🏛️ مكتبة المنتقم عليه السلام↳ التطبيق التفاعلي (تلاوة وبحث)
الرئيسيةالولاية والولاء والبراءة › صفحة 58

الولاية والولاء والبراءة — صفحة 58 من 76

عنه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفى، عن أبى جعفر عليه السلام قال

إن المؤمن ليخرج إلى أخيه يزوره، فيوكّل اللّه عزّ و جلّ به ملكا فيضع جناحا فى الأرض و جناحا فى السّماء يظله. فاذا دخل إلى منزله نادى الجبّار تبارك و تعالى أيّها العبد المعظم لحقّى، المتّبع لآثار نبيّى حقّ علىّ إعظامك، سلنى أعطك، ادعنى أجبك. اسكت ابتدأتك، فاذا انصرف شيعه الملك يظلّه بجناحه، حتّى يدخل إلى منزله ثم يناديه تبارك و تعالى أيها العبد المعظم لحقّى حقّ علىّ إكرامك قد أوجبت لك جنّتى و شفعتك فى عبادى [1] 1- الكلينى عن العدة عن البرقي عن علىّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن فضيل بن يسار قال قلت لابي جعفر عليه السلام قال اللّه عزّ و جل فى كتابه: «وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» قال: من حرق أو غرق؛ قلت: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى، قال ذاك تأويلها الأعظم [2]. 1- الكافى، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن على الوشاء عن عاصم بن حميد، عن مالك بن أعين الجهنى قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يا مالك إنّ اللّه يعطى الدّنيا من يحبّ، و يبغض، و لا يعطى دينه الّا من يحب [1] 1- الكلينى عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن عبد اللّه بن محمّد الجعفى، عن أبى جعفر، و أبى عبد اللّه عليهما السلام قالا: أيّما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره، عارفا بحقّه، كتب اللّه له بكلّ خطوة حسنة و محيت عنه سيئة، و رفعت له درجة، و إذا طرق الباب فتحت له أبواب السّماء فإذا التقيا و تصافحا، و تعانقا أقبل اللّه عليهما بوجهه. ثمّ باهى بهما الملائكة، فيقول انظروا إلى عبدى تزاورا و تحابا فى حقّ علىّ ألّا أعذّبهما بالنّار، بعد هذا الموقف، فاذا انصرف شيعه الملائكة عدد نفسه و خطاه، و كلامه- يحفظونه من بلاء الدّنيا و بوائق الآخرة إلى مثل تلك اللّيلة من قابل، فإن مات فيما بينهما أعفى من الحساب، و إن كان المزور يعرف من حقّ الزّائر، ما عرفه الزّائر من حقّ المزور، كان له مثل أجره [2]. 1- محمّد بن يحيى، عن علىّ بن الحسن التيمى، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ اللّه ليدفع بالمؤمن الواحد عن القرية الفناء [1] 1- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبى نجران، عن مثنّى الحنّاط، عن كامل التّمار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: النّاس كلّهم بهائم- ثلاثا- إلّا قليل من المؤمنين و المؤمن غريب- ثلاث مرّات [2]. 2- عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن فضيل بن يسار، عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا عبد الواحد ما يضرّ رجلا- إذا كان على ذا الرّأي- ما قال النّاس له و لو قالوا: مجنون و ما يضرّه، و لو كان على رأس جبل يعبد اللّه حتّى يجيئه الموت [3]. 3- عنه عن علىّ بن ابراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن معلّى بن خنيس، عن أبى عبد اللّه عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قال اللّه تبارك و تعالى: لو لم يكن فى الأرض، إلّا مؤمن واحد لاستغنيت به عن جميع خلقى، و لجعلت له من إيمانه أنسا لا يحتاج إلى أحد [1]. 4- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد ابن أبى نصر، عن الحسين بن موسى، عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال : ما يبالى من عرّفه اللّه هذا الأمر أن يكون على قلّة جبل يأكل من نبات الأرض حتّى يأتيه الموت [2]. 4- عنه، عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن أورمة، عن النضر، عن يحيى بن أبى خالد القمّاط، عن حمران بن أعين، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: جعلت فداك، ما أقلّنا لو اجتمعنا على شاة، ما أفنيناها، فقال أ لا أحدّثك بأعجب من ذلك، المهاجرون و الأنصار ذهبوا إلّا- و أشار بيده ثلاثة. قال حمران: فقلت: جعلت فداك ما حال عمّار قال: رحم اللّه عمارا أبا اليقظان بايع و قتل شهيدا، فقلت فى نفسى: ما شيء أفضل من الشهادة، فنظر الىّ فقال: لعلك ترى انه مثل الثلاثة أيهات أيهات [3] 1- الصدوق أبى رحمه الله، قال حدثنا محمّد بن يحيى العطار، عن محمّد بن احمد، قال: حدّثنا عمران بن موسى، عن الحسن بن على بن النعمان، عن الحسن بن الحسين الأنصاري، عن بعض رجاله، عن أبى جعفر عليه السلام أنه كان يقول نية المؤمن أفضل من عمله، و ذلك لأنّه ينوى من الخير، ما لا يدركه و نية الكافر شر من عمله و ذلك لأنّ الكافر ينوى الشر و يأمل من الشر ما لا يدركه [1] 1- الصدوق باسناده عن الحسن بن على بن علاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إن ذنوب المؤمنين مغفورة لهم، فليعمل المؤمن لما يستأنف، أما أنها ليست إلّا لأهل الإيمان [2]. 2- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إن اللّه عزّ و جلّ يعطى الدّنيا من يحبّ و يبغض و لا يعطى الآخرة، إلّا من أحبّ و ان المؤمن ليسأل ربّه موضع سوط من الدنيا، فلا يعطيه، و يسأله الآخرة فيعطيه ما شاء و يعطى الكافر من الدنيا قبل أن يسأله ما شاء، و يسأله موضع سوط فى الآخرة فلا يعطيه إيّاه [3] 1- البرقي عن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس بزرج، عن عمر بن أذينة، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّما أهلك النّاس العجلة و لو أنّ النّاس تثبتوا لم يهلك أحد [4]. 2- عنه، عن أبيه عن فضالة بن أيّوب الأزدى، عن عبد الرّحمن بن سيابة، عن أبى النّعمان، عن أبى جعفر عليه السلام، قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الأناة من اللّه و العجلة من الشيطان [1]. 3- عنه عن أبيه، عن على بن النعمان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبى سعيد الزّهرى عن أبى جعفر أو أبى عبد اللّه عليهما السلام قال : الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة، و تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه [2]. 4- عنه عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن ابن بكير، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام، قال: لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا لم يجحدوا و لم يكفروا [3]. 5- عنه عن الحسن بن على الوشّاء، و محمّد بن عبد الحميد العطّار، عن عاصم ابن حميد، عن مالك بن أعين الجهنى قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يا مالك، إنّ اللّه تعالى يعطى الدّنيا من أحبّ و من يبغض و لا يعطى الدّين إلّا من أحبّ [4] 1- الحميرى عن عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه ، إنّ للّه تبارك و تعالى ضناين من خلقه، يغذوهم بنعمته و يحبوهم بعافيته، و يدخلهم الجنّة برحمته تمرّ بهم البلايا و الفتن مثل الرّياح ما تضرّهم شيئا [5]. 2- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عمرو ابن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول: إذا مات المؤمن خلّى على جيرانه من الشياطين، عدد ربيعة و مضر كانوا مشتغلين به [6]. 3- عنه عن على بن ابراهيم، عن أبيه و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا عن حمّاد بن عيسى، عن ربعى بن عبد اللّه عن فضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال : أشدّ النّاس بلاء الأنبياء ثمّ الاوصياء ثم الأماثل فالأماثل [1]. 4- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن الوليد بن علاء، عن حمّاد، عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ اللّه تبارك و تعالى إذا أحبّ عبدا غتّه بالبلاء غتا و ثجّه بالبلاء ثجا فاذا دعاه قال: لبيك عبدى لئن عجلت لك ما سألت إنّى على ذلك لقادر و لئن ادّخرت لك فما ادّخرت لك فهو خير لك [2]. 5- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن زكريّا ابن الحرّ، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّما يبتلى المؤمن فى الدنيا على قدر دينه أو قال:- على حسب دينه [3]. 6- عنه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار، عن ناجية، قال: قلت: لأبى جعفر عليه السلام: إنّ المغيرة يقول: إنّ المؤمن لا يبتلى بالجذام، و لا بالبرص، و لا بكذا و لا بكذا؟ فقال: إن كان لغافلا عن صاحب ياسين إنّه كان مكنعا- ثمّ ردّ أصابعه- فقال: كأنّى أنظر إلى تكنيعه، أتاهم فانذرهم، ثمّ عاد إليهم من الغد، فقتلوه ثمّ قال: إنّ المؤمن يبتلى بكلّ بليّة و يموت بكلّ ميتة إلّا أنّه لا يقتل نفسه [4]. 7- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و علىّ بن ابراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب و غيره عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ للّه عزّ و جلّ ضنائن يضنّ بهم عن البلاء فيحييهم فى عافية و يرزقهم فى عافية و يميتهم فى عافية و يسكنهم الجنّة فى عافية [1]. 8- روى المجلسى عن التمحيص عن أبى عبيدة الحذاء قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا زياد إنّ اللّه يتعهّد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعهّد الغائب أهله بالهديّة و يحميه الدّنيا، كما يحمى الطبيب المريض [2]. 9- عنه عن كتاب التمحيص عن سدير، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: هل يبتلى اللّه المؤمن؟ فقال: و هل يبتلى إلّا المؤمن؟ حتّى أنّ صاحب ياسين: «قال يا ليت قومى يعلمون» كان مكنّعا قلت: و ما المكنّع؟ قال: كان به جذام [3]. 10- عنه عن كتاب التمحيص عن أبى جميلة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ العبد ليكرم على اللّه تعالى، حتّى أنّه لو سأله الدنيا، و ما فيها أعطاه إيّاها، و لم ينقصه ذلك، و لو سأله من الجنّة شبرا حرمه و إن اللّه يتعهّد المؤمن بالبلاء كما يتعهّد الغائب أهله بالهديّة، و يحميه الدنيا كما يحمى الطبيب المريض [4]. 11- عنه عن كتاب التمحيص: عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ العبد المؤمن ليطلب الامارة و التجارة، حتّى إذا أشرف من ذلك على ما كان يهوى بعث اللّه ملكا و قال له: عقّ عبدى و صدّه عن أمر لو استمكن منه أدخله النار، فيقبل الملك فيصدّه بلطف اللّه فيصبح و هو يقول: لقد دهيت و من دهانى فعل اللّه به، و فعل، و ما يدرى أنّ اللّه الناظر له فى ذلك، و لو ظفر به أدخله النار [5]. 1- الحميرى عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه قال : خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قابضا شيئين فى يده ففتح يده اليمنى، ثم قال بسم اللّه الرحمن الرحيم، كتاب من الرحمن الرحيم فى أهل الجنّة بأعدادهم و أحسابهم و انسابهم يحمل عليهم لا ينقص منهم أحد، و لا يزداد فيهم أحد، ففتح يده اليسرى، فقال بسم اللّه الرحمن الرحيم كتاب من الرحمن الرحيم فى أهل النار بأعدادهم و أحسابهم و أنسابهم يحمل عليهم يوم القيمة لا ينقص منهم أحد و لا يزداد فيهم أحد قد يسلك بالسعداء طريق الأشقياء حتّى يقال هم منهم، هم هم ثمّ يدرك أحدهم سعادته قبل موته و لو بفواق ناقة و قد يسلك بالأشقياء طريق أهل السعادة حتّى يقال هم منهم هم هم، ما أشبههم بهم ثمّ يدرك أحدهم شقاه و لو قبل موته و لو بفواق ناقة، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم العمل بخواتيمه العمل بخواتيمه [1] 1- الحميرى عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن جعفر عن أبيه، قال قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: استحيوا من اللّه حقّ الحياء قالوا ما نفعل يا رسول اللّه قال: فان كنتم فاعلين فلا يبيتنّ أحدكم الّا و أجله بين عينيه و ليحفظ الرأس و ما وعا و البطن و ما حوى، و ليذكر القبر و البلى، و من أراد الآخرة فليدع زينة الحياة الدنيا [1] 1- البرقي عن محمّد بن على، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن أبى عبيدة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ألا لا يعجبنّك رحب الذّراعين بالدّم، إنّ له عند اللّه قاتلا لا يموت [2]. 2- عنه عن محمّد بن علىّ عن محمّد بن أسلم الجبلىّ، عن عبد الرحمن بن أسلم، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال : من قتل مؤمنا متعمّدا أثبت اللّه على قاتله جميع الذّنوب، و برأ المقتول منها، و ذلك قول اللّه تبارك و تعالى «إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ» 3- عنه فى رواية سليمان بن خالد، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام، يقول: أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى موسى بن عمران عليه السلام: يا موسى قل للملإ من بنى اسرائيل: اياكم و قتل النفس الحرام بغير حقّ فمن قتل منكم نفسا فى الدنيا قتله اللّه فى النّار مائة ألف قتلة مثل قتلة صاحبه [4]. 4- عنه عن محمّد بن على، عن المفضّل بن صالح، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: أوّل ما يحكم اللّه فيه يوم القيامة الدّماء، فيوقف ابنى آدم فيفصل بينهما، ثمّ الّذين يلونهما من أصحاب الدّماء حتى لا يبقى منهم أحد، ثمّ النّاس بعد ذلك فيأتى المقتول قاتله فيشخب دمه فى وجهه فيقول: هذا قتلى فيقول: أنت قتلته؟ فلا يستطيع أن يكتم اللّه حديثا [1]. 5- عنه فى رواية الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال : أوّل من يكذّب الكاذب، اللّه عزّ و جلّ ثمّ الملكان اللّذان معه ثمّ هو يعلم أنّه كاذب [2]. 6- عنه عن محمّد بن على، عن محمّد بن أبى عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبى الحسن شيخ من أصحابنا عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق ديكا أبيض، عنقه تحت العرش و رجلاه فى تخوم الأرضين السّابعة له جناح بالمشرق و جناح بالمغرب لا تصيح الديكة حتّى يصيح، فاذا صاح خفق بجناحيه، ثمّ قال: سبحان اللّه سبحان اللّه العظيم الذي ليس كمثله شيء فيجيبه اللّه، فيقول: ما آمن بى بما تقول من حلف بى كاذبا [3]. 7- عنه عن عدّة من أصحابنا، عن على بن أسباط، عن عمّه يعقوب بن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : من اجترى على اللّه فى المعصية و ارتكاب الكبائر، فهو كافر و من نصب دينا غير دين اللّه فهو شرك [4]. 8- الكلينى عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام فى قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا زنى الرّجل فارقه روح الايمان؟ قال: هو قوله «أيّدهم بروح منه» ذاك الّذي يفارقه [5]. 9- عنه باسناده عن ابن أبى عمير عن علىّ بن الزّيّات، عن عبيد بن زرارة، قال: دخل ابن قيس الماصر، و عمرو بن ذرّ و أظنّ معهما أبو حنيفة- على أبى جعفر عليه السلام، فتكلّم ابن قيس الماصر، فقال: إنّا لا نخرج أهل دعوتنا و أهل ملّتنا من الايمان فى المعاصى و الذّنوب، قال فقال له أبو جعفر عليه السلام: يا ابن قيس أمّا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقد قال: لا يزنى الزّانى و هو مؤمن، و لا يسرق السّارق و هو مؤمن، فاذهب أنت و أصحابك حيث شئت [1]. 10- الصدوق فى رواية محمّد بن عطية، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إنّما حرّم اللّه عزّ و جلّ الرّبا لئلّا يذهب المعروف [2]. 11- عنه فى رواية السكونىّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ساحر المسلمين يقتل، و ساحر الكفّار لا يقتل، قيل: يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم لا يقتل ساحر الكفّار؟ قال: لأنّ الشرك أعظم من السحر و لأنّ السحر و الشرك مقرونان [3]. 12- عنه قال أبو جعفر عليه السلام: حرّم اللّه عزّ و جلّ الخمر لفعلها و فسادها [4]. 13- عنه روى يونس بن عبد الرّحمن، عن عبد اللّه بن سليمان، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من آمن رجلا على دمه ثمّ قتله جاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر [5]. 14- عنه روى أحمد بن النضر، عن عباد، عن كثير النواء قال سألت أبا جعفر عن الكبائر، فقال كل ما أوعد اللّه عزّ و جلّ عليه النّار [6]. 15- عنه روى زرعة بن محمّد الحضرمى، عن سماعة بن مهران، قال سمعته يقول: إن اللّه تبارك و تعالى أوعد فى أكل ما اليتيم، عقوبتين أمّا إحداهما، فعقوبة الآخرة بالنّار و أمّا عقوبة الدنيا، فهو قوله عزّ و جل: «وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً» يعنى بذلك ليخش أن أخلفه فى ذرّيته كما صنع بهؤلاء اليتامى [1]. 16- عنه روى أبان بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من شرب الخمر، فسكر منها لم تقبل له صلاة أربعين يوما، فإن ترك الصلاة فى هذه الأيّام ضوعف عليه العذاب لتركه الصلاة [2]. 17- عنه روى إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن أحمد بن إسماعيل الكاتب، عن أبيه، قال و أقبل محمّد بن على عليهما السلام، فى المسجد الحرام، فقال بعضهم لو بعثتم إليه بعضكم يسأله، فأتاه شابّ منهم، فقال له يا عمّ ما أكبر الكبائر؟ قال شرب الخمر، فأتاهم فأخبرهم، فقالوا له عد إليه فلم يزالوا به، حتّى عاد إليه فسأله، فقال له: أ لم أقل لك يا ابن أخى، شرب الخمر إنّ شرب الخمر، يدخل صاحبه فى الزّنا و السرقة، و قتل النفس الّتي حرّم اللّه و فى الشّرك باللّه و افاعيل الخمر، تعلو على كلّ ذنب كما تعلو شجرتها على كلّ شجرة [3]. 18- عنه روى محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال أدنى الشرك أن يبتدع الرّجل رأيا فيحب عليه و يبغض [4]. 19- عنه روى الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبى حمزة، قال قلت لأبى جعفر عليه السلام: ما أدنى النصب قال: أن يبتدع الرّجل شيئا، فيحبّ عليه و يبغض عليه [5]. 20- عنه فى رواية عبد اللّه بن ميمون، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عن آبائه، عليهم السلام قال للزّانى ستّ خصال، ثلاث فى الدّنيا، و ثلاث فى الآخرة، فأمّا الّتي فى الدّنيا فإنه يذهب بنور الوجه، و يورث الفقر، و يعجّل الفناء، و امّا الّتي فى الآخرة فسخط الرّب و سوء الحساب، و الخلود فى النّار [1]. 21- الصدوق حدثنا، على بن أحمد، قال حدّثنا محمّد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن إسماعيل، عن على بن العباس، قال: حدثنا القاسم بن الرّبيع الصحاف، عن محمّد بن سنان، أن أبا الحسن على بن موسى الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله حرام أكل مال اليتيم، ظلما، لعلل كثيرة من وجوه الفساد أوّل ذلك اذا أكل مال اليتيم ظلما، فقد اعان على قتله، إذ اليتيم غير مستغن و لا محتمل لنفسه و لا قائم بشأنه، و لا له من يقوم عليه و يكفيه كقيام والديه. فاذا أكل ماله فكانه قد قتله و صيره الى الفقر و الفاقة مع ما خوّف اللّه عز و جل، و جعل من العقوبة فى قوله «وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ» و لقول ابى جعفر عليه السلام، انّ اللّه عزّ و جلّ وعد فى أكل مال اليتيم عقوبتين، عقوبة فى الدّنيا، و عقوبة فى الآخرة، ففى تحريم مال اليتيم استبقاء اليتيم، و استقلاله بنفسه، و السلامة للعقب، أن يصيبه ما أصابهم لما وعد اللّه فيه، من العقوبة مع ما فى ذلك من طلب اليتيم بثاره إذا أدرك و وقوع الشحناء و العداوة و البغضاء حتى يتفانوا [2]. 22- عنه حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد، رحمه الله، قال حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن مهران بن محمّد عن سعد الاسكاف عن أبى جعفر عليه السلام، قال: من شرب الخمر أو مسكرا لم تقبل صلاته أربعين صباحا، فان عاد سقاه اللّه من طينة خبال قلت: و ما طينة خبال، قال صديد يخرج من فروج الزّنا [3]. 23- عنه حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد رضى اللّه عنه، قال حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار عن معاوية بن حكيم، عن محمّد بن أبى عمير، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ، يقول من شرب الخمر فسكر منهما، لم تقبل صلاته أربعين يوما، فان ترك الصلاة فى هذه الأيّام ضوعف عليه العذاب، لترك الصلاة و فى خبر آخر إنّ شارب الخمر توقف صلاته بين السماء و الأرض فاذا تاب ردّت عليه [1]. 24- العياشى باسناده عن كثير النواء، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الكبائر قال: كل شيء أوعد اللّه عليه النّار [2]. 25- عنه باسناده عن ابراهيم بن أبى البلاد، عن أبيه عن أبى جعفر عليه السلام إنه قال: ليس من نفس إلّا و قد فرض اللّه لها رزقها حلالا يأتيها فى عافية و عرض لها بالحرام من وجه آخر، فان هى تناولت من الحرام، شيئا فأصابه من الحلال الذي فرض اللّه لها، و عند اللّه سواهما فضل كثير [3]. 26- المجلسى باسناده عن ميسر، قال: كنت أنا و علقمة بن الحضرمى، و أبو حسّان العجلى، و عبد اللّه بن عجلان، ننتظر أبا جعفر عليه السلام فخرج علينا فقال مرحبا و أهلا و اللّه إنى لأحبّ ريحكم، و أرواحكم، انكم لعلى دين اللّه، فقال له علقمة: فمن كان على دين اللّه، تشهد أنّه من أهل الجنة، قال فمكث هنيئة، ثمّ قال: بوروا أنفسكم، فان لم تكونوا قارفتم الكبائر، فانا أشهد، قلنا و ما الكبائر. قال الشرك باللّه العظيم، و أكل مال اليتيم و قذف المحصنة، و عقوق الوالدين و قتل النفس و الربا و الفرار من الزحف قال ما منا أحد أصاب من هذا شيئا، فقال: فأنتم إذا ناجون، فاجعلوا أمركم هذا للّه و لا تجعلوه للنّاس، فإنّه ما كان للناس فهو للنّاس، و ما كان للّه فهو له، فلا تخاصموا الناس بدينكم، فانّ الخصومة محرّضة القلب إن اللّه قال لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ» و قال: «أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» 1- الحميرى عن هارون مسلم، عن مسعدة بن صدقه، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: كيف بكم إذا فسق نساءكم، و نشق شبابكم، و لم تامروا بالمعروف و لم تنهوا عن المنكر، فقيل له: و يكون ذلك يا رسول اللّه، قال: نعم و شرّ من ذلك، كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، و نهيتم عن المعروف، قيل يا رسول اللّه و يكون ذلك، قال: نعم و شرّ من ذلك، كيف بكم، إذا رأيتم المعروف منكرا و المنكر معروفا [2]. 2- عنه عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إن المعصية إذا عمل بها العبد، سرّا لم تضرّ إلّا عاملها، و اذا عمل بها علانية و لم يتغير عليه أضرّت بالعامّة [3]. 3- عنه، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال قال على عليه السلام: أيّها الناس، إن اللّه لا يعذّب العامّة بذنب الخاصّة، إذا عملت الخاصّة بالمنكر سرّا من غير أن يعلم العامة، فاذا عملت الخاصّة المنكر جهارا فلم تغير ذلك العامة، استوجب الفريقين العقوبة به من اللّه [1]. 4- البرقي عن محمّد بن على، عن الحسن بن محبوب، عن أبى الورد، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره و أعانه نصره اللّه فى الدّنيا و الآخرة، و من لم ينصره و لم يدفع عنه و هو يقدر على نصرته و عونه خفضه اللّه فى الدّنيا و الآخرة [2]. 5- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول ما من سنة أقلّ مطرا من سنة، و لكن اللّه عزّ و جلّ يصنعه حيث يشاء، إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا عمل قوم بالمعاصى صرف منهم، ما كان قدّره لهم من المطر في تلك السّنة، إلى غيرهم و الى الفيافى و البحار و الجبال و إنّ اللّه ليعذب الجعل فى جحرها، يجس المطر عن الأرض الّتي هى بمحلّتها، لخطايا من بحضرتها و قد جعل اللّه لها السّبيل إلى مسلك سوى محلّة أهل المعاصى قال ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فاعتبروا يا أولى الأبصار [3]. 6- عنه باسناده و فى رواية أبى حمزة عن أبى جعفر عليه السلام يسوؤك [4]، قال اللّه عزّ و جلّ أىّ قوم عصونى جعلت الملوك عليهم نقمة، ألا لا تولّعوا بسبّ الملوك، توبوا إلى اللّه عزّ و جلّ يعطف بقلوبهم عليكم [5]. 7- الكلينى عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن أبيه عن سليمان الجعفرى، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: الذّنوب كلّها شديدة، و أشدّها، ما نبت عليه اللّحم، و الدّم لأنه إمّا مرحوم و إمّا معذّب و الجنّة لا يدخلها إلّا طيّب [6]. 8- عنه عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن أبان، عن الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ العبد ليذنب الذّنب، فيزوى عنه الرّزق [1]. 9- عنه عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن علىّ بن أبى حمزة عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام، قال سمعته يقول: اتّقوا المحقّرات من الذّنوب، فإنّ لها طالبا، يقول أحدكم، أذنب و أستغفر إن اللّه عزّ و جلّ يقول: «نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ» و قال عزّ و جلّ «إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ» 10- عنه من محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن أبان ابن عثمان عن الفضيل، عن أبى جعفر عليه السلام، قال إنّ الرّجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرّزق و تلا هذة الآية «إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وَ لا يَسْتَثْنُونَ، فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نائِمُونَ» 11- عنه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام، قال انّ العبد يسأل اللّه الحاجة، فيكون من شأنه قضاءها، إلى أجل قريب، أو الى وقت بطئ، فيذنب العبد ذنبا، فيقول اللّه تبارك و تعالى للملك: لا تقض حاجته، و احرمه ايّاها، فإنه تعرّض لسخطى و استوجب الحرمان منّى [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٢٥٥. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه قال: أخبرنى أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، قال: حدّثنى محمّد بن الحسن الصّفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيوب الخزاز، عن أبى حمزة الثماليّ رحمه الله، عن أبى جعفر الباقر محمّد بن على عليهما السلام قال

سمعته يقول: أربع من كنّ فيه كمل إسلامه و أعين على إيمانه، و محصت عنه ذنوبه، و لقى ربه و هو عنه راض و لو كان فيما بين قرنه إلى قدميه ذنوب حطّها اللّه عنه. هى الوفاء بما يجعل اللّه على نفسه و صدق اللسان مع الناس، و الحياء مما يقبح عند اللّه و عند الناس و حسن الخلق مع الأهل و الناس و أربع من كنّ فيه من المؤمنين أسكنه اللّه فى أعلى علّيّين، و غرف فوق غرف فى محلّ الشرف كلّ الشرف، من آوى اليتيم و نظر، و كان له أبا، و من رحم الضعيف و أعانه و كفاه و من أنفق على والديه، و رفق بهما و برّهما، و لم يحزنهما و من لم يخرق بمملوكه و أعانه على ما يكلّفه و لم يستسعه فيما لا يطيق [1]. 99- عنه باسناده عن على بن مهزيار، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن سنان عن الحسين بن مصعب، عن سعيد بن ظريف، عن أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام أنه قال: صانع المنافق بلسانك، و أخلص ودّك للمؤمن و إن جالسك يهودىّ فأحسن مجالسته [2]. 0 10- عنه باسناده عن على بن مهزيار، عن فضالة، عن أبان بن عبد الرحمن ابن سيابة عن النعمان عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال: من تفقد تفقد، و من لا يعدّ الصبر لفواجع الدهر، يعجز، و إن قرضت الناس قرضوك، و إن تركتهم لم يتركوك، قال: فكيف أصنع قال أقر منهم من عرضك ليوم فاقتك و فقرك [3]. 1 10- روى المجلسى عن كتاب الحسين بن سعيد عن فضالة، عن القاسم بن يزيد، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ من أحبّ عباد اللّه إلى اللّه المفتن التّواب [4]. 2 10- عنه عن الكتاب عن ابن أبى عمير عن علىّ الأحمسى، عمّن ذكره، عن أبى جعفر عليه السلام، أنّه قال: و اللّه ما ينجو من الذنب إلّا من أقرّبه [5]. 3 10- عنه عن الكتاب عن على بن المغيرة، عن ابن مسكان، عن أبى عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر يقول: ألا إنّ اللّه أفرح بتوبة عبده حين يتوب من رجل ضلّت راحلته فى أرض قفر و عليها طعامه و شرابه فبينما هو كذلك لا يدرى ما يصنع و لا أين يتوجّه حتّى وضع رأسه لينام فأتاه آت فقال له: هل لك فى راحلتك؟ قال: نعم قال: هو ذا فاقبضها، فقام إليها فقبضها، فقال أبو جعفر عليه السلام: و اللّه أفرح بتوبة عبده حين يتوب من ذلك الرجل حين وجد راحلته [1]. 4 10- عنه بإسناده عن محمّد بن قيس، و عامر بن السمط، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : يأتى يوم القيامة قوم، عليهم ثياب من نور، على وجوههم نور، يعرفون بآثار السجود، يتخطّون صفّا بعد صفّ، حتّى يصيروا، بين يدى ربّ العالمين، يغبطهم النّبيون و الملائكة و الشهداء و الصالحون، فقال له عمر ابن الخطاب: من هؤلاء يا رسول اللّه الّذين يغبطهم النّبيون و الملائكة و الشهداء و الصالحون؟ قال: اولئك شيعتنا و علىّ إمامهم [2]. 5 10- عنه، عن كتاب الحسين بن سعيد: عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن إسماعيل بن أبى حمزة، عن جابر قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام: يا جابر أنزل الدّنيا منك كمنزل نزلته ثمّ أردت التحرّك منه من يومك ذلك، أو كمال اكتسبته فى منامك و استيقظت فليس فى يدك منه شيء و إذا كنت فى جنازة فكن كأنّك أنت المحمول و كأنّك سائل ربّك الرجعة إلى الدّنيا لتعمل عمل من عاش فانّ الدنيا عند العلماء مثل الظّل [3]. 6 10- عنه، عن كتاب التمحيص: عن مالك بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يا مالك إنّ اللّه يعطى الدّنيا من يحبّ و يبغض و لا يعطى دينه إلّا من يحبّ [4]. 7 10- عنه عن كتاب الحسين بن سعيد: عن بعض أصحابنا عن حنان بن سدير، عن رجل، يقال له روزبه، و كان من الزيديّة عن الثّمالى قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ما من عبد يعمل عملا لا يرضاه اللّه إلّا ستره اللّه عليه أوّلا. فاذا ثنّى ستره اللّه عليه، فاذا ثلّث أهبط اللّه ملكا فى صورة آدمىّ يقول للنّاس: فعل كذا و كذا [1]. 8 10- عنه، عن الحسين بن سعيد عن علىّ بن النعمان، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ اللّه رفيق يعطى الثواب، و يحبّ كلّ رفيق و يعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف [2]. 9 10- عنه، عن ثواب الاعمال عن ابن البرقي، عن أبيه عن جدّة أحمد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام فى قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان قال: هو قوله عزّ و جلّ «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» ذلك الّذي يفارقه [3]. 0 11- عنه عن مشكاة الانوار، عن أبى جعفر عليه السلام،: قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال اللّه عزّ و جلّ ، إنّ من أغبط أوليائى عندى رجلا خفيف الحال، ذا خطر، أحسن عبادة ربّه فى الغيب، و كان غامضا فى النّاس جعل رزقه كفافا، فصبر عليه مات: فقلّ تراثه و قل بواكيه [4]. 1 11- عنه، عن كتاب الامامة و التبصرة: عن القاسم بن على العلوى، عن محمّد بن أبى عبد اللّه، عن سهل بن زياد، عن النوفليّ عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : الطاعة قرّة العين [5]. 2 11- عنه، عن دعوات الراوندى: قال الباقر عليه السلام: وجد رجل صحيفة، فأتى بها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فنادى: الصلاة جامعة فما تخلّف أحد ذكر و لا أنثى فرقى المنبر فقرأها، فاذا كتاب من يوشع بن نون وصىّ موسى و إذا فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم إنّ ربّكم بكم لرؤف رحيم، ألا إنّ خير عباد اللّه التقىّ النقىّ الخفىّ و إن شرّ عباد اللّه المشار إليه بالأصابع الخبر [1]. 3 11- عنه عن الدعوات عن الباقر عليه السلام قال : لا يكون العبد عابدا للّه حقّ عبادته حتّى ينقطع عن الخلق كلّهم إليه فحينئذ يقول: هذا خالص لى فيقبله بكرمه [2]. 4 11- عنه، عن كتاب الامامة و التبصرة: عن هارون بن موسى، عن محمّد بن على، عن محمّد بن الحسين، عن على بن أسباط، عن ابن فضّال، عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: الشقىّ من شقى فى بطن أمّه [3]. 5 11- منه بهذا الاسناد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : شرّ الرواية رواية الكذب، و شر الأمور محدثاتها، و شرّ العمى عمى القلب، و شرّ الندامة ندامة يوم القيامة، و شرّ الكسب كسب الرّبا، و شر المأكل أكل مال اليتيم ظلما [4]. 6 11- منه بهذا الاسناد قال صلى الله عليه وآله وسلم : الشباب شعبة من الجنون [5]. 7 11- منه بهذا الاسناد قال صلى الله عليه وآله وسلم : الشيخ شاب على حبّ أنيس و طول حياة و كثرة مال [6]. 8 11- عنه عن الدرة الباهرة: قال الباقر عليه السلام: إنّ اللّه خبأ ثلاثة فى ثلاثة خبأ رضاه فى طاعته فلا تحقرنّ من الطاعة شيئا، فلعلّ رضاه فيه و خبأ سخطه فى معصيته، فلا تحقّرن من المعصية شيئا فلعلّ سخطه فيه، و خبأ أولياءه فى خلقه فلا تحقرنّ أحدا فلعلّه الولىّ [7]. 9 11- عنه عن اعلام الدين: قال: محمّد بن على الباقر عليهما السلام كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فإنّ موسى عليه السلام خرج ليقتبس نارا فرجع نبيا مرسلا [1] 1- الكلينى عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمّه حمزة بن بزيع، و الحسين بن محمّد الأشعرى، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عن يزيد بن عبد اللّه، عمّن حدّثه قال: كتب أبو جعفر عليه السلام إلى سعد الخير: بسم اللّه الرحمن الرّحيم أمّا بعد، فإنّى أوصيك بتقوى اللّه، فإنّ فيها السلامة من التلف، و الغنيمة فى المنقلب، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقى بالتقوى، عن العبد ما غرب عنه عقله و يجلى بالتقوى عنه عماه و جهله، و بالتّقوى نجا نوح و من معه فى السفينة، و صالح و من معه من الصاعقة، و بالتقوى فاز الصابرون، و نجت تلك العصب من المهالك و لهم إخوان على تلك الطّريقة يلتمسون تلك الفضيلة. نبذوا طغيانهم من الايراد بالشهوات، لما بلغهم فى الكتاب من المثلات، حمدوا ربّهم على ما رزقهم و هو أهل الحمد و ذمّوا أنفسهم على ما فرطوا و هم أهل الذّم و علموا أنّ اللّه تبارك و تعالى الحليم العليم، إنّما غضبه على من لم يقبل منه رضاه، و إنّما يمنع من لم يقبل منه عطاه، و إنّما يضلّ من لم يقبل منه هداه، ثمّ أمكن أهل السّيئات من التوبة بتبديل الحسنات، دعا عباده فى الكتاب، إلى ذلك بصوت رفيع لم ينقطع، و لم يمنع دعاء عباده فلعن اللّه الّذين يكتمون ما أنزل اللّه و كتب على نفسه الرّحمة فسبقت قبل الغضب فتمّت صدقا و عدلا. فليس يبتدئ العباد بالغضب قبل أن يغضبوه و ذلك من علم اليقين، و علم التقوى و كلّ أمة قد رفع اللّه عنهم علم الكتاب حين نبذوه، و ولّاهم عدوّهم حين تولّوه، و كان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه، و حرّفوا حدوده، فهم يروونه و لا يرعونه و الجهّال يعجبهم حفظهم للرّواية و العلماء يحزنهم تركهم للرّعاية، و كان من نبذهم الكتاب أن ولّوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى، و أصدروهم إلى الرّدى، و غيروا عرى الدّين ثم ورثوه فى السفه و الصبا. فالأمّة يصدرون عن أمر النّاس بعد أمر اللّه تبارك و تعالى و عليه يردون فبئس للظالمين بدلا، ولاية الناس بعد ولاية اللّه، و ثواب الناس بعد ثواب اللّه و رضا الناس بعد رضا اللّه، فأصبحت الأمّة كذلك و فيهم المجتهدون فى العبادة، على تلك الضلالة معجبون مفتونون فعبادتهم فتنة لهم و لمن اقتدى بهم، و قد كان فى الرّسل ذكرى للعابدين إنّ نبيا من الأنبياء كان يستكمل الطاعة، ثمّ يعصى اللّه تبارك و تعالى فى الباب الواحد فخرج به من الجنّة و ينبذ به فى بطن الحوت ثمّ لا ينجيه إلّا الاعتراف و التّوبة. فاعرف أشباه الأحبار و الرّهبان، الّذين ساروا بكتمان الكتاب و تحريفه فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين ثمّ اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب و حرّفوا حدوده، فهم مع السادة و الكبرة فإذا تفرّقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا و ذلك مبلغهم من العلم لا يزالون كذلك فى طبع و طمع لا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير يصبر منهم العلماء على الأذى و التعنيف و يعيبون على العلماء بالتكليف. و العلماء فى أنفسهم خانة إن كتموا النصيحة إن رأوا تائها ضالّا لا يهدونه أو ميتا لا يحيونه فبئس ما يصنعون. لأنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ عليهم الميثاق فى الكتاب، أن يأمروا بالمعروف و بما أمروا به و أن ينهوا عمّا نهوا عنه و أن يتعاونوا على البرّ و التقوى، و لا يتعاونوا على الإثم و العدوان، فالعلماء من الجهال فى جهد و جهاد، إن وعظت قالوا طغت، و إن علموا الحقّ الّذي تركوا قالوا: خالفت و إن اعتزلوهم قالوا: فارقت، و إن قالوا: هاتوا برهانكم على ما تحدّثون قالوا: نافقت و إن أطاعوهم قالوا: عصيت اللّه عزّ و جلّ. فهلك جهّال فيما لا يعلمون أميّون فيما يتلون، يصدّقون بالكتاب عند التعريف، و يكذّبون به عند التحريف فلا ينكرون أولئك أشباه الأحبار و الرّهبان قادة فى الهوى سادة فى الرّدى، و آخرون منهم جلوس بين الضلالة و الهدى، لا يعرفون إحدى الطائفتين من الأخرى، يقولون ما كان الناس يعرفون هذا، و لا يدرون ما هو، و صدقوا تركهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على البيضاء ليلها من نهارها، لم يظهر فيهم بدعة و لم يبدّل فيهم سنّة لا خلاف عندهم و لا اختلاف فلمّا غشى النّاس ظلمة خطاياهم صاروا إمامين داع إلى اللّه تبارك و تعالى وداع إلى النار. فعند ذلك نطق الشيطان فعلا صوته على لسان أوليائه و كثر خيله و رجله، و نثارك فى المال و الولد، من أشركه فعمل بالبدعة ترك الكتاب و السنة، و نطق أولياء اللّه بالحجّة و أخذوا بالكتاب و الحكمة، فتفرّق من ذلك اليوم، أهل الحقّ و أهل الباطل و تخاذل و تهاون أهل الهدى و تعاون أهل الضلالة، حتّى كانت الجماعة مع فلان و أشباهه فاعرف هذا الصنف و صنف آخر فابصرهم رأى العين، نجباء و ألزمهم حتّى ترد أهلك فانّ الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم و أهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين. قال الكلينى إلى هاهنا رواية الحسين و فى رواية محمّد بن يحيى زيادة: لهم علم بالطريق فإن كان دونهم بلاء فلا تنظر إليهم، فإن كان دونهم عسف من أهل العسف و خسف و دونهم بلايا تنقضى، ثمّ تصير إلى رخاء ثمّ اعلم أنّ إخوان الثقة ذخائر بعضهم لبعض، و لو لا أن تذهب بك الظنون عنّى، لجلّيت لك عن أشياء من الحقّ غطيتها و لنشرت لك أشياء من الحق كتمتها و لكنّى أتقيك و أستبقيك، و ليس الحليم الّذي لا يتقى أحدا فى مكان التقوى، و الحلم لباس العالم فلا تعرينّ منه و السلام [1]. 2- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن اسماعيل بن بزيع، عن عمّه حمزة بن بزيع قال: كتب أبو جعفر عليه السلام الى سعد الخير : بسم اللّه الرحمن الرحيم، أمّا بعد، فقد جاءنى كتابك تذكر فيه معرفة ما لا ينبغى تركه و طاعة من رضى اللّه رضاه، فقبلت من ذلك لنفسك ما كان نفسك مرتهنة، لو تركته تعجب، إنّ رضى اللّه و طاعته و نصيحته لا تقبل و لا توجد و لا تعرف إلّا فى عباد غرباء أخلّاء من النّاس قد اتخذهم النّاس، سخريا لما يرمونهم به من المنكرات، و كان يقال: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون أبغض إلى النّاس من جيفة الحمار، و لو أن يصيبك من البلاء مثل الّذي أصابنا فتجعل فتنة النّاس كعذاب اللّه و أعيذك باللّه، و إيّانا من ذلك، لقربت على بعد منزلتك. و اعلم رحمك اللّه أنّه لا تنال محبّة اللّه إلّا ببغض كثير من النّاس، و لا ولايته إلّا بمعاداتهم و فوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من اللّه لقوم يعلمون. يا أخى إنّ اللّه عز و جلّ جعل فى كلّ من الرّسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضلّ إلى الهدى و يصبرون معهم على الأذى، يجيبون داعى اللّه و يدعون إلى اللّه فأبصرهم رحمك اللّه فإنّهم فى منزلة رفيعة، و إن أصابتهم فى الدّنيا، و ضيعة أنّهم يحيون بكتاب اللّه الموتى و يبصرون بنور اللّه من العمى، كم من قتيل لإبليس قد أحيوه، و كم من تائه ضالّ قد هدوه، يبذلون دماءهم دون هلكة العباد، و ما أحسن أثرهم على العباد، و أقبح آثار العباد عليهم [2]. 3- قال على بن شعبة خرج يوما و هو يقول: أصبحت و اللّه يا جابر محزونا مشغول القلب، فقلت: جعلت فداك ما حزنك و شغل قلبك، كلّ هذا على الدّنيا، فقال عليه السلام: لا يا جابر، و لكن حزن همّ الآخرة يا جابر من دخل قلبه خالص حقيقة الايمان شغل عما فى الدّنيا من زينتها إن زينة زهرة الدنيا إنّما هو لعب و لهو، و إنّ الدار الآخرة لهى الحيوان يا جابر: إنّ المؤمن لا ينبغى له أن يركن و يطمئنّ إلى زهرة الدنيا. و اعلم أن أبناء الدنيا هم أهل غفلة و غرور و جهالة و أن أبناء الآخرة هم المؤمنون العاملون الزاهدون أهل العلم و الفقه و أهل فكرة و اعتبار لا يملّون من ذكر اللّه. و اعلم يا جابر أن أهل التقوى هم الأغنياء، أغناهم القليل من الدنيا، فمؤونتهم يسيرة إن نسيت الخير ذكروك و إن عملت به أعانوك، أخروا شهواتهم، و لذاتهم خلفهم، و قدّموا طاعة ربّهم أمامهم و نظروا إلى سبيل الخير و إلى ولاية أحباء اللّه فأحبّوهم و تولّوهم و اتبعوهم. فأنزل نفسك من الدنيا، كمثل منزل نزلت ساعة ثم ارتحلت عنه، أو كمثل مال استفدته فى منامك ففرحت به، و سررت ثم انتبهت من رقدتك، و ليس فى يدك شيء، و إنى إنما ضربت لك مثلا لتعقل و تعمل به إن وفقك اللّه له. فاحفظ يا جابر ما استودعك من دين اللّه و حكمته و انصح لنفسك و انظر ما للّه عندك فى حياتك، فكذلك يكون لك العهد عنده، فى مرجعك و انظر فإن تكن الدنيا عندك على غير ما وصفت لك، فتحوّل عنها إلى دار المستعتب اليوم فلربّ حريص على أمر من أمور الدّنيا قد ناله، فلما ناله كان عليه وبالا و شقى به و لربّ كاره، لأمر من أمور الآخرة قد ناله فسعد به [1]. 1- الشيخ الجليل المفيد، أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان أيد اللّه تمكينه قال أخبرنى أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد رحمه الله قال: حدّثنى أبى قال: حدثنا محمّد بن الحسن الصفّار قال حدّثنا محمّد بن محمّد بن الوليد، قال: حدثني أبى، قال حدثنا أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد عن أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين عليهم السلام قال قام أبو ذر الغفارى رحمه الله، و صعد الكعبة و نادى أنا جندب بن سكرة فاكتنفه النّاس فقال معاشر النّاس لو أن أحدكم، أراد السفر لأعد ما يصلحه، أ فما تريدون السفر ليوم ما يصلحكم، فقام إليه رجل و قال له: أرشدنا رحمك اللّه. فقال أبو ذر رحمه الله صوم يوم شديد الحر للنشور و حج البيت الحرام للّه تعالى لعظائم الأمور، و صلاة ركعتين فى سواد اللّيل لوحشة القبور، اجعلوا الكلام كلمتين، كلمة خير تقولونها، و كلمة شر تسكتون عنها و صدقة منك على مسكين لعلّك تنجوا بها، يا مسكين من يوم عسير، اجعل الدنيا درهمين اكتسبتهما درهما تنفقه على عيالك و درهما تقدمه لآخرتك، و الثالث يضرّ و لا ينفع فلا تؤده اجعل الدنيا كلمة فى طلب الحلال، و كلمة للآخرة، و الثالثة و لا تنفع فلا تردها ثم قال قبلى همّ يوم لا أردكه [1]. 2- الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن على بن الحسن الطوسى، قدس اللّه روحه، قال: أخبرنا جماعة عن أبى المفضل، حدثنا رجاء بن يحيى بن سامان العرباى الكاتب، قال: حدّثنا هارون بن مسلم بن سعدان الكاتب، قال: حدّثنى مسعدة بن زياد الربعى، عن أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد، عن أبيه أنّه قال فى خطبة أبى ذر رضى اللّه عنه: يا مبتغى العلم لا تشغلك الدنيا و لا أهل و لا مال، عن نفسك أنت يوم تفارقهم كضيف بتّ فيهم، ثم غدوت عنهم إلى غيرهم، الدنيا و الآخرة، كمنزل تحوّلت منه الى غيره و ما بين البعث و الموت إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها، يا جاهل تعلم فانّ قلبا ليس فيه شيء من العلم كالبيت الخراب الّذي لا عامر له [1]. 3- ورام بن أبى فراس باسناده عن أبى جعفر عليه السلام عن أبى ذر قال: يا باغى العلم قدّم لمقامك بين يدى اللّه فإنّك مرتهن بعملك كما تدين تدان، يا باغى العلم صلّ قبل أن لا تقدر على ليل و لا نهار تصلّى فيه، إنّما مثل الصّلاة لصاحبها، كمثل رجل دخل على ذى سلطان فأنصت له حتّى فرغ من حاجته، و كذا المرء المسلم بإذن اللّه عزّ و جلّ ما دام فى الصّلاة لم يزل اللّه عزّ و جلّ ينظر إليه حتّى يفرغ من صلاته، يا باغى العلم تصدّق من قبل أن لا تعطى شيئا و لا جميعه. إنّما مثل الصّدقة لصاحبها مثل رجل طلبه قوم بدم فقال لهم: لا تقتلونى اضربوا لى أجلا أسعى فى رجالكم، كذلك المرء المسلم بإذن اللّه كلّما تصدّق بصدقة حلّ بها عقدة من رقبته، حتّى يتوفّى اللّه عزّ و جلّ أقواما و هو عنهم راض، و من رضى اللّه عزّ و جلّ عنه فقد أمن من النار، يا باغى العلم، إنّ هذا اللّسان، مفتاح خير و مفتاح شرّ، فاختم على فمك، كما تختم على ورقك، يا باغى العلم إنّ هذه الأمثال ضربها اللّه عزّ و جلّ للناس و ما يعقلها إلّا العالمون [2]. 1- الفتال النيسابوريّ باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال سليمان بن داود عليهما السلام أوتينا ما أوتى الناس، و ما يؤتوا، و علّمنا ما علم الناس و ما يعلموا فلم نجد شيئا أفضل عند اللّه من خشية اللّه فى الغيب و المشهد، و القصد فى الغنا و الفقر، و كلمة الحقّ فى الرّضا و الغضب، و التضرع إلى اللّه عزّ و جلّ على كلّ حال [1]. 1- الصفّار حدّثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، أنّه قال: ما يستطيع أحد أن يدّعى أنّه جمع القرآن كلّه ظاهره و باطنه غير الأوصياء [1]. 2- عنه حدثنا أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن جابر، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما من أحد من النّاس يقول إنّه جمع القرآن كلّه، كما أنزل اللّه، إلّا كذاب و ما جمعه، و ما حفظه كما أنزل اللّه إلّا علىّ ابن أبى طالب، و الأئمة من بعده [2] 1- البرقي مرسلا قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ القرآن شاهد الحقّ و محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لذلك مستقرّ، فمن اتّخذ سببا إلى سبب اللّه لم يقطع به الأسباب، و من اتّخذ غير ذلك، سببا مع كلّ كذّاب، فاتّقوا اللّه فإنّ اللّه قد أوضح لكم أعلام دينكم، و منار هداكم، فلا تأخذوا أمركم بالوهن، و لا أديانكم هزؤا، فتدحض أعمالكم و تخبطوا سبيلكم، و لا تكونوا أطعتم اللّه، ربّكم، اثبتوا على القرآن الثّابت، و كونوا فى حزب اللّه، تهتدوا و لا تكونوا فى حزب الشيطان، فتضلّوا، يهلك من هلك، و يحيى من حىّ، و على اللّه البيان، بيّن لكم، فاهتدوا و بقول العلماء فانتفعوا و السّبيل فى ذلك إلى اللّه فمن يهده اللّه، فهو المهتدى، و من يضلل اللّه فلن تجد له وليّا مرشدا [1]. 2- عنه عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن عبد اللّه ابن سنان، عن أبى الجارود قال: قال: أبو جعفر عليه السلام: اذا حدّثتكم بشيء فاسألونى عنه من كتاب اللّه، ثمّ قال فى بعض حديثه: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن القيل و القال، و فساد المال، و فساد الأرض، و كثرة السّؤال، قالوا: يا ابن رسول اللّه و أين هذا من كتاب اللّه؟ قال: إنّ اللّه يقول فى كتابه: «لا خير فى كثير من نجواهم إلّا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين النّاس» و قال: «و لا تؤتوا السّفهاء أموالكم الّتي جعل اللّه لكم قياما و لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم» [2]. 3- الكلينى عن على بن محمّد، عن على بن العبّاس، عن الحسين بن عبد الرّحمن، عن سفيان الحريرى، عن أبيه، عن سعد الخفّاف، عن أبى جعفر عليه السلام قال: يا سعد تعلّموا القرآن، فإنّ القرآن يأتى يوم القيامة فى أحسن صورة نظر إليها الخلق، و النّاس صفوف، عشرون و مائة ألف صفّ، ثمانون ألف صف أمّة محمّد و أربعون ألف صفّ من سائر الامم، فيأتى على صفّ المسلمين فى صورة رجل فيسلّم، فينظرون إليه، ثمّ يقولون: لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم، إنّ هذا الرّجل من المسلمين تعرفه بنعمته و صفته، غير أنّه كان، أشدّ اجتهادا منّا فى القرآن فمن هناك أعطى من البهاء و الجمال، و النور ما لم نعطه، ثمّ يجاوز حتّى يأتى على صفّ الشّهداء، فينظرون إليه الشّهداء ثمّ يقولون. لا إله إلّا اللّه الربّ الرحيم إنّ هذا الرّجل من الشهداء نعرفه بسمته و صفته غير أنّه من شهداء البحر، فمن هناك أعطى من البهاء و الفضل ما لم نعطه قال: فيتجاوز حتّى يأتى على صفّ شهداء البحر فى صورة شهيد، فينظر إليه شهداء البحر فيكثر تعجبهم، و يقولون: إنّ هذا من شهداء البحر نعرفه بسمته و صفته، غير أنّ الجزيرة الّتي أصيب فيها كانت أعظم هولا من الجزيرة الّتي أصبنا فيها فمن هناك أعطى من البهاء و الجمال و النّور ما لم نعطه ثمّ يجاوز حتّى يأتى صف النبيّين و المرسلين فى صورة نبىّ مرسل. فينظر النبيّون و المرسلون إليه فيشتدّ لذلك تعجّبهم و يقولون: لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم، إنّ هذا النبيّ مرسل نعرفه بسمته و صفته، غير أنّه أعطى فضلا كثيرا قال: فيجتمعون فيأتون رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فيسألونه و يقولون: يا محمّد من هذا؟ فيقول لهم: أو ما تعرفونه؟ فيقولون ما نعرفه هذا ممّن لم يغضب اللّه عليه، فيقول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: هذا حجّة اللّه على خلقه فيسلم ثم يجاوز حتّى يأتى على صفّ الملائكة فى سورة ملك مقرّب فتنظر إليه الملائكة، فيشتدّ تعجّبهم و يكبر ذلك عليهم لما رأوا من فضله. يقولون: تعالى ربّنا و تقدّس إنّ هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته و صفته غير أنّه كان أقرب الملائكة إلى اللّه عزّ و جلّ، مقاما فمن هناك ألبس من النّور و الجمال ما لم نلبس، ثمّ يجاوز حتّى ينتهى إلى ربّ العزّة تبارك و تعالى فيخرّ تحت العرش فيناديه تبارك و تعالى يا حجتى فى الأرض و كلامى الصّادق، الناطق ارفع رأسك و سل تعط، و اشفع تشفع فيرفع رأسه، فيقول اللّه تبارك و تعالى كيف رأيت عبادى، فيقول يا ربّ منهم من صاننى و حافظ علىّ، و لم يضيع شيئا، و منهم من ضيّعنى، و استخف بحقى، و كذّب بى و أنا حجتك على جميع خلقك. فيقول اللّه تبارك و تعالى: و عزّتى و جلالى، و ارتفاع مكانى، لأثيبنّ عليك اليوم أحسن الثواب و لأعاقبنّ عليك اليوم، أليم العقاب قال: فيرجع القرآن رأسه فى صورة أخرى، قال فقلت له: يا أبا جعفر فى أىّ صورة يرجع، قال فى صورة رجل شاحب متغير يبصره أهل الجمع، فيأتى الرّجل من شيعتنا الّذي كان يعرفه و يجادل به أهل الخلاف، فيقوم بين يديه، فيقول ما تعرفنى فينظر إليه الرجل، فيقول ما أعرفك يا عبد اللّه، قال فيرجع فى صورته الّتي كانت فى الخلق الأول، و يقول ما تعرفنى، فيقول نعم. فيقول القرآن أنا الّذي أسهرت ليلك و أنصبت عيشك، سمعت الأذى و رجمت بالقول فىّ ألا و إنّ كلّ تاجر قد استوفى تجارته و أنا وراءك اليوم، قال فينطلق به إلى ربّ العزّة، تبارك و تعالى، فيقول يا ربّ يا ربّ عبدك، و أنت أعلم به قد كان نصبا بى، مواظبا علىّ يعادى بسببى و يحبّ فىّ و يبغض، فيقول اللّه عزّ و جلّ أدخلوا عبدى جنتى، و اكسوه حلّة من حلل الجنة و توجوه بتاج، فاذا فعل به ذلك عرض على القرآن، فيقال له هل رضيت بما صنع بوليك فيقول يا ربّ إنى أستقلّ هذا له، فزده، مزيدا الخير، كلّه. فيقول و عزتى و جلالى و علوىّ و ارتفاع مكانى، لأنحلنّ له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له، و لمن كان بمنزلته إلّا إنهم شباب لا يهرمون، و أصحّاء لا يسقمون، و أغنياء لا يفتقرون، و فرحون لا يحزنون، و أحياء لا يموتون، ثمّ تلا هذه الآية «لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى» قال قلت جعلت فداك يا أبا جعفر، و هل يتكلّم القرآن فتبسّم ثمّ قال رحم اللّه الضعفاء من شيعتنا انّهم أهل تسليم. ثم قال نعم يا سعد و الصّلاة تتكلّم و لهم صورة و خلق تأمر و تنهى قال سعد: فتغير لذلك، لونى و قلت هذا شيء لا استطيع أنا أتكلّم به فى الناس، فقال أبو جعفر: و هل الناس إلّا شيعتنا، فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا، ثم قال: يا سعد أسمعك كلام القرآن، قال سعد: فقلت بلى صلّى اللّه عليك، فقال إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر و لذكر اللّه اكبر، فالنهى كلام و الفحشاء و المنكر رجال و نحن ذكر اللّه و نحن اكبر [1]. 4- عنه عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن أبى الجارود، قال قال أبو جعفر عليه السلام: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنا أوّل وافد على العزيز الجبّار يوم القيامة، و كتابه و أهل بيتى، ثم أمتى ثم أسألهم ما فعلتم بكتاب اللّه و بأهل بيتى [2]. 5- عنه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن بدر، عن محمّد ابن مروان، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : من قرأ قل هو اللّه أحد مرة بورك عليه، و من قرأها مرّتين بورك عليه و على أهله و من قرأها ثلاث مرّات بورك عليه، و على أهله، و على جيرانه، و من قرأها اثنى عشر مرّة بنى اللّه له اثنى عشر قصرا فى الجنة، فيقول الحفظة اذهبوا بنا إلى قصور أخينا فلان، فننظر إليها و من قرأها مائة مرة غفرت له، ذنوب خمسة و عشرين سنة، ما خلا الدّماء و الأموال، و من قرأها أربعمائة مرة، كان له أجر أربعمائة شهيد، كلّهم قد عقر جواده و أريق دمه، و من قرأها ألف مرّة فى يوم و ليلة لم يمت حتّى يرى مقعده فى الجنة أو يرى له [3]. 6- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن سيف بن عميرة، عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : من قرأ إنّا أنزلناه فى ليلة القدر، يجهر بها صوته كان كالشاهر سيفه فى سبيل اللّه، و من قرأها سرّا، كان كالمتشحّط بدمه فى سبيل اللّه، و من قرأها عشر مرات، غفرت له على نحو ألف ذنب من ذنوبه [1]. 7- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن سلمة ابن محرز، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من لم يبرأه الحمد لم يبرأه شيء [2]. 8- عنه عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حريز عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال قال: تأخذ المصحف فى الثلث الثانى من شهر رمضان فتنشره و تضعه بين يديك و تقول: اللّهم إنى أسألك بكتابك المنزل، و ما فيه و فيه اسمك الاعظم الاكبر، و أسماءك الحسنى، و ما يخاف و يرجى، أن تجعلنى من عتقائك من النار، و تدعو بما بدا لك من حاجة [3]. 9- عنه عن محمّد بن يحيى عن الحسين بن النضر، عن القاسم بن سليمان، عن أبى مريم الأنصاري، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام، قال سمعت يقول: وقع مصحف فى البحر، فوجدوه و قد ذهب ما فيه إلا هذه الآية «أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ» 10- عنه عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء عن أبان، عن ميمون القدّاح، قال قال لى أبو جعفر عليه السلام: اقرأ قلت: و من أىّ شيء أقرأ؟ قال: من السورة التاسعة: قال فجعلت ألتمسها، فقال اقرأ من سورة يونس، قال فقرأت «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ» قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنى لأعجب كيف لا أشيب اذا قرأت القرآن [5]. 11- عنه عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى جميعا عن ابن محبوب، عن جميل، عن سدير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سورة الملك هى المانعة تمنع عن عذاب القبر، و هى مكتوبة فى التوراة، سورة الملك، و من قرأها فى ليلته فقد أكثر و أطاب، و لم يكتب بها من الغافلين و إنى لأركع بها بعد عشاء الآخرة و أنا جالس و إنّ والدى عليه السلام كان يقرؤها فى يومه و ليلته. من قرأها إذا دخل عليه فى قبره ناكر و نكير من قبل رجليه قالت رجلاه لهما ليس لكما إلى ما قبلى سبيل قد كان هذا العبد، يقوم علىّ فيقرأ سورة الملك فى كلّ يوم و ليلة، و إذا أتياه من قبل جوفه قال لهما ليس لكما إلى ما قبلى سبيل، قد كان هذا العبد أوعانى سورة الملك و إذا أتياه من قبل لسانه، قال لهما ليس لكما إلى ما قبلى سبيل، قد كان هذا العبد يقرأ بى فى كلّ يوم و ليلة سورة الملك [1]. 12- العياشى باسناده عن عمرو بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن اللّه تبارك و تعالى لم يدع شيئا يحتاج إليه الامة الى يوم القيامة الا انزل فى كتابه و بينه لرسوله و جعل لكل شيء حدا و جعل دليلا يدلّ عليه و جعل على من تعدّى ذلك الحد حدا [2] 1- عنه عن الحسين بن محمّد، عن على بن محمّد، عن الوشاء، عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : إنّ القرآن واحد نزل من عند واحد و لكنّ الاختلاف يجيء من قبل الرّواة [1]. 2- العياشى باسناده عن زرارة قال سئلت أبا جعفر عليه السلام عن القرآن فقال لى لا خالق و لا مخلوق و لكنه كلام الخالق [2] 1- الصفار حدثني الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما وجدتم فى كتاب اللّه فالعمل به لازم لا عذر لكم فى تركه، و ما لم يكن فى كتاب اللّه و كانت فيه سنّته منّى فلا عذر لكم فى ترك سنتى، و ما لم يكن فيه سنّة منى فما قبل أصحابى فخذوه، فانّما مثل أصحابى فيكم كمثل النجوم فبايّها أخذ اهتدى و بأىّ أقاويل اصحابى أخذتم اهتديتم، و اختلاف أصحابى لكم رحمة قيل: يا رسول اللّه و من أصحابك قال أهل بيتى [3]. 2- الصدوق حدثنا أبى رحمه الله، قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن خالد الأشعرى، عن ابراهيم بن محمّد الأشعرى، عن ثعلبة ابن ميمون، عن أبى خالد القماط عن حمران بن أعين، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن ظهر القرآن و بطنه فقال: ظهره الذين نزل فيهم القرآن، و بطنه الّذين عملوا بمثل أعمالهم، يجرى فيهم ما نزل فى أولئك [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٣٨٣. — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
عنه عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيس بن هشام، عمّن ذكره عن أبى جعفر عليه السلام، قال

قرّاء القرآن ثلاثة، رجل قرأ القرآن فاتّخذه بضاعة و استدرّ به الملوك، و استطال به على الناس و رجل قرأ القرآن فحفظ حروفه و ضيّع حدوده، و أقامه إقامة القدح فلا كثّر اللّه هؤلاء من حملة القرآن. رجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه، فأسهر به ليله و أظمأ به نهاره، و قام به فى مساجده، و تجافى به عن فراشه فبأولئك يدفع اللّه العزيز الجبّار، البلاء و بأولئك يديل اللّه عز و جلّ من الأعداء، و بأولئك ينزل اللّه عزّ و جلّ الغيث من السماء فو اللّه لهؤلاء فى قراء القرآن أعزّ من الكبريت الأحمر [1] 1- الكلينى عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، و سهل بن زياد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن معاذ بن مسلم، عن عبد اللّه بن سليمان، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : من قرأ القرآن قائما فى صلاته كتب اللّه له بكلّ حرف مائة حسنة، و من قرأ فى صلاته جالسا، كتب اللّه له بكلّ حرف خمسين حسنة، و من قرأ فى غير صلاته كتب اللّه له بكل حرف عشر حسنات [2]. 2- عنه عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن النضر بن سويد، عن خالد بن ماد القلانسى، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : من ختم القرآن بمكّة من جمعة الى جمعة، أو اقل من ذلك أو أكثر، و ختمه فى يوم جمعة كتب له من الأجر و الحسنات من أول جمعة، كانت فى الدّنيا، إلى آخر جمعة تكون فيها، و ان ختمه فى سائر الايام فكذلك [1]. 3- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، و الحسين بن سعيد، جميعا عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن محمّد بن مروان، عن سعد بن طريف، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من قرأ عشر آيات فى ليلة لم يكتب من الغافلين، و من قرأ خمسين آية كتب من الذّاكرين، و من قرأ مائة آية، كتب من القانتين. من قرأ مائتى آية، كتب من الخاشعين، و من قرأ ثلاث مائة آية كتب من الفائزين، و من قرأ خمسمائة آية، كتب من المجتهدين، و من قرأ ألف آية، كتب له قنطار من تبر القنطار خمسة عشر ألف مثقال من ذهب، و المثقال أربعة و عشرون قيراطا، أصغرها مثل جبل أحد و اكبرها ما بين السماء إلى الأرض [2]. 4- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن سيف بن عميرة، عن رجل عن أبى جعفر عليه السلام قال : من قرأ إنا انزلناه فى ليلة القدر يجهر بها صوته، كان كالشاهر سيفه فى سبيل اللّه، و من قرأها سرّا كان كالمتشحّط بدمه فى سبيل اللّه، و من قرأها عشر مرّات غفرت له على نحو ألف ذنب من ذنوبه [3]. 5- عنه عن أبى على الأشعرى، عن محمّد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : لكل شى ربيع و ربيع القرآن شهر رمضان [4].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٢ - الصفحة ٤٠٦. — الإمام الباقر عليه السلام
عنه حدثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال حدّثنا على بن ابراهيم، عن أبيه عن ابن أبى عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبى جعفر الأصمّ قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الروح التي فى آدم عليه السلام، و الّتي فى عيسى، ما هما قال

روحان مخلوقان اختارهما و اصطفاهما، روح آدم عليه السلام و روح عيسى عليه السلام [4]. 8- عنه حدثنا على بن أحمد بن محمّد بن عمران الدّقاق رحمه الله قال حدثنا محمّد بن أبى عبد اللّه الكوفى عن محمّد بن إسماعيل البرمكى، قال حدثنا علىّ بن العباس، قال: حدّثنا على بن أسباط عن سيف بن عميرة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله عزّ و جل: «وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي»* قال من قدرتى [1]. 9- عنه أبى رحمه الله قال حدّثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن محمّد بن مسلم، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جل: «وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي»* قال روح اختاره اللّه و اصطفاه و خلقه و أضافه إلى نفسه و فضّله على جميع الأرواح فأمر فنفخ منه فى آدم عليه السلام [2]. 10- عنه حدثني غير واحد من أصحابنا، عن محمّد بن أبى عبد اللّه الكوفى، عن محمّد بن إسماعيل قال: حدّثنا الحسين بن الحسين قال حدثنا بكر، عن القاسم بن عروة عن عبد الحميد الطائى، عن محمّد بن مسلم، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جل: «وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي»* كيف هذا النفخ. فقال إنّ الرّوح متحرك كالرّيح، و إنّما سمّى روحا لأنّه اشتق اسمه من الريح، و إنّما أخرجه على لفظة الرّوح لأنّ الروح مجانس للرّيح، و إنّما أضافه إلى نفسه لأنّه اصطفاه على سائر الأرواح كما اصطفى بيتا من البيوت فقال: «بيتى» و قال لرسول من الرسل: «خليلى» و اشباه ذلك و كلّ ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبّر [3]. 11- العياشى باسناده عن عبد اللّه بن عطا المكىّ، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه: «رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ» قال: ينادى مناد يوم القيمة يسمع الخلائق إنّه لا يدخل الجنة إلّا مسلم ثم يودّ ساير الخلق إنّهم كانوا مسلمين [1]. 12- عنه باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال : للّه رياح رحمة لواقع ينشرها بين يدى رحمته [2]. 13- عنه عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال : «وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ» قال هم المؤمنون من هذه الأمة [3]. 14- عنه عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه: «وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ»* قال روح خلقها اللّه فنفخ فى آدم منها [4]. 15- عنه باسناده عن أبى جميلة، عن أبى عبد اللّه، عن أبى جعفر عليه السلام عن قوله: «هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ» قال هو أمير المؤمنين عليه السلام [5]. 16- عنه عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال : قلت أ رأيت قول اللّه: «إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ»* ما تفسير هذا؟ قال قال اللّه: انك لا تملك أن تدخلهم جنّة و لا نارا [6]. 17- عنه عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال قلت له: أصلحك اللّه أ كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يتعوّذ من البخل، قال: نعم يا با محمّد، فى كلّ صباح و مساء، و نحن نعوذ باللّه من البخل إنّ اللّه يقول فى كتابه: «وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»* و سأنبّئك عن عاقبة البخل، إنّ قوم لوط كانوا أهل قرية بخلاء أشحاء على الطعام، فأعقبهم اللّه داء لا دواء له فى فروجهم قلت و ما أعقبهم قال إن قوم لوط كانت على طريق السيارة إلى الشام، و مصر فكانت المارة تنزل بهم فيضيفونه. فلما أن كثر ذلك عليهم ضاقوا به ذرعا و بخلا و لؤما فدعاهم البخل إلى أن كان إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك و انما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى تنكل النازلة عليهم فشاع أمرهم فى القرى و حذرتهم المارة فأورثهم البخل بلاء لا يدفعونه عن أنفسهم فى شهوة بهم إليه حتى ساروا يطلبونه من الرجال فى البلاد و يعطونهم عليه الجعل فأىّ داه أعدى من البخل و لا أضرّ عاقبة و لا أفحش عند اللّه. قال أبو بصير فقلت له: أصلحك اللّه هل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا، مبتلين؟ قال: نعم إلّا أهل بيت من المسلمين أ ما تسمع لقوله: «فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» ثم قال أبو جعفر عليه السلام إنّ لوطا لبث مع قومه ثلثين سنة، يدعوهم إلى اللّه و يحذّرهم عقابه. قال و كانوا قوما لا يتنظفون من الغائط و لا يتطهّرون من الجنابة و كان لوط و آله يتنظفون من الغائط و يتطهّرون من الجنابة، و كان لوط ابن خالة إبراهيم و ابراهيم ابن خالة لوط، و كانت امرأة ابراهيم سارة أخت لوط، و كان ابراهيم و لوط نبيين عليهما السلام مرسلين منذرين، و كان لوط رجلا سخيا كريما يقرى الضيف إذا نزل به، و يحذره قومه. قال فلمّا أن رأى قوم لوط ذلك قالوا انا ننهيك عن العالمين لا تقرى ضيفا، نزل بك فانّك ان فعلت فضحنا ضيفك و أخزيناك فيه و كان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه، و ذلك أنّ لوطا كان فيهم لا عشيرة له، قال و إن لوطا و ابراهيم لا يتوقّعان نزول العذاب على قوم لوط، و كانت لإبراهيم و لوط منزلة من اللّه شريفة، و أنّ اللّه تبارك و تعالى كان اذا همّ بعذاب قوم لوط أدركته فيهم مودة ابراهيم و خلته و محبة لوط فيراقبهم فيه فيؤخر عذابهم. قال أبو جعفر: فلمّا اشتدّ أسف اللّه على قوم لوط، و قدّر عذابهم، و قضاه أحبّ أن يعوّض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام حليم، فيسلّى به مصابه، بهلاك قوم لوط، فبعث اللّه رسلا إلى إبراهيم، يبشّرونه بإسماعيل فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم، خاف أن يكونوا سراقا، قال: فلما أن رأته الرسل فزعا و جلا «قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ* ... قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ ... بِغُلامٍ حَلِيمٍ» . قال أبو جعفر عليه السلام: و الغلام الحليم هو إسماعيل من هاجر، فقال إبراهيم للرّسل: «أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ» فقال إبراهيم للرّسل فما خطبكم بعد البشارة: «قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ قوم لوط إنّهم كانوا قوما فاسقين» لننذرهم عذاب رب العالمين. قال أبو جعفر عليه السلام: فقال ابراهيم للرّسل: «إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ» قال: «فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ» يقول من عذاب اللّه لننذر قومك العذاب «فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ» يا لوط اذا مضى من يومك هذا سبعة أيام بلياليها «بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ» . قال أبو جعفر فقضوا إلى لوط «ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ» قال أبو جعفر فلما كان يوم الثامن مع طلوع الفجر قدم اللّه رسلا إلى ابراهيم يبشّرونه بإسحاق و يعزّونه بهلاك قوم لوط و ذلك قول اللّه فى سورة هود «وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ» يعنى ذكيا شويا نضيجا «فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ» قال أبو جعفر عليه السلام انما عنى امرأة إبراهيم سارة قائمة «فبشروها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ» الى قوله: «إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» . قال أبو جعفر عليه السلام فلمّا أن جاءت البشارة بإسحاق ذهب عنه الروع، و أقبل يناجى ربّه فى قوم لوط، و يسأله كشف العذاب عنهم، قال اللّه: «يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ» بعد طلوع الشمس من يومى هذا محتوم غير مردود [1]. 18- عنه باسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» قال: هم الأئمة قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور اللّه لقوله: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» 19- عنه باسناده عن سورة بن كليب قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: نحن المثانى التي أعطى نبينا [3]. 20- عنه باسناده عن سورة بن كليب عن أبى جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: نحن المثانى التي أعطى نبينا و نحن وجه اللّه فى الأرض نتقلب بين أظهركم عرفنا من عرفنا فأمامه اليقين، و من أنكرنا فأمامه السعير [4]. 21- عنه باسناده قال حسان العامرى: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه: «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» قال: ليس هكذا تنزيلها إنّما هى «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي» نحن هم «وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» ولد الولد [5]. 22- عنه باسناده عن القاسم بن عروة عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه: «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» قال: سبعة ائمة و القائم عليه السلام [6].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ١٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
الصفار حدثنا الحجّال، عن صالح، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة عن بريد العجلى، قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه

تعالى «فِي صُحُفٍ ... مُطَهَّرَةٍ ... فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ» قال هو حديثنا فى صحف مطهّرة من الكذب [1]. 3- فرات قال حدثنا أبو القسم العلوى، معنعنا عن أبى جعفر محمّد بن على عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : من الخير لعلى بن أبى طالب ما لم يقله لأحد قال «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» فعلىّ و اللّه خير البريّة بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم [2]. 4- فرات قال: حدثني جعفر بن محمّد بن سعيد الاحمسى معنعنا عن أبى جعفر محمّد بن على عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا على الآية التي أنزلها اللّه «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» هم أنت و شيعتك يا علىّ [3]. 5- فرات قال حدثني جعفر معنعنا، عن أبى جعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعلىّ عليه السلام من الخير ما لم يقله لأحد قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم «أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» هم أنت و شيعتك يا على [4]. 6- البرقي عن يعقوب بن يزيد، عن بعض الكوفيّين، عن عنبسة، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام فى قول اللّه تعالى «الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» قال: هم شيعتنا أهل البيت [5]. 7- ابن شهرآشوب باسناده عن الباقر عليه السلام قال النبيّ لعلى مبتدئا «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» أنت و شيعتك و ميعادى ميعادكم الحوض، اذا حشر الناس جئت أنت و شيعتك غرّا محجلين [6]. 1- على بن ابراهيم فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ» يقول: إن كان من أهل النار و كان قد عمل فى الدنيا مثقال ذرة خيرا يره يوم القيامة حسرة أنه كان عمله لغير اللّه «وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» يقول: إذا كان من أهل الجنة رأى ذلك الشر يوم القيامة، ثم غفر اللّه تعالى له [1] 1- ابن شهرآشوب باسناده عن أبى جعفر فى قوله «ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ» يعنى الأمن و الصحة و ولاية على بن أبى طالب [2]. 2- عنه عن الباقر و الصادق عليه السلام النعيم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام [3] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى مريم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ» قال: كان طير سافّ جاءهم من قبل البحر رءوسها كأمثال رءوس السباع، و أظفارها كأظفار السّباع من الطير مع كلّ طائر ثلاثة أحجار فى رجليه حجران و فى منقاره حجر، فجعلت ترميهم بها حتّى جدّرت أجسادهم فقتلهم بها و ما كان قبل ذلك رئى شيء من الجدرى و لا رأوا ذلك من الطّير قبل ذلك اليوم و لا بعده قال: و من أفلت منهم يومئذ انطلق حتّى إذا بلغوا حضرموت و هو واد دون اليمن أرسل اللّه إليهم سيلا فغرقهم أجمعين قال: و ما رئي فى ذلك الوادى ماء قطّ قبل ذلك اليوم، بخمسة عشر سنة قال: فلذلك سمّى حضرموت حين ماتوا فيه [1]. 2- عنه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضال عن عبد اللّه بن بكير و ثعلبة بن ميمون و علىّ بن عقبة عن زرارة عن عبد الملك قال: وقع بين أبى جعفر و بين ولد الحسن كلام فبلغنى ذلك فدخلت على أبى جعفر عليه السلام فذهبت أتكلّم فقال لى: مه لا تدخل فيما بيننا فإنّنا مثلنا و مثل بنى عمّنا كمثل رجل كان فى بنى اسرائيل كانت له ابنتان فزوّج إحداهما من رجل زرّاع و زوج الأخرى من رجل فخّار ثمّ زارهما فبدا بامرأة الزّارع، فقال لها: كيف حالكم فقالت: قد زرع زوجى زرعا كثيرا فإن أرسل اللّه السّماء فنحن أحسن بنى اسرائيل حالا، ثمّ مضى إلى امرأة الفخّار فقال لها: كيف حالكم؟ فقالت: قد عمل زوجى فخارا كثيرا فإن أمسك اللّه السّماء فنحن أحسن بنى إسرائيل حالا فانصرف و هو يقول: اللّهم أنت لهما و كذلك نحن [2].

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٣٥٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن العوفى، عن علىّ بن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى حمزة قال: عرض بى وجع فى ركبتى فشكوت ذلك إلى أبى جعفر عليه السلام فقال

إذا أنت صلّيت فقل: «يا أجود من أعطى و يا خير من سئل و يا أرحم من استرحم ارحم ضعفى و قلّة حيلتى و عافنى من وجعى» قال: ففعلته فعوفيت [2]. 9- المفيد أخبرنى أبو الحسن على بن الحسن المراغى، قال حدّثنا أبو القاسم الحسن بن على بن الحسن البرقي، قال حدّثنا جعفر بن مروان قال حدّثنا أبى قال حدثنا أحمد بن عيسى، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن علىّ عن أبيه عليهما السلام قال فقد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم رجلا من أصحابه ثمّ رآه بعد ذلك، فقال: ما أبطأ بك عنّا، فقال السقم و الفقر يا رسول اللّه، قال قل: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه توكّلت على الحىّ الّذي لا يموت الحمد للّه الّذي لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا و لم يكن له شريك فى الملك و لم يكن له ولىّ من الذلّ و كبّره تكبيرا [3]. 10- الطوسى باسناده عن محمّد بن مسلم الثقفى قال سمعته يقول يعنى أبا جعفر عليه السلام ما يمنع أحدكم اذا أصابه شيء من غمّ الدنيا أن يصلّى يوم الجمعة ركعتين و يحمد اللّه تعالى و يثنى عليه و يصلّى على محمّد و آله عليهم السلام، و يمدّ يده و يقول: اللّهمّ انّى أسألك بأنّك ملك و أنّك على كلّ شيء قدير، مقتدر و أنّك ما تشاء من أمر يكون و ما شاء اللّه من شيء يكون و ما شاء اللّه من شيء يكون و أتوجّه إليك بنبيّك نبىّ الرحمة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يا رسول اللّه انّى أتوجّه بك الى اللّه ربّى و ربّك، لينجح بك طلبتى و يقضى بك حاجتى. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و أنجح طلبتى و اقض حاجتى بتوجّهى إليك و بنبيّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، اللّهمّ من أرادنى من خلقك ببغى أو عنت أو سوء أو مساءة أو كيد من جنّى أو انسى قريبا أو بعيدا صغيرا أو كبيرا، فصلّ على محمّد و آل محمّد و اخرج صدره و أفحم لسانه و قصر يده و اسدد بصره و ادفع فى نحره و اقمع رأسه و أوهن كيده و امته بدائه و غيظه و اجعل له شاغلا من نفسه، و اكفيته بحولك و قوّتك و عزّتك، و عظمتك و قدرتك و سلطانك و منعتك، عزّ جارك و جلّ ثناؤك و لا إله غيرك، و لا حول و لا قوّة الّا بك يا اللّه انّك على كلّ شيء قدير. اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و المح من أرادنى بسوء منك لمحة توهن بها كيده و تغلب بها مكره و تضعف بها قوّته و تكسر بها حدته و تردّ بها كيده فى نحره يا ربّى و ربّ كلّ شيء و تقول ثلث مرّات: اللّهمّ استكفيك ظلم من لم تعظه المواعظ، و لم تمنعه منّى المصائب و لا الغير اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و اشغله علىّ بشغل شاغل فى نفسه و جميع ما يعانيه انّك على كلّ شيء قدير، اللّهمّ بك أعوذ و بك الوذ و بك أستجير من شرّ فلان أو تسمّيه فانّك تقضاه إن شاء اللّه و به الثقة [1]. 11- الطبرسى عن الباقر عليه السلام قال : جاء رجل الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فشكا إليه الوسوسة و حديث نفس و دينا قد فدحه و العيلة، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: قل: توكّلت على الحىّ الذي لا يموت و الحمد للّه الّذي لم يتّخذ ولدا و لم يكن له شريك فى الملك، و لم يكن له ولىّ من الذلّ و كبّره تكبيرا» و كررها مرارا فما لبث أن عاد إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول اللّه قد أذهب اللّه عنّى الوسوسة و أدّى عنّى الدين و أغنانى من العيلة [1]. 12- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال : تقول ثلاث مرّت اذا نظرت الى المبتلى من غير أن تسمعه: «الحمد للّه الّذي عافانى ممّا ابتلاه و لو شاء فعل» قال: من قال ذلك لم يصبه ذلك البلاء أبدا و قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: اذا رأيتم أهل البلاء فاحمدوا اللّه و لا تسمعوهم فانّ ذلك يحزنهم» [2]. 13- الكفعمى عن الباقر عليه السلام ضع يدك على الوجع و قل سبعا أعوذ باللّه الذي سكن له ما فى البرّ و البحر و ما فى السموات ما فى الارض و هو السميع العليم [3]. 14- الكفعمى عن الباقر عليه السلام اذا فرغت من صلواتك فضع يدك موضع السجود و أقرأ «أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ، فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ؟ وَ قُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ» 15- عنه عن الباقر عليه السلام ضع يدك عليه و اقرأ: «وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ» ثمّ يقرأ القدر سبعا [1]. 16- عنه، عن الباقر عليه السلام لوجع الفخذين يجلس فى طشت فى الماء المسخّن و يضع يده على الألم و يقرأ: «أ و لم ير الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً، فَفَتَقْناهُما وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ» 17- عنه، عن الباقر عليه السلام لوجع الركبة تقول بعد الصلاة: يا أجود من أعطى و يا خير من سئل و يا أرحم من استرحم، ارحم ضعفى و قلة حيلتى، و عافنى من وجعى [3]. 18- روى المجلسى عن طبّ الائمة عن الباقر عليه السلام أنّه قال: اذا رأيت مبتلى فقل: الحمد للّه الذي عافانى ممّا ابتلاك به و فضّلنى عليك و على كثير ممّن خلق تفضيلا [4]. 19- عنه عن كتاب محاسبة النفس: للسيد على بن طاوس قدس سره، نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب، قال: اشتكى بعض أصحاب أبى جعفر عليه السلام، فقال: له قل: يا اللّه يا اللّه عشر مرّت متتابعات، فانّه لم يقلها مؤمن إلّا قال ربّه: لبّيك عبدك سئل حاجتك [5]. 20- عنه عن طبّ الائمة عليهم السلام: الخضر بن محمّد عن الخرازينى، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن الثماليّ، عن أبى جعفر محمّد الباقر عليه السلام قال : شكى رجل من همدان إلى أمير المؤمنين عليه السلام وجع الظهر و أنّه يسهر اللّيل، فقال: ضع يدك على الموضع الذي تشتكى منه و أقرأ ثلاثا «وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها، وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ» و اقرأ سبع مرّات إنّا أنزلناه فى ليلة القدر إلى آخرها فانّك تعافى من العلل إن شاء اللّه تعالى [1]. 21- عنه عن دعوات الراوندى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : مرّ أعمى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: أ تشتهي أن يردّ اللّه عليك بصرك؟ قال: نعم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: توضأ و أسبغ الوضوء ثمّ صلّ ركعتين ثمّ قل «اللّهمّ إنّى أسألك و أدعوك و أرغب إليك و أتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبىّ الرحمة يا محمّد إنّى أتوجّه بك الى اللّه ربّك و ربّى ليردّ بك علىّ بصرى» قال: فما قام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من محلّه حتّى رجع الاعمى و قد ردّ اللّه عليه بصره [2] 1- الكلينى عن محمّد بن جعفر أبو العباس، عن محمّد بن عيسى، عن صالح ابن سعيد، عن ابراهيم ابن محمّد بن هارون أنّه كتب الى أبى جعفر عليه السلام يسأله عوذة للرياح الّتي تعرض للصبيان، فكتب إليه بخطّه بهاتين العوذتين و زعم صالح أنّه انفذهما الى ابراهيم بخطّه: «اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر أشهد أن لا إله الّا اللّه أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله الّا اللّه و لا ربّ لى الّا اللّه له الملك و له الحمد لا شريك له سبحان اللّه، ما شاء اللّه كان و ما لم يشأ لم يكن. اللّهمّ ذا الجلال و الإكرام ربّ موسى و عيسى و ابراهيم الذي وفّى، إله ابراهيم و اسماعيل و اسحاق و يعقوب و الاسباط لا إله الّا أنت سبحانك مع ما عددت من آياتك و بعظمتك و بما سألك به النبيّون و بأنّك ربّ الناس كنت قبل كلّ شيء و أنت بعد كلّ شيء أسألك باسمك الذي تمسك به السماوات أن تقع على الأرض الّا باذنك و بكلماتك التامّات الّتي تحيى به الموتى أن تجير عبدك فلانا من شرّ ما ينزل من السّماء و ما يعرج إليها و ما يخرج من الارض و ما يلج فيها و سلام على المرسلين و الحمد للّه ربّ العالمين. و كتب إليه أيضا بخطّه: «بسم اللّه و باللّه و إلى اللّه و كما شاء اللّه و أعيذه بعزّة اللّه و جبروت اللّه و قدرة اللّه و ملكوت اللّه هذا الكتاب من اللّه شفاء لفلان بن فلان عبدك و ابن امتك عبدى اللّه صلّى اللّه على محمّد و آله» [1]. 2- الصدوق باسناده روى سعد الاسكاف عن أبى جعفر عليه السلام، أنّه قال : «من قال هذه الكلمات فأنا ضامن أن لا يصيبه عقرب و لا هامّة، حتّى يصبح «أعوذ بكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهنّ برّ و لا فاجر من شرّ ما ذرأ و من شرّ ما برأ و من شرّ كلّ دابة هو آخذ بناصيتها انّ ربّى على صراط مستقيم» [2]. 3- عنه حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن ابراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السكونىّ، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا رقى الّا فى ثلاثة: فى حمّة أو عين أو دم لا يرقأ [3]. 4- قال ابن طاوس حرز محمّد بن على الباقر عليه السلام يكتب و يشد على العضد. أعيذ نفسى بربّى لأكبر ممّا يخفى و يظهر و من كلّ أنثى و ذكر و من شرّ ما رأت الشمس و القمر سبوح قدّوس ربّ الملائكة و الروح، أدعوكم أيّها الجنّ و الانس إلى اللّطيف الخبير و أدعوكم أيّها الجنّ و الانس الى الّذي ختمه بخاتم ربّ العالمين و خاتم جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و بخاتم سليمان بن داود و خاتم محمّد سيّد المرسلين و النبيّين، صلّى اللّه عليه و عليهم أجمعين. اخسئوا فيها و لا تكلّمون اخسئوا عن فلان بن فلان كلّما يغدوا و يروح من ذى حيّة أو عقرب أو ساحر أو شيطان رجيم و سلطان عنيد أخذت عنه ما يرى و ما لا يرى و ما رأت عين نائم أو يقظان توكّلت على اللّه لا شريك له و صلّى اللّه على محمّد الرّسول النبيّ سيّدنا محمّد و آله الطّاهرين و سلّم تسليما. بسم اللّه الرحمن الرحيم و من قوم موسى أمّة يهدون بالحقّ و به يعدلون يا حىّ يا قيّوم يا ديّان يا ديّان آهيا أشراهيا اذونا اصباوث ال شداى أسألك بحقّ هذه الأسماء الطاهرة المطهّرة أن تدفع عن صاحب هذا الكتاب جميع البلايا و تقضى حوائجه، انّك أنت أرحم الراحمين و صلوات اللّه على محمّد و آله الطاهرين. اللّهمّ و بعونك الّا ما أخذت لسان جميع بنى آدم و بنات حوّاء على فلان بن فلان إلّا بالخير يا أرحم الراحمين فسيكفيكهم اللّه و هو السميع العليم و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين [1]. 5- عنه حرز آخر للباقر عليه السلام . بسم اللّه الرحمن الرحيم يا دان غير متوان يا أرحم الراحمين، اجعل لشيعتى من النار وقاء لهم و لهم عندك رضا و اغفر ذنوبهم و يسر أمورهم و اقض ديونهم و استر عوراتهم وهب لهم الكبائر الّتي بينك و بينهم، يا من لا يخاف الضيم و لا تأخذه سنة و لا نوم اجعل لى من كلّ غمّ فرجا و مخرجا [2]. 6- روى الكفعمى عوذة للباقر عليه السلام اللّهمّ يا نور السموات و الارض جميعا يا من خضع لنوره كلّ جبّار و ذلّ لهيبته أهل الاقطار همد و كند جميع الاشرار خاضعين خاسئين خاشعين لأسماء ربّ العالمين حجبت عنّى شرور جبّارى الهوى و مسترقّى السمع من السماء حلال المنازل و الديار و المتغيبين بالاسحار و البارزين فى اظهار النهار حجتكم و زجرتكم معاشر الجنّ و الانس و الشياطين بأسماء اللّه الملك الجبّار العظيم القهّار خالق كلّ شيء بمقدار. لا تدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير لا منجا لكم جميعا من صواعق القرآن المبين و عظيم أسماء ربّ العالمين لا ملجأ بواردكم و لا منفذ لها ربكم من ركسة التسبيط و نزاع المهيط و زواجس التحبيط مرائعكم محبوس و نجم طالعكم منحوس مطموس و شامخ عزّكم منكوس فاستبلسوا اختاتا و تمزّقوا اشتاتا و تواقعوا باسماء اللّه أمواتا و اللّه اغلب و هو غالب و إليه يرجع كلّ شيء و هو الحكيم العليم [1] 1- محمّد بن يعقوب عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن عبد اللّه بن عطاء، عن أبى جعفر عليه السلام قال : كان أبى إذا كانت له الى اللّه حاجة طلبها فى هذه السّاعة يعنى زوال الشمس [2]. 2- روى الطبرسى عن أبى الصباح، عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال : إنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ من عباده المؤمنين، كلّ عبد دعّاء فعليكم بالدعاء فى السحر الى طلوع الشمس، فانّها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، و تقسم فيها الارزاق و تقضى فيها الحوائج العظام [1] 1- الكلينى عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبى عمير، عن سيف بن عميرة، عن محمّد بن مروان، عن الوليد بن عقبة الهجرى قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: و اللّه لا يلح عبد مؤمن على اللّه عزّ و جلّ فى حاجته الّا قضاها له [2]. 2- عنه عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن حسين الأحمسى عن رجل، عن أبى جعفر عليه السلام، قال : لا و اللّه لا يلحّ عبد على اللّه عزّ و جلّ الّا استجاب اللّه له [3]. 3- روى المجلسى عن التعليقة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : كان أبى يلحّ فى الدعاء يقول: يا رب يا ربّ حتّى ينقطع النفس ثمّ يعود [4] 1- محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن أبى المغراء عن الفضيل ابن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال : أوشك دعوة و أسرع اجابة دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب [5]. 2- عنه عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن سيف ابن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام ، فى قوله تبارك و تعالى: «وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» ، قال: هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب فيقول له الملك: آمين و يقول اللّه العزيز الجبار: و لك مثلا ما سألت و قد أعطيت ما سألت بحبّك إيّاه [1]. 3- عنه عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن علىّ بن معبد، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه الواسطى، عن درست بن أبى منصور، عن أبى خالد القمّاط قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أسرع الدعاء نجحا للاجابة دعا، الاخ لأخيه بظهر الغيب يبدأ بالدعاء لأخيه فيقول له ملك موكّل به: آمين و لك مثلاه [2]. 4- الصدوق حدّثنى محمّد بن على ماجيلويه رضى اللّه عنه، عن عمه محمّد ابن أبى القاسم، عن محمّد بن على الكوفى، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن حمّاد الحارثى، عن أبى عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما من عبد دعا للمؤمنين و المؤمنات الّا ردّ اللّه عليه مثل الذي دعا لهم، من كلّ مؤمن و مؤمنة مضى من أوّل الدّهر أو هو آت الى يوم القيامة و انّ العبد ليؤمر به الى النار و يسحب، فيقول المؤمنون و المؤمنات: يا ربّنا هذا الذي كان يدعو لنا فشفعنا فيه فيشفعهم اللّه فيه فينجوا من النار [3]. 5- الطبرسى باسناده عن يحيى بن معاذ عن أبى جعفر عليه السلام قال لرجل: ادع بهذا الدعاء و أنا ضامن لك حاجتك على اللّه اللّهمّ أنت ولىّ نعمتى و أنت القادر على طلبتى و تعلم حاجتى فأسألك بحقّ محمّد و آل محمّد لما قضيتها لى [4]. 6- روى المجلسى عن السرائر: من كتاب أبى القاسم بن قولويه، عن حمران ابن أعين، قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام، فقلت: أوصنى، فقال: أوصيك بتقوى اللّه و ايّاك و المزاح فانّه يذهب هيبة الرجل و ماء وجهه و عليك بالدعاء لاخوانك بظهر الغيب فانّه يهيل الرزق يقولها: ثلاثا [1]. 7- عنه عن الراوندى و روى الفضيل بن يسار، عن أبى جعفر عليه السلام قال : أوسع دعوة و أسرع اجابة دعوه المؤمن لأخيه بظهر الغيب [2]. 8- عنه عليه السلام أسرع الدعاء نجاحا للاجابة دعاء الاخ لأخيه بظهر الغيب يبدأ بالدعاء لأخيه فيقول له ملك موكّل: آمين و لك مثلاه [3]. 9- عنه روى ابن أبى عمير، عن زيد النرسى قال: كنت مع معاوية بن وهب فى الموقف و هو يدعو فتفقّدت دعاءه فما رأيته يدعو لنفسه بحرف و رأيته يدعو لرجل رجل من الآفاق و يسمّيهم و يسمّى آباءهم حتّى أفاض الناس فقلت له: يا عمّ لقد رأيت منك عجبا قال: و ما الذي أعجبك ممّا رأيت؟ قلت ايثارك اخوانك على نفسك فى هذا الموضع و تفقّدك رجلا رجلا فقال لى: لا يكون تعجّبك من هذا يا ابن أخى. فانّى سمعت مولاى و مولاك و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة و كان اللّه سيّد من مضى و سيّد من بقى بعد آبائه عليهم السلام، و الّا صمّتا أذنا معاوية و عميتا عيناه و لا نالته شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ان لم يكن سمعت منه، و هو يقول: من دعا لأخيه فى ظهر الغيب نادى ملك من السماء الدنيا يا عبد اللّه لك مائة ألف ضعف ممّا دعوت و ناداه ملك من السماء الثانية يا عبد اللّه و لك مائتا ألف ضعف ممّا دعوت و ناداه ملك من السماء الثالثة يا عبد اللّه و لك ثلاثمائة ألف ضعف ممّا دعوت. و ناداه ملك من السماء الرابعة يا عبد اللّه و لك أربعمائة ألف ضعف ممّا دعوت، و ناداه ملك من السماء الخامسة يا عبد اللّه و لك خمسمائة ألف ضعف ممّا دعوت، و ناداه ملك من السماء السادسة يا عبد اللّه و لك ستّمائة ألف ضعف ممّا دعوت، و ناداه ملك من السماء السابعة يا عبد اللّه و لك سبعمائة ألف ضعف ممّا دعوت ثمّ يناديه اللّه تبارك و تعالى أنا الغنى الذي لا أفتقر، يا عبد اللّه لك ألف ألف ضعف ممّا دعوت فأىّ الظفرين أكبر يا ابن أخى؟ ما اخترته أنا لنفسى أو ما تأمرنى به؟ [1]. 10- عنه روى جابر، عن أبى جعفر عليه السلام فى قوله تعالى «وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» قال هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب فيقول له الملك: و لك مثل ما سألت و قد أعطيت لحبّك إيّاه [2]. 11- عنه عن الراوندى باسناده قال: روى أنّ على بن سالم الجعفى قال لأبى جعفر عليه السلام ادع لى فقال : اللّهمّ أحيه محيانا و أمته مماتنا و اسلك به سبلنا. قال: فاستشهد [3] 1- محمّد بن يعقوب عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن مخلد أبى الشكر، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال : الساعة الّتي تباهل فيها ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس [1] 1- الكلينى عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال لى : أ لا أدلّك على شيء لم تستثن فيه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قلت: بلى قال الدعاء يردّ القضاء و قد أبرم ابراما، و ضمّ أصابعه [2] 1- الصدوق حدّثنى محمّد بن موسى بن المتوكّل رضى اللّه عنه، قال: حدّثنى علىّ بن الحسين السعدآبادى، عن أحمد بن أبى عبد اللّه البرقي، قال: حدثني أبو عبد اللّه الجامورانى، عن الحسن بن علىّ بن أبى حمزة البطائنى، عن مندل بن على، عن أبى الصباح الكنانى، عن أبى جعفر عليه السلام قال : انّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ من عباده المؤمنين كلّ دعاء فعليكم بالدعاء فى السحر الى طلوع الشمس، فانّها ساعة تفتح فيها أبواب السماء تهبّ الرياح و تقسم فيها الأرزاق و تقضى فيها الحوائج العظام [3]. 1- الصدوق أبى رحمه الله قال: حدّثنى سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن ابن محبوب، قال: حدّثنى أبو أيّوب، عن الوصّافى عن أبى جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى به اللّه موسى عليه السلام، على الطور أن يا موسى أبلغ قومك أنّه ما يتقرّب إلىّ المتقرّبون بمثل البكاء من خشيتى و ما تعبد لى المتعبّدون بمثل الورع من محارمى و لا تزيّن لى المتزيّنون بمثل الزهد فى الدنيا عمّا بهم الغنا عنه قال: فقال موسى عليه السلام: يا أكرم الاكرمين فما ذا أثبتهم على ذلك؟ فقال: يا موسى أمّا المتقرّبون الىّ بالبكاء من خشيتى فهم فى الرفيق الاعلى لا يشركهم فيه أحد و أما المتعبّدون لى بالورع عن محارمى فانّى أفتش الناس على أعمالهم و لا أفتشهم حياء منهم و أمّا المتقرّبون الىّ بالزهد فى الدنيا فانّى أمنحهم الجنّة بحذافيرها يتبوّءون منها حيث يشاؤون [1]. 2- الطبرسى باسناده عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما من شيء الّا و له كيل و وزن الا الدموع فانّ العين اذا اغر و رقت بمائها حرّمها اللّه على النار، فان سالت على الخدّ لم يرهق وجهه قتر و لا ذلة أبدا و إن القطرة من الدموع تطفئ أمثال البحار من النار، و لو أنّ رجلا بكى فى أمّه لرحموا [2]. 3- عنه باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال : اطلب الاجابة عند اقشعرار الجلد، و عند افاضة العبرة و عند قطر المطر و إذا كانت الشمس فى كبد السماء أو قد زاغت، فإنها ساعة تفتح فيها أبواب السّماء و يرجى فيها العون من الملائكة و الاجابة من اللّه تبارك و تعالى، و قال انّ التضرع و الصلاة من اللّه تعالى بمكان إذا كان العبد ساجدا للّه، فان سالت دموعه فهنالك تنزل الرّحمة فاغتنموا فى تلك الساعة المسألة و طلب الحاجة و لا تستكثروا شيئا ممّا تطلبون، فما عند اللّه أكثر ممّا تقدرون، و لا تحقروا صغيرا من حوائجكم، فان أحبّ المؤمنين الى اللّه تعالى أسألهم [1]. 4- عنه لقد دخل أبو جعفر عليه السلام على أبيه زين العابدين عليه السلام فاذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفرّ لونه من السّهر و رمضت عيناه من البكاء، و دبرت جبهته و رمت ساقاه و قدماه من القيام فى الصلاة، فقال أبو جعفر عليه السلام: فلم أملك حين رأيته بتلك الحالة من البكاء فبكيت رحمة له و كان يفكّر فالتفت الىّ بعد هنيئة من دخولى فقال: يا بنىّ أعطنى بعض تلك الصّحف الّتي فيها عبادة علىّ عليه السلام فأعطيته فقرأ فيها يسيرا، ثمّ تركها من يده تهجّرا، و قال: من يقوى على عبادة علىّ بن أبى طالب عليه السلام [2]. 5- روى المجلسى عن كتاب الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن غيلان يرفعه الى أبى جعفر عليه السلام قال : ما من عين اغر و رقت فى مائها من خشية اللّه إلّا حرّمها اللّه النار، فان سالت دموعها على خدّ صاحبها لم يرهق وجهه قتر و لا ذلّة، و ما من شيء الّا و له كيل الّا الدموع، فانّ القطرة منها تطفئ البحار من النار و لو أنّ رجلا بكى فى أمّة فقطرت منه دمعة لرحموا ببكائه و عفى عنهم [3]. 1- الصدوق باسناده قال: قال أبو جعفر الباقر عليه السلام: القنوت فى الوتر كقنوتك يوم الجمعة، تقول فى دعاء القنوت: اللّهمّ تم نورك فهديت فلك الحمد ربّنا و بسطت يدك، فاعطيت فلك الحمد ربنا و عظم حلمك فعفوك، فلك الحمد ربّنا وجهك أكرم الوجوه، وجهتك خير الجهات، و عطيتك أفضل العطيات، و أهنأها تطاع ربنا فتشكر و تعصى ربنا فتغفر لمن شئت، تجيب المضطر و تكشف الضرّ و تشفى السقيم و تنجى من الكرب العظيم، لا يجزى بآلائك أحد و لا يحصى نعمائك قول قائل. اللّهمّ إليك رفعت الابصار و نقلت الاقدام و مدّت الاعناق و رفعت الايدى و دعيت بالالسن و تحوكم إليك فى الاعمال ربّنا اغفر لنا و ارحمنا، و افتح بيننا و بين خلقك بالحقّ و أنت خير الفاتحين. اللّهمّ إليك نشكو غيبة نبيّنا و شدّة الزمان علينا، و وقوع الفتن و تظاهر الاعداء و كثرة عدونا و قلّة عددنا فافرج ذلك يا ربّ بفتح منك تعجّله و نصر منك تعزّه و إمام عدل تظهره إله الحقّ ربّ العالمين، ثمّ تقول فى قنوت الوتر بعد هذا: استغفر اللّه و أتوب إليه سبعين مرّة و تعوذ باللّه من النار كثيرا، و تقول فى دبر الوتر بعد التسليم: سبحان ربّى الملك القدّوس العزيز الحكيم، ثلث مرّات الحمد لربّ الصباح، الحمد لفالق الاصباح ثلث مرّات [1]. 2- الطوسى باسناده قال: روى أبو حمزة الثماليّ، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول فى قنوت الجمعة كلمات الفرج و يقول : باللّه الذي ليس كمثله شيء صلّ على محمّد و آل محمّد صلاة كثيرة طيّبة مباركة، اللّهمّ أعط محمّد و آل محمّد جميع الخير كلّه و اصرف عن محمّد و آل محمّد الشر كله. اللّهمّ اغفر لى و ارحمنى و تب على و عافنى و منّ علىّ بالجنّة طولا و نجنى من النار و اغفر لي ما سلف من ذنوبى و ارزقنى العصمة فيما بقى من عمرى أن أعوذ فى شيء من معاصيك أبدا حتّى تتوفانى و أنت عنّى راض و اثبت لى عندك الشهادة ثمّ لا تحوّلنى عنها أبدا برحمتك يا مقلّب القلوب و الابصار ثبّت قلبى على دينك و طاعتك و دين رسولك و ثبّت قلبى على الهدى برحمتك و لا تزغ قلبى بعد اذ هديتنى و هب لى من لدنك رحمة، انّك أنت الوهّاب [1]. 3- عنه باسناده عن حريز، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال : فى قنوتك يوم الجمعة، تقول قبل دعائك لنفسك: اللّهمّ تمّ نورك فهديت و لك الحمد ربّنا و عظم حلمك فعفوت، فلك الحمد ربّنا و بسطت يدك، فاعطيت فلك الحمد ربّنا وجهك أكرم الوجوه و جاهك أكرم الجاه وجهتك خير الجهات، و عطيتك أفضل العطيّات و أهنأها تطاع ربّنا فتشكر و تعطى ربّنا فتغفر لمن شئت فلك الحمد تجيب المضطرّ و تكشف الضرّ و تنجى من الكرب العظيم و تقبل التوبة و تشفى السقم و تعفو عن الذنب لا يجزى أحد بآلائك و لا يبلغ نعمائك قول قائل. اللّهمّ إليك رفعت الاصوات، و نقلت الاقدام و مدّت الأعناق، و رفعت الايدى و دعيت بالالسن، و تقرّب إليك بالاعمال ربّنا اغفر لنا و ارحمنا و افتح بيننا و بين قومنا بالحقّ و أنت خير الفاتحين، اللّهمّ إليك نشكو غيبة نبيّنا و شدة الزمان علينا، و وقوع الفتن و تظاهرا لأعداء و كثرة عدوّنا و قلّة عددنا فأفرج ذلك يا ربّ بفتح منك تعجّله و نصر منك تعزّه و امام عدل تظهره إله الحق آمين ثمّ تقول سبعين مرة: استغفر اللّه ربّى و أتوب إليه [1] 1- الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى رضى اللّه عنه قال حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال: قال كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم اذا نظر الى هلال شهر رمضان استقبل القبلة بوجهه ثمّ قال: اللّهمّ أهلّه علينا بالأمن و الايمان و السلامة و الاسلام و العافية المجلّلة و الرزق الواسع و دفع الاسقام، و تلاوة القرآن، و العون على الصلاة و الصيام، اللّهمّ سلّمنا لشهر رمضان و سلمه لنا و تسلمه منا، حتّى ينقضى شهر رمضان و قد غفرت لنا ثمّ يقبل بوجهه على الناس فيقول: يا معشر المسلمين اذا طلع هلال شهر رمضان غلّت مردة الشياطين و فتحت أبواب السماء و أبواب الجنان و أبواب الرحمة، و علقت أبواب النار و استجيب الدعاء. و كان للّه عزّ و جلّ عند كلّ، فطر عتقاء يعتقهم من النار، و نادى مناد كلّ ليلة هل من سائل؟ هل من مستغفر: اللّهمّ أعط كلّ منفق خلفا و أعط كلّ ممسك تلفا حتى اذا طلع هلال شوّال نودى المؤمنون أن اغدوا الى جوائزكم فهو يوم الجائزة، ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: أما و الذي نفسى بيده ما هي بجائزة الدنانير و الدراهم [1] 1- حدّثنا أبى رضى اللّه عنه قال: حدّثنا أحمد بن ادريس، عن محمّد بن أحمد، عن إبراهيم بن إسحاق، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، باسناده يرفع الحديث إلى أبى جعفر عليه السلام فقال : سبعة مواطن ليس فيها دعاء موقّت: الصلاة على الجنازة و القنوت و المستجار و الصفا و المروة و الوقوف بعرفات و ركعتا الطواف [2] 1- محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن هارون بن منصور العبدى، عن أبى الورد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام فى رؤياها الّتي رأتها: قولى: «أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقرّبون و أنبياؤه المرسلون و عباده الصالحون، من شرّ ما رأيت فى ليلتى هذه أن يصيبنى منه سوء أو شيء أكرهه» ثمّ انقلبى عن يسارك ثلاث مرّات [3]. 1- الطوسى أبو محمّد الفحام، قال: حدّثنى المنصورى قال: حدّثنى عمّ أبى موسى بن عيسى بن أحمد قال: حدّثنى الامام على بن محمّد قال: حدّثنى أبى عن أبيه علىّ بن موسى، قال: حدّثنى أبى موسى بن جعفر قال: قال الصادق عليه السلام قال كان استخارة الباقر عليه السلام «اللّهمّ انّ خيرتك تنيل الرغائب و تجزل المواهب و تغنم المطالب و تطيب المكاسب، تهدى الى أجمل العواقب و تقى محذور التوائب. اللّهمّ يا مالك الملوك استخيرك فيما عزم رأيى عليه، و قادنى يا مولاى إليه، تسهل من ذلك ما تأخر و يسّر منه ما تعسر، و اكفنى فى استخارتى المهم و ارفع عنّى كلّ ملمّ و اجعل عاقبة أمرى غنما و محذوره سلما و بعده قربا و جدبه خصبا أعطنى يا ربّ لواء الظفر فيما استخرتك فيه وفور الانعام فيما دعوتك له و منّ على بالافضال فيما رجوتك، فانّك تعلم و لا أعلم و تقدر و لا أقدر و أنت علّام الغيوب» [1]. 2- روى الطبرسى عن كتاب المحاسن، عن جابر عن الباقر عليه السلام، قال : كان علىّ بن الحسين عليهما السلام: إذا همّ بأمر حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق تطهّر، ثمّ صلّى ركعتى الاستخارة، يقرأ فيهما سورة «الحشر» و «الرحمن» و «المعوذتين» و «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» ، ثمّ قال: «اللّهمّ إن كان كذا و كذا خيرا لى فى دنياى و آخرتى و عاجل أمرى و آجله فيسّره لى ربّ اعزم لى على يسرى و إن كرهت ذلك و أبته نفسى» [2]. 3- روى المجلسى عن كتاب الفتح باسناده الى جدّه أبى جعفر الطوسى فيما رواه عن أبى العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة فى كتاب تسمية المشايخ، عن شهاب بن محمّد بن على، عن جعفر بن محمّد بن يعلى، عن إدريس بن محمّد بن يحيى بن عبد اللّه بن الحسن عن أبيه، عن ادريس بن عبد اللّه بن الحسن عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال : كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من كتاب اللّه عزّ و جلّ [1]. 4- عنه، عن محمّد بن نما و أسعد بن عبد القاهر، باسنادهما الى ابن محبوب، عن العلاء عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال : الاستخارة فى كلّ ركعة من الزوال [2]. 5- عنه عن المكارم باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال : كان علىّ بن الحسين عليهما السلام إذا عزم بحجّ أو عمرة أو عتق أو شرى أو بيع تطهّر و صلّى ركعتى الاستخارة، و قرأ فيهما سورة الرّحمن و سورة الحشر، فاذا فرغ من الركعتين استخار اللّه مأتى مرّة، ثمّ قرأ قل هو اللّه أحد و المعوذتين، ثمّ قال: «اللّهمّ إنّى قد هممت بأمر قد علمته فان كنت تعلم أنّه خير لى فى دينى و دنياى و آخرتى فاقدره لى، و ان كنت تعلم أنّه شرّ لى فى دينى و دنياى و آخرتى فاصرفه عنّى، ربّ اعزم لى على رشدى و ان كرهت أو أجبت ذلك نفسى ببسم اللّه الرحمن الرحيم، ما شاء اللّه لا حول و لا قوّة الّا باللّه حسبى الله و نعم الوكيل» ثمّ يمضى و يعزم [3]. 6- عنه عن الفتح: باسناده الى جدّه الى الحسن بن محبوب و ابن أبى عمير، معا عن معاوية بن عمّار، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول : ما استخار اللّه عبد قطّ مائة مرّة الّا رمى بخير الامرين، يقول: اللّهمّ عالم الغيب و الشهادة، إن كان أمر كذا و كذا خيرا لامر دنياى و آخرتى، و عاجل أمرى و آجله، فيسّره لى و افتح لى بابه، و رضنى فيه بقضائك [1]. 7- عنه بالاسناد إلى جدّه باسناده الى الحسن بن علىّ بن فضّال، عن حمّاد ابن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: إذا أردت الأمر و أردت أن أستخير ربّى كيف أقول؟ قال: إذ أردت ذلك فصم الثلثاء و الاربعاء و الخميس، ثمّ صلّ يوم الجمعة فى مكان نظيف فتشهّد ثمّ قل و أنت تنظر الى السماء اللّهمّ إنّى أسألك بأنّك عالم الغيب و الشهادة الرّحمن الرّحيم، أنت عالم الغيب، إن كان هذا الأمر خيرا لى فيما أحاط به علمك، فيسره لى و بارك فيه، و افتح لى به، و ان كان ذلك شرّا لى فيما أحاط به علمك، فاصرفه عنّى بما تعلم، فانّك تعلم و لا أعلم، و تقدر و لا أقدر، و تقضى و لا أقضى، و أنت علّام الغيوب يقولها مائة مرّة [2]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٣ - الصفحة ٤٢٤. — الإمام الباقر عليه السلام

محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى عبيدة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل كانت له ثلاث بنات أبكار فتزوّج واحدة منهنّ رجلا و لم يسمّ الّتي زوج للزوج و لا للشهود و قد كان الزوج فرض لها صداقها فلمّا بلغ إدخالها على الزوج بلغ الرّجل أنّها الكبرى من الثلاثة. فقال الزوج لأبيها: إنّما تزوّجت منك الصغرى من بناتك قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: إن كان الزوج رآهنّ كلّهنّ و لم يسمّ له واحدة منهنّ فالقول فى ذلك قول الأب و على الأب فيما بينه و بين اللّه أن يدفع إلى الزوج الجارية الّتي كان نوى أن يزوّجها إيّاه عند عقدة النكاح، و إن كان الزوج لم يرهنّ كلّهنّ و لم يسمّ واحدة عند عقدة النكاح فالنكاح باطل [1] . 2- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبى أيّوب، عن أبى عبيدة عن أبى جعفر عليه السلام ، أنّه سئل عن رجل تزوّج امرأة حرّة و أمتين مملوكتين فى عقدة واحدة، فقال: أما الحرّة فنكاحها جائز فان كان قد سمّى لها مهرا فهو لها و أمّا المملوكتان فان نكاحهما فى عقدة واحدة مع الحرّة باطل يفرّق بينه و بينهما [2] . 3- عنه باسناده، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّا عليه السلام قال: إذا اغتصبت امة فافتضّت فعليه عشر ثمنها فاذا كانت حرّة فعليه الصداق [3] . 4- عنه، باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجلين نكحا امرأتين فأتى هذا بامرأة هذا و هذا بامرأة هذا قال: تعتدّ هذه من هذا و هذه من هذا، ثمّ ترجع كلّ واحدة إلى زوجها [4] 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علىّ بن فضّال، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تزوّج ابنة الأخ و لا ابنة الاخت، على العمّة و لا على الخالة إلّا باذنهما و تزوّج العمّة و الخالة على ابنة الأخ و ابنة الاخت بغير إذنهما [5] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علىّ بن رئاب، عن أبى عبيدة الحذّاء، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام قال: لا تنكح المرأة على عمّتها، و خالاتها الّا بإذن العمّة و الخالة [1] . 3- الصدوق باسناده، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تنكح ابنة الأخ و لا ابنة الاخت على عمّتها و لا على خالتها الّا باذنهما و تنكح العمّة و الخالة على ابنة الأخ و ابنة الاخت بغير إذنهما [2] . 4- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن علىّ بن إسماعيل، عن الحسن بن على، عن بكير، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: تزوّج الخالة و العمّة على ابنة الاخ، و ابنة الاخت بغير اذنهما [4] . 5- عنه، باسناده، عن فضالة، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تزوّج ابنة الاخت على خالتها إلّا باذنها و تزوّج الخالة على ابنة الاخت بغير اذنها [5] . 6- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليّا عليه السلام أتى برجل تزوّج امرأة على خالتها فجلّده و فرّق بينهما [6] . 7- عنه، حدّثنا علىّ بن أحمد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبى عبد اللّه، عن محمّد بن إسماعيل، عن علىّ بن العبّاس، عن عبد الرّحمن بن محمّد الأسدي، عن أبى أيّوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: إنّما نهى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عن تزويج المرأة على عمّتها و خالتها اجلالا للعمّة و الخالة، فاذا أذنت فى ذلك فلا بأس [1] . 8- روى المجلسى، عن كتاب الحسين بن سعيد باسناده، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: لا تنكح ابنة الاخت على خالتها و تنكح الخالة على ابنة اختها و لا تنكح ابنة الأخ على عمّتها و تنكح العمّة على ابنة أخيها [2] . 9- عنه، باسناده، عن النضر بن سويد، عن محمّد بن أبى حمزة عمّن أخبره، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تنكح الجارية على عمّتها و لا على خالتها إلّا باذن الخالة و العمّة على بنت اختيهما [3] . 10- عنه باسناده، عن محمّد بن الفضيل، عن أبى الصباح الكنانى، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: لا يحلّ للرجل أن يجمع بين المرأة و خالتها [4] . 11- عنه باسناده، عن الحسن، عن فضالة، عن عبد اللّه بن بكير، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تنكح ابنة الأخ و لا ابنة الاخت على عمّتها و لا على خالتها إلّا باذنهما و تنكح العمّة و الخالة على ابنة الأخ و الاخت بغير اذنهما. [5] 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أ ليس على الأمة قناع فى الصلاة، و لا المدبّرة و لا على المكاتبة إذا اشترطت عليها قناع فى الصلاة و هى مملوكة حتّى تؤدّى جميع مكاتبتها و يجرى عليها ما يجرى على المملوك فى الحدود كلّها [1] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد اللّه، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيد ابن معاوية بن شريح، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر عليه السلام، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يريد فاطمة عليها السلام، و أنا معه فلمّا انتهيت الى الباب وضع يده عليه فدفعه ثمّ، قال: السلام عليكم فقالت فاطمة عليك السلام يا رسول اللّه قال: أدخل؟ قالت: ادخل يا رسول اللّه قال: أدخل أنا و من معى؟ فقالت: يا رسول اللّه ليس علىّ قناع. فقال: يا فاطمة خذى فضل ملحفتك فقنّعى به رأسك ففعلت ثمّ قال: السلام عليكم، فقالت: فاطمة: و عليك السلام يا رسول اللّه قال: أدخل؟ قالت: نعم يا رسول اللّه قال: أنا و من معى؟ قالت: و من معك قال جابر: فدخل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و دخلت و اذا وجه فاطمة عليها السلام أصفر كأنّه بطن جرادة. فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما لي أرى وجهك أصفر قالت: يا رسول اللّه الجوع فقال صلى الله عليه وآله وسلم: اللّهمّ مشبع الجوعة و دافع الضيعة أشبع فاطمة بنت محمّد، قال: جابر: فو اللّه لنظرت الى الدم ينحدر من قصاصها حتّى عاد وجهها أحمر فما جاعت بعد ذلك اليوم [1] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عدّة من أصحابنا، عن أحمد ابن أبى عبد اللّه، جميعا، عن محمّد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس عن أبى جعفر عليه السلام قال: «لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ، وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ، وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لا عَلَيْهِمْ جُناحٌ، بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ» و من بلغ الحلم منكم فلا يلج امّه و لا على اخته و لا على ابنته و لا على من سوى ذلك إلّا باذن و لا يأذن لأحد حتّى يسلّم فانّ السلام طاعة الرحمن [2] . 4- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا يصلح للجارية اذا حاضت الّا أن تختمر الّا أن لا تجده [3] 1 محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن ابن على الوشّاء، عن أبان بن عثمان، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن نكاح اليهوديّة و النصرانيّة فقال: لا يصلح للمسلم أن ينكح يهوديّة و لا نصرانيّة و إنّما يحلّ له منهنّ نكاح البله [1] . 2- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أ يتزوّج المجوسيّة؟ قال: لا و لكن ان كانت له أمة [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علىّ بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا يتزوّج اليهوديّة و لا النصرانيّة على المسلمة [3] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أحمد ابن عمر، عن درست الواسطى، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا ينبغى نكاح أهل الكتاب قلت: جعلت فداك و أين تحريمه؟ قال: قوله: «وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ» . 5- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب عن علىّ بن رئاب، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ» فقال: هذه منسوخة بقوله: «وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ» . 6- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: انّ أهل الكتاب و جميع من له ذمّة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما و ليس له أن يخرجها من دار الاسلام الى غيرها و لا يبيت معها و لكنّه يأتيها بالنهار فأمّا المشركون مثل مشركى العرب و غيرهم، فهم على نكاحهم إلى انقضاء العدّة فان أسلمت المرأة ثمّ أسلم الرّجل قبل انقضاء عدّتها فهى امرأته و إن لم يسلم الّا بعد انقضاء العدّة فقد بانت منه و لا سبيل له عليها و كذلك جميع من لا ذمّة له و لا ينبغى للمسلم أن يتزوّج يهوديّة و لا نصرانيّة و هو يجد مسلمة حرّة أو امة [1] . 7- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرّار، عن يونس ابن عبد الرّحمن، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا ينبغى للمسلم أن يتزوّج يهوديّة و لا نصرانيّة و هو يجد مسلمة حرّة أو أمة [2] . 8- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألت عن رجل له امرأة نصرانيّة له أن يتزوّج عليها يهوديّة؟ فقال: إنّ أهل الكتاب مماليك الإمام و ذلك موسّع منّا عليكم خاصّة فلا بأس أن يتزوّج قلت فانّه يتزوّج أمة؟ قال: لا يصلح أن يتزوّج ثلاث إماء. فان تزوّج عليهما حرّة مسلمة و لم تعلم أنّ له امرأة نصرانيّة و يهوديّة ثمّ دخل بها فانّ لها ما أخذت من المهر فان شاءت أن تقيم بعد معه أقامت و إن شاءت أن تذهب إلى أهلها ذهبت، و إذا حاضت ثلاث حيض أو مرّت لها ثلاثة أشهر حلّت للأزواج قلت: فان طلق عليها اليهوديّة و النصرانيّة قبل أن تنقضى عدة المسلمة له عليها سبيل أن يردّها إلى منزله قال: نعم [3] . 9- الصدوق باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد ابن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرّجل المسلم يتزوّج المجوسيّة؟ فقال: لا و لكن إن كانت له أمة مجوسيّة فلا بأس أن يطأها و يعزل عنها و لا يطلب ولدها [4] . 10- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أحمد بن عمر، عن درست الواسطى، عن علىّ بن رئاب، عن زرارة بن أعين، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا ينبغى نكاح أهل الكتاب، قلت: جعلت فداك و اين تحريمه؟ قال قوله: «وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ» . 11- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسين الطاطرى، عن محمّد بن أبى حمزة، عن أبى مريم الأنصاري، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن طعام أهل الكتاب و نكاحهم، حلال هو؟ قال نعم قد كانت تحت طلحة يهوديّة [2] . 12- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن نكاح اليهوديّة و النصرانيّة، فقال: لا بأس به، أ ما علمت أنّه كان تحت طلحة بن عبيد اللّه يهوديّة على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم [3] . 13- عنه باسناده، عن محمّد بن علىّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علىّ عليهم السلام ان امرأة مجوسية أسلمت قبل زوجها قال على عليه السلام ، أ تسلم قال: لا ففرّق بينهما ثمّ قال: ان أسلمت قبل انقضاء عدّتها فهى امرأتك و ان انقضت عدتها قبل أن تسلم ثمّ أسلمت فأنت خاطب من الخطاب [4] . 14- عنه باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل المسلم يتزوّج المجوسيّة؟ فقال: لا و لكن إن كانت له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها و يعزل عنها و لا يطلب ولدها [5] . 15- عنه باسناده، عن علىّ بن الحسن، عن عبد الرّحمن بن أبى نجران، و سندى بن محمّد البزاز، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى على عليه السلام فى وليدة كانت نصرانيّة فأسلمت عند رجل فولدت لسيدها غلاما. ثمّ انّ سيّدها مات فأصابها عتاق السريّة فنكحت رجلا نصرانيا داريا و هو العطار، فتنصّرت ثمّ ولدت ولدين و حملت آخر فقضى فيها أن يعرض عليها الاسلام، فأبت فقال: أما ما ولدت من ولد فانّه لابنها من سيّدها الأوّل و أحبسها حتّى تضع ما فى بطنها فاذا ولدت فاقتلها [1] . 16- روى المجلسى من كتاب الحسين بن سعيد باسناده، عن صفوان عن العلاء، عن محمّد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: لا تزوّج اليهوديّة و النصرانيّة على المسلمة [2] . 17- عنه باسناده، عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمّد، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتزوّج المجوسيّة؟ قال: لا و لكن ان كانت له أمة مجوسيّة فلا بأس أن يطأها و يعزل عنها و لا يطلب ولدها [3] 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علىّ بن الحكم، عن أبى حمزة الثماليّ، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء فى جسدها إمّا كسر أو جراح فى مكان لا يصلح النظر إليه، و يكون الرّجال أرفق بعلاجه من النساء أ يصلح له أن ينظر إليها؟ قال: إذا اضطرّت إليه فيعالجها إن شاءت [1] 1 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى المرأة ينقطع عنها دم الحيض فى آخر أيّامها قال: إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغتسل فرجها ثمّ يمسّها إن شاء قبل أن تغتسل [2] . 2- الصدوق، حدّثنا محمّد بن أحمد السنانى رحمه الله، قال حدّثنا محمّد بن أبى عبد اللّه الكوفى، قال حدّثنا سهل بن زياد الادمى، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى، قال: حدّثنى علىّ بن محمّد العسكرى، عن أبيه محمّد بن على، عن أبيه الرضا علىّ بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه عليهم السلام قال: يكره للرجل أن يجامع فى أوّل ليلة من الشهر و فى وسطه و فى آخره فانّه من فعل ذلك خرج الولد مجنونا أ لا ترى أنّ المجنون أكثر ما يصرع فى أوّل الشهر و وسطه و آخره، و قال عليه السلم من تزوّج و القمر فى العقرب لم ير الحسنى، و قال عليه السلام: من تزوّج فى محاق الشهر فليسلم لسقط الولد [3] . 3- أبو عبد اللّه المفيد باسناده، عن محمّد بن على، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمّد بن أسلم الجبلى، عن عبد الرحمن بن سالم الأشل، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: أ يكره الجماع فى وقت من الأوقات و إن كان حلالا؟ قال: نعم ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس و من مغيب الشمس الى مغيب الشفق و فى اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، و فى الليلة الّتي ينكسف فيها القمر و فى اليوم و الليلة اللذين يكون فيها الريح السوداء أو الريح الحمراء أو الريح الصفراء و اليوم و اللّيلة اللّذين يكون فيها الزلزلة. لقد بات رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عند بعض أزواجه فى ليلة انكسف فيها القمر و لم يكن منه فى تلك الليلة ما كان يكون منه فى غيرها حتّى أصبح فقالت له بعض نسائه: يا رسول اللّه أ لبغض كان هذا منك فى هذه الليلة؟ قال: لا و لكن هذه الآية ظهرت فى هذه اللّيلة فكرهت أن أتلذذ و ألهو فيها، و قد عيّر اللّه عزّ و جلّ أقواما فقال فى كتابه: «وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ» ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: و أيم اللّه لا يجامع أحد فيرزق ولدا فى شيء من هذه الأوقات التي نهى عنها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و قد انتهى إليه فيرى فى ولده ذلك ما يحبّ [1] 1 محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المتعة، فقال: نزلت فى القرآن «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ» . [2] 2- عنه، عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن عبد اللّه بن سليمان، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان علىّ عليه السلام يقول: لو لا ما سبقنى به ابن الخطّاب ما زنى إلّا شقى [1] . 3- عنه- عن علىّ، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، قال: جاء عبد اللّه بن عمير اللّيثى الى أبى جعفر عليه السلام فقال له: ما تقول فى متعة النساء؟ فقال: أحلّها اللّه فى كتابه و على لسان نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم فهى حلال الى يوم القيامة فقال: يا أبا جعفر مثلك يقول هذا و قد حرّمها عمرو نهى عنها؟ فقال و إن كان فعل قال: إنّى اعيذك باللّه من ذلك أن تحلّ شيئا حرّمه عمر. قال: فقال له: فأنت على قول صاحبك و أنا على قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فهلمّ ألاعنك أنّ القول: ما قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و أنّ الباطل ما قال صاحبك قال فأقبل عبد للّه ابن عمير، فقال: و يسرك أنّ نسائك و بناتك و أخواتك و بنات عمّك يفعلن قال: فأعرض عنه أبو جعفر عليه السلام حين ذكر نساءه و بنات عمّه [2] . 4- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، و محمّد بن خالد البرقي، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام فى المتعة قال: ليست من الأربع لأنّها لا تطلّق و لا ترث و إنّما هى مستأجرة [3] . 5- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبان، عن أبى مريم، عن أبى جعفر عليه السلام أنّه سئل عن المتعة، فقال: إنّ المتعة اليوم ليس كما كانت قبل اليوم إنّهنّ كنّ يومئذ يؤمنّ و اليوم لا يؤمنّ فاسألوا عنهنّ [4] . 6- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: فى الرجل ليتزوّج المرأة متعة أنّهما يتوارثان إذا لم يشترطا و إنّما الشرط بعد النكاح [1] . 7- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن شعيب بن يعقوب، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن متعة النساء قال: حلال و انّه يجزئ فيه الدرهم فما فوقه [2] . 8- عنه، عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن أبى بصير، عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام ، عدّة المتعة خمسة و أربعون يوما و الاحتياط خمسة و أربعون ليلة [3] . 9- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: عدّة المتعة خمسة و أربعون يوما كأنّى أنظر الى أبى جعفر عليه السلام يعقد بيده خمسة و أربعين فاذا جاز الأجل كانت فرقة بغير طلاق [4] . 10- عنه، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن بعض أصحابنا، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قلت له: جعلت فداك الرجل يتزوّج المتعة، و ينقضى شرطها ثمّ يتزوّجها رجل آخر حتّى بانت منه، ثمّ يتزوّجها الأوّل حتّى بانت منه ثلاثا و تزوّجت ثلاثة أزواج يحلّ للاوّل أن يتزوّجها؟ قال: نعم كم شاء ليس هذه مثل الحرّة هذه مستأجرة و هى بمنزلة الإماء [5] . 11- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول فى الرجل يتزوّج المرأة متعة: انّهما يتوارثان ما لم يشترطا و إنّما الشرط بعد النكاح [1] . 12- الصدوق باسناده، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: للمتمتّع ثواب؟ قال: إن كان يريد بذلك وجه اللّه تعالى و خلافا على من أنكرها لم يكلّمها كلمة إلّا كتب اللّه تعالى له بها حسنة و لم يمدّ يده إليها إلّا كتب اللّه له حسنة، فاذا دنا منها غفر اللّه تعالى له بذلك ذنبا، فاذا اغتسل غفر اللّه له بقدر ما مرّ من الماء على شعره قلت: بعدد الشعر؟ قال: نعم بعدد الشعر [2] . 13- عنه باسناده، قال أبو جعفر عليه السلام: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا أسرى به الى السماء قال: لحقنى جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمّد إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: إنّى قد غفرت للمتعتين من أمّتك من النساء [3] . 14- عنه باسناده، عن موسى بن بكر، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: عدّة المتعة خمسة و أربعون يوما كأنى أنظر الى أبى جعفر عليه السلام يعقده بيده خمسة و أربعين يوما- فاذا جاء الاجل كانت فرقة بغير طلاق [4] . 15- عنه باسناده، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ما عدة المتعة اذا مات عنها الذي تمتع بها؟ قال: أربعة أشهر و عشرا قال: يا زرارة كل نكاح اذا مات عنها الزوج فعلى المرأة حرّة كانت او أمة أو على أىّ وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين، فالعدة أربعة أشهر و عشرا، و عدة المطلقة ثلاثة أشهر. و الأمة المطلقة عليها نصف ما على الحرة و كذلك المتعة عليها مثل ما على الأمة [5] . 16- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبى الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون عنده المرأة أ يحلّ له أن يتزوج باختها متعة قال: لا قلت: حكى زرارة عن أبى جعفر عليه السلام إنمّا هى مثل الاماء يتزوّج ما شاء قال: لا هى من الأربع [1] . 17- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام : اجعلوهن من الأربع فقال له صفوان بن يحيى: على الاحتياط؟ قال: نعم [2] . 18- عنه باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن الحسين، عن عمر بن يزيد بياع السابرى، عن أبى عبد اللّه حفص الجوهرى، عن الحسن بن زيد، قال: كنت عند أبى عبد اللّه عليه السلام فدخل عليه عبد الملك بن جريج المكى فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام: ما عندك فى المتعة؟ قال: حدثني أبوك محمّد بن على عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس، فقال: أيّها الناس ان اللّه أحلّ لكم الفروج على ثلاثة معان: فرج موروث و هو البتات و فرج غير موروث و هو المتعة و ملك أيمانكم [3] . 19- روى المجلسى عن رسالة المتعة عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد ابن الحسن، عن محمد بن عبد اللّه، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، عن الباقر عليه السلام قال: قلت للتمتع ثواب؟ قال: ان كان يريد بذلك اللّه عزّ و جلّ و خلافا لفلان لم يكلّمها كلمة الا كتب اللّه له حسنة و اذا دنا منها غفر اللّه له بذلك ذنبا، فاذا اغتسل غفر اللّه له بعدد ما مرّ الماء على شعره قال: قلت: بعدد الشعر؟ قال: نعم بعدد الشعر [4] . 20- عنه باسناده، عن أحمد بن على عن الباقر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: لما أسرى بى الى السماء لحقنى جبرئيل فقال: يا محمّد ان اللّه عزّ و جلّ يقول: انى قد غفرت للمتمتّعين من النساء [1] . 21- عنه، عن كتاب المحاسن، عن ابن معروف، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد الطائى، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : لم لا تورث المرأة عمن يتمتع بها؟ فقال: لأنها مستأجرة و عدتها خمسة و أربعون يوما [2] . 22- عنه عن العياشى باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام، قال: قال جابر بن عبد اللّه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم انهم غزوا معه فاحلّ لهم المتعة و لم يحرمها و كان على عليه السلام يقول لو لا ما سبقنى به ابن الخطاب- يعنى عمر- ما زنى الاشقى، و كان ابن عباس يقول: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ الى أجل مسمّى فآتيتموهن اجورهن» و هؤلاء يكفرون بها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أحلها و لم يحرمها [3] . 23- عنه، عن العياشى باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام فى المتعة، قال: نزلت هذه الآية «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ» قال: لا بأس بأن تزيدها و تزيدك اذا انقطع الأجل فيما بينكما تقول: استحللتك بأجل آخر برضى منها و لا تحلّ لغيرك حتى ينقضى عدتها و عدتها حيضتان [4] . 24- عنه، عن العياشى باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: كان يقرأ «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ الى أجل مسمى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ» فقال: هو أن يتزوجها الى أجل ثم يحدث شيأ بعد الاجل [5] . 25- عنه، عن كتاب السرائر، باسناده، عن عبد اللّه بن بكير، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: فى الرجل يتزوج المرأة متعة انهما يتوارثان اذا لم يشترطا و انما الشرط بعد النكاح [1] . 26- عنه، عن كتاب الحسين بن سعيد باسناده، عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن أبى بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المتعة، فقال: نزلت فى القرآن و هو قول اللّه «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ» قال: لا بأس أن تزيدها و تزيدك اذا انقطع الأجل، فيما بينكم، تقول لها: استحللتك بأجل آخر برضاها و لا تحلّ لغيرك حتى تنقضى لها عدّتها و عدّتها حيضتان [2] . 27- عنه باسناده، عن النضر، عن عاصم، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: حدثني جابر بن عبد اللّه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّهم غزوا معه فأحلّ لهم المتعة، و لم يحرمها قال: و كان على عليه السلام يقول: لو لا ما سبقنى به ابن الخطاب ما زنا الا الشقىّ قال: و كان ابن عباس يرى المتعة [3] . 28- عنه باسناده، عن النضر، عن موسى بن بكر، عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: عدة المتعة خمس و أربعون ليلة، كانى أنظر الى أبى جعفر عليه السلام يعقده بيده خمسة و أربعين يوما، فاذا جاز الاجل كان فرقة بغير طلاق، فاذا أراد أن يزداد فلا بد ان يصدقها شيئا قلّ أو كثر فى تمتع أو تزويج غير متعة و لا ميراث بينهما ان مات أحدهما فى ذلك الاجل و له أن يتمتع و له امرأة ان شاء و ان كان مقيما فى مصره [4] . 29- عنه باسناده، عن صفوان بن يحيى، عن بكير، عن محمّد بن مسلم، و زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال: للمتعة خمس و أربعون ليلة [1] . 30- عنه، باسناده، عن ابن أبى عمير، عن أبى أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألت جابر بن عبد اللّه كيف كانوا يتمتّعون بمكّة فقال: إن كان أحدنا ربّما تمتّع بكفّ من البرّ [2] . 31- عنه باسناده، عن القاسم بن عروة، عن عبد الحميد، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال فى المتعة قال: ليست من الأربع لأنّها لا تطلق و لا ترث و إنّما هى مستأجرة و قال: عدّتها خمس و أربعون ليلة [3] 1 محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد، و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن عبد الكريم، عن محمّد ابن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام ، قال: قلت له المرأة الحبلى يتوفّى عنها زوجها فتضع و تزوّج قبل أن تعتدّ أربعة أشهر و عشرا فقال: إن كان الذي تزوّجها دخل بها فرّق بينهما و لم تحلّ له أبدا و اعتدّت بما بقى عليها من عدّة الأوّل و استقبلت عدّة اخرى من الآخر ثلاثة قروء و إن لم يكن دخل بها فرّق بينهما و أتمّت ما بقى من عدّتها و هو خاطب من الخطّاب [4] . 2- عنه، عن أحمد بن محمّد العاصمى، عن علىّ بن الحسن بن فضّال، عن علىّ بن أسباط، عن عمّه يعقوب بن سالم، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة فى عدّتها قال: إن كان دخل بها فرّق بينهما و لم تحلّ له أبدا و أتمّت عدّتها من الأوّل و عدّة اخرى من الآخر و إن لم يكن دخل بها فرّق بينهما و أتمّت عدّتها من الأوّل و كان خاطبا من الخطاب [1] 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعا، عن ابن أبى نجران، و أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن عاصم ابن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فى أختين نكح إحداهما رجل ثمّ طلّقها و هى حبلى ثمّ خطب اختها فجمعهما قبل أن تضع اختها المطلّقة ولدها فأمره أن يفارق الأخيرة حتّى تضع اختها المطلّقة ولدها ثمّ يخطبها و يصدقها صداقا مرّتين [2] . 2- عنه، أبو على الأشعرى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبى بكر الحضرمى، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : رجل نكح امرأة ثمّ أتى أرضا فنكح اختها و هو لا يعلم؟ قال: يمسك أيّتهما شاء و يخلّى سبيل الاخرى [3] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن بكير، و علىّ بن رئاب، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام ، عن رجل تزوّج بالعراق امرأة ثمّ خرج إلى الشام، فتزوّج امرأة اخرى، فاذا هى اخت المرأة التي بالعراق، قال: يفرّق بينه و بين الّتي تزوّجها بالشام، و لا يقرب المرأة حتّى تنقضى عدّة الشاميّة، قلت: فإن تزوّج امرأة ثمّ تزوّج امّها و هو لا يعلم أنّها امّها؟ قال: وضع اللّه عنه جهالته بذلك، ثمّ قال: إذا علم أنّها امّها فلا يقربها و لا يقرب الابنة حتّى تنقضى عدّة الامّ منه فاذا نقضت عدّة الامّ حلّ له نكاح الابنة قلت: فإن جاءت الامّ بولد؟ قال: هو ولده و يكون ابنه و أخا امرأته [1] . 4- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن علىّ بن محمّد، عن الحسن بن علىّ، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام فى رجل طلّق امرأته و هى حبلى أ يتزوّج اختها قبل أن تضع؟ قال: لا يتزوّجها حتّى يخلوا أجلها [2] . 5- الصدوق باسناده، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل كان عنده اختان مملوكتان فوطئ إحداهما ثمّ وطىء الاخرى قال: إذا وطىء الاخرى فقد حرمت عليه الاولى، حتّى تموت الاخرى، قلت: أ رأيت إن باعها أ تحلّ له الاولى؟ قال: إن كان باعها لحاجة و لا يخطر على باله من الاخرى شيء فلا أرى بذلك بأسا، و إن كان يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا و كرامة [3] . 6- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن البزوفرى، عن حميد، عن الحسن بن سماعة، قال: حدّثنى الحسين بن هاشم، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: قال محمّد بن على عليهما السلام: فى اختين مملوكتين تكونان عند الرجل جميعا، قال: قال على عليه السلام : احلّتهما آية و حرّمتهما آية اخرى، و أنا أنهى عنهما نفسى و ولدى [1] . 7- روى المجلسى، عن كتاب الحسين بن سعيد، عن النضر، و أحمد بن محمّد، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر، عن أمير المؤمنين عليه السلام فى اختين نكح إحداهما رجل ثمّ طلّقها و هى حبلى ثمّ خطب أختها فنكحها قبل أن تضع أختها المطلّقة ولدها، أمره أن يفارق الأخيرة حتّى تضع اختها المطلّقة ولدها، ثمّ يخطبها و يصدّقها صداقها مرّتين [2] . 8- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام قال: إذا اختلعت المرأة من زوجها فلا بأس أن يتزوّج اختها و هى فى العدّة [3] . 9- عنه باسناده، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحضرمى، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام رجل نكح امرأة ثمّ أتى أرضا اخرى فنكح اختها و هو لا يعلم قال: يمسك أيّهما شاء و يخلّى سبيل الاخرى [4] 1 محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن جميل بن درّاج، عن زرارة، قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام : إنّى أخشى أن لا يحلّ لى أن أتزوّج من لم يكن على أمرى، فقال: ما يمنعك من البله من النساء؟ قلت: و ما البله؟ قال: هنّ المستضعفات من اللائى لا ينصبنّ و لا يعرفنّ ما أنتم عليه [1] . 2- عنه، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن حسن بن على الوشاء عن جميل، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: أصلحك اللّه إنّى أخاف أن لا يحلّ لى أن أتزوّج- يعنى ممّن لم يكن على أمره- قال: و ما ينفعك من البله من النساء؟ و قال: هنّ المستضعفات اللّاتى لا ينصبنّ و لا يعرفنّ ما أنتم عليه [2] . 3- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت: ما تقول فى مناكحة النّاس فانّى قد بلغت ما ترى و ما تزوّجت قطّ قال: و ما يمنعك من ذلك؟ قلت: ما يمنعنى إلّا أنّى أخشى أن لا يكون يحلّ لى مناكحتهم فما تأمرنى؟ قال: كيف تصنع و أنت شابّ أتصبر؟ قلت: أتّخذ الجوارى قال: فهات الآن فبم تستحلّ الجوارى أخبرنى؟ فقلت: إنّ الامة ليست بمنزلة الحرّة إن رابتنى الأمة بشيء بعتها أو اعتزلتها. قال: حدّثنى فبم تستحلّها؟ قال: فلم يكن عندى جواب قلت: جعلت فداك أخبرنى ما ترى أتزوّج؟ قال: ما ابالى أن تفعل قال: قلت: أ رأيت قولك: «ما ابالى أن تفعل» فانّ ذلك على وجهين، تقول لست أبالى أن تأثم أنت من غير أن آمرك فما تأمرنى أفعل ذلك عن أمرك؟ قال: فانّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قد تزوّج، و كان من امرأة نوح و امرأة لوط ما قصّ اللّه عزّ و جلّ و قد قال اللّه تعالى: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما» . فقلت: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لست فى ذلك مثل منزلته إنّما هى تحت يديه و هى مقرّة بحكمه مظهرة دينه أما و اللّه ما عنى بذلك الّا فى قول اللّه عزّ و جلّ: «فَخانَتاهُما» ما عنى بذلك الّا و قد زوّج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فلانا قلت أصلحك اللّه فما تأمرنى أنطلق فأتزوّج بأمرك فقال: إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء قلت: و ما البلهاء؟ قال: ذوات الخدور و العفائف، فقلت: من هو على دين سالم بن أبى حفص فقال: لا فقلت: من هو على دين ربيعة الرّأى؟ قال: لا و لكن العواتق اللّاتى لا ينصبنّ و لا يعرفن ما تعرفون [1] . 4- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: كانت تحته امرأة من ثقيف و له منها ابن يقال له: إبراهيم فدخلت عليها مولاة لثقيف، فقالت لها: من زوجك هذا؟ قالت: محمّد بن على قالت: فانّ لذلك أصحابا بالكوفة قوم يشتمون السلف، و يقولون... قال: فخلّى سبيلها قال: فرأيته بعد ذلك قد استبان عليه و تضعضع من جسمه شيء قال: فقلت له: قد استبان عليك فراقها، قال: و قد رأيت ذلك؟ قال: قلت: نعم [2] . 5- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام قال: دخل رجل على علىّ بن الحسين عليهما السلام فقال: إنّ امرأتك الشيبانيّة خارجيّة تشتم عليّا عليه السلام، فان سرّك أن أسمعك منها ذاك أسمعتك؟ قال: نعم قال: فاذا كان غدا حين تريد أن تخرج كما كنت تخرج فعد فاكمن فى جانب الدّار قال: فلمّا كان من الغد كمن فى جانب الدار فجاء الرجل فكلّمهما فتبيّن منها ذلك فخلّى سبيلها و كانت تعجبه [3] . 6- عنه، عن علىّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام قال: جاءت امرأة من الانصار، إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فدخلت عليه و هو فى منزل حفصة و المرأة متلبّسه متمشّطة فدخلت على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول اللّه إنّ المرأة لا تخطب الزوج و أنا امرأة أيّم لا زوج لى منذ دهر، و لا ولد، فهل لك من حاجة فان تك فقد وهبت نفسى لك إن قبلتنى، فقال لها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: خيرا و دعا لها ثمّ قال: يا اخت الأنصار، جزاكم اللّه عن رسول اللّه خيرا فقد نصرنى رجالكم و رغبت فىّ نساؤكم، فقالت لها حفصة: ما أقلّ حياءك و أجرأك و أنهمك للرجال. فقال لها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: كفّى عنها يا حفصة فانّها خير منك، رغبت فى رسول اللّه فلمتها و عيّبتها ثمّ قال للمرأة: انصر فى رحمك اللّه، فقد أوجب اللّه لك الجنّة لرغبتك فىّ و تعرّضك لمحبّتى و سرورى و سيأتيك أمرى إن شاء اللّه فأنزل اللّه عزّ و جلّ: «وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ» قال: فأحلّ اللّه عزّ و جلّ هبة المرأة نفسها لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و لا يحلّ ذلك لغيره [1] . 7- عنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن معروف، عن علىّ بن مهزيار، عن مخلد بن موسى، عن إبراهيم بن علىّ بن يحيى اليربوعى، عن أبان بن تغلب عن أبى جعفر صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إنمّا أنا بشر مثلكم اتزوّج فيكم و أزوجكم الا فاطمة عليها السلام فان تزوّجها نزل من السماء [2] . 8- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن على بن الحكم، عن أبيه، عن سدير، قال: قال لى أبو جعفر عليه السلام يا سدير بلغنى، عن نساء أهل الكوفة جمال و حسن تبعل فابتغ لى امرأة ذات جمال فى موضع فقلت: قد أصبتها جعلت فداك فلانة بنت فلان ابن محمّد بن الاشعث بن قيس، فقال لى: يا سدير انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعن قوما فجرت اللعنة فى أعقابهم الى يوم القيامة، و أنا أكره أن يصيب جسدى جسد أحد من أهل النار [1] . 9- عنه عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن على بن النعمان، عن أرطاة بن حبيب، عن أبى مريم الأنصاري قال: سمعت جعفر بن محمّد عليه السلام يقول: قال: رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا على مر نساءك لا يصلين عطلا و لو يعلقن فى أعناقهن سيرا [2] . 10- عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن خالد بن اسماعيل، عن رجل من أصحابنا من أهل الجبل، عن أبى جعفر عليه السلام قال: ذكرت له المجوس و أنهم يقولون: نكاح كنكاح ولد آدم و انهم يحاجّونا بذلك، فقال: أما أنتم فلا يحاجّونكم به لمّا أدرك هبة اللّه قال: آدم يا ربّ زوج هبة اللّه. فاهبط اللّه عزّ و جلّ له حوراء فولدت له أربعة غلمة ثم رفعها اللّه فلما أدرك ولد هبة اللّه قال: يا رب زوج ولد هبة اللّه فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن يخطب الى رجل من الجنّ، و كان مسلما أربع بنات له على ولد هبة اللّه فزوجهنّ فما كان من جمال و حلم فمن قبل الحوراء، و النبوة و ما كان من سفه أو حدّة فمن الجنّ [3] . 11- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن على بن الحسن بن فضال، عن محمّد بن على، عن أبى جميلة، عن سندى، عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرأة العارفة هل أزوجها الناصب؟ قال: لا لأن الناصب كافر قال: فأزوّجها الرجل غير الناصب و لا العارف؟ فقال: غيره أحب الىّ منه [4] . 12- عنه، باسناده عن أحمد بن الحسن، عن أبيه عن علىّ بن الحسن بن رباط، عن ابن أذينة، عن فضيل بن يسار عن أبى جعفر عليه السلام قال: ذكر الناصب فقال: لا تناكحهم و لا تأكل ذبيحتهم و لا تسكن معهم [1] . 13- عنه باسناده عن أحمد بن محمّد، عن جميل، عن زرارة، قال: قال ابو جعفر عليه السلام : عليك بالبله من النساء التي لا تنصب و المستضعفات [2] . 14- عنه باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن ابى عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة قال: قلت: لابي جعفر عليه السلام : أصلحك اللّه انّى أتخوّف أن لا يحلّ لى أن أتزوّج- يعنى من لم يكن على مثل ما هو عليه- فقال: ما يمنعك من البله من النساء قلت: ما البله؟ قال: هن المستضعفات اللاتى لا ينصبن و لا يعرفن ما أنتم عليه [3]

