكم أن لله (إلخ) على ما قيل، بل هذا أولى، و المجموع خبر أن الأولى و صح دخول الفاء في الخبر لكون الاسم موصولا. ثم إنه يفهم سن ظاهر الآية وجوب الخمس في كل غنيمة و هو في اللغة بل العرف أيضا الفائدة، و يشعر به بعض الأخبار مثل ما روي في التهذيب بإسناده عن أبي عبد الله قال: قلت له:" وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ" الآية قال: هي و الله الفائدة يوما فيوما إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا، إلا أن الظاهر أنه لا قائل به، فإن بعض العلماء يجعلونه مخصوصا بغنائم دار الحرب كما عرفت، و بعضهم ضموا إليه المعادن و الكنوز و بعض أصحابنا يحصره في السبعة المذكورة، و قليل منهم أضاف إليها بعض الأمور الأخر كما أشرنا إليه. ثم قال ره: نعم قال في مجمع البيان بعد ما نقلنا منه في الغنيمة موافقا لجمهور المفسرين أن معناه في اللغة ذلك، قال بعض أصحابنا: إن الخمس واجب في كل فائدة تحصل للإنسان من المكاسب و أرباح التجارات، و في الكنوز و المعادن و الغوص و غير ذلك مما هو مذكور في الكتب. و يمكن أن يستدل على ذلك بهذه الآية فإن في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم الغنم و الغنيمة، و الظاهر أن مراده ما ذهب إليه أكثر الأصحاب من الأمور السبعة فإنه نسبه إلى أصحابنا و الظاهر منه الجميع أو الأكثر، و ليس وجوبه في كل فائدة قولا لأحد منهم على الظاهر، و أيضا قال مذكور في الكتب و ليس ذلك مذكورا في الكتب، فكأنه أشار إلى إمكان الاستدلال لمذهب الأصحاب بالآية الشريفة إلزاما للعامة فإنهم يخصونه بغنائم دار الحرب و ذلك غير جيد، انتهى. وَ لٰا رِكٰابٍ فَهُوَ الْأَنْفَالُ هُوَ لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ خَاصَّةً لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ الشِّرْكَةُ وَ إِنَّمَا جُعِلَ قوله: فهو الأنفال، إشارة إلى قوله تعالى:" يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ" و إلى قوله سبحانه:" وَ مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لٰا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" و قالوا: الأنفال جمع نفل و هو الزيادة على الشيء، و قيل: العطية و اختلف المفسرون هيهنا فأكثرهم على أنها في غنائم بدر، قال في مجمع البيان: فقيل: هي الغنائم التي قسمها النبي صلى الله عليه و آله و سلم يوم بدر، و قيل: هي أنفال السرايا، و قيل ما وصل من المشركين إلى المسلمين بغير قتال أو ما أشبه ذلك عن عطاء قال: هو للنبي صلى الله عليه و آله و سلم خاصة يعمل به ما شاء، و قيل: هو ما سقط من المتاع بعد قسمة الغنائم من الفرس و الدرع و الرمح عن ابن عباس في رواية، و روى عنه أيضا أنه سلب الرجل و فرسه ينفل النبي من شاء، و قيل: هو الخمس الذي جعله الله لأهل الخمس، و صحت الرواية عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام قالا: إن الأنفال كل ما أخذ من دار الحرب بغير قتال، و كل أرض انجلى عنها أهلها بغير قتال، و يسميها الفقهاء فيئا، و ميراث من لا وارث له، و قطائع الملوك إذا كانت في أيديهم بغير غصب، و الآجام و بطون الأودية و الأرضون الموات و غير ذلك مما هو مذكور في مواضعه و قال: هي لله و للرسول و بعده لمن قام مقامه يصرفه حيث شاء من مصالح نفسه ليس لأحد فيه شيء، و قالا: إن غنائم بدر كانت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة فسألوه أن يعطيهم و قد صح أن قراءة أهل البيت عليهم السلام " يسألونك الأنفال" قال: إنه قرأ كذلك ابن مسعود و سعد ابن أبي وقاص و علي بن الحسين و أبو جعفر و أبو عبد الله عليهم السلام ثم قال: فقال هؤلاء: إن أصحابه سألوه أن يقسم غنيمة بدر بينهم و أعلمهم الله أن ذلك لله و للرسول و ليس الشِّرْكَةُ فِي شَيْءٍ قُوتِلَ عَلَيْهِ فَجُعِلَ لِمَنْ قَاتَلَ مِنَ الْغَنَائِمِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَ لِلرَّسُولِ سَهْمٌ لهم في ذلك شيء، و روي ذلك عن ابن عباس و غيره، و قالوا: إن عن صلة و معناه يسألونك الأنفال أن تعطيهم، انتهى. و ذهب جماعة من المفسرين إلى أن الآية منسوخة بآية الخمس، و قيل: لا، و في مجمع البيان اختار الثاني، و قال: هو الصحيح لأن النسخ يحتاج إلى دليل و لا تنافي بين هذه الآية و آية الخمس. قال العلامة قدس سره إن الغنيمة كانت محرمة فيما تقدم من الأديان و كانوا يجمعون الغنيمة فينزل النار من السماء فتأكلها، فلما أرسل الله تعالى محمدا صلى الله عليه و آله و سلم أنعم بها عليه فجعلها له خاصة قال الله تعالى:" يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ" فقد روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: أحل لي الخمس لم يحل لأحد قبلي و جعلت لي الغنائم و أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان مختصا بالغنائم لقوله تعالى: " يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ" الآية، نزلت يوم بدر لما تنازعوا في الغنائم فلما نزلت قسمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أدخل معهم جماعة لم يحضروا الواقعة لأنها كانت له عليه السلام يضع بها ما يشاء، ثم نسخ ذلك و جعل للغانمين خاصة أربعة أخماسها و الخمس الباقي لمستحقيه قال الله تعالى:" اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ" الآية فأضاف الغنيمة إليهم، و جعل الخمس للأصناف التي عددا المغايرين للغانمين، فدل على أن الباقي لهم، انتهى. و أما الآيتان المتقدمتان الواردتان في الفيء فقال الطبرسي ره: قال ابن عباس نزل قوله:" مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ" في أموال كفار أهل القرى و هم بنو قريظة و بنوا النضير و هما بالمدينة و فدك فهي من المدينة على ثلاثة أميال، و خيبر و قرى عرينة و ينبع جعلها الله لرسوله صلى الله عليه و آله و سلم يحكم فيها ما أراد و أخبر أنها كلها له، فقال أناس: فهلا قسمتها فنزلت الآية، و قيل: إن الآية الأولى ..........

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٤٥. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَا أَنْتُمْ وَ الْبَرَاءَةَ يَبْرَأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرُ صَلَاةً مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضُهُمْ أَنْفَذُ بَصَراً مِنْ بَعْضٍ وَ هِيَ الدَّرَجَاتُ قوله عليه السلام: و على هذه الدرجات، كان المعنى و على هذا القياس الدرجات التي تنقسم هذه المنازل إليها فإن كلا منها ينقسم إلى سبعين درجة كما مر في الخبر الأول، و قيل: أي بقية الدرجات إلى العشر المذكور في الخبر الثاني، أو المراد بالدرجات المنازل أي على هذا الوجه الذي ذكرنا تنقسم الدرجات فيكون تأكيدا و الأول أظهر. الحديث الرابع: كالسابق. " أنفذ بصرا" أي بصيرة كما في بعض النسخ يعني فهما و فطانة" و هي الدرجات" أي درجات الإيمان فكل منهم على درجة منه فلا تبرءوا منهم و لا تخرجوهم عن الإيمان، أو هي الدرجات التي ذكرها الله في قوله:" هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ" و غيره. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَأَنْسُبَنَّ الْإِسْلَامَ نِسْبَةً- لَا يَنْسُبُهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يَنْسُبُهُ أَحَدٌ بَعْدِي إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ إِنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمَ هُوَ الْيَقِينُ وَ الْيَقِينَ هُوَ التَّصْدِيقُ وَ التَّصْدِيقَ هُوَ الْإِقْرَارُ وَ الْإِقْرَارَ هُوَ الْعَمَلُ وَ الْعَمَلَ هُوَ الْأَدَاءُ- إِنَّ باب نسبة الإسلام الحديث الأول: مرفوع. " لأنسبن الإسلام نسبة" يقال نسبت الرجل كنصرت، و قيل: و كضربت أي ذكرت نسبته، و المراد بيان الإسلام و الكشف التام عن معناه قيل: لما كان نسبة شيء إلى شيء يوضح أمره و حاله و ما يؤول هو إليه أطلق هنا على الإيضاح من باب ذكر الملزوم و إرادة اللازم. و أقول: كان المراد بالإسلام هنا المعنى الإخلاص منه المرادف للإيمان كما يومئ إليه قوله: إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه، و قوله: إن المؤمن يرى يقينه في عمله، و حاصل الخبر أن الإسلام هو التسليم و الانقياد، و الانقياد التام لا يكون إلا باليقين، و اليقين هو التصديق الجازم و الإذعان الكامل بالأصول الخمسة أو تصديق الله و رسوله و الأئمة الهداة، و التصديق لا يظهر أو لا يفيد إلا بالإقرار الظاهري، و الإقرار التام لا يكون أو لا يظهر إلا بالعمل بالجوارح فإن الأعمال شهود الإيمان كما مر، و العمل الذي هو شاهد الإيمان هو أداء ما كلف الله تعالى به لا اختراع الأعمال و إبداعها كما تفعله المبتدعة. و الأداء اسم المصدر الذي هو التأدية و يحتمل أن يكون المراد بالأداء تأديته الْمُؤْمِنَ لَمْ يَأْخُذْ دِينَهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ لَكِنْ أَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ فَأَخَذَهُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُرَى يَقِينُهُ فِي عَمَلِهِ وَ الْكَافِرَ يُرَى إِنْكَارُهُ فِي عَمَلِهِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَرَفُوا أَمْرَهُمْ فَاعْتَبِرُوا إِنْكَارَ و إيصاله إلى غيره، فيدل على أن التعليم ينبغي أن يكون بعد العمل و أنه من لوازم الإيمان، فظهر أن الحمل في بعضها حقيقي و في بعضها مجازي. و قيل: أشار عليه السلام إلى أن الإسلام و هو دين الله الذي أشار إليه جل شأنه بقوله:" إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ" يتوقف حصوله على ستة أمور، و العبارة لا تخلو من لطف و هو أنه جعل التصديق الذي هو الإيمان الخالص الحقيقي بين ثلاثة و ثلاثة، و اشتراك الثلاثة التي قبله في أنها من مقتضياته و أسباب حصوله، و اشتراك الثلاثة التي بعده في أنها من لوازمه و آثاره و ثمراته، و بالجملة جعل التصديق الذي هو الإيمان وسطا و جعل أول مراتبه الإسلام ثم التسليم ثم اليقين، و جعل أول مراتبه من جهة المسببات الإقرار بما يجب الإقرار به، ثم العمل بالجوارح، ثم أداء ما افترض الله به، انتهى. " إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه" كأنه بيان لما بين سابقا و قرره من أن الإسلام لا يكون إلا بالتسليم لأئمة الهدى و الانقياد لهم فيما أمروا به و نهوا عنه و أنه لا يكون ذلك إلا بتصديق النبي و الأئمة عليهم السلام و الإقرار بما صدر عنهم و أداء الأعمال على نهج ما بينوه لأن الإيمان ليس أمرا يمكن اختراعه بالرأي و النظر، بل لا بد من الأخذ عمن يؤدى عن الله. " فالمؤمن يرى" على بناء المجهول أو المعلوم من باب الأفعال" يقينه" بالرفع أو بالنصب" في عمله" بأن يكون موافقا لما صدر عنهم و لم يكن مأخوذا من الآراء و المقاييس الباطلة، و الكافر بعكس ذلك" ما عرفوا" أي المخالفون أو المنافقون" أمرهم" أي أمور دينهم فروعا و أصولا فضلوا و أضلوا لعدم اتباعهم أئمة الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ الهدى و أخذهم العلم منهم" فاعتبروا إنكار الكافرين و المنافقين بأعمالهم الخبيثة" المخالفة لمحكمات الكتاب و السنة المبتنية على آرائهم الفاسدة، و المخالفون داخلون في الأول أو في الثاني بل فيهما حقيقة. و أقول: روى السيد الرضي رضي الله عنه في نهج البلاغة جزءا من هذا الخبر هكذا، و قال عليه السلام: لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي، الإسلام هو التسليم، و التسليم هو اليقين، و اليقين هو التصديق، و التصديق هو الإقرار، و الإقرار هو الأداء و الأداء هو العمل. و قال ابن أبي الحديد: خلاصة هذا الفصل يقتضي صحة مذهب أصحابنا المعتزلة في أن الإسلام و الإيمان عبارتان عن معنى واحد، و أن العمل داخل في مفهوم هذه اللفظة، أ لا ترى جعل كل واحدة من اللفظات قائمة مقام الأخرى في إفادة المفهوم، كما يقال: الليث هو الأسد و الأسد هو السبع، و السبع هو أبو الحارث فلا شبهة أن الليث يكون أبا الحارث أي أن الأسماء مترادفة، فإذا كان أول. اللفظات الإسلام، و آخرها العمل دل على أن العمل هو الإسلام، و هكذا يقول أصحابنا أن تارك العمل أي تارك الواجب لا يسمى مسلما، فإن قلت: كيف يدل على أن الإسلام هو الإيمان؟ قلت: لأن كل من قال أن العمل داخل في مسمى الإسلام قال إن الإسلام هو الإيمان، فإن قلت: لم يقل عليه السلام كما تقوله المعتزلة لأنهم يقولون الإسلام اسم واقع على العمل و غيره من الاعتقاد و النطق باللسان و هو عليه السلام جعل الإسلام هو العمل؟ قلت: لا يجوز أن يريد غيره لأن لفظ العمل يشمل الاعتقاد و النطق باللسان و حركات الأركان بالعبادات إذ كل ذلك عمل و فعل و إن كان بعضه من أفعال القلوب و بعضه من أفعال الجوارح، و القول بأن الإسلام هو العمل بالأركان خاصة لم يقل به أحد، انتهى. و قال ابن ميثم: هذا قياس مفصول مركب من قياسات طويت نتائجها و ينتج .......... القياس الأول أن الإسلام هو اليقين، و الثاني أنه التصديق، و الثالث أنه الإقرار، و الرابع أنه الأداء، و الخامس أنه العمل. أما المقدمة الأولى فلأن الإسلام هو الدخول في الطاعة و يلزمه التسليم لله و صدق اللازم على ملزومه ظاهر، و أما الثانية فلان التسليم الحق إنما يكون ممن تيقن استحقاق المطاع للتسليم له فاليقين من لوازم التسليم لله، و أما الثالثة فلأن اليقين بذلك مستلزم للتصديق بما جاء به على لسان رسوله من وجوب طاعته، فصدق على اليقين به أنه تصديق له، و أما الرابعة فلان التصديق لله في وجوب طاعته إقرار بصدق الله، و أما الخامسة فلأن الإقرار و الاعتراف بوجوب أمر يستلزم أداء المقر المعترف لما أقر به، و كان إقراره أداء لازما، و السادسة أن أداء ما اعترف به لله من الطاعة الواجبة لا يكون إلا عملا، و يؤول حاصل هذا الترتيب إلى إنتاج أن الإسلام هو العمل لله بمقتضى أو أمره، و هو تفسير الخاصة كما سبق بيانه، انتهى. و كان ما ذكرنا أنسب و أوفق. و قال الكيدري ره: الإسلام هو التسليم يعني الدين هو الانقياد للحق و الإذعان له، و التسليم هو اليقين أي صادر عنه و لازم له فكأنه هو من فرط تعلقه به، و التصديق هو الإقرار أي إقرار الذهن و حكمه، و الإقرار هو الأداء أي مستلزم للأداء و شديد الشبه بالعلة له، لأن من تيقن حقية الشيء و أن مصالحة منوط بفعله و مفاسده مترتبة على تركه، كان ذلك داعيا مقويا لداعيه على فعله غاية التقوية، يعني من حق المسلم الكامل في إسلامه أن يجمع بين علم اليقين و العمل الخالص ليحط رحله في المحل الأرفع، و يجاور الرفيق الأعلى. و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الإيمان بعد إيراد هذا الكلام من أمير المؤمنين عليه السلام ما هذا لفظه: البحث عن هذا الكلام يتعلق بأمرين: الأول: ما المراد من هذه النسبة؟ الثاني: ما المراد من هذا المنسوب. .......... أما الأول فقد ذكر بعض الشارحين أن هذه النسبة بالتعريف أشبه منها بالقياس فعرف الإسلام بأنه التسليم لله و الدخول في طاعته، و هو تفسير لفظ بلفظ أعرف منه، و التسليم بأنه اليقين و هو تعريف بلازم مساو إذا لتسليم الحق إنما يكون ممن تيقن صدق من سلم له و استحقاقه التسليم و اليقين بأنه التصديق أي التصديق الجازم المطابق البرهاني، فذكر جنسه و نبه بذلك على حده أو رسمه، و التصديق بأنه الإقرار بالله و رسله و ما جاء من البينات و هو تعريف بخاصة له، و الأداء بأنه العمل و هو تعريف له ببعض خواصه، انتهى.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٢٨١. — الإمام الصادق عليه السلام
عَنْهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بالمعروف و النهي عن المنكر، و مجاهدة النفس و الشيطان. و المروءة بالهمز و قد يشدد الواو بتخفيف الهمزة هي الإنسانية، و هي صفات إذا كانت في الإنسان يحق أن يسمى إنسانا أو يحق الإنسان من حيث أنه إنسان أن يأتي بها فهو مشتق من المرء فهي من أمهات الصفات الكمالية، قال في المصباح: المروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق و جميل العادات، انتهى. و قريب منه معنى الفتوة و يعبر عنهما بالفارسية (بمردى و جوانمردي) و يرجع أكثر ما يندرج فيه إلى البذل و السخاء و حسن المعاشرة و كثرة النفع للعباد و الإتيان بما يعظم عند الناس من ذلك. و روى الصدوق ره في معاني الأخبار بسند مرفوع إلى أبي عبد الله عليه السلام قال

تذاكرنا أمر الفتوة عنده فقال: أ تظنون أن الفتوة بالفسق و الفجور! إنما الفتوة طعام موضوع و نائل مبذول، و بشر معروف و أذى مكفوف، و أما تلك فشطارة و فسق، ثم قال: ما المروة؟ قلنا: لا نعلم قال: المروة و الله أن يضع الرجل خوانه في فناء داره. قوله: قال: و روى بعضهم، الظاهر أن فاعل قال البرقي حيث روي من كتابه، و يحتمل ابن مسكان أيضا، و على التقديرين قوله: روي، و" زاد فيها" تنازعا في الصدق، فقوله: و زاد فيها تأكيد للكلام السابق لئلا يتوهم أنه أتى بها بدلا من خصلتين من العشر تركهما، فلا بد من سقوط عشرة من الرواية الأخيرة كما في الرواية الآتية، أو إبدالها باثنتي عشرة، و يحتمل أن يكون المراد بقوله: و زاد فيها أنه زاد في أصل العدد أيضا بما ذكرنا من الإبدال و الله أعلم بحقيقة الحال. الحديث الثالث: ضعيف. عَبَّادٍ قَالَ بَكْرٌ وَ أَظُنُّنِي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّا لَنُحِبُّ مَنْ كَانَ عَاقِلًا فَهِماً فَقِيهاً حَلِيماً مُدَارِياً صَبُوراً صَدُوقاً وَفِيّاً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَصَّ الْأَنْبِيَاءَ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلْيَتَضَرَّعْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لْيَسْأَلْهُ إِيَّاهَا و قد مر تفسير العقل في أول الكتاب و الأظهر هنا أنه ملكة للنفس يدعو إلى اختيار الخير و النافع و اجتناب الشرور و المضار، و بها تقوى النفس على زجر الدواعي الشهوية و الغضبية و الوساوس الشيطانية. و الفهم هو جودة تهيؤ الذهن لقبول ما يرد عليه من الحق و ينتقل من المبادئ إلى المطالب بسرعة، و الفقه العلم بالأحكام من الحلال و الحرام و بالأخلاق و آفات النفوس و موانع القرب من الحق، و قيل: بصيرة قلبية في أمر الدين تابعة للعلم و العمل، مستلزم للخوف و الخشية، و قال الراغب: الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد، فهو أخص من العلم، قال تعالى:" فَمٰا لِهٰؤُلٰاءِ الْقَوْمِ لٰا يَكٰادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً"" بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لٰا يَفْقَهُونَ*" إلى غير ذلك من الآيات. و الفقه العلم بأحكام الشريعة يقال: فقه الرجل إذا صار فقيها و تفقه إذا طلبه، فتخصص به، قال تعالى:" لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ" و المداراة الملاطفة و الملاينة مع الناس و ترك مجادلتهم و مناقشتهم و قد يهمز قال في القاموس: درأه كجعله دفعه و درأته و درايته دافعته و لا ينته ضد، و في النهاية فيه: كان لا يداري و لا يماري، أي لا يشاغب و لا يخالف، و هو مهموز فأما المداراة في حسن الخلق و الصحبة فغير مهموز و قد يهمز، انتهى. و الوفي الكثير الوفاء بعهود الله و عهود الخلق، و هو قريب من الصدق ملازم له كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: الوفاء توأم الصدق و يومئ الحديث إلى التحريص قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هُنَّ قَالَ هُنَّ الْوَرَعُ وَ الْقَنَاعَةُ وَ الصَّبْرُ وَ الشُّكْرُ وَ الْحِلْمُ وَ الْحَيَاءُ وَ السَّخَاءُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ الْغَيْرَةُ وَ الْبِرُّ وَ صِدْقُ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٣٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّا لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ لِجَمِيعِ أَمْرِنَا مُتَّبِعاً مُرِيداً أَلَا وَ إِنَّ مِنِ اتِّبَاعِ أَمْرِنَا وَ إِرَادَتِهِ الْوَرَعَ فَتَزَيَّنُوا بِهِ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ وَ كَبِّدُوا أَعْدَاءَنَا بِهِ يَنْعَشْكُمُ اللَّهُ الْفٰائِزُونَ" و إطاعة الله و الرسول لا تكون إلا مع الورع، فالاستشهاد لذلك و قيل: المراد بطاعة الله و رسوله إطاعتهما في الاعتقاد بإمامة أئمة الهدى عليهم السلام و إن كان مع المعاصي فالاستشهاد للشفاعة. " فمنا" أي من بني هاشم و كان المراد بالصديق أمير المؤمنين عليه السلام و بالشهداء الحسنان عليه السلام أو الحسين عليه السلام و بالصالحين باقي الأئمة عليهم السلام، أو المراد بالشهداء جميع الأئمة عليهم السلام و بالصالحين شيعتهم، و قد فسرت الآية بالوجهين في الأخبار. الحديث الثالث عشر: حسن" إنا لا نعد الرجل مؤمنا" هذا أحد معاني الإيمان التي مضت" مريدا" أي لجميع أمرنا" يرحمكم الله" جواب الأمر أو جملة دعائية و كذا قوله: ينعشكم الله يحتمل الوجهين" و كيدوا به" في أكثر النسخ بالياء المثناة أي حاربوهم بالورع لتغلبوا أو ادفعوا به كيدهم سمي كيدا مجازا أي الورع يصير سببا لكف ألسنتهم عنكم و ترك ذمهم لكم أو احتالوا بالورع ليرغبوا في دينكم كما مر في قوله: عليه السلام " كونوا دعاة" إلخ، و كأنه أظهر، و في بعض النسخ بالباء الموحدة المشددة من الكبد بمعنى الشدة و المشقة، أي أوقعوهم في الألم و المشقة لأنه يصعب عليهم ورعكم و الأول أكثر و أظهر. " ينعشكم الله" أي يرفعكم الله في الدنيا و الآخرة، في القاموس: نعشه الله كمنعه رفعه كأنعشه و نعشه و فلانا جبره بعد فقر، و الميت ذكره ذكرا حسنا.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٦٤. — الإمام الصادق عليه السلام
بالخبر الثاني، و بما رواه الصدوق في ثواب الأعمال عن أبيه عن علي بن موسى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن هشام عن صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام قال