مسند الإمام الباقر - عزيز الله العطاردي - ج ٤ - الصفحة ٥٢٢. — الإمام الباقر عليه السلام
قال ابن طلحة اعلم أنّ هذا الاسم الحسن سمّاه به جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فإنّه لمّا ولد عليه السلام قال

ما سمّيتموه؟ قالوا: حربا، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بل سمّوه حسنا، ثمّ إنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عقّ عنه كبشا، و بذلك احتجّ الشافعي في كون العقيقة سنّة عن المولود. و تولّى ذلك النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و منع أن تفعله فاطمة عليها السلام، و قال لها: احلقي رأسه و تصدّقي بوزنه الشعر فضّة، ففعلت ذلك، و كان وزن شعره يوم حلقه درهما و شيئا، فتصدّقت به، فصارت العقيقة و الصدقة بزنة الشعر سنّة مستمرّة بما شرعه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حقّ الحسن عليه السلام، و كذا اعتمد في حقّ الحسين عليه السلام عند ولادته و سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى. و روى الجنابذي أنّ عليّا عليه السلام سمّى الحسن حمزة، و الحسين جعفرا، فدعا رسول اللّه عليا و قال له: إنّي قد أمرت أن أغيّر اسم ابني هذين، قال: فما شاء اللّه و رسوله؟ قال: فهما الحسن و الحسين. و يظهر من كلامه أنّه بقي الحسن عليه السلام مسمّى حمزة إلى حين ولد الحسين و غيّرت أسماؤهما عليهما السلام وقتئذ، و في هذا نظر لمتأمّله، أو يكون قد سمّى الحسن و غيره، و لمّا ولد الحسين و سمّى جعفرا غيره فتكون التسمية في زمانين و التغيير كذلك. قال ابن طلحة: كنيته أبو محمّد لا غير، و أمّا ألقابه فكثيرة: التقي، و الطيّب، و الزكي، و السيّد، و السبط، و الولي، كلّ ذلك كان يقال له و يطلق عليه، و أكثر هذه الألقاب شهرة: التقي، لكن أعلاها رتبة و أولاها به ما لقّبه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث وصفه به و خصّه بأن جعله نعتا له، فإنّه صحّ النقل عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما أورده الأئمّة الأثبات و الرواة الثقات، أنّه قال: ابني هذا سيّد. و سيأتي هذا الحديث بتمامه في الفصل الآتي ردف هذا إن شاء اللّه تعالى، فيكون أولى ألقابه: السيّد. و قال ابن الخشّاب: كنيته أبو محمّد، و ألقابه: الوزير، و التقي، و القائم، و الطيّب، و الحجّة، و السيّد، و السبط، و الولي. و ما رواه عليه السلام و إمامته قال ابن طلحة: هذا فصل أصله مقصود، و فضله معقود، و نقله مشهور، و ظلّه ممدود، و وروده مورود، و سدره مخضود، و طلحه منضود، و هو من أسنى السجايا و المدائح معدود، فإنّه جمع من أشتات الإشارات النبويّة، و الأفعال و الأقوال الطاهرة الزكيّة، ما أشرقت به أنوار المناقب، و سمقت [1] بالحسن إلى أشرف شرف المراتب، و أحدقت مزايا المآثر به من جميع الجوانب، فإنّ من امتطى مطا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رقى قدم شرفه على مناكب الكواكب، فبخّ بخّ لمن خصّه اللّه تعالى من رسوله المصطفى بهذه المواهب. فمنها ما اتّفقت الصحاح على إيراده، و تطابقت على صحّة إسناده، و روي مرفوعا إلى أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي [2] قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الحسن بن علي إلى جنبه و هو يقبل على الناس مرّة و عليه مرّة و يقول: إنّ ابني هذا سيّد و لعلّ اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين (رواه الجنابذي) [3]. و روى من صحيحي مسلم و البخاري مرفوعا إلى البراء بن العازب قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الحسن بن علي على عاتقه يقول: اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه. و روى عن الترمذي مرفوعا إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما إنّه قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حامل الحسن بن علي على عاتقه فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و نعم الراكب هو. (رواه الجنابذي) و روى عن الحافظ أبي نعيم ما أورده في حليته عن أبي بكرة قال: كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّي بنا فيجيء الحسن و هو ساجد و هو صغير حتّى يصير على ظهره أو رقبته، فيرفعته رفعا رفيقا، فلمّا صلّى قالوا: يا رسول اللّه إنّك تصنع بهذا الصبي شيئا لا تصنعه بأحد؟ فقال: إنّ هذا ريحانتي و إنّ ابني هذا سيّد، و عسى أن يصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين. (رواه الجنابذي في كتابه) و روى عن الترمذي من صحيحه يرفعه بسنده إلى أنس بن مالك قال: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيّ أهل بيتك أحبّ إليك؟ قال: الحسن و الحسين، و كان يقول لفاطمة صلّى اللّه عليهم: ادعي إليّ ابنيّ فيشمّهما و يضمّهما إليه. و روى عن مسلم و البخاري بسنديهما عن أبي هريرة قال: خرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم طائفة من النهار لا يكلّمني و لا أكلّمه حتّى جئنا سوق بني قينقاع [1]، ثمّ انصرف حتّى أتى مخبئا و هو المخدع [2] فقال: أثم لكّع أثم لكّع [3]؟ يعني حسنا، فظننّا إنّما تحبسه أمّه لأن تغسله أو تلبسه سخابا [4]، فلم يلبث أن جاء يسعى حتّى اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اللهمّ إنّي أحبّه و أحبّ من يحبّه. و في رواية أخرى اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه و أحبّ من يحبّه. قال أبو هريرة: فما كان أحد أحبّ إليّ من الحسن بن علي بعد ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما قال فيه. و روى عن الترمذي في صحيحه مرفوعا إلى اسامة بن زيد قال: طرقت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج و هو مشتمل على شيء فما أدري ما هو، فلمّا فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه فإذا حسن و حسين على وركيه [5] فقال: هذان ابناي و ابنا ابنتي، اللهمّ إنّي أحبّهما و أحبّ من يحبّهما. و روى عن الترمذي بسنده عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة. و عن ابن عمر قال: سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: هما ريحانتاي من الدنيا. و روى عن النسائي بسنده عن عبد اللّه بن شداد عن أبيه قال: خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في إحدى صلاتي العشاء و هو حامل حسنا فتقدم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فوضعه ثمّ كبّر للصلاة فصلّى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة فأطالها قال: إنّي رفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الصلاة قال الناس: يا رسول اللّه إنّك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتّى ظننّا أنّه قد حدث أمر أو أنّه يوحى إليك؟ قال: كلّ ذلك لم يكن، و لكن ابني ارتحلني [1] فكرهت أن أعجّله حتّى يقضي حاجته. و روى عن الترمذي و النسائي في صحاحهم كلّ منهم بسنده يرفعه إلى بريدة قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يخطب، فجاء الحسن و الحسين عليهما السلام و عليهما قميصان أحمران يمشيان و يعثران، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من المنبر فحملهما و وضعهما بين يديه، ثمّ قال: صدق اللّه أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ* فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان و يعثران فلم أصبر حتّى قطعت حديثي و رفعتهما. و رواه الجنابذي بألفاظ قريبة من هذا و أخصر. و روى عن الترمذي بسنده في صحيحه يرفعه إلى أبي جحيفة قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان الحسن بن علي يشبهه. و عن أنس قال: لم يكن أحد أشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الحسن بن علي. و عن علي عليه السلام قال: كان الحسن بن علي أشبه برسول اللّه ما بين الصدر إلى الرأس، و الحسين أشبه فيما كان أسفل من ذلك. و روى عن البخاري في صحيحه يرفعه إلى عقبة بن الحرث قال: صلّى أبو بكر العصر، ثمّ خرج يمشي و معه علي عليه السلام، فرأى الحسن يلعب بين الصبيان، فحمله أبو بكر على عاتقه، و قال : بأبي شبيه بالنبي * * * ليس شبيها بعلي و علي عليه السلام يضحك. و روى الجنابذي هذا الحديث فقال: بأبي شبه النبي لا شبيها بعلي، قال: و علي يتبسّم. و روى عن إسماعيل بن خالد قال: قلت لأبي جحيفة: هل رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ قال: نعم و الحسن بن علي يشبهه. و روى عن أبي هريرة قال: ما رأيت الحسن بن علي إلّا فاضت عيناي دموعا، و ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خرج يوما فوجدني في المسجد، فأخذ بيدي فاتّكأ عليّ ثمّ انطلقت حتّى جئنا إلى سوق بني قينقاع، فما كلّمني فطاف فنظر ثمّ رجع و رجعت معه، فجلس في المسجد فاحتبى [1] ثمّ قال: ادع لي لكع فأتى حسن يشتدّ حتّى وقع في حجره فجعل يدخل يده في لحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يفتح فمه و يدخل فمه في فمه و يقول: اللهمّ إنّي أحبّه و أحبّ من يحبّه ثلاثا. و روى بسنده عن عبد الرحمن بن عوف قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا عبد الرحمن الا أعلّمك عوذة كان يعوذ بها إبراهيم ابنيه إسماعيل و إسحاق و أنا أعوّذ بها ابني الحسن و الحسين، قل كفى بسمع اللّه واعيا لمن دعا و لا مرمى وراء أمر اللّه لرام رمى. و روى عن الدولابي مرفوعا إلى جبير بن هبير عن أبيه قال: قدمت المدينة فقال الحسن بن علي عليهما السلام: كانت جماجم العرب [2] بيدي يسالمون من سالمت، و يحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه اللّه و حقن دماء المسلمين. و روى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبصر الحسن بن علي مقبلا فقال: اللهمّ سلّمه و سلّم منه. و روى مرفوعا إلى أمّ الفضل قالت: قلت: يا رسول اللّه رأيت كأنّ عضوا من أعضائك في بيتي؟ قال: خيرا رأيت، تلد ابنتي فاطمة غلاما ترضعينه بلبن قثم [3]، فولدت الحسن فأرضعته بلبن قثم. و روى مرفوعا إلى إسحاق بن سليمان الهاشمي عن أبيه قال: كنّا عند أمير المؤمنين هارون الرشيد فتذاكروا علي بن أبي طالب، فقال أمير المؤمنين هارون: تزعم العوام أنّي أبغض عليّا و ولده حسنا و حسينا، و لا و اللّه ما ذلك كما يظنّون، و لكن ولده هؤلاء طالبنا بدم الحسين معهم في السهل و الجبل حتّى قتلنا قتلته، ثمّ أفضى إلينا هذا الأمر فخالطناهم فحسدونا، و خرجوا علينا فحلّوا قطيعتهم، و اللّه لقد حدّثني (أبي) أمير المؤمنين المهدي، عن أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور عن محمّد بن علي بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن عباس، قال: بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ أقبلت فاطمة عليها السلام تبكي، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما يبكيك؟ قالت: يا رسول اللّه إنّ الحسن و الحسين خرجا فو اللّه ما أدري أين سلكا؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تبكين فداك أبوك، فإنّ اللّه جلّ و عزّ خلقهما و هو أرحم بهما، اللهمّ إن كانا أخذا في برّ فاحفظهما، و إن كانا في بحر فسلّمهما، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا أحمد لا تغتم و لا تحزن هما فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، و أبوهما خير منهما، و هما في حظيرة بني النجار نائمين، و قد وكّل اللّه بهما ملكا يحفظهما. قال ابن عباس: فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قمنا معه حتّى أتينا حظيرة بني النجار فإذا الحسن معانق الحسين، و إذا الملك قد غطّاهما بأحد جناحيه، فحمل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الحسن و أخذ الحسين الملك، و الناس يرون أنّه حاملهما، فقال له أبو بكر الصديق و أبو أيوب الأنصاري رضي اللّه عنهما: يا رسول اللّه أ لا نخفف عنك بحمل أحد الصبيين؟ فقال: دعا هما فإنّهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة، و أبو هما خير منهما. ثمّ قال: و اللّه لأشرّفنّهما اليوم بما شرّفهما اللّه، فخطب فقال: أيّها الناس أ لا أخبركم بخير الناس جدّا و جدّة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، جدّهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جدّتهما خديجة بنت خويلد، أ لا أخبركم أيّها الناس بخير الناس أبا و أمّا؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، أبوهما علي بن أبي طالب و أمّهما فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أ لا أخبركم أيّها الناس بخير الناس عمّا و عمّة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، عمّهما جعفر بن أبي طالب و عمّتهما أم هاني بنت أبي طالب، ألا أيها الناس أ لا أخبركم بخير الناس خالا و خالة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، خالهما القاسم بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خالتهما زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ألا إنّ أباهما في الجنّة، و أمّهما في الجنّة، و جدّهما في الجنّة، و جدّتهما في الجنّة، و خالهما في الجنّة، و خالتهما في الجنّة، و عمّهما في الجنّة، و عمّتهما في الجنّة، و هما في الجنّة، و من أحبّهما في الجنّة، و من أحبّ من أحبّهما في الجنّة. و روى مرفوعا إلى أحمد بن محمّد بن أيّوب المغيري قال: كان الحسن بن علي عليهما السلام أبيض مشربا حمرة، أدعج العينين [1]، سهل الخدّين، دقيق المسربة [2]، كثّ اللحية، ذا و فرة، و كأنّ عنقه إبريق فضّة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، ربعة ليس بالطويل و لا القصير، مليحا من أحسن الناس وجها، و كان يخضب بالسواد، و كان جعد الشعر، حسن البدن. و روى مرفوعا إلى علي عليه السلام قال: لمّا حضرت ولادة فاطمة عليها السلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأسماء بنت عميس و أم سلمة: أحضراها فإذا وقع ولدها و استهلّ فأذّنا في أذنه اليمنى، و أقيما في أذنه اليسرى، فإنّه لا يفعل ذلك بمثله إلّا عصم من الشيطان، و لا تحدثا شيئا حتّى آتيكما، فلمّا ولدت فعلتا ذلك، فأتاه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسرّه و لبّاه بريقه، و قال: اللهمّ إنّي أعيذه بك و ولده من الشيطان الرجيم. و من كتاب الفردوس عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أمرت أن أسمّي ابنيّ هذين حسنا و حسينا. و منه عن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سألت الفردوس من ربّها فقالت: أي ربّ زيّني فإنّ أصحابي و أهلي أتقياء أبرار، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليها: أ لم أزيّنك بالحسن و الحسين. و منه عن سلمان عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سمّى هارون ابنيه شبّرا و شبيرا، و إنّي سمّيت ابنيّ الحسن و الحسين بما سمّى هارون ابنيه. و روى أبو عمرو الزاهد في كتاب اليواقيت قال زيد بن أرقم: كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مسجده جالسا، فمرّت فاطمة صلوات اللّه عليها خارجة من بيتها إلى حجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و معها الحسن و الحسين عليهما السلام، ثمّ تبعها علي عليه السلام، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأسه إليّ فقال: من أحبّ هؤلاء فقد أحبّني، و من أبغض هؤلاء فقد أبغضني. و ممّا جمعه صديقنا العزّ المحدّث مرفوعا إلى ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ليلة عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنّة مكتوبا: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ حبيب اللّه، الحسن و الحسين صفوة اللّه، فاطمة أمة اللّه، على باغضهم لعنة اللّه. و بإسناده قال عمر رضي اللّه عنه: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: إن فاطمة و عليّا و الحسن و الحسين في حظيرة القدس، في قبّة بيضاء سقفها عرش الرحمن عزّ و جلّ. و بإسناده منه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ابناي هذين سيّدا شباب أهل الجنّة و أبو هما خير منهما. و من كتاب الآل لابن خالويه اللغوي عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: حسن و حسين سيّدا شباب أهل الجنّة، من أحبّهما أحبّني و من أبغضهما أبغضني. و عن جابر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة من أهلي قد أحبّهم اللّه، و أمرني بحبّهم: علي بن أبي طالب، و الحسن، و الحسين، و المهدي عليه السلام، الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام. و من كتاب الآل مرفوعا إلى عقبة بن عامر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قالت الجنّة: يا رب أ ليس قد وعدتني أن تسكنّي ركنا من أركانك؟ قال: فأوحى اللّه إليها أ ما ترضين أنّي زيّنتك بالحسن و الحسين، فأقبلت تميس كما تميس العروس [1]. و من كتاب الأربعين للفتواني عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال: دخلت على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يمشي على أربع و الحسن و الحسين على ظهره و يقول: نعم الجمل جملكما، و نعم الجمّالان أنتما. و روى اللفتواني أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دعا الحسن فأقبل و في عنقه سخاب [2] فظننت أنّ أمّه حبسته لتلبسه، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هكذا، و قال الحسن عليه السلام هكذا بيده فالتزمه فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه، و أحبّ من أحبّه ثلاثا، قال: و هو متّفق على صحّته من حديث عبد اللّه بن أبي يزيد، و رواه البخاري في السير عن علي عن سفيان. و روى الحافظ أبو بكر محمّد اللفتواني عن أبي هريرة أنّ الحسن بن علي عليهما السلام قال: السلام عليكم، فردّ أبو هريرة، فقال: بأبي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّي، فسجد فجاء الحسن عليه السلام فركب ظهره و هو ساجد، ثمّ جاء الحسين عليه السلام فركب ظهره مع أخيه و هو ساجد، فثقلا على ظهره فجئت فأخذتهما عن ظهره- و ذكر كلاما سقط على أبي يعلى- و مسح على رءوسهما و قال: من أحبّني فليحبّهما ثلاثا. و عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: من أحبّ الحسن و الحسين فقد أحبّني، و من أبغضهما فقد أبغضني. و روى أنّ العباس رضي اللّه عنه جاء يعود النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مرضه، فرفعه و أجلسه في مجلسه على سريره، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: رفعك اللّه يا عم، فقال العباس: هذا علي يستأذن، فقال: يدخل، فدخل و معه الحسن و الحسين عليهما السلام، فقال العباس رضي اللّه عنه: هؤلاء ولدك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك؟ قال: هم ولدك يا عم أ تحبّهما؟ قال: نعم، قال: أحبّك اللّه كما أحبّهما. و عن أبي هريرة أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أتي بتمر من تمر الصدقة، فجعل يقسّمه، فلمّا فرغ حمل الصبي و قام، فإذا الحسن في فيه تمر يلوكها [1]، فسال لعابه عليه، فرفع رأسه ينظر إليه فضرب شدقه [2] و قال: كخ أي بني [3] أ ما شعرت أنّ آل محمّد لا يأكلون الصدقة. قلت: و قد أورده أحمد بن حنبل رحمه اللّه في مسنده بألفاظ غير هذه، قال الحسن: فأدخل إصبعه في فمي و قال: كخ كخ، و كأنّي أنظر لعابي على إصبعه. و روى عن أبي عميرة رشيد بن مالك هذا الحديث بألفاظ أخرى، و ذكر أنّ رجلا أتاه بطبق من تمر فقال: أ هذا هدية أم صدقة؟ قال الرجل: صدقة، فقدمها إلى القوم، قال: و حسن بين يديه صغير [4]، قال: فأخذ الصبي تمرة فجعلها في فيه، قال: ففطن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأدخل إصبعه في فم الصبي، فانتزع التمرة ثمّ قذف بها، و قال: إنّا آل محمّد لا نأكل الصدقة. قال اللفتواني: لم يخرج الطبراني لأبي عميرة السعدي في معجمه سوى هذا الحديث الواحد. و في حديث آخر إنّا آل محمّد لا نأكل الصدقة. قال معرّف [1]: فحدّثني أنّه (جعل) يدخل إصبعه ليخرجها، فيقول هكذا كأنّه يلتوي عليه [2] و يكره أن يؤذيه. و روى مرفوعا إلى أسامة بن يزيد أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يقعده على فخذه و يقعد الحسين على الفخذ الأخرى و يقول: اللهمّ ارحمهما فإنّي ارحمهما. رواه البخاري في الأدب. و روى مرفوعا إلى أبي بكر رضي اللّه عنه قال: سمعت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على المنبر و الحسن إلى جانبه، ينظر إلى الناس مرّة و إليه مرّة أخرى: إنّ ابني هذا سيّد و لعلّ اللّه أن يصلح به ما بين فئتين من المسلمين. و روى عن زيد بن أرقم أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين: أنا سلم لمن سالمتم، و حرب لمن حاربتم. و قد روى أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال- و قد نظر إلى الحسن و الحسين عليهما السلام -: من أحبّ هذين و أباهما و أمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة. و هذه الأحاديث قد تقدم أمثالها و هي بأنفسها و إنّما أذكرها مكررة لأنّ في اختلاف طرقها و كثرة رواتها دلالة على صحّتها، و برهانها على القطع بورودها عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الحقيقة.

كشف الغمة - علي بن عيسى الإربلي - ج ١ - الصفحة ٤٨٨. — فاطمة الزهراء عليها السلام
أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي الحكم الارمني قال: حدثني عبدالله بن إبراهيم بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، عن يزيد بن سليط الزيدي، قال أبو الحكم: وأخبرني عبدالله بن محمد بن عمارة الجرمي، عن يزيد بن سليط قال: لقيت أبا إبراهيم عليه السلام - ونحن نريد العمرة - في بعض الطريق، فقلت: جعلت فداك هل تثبت هذا الموضع الذي نحن فيه؟ قال: نعم فهل تثبته أنت؟ قلت: نعم إني أنا وأبي لقيناك ههنا وأنت مع أبي عبدالله عليه السلام ومعه إخوتك، فقال

له أبي: بأبي أنت وامي أنتم كلكم أئمة مطهرون، والموت لا يعرى منه أحد، فاحدث إلي شيئا احدث به من يخلفني من بعدي فلا يضل، قال: نعم يا أبا عبدالله هؤلاء ولدي وهذا سيدهم - وأشار إليك - وقد علم الحكم والفهم والسخاء، والمعرفة بما يحتاج إليه الناس، وما اختلفوا فيه من أمر دينهم ودنياهم وفيه حسن الخلق وحسن الجواب وهو باب من أبواب الله عزوجل وفيه اخرى خير من هذا كله. فقال له أبي: وما هي؟ - بأبي أنت وامي - قال عليه السلام: يخرج الله عزوجل منه غوث هذه الامة وغياثها وعلمها ونورها وفضلها وحكمتها، خير مولد وخير ناشئ، يحقن الله عزوجل به الدماء، ويصلح به ذات البين، ويلم به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع، ويؤمن به الخائف، وينزل الله به القطر، ويرحم به العباد، خير كهل وخير ناشئ قوله حكم وصمته علم، يبين للناس ما يختلفون فيه، ويسود عشيرته من قبل أوان حلمه، فقال له أبي: بأبي أنت و امي وهل ولد؟ قال: نعم ومرت به سنون، قال يزيد: فجاء نا من لم نستطع معه كلاما. قال يزيد: فقلت لابي إبراهيم عليه السلام: فأخبرني أنت بمثل ما أخبرني به أبوك عليه السلام، فقال لي: نعم إن أبي عليه السلام كان في زمان ليس هذا زمانه، فقلت له: فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة الله، قال: فضحك أبوإبراهيم ضحكا شديدا، ثم قال: اخبرك يا أبا عمارة أني خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان، وأشركت معه بني في الظاهر، وأوصيته في الباطن، فأفردته وحده ولم كان الامر إلي لجعلته في القاسم ابني، لحبي إياه ورأفتي عليه ولكن ذلك إلى الله عزوجل، يجعله حيث يشاء، ولقد جاء ني بخبره رسول الله صلى الله عليه وآله، ثمن أرانيه وأراني من يكون معه وكذلك لا يوصي إلى أحد منا حتى يأتي بخبره رسول الله صلى الله عليه وآله وجدي علي صلوات الله عليه ورأيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله خاتما وسيفا وعصا وكتابا وعمامة، فقلت: ما هذا يا رسول الله؟ فقال لي: أما العمامة فسلطان الله عزوجل، وأما السيف فعز الله تبارك و تعالى، وأما الكتاب فنور الله تبارك وتعالى، وأما العصا فقوة الله، وأما الخاتم فجامع هذه الامور، ثم قال لي: والامر قد خرج منك إلى غيرك، فقلت: يا رسول الله أرنيه أيهم هو؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما رأيت من الائمة أحدا أجزع على فراق هذا الامر منك ولو كانت الامامة بالمحبة لكان إسماعيل أحب إلى أبيك منك ولكن ذلك من الله عزوجل. ثم قال أبوإبراهيم: ورأيت ولدي جميعا الاحياء منهم والاموات، فقال لي أمير المؤمنين عليه السلام: هذا سيدهم وأشار إلى ابني علي فهو مني وأنا منه والله مع المحسنين، قال يزيد: ثم قال أبوإبراهيم عليه السلام: يا يزيد إنها وديعة عندك قال تخبر بها إلا عاقلا أو عبدا تعرفه صادقا وإن سئلت عن الشهادة فاشهد بها، وهو قول الله عزوجل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " وقال لنا ايضا: " ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله " قال: فقال أبوإبراهيم عليه السلام، فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: قد جمعتهم لي - بأبي وامي - فأيهم هو؟ فقال: هو الذي ينظر بنور الله عزوجل ويسمع بفهمه وينطق بحكمته يصيب فلا يخطئ، ويعلم فلا يجهل، معلما حكما وعلما، هو هذا - وأخذ بيد علي ابني - ثم قال: ما أقل مقامك معه، فإذا رجعت من سفرك فأوض وأصلح أمرك وافرغ مما أردت، فإنك منتقل عنهم ومجاور غيرهم، فإذا أردت فادع عليا فليغسلك و ليكفنك، فإنه طهر لك، ولا يستقيم إلا ذلك وذلك سنة قد مضت، فاضطجع بين يديه وصف إخوته خلفه وعمومته، ومره فليكبر عليك تسعا، فإنه قد استقامت وصيته ووليك وأنت حي، ثم اجمع له ولدك من بعدهم، فأشهد عليهم وأشهد الله عزوجل وكفى بالله شهيدا، قال يزيد ثم قال لي أبوإبراهيم عليه السلام: إنى اوخذ في هذه السنة والامر هو إلى ابني علي، سمي علي وعلي: فأما علي الاول فعلي بن أبي طالب، وأما الآخر فعلي بن الحسين (عليهما السلام)، اعطي فهم الاول وحلمه ونصره ووده ودينه ومحنته، ومحنة الآخر وصبره على ما يكره وليس له أن يتكلم إلا بعد موت هارون بأربع سنين. ثم قال لي: يا يزيد وإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه فبشره أنه سيولد له غلام، أمين، مأمون، مبارك وسيعلمك أنك قد لقيتني فأخبره عند ذلك أن الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية رسول الله صلى الله عليه وآله ام إبراهيم، فان قدرت أن تبلغها مني السلام فافعل، قال يزيد؟ فلقيت بعد مضي أبي إبراهيم عليه السلام عليا عليه السلام فبدأني، فقال لي يا يزيد ما تقول في العمرة؟ فقلت: بأبي أنت وأمي ذلك إليك وما عندي نفقة، فقال: سبحان الله ما كنا نكلفك ولا نكفيك، فخرجنا حتى انتهينا إلى ذلك الموضع فابدأني فقال: يا يزيد إن هذا الموضع كثيرا ما لقيت فيه جيرتك و عمومتك، قلت. نعم ثم قصصت عليه الخبر فقال لي: أما الجارية فلم تجئ بعد، فاذا جاءت بلغتها منه السلام، فانطلقنا إلى مكة فاشتراها في تلك السنة، فلم تلبث إلا قليلا حتى حملت فولدت ذلك الغلام، قال يزيد: وكان إخوة علي يرجون أن يرتوه فعادوني إخوته من غير ذنب، فقال لهم إسحاق بن جعفر: والله لقد رأيته وإنه ليقعد من أبي إبراهيم بالمجلس الذي لا أجلس فيه أنا.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٠. — غير محدد
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن أمة كانت تحت عبد فاعتقت الامة، قال

أمرها بيدها إن شاءت تركت نفسها مع زوجها وإن شاءت نزعت نفسها منه. وذكر أن بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عائشة فأعتقتها فخيرها رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: إن شاءت أن تقرعند زوجها وإن شاءت فارقته وكان مواليها الذين باعوها اشترطواعلى عائشة أن لهم ولاء ها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الولاء لمن أعتق وتصدق على بريرة بلحم فأهدته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فعلقته عائشة وقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يأكل لحم الصدقة فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله واللحم معلق فقال: ما شأن هذا اللحم لم يطبخ؟ فقالت: يا رسول الله صدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية ثم أمر بطبخه فجاء فيها ثلاث من السنن.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٥ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير قال: قيل لابي جعفر عليه السلام: وأنا عنده إن سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك أنك تكلم على سبعين وجهها لك منها المخرج؟ فقال: ما يريد سالم مني أيريد أن أجئ بالملائكة والله ما جاءت بهذا النبيون ولقد قال إبراهيم عليه السلام: " إني سقيم " وما كان سقيما وما كذب، ولقد قال

إبراهيم عليه السلام: " بل فعله كبيرهم هذا " وما فعله وما كذب، ولقد قال يوسف عليه السلام: " أيتها العير إنكم لسارقون " والله ماكانوا سارقين وما كذب. } حديث أبي بصير مع المرأة { 71 - أبان، عن أبي بصير قال: كنت جالسا عند أبي عبدالله عليه السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه فقال أبوعبدالله عليه السلام: أيسرك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأذن لها، قال: وأجلسني معه على الطنفسه قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة فسألته عنهما، فقال لها: توليهما؟ قالت: فأقول لربي إذا لقيته: إنك أمرتني بولايتهما، قال: نعم، قال فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما وكثير النوا يأمرني بولايتهما فأيهما خير وأحب إليك؟ قال: هذا والله أحب إلي من كثير النوا وأصحابه، إن هذا تخاصم فيقول: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الظالمون " " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون ".

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حميد بن زياد، عن عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد بن عيسى بياع السابري، عن أبان بن عثمان قال: حدثني فضيل البرجمي قال: كنت بمكة وخالد بن عبدالله أمير وكان في المسجد عند زمزم فقال: ادعوا لي قتادة قال: فجاء شيخ أحمر الرأس واللحية فدنوت لاسمع، فقال خالد: يا قتادة أخبرني بأكرم وقعة كانت في العرب وأعز وقعة كانت في العرب وأذل وقعة كانت في العرب، فقال: أصلح الله الامير أخبرك بأكرم وقعة كانت في العرب وأعز وقعة كانت في العرب وأذل وقعة كانت في العرب واحدة، قال خالد: ويحك واحدة! قال: نعم أصلح الله الامير، قال: أخبرني؟ قال: بدر، قال: وكيف ذا؟ قال: إن بدرا أكرم وقعة كانت في العرب بها أكرم الله عزو جل الاسلام وأهله وهي أعز وقعة كانت في العرب، بها أعز الله الاسلام وأهله وهي أذل وقعة كانت في العرب، فلما قتلت قريش يومئذ ذلت العرب، فقال له خالد: كذبت لعمر الله إن كان في العرب يومئذ من هو أعز منهم ويلك يا قتادة أخبرني ببعض أشعارهم؟ قال: خرج أبوجهل يومئذ وقد اعلم ليرى مكانه وعليه عمامة حمراء وبيده ترس مذهب وهو يقول: ما تنقم الحرب الشموس مني * بازل عامين حديث السن لمثل هذا ولدتني أمي فقال: كذب عدو الله إن كان ابن أخي لا فر س منه يعني خالد بن الوليد وكانت امه قشيرية ويلك ياقتادة من الذي يقول: " أوفي بميعادي وأحمي عن حسب "؟ فقال: أصلح الله الامير ليس هذا يومئذ، هذا يوم احد خرج طلحة بن أبي طلحة وهو ينادي من يبارز فلم يخرج إليه أحد، فقال: إنكم تزعمون أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى النار ونحن نجهزكم بأسيافنا إلى الجنة فليبرزن إلي رجل يجهزني بسيفه إلى النار وأجهزه بسيفي إلى الجنة، فخرج إليه علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول: أنا ابن ذي الحوضين عبدالمطلب * وهاشم المطعم في العام السغب أوفي بميعادي وأحمي عن حسب فقال خالد لعنه الله: كذب لعمري والله أبوتراب ما كان كذلك، فقال الشيخ: أيها الامير إئذن لي في الانصراف، قال: فقام الشيخ يفرج الناس بيده وخرج وهو يقول: زنديق ورب الكعبة، زنديق ورب الكعبة. } حديث آدم عليه السلام مع الشجرة { 92 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم عليه السلام أن لا يقرب هذه الشجرة فلما بلغ الوقت الذى كان في علم الله أن يأكل منها نسي فأكل منهاوهو قول الله عزوجل " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " فلما أكل آدم عليه السلام من الشجرة أهبط إلى الارض فولد له هابيل وأخته توأم وولد له قابيل وأخته توأم، ثم إن آدم عليه السلام أمرهابيل وقابيل أن يقربا قربانا وكان هابيل صاحب غنم وكان قابيل صاحب زرع فقرب هابيل كبشا من أفاضل غنمه وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل وهو قول الله عزوجل: " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر - إلى آخر الآية - " وكان القربان تأكله النار فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا وهو أول من بنى بيوت النارفقال: لاعبدن هذه النار حتى تتقبل مني قرباني، ثم إن إبليس لعنه الله أتاه - وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق - فقال له: يا قابيل قد تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك وإنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ويقولون نحن أبناء الذي تقبل قربانه فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك فقتله فلما رجع قابيل إلى آدم عليه السلام قال له: يا قابيل أين هابيل؟ فقال: اطلبه حيث قربنا القربان فانطلق آدم عليه السلام فوجد هابيل قتيلا فقال آدم عليه السلام: لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل وبكى آدم عليه السلام على هابيل أربعين ليلة ثم إن آدم سأل ربه ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله لان الله عزوجل وهبه له واخته توأم. فلما انقضت نبوة آدم عليه السلام واستكمل أيامه أوحى الله عزوجل إليه أن يا آدم قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة الله فإني لن أقطع العلم والايمان والاسم الاكبر وآثار النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة ولن أدع الارض إلا وفيها عالم يعرف به ديني ويعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح وبشر آدم بنوح عليه السلام فقال: إن الله تبارك وتعالى باعث نبيا اسمه نوح وإنه يدعو إلى الله عز ذكره ويكذبه قومه، فيهلكهم الله بالطوفان وكان بين آدم وبين نوح عليه السلام عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلهم وأوصى آدم عليه السلام إلى هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن له وليتبعه وليصدق به فإنه ينجو من الغرق، ثم إن آدم عليه السلام مرض المرضة التي مات فيها فأرسل هبة الله وقال له: إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه مني السلام وقل له: يا جبرئيل إن أبي يستهديك من ثمار الجنة، فقال له جبرئيل: يا هبة الله إن أباك قد قبض وإنا نزلنا للصلاة عليه فارجع فرجع فوجد آدم عليه السلام قد قبض فأراه جبرئيل كيف يغسله فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة الله: يا جبرئيل تقدم فصل على آدم فقال له جبرئيل: إن الله عزو جل أمرنا أن نسجد لابيك آدم وهو في الجنة فليس لنا أن يؤم شيئا من ولده، فتقدم هبة الله فصلى على أبيه وجبرئيل خلفه وجنود الملائكة وكبر عليه ثلاثين تكبيرة فأمر جبرئيل عليه السلام فرفع خمسا وعشرين تكبيرة - والسنة اليوم فينا خمس تكبيرات، وقد كان يكبر على أهل بدر تسعا وسبعا - ثم إن هبة الله لما دفن أباه أتاه قابيل فقال: يا هبة الله إني قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه وإنماقتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون: نحن أبناء الذي تقبل قربانه وأنتم أبناء الدي ترك قربانه فإنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحا عليه السلام وظهرت وصية هبه الله حين نظروا في وصية آدم عليه السلام فوجدوا نوحا عليه السلام نبيا قد بشر به آدم عليه السلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه وقد كان آدم عليه السلام وصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيدهم فيتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه وكذلك جاء في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وإنما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم وهو قول الله عزوجل: " ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه - إلى آخر الآية - " وكان من بين آدم ونوح من الانبياء مستخفين ولذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الانبياء صلوات الله عليهم أجمعين وهو قول الله عزوجل: " ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك " يعني لم أسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الانبياء (عل). فمكث نوح عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، لم يشاركه في نبوته أحد ولكنه قدم على قوم مكذبين لانبياء (عل) الذين كانوا بينه وبين آدم عليه السلام وذلك قول الله عزوجل: " كذبت قوم نوح المرسلين " يعني من كان بينه وبين آدم عليه السلام إلى أن انتهى إلى قوله عزوجل: " وإن ربك لهو العزيز الرحيم " ثم إن نوحا عليه السلام لما انقضت نبوته واستكملت أيامه أوحى الله عزوجل إليه أن يا نوح قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك، فإني لن أقطعهما كما لم أقطعها من بيوتات الانبياء (عل) التي بينك وبين آدم عليه السلام ولن أدع الارض إلا وفيها عالم يعرف به ديني وتعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر وبشر نوح ساما بهود عليه السلام وكان فيما بين نوح وهود من الانبياء (عل) وقال نوح: إن الله باعث نبيا يقال له: هود وإنه يدعو قومه إلى الله عزوجل فيكذبونه والله عزوجل مهلكهم بالريح فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فإن الله عزوجل ينجيه من عذاب الريح وأمر نوح عليه السلام ابنه ساما أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يومئذ عيدا لهم، فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر ومواريث العلم وآثار النبوة فوجدوا هودا نبيا عليه السلام وقد بشر به أبوهم نوح عليه السلام فآمنوا به واتبعوه وصدقوه فنجوا من عذاب الريح وهو قول الله عزوجل: " وإلى عاد أخاهم هودا " وقوله عزوجل: " كذبت عاد المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون " وقال تبارك وتعالى: " ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب " وقوله: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا (لنجعلها في أهل بيته) ونوحا هدينا من قبل " لنجعلها في أهل بيته وأمر العقب من ذرية الانبياء (عل) من كان قبل إبراهيم لابراهيم عليه السلام وكان بين إبراهيم وهودمن الانبياء صلوات الله عليهم وهو قول الله عز و جل وما قوم لوط منكم ببعيد " وقوله عز ذكره: " فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي " وقوله: عز جل " وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدواالله واتقوه ذلكم خير لكم [إن كنتم تعلمون] " فجرى بين كل نبيين عشرة أنبياء وتسعة وثمانية أنبياء كلهم أنبياء وجرى لكل نبي ما جرى لنوح صلى الله عليه وكما جرى لآدم وهود وصالح وشعيب وإبراهيم صلوات الله عليهم حتى انتهت إلى يوسف بن يعقوب عليه السلام، ثم صارت من بعد يوسف في أسباط إخوته حتى انتهت إلى موسى عليه السلام فكان بين يوسف وبين موسى من الانبياء (عل) فأرسل الله موسى وهارون عليه السلام إلى فرعون وهامان وقارون ثم أرسل الرسل تترى : كلما جاء امة رسولهم كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث " وكانت بنو إسرائيل تقتل نبيا واثنان قائمان ويقتلون اثنين وأربعة قيام حتى أنه كان ربما قتلوا في اليوم الواحد سبعين نبيا ويقوم سوق قتلهم آخر النهار فلما نزلت التوراة على موسى عليه السلام بشر بمحمد صلى الله عليه وآله كان بين يوسف وموسى من الانبياء وكان وصي موسى يوشع بن نون عليه السلام وهو فتاه الذي ذكره الله عزوجل في كتابه، فلم تزل الانبياء تبشر بمحمد صلى الله عليه وآله حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى ابن مريم فبشر بمحمد صلى الله عليه وآله وذلك قوله تعالى: " يجدونه (يعني اليهود والنصارى) مكتوبا (يعني صفة محمد صلى الله عليه وآله عندهم (يعني) في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر " وهو قول الله عزوجل يخبر عن عيسى: " ومبشرا برسول يأتي من بعدي أسمه أحمد وبشر موسى وعيسى بمحمد صلى الله عليه وآله كما بشر الانبياء (عل) بعضهم ببعض حتى بلغت محمدا صلى الله عليه وآله، فلما قضى محمد صلى الله عليه وآله نبوته واستكملت أيامه أوحى الله تبارك وتعالى إليه يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب عليه السلام فإني لم أقطع العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم واثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الانبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم وذلك قوله الله تبارك وتعالى: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " وإن الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلا ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولكنه أرسل رسولا من ملائكته فقال له: قل كذا وكذا فأمرهم بما يحب ونهاهم عما يكره فقص إليهم أمر خلقه بعلم فعلم ذلك العلم وعلم أنبياءه وأصفياءه من الانبياء والاخوان والذرية التي بعضها من بعض فذلك قوله عزوجل: " فقد اتينا آل إبراهيم الكتاب الحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " فأما الكتاب فهو النبوة وأما الحكمة فهم الحكماء من الانبياء من الصفوة وأما الملك العظيم فهم الائمة [الهداة] من الصفوة وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض والعلماء الذين جعل الله فيهم البقية وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتى تنقضي الدنيا والعلماء، ولولاة الامر استنباط العلم وللهداة فهذا شأن الفضل من الصفوة والرسل والانبياء والحكماء وأئمة الهدى والخلفاء الذين هم ولاة أمر الله عزوجل واستنباط علم الله وأهل آثار علم الله من الذرية التي بعضها من بعض من الصفوة بعد الانبياء (عل) من الآباء والاخوان والذرية من الانبياء، فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم ونجا بنصرتهم ومن وضع ولاة أمر الله عزو جل وأهل استنباط علمه في غير الصفوة من بيوتات الانبياء (عل) فقد خالف أمر الله عزوجل وجعل الجهال ولاة أمر الله والمتكلفين بغير هدى من الله عزوجل وزعموا أنهم أهل استنباط علم الله فقد كذبوا على الله ورسوله ورغبوا عن وصيه عليه السلام وطاعته ولم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى، فضلوا وأضلوا أتباعهم ولم يكن لهم حجة يوم القيامه إنما الحجة في آل إبراهيم عليه السلام لقول الله عزوجل: " ولقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكم والنبوة وآتيناهم ملكا عظيما " فالحجة الانبياء (عل) وأهل بيوتات الانبياء (عل) حتى تقوم الساعة لان كتاب الله ينطق بذلك، وصية الله بعضها من بعض التي وضعها على الناس فقال: عزوجل: " في بيوت أذن الله أن ترفع " وهي بيو [تا] ت الانبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى فهذا بنيان وعروة الايمان التي نجا بها من نجا قبلكم وبها ينجو من يتبع الائمة وقال الله عزوجل في كتابه: " ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وأسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين * ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم وإجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم... اولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين " فإنه وكل بالفضل من أهل بيته والاخوان والذرية وهو قول الله تبارك وتعالى: إن تكفر به امتك فقدوكلت اهل بيتك بالايمان الذى ارسلتك به فلا يكفرون بة أبدا ولا أضيع الايمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء امتك وولاة أمري بعدك وأهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب ولا إثم ولا زور ولا بطر ولا رياء فهذا بنيان ما ينتهي إليه أمر هذه الامة، إن الله عزوجل طهر أهل بيت نبيه (عل) وسألهم أجر المودة وأجرى لهم الولاية وجعلهم أوصياءه وأحباءه ثابتة بعده في امته، فاعتبروا يا أيها الناس فيما قلت حيث وضع الله عز جل ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحججه فاياه فتقبلوا وبه فاستمسكوا تنجو به وتكون لكم الحجة يوم القيامة وطريق ربكم عزوجل ولا تصل ولاية إلى الله عزوجل إلا بهم فمن فعل ذلك كان حقاعلى الله أن يكرمه ولا يعذبه ومن يأت الله عزوجل بغيرما أمره كان حقا على الله عزوجل أن يذله وأن يعذبه.

الكافي - الشيخ الكليني - ج ٨ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
حدثنا علي بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر محمد بن علي، عن أبيه زين العابدين علي ابن الحسين، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال

" إن رسول الله صلى الله عليه وآله خطبنا ذات يوم فقال: أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله - ثم ساق الحديث في فضل شهر رمضان إلى أن قال -: قال أمير المؤمنين عليه السلام: فقمت فقلت: يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله، ثم بكى، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على فرقك فخضب بها لحيتك. قال أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني فقال: في سلامة من دينك ثم قال: يا علي من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لأنك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك، واصطفاني وإياك، فاختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي. يا علي أنت وصيي، وأبو ولدي، وزوج ابنتي، وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي. أمرك أمري، ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك لحجة الله على خلقه وأمينه على سره، وخليفته على عباده ". الحادي عشر: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق رحمه الله قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن عليه السلام فلما رآه بكى، ثم قال: " إلي إلي " يا بني، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى. ثم أقبل الحسين عليه السلام فلما رآه بكى، ثم قال: " إلي إلي يا بني "، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى. ثم أقبلت فاطمة ( عليها السلام ) فلما رآها بكى، ثم قال: " إلي إلي يا بنية " فأجلسها بين يديه، ثم أقبل أمير المؤمنين عليه السلام فلما رآه بكى وقال: " إلي إلي يا أخي " فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن. فقال له أصحابه: يا رسول الله ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت أو ما فيهم من تسر برؤيته؟ فقال صلى الله عليه وآله: " والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية إني وإياهم لأكرم الخلق على الله عز وجل، وما على وجه الأرض نسمة أحب إلي منهم. أما علي بن أبي طالب فإنه أخي، وشقيقي، وصاحب الأمر بعدي، وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وصاحب شفاعتي وحوضي، وهو مولى كل مسلم، وإمام كل مؤمن، وقائد كل تقي، وهو وصيي، وخليفتي على أهلي وأمتي في حياتي وبعد موتي. محبه محبي ومبغضه مبغضي، وبولايته صارت أمتي مرحومة، وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة، وإني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي، حتى أنه ليزال عن مقعدي، وقد جعله الله له بعدي، ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور * (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) *. وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما تزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة نساء إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت على عبادتي أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار، وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصب حقها، ومنعت إرثها وكسر جنبها وأسقطت جنينها وهي تنادي يا محمداه فلا تجاب، وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية فتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة وتتذكر فراقي أخرى، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تسمعه إذا تهجدت بالقرآن، ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة فينادونها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة * (إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) * يا فاطمة * (اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) * ثم يبتدي بها الوجع فتمرض فيبعث الله عز وجل لها مريم بنت عمران تمرضها، وتؤنسها في علتها، فتقول عند ذلك: يا رب إني قد سئمت الحياة، وتبرمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي، فيلحقها الله عز وجل بي فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم علي محزونة مكروبة، مهمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول عند ذلك: اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وأذل من أذلها، وخلد في النار من ضرب جنبها، حتى ألقت ولدها فتقول الملائكة عند ذلك آمين. وأما الحسن فإنه ابني وولدي، ومني، وقرة عيني، وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيد شباب أهل الجنة، وحجة الله على الأمة، أمره أمري، وقوله قولي، من تبعه فإنه مني، ومن عصاه فليس مني، وإني لما نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم مظلوما فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته، ويبكيه كل شئ حتى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمي العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن فيه القلوب، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام. وأما الحسين فإنه مني، وهو ولدي وابني، وخير الخلق بعد أخيه، وهو إمام المسلمين، ومولى المؤمنين، وخليفة رب العالمين، وغياث المستغيثين، وكهف المستجيرين وحجة الله على خلقه أجمعين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وباب نجاة الأمة، أمره أمري وطاعته طاعتي، من تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني، وإني لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي، كأني به وقد استجار بحرمي وقبري فلا يجار، فأضمه في منامه إلى صدري، وآمره بالرحلة عن دار هجرتي، وأبشره بالشهادة، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله، وموضع مصرعه، أرض كرب وبلاء، وقتل وفناء، تنصره عصابة من المسلمين، أولئك سادة شهداء أمتي يوم القيامة، كأني أنظر إليه وقد رمي بسهم فخر عن فرسه صريعا، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما "، ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى من حوله، وارتفعت الأصوات بالضجيج، ثم قام صلى الله عليه وآله وهو يقول: " اللهم إني أشكو إليك ما يلقي أهل بيتي بعدي "، ثم دخل منزله. الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن ظهير قال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لأمتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل فيه الدين، وأتم على أمتي فيه النعمة، ورضي لهم الإسلام دينا ". ثم قال صلى الله عليه وآله: " معاشر الناس إن عليا مني وأنا من علي، خلق من طينتي وهو إمام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، وخير الوصيين، وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الأئمة المهديين، معاشر الناس من أحب عليا أحببته، ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته، ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته، ومن والى عليا واليته، ومن عادى عليا عاديته. معاشر الناس: أنا مدينة الحكمة وعلي بن أبي طالب بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا. معاشر الناس: والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليا علما لأمتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته، وأوجب ولايته على جميع ملائكته ". الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا الحسين بن محمد ابن عامر عن عمه عبد الله بن عامر، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أنه جاء إليه رجل فقال له: يا أبا الحسن إنك تدعى أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم قال: " الله جل جلاله أمرني عليهم "، فجاء الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أيصدق علي فيما يقول إن الله أمره على خلقه؟ فغضب النبي صلى الله عليه وآله وقال: " إن عليا أمير المؤمنين، بولاية من الله عز وجل عقدها له فوق عرشه، وأشهد على ذلك ملائكته، إن عليا خليفة الله، وحجة الله، وإنه لإمام المسلمين، طاعته مقرونة بطاعة الله، ومعصيته مقرونة بمعصية الله، فمن جهله فقد جهلني، ومن عرفه فقد عرفني ومن أنكر إمامته فقد أنكر نبوتي، ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي، ومن دفع فضله فقد تنقصني، ومن قاتله فقد قاتلني، ومن سبه فقد سبني، لأنه مني، خلق من طينتي، وهو زوج فاطمة ابنتي، وأبو ولدي الحسن والحسين "، ثم قال صلى الله عليه وآله: " أنا وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه. أعداؤنا أعداء الله وأولياؤنا أولياء الله ". الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن محمد الصائغ العدل قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا أحمد بن سليمان الكوفي قال: حدثنا الحسين بن عبد الواحد قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا شعبة بن سعيد بن إبراهيم عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر والفضل بن العباس وزيد بن حارثة وعبد الله بن مسعود إذ دخل الحسين بن علي عليه السلام فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وقبله ثم قال

" حزقة حزقة، ترق عين بقة " ووضع فمه على فمه ثم قال: " اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه، يا حسين أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمة، تسعة من ولدك أئمة أبرار ". فقال له عبد الله بن مسعود: ما هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم في صلب الحسين؟ فأطرق مليا، ثم رفع رأسه فقال: " يا عبد الله سألت عظيما ولكني أخبرك أن ابني هذا - ووضع يده على كتف الحسين عليه السلام - يخرج من صلبه ولد مبارك سمي جده علي عليه السلام يسمى العابد ونور الزهاد، ويخرج الله من صلب علي ولدا اسمه اسمي، وأشبه الناس بي، يبقر العلم بقرا وينطق بالحق ويأمر بالصواب، ويخرج الله من صلبه كلمة الحق، ولسان الصدق ". فقال له ابن مسعود: فما اسمه يا نبي الله؟ فقال: " يقال له: جعفر صادق في قوله وفعله، الطاعن عليه كالطاعن علي، والراد عليه كالراد علي ". ثم دخل حسان بن ثابت وأنشد في رسول الله صلى الله عليه وآله شعرا وانقطع الحديث. فلما كان من الغد صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم دخل بيت عائشة ودخلنا معه أنا وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن العباس، وكان من دأبه صلى الله عليه وآله إذا سئل أجاب وإذا لم يسأل ابتدأ فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألا تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين؟ قال: " نعم يا أبا هريرة. ويخرج الله من صلب جعفر مولودا نقيا طاهرا أسمر ربعة سمي موسى بن عمران؟ ثم قال له ابن عباس: ثم من يا رسول الله؟ قال: يخرج من صلب موسى علي ابنه يدعي بالرضا، موضع العلم، ومعدن الحلم ثم قال عليه السلام بأبي المقتول في أرض الغربة، ويخرج من صلب علي ابنه محمد المحمود أطهر الناس خلقا وأحسنهم خلقا، ويخرج من صلب محمد علي ابنه، طاهر الحسب، صادق اللهجة، ويخرج من صلب علي الحسن، الميمون النقي الطاهر الناطق عن الله، وأبو حجة الله، ويخرج من صلب الحسن قائمنا أهل البيت، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، له هيبة موسى، وحكم داود، وبهاء عيسى. ثم تلا: * (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) * " فقال له علي بن أبي طالب: " بأبي أنت وأمي يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكرتهم؟ " قال: " يا علي أسماء الأوصياء من بعدك، والعترة الطاهرة والذرية المباركة "، ثم قال: " والذي نفس محمد بيده لو أن عبدا عبد الله ألف عام ثم ألف عام بين الركن والمقام، ثم أتاني جاحدا لولايتهم لأكبه الله في النار كائنا من كان ". قال أبو علي ابن همام: العجب كل العجب من أبي هريرة يروي هذه الأخبار ثم ينكر فضائل أهل البيت عليهم السلام. الحادي والستون: ابن بابويه قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد ابن علي الخزاعي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الصفواني قال: حدثنا أبو هاشم عمر بن عبد الله المقري قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن حكيم الهمداني عن أبي بكر الرهني عن الحجاج بن أرطاة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول للحسين بن علي: " أنت الإمام ابن الإمام وأخو الإمام تسعة من صلبك أئمة أبرار والتاسع قائمهم ". الثاني والستون: ابن بابويه قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن سلمة بن الخطاب، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة، وصالح بن عقبة جميعا عن علقمة الحضرمي، عن الصادق عليه السلام قال: " الأئمة اثنا عشر " قلت: يا بن رسول الله فسمهم لي فقال: " من الماضين علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ثم أنا "، قلت: فمن بعدك يا بن رسول الله؟ قال: " إني قد أوصيت إلى ابني موسى وهو الإمام بعدي "، قلت: فمن بعد موسى؟ قال: " علي ابنه يدعى الرضا يدفن في أرض الغربة من خراسان، ثم بعد علي ابنه محمد، ثم بعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن، والمهدي من ولد الحسن، ثم قال عليه السلام: حدثني أبي عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن قائمنا إذا خرج تجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد رجال بدر فإذا حان وقت خروجه يكون له سيف مغمود يناديه السيف: قم يا ولي الله فاقتل أعداء الله ". الثالث والستون: ابن بابويه قال: حدثني علي بن الحسين بن محمد بن مندة قال: حدثنا محمد ابن الحسين الكوفي المعروف بأبي الحكم قال: حدثنا إسماعيل بن موسى بن إبراهيم قال: حدثنا سليمان بن حبيب، قال: حدثني شريك، عن حكيم ابن جبير، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة، فقال فيما قال في آخرها: " ألا وإني ظاعن عنكم عن قريب، ومنطلق إلى مغيب، فارتقبوا الفتنة الأموية والمملكة الكسروية، وإماتة ما أحياه الله، وإحياء ما أماته الله، واتخذوا صوامعكم بيوتكم، وعضوا على مثل جمر الغضا، واذكروا الله كثيرا فذكره أكبر لو كنتم تعلمون. ثم قال: وتبنى مدينة يقال لها الزوراء، بين دجلة ودجيل والفرات، فلو رأيتموها مشيدة بالجص والآجر، مزخرفة بالذهب والفضة، واللازورد المستسقى والمرمر والرخام وأبواب العاج والآبنوس، والخيم والقباب والستارات، وقد عليت بالساج والعرعر والصنوبر والشب، وشيدت بالقصور، وتوالت عليها بني الشيصبان أربعة وعشرون ملكا على عدد سني الملك، فيهم السفاح والمقلاص والجموع والخدوع والمظفر والمؤنث والنظار والكبش والمهتور والعيار والصلعم والمستسغب والعلام والرهبان والخليع والسيار والمترف والكديد والأكتب والمسرف والكلب والوشمي والصلام والغسوق، وتعمل القبة الغبراء ذات الفلاة الحمراء، وفي عقبتها قائم الحق يسفر عن وجهه بين أجنحته الأقاليم كالقمر المضئ بين الكواكب الدرية، ألا وإن لخروجه علامات عشرة أولها: طلوع الكوكب ذي الذنب، ويقارب من الجاري، ويقع فيه هرج ومرج وشغب، وتلك علامات الخصب، ومن علامة إلى علامة عجب، فإذا انقضت العلامات العشرة إذ ذاك يظهر منا القمر الأزهر وتمت كلمة الإخلاص لله على التوحيد ". فقال له رجل يقال له عامر بن كثير: يا أمير المؤمنين لقد أخبرتنا عن أئمة الكفر وخلفاء الباطل فأخبرنا عن أئمة الحق وألسنة الصدق بعدك، قال: " نعم لعهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وآله أن هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما تسعة من صلب الحسين وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته بعلي، ورأيت اثني عشر نورا فقلت: يا رب أنوار من هذه؟ فنوديت يا محمد هذه أنوار الأئمة من ذريتك فقلت: يا رسول الله أفلا تسميهم لي؟ فقال: نعم أنت الإمام والخليفة بعدي، تقضي ديني، وتنجز عداتي، وبعدك ابناك الحسن والحسين، وبعد الحسين ابنه علي بن الحسين زين العابدين، وبعد علي ابنه محمد يدعى بالباقر، وبعد محمد ابنه جعفر يدعى بالصادق وبعد جعفر ابنه موسى يدعى بالكاظم، وبعد موسى ابنه علي يدعى بالرضا، وبعد علي ابنه محمد يدعى بالزكي، وبعد محمد ابنه علي ويدعى بالتقي وبعد علي ابنه الحسن يدعي بالأمين القائم من ولد الحسين سميي وأشبه الناس بي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ". قال الرجل: يا أمير المؤمنين فما بال قوم وعوا ذلك من رسول الله ثم دفعوكم عن هذا الأمر وأنتم الأعلون نسبا بالنبي صلى الله عليه وآله وفهما بالكتاب والسنة؟ قال: " أرادوا قلع أوتاد الحرم، وهتك سور أشهر الحرم من بطون البطون ونور نواظر العيون، بالظنون الكاذبة، والأعمال البائرة، بالأعوان الجائرة، في البلدان المظلمة، والبهتان المهلكة، بالقلوب الجرية فراموا هتك الستور الزكية، وكسر آنية التقية ومشكاة يعرفها الجميع، عين الزجاجة ومشكاة المصباح وسبل الرشاد، وخيرة الواحد القهار، حملة بطون القرآن، فالويل لهم من طمطام النار، ومن رب كريم متعال، بئس القوم من خفضني وحاولوا الإدهان في دين الله، فإن يرفع عنا محن البلوى حملناهم من الحق على محضه، وإن يكن الأخرى فلا تأس على القوم الفاسقين ". الرابع والستون: ابن بابويه عن علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن الحكم الكوفي ببغداد قال: حدثني الحسين بن حمدان الحصيبي قال: حدثنا عثمان بن سعيد العمري. قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الحسني قال: حدثني خلف بن المغلس قال: حدثني نعيم بن جعفر قال: حدثني أبو حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين عليهما السلام قال: " دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو متفكر مغموم، فقلت: يا رسول الله ما لي أراك متفكرا فقال: يا بني إن الروح الأمين قد أتاني فقال: يا رسول الله العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول لك: إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة عند علي بن أبي طالب فإني لا أترك الأرض إلا وفيها عالم يعرف بطاعتي وتعرف به ولايتي فإني لم أقطع علم النبوة من العقب من ذريتك، كما لم أقطعها من ذريات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم، فقلت: يا رسول الله فمن يملك هذا الأمر بعدك؟ قال: أبوك علي بن أبي طالب أخي وخليفتي ويملك بعد علي الحسن ثم تملكه أنت وتسعة من صلبك، يملكه اثنا عشر إماما، ثم يقوم قائمنا يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ويشفي صدور قوم مؤمنين من شيعته ". الخامس والستون: ابن بابويه قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافي بن زكريا البغدادي قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ١ - الصفحة ٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الأول: أبو المؤيد صدر الأئمة عند العامة موفق بن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام قال

أنبأني أبي العلاء الحسن بن أحمد المقرئ، أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا الحسن بن علي الأهوازي، حدثنا معمر بن سهل، حدثنا أبو سمرة أحمد بن سالم عن شريك بن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " علي خير البرية ". الثاني: موفق بن أحمد هذا قال: أنبأني سيد الحفاظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا عبدوس ابن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد البزاز ببغداد، حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون بن محمد الضبي، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ أن محمد ابن أحمد القطواني حدثهم قال: حدثنا إبراهيم بن أنس الأنصاري، حدثنا إبراهيم بن جعفر بن عبد الرحمن بن محمد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فأقبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم السلام " قد أتاكم أخي ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده وقال والذي نفسي بيده أن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ثم قال إنه أولكم إيمانا معي وأوفاكم بعهد الله تعالى وأقومكم بأمر الله وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية قال ونزلت فيه: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * " قال وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إذا أقبل قالوا قد جاء خير البرية. الثالث: موفق بن أحمد هذا قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرنا عبدوس بن عبد الله هذا كتابة، حدثنا أبو منصور، حدثنا على، حدثنا قاسم بن إبراهيم، حدثنا الحكم بن سليمان الجبلي أبو محمد، حدثنا علي بن هاشم عن مطير بن ميمون أنه سمع أنس بن مالك يقول: " أن أخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ". الرابع: موفق بن أحمد قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرنا عبدوس هذا كتابة، أخبرنا أبو طالب، حدثنا ابن مردويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عمران بن عبد الرحيم، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا حسين بن حسن الأشقر، حدثنا قيس عن الأعمش عن عباية بن دبعي عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وآله مرض مرضة فأتته فاطمة تعوده فلما رأت ما برسول الله من الجهد والضعف استعبرت فبكت حتى سالت دموعها على خديها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا فاطمة إن لكرامة الله تعالى إياك زوجك من هو أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما إن الله تعالى اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منهم فبعثني نبيا مرسلا ثم اطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك فأوحى الله إلي أن أزوجه إياك واتخذه وصيا ". الخامس: إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامة في كتاب فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين: أنبأني الشيخ تاج الدين علي بن الحب بن عبد الله الخازن شفاها ببغداد، أنبأنا الشيخ أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة إجازة قال: أنبأنا شيخ الإسلام محمد بن حمويه إجازة قال: أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن القزاز عن الشيخ الحافظ أبي بكر أحمد بن محمد بن علي بن ثابت الخطيب بإسناده عن ذر عن محمد بن كثير بن علي بن أبي إسحاق القرشي الكوفي عن الأعمش عن محمد بن ثابت عن ذر عن عبد الله ابن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من لم يقل علي خير البشر فقد كفر ". السادس: أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسن البغدادي حدثهم قال: قرئ على أبي محمد جعفر بن نصير الخلدي وأنا أسمع قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان قال: حدثنا محمد بن مرزوق قال: حدثنا الحسين الأشقر عن قيس عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله مرض مرضة فدخلت عليه فاطمة عليها السلام تعوده وهو ناقة من مرضه فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتى جرت دمعتها فقال لها: " يا فاطمة إن الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع إليها الثانية فاختار منها بعلك فأوحى إلي فأنكحته واتخذته وصيا أما علمت يا فاطمة أن لكرامة الله إياك زوجك أعظمهم حلما وأقدمهم سلما وأعلمهم علما - فسرت بذلك فاطمة عليها السلام واستبشرت ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله - يا فاطمة وله ثمانية أضراس ثواقب: إيمان بالله وبرسوله وحكمته وتزويجه فاطمة وسبطاه الحسن والحسين وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقضاؤه بكتاب الله عز وجل، يا فاطمة إنا أهل البيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا الآخرين قبلنا أو قال الأنبياء ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا نبينا أفضل الأنبياء وهو أبوك صلى الله عليه وآله ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمك ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر عمك ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك والذي نفسي بيده منا مهدي هذه الأمة ". السابع: موفق بن أحمد بإسناده عن زادان عن عبد الله قال قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله سبعين سورة وختمت القرآن على خير الناس علي بن أبي طالب عليه السلام. الثامن: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد قال: حدثنا بهلول عن معروف الشامي قال: حدثنا موسى بن عبيدة الزهري عن عمر بن عبد العزيز الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " قال لي جبرائيل يا محمد قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد إنسانا خيرا من بني هاشم ". التاسع: إبراهيم بن محمد الحمويني: أنبأني الشيخ الإمام أبو عمر بن الموفق الأذكاني بقراءتي عليه في صفر سنة أربع وستين وستمائة بإسفرايين وساق سنده إلى علي بن الهلالي عن أبيه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في الحالة التي قبض فيها فإذا فاطمة عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله طرفه إليها فقال: " حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك فقالت أخشى الضيعة من بعدك فقال: يا حبيبتي أما علمت أن الله عز وجل اطلع على الأرض إطلاعة فاختار منها أباك وبعثه برسالته، ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إلي أن أنكحك إياه يا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا الله عز وجل خصال لم يعطها أحد قبلنا ولا يعطى أحدا بعدنا، أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على الله عز وجل وأحب المخلوقين إلى الله عز وجل، وأنا أبوك ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك وعم بعلك، ومنا من له جناحان أخضران يطير مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما، يا فاطمة والذي بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتعطلت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يرحم كبيرا فيبعث الله عز وجل عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا يقوم بالسيف في آخر الزمان كما قمت في أول الزمان ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما، يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي فإن الله عز وجل أرحم بك وأرأف عليك مني وذلك لمكانك وموقعك من قلبي قد زوجك الله زوجا وهو أعظمهم حسبا وأكرمهم منصبا وأرحمهم بالرعية وأعدلهم بالسوية وأبصرهم بالقضية، وقد سألت ربي عز وجل أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي، قال علي صلوات الله عليه وسلامه فلما قبض رسول صلى الله عليه وآله لم تبق فاطمة بعده إلا خمسة وسبعين يوما حتى ألحقها الله به عليهما السلام ". العاشر: ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من علماء المعتزلة قال: إن عليا عليه السلام أفضل البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأحق بالخلافة من جميع المسلمين - ثم قال - ابن أبي الحديد في مسند أحمد بن حنبل (رضي الله عنه): عن مسروق قال: قالت لي عائشة رضي الله عنها: إنك من ولدي ومن أحبهم إلي فهل عندكم علم من المخدج؟ فقلت: نعم قتله علي بن أبي طالب على نهر يقال لأعلاه بامرا ولأسفله النهروان بين الحاقبة وطرفها قالت: أبغي على ذلك بينة رجالا شهدوا عندها بذلك قال: فقلت لها سألتك بصاحب القبر ما الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم؟ فقالت نعم سمعته يقول: أنهم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة - وقال - ابن أبي الحديد روى سلمة بن كهيل قال: دخلت أنا وزبيد اليامي على امرأة مسروق فحدثتنا قالت: كان مسروق والأسود بن يزيد يفرطان في سب علي عليه السلام ما مات مسروق حتى سمعته يصلي عليه وأما الأسود فمضى لشأنه قال: فسألناها لم ذلك قال: شئ سمعه من عائشة ترويه عن النبي صلى الله عليه وآله فيمن أصاب الخوارج. الحادي عشر: ابن أبي الحديد في الشرح قال في الخبر المشهور من رواية الكلبي: أن رجلا قال لعمر بن عبد العزيز يا أمير المؤمنين أنشدتك بالله ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام وهو عندها في بيتها عائد لها: " ما علتك "؟ قال: " الوعك يا أبتاه "، وكان علي (رضي الله عنه) غائبا في بعض حوائج النبي صلى الله عليه وآله. فقال لها: أتشتهين شيئا؟ قالت: أشتهي عنبا وأنا أعلم أنه عزيز وليس وقت عنب. فقال صلى الله عليه وآله: إن الله قادر على أن يجئنا به، ثم قال: اللهم آتنا به مع أفضل أمتي عندك منزلة فطرق علي الباب ودخل معه مكتل قد ألقى طرف ردائه عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما هذا يا علي؟ قال: عنب التمسته لفاطمة. فقال: الله أكبر الله أكبر اللهم كما سررتني بأن خصصت عليا بدعوتي فاجعل فيه شفاء ابنتي، ثم قال: كلي على اسم الله يا بنية، فأكلت وما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى استقلت وبرئت، فقال عمر: صدقت وبررت أشهد لقد سمعته ووعيته. الثاني عشر: ابن بابويه من طريق العامة قال: أخبرني يعقوب بن يوسف الفقيه شيخ لأهل الرأي قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار البغدادي قال: حدثنا أبي عن الأعمش عن عطا قال: سألت عائشة عن علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت: " ذاك خير البشر ولا يشك فيه إلا كافر ". الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن يعقوب قال: أخبرنا عبد الرحمن الحنطي قال: حدثنا أحمد بن يحيى الأودي قال: حدثنا حسن بن حسين العرني قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف عن شريك عن منصور عن ربعي عن حذيفة إنه سئل عن علي صلى الله عليه وآله فقال " ذلك خير البشر ولا يشك فيه إلا منافق ". الرابع عشر: أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة في مناقب أمير المؤمنين والأئمة من ولده قال: فأول منقبة ما حدثني بها الحسين بن سختويه بالكوفة في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة بإسناده عن حبة العرني عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنا سيد الأولين والآخرين وأنت يا علي سيد الخلائق بعدي ". الخامس عشر: ابن شاذان هذا من المائة بإسناده عن أبي معاوية قال: قال لي الأعمش يا أبا معاوية ألا أخبرك حديثا لا تختار عليه قلت بلى فديتك قال: حدثني أبو وائل ولم يسمعه منه أحد غيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله قال: قال لي جبرئيل يا محمد علي خير البشر ومن أبى فقد كفر ". السادس عشر: ابن شاذان هذا بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " خير هذه الأمة من بعدي علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين صلى الله عليه وآله فمن قال غير هذا فعليه لعنة الله ". السابع عشر: ابن شاذان هذا بالإسناد عن الرضا عليه السلام عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه الحسين الشهيد قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا علي أنت خير البشر لا يشك فيك إلا كافر ". الثامن عشر: ابن شاذان هذا بحذف الإسناد عن سعيد بن جنادة يذكر أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: " إن علي بن أبي طالب عليه السلام سيد العرب " فقيل له أنت سيد العرب فقال: " أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب من أحبه وتولاه أحبه الله وهداه، ومن أبغضه وعاداه أصمه الله وأعماه، علي حقه كحقي وطاعته كطاعتي غير إنه لا نبي بعدي، من فارقه فارقني ومن فارقني فارق الله تعالى: أنا مدينة الحكمة وهي الجنة وعلي بابها فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة إلا من بابها علي خير البشر من أبى فقد كفر ". التاسع عشر: أبو نعيم الأصفهاني بالإسناد عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله من سيد العرب؟ فقال: " أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب " صلى الله عليهما وآلهما. العشرون: كتاب الصراط المستقيم عن جماعة من العامة قال: روي عن عائشة وقيس بن حازم والأصفهاني والشيرازي وابن مردويه والخوارزمي وابن حنبل والبلاذري وابن عبدوس والطبراني " أن عليا خير البشر من أبى فقد كفر وخير البرية وخير الخليقة وخير من أخلف وخير الناس ". الحادي والعشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال في كتاب صفين للمدائني عن مسروق أن عائشة قالت له لما عرفت من قتل ذي الثدية: لعن الله عمرو بن العاص فإنه كتب إلي يخبرني أنه قتله بالإسكندرية إلا أنه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله، سمعته يقول: " يقتله خير الناس من بعدي ". الثاني والعشرون: ابن أبي الحديد في الشرح قال: روى مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي عن ابن أبي سيف قال: خطب مروان والحسن عليه السلام جالس فنال من علي عليه السلام فقال الحسن عليه السلام: " ويلك يا مروان هذا الذي تشتم شر الناس " قال: لا ولكنه خير الناس. الثالث والعشرون: ابن أبي الحديد قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي: قد روى محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع عن أبيه عن جده عن أبي رافع قال: أتيت أبا ذر في الربذة أودعه فلما أردت الانصراف قال لي ولا ناس معي ستكون فتنة فاتقوا الله وعليكم بالشيخ علي بن أبي طالب فاتبعوه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له: " أنت أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وأنت الصديق الأكبر وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل وأنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكافرين وأنت أخي ووزيري وخير من أترك بعدي تقضي ديني وتنجز موعودي ". الأول: ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم ابن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد ابن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني قال علي عليه السلام فقلت يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل؟ فقال صلى الله عليه وآله يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك، فإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حوى ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، وكيف لا تكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه لأن أول ما خلق الله عز وجل خلق أرواحنا فانطقنا بتوحيده وتحميده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة إنا خلق مخلوقون وإنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة لتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله وإنا عبيد ولسنا بآلهة نحب أن نعبد معه أو دونه فقالوا لا إله إلا، الله فلما شاهدوا كبر محلنا أكبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من ينال عظم المحل إلا به، فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العز والقوة قلنا، لا حول ولا قوة إلا بالله لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوه إلا بالله، فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته فقالت الملائكة: الحمد لله فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده، ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود تعظيما له وإكراما وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون وأنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرائيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ثم قال: تقدم يا محمد فقلت له: يا جبرائيل تقدم عليك فقال: نعم إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين وفضلك خاصة فتقدمت فصليت بهم ولا فخر، فلما انتهيت إلى حجب النور قال جبرائيل، تقدم يا محمد وتخلف عني فقلت يا جبرائيل في مثل هذا الموضع تفارقني فقال: يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز وجل فيه إلى هذا المكان فإن تجاوزتها احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربي جل جلاله، فزج بي في النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علوه فنوديت يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد وعلي فتوكل وإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي لك ومن اتبعك خلقت جنتي ولمن خالفك خلقت ناري ولأوصيائك أوجبت كرامتي ولشيعتهم أوجبت ثوابي، فقلت: يا رب ومن أوصيائي فنوديت يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي فنظرت وأنا بين يدي ربي جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر اخضر عليه اسم وصي من أوصيائي أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي فقلت يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك، على بريق وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ولأعلين بهم كلمتي ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي ولأمكنه مشارق الأرض ومغاربها ولأسخرن له الرياح ولأذللن له السحاب الصعاب ولأرقينه في الأسباب ولأنصرنه بجندي ولأمدنه بملائكتي حتى تعلو دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي ثم لأدمين ملكه ولأدولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة ". الثاني: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد (رضي الله عنه) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن آبان بن أبي عياش عن إبراهيم بن عمر اليماني عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت سلمان الفارسي يقول كنت جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضته الذي توفى فيها فدخلت فاطمة عليها السلام ورأيت ما بأبيها من الضعف بكت حتى جرت دمعتها على خديها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: " وما يبكيك يا فاطمة قالت: يا رسول الله أخشى على نفسي وولدي الضيعة بعدك فاغرورقت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله بالبكاء ثم قال: يا فاطمة ما علمت إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإنه ختم الفناء على جميع خلقه، وإن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارني من خلقه ثم اطلع اطلاعة ثانية واختار زوجك فأوحى الله إلي أن أزوجك إياه وأن أتخذه وليا ووزيرا وأن اجعله خليفتي في أمتي، فأبوك خير أنبياء الله ورسله وبعلك خير الأوصياء وأنت أول من يلحق بي من أهلي، ثم اطلع إلى الأرض ثالثة فاختارك وولدك فأنت خير نساء أهل الجنة وابناك حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة وأنا وبعلك وأوصيائي إلى يوم القيامة كلهم هاديون مهديون أول الأوصياء بعدي أخي ثم الحسن ثم الحسين ثم تسعة من ولد الحسين في درجتي وليس في الجنة درجة أقرب إلى الله من درجتي ودرجة أخي. أما تعلمين يا بني أن من كرامة الله إياك أن زوجك خير أمتي وخير أهل بيتي وأقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما، فاستبشرت فاطمة عليها السلام وفرحت بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: يا بنية إن لبعلك مناقب إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي وعلمه بكتاب الله عز وجل وسنتي فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي غير علي عليه السلام وأن الله عز وجل علمه علما لا يعلمه غيره وعلم ملائكته ورسله علما فكلما علمه ملائكته ورسله فأنا أعلمه وأمرني الله أن أعلمه إياه فقلت: فليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي وفهمي وحكمي غيره وإنك يا بنية زوجته وابناه سبطاي حسن وحسين وهما سبطا أمتي وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فإن الله آتاه الحكمة وفصل الخطاب. يا بنتي إنا أهل بيت أعطانا الله ست خصال لم يعطها أحد من الأولين كان قبلكم ولا أحدا من الآخرين غيرنا: نبينا سيد الأنبياء وهو أبوك ووصينا سيد الأوصياء وهو بعلك وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة عم أبيك قالت: يا رسول الله هو سيد الشهداء الذين قتلوا معك. قال: لا بل سيد الشهداء الأولين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنة مع الملائكة وابناك حسن وحسين سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة منا، والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما قالت: وأي هؤلاء الذين سميتهم أفضل قال: علي بعدي أفضل أمتي وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد علي وبعدك وبعد ابني وسبطي حسن وحسين وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا وأشار بيده إلى الحسين منهم المهدي، وإنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال: يا سلمان أشهد الله إني سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم، أما إنهم في الجنة معي ثم أقبل على علي فقال: يا أخي أنت سيفي بعدي وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك فإن لم تجد أعوانا فأصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة فإنك مني بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه فأصبر لظلم قريش وتظاهرهم عليك فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه وهم بمنزلة العجل ومن تبعه، يا علي إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة فلو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الأمة ولا ينازع في شئ أمره ولا يجحد المفضول لذوي الفضل فضله، ولو شاء الله لعجل النقمة وكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ويعلم الحق إلى مصيره ولكنه جعل الدنيا دار الأعمار وجعل الآخرة دار القرار ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى فقال عليه السلام: الحمد لله شكرا على نعمائه وصبرا على بلائه ". الثالث: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن (رضي الله عنه) قال: حدثنا الحسن بن ميتل الدقاق قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
في المصدر: عن حبيش. (4) تفسير العياشي: 2 / 76 ح 9. (5) المصدر: ح 12. (6) المصدر: ح 13. الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * قال: " خروج القائم وأذان دعوته إلى نفسه ". العاشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين عليه السلام في قوله: * (وأذان من الله ورسوله) * قال

" الأذان أمير المؤمنين عليه السلام " قال: وفي حديث آخر قال أمير المؤمنين: " كنت أنا الأذان في الناس ". الحادي عشر: ابن بابويه عن أبيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن الحسين ابن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن أبي الجارود عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين عليه السلام: * (وأذان من الله ورسوله) * قال: " الأذان علي بن أبي طالب عليه السلام ". الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن سيف بن مغيرة عن الحرث بن المغيرة النظري عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فقال: " اسم نحله الله عليا عليه السلام من السماء لأنه هو الذي أدى عن رسول الله صلى الله عليه وآله براءة وقد كان بعث بها مع أبي بكر أولا فنزل جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله يقول أن لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذلك عليا لحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده ومضى بها إلى مكة فسماه الله آذانا من الله، أنه اسم نحله الله من السماء لعلي عليه السلام ". الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري قال: حدثنا الفضيل بن عياض عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الحج الأكبر فقال: " أعندك فيه شئ " فقلت: نعم كان ابن عباس يقول: الحج الأكبر يوم عرفة، يعني أنه من أدرك عرفة إلى طلوع الشمس من يوم النحر فقد أدرك الحج ومن فاته ذلك فاته الحج، فجعل ليلة عرفة لما قبلها ولما بعدها، والدليل على ذلك أنه من أدرك ليلة النحر إلى طلوع الفجر فقد أدرك الحج وأجزء وأجرى عنه من عرفه فقال أبو عبد الله عليه السلام قال: أمير المؤمنين عليه السلام: " الحج الأكبر يوم النحر واحتج بقول الله عز وجل * (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * فهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر، ولو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان السيح أربعة أشهر ويوما واحتج بقوله عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * وكنت أنا الأذان في الناس " قلت فما معنى هذه اللفظة: الحج الأكبر، فقال: " إنما سمي الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ولم يحج المشركون بعد تلك السنة ". الرابع عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه الله قال:

غاية المرام - السيد هاشم البحراني - ج ٥ - الصفحة ٠. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَ مِنْهَا: أَنَّ دَاوُدَ بْنَ كَثِيرٍ الرَّقِّيَّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ مُوسَى وَ هُوَ يَنْتَفِضُ مِنَ الْبَرْدِ فَقَالَ

لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ أَصْبَحْتُ فِي كَنَفِ اللَّهِ مُتَقَلِّباً فِي رَحْمَةِ اللَّهِ أَشْتَهِي عُنْقُودَ عِنَبٍ جُرَشِيٍّ وَ رُمَّانَةً خَضْرَاءَ قَالَ دَاوُدُ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا الشِّتَاءُ فَقَالَ يَا دَاوُدُ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ادْخُلِ الْبُسْتَانَ فَدَخَلْتُهُ فَإِذَا شَجَرَةٌ عَلَيْهَا عُنْقُودٌ مِنْ عِنَبٍ جُرَشِيٍّ وَ رُمَّانَةٌ خَضْرَاءُ فَقُلْتُ آمَنْتُ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ فَقَطَعَهُمَا وَ أَخْرَجَهُمَا إِلَى مُوسَى فَقَعَدَ يَأْكُلُ فَقَالَ يَا دَاوُدُ وَ اللَّهِ لَهَذَا فَضْلٌ مِنْ رِزْقٍ قَدِيمٍ خَصَّ اللَّهُ بِهِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى. وَ مِنْهَا: أَنَّ هَارُونَ بْنَ رِئَابٍ قَالَ كَانَ لِي أَخٌ جَارُودِيٌّ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لِي مَا فَعَلَ أَخُوكَ الْجَارُودِيُّ قُلْتُ صَالِحٌ هُوَ مَرْضِيٌّ عِنْدَ الْقَاضِي وَ عِنْدَ الْجِيرَانِ فِي الْحَالاتِ كُلِّهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِوَلَايَتِكُمْ فَقَالَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَتَوَرَّعُ قَالَ فَأَيْنَ كَانَ وَرَعُهُ لَيْلَةَ نَهَرِ بَلْخٍ فَقُلْتُ لِأَخِي حِينَ قَدِمْتُ عَلَيْهِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكَ مَرْضِيٌّ عِنْدَ الْجِيرَانِ وَ عِنْدَ الْقَاضِي فِي الْحَالاتِ كُلِّهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِوَلَايَتِكُمْ فَقَالَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَتَوَرَّعُ فَقَالَ أَيْنَ كَانَ وَرَعُهُ لَيْلَةَ نَهَرِ بَلْخٍ. قَالَ أَخْبَرَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ حُجَّةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ قِصَّتِكَ قَالَ نَعَمْ أَقْبَلْتُ مِنْ وَرَاءِ نَهَرِ بَلْخٍ فَصَحِبَنِي رَجُلٌ مَعَهُ وَصِيفَةٌ فَارِهَةُ الْجَمَالِ فَلَمَّا كُنَّا عَلَى النَّهَرِ قَالَ لِي إِمَّا أَنْ تَقْتَبِسَ لَنَا نَاراً فَأَحْفَظَ عَلَيْكَ وَ إِمَّا أَنْ أَقْتَبِسَ نَاراً فَتَحَفَّظْ عَلَيَّ فَقُلْتُ اذْهَبْ وَ اقْتَبِسْ وَ أَحْفَظُ عَلَيْكَ. فَلَمَّا ذَهَبَ قُمْتُ إِلَى الْوَصِيفَةِ وَ كَانَ مِنِّي إِلَيْهَا مَا كَانَ وَ اللَّهِ مَا أَفْشَتْ وَ لَا أَفْشَيْتُ لِأَحَدٍ وَ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ فَدَخَلَهُ رُعْبٌ. فَخَرَجْتُ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَ هُوَ مَعِي فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَذَكَرْتُ الْحَدِيثَ فَمَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى قَالَ بِإِمَامَتِهِ وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا الدَّوَانِيقِ قَالَ لِحَاجِبِهِ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ جَعْفَرٌ فَاقْتُلْهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ قَالَ فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ جَلَسَ فَأَرْسَلَ إِلَى الْحَاجِبِ فَدَعَاهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى جَعْفَرٍ وَ هُوَ قَاعِدٌ ثُمَّ قَالَ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ وَ أَقْبَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام دَعَا حَاجِبَهُ فَقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرْتُكَ. قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ حَيْثُ دَخَلَ وَ لَا حَيْثُ خَرَجَ وَ لَا رَأَيْتُهُ إِلَّا وَ هُوَ قَاعِدٌ مَعَكَ وَ مِنْهَا: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ صَبِيحٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي لَيْلَةٍ إِذْ طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ انْظُرِي مَنْ هَذَا فَخَرَجَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ فَقَالَتْ هَذَا عَمُّكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ أَدْخِلِيهِ وَ قَالَ لَنَا ادْخُلُوا الْبَيْتَ فَدَخَلْنَا بَيْتاً آخَرَ فَسَمِعْنَا مِنْهُ حِسّاً ظَنَنَّا أَنَّ الدَّاخِلَ بَعْضُ نِسَائِهِ فَلَصِقَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِنَ الْقَبِيحِ إِلَّا قَالَهُ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُنَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَطَعَ كَلَامَهُ عِنْدَ دُخُولِ الرَّجُلِ فَقَالَ بَعْضُنَا لَقَدِ اسْتَقْبَلَكَ هَذَا بِشَيْءٍ مَا ظَنَنَّا أَنَّ أَحَداً يَسْتَقْبِلُ بِهِ أَحَداً حَتَّى لَقَدْ هَمَّ بَعْضُنَا أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ فَيُوقِعَ بِهِ فَقَالَ مَهْ لَا تَدْخُلُوا فِيمَا بَيْنَنَا. فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا مَضَى طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ انْظُرِي مَنْ هَذَا فَخَرَجَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَقَالَتْ هَذَا عَمُّكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ لَنَا عُودُوا إِلَى مَوْضِعِكُمْ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ بِشَهِيقٍ وَ نَحِيبٍ وَ بُكَاءٍ وَ هُوَ يَقُولُ يَا ابْنَ أَخِ اغْفِرْ لِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ اصْفَحْ عَنِّي صَفَحَ اللَّهُ عَنْكَ. فَقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا الَّذِي أَحْوَجَكَ إِلَى هَذَا يَا عَمِّ. قَالَ إِنِّي لَمَّا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي أَتَانِي رَجُلَانِ أَسْوَدَانِ غَلِيظَانِ فَشَدَّا وَثَاقِي ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ انْطَلِقْ بِهِ إِلَى النَّارِ فَانْطَلَقَ بِي فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا تَرَى مَا يَفْعَلُ بِي قَالَ أَ وَ لَسْتَ الَّذِي أَسْمَعْتَ ابْنِي مَا أَسْمَعْتَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَعُودُ فَأَمَرَهُ فَخَلَّى عَنِّي وَ إِنِّي لَأَجِدُ أَلَمَ الْوَثَاقِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَوْصِ قَالَ بِمَ أُوصِي فَمَا لِي مِنْ مَالٍ وَ إِنَّ لِي عِيَالًا كَثِيراً وَ عَلَيَّ دَيْنٌ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام دَيْنُكَ عَلَيَّ وَ عِيَالُكَ إِلَى عِيَالِي فَأَوْصَى فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى مَاتَ وَ ضَمَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عِيَالَهُ إِلَيْهِ وَ قَضَى دَيْنَهُ وَ زَوَّجَ ابْنَهُ ابْنَتَهُ وَ مِنْهَا: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَجَّاجِ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ هُوَ عَلَى بَغْلَةٍ وَ أَنَا عَلَى حِمَارٍ وَ لَيْسَ مَعَنَا أَحَدٌ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَا عَلَامَةُ الْإِمَامِ قَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَوْ قَالَ لِهَذَا الْجَبَلِ سِرْ لَسَارَ قَالَ فَنَظَرْتُ وَ اللَّهِ إِلَى الْجَبَلِ يَسِيرُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ وَ مِنْهَا: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيَّ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ بَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَسْتَفْتِحُهُ فَدَنَتْ جَارِيَةٌ لِتَفْتَحَ الْبَابَ فَقَرَصْتُ ثَدْيَهَا وَ دَخَلْتُ فَقَالَ لِي يَا مِهْزَمُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ فَأَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً أَنِّي لَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهَا أَبَداً. وَ مِنْهَا: أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ مِثْلَ ذَلِكَ قُلْتُ نَعَمْ. فَأَخَذَ السِّكِّينَ وَ قَامَ فَذَبَحَ حَمَامَةً وَ غُرَاباً وَ طَاوُساً وَ بَازاً ثُمَّ قَطَعَهُنَّ وَ خَلَطَهُنَ ثُمَّ نَادَاهُنَّ فَرَأَيْتُ بَعْضَهَا تَصِيرُ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا. وَ مِنْهَا: أَنَّ دَاوُدَ الرَّقِّيَّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لِي مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مُتَغَيِّراً قُلْتُ غَيَّرَهُ دَيْنٌ فَادِحٌ عَظِيمٌ وَ قَدْ هَمَمْتُ بِرُكُوبِ الْبَحْرِ إِلَى السِّنْدِ لِإِتْيَانِ أَخِي فُلَانٍ قَالَ إِذَا شِئْتَ فَافْعَلْ قُلْتُ تُرَوِّعُنِي عَنْهُ أَهْوَالُ الْبَحْرِ وَ زَلَازِلُهُ فَقَالَ يَا دَاوُدُ إِنَّ الَّذِي يَحْفَظُكَ فِي الْبَرِّ هُوَ حَافِظُكَ فِي الْبَحْرِ يَا دَاوُدُ لَوْ لَا اسْمِي وَ رُوحِي لَمَا اطَّرَدَتِ الْأَنْهَارُ وَ لَا أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَ لَا اخْضَرَّتِ الْأَشْجَارُ. قَالَ دَاوُدُ فَرَكِبْتُ الْبَحْرَ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِحَيْثُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ بَعْدَ مَسِيرَةِ مِائَةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً خَرَجْتُ قَبْلَ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِذَا السَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ وَ إِذَا نُورٌ سَاطِعٌ مِنْ قَرْنِ السَّمَاءِ إِلَى جَدَدِ الْأَرْضِ وَ إِذَا صَوْتٌ خَفِيٌّ يَا دَاوُدُ هَذَا أَوَانُ قَضَاءِ دَيْنِكَ فَارْفَعْ رَأْسَكَ قَدْ سَلِمْتَ قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي أَنْظُرُ النُّورَ وَ نُودِيتُ عَلَيْكَ بِمَا وَرَاءَ الْأَكَمَةِ الْحَمْرَاءِ فَأَتَيْتُهَا فَإِذَا بِصَفَائِحِ ذَهَبٍ أَحْمَرَ مَمْسُوحٌ أَحَدُ جَانِبَيْهِ وَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَكْتُوبٌ هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ قَالَ فَقَبَضْتُهَا وَ لَهَا قِيمَةٌ لَا تُحْصَى. فَقُلْتُ لَا أُحْدِثُ فِيهَا حَتَّى آتِيَ الْمَدِينَةَ فَقَدِمْتُهَا فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لِي يَا دَاوُدُ إِنَّمَا عَطَاؤُنَا لَكَ النُّورُ الَّذِي سَطَعَ لَكَ لَا مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ لَكِنْ هُوَ لَكَ هَنِيئاً مَرِيئاً عَطَاءً مِنْ رَبٍّ كَرِيمٍ فَاحْمَدِ اللَّهَ قَالَ دَاوُدُ فَسَأَلْتُ مُعَتِّباً خَادِمَهُ فَقَالَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي تَصِفُهُ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ مِنْهُمْ خَيْثَمَةُ وَ حُمْرَانُ وَ عَبْدُ الْأَعْلَى مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ يُحَدِّثُهُمْ بِمِثْلِ مَا ذَكَرْتَ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَامَ فَصَلَّى بِهِمْ. قَالَ دَاوُدُ فَسَأَلْتُ هَؤُلَاءِ جَمِيعاً فَحَكَوْا لِي حِكَايَةَ مُعَتِّبٍ

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ٢ - الصفحة ٦١٧. — الإمام الصادق عليه السلام

رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ ابْنَا عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنِ السَّيِّدِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ كَانَ قَارِئاً لِلْكُتُبِ قَالَ قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ صَدِّقُوا النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ صَاحِبَ الْجَمَلِ وَ الْمِدْرَعَةِ وَ التَّاجِ وَ النَّعْلَيْنِ وَ الْهِرَاوَةِ وَ هِيَ الْقَضِيبُ الْأَنْجَلَ الْعَيْنَيْنِ الصَّلْتَ الْجَبِينِ السَّهْلَ الْخَدَّيْنِ الْأَقْنَى الْأَنْفِ مُفَلَّجَ الثَّنَايَا كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ كَأَنَّ الذَّهَبَ نُحِتَ فِي تَرَاقِيهِ لَهُ شَعَرَاتٌ مِنْ صَدْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ لَيْسَ عَلَى بَطْنِهِ وَ لَا عَلَى صَدْرِهِ شَعْرٌ أَسْمَرَ اللَّوْنِ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ شَثْنَ الْكَفِّ وَ الْقَدَمِ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعاً وَ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْقَلِعُ مِنَ الصَّخْرِ وَ يَنْحَدِرُ فِي صَبَبٍ وَ إِذَا جَامَعَ الْقَوْمَ بَذَّهُمْ عَرَقُهُ فِي وَجْهِهِ كَاللُّؤْلُؤِ وَ رِيحُ الْمِسْكِ يَنْفَحُ مِنْهُ لَمْ يُرَ قَبْلَهُ مِثْلُهُ وَ لَا بَعْدَهُ طَيِّبُ الرِّيحِ نَكَّاحٌ لِلنِّسَاءِ ذُو النَّسْلِ الْقَلِيلِ إِنَّمَا نَسْلُهُ مِنْ مُبَارَكَةٍ لَهَا بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَ لَا نَصَبَ تَكْفُلُهَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا كَفَلَ زَكَرِيَّا أُمَّكَ يَا عِيسَى لَهَا فَرْخَانِ يُسْتَشْهَدَانِ كَلَامُهُ الْقُرْآنُ وَ دِينُهُ الْإِسْلَامُ أُهْبِطُكَ وَقْتَ الصَّلَاةِ لِتُصَلِّيَ مَعَهُمْ إِنَّهُمْ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لِتُعِينَهُمْ عَلَى اللَّعِينِ الدَّجَّالِ فصل: وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ إِذْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَنِي أَمْرُهَا فَأَتَيْتُ كَاهِنَةَ قُرَيْشٍ وَ عَلَيَّ مِطْرَفُ خَزٍّ وَ جُمَّتِي تَضْرِبُ مَنْكِبِي فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْ فِي وَجْهِيَ التَّغَيُّرَ فَاسْتَوَتْ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ قَوْمِي. فَقَالَتْ مَا شَأْنُ سَيِّدِ الْعَرَبِ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ هَلْ رَابَهُ مِنْ حَدَثَانِ الدَّهْرِ رَيْبٌ فَقُلْتُ بَلَى إِنِّي رَأَيْتُ وَ أَنَا نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ كَأَنَّ شَجَرَةً نَبَتَتْ عَلَى ظَهْرِي قَدْ نَالَ رَأْسُهَا السَّمَاءَ وَ ضَرَبَتْ بِأَغْصَانِهَا إِلَى الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ. وَ رَأَيْتُ نُوراً يَظْهَرُ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ ضِعْفاً. وَ رَأَيْتُ الْعَرَبَ وَ الْعَجَمَ سَاجِدَةً لَهَا وَ هِيَ كُلَّ يَوْمٍ تَزْدَادُ نُوراً وَ عِظَماً. وَ رَأَيْتُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ يُرِيدُونَ قَطْعَهَا فَإِذَا دَنَوْا مِنْهَا أَخَذَهُمْ شَابٌّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَنْظَفِهِمْ ثَوْباً فَيَكْسِرُ ظُهُورَهُمْ وَ يَقْلَعُ أَعْيُنَهُمْ فَرَفَعْتُ يَدَيِ لِآخُذَ غُصْناً مِنْ أَغْصَانِهَا فَصَاحَ بِيَ الشَّابُّ وَ قَالَ مَهْلًا لَيْسَ لَكَ فِيهَا نَصِيبٌ. فَقُلْتُ لِمَ ذَلِكَ وَ الشَّجَرَةُ لِي فَقَالَ النَّصِيبُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَعَلَّقُوا بِهَا وَ سَتَعُودُ إِلَيْهَا فَانْتَبَهْتُ مَرْعُوباً فَزِعاً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَرَأَيْتُ لَوْنَ الْكَاهِنَةِ قَدْ تَغَيَّرَ ثُمَّ قَالَتْ لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُلْبِكَ وَلَدٌ يَمْلِكُ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ وَ يَتَنَبَّأُ فِي النَّاسِ فَسُرِّيَ عَنِّي غَمِّي فَلَمَّا وُلِدَ مُحَمَّدٌ كَانَ يَقُولُ كَأَنَّ الشَّجَرَةَ وَ اللَّهِ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَمِينُ ص فصل: وَ لَمَّا تَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ آمِنَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَمَلَتْ بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرُوِيَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا حَمَلْتُ بِهِ لَمْ أَشُكَّ بِالْحَمْلِ وَ لَمْ يُصِبْنِي مَا يُصِيبُ النِّسَاءَ مِنْ ثِقَلِ الْحَمْلِ وَ رَأَيْتُ كَأَنَّ آتِياً أَتَانِي فَقَالَ لِي قَدْ حَمَلْتِ بِخَيْرِ الْأَنَامِ فَلَمَّا حَانَ وَقْتُ الْوِلَادَةِ خَفَّ عَلَيَّ ذَلِكَ حَتَّى وَضَعْتُهُ وَ هُوَ يَتَّقِي الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ وَ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ وَضَعْتِ خَيْرَ الْبَشَرِ فَعَوِّذِيهِ بِالْوَاحِدِ الصَّمَدِ مِنْ شَرِّ كُلِّ بَاغٍ وَ حَاسِدٍ فَقَالَتْ آمِنَةُ لَمَّا سَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ اتَّقَى الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَ لَهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ رُمِيَتِ الشَّيَاطِينُ بِالنُّجُومِ وَ حُجِبُوا عَنِ السَّمَاءِ وَ رَأَتْ قُرَيْشٌ الشُّهُبَ وَ النُّجُومَ تَسِيرُ فِي السَّمَاءِ فَفَزِعُوا لِذَلِكَ وَ قَالُوا هَذَا قِيَامُ السَّاعَةِ فَاجْتَمَعُوا إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً مُجَرَّباً فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذِهِ النُّجُومِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ فَإِنْ كَانَتْ قَدْ زَالَتْ فَهُوَ قِيَامُ السَّاعَةِ وَ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ ثَابِتَةً فَهُوَ لِأَمْرٍ حَدَثَ. وَ كَانَ بِمَكَّةَ يَهُودِيٌّ يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ فَلَمَّا رَأَى النُّجُومَ يُقْذَفُ بِهَا وَ تَتَحَرَّكُ قَالَ هَذَا نَبِيٌّ وُلِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ هُوَ الَّذِي نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا أَنَّهُ إِذَا وُلِدَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ رُجِمَتِ الشَّيَاطِينُ وَ حُجِبُوا عَنِ السَّمَاءِ فَلَمَّا رَأَى مُحَمَّداً وَ قَدْ وُلِدَ وَ نَظَرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ عَلَى كَتِفِهِ خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَذَا نَبِيُّ السَّيْفِ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بِخَبَرِ الْيَهُودِيِّ. وَ نَشَأَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْيَوْمِ كَمَا يَنْشَأُ غَيْرُهُ فِي الْجُمْعَةِ. وَ نَشَأَ فِي الْجُمْعَةِ كَمَا يَنْشَأُ غَيْرُهُ فِي الشَّهْرِ فصل: وَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ مُرَادٍ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ وَالِدِيَ الْعَبَّاسُ لَمَّا وُلِدَ لِوَالِدِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَبْدُ اللَّهِ رَأَيْنَا فِي وَجْهِهِ نُوراً يَزْهَرُ كَنُورِ الشَّمْسِ فَقَالَ أَبِي إِنَّ لِهَذَا الْغُلَامِ شَأْناً عَظِيماً قَالَ فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْخِرِهِ طَيْرٌ أَبْيَضُ فَطَارَ فَبَلَغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ رَجَعَ حَتَّى سَقَطَ عَلَى بِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَسَجَدَتْ لَهُ قُرَيْشٌ كُلُّهَا فَبَيْنَمَا النَّاسُ يَتَأَمَّلُونَهُ إِذْ صَارَ نُوراً بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ امْتَدَّ حَتَّى بَلَغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا انْتَبَهْتُ سَأَلْتُ كَاهِنَةَ بَنِي مَخْزُومٍ فَقَالَتْ يَا عَبَّاسُ لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُلْبِهِ وَلَدٌ يَصِيرُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ تَبَعاً لَهُ. قَالَ أَبِي فَهَمَّنِي أَمْرُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَنْ تَزَوَّجَ بِآمِنَةَ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ أَتَمِّهَا خَلْقاً. فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ وَلَدَتْ آمِنَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَيْتُهُ فَرَأَيْتُ النُّورَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَزْهَرُ فَحَمَلْتُهُ وَ تَفَرَّسْتُ فِي وَجْهِهِ فَوَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ وَ صِرْتُ كَأَنِّي قِطْعَةُ مِسْكٍ مِنْ شِدَّةِ رِيحِهِ. فَحَدَّثَتْنِي آمِنَةُ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَنِي الطَّلْقُ وَ اشْتَدَّ بِيَ الْأَمْرُ سَمِعْتُ جَلَبَةً وَ كَلَاماً لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ وَ رَأَيْتُ عَلَماً مِنْ سُنْدُسٍ عَلَى قَضِيبٍ مِنْ يَاقُوتٍ قَدْ ضُرِبَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَأَيْتُ نُوراً يَسْطَعُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ السَّمَاءَ. وَ رَأَيْتُ قُصُورَ الشَّامَاتِ كُلَّهَا كَأَنَّهَا شُعْلَةُ نَارٍ. وَ رَأَيْتُ مِنَ الْقَطَاةِ شَيْئاً عَظِيماً قَدْ نَشَرَتْ أَجْنِحَتَهَا حَوْلِي فَرَأَيْتُ شُعَيرَةَ الْأَسَدِيَّةَ قَدْ مَرَّتْ وَ هِيَ تَقُولُ آمِنَةُ مَا لَقِيَتِ الْكُهَّانُ وَ الْأَصْنَامُ مِنْ وَلَدِكَ وَ رَأَيْتُ شَابّاً مِنْ أَتَمِّ النَّاسِ طُولًا وَ أَشَدِّهِمْ بَيَاضاً وَ أَحْسَنُهُمْ ثِيَاباً مَا ظَنَنْتُهُ إِلَّا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَدْ دَنَا مِنْهُ وَ تَفَلَ فِي فِيهِ وَ اسْتَنْطَقَهُ فَنَطَقَ فَلَمْ أَفْهَمْ مَا قَالَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي أَمَانِ اللَّهِ وَ حِفْظِهِ وَ كِلَاءَتِهِ أَنْتَ خَيْرُ الْبَشَرِ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً فَإِذَا فِيهَا خَاتَمٌ فَضَرَبَ بِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ أَلْبَسَهُ قَمِيصاً وَ قَالَ هَذَا أَمَانُكَ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا فَهَذَا مَا رَأَيْتُ يَا عَبَّاسُ. ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ وَ إِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ نَسِيتُ الْحَدِيثَ فَلَمْ أَذْكُرْهُ إِلَى وَقْتِ إِسْلَامِي حَتَّى ذَكَّرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فصل: وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ يُوضَعُ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِرَاشٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِجْلَالًا لَهُ وَ كَانَ بَنُوهُ يَجْلِسُونَ حَوْلَهُ حَتَّى يَخْرُجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْرُجُ وَ هُوَ غُلَامٌ فَيَمْشِي حَتَّى يَجْلِسَ عَلَى الْفِرَاشِ فَيَعْظُمُ ذَلِكَ أَعْمَامَهُ وَ يَأْخُذُونَهُ لِيُؤَخِّرُوهُ فَيَقُولُ لَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ دَعُوا ابْنِي فَوَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ لَشَأْناً عَظِيماً إِنِّي أَرَى أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ يَوْمٌ وَ هُوَ سَيِّدُكُمْ ثُمَّ يَحْمِلُهُ فَيُجْلِسُهُ مَعَهُ ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ فَيَقُولُ إِنَّ لِهَذَا الْغُلَامِ شَأْناً عَظِيماً فَاحْفَظْهُ وَ اسْتَمْسِكْ بِهِ فَإِنَّهُ فَرْدٌ وَحِيدٌ وَ كُنْ لَهُ كَالْأُمِّ لَا يَصِلْ إِلَيْهِ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ. ثُمَّ يَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَيَطُوفُ بِهِ أُسْبُوعاً ثُمَّ قَدِمَتْ بِهِ أُمُّهُ عَلَى أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَمَاتَتْ بِالْأَبْوَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ دُفِنَتْ بِهَا. فَازْدَادَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَهُ رِقَّةً وَ حِفْظاً أَنْ لَا أَبَ لَهُ وَ لَا أُمَّ. فَلَمَّا أَدْرَكَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى صَدْرِهِ وَ هُوَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَلْتَفِتُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ يَقُولُ أَبْصِرْ أَنْ تَكُونَ حَافِظاً لِهَذَا الْوَحِيدِ الَّذِي لَمْ يَشَمَّ رَائِحَةَ أَبِيهِ وَ لَا ذَاقَ شَفَقَةَ أُمِّهِ. يَا أَبَا طَالِبٍ إِذَا أَدْرَكْتَ أَيَّامَهُ فَاعْلَمْ أَنِّي كُنْتُ مِنْ أَبْصَرِ النَّاسِ لَهُ وَ أَعْلَمِ النَّاسِ بِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَتَّبِعَهُ فَافْعَلْ وَ انْصُرْهُ بِلِسَانِكَ وَ يَدِكَ وَ مَالِكَ فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ سَيَسُودُكُمْ وَ يَمْلِكُ مَا لَمْ يَمْلِكْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِي هَلْ قَبِلْتَ وَصِيَّتِي فَقَالَ نَعَمْ قَدْ قَبِلْتُ وَ اللَّهُ عَلَيَّ بِذَلِكَ شَاهِدٌ. فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَمُدَّ يَدَكَ إِلَيَّ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِهِ. ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الْآنَ خَفَّ عَلَيَّ الْمَوْتُ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُقَبِّلُهُ وَ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ قَدْ بَقِيَ حَتَّى يُدْرِكَ زَمَانَهُ. فَمَاتَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَضَمَّهُ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى نَفْسِهِ فصل: وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا ظَفِرَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ بِالْحَبَشَةِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِسَنَتَيْنِ أَتَاهُ وَفْدُ الْعَرَبِ وَ مَعَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ فَقَالَ نَحْنُ وَفْدُ التَّهْنِئَةِ لَا وَفْدُ الْمَرْزِئَةِ فَقَالَ أَيُّهُمْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ ابْنُ أُخْتِنَا قَالَ نَعَمْ فَأَدْنَاهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ وَ قَالَ قَدْ عَرَفَ الْمَلِكُ قَرَابَتَكُمْ لَكُمُ الْكَرَامَةُ مَا أَقَمْتُمُ وَ الْحَبَاءُ إِذَا ظَعَنْتُمْ انْهَضُوا إِلَى دَارِ الضِّيَافَةِ. وَ قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ سِرّاً إِنِّي مُفَوِّضٌ إِلَيْكَ مِنْ سِرِّ عِلْمِي فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَطْوِيّاً حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ إِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ وَ الْعِلْمِ الْمَخْزُونِ خَبَراً عَظِيماً فِيهِ شَرَفٌ لِلنَّاسِ عَامَّةً وَ لِرَهْطِكَ خَاصَّةً. فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَيُّهَا الْمَلِكُ مِثْلُكَ مَنْ سَرَّ وَ بَرَّ فَمَا هُوَ. قَالَ إِذَا وُلِدَ بِتِهَامَةَ غُلَامٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ كَانَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ وَ كَذَلِكَ وَ لِوُلْدِكَ بِهِ الرِّعَايَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هَذَا حِينُهُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ أَوْ قَدْ وُلِدَ وَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ يَمُوتُ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ وَ يَكْفُلُهُ جَدُّهُ وَ عَمُّهُ وَ قَدْ وُلِدَ سِرَاراً وَ اللَّهُ بَاعِثُهُ جِهَاراً وَ جَاعِلٌ لَهُ مِنَّا أَنْصَاراً يُعِزُّ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَ يُذِلُّ بِهِ أَعْدَاءَهُ يَكْسِرُ الْأَوْثَانَ وَ يُخْمِدُ النِّيرَانَ وَ يَعْبُدُ الرَّحْمَنَ وَ يَدْحَرُ الشَّيْطَانَ قَوْلُهُ فَصْلٌ وَ حُكْمُهُ عَدْلٌ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَفْعَلُهُ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُبْطِلُهُ. وَ إِنَّكَ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ جَدُّهُ غَيْرُ كَذِبٍ فَخَرَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ سَاجِداً لِلَّهِ. فَقَالَ لَهُ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَهَلْ أَحْسَسْتَ شَيْئاً مِمَّا ذَكَرْتُهُ. قَالَ كَانَ لِيَ ابْنٌ وَ كُنْتُ بِهِ مُعْجَباً فَزَوَّجْتُهُ كَرِيمَةً مِنْ قَوْمِي فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً مَاتَ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ وَ كَفَلْتُهُ أَنَا وَ عَمُّهُ. فَقَالَ الْمَلِكُ فَاحْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ وَ اطْوِ مَا ذَكَرْتُ دُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَعَكَ فَلَسْتُ آمَنُ أَنْ تَدْخُلَهُمُ النَّفَاسَةُ فَيَطْلُبُونَ لَهُ الْغَوَائِلَ وَ يَنْصِبُونَ لَهُ الْحَبَائِلَ وَ هُمْ فَاعِلُونَ أَوْ أَبْنَاؤُهُمْ وَ لَوْ لَا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ مُجْتَاحِي لَصِرْتُ بِيَثْرِبَ دَارِ مُلْكِهِ نُصْرَةً لَهُ وَ اسْتِحْكَامُ أَمْرِهِ بِهَا وَ هِيَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ الخبر إلى آخره قد مضى شيء منه فصل وَ كَانَ تُبَّعٌ الْمَلِكُ مِمَّنْ قَدْ عَرَفَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ انْتَظَرَ خُرُوجَهُ وَ قَالَ سَيَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ يَعْنِي مَكَّةَ نَبِيٌّ يَكُونُ مُهَاجَرُهُ يَثْرِبَ فَأَخَذَ قَوْماً مِنَ الْيَمَنِ فَأَنْزَلَهُمْ مَعَ الْيَهُودِ لِيَنْصُرُوهُ إِذَا خَرَجَ. و قال ابن عباس لا يشتبهن عليكم أمر تبع فإنه كان مسلما. - وَ رَوَى لَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ جَعْفَرٍ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ تُبَّعاً قَالَ لِلْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ كُونُوا هَاهُنَا حَتَّى يَخْرُجَ هَذَا النَّبِيُّ أَمَّا أَنَا لَوْ أَدْرَكْتُهُ لَخَدَمْتُهُ وَ لَخَرَجْتُ مَعَهُ و قد مضى شيء من دلائله و معجزاته عليه السلام في حديث تبع فصل و كان أبو طالب و أبوه عبد المطلب من أعرف العلماء و أعلمهم بشأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كانا يكتمان الإيمان به عن الجهال و أهل الكفر و الضلال. قَالَ ابْنُ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا عَبَدَ أَبِي وَ لَا جَدِّي عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ لَا هَاشِمٌ وَ لَا عَبْدُ مَنَافٍ صَنَماً قَطُّ قِيلَ وَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالَ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى الْبَيْتِ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ مُتَمَسِّكِينَ بِهِ. وَ قَالَ ابْنُ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ نَفِيسٍ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّاوُدِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مَا مَعْنَى قَوْلِ الْعَبَّاسِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ عَمَّكَ أَبَا طَالِبٍ قَدْ أَسْلَمَ بِحِسَابِ الْجُمَّلِ وَ عَقَدَ بِيَدِهِ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ. فَقَالَ عَنَى بِذَلِكَ إِلَهٌ أَحَدٌ جَوَادٌ. و تفسير ذلك أن الألف واحد و اللام ثلاثون و الهاء خمسة و الألف واحد و الحاء ثمانية و الدال أربعة و الجيم ثلاثة و الواو ستة و الألف واحد و الدال أربعة فذلك ثلاثة و ستون. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي سَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسَرَّ الْإِيمَانَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ اخْرُجْ مِنْهَا يَعْنِي مَكَّةَ فَلَيْسَ لَكَ بِهَا نَاصِرٌ فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فصل: وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ لِسَلْمَانَ أَ لَا تُخْبِرُنَا بِبَدْءِ أَمْرِكَ قَالَ أَنَا كُنْتُ مِنْ أَهْلِ شِيرَازَ وَ كُنْتُ عَزِيزاً عَلَى وَالِدِي بَيْنَا أَنَا سَائِرٌ مَعَهُ فِي عِيدٍ لَهُمْ إِذَا أَنَا بِصَوْمَعَةٍ فَإِذَا رَجُلٌ مِنْهَا يُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَوَقَعَ حُبُّ مُحَمَّدٍ فِي لَحْمِي وَ دَمِي فَقَالَ لِي أَبِي مَا لَكَ لَا تَسْجُدُ لِمَطْلَعِ الشَّمْسِ فَكَابَرْتُهُ حَتَّى سَكَتَ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي إِذَا أَنَا بِكِتَابٍ مُعَلَّقٍ فِي السَّقْفِ فَقُلْتُ لِأُمِّي مَا هَذَا الْكِتَابُ فَقَالَتْ يَا رُوزْبِهُ إِنَّ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِيدِنَا رَأَيْنَاهُ مُعَلَّقاً فَلَا تَقْرَبْ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَإِنَّكَ إِنْ قَرِبْتَهُ قَتَلَكَ أَبُوكَ قَالَ فَجَاهَدْتُهَا حَتَّى جُنَّ اللَّيْلُ وَ نَامَ أَبِي وَ أُمِّي فَقُمْتُ وَ أَخَذْتُ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ بسم الله الرحمن الرحيم هَذَا عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى آدَمَ أَنَّهُ خَالِقٌ مِنْ صُلْبِهِ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ يَنْهَى عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ يَا رُوزْبِهُ ائْتِ وَصِيَّ وَصِيِّ عِيسَى فَاخْدِمْهُ فَهُوَ يُرْشِدُكَ إِلَى مُرَادِكَ فَصَعِقْتُ صَعْقَةً فَعَلِمَ أَبَوَايَ بِذَلِكَ فَجَعَلُونِي فِي بِئْرٍ وَ قَالُوا إِنْ رَجَعْتَ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ فَقُلْتُ افْعَلُوا بِي مَا شِئْتُمْ حُبُّ مُحَمَّدٍ لَا يَذْهَبُ مِنْ صَدْرِي قَالَ وَ كُنْتُ لَا أَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ وَ لَقَدْ فَهَّمَنِيَ اللَّهُ الْعَرَبِيَّةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ كَانُوا يُنْزِلُونَ عَلَيَّ قُرْصاً صِغَاراً فَلَمَّا طَالَ أَمْرِي فِي الْبِئْرِ رَفَعْتُ يَدَيَّ إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلْتُ يَا رَبِّ إِنَّكَ حَبَّبْتَ مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ إِلَيَّ فَبِحَقِّ وَسِيلَتِهِ عَجِّلْ فَرَجِي فَأَتَانِي آتٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقَالَ قُمْ يَا رُوزْبِهُ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَتَى بِي إِلَى الصَّوْمَعَةِ وَ صَعِدْتُهَا فَقَالَ الدَّيْرَانِيُّ أَنْتَ رُوزْبِهُ قُلْتُ نَعَمْ وَ أَقَمْتُ عِنْدَهُ وَ خَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَلَّنِي عَلَى رَاهِبٍ بِأَنْطَاكِيَةَ وَ نَاوَلَنِي لَوْحاً فِيهِ صِفَاتُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا أَتَيْتُ رَاهِبَ أَنْطَاكِيَةَ وَ صَعِدْتُ صَوْمَعَتَهُ قَالَ أَنْتَ رُوزْبِهُ قُلْتُ نَعَمْ فَرَحَّبَ بِي وَ خَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ أَيْضاً وَ عَرَّفَنِي بِصِفَاتِ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِي يَا رُوزْبِهُ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ حَانَ خُرُوجُهُ فَخَرَجْتُ بَعْدَ مَوْتِهِ مَعَ قَوْمٍ يَخْرُجُونَ إِلَى الْحِجَازِ فَصِرْتُ أَخْدُمُهُمْ فَقَتَلُوا شَاةً بِالضَّرْبِ وَ شَوَوْا وَ أَحْضَرُوا الْخَمْرَ وَ قَالُوا لِي كُلْ وَ اشْرَبْ فَامْتَنَعْتُ فَأَرَادُوا قَتْلِي فَقُلْتُ لَا تَقْتُلُونِي أُقِرُّ لَكُمْ بِالْعُبُودِيَّةِ فَبَاعُونِي مِنْ يَهُودِيٍّ فَسَأَلَنِي عَنْ قِصَّتِي فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَقَالَ إِنِّي أُبْغِضُكَ وَ أُبْغِضُ مُحَمَّداً فَأَخْرَجَنِي إِلَى خَارِجِ دَارِهِ وَ إِذَا رَمْلٌ كَثِيرٌ عَلَى بَابِهِ فَقَالَ إِنْ أَصْبَحْتُ وَ لَمْ تَنْقُلْ هَذَا الرَّمْلَ كُلَّهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ لَأَقْتُلَنَّكَ فَجَعَلْتُ أَحْمِلُ طُولَ لَيْلَتِي فَلَمَّا تَعِبْتُ وَ لَمْ أَنْقُلْ مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيلَ فَقُلْتُ يَا رَبِّ إِنَّكَ حَبَّبْتَ مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ إِلَيَّ فَبِحَقِّ وَسِيلَتِهِ أَرِحْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحاً قَلَعَتْ ذَلِكَ الرَّمْلَ مِنْ مَكَانِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قَالَ الْيَهُودِيُّ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لِي إِنَّكَ سَاحِرٌ لَأُخْرِجَنَّكَ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ لِئَلَّا تُهْلِكَنَا فَأَخْرَجَنِي فَبَاعَنِي مِنِ امْرَأَةٍ سَلِيمَةٍ فَأَحَبَّتْنِي وَ كَانَ لَهَا حَائِطٌ فَجَعَلَتْنِي فِيهِ فَقَالَتْ كُلْ مِنْهُ وَ هَبْ وَ تَصَدَّقْ فَبَيْنَا أَنَا فِي الْحَائِطِ يَوْماً إِذَا أَنَا بِسَبْعَةِ رَهْطٍ قَدْ أَقْبَلُوا تُظِلُّهُمْ غَمَامَةٌ تَسِيرُ مَعَهُمْ قُلْتُ إِنَّ فِيهِمْ نَبِيّاً الخبر بتمامه قد مضى فصل: و إن قس بن ساعدة الأيادي أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية عاش ستمائة سنة و كان يعرف النبي باسمه و نسبه و يبشر الناس بخروجه و كان يستعمل التقية و من شجون الحديث أَنَّهُ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ افْتَتَحَ مَكَّةَ قَاعِداً بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ وَفْدٌ قَالَ مَنِ الْقَوْمُ قَالُوا وَفْدُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قَالَ فَهَلْ عِنْدَكُمْ عِلْمٌ مِنْ خَبَرِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيِّ قَالُوا مَاتَ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ قُسّاً يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِكَعْبِ بْنِ أَسَدٍ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لَهُ أَ مَا نَفَعَكَ وَصِيَّةُ أَبِي حَوَّاسٍ الْحِبْرِ الَّذِي أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ قَالَ تَرَكْتُ الْخَمْرَ وَ الْخَمِيرَ وَ الْحَمْدَ وَ جِئْتُ إِلَى الْبُؤْسِ وَ التُّمُورِ لِنَبِيٍّ يُبْعَثُ هَذَا أَوَانُ خُرُوجِهِ يَكُونُ مَخْرَجُهُ بِمَكَّةَ وَ يَثْرِبُ دَارُ هِجْرَتِهِ وَ هُوَ الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ يَجْتَزِي بِالتَّمَرَاتِ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَا يُبَالِي مَنْ لَاقَى يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ مُنْقَطَعَ الْخُفِّ وَ الْحَافِرِ قَالَ كَعْبٌ قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ وَ لَوْ لَا أَنَّ الْيَهُودَ تُعَيِّرُنِي أَنِّي خِفْتُ عِنْدَ التَّقْتِيلِ لَآمَنْتُ بِكَ وَ صَدَّقْتُكَ وَ لَكِنِّي عَلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ وَ أَتَى النَّبِيَّ يَهُودِيٌّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إِلَّا وَ كَانَ لَهُ هَامَانُ فَمَنْ هَامَانُكَ قَالَ إِذَا أَرَيْتُكَهُ تُسْلِمُ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّ فِيهِ عَشْرَ عَلَامَاتٍ أَدْلَمُ أَكْشَفُ أَجْلَحُ أَحْوَلُ أَقْبَلُ أَعْسَرُ أَيْسَرُ أَفْحَجُ أَقْصَى فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ هُوَ ذَا قَالَ لَا فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ هُوَ ذَا فَقَالَ نَعَمْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فصل: وَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ تَاجِراً سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ فِي أَشَدِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ وَ كُنْتُ أَقُولُ أَنْ لَا أُخَلِّفَ مُحَمَّداً فَقِيلَ لِي غُلَامٌ صَغِيرٌ فِي حَرٍّ مِثْلِ هَذَا فَقُلْتُ يَكُونُ مَعِي أَرْوَحُ لِخَاطِرِي فَحَشَوْتُ لَهُ حَشِيَّةً وَ اسْتَأْجَرْتُ لَهُ نَاقَةً وَ أَرْكَبْتُهُ. وَ كُنَّا رُكْبَاناً كَثِيراً فَكَانَ الْبَعِيرُ الَّذِي عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَامِي لَا يُفَارِقُنِي وَ كَانَ يَسْبِقُ الرَّكْبَ كُلَّهُمْ وَ كَانَ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَتَتْهُ سَحَابَةٌ بَيْضَاءُ مِثْلُ قِطْعَةِ ثَلْجٍ فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ تَقِفُ عَلَى رَأْسِهِ لَا تُفَارِقُهُ. وَ كَانَتْ رُبَّمَا أَمْطَرَتْ عَلَيْنَا السَّحَابَةُ أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ وَ هِيَ تَسِيرُ مَعَنَا. وَ قَدْ ضَاقَ الْمَاءُ أَبَداً فِي طَرِيقِنَا مِنْ قَبْلُ حَتَّى كُنَّا لَا نَجِدُ قِرْبَةً إِلَّا بِدِينَارَيْنِ فَحَيْثُمَا نَزَلْنَا فِي هَذَا السَّفَرِ تَمْتَلِئُ الْحِيَاضُ وَ يَكْثُرُ الْمَاءُ وَ تَخْضَرُّ الْأَرْضُ فَكُنَّا فِي تِلْكَ السَّنَةِ فِي خِصْبٍ وَ طِيبٍ مِنَ الْخَيْرِ. وَ كَانَ مَعَنَا قَوْمٌ قَدْ وَقَفَتْ جِمَالُهُمْ فَمَشَى إِلَيْهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَسَحَ عَلَيْهَا فَسَارَتْ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْ بُصْرَى إِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ تَمْشِي كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ السَّرِيعَةُ حَتَّى إِذَا قَرُبَتْ مِنَّا وَقَفَتْ فَإِذَا فِيهَا رَاهِبٌ وَ كَانَتِ السَّحَابَةُ لَا تُفَارِقُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم سَاعَةً وَاحِدَةً. وَ كَانَ الرَّاهِبُ لَا يُكَلِّمُ النَّاسَ وَ لَا يَدْرِي مَا الرَّكْبُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص عَرَفَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ فَأَنْتَ أَنْتَ فَنَزَلْنَا تَحْتَ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ الرَّاهِبِ وَ كَانَتْ يَابِسَةً قَلِيلَةَ الْأَغْصَانِ لَيْسَ لَهَا حَمْلٌ. فَلَمَّا نَزَلَ تَحْتَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم اهْتَزَّتِ الشَّجَرَةُ وَ أَلْقَتْ أَغْصَانَهَا عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ حَمَلَتْ مِنْ حِينِهَا ثَلَاثَةَ أَلْوَانٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ فَاكِهَتَانِ لِلصَّيْفِ وَ فَاكِهَةٌ لِلشِّتَاءِ فَتَعَجَّبَ جَمِيعُ مَنْ مَعَنَا مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا رَأَى الرَّاهِبُ ذَلِكَ ذَهَبَ فَأَعَدَّ طَعَاماً لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ جَاءَ وَ قَالَ مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ هَذَا الْغُلَامِ قُلْتُ أَنَا قَالَ أَيَّ شَيْءٍ تَكُونُ مِنْهُ. قُلْتُ عَمَّهُ قَالَ يَا هَذَا لَهُ أَعْمَامٌ فَأَيُّ الْأَعْمَامِ أَنْتَ. قُلْتُ أَنَا أَخُو أَبِيهِ مِنْ أَبٍ وَ أُمٍّ وَاحِدَةٍ. فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ وَ إِلَّا فَلَسْتُ بَحِيرَاءَ. ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أُقَرِّبَ هَذَا الطَّعَامَ مِنْهُ قُلْتُ قَرِّبْهُ إِلَيْهِ. فَالْتَفَتُّ إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ رَجُلٌ أَحَبَّ أَنْ يُكْرِمَكَ فَكُلْ. قَالَ هُوَ لِي دُونَ أَصْحَابِي فَقَالَ بَحِيرَاءُ نَعَمْ هُوَ لَكَ خَاصَّةً. فَقَالَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي لَا آكُلُ دُونَ هَؤُلَاءِ. فَقَالَ بَحِيرَاءُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. فَقَالَ أَ فَتَأْذَنُ يَا بَحِيرَاءُ أَنْ يَأْكُلُوا مَعِي فَقَالَ بَلَى. فَقَالَ كُلُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا حَتَّى شَبِعَ وَ بَحِيرَاءُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَ يَافُوخَهُ وَ يَقُولُ هُوَ هُوَ وَ رَبِّ الْمَسِيحِ وَ النَّاسُ لَا يَفْهَمُونَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الرَّكْبِ كُنَّا نَمُرُّ بِكَ وَ لَا تَفْعَلُ بِنَا هَذَا الْبِرَّ. فَقَالَ بَحِيرَاءُ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَ هَذَا الْغُلَامُ لَوْ تَعْلَمُونَ مِنْهُ مَا أَعْلَمُ لَحَمَلْتُمُوهُ عَلَى أَعْنَاقِكُمْ حَتَّى تَرُدُّوهُ إِلَى وَطَنِهِ. وَ لَقَدْ رَأَيْتُ لَهُ وَ قَدْ أَقْبَلَ نُوراً أَمَامَهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ. وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا فِي أَيْدِيهِمْ مَرَاوِحُ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ يُرَوِّحُونَهُ وَ آخَرِينَ يَنْثُرُونَ عَلَيْهِ أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ. ثُمَّ هَذِهِ السَّحَابَةُ لَا تُفَارِقُهُ ثُمَّ صَوْمَعَتِي مَشَتْ إِلَيْهِ كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ عَلَى رِجْلِهَا وَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لَمْ تَزَلْ يَابِسَةً قَلِيلَةَ الْأَغْصَانِ وَ قَدْ كَثُرَتْ أَغْصَانُهَا وَ اهْتَزَّتْ وَ حَمَلَتْ ثُمَّ هَذِهِ الْحِيَاضُ الَّتِي غَارَتْ وَ ذَهَبَ مَاؤُهَا أَيَّاماً مُنْذُ الْحَوَارِيِّينَ حِينَ وَرَدُوا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَعَصَوْا. فَوَجَدْنَا فِي كِتَابِ شَمْعُونَ الصَّفَا أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِمْ فَغَارَتْ وَ ذَهَبَ مَاؤُهَا. ثُمَّ قَالَ إِذَا مَا رَأَيْتُمْ قَدْ ظَهَرَ فِي هَذِهِ الْحِيَاضِ الْمَاءُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ مِنْ أَجْلِ نَبِيٍّ يَخْرُجُ فِي أَرْضِ تِهَامَةَ مُهَاجَرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ اسْمُهُ فِي قَوْمِهِ الْأَمِينُ وَ فِي السَّمَاءِ أَحْمَدُ وَ هُوَ مِنْ عِتْرَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لِصُلْبِهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَهُوَ. فصل: وَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا أَرَادَ بَحِيرَاءُ أَنْ يُفَارِقَ مُحَمَّداً بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَأَخَذَ يَقُولُ يَا ابْنَ آمِنَةَ كَأَنِّي بِكَ وَ قَدْ رَمَاكَ الْعَرَبُ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدٍ بِوَتَرِهَا وَ قَدْ قَطَعَكَ الْأَقَارِبُ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمَّ مُحَمَّدٍ فَارْعَ فِيهِ قَرَابَتَكَ الْمَوْصُولَةَ وَ احْفَظْ فِيهِ وَصِيَّةَ أَبِيكَ وَ إِنَّ قُرَيْشاً سَتَهْجُرُ بِكَ فِيهِ فَلَا تُبَالِي وَ لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تُؤْمِنَ بِهِ ظَاهِراً. وَ لَكِنْ يُؤْمِنُ بِهِ ظَاهِراً وَلَدٌ تَلِدُهُ وَ سيَنَصْرُهُ نَصْراً عَزِيزاً اسْمُهُ فِي السَّمَاوَاتِ الْبَطَلُ الْمَاضِي وَ الشُّجَاعُ الْأَنْزَعُ أَبُو الْفَرْخَيْنِ الْمُسْتَشْهَدَيْنِ وَ هُوَ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ رُبَّانُهَا وَ ذُو قَرْنَيْهَا وَ هُوَ فِي الْكُتُبِ أَعْرَفُ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى ع. ثُمَّ قَالَ بَحِيرَاءُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَطْيَبَكَ وَ أَطْيَبَ رِيحَكَ يَا أَكْثَرَ النَّبِيِّينَ أَتْبَاعاً يَا مَنْ بَهَاءُ نُورِ الدُّنْيَا مِنْ نُورِهِ يَا مَنْ بِذِكْرِهِ تُعْمَرُ الْمَسَاجِدُ كَأَنِّي بِكَ قَدْ قُدْتَ الْأَجْنَابَ وَ الْخَيْلَ وَ قَدْ تَبِعَكَ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ طَوْعاً وَ كَرْهاً. كَأَنِّي بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى قَدْ كَسَرْتَهُمَا وَ قَدْ صَارَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ تَضَعُ مَفَاتِيحَهُ حَيْثُ تُرِيدُ كَمْ مِنْ بَطَلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ تَصْرَعُهُ مَعَكَ مَفَاتِيحُ الْجِنَانِ وَ النِّيرَانِ مَعَكَ الذَّبْحُ الْأَكْبَرُ وَ هَلَاكُ الْأَصْنَامِ. أَنْتَ الَّذِي لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَدْخُلَ الْمُلُوكُ كُلُّهَا فِي دِينِكَ صَاغِرَةً قَمِئَةً. فَلَمْ يَزَلْ يُقَبِّلُ وَجْهَهُ مَرَّةً وَ يَدَيْهِ مَرَّةً وَ يَقُولُ لَئِنْ أَدْرَكْتُ زَمَانَكَ لَأَضْرِبَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ أَنْتَ وَ اللَّهِ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ. وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَحِكَتِ الْأَرْضُ يَوْمَ وُلِدْتَ فَهِيَ ضَاحِكَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَرَحاً بِكَ. وَ اللَّهِ لَقَدْ بَكَتِ الْبِيَعُ وَ الْأَصْنَامُ وَ الشَّيَاطِينُ فَهِيَ بَاكِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. أَنْتَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَ بُشْرَى عِيسَى أَنْتَ الْمُقَدَّسُ الْمُطَهَّرُ مِنْ أَنْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ وَ إِنِّي أَرَى أَنْ تَرُدَّهُ إِلَى بَلَدِهِ فَإِنَّهُ مَا بَقِيَ يَهُودِيٌّ وَ لَا نَصْرَانِيٌّ وَ صَاحِبُ كِتَابٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ بِمَوْلِدِ هَذَا الْغُلَامِ وَ لَوْ رَأَوْهُ لَابْتَغَوْهُ بِشَرٍّ وَ أَكْثَرُ أَعْدَائِهِ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ. قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ كَائِنٌ لِابْنِ أَخِيكَ هَذِهِ النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةُ وَ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى وَ عِيسَى ع. قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَخَرَجْنَا إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْهَا رَأَيْتُ وَ اللَّهِ قُصُورَ الشَّامَاتِ كُلَّهَا قَدِ اهْتَزَّتْ وَ عَلَا مِنْهَا نُورٌ أَعْظَمُ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ وَ ذَهَبَ الْخَبَرُ فِي جَمِيعِ الشَّامَاتِ حَتَّى مَا بَقِيَ فِيهَا حِبْرٌ وَ لَا رَاهِبٌ إِلَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ. فَجَاءَ حِبْرٌ عَظِيمٌ كَانَ اسْمُهُ نسطورا [نَسْطُورَ فَجَلَسَ بِحِذَائِهِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ لَا يُكَلِّمُهُ بِشَيْءٍ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ. فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ إِلَيْهِ فَدَارَ خَلْفَهُ كَأَنَّهُ يَلْتَمِسُ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ لِي مَا اسْمُهُ فَقُلْتُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَتَغَيَّرَ وَ اللَّهِ لَوْنُهُ ثُمَّ قَالَ فَتَرَى أَنْ تَأْمُرَهُ أَنْ يَكْشِفَ لِي عَنْ ظَهْرِهِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَكَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ فَلَمَّا رَأَى الْخَاتَمَ انْكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ وَ يَبْكِي ثُمَّ قَالَ يَا هَذَا أَسْرِعْ مِنْ رَدِّ هَذَا الْغُلَامِ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ فَإِنَّكَ لَوْ تَدْرِي كَمْ عَدُوٍّ لَهُ فِي أَرْضِنَا لَمْ تَكُنْ بِالَّذِي تُقَدِّمُهُ مَعَكَ فَلَمْ يَزَلْ يَتَعَاهَدُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ يَحْمِلُ إِلَيْهِ الطَّعَامَ. فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْهَا أَتَاهُ بِقَمِيصٍ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ تَرَى أَنْ يَلْبَسَ هَذَا الْقَمِيصَ وَ يَذْكُرَنِي بِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَ رَأَيْتُهُ كَارِهاً لِذَلِكَ فَأَخَذْتُ أَنَا الْقَمِيصَ مَخَافَةَ أَنْ يَغْتَمَّ وَ قُلْتُ أَنَا أَلْبَسُهُ وَ عَجَّلْتُ بِهِ حَتَّى رَدَدْتُهُ إِلَى مَكَّةَ فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَ بِمَكَّةَ امْرَأَةٌ وَ لَا كَهْلٌ وَ لَا شَابٌّ وَ لَا صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلَّا اسْتَقْبَلُوهُ شَوْقاً إِلَيْهِ مَا خَلَا أَبَا جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ قَدْ ثَمِلَ مِنَ السُّكْرِ . و قد مضى من هذا الحديث شيء لم نعده هنا فصل وَ عَنْ يَعْلَى النَّسَّابَةِ قَالَ خَرَجَ خَالِدُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ وَ طَلِيقُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ تُجَّاراً سَنَةَ خَرَجَ مُحَمَّدٌ إِلَى الشَّامِ وَ كَانَا يَحْكِيَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَا فِي مَسِيرِهِ وَ رُكُوبِهِ مَا يَصْنَعُ الْوَحْشُ وَ الطَّيْرُ مَعَهُ. قَالا وَ لَمَّا تَوَسَّطْنَا سُوقَ بُصْرَى إِذَا نَحْنُ بِقَوْمٍ مِنَ الرُّهْبَانِ قَدْ جَاءُوا مُتَغَيِّرِي الْأَلْوَانِ نَرَى مِنْهُمُ الرِّعْدَةَ كَأَنَّ عَلَى وُجُوهِهِمُ الزَّعْفَرَانَ. فَقَالُوا نُحِبُّ أَنْ تَأْتُوا كَبِيرَنَا فَإِنَّهُ هَاهُنَا قَرِيبٌ فِي الْكَنِيسَةِ الْعُظْمَى فَقُلْنَا مَا لَنَا وَ لَكُمْ فَقَالُوا لَيْسَ يَضُرُّكُمُ مِنْ هَذَا شَيْءٌ وَ لَعَلَّنَا نُكْرِمُكُمْ فَظَنُّوا أَنَّ وَاحِداً مِنَّا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَذَهَبْنَا مَعَهُمْ حَتَّى دَخَلْنَا مَعَهُمُ الْكَنِيسَةَ الْعَظِيمَةَ الْبُنْيَانِ فَإِذَا كَبِيرُهُمْ قَدْ تَوَسَّطَهُمْ وَ حَوْلَهُ تَلَامِذَتُهُ وَ قَدْ نَشَرَ كِتَاباً فِي يَدَيْهِ فَأَخَذَ يَنْظُرُ إِلَيْنَا مَرَّةً وَ فِي الْكِتَابِ أُخْرَى ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ مَا صَنَعْتُمْ شَيْئاً لَمْ تَأْتُونِي بِالَّذِي أُرِيدُ وَ هُوَ الْآنَ هَاهُنَا. ثُمَّ قَالَ لَنَا مَنْ أَنْتُمْ قُلْنَا رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ قُلْنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ قَالَ أَ غَيْرُكُمْ مَعَكُمْ قُلْنَا بَلَى شَخْصٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نُسَمِّيهِ يَتِيمَ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ نَخَرَ نَخْرَةً كَادَ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ ثُمَّ وَثَبَ قَائِماً فَقَالَ أَرُوهُ لِي هَلَكَتِ النَّصْرَانِيَّةُ وَ الْمَسِيحِ. ثُمَّ قَامَ وَ اتَّكَأَ عَلَى صَلِيبٍ مِنْ صُلْبَانِهِ وَ هُوَ يُفَكِّرُ وَ حَوْلَهُ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنَ الْبَطَارِقَةِ وَ التَّلَامِذَةِ فَقَالَ لَنَا فَبِحَقِّهِ عَلَيْكُمْ أَنْ تُرُونِيهِ. فَقُلْنَا نَعَمْ فَجَاءَ مَعَنَا فَإِذَا نَحْنُ بِمُحَمَّدٍ قَائِمٌ فِي سُوقِ بُصْرَى وَ اللَّهِ لَكَأَنَّا لَمْ نَرَ وَجْهَهُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ كَأَنَّ هِلَالًا يَتَلَأْلَأُ مِنْ وَجْهِهِ وَ قَدِ اشْتَرَى الْكَثِيرَ وَ رَبِحَ الْكَثِيرَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَقُولَ لِلْقُسِّ هُوَ هَذَا فَإِذَا هُوَ قَدْ سَبَقَنَا فَقَالَ هُوَ هُوَ قَدْ عَرَفْتُهُ وَ الْمَسِيحِ. فَدَنَا مِنْهُ وَ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الْمُقَدَّسُ ثُمَّ أَخَذَ يُسَائِلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ عَلَامَاتِهِ ثُمَّ كَانَ يَقُولُ لَوْ أَدْرَكْتُ زَمَانَكَ لَأَعْطَيْتُ السَّيْفَ حَقَّهُ. ثُمَّ قَالَ لَنَا أَ تَعْلَمُونَ مَا مَعَهُ قُلْنَا اللَّهُمَّ لَا. فَقَالَ مَعَهُ الْحَيَاةُ وَ الْمَوْتُ وَ مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَيِيَ حَيَاةً طَوِيلَةً وَ مَنْ زَاغَ عَنْهُ مَاتَ مَوْتاً لَا يَحْيَى بَعْدَهُ أَبَداً مَعَهُ الذَّبْحُ الْأَعْظَمُ ثُمَّ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ رَجَعَ رَاجِعاً فصل: وَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ آبَائِهِ قَالَ خَرَجَ سَنَةَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الشَّامِ عَبْدُ مَنَاةَ بْنُ كِنَانَةَ وَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَيْضاً فَلَقِيَهُمَا أَبُو الْمُوَيْهِبِ الرَّاهِبُ فَقَالَ لَهُمَا مَنْ أَنْتُمَا قَالا نَحْنُ تُجَّارٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ مِنْ قُرَيْشٍ. قَالَ مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ لَهُمَا هَلْ قَدِمَ مَعَكُمَا مِنْ قُرَيْشٍ أَحَدٌ غَيْرُكُمَا قَالا نَعَمْ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ. فَقَالَ أَبُو الْمُوَيْهِبِ إِيَّاهُ وَ اللَّهِ أَرَدْتُ. فَقَالا وَ اللَّهِ مَا فِي قُرَيْشٍ أَخْمَلُ ذِكْراً مِنْهُ إِنَّمَا يُسَمُّونَهُ بِيَتِيمِ قُرَيْشٍ وَ هُوَ أَجِيرٌ لِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا خَدِيجَةُ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ. فَأَخَذَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ هُوَ هُوَ فَقَالَ لَهُمَا تَدُلَّانِّي عَلَيْهِ. فَقَالا تَرَكْنَاهُ فِي سُوقِ بُصْرَى فَبَيْنَا هُمْ فِي الْكَلَامِ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ هُوَ هُوَ فَخَلَا بِهِ سَاعَةً يُنَاجِيهِ وَ يُكَلِّمُهُ ثُمَّ أَخَذَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَخْرَجَ شَيْئاً مِنْ كُمِّهِ لَا نَدْرِي مَا هُوَ وَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ. فَلَمَّا فَارَقَهُ قَالَ لَنَا تسمعا [تَسْمَعَانِ مِنِّي هَذَا وَ اللَّهِ نَبِيُّ هَذَا الزَّمَانِ فَسَيَخْرُجُ إِلَى قَرِيبٍ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاتَّبِعُوهُ. ثُمَّ قَالَ لَنَا هَلْ وُلِدَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَلَدٌ اسْمُهُ عَلِيٌّ فَقُلْنَا لَا. قَالَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وُلِدَ أَوْ يُولَدُ فِي سَنَتِهِ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ نَعْرِفُهُ. إِنَّا لَنَجِدُ صِفَتَهُ عِنْدَنَا بِالْوَصِيَّةِ كَمَا نَجِدُ صِفَةَ مُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ. وَ إِنَّهُ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ رُبَّانُهَا يُعْطِي السَّيْفَ حَقَّهُ اسْمُهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى عَلِيٌّ هُوَ أَعْلَى الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ذِكْراً وَ تُسَمِّيهِ الْمَلَائِكَةُ الْبَطَلَ الْأَزْهَرَ الْمُفْلِحَ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَى وَجْهٍ إِلَّا أَفْلَحَ وَ ظَفِرَ وَ اللَّهِ لَهُوَ أَعْرَفُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ النَّوْفَلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَصَبَانِيُّ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيُّ الْمُلَقَّبُ بِابْنِ أَفْرِيسُونَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بِلَالٍ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا الْأَزْهَرُ بْنُ مَسْرُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ غَانِمَ بْنَ سَعِيدٍ الْهِنْدِيَّ بِالْكُوفَةِ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ فَلَمَّا طَالَتْ مُجَالَسَتِي إِيَّاهُ سَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ وَ قَدْ كَانَ وَقَعَ إِلَيَّ شَيْءٌ مِنْ خَبَرِهِ. قَالَ كُنْتُ بِبَلَدِ الْهِنْدِ بِمَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا قِشْمِيرُ الدَّاخِلَةُ وَ نَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا نَقْعُدُ حَوْلَ كُرْسِيِّ الْمَلِكِ نَقْرَأُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ يَفْزَعُ إِلَيْنَا فِي الْعِلْمِ فَتَذَاكَرْنَا مُحَمَّداً يَوْماً وَ قُلْنَا نَجِدْهُ فِي كُتُبِنَا فَاتَّفَقْنَا عَلَى الْخُرُوجِ فِي طَلَبِهِ وَ الْبَحْثِ عَنْهُ فَخَرَجْتُ وَ مَعِي مَالٌ فَقَطَعَ عَلَيَّ التُّرْكُ وَ سَلَخُونِي فَوَقَعْتُ إِلَى كَابُلَ. وَ خَرَجْتُ مِنْ كَابُلَ إِلَى بَلْخٍ وَ الْأَمِيرُ بِهَا ابْنُ أَبِي شَمُّونٍ فَأَتَيْتُهُ وَ عَرَّفْتُهُ مَا خَرَجْتُ لَهُ فَجَمَعَ الْفُقَهَاءَ وَ الْعُلَمَاءَ لِمُنَاظَرَتِي. فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا هُوَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ قَدْ مَاتَ فَقُلْتُ مَنْ كَانَ خَلِيفَتَهُ فَقَالُوا أَبُو بَكْرٍ فَقُلْتُ انْسُبُوهُ لِي فَنَسَبُوهُ إِلَى قُرَيْشٍ فَقُلْتُ لَيْسَ هَذَا بِنَبِيٍّ إِنَّ النَّبِيَّ الَّذِي نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا خَلِيفَتُهُ ابْنُ عَمِّهِ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ وَ أَبُو وُلْدِهِ فَقَالُوا لِلْأَمِيرِ إِنَّ هَذَا قَدْ خَرَجَ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الْكُفْرِ وَ مَنْ يَكُونُ كَذَلِكَ يُضْرَبُ عُنُقُهُ. فَقُلْتُ لَهُمْ إِنِّي مُتَمَسِّكٌ بِدِينٍ لَا أَدَعُهُ إِلَّا بِبَيَانٍ فَدَعَا الْأَمِيرُ الْحُسَيْنَ بْنَ إِشْكِيبَ وَ قَالَ لَهُ يَا حُسَيْنُ نَاظِرِ الرَّجُلَ فَقَالَ حَوْلَكَ الْعُلَمَاءُ وَ الْفُقَهَاءُ فَأْمُرْهُمْ لِمُنَاظَرَتِهِ. فَقَالَ لَهُ نَاظِرْهُ كَمَا أَقُولُ لَكَ وَ اخْلُ بِهِ وَ الْطُفْ لَهُ. قَالَ فَخَلَا بِيَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِشْكِيبَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ هُوَ كَمَا قَالُوهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ خَلِيفَتُهُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ زَوْجُ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ أَبُو وَلَدَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ. فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ. فَصِرْتُ إِلَى الْأَمِيرِ فَأَسْلَمْتُ فَمَضَى بِي إِلَى الْحُسَيْنِ فَفَقَّهَنِي. فَقُلْتُ لَهُ إِنَّا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا أَنَّهُ لَا يَمْضِي خَلِيفَةٌ إِلَّا عَنْ خَلِيفَةٍ فَمَنْ كَانَ خَلِيفَةَ عَلِيٍّ فَقَالَ وَلَدُهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ سَمَّى الْأَئِمَّةَ حَتَّى بَلَغَ إِلَى الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عليه السلام ثُمَّ قَالَ لِي تَحْتَاجُ أَنْ تَطْلُبَ خَلِيفَةَ الْحَسَنِ وَ تَسْأَلَ عَنْهُ فَخَرَجْتُ فِي الطَّلَبِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ وَافَى مَعَنَا بَغْدَادَ وَ ذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ رَفِيقٌ قَدْ صَحِبَهُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَكَرِهَ بَعْضَ أَخْلَاقِهِ فَفَارَقَهُ. قَالَ فَبَيْنَا أَنَا يَوْماً وَ قَدْ تَمَسَّحْتُ فِي الصَّرَاةِ وَ أَنَا مُفَكِّرٌ فِيمَا خَرَجْتُ لَهُ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ أَجِبْ مَوْلَاكَ فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَرِقُ فِي الْمَجَالِ حَتَّى أَدْخَلَنِي دَاراً أَوْ بُسْتَاناً فَإِذَا مَوْلَايَ عليه السلام قَاعِدٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ كَلَّمَنِي بِالْهِنْدِيَّةِ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ أَخْبَرَنِي بِاسْمِي وَ سَأَلَنِي عَنِ الْأَرْبَعِينَ رَجُلًا بِأَسْمَائِهِمْ عَنِ اسْمِ رَجُلٍ رَجُلٍ. ثُمَّ قَالَ لِي تُرِيدُ الْحَجَّ مَعَ أَهْلِ قُمَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَلَا تَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ انْصَرِفْ إِلَى خُرَاسَانَ وَ حُجَّ مِنْ قَابِلٍ قَالَ وَ رَمَى إِلَيَّ بِصُرَّةٍ وَ قَالَ اجْعَلْ هَذِهِ فِي نَفَقَتِكَ وَ لَا تَدْخُلْ فِي بَغْدَادَ دَارَ أَحَدٍ وَ لَا تُخْبِرْ بِشَيْءٍ مِمَّا رَأَيْتَ. قَالَ مُحَمَّدٌ فَانْصَرَفْنَا مِنَ الْعَقَبَةِ وَ لَمْ يُقْضَ لَنَا الْحَجُّ وَ خَرَجَ غَانِمٌ إِلَى خُرَاسَانَ وَ انْصَرَفَ مِنْ قَابِلٍ وَ حَجَّ فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِأَلْطَافٍ وَ لَمْ يَدْخُلْ قُمَّ وَ انْصَرَفَ إِلَى خُرَاسَانَ فَمَاتَ بِهَا رَحِمَهُ اللَّهُ فصل: وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ مَدِينَةَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم فَبَحَثْتُ عَنْ أَخْبَارِ آلِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَخِيرِ عليه السلام فَلَمْ أَقَعْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا. فَدَخَلْتُ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ مُسْتَبْحِثاً عَنْ ذَلِكَ فَبَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ إِذْ تَرَاءَى لِي فَتًى أَسْمَرُ اللَّوْنِ رَائِعُ الْحُسْنِ جَمِيلُ الْمَخِيلَةِ يُطِيلُ التَّوَسُّمَ فِيَّ فَعَدَلْتُ إِلَيْهِ مُؤَمِّلًا عِرْفَانَ مَا قَصَدْتُ لَهُ فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْهُ سَلَّمْتُ فَأَحْسَنَ الْإِجَابَةَ. فَقَالَ مِنْ أَيِّ الْبِلَادِ فَقُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ مِنْ أَيِّ الْعِرَاقِ قُلْتُ مِنَ الْأَهْوَازِ قَالَ مَرْحَباً بِلِقَائِكَ هَلْ تَعْرِفُ بِهَا جَعْفَرَ بْنَ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيَّ قُلْتُ دُعِيَ فَأَجَابَ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ هَلْ تَعْرِفُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَهْزِيَارَ قُلْتُ أَنَا إِبْرَاهِيمُ فَعَانَقَنِي مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ لِي مَرْحَباً يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا فَعَلْتَ بِالْعَلَامَةِ الَّتِي وَشَجَتْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ ع. فَقُلْتُ لَعَلَّكَ تُرِيدُ الْخَاتَمَ الَّذِي آثَرَنِيَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الطَّيِّبِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ مَا أَرَدْتُ سِوَاهُ. فَأَخْرَجْتُهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ اسْتَعْبَرَ وَ قَبَّلَهُ ثُمَّ قَرَأَ كِتَابَتَهُ فَكَانَتْ يَا اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي بَنَانٌ طَالَمَا جُلْتَ فِيهَا. فَقُلْتُ لَهُ مَا تَوَخَّيْتُ بَعْدَ الْحَجِّ فَقَالَ لِي إِنِّي لَرَسُولُهُ إِلَيْكَ فَارْتَحِلْ إِلَى الطَّائِفِ وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ فِي خُفْيَةٍ مِنْ رِجَالِكَ فَشَخَصْتُ مَعَهُ إِلَى الطَّائِفِ أَتَخَلَّلُ رَمْلَةً فَرَمْلَةً حَتَّى أَخَذَ فِي بَعْضِ مَخَارِجِ الْفَلَاةِ فَبَدَتْ لَنَا خَيْمَةُ شَعْرٍ تَتَلَأْلَأُ تِلْكَ الْبِقَاعُ مِنْهَا فَلَمَّا مُثِّلَ لِي مَوْلَايَ أَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أَلْثِمُ كُلَّ جَارِحَةٍ مِنْهُ فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ حِيناً ثُمَّ انْصَرَفْتُ . و هذا مثل حكاية أخيه عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ فَإِنَّهُ قَالَ حَجَجْتُ عِشْرِينَ حِجَّةً لِذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي قَالَ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَكَ فِي مُشَاهَدَتِهِ ع تمام الخبر قد مضى فصل: وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْأَدْيَانِ قَالَ كُنْتُ أَخْدُمُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيَّ عليه السلام وَ أَحْمِلُ كُتُبَهُ إِلَى الْأَمْصَارِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا وَ كَتَبَ مَعِي كُتُباً فَقَالَ امْضِ بِهَا إِلَى الْمَدَائِنِ فَإِنَّكَ سَتَغِيبُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ تَدْخُلُ إِلَى سُرَّمَنْرَأَى يَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَ تَسْمَعُ الْوَاعِيَةَ فِي دَارِي وَ تَجِدُنِي عَلَى الْمُغْتَسَلِ قَالَ أَبُو الْأَدْيَانِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَنْ قَالَ مَنْ طَالَبَكَ بِجَوَابَاتِ كُتُبِي فَهُوَ الْقَائِمُ بَعْدِي فَقُلْتُ زِدْنِي قَالَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ فَهُوَ الْقَائِمُ بَعْدِي فَقُلْتُ زِدْنِي قَالَ فَمَنْ خَبَّرَ بِمَا فِي الْهِمْيَانِ فَهُوَ الْقَائِمُ بَعْدِي فَمَنَعَتْنِي هَيْبَتُهُ أَنْ أَسْأَلَهُ مَا فِي الْهِمْيَانِ وَ خَرَجْتُ بِالْكُتُبِ إِلَى الْمَدَائِنِ وَ أَخَذْتُ جَوَابَاتِهَا وَ دَخَلْتُ سُرَّمَنْرَأَى يَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ كَمَا قَالَ ع. فَإِذَا أَنَا بِالْوَاعِيَةِ فِي دَارِهِ وَ إِذَا بِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ وَ إِذَا أَنَا بِجَعْفَرٍ الْكَذَّابِ أَخِيهِ بِبَابِ الدَّارِ وَ الشِّيعَةُ مِنْ حَوْلِهِ يُعَزُّونَهُ وَ يُهَنُّونَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ يَكُنْ هَذَا الْإِمَامَ فَقَدْ بَطَلَتِ الْإِمَامَةُ لِأَنِّي كُنْتُ أَعْرِفُهُ يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَ يُقَامِرُ فِي الْجَوْسَقِ وَ يَلْعَبُ بِالطُّنْبُورِ فَتَقَدَّمْتُ بَغْتَةً فَعَزَّيْتُ وَ هَنَّيْتُ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ. ثُمَّ خَرَجَ عَقِيلٌ غُلَامُ الْعَسْكَرِيِّ فَقَالَ يَا سَيِّدِي قَدْ كُفِّنَ أَخُوكَ فَقُمْ فَصَلِّ عَلَيْهِ. فَدَخَلَ جَعْفَرٌ وَ الشِّيعَةُ مِنْ حَوْلِهِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الدَّارِ إِذَا نَحْنُ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّناً فَتَقَدَّمَ جَعْفَرٌ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ. فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ بِشَعْرِهِ قَطَطٌ وَ بِأَسْنَانِهِ تَفَلُّجٌ فَجَذَبَ رِدَاءَ جَعْفَرٍ وَ قَالَ تَأَخَّرْ يَا عَمِّ فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَبِي فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَ قَدِ ارْبَدَّ وَجْهُهُ فَتَقَدَّمَ الصَّبِيُّ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ دُفِنَ إِلَى جَانِبِ قَبْرِ أَبِيهِ. ثُمَّ قَالَ لِي يَا بَصْرِيُّ هَاتِ جَوَابَاتِ الْكُتُبِ الَّتِي مَعَكَ. فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ عَلَامَتَانِ اثْنَتَانِ بَقِيَ الْهِمْيَانُ. ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى جَعْفَرٍ وَ هُوَ يَزْفِرُ فَقَالَ لَهُ حَاجِزٌ الْوَشَّاءُ يَا سَيِّدِي مَنِ الصَّبِيُّ لِنُقِيمَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَ لَا أَعْرِفُهُ. فَنَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ قُمَّ فَسَأَلُوا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَعَرَفُوا مَوْتَهُ فَقَالُوا فَمَنْ بَعْدَهُ فَأَشَارَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ. فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ عَزَّوْهُ وَ قَالُوا مَعَنَا كُتُبٌ وَ مَالٌ فَقُلْ لَنَا مِمَّنِ الْكُتُبُ وَ كَمِ الْمَالُ فَقَامَ جَعْفَرٌ يَنْفُضُ أَثْوَابَهُ وَ يَقُولُ يُرِيدُونَ مِنَّا أَنْ نَعْلَمَ الْغَيْبَ وَ خَرَجَ جَعْفَرٌ. قَالَ فَجَاءَ الْخَادِمُ وَ قَالَ مَعَكُمْ كُتُبُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ هِمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فِيهَا مَطْلِيَّةٌ فَدَفَعُوا الْكُتُبَ وَ الْمَالَ وَ قَالُوا الَّذِي وَجَّهَ بِكَ لِأَخْذِ الْمَالِ هُوَ الْإِمَامُ فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ كَذَلِكَ. قَالَ أَبُو الْأَدْيَانِ فَعَلِمْتُ صِحَّةَ مَا قَالَهُ الْحَسَنُ عليه السلام مِنْ أَمْرِ الْهِمْيَانِ. فَدَخَلَ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَ كَشَفَ لَهُ وُجُودَ خَلَفِ الْحَسَنِ فَوَجَّهَ الْمُعْتَمَدُ بِخَدَمِهِ فَقَبَضُوا عَلَى صَيْقَلَ الْجَارِيَةِ وَ طَالَبُوهَا بِالصَّبِيِّ فَأَنْكَرَتْهُ وَ ادَّعَتْ حَبْلًا بِهَا لِتُغَطِّيَ حَالَ الصَّبِيِّ. فَسُلِّمَتْ إِلَى ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ الْقَاضِي وَ بَلَغَهُمْ مَوْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ فَجْأَةً وَ خُرُوجُ صَاحِبِ الزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ فَشُغِلُوا بِذَلِكَ عَنِ الْجَارِيَةِ فَخَرَجَتْ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ فصل: وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْآبِيُّ الْعَرُوضِيُّ بِمَرْوَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سِنَانٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ لَمَّا قُبِضَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ عليه السلام وَفَدَ مِنَ الْجِبَالِ وَ مِنْ قُمَّ وُفُودٌ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ تُحْمَلُ عَلَى الرَّسْمِ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ خَبَرُ وَفَاةِ الْحَسَنِ ع فَلَمَّا أَنْ وَصَلُوا إِلَى سُرَّمَنْرَأَى سَأَلُوا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ع. فَقِيلَ لَهُمْ قَدْ فُقِدَ قَالُوا فَمَنْ وَارِثُهُ قَالُوا أَخُوهُ جَعْفَرٌ. فَسَأَلُوا عَنْهُ فَقِيلَ خَرَجَ مُتَنَزِّهاً وَ قَدْ رَكِبَ زَوْرَقاً فِي دِجْلَةَ لِيَشْرَبَ وَ مَعَهُ الْمُغَنُّونَ قَالَ فَتَشَاوَرَ الْقَوْمُ وَ قَالُوا لَيْسَتْ هَذِهِ صِفَةَ الْإِمَامِ. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ امْضِ بِنَا حَتَّى نَرُدَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ إِلَى أَصْحَابِهَا. فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُمِّيُّ قِفُوا بِنَا حَتَّى يَنْصَرِفَ هَذَا الرَّجُلُ وَ نَخْتَبِرُ أَمْرَهُ عَلَى صِحَّةٍ. قَالَ فَلَمَّا انْصَرَفَ دَخَلُوا إِلَيْهِ وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا نَحْنُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ كُنَّا نَحْمِلُ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام الْأَمْوَالَ قَالَ وَ أَيْنَ هِيَ قَالُوا مَعَنَا قَالَ احْمِلُوهَا إِلَيَّ قَالُوا لَا إِنَّ لِهَذِهِ الْأَمْوَالِ خَبَراً طَرِيفاً قَالَ وَ مَا هُوَ. قَالُوا إِنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ تُجْمَعُ وَ يَكُونُ لَهَا مِنْ عَامَّةِ الشِّيعَةِ الدِّينَارُ وَ الدِّينَارَانِ وَ الثَّلَاثَةُ ثُمَّ يَجْعَلُونَهَا فِي كِيسٍ وَ يَخْتِمُونَ عَلَيْهِ وَ كُنَّا إِذَا وَرَدْنَا بِالْمَالِ إِلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ لَنَا جُمْلَةُ الْمَالِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ عِنْدِ فُلَانٍ وَ كَذَا مِنْ عِنْدِ فُلَانٍ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَسْمَاءِ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ يَقُولُ مَا عَلَى نَقْشِ الْخَاتَمِ. فَقَالَ جَعْفَرٌ كَذَبْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى أَخِي مَا لَمْ يَفْعَلْهُ هَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ كَلَامَ جَعْفَرٍ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ لَهُمُ احْمِلُوا الْمَالَ إِلَيَّ قَالُوا إِنَّا قَوْمٌ مُسْتَأْجَرُونَ وُكَلَاءُ وَ إِنَّا لَا نُسَلِّمُ الْمَالَ إِلَّا بِالْعَلَامَاتِ الَّتِي كُنَّا نَعْرِفُهَا مِنْ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَإِنْ كُنْتَ الْإِمَامَ فَبَرْهِنْ لَنَا وَ إِلَّا رَدَدْنَاهُ إِلَى أَصْحَابِهِ يَرَوْنَ فِيهِ مَا يَرَوْنَهُ. قَالَ فَدَخَلَ جَعْفَرٌ عَلَى الْخَلِيفَةِ وَ كَانَ بِسُرَّمَنْرَأَى فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِمْ فَلَمَّا أُحْضِرُوا قَالَ الْخَلِيفَةُ احْمِلُوا هَذَا الْمَالَ إِلَى جَعْفَرٍ. قَالُوا أَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا قَوْمٌ مُسْتَأْجَرُونَ وُكَلَاءُ لِأَرْبَابِ هَذِهِ الْأَمْوَالِ وَ هِيَ لِجَمَاعَةٍ وَ قَدْ أَمَرُونَا أَنْ لَا نُسَلِّمَهَا إِلَّا بِعَلَامَةٍ وَ دَلَالَةٍ وَ قَدْ جَرَتْ هَذِهِ الْعَادَةُ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ ع. فَقَالَ الْخَلِيفَةُ وَ مَا الْعَلَامَةُ وَ الدَّلَالَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ الْقَوْمُ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام يَصِفُ الدَّنَانِيرَ وَ أَصْحَابَهَا وَ الْأَمْوَالَ وَ كَمْ هِيَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَلَّمْنَاهَا إِلَيْهِ وَ قَدْ وَفَدْنَا عَلَيْهِ مِرَاراً فَكَانَتْ هَذِهِ عَلَامَتَنَا مَعَهُ وَ دَلَالَتَنَا وَ قَدْ مَاتَ فَإِنْ يَكُنْ هَذَا الرَّجُلُ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ فَلْيَقُمْ بِمَا كَانَ يَقُومُ أَخُوهُ وَ إِلَّا رَدَدْنَاهَا إِلَى أَصْحَابِهَا. فَقَالَ جَعْفَرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَذَّابُونَ يَكْذِبُونَ عَلَى أَخِي وَ هَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ فَقَالَ الْخَلِيفَةُ الْقَوْمُ رُسُلٌ وَ مٰا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلٰاغُ الْمُبِينُ . قَالَ فَبُهِتَ جَعْفَرٌ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً فَقَالَ الْقَوْمُ يَتَطَوَّلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِإِخْرَاجِ أَمْرِهِ إِلَى مَنْ يُبَدْرِقُ بِهَا حَتَّى نَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ. قَالَ فَأَمَرَ لَهُمْ بِنَقِيبٍ فَأَخْرَجَهُمْ مِنْهَا فَلَمَّا أَنْ خَرَجُوا مِنَ الْبَلَدِ وَ انْصَرَفَ النَّقِيبُ خَرَجَ إِلَيْهِمْ غُلَامٌ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهاً كَأَنَّهُ خَادِمٌ فَنَادَى يَا فُلَانُ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَجِيبُوا مَوْلَاكُمْ. قَالُوا أَنْتَ مَوْلَانَا قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنَا عَبْدُ مَوْلَاكُمْ فَسِيرُوا إِلَيْهِ. قَالُوا فَسِرْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا دَارَ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فَإِذَا وَ اللَّهِ الْقَائِمُ عليه السلام قَاعِدٌ عَلَى سَرِيرٍ كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ. ثُمَّ قَالَ جُمْلَةُ الْمَالِ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً حَمَلَ فُلَانٌ كَذَا وَ كَذَا لِفُلَانٍ وَ كَذَا لِفُلَانٍ وَ لَمْ يَزَلْ يَصِفُ حَتَّى وَصَفَ الْجَمِيعَ ثُمَّ وَصَفَ ثِيَابَنَا وَ رِحَالَنَا وَ مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ الدَّوَابِّ وَ غَيْرِهَا فَخَرَرْنَا سُجَّداً لِلَّهِ وَ قَبَّلْنَا الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ. ثُمَّ سَأَلْنَاهُ عَمَّا أَرَدْنَا فَأَجَابَ فَحَمَلْنَا إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ فَأَمَرَنَا الْقَائِمُ عليه السلام أَنْ لَا نَحْمِلَ بَعْدَهَا إِلَى سُرَّمَنْرَأَى شَيْئاً مِنَ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَنْصِبُ لَنَا بِبَغْدَادَ رَجُلًا نَحْمِلُ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ وَ تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ التَّوْقِيعَاتُ. قَالُوا فَانْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ دَفَعَ إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ الْقُمِّيُّ شَيْئاً مِنَ الْحَنُوطِ وَ الْكَفَنِ وَ قَالَ لَهُ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فِي نَفْسِكَ. قَالُوا فَلَمَّا بَلَغَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَقَبَةَ هَمَدَانَ تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ . فصل: و كان بعد ذلك تحمل الأموال إلى بغداد إلى النواب المنصوبين بها و تخرج من عندهم التوقيعات أولهم وكيل أبي محمد عليه السلام الشيخ عثمان بن سعيد العمري. ثم ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان. ثم أبو القاسم الحسين بن روح ثم الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري. ثم كانت الغيبة الطولى و كانوا كل واحد منهم يعرفون كمية المال جملة و تفصيلا و يسمون أربابها بإعلامهم ذلك من القائم ع. و الخبر الذي ذكرناه آنفا يدل على أن خلفاء بني العباس خلفا عن سلف منذ عهد الصادق عليه السلام إلى ذلك الوقت كانوا يعرفون هذا الأمر و يطلعون على أحوال أئمتنا فقد كانوا يرون معجزاتهم على ما تقدم كثير منها. فلهذا كف الخليفة جعفر عن القوم و عما معهم و عما يصل إليهم من الأموال و دفع جعفر الكذاب عن مطالبتهم و لم يأمرهم بتسليمها إليه و أنه كان يحب أن يخفى هذا الأمر و لا يشتهر لئلا يهتدي الناس إليهم. - وَ قَدْ كَانَ جَعْفَرٌ حَمَلَ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ إِلَى الْخَلِيفَةِ لَمَّا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَجْعَلُ لِي مَرْتَبَةَ أَخِي وَ مَنْزِلَتَهُ. فَقَالَ الْخَلِيفَةُ إِنَّ مَنْزِلَةَ أَخِيكَ لَيْسَتْ مِنَّا إِنَّمَا كَانَتْ مِنَ اللَّهِ وَ نَحْنُ كُنَّا نَجْتَهِدُ فِي حَطِّ مَنْزِلَتِهِ وَ الْوَضْعِ مِنْهُ وَ كَانَ اللَّهُ يَأْبَى إِلَّا أَنْ يَزِيدَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الصِّيَانَةِ وَ حُسْنِ السَّمْتِ وَ الْعِلْمِ وَ كَثْرَةِ الْعِبَادَةِ. وَ إِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَخِيكَ بِمَنْزِلَتِهِ فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَيْنَا وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَتِهِ وَ لَمْ يَكُنْ فِيكَ مَا فِي أَخِيكَ لَمْ نُغْنِ عَنْكَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً فصل: وَ قَدْ خَرَجَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ وَ ابْنِهِ مِنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام وَفَّقَكُمَا اللَّهُ لِطَاعَتِهِ انْتَهَى إِلَيْنَا مَا ذَكَرْتُمَا أَنَّ الْمِيثَمِيَّ أَخْبَرَكُمَا عَنِ الْمُخْتَارِ وَ مُنَاظَرَتِهِ مَنْ لَقِيَ وَ احْتِجَاجِهِ بِأَنَّهُ لَا خَلَفَ غَيْرُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَ تَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْعَمَى بَعْدَ الْجَلَاءِ فَكَيْفَ يَتَسَاقَطُونَ فِي الْفِتْنَةِ أَ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ أَ وَ لَمْ يَرَوُا انْتِظَامَ أَئِمَّتِهِمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ إِلَى أَنْ أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى الْمَاضِي يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام ثُمَّ أَوْصَى بِهَا إِلَى وَصِيٍّ سَتَرَهُ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِلَى غَايَةٍ فَلْيَدَعُوا عَنْهُمُ اتِّبَاعَ الْهَوَى وَ لَا يَبْحَثُوا عَمَّا سُتِرَ عَنْهُمْ فَيَأْثَمُوا فَلْيَقْتَصِرُوا مِنَّا عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ دُونَ التَّفْسِيرِ وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ وَ مَا أَنَا شَاكٌّ بِاعْتِقَادِي أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ رَأَيْتَ الْخَلَفَ. فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ وَافَيْتُهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ قُلْتُ الِاسْمُ. قَالَ الْأَمْرُ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ مَضَى وَ لَمْ يُخَلِّفْ وَلَداً وَ قُسِمَ مِيرَاثُهُ وَ أَخَذَهُ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ وَ هُوَ ذَا عِيَالُهُ يَجُولُونَ لَيْسَ أَحَدٌ يَجْسُرُ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ أَوْ يُنِيلَهُمْ شَيْئاً فَإِذَا وَقَعَ الِاسْمُ وَقَعَ الطَّلَبُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَمْسِكُوا عَنْ ذَلِكَ وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ خَرَجَ التَّوْقِيعُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ فِي التَّعْزِيَةِ لِأَبِيهِ: عَاشَ أَبُوكَ سَعِيداً وَ مَاتَ حَمِيداً أَجْزَلَ اللَّهُ لَكَ الثَّوَابَ رُزِئْتَ وَ رُزِئْنَا وَ أَوْحَشَكَ وَ أَوْحَشَنَا وَ مِنْ كَمَالِ سَعَادَتِهِ أَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَداً مِثْلَكَ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ أَقُولُ إِنَّ الْأَنْفُسَ طَيِّبَةٌ لِمَكَانِكِ و كان عثمان بن سعيد وكيل العسكري عليه السلام ثم نائب القائم ع فصل: وَ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ أَنَّهُ حُمِلَ إِلَى أَبِيهَا مِنْ قُمَّ مَالٌ يُنْفِذُهُ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ عليه السلام فَأَوْصَلَ الرَّسُولَ مَا دُفِعَ إِلَيْهِ وَ جَاءَ لِيَنْصَرِفَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ بَقِيَ شَيْءٌ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إِلَّا وَ قَدْ سَلَّمْتُهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ امْضِ إِلَى فُلَانٍ الْقَطَّانِ الَّذِي حَمَلْتَ إِلَيْهِ الْعِدْلَيْنِ مِنَ الْقُطْنِ فَافْتُقْ أَحَدَهُمَا الَّذِي عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّهُ فِي جَانِبِهِ فَتَحَيَّرَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ كَمَا قَالَ فصل: وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَصَّامٍ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ- أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ أَنْ يُوصِلَ لِي كِتَاباً قَدْ سَأَلْتُ فِيهِ مَسَائِلَ أَشْكَلَتْ عَلَيَّ فَوَرَدَ التَّوْقِيعُ بِخَطِّ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ أَرْشَدَكَ اللَّهُ وَ ثَبَّتَكَ مِنْ أَمْرِ الْمُنْكِرِينَ لِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ بَنِي عَمِّنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ فَمَنْ أَنْكَرَنِي فَلَيْسَ مِنِّي وَ سَبِيلُهُ سَبِيلُ ابْنِ نُوحٍ وَ أَمَّا سَبِيلُ عَمِّي جَعْفَرٍ وَ وُلْدِهِ فَسَبِيلُ إِخْوَةِ يُوسُفَ وَ أَمَّا الْفُقَّاعُ فَشُرْبُهُ حَرَامٌ وَ لَا بَأْسَ بِالشَّلْمَابِ. وَ أَمَّا أَمْوَالُكُمْ فَمَا نَقْبَلُهَا إِلَّا لِتُطَهَّرُوا فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصِلْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَقْطَعْ مَا آتَانَا اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ. وَ أَمَّا ظُهُورُ الْفَرَجِ فَإِنَّهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ. وَ أَمَّا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام لَمْ يُقْتَلْ فَكُفْرٌ وَ تَكْذِيبٌ وَ ضَلَالٌ. وَ أَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ. وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ فَإِنَّهُ ثِقَتِي وَ كِتَابُهُ كِتَابِي وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ الْأَهْوَازِيُّ فَسَيُصْلِحُ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ يُزِيلُ عَنْهُ شَكَّهُ وَ أَمَّا مَا وَصَلْتَنَا بِهِ فَلَا قَبُولَ عِنْدَنَا إِلَّا لِمَا طَابَ وَ طَهُرَ وَ ثَمَنُ الْمُغَنِّيَةِ حَرَامٌ وَ كَانَ لِإِسْحَاقَ جَارِيَةٌ مُغَنِّيَةٌ فَبَاعَهَا وَ بَعَثَ ثَمَنَهَا إِلَيْهِ فَرَدَّهُ. وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ. وَ أَمَّا أَبُو الْخَطَّابِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ الْأَجْدَعُ فَمَلْعُونٌ وَ أَصْحَابُهُ مَلْعُونُونَ فَلَا تُجَالِسْ أَهْلَ مَقَالَتِهِمْ فَإِنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ آبَائِي عليه السلام مِنْهُمْ بِرَاءٌ وَ أَمَّا الْمُتَلَبِّسُونَ بِأَمْوَالِنَا فَمَنِ اسْتَحَلَّ مِنْهَا شَيْئاً فَأَكَلَهُ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ النِّيرَانَ. وَ أَمَّا الْخُمُسُ فَقَدْ أُبِيحَ لِشِيعَتِنَا وَ جُعِلُوا مِنْهُ فِي حِلٍّ إِلَى وَقْتِ ظُهُورِ أَمْرِنَا لِتَطْهُرَ وِلَادَتُهُمْ وَ لَا تَخْبُثَ. وَ أَمَّا نَدَامَةُ قَوْمٍ شَكُّوا فِي دِينِ اللَّهِ عَلَى مَا وَصَلُونَا بِهِ فَقَدْ أَقَلْنَا مَنِ اسْتَقَالَ وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي صِلَةِ الشَّاكِّينَ. وَ أَمَّا عَلَّةُ وُقُوعِ الْغَيْبَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيٰاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِي عليه السلام إِلَّا وَ قَدْ وَقَعَتْ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ وَ إِنِّي أَخْرُجُ حِينَ أَخْرُجُ وَ لَا بِيعَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الطَّوَاغِيتِ فِي عُنُقِي. وَ أَمَّا وَجْهُ الِانْتِفَاعِ بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالانْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ إِذَا غَيَّبَهَا عَنِ الْأَبْصَارِ السَّحَابُ وَ إِنِّي لَأَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ فَأَغْلِقُوا بَابَ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ وَ لَا تَتَكَلَّفُوا عِلْمَ مَا قَدْ كُفِيتُمْ وَ أَكْثِرُوا الدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ الْفَرَجِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ فَرَجَكُمْ. وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ وَ عَلىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدىٰ فصل: وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ الْمَعْرُوفِ بِعَلَّانٍ الْكُلَيْنِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَبْرَائِيلَ الْأَهْوَازِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيِ الْفَرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ أَنَّهُ وَرَدَ الْعِرَاقَ شَاكّاً مُرْتَاباً فَخَرَجَ إِلَيْهِ قُلْ لِلْمَهْزِيَارِيِّ قَدْ فَهِمْنَا مَا قَدْ حَكَيْتَهُ عَنْ مَوَالِينَا بِنَاحِيَتِكُمْ فَقُلْ لَهُمْ أَ مَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ هَلْ أَمَرَ إِلَّا بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَ وَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَكُمْ مَعَاقِلَ تَأْوُونَ إِلَيْهَا وَ أَعْلَاماً تَهْتَدُونَ بِهَا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ ظَهَرَ الْمَاضِي صلى الله عليه وآله وسلم كُلَّمَا غَابَ عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ وَ إِذَا أَفَلَ نَجْمٌ بَدَا نَجْمٌ فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَطَعَ السَّبَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ كَلَّا مَا كَانَ ذَاكَ وَ لَا يَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ يَظْهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كَارِهُونَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ لَا يَدْخُلْكَ الشَّكُّ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُخَلِّي الْأَرْضَ مِنْ حُجَّتِهِ أَ لَيْسَ قَالَ لَكَ أَبُوكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ أَحْضِرِ السَّاعَةَ مَنْ يُعَيِّرُ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ الَّتِي عِنْدَنَا فَلَمَّا أَبْطَأَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ خَافَ الشَّيْخُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْوَفَاةِ قَالَ لَكَ عَيِّرْهَا عَلَى نَفْسِكَ وَ أَخْرَجَ إِلَيْكَ كِيساً لَوْنُهُ كَذَا وَ عِنْدَكَ بِالْحَضْرَةِ ثَلَاثَةُ أَكْيَاسٍ وَ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ مُخْتَلِفَةُ النَّقْدِ فَعَيَّرْتَهَا وَ خَتَمَ الشَّيْخُ عَلَيْهَا بِخَاتَمِهِ وَ قَالَ لَكَ اخْتِمْ مَعَ خَاتَمِي فَإِنْ أَعِشْ فَأَنَا أَحَقُّ بِهَا وَ إِنْ أَمُتْ فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ أَوَّلًا ثُمَّ فِيَّ وَ خَلِّصْنِي وَ كُنْ عِنْدَ ظَنِّي بِكَ أَخْرِجْ رَحِمَكَ اللَّهُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اسْتَفْضَلْتَهَا مِنْ بَيْنِ النَّقْدَيْنِ مِنْ حِسَابِنَا وَ هِيَ بِضْعَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَ اسْتَرِدَّ مِنْ قِبَلِكَ فَإِنَّ الزَّمَانَ أَصْعَبُ مِمَّا كَانَ وَ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فصل: وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَدِمْتُ الْعَسْكَرَ زَائِراً فَقَصَدْتُ النَّاحِيَةَ فَلَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ فَقَالَتْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَتِ انْصَرِفْ فَإِنَّكَ لَا تَصِلُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَ ارْجِعِ اللَّيْلَةَ فَإِنَّ الْبَابَ مَفْتُوحٌ لَكَ فَادْخُلِ الدَّارَ وَ اقْصِدِ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ السِّرَاجُ فَفَعَلْتُ وَ قَصَدْتُ الْبَابَ فَإِذَا هُوَ مَفْتُوحٌ فَدَخَلْتُ الدَّارَ وَ قَصَدْتُ الْبَيْتَ الَّذِي وَصَفَتْهُ فَإِذَا أَنَا بَيْنَ الْقَبْرَيْنِ أَنْحِبُ وَ أَبْكِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً وَ هُوَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُبْ مِنْ كُلِّ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ فَقَدْ قُلِّدْتَ أَمْراً عَظِيماً فصل: وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيُّ عَنْ أَبِيهِ رض قَالَ وَرَدَ عَلَيَّ تَوْقِيعٌ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ ابْتِدَاءً لَمْ يَتَقَدَّمْهُ سُؤَالٌ بسم الله الرحمن الرحيم لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ عَلَى مَنِ اسْتَحَلَّ مِنْ مَالِنَا دِرْهَماً قَالَ الْأَسَدِيُّ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنِ اسْتَحَلَّ مُحَرَّماً فَأَيُّ فَضْلٍ فِي ذَلِكَ لِلْحُجَّةِ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ بَشِيراً لَقَدْ نَظَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي التَّوْقِيعِ فَوَجَدْتُهُ قَدِ انْقَلَبَ إِلَى مَا كَانَ فِي نَفْسِي بسم الله الرحمن الرحيم لَعْنَةُ اللّٰهِ وَ الْمَلٰائِكَةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ عَلَى مَنْ أَكَلَ مِنْ مَالِنَا دِرْهَماً حَرَاماً قَالَ الْخُزَاعِيُّ أَخْرَجَ إِلَيْنَا الْأَسَدِيُّ هَذَا التَّوْقِيعَ حَتَّى نَظَرْنَا إِلَيْهِ وَ قَرَأْنَاهُ وَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيِّ فِيمَا وَرَدَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ فِي جَوَابِ مَسَائِلِهِ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْمَوْلُودِ الَّذِي نَبَتَتْ قُلْفَتُهُ بَعْدَ مَا يُخْتَنُ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ تُقْطَعَ قُلْفَتُهُ فَإِنَّ الْأَرْضَ تَضِجُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَوْلِ الْأَقْلَفِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ أَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلَادِ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ وَ النَّارِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ النَّارُ وَ الصُّورَةُ وَ السِّرَاجُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ عَبَدَةِ النَّارِ وَ الْأَصْنَامِ فصل: وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَتِّيلٍ حَدَّثَنِي عَمِّي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ قَالَ دَعَانِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ ثُوَيْبَاتٍ مُعْلَمَةً وَ صُرَّةً فِيهَا دَرَاهِمُ. فَقَالَ يُحْتَاجُ أَنْ تَصِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى وَاسِطٍ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَ تَدْفَعَ مَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكَ إِلَى أَوَّلِ رَجُلٍ يَلْقَاكَ عِنْدَ صُعُودِكَ مِنَ الْمَرْكَبِ إِلَى الشَّطِّ بِوَاسِطٍ. قَالَ فَدَاخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ غَمٌّ شَدِيدٌ فَقُلْتُ مِثْلِي يُرْسَلُ فِي مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ وَ يَحْمِلُ هَذَا الشَّيْءَ الْوَتِحَ قَالَ فَخَرَجْتُ إِلَى وَاسِطٍ وَ صَعِدْتُ مِنَ الْمَرْكَبِ فَأَوَّلُ رَجُلٍ تَلَقَّانِي سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَطَاةٍ الصَّيْدَلَانِيِّ وَكِيلِ الْوَقْفِ بِوَاسِطٍ فَقَالَ أَنَا هُوَ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَتِّيلٍ. قَالَ فَعَرَفَنِي بِاسْمِي وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ تَعَانَقْنَا فَقُلْتُ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ دَفَعَ إِلَيَّ الثُوَيْبَاتِ وَ هَذِهِ الصُّرَّةَ لِأُسَلِّمَهَا إِلَيْكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَائِرِيَّ قَدْ مَاتَ وَ خَرَجْتُ لِأُصْلِحَ كَفَنَهُ فَحَلَّ الثِّيَابَ فَإِذَا هِيَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ حِبَرٍ وَ ثِيَابٍ وَ كَافُورٍ وَ فِي الصُّرَّةِ كِرَى الْحَمَّالِينَ وَ الْحَفَّارِ. قَالَ فَشَيَّعْنَا جَنَازَتَهُ وَ انْصَرَفْتُ وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَسْوَدِ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْعَمْرِيَّ قَدْ حَفَرَ لِنَفْسِهِ قَبْراً وَ سَوَّاهُ بِالسَّاجِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أُمِرْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَمْرِي فَمَاتَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فصل: وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ عَمِّهِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا جَعْفَرٍ الْعَمْرِيَّ الْوَفَاةُ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَأْسِهِ أُسَائِلُهُ وَ أُحَدِّثُهُ وَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ رَوْحٍ عِنْدَ رِجْلَيْهِ. فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُوصِيَ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ. فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَ أَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ فَأَجْلَسْتُهُ فِي مَكَانِي وَ قَعَدْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ. قال و قال علي بن محمد بن متيل كانت امرأة يقال لها زينب و كانت من أهل آبه و كانت امرأة محمد بن عبدل الآبي معها ثلاثمائة دينار و صارت إلى عمي جعفر بن أحمد بن متيل فقالت أحب أن أسلم هذا المال من يدي إلى يد الشيخ أبي القاسم بن روح فأنفذني معها أترجم عنها. فلما دخلت على أبي القاسم قال بلسان آوي فصيح لها زينب چونا خويذا كوابذا چون استه و معناه كيف أنت و كيف كنت و ما حال صبيانك. فاستغنت عن الترجمان و سلمت المال إليه فصل: و عن أبي علي بن همام قال أنفذ محمد بن علي الشلمغاني العزاقري إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح يسأله أن يباهله و قال إنما أنا صاحب الرجل و قد أمرت بإظهار العلم و قد أظهرته باطنا و ظاهرا فباهلني. فأنفذ إليه ابن روح أينا تقدم صاحبه فهو المخصوم فتقدم العزاقري فقتل و صلب و أخذ معه ابن أبي عون و ذلك في سنة ثلاث و عشرين و ثلاثمائة. وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَوْرَةَ الْقُمِّيُّ عَنْ رَجُلٍ مُتَهَجِّدٍ فِي الْأَهْوَازِ يُسَمَّى سَرْوَرَ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَخْرَسَ لَا أَتَكَلَّمُ فَحَمَلَنِي أَبِي وَ عَمِّي وَ سِنِّي إِذْ ذَاكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ أَوْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلَاهُ أَنْ يَسْأَلَ الْحَضْرَةَ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ لِسَانِي. فَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ إِنَّكُمْ أُمِرْتُمْ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْحَائِرِ. قَالَ سَرْوَرُ فَخَرَجْنَا إِلَى الْحَائِرِ فَاغْتَسَلْنَا وَ زُرْنَا فَصَاحَ أَبِي أَوْ عَمِّي يَا سَرْوَرُ فَقُلْتُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ لَبَّيْكَ فَقَالَ تَكَلَّمْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ ابْنُ سَوْرَةَ وَ نَسِيتُ نَسَبَهُ وَ كَانَ سَرْوَرُ هَذَا رَجُلًا لَيْسَ جَهْوَرِيَّ الصَّوْتِ فصل: وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ كُنْتُ بِبُخَارَى فَدَفَعَ إِلَيَّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ جابشير عَشْرَ سَبَائِكَ ذَهَبٍ وَ أَمَرَ أَنَّ أُسَلِّمَهَا بِمَدِينَةِ السَّلَامِ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ. فَحَمَلْتُهَا مَعِي فَلَمَّا بَلَغْتُ مَفَازَةَ أَمُّويَةْ ضَاعَتْ مِنِّي سَبِيكَةٌ وَ لَمْ أَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلْتُ مَدِينَةَ السَّلَامِ فَأَخْرَجْتُ السَّبَائِكَ لِأُسَلِّمَهَا فَوَجَدْتُهَا قَدْ نَقَصَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا فَاشْتَرَيْتُ سَبِيكَةً مَكَانَهَا بِوَزْنِهَا مِنْ مَالِي وَ أَضَفْتُهَا إِلَى التِّسْعِ سَبَائِكَ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ فَوَضَعْتُ السَّبَائِكَ عِنْدَهُ. فَقَالَ لِي خُذْ تِلْكَ السَّبِيكَةَ الَّتِي اشْتَرَيْتَهَا وَ أَشَارَ إِلَيْهَا بِيَدِهِ فَإِنَّ السَّبِيكَةَ الَّتِي ضَيَّعْتَهَا قَدْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا وَ هِيَ ذَا هِيَ. ثُمَّ أَخْرَجَ تِلْكَ السَّبِيكَةَ الَّتِي كَانَتْ ضَاعَتْ مِنِّي فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا وَ عَرَفْتُهَا فصل: وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْوَدُ قَالَ سَأَلَنِي أَبُوكَ أَنْ أَسْأَلَ أَبَا الْقَاسِمِ الرَّوْحِيَّ أَنْ يَسْأَلَ مَوْلَانَا صَاحِبَ الزَّمَانِ عليه السلام لِيَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَداً ذَكَراً. فَسَأَلْتُهُ فَأَخْبَرَنِي بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ أَنَّهُ قَدْ دَعَا لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ وَلَدٌ مُبَارَكٌ يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ وَ بَعْدَهُ أَوْلَادٌ. قَالَ وَ سَأَلْتُهُ فِي أَمْرِي أَنْ يَدْعُوَ لِي أَنْ أُرْزَقَ وَلَداً ذَكَراً. فَقَالَ لَيْسَ إِلَى هَذَا سَبِيلٌ فَوُلِدَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ لَمْ يُولَدْ لِي. قَالَ ابْنُ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ رَأَيْتُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ امْرَأَةً تَسْأَلُ عَنْ وَكِيلِ مَوْلَانَا عليه السلام مَنْ هُوَ فَأَخْبَرَهَا بَعْضُ الْقُمِّيِّينَ أَنَّهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ وَ أَشَارَ لَهَا إِلَيْهِ وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَتْ لَهُ أَيُّهَا الشَّيْخُ أَيُّ شَيْءٍ مَعِي. فَقَالَ مَا مَعَكِ اذْهَبِي فَأَلْقِيهِ فِي دِجْلَةَ ثُمَّ ائْتِينِي حَتَّى أُخْبِرَكِ. قَالَ فَذَهَبَتِ الْمَرْأَةُ وَ حَمَلَتْ مَا كَانَ مَعَهَا فَأَلْقَتْهُ فِي دِجْلَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ وَ دَخَلَتْ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الرَّوْحِيِّ وَ أَنَا عِنْدَهُ. فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ لِمَمْلُوكَتِهِ أَخْرِجِي إِلَيَّ الْحُقَّةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِ الْحُقَّةَ فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ هَذِهِ الْحُقَّةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَكِ وَ رَمَيْتِ بِهَا فِي دِجْلَةَ أُخْبِرُكِ بِمَا فِيهَا أَمْ تُخْبِرِينِي قَالَتْ بَلْ تُخْبِرُنِي أَنْتَ قَالَ فِي هَذِهِ الْحُقَّةِ زَوْجُ سِوَارِ ذَهَبٍ وَ حَلْقَةٌ كَبِيرَةٌ فِيهَا جَوَاهِرُ وَ خَاتَمَانِ أَحَدُهُمَا فَيْرُوزَجٌ وَ الْآخَرُ عَقِيقٌ. وَ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُ شَيْئاً ثُمَّ فَتَحَ الْحُقَّةَ فَعَرَضَ عَلَيَّ مَا فِيهَا وَ نَظَرَتِ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِ فَقَالَتْ هَذِهِ الَّتِي حَمَلْتُهَا بِعَيْنِهَا وَ رَمَيْتُ بِهَا فِي دِجْلَةَ. فَغُشِيَ عَلَيَّ وَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَمَّا شَاهَدْنَاهُ مِنْ صِدْقِ الدَّلَالَةِ وَ الْعَلَامَةِ. ثُمَّ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا حَدَّثْتُ بِهِ كَمَا ذَكَرْتُهُ لَمْ أَزِدْ فِيهِ وَ لَمْ أَنْقُصْ مِنْهُ فصل: وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بُزُرْجَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ بُزُرْجَ صَاحِبُ الصَّادِقِ عليه السلام قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الصَّيْرَفِيَّ الْمُقِيمَ بِأَرْضِ بَلْخٍ يَقُولُ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْحَجِّ وَ كَانَ مَعِي مَالٌ بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَ بَعْضُهُ فِضَّةٌ فَجَعَلْتُ مَا كَانَ مَعِي مِنْ ذَهَبٍ سَبَائِكَ وَ مَا كَانَ مَعِي مِنْ فِضَّةٍ نُقَراً وَ كَانَ قَدْ دُفِعَ ذَلِكَ الْمَالُ إِلَيْهِ لِيُسَلِّمَهُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ. قَالَ فَلَمَّا نَزَلْتُ سَرَخْسَ ضَرَبْتُ خَيْمَتِي عَلَى مَوْضِعٍ فِيهِ رَمْلٌ وَ جَعَلْتُ أُمَيِّزُ تِلْكَ السَّبَائِكَ وَ النُّقَرَ فَسَقَطَتْ سَبِيكَةٌ مِنْ تِلْكَ السَّبَائِكِ وَ غَاصَتْ فِي الرَّمْلِ وَ أَنَا لَا أَعْلَمُ. قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ هَمَدَانَ مَيَّزْتُ تِلْكَ السَّبَائِكَ وَ النُّقَرَ مَرَّةً أُخْرَى اهْتِمَاماً مِنِّي بِحِفْظِهَا فَفَقَدْتُ مِنْهَا سَبِيكَةً وَزْنُهَا مِائَةُ مِثْقَالٍ وَ ثَلَاثَةُ مَثَاقِيلَ أَوْ قَالَ ثَلَاثٌ وَ سَبْعُونَ مِثْقَالًا. قَالَ فَسَبَكْتُ مِنْ مَالِي مَكَانَهَا بِوَزْنِهَا وَ جَعَلْتُهَا بَيْنَ السَّبَائِكِ وَ لَمَّا وَرَدْتُ مَدِينَةَ السَّلَامِ قَصَدْتُ الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ الْحُسَيْنَ بْنَ رَوْحٍ وَ سَلَّمْتُ إِلَيْهِ مَا كَانَ مَعِي مِنَ السَّبَائِكِ وَ النُّقَرِ فَمَدَّ يَدَهُ مِنْ بَيْنِ السَّبَائِكِ إِلَى السَّبِيكَةِ الَّتِي كُنْتُ سَبَكْتُهَا مِنْ مَالِي بَدَلًا مِمَّا ضَاعَ مِنِّي فَرَمَى بِهَا إِلَيَّ وَ قَالَ لِي لَيْسَتْ هَذِهِ السَّبِيكَةُ لَنَا سَبِيكَتَنَا ضَيَّعْتَهَا بِسَرَخْسَ حَيْثُ ضَرَبْتَ الْخَيْمَةَ فِي الرَّمْلِ فَارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ وَ انْزِلْ حَيْثُ نَزَلْتَ وَ اطْلُبِ السَّبِيكَةَ هُنَاكَ تَحْتَ الرَّمْلِ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهَا وَ سَتَعُودُ إِلَى هَاهُنَا وَ لَا تَرَانِي. قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى سَرَخْسَ وَ نَزَلْتُ حَيْثُ كُنْتُ نَزَلْتُ وَ وَجَدْتُ السَّبِيكَةَ تَحْتَ الرَّمْلِ وَ قَدْ نَبَتَ عَلَيْهَا الْحَشِيشُ فَأَخَذْتُ السَّبِيكَةَ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى بَلَدِي. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ حَجَجْتُ وَ مَعِيَ السَّبِيكَةُ فَدَخَلْتُ مَدِينَةَ السَّلَامِ وَ قَدْ كَانَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ تُوُفِّيَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَ لَقِيتُ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيَّ وَ طَلَبَ مِنِّي السَّبِيكَةَ فَسَلَّمْتُهَا إِلَيْهِ فصل: وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ صَالِحُ بْنُ شُعَيْبٍ الطَّالَقَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ حَضَرْتُ بَغْدَادَ عِنْدَ الْمَشَايِخِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيُّ ابْتِدَاءً مِنْهُ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيَّ. قَالَ وَ كَتَبَ الْمَشَايِخُ تَارِيخَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَوَرَدَ الْخَبَرُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ السَّمُرِيُّ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ قَالَ ابْنُ بَابَوَيْهِ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُكَتِّبُ قَالَ كُنْتُ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ فِي السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ بِهَا أَبُو الْحَسَنِ السَّمُرِيُّ فَحَضَرْتُهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَيَّامٍ فَأَخْرَجَ إِلَى النَّاسِ تَوْقِيعاً نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ سِتَّةِ أَيَّامِ فَاجْمَعْ أَمْرَكَ وَ لَا تُوصِ إِلَى أَحَدٍ يَقُومُ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ فَقَدْ وَقَعَتِ الْغَيْبَةُ التَّامَّةُ وَ لَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ طُولِ الْأَمَدِ وَ قَسْوَةِ الْقُلُوبِ وَ امْتِلَاءِ الْأَرْضِ جَوْراً وَ سَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي الْمُشَاهَدَةَ أَلَا فَمَنِ ادَّعَى الْمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ وَ الصَّيْحَةِ فَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ فَنَسَخْنَا هَذَا التَّوْقِيعَ وَ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ السَّادِسُ عُدْنَا إِلَيْهِ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فصل: وَ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ بَعَثَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ بِمَالٍ وَ رُقْعَةٍ لَيْسَ فِيهَا كِتَابَةٌ قَدْ خَطَّ فِيهَا بِإِصْبَعِهِ كَمَا تَدُورُ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ وَ قَالَ لِلرَّسُولِ احْمِلْ هَذَا الْمَالَ فَمَنْ أَخْبَرَكَ بِقِصَّتِهِ وَ أَجَابَ عَنِ الرُّقْعَةِ فَأَوْصِلْ إِلَيْهِ الْمَالَ فَصَارَ الرَّجُلُ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ قَصَدَ جَعْفَراً وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ. فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ أَ تُقِرُّ بِالْبَدَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ صَاحِبَكَ قَدْ بَدَا لَهُ وَ قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي الْمَالَ فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ لَا يُقْنِعُنِي هَذَا الْجَوَابُ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ جَعَلَ يَدُورُ عَلَى أَصْحَابِنَا فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ رُقْعَةٌ قَالَ هَذَا مَالٌ قَدْ كَانَ غُرِرَ بِهِ وَ كَانَ فَوْقَ صُنْدُوقٍ فَدَخَلَ اللُّصُوصُ الْبَيْتَ وَ أَخَذُوا مَا فِي الصُّنْدُوقِ وَ سَلِمَ الْمَالُ وَ رُدَّتْ عَلَيْهِ الرُّقْعَةُ وَ قَدْ كُتِبَ فِيهَا كَمَا تَدُورُ سَأَلْتَ الدُّعَاءَ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ وَ فَعَلَ . عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّمْشَاطِيُّ خَرَجْتُ زَائِراً إِلَى الْعَسْكَرِ وَ أَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ غُلَامٌ فَقَالَ قُمْ. فَقُلْتُ مَنْ أَنَا وَ إِلَى أَيْنَ أَقُومُ قَالَ أَنْتَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَسُولُ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْيَمَانِيِّ قُمْ إِلَى الْمَنْزِلِ وَ مَا كَانَ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِمُوَافَاتِي. فَقُمْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ أَزُورَ مِنْ دَاخِلٍ فَأَذِنَ لِي . وَ قَالَ سَعْدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي حُلَيْسٍ اعْتَلَلْتُ بِسُرَّمَنْرَأَى عِلَّةً شَدِيدَةً أَشْرَفْتُ بِهَا عَلَى الْمَوْتِ فَاطَّلَيْتُ مُسْتَعِدّاً لِلْمَوْتِ. فَبَعَثَ إِلَيَّ بِبُسْتُوقَةٍ فِيهَا بَنَفْسَجِينٌ وَ أُمِرْتُ بِأَخْذِهِ فَمَا فَرَغْتُ حَتَّى أَفَقْتُ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو خَرَجْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ أُمُّ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام فِي الْحَيَاةِ وَ مَعِي جَمَاعَةٌ فَوَافَيْنَا الْعَسْكَرَ. فَكَتَبَ أَصْحَابِي يَسْتَأْذِنُونَ فِي الزِّيَارَةِ مِنْ دَاخِلٍ بِاسْمِ رَجُلٍ رَجُلٍ فَقُلْتُ لَهُمْ لَا تَكْتُبُوا اسْمِي فَإِنِّي لَا أَسْتَأْذِنُ فَتَرَكُوا اسْمِي فَخَرَجَ التَّوْقِيعُ ادْخُلُوا وَ مَنْ أَبَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ . وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَرْوَزِيِّ بَعَثْنَا مَعَ رَجُلٍ إِلَى الْعَسْكَرِ شَيْئاً فَعَمَدَ وَ دَسَّ فِيمَا مَعَهُ رُقْعَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمِنَا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ الرُّقْعَةُ بِلَا جَوَابٍ . قَالَ وَ كَانَ بِقُمَّ رَجُلٌ بَزَّازٌ مُؤْمِنٌ وَ لَهُ شَرِيكٌ مُرْجِئٌ فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ نَفِيسٌ فَقَالَ الْمُؤْمِنُ يَصْلُحُ هَذَا الثَّوْبُ لِمَوْلَايَ. فَقَالَ شَرِيكُهُ لَسْتُ أَعْرِفُ مَوْلَاكَ وَ لَكِنِ افْعَلْ بِالثَّوْبِ مَا تُحِبُّ. فَلَمَّا وَصَلَ الثَّوْبُ شَقَّهُ عليه السلام بِنِصْفَيْنِ طُولًا فَأَخَذَ نِصْفَهُ وَ رَدَّ النِّصْفَ وَ قَالَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي مَالِ الْمُرْجِئِ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ جَعْفَرٍ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى الْجَلُودِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ أَبِي سَيَّارٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الضَّحَاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي ثَلَاثاً فَقَامَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَقَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَ لَكِنْ لِذَلِكَ عَلَامَاتٌ وَ هَيْئَاتٌ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ إِنَّ عَلَامَاتِ ذَلِكَ إِذَا أَمَاتَ النَّاسُ الصَّلَاةَ وَ أَضَاعُوا الْأَمَانَةَ وَ اسْتَحَلُّوا الْكَذِبَ وَ أَكَلُوا الرِّبَا وَ شَيَّدُوا الْبُنْيَانَ وَ بَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا وَ اسْتَعْمَلُوا السُّفَهَاءَ وَ شَاوَرُوا النِّسَاءَ وَ قَطَعُوا الْأَرْحَامَ وَ اتَّبَعُوا الْأَهْوَاءَ وَ اسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ وَ كَانَ الْحِلْمُ ضَعْفاً وَ الظُّلْمُ فَخْراً وَ كَانَتِ الْأُمَرَاءُ فَجَرَةً وَ الْوُزَرَاءُ ظَلَمَةً وَ الْعُرَفَاءُ خَوَنَةً وَ الْقُرَّاءُ فَسَقَةً وَ ظَهَرَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ اسْتَعْلَنَ الْفُجُورُ وَ قَوْلُ الْبُهْتَانِ وَ الْإِثْمُ وَ الطُّغْيَانُ وَ حُلِّيَتِ الْمَصَاحِفُ وَ زُخْرِفَتِ الْمَسَاجِدُ وَ طُوِّلَتِ الْمَنَارَةُ وَ أُكْرِمَ الْأَشْرَارُ وَ ازْدَحَمَتِ الصُّفُوفُ وَ اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ وَ نُقِضَتِ الْعُهُودُ وَ اقْتَرَبَ الْمَوْعُودُ وَ شَارَكَ النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ فِي التِّجَارَةِ حِرْصاً عَلَى الدُّنْيَا وَ عَلَتْ أَصْوَاتُ الْفُسَّاقِ وَ اسْتُمِعَ مِنْهُمْ وَ كَانَ رَئِيسُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ وَ اتُّقِيَ الْفَاجِرُ مَخَافَةَ شَرِّهِ وَ صُدِّقَ الْكَاذِبُ وَ اؤْتُمِنَ الْخَائِنُ وَ اتُّخِذَتِ الْقَيْنَاتُ وَ الْمَعَازِفُ وَ لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا وَ رَكِبَ ذَوَاتُ الْفُرُوجِ السُّرُوجَ وَ تَشَبَّهَ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ وَ النِّسَاءُ بِالرِّجَالِ وَ شَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ وَ شَهِدَ الْآخَرُ قَضَاءً لِذِمَامٍ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ عَرَفَهُ وَ تُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ وَ آثَرُوا عَمَلَ الدُّنْيَا عَلَى عَمِلِ الْآخِرَةِ وَ لَبِسُوا جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ وَ قُلُوبُهُمْ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيَفِ وَ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ فَعِنْدَ ذَلِكَ الْوَحَا الْوَحَا الْعَجَلَ الْعَجَلَ خَيْرُ الْمَسَاكِنِ يَوْمَئِذٍ بَيْتُ الْمَقْدِسِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَمَنَّى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ مِنْ سُكَّانِهِ فصل: ثُمَّ قَامَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الدَّجَّالُ فَقَالَ الدَّجَّالُ صَائِدُ بْنُ الصَّائِدِ فَالشَّقِيُّ مَنْ صَدَّقَهُ وَ السَّعِيدُ مَنْ كَذَّبَهُ يَخْرُجُ مِنْ بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا أَصْفَهَانُ مِنْ قَرْيَةٍ تُعْرَفُ بِالْيَهُودِيَّةِ عَيْنُهُ الْيُمْنَى مَمْسُوحَةٌ وَ الْعَيْنُ الْأُخْرَى فِي جَبْهَتِهِ تُضِيءُ كَأَنَّهَا كَوْكَبُ الصُّبْحِ فِيهَا عَلَقَةٌ كَأَنَّهَا مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ كَاتِبٍ وَ أُمِّيٍّ يَخُوضُ الْبِحَارَ وَ تَسِيرُ مَعَهُ الشَّمْسُ بَيْنَ يَدَيْهِ جَبَلٌ مِنْ دُخَانٍ وَ خَلْفَهُ جَبَلٌ أَبْيَضُ يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ طَعَامٌ يَخْرُجُ حِينَ يَخْرُجُ فِي قَحْطٍ شَدِيدٍ تَحْتَهُ حِمَارٌ أَقْمَرُ خُطْوَةُ حِمَارِهِ مِيلٌ تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ مَنْهَلًا مَنْهَلًا لَا يَمُرُّ بِمَاءٍ إِلَّا غَارَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَسْمَعُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الشَّيَاطِينِ يَقُولُ إِلَيَّ أَوْلِيَائِي أَنَا الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَ قَدَّرَ فَهَدَى أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى وَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ إِنَّهُ أَعْوَرُ يَطْعَمُ الطَّعَامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ إِنَّ رَبَّكُمْ جَلَّ وَ عَزَّ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَ لَا يَطْعَمُ الطَّعَامَ وَ لَا يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يَزُولُ أَلَا وَ إِنَّ أَكْثَرَ أَتْبَاعِهِ يَوْمَئِذٍ أَوْلَادُ الزِّنَا وَ أَصْحَابُ الطَّيَالِسَةِ الْخُضْرِ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِالشَّامِ عَلَى عَقَبَةٍ تُعْرَفُ بِعَقَبَةِ أَفِيقٍ لِثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى يَدِ مَنْ يُصَلِّي الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ أَلَا وَ إِنَّ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّامَّةَ الْكُبْرَى فَصْلٌ قَالُوا قُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا ذَلِكَ قَالَ عليه السلام خُرُوجُ دَابَّةِ الْأَرْضِ مِنْ عِنْدِ الصَّفَا مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَ عَصَا مُوسَى يَضَعُ الْخَاتَمَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ مُؤْمِنٍ فَيَنْطَبِعُ فِيهِ هَذَا مُؤْمِنٌ حَقّاً وَ يَضَعُهُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ كَافِرٍ فَيَنْطَبِعُ فِيهِ هَذَا كَافِرٌ حَقّاً حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُنَادِي الْوَيْلُ لَكَ يَا كَافِرُ وَ إِنَّ الْكَافِرَ لَيُنَادِي طُوبَى لَكَ يَا مُؤْمِنُ وَدِدْتُ أَنِّي الْيَوْمَ مِثْلُكَ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ثُمَّ تَرْفَعُ الدَّابَّةُ رَأْسَهَا فَيَرَاهَا مَنْ بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ تُرْفَعُ التَّوْبَةُ فَلَا تَوْبَةٌ تُقْبَلُ وَ لَا عَمَلٌ يُرْفَعُ وَ لٰا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَا تَسْأَلُونِي عَمَّا يَكُونُ بَعْدَ هَذَا فَإِنَّهُ عَهِدَ إِلَيَّ حَبِيبِي صلى الله عليه وآله وسلم أَلَّا أُخْبِرَ بِهِ غَيْرَ عِتْرَتِي فصل: قَالَ النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ فَقُلْتُ لِصَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ مَا عَنَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ هُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْعِتْرَةِ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام وَ هُوَ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ مِنْ مَغْرِبِهَا يَظْهَرُ عِنْدَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيُطَهِّرُ الْأَرْضَ وَ يَضَعُ مِيزَانَ الْعَدْلِ فَلَا يَظْلِمُ أَحَدٌ أَحَداً فَأَخْبَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّ حَبِيبَهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَهِدَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يُخْبِرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ عِتْرَتِهِ الْأَئِمَّةِ ع فصل: و المخالفون من أصحاب الحديث يروون عن نافع عن ابن عمر الخبر في الدجال و غيبته و بقائه المدة الطويلة و خروجه في آخر الزمان على ما نذكره من بعد هذا الفصل و هم لا يصدقون بأمر القائم عليه السلام و أنه يغيب مدة طويلة ثم يظهر فيملأ الأرض قسطا كما ملئت جورا مع نص النبي و الأئمة عليهم السلام باسمه و كنيته و نسبه و إخبارهم بطول غيبته إرادة لإطفاء نور الله و إبطالا لأمر وليه وَ يَأْبَى اللّٰهُ إِلّٰا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ. و أكثر ما يحتجون به في دفعهم لأمر الحجة عليه السلام أنهم يقولون لم نرو هذه الأخبار التي تروونها في شأنه و لا نعرفها و كذا يقول من يجحد بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم و البراهمة و اليهود و النصارى أنه ما صح عندنا مما تروونه من معجزاته و دلائله و لا نعرفها فنعتقد بطلان أمره لهذه الجهة. و متى لزمنا ما يقولون لزمهم ما تقوله هذه الطوائف و هم أكثر عددا منهم. و نقول لهم لو نظرتم في أخبارنا في المهدي عليه السلام و نظر مخالفو الإسلام في أخبار المسلمين في النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلمتم و علموا الحق من النبوة و الشريعة و الإمامة و ما يتعلق بها فصل: وَ قَدْ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِأَصْبَهَانَ وَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مِنْ هَمَدَانَ وَ خُرَاسَانَ سَمَاعاً وَ إِجَازَةً عَنْ مَشَايِخِهِمُ الثِّقَاتِ بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْفَضْلِ الْعُقَيْلِيِّ الْفَقِيهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمُظَفَّرِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ كَعْبٍ الصَّيْدَانِيِّ أبو [أَبِي سَعِيدٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّازِيِّ وَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَبِيحٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ النَّرْسِيِّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ الْفَجْرَ بِأَصْحَابِهِ ثُمَّ قَامَ مَعَ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى بَابَ دَارٍ بِالْمَدِينَةِ وَ طَرَقَ الْبَابَ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ مَا تُرِيدُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ اسْتَأْذِنِي لِي عَلَيْهِ قَالَتْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا تَصْنَعُ بِعَبْدِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمَجْهُودٌ فِي عَقْلِهِ يُحْدِثُ فِي ثَوْبِهِ وَ إِنَّهُ لَيُرَاوِدُنِي عَلَى الْأَمْرِ الْعَظِيمِ فَقَالَ اسْتَأْذِنِي لِي عَلَيْهِ قَالَتْ أَ عَلَى ذِمَّتِكَ قَالَ نَعَمْ وَ قَالَتِ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ فِي قَطِيفَةٍ يُهَيْنِمُ فِيهَا فَقَالَتْ أُمُّهُ اسْكُتْ وَ اجْلِسْ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ فَسَكَتَ وَ جَلَسَ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَهَا لَعَنَهَا اللَّهُ لَوْ تَرَكَتْنِي لَأَخْبَرْتُكُمْ أَ هُوَ هُوَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ مَا تَرَى قَالَ أَرَى حَقّاً وَ بَاطِلًا وَ أَرَى عَرْشاً عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَمَا جَعَلَكَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ أَحَقَّ مِنِّي فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضُوا مَعَهُ حَتَّى طَرَقَ الْبَابَ فَقَالَتْ أُمُّهُ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ فِي نَخْلَةٍ يُغَرِّدُ فِيهَا فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ اسْكُتْ وَ انْزِلْ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ فَسَكَتَ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ لَوْ تَرَكَتْنِي لَأَخْبَرْتُكُمْ أَ هُوَ هُوَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الْفَجْرَ ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضُوا مَعَهُ حَتَّى أَتَوْا ذَلِكَ الْمَكَانَ فَإِذَا هُوَ فِي غَنَمٍ يَنْعِقُ بِهَا فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ اسْكُتْ وَ اجْلِسْ هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ أَتَاكَ فَسَكَتَ وَ قَدْ كَانَتْ آيَاتٌ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ سُورَةِ الدُّخَانِ فَقَرَأَهَا بِهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ثُمَّ قَالَ اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ بَلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَمَا جَعَلَكَ اللَّهُ بِذَلِكَ أَحَقَّ مِنِّي فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئاً فَمَا هُوَ قَالَ الدَّخُّ الدَّخُّ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اخْسَأْ اخْسَأْ إِنَّكَ لَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ وَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ وَ لَنْ تَنَالَ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَكَ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ لِأَصْحَابِهِ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ وَ إِنَّ اللَّهَ أَخَّرَهُ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا فَمَهْمَا تَشَابَهَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَ إِنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى حِمَارٍ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ مِيلٌ يَخْرُجُ وَ مَعَهُ جَنَّةٌ وَ نَارٌ وَ جَبَلٌ مِنْ خُبْزٍ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ أَكْثَرُ أَتْبَاعِهِ الْيَهُودُ وَ النِّسَاءُ وَ الْأَعْرَابُ يَدْخُلُ آفَاقَ الْأَرْضِ كُلَّهَا إِلَّا مَكَّةَ وَ لَابَتَيْهَا وَ الْمَدِينَةَ وَ لَابَتَيْهَا فصل: وَ مِنَ الْعَجَبِ - أَنَّ الْمُخَالِفِينَ يَرْوُونَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَمْرِ عَمَّارٍ أَنَّهُ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ - وَ فِي عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ تُخْضَبُ لِحْيَتُهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ - وَ فِي الْحُسَيْنِ عليه السلام أَنَّهُ مَقْتُولٌ بِالسَّيْفِ - وَ فِي الْحَسَنِ عليه السلام أَنَّهُ مَقْتُولٌ بِالسَّمِّ و لا يصدقون فيما أخبر به من أمر القائم عليه السلام و وقوع الغيبة و التعيين عليه باسمه و نسبه و هو صلى الله عليه وآله وسلم صادق في جميع ذلك. و أعجب من هذا رِوَايَةُ مُخَالِفِينَا أَنَّ عِيسَى مَرَّ بِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ فَرَأَى عِدَّةً مِنَ الظِّبَاءِ هُنَاكَ مُجْتَمِعَةً فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ وَ هِيَ تَبْكِي وَ أَنَّهُ جَلَسَ وَ جَلَسَ الْحَوَارِيُّونَ ثُمَّ بَكَى وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ لِمَ جَلَسَ وَ لِمَ يَبْكِي فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَ تَعْلَمُونَ أَيُّ أَرْضٍ هَذِهِ قَالُوا لَا قَالَ هَذِهِ أَرْضٌ يُقْتَلُ فِيهَا فَرْخُ رَسُولِ اللَّهِ أَحْمَدَ وَ فَرْخُ الْحُرَّةِ الطَّاهِرَةِ الْبَتُولِ شَبِيهَةِ أُمِّي وَ يُلْحَدُ فِيهَا وَ هِيَ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ لِأَنَّهَا طِينَةُ الْفَرْخِ الْمُسْتَشْهَدِ وَ هَكَذَا تَكُونُ طِينَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ فَهَذِهِ الظِّبَاءُ تُكَلِّمُنِي وَ تَقُولُ إِنَّهَا تَرْعَى فِي هَذِهِ الْأَرْضِ شَوْقاً إِلَى تُرْبَةِ الْفَرْخِ الْمُبَارَكِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى بَعْرِ تِلْكَ الظِّبَاءِ فَشَمَّهَا وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَبْقِهَا أَبَداً حَتَّى يَشَمَّهَا أَبُوهُ فَتَكُونَ لَهُ عَزَاءً وَ سَلْوَةً وَ بَكَى. و أخبر بقصتها علي بن أبي طالب عليه السلام لما مر بكربلاء فتصدقون أن بعر تلك الظباء بقي زيادة على ستمائة عام لم تغيره الأمطار و الرياح و لا تصدقون بأن القائم من آل محمد عليهم السلام يبقى حتى يظهر فيملأ الأرض قسطا و عدلا و تروون أنه يكون المهدي فصل و سياق ذلك الخبر على لفظه يُرْوَى عَنْ مَشِيخَةِ الْمُخَالِفِينَ عَنْ شَيْخٍ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِالرَّيِّ يُعْرَفُ بِأَبِي عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ تُرْوَى عَنْ شَيْخٍ لَهُمْ بِأَصْفَهَانَ يُعْرَفُ بِأَبِي بَكْرِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي خَرْجَتِهِ إِلَى صِفِّينَ فَلَمَّا نَزَلَ بِنَيْنَوَى وَ هُوَ شَطُّ الْفُرَاتِ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْمَوْضِعَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَوْ عَرَفْتَهُ كَمَعْرِفَتِي لَمْ تَكُنْ تَجُوزُهُ حَتَّى تَبْكِيَ كَبُكَائِي قَالَ فَبَكَى طَوِيلًا حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ وَ سَالَتِ الدُّمُوعُ عَلَى صَدْرِهِ وَ بَكَيْنَا مَعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَوْهِ أَوْهِ مَا لِي وَ لآِلِ أَبِي سُفْيَانَ مَا لِي وَ لآِلِ حَرْبٍ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَ أَوْلِيَاءِ الْكُفْرِ صَبْراً أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ لَقِيَ أَبُوكَ مِثْلَ الَّذِي تَلْقَى مِنْهُمْ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنَّهُ نَعَسَ عِنْدَ انْقِضَاءِ صَلَاتِهِ سَاعَةً ثُمَّ انْتَبَهَ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ هَا أَنَا ذَا قَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِمَا رَأَيْتُ فِي مَنَامِي آنِفاً عِنْدَ رَقْدَتِي قُلْتُ نَامَتْ عَيْنَاكَ وَ رَأَيْتَ خَيْراً قَالَ رَأَيْتُ كَأَنِّي بِرِجَالٍ بِيْضٍ قَدْ نَزَلُوا مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُمْ أَعْلَامٌ بِيضٌ قَدْ تَقَلَّدُوا سُيُوفَهُمْ وَ هِيَ بِيضٌ تَلْمَعُ وَ قَدْ خَطُّوا حَوْلَ هَذِهِ الْأَرْضِ خَطَّةً ثُمَّ رَأَيْتُ كَأَنَّ هَذِهِ النَّخِيلَ وَ قَدْ ضَرَبَتْ بِأَغْصَانِهَا الْأَرْضَ وَ هِيَ تَضْطَرِبُ بِدَمٍ عَبِيطٍ وَ كَأَنِّي بِالْحُسَيْنِ سَخْلِي وَ فَرْخِي وَ بَضْعَتِي قَدْ غَرِقَ فِيهِ يَسْتَغِيثُ فَلَا يُغَاثُ وَ كَأَنَّ الرِّجَالَ الْبِيضَ الَّذِينَ نَزَلُوا مِنَ السَّمَاءِ يُنَادُونَهُ وَ يَقُولُونَ صَبْراً آلَ الرَّسُولِ فَإِنَّكُمْ تُقْتَلُونَ عَلَى أَيْدِي شِرَارِ النَّاسِ وَ هَذِهِ الْجَنَّةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِلَيْكَ مُشْتَاقَةٌ ثُمَّ يُعَزُّونَنِي وَ يَقُولُونَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَبْشِرْ فَقَدْ أَقَرَّ اللَّهُ بِهِ عَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ يَقُومُ النّٰاسُ لِرَبِّ الْعٰالَمِينَ ثُمَّ انْتَبَهْتُ هَكَذَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنِّي سَأَرَاهَا فِي خُرُوجِي إِلَى أَهْلِ الْبَغْيِ عَلَيْنَا وَ هَذِهِ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ يُدْفَنُ فِيهَا الْحُسَيْنُ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا كُلُّهُمْ مِنْ وُلْدِي وَ وُلْدِ فَاطِمَةَ وَ أَنَّهَا لَفِي السَّمَاوَاتِ مَعْرُوفَةٌ تُذْكَرُ أَرْضُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ كَمَا تُذْكَرُ بُقْعَةُ الْحَرَمَيْنِ وَ بُقْعَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ اطْلُبْ لِي حَوْلَنَا بَعْرَ الظِّبَاءِ فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ لَا كَذَبَنِي قَطُّ وَ هِيَ مُصْفَرَّةٌ لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَطَلَبْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مُجْتَمِعَةً فَنَادَيْتُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَصَبْتُهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْتَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ ثُمَّ قَامَ يُهَرْوِلُ إِلَيْنَا فَحَمَلَهَا وَ شَمَّهَا فَقَالَ هِيَ هِيَ بِعَيْنِهَا أَ تَعْلَمُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا هَذِهِ الْأَبَاعِرُ هَذِهِ قَدْ شَمَّهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ قَالَ هَذَا الطِّيبُ لِمَكَانِ حَشِيشِهَا وَ تَكَلَّمَ بِكُلِّ مَا قَدَّمْنَاهُ إِلَى أَنْ قَالَ اللَّهُمَّ فَأَبْقِهَا أَبَداً حَتَّى يَشَمَّهَا أَبُوهُ فَتَكُونَ لَهُ عَزَاءً قَالَ فَبَقِيَتْ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ اللَّهُمَّ يَا رَبَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَا تُبَارِكْ فِي قَتَلَتِهِ وَ الْحَامِلِ عَلَيْهِ وَ الْمُعِينِ عَلَيْهِ وَ الْخَاذِلِ لَهُ ثُمَّ بَكَى طَوِيلًا فَبَكَيْنَا مَعَهُ حَتَّى سَقَطَ لِوَجْهِهِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَ أَخَذَ الْبَعْرَ وَ صَرَّهُ فِي رِدَائِهِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَصُرَّهَا كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ إِذَا رَأَيْتَهَا تَنْفَجِرُ دَماً عَبِيطاً فَاعْلَمْ أَنْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ قُتِلَ بِهَا وَ دُفِنَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَقَدْ كُنْتُ أَحْفَظُهَا وَ لَا أَحُلُّهَا مِنْ طَرَفِ كُمِّي فَبَيْنَا أَنَا فِي الْبَيْتِ نَائِمٌ وَ قَدْ خَلَا عَشْرُ الْمُحَرَّمِ إِذِ انْتَبَهْتُ فَإِذَا تَسِيلُ دَماً فَجَلَسْتُ وَ أَنَا بَاكٍ فَقُلْتُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَ ذَلِكَ عِنْدَ الْفَجْرِ فَرَأَيْتُ الْمَدِينَةَ كَأَنَّهَا ضَبَابٌ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ كَأَنَّهَا مُنْكَسِفَةٌ وَ كَأَنَّ عَلَى الْجُدْرَانِ دَماً فَسَمِعْتُ صَوْتاً يَقُولُ وَ أَنَا بَاكٍ اصْبِرُوا آلَ الرَّسُولِ * * * قُتِلَ الْفَرْخُ الْبَجُولُ نَزَلَ الرُّوحُ الْأَمِينُ * * * بِبُكَاءٍ وَ عَوِيلٍ ثُمَّ بَكَى وَ بَكَيْتُ ثُمَّ حَدَّثْتُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ الْحُسَيْنِ فَقَالُوا لَقَدْ سَمِعْنَا مَا سَمِعْتَ وَ نَحْنُ فِي الْمَعْرَكَةِ فَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ الْخَضِرُ ع قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَشْرُ عَلَامَاتٍ قَبْلَ السَّاعَةِ لَا بُدَّ مِنْهَا السُّفْيَانِيُّ وَ الدَّجَّالُ وَ الدُّخَانُ وَ الدَّابَّةُ وَ خُرُوجُ الْقَائِمِ وَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَ نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَ خَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْرُجُ بِقَزْوِينَ رَجُلٌ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ فَيُسْرِعُ النَّاسُ إِلَى طَاعَتِهِ الْمُشْرِكُ وَ الْمُؤْمِنُ يَمْلَأُ الْجِبَالَ خَوْفاً وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَ قَائِمِ أَهْلِ بَيْتِي وَ هُوَ مُعْتَقِدٌ بِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ وَ يَتَوَلَّى وَلِيَّهُ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّهِ وَ يَتَوَلَّى الْأَئِمَّةَ الْهَادِيَةَ مِنْ قَبْلِهِ أُولَئِكَ أَكْرَمُ خَلْقِ اللَّهِ عَلَيَّ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم سَيَأْتِي قَوْمٌ مِنْ بَعْدِكُمْ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ كُنَّا مَعَكَ بِبَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ حُنَيْنٍ وَ نَزَلَ فِينَا الْقُرْآنُ قَالَ إِنَّكُمْ إِنْ تُحَمَّلُوا مَا حُمِّلُوا لَمْ تَصْبِرُوا صَبْرَهُمْ وَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ ذَكَرَ الْمَهْدِيَّ فَقَالَ إِنَّهُ يُبَايَعُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ الْمَهْدِيُّ فَهَذِهِ أَسْمَاؤُهُ ثَلَاثَتُهَا وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ نَحْوٌ مِنْ سِتِّينَ كَذَّاباً فصل: وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ حُمْرَةً مُنْدَحُّ الْبَطْنِ عَرِيضُ الْفَخِذَيْنِ عَظِيمٌ مُشَاشُ الْمَنْكِبَيْنِ بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ شَامَةٌ عَلَى لَوْنِ جِلْدِهِ وَ شَامَةٌ عَلَى شِبْهِ شَامَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَهُ اسْمَانِ اسْمٌ يَخْفَى وَ اسْمٌ يَعْلُنُ فَأَمَّا الَّذِي يَخْفَى فَأَحْمَدُ وَ أَمَّا الَّذِي يَعْلُنُ فَمُحَمَّدٌ فَإِذَا هَزَّ رَايَتَهُ أَضَاءَ لَهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى رُءُوسِ الْعِبَادِ فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ أَشَدَّ مِنْ زُبَرِ الْحَدِيدِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ لَا يَبْقَى مَيِّتٌ إِلَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْفَرْحَةُ فِي قَبْرِهِ وَ هُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَ يَتَبَاشَرُونَ بِقِيَامِ الْقَائِمِ وَ قَالَ عليه السلام يَخْرُجُ ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ مِنَ الْوَادِي الْيَابِسِ وَ هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ وَحْشُ الْوَجْهِ ضَخْمُ الْهَامَةِ بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ إِذَا رَأَيْتَهُ حَسِبْتَهُ أَعْوَرَ وَ اسْمُهُ عُثْمَانُ وَ أَبُوهُ عَنْبَسَةُ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْضاً ذَاتَ قَرَارٍ وَ مَعِينٍ فَيَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِهَا وَ قَالَ عليه السلام إِذَا اخْتَلَفَ رُمْحَانِ فِي الشَّامِ فَهُوَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَهْ قَالَ ثُمَّ رَجْفَةٌ تَكُونُ بِالشَّامِ يَهْلِكُ فِيهَا مِائَةُ أَلْفٍ يَجْعَلُهَا اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ عَذَاباً عَلَى الْكَافِرِينَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى أَصْحَابِ الْبَرَاذِينِ الشُّهُبِ وَ الرَّايَاتِ الصُّفْرِ تُقْبِلُ مِنَ الْمَغْرِبِ حَتَّى تَحُلَّ بِالشَّامِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَانْتَظِرُوا خَسْفاً بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّامِ يُقَالُ لَهَا حَرَسْتَا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَانْتَظِرُوا ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ بِالْوَادِي الْيَابِسِ وَ قَالَ عليه السلام أَظَلَّتْكُمْ فِتْنَةٌ مُظْلِمَةٌ عَمْيَاءُ مُنْكَسِفَةٌ لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا النُّوَمَةُ قِيلَ وَ مَا النُّوَمَةُ قَالَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ النَّاسُ مَا فِي نَفْسِهِ وَ سَأَلَهُ عليه السلام عُمَرُ عَنْ صِفَةِ الْمَهْدِيِّ فَقَالَ هُوَ شَابٌّ مَرْبُوعٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الشَّعْرِ يَسِيلُ شَعْرُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَ نُورُ وَجْهِهِ يَعْلُو سَوَادَ لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ بِأَبِي ابْنُ خَيْرِ الْإِمَاءِ وَ قَالَ عليه السلام بَيْنَ يَدَيِ الْقَائِمِ مَوْتٌ أَحْمَرُ وَ مَوْتٌ أَبْيَضُ وَ جَرَادٌ فِي حِينِهِ وَ جَرَادٌ فِي غَيْرِ حِينِهِ أَحْمَرُ كَأَلْوَانِ الدَّمِ فَأَمَّا الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فَالسَّيْفُ وَ أَمَّا الْمَوْتُ الْأَبْيَضُ فَالطَّاعُونُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام لَا يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ حَتَّى يَتَبَرَّأَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ يَلْعَنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ يَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وَجْهِ بَعْضٍ وَ حَتَّى يَشْهَدَ بَعْضُكُمْ بِالْكُفْرِ عَلَى بَعْضٍ قِيلَ مَا فِي ذَلِكَ خَيْرٌ قَالَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذَلِكَ يَقُومُ قَائِمُنَا فَيَرْفَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فصل: وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَلَا وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ يَوْماً لَنَا مِنْ هَؤُلَاءِ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فَانْطَلِقُوا جَمِيعاً فِي حِلٍّ فَقَالُوا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ قُدَّامَ الْقَائِمِ عليه السلام عَلَامَاتٌ تَكُونُ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ هِيَ قَوْلُ اللَّهِ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ خُرُوجِ الْقَائِمِ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ مِنْ مُلُوكِ بَنِي الْعَبَّاسِ فِي آخِرِ سُلْطَانِهِمْ وَ الْجُوعِ لِغَلَاءِ أَسْعَارِهِمْ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ فَسَادِ التِّجَارَاتِ وَ قِلَّةِ الْفَضْلِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَنْفُسِ مَوْتٍ ذَرِيعٍ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَرٰاتِ قِلَّةِ زَكَاءِ مَا يُزْرَعُ وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ عِنْدَ ذَلِكَ بِتَعْجِيلِ خُرُوجِ الْقَائِمِ وَ رَوَى جَعْفَرٌ أَنَّ دَوْلَةَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ لَهَا أَمَارَاتٌ فَالْزَمُوا الْأَرْضَ وَ كُفُّوا حَتَّى تَجِيءَ أَمَارَتُهَا فَإِذَا اسْتَثَارَتْ عَلَيْكُمُ الرُّومُ وَ التُّرْكُ وَ جُهِّزَتِ الْجُيُوشُ وَ مَاتَ خَلِيفَتُكُمُ الَّذِي يَجْمَعُ الْأَمْوَالَ وَ اسْتُخْلِفَ بَعْدَهُ رَجُلٌ صَحِيحٌ فَيُخْلَعُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ بَيْعَتِهِ وَ يَأْتِي هَلَاكُ مُلْكِهِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأَ وَ قَالَ إِنَّ النَّفْسَ الزَّكِيَّةَ هُوَ غُلَامٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُقْتَلُ بِلَا جُرْمٍ فَإِذَا قُتِلَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْعَثُ اللَّهُ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ ع وَ قَالَ لَا يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ حَتَّى تَطْلُعَ مَعَ الشَّمْسِ آيَةٌ فصل: وَ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام صِفْ لَنَا خُرُوجَ الْمَهْدِيِّ وَ عَرِّفْنَا دَلَائِلَهُ وَ عَلَامَاتِهِ فَقَالَ يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِهِ خُرُوجُ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَوْفٌ السُّلَمِيُّ بِأَرْضِ الْجَزِيرَةِ وَ يَكُونُ مَأْوَاهُ تَكْرِيتَ وَ قَتْلُهُ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ ثُمَّ يَكُونُ خُرُوجُ شُعَيْبِ بْنِ صَالِحٍ بِسَمَرْقَنْدَ ثُمَّ يَخْرُجُ السُّفْيَانِيُّ الْمَلْعُونُ بِالْوَادِي الْيَابِسِ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَإِذَا ظَهَرَ السُّفْيَانِيُّ أَخَذَ فِي الْمَهْدِيِّ ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِخُرُوجِ الْقَائِمِ فَوَ اللَّهِ مَا لِبَاسُهُ إِلَّا الْغَلِيظُ وَ مَا طَعَامُهُ إِلَّا الشَّعِيرُ الْجَشِيبُ وَ مَا هُوَ إِلَّا السَّيْفُ وَ الْمَوْتُ تَحْتَ ظِلِّ السَّيْفِ فَمَا تَمُدُّونَ أَعْيُنَكُمْ أَ لَسْتُمْ آمِنِينَ لَقَدْ كَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ مَنْ هُوَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ يُؤْخَذُ فَيُقْطَعُ يَدُهُ وَ رِجْلُهُ وَ يُصْلَبُ ثُمَّ تَلَا أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمّٰا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسٰاءُ وَ الضَّرّٰاءُ وَ زُلْزِلُوا وَ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام الْمَفْقُودُونَ عَنْ فُرُشِهِمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ فَيُصْبِحُونَ بِمَكَّةَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً وَ هُمْ أَصْحَابُ الْقَائِمِ وَ قَالَ عليه السلام إِذَا بَنَى بَنُو الْعَبَّاسِ مَدِينَةً عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ كَانَ بَقَاؤُهُمْ بَعْدَهَا سَنَةً فصل: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عليه السلام لِجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ الْزَمِ الْأَرْضَ وَ لَا تُحَرِّكْ يَداً وَ لَا رِجْلًا حَتَّى تَرَى عَلَامَاتٍ أَذْكُرُهَا لَكَ وَ مَا أَرَاكَ تُدْرِكُ اخْتِلَافَ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ مُنَادِياً يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ وَ يَجِيئُكُمُ الصَّوْتُ مِنْ نَاحِيَةِ دِمَشْقَ وَ تُخْسَفُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الشَّامِ تُسَمَّى الْجَابِيَةَ وَ سَتُقْبِلُ إِخْوَانُ التُّرْكِ حَتَّى يَنْزِلُوا الْجَزِيرَةَ وَ سَتُقْبِلُ مَارِقَةُ الرُّومِ حَتَّى يَنْزِلُوا الرَّمْلَةَ فَتِلْكَ السَّنَةَ فِيهَا اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ فَأَوَّلُ أَرْضٍ تُخَرَّبُ الشَّامُ ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ رَايَةِ الْأَصْهَبِ وَ رَايَةِ الْأَشْهَبِ وَ رَايَةِ السُّفْيَانِيِّ وَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ لَا بُدَّ مِنْ مُنَادٍ يُنَادِي بِاسْمِ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ ع وَ قَالَ عليه السلام آيَتَانِ تَكُونَانِ قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ لَمْ تَكُونَا مُنْذُ هَبَطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْقَمَرُ فِي آخِرِهِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ يَسْقُطُ حِسَابُ الْمُنَجِّمِينَ وَ قَالَ عليه السلام تَنْزِلُ الرَّايَاتُ السُّودُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الْكُوفَةِ فَإِذَا ظَهَرَ الْمَهْدِيُّ بَعَثَ إِلَيْهِ بِالْبَيْعَةِ وَ قَالَ عليه السلام كَأَنِّي بِالْقَائِمِ عليه السلام يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ السَّبْتِ قَائِماً بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ يَدُ جَبْرَئِيلَ عَلَى يَدِهِ يُنَادِي بِالْبَيْعَةِ لِلَّهِ فَيَمْلَؤُهَا عَدْلًا وَ قَالَ عليه السلام إِذَا دَخَلَ الْقَائِمُ عليه السلام الْكُوفَةَ لَمْ يَبْقَ مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ هُوَ بِهَا أَوْ يَجِيءُ إِلَيْهَا وَ قَالَ عليه السلام لِعَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ كَمْ تَعُدُّونَ بَقَاءَ السُّفْيَانِيِّ فِيكُمْ قُلْتُ حَمْلَ امْرَأَةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ مَا أَعْلَمَكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ وَ قَدْ رُوِيَ حَمْلَ جَمَلٍ وَ قَالَ عليه السلام يَمُوتُ سَفِيهٌ مِنْ آلِ عَبَّاسٍ بِالسِّرِّ يَكُونُ سَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّهُ يَنْكِحُ خَصِيّاً فَيَقُومُ وَ يَذْبَحُهُ وَ يَكْتُمُ مَوْتَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِذَا سَارَتِ الرُّكْبَانُ فِي بَيْعَةِ الصَّبِيِّ لَمْ يَرْجِعْ أَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَى آخِرِ مَنْ يَخْرُجُ حَتَّى يَذْهَبَ مُلْكُهُمْ وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ أَمْرَنَا لَوْ قَدْ كَانَ لَكَانَ أَبْيَنَ مِنْ هَذِهِ الشَّمْسِ ثُمَّ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ هُوَ الْإِمَامُ بِاسْمِهِ وَ يُنَادِي إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَرْضِ كَمَا نَادَى بِرَسُولِ اللَّهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ وَ قَالَ أَنَّى يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ وَ لَمَّا تَكْثُرِ الْقَتْلَى بَيْنَ الْحِيرَةِ وَ الْكُوفَةِ فصل: وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عليه السلام لَا يَخْرُجُ الْقَائِمُ عليه السلام إِلَّا فِي وَتْرٍ مِنَ السِّنِينَ تِسْعٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ إِحْدَى وَ قَالَ عليه السلام اخْتِلَافُ بَنِي الْعَبَّاسِ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ خُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ فِي شَهْرِ رَجَبٍ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ النِّدَاءُ مِنَ الْمَحْتُومِ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يَسْمَعُهُ كُلُّ قَوْمٍ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَلَا إِنَّ الْحَقَّ فِي عَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ ثُمَّ يُنَادِي إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ فِي آخِرِ النَّهَارِ مِنَ الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ الْحَقَّ فِي عُثْمَانَ وَ شِيعَتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ وَ قَالَ عليه السلام لَا يَخْرُجُ الْقَائِمُ حَتَّى يَخْرُجَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كُلُّهُمْ يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ عليه السلام لَيْسَ بَيْنَ قِيَامِ الْقَائِمِ وَ قَتْلِ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ إِلَّا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَ قَالَ عليه السلام إِذَا هُدِمَ حَائِطُ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مُؤَخَّرُهُ مِمَّا يَلِي دَارَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ زَوَالُ مُلْكِ بَنِي فُلَانٍ أَمَا إِنَّ هَادِمَهُ لَا يَبْنِيهِ وَ قَالَ عليه السلام خُرُوجُ الثَّلَاثَةِ الْخُرَاسَانِيِّ وَ السُّفْيَانِيِّ وَ الْيَمَانِيِّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ لَيْسَ فِيهَا رَايَةٌ بِأَهْدَى مِنْ رَايَةِ الْيَمَانِيِّ تَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ قَالَ عليه السلام مَنْ يَضْمَنْ لِي مَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ أَضْمَنْ لَهُ الْقَائِمَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ إِذَا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ لَمْ يَجْتَمِعِ النَّاسُ بَعْدَهُ عَلَى أَحَدٍ وَ قَالَ عليه السلام لَا يَكُونُ فَسَادُ مُلْكِ بَنِي فُلَانٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ سَيْفَاهُمْ فَإِذَا اخْتَلَفُوا كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ فَسَادُ مُلْكِهِمْ قَالَ عليه السلام إِنَّ قُدَّامَ الْقَائِمِ عليه السلام لَسَنَةً غَيْدَاقَةً يَفْسُدُ التَّمْرُ فِي النَّخْلِ فَلَا تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ وَ قَالَ عليه السلام عَامَ الْفَتْحِ يَنْبَثِقُ الْفُرَاتُ حَتَّى يَدْخُلَ أَزِقَّةَ الْكُوفَةِ فصل: وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظٰاهِرَةً وَ بٰاطِنَةً الظَّاهِرَةُ الْإِمَامُ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنَةُ الْإِمَامُ الْغَائِبُ يَغِيبُ عَنْ أَبْصَارِ النَّاسِ شَخْصُهُ تَظْهَرُ لَهُ كُنُوزُ الْأَرْضِ وَ يُقَرَّبُ عَلَيْهِ كُلُّ بَعِيدٍ وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام عَنِ الْفَرَجِ فَقَالَ تُرِيدُ الْإِكْثَارَ أَوْ أُجْمِلُ لَكَ قَالَ بَلْ تُجْمِلُهُ لِي قَالَ إِذَا تَحَرَّكَتْ رَايَاتُ قَيْسٍ بِمِصْرَ وَ رَايَاتُ كِنْدَةَ بِخُرَاسَانَ أَوْ ذَكَرَ غَيْرَ كِنْدَةَ وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ الْقَائِمَ يُنَادَى بِاسْمِهِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ يَقُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَلَا يَبْقَى رَاقِدٌ إِلَّا قَامَ وَ لَا قَائِمٌ إِلَّا قَعَدَ وَ لَا قَاعِدٌ إِلَّا قَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الصَّوْتِ وَ هُوَ صَوْتُ جَبْرَئِيلَ وَ قَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ عليه السلام أُتِيَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ فَيُقَالُ لَهُ يَا هَذَا إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ صَاحِبُكَ فَإِنْ تَشَأْ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ فَالْحَقْ وَ إِنْ تَشَأْ أَنْ تقم [تُقِيمَ فِي كَرَامَةِ رَبِّكَ فَقُمْ وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام عَنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عِنْدَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَرْحَباً بِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَا زَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ أُبَيٌّ كَيْفَ يَكُونُ غَيْرُكَ زَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم الْحُسَيْنُ فِي السَّمَاءِ أَكْبَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ عَلَى يَمِينِ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ انْتَهَى إِلَى ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ عليه السلام مِنْ وُلْدِهِ يَرْضَى بِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ يَحْكُمُ بِالْعَدْلِ وَ يَأْمُرُ بِهِ وَ يَخْرُجُ مِنْ تِهَامَةَ حَتَّى تَظْهَرَ الدَّلَائِلُ وَ الْعَلَامَاتُ يَجْمَعُ اللَّهُ لَهُ مِنْ أَقْصَى الْبِلَادِ عَدَدَ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَعَهُ صَحِيفَةٌ فِيهَا عَدَدُ أَسْمَاءِ أَصْحَابِهِ وَ آبَائِهِمْ وَ بُلْدَانِهِمْ وَ حُلَاهُمْ وَ كُنَاهُمْ قَالَ أُبَيٌّ وَ مَا عَلَامَاتُهُ وَ دَلَالاتُهُ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَهُ عَلَمٌ إِذَا حَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ انْتَشَرَ ذَلِكَ الْعَلَمُ بِنَفْسِهِ فَنَادَاهُ الْعَلَمُ اخْرُجْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ اقْتُلْ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ لَهُ سَيْفٌ إِذَا حَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ اقْتَلَعَ مِنْ غِمْدِهِ فَنَادَاهُ السَّيْفُ اخْرُجْ يَا وَلِيَّ اللَّهِ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَقْعُدَ عَنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ فَيَخْرُجُ وَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ وَ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَيَّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صَحِيفَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ خَاتَماً فَعَمَلُ كُلِّ إِمَامٍ عَلَى خَاتَمٍ وَ صِفَتُهُ فِي صَحِيفَتِهِ

الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ٣ - الصفحة ١٠٦٢. — الإمام السجاد عليه السلام