من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمله كان له أجر ذلك و إن كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لم يقله، و بما رواه البرقي في المحاسن عن أبيه عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من بلغه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم شيء من الثواب ففعل ذلك طلب قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان له ذلك الثواب و إن كان النبي لم يقله. مع أنه روى البرقي بسند صحيح أيضا و إن غفل عنه الأكثر و قالوا: لم يرد فيه خبر صحيح حيث روي عن أبيه عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من بلغه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له و إن كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لم يقله، و قد روته العامة أيضا بأسانيد عن النبي، فلا يبعد عده من المتواترات فمهما عملنا بخبر ضعيف لم نعمل بهذا الخبر بل بهذه الأخبار المستفيضة الدالة على جواز العمل به، و ترتب الثواب عليه. و مع ذلك فقد يخدش بوجوه: الأول: أن مفاد الروايات أنه إذا روي أن في العمل الفلاني ثوابا معينا فعمل أحد ذلك العمل رجاء ذلك الثواب يعطي ذلك الثواب و إن كان الخبر خلاف الواقع و لم يقله المعصوم عليه السلام فلا تشمل هذه الأخبار ما لم يرد فيه ثواب مع أن الأصحاب يستدلون بالأخبار غير الصحيحة التي لم تشتمل على الثواب على الكراهة و الاستحباب، و يمكن أن يجاب بأن الأمر بالعبادة يستلزم ترتب الثواب عليه و إن لم يذكر في الخبر، فإذا فعل المؤمن ذلك العمل رجاء للثواب المعلوم ترتبه على العمل و إن لم يعلم مقداره يكون داخلا في تلك الأخبار، و لا بد أن يثاب في الجملة لاقتضائها ذلك و لا يخلو من تمحل. الثاني: أن الثواب كما يكون للمستحب كذلك يكون للواجب أيضا، فلم .......... خصصوا الحكم بالمستحب، و الجواب أنك قد عرفت أنا لم نعمل بهذا الخبر الدال على الوجوب بل إنما عملنا بتلك الأخبار و هي لا تدل إلا على رجحان العمل به و ترتب الثواب عليه و لا تدل على ترتب العقاب على تركه فالحكم الثابت لنار بهذا الخبر بانضمام تلك الروايات ليس إلا الحكم الاستحبابي فافهم. الثالث: أن بين تلك الروايات و بين ما يدل على عدم جواز العمل بخبر الفاسق كقوله تعالى:" إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا" عموما من وجه، فلا وجه لتخصيص الثاني بالأول بل العكس أولى لقطعية طريقه و تأيده بالأصل، إذ الأصل عدم التكليف و براءة الذمة منه، و يمكن أن يجاب بأن الآية إنما تدل على عدم العمل بخبر الفاسق بدون التثبت و التبين، و العمل به فيما نحن فيه بعد ورود الروايات ليس عملا بلا تثبت فلم تخصص الآية بالأخبار، بل بسبب ورودها خرجت تلك الأخبار الضعيفة عن عنوان الحكم المثبت في الآية الكريمة. الرابع: أن هذه المسألة أي ثبوت الاستحباب بالأدلة الضعيفة إنما هو من مسائل الأصول على المشهور و جواز الاكتفاء فيه بالظن الحاصل من خبر الواحد مشكل، و الجواب أن مثل هذا الخبر المشتهر بين الفريقين الوارد بأسانيد كثيرة مما يورث القطع بمضمونه، مع أن وجوب تحقق العلم القطعي في جميع مسائل الأصول مما يمكن المناقشة فيه. الخامس: أن عموم العمل الذي ورد في الخبر ترتب الثواب عليه غير معلوم، فإنه فيما سبق من الأخبار نكرة في سياق الإثبات و هي غير مفيدة للعموم، فحينئذ يحتمل أن يكون المراد فيها أن من سمع ثوابا من الله على عمل ثابت بدليل شرعي قطعي أو ظني جائز العمل به، ثم عمل بذلك العمل أعطي ذلك الأجر فلا يدل .......... على إثبات أصل العمل بالأخبار الغير المعتبرة، و الجواب أن العمل و إن كان نكرة في إثبات و هو لا يفيد العموم إلا أنه لما كان مقنن القوانين و من صدر عنه الحكم لما كان حكيما لا يليق به أن يصدر عنه حكم مجمل لا يمكن العمل به، و لا يفيد المخاطب فائدة تامة فلا بد من حمل النكرة على العموم، مثلها في قوله تعالى:" عَلِمَتْ نَفْسٌ مٰا أَحْضَرَتْ" و قولهم: تمرة خير من جرادة، أو يقال أن العموم المستفاد من لفظة" من" كاف لإفادة عموم العمل أيضا فإنه يصدق على من بلغه ثواب من الله على عمل غير ثابت بدليل شرعي خارج أنه ممن بلغه الحديث، فإن اسم الموصول و غيره من أدوات العموم كما يقتضي عموم الأفراد يقتضي عموم جميع ما يتعلق به و يتم به الصلة أو الاسم الذي دخل عليه أداة العموم. ففي ما نحن فيه نقول: اسم الموصول دخل على بلغه ثواب من الله على عمل، فكل شيء يصدق عليه أنه بلغه ثواب ما على عمل ما يتناوله اسم الموصول مع قطع النظر عن عمومه تناولا كتناول المطلق لأفراده، و معنى العموم شموله بحسب الحكم لكل ما تناوله تناولا إطلاقيا، فلو فرضنا أن بلوغا ما أو ثوابا ما أو عملا ما خارج عن تعلق هذا الحكم لم يكن العام المفروض عاما لجميع من بلغه ثواب على عمل و هو يخل بالعموم. و من أقوى الشواهد على ذلك أن علماءنا و علماء العامة اتفقوا على أن قوله تعالى:" وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً" عام يشمل أولات الحمل و غيرها في قوله تعالى:" وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ" و اختلفوا في .......... ترجيح تخصيص أيهما بالآخر لما بينهما من العموم من وجه و قصة أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك مع ابن مسعود مشهورة، و لو لا ما ذكرنا أمكن أن يقال: أن أزواجا جمع منكر فلا عموم له، و أولات الأحمال جمع مضاف فيعم فلا تعارض. و بهذا يظهر فساد ما في شرح المختصر في بحث دلالة الأمر على الوجوب حيث استدل عليها بقوله:" فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ" الآية، ثم اعترض بأن الاستدلال موقوف على عموم الأمر و هو مطلق، و أجاب بأن الأمر مصدر مضاف فيعم، و على ما ذكرنا تناول الأمر بإطلاقه لجميع الأوامر كاف إذ يكون المعنى حينئذ الأمر بحذر كل من يخالف أمرا ما من الأوامر فيدل على أن كل من يخالف أي أمر من الأوامر يتحقق في حقه مقتضى الحذر، و ما هو إلا استحقاق العقاب و الشواهد علي ما ذكرنا كثيرة يظهر علي المتتبع. ثم اعلم أنه يشكل ترتب الأحكام الأخر على هذا الفعل سوى ترتب الثواب عليه، كما إذا ورد خبر ضعيف يدل على ترتب الثواب على غسل، فعلى القول بحصول الاستباحة من الأغسال المندوبة يشكل حصول الاستباحة من هذا الغسل إلا أن يقال: لما ثبت بهذه الأخبار شرعية هذا الغسل يترتب عليه جميع الأحكام، و لا فرق بين هذا الغسل و غيره من الأغسال المندوبة، و كل دليل يدل على حصول الاستباحة من الأغسال الأخر، يدل على هذا أيضا. قال الشيخ البهائي قدس سره: يحتمل أن يراد بسماع الثواب مطلق بلوغه إليه، سواء كان على سبيل الرواية أو الفتوى أو المذاكرة أو نحو ذلك، كما لو أراه في شيء من كتب الحديث أو الفقه مثلا، و يؤيد هذا التعميم أنه ورد في حديث آخر عن الصادق عليه السلام: من بلغه شيء من الثواب، و يمكن أن يراد السماع من لفظ .......... الراوي أو المفتي خاصة، فإنه هو الشائع الغالب في الزمن السالف، و أما الحمل على التحمل بأحد الوجوه الستة المشهورة فلا يخلو من بعد. و ظاهر الإطلاق أن ظن صدق الناقل غير شرط في ترتب الثواب، فلو تساوى صدقه و كذبه في نظر السامع و عمل بقوله فاز بالأجر، نعم يشترط عدم ظن كذبه لقيام بعض القرائن و الظاهر أن تصريح الراوي بترتب الثواب غير شرط، بل قوله إن العمل الفلاني مستحب أو مكروه كاف في ترتب الثواب على فعله أو تركه. " على شيء" أي على فعل شيء أو تركه" فصنعه" أي أتى بذلك الشيء سواء كان فعلا أو تركا" كان له أجره" الضمير في أجره" الضمير في أجره إما أن يعود إلى الشيء أي كان له الأجر المرتب على ذلك الشيء أو إلى من، أي كان لذلك العامل أجره أي الأجر الذي طلبه بذلك العمل" و إن لم يكن على ما بلغه" اسم يكن ضمير الشأن و يجوز عوده إلى الشيء أو الثواب أو المسموع، و يؤيده أن في رواية أخرى و إن لم يكن الحديث كما بلغه، انتهى. و قال المحقق الدواني في أنموزجه: اتفقوا على أن الحديث الضعيف لا تثبت به الأحكام الشرعية ثم ذكروا أنه يجوز بل يستحب العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال، و ممن صرح بذلك النووي في كتبه، لا سيما كتاب الأذكار، و فيه إشكال لأن جواز العمل و استحبابه كلاهما من الأحكام الخمسة الشرعية فإذا استحب العمل بمقتضى الحديث الضعيف كان ثبوته بالحديث الضعيف، و ذلك ينافي ما تقرر من عدم ثبوت الأحكام بالأحاديث الضعيفة، و قد حاول بعضهم التفصي عن ذلك و قال: مراد النبوي أنه إذا ثبت حديث حسن أو صحيح في فضيلة عمل من الأعمال يجوز رواية الحديث الضعيف في هذا الباب، و لا يخفى أن هذا لا يرتبط بكلام النووي أصلا فضلا عن أن يكون مراده ذلك، فلم يكن جواز العمل و استحبابه .......... مجرد نقل الحديث، على أنه لو لم يثبت الحديث الصحيح و الحسن في فضيلة عمل يجوز نقل الحديث الضعيف فيها، لا سيما مع التنبيه على ضعفه، و مثل ذلك في كتب الحديث و غيره شائع كثير يشهد به من تتبع أدنى تتبع، و الذي يصلح للتعويل عليه حينئذ أنه إذا وجد حديث ضعيف في فضيلة عمل من الأعمال، و لم يكن هذا العمل مما يحتمل الحرمة و الكراهة فإنه يجوز العمل به و يستحب لأنه مأمون الخطر و مرجو النفع، إذ دائر بين الإباحة و الاستحباب، فالاحتياط العمل به رجاء الثواب، و أما إذا دار بين الحرمة و الاستحباب فلا وجه لاستحباب العمل به، و إذا دار بين الكراهة و الاستحباب فمجال النظر فيه واسع إذ في العمل دغدغة الوقوع في المكروه، و في الترك مظنة ترك المستحب، فلينظر إن كان خطر الكراهة أشد بأن تكون الكراهة المحتملة شديدة و الاستحباب المحتمل ضعيفا فحينئذ يترجح الترك على الفعل، فلا يستحب العمل به و إن كان الكراهة أضعف بأن تكون الكراهة على تقدير وقوعها كراهة ضعيفة دون مرتبة ترك العمل على تقدير استحبابه فالاحتياط العمل به، و في صورة المساواة تحتاج إلى نظر تام، و أظن أنه يستحب أيضا لأن المباحات تصير بالنية عبادة فكيف ما فيه شبهة الاستحباب لأجل الحديث الضعيف، فجواز العمل و استحبابه مشروطان، أما جواز العمل فبعدم احتمال الحرمة و أما الاستحباب فبما ذكرنا مفصلا. بقي هيهنا شيء و هو أنه إذا عدم احتمال الحرمة فجواز العمل ليس لأجل الحديث إذ لو لم يوجد يجوز العمل أيضا لأن المفروض انتفاء الحرمة، لا يقال: الحديث الضعيف ينفى احتمال الحرمة؟ لأنا نقول: الحديث الضعيف لا يثبت به شيء من الأحكام الخمسة، و انتفاء الحرمة يستلزم ثبوت الإباحة، و الإباحة حكم شرعي فلا يثبت بالحديث الضعيف، و لعل مراد النووي ما ذكرنا، و إنما ذكر .......... الجواز توطئة للاستحباب، و حاصل الجواب أن الجواز معلوم من خارج، و الاستحباب أيضا معلوم من القواعد الشرعية الدالة على استحباب الاحتياط في أمر الدين، فلم يثبت شيء من الأحكام بالحديث الضعيف بل أوقع الحديث الضعيف شبهة الاستحباب، فصار الاحتياط أن يعمل به، و استحباب الاحتياط معلوم من قواعد الشرع، انتهى. و اعترض عليه الشيخ البهائي قدس سره بأن خطر الحرمة في هذا الفعل الذي تضمن الحديث الضعيف استحبابه حاصل كلما فعله المكلف لرجاء الثواب، لأنه لا يعتد به شرعا و لا يصير منشأ لاستحقاق الثواب إلا إذا فعله المكلف بقصد القربة، و لاحظ رجحان فعله شرعا، فإن الأعمال بالنيات و فعله على هذا الوجه مردد بين كونه سنة و رد الحديث في الجملة، و بين كونه تشريعا و إدخالا لما ليس من الدين فيه، و لا ريب أن ترك السنة أولى من الوقوع في البدعة، فليس الفعل المذكور دائرا في وقت من الأوقات بين الإباحة و الاستحباب، بل هو دائما دائر بين الحرمة و الاستحباب فتاركه متيقن للسلامة و فاعله متعرض للندامة. على أن قولنا بدورانه بين الحرمة و الاستحباب إنما هو على سبيل المماشاة و إرخاء العنان، و إلا فالقول بالحرمة من غير ترديد ليس عن السداد ببعيد، و التأمل الصادق على ذلك شهيد، هذا. و قد تفصى بعض الفضلاء عن أصل الإشكال بأن معنى قولهم يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال دون مسائل الحرام و الحلال، أنه إذا ورد حديث صحيح أو حسن في استحباب عمل و ورد حديث ضعيف في أن ثوابه كذا و كذا، جاز العمل بذلك الحديث الضعيف، و الحكم بترتب ذلك الثواب على ذلك الفعل، و ليس هذا الحكم أحد الأحكام الخمسة التي لا تثبت بالأحاديث الضعيفة. و بعضهم بأن معنى قولهم الأحكام لا تثبت بالأحاديث الضعيفة أنها لا تستقل

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ١١٣. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

لَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُرِيدُ الْبَصْرَةَ نَزَلَ " إن أعجل الخير ثوابا" لأن كثيرا من ثوابها يصل إلى الواصل في الدنيا مثل زيادة العمر و الرزق و محبة الأهل و نحوها. الحديث السادس عشر: كالسابق، و النساء بالفتح أو كسحاب كما مر. الحديث السابع عشر: حسن أو موثق و سنده الآتي ضعيف على المشهور. و قوله عليه السلام: ما نعلم شيئا يدل على أن غيرها لا تصير سببا لزيادة العمر و إلا كان هو عليه السلام عالما به، و لعله محمول على المبالغة أو هي أكثر تأثيرا من غيرها و زيادة العمر بسببها أكثر من غيرها، أو هي مستقلة في التأثير و غيرها مشروط بشرائط أو يؤثر منضما إلى غيره، لأنه قد وردت الأخبار في أشياء غيرها من الصدقة و البر و حسن الجوار و غيرها أنها تصير سببا لزيادة العمر. الحديث الثامن عشر: ضعيف. بِالرَّبَذَةِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ مُحَارِبٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي تَحَمَّلْتُ فِي قَوْمِي حَمَالَةً وَ إِنِّي سَأَلْتُ فِي طَوَائِفَ مِنْهُمُ الْمُوَاسَاةَ وَ الْمَعُونَةَ فَسَبَقَتْ إِلَيَّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالنَّكَدِ فَمُرْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَعُونَتِي وَ حُثَّهُمْ عَلَى مُوَاسَاتِي فَقَالَ أَيْنَ هُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ حَيْثُ تَرَى قَالَ فَنَصَّ رَاحِلَتَهُ فَادَّلَفَتْ كَأَنَّهَا ظَلِيمٌ فَادَّلَفَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي و في النهاية: الربذة بالتحريك قرية معروفة قرب المدينة، بها قبر أبي ذر الغفاري و في القاموس محارب قبيلة، و في النهاية فيه: لا تحل المسألة إلا لثلاثة، رجل تحمل بحمالة، الحمالة بالفتح ما يتحمله الإنسان من غيره من دية أو غرامة مثل أن يقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين، و التحمل أن يحملها عنهم على نفسه، انتهى. " و إني سألت في طوائف" أي منهم أو داخلا فيهم، و في القاموس: نكد عيشهم كفرح اشتد و عسر و البئر قل ماؤها، و زيد حاجة عمر و منعه إياها و فلانا منعه ما سأله أو لم يعطه إلا أقله، و رجل نكد و نكد و نكد و أنكد شؤم عسر. و النكد بالضم قلة العطاء و يفتح و قال: نص ناقته استخرج أقصى ما عندها من السير و الشيء حركة، و قال: دلف الشيخ يدلف دلفا و يحرك و دليفا و دلفانا محركة مشى مشي المقيد، و فوق الدبيب، و الكتيبة في الحرب تقدمت يقال: دلفناهم و الدالف الماشي بالحمل الثقيل مقاربا للخطو و ككتب الناقة التي تدلف بحملها أي تنهض به، و اندلف على انصب و تدلف إليه تمشي و دنا، انتهى. و قيل: أدلفت من باب الأفعال أو التفعل و الأخير أشهر من الدليف و هو المشي مع تقارب الخطو و الإسراع، و كأنه الوخدان، قال الثعالبي في سر الأدب: الوخدان نوع من سير الإبل و هو أن يرمي بقوائمها كمشي النعام، و الظليم: الذكر من النعام" في طلبها" أي في طلب الراحلة، و قيل: أي طلب الجماعة المشهورين أو طلب بقية القوم و إلحاقهم بالمشهورين، و لا يخفى بعدهما. طَلَبِهَا فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا لُحِقَتْ فَانْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ سَأَلَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ مُوَاسَاةِ صَاحِبِهِمْ فَشَكَوْهُ وَ شَكَاهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَصَلَ امْرُؤٌ عَشِيرَتَهُ- قوله عليه السلام: فلأيا بلا أي ما لحقت، قال الجوهري: يقال فعل كذا بعد لأي أي بعد شدة و إبطاء و في النهاية: في حديث أم أيمن فبلأي ما استغفر لهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، أي بعد مشقة و جهد و إبطاء و منه حديث عائشة و هجرتها ابن الزبير فبلأي ما كلمته، انتهى. و أقول: هذا الكلام يحتمل وجوها: الأول: أن يكون المعنى فلحقت مراكب القوم مركبة عليه السلام بعد إبطاء مع إبطاء و شدة مع شدة" و ما" مزيدة للتفخيم فقوله لأيا منصوب بنزع الخافض أي لحقت متلبسة بلأي مقرون بلأي ما، أو على الحال أو على المصدرية بغير لفظ الفعل، و لحقت على بناء المعلوم، و المستتر راجع إلى البعض بتأويل الجماعة، أو على بناء المجهول و الضمير لراحلته عليه السلام. الثاني: أن يكون لأي مصدرا لفعل محذوف، و ما مصدرية في موضع الفاعل أي فلأي لأيا بعد لأي لحوقها. الثالث: أن يكون نصب لأي على العلة و لحقت على بناء المجهول كقولهم: قعدت من الحرب جبنا، أي أنه عليه السلام جذب زمام راحلته، و أبطأ في السير حتى لحقوا لما رأى توجه أصحابه. الرابع: ما قيل: إن كلمة ما نافية أي فجهد جهدا بعد جهد و مشقة بعد مشقة ما لحقت. الخامس: قال بعضهم فلأي بلأي ما لحقت، ما مصدرية يعني فأبطأ عليه السلام و احتبس بسبب إبطاء لحوق القوم، و في بعض النسخ: فلأيا على التثنية بضم الرجل معه عليه السلام أو بالنصب على المصدر. قوله عليه السلام: و سألهم ما يمنعهم، ما استفهامية و ضمير الغائب في يمنعهم و صاحبهم لتغليب زمان الحكاية على زمان المحكي" وصل امرؤ" أمر في صورة الخبر و كذا قوله فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِبِرِّهِ وَ ذَاتِ يَدِهِ وَ وَصَلَتِ الْعَشِيرَةُ أَخَاهَا إِنْ عَثَرَ بِهِ دَهْرٌ وَ أَدْبَرَتْ عَنْهُ دُنْيَا فَإِنَّ الْمُتَوَاصِلِينَ الْمُتَبَاذِلِينَ مَأْجُورُونَ وَ إِنَّ الْمُتَقَاطِعِينَ الْمُتَدَابِرِينَ مَوْزُورُونَ قَالَ ثُمَّ بَعَثَ رَاحِلَتَهُ وَ قَالَ حَلْ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٨ - الصفحة ٣٧٣. — الإمام الباقر عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ رَفَعَهُ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ

سَبْعُونَ حَقّاً لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا بِسَبْعَةٍ فَإِنِّي عَلَيْكَ مُشْفِقٌ أَخْشَى أَلَّا تَحْتَمِلَ فَقُلْتُ بَلَى إِنْ ينتفي كمال الإيمان، و بين ما هو من أركان الإيمان أو فرائضه، و بانتفائه ينتفي الإيمان، أو يحصل استحقاق العذاب و هو بعيد، و في القاموس الحلم بالكسر الأناة و العقل، و الجمع أحلام و حلوم و منه" أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلٰامُهُمْ". الحديث الرابع عشر: ضعيف. " أخشى أن لا تحتمل" أي لا تعمل بها، أو لا تقبلها حق القبول كما مر، على أن هذه من الآداب التي يعذر السامع بالجهل بها، و القائل في ترك القول إذا علم عدم عمل السامع أو صيرورته سببا لنوع شك أو فتور في الإذعان، و هذا لترك ذكر بعضها، و إن أمكن أن يكون عليه السلام ذكرها له في وقت آخر، أو تكون البقية داخلة في السبعة إجمالا، و يكون المراد ترك ذكرها مفصلة كما يستنبط من بعض الأخبار المجملة كثير مما يذكر في الأخبار المفصلة، و أما بالنسبة إلى ما ذكر فيمكن أن تكون المضايقة للتوكيد و المبالغة في العمل كما عرفت، و يمكن استنباط السبعين من مجموع الأخبار الواردة في ذلك كما أوردتها في الكتاب الكبير. من ذلك ما رواه الكراجكي ره في كنز الفوائد عن الحسين بن محمد الصيرفي عن محمد بن عمر الجعابي عن القاسم بن محمد بن جعفر العلوي عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: للمسلم على أخيه ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بالأداء أو العفو، يغفر زلته، و يرحم عبرته، و يقبل معذرته، و يرد غيبته، و يديم نصيحته، و يحفظ خلته، و يرعى ذمته، و يعود مرضته، و يشهد ميتته، و يجيب دعوته، و يقبل هديته، و يكافئ صلته، و يشكر نعمته، و يحسن نصرته، و شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَا تَشْبَعُ وَ يَجُوعُ وَ لَا تَكْتَسِي وَ يَعْرَى وَ تَكُونُ دَلِيلَهُ وَ قَمِيصَهُ الَّذِي يَلْبَسُهُ وَ لِسَانَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ وَ تُحِبُّ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ إِنْ كَانَتْ لَكَ جَارِيَةٌ بَعَثْتَهَا لِتَمْهَدَ فِرَاشَهُ وَ تَسْعَى فِي حَوَائِجِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ وَصَلْتَ وَلَايَتَكَ بِوَلَايَتِنَا وَ وَلَايَتَنَا بِوَلَايَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يحفظ حليلته، و يقضي حاجته، و يشفع مسألته، و يسمت عطسته، و يرشد ضالته و يرد سلامه، و يطيب كلامه، و يبر إنعامه، و يصدق أقسامه، و يوالي وليه. و لا يعاديه، و ينصره ظالما و مظلوما، فأما نصرته ظالما فيرده عن ظلمه، و أما نصرته مظلوما فيعينه على أخذ حقه، و لا يسلمه و لا يخذله، و يحب له من الخير ما يحب لنفسه، و يكره له من الشر لنفسه. ثم قال عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له و عليه. قوله عليه السلام: و قميصه الذي يلبسه، أي تكون محرم إسراره و مختصا به غاية الاختصاص، و هذه استعارة شايعة بين العرب و العجم، أو المعنى تكون ساتر عيوبه، و قيل: تدفع الأذى عنه كما يدفع القميص عنه الحر و البرد و هو بعيد. " و لسانه" أي تتكلم من قبله إذا عجز أو غاب إذا رضي بذلك، و قوله تسعى على صيغة الغيبة و الضمير للجارية فلا نزيد على السبع" وصلت ولايتك" أي لنا" بولايتنا" و محبتنا لك" و ولايتنا" لك" بولاية الله" لك أو ولايتك له بولايتنا لك أو بولايتك لنا أي ولايتك له من شروط ولايتنا و ولايتنا بولاية الله، فإن ولاية الله لا يتم إلا بولايتنا. و الحاصل أنك إن فعلت ذلك فقد جمعت بين محبته و محبتنا و محبة الله عز و جل، و يحتمل أن يكون المراد بالولاية في جميع المراتب النصرة، و فيها احتمالات أخر تظهر بالتأمل فيما ذكرنا.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ٤٧. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ

عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي ثُمَّ تُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَلَا تَبَرَّءُوا مِنِّي فَقَالَ مَا أَكْثَرَ مَا يَكْذِبُ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا قَالَ إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي ثُمَّ سَتُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي وَ إِنِّي لَعَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ لَمْ يَقُلْ لَا تَبَرَّءُوا مِنِّي فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ أَ رَأَيْتَ إِنِ اخْتَارَ الْقَتْلَ دُونَ الْبَرَاءَةِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ الحديث التاسع: مجهول. و في القاموس شق عليه الأمر شقا و مشقة صعب، و عليه أوقعه في المشقة" ما أحسن" ما نافية، أي لم يفعل الحسن حيث ترك التقية، و سلم علي على وجه المعرفة و الإكرام بمحضر المخالفين" و لا أجمل" أي و لا فعل الجميل و قيل: أي ما أجمل حيث قدم الظرف على السلام و هو يدل على الحصر و عبر بالكنية و كل منهما يدل على التعظيم. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. " إنكم ستدعون" هذا من معجزاته صلوات الله عليه فإنه أخبر بما سيقع و قد وقع لأن بني أمية لعنهم الله أمروا الناس بسبه عليه السلام و كتبوا إلى عما لهم في البلاد أن يأمروهم بذلك، و شاع ذلك حتى إنهم سبوه عليه السلام على المنابر" و ما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر" روى العامة و الخاصة أن قريشا أكرهوا عَلَيْهِ وَ مَا لَهُ إِلَّا مَا مَضَى عَلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ حَيْثُ أَكْرَهَهُ أَهْلُ مَكَّةَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ عمارا و أبويه ياسرا و سمية على الارتداد فلم يقبله أبواه فقتلوهما و أعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها، فقيل: يا رسول الله إن عمارا كفر فقال: كلا إن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه و اختلط الإيمان بلحمه و دمه، فأتى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عمار و هو يبكي فجعل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يمسح عينيه فقال: ما لك إن عادوا فعد لهم بما قلت.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٩ - الصفحة ١٧٣. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي قَالَ اذْهَبْ وَ لَا تَغْضَبْ فَقَالَ الرَّجُلُ قَدْ اكْتَفَيْتُ بِذَاكَ فَمَضَى إِلَى أَهْلِهِ فَإِذَا بَيْنَ قَوْمِهِ حَرْبٌ قَدْ قَامُوا صُفُوفاً وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ لَبِسَ سِلَاحَهُ ثُمَّ قَامَ مَعَهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَغْضَبْ فَرَمَى السِّلَاحَ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ عَدُوُّ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ مَا كَانَتْ لَكُمْ مِنْ جِرَاحَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ لَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ فَعَلَيَّ فِي مَالِي أَنَا أُوفِيكُمُوهُ فَقَالَ الْقَوْمُ فَمَا كَانَ فَهُوَ لَكُمْ نَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكُمْ قَالَ فَاصْطَلَحَ الْقَوْمُ وَ ذَهَبَ الْغَضَبُ و مظلمة بفتح الميم و كسر اللام و يجعل المظلمة اسما لما يطلبه عند الظالم كالظلامة بالضم. الحديث العاشر: موثق و قد مر. الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. " ليس فيه أثر" أي علامة جراحة لتصح مقابلته للجراحة، و الأثر بالتحريك بقية الشيء و علامته، و بالضم و بضمتين أثر الجراحة يبقى بعد البرء" فعلى في مالي" أي لا أبسطه على القبيلة ليكون فيه مضايقة أو تأخير، و" أنا" إما تأكيد للضمير المجرور لأنهم جوزوا تأكيده بالمرفوع المنفصل، أو مبتدأ و خبره

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١٥٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ حُكَيْمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَدْنَى الْإِلْحَادِ فَقَالَ