حدثني أخي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه قال: إني خاتم 505 حسين إذا كنت في بلدة غريبا فعاشر بآدابها 358 الحمد للّه، و سلام على رسول اللّه، و أقسم باللّه الذي فلق الحبة 116 الحمد للّه الناشر في الخلق فضله، و الباسط بالجود يده، نحمده 205 الحمد للّه الأول قبل كل أول و الآخر بعد كل آخر و بأوليته وجب 281 الحمد للّه الذي فتق الأجواء و خرق الهواء و علق الأرجاء. 517 الحمد للّه بديع السماوات و فاطرها، و ساطح المدحيات و وازرها 520 الحمد للّه الأحد المحمود الذي توحد بملكه و علا بقدرته أحمده 523 الحمد للّه بديع السماوات و فاطرها و ساطح المدحيات و قادرها 524غ خبر تدريه خير من عشر ترويه، إن لكل حق حقيقة و لكل 99 خرج علينا رسول اللّه ذات يوم و يده بيدي هكذا و هو يقول: 87 خلق اللّه ألفا و مائتين في البر، و ألفا و مائتين في البحر و أجناس 476 خير أهل ذلك الزمان، كل مؤمن نومة، أولئك مصابيح الهدى 171 خير الناس العرب و خير العرب قريش، و خير قريش بنو هاشم 229 دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و قد نزلت آية التطهير، فقال: يا علي 75 ذلك أمر اللّه و هو كائن وقتا مريحا، فيا ابن خيرة الإماء متى 25 رأيت ليلة الإسراء في السماء قصورا من ياقوت، ثم وصفها 189 رجل منا أهل البيت يبايع له بين زمام و المقام، يركب إليه 276 رجل قد استخفته الأحاديث، كلما وضع أحدوثة كذب، و انقطعت 468 رحم اللّه إخواني بقزوين، قيل: يا رسول اللّه!و ما قزوين؟242 رحم اللّه إخواني بقزوين. 243 زاد الفرات على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام فركب هو و ابناه 359 الزّوراء و ما أدراك ما الزّوراء، أرض ذات أثل يشيّد فيها 262 سألتموني عن أمر ما يعلمه جبرئيل و لا ميكائيل و لكن إن شئتم 217 ستّ خصال من كنّ فيه كان بين يدي اللّه و عن يمينه: إنّ اللّه 147 ستكون فتن، قلت: فما المخرج منها؟قال: كتاب اللّه هو الذكر 195 ستكون فتنة يحصل الناس منها، كما يحصل الذّهب في المعدن 430 ستفتح الإسكندرية و قزوين على أمّتي، و أنّهما بابان من أبواب 246 ستليكم أئمّة شرّ أئمّة فإذا افترقوا ثلاث رايات فأعلموا أنّه 284 سلوني قبل أن تفقدوني، فو اللّه لا تسألوني عن فئة تضلّ مائة 3 سلوني قبل أن تفقدوني فو اللّه ما من أرض مخصبة و لا مجدبة 90 سلوني قبل أن تفقدوني، أما و اللّه لتسعرنّ الفتنة الصمّاء برجلها 127 سلوني قبل أن تفقدوني، إني بطرق السماء أعلم من العلماء 227 سلوني، سلوني في العشر الأواخر من شهر رمضان، قبل أن 282 سلوني أيّها النّاس قبل أن تفقدوني، فقام إليه صعصعة فقال: 467 سلني عمّا بدا لك؟قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب 142 سلطان أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و سلّم، بعد وفاته مائة سنة و سبع و ستّون سنة 152 سمّى النّبيّ الحسن و سيخرج اللّه من صلبه رجلا اسمه اسم نبّيكم 38 سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام، كما يكفأ الإناء بما فيه 208 سيأتي على النّاس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه و لا من 312 سيخرج تابوت السكينة من غار إنطاكية، و من بحيرة طبرية 93 سيخرج تابوت السكينة من غار إنطاكية، و من بحيرة طبرية 402 سيكون لبني عمّي مدينة من قبل المشرق، بين دجلة و دجيل 257 صاحب هذا الأمر من ولدي هو الّذي يقال: مات، أو هلك؟126 صاحب هذا الأمر الشّريد الطّريد الفريد الوحيد. 129 صلى اللّه على أخي يحيى بن زكريّا قال: يكون في آخر الزمان 244 العجب كلّ العجب بين جمادى و رجب. 491 العجب كلّ العجب بين جمادى و رجب، فقام رجل فقال: يا أمير 492 عشر قبل السّاعة لا بدّ منها: السّفيانيّ، و الدّجّال، و الدّخان، و الدابة 455 عليك السّلام يا سفيان انزل، فنزلت فعلقت راحلتي ثم أتيته 106 على هذه الآية: تلك الرّسل فضّلنا بعضهم على بعض منهم 183 على كم افترقتم؟قال: على كذا و كذا فرقة، فقال عليه السّلام: كذبت 194 علي أن أشرط عليك قال: لك شرطك، قال عليه السّلام علي أن لا تدخر 249 عنى بذلك الافجرين من قريش أمية و مخزوم، فأما مخزوم فقتلها 357 غير الدجال أخوف عندي عليكم من الدجال، أئمة مضلون. 103 غير الدجال أخوف عليكم من الدجال الأئمة المضلون و سفك دماء 104 الغيب: يوم الرجعة، و يوم القيامة، و يوم القائم، و هي أيام آل محمد 490 فإن كانت قد بعدت عنك خراسان فإن للّه عز و جل مدينة بخراسان 252 فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد على أثره ليستولي على منبر 280 فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع 445 فانظروا أهل بيت نبيكم فإن لبدوا فالبدوا، و إن استنصروكم 354 فتن كقطع الليل المظلم لا تقوم لها قائمة و لا ترد لها راية تأتيكم 254 الفتن أربع فتنة السراء و فتنة الضراء و فتنة كذا فذكر معدن الذهب 422 فسوف يأتي اللّه بقوم يحبهم و يحبونه، و يملك من هو بينهم غريب 351 فقال له هشام إن عليا كان يدعي علم الغيب و اللّه لم يطلع على 17 فلله دره من إمام صميدع # يذل جيوش المشركين بصارم 386 فنظرت و أنا بين يدي ربي إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر 383 فنحن أنوار السماء و أنوار الأرض و سفن النجاة و فينا مكنون العلم 387 في الفتنة الخامسة العمياء الصماء المطبقة يصير الناس فيها 158 في وسطه عين من دهن، و عين من لبن، و عين من ماء شراب 370 في سنة من أيوب و اللّه ليجمعن اللّه إلى أهلي، كما جمعوا ليعقوب 496 فيتقدم المهدي من ذريتي، فيصلي إلى قبلة جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم 400 فيبعث المهدي عليه السّلام إلى أمرائه بسائر الأمصار بالعدل بين الناس 415 فيا عجباه، و كيف لا أعجب من أموات، يبعثهم اللّه أحياء، يلبون 498 قال سلمان الفارسي: يا أبا الحسن ما طلعت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم 190 قبة الإسلام بالكوفة و الهجرة بالمدينة، و النجباء بمصر، و الأبدال 366 قد لبس للحكمة جنتها، و أخذها بجميع أدبها من الإقبال عليها 102 قد طلع طالع، و لمع لامع، و لاح لائح و اعتدل مائل و استبدل اللّه 200 قريش أئمة العرب، أبرارها أئمة أبرارها، و فجارها أئمة فجارها 64 قزوين باب من أبواب الجنة هي اليوم في أيدي المشركين و ستفتح 245 قلت يا رسول اللّه أمنا آل محمد المهدي أم من غيرنا؟فقال: لا بل 390 قوام الدين بأربعة: بعالم ناطق مستعمل له و بغني لا يبخل بفضله 149 كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة يلبسون السرقض 16 كأني بابن حميدة قد ملأها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا 27 كأني و اللّه أنظر إلى القائم من بني العباس و هو يقاد بينهم كما يقاد 124 كأنّي بكم تجولون جولان الإبل تبتغون مرعى و لا تجدونها يا 136 كأنّي أراهم قوما كأنّ وجوههم المجان المطرقة، يلبسون السرق 263 كأنّي بك يا كوفة تمدّين مدّ الأديم العكاظي، تعركين بالنوازل 267 كأنّني به قد عبر من وادي السّلام إلى مسجد السّهلة، على فرس 360 كأنّي أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة، قد ضربوا الفساطيط 373 كأنّي بالعجم[قد نصبوا]فساطيطهم في مسجد الكوفة، يعلّمون 375 كأنّي أنظر إلى حبشيّ، أصمع، أصلع، حمش السّاقين، جالسا 458 كأنّي أنظر إلى رجل من الحبش أصلع أجمع حمش السّاقين جالسا 460 كان لي أن أقتل المولّي، و أجهز على الجريح، و لكنّي تركت ذلك 397 كلّ ذلك لتتمّ النّظرة التي أوحاها اللّه تعالى لعدوّه إبليس، إلى أن 381 كلاّ و الّذي نفسي بيده، حتّى لا تبقى قرية إلاّ و ينادى فيها بشهادة 384 الكوفة جمجمة الإسلام، و كنز الإيمان، و سيف اللّه و رمحه 364 كونوا كالنّحل في الطّير ليس شيء من الطّير إلا و هو يستضعفها 318 كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى، و لا علم يرى، يبرأ بعضكم من 135 لا يزال في ولدي مأمون مأمول. 35 لا تذهب الدّنيا حتّى يقوم بأمر أمّتي رجل من ولد الحسين يملأها 41 لا تقتلوا الأسرى، و لا تجهزوا على جريح، و لا تتبعوا مولّيا 91 لا تقوم السّاعة حتّى يقوم قائم للحقّ منّا و ذلك حين يأذن اللّه عزّ 101 لا تذهب الليالي و الأيام حتّى يجتمع أمر هذه الأمّة على معاوية 105 لا تنفكّ هذه الشّيعة حتّى تكون بمنزلة المعز، لا يدري الخابس 137 لا و اللّه ما رغبت فيها و لا في الدّنيا قطّ، و لكنّي فكّرت في مولود 138 لا يزال هذا الّدين ظاهرا على كلّ من ناواه، حتّى يقوم الدّين 153 لا تكرهوا الفتنة في آخر الزّمان فإنّها تبير المنافقين. 170 لا تقوم السّاعة حتّى يظفر الفاجر و يعجز المنصف و يقرّب الماجن 211 لا تقوم السّاعة حتّى يذهب الحياء من الصّبيان و النّساء و حتّى 213 لا يقوم القائم حتّى تفقأ عين الدّنيا، و تظهر الحمرة في السّماء 255 لا يظهر القائم حتّى يكون أمور الصّبيان، و تضيع حقوق الرّحمن 261 لا يزال هذا الأمر في بني أميّة، ما لم يختلفوا بينهم. 302 لا يزال هؤلاء القوم آخذين بثبج هذا الأمر ما لم يختلفوا بينهم. 303 لا يزال بلاء بني أمية شديدا حتى يبعث اللّه العصب، مثل قزع 308 لا يخرج المهديّ حتّى يبصق بعضكم في وجه بعض. 316 لا يخرج المهديّ حتّى يقتل ثلث، و يموت ثلث، و يبقى ثلث. 323 لا تذهب الدنيا يا عليّ بن أبي طالب. قال علي: لبيك يا رسول اللّه 409 لا تسبوا أهل الشّام، فإنّ فيهم الأبدال. 432 لا يزال النّاس ينقصون حتّى لا يقال اللّه، فإذا كان ذلك ضرب 440 لا يخفى على مؤمن، عينه اليمنى مطموسة، مكتوب بين عينيه 465 لا نبيا و لا ملكا بل عبدا أحبّ اللّه فأحبّه، و نصح للّه و نصح له 477 لا يطهّر اللّه الأرض من الظّالمين حتّى يسفك الدّم الحرام. 506 لا يظهر القائم حتى يكون أمور الصبيان و تضييع حقوق الرحمان 518 لأبنينّ بمصر منبرا و لأنقضنّ دمشق حجرا حجرا و لأخرجنّ 395 لتركبّن أمتي سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و حذو القذة بالقذة 160 لتفرّقنّ هذه الأمّة على ثلاث و سبعين فرقة و الّذي نفسي بيده إنّ 187 لتفترقنّ هذه الأمّة على ثلاث و سبعين فرقة كلّها في النّار إلاّ فرقة 188 لتغرقنّ البصرة أو لتحرقنّ كأنّي بمسجدها و بيت مالها كأنّه جؤجؤ 270 لتمنعنّ مساجدكم، يهودكم و نصاراكم، و صبيانكم و مجانينكم، أو 328 لتصلنّ هذه بهذه و أومى بيده إلى الكوفة و الحيرة حتّى يباع الذّراع 368 لتعطفنّ علينا الدّنيا بعد شماسها عطف الضرّوس على ولدها 394 لتملأنّ الأرض ظلما و جورا حتّى لا يقول أحد اللّه اللّه، يستعلن به 419 لتملأنّ الأرض ظلما و جورا حتّى لا يقول أحد اللّه إلا مستخفيا 420 لقد صرعكم من غرّكم، قيل و من غرّهم؟قال: الشّيطان و أنفس 363 لقد علم المستحفظون من أصحاب النّبيّ محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، أنّه ليس فيهم 396 لقد أعرض و أطول، يقول ماذا؟فقال: يذكر جيش الغضب، فقال: 424 لكلّ أمّة آفة و آفة هذه الأمّة بنو أميّة. 108 للقائم منّا غيبة أمدها طويل، كأنّي بالشّيعة يجولون جولان النّعم 131 لمّا أسري بي إلى السّماء أوحى إليّ ربّي جلّ جلاله فقال: يا محمّد 68 لمّا أسري بي إلى السّماء الرابعة نظرت إلى قبّة من لؤلؤ لها 230 لم يزل السفيانيّ يقتل من اسمه محمّد و عليّ، و الحسن، و الحسين 448 لم يكن نبيا و لا ملكا، كان عبدا صالحا أحبّ اللّه فأحبّه و نصح للّه 497 لو لم يبق من الدّنيا إلا يوم لبعث اللّه عزّ و جلّ رجلا منّا، يملأها 418 لو تعلمون ما اعلم ممّا طوى عنكم إذن لخرجتم إلى الصّعدات 1 لو لم يبق من الدهر[الدنيا]إلا يوم لبعث اللّه رجلا من أهل بيتي 31 ليلة القدر في كل سنة و انه ينزل فيها على الوصاة بعد رسول اللّه 74 ليأتين على الناس زمان يظرف فيه الفاجر، و يقرب فيه الماجن 320 ليخرجن رجل من ولدي، عن اقتراب الساعة، حتى تموت قلوب 500 ما من ثلاثمائة تخرج إلا و لو شئت سميت سائقها و ناعقها إلى يوم 2 ما نزلت على رسول اللّه آية من القرآن إلا أقرأنيها و أملاها علي 14 ما أخاف على أمتي فتنة، أخوف عليها من النساء و الخمر. 163 ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث اللّه عليكم من يضرب 239 مثل ما أتوه من الاستيلاء على أمر الأمة، كل ذلك لتتم النظرة 378 مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركب فيها نجا، و من تخلف 471 مررت يوما برجل سماه لي فقال: ما مثل محمد إلا كمثل نخلة 78 مرحبا يا بن رسول اللّه، و إذا أقبل الحسين يقول: بأبي أنت يا أبا 139 ملك بني العباس يسر لا عسر فيه، لو اجتمع عليهم الترك و الديلم 253 منا سبعة خلقهم اللّه عز و جل لم يخلق في الأرض مثلهم: منا 53 من سره أن يلقى اللّه و هو عنه راض فليتولك يا علي، و من أحب 67 من سره إن يلقى اللّه عز و جل آمنا مطهرا لا يخزيه الفزع الأكبر 86 من مات و لا إمام له مات ميتة جاهلية. 95 من مات و ليس له إمام من ولدي مات ميتة جاهلية، و يؤخذ بما 96 من أدرك ذلك الزمان فلا يطعن برمح و لا يضرب بسيف، و لا 174 من أحبّ[أن]يركب سفينة النجاة، و يتمسّك بالعروة الوتقى 204 من اقتراب الساعة إذا رأيتم الناس أضاعوا الصلاة، و أضاعوا 225 من يعذرني من هذه الضياطرة؟يتمرّغ أحدهم على حشاياه و يهجّر 240 من خير الخلق بعد أئمّة الهدى و مصابيح الدجى؟قال: العلماء 310 من اقتراب الساعة إذا كثر خطباء منابركم، و ركن علماؤكم 311 من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له و عليه طسقها يؤدّيه إلى 412 من قاتلنا في آخر الزّمان فكأنّما قاتلنا مع الدّجّال. 470 من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل 473 المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل اللّه. 143 المهديّ منّا أهل البيت. 30 المهديّ رجل منّا من ولد فاطمة رضي اللّه عنها. 33 المهديّ مولده بالمدينة من أهل بيت النّبيّ اسمه أسم نبيّ و مهاجره 47 المهديّ منّا، يختم الدّين بنا، كما فتح بنا. 82 المهديّ من ولدي، تكون له غيبة و حيرة تضلّ فيها الأمم، يأتي 92 المهديّ أقبل، جعد، بخدّه خال، يكون مبدؤه من قبل المشرق 307 المهديّ منّا أهل البيت يصلحه اللّه في ليلة. 346 المهديّ منّا أهل البيت يصلح اللّه له أمره في ليلة. 347 المهديّ رجل من عترتي يقاتل على سنّتي كما قاتلت أنا على 376 المهديّ من أهل بيت النّبيّ اسمه أسم نبيّ، و مهاجره بيت المقدس 399 المهدي من ذريتي، يظهر بين الركن و المقام، و عليه قميص 515 مه، فض اللّه فاك، و الذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي 45 مه مه كف عن هذه القراءة، إقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم 374 النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء 453 نحن باب الغوث إذا اتقوا و ضاقت عليهم المذاهب و نحن باب حطة 391 نعم، فقال: إني أسألك.. فقال له أمير المؤمنين: أفلا قلت عن سبع؟60 نعم تكلم بما سمعت، و لا تزد في الكلام مما قلت لهم 495 نعم، قتل فظيع و موت سريع و طاعون شنيع، و لا يبقى من الناس 502 النور: القرآن، و النور اسم من اسماء اللّه تعالى، و النور النورية 77 هذا سيدكم سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم سيدا، و ليخرجن رجل من صلبه 40 هذا علم خاص لا يسع الأمة جهله، ورد علمه إلى اللّه تعالى 489 هلاكهم من حيث بدؤا. 122 همهمة همهمة و ليلة مظلمة، خرج عليكم الإمام عليه قميص آدم 94 هم الافجران من قريش بنو أمية و بنو المغيرة، فأما بنو المغيرة 111 هم آل محمد يبعث اللّه مهديهم بعد جهدهم فيعزهم و يذل عدوهم 393 هم سيارة ليس لهم أصل، هم من يأجوج و مأجوج، لكنهم خرجوا 475 هو فتى من قريش آدم ضرب من الرجال. 28 هو رجل من أهل بيتي. 29 هو[رجل]من عترة النبي صلى اللّه عليه و سلم. 32 هو رجل مني. 34 هو شاب مربوع حسن الشعر حسن الوجه يسيل شعره على منكبيه 48 [هو]الذي تنزل به الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم 421 هيهات-في كلام له-أنى ذلك و لما ترمون بالصلعاء، قالوا: 210 هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم 371 هيهات الغضب، هيهات موتات بينهن موتات، و راكب الذعلبة 423 هيهات-ثم عقد بيده سبعا-فقال: ذاك يخرج في آخر الزمان إذا 439 هي دابة تأكل خبزا و خلا و زيتا. 480 و أيم اللّه عندي لصحف كثيرة قطايع رسول اللّه، و أهل بيته و إن 11 و أيم اللّه لو نشطت لحدثتكم حتى يحول الحول لا أعيد حرفا فيما 12 و الذي رفع السماء بغير عمد لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه 42 و الذي نفسي بيده لا يذهب الليل و النهار حتى تجيء الرايات السود 121 و الذي بعثني بالحق بشيرا ليغيبن القائم من ولدي، بعهد معهود 125 و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لقد شهدنا في هذا الموقف أناس لم 178 و الذي نفسي بيده، لتفترقن هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة 184 و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، لإزالة الجبال من مكانها، أهون 304 و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إن سليمان بن داود سأل اللّه عز 380غ و اللّه لقد خلّفّني رسول اللّه في أمّته فأنا حجة اللّه عليهم بعد نبيّه 46 و اللّه لا يزالون حتّى لا يدعوا للّه محرما إلا استحلوه، و لا عقدا إلا 113 و اللّه ليظهرنّ عليكم هؤلاء باجتماعهم على باطلهم، و تخاذلكم عن 114 و اللّه لا يكون ما تأملون حتّى يهلك المبطلون، و يضمحلّ الجاهلون 335 و اللّه لقد علمت لتقتلنّني و لتخلفنّي، و لتكفّون إكفاء الإناء بما فيه 398 و اللّه ما أراني أدع خزائن البيت، و ما فيه من السّلاح و المال 416 و اللّه إن لدابّة الأرض ريشا و زغبا، و ما لي ريش و لا زغب 483 و أخذوا يمينا و شمالا ضعنا في مسالك الغيّ و تركا لمذاهب الرّشد 133 و إنّ لآل محمّد بالطالقان لكنزا سيظهره اللّه إذا شاء، دعاة حقّ 247 وددت إنّ النفس التي يذلّ اللّه عند قتلها قريشا و يخزيها قد قتلت 344 و سمّي القائم قائما، لأنّه يقوم بعد موت ذكره. 337 و لقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد أنّه قال: إنّي و أهل 202 و لقد عهد إليّ رسول اللّه و قال لي: يا عليّ لتقاتلنّ الفئة الباغية 238 و لا يترك بدعة إلا أزالها و لا سنّة إلا أقامها، و يفتح قسطنطينيّة 406 و من ولدي مهديّ هذه الأمّة. 37 و ما أصنع يا أخا جهينة. إني و اللّه أعلم بأمر قد أدى به إليّ ثقاته: 107 و ما أعلمك بأنّي أمير المؤمنين حقا حقا؟قال له: بذلك أخبرنا 259 و ما تريد منها؟قال: أحببت أن أعلم علمها. قال: هي دابّة مؤمنة 481 ويحك أمّا إذا سألتني فافهم عنّي، و لا عليك أن لا تسأل عنها أحدا 191 ويحك، لا تلعن، إن كنت لاعنا ففلانا و أشياعه فإنّ منهم الأبدال 435 ويحا للطّالقان، فإنّ للّه عزّ و جلّ بها كنوزا، ليست من ذهب و لا 248 ويل لهذه الأمة من رجالهم الشجرة الملعونة، التي ذكرها ربّكم 119 ويل للعرب بعد الخمس و العشرين و المائة من شر قد اقترب 223 ويل لمن هدمك، و ويل لمن سهّل هدمك، و ويل لبانيك بالمطبوخ 367 و يعمل عمل الجبابرة الأولى فيغضب اللّه من السّماء، لكلّ عمله 234 و يسير الجيش القحطانيّ حتى يستخرجوا الخليفة و هو كاره خائف 274 و يتوجّه إلى الآفاق فلا تبقى مدينة وطئها ذو القرنين إلا دخلها 410 و يتوجّه إلى الآفاق فلا تبقى مدينة وطئها ذو القرنين إلا دخلها 403 و يدخل المهديّ بيت المقدس و يصلّي بالنّاس إماما فإذا كان يوم 404 و يقتل يومئذ السفيانيّ و من معه حتّى لا يترك منهم مخبرا و الخائب 411 و يأجوج و مأجوج في وقت عيسى ابن مريم. قالوا: يا أمير المؤمنين 474 و ينادي منادي الجرحى على القتلى، و دفن الرّجال، و غلبة الهند 513 يا عليّ إنّي و اللّه ما أحدّثك إلا ما سمعته أذناي و وعاه قلبي و نظره 9 يا عمرو إني مفارقكم ثم قال: سنة السّبعين فيها بلاء قالها ثلاثا 19 يا معشر النّاس سلوني قبل أن تفقدوني هذا سفط العلم، هذا لعاب 21 يا بن رسول اللّه و ابني، إنّي أعلم فيها ما لم تعلم، إنّها لمّا نزلت 56 يا يهوديّ و لم لم تقل: أخبرني عن سبع فقال له اليهودي: إنك 58 يا هارونيّ ما منعك أن تقول سبعا؟قال: أسألك عن ثلاث فإن 59 يا بنيّ، إنّي ميّت من ليلتي هذه، فإذا أنا متّ فغسّلني و كفّنّي 62 يا عليّ الأئمّة الرّاشدون المهتدون المعصومون من ولدك أحد 72 يا عليّ أنت وصيّي حربك حربي و سلمك سلمي و أنت الإمام و أبو 76 يا كميل ما من علم إلا و أنا أفتحه، و ما من سرّ إلا و القائم يختمه 83 يا علي اثنا عشر أولهم أنت و أخرهم القائم. 84 يا سليم قد سألت فافهم الجواب، إن في أيدي الناس حقا و باطلا 88 يا أهل الكوفة، أنتم كأم مجالد، حملت فأملصت، فمات قيمها 112 يا أبا مسلم خذهم ثلاث مرات. فقال الأشتر: أو ليس أبو مسلم 117 يا ابن عباس هذه صحيفة إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و خط بيدي. 118 يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فإن بين جوانحي علما جما 128 يا سلمان إن اللّه بعث أربعة آلاف نبي، و كان لهم أربعة آلاف 134 يا علي و اعلم أن أعجب الناس إيمانا، و أعظمهم يقينا قوم يكونون 177 يا كميل مات خزان المال و هم أحياء و العلماء باقون ما بقي الدهر 180 يا أبا عمر تدري على كم افترقت النصارى؟قال: قلت: اللّه أعلم 192 يا علي بكم يفتح هذا الأمر، و بكم يختم عليكم بالصبر فإن العاقبة 203 يا طلحة أليس قد شهدت رسول اللّه حين دعانا بالكتف ليكتب فيها 206 يا عامر إذا سمعت الرايات السود مقبلة من خراسان فكنت في 236 يا جويرية هذه أرض أصيبت مرتين و هي متوقعة الثالثة، فلما 265 يا أهل المؤتفكة، ائتكفت بأهلها ثلاثا و على اللّه تمام الرابعة 272 يا مالك بن ضمرة كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا و شبك 317 يا قوم اعلموا علما يقينا، أن الذي يستقبل قائمنا من أمر جاهليتكم 333 يا علي أنت مني و أنا منك و أنت أخي و وزيري، فإذا مت ظهرت 343 يا كميل لا بد لماضيكم من أوبة، و لا بد لنا فيكم من غلبة 355 يا أهل الكوفة!لقد حباكم اللّه عز و جل بما لم يحب به أحدا ففضل 369 يا رسول اللّه أمنا الهداة أو من غيرنا؟قال: بل منا الهداة إلى يوم 389 يا علي إنه قد جاء نصر اللّه و الفتح فإذا رأيت الناس يدخلون في 392 يا علي إن قائمنا إذا خرج، يجتمع إليه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا 442 يا أبا الحسن أحضر صحيفة و دواة فأملى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم وصيته 451 يا ابن الحارث ذلك شيء ذكره موكول إليه و إن رسول اللّه عهد 452 يا علي، عشر خصال قبل يوم القيامة، ألا تسألني عنها؟503 يا ابن عباس قد سمعت أشياء مختلفة و لكن حدث أنت رضي اللّه 508 يا حذيفة لا تحدث الناس بما لا يعلمون، فيطغوا و يكفروا إن من 509 يا أيها الناس ألزموا الأرض من بعدي، و إياكم و الشذاذ من آل 514 يأتي على الناس زمان يذوب فيه قلب المؤمن في جوفه كما يذوب 168 يأتي على الناس زمان المؤمن فيه أذل من الأمة و قال ابن مسعود 169 يأتي على الناس زمان همتهم بطونهم، و شرفهم متاعهم، و قبلتهم 212 يأتي على الناس زمان عضوض، يعض المؤمن على ما في يديه 216 يأتي على الناس زمان لا يتبع فيه العالم و لا يستحى فيه من الحليم 218 يأتي على الناس زمان لا يعز فيه إلا الماحل و لا يستطرف إلا 319 يأتيكم بعد الخمسين و المائة أمراء كفرة و أمناء خونة و عرفاء فسقة 221 يبعث بجيش إلى المدينة، فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد 292 يبعث السفياني على جيش العراق، رجلا من بني حارثة، له 294 يبعث اللّه رجلا في آخر الزمان و كلب من الدهر و جهل من الناس 382 يتبع عبد اللّه عبد اللّه حتى يلتقي جنودهما بقرقيسيا على النهر 325 يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان، له اسمان: اسم يخفى 22 يخرج رجل من ولد الحسين اسمه إسم نبيكم، يفرح بخروجه أهل 23 يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان أبيض اللون مشرب 51 يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق، يحمل السيف 237 يخرج الحسنيّ صاحب طبرستان مع جم كثير من خيله و رجاله 250 يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس و هو رجل ربعة، وحش 279 يخرج رجل من ولد حسين اسمه اسم نبيّكم، يفرح بخروجه أهل 295 يخرج المهديّ من مكّة بعد الخسف في ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا 296 يخرج ثلاثة نفر من قريش إلى مكّة من جيش السّفيانيّ منظور 298 يخرج في آخر الزّمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام فيقولون 361 يخرج رجل من أهل بيتي في تسع رايات. 426 يخرج في اثني عشر ألفا إن قلّوا، أو خمسة عشر ألفا إن كثروا 427 يخرج الدّجّال و معه سبعون ألفا من الحاكة على مقدمته أشعر من 469 يذهب النّاس، حتى لا يبقى أحد يقول: لا إله إلا اللّه، فإذا فعلوا 446 يرسل اللّه على أهل الشّام من يفرّق جماعتهم، حتّى لو قاتلتهم 428 يسير المهديّ حتّى ينزل بيت المقدس و تنقل إليه الخزائن، و تدخل 401 يسير بهم[المهدي]في اثني عشر ألفا إن قلّوا أو خمسة عشر ألفا 429 يظهر في آخر الزّمان عند اقتراب السّاعة، و هو شرّ الأزمنة 215 يظهر السّفيانيّ على الشّام ثمّ يكون بينهم وقعة بقرقيسيا حتّى تشبع 287 يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتّى تملأ الأرض عدوانا و ظلما 309 يظهر السّفيانيّ على الشّام ثمّ يكون بينهم وقعة بقرقيسيا حتّى تشبع 326 يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى و يعطف 372 يفرّج اللّه الفتن برجل منّا، يسومهم خسفا لا يعطيهم إلاّ السّيف 352 يكتب السّفيانيّ إلى الّذي دخل الكوفة بخيله، بعدما يعركها عرك 293 يلتقي السّفيانيّ و الرّايات السّود، فيهم شاب من بني هاشم، في كفّه 289 يلي المهديّ أمر النّاس ثلاثين أو أربعين سنة. 450 ينجو في ذلك الزمان كل مؤمن نومة. 172 ينقض الدين حتى لا يقول أحد لا إله إلا اللّه و قال بعضهم: حتى لا 444 يوشك أن يفقد الناس ثلاثا: درهما حلالا و لسانا صادقا و اخا 209 يهرب ناس من المدينة إلى مكة، حين يبلغهم جيش السفياني 299 يهود، فأجابوه من جوف القبور.. فقال: كيف ترون العذاب 379 الأصبغ بن نباتة 10-21-36-52-54-55 87-90-129-130-138 183-210-215-221-227 233-249-275-287-318 328-364-367-369-375 447-480-495-521. أبي رومان 120-232-283-285-287 288-289-290-291-292 296-297-326-339-340 341. ابن زرير 29-32-122-325-622 427-428-430. أبي إسحاق الهمداني 39-43-97-179-307 423-435-462. أبي الطفيل 31-59-76-173-236-302. أبي عبد اللّه الجدلي 62-486-487. ابن مردويه 196-197-321. أبي إراكة 11-12. أبي حمزة الثمالي 20-472. أبي وائل 44-314. أبي صادق 95-253. ابن أبي حاتم 185-195. ابن عباس 235-476. ابن مسعود 251-525. أبي خالد الكابلي 365-413. أبي العالية 457-458. أبي سالم الجيشاني 2 إسماعيل بن منصور الزبالي 27 إبراهيم بن محمد بن الحنفية 30 ابن السقر 150 ابن إسحاق 153 إسماعيل بن عباد 49 أبي سعيد الخضرمي 58 أبي عبيدة 106 أبي الحيرة 121 أبي جحيفة 139 ابن لهيعة 155 أبي الوقاص 166 أوفى بن دلهم العدوي 175 ابن الصهبان البكري 184 أبي عقيل 187 ابن أبي مليكة 214 أبي عامر المزني 216 أبي غنم الكوفي 248 أبي الأسود الدؤلي 257 أنس بن مالك 259 ابن طاووس 260 أبي خيرة 270 أبي سالم 306 أبان بن سليم بن قيس الحنظلي 313 الأعلم الأزدي 324 أبي البختري 344 أبي بصير 349 أبي ذر الغفاري 371 الأحنف بن قيس 425 أبي ثابت 426 أبي يحيى حكيم بن سعد 431 ابن عبيد 436 إبراهيم التيمي 444 أبي ظبيان 365 أبان بن عياش 489 أبي الجارود 492 إسماعيل بن جابر 494 ابن الكواء 497 أبي الجلاس 456 الإمام جعفر الصادق عليه السّلام 18-35-45-53-56-60 68-77-89-91-143-145 167-177-268-277-279 293-294-295-312-320 335-359-370-391-394 397-440-442-451-454 463-504-506-523-570. جابر بن عبد اللّه الأنصاري 13-140-154-379-400 424-515. جويريه 152-265-266. جعفر بن علي 164 جابر بن أبي عمران 284 جابر بن يزيد 484 الإمام الحسين بن علي عليه السّلام 50-81-84-92-101-348 383-385-387-417-471. الحارث 79-181-182-353-389 441. الإمام الحسن بن علي عليه السّلام 24-105-382-508 الإمام الحسن العسكري عليه السّلام 85-310. حبة العرني 368-373. الحكم بن عبد الرحيم القصير 26 الحكم بن عيينة 178 الحجاج 418 حكيم بن سعد 468 خثيمة بن عبد الرحمن 500 ربيعة بن ناجد 64 الربعي بن حراش 239 رفيع 334 زر بن جبيش 6-33-110-352. زاذان 186-192-193. زياد بن فلان 109 زيد بن وهب الجهني 107 زيد بن صوحان 144 زيد بن علي 222 زيد الشحام 357 سليم بن قيس الهلالي 14-66-69-70-78-80 88-118-159-206. سلمان الفارسي 42-160-261-380-518. سويد بن غفلة 361-459. سعيد بن سالم الجيشاني 305 سعيد بن زيد 355 سالم بن أبي سلمة 374 السدي 478 شمر 151 الشعبي 491 الضحاك 108 طاووس 28-416 طرفة السلمي 165 الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام 1-3-4-5-7-8-16 25-57-61-63-65-67 82-83-93-96-102 103-113-115-116-119 123-124-127-133-146 148-161-163-170-171 174-176-188-189-194 199-200-201-202-204 205-208-209-212-217 218-219-224-229-238 241-242-243-244-245 246-247-250-252-154 256-262-263-264-267 271-272-280-281-282 300-301-304-309-311 315-319-327-328-329 330-333-345-351-354 356-358-362-363-366 372-376-378-381-386 402-403-404-406-407 408-410-411-414-415 421-432-433-437-445 446-448-460-461-464 466-469-473-474-475 477-479-496-499-510 512-513-516-517-520 524. عاصم بن ضمرة 34-156-157-158-419 420. الإمام علي الرضا عليه السّلام 41-86-125-132-203 449. عمر بن علي 126-190-337-338-388. عبابة الأسدي 135-395-481-482-505. الإمام علي بن الحسين عليه السّلام 100-258-350. علي بن محمد القمي 71-75. عوف 169-172. عياش بن العباس 298-299. الإمام علي بن محمد عليه السّلام 360-230. عمرو بن الحمق 19 عمارة الواقدي 17 عمر بن سعد 255 عمر بن سعد 509 عبد خير 72 عبد اللّه بن يحيى الحضرمي 104 عمرو بن ذي مر 111 عبد الرحمن بن أبي ليلى 134 عبد اللّه بن أبي عفيف 136 عكرمة بن صعصعة 167 علي بن عثمان بن رزين 147 عبد اللّه بن الحسن 191 عبيد بن كرب 198 عبيد بن كثير العامري الكوفي 207 عبد اللّه بن بشار 269 عبيدة 303 عبد القيس بشير بن عوف 331 عناية بن ربعي 384 علي بن حوشب 390 عمر بن يزيد 412 عياش القباني 429 عبد اللّه بن الحارث 452 عنتر 453 عامر بن واثلة 455 عبد اللّه بن أسيد الكندي 488 عمار بن ياسر 490 عبد اللّه بن عبد العزيز 514 علقمة بن القيس 519 كميل بن زياد 180 كيسان الرواسي 323 كثير بن عبد 409 الإمام محمد الباقر عليه السّلام 9-15-22-23-37-38 48-51-73-94-131-141 142-149-220-223-273 286-342-377-485-493 498-511. محمد بن الحنفية 228-234-294-343-346 347-398-439. الإمام موسى الكاظم عليه السّلام 40-211-213-332. مسعدة بن صدقة 162-522. محمد بن الحسين 266-393. مكحول 225-396. مقاتل 276-503. المسيب 46 معروف بن حربوذ المكي 74 المفضل بن عمر 99 مسبب بن خثيمة 114 المجاشعي 168 المنهال بن عمرو 240 مالك بن ضمرة 317 محمد بن عمر 392 محمد بن سويد الأشعري 438 مدلج بن هارون 502 النزال بن سبرة 308-497-483. الهيثم بن عبد الرحمن 47-237-399-401-450 501. هلال بن عمرو 231 هارون بن عنترة 336 هشام بن عمار 443 1-اثبات الهداة للحر العاملي: إيران-قم المطبعة العلمية. 2-أصول الكافي محمد بن يعقوب الكليني الرازي: دار الكتب الإسلامية-طهران. 3-الإرشاد للشيخ المفيد: لبنان مؤسسة الأعلمي. 4-الاحتجاج لأحمد بن علي بن أبي طالب مطبعة سعيد، مشهد 5-الآيات الباهرة للسيد داود المير صابري مؤسسة البعثة-طهران. 6-إلزام الناصب للشيخ علي اليزدي مكتبة الرضي-قم. 7-أمالي المفيد للشيخ المفيد محمد بن النعمان: منشورات جماعة المدرسين-قم. غ 8-أمالي الطوسي للشيخ الطوسي محمد بن الحسن الطوسي: المكتبة الأهلية-بغداد. 9-أمالي الصدوق للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي مؤسسة الأعلمي-بيروت 10-أمالي الشجري يحيى بن الحسين الشجري عالم الكتب. 11-إعلام الورى أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي: دار المعرفة بيروت. 12-إرشاد القلوب للشيخ أبو محمد الديلمي الأعلمي-بيروت.

علامات المهدي عليه السلام - — - الصفحة ٤٦٢. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
و روى زرارة أيضا- في الحسن- قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّٰه

عزّ و جلّ وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ، فقال: هي منسوخة بقوله وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ. (الثاني) جواز متعة اليهود و النصارى اختيارا، و الدوام اضطرارا، و هو اختيار الشيخ في النهاية، و ابن حمزة، و ابن البرّاج. (الثالث) عدم جواز العقد بحال و جواز ملك اليمين، و هو أحد أقوال الشيخ رحمه اللّٰه. (الرابع) جواز المتعة و ملك اليمين لليهوديّة و النصرانيّة، و تحريم الدوام، و هو اختيار أبي الصلاح و سلار و أكثر المتأخرين. (الخامس) تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا و تجويزه مطلقا اضطرارا، و تجويز الوطء بملك اليمين، و هو اختيار ابن الجنيد. .......... (السادس) التجويز مطلقا، و هو اختيار ابن بابويه، و ابن أبي عقيل. و يدل عليه قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ، و قوله عزّ و جلّ: وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ. و دعوى نسخها بقوله تعالى وَ لٰا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوٰافِرِ لم يثبت، فان النسخ، لا يثبت بخبر الواحد. و يدل عليه أيضا ما رواه الكليني- في الصحيح- عن معاوية بن وهب و غيره، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في الرجل المؤمن يتزوّج اليهوديّة و النصرانيّة، قال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهوديّة و النصرانيّة، فقلت له: يكون له فيها الهوى، فقال: ان فعل فليمنعها من شرب الخمر و أكل لحم الخنزير و اعلم ان عليه في دينه غضاضة. و مقتضى هذه الرواية جواز نكاح اليهوديّة و النصرانيّة على كراهة و في الحسن، عن عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: سأله أبي و أنا اسمع، عن نكاح اليهوديّة و النصرانيّة، فقال: نكاحهما أحبّ اليّ من نكاح الناصبيّة، و ما أحب للرجل المسلم ان يتزوج اليهوديّة و النصرانيّة مخافة ان يتهود الولد أو يتنصّر. و لفظ (ما أحبّ) ظاهر في الكراهة، و كذا التعليل المستفاد من قوله: (مخافة ان يتهوّد الولد أو يتنصر). و في المجوسيّة قولان أشبههما الجواز. (1) و في الصحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لا يتزوّج اليهوديّة و النصرانيّة على المسلمة. خصّ النهي بتزويجهما على المسلمة، و لو حرم تزويجهما مطلقا لكان التخصيص لغوا. و في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن نصرانيّة كانت تحت نصراني فطلّقها هل عليها عدّة مثل عدّة المسلمة؟ فقال: لا، لأنّ أهل الكتاب (بين- خ يب) مماليك الإمام (للإمام- خ) ألا ترى أنهم يؤدّون الجزية كما يؤدّي العبد الضريبة ثمَّ قال: قلت: فان مات عنها و هي نصرانيّة و هو نصراني فأراد رجل من المسلمين تزويجها (ان يتزوجها- خ)؟ قال: لا يتزوّجها المسلم حتى تعتدّ من النصراني أربعة أشهر و عشرا الحديث. و بالجملة فالروايات الواردة بالجواز مستفيضة، و هي مطابقة للأصل، و قوله تعالى وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ، و لا ينافيها قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ، فإن الخاصّ مقدم، و تخصيص هذه الروايات بالمتعة- أو بحال- الضرورة يحتاج إلى دليل. و قد ظهر من ذلك ان القول بالجواز مطلقا لا يخلو من رجحان و ان كان الاولى و الأحوط التنزه عنه. قوله: «و في المجوسيّة قولان أشبههما الجواز» بل الأجود تحريم نكاحها بالعقد دون الملك، لما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتزوّج المجوسيّة؟ فقال: لا، و لكن ان و لو ارتد احد الزوجين قبل الدخول (1) وقع الفسخ في الحال. و لو كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدّة. (إذا- خ) كانت له أمة مجوسيّة فلا بأس أن يطأها و يعزل عنها و لا يطلب ولدها. و يمكن ان يستخرج من هذه الرواية جواز التمتع بالمجوسيّة، لما روى من ان المتمتع بها بمنزلة الأمة، و لان المتبادر من التزويج الذي تعلّق به النهي، الدوام فيبقى ما عداه على الأصل. قوله: «و لو ارتد احد الزوجين قبل الدخول إلخ» إذا ارتد احد الزوجين عن الإسلام، فإن كان قبل الدخول انفسخ العقد في الحال عند عامّة أهل العلم، سواء كان الارتداد عن ملة أو عن فطرة، ثمَّ ان كان المرتد هو الزوجة فلا شيء لها، لأنه فسخ جاء من قبلها قبل الدخول بها. و يدلّ عليه فحوى ما دل على ان النصرانيّة إذا أسلمت قبل الدخول ينفسخ نكاحها و لا مهر لها، فان ذلك يقتضي سقوط المهر هنا بطريق أولى. و ان كان المرتد هو الرجل، قيل: وجب عليه نصف المهر ان كانت التسمية صحيحة، لأن الفسخ جاء من قبله، فأشبه الطلاق، و قيل: يلزمه جميع المهر، لوجوبه بالعقد و لم يثبت تشطيره الّا بالطلاق أو الموت على قول، و هو أقوى. و لو وقع الارتداد منهما دفعة انفسخ النكاح إجماعا قاله في التذكرة، و في سقوط المهر وجهان و الأصل يقتضي العدم. و إن كان الارتداد بعد الدخول وقف انفساخ النكاح على انقضاء العدّة إذا كان الارتداد من الزوجة مطلقا أو من الزوج و كان عن ملّة، فإن رجع المرتدّ قبل الا ان يكون الزوج مولودا على الفطرة فإنه لا يقبل عوده و تعتدّ زوجته عدّة الوفاة. و إذا أسلم زوج الكتابيّة (1) فهو على نكاحه، سواء كان قبل الدخول أو بعده. انقضاءها ثبت النكاح و الا تبيّن انفساخه من حين الارتداد بغير خلاف في ذلك عندنا و عند أكثر العامة، و قال بعضهم: ينفسخ العقد في الحال قبل الدخول و بعده و هو ضعيف، و لا يسقط من المهر- و الحال هذه- شيء، لاستقراره بالدخول. و لو كان ارتداده عن فطرة بانت الزوجة في الحال فإنه لا تقبل توبته بل يقتل و تخرج عنه أمواله بنفس الارتداد، و تبين زوجته منه، و تعتد عدّة الوفاة. و قد ورد بحكم المرتد عن فطرة روايات: (منها) ما رواه الكليني في الصحيح، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرتدّ، فقال: من رغب عن الإسلام و كفر بما أنزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد إسلامه فلا توبة له و قد وجب قتله، و بانت منه امرأته، و يقسّم ما ترك على ولده. و في معنى هذه الرواية روايات كثيرة. قوله: «و إذا أسلم زوج الكتابيّة إلخ» هذا موضع وفاق من العلماء المجوّزين نكاح الكتابيّة و المانعين، و الخلاف انما وقع في ابتداء نكاح المسلم، الكتابيّة لا في استدامته، و لا فرق في هذا الحكم بين أن يكون الزوج كتابيّا أو وثنيّا. و لو أسلمت زوجته دونه، انفسخ في الحال (1) ان كان قبل الدخول. و وقف على انقضاء العدّة ان كان بعده. قوله: «و لو أسلمت زوجته دونه انفسخ في الحال إلخ» إذا أسلمت زوجة الكافر دونه فان كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، لعدم العدّة و امتناع كون الكافر زوجا للمسلمة و لا مهر، لأن الفرقة جائت من قبلها. و يدل عليه ما رواه الكليني- في الصحيح- عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي الحسن عليه السلام في نصرانيّ تزوّج نصرانيّة فأسلمت قبل أن يدخل بها، قال: قد انقطعت عصمتها منه و لا مهر لها و لا عدّة عليها منه. و إن كان بعد الدخول وقف أفسخ على انقضاء العدّة و هي عدّة الطلاق من حين إسلامها، فإن انقضت و هو على كفره تبيّن انها بانت منه حين الإسلام. و ان أسلم قبل انقضائها تبيّن بقاء النكاح، و يدل عليه ما رواه الكليني، عن منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل مجوسيّ أو مشرك من غير أهل الكتاب كان تحته امرأة، فأسلم أو أسلمت، قال: ينتظر بذلك انقضاء عدّتها، فان هو أسلم أو أسلمت قبل أن تنقضي عدّتها فهما على نكاحهما الأوّل، و ان هو لم يسلم حتى تنقضي العدّة فقد بانت منه. و لا فرق في ذلك بين ان يكون الزوج كتابيّا أو وثنيّا، اما إذا كان وثنيّا فهو موضع وفاق، و اما إذا كان كتابيّا، فهو أشهر القولين في المسألة و أجودهما. و قيل: ان كان بشرائط الذمّة كان نكاحه باقيا، و لا يمكن من الدخول عليها ليلا و لا من الخلوة بها نهارا. و يدل عليه- مضافا الى ما سبق- ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن احمد بن محمّد بن أبي نصر قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يكون له الزوجة النصرانية فتسلم هل يحلّ لها ان تقيم معه؟ قال: إذا أسلمت لم تحلّ له، قلت: جعلت فداك فان الزوج أسلم بعد ذلك أ يكونان على النكاح؟ قال: لا، يتزوّج بتزويج جديد. و القول ببقاء النكاح- إذا كان الزوج بشرائط الذّمة و انه لا يمكن من الدخول عليها ليلا و لا من الخلوة بها نهارا- للشيخ في النهاية و كتابي الاخبار. و استدل بما رواه، عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام انه قال- في اليهوديّ و النصرانيّ، و المجوسيّ إذا أسلمت امرأته و لم يسلم- قال: هما على نكاحهما و لا يفرّق بينهما و لا يترك ان يخرج بها من دار الإسلام إلى دار الهجرة.

نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ١ - الصفحة ١٩٠. — الإمام الباقر عليه السلام
و عن السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال رسول اللّه

صلى الله عليه وآله وسلم: إذا عمي المملوك فلا رقّ عليه، و العبد إذا أجذم (جذم- خ ئل) فلا رقّ عليه. و اما انعتاقه بالجذام، فقد ذكره الأصحاب و استدلوا عليه برواية السكوني و هي لا تصلح لإثبات ذلك ان لم يكن الحكم إجماعيّا. و الحق ابن حمزة الجذام، البرص، قال في المسالك: و نحن في عويل من إثبات حكم الجذام لضعف المستند ان لم يكن إجماع (إجماعيا- خ ل) فكيف يلحق به البرص. .......... و اما انعتاقه بالإقعاد فلم أقف له على مستند و يظهر من المصنف التوقف في حكمه حيث أسنده إلى الأصحاب، و هو في محلّه. و اما انعتاقه بالتنكيل فهو المعروف من مذهب الأصحاب. و يدل عليه ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن هشام بن سالم عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام فيمن نكّل بمملوكه، انه حرّ لا سبيل له عليه، سائبة يذهب فيتولّى من أحبّ، فإذا ضمن حدثه، فهو يرثه. ثمَّ قال رحمه اللّه: و روى في امرأة قطعت ثدي وليدتها لا سبيل لمولاتها عليها. و ما رواه الشيخ، عن جعفر بن محبوب، عمن ذكره، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: كل عبد مثل به، فهو حرّ. و يظهر من ابن إدريس في سرائره عدم الموافقة على هذا الحكم، فإنه أسنده إلى رواية أوردها الشيخ إيرادا لا اعتقادا و الأصحّ ما عليه أكثر الأصحاب. و يتحقق التنكيل بقطع اللّسان، و الأنف، و الأذنين أو جبّ المملوك أو غير ذلك من الأمور الفظيعة، و يعلم من ذلك ان المماليك الخصيان ينعتقون على مواليهم إذا فعلوا بهم ذلك. و كذا إذا أسلم العبد في دار الحرب، سابقا على مولاه. (1) و كذا لو (إذا- خ ل) كان العبد وارثا و لا وارث غيره رفعت قيمته على (إلى- خ) مولاه. (2) و لو لم يعلم كون الفاعل مولى العبد حكم ببقائه على الملك، لعدم تحقق السبب المقتضي للعتق. قوله: «و كذا إذا أسلم العبد في دار الحرب سابقا على مولاه» الأصحّ انه انما ينعتق إذا خرج قبله الى دار الإسلام كما اختاره المصنف في كتاب الجهاد من الشرائع قصرا لما خالف الأصل على موضع الوفاق. قوله: «و كذا لو (إذا- خ ل) كان وارثا و لا وارث غيره دفعت قيمته إلى مولاه» مذهب الأصحاب أن الميّت إذا لم يكن له وارث سوى المملوك يجب على الحاكم الشرعي و مع فقده، فعلى غيره كفاية شرائه من التركة و لو قهرا على مولاه و عتقه و يرث باقي التركة أبا كان الرق للميّت أو ولده أو غيرهما من الورّاث. و قد ورد بذلك روايات كثيرة كصحيحة عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول في رجل توفّي و ترك مالا و له أمّ مملوكة، قال: تشترى امّه و تعتق ثمَّ يدفع إليها بقيّة المال. و حسنة جميل بن درّاج، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يموت و له ابن مملوك، قال: يشترى و يعتق ثمَّ يدفع إليه ما بقي. و سيجيء تمام الكلام في هذه المسألة مفصلا في كتاب الميراث ان شاء اللّه تعالى. اما التدبير فلفظة الصريح: أنت حرّ بعد وفاتي. (2) كتاب التدبير و المكاتبة و الاستيلاد قوله: «كتاب التدبير» قال في القاموس: التدبير، النظر في عاقبة الأمر (الأمور- خ ل) كالتدبير، و عتق العبد عن دبر. و قال أيضا: ان المكاتبة، و التكاتب، و ان يكاتبك عبدك على نفسه بثمنه، فإذا أدّاه عتق. و مقتضى ذلك ان التدبير و المكاتبة يطلقان لغة على المعنى الشرعي، و الظاهر ان ذلك كان معروفا قبل ورود الشرع. قوله: «اما التدبير فلفظة الصريح أنت حرّ بعد وفاتي» لا ريب في وقوع التدبير بهذا اللفظ لدلالته على المطلوب صريحا. و في معناه: أنت عتيق، أو معتق بعد وفاتي، و كذا يقع بقوله: أعتقتك بعد وفاتي، أو حرّرتك قاصدا بهما الإنشاء. و هل يقع بقوله: أنت مدبر؟ قيل: لا، و اختاره الشيخ في الخلاف و المصنف في الشرائع، لخلوه عن لفظ العتق و الحريّة. و قيل: نعم، و هو اختيار الشيخ في المبسوط و جماعة لأن التدبير ظاهر في و لا بد (فيه- خ) من النيّة (1) و لا حكم لعبارة الصبيّ، و لا المجنون، و لا السكران و لا المحرج الذي لا قصد له. و في اشتراط القربة تردد. (2) و لو حملت المدبرة من مولاها لم يبطل تدبيرها (3) و تنعتق (تعتق- خ ل) بوفاته من الثلث. معناه كالبيع و الوقف و نحوهما حتى ان التدبير كان معروفا في الجاهليّة و قرره الشرع، و هو قوي. و الظاهر ان هذه الصيغة صريحة، فلا تحتاج إلى اخبار المتكلّم بها بقصد مدلولها، بل يحكم عليه بالقصد بمجرد سماع الصيغة فيه و ان كان القصد في الواقع معتبرا. و ربما قيل: ان هذا اللفظ كناية يتوقف على اخبار المتكلم بقصد المعنى المطلوب منه، و هو بعيد. قوله: «و لا بد (فيه خ) من النيّة إلخ» إنما اعتبرت النيّة التي هي القصد في التدبير، لان غير القاصد لا حكم لعبارته و كذا يعتبر في المدبّر البلوغ، و العقل، و الاختيار، و جواز التصرف فلا يقع التدبير من الصبي و ان كان مميزا، و لا من المجنون، و لا السكران، و لا المحرج- و هو الملجأ إلى التدبير- يقال: احرجه إليه أي الجأه- و لا من السفيه كما لا يصحّ من احد من هؤلاء، العتق، و لا الوصيّة، و التدبير لا يخرج عن أحدهما كما سيجيء بيانه. قوله: «و في اشتراط القربة تردّد» منشأ التردد أن التدبير وصيّة بالعتق أو عتق بشرط، فعلى الأول لا يشترط فيه القربة كغيره من الوصايا و على الثاني يشترط. و الأقرب اعتبارها، لأنّ المستفاد من الأخبار أن التدبير عتق مخصوص و لا عتق الا ما أريد به وجه اللّه تعالى. قوله: «و لو حملت المدبرة من مولاها لم يبطل تدبيرها إلخ» لا خلاف في أن المدبّر باق على ملك المولى، سواء جعلناه وصيّة أم عتقا معلقا، أم إيقاعا برأسه، و لو حملت من غيره بعد التدبير، فالولد مدبّر (1) كهيئتها. فلمولاه التصرف فيه بالاستخدام و غيره و ان كان امة، فللمولى وطيها. و يدل على ذلك صريحا ما رواه أبو مريم- في الصحيح- عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سئل عن الرجل يعتق جاريته عن دبر أ يطأها ان شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها حياته؟ قال: نعم أيّ ذلك شاء فعل. ثمَّ ان حملت الأمة المدبّرة من المولى اجتمع لها سببان للعتق، التدبير، و الاستيلاد، و العتق فيهما معا يتوقف على موت المولى فاذا مات و الولد حيّ عتقت من ثلثه بالسبب السابق، و هو التدبير، فان لم يف الثلث بها عتق الباقي بالسبب الآخر فيحتسب من نصيب ولدها و تعتق ان و في و الا استسعيت في الباقي. قوله: «و لو حملت من غيره بعد التدبير فالولد مدبّر إلخ» اما ان الأمة إذا حملت بعد التدبير يكون ولدها مدبّرا كهيئتها، فموضع وفاق و سيجيء من الأخبار ما يدل عليه. و اما ان المولى ليس له الرجوع في تدبير الأولاد و ان رجع في تدبير الام، فهو قول المعظم (الأكثر- خ)، و منهم الشيخ في الخلاف مدعيا عليه إجماع الفرقة. و يدلّ عليه ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن ابان بن تغلب، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل دبّر مملوكته ثمَّ زوّجها من رجل آخر فولدت منه أولادا ثمَّ مات زوجها و ترك أولاده منها، فقال: أولاده منها كهيئتها، فإذا مات الذي دبّر أمّهم فهم أحرار، قلت له: أ يجوز للذي دبّر أمّهم ان يردّ في تدبيره إذا احتاج؟ قال: نعم، قلت: أ رأيت ان ماتت أمّهم بعد ما مات الزوج و بقي أولادها من الزوج الحرّ أ يجوز لسيّدها أن يبيع أولادها و أن يرجع عليهم في التدبير؟ قال: لا، انما كان له ان يرجع في تدبير أمّهم إذا احتاج و رضيت هي بذلك. و لو رجع في تدبيرها لم يصح رجوعه في تدبير الأولاد و فيه قول آخر ضعيف. و لو أولد المدبر من مملوكه (مملوكته- خ) كان ولده مدبرين، (1) و لو مات الأب قبل المولى لم يبطل تدبير الأولاد، و عتقوا بعد موت المولى من ثلثه، و لو قصر سعوا فيما بقي منهم. و هذه الرواية صحيحة السند، لكن مقتضاها رقيّة ولد الحرّ و اعتبار رضا المدبّرة في جواز رجوع مولاها في التدبير، و قد تقدّم بطلان الأول، و الثاني لا قائل به. و القول بجواز الرجوع في تدبير الولد كالأم، لا بن إدريس و العلامة و ولده، لإطلاق ما تضمن جواز الرجوع في التدبير، و لان تدبير الولد فرع تدبير الأبوين فلا يزيد الفرع على أصله. و لو لا الرواية الصحيحة لتعيّن المصير الى هذا القول لكن قد عرفت ما تطرق عليها من الاشكال باعتبار المتن. قوله: «و لو أولد المدبّر من مملوكه (مملوكته- خ) كان ولده مدبّرين إلخ» هذه الأحكام متفق عليها بين الأصحاب و يدلّ عليها ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن بريد بن معاوية، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل دبّر مملوكا له تاجرا موسرا فاشترى المدبّر جارية، فمات قبل سيّده، قال: فقال: أرى ان جميع ما ترك المدبّر من مال أو متاع فهو للذي دبّره، و أرى ان أم ولده، للذي دبّره، و أرى أنّ ولده مدبرون كهيئة أبيهم، فإذا مات الذي دبّر إياهم فهم أحرار. دلّت الرواية على ان أولاد المدبّر مدبّرون، و أنهم يتحرون بموت المولى، و ان موت الأب قبل موت المولى لا يبطل تدبير الأولاد. و امّا ان عتقهم يكون من الثلث و مع قصوره يسعون فيما بقي منهم، فلان و لو دبر الحبلى لم يسر إلى ولدها، (1) و في رواية ان علم بحبلها فما في بطنها بمنزلتها. التدبير كالوصيّة في هذا الحكم و ذلك ثابت في الوصيّة. قوله: «و لو دبّر الحبلى لم يسر الى ولدها إلخ» ما اختاره المصنف رحمه اللّه من عدم سريان تدبير الحامل إلى الحمل، قول معظم الأصحاب حتى ان الشيخ رحمه اللّه مع حكمه بدخول الحمل في بيع الأمّ و عتقها، وافق هنا في المبسوط و الخلاف، على عدم دخوله في تدبيرها. و الوجه في ان الحمل لم يتعلّق به التدبير، فيبقى على ما كان عليه من الرق المحض. و يؤيّده قول أبي الحسن عليه السلام في رواية عثمان بن عيسى ان كانت المرأة دبّرت و بها حبل و لم تذكر ما في بطنها فالجارية مدبّرة و الولد رق و الرواية التي أشار إليها المصنّف، رواها ابن بابويه- في الصحيح- عن الحسن بن علي الوشّاء انه سأل أبا الحسن عليه السلام، عن رجل دبر جاريته و هي حبلى، قال: ان كان علم بحبل الجارية، فما في بطنها بمنزلتها و ان كان لم يعلم فما في بطنها رق. و عمل بمضمونها الشيخ في النهاية و جمع من الأصحاب، و هو متجه لصحّة الرواية، و وضوح دلالتها، و مطابقتها للاعتبار، فان الظاهر من حال المولى انه إذا علم بالحمل و لم يستثنه يكون مريدا لإدخاله في التدبير بخلاف ما إذا لم يعلم بالحمل. و اعترضها جدّي قدّس سرّه في المسالك بأن صحّتها اضافيّة، لأن رواية الحسن، من الحسن، لا من الصحيح. و يعتبر في المدبّر جواز التصرف، (1) و الاختيار، و القصد، و في صحته من الكافر تردّد أشبهه، الجواز. و التدبير وصيّة يرجع فيه المولى متى شاء، (2) فلو رجع قولا صحّ قطعا. و هو غير جيّد لأن ما ذكره النجاشي و غيره في تعريف الحسن [1] يقتضي التوثيق و زيادة. و نقل عن القاضي ابن البرّاج أنه ذهب في أحد قوليه، إلى سريان التدبير إلى الولد مطلق، و لا ريب في ضعفه. قوله: «و يعتبر في المدبّر جواز التصرف إلخ» قد عرفت ان الأقرب اعتبار القربة في التدبير، فيجيء في تدبير الكافر ما سبق في عتقه من الخلاف، و المختار. قوله: «و التدبير وصيّة يرجع فيه المولى متى شاء إلخ» اختلف كلام الأصحاب في أن التدبير، هل هو وصيّة، أو عتق معلّق على شرط، أو إيقاع مستقلّ، لكنه بمنزلة الوصيّة في الأحكام فأطلق المصنف هنا انه وصيّة. و قال ابن إدريس: انه عتق معلّق على شرط. و قال الشيخ في النهاية و المصنف في الشرائع، و العلامة في القواعد: انه بمنزلة الوصيّة في نفوذه من الثلث و جواز الرجوع فيه و نحو ذلك، و هو أجود. إذا تقرّر ذلك فنقول: لا خلاف في ان للمولى، الرجوع في تدبير مملوكه متى شاء و يدل عليه روايات كثيرة. كصحيحة هشام بن الحكم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن .......... الرجل يدبّر مملوكه، أ له ان يرجع فيه؟ قال: نعم هو بمنزلة الوصيّة و صحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المدبّر، فقال: هو بمنزلة الوصيّة يرجع فيما شاء منها. ثمَّ ان الرجوع قد يكون بالقول كقوله: رجعت في هذا التدبير أو أبطلته أو نقضته أو ما أشبه ذلك، و قد يكون بالفعل كأن يهب المدبر أو يعتقه أو يبيعه، لدلالة ذلك كله على الرجوع. و يدل على جواز بيعه مطلقا ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن الحسن بن علي الوشاء انه سأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يدبر المملوك و هو حسن الحال ثمَّ يحتاج أ يجوز له ان يبيعه؟ قال: نعم إذا احتاج إلى ذلك. و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل دبّر مملوكا له ثمَّ احتاج إلى ثمنه، قال: فقال: هو مملوكه ان شاء أعتقه، و ان شاء باعه، و ان شاء أمسكه حتى يموت، فاذا مات السيّد فهو حرّ من ثلثه. و بمضمون هذه الروايات افتى الشيخ في بعض كتبه، و ابن إدريس، و المصنف، و من تأخر عنه. و في المسألة أقوال أخر (منها) انه لا يجوز بيع المدبر الّا ان يشرط على الذي يبيعه إيّاه ان يعتقه عند موته، اختاره الصدوق رحمه اللّه. و ربما كان مستنده ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن محمّد، عن أحدهما .......... عليهما السلام في الرجل يعتق غلامه أو جاريته عن (في- خ) دبّر منه ثمَّ يحتاج إلى ثمنه أ يبيعه؟ قال: لا الّا ان يشترط على الذي يبيعه إياه، ان يعتقد عند موته [1]. (و منها) انه يجوز بيعه بعد التدبير لكن متى مات البائع صار حرّا لا سبيل للذي ابتاعه عليه، اختاره المفيد رحمه اللّه. و هو بعيد جدّا، فان البيع ان حكم بصحته و انتقال المدبر إلى ملك المشتري، وجب ان لا ينعتق بموت المولى، و الا وجب الحكم ببطلان البيع من أصله. (و منها) انه لا يجوز بيعه قبل نقض تدبيره الّا ان يعلم المشتري بان المبيع للخدمة، و انه متى مات المولى كان المدبر حرّا لا سبيل للمشتري عليه، اختاره الشيخ في النهاية. و قال في التهذيب- بعد ان أورد الأخبار المتضمنة لجواز بيع المدبر-: قال محمّد بن الحسن: ما تضمنت هذه الاخبار من جواز بيع المدبر، انما هو جواز بيع خدمته دون الرقبة، لأنا قد بيّنا انه ما دام مدبّرا لا يملك منه الّا تصرفه مدّة حياته، و إذا لم يملك غير ذلك فلا يصح منه بيع سواه، و نورد فيما بعد أيضا ما يؤيد ذلك، فاما ما تضمنت الأخبار المتقدمة، من ان المدبّر بمنزلة الوصيّة و للإنسان ان يرجع في وصيته، فالمعتبر فيها أنّ للمدبر ان ينقض التدبير كما له ان ينقض الوصيّة، فمتى نقضه عاد المدبر إلى كونه رقا خالصا فحينئذ يجوز له بيع رقبته كما يجوز له بيع ما عداه من المماليك، و متى لم ينقض التدبير و أراد بيعه لم يجز له ان يبيع إلا للخدمة حسب ما قدمناه (انتهى كلامه رحمه اللّه ). .......... و أقول: ان فيما ذكره الشيخ رحمه اللّه نظرا من وجوه، اما (أوّلا) فلان حمل الروايات المتضمنة لجواز بيع المدبّر، على بيع خدمته، خروج عن الظاهر جدّا، إذ المتبادر من البيع بيع الرقبة، بل لا يكاد يفهم منه سواه. (و اما ثانيا) فلأنا لم نقف على رواية تتضمن جواز بيع خدمة المدبر سوى رواية أبي مريم حيث قال فيها: (و يبيع خدمتها حياته؟ قال: نعم). و الظاهر ان المراد من بيع الخدمة، إجارتها مدّة فمدّة أو الصالح عليها لا حقيقة البيع، و لو سلّم ارادة بيع المنفعة لم يكن ذلك منافيا للأخبار المتضمنة لجواز بيعه، فيجب عليها على هذا المعنى. (و اما ثالثا) فلأنه رحمه اللّه صرّح بجواز بيع رقبة المدبر بعد نقض تدبيره. فكان الأولى له، حمل ما تضمن جواز بيعه على هذا الوجه، إذ ليس فيه سوى تقييد الجواز عنده من خارج و هذا أولى من حمل البيع على خلاف حقيقته بل على معنى غير معهود شرعا و لا عرفا. و قد ظهر من ذلك ان الأصحّ جواز بيع رقبته مطلقا كما تضمنته صحيحتا الوشاء و محمّد بن مسلم، و دلت عليه العمومات من الكتاب [1] و السنة. و لا ينافي ذلك صحيحة محمّد بن مسلم المتضمنة للنهي عن بيع المدبر إلّا إذا شرط على المشتري عتقه، لأنا نجيب عنها بالحمل على الكراهة. و كذا ما تضمن اعتبار اذن المدبر في البيع كصحيحة عليّ بن يقطين قال: اما لو باعه أو وهبه فقولان أحدهما يبطل به التدبير، و هو الأشبه و الآخر، لا يبطل و يمضي البيع في خدمته، و كذا الهبة. و يتحرر بموت المولى من ثلثه، (1) و الدين مقدم على التدبير، سواء كان سابقا (متقدما- خ ل) على التدبير أو متأخّرا، و فيه رواية بالتفصيل، متروكة. سألت أبا الحسن عليه السلام عن بيع المدبّر؟ قال: إذا أذن في ذلك فلا بأس به. «بقي هنا شيء» و هو أنّ مقتضى عبارة المصنّف رحمه اللّه أنّ في المسألة قولا بأن التدبير لا يبطل بالبيع و يمضي البيع في خدمته، و مقتضى ذلك انصراف البيع الواقع على الرقبة، إلى بيع الخدمة. و هو مع بعده في نفسه، مجهول القائل. و ربما عزّى إلى الشيخ في النهاية، و كلامه لا يدل عليه، فإنه صرّح فيها بعدم صحّة البيع قبل نقض التدبير إلّا إذا علم المشتري ان البيع للخدمة، و انه متى مات المولى كان المدبر حرّا كما نقلناه عنه سابقا. و كيف كان فالقول بانصراف بيع الرقبة إلى بيع الخدمة واضح الفساد، بل المتجه اما القول بصحّة البيع كما هو الظاهر، أو بطلانه من رأس، و اللّه أعلم. قوله: «و يتحرّر بموت المولى من ثلثه إلخ» اما ان المدبّر ينعتق بموت مولاه من ثلث المولى، فالظاهر انه لا خلاف فيه. و يدلّ عليه قوله عليه السلام في عدّة روايات صحيحة: (المدبر من و يبطل التدبير بإباق المدبر (1) و لو ولد في حال إباقه، كان أولاده رقا. الثلث)، و في صحيحة محمّد بن مسلم: (و ان شاء أمسكه حتى يموت، فاذا مات السيّد، فهو حرّ من ثلثه). و انما يتحقق نفوذه من الثلث بعد أداء الدين، سواء كان الدين متقدما على التدبير أو متأخّرا، لأن ما يصرف في الدين غير محسوب على الوارث. و الرواية التي أشار إليها المصنّف، رواها الشيخ- في الصحيح- عن علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن بيع المدبّر، قال: إذا اذن في ذلك فلا بأس، و ان كان على المولى دين فدبره فرار من الدين فلا تدبير له، و ان كان تدبيره (دبّره- ئل) في صحته و سلامته فلا سبيل للديّان عليه و يمضي تدبيره. و مقتضى الرواية، بطلان التدبير إذا قصد به الفرار من الدّين، و لا ريب فيه بناء على ما اخترناه من اعتبار القربة فيه. اما قوله عليه السلام: (و ان كان تدبيره في صحّة و سلامة فلا سبيل للديّان عليه) فقيل: إنّ معناه سلامته من الديون بان يكون التدبير متقدما على الديون فإنه و الحال هذه لا يكون للديان عليه سبيل، و ذلك لصحّة التدبير حيث لم يقصد به الفرار. لكن على هذا ينبغي القول بصحّة التدبير مع سبق الدين أيضا إذا لم يقصد به الفرار أيضا، و المسألة محلّ تردد. قوله: «و يبطل التدبير بإباق المدبّر إلخ» هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، و ادعى عليه الشيخ في الخلاف، الإجماع. و لو جعل خدمة عبده لغيره ثمَّ قال: هو حرّ (1) بعد وفاة المخدوم صحّ على الرواية و لو أبق لم يبطل تدبيره فصار حرّا بالوفاة، و لا سبيل عليه. و المستند فيه ما رواه الشيخ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن جارية مدبّرة أبقت من سيدها مدّة سنين كثيرة ثمَّ جائت بعد ما مات سيّدها بأولاد و متاع كثير و شهد لها شاهدان ان سيّدها قد كان دبّرها في حياته من قبل ان تأبق، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: أرى انها و جميع ما معها (فهو- ئل) للورثة، قلت: لا تعتق من مال (ثلث- ئل) سيّدها؟ قال: لا إنها أبقت عاصية للّه تعالى و سيدها فأبطل الإباق التدبير.

نهاية المرام - السيد محمد العاملي - ج ٢ - الصفحة ٢٧٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

لابد للناس من أمير بر أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ، ويجمع به الفئ ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ، حتى يستريح بر ويستراح من فاجر . - دخل رجل المسجد فقال : لا حكم إلا لله ، ثم قال آخر : لا حكم إلا لله ، فقال علي : لا حكم إلا لله ( إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) فما تدرون ما يقول هؤلاء ، يقولون : لا إمارة ، أيها الناس إنه لا يصلحكم إلا أمير بر أو فاجر ، قالوا : هذا البر فقد عرفناه ، فما بال الفاجر ؟ فقال : يعمل المؤمن ، ويملأ لفاجر ، ويبلغ الله الأجل ، وتأمن سبلكم ، وتقوم أسواقكم ، ويجبى فيئكم ، ويجاهد عدوكم ، ويؤخذ للضعيف من الشديد منكم

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 98 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب ، ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور ( إلى أجل معلوم ) ، فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتى يحضره الموت ، فعند ذلك يقع حد البراءة

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 200 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبهم ، والقول فيهم والوقيعة ، وناهبوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام وتحذرهم الناس ولا يتعلموا من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ، وترفع لكم بها الدرجات في الآخرة

ميزان الحكمة — الجزء 1، صفحة 237 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

لما قال بعض أصحابه : مد الرقاب أحب إليك أم البراءة من علي ؟ - : الرخصة أحب إلي ، أما سمعت قول الله في عمار : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان )

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 204 — الإمام جعفر الصادق عليه السلام

ستدعون إلى سبي فسبوني وتدعون إلى البراءة مني فمدوا

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 381 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 382 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة - : إن هؤلاء قد تمالؤوا على سخطة إمارتي ، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم . [ 2167 ] الصبر والإيمان

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 702 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليه ، وإلا فهو له ضامن

ميزان الحكمة — الجزء 2، صفحة 858 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

أصل العقل العفاف ، وثمرته البراءة من الآثام

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 265 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
صلى الله عليه وآله

اشتد غضب الله على قوم كلموا وجه رسول الله . - أبو سعيد : لما كان يوم أحد شج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في وجهه ، وكسرت رباعيته ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ رافعا يديه يقول : إن الله تعالى اشتد غضبه على اليهود أن قالوا : عزير ابن الله ، واشتد غضبه على النصارى أن قالوا : المسيح ابن الله ، وإن الله اشتد غضبه على من أراق دمي وآذاني في عترتي . - أبو حميد الساعدي : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خرج يوم أحد حتى إذا جاز ثنية الوداع فإذا هو بكتيبة خشناء ، قال من هؤلاء ؟ قالوا : عبد الله ابن أبي في ستمائة من مواليه من اليهود من بني قينقاع ، قال : وقد أسلموا ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : مروهم فليرجعوا ، فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 452 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

إن رجلا جاء إلى سيدنا الصادق ( عليه السلام ) فشكى إليه الفقر ، فقال : ليس الأمر كما ذكرت ، وما أعرفك فقيرا ، قال : والله يا سيدي ما استبيت ، وذكر من الفقر قطعة ، والصادق يكذبه - إلى أن قال له - : خبرني لو أعطيت بالبراءة منا مائة دينار ، كنت تأخذ ؟ قال : لا ، إلى أن ذكر ألوف دنانير ، والرجل يحلف أنه لا يفعل ، فقال له : من معه سلعة يعطى بها هذا المال لا يبيعها ، هو فقير ؟ !

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 514 — الإمام موسى الكاظم عليه السلام
صلى الله عليه وآله

قراء القرآن ثلاثة : رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة فاستحرمه الملوك واستمال به الناس ، ورجل قرأ القرآن فأقام حروفه وضيع حدوده ، كثر هؤلاء من قراء القرآن لا كثرهم الله تعالى ، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله وأظمأ به نهاره وقاموا في مساجدهم وحبوا به تحت برانسهم ، فهؤلاء يدفع الله بهم البلاء ويزيل من الأعداء وينزل غيث السماء ، فوالله لهؤلاء من القراء أعز من الكبريت الأحمر

ميزان الحكمة — الجزء 3، صفحة 740 — رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

من كتابه للأشتر - : وشح بنفسك عما لا يحل لك ، فإن الشح بالنفس [ الأنفس ] الإنصاف منها فيما أحبت أو كرهت . . . أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك ، فإنك إلا تفعل تظلم ! . . . وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون ، وتحقره الرجال ، ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثم اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه ، فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم ، وكل فأعذر إلى الله في تأدية حقه إليه

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 534 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

لخيثمة ، لما دخل عليه ليودعه - : أبلغ موالينا السلام عنا ، وأوصهم بتقوى الله العظيم ، وأعلمهم يا خيثمة أنا لا نغني عنهم من الله شيئا إلا بعمل ، ولن ينالوا ولايتنا إلا بورع

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 757 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

إن أهل التقوى هم الأغنياء ، أغناهم القليل من الدنيا ، فمؤونتهم يسيرة ، إن نسيت الخير ذكروك ، وإن عملت به أعانوك ، أخروا شهواتهم ولذاتهم خلفهم ، وقدموا طاعة ربهم أمامهم ، ونظروا إلى سبيل الخير وإلى ولاية أحباء الله فأحبوهم ، وتولوهم واتبعوهم

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 882 — الإمام محمد الباقر عليه السلام

لما جفا جماعة من الشيعة وحجبهم فسألوه عن ذلك قال - : لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأنتم في أكثر أعمالكم مخالفون ، ومقصرون في كثير من الفرائض ، وتتهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله ، وتتقون حيث لا تجب التقية ، وتتركون التقية حيث لابد من التقية . - يوسف بن عمران الميثمي : سمعت ميثم النهرواني يقول : دعاني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقال : كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعي بني أمية عبيد الله بن زياد إلى البراءة مني ؟

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 901 — الإمام علي الرضا عليه السلام

ستدعون إلى سبي فسبوني ، وتدعون إلى البراءة مني فمدوا الرقاب ، فإني على الفطرة

ميزان الحكمة — الجزء 4، صفحة 902 — الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
الصفحة 438 (باب) (انه لا يحلف الا بالله ومن لم يرض [بالله] فليس من الله) 704، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): لا تحلفوا إلا بالله ومن حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن حلف له بالله فلم يرض فليس من الله عزوجل. 705، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من حلف بالله فليصدق، ومن لم يصدق فليس من الله ومن حلف له بالله عزوجل فليرض، ومن لم يرض فليس من الله عزوجل. (باب) (كراهية اليمين بالبراءة من الله ورسوله (صلى الله عليه وآله)) 706، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، رفعه قال: سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا يقول: أنا برئ من دين محمد فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ويلك إذا برئت من دين محمد فعلى دين من تكون؟! قال: فما كلمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى مات. 707، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن يونس بن ظبيان قال: قال لي: يا يونس لا تحلف بالبراءة منا فإنه من حلف بالبراءة منا صادقا أو كاذبا فقد برأ منا. (باب) (وجوه الايمان) 708، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الايمان ثلاث: يمين ليس فيها كفارة، ويمين فيها كفارة، ويمين

آية الولاية — آخر منه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن محمد بن سنان ، عن عيسى النهر يري ، عن أبي عبد الله الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله ) من عرف الله وعظمه ، منع فاه من الكلام ، وبطنه من الطعام ، وعنى نفسه بالصيام والقيام . قالوا : بآبائنا وأمهاتنا - يا رسول الله - هؤلاء أولياء الله ؟ قال : إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم فكرا ، وتكلموا فكان كلامهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب ( 1 ) . 483 / 8 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أبي ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر الباقر ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من وقف نفسه موقف التهمة فلا يلومن من أساء به الظن ، ومن كتم سره كانت الخيرة بيده ، وكل حديث جاوز اثنين فشا ، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ، وعليك بإخوان الصدق فأكثر من اكتسابهم ، فإنهم عدة عند الرخاء وجنة عند البلاء ، وشاور في حديثك الذين يخافون الله ، وأحبب الاخوان على قدر التقوى ، واتقوا شرار النساء ، وكونوا من خيارهن على حذر ، إن أمرنكم بالمعروف فخالفوهن ، كيلا يطمعن منكم في المنكر ( 2 ) . 484 / 9 - حدثنا أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا الحسن ( 3 ) بن أحمد المالكي ، عن أبيه ، عن علي بن المؤمل ، قال : لقيت موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) وكان يخضب

الأمالي للشيخ الصدوق — الرحمة من ياقوتة حمراء . قلت : فما حلقته ؟ قال : ويحك كف عني ، فقد كلفتني — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : فنزلت " إن الذين امنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " ( 1 ) قال : وكان أصحاب محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أقبل علي ( عليه السلام ) قال

وا : قد جاء خير البرية . 449 / 41 - أخبرنا أبو عمر ، قال : أخبرنا أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن الحسين ابن عبد الملك ، قال : حدثنا إسماعيل بن عامر ، قال : حدثنا الحكم بن محمد بن القاسم الثقفي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه : أنه حضر عبيد الله بن زياد حين أتي برأس الحسين ( صلوات الله عليه ) ، فجعل ينكت بقضيب ثناياه ويقول : إنه كان لحسن الثغر . فقال له زيد بن أرقم : ارفع قضيبك ، فطالما رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يلثم موضعه . قال : إنك شيخ قد خرفت . فقام زيد يجر ثيابه ، ثم عرضوا عليه ، ثم أمر بضرب عنق علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فقال له علي ( عليه السلام ) : إن كان بينك وبين هؤلاء النساء رحم فأرسل معهن من يؤديهن ، فقال تؤديهن أنت ، وكأنه استحيا ، وصرف الله ( عز وجل ) عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) القتل . قال القاسم بن محمد : ما رأيت منظرا قط أفزع من إلقاء رأس الحسين ( عليه السلام ) بين يديه وهو ينكته . 450 / 42 - أخبرنا أبو عمر ، قال : أخبرنا أحمد ابن عقدة ، قال : حدثنا أحمد بن الحسين ، قال : حدثنا إسماعيل بن عامر ، قال : حدثنا الحكم بن محمد بن القاسم ، قال : حدثنا أبو إسحاق السبيعي . أن زيد بن أرقم خرج من عنده يومئذ وهو يقول : أما والله لقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : اللهم إني استودعكه وصالح المؤمنين ، فكيف حفظكم لوديعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ 451 / 43 - أخبرنا أبو عمر ، قال : أخبرنا أحمد ، قال : حدثنا الحسين بن عبد الرحمن بن محمد الأزدي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا عبد النور بن عبد الله بن المغيرة القرشي ، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد ، عن ابن عباس ، قال : بات علي ( عليه السلام ) ليلة خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المشركين على فراشه ليعمي

الأمالي للشيخ الطوسي — له حين مات : وهو أن عائشة بنت طلحة دخلت على فاطمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قال : حدثني الإمام علي بن محمد ( عليهما السلام ) ، قال

حدثني أبي محمد بن علي ، قال : حدثني أبي علي بن موسى ، قال : حدثني أبي موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) ، قال : إن رجلا جاء إلى سيدنا الصادق ( عليه السلام ) فشكا إليه الفقر ، فقال : ليس الامر كما ذكرت وما أعرفك فقيرا . قال : والله يا سيدي ما استبيت ( 1 ) ، وذكر من الفقر قطعة والصادق يكذبه ، إلى أن قال له : خبرني لو أعطيت بالبراءة منا مائة دينار ، كنت تأخذ ؟ قال : لا . إلى أن ذكر ألوف دنانير والرجل يحلف أنه لا يفعل ، فقال له : من معه سلعة يعطى بها هذا المال لا يبيعها هو فقير ! 585 / 32 - الفحام ، عن المنصوري ، عن عم أبيه ، قال : حدثني الإمام علي بن محمد ( عليهما السلام ) ، باسناده عن الباقر ( عليه السلام ) ، عن جابر قال : كنث أماشي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الفرات ، إذ خرجت موجة عظيمة فغطته حتى استتر عني ، ثم انحسرت عنه ولا رطوبة عليه ، فوجمت لذلك وتعجبت ، وسألته عنه ، فقال : ورأيت ذلك ؟ قال : قلت : نعم . قال : إنما الملك الموكل بالماء خرج فسلم علي واعتنقني . 586 / 33 - وبهذا الاسناد ، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إذا حشر الناس يوم القيامة نادى مناد : يا رسول الله ، إن الله جل اسمه قد أمكنك من مجازاة محبيك ومحبي أهل بيتك ، الموالين لهم فيك ، والمعادين لهم فيك ، فكافئهم بما شئت ، فأقول : يا رب الجنة . فأنادي : فولهم منها حيث شئت ، فذلك المقام المحمود الذي وعدت به . 587 / 34 - أبو محمد الفحام ، قال : حدثني عمي عمر بن يحيى ، قال : حدثنا كافور الخادم ، قال : قال لي الإمام علي بن محمد ( عليهما السلام ) : اترك السطل الفلاني في الموضع الفلاني ، لا تطهر منه للصلاة ، وأنفذني في حاجة ، وقال : إذا عدت فافعل ذلك ليكون معدا إذا تأهبت للصلاة ، واستلقى ( عليه السلام ) لينام ، وأنسيت ما قال لي ، وكانت ليلة باردة ، فحسست به وقد قام إلى الصلاة ، وذكرت أنني لم أترك السطل ،

الأمالي للشيخ الطوسي — أنور من الشمس وأطيب من رائحة المسك الأذفر . فقلت : ما هذا ، يا بنت رسول — الإمام الرضا عليه السلام
يا جميل ، إن البار ليحبه الرحمن ، أرو عني هذا الحديث ، فإن فيه ترغيبا في البر . 1307 / 9 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر العلوي الحسني ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين ، قال : حدثنا حسين بن زيد بن علي ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن الحسين بن علي ، عن علي ( عليهم السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال

السلطان ظل الله في الأرض ، يأوي إليه كل مظلوم ، فإن عدل كان له الاجر وعلى الرعية الشكر ، وإن جار كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر حتى يأتيهم الامر . 1308 / 10 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أبو صالح محمد بن صالح بن فيض بن فياض العجلي الساوي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ، قال : حدثنا الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عن علي بن الحسين ، عن الحسين بن علي ، عن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، عن جبرئيل ( عليه السلام ) ، عن الله ( تعالى ) ، قال : وعزتي وجلالي لأعذبن كل رعية في الاسلام دانت بولاية إمام جائر ليس من الله ( عز وجل ) ، وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية ، ولأعفون عن كل رعية دانت لولاية إمام عادل من الله ( تعالى ) وان كانت الرعية في أعمالها طالحة مسيئة . قال عبد الله بن أبي يعفور : سألت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، ما العلة أن لا دين لهؤلاء ، ولا عتب على هؤلاء ؟ قال : لان سيئات الامام الجائر تغمر حسنات أوليائه ، وحسنات الإمام العادل تغمر سيئات أوليائه . 1359 / 11 - وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثني محمد ابن هارون بن حميد بن المجدر ، وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، قالا : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : للمسلم على المسلم ست

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — الإمام السجاد عليه السلام
الحسن الحسيني ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن علي بن موسى ، عن أبيه علي بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) ، قال

قيل للصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : صف لنا الموت . قال : للمؤمن كأطيب طيب يشمه فينعس لطيبه ، ويقطع التعب والألم عنه ، وللكافر كلسع الأفاعي ولذع العقارب وأشد . 1353 / 3 - وعنه ، قال : أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، عن علي بن محمد بن محمد العلوي ، قال : حدثني محمد بن موسى الرقي ، قال : حدثنا علي بن محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، عن أبيه ، عن أبان مولى زيد بن علي ، عن عاصم بن بهدلة ، عن شريح القاضي ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأصحابه يوما وهو يعظهم : ترصدوا مواعيد الآجال ، وباشروها بمحاسن الأعمال ، ولا تركنوا إلى ذخائر الأموال ، فتخليكم خدائع الآمال ، إن الدنيا خداعة صراعة ، مكارة غزارة سحارة ، أنهارها لامعة ، وثمراتها يانعة ، ظاهرها سرور ، وباطنها غرور ، تأكلكم بأضراس المنايا ، وتبيركم بإتلاف الرزايا ، لهم بها أولاد الموت ، وآثروا زينتها ، فطلبوا رتبتها ، جهل الرجل ، ومن ذلك الرجل المولع بلذاتها ، والساكن إلى فرحتها ، والآمن لغدرتها ! درات عليكم بصروفها ، ورمتكم بسهام حتوفها ، فهي تنزع أرواحكم نزعا ، وأنتم تجمعون لها جمعا ، للموت تولدون ، وإلى القبور تنقلون ، وعلى التراب تنومون ، وإلى الدود تسلمون ، وإلى الحساب تبعثون . يا ذا الحيل والآراء ، والفقه والانباء ، اذكروا مصارع الآباء ، فكأنكم بالنفوس قد سلبت ، وبالأبدان قد عريت ، وبالمواريث قد قسمت ، فتصير - يا ذا الدلال والهيئة والجمال - إلى منزلة شعثاء ، ومحلة غبراء ، فتنوم على خدك في لحدك ، في منزل قل زواره ، ومل عماله ، حتى تشق عن القبور وتبعث إلى النشور ، فان ختم لك بالسعادة صرت إلى الحبور ، وأنت ملك مطاع ، وآمن لا يراع ، يطوف عليكم ولدان كأنهم الجمان بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين ، أهل الجنة فيها يتنعمون ، وأهل النار فيها يعذبون ، هؤلاء في السندس والحرير يتبخترون ، وهؤلاء في الجحيم والسعير

الأمالي للشيخ الطوسي — الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وإنكم لن — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

من أين وإلى أين أنتما 1 ؟ - فقلنا : يا أمير المؤمنين خرجنا نريدك فأتينا 2 رحلك فقيل لنا : خرج يريد المسجد ، فاتبعناك ، فقال : اتبعكما الخير . ثم إن المغيرة نظر إلي فتبسم ، فنظر 3 إليه عمر فأقبل عليه 4 فقال : مم تبسمت أيها العبد ؟ - فقال : من حديث كنت أنا وأبو موسى فيه آنفا " في طريقنا إليك فقال : وما ذاك 5 الحديث ؟ - فقصصنا عليه الخبر حتى بلغنا ذكر حسد قريش وذكر من أراد منهم 6 صرف أبي بكر عن ولاية 7 عمر فتنفس عمر الصعداء 8 ثم قال : ثكلتك أمك يا مغيرة وما تسعة أعشار الحسد ؟ ! إن 9 فيها لتسعة 10 أعشار الحسد كما ذكرت وتسعة أعشار العشر وفي الناس كلهم 11 عشر العشر وقريش شركاؤهم 12 في عشر العشر أيضا ثم مكث مليا 13 وهو يتهادى 14 بيننا ثم قال : أولا 15 أخبركما بأحسد

الإيضاح لابن شاذان — الله تعالى هي المذمومة والقلة هي المحمودة من ذلك 13 قوله تعالى [ وإن كثيرا " — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
جاهل لا يدري ما يقول : اللعن طاعة ويستحق عليه الثواب إذا فعلت على وجهها وهو أن يلعن مستحق اللعن لله وفي الله لا في العصبية والهوى ألا ترى أن الشرع قد ورد بها في نفي الولد ونطق بها القرآن وهو أن يقول الزوج في الخامسة : أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فلو لم يكن الله تعالى يريد أن يتلفظ عباده بهذه اللفظة وأنه قد تعبدهم بها لما جعلها من معالم الشرع ولما كررها في كثير من كتابه العزيز ولما قال في حق القائل : وغضب الله عليه ولعنه وليس المراد من قوله : ولعنه ، إلا الأمر لنا بأن نلعنه ولو لم يكن المراد بها ذلك لكان لنا أن نلعنه لأن الله تعالى قد لعنه أفيلعن الله تعالى إنسانا ولا يكون لنا أن نلعنه ، هذا ما لا يسوغ في العقل كما لا يجوز أن يمدح الله إنسانا " إلا ولنا أن نمدحه ولا يذمه إلا ولنا أن نذمه وقال تعالى

هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة " عند الله من لعنه الله ، وقال : ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا " كبيرا " ، وقال عز وجل : وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا . وكيف يقول القائل : إن الله تعالى لا يقول للمكلف : لم لم تلعن ؟ ! ألا يعلم هذا القائل أن الله تعالى أمر بولاية أوليائه وأمر بعداوة أعدائه فكما يسأل عن التولي يسأل عن التبري ألا ترى أن اليهودي إذا أسلم يطالب بأن يقال له تلفظ بكلمة الشهادتين ثم قل : برئت من كل دين يخالف دين الإسلام فلا بد من البراءة لأن بها يتم العمل ألم يسمع هذا القائل قول الشاعر : تود عدوي ثم تزعم أنني * صديقك إن الرأي عنك لعازب فمودة العدو خروج عن ولاية الولي وإذا بطلت المودة لم يبق إلا البراءة لأنه لا يجوز أن يكون الإنسان في درجة متوسطة مع أعداء الله تعالى وعصاته بأن لا يودهم ولا يبرأ منهم بإجماع المسلمين على نفي هذه الواسطة . وأما قوله : لو جعل عوض اللعنة أستغفر الله لكان خيرا له فإنه لو استغفر من غير أن يلعن أو يعتقد وجوب اللعن لما نفعه استغفاره ولا قبل منه لأنه يكون عاصيا " لله تعالى مخالفا " أمره في إمساكه عمن أوجب الله تعالى عليه البراءة منه وإظهار البراءة ،

الإيضاح لابن شاذان — الله أو 4 ما في الصحيفة وصدق علي - عليه السلام - ما كان عنده إلا ما في كتاب الله — غير محدد
625 فكتمان السر، قال الله عز و جل

عََالِمُ اَلْغَيْبِ فَلاََ يُظْهِرُ عَلى‏ََ غَيْبِهِ أَحَداً* `إِلاََّ مَنِ اِرْتَضى‏ََ مِنْ رَسُولٍ ، و أما السنة من نبيه فمداراة الناس، فإن الله عز و جل أمر نبيه (صلى الله عليه و آله) بمداراة الناس، فقال: خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ ، و أما السنة من وليه فالصبر على البأساء و الضراء، يقول الله عز و جل: وَ اَلصََّابِرِينَ فِي اَلْبَأْسََاءِ وَ اَلضَّرََّاءِ وَ حِينَ اَلْبَأْسِ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ » . عنه، قال: حدثني أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثني محمد بن أحمد، قال: حدثني سهل بن زياد، عن الحارث بن الدهان‏ مولى الرضا (عليه السلام) ، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) ، مثله‏ . 99-4127/ - الشيخ في (مجالسه) ، قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن أبي محمد هارون بن موسى، قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر، قال: حدثني حمدان بن المعافى، عن حمويه بن أحمد، قال: حدثني أحمد بن عيسى العلوي، قال: قال لي جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «أنه ليعرض لي صاحب الحاجة فأبادر إلى قضائها مخافة أن يستغني عنها صاحبها، ألا و إن مكارم الدنيا و الآخرة في ثلاثة أحرف من كتاب الله عز و جل: خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ ، و تفسيره أن تصل من قطعك، و تعفو عمن ظلمك، و تعطي من حرمك» . 99-4128/ - العياشي: عن الحسن‏ بن علي بن النعمان، عن أبيه، عمن سمع أبا عبد الله (عليه السلام) و هو يقول: «إن الله أدب رسوله (عليه و آله السلام) ، فقال: «يا محمد خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ ، قال: خذ منهم ما ظهر و ما تيسر، و العفو: الوسط» . 99-4129/ - عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله: خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ . قال: «بالولاية» وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ ، قال: «عنها» يعني الولاية. قوله تعالى: وَ إِمََّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ اَلشَّيْطََانِ نَزْغٌ‏[200] 4130/ -علي بن إبراهيم، قال: إن عرض في قلبك منه شي‏ء و وسوسة فاستعذ بالله إنه سميع عليم.

البرهان في تفسير القرآن — فضل التفكر — الله تعالى (حديث قدسي)
114 هؤلاء، جلست معهم فأخذوا ينتسبون و يرفعون في أنسابهم، حتى إذا بلغوا إلي، قال عمر بن الخطاب: من أنت، و ما أصلك، و ما حسبك؟فقال النبي

(صلى الله عليه و آله) فما قلت له يا سلمان؟قال: قلت له: أنا سلمان بن عبد الله، كنت ضالا فهداني الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه و آله) ، و كنت عائلا فأغناني الله بمحمد (صلى الله عليه و آله) ، و كنت مملوكا فأعتقني الله عز ذكره بمحمد (صلى الله عليه و آله) ، هذا نسبي و هذا حسبي، فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : يا معشر قريش، إن حسب الرجل دينه، و مروءته خلقه، و أصله عقله، قال الله عز و جل: إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ََ وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ ، ثم قال النبي (صلى الله عليه و آله) : يا سلمان ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله عز و جل، و إن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل» . و رواه الشيخ في (أماليه) قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (رحمه الله) ، قال: حدثني محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن حنان بن سدير الصيرفي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ، قال: «جلس جماعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ينتسبون و يفتخرون و فيهم سلمان (رحمه الله) و ذكر الحديث، و في آخره: فأنت أفضل منه» و فيه بعض التغيير . 99-9989/ - ابن بابويه، قال: حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي، قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن موسى بن نصر الرازي، قال: سمعت أبي يقول: قال رجل للرضا (عليه السلام) : و الله ما على وجه الأرض رجل أشرف منك آباء، فقال: «التقوى شرفهم، و طاعة الله أحاطتهم‏ » . فقال له آخر: أنت و الله خير الناس، فقال له: «لا تحلف يا هذا، خير مني من كان أتقى لله تعالى، و أطوع له، و الله ما نسخت هذه الآية آية وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ » . 99-9990/ - و عنه: بإسناده عن ابن عباس‏[قال‏]: قال: رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «إن الله عز و جل قسم الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسما، و ذلك قوله تعالى في ذكر أصحاب اليمين، و أصحاب الشمال، و أنا خير أصحاب اليمين، ثم قسم‏ القسمين أثلاثا، فجعلني في خيرها ثلثا و ذلك قوله عز و جل: فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ* `وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ* `وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ ، و أنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، و جعلني من خيرها قبيلة، و ذلك قوله عز و جل: وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ ، فأنا أتقى ولد آدم و أكرمهم على الله جل ثناؤه، و لا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا،

البرهان في تفسير القرآن — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا أبي رضي الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ابن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن أبان بن عثمان ، عن العلاء بن سيابة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال

لما هبط نوح عليه السلام من السفينة أتاه إبليس فقال له : ما في الأرض رجل أعظم منة علي منك ، دعوت الله على هؤلاء الفساق فأرحتني منهم ، ألا أعلمك خصلتين : إياك والحسد فهو الذي عمل بي ما عمل ، وإياك والحرص فهو الذي عمل بآدم ما عمل . أخوف ما يخاف على الناس خصلتان

الخصال للشيخ الصدوق — الاثنين — الإمام الصادق عليه السلام
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن عبيس بن هشام الناشري ، عمن ذكره ، عن أبي جعفر عليه السلام قال

قراء القرآن ثلاثة رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة واستدر به الملوك واستطال به على الناس ، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده ، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه ، فأسهر به ليله ، وأظمأ به نهاره . وقام به في مساجده ، وتجافى به عن فراشه ، فبأولئك يدفع الله العزيز الجبار البلاء ، وبأولئك يديل الله من الأعداء وبأولئك ينزل الله الغيث من السماء ، فوالله هؤلاء قراء القرآن أعز من الكبريت الأحمر .

الخصال للشيخ الصدوق — الثلاثة — الإمام الباقر عليه السلام
أخبرني الخليل بن أحمد قال : أخبرنا محمد بن إسحاق السراج قال : حدثنا أبو همام - الوليد بن شجاع السكوني - قال : حدثنا علي بن مسهر قال : حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله : بينا ثلاثة نفر فيمن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض : يا هؤلاء والله ما ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم الله عز وجل أنه قد صدق فيه ، فقال أحدهم : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي عملا على فرق من أرز فذهب وتركه فزرعته ، فصار من أمره أني اشتريت من ذلك الفرق بقرا ، ثم أتاني فطلب أجره فقلت : اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال : إنما لي عندك فرق من أرز فقلت : اعمد إلى تلك البقر فسقها فإنها من ذلك ، فساقها . فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فانساحت الصخرة عنهم . وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عليهما ذات ليلة فأتيتهما وقد رقدا ، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع ، فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما من رقدتهما وكرهت أن أرجع فيستيقظا لشربهما ، فلم أزل أنتظرهما حتى طلع الفجر ، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء . وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم أحب الناس إلي ، وأني راودتها عن نفسها ، فأبت علي إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت عليها فجئت بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها ، فلما قعدت بين رجليها قالت : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت عنها وتركت لها المائة ، فان كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عز وجل عنهم فخرجوا . أحب الأعمال إلى الله عز وجل ثلاثة

الخصال للشيخ الصدوق — الثلاثة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان الناب ، عن عبيد الله بن علي الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ذكر أن بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عائشة فأعتقتها فخيرها رسول الله صلى الله عليه وآله : إن شاءت أن تقر عند زوجها وإن شاءت فارقته ، وكان مواليها الذين باعوها قد اشترطوا على عائشة أن لهم ولاءها فقال رسول الله

صلى الله عليه وآله : " الولاء لمن أعتق " . وصدق على بريرة بلحم فأهدته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فعلقته عائشة ، وقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يأكل الصدقة ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله واللحم معلق فقال : ما شأن هذا اللحم لم يطبخ ؟ قالت : يا رسول الله صدق به على بريرة فأهدته لنا ، وأنت لا تأكل الصدقة . فقال : " هو لها صدقة ولنا هدية " ، ثم أمر بطبخه فجرت فيها ثلاث من السنن . ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

الخصال للشيخ الصدوق — الثلاثة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
148 مجد باذخ تعدى شرف الأفلاك و تردى به شرف الأملاك. قال الجاحظ رأينا الرئيس الكبير اختار أبا بكر وزيرا و صاحبا و معينا قلنا هذا بهت محض فقد أسند ابن مردويه منهم برجاله أن النبيصلى الله عليه وآله وسلمطلب من ربه عليا وزيرا و لا يطلب ذلك إلا بإذن الله حيث قال‏ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ و في رواية الثعلبي في حديث الدار أنه وازره و أما معونة أبي بكر فظاهرة من هربه بخيبر و مجاهدته بحنين و فراره بأحد و قتله شجعان بدر و غير ذلك من وقائعه المشهورة. [لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر] و منها لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر قلنا و لو وقعت لم توجب الخلافة و لأنه قد روي أنهعليه السلامقال

قبيل وفاته‏ برئت إلى كل خليل من خلته‏ . إن قالوا نحن نثبت الخلة فتقدم قلنا و نحن نثبت البراءة فتقدم إذ البراءة تنسخ الخلة. قالوا الأصل في الخلة عدم الناسخ قلنا الأصل عدم الخلة. و منها [ما طلعت شمس على أحد بعد النبيين و المرسلين أفضل من أبي بكر] ما رووه من قول النبيصلى الله عليه وآله وسلمما طلعت شمس على أحد بعد النبيين و المرسلين أفضل من أبي بكر قلنا هذا مما تفردتم به فلا يحكم بصحته بل لم يذكر في صحاحكم و لا هو متواتر عندكم و لا دلالة فيه لجواز طلوعها على مساويها و لأن لفظة طلعت ماضية فجاز طلوعها فيما بعد على من هو أفضل منه. إن قالوا فلا يحكم بصحة ما تفردتم به قلنا لكم ذلك في غير المتواتر أما فيه فلا و لأن أكثر أحاديثنا تروونها و يعز على أحاديثكم مشاركتنا فيها على أن هذا الحديث ينقضه قول أبي بكر وليتكم و لست بخيركم و كيف ينكر قول النبيصلى الله عليه وآله وسلمأنه خير و يقول هو إني لست بخير و هل هذا إلا رد لقوله ع.

الصراط المستقيم — في روايات اختلقوها ليستدلوا على خلافتهما بها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
132 هُمْ وَ اللَّهِ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً وَ لِذَلِكَ قَالَ- وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ. إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ. وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامهُمْ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الظُّلْمِ وَ أَشْيَاعُهُمْ‏ 13 وَ بِهِ‏ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ

‏ لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ دَانَتْ بِوَلَايَةِ كُلِّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً وَ لَأَعْفُوَنَّ عَنْ كُلِّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ دَانَتْ بِوَلَايَةِ كُلِّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا ظَالِمَةً مُسِيئَةً 14 وَ بِهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنِّي أُخَالِطُ النَّاسَ فَيَكْثُرُ عَجَبِي مِنْ أَقْوَامٍ لَا يَتَوَلَّوْنَكُمْ وَ يَتَوَلَّوْنَ‏ فُلَاناً وَ فُلَاناً لَهُمْ أَمَانَةٌ وَ صِدْقٌ وَ وَفَاءٌ وَ أَقْوَامٍ يَتَوَلَّوْنَكُمْ لَيْسَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ وَ لَا الْوَفَاءُ وَ لَا الصِّدْقُ قَالَ فَاسْتَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجَالِساً وَ أَقْبَلَ عَلَيَّ كَالْمُغْضَبِ‏ ثُمَّ قَالَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَتْبَ عَلَى‏

الغيبة للنعماني — 7 ما روي فيمن شك في واحد من الأئمة أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه أو دان الله عز و جل بغير إمام منه‏ — الإمام الباقر عليه السلام
كانت بينهما ثم غابت النسوة فلم ارهن فقلت في نفسي ليتني كنت اعرف الامرأتين الآخرين وكان علي عليه السلام اعلم بذلك فسألته عنهن فقال

لي يا أبت اما الأولى فكانت أمي حواء واما الثانية التي ضمختني بالطيب فكانت مريم ابنة عمران واما التي أدرجتني في الثوب فهي آسية واما صاحبة الجونة فكانت أم موسى عليه السلام ثم قال علي عليه السلام الحق بالمثرم يا أبا طالب وبشره وأخبره بما رأيت فإنك تجده في كهف كذا في موضع كذا وكذا فلما فرغ من المناظرة مع محمد ابن أخي ومن مناظرته عاد إلى طفوليته الأولى فأنبئتك وأخبرتك ثم شرحت لك القصة بأسرها بما عاينت يا مثرم قال أبو طالب فلما سمع المثرم ذلك منى بكا بكاء شديدا في ذلك وفكر ساعة ثم سكن وتمطى ثم غطي رأسه وقال بل غطني بفضل مدرعتي فغطيته بفضل مدرعته فتمدد فإذا هو ميت كما كان فأقمت عنده ثلاثة أيام اكمله فلم يجبني فاستوحشت لذلك فخرجت الحيتان وقالتا الحق بولي الله فإنك أحق بصيانته وكفالته من غيرك فقلت لهما من أنتما قالتا نحن عمله الصالح خلقنا الله عز وجل على الصورة التي ترى لنذب عند الأذى ليلا ونهارا إلى يوم القيامة فإذا قامت الساعة كانت إحدانا قائدته والأخرى سائقته ودليلته إلى الجنة . ثم انصرف أبو طالب إلى مكة قال جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وآله شرحت لك ما سألتني ووجب عليك له الحفظ فان لعلي عند الله من المنزلة الجليلة والعطايا الجزيلة ما لم يعط أحد من الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين وحبه واجب على كل مسلم فإنه قسيم الجنة والنار ولا يجوز أحد على الصراط إلا ببراءة من أعداء علي عليه السلام تم الخير والحمد الله رب العالمين .

الفضائل لابن شاذان القمي — دار عامر فضربوه واعتدوا عليه واسترجعوا منه المفتاح على الكبره — غير محدد
أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي الحكم الارمني قال: حدثني عبدالله بن إبراهيم بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، عن يزيد بن سليط الزيدي، قال أبو الحكم: وأخبرني عبدالله بن محمد بن عمارة الجرمي، عن يزيد بن سليط قال: لقيت أبا إبراهيم (عليه السلام) - ونحن نريد العمرة - في بعض الطريق، فقلت: جعلت فداك هل تثبت هذا الموضع الذي نحن فيه؟ قال: نعم فهل تثبته أنت؟ قلت: نعم إني أنا وأبي لقيناك ههنا وأنت مع أبي عبدالله (عليه السلام) ومعه إخوتك، فقال

له أبي: الصفحة 314 بأبي أنت وامي أنتم كلكم أئمة مطهرون، والموت لا يعرى منه أحد، فاحدث إلي شيئا احدث به من يخلفني من بعدي فلا يضل، قال: نعم يا أبا عبدالله هؤلاء ولدي وهذا سيدهم - وأشار إليك - وقد علم الحكم والفهم والسخاء، والمعرفة بما يحتاج إليه الناس، وما اختلفوا فيه من أمر دينهم ودنياهم وفيه حسن الخلق وحسن الجواب وهو باب من أبواب الله عزوجل وفيه اخرى خير من هذا كله. فقال له أبي: وما هي؟ - بأبي أنت وامي - قال (عليه السلام): يخرج الله عزوجل منه غوث هذه الامة وغياثها وعلمها ونورها وفضلها وحكمتها، خير مولد وخير ناشئ، يحقن الله عزوجل به الدماء، ويصلح به ذات البين، ويلم به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع، ويؤمن به الخائف، وينزل الله به القطر، ويرحم به العباد، خير كهل وخير ناشئ قوله حكم وصمته علم، يبين للناس ما يختلفون فيه، ويسود عشيرته من قبل أوان حلمه، فقال له أبي: بأبي أنت و امي وهل ولد؟ قال: نعم ومرت به سنون، قال يزيد: فجاء نا من لم نستطع معه كلاما. قال يزيد: فقلت لابي إبراهيم (عليه السلام): فأخبرني أنت بمثل ما أخبرني به أبوك (عليه السلام)، فقال لي: نعم إن أبي (عليه السلام) كان في زمان ليس هذا زمانه، فقلت له: فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة الله، قال: فضحك أبوإبراهيم ضحكا شديدا، ثم قال: اخبرك يا أبا عمارة أني خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان، وأشركت معه بني في الظاهر، وأوصيته في الباطن، فأفردته وحده ولم كان الامر إلي لجعلته في القاسم ابني، لحبي إياه ورأفتي عليه ولكن ذلك إلى الله عزوجل، يجعله حيث يشاء، ولقد جاء ني بخبره رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثمن أرانيه وأراني من يكون معه وكذلك لا يوصي إلى أحد منا حتى يأتي بخبره رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجدي علي صلوات الله عليه ورأيت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) خاتما وسيفا وعصا وكتابا وعمامة، فقلت: ما هذا يا رسول الله؟ فقال لي: أما العمامة فسلطان الله عزوجل، وأما السيف فعز الله تبارك و تعالى، وأما الكتاب فنور الله تبارك وتعالى، وأما العصا فقوة الله، وأما الخاتم فجامع هذه الامور، ثم قال لي: والامر قد خرج منك إلى غيرك، فقلت: يا رسول الله أرنيه أيهم هو؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما رأيت من الائمة أحدا أجزع على فراق هذا الامر الصفحة 315 منك ولو كانت الامامة بالمحبة لكان إسماعيل أحب إلى أبيك منك ولكن ذلك من الله عزوجل. ثم قال أبوإبراهيم: ورأيت ولدي جميعا الاحياء منهم والاموات، فقال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): هذا سيدهم وأشار إلى ابني علي فهو مني وأنا منه والله مع المحسنين، قال يزيد: ثم قال أبوإبراهيم (عليه السلام): يا يزيد إنها وديعة عندك قال تخبر بها إلا عاقلا أو عبدا تعرفه صادقا وإن سئلت عن الشهادة فاشهد بها، وهو قول الله عزوجل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " وقال لنا ايضا: " ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله " قال: فقال أبوإبراهيم (عليه السلام)، فأقبلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: قد جمعتهم لي - بأبي وامي - فأيهم هو؟ فقال: هو الذي ينظر بنور الله عزوجل ويسمع بفهمه وينطق بحكمته يصيب فلا يخطئ، ويعلم فلا يجهل، معلما حكما وعلما، هو هذا - وأخذ بيد علي ابني - ثم قال: ما أقل مقامك معه، فإذا رجعت من سفرك فأوض وأصلح أمرك وافرغ مما أردت، فإنك منتقل عنهم ومجاور غيرهم، فإذا أردت فادع عليا فليغسلك و ليكفنك، فإنه طهر لك، ولا يستقيم إلا ذلك وذلك سنة قد مضت، فاضطجع بين يديه وصف إخوته خلفه وعمومته، ومره فليكبر عليك تسعا، فإنه قد استقامت وصيته ووليك وأنت حي، ثم اجمع له ولدك من بعدهم، فأشهد عليهم وأشهد الله عزوجل وكفى بالله شهيدا، قال يزيد ثم قال لي أبوإبراهيم (عليه السلام): إنى اوخذ في هذه السنة والامر هو إلى ابني علي، سمي علي وعلي: فأما علي الاول فعلي بن أبي طالب، وأما الآخر فعلي بن الحسين (عليهما السلام)، اعطي فهم الاول وحلمه ونصره ووده ودينه ومحنته، ومحنة الآخر وصبره على ما يكره وليس له أن يتكلم إلا بعد موت هارون بأربع سنين. ثم قال لي: يا يزيد وإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه فبشره أنه سيولد له غلام، أمين، مأمون، مبارك وسيعلمك أنك قد لقيتني فأخبره عند ذلك أن الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ام إبراهيم، فان قدرت أن تبلغها مني السلام فافعل، قال يزيد؟ فلقيت بعد مضي أبي إبراهيم (عليه السلام) عليا (عليه السلام) فبدأني، فقال لي يا يزيد ما تقول في العمرة؟ فقلت: بأبي أنت وأمي ذلك الصفحة 316 إليك وما عندي نفقة، فقال: سبحان الله ما كنا نكلفك ولا نكفيك، فخرجنا حتى انتهينا إلى ذلك الموضع فابدأني فقال: يا يزيد إن هذا الموضع كثيرا ما لقيت فيه جيرتك و عمومتك، قلت. نعم ثم قصصت عليه الخبر فقال لي: أما الجارية فلم تجئ بعد، فاذا جاءت بلغتها منه السلام، فانطلقنا إلى مكة فاشتراها في تلك السنة، فلم تلبث إلا قليلا حتى حملت فولدت ذلك الغلام، قال يزيد: وكان إخوة علي يرجون أن يرتوه فعادوني إخوته من غير ذنب، فقال لهم إسحاق بن جعفر: والله لقد رأيته وإنه ليقعد من أبي إبراهيم بالمجلس الذي لا أجلس فيه أنا.

الأصول من الكافي — ان الائمة هم أركان الارض — غير محدد
الصفحة 77 4 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه. 5 عنه، عن أبيه عن فضالة بن أيوب، عن الحسن بن زياد الصيقل، عن فضيل ابن يسار قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): إن أشد العبادة الورع. 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حنان بن سدير قال: قال أبوالصباح الكناني لابي عبدالله (عليه السلام): ما نلقى من الناس فيك؟! فقال أبوعبدالله (عليه السلام): وما الذي تلقى من الناس في؟ فقال: لا يزال يكون بيننا وبين الرجل الكلام فيقول: جعفري خبيث، فقال: يعير كم الناس بي؟ فقال له أبوالصباح: نعم قال: فقال ما أقل والله من يتبع جعفرا منكم، إنما أصحابي من اشتد ورعه، وعمل لخالقه، ورجاثوابه، فهؤلاء أصحابي . 7 حنان بن سدير، عن أبي سارة الغزال، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الله عزوجل: ابن آدم اجتنب ما حرمت اليك، تكن من أورع الناس. 8 علي بن إبراهيم، عن أبيه ; وعلي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان المنقري، عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الورع من الناس، فقال الذي يتورع عن محارم الله عزوجل. 9 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن أبي اسامة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: عليك بتقوى الله والورع والاجتهاد وصدق الحديث وأداء الامانة وحسن الخلق وحسن الجوار وكونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم وكونوا زينا ولا تكونوا شينا، وعليكم بطول الركوع والسجود، فإن أحدكم إذا طال الركوع والسجود هتف إبليس من خلفه وقال: يا ويله أطاع وعصيت وسجد وأبيت.

الأصول من الكافي — الورع — غير محدد
الصفحة 153 يكون أجله ثلاث سنين فيكون وصولا للرحم فيزيدالله في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة، ويكون أجله ثلاثا وثلاثين سنة، فيكون قاطعا للرحم فينقصه الله ثلاثين سنة ويجعل أجله إلى ثلاث سنين. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، مثله. 18 علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن بعض اصحابه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال

لما خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) يريد البصرة، نزل بالربذة فأتاه رجل من محارب، فقال: يا أمير المؤمنين إني تحملت في قومي حمالة وإني سألت في طوائف منهم المؤاساة والمعونة فسبقت إلي ألسنتهم بالنكد فمر هم يا أمير المؤمنين بمعونتي وحثهم على مؤاساتي، فقال: أين هم؟ فقال: هؤلاء فريق منهم حيث ترى، قال، فنص راحلته فأدلفت كأنها ظليم فأدلف بعض أصحابه في طلبها فلايا بلاي مالحقت ، فانتهى إلى القوم فسلم عليهم وسألهم ما يمنعهم من مؤاساة صاحبهم فشكوه وشكاهم، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): وصل امرؤ عشيرته ،

الأصول من الكافي — صلة الرحم — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
الصفحة 304 وارض بي منتصرافإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك . 9 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله مثله، وزادفيه وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك. 10 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن إسحاق ابن عمار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول

إن في التوراة مكتوبا: يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك عند غضبي، فلا أمحقك فيمن أمحق وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك، فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك. 11 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، وعلي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد جميعا، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رجل للنبي (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله علمني قال: اذهب ولا تغضب، فقال الرجل: قداكتفيت بذاك، فمضى إلى أهله فاذا بين قومه حرب قد قاموا صفوفا ولبسوا السلاح، فلما رأى ذلك لبس سلاحه، ثم قام معهم ثم ذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تغضب " فرمى السلاح، ثم جاء يمشي إلى القوم الذين هم عدو قومه، فقال: يا هؤلاء ما كانت لكم من جراحة أو قتل أو ضرب ليس فيه أثر فعلي في مالي أنا او فيكموه فقال القوم: فما كمان فهولكم، نحن أولى بذلك منكم، قال: فاصطلح القوم وذهب الغضب. 12 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا، عن ابن محبوب عن ابن رئاب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن هذاالغضب

الأصول من الكافي — الغضب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير قال: قيل لابي جعفر عليه السلام: وأنا عنده إن سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك أنك تكلم على سبعين وجهها لك منها المخرج؟ فقال: ما يريد سالم مني أيريد أن أجئ بالملائكة والله ما جاءت بهذا النبيون ولقد قال إبراهيم عليه السلام: " إني سقيم " وما كان سقيما وما كذب، ولقد قال

إبراهيم عليه السلام: " بل فعله كبيرهم هذا " وما فعله وما كذب، ولقد قال يوسف عليه السلام: " أيتها العير إنكم لسارقون " والله ماكانوا سارقين وما كذب. الصفحة 101 } حديث أبي بصير مع المرأة { 71 - أبان، عن أبي بصير قال: كنت جالسا عند أبي عبدالله عليه السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه فقال أبوعبدالله عليه السلام: أيسرك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأذن لها، قال: وأجلسني معه على الطنفسه قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة فسألته عنهما، فقال لها: توليهما؟ قالت: فأقول لربي إذا لقيته: إنك أمرتني بولايتهما، قال: نعم، قال فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما وكثير النوا يأمرني بولايتهما فأيهما خير وأحب إليك؟ قال: هذا والله أحب إلي من كثير النوا وأصحابه، إن هذا تخاصم فيقول: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الظالمون " " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الفاسقون " .

الروضة من الكافي — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

حميد بن زياد، عن عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد بن عيسى بياع السابري، عن أبان بن عثمان قال: حدثني فضيل الصفحة 111 البرجمي قال: كنت بمكة وخالد بن عبدالله أمير وكان في المسجد عند زمزم فقال: ادعوا لي قتادة قال: فجاء شيخ أحمر الرأس واللحية فدنوت لاسمع، فقال خالد: يا قتادة أخبرني بأكرم وقعة كانت في العرب وأعز وقعة كانت في العرب وأذل وقعة كانت في العرب، فقال: أصلح الله الامير أخبرك بأكرم وقعة كانت في العرب وأعز وقعة كانت في العرب وأذل وقعة كانت في العرب واحدة، قال خالد: ويحك واحدة! قال: نعم أصلح الله الامير، قال: أخبرني؟ قال: بدر، قال: وكيف ذا؟ قال: إن بدرا أكرم وقعة كانت في العرب بها أكرم الله عزو جل الاسلام وأهله وهي أعز وقعة كانت في العرب، بها أعز الله الاسلام وأهله وهي أذل وقعة كانت في العرب، فلما قتلت قريش يومئذ ذلت العرب، فقال له خالد: كذبت لعمر الله إن كان في العرب يومئذ من هو أعز منهم ويلك يا قتادة أخبرني ببعض أشعارهم؟ قال: خرج أبوجهل يومئذ وقد اعلم ليرى مكانه وعليه عمامة حمراء وبيده ترس مذهب وهو يقول: ما تنقم الحرب الشموس مني * بازل عامين حديث السن لمثل هذا ولدتني أمي الصفحة 112 فقال: كذب عدو الله إن كان ابن أخي لا فر س منه يعني خالد بن الوليد وكانت امه قشيرية ويلك ياقتادة من الذي يقول: " أوفي بميعادي وأحمي عن حسب "؟ فقال: أصلح الله الامير ليس هذا يومئذ، هذا يوم احد خرج طلحة بن أبي طلحة وهو ينادي من يبارز فلم يخرج إليه أحد، فقال: إنكم تزعمون أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى النار ونحن نجهزكم بأسيافنا إلى الجنة فليبرزن إلي رجل يجهزني بسيفه إلى النار وأجهزه بسيفي إلى الجنة، فخرج إليه علي بن أبي طالب (ع) وهو يقول: أنا ابن ذي الحوضين عبدالمطلب * وهاشم المطعم في العام السغب أوفي بميعادي وأحمي عن حسب الصفحة 113 فقال خالد لعنه الله: كذب لعمري والله أبوتراب ما كان كذلك، فقال الشيخ: أيها الامير إئذن لي في الانصراف، قال: فقام الشيخ يفرج الناس بيده وخرج وهو يقول: زنديق ورب الكعبة، زنديق ورب الكعبة. } حديث آدم (ع) مع الشجرة { 92 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (ع) قال: إن الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم (ع) أن لا يقرب هذه الشجرة فلما بلغ الوقت الذى كان في علم الله أن يأكل منها نسي فأكل منهاوهو قول الله عزوجل " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " فلما أكل آدم (ع) من الشجرة أهبط إلى الارض فولد له هابيل وأخته توأم وولد له قابيل وأخته توأم، ثم إن آدم (ع) أمرهابيل وقابيل أن يقربا قربانا وكان هابيل صاحب غنم وكان قابيل صاحب زرع فقرب هابيل كبشا من أفاضل غنمه وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل وهو قول الله عزوجل: " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر - إلى آخر الآية - " وكان القربان تأكله النار فعمد قابيل إلى النار فبنى لها بيتا وهو أول من بنى بيوت النارفقال: لاعبدن هذه النار حتى تتقبل مني قرباني، ثم إن إبليس لعنه الله أتاه - وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق - فقال له: يا قابيل قد تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك وإنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ويقولون نحن أبناء الذي تقبل قربانه فاقتله كيلا يكون له عقب يفتخرون على عقبك فقتله فلما رجع قابيل إلى آدم (ع) قال الصفحة 114 له: يا قابيل أين هابيل؟ فقال: اطلبه حيث قربنا القربان فانطلق آدم (ع) فوجد هابيل قتيلا فقال آدم (ع): لعنت من أرض كما قبلت دم هابيل وبكى آدم (ع) على هابيل أربعين ليلة ثم إن آدم سأل ربه ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله لان الله عزوجل وهبه له واخته توأم. فلما انقضت نبوة آدم (ع) واستكمل أيامه أوحى الله عزوجل إليه أن يا آدم قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة الله فإني لن أقطع العلم والايمان والاسم الاكبر وآثار النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة ولن أدع الارض إلا وفيها عالم يعرف به ديني ويعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح وبشر آدم بنوح (ع) فقال: إن الله تبارك وتعالى باعث نبيا اسمه نوح وإنه يدعو إلى الله عز ذكره ويكذبه قومه، فيهلكهم الله بالطوفان وكان بين آدم وبين نوح (ع) عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلهم وأوصى آدم (ع) إلى هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن له وليتبعه وليصدق به فإنه ينجو من الغرق، ثم إن آدم (ع) مرض المرضة التي مات فيها فأرسل هبة الله وقال له: إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه مني السلام وقل له: يا جبرئيل إن أبي يستهديك من ثمار الجنة، فقال له جبرئيل: يا هبة الله إن أباك قد قبض وإنا نزلنا للصلاة عليه فارجع فرجع فوجد آدم (ع) قد قبض فأراه جبرئيل كيف يغسله فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة الله: يا جبرئيل تقدم فصل على آدم فقال له جبرئيل: إن الله عزو جل أمرنا أن نسجد لابيك آدم وهو في الجنة فليس لنا أن يؤم شيئا من ولده، فتقدم هبة الله فصلى على أبيه وجبرئيل خلفه وجنود الملائكة وكبر عليه ثلاثين تكبيرة فأمر جبرئيل (ع) فرفع خمسا وعشرين تكبيرة - والسنة اليوم فينا خمس تكبيرات، وقد كان يكبر على أهل بدر تسعا وسبعا - ثم إن هبة الله لما دفن أباه أتاه قابيل فقال: يا هبة الله إني قد رأيت أبي آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل قربانه وإنماقتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون: نحن أبناء الذي تقبل قربانه وأنتم أبناء الدي ترك قربانه فإنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به الصفحة 115 أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحا (ع) وظهرت وصية هبه الله حين نظروا في وصية آدم (ع) فوجدوا نوحا (ع) نبيا قد بشر به آدم (ع) فآمنوا به واتبعوه وصدقوه وقد كان آدم (ع) وصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيدهم فيتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه وكذلك جاء في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) وإنما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم وهو قول الله عزوجل: " ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه - إلى آخر الآية - " وكان من بين آدم ونوح من الانبياء مستخفين ولذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الانبياء صلوات الله عليهم أجمعين وهو قول الله عزوجل: " ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك " يعني لم أسم المستخفين كما سميت المستعلنين من الانبياء (عل). فمكث نوح (ع) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، لم يشاركه في نبوته أحد ولكنه قدم على قوم مكذبين لانبياء (عل) الذين كانوا بينه وبين آدم (ع) وذلك قول الله عزوجل: " كذبت قوم نوح المرسلين " يعني من كان بينه وبين آدم (ع) إلى أن انتهى إلى قوله عزوجل: " وإن ربك لهو العزيز الرحيم " ثم إن نوحا (ع) لما انقضت نبوته واستكملت أيامه أوحى الله عزوجل إليه أن يا نوح قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك، فإني لن أقطعهما كما لم أقطعها من بيوتات الانبياء (عل) التي بينك وبين آدم (ع) ولن أدع الارض إلا وفيها عالم يعرف به ديني وتعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر وبشر نوح ساما بهود (ع) وكان فيما بين نوح وهود من الانبياء (عل) وقال نوح: إن الله باعث نبيا يقال له: هود وإنه يدعو قومه إلى الله عزوجل فيكذبونه الصفحة 116 والله عزوجل مهلكهم بالريح فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فإن الله عزوجل ينجيه من عذاب الريح وأمر نوح (ع) ابنه ساما أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يومئذ عيدا لهم، فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر ومواريث العلم وآثار النبوة فوجدوا هودا نبيا (ع) وقد بشر به أبوهم نوح (ع) فآمنوا به واتبعوه وصدقوه فنجوا من عذاب الريح وهو قول الله عزوجل: " وإلى عاد أخاهم هودا " وقوله عزوجل: " كذبت عاد المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون " وقال تبارك وتعالى: " ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب " وقوله: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا (لنجعلها في أهل بيته) ونوحا هدينا من قبل " لنجعلها في أهل بيته وأمر العقب من ذرية الانبياء (عل) من كان قبل إبراهيم لابراهيم (ع) وكان بين إبراهيم وهودمن الانبياء صلوات الله عليهم وهو قول الله عز و جل وما قوم لوط منكم ببعيد " وقوله عز ذكره: " فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي " وقوله: عز جل " وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدواالله واتقوه ذلكم خير لكم [إن كنتم تعلمون] " فجرى بين كل نبيين عشرة أنبياء وتسعة وثمانية أنبياء كلهم أنبياء وجرى لكل نبي ما جرى لنوح صلى الله عليه وكما جرى لآدم وهود وصالح وشعيب وإبراهيم صلوات الله عليهم حتى انتهت إلى يوسف بن يعقوب (ع)، ثم صارت من بعد يوسف في أسباط إخوته حتى انتهت إلى موسى (ع) فكان بين يوسف وبين موسى من الانبياء (عل) فأرسل الله موسى وهارون (ع) إلى فرعون وهامان وقارون ثم أرسل الرسل تترى : كلما جاء امة رسولهم كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث " وكانت بنو إسرائيل تقتل نبيا واثنان قائمان ويقتلون اثنين وأربعة قيام حتى أنه كان ربما قتلوا في اليوم الصفحة 117 الواحد سبعين نبيا ويقوم سوق قتلهم آخر النهار فلما نزلت التوراة على موسى (ع) بشر بمحمد (صلى الله عليه وآله) كان بين يوسف وموسى من الانبياء وكان وصي موسى يوشع بن نون (ع) وهو فتاه الذي ذكره الله عزوجل في كتابه، فلم تزل الانبياء تبشر بمحمد (صلى الله عليه وآله) حتى بعث الله تبارك وتعالى المسيح عيسى ابن مريم فبشر بمحمد (صلى الله عليه وآله) وذلك قوله تعالى: " يجدونه (يعني اليهود والنصارى) مكتوبا (يعني صفة محمد (صلى الله عليه وآله) عندهم (يعني) في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر " وهو قول الله عزوجل يخبر عن عيسى: " ومبشرا برسول يأتي من بعدي أسمه أحمد وبشر موسى وعيسى بمحمد (صلى الله عليه وآله) كما بشر الانبياء (عل) بعضهم ببعض حتى بلغت محمدا (صلى الله عليه وآله)، فلما قضى محمد (صلى الله عليه وآله) نبوته واستكملت أيامه أوحى الله تبارك وتعالى إليه يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب (ع) فإني لم أقطع العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم واثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الانبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم وذلك قوله الله تبارك وتعالى: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " وإن الله تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلا ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل الصفحة 118 ولكنه أرسل رسولا من ملائكته فقال له: قل كذا وكذا فأمرهم بما يحب ونهاهم عما يكره فقص إليهم أمر خلقه بعلم فعلم ذلك العلم وعلم أنبياءه وأصفياءه من الانبياء والاخوان والذرية التي بعضها من بعض فذلك قوله عزوجل: " فقد اتينا آل إبراهيم الكتاب الحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " فأما الكتاب فهو النبوة وأما الحكمة فهم الحكماء من الانبياء من الصفوة وأما الملك العظيم فهم الائمة [الهداة] من الصفوة وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض والعلماء الذين جعل الله فيهم البقية وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتى تنقضي الدنيا والعلماء، ولولاة الامر استنباط العلم وللهداة فهذا شأن الفضل من الصفوة والرسل والانبياء والحكماء وأئمة الهدى والخلفاء الذين هم ولاة أمر الله عزوجل واستنباط علم الله وأهل آثار علم الله من الذرية التي بعضها من بعض من الصفوة بعد الانبياء (عل) من الآباء والاخوان والذرية من الانبياء، فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم ونجا بنصرتهم ومن وضع ولاة أمر الله عزو جل وأهل استنباط علمه في غير الصفوة من بيوتات الانبياء (عل) فقد خالف أمر الصفحة 119 الله عزوجل وجعل الجهال ولاة أمر الله والمتكلفين بغير هدى من الله عزوجل وزعموا أنهم أهل استنباط علم الله فقد كذبوا على الله ورسوله ورغبوا عن وصيه (ع) وطاعته ولم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله تبارك وتعالى، فضلوا وأضلوا أتباعهم ولم يكن لهم حجة يوم القيامه إنما الحجة في آل إبراهيم (ع) لقول الله عزوجل: " ولقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكم والنبوة وآتيناهم ملكا عظيما " فالحجة الانبياء (عل) وأهل بيوتات الانبياء (عل) حتى تقوم الساعة لان كتاب الله ينطق بذلك، وصية الله بعضها من بعض التي وضعها على الناس فقال: عزوجل: " في بيوت أذن الله أن ترفع " وهي بيو [تا] ت الانبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى فهذا بنيان وعروة الايمان التي نجا بها من نجا قبلكم وبها ينجو من يتبع الائمة وقال الله عزوجل في كتابه: " ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وأسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين * ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم وإجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم... اولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين " فإنه وكل بالفضل من أهل بيته والاخوان والذرية وهو قول الله تبارك وتعالى: إن تكفر به امتك فقدوكلت اهل بيتك بالايمان الذى ارسلتك به فلا يكفرون بة أبدا ولا أضيع الايمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء امتك وولاة أمري بعدك وأهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب ولا إثم ولا زور ولا بطر ولا رياء فهذا بنيان ما ينتهي إليه أمر هذه الصفحة 120 الامة، إن الله عزوجل طهر أهل بيت نبيه (عل) وسألهم أجر المودة وأجرى لهم الولاية وجعلهم أوصياءه وأحباءه ثابتة بعده في امته، فاعتبروا يا أيها الناس فيما قلت حيث وضع الله عز جل ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحججه فاياه فتقبلوا وبه فاستمسكوا تنجو به وتكون لكم الحجة يوم القيامة وطريق ربكم عزوجل ولا تصل ولاية إلى الله عزوجل إلا بهم فمن فعل ذلك كان حقاعلى الله أن يكرمه ولا يعذبه ومن يأت الله عزوجل بغيرما أمره كان حقا على الله عزوجل أن يذله وأن يعذبه.

الروضة من الكافي — غير محدد
ورواه عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

حق على الله عزوجل أن تصيروا مع من عشتم معه في دنياه. 8541 - 14 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد البرقي، عن علي بن أبي راشد، عن إبراهيم [بن] السندي، عن يونس بن حماد قال: وصفت لابي عبدالله (عليه السلام) من يقول بهذا الامر مم يعمل عمل السلطان، فقال: إذا ولوكم يدخلون عليكم الرفق وينفعونكم في حوائجكم؟ قال: قلت: منهم من يفعل ذلك ومنهم من لايفعل قال: من لم يفعل ذلك منهم فابرؤوا منه برئ الله منه. 8542 - 15 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد، عن حميد قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني وليت عملا فهل لي من ذلك مخرج؟ فقال: ما أكثر من طلب المخرج من ذلك فعسر عليه، قلت: فماترى؟ قال: أرى أن تتقي الله عزوجل ولاتعده. (باب) * (شرط من أذن له في اعمالهم) * 8543 - 1 - الحسين بن الحسن الهاشمي، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن خالد، عن زياد ابن أبي سلمة قال: دخلت على أبي الحسن موسى (عليه السلام) فقال لي: يازياد إنك لتعمل عمل الصفحة 110 السلطان؟ قال: قلت: أجل، قال لي: ولم؟ قلت: أنا رجل لي مروة وعلي عيال و ليس وراء ظهري شئ فقال لي: يا زياد لئن أسقط من جالق فأتقطع قطعة قطعة أحب إلي من أن أتولي لاحد منهم عملا أو أطأ بساط أحدهم إلا لماذا؟ قلت: لا أدري جعلت فداك، فقال: إلا لتفريج كربة عن مؤمن أوفك أسره أو قضاء دينه، يا زياد إن أهون ما يصنع الله بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار ألى أن يفرغ الله من حساب الخلائق، يا زياد فإن وليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة والله من وراء ذلك. يازياد أيما رجل منكم تولى لا حد منهم عملا ثم ساوى بينكم و بينهم فقولوا له: أنت منتحل كذاب، يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة الله عليك غدا ونفاد ما أتيت إليهم عنهم، وبقاء ما أتيت إليهم عليك . 8544 - 2 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن أبي نجران، عن ابن سنان، عن حبيب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ذكر عنده رجل من هذه العصابة قدولى ولاية، فقال: كيف صنيعته إلى إخوانه؟ قال: قلت: ليس عنده خير، فقال: اف يدخلون فيما لاينبغي لهم ولا يصنعون إلى إخوانهم خيرا. 8545 - 3 - محمد بن يحيى، عمن ذكره، عن علي بن أسباط، عن إ براهيم بن أبي محمود، عن علي بن يقطين قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): ماتقول في أعمال هؤلاء؟ قال: إن كنت لابدفاعلا فاتق أموال الشيعة، قال: فأخبرني علي أنه كان يجبيها من الشيعة علانية ويردها عليهم في السر . الصفحة 111 8546 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن الحسن بن الحسين الانباري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: كتبت إليه أربعة عشر سنة استأذنه في عمل السلطان فلما كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر إني أخاف على خبط عنقي وأن السلطان يقول لي: إنك رافضي ولسنا نشك في أنك تركت العمل للسلطان للرفض. فكتب إلي أبوالحسن (عليه السلام) قد فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك فإن كنت تعلم أنك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم تصير أعوانك وكتابك أهل ملتك فإذا صارإليك شئ واسيت به فقراء المؤمنين حتى تكون واحدا منهم كان ذابذا وإلا فلا. 8547 - 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن مهران بن محمد بن أبي نصر، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ما من جبار إلا

الفروع من الكافي — الدين — غير محدد
الصفحة 473 من قبل أن يبيع. (10052) - 5 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أبان بن عثمان، عن ربيع بن القاسم قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الجارية التي لم تبلغ المحيض ويخاف عليها الحبل، فقال: يستبرئ رحمها الذي يبيعها بخمس وأربعين ليلة والذي يشتريها بخمس وأربعين ليلة. (10053) - 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال

في رجل ابتاع جارية ولم تطمث قال: إن كانت صغيرة ولا يتخوف عليها الحبل فليس به عليها عدة وليطأها إن شاء وإن كانت قد بلغت ولم تطمث فإن عليها العدة، قال: وسألته عن رجل اشترى جارية وهي حائض، قال: إذا طهرت فليمسها إن شاء. (10054) - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الرجل يشتري الجارية ولم تحض قال: يعتزلها شهرا إن كانت قدمست، قال: أفرأيت إن ابتاعها وهي طاهروزعم صاحبها أنه لم يطأها منذ طهرت قال: إن كان عندك أمينا فمسها وقال: إن ذا الامر شديد فإن كنت لابد فاعلا فتحفظ لاتنزل عليها. (5 1005) - 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة بن محمد، عن سماعة قال: سألته عن رجل اشترى جارية وهي طامث أيستبرئ رحمها بحيضة اخرى أم تكفيه هذه الحيضة؟ فقال: لابل تكفيه هذه الحيضة فإن استبرأها باخرى فلا بأس، هي بمنزلة فضل.

الفروع من الكافي — النوادر — غير محدد
الصفحة 486 وذكر أن بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عائشة فأعتقتها فخيرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: إن شاءت أن تقرعند زوجها وإن شاءت فارقته وكان مواليها الذين باعوها اشترطواعلى عائشة أن لهم ولاء ها، فقال رسول الله

(صلى الله عليه وآله): الولاء لمن أعتق وتصدق على بريرة بلحم فأهدته إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعلقته عائشة وقالت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يأكل لحم الصدقة فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) واللحم معلق فقال: ما شأن هذا اللحم لم يطبخ؟ فقالت: يا رسول الله صدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية ثم أمر بطبخه فجاء فيها ثلاث من السنن. (8 1010) - 2 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: إن بريرة كان لها زوج فلما اعتقت خيرت. (10109) - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول: إذا أعتقت مملوكيك رجلا وامرأته فليس بينهما نكاح وقال: إن أحببت أن يكون زوجها كان ذلك بصداق، قال: وسألته عن الرجل ينكح عبده أمته ثم أعتقها تخير فيه أم لا؟ قال: نعم تخير فيه إذا اعتقت. (10110) - 4 - حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عمن حدثه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: في بريرة ثلاث من السنن حين اعتقت في التخيير وفي الصدقة وفي الولاء.

الفروع من الكافي — السرارى — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الصفحة 99 فيها فقد بانت. (10823 2) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن عبدالكريم، عن محمد بن حكيم، عن عبد صالح (عليه السلام) قال

قلت له: الجارية الشابة التي لا تحيض ومثلها تحمل طلقها زوجها؟ قال: عدتها ثلاثة أشهر. (10824 3) سهل بن زياد، عن احمد، عن عبدالكريم، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: عدة التي لم تحض والمستحاضة التي لا تطهر ثلاثة أشهر، وعدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة قروء، والقروء جمع الدم بين الحيضتين. (10825 4) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن التي تحيض كل ثلاثة أشهر مرة كيف تعتد، قال: تنتظر مثل قرئها التي كانت تحيض فيه في الاستقامة فلتعتد ثلاثة قروء ثم لتزوج إن شاءت. (10826 5) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: في التي تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة أوفي ستة أو في سبعة أشهر، والمستحاضة التي لم تبلغ الحيض والتي تحيض مرة وترتفع مرة والتي لا تطمع في الولد والتي قد ارتفع حيضها وزعمت أنها لم تيأس والتي ترى الصفرة من حيض ليس بمستقيم فذكر أن عدة هؤلاء كلهن ثلاثة أشهر. (10827 6) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: في المرأة يطلقها زوجها وهي تحيض كل ثلاثة أشهر حيضة فقال: إذا انقضت ثلاثة أشهر انقضت عدتها يحسب لها لكل شهر حيضة. (10828 7) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نصر، عن داود بن الحصين، عن أبي العباس قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته بعد ما ولدت وطهرت وهي امرأة

الفروع من الكافي — الطلاق — غير محدد
الصفحة 390 الجارود، عن أبي سعيد عقيصا التيمي قال: مررت بالحسن والحسين صلوات الله عليهما وهما في الفرات مستنقعان في إزارين فقلت لهما: يا ابني رسول الله صلى الله عليكما أفسد تما الازارين فقالا لي: يا أبا سعيد فسادنا للازارين أحب إلينا من فساد الدين إن للماء أهلا وسكانا كسكان الارض، ثم قالا: إلى أين تريد؟ فقلت: إلى هذا الماء، فقالا: وما هذا الماء، فقلت: اريد دواءه أشرب من هذا المرلعلة بي أرجو أن يخف له الجسد ويسهل البطن فقالا: ما نحسب أن الله عزوجل جعل في شئ قد لعنه شفاء قلت: ولم ذاك؟ فقالا: لان الله تبارك وتعالى لما آسفه قوم نوح (عليه السلام) فتح السماء بماء منهمر وأوحى إلى الارض فأستعصت عليه عيون منها فلعنها وجعلها ملحا اجاجا، وفي رواية حمدان بن سليمان أنهما (عليهما السلام) قال

ا: يا أبا سعيد تأتي ماء ينكر ولا يتنافى كل يوم ثلاث مرات إن الله عزوجل عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب وطاب وما جحد ولايتنا جعله الله عزوجل مرا أو ملحا اجاجا. (12241 1) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أبي (عليه السلام) يكره أن يتداوي بالماء المر وبماء الكبريت وكان يقول: إن نوحا (عليه السلام) لما كان الطوفان دعا المياه فأجابته كلها إلا الماء المر وماء الكبريت فدعا عليهما ولعنهما.

الفروع من الكافي — ماء السماء — غير محدد
الصفحة 477 ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب " قال: ماهي تماثيل الرجال النساء و لكنها تماثيل الشجر وشبهه. (12666 4) علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال

كانت لعلي بن الحسين (عليهما السلام) وسائد وأنماط فيها تماثيل يجلس عليها. (12667 5) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن عبدالله ابن مسكان، عن الحسن الزيات قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) في بيت منجد ثم عدت إليه من الغد وهو في بيت ليس فيه إلا حصير وعليه قميص غليظ فقال: البيت الذي رأيته ليس بيتي إنما هو بيت المرأة وكان أمس يومها. (12668 6) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن أبي الجارود قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وهو جالس على متاع فجعلت ألمس المتاع بيدي فقال: هذا الذي تلمسه بيدك أرمني فقلت له: وما أنت والارمني؟ فقال: هذا متاع جاءت به ام علي امرأة له فلما كان من قابل دخلت عليه فجعلت ألمس ما تحتي فقال: كأنك تريد أن تنظر ما تحتك؟ فقلت: لا ولكن الاعمى يعبث فقال لي: إن ذلك المتاع كان لام علي وكانت ترى رأي الخوارج فأدرتها ليلة إلي الصبح أن ترجع عن رأيها وتتولى أمير المؤمنين (عليه السلام) فامتنعت علي فلما أصبحت طلقتها. (12669 7) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن عبدالله بن المغيرة قال سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: قال قائل لابي جعفر (عليه السلام): يجلس الرجل على بساط فيه تماثيل؟ فقال: الاعاجم تعظمه وإنا لنمتهنه . (812670) محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن صلوات الله عليه عن الفراش الحرير ومثله من الديباج والمصلى الحرير ومثله من الديباج

الفروع من الكافي — الفرش — الإمام السجاد عليه السلام

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْعَبَّاسُ الْمَدِينَةَ سَهِرَ النَّبِيُّ(ص)تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَقِيلَ‏ 274 لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ سَمِعْتُ حِسَ‏ الْعَبَّاسِ فِي وَثَاقِهِ فَأُطْلِقَ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ‏ افْدِ نَفْسَكَ وَ ابْنَيْ أَخِيكَ عَقِيلًا وَ نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ فَإِنَّكَ ذُو مَالٍ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ مُسْلِماً وَ لَكِنْ قَوْمِي اسْتَكْرَهُوا عَلَيَّ فَقَالَ(ص)اللَّهُ أَعْلَمُ بِشَأْنِكَ أَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ كُنْتَ عَلَيْنَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أُخِذَ مِنِّي عِشْرُونَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ‏ فَاحْسُبْهَا لِي مِنْ فَدَائِي قَالَ لَا ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ أَعْطَانَا اللَّهُ مِنْكَ قَالَ فَإِنَّهُ‏ لَيْسَ لِي مَالٌ قَالَ فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي دَفَعْتَ بِمَكَّةَ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ حِينَ خَرَجْتَ فَقُلْتَ إِنْ أَصَابَنِي فِي سَفَرِي هَذَا شَيْ‏ءٌ فَلِلْفَضْلِ كَذَا وَ لِقُثَمَ كَذَا وَ لِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا وَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ كَذَا قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا عَلِمَ بِذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرِي وَ غَيْرُهَا فَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص). 15 شا، الإرشاد و أما الجهاد الذي ثبتت به قواعد الإسلام و استقرت بثبوتها شرائع الملة و الأحكام فقد تخصص منه أمير المؤمنين (عليه السلام) بما اشتهر ذكره في الأنام و استفاض الخبر به بين الخاص و العام و لم يختلف‏ فيه العلماء و لا تنازع في صحته الفهماء و لا شك فيه إلا غفل لم يتأمل الأخبار و لا دفعه أحد ممن نظر في الآثار إلا معاند بهات لا يستحي‏ من العار فمن ذلك ما كان منه(ص)في غزاة بدر المذكورة في القرآن و هي أول حرب كان به الامتحان و ملأت رهبتها 275 صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان و راموا التأخر عنها لخوفهم منها و كراهتهم‏ لها على ما جاء به محكم الذكر في التبيان حيث يقول جل اسمه فيما قص من نبئهم‏ على الشرح له و البيان‏ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ‏ في الآي المتصلة بذلك إلى قوله تعالى‏ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ إلى آخر السورة فإن الخبر عن أحوالهم فيها يتلو بعضه‏ بعضا و إن اختلفت ألفاظه اتفقت معانيه و كان من جملة خبر هذا الغزاة أن المشركين حضروا بدرا مصرين على القتال مستظهرين فيه بكثرة الأموال و العدد و العدة و الرجال و المسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم هناك و حضرته طوائف منهم بغير اختيار و شهدته على الكراهة منها و الاضطرار فتحدثهم قريش بالبراز و دعتهم إلى المصافة و النزال و اقترحت في اللقاء منهم الأكفاء و تطاولت الأنصار لمبارزتهم فمنعهم النبي(ص)من ذلك فقال‏ لهم إن القوم دعوا الأكفاء منهم ثم أمر عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبروز إليهم و دعا حمزة بن عبد المطلب و عبيدة بن الحارث (رضوان الله عليهما) أن يبرزا معه فلما اصطفوا لهم لم يثبتهم القوم‏ لأنهم كانوا قد تغفروا فسألوهم من أنتم فانتسبوا لهم فقالوا أكفاء كرام و نشبت‏ الحرب بينهم و بارز الوليد أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يلبثه حتى قتله‏ 276 و بارز عتبة حمزة رضي الله عنه فقتله حمزة و بارز شيبة عبيدة رضي الله عنه فاختلفت بينهما ضربتان قطعت إحداهما فخذ عبيدة فاستنقذه أمير المؤمنين (عليه السلام) بضربة بدر بها شيبة فقتله و شركه في ذلك حمزة رضي الله عنه فكان قتل هؤلاء الثلاثة أول وهن لحق المشركين و ذل دخل عليهم و رهبة اعتراهم‏ بها الرعب من المسلمين و ظهر بذلك أمارات نصر المسلمين‏ ثم بارز أمير المؤمنين (عليه السلام) العاص بن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه من سواه فلم يلبثه أن قتله‏ و برز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله‏ و برز إليه بعده طعيمة بن‏ عدي فقتله و قتل بعده نوفل بن خويلد و كان من شياطين قريش و لم يزل يقتل واحدا منهم بعد واحد حتى أتى على شطر المقتولين منهم و كانوا سبعين رجلا تولى كافة من حضر بدرا من المسلمين مع ثلاثة آلاف من الملائكة المسومين قتل الشطر منهم و تولى أمير المؤمنين (عليه السلام) قتل الشطر الآخر وحده بمعونة الله له و تأييده و توفيقه و نصره و كان الفتح له بذلك و على يديه‏ و ختم الأمر بمناولة النبي(ص)كفا من الحصى فرمى بها في وجوههم و قال لهم شاهت الوجوه فلم يبق أحد منهم‏ 277 إلا ولى الدبر بذلك منهزما و كفى الله المؤمنين القتال بأمير المؤمنين (عليه السلام)‏ في نصرة الدين من خاصة آل الرسول عليه و آله السلام و من أيدهم به من الملائكة الكرام كما قال الله تعالى‏ وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً شا، الإرشاد قد أثبتت رواة العامة و الخاصة معا أسماء الذين تولى أمير المؤمنين (عليه السلام) قتلهم ببدر من المشركين على اتفاق فيما نقلوه من ذلك و اصطلاح فكان ممن سموه الوليد بن عتبة كما قدمناه و كان شجاعا جريا وقاحا فتاكا تهابه الرجال و العاص بن سعيد و كان هولا عظيما تهابه الأبطال و هو الذي حاد عنه‏ عمر بن الخطاب و قصته فيما ذكرناه مشهورة نحن نبينها فيما نورده بعد إن شاء الله تعالى و طعيمة بن عدي بن نوفل و كان من رءوس أهل الضلال و نوفل بن خويلد و كان من أشد المشركين عداوة لرسول الله(ص)و كانت قريش تقدمه و تعظمه و تطيعه و هو الذي قرن أبا بكر و طلحة قبل الهجرة بمكة و أوثقهما بحبل و عذبهما يوما إلى الليل حتى سئل في أمرهما و لما عرف رسول الله (عليه السلام) حضوره بدرا سأل الله أن يكفيه أمره فقال اللهم اكفني نوفل بن خويلد فقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) و زمعة بن الأسود و الحارث بن زمعة و النضر بن الحارث بن عبد الدار و عمير بن عثمان بن كعب بن تيم‏ عم طلحة بن عبيد الله و 278 عثمان و مالك ابنا عبيد الله أخوا طلحة بن عبيد الله و مسعود بن أمية بن المغيرة و قيس بن‏ الفاكه بن المغيرة و حذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة و أبو قيس ابن الوليد بن المغيرة و حنظلة بن أبي سفيان و عمرو بن مخزوم و أبو منذر بن أبي رفاعة و منبه بن الحجاج السهمي و العاص بن منبه و علقمة بن كلدة و أبو العاص بن قيس بن عدي‏ و معاوية بن المغيرة بن أبي العاص و لوذان بن ربيعة و عبد الله بن المنذر بن أبي رفاعة و مسعود بن أمية بن المغيرة و حاجب بن السائب بن عويمر و أوس بن المغيرة بن لوذان و زيد بن مليص و عاصم بن أبي عوف و سعيد بن وهب حليف بني عامر و معاوية بن عامر بن عبد القيس‏ و عبد الله بن جميل بن زهير بن الحارث بن أسد و السائب بن مالك و أبو الحكم بن الأخنس و هشام بن أبي أمية بن المغيرة فذلك خمسة و ثلاثون‏ 279 رجلا سوى من اختلف فيه أو شرك أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه غيره و هم أكثر من شطر المقتولين ببدر على ما قدمناه‏ .

بحار الأنوار ج17-35 — 10 غزوة بدر الكبرى‏ — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامتَعْرِفُ مُبَشِّرَ بَشِيرٍ يَتَوَهَّمُ الِاسْمَ‏ قَالَ

الشَّعِيرِيُّ فَقُلْتُ بَشَّارٌ فَقَالَ بَشَّارٌ قُلْتُ نَعَمْ جَارٌ لِي‏ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ قَالُوا مَا قَالُوا وَ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ إِنَّ النَّصَارَى قَالُوا مَا قَالُوا وَ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ إِنَّ بَشَّاراً قَالَ قَوْلًا عَظِيماً فَإِذَا قَدِمْتَ الْكُوفَةَ قُلْ لَهُ‏ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرٌ يَا كَافِرُ يَا فَاسِقُ يَا مُشْرِكُ أَنَا بَرِي‏ءٌ مِنْكَ قَالَ مُرَازِمٌ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَوَضَعْتُ مَتَاعِي وَ جِئْتُ إِلَيْهِ فَدَعَوْتُ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ قُولِي لِأَبِي إِسْمَاعِيلَ هَذَا مُرَازِمٌ فَخَرَجَ إِلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَا كَافِرُ يَا فَاسِقُ يَا مُشْرِكُ أَنَا بَرِي‏ءٌ مِنْكَ فَقَالَ لِي وَ قَدْ ذَكَرَنِي سَيِّدِي قَالَ قُلْتُ نَعَمْ ذَكَرَكَ بِهَذَا الَّذِي قُلْتُ لَكَ فَقَالَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً وَ فَعَلَ بِكَ وَ أَقْبَلَ يَدْعُو لِي‏ 305 وَ مَقَالَةُ بَشَّارٍ هِيَ مَقَالَةُ الْعَلْيَاوِيَّةِ يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيّاً هُوَ رَبٌ‏ وَ ظَهَرَ بِالْعَلَوِيَّةِ وَ الْهَاشِمِيَّةِ وَ أَظْهَرَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ وَ وَافَقَ أَصْحَابُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْخَاصٍ- عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَنَّ مَعْنَى الْأَشْخَاصِ الثَّلَاثَةِ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ تَلْبِيسٌ وَ فِي الْحَقِيقَةِ شَخْصُ عَلِيٍّ لِأَنَّهُ أَوَّلُ هَذِهِ الْأَشْخَاصِ فِي الْإِمَامَةِ وَ الْكِبَرِ وَ أَنْكَرُوا شَخْصَ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلموَ زَعَمُوا أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدٌعليه السلاموَعليه السلامب‏ وَ أَقَامُوا مُحَمَّداً مُقَامَ مَا أَقَامَتِ الْمُخَمِّسَةُ سَلْمَانَ وَ جَعَلُوهُ رَسُولًا لِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمفَوَافَقَهُمْ‏ فِي الْإِبَاحَاتِ وَ التَّعْطِيلِ وَ التَّنَاسُخِ وَ الْعَلْيَائِيَّةُ سَمَّتْهَا الْمُخَمِّسَةُ الْعَلْيَائِيَّةَ وَ زَعَمُوا أَنَّ بَشَّارَ الشَّعِيرِيِّ لَمَّا أَنْكَرَ رُبُوبِيَّةَ مُحَمَّدٍ وَ جَعَلَهَا فِي عَلِيٍّ وَ جَعَلَ مُحَمَّداًعليه السلامع‏ وَ أَنْكَرَ رِسَالَةَ سَلْمَانَ مُسِخَ فِي صُورَةِ طَيْرٍ يُقَالُ لَهُ عَلْيَا يَكُونُ فِي الْبَحْرِ فَلِذَلِكَ سَمَّوْهُمُ الْعَلْيَائِيَّةَ . 306 بيان: قوله لتوهم الاسم أي سمي بشارا مبشرا مرة و بشيرا أخرى للتوهم و الشك في اسمه و لعلهعليه السلامتعمد ذلك لإظهار غاية المباينة و عدم الارتباط و الموافقة التي كان يدعيها الملعون قوله و وحدوا الله أي بزعمهم مع أنهم مشركون فهذا أيضا مثلهم في دعوى التوحيد أو أنهم مع قولهم بكون عزير و عيسى ابن الله موحدون لا ينسبون الخلق و الرزق إلا إلى الله تعالى و هؤلاء ينسبونها إلى غيره تعالى فهم بريئون من التوحيد من كل وجه. قوله إن علياعليه السلامهو رب أقول النسخ هنا مختلفة غاية الاختلاف ففي بعضها أن عليا هو رب و ظهر بالعلوية و الهاشمية و أظهر أنه عبده و رسوله بالمحمدية فالمعنى أنهم لعنهم الله ادعوا ربوبية عليعليه السلامو قالوا إنه ظهر مرة بصورة علي و مرة بصورة محمد و أظهر أنه عبد الله مع أنه عين الله و أظهر رسوله بالمحمدية مع أنه عينه. و في بعض النسخ و هرب و ظهر بالعلوية الهاشمية و أظهر وليه من عنده و رسوله بالمحمدية أي هرب علي مع ربوبيته من السماء و ظهر بصورة علي و أظهر رسوله بالمحمدية و سمى وليه باسم نفسه و أظهر نفسه في الولاية قوله و أنكروا شخص محمدصلى الله عليه وآله وسلمأي أصحاب أبي الخطاب وافقوا هؤلاء في ألوهية أربعة و أنكروا ألوهية محمد و زعموا أن محمدا عبدعليه السلاموعليه السلامب فالعين رمز علي و ب رمز الرب أي زعموا أن محمدا عبد علي و علي هو الرب تعالى عن ذلك. و أقاموا محمدا مقام ما أقامت المخمسة سلمان فإنهم قالوا بربوبية محمد و جعلوا سلمان رسوله و قالوا بانتقال الربوبية من محمد إلى فاطمة و علي ثم الحسن ثم الحسين. قوله و جعل محمداعليه السلامع أي عبد علي و يحتمل التعاكس في مذهبي العلياوية و أصحاب أبي الخطاب.

بحار الأنوار ج17-35 — 10 نفي الغلو في النبي و الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام

كش، رجال الكشي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْقُمِّيُّ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنْ يُونُسَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَا يُونُسُ أَ مَا تَرَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ وَ مَا يَكْذِبُ عَلَيَّ فَقُلْتُ أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُ وَ أَشْقَاهُ فَقَالَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ أَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ كَمَا أَذَاقَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَيْنَا يَا يُونُسُ إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِتُحَذِّرَ عَنْهُ أَصْحَابِي وَ تَأْمُرَهُمْ بِلَعْنِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِي‏ءٌ مِنْهُ.

بحار الأنوار ج17-35 — 10 نفي الغلو في النبي و الأئمة — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)

وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ(ع)إِنَّ فُلَاناً يُوَالِيكُمْ إِلَّا أَنَّهُ يَضْعُفُ عَنِ الْبَرَاءَةِ مِنْ عَدُوِّكُمْ فَقَالَ هَيْهَاتَ كَذَبَ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّتَنَا وَ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عَدُوِّنَا .

بحار الأنوار ج17-35 — 1 وجوب موالاة أوليائهم و معاداة أعدائهم‏ — غير محدد

كش‏ : مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْمَرِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذْ جَاءَتْ أُمُّ خَالِدٍ- الَّتِي كَانَ قَطَعَهَا يُوسُفُ- يَسْتَأْذِنُ‏ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): أَ يَسُرُّكَ أَنْ تَشْهَدَ كَلَامَهَا؟. قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، جُعِلْتُ فِدَاكَ. فَقَالَ: إِمَّا لَا فَادْنُ. قَالَ: فَأَجْلَسَنِي عَلَى عَقَبَةِ الطِّنْفِسَةِ ثُمَّ دَخَلَتْ فَتَكَلَّمَتْ، فَإِذَا هِيَ امْرَأَةٌ بَلِيغَةٌ، فَسَأَلَتْهُ عَنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ، فَقَالَ لَهَا: تَوَلَّيْهِمَا. فَقَالَتْ: فَأَقُولُ لِرَبِّي إِذَا لَقِيتُهُ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِوَلَايَتِهِمَا. قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَإِنَّ هَذَا الَّذِي مَعَكَ عَلَى الطِّنْفِسَةِ يَأْمُرُنِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُمَا، وَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ يَأْمُرُنِي بِوَلَايَتِهِمَا، فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟. قَالَ: هَذَا وَ اللَّهِ وَ أَصْحَابُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ وَ أَصْحَابِهِ، إِنَّ هَذَا يُخَاصِمُ فَيَقُولُ: مَنْ لَمْ يَحْكُمْ‏ 242 بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ‏ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ . فَلَمَّا خَرَجَتْ، قَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَذْهَبَ فَتُخْبِرَ كَثِيرَ النَّوَّاءِ فَتَشْهَرَنِي‏ بِالْكُوفَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ مِنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ بَرِي‏ءٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.. بيان: قوله (عليه السلام): أَمَّا لَا .. لعلّه على الاكتفاء ببعض الكلام لظهور المراد، أي أَمَّا إذا كان لا بدّ من سماعك فَادْنُ. و في بعض النسخ: أَمَّا الْآنَ فَادْنُ. و في روضة الكافي‏ قال: فأذن‏ لها، و أجلسني. و في القاموس: الطنفسة- مثلثة الطاء و الفاء و بكسر الطاء و فتح الفاء و بالعكس-: واحدة الطّنافس للبسط و الثّياب و كحصير من سعف عرضه ذراع‏ . قوله (عليه السلام): إنّ هذا يخاصم .. أي أبو بصير يخاصم في شأن كثير و ذمّه أو الرجلين و كفرهما بالآيات المذكورة، فأبهم (عليه السلام) تقيّة مع أنّه لو كان المراد به كثيرا لدلّ على كفرهما بل كفر جميع خلفاء الجور لاشتراك الدليل، فبيّن (عليه السلام) الحقّ مع نوع من التقيّة. 243 أقول: قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ ، نُقِلَتْ مِنْ كِتَابِ تَارِيخِ بَغْدَادَ لِأَبِي أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ، بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ- وَ قَدْ أُلْقِيَ لَهُ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ عَلَى حَصَفَةٍ - فَدَعَانِي لِلْأَكْلِ، فَأَكَلْتُ تَمْرَةً وَاحِدَةً، وَ أَقْبَلَ يَأْكُلُ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ مِنْ جَرٍّ كَانَ عِنْدَهُ وَ اسْتَلْقَى عَلَى مِرْفَقَةٍ لَهُ‏ ، وَ طَفِقَ يَحْمَدُ اللَّهَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟. قُلْتُ: مِنَ الْمَسْجِدِ. قَالَ: كَيْفَ خَلَّفْتَ بَنِي عَمِّكَ‏ ؟. فَظَنَنْتُهُ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، فَقُلْتُ: خَلَّفْتُهُ يَلْعَبُ مَعَ أَتْرَابِهِ. قَالَ: لَمْ أَعْنِ ذَا ، وَ إِنَّمَا عَنَيْتُ‏ عَظِيمَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ؟. قُلْتُ: خَلَّفْتُهُ يَمْتَحُ بِالْغَرْبِ عَلَى نَخَلَاتٍ لَهُ‏ وَ هُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! عَلَيْكَ‏ دِمَاءُ الْبُدْنِ إِنْ كَتَمْتَنِيهَا، أَ بَقِيَ فِي نَفْسِهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِ الْخِلَافَةِ؟. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَعَلَهَا لَهُ‏ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَ أَزِيدُكَ، سَأَلْتُ أَبِي عَمَّا يَدَّعِيهِ، فَقَالَ: 244 صَدَقَ، قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ كَانَ عَنْ‏ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي أَمْرِهِ ذَرْوٌ مِنْ قَوْلٍ لَا يُثْبِتُ حُجَّةً وَ لَا يَقْطَعُ عُذْراً، وَ قَدْ كَانَ يَزِيغُ‏ فِي أَمْرِهِ وَقْتاً مَا، وَ لَقَدْ أَرَادَ فِي مَرَضِهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِاسْمِهِ فَمَنَعْتُ مِنْ ذَلِكَ إِشْفَاقاً وَ حَفَظَةً عَلَى الْإِسْلَامِ، لَا وَ رَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ لَا تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ أَبَداً، وَ لَوْ وَلِيَهَا لَانْتَقَضَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ أَقْطَارِهَا، فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَنِّي عَلِمْتُ مَا فِي نَفْسِهِ فَأَمْسَكَ، وَ أَبَى اللَّهُ إِلَّا إِمْضَاءَ مَا حُتِمَ. توضيح: قال الجوهري: الماتح: المستسقي، .. يقال‏ : متح الماء يمتحه متحا .. إذا نزعه‏ ، المتح أن يدخل البئر فيملأ لقلّة مائها . و الغرب‏ - بالفتح-: الدّلو العظيمة . و قال في النهاية: فيه‏ بلغني عن‏ 245 عليّ ذروة من قول .. الذّرو من الحديث: ما ارتفع إليك و ترامى من حواشيه و أطرافه، من قولهم ذرأ إليّ فلان .. أي ارتفع و قصد .

بحار الأنوار ج17-35 — الإمام الصادق عليه السلام

كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عَلِيٌّ(ع)الْمَسِيرَ إِلَى الشَّامِ دَعَا مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكُمْ مَيَامِينُ الرَّأْيِ مَرَاجِيحُ الْحِلْمِ [الْحُكْمِ‏] مُبَارِكُو الْأَمْرِ مَقَاوِيلُ بِالْحَقِّ وَ قَدْ عَزَمْنَا عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى عَدُوِّنَا وَ عَدُوِّكُمْ فَأَشِيرُوا عَلَيْنَا بِرَأْيِكُمْ فَقَامَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَصَوَّبُوا رَأْيَهُ وَ بَذَلُوا إِلَيْهِ نُصْرَتَهُ. أقول: و تركنا كلامهم مخافة التطويل و الإسهاب. 398

بحار الأنوار ج17-35 — 11 باب بغي معاوية و امتناع أمير المؤمنين — غير محدد
كِتَابُ الصِّفِّينِ، قَالَ نَصْرٌ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ عَلِيٌّعليه السلاممِنْ صِفِّينَ أَقْبَلْنَا مَعَهُ فَقَالَ

عَلِيٌّعليه السلامآئِبُونَ عَائِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ وَ الْأَهْلِ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ بِنَا طَرِيقَ الْبَرِّ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى هِيتَ وَ أَخَذْنَا عَلَى صَنْدَوْدَا فَخَرَجَ الْأَنْمَارِيُّونَ بَنُو سَعْدِ بْنِ حَزِيمٍ وَ اسْتَقْبَلُوا عَلِيّاً 551 فَعَرَضُوا عَلَيْهِ النُّزُلَ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَاتَ بِهَا ثُمَّ غَدَا وَ أَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جُزْنَا النُّخَيْلَةَ وَ رَأَيْنَا بُيُوتَ الْكُوفَةِ فَإِذَا نَحْنُ بِشَيْخٍ جَالِسٍ فِي ظِلِّ بَيْتٍ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْمَرَضِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّعليه السلاموَ نَحْنُ مَعَهُ حَتَّى سَلَّمَ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ قَالَ فَرَدَّ رَدّاً حَسَناً ظَنَنَّا أَنْ قَدْ عَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ مَا لِي أَرَى وَجْهَكَ مُنْكَفِئاً أَ مِنْ مَرَضٍ‏ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَعَلَّكَ كَرِهْتَهُ فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ بِغَيْرِي قَالَ أَ لَيْسَ احْتِسَاباً لِلْخَيْرِ فِيمَا أَصَابَكَ مِنْهُ‏ قَالَ بَلَى أَبْشِرْ بِرَحْمَةِ رَبِّكَ وَ غُفْرَانِ ذَنْبِكَ فَمَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أَنَا صَالِحُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ أَنْتَ مِمَّنْ قَالَ أَمَّا الْأَصْلُ فَمِنْ سَلَامَانَ بْنِ طَيِ‏ءٍ وَ أَمَّا الْجِوَارُ وَ الدَّعْوَةُ فَمِنْ بَنِي سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ اسْمَكَ وَ اسْمَ أَبِيكَ وَ اسْمَ أَدْعِيَائِكَ وَ اسْمَ مَنِ اعْتَزَيْتَ إِلَيْهِ‏ هَلْ شَهِدْتَ مَعَنَا غَزَاتَنَا هَذِهِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا شَهِدْتُهَا وَ لَقَدْ أَرَدْتُهَا وَ لَكِنْ مَا تَرَى فِيَّ مِنْ لَجَبِ الْحُمَّى خَذَلَنِي عَنْهَا قَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى‏ وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ أَخْبِرْنِي مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيمَا كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ مِنْهُمُ الْمَسْرُورُ فِيمَا كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ أُولَئِكَ أَغِشَّاءُ النَّاسِ وَ مِنْهُمُ الْمَكْبُوتُ الْآسِفُ‏ لِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَ أُولَئِكَ نُصَحَاءُ النَّاسِ لَكَ فَذَهَبَ لِيَنْصَرِفَ فَقَالَ صَدَقْتَ‏ 552 جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ وَ لَكِنْ لَا يَدَعُ لِلْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ عَالَماً جَمّاً مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ ثُمَّ مَضَى غَيْرَ بَعِيدٍ فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَدِيعَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَدَنَا مِنْهُ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ مَا سَمِعْتَ النَّاسَ يَقُولُونَ فِي أَمْرِنَا هَذَا قَالَ مِنْهُمُ الْمُعْجَبُ بِهِ وَ مِنْهُمُ الْمُكَارِهُ لَهُ وَ النَّاسُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ‏ فَقَالَ لَهُ فَمَا يَقُولُ ذَوُو الرَّأْيِ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ لَهُ جَمْعٌ عَظِيمٌ فَفَرَّقَهُ وَ حِصْنٌ حَصِينٌ فَهَدَمَهُ فَحَتَّى مَتَى يَبْنِي مِثْلَ مَا هَدَمَ وَ حَتَّى مَتَى يَجْمَعُ مِثْلَ مَا قَدْ فَرَّقَ فَلَوْ أَنَّهُ كَانَ مَضَى بِمَنْ أَطَاعَهُ إِذْ عَصَاهُ مَنْ عَصَاهُ فَقَاتَلَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ يَهْلِكَ إِذًا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَزْمَ فَقَالَعليه السلامأَنَا هَدَمْتُ أَمْ هُمْ هَدَمُوا أَمْ أَنَا فَرَّقْتُ أَمْ هُمْ تَفَرَّقُوا وَ أَمَّا قَوْلُهُمْ لَوْ أَنَّهُ كَانَ مَضَى بِمَنْ أَطَاعَهُ إِذْ عَصَاهُ مَنْ عَصَاهُ فَقَاتَلَ حَتَّى يَظْفَرَ أَوْ يَهْلِكَ إِذًا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَزْمَ فَوَ اللَّهِ مَا غَبِيَ عَنِّي ذَلِكَ الرَّأْيُ وَ إِنْ كُنْتُ لَسَخِيّاً بِنَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِالْمَوْتِ وَ لَقَدْ هَمَمْتُ بِالْإِقْدَامِ فَنَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ قَدِ اسْتَقْدَمَانِي فَعَلِمْتُ أَنَّ هَذَيْنِ إِنْ هَلَكَا انْقَطَعَ نَسَبُ مُحَمَّدٍ ص مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَكَرِهْتُ ذَلِكَ وَ أَشْفَقْتُ عَلَى هَذَيْنِ أَنْ يَهْلِكَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنْ لَوْ لَا مَكَانِي لَمْ يَسْتَقْدِمَا يَعْنِي بِذَلِكَ ابْنَيْهِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَقِيتُهُمْ بَعْدَ يَوْمِي لَأَلْقَيَنَّهُمْ وَ لَيْسَ هُمَا مَعِي فِي عَسْكَرٍ وَ لَا دَارٍ 553 قَالَ: ثُمَّ مَضَى حَتَّى جُزْنَا دُورَ بَنِي عَوْفٍ فَإِذَا نَحْنُ عَنْ أَيْمَانِنَا بِقُبُورٍ سَبْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا هَذِهِ الْقُبُورُ فَقَالَ لَهُ قُدَامَةُ بْنُ الْعَجْلَانِ الْأَزْدِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ تُوُفِّيَ بَعْدَ مَخْرَجِكَ فَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي الظَّهْرِ وَ كَانَ النَّاسُ يُدْفَنُونَ فِي دُورِهِمْ وَ أَفْنِيَتِهِمْ فَدُفِنَ النَّاسُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ خَبَّاباً فَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً وَ هَاجَرَ طَائِعاً وَ عَاشَ مُجَاهِداً وَ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ أَحْوَالًا وَ لَنْ يُضِيعَ اللَّهُ‏ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ وَ الْمَحَالِّ الْمُقْفِرَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَ فَرَطٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ وَ بِكُمْ عَمَّا قَلِيلٍ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ لَهُمْ وَ تَجَاوَزْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ‏ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْهَا خَلْقَنَا وَ فِيهَا يُعِيدُنَا وَ عَلَيْهَا يَحْشُرُنَا طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ وَ عَمِلَ لِلْحِسَابِ وَ قَنِعَ بِالْكَفَافِ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ بِذَلِكَ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ سِكَّةَ الثَّوْرِيِّينَ فَقَالَ خُشُّوا بَيْنَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ‏ . وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَاصِمِ الْفَائِشِيِّ قَالَ: لَمَّا مَرَّ عَلِيٌّعليه السلامبِالثَّوْرِيِّينَ يَعْنِي ثَوْرَ هَمْدَانَ سَمِعَ الْبُكَاءَ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ قِيلَ هَذَا الْبُكَاءُ عَلَى مَنْ قُتِلَ بِصِفِّينَ قَالَ أَمَا إِنِّي شَهِيدٌ لِمَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ صَابِراً مُحْتَسِباً بِالشَّهَادَةِ ثُمَّ مَرَّ بِالْفَائِشِيِّينَ فَسَمِعَ الْأَصْوَاتَ فَقَالَ ذَلِكَ‏ 554 ثُمَّ مَرَّ بِالشَّامِيِّينَ فَسَمِعَ رَنَّةً شَدِيدَةً وَ صَوْتاً مُرْتَفِعاً عَالِياً فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَرْبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الشَّامِيُّ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَ تَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ أَ لَا تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الصِّيَاحِ وَ الرَّنِينِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَانَتْ دَاراً أَوْ دَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً قَدَرْنَا عَلَى ذَلِكَ وَ لَكِنْ مِنْ هَذَا الْحَيِّ ثَمَانُونَ وَ مِائَةُ قَتِيلٍ فَلَيْسَ مِنْ دَارٍ إِلَّا وَ فِيهَا بُكَاءٌ أَمَّا نَحْنُ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فَإِنَّا لَا نَبْكِي وَ لَكِنْ نَفْرَحُ لَهُمْ بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامرَحِمَ اللَّهُ قَتْلَاكُمْ وَ مَوْتَاكُمْ وَ أَقْبَلَ يَمْشِي مَعَهُ وَ عَلِيٌّ رَاكِبٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلامارْجِعْ فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي فِتْنَةٌ لِلْوَالِي وَ مَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِ‏ ثُمَّ مَضَى حَتَّى مَرَّ بِالنَّاعِطِيِّينَ فَسَمِعَ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْثَدٍ فَقَالَ مَا صَنَعَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ شَيْئاً ذَهَبَ ثُمَّ انْصَرَفَ فِي غَيْرِ شَيْ‏ءٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَبْلَسَ‏ فَقَالَعليه السلاملِأَصْحَابِهِ قَوْمٌ فَارَقْتُهُمْ آنِفاً خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ- أَخُوكَ الَّذِي إِنْ أَجْهَضَتْكَ مُلِمَّةٌ* * * -مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَبْرَحْ لِبَثِّكَ وَاجِماً - وَ لَيْسَ أَخُوكَ بِالَّذِي إِنْ تَشَعَّبَتْ* * * -عَلَيْكَ أُمُورٌ ظَلَّ يَلْحَاكَ لَائِماً ثُمَّ مَضَى فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ. بيان: قال في النهاية فيه أنه انكفأ لونه عام الرمادة أي تغير عن حاله و منه حديث الأنصاري ما لي أرى لونك منكفئا قال من الجوع انتهى و الإجهاض الغلبة و لم يبرح أي لم يزل. و الواجم الذي اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام و التشعب التفرق. 555

بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم‏ — غير محدد
وَ فِي كَلَامٍ آخَرَ لَهُ قَالَعليه السلام

وَ إِذَا لَقِيتُمْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ غَداً فَلَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فَإِذَا بَدَءُوا بِكُمْ فَانْهُدُوا إِلَيْهِمْ وَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَ عَضُّوا عَلَى الْأَضْرَاسِ فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ مُدُّوا جِبَاهَ الْخُيُولِ وَ وُجُوهَ الرِّجَالِ وَ أَقِلُّوا الْكَلَامَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ أَذْهَبُ بِالْوَهَلِ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمُبَارَزَةِ وَ الْمُنَازَلَةِ وَ الْمُجَادَلَةِ وَ اثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً فَإِنَّ الْمَانِعَ لِلذِّمَارِ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ وَ يَضْرِبُونَ حَافَتَيْهَا وَ أَمَامَهَا وَ إِذَا حَمَلْتُمْ فَافْعَلُوا فِعْلَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّحَامِي فَإِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ لَا يَشْتَدُّنَّ عَلَيْكُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ وَ لَا حَمْلَةً بَعْدَ جَوْلَةٍ وَ مَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ فَاقْبَلُوا مِنْهُ‏ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ فَإِنَّ بَعْدَ الصَّبْرِ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ بيان: قال الجوهري رصصت الشي‏ء رصا ألصقت بعضه ببعض و منه‏ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ‏ و الدارع لابس الدرع و الحاسر الذي لا مغفر عليه و لا درع. قولهعليه السلامو التووا على أطراف الرماح في القاموس تلوى انعطف كالتوى و المور التحرك و الاضطراب أي إذا وصلت إليكم أطراف الرماح فانعطفوا ليزلق و يتحرك فلا ينفذ. و حمله ابن ميثم على الالتواء عند إرسال الرمح و رميه إلى العدو بأن يميل صدره و يده فإن ذلك أنفذ و فيه بعد. و قال الجوهري الجأش جأش القلب و هو رواعه إذا اضطرب عند الفزع يقال فلان رابط الجأش أي ربط نفسه عن الفرار لشجاعته. 565 و مثله في القاموس و زاد و نفس الإنسان و قد لا يهمز و جمعه جؤش. و إنما أمرهمعليه السلامبغض الأبصار لئلا يروا ما يهولهم لئلا يرى العدو منهم جبنا و كذا قلة الكلام و ترك رفع الأصوات علامة الشجاعة فإن الجبان يصيح و يرعد و يبرق. و قال الجوهري قولهم فلان حامي الذمار أي إذا زمر و غضب و حمي و يقال الذمار ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه لأنهم قالوا حامي الذمار كما قالوا حامي الحقيقة و سمي ذمارا لأنه يحق على أهله الدفع عنها. فالأظهر أن الحقائق هنا جمع الحقيقة بمعنى ما يحق للرجل أن يحميه و المراد بنزول الحقائق نزولها به أو نزوله بها و ما يعرض للإنسان في الحرب هي حالة تحق أن يحمي عنها. و يحتمل أن يكون جمع الحقيقة بمعنى الراية كما ذكره الجوهري و الفيروزآبادي. و قال ابن ميثم أي الشدائد الحقة المتيقنة و أما ما ذكره ابن أبي الحديد و تبعه غيره من أن الحقائق جمع حاقة و هي الأمر الصعب الشديد ففي كونه جمعا لها نظر و الحفاظ بالكسر الذب عن المحارم و قولهعليه السلامحفافيها متعلق بقوله يكتنفونها أو بقوله يصبرون أيضا على التنازع و الحفافان اليمين و اليسار. و في بعض النسخ وراءها بدون العطف فهما الأمام و الوراء. قولهعليه السلاممن سيوف الآجلة سمي عقاب الله على فرارهم و تخاذلهم سيفا على الاستعارة أو مجاز المشاكلة و في القاموس نهد الرجل نهض و لعدوه صمد لهم. قولهعليه السلامو مدوا جباه الخيول و وجوه الرجال لعل المراد بهما تسوية الصفوف و إقامتها راكبين و راجلين أو كناية عن تحريكها و توجيهها إلى جانب العدو و الوهن الضعف و الفزع و في النهاية فيه و الحرب بيننا سجال أي مرة لنا و مرة علينا و أصله أن المتسقين بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل و السجل الدلو الملأى ماء. 566 و السلام الاستسلام و قد مر شرح بعض أجزاء الخبرين و سيأتي بعضها.

بحار الأنوار ج17-35 — 12 باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم‏ — غير محدد
شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ النَّاسُ مَعَ أَمِيرِ 44 الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممِنْ صِفِّينَ أَقْبَلْنَا مَعَهُ فَأَخَذَ طَرِيقاً غَيْرَ طَرِيقِنَا الَّذِي أَقْبَلْنَا فِيهِ حَتَّى إِذَا جُزْنَا النُّخَيْلَةَ وَ رَأَيْنَا أَبْيَاتَ الْكُوفَةِ إِذَا شَيْخٌ جَالِسٌ فِي ظِلِّ بَيْتٍ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْمَرَضِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَحْنُ مَعَهُ حَتَّى سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْنَا مَعَهُ فَرَدَّ رَدّاً حَسَناً فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ عَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا لِي أَرَى وَجْهَكَ مُنْكَسِراً مُصْفَارّاً فَمِمَّ ذَاكَ أَ مِنْ مَرَضٍ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَعَلَّكَ كَرِهْتَهُ فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يَعْتَرِينِي وَ لَكِنْ أَحْتَسِبُ الْخَيْرَ فِيمَا أَصَابَنِي‏ قَالَ فَأَبْشِرْ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ غُفْرَانِ ذَنْبِكَ فَمَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أَنَا صَالِحُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ مِمَّنْ قَالَ أَمَّا الْأَصْلُ فَمِنْ سَلَامَانِ بْنِ طَيٍّ وَ أَمَّا الْجِوَارُ وَ الدَّعْوَةُ فَمِنْ بَنِي سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلاممَا أَحْسَنَ اسْمَكَ وَ اسْمَ أَبِيكَ وَ اسْمَ أَجْدَادِكَ وَ اسْمَ مَنِ اعْتَزَيْتَ إِلَيْهِ فَهَلْ شَهِدْتَ مَعَنَا غَزَاتَنَا هَذِهِ فَقَالَ لَا وَ لَقَدْ أَرَدْتُهَا وَ لَكِنْ مَا تَرَى فِيَّ مِنْ لَجَبِ الْحُمَّى خَذَلَنِي عَنْهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى‏ 45 الْمَرْضى‏ وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ الْبَرَاءَةِ ثُمَّ قَالَ فَخَبِّرْنِي مَا قَوْلُ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ مِنْهُمُ الْمَسْرُورُ وَ الْمَحْبُورُ فِيمَا كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ هُمْ أَغَشُّ النَّاسِ لَكَ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ قَالَ وَ مِنْهُمُ الْكَاسِفُ الْآسِفُ‏ لِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَ أُولَئِكَ نُصَحَاءُ النَّاسِ لَكَ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ وَ لَكِنْ لَا يَدَعُ عَلَى الْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ وَ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ عَالَماً جَمّاً مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ. بيان: قال الجوهري حبرني هذا الأمر أي سرني و قال رجل كاسف البال أي سيئ الحال و كاسف الوجه أي عابس و الجم الكثير.

بحار الأنوار ج17-35 — 14 باب ما ظهر من إعجازه — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ج، الإحتجاج قَالَعليه السلام

فِي عَمْرٍو جَوَاباً عَمَّا قَالَ فِيهِ‏ عَجَباً لِابْنِ النَّابِغَةِ يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً وَ أَنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ أُعَارِسُ [أُعَافِسُ‏] وَ أُمَارِسُ لَقَدْ قَالَ بَاطِلًا وَ نَطَقَ آثِماً أَمَا وَ شَرُّ الْقَوْلِ الْكَذِبُ إِنَّهُ يَقُولُ فَيَكْذِبُ وَ يَعِدُ فَيُخْلِفُ وَ يَسْأَلُ فَيُلْحِفُ وَ يُسْأَلُ فَيَبْخَلُ وَ يَخُونُ الْعَهْدَ وَ يَقْطَعُ الْإِلَّ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَرْبِ فَأَيُّ زَاجِرٍ وَ آمِرٍ هُوَ مَا لَمْ تَأْخُذِ السُّيُوفُ مَآخِذَهَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ أَكْبَرُ مَكِيدَتِهِ أَنْ يَمْنَحَ الْقَوْمَ سَبَّتَهُ أَمْ وَ اللَّهِ إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ ذِكْرُ الْمَوْتِ وَ إِنَّهُ لَيَمْنَعُهُ عَنْ قَوْلِ الْحَقِّ نِسْيَانُ الْآخِرَةِ إِنَّهُ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً وَ يَرْضَخَ عَلَى تَرْكِ الدِّينِ لَهُ رَضِيخَةً. 510- - نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُعليه السلامفِي ذِكْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ‏ عَجَباً لِابْنِ النَّابِغَةِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ‏ 222 بيان نبغ الشي‏ء ظهر قال بعض الشارحين سميت أم عمرو النابغة لشهرتها بالفجور و تظاهرها به و سيأتي وصف نسبه لعنه الله. و زعم كنصر زعما مثلثة أي قال حقا أو باطلا و أكثر ما يستعمل في الباطل و ما يشك فيه و الدعابة بالضم المزاح و المراد هنا الدعابة الخارجة عن الاعتدال. وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَهْلِ الشَّامِ إِنَّمَا أَخَّرْنَا عَلِيّاً لِأَنَّ فِيهِ هَزْلًا لَا جِدَّ مَعَهُ وَ تَبِعَ فِي ذَلِكَ أَثَرَ عُمَرَ حَيْثُ قَالَ يَوْمَ الشُّورَى لَمَّا أَرَادَ صَرْفَ الْأَمْرِ عَنْهُعليه السلاملِلَّهِ أَنْتَ لَوْ لَا أَنَّ فِيكَ دُعَابَةً. و رجل تلعابة بالكسر أي كثير اللعب و المعافسة و العفاس بالكسر الملاعبة و في بعض نسخ كتاب الإحتجاج أعاوس [أعارس مكان أعافس و لعله من أعرس الرجل إذا دخل بامرأته عند بنائها و قد يطلق على الجماع و الممارسة المزاولة قال ابن الأثير في مادة مرس من كتاب النهاية و قد يطلق على الملاعبة و منه حديث علي زعم أنني كنت أعافس و أمارس أي ألاعب النساء. و أَلْحَفَ أي أَلَحَّ و إِلٌّ بالكسر العهد و القرابة و الحلف و الجار ذكره الفيروزآبادي في مادة أَلَّ من كتاب القاموس و المراد بقطع الْإِلِّ هنا قطع الرحم أو تضييع الحليف و الجار. و المآخذ على لفظ الجمع و في بعض النسخ على المفرد. و كلمة كان الأولى تامة و الإشارة إلى أخذ السيوف مآخذها و هو التحام الحرب و مخالطة السيوف و أكبر بالباء الموحدة و هو أظهر مما في بعض النسخ من المثلثة. و المكيدة المكر و الحيلة و يمنح كيمنع أي يعطي و السَّبَّةُ الاست أي العجز أو حلقة الدبر و المراد بإعطاء القوم سبته ما ذكره أرباب السير و يضرب به المثل من كشفه سوأته شاغرا برجليه لما لقيه أمير المؤمنينعليه السلامفي بعض أيام صفين و قد اختلطت الصفوف و اشتعل نار الحرب فحملعليه السلامعليه فألقى نفسه عن فرسه رافعا رجليه كاشفا عورته فانصرف عنه لافتا وجهه و في ذلك قال أبو فراس‏ و لا خير في دفع الأذى بمذلة.* * * كما ردها يوما بسوأته عمرو . و الأتية العطية و الرضخ العطاء القليل و المراد بالأتية و الرضيخة ولاية مصر 223 و لعل التعبير عنها بالرضيخة لقلتها بالنسبة إلى ترك الدين.

بحار الأنوار ج17-35 — 18 باب ما جرى بينه — غير محدد
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ‏ لَا بَأْسَ إِنْ نَقَصْتَ أَوْ زِدْتَ أَوْ قَدَّمْتَ أَوْ أَخَّرْتَ إِذَا أَصَبْتَ الْمَعْنَى وَ قَالَ هَؤُلَاءِ يَأْتُونَ الْحَدِيثَ مُسْتَوِياً كَمَا يَسْمَعُونَهُ وَ إِنَّا رُبَّمَا قَدَّمْنَا وَ أَخَّرْنَا وَ زِدْنَا وَ نَقَصْنَا فَقَالَ ذَلِكَ‏ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً إِذَا أَصَبْتُمُ الْمَعْنَى فَلَا بَأْسَ. بيان: الإعراب الإبانة و الإفصاح و ضمير بعضهم راجع إلى الأئمةعليهم السلامو فاعل قال

في قوله قال هؤلاء أحد الرواة و في قوله فقال الإمامعليه السلامقوله ذلك أي الذي ترويه العامة زخرف القول أي الأباطيل المموهة من زخرفه إذا زينه يغرون به الناس غرورا و هو داخل فيما قال الله تعالى في شأن المبطلين‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً و الحاصل أن أخبارهم موضوعة و إنما يزينونها ليغتر الناس بها. ثم اعلم أن هذا الخبر من الأخبار التي تدل على جواز نقل الحديث بالمعنى و تفصيل القول في ذلك أنه إذا لم يكن المحدث عالما بحقائق الألفاظ و مجازاتها و منطوقها و مفهومها و مقاصدها لم تجز له الرواية بالمعنى بغير خلاف بل يتعين اللفظ الذي سمعه إذا تحققه و إلا لم تجز له الرواية و أما إذا كان عالما بذلك فقد قال طائفة من العلماء لا يجوز إلا باللفظ أيضا و جوز بعضهم في غير حديث النبيصلى الله عليه وآله وسلمفقط فقال لأنه أفصح من نطق بالضاد و في تراكيبه أسرار و دقائق لا يوقف عليها إلا بها كما هي لأن لكل تركيب معنى بحسب الوصل و الفصل و التقديم و التأخير و غير ذلك لو لم يراع ذلك لذهبت مقاصدها بل لكل كلمة مع صاحبتها خاصية مستقلة كالتخصيص‏ 164 و الاهتمام و غيرهما و كذا الألفاظ المشتركة و المترادفة و لو وضع كل موضع الآخر لفات المعنى المقصود - وَ مِنْ ثَمَّ قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمنَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي وَ حَفِظَهَا وَ وَعَاهَا وَ أَدَّاهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ. و كفى هذا الحديث شاهدا بصدق ذلك و أكثر الأصحاب جوزوا ذلك مطلقا مع حصول الشرائط المذكورة و قالوا كلما ذكرتم خارج عن موضوع البحث لأنا إنما جوزنا لمن يفهم الألفاظ و يعرف خواصها و مقاصدها و يعلم عدم اختلال المراد بها فيما أداه و قد ذهب جمهور السلف و الخلف من الطوائف كلها إلى جواز الرواية بالمعنى إذا قطع بأداء المعنى بعينه لأنه من المعلوم أن الصحابة و أصحاب الأئمةعليهم السلاملم يكونوا يكتبون الأحاديث عند سماعها و يبعد بل يستحيل عادة حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه و قد سمعوها مرة واحدة خصوصا في الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة و لهذا كثيرا ما يروي عنهم المعنى الواحد بألفاظ مختلفة و لم ينكر ذلك عليهم و لا يبقى لمن تتبع الأخبار في هذا شبهة و يدل عليه أيضا - مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ‏ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْكَ فَأَزِيدُ وَ أَنْقُصُ قَالَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مَعَانِيَهُ فَلَا بَأْسَ. - وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنِّي أَسْمَعُ الْكَلَامَ مِنْكَ فَأُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَهُ كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَلَا يَجِي‏ءُ ذَلِكَ قَالَ فَتَتَعَمَّدُ ذَلِكَ قُلْتُ لَا قَالَ تُرِيدُ الْمَعَانِيَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَا بَأْسَ. . نعم لا مرية في أن روايته بلفظه أولى على كل حال لا سيما في هذه الأزمان لبعد العهد و فوت القرائن و تغير المصطلحات. وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ‏ 165 مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ‏ قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُحَدِّثُ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ لَا يَزِيدُ فِيهِ وَ لَا يَنْقُصُ. و بالغ بعضهم فقال لا يجوز تغيير قال النبيصلى الله عليه وآله وسلمإلى قال رسول الله و لا عكسه و هو عنت بيّن بغير ثمرة. تذنيب قال بعض الأفاضل نقل المعنى إنما جوزوه في غير المصنفات أما المصنفات فقد قال أكثر الأصحاب لا يجوز حكايتها و نقلها بالمعنى و لا تغيير شي‏ء منها على ما هو المتعارف.

بحار الأنوار ج1-16 — 21 آداب الرواية — الله تعالى (حديث قدسي)
وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِمْرَانَ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه السلاميَقُولُ

‏ مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى عَمَلٍ فَعَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْتِمَاسَ ذَلِكَ الثَّوَابِ أُوتِيَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ كَمَا بَلَغَهُ. و قال السيد ابن طاوس (رحمه الله ) بعد إيراد رواية هشام بن سالم من الكافي بالسند المذكور و وجدنا هذا الحديث في أصل هشام بن سالم (رحمه الله ) عن الصادق ع. أقول و لورود هذه الأخبار ترى الأصحاب كثيرا ما يستدلون بالأخبار الضعيفة و المجهولة عن السنن و الآداب و إثبات الكراهة و الاستحباب و أورد عليه بوجوه الأول أن الاستحباب أيضا حكم شرعي كالوجوب فلا وجه للفرق بينهما و الاكتفاء فيه بالضعاف و الجواب أن الحكم بالاستحباب فيما ضعف مستنده ليس في‏ 257 الحقيقة بذلك المستند الضعيف بل بالأخبار الكثيرة التي بعضها صحيح. و الثاني تلك الروايات لا تشمل العمل الوارد في خبر ضعيف من غير ذكر ثواب فيه و الجواب أن الأمر بشي‏ء من العبادات يستلزم ترتب الثواب على فعله و الخبر يدل على ترتب الثواب التزاما و هذا يكفي في شمول تلك الأخبار له و فيه نظر. و الثالث أن الثواب كما يكون للمستحب كذلك يكون للواجب فلم خصصوا الحكم بالمستحب و الجواب أن غرضهم أن بتلك الروايات لا تثبت إلا ترتب الثواب على فعل ورد فيه خبر يدل على ترتب الثواب عليه لا أنه يعاقب على تركه و إن صرح في الخبر بذلك لقصوره من إثبات ذلك الحكم و تلك الروايات لا تدل عليه فالحكم الثابت لنا من هذا الخبر بانضمام تلك الروايات ليس إلا الحكم الاستحبابي. و الرابع أن بين تلك الروايات و بين ما يدل على عدم العمل بقول الفاسق من قوله تعالى‏ إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا عموما من وجه فلا ترجيح لتخصيص الثاني بالأول بل العكس أولى لقطعية سنده و تأيده بالأصل إذ الأصل عدم التكليف و براءة الذمة منه و يمكن أن يجاب بأن الآية تدل على عدم العمل بقول الفاسق بدون التثبت و العمل به فيما نحن فيه بعد ورود الروايات ليس عملا بلا تثبت فلم تخصص الآية بالأخبار بل بسبب ورودها خرجت تلك الأخبار الضعيفة عن عنوان الحكم المثبت في الآية الكريمة. ثم اعلم أن بعض الأصحاب يرجعون في المندوبات إلى أخبار المخالفين و رواياتهم و يذكرونها في كتبهم و هو لا يخلو من إشكال لورود النهي في كثير من الأخبار عن الرجوع إليهم و العمل بأخبارهم لا سيما إذا كان ما ورد في أخبارهم هيئة مخترعة و عبادة مبتدعة لم يعهد مثلها في الأخبار المعتبرة و الله تعالى يعلم. 258

بحار الأنوار ج1-16 — 30 من بلغه ثواب من الله على عمل فأتى به‏ — الإمام الباقر عليه السلام
الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ‏ أَنَّ الْمَأْمُونَ أَظْهَرَ الْقَوْلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَ تَفْضِيلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏ 8 وَ قَالَ هُوَ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَيْ عَشَرَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ وَ أَكْثَرُ الْبَصْرِيِّينَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ أَفْضَلُ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ هُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ. أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِ‏ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئاً يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ قَالَ عَلَيْكَ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُكَ فِي عَاجِلِ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّعليه السلامفَقَالَ

يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاطِمَةُ تَدْعُوكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ الرَّجُلُ مَنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا مِنَ الَّذِينَ يَقُولُ اللَّهُ فِيهِمْ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَبُو بَرْزَةَ وَ ابْنُ شَرَاجِيلَ وَ الْبَاقِرُعليه السلامقَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ مُبْتَدِئاً إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ وَ مِيعَادِي وَ مِيعَادُكُمُ الْحَوْضُ إِذَا حُشِرَ النَّاسُ جِئْتَ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ. أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي عَلِيٍّعليه السلامبِالْإِسْنَادِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ قَالَ عَلِيٌّعليه السلامنَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُقَاسُ بِالنَّاسِ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَ عَلِيٌّعليه السلامأَ وَ لَيْسَ النَّبِيُّ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ وَ قَدْ نَزَلَ فِي عَلِيٍّعليه السلامإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ فِي شَأْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَنَّهُ حَدَّثَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّعليه السلامصَدَّقَ أَوَّلَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ‏ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ تَمَسَّكُوا بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ‏ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ يَعْنِي عَلِيّاً أَفْضَلَ الْخَلِيقَةِ بَعْدَ النَّبِيِّ ص إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. الْأَعْمَشُ عَنْ عَطِيَّةَ عَنِ الْخُدْرِيِّ وَ رَوَى الْخَطِيبُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ 9 قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. وَ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا أَقْبَلَ عَلِيٌّ قَالُوا جَاءَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ. الْبَلَاذُرِيُّ فِي التَّارِيخِ قَالَ عَطِيَّةُ قُلْنَا لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ أَخْبِرْنَا عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ كَانَ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص ابْنُ عُبْدُوسٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ الْخَطِيبُ الْخُوارِزْمِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ ص إِنَّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ خَيْرَ مَنْ أُخَلِّفُهُ بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلام تَارِيخُ الْخَطِيبِ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَدِيٍّ عَنْ زِرٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَمْ يَقُلْ عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ. وَ عَنْهُ فِي التَّارِيخِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ رِجَالِكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَيْرُ شَبَابِكُمُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ خَيْرُ نِسَائِكُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ. الطَّبَرِيَّانِ فِي الْوَلَايَةِ وَ الْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ يَقْتُلُهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ وَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى اللَّهِ وَسِيلَةً أَيِ الْمُخْدَجُ وَ أَصْحَابُهُ. وَ دَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مُصَالَحَةِ الْحَسَنِعليه السلامفَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَرْحَباً بِمَنْ لَا يَعْرِفُ حَقّاً فَيَتَّبِعَهُ وَ لَا بَاطِلًا فَيَجْتَنِبَهُ فَقَالَ أَرَدْتَ أَنْ أُعِينَكَ عَلَى عَلِيٍّ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ لِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ أَنْتِ خَيْرُ النَّاسِ أَباً وَ بَعْلًا. وَ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: لَمَّا دَوَّنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الدَّوَاوِينَ‏ بَدَأَ بِالْحَسَنِ وَ بِالْحُسَيْنِعليه السلامفَمَلَأَ حَجْرَهُمَا مِنَ الْمَالِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ تُقَدِّمُهُمَا عَلَيَّ وَ لِي صُحْبَةٌ وَ هِجْرَةٌ دُونَهُمَا فَقَالَ عُمَرُ اسْكُتْ‏ 10 لَا أُمَّ لَكَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ وَ أُمُّهُمَا خَيْرٌ مِنْ أُمِّكَ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 56 أنه — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب فَضَائِلُ أَحْمَدَ أُمُّ كُلْثُومٍ‏ يَا أَبَا صَالِحٍ لَوْ رَأَيْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع‏ 113 وَ أُتِيَ بِأُتْرُجٍّ فَذَهَبَ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ يَتَنَاوَلُ أُتْرُجَّةً فَنَزَعَهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُسِمَ بَيْنَ النَّاسِ إِنَّ رَجُلًا مِنْ خَثْعَمٍ رَأَى الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَعليهما السلاميَأْكُلَانِ خُبْزاً وَ بَقْلًا وَ خَلًّا فَقُلْتُ لَهُمَا أَ تَأْكُلَانِ مِنْ هَذَا وَ فِي الرَّحْبَةِ مَا فِيهَا فَقَالا مَا أَغْفَلَكَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع. عَنْ زَاذَانَ‏ أَنَّ قَنْبَراً قَدَّمَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامجَامَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ فِي الرَّحْبَةِ وَ قَالَ

إِنَّكَ لَا تَتْرُكُ شَيْئاً إِلَّا قَسَمْتَهُ فَخَبَأْتُ لَكَ هَذَا فَسَلَّ سَيْفَهُ وَ قَالَ وَيْحَكَ لَقَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَاراً ثُمَّ اسْتَعْرَضَهَا بِسَيْفِهِ فَضَرَبَهَا حَتَّى انْتَثَرَتْ مِنْ بَيْنِ إِنَاءٍ مَقْطُوعٍ بَضْعَةً وَ ثَلَاثِينَ وَ قَالَ عَلَيَّ بِالْعُرَفَاءِ فَجَاءُوا فَقَالَ هَذَا بِالْحِصَصِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ‏* * * وَ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ‏ . جُمَلُ أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ‏ أَنَّهُ أَعْطَتْهُ الْخَادِمَةُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي قَطِيفَةً فَأَنْكَرَ دَفْأَهَا فَقَالَ مَا هَذِهِ قَالَتِ الْخَادِمَةُ هَذِهِ مِنْ قُطُفِ الصَّدَقَةِ قَالَ أَصْرَدْتُمُونَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا وَ قَدِمَ عَلَيْهِ عَقِيلٌ فَقَالَ لِلْحَسَنِ اكْسُ عَمَّكَ فَكَسَاهُ قَمِيصاً مِنْ قُمُصِهِ وَ رِدَاءً مِنْ أَرْدِيَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَ الْعِشَاءُ فَإِذَا هُوَ خُبْزٌ وَ مِلْحٌ فَقَالَ عَقِيلٌ لَيْسَ إِلَّا مَا أَرَى فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ هَذَا مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ وَ لَهُ الْحَمْدُ كَثِيراً فَقَالَ أَعْطِنِي مَا أَقْضِي بِهِ دَيْنِي وَ عَجِّلْ سَرَاحِي حَتَّى أَرْحَلَ عَنْكَ قَالَ فَكَمْ دَيْنُكَ يَا أَبَا يَزِيدَ قَالَ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ عِنْدِي وَ لَا أَمْلِكُهَا وَ لَكِنِ اصْبِرْ حَتَّى يَخْرُجَ عَطَائِي فَأُوَاسِيَكَهُ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعِيَالِ مِنْ شَيْ‏ءٍ لَأَعْطَيْتُكَ كُلَّهُ فَقَالَ عَقِيلٌ بَيْتُ الْمَالِ فِي يَدِكَ وَ أَنْتَ تُسَوِّفُنِي إِلَى عَطَائِكَ وَ كَمْ عَطَاؤُكَ وَ مَا عَسَاهُ يَكُونُ وَ لَوْ أَعْطَيْتَنِيهِ كُلَّهُ‏ 114 فَقَالَ مَا أَنَا وَ أَنْتَ فِيهِ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ كَانَا يَتَكَلَّمَانِ فَوْقَ قَصْرِ الْإِمَارَةِ مُشْرِفِينَ عَلَى صَنَادِيقِ أَهْلِ السُّوقِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنْ أَبَيْتَ يَا بَا يَزِيدَ مَا أَقُولُ فَانْزِلْ إِلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّنَادِيقِ فَاكْسِرْ أَقْفَالَهُ وَ خُذْ مَا فِيهِ فَقَالَ وَ مَا فِي هَذِهِ الصَّنَادِيقِ قَالَ فِيهَا أَمْوَالُ التُّجَّارِ قَالَ أَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكْسِرَ صَنَادِيقَ قَوْمٍ قَدْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ جَعَلُوا فِيهَا أَمْوَالَهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَفْتَحَ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأُعْطِيَكَ أَمْوَالَهُمْ وَ قَدْ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَ أَقْفَلُوا عَلَيْهَا وَ إِنْ شِئْتَ أَخَذْتَ سَيْفَكَ وَ أَخَذْتُ سَيْفِي وَ خَرَجْنَا جَمِيعاً إِلَى الْحِيرَةِ فَإِنَّ بِهَا تُجَّاراً مَيَاسِيرَ فَدَخَلْنَا عَلَى بَعْضِهِمْ فَأَخَذْنَا مَالَهُ فَقَالَ أَ وَ سَارِقاً جِئْتَ قَالَ تَسْرِقُ مِنْ وَاحِدٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَسْرِقَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعاً قَالَ لَهُ أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ قَالَ فَأَعِنِّي عَلَى سَفَرِي هَذَا فَقَالَ يَا حَسَنُ أَعْطِ عَمَّكَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَخَرَجَ عَقِيلٌ وَ هُوَ يَقُولُ‏ سَيُغْنِينِي الَّذِي أَغْنَاكَ عَنِّي‏* * * وَ يَقْضِي دَيْنَنَا رَبٌّ قَرِيبٌ‏ . وَ ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ عَلَاءٍ أَنَّ عَقِيلًا لَمَّا سَأَلَ عَطَاءَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامتُقِيمُ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَقَامَ فَلَمَّا صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْجُمُعَةَ قَالَ لِعَقِيلٍ مَا تَقُولُ فِيمَنْ خَانَ هَؤُلَاءِ أَجْمَعِينَ قَالَ بِئْسَ الرَّجُلُ ذَاكَ قَالَ فَأَنْتَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَخُونَ هَؤُلَاءِ وَ أُعْطِيَكَ وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُعليه السلاموَ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَ قَدْ أَمْلَقَ‏ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَ عَاوَدَنِي فِي عُشْرِ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرِكُمْ يُقْضِمُهُ‏ جِيَاعَهُ وَ كَادَ يَطْوِي ثَالِثَ أَيَّامِهِ خَامِصاً مَا اسْتَطَاعَهُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ أَطْفَالَهُ شُعْثَ الْأَلْوَانِ مِنْ ضُرِّهِمْ كَأَنَّمَا اشْمَأَزَّتْ وُجُوهُهُمْ مِنْ قُرِّهِمْ‏ فَلَمَّا عَاوَدَنِي فِي قَوْلِهِ وَ كَرَّرَهُ أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي‏ 115 فَغَرَّهُ وَ ظَنَّنِي أُوتِغُ دِينِي‏ وَ أَتَّبِعُ مَا أَسَرَّهُ أَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً لِيَنْزَجِرَ إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ مَسَّهَا وَ لَا يَصْبِرُ ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ فَضَجَّ مِنْ أَلَمِهِ ضَجِيجَ دَنِفٍ يَئِنُّ مِنْ سُقْمِهِ وَ كَادَ يَسُبُّنِي سَفَهاً مِنْ كَظْمِهِ وَ لِحَرْقِهِ فِي لَظًى أَدْنَى لَهُ مِنْ عُدْمِهِ فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَ تَئِنُّ مِنْ أَذًى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى‏ . وَ عَنْ أُمِّ عُثْمَانَ أُمِّ وَلَدِ عَلِيٍّ قَالَتْ‏ جِئْتُ عَلِيّاً وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَرَنْفُلٌ مَكْثُوبٌ‏ فِي الرَّحْبَةِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِابْنَتِي مِنْ هَذَا الْقَرَنْفُلِ قِلَادَةً فَقَالَ هَاكِ ذَا وَ نَفَذَ بِيَدِهِ إِلَيَّ دِرْهَماً فَإِنَّمَا هَذَا لِلْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا فَاصْبِرِي حَتَّى يَأْتِيَنَا حَظُّنَا مِنْهُ فَنَهَبَ لِابْنَتِكِ قِلَادَةً وَ سَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ مَالًا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي وَ لَا لَكَ وَ إِنَّمَا هُوَ فَيْ‏ءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَ جَلْبُ أَسْيَافِهِمْ فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ وَ إِلَّا فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ وَ جَاءَ إِلَيْهِ عَاصِمُ بْنُ مِيثَمٍ وَ هُوَ يَقْسِمُ مَالًا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ مُثْقَلٌ قَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ بِكَدِّ يَدِي وَ لَا بِتُرَاثِي عَنْ وَالِدَيَّ وَ لَكِنَّهَا أَمَانَةٌ أَوْعَيْتُهَا ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَ شَيْخاً كَبِيراً مُثَقَّلًا. تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَ فَضَائِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامعَنِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ‏ أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ مِنَ الْيَمَنِ يُعَجِّلُ‏ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى جُنْدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَعَمَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَكَسَا كُلَّ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ حُلَّةً مِنَ الْبَزِّ الَّذِي كَانَ مَعَ عَلِيٍّعليه السلامفَلَمَّا دَنَا جَيْشُهُ خَرَجَ عَلِيٌّعليه السلاملِيَتَلَّقَاهُمْ فَإِذَا هُمْ عَلَيْهِمُ الْحُلَلُ فَقَالَ وَيْلَكَ مَا هَذَا 116 قَالَ كَسَوْتُهُمْ لِيَتَجَمَّلُوا بِهِ إِذَا قَدِمُوا فِي النَّاسِ قَالَ وَيْلَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَانْتَزَعَ الْحُلَلَ مِنَ النَّاسِ وَ رَدَّهَا فِي الْبَزِّ وَ أَظْهَرَ الْجَيْشُ شِكَايَةً لِمَا صَنَعَ بِهِمْ. ثُمَّ رُوِيَ عَنِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: شَكَا النَّاسُ عَلِيّاً فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ خَطِيباً فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَشْكُوا عَلِيّاً فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَخَشِنٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ. وَ سَمِعْتُ مُذَاكَرَةً أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَيْلَةً وَ هُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَطَفِئَ السِّرَاجَ وَ جَلَسَ فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ أَنْ يَجْلِسَ فِي الضَّوْءِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ‏ وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ فِيمَا رَدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَطَائِعِ عُثْمَانَ وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ وَ مُلِكَ بِهِ الْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةً وَ مَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ لَمَّا أَرَادَهُ النَّاسُ عَلَى الْبَيْعَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ دَعُونِي وَ الْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَ أَلْوَانٌ لَا يَقُومُ لَهَا الْقُلُوبُ وَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ وَ إِنَّ الْآفَاتِ قَدْ أَغَامَتْ‏ وَ الْمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ وَ لَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَ عَتْبِ الْعَاتِبِ. وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ‏ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ جَاءَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ قَالا لَيْسَ كَذَلِكَ كَانَ يُعْطِينَا عُمَرُ قَالَ فَمَا كَانَ يُعْطِيكُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَسَكَتَا قَالَ أَ لَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالا نَعَمْ قَالَ فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْلَى بِالاتِّبَاعِ عِنْدَكُمْ أَمْ سُنَّةُ عُمَرَ قَالا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَنَا سَابِقَةٌ وَ عَنَاءٌ وَ قَرَابَةٌ قَالَ سَابِقَتُكُمَا أَسْبَقُ أَمْ سَابِقَتِي قَالا سَابِقَتُكَ قَالَ فَقَرَابَتُكُمَا أَمْ قَرَابَتِي قَالا قَرَابَتُكَ قَالَ فَعَنَاؤُكُمَا أَعْظَمُ مِنْ عَنَائِي قَالا عَنَاؤُكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا وَ أَجِيرِي هَذَا إِلَّا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ 117 وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَجِيرِ. كِتَابُ ابْنِ الْحَاشِرِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ‏ أَنَّهُ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَعْتَقْتُ هَذَا الْغُلَامَ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ مِثْلَ مَا أَعْطَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَ سَأَلَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ مَالًا فَقَالَ يَخْرُجُ عَطَائِي فَأُقَاسِمُكَهُ فَقَالَ لَا أَكْتَفِي وَ خَرَجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَوَصَلَهُ فَكَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يُخْبِرُهُ بِمَا أَصَابَ مِنَ الْمَالِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَا فِي يَدِكَ مِنَ الْمَالِ قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ وَ هُوَ سَائِرٌ إِلَى أَهْلٍ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنَّمَا لَكَ مَا مَهَّدْتَ لِنَفْسِكَ فَآثِرْ نَفْسَكَ عَلَى أَحْوَجِ وُلْدِكَ فَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ وَ إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ وَ لَيْسَ مِنْ هَذَيْنِ أَحَدٌ بِأَهْلٍ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تَبْرُدَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللَّهِ وَ ثِقْ لِمَنْ بَقِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ‏ . بيان قال الفيروزآبادي أحين القوم حان لهم ما حاولوه‏ و قال الكثب الجمع و الصب‏ و قال أغامت السماء ظهر فيها الغيم‏ و قال برد حقي وجب و لزم.

بحار الأنوار ج36-54 — 107 جوامع مكارم أخلاقه و آدابه و سننه و عدله و حسن سياسته — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاممَا شَأْنُكَ جَاوَرْتَ الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ

إِنِّي أَجِدُهُمْ جِيرَانَ صِدْقٍ يَكُفُّونَ السَّيِّئَةَ وَ يُذَكِّرُونَ الْآخِرَةَ وَ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَعليه السلاممَا أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِمُصِيبَةٍ إِلَّا صَلَّى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ تَصَدَّقَ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ‏ . أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة. رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ زِيَادُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ: كُنَّا فِي بَيْتٍ مَعَ عَلِيٍّعليه السلاموَ نَحْنُ وَ شِيعَتُهُ وَ خَوَاصُّهُ فَالْتَفَتَ [إِلَيْنَا] فَلَمْ يُنْكِرْ مِنَّا أَحَداً فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ فَيَقْطَعُونَ أَيْدِيَكُمْ وَ يَسْمُلُونَ‏ أَعْيُنَكُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا وَ أَنْتَ حَيٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَعَاذَنِيَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَالْتَفَتَ فَإِذَا وَاحِدٌ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْحَمْقَاءِ أَ تُرِيدُ بِاللَّذَّاتِ فِي الدُّنْيَا الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ. وَ رَوَى زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامقَالَ: كَانَ عَلِيٌّعليه السلامإِذَا صَلَّى الْفَجْرَ لَمْ يَزَلْ مُعَقِّباً إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْفُقَرَاءُ وَ الْمَسَاكِينُ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ فَيُعَلِّمُهُمُ الْفِقْهَ وَ الْقُرْآنَ وَ كَانَ لَهُ وَقْتٌ يَقُومُ فِيهِ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فَقَامَ يَوْماً فَمَرَّ بِرَجُلٍ فَرَمَاهُ بِكَلِمَةِ هَجْرٍ قَالَ وَ لَمْ يُسَمِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلامفَرَجَعَ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ‏ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ فَنُودِيَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ‏ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ نَفْعاً مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَ فِقْهِهِ وَ لَا شَيْ‏ءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ ضَرَراً مِنْ‏ 133 جَهْلِ إِمَامٍ وَ خَرْقِهِ‏ أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ أَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا عِزّاً أَلَا وَ إِنَّ الذُّلَّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنَ التَّعَزُّزِ فِي مَعْصِيَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ الْمُتَكَلِّمُ آنِفاً فَلَمْ يَسْتَطِعِ الْإِنْكَارَ فَقَالَ هَا أَنَا ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ فَقَالَ أَوْ تَعْفُو وَ تَصْفَحُ فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذَلِكَ فَقَالَ عَفَوْتُ وَ صَفَحْتُ فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ قَالَ أَرَادَ أَنْ يَنْسُبَهُ. وَ رَوَى زُرَارَةُ أَيْضاً قَالَ: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامإِنَّ قَوْماً هَاهُنَا يَنْتَقِصُونَ عَلِيّاً قَالَ بِمَ يَنْتَقِصُونَهُ لَا أَبَا لَهُمْ وَ هَلْ فِيهِ مَوْضِعُ نَقِيصَةٍ وَ اللَّهِ مَا عَرَضَ لِعَلِيٍّعليه السلامأَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ طَاعَةٌ إِلَّا عَمِلَ بِأَشَدِّهِمَا وَ أَشَقِّهِمَا عَلَيْهِ وَ لَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ كَأَنَّهُ قَائِمٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَنْظُرُ إِلَى ثَوَابِ هَؤُلَاءِ فَيَعْمَلُ لَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَى عِقَابِ هَؤُلَاءِ فَيَعْمَلُ لَهُ وَ إِنْ كَانَ لَيَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا قَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِي تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي لَوْنِهِ‏ وَ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ عَبْدٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ كُلُّهُمْ يَعْرَقُ فِيهِ جَبِينُهُ وَ يُحْفَى فِيهِ كَفُّهُ وَ قَدْ بُشِّرَ بِعَيْنٍ نَبَعَتْ فِي مَالِهِ مِثْلَ عُنُقِ الْجَزُورِ فَقَالَ بَشِّرِ الْوَارِثَ ثُمَّ جَعَلَهَا صَدَقَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا لِيَصْرِفَ اللَّهُ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ‏ . وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ‏ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الْجَعْدِ قَالَ: آكَدُ الْأَسْبَابِ كَانَ فِي تَقَاعُدِ الْعَرَبِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامأَمْرَ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفَضِّلُ شَرِيفاً عَلَى مَشْرُوفٍ وَ لَا عَرَبِيّاً عَلَى عَجَمِيٍّ وَ لَا يُصَانِعُ الرُّؤَسَاءَ وَ أُمَرَاءَ الْقَبَائِلِ كَمَا يَصْنَعُ الْمُلُوكُ وَ لَا يَسْتَمِيلُ أَحَداً إِلَى نَفْسِهِ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ بِخِلَافِ‏ 134 ذَلِكَ فَتَرَكَ النَّاسُ عَلِيّاً وَ الْتَحَقُوا بِمُعَاوِيَةَ فَشَكَا عَلِيٌّعليه السلامإِلَى الْأَشْتَرِ تَخَاذُلَ أَصْحَابِهِ‏ وَ فِرَارَ بَعْضِهِمْ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ الْأَشْتَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا قَاتَلْنَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَهْلَ الشَّامِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ رَأْيُ النَّاسِ وَاحِدٌ وَ قَدِ اخْتَلَفُوا بَعْدُ وَ تَعَادَوْا وَ ضَعُفَتِ النِّيَّةُ وَ قَلَّ الْعَدَدُ وَ أَنْتَ تَأْخُذُهُمْ بِالْعَدْلِ وَ تَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْحَقِّ وَ تُنْصِفُ الْوَضِيعَ مِنَ الشَّرِيفِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيفِ عِنْدَكَ فَضْلُ مَنْزِلَةٍ فَضَجَّتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ مَعَكَ مِنَ الْحَقِّ إِذْ عُمُّوا بِهِ وَ اغْتَمُّوا مِنَ الْعَدْلِ إِذْ صَارُوا فِيهِ وَ رَأَوْا صَنَائِعَ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْغَنَاءِ وَ الشَّرَفِ فَتَاقَتْ أَنْفُسُ النَّاسِ إِلَى الدُّنْيَا وَ قَلَّ مَنْ لَيْسَ لِلدُّنْيَا بِصَاحِبٍ وَ أَكْثَرُهُمْ يَجْتَوِي‏ الْحَقَّ وَ يَشْتَرِي الْبَاطِلَ وَ يُؤْثِرُ الدُّنْيَا فَإِنْ تَبْذُلِ الْمَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَمِلْ إِلَيْكَ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ وَ تصفو [تَصْفُ نَصِيحَتُهُمْ وَ يَسْتَخْلِصْ وُدُّهُمْ صَنَعَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَبَتَ أَعْدَاءَكَ وَ فَضَّ جَمْعَهُمْ وَ أَوْهَنَ كَيْدَهُمْ وَ شَتَّتَ أُمُورَهُمْ‏ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَمَلِنَا وَ سِيرَتِنَا بِالْعَدْلِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ أَنَا مِنْ أَنْ أَكُونَ مُقَصِّراً فِيمَا ذَكَرْتُ أَخْوَفُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ عَلَيْهِمْ‏ فَفَارَقُونَا بِذَلِكَ فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا مِنْ جَوْرٍ وَ لَا لَجَئُوا إِذْ فَارَقُونَا إِلَى عَدْلٍ وَ لَمْ يَلْتَمِسُوا إِلَّا دُنْيَا زَائِلَةً عَنْهُمْ كَأَنْ قَدْ فَارَقُوهَا وَ لَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلدُّنْيَا أَرَادُوا أَمْ لِلَّهِ عَمِلُوا وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَ اصْطِنَاعِ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُنَا أَنْ نُوَفِّيَ أَحَداً مِنَ الْفَيْ‏ءِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ‏ 135 كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ وَ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص وَحْدَهُ وَ كَثَّرَهُ بَعْدَ الْقِلَّةِ وَ أَعَزَّ فِئَتَهُ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُوَلِّيَنَا هَذَا الْأَمْرَ يُذَلِّلْ لَنَا صَعْبَهُ وَ يُسَهِّلْ لَنَا حَزْنَهُ وَ أَنَا قَابِلٌ مِنْ رَأْيِكَ مَا كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا وَ أَنْتَ مِنْ آمَنِ النَّاسِ عِنْدِي وَ أَنْصَحِهِمْ لِي وَ أَوْثَقِهِمْ فِي نَفْسِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَ ذَكَرَ الشَّعْبِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ الرَّحَبَةَ بِالْكُوفَةِ وَ أَنَا غُلَامٌ فِي غِلْمَانٍ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيٍّعليه السلامقَائِماً عَلَى صُرَّتَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ مَعَهُ مِخْفَقَةٌ وَ هُوَ يَطْرُدُ النَّاسَ بِمِخْفَقَتِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَالِ فَيَقْسِمُهُ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ انْصَرَفَ وَ لَمْ يَحْمِلْ إِلَى بَيْتِهِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَقُلْتُ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ خَيْرَ النَّاسِ أَوْ أَحْمَقَ النَّاسِ قَالَ مَنْ هُوَ يَا بُنَيَّ قُلْتُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ كَذَا فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ فَبَكَى وَ قَالَ يَا بُنَيَّ بَلْ رَأَيْتَ خَيْرَ النَّاسِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ زَاذَانَ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ قَنْبَرٍ غُلَامِ عَلِيٍّعليه السلامإِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ قُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئاً قَالَ وَ مَا هُوَ وَيْحَكَ قَالَ قُمْ مَعِي فَقَامَ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى بَيْتِهِ فَإِذَا بِغَرَارَةٍ مَمْلُوءَةٍ مِنْ جَامَاتٍ ذَهَباً وَ فِضَّةً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُكَ لَا تَتْرُكُ شَيْئاً إِلَّا قَسَمْتَهُ فَادَّخَرْتُ لَكَ هَذَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاموَيْحَكَ يَا قَنْبَرُ لَقَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَاراً عَظِيمَةً ثُمَّ سَلَّ سَيْفَهُ وَ ضَرَبَهَا ضَرَبَاتٍ كَثِيرَةً فَانْتَثَرَتْ مِنْ بَيْنِ إِنَاءٍ مَقْطُوعٍ نِصْفُهُ وَ آخَرَ ثُلُثُهُ وَ نَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ دَعَا بِالنَّاسِ فَقَالَ اقْسِمُوهُ بِالْحِصَصِ ثُمَّ قَامَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَقَسَمَ مَا وَجَدَ فِيهِ ثُمَّ رَأَى فِي الْبَيْتِ أَبْزَارَ سَمَلٍ‏ فَقَالَ وَ لْيَقْسِمُوا هَذَا فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ وَ قَدْ كَانَعليه السلاميَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عَامِلٍ مِمَّا يَعْمَلُ‏ 136 فَضَحِكَ وَ قَالَ لَتَأْخُذَنَّ شَرَّهُ مَعَ خَيْرِهِ. وَ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّعليه السلاميَقْسِمُ بَيْنَ النَّاسِ الْأَبْزَارَ وَ الْخِرَقَ وَ الْكَمُّونَ‏ وَ كَذَا وَ كَذَا. وَ رَوَى مُجَمِّعٌ التَّيْمِيُّ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّعليه السلاميَكْنِسُ بَيْتَ الْمَالِ كُلَّ جُمُعَةٍ وَ يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقُولُ تَشْهَدَانِ‏ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ رَوَى بَكْرُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْحَرْبِيِ‏ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيّاًعليه السلاموَ قَدْ جَاءَهُ مَالٌ مِنَ الْجَبَلِ فَقَامَ وَ قُمْنَا مَعَهُ وَ جَاءَ النَّاسُ يَزْدَحِمُونَ فَأَخَذَ حِبَالًا فَوَصَلَهَا بِيَدِهِ وَ عَقَدَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ أَدَارَهَا حَوْلَ الْمَالِ وَ قَالَ لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ هَذَا الْحَبْلَ قَالَ فَقَعَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ وَرَاءِ الْحَبْلِ وَ دَخَلَ هُوَ فَقَالَ أَيْنَ رُءُوسُ الْأَسْبَاعِ وَ كَانَتِ الْكُوفَةُ يَوْمَئِذٍ أَسْبَاعاً فَجَعَلُوا يَحْمِلُونَ هَذَا الْجُوَالِقَ إِلَى هَذَا وَ هَذَا إِلَى هَذَا حَتَّى اسْتَوَتِ الْقِسْمَةُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ وَ وُجِدَ مَعَ الْمَتَاعِ رَغِيفٌ فَقَالَ اكْسِرُوهُ سَبْعَ كِسَرٍ وَ ضَعُوا عَلَى كُلِّ جُزْءٍ كِسْرَةً ثُمَّ قَالَ‏ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ‏* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ‏ ثُمَّ أَفْرَغَ‏ عَلَيْهَا وَ دَفَعَهَا إِلَى رُءُوسِ الْأَسْبَاعِ فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ‏ يَدْعُو قَوْمَهُ فَيَحْمِلُونَ الْجُوَالِقَ. وَ رَوَى مُجَمِّعٌ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: أَخْرَجَ عَلِيٌّعليه السلامسَيْفاً إِلَى السُّوقِ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي هَذَا فَوَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَمَنُ إِزَارٍ مَا بِعْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا أَبِيعُكَ إِزَاراً وَ أُنْسِئُكَ ثَمَنَهُ إِلَى عَطَائِكَ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ إِزَاراً إِلَى عَطَائِهِ فَلَمَّا قَبَضَ عَطَاءَهُ دَفَعَ إِلَيَّ ثَمَنَ الْإِزَارِ. 137 وَ رَوَى هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَلِيٍّعليه السلاميَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- لَوْ أَمَرْتَ لِي بِمَعُونَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ فَوَ اللَّهِ مَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ أَبِيعَ دَابَّتِي فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَأْمُرَ عَمَّكَ أَنْ يَسْرِقَ فَيُعْطِيَكَ. وَ رَوَى بَكْرُ بْنُ عِيسَى قَالَ كَانَ عَلِيٌّعليه السلاميَقُولُ‏ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ إِذَا أَنَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكُمْ بِغَيْرِ رَاحِلَتِي وَ رَحْلِي وَ غُلَامِي فُلَانٍ فَأَنَا خَائِنٌ وَ كَانَتْ نَفَقَتُهُ تَأْتِيهِ مِنْ غَلَّتِهِ بِالْمَدِينَةِ بِيَنْبُعَ وَ كَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ يَأْكُلُ هُوَ الثَّرِيدَ بِالزَّيْتِ. - وَ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُ‏ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا عَلِيّاًعليه السلامإِحْدَاهُمَا مِنَ الْعَرَبِ وَ الْأُخْرَى مِنَ الْمَوَالِي فَسَأَلَتَاهُ فَدَفَعَ إِلَيْهِمَا دَرَاهِمَ وَ طَعَاماً بِالسَّوَاءِ فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا إِنِّي امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ هَذِهِ مِنَ الْعَجَمِ فَقَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَجِدُ لِبَنِي إِسْمَاعِيلَ فِي هَذَا الْفَيْ‏ءِ فَضْلًا عَلَى بَنِي إِسْحَاقَ. وَ رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ: مَا اعْتَلَجَ عَلَى عَلِيٍّعليه السلامأَمْرَانِ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ عِنْدَكُمْ مِنْ مَالِهِ بِالْمَدِينَةِ وَ إِنْ كَانَ لَيَأْخُذُ السَّوِيقَ فَيَجْعَلُهُ فِي جِرَابٍ وَ يَخْتِمُ عَلَيْهِ مَخَافَةَ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ وَ مَنْ كَانَ أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَلِيٍّ ع. وَ رَوَى النَّضْرُ بْنُ الْمَنْصُورِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّعليه السلامفَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ لَبَنٌ حَامِضٌ آذَانِي‏ حُمُوضَتُهُ وَ كِسَرٌ يَابِسَةٌ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَأْكُلُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْجَنُوبِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَأْكُلُ أَيْبَسَ مِنْ هَذَا وَ يَلْبَسُ أَخْشَنَ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى ثِيَابِهِ فَإِنْ أَنَا لَمْ آخُذْ بِهِ‏ خِفْتُ أَنْ لَا أَلْحَقَ بِهِ. 138 وَ رَوَى عِمْرَانُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّعليه السلامبِالْكُوفَةِ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَعْبُ لَبَنٍ أَجِدُ رِيحَهُ مِنْ شِدَّةِ حُمُوضَتِهِ وَ فِي يَدِهِ رَغِيفٌ يُرَى قُشَارُ الشَّعِيرِ عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ يَكْسِرُهُ وَ يَسْتَعِينُ أَحْيَانَا بِرُكْبَتَيْهِ وَ إِذَا جَارِيَتُهُ فِضَّةُ قَائِمَةٌ عَلَى رَأْسِهِ فَقُلْتُ يَا فِضَّةُ أَ مَا تَتَّقُونَ اللَّهَ فِي هَذَا الشَّيْخِ أَلَّا نَخَلْتُمْ دَقِيقَهُ فَقَالَتْ إِنَّا نَكْرَهُ أَنْ تؤجر [يُؤْجَرَ وَ نَأْثَمَ نَحْنُ قَدْ أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَنْخُلَ لَهُ دَقِيقاً فَأَصْلَحْنَاهُ‏ قَالَ وَ عَلِيٌّعليه السلاملَا يَسْمَعُ مَا تَقُولُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا تَقُولُ‏ قَالَتْ سَلْهُ فَقَالَ لِي مَا قُلْتَ لَهَا [قَالَ‏] فَقُلْتُ إِنِّي قُلْتُ لَهَا لَوْ نَخَلْتُمْ دَقِيقَهُ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَمْ يَشْبَعْ ثَلَاثاً مُتَوَالِيَةً مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَ لَمْ يُنْخَلْ دَقِيقُهُ قَالَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص. وَ رَوَى يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ صَالِحٍ بَيَّاعِ الْأَكْسِيَةِ أَنَّ جَدَّتَهُ لَقِيَتْ عَلِيّاًعليه السلامبِالْكُوفَةِ وَ مَعَهُ تَمْرٌ يَحْمِلُهُ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ قَالَتْ لَهُ أَعْطِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ أَحْمِلْ عَنْكَ إِلَى بَيْتِكَ فَقَالَ أَبُو الْعِيَالِ أَحَقُّ بِحَمْلِهِ قَالَتْ ثُمَّ قَالَ لِي أَ لَا تَأْكُلِينَ مِنْهُ فَقُلْتُ لَا أُرِيدُهُ قَالَتْ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ ثُمَّ رَجَعَ مُرْتَدِئاً بِتِلْكَ الشَّمْلَةِ وَ فِيهَا قُشُورُ التَّمْرِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِيهَا الْجُمُعَةَ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّعليه السلامكَمْ تَتَصَدَّقُ كَمْ تُخْرِجُ مَالَكَ أَلَا تُمْسِكُ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبِلَ مِنِّي فَرْضاً وَاحِداً لَأَمْسَكْتُ وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَدْرِي أَ قَبِلَ سُبْحَانَهُ مِنِّي شَيْئاً أَمْ لَا. وَ رَوَى عَنْبَسَةُ الْعَابِدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ قَالَ: أَعْتَقَ عَلِيٌّ ع‏ 139 فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِمَّا مَجِلَتْ يَدَاهُ‏ وَ عَرِقَ جَبِينُهُ وَ لَقَدْ وُلِّيَ الْخِلَافَةَ وَ أَتَتْهُ الْأَمْوَالُ فَمَا كَانَ حَلْوَاهُ إِلَّا التَّمْرَ وَ لَا ثِيَابُهُ إِلَّا الْكَرَابِيسَ. وَ رَوَى الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: تَزَوَّجَ عَلِيٌّعليه السلاملَيْلَى بِنْتَ مَسْعُودٍ النَّهْشَلِيَّةَ- فَضُرِبَتْ لَهُ فِي دَارِهِ حَجَلَةٌ فَجَاءَ فَهَتَكَهَا وَ قَالَ حَسْبُ أَهْلِ عَلِيٍّ مَا هُمْ فِيهِ. وَ رَوَى حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَائِنِيُ‏ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلامقَالَ: ابْتَاعَ عَلِيٌّعليه السلامفِي خِلَافَتِهِ قَمِيصاً سَمَلًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ دَعَا الْخَيَّاطَ فَمَدَّ كُمَّ الْقَمِيصِ وَ أَمَرَهُ بِقَطْعِ مَا جَاوَزَ الْأَصَابِعَ‏ . وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ وَ أَمَّا فَضَائِلُهُ فَإِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مِنَ الْعِظَمِ وَ الِانْتِشَارِ مَبْلَغاً يَسْمُجُ‏ مَعَهُ التَّعَرُّضُ لِذِكْرِهَا وَ التَّصَدِّي لِتَفْصِيلِهَا فَصَارَتْ كَمَا قَالَ أَبُو الْعَيْنَاءِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ وَزِيرِ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْمُعْتَمِدِ رَأَيْتَنِي فِيمَا أَتَعَاطَى مِنْ وَصْفِ فَضْلِكَ كَالْمُخْبِرِ عَنْ ضَوْءِ النَّهَارِ الْبَاهِرِ وَ الْقَمَرِ الزَّاهِرِ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى النَّاظِرِ فَأَيْقَنْتُ أَنِّي حَيْثُ انْتَهَى بِيَ الْقَوْلُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَجْزِ مُقَصِّرٌ عَنِ الْغَايَةِ فَانْصَرَفْتُ عَنِ الثَّنَاءِ عَلَيْكَ إِلَى الدُّعَاءِ لَكَ وَ وَكَلْتُ الْإِخْبَارَ عَنْكَ إِلَى عِلْمِ النَّاسِ بِكَ. وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ أَقَرَّ لَهُ أَعْدَاؤُهُ وَ خُصُومُهُ بِالْفَضْلِ وَ لَمْ يُمْكِنْهُمْ جَهْلُ مَنَاقِبِهِ وَ لَا كِتْمَانُ فَضَائِلِهِ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَوْلَى بَنُو أُمَيَّةَ عَلَى سُلْطَانِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ اجْتَهَدُوا بِكُلِّ حِيلَةٍ فِي إِطْفَاءِ نُورِهِ وَ التَّحْرِيفِ عَلَيْهِ وَ وَضْعِ الْمَعَايِبِ وَ الْمَثَالِبِ لَهُ وَ لَعَنُوهُ عَلَى جَمِيعِ الْمَنَابِرِ وَ تَوَعَّدُوا مَادِحِيهِ بَلْ حَبَسُوهُمْ وَ قَتَلُوهُمْ وَ مَنَعُوا مِنْ رِوَايَةِ حَدِيثٍ يَتَضَمَّنُ لَهُ فَضِيلَةً أَوْ يَرْفَعُ لَهُ ذِكْراً حَتَّى‏ 140 حَظَرُوا أَنْ يُسَمَّى أَحَدٌ بِاسْمِهِ فَمَا زَادَهُ ذَلِكَ إِلَّا رَفْعَةً وَ سُمُوّاً وَ كَانَ كَالْمِسْكِ كُلَّمَا سُتِرَ انْتَشَرَ عَرْفُهُ وَ كُلَّمَا كُتِمَ تَضَوَّعَ نَشْرُهُ وَ كَالشَّمْسِ لَا تُسْتَرُ بِالرَّاحِ‏ وَ كَضَوْءِ النَّهَارِ إِنْ حُجِبَتْ عَنْهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ أَدْرَكَتْهُ عُيُونٌ كَثِيرَةٌ أُخْرَى وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ تَعْزِي إِلَيْهِ كُلُّ فَضِيلَةٍ وَ تَنْتَهِي إِلَيْهِ كُلُّ فِرْقَةٍ فَهُوَ رَئِيسُ الْفَضَائِلِ وَ يَنْبُوعُهَا وَ أَبُو عُذْرِهَا وَ سَابِقُ مِضْمَارِهَا وَ مُجْلِي حَلْبَتِهَا كُلُّ مَنْ بَرَعَ فِيهَا بَعْدَهُ فَمِنْهُ أَخَذَ وَ لَهُ اقْتَفَى وَ عَلَى مِثَالِهِ احْتَذَى. وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَشْرَفَ الْعُلُومِ هُوَ الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ لِأَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ بِشَرَفِ الْمَعْلُومِ وَ مَعْرُوفُهُ أَشْرَفُ الْمَوْجُودَاتِ فَكَانَ هُوَ أَشْرَفَ الْعُلُومِ وَ مِنْ كَلَامِهِعليه السلاماقْتُبِسَ وَ عَنْهُ نُقِلَ وَ إِلَيْهِ انْتُهِيَ وَ مِنْهُ ابْتُدِئَ فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ وَ الْعَدْلِ وَ أَرْبَابُ النَّظَرِ وَ مِنْهُمْ تَعَلَّمَ النَّاسُ هَذَا الْفَنَّ تَلَامِذَتُهُ وَ أَصْحَابُهُ لِأَنَّ كَبِيرَهُمْ وَاصِلَ بْنَ عَطَاءٍ تِلْمِيذُ أَبِي هَاشِمٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ أَبُو هَاشِمٍ تِلْمِيذُ أَبِيهِ وَ أَبُوهُ تِلْمِيذُهُعليه السلاموَ أَمَّا الْأَشْعَرِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يَنْتَمُونَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ الْأَشْعَرِيِّ وَ هُوَ تِلْمِيذُ أَبِي عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ وَ أَبُو عَلِيٍّ أَحَدُ مَشَايِخِ الْمُعْتَزِلَةِ فَالْأَشْعَرِيَّةُ يَنْتَهُونَ بِالْأَخَرَةِ إِلَى أُسْتَادِ الْمُعْتَزِلَةِ وَ مُعَلِّمِهِمْ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ أَمَّا الْإِمَامِيَّةُ وَ الزَّيْدِيَّةُ فَانْتِمَاؤُهُمْ‏ إِلَيْهِ ظَاهِرٌ. وَ مِنَ الْعُلُومِ عِلْمُ الْفِقْهِ وَ هُوَ أَصْلُهُ وَ أَسَاسُهُ وَ كُلُّ فَقِيهٍ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ عِيَالٌ‏ 141 عَلَيْهِ وَ مُسْتَفِيدٌ مِنْ فِقْهِهِ أَمَّا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ كَأَبِي يُوسُفَ وَ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرِهِمَا فَأَخَذُوا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَ أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَرَأَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَيَرْجِعُ فِقْهُهُ أَيْضاً إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَ أَبُو حَنِيفَةَ قَرَأَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍعليه السلاموَ جَعْفَرٌ قَرَأَ عَلَى أَبِيهِ وَ يَنْتَهِي الْأَمْرُ إِلَى عَلِيٍّعليه السلاموَ أَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَقَرَأَ عَلَى رَبِيعَةَ الرَّأْيِ وَ قَرَأَ رَبِيعَةُ عَلَى عِكْرِمَةَ وَ قَرَأَ عِكْرِمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ إِنْ شِئْتَ رَدَدْتُ إِلَيْهِ فِقْهَ الشَّافِعِيِّ بِقِرَاءَتِهِ عَلَى مَالِكٍ كَانَ لَكَ ذَلِكَ فَهَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَ أَمَّا فِقْهُ الشِّيعَةِ فَرُجُوعُهُ إِلَيْهِ ظَاهِرٌ. وَ أَيْضاً فَإِنَّ فُقَهَاءَ الصَّحَابَةِ كَانُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَ كِلَاهُمَا أَخَذَا عَنْ عَلِيٍّعليه السلامأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَظَاهِرٌ وَ أَمَّا عُمَرُ فَقَدْ عَرَفَ كُلُّ أَحَدٍ رُجُوعَهُ إِلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَشْكَلَتْ عَلَيْهِ وَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ قَوْلُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَ قَوْلُهُ لَا بَقِيتُ لِمُعْضِلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو حَسَنٍ وَ قَوْلُهُ لَا يُفْتِيَنَّ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَ عَلِيٌّ حَاضِرٌ فَقَدْ عُرِفَ بِهَذَا الْوَجْهِ أَيْضاً انْتِهَاءُ الْفِقْهِ إِلَيْهِ وَ - قَدْ رَوَتِ الْعَامَّةُ وَ الْخَاصَّةُ قَوْلَهُ ص أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ. وَ الْقَضَاءُ هُوَ الْفِقْهُ فَهُوَ إِذَنْ أَفْقَهُهُمْ. وَ - رَوَى- الْكُلُّ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ لَهُ‏ وَ قَدْ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِياً اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ قَالَ فَمَا شَكَكْتُ بَعْدَهَا فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ. وَ هُوَعليه السلامالَّذِي أَفْتَى فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ هُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِلِ الزَّانِيَةِ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ فِي الْمِنْبَرِيَّةِ صَارَ ثُمُنُهَا تُسُعاً وَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَوْ أَفْكَرَ الْفَرْضِيُّ فِيهَا فِكْراً طَوِيلًا لَاسْتَحْسَنَ مِنْهُ بَعْدَ طُولِ النَّظَرِ هَذَا الْجَوَابَ فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ قَالَهُ بَدِيهَةً في المصدر: لو فكر. و قد سبق تفصيل القضية في باب قضائه (عليه السلام). 142 وَ اقْتَضَبَهُ‏ ارْتِجَالًا. وَ مِنَ الْعُلُومِ عِلْمُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَ عَنْهُ أُخِذَ وَ مِنْهُ فُرِّعَ وَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى كُتُبِ التَّفْسِيرِ عَلِمْتَ صِحَّةَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَكْثَرَهُ عَنْهُ وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ قَدْ عَلِمَ النَّاسُ حَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُلَازَمَتِهِ‏ وَ انْقِطَاعِهِ إِلَيْهِ وَ أَنَّهُ تِلْمِيذُهُ وَ خِرِّيجُهُ وَ قِيلَ لَهُ أَيْنَ عِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ ابْنِ عَمِّكَ فَقَالَ كَنِسْبَةِ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَطَرِ إِلَى الْبَحْرِ الْمُحِيطِ. وَ مِنَ الْعُلُومِ عِلْمُ الطَّرِيقَةِ وَ الْحَقِيقَةِ وَ أَحْوَالِ التَّصَوُّفِ وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَرْبَابَ هَذَا الْفَنِّ فِي جَمِيعِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ إِلَيْهِ يَنْتَهُونَ وَ عِنْدَهُ يَقِفُونَ وَ قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّبْلِيُّ وَ الْجُنَيْدُ وَ السَّرِيُّ وَ أَبُو يَزِيدَ الْبَسْطَامِيُّ وَ أَبُو مَحْفُوظٍ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُ‏ وَ يَكْفِيكَ دَلَالَةً عَلَى ذَلِكَ الْخِرْقَةُ الَّتِي هِيَ شِعَارُهُمْ إِلَى الْيَوْمِ وَ كَوْنُهُمْ يُسْنِدُونَهَا بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَيْهِ ع. وَ مِنَ الْعُلُومِ عِلْمُ النَّحْوِ وَ الْعَرَبِيَّةِ وَ قَدْ عَلِمَ النَّاسُ كَافَّةً أَنَّهُ هُوَ الَّذِي ابْتَدَعَهُ وَ أَنْشَأَهُ وَ أَمْلَى عَلَى أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ جَوَامِعَهُ وَ أُصُولَهُ مِنْ جُمْلَتِهَا الْكَلِمَةُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ اسْمٌ وَ فِعْلٌ وَ حَرْفٌ وَ مِنْ جُمْلَتِهَا تَقْسِيمُ الْكَلِمَةِ إِلَى مَعْرِفَةٍ وَ نَكِرَةٍ وَ تَقْسِيمُ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ إِلَى الرَّفْعِ وَ النَّصْبِ وَ الْجَرِّ وَ الْجَزْمِ وَ هَذَا يَكَادُ يُلْحَقُ بِالْمُعْجِزَاتِ لِأَنَّ الْقُوَّةَ الْبَشَرِيَّةَ لَا تَفِي بِهَذَا الْحَصْرِ وَ لَا تَنْهَضُ بِهَذَا الِاسْتِنْبَاطِ. وَ إِنْ رَجَعْتَ إِلَى الْخَصَائِصِ الْخُلُقِيَّةِ وَ الْفَضَائِلِ النَّفْسَانِيَّةِ وِ الدِّينِيَّةِ وَجَدْتَهُ ابْنَ جَلَاهَا وَ طَلَّاعَ ثَنَايَاهَا أَمَّا الشَّجَاعَةُ فَإِنَّهُ أَنْسَى النَّاسَ فِيهَا ذِكْرَ مَنْ كَانَ‏ 143 قَبْلَهُ وَ مَحَا اسْمَ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ وَ مَقَامَاتُهُ فِي الْحَرْبِ مَشْهُورَةٌ يُضْرَبُ بِهَا الْأَمْثَالُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ الشُّجَاعُ الَّذِي مَا فَرَّ قَطُّ وَ لَا ارْتَاعَ‏ مِنْ كَتِيبَةٍ وَ لَا بَارَزَ أَحَداً إِلَّا قَتَلَهُ وَ لَا ضَرَبَ ضَرْبَةً قَطُّ فَاحْتَاجَتِ الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ وَ فِي الْحَدِيثِ كَانَتْ ضَرَبَاتُهُ وَتْراً وَ لَمَّا دَعَا مُعَاوِيَةَ إِلَى الْمُبَارَزَةِ لِيَسْتَرِيحَ النَّاسُ مِنَ الْحَرْبِ بِقَتْلِ أَحَدِهِمَا قَالَ لَهُ عَمْرٌو لَقَدْ أَنْصَفَكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا غَشَشْتَنِي مُنْذُ نَصَحْتَنِي إِلَّا الْيَوْمَ أَ تَأْمُرُنِي بِمُبَارَزَةِ أَبِي حَسَنٍ‏ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ الشُّجَاعُ الْمُطْرِقُ أَرَاكَ طَمِعْتَ فِي إِمَارَةِ الشَّامِ بَعْدِي وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْتَخِرُ بِوُقُوفِهَا فِي الْحَرْبِ فِي مُقَابَلَتِهِ فَأَمَّا قَتْلَاهُ فَافْتِخَارُ رَهْطِهِمْ بِأَنَّهُعليه السلامقَتَلَهُمْ أَظْهَرُ وَ أَكْثَرُ قَالَتْ أُخْتُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ تَرْثِيهِ‏ لَوْ كَانَ قَاتِلُ عَمْرٍو غَيْرَ قَاتِلِهِ‏* * * بَكَيْتُهُ أَبَداً مَا دُمْتُ فِي الْأَبَدِ لَكِنَّ قَاتِلَهُ مَنْ لَا نَظِيرَ لَهُ‏* * * وَ كَانَ يُدْعَى أَبُوهُ بَيْضَةَ الْبَلَدِ . وَ انْتَبَهَ مُعَاوِيَةُ يَوْماً فَرَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زُبَيْرٍ جَالِساً تَحْتَ رِجْلَيْهِ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ‏ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ يُدَاعِبُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَفْتِكَ بِكَ لَفَعَلْتُ فَقَالَ لَقَدْ شَجَعْتَ بَعْدَنَا يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ وَ مَا الَّذِي تُنْكِرُهُ مِنْ شَجَاعَتِي وَ قَدْ وَقَفْتُ فِي الصَّفِّ إِزَاءَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامقَالَ لَا جَرَمَ أَنَّهُ قَتَلَكَ وَ أَبَاكَ بِيُسْرَى يَدَيْهِ وَ بَقِيَتِ الْيُمْنَى فَارِغَةً يَطْلُبُ مَنْ يَقْتُلُهُ بِهَا وَ جُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ كُلَّ شُجَاعٍ فِي الدُّنْيَا إِلَيْهِ يَنْتَهِي وَ بِاسْمِهِ يُنَادِي فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا. وَ أَمَّا الْقُوَّةُ وَ الْأَيْدُ فَبِهِ يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِيهِمَا قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ مَا صَارَعَ أَحَداً قَطُّ إِلَّا صَرَعَهُ وَ هُوَ الَّذِي قَلَعَ بَابَ خَيْبَرَ وَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ عَصَبَةٌ مِنَ النَّاسِ لِيَقْلِبُوهُ فَلَمْ يَقْلِبُوهُ وَ هُوَ الَّذِي اقْتَلَعَ هُبَلَ مِنْ أَعْلَى الْكَعْبَةِ وَ كَانَ عَظِيماً جِدّاً 144 فَأَلْقَاهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ الَّذِي اقْتَلَعَ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ‏ بَعْدَ عَجْزِ الْجَيْشِ كُلِّهِ عَنْهَا فَأُنْبِطَ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِهَا. وَ أَمَّا السَّخَاءُ وَ الْجُودُ فَحَالُهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ كَانَ يَصُومُ وَ يَطْوِي وَ يُؤْثِرُ بِزَادِهِ وَ فِيهِ أُنْزِلَ‏ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً وَ رَوَى الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ إِلَّا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا وَ بِدِرْهَمٍ نَهَاراً وَ بِدِرْهَمٍ سِرّاً وَ بِدِرْهَمٍ عَلَانِيَةً فَأُنْزِلَ فِيهِ‏ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً وَ رُوِيَ عَنْهُ‏ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقِي بِيَدِهِ لِنَخْلِ قَوْمٍ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ حَتَّى مَجِلَتْ يَدُهُ وَ يَتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ وَ يَشُدُّ عَلَى بَطْنِهِ حَجَراً. وَ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَ قَدْ ذَكَرَهُعليه السلامكَانَ أَسْخَى النَّاسِ كَانَ عَلَى الْخُلُقِ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهُ السَّخَاءِ وَ الْجُودِ مَا قَالَ لَا لِسَائِلٍ قَطُّ وَ قَالَ عَدُوُّهُ وَ مُبْغِضُهُ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِي وَصْمِهِ وَ عَيْبِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ لِمِحْفَنِ بْنِ أَبِي مِحْفَنٍ الضَّبِّيِّ لَمَّا قَالَ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَبْخَلِ النَّاسِ وَيْحَكَ كَيْفَ تَقُولُ إِنَّهُ أَبْخَلُ النَّاسِ وَ لَوْ مَلَكَ‏ بَيْتاً مِنْ تِبْرٍ وَ بَيْتاً مِنْ تِبْنٍ لَأَنْفَدَ تِبْرُهُ قَبْلَ تِبْنِهِ وَ هُوَ الَّذِي كَانَ يَكْنُسُ بُيُوتَ الْأَمْوَالِ وَ يُصَلِّي فِيهَا وَ هُوَ الَّذِي قَالَ يَا صَفْرَاءُ وَ يَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي وَ هُوَ الَّذِي لَمْ يُخَلِّفْ مِيرَاثاً وَ كَانَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا بِيَدِهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الشَّامِ. وَ أَمَّا الْحِلْمُ وَ الصَّفْحُ فَكَانَ أَحْلَمَ النَّاسِ مِنْ ذَنْبٍ‏ وَ أَصْفَحَهُمْ عَنْ مُسِي‏ءٍ وَ قَدْ ظَهَرَتْ صِحَّةُ مَا قُلْنَاهُ يَوْمَ الْجَمَلِ حَيْثُ ظَفِرَ بِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَ كَانَ أَعْدَى النَّاسِ لَهُ وَ أَشَدَّهُمْ بُغْضاً فَصَفَحَ عَنْهُ وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَشْتِمُهُ عَلَى رُءُوسِ‏ 145 الْأَشْهَادِ وَ خَطَبَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ قَدْ أَتَاكُمُ الْوَغْبُ‏ اللَّئِيمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ عَلِيٌّعليه السلاميَقُولُ مَا زَالَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى شَبَّ عَبْدُ اللَّهِ فَظَفِرَ بِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ فَأَخَذَهُ أَسِيراً فَصَفَحَ عَنْهُ وَ قَالَ اذْهَبْ فَلَا أَرَيَنَّكَ لَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ وَ ظَفِرَ بِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ بِمَكَّةَ وَ كَانَ لَهُ عَدُوّاً فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً. وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ مِنْ عَائِشَةَ فِي أَمْرِهِ فَلَمَّا ظَفِرَ بِهَا أَكْرَمَهَا وَ بَعَثَ مَعَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ عِشْرِينَ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ عَبْدِ الْقَيْسِ عَمَّمَهُنَّ بِالْعَمَائِمِ وَ قَلَّدَهُنَّ بِالسُّيُوفِ فَلَمَّا كَانَتْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ذَكَرَتْهُ بِمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ وَ تَأَنَّفَتْ‏ وَ قَالَتْ هَتَكَ سِرِّي بِرِجَالِهِ وَ جُنْدِهِ الَّذِينَ وَكَّلَهُمْ بِي فَلَمَّا وَصَلَتِ الْمَدِينَةَ أَلْقَى النِّسَاءُ عَمَائِمَهُنَّ وَ قُلْنَ لَهَا إِنَّمَا نَحْنُ نِسْوَةٌ وَ حَارَبَهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَ ضَرَبُوا وَجْهَهُ وَ وُجُوهَ أَوْلَادِهِ بِالسَّيْفِ وَ شَتَمُوهُ‏ وَ لَعَنُوهُ فَلَمَّا ظَفِرَ بِهِمْ رَفَعَ السَّيْفَ عَنْهُمْ وَ نَادَى مُنَادِيهِ فِي أَقْطَارِ الْعَسْكَرِ أَلَا لَا يُتَبَّعُ مُوَلٍّ وَ لَا يُجَهَّزُ عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا يُقْتَلُ مُسْتَأْثِرٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ تَحَيَّزَ إِلَى عَسْكَرِ الْإِمَامِ فَهُوَ آمِنٌ وَ لَمْ يَأْخُذْ أَثْقَالَهُمْ وَ لَا سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ لَا غَنِمَ شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَ كُلَّ ذَلِكَ لَفَعَلَ وَ لَكِنَّهُ أَبَى إِلَّا الصَّفْحَ وَ الْعَفْوَ. وَ تَقَبَّلَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ عَفَا وَ الْأَحْقَادُ لَمْ تَبْرُدْ وَ الْإِسَاءَةُ لَمْ تُنْسَ وَ لَمَّا مَلَكَ عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ أَحَاطُوا بِشَرِيعَةِ الْفُرَاتِ وَ قَالَتْ رُؤَسَاءُ الشَّامِ لَهُ اقْتُلْهُمْ بِالْعَطَشِ كَمَا قَتَلُوا عُثْمَانَ عَطَشاً سَأَلَهُمْ عَلِيٌّعليه السلاموَ أَصْحَابُهُ أَنْ يُسَوِّغُوا لَهُمْ شُرْبَ الْمَاءِ فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ وَ لَا قَطْرَةً حَتَّى تَمُوتَ ظَمَأً كَمَا مَاتَ ابْنُ عَفَّانَ فَلَمَّا رَأَىعليه السلامأَنَّهُ الْمَوْتُ لَا مَحَالَةَ تَقَدَّمَ بِأَصْحَابِهِ وَ حَمَلَ عَلَى عَسَاكِرِ مُعَاوِيَةَ حَمَلَاتٍ كَثِيفَةٍ حَتَّى أَزَالَهُمْ عَنْ مَرَاكِزِهِمْ بَعْدَ 146 قَتْلِ ذَرِيعٍ‏ سَقَطَتْ مِنْهُ الرُّءُوسُ وَ الْأَيْدِي وَ مَلَكُوا عَلَيْهِمُ الْمَاءَ وَ صَارَ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ فِي الْفَلَاةِ لَا مَاءَ لَهُمْ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ امْنَعْهُمُ الْمَاءَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا مَنَعُوكَ وَ لَا تَسْقِهِمْ مِنْهُ قَطْرَةً وَ اقْتُلْهُمْ بِسُيُوفِ الْعَطَشِ وَ خُذْهُمْ قَبْضاً بِالْأَيْدِي فَلَا حَاجَةَ لَكَ إِلَى الْحَرْبِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُكَافِيهِمْ بِمِثْلِ فِعْلِهِمْ افْسَحُوا لَهُمْ عَنْ بَعْضِ الشَّرِيعَةِ فَفِي حَدِّ السَّيْفِ مَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ فَهَذِهِ إِنْ نَسَبْتَهَا إِلَى الْحِلْمِ وَ الصَّفْحِ فَنَاهِيكَ بِهَا جَمَالًا وَ حُسْناً وَ إِنْ نَسَبْتَهَا إِلَى الدِّينِ وَ الْوَرَعِ فَأَخْلَقُ بِمِثْلِهَا أَنْ تَصْدُرَ عَنْ مِثْلِهِ ع. أَمَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَعْلُومٌ عِنْدَ صَدِيقِهِ وَ عَدُوِّهِ أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُجَاهِدِينَ وَ هَلِ الْجِهَادُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا لَهُ وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَعْظَمَ غَزَاةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَشَدَّهَا نِكَايَةً فِي الْمُشْرِكِينَ بَدْرٌ الْكُبْرَى قُتِلَ فِيهَا سَبْعُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتَلَ عَلِيٌّعليه السلامنِصْفَهُمْ وَ قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ وَ الْمَلَائِكَةُ النِّصْفَ الْآخَرَ وَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى مَغَازِي مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ وَ تَارِيخِ الْأَشْرَافِ لِيَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الْبَلاذُرِيِّ وَ غَيْرِهِمَا عَلِمْتَ صِحَّةَ ذَلِكَ دَعْ مَنْ قَتَلَهُ فِي غَيْرِهَا كَأُحُدٍ وَ الْخَنْدَقِ وَ غَيْرِهِمَا وَ هَذَا الْفَصْلُ لَا مَعْنَى لِلْإِطْنَابِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومَاتِ الضَّرُورِيَّةِ كَالْعِلْمِ بِوُجُودِ مَكَّةَ وَ مِصْرَ وَ نَحْوِهِمَا. أَمَّا الْفَصَاحَةُ فَهُوَعليه السلامإِمَامُ الْفُصَحَاءِ وَ سَيِّدُ الْبُلَغَاءِ وَ عَنْ كَلَامِهِ‏ قِيلَ دُونَ كَلَامِ الْخَالِقِ وَ فَوْقَ كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ وَ مِنْهُ تَعَلَّمَ النَّاسُ الْخِطَابَةَ وَ الْكِتَابَةَ وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ يَحْيَى حَفِظْتُ سَبْعِينَ خُطْبَةً مِنْ خُطَبِ الْأَصْلَعِ فَفَاضَتْ ثُمَّ فَاضَتْ وَ قَالَ [ابْنُ نُبَاتَةَ حَفِظْتُ مِنَ الْخِطَابَةِ كَنْزاً لَا يَزِيدُهُ الْإِنْفَاقُ إِلَّا سَعَةً وَ كَثْرَةً حَفِظْتُ مِائَةَ فَصْلٍ مِنْ مَوَاعِظِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ لَمَّا قَالَ مِحْفَنُ بْنُ أَبِي مِحْفَنٍ لِمُعَاوِيَةَ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَعْيَا النَّاسِ قَالَ لَهُ وَيْحَكَ كَيْفَ يَكُونُ أَعْيَا النَّاسِ فَوَ اللَّهِ مَا سَنَّ الْفَصَاحَةَ لِقُرَيْشٍ غَيْرُهُ وَ يَكْفِي هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي نَحْنُ شَارِحُوهُ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجَازَى‏ فِي الْفَصَاحَةِ وَ لَا يُبَارَى فِي الْبَلَاغَةِ وَ حَسْبُكَ أَنَّهُ لَمْ يُدَوَّنْ لِأَحَدٍ مِنْ‏ 147 فُصَحَاءِ الصَّحَابَةِ الْعُشْرُ وَ لَا نِصْفُ الْعُشْرِ مِمَّا دُوِّنَ لَهُ وَ كَفَاكَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَقُولُهُ أَبُو عُثْمَانَ الْجَاحِظُ فِي مَدْحِهِ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ وَ التَّبْيِينِ وَ فِي غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِهِ. وَ أَمَّا سَجَاحَةُ الْأَخْلَاقِ وَ بِشْرُ الْوَجْهِ وَ طَلَاقَةُ الْمَحْيَا وَ التَّبَسُّمُ فَهُوَ الْمَضْرُوبُ بِهِ الْمَثَلُ فِيهِ حَتَّى عَابَهُ بِذَلِكَ أَعْدَاؤُهُ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِأَهْلِ الشَّامِ إِنَّهُ ذُو دُعَابَةٍ شَدِيدَةٍ وَ - قَالَ عَلِيٌّعليه السلامفِي ذَاكَ عَجَباً لِابْنِ النَّابِغَةِ يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً وَ أَنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ أُعَافِسُ‏ وَ أُمَارِسُ. وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنَّمَا أَخَذَهَا عَنْ عُمَرَ لِقَوْلِهِ لَمَّا عَزَمَ عَلَى اسْتِخْلَافِهِ لِلَّهِ أَبُوكَ لَوْ لَا دُعَابَةٌ فِيكَ إِلَّا أَنَّ عُمَرَ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَ عَمْرٌو زَادَ فِيهَا وَ نَسَجَهَا قَالَ‏ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ وَ غَيْرُهُ مِنْ شِيعَتِهِ وَ أَصْحَابِهِ كَانَ فِينَا كَأَحَدِنَا لِينُ جَانِبٍ وَ شِدَّةُ تَوَاضُعٍ وَ سُهُولَةُ قِيَادٍ وَ كُنَّا نَهَابُهُ مَهَابَةَ الْأَسِيرِ الْمَرْبُوطِ لِلسَّيَّافِ الْوَاقِفِ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا حَسَنٍ فَلَقَدْ كَانَ هَشّاً بَشّاً ذَا فُكَاهَةٍ قَالَ قَيْسٌ نَعَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَمْزَحُ وَ يَبْسِمُ‏ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ أَرَاكَ تُسِرُّ حَسْواً فِي ارْتِغَاءِ رَفْعِهِ وَ تَعِيبُهُ بِذَلِكَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ مَعَ تِلْكَ الْفُكَاهَةِ وَ الطَّلَاقَةِ أَهْيَبَ مِنْ ذِي لَبْدَتَيْنِ قَدْ مَسَّهُ الطُّوَى تِلْكَ هَيْبَةُ التَّقْوَى لَيْسَ كَمَا يَهَابُكَ طَغَامُ‏ أَهْلِ الشَّامِ وَ قَدْ بَقِيَ هَذَا الْخُلْقُ مُتَوَارِثاً مُتَنَاقِلًا فِي مُحِبِّيهِ وَ أَوْلِيَائِهِ إِلَى الْآنَ كَمَا بَقِيَ الْجَفَاءُ وَ الْخُشُونَةُ وَ الْوَعُورَةُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ وَ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِأَخْلَاقِ النَّاسِ وَ عَوَائِدِهِمْ يَعْرِفُ ذَلِكَ. وَ أَمَّا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ سَيِّدُ الزُّهَّادِ وَ بَدَلُ الْأَبْدَالِ وَ إِلَيْهِ يُشَدُّ الرِّحَالُ وَ عِنْدَهُ تَنْفُضُ الْأَحْلَاسُ مَا شَبِعَ مِنْ طَعَامٍ قَطُّ وَ كَانَ أَخْشَنَ النَّاسِ مَأْكَلًا وَ مَلْبَساً قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ‏ دَخَلْتُ إِلَيْهِ يَوْمَ عِيدٍ فَقَدَّمَ جِرَاباً مَخْتُوماً فَوَجَدْنَا فِيهِ‏ 148 خُبْزَ شَعِيرٍ يَابِساً مَرصُوصاً فَقُدِّمَ فَأَكَلَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ تَخْتِمُهُ قَالَ خِفْتُ هَذَيْنِ الْوَلَدَيْنِ أَنْ يَلِتَّاهُ بِسَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ. وَ كَانَ ثَوْبُهُ مَرْقُوعاً بِجِلْدٍ تَارَةً وَ بِلِيفٍ أُخْرَى وَ نَعْلَاهُ مِنْ لِيفٍ وَ كَانَ يَلْبَسُ الْكَرَابِيسَ الْغَلِيظَ فَإِذَا وَجَدَ كُمَّهُ طَوِيلًا قَطَعَهُ بِشَفْرَةٍ فَلَمْ يَخُطَّهُ فَكَانَ لَا يَزَالُ مُتَسَاقِطاً عَلَى ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَبْقَى سُدًى لَا لُحْمَةَ لَهُ‏ وَ كَانَ يَأْتَدِمُ إِذَا ائْتَدَمَ بِخَلٍّ أَوْ بِمِلْحٍ فَإِنْ تَرَقَّى عَنْ ذَلِكَ فَبِبَعْضِ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَإِنِ ارْتَفَعَ عَنْ ذَلِكَ فَبِقَلِيلٍ مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ وَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ إِلَّا قَلِيلًا وَ يَقُولُ لَا تَجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ‏ مَقَابِرَ الْحَيَوَانِ وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّاسِ قُوَّةً وَ أَعْظَمَهُمْ أَيْداً لَمْ يَنْقُصِ الْجُوعُ قُوَّتَهُ وَ لَا يَخُورُ الْإِقْلَالُ مُنَّتَهُ‏ وَ هُوَ الَّذِي طَلَّقَ الدُّنْيَا وَ كَانَتِ الْأَمْوَالُ تُجْبَى إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ إِلَّا مِنَ الشَّامِ وَ كَانَ يُفَرِّقُهَا وَ يُمَزِّقُهَا ثُمَّ يَقُولُ‏ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ‏* * * إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ‏ . وَ أَمَّا الْعِبَادَةُ فَكَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ وَ أَكْثَرَهُمْ صَلَاةً وَ صَوْماً وَ مِنْهُ تَعَلَّمَ النَّاسُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ مُلَازَمَةَ الْأَوْرَادِ وَ قِيَامَ النَّافِلَةِ وَ مَا ظَنُّكَ بِرَجُلٍ يَبْلُغُ مِنْ مُحَافَظَتِهِ عَلَى وِرْدِهِ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ قِطَعٌ‏ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ وِرْدَهُ وَ السِّهَامُ تَقَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَمُرُّ عَلَى صُمَاخَيْهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَا يَرْتَاعُ لِذَلِكَ وَ لَا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ وَظِيفَتِهِ وَ مَا ظَنُّكَ بِرَجُلٍ كَانَتْ جَبْهَتُهُ كَثَفَنَةِ الْبَعِيرِ لِطُولِ سُجُودِهِ وَ أَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ دَعَوَاتِهِ وَ مُنَاجَاتِهِ وَ وَقَفْتَ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِجْلَالِهِ وَ مَا 149 يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الْخُضُوعِ لِهَيْبَتِهِ وَ الْخُشُوعِ لِعِزَّتِهِ وَ الِاسْتِخْذَاءِ لَهُ عَرَفْتَ مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَ فَهِمْتَ مِنْ أَيِّ قَلْبٍ خَرَجَتْ وَ عَلَى أَيِّ لِسَانٍ جَرَتْ‏ وَ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ كَانَ الْغَايَةُ فِي الْعِبَادَةِ أَيْنَ عِبَادَتُكَ مِنْ عِبَادَةِ جَدِّكَ قَالَ عِبَادَتِي عِنْدَ عِبَادَةِ جَدِّي كَعِبَادَةِ جَدِّي عِنْدَ عِبَادَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص. . وَ أَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ الِاشْتِغَالُ بِهِ‏ فَهُوَ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ اتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ يَحْفَظُهُ ثُمَّ هُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَهُ نَقَلُوا كُلُّهُمْ أَنَّهُ تَأَخَّرَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ فَأَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يَقُولُونَ مَا تَقُولُهُ الشِّيعَةُ مِنْ أَنَّهُ تَأَخَّرَ مُخَالَفَةً لِلْبَيْعَةِ بَلْ يَقُولُونَ تَشَاغَلَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْمُوعاً فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَا احْتَاجَ إِلَى أَنْ يَتَشَاغَلَ بِجَمْعِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى كُتُبِ الْقِرَاءَةِ وَجَدْتَ أَئِمَّةَ الْقِرَاءَةِ كُلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ كَأَبِي عَمْرِو بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ وَ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ وَ غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى [أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ السُّلَمِيِّ الْفَارِسِيِ‏ وَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ تِلْمِيذَهُ وَ عَنْهُ أَخَذَ الْقُرْآنَ فَقَدْ صَارَ هَذَا الْفَنُّ مِنَ الْفُنُونِ الَّتِي تَنْتَهِي إِلَيْهِ أَيْضاً مِثْلُ كَثِيرٍ مِمَّا سَبَقَ. وَ أَمَّا الرَّأْيُ وَ التَّدْبِيرُ فَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ‏ رَأْياً وَ أَصَحِّهِمْ تَدْبِيراً وَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَى عُمَرَ لَمَّا عَزَمَ عَلَى أَنْ يَتَوَجَّهَ بِنَفْسِهِ إِلَى حَرْبِ الرُّومِ وَ الْفُرْسِ بِمَا أَشَارَ وَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى عُثْمَانَ بِأُمُورٍ كَانَ صَلَاحُهُ فِيهَا وَ لَوْ قَبِلَهَا لَمْ يَحْدُثْ عَلَيْهِ مَا 150 حَدَثَ وَ إِنَّمَا قَالَ أَعْدَاؤُهُ لَا رَأْيَ لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَقَيِّداً بِالشَّرِيعَةِ لَا يَرَى خِلَافَهَا وَ لَا يَعْمَلُ بِمَا يَقْتَضِي الدِّينُ تَحْرِيمَهُ وَ قَدْ - قَالَعليه السلاملَوْ لَا التُّقَى‏ لَكُنْتُ أَدْهَى الْعَرَبِ. وَ غَيْرُهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ كَانَ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى مَا يَسْتَصْلِحُهُ وَ يَسْتَوْفِقُهُ‏ سَوَاءٌ كَانَ مُطَابِقاً لِلشَّرْعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَ لَا رَيْبَ أَنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَ لَا يَقِفُ مَعَ ضَوَابِطَ وَ قُيُودٍ يَمْتَنِعُ لِأَجْلِهَا مِمَّا يَرَى الصَّلَاحَ فِيهِ تَكُونُ أَحْوَالُهُ الدُّنْيَاوِيَّةُ إِلَى الِانْتِظَامِ أَقْرَبَ وَ مَنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ يَكُونُ أَحْوَالُهُ الدُّنْيَاوِيَّةُ إِلَى الِانْتِشَارِ أَقْرَبَ. وَ أَمَّا السِّيَاسَةُ فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدَ السِّيَاسَةِ خَشِناً فِي ذَاتِ اللَّهِ لَمْ يُرَاقِبِ ابْنَ عَمِّهِ فِي عَمَلٍ كَانَ وَلَّاهُ إِيَّاهُ وَ لَا رَاقَبَ أَخَاهُ عَقِيلًا فِي كَلَامٍ جَبَهَهُ بِهِ وَ أَحْرَقَ قَوْماً بِالنَّارِ وَ نَقَضَ‏ دَارَ مَصْقَلَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ وَ دَارَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَ قَطَعَ جَمَاعَةً وَ صَلَبَ آخَرِينَ وَ مِنْ جُمْلَةِ سِيَاسَتِهِ حُرُوبُهُ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ بِالْجَمَلِ وَ صِفِّينَ وَ النَّهْرَوَانِ وَ فِي أَقَلِّ الْقَلِيلِ مِنْهَا مُقَنَّعٌ فَإِنَّ كُلَّ سَائِسٍ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَبْلُغْ فَتْكُهُ وَ بَطْشُهُ وَ انْتِقَامُهُ مَبْلَغَ الْعُشْرِ مِمَّا فَعَلَ (عليه السلام) فِي هَذِهِ الْحُرُوبِ بِيَدِهِ وَ أَعْوَانِهِ فَهَذِهِ هِيَ خَصَائِصُ الْبَشَرِ وَ مَزَايَاهُمْ قَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّهُ فِيهَا الْإِمَامُ الْمُتَّبَعُ فِعْلُهُ وَ الرَّئِيسُ الْمُقْتَفَى أَثَرُهُ وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ يُحِبُّهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ بِالنُّبُوَّةِ وَ تُعَظِّمُهُ الْفَلَاسِفَةُ عَلَى مُعَانَدَتِهِمْ لِأَهْلِ الْمِلَّةِ وَ تَصَوَّرَ مُلُوكُ الْفَرَنْجِ وَ الرُّومِ صُورَتَهُ فِي بِيَعِهَا وَ بُيُوتِ عِبَادَاتِهَا حَامِلًا سَيْفَهُ مُشَمِّراً لِحَرْبِهِ وَ تَصَوَّرَ مُلُوكُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ صُورَتَهُ عَلَى أَسْيَافِهَا كَانَ عَلَى سَيْفِ عُضَدِ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ وَ سَيْفِ أَبِيهِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ وَ كَانَ عَلَى سَيْفِ الْأَرْسَلَانِ‏ وَ ابْنِهِ مَلِكْشَاهَ صُورَتُهُ كَأَنَّهُمْ يَتَفَاءَلُونَ بِهِ النَّصْرَ وَ الظَّفَرَ وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يَتَكَثَّرَ بِهِ وَ وَدَّ كُلُّ أَحَدٍ [أَنْ يَتَجَمَّلَ وَ يَتَحَسَّنَ بِالانْتِسَابِ إِلَيْهِ حَتَّى الْفُتُوَّةُ الَّتِي أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي حَدِّهَا أَنْ لَا تَسْتَحْسِنَ‏ 151 مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ فَإِنَّ أَرْبَابَهَا نَسَبُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَيْهِ وَ صَنَّفُوا فِي ذَلِكَ كُتُباً وَ جَعَلُوا لِذَلِكَ إِسْنَاداً أَنْهَوْهُ إِلَيْهِ وَ قَصَّرُوهُ عَلَيْهِ وَ سَمَّوْهُ سَيِّدَ الْفُتْيَانِ وَ عَضَدُوا مَذَاهِبَهُمْ‏ بِالْبَيْتِ الْمَشْهُورِ الْمَرْوِيِ‏ - أَنَّهُ سُمِعَ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ أَبُوهُ أَبُو طَالِبٍ سَيِّدُ الْبَطْحَاءِ وَ شَيْخُ قُرَيْشٍ وَ رَئِيسُ مَكَّةَ قَالُوا قَلَّ أَنْ يَسُودَ فَقِيرٌ وَ سَادَ أَبُو طَالِبٍ وَ هُوَ فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّيهِ الشَّيْخَ وَ فِي حَدِيثِ عَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ لَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ص يُصَلِّي فِي مَبْدَإِ الدَّعْوَةِ وَ مَعَهُ غُلَامٌ وَ امْرَأَةٌ قَالَ‏ فَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هَذَا قَالَ هَذَا ابْنُ أَخِي يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ وَ لَمْ يَتْبَعْهُ عَلَى قَوْلِهِ إِلَّا هَذَا الْغُلَامُ وَ هُوَ ابْنُ أَخِي أَيْضاً وَ هَذِهِ الِامْرَأَةُ وَ هِيَ زَوْجَتُهُ قَالَ فَقُلْتُ فَمَا الَّذِي تَقُولُونَهُ أَنْتُمْ قَالَ نَنْتَظِرُ مَا يَفْعَلُ الشَّيْخُ قَالَ يَعْنِي أَبَا طَالِبٍ وَ هُوَ الَّذِي كَفَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص صَغِيراً وَ حَمَاهُ وَ حَاطَهُ كَبِيراً وَ مَنَعَهُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَ لَقِيَ لِأَجْلِهِ عَنَاءً عَظِيماً وَ قَاسَى بَلَاءً شَدِيداً وَ صَبَرَ عَلَى نَصْرِهِ وَ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ وَ جَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ أُوحِيَ إِلَيْهِ وَ قِيلَ لَهُ اخْرُجْ مِنْهَا فَقَدْ مَاتَ نَاصِرُكَ وَ لَهُ مَعَ شَرَفِ هَذِهِ الْأُبُوَّةِ أَنَّ ابْنَ عَمِّهِ مُحَمَّدٌ ص سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَخَاهُ جَعْفَرٌ ذُو الْجَنَاحَيْنِ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَ خُلُقِي‏ وَ زَوْجَتَهُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ ابْنَيْهِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَآبَاؤُهُ آبَاءُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أُمَّهَاتُهُ أُمَّهَاتُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ مُسَوَّطٌ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ لَمْ يُفَارِقْهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى أَنْ مَازَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي طَالِبٍ‏ 152 وَ أُمُّهُمَا وَاحِدَةٌ فَكَانَ مِنْهُمَا سَيِّدُ النَّاسِ هَذَا الْأَوَّلُ وَ هَذَا الثَّانِي‏ وَ هَذَا الْمُنْذِرُ وَ هَذَا الْهَادِي. وَ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الْهُدَى وَ آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَبَدَهُ وَ كُلُّ مَنْ فِي الْأَرْضِ يَعْبُدُ الْحَجَرَ وَ يَجْحَدُ الْخَالِقَ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ إِلَى التَّوْحِيدِ إِلَّا السَّابِقُ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ أَوَّلُ النَّاسِ اتِّبَاعاً لِرَسُولِ اللَّهِ وَ إِيمَاناً بِهِ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ‏ فِي ذَلِكَ إِلَّا الْأَقَلُّونَ‏ وَ قَدْ قَالَ هُوَعليه السلامأَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَوَّلُ أَسْلَمْتُ قَبْلَ إِسْلَامِ النَّاسِ وَ صَلَّيْتُ قَبْلَ صَلَاتِهِمْ. وَ مَنْ وَقَفَ عَلَى كُتُبِ أَصْحَابِ الْأَحَادِيثِ تَحَقَّقَ‏ وَ عَلِمَهُ وَاضِحاً وَ إِلَيْهِ ذَهَبَ الْوَاقِدِيُّ وَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَ هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي رَجَّحَهُ وَ نَصَرَهُ صَاحِبُ كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ‏ .