إِنَّ الْكِبْرَ أَدْنَاهُ باب الكبر الحديث الأول: مجهول. و قال الراغب: ألحد فلان مال عن الحق و الإلحاد ضربان إلحاد إلى الشرك بالله و إلحاد إلى الشرك بالأسباب فالأول ينافي الإيمان و يبطله، و الثاني يوهن عراه و لا يبطله و من هذا النحو، قوله عز و جل:" وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ" و قال: الكبر الحالة التي يخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه و ذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره، و أعظم التكبر التكبر على الله بالامتناع من قبول الحق و الإذعان له بالعبادة، و الاستكبار يقال على وجهين أحدهما: أن يتحرى الإنسان و يطلب أن يصير كبيرا و ذلك متى كان على ما يجب، و في المكان الذي يجب، و في الوقت الذي يجب فمحمود، و الثاني أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له، و هذا هو المذموم و على هذا ما ورد في القرآن و هو ما قال تعالى:" أَبىٰ وَ اسْتَكْبَرَ"" أَ فَكُلَّمٰا جٰاءَكُمْ رَسُولٌ بِمٰا لٰا تَهْوىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ"" وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبٰاراً" و قال تعالى:" فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا كٰانُوا سٰابِقِينَ" الذين يستكبرون في الأرض" إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهٰا لٰا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوٰابُ السَّمٰاءِ"" قٰالُوا مٰا أَغْنىٰ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ مٰا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ"" فَيَقُولُ .......... الضُّعَفٰاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا" قابل المستكبرين بالضعفاء تنبيها على أن استكبارهم كان بما لهم من القوة في البدن و المال" قٰالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا" فقابل بالمستكبرين المستضعفين" ثُمَّ بَعَثْنٰا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسىٰ وَ هٰارُونَ إِلىٰ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ بِآيٰاتِنٰا فَاسْتَكْبَرُوا وَ كٰانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ" نبه تعالى بقوله: " فَاسْتَكْبَرُوا" على تكبرهم و إعجابهم بأنفسهم و تعظمهم عن الإصغاء إليه و نبه بقوله:" وَ كٰانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ" على أن الذي حملهم على ذلك هو ما تقدم من جرمهم و أن ذلك لم يكن شيئا حدث منهم، بل كان ذلك دأبهم قبل" فَالَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ" و قال بعده:" إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ" و التكبر يقال على وجهين أحدهما: أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة و زائدة على محاسن غيره و على هذا وصف الله تعالى بالمتكبر، قال تعالى:" الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ" الثاني: أن يكون متكلفا لذلك متشبعا و ذلك في وصف عامة الناس نحو قوله:" فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ*" و قوله:" كَذٰلِكَ يَطْبَعُ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّٰارٍ" و من وصف بالتكبر على الوجه الأول فمحمود، و من وصف به على الوجه الثاني فمذموم، و يدل على أنه قد يصح أن يوصف الإنسان بذلك و لا يكون مذموما قوله تعالى:" سَأَصْرِفُ عَنْ آيٰاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ" فجعل المتكبرين بغير الحق مصروفا، و الكبرياء الترفع عن الانقياد، و ذلك لا يستحقه غير الله، قال تعالى:" وَ لَهُ الْكِبْرِيٰاءُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ" و لما قلنا روي عنه صلى الله عليه و آله و سلم يقول عن الله تعالى: الكبرياء .......... ردائي و العظمة إزاري، فمن نازعني في شيء منهما قصمته" قٰالُوا أَ جِئْتَنٰا لِتَلْفِتَنٰا عَمّٰا وَجَدْنٰا عَلَيْهِ آبٰاءَنٰا وَ تَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيٰاءُ فِي الْأَرْضِ وَ مٰا نَحْنُ لَكُمٰا بِمُؤْمِنِينَ" انتهى. و أقول: الآيات و الأخبار في ذم الكبر و مدح التواضع أكثر من أن تحصى، و قال الشهيد قدس الله روحه: الكبر معصية و الأخبار كثيرة في ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر، فقالوا: يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا و فعله حسنا فقال: إن الله جميل يحب الجمال، و لكن الكبر بطر الحق و غمص الناس، بطر الحق رده على قائله و الغمص بالصاد المهملة الاحتقار، و الحديث مأول بما يؤدي إلى الكفر أو يراد أنه لا يدخل الجنة مع دخول غير المتكبر بل بعده و بعد العذاب في النار، و قد علم منه أن التجمل ليس من التكبر في شيء، انتهى. و قيل: الكبر ينقسم إلى باطن و ظاهر فالباطن هو خلق في النفس و الظاهر هو أعمال تصدر من الجوارح، و اسم الكبر بالخلق الباطن أحق، و أما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق، و لذلك إذا ظهر على الجوارح يقال له تكبر و إذا لم يظهر يقال له في نفسه كبر، فالأصل هو الخلق الذي في النفس، و هو الاسترواح إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه، فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه و متكبرا به، و به ينفصل الكبر عن العجب، فإن العجب لا يستدعي غير المعجب، بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجبا، و لا يتصور أن يكون متكبرا إلا أن يكون مع غيره و هو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال، بأن يرى لنفسه مرتبة و لغيره مرتبة ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره، فعند هذه الاعتقادات .......... الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر إلا أن هذه الرؤية هي الكبر، بل هذه الرؤية و هذه العقيدة تنفخ فيه فيحصل في قلبه اغترار و هزة و فرح و ركون إلى ما اعتقده و عز في نفسه بسبب ذلك، فتلك العزة و الهزة و الركون إلى المعتقد هو خلق الكبر، و لذلك قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: أعوذ بك من نفخة الكبرياء، فالكبر عبارة عن الحالة الحاصلة في النفس من هذه الاعتقادات و يسمى أيضا عزا و تعظما، و لذلك قال ابن عباس في قوله تعالى:" إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلّٰا كِبْرٌ مٰا هُمْ بِبٰالِغِيهِ" فقال: عظمة لم يبلغوها ثم هذه العزة تقتضي أعمالا في الظاهر و الباطن، و هي ثمراته و يسمى ذلك تكبرا فإنه مهما عظم عنده قدر نفسه بالإضافة إلى غيره حقر من دونه و ازدرأه و أقصاه من نفسه و أبعده و ترفع عن مجالسته و مؤاكلته، و رأى أن حقه أن يقوم ماثلا بين يديه إن اشتد كبره، فإن كان كبره أشد من ذلك استنكف عن استخدامه و لم يجعله أهلا للقيام بين يديه، فإن كان دون ذلك يأنف عن مساواته و يتقدم عليه في مضائق الطرق و ارتفع عليه في المحافل، و انتظر أن يبدأه بالسلام و إن حاج أو ناظر استنكف أن يرد عليه، و إن وعظ أنف من القبول و إن وعظ عنف في النصح، و إن رد عليه شيء من قوله غضب، و إن علم لم يرفق بالمتعلمين و استذلهم و انتهرهم و أمتن عليهم و استخدمهم، و ينظر إلى العامة كما ينظر إلى الحمير استجهالا لهم و استحقارا، و الأعمال الصادرة من الكبر أكثر من أن تحصى. فهذا هو الكبر و آفته عظيمة و فيه يهلك الخواص و العوام و كيف لا تعظم آفته و قد قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر، و إنما صار حجابا عن الجنة لأنه يحول بين العبد و بين أخلاق المؤمنين كلها، و تلك الأخلاق هي أبواب الجنة، و الكبر و عز النفس تغلق تلك الأبواب كلها، لأنه مع تلك الحالة لا يقدر على حبه للمؤمنين ما يحب لنفسه، و لا على التواضع .......... و هو رأس أخلاق المتقين، و لا على كظم الغيظ، و لا على ترك الحقد، و لا على الصدق و لا على ترك الحسد و الغضب، و لا على النصح اللطيف و لا على قبوله، و لا يسلم من الإزراء بالناس و اغتيابهم، فما من خلق ذميم إلا و صاحب الكبر و العز مضطر إليه ليحفظ به عزه، و ما من خلق محمود إلا و هو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزه، فعن هذا لم يدخل الجنة. و شر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم و قبول الحق و الانقياد له، و فيه وردت الآيات التي فيها ذم المتكبرين كقوله سبحانه:" وَ كُنْتُمْ عَنْ آيٰاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ" و أمثالها كثيرة، و لذلك ذكر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم جحود الحق في حد الكبر و الكشف عن حقيقته، و قال: من سفه الحق و غمص الناس. ثم اعلم أن المتكبر عليه هو الله أو رسله أو سائر الخلق، فهو بهذه الجملة ثلاثة أقسام: الأول التكبر على الله و هو أفحش أنواعه، و لا مثار له إلا الجهل المحض و الطغيان مثل ما كان لنمرود و فرعون. الثاني: التكبر على الرسل و الأوصياء عليهم السلام كقولهم:" أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنٰا"" وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخٰاسِرُونَ"" وَ قٰالَ الَّذِينَ لٰا يَرْجُونَ لِقٰاءَنٰا لَوْ لٰا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلٰائِكَةُ أَوْ نَرىٰ رَبَّنٰا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً" و هذا قريب من التكبر على الله و إن كان دونه، و لكنه تكبر عن قبول أمر الله. الثالث: التكبر على العباد و ذلك بأن يستعظم نفسه و يستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانقياد لهم و تدعوه إلى الترفع عليهم، فيزدريهم و يستصغرهم و يأنف عن مساواتهم، و هذا و إن كان دون الأول و الثاني، فهو أيضا عظيم من وجهين .......... أحدهما: أن الكبر و العزة و العظمة لا يليق إلا بالمالك القادر، فأما العبد الضعيف الذليل المملوك العاجز الذي لا يقدر على شيء فمن أين يليق به الكبر، فمهما تكبر العبد فقد نازع الله تعالى في صفة لا يليق إلا بجلاله، و إلى هذا المعنى الإشارة بقوله تعالى: العظمة إزاري و الكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته، أي أنه خاص صفتي و لا يليق إلا بي، و المنازع فيه منازع في صفة من صفاتي، فإذا كان التكبر على عباده لا يليق إلا به فمن تكبر على عباده فقد جنى عليه إذ الذي استرذل خواص غلمان الملك و يستخدمهم و يترفع عليهم و يستأثر بما حق الملك أن يستأثر به منهم، فهو منازع له في بعض أمره و إن لم يبلغ درجته درجة من أراد الجلوس على سريره و الاستبداد بملكه، كمدعي الربوبية. و الوجه الثاني: أنه يدعو إلى مخالفة الله تعالى في أوامره لأن المتكبر إذا سمع الحق من عبد من عباد الله استنكف عن قبوله و يشمئز بجحده، و لذلك ترى المناظرين في مسائل الدين يزعمون أنهم يتباحثون عن أسرار الدين ثم إنهم يتجاحدون تجاحد المتكبرين، و مهما اتضح الحق على لسان أحدهم أنف الآخر من قبوله و يتشمر بجحده، و يحتال لدفعه بما يقدر عليه من التلبيس، و ذلك من أخلاق الكافرين و المنافقين إذ وصفهم الله تعالى فقال:" وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لٰا تَسْمَعُوا لِهٰذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ" و كذلك يحمل ذلك على الأنفة من قبول الوعظ كما قال تعالى:" وَ إِذٰا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّٰهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ". و تكبر إبليس من ذلك، فهذه آفة من آفات الكبر عظيمة، و لهذا شرح رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الكبر بهاتين الآفتين إذ سأله ثابت بن قيس فقال: يا رسول الله إني امرؤ حبب إلى من الجمال ما ترى أ فمن الكبر هو؟ فقال صلى الله عليه و آله و سلم: لا و لكن الكبر .......... من بطر الحق و غمص الناس، و في حديث آخر من سفه الحق، و قوله: غمص الناس أي ازدرأهم و استحقرهم و هم عباد الله أمثاله و خير منه، و هذه الآفة الأولى و قوله: سفه الحق هو رده به، و هذه الآفة الثانية. ثم اعلم أنه لا يتكبر إلا من استعظم نفسه، و لا يستعظمها إلا و هو يعتقد لها صفة من صفات الكمال، و مجامع ذلك يرجع إلى كمال ديني أو دنيوي، و الديني هو العلم و العمل، و الدنيوي هو النسب و الجمال و القوة و المال و كثرة الأنصار، فهذه سبعة. الأول: العلم و ما أسرع الكبر إلى العلماء و لذلك قال صلى الله عليه و آله و سلم: آفة العلم الخيلاء، فهو يتعزز بعز العلم و يستعظم نفسه، و يستحقر الناس، و ينظر إليهم نظره إلى البهائم، و يتوقع منهم الإكرام و الابتداء بالسلام، و يستخدمهم و لا يعتني بشأنهم، هذا فيما يتعلق بالدنيا و أما في أمر الآخرة فبأن يرى نفسه عند الله أعلى و أفضل منهم، فيخاف عليهم أكثر مما يخافه على نفسه، و يرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم، و هذا بأن يسمى جاهلا أولى من أن يسمى عالما بل العلم الحقيقي هو الذي يعرف الإنسان به نفسه و ربه و خطر الخاتمة، و حجة الله على العلماء، و عظم خطر العلم فيه، و هذه العلوم تزيد خوفا و تواضعا و تخشعا و يقتضي أن يرى أن كل الناس خير منه لعظم حجة الله عليه بالعلم و تقصيره في القيام بشكر نعمة العلم. فإن قلت: فما بال بعض الناس يزداد بالعلم كبرا و أمنا؟ فاعلم أن له سببين: أحدهما أن يكون اشتغاله بما يسمى علما و ليس بعلم حقيقي و إنما العلم الحقيقي ما يعرف العبد به نفسه و ربه، و خطر أمره في لقاء الله و الحجاب عنه، و هذا يورث الخشية و التواضع دون الكبر و الأمن، قال الله تعالى .......... " إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ" فأما وراء ذلك كعلم الطب و الحساب و اللغة و الشعر و النحو و فصل الخصومات و طرق المجادلات، فإذا تجرد الإنسان لها حتى امتلاء بها، امتلاء كبرا و نفاقا و هذه بأن تسمى صناعات أولى من أن تسمى علوما، بل العلم هو معرفة العبودية و الربوبية و طريق العبادة، و هذا يورث التواضع غالبا. السبب الثاني: أن يخوض العبد في العلم، و هو خبيث الدخلة رديء النفس سني الأخلاق، فلم يشتغل أولا بتهذيب نفسه و تزكية قلبه بأنواع المجاهدات، و لم يرض نفسه في عبادة ربه فبقي خبيث الجوهر، فإذا خاض في العلم أي علم كان صادف العلم قلبه منزلا خبيثا، فلم يطب ثمره و لم يظهر في الخير أثره، و قد ضرب وهب لهذا مثلا فقال: العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا فتشربه الأشجار بعروقها فتحوله على قدر طعومها، فيزداد المر مرارة و الحلو حلاوة، و كذلك العلم يحفظه الرجال فيحوله على قدر هممهم و أهوائهم فيزيد المتكبر تكبرا، و المتواضع تواضعا و هذا لأن من كانت همته الكبر و هو جاهل فإذا حفظ العلم وجد ما يتكبر به، فازداد كبرا و إذا كان خائفا مع جهله فإذا ازداد علما علم أن الحجة قد تأكدت عليه، فيزداد خوفا و إشفاقا و تواضعا فالعلم من أعظم ما به يتكبر. الثاني: العمل و العبادة و ليس يخلو عن رذيلة العز و الكبر و استمالة قلوب الناس، الزهاد و العباد، و يترشح الكبر منهم في الدنيا و الدين، أما الدنيا فهو أنهم يرون غيرهم بزيارتهم أولى من أنفسهم بزيارة غيرهم، و يتوقعون قيام الناس بحوائجهم و توقيرهم و التوسيع لهم في المجالس، و ذكرهم بالورع و التقوى، و تقديمهم على سائر الناس في الحظوظ، إلى غير ذلك مما مر في حق العلماء، و كأنهم يرون عبادتهم .......... منة على الخلق، و أما في الدين فهو أن يرى الناس هالكين و يرى نفسه ناجيا و هو الهالك تحقيقا مهما رأى ذلك، قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناس فهو أهلكهم، و روي أن رجلا في بني إسرائيل يقال له خليع بني إسرائيل لكثرة فساده، مر برجل آخر يقال له عابد بني إسرائيل، و كان على رأس العابد غمامة تظله لما مر الخليع به، فقال الخليع في نفسه: أنا خليع بني إسرائيل و هذا عابد بني إسرائيل فلو جلست إليه لعل الله يرحمني فجلس إليه، فقال العابد في نفسه: أنا عابد بني إسرائيل كيف يجلس إلى؟ فأنف منه، و قال له: قم عني، فأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان مر هما فليستأنفا العمل فقد غفرت للخليع و أحبطت عمل العابد و في حديث آخر: فتحولت الغمامة إلى رأس الخليع. و هذه آفة لا ينفك عنها أحد من العباد إلا من عصمه الله، لكن العلماء و العباد في آفة الكبر على ثلاث درجات: الدرجة الأولى: أن يكون الكبر مستقرا في قلبه يرى نفسه خيرا من غيره إلا أنه يجتهد و يتواضع و يفعل فعل من يرى غيره خيرا من نفسه، و هذا قد رسخت في قلبه شجرة الكبر و لكنه قطع أغصانها بالكلية. الثانية: أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفع في المجالس و التقدم على الأقران و إظهار الإنكار على من يقصر في حقه، و أدنى ذلك في العالم أن يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم، و في العابد أن يعبس وجهه و يقطب جبينه كأنه متنزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم، و ليس يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى يقطبها، و لا في الوجه حتى يعبس، و لا في الخد حتى يصعر، و لا في الرقبة حتى يطأطئ، و لا في الذيل حتى يضم، إنما الورع في القلوب، قال صلى الله عليه و آله و سلم: التقوى هيهنا، و أشار إلى صدره. و هؤلاء أخف حالا ممن هو في المرتبة الثالثة، و هو الذي يظهر الكبر على .......... لسانه حتى يدعوه إلى الدعوى و المفاخرة و المباهاة و تزكية النفس، أما العابد فإنه يقول في معرض التفاخر لغيره من العباد: من هو؟ و ما عمله؟ و من أين زهده؟ فيطيل اللسان فيهم بالتنقص، ثم يثني على نفسه و يقول إني لم أفطر منذ كذا و كذا، و لا أنام بالليل و فلان ليس كذلك، و قد يزكي نفسه ضمنا فيقول: قصدني فلان فهلك ولده و أخذ ماله أو مرض و ما يجري مجراه، هذا يدعي الكرامة لنفسه، و أما العالم فإنه يتفاخر و يقول: أنا متفنن في العلوم و مطلع على الحقائق، رأيت من الشيوخ فلانا و فلانا و من أنت و ما فضلك؟ و من لقيته؟ و ما الذي سمعت من الحديث؟ كل ذلك ليصغره و يعظم نفسه، فهذا كله أخلاق الكبر و آثاره التي يثمرها التغرز بالعلم و العمل، و أين من يخلو من جميع ذلك أو عن بعضه. يا ليت شعري من عرف هذه الأخلاق من نفسه و سمع قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كيف يستعظم نفسه و يتكبر على غيره و هو بقول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من أهل النار، و إنما العظيم من خلا عن هذا، و من خلا عنه لم يكن فيه تعظيم و تكبر. الثالث: التكبر بالنسب و الحسب، فالذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب و إن كان أرفع منه عملا و علما، و ثمرته على اللسان التفاخر به، و ذلك عرق دقيق في النفس لا ينفك عنه نسب و إن كان صالحا أو عاقلا إلا أنه قد لا يترشح منه عند اعتدال الأحوال، فإن غلبه غضب أطفأ ذلك نور بصيرته و ترشح منه. الرابع: التفاخر بالجمال، و ذلك يجري أكثره بين النساء و يدعو ذلك إلى التنقص و الثلب و الغيبة، و ذكر عيوب الناس. الخامس: الكبر بالمال و ذلك يجري بين الملوك في الخزائن و بين التجار في بضائعهم و بين الدهاقين في أراضيهم، و بين المتجملين في لباسهم و خيولهم و مراكبهم، فيستحقر الغني الفقير و يتكبر عليه، و من ذلك تكبر قارون. .......... السادس: الكبر بالقوة و شدة البطش و التكبر به على أهل الضعف. السابع: التكبر بالأتباع و الأنصار و التلاميذ و الغلمان و العشيرة و الأقارب و البنين و يجري ذلك بين الملوك في المكاثرة في الجنود و بين العلماء بالمكاثرة بالمستفيدين. و بالجملة فكل ما هو نعمة و أمكن أن يعتقد كمالا و إن لم يكن في نفسه كمالا أمكن أن يتكبر به حتى أن المخنث ليتكبر على أقرانه بزيادة قدرته و معرفته في صفة المخنثين لأنه يرى ذلك كمالا فيفتخر به و إن لم يكن فعله إلا نكالا. و أما بيان البواعث على التكبر فاعلم أن الكبر خلق باطن و أما ما يظهر من الأخلاق و الأعمال فهو ثمرتها و نتيجتها، و ينبغي أن تسمى تكبرا و يخص اسم الكبر بالمعنى الباطن الذي هو استعظام النفس و رؤية قدر لها فوق قدر الغير، و هذا الباطن له موجب واحد و هو العجب، فإنه إذا أعجب بنفسه و بعمله و عمله، أو بشيء من أسبابه استعظم نفسه و تكبر. و أما الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة: سبب في المتكبر، و سبب في المتكبر عليه و سبب يتعلق بغيرهما، أما السبب الذي في المتكبر فهو العجب، و الذي يتعلق بالمتكبر عليه هو الحقد و الحسد، و الذي يتعلق بغيرهما هو الرياء، فالأسباب بهذا الاعتبار أربعة: العجب و الحقد و الحسد و الرياء، أما العجب فقد ذكرنا أنه يورث الكبر، و الكبر الباطن يثمر التكبر الظاهر في الأعمال و الأقوال و الأفعال، و أما الحقد فإنه قد يحمل على التكبر من غير عجب و يحمله ذلك على رد الحق إذا جاء من جهته، و على الأنفة من قبول نصحه، و على أن يجتهد في التقدم عليه، و إن علم أنه لا يستحق ذلك، و أما الحسد فإنه يوجب البغض للمحسود و إن لم يكن من جهته إيذاء و سبب يقتضي الغضب و الحقد و يدعو الحسد أيضا إلى جحد الحق، حتى يمتنع .......... من قبول النصح و تعلم العلم، فكم من جاهل يشتاق إلى العلم و قد بقي في الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده و أقاربه حسدا و بغيا عليه. و أما الرياء فهو أيضا يدعو إلى أخلاق المتكبرين حتى أن الرجل ليناظر من يعلم أنه أفضل منه و ليس بينه و بينه معرفة و لا محاسدة و لا حقد، و لكن يمتنع من قبول الحق منه خيفة من أن يقول الناس أنه أفضل منه، و أما معالجة الكبر و اكتساب التواضع فهو علمي و عملي أما العلمي فهو أن يعرف نفسه و ربه و يكفيه ذلك في إزالته فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل و أقل من كل قليل بذاته، و أنه لا يليق به إلا التواضع و الذلة و المهانة، و إذا عرف ربه علم أنه لا يليق العظمة و الكبرياء إلا بالله، أما معرفة ربه و عظمته و مجده فالقول فيه يطول و هو منتهى علم الصديقين، و أما معرفته نفسه فكذلك أيضا يطول و يكفيه أن يعرف معنى آية واحدة من كتاب الله تعالى، فإن في القرآن علم الأولين و الآخرين لمن فتحت بصيرته و قد قال تعالى:" قُتِلَ الْإِنْسٰانُ مٰا أَكْفَرَهُ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ، ثُمَّ أَمٰاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذٰا شٰاءَ أَنْشَرَهُ" فقد أشارت الآية إلى أول خلق الإنسان و إلى آخر أمره و إلى وسطه، فلينظر الإنسان ذلك ليفهم معنى هذه الآية أما أول الإنسان فهو أنه لم يكن شيئا مذكورا، و قد كان ذلك في كتم العدم دهورا، بل لم يكن لعدمه أول فأي شيء أخس و أقل من المحو و العدم، و قد كان كذلك في القدم، ثم خلقه الله تعالى من أذل الأشياء ثم من أقذرها إذ خلقه من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم جعله عظاما ثم كسى العظام لحما فقد كان هذا بداية وجوده حيث صار شيئا مذكورا، فما صار مذكورا إلا و هو على أخس الأوصاف و النعوت إذ لم يخلق في ابتدائه كاملا بل خلقه جمادا ميتا لا يسمع و لا يبصر، و لا يحس و لا يتحرك و لا ينطق و لا يبطش و لا يدرك، و لا يعلم .......... فبدا بموته قبل حياته، و بضعفة قبل قوته، و بجهله قبل علمه، و بعماه قبل بصره، و بصممه قبل سمعه، و ببكمه قبل نطقه، و بضلالته قبل هداه، و بفقره قبل غناه، و بعجزه قبل قدرته. فهذا معنى قوله تعالى:" هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً، إِنّٰا خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشٰاجٍ نَبْتَلِيهِ" كذلك خلقه أولا ثم أمتن عليه فقال:" ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ" و هذه إشارة إلى ما تيسر له في مدة حياته إلى الموت، و لذلك قال:" مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشٰاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنٰاهُ سَمِيعاً بَصِيراً، إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ" و معناه أنه أحياه بعد أن كان جمادا ميتا ترابا أولا، و نطفة ثانيا، و أسمعه بعد ما كان فاقد البصر، و قواه بعد الضعف و علمه بعد الجهل، و خلق له الأعضاء بما فيها من العجائب و الآيات بعد الفقد لها، و أغناه بعد الفقر و أشبعه بعد الجوع، و كساه بعد العري، و هداه بعد الضلال، فانظر كيف دبره و صوره و إلى السبيل كيف يسره و إلى طغيان الإنسان ما أكفره، و إلى جهل الإنسان كيف أظهره، فقال تعالى:" أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسٰانُ أَنّٰا خَلَقْنٰاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذٰا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ"" وَ مِنْ آيٰاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ إِذٰا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ". فانظر إلى نعمة الله عليه كيف نقله من تلك القلة و الذلة و الخسة و القذارة إلى هذه الرفعة و الكرامة، فصار موجودا بعد العدم و حيا بعد الموت، و ناطقا بعد البكم، و بصيرا بعد العمى، و قويا بعد الضعف، و عالما بعد الجهل، و مهتديا بعد الضلالة، و قادرا بعد العجز، و غنيا بعد الفقر، فكان في ذاته لا شيء، و أي شيء .......... أخس من لا شيء، و أي قلة أقل من العدم المحض، ثم صار بالله شيئا و إنما خلقه من التراب الذليل، و النطفة القذرة بعد العدم المحض، ليعرف خسة ذاته فيعرف به نفسه، و إنما أكمل النعمة عليه ليعرف بها ربه، و يعلم بها عظمته و جلاله، و أنه لا يليق الكبرياء إلا به، و لذلك امتن عليه فقال تعالى:" أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِسٰاناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ" و عرف خسته أولا فقال:" أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنىٰ ثُمَّ كٰانَ عَلَقَةً" ثم ذكر مننه فقال:" فَخَلَقَ فَسَوّٰى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثىٰ" ليدوم وجوده بالتناسل كما حصل وجوده ابتداء بالاختراع، فمن كان هذا بدؤه و هذه أحواله فمن أين له البطر و الكبرياء و الفخر و الخيلاء، و هو على التحقيق أخس الأخساء و أضعف الضعفاء، نعم لو أكمله و فوض إليه أمره و أدام له الوجود باختياره لجاز أن يطفئ و ينسى المبدأ و المنتهى، و لكنه سلط عليه في دوام وجوده الأمراض الهائلة و الأسقام العظيمة، و الآفات المختلفة، و الطبائع المتضادة من المرة و البلغم، و الريح و الدم، ليهدم البعض من أجزائه البعض، شاء أم أبي، رضي أم سخط، فيجوع كرها و يعطش كرها و يمرض كرها و يموت كرها، لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا خيرا و لا شرا يريد أن يعلم الشيء فيجهله، و يريد أن يذكر الشيء فينساه، و يريد أن ينسى الشيء فيغفل عنه فلا يغفل، و يريد أن ينصرف قلبه إلى ما يهمه فيجول في أودية الوسواس و الأفكار بالاضطرار، فلا يملك قلبه قلبه و لا نفسه نفسه، يشتهي الشيء و ربما يكون هلاكه فيه، و يكره الشيء و تكون حياته فيه، يستلذ الأطعمة فتهلكه و ترديه، و يستبشع الأدوية و هي تنفعه و تحييه، لا يأمن في لحظة من ليله و نهاره أن يسلب سمعه و بصره و علمه و قدرته، و تفلج أعضاؤه، و يختلس عقله، و يختطف روحه، و يسلب .......... جميع ما يهواه في دنياه، و هو مضطر ذليل، إن ترك ما بقي و إن اختطف فنى، عبد مملوك لا يقدر على شيء من نفسه، و لا من غيره. فأي شيء أذل منه لو عرف نفسه، و أنى يليق الكبر به لو لا جهله، فهذا أوسط أحواله فليتأمله. و أما آخره و مورده فهو الموت المشار إليه بقوله تعالى:" ثُمَّ أَمٰاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذٰا شٰاءَ أَنْشَرَهُ" و معناه أنه يسلب روحه و سمعه و بصره و علمه و قدرته و حسه و إدراكه و حركته، فيعود جمادا كما كان أول مرة، لا تبقى إلا شكل أعضائه و صورته، لا حس فيه و لا حركة، ثم يوضع في التراب فيصير جيفة منتنة قذرة كما كان في الأول نطفة قذرة ثم تبلى أعضاؤه و صورته و تفتت أجزائه و تنخر عظامه فتصير رميما و رفاتا، و تأكل الدود أجزاءه فيبتدئ بحدقتيه فيقلعهما، و بخديه فيقطعهما، و بسائر أجزائه فتصير روثا في أجواف الديدان، و تكون جيفة تهرب منه الحيوان، و يستقذره كل إنسان، و يهرب منه لشدة الإنتان، و أحسن أحواله أن يعود إلى ما كان فيصير ترابا يعمل منه الكيزان، أو يعمر به البنيان و يصير مفقودا بعد ما كان موجودا، و صار كان لم يغن بالأمس حصيدا كما كان أول مرة أمدا مديدا، و ليته بقي كذلك فما أحسنه لو تركه ترابا لا بل يحييه بعد طول البلى ليقاسى شدائد البلاء، فيخرج من قبره بعد جمع أجزائه المتفرقة، و يخرج إلى أحوال القيامة فينظر إلى قيامة قائمة و سماء ممزقة مشققة و أرض مبدلة و جبال مسيرة، و نجوم منكدرة و شمس منكسفة و أحوال مظلمة و ملائكة غلاظ شداد، و جحيم تزفر، و جنة ينظر إليه المجرم فيتحسر و يرى صحائف منشورة، فيقال له: اقرأ كتابك، فيقول و ما هو؟ فيقال: كان قد و كل بك في حياتك التي كنت تفرح بها و تتكبر بنعيمها، و تفتخر بأسبابها ملكان رقيبان يكتبان عليك ما تنطق به أو .......... تعمله، من قليل و كثير و نقير و قطمير، و أكل و شرب و قيام و قعود، و قد نسيت ذلك و أحصاه الله فهلم إلى الحساب و استعد للجواب أو يساق إلى دار العذاب، فيتقطع قلبه هول هذا الخطاب من قبل أن ينشر الصحف و يشاهد ما فيها من مخازيه، فإذا شاهدها قال:" يٰا وَيْلَتَنٰا مٰا لِهٰذَا الْكِتٰابِ لٰا يُغٰادِرُ صَغِيرَةً وَ لٰا كَبِيرَةً إِلّٰا أَحْصٰاهٰا". فهذا آخر أمره، و هو معنى قوله عز و جل:" ثُمَّ إِذٰا شٰاءَ أَنْشَرَهُ" فما لمن هذه حاله و التكبر، بل ماله و للفرح في لحظة فضلا عن البطر و التجبر فقد ظهر له أول حاله و وسطه، و لو ظهر آخره و العياذ بالله ربما اختار أن يكون كلبا و خنزيرا ليصير مع البهائم ترابا، و لا يكون إنسانا يسمع خطابا، و يلقى عذابا و إن كان عند الله مستحقا للنار، فالخنزير أشرف منه و أطيب و أرفع إذ أوله التراب و آخره التراب، و هو بمعزل عن الحساب و العذاب، و الكلب و الخنزير لا يهرب منه الخلق و لو رأى أهل الدنيا العبد المذنب في النار لصعقوا من وحشة خلقته، و قبح صورته و لو وجدوا ريحه لماتوا من نتنه، و لو وقعت قطرة من شرابه الذي يسقاه في بحار الدنيا لصارت أنتن من الجيف. فمن هذا حاله في العاقبة إلا أن يعفى عنه و هو على شك من العفو فكيف يتكبر، و كيف يرى نفسه شيئا حتى يعتقد لها فضلا، و أي عبد لم يذنب ذنبا استحق به العقوبة إلا أن يعفو الكريم بفضله، أ رأيت من جنى على بعض الملوك بما استحق به ألف سوط فحبس في السجن و هو منتظر أن يخرج إلى العرض و يقام عليه العقوبة على بلاء من الخلق، و ليس يدري أ يعفى عنه أم لا، كيف يكون ذلة في السجن أ فترى أنه يتكبر على من معه في السجن و ما من عبد مذنب إلا و الدنيا .......... سجنه، و قد استحق العقوبة من الله تعالى، و لا يدري كيف يكون أمره فيكفيه ذلك حزنا و خوفا و إشفاقا و مهانة و ذلا فهذا هو العلاج العلمي القاطع لأصل الكبر. و أما العلاج العملي فهو التواضع بالفعل لله تعالى و لسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين، و ما وصل إليه من أحوال الصالحين، و من أحوال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حتى أنه كان يأكل على الأرض و يقول إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، و قيل لسلمان: لم لا تلبس ثوبا جيدا؟ فقال: إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست، أشار به إلى العتق في الآخرة و لا يتم التواضع بعد المعرفة إلا بالعمل، فمن عرف نفسه فلينظر كل ما يتقاضاه الكبر من الأفعال، فليواظب على نقيضها حتى يصير التواضع له خلقا، و قد ورد في الأخبار الكثيرة علاج الكبر بالأعمال و بيان أخلاق المتواضعين. قيل: اعلم أن التكبر يظهر في شمائل الرجل كصعر في وجهه و نظره شزرا و إطراقه رأسه، و جلوسه متربعا و متكئا، و في أقواله حتى في صوته و نغمته و صفته في الإيراد و يظهر في مشيته و تبختره و قيامه و جلوسه و في حركاته و سكناته، و في تعاطيه و لأفعاله و سائر تقلباته في أحواله و أعماله، فمن المتكبرين من يجمع ذلك كله، و منهم من يتكبر في بعض. فمنها: التكبر بأن يحب قيام الناس له أو بين يديه، و قد قال علي صلوات الله عليه: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى رجل قاعد و بين يديه قوم قيام، و قال أنس: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و كانوا إذا رأوه لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك. و منها: أن لا يمشي إلا و معه غيره يمشي خلفه، قال أبو الدرداء: لا يزال .......... العبد يزداد من الله بعدا ما مشى خلفه، و كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في بعض الأوقات يمشي مع الأصحاب فيأمرهم بالتقدم و يمشي في غمارهم. و منها: أن لا يزور غيره و إن كان يحصل من زيارته خير لغيره في الدين، و هو ضد التواضع. و منها: أن يستنكف من جلوس غيره بالقرب منه إلا أن يجلس بين يديه، و التواضع خلافه، قال أنس: كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و لا ينزع يده منها حتى تذهب به حيث شاءت. و منها: أن يتوقى مجالسته المرضى و المعلولين و يتحاشى عنهم و هو كبر، دخل رجل على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و عليه جدري قد يقشر و عنده أصحابه يأكلون فما جلس عند أحد إلا قام من جنبه فأجلسه النبي صلى الله عليه و آله و سلم بجنبه. و منها: أن لا يتعاطى بيده شغلا في بيته، و التواضع خلافه. و منها: أن لا يأخذ متاعا و يحمله إلى بيته، و هذا خلاف عادة المتواضعين، كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يفعل ذلك، و قال علي عليه السلام: لا ينقص الرجل من كماله ما حمل من شيء إلى عياله، و قال بعضهم: رأيت عليا اشترى لحما بدراهم فحمله في ملحفته، فقال: أحمل عنك يا أمير المؤمنين! قال: لا أبو العيال أحق أن يحمل. و منها: اللباس إذ يظهر به التكبر و التواضع، و قد قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: البذاذة من الإيمان، قيل: هي الدون من الثياب، و عوتب علي عليه السلام في إزار مرقوع فقال: يقتدي به المؤمن و يخشع له القلب، و قال عيسى عليه السلام: جودة الثياب خيلاء القلب، و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: من ترك زينة لله و وضع ثيابا حسنة تواضعا لله و ابتغاء وجهه كان حقا على الله أن يدخر له عبقري الجنة. فإن قلت: فقد قال عيسى عليه السلام: جودة الثياب خيلاء القلب، و قد سئل نبينا .......... صلى الله عليه و آله و سلم عن الجمال في الثياب هل هو من الكبر؟ فقال: لا و لكن الكبر من سفه الحق و غمص الناس، فكيف طريق الجمع بينهما؟ فاعلم أن الثوب الجيد ليس من ضرورته أن يكون من التكبر في حق كل أحد في كل حال، و هو الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و هو الذي عرفه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من حال ثابت بن قيس إذ قال إني امرؤ حبب إلى الجمال ما ترى؟ فعرفه أن ميلة إلى النظافة و جودة الثياب لا ليتكبر على غيره، فإنه ليس من ضرورته أن يكون من الكبر، و قد يكون ذلك من الكبر كما أن الرضا بالثوب الدون قد يكون من التواضع، فإذا انقسمت الأحوال نزل قول عيسى عليه السلام على بعض الأحوال، على أن قوله: خيلاء القلب يعني قد يورث خيلاء في القلب، و قول نبينا صلى الله عليه و آله و سلم أنه ليس من الكبر يعني أن الكبر لا يوجبه و يجوز أن لا يوجبه الكبر، ثم يكون هو مورثا للكبر. و بالجملة فالأحوال تختلف في مثل هذا، و المحمود الوسط من اللباس الذي لا يوجب شهرة بالجودة و لا بالرذالة، و قد قال صلى الله عليه و آله و سلم: كلوا و اشربوا و ألبسوا و تصدقوا في غير سرف و لا مخيلة، إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، و قال بكر بن عبد الله المزني: ألبسوا ثياب الملوك و أميتوا قلوبكم بالخشية، و إنما خاطب بهذا قوما يطلبون التكبر بثياب أهل الصلاح، و قال عيسى عليه السلام: ما لكم تأتوني و عليكم ثياب الرهبان، و قلوبكم قلوب الذئاب الضواري، ألبسوا ثياب الملوك و ألينوا قلوبكم بالخشية. و منها: أن يتواضع بالاحتمال إذا سب و أوذي و أخذ حقه فذلك هو الأفضل. و بالجملة فمجامع حسن الأخلاق و التواضع سيرة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ينبغي أن يقتدى، و منه ينبغي أن يتعلم، و قد قال ابن أبي سلمة قلت لأبي سعيد الخدري .......... ما ترى فيما أحدث الناس من الملبس و المشرب و المركب و المطعم؟ فقال: يا ابن أخي كل لله و أشرب لله، و كل شيء من ذلك دخله زهوا و مباهاة أو رياء و سمعة فهو معصية و سرف، و عالج في بيتك من الخدمة ما كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يعالج في بيته، كان يعلف الناضح و يعقل البعير و يقم البيت و يحلب الشاة، و يخصف النعل و يرقع الثوب و يأكل مع خادمه و يطحن عنه إذا أعيى، و يشتري الشيء من السوق و لا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده أو يجعله في طرف ثوبه، فينقلب إلى أهله، يصافح الغني و الفقير و الصغير و الكبير، و يسلم مبتدئا على كل من استقبله من صغير أو كبير، أسود أو أحمر حر أو عبد من أهل الصلاة، ليست له حلة لمدخله و حلة لمخرجه، لا يستحيي من أن يجيب إذا دعي، و إن كان أشعث أغبر، و لا يحقر ما دعي إليه و إن لم يجد إلا حشف الدقل لا يرفع غداءا لعشاء، و لا عشاء لغداء، هين المؤنة، لين الخلق، كريم الطبيعة، جميل المعاشرة، طلق الوجه، بساما من غير ضحك، محزونا من غير عبوس، شديدا في غير عنف، متواضعا من غير مذلة، جوادا من غير سرف، رحيما بكل ذي قربى، قريبا من كل ذمي و مسلم، رقيق القلب، دائم الإطراق لم يبشم قط من شبع و لا يمد يده إلى طمع. قال أبو سلمة: فدخلت على عائشة فحدثتها كل هذا عن أبي سعيد فقالت: ما أخطأ فيه حرفا، و لقد قصر إذ ما أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لم يمتلئ قط شبعا، و لم يبث إلى أحد شكوى، و أن كانت الفاقة أحب إليه من اليسار و الغني،