بحار الأنوار ج36-54 — 107 جوامع مكارم أخلاقه و آدابه و سننه و عدله و حسن سياسته — الإمام السجاد عليه السلام
وَ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ عَنِ الْوَاقِدِيِّ وَ زُرَارَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالا لَقِينَا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّعليه السلامقَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْعِرَاقِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَخْبَرْنَاهُ بِهَوَى النَّاسِ بِالْكُوفَةِ وَ أَنَّ قُلُوبَهُمْ مَعَهُ وَ سُيُوفَهُمْ عَلَيْهِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ فَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ عَدَداً لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَعليه السلام

لَوْ لَا تَقَارُبُ الْأَشْيَاءِ وَ حُبُوطُ الْأَجْرِ لَقَاتَلْتُهُمْ بِهَؤُلَاءِ وَ لَكِنْ أَعْلَمُ يَقِيناً أَنَّ هُنَاكَ مَصْرَعِي وَ مَصْرَعَ أَصْحَابِي وَ لَا يَنْجُو مِنْهُمْ إِلَّا وَلَدِي عَلِيٌّ. وَ- رُوِيتُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الْحُسَيْنِعليه السلامفِي اللَّيْلَةِ- الَّتِي أَرَادَ الْحُسَيْنُ الْخُرُوجَ فِي صَبِيحَتِهَا عَنْ مَكَّةَ- فَقَالَ لَهُ يَا أَخِي- إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ عَرَفْتَ غَدْرَهُمْ بِأَبِيكَ وَ أَخِيكَ- وَ قَدْ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ حَالُكَ كَحَالِ مَنْ مَضَى- فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُقِيمَ فَإِنَّكَ أَعَزُّ مَنْ بِالْحَرَمِ وَ أَمْنَعُهُ- فَقَالَ يَا أَخِي قَدْ خِفْتُ أَنْ يَغْتَالَنِي يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بِالْحَرَمِ- فَأَكُونَ الَّذِي يُسْتَبَاحُ بِهِ حُرْمَةُ هَذَا الْبَيْتِ- فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنْ خِفْتَ ذَلِكَ فَصِرْ إِلَى الْيَمَنِ- أَوْ بَعْضِ نَوَاحِي الْبَرِّ فَإِنَّكَ أَمْنَعُ النَّاسِ بِهِ- وَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْكَ أَحَدٌ فَقَالَ أَنْظُرُ فِيمَا قُلْتَ- فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ ارْتَحَلَ الْحُسَيْنُعليه السلام فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ فَأَتَاهُ فَأَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ- وَ قَدْ رَكِبَهَا فَقَالَ يَا أَخِي أَ لَمْ تَعِدْنِي النَّظَرَ فِيمَا سَأَلْتُكَ- قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا حَدَاكَ عَلَى الْخُرُوجِ عَاجِلًا- قَالَ أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص بَعْدَ مَا فَارَقْتُكَ فَقَالَ- يَا حُسَيْنُ اخْرُجْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَ أَنْ يَرَاكَ قَتِيلًا- فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏- فَمَا مَعْنَى حَمْلِكَ هَؤُلَاءِ النِّسَاءَ مَعَكَ- وَ أَنْتَ تَخْرُجُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحَالِ- قَالَ فَقَالَ لِي ص إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَ أَنْ يَرَاهُنَّ سَبَايَا- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ مَضَى‏ . قَالَ وَ جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَشَارَا عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ وَ أَنَا مَاضٍ فِيهِ قَالَ فَخَرَجَ ابْنُ الْعَبَّاسِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ 365 وَا حُسَيْنَاهْ ثُمَّ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِصُلْحِ أَهْلِ الضَّلَالِ وَ حَذَّرَهُ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْقِتَالِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ رَأْسَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أُهْدِيَ إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَقْتُلُونَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ نَبِيّاً ثُمَّ يَجْلِسُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ يَبِيعُونَ وَ يَشْتَرُونَ كَأَنْ لَمْ يَصْنَعُوا شَيْئاً فَلَمْ يُعَجِّلِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَلْ أَخَذَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْذَ عَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ لَا تَدَعْ نُصْرَتِي‏ . ثم قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) وَ رُوِيَ عَنِ الْفَرَزْدَقِ أَنَّهُ قَالَ حَجَجْتُ بِأُمِّي فِي سَنَةِ سِتِّينَ فَبَيْنَمَا أَنَا أَسُوقُ بَعِيرَهَا حَتَّى دَخَلْتُ الْحَرَمَ إِذْ لَقِيتُ الْحُسَيْنَعليه السلامخَارِجاً مِنْ مَكَّةَ مَعَهُ أَسْيَافُهُ وَ تُرَاسُهُ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقِطَارُ فَقِيلَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّعليه السلامفَأَتَيْتُهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ أَعْطَاكَ اللَّهُ سُؤْلَكَ وَ أَمَلَكَ فِيمَا تُحِبُّ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَعْجَلَكَ عَنِ الْحَجِّ قَالَ لَوْ لَمْ أُعَجِّلْ لَأُخِذْتُ ثُمَّ قَالَ لِي مَنْ أَنْتَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا فَتَّشَنِي عَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ لِي أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ خَلْفَكَ فَقُلْتُ الْخَبِيرَ سَأَلْتَ قُلُوبُ النَّاسِ مَعَكَ وَ أَسْيَافُهُمْ عَلَيْكَ وَ الْقَضَاءُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ قَالَ صَدَقْتَ‏ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ كُلَّ يَوْمٍ رَبُّنَا هُوَ فِي شَأْنٍ‏ إِنْ نَزَلَ الْقَضَاءُ بِمَا نُحِبُّ فَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى نَعْمَائِهِ وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى أَدَاءِ الشُّكْرِ وَ إِنْ حَالَ الْقَضَاءُ دُونَ الرَّجَاءِ فَلَمْ يَبْعُدْ مَنْ كَانَ الْحَقَّ نِيَّتُهُ وَ التَّقْوَى سِيرَتُهُ فَقُلْتُ لَهُ أَجَلْ بَلَغَكَ اللَّهُ مَا تُحِبُّ وَ كَفَاكَ مَا تَحْذَرُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ نُذُورٍ وَ مَنَاسِكَ فَأَخْبَرَنِي بِهَا وَ حَرَّكَ رَاحِلَتَهُ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا. وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاملَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ اعْتَرَضَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ أَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ فَقَالُوا لَهُ انْصَرِفْ أَيْنَ تَذْهَبُ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ مَضَى وَ تَدَافَعَ الْفَرِيقَانِ وَ اضْطَرَبُوا بِالسِّيَاطِ فَامْتَنَعَ الْحُسَيْنُعليه السلاموَ أَصْحَابُهُ مِنْهُمْ امْتِنَاعاً قَوِيّاً وَ سَارَ حَتَّى أَتَى التَّنْعِيمَ فَلَقِيَ عِيراً قَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ الْيَمَنِ‏ 366 فَاسْتَأْجَرَ مِنْ أَهْلِهَا جِمَالًا لِرَحْلِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهَا مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَنَا إِلَى الْعِرَاقِ وَفَيْنَاهُ كِرَاهُ وَ أَحْسَنَّا صُحْبَتَهُ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفَارِقَنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَعْطَيْنَاهُ كِرَاهُ عَلَى قَدْرِ مَا قَطَعَ مِنَ الطَّرِيقِ فَمَضَى مَعَهُ قَوْمٌ وَ امْتَنَعَ آخَرُونَ. وَ أَلْحَقَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِابْنَيْهِ عَوْنٍ وَ مُحَمَّدٍ وَ كَتَبَ عَلَى أَيْدِيهِمَا كِتَاباً يَقُولُ فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ لَمَّا انْصَرَفْتَ حِينَ تَنْظُرُ فِي كِتَابِي هَذَا فَإِنِّي مُشْفِقٌ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا التَّوَجُّهِ الَّذِي تَوَجَّهْتَ لَهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَلَاكُكَ وَ اسْتِئْصَالُ أَهْلِ بَيْتِكَ إِنْ هَلَكْتَ الْيَوْمَ طَفِئَ نُورُ الْأَرْضِ فَإِنَّكَ عَلَمُ الْمُهْتَدِينَ وَ رَجَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا تَعْجَلْ بِالسَّيْرِ فَإِنِّي فِي أَثَرِ كِتَابِي وَ السَّلَامُ. وَ صَارَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْحُسَيْنِعليه السلامأَمَاناً وَ يُمَنِّيَهُ لِيَرْجِعَ عَنْ وَجْهِهِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ كِتَاباً يُمَنِّيهِ فِيهِ الصِّلَةَ وَ يُؤَمِّنُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَنْفَذَهُ مَعَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَلَحِقَهُ يَحْيَى وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَعْدَ نُفُوذِ ابْنَيْهِ وَ دَفَعَا إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَ جَهَدَا بِهِ فِي الرُّجُوعِ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ وَ أَمَرَنِي بِمَا أَنَا مَاضٍ لَهُ فَقَالُوا لَهُ مَا تِلْكَ الرُّؤْيَا فَقَالَ مَا حَدَّثْتُ أَحَداً بِهَا وَ لَا أَنَا مُحَدِّثٌ بِهَا أَحَداً حَتَّى أَلْقَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَمَرَ ابْنَيْهِ عَوْناً وَ مُحَمَّداً بِلُزُومِهِ وَ الْمَسِيرِ مَعَهُ وَ الْجِهَادِ دُونَهُ وَ رَجَعَ مَعَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَى مَكَّةَ. وَ تَوَجَّهَ الْحُسَيْنُعليه السلامإِلَى الْعِرَاقِ مُغِذّاً لَا يَلْوِي إِلَى شَيْ‏ءٍ حَتَّى نَزَلَ ذَاتَ عِرْقٍ‏ وَ قَالَ السَّيِّدُ (رحمه الله) تَوَجَّهَ الْحُسَيْنُعليه السلاممِنْ مَكَّةَ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتِّينَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ لِأَنَّهُعليه السلامخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ مُسْلِمٌ (رضوان اللّه عليه). وَ رُوِيَ أَنَّهُ (صلوات الله عليه) لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْعِرَاقِ- قَامَ خَطِيباً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ سَلَّمَ- خُطَّ الْمَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمَ- مَخَطَّ الْقِلَادَةِ عَلَى جِيدِ الْفَتَاةِ وَ مَا أَوْلَهَنِي إِلَى أَسْلَافِي‏ 367 اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُفَ وَ خُيِّرَ لِي مَصْرَعٌ أَنَا لَاقِيهِ- كَأَنِّي بِأَوْصَالِي يَتَقَطَّعُهَا عَسَلَانُ الْفَلَوَاتِ- بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَ كَرْبَلَاءَ فَيَمْلَأْنَ مِنِّي أَكْرَاشاً جُوفاً- وَ أَجْرِبَةً سُغْباً لَا مَحِيصَ عَنْ يَوْمٍ خُطَّ بِالْقَلَمِ- رِضَى اللَّهِ رِضَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ نَصْبِرُ عَلَى بَلَائِهِ- وَ يُوَفِّينَا أُجُورَ الصَّابِرِينَ- لَنْ تَشُذَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لَحْمَتُهُ- وَ هِيَ مَجْمُوعَةٌ لَهُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ تَقَرُّ بِهِمْ عَيْنُهُ- وَ تَنَجَّزُ لَهُمْ وَعْدُهُ مَنْ كَانَ فِينَا بَاذِلًا مُهْجَتَهُ- مُوَطِّناً عَلَى لِقَاءِ اللَّهِ نَفْسَهُ- فَلْيَرْحَلْ مَعَنَا فَإِنِّي رَاحِلٌ مُصْبِحاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ أقول روي هذه الخطبة في كشف الغمة عن كمال الدين بن طلحة . قَالَ السَّيِّدُ وَ ابْنُ نَمَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ ثُمَّ سَارَ حَتَّى مَرَّ بِالتَّنْعِيمِ فَلَقِيَ هُنَاكَ عِيراً تَحْمِلُ هَدِيَّةً قَدْ بَعَثَ بِهَا بُحَيْرُ بْنُ رَيْسَانَ الْحِمْيَرِيُّ عَامِلُ الْيَمَنِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْيَمَنِ وَ عَلَيْهَا الْوَرْسُ وَ الْحُلَلُ فَأَخَذَهَاعليه السلاملِأَنَّ حُكْمَ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِ الْإِبِلِ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَنَا إِلَى الْعِرَاقِ وَفَيْنَاهُ كِرَاهُ وَ أَحْسَنَّا صُحْبَتَهُ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفَارِقَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا أَعْطَيْنَاهُ مِنَ الْكِرَى بِقَدْرِ مَا قَطَعَ مِنَ الطَّرِيقِ فَمَضَى قَوْمٌ وَ امْتَنَعَ آخَرُونَ. ثُمَّ سَارَعليه السلامحَتَّى بَلَغَ ذَاتَ عِرْقٍ فَلَقِيَ بِشْرَ بْنَ غَالِبٍ وَارِداً مِنَ الْعِرَاقِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَهْلِهَا فَقَالَ خَلَّفْتُ الْقُلُوبَ مَعَكَ وَ السُّيُوفَ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ صَدَقَ أَخُو بَنِي أَسَدٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ قَالَ ثُمَّ سَارَ (صلوات الله عليه) حَتَّى نَزَلَ الثَّعْلَبِيَّةَ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ هَاتِفاً يَقُولُ أَنْتُمْ تُسْرِعُونَ وَ الْمَنَايَا تُسْرِعُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ يَا أَبَهْ أَ فَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ فَقَالَ بَلَى يَا بُنَيَّ وَ الَّذِي إِلَيْهِ مَرْجِعُ الْعِبَادِ فَقَالَ يَا أَبَهْ إِذَنْ لَا نُبَالِي بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُعليه السلامجَزَاكَ اللَّهُ يَا بُنَيَّ خَيْرَ مَا جَزَى وَلَداً عَنْ وَالِدٍ ثُمَّ بَاتَعليه السلامفِي الْمَوْضِعِ. فَلَمَّا أَصْبَحَ إِذاً بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُكَنَّى أَبَا هِرَّةَ الْأَزْدِيَّ قَدْ أَتَاهُ‏ 368 فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الَّذِي أَخْرَجَكَ عَنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلاموَيْحَكَ أَبَا هِرَّةَ إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ أَخَذُوا مَالِي فَصَبَرْتُ وَ شَتَمُوا عِرْضِي فَصَبَرْتُ وَ طَلَبُوا دَمِي فَهَرَبْتُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَقْتُلُنِي الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ لَيُلْبِسَنَّهُمُ اللَّهُ ذُلًّا شَامِلًا وَ سَيْفاً قَاطِعاً وَ لَيُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ حَتَّى يَكُونُوا أَذَلَّ مِنْ قَوْمِ سَبَإٍ إِذْ مَلَكَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ فَحَكَمَتْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ‏ . و قال محمد بن أبي طالب و اتصل الخبر بالوليد بن عتبة أمير المدينة بأن الحسينعليه السلامتوجه إلى العراق فكتب إلى ابن زياد أما بعد فإن الحسين قد توجه إلى العراق و هو ابن فاطمة و فاطمة بنت رسول الله فاحذر يا ابن زياد أن تأتي إليه بسوء فتهيج على نفسك و قومك أمرا في هذه الدنيا لا يصده شي‏ء و لا تنساه الخاصة و العامة أبدا ما دامت الدنيا قال فلم يلتفت ابن زياد إلى كتاب الوليد. - وَ فِي كِتَابِ تَارِيخٍ عَنِ الرِّيَاشِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَاوِي حَدِيثِهِ‏ قَالَ حَجَجْتُ فَتَرَكْتُ أَصْحَابِي وَ انْطَلَقْتُ أَتَعَسَّفُ الطَّرِيقَ وَحْدِي فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ إِذْ رَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى أَخْبِيَةٍ وَ فَسَاطِيطَ فَانْطَلَقْتُ نَحْوَهَا حَتَّى أَتَيْتُ أَدْنَاهَا فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ الْأَبْنِيَةُ فَقَالُوا لِلْحُسَيْنِعليه السلامقُلْتُ ابْنُ عَلِيٍّ وَ ابْنُ فَاطِمَةَعليها السلامقَالُوا نَعَمْ قُلْتُ فِي أَيِّهَا هُوَ قَالُوا فِي ذَلِكَ الْفُسْطَاطِ فَانْطَلَقْتُ نَحْوَهُ فَإِذَا الْحُسَيْنُعليه السلاممُتَّكٍ عَلَى بَابِ الْفُسْطَاطِ يَقْرَأُ كِتَاباً بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَنْزَلَكَ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الْقَفْرَاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رِيفٌ وَ لَا مَنَعَةٌ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَخَافُونِي وَ هَذِهِ كُتُبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ هُمْ قَاتِلِي فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَ لَمْ يَدَعُوا لِلَّهِ مُحَرَّماً إِلَّا انْتَهَكُوهُ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَقْتُلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا أَذَلَّ مِنْ قَوْمِ الْأَمَةِ. وَ قَالَ ابْنُ نَمَا حَدَّثَ عُقْبَةُ بْنُ سِمْعَانَ قَالَ خَرَجَ الْحُسَيْنُعليه السلاممِنْ مَكَّةَ فَاعْتَرَضَتْهُ رُسُلُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَيْهِمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لِيَرُدُّوهُ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ تَضَارَبُوا بِالسِّيَاطِ وَ مَضَىعليه السلامعَلَى وَجْهِهِ فَبَادَرُوهُ وَ قَالُوا يَا حُسَيْنُ أَ لَا تَتَّقِي‏ 369 اللَّهَ تَخْرُجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ وَ تُفَرِّقُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَ‏ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَ أَنَا بَرِي‏ءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ‏ وَ رُوِيَتْ أَنَّ الطِّرِمَّاحَ بْنَ حَكَمٍ قَالَ لَقِيتُ حُسَيْناً وَ قَدِ امْتَرْتُ لِأَهْلِي مِيرَةً فَقُلْتُ أُذَكِّرُكَ فِي نَفْسِكَ لَا يَغُرَّنَّكَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ دَخَلْتَهَا لَتُقْتَلَنَّ وَ إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَيْهَا فَإِنْ كُنْتَ مُجْمِعاً عَلَى الْحَرْبِ فَانْزِلْ أَجَأً فَإِنَّهُ جَبَلٌ مَنِيعٌ وَ اللَّهِ مَا نَالَنَا فِيهِ ذُلٌّ قَطُّ وَ عَشِيرَتِي يَرَوْنَ جَمِيعاً نَصْرَكَ فَهُمْ يَمْنَعُونَكَ مَا أَقَمْتَ فِيهِمْ فَقَالَ إِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْقَوْمِ مَوْعِداً أَكْرَهُ أَنْ أُخْلِفَهُمْ فَإِنْ يَدْفَعِ اللَّهُ عَنَّا فَقَدِيماً مَا أَنْعَمَ عَلَيْنَا وَ كَفَى وَ إِنْ يَكُنْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَفَوْزٌ وَ شَهَادَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ حَمَلْتُ الْمِيرَةَ إِلَى أَهْلِي وَ أَوْصَيْتُهُمْ بِأُمُورِهِمْ وَ خَرَجْتُ أُرِيدُ الْحُسَيْنَعليه السلامفَلَقِيَنِي سَمَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ النَّبْهَانِيُّ فَأَخْبَرَنِي بِقَتْلِهِ فَرَجَعْتُ. وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) وَ لَمَّا بَلَغَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ إِقْبَالُ الْحُسَيْنِعليه السلاممِنْ مَكَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ بَعَثَ الْحُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ صَاحِبَ شُرَطِهِ حَتَّى نَزَلَ الْقَادِسِيَّةَ وَ نَظَمَ الْخَيْلَ مَا بَيْنَ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى خَفَّانَ‏ وَ مَا بَيْنَ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى الْقُطْقُطَانَةِ وَ قَالَ لِلنَّاسِ هَذَا الْحُسَيْنُ يُرِيدُ الْعِرَاقَ وَ لَمَّا بَلَغَ الْحُسَيْنُ الْحَاجِزَ مِنْ بَطْنِ الرُّمَّةِ بَعَثَ قَيْسَ بْنَ مُسْهِرٍ الصَّيْدَاوِيَّ وَ يُقَالُ إِنَّهُ بَعَثَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَقْطُرَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ لَمْ يَكُنْعليه السلامعَلِمَ بِخَبَرِ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ (رحمه الله) وَ كَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِمْ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ كِتَابَ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ جَاءَنِي يُخْبِرُنِي فِيهِ بِحُسْنِ رَأْيِكُمْ وَ اجْتِمَاعِ مَلَئِكُمْ عَلَى نَصْرِنَا وَ الطَّلَبِ بِحَقِّنَا فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُحْسِنَ لَنَا الصَّنِيعَ وَ أَنْ يُثِيبَكُمْ عَلَى ذَلِكَ أَعْظَمَ الْأَجْرِ وَ قَدْ شَخَصْتُ إِلَيْكُمْ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَسُولِي فَانْكَمِشُوا فِي أَمْرِكُمْ وَ جِدُّوا فَإِنِّي قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فِي‏ 370 أَيَّامِي هَذِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. وَ كَانَ مُسْلِمٌ كَتَبَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِسَبْعٍ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَنَّ لَكَ هَاهُنَا مِائَةَ أَلْفِ سَيْفٍ وَ لَا تَتَأَخَّرْ. فَأَقْبَلَ قَيْسُ بْنُ مُسْهِرٍ بِكِتَابِ الْحُسَيْنِعليه السلامحَتَّى إِذَا انْتَهَى الْقَادِسِيَّةَ أَخَذَهُ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ اصْعَدْ فَسُبَّ الْكَذَّابَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍ‏ . وَ قَالَ السَّيِّدُ فَلَمَّا قَارَبَ دُخُولَ الْكُوفَةِ اعْتَرَضَهُ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ لِيُفَتِّشَهُ فَأَخْرَجَ قَيْسٌ الْكِتَابَ وَ مَزَّقَهُ فَحَمَلَهُ الْحُصَيْنُ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنِهِ (عليهما السلام) قَالَ فَلِمَا ذَا خَرَقْتَ الْكِتَابَ قَالَ لِئَلَّا تَعْلَمَ مَا فِيهِ قَالَ وَ مِمَّنِ الْكِتَابُ وَ إِلَى مَنْ قَالَ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا أَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ فَغَضِبَ ابْنُ زِيَادٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى تُخْبِرَنِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَوْ تَصْعَدَ الْمِنْبَرَ وَ تَلْعَنَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ أَبَاهُ وَ أَخَاهُ وَ إِلَّا قَطَّعْتُكَ إِرْباً إِرْباً فَقَالَ قَيْسٌ أَمَّا الْقَوْمُ فَلَا أُخْبِرُكَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَمَّا لَعْنَةُ الْحُسَيْنِ وَ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ فَأَفْعَلُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ أَكْثَرَ مِنَ التَّرَحُّمِ عَلَى عَلِيٍّ وَ وُلْدِهِ (صلوات الله عليهم) ثُمَّ لَعَنَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَ أَبَاهُ وَ لَعَنَ عُتَاةَ بَنِي أُمَيَّةَ عَنْ آخِرِهِمْ ثُمَّ قَالَ أَنَا رَسُولُ الْحُسَيْنِ إِلَيْكُمْ وَ قَدْ خَلَّفْتُهُ بِمَوْضِعِ كَذَا فَأَجِيبُوهُ‏ . ثُمَّ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فَأَمَرَ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَنْ يُرْمَى مِنْ فَوْقِ الْقَصْرِ فَرُمِيَ بِهِ فَتَقَطَّعَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ مَكْتُوفاً فَتَكَسَّرَتْ عِظَامُهُ وَ بَقِيَ بِهِ رَمَقٌ فَأَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّخْمِيُّ فَذَبَحَهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَ عِيبَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ أُرِيحَهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ مِنَ الْحَاجِزِ يَسِيرُ نَحْوَ الْعِرَاقِ‏ فَانْتَهَى إِلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ‏ 371 الْعَرَبِ فَإِذَا عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ الْعَدَوِيُّ وَ هُوَ نَازِلٌ بِهِ فَلَمَّا رَآهُ الْحُسَيْنُ قَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَقْدَمَكَ وَ احْتَمَلَهُ وَ أَنْزَلَهُ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُعليه السلامكَانَ مِنْ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ مَا قَدْ بَلَغَكَ وَ كَتَبَ إِلَيَّ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَدْعُونَنِي إِلَى أَنْفُسِهِمْ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ أَنْ تَنْهَتِكَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي حُرْمَةِ قُرَيْشٍ أَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي حُرْمَةِ الْعَرَبِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ طَلَبْتَ مَا فِي أَيْدِي بَنِي أُمَيَّةَ لَيَقْتُلُنَّكَ وَ لَئِنْ قَتَلُوكَ لَا يَهَابُوا بَعْدَكَ أَحَداً أَبَداً وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَحُرْمَةُ الْإِسْلَامِ تَنْهَتِكُ وَ حُرْمَةُ قُرَيْشٍ وَ حُرْمَةُ الْعَرَبِ فَلَا تَفْعَلْ وَ لَا تَأْتِ الْكُوفَةَ وَ لَا تُعَرِّضْ نَفْسَكَ لِبَنِي أُمَيَّةَ فَأَبَى الْحُسَيْنُعليه السلامإِلَّا أَنْ يَمْضِيَ. وَ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَمَرَ فَأُخِذَ مَا بَيْنَ وَاقِصَةَ إِلَى طَرِيقِ الشَّامِ وَ إِلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ فَلَا يَدَعُونَ أَحَداً يَلِجُ وَ لَا أَحَداً يَخْرُجُ فَأَقْبَلَ الْحُسَيْنُعليه السلاملَا يَشْعُرُ بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى لَقِيَ الْأَعْرَابَ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا نَدْرِي غَيْرَ أَنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَلِجَ وَ لَا نَخْرُجَ فَسَارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ع. وَ حَدَّثَ جَمَاعَةٌ مِنْ فَزَارَةَ وَ مِنْ بَجِيلَةَ قَالُوا كُنَّا مَعَ زُهَيْرِ بْنِ الْقَيْنِ الْبَجَلِيِّ حِينَ أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ وَ كُنَّا نُسَايِرُ الْحُسَيْنَعليه السلامفَلَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ أَبْغَضَ عَلَيْنَا مِنْ أَنْ نُنَازِلَهُ فِي مَنْزِلٍ وَ إِذَا سَارَ الْحُسَيْنُعليه السلامفَنَزَلَ فِي مَنْزِلٍ لَمْ نَجِدْ بُدّاً مِنْ أَنْ نُنَازِلَهُ فَنَزَلَ الْحُسَيْنُ فِي جَانِبٍ وَ نَزَلْنَا فِي جَانِبٍ فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ نَتَغَذَّى مِنْ طَعَامٍ لَنَا إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ الْحُسَيْنِعليه السلامحَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ يَا زُهَيْرَ بْنَ الْقَيْنِ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتَأْتِيَهُ فَطَرَحَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا مَا فِي يَدِهِ حَتَّى كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ قَالَ السَّيِّدُ وَ هِيَ دَيْلَمُ بِنْتُ عَمْرٍو سُبْحَانَ اللَّهِ أَ يَبْعَثُ إِلَيْكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ لَا تَأْتِيهِ لَوْ أَتَيْتَهُ فَسَمِعْتَ كَلَامَهُ ثُمَّ انْصَرَفْتَ. فَأَتَاهُ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ مُسْتَبْشِراً قَدْ أَشْرَقَ وَجْهُهُ فَأَمَرَ بِفُسْطَاطِهِ وَ ثَقَلِهِ وَ مَتَاعِهِ فَقُوِّضَ وَ حُمِلَ إِلَى الْحُسَيْنِعليه السلامثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يُصِيبَكَ بِسَبَبِي إِلَّا خَيْرٌ. 372 وَ زَادَ السَّيِّدُ وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى صُحْبَةِ الْحُسَيْنِعليه السلاملِأُفْدِيَهُ بِرُوحِي وَ أَقِيَهُ بِنَفْسِي ثُمَّ أَعْطَاهَا مَالَهَا وَ سَلَّمَهَا إِلَى بَعْضِ بَنِي عَمِّهَا لِيُوصِلَهَا إِلَى أَهْلِهَا فَقَامَتْ إِلَيْهِ وَ بَكَتْ وَ وَدَّعَتْهُ وَ قَالَتْ خَارَ اللَّهُ لَكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَذْكُرَنِي فِي الْقِيَامَةِ عِنْدَ جَدِّ الْحُسَيْنِعليه السلام. وَ قَالَ الْمُفِيدُ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَتْبَعَنِي وَ إِلَّا فَهُوَ آخِرُ الْعَهْدِ إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً إِنَّا غَزَوْنَا الْبَحْرَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ أَصَبْنَا غَنَائِمَ فَقَالَ لَنَا سَلْمَانُ (رحمه الله) أَ فَرِحْتُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ أَصَبْتُمْ مِنَ الْغَنَائِمِ فَقُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ إِذَا أَدْرَكْتُمْ سَيِّدَ شَبَابِ آلِ مُحَمَّدٍ فَكُونُوا أَشَدَّ فَرَحاً بِقِتَالِكُمْ مَعَهُ مِمَّا أَصَبْتُمُ الْيَوْمَ مِنَ الْغَنَائِمِ فَأَمَّا أَنَا فَأَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ قَالُوا ثُمَّ وَ اللَّهِ مَا زَالَ فِي الْقَوْمِ مَعَ الْحُسَيْنِ حَتَّى قُتِلَ (رحمه الله)‏ . وَ فِي الْمَنَاقِبِ وَ لَمَّا نَزَلَعليه السلامالْخُزَيْمِيَّةَ أَقَامَ بِهَا يَوْماً وَ لَيْلَةً فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ أُخْتُهُ زَيْنَبُ فَقَالَتْ يَا أَخِي أَ لَا أُخْبِرُكَ بِشَيْ‏ءٍ سَمِعْتُهُ الْبَارِحَةَ فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلاموَ مَا ذَاكِ فَقَالَتْ خَرَجْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ فَسَمِعْتُ هَاتِفاً يَهْتِفُ وَ هُوَ يَقُولُ. أَلَا يَا عَيْنُ فَاحْتَفِلِي بِجَهْدٍ* * * وَ مَنْ يَبْكِي عَلَى الشُّهَدَاءِ بَعْدِي‏ عَلَى قَوْمٍ تَسُوقُهُمُ الْمَنَايَا* * * بِمِقْدَارٍ إِلَى إِنْجَازِ وَعْدٍ . فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُعليه السلاميَا أُخْتَاهْ كُلُّ الَّذِي قُضِيَ فَهُوَ كَائِنٌ‏ . وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ الْمُشْمَعِلِّ الْأَسَدِيَّانِ قَالا لَمَّا قَضَيْنَا حَجَّتَنَا لَمْ تَكُنْ لَنَا هِمَّةٌ إِلَّا الْإِلْحَاقَ بِالْحُسَيْنِ فِي الطَّرِيقِ لِنَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ فَأَقْبَلْنَا تُرْقِلُ بِنَا نَاقَتَانَا مُسْرِعَيْنِ حَتَّى لَحِقْنَاهُ بِزَرُودَ 373 فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُ إِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَدْ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ حَتَّى رَأَى الْحُسَيْنَعليه السلامفَوَقَفَ الْحُسَيْنُعليه السلامكَأَنَّهُ يُرِيدُهُ ثُمَّ تَرَكَهُ وَ مَضَى وَ مَضَيْنَا نَحْوَهُ فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا لِنَسْأَلَهُ فَإِنَّ عِنْدَهُ خَبَرَ الْكُوفَةِ فَمَضَيْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَالَ وَ عَلَيْكُمَا السَّلَامُ قُلْنَا مِمَّنِ الرَّجُلُ قَالَ أَسَدِيٌّ قُلْنَا لَهُ وَ نَحْنُ أَسَدِيَّانِ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا بَكْرُ بْنُ فُلَانٍ فَانْتَسَبْنَا لَهُ ثُمَّ قُلْنَا لَهُ أَخْبِرْنَا عَنِ النَّاسِ وَرَاءَكَ قَالَ نَعَمْ لَمْ أَخْرُجْ مِنَ الْكُوفَةِ حَتَّى قُتِلَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ وَ هَانِئُ بْنُ عُرْوَةَ وَ رَأَيْتُهُمَا يُجَرَّانِ بِأَرْجُلِهِمَا فِي السُّوقِ. فَأَقْبَلْنَا حَتَّى لَحِقْنَا بِالْحُسَيْنِ فَسَايَرْنَاهُ حَتَّى نَزَلَ الثَّعْلَبِيَّةَ مُمْسِياً فَجِئْنَاهُ حِينَ نَزَلَ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ فَقُلْنَا لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنَّ عِنْدَنَا خَبَراً إِنْ شِئْتَ حَدَّثْنَاكَ بِهِ عَلَانِيَةً وَ إِنْ شِئْتَ سِرّاً فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ مَا دُونَ هَؤُلَاءِ سِرٌّ فَقُلْنَا لَهُ رَأَيْتَ الرَّاكِبَ الَّذِي اسْتَقْبَلْتَهُ عَشِيَّ أَمْسِ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ أَرَدْتُ مَسْأَلَتَهُ فَقُلْنَا قَدْ وَ اللَّهِ اسْتَبْرَأْنَا لَكَ خَبَرَهُ وَ كَفَيْنَاكَ مَسْأَلَتَهُ وَ هُوَ امْرُؤٌ مِنَّا ذُو رَأْيٍ وَ صِدْقٍ وَ عَقْلٍ وَ إِنَّهُ حَدَّثَنَا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْكُوفَةِ حَتَّى قُتِلَ مُسْلِمٌ وَ هَانِئٌ وَ رَآهُمَا يُجَرَّانِ فِي السُّوقِ بِأَرْجُلِهِمَا فَقَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا يُرَدِّدُ ذَلِكَ مِرَاراً. فَقُلْنَا لَهُ نَنْشُدُكَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَّا انْصَرَفْتَ مِنْ مَكَانِكَ هَذَا وَ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِالْكُوفَةِ نَاصِرٌ وَ لَا شِيعَةٌ بَلْ نَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونُوا عَلَيْكَ فَنَظَرَ إِلَى بَنِي عَقِيلٍ فَقَالَ مَا تَرَوْنَ فَقَدْ قُتِلَ مُسْلِمٌ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا نَرْجِعُ حَتَّى نُصِيبَ ثَأْرَنَا أَوْ نَذُوقَ مَا ذَاقَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا الْحُسَيْنُعليه السلامفَقَالَ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ عَزَمَ رَأْيَهُ عَلَى الْمَسِيرِ فَقُلْنَا لَهُ خَارَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ إِنَّكَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتَ مِثْلَ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ لَوْ قَدِمْتَ الْكُوفَةَ لَكَانَ أَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْكَ فَسَكَتَ. 374 وَ قَالَ السَّيِّدُ أَتَاهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ فِي زُبَالَةَ ثُمَّ إِنَّهُ سَارَ فَلَقِيَهُ الْفَرَزْدَقُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ تَرْكَنُ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ هُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ عَمِّكَ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ وَ شِيعَتَهُ قَالَ فَاسْتَعْبَرَ الْحُسَيْنُعليه السلامبَاكِياً ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ مُسْلِماً فَلَقَدْ صَارَ إِلَى رَوْحِ اللَّهِ وَ رَيْحَانِهِ وَ تَحِيَّتِهِ وَ رِضْوَانِهِ أَمَا إِنَّهُ قَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ وَ بَقِيَ مَا عَلَيْنَا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ. فَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا تُعَدُّ نَفِيسَةً* * * فَدَارُ ثَوَابِ اللَّهِ أَعْلَى وَ أَنْبَلُ‏ وَ إِنْ تَكُنِ الْأَبْدَانُ لِلْمَوْتِ أُنْشِئَتْ‏* * * فَقَتْلُ امْرِئٍ بِالسَّيْفِ فِي اللَّهِ أَفْضَلُ‏ وَ إِنْ تَكُنِ الْأَرْزَاقُ قِسْماً مُقَدَّراً* * * فَقِلَّةُ حِرْصِ الْمَرْءِ فِي الرِّزْقِ أَجْمَلُ‏ وَ إِنْ تَكُنِ الْأَمْوَالُ لِلتَّرْكِ جَمْعُهَا* * * فَمَا بَالُ مَتْرُوكٍ بِهِ الْحُرُّ يَبْخَلُ‏ . وَ قَالَ الْمُفِيدُ ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ السَّحَرُ فَقَالَ لِفِتْيَانِهِ وَ غِلْمَانِهِ أَكْثِرُوا مِنَ الْمَاءِ فَاسْتَقَوْا وَ أَكْثَرُوا ثُمَّ ارْتَحَلُوا فَسَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى زُبَالَةَ فَأَتَاهُ خَبَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَقْطُرَ. وَ قَالَ السَّيِّدُ فَاسْتَعْبَرَ بَاكِياً ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا مَنْزِلًا كَرِيماً وَ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فِي مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِكَ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ . وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فَأَخْرَجَ لِلنَّاسِ كِتَاباً فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَانَا خَبَرٌ فَظِيعٌ قَتْلُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَقْطُرَ وَ قَدْ خَذَلَنَا شِيعَتُنَا فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمُ الِانْصِرَافَ فَلْيَنْصَرِفْ فِي غَيْرِ حَرَجٍ لَيْسَ عَلَيْهِ ذِمَامٌ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ وَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا حَتَّى بَقِيَ فِي أَصْحَابِهِ الَّذِينَ جَاءُوا مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نَفَرٍ يَسِيرٍ مِمَّنِ انْضَمُّوا إِلَيْهِ وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُعليه السلامعَلِمَ أَنَّ الْأَعْرَابَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ إِنَّمَا اتَّبَعُوهُ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ يَأْتِي بَلَداً قَدِ اسْتَقَامَتْ لَهُ طَاعَةُ أَهْلِهَا فَكَرِهَ أَنْ يَسِيرُوا مَعَهُ إِلَّا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ عَلَى مَا يُقْدِمُونَ. 375 فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَاسْتَقَوْا مَاءً وَ أَكْثَرُوا ثُمَّ سَارَ حَتَّى مَرَّ بِبَطْنِ الْعَقَبَةِ فَنَزَلَ عَلَيْهَا فَلَقِيَهُ شَيْخٌ مِنْ بَنِي عِكْرِمَةَ يُقَالُ لَهُ عُمَرُ بْنُ لَوْذَانَ قَالَ لَهُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ الْكُوفَةَ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ لَمَّا انْصَرَفْتَ فَوَ اللَّهِ مَا تَقْدَمُ إِلَّا عَلَى الْأَسِنَّةِ وَ حَدِّ السُّيُوفِ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَعَثُوا إِلَيْكَ لَوْ كَانُوا كَفَوْكَ مَئُونَةَ الْقِتَالِ وَ وَطَّئُوا لَكَ الْأَشْيَاءَ فَقَدِمْتَ عَلَيْهِمْ كَانَ ذَلِكَ رَأْياً فَأَمَّا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي تَذْكُرُ فَإِنِّي لَا أَرَى لَكَ أَنْ تَفْعَلَ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ يَخْفَى عَلَيَّ الرَّأْيُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُغْلَبُ عَلَى أَمْرِهِ. ثُمَّ قَالَعليه السلاموَ اللَّهِ لَا يَدَعُونَنِي حَتَّى يَسْتَخْرِجُوا هَذِهِ الْعَلَقَةَ مِنْ جَوْفِي فَإِذَا فَعَلُوا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ حَتَّى يَكُونُوا أَذَلَّ فِرَقِ الْأُمَمِ ثُمَّ سَارَعليه السلاممِنْ بَطْنِ الْعَقَبَةِ حَتَّى نَزَلَ شَرَافَ‏ فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ أَمَرَ فِتْيَانَهُ فَاسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ وَ أَكْثَرُوا ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ كَبَّرَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُعليه السلاماللَّهُ أَكْبَرُ لِمَ كَبَّرْتَ فَقَالَ رَأَيْتُ النَّخْلَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ صَحِبَهُ وَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْمَكَانَ مَا رَأَيْنَا فِيهِ نَخْلَةً قَطُّ فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلامفَمَا تَرَوْنَهُ قَالُوا وَ اللَّهِ نَرَاهُ أَسِنَّةَ الرِّمَاحِ وَ آذَانَ الْخَيْلِ فَقَالَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَرَى ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَعليه السلاممَا لَنَا مَلْجَأٌ نَلْجَأُ إِلَيْهِ وَ نَجْعَلُهُ فِي ظُهُورِنَا وَ نَسْتَقْبِلُ الْقَوْمَ بِوَجْهٍ وَاحِدٍ فَقُلْنَا لَهُ بَلَى هَذَا ذُو جَشَمٍ‏ إِلَى جَنْبِكَ فَمِلْ إِلَيْهِ عَنْ يَسَارِكَ فَإِنْ سَبَقْتَ إِلَيْهِ فَهُوَ كَمَا تُرِيدُ فَأَخَذَ إِلَيْهِ ذَاتَ الْيَسَارِ وَ مِلْنَا مَعَهُ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ طَلَعَتْ عَلَيْنَا هَوَادِي الْخَيْلِ فَتَبَيَّنَّاهَا وَ عَدَلْنَا فَلَمَّا رَأَوْنَا عَدَلْنَا عَنِ الطَّرِيقِ عَدَلُوا إِلَيْنَا كَأَنَّ أَسِنَّتَهُمُ الْيَعَاسِيبُ وَ كَأَنَّ رَايَاتِهِمْ أَجْنِحَةُ الطَّيْرِ فَاسْتَبَقْنَا إِلَى ذِي جَشَمٍ فَسَبَقْنَاهُمْ إِلَيْهِ وَ أَمَرَ الْحُسَيْنُعليه السلامبِأَبْنِيَتِهِ فَضُرِبَتْ وَ جَاءَ الْقَوْمُ زُهَاءَ أَلْفِ فَارِسٍ مَعَ الْحُرِّ بْنِ يَزِيدَ التَّمِيمِيِّ حَتَّى وَقَفَ هُوَ وَ خَيْلُهُ مُقَابِلَ الْحُسَيْنِ فِي حَرِّ الظَّهِيرَةِ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُهُ مُعْتَمُّونَ مُتَقَلِّدُونَ أَسْيَافَهُمْ. 376 فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلاملِفِتْيَانِهِ اسْقُوا الْقَوْمَ وَ أَرْوُوهُمْ مِنَ الْمَاءِ وَ رَشِّفُوا الْخَيْلَ تَرْشِيفاً فَفَعَلُوا وَ أَقْبَلُوا يَمْلَئُونَ الْقِصَاعَ وَ الطِّسَاسَ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يُدنُونَهَا مِنَ الْفَرَسِ فَإِذَا عَبَّ فِيهَا ثَلَاثاً أَوْ أَرْبَعاً أَوْ خَمْساً عُزِلَتْ عَنْهُ وَ سُقِيَ آخَرُ حَتَّى سَقَوْهَا عَنْ آخِرِهَا. فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الطَّعَّانِ الْمُحَارِبِيُّ كُنْتُ مَعَ الْحُرِّ يَوْمَئِذٍ فَجِئْتُ فِي آخِرِ مَنْ جَاءَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا رَأَى الْحُسَيْنُعليه السلاممَا بِي وَ بِفَرَسِي مِنَ الْعَطَشِ قَالَ أَنِخِ الرَّاوِيَةَ وَ الرَّاوِيَةُ عِنْدِي السِّقَاءُ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْأَخِ أَنِخِ الْجَمَلَ فَأَنَخْتُهُ فَقَالَ اشْرَبْ فَجَعَلْتُ كُلَّمَا شَرِبْتُ سَالَ الْمَاءُ مِنَ السِّقَاءِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ اخْنِثِ السِّقَاءَ أَيْ اعْطِفْهُ فَلَمْ أَدْرِ كَيْفَ أَفْعَلُ فَقَامَ فَخَنَثَهُ فَشَرِبْتُ وَ سَقَيْتُ فَرَسِي. وَ كَانَ مَجِي‏ءُ الْحُرِّ بْنِ يَزِيدَ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ وَ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بَعَثَ الْحُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَنْزِلَ الْقَادِسِيَّةَ وَ تَقَدَّمَ الْحُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي أَلْفِ فَارِسٍ يَسْتَقْبِلُ بِهِمُ الْحُسَيْنُعليه السلامفَلَمْ يَزَلِ الْحُرُّ مُوَافِقاً لِلْحُسَيْنِعليه السلامحَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ فَأَمَرَ الْحُسَيْنُعليه السلامالْحَجَّاجَ بْنَ مَسْرُوقٍ أَنْ يُؤَذِّنَ. فَلَمَّا حَضَرَتِ الْإِقَامَةُ خَرَجَ الْحُسَيْنُعليه السلامفِي إِزَارٍ وَ رِدَاءٍ وَ نَعْلَيْنِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَمْ آتِكُمْ حَتَّى أَتَتْنِي كُتُبُكُمْ وَ قَدِمَتْ عَلَيَّ رُسُلُكُمْ أَنِ اقْدَمْ عَلَيْنَا فَلَيْسَ لَنَا إِمَامٌ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَنَا وَ إِيَّاكُمْ عَلَى الْهُدَى وَ الْحَقِّ فَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ جِئْتُكُمْ فَأَعْطُونِي مَا أَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ مِنْ عُهُودِكُمْ وَ مَوَاثِيقِكُمْ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ كُنْتُمْ لِمَقْدَمِي كَارِهِينَ انْصَرَفْتُ عَنْكُمْ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي جِئْتُ مِنْهُ إِلَيْكُمْ. فَسَكَتُوا عَنْهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا كَلِمَةً فَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ أَقِمْ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَقَالَ لِلْحُرِّ أَ تُرِيدُ أَنْ تُصَلِّيَ بِأَصْحَابِكَ فَقَالَ الْحُرُّ لَا بَلْ تُصَلِّي أَنْتَ وَ نُصَلِّي بِصَلَاتِكَ فَصَلَّى بِهِمُ الْحُسَيْنُعليه السلامثُمَّ دَخَلَ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَ انْصَرَفَ الْحُرُّ إِلَى مَكَانِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَدَخَلَ خَيْمَةً قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ عَادَ 377 الْبَاقُونَ إِلَى صَفِّهِمُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ‏ ثُمَّ أَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِعِنَانِ فَرَسِهِ وَ جَلَسَ فِي ظِلِّهَا. فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ أَمَرَ الْحُسَيْنُعليه السلامأَنْ يَتَهَيَّئُوا لِلرَّحِيلِ فَفَعَلُوا ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى بِالْعَصْرِ وَ أَقَامَ فَاسْتَقْدَمَ الْحُسَيْنُ وَ قَامَ فَصَلَّى بِالْقَوْمِ ثُمَّ سَلَّمَ وَ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ وَ تَعْرِفُوا الْحَقَّ لِأَهْلِهِ يَكُنْ أَرْضَى لِلَّهِ عَنْكُمْ وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ مُحَمَّدٍ أَوْلَى بِوَلَايَةِ هَذَا الْأَمْرِ عَلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ مَا لَيْسَ لَهُمْ وَ السَّائِرِينَ فِيكُمْ بِالْجَوْرِ وَ الْعُدْوَانِ فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْكَرَاهَةَ لَنَا وَ الْجَهْلَ بِحَقِّنَا وَ كَانَ رَأْيُكُمُ الْآنَ غَيْرَ مَا أَتَتْنِي بِهِ كُتُبُكُمْ وَ قَدِمَتْ عَلَيَّ بِهِ رُسُلُكُمْ انْصَرَفْتُ عَنْكُمْ. فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ أَنَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هَذِهِ الْكُتُبُ وَ الرُّسُلُ الَّتِي تَذْكُرُ فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلاملِبَعْضِ أَصْحَابِهِ يَا عُقْبَةَ بْنَ سِمْعَانَ أَخْرِجِ الْخُرْجَيْنِ اللَّذَيْنِ فِيهِمَا كُتُبُهُمْ إِلَيَّ فَأَخْرَجَ خُرْجَيْنِ مَمْلُوءَيْنِ صُحُفاً فَنُثِرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ لَسْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَتَبُوا إِلَيْكَ وَ قَدْ أُمِرْنَا أَنَّا إِذَا لَقِينَاكَ لَا نُفَارِقُكَ حَتَّى نُقَدِّمَكَ الْكُوفَةَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ. فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلامالْمَوْتُ أَدْنَى إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ فَقُومُوا فَارْكَبُوا فَرَكِبُوا وَ انْتَظَرَ حَتَّى رَكِبَتْ نِسَاؤُهُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ انْصَرِفُوا فَلَمَّا ذَهَبُوا لِيَنْصَرِفُوا حَالَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الِانْصِرَافِ فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلاملِلْحُرِّ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مَا تُرِيدُ فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ أَمَّا لَوْ غَيْرُكَ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُهَا لِي وَ هُوَ عَلَى مِثْلِ الْحَالِ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا مَا تَرَكْتُ ذِكْرَ أُمِّهِ بِالثُّكْلِ كَائِناً مَنْ كَانَ وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ مَا لِي مِنْ ذِكْرِ أُمِّكَ مِنْ سَبِيلٍ إِلَّا بِأَحْسَنِ مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُعليه السلامفَمَا تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَنْطَلِقَ بِكَ إِلَى الْأَمِيرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ إِذاً وَ اللَّهِ لَا أَتَّبِعُكَ فَقَالَ إِذاً وَ اللَّهِ لَا أَدَعُكَ فَتَرَادَّا الْقَوْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا قَالَ لَهُ الْحُرُّ إِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِقِتَالِكَ إِنَّمَا 378 أُمِرْتُ أَنْ لَا أُفَارِقَكَ حَتَّى أُقَدِّمَكَ الْكُوفَةَ فَإِذْ أَبَيْتَ فَخُذْ طَرِيقاً لَا يُدْخِلُكَ الْكُوفَةَ وَ لَا يَرُدُّكَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَكُونُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ نَصَفاً حَتَّى أَكْتُبَ إِلَى الْأَمِيرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي الْعَافِيَةَ مِنْ أَنْ أَبْتَلِيَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِكَ فَخُذْ هَاهُنَا. فَتَيَاسَرَ عَنْ طَرِيقِ الْعُذَيْبِ وَ الْقَادِسِيَّةِ وَ سَارَ الْحُسَيْنُعليه السلاموَ سَارَ الْحُرُّ فِي أَصْحَابِهِ يُسَايِرُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ يَا حُسَيْنُ إِنِّي أُذَكِّرُكَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي أَشْهَدُ لَئِنْ قَاتَلْتَ لَتُقْتَلَنَّ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُعليه السلامأَ فَبِالْمَوْتِ تُخَوِّفُنِي وَ هَلْ يَعْدُو بِكُمُ الْخَطْبُ أَنْ تَقْتُلُونِي وَ سَأَقُولُ كَمَا قَالَ أَخُو الْأَوْسِ لِابْنِ عَمِّهِ وَ هُوَ يُرِيدُ نُصْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَوَّفَهُ ابْنُ عَمِّهِ وَ قَالَ أَيْنَ تَذْهَبُ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ فَقَالَ. سَأَمْضِي وَ مَا بِالْمَوْتِ عَارٌ عَلَى الْفَتَى‏* * * إِذَا مَا نَوَى حَقّاً وَ جَاهَدَ مُسْلِماً وَ آسَى الرِّجَالَ الصَّالِحِينَ بِنَفْسِهِ‏* * * وَ فَارَقَ مَثْبُوراً وَ وَدَّعَ مُجْرِماً فَإِنْ عِشْتُ لَمْ أَنْدَمْ وَ إِنْ مِتُّ لَمْ أُلَمْ‏* * * كَفَى بِكَ ذُلًّا أَنْ تَعِيشَ وَ تُرْغَمَا . أقول و زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَبْلَ الْبَيْتِ الْأَخِيرِ هَذَا الْبَيْتَ. أُقَدِّمُ نَفْسِي لَا أُرِيدُ بَقَاءَهَا* * * لِتَلْقَى خَمِيساً فِي الْوَغَى وَ عَرَمْرَماً . ثُمَّ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُعليه السلامعَلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ عَلَى غَيْرِ الْجَادَّةِ فَقَالَ الطِّرِمَّاحُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا أَخْبُرُ الطَّرِيقَ فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلامسِرْ بَيْنَ أَيْدِينَا فَسَارَ الطِّرِمَّاحُ وَ اتَّبَعَهُ الْحُسَيْنُعليه السلاموَ أَصْحَابُهُ وَ جَعَلَ الطِّرِمَّاحُ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ. يَا نَاقَتِي لَا تُذْعَرِي مِنْ زَجْرِي‏* * * وَ امْضِي بِنَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِخَيْرِ فِتْيَانٍ وَ خَيْرِ سَفْرٍ* * * آلُ رَسُولِ اللَّهِ آلُ الْفَخْرِ السَّادَةُ الْبِيضُ الْوُجُوهِ الزُّهْرِ* * * الطَّاعِنِينَ بِالرِّمَاحِ السُّمْرِ الضَّارِبِينَ بِالسُّيُوفِ الْبُتْرِ* * * حَتَّى تَحَلَّى بِكَرِيمِ الْفَخْرِ الْمَاجِدُ الْجَدِّ رَحِيبُ الصَّدْرِ* * * أَثَابَهُ اللَّهُ لِخَيْرِ أَمْرٍ عَمَّرَهُ اللَّهُ بَقَاءَ الدَّهْرِ 379 يَا مَالِكَ النَّفْعِ مَعاً وَ النَّصْرِ* * * أَيِّدْ حُسَيْناً سَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلَى الطُّغَاةِ مِنْ بَقَايَا الْكُفْرِ* * * عَلَى اللَّعِينَيْنِ سَلِيلَيْ صَخْرٍ يَزِيدَ لَا زَالَ حَلِيفَ الْخَمْرِ* * * وَ ابْنِ زِيَادٍ عَهِرِ بْنِ الْعَهِرِ . وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فَلَمَّا سَمِعَ الْحُرُّ ذَلِكَ تَنَحَّى عَنْهُ وَ كَانَ يَسِيرُ بِأَصْحَابِهِ نَاحِيَةً وَ الْحُسَيْنُعليه السلامفِي نَاحِيَةٍ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى عُذَيْبِ الْهِجَانَاتِ ثُمَّ مَضَى الْحُسَيْنُ (عليه السلام) حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَصْرِ بَنِي مُقَاتِلٍ فَنَزَلَ بِهِ وَ إِذَا هُوَ بِفُسْطَاطٍ مَضْرُوبٍ فَقَالَ لِمَنْ هَذَا فَقِيلَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُرِّ الْجُعْفِيِّ قَالَ ادْعُوهُ إِلَيَّ فَلَمَّا أَتَاهُ الرَّسُولُ قَالَ لَهُ هَذَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاميَدْعُوكَ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ وَ اللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَدْخُلَهَا الْحُسَيْنُ وَ أَنَا فِيهَا وَ اللَّهِ مَا أُرِيدُ أَنْ أَرَاهُ وَ لَا يَرَانِي. فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ دَعَاهُ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُرِّ تِلْكَ الْمَقَالَةَ وَ اسْتَقَالَهُ مِمَّا دَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُعليه السلامفَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَنْصُرُنَا فَاتَّقِ اللَّهَ أَنْ لَا تَكُونَ مِمَّنْ يُقَاتِلُنَا فَوَ اللَّهِ لَا يَسْمَعُ وَاعِيَتَنَا أَحَدٌ ثُمَّ لَا يَنْصُرُنَا إِلَّا هَلَكَ فَقَالَ لَهُ أَمَّا هَذَا فَلَا يَكُونُ أَبَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ قَامَ الْحُسَيْنُعليه السلاممِنْ عِنْدِهِ حَتَّى دَخَلَ رَحْلَهُ وَ لَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلَةِ أَمَرَ فِتْيَانَهُ بِالاسْتِقَاءِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ أَمَرَ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلَ مِنْ قَصْرِ بَنِي مُقَاتِلٍ. فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ سِمْعَانَ فَسِرْنَا مَعَهُ سَاعَةً فَخَفَقَعليه السلاموَ هُوَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ خَفْقَةً ثُمَّ انْتَبَهَ وَ هُوَ يَقُولُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ ابْنُهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقَالَ مِمَّ حَمِدْتَ اللَّهَ وَ اسْتَرْجَعْتَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي خَفَقْتُ خَفْقَةً فَعَنَّ لِي فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ وَ هُوَ يَقُولُ الْقَوْمُ يَسِيرُونَ وَ الْمَنَايَا تَسِيرُ إِلَيْهِمْ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا أَنْفُسُنَا نُعِيَتْ إِلَيْنَا فَقَالَ لَهُ يَا أَبَتِ لَا أَرَاكَ اللَّهُ سُوءاً أَ لَسْنَا عَلَى الْحَقِّ قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ الَّذِي مَرْجِعُ الْعِبَادِ إِلَيْهِ فَقَالَ فَإِنَّنَا إِذاً مَا نُبَالِي أَنْ نَمُوتَ مُحِقِّينَ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُعليه السلامجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ 380 خَيْرَ مَا جَزَى وَلَداً عَنْ وَالِدِهِ. فَلَمَّا أَصْبَحَ نَزَلَ وَ صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ ثُمَّ عَجَّلَ الرُّكُوبَ وَ أَخَذَ يَتَيَاسَرُ بِأَصْحَابِهِ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَهُمْ فَيَأْتِيهِ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَيَرُدُّهُ وَ أَصْحَابَهُ فَجَعَلَ إِذَا رَدَّهُمْ نَحْوَ الْكُوفَةِ رَدّاً شَدِيداً امْتَنَعُوا عَلَيْهِ فَارْتَفَعُوا فَلَمْ يَزَالُوا يَتَسَايَرُونَ كَذَلِكَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى نَيْنَوَى بِالْمَكَانِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْحُسَيْنُعليه السلامفَإِذَا رَاكِبٌ عَلَى نَجِيبٍ لَهُ عَلَيْهِ سِلَاحٌ مُتَنَكِّباً قَوْساً مُقْبِلًا مِنَ الْكُوفَةِ فَوَقَفُوا جَمِيعاً يَنْتَظِرُونَهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَى الْحُرِّ وَ أَصْحَابِهِ وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ دَفَعَ إِلَى الْحُرِّ كِتَاباً مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَجَعْجِعْ بِالْحُسَيْنِ حِينَ بَلَغَكَ كِتَابِي هَذَا وَ يَقْدَمُ عَلَيْكَ رَسُولِي وَ لَا تُنْزِلْهُ إِلَّا بِالْعَرَاءِ فِي غَيْرِ خُضْرٍ وَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَ قَدْ أَمَرْتُ رَسُولِي أَنْ يَلْزَمَكَ وَ لَا يُفَارِقَكَ حَتَّى يَأْتِيَنِي بِإِنْفَاذِكَ أَمْرِي وَ السَّلَامُ. فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ لَهُمُ الْحُرُّ هَذَا كِتَابُ الْأَمِيرِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَأْمُرُنِي أَنْ أُجَعْجِعَ بِكُمْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَأْتِينِي كِتَابُهُ وَ هَذَا رَسُولُهُ وَ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُفَارِقَنِي حَتَّى أُنْفِذَهُ أَمْرَهُ فِيكُمْ فَنَظَرَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْكِنْدِيُّ وَ كَانَ مَعَ الْحُسَيْنِعليه السلامإِلَى رَسُولِ ابْنِ زِيَادٍ فَعَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مَا ذَا جِئْتَ فِيهِ قَالَ أَطَعْتُ إِمَامِي وَ وَفَيْتُ بِبَيْعَتِي فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُهَاجِرِ بَلْ عَصَيْتَ رَبَّكَ وَ أَطَعْتَ إِمَامَكَ فِي هَلَاكِ نَفْسِكَ وَ كُسِيتَ الْعَارَ وَ النَّارَ وَ بِئْسَ الْإِمَامُ إِمَامُكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ‏ فَإِمَامُكَ مِنْهُمْ وَ أَخَذَهُمُ الْحُرُّ بِالنُّزُولِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَ لَا فِي قَرْيَةٍ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُعليه السلامدَعْنَا وَيْحَكَ نَنْزِلْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ أَوْ هَذِهِ يَعْنِي نَيْنَوَى وَ الْغَاضِرِيَّةَ أَوْ هَذِهِ يَعْنِي شُفَيَّةَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ هَذَا رَجُلٌ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ عَيْناً عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَرَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الَّذِي تَرَوْنَ إِلَّا أَشَدَّ مِمَّا تَرَوْنَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ قِتَالَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ السَّاعَةَ أَهْوَنُ عَلَيْنَا مِنْ قِتَالِ مَنْ يَأْتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ فَلَعَمْرِي لَيَأْتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ مَا لَا قِبَلَ لَنَا بِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلاممَا كُنْتُ لِأَبْدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ ثُمَّ نَزَلَ وَ ذَلِكَ‏ 381 الْيَوْمُ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ‏ . وَ قَالَ السَّيِّدُ (رحمه الله) فَقَامَ الْحُسَيْنُ خَطِيباً فِي أَصْحَابِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ تَرَوْنَ وَ إِنَّ الدُّنْيَا تَغَيَّرَتْ وَ تَنَكَّرَتْ وَ أَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ وَ خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى الْحَقِّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَ إِلَى الْبَاطِلِ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ لِيَرْغَبِ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ رَبِّهِ حَقّاً حَقّاً فَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً وَ الْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَماً. فَقَامَ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ فَقَالَ قَدْ سَمِعْنَا هَدَاكَ اللَّهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَقَالَتَكَ وَ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا لَنَا بَاقِيَةً وَ كُنَّا فِيهَا مُخَلَّدِينَ لَآثَرْنَا النُّهُوضَ مَعَكَ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهَا. قَالَ وَ وَثَبَ هِلَالُ بْنُ نَافِعٍ الْبَجَلِيُّ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا كَرِهْنَا لِقَاءَ رَبِّنَا وَ إِنَّا عَلَى نِيَّاتِنَا وَ بَصَائِرِنَا نُوَالِي مَنْ وَالاكَ وَ نُعَادِي مَنْ عَادَاكَ. قَالَ وَ قَامَ بُرَيْرُ بْنُ خُضَيْرٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ بِكَ عَلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَيُقَطَّعَ فِيكَ أَعْضَاؤُنَا ثُمَّ يَكُونَ جَدُّكَ شَفِيعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ثُمَّ إِنَّ الْحُسَيْنَعليه السلامرَكِبَ وَ سَارَ كُلَّمَا أَرَادَ الْمَسِيرَ يَمْنَعُونَهُ تَارَةً وَ يُسَايِرُونَهُ أُخْرَى حَتَّى بَلَغَ كَرْبَلَاءَ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنَ الْمُحَرَّمِ‏ . وَ فِي الْمَنَاقِبِ فَقَالَ لَهُ زُهَيْرٌ فَسِرْ بِنَا حَتَّى نَنْزِلَ بِكَرْبَلَاءَ فَإِنَّهَا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَنَكُونَ هُنَالِكَ فَإِنْ قَاتَلُونَا قَاتَلْنَاهُمْ وَ اسْتَعَنَّا اللَّهَ عَلَيْهِمْ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا الْحُسَيْنِعليه السلامثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَرْبِ وَ الْبَلَاءِ وَ نَزَلَ الْحُسَيْنُ فِي مَوْضِعِهِ ذَلِكَ وَ نَزَلَ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ حِذَاءَهُ فِي أَلْفِ فَارِسٍ وَ دَعَا الْحُسَيْنُ بِدَوَاةٍ وَ بَيْضَاءَ وَ كَتَبَ إِلَى أَشْرَافِ الْكُوفَةِ مِمَّنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ عَلَى رَأْيِهِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ وَ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ- وَ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَالٍ وَ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ‏ 382 أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ قَالَ فِي حَيَاتِهِ- مَنْ رَأَى سُلْطَاناً جَائِراً مُسْتَحِلًّا لِحُرُمِ اللَّهِ- نَاكِثاً لِعَهْدِ اللَّهِ مُخَالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ- يَعْمَلُ فِي عِبَادِ اللَّهِ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ- ثُمَّ لَمْ يُغَيِّرْ بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ- كَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مَدْخَلَهُ- وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ لَزِمُوا طَاعَةَ الشَّيْطَانِ- وَ تَوَلَّوْا عَنْ طَاعَةِ الرَّحْمَنِ وَ أَظْهَرُوا الْفَسَادَ- وَ عَطَّلُوا الْحُدُودَ وَ اسْتَأْثَرُوا بِالْفَيْ‏ءِ- وَ أَحَلُّوا حَرَامَ اللَّهِ وَ حَرَّمُوا حَلَالَهُ- وَ إِنِّي أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ لِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ أَتَتْنِي كُتُبُكُمْ وَ قَدِمَتْ عَلَيَّ رُسُلُكُمْ بِبَيْعَتِكُمْ- أَنَّكُمْ لَا تُسَلِّمُونِّي وَ لَا تَخْذُلُونِّي- فَإِنْ وَفَيْتُمْ لِي بِبَيْعَتِكُمْ فَقَدْ أُصِبْتُمْ حَظَّكُمْ وَ رُشْدَكُمْ- وَ نَفْسِي مَعَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَهْلِي- وَ وُلْدِي مَعَ أَهَالِيكُمْ وَ أَوْلَادِكُمْ فَلَكُمْ بِي أُسْوَةٌ- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ نَقَضْتُمْ عُهُودَكُمْ وَ خَلَعْتُمْ بَيْعَتَكُمْ- فَلَعَمْرِي مَا هِيَ مِنْكُمْ بِنُكْرٍ لَقَدْ فَعَلْتُمُوهَا بِأَبِي وَ أَخِي- وَ ابْنِ عَمِّي وَ الْمَغْرُورُ مَنِ اغْتَرَّ بِكُمْ- فَحَظَّكُمْ أَخْطَأْتُمْ وَ نَصِيبَكُمْ ضَيَّعْتُمْ- فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏- وَ سَيُغْنِي اللَّهُ عَنْكُمْ وَ السَّلَامُ. ثُمَّ طَوَى الْكِتَابَ وَ خَتَمَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَى قَيْسِ بْنِ مُسْهِرٍ الصَّيْدَاوِيِّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ وَ لَمَّا بَلَغَ الْحُسَيْنَ قَتْلُ قَيْسٍ اسْتَعْبَرَ بَاكِياً ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا عِنْدَكَ مَنْزِلًا كَرِيماً وَ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فِي مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِكَ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ قَالَ فَوَثَبَ إِلَى الْحُسَيْنِعليه السلامرَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ يُقَالُ لَهُ هِلَالُ بْنُ نَافِعٍ الْبَجَلِيُّ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ جَدَّكَ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُشْرِبَ النَّاسَ مَحَبَّتَهُ وَ لَا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى أَمْرِهِ مَا أَحَبَّ وَ قَدْ كَانَ مِنْهُمْ مُنَافِقُونَ يَعِدُونَهُ بِالنَّصْرِ وَ يُضْمِرُونَ لَهُ الْغَدْرَ يَلْقَوْنَهُ بِأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ يَخْلُفُونَهُ بِأَمَرَّ مِنَ الْحَنْظَلِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ أَنَّ أَبَاكَ عَلِيّاً رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَدْ كَانَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَقَوْمٌ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى نَصْرِهِ وَ قَاتَلُوا مَعَهُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ حَتَّى أَتَاهُ أَجَلُهُ فَمَضَى إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ رِضْوَانِهِ وَ أَنْتَ الْيَوْمَ عِنْدَنَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالَةِ فَمَنْ نَكَثَ عَهْدَهُ وَ خَلَعَ بَيْعَتَهُ فَلَنْ يَضُرَّ إِلَّا نَفْسَهُ وَ اللَّهُ مُغْنٍ عَنْهُ فَسِرْ بِنَا رَاشِداً مُعَافًى مُشَرِّقاً إِنْ شِئْتَ وَ إِنْ‏ 383 شِئْتَ مُغَرِّباً فَوَ اللَّهِ مَا أَشْفَقْنَا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ وَ لَا كَرِهْنَا لِقَاءَ رَبِّنَا وَ إِنَّا عَلَى نِيَّاتِنَا وَ بَصَائِرِنَا نُوَالِي مَنْ وَالاكَ وَ نُعَادِي مَنْ عَادَاكَ. ثُمَّ وَثَبَ إِلَيْهِ بُرَيْرُ بْنُ خُضَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ بِكَ عَلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ بَيْنَ يَدَيْكَ تُقَطَّعُ فِيهِ أَعْضَاؤُنَا ثُمَّ يَكُونُ جَدُّكَ شَفِيعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ أَيْدِينَا لَا أَفْلَحَ قَوْمٌ ضَيَّعُوا ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّهِمْ أُفٍّ لَهُمْ غَداً مَا ذَا يُلَاقُونَ يُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. قَالَ فَجَمَعَ الْحُسَيْنُعليه السلاموُلْدَهُ وَ إِخْوَتَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِمْ فَبَكَى سَاعَةً ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا عِتْرَةُ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ أُخْرِجْنَا وَ طُرِدْنَا وَ أُزْعِجْنَا عَنْ حَرَمِ جَدِّنَا وَ تَعَدَّتْ بَنُو أُمَيَّةَ عَلَيْنَا اللَّهُمَّ فَخُذْ لَنَا بِحَقِّنَا وَ انْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. قَالَ فَرَحَلَ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى نَزَلَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ يَوْمِ الْخَمِيسِ بِكَرْبَلَاءَ وَ ذَلِكَ فِي الثَّانِي مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَ سِتِّينَ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ النَّاسُ عَبِيدُ الدُّنْيَا وَ الدِّينُ لَعِقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ. ثُمَّ قَالَ أَ هَذِهِ كَرْبَلَاءُ فَقَالُوا نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا مَوْضِعُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ هَاهُنَا مُنَاخُ رِكَابِنَا وَ مَحَطُّ رِحَالِنَا وَ مَقْتَلُ رِجَالِنَا وَ مَسْفَكُ دِمَائِنَا قَالَ فَنَزَلَ الْقَوْمُ وَ أَقْبَلَ الْحُرُّ حَتَّى نَزَلَ حِذَاءَ الْحُسَيْنِعليه السلامفِي أَلْفِ فَارِسٍ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ يُخْبِرُهُ بِنُزُولِ الْحُسَيْنِ بِكَرْبَلَاءَ. وَ كَتَبَ ابْنُ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) أَمَّا بَعْدُ يَا حُسَيْنُ فَقَدْ بَلَغَنِي نُزُولُكَ بِكَرْبَلَاءَ وَ قَدْ كَتَبَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ أَنْ لَا أَتَوَسَّدَ الْوَثِيرَ وَ لَا أَشْبَعَ مِنَ الْخَمِيرِ أَوْ أُلْحِقَكَ بِاللَّطِيفِ الْخَبِيرِ أَوْ تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِي وَ حُكْمِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ السَّلَامُ. فَلَمَّا وَرَدَ كِتَابُهُ عَلَى الْحُسَيْنِعليه السلاموَ قَرَأَهُ رَمَاهُ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَا أَفْلَحَ قَوْمٌ اشْتَرَوْا مَرْضَاةَ الْمَخْلُوقِ بِسَخَطِ الْخَالِقِ فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ جَوَابُ الْكِتَابِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مَا لَهُ عِنْدِي جَوَابٌ لِأَنَّهُ قَدْ حَقَّتْ‏ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ‏ فَرَجَعَ الرَّسُولُ‏ 384 إِلَيْهِ فَخَبَّرَهُ بِذَلِكَ فَغَضِبَ عَدُوُّ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ الْغَضَبِ وَ الْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَ أَمَرَهُ بِقِتَالِ الْحُسَيْنِ وَ قَدْ كَانَ وَلَّاهُ الرَّيَّ قَبْلَ ذَلِكَ فَاسْتَعْفَى عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ فَارْدُدْ إِلَيْنَا عَهْدَنَا فَاسْتَمْهَلَهُ ثُمَّ قَبِلَ بَعْدَ يَوْمٍ خَوْفاً عَنْ أَنْ يُعْزَلَ عَنْ وِلَايَةِ الرَّيِّ. وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَدِمَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِنَ الْكُوفَةِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَنَزَلَ بِنَيْنَوَى فَبَعَثَ إِلَى الْحُسَيْنِعليه السلامعُرْوَةَ بْنَ قَيْسٍ الْأَحْمَسِيَّ فَقَالَ لَهُ ائْتِهِ فَسَلْهُ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ وَ مَا تُرِيدُ وَ كَانَ عُرْوَةُ مِمَّنْ كَتَبَ إِلَى الْحُسَيْنِ فَاسْتَحْيَا مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَعَرَضَ ذَلِكَ عَلَى الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ كَاتَبُوهُ وَ كُلُّهُمْ أَبَى ذَلِكَ وَ كَرِهَهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّعْبِيُّ وَ كَانَ فَارِساً شُجَاعاً لَا يَرُدُّ وَجْهَهُ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ لَهُ أَنَا أَذْهَبُ إِلَيْهِ وَ وَ اللَّهِ لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْتِكَنَّ بِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ مَا أُرِيدُ أَنْ تَفْتِكَ بِهِ وَ لَكِنِ ائْتِهِ فَسَلْهُ مَا الَّذِي جَاءَ بِهِ فَأَقْبَلَ كَثِيرٌ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو ثُمَامَةَ الصَّيْدَاوِيُّ قَالَ لِلْحُسَيْنِعليه السلامأَصْلَحَكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ جَاءَكَ شَرُّ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَجْرَؤُهُ عَلَى دَمٍ وَ أَفْتَكُهُمْ وَ قَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ضَعْ سَيْفَكَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا كَرَامَةَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ إِنْ سَمِعْتُمْ كَلَامِي بَلَّغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ وَ إِنْ أَبَيْتُمُ انْصَرَفْتُ عَنْكُمْ قَالَ فَإِنِّي آخِذٌ بِقَائِمِ سَيْفِكَ ثُمَّ تَكَلَّمْ بِحَاجَتِكَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا تَمَسُّهُ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ أَنَا أُبَلِّغُهُ عَنْكَ وَ لَا أَدَعُكَ تَدْنُو مِنْهُ فَإِنَّكَ فَاجِرٌ فَاسْتَبَّا وَ انْصَرَفَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ. فَدَعَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ قُرَّةَ بْنَ قَيْسٍ الْحَنْظَلِيَّ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ الْقَ حُسَيْناً فَسَلْهُ مَا جَاءَ بِهِ وَ مَا ذَا يُرِيدُ فَأَتَاهُ قُرَّةُ فَلَمَّا رَآهُ الْحُسَيْنُ مُقْبِلًا قَالَ أَ تَعْرِفُونَ هَذَا فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ هَذَا رَجُلٌ مِنْ حَنْظَلَةِ تَمِيمٍ وَ هُوَ ابْنُ أُخْتِنَا وَ قَدْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ بِحُسْنِ الرَّأْيِ وَ مَا كُنْتُ أَرَاهُ يَشْهَدُ هَذَا الْمَشْهَدَ فَجَاءَ حَتَّى سَلَّمَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ أَبْلَغَهُ رِسَالَةَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُعليه السلامكَتَبَ إِلَيَّ أَهْلُ مِصْرِكُمْ هَذَا أَنْ أَقْدَمَ فَأَمَّا إِذَا كَرِهْتُمُونِي فَأَنَا أَنْصَرِفُ عَنْكُمْ فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ وَيْحَكَ‏ 385 يَا قُرَّةُ أَيْنَ تَذْهَبُ إِلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ انْصُرْ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي بِآبَائِهِ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِالْكَرَامَةِ فَقَالَ لَهُ قُرَّةُ أَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِي بِجَوَابِ رِسَالَتِهِ وَ أَرَى رَأْيِي فَانْصَرَفَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَرْجُو أَنْ يُعَافِيَنِي اللَّهُ مِنْ حَرْبِهِ وَ قِتَالِهِ. وَ كَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي حَيْثُ نَزَلْتُ بِالْحُسَيْنِ بَعَثْتُ إِلَيْهِ رَسُولِي فَسَأَلْتُهُ عَمَّا أَقْدَمَهُ وَ مَا ذَا يَطْلُبُ فَقَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادِ وَ أَتَتْنِي رُسُلُهُمْ يَسْأَلُونِّي الْقُدُومَ إِلَيْهِمْ فَفَعَلْتُ فَأَمَّا إِذَا كَرِهْتُمُونِي وَ بَدَا لَهُمْ غَيْرُ مَا أَتَتْنِي بِهِ رُسُلُهُمْ فَأَنَا مُنْصَرِفٌ عَنْهُمْ. قَالَ حَسَّانُ بْنُ قَائِدٍ الْعَبْسِيُّ وَ كُنْتُ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ حِينَ أَتَاهُ هَذَا الْكِتَابُ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ. الْآنَ إِذْ عَلِقَتْ مَخَالِبُنَا بِهِ‏* * * يَرْجُو النَّجَاةَوَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏ . وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فَاعْرِضْ عَلَى الْحُسَيْنِ أَنْ يُبَايِعَ لِيَزِيدَ هُوَ وَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَأَيْنَا رَأْيَنَا وَ السَّلَامُ فَلَمَّا وَرَدَ الْجَوَابُ عَلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَقْبَلَ ابْنُ زِيَادٍ الْعَافِيَةَ . وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمْ يَعْرِضْ ابْنُ سَعْدٍ عَلَى الْحُسَيْنِ مَا أَرْسَلَ بِهِ ابْنُ زِيَادٍ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ لَا يُبَايِعُ يَزِيدَ أَبَداً قَالَ ثُمَّ جَمَعَ ابْنُ زِيَادٍ النَّاسَ فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ بَلَوْتُمْ آلَ أَبِي سُفْيَانَ فَوَجَدْتُمُوهُمْ كَمَا تُحِبُّونَ وَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ حَسَنَ السِّيرَةِ مَحْمُودَ الطَّرِيقَةِ مُحْسِناً إِلَى الرَّعِيَّةِ يُعْطِي الْعَطَاءَ فِي حَقِّهِ قَدْ أَمِنَتِ السُّبُلُ عَلَى عَهْدِهِ وَ كَذَلِكَ كَانَ أَبُوهُ مُعَاوِيَةُ فِي عَصْرِهِ وَ هَذَا ابْنُهُ يَزِيدُ مِنْ بَعْدِهِ يُكْرِمُ الْعِبَادَ وَ يُغْنِيهِمْ بِالْأَمْوَالِ وَ يُكْرِمُهُمْ وَ قَدْ زَادَكُمْ فِي أَرْزَاقِكُمْ مِائَةً مِائَةً وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوَفِّرَهَا عَلَيْكُمْ وَ أُخْرِجَكُمْ إِلَى حَرْبِ عَدُوِّهِ الْحُسَيْنِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا. 386 ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَ وَفَّرَ النَّاسَ الْعَطَاءَ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى حَرْبِ الْحُسَيْنِعليه السلاموَ يَكُونُوا عَوْناً لِابْنِ سَعْدٍ عَلَى حَرْبِهِ فَأَوَّلُ مَنْ خَرَجَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَصَارَ ابْنُ سَعْدٍ فِي تِسْعَةِ آلَافٍ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِيَزِيدَ بْنِ رَكَّابٍ الْكَلْبِيِّ فِي أَلْفَيْنِ وَ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ السَّكُونِيِّ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَ فلانا [فُلَانٍ الْمَازِنِيِّ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَ نَصْرِ بْنِ فُلَانٍ فِي أَلْفَيْنِ فَذَلِكَ عِشْرُونَ أَلْفاً. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى شَبَثِ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنْ أَقْبِلْ إِلَيْنَا وَ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُوَجِّهَ بِكَ إِلَى حَرْبِ الْحُسَيْنِ فَتَمَارَضَ شَبَثٌ وَ أَرَادَ أَنْ يُعْفِيَهُ ابْنُ زِيَادٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولِي أَخْبَرَنِي بِتَمَارُضِكَ وَ أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الَّذِينَ‏ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى‏ شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ‏ إِنْ كُنْتَ فِي طَاعَتِنَا فَأَقْبِلْ إِلَيْنَا مُسْرِعاً. فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ شَبَثٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ لِئَلَّا يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهِ فَلَا يَرَى عَلَيْهِ أَثَرَ الْعِلَّةِ فَلَمَّا دَخَلَ رَحَّبَ بِهِ وَ قَرَّبَ مَجْلِسَهُ وَ قَالَ أُحِبُّ أَنْ تَشْخَصَ إِلَى قِتَالِ هَذَا الرَّجُلِ عَوْناً لِابْنِ سَعْدٍ عَلَيْهِ فَقَالَ أَفْعَلُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ فَمَا زَالَ يُرْسِلُ إِلَيْهِ بِالْعَسَاكِرِ حَتَّى تَكَامَلَ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفاً مَا بَيْنَ فَارِسٍ وَ رَاجِلٍ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ إِنِّي لَمْ أَجْعَلْ لَكَ عِلَّةً فِي كَثْرَةِ الْخَيْلِ وَ الرِّجَالِ فَانْظُرْ لَا أُصْبِحُ وَ لَا أُمْسِي إِلَّا وَ خَبَرُكَ عِنْدِي غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً وَ كَانَ ابْنُ زِيَادٍ يَسْتَحِثُّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ لِسِتَّةِ أَيَّامٍ مَضَيْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ. وَ أَقْبَلَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ إِلَى الْحُسَيْنِعليه السلامفَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَاهُنَا حَيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ بِالْقُرْبِ مِنَّا أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْمَصِيرِ إِلَيْهِمْ فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى نُصْرَتِكَ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَدْفَعَ بِهِمْ عَنْكَ قَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَخَرَجَ حَبِيبٌ إِلَيْهِمْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مُتَنَكِّراً حَتَّى أَتَى إِلَيْهِمْ فَعَرَفُوهُ أَنَّهُ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَالُوا مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ إِنِّي قَدْ أَتَيْتُكُمْ بِخَيْرِ مَا أَتَى بِهِ وَافِدٌ إِلَى قَوْمٍ أَتَيْتُكُمْ أَدْعُوكُمْ إِلَى نَصْرِ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ فَإِنَّهُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ لَنْ يَخْذُلُوهُ وَ لَنْ يُسَلِّمُوهُ أَبَداً وَ هَذَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ قَدْ أَحَاطَ بِهِ وَ أَنْتُمْ قَوْمِي وَ عَشِيرَتِي وَ قَدْ أَتَيْتُكُمْ بِهَذِهِ النَّصِيحَةِ 387 فَأَطِيعُونِي الْيَوْمَ فِي نُصْرَتِهِ تَنَالُوا بِهَا شَرَفَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ ابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَابِراً مُحْتَسِباً إِلَّا كَانَ رَفِيقاً لِمُحَمَّدٍ ص فِي عِلِّيِّينَ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُجِيبُ إِلَى هَذِهِ الدَّعْوَةِ ثُمَّ جَعَلَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ. قَدْ عَلِمَ الْقَوْمُ إِذَا تَوَاكَلُوا* * * وَ أَحْجَمَ الْفُرْسَانُ إِذْ تَنَاقَلُوا أَنِّي شُجَاعٌ بَطَلٌ مُقَاتِلٌ‏* * * كَأَنَّنِي لَيْثٌ عَرِينٌ بَاسِلٌ‏ . ثُمَّ تَبَادَرَ رِجَالُ الْحَيِّ حَتَّى الْتَأَمَ مِنْهُمْ تِسْعُونَ رَجُلًا فَأَقْبَلُوا يُرِيدُونَ الْحُسَيْنَعليه السلاموَ خَرَجَ رَجُلٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الْحَيِّ حَتَّى صَارَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْبَرَهُ بِالْحَالِ فَدَعَا ابْنُ سَعْدٍ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ الْأَزْرَقُ فَضَمَّ إِلَيْهِ أَرْبَعَمِائَةِ فَارِسٍ وَ وَجَّهَ نَحْوَ حَيِّ بَنِي أَسَدٍ فَبَيْنَمَا أُولَئِكَ الْقَوْمُ قَدْ أَقْبَلُوا يُرِيدُونَ عَسْكَرَ الْحُسَيْنِعليه السلامفِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِذَا اسْتَقْبَلَهُمْ خَيْلُ ابْنِ سَعْدٍ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ الْيَسِيرُ فَنَاوَشَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً وَ صَاحَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ بِالْأَزْرَقِ وَيْلَكَ مَا لَكَ وَ مَا لَنَا انْصَرِفْ عَنَّا وَ دَعْنَا يَشْقَى بِنَا غَيْرُكَ فَأَبَى الْأَزْرَقُ أَنْ يَرْجِعَ وَ عَلِمَتْ بَنُو أَسَدٍ أَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِالْقَوْمِ فَانْهَزَمُوا رَاجِعِينَ إِلَى حَيِّهِمْ ثُمَّ إِنَّهُمْ ارْتَحَلُوا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ خَوْفاً مِنِ ابْنِ سَعْدٍ أَنْ يُبَيِّتَهُمْ وَ رَجَعَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ إِلَى الْحُسَيْنِعليه السلامفَخَبَّرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَعليه السلاملَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. قَالَ وَ رَجَعَتْ خَيْلُ ابْنِ سَعْدٍ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَحَالُوا بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ وَ أَضَرَّ الْعَطَشُ بِالْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ فَأَخَذَ الْحُسَيْنُعليه السلامفَأْساً وَ جَاءَ إِلَى وَرَاءِ خَيْمَةِ النِّسَاءِ فَخَطَا فِي الْأَرْضِ تِسْعَ عَشْرَةَ خُطْوَةً نَحْوَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ حَفَرَ هُنَاكَ فَنَبَعَتْ لَهُ عَيْنٌ مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ فَشَرِبَ الْحُسَيْنُعليه السلاموَ شَرِبَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ وَ مَلَئُوا أَسْقِيَتَهُمْ ثُمَّ غَارَتِ الْعَيْنُ فَلَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ وَ بَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ زِيَادٍ 388 فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بَلَغَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يَحْفِرُ الْآبَارَ وَ يُصِيبُ الْمَاءَ فَيَشْرَبُ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَانْظُرْ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ كِتَابِي فَامْنَعْهُمْ مِنْ حَفْرِ الْآبَارِ مَا اسْتَطَعْتَ وَ ضَيِّقْ عَلَيْهِمْ وَ لَا تَدَعْهُمْ يَذُوقُوا الْمَاءَ وَ افْعَلْ بِهِمْ كَمَا فَعَلُوا بِالزَّكِيِّ عُثْمَانَ فَعِنْدَهَا ضَيَّقَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَيْهِمْ غَايَةَ التَّضْيِيقِ. فَلَمَّا اشْتَدَّ الْعَطَشُ بِالْحُسَيْنِ دَعَا بِأَخِيهِ الْعَبَّاسِ فَضَمَّ إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ فَارِساً وَ عِشْرِينَ رَاكِباً وَ بَعَثَ مَعَهُ عِشْرِينَ قِرْبَةً فَأَقْبَلُوا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْفُرَاتِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَجَّاجِ مَنْ أَنْتُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِعليه السلاميُقَالُ لَهُ هِلَالُ بْنُ نَافِعٍ الْبَجَلِيُّ ابْنُ عَمٍّ لَكَ جِئْتُ أَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ فَقَالَ عَمْرٌو اشْرَبْ هَنِيئاً فَقَالَ هِلَالٌ وَيْحَكَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَشْرَبَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ مَنْ مَعَهُ يَمُوتُونَ عَطَشاً فَقَالَ عَمْرٌو صَدَقْتَ وَ لَكِنْ أُمِرْنَا بِأَمْرٍ لَا بُدَّ أَنْ نَنْتَهِيَ إِلَيْهِ فَصَاحَ هِلَالٌ بِأَصْحَابِهِ فَدَخَلُوا الْفُرَاتَ وَ صَاحَ عَمْرٌو بِالنَّاسِ وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً فَكَانَ قَوْمٌ يُقَاتِلُونَ وَ قَوْمٌ يَمْلَئُونَ حَتَّى مَلَئُوهَا وَ لَمْ يُقْتَلْ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ أَحَدٌ ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْمُ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ فَشَرِبَ الْحُسَيْنُ وَ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَ لِذَلِكَ سُمِّيَ الْعَبَّاسُعليه السلامالسَّقَّاءَ. ثُمَّ أَرْسَلَ الْحُسَيْنُ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ فَالْقَنِي اللَّيْلَةَ بَيْنَ عَسْكَرِي وَ عَسْكَرِكَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ ابْنُ سَعْدٍ فِي عِشْرِينَ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَلَمَّا الْتَقَيَا أَمَرَ الْحُسَيْنُعليه السلامأَصْحَابَهُ فَتَنَحَّوْا عَنْهُ وَ بَقِيَ مَعَهُ أَخُوهُ الْعَبَّاسُ وَ ابْنُهُ عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ وَ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَصْحَابَهُ فَتَنَحَّوْا عَنْهُ وَ بَقِيَ مَعَهُ ابْنُهُ حَفْصٌ وَ غُلَامٌ لَهُ. فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُعليه السلاموَيْلَكَ يَا ابْنَ سَعْدٍ أَ مَا تَتَّقِي اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ مَعَادُكَ أَ تُقَاتِلُنِي وَ أَنَا ابْنُ مَنْ عَلِمْتَ ذَرْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ كُنْ مَعِي فَإِنَّهُ أَقْرَبُ لَكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَخَافُ أَنْ يُهْدَمَ دَارِي فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلامأَنَا أَبْنِيهَا لَكَ فَقَالَ أَخَافُ أَنْ تُؤْخَذَ ضَيْعَتِي فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلامأَنَا أُخْلِفُ عَلَيْكَ خَيْراً مِنْهَا مِنْ مَالِي بِالْحِجَازِ فَقَالَ لِي عِيَالٌ وَ أَخَافُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ سَكَتَ وَ لَمْ يُجِبْهُ إِلَى شَيْ‏ءٍ 389 فَانْصَرَفَ عَنْهُ الْحُسَيْنُعليه السلاموَ هُوَ يَقُولُ مَا لَكَ ذَبَحَكَ اللَّهُ عَلَى فِرَاشِكَ عَاجِلًا وَ لَا غَفَرَ لَكَ يَوْمَ حَشْرِكَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنْ بُرِّ الْعِرَاقِ إِلَّا يَسِيراً فَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الشَّعِيرِ كِفَايَةٌ عَنِ الْبُرِّ مُسْتَهْزِئاً بِذَلِكَ الْقَوْلِ. رَجَعْنَا إِلَى سِيَاقَةِ حَدِيثِ الْمُفِيدِ قَالَ وَ وَرَدَ كِتَابُ ابْنِ زِيَادٍ فِي الْأَثَرِ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَنْ حُلْ بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ وَ لَا يَذُوقُوا مِنْهُ قَطْرَةً كَمَا صُنِعَ بِالتَّقِيِّ الزَّكِيِّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فِي الْوَقْتِ عَمْرَو بْنَ الْحَجَّاجِ فِي خَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ فَنَزَلُوا عَلَى الشَّرِيعَةِ وَ حَالُوا بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ وَ مَنَعُوهُمْ أَنْ يُسْقَوْا مِنْهُ قَطْرَةً وَ ذَلِكَ قَبْلَ قَتْلِ الْحُسَيْنِعليه السلامبِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَ نَادَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُصَيْنٍ الْأَزْدِيُّ وَ كَانَ عِدَادُهُ فِي بَجِيلَةَ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا حُسَيْنُ أَ لَا تَنْظُرُونَ إِلَى الْمَاءِ كَأَنَّهُ كَبِدُ السَّمَاءِ وَ اللَّهِ لَا تَذُوقُونَ مِنْهُ قَطْرَةً وَاحِدَةً حَتَّى تَمُوتُوا عَطَشاً فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلاماللَّهُمَّ اقْتُلْهُ عَطَشاً وَ لَا تَغْفِرْ لَهُ أَبَداً قَالَ حُمَيْدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ اللَّهِ لَعُدْتُهُ فِي مَرَضِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَشْرَبُ الْمَاءَ حَتَّى يَبْغَرَ ثُمَّ يَقِيئُهُ وَ يَصِيحُ الْعَطَشَ الْعَطَشَ ثُمَّ يَعُودُ وَ يَشْرَبُ حَتَّى يَبْغَرُ ثُمَّ يَقِيئُهُ وَ يَتَلَظَّى عَطَشاً فَمَا زَالَ ذَلِكَ دَأْبُهُ حَتَّى لَفَظَ نَفْسَهُ. وَ لَمَّا رَأَى الْحُسَيْنُعليه السلامنُزُولَ الْعَسَاكِرِ مَعَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بِنَيْنَوَى وَ مَدَدَهُمْ لِقِتَالِهِ أَنْفَذَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّنِي أُرِيدُ أَنْ أَلْقَاكَ فَاجْتَمَعَا لَيْلًا فَتَنَاجَيَا طَوِيلًا ثُمَّ رَجَعَ عُمَرُ إِلَى مَكَانِهِ وَ كَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَطْفَأَ النَّائِرَةَ وَ جَمَعَ الْكَلِمَةَ وَ أَصْلَحَ أَمْرَ الْأُمَّةِ هَذَا حُسَيْنٌ قَدْ أَعْطَانِي أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي مِنْهُ أَتَى أَوْ أَنْ يَسِيرَ إِلَى ثَغْرٍ مِنَ الثُّغُورِ فَيَكُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ أَوْ أَنْ يَأْتِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدَ فَيَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ‏ 390 فَيَرَى فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ رَأْيَهُ وَ فِي هَذَا لَكَ رِضًى وَ لِلْأُمَّةِ صَلَاحٌ. فَلَمَّا قَرَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْكِتَابَ قَالَ هَذَا كِتَابُ نَاصِحٍ مُشْفِقٍ عَلَى قَوْمِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ فَقَالَ أَ تَقْبَلُ هَذَا مِنْهُ وَ قَدْ نَزَلَ بِأَرْضِكَ وَ أَتَى جَنْبَكَ وَ اللَّهِ لَئِنْ رَحَلَ بِلَادَكَ وَ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ فِي يَدِكَ لَيَكُونَنَّ أَوْلَى بِالْقُوَّةِ وَ لَتَكُونَنَّ أَوْلَى بِالضَّعْفِ وَ الْعَجْزِ فَلَا تُعْطِهِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ فَإِنَّهَا مِنَ الْوَهْنِ وَ لَكِنْ لِيَنْزِلْ عَلَى حُكْمِكَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَإِنْ عَاقَبْتَ فَأَنْتَ أَوْلَى بِالْعُقُوبَةِ وَ إِنْ عَفَوْتَ كَانَ ذَلِكَ لَكَ. فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ نِعْمَ مَا رَأَيْتَ الرَّأْيُ رَأْيُكَ اخْرُجْ بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَلْيَعْرِضْ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ النُّزُولَ عَلَى حُكْمِي فَإِنْ فَعَلُوا فَلْيَبْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ سِلْماً وَ إِنْ هُمْ أَبَوْا فَلْيُقَاتِلْهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَاسْمَعْ لَهُ وَ أَطِعْ وَ إِنْ أَبَى أَنْ يُقَاتِلَهُمْ فَأَنْتَ أَمِيرُ الْجَيْشِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ. وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَمْ أَبْعَثْكَ إِلَى الْحُسَيْنِ لِتَكُفَّ عَنْهُ وَ لَا لِتُطَاوِلَهُ وَ لَا لِتُمَنِّيَهُ السَّلَامَةَ وَ الْبَقَاءَ وَ لَا لِتَعْتَذِرَ عَنْهُ وَ لَا لِتَكُونَ لَهُ عِنْدِي شَفِيعاً انْظُرْ فَإِنْ نَزَلَ حُسَيْنٌ وَ أَصْحَابُهُ عَلَى حُكْمِي وَ اسْتَسْلَمُوا فَابْعَثْ بِهِمْ إِلَيَّ سِلْماً وَ إِنْ أَبَوْا فَازْحَفْ إِلَيْهِمْ حَتَّى تَقْتُلَهُمْ وَ تُمَثِّلَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ لِذَلِكَ مُسْتَحِقُّونَ فَإِنْ قَتَلْتَ حُسَيْناً فَأَوْطِئِ الْخَيْلَ صَدْرَهُ وَ ظَهْرَهُ فَإِنَّهُ عَاتٍ ظَلُومٌ وَ لَسْتُ أَرَى أَنَّ هَذَا يَضُرُّ بَعْدَ الْمَوْتِ شَيْئاً وَ لَكِنْ عَلَيَّ قَوْلٌ قَدْ قُلْتُهُ لَوْ قَدْ قَتَلْتُهُ لَفَعَلْتُهُ هَذَا بِهِ فَإِنْ أَنْتَ مَضَيْتَ لِأَمْرِنَا فِيهِ جَزَيْنَاكَ جَزَاءَ السَّامِعِ الْمُطِيعِ وَ إِنْ أَبَيْتَ فَاعْتَزِلْ عَمَلَنَا وَ جُنْدَنَا وَ خَلِّ بَيْنَ شِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ وَ بَيْنَ الْعَسْكَرِ فَإِنَّا قَدْ أَمَرْنَاهُ بِأَمْرِنَا وَ السَّلَامُ. فَأَقْبَلَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ بِكِتَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ وَ قَرَأَهُ قَالَ لَهُ عُمَرُ مَا لَكَ وَيْلَكَ لَا قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ وَ قَبَّحَ اللَّهُ مَا قَدِمْتَ بِهِ عَلَيَّ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ نَهَيْتَهُ عَمَّا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ وَ أَفْسَدْتَ عَلَيْنَا أَمْراً قَدْ كُنَّا رَجَوْنَا أَنْ يَصْلُحَ لَا يَسْتَسْلِمْ وَ اللَّهِ حُسَيْنٌ إِنَّ نَفْسَ أَبِيهِ لَبَيْنَ جَنْبَيْهِ فَقَالَ لَهُ شِمْرٌ 391 أَخْبِرْنِي مَا أَنْتَ صَانِعٌ أَ تَمْضِي لِأَمْرِ أَمِيرِكَ وَ تُقَاتِلُ عَدُوَّهُ وَ إِلَّا فَخَلِّ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْجُنْدِ وَ الْعَسْكَرِ قَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ لَكَ وَ لَكِنْ أَنَا أَتَوَلَّى ذَلِكَ فَدُونَكَ فَكُنْ أَنْتَ عَلَى الرَّجَّالَةِ. وَ نَهَضَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى الْحُسَيْنِعليه السلامعَشِيَّةَ الْخَمِيسِ لِتِسْعٍ مَضَيْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَ جَاءَ شِمْرٌ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ وَ قَالَ أَيْنَ بَنُو أُخْتِنَا فَخَرَجَ إِلَيْهِ جَعْفَرٌ وَ الْعَبَّاسُ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ عُثْمَانُ بَنُو عَلِيٍّعليه السلامفَقَالُوا مَا تُرِيدُ فَقَالَ أَنْتُمْ يَا بَنِي أُخْتِي آمِنُونَ فَقَالَ لَهُ الْفِئَةُ لَعَنَكَ اللَّهُ وَ لَعَنَ أَمَانَكَ أَ تُؤْمِنُنَا وَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ لَا أَمَانَ لَهُ. ثُمَّ نَادَى عُمَرُ يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي وَ بِالْجَنَّةِ أَبْشِرِي فَرَكِبَ النَّاسُ ثُمَّ زَحَفَ نَحْوَهُمْ بَعْدَ الْعَصْرِ وَ الْحُسَيْنُعليه السلامجَالِسٌ أَمَامَ بَيْتِهِ مُحْتَبِئٌ بِسَيْفِهِ إِذْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ سَمِعَتْ أُخْتُهُ الصَّيْحَةَ فَدَنَتْ مِنْ أَخِيهَا وَ قَالَتْ يَا أَخِي أَ مَا تَسْمَعُ هَذِهِ الْأَصْوَاتَ قَدِ اقْتَرَبَتْ فَرَفَعَ الْحُسَيْنُعليه السلامرَأْسَهُ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ السَّاعَةَ فِي الْمَنَامِ وَ هُوَ يَقُولُ لِي إِنَّكَ تَرُوحُ إِلَيْنَا فَلَطَمَتْ أُخْتُهُ وَجْهَهَا وَ نَادَتْ بِالْوَيْلِ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ لَيْسَ لَكَ الْوَيْلُ يَا أُخْتَهْ‏ اسْكُتِي رَحِمَكِ اللَّهُ وَ فِي رِوَايَةِ السَّيِّدِ قَالَ يَا أُخْتَاهْ إِنِّي رَأَيْتُ السَّاعَةَ جَدِّي مُحَمَّداً وَ أَبِي عَلِيّاً وَ أُمِّي فَاطِمَةَ وَ أَخِي الْحَسَنَ وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا حُسَيْنُ إِنَّكَ رَائِحٌ إِلَيْنَا عَنْ قَرِيبٍ وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ غَداً قَالَ. فَلَطَمَتْ زَيْنَبُعليها السلامعَلَى وَجْهِهَا وَ صَاحَتْ فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُعليه السلاممَهْلًا لَا تُشْمِتِي الْقَوْمَ بِنَا . قَالَ الْمُفِيدُ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّعليه السلاميَا أَخِي أَتَاكَ الْقَوْمُ فَنَهَضَ ثُمَّ قَالَ ارْكَبْ أَنْتَ يَا أَخِي حَتَّى تَلْقَاهُمْ وَ تَقُولَ لَهُمْ مَا لَكُمْ وَ مَا بَدَا لَكُمْ وَ تَسْأَلَهُمْ عَمَّا 392 جَاءَ بِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَبَّاسُ فِي نَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ فَارِساً فِيهِمْ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ وَ حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ فَقَالَ لَهُمُ الْعَبَّاسُ مَا بَدَا لَكُمْ وَ مَا تُرِيدُونَ قَالُوا قَدْ جَاءَ أَمْرُ الْأَمِيرِ أَنْ نَعْرِضَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ نُنَاجِزَكُمْ قَالَ فَلَا تَعْجَلُوا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْتُمْ فَوَقَفُوا فَقَالُوا الْقَهُ وَ أَعْلِمْهُ ثُمَّ الْقَنَا بِمَا يَقُولُ لَكَ فَانْصَرَفَ الْعَبَّاسُ رَاجِعاً يَرْكُضُ إِلَى الْحُسَيْنِعليه السلاميُخْبِرُهُ الْخَبَرَ وَ وَقَفَ أَصْحَابُهُ يُخَاطِبُونَ الْقَوْمَ وَ يَعِظُونَهُمْ وَ يَكُفُّونَهُمْ عَنْ قِتَالِ الْحُسَيْنِ. فَجَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى الْحُسَيْنِعليه السلاموَ أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ الْقَوْمُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُؤَخِّرَهُمْ إِلَى غَدٍ وَ تَدْفَعَهُمْ عَنَّا الْعَشِيَّةَ لَعَلَّنَا نُصَلِّي لِرَبِّنَا اللَّيْلَةَ وَ نَدْعُوهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ فَهُوَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ قَدْ أُحِبُّ الصَّلَاةَ لَهُ وَ تِلَاوَةَ كِتَابِهِ وَ كَثْرَةَ الدُّعَاءِ وَ الِاسْتِغْفَارِ. فَمَضَى الْعَبَّاسُ إِلَى الْقَوْمِ وَ رَجَعَ مِنْ عِنْدِهِمْ وَ مَعَهُ رَسُولٌ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ يَقُولُ إِنَّا قَدْ أَجَّلْنَاكُمْ إِلَى غَدٍ فَإِنِ اسْتَسْلَمْتُمْ سَرَحْنَا بِكُمْ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ فَلَسْنَا بِتَارِكِيكُمْ فَانْصَرَفَ وَ جَمَعَ الْحُسَيْنُعليه السلامأَصْحَابَهُ عِنْدَ قُرْبِ الْمَسَاءِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَعليه السلامفَدَنَوْتُ مِنْهُ لِأَسْمَعَ مَا يَقُولُ لَهُمْ وَ أَنَا إِذْ ذَاكَ مَرِيضٌ- فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ- أُثْنِي عَلَى اللَّهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ- وَ أَحْمَدُهُ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ اللَّهُمَّ- إِنِّي أَحْمَدُكَ عَلَى أَنْ أَكْرَمْتَنَا بِالنُّبُوَّةِ- وَ عَلَّمْتَنَا الْقُرْآنَ وَ فَقَّهْتَنَا فِي الدِّينِ‏ - وَ جَعَلْتَ لَنَا أَسْمَاعاً وَ أَبْصَاراً وَ أَفْئِدَةً- فَاجْعَلْنَا مِنَ الشَّاكِرِينَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَصْحَاباً أَوْفَى وَ لَا خَيْراً مِنْ أَصْحَابِي- وَ لَا أَهْلَ بَيْتٍ أَبَرَّ 393 وَ أَوْصَلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- فَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً- أَلَا وَ إِنِّي لَأَظُنُ‏ يَوْماً لَنَا مِنْ هَؤُلَاءِ- أَلَا وَ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ- فَانْطَلِقُوا جَمِيعاً فِي حِلٍّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ حَرَجٌ مِنِّي- وَ لَا ذِمَامٌ هَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمُ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلًا . فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ وَ أَبْنَاؤُهُ وَ بَنُو أَخِيهِ وَ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ لِمَ نَفْعَلُ ذَلِكَ لِنَبْقَى بَعْدَكَ لَا أَرَانَا اللَّهُ ذَلِكَ أَبَداً بَدَأَهُمْ بِهَذَا الْقَوْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ وَ اتَّبَعَتْهُ الْجَمَاعَةُ عَلَيْهِ فَتَكَلَّمُوا بِمِثْلِهِ وَ نَحْوِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُعليه السلاميَا بَنِي عَقِيلٍ حَسْبُكُمْ مِنَ الْقَتْلِ بِمُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ فَاذْهَبُوا أَنْتُمْ فَقَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فَقَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَقُولُ النَّاسُ نَقُولُ إِنَّا تَرَكْنَا شَيْخَنَا وَ سَيِّدَنَا وَ بَنِي عُمُومَتِنَا خَيْرَ الْأَعْمَامِ وَ لَمْ نَرْمِ مَعَهُمْ بِسَهْمٍ وَ لَمْ نَطْعَنْ مَعَهُمْ بِرُمْحٍ وَ لَمْ نَضْرِبْ مَعَهُمْ بِسَيْفٍ وَ لَا نَدْرِي مَا صَنَعُوا لَا وَ اللَّهِ مَا نَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ نَفْدِيكَ بِأَنْفُسِنَا وَ أَمْوَالِنَا وَ أَهْلِنَا وَ نُقَاتِلُ مَعَكَ حَتَّى نَرِدَ مَوْرِدَكَ فَقَبَّحَ اللَّهُ الْعَيْشَ بَعْدَكَ. وَ قَامَ إِلَيْهِ مُسْلِمُ بْنُ عَوْسَجَةَ فَقَالَ أَ نَحْنُ نُخَلِّي عَنْكَ وَ بِمَا نَعْتَذِرُ إِلَى اللَّهِ فِي أَدَاءِ حَقِّكَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَطْعَنَ فِي صُدُورِهِمْ بِرُمْحِي وَ أَضْرِبَهُمْ بِسَيْفِي مَا ثَبَتَ قَائِمُهُ فِي يَدِي وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِي سِلَاحٌ أُقَاتِلُهُمْ بِهِ لَقَذَفْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ وَ اللَّهِ لَا نُخَلِّيكَ حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّا قَدْ حَفِظْنَا غَيْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ فِيكَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُحْرَقُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُذْرَى يُفْعَلُ ذَلِكَ بِي سَبْعِينَ مَرَّةً مَا فَارَقْتُكَ حَتَّى أَلْقَى حِمَامِي دُونَكَ فَكَيْفَ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا هِيَ قَتْلَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ هِيَ الْكَرَامَةُ الَّتِي لَا انْقِضَاءَ لَهَا أَبَداً. وَ قَامَ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ ثُمَّ قُتِلْتُ حَتَّى أُقْتَلَ هَكَذَا أَلْفَ مَرَّةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ بِذَلِكَ الْقَتْلَ عَنْ نَفْسِكَ وَ عَنْ أَنْفُسِ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ. 394 وَ تَكَلَّمَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ بِكَلَامٍ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ فَجَزَاهُمُ الْحُسَيْنُ خَيْراً وَ انْصَرَفَ إِلَى مِضْرَبِهِ‏ . وَ قَالَ السَّيِّدُ وَ قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْحَضْرَمِيِّ فِي تِلْكَ الْحَالِ قَدْ أُسِرَ ابْنُكَ بِثَغْرِ الرَّيِّ فَقَالَ عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُهُ وَ نَفْسِي مَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْسَرَ وَ أَنَا أَبْقَى بَعْدَهُ فَسَمِعَ الْحُسَيْنُعليه السلامقَوْلَهُ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي فَاعْمَلْ فِي فَكَاكِ ابْنِكَ فَقَالَ أَكَلَتْنِي السِّبَاعُ حَيّاً إِنْ فَارَقْتُكَ قَالَ فَأَعْطِ ابْنَكَ هَذِهِ الْأَثْوَابَ الْبُرُودَ يَسْتَعِينُ بِهَا فِي فِدَاءِ أَخِيهِ فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِينَارٍ. قَالَ وَ بَاتَ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ مَا بَيْنَ رَاكِعٍ وَ سَاجِدٍ وَ قَائِمٍ وَ قَاعِدٍ فَعَبَرَ إِلَيْهِمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ عَسْكَرِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ اثْنَانِ وَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا. إلى هنا انتهى الجزء الثاني من المجلد العاشر و يليه الجزء الثالث و أوله فلما كان الغداة أمر الحسين (عليه السلام) بفسطاطه .... ابتداء المقتل من يوم عاشورا. 395 كلمة المصحّح‏ بسم اللّه الرحمن الرحيم‏ الحمد للّه. و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله الأطيبين أمناء اللّه. و بعد: فهذا هو الجزء الثانيّ من المجلّد العاشر من كتاب بحار الأنوار حسب تجزئة المصنّف- (رضوان اللّه عليه)- و الجزء الرابع و الأربعون حسب تجزئتنا وفّقنا اللّه العزيز لإتمامه بفضله و منّه. نسخة الأصل: و منن اللّه علينا أن أظفرنا بنسخة المؤلّف (قدّس سرّه)- بخطّ يده- و هى مضبوطة في خزانة مكتبة المسجد الأعظم لا زالت دائرة بقم لمؤسّسه و بانيه فقيه الأمّة و فقيد أسرتها آية اللّه المرحوم الحاجّ آقا حسين الطباطبائيّ البروجرديّ- (رضوان اللّه عليه)- فقابلنا طبعتنا هذه على تلك النسخة و راجعنا المصادر و النسخ المطبوعة الأخر التي أوعزنا إليها في الذيل فجاء بحمد اللّه أحسن النسخ طباعة و أتقنا و أصحّها تحقيقا و سنعرّف هذه النسخة الثمينة مع صورتها الفتوغرافيّة في المجلّد الآتي آخر أجزاء العاشر بحول اللّه و قوتّه. و لا يسعنا دون أن نشكر فضيلة نجله الزاكي و خلفه الصدق حجة الإسلام و المسلمين الحاجّ السيّد محمّد حسن الطباطبائي دام إفضاله حيث تفضّل علينا بهذه النسخة الكريمة حتّى قابلناها مع نسختنا من البدو إلى الختم فله الشكر الجزيل و الثناء الحسن جزاء اللّه عن الإسلام و المسلمين خير الجزاء. محمد باقر البهبودي‏ صفر الظفر 1385 396 فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏ الموضوع/ الصفحه‏

بحار الأنوار ج36-54 — القصر و استأذن فأذن له فدخل على عبيد الله بن زياد فأخبره خبر ابن عقيل و ضرب بكر إياه و ما كان من أما — الإمام الصادق عليه السلام
عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ وَ رَوَى الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ وَ جَمَاعَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحُسَيْنِ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْنُ نُرِيدُ الْعُمْرَةَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تُثْبِتُ هَذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ قَالَ نَعَمْ فَهَلْ تُثْبِتُهُ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ إِنِّي أَنَا وَ أَبِي لَقِينَاكَ هَاهُنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ مَعَهُ إِخْوَتُكَ فَقَالَ

لَهُ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتُمْ كُلُّكُمْ أَئِمَّةٌ مُطَهَّرُونَ وَ الْمَوْتُ لَا يَعْرَى مِنْهُ أَحَدٌ فَأَحْدِثْ إِلَيَّ شَيْئاً أُحَدِّثُ بِهِ مَنْ يَخْلُفُنِي مِنْ بَعْدِي فَلَا يَضِلُّوا فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ هَؤُلَاءِ وُلْدِي وَ هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَيْكَ وَ قَدْ عُلِّمَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ وَ لَهُ السَّخَاءُ وَ الْمَعْرِفَةُ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ وَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ وَ فِيهِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ حُسْنُ الْجِوَارِ- وَ هُوَ بَابٌ‏ 26 مِنْ أَبْوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِيهِ آخِرُ خَيْرٍ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ مَا هِيَ فَقَالَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْهُ غَوْثَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ غِيَاثَهَا وَ عَلَمَهَا وَ نُورَهَا وَ خَيْرَ مَوْلُودٍ وَ خَيْرَ نَاشِئٍ يَحْقُنُ اللَّهُ بِهِ الدِّمَاءَ وَ يُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ وَ يَلُمُّ بِهِ الشَّعَثَ وَ يَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ وَ يَكْسُو بِهِ الْعَارِيَ وَ يُشْبِعُ بِهِ الْجَائِعَ وَ يُؤْمِنُ بِهِ الْخَائِفَ وَ يُنْزِلُ اللَّهُ بِهِ الْقَطْرَ وَ يَرْحَمُ بِهِ الْعِبَادَ خَيْرَ كَهْلٍ وَ خَيْرَ نَاشِئٍ قَوْلُهُ حُكْمٌ وَ صَمْتُهُ عِلْمٌ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ يَسُودُ عَشِيرَتَهُ مِنْ قَبْلِ أَوَانِ حُلُمِهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ قَالَ يَزِيدُ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَخْبِرْنِي أَنْتَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُوكَ فَقَالَ لِي نَعَمْ إِنَّ أَبِيعليه السلامكَانَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ هَذَا الزَّمَانُ مِثْلَهُ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ يَرْضَى بِهَذَا مِنْكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَضَحِكَ أَبُو إِبْرَاهِيمَعليه السلامثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي فُلَانٍ وَ أَشْرَكْتُ مَعَهُ بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ وَ أَوْصَيْتُهُ فِي الْبَاطِنِ وَ أَفْرَدْتُهُ وَحْدَهُ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ فِي الْقَاسِمِ لِحُبِّي إِيَّاهُ وَ رِقَّتِي عَلَيْهِ وَ لَكِنْ ذَاكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ وَ لَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ أَرَانِيهِ وَ أَرَانِي مَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ وَ كَذَلِكَ نَحْنُ لَا نُوصِي إِلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى يُخْبِرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍعليه السلاموَ رَأَيْتُ مَعَ

بحار الأنوار ج36-54 — 2 النصوص عليه — الإمام الصادق عليه السلام
ب، قرب الإسناد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَ يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بِالْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ أَشْبَاهِ هَذَا قَالَ

وَ هَلْ كُتِبَ الْبَلَاءُ إِلَّا عَلَى الْمُؤْمِنِ‏ . ل، الخصال عَنِ ابْنِ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ إِلَى زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِعليه السلامفَقَالَ يَا زُرَارَةُ النَّاسُ فِي زَمَانِنَا عَلَى سِتِّ طَبَقَاتٍ أَسَدٍ وَ ذِئْبٍ وَ ثَعْلَبٍ وَ كَلْبٍ وَ خِنْزِيرٍ وَ شَاةٍ فَأَمَّا الْأَسَدُ فَمُلُوكُ الدُّنْيَا يُحِبُّ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَغْلِبَ وَ لَا يُغْلَبَ وَ أَمَّا الذِّئْبُ فَتُجَّارُكُمْ يَذُمُّونَ إِذَا اشْتَرَوْا وَ يَمْدَحُونَ إِذَا بَاعُوا وَ أَمَّا الثَّعْلَبُ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ بِأَدْيَانِهِمْ وَ لَا يَكُونُ فِي قُلُوبِهِمْ مَا يَصِفُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ أَمَّا الْكَلْبُ يَهِرُّ عَلَى النَّاسِ بِلِسَانِهِ وَ يَكْرَهُهُ النَّاسُ مِنْ شِرَّةِ لِسَانِهِ‏ 226 وَ أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَهَؤُلَاءِ الْمُخَنَّثُونَ وَ أَشْبَاهُهُمْ لَا يُدْعَوْنَ إِلَى فَاحِشَةٍ إِلَّا أَجَابُوا وَ أَمَّا الشَّاةُ فَالَّذِينَ تُجَرُّ شُعُورُهُمْ‏ وَ يُؤْكَلُ لُحُومُهُمْ وَ يُكْسَرُ عَظْمُهُمْ فَكَيْفَ تَصْنَعُ الشَّاةُ بَيْنَ أَسَدٍ وَ ذِئْبٍ وَ ثَعْلَبٍ وَ كَلْبٍ وَ خِنْزِيرٍ . بيان: المراد بالشاة المؤمن المبتلى بهؤلاء و جر الشعر كناية عن الاستيلاء عليهم و جرهم إلى بيوت الظلمة للدعاوي الباطلة أو الاستخفاف بهم و في بعض النسخ بالزاي فهو بالمعنى الأخير و أكل لحومهم غيبتهم و كسر عظمهم ضربهم و شدة الجور عليهم.

بحار الأنوار ج55-73 — 12 شدة ابتلاء المؤمن و علته و فضل البلاء — الإمام السجاد عليه السلام
وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

قَالَ:يَا جَابِرُ إِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّعليه السلاممَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ وَ لَا شَحْنَاؤُهُ بَدَنَهُ لَا يَمْدَحُ لَنَا قَالِياً وَ لَا يُوَاصِلُ لَنَا مُبْغِضاً وَ لَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً شِيعَةُ عَلِيٍّعليه السلاممَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً أُولَئِكَ الْخَفِيضَةُ عَيْشُهُمُ الْمُنْتَقِلَةُ دِيَارُهُمْ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَ إِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا وَ إِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا فِي قُبُورِهِمْ يَتَزَاوَرُونَ قُلْتُ وَ أَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ قَالَ فِي أَطْرَافِ‏ 169 الْأَرْضِ بَيْنَ الْأَسْوَاقِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ‏ .

بحار الأنوار ج55-73 — 19 صفات الشيعة و أصنافهم و ذم الاغترار و الحث على العمل و التقوى‏ — الإمام الباقر عليه السلام
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِيسَى النَّهْرِيرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص مَنْ عَرَفَ اللَّهَ‏ 289 وَ عَظَّمَهُ مَنَعَ فَاهُ مِنَ الْكَلَامِ وَ بَطْنَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَ عَفَى نَفْسَهُ بِالصِّيَامِ وَ الْقِيَامِ قَالُوا بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ قَالَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ سَكَتُوا فَكَانَ سُكُوتُهُمْ ذِكْراً وَ نَظَرُوا فَكَانَ نَظَرُهُمْ عِبْرَةً وَ نَطَقُوا فَكَانَ نُطْقُهُمْ حِكْمَةً وَ مَشَوْا فَكَانَ مَشْيُهُمْ بَيْنَ النَّاسِ بَرَكَةً لَوْ لَا الْآجَالُ الَّتِي قَدْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ خَوْفاً مِنَ الْعَذَابِ وَ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ‏ . - لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عِيسَى النَّهْرَتِيرِيِّ عَنْهُعليه السلاممِثْلَهُ‏ إِلَّا أَنَّهُ فِيهِ هَكَذَا فَكَانَ سُكُوتُهُمْ فِكْراً وَ تَكَلَّمُوا فَكَانَ كَلَامُهُمْ ذِكْراً. - لي، الأمالي للصدوق عن ماجيلويه عن عمه عن الكوفي عن محمد بن سنان‏ مثله‏ بيان قال النجاشي عيسى بن أعين الجريري الأسدي مولى كوفي ثقة و عده من أصحاب الصادقعليه السلام فما في المجالس أظهر سندا و متنا لكن في أكثر نسخ المجالس النهرتيري‏ بالتاء كما في بعض نسخ الكافي و في بعضها النهربيري بالباء الموحدة و في بعضها النهري و الأخير كأنه نسبة إلى النهروان‏ و لم أجد الأولين في اللغة و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) في حاشية الأربعين‏ 290 الجريري بضم الجيم و الراءين المهملتين منسوب إلى جرير بن عباد بضم العين و تخفيف الباء. من عرف الله قال الشيخ المتقدم رحمه الله قال بعض الأعلام أكثر ما تطلق المعرفة على الأخير من الإدراكين للشي‏ء الواحد إذا تخلل بينهما عدم بأن أدركه أولا ثم ذهل عنه ثم أدركه ثانيا فظهر له أنه هو الذي كان قد أدركه أولا و من هاهنا سمي أهل الحقيقة بأصحاب العرفان لأن خلق الأرواح قبل الأبدان كما ورد في الحديث و هي كانت مطلعة على بعض الإشراقات الشهودية مقرة لمبدعها بالربوبية كما قال سبحانه‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ لكنها لإلفها بالأبدان الظلمانية و انغمارها في الغواشي الهيولانية ذهلت عن مولاها و مبدعها فإذا تخلصت بالرياضة من أسر دار الغرور و ترقت بالمجاهدة عن الالتفات إلى عالم الزور تجدد عهدها القديم الذي كاد أن يندرس بتمادي الأعصار و الدهور و حصل لها الإدراك مرة ثانية و هي المعرفة التي هي نور على نور. من الكلام أي من فضوله و كذا الطعام فإن الإكثار منه يورث الثقل عن العبادة و يحتمل أن يكون كناية عن الصوم و عفى كذا في بعض النسخ بالفاء أي جعلها صافية خالصة أو جعلها مندرسة ذليلة خاضعة أو وفر كمالاتها قال في النهاية أصل العفو المحو و الطمس و عفت الريح الأثر محته و طمسته و منه حديث أم سلمة لا تعف سبيلا كان رسول الله ص لحبها أي لا تطمسها و عفا الشي‏ء كثر و زاد يقال أعفيته و عفيته و عفا الشي‏ء درس و لم يبق له أثر و عفا الشي‏ء صفا و خلص انتهى و أقول يمكن أن يحملها بعضهم على الفناء في الله باصطلاحهم و الأظهر ما في المجالس و غيره و أكثر نسخ الكتاب عنا بالعين المهملة و النون المشددة أي أتعب و العناء بالفتح و المد النصب. بآبائنا و أمهاتنا قال الشيخ البهائي رحمه الله هذه الباء يسميها بعض النحاة باء التفدية و فعلها محذوف غالبا و التقدير نفديك بآبائنا و أمهاتنا و هي‏ 291 في الحقيقة باء العوض نحو خذ هذا بهذا و عد منه قوله تعالى‏ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ هؤلاء أولياء الله فهو استفهام محذوف الأداة و يمكن أن يكون خبرا قصد به لازم الحكم و التأكيد في قوله إن أولياء الله إلخ لكون الخبر ملقى إلى السائل المتردد على الأول و لكون المخاطب حاكما بخلافه على الثاني أن جعل قوله ص إن أولياء الله ردا لقولهم هؤلاء أولياء الله أي أولياء الله أناس أخر صفاتهم فوق هذه الصفات و إن جعل تصديقا لقولهم و وصفا للأولياء بصفات أخرى زيادة على صفاتهم الثلاث السابقة فالتأكيد لكون الخبر ملقى إلى الخلص الراسخين في الإيمان فهو رائج عندهم متقبل لديهم صادر عنه ص عن كمال الرغبة و وفور النشاط لأنه في وصف أولياء الله بأعظم الصفات فكأنه مظنة التأكيد كما ذكره صاحب الكشاف عند قوله تعالى‏ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا فكان سكوتهم ذكرا أي عند سكوتهم قلوبهم مشغولة بذكر الله و تذكر صفاته الكمالية و آلائه و نعمائه و غرائب صنعه و حكمته و في رواية المجالس كما أشرنا إليه فكان سكوتهم فكرا. و قال الشيخ البهائي رحمه الله أطلق على سكوتهم الفكر لكونه لازما له غير منفك عنه و كذا إطلاق العبرة على نظرهم و الحكمة على نطقهم و البركة على مشيهم و جعل ص كلامهم ذكرا ثم جعله حكمة إشعارا بأنه لا يخرج عن هذين فالأول في الخلوة و الثاني بين الناس و لك إبقاء النطق على معناه المصدري أي إن بما نطقوا به مبني على حكمة و مصلحة. فكان مشيهم بين الناس بركة لأن قصدهم قضاء حوائج الناس و هدايتهم و طلب المنافع لهم و دفع المضار عنهم مع أن وجودهم سبب لنزول الرحمة 292 عليهم و دفع البلايا عنهم لم تقر أرواحهم في المجالس لم تستقر. خوفا من العذاب و شوقا إلى الثواب فيه إشارة إلى تساوي الخوف و الرجاء فيهم و كونهما معا في الغاية القصوى و الدرجة العليا كما مضت الأخبار فيه. ثم اعلم أن كون الشوق إلى الثواب سببا لمفارقة أرواحهم أوكار أبدانهم و طيرانها إلى عالم القدس و محل الإنس و درجات الجنان و نعيمها ظاهر و أما الخوف من العقاب إما لشدة الدهشة و استيلاء الخوف عليهم كما فعل بهمام لعدهم أنفسهم من المقصرين أو يريدون اللحوق بمنازلهم العالية حذرا من أن تتبدل أحوالهم و تستولي الشهوات عليهم فيستحقوا بذلك العذاب فلذا يستعجلون في الذهاب إلى الآخرة. ثم قال الشيخ المتقدم رفع الله درجته المراد بمعرفة الله تعالى الاطلاع على نعوته و صفاته الجلالية و الجمالية بقدر الطاقة البشرية و أما الاطلاع على حقيقة الذات المقدسة فمما لا مطمع فيه للملائكة المقربين و الأنبياء المرسلين فضلا عن غيرهم و كفى في ذلك قول سيد البشر ما عرفناك حق معرفتك و في الحديث أن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار و إن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم فلا تلتفت إلى من يزعم أنه قد وصل إلى كنه الحقيقة المقدسة بل أحث التراب في فيه فقد ضل و غوى و كذب و افترى فإن الأمر أرفع و أظهر من أن يتلوث بخواطر البشر و كلما تصوره العالم الراسخ فهو عن حرم الكبرياء بفراسخ و أقصى ما وصل إليه الفكر العميق فهو غاية مبلغه من التدقيق و ما أحسن ما قال. آنچه پيش تو غير از او ره نيست* * * غايت فهم تو است الله نيست‏ بل الصفات التي نثبتها له سبحانه إنما هي على حسب أوهامنا و قدر أفهامنا فإنا نعتقد اتصافه بأشرف طرفي النقيض بالنظر إلى عقولنا القاصرة و هو تعالى أرفع و أجل من جميع ما نصفه به. و في كلام الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقرعليه السلامإشارة إلى هذا المعنى‏ 293 حيث قال كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم و لعل النمل الصغار تتوهم أن لله تعالى زبانيتين فإن ذلك كمالها و يتوهم أن عدمها نقصان لمن لا يتصف بهما و هذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به انتهى كلامه صلوات الله عليه و سلامه. قال بعض المحققين هذا كلام دقيق رشيق أنيق صدر من مصدر التحقيق و مورد التدقيق و السر في ذلك أن التكليف إنما يتوقف على معرفة الله تعالى بحسب الوسع و الطاقة و إنما كلفوا أن يعرفوه بالصفات التي ألفوها و شاهدوها فيهم مع سلب النقائص الناشية عن انتسابها إليهم و لما كان الإنسان واجبا بغيره عالما قادرا مريدا حيا متكلما سميعا بصيرا كلف بأن يعتقد تلك الصفات في حقه تعالى مع سلب النقائص الناشية عن انتسابها إلى الإنسان بأن يعتقد أنه تعالى واجب لذاته لا بغيره عالم بجميع المعلومات قادر على جميع الممكنات و هكذا في سائر الصفات و لم يكلف باعتقاد صفة له تعالى لا يوجد فيه مثالها و مناسبها بوجه و لو كلف به لما أمكنه تعقله بالحقيقة و هذا أحد معاني قولهعليه السلاممن عرف نفسه فقد عرف ربه انتهى كلامه. ثم قال (قدّس سرّه) قد اشتمل هذا الحديث على المهم من سمات العارفين و صفات الأولياء الكاملين فأولها الصمت و حفظ اللسان الذي هو باب النجاة و ثانيها الجوع و هو مفتاح الخيرات و ثالثها إتعاب النفس في العبادة بصيام النهار و قيام الليل و هذه الصفة ربما توهم بعض الناس استغناء العارف عنها و عدم حاجته إليها بعد الوصول و هو وهم باطل إذ لو استغنى عنها أحد لاستغنى عنها سيد المرسلين و أشرف الواصلين و قد كانعليه السلاميقوم في الصلاة إلى أن ورمت قدماه و كان أمير المؤمنين عليعليه السلامالذي إليه ينتهي سلسلة أهل العرفان يصلي كل ليلة ألف ركعة و هكذا شأن جميع الأولياء و العارفين كما هو في التواريخ مسطور و على الألسنة مشهور. و رابعها الفكر و في الحديث تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة قال بعض‏ 294 الأكابر إنما كان الفكر أفضل لأنه عمل القلب و هو أفضل من الجوارح فعمله أشرف من عملها أ لا ترى إلى قوله تعالى‏ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي‏ فجعل الصلاة وسيلة إلى ذكر القلب و المقصود أشرف من الوسيلة. و خامسها الذكر و المراد به الذكر اللساني و قد اختاروا له كلمة التوحيد لاختصاصها بمزايا ليس هذا محل ذكرها. و سادسها نظر الاعتبار كما قال سبحانه‏ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ و سابعها النطق بالحكمة و المراد بها ما تضمن صلاح النشأتين أو صلاح النشأة الأخرى من العلوم و المعارف أما ما تضمن صلاح الحال في الدنيا فقط فليس من الحكمة في شي‏ء. و ثامنها وصول بركتهم إلى الناس و تاسعها و عاشرها الخوف و الرجاء و هذه الصفات العشر إذا اعتبرتها وجدتها أمهات صفات السائرين إلى الله تعالى يسر الله لنا الاتصاف بها بمنه و كرمه.

بحار الأنوار ج55-73 — الغايات، مرسلا مثله.. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
محص، التمحيص عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

الْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ وَ الْيَقِينُ خَطَرَاتٌ. 50 كِتَابُ الصِّفِّينِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ دَنَوْا مِنْ عَلِيٍّعليه السلاميَوْمَ صِفِّينَ فَوَ اللَّهِ مَا يَزِيدُهُ قُرْبُهُمْ مِنْهُ إِلَّا سُرْعَةً فِي مَشْيِهِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ مَا ضَرَّكَ لَوْ سَعَيْتَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ صَبَرُوا بَعْدَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ لِأَبِيكَ يَوْماً لَنْ يَعْدُوَهُ وَ لَا يُبْطِئُ بِهِ عَنْهُ السَّعْيُ وَ لَا يُعَجِّلُ بِهِ إِلَى الْمَشْيِ إِنَّ أَبَاكَ وَ اللَّهِ لَا يُبَالِي وَقَعَ‏ 181 عَلَى الْمَوْتِ أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّعليه السلاميَوْمَ صِفِّينَ وَ بِيَدِهِ عُنَيْزَةٌ فَمَرَّ عَلَى سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ أَ مَا تَخْشَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَغْتَالَكَ أَحَدٌ وَ أَنْتَ قُرْبَ عَدُوِّكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّعليه السلامإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَنْ يَتَرَدَّى فِي قَلِيبٍ أَوْ يَخِرَّ عَلَيْهِ حَائِطٌ أَوْ تُصِيبَهُ آفَةٌ فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ.