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ١٨٢. — الإمام الصادق عليه السلام
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ رَفَعَهُ قَالَ فِي وَصِيَّةِ الْمُفَضَّلِ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

لَا يَفْتَرِقُ رَجُلَانِ عَلَى الْهِجْرَانِ إِلَّا اسْتَوْجَبَ أَحَدُهُمَا الْبَرَاءَةَ وَ اللَّعْنَةَ وَ رُبَّمَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ كِلَاهُمَا فَقَالَ لَهُ مُعَتِّبٌ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ هَذَا الظَّالِمُ فَمَا بَالُ الْمَظْلُومِ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَدْعُو أَخَاهُ إِلَى صِلَتِهِ وَ لَا يَتَغَامَسُ لَهُ عَنْ كَلَامِهِ سَمِعْتُ أَبِي باب الهجرة الحديث الأول: مرفوع. و الهجر و الهجران خلاف الوصل، قال في المصباح: هجرته هجرا من باب قتل تركته و رفضته فهو مهجور، و هجرت الإنسان قطعته و الاسم الهجران، و في التنزيل:" وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضٰاجِعِ"" البراءة" أي براءة الله و رسوله منه، و معتب بضم الميم و فتح العين و تشديد التاء المكسورة، و كان من خيار موالي الصادق عليه السلام بل خيرهم كما روي فيه" هذا الظالم" أي أحدهما ظالم، و الظالم خبر أو التقدير هذا الظالم استوجب ذلك فما حال المظلوم؟ و لم استوجبه؟" إلى صلته" أي إلى صلة نفسه، و يحتمل رجوع الضمير إلى الأخ. " و لا يتغامس" في أكثر النسخ بالغين المعجمة، و الظاهر أنه بالمهملة كما في بعضها قال في القاموس: تعامس تغافل، و علي تعامي علي، و يمكن التكلف في المهملة بما يرجع إلى ذلك من قولهم غمسه في الماء أي رمسه، و الغميس الليل المظلم و الظلمة و الشيء الذي لم يظهر للناس و لم يعرف بعد، و كل ملتف يغتمس فيه أو يستخفي، قال في النهاية: في حديث علي عليه السلام: ألا و إن معاوية قاد لمة من الغواة و عمس عليهم الخبر، العمس أن ترى أنك لا تعرف الأمر و أنت به عارف، و يروى بالغين يَقُولُ إِذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ فَعَازَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَلْيَرْجِعِ الْمَظْلُومُ إِلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَقُولَ لِصَاحِبِهِ أَيْ أَخِي أَنَا الظَّالِمُ حَتَّى يَقْطَعَ الْهِجْرَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ صَاحِبِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَكَمٌ عَدْلٌ يَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٠ - الصفحة ٣٥٩. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ

إِنْ قَدَرْتَ أَنْ لَا تُعْرَفَ فَافْعَلْ وَ مَا عَلَيْكَ أَلَّا يُثْنِيَ عَلَيْكَ النَّاسُ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ سلفه أو من يلزمه أمره أو موضع المدح و الذم منه أو ما يفتخر به من حسب و شرف. " و أهلك" عطف على دنس أو لا يبالي، و المروة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق و جميل العادات، و الغمرة الرحمة و الشدة و الانهماك في الباطل، و معظم البحر، و كأنه عليه السلام شبهه بمن غرق في البحر يضطرب و لا يمكنه الخروج منه. الحديث الرابع عشر: ضعيف على المشهور. و صغر ككرم و فرح صار صغيرا و يمكن أن يقرأ على المجهول من بناء التفعيل أي لا يعد صغيرا كمن عاين هو مرتبة عين اليقين كما مر. الحديث الخامس عشر:" إن قدرت إن لا تعرف فافعل" هذا مما يدل على أن العزلة أفضل من مَذْمُوماً عِنْدَ النَّاسِ إِذَا كُنْتَ مَحْمُوداً عِنْدَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع المعاشرة، و اختلف العلماء في ذلك، و الآيات و الأخبار أيضا متعارضة فمن قال العزلة أحسن نظر إلى آفات المعاشرة من الحسد و العداوة و البغضاء و الغيبة و النميمة و الرياء و حب الدنيا و عدم فراغ القلب للذكر و الفكر و تضييع العمر، و عدم الانتفاع بمعاشرة أكثر الخلق و أشباه ذلك، و من قال المعاشرة أفضل نظر إلى فوائد المعاشرة من التعليم و التعلم و الاهتداء بسيرة العلماء و أخلاقهم، و تحصيل المثوبات العظيمة من زيارة الإخوان و عيادتهم و تشييع جنائزهم و السعي في قضاء حوائجهم و هداية الخلق و إحياء مراسم الدين و الحضور في الجماعات و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أمثال ذلك، و كل ذلك يفوت بالعزلة. فالحق القول بالتفصيل في الأشغال و الأحوال و الأزمان و الأشخاص فالعزلة المطلوبة عن شرار الخلق إذا يئس عن هدايتهم كما قال إبراهيم عليه السلام عند اليأس عن هدايتهم:" وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مٰا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ" لا العزلة التامة بحيث يترك الأمور الواجبة كالتعليم و التعلم و حضور الجمعات و الجماعات و سائر ما أشرنا إليه سابقا، و المعاشرة إنما تكون مطلوبة إذا كانت متضمنة لمنفعة دينية خالية عن المفاسد المذكورة و غيرها. و أيضا ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فالعلماء و الفقهاء إذا اعتزلوا صار سببا لضلالة الخلق و حيرتهم و استيلاء شياطين الجن و الإنس عليهم، و كثير من سائر الخلق لا ضرورة في معاشرتهم. و أيضا الأزمنة مختلفة، فقد ورد في الخبر: سيأتي على الناس زمان لا ينجو فيه إلا النومة كما أن سيد الساجدين صلوات الله عليه اعتزل الخلق لفساد الزمان و استيلاء بني أمية على الخلق و الباقر و الصادق عليهما السلام عملا بخلاف ذلك لتمكنهم من لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ رَجُلٍ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ خَيْراً وَ رَجُلٍ يَتَدَارَكُ مَنِيَّتَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ اللَّهِ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَلَا وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وَ رَجَا الثَّوَابَ فِينَا وَ رَضِيَ بِقُوتِهِ نِصْفِ مُدٍّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ مَا سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَ مَا أَكَنَّ رَأْسَهُ وَ هُمْ وَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ خَائِفُونَ وَجِلُونَ هداية الخلق. و بالجملة ينبغي أن يكون الإنسان طبيب نفسه، فإنه أعرف بأدوائها و عارفا بزمانه و أهله، فإذا عرف أن صلاحه في العزلة اعتزل اعتزالا لا يضر بحاله، و إذا علم أن صلاحه في المعاشرة اختارها على وجه لا يضر بنياته و أعماله و ينبغي أن ينظر في أحوال أهل زمانه فيختار للأخوة و المصاحبة من كان مصلحا لأحواله و لا يكون مضيعا لعمره كما سيأتي تحقيقه في كتاب العشرة إن شاء الله، و قد بسطنا الكلام في ذلك بعض البسط في كتاب عين الحياة و الله الموفق. و أما هذا الخبر فالظاهر أن الراوي و هو حفص بن غياث لما كان عاميا قاضيا من قبل هارون طالبا للشهرة عند الولاة و خلفاء الجور، و لذا عدل عن الحق و اتبع أهل الضلال، و كان المناسب بحاله ترك الشهرة و الاعتزال أمره عليه السلام بذلك. " لا خير في العيش" أي عيش الدنيا و يحتمل الأعم من عيش الدنيا و الآخرة و المراد بالرجل الأول من لم يذنب أصلا أو إلا نادرا و بالثاني من يبتلي بالمعاصي ثم يتوب و هو المفتن التواب كما مر. ثم بين عليه السلام إن قبول التوبة مشروط بحسن الاعتقاد لئلا يغتر السامع بذلك فإنه كان من أهل الضلال، و ألا بالتخفيف حرف تنبيه" و رجا الثواب" كان خبر الموصول مقدر و قيل: استفهام للتقليل" و نصف" مجرور بالبدلية" لقوته" أو منصوب بالحالية أو تميز مثل قولهم: رضيت بالله ربا، و" في كل يوم" صفة نصف مد،" و ما ستر" عطف على قوته و الواو في قوله و هم للحالية، و قيل: للاستئناف، و الضمير في قوله: و هم راجع إلى أصحاب الرسول صلى الله عليه و آله و سلم الذين لم يرتدوا بعده و هو بعيد، وَدُّوا أَنَّهُ حَظُّهُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَ كَذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ- وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلىٰ رَبِّهِمْ رٰاجِعُونَ ثُمَّ قَالَ مَا الَّذِي آتَوْا آتَوْا وَ اللَّهِ مَعَ الطَّاعَةِ الْمَحَبَّةَ وَ الْوَلَايَةَ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ خَائِفُونَ لَيْسَ خَوْفُهُمْ خَوْفَ شَكٍّ وَ لَكِنَّهُمْ خَافُوا أَنْ يَكُونُوا مُقَصِّرِينَ فِي مَحَبَّتِنَا وَ طَاعَتِنَا

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١١ - الصفحة ٣٦٧. — الإمام الصادق عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ

قُرَّاءُ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةٌ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَاتَّخَذَهُ بِضَاعَةً وَ اسْتَدَرَّ بِهِ الْمُلُوكَ وَ اسْتَطَالَ بِهِ عَلَى النَّاسِ وَ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَحَفِظَ حُرُوفَهُ وَ ضَيَّعَ حُدُودَهُ وَ أَقَامَهُ إِقَامَةَ الْقِدْحِ- فَلَا كَثَّرَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَوَضَعَ دَوَاءَ الْقُرْآنِ عَلَى دَاءِ قَلْبِهِ فَأَسْهَرَ بِهِ لَيْلَهُ وَ أَظْمَأَ بِهِ نَهَارَهُ وَ قَامَ بِهِ فِي مَسَاجِدِهِ وَ تَجَافَى بِهِ عَنْ فِرَاشِهِ فَبِأُولَئِكَ يَدْفَعُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْبَلَاءَ وَ بِأُولَئِكَ يُدِيلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ بِأُولَئِكَ يُنَزِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْغَيْثَ مِنَ السَّمَاءِ فَوَ اللَّهِ لَهَؤُلَاءِ فِي قُرَّاءِ الْقُرْآنِ أَعَزُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ باب النوادر الحديث الأول: مرسل. و في الصحاح الريح تدر السحاب و تستدره أي تستجلبه و في القاموس البضاعة بالكسر قطعة من المال تعد للتجارة" إقامة القدح" كأنه تأكيد للفقرة الأولى أعني حفظ الحروف و منهم من قرأ القدح بفتحتين تفسيرا للفقرة الثانية نظير ما مر في قوله عليه السلام - لا تجعلوني كقدح الراكب- و يحتمل أن يكون التشبيه من حيث إن القدح و هو السهم بلا ريش مستقيم ظاهرا و لا ينتفع به لعدم الوقوع على الهدف، و في النهاية و منه الحديث كان يسوي الصفوف حتى يدعها مثل القدح أو الرقيم أي مثل السهم أو سطر الكتابة و الإدالة الغلبة و في الصحاح الكبريت

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٢ - الصفحة ٥١٦. — الإمام الباقر عليه السلام
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ لا يمكنني تركه. قوله" وراء ظهري" أي ما أعتمد عليه من مال وضيعة." و الحالق" الجبل المرتفع. قوله عليه السلام:" من وراء ذلك" قال

الوالد ره: أي بالعفو و الرحمة إن فعلت كذا، و حق الله باق يلزمك أن تتوب إليه، أو المعنى أني مع ذلك لا أجزم بالعفو إذ لا يجب عليه تعالى انتهى. و قيل: المعنى الله تعالى يعلم قدر تخفيف العقوبة و الأظهر المعنى الأول الذي أفاد الوالد ( قدس سره ). قوله عليه السلام:" ما أتيت إليهم" أي أحسنت إليهم يذهب عنهم، فلو كان معك كان يذهب عنك أيضا، أو ما أتيت إليهم من الضرر، و الأول أظهر. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: مرسل. عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام مَا تَقُولُ فِي أَعْمَالِ هَؤُلَاءِ- قَالَ إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاتَّقِ أَمْوَالَ الشِّيعَةِ قَالَ فَأَخْبَرَنِي عَلِيٌّ أَنَّهُ كَانَ يَجْبِيهَا مِنَ الشِّيعَةِ عَلَانِيَةً وَ يَرُدُّهَا عَلَيْهِمْ فِي السِّرِّ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٦٧. — غير محدد

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ الصَّيْقَلِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وُجِدَ فِي ذُؤَابَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَحِيفَةٌ قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" غير قاتله" أي مريد قتله أو قاتل مورثه. و قال في النهاية: في حديث المدينة" من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا" الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد و لا معروف في السنة. و المحدث يروي بكسر الدال و فتحها، فمعنى الكسر: من نصر جانيا أو آواه و أجاره من خصمه، و حال بينه و بين أن يقتص منه، و بالفتح هو الأمر المبتدع نفسه، و يكون معنى الإيواء فيه الرضا به و الصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة و أقر فاعلها و لم ينكرها عليه فقد آواه، و قوله صلى الله عليه و آله و سلم فيه:" لا يقبل الله منه صرفا و لا عدلا" الصرف: التوبة، و قيل النافلة، و العدل الفدية و قيل: الفريضة. الحديث الثاني: حسن. الحديث الثالث: ضعيف على المشهور. الحديث الرابع: مجهول. و قال في مصباح اللغة: الذؤابة بالضم مهموزا: الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة فَإِذَا فِيهَا بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ الضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَدْرِي مَا يَعْنِي مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ قُلْتُ مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ يَعْنِي أَهْلَ الدِّينِ وَ الصَّرْفُ التَّوْبَةُ فِي قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ الْعَدْلُ الْفِدَاءُ فِي قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فإن كانت ملوية فهي عقيصة. و الذؤابة أيضا طرف العمامة. و أقول: لعل المراد بالذؤابة هنا ما يعلق عليه ليجعل فيه بعض الضروريات كالملح و غيره. و قال الجوهري: الذؤابة الجلدة التي تعلق على آخرة الرحل. قوله عليه السلام:" يعني أهل الدين" فسرت العامة الولاء بما يوجب الإرث من ولاء العتق و ضمان الجريرة أو النسب أيضا، فرد عليه السلام عليهم بأن المراد ولاء أئمة الدين. و قد روي في أمالي الشيخ و معاني الأخبار ما هو مصرح به، و يمكن أن يحمل على أن المراد أن التولي إلى غير الموالي إنما يحرم إذا كانوا مسلمين، و الأول أظهر و أوفق بسائر الأخبار، و قد روى الشيخ في المجالس بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام " قال: قال دعاني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوما، فقال لي: يا علي انطلق حتى تأتي مسجدي ثم تصعد منبري ثم تقول أيها الناس إني رسول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إليكم، و هو يقول لكم إن لعنة الله و لعنة ملائكته المقربين و أنبيائه المرسلين و لعنتي على من انتمى إلى غير أبيه، أو ادعى إلى غير مواليه، أو ظلم أجيرا آجره، ففعلت ما أمرني به، فقال عمر: يا أبا الحسن لقد جئت بكلام غير مفسر، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فأخبرته بقول عمر، فقال صلى الله عليه و آله و سلم: ارجع إلى مسجدي و قل: ألا و إني أنا مولاكم ألا و إني أنا أجيركم، و الخبر طويل اختصرناه و نقلنا منه موضع الحاجة.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٠. — الإمام الصادق عليه السلام
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام مَنْ تَطَبَّبَ أَوْ تَبَيْطَرَ فَلْيَأْخُذِ الْبَرَاءَةَ مِنْ وَلِيِّهِ وَ إِلَّا فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ قوله عليه السلام:" أربعة أخماس بصره" قد مر الكلام فيه في باب ما يمتحن به من يصاب في سمعه. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. باب ضمان الطبيب و البيطار الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قال في الروضة: الطبيب يضمن في ماله ما يتلف بعلاجه نفسا و طرفا، و إن احتاط و اجتهد و أذن المريض، و قال ابن إدريس: لا يضمن مع العلم و الاجتهاد، للأصل و لسقوطه بإذنه، و ربما ادعى على الأول يعني الضمان الإجماع، و لو أبرأه المعالج من الجناية قبل وقوعها فالأقرب الصحة، لمسيس الحاجة إلى مثل ذلك، و لرواية السكوني و إنما ذكر الولي لأنه هو المطالب على تقدير التلف، فلما شرع الإبراء قبل الاستقرار صرف إلى من يتولى المطالبة، و ظاهر العبارة أن المبرء المريض، و يمكن تكلف إدخاله في الولي، و ذهب ابن إدريس إلى عدم صحتها قبله و هو حسن.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٤ - الصفحة ١٩٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ

لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ فِيكَ شَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ قَالَ فَغَضِبَ الْأَعْرَابِيَّانِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ عِدَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَعَهُمْ فَقَالُوا مَا رَضِيَ أَنْ يَضْرِبَ لِابْنِ عَمِّهِ مَثَلًا إِلَّا عِيسَى قوله عليه السلام:" في كل من الرسل" أي في أمة كل من الرسل أو لكل منهم بأن يكون" في" بمعنى اللام، قوله:" يصبرون معهم" أي مع الأمة و بينهم أو مع الرسل. قوله عليه السلام:" دون هلكة العباد" أي عند أشرافهم على الهلاك لئلا يهلكوا. قوله عليه السلام:" ما أحسن أثرهم" أي ما يصل منهم إلى العباد و أثر الشيء بقيته و ما يحصل منه.% الحديث الثامن عشر: ضعيف. قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" إن فيك شبها من عيسى بن مريم عليه السلام " لزهده و عبادته و افتراق الناس فيه ثلاث فرق، قوله صلى الله عليه و آله و سلم:" لو لا أن تقول فيك" إلخ. أي لو لا تحقق هذا الأمر و كون قولي سببا لزيادة رسوخ الناس في هذا الباطل لقلت. قوله عليه السلام:" فغضب الأعرابيان" أي أبو بكر و عمر إذ هما لم يهاجرا إلى الإسلام، و كانا على كفرهما و كان إسلامهما نفاقا و هجرهما شقاقا فهم داخلون، في ابْنَ مَرْيَمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ- وَ لَمّٰا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذٰا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قٰالُوا أَ آلِهَتُنٰا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلّٰا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ قوله تعالى:" الْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً". قوله عليه السلام:" فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه و آله و سلم " إلخ. و لنذكر ما قاله المفسرون في الآية، ثم لنرجع إلى الخبر" و لما ضرب ابن مريم مثلا" أي ضربه ابن الزبعرى لما جادل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في قوله تعالى:" إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ" أو غيره بأن قال: النصارى أهل كتاب، و هم يعبدون عيسى، و يزعمون أنه ابن الله، و الملائكة أولى بذلك، و على قوله:" وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا" أو أن محمدا يريد أن نعبده كما عبد المسيح" إِذٰا قَوْمُكَ" قريش" مِنْهُ" من هذا المثل" يَصِدُّونَ" يضجون فرحا لظنهم أن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم صار ملزما به، و قرأ نافع و ابن عامر و الكسائي بالضم من الصدود أي يصدون من الحق، و يعرفون عنه، و قيل: هما لغتان نحو بعكف و يعكف و قالوا" آلِهَتُنٰا خَيْرٌ أَمْ هُوَ" أي آلهتنا خير عندك أم عيسى، فإن كان في النار، فلتكن آلهتنا معه، أو آلهتنا الملائكة خير أم عيسى، فإن جاز أن يعبد و يكون ابن الله كانت آلهتنا أولى بذلك، أو آلهتنا خير أم محمد، فنعبده و ندع آلهتنا" مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلّٰا جَدَلًا" ما ضربوا هذا المثل إلا لأجل الجدل و الخصومة لا لتمييز الحق من الباطل" بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ" شداد الخصومة، حراص على اللجاج" إِنْ هُوَ إِلّٰا عَبْدٌ أَنْعَمْنٰا عَلَيْهِ" بالنبوة،" وَ جَعَلْنٰاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ" أمرا عجيبا، كالمثل السائر لبني إسرائيل، و هو كالجواب المزيح لتلك الشبهة" وَ لَوْ نَشٰاءُ لَجَعَلْنٰا مِنْكُمْ" لولدنا منكم يا رجال كما ولدنا عيسى من غير أب أو لجعلنا بدلكم" مَلٰائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ" يخلفونكم في الأرض، و المعنى أن حال عيسى و إن كانت عجيبة، فإنه تعالى قادر على ما هو أعجب من ذلك، و أن الملائكة مثلكم من حيث إنها ذوات ممكنة، يحتمل خلقها توليدا كما جاز خلقها إبداعا فمن أين لهم استحقاق الألوهية و الانتساب إلى الله سبحانه، كذا فسرها البيضاوي. هُوَ إِلّٰا عَبْدٌ أَنْعَمْنٰا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنٰاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ وَ لَوْ نَشٰاءُ لَجَعَلْنٰا مِنْكُمْ يَعْنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- مَلٰائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ قَالَ فَغَضِبَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِيُّ فَقَالَ اللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ يَتَوَارَثُونَ هِرَقْلًا بَعْدَ هِرَقْلٍ فَأَمْطِرْ و روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن أبي الأعز عن سلمان الفارسي قال: بينما رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم جالس في أصحابه إذ قال إنه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم، فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ليكون هو الداخل، فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال الرجل لبعض أصحابه: أما رضي محمد أن فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم، و الله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه، فأنزل الله في ذلك المجلس و لما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون: فحرفوها" يصدون" و قالوا" آلِهَتُنٰا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلّٰا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ" عليا" إِنْ هُوَ إِلّٰا عَبْدٌ" إن علي إلا عبد" أَنْعَمْنٰا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنٰاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ" فمحا اسمه عن هذا الموضع، ثم ذكر الله خطر أمير المؤمنين، فقال" وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّٰاعَةِ فَلٰا تَمْتَرُنَّ بِهٰا وَ اتَّبِعُونِ هٰذٰا صِرٰاطٌ مُسْتَقِيمٌ" يعني أمير المؤمنين عليه السلام فهذا الخبر المروي من رجال العامة يؤيد التفسير الوارد في هذا الخبر و يبينه، و على هذا فيكون المراد بقوله" مٰا ضَرَبُوهُ لَكَ" تفضيل الآلهة فإنه تشبيه مع تفضيل، و قوله" وَ جَعَلْنٰاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ" أي شبيها بنبي بني إسرائيل، و هو عيسى عليه السلام و قوله:" وَ لَوْ نَشٰاءُ لَجَعَلْنٰا مِنْكُمْ" أي من بني هاشم" مَلٰائِكَةً" أي أئمة كالملائكة في التقدس و الطهارة، و العصمة" فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ" أي يكونوا خلفاء في الأرض و لعل كلمة" لو" استعمل على هذا التفسير مقام" إذا" أي متى تعلقت مشيتنا و أردنا، نجعل في الأرض منهم خلفاء. قوله:" هرقلا بعد هرقل" بكسر الهاء و القاف اسم ملك الروم أي ملكا بعد ملك، و كأنه عبر عنهم هكذا كفرا و عنادا و إظهارا لبطلانهم قوله تعالى:" وَ مٰا عَلَيْنٰا حِجٰارَةً مِنَ السَّمٰاءِ أَوِ ائْتِنٰا بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَقَالَةَ الْحَارِثِ وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَمْرٍو إِمَّا تُبْتَ وَ إِمَّا رَحَلْتَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ بَلْ تَجْعَلُ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ شَيْئاً مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ بِمَكْرُمَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَلْبِي مَا يُتَابِعُنِي عَلَى التَّوْبَةِ وَ لَكِنْ أَرْحَلُ عَنْكَ فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا فَلَمَّا صَارَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ أَتَتْهُ جَنْدَلَةٌ فَرَضَخَتْ هَامَتَهُ ثُمَّ أَتَى الْوَحْيُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ لِلْكٰافِرينَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ لَيْسَ لَهُ دٰافِعٌ مِنَ اللّٰهِ ذِي الْمَعٰارِجِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا لَا نَقْرَؤُهَا هَكَذَا فَقَالَ هَكَذَا وَ اللَّهِ كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ" يحتمل أن يكون المراد ترك عذاب الاستئصال ببركته صلى الله عليه و آله و سلم: فلا ينافي ورود هذا العذاب عليه. و يحتمل أن يكون المراد بأول الآية نفي عذاب الاستئصال، و بقوله:" وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" نفي العذاب الوارد على الأشخاص، فلذا أمره صلى الله عليه و آله و سلم بالتوبة لرفعه، فلما لم يتب نزل عليه. قوله:" جندلة" أي حجارة. قوله عليه السلام:" فرضت" و في بعض النسخ فرضخت و الرض: الدق، و الرضخ، الكسر و الدق. قوله تعالى:" سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ" أي دعا داع به بمعنى استدعائه، و لذلك عدي الفعل بالباء قال البيضاوي: السائل نضر بن الحرث، فإنه قال" إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنٰا حِجٰارَةً" و أبو جهل فإنه قال:" فَأَسْقِطْ عَلَيْنٰا كِسَفاً مِنَ السَّمٰاءِ" سأله استهزاء: أو الرسول صلى الله عليه و آله و سلم استعجل بعذابهم. قوله تعالى:" ذِي الْمَعٰارِجِ" أي ذي المصاعد، و هي الدرجات التي يصعد فيها الكلم الطيب و العمل الصالح، أو يترقى فيها المؤمنون في سلوكهم، أو في دار ثوابهم أو مراتب الملائكة أو في السماوات، فإن الملائكة يعرجون فيها. نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هَكَذَا هُوَ وَ اللَّهِ مُثْبَتٌ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ انْطَلِقُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَقَدْ أَتَاهُ مَا اسْتَفْتَحَ بِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خٰابَ كُلُّ جَبّٰارٍ عَنِيدٍ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ١٢٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّهْقَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عِيسَى بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي فُضَيْلٌ الْبُرْجُمِيُّ قَالَ كُنْتُ بِمَكَّةَ وَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرٌ وَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ زَمْزَمَ فَقَالَ ادْعُوا لِي قَتَادَةَ قَالَ فَجَاءَ شَيْخٌ أَحْمَرُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ فَدَنَوْتُ لِأَسْمَعَ فَقَالَ خَالِدٌ يَا قَتَادَةُ أَخْبِرْنِي بِأَكْرَمِ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ وَ أَعَزِّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ وَ أَذَلِّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ فَقَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ أُخْبِرُكَ بِأَكْرَمِ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ وَ أَعَزِّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ وَ أَذَلِّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ وَاحِدَةٌ قَالَ خَالِدٌ وَيْحَكَ وَاحِدَةٌ قَالَ نَعَمْ أَصْلَحَ اللَّهُ ذلك اليوم صوت من قبل السماء لا يرى شخص الصارخ به ينادي مرارا" لا سيف إلا ذو الفقار، و لا فتى إلا علي" فسئل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عنه فقال هذا جبرئيل عليه السلام " قلت: و قد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين، و هو من الأخبار المشهورة، و وقفت عليه في بعض نسخ مغازي محمد بن إسحاق، و رأيت بعضها خاليا عنه، و سألت شيخي عبد الوهاب بن سكينة عن هذا الخبر، فقال: خبر صحيح، فقلت له: فما بال الصحاح لم تشتمل عليه، قال: أو كلما كان صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح؟ كم قد أهمل جامعوا الصحاح من الأخبار الصحيحة. انتهى كلامه. الحديث الحادي و التسعون: ضعيف. قوله:" ادعوا لي قتادة" هو من أكابر محدثي العامة من تابعي العامة البصرة، روي عن أنس و أبي الطفيل و سعد بن المسيب و الحسن البصري، قوله:" إن كان في العرب يومئذ من هو أعز منهم" لعله لعنه الله حملته الحمية و الكفر على أن يتعصب للمشركين بأنهم لم يذلوا بقتل هؤلاء، بل كان فيهم أعز منهم، أو غرضه الحمية لأبي سفيان و سائر بني أمية، و خالد بن الوليد فإنهم الْأَمِيرَ قَالَ أَخْبِرْنِي قَالَ بَدْرٌ قَالَ وَ كَيْفَ ذَا قَالَ إِنَّ بَدْراً أَكْرَمُ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ بِهَا أَكْرَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ هِيَ أَعَزُّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ بِهَا أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ وَ هِيَ أَذَلُّ وَقْعَةٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ فَلَمَّا قُتِلَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَئِذٍ ذَلَّتِ الْعَرَبُ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ إِنْ كَانَ فِي الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ مَنْ هُوَ أَعَزُّ مِنْهُمْ وَيْلَكَ يَا قَتَادَةُ أَخْبِرْنِي بِبَعْضِ أَشْعَارِهِمْ قَالَ خَرَجَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَئِذٍ وَ قَدْ أَعْلَمَ لِيُرَى مَكَانُهُ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ حَمْرَاءُ وَ بِيَدِهِ تُرْسٌ مُذَهَّبٌ وَ هُوَ يَقُولُ مَا تَنْقِمُ الْحَرْبُ الشَّمُوسُ مِنِّي- * * * بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثُ السِّنِّ لِمِثْلِ هَذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي - كانوا يومئذ بين المشركين، و يحتمل أن يكون مراده أن غلبة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: و هو سيد العرب كان يكفي لعزهم و لم يذلوا بفقد هؤلاء. قوله:" و قد أعلم" أي جعل لنفسه أو لفرسه علامة يعلم بها، قال الفيروزآبادي: أعلم الفرس: أي علق عليه صوفا ملونا في الحرب و نفسه و سمها بسيماء الحرب كعلمها. و قال الجوهري: أعلم الفارس جعل لنفسه علامة الشجعان، فهو معلم. قوله:" ما تنقم" إلى آخره، قال الجوهري: نقمت على الرجل أنقم بالكسر فأنا ناقم إذا عتبت عليه، يقال: ما نقمت منه إلا الإحسان. و قال الكسائي: نقمت بالكسر لغة، و نقمت الأمر أيضا و نقمته إذا كرهته و انتقم الله منه أي عاقبه، و قال: شمس الفرس شموسا و شماسا أي منع ظهره، و هو فرس شموس و به شماس و رجل شموس صعب الخلق. فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ إِنْ كَانَ ابْنُ أَخِي لَأَفْرَسَ مِنْهُ يَعْنِي خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ كَانَتْ أُمُّهُ قُشَيْرِيَّةً وَيْلَكَ يَا قَتَادَةُ مَنِ الَّذِي يَقُولُ أُوفِي بِمِيعَادِي وَ أَحْمِي عَنْ حَسَبْ فَقَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ لَيْسَ هَذَا يَوْمَئِذٍ هَذَا يَوْمُ أُحُدٍ خَرَجَ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَ هُوَ يُنَادِي مَنْ و قال الفيروزآبادي: نقم منه كضرب و علم و انتقم: عاقبه.

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٦٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عَلِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ- وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ قَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا ضُعَفَاءُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَحَمَّلُونَ بِهِ إِلَيْنَا فَيَسْمَعُونَ حَدِيثَنَا وَ يَقْتَبِسُونَ مِنْ عِلْمِنَا فَيَرْحَلُ قَوْمٌ فَوْقَهُمْ وَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ يُتْعِبُونَ أَبْدَانَهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا عَلَيْنَا فَيَسْمَعُوا حَدِيثَنَا فَيَنْقُلُونَهُ إِلَيْهِمْ فَيَعِيهِ هَؤُلَاءِ وَ تُضَيِّعُهُ هَؤُلَاءِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُمْ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَ فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ الْغٰاشِيَةِ قَالَ الَّذِينَ يَغْشَوْنَ الْإِمَامَ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لٰا يُسْمِنُ وَ لٰا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ قَالَ لَا الحديث الحادي و المائتان: مرفوع. قوله تعالى:" مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ" أي من حيث لا يظن. قوله عليه السلام:" قوم فوقهم" أي في القدرة و المال" فيعيه هؤلاء" أي الفقراء، و الحاصل أن البدن كما يتقوى بالرزق الجسماني، و تبقى حياته به، فكذلك الروح يتقوى، و تحيي بالأغذية الروحانية من العلم و الإيمان و الهداية و الحكمة، و بدونها ميت في لباس الأحياء، فمراده عليه السلام أن الآية كما تدل على أن التقوى سبب لتيسر الرزق الجسماني و حصوله من غير احتساب، فكذلك تدل على أنها تصير سببا لتيسر الرزق الروحاني الذي هو العلم و الحكمة من غير احتساب، و هي تشملهما معا. قوله تعالى:" حَدِيثُ الْغٰاشِيَةِ" قال البيضاوي: الداهية التي تغشى الناس بشدائدها، يعني يوم القيامة، أو النار من قوله تعالى:" وَ تَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ النّٰارُ". قوله عليه السلام:" الذين يغشون الإمام" فسرها عليه السلام بالجماعة الغاشية الذين يغشون يَنْفَعُهُمْ وَ لَا يُغْنِيهِمْ لَا يَنْفَعُهُمُ الدُّخُولُ وَ لَا يُغْنِيهِمُ الْقُعُودُ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ٦٧. — الإمام السجاد عليه السلام
أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً أَوْ قٰالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ راجع إلى و لست مختصا به لأنك رسول، فمن رد عليك فقد رد علي، و من كذبك فقد كذبني، و ذلك تسلية منه تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، و قوله:" وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ" أي بالقرآن و المعجزات، يجحدون بغير حجة سفها و جهلا و عنادا، و دخلت الباء في بآيات الله و الجحد يتعدى بغير الجار، لأن معناه هنا التكذيب، أي يكذبون بآيات الله. و قال أبو علي: الباء تتعلق بالظالمين، و المعنى و لكن الظالمين برد آيات الله أو إنكار آيات الله يجحدون ما عرفوه من صدقك و أمانتك. قوله عليه السلام:" يكذبون به حقك" قال الجوهري: قد يكون أكذبه بمعنى بين كذبه، و بمعنى وجده كاذبا. الحديث الثاني و الأربعون و المائتان: صحيح. قوله تعالى:" وَ مَنْ أَظْلَمُ" قال الشيخ الطبرسي: اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية، فقيل: نزلت في مسيلمة حيث ادعى النبوة، إلى قوله" وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ" و قوله:" سَأُنْزِلُ مِثْلَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ" في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فإنه كان يكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: فكان إذا قال له اكتب" عَلِيماً حَكِيماً*" كتب" غفورا رحيما" و إذا قال له. اكتب" غَفُوراً رَحِيماً*" كتب" عليما حكيما" و ارتد و لحق بمكة و قال" إني نَزَلَتْ فِي ابْنِ أَبِي سَرْحٍ الَّذِي كَانَ عُثْمَانُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مِصْرَ وَ هُوَ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أنزل مثل ما أنزل الله" عن عكرمة و ابن عباس و مجاهد و السدي و إليه ذهب الفراء و الزجاج و الجبائي، و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام و قال قوم نزلت في ابن أبي سرح خاصة، و قال قوم: نزلت في مسيلمة خاصة، (ثم قال) هذا استفهام في معنى الإنكار، أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله فادعى أنه نبي و ليس بنبي" أَوْ قٰالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ" أي يدعي الوحي و لا يأتيه، و لا يجوز في حكمة الله سبحانه أن يبعث كذابا، و هذا و إن كان داخلا في الافتراء، فإنما أفرد بالذكر تعظيما" وَ مَنْ قٰالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ" قال الزجاج: هذا جواب لقولهم: و لو نشاء لقلنا مثل هذا، فادعوا ثم لم يفعلوا، و بذلوا النفوس و الأموال، و استعملوا سائر الحيل في إطفاء نور الله، و أبى الله إلا أن يتم نوره، و قيل: المراد به عبد الله بن سعد ابن أبي سرح أملى عليه رسول الله ذات يوم" وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ سُلٰالَةٍ مِنْ طِينٍ- إلى قوله- ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ" فجرى على لسان ابن أبي سرح" فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ" فأملأه عليه، و قال: هكذا أنزل فارتد عدو الله، و قال: إن كان محمد صادقا فلقد أوحي إلى كما أوحى إليه، و لئن كان كاذبا فلقد قلت كما قال، و ارتد عن الإسلام، و هدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دمه، فلما كان يوم الفتح جاء به عثمان و قد أخذ بيده، و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد، فقال: يا رسول الله اعف عنه، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أعاد فسكت ثم أعاد فسكت فقال: هو لك فلما مر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: أ لم أقل من رآه فليقتله، فقال: عباد بن بشر كانت عيني إليك يا رسول الله أن تشير إلى فأقتله فقال صلى الله عليه وآله وسلم الأنبياء لا يقتلون بالإشارة. قوله عليه السلام:" الذي كان استعمله عثمان على مصر" أقول: هذا أحد مطاعنه لعنه الله حيث أعطى الولاية على المسلمين من أهدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: دمه و قد احتجوا عليه في ذلك و شنعوه به عند ما أرادوا قتله، و تفصيله مذكور في كتب السير. يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ هَدَرَ دَمَهُ وَ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ كَتَبَ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَعْهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَ كَانَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ يَقُولُ لِلْمُنَافِقِينَ إِنِّي لَأَقُولُ مِنْ نَفْسِي مِثْلَ مَا يَجِيءُ بِهِ فَمَا يُغَيِّرُ عَلَيَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ الَّذِي أَنْزَلَ

مرآة العقول - العلامة المجلسي - ج ٢٦ - الصفحة ١٠٨. — غير محدد
البرسي: بالإسناد عن منقذ بن الأبقع و كان الرجل من خواصّ مولانا أمير المؤمنين- عليه السلام - قال

كنّا مع مولانا علي- عليه السلام - [في] النصف من شعبان و هو يريد أن يمضي إلى موضع كان له يأوي إليه بالليل، [فمضى] و أنا معه حتى أتى الموضع، و نزل عن بغلته و مضى لشأنه، قال: فحمحمت البغلة، و رفعت اذنيها. [و جذبتني]. قال: فحسّ (بذلك) مولاي فقال لي: ما وراءك يا أخا بني أسد؟ (فقلت: يا مولاي البغلة تنظر شيئا و قد شخصت و هي تحمحم و ما أدري) ما دهاها. (قال:) فنظر أمير المؤمنين- عليه السلام - إلى البرّ فقال: هو سبع و ربّ الكعبة، فقام من محرابه متقلّدا ذا الفقار و جعل يخطو نحو السبع، ثمّ صاح به فخف و وقف يضرب بذنبه خواصره، قال: فعندها استقرّت البغلة (و حمحمت) فقال له: يا ليث (أ ما علمت أنّي الليث) و أبو الأشبال و أبو قسور و حيدر، فما جاء بك أيّها الليث؟ [ثمّ] قال: اللهمّ انطق لسانه. فعند ذلك قال السبع: يا أمير المؤمنين، و يا خير الوصيّين، و يا وارث علم النبيّين (انّ لي اليوم سبعة أيّام ما افترست) شيئا و قد أضرّ بي الجوع، و قد رأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم، فقلت: أذهب و أنظر ما هؤلاء القوم، و من هم، فإن كان لي بهم مقدرة أخذت منهم نصيبي. فقال- عليه السلام - مجيبا له: يا ليث إنّي أبو الأشبال أحد عشر، ثمّ مدّ الإمام يده إليه، فقبض بيده صوف قفاه و جذبه إليه، فامتدّ السبع بين يديه، فجعل- عليه السلام - يمسح عليه من هامته إلى كتفيه، و يقول: يا ليث أنت كلب اللّه تعالى في أرضه. فقال له السبع: الجوع الجوع يا مولاي. فقال الإمام: اللهمّ آتيه برزق بحقّ محمّد و أهل بيته. قال: فالتفت و إذا بالأسد يأكل شيئا على هيئة الحمل حتى أتى على آخره، فلمّا فرغ من أكله قام (يجلس) بين يديه و قال: يا أمير المؤمنين نحن معاشر الوحوش لا نأكل لحم محبّيك و محبّ عترتك، فنحن أهل بيت نتّخذ بحبّ الهاشميّين و عترتهم، فقال [له]: أيّها السبع أين تأوي و أين تكون؟ قال: يا مولاي إنّي مسلّط على أعدائك كلاب أهل الشام أنا و أهل بيتي، و هم فريستنا، و [نحن] نأوي النيل. قال: فما جاء بك إلى الكوفة؟ فقال: يا أمير المؤمنين أتيت الحجّاج لأجلك، فلم اصادفك فيها و أتيت الفيافي و القفار حتى وقفت بك و بللت شوقي، و إنّي منصرف في ليلتي هذه إلى القادسيّة، إلى رجل يقال له سنان بن مالك بن وائل، و هو ممّن انفلت من حرب صفّين، و هو من أهل الشام، ثمّ همهم و ولّى. قال منقذ بن الأبقع الأسدي: فعجبت من ذلك، فقال لي- عليه السلام -: أتعجب من هذا فالشمس أعجب [من] رجوعها، أم العين في نبعها، أم الكواكب في انقضاضها، أم الجمجمة، أم سائر ذلك؟ فو الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة، لو أحببت أن اري الناس ما علّمني رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - من الآيات و العجائب و المعجزات لكانوا يرجعون كفّارا، ثمّ رجع إلى مصلّاه و وجّه بي من ساعتي إلى القادسيّة، فوصلت قبل أن يقيم المؤذّن الصلاة، فسمعت الناس يقولون: افترس سنان السبع، فأتيت إليه مع من ينظر إليه، فرأيته لم يترك السبع منه سوى أطراف أصابعه، و انبوبي الساق، و رأسه، فحملوا عظامه و رأسه إلى أمير المؤمنين- عليه السلام -، فبقى متعجّبا، فحدّثت بحديث السبع و ما كان منه مع أمير المؤمنين- عليه السلام -. (قال:) فجعل الناس يرمون التراب تحت قدميه و يأخذونه و يتشرّفون به. قال: فلمّا رأى ذلك قام خطيبا (فيهم)، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: معاشر الناس ما أحبّنا رجل دخل النار، و لا أبغضنا رجل دخل الجنّة، و أنا قسيم الجنّة و النار، هذه إلى الجنّة يمينا، و هم [من] محبّي، و هذه إلى النار شمالا و هم [من] مبغضي، ثمّ انّ يوم القيامة أقول لجهنّم: هذا لي و هذا لك حتى تجوز شيعتي على الصراط كالبرق الخاطف، و الرعد العاصف، و الطير المسرع، و الجواد السابق. قال: فعند ذلك قام الناس بأجمعهم: و قالوا: الحمد للّه الذي فضّلك على كثير من خلقه، ثمّ تلا هذه الآية: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٢٧٧. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابن شهرآشوب: عن النضر بن شميل، عن عوف، عن مروان الأصغر، قال: قدم راكب من الشام و علي- عليه السلام - بالكوفة فنعى معاوية، فادخل على علي- عليه السلام -، فقال

له [علي- عليه السلام -]: أنت شهدت موته؟ قال نعم، و حثوت (التراب) عليه. قال: إنّه كاذب، فقيل (له): و ما يدريك يا أمير المؤمنين انّه كاذب؟ قال: إنّه لا يموت حتى يعمل كذا و كذا أعمالا عملها في سلطانه، فقيل (له): و لم تقاتله و أنت تعلم هذا؟ قال للحجّة. 469- السيّد الرضي في الخصائص: بإسناد إلى ابن ميثم التمّار، قال: سمعت أبي يقول: دعاني أمير المؤمنين- عليه السلام - يوما، فقال لي: يا ميثم كيف [أنت] إذا دعاك دعيّ بني اميّة عبيد اللّه بن زياد إلى البراءة منّي؟ قلت: إذا و اللّه أصبر، و ذلك في اللّه قليل. قال: يا ميثم، إذا تكون معي في درجتي. فكان ميثم يمرّ بعريف قومه فيقول: يا فلان كأنّي بك قد دعاك دعيّ بني اميّة و ابن دعيّها فيطلبني منك، فتقول هو بمكّة، فيقول: لا أدري ما تقول، و لا بدّ لك أن تأتي به، فتخرج إلى القادسيّة فتقيم بها أيّاما، فإذا قدمت عليك ذهبت بي إليه حتى يقتلني على باب دار عمرو بن حريث، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر من منخريّ دم عبيط. [قال:] و كان ميثم يمرّ في السبخة بنخلة فيضرب بيده عليها، و يقول: يا نخلة ما غذيت إلّا لي، و كان يقول لعمرو بن حريث: إذا جاورتك فأحسن جواري، فكان عمرو يرى أنّه يشتري عنده دارا أو ضيعة [له] بجنب ضيعته، فكان عمرو يقول: سأفعل، فأرسل الطاغية عبيد اللّه بن زياد إلى عريف ميثم يطلبه منه، فأخبره أنّه بمكّة، فقال له: إن لم تأتني به لأقتلنّك فأجّله أجلا، و خرج العريف إلى القادسيّة ينتظر ميثما. فلمّا قدم ميثم أخذ بيده فأتى به عبيد اللّه بن زياد، فلمّا دخل عليه، قال له: ميثم؟ قال: نعم. قال: ابرأ من أبي تراب. قال: لا أعرف أبا تراب. قال: ابرأ من عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -. قال: فإن لم أفعل؟ قال: إذا و اللّه أقتلنّك. قال: أما إنّه قد كان يقال لي إنّك ستقتلني و تصلبني على باب عمرو بن حريث، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر من منخري دم عبيط. قال: فأمر بصلبه على باب عمرو بن حريث، قال للناس: سلوني، سلوني- و هو مصلوب- قبل أن أموت فو اللّه لاحدّثنّكم ببعض ما يكون من الفتن، فلمّا سأله الناس و حدّثهم أتاه رسول من ابن زياد- لعنه اللّه- فألجمه بلجام من شريط، فهو أوّل من الجم بلجام و هو مصلوب، ثمّ أنفد إليه من وجأ جوفه حتى مات، فكانت هذه من دلائل أمير المؤمنين- عليه السلام -.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٥٩. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ابن الفارسي في روضة الواعظين: قال: روي أنّ أمير المؤمنين- عليه السلام - خرج يوما إلى بستان البري موضع في ظهر الكوفة و معه أصحابه، فجلس تحت نخلة ثمّ أمر بنخلة فلقطت فانزل منها رطب، فوضع بين أيديهم [قالوا:] فقال رشيد الهجري: يا أمير المؤمنين، ما أطيب هذا الرطب!. فقال: يا رشيد، أما إنّك تصلب على جذعها. فقال رشيد: فكنت أختلف إليها طرفي النهار أسقيها و مضى أمير المؤمنين- عليه السلام -. قال رشيد: فجئتها يوما و قد قطع سعفها، قلت: اقترب أجلي، ثمّ جئت يوما، فجاء العريف، فقال: أجب الأمير، فأتيته، فلمّا دخلت القصر إذا بخشب ملقى. ثمّ جئت يوما آخر، فإذا النصف الآخر قد جعل زرنوقا يستقى عليه الماء، فقلت: ما كذّبني خليلي. فأتاني العريف، فقال: أجب الأمير، فأتيته، فلمّا دخلت القصر [إذا الخشب ملقى] فإذا فيه الزرنوق، فجئت حتّى ضربت الزرنوق برجلي، ثمّ قلت: لي غديت، ولي انبتت، ثمّ ادخلت على عبيد اللّه بن زياد، فقال: هات من كذّب صاحبك. قلت: و اللّه ما أنا بكذّاب و لقد أخبرني أنّك تقطع يديّ و رجليّ و لساني. فقال: إذا نكذبه. اقطعوا يده و رجله و أخرجوه، فلمّا حملوه إلى أهله، أقبل يحدّث الناس بالعظائم و هو يقول سلوني فإنّ للقوم عندي طلبة لم يقضوها، فدخل [رجل] على ابن زياد فقال له: ما صنعت! قطعت يده و رجله و هو يحدّث الناس بالعظائم. [قال:] فأرسل إليه فردّوه و قد انتهى إلى بابه فردّوه، فأمر بقطع لسانه و يديه و رجليه، و أمر بصلبه أكثم و خالد بن مسعود 800- ابن الفارسي في روضة الواعظين: قال: روي أنّ ميثم أتى دار أمير المؤمنين- عليه السلام - فقيل له: إنّه لنائم، فنادى بأعلى صوته: انتبه (أيّها) النائم، فو اللّه لتخضبنّ لحيتك من رأسك، [فانتبه أمير المؤمنين- عليه السلام -، فقال: أدخلوا ميثما، فقال له: أيّها النائم، و اللّه لتخضبنّ لحيتك من رأسك]. فقال: صدقت، و أنت و اللّه لتقطعنّ يداك و رجلاك و لسانك، و لتقطعنّ النخلة التي بالكناسة فتشقّ أربع قطعات فتصلب على ربعها، و حجر بن عدي على ربعها، و محمّد بن أكثم على ربعها، و خالد بن مسعود على ربعها. قال ميثم: فشككت في نفسي فقلت: إنّ عليّا ليخبرني بالغيب، فقلت له: أو كائن ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إي و ربّ الكعبة كذا عهده النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم -. قال: فقلت له: من يفعل ذلك بي، يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليأخذنّك العتلّ الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد اللّه بن زياد. قال: فكان يخرج إلى الجبّانة و أنا معه، فيمرّ بالنخلة فيقول: يا ميثم، إنّ لك و لها شأن من الشأن. قال: فلمّا ولّي عبيد اللّه بن زياد الكوفة و دخلها، تعلّق علمه بالنخلة فأمر بقطعها، فاشتراها رجل من النجّارين فشقّها أربع قطع، قال ميثم: فقلت لصالح ابني: فخذ مسمارا من حديد فانقش عليه اسمي و اسم أبي، و دقّه في بعض تلك الأجذاع. [قال:] فلمّا مضى بعد ذلك أيّام، أتوني قومي من أهل السوق، فقالوا: يا ميثم انهض معنا إلى الأمير نشكو إليه عامل السوق، و نسأله أن يعزله عنّا، و يولّي علينا غيره. قال: و كنت خطيب القوم فنصت لي و أعجبه منطقي، فقال له عمرو بن حريث: أصلح اللّه الأمير، تعرف هذا المتكلّم؟ قال: و من هو؟ قال: هذا ميثم التمّار الكذّاب مولى الكذّاب عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -. قال: فاستوى جالسا، فقال لي: ما تقول؟ فقلت: كذب أصلح اللّه الأمير، بل أنا الصادق مولى الصادق عليّ ابن أبي طالب أمير المؤمنين- عليه السلام - حقّا (حقّا). فقال لي: لتبرأنّ من عليّ- عليه السلام - و لتذكرنّ من مساوئه، و تتولّى عثمان و تذكر محاسنه، أو لاقطعنّ يديك و رجليك و لأصلبنّك، فبكيت، فقال لي: بكيت من القول دون الفعل؟ فقلت: و اللّه ما بكيت من القول و لا من الفعل، و لكنّي بكيت من شكّ كان (قد) دخلني يوم خبّرني سيّدي و مولاي [أمير المؤمنين]. قال لي: و ما قال لك؟ قال: قلت: أتيت الباب، فقيل لي: إنّه لنائم، قال: فناديته: انتبه أيّها النائم، فو اللّه لتخضبنّ لحيتك من رأسك. فقال: صدقت، و أنت و اللّه ليقطعنّ يداك و رجلاك و لسانك و لتصلبنّ. فقلت: و من يفعل ذلك بي، يا أمير المؤمنين؟!. فقال: يأخذك العتلّ الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد اللّه بن زياد. قال: فامتلأ غيظا، ثم قال: و اللّه لأقطعنّ يداك و رجلاك، و لأدعنّ لسانك حتّى اكذّبك و اكذّب مولاك. فأمر به فقطعت يداه و رجلاه. ثمّ اخرج فأمر به أن يصلب، فنادى بأعلى صوته: أيّها النّاس من أراد أن يسمع الحديث المكنون عن عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -؟ (قال:) فاجتمع الناس و أقبل يحدّثهم بالعجائب. قال: و خرج عمرو بن حريث و هو يريد منزله، فقال: ما هذه الجماعة؟ قالوا: ميثم التمّار يحدّث الناس عن عليّ بن أبي طالب- عليه السلام -. قال: فانصرف مسرعا، فقال: أصلح اللّه الأمير، بادر فابعث إلى هذا فاقطع لسانه [فإنّي] لست آمن أن تتغيّر قلوب أهل الكوفة فيخرجوا عليك. [قال:] فالتفت إلى حرس فوق رأسه، فقال: اذهب فاقطع لسانه. قال: فاتاه الحرس فقال له: يا ميثم، قال: ما تشاء؟ قال: أخرج لسانك، فقد أمرني الأمير بقطعه. فقال: ألا زعم ابن الأمة الفاجرة أنّه يكذّبني و يكذّب مولاي، هاك لساني فاقطعه. قال: [فقطع] و شحط ساعة في دمه، ثمّ مات- رحمة اللّه عليه- و أمر به فصلب. قال صالح: فمضيت بعد ذلك بأيّام فإذا هو قد صلب على الربع الذي كنت دققت المسمار عليه.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٣ - الصفحة ١٤٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
/ 133- ثاقب المناقب: عن داود الرقي قال: دخل كثير النواء على أبي عبد اللّه- عليه السلام - و كان كبيرا- فسلّم فأجابه و خرج، فلمّا خرج قال

- عليه السلام -: «أما و اللّه، لئن كان أبو إسماعيل يقول ذلك لهو أعلم بذلك من غيره». و كان معنا رجل من أهل خراسان من بلخ يكنّى بأبي عبد اللّه، فتغيّر وجهه، فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: «لعلّك و رعت ممّا سمعت». قال: قد كان ذلك. قال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: «فهل كان هذا الورع ليلة نهر بلخ»؟ فقال: جعلت فداك و ما كان بنهر بلخ؟! قال: «حيث دفع إليك فلان جاريته لتبيعها، فلمّا عبرت النهر افترعتها في أصل الشجرة» فقال: لقد كان ذلك جعلت فداك، و لقد أتى لذاك أربعون سنة، و لقد تبت إلى اللّه من ذلك، قال رجل: لقد تاب اللّه عليك. ثمّ إنّ أبا عبد اللّه- عليه السلام - أمر معتّبا غلامه أن يسرج حماره فركب و خرجنا معه، [حتى برزنا إلى الصحراء، فاختال الحمار] في مشيئته- في حديث له طويل- [فدنا منه أبو عبد اللّه- عليه السلام -] و مضينا حتّى انتهينا إلى جبّ بعيد القعر، و ليس فيه ماء، [فقال البلخي: اسقنا من هذا الجبّ فان هذا جبّ بعيد القعر و ليس فيه ماء]، فدنا إليه - عليه السلام - و قال: «أيّها الجبّ السّامع المطيع لربّه اسقنا ممّا جعل اللّه فيك»، قال: فو اللّه لقد رأينا الماء يغلي غليانا حتّى ارتفع على وجه الأرض و شرب و شربنا. فقال المفضّل و داود الرقّي: جعلنا (اللّه) فداك و ما هذا، و إنمّا هذا أشبه فيكم كشبه موسى بن عمران، فقال: «يرحمكم اللّه»، ثمّ مضينا حتّى انتهينا إلى نخلة يابسة [لا سعف لها]، فقال البلخي: يا با عبد اللّه أطعمنا من هذه النخلة، فدنا- عليه السلام - إلى النخلة و قال: أيّتها النخلة الباسقة لربّها المطيعة أطعمينا ممّا جعل اللّه فيك، قال [المفضّل] فانثر علينا رطبا كثيرا، فأكل و أكلنا معه. قال المفضّل و داود الرقي: جعلنا اللّه فداك ما هذا إنّما يشبه فيكم كشبه مريم. فقال لهم: «رحمكم اللّه تعالى»، ثمّ مضى و مضينا [معه] حتى انتهينا الى ظبي، فوقف الظبيّ [قريبا منه تنغم] و تحرّك ذنبه. فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام -: «أفعل إن شاء اللّه تعالى»، قال: ثمّ أقبل فقال: «هل علمتم ما قال الظبي؟!» قلنا: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم. قال: «إنّه أتاني فأخبر أنّ بعض أهل المدينة نصب لأنثاه الشركة فأخذها و لها خشفان لم ينهضا و لم يقويا للرعي، فسألني أن أسألهم أن يخلو عنها، و ضمن أنّها اذا أرضعت خشفيها حتى يقويا أن ترد عليهم، فاستحلفته، فقال: برئت من ولايتكم أهل البيت إن لم أوف، (ذلك) و أنا فاعل ذلك إن شاء اللّه تعالى». قال المفضّل و داود الرقّي: يشبه فيكم [ذلك] كشبه سليمان بن داود، فقال لهم: «رحمكم اللّه تعالى»، و انصرف و انصرفنا معه، فلمّا انتهى إلى باب داره تلا هذه الآية: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ نحن و اللّه النّاس الذين ذكرهم اللّه في هذا المكان و نحن المحسودون»، ثمّ أقبل [علينا] فقال: «رحمكم اللّه تعالى اكتموا علينا و لا تذيعوه إلّا عند أهله، فانّ المذيع علينا أشدّ مئونة من عدوّنا، انصرفوا رحمكم اللّه».

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٣٥٦. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 58- محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي الحكم الأرمني، قال: حدّثني عبد اللّه بن إبراهيم بن علي بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، عن يزيد بن سليط [الزيدي]، (قال أبو الحكم: و أخبرني عبد اللّه بن محمد بن عمارة الجرمي، عن يزيد بن سليط)، قال: لقيت أبا إبراهيم- عليه السلام - و نحن نريد العمرة في بعض الطريق، فقلت: جعلت فداك، هل تثبّت هذا الموضع الذي نحن فيه؟ قال: نعم، فهل تثبّته أنت؟ قلت: نعم، [إنّي]، أنا و أبي لقيناك هاهنا و أنت مع أبي عبد اللّه- عليه السلام - و معه إخوتك، فقال

له أبي: بأبي أنت و امّي أنتم كلّكم أئمّة مطهّرون، و الموت لا يعرى منه أحد، فأحدث إليّ شيئا احدّث به من يخلفني من بعدي فلا يضلّ. قال: نعم، يا أبا عبد اللّه هؤلاء ولدي و هذا سيّدهم- و أشار إليك- و قد علّم الحكم و الفهم و السخاء، و المعرفة بما يحتاج إليه الناس، و ما اختلفوا فيه من أمر دينهم و دنياهم، و فيه حسن الخلق و حسن الجواب، و هو باب من أبواب اللّه عزّ و جلّ، و فيه اخرى خير من هذا كلّه. فقال له أبي: و ما هي، بأبي أنت و امّي؟ قال- عليه السلام -: يخرج اللّه عزّ و جلّ منه غوث هذه الامّة و غياثها و علمها و نورها و فضلها و حكمتها، خير مولود و خير ناشئ، يحقن اللّه عزّ و جلّ به الدماء، و يصلح به ذات البين، و يلمّ به الشعث، و يشعب به الصدع، و يكسو به العاري، و يشبع به الجائع، و يؤمن به الخائف، و ينزل به القطر، و يرحم به العباد، خير كهل و خير ناشئ، قوله حكم، و صمته علم، يبيّن للناس ما يختلفون فيه، و يسود عشيرته من قبل أوان حلمه. فقال له أبي: بأبي أنت و أمّي، و هل ولد؟ قال: نعم، و مرّت به سنون. قال يزيد: فجاءنا من لم نستطع معه كلاما. قال يزيد: فقلت لأبي إبراهيم- عليه السلام -: فأخبرني أنت بمثل ما أخبرني به أبوك- عليه السلام -. فقال لي: نعم، إنّ أبي- عليه السلام - [كان] في زمان ليس هذا زمانه. فقلت له: فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة اللّه. قال: فضحك أبو إبراهيم- عليه السلام - ضحكا شديدا، ثمّ قال: اخبرك يا أبا عمارة أنّي خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان، و شاركت معه بنيّ في الظاهر، و أوصيته في الباطن، فأفردته وحده، و لو كان الأمر إليّ لجعلته في القاسم ابني لحبّي إيّاه و رأفتي عليه، و لكن ذلك إلى اللّه عزّ و جلّ [يجعله] حيث يشاء، و لقد جاءني بخبره رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، ثمّ أرانيه و أراني من يكون معه، و كذلك لا يوصي إلى أحد منّا حتّى يأتي بخبره رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - و جدّي علي- عليه السلام - و رأيت مع رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - خاتما و سيفا و عصا و كتابا و عمامة، فقلت: ما هذا يا رسول اللّه؟ فقال لي: أمّا العمامة فسلطان اللّه عزّ و جلّ، و أمّا السيف فعزّ اللّه عزّ و جلّ، و أمّا الكتاب فنور اللّه تبارك و تعالى، و أمّا العصا فقوّة اللّه عزّ و جلّ، و أمّا الخاتم فجامع هذه الامور، ثمّ قال لي: و الأمر قد خرج منك إلى غيرك. فقلت: يا رسول اللّه، أرنيه أيّهم هو؟ فقال رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -: ما رأيت من الأئمّة أحدا أجزع على فراق هذا الأمر منك، و لو كانت الامامة بالمحبّة لكان إسماعيل أحبّ إلى أبيك منك، و لكن ذلك من اللّه عزّ و جلّ. ثمّ قال أبو إبراهيم- عليه السلام -: و رأيت ولدي جميعا الأحياء منهم و الأموات، فقال لي أمير المؤمنين- عليه السلام -: هذا سيّدهم و أشار الى ابني علي، فهو منّي و أنا منه و اللّه مع المحسنين. قال يزيد: ثمّ قال أبو إبراهيم- عليه السلام -: يا يزيد، إنّها وديعة عندك فلا تخبر بها [أحدا] إلّا عاقلا أو عبدا تعرفه صادقا، و إن سئلت عن الشهادة فاشهد بها، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها و قال لنا أيضا: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ قال: فقال أبو إبراهيم- عليه السلام -: فأقبلت على رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - فقلت: قد جمعتهم لي بأبي و امّي فأيّهم هو؟ فقال: هو الذي ينظر بنور اللّه عزّ و جلّ، و يسمع بفهمه، و ينطق بحكمته، يصيب فلا يخطئ، و يعلم فلا يجهل، معلّما حكما و علما، هو هذا- و أخذ بيد علي ابني-، ثمّ قال: ما أقلّ مقامك معه، فإذا رجعت من سفرك فأوص و أصلح أمرك و افرغ ممّا أردت، فإنّك منتقل عنهم و مجاور غيرهم، فإذا أردت فادع عليّا فليغسّلك و ليكفّنك فإنّه طهر لك، و لا يستقيم إلّا ذلك و ذلك سنّة قد مضت، فاضطجع بين يديه و صفّ إخوته خلفه و عمومته، و مره فليكبّر عليك تسعا، فإنّه قد استقامت وصيّته و وليّك و أنت حيّ، ثمّ اجمع له ولدك من بعدهم، فأشهد عليهم و أشهد اللّه عزّ و جلّ و كفى باللّه شهيدا. قال يزيد: ثمّ قال لي أبو إبراهيم- عليه السلام -: إنّي اؤخذ في هذه السنة و الأمر هو إلى ابني عليّ، سميّ عليّ و عليّ، فأمّا عليّ الأوّل فعلي ابن أبي طالب- عليه السلام -، و أمّا الآخر فعلي بن الحسين- عليه السلام -، اعطي فهم الأوّل و حلمه و نصره و ودّه و دينه و محنته، و محنة الآخر و صبره على ما يكره، و ليس له أن يتكلّم إلّا بعد موت هارون بأربع سنين، ثمّ قال لي: يا يزيد، و إذا مررت بهذا الموضع و لقيته و ستلقاه فبشّره أنّه سيولد له غلام أمين مأمون مبارك، و سيعلمك أنّك قد لقيتني فأخبره عند ذلك أنّ الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم - أمّ إبراهيم، فإن قدرت أن تبلّغها منّي السلام فافعل. قال يزيد: فلقيت بعد مضي أبي إبراهيم- عليه السلام - عليّا- عليه السلام - فبدأني، فقال لي: يا يزيد، ما تقول في العمرة؟ فقلت: بأبي أنت و امّي ذلك إليك و ما عندي نفقة. فقال: سبحان اللّه! ما كنّا نكلّفك و لا نكفيك، فخرجنا حتّى انتهينا إلى ذلك الموضع فابتدأني فقال: يا يزيد، إنّ هذا الموضع كثيرا ما لقيت فيه جيرتك و عمومتك. قلت: نعم، ثمّ قصصت عليه الخبر، فقال لي: أمّا الجارية فلم تجيء بعد، فإذا جاءت بلّغتها منه السلام، فانطلقنا إلى مكّة فاشتراها في تلك السنة، فلم تلبث إلّا قليلا حتّى حملت فولدت ذلك الغلام. قال يزيد: و كان إخوة علي- عليه السلام - يرجون أن يرثوه فعادوني إخوته من غير ذنب، فقال لهم إسحاق بن جعفر: و اللّه لقد رأيته و إنّه ليقعد من أبي إبراهيم- عليه السلام - بالمجلس الذي لا أجلس فيه أنا.

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٦ - الصفحة ٢٥١. — الإمام الصادق عليه السلام
/ 62- ثاقب المناقب: عن أبي العبّاس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب و الراونديّ و اللفظ له: قال: روى أبو سعيد سهل بن زياد قال: حدّثنا أبو العبّاس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب و نحن في داره بسرّمنرأى، فجرى ذكر أبي الحسن- عليه السلام -، فقال

يا أبا سعيد إنّي احدّثك بشيء حدّثني به أبي، قال: كنّا مع المعتزّ، و كان أبي كاتبه، قال: فدخلنا الدار و إذا المتوكّل على سريره قاعد، فسلّم المعتزّ و وقف، و وقفت خلفه، و كان [عهدي به] إذا دخل عليه رحّب به و أصرّه بالقعود، فأطال القيام و جعل يرفع رجلا و يضع اخرى و هو لا يأذن له بالقعود، و نظرت إلى وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة، و يقبل على الفتح بن خاقان و يقول: هذا الّذي تقول فيه ما تقول، و يردّد القول و الفتح مقبل عليه يسكّنه و يقول: مكذوب عليه يا أمير المؤمنين، و هو يتلظّى [و يشطّط] و يقول: و اللّه لأقتلنّ هذا المرائي الزنديق و هو الّذي يدّعي الكذب و يطعن في دولتي، ثمّ قال: جئني بأربعة من الخزر الجلّاف لا يفقهون، فجيء بهم و دفع إليهم أربعة أسياف، و أمرهم أن يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن- عليه السلام - و أن يقبلوا عليه بأسيافهم فيخبطوه [و يعلّقوه]، و هو يقول: و اللّه لأحرقنّه بعد القتل، و أنا منتصب قائم خلف المعتزّ من وراء الستر. فما علمت إلّا بأبي الحسن- عليه السلام - قد دخل، و قد بادر الناس قدّامه و قالوا: قد جاء، و التفت ورائى فاذا أنابه و شفتاه يتحرّكان، و هو غير مكترث و لا جازع، فلمّا بصر به المتوكّل و رمى بنفسه عن السرير إليه و هو يسبقه، فانكبّ عليه يقبّل بين عينيه و يديه و سيفه بيده، و هو يقول: يا سيّدى يا ابن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يا ابن عمّي يا مولاي يا أبا الحسن! و أبو الحسن- عليه السلام - يقول: اعيذك يا أمير المؤمنين باللّه أعفني من هذا. فقال: ما جاء بك يا سيّدي في هذا الوقت؟ قال: جاءني رسولك فقال: المتوكّل يدعوك، فقال: كذب ابن الفاعلة، ارجع يا سيّدى من حيث أتيت، يا فتح! يا عبيد اللّه! يا معتزّ شيّعوا سيّدكم و سيّدي، فلمّا بصّر به الخزر خرّوا سجّدا مذعنين، فلمّا خرج دعاهم المتوكّل و قال للترجمان: أخبرني بما يقولون، ثمّ قال لهم: لم لم تفعلوا ما أمرتكم به؟ قالوا: شدّة هيبته، و رأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأمّلهم، فمنعنا ذلك عمّا أمرت به، و امتلأت قلوبنا من ذلك رعبا. فقال المتوكّل: يا فتح هذا صاحبك- و ضحك في وجه الفتح و ضحك الفتح في وجهه- و قال: الحمد للّه الّذي بيّض وجهه و أنار حجّته. ثمّ قال صاحب (ثاقب المناقب) عقيب هذا الحديث: و لا أبعد أن يكون من أمر المتوكّل بقتله من الغلمان الخزريّة و إحياء أبي الحسن- عليه السلام - إيّاهم، هؤلاء الّذين خرّوا له سجّدا في ذلك [اليوم و اللّه أعلم].