بحار الأنوار ج55-73 — 52 اليقين و الصبر على الشدائد في الدين‏ — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَ‏ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا قَالَ لَيْسَ يَعْنِي أَكْثَرَكُمْ عَمَلًا وَ لَكِنْ أَصْوَبَكُمْ عَمَلًا وَ إِنَّمَا الْإِصَابَةُ خَشْيَةُ اللَّهِ وَ النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ وَ الْخَشْيَةُ ثُمَّ قَالَ الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ حَتَّى يَخْلُصَ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ وَ الْعَمَلُ الْخَالِصُ الَّذِي لَا تُرِيدُ أَنْ يَحْمَدَكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ النِّيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ أَلَا وَ إِنَّ النِّيَّةَ هِيَ الْعَمَلُ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ شاكِلَتِهِ‏ يَعْنِي عَلَى نِيَّتِهِ‏ . تبيين قوله‏ لِيَبْلُوَكُمْ‏ إشارة إلى قوله تعالى‏ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا تَبارَكَ‏ أي تكاثر خيره من البركة و هي كثرة الخير أو تزايد عن كل شي‏ء و تعالى عنه في صفاته و أفعاله فإن البركة تتضمن معنى الزيادة الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏ أي بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها الذي خلق الموت و الحيوة أي قدرهما أو أوجدهما و فيه دلالة على أن الموت أمر وجودي و المراد بالموت‏ 231 الموت الطارئ على الحياة أو العدم الأصلي فإنه قد يسمى موتا أيضا كما قال تعالى‏ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ‏ و تقديمه على الأول لأنه أدعى إلى حسن العمل و أقوى في ترك الدنيا و لذاتها و على الثاني ظاهر لتقدمه‏ لِيَبْلُوَكُمْ‏ أي ليعاملكم معاملة المختبر أَيُّكُمْ‏ مفعول ثان لفعل البلوى باعتبار تضمينه معنى العلم. و وجه التعليل أن الموت داع إلى حسن العمل لكمال الاحتياج إليه بعده و موجب لعدم الوثوق بالدنيا و لذاتها الفانية و الحياة نعمة تقتضي الشكر و يقتدر بها على الأعمال الصالحة. و إن أريد به العدم الأصلي فالمعنى أنه نقلكم منه و ألبسكم لباس الحياة لذلك الاختبار و لما كان اتصافنا بحسن العمل يتحقق بكثرة العمل تارة و بإصابته و شدة رعاية شرائطه أخرى نفى الأول بقوله ليس يعني أكثركم عملا لأن مجرد العمل من غير خلوصه و جودته ليس أمرا يعتد به بل هو تضييع للعمر و أثبت الثاني بقوله و لكن أصوبكم عملا لأن صواب العمل و جودته و خلوصه من الشوائب يوجب القرب منه تعالى و له درجات متفاوتة يتفاوت القرب بحسبها. و اسم ليس في قوله ليس يعني ضمير عائد إلى الله عز و جل أو ضمير شأن و جملة يعني خبرها. ثم بين الإصابة و حصرها في أمرين بقوله إنما الإصابة خشية الله و النية الصادقة و ذكر الخشية ثانيا لعله من الرواة أو النساخ فليست في بعض النسخ و لو صحت يكون معناه خشية أن لا يقبل كما سيأتي في الخبر و هو غير خشية الله أو يقال النية الصادقة مبتدأ و الخشية معطوف عليه و الخبر محذوف أي مقرونتان أو الخشية منصوب ليكون مفعولا معه فيكون الحاصل أن مدار الإصابة على الخشية و تلزمها النية الصادقة و في بعض النسخ و الحسنة أي كونه موافقا لأمره تعالى و لا يكون فيه بدعة و في أسرار الصلاة للشهيد الثاني رحمه الله و النية الصادقة الحسنة و هو أصوب. 232 و الحاصل أن العمدة في قبول العمل بعد رعاية أجزاء العبادة و شرائطها المختصة النية الخالصة و الاجتناب عن المعاصي كما قال تعالى‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً و قال سبحانه‏ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ‏ قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) المراد بالنية الصادقة انبعاث القلب نحو الطاعة غير ملحوظ فيه شي‏ء سوى وجه الله سبحانه لا كمن يعتق عبده مثلا ملاحظا مع القربة الخلاص من مئونته أو سوء خلقه أو يتصدق بحضور الناس لغرض الثواب و الثناء معا بحيث لو كان منفردا لم يبعثه مجرد الثواب على الصدقة و إن كان يعلم من نفسه أنه لو لا الرغبة في الثواب لم يبعثه مجرد الرئاء على الإعطاء. و لا كمن له ورد في الصلاة و عادة في الصدقات و اتفق أن حضر في وقتها جماعة فصار الفعل أخف عليه و حصل له نشاط ما بسبب مشاهدتهم و إن كان يعلم من نفسه أنهم لو لم يحضروا أيضا لم يكن يترك العمل أو يفتر عنه البتة. فأمثال هذه الأمور مما يخل بصدق النية و بالجملة فكل عمل قصدت به القربة و انضاف إليه حظ من حظوظ الدنيا بحيث تركب الباعث عليه من ديني و نفسي فنيتك فيه غير صادقة سواء كان الباعث الديني أقوى من الباعث النفسي أو أضعف أو مساويا. قال في مجمع البيان‏ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا أي ليعاملكم معاملة المختبر بالأمر و النهي فيجازي كل عامل بقدر عمله و قيل ليبلوكم أيكم أكثر للموت ذكرا و أحسن له استعدادا و أحسن صبرا على موته و موت غيره و أيكم أكثر امتثالا للأوامر و اجتنابا من النواهي في حال حياته‏ - قَالَ أَبُو قَتَادَةَ 233 سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا مَا عَنَى بِهِ فَقَالَ يَقُولُ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَقْلًا ثُمَّ قَالَ ص أَتَمُّكُمْ عَقْلًا وَ أَشَدُّكُمْ لِلَّهِ خَوْفاً وَ أَحْسَنُكُمْ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ نَهَى عَنْهُ نَظَراً وَ إِنْ كَانَ أَقَلَّكُمْ تَطَوُّعاً. - وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ تَلَا قَوْلَهُ‏ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَقْلًا وَ أَوْرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ أَسْرَعُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. و عن الحسن أيكم أزهد في الدنيا و أترك لها انتهى‏ . و في القاموس الصواب ضد الخطإ كالإصابة و قال الإصابة الإتيان بالصواب و إرادته و الإبقاء على العمل محافظته و الإشفاق عليه و حفظه عن الفساد قال الجوهري أبقيت على فلان إذا أرعيت عليه و رحمته يقال لا أبقى الله عليك إن أبقيت علي و الاسم منه البقيا انتهى. و الحاصل أن رعاية العمل و حفظه عند الشروع و بعده إلى الفراغ منه و بعد الفراغ إلى الخروج من الدنيا حتى يخلص عن الشوائب الموجبة لنقصه أو فساده أشد من العمل نفسه‏ - كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الرِّئَاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامأَنَّهُ قَالَ: الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ قَالَ وَ مَا الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ قَالَ يَصِلُ الرَّجُلُ بِصِلَةٍ وَ يُنْفِقُ نَفَقَةً لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَتُكْتَبُ لَهُ سِرّاً ثُمَّ يَذْكُرُهَا فَتُمْحَى وَ تُكْتَبُ لَهُ عَلَانِيَةً ثُمَّ يَذْكُرُهَا فَتُمْحَى فَتُكْتَبُ لَهُ رِئَاءً. و من عرف معنى النية و خلوصها علم أن إخلاص النية أشد من جميع الأعمال كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله. ثم بينعليه السلاممعنى العمل الخالص بأنه هو العمل الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز و جل لا عند الفعل و لا بعده أي يكون خالصا عن أنواع الرئاء و السمعة و قد يقال لو كان سروره باعتبار أن الله تعالى قبل عمله حيث أظهر جميله‏ - كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِ‏ عَمَلُكَ الصَّالِحُ عَلَيْكَ سَتْرُهُ وَ عَلَيَّ إِظْهَارُهُ. أو باعتبار أنه استدل بإظهار جميله في الدنيا على إظهار جميله في الآخرة أو باعتبار رغبتهم إلى طاعة الله و ميل قلوبهم إليها لم يقدح ذلك في الخلوص‏ 234 و إنما يقدح فيه إن كان لرفع منزلته عند الناس و تعظيمهم و استجلاب الفوائد منهم فإنه بذلك يصير مرائيا مشركا بالشرك الخفي و به يحبط عمله و هذا الكلام له جهة صدق لكن قلما تصدق النفس في ذلك فإن لها حيلا و تسويلات لا ينجو منها إلا المقربون. و قال الشيخ البهائي روح الله روحه الخالص في اللغة كل ما صفا و تخلص و لم يمتزج بغيره سواء كان ذلك الغير أدون منه أو لا فمن تصدق لمحض الرياء فصدقته خالصة لغة كمن تصدق لمحض الثواب و قد خص العمل الخالص في العرف بما تجرد قصد التقرب فيه عن جميع الشوائب و هذا التجريد يسمى إخلاصا و قد عرفه أصحاب القلوب بتعريفات أخر فقيل هو تنزيه العمل عن أن يكون لغير الله فيه نصيب و قيل إخراج الخلق عن معاملة الحق و قيل هو ستر العمل عن الخلائق و تصفيته عن العلائق و قيل أن لا يريد عامله عليه عوضا في الدارين و هذه درجة عليه عزيزة المنال‏ - قَدْ أَشَارَ إِلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامبِقَوْلِهِ‏ مَا عَبَدْتُكَ خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَ لَا طَمَعاً فِي جَنَّتِكَ وَ لَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ. . و قال رحمه الله ذهب كثير من علماء الخاصة و العامة إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب و قالوا إن هذا القصد مناف للإخلاص الذي هو إرادة وجه الله وحده و إن من قصد ذلك فإنه قصد جلب النفع إلى نفسه و دفع الضرر عنها لا وجه الله سبحانه كما أن من عظم شخصا أو أثنى عليه طمعا في ماله أو خوفا من إهانته لا يعد مخلصا في ذلك التعظيم و الثناء. و ممن بالغ في ذلك السيد الجليل صاحب المقامات و الكرامات رضي الدين علي بن طاوس (قدس الله روحه) و يستفاد من كلام شيخنا الشهيد في قواعده أنه مذهب أكثر أصحابنا (رضوان اللّه عليهم‏). و نقل الفخر الرازي في التفسير الكبير اتفاق المتكلمين على أن من عبد الله لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصح عبادته أورده عند تفسير قوله تعالى‏ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً و جزم في أوائل تفسير الفاتحة 235 بأنه لو قال أصلي لثواب الله أو الهرب من عقابه فسدت صلاته و من قال بأن ذلك القصد غير مفسد للعبادة منع خروجها به عن درجة الإخلاص و قال إن إرادة الفوز بثواب الله و السلامة من سخطه ليس أمرا مخالفا لإرادة وجه الله سبحانه و قد قال تعالى في مقام مدح أصفيائه‏ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً أي للرغبة في الثواب و الرهبة من العقاب و قال سبحانه‏ وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ أي حال كونهم راجين للفلاح أو لكي تفلحوا و الفلاح هو الفوز بالثواب نص عليه الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله. هذا ما وصل إلينا من كلام هؤلاء و للمناقشة فيه مجال أما قولهم إن تلك الإرادة ليست مخالفة لإرادة وجه الله تعالى فكلام ظاهري قشري إذ البون البعيد بين إطاعة المحبوب و الانقياد إليه لمحض حبه و تحصيل رضاه و بين إطاعته لأغراض أخر أظهر من الشمس في رابعة النهار و الثانية ساقطة بالكلية عن درجة الاعتبار عند أولي الأبصار. و أما الاعتضاد بالآيتين الأوليين ففيه أن كثيرا من المفسرين ذكروا أن المعنى راغبين في الإجابة راهبين من الرد و الخيبة و أما الآية الثالثة فقد ذكر الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان أن معنى لعلكم تفلحون لكي تسعدوا و لا ريب أن تحصيل رضاه سبحانه هو السعادة العظمى و فسر رحمه الله الفلاح في قوله تعالى‏ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ بالنجاح و الفوز و قال شيخ الطائفة في التبيان المفلحون هم المنجحون الذين أدركوا ما طلبوا من عند الله بأعمالهم و إيمانهم و في تفسير البيضاوي المفلح الفائز بالمطلوب و مثله في الكشاف نعم فسر الطبرسي رحمه الله الفلاح في قوله‏ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏ بالفوز بالثواب لكن مجيئه في هذه الآية بهذا المعنى لا يوجب‏ 236 حمله في غيرها أيضا عليه و على تقدير حمله على هذا المعنى إنما يتم التقريب لو جعلت جملة الترجي حالية و لو جعلت تعليلية كما جعله الطبرسي فلا دلالة فيها على ذلك المدعى أصلا كما لا يخفى. هذا و الأولى أن يستدل‏ - بِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِطَرِيقٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ: الْعُبَّادُ ثَلَاثَةٌ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَوْفاً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ وَ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طَلَباً لِلثَّوَابِ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأُجَرَاءِ وَ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ حُبّاً لَهُ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ وَ هِيَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ . فإن قولهعليه السلامو هي أفضل العبادة يعطي أن العبادة على الوجهين السابقين لا يخلو من فضل أيضا فتكون صحيحة و هو المطلوب. ثم قال رحمه الله المانعون في نية العبادة من قصد تحصيل الثواب أو دفع العقاب جعلوا هذا القصد مفسدا لها و إن انضم إليه قصد وجه الله تعالى على ما يفهم من كلامهم أما بقية الضمائم اللازمة الحصول مع العبادة نويت أو لم تنو كالخلاص من النفقة بعتق العبد في الكفارة و الحمية في الصوم و التبرد في الوضوء و إعلام المأموم الدخول في الصلاة بالتكبير و مماطلة الغريم بالتشاغل في الصلاة و ملازمته بالطواف و السعي و حفظه المتاع بالقيام لصلاة الليل و أمثال ذلك فالظاهر أن قصدها عندهم مفسد أيضا بالطريق الأولى. و أما الذين لا يجعلون قصد الثواب مفسدا اختلفوا في الإفساد بأمثال هذه الضمائم فأكثرهم على عدمه و به قطع الشيخ في المبسوط و المحقق في المعتبر و العلامة في التحرير و المنتهى لأنها تحصل لا محالة فلا يضر قصدها و فيه أن لزوم حصولها لا يستلزم صحة قصد حصولها و المتأخرون من أصحابنا حكموا بفساد العبادة بقصدها و هو مذهب العلامة في النهاية و القواعد و ولده فخر المحققين في الشرح و شيخنا الشهيد في البيان لفوت الإخلاص و هو الأصح. و احتمل شيخنا الشهيد في قواعده التفصيل بأن القربة إن كانت هي المقصود 237 بالذات و الضميمة مقصودة تبعا صحت العبادة و إن انعكس الأمر أو تساويا بطلت هذا. و اعلم أن الضميمة إن كانت راجحة و لاحظ القاصد رجحانها وجوبا أو ندبا كالحمية في الصوم لوجوب حفظ البدن و الإعلام بالدخول في الصلاة للتعاون على البر فينبغي أن لا تكون مضرة إذ هي حينئذ مؤكدة و إنما الكلام في الضمائم غير الملحوظة الرجحان فصوم من ضم قصد الحمية مطلقا صحيح مستحبا كان الصوم أو واجبا معينا كان الواجب أو غير معين و لكن في النفس من صحة غير المعين شي‏ء و عدمها محتمل و الله أعلم. قولهعليه السلامو النية أفضل من العمل أي النية الخالصة أو إخلاص النية أفضل من العمل و النية تطلق على إرادة إيقاع الفعل و على الغرض الباعث على الفعل و على العزم على الفعل و الأولتان مقارنتان للفعل دون الثالثة و الأولى لا تنفك فعل الفاعل المختار عنها و الثانية الإخلاص فيها من أشق الأمور و أصعبها و به تتفاضل عبادات المكلفين و هي روح العبادة و بدونها لا تصح و كلما كانت أخلص عن الشوائب و الأغراض الفاسدة كان العمل أكمل و لذا - وَرَدَ أَنَ‏ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ. و لا ينافي‏ - قَوْلَهُ ص أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا. إذ تصحيح النية أصعب من تصحيح العمل بمراتب شتى إذ ليس المراد بالنية ما يتكلم به الإنسان عند الفعل أو يتصوره و يخطره بباله بل هو الباعث الأصلي و الغرض الواقعي الداعي للإنسان على الفعل و هو تابع للحالة التي عليها الإنسان و الطريقة التي يسلكها فمن غلب عليه حب الدنيا و شهواتها لا يمكنه قصد القربة و إخلاص النية عن دواعيها فإن نفسه متوجهة إلى الدنيا و همته مقصورة عليها فما لم يقلع عن قلبه عروق حب الدنيا و لم يستقر فيه طلب النشأة الأخرى و حب الرب الأعلى لم يمكنه إخلاص النية واقعا عن تلك الأغراض الدنية و ذلك متوقف على مجاهدات عظيمة و رياضات طويلة و تفكرات صحيحة و اعتزال‏ 238 عن شرار الخلق فلذا - وَرَدَ أَنَ‏ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ. و من عرف ذلك لم يحتج إلى تأويل الخبر بما ستسمع من الوجوه‏ مع ركاكة أكثرها و بعدها عن نظم الكلام فلذا قال النية أفضل من العمل و السعي في تصحيحها أهم. فإن قيل العمل بلا نية باطل و معها النية داخلة فيه فكيف يفضل النية على العمل فإنه يوجب تفضيل الجزء على الكل قلنا المراد به أن العمل المقرون بالنية نيته خير من سائر أجزائه سواء جعلنا النية جزءا من العمل أو شرطا فيه و قولهعليه السلامألا و إن النية هي العمل مبالغة في اشتراط العمل بها و أنه لا اعتداد بالعمل بدونها فكأنها عينه و لذا أكد بحرف التأكيد و حرف التنبيه و اسمية الجملة و تعريف الخبر باللام المفيد للحصر و ضمير الفصل المؤكد له. و قيل إشارة إلى دفع ما يتوهم من أن المفضل عليه لا بد أن يكون من جنس المفضل و النية ليست من جنس العمل فأجابعليه السلامبأن النية أيضا عمل من أعمال القلب و لا يخفى ضعفه. و الاستشهاد بالآية الكريمة لبيان أن مدار العمل على النية صحة و فسادا و نقصا و كمالا حيث قال‏ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ شاكِلَتِهِ‏ يعني على نيته. و كأنهعليه السلامفسر الشاكلة التي تطلق غالبا على الحالة و الطريقة بالنية إيذانا بأن النية تابعة لحالة الإنسان و طريقته كما أومأنا إليه و إن ورد بمعنى النية أيضا قال الفيروزآبادي الشاكلة الشكل و الناحية و النية و الطريقة و قال في مجمع البيان أي كل واحد من المؤمن و الكافر يعمل على طبيعته و خليقته التي تخلق بها عن ابن عباس و قيل على طريقته و سنته التي اعتادها و قيل ما هو أشكل بالصواب و أولى بالحق عنده عن الجبائي قال و لهذا قال‏ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى‏ سَبِيلًا أي أنه يعلم أي الفريقين على الهدى و أيهما على الضلال و قيل معناه أنه أعلم بمن هو أصوب دينا و أحسن طريقة و قال بعض أرباب اللسان إن هذه الآية أرجى آية في كتاب الله لأن الأليق بكرمه‏ 239 سبحانه و جوده العفو عن عباده فهو يعمل به انتهى. و يمكن حمل النية هنا على المعنى الثالث كما سيأتي في الخبر لكنه بعيد عن سياق هذا الخبر و سيأتي مزيد الكلام في ذلك في باب النية و باب الرئاء .

بحار الأنوار ج55-73 — 54 الإخلاص و معنى قربه تعالى‏ — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ حُكَيْمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ أَدْنَى الْإِلْحَادِ قَالَ

إِنَّ الْكِبْرَ أَدْنَاهُ‏ . بيان: قال الراغب ألحد فلان مال عن الحق و الإلحاد ضربان إلحاد إلى الشرك بالله و إلحاد إلى الشرك بالأسباب فالأول ينافي الإيمان و يبطله و الثاني يوهن عراه و لا يبطله و من هذا النحو قوله عز و جل‏ وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ . و قال الكبر الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه و ذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره و أعظم التكبر التكبر على الله عز و جل بالامتناع من قبول الحق و الإذعان له بالعبادة و الاستكبار يقال على وجهين أحدهما أن يتحرى الإنسان و يطلب أن يصير كبيرا و ذلك متى كان على ما يجب و في المكان الذي يجب و في الوقت الذي يجب فمحمود و الثاني أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له و هذا 191 هو المذموم. و على هذا ما ورد في القرآن و هو ما قال تعالى‏ أَبى‏ وَ اسْتَكْبَرَ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى‏ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ‏ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً و قال تعالى‏ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ما كانُوا سابِقِينَ‏ و قال تعالى‏ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ‏ و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ قالُوا ما أَغْنى‏ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ‏ و قوله تعالى‏ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا قابل المستكبرين بالضعفاء تنبيها على أن استكبارهم كان بما لهم من القوة في البدن و المال و قال تعالى‏ قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فقابل بالمستكبرين المستضعفين و قال عز و جل‏ ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى‏ وَ هارُونَ إِلى‏ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ‏ نبه تعالى بقوله‏ فَاسْتَكْبَرُوا على تكبرهم و إعجابهم بأنفسهم و تعظمهم عن الإصغاء إليه و نبه بقوله‏ وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ‏ على أن الذي حملهم على ذلك هو ما تقدم من جرمهم فإن ذلك لم يكن شيئا حدث منهم بل كان ذلك دأبهم. قال‏ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ‏ و قال بعده‏ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ‏ . 192 و التكبر يقال على وجهين أحدهما أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة و زائدة على محاسن غيره و على هذا وصف الله تعالى بالمتكبر و قال تعالى‏ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الثاني أن يكون متكلفا لذلك متشبعا و ذلك في وصف عامة الناس نحو قوله عز و جل‏ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ‏ و قوله تعالى‏ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ و من وصف بالتكبر على الوجه الأول فمحمود و من وصف به على الوجه الثاني فمذموم. و يدل على أنه قد يصح أن يوصف الإنسان بذلك و لا يكون مذموما قوله تعالى‏ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ‏ فجعل المتكبرين بغير الحق مصروفا. و الكبرياء هي الترفع عن الانقياد و ذلك لا يستحقه غير الله قال تعالى‏ وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ و لما قلنا - رُوِيَ عَنْهُعليه السلاميَقُولُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَ الْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي فِي شَيْ‏ءٍ مِنْهُمَا قَصَمْتُهُ. قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَ تَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَ ما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ‏ انتهى‏ . و أقول الآيات و الأخبار في ذم الكبر و مدح التواضع أكثر من أن تحصى قال الشهيد (قدس الله روحه) الكبر معصية و الأخبار كثيرة في ذلك‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْكِبْرِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَنَا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً وَ فِعْلُهُ حَسَناً فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ لَكِنَّ الْكِبْرَ بَطَرُ الْحَقِّ وَ غَمْصُ النَّاسِ. . بطر الحق رده على قائله و الغمص بالصاد المهملة الاحتقار و الحديث مؤول بما يؤدي إلى الكفر أو يراد أنه لا يدخل الجنة مع دخول غير المتكبر بل بعده‏ 193 و بعد العذاب في النار و قد علم منه أن التجمل ليس من التكبر في شي‏ء انتهى. و قيل الكبر ينقسم إلى باطن و ظاهر و الباطن هو خلق في النفس و الظاهر هو أعمال تصدر من الجوارح و اسم الكبر بالخلق الباطن أحق و أما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق و لذلك إذا ظهر على الجوارح يقال له تكبر و إذا لم يظهر يقال له في نفسه كبر فالأصل هو الخلق الذي في النفس و هو الاسترواح إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه و متكبرا به و به ينفصل الكبر عن العجب فإن العجب لا يستدعي غير المعجب. : بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجبا و لا يتصور أن يكون متكبرا إلا أن يكون مع غيره و هو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال بأن يرى لنفسه مرتبة و لغيره مرتبة ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره فعند هذه الاعتقادات الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر لا أن هذه الرؤية هي الكبر بل هذه الرؤية و هذه العقيدة تنفخ فيه فيحصل في قلبه اغترار و هزة و فرح و ركون إلى ما اعتقده و عز في نفسه بسبب ذلك فتلك العزة و الهزة و الركون إلى المعتقد هو خلق الكبر - وَ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْخَةِ الْكِبْرِيَاءِ. . فالكبر عبارة عن الحالة الحاصلة في النفس من هذه الاعتقادات و يسمى أيضا عزا و تعظما و لذلك قال ابن عباس في قوله تعالى‏ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ‏ فقال عظمة لا يبلغوها ثم هذه العزة تقتضي أعمالا في الظاهر و الباطن و هي ثمراته و يسمى ذلك تكبرا فإنه مهما عظم عنده قدر نفسه بالإضافة إلى غيره حقر من دونه و ازدراه و أقصاه من نفسه و أبعده و ترفع عن مجالسته و مؤاكلته و رأى أن حقه أن يقوم ماثلا بين يديه إن اشتد كبره. فإن كان كبره أشد من ذلك استنكف عن استخدامه و لم يجعله أهلا للقيام بين يديه فإن كان دون ذلك يأنف عن مواساته و يتقدم عليه في مضايق الطرق و ارتفع عليه في المحافل و انتظر أن يبدأه بالسلام و إن حاج أو ناظر 194 استنكف أن يرد عليه و إن وعظ أنف من القبول و إن وعظ عنف في النصح و إن رد عليه شي‏ء من قوله غضب و إن علم لم يرفق بالمتعلمين و استذلهم و انتهرهم و امتن عليهم و استخدمهم و ينظر إلى العامة كما ينظر إلى الحمير استجهالا لهم و استحقارا. و الأعمال الصادرة من الكبر أكثر من أن تحصى فهذا هو الكبر و آفته عظيمة و فيه يهلك الخواص و العوام و كيف لا تعظم آفته‏ - وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ. . و إنما صار حجابا عن الجنة لأنه يحول بين المرء و بين أخلاق المؤمنين كلها و تلك الأخلاق هي أبواب الجنة و الكبر و عز النفس تغلق تلك الأبواب كلها لأنه مع تلك الحالة لا يقدر على حبه للمؤمنين ما يحب لنفسه و لا على التواضع و هو رأس أخلاق المتقين و لا على كظم الغيظ و لا على ترك الحقد و لا على الصدق و لا على ترك الحسد و الغضب و لا على النصح اللطيف و لا على قبوله و لا يسلم من الإزراء بالناس و اغتيابهم فما من خلق ذميم إلا و صاحب الكبر و العز مضطر إليه ليحفظ به عزه و ما من خلق محمود إلا و هو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزه فعن هذا لم يدخل الجنة. و شر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم و قبول الحق و الانقياد له و فيه وردت الآيات التي فيها ذم المتكبرين كقوله سبحانه‏ وَ كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ‏ و أمثالها كثيرة - وَ لِذَلِكَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص جُحُودَ الْحَقِّ فِي حَدِّ الْكِبْرِ وَ الْكَشْفِ عَنْ حَقِيقَتِهِ. - وَ قَالَ‏ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَ غَمَصَ النَّاسَ. ثم اعلم أن المتكبر عليه هو الله أو رسله أو سائر الخلق فهو بهذه الجهة ثلاثة أقسام الأول التكبر على الله و هو أفحش أنواعه و لا مثار له إلا الجهل المحض و الطغيان مثل ما كان لنمرود و فرعون. الثاني التكبر على الرسل و الأوصياءعليهم السلامكقولهم‏ أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ‏ 195 مِثْلِنا وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ‏ و قالوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى‏ رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً و هذا قريب من التكبر على الله عز و جل و إن كان دونه و لكنه تكبر عن قبول أمر الله. الثالث التكبر على العباد و ذلك بأن يستعظم نفسه و يستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانقياد لهم و تدعوه إلى الترفع عليهم فيزدريهم و يستصغرهم و يأنف عن مساواتهم و هذا و إن كان دون الأول و الثاني فهو أيضا عظيم من وجهين. أحدهما أن الكبر [و العزة و العظمة لا يليق إلا بالمالك القادر فأما العبد الضعيف الذليل المملوك العاجز الذي لا يقدر على شي‏ء فمن أين يليق به الكبر] فمهما تكبر العبد فقد نازع الله تعالى في صفة لا تليق إلا بجلاله و إلى هذا المعنى الإشارة بقوله تعالى العظمة إزاري و الكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته أي أنه خاص صفتي و لا يليق إلا بي و المنازع فيه منازع في صفة من صفاتي فإذا كان التكبر على عباده لا يليق إلا به فمن تكبر على عباده فقد جنى عليه إذ الذي استرذل خواص غلمان الملك و يستخدمهم و يترفع عليهم و يستأثر بما حق الملك أن يستأثر به منهم فهو منازع له في بعض أمره و إن لم يبلغ درجته درجة من أراد الجلوس على سريره و الاستبداد بملكه كمدعي الربوبية. و الوجه الثاني أنه يدعو إلى مخالفة الله تعالى في أوامره لأن المتكبر إذا سمع الحق من عبد من عباد الله استنكف عن قبوله و يتشمر بجحده و لذلك ترى المناظرين في مسائل الدين يزعمون أنهم يتباحثون عن أسرار الدين‏ 196 ثم إنهم يتجاحدون تجاحد المتكبرين و مهما اتضح الحق على لسان أحدهم أنف الآخر من قبوله و يتشمر بجحده و يحتال لدفعه بما يقدر عليه من التلبيس و ذلك من أخلاق الكافرين و المنافقين إذ وصفهم الله تعالى فقال‏ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ‏ و كذلك يحمل ذلك على الأنفة من قبول الوعظ كما قال تعالى‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ‏ و تكبر إبليس من ذلك. فهذه آفة من آفات الكبر عظيمة. وَ لِذَلِكَ شَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْكِبْرَ بِهَاتَيْنِ الْآفَتَيْنِ‏ إِذْ سَأَلَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنِّي امْرُؤٌ حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الْجَمَالِ مَا تَرَى أَ فَمِنَ الْكِبْرِ هُوَ فَقَالَ ص لَا وَ لَكِنَّ الْكِبْرَ مِنْ بَطَرِ الْحَقِّ وَ غَمْصِ النَّاسِ. - وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنْ سَفَهِ الْحَقِّ. و قوله غمص الناس أي ازدراهم و استحقرهم و هم عباد الله أمثاله و خير منه و هذه الآفة الأولى و قوله سفه الحق هو رده به و هذه الآفة الثانية. ثم اعلم أنه لا يتكبر إلا من استعظم نفسه و لا يستعظمها إلا و هو يعتقد لها صفة من صفات الكمال و مجامع ذلك يرجع إلى كمال ديني أو دنيوي و الديني هو العلم و العمل و الدنيوي هو النسب و الجمال و القوة و المال و كثرة الأنصار فهذه سبعة. الأول العلم و ما أسرع الكبر إلى العلماء - وَ لِذَلِكَ قَالَ ص آفَةُ الْعِلْمِ الْخُيَلَاءُ. فهو يتعزز بعز العلم و يستعظم نفسه و يستحقر الناس و ينظر إليهم نظرة إلى البهائم و يتوقع منهم الإكرام و الابتداء بالسلام و يستخدمهم و لا يعتني بشأنهن هذا فيما يتعلق بالدنيا و أما في الآخرة فبأن يرى نفسه عند الله أعلى و أفضل منهم فيخاف عليهم أكثر مما يخافه على نفسه و يرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم و هذا بأن يسمى جاهلا أولى من أن يسمى عالما بل العلم الحقيقي‏ 197 هو الذي يعرف الإنسان به نفسه و ربه و خطر الخاتمة و حجة الله على العلماء و عظم خطر العمل‏ فيه و هذه العلوم تزيد خوفا و تواضعا و تخشعا و يقتضي أن يرى أن كل الناس خير منه لعظم حجة الله عليه بالعلم و تقصيره في القيام بشكر نعمة العلم. فإن قلت فما بال بعض الناس يزداد بالعلم كبرا و أمنا. فاعلم أن له سببين أحدهما أن يكون اشتغاله بما يسمى علما و ليس بعلم حقيقي و إنما العلم الحقيقي ما يعرف العبد به نفسه و ربه و خطر أمره في لقاء الله و الحجاب عنه و هذا يورث الخشية و التواضع دون الكبر و الأمن قال الله تعالى‏ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ فأما ما وراء ذلك كعلم الطب و الحساب و اللغة و الشعر و النحو و فصل الخصومات و طرق المجادلات فإذا تجرد الإنسان لها حتى امتلأ بها امتلأ كبرا و نفاقا و هذه بأن تسمى صناعات أولى بأن تسمى علوما بل العلم هو معرفة العبودية و الربوبية و طريق العبادة و هذا يورث التواضع غالبا. السبب الثاني أن يخوض العبد في العلم و هو خبيث الدخلة ردي النفس سيئ الأخلاق فلم يشتغل أولا بتهذيب نفسه و تزكية قلبه بأنواع المجاهدات و لم يرض نفسه في عبادة ربه فبقي خبيث الجوهر فإذا خاض في العلم أي علم كان صادف العلم من قلبه منزلا خبيثا فلم يطب ثمره و لم يظهر في الخير أثره. و قد ضرب وهب لهذا مثلا فقال العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا فتشربه الأشجار بعروقها فتحوله على قدر طعومها فيزداد المر مرارة و الحلو حلاوة و كذلك العلم يحفظه الرجال فيحوله على قدر هممهم و أهوائهم فيزيد المتكبر تكبرا و المتواضع تواضعا و هذا لأن من كانت همته الكبر و هو جاهل فإذا حفظ العلم وجد ما يتكبر به فازداد كبرا و إذا كان الرجل خائفا مع جهله فإذا ازداد علما علم أن الحجة قد أكدت عليه فيزداد خوفا و إشفاقا و تواضعا فالعلم من أعظم ما به يتكبر. 198 الثاني العمل و العبادة و ليس يخلو عن رذيلة العز و الكبر و استمالة قلوب الناس الزهاد و العباد و يترشح الكبر منهم في الدنيا و الدين أما الدنيا فهو أنهم يرون غيرهم بزيارتهم أولى من أنفسهم بزيارة غيرهم و يتوقعون قيام الناس بحوائجهم و توقيرهم و التوسيع لهم في المجالس و ذكرهم بالورع و التقوى و تقديمهم على سائر الناس في الحظوظ إلى غير ذلك مما مر في حق العلماء و كأنهم يرون عبادتهم منه على الخلق. و أما في الدين فهو أن يرى الناس هالكين و يرى نفسه ناجيا و هو الهالك تحقيقا مهما رأى ذلك‏ - قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا سَمِعْتُمُ الرَّجُلَ يَقُولُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ خَلِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِكَثْرَةِ فَسَادِهِ مَرَّ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَابِدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ الْعَابِدِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ لَمَّا مَرَّ الْخَلِيعُ بِهِ فَقَالَ الْخَلِيعُ فِي نَفْسِهِ أَنَا خَلِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَيْفَ أَجْلِسُ بِجَنْبِهِ وَ قَالَ الْعَابِدُ هُوَ خَلِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَيْفَ يَجْلِسُ إِلَيَّ فَأَنِفَ مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ قُمْ عَنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ مُرْهُمَا فَلْيَسْتَأْنِفَا الْعَمَلَ فَقَدْ غَفَرْتُ لِلْخَلِيعِ وَ أَحْبَطْتُ عَمَلَ الْعَابِدِ. - وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فَتَحَوَّلَتِ الْغَمَامَةُ إِلَى رَأْسِ الْخَلِيعِ. . و هذه آفة لا ينفك عنها أحد من العباد إلا من عصمه الله لكن العلماء و العباد في آفة الكبر على ثلاث درجات. الدرجة الأولى أن يكون الكبر مستقرا في قلبه يرى نفسه خيرا من غيره إلا أنه يجتهد و يتواضع و يفعل فعل من يرى غيره خيرا من نفسه و هذا قد رسخت في قلبه شجرة الكبر و لكنه قطع أغصانها بالكلية. الثانية أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفع في المجالس و التقدم على الأقران و إظهار الإنكار على من يقصر في حقه و أدنى ذلك في العالم أن يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم و في العابد أن يعبس وجهه و يقطب جبينه كأنه متنزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم و ليس يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى يقبطها و لا في الوجه حتى يعبس و لا في الخد حتى يصعر و لا 199 في الرقبة حتى يطأطئ و لا في الذيل حتى يضم إنما الورع في القلوب‏ قال ص التقوى هاهنا و أشار إلى صدره. .: و هؤلاء أخف حالا ممن هو في المرتبة الثالثة و هو الذي يظهر الكبر على لسانه حتى يدعوه إلى الدعوي و المفاخرة و المباهاة و تزكية النفس أما العابد فإنه يقول في معرض التفاخر لغيره من العباد من هو و ما عمله و من أين زهده فيطيل اللسان فيهم بالتنقص ثم يثني على نفسه و يقول إني لم أفطر منذ كذا و كذا و لا أنام بالليل و فلان ليس كذلك و قد يزكي نفسه ضمنا فيقول قصدني فلان فهلك ولده و أخذ ماله أو مرض و ما يجري مجراه هذا يدعي الكرامة لنفسه. و أما العالم فإنه يتفاخر و يقول أنا متفنن في العلوم و مطلع على الحقائق رأيت من الشيوخ فلانا و فلانا و من أنت و ما فضلك و من لقيته و من ذا الذي سمعت من الحديث كل ذلك ليصغره و يعظم نفسه فهذا كله أخلاق الكبر و آثاره التي يثمرها التعزز بالعلم و العمل و أين من يخلو عن جميع ذلك أو عن بعضه يا ليت شعري من عرف هذه الأخلاق من نفسه‏ - وَ سَمِعَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ. كيف يستعظم نفسه و يتكبر على غيره و هو بقول رسول الله ص من أهل النار و إنما العظيم من خلا عن هذا و من خلا عنه لم يكن فيه تعظم و تكبر. الثالث التكبر بالنسب و الحسب فالذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب و إن كان أرفع منه عملا و علما و ثمرته على اللسان التفاخر به و ذلك عرق رقيق في النفس لا ينفك عنه نسيب و إن كان صالحا أو عاقلا إلا أنه قد لا يترشح منه عند اعتدال الأحوال فإن غلب غضب أطفأ ذلك نور بصيرته و ترشح منه. الرابع التفاخر بالجمال و ذلك يجري أكثره بين النساء و يدعو ذلك إلى التنقص و التسبب و الغيبة و ذكر عيوب الناس. الخامس الكبر بالمال و ذلك يجري بين الملوك في الخزائن و بين التجار 200 في بضائعهم و بين الدهاقين في أراضيهم و بين المتجملين في لباسهم و خيولهم و مراكبهم فيستحقر الغني الفقير و يتكبر عليه و من ذلك تكبر قارون. السادس الكبر بالقوة و شدة البطش و التكبر به على أهل الضعف. السابع التكبر بالأتباع و الأنصار و التلاميذ و الغلمان و العشيرة و الأقارب و البنين و يجري ذلك بين الملوك في المكاثرة في الجنود و بين العلماء بالمكاثرة بالمستفيدين و بالجملة فكل ما هو نعمة و أمكن أن يعتقد كمالا و إن لم يكن في نفسه كمالا أمكن أن يتكبر به حتى إن المخنث ليتكبر على أقرانه بزيادة قدرته و معرفته في صفة المخنثين لأنه يرى ذلك كمالا فيفتخر به و إن لم يكن فعله إلا نكالا. و أما بيان البواعث على التكبر فاعلم أن الكبر خلق باطن و أما ما يظهر من الأخلاق و الأعمال فهو ثمرتها و نتيجتها و ينبغي أن يسمى تكبرا و يخص اسم الكبر بالمعنى الباطن الذي هو استعظام النفس و رؤية قدر لها فوق قدر الغير و هذا الباب الباطن له موجب واحد و هو العجب فإنه إذا أعجب بنفسه و بعلمه و عمله أو بشي‏ء من أسبابه استعظم نفسه و تكبر و أما الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة سبب في المتكبر و سبب في المتكبر عليه و سبب يتعلق بغيرهما أما السبب الذي في المتكبر فهو العجب و الذي يتعلق بالمتكبر عليه فهو الحقد و الحسد و الذي يتعلق بغيرهما هو الرئاء فالأسباب بهذا الاعتبار أربعة العجب و الحقد و الحسد و الرئاء. أما العجب فقد ذكرنا أنه يورث الكبر الباطن و الكبر الباطن يثمر التكبر الظاهر في الأعمال و الأقوال و الأفعال. و أما الحقد فإنه قد يحمل على التكبر من غير عجب و يحمله ذلك على رد الحق إذا جاء من جهته و على الأنفة من قبول نصحه و على أن يجتهد في التقدم عليه و إن علم أنه لا يستحق ذلك. و أما الحسد فإنه يوجب البغض للمحسود و إن لم يكن من جهته إيذاء 201 و سبب يقتضي الغضب و الحقد و يدعو الحسد أيضا إلى جحد الحق حتى يمتنع من قبول النصح و تعلم العلم فكم من جاهل يشتاق إلى العلم و قد بقي في الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده و أقاربه حسدا و بغيا عليه. و أما الرئاء فهو أيضا يدعو إلى أخلاق المتكبرين حتى إن الرجل ليناظر من يعلم أنه أفضل منه و ليس بينه و بينه معرفة و لا محاسدة و لا حقد و لكن يمتنع من قبول الحق منه خيفة من أن يقول الناس إنه أفضل منه. و أما معالجة الكبر و اكتساب التواضع فهو علمي و عملي أما العلمي فهو أن يعرف نفسه و ربه و يكفيه ذلك في إزالته فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل و أقل من كل قليل بذاته و أنه لا يليق به إلا التواضع و الذلة و المهانة و إذا عرف ربه علم أنه لا يليق العظمة و الكبرياء إلا بالله. أما معرفة ربه و عظمته و مجده فالقول فيه يطول و هو منتهى علم الصديقين و أما معرفة نفسه فكذلك أيضا يطول و يكفيه أن يعرف معنى آية واحدة من كتاب الله تعالى فإنه في القرآن علم الأولين و الآخرين لمن فتحت بصيرته و قد قال تعالى‏ قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ‏ فقد أشار الآية إلى أول خلق الإنسان و إلى آخر أمره و إلى وسطه فلينظر الإنسان ذلك ليفهم معنى هذه الآية أما أول الإنسان فهو أنه لم يكن شيئا مذكورا و قد كان ذلك في كتم العدم دهورا بل لم يكن لعدمه أول فأي شي‏ء أخس و أقل من المحو و العدم و قد كان كذلك في القدم ثم خلقه الله تعالى من أذل الأشياء ثم من أقذرها إذ خلقه‏ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ ثم جعله عظاما ثم كسى العظام لحما. فقد كان هذا بداية وجوده حيث صار شيئا مذكورا فما صار مذكورا إلا 202 و هو على أخس الأوصاف و النعوت إذ لم يخلق في ابتدائه كاملا بل خلقه جمادا ميتا لا يسمع و لا يبصر و لا يحس و لا يتحرك و لا ينطق و لا يبطش و لا يدرك و لا يعلم فبدأ بموته قبل حياته و بضعفه قبل قوته و بجهله قبل علمه و بعماه قبل بصره و بصممه قبل سمعه و ببكمه قبل نطقه و بضلالته قبل هداه و بفقره قبل غناه و بعجزه قبل قدرته. فهذا معنى قوله تعالى‏ هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ‏ كذلك خلقه أولا ثم امتن عليه فقال‏ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ‏ و هذه إشارة إلى ما تيسر له في مدة حياته إلى الموت و لذلك قال‏ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ‏ و معناه أنه أحياه بعد أن كان جمادا ميتا ترابا أولا و نطفة ثانيا و أبصره بعد ما كان فاقد البصر و قواه بعد الضعف و علمه بعد الجهل و خلق له الأعضاء بما فيها من العجائب و الآيات بعد الفقد لها و أغناه بعد الفقر و أشبعه بعد الجوع و كساه بعد العرى و هداه بعد الضلال. فانظر كيف دبره و صوره و إلى السبيل كيف يسره و إلى طغيان الإنسان ما أكفره و إلى جهل الإنسان كيف أظهره فقال تعالى‏ أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ‏ وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ‏ فانظر إلى نعمة الله عليه كيف نقله من تلك القلة و الذلة و الخسة و القذارة إلى هذه الرفعة و الكرامة فصار موجودا بعد العدم و حيا بعد الموت و ناطقا بعد البكم و بصيرا بعد العمى و قويا بعد الضعف و عالما بعد الجهل و مهديا بعد الضلالة و قادرا بعد العجز و غنيا بعد الفقر فكان في ذاته لا شي‏ء و أي شي‏ء أخس من لا شي‏ء و أي قلة أقل من العدم المحض ثم صار بالله شيئا و إنما خلقه من التراب الذليل و النطفة القذرة بعد العدم المحض ليعرفه خسة ذاته فيعرف به نفسه و إنما أكمل‏ 203 النعمة عليه ليعرف بها ربه و يعلم بها عظمته و جلاله و أنه لا يليق الكبرياء إلا به عز و جل. فلذلك امتنّ عليه فقال تعالى‏ أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ‏ و عرف خسته أولا فقال‏ أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى‏ ثُمَّ كانَ عَلَقَةً ثم ذكر مننه فقال‏ فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى‏ ليدوم وجوده بالتناسل كما حصل وجوده ابتداء بالاختراع فمن كان هذا بدؤه و هذا أحواله فمن أين له البطر و الكبرياء و الفخر و الخيلاء و هو على التحقيق أخسّ الأخسّاء و أضعف الضعفاء. نعم لو أكمله و فوض إليه أمره و أدام له الوجود باختياره لجاز أن يطغى و ينسى المبدأ و المنتهى و لكنه سلط عليه في دوام وجوده الأمراض الهائلة و الأسقام العظيمة و الآفات المختلفة و الطبائع المتضادة من المرة و البلغم و الريح و الدم ليهدم البعض من أجزائه البعض شاء أم أبي رضي أم سخط فيجوع كرها و يعطش كرها و يمرض كرها و يموت كرها لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا خيرا و لا شرا يريد أن يعلم الشي‏ء فيجهله و يريد أن يذكر الشي‏ء فينساه و يريد أن ينسى الشي‏ء فيغفل عنه فلا يغفل و يريد أن يصرف قلبه إلى ما يهمه فيجول في أودية الوسواس و الأفكار بالاضطرار فلا يملك قلبه قلبه و لا نفسه نفسه. يشتهي الشي‏ء و ربما يكون هلاكه فيه و يكره الشي‏ء و يكون حياته فيه يستلذ الأطعمة فتهلكه و ترديه و يستبشع الأدوية و هي تنفعه و تحييه لا يأمن في لحظة من ليله و نهاره أن يسلب سمعه و بصره و علمه و قدرته و تفلج أعضاؤه و يختلس عقله و يختطف روحه و يسلب جميع ما يهواه في دنياه و هو مضطر ذليل إن ترك ما بقي و إن اختطف فني عبد مملوك لا يقدر على شي‏ء من نفسه و لا من غيره فأي شي‏ء أذل منه لو عرف نفسه و أنى يليق الكبر به لو لا جهله. 204 فهذا أوسط أحواله فليتأمله و أما آخره و مورده فهو الموت المشار إليه بقوله تعالى‏ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ‏ و معناه أنه يسلب روحه و سمعه و بصره و علمه و قدرته و حسه و إدراكه و حركته فيعود جمادا كما كان أول مرة لا تبقى إلا شبه أعضائه و لا صورته لا حس فيها و لا حركة ثم يوضع في التراب فيصير جيفة منتنة قذرة كما كان في الأول نطفة قذرة ثم تبلى أعضاؤه و صورته و تفتت أجزاؤه و تنخر عظامه فتصير رميما و رفاتا فتأكل الدود أجزاءه فيبتدئ بحدقتيه فيقلعهما و بخديه فيقطعهما و بسائر أجزائه فتصير روثا في أجواف الديدان و تكون جيفة تهرب منه الحيوان و يستقذره كل إنسان و يهرب منه لشدة الإنتان: و أحسن أحواله أن يعود إلى ما كان فيصير ترابا يعمل منه الكيزان أو يعمر به البنيان و يصير مفقودا بعد ما كان موجودا و صار كأن لم يغن بالأمس حصيدا كما كان أول مرة أمدا مديدا. و ليته بقي كذلك فما أحسنه لو ترك ترابا لا بل يحييه بعد طول البلى ليقاسي شدائد البلاء فيخرج من قبره بعد جمع أجزائه المتفرقة و يخرج إلى أهوال القيامة فينظر إلى قيامة قائمة و سماء ممزقة مشققة و أرض مبدلة و جبال مسيرة و نجوم منكدرة و شمس منكسفة و أحوال مظلمة و ملائكة غلاظ شداد و جحيم تزفر و جنة ينظر إليها المجرم فيتحسر. و يرى صحائف منشورة فيقال له‏ اقْرَأْ كِتابَكَ‏ فيقول و ما هو فيقال كان قد وكل بك في حياتك التي كنت تفرح بها و تتكبر بنعيمها و تفتخر بأسبابها ملكان رقيبان يكتبان عليك ما تنطق به أو تعمله من قليل و كثير و نقير و قطمير و أكل و شرب و قيام و قعود و قد نسيت ذلك و أحصاه الله فهلم إلى الحساب و استعد للجواب أو يساق إلى دار العذاب فينقطع قلبه هول هذا الخطاب من قبل أن ينشر الصحف و يشاهد ما فيها من مخازيه فإذا شاهدها قال‏ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا 205 الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها فهذا آخر أمره و هو معنى قوله عز و جل‏ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ‏ فما لمن هذا حاله و التكبر بل ما له و للفرح في لحظة فضلا عن البطر و التجبر فقد ظهر له أول حاله و وسطه و لو ظهر آخره و العياذ بالله ربما اختار أن يكون كلبا و خنزيرا ليصير مع البهائم ترابا و لا يكون إنسانا يسمع خطابا و يلقى عذابا و إن كان عند الله مستحقا للنار فالخنزير أشرف منه و أطيب و أرفع إذ أوله التراب و آخره التراب و هو بمعزل عن الحساب و العذاب و الكلب و الخنزير لا يهرب منه الخلق. و لو رأى أهل الدنيا العبد المذنب في النار لصعقوا من وحشة خلقته و قبح صورته و لو وجدوا ريحه لماتوا من نتنه و لو وقعت قطرة من شرابه الذي يسقاه في بحار الدنيا لصارت أنتن من الجيف فمن هذا حاله في العاقبة إلا أن يعفى عنه و هو على شك من العفو فكيف يتكبر و كيف يرى نفسه شيئا حتى يعتقد لها فضلا و أي عبد لم يذنب ذنبا استحق به العقوبة إلا أن يعفو الكريم بفضله. أ رأيت من جنى على بعض الملوك بما استحق به ألف سوط فحبس في السجن و هو منتظر أن يخرج إلى العرض و يقام عليه العقوبة على ملإ من الخلق و ليس يدري أ يعفى عنه أم لا فكيف يكون ذلة في السجن و ما من عبد مذنب إلا و الدنيا سجنه و قد استحق العقوبة من الله تعالى و لا يدري كيف يكون أمره فيكفيه ذلك حزنا و خوفا و إشفاقا و مهانة و ذلا. فهذا هو العلاج العلمي القاطع لأصل الكبر و أما العلاج العملي فهو التواضع بالفعل لله تعالى و لسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين و ما وصل إليه من أحوال الصالحين و من أحوال‏ رسول الله ص حتى أنه كان يأكل على الأرض و يقول إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد. . و 17 قيل لسلمان لم لا تلبس ثوبا جيدا فقال إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست. أشار به إلى العتق في الآخرة. 206 و لا يتم التواضع بعد المعرفة إلا بالعمل فمن عرف نفسه فلينظر إلى كل ما يتقاضاه الكبر من الأفعال فليواظب على نقيضها حتى يصير التواضع له خلقا و قد ورد في الأخبار الكثيرة علاج الكبر بالأعمال و بيان أخلاق المتواضعين. قيل اعلم أن التكبر يظهر في شمائل الرجل كصعر في وجهه و نظره شزرا و إطراقه رأسه و جلوسه متربعا و متكئا و في أقواله حتى في صوته و نغمته و صفته في الإيراد و يظهر في مشيته و تبختره و قيامه و جلوسه في حركاته و سكناته و في تعاطيه لأفعاله و سائر تقلباته في أقواله و أفعاله و أعماله. فمن المتكبرين من يجمع ذلك كله و منهم من يتكبر في بعض فمنها التكبر بأن يحب قيام الناس له أو بين يديه‏ - وَ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه‏) وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى رَجُلٍ قَاعِدٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَوْمٌ قِيَامٌ. و قال أنس لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ص و كانوا إذا رأوه لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك. . و منها أن لا يمشي إلا و معه غيره يمشي خلفه. قال أبو الدرداء لا يزال العبد يزداد من الله بعدا ما مشى خلفه و كان رسول الله ص في بعض الأوقات يمشي مع الأصحاب فيأمرهم بالتقدم و يمشي في غمارهم. و منها أن لا يزور غيره و إن كان يحصل من زيارته خير لغيره في الدين و هو ضد التواضع. و منها أن يستنكف من جلوس غيره بالقرب منه إلا أن يجلس بين يديه و التواضع خلافه‏ قال أنس كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيد رسول الله ص و لا ينزع منها يده حتى تذهب به حيث شاءت. . و منها أن يتوقى مجالسة المرضى و المعلولين و يتحاشى عنهم و هو كبر دخل رجل على رسول الله ص و عليه جدري قد يقشر و عنده أصحابه يأكلون فما جلس عند أحد إلا قام من جنبه فأجلسه النبي ص بجنبه. . و منها أن لا يتعاطى بيده شغلا في بيته و التواضع خلافه و منها أن لا يأخذ 207 متاعا و يحمله إلى بيته و هذا خلاف عادة المتواضعين كان رسول الله يفعل ذلك‏ - وَ قَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَا يَنْقُصُ الرَّجُلُ مِنْ كَمَالِهِ مَا حَمَلَ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَى عِيَالِهِ. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ‏ رَأَيْتُ عَلِيّاً اشْتَرَى لَحْماً بِدِرْهَمٍ فَحَمَلَهُ فِي مِلْحَفَتِهِ فَقَالَ أَحْمِلُ عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا أَبُو الْعِيَالِ أَحَقُّ أَنْ يَحْمِلَ. . و منها اللباس إذ يظهر به التكبر و التواضع‏ - وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ. قيل هي الدون من الثياب‏ وَ عُوتِبَ عَلِيٌّعليه السلامفِي إِزَارٍ مَرْقُوعٍ فَقَالَ: يَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ. - وَ قَالَ عِيسَىعليه السلامجَوْدَةُ الثِّيَابِ خُيَلَاءُ الْقَلْبِ. - وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَرَكَ زِينَةً لِلَّهِ وَ وَضَعَ ثِيَاباً حَسَنَةً تَوَاضُعاً لِلَّهِ وَ ابْتِغَاءَ وَجْهِهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ عَبْقَرِيَّ الْجَنَّةِ. فإن قلت فقد قال عيسىعليه السلامجودة الثياب خيلاء القلب‏ - وَ قَدْ سُئِلَ نَبِيُّنَا ص مِنَ الْجَمَالِ فِي الثِّيَابِ هَلْ هُوَ مِنَ الْكِبْرِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّ الْكِبْرَ مِنْ سَفَهِ الْحَقِّ وَ غَمْصِ النَّاسِ. فكيف طريق الجمع بينهما. فاعلم أن الثوب الجيد ليس من ضرورته أن يكون من التكبر في حق كل أحد في كل حال و هو الذي أشار إليه رسول الله ص و هو الذي عرفه رسول الله ص من حال ثابت بن قيس إذ قال إني امرؤ حبب إلي الجمال ما ترى فعرفه أن ميله إلى النظافة و جودة الثياب لا ليتكبر على غيره فإنه ليس من ضرورته أن يكون من الكبر و قد يكون ذلك من الكبر كما أن الرضا بالثوب الدون قد يكون من التواضع فإذا انقسمت الأحوال نزل قول عيسىعليه السلامعلى بعض الأحوال على أن قوله خيلاء القلب يعني قد يورث خيلاء في القلب و قول نبينا إنه ليس من الكبر يعني أن الكبر لا يوجبه و يجوز أن لا يوجبه الكبر ثم يكون هو مورثا للكبر. و بالجملة فالأحوال تختلف في مثل هذا و المحمود الوسط من اللباس الذي لا يوجب شهرة بالجودة و لا بالرذالة - وَ قَدْ قَالَ ص كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ الْبَسُوا وَ تَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَ لَا بُخْلٍ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ. . 208 و قال بكر بن عبد الله المزني البسوا ثياب الملوك و أميتوا قلوبكم بالخشية و إنما خاطب بهذا قوما يطلبون التكبر بثياب أهل الصلاح‏ - وَ قَالَ عِيسَىعليه السلاممَا لَكُمْ تَأْتُونِّي وَ عَلَيْكُمْ ثِيَابُ الرُّهْبَانِ وَ قُلُوبُكُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ الضَّوَارِي الْبَسُوا ثِيَابَ الْمُلُوكِ وَ أَلِينُوا قُلُوبَكُمْ بِالْخَشْيَةِ. . و منها أن يتواضع بالاحتمال إذا سب و أوذي و أخذ حقه فذلك هو الأفضل. و بالجملة فمجامع حسن الأخلاق و التواضع سيرة رسول الله ص فبه ينبغي أن يقتدى و منه ينبغي أن يتعلم و قد قال‏ ابن أبي سلمة قلت لأبي سعيد الخدري ما ترى في ما أحدث الناس من الملبس و المشرب و المركب و المطعم فقال يا ابن أخي كل لله و اشرب لله و كل شي‏ء من ذلك دخله زهو أو مباهاة أو رئاء أو سمعة فهو معصية و سرف. . و عالج في بيتك من الخدمة ما كان رسول الله ص يعالج في بيته كان يعلف الناضح و يعقل البعير و يقمّ البيت و يحلب الشاة و يخصف النعل و يرقع الثوب و يأكل مع خادمه و يطحن عنه إذا أعيا و يشتري الشي‏ء من السوق و لا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده أو يجعله في طرف ثوبه فينقلب إلى أهله يصافح الغني و الفقير و الصغير و الكبير و يسلم مبتدئا على كل من استقبله من صغير أو كبير أسود أو أحمر حر أو عبد من أهل الصلاة. ليس له حلة لمدخله و حلة لمخرجه لا يستحيي من أن يجيب إذا دعي و إن كان أشعث أغبر و لا يحقر ما دعي إليه و إن لم يجد إلا حشف الدقل‏ لا يرفع غداء لعشاء و لا عشاء لغداء هين المقولة لين الخلقة كريم الطبيعة جميل المعاشرة طلق الوجه بساما من غير ضحك محزونا من غير عبوس شديدا من غير عنف متواضعا من غير مذلة جوادا من غير سرف رحيما بكل‏ 209 ذي قربى قريبا من كل ذمي و مسلم رقيق القلب دائم الإطراق لم يبشم قط من شبع و لا يمد يده إلى طمع. قال أبو سلمة فدخلت على عائشة فحدثتها كل هذا من أبي سعيد فقالت ما أخطأ فيه حرفا و لقد قصر إذ ما أخبرك أن رسول الله ص لم يمتلئ قط شبعا و لم يبث إلى أحد شكوى و إن كانت الفاقة أحب إليه من اليسار و الغنى و إن كان ليظل جائعا يتلوى ليلته حتى يصبح فما يمنعه ذلك عن صيام يومه و لو شاء أن يسأل ربه فيؤتى كنوز الأرض و ثمارها و رغد عيشها من مشارقها و مغاربها لفعل. و ربما بكيت رحمة له مما أوتي من الجوع فأمسح بطنه بيدي فأقول نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك و يمنعك من الجوع فيقول يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم فأكرم مآبهم و أجزل ثوابهم فأجدني أستحيي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي دونهم فأصبر أياما يسيرة أحب إلي من أن ينقص حظي غدا في الآخرة و ما من شي‏ء أحب إلي من اللحوق بإخواني و أخلائي فقالت عائشة فو الله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله تعالى. . فما نقل من أخلاقه ص يجمع جملة أخلاق المتواضعين فمن طلب التواضع فليقتد به و من رأى نفسه فوق محله ص و لم يرض لنفسه بما رضي هو به فما أشد جهله فلقد كان رسول الله ص أعظم خلق الله تعالى منصبا في الدين و الدنيا فلا عزة و لا رفعة إلا في الاقتداء به و لذلك لما عوتب بعض الصحابة في بذاذة هيئته قال أنا قوم أعزنا الله تعالى بالإسلام فلا نطلب العز في غيره.

بحار الأنوار ج55-73 — 130 الكبر — الإمام الصادق عليه السلام
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

ص إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ وَ الْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي- فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ- وَ أَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ وَ الْقَوْلِ فِيهِمْ وَ الْوَقِيعَةِ- وَ بَاهِتُوهُمْ كَيْلَا يَطْمَعُوا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ- وَ يَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَ لَا يَتَعَلَّمُوا [يَتَعَلَّمُونَ‏] مِنْ بِدَعِهِمْ- يَكْتُبِ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ- وَ يَرْفَعْ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ . بيان كأن المراد بأهل الريب الذين يشكون في الدين و يشككون الناس فيه بإلقاء الشبهات و قيل المراد بهم الذين بناء دينهم على الظنون و الأوهام الفاسدة كعلماء أهل الخلاف و يحتمل أن يراد بهم الفساق و المتظاهرين بالفسوق فإن ذلك مما يريب الناس في دينهم و هو علامة ضعف يقينهم في القاموس الريب صرف الدهر و الحاجة و الظنة و التهمة و في النهاية الريب الشك و قيل هو الشك مع التهمة و البدعة اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع ثم غلب استعمالها فيما هو نقص في الدين أو زيادة كذا ذكر في المصباح. و أقول البدعة في الشرع ما حدث بعد الرسول ص و لم يرد فيه نص على الخصوص و لا يكون داخلا في بعض العمومات أو ورد نهي عنه خصوصا أو عموما فلا تشمل البدعة ما دخل في العمومات مثل بناء المدارس و أمثالها الداخلة في عمومات إيواء المؤمنين و إسكانهم و إعانتهم و كإنشاء بعض الكتب العلمية و التصانيف التي لها مدخل في العلوم الشرعية و كالألبسة التي لم تكن في عهد الرسول ص و الأطعمة المحدثة فإنها داخلة في عمومات الحلية و لم يرد فيها نهي و ما يفعل منها على وجه العموم إذا قصد كونها مطلوبة على الخصوص كان بدعة كما أن الصلاة خير موضوع و يستحب فعلها في كل وقت و لما عين عمر ركعات مخصوصة على وجه مخصوص في وقت معين صارت بدعة و كما إذا عين أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على أنها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت بلا نص ورد فيها كانت بدعة. 203 و بالجملة إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نص بدعة سواء كانت أصلها مبتدعا أو خصوصيتها مبتدعة فما ذكره المخالفون أن البدعة منقسمة بانقسام الأحكام الخمسة تصحيحا لقول عمر في التراويح نعمت البدعة باطل إذ لا تطلق البدعة إلا على ما كان محرما كما قال رسول الله ص كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها إلى النار و ما فعله عمر كان من البدعة المحرمة لنهي النبي ص عن الجماعة في النافلة فلم ينفعهم هذا التقسيم و لن يصلح العطار ما أفسد الدهر و قد أشبعنا القول في ذلك في كتاب الفتن في باب مطاعن عمر. قال الشهيد روح الله روحه في قواعده محدثات الأمور بعد النبي ص تنقسم أقساما لا تطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها. أولها الواجب كتدوين الكتاب و السنة إذا خيف عليهما التلف من الصدور فإن التبليغ للقرون الآتية واجب إجماعا و للآية و لا يتم إلا بالحفظ و هذا في زمان الغيبة واجب أما في زمن ظهور الإمام فلا لأنه الحافظ لهما حفظا لا يتطرق إليه خلل. و ثانيها المحرم و هو بدعة تناولتها قواعد التحريم و أدلته من الشريعة كتقديم غير الأئمة المعصومين عليهم و أخذهم مناصبهم و استيثار ولاة الجور بالأموال و منعها مستحقها و قتال أهل الحق و تشريدهم و إبعادهم و القتل على الظنة و الإلزام ببيعة الفساق و المقام عليها و تحريم مخالفتها و الغسل في المسح و المسح على غير القدم و شرب كثير من الأشربة و الجماعة في النوافل و الأذان الثاني يوم الجمعة و تحريم المتعتين و البغي على الإمام و توريث الأباعد و منع الأقارب و منع الخمس أهله و الإفطار في غير وقته إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات و منها بالإجماع من الفريقين المكس‏ و تولية المناصب غير الصالح لها ببذل أو إرث أو غير ذلك. و ثالثها المستحب و هو ما تناولته أدلة الندب كبناء المدارس و الربط و 204 ليس منه اتخاذ الملوك الأهبة ليعظموا في النفوس اللهم إلا أن يكون مرهبا للعدو. و رابعها المكروه و هو ما شملته أدلة الكراهة كالزيادة في تسبيح الزهراءعليها السلامو سائر الموظفات أو النقيصة منها و التنعم في الملابس و المآكل بحيث لا يبلغ الإسراف بالنسبة إلى الفاعل و ربما أدى إلى التحريم إذا استضر به و عياله. و خامسها المباح و هو الداخل تحت أدلة الإباحة كنخل الدقيق فقد ورد أول شي‏ء أحدثه الناس بعد رسول الله ص اتخاذ المناخل لأن لين العيش و الرفاهية من المباحات فوسيلته مباحة انتهى. و قال في النهاية البدعة بدعتان بدعة هدى و بدعة ضلال فما كان في خلاف ما أمر الله به و رسوله فهو في حيز الذم و الإنكار و ما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه و حض عليه أو رسوله فهو في حيز المدح و ما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود و السخاء و فعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة و لا يجوز أن يكون ذلك على خلاف ما ورد به الشرع لأن النبي ص قد جعل له في ذلك ثوابا فقال من سن سنة حسنة كان له أجرها و أجر من عمل بها و قال في ضده من سن سنة سيئة كان عليه وزرها و وزر من عمل بها و ذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به و رسوله ثم قال و أكثر ما يستعمل به المبتدع في الذم انتهى. و المراد بسبهم الإتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم قال الشهيد الثاني رفع الله درجته يصح مواجهتهم بما يكون نسبته إليهم حقا لا بالكذب و هل يشترط جعله على طريق النهي فيشترط شروطه أم يجوز الاستخفاف بهم مطلقا ظاهر النص و الفتاوي الثاني و الأول الأحوط و دل على جواز مواجهتهم بذلك و على رجحانها - رِوَايَةُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِذَا ظَاهَرَ الْفَاسِقُ بِفِسْقِهِ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ وَ لَا غَيْبَةَ. - وَ مَرْفُوعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ بَزِيعٍ‏ مِنْ تَمَامِ الْعِبَادَةِ الْوَقِيعَةُ فِي أَهْلِ الرَّيْبِ. انتهى. و القول فيهم أي قول الشر و الذم فيهم و في القاموس الوقيعة القتال و غيبة الناس و في الصحاح الوقيعة في الناس الغيبة و الظاهر أن المراد بالمباهتة إلزامهم بالحجج القاطعة و جعلهم متحيرين لا يحيرون جوابا كما قال تعالى‏ فَبُهِتَ الَّذِي‏ 205 كَفَرَ و يحتمل أن يكون من البهتان للمصلحة فإن كثيرا من المساوي يعدها أكثر الناس محاسن خصوصا العقائد الباطلة و الأول أظهر قال الجوهري بهته بهتا أخذه بغتة و بهت الرجل بالكسر إذا دهش و تحير و في المصباح بهت و بهت من بابي قرب و تعب دهش و تحير و يعدى بالحرف و غيره يقال بهته يبهته بفتحتين فبهت بالبناء للمفعول و لا يتعلموا في أكثر النسخ و لا يتعلمون و هو تصحيف.

بحار الأنوار ج55-73 — 14 من لا ينبغي مجالسته و مصادقته و مصاحبته و المجالس التي لا ينبغي الجلوس فيها — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الدِّلْهَاثِ مَوْلَى الرِّضَاعليه السلامقَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه السلاميَقُولُ

‏ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ- سُنَّةٌ مِنْ رَبِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ نَبِيِّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ وَلِيِّهِ- فَالسُّنَّةُ مِنْ رَبِّهِ كِتْمَانُ سِرِّهِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ - وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّهِ‏ 418 فَمُدَارَاةُ النَّاسِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُبِمُدَارَاةِ النَّاسِ- قَالَ‏ خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‏ - وَ أَمَّا السُّنَّةُ مِنْ وَلِيِّهِ فَالصَّبْرُ عَلَى الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ - مع، معاني الأخبار عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُبَارَكٍ مَوْلَى الرِّضَاعليه السلامعَنْهُعليه السلاممِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ‏ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ‏ . 72- ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّعليه السلامعَنْ آبَائِهِعليهم السلامأَنَّهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاملِلْيُونَانِيِّ- الَّذِي أَرَاهُ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ وَ آمُرُكَ أَنْ تَصُونَ دِينَكَ وَ عِلْمَنَا الَّذِي أَوْدَعْنَاكَ- وَ أَسْرَارَنَا الَّذِي حَمَلْنَاكَ- فَلَا تُبْدِ عُلُومَنَا لِمَنْ يُقَابِلُهَا بِالْعِنَادِ- وَ يُقَابِلُكَ مِنْ أَجْلِهَا بِالشَّتْمِ وَ اللَّعْنِ- وَ التَّنَاوُلِ مِنَ الْعِرْضِ وَ الْبَدَنِ- وَ لَا تُفْشِ سِرَّنَا إِلَى مَنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا- عِنْدَ الْجَاهِلِينَ بِأَحْوَالِنَا- وَ يَعْرِضُ أَوْلِيَاءَنَا لِبَوَادِرِ الْجُهَّالِ وَ آمُرُكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ التَّقِيَّةَ فِي دِينِكَ- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ- إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً - وَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فِي تَفْضِيلِ أَعْدَائِنَا إِنْ أَلْجَأَكَ الْخَوْفُ إِلَيْهِ- وَ فِي إِظْهَارِ الْبَرَاءَةِ مِنَّا إِنْ حَمَلَكَ الْوَجَلُ عَلَيْهِ- وَ فِي تَرْكِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ- إِذَا خَشِيتَ عَلَى حُشَاشَتِكَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ- فَإِنَّ تَفْضِيلَكَ أَعْدَاءَنَا عَلَيْنَا عِنْدَ خَوْفِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ- وَ لَا يَضُرُّنَا- وَ إِنَّ إِظْهَارَكَ براءتنا [بَرَاءَتَكَ مِنَّا عِنْدَ تَقِيَّتِكَ- لَا تَقْدَحُ فِينَا وَ لَا تَنْقُصُنَا- وَ إِنْ أَنْتَ تَبْرَأُ مِنَّا بِلِسَانِكَ- وَ أَنْتَ مُوَالٍ لَنَا بِجَنَانِكَ لِتُبْقِيَ عَلَى نَفْسِكَ رُوحَهَا- الَّتِي بِهَا قِوَامُهَا 419 وَ مَالَهَا الَّذِي بِهِ قِيَامُهَا- وَ جَاهَهَا الَّذِي بِهِ تَمَاسُكُهَا- وَ تَصُونَ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ وَ عَرَفْتَ بِهِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا- وَ إِخْوَانِنَا وَ أَخَوَاتِنَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ بشِهُوُرٍ- أَوْ سِنِينَ إِلَى أَنْ تَتَفَرَّجَ تِلْكَ الْكُرْبَةُ- وَ تَزُولَ بِهِ تِلْكَ النَّقِمَةُ- فَإِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ- وَ تَنْقَطِعَ بِهِ عَنِ الْعَمَلِ فِي الدِّينِ- وَ صَلَاحِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ إِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ- أَوْ أَنْ تَتْرُكَ التَّقِيَّةَ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا- فَإِنَّكَ شَائِطٌ بِدَمِكَ وَ دِمَاءِ إِخْوَانِكَ- مُعَرِّضٌ لِنِعَمِكَ وَ نِعَمِهِمْ لِلزَّوَالِ- مُذِلٌّ لَهُمْ فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ وَ قَدْ أَمَرَكَ اللَّهُ بِإِعْزَازِهِمْ- فَإِنَّكَ إِنْ خَالَفْتَ وَصِيَّتِي كَانَ ضَرَرُكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ إِخْوَانِكَ أَشَدَّ مِنْ ضَرَرِ النَّاصِبِ لَنَا الْكَافِرِ بِنَا .

بحار الأنوار ج55-73 — 87 التقية و المداراة — الإمام الرضا عليه السلام
ف‏ ، تحف العقول وَ رُوِيَ عَنْهُعليه السلامفِي قِصَارِ هَذِهِ الْمَعَانِي وَ قَالَ

عليه السلامصَانِعِ الْمُنَافِقَ بِلِسَانِكَ وَ أَخْلِصْ مَوَدَّتَكَ لِلْمُؤْمِنِ- وَ إِنْ جَالَسَكَ يَهُودِيٌّ فَأَحْسِنْ مُجَالَسَتَهُ. وَ قَالَعليه السلاممَا شِيبَ شَيْ‏ءٌ بِشَيْ‏ءٍ أَحْسَنَ مِنْ حِلْمٍ بِعِلْمٍ‏ . وَ قَالَعليه السلامالْكَمَالُ كُلُّ الْكَمَالِ التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ- وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّائِبَةِ وَ تَقْدِيرُ الْمَعِيشَةِ. وَ قَالَعليه السلاموَ اللَّهِ الْمُتَكَبِّرُ يُنَازِعُ اللَّهَ رِدَاءَهُ-. وَ قَالَعليه السلاميَوْماً لِمَنْ حَضَرَهُ مَا الْمُرُوَّةُ- فَتَكَلَّمُوا فَقَالَ ص الْمُرُوَّةُ أَنْ لَا تَطْمَعَ فَتَذِلَّ- وَ تَسْأَلَ فَتُقِلَ‏ وَ لَا تَبْخَلَ فَتُشْتَمَ- وَ لَا تَجْهَلَ فَتُخْصَمَ- فَقِيلَ وَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ- فَقَالَعليه السلاممَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ كَالنَّاظِرِ فِي الْحَدَقَةِ - وَ الْمِسْكِ فِي الطِّيبِ- وَ كَالْخَلِيفَةِ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا فِي الْقَدْرِ-. وَ قَالَ يَوْماً رَجُلٌ عِنْدَهُ- اللَّهُمَّ أَغْنِنَا عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاملَا تَقُلْ هَكَذَا- وَ لَكِنْ قُلِ اللَّهُمَّ أَغْنِنَا عَنْ شِرَارِ خَلْقِكَ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ أَخِيهِ. وَ قَالَعليه السلامقُمْ بِالْحَقِّ وَ اعْتَزِلْ مَا لَا يَعْنِيكَ- وَ تَجَنَّبْ عَدُوَّكَ وَ احْذَرْ صَدِيقَكَ مِنَ الْأَقْوَامِ- إِلَّا الْأَمِينَ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ- وَ لَا تَصْحَبِ الْفَاجِرَ وَ لَا تُطْلِعْهُ عَلَى سِرِّكَ- وَ اسْتَشِرْ فِي أمر [أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ. وَ قَالَعليه السلامصُحْبَةُ عِشْرِينَ سَنَةً قَرَابَةٌ. وَ قَالَعليه السلامإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُعَامِلَ أَحَداً- إِلَّا وَ لَكَ الْفَضْلُ عَلَيْهِ فَافْعَلْ. 173 وَ قَالَعليه السلامثَلَاثَةٌ مِنْ مَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ- وَ تَحْلُمَ إِذَا جُهِلَ عَلَيْكَ. وَ قَالَعليه السلامالظُّلْمُ ثَلَاثَةٌ ظُلْمٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ- وَ ظُلْمٌ يَغْفِرُهُ اللَّهُ وَ ظُلْمٌ لَا يَدَعُهُ اللَّهُ- فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ- وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ اللَّهُ- فَظُلْمُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ- وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَدَعُهُ اللَّهُ- فَالْمُدَائَنَةُ بَيْنَ الْعِبَادِ . وَ قَالَعليه السلاممَا مِنْ عَبْدٍ يَمْتَنِعُ مِنْ مَعُونَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ- وَ السَّعْيِ لَهُ فِي حَاجَتِهِ قُضِيَتْ أَوْ لَمْ تُقْضَ- إِلَّا ابْتُلِيَ بِالسَّعْيِ فِي حَاجَةٍ- فِيمَا يَأْثَمُ عَلَيْهِ وَ لَا يُؤْجَرُ- وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَبْخَلُ بِنَفَقَةٍ يُنْفِقُهَا فِيمَا يُرْضِي اللَّهَ- إِلَّا ابْتُلِيَ بِأَنْ يُنْفِقُ أَضْعَافَهَا فِيمَا أَسْخَطَ اللَّهَ. وَ قَالَعليه السلامفِي كُلِّ قَضَاءِ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ كَرِهَ إِلْحَاحَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْمَسْأَلَةِ- وَ أَحَبَّ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ- إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ- وَ يُطْلَبَ مَا عِنْدَهُ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظاً- فَإِنَّ مَوَاعِظَ النَّاسِ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُ شَيْئاً. وَ قَالَعليه السلاممَنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَرْجَحَ مِنْ بَاطِنِهِ خَفَّ مِيزَانُهُ. وَ قَالَعليه السلامكَمْ مِنْ رَجُلٍ قَدْ لَقِيَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ- كَبَّ اللَّهُ عَدُوَّكَ‏ وَ مَا لَهُ مِنْ عَدُوٍّ إِلَّا اللَّهُ. وَ قَالَعليه السلامثَلَاثَةٌ لَا يُسَلَّمُونَ الْمَاشِي إِلَى الْجُمُعَةِ- وَ الْمَاشِي خَلْفَ جَنَازَةٍ وَ فِي بَيْتِ الْحَمَّامِ. وَ قَالَعليه السلامعَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ عَابِدٍ. وَ قَالَعليه السلاملَا يَكُونُ الْعَبْدُ عَالِماً حَتَّى لَا يَكُونَ حَاسِداً لِمَنْ فَوْقَهُ- وَ لَا مُحَقِّراً لِمَنْ دُونَهُ. 174 وَ قَالَعليه السلاممَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ عَصَاهُ وَ أَنْشَدَ- تَعْصِي الْإِلَهَ وَ أَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ* * * -هَذَا لَعَمْرُكَ فِي الْفِعَالِ بَدِيعُ- لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقاً لَأَطَعْتَهُ* * * -إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ أَحَبَّ مُطِيعُ‏ . وَ قَالَعليه السلامإِنَّمَا مَثَلُ الْحَاجَةِ إِلَى مَنْ أَصَابَ مَالَهُ حَدِيثاً- كَمَثَلِ الدِّرْهَمِ فِي فَمِ الْأَفْعَى- أَنْتَ إِلَيْهِ مُحْوِجٌ‏ وَ أَنْتَ مِنْهَا عَلَى خَطَرٍ. وَ قَالَعليه السلامثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَمُوتُ صَاحِبُهُنَّ أَبَداً حَتَّى يَرَى وَبَالَهُنَّ- الْبَغْيُ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ- وَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ يُبَارِزُ اللَّهَ بِهَا- وَ إِنَّ أَعْجَلَ الطَّاعَةِ ثَوَاباً لَصِلَةُ الرَّحِمِ- وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَكُونُونَ فُجَّاراً فَيَتَوَاصَلُونَ- فَتَنْمِي أَمْوَالُهُمْ وَ يُثْرُونَ‏ - وَ إِنَّ الْيَمِينَ الْكَاذِبَةَ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ- لَيَذَرَانِ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ مِنْ أَهْلِهَا . وَ قَالَعليه السلاملَا يُقْبَلُ عَمَلٌ إِلَّا بِمَعْرِفَةٍ وَ لَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِعَمَلٍ- وَ مَنْ عَرَفَ دَلَّتْهُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى الْعَمَلِ- وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَلَا عَمَلَ لَهُ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْمَعْرُوفِ أَهْلًا مِنْ خَلْقِهِ- حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْمَعْرُوفَ وَ حَبَّبَ إِلَيْهِمْ فِعَالَهُ- وَ وَجَّهَ لِطُلَّابِ الْمَعْرُوفِ الطَّلَبَ إِلَيْهِمْ- وَ يَسَّرَ لَهُمْ قَضَاءَهُ كَمَا يَسَّرَ الْغَيْثَ لِلْأَرْضِ الْمُجْدِبَةِ- لِيُحْيِيَهَا وَ يُحْيِيَ أَهْلَهَا - وَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْمَعْرُوفِ أَعْدَاءً مِنْ خَلْقِهِ- بَغَّضَ إِلَيْهِمُ الْمَعْرُوفَ وَ بَغَّضَ إِلَيْهِمْ فِعَالَهُ- وَ حَظَرَ عَلَى طُلَّابِ الْمَعْرُوفِ التَّوَجُّهَ إِلَيْهِمْ- وَ حَظَرَ عَلَيْهِمْ قَضَاءَهُ كَمَا يَحْظُرُ الْغَيْثَ عَنْ الْأَرْضِ الْمُجْدِبَةِ- لِيُهْلِكَهَا وَ يُهْلِكَ أَهْلَهَا وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ. وَ قَالَعليه السلاماعْرِفِ الْمَوَدَّةَ فِي قَلْبِ أَخِيكَ بِمَا لَهُ فِي قَلْبِكَ. 175 وَ قَالَعليه السلامالْإِيمَانُ حُبٌّ وَ بُغْضٌ‏ . وَ قَالَعليه السلاموَ اللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَ أَطَاعَهُ- وَ مَا كَانُوا يُعْرَفُونَ إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ وَ التَّخَشُّعِ- وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ- وَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ وَ الْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ- وَ تَعَهُّدِ الْجِيرَانِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَ ذَوِي الْمَسْكَنَةِ- وَ الْغَارِمِينَ وَ الْأَيْتَامِ- وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ- وَ كَفِّ الْأَلْسُنِ عَنِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ- وَ كَانُوا أُمَنَاءَ عَشَائِرِهِمْ فِي الْأَشْيَاءِ. وَ قَالَعليه السلامأَرْبَعٌ مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ- كِتْمَانُ الْحَاجَةِ وَ كِتْمَانُ الصَّدَقَةِ- وَ كِتْمَانُ الْوَجَعِ وَ كِتْمَانُ الْمُصِيبَةِ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَى عَمَلُهُ- وَ مَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ- وَ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِأَهْلِهِ زِيدَ فِي عُمُرِهِ. وَ قَالَعليه السلامإِيَّاكَ وَ الْكَسَلَ وَ الضَّجَرَ فَإِنَّهُمَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ- مَنْ كَسِلَ لَمْ يُؤَدِّ حَقّاً- وَ مَنْ ضَجِرَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ. وَ قَالَعليه السلاممَنِ اسْتَفَادَ أَخاً فِي اللَّهِ عَلَى إِيمَانٍ بِاللَّهِ- وَ وَفَاءٍ بِإِخَائِهِ طَلَباً لِمَرْضَاةِ اللَّهِ- فَقَدِ اسْتَفَادَ شُعَاعاً مِنْ نُورِ اللَّهِ- وَ أَمَاناً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ- وَ حُجَّةً يُفْلِجُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عِزّاً بَاقِياً وَ ذِكْراً نَامِياً- لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا مَوْصُولٌ وَ لَا مَفْصُولٌ- قِيلَ لَهُعليه السلاممَا مَعْنَى لَا مَوْصُولٌ وَ لَا مَفْصُولٌ- قَالَ لَا مَوْصُولٌ بِهِ أَنَّهُ هُوَ- وَ لَا مَفْصُولٌ مِنْهُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ. وَ قَالَعليه السلامكَفَى بِالْمَرْءِ غِشّاً لِنَفْسِهِ- أَنْ يُبْصِرَ مِنَ النَّاسِ مَا يَعْمَى عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ نَفْسِهِ- أَوْ يَعِيبَ غَيْرَهُ‏ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ- أَوْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ. 176 وَ قَالَعليه السلامالتَّوَاضُعُ الرِّضَا بِالْمَجْلِسِ دُونَ شَرَفِهِ- وَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى مَنْ لَقِيتَ- وَ أَنْ تَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كُنْتَ مُحِقّاً. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخُ الْمُؤْمِنِ لَا يَشْتِمُهُ وَ لَا يَحْرِمُهُ- وَ لَا يُسِي‏ءُ بِهِ الظَّنَّ. وَ قَالَعليه السلاملِابْنِهِ‏ اصْبِرْ نَفْسَكَ عَلَى الْحَقِّ- فَإِنَّهُ مَنْ مَنَعَ شَيْئاً فِي حَقٍّ أَعْطَى فِي بَاطِلٍ مِثْلَيْهِ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ قُسِمَ لَهُ الْخُرْقُ حُجِبَ عَنْهُ الْإِيمَانُ‏ . وَ قَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ لِلَّهِ عُقُوبَاتٍ فِي الْقُلُوبِ وَ الْأَبْدَانِ- ضَنْكٌ فِي الْمَعِيشَةِ وَ وَهْنٌ فِي الْعِبَادَةِ- وَ مَا ضُرِبَ عَبْدٌ بِعُقُوبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ. وَ قَالَعليه السلامإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الصَّابِرُونَ- فَيَقُومُ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ‏ - ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْمُتَصَبِّرُونَ- فَيَقُومُ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الصَّابِرُونَ وَ الْمُتَصَبِّرُونَ- فَقَالَعليه السلامالصَّابِرُونَ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ- وَ الْمُتَصَبِّرُونَ عَلَى تَرْكِ الْمَحَارِمِ. وَ قَالَعليه السلاميَقُولُ اللَّهُ ابْنَ آدَمَ- اجْتَنِبْ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ. وَ قَالَعليه السلامأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ عِفَّةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ. وَ قَالَعليه السلامالْبِشْرُ الْحَسَنُ‏ وَ طَلَاقَةُ الْوَجْهِ مَكْسَبَةٌ لِلْمَحَبَّةِ- وَ قُرْبَةٌ مِنَ اللَّهِ- وَ عُبُوسُ الْوَجْهِ وَ سُوءُ الْبِشْرِ مَكْسَبَةٌ لِلْمَقْتِ- وَ بُعْدٌ مِنَ اللَّهِ. وَ قَالَعليه السلاممَا تُذُرِّعَ إِلَيَّ بِذَرِيعَةٍ- وَ لَا تُوُسِّلَ بِوَسِيلَةٍ هِيَ أَقْرَبُ لَهُ‏ 177 مِنِّي- إِلَى مَا يُحِبُّ مِنْ يَدٍ سَالِفَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ- أَتْبَعْتُهَا أُخْتَهَا لِيَحْسُنَ حِفْظُهَا وَ رَبُّهَا- لِأَنَّ مَنْعَ الْأَوَاخِرِ يَقْطَعُ لِسَانَ شُكْرِ الْأَوَائِلِ‏ - وَ مَا سَمَحَتْ لِي نَفْسِي بِرَدِّ بِكْرِ الْحَوَائِجِ. وَ قَالَعليه السلامالْحَيَاءُ وَ الْإِيمَانُ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ- فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ صَاحِبُهُ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا تَعَاطَاهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ- وَ إِنَّ هَذَا الدِّينَ لَا يُعْطِيهِ اللَّهُ إِلَّا أَهْلَ خَاصَّتِهِ‏ . وَ قَالَعليه السلامالْإِيمَانُ إِقْرَارٌ وَ عَمَلٌ وَ الْإِسْلَامُ إِقْرَارٌ بِلَا عَمَلٍ. وَ قَالَعليه السلامالْإِيمَانُ مَا كَانَ فِي الْقَلْبِ- وَ الْإِسْلَامُ مَا عَلَيْهِ التَّنَاكُحُ وَ التَّوَارُثُ- وَ حُقِنَتْ بِهِ الدِّمَاءُ- وَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ- وَ الْإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ. وَ قَالَعليه السلاممَنْ عَلَّمَ بَابَ هُدًى فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهِ- وَ لَا يُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً- وَ مَنْ عَلَّمَ بَابَ ضَلَالٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهِ- وَ لَا يُنْقَصُ أُولَئِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئاً. وَ قَالَعليه السلاملَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْمَلَقُ وَ الْحَسَدُ- إِلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ‏ . وَ قَالَعليه السلاملِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُهُ أَنْ يَقُولَ- اللَّهُ أَعْلَمُ- وَ لَيْسَ لِغَيْرِ الْعَالِمِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ يَقُولُ- لَا أَدْرِي لِئَلَّا يُوقِعَ‏ 178 فِي قَلْبِ السَّائِلِ شَكّاً. وَ قَالَعليه السلامأَوَّلُ مَنْ شُقَّ لِسَانُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَعليه السلاموَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ كَانَ لِسَانُهُ عَلَى لِسَانِ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ- فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِهَا وَ هُوَ الذَّبِيحُ. وَ قَالَعليه السلامأَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَيْ‏ءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ- يَبْعُدُ السُّلْطَانُ وَ الشَّيْطَانُ مِنْكُمْ- فَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ بَلَى أَخْبِرْنَا بِهِ حَتَّى نَفْعَلَهُ- فَقَالَعليه السلامعَلَيْكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَبَكِّرُوا بِهَا- فَإِنَّهَا تُسَوِّدُ وَجْهَ إِبْلِيسَ- وَ تَكْسِرُ شِرَّةَ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ عَنْكُمْ فِي يَوْمِكُمْ ذَلِكَ‏ - وَ عَلَيْكُمْ بِالْحُبِّ فِي اللَّهِ وَ التَّوَدُّدِ - وَ الْمُوَازَرَةِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ- فَإِنَّهُ يَقْطَعُ دَابِرَهُمَا يَعْنِي السُّلْطَانَ وَ الشَّيْطَانَ- وَ أَلِحُّوا فِي الِاسْتِغْفَارِ فَإِنَّهُ مَمْحَاةٌ لِلذُّنُوبِ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ هَذَا اللِّسَانَ مِفْتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ وَ شَرٍّ- فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى لِسَانِهِ- كَمَا يَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِهِ وَ فِضَّتِهِ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- رَحِمَ اللَّهُ مُؤْمِناً أَمْسَكَ لِسَانَهُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ- فَإِنَّ ذَلِكَ صَدَقَةٌ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ‏ - ثُمَّ قَالَعليه السلاملَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنَ الذُّنُوبِ حَتَّى يَخْزُنَ لِسَانَهُ. وَ قَالَعليه السلاممِنَ الْغِيبَةِ أَنْ تَقُولَ فِي أَخِيكَ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَأَمَّا الْأَمْرُ الظَّاهِرُ مِنْهُ مِثْلُ الْحِدَّةِ وَ الْعَجَلَةِ- فَلَا بَأْسَ أَنْ تَقُولَهُ- وَ إِنَّ الْبُهْتَانَ أَنْ تَقُولَ فِي أَخِيكَ مَا لَيْسَ فِيهِ‏ . 179 وَ قَالَعليه السلامإِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ‏ . وَ قَالَعليه السلامعَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ- وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ- وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَيْهَا- بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً فَلَوْ أَنَّ قَاتِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍعليه السلامائْتَمَنَنِي- عَلَى أَمَانَةٍ لَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ. وَ قَالَعليه السلامصِلَةُ الْأَرْحَامِ تُزَكِّي الْأَعْمَالَ- وَ تُنْمِي الْأَمْوَالَ وَ تَدْفَعُ الْبَلْوَى- وَ تُيَسِّرُ الْحِسَابَ وَ تُنْسِئُ فِي الْأَجَلِ‏ . وَ قَالَعليه السلامأَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّكُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَغْرَاضٌ تَنْتَضِلُ فِيكُمُ الْمَنَايَا- لَنْ يَسْتَقْبِلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَوْماً جَدِيداً مِنْ عُمُرِهِ- إِلَّا بِانْقِضَاءِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ- فَأَيَّةُ أُكْلَةٍ لَيْسَ فِيهَا غَصَصٌ- أَمْ أَيُّ شَرْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شَرَقٌ‏ - اسْتَصْلِحُوا مَا تَقْدَمُونَ عَلَيْهِ بِمَا تَظْعَنُونَ عَنْهُ‏ - فَإِنَّ الْيَوْمَ غَنِيمَةٌ وَ غَداً لَا تَدْرِي لِمَنْ هُوَ- أَهْلُ الدُّنْيَا سَفْرٌ يَحُلُّونَ عَقْدَ رِحَالِهِمْ فِي غَيْرِهَا- قَدْ خَلَتْ مِنَّا أُصُولٌ نَحْنُ فُرُوعُهَا- فَمَا بَقَاءُ الْفَرْعِ بَعْدَ أَصْلِهِ- أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا أَطْوَلَ أَعْمَاراً مِنْكُمْ- وَ أَبْعَدَ آمَالًا- أَتَاكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا لَا تَرُدُّهُ- وَ ذَهَبَ عَنْكَ مَا لَا يَعُودُ فَلَا تَعُدَّنَّ عَيْشاً مُنْصَرِفاً عَيْشاً- مَا لَكَ مِنْهُ إِلَّا لَذَّةٌ تَزْدَلِفُ بِكَ إِلَى حِمَامِكَ‏ - وَ تُقَرِّبُكَ مِنْ‏ غص غصصا بالطعام: اعترض في حلقه شي‏ء منه فمنعه التنفس. و شرق بالماء أو بريقه: غص. 180 أَجَلِكَ- فَكَأَنَّكَ قَدْ صِرْتَ الْحَبِيبَ الْمَفْقُودَ وَ السَّوَادَ الْمُخْتَرَمَ- فَعَلَيْكَ بِذَاتِ نَفْسِكَ وَ دَعْ مَا سِوَاهَا- وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ يُعِنْكَ‏ . وَ قَالَعليه السلاممَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صُنِعَ إِلَيْهِ فَقَدْ كَافَأَهُ- وَ مَنْ أَضْعَفَ كَانَ شَكُوراً وَ مَنْ شَكَرَ كَانَ كَرِيماً- وَ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَا صَنَعَ كَانَ إِلَى نَفْسِهِ- لَمْ يَسْتَبْطِئِ النَّاسَ فِي شُكْرِهِمْ- وَ لَمْ يَسْتَزِدْهُمْ فِي مَوَدَّتِهِمْ- فَلَا تَلْتَمِسْ مِنْ غَيْرِكَ شُكْرَ مَا آتَيْتَهُ إِلَى نَفْسِكَ- وَ وَقَيْتَ بِهِ عِرْضَكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ طَالِبَ الْحَاجَةِ لَمْ يُكْرِمْ وَجْهَهُ عَنْ مَسْأَلَتِكَ- فَأَكْرِمْ وَجْهَكَ عَنْ رَدِّهِ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ يَتَعَهَّدُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ- كَمَا يَتَعَهَّدُ الْغَائِبُ أَهْلَهُ بِالْهَدِيَّةِ- وَ يَحْمِيهِ عَنِ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ- وَ لَا يُعْطِي دِينَهُ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ. وَ قَالَعليه السلامإِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّعليه السلامالْمُتَبَاذِلُونَ فِي وَلَايَتِنَا- الْمُتَحَابُّونَ فِي مَوَدَّتِنَا- الْمُتَزَاوِرُونَ لِإِحْيَاءِ أَمْرِنَا- الَّذِينَ إِذَا غَضِبُوا لَمْ يَظْلِمُوا- وَ إِذَا رَضُوا لَمْ يُسْرِفُوا- بَرَكَةٌ عَلَى مَنْ جَاوَرُوا سِلْمٌ لِمَنْ خَالَطُوا. وَ قَالَعليه السلامالْكَسَلُ يُضِرُّ بِالدِّينِ وَ الدُّنْيَا. وَ قَالَعليه السلاملَوْ يَعْلَمُ السَّائِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مَا سَأَلَ أَحَدٌ أَحَداً- وَ لَوْ يَعْلَمُ الْمَسْئُولُ مَا فِي الْمَنْعِ مَا مَنَعَ أَحَدٌ أَحَداً. وَ قَالَعليه السلامإِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً مَيَامِينَ مَيَاسِيرَ- يَعِيشُونَ وَ يَعِيشُ النَّاسُ فِي أَكْنَافِهِمْ- وَ هُمْ فِي عِبَادِهِ مِثْلُ الْقَطْرِ- وَ لِلَّهِ عِبَادٌ مَلَاعِينُ مَنَاكِيدُ- لَا يَعِيشُونَ وَ لَا يَعِيشُ النَّاسُ فِي أَكْنَافِهِمْ- وَ هُمْ فِي عِبَادِهِ مِثْلُ الْجَرَادِ- لَا يَقَعُونَ عَلَى شَيْ‏ءٍ إِلَّا أَتَوْا عَلَيْهِ‏ . 181 وَ قَالَعليه السلامقُولُوا لِلنَّاسِ أَحْسَنَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ اللَّعَّانَ السَّبَّابَ- الطَّعَّانَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ- وَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْحَلِيمَ الْعَفِيفَ الْمُتَعَفِّفَ‏ . وَ قَالَعليه السلامإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِفْشَاءَ السَّلَامِ.

بحار الأنوار ج74-92 — 22 وصايا الباقر — غير محدد

ج، الإحتجاج عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عُتْبَةَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع)بِمَكَّةَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أُنَاسٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ وَ حَفْصُ بْنُ سَالِمٍ وَ أُنَاسٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَ ذَلِكَ حِينَ قُتِلَ الْوَلِيدُ وَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الشَّامِ بَيْنَهُمْ فَتَكَلَّمُوا فَأَكْثَرُوا وَ خَبَطُوا فَأَطَالُوا فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع- إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ وَ أَطَلْتُمْ فَأَسْنِدُوا أَمْرَكُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ فَلْيَتَكَلَّمْ بِحُجَّتِكُمْ وَ لْيُوجِزْ فَأَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَأَبْلَغَ وَ أَطَالَ فَكَانَ فِيمَا قَالَ أَنْ قَالَ قَتَلَ أَهْلُ الشَّامِ خَلِيفَتَهُمْ وَ ضَرَبَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَ شَتَّتَ أُمُورَهُمْ فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا رَجُلًا لَهُ‏ 19 دِينٌ وَ عَقْلٌ وَ مُرُوَّةٌ وَ مَعْدِنٌ لِلْخِلَافَةِ وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَجْتَمِعَ مَعَهُ فَنُبَايِعَهُ ثُمَّ نُظْهِرَ أَمْرَنَا مَعَهُ وَ نَدْعُوَ النَّاسَ إِلَيْهِ فَمَنْ بَايَعَهُ كُنَّا مَعَهُ وَ كَانَ مِنَّا وَ مَنِ اعْتَزَلَنَا كَفَفْنَا عَنْهُ وَ مَنْ نَصَبَ لَنَا جَاهَدْنَاهُ وَ نَصَبْنَا لَهُ عَلَى بَغْيِهِ وَ نَرُدَّهُ إِلَى الْحَقِّ وَ أَهْلِهِ وَ قَدْ أَحْبَبْنَا أَنْ نَعْرِضَ ذَلِكَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لَا غَنَاءَ بِنَا عَنْ مِثْلِكَ لِفَضْلِكَ وَ كَثْرَةِ شِيعَتِكَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- أَ كُلُّكُمْ عَلَى مِثْلِ مَا قَالَ عَمْرٌو قَالُوا نَعَمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص- ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا نَسْخَطُ إِذَا عُصِيَ اللَّهُ فَإِذَا أُطِيعَ اللَّهُ رَضِينَا أَخْبِرْنِي يَا عَمْرُو لَوْ أَنَّ الْأُمَّةَ قَلَّدَتْكَ أَمْرَهَا فَمَلَكْتَهُ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَ لَا مَئُونَةٍ فَقِيلَ لَكَ وَلِّهَا مَنْ شِئْتَ مَنْ كُنْتَ تُوَلِّي قَالَ كُنْتُ أَجْعَلُهَا شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ بَيْنَ كُلِّهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ بَيْنَ فُقَهَائِهِمْ وَ خِيَارِهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا عَمْرُو أَ تَتَوَلَّى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ أَوْ تَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا قَالَ أَتَوَلَّاهُمَا قَالَ يَا عَمْرُو إِنْ كُنْتَ رَجُلًا تَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَكَ الْخِلَافُ عَلَيْهِمَا وَ إِنْ كُنْتَ تَتَوَلَّاهُمَا فَقَدْ خَالَفْتَهُمَا قَدْ عَهِدَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ وَ لَمْ يُشَاوِرْ أَحَداً ثُمَّ رَدَّهَا أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُشَاوِرْ أَحَداً ثُمَّ جَعَلَهَا عُمَرُ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ فَأَخْرَجَ مِنْهَا الْأَنْصَارَ غَيْرَ أُولَئِكَ السِّتَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ أَوْصَى النَّاسَ فِيهِمْ بِشَيْ‏ءٍ مما [لَا أَرَاكَ تَرْضَى بِهِ أَنْتَ وَ لَا أَصْحَابُكَ قَالَ وَ مَا صَنَعَ قَالَ أَمَرَ صُهَيْباً أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ أَنْ يَتَشَاوَرُوا أُولَئِكَ السِّتَّةَ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ سِوَاهُمْ إِلَّا ابْنُ عُمَرَ يُشَاوِرُونَهُ وَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ‏ءٌ وَ أَوْصَى مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغُوا وَ يُبَايِعُوا أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُ السِّتَّةِ جَمِيعاً وَ إِنِ اجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ خَالَفَ اثْنَانِ أَنْ يُضْرَبَ أَعْنَاقُ الِاثْنَيْنِ أَ فَتَرْضَوْنَ بِذَا فِيمَا تَجْعَلُونَ مِنَ الشُّورَى فِي الْمُسْلِمِينَ قَالُوا لَا قَالَ يَا عَمْرُو دَعْ ذَا أَ رَأَيْتَ لَوْ بَايَعْتَ صَاحِبَكَ هَذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ اجْتَمَعَتْ لَكُمُ الْأُمَّةُ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْكُمْ فِيهَا رَجُلَانِ فَأَفْضَيْتُمْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا وَ لَمْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ كَانَ عِنْدَكُمْ وَ عِنْدَ صَاحِبِكُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا تَسِيرُونَ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- 20 فِي الْمُشْرِكِينَ فِي حَرْبِهِمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَتَصْنَعُونَ مَا ذَا قَالُوا نَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَبَوْا دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ قَالَ وَ إِنْ كَانُوا مَجُوساً وَ أَهْلَ كِتَابٍ قَالُوا وَ إِنْ كَانُوا مَجُوساً وَ أَهْلَ كِتَابٍ قَالَ وَ إِنْ كَانُوا أَهْلَ الْأَوْثَانِ وَ عَبْدَةَ النِّيرَانِ وَ الْبَهَائِمِ وَ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ قَالُوا سَوَاءٌ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقُرْآنِ أَ تَقْرَؤُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ اقْرَأْ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ‏ قَالَ فَاسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اشْتَرَطَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فَهُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يُؤْتَوُا الْكِتَابَ سَوَاءٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ (ع)عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا قَالَ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَهُ قَالَ فَدَعْ ذَا فَإِنَّهُمْ إِنْ أَبَوُا الْجِزْيَةَ فَقَاتَلْتَهُمْ وَ ظَهَرْتَ عَلَيْهِمْ كَيْفَ تَصْنَعُ بِالْغَنِيمَةِ قَالَ أُخْرِجُ الْخُمُسَ وَ أَقْسِمُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا قَالَ تَقْسِمُهُ بَيْنَ جَمِيعِ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ خَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص- فِي فِعْلِهِ وَ فِي سِيرَتِهِ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فِيهَا فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَشِيخَتُهُمْ فَسَلْهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ وَ لَا يَتَنَازَعُونَ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص إِنَّمَا صَالَحَ الْأَعْرَابَ عَلَى أَنْ يَدَعَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَ أَنْ لَا يُهَاجِرُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ دَهِمَهُ مِنْ عَدُوِّهِ دَاهِمٌ فَيَسْتَنْفِرُهُمْ فَيُقَاتِلُ بِهِمْ وَ لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ وَ أَنْتَ تَقُولُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ فَقَدْ خَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي سِيرَتِهِ فِي الْمُشْرِكِينَ وَ دَعْ ذَا مَا تَقُولُ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها إِلَى آخِرِهَا قَالَ نَعَمْ فَكَيْفَ تُقْسِمُ بَيْنَهُمْ قَالَ أَقْسِمُهَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ فَأُعْطِي كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الثَّمَانِيَةِ جُزْءاً قَالَ (ع)إِنْ كَانَ صِنْفٌ مِنْهُمْ عَشَرَةَ آلَافٍ وَ صِنْفٌ رَجُلًا وَاحِداً وَ رَجُلَيْنِ وَ ثَلَاثَةً جَعَلْتَ لِهَذَا الْوَاحِدِ مِثْلَ مَا جَعَلْتَ لِلْعَشَرَةِ آلَافٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَا تَصْنَعُ بَيْنَ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْحَضَرِ وَ أَهْلِ الْبَوَادِي فَتَجْعَلُهُمْ فِيهَا سَوَاءً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَخَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي كُلِّ مَا أَتَى بِهِ فِي سِيرَتِهِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقْسِمُ صَدَقَةَ الْبَوَادِي فِي أَهْلِ الْبَوَادِي وَ صَدَقَةَ أَهْلِ الْحَضَرِ فِي أَهْلِ الْحَضَرِ وَ لَا يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إِنَّمَا يَقْسِمُ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْضُرُهُ مِنْهُمْ وَ عَلَى مَا يَرَى وَ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْضُرُهُ‏ 21 فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا قُلْتُ فَإِنَّ فُقَهَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَشِيخَتَهُمْ كُلَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَذَا كَانَ يَصْنَعُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَمْرٍو وَ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمْرُو وَ أَنْتُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي وَ كَانَ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمَهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص- قَالَ مَنْ ضَرَبَ النَّاسَ بِسَيْفِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ وَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَهُوَ ضَالٌّ مُتَكَلِّفٌ‏ .

بحار الأنوار ج93-111 — 2 أقسام الجهاد و شرائطه و آدابه‏ — الإمام الصادق عليه السلام
33 الباب الثامن و الثمانون كفر من سبه أو تبرأ منه (صلوات الله عليه) و ما اخبر بوقوع ذلك بعد، و ما ظهر من كرامته عنده 311 في قول ابن عبّاس عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): من سبّ عليّا فقد سبّني و من سبّني فقد سبّ اللّه عزّ و جلّ 311 في قول عليّ (عليه السلام): أيّها النّاس إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّونى، ثمّ تدعون إلى البراءة منّي فلا تبرءوا، فاني ولدت على الإسلام، و من تبرّأ منّي فلا دنيا له و لا آخرة 316 قصص الّذين شتموا عليّا (عليه السلام) و ما وقع عليهم 318 قصّه حجر بن عديّ، و ما قال

له عليّ (عليه السلام) في سبّه و البراءة منه (عليه السلام) 324 معنى قوله (عليه السلام): ألا و إنّه سيأمركم بسبّي و البراءة منّي، فامّا السبّ فسبّوني فانّه لي زكاة و لكم نجاة، و اما البراءة فلا تبرءوا منّي، و ما قاله ابن أبي الحديد في معناه، و الفرق بين السّبّ و البراءة، و كيف اجاز لهم السبّ و منعهم عن التبرّي 326 فيما قاله العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) في أخبار البراءة، و ما قاله الشيخ الشهيد (قدّس سرّه) في التقية و اقسامه، و ما قاله الشيخ الطبرسيّ (قدّس سرّه) 329 الباب التاسع و الثمانون كفر من آذاه أو حسده أو عانده و عقابهم 330 معنى قوله تعالى: «لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ»، و قول النبيّ (صلى الله عليه و آله): من آذى عليّا فقد آذاني 331 قصّة بريدة الأسلميّ في جارية الّتي رغب إليها عليّ (عليه السلام) 332

بحار الأنوار ج93-111 — الإمام الجواد عليه السلام
124 العنوان الصفحة الباب السابع و الثمانون التقية و المداراة، و فيه: آيات، و: 144- حديثا 393 فيما قاله الرضا (عليه السلام) في جواب من سئل عنه: ما العقل 393 في أنّ التقيّة كانت سنّة إبراهيم الخليل (عليه السلام) 396 فيما قال

ه الإمام الصادق (عليه السلام) في طلب السلامة و التقيّة 400 تقيّة رجل شيعيّ من بعض المخالفين بحضرة الصادق (عليه السلام)، و ما قاله تورية، و قصّة خربيل المؤمن مع قوم فرعون الّذين وشوا به إلى فرعون 402 تقيّة رجل من أصحاب الجواد (عليه السلام) 405 في جواز الحلف لصاحب العشّار 411 في تقيّة عمّار و ما قاله سلمان لليهود 412 قصّة صبيّ الّذي كان ابن سبع سنين بحضرة الرضا (عليه السلام) 416 العلّة الّتي من أجلها تشبّه الشيعة بالنحل 417 في قول عليّ (عليه السلام): إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ثمّ تدعون إلى البراءة منّي فلا تبرءوا منّي 430 العلّة الّتي من أجلها جعلت التقيّة 434 في أنّ مداراة الناس كان نصف الإيمان 440

بحار الأنوار ج93-111 — الإمام الجواد عليه السلام
عبد العزيز بن عبد اللّه بن يونس أخو عبد الواحد المتقدم ذكره. (سعد بن عبد اللّه) [الثناء عليه‏] أبو القاسم سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعريّ القمّيّ من أجلّة شيوخ الطائفة و ثقاتهم. عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام العسكريّ (عليه السلام) قال

عاصره و لم أعلم أنّه روى عنه، ترجمه أصحابنا في كتبهم الرجاليّة، و بالغوا في الثناء عليه، قال النجاشيّ في الفهرست ص 126: شيخ هذه الطائفة و فقيهها و وجهها، كان سمع من حديث العامّة شيئا كثيرا، و سافر في طلب الحديث، لقى من وجوههم الحسن بن عرفة و محمّد بن عبد الملك الدقيقيّ و أبا حاتم الرازيّ و عبّاس البرفقيّ، و لقى مولانا أبا محمّد (عليه السلام)، و رأيت بعض أصحابنا يضعّفون لقاه لأبي محمّد (عليه السلام)، و يقولون: هذه حكاية موضوعة عليه، و اللّه أعلم، و كان أبوه عبد اللّه بن أبي خلف قليل الحديث، روى عن الحكم بن مسكين، و روى عنه أحمد بن محمّد بن عيسى. إ ه. و قال الشيخ في رجاله في باب من لم يرو عنهم: سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف القمّيّ‏ 187 جليل القدر، صاحب تصانيف. و قال في فهرست ص 75: جليل القدر، واسع الأخبار، كثير التصانيف، ثقة. إ ه. و نقل العلّامة الحلّيّ هذه الكلمة في القسم الأوّل من الخلاصة ص 39 و زاد: شيخ هذه الطائفة و فقيهها و وجهها لقى مولانا أبا محمّد العسكريّ. إ ه. و يوجد ذكره الجميل في كتب التراجم كلّها. * (تآليفه)* له كتب كثيرة أوردها النجاشيّ و الشيخ في فهرستهما، منها: كتاب الرحمة، بصائر الدرجات أربعة أجزاء، الضياء في الردّ على المحمّديّة و الجعفريّة، فرق الشيعة، الردّ على الغلاة، ناسخ القرآن و منسوخه و محكمه و متشابهه، مناقب رواة الحديث، مثالب رواة الحديث، الردّ على المجبّرة، فضل قم و الكوفة، مناقب الشيعة، المنتخبات نحو ألف ورقة، فضل النبيّ (صلى الله عليه و آله)، فضل عبد المطلّب و عبد اللّه و أبي طالب، الاستطاعة، المزار، كتاب الوضوء، و الصلاة، و الزكاة، و الصوم و الحجّ، و جوامع الحجّ. و غير ذلك و عدّ المصنّف من كتبه المقالات و الفرق. * (مشايخه و تلامذته)* يروي عن جماعة كثيرة من مشايخ الحديث، و يروي عنه عدّة من رجالات الفقه و الحديث لا يسعنا ذكرهم فمن شاء فليتصفّح الأسانيد و ليراجع جامع الرواة. * (وفاته)* توفّي- (رحمه اللّه)- سنة 301، و قيل: 299، و في الخلاصة: قيل: مات يوم الأربعاء لسبع و عشرين من شوّال سنة 300 في ولاية رستم. 188 (سليم بن قيس) [الثناء عليه‏] أبو صادق سليم‏ بن قيس الهلاليّ العامريّ الكوفيّ، صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام)، كان من كبراء أصحابه (عليه السلام) و مصنّفيهم، عدّه الشيخ في رجاله من أصحابه و أصحاب الحسن و الحسين و السجّاد و الباقر (عليهم السلام) و عدّه البرقيّ من أولياء أمير المؤمنين (عليه السلام)‏ ، و ذكره النجاشيّ في الفهرست ص 6 في الطبقة الأولى من مصنّفي الشيعة فقال: سليم بن قيس الهلاليّ، له كتاب، يكنّى أبا صادق، أخبرني عليّ بن أحمد القمّيّ قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمّد بن عليّ الصيرفيّ، عن حمّاد بن عيسى و عثمان بن عيسى، قال حمّاد بن عيسى: و حدّثناه إبراهيم بن عمر اليمانيّ، عن سليم بن قيس بالكتاب. و قال الشيخ في الفهرست ص 81: سليم بن قيس الهلالىّ يكنّي أبا صادق، له كتاب، أخبرنا به ابن أبي جيّد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد.- إلى آخر ما سمعت عن النجاشيّ-. و قال ابن النديم في الفهرست ص 307: من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) س

بحار الأنوار ج93-111 — بشرى المحقّقين في الفقه ستّ مجلّدات، كتاب الملاذ في الفقه أربع مجلّدات، كتاب الكرّ مجلّد، كتاب السهم — الإمام العسكري عليه السلام
عن يحيى بن عبد الحميد عن قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري‏ في قوله عز و جل‏ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ‏ قال علي و فاطمة قال لا يبغي هذا على هذه و لا هذه على هذا يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ‏ قال الحسن

و الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين)‏ و قال أيضا حدثنا علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن صلت عن أبي الجارود زياد بن منذر عن الضحاك عن ابن عباس‏ في قوله عز و جل‏ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ‏ قال‏ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ‏ علي و فاطمة ع‏ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ‏ قال النبي ص‏ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ‏ قال الحسن و الحسين ع‏ و قال أيضا حدثنا علي بن مخلد الدهان عن أحمد بن سليمان عن إسحاق بن إبراهيم الأعمش عن كثير بن هشام عن كهمس بن الحسن عن أبي السليل عن أبي ذر رضي الله عنه‏ في قوله عز و جل‏ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ‏ قال علي و فاطمة يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ‏ قال الحسن و الحسينعليهما السلامفمن رأى مثل هؤلاء الأربعة علي و فاطمة و الحسن و الحسينعليهما السلاملا يحبهم إلا مؤمن و لا يبغضهم إلا كافر فكونوا مؤمنين بحب أهل البيت و لا تكونوا كفارا ببغض أهل البيت فتلقوا في النار و قال أبو علي الطبرسي رضي الله عنه روي عن سلمان الفارسي (رحمه الله) و سعيد بن جبير و سفيان الثوري‏ أن البحرين علي و فاطمة ع‏ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ‏ محمد ص‏ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ‏ الحسن و الحسين ع‏ و لا غرو أن يكوناصلى الله عليه وآله وسلمبحرين لسعة فضلهما و علمهما و كثرة خيرهما فإن البحر إنما سمي بحرا لسعته. 616 55/ 31 و قوله تعالى‏ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ‏. فمعنى قوله‏ سَنَفْرُغُ لَكُمْ‏ و الفراغ من صفة الأجسام التي تحلها الأعراض و الله سبحانه منزه عن ذلك و إنما جاء هنا مجازا و معناه سنقصد قضاء أشغالكم و السؤال عن أحوالكم و نرد المظالم و ننتصف للمظلوم من الظالم و ذلك يوم القيامة عند حلول الطامة. و أما تأويله‏ قال محمد بن العباس (رحمه الله) حدثنا الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس عن هارون بن خارجة عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قوله عز و جل‏ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ‏ قال الثقلان نحن و القرآن‏ و يؤيده‏ ما رواه أيضا عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر الحميري عن السندي بن محمد عن أبان بن عثمان عن زرارة قال‏ سألت أبا جعفرعليه السلامعن قول الله عز و جل‏ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ‏ قال كتاب الله و نحن‏ و يؤيده ما رواه أيضا عن عبد الله بن محمد بن ناجية عن مجاهد بن موسى عن ابن مالك عن حجام عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال النبيصلى الله عليه وآله وسلمإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل الله ممدود من السماء إلى الأرض و عترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. و إنما سماها الثقلين لعظم خطرهما و جلالة قدرهما. 617 55/ 39 و قوله تعالى‏ فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ‏. تأويله‏ ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه (رحمه الله) قال حدثنا محمد بن علي ماجيلويه بإسناده عن رجاله عن حنظلة عن ميسرة قال سمعت أبا الحسن الرضاعليه السلاميقول‏ و الله لا يرى منكم في النار اثنان لا و الله و لا واحد قال قلت فأين ذلك من كتاب الله قال فأمسك عني سنة قال فإني كنت معه ذات يوم في الطواف إذ قال لي يا ميسرة اليوم أذن لي في جوابك عن مسألة كذا قال فقلت فأين هو من القرآن قال في سورة الرحمن و هو قول الله عز و جل فيومئذ لا يسئل عن ذنبه منكم إنس و لا جان فقلت له ليس فيها منكم قال إن أول من غيرها ابن أروى و ذلك أنها حجة عليه و على أصحابه و لو لم يكن فيها منكم لسقط عقاب الله عن خلقه إذ لم يسئل عن ذنبه إنس و لا جان فلمن يعاقب إذا يوم القيامة فمعنى منكم أي من الشيعة و قوله ابن أروى يعني أحد أئمة الضلال عليهم النكال و الوبال. 55/ 41 و قوله تعالى‏ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ‏. تأويله‏ رواه الشيخ المفيد (رحمه الله) بإسناده عن رجاله عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه السلامفي قوله عز و جل‏ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ‏ قال الله سبحانه يعرفهم و لكن هذه نزلت في القائم ع‏

تأويل الآيات الظاهرة — مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي عن رجل من أصحاب — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
عن عبد الله بن جندب قال كتب إلى أبو الحسن الرضا عليه السلام

ذكرت رحمك الله هؤلاء القوم الذين وصفت انهم كانوا بالأمس لكم اخوانا والذي صاروا إليه من الخلاف لكم والعداوة لكم والبراءة منكم ، والذين تأفكوا به من حياة أبى صلوات الله عليه ورحمته ، وذكر في آخر الكتاب ان هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اغترهم بالشبهة ولبس عليهم أمر دينهم ، وذلك لما ظهرت فريتهم واتفقت كلمتهم وكذبوا ( نقموا خ ل ) على عالمهم ، وأرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم ، فقالوا لم ومن وكيف ؟ فأتاهم الهلك من مأمن احتياطهم ، وذلك بما كسبت أيديهم وما ربك بظلام للعبيد ، ولم يكن ذلك لهم ولا عليهم ، بل كان الفرض عليهم ، والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير ، ورد ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه ، لان الله يقول في محكم كتابه " ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " يعنى آل محمد ، وهم الذين يستنبطون من القرآن ، ويعرفون الحلال والحرام ، وهم الحجة لله على خلقه .

تفسير العياشي — ضلال ، ولو سكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يبين أهلها لادعاها آل عباس وآل عقيل وآل — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
وعن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال

في حديث والبراءة من الأنصاب والأزلام وأئمة الضلال وقادة الجور كلهم أولهم وآخرهم واجبة .

تفسير نور الثقلين — الله وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب الخصال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله

صلى الله عليه وآله ذات يوم ، وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام - وهو يقول : يا معشر الأنصار يا معشر بني هاشم يا معشر بني عبد المطلب انا محمد رسول الله الا اني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي : انا وعلي وحمزة وجعفر عليهم السلام فقال قائل : يا رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيمة ؟ فقال : ثكلتك أمك انه لن يركب يومئذ الا أربعة : أنا وعلي وفاطمة وصالح نبي الله ، فاما أنا فعلى البراق ، واما فاطمة ابنتي فعلى ناقة العضباء ! واما صالح فعلى ناقتي التي عقرت واما علي عليه السلام فعلى ناقة من نور زمامها من ياقوت ، عليه حلتان خضراوتان

تفسير نور الثقلين — لله : " والى عاد أخاهم هودا " فهم مثلهم نجا الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام قال

من قرأ سورة الأنفال وسورة البراءة في كل شهر لم يدخله نفاق ابدا ، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام .

تفسير نور الثقلين — الله " . — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن يزيد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال

والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة . قال : يذكر إبليس وتبريه من أوليائه من الانس يوم القيمة اني كفرت بما أشركتمون من قبل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

تفسير نور الثقلين — يعقوب عشية جمعة عند أوان افطاره يهتف على بابه : اطعموا السائل المجتاز — الإمام الصادق عليه السلام
عن معمر بن يحيى بن سالم قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام ، ان أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام أنه قال

ستدعون إلى سبى والبراءة منى ، فان دعيتم إلى سبى فسبوني وان دعيتم إلى البراءة منى فلا تتبرؤا منى فانى على دين محمد صلى الله عليه وآله فقال أبو جعفر عليه السلام : ما أكثر ما يكذبون علي عليه السلام انما قال إنكم ستدعون إلى سبى والبراءة منى ، فان دعيتم إلى سبى فسبوني وان دعيتم إلى البراءة منى فانى على دين محمد صلى الله عليه وآله ، ولم يقل فلا تتبرؤا منى ، قال : قلت : جعلت فداك فان أراد الرجل يمضى على القتل ولا يتبرء ؟ فقال : لا والله [ الا ] على الذي مضى عليه عمار ، ان الله يقول : الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — الإمام الباقر عليه السلام
عن أبي بكر عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قال بعضنا : مد الرقاب أحب إليك أم البراءة من على ؟ فقال : الرخصة أحب إلى أما سمعت قول الله في عمار : الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان .

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — الإمام الصادق عليه السلام
في تفسير علي بن إبراهيم حكى أبى عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال

جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه ، فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل عليه السلام ثم قال : اسكني يا براق فما ركبك نبي قبله ، ولا يركبك بعد مثله ، قال فرقت به ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير ومعه جبرئيل يريه الآيات من السماء والأرض ، قال : فبينا أنا في مسيري إذ نادى مناد عن يميني : يا محمد فلم أجبه ولم التفت إليه ، ثم نادى عن يسارى : يا محمد فلم أجبه ولم التفت إليه ، ثم استقبلتني امرأة كاشفة ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا ، فقالت : يا محمد انظرني حتى أكلمك فلم التفت إليها ، ثم سرت فسمعت صوتا أفزعني فنزل بي جبرئيل عليه السلام فقال : صل فصليت ، فقال : تدرى أين صليت ؟ فقلت : لا ، فقال : صليت بطيبة واليها مهاجرك ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي : أنزل فصل ، فنزلت وصليت فقال لي : أتدري أين صليت ؟ فقلت : لا ، فقال : صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى تكليما ، ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي : أنزل فصل ، فنزلت وصليت فقال لي أتدري أين صليت ؟ فقلت : لا ، فقال : صليت ببيت لحم ، وبيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم صلوات الله عليه . ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت البراق بالحلقة التي الأنبياء تربط بها ، فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي ، فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله قد جمعوا وأقيمت الصلاة ، ولا أشك الا وجبرئيل سيتقدمنا فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدي فقدمني فأممتهم ولا فخر ، ثم أتاني الخازن بثلاثة أواني ، اناء فيه لبن ، واناء فيه ماء ، وانا فيه خمر ، وسمعت قائلا يقول : إن اخذ الماء غرق وغرقت أمته ، وان اخذ الخمر غوى وغوت أمته ، وان اخذ اللبن هدى وهديت أمته ، قال : فأخذت اللبن وشربت منه فقال لي جبرئيل هديت وهديت أمتك ، ثم قال لي : ماذا رأيت في مسيرك ؟ فقلت : ناداني مناد عن يميني ، فقال لي : أو أجبته ؟ فقلت : لا ولم التفت إليه ، فقال : ذلك داعى اليهود ولو أجبته لتهودت أمتك من بعدك ، ثم قال لي ماذا رأيت ؟ فقلت : ناداني مناد عن يسارى فقال لي : أو أجبته ؟ فقلت : لا ولم التفت إليه ، فقال : ذاك داعى النصارى ولو أجبته لنصرت أمتك من بعدك ، ثم قال لي ماذا استقبلك ؟ فقلت : لقيت امرأة كاشفة ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا ، فقالت : يا محمد انظرني حتى أكلمك ، فقال لي : أو كلمتها ؟ فقلت : لم أكلمها ولم التفت إليها ، فقال : تلك الدنيا ولو كلمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ، ثم سمعت صوتا أفزعني فقال لي جبرئيل : تسمع يا محمد ؟ قلت : نعم ، قال : هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما ، فهذا حين استقرت قالوا : فما ضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قبض . قال فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى سماء الدنيا وعليها ملك يقال له إسماعيل وهو صاحب الخطفة التي قال الله عز وجل : " الا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب " وتحته سبعون ألف ملك ، تحت كل ملك سبعون الف ملك فقال : يا جبرئيل من هذا معك ؟ قال : محمد قال : وقد بعث ؟ قال : نعم ، ففتح الباب وسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفر لي ، وقال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، وتلقتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا ، فما لقيني ملك الا ضاحكا مستبشرا حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه ، كريه المنظر ظاهر الغضب ، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء الا انه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة ، فقلت : من هذا يا جبرئيل فانى قد فزعت [ منه ] ؟ فقال : يجوز أن تفزع منه فكلنا نفزع منه ، ان هذا مالك خازن النار لم يضحك قط ولم يزل منذ ولاه الله جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته ، فينتقم الله به منهم ، ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك ولكنه لا يضحك ، فسلمت عليه فرد على السلام وبشرني بالجنة ، فقلت لجبرئيل - وجبرئيل بالمكان الذي وصفه الله " مطاع ثم امين " : - الا تأمره [ ان ] يرينى النار ؟ فقال له جبرئيل : يا مالك أر محمدا النار ، فكشف عنها غطاءا وفتح منها لهب ساطع في السماء وفارت وارتفعت حتى ظننت لتناولني مما رأيت ، فقلت : يا جبرئيل قل فليرد عليها غطائها فأمرها فقال : ارجعي فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه . ثم مضيت فرأيت رجلا آدما جسيما ، فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أبوك آدم ، فإذا هو تعرض عليه ذريته فيقول : روح طيب وريح طيبة من جسد طيب ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله سورة المطففين على رأس سبع عشرة آية " كلا ان كتاب الأبرار لفى عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون " إلى آخرها قال ، فسلمت على أبى آدم وسلم على واستغفرت له واستغفر لي ، فقال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح والمبعوث في الزمن الصالح . ثم مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه وإذا بيده لوح من نور ينظر فيه ، مكتوب فيه كتاب ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا كهيئة الحزين فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا ملك الموت دائبا في قبض الأرواح ، فقلت : يا جبرئيل ادنني منه حتى أكلمه ، فأدناني منه فسلمت عليه وقال له جبرئيل : هذا نبي الرحمة الذي أرسله الله إلى العباد ، فرحب بي وحياني بالسلام ، فقال : ابشر يا محمد فانى أرى الخير كله في أمتك ، فقلت : الحمد لله المنان ذي النعم على عباده ، ذلك من فضل ربى ورحمته على ، فقال جبرئيل : هو أشد الملائكة عملا ، فقلت : أكل من مات أو هو ميت فيما بعد تقبض روحه ؟ فقال : نعم ، قلت : وتراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك ؟ فقال : نعم ، فقال ملك الموت : ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لي ومكنني عليها الا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء ، وما من دار الا وأنا أتصفحه كل يوم خمس مرات وأقول : إذا بكى أهل الميت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لي فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى أحد منكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : كفى بالموت طامة يا جبرئيل ، فقال جبرئيل : ان ما بعد الموت أطم وأطم من الموت . قال : ثم مضيت فإذا أنا بأقوام بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث فيأكلون الخبيث ويدعون الطيب ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال وهم من أمتك يا محمد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل الله أمره عجبا ، نصف جسده النار والنصف الآخر الثلج فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ النار ، وهو ينادى بصوت رفيع ويقول : سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج ، وكف برد هذا الثلج فلا تطفئ حر هذه النار ، اللهم يا مؤلف بين الثلج والنار الف بين قلوب عبادك المؤمنين ، فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا ملك وكله الله بأكناف السماء وأطراف الأرض وهو أنصح ملائكة الله لأهل الأرض من عباده المؤمنين ، يدعو لهم بما تسمع منذ خلق ، وملكان يناديان في السماء أحدهما يقول : اللهم أعط كل منفق خلفا والآخر يقول : اللهم اعط كل ممسك تلفا . ثم مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل يقرض اللحم من جنوبهم ويلقى في أفواههم ويخرج من أدبارهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الهمازون اللمازون ، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام ترضخ رؤسهم بالصخر . فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل فقال : هؤلاء الذين ناموا عن صلاة العشاء ، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم وتخرج من أدبارهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ، ثم مضيت فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس وإذا هم بسبيل آل فرعون ، يعرضون على النار غدوا وعشيا ، يقولون : ربنا متى تقوم الساعة ؟ ثم مضيت فإذا أنا بنسوان معلقات بثديهن ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء اللواتي تورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم ، فاطلع على عوراتهم واكل خزائنهم . قال : ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عز وجل خلقهم الله كيف شاء ، ووضع وجوههم كيف شاء ليس شئ من اطباق أجسادهم الا وهو يسبح لله ويحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة ، أصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية الله ، فسألت جبرئيل عنهم فقال : كما ترى خلقوا ، ان الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمة قط ، ولا رفعوا رؤسهم إلى ما فوقها ولا خفضوها إلى ما تحتها خوفا لله وخشوعا ، فسلمت عليهم فردوا على ايماء برؤوسهم ولا ينظرون إلى من الخشوع ، فقال لهم جبرئيل : هذا محمد نبي الرحمة أرسله الله ، إلى العباد رسولا ونبيا ، وهو خاتم النبيين وسيدهم ، أفلا يكلمونه قال : فلما سمعوا ذلك من جبرئيل اقبلوا على بالسلام واكرموني وبشروني بالخير لي ولامتى . قال : ثم صعدنا إلى السماء الثانية فإذا فيها رجلان متشابهان ، فقلت : من هذان يا جبرئيل ؟ فقال : ابنا الخالة عيسى ويحيى ، فسلمت عليهما وسلما على واستغفرت لهما واستغفرا لي ، وقالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، وإذا فيها من الملائكة وعليهم الخشوع وقد وضع الله وجوههم كيف شاء ليس منهم ملك الا ويسبح الله ويحمده بأصوات مختلفة . ثم صعدنا إلى السماء الثالثة فإذا فيها رجل فضل حسنه على ساير الخلق كفضل القمر ليلة البدر على ساير النجوم ، فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أخوك يوسف ، فسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفرا لي ، وقال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح والمبعوث في الزمن الصالح ، فإذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى والثانية ، وقال لهم جبرئيل في أمرى مثل ما قال للآخرين ، وصنعوا بي مثل ما صنع الآخرون . ثم صعدنا إلى السماء الرابعة وإذا فيها رجل فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا ، فسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفرا لي ، فإذا فيها من الملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات ، فبشروني بالخير ولامتي ، ثم رأيت ملكا جالسا على سرير وتحت يديه سبعون ألف ملك ، تحت كل ملك سبعون ألف ملك ، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله انه هو ، فصاح به جبرئيل فقال : قم فهو قائم إلى يوم القيامة . ثم صعدنا إلى السماء الخامسة فإذا فيها رجل كهل عظيم العين لم أر كهلا أعظم منه ، حوله ثلاثة من أمته فأعجبتني كثرتهم ، فقلت : من هذا ؟ فقال : هذا المجيب في قومه هارون بن عمران فسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفرا لي فإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات . ثم صعدنا إلى السماء السادسة فإذا فيها رجل آدم طويل كأنه من شبوة ولو أن عليه قميصين لنفد شعره منها ، فسمعته يقول : يزعم بنو إسرائيل انى أكرم ولد آدم على الله ، وهذا رجل أكرم على الله منى ، فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أخوك موسى بن عمران ، فسلمت عليه وسلم على ، واستغفرت له واستغفرا لي ، وإذا فيها ملائكة من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات . قال ثم صعدنا إلى السماء السابعة ، فما مررت بملك من الملائكة الا قالوا : يا محمد احتجم وأمر أمتك بالحجامة ، وإذا فيها رجل أشمط الرأس واللحية جالس على كرسي فقلت : يا جبرئيل من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله تعالى ؟ فقال : هذا يا محمد أبوك إبراهيم ، وهذا محلك ومحل من اتقى من أمتك ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله : " ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين " فسلمت عليه وسلم على ، وقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح والمبعوث في الزمن الصالح ، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات ، فبشروني بالخير ولامتى ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ورأيت في السماء بحارا من نور يتلألأ يكاد تلألؤها يخطف بالابصار . وفيها بحار من ظلمة وبحار من ثلج ترعد فكلما فزعت ورأيت هؤلاء سألت جبرئيل فقال : ابشر يا محمد واشكر كرامة ربك واشكر الله بما صنع إليك ، قال فثبتني الله بقوته وعونه حتى كثر قولي لجبرئيل وتعجبي ، فقال جبرئيل : يا محمد أتعظم ما ترى ؟ انما هذا خلق من خلق ربك فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى ؟ وما لا ترى أعظم من هذا ! ، ان بين الله وبين خلقه تسعين ألف حجاب ، وأقرب الخلق إلى الله أنا وإسرافيل ، وبيننا وبينه أربعة حجب ، حجاب من نور ، وحجاب من ظلمة ، وحجاب من الغمام ، وحجاب من الماء . قال ورأيت من العجائب التي خلق الله وسخر على ما أراده ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ، ورأسه عند العرش ، وملكا من ملائكة الله خلقه الله كما أراد ، رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ، ثم أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة وانتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه إلى قرب العرش وهو يقول : " سبحان ربى حيث ما كنت لا تدرى أين ربك من عظم شأنه " وله جناحان في منكبيه ، إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب ، فإذا كان في السحر نشر ذلك الديك جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول : " سبحان الملك القدوس سبحان الله الكبير المتعال لا إله إلا الله الحي القيوم " فإذا قال ذلك سبحت ديكة الأرض كلها ، وخفقت بأجنحتها ، وأخذت بالصراخ ، فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكت ديكة الأرض كلها ، ولذلك الديك زغب أخضر وريش أبيض ، كأشد بياض [ ما ] رأيته قط ، وله زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة رأيتها قط . قال : ثم مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعي أناس من أصحابي ، عليهم ثياب جدد ، وآخرين عليهم ثياب خلقان ، فدخل أصحاب الجدد وحبس أصحاب الخلقان ، ثم خرجت فانقاد لي نهران ، نهر يسمى الكوثر ، ونهر يسمى الرحمة ، فشربت من الكوثر ، واغتسلت من الرحمة ، ثم انقاد إلى جميعا حتى دخلت الجنة فإذا انا على حافتيها بيوتي وبيوت أزواجي وإذا ترابها كالمسك ، وإذا جارية تنغمس في أنهار الجنة ، فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالت : لزيد بن حارثة فبشرته بها حين أصبحت ، وإذا بطير كالبخت وإذا رمانها مثل الدلاء العظام وإذا شجرة لو أرسل طاير في أصلها ما دارها سبعمأة سنة ، وليست في الجنة منزل الا وفيها فتر منها فقلت : ما هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذه شجرة طوبى قال الله تعالى : " طوبى لهم وحسن مآب " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فلما دخلت الجنة رجعت إلى نفسي فسألت جبرئيل : من تلك البحار وهو لها وأعاجيبها ؟ فقال : هي سرادقات الحجب التي احتجب الله تبارك وتعالى بها ولولا تلك الحجب لتهتك نور العرش وكل شئ فيه ، وانتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم ، فكنت منها كما قال الله تعالى " قاب قوسين أو أدنى " فناداني : " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن " وقد كتبنا ذلك في سورة البقرة . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا رب أعطيت أنبيائك فضائل فأعطني ، فقال الله عز وجل : قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ولا منجا منك الا إليك ، قال : وعلمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت وأمسيت " اللهم ان ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك وذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك ، ذلي أصبح مستجيرا بعزتك وفقري أصبح مستجيرا بفناك ووجهي الفاني البالي أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي ، الذي لا يفنى " وأقول ذلك إذا أمسيت ثم سمعت الاذان ، فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة ، فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، فقال الله عز وجل : صدق عبدي انا أكبر فقال : أشهد ان لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، فقال صدق عبدي انا الله لا اله غيري ، قال : اشهد ان محمدا رسول الله ، أشهد ان محمدا رسول الله ، فقال الله عز وجل : صدق عبدي ان محمدا عبدي ورسولي انا بعثته وانتجبته ، فقال : حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، فقال الله عز وجل : صدق عبدي دعى إلى فريضتي ، فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه ، فقال : حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، فقال الله : هي الصلاح والفلاح والنجاح ، ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء عليهم السلام في البيت المقدس ، ثم غشيتني صبابة فخررت ساجدا ، فناداني ربى : انى قد فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة وفرضتها عليك وعلى أمتك فقم بها أنت في أمتك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فانحدرت حتى مررت على إبراهيم عليه السلام فلم يسألني عن شئ حتى انتهيت إلى موسى ، فقال : ما صنعت يا محمد ؟ فقلت : قال ربى فرضت على كل نبي قبلك خمسين صلاة وفرضتها عليك وعلى أمتك ، فقال موسى : يا محمد ان أمتك آخر الأمم وأضعفها ، وان ربك لا يرد عليك شئ وان أمتك لا تستطيع أن تقوم بها . فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك ، فرجعت إلى ربى حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى ، فخررت ساجدا ثم قلت : فرضت على وعلى أمتي خمسين صلاة ، ولا أطيق ذلك ولا أمتي فخفف عنى ، فوضع عنى عشرا ، فرجعت إلى موسى عليه السلام فأخبرته فقال : ارجع لا تطيق ، فرجعت إلى ربى فوضع عنى عشرا ، فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال : ارجع وفى كل رجعة أرجع إليه أخر ساجدا حتى رجع إلى عشر صلوات ، فرجعت إلى موسى عليه السلام فأخبرته ، فقال : لا تطيق فرجعت إلى ربى فوضع على خمسا ، فرجعت إلى موسى عليه السلام فأخبرته ، فقال : لا تطيق ، فقلت : قد استحييت من ربى ولكن أصبر عليها ، فناداني مناد : كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين ، كل صلاة بعشر ، ومن هم من أمتك بحسنة يعملها فعملها كتبت لها عشرا ، وان لم يعمل كتبت له واحدة ، ومن هم من أمتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة ، وان لم يعلمها لم تكتب عليه . فقال الصادق عليه السلام : جزى الله موسى عن هذه الأمة خيرا فهذا تفسير قول الله عز وجل سبحان الذي اسرى بعبده ليلا الآية .

تفسير نور الثقلين — الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أي موضع ؟ فقال : في قوله عز وجل : ان الله — الإمام الصادق عليه السلام
في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال

قلت له : أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز وجل ، قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه إلى أن قال عليه السلام : والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة ، وذلك قول الله عز وجل يحكى قول إبراهيم : " كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده " يعنى تبرأنا منكم .

تفسير نور الثقلين — من حاطب إلى المشركين فخذوه منها ، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك — الإمام الصادق عليه السلام
في كتاب المناقب لابن شهرآشوب بالاسناد عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال

كل ما في كتاب الله عز وجل من قوله : " ان الأبرار " فوالله ما أراد به الا علي بن أبي طالب وفاطمة وأنا والحسين ، لأنا نحن أبرار آبائنا وأمهاتنا ، وقلوبنا علمت بالطاعات والبر وتبرأت من الدنيا وجيها ، وأطعنا الله في جميع فرائضه ، وآمنا بوحدانيته ، وصدقنا برسوله .

تفسير نور الثقلين — قصص القرآن وأسباب نزول آثار القرآن تأليف الهيصم بن محمد بن الهيصم — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
عقاب من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

مَنْ رَوَى عَنْ مُؤْمِنٍ رِوَايَةً يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ وَ هَدْمَ مُرُوءَتِهِ لِيَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ أَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ وَلَايَتِهِ إِلَى وَلَايَةِ الشَّيْطَانِ عقاب من منع مؤمنا سكنى داره أَبِي ره بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَنْ كَانَ لَهُ دَارٌ وَ احْتَاجَ مُؤْمِنٌ إِلَى أَنْ يَسْكُنَهَا فَمَنَعَهُ إِيَّاهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَائِكَتِي عَبْدِي بَخِلَ عَلَى عَبْدِي بِسُكْنَى الدُّنْيَا وَ عِزَّتِي لَا يَسْكُنُ جِنَانِي أَبَداً عقاب من تتبع عورة المؤمن بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ انْصَرَفَ مُسْرِعاً حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَ لَمْ يُخْلِصْ إِلَى قَلْبِهِ لَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَاتِ الْمُؤْمِنِينَ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَ مَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ فَضَحَهُ وَ لَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ عقاب المجترئ على الله عز و جل أَبِي ره قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصٍ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ قَوْماً أَذْنَبُوا ذُنُوباً كَثِيرَةً فَأَشْفَقُوا مِنْهَا وَ خَافُوا خَوْفاً شَدِيداً وَ جَاءَ آخَرُونَ فَقَالُوا ذُنُوبُكُمْ عَلَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَافُونِي وَ اجْتَرَأْتُمْ عقاب من ينوي الذنب حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَنْوِي الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ رِزْقَهُ

ثواب الأعمال — عقاب الأعمال — الإمام الصادق عليه السلام
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال

إذا ولدت الجارية من الزنا لم تتخذ ظئرا ، أي مرضعة ( 1 ) . ( 912 ) وعنه عليه السلام أنه سئل عن غلام لرجل وقع على جارية له فولدت ، فاحتاج المولى إلى لبنها ، قال : إن أحل لهما ما صنعا فلا بأس . ( 913 ) وعن علي وأبي جعفر عليهما السلام أنهما رخصا في استرضاع لبن اليهود والنصارى والمجوس ، قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا أرضعوا لكم فامنعوهم من شرب الخمر وأكل ما لا يحل أكله . ( 914 ) وعنه عليه السلام أنه قال : رضاع اليهودية والنصرانية أحب إلي من رضاع الناصبية ، فاحذروا الناصبية ( 2 ) أن تظائروهم ولا تناكحوهم ولا توادوهم . ( 915 ) وعنه عليه السلام أنه سئل عن رجل أرضعته خادمته ، أيحل له بيعها ؟ قال : لها عليه حق . ( 916 ) وعنه عليه السلام أنه قال : لبن الحرام لا يحرم الحلال ، ومثل ذلك امرأة أرضعت بلبن زوجها رجلا ، ثم أرضعت بلبن فجور . قال : من أرضع من لبن فجور صبية لم يحرم نكاحها ، لان لبن الحرام لا يحرم الحلال . ( 917 ) وعن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن امرأة أرضعت مملوكها ، قال : إذا أرضعته عتق . ( 918 ) وعن علي عليه السلام أنه قضى في رجل نكح امرأته فأعطاها صداقها ولم يدخل بها ، ثم علم أن بينها وبينه رضاعا ، قال : ترد إليه ما أخذت منه .