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٤٨٨. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
/ 130- ابن بابويه: باسناده عن محمّد بن بحر الشيبانيّ في حديث طويل يذكر فيه خبر أمّ القائم- عليه السلام - عن بشر بن سليمان و قد أرسله أبو الحسن الثالث عليّ بن محمّد الهاديّ- عليه السلام - إلى شرائها- و ذكر الحديث إلى أن قال

بشر بن سليمان النخاس-: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن- عليه السلام - في أمر الجارية، فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، و قالت لعمر بن يزيد النخّاس: بعني من صاحب هذا الكتاب، و حلفت بالمحرّجة المغلّظة إنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت اشاحّه في ثمنها حتّى استقرّ الأمر [فيه] على [مقدار] ما كان أصحبنيه مولاي- عليه السلام - من الدّنانير في الشنسفة الصفراء، فاستوفاه منّي و تسلّمت [منه] الجارية ضاحكة مستبشرة، و انصرفت بها إلى حجرتي الّتي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتّى أخرجت كتاب مولاها- عليه السلام - من جيبها و هي تلثمه و تضعه على خدّها و تطبقه على جفنها و تمسحه على بدنها. فقلت تعجّبا منها: أ تلثمين كتابا و لا تعرفين صاحبه؟ قالت: أيّها العاجز الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء أعرني سمعك و فرّغ لي قلبك، أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، و امّي من ولد الحواريّين تنسب إلى وصيّ المسيح شمعون، أنبّئك العجب العجيب، إنّ جدّي قيصر اراد أن يزوّجني من ابن أخيه و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريّين و من القسّيسين و الرّهبان ثلاثمائة رجل، و من ذوي الأخطار سبعمائة رجل، و جمع من امراء الأجناد [و قوّاد العساكر و نقباء الجيوش] و ملوك العشائر أربعة آلاف، و أبرز هو من [بهو] ملكه عرشا مصنوعا من أنواع الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة، فلمّا صعد ابن أخيه و أحدقت به الصلبان و قامت الأساقفة عكّفا و نشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض، و تقوّضت الأعمدة فانهارت إلى القرار، و خرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه، فتغيّرت ألوان الأساقفة و ارتعدت فرائصهم. فقال كبيرهم لجدّي: أيّها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدّالّة على زوال هذا الدين المسيحي و المذهب الملكاني، فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا، و قال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصلبان و احضروا أخا هذا المدبّر العاثر المنكوس جدّه لازوّج منه هذه الصّبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده، فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأوّل، و تفرّق النّاس و قام جدّي قيصر مغتمّا، فدخل قصره و ارخيت الستور، فاريت في تلك اللّيلة كأنّ المسيح و شمعون و عدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي و نصبوا [فيه] منبرا يباري [السماء] علوّا و ارتفاعا في الموضع الذي كان جدّي نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - مع فتية و عدّة من بنيه، فيقوم إليه المسيح فيعتنقه فيقول (له): يا روح اللّه إنّي جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، و أومى بيده إلى أبي محمّد صاحب هذا الكتاب، فنظر المسيح إلى شمعون فقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول اللّه- صلى الله عليه وآله وسلم -، قال: قد فعلت. فصعد ذلك المنبر و خطب محمّد- صلى الله عليه وآله وسلم - و زوّجنى (من ابنه) و شهد المسيح- عليه السلام - و شهد [بنو] محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - و الحواريّون، فلمّا استيقظت من نومي أشفقت أن أقصّ هذه الرّؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل، فكنت أسرّها في نفسي و لا ابديها لهم، و ضرب بصدري بمحبّة أبي محمّد- عليه السلام - حتّى امتنعت من الطعام و الشراب، و ضعفت نفسي و دقّ شخصي و مرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الرّوم طبيب إلّا أحضره جدّي و سأله عن دوائي. فلمّا برّح به اليأس قال: يا قرّة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فازوّدكها في هذه الدّنيا؟ فقلت: يا جدّي أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من اسارى المسلمين و فككت عنهم الأغلال و تصدّقت عليهم و منّيتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح و امّه لي عافية و شفاء، فلمّا فعل ذلك [جدّي] تجلّدت في إظهار الصحّة في بدني و تناولت يسيرا من الطعام، فسرّ [بذلك] جدّي و أقبل على إكرام الاسارى و إعزازهم، فاريت أيضا بعد اربع ليال كأنّ سيّدة النساء قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف [و صيفة] من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيّدة النساء أمّ زوجك أبي محمّد- عليه السلام -، فأتعلّق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمّد من زيارتي. فقالت [لي] سيّدة النساء- عليها السلام -: «إنّ ابني ابا محمّد لا يزورك و أنت مشركة باللّه جلّ ذكره و على مذهب النصارى، و هذه اختي مريم تبرأ إلى اللّه عزّ و جلّ من دينك، فإن ملت إلى رضا اللّه عزّ و جلّ و رضا المسيح و مريم عنك و زيارة أبي محمّد- عليه السلام - [إيّاك] فتقولي: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه»، فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني سيّدة النساء إلى صدرها و طيّبت لي نفسي، و قالت: «الآن توقّعي زيارة أبي محمّد- عليه السلام - إيّاك فإنّي منفذة إليك»، فانتبهت و أنا أقول: وا شوقاه إلى لقاء أبي محمّد- عليه السلام-، (فلمّا كانت اللّيلة القابلة جاءني أبو محمّد- عليه السلام - في منامي، فرأيته) كأنّي أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك. قال: «ما كان تأخيري عنك إلّا لشركك و إذ قد أسلمت فأنا زائرك [في] كلّ ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان»، فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية. قال بشر: [فقلت لها]: و كيف وقعت في الاسارى؟ فقالت:

مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم البحراني - ج ٧ - الصفحة ٦٥٣. — الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
السادس في المفقود: لا خيار لزوجته ان عرف خبره أو كان له وليّ ينفق عليها. و قال في المبسوط: عليها الحداد، و اختاره ابن إدريس. و الأصح الأوّل (لنا) التمسك بمقتضى الأصل، و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال

ان الحرّة و الأمة كلتيهما إذا مات عنها زوجها سواء في العدّة إلّا ان الحرّة تحدّ، و الأمة لا تحدّ [1] و هي نص في المطلوب احتجّ الشيخ و ابن إدريس على ما نقل عنهما بقوله (عليه السلام): لا يحلّ لامرأة تؤمن باللّه و اليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث ليال الّا على زوج أربعة أشهر و عشرا و لم يفرّق. و أجاب عنه في المختلف بان هذه الرواية لم تصل إلينا مسندة إلى النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) و انما رواها الشيخ مرسلة لا حجة فيها قال: و العجب ان ابن إدريس ترك مقتضى العقل و هو أصالة البراءة من التكليف بالحداد و ما تضمنت الرواية الصحيحة التي قدمناها و عوّل على هذا الخبر المقطوع السند مع ادّعائه أن خبر الواحد المتصل لا يعمل به فكيف (المرسل) و هو في محلّه. قوله: «السادس في المفقود، لا خيار لزوجية ان عرف خبره إلخ» الغائب عن زوجته ان علم حياته فكالحاضر، و ان تحققت وفاته اعتدّت زوجته و حلت للأزواج. و لو علمت الزوجة خاصّة بوفاته جاز لها التزويج و ان لم يحكم به الحاكم، لكن لا يجوز تزويجها الّا لمن ثبت عنده موته أو لم يعلم بحالها و عوّل على دعواها الخلو من الزوج.

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ١٠٣. — الإمام الباقر عليه السلام
.......... و في الحسن، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام قال

في الجارية التي لم تطمث و لم تبلغ الحمل (الحبل- ئل) إذا اشتراها الرجل، قال: ليس عليها عدّة، يقع عليها. و مقتضى هاتين الروايتين و ما في معناهما انه لا يجب استبراء الصغيرة التي لا يحمل مثلها و ان تجاوز سنها التسع و لا يمكن حملها على ما دون التسع للتصريح في الروايتين بجواز وطئها من غير استبراء، و من نقص سنها عن التسع لا يجوز وطئها إجماعا. و بما ذكرناه صرّح جدّي (قدّس سرّه) في المسالك، فإنه قال- بعد ان أورد هذه الروايات-: و في هذه الروايات المعتبرة دلالة على ان الأمة التي بلغت التسع و لم تحض، لا استبراء عليها و ليس فيها ما ينافي ذلك، و هي أيضا موافقة لحكمة الاستبراء، لان بنت العشر سنين و ما قاربها لا تحمل عادة فلا مقتضي لاستبرائها كالآيسة. و (رابعها) ان تكون آيسة من المحيض، و يدلّ على سقوط استبرائها صريحا ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يشتري الجارية التي لم تبلغ المحيض، و إذا قعدت ما عدّتها؟ و ما يحل للرجل من الأمة حتى يستبرئها قبل ان تحيض؟ قال: و إذا قعدت عن المحيض أو لم تحض فلا عدّة عليها [1]. (و خامسها) ان تنتقل إليه و هي حائض فيكتفي بإكمال حيضها لقوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي المتقدمة: (إذا طهرت فليمسها ان شاء).

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ١١٨. — الإمام الصادق عليه السلام
و كفّارة الجمع: كقتل المؤمن عمدا عدوانا، و هي عتق رقبة، و صيام شهرين متتابعين، و إطعام ستّين مسكينا. مسائل ثلاث (الاولى) قيل: من حلف بالبراءة لزمه كفارة ظهار. لا ينفي الحلف. و قوله عزّ و جلّ (وَ احْفَظُوا أَيْمٰانَكُمْ)، قيل: ان معناه برّوا فيها و لا تحنثوا، و قيل: احفظوها بان تكفّروها، و قيل: احفظوها كيف حلفتم بها لا تنسوها و اللّه أعلم. قوله: «و كفارة الجمع قتل المؤمن عمدا عدوانا إلخ» يدل على ذلك روايات (منها) ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن إسماعيل الجعفي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): الرجل يقتل الرجل متعمّدا، قال

عليه ثلاث كفارات، عتق (يعتق- يب ئل) رقبة و يصوم شهرين متتابعين و يطعم ستين مسكينا، و قال: افتى على بن الحسين (عليهما السلام) بمثل ذلك. قوله: «مسائل ثلاث الاولى قيل: من حلف بالبراءة لزمه كفارة ظهار» لا خلاف في تحريم الحلف بالبراءة من اللّه و رسوله أو من الأئمة (عليهم السلام)، بل قال فخر المحققين: إن ذلك ثابت بإجماع أهل العلم و قد روى أنّ النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) سمع رجلا يقول: انا برئ من دين محمّد (صلّى اللّٰه عليه و آله) فقال له رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله): ويلك إذا برئت من دين محمّد، فعلى دين من تكون؟ قال: فما كلّمه رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) له حتى مات.

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
بالكعبة، و لا بالمصحف. و ينعقد لو قال: حلفت برب المصحف. و لو قال: هو يهوديّ أو نصراني أو حلف بالبراءة من اللّه و رسوله أو الأئمّة (عليهم السلام)، لم يكن يمينا. و الاستثناء بالمشيّة في اليمين يمنعها الانعقاد إذا اتصل بما جرت الأصحاب، و يدل عليه- مضافا إلى الاخبار المتضمّنة، لأنه لا يقع الحلف الّا باللّه- صحيحة منصور بن حازم، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): اما سمعت بطارق ان طارقا كان نخّاسا بالمدينة فأتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال

يا أبا جعفر انى هالك انى حلفت بالطلاق و العتاق و النذور، فقال يا طارق إن هذه من خطوات الشيطان. و نقل عن ابن الجنيد انه قال: بانعقاد اليمين بالطلاق و العتاق و نحوهما، و لا ريب في ضعفه. قوله: «و ينعقد لو قال: حلفت برب المصحف» لا ريب في ذلك، لان الحلف برب المصحف حلف باللّه عزّ و جلّ. قوله: «و لو قال: هو يهودي أو نصراني إلخ» الوجه في ذلك معلوم ممّا سبق و قد تقدّم في باب الكفارات ان الحلف بالبراءة محرّم و يجب به مع الحنث إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مدّ و يستغفر اللّه عزّ و جلّ كما ورد في مكاتبة الصفّار الى أبي محمّد العسكري (عليه السلام). قوله: «و الاستثناء بالمشيّة في اليمين يمنعها إلخ» أطبق الأصحاب على انه يجوز للحالف، الاستثناء في يمينه بمشيّة اللّه تعالى.

نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام - ج ٢ - الصفحة ٣٣٠. — الإمام الصادق عليه السلام
أبو على الطوسى عن والده رضى اللّه عنهما قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: حدثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابى قال: حدثني محمّد بن عبيد اللّه بن أبى أيوب بساحل الشام قال: حدّثنا جعفر بن هرون المصيصى قال: حدثنا خالد بن يزيد القسرى قال: حدثنا أبى الصيرفى قال: سمعت ابا جعفر محمّد بن على عليه السلام يقول

برئ اللّه ممن تبرأ منا لعن اللّه من لعننا أهلك اللّه من عادانا اللّهم إنك تعلم أنّا سبب الهدى لهم و إنّما يعادونا فكن أنت المتفرّد بعذابهم [1] 1- البرقي، عن محمّد بن على، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ أئمة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين اللّه و الحقّ، قد ضلّوا بأعمالهم الّتي يعملونها «كرماد اشتدت به الرّيح فى يوم عاصف لا يقدرون على شيء ممّا كسبوا ذلك هو الضّلال البعيد» [2]. 2- عنه عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن عبد اللّه بن بكير، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أربع من قواصم الظّهر: منها امام يعصى اللّه و يطاع أمره [3]. 3- عنه عن أبى محمّد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستانى، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال اللّه تبارك و تعالى: لأعذّبن كلّ رعية فى الإسلام أطاعت اماما جائرا ليس من اللّه و ان كانت الرعيّة فى أعمالها برّة تقيّة و لأعفونّ عن كلّ رعية فى الإسلام أطاعت إماما هاديا من اللّه و إن كانت الرّعية فى أعمالها ظالمة مسيئة [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ١ - الصفحة ٣٤٤. — الإمام الباقر عليه السلام
محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن على بن النعمان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن سدير قال: كنّا عند أبى جعفر عليه السلام، فذكرنا ما أحدث النّاس بعد نبيّهم صلى الله عليه وآله وسلم، و استذلالهم أمير المؤمنين عليه السلام، فقال

رجل من القوم: أصلحك اللّه فأين كان عزّ بنى هاشم و ما كانوا فيه من العدد؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: و من كان بقى من بنى هاشم إنّما كان جعفر و حمزة فمضيا و بقى معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالاسلام؛ عباس و عقيل و كانا من الطلقاء أما و اللّه لو أنّ حمزة و جعفرا كانا بحضرتهما ما وصلا إلى ما وصلا إليه، و لو كانا شاهديهما لأتلفا نفيسهما [1]. 6- الصدوق حدثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، عن أبيه عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام، قال أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنى شكرت لجعفر بن أبى طالب أربع خصال، فدعاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فقال: لو لا أن اللّه تبارك و تعالى أخبرك ما أخبرتك، ما شربت خمرا قطّ، لأنى علمت أنى ان شربتها زال عقلى، و ما كذبت قطّ لان الكذب ينقص المروة، و ما زنيت قط لأنى خفت انى اذا عملت عمل بى، و ما عبدت صنما قطّ لأنّى علمت أنه لا يضرّ و لا ينفع قال: فضرب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يده على عاتقه و قال: حق للّه عزّ و جلّ ان يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة فى الجنّة [2] 1- الحميرى حدثني مسعدة بن صدقة، قال: حدّثنى جعفر بن محمّد، عن أبيه، قال ولد لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من خديجة، القاسم و الطاهر، و أمّ كلثوم و رقيّة و فاطمة و زينب، فتزوج علىّ عليه السلام فاطمة عليها السلام و تزوج أبو العاص بن ربيعة و هو من بنى اميّة زينبا و تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم و لم يدخل بها حتى هلكت و زوجه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مكانها رقيّة ثم ولد لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، من أمّ ابراهيم ابراهيم و هى مارية القبطية أهداها إليه صاحب الاسكندرية مع البغلة الشهباء و أشياء معها [1] 1- الصدوق حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضى اللّه عنه قال: حدثنا أبى، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن أبى الجارود زياد بن المنذر، قال: إنى لجالس عند أبى جعفر محمّد بن على الباقر عليهما السلام اذ أقبل زيد بن على فلما نظر إليه أبو جعفر عليه السلام و هو مقبل قال هذا سيد من أهل بيته و الطالب بأوتارهم لقد أنجبت أمّ ولدتك يا زيد [2]. 2- الكشى عن محمّد بن مسعود قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الشاذانى، و كتب به الىّ قال: حدثني الفضل قال: حدّثنى أبى قال: حدثنا أبو يعقوب المقرى و كان من كبار الزيدية، قال: أخبرنا عمرو بن خالد و كان من رؤساء الزيدية، عن أبى الجارود، و كان رأس الزيدية، قال: كنت عند أبى جعفر عليه السلام جالسا اذا أقبل زيد ابن على فلما نظر إليه أبو جعفر عليه السلام قال : هذا سيّد أهل بيتى و الطالب بأوتارهم [3]. 1- البرقي عن ابن محبوب عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: أما أنّه ليس عندنا لأحد من النّاس حقّ، و لا صواب، إلّا من شيء أخذوه منّا أهل البيت، و لا أحد من النّاس يقضى بحقّ و عدل و صواب الّا مفتاح ذلك القضاء و بابه و أوّله و سببه علىّ بن أبى طالب عليه السلام، فاذا اشتبهت عليهم الأمور كان الخطاء من قبلهم، اذا أخطئوا، و الصّواب من قبل على بن أبى طالب عليه السلام [1]. 2- عنه عن أبيه عن حمزة بن عبد اللّه، عن جميل بن درّاج، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لو أنّ عبدا عبد اللّه ألف عام، ثمّ ذبح كما يذبح الكبش ثم أتى اللّه ببغضنا أهل البيت لردّ اللّه عليه عمله [2]. 3- الصدوق حدثنا أبى و محمّد بن الحسن رحمهما الله، قالا حدثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، قال حدّثنا أبو القسم عبد الرحمن الكوفى، و أبو يوسف يعقوب بن يزيد الأنبارى، عن أبى محمّد عبد اللّه بن محمّد الغفارى، عن الحسين بن زيد عن الصادق أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهما السلام قال قال رسول اللّه: من أحبنا اهل البيت فليحمد اللّه على أوّل النعم قيل: و ما أول النعم قال طيب الولادة و لا يحبّنا إلا مؤمن طابت ولادته [3].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٨٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه عن ابن أبى عمير، عن حفص بن قرط، عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام، قال

صلة الأرحام، تحسن الخلق، و تسمح الكفّ، و تطيب النفس، و تزيد فى الرزق و تنسى فى الأجل [1]. 5- الكلينى عن البرقي عن عثمان بن عيسى، عن خطّاب الأعور، عن أبى حمزة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: صلة الأرحام تزكّى الأعمال، و تدفع البلوى، و تنمى الأموال، و تنسى له فى عمره، و توسّع فى رزقه و تحبب فى أهل بيته، فليتق اللّه و ليصل رحمه [2]. 6- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعرى، عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن أبى عبيدة الحذّاء عن أبى جعفر عليه السلام: قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: انّ أعجل الخير ثوابا صلة الرّحم [3]. 7- عنه عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه عن بعض أصحابه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام قال : لمّا خرج أمير المؤمنين عليه السلام يريد البصرة نزل بالرّبذة فأتاه رجل من محارب، فقال: يا أمير المؤمنين إنّى تحمّلت فى قومى حمالة و إنّى سألت فى طوائف منهم المواساة و المعونة، فسبقت إلىّ ألسنتهم بالنكد فمرهم يا أمير المؤمنين بمعونتى و حثّهم على مؤاساتى فقال: أين هم؟ فقال: هؤلاء فريق منهم حيث ترى قال فنصّ راحلته فأدلفت كأنّها ظليم. فأدلف بعض أصحابه فى طلبها، فلأيا بلأى ما لحقت، فانتهى إلى القوم فسلّم عليهم، و سألهم ما يمنعهم من مؤاساة صاحبهم فشكوه و شكاهم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: وصل امرؤ عشيرته، فإنّهم أولى ببرّه و ذات يده و وصلت العشيرة أخاها إن عثر به دهر، و أدبرت عنه دنيا فإنّ المتواصلين المتباذلين مأجورون و إنّ المتقاطعين المتدابرين، موزورون قال: ثمّ بعث راحلته و قال: حل [1]. 8- الفتال النيسابوريّ مرسلا قال الباقر عليه السلام: قال موسى بن عمران عليه السلام: يا ربّ أوصنى قال أوصيك بى قال: يا ربّ أوصنى قال أوصيك بى ثلثا، قال يا ربّ أوصنى قال: أوصيك بامّك، قال يا ربّ أوصنى قال أوصيك بامّك قال يا ربّ اوصنى قال أوصيك بابيك، قال فكان يقال لأجل ذلك، لانّ للأمّ ثلثا البرّ و و للاب الثّلث [2]. 9- روى المجلسى عن كتاب الحسين بن سعيد عن النضر، و فضالة عن عبد اللّه بن سنان، عن حفص، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ العبد ليكون بارّا بوالديه، فى حياتهما، ثمّ يموتان فلا يقضى عنهما الدين، و لاستغفر لهما فيكتبه اللّه عاقّا و إنّه ليكون فى حياتهم، غير بارّ لهما فاذا ماتا قضى عنهما الدّين، و استغفر اللّه لهما فيكتبه اللّه تبارك و تعالى بارّا [3]. 10- عنه باسناده عن جابر عن الوصّافى، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: صدقة السرّ تطفئ غضب الرّب و برّ الوالدين و صلة الرحم يزيد ان فى الأجل [4]. 11- عنه باسناده عن ابن سدير، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال : قال: أتى أبا ذر رجل فبشّره بغنم له قد ولدت فقال: يا أبا ذر أبشر فقد ولدت غنمك، و كثرت فقال: ما يسرّنى كثرتها فما أحبّ ذلك فما قلّ و كفى أحبّ إلىّ ممّا كثر و ألهى، إنّى سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول: على حافتى الصراط يوم القيامة الرحم و الأمانة، فإذا مرّ عليه الوصول للرحم المؤدّى للأمانة لم يتكفّأ به فى النّار [5]. 12- عنه باسناده قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: الصّدقة بعشرة و القرض بثمانى عشرة، و صلة الإخوان بعشرين، و صلة الرّحم بأربع و عشرين [1]. 13- عنه باسناده قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: صلوا أرحامكم فى الدنيا و لو بسلام [2] 1- الكلينى عن على بن ابراهيم عن أبيه عن غير واحد، عن عاصم بن حميد، عن أبى عبيدة الحذّاء، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قال اللّه عزّ و جلّ: إنّ من أغبط أوليائى عندى رجلا خفيف الحال، ذا حظّ من صلاة أحسن عبادة ربّه بالغيب، و كان غامضا فى النّاس جعل رزقه كفافا فصبر عليه عجّلت منيّته فقلّ تراثه و قلت بواكيه [3] 1- الكلينى عن على بن ابراهيم عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ اللّه يحبّ من الخير ما يعجّل [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٢٢٥. — الإمام الباقر عليه السلام