دعائم الإسلام — النكاح — الإمام الصادق عليه السلام
أصاب من المصدوم ، وما أصابه ( 1 ) فهو هدر لأنه من فعل نفسه ، وهو كمن سقط عن دابته أو صدمت به جدارا ( 2 ) أو ما أشبهه . ( 1453 ) وعنه عليه السلام أنه قال

ليس بين الصبيان قصاص وعمدهم خطأ فيه العقل . ( 1454 ) وعنه عليه السلام أنه قال : ما قتل المجنون المغلوب على عقله والصبي ، فعمدهما خطأ على عاقلتهما . وقال أبو جعفر محمد بن علي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا قتل رجل رجلا عمدا ثم خولط القاتل في عقله ، بعد أن قتل وهو صحيح العقل ، قتل إذا شاء ذلك ولي الدم . وما جنى الصبي والمجنون فعلى عاقلتهما ( 3 ) . ( 1455 ) وعن علي عليه السلام أنه قال : من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة ممن يلي له ذلك ، وإلا فهو ضامن ، يعني إذا لم يكن ماهرا . ( 1456 ) وعنه عليه السلام أنه ضمن ختانا قطع حشفة غلام ، وضمن ختانة ختنت جارية فنزف ( 4 ) دمها فماتت ، فقال لها : ويلك فهلا أبقيت من ذلك ! فضمنها الدية وجعلها على عاقلة الختانة . وكذلك الختان إذا كان أخطأ ( 5 ) وإن تعمد ( 6 ) ذلك لم يكن على العاقلة . ( 1457 ) وعن علي عليه السلام وأبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام أنهم قالوا في الرجل يسقط على الرجل فيموتان أو يعتلان أو أحدهما ، فما أصاب الساقط فهو هدر وما أصاب المسقوط عليه ففيه القود على الساقط إن تعمده ( 7 ) أو الدية على عاقلته إن كان خطأ ، وإن دفعه دافع فعليه ما أصابهما معا إن

دعائم الإسلام — الفرائض — الإمام الباقر عليه السلام
أم الولد ، والعبد الذكر في ذلك كالحر ، وقد تقدم ذكره ( 1 ) . ( 1721 ) وعن علي عليه السلام أنه قال

في المرتد : تعزل عنه امرأته ، ولا تؤكل ذبيحته ما دام على ارتداده ، وردته فرقة ( 2 ) فإن أسم قبل أن تنقضي عدتها فهو أحق بها ، فإذا ارتدت المرأة ولحقت بأرض الحرب فلزوجها أن يتزوج أربعا ويتزوج أختها يعني إذا انقضت عدتها . ( 1722 ) وعنه عليه السلام أنه قال : ولد المرتد الصغار مسلمون ( 3 ) . فصل ( 2 ) ذكر الحكم في أهل البدعة والزنادقة ( 1723 ) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن عليا عليه السلام كان يستتيب الزنادقة ولا يستتيب من ولد في الاسلام ، وكان يقبل شهادة الرجلين العدلين على الرجل أنه زنديق ، ولو شهد له ألف بالبراءة ما التفت إلى شهادتهم . ( 1724 ) وعنه عليه السلام أنه أتى بزنادقة من البصرة فعرض عليهم الاسلام واستتابهم ، فأبوا فحفر لهم حفيرا وقال : لأشبعنك اليوم شحما ولحما ، ثم أمر بهم فضربت أعناقهم ثم رماهم في الحفير ثم أضرم عليهم النار فأحرقهم ، وكذلك كان يفعل بالمرتد ومن بدل دينه ، وأمر بإحراق نصراني

دعائم الإسلام — الردة والبدعة — الإمام الصادق عليه السلام
كذلك نقضه وحكم بالحق . ( 1911 ) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال

كل من يريد الاخذ أو يطلب البراءة من شئ وجب عليه فهو مدع وعليه البينة . ( 1912 ) وعن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لا بد من إمارة ورزق للأمير ، ولا بد من عريف ( 1 ) ورزق للعريف ، ولابد من حاسب ورزق للحاسب ، ولا بد من قاض ورزق للقاضي ، وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضي لهم ، ولكن من بيت المال . ( 1913 ) وعن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يمشي في الأسواق وبيده درة يضرب بها من وجد من مطفف أو غاش في تجارة المسلمين ، قال الأصبغ ( 2 ) : قلت له يوما أنا أكفيك هذا ، يا أمير المؤمنين ، واجلس في بيتك ، قال : ما نصحتني يا أصبغ ، وكان يركب ( 3 ) بغلة رسول الله ( صلع ) الشهباء ويطوف في الأسواق سوقا سوقا فأتى يوما طاق اللحامين ، فقال : يا معشر القصابين لا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق ، وإياكم والنفخ في اللحم ، ثم أتى إلى التمارين فقال أظهروا من ردئ بيعكم ما تظهرون من جيده . ثم أتى السماكين ، فقال : لا تبيعوا إلا طيبا وإياكم وما طفا ( 4 ) ثم أتى الكناسة ( 5 ) ، وفيها من أنواع التجارة من نخاس ( 6 ) وقماط ( 7 ) وبائع إبل

دعائم الإسلام — آداب القضاة — الإمام الصادق عليه السلام
وسأله عمار حين دخل البصرة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، بأي شئ تسير في هؤلاء ؟ فقال : المن والعفو كما سار النبي ( صلع ) في أهل مكة حين افتتحها بالمن والعفو . وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال

سار على صلوات الله عليه بالمن والعفو في عدوه ، من أجل شيعة ، كان يعلم أنه سيظهر عليهم عدوهم من بعده ، فأحب أن يقتدى من جاء من بعده به فيسير في شيعته بسيرته ولا يجاوز فعله ، فيرى الناس ، أنه قد تعدى وظلم . وإذا انهزم أهل البغي وكانت لهم فئة يلجؤون إليها . اتبعوا وطلبوا وأجهز على جرحاهم وقتلوا بما أمكن قتلهم . وكذلك سار على صلوات الله عليه في أصحاب صفين لان معاوية كان وراءهم ، وإذا لم يكن لهم فئة لهم يتبعوا بالقتل ولم يجهز على جرحاهم لأنهم إذا ولو تفرقوا . وكذلك روينا عن علي عليه السلام أنه سار في أهل الجمل لما قتل طلحة والزبير ، وأخذ عائشة ، وهزم أصحاب الجمل ، نادى مناديه : لا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ومن ألقى سلاحه فهو آمن . ثم دعا ببغلة رسول الله ( صلع ) الشهباء فركبها ثم قال : تعال يا فلان وتعال يا فلان . حتى اجتمع إليه زهاء ستين شيخا كلهم من همدان : قد تنكبوا الأترسة ، وتقلدوا السيوف واعتقلوا الأسنة ( 1 ) ولبسوا المغافر . فسار ، وهم حوله ، حتى انتهى إلى دار عظيمة ، فاستفتح ففتح له ، فإذا هو بنساء يبكين بفناء الدار ، فلما نظرن إليه ، صحن صيحة واحدة ، وقلن : هذا قاتل الأحبة ، قال : فلم يقل لهن شيئا ، وسأل عن حجرة عائشة ففتح له ( 2 ) ، فسمع منها كلام شبيه بالمعاذير ، لا والله ، وبلى والله ، ثم خرج فنظر إلى امرأة طوالة ( 3 ) أدماء تمشى في الدار ، فقال لها : يا صفية ، قالت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : ألا تبعدين هؤلاء الكلبات عني ؟ يزعمن أنى قاتل الأحبة ، ولو قتلت الأحبة ( 4 ) لقتلت من في هذه الحجرة ، ومن في هذه الحجرة ، ومن في هذه الحجرة ، وأومى إلى ثلاث حجرات ، فما بقي في الدار صائحة إلا

دعائم الإسلام — الجهاد — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
سلمان بن عبد اللّه ، كنت ضالّا فهداني اللّه بمحمّد « 1 » ، وكنت مملوكا فأعتقني اللّه بمحمّد ، فهذا حسبي ونسبي ، ثمّ خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فحدّثه سلمان وشكا إليه ما لقي من القوم وما قال لهم ، فقال : النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا معشر قريش ! إنّ حسب الرجل دينه ، ومروءته خلقه ، وأصله عقله ، قال اللّه تعالى

إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 2 » يا سلمان ، لا لأحد من هؤلاء عليك فضل إلّا بتقوى اللّه ؛ فإن كان التقوى لك « 3 » عليهم فأنت أفضل « 4 » . [ 645 ] 16 - قال عمرو بن يزيد : قال سلمان : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لي : إذا حضرك أو أخذك الموت حضر أقوام يجدون الريح ولا يأكلون ، ثمّ أخرج صرّة من مسك فقال : هبة أعطانيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ بلّها ونضحها حوله ، ثمّ قال لامرأته : قومي أجيفي « 5 » الباب ، فقامت وأجافت الباب ، فرجعت وقد قبض رضي اللّه عنه « 6 » . [ أبو ذرّ الغفاري رضي اللّه عنه ] [ 646 ] 17 - وقال أبو عليّ المروزي المحمودي رفعه : قال أبو ذرّ الذي قال له : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق

روضة الواعظين — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
مجلس في ذكر النصيحة والحسد قال اللّه تعالى

في سورة النساء : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ « 1 » . [ 1345 ] 1 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لمّا هبط نوح عليه السّلام من السفينة أتاه إبليس فقال : ما في الأرض رجل أعظم منّة عليّ منّك ؛ دعوت اللّه على هؤلاء الفساق فأرحتني منهم . ألا أعلّمك خصلتين ؟ إياك والحسد ! هو الذي عمل بي ، وإيّاك والحرص فهو الذي فعل بآدم « 2 » . [ 1346 ] 2 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا يؤمن رجل فيه الشحّ والحسد والجبن ، ولا يكون المؤمن جبانا ولا حريصا ولا شحيحا « 3 » . [ 1347 ] 3 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، أنهاك عن ثلاث خصال عظام : الحسد والحرص والكذب « 4 » . [ 1348 ] 4 - قال صلّى اللّه عليه وآله : من ضمن لي خمسا أضمن له الجنّة : النصيحة للّه عزّ وجلّ ، والنصيحة لرسوله ، والنصيحة لكتاب اللّه ، والنصيحة لدين اللّه ،

روضة الواعظين — في ذكر فضل كربلاء وفضل التربة — الإمام الصادق عليه السلام
الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن أحمد بن محمد ، وعبد اللّه بن القاسم ، عن عبد الرحمن الهاشمي قال : قال لبعض مواليه : أقلل لنا من البصل ، وأكثر لنا من الباذنجان . فقال له مستفهما : الباذنجان ؟ ! . قال : نعم ، الباذنجان جامع الطعم ، منفي الداء ، صالح للطبيعة ، منصف في أحواله ، صالح للشيخ والشاب ، معتدل من حرارته وبرودته ، حار في مكان الحرارة ، وبارد في مكان البرودة . وفي نسخة : صالح للشيخ والشاب ، معتدل في حرارته وبرودته ، حار في مكان الحرارة ، وبارد في مكان البرودة . المحاسن : عن بعض أصحابنا قال ، قال أبو عبد اللّه عليه السلام : إذا أدرك الرطب ، ونضج العنب ، ذهب ضرر الباذنجان . وعن السياري عن موسى بن هارون ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال

الباذنجان ، عند جذاذ النخل ، لا داء فيه . وعن عبد اللّه بن علي بن عامر ، عن إبراهيم بن الفضل ، عن جعفر بن يحيى ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : كلوا الباذنجان فإنه جيد للمرّة السوداء . وعن السياري ، عن بعض البغداديين أنّ أبا الحسن الثالث عليه السلام قال لبعض قهارمته : استكثروا لنا من الباذنجان ، فإنه حار في وقت الحرارة ، وبارد في وقت البرودة ، معتدل في الأوقات كلها ، جيد على كل حال . المكارم : نحوه . وقال الصادق عليه السلام : عليكم بالباذنجان البوراني فهو شفاء ، يؤمن من البرص ، والمقلي بالزيت . ومن الفردوس : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : كلوا الباذنجان ، فإنها شجرة ، رأيتها في جنة المأوى ، شهدت للّه بالحق ، ولي بالنبوة ، ولعلي بالولاية ، فمن أكلها على أنها داء ، كانت داء ، ومن أكلها على أنها دواء ، كانت دواء .

طب الأئمة — التداوي بالباذنجان ومنافعه — الإمام الصادق عليه السلام
( حرز القلنسوة ) : كان للملك النجاشي صداع ، فكتب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك فبعث إليه هذا الحرز ، فخاطه في قلنسوته ، فسكن ذلك عنه وهو : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم . بسم اللّه الملك الحق المبين . شهد اللّه أنه لا إله إلّا هو ( الآية ) . نور . وحكمة ، وعزّ . وقوة . وبرهان . وقدرة . وسلطان . ورحمة . يا من لا ينام . يا لا إله إلّا اللّه . إبراهيم خليل اللّه . لا إله إلّا اللّه ، موسى كليم اللّه . لا إله إلّا اللّه . عيسى روح اللّه وكلمته . لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه وصفيه وصفوته . صلّى اللّه على محمد وآله أجمعين . أسكن سكنتك بما سكن له ما في السماوات والأرض . ومن يسكن له ما في الليل والنهار وهو السميع العليم . رخاء حيث أصاب . والشياطين كل له أواب . إلى اللّه تصير الأمور ) . وفي ( مصباح الكفعمي ) : لوجع الرأس : عن الصادق عليه السلام ، قال

ضع يدك على الوجع ، وقل سبعا : ( أعوذ باللّه الذي سكن له ما في البرّ والبحر ، وما في السماوات وما في الأرض وهو السميع العليم ) . وقل كذلك لوجع الأذنين تبرأ إن شاء اللّه . وعن العسكري عليه السلام ، لوجع الرأس ، أن يقرأ على قدح فيه ماء : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً ، فَفَتَقْناهُما ، وَجَعَلْنا

طب الأئمة — علاج الصداع والشقيقة — الإمام الصادق عليه السلام

سيجيء، و زكاة متعلّقة بالنقدين، أو الشعير أو الحنطة من الطعام، أو التمر أو الزبيب، أو الأنواع الثلاثة من الأنعام. فإن ضاقت عن الوفاء، و لم يكن عنده ما يدفع به هؤلاء الأشقياء، جاز له التعرّض لأهل الحدود بالأخذ من أموالهم، إذا توقّف عليه الدفع عن أعراضهم و دمائهم، فإن لم يفِ، أخذَ من البعيد بقدر ما يدفع به العدوّ المريد. و يجب على من اتّصف بالإسلام، و عزم على طاعة النبيّ و الإمام (عليهما السلام) أن يمتثلوا أمر السلطان، و لا يخالفوه في جهاد أعداء الرحمن، و يتّبعوا أمر من نصبه عليهم، و جعله دافعاً عمّا يصل من البلاء إليهم، و من خالفه في ذلك فقد خالف اللّه، و استحق الغضب من اللّه. و الفرق بين وجوب طاعة خليفة النبيّ (عليه السلام)، و وجوب طاعة السلطان الذابّ عن المسلمين و الإسلام؛ أنّ وجوب طاعة الخليفة بمقتضى الذات، لا باعتبار الأغراض و الجهات، و طاعة السلطان إنّما وجبت بالعرض، لتوقّف تحصيل الغرض، فوجوب طاعة السلطان كوجوب تهيئة الأسلحة و جمع الأعوان، من باب وجوب المقدّمات الموقوف عليها الإتيان بالواجبات. و ينبغي لسلطاننا خلّد اللّه ملكه أن يوصي محلّ الاعتماد، و من جعله منصوباً لدفع أهل الفساد بتقوى اللّه، و طاعته، و القيام على قدم في عبادته، و أن يقسّم بالسويّة، و يعدل في الرعيّة، و يساوي بين المسلمين، من غير فرق بين القريب و الغريب، و العدوّ و الصديق، و الخادم و غيره، و التابع و غيره، و يكون لهم كالأب الرؤوف، و الأخ العطوف. و أن يعتمد على اللّه، و يرجع الأُمور إليه، و لا يكون له تعويل إلا عليه، و أ لا يخالف قول المنوب عنه في كل أمر يطلبه، تبعاً لطلب اللّه منه. و لا يسند النصر إلى نفسه يقول: ذلك من سيفي و رمحي و حربي و ضربي، بل يقول: ذلك من خالقي و بارئي و مدبّري و مصوّري و ربّي، و أن لا يتّخذ بطانة إلا من كان ذا ديانة و أمانة.

طب النبي — الجهاد — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وباسناده عن علي عليه السلام ، قال

إنكم ستعرضون علي البراءة مني فلا تتبرؤا مني فاني على دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

عيون أخبار الرضا عليه السلام — غير محدد

(ج2) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 67 رحمة منه على خلقه، فكان علمه فيه رؤوفا رحيما، أكرم خلق الله حسبا وأجملهم منظرا وأسخاهم نفسا وأبرهم بوالد وأوصلهم لرحم، وأفضلهم علما وأثقلهم حلما وأوفاهم بعهد وأمنهم على عقد، لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط، بل كان يظلم ويغفر ويقدر فيصفح حتى مضى (صلى الله عليه وآله وسلم) مطيعا لله صابرا على ما أصابه مجاهدا في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فكان ذهابه أعظم المصيبة على جميع أهل الأرض البر والفاجر، ثم ترك فيكم كتاب الله يأمركم بطاعة الله وينهاكم عن معصيته، وقد عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهدا فلست أحيد عنه، وقد حضرتم عدوكم وعلمتم أن رئيسهم منافق يدعوهم إلى النار، وابن عم نبيكم بين أظهركم يدعوكم إلى الجنة وإلى طاعة ربكم والعمل بسنة نبيكم، ولا سواء من صلى قبل كل ذكر لم يسبقني بصلاة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا من أهل بدر ومعاوية طليق، والله أنا على الحق وإنهم على الباطل فلا يجتمعن على باطل وتتفرقوا عن حقكم حتى يغلب باطلهم حقكم، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم فإن لم تفعلوا يعذبهم الله بأيدي غيركم، فقام أصحابه فقالوا: يا أمير المؤمنين إنهض بنا إلى عدونا وعدوك إذا شئت فوالله ما نريد بك بدلا، بل نموت معك ونحيا معك، فقال لهم: والذي نفسي بيده لنظر النبي (صلى الله عليه وآله) أضرب بين يديه بسيفي هذا فقال: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. وقال لي: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وموتك وحياتك يا علي معي والله ما كذب ولا كذبت ولا ضللت ولا ضل بي، وما نسيت ما عهد إلي إني على بينة من ربي وعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا. ثم نهض إلى القوم فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق الأحمر وما كانت صلاة القوم في ذلك اليوم إلا تكبيرا. السابع والتسعون: ابن أبي الحديد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أخصمك بالنبوة فلا نبوة بعدي وتخصم الناس بسبع. وقال له أيضا: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأبان نفسه منه بالنبوة وأثبت له ما عداها من جميع الفضائل والخصائص مشتركا بينهما. الثامن والتسعون: ابن أبي الحديد قال في الشرح، قال عليه السلام لأهل الشورى: أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله بينه وبين نفسه حين آخى بين بعض المسلمين وبعض غيري؟ فقالوا لا.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — غير محدد
(ج4) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 18) صفحة 321 الرابع: العياشي بإسناده عن عبد الله بن محمد قال: كتب إلي أبو الحسن الرضا (عليه السلام)

ذكرت رحمك الله هؤلاء القوم الذين وصفت أنهم كانوا بالأمس لكم إخوانا والذي صاروا إليه من الخلاف لكم والعداوة لكم والبراءة منكم والذين تأفكوا به من حياة أبي عبد الله (صلوات الله عليه) ورحمته، وذكر في آخر الكتاب إن هؤلاء سنح لهم شيطان اغترهم بالشبهة ولبس عليهم أمر دينهم وذلك لما ظهرت فريتهم واتفقت كلمتهم وكذبوا على عالمهم وأرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم وقالوا لم ومن وكيف فأتاهم الهلك من مأمن احتياطهم وذلك بما كسبت أيديهم وما ربك بظلام للعبيد ولم يكن ذلك لهم ولا عليهم، بل كان الفرض عليهم والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير ورد ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه، لأن الله يقول في محكم كتابه: * (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * يعني آل محمد وهم الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال والحرام وهم الحجة لله على خلقه. الخامس: الشيخ المفيد في كتاب " الاختصاص " عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنما مثل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومثلنا من بعده في مثل هذه الأمة كمثل موسى النبي والعالم (عليهما السلام) حيث لقيه واستنطقه وسأله الصحبة فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه في كتابه، وذلك أن الله قال لموسى (عليه السلام) * (إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما أتيتك وكن من الشاكرين) * ثم قال: * (وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ) * وقد كان عند العالم علم لم يكتبه لموسى في الألواح، وكان موسى (عليه السلام) يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في نبوته وجميع العلم قد كتب له في الألواح كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم علماء فقهاء وأنهم قد أوتوا جميع العلم والفقه في الدين مما تحتاج هذه الأمة إليه فصح لهم ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلموه وحفظوه وليس كل علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) علموه ولا صار إليهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا عرفوه، وذلك أن الشئ من الحلال والحرام والأحكام قد يرد عليهم فيسألون عنه فلا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيستحون أن ينسبهم الناس إلى الجهل، ويكرهون أن يسألوا فلا يجيبون، فطلب الناس العلم من معدنه فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله وتركوا الآثار ودانوا الله بالبدع وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل بدعة ضلالة، فلو أنهم إذا سئلوا عن شئ من دين الله فلم يكن عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطون منهم من آل محمد والذي يمنعهم من طلب العلم منا العداوة والحسد، والله ما حسد موسى العالم

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — أبو الحسن عليه السلام (الكاظم أو الرضا)
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 46 الله (صلى الله عليه وآله) في أداء سورة براءة وعزل به أبا بكر بإجماع المفسرين ونقلة الأخبار رواه الطبري والبلاذري والترمذي والواقدي والشعبي والسدي والثعلبي والواحدي والقرطبي والقشيري والسمعاني وأحمد بن حنبل وابن بطة ومحمد بن إسحاق وأبو يعلى الموصلي والأعمش وسماك بن حرب في كتبهم عن عروة بن الزبير وأبي هريرة وأنس وأبي نافع وزيد بن نفيع وابن عمر وابن عباس واللفظ له: أنه لما نزل براءة من الله ورسوله إلى تسع آيات أنفذ النبي (صلى الله عليه وآله) أبا بكر إلى مكة لأدائها فنزل جبرائيل قال: إنه لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك. فقال النبي

(صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): " إركب ناقتي الغضبا والحق أبا بكر وخذ براءة من يده " قال ولما رجع أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) جزع وقال: يا رسول الله أنك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه فلما توجهت له رددتني عنه، فقال عليه السلام: الأمين هبط إلي عن الله تعالى أنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، وعلي مني ولا يؤدي عني إلا علي.

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
(ج5) للسيد هاشم البحراني (ص 1 - ص 16) صفحة 50 الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * قال: " خروج القائم وأذان دعوته إلى نفسه ". العاشر: علي بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله: * (وأذان من الله ورسوله) * قال

" الأذان أمير المؤمنين (عليه السلام) " قال: وفي حديث آخر قال أمير المؤمنين: " كنت أنا الأذان في الناس ". الحادي عشر: ابن بابويه عن أبيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن الحسين ابن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن أبي الجارود عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليه السلام): * (وأذان من الله ورسوله) * قال: " الأذان علي بن أبي طالب (عليه السلام) ". الثاني عشر: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن سيف بن مغيرة عن الحرث بن المغيرة النظري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله عز وجل * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * فقال: " اسم نحله الله عليا (عليه السلام) من السماء لأنه هو الذي أدى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) براءة وقد كان بعث بها مع أبي بكر أولا فنزل جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن الله يقول أن لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند ذلك عليا لحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده ومضى بها إلى مكة فسماه الله آذانا من الله، أنه اسم نحله الله من السماء لعلي (عليه السلام) ". الثالث عشر: ابن بابويه قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري قال: حدثنا الفضيل بن عياض عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الحج الأكبر فقال: " أعندك فيه شئ " فقلت: نعم كان ابن عباس يقول: الحج الأكبر يوم عرفة، يعني أنه من أدرك عرفة إلى طلوع الشمس من يوم النحر فقد أدرك الحج ومن فاته ذلك فاته الحج، فجعل ليلة عرفة لما قبلها ولما بعدها، والدليل على ذلك أنه من أدرك ليلة النحر إلى طلوع الفجر فقد أدرك الحج وأجزء وأجرى عنه من عرفه فقال أبو عبد الله (عليه السلام) قال: أمير المؤمنين (عليه السلام): " الحج الأكبر يوم النحر واحتج بقول الله عز وجل * (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * فهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر، ولو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان السيح أربعة أشهر ويوما واحتج بقوله عز وجل: * (وأذان من الله ورسوله إلى

غاية المرام — غاية المرام وحجة الخصام — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
البرسي: بالإسناد عن منقذ بن الأبقع و كان الرجل من خواصّ مولانا أمير المؤمنين- (عليه السلام)- قال

كنّا مع مولانا علي- (عليه السلام)- [في‏] النصف من شعبان و هو يريد أن يمضي إلى‏ 278 موضع كان له يأوي إليه بالليل، [فمضى‏] و أنا معه حتى أتى الموضع، و نزل عن بغلته و مضى لشأنه، قال: فحمحمت البغلة، و رفعت اذنيها. [و جذبتني‏] . قال: فحسّ (بذلك) مولاي فقال لي: ما وراءك يا أخا بني أسد؟ (فقلت: يا مولاي البغلة تنظر شيئا و قد شخصت و هي تحمحم و ما أدري) ما دهاها. (قال:) فنظر أمير المؤمنين- (عليه السلام)- إلى البرّ فقال: هو سبع و ربّ الكعبة، فقام من محرابه متقلّدا ذا الفقار و جعل يخطو نحو السبع، ثمّ صاح به فخف و وقف يضرب بذنبه خواصره، قال: فعندها استقرّت البغلة (و حمحمت) فقال له: يا ليث (أ ما علمت أنّي الليث) و أبو الأشبال و أبو قسور و حيدر، فما جاء بك أيّها الليث؟ [ثمّ‏] قال: اللهمّ انطق لسانه. فعند ذلك قال السبع: يا أمير المؤمنين، و يا خير الوصيّين، و يا وارث علم النبيّين (انّ لي اليوم سبعة أيّام ما افترست) شيئا و قد أضرّ بي الجوع، و قد رأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم، فقلت: أذهب و أنظر ما هؤلاء القوم، و من هم، فإن كان لي‏ 279 بهم مقدرة أخذت منهم نصيبي. فقال- (عليه السلام)- مجيبا له: يا ليث إنّي أبو الأشبال أحد عشر، ثمّ مدّ الإمام يده إليه، فقبض بيده صوف قفاه و جذبه إليه، فامتدّ السبع بين يديه، فجعل- (عليه السلام)- يمسح عليه من هامته إلى كتفيه، و يقول: يا ليث أنت كلب اللّه تعالى في أرضه. فقال له السبع: الجوع الجوع يا مولاي. فقال الإمام: اللهمّ آتيه برزق بحقّ محمّد و أهل بيته. قال: فالتفت و إذا بالأسد يأكل شيئا على هيئة الحمل‏ حتى أتى على آخره، فلمّا فرغ من أكله قام (يجلس) بين يديه و قال: يا أمير المؤمنين نحن معاشر الوحوش لا نأكل لحم محبّيك و محبّ عترتك، فنحن أهل بيت نتّخذ بحبّ الهاشميّين و عترتهم، فقال [له‏] : أيّها السبع أين تأوي و أين تكون؟ قال: يا مولاي إنّي مسلّط على أعدائك كلاب أهل الشام أنا و أهل بيتي، و هم فريستنا، و [نحن‏] نأوي النيل. قال: فما جاء بك إلى الكوفة؟ فقال: يا أمير المؤمنين أتيت الحجّاج‏ لأجلك، فلم اصادفك فيها و أتيت‏ الفيافي و القفار حتى وقفت بك و بللت‏ شوقي، و إنّي منصرف في ليلتي هذه إلى القادسيّة، إلى رجل يقال له سنان بن مالك بن وائل، و هو ممّن انفلت من حرب صفّين، و هو من‏ 280 أهل الشام، ثمّ همهم و ولّى. قال منقذ بن الأبقع الأسدي: فعجبت من ذلك، فقال لي- (عليه السلام)-: أتعجب من هذا فالشمس أعجب [من‏] رجوعها، أم العين في نبعها، أم الكواكب في انقضاضها، أم الجمجمة، أم سائر ذلك؟ فو الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة، لو أحببت أن اري الناس ما علّمني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- من الآيات و العجائب و المعجزات لكانوا يرجعون كفّارا، ثمّ رجع إلى مصلّاه و وجّه بي من ساعتي إلى القادسيّة، فوصلت قبل أن يقيم المؤذّن الصلاة، فسمعت الناس يقولون: افترس سنان السبع، فأتيت إليه مع من ينظر إليه، فرأيته لم يترك السبع منه سوى أطراف أصابعه، و انبوبي الساق، و رأسه، فحملوا عظامه و رأسه إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فبقى متعجّبا، فحدّثت بحديث السبع و ما كان منه مع أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. (قال:) فجعل الناس يرمون التراب تحت قدميه و يأخذونه و يتشرّفون‏ به. قال: فلمّا رأى ذلك قام خطيبا (فيهم) ، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: معاشر الناس ما أحبّنا رجل دخل النار، و لا أبغضنا رجل دخل الجنّة، و أنا قسيم الجنّة و النار، هذه إلى الجنّة يمينا، و هم [من‏] محبّي، و هذه إلى النار شمالا و هم [من‏] مبغضي، ثمّ انّ يوم القيامة أقول لجهنّم: هذا لي و هذا لك حتى تجوز شيعتي على الصراط كالبرق الخاطف، و الرعد العاصف، و الطير المسرع، 281 و الجواد السابق. قال: فعند ذلك قام الناس بأجمعهم: و قالوا: الحمد للّه الذي فضّلك على كثير من خلقه، ثمّ تلا هذه الآية: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏ . الثاني و الثمانون كلام البقرة باسمه- (عليه السلام)-

مدينة معاجز الأئمة — دلائل الأئمّة- — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
السيّد الرضي في الخصائص: بإسناد إلى ابن ميثم التمّار ، قال: سمعت أبي‏ يقول

دعاني أمير المؤمنين- (عليه السلام)- يوما، فقال لي: يا ميثم كيف [أنت‏] إذا دعاك دعيّ بني اميّة عبيد اللّه بن زياد إلى البراءة منّي؟ قلت: إذا و اللّه أصبر، و ذلك في اللّه قليل. قال: يا ميثم، إذا تكون معي في درجتي. فكان ميثم يمرّ بعريف‏ قومه فيقول: يا فلان كأنّي بك قد دعاك دعيّ بني اميّة و ابن دعيّها فيطلبني منك، فتقول هو بمكّة، فيقول: لا أدري ما تقول، و لا بدّ لك أن تأتي به، فتخرج إلى القادسيّة فتقيم بها أيّاما، فإذا قدمت عليك ذهبت‏ بي إليه حتى يقتلني على باب دار عمرو بن حريث‏ ، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر من منخريّ دم عبيط. [قال:] و كان ميثم يمرّ في السبخة بنخلة فيضرب بيده عليها، و يقول: 161 يا نخلة ما غذيت إلّا لي‏ ، و كان يقول لعمرو بن حريث: إذا جاورتك فأحسن جواري، فكان عمرو يرى أنّه يشتري عنده دارا أو ضيعة [له‏] بجنب ضيعته، فكان عمرو يقول: سأفعل، فأرسل الطاغية عبيد اللّه بن زياد إلى عريف ميثم يطلبه منه، فأخبره أنّه بمكّة، فقال له: إن لم تأتني به لأقتلنّك فأجّله أجلا، و خرج العريف إلى القادسيّة ينتظر ميثما. فلمّا قدم ميثم أخذ بيده فأتى به عبيد اللّه بن زياد، فلمّا دخل‏ عليه، قال له: ميثم؟ قال: نعم. قال: ابرأ من أبي تراب. قال: لا أعرف أبا تراب. قال: ابرأ من عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. قال: فإن لم أفعل؟ قال: إذا و اللّه أقتلنّك‏ . قال: أما إنّه قد كان يقال لي إنّك ستقتلني و تصلبني على باب عمرو بن حريث، فإذا كان اليوم الثالث‏ ابتدر من منخري دم عبيط. قال: فأمر بصلبه على باب عمرو بن حريث، قال للناس: سلوني، سلوني- و هو مصلوب- قبل أن أموت فو اللّه لاحدّثنّكم ببعض ما يكون من الفتن، فلمّا سأله الناس و حدّثهم أتاه رسول من ابن زياد- لعنه اللّه- فألجمه بلجام من شريط، فهو أوّل من الجم بلجام و هو مصلوب، ثمّ أنفد إليه من وجأ جوفه‏ 162 حتى مات، فكانت هذه من دلائل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- . الثاني و العشرون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- أنّ رشيد الهجري يقتل‏

مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ابن شهرآشوب: عن أحمد بن صبيح‏ ، عن يحيى بن المساور العابد، عن إسماعيل بن (أبي) زياد، قال: إنّ عليّا- (عليه السلام)- قال

للبراء بن عازب: يا براء يقتل ابني الحسين- (عليه السلام)- و أنت حيّ لا تنصره. فلمّا قتل الحسين- (عليه السلام)- كان البراء يقول: صدق (و اللّه) أمير المؤمنين‏ 182 - (عليه السلام)- و جعل يتلهّف‏ . الحادي و الثلاثون و ثلاثمائة إخباره- (عليه السلام)- أنّ حجر يدّعي البراءة منه‏

مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ابن الفارسي في روضة الواعظين: قال: روي أنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- خرج يوما إلى بستان البري‏ موضع في ظهر الكوفة و معه أصحابه، فجلس تحت نخلة ثمّ أمر بنخلة فلقطت فانزل منها رطب، فوضع بين أيديهم [قالوا:] فقال رشيد الهجري: يا أمير المؤمنين، ما أطيب هذا الرطب!. فقال: يا رشيد، أما إنّك تصلب على جذعها. فقال رشيد: فكنت أختلف إليها طرفي النهار أسقيها و مضى أمير المؤمنين- (عليه السلام)-. قال رشيد: فجئتها يوما و قد قطع سعفها، قلت: اقترب أجلي، ثمّ جئت يوما، فجاء العريف، فقال: أجب الأمير، فأتيته، فلمّا دخلت القصر إذا بخشب ملقى. ثمّ جئت يوما آخر، فإذا النصف الآخر قد جعل زرنوقا يستقى‏ 141 عليه الماء، فقلت: ما كذّبني خليلي. فأتاني العريف، فقال: أجب الأمير، فأتيته، فلمّا دخلت القصر [إذا الخشب ملقى‏] فإذا فيه الزرنوق، فجئت حتّى ضربت الزرنوق برجلي، ثمّ قلت: لي‏ غديت، ولي انبتت، ثمّ ادخلت على عبيد اللّه بن زياد، فقال: هات من كذّب صاحبك. قلت: و اللّه ما أنا بكذّاب‏ و لقد أخبرني أنّك تقطع يديّ و رجليّ و لساني. فقال: إذا نكذبه. اقطعوا يده و رجله و أخرجوه، فلمّا حملوه‏ إلى أهله، أقبل يحدّث الناس بالعظائم و هو يقول سلوني فإنّ للقوم عندي طلبة لم يقضوها، فدخل [رجل‏] على ابن زياد فقال له: ما صنعت! قطعت يده و رجله و هو يحدّث الناس بالعظائم. [قال:] فأرسل إليه فردّوه و قد انتهى إلى بابه فردّوه، فأمر بقطع لسانه و يديه و رجليه‏ ، و أمر بصلبه‏ العشرون و خمسمائة إخباره- (عليه السلام)- بالنخلة التي بالكناسة يصلب على كلّ ربع منها ميثم التمّار و حجر بن عديّ و محمّد بن [أكثم و خالد بن مسعود] 142 أكثم و خالد بن مسعود 800- ابن الفارسي في روضة الواعظين: قال: روي أنّ ميثم أتى دار أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقيل له: إنّه لنائم، فنادى بأعلى صوته: انتبه (أيّها) النائم، فو اللّه لتخضبنّ لحيتك من رأسك، [فانتبه أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فقال: أدخلوا ميثما، فقال له: أيّها النائم، و اللّه لتخضبنّ لحيتك من رأسك‏] . فقال: صدقت، و أنت و اللّه لتقطعنّ يداك و رجلاك و لسانك، و لتقطعنّ النخلة التي بالكناسة فتشقّ أربع قطعات فتصلب على ربعها، و حجر بن عدي‏ على ربعها، و محمّد بن أكثم على ربعها، و خالد بن مسعود على ربعها. قال ميثم: فشككت‏ في نفسي فقلت: إنّ عليّا ليخبرني‏ بالغيب، 143 فقلت له: أو كائن ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إي و ربّ الكعبة كذا عهده النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال: فقلت له: من يفعل ذلك بي، يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليأخذنّك العتلّ الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد اللّه بن زياد. قال: فكان يخرج إلى الجبّانة و أنا معه، فيمرّ بالنخلة فيقول: يا ميثم، إنّ لك و لها شأن من الشأن. قال: فلمّا ولّي عبيد اللّه بن زياد الكوفة و دخلها، تعلّق علمه بالنخلة فأمر بقطعها، فاشتراها رجل من النجّارين فشقّها أربع قطع، قال ميثم: فقلت لصالح ابني: فخذ مسمارا من حديد فانقش عليه اسمي و اسم أبي، و دقّه في بعض تلك الأجذاع. [قال:] فلمّا مضى بعد ذلك أيّام، أتوني قومي من أهل السوق، فقالوا: يا ميثم انهض معنا إلى الأمير نشكو إليه عامل السوق، و نسأله أن يعزله عنّا، و يولّي علينا غيره. قال: و كنت خطيب القوم فنصت‏ لي و أعجبه منطقي، فقال له عمرو بن حريث: أصلح اللّه الأمير، تعرف هذا المتكلّم؟ قال: و من هو؟ قال: هذا ميثم التمّار الكذّاب مولى الكذّاب عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. قال: فاستوى جالسا، فقال لي: ما تقول؟ فقلت: كذب أصلح اللّه الأمير، بل أنا الصادق مولى الصادق عليّ‏ 144 ابن أبي طالب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- حقّا (حقّا) . فقال لي: لتبرأنّ من عليّ- (عليه السلام)- و لتذكرنّ من مساوئه، و تتولّى عثمان و تذكر محاسنه، أو لاقطعنّ يديك و رجليك و لأصلبنّك، فبكيت، فقال لي: بكيت من القول دون الفعل؟ فقلت: و اللّه ما بكيت من القول و لا من الفعل، و لكنّي بكيت من شكّ كان (قد) دخلني يوم خبّرني سيّدي و مولاي [أمير المؤمنين‏] . قال لي: و ما قال لك؟ قال: قلت: أتيت الباب، فقيل لي: إنّه لنائم‏ ، قال: فناديته: انتبه أيّها النائم، فو اللّه لتخضبنّ لحيتك من رأسك. فقال: صدقت، و أنت و اللّه ليقطعنّ يداك و رجلاك و لسانك و لتصلبنّ. فقلت: و من يفعل ذلك بي، يا أمير المؤمنين؟!. فقال: يأخذك العتلّ الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد اللّه بن زياد. قال: فامتلأ غيظا، ثم قال: و اللّه لأقطعنّ يداك و رجلاك، و لأدعنّ لسانك حتّى اكذّبك و اكذّب مولاك. فأمر به فقطعت يداه و رجلاه. ثمّ اخرج فأمر به أن يصلب، فنادى بأعلى صوته: أيّها النّاس من أراد أن يسمع الحديث المكنون عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-؟ (قال:) فاجتمع الناس و أقبل يحدّثهم بالعجائب. 145 قال: و خرج عمرو بن حريث و هو يريد منزله، فقال: ما هذه الجماعة؟ قالوا : ميثم التمّار يحدّث الناس عن عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-. قال: فانصرف مسرعا، فقال: أصلح اللّه الأمير، بادر فابعث إلى هذا فاقطع لسانه‏ [فإنّي‏] لست آمن أن تتغيّر قلوب أهل الكوفة فيخرجوا عليك. [قال:] فالتفت إلى حرس فوق رأسه، فقال: اذهب فاقطع لسانه. قال: فاتاه الحرس فقال له: يا ميثم، قال: ما تشاء؟ قال: أخرج لسانك، فقد أمرني الأمير بقطعه. فقال: ألا زعم ابن الأمة الفاجرة أنّه‏ يكذّبني و يكذّب مولاي، هاك لساني فاقطعه. قال: [فقطع‏] و شحط ساعة في دمه، ثمّ مات- رحمة اللّه عليه- و أمر به فصلب. قال صالح: فمضيت بعد ذلك بأيّام فإذا هو قد صلب على الربع الذي كنت دققت المسمار عليه. 146 الحادي و العشرون و خمسمائة إخباره- (عليه السلام)- أنّ النوى الذي يغرسه لا يغادر منه واحدة

مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
413 يفتيهم على مذهب أمير المؤمنين- (عليه السلام)-، فسألت من حضر عنه‏ فقال

وا: أبو حمزة الثمالي، فسلّمت عليه و جلست بين يديه، فسألني‏ عن أمري، فعرّفته بالحال، ففرح بي، و جذبني إليه، و قبّل بين عيني، و قال: لو تجدب الدنيا ما وصل لهؤلاء حقوقهم، و إنّك ستصل بخدمتهم‏ إلى جوارهم، فسررت بكلامه، و كان ذلك أوّل فائدة لقيتها بالعراق، و جلست معهم أتحدّث إذ فتح عينيه و نظر إلى البريّة، و قال: هل ترون ما أرى؟ قلنا: و أيّ شي‏ء ترى‏ ؟ قال: [أرى‏] شخصا على ناقة، فنظرنا إلى الموضع فرأينا رجلا على جمل فأقبل فأناخ البعير، و سلّم علينا و جلس، فسأله الشيخ و قال: من أين أقبلت؟ قال: من يثرب. قال: ما وراءك؟ قال: مات جعفر بن محمد- (عليه السلام)-، فانقطع ظهري [نصفين‏] و قلت لنفسي إلى أين أمضي؟ فقال [له‏] أبو حمزة: إلى من أوصى؟

مدينة معاجز الأئمة — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
417 اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ قَالَ إِيَّانَا عَنَى عباس: من الصادقين، و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ثم قال

أي مع الذين يصدقون في أخبارهم و لا يكذبون، و معناه كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله، و صاحبوهم و رافقوهم، و قد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله: " وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ" إلى قوله" أُولٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" فأمر سبحانه بالاقتداء بهؤلاء، و قيل: المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه و هو قوله:" رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ" يعني حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ" يعني علي بن أبي طالب، و روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كونوا مع الصادقين، مع علي و أصحابه، و روى جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله:" كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ" قال: مع آل محمد (عليهم السلام)، انتهى. و أقول: التمسك بتلك الآية لإثبات الإمامة في المعصومين بين الشيعة معروف، و قد ذكره المحقق الطوسي طيب الله روحه القدوسي في كتاب التجريد، و وجه الاستدلال بها أن الله أمر كافة المؤمنين بالكون مع الصادقين، و ظاهر أن ليس المراد به الكون معهم بأجسادهم بل المعنى لزوم طرائقهم و متابعتهم في عقائدهم و أقوالهم و أفعالهم، و معلوم أن الله تعالى لا يأمر عموما بمتابعة من يعلم صدور الفسق و المعاصي عنه، مع نهيه عنها، فلا بد من أن يكونوا معصومين لا يخطئون في شيء حتى تجب متابعتهم في جميع الأمور، و أيضا اجتمعت الأمة على أن خطاب القرآن عام لجميع الأزمنة لا يختص بزمان دون زمان، فلا بد من وجود معصوم في كل زمان ليصح أمر مؤمني كل زمان بمتابعتهم. فإن قيل: لعلهم أمروا في كل زمان بمتابعة الصادقين الكائنين في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله)، فلا يتم وجود المعصوم في كل زمان. قلنا: لا بد من تعدد الصادقين أي المعصومين لصيغة الجمع، و مع القول بالتعدد

مرآة العقول — ما فرض الله عز و جل و رسوله صلى الله و عليه و آله من الكون مع الأئمة — الإمام الصادق عليه السلام
197 عَلِيٌّعليه السلامنَعَمْ أَشْهِدْ فَقَالَ

النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمإِنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْآنَ وَ هُمَا حَاضِرَانِ مَعَهُمَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ لِأُشْهِدَهُمْ عَلَيْكَ فَقَالَ نَعَمْ لِيَشْهَدُوا وَ أَنَا بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أُشْهِدُهُمْ فَأَشْهَدَهُمْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ بِأَمْرِ جَبْرَئِيلَعليه السلامفِيمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ تَفِي بِمَا فِيهَا مِنْ مُوَالاةِ مَنْ وَالَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْبَرَاءَةِ وَ الْعَدَاوَةِ لِمَنْ عَادَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ عَلَى الصَّبْرِ مِنْكَ وَ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ وَ عَلَى ذَهَابِ حَقِّي وَ غَصْبِ خُمُسِكَ وَ انْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلاموَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَعليه السلاميَقُولُ لِلنَّبِيِّ يَا مُحَمَّدُ عَرِّفْهُ أَنَّهُ يُنْتَهَكُ الْحُرْمَةُ وَ هِيَ حُرْمَةُ اللَّهِ وَ حُرْمَةُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلموَ عَلَى أَنْ تُخْضَبَ لِحْيَتُهُ مِنْ رَأْسِهِ بِدَمٍ عَبِيطٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَصَعِقْتُ حِينَ فَهِمْتُ الْكَلِمَةَ مِنَ الْأَمِينِ جَبْرَئِيلَ حَتَّى سَقَطْتُ عَلَى وَجْهِي وَ قُلْتُ نَعَمْ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ وَ إِنِ انْتَهَكَتِ الْحُرْمَةُ وَ عُطِّلَتِ السُّنَنُ وَ مُزِّقَ الْكِتَابُ وَ هُدِّمَتِ الْكَعْبَةُ وَ خُضِبَتْ لِحْيَتِي مِنْ رَأْسِي بِدَمٍ عَبِيطٍ صَابِراً مُحْتَسِباً أَبَداً حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص- فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ أَعْلَمَهُمْ مِثْلَ مَا " و الذي فلق الحبة" أي شقها للإنبات، و النسمة بالتحريك النفس من نسيم الريح، ثم سميت بها النفس أي ذات الروح و برأها خلقها و إيجادها من كتم العدم" و على أن تخضب" عطف على قوله" و على كظم الغيظ" و قال الجوهري: العبيط من الدم: الطري الخالص، و قيل: المراد هنا ما ليس فاسدا بمرض، و الصعق محركة شدة الصوت و الفزع، و يقال: صعق كسمع أي غشي عليه، ذكره الفيروزآبادي، و قال: مزقه يمزقه مزقا خرقه، كمزقه فتمزق، و عرضه أخيه: طعن فيه. و قال: أحتسب بكذا عند الله: أي أعتده ينوي به وجه الله، انتهى. " عليك" الخطاب لله أو للرسول (صلى الله عليه و آله)" لم تمسه النار" أي لم يكن معمولا

مرآة العقول — أن الأئمة — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
215 نِفَاقٍ وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَئِمَّةَ الْجَوْرِ وَ أَتْبَاعَهُمْ لَمَعْزُولُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَ أَضَلُّوا فَأَعْمَالُهُمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا كَرَمٰادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عٰاصِفٍ لٰا يَقْدِرُونَ مِمّٰا كَسَبُوا عَلىٰ شَيْءٍ ذٰلِكَ هُوَ الضَّلٰالُ الْبَعِيدُ [الحديث 3] 3 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنِّي أُخَالِطُ النَّاسَ فَيَكْثُرُ عَجَبِي مِنْ أَقْوَامٍ لَا يَتَوَلَّوْنَكُمْ وَ يَتَوَلَّوْنَ فُلَاناً وَ فُلَاناً لَهُمْ أَمَانَةٌ وَ صِدْقٌ وَ وَفَاءٌ وَ أَقْوَامٌ يَتَوَلَّوْنَكُمْ لَيْسَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ وَ لَا الْوَفَاءُ وَ الصِّدْقُ قَالَ فَاسْتَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامجَالِساً فَأَقْبَلَ عَلَيَّ كَالْغَضْبَانِ ثُمَّ قَالَ

لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ اللَّهَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَتْبَ عَلَى مَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ قُلْتُ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ قَالَ نَعَمْ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ يَعْنِي الحديث الثالث: ضعيف. " و العجب" بالتحريك مصدر باب علم التعجب" فلانا و فلانا" أي أبا بكر و عمر" لمن دان الله" أي عبد الله و أطاعه، و العتب بالفتح: الغضب و الملامة، و بفتحتين الأمر الكريهة، في القاموس: العتبة الشدة و الأمر الكرية، كالعتب محركة، و العتب الموجدة و الملامة، و المعاتبة مخاطبة الإذلال، و في المغرب: العتب الموجدة و الغضب من باب ضرب، و لعل المعنى أنه لا عتب عليهم يوجب خلودهم في النار أو العذاب الشديد، و عدم استحقاق المغفرة و ربما يحمل المؤمنون على غير المصرين على الكبائر. " اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا" قال الطبرسي (رحمه الله): أي نصيرهم و معينهم في كل ما يهم إليهم الحاجة، و ما فيه لهم الصلاح في أمور دينهم و دنياهم و آخرتهم، و قال: ولاية الله للمؤمنين على ثلاثة أوجه: أحدها، أنه يتولاهم بالمعونة على إقامة الحجة و البرهان لهم في هدايتهم، كقوله:" وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زٰادَهُمْ هُدىً" و ثانيها: أنه

مرآة العقول — فيمن دان الله عز و جل بغير إمام من الله جل جلاله الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
281 الْأَرْبَعِ خَمْساً لَمْ يَقْوَ وَ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِ سِتّاً لَمْ يَقْوَ وَ عَلَى صَاحِبِ السِّتِّ سَبْعاً لَمْ يَقْوَ وَ عَلَى هَذِهِ الدَّرَجَاتُ [الحديث 4] 4 عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

مَا أَنْتُمْ وَ الْبَرَاءَةَ يَبْرَأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرُ صَلَاةً مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضُهُمْ أَنْفَذُ بَصَراً مِنْ بَعْضٍ وَ هِيَ الدَّرَجَاتُ قوله (عليه السلام): و على هذه الدرجات، كان المعنى و على هذا القياس الدرجات التي تنقسم هذه المنازل إليها فإن كلا منها ينقسم إلى سبعين درجة كما مر في الخبر الأول، و قيل: أي بقية الدرجات إلى العشر المذكور في الخبر الثاني، أو المراد بالدرجات المنازل أي على هذا الوجه الذي ذكرنا تنقسم الدرجات فيكون تأكيدا و الأول أظهر. الحديث الرابع: كالسابق. " أنفذ بصرا" أي بصيرة كما في بعض النسخ يعني فهما و فطانة" و هي الدرجات" أي درجات الإيمان فكل منهم على درجة منه فلا تبرءوا منهم و لا تخرجوهم عن الإيمان، أو هي الدرجات التي ذكرها الله في قوله:" هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ" و غيره.

مرآة العقول — آخر منه أي هذا باب آخر يمكن عده من الباب الأول و إنما جعله بابا آخر لأن الباب الأول كان مبنيا على قس — الإمام الصادق عليه السلام
60 فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلامإِنَّ أَشَدَّ الْعِبَادَةِ الْوَرَعُ [الحديث 6] 6 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيُّ- لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلاممَا نَلْقَى مِنَ النَّاسِ فِيكَ فَقَالَ

أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ مَا الَّذِي تَلْقَى مِنَ النَّاسِ فِيَّ فَقَالَ لَا يَزَالُ يَكُونُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الرَّجُلِ الْكَلَامُ فَيَقُولُ جَعْفَرِيٌّ خَبِيثٌ فَقَالَ يُعَيِّرُكُمُ النَّاسُ بِي فَقَالَ لَهُ أَبُو الصَّبَّاحِ نَعَمْ قَالَ فَقَالَ مَا أَقَلَّ وَ اللَّهِ مَنْ يَتَّبِعُ جَعْفَراً مِنْكُمْ إِنَّمَا أَصْحَابِي مَنِ اشْتَدَّ وَرَعُهُ وَ عَمِلَ لِخَالِقِهِ وَ رَجَا ثَوَابَهُ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابِي [الحديث 7] 7 حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي سَارَةَ الْغَزَّالِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ابْنَ آدَمَ اجْتَنِبْ مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ " إن أشد العبادة الورع" إذ ترك المحرمات أشق على النفس من فعل الطاعات و أفضل الأعمال أحمزها. الحديث السادس: موثق. و كان فيه نوع ذم لأبي الصباح و إن كان ثقة، قال الشيخ البهائي (رحمه الله): يعلم منه أنه لم يرتض (عليه السلام) ما قاله أبو الصباح، لما فيه من الخشونة و سوء الأدب" و عمل لخالقه" أي أخلص العمل لله" و رجا ثوابه" كأنه إشارة إلى أن رجاء الثواب إنما يحسن مع الورع و الطاعة و إلا فهو غرور كما مر، و إلى أنه مع العمل أيضا لا ينبغي اليقين بالثواب لكثرة آفات العمل، و يمكن أن يكون ما ذكره (عليه السلام) إيماء إلى أن ما تسمعون من المخالفين إنما هو لعدم الطاعة إما بترك الطاعات و الأعمال الرضية أو لترك ما أمرتكم به من التقية. الحديث السابع: مجهول. و كان الأورع بالنسبة إلى من يجتنب المكروهات و يأتي بالسنن و يجترئ على

مرآة العقول — الورع الحديث الأول: مجهول كالحسن. — الإمام الباقر عليه السلام
47 [الحديث 14] 14 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ رَفَعَهُ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامعَنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ

سَبْعُونَ حَقّاً لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا بِسَبْعَةٍ فَإِنِّي عَلَيْكَ مُشْفِقٌ أَخْشَى أَلَّا تَحْتَمِلَ فَقُلْتُ بَلَى إِنْ ينتفي كمال الإيمان، و بين ما هو من أركان الإيمان أو فرائضه، و بانتفائه ينتفي الإيمان، أو يحصل استحقاق العذاب و هو بعيد، و في القاموس الحلم بالكسر الأناة و العقل، و الجمع أحلام و حلوم و منه" أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلٰامُهُمْ". الحديث الرابع عشر: ضعيف. " أخشى أن لا تحتمل" أي لا تعمل بها، أو لا تقبلها حق القبول كما مر، على أن هذه من الآداب التي يعذر السامع بالجهل بها، و القائل في ترك القول إذا علم عدم عمل السامع أو صيرورته سببا لنوع شك أو فتور في الإذعان، و هذا لترك ذكر بعضها، و إن أمكن أن يكون (عليه السلام) ذكرها له في وقت آخر، أو تكون البقية داخلة في السبعة إجمالا، و يكون المراد ترك ذكرها مفصلة كما يستنبط من بعض الأخبار المجملة كثير مما يذكر في الأخبار المفصلة، و أما بالنسبة إلى ما ذكر فيمكن أن تكون المضايقة للتوكيد و المبالغة في العمل كما عرفت، و يمكن استنباط السبعين من مجموع الأخبار الواردة في ذلك كما أوردتها في الكتاب الكبير. من ذلك ما رواه الكراجكي (ره) في كنز الفوائد عن الحسين بن محمد الصيرفي عن محمد بن عمر الجعابي عن القاسم بن محمد بن جعفر العلوي عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): للمسلم على أخيه ثلاثون حقا لا براءة له منها إلا بالأداء أو العفو، يغفر زلته، و يرحم عبرته، و يقبل معذرته، و يرد غيبته، و يديم نصيحته، و يحفظ خلته، و يرعى ذمته، و يعود مرضته، و يشهد ميتته، و يجيب دعوته، و يقبل هديته، و يكافئ صلته، و يشكر نعمته، و يحسن نصرته، و

مرآة العقول — حق المؤمن على أخيه و أداء حقه الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
173 [الحديث 9] 9 عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ اللَّحَّامِ قَالَ اسْتَقْبَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي طَرِيقٍ فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ بِوَجْهِي وَ مَضَيْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي لَأَلْقَاكَ فَأَصْرِفُ وَجْهِي كَرَاهَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ فَقَالَ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ وَ لَكِنَّ رَجُلًا لَقِيَنِي أَمْسِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ وَ لَا أَجْمَلَ [الحديث 10] 10 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ عَلِيّاًعليه السلامقَالَ

عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي ثُمَّ تُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَلَا تَبَرَّءُوا مِنِّي فَقَالَ مَا أَكْثَرَ مَا يَكْذِبُ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّعليه السلامثُمَّ قَالَ إِنَّمَا قَالَ إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي فَسُبُّونِي ثُمَّ سَتُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي وَ إِنِّي لَعَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَ لَمْ يَقُلْ لَا تَبَرَّءُوا مِنِّي فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ أَ رَأَيْتَ إِنِ اخْتَارَ الْقَتْلَ دُونَ الْبَرَاءَةِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ الحديث التاسع: مجهول. و في القاموس شق عليه الأمر شقا و مشقة صعب، و عليه أوقعه في المشقة" ما أحسن" ما نافية، أي لم يفعل الحسن حيث ترك التقية، و سلم علي على وجه المعرفة و الإكرام بمحضر المخالفين" و لا أجمل" أي و لا فعل الجميل و قيل: أي ما أجمل حيث قدم الظرف على السلام و هو يدل على الحصر و عبر بالكنية و كل منهما يدل على التعظيم. الحديث العاشر: ضعيف على المشهور. " إنكم ستدعون" هذا من معجزاته (صلوات الله عليه) فإنه أخبر بما سيقع و قد وقع لأن بني أمية لعنهم الله أمروا الناس بسبه (عليه السلام) و كتبوا إلى عما لهم في البلاد أن يأمروهم بذلك، و شاع ذلك حتى إنهم سبوه (عليه السلام) على المنابر" و ما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر" روى العامة و الخاصة أن قريشا أكرهوا

مرآة العقول — التقية الحديث الأول: حسن كالصحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
152 فَارْضَ بِانْتِصَارِي لَكَ فَإِنَّ انْتِصَارِي لَكَ خَيْرٌ مِنِ انْتِصَارِكَ لِنَفْسِكَ [الحديث 10] 10 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِعليه السلاميَقُولُ

إِنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً يَا ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي حِينَ تَغْضَبُ أَذْكُرْكَ عِنْدَ غَضَبِي فَلَا أَمْحَقْكَ فِيمَنْ أَمْحَقُ وَ إِذَا ظُلِمْتَ بِمَظْلِمَةٍ فَارْضَ بِانْتِصَارِي لَكَ فَإِنَّ انْتِصَارِي لَكَ خَيْرٌ مِنِ انْتِصَارِكَ لِنَفْسِكَ [الحديث 11] 11 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلميَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي قَالَ اذْهَبْ وَ لَا تَغْضَبْ فَقَالَ الرَّجُلُ قَدْ اكْتَفَيْتُ بِذَاكَ فَمَضَى إِلَى أَهْلِهِ فَإِذَا بَيْنَ قَوْمِهِ حَرْبٌ قَدْ قَامُوا صُفُوفاً وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ لَبِسَ سِلَاحَهُ ثُمَّ قَامَ مَعَهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلملَا تَغْضَبْ فَرَمَى السِّلَاحَ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ عَدُوُّ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ مَا كَانَتْ لَكُمْ مِنْ جِرَاحَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ لَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ فَعَلَيَّ فِي مَالِي أَنَا أُوفِيكُمُوهُ فَقَالَ الْقَوْمُ فَمَا كَانَ فَهُوَ لَكُمْ نَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكُمْ قَالَ فَاصْطَلَحَ الْقَوْمُ وَ ذَهَبَ الْغَضَبُ و مظلمة بفتح الميم و كسر اللام و يجعل المظلمة اسما لما يطلبه عند الظالم كالظلامة بالضم. الحديث العاشر: موثق و قد مر. الحديث الحادي عشر: ضعيف على المشهور. " ليس فيه أثر" أي علامة جراحة لتصح مقابلته للجراحة، و الأثر بالتحريك بقية الشيء و علامته، و بالضم و بضمتين أثر الجراحة يبقى بعد البرء" فعلى في مالي" أي لا أبسطه على القبيلة ليكون فيه مضايقة أو تأخير، و" أنا" إما تأكيد للضمير المجرور لأنهم جوزوا تأكيده بالمرفوع المنفصل، أو مبتدأ و خبره

مرآة العقول — الغضب الحديث الأول: ضعيف على المشهور. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
190 .......... منة على الخلق، و أما في الدين فهو أن يرى الناس هالكين و يرى نفسه ناجيا و هو الهالك تحقيقا مهما رأى ذلك، قال النبي

(صلى الله عليه و آله و سلم): إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناس فهو أهلكهم، و روي أن رجلا في بني إسرائيل يقال له خليع بني إسرائيل لكثرة فساده، مر برجل آخر يقال له عابد بني إسرائيل، و كان على رأس العابد غمامة تظله لما مر الخليع به، فقال الخليع في نفسه: أنا خليع بني إسرائيل و هذا عابد بني إسرائيل فلو جلست إليه لعل الله يرحمني فجلس إليه، فقال العابد في نفسه: أنا عابد بني إسرائيل كيف يجلس إلى؟ فأنف منه، و قال له: قم عني، فأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان مر هما فليستأنفا العمل فقد غفرت للخليع و أحبطت عمل العابد و في حديث آخر: فتحولت الغمامة إلى رأس الخليع. و هذه آفة لا ينفك عنها أحد من العباد إلا من عصمه الله، لكن العلماء و العباد في آفة الكبر على ثلاث درجات: الدرجة الأولى: أن يكون الكبر مستقرا في قلبه يرى نفسه خيرا من غيره إلا أنه يجتهد و يتواضع و يفعل فعل من يرى غيره خيرا من نفسه، و هذا قد رسخت في قلبه شجرة الكبر و لكنه قطع أغصانها بالكلية. الثانية: أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفع في المجالس و التقدم على الأقران و إظهار الإنكار على من يقصر في حقه، و أدنى ذلك في العالم أن يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم، و في العابد أن يعبس وجهه و يقطب جبينه كأنه متنزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم، و ليس يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى يقطبها، و لا في الوجه حتى يعبس، و لا في الخد حتى يصعر، و لا في الرقبة حتى يطأطئ، و لا في الذيل حتى يضم، إنما الورع في القلوب، قال (صلى الله عليه و آله و سلم): التقوى هيهنا، و أشار إلى صدره. و هؤلاء أخف حالا ممن هو في المرتبة الثالثة، و هو الذي يظهر الكبر على

مرآة العقول — الكبر الحديث الأول: مجهول. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
25 [الحديث 2] 2 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ مَاءُ الْبِئْرِ وَاسِعٌ لَا يُفْسِدُهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ بِهِ [الحديث 3] 3 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي الْفَأْرَةِ وَ السِّنَّوْرِ وَ الدَّجَاجَةِ وَ الطَّيْرِ وَ الْكَلْبِ قَالَ

مَا لَمْ يَتَفَسَّخْ أَوْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُ الْمَاءِ فَيَكْفِيكَ خَمْسُ دِلَاءٍ فَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ فَخُذْ مِنْهُ حَتَّى يَذْهَبَ الرِّيحُ عملا بالبراءة الأصلية. و اعترض عليه شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه في شرح الإرشاد بأن هذا الدليل لا ينطبق على الدعوى لاستلزامه وجوب أحد عشر و المدعي الاكتفاء بعشرة هذا كلامه. و لمن حاول الانتصار للعلامة أن يقول مراده طاب ثراه بقوله" و يمكن أن يحتج" هو تغيير الاحتجاج بالحديث على هذا المطلب أعني نزح العشرة على الاحتجاج على نزح أحد عشر، لا ما ظنه شيخنا (رحمه الله) فإن العلامة (قدس الله سره) أرفع شأنا من أن يصدر عنه مثل هذه الغفلة فلا تغفل. الحديث الثاني: صحيح. و لا يخفى ما في هذا الخبر من المبالغات الدالة على عدم انفعال البئر بمجرد الملاقاة من الوصف بالسعة و وجود المادة و الحصر و التعليل كما في التهذيب فإن فيه" لأن له مادة" و قد رد هذا الخبر القائلون بالنجاسة بالإرسال، و أجيب بأن محمد بن إسماعيل الثقة جزم بقوله (عليه السلام) فخرج عن الإرسال و فيه إشكال. الحديث الثالث: حسن. و المشهور بين الأصحاب أربعون للكلب و السنور و الثعلب و الأرنب و الخنزير و الشاة و أشباهها في الجثة. و قال الصدوق في الفقيه في الكلب ثلاثون إلى أربعين، و في السنور سبع دلاء، و في الشاة و ما أشبهها تسع دلاء إلى عشرة.

مرآة العقول — البئر و ما يقع فيها الحديث الأول: صحيح. — الإمام الصادق عليه السلام
34 إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ أَنَّ فِيهَا مِنَ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ مَا يَجِبُ عَلَيْكَ فِيهَا الزَّكَاةُ فَزَكِّ مَا كَانَ لَكَ فِيهَا مِنَ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ وَ دَعْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْخَبِيثِ قُلْتُ وَ إِنْ كُنْتُ لَا أَعْلَمُ مَا فِيهَا مِنَ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ فِيهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ فَاسْبِكْهَا حَتَّى تَخْلُصَ الْفِضَّةُ وَ يَحْتَرِقَ الْخَبِيثُ ثُمَّ يُزَكَّى مَا خَلَصَ مِنَ الْفِضَّةِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ بَابُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْحُلِيِّ وَ سَبَائِكِ الذَّهَبِ وَ نُقَرِ الْفِضَّةِ وَ الْجَوْهَرِ زَكَاةٌ [الحديث 1] 1 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْحُلِيِّ فِيهِ زَكَاةٌ قَالَ لَا في بلوغ الخالص النصاب. قال في التذكرة: لم يؤمر بسبكها و لا بالإخراج منها و لا من غيرها لأن بلوغ النصاب شرط و لم يعلم حصوله فأصالة البراءة لم يعارضها شيء و نحوه قال: في المعتبر و هو كذلك.

مرآة العقول — زكاة الذهب و الفضة الحديث الأول: موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
67 لَيْسَ وَرَاءَ ظَهْرِي شَيْءٌ فَقَالَ لِي يَا زِيَادُ لَأَنْ أَسْقُطَ مِنْ حَالِقٍ فَأَتَقَطَّعَ قِطْعَةً قِطْعَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَوَلَّى لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَمَلًا أَوْ أَطَأَ بِسَاطَ أَحَدِهِمْ إِلَّا لِمَا ذَا قُلْتُ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ إِلَّا لِتَفْرِيجِ كُرْبَةٍ عَنْ مُؤْمِنٍ أَوْ فَكِّ أَسْرِهِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنِهِ يَا زِيَادُ إِنَّ أَهْوَنَ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِمَنْ تَوَلَّى لَهُمْ عَمَلًا أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِ سُرَادِقٌ مِنْ نَارٍ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ يَا زِيَادُ فَإِنْ وُلِّيتَ شَيْئاً مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَأَحْسِنْ إِلَى إِخْوَانِكَ فَوَاحِدَةٌ بِوَاحِدَةٍ وَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ يَا زِيَادُ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْكُمْ تَوَلَّى لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَمَلًا ثُمَّ سَاوَى بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ فَقُولُوا لَهُ أَنْتَ مُنْتَحِلٌ كَذَّابٌ يَا زِيَادُ إِذَا ذَكَرْتَ مَقْدُرَتَكَ عَلَى النَّاسِ فَاذْكُرْ مَقْدُرَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ غَداً وَ نَفَادَ مَا أَتَيْتَ إِلَيْهِمْ عَنْهُمْ وَ بَقَاءَ مَا أَتَيْتَ إِلَيْهِمْ عَلَيْكَ [الحديث 2] 2 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذِهِ الْعِصَابَةِ قَدْ وُلِّيَ وَلَايَةً فَقَالَ كَيْفَ صَنِيعَتُهُ إِلَى إِخْوَانِهِ قَالَ قُلْتُ لَيْسَ عِنْدَهُ خَيْرٌ فَقَالَ أُفٍّ يَدْخُلُونَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَ لَا يَصْنَعُونَ إِلَى إِخْوَانِهِمْ خَيْراً [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ لا يمكنني تركه. قوله" وراء ظهري" أي ما أعتمد عليه من مال وضيعة." و الحالق" الجبل المرتفع. قوله (عليه السلام):" من وراء ذلك" قال الوالد (ره): أي بالعفو و الرحمة إن فعلت كذا، و حق الله باق يلزمك أن تتوب إليه، أو المعنى أني مع ذلك لا أجزم بالعفو إذ لا يجب عليه تعالى انتهى. و قيل: المعنى الله تعالى يعلم قدر تخفيف العقوبة و الأظهر المعنى الأول الذي أفاد الوالد ((قدس سره)). قوله (عليه السلام):" ما أتيت إليهم" أي أحسنت إليهم يذهب عنهم، فلو كان معك كان يذهب عنك أيضا، أو ما أتيت إليهم من الضرر، و الأول أظهر. الحديث الثاني: مجهول. الحديث الثالث: مرسل.

مرآة العقول — شرط من أذن له في أعمالهم. — الإمام الصادق عليه السلام
135 [الحديث 5] 5 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

جَاءَتْ زَيْنَبُ الْعَطَّارَةُ الْحَوْلَاءُ إِلَى نِسَاءِ النَّبِيِّصلى الله عليه وآله وسلمفَجَاءَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمفَإِذَا هِيَ عِنْدَهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا أَتَيْتِنَا طَابَتْ بُيُوتُنَا فَقَالَتْ بُيُوتُكَ بِرِيحِكَ أَطْيَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمإِذَا بِعْتِ فَأَحْسِنِي وَ لَا تَغُشِّي فَإِنَّهُ أَتْقَى لِلَّهِ وَ أَبْقَى لِلْمَالِ [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا قَالَ لَكَ الرَّجُلُ اشْتَرِ لِي فَلَا تُعْطِهِ مِنْ عِنْدِكَ وَ إِنْ كَانَ الَّذِي عِنْدَكَ خَيْراً مِنْهُ الحديث الخامس: حسن. قوله (صلى الله عليه و آله):" و لا تغشى" في بعض النسخ القديمة و لا تغبني، و قال الجوهري: يقال: غبنته في البيع- بالفتح- أي خدعته. الحديث السادس: حسن كالصحيح. و يدل على عدم جواز شراء الوكيل من نفسه، و اختلف الأصحاب فيه، قال الشهيد الثاني (ره): الخلاف في المسألة في موضعين و ينحل إلى ثلاثة: أحدها أن الوكيل هل يدخل في إطلاق الإذن أم لا؟ الثاني مع التصريح بالإذن هل له أن يتولاه لنفسه و إن وكل في القبول أم لا؟ الثالث على القول بالجواز مع التوكيل هل يصح تولي الطرفين أم لا الشيخ على المنع من الثلاثة و العلامة في المختلف على الجواز في الثلاثة، و غيره في الأخيرين، و المحقق يجوز الأخير و يمنع الأول، و قد تردد في الوسط. انتهى. و قال في التحرير: إذا قال إنسان للتاجر: اشتر لي متاعا لم يجز أن يعطيه من عنده و إن كان أجود إلا بعد البيان.

مرآة العقول — آداب التجارة الحديث الأول: ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
139 [الحديث 17] 17 أَحْمَدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الدَّغْشِيِّ قَالَ كُنْتُ عَلَى بَابِ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ فَخَرَجَ غُلَامُ شِهَابٍ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ هَاشِمَ الصَّيْدَنَانِيَّ عَنْ حَدِيثِ السِّلْعَةِ وَ الْبِضَاعَةِ قَالَ فَأَتَيْتُ هَاشِماً فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْحَدِيثِ فَقَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الْبِضَاعَةِ وَ السِّلْعَةِ فَقَالَ نَعَمْ مَا مِنْ أَحَدٍ يَكُونُ عِنْدَهُ سِلْعَةٌ أَوْ بِضَاعَةٌ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ يُرْبِحُهُ فَإِنْ قَبِلَ وَ إِلَّا صَرَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَدَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ [الحديث 18] 18 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ كَانَ أَبُو أُمَامَةَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ

أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدْ طَابَ مَكْسَبُهُ إِذَا اشْتَرَى لَمْ يَعِبْ وَ إِذَا بَاعَ لَمْ يَحْمَدْ وَ لَا يُدَلِّسُ وَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يَحْلِفُ [الحديث 19] 19 أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامإِنَّ عَامَّةَ مَنْ يَأْتِينِي مِنْ إِخْوَانِي فَحُدَّ لِي مِنْ مُعَامَلَتِهِمْ مَا لَا أَجُوزُهُ إِلَى غَيْرِهِ فَقَالَ إِنْ وَلَّيْتَ أَخَاكَ فَحَسَنٌ وَ إِلَّا فَبِعْ بَيْعَ الْبَصِيرِ الْمُدَاقِّ [الحديث 20] 20 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ الحديث السابع عشر: مجهول. و الصيدلاني بياع الأودية. و قال الفيروزآبادي: قيض الله فلانا لفلان: جاءه به و أتاحه له، و قيضنا لهم قرناء: أي سببنا لهم من حيث لا يحتسبونه. الحديث الثامن عشر: مرفوع. الحديث التاسع عشر: ضعيف. قوله (عليه السلام):" إن وليت" التولية: البيع برأس المال، أي ذلك حسن و مستحب و يجوز المداقة. أو المعنى أنه إن كان المشتري أخاك المؤمن فلا تربح عليه و إلا فبع بيع البصير، و ما قيل: إن المراد بالتولية الوعد بالإحسان، أو هو التخفيف بمعنى المعاشرة و اختبار الإيمان، فلا يخفى بعده. الحديث العشرون: ضعيف.

مرآة العقول — آداب التجارة الحديث الأول: ضعيف. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
133 الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ الْجَدَّ إِذَا زَوَّجَ ابْنَةَ ابْنِهِ وَ كَانَ أَبُوهَا حَيّاً وَ كَانَ الْجَدُّ مَرْضِيّاً جَازَ قُلْنَا فَإِنْ هَوِيَ أَبُو الْجَارِيَةِ هَوًى وَ هَوِيَ الْجَدُّ هَوًى وَ هُمَا سَوَاءٌ فِي الْعَدْلِ وَ الرِّضَا قَالَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَرْضَى بِقَوْلِ الْجَدِّ [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ إِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ فَأَبَى ذَلِكَ وَالِدُهُ فَإِنَّ تَزْوِيجَ الْأَبِ جَائِزٌ وَ إِنْ كَرِهَ الْجَدُّ لَيْسَ هَذَا مِثْلَ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْجَدُّ ثُمَّ يُرِيدُ الْأَبُ أَنْ يَرُدَّهُ قوله (عليه السلام):" و كان أبوها حيا" استدل به على اشتراط وجود الأب في ولاية الجد و قال بعض أفاضل المتأخرين: يمكن أن يقال: إن حجية المفهوم إنما يثبت إذا لم يظهر للتقييد وجه سوى نفي الحكم عن المسكوت عنه، و ربما كان الوجه في هذا التقييد التنبيه على الفرد الأخفى، و هو جواز عقد الجد مع وجود الأب، مع أن الرواية ضعيفة، لاشتمالها على جماعة من الواقفية. انتهى. قوله (عليه السلام):" و كان الجد مرضيا" قال الوالد العلامة (ره): المراد بكون الجد مرضيا إما كونه مرضيا من حيث المذهب، إذ" لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا" أو لا يكون فاسقا سيما شارب الخمر، و لا يكون سفيها و لا مخبطا كما هو الشائع في المشايخ و كان بحيث يعرف الكفو. الحديث السادس: ضعيف على المشهور.

مرآة العقول — الرجل يريد أن يزوج ابنته و يريد أبوه أن يزوجها رجلا آخر الحديث الأول: موثق. — الإمام الصادق عليه السلام
242 عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

إِنَّ نُوحاًعليه السلاملَمَّا كَانَ فِي أَيَّامِ الطُّوفَانِ دَعَا الْمِيَاهَ كُلَّهَا فَأَجَابَتْهُ إِلَّا مَاءَ الْكِبْرِيتِ وَ الْمَاءَ الْمُرَّ فَلَعَنَهُمَا [الحديث 3] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ زَكَرِيَّا وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا التَّيْمِيِّ قَالَ مَرَرْتُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِصلى الله عليه وآله وسلموَ هُمَا فِي الْفُرَاتِ مُسْتَنْقِعَانِ فِي إِزَارَيْنِ فَقُلْتُ لَهُمَا يَا ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكُمَا أَفْسَدْتُمَا الْإِزَارَيْنِ فَقَالا لِي يَا أَبَا سَعِيدٍ فَسَادُنَا لِلْإِزَارَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ فَسَادِ الدِّينِ إِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلًا وَ سُكَّاناً كَسُكَّانِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالا إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ فَقُلْتُ إِلَى هَذَا الْمَاءِ فَقَالا وَ مَا هَذَا الْمَاءُ فَقُلْتُ أُرِيدُ دَوَاءَهُ أَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمُرِّ لِعِلَّةٍ بِي أَرْجُو أَنْ يَخِفَّ لَهُ الْجَسَدُ وَ يُسْهِلَ الْبَطْنَ فَقَالا مَا نَحْسَبُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ جَعَلَ فِي شَيْءٍ قَدْ لَعَنَهُ شِفَاءً قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالا لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا آسَفَهُ قَوْمُ نُوحٍعليه السلامفَتَحَ السَّمٰاءِ بِمٰاءٍ مُنْهَمِرٍ وَ أَوْحَى إِلَى الْأَرْضِ فاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ عُيُونٌ مِنْهَا فَلَعَنَهَا وَ جَعَلَهَا مِلْحاً أُجَاجاً وَ فِي رِوَايَةِ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُمَاعليهما السلامقَالا يَا أَبَا سَعِيدٍ تَأْتِي مَاءً يُنْكِرُ وَلَايَتَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ وَلَايَتَنَا عَلَى الْمِيَاهِ فَمَا قَبِلَ وَلَايَتَنَا عَذُبَ وَ طَابَ وَ مَا جَحَدَ وَلَايَتَنَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُرّاً أَوْ مِلْحاً أُجَاجاً [الحديث 4] 4 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ الحديث الثالث: ضعيف و آخره مرسل. قوله (عليه السلام):" لما آسفه" إشارة إلى قوله تعالى" فَلَمّٰا آسَفُونٰا انْتَقَمْنٰا مِنْهُمْ" قال الجوهري: آسفه: أغضبه. قوله (عليه السلام):" فاستعصت" يمكن أن يقال أو دع الله فيها في تلك الحال ما تفهم به الخطاب، ثم أمرها، و يمكن أن يكون استعارة تمثيلية لبيان عدم قابليتها لترتب خير عليها، لدناءة أصلها و منبعها. الحديث الرابع: ضعيف على المشهور.

مرآة العقول — المياه المنهي عنها الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
325 [الحديث 6] 6 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه السلامقَالَ

إِنَّا نَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَاتِ وَ الْمُضَرَّجَاتِ [الحديث 7] 7 أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍعليه السلاموَ عَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ حَمْرَاءُ جَدِيدَةٌ شَدِيدَةُ الْحُمْرَةِ فَتَبَسَّمْتُ حِينَ دَخَلْتُ فَقَالَ كَأَنِّي أَعْلَمُ لِمَ ضَحِكْتَ ضَحِكْتَ مِنْ هَذَا الثَّوْبِ الَّذِي هُوَ عَلَيَّ إِنَّ الثَّقَفِيَّةَ أَكْرَهَتْنِي عَلَيْهِ وَ أَنَا أُحِبُّهَا فَأَكْرَهَتْنِي عَلَى لُبْسِهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّا لَا نُصَلِّي فِي هَذَا وَ لَا تُصَلُّوا فِي الْمُشْبَعِ الْمُضَرَّجِ قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ طَلَّقَهَا فَقَالَ سَمِعْتُهَا تَبَرَّأُ مِنْ عَلِيٍّعليه السلامفَلَمْ يَسَعْنِي أَنْ أُمْسِكَهَا وَ هِيَ تَبَرَّأُ مِنْهُ [الحديث 8] 8 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍعليه السلاميَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ وَ الْمُنَيَّرَ [الحديث 9] 9 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامأَنَّ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمكَانَتْ لَهُ مِلْحَفَةٌ مُوَرَّسَةٌ يَلْبَسُهَا فِي أَهْلِهِ حَتَّى و قال في القاموس العروس: الرجل و المرأة ما داما في إعراسهما. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و قال في القاموس: ضرج الثوب تضريجا صبغه بالحمرة، و قال في النهاية: ريطة مضرجة: أي ليس صبغها بالمشبع. الحديث السابع: مجهول. الحديث الثامن: ضعيف على المشهور. و قال الفيروزآبادي: النير بالكسر: علم الثوب، الجمع أنيار، و نرت الثوب نيرا و نيرته و أنرته جعلت له نيرا، و قال: ثوب منير كمعظم منسوج على نيرين، فارسيته (دو پود). الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية: الورس: نبت يصبغ به، و قال في القاموس: الورس نبات

مرآة العقول — لبس المعصفر الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الباقر عليه السلام
295 سُبْحَانَ اللَّهِ وَ كَيْفَ لَا وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلميَقُولُ

أَعْلَمُكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ يَا هَذِهِ أَ لَكِ شُهُودٌ قَالَتْ نَعَمْ فَتَقَدَّمَ الْأَرْبَعُونَ قَسَامَةً فَشَهِدُوا بِالشَّهَادَةِ الْأُولَى فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلاملَأَقْضِيَنَّ الْيَوْمَ بِقَضِيَّةٍ بَيْنَكُمَا هِيَ مَرْضَاةُ الرَّبِّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ عَلَّمَنِيهَا حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمثُمَّ قَالَ لَهَا أَ لَكِ وَلِيٌّ قَالَتْ نَعَمْ هَؤُلَاءِ إِخْوَتِي فَقَالَ لِإِخْوَتِهَا أَمْرِي فِيكُمْ وَ فِي أُخْتِكُمْ جَائِزٌ فَقَالُوا نَعَمْ يَا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله وسلمأَمْرُكَ فِينَا وَ فِي أُخْتِنَا جَائِزٌ فَقَالَ عَلِيٌّعليه السلامأُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ هَذَا الْغُلَامَ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ النَّقْدُ مِنْ مَالِي يَا قَنْبَرُ عَلَيَّ بِالدَّرَاهِمِ فَأَتَاهُ قَنْبَرٌ بِهَا فَصَبَّهَا فِي يَدِ الْغُلَامِ قَالَ خُذْهَا فَصُبَّهَا فِي حَجْرِ امْرَأَتِكَ وَ لَا تَأْتِنَا إِلَّا وَ بِكَ أَثَرُ الْعُرْسِ يَعْنِي الْغُسْلَ فَقَامَ الْغُلَامُ فَصَبَّ الدَّرَاهِمَ فِي حَجْرِ الْمَرْأَةِ ثُمَّ تَلَبَّبَهَا فَقَالَ لَهَا قُومِي فَنَادَتِ الْمَرْأَةُ النَّارَ النَّارَ يَا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ تُرِيدُ أَنْ تُزَوِّجَنِي مِنْ وَلَدِي هَذَا وَ اللَّهِ وَلَدِي زَوَّجَنِي إِخْوَتِي هَجِيناً فَوَلَدْتُ مِنْهُ هَذَا الْغُلَامَ فَلَمَّا تَرَعْرَعَ وَ شَبَّ أَمَرُونِي أَنْ أَنْتَفِيَ مِنْهُ وَ أَطْرُدَهُ وَ هَذَا وَ اللَّهِ وَلَدِي وَ فُؤَادِي يَتَقَلَّى أَسَفاً عَلَى وَلَدِي قَالَ ثُمَّ أَخَذَتْ بِيَدِ الْغُلَامِ وَ انْطَلَقَتْ وَ نَادَى عُمَرُ وَا عُمَرَاهْ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ [الحديث 7] 7 عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا شَيْخٌ فَلَمَّا أَنْ وَاقَعَهَا مَاتَ عَلَى بَطْنِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَى بَنُوهُ أَنَّهَا فَجَرَتْ وَ تَشَاهَدُوا عَلَيْهَا فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ أَنْ تُرْجَمَ فَمَرَّ بِهَا عَلِيٌّعليه السلامفَقَالَتْ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لِي حُجَّةً قَالَ هَاتِي قوله (عليه السلام):" أمري فيكم" لعله (عليه السلام) قال ذلك تقية أو رعاية للعرف، مع إذن المرأة، و قال الجوهري: لببت الرجل تلبيبا: إذا جمعت ثيابه عند صدره في الخصومة ثم جررته. و قال الفيروزآبادي: الهجين: اللئيم، و عربي ولد من أمة و الخيل: هجين غير عتيق انتهى. و المراد هنا الدنيء النسب. الحديث السابع: ضعيف.

مرآة العقول — النوادر الحديث الأول: حسن كالصحيح. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
354 [الحديث 6] 6 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامقَالَ

الظِّهَارُ إِذَا عَجَزَ صَاحِبُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ فَلْيَسْتَغْفِرْ رَبَّهُ وَ يَنْوِي أَنْ لَا يَعُودَ قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَ ثُمَّ لْيُوَاقِعْ وَ قَدْ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ فَإِذَا وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَى مَا يُكَفِّرُ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ فَلْيُكَفِّرْ وَ إِنْ تَصَدَّقَ وَ أَطْعَمَ نَفْسَهُ وَ عِيَالَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ إِذَا كَانَ مُحْتَاجاً وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَغْفِرْ رَبَّهُ وَ يَنْوِي أَنْ لَا يَعُودَ فَحَسْبُهُ ذَلِكَ وَ اللَّهِ كَفَّارَةً [الحديث 7] 7 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍعليه السلامرَجُلٌ حَلَفَ بِالْبَرَاءَةِ الحديث السادس: حسن أو موثق. قوله (عليه السلام):" و ينوي أن لا يعود" أي إلى الظهار، و حمله الشيخ على عدم العود إلى الجماع بدون الكفارة مع القدرة عليها، و به جمع بين الأخبار، و لا يخفى بعده و الأجود حمل المنع على الكراهة. قوله (عليه السلام):" و إن تصدق و أطعم" أي و إن قبل الصدقة و سأل الناس و بعد الأخذ يطعم نفسه و عياله، فإن ذلك يجزيه إذا كان محتاجا أي صرفه إلى نفسه و عياله، و يؤيده أن في التهذيب هكذا" و إن تصدق بكفه" أو المعنى أنه إن وجد السبيل إلى الكفارة يكفر و إن احتاج بعد الكفارة إلى أن يسأل يكفه لنفقة نفسه و عياله، و فيه بعد. و يحتمل أن يكون" و إن تصدق" جملة مستأنفة أي إن تصدق بهذا الوجه بأن يطعم نفسه و عياله، فإنه يجزيه مع الضرورة، و يؤيده أن التصدق لم يأت في اللغة بمعنى أخذ الصدقة إلا نادرا و زيفه أهلها. قال في مصباح اللغة: تصدقت بكذا أعطيته صدقة و الفاعل متصدق، و منهم من يخفف بالبدل و الإدغام فيقول مصدق، قال ابن قتيبة و مما تضعه العامة غير موضعه قولهم هو يتصدق إذا سأل، و ذلك غلط إنما المتصدق المعطي، و في التنزيل" و تصدق علينا" و أما المصدق بتخفيف الصاد فهو الذي يأخذ صدقات النعم انتهى. لكنه قد ورد في الأخبار كثيرا هذا المعنى. الحديث السابع: صحيح.

مرآة العقول — [ال] نوادر الحديث الأول: ضعيف. — الإمام الصادق عليه السلام
67 [تفسير قوله تعالى: «مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ...»] [الحديث 201] 201 عَلِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ- وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ قَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا ضُعَفَاءُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَحَمَّلُونَ بِهِ إِلَيْنَا فَيَسْمَعُونَ حَدِيثَنَا وَ يَقْتَبِسُونَ مِنْ عِلْمِنَا فَيَرْحَلُ قَوْمٌ فَوْقَهُمْ وَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ يُتْعِبُونَ أَبْدَانَهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا عَلَيْنَا فَيَسْمَعُوا حَدِيثَنَا فَيَنْقُلُونَهُ إِلَيْهِمْ فَيَعِيهِ هَؤُلَاءِ وَ تُضَيِّعُهُ هَؤُلَاءِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَجْعَلُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُمْ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَ فِي قَوْلِ اللَّهِ

عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ الْغٰاشِيَةِ قَالَ الَّذِينَ يَغْشَوْنَ الْإِمَامَ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لٰا يُسْمِنُ وَ لٰا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ قَالَ لَا الحديث الحادي و المائتان: مرفوع. قوله تعالى:" مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ" أي من حيث لا يظن. قوله (عليه السلام):" قوم فوقهم" أي في القدرة و المال" فيعيه هؤلاء" أي الفقراء، و الحاصل أن البدن كما يتقوى بالرزق الجسماني، و تبقى حياته به، فكذلك الروح يتقوى، و تحيي بالأغذية الروحانية من العلم و الإيمان و الهداية و الحكمة، و بدونها ميت في لباس الأحياء، فمراده (عليه السلام) أن الآية كما تدل على أن التقوى سبب لتيسر الرزق الجسماني و حصوله من غير احتساب، فكذلك تدل على أنها تصير سببا لتيسر الرزق الروحاني الذي هو العلم و الحكمة من غير احتساب، و هي تشملهما معا. قوله تعالى:" حَدِيثُ الْغٰاشِيَةِ" قال البيضاوي: الداهية التي تغشى الناس بشدائدها، يعني يوم القيامة، أو النار من قوله تعالى:" وَ تَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ النّٰارُ". قوله (عليه السلام):" الذين يغشون الإمام" فسرها (عليه السلام) بالجماعة الغاشية الذين يغشون

مرآة العقول — غير محدد
125 ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحُسَيْنُعليه السلامفَقَالَ

يَا عَمَّاهْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا تَرَى وَ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ إِنَّ الْقَوْمَ مَنَعُوكَ دُنْيَاهُمْ وَ مَنَعْتَهُمْ دِينَكَ فَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ وَ مَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ الْخَيْرَ فِي الصَّبْرِ وَ الصَّبْرَ مِنَ الْكَرَمِ وَ دَعِ الْجَزَعَ فَإِنَّ الْجَزَعَ لَا يُغْنِيكَ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ أَوْحَشَ اللَّهُ مَنْ أَوْحَشَكَ وَ أَخَافَ مَنْ أَخَافَكَ إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ إِلَّا الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا وَ الْحُبُّ لَهَا أَلَا إِنَّمَا الطَّاعَةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَ الْمُلْكُ لِمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ دَعَوُا النَّاسَ إِلَى دُنْيَاهُمْ فَأَجَابُوهُمْ إِلَيْهَا وَ وَهَبُوا لَهُمْ دِينَهُمْ فَخَسِرُوا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ بِأَبِي وَ أُمِّي هَذِهِ الْوُجُوهُ فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُكُمْ ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وآله وسلمبِكُمْ وَ مَا لِي بِالْمَدِينَةِ شَجَنٌ لِأَسْكُنَ غَيْرُكُمْ وَ إِنَّهُ ثَقُلَ عَلَى عُثْمَانَ جِوَارِي بِالْمَدِينَةِ كَمَا ثَقُلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قوله (عليه السلام):" كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ" أي في خلق و تقدير، و تغيير و قضاء حاجة و دفع كربة و رفع قوم و وضع آخرين، و رزق و تربية و سائر ما يتعلق بقدرته و حكمته تعالى، و الغرض تسلية أبي ذر بأنه يمكن أن يتغير الحال. قوله (عليه السلام):" إنما الطاعة مع الجماعة" أي أكثر الناس يتبعون الجماعات و إن كانوا على الباطل على وفق الفقرة التالية. و يحتمل أن يكون المراد أن طاعة الله إنما يكون مع جماعة أهل الحق، و الأئمة (عليهم السلام) و الملك و السلطنة الدنيوية لمن غلب عليه من أهل الباطل. قوله رضي الله عنه:" شجن لأسكن" الشجن بالتحريك: الحاجة، و السكن بالتحريك ما يسكن إليه.

مرآة العقول — غير محدد
202 [بيان معنى الشرف و المروءة و العقل] [الحديث 331] 331 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ قَالَ اشْتَدَدْتُ خَلْفَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَعليه السلامفَقَالَ

لِي يَا جُوَيْرِيَةُ إِنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ هَؤُلَاءِ الْحَمْقَى إِلَّا بِخَفْقِ النِّعَالِ خَلْفَهُمْ مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ عَنِ الشَّرَفِ وَ عَنِ الْمُرُوءَةِ وَ عَنِ الْعَقْلِ قَالَ أَمَّا الشَّرَفُ فَمَنْ شَرَّفَهُ السُّلْطَانُ شَرُفَ وَ أَمَّا الْمُرُوءَةُ فَإِصْلَاحُ الْمَعِيشَةِ وَ أَمَّا الْعَقْلُ فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَقَلَ [لما ذا صارت الشمس أشد حرارة من القمر؟] [الحديث 332] 332 سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي النَّوَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍعليه السلامجُعِلْتُ فِدَاكَ لِأَيِّ شَيْءٍ صَارَتِ الشَّمْسُ أَشَدَّ الحديث الحادي و الثلاثون و الثلاثمائة: ضعيف. قوله:" اشتددت" الاشتداد و الشد: العدو. قوله (عليه السلام):" إلا بخفق النعال" أي صوتها، و الغرض إن خفق النعال سبب للفخر و الكبر، فيكون الغرض تعليم الناس بترك ذلك و إن كان في شأنه (عليه السلام) لا تحتمل هذه المفسدة، أو أن أئمة الضلال إنما هلكوا بحبهم الفخر و العلو، و كثرة الاتباع و خفق النعال خلفهم، و أما أنا فلا أحب ذلك فلم تمشي خلفي. قوله (عليه السلام):" فمن شرفه السلطان" أي الإمام بالحق أو الأعم منه، و من سلطان الجور، فإن شرف الدنيا لمن شرفته ملوك الدنيا، و الآخرة لمن شرفه سلطان الحق. الحديث الثاني و الثلاثون و الثلاثمائة: ضعيف. قوله (عليه السلام):" حتى إذا كانت سبعة أطباق" يحتمل أن يكون المراد أن الطبقة السابعة فيها من نار، فيكون حرارتها لجهتين لكون طبقات النار أكثر بواحدة، لكون الطبقة العليا من النار، و يحتمل أن يكون لباس النار طبقة ثامنة

مرآة العقول — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
248 وَ اللَّهِ لَأُطَوِّقَنَّكَ غَداً طَوْقَ الْحَمَامَةِ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ كَلَامُكَ هَذَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ بَعْرَةٍ فِي وَادِي الْأَزْرَقِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ وَادٍ لَيْسَ لَكَ وَ لَا لِأَبِيكَ فِيهِ حَقٌّ قَالَ فَقَالَ هِشَامٌ إِذَا كَانَ غَداً جَلَسْتُ لَكُمْ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلاموَ مَعَهُ كِتَابٌ فِي كِرْبَاسَةٍ وَ جَلَسَ لَهُمْ هِشَامٌ فَوَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِعليه السلامالْكِتَابَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا أَنْ قَرَأَهُ قَالَ

ادْعُوا لِي جَنْدَلَ الْخُزَاعِيَّ وَ عُكَّاشَةَ الضَّمْرِيَّ وَ كَانَا شَيْخَيْنِ قَدْ أَدْرَكَا الْجَاهِلِيَّةَ فَرَمَى بِالْكِتَابِ إِلَيْهِمَا فَقَالَ تَعْرِفَانِ هَذِهِ الْخُطُوطَ قَالا نَعَمْ هَذَا خَطُّ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ وَ هَذَا خَطُّ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ هَذَا خَطُّ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ فَقَالَ هِشَامٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَرَى خُطُوطَ أَجْدَادِي عِنْدَكُمْ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ قَضَيْتُ بِالْوَلَاءِ لَكَ قَالَ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ- إِنْ عَادَتِ الْعَقْرَبُ عُدْنَا لَهَا * * * وَ كَانَتِ النَّعْلُ لَهَا حَاضِرَهْ قَالَ فَقُلْتُ مَا هَذَا الْكِتَابُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَإِنَّ نُتَيْلَةَ كَانَتْ أَمَةً لِأُمِّ الزُّبَيْرِ وَ لِأَبِي طَالِبٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَوْلَدَهَا فُلَاناً فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ يفعل مثل هذا فكيف يؤمن من كان دونه، اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم، و اقبضني إليك غير عاجز و لا ملول. و قد روي رواية أخرى عن الشعبي فيها طول تشتمل على مراسلاته (عليه السلام) في ذلك، و ما أجاب ابن عباس عنها، و هي تشتمل على قدح عظيم فيه، و الأخبار الدالة على ذمه كثيرة. قوله (عليه السلام):" لأطوقنك غدا طوق الحمامة" أي طوقا لازما لا يفارقك عاره و شناره كما لا يفارق عنق الحمامة طوقها. قوله (عليه السلام):" أما إنه واد ليس لك و لا لأبيك فيه حق" أي و إلا ادعيت بعرة ذلك الوادي و أخذتها و لم تتركها، و يحتمل أن يكون اسما لواد كان بينه (عليه السلام) و بينه فيه أيضا منازعة، فأجاب (عليه السلام) عن سفهه بكلام حق مفيد في الحجاج. قوله (عليه السلام):" فأولدها فلانا" يعني العباس.

مرآة العقول — الإمام الصادق عليه السلام
403 مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَاعليه السلامبِخُرَاسَانَ وَ هُوَ يَقُولُ

إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ وَرِثْنَا الْعَفْوَ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ وَرِثْنَا الشُّكْرَ مِنْ آلِ دَاوُدَ وَ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ كَلِمَةً أُخْرَى وَ نَسِيَهَا مُحَمَّدٌ فَقُلْتُ لَهُ لَعَلَّهُ قَالَ وَ وَرِثْنَا الصَّبْرَ مِنْ آلِ أَيُّوبَ فَقَالَ يَنْبَغِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ وَ إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنِّي سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ يَقْطِينٍ يُحَدِّثُ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ قَالَ لَمَّا قَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ- الْمَدِينَةَ سَنَةَ قَتْلِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْتَفَتَ إِلَى عَمِّهِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَأَى أَنْ يَعْضِدَ شَجَرَ الْمَدِينَةِ وَ أَنْ يُعَوِّرَ عُيُونَهَا وَ أَنْ يَجْعَلَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِالْحَضْرَةِ فَابْعَثْ إِلَيْهِ فَسَلْهُ عَنْ هَذَا الرَّأْيِ قَالَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ عِيسَى فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ دَاوُدَعليه السلامأُعْطِيَ فَشَكَرَ وَ إِنَّ أَيُّوبَعليه السلامابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَ إِنَّ يُوسُفَعليه السلامعَفَا بَعْدَ مَا قَدَرَ فَاعْفُ فَإِنَّكَ مِنْ نَسْلِ أُولَئِكَ [تفسير قوله تعالى: «وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا»] [الحديث 481] 481 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السلامفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قوله:" إن أمير المؤمنين" يريد نفسه لعنه الله. قوله:" أن يعضد شجر المدينة" أي يقطعها. قوله:" و أن يعور عيونها" يقال: عورت الركية: أي طممتها و سددت أعينها التي ينبع منها الماء. قوله (عليه السلام):" فإنك من نسل أولئك" أي من نسل أضرابهم و أشباههم من الأنبياء، أي هكذا كان فعال الأنبياء، و أنت من نسل الأنبياء، فينبغي أن يكون فعالك كفعالهم، إذ لم يكن من نسل هؤلاء الأنبياء،- أو هكذا كان فعال الأنبياء بإيمانهم [بأعيانهم]- لأنه كان من ولد إسماعيل. الحديث الحادي و الثمانون و الأربعمائة: موثق.

مرآة العقول — الإمام الرضا عليه السلام
محمّد بن يعقوب، عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن موسى ابن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال

أيّما رجل اشترى شيئا و به عيب أو عوار، و لم يتبرّأ إليه و لم يتبيّن له فاحدث فيه بعد ما قبضه شيئا، ثمّ علم ذلك العوار أو بذلك الدّاء إنّه يمضى عليه البيع، و يردّ عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء و العيب، من ثمن ذلك لو لم يكن به [1] . 2- أبو جعفر الطوسى باسناده، عن فضالة، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبى جعفر (عليه السلام)‏ فى الرجل يشترى الجارية الحبلى فيقع عليها و هو يعلم قال: يردّها و يكسوها [2] . 3- عنه باسناده، عن أحمد بن محمّد، عن أبى عبد اللّه الفراء، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام)‏، نشترى الجارية من السوق فنولدها ثمّ يجى‏ء الرجل فيقيم البينة على أنّها جاريته لم تبع، و لم تهب، قال: فقال: أن يردّ إليه جاريته و يعوّضه بما انتفع، قال: كان معناه قيمة الولد [3] . 4- عنه باسناده، عن محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن السيارى، قال: روى عن ابن أبى ليلى أنّه قدّم إليه رجل خصما له فقال: إن هذا باعنى هذه الجارية فلم أجد على ركبها حين كشفتها شعرا و زعمت أنّه لم يكن لها قط قال: فقال‏ 236 له: ابن أبى ليلى: ان الناس ليحتالون لهذا بالحيل، حتّى يذهب به فما الذي كرهت؟ فقال: أيّها القاضى ان كان عيبا فاقض لى به. قال: حتّى أخرج إليك فانّى أجد أذى فى بطنى ثمّ انّه دخل فخرج من باب آخر فأتى محمّد بن مسلم الثقفى فقال: أى شي‏ء تروون عن أبى جعفر (عليه السلام) فى المرأة لا يكون على ركبها شعر أ يكون ذلك عيبا؟ فقال له محمّد بن مسلم: أما هذا نصا فلا أعرفه و لكن حدّثنى أبو جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: كلّما كان فى أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب فقال له: ابن أبى ليلى: حسبك ثمّ رجع الى القوم فقضى لهم بالعيب [1] . 5- عنه باسناده، عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونى، عن جعفر، عن أبيه‏ إن عليا (عليهم السلام) قضى فى رجل اشترى من رجل عكة فيها سمن احتكرها حكرة فوجد فيها ربا فخاصمه الى علىّ (عليه السلام) فقال له على (عليه السلام): لك بكيل الرب سمنا فقال له الرجل: انما بعته منك حكرة فقال له على (عليه السلام): إنمّا اشترى منك سمنا و لم يشترى منك ربا [2] . 8- باب شراء الرقيق‏

مسند الإمام الباقر — المعيشة — الإمام الباقر عليه السلام
الطبرسى مرسلا عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام)‏ قال

النّساء أربعة أصناف: فمنهنّ ربيع مربع و منهنّ جامع مجمع، و منهنّ كرب مقمع، و منهنّ غلّ قمل، فأمّا الربيع المربع: فالّتى فى حجرها ولد و فى بطنها آخر و الجامع المجمع، فالكثيرة الخير المحصنة، و الكرب المقمع: السّيئة الخلق مع زوجها، و غلّ قمل: هى الّتي عند زوجها كالغلّ القمل و هو غلّ من جلد يقع فيه القمل فيأكله فلا يتهيّأ أن يحلّ منه شيئا و هو مثل للعرب. [2] 6- باب المهر 1 البرقي عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن محمّد بن إسحاق، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) مرّة: أ تدري من أين صارت مهور النّساء أربعة آلاف؟ قلت: لا قال: إنّ ابنة أبى سفيان كانت بالحبشة فخطبها النّبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فساق عنه النّجاشى أربعة آلاف درهم، فمن ثمة ترى هؤلاء يأخذون به فأمّا المهر فاثنا عشرة أو قية و نشّ. [3]

مسند الإمام الباقر — النكاح‏ — الإمام الصادق عليه السلام
عنه باسناده عن محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام)‏ أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بايع الحسن و الحسين و عبد اللّه بن عباس و عبد اللّه بن جعفر و هم صغار و لم يبقلوا و لم يبلغوا و لم يبايع صغير إلّا منّا [1] . 71- الحاكم أبو عبد اللّه أخبرنى أبو الوليد الامام و أبو بكر بن قريش قالا أنبأ الحسن بن سفيان، و أخبرنى محمد بن المؤمل ثنا الفضل بن محمّد، قالا ثنا أحمد ابن المقدام ثنا أصرم بن حوشب، ثنا إسحاق بن واصل الضبىّ، عن أبى جعفر محمّد ابن على بن الحسين (عليهم السلام) قال

قلنا لعبد اللّه بن جعفر بن أبى طالب حدثنا ما سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما رأيت منه و لا تحدثنا عن غيره و ان كان ثقة، قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول‏ ما بين السرّة الى الركبة عورة. سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول الصدقة فى السر تطفئ غضب الربّ و سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول شرارا متى قوم ولدوا فى النعيم و غذوا به يأكلون من الطعام ألوانا و يلبسون من الثياب ألوانا و يركبون من الدواب ألوانا يتشدقون فى الكلام و سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أتاه ابن عباس فقال انى انتهيت الى قوم و هم يتحدثون فلما رأونى نكسوا و استثنونى، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد فعلوها و الذي نفسى بيده لا يؤمن أحدهم حتّى يحبكم لحبّى أ ترجون ان تدخلوا الجنة بشفاعتى فلا يرجوها بنو عبد المطلب [2] . 72- عنه أخبرنا أحمد بن كامل القاضى ثنا محمّد بن سعيد بن الحسن العوفى، ثنا عثمان بن عمر بن فارس، أنبأ عبد الحميد بن جعفر عن أبى جعفر محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) عن رافع بن بشر السلمى، عن أبيه أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال‏ تخرج نار من حبس سيل تسير بسير بطيئة تكمن بالليل و تسير بالنهار تغدو و تروح، يقال‏ 288 غدت النار أيها الناس فاغدوا قالت النار أيها الناس فقيلوا راحت النار أيها الناس فروحوا من أدركته أكلته [1] . 73- أبو القاسم السهمى أخبرنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن خلف الصوفى بالرقة حدثنا الحسن بن على بن عمرو، حدثنا جعفر بن مروان القطان، حدثنا أحمد ابن عيسى العلوى، حدثنا محمّد بن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن جدّه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)‏ من أصبح معافى فى سمعه و بصره و عقله آمنا فى سربه من السلطان و له رزق إلى الليل فقد أعطى خير ما اشرقت عليه الشمس أو غربت [2] . 74- عنه حدثنا الامام أبو بكر الاسماعيلى، و أبو أحمد الغطريفى قال الإسماعيلى أخبرنى الهيثم بن خلف، و قال الغطريفى حدثنا الهيثم حدثنا أبو موسى الأنصاري، حدثنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب (عليهم السلام) عن أبيه عن جدّه عن جابر بن عبد اللّه قال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: أفضل الحديث كتاب اللّه و أحسن الهدى هدى محمّد و شرّ الامور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كلّ بدعة ضلالة و من ترك ما لا فلأهله و من ترك دينا أو ضياعا فعلىّ [3] . 75- عنه أخبرنى أبو الوفاء عبد اللّه بن عامر التستري، حدثنا عبد الواحد ابن الحسن الجنديسابورى، حدثنا الحسن بن إسحاق حدثنا يعقوب حدثنا محمّد بن جعفر (عليه السلام) عن أبيه عن جدّه عن على بن الحسين عن على بن أبي طالب (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)‏ عزّ و جلّ يستبشر بالعبد يأتى بأهله و ولده حتى يسدّ الفجوة 289 من فجوات عرفة يقول اللّه: عبدى دعوته فأجابني [1] . 76- قال ابن أبى الحديد: قد روى عن محمّد بن على الباقر (عليهما السلام) أنّه سئل‏ عمّا يقوله الناس: أن أبا طالب فى ضحضاح من نار فقال: لو وضع ايمان أبى طالب فى كفة ميزان و ايمان هذا الخلق فى الكفة الأخرى لرحج ايمانه. ثم قال: أ لم تعلموا أنّ أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) كان يأمر أن يحجّ عن عبد اللّه و أبيه و أبى طالب فى حياته ثم أوصى فى وصيته بالحجّ عنهم [2] . 77- عنه قال: قالوا: كان محمّد بن على بن الحسين (عليهم السلام) لا يسمع المبتلى الاستعاذه، و كان ينهى الجارية الغلام أن يقولا للمسكين: يا سائل: و هو سيد فقهاء الحجاز و من ابنه جعفر تعلّم الناس الفقه و هو الملقّب بالباقر و باقر العلم لقّبه به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يخلق بعد و بشر به و وعد جابر بن عبد اللّه برؤيته و قال: ستراه طفلا فإذا رأيته فأبلغه عنّى السلام فعاش جابر حتّى رآه و قال له: ما وصىّ به [3] . 78- أبو جعفر الطبرى حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة عن محمّد بن اسحاق، قال: حدّثنى أبو جعفر محمّد بن على بن حسين (عليهم السلام) قال: لما أجمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) السّير الى هوازن ليلقاهم ذكر له أنّ عند صفوان بن أميّة أدراعا و سلاحا فأرسل إليه فقال: يا أبا أميّة و هو يومئذ مشرك: أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدوّنا غدا. فقال له صفوان: أ غصبا يا محمّد! قال: بل عارية مضمونة حتّى نؤدّيها إليك قال: ليس بهذا بأس فأعطاه مائة درع بما يصلحها من السلاح، فزعموا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سأله أن يكفيه حملها ففعل، قال أبو جعفر محمّد بن على (عليهما السلام): فمضت السّنة أن العارية مضمونة مؤدّاة [4] . 290

مسند الإمام الباقر — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الثبات والنصر يقول أمير المؤمنين

عليه السّلام في إحدى كلماته الملهمة للحكمة : « لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمن » « 1 » . وفي حديث آخر يبيّن لنا عليه السّلام هذا المعنى بعبارة أخرى قائلا : « من ركب مركب الصبر اهتدى إلى ميدان النصر » « 2 » . وفي حرب صفين قال عليه السّلام في خطبة يحث ويعبىء الجند : « واستعينوا بالصدق والصبر فإن بعد الصبر ينزل عليكم النصر » « 3 » . فهل حقا أن النصر والثبات موجب للوصول إلى الهدف ؟ وإذا كانت هذه قاعدة عامة وقانونا ثابتا لا يقبل التخلف لماذا نشاهد طوال التاريخ أفرادا أو جماعات لم يصلوا إلى أهدافهم مع أنهم كانوا في ميادين العزة يبذلون ما ينفع الثبات والمقاومة ، ولم يحققوا النصر أو يذوقوا حلاوته ؟ . في صدر الإسلام يوجد حوادث ليست بالقليلة شاهد على هذا الأمر مثل ثورة الإمام الحسين عليه السّلام في عاشوراء ، ومثل شهادة زيد بن علي عليه السّلام ، وثورة التوابين وغيرهم . . . ولكي يتضح الجواب عن هذا السؤال الذي يطرحه بعض الناس نحتاج إلى شيء من الدقة ، فلعل هؤلاء الناس الذين يطرحون مثل هذا التساؤل ويعتبرون هذه الأحداث التاريخية التي لم تثمر أو تصل إلى غايتها بحسب الظاهر هي أمور تنقض هذا القانون العام ( قانون الصبر والظفر ) . إنّ هؤلاء لم يدركوا بشكل صحيح هدف وغاية كل واحد من هذه الحوادث والوقائع ، والتي يكون تحقيقها لهذا الهدف أو تلك الغاية هو الإنتصار والفوز . لهذا لا بدّ من الإجابة - باختصار - أولا عن هدف هذه الحوادث التاريخية ليتضح أن أصحابها لم يهزموا أصلا . وكمقدمة ينبغي أن نلتفت إلى أن الأهداف تختلف من حيث قربها وبعدها عن التحقق ، فبعضها تكون نتيجتها سريعة وقريبة ، والآخر يحتاج إلى أزمنة طويلة كغرس نبتة وتأمين كل ما تحتاجه حتى تنمو وتثمر . فإذا توفرت هذه المقدمات ولم يحصل أي تقصير في إعدادها من خلال مواجهة العوامل السلبية المفسدة فإنها ستثمر حتما . ولكن بعض الأشجار مثلا تحتاج إلى أكثر من عشر سنوات لتعطي الثمار المطلوبة . نعم المزارع يعتني بهذه الشجرة سنة بعد سنة ويراها تقترب من بلوغ هدفها إلى إثمارها لكن المراقب عن بعد وبعد مرور سنتين مثلا يخطّىء المزارع انطلاقا من اليأس ، لأن الشجرة لم تثمر بعد سنتين ، ويقول أين الظفر بعد الصبر ؟ . وهكذا بالنسبة لثورة عاشوراء وكل الوقائع التي كانت امتدادا لها ، فقد حققت كل أهدافها . فهذه الوقائع كانت كل واحدة خطوة ناجحة باتجاه القضاء على السلطات الغاصبة وإقامة المجتمع الاسلامي المنشود ، ولا شك أنه بعد هذه الخطوات الأولى لو استمر اللاحقون بالمسيرة لتحققت الغاية المطلوبة من وراء مجموع هذه المساعي والتحركات ، أما أن نتوقع تحقق مثل هذا الهدف من شخص واحد أو عدة أفراد في مرحلة ما فإنه في غير محلّه . وفي المثال المتقدم يمكن أن نقول لذلك المشاهد القليل الصبر والخبرة : إن أولئك الذين أدركوا متاعب المزارع وأشرفوا على هذه الأعمال يعلمون جيدا أن كل يوم يمضي وكل ساعة ستكون مفيدة ومنتجة ، وهم يدركون نتائج الصبر في كل لحظة قبل أن تأتي أختها . فمرور سنتين من العمل يعني اقتراب الغرسة من النضج ، ولو لم يكن هذا السعي في هذه السنتين مثلا لتأخرت الثمار سنة أو أكثر ولعله يضيع الهدف النهائي ولا يصل إلى المطلوب ، فهل الواقع غير ما ذكرنا ؟ . وإلى جانب هذه الحقيقة يوجد حقيقة أخرى وهي أنه بعد بروز مانع يمنع المزارع الحريص الصبور من الاستمرار في عمله إذا لم يتابع مزارع آخر عمله ولم يكمل أعمال السنة الثالثة والرابعة مثلا فإن هذا الغرسة أو الشجرة لن تنضج أبدا . ولا شك أن نتيجة الصبر في السنة الأولى قد حصل ، كما أنّ قلع أو قطع شجرة متجذرة أو إزالة صخرة كبيرة بدون التجهيزات اللازمة واليد القوية ليس ممكنا ، ولن تعطي أية نتيجة بدون وجود الصبر . ولو أنجزت أول يدّ قوية وصبورة المقدمات الأولى اللازمة وبسبب مانع ما توقفت ثم أكملت الأيدي الأخرى العمل فإنها ستقترب نحو النتيجة المطلوبة . وقد قام زيد بن علي عليه السّلام بسبب ظهور علامات نصر ولكنه لم ينتصر وإنما حقق ما كان متوقعا من مثل نهضته - بزمانها ومكانها وظروفها - فإن قيامه واستشهاده كان ضربة على الصخرة الصلبة لحكم بني أمية ، هذه الصخرة التي يتطلب تحطيمها عدة ضربات متتالية ، وعندما توالت الضربات على أثر تلك الضربة انهارت هذه الصخرة السوداء التي كانت تجثم على صدر الأمة الإسلامية . ولا شك بأنه لو لم تكن الضربة الأولى لما حققت الضربات اللاحقة مطلوبها أو أنها ما كانت لتحدث تلك الضربات . وكأن الحديث يشير إلى ما نتحدث عنه بأن شهادة الحسين بن علي عليه السّلام كانت سببا لسقوط التيار السفياني وشهادة زيد بن علي عليه السّلام سببا لسقوط الحكم المرواني « 1 » . ومن هنا يتضح أن النصر والثبات أحد آثار الصبر كما أشارت الروايات المتقدمة عن أمير المؤمنين عليه السّلام . ما أشعر به هو أن الوعد الإلهي لنا ما زال صادقا وعمليا على امتداد تجربتنا الشخصية والقصيرة المدى قال تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ « 2 » . فحيثما تمسكنا بالتقوى والصبر والثبات فإن اللّه تعالى لم يضيّع أجرنا ، لكننا متى ما أبدينا انهزاما تلقينا صفعة ووقع التزلزل ، وهكذا الحال الآن . وقد خاطب اللّه سبحانه وتعالى نبيه قائلا : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ « 3 » والإستقامة تعني الثبات على الصراط المستقيم والإصرار وعدم الانعطاف ، وعلى هذا المنوال يأتي علاج المشكلات التي نعاني منها ، وعلينا أنا وأنتم أن نضع هذا الأمر في الحسبان « 4 » .

مكارم الأخلاق — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

الحرص ، 3 - الكذب ، وسيأتي الكلام عنهما . « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إصبر على أعداء النعم ، فإنّك لم تكافىء من عصى اللّه فيك بأفضل من أن تطيع اللّه فيه » « 1 » بعض الناس ليس لديهم المقدرة على تحمّل رؤية النعم الإلهية عند الآخرين بل يحسدونهم عليها ، وبتعبير الرواية يكونون أعداء النعم التي يهبها اللّه للآخرين . وهذا النوع من الناس غالبا ما يقومون بتحطيم واتهام وغيبة وإهانة أصحاب النعم . والرواية هنا مفادها الأمر بالصبر في مقابل أذى وإضرار هؤلاء الناس ( أعداء النعم ) والأمر بإطاعة اللّه عزّ وجلّ فيما يرتبط بهم . أي أنه يجب على الإنسان أن لا يتعامل معهم بالمثل فلا يهينهم ولا يعاديهم ولا يقول فيهم سوءا ، فإنّ هذا الشيء أفضل عقوبة ومجازاة لهم على صنيعهم . والسرّ في كون ذلك أفضل العقوبة والمجازاة لهم هو أنّ كلا هذين الصنفين من الناس سوف يقفون في محضر اللّه تعالى يوم القيامة ، فإذا لم تكن قد أسأت إليهم فأنت لك حق عليهم واللّه سبحانه وتعالى سوف يأخذ لك حقّك منهم . وهناك وجه آخر لهذه المسألة وهو أنّ - وطبقا لما يستفاد من التجارب في هذا المضمار مضافا إلى كلمات الأعاظم أيضا - اللّه سبحانه وتعالى سوف يجازي أهل الحسد في هذه الدنيا بينما المحسودون الذين صبروا وتحمّلوا سوف يثيبهم ويعطيهم الأجر والثواب اللائق بهم « 2 » . الحسرة والندامة عذاب الحسرة والندامة من مواعط أبي جعفر عليه السّلام : « إنّ أشدّ الناس حسرة يوم القيامة عبد وصف عدلا ثمّ خالفه إلى غيره » « 1 » إحدى خصوصيات يوم القيامة هي الحسرة ، وعذاب الحسرة أعظم من العذاب الجسماني . وقد ورد في القرآن الكريم التنبيه على ذلك بقوله وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ « 2 » . والحسرة مسألة عامة وكل الناس يبتلى بها ، فالأشخاص الفاسقون يتحسّرون بسبب ذنوبهم وانحرافاتهم التي عملوها في الدنيا . والأشخاص الصالحون يتحسّرون بسبب تفويتهم الفرص على أنفسهم وعدم الاستفادة الكافية منها . وذلك لأن التكامل الإنساني له درجات مختلفة ، وكل مرتبة ودرجة يصل إليها الإنسان يوجد فوقها درجة أعلى . فالإنسان الذي يضيّع عمره بالبطالة ولا يستفيد من حياته بالشكل المطلوب ولا يصل إلى المراحل العليا من الكمال ، أو الإنسان الذي سعى وكافح وقام بأعمال الخير والبرّ ولكنه أحرقها كلها بصاعقة الذنوب والأعمال السيئة التي ارتكبها ، فهكذا إنسان سوف يتعذّب بنار الحسرة يوم القيامة . وأعلى وأشد مراتب الحسرة هي الحسرة الذي يبتلى بها الشخص الذي أرشد الناس إلى الصلاح والخير ولكنه لم يعمل بها بل عمل على خلافها « 1 » . وقال علي بن الحسين السجاد عليه السّلام : « من لم يتعزّ بعزاء اللّه تقطّعت نفسه على الدنيا حسرات ، واللّه ما الدنيا والآخرة إلّا ككفّتي الميزان فأيهما رجح ذهب بالآخر » . « 2 » لكل إنسان آمال وأماني في هذه الدنيا ، ولكنه قطعا لن يتمكن من تحقيقها جميعا ولن يستطيع تحصيلها كلّها كذلك . وهذا الحرمان من الحصول على رغباته وأمانيه ، يعود سببه إلى الأمرين التاليين :

مكارم الأخلاق — رذائل الأخلاق — الإمام الصادق عليه السلام
الذي يطفئ نور العبرة والإتعاظ من نفسه بسبب تغلّب شهواته وأهوائه النفسانية عليه بحيث لا يهتم ولا يعتني بتلك العبر والمواعظ . « 1 » مخالفة الهوى قال الإمام

موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، وإذا مرّ بك أمران لا تدري أيّها خير وأصوب ، فانظر أيّهما أقرب إلى هواك فخالفه ، فإنّ كثير الصواب في مخالفة هواك » « 1 » أحيانا يقف الإنسان على مفترق طريقين ، بمعنى أنه يعرض له أمران وفعلان ولا يدري أيّهما صحيح وأصوب أو أيّهما أفضل وأصحّ من الآخر ليختاره ويرجّحه ؟ وفي هذا الحديث يعطي الإمام عليه السّلام ضابطة عامة وكليّة لاختيار وانتخاب الطريق الأصوب والأفضل فيقول : على الإنسان أن يختار وينتخب الطريق الذي يخالف هوى نفسه وميوله الشهوانية ويسلكه ويسير فيه . والسرّ في ذلك هو أنّ أكثر الصواب والخير في مخالفة الإنسان لهواه ، فأصحّ الأعمال وأفضلها هو ما لا يكون موافقا لهوى النفس . « 2 » تعريف الشحّ عن النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله قال : « إياكم والشح ، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح ، أمرهم بالكذب فكذبوا ، وأمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا » . « 1 » الشح معناه الحرص على المال مع البخل به ، والشحيح هو الشخص الذي يجمع المال بحرص وولع ويمتنع عن إنفاقه وإعطائه للآخرين ، وهذا أسوأ أنواع حب المال « 2 » . أثر الشحّ عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما محق الإيمان محق الشحّ شيء ، ثم قال : إنّ لهذا الشحّ دبيبا كدبيب النمل ، وشعبا كشعب الشرك » « 1 » . إنّ للإيمان عيوبا وآفات ، فهناك أمور تمحق الإيمان ، وأشدّ تلك الآفات تأثيرا في محق الإيمان هو الشحّ . والشحّ مركبّ من البخل والحرص ، بمعنى أنّ الإنسان يقوم بجمع وادخار الأموال والزخارف الدنيوية لنفسه ولا ينفق شيئا منها في سبيل اللّه ، كما يحدّث عنه قوله تعالى : فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ « 2 » . فالشحّ والبخل سببان لوجود النفاق في قلوب الذين يبخلون ويشحّون . وفي سورة الحشر ورد أنّ الفلاح مترتب على اجتناب الشحّ والبخل وتطهير النفس منهما . قال اللّه تعالى : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 3 » . ويجب أن يعلم أن هذه الصفة المذمومة تمشي في نفس الإنسان وتتحرّك وتتجذّر بنحو تدريجي وكما في تعبير الرواية تمشي كما يمشي النمل ، وهي نظير الشرك من حيث المراتب والدرجات « 1 » . وقال النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله قال : « إياكم والشح ، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح ، أمرهم بالكذب فكذبوا ، وأمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا » . « 2 » وهنا يحذّر النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله من الشح ويحثّ على الاجتناب والابتعاد عنه . وذلك لأن الشح قد أهلك الأمم السابقة فإنهم لمّا صاروا أشحاء اتبعوا الشح في كل ما أمرهم به . فلمّا أمرهم بالكذب كذبوا لأن الحرص على المال يوجب أحيانا الكذب فيتلوث المحيط الاجتماعي فضلا عن نفسه في مخالفة الواقع والحقيقة ويذهب ويزول من بينهم الصدق والصفاء والمودة . ولمّا أمرهم بالظلم ظلموا ، لأنه أحيانا يستدعي الظلم والتعدي والتجاوز على حقوق الآخرين من أجل الحرص والبخل . ولمّا أمرهم بالقطيعة قطعوا ، والقطيعة وإن كان الغالب استعمالها في قطع الرحم إلّا أن الظاهر هنا أن معناها أعم من ذلك فتشمل قطيعة الرحم وقطيعة ما يلزم مراعاته والمواظبة والمحافظة عليه ، كالعلاقة مع اللّه تعالى والأئمة عليهم السّلام والصالحين من عباده يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ « 3 » . « 4 » أثر إطاعة هوى النفس من وصيّة أبي عبد اللّه عليه السّلام لابن جندب : « يا ابن جندب ، من حرم نفسه كسبه فإنّما يجمع لغيره ، ومن أطاع هواه فقد أطاع عدوّه ، ومن يثق باللّه يكفه ما أهمّه من أمر دنياه وآخرته ، ويحفظ له ما غاب عنه » « 1 » . كل من يسعى ويجدّ ويحصل على الأموال ولكنه لا يستفيد منها ، فإنّها سوف تكون في الحقيقة للآخرين فإمّا أن تنتقل إلى ورثته فيستفيدوا منها ، وإما أن تتلف بالسرقة وغيرها . وكل من يطيع هوى نفسه سواء كانت شهوات الشخص النّفسانية أم شهوات الجماعة والفرقة التي ينتمي إليها ، فيكون قد أطاع عدوّه . ومن المعلوم ما هو مقدار الخسارة والأضرار التي يحصل عليها من ذلك . ويجب الالتفات إلى أنه أحيانا قد يختفي هوى النفس الشخصي ضمن الأشكال والقوالب الموجّهة ، وهذه المرحلة خطيرة جدا لأن الإنسان في الظاهر يقوم بالعمل بعنوان أنه تكليف ووظيفة أخلاقية أو سياسية بينما هو في الباطن تابع لهوى نفسه . وكل من يعتقد باللّه ويتوكّل على اللّه فسوف يصلح اللّه له دنياه وآخرته . والوثوق والاعتماد على اللّه ليس بمعنى عدم السعي لتحصيل العلم أو عدم السعي لتحصيل المعيشة وعدم الجدّ والإجتهاد في ميادين الحياة المختلفة ، بل معناه أن يكون حاضرا حيث يريد اللّه تعالى في جميع الأمور والموارد التي جعلها اللّه تعالى على عهدته وكلّفه بها « 1 » . هوى النفس الخطر الأساس إنّ الخطر الأساس ما في رواية أهل البيت عليهم السّلام ألا وهو هوى النفس ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان ، اتباع الهوى وطول الأمل » « 2 » . فلا تعجبوا من ذلك حيث إن هوى النفس لمن أشد الآفات خطرا علينا « إن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك » « 3 » . وهاهنا يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان ، اتباع الهوى وطول الأمل ؛ فأمّا اتباع الهوى فيضلّكم عن سبيل اللّه » . فأشد وأكثر أنواع الضلال مردّها إلى هوى النفس . وبالطبع فإننا عادة ما نجد لأنفسنا آلاف التبريرات حتى ننحرف عن الصراط الإلهي ويجيء قولنا وفعلنا على خلاف ما أوصى به الدين والشرع . إن خطورة هوى النفس هو أنه يضلكم عن سبيل اللّه تعالى . ثم قال عليه السّلام : « وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة » . وطول الأمل يعني الآمال البعيدة والشخصية ؛ كأن تفكّر في تشييد منزل لنفسك على أحدث طراز ، أو أن تتسنّم أعلى المناصب ، أو أن تمدّنّ عينيك إلى ما متع به اللّه بعضا من الناس ، فتخلق لنفسك المصاعب والمشقات لكي تحصل على المبالغ المالية الطائلة أو تمارس ذلك النوع من النشاطات الاقتصادية . فطول الأمل هذا ؛ أي تلك الآمال التي لا تقف عند حد ، تأخذ بالسيطرة على فكر الإنسان ، وتختلق له أهدافا مزيفة ، وتجعل من الآمال التافهة آمالا عظيمة في نظره . وتكون نتيجة ذلك أنه « ينسي الآخرة » ؛ حيث يظل دائما في شغل شاغل من هذه الأهداف التافهة ، فيموت قلبه ، ولا يبقى عنده وقت أو رغبة في الدعاء أو الإنابة أو التضرع « 1 » . إن العدو الأساسي هو عبارة عن العدو الكامن في باطن كل مسلم ومؤمن وهو الأخطر من بين جميع الأعداء ، وهذا العدو معشعش فينا أيضا ، إنه الأهواء النفسية والأنانية والجنوح نحو الانحراف والضلال والانزلاق الذي يصطنعه الإنسان نفسه ، وقد خاض النبي صلّى اللّه عليه وآله مع هذا العدو صراعا مريرا ، غاية الأمر أن آلة الصراع مع هذا العدو لا تتمثل بالسيف ، بل التربية والتزكية والتعليم والتحذير ، فلما عاد المسلمون من الحرب قال لهم الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر . فتعجب المسلمون من قوله وسألوه : ما الجهاد الأكبر يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! لقد خضنا غمار هذا الجهاد المرير ، فهل من جهاد أكبر منه ؟ ! قال : نعم ، إنه جهاد النفس . فإذا ما صرح القرآن الكريم : الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ « 2 » فذلك لا يعني أنهم منافقون ، بل بعض المنافقين في عداد الذين في قلوبهم مرض ، ولكن ليس كل الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ من المنافقين ، فربما يكون المرء مؤمنا لكنه في قلبه مرض ، فما ذا يعني هذا المرض ؟ إنه يعني ضعف الأخلاق والشخصية ، والشهوانية والجنوح نحو مختلف الأهواء التي إن لم تبادر للحد منها ومقارعتها فإنها ستأتي على الإيمان من الداخل وستؤدي بالتالي إلى خوائك داخليا ، وإذا ما استلب الإيمان منك وخلا باطنك وظل الإيمان ملاصقا لظاهرك إذ ذاك ستدخل ضمن الذين يطلق عليهم اسم " المنافق " . فلو خلت قلوبنا أنا وأنتم من الإيمان وبقي ظاهرنا متلبسا بالإيمان ، وقطعنا أواصر الإيمان وعلائقه ، بيد أن ألسنتنا ظلت تلهج بالتعابير الإيمانية ، فهذا هو النفاق وهو من الخطورة بمكان ؛ والقرآن الكريم يصرح بقوله : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ « 1 » ، وذاك هو السوء المبين ، ألا وهو التكذيب بآيات اللّه . ويقول في موضع آخر : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ « 2 » . وهذا هو مكمن الخطر الذي يتهدد المجتمع الإسلامي ، وحيثما شاهدتم في التاريخ انحرافا في المجتمع الإسلامي فإنه يمثل منطلق هذا الانحراف . ربما يشنّ العدو الخارجي هجومه ويدمر ويخرب لكنه لا قدرة له على الإفناء ، وذلك لبقاء الإيمان الذي قد ينهض وتخضر أغصانه من جديد ، غير أن جيوش العدو الداخلي إن هجمت على الإنسان وأفرغت باطنه إذ ذاك سيطال الانحراف سبيله ، وحينما وجد الانحراف فإن منشأه هو « هوى النفس » ، ولقد تصدى النبي صلّى اللّه عليه وآله لهذا العدو أيضا « 3 » . الشحّ المطاع والهوى المتبع من مواعظ النّبي صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما أخاف على أمّتي ثلاثا : شحّا مطاعا ، وهوى متّبعا ، وإماما ضلالا » « 1 » الشحّ هو حالة مركّبة من الحرص والبخل ، لأنّ مجرد الحرص على زخارف الدنيا حالة موجودة في الإنسان وإذا لم يقم بأي عمل أو تحرك طبقا لها فهي ليست بذات أهمية ، وإنما خطرها فيما إذا صار الشحّ مطاعا أي صار الإنسان يسعى ويكافح لأجل تحصيل الأعراض الدنيوية . والهوى المتّبع هو الشهوة النفسانية التي يأتمر بأوامرها وينقاد لها . والنسبة بين الشحّ المطاع والهوى المتّبع هي نسبة العموم والخصوص من وجه . وإمام الضلال هو الذي يحرّك المجتمع على خلاف الحق ويسير به نحو الانحراف والضلال ، وهذا الضلال أصله وجذره من الشحّ وهوى النّفس ، وبمراجعة التاريخ يعلم بوضوح أن انحراف خلفاء بني أميّة وبني العبّاس ابتدأ حينما تحرّكوا وساروا وراء إرضاء وإشباع غرائزهم الشهوانيّة وأهوائهم النفسانيّة . ولأجل ذلك كان تمام سعي وكفاح الأنبياء والأولياء « صلوات اللّه عليهم » منصبّا على مجاهدة ومحاربة هذين العنصرين أي الهوى والشحّ « 2 » . الأهواء النفسية سبب كل المآسي كل مآسي الإنسان تعزى إلى انقياده لأهوائه النفسية ؛ وكل ألوان الظلم والتعسف والغدر والجور ، وكل الحروب الظالمة والحكومات الفاسدة وخضوع الشعوب للظلم يعود سببها إلى اتباع نوازع النفس وأمانيها . أما إذا اكتسب المرء مقدرة التفوّق على تلك النوازع فإنّه يكون قد أحرز لنفسه الفلاح . وشهر رمضان شهر العبادة يغرس هذه المقدرة في النفوس . وقد جعل اللّه للمسلمين عيدا من أجل أن يحسب الإنسان ما له وما عليه ، ولكي يحتفظ لنفسه بما وهب له اللّه في أوقات ضيافته ، ولأجل أن يقوّي صلته بالله . احتفظوا بحالة التضرع والتوجّه إلى اللّه والارتباط به على مدار السنة بقلوبكم النيّرة ؛ فإنما ينال الإنسان الدنيا والآخرة بواسطة هذا الصفاء الروحي ، والدنيا التي تسعد الإنسان لا تنال إلّا عن هذا الطريق « 1 » . الأهواء الشيطانية هذه المعاناة التي يقاسيها عالمنا المعاصر إنما هي ناجمة عن الإجحاف والتمييز الناجمين بدورهما عن استحواذ الأهواء الشيطانية على ذوي الثروة والقوة من البشر ، وكذلك عن الابتعاد عن اللّه سبحانه ؛ فالنوازع الشيطانية إنما تتمكن من اتخاذ البشر ألعوبة لها حينما يبتعدون عن اللّه . واليوم فإن بلسم الآلام المزمنة التي يقاسيها العالم والجراح التي تئنّ منها البشرية إنما يكمن في الأوبة إلى اللّه قال اللّه تعالى : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ « 1 » ؛ فعلى البشرية العودة إلى اللّه وأن تعيش حالة وفاق معه ومع الإيمان والمعنويات ، فهذه عاقبة ما اقترفه الذين عمدوا لإبعاد البشر عن المعنويات والإيمان وعن التوجه إلى اللّه ؛ والبشرية إذ تتعرض لأحداث يوم هنا ويوم هناك ، فما عليها إلّا الرجوع إلى اللّه والمعنويات . فعلاج الآلام التي تئنّ منها هو التوجه إلى اللّه والعودة إلى الإيمان ، وهذا فراغ تتحسسه الضمائر الطاهرة على امتداد المعمورة . والغرباء عن النظام العالمي المادي هم وحدهم الذين تتكالب عليهم الضغوط ، والبشرية في كافة بقاع الدنيا تشعر بحاجتها إلى التوجه إلى اللّه سبحانه ، وأينما خفق بيرق التوجه إلى اللّه فإنه سيستقطب الأفئدة نحوه ، وعلى من يؤمنون بالله ويعرفون قدر إيمانهم به أن يضاعفوا اهتمامهم بهذا الأمر يوما بعد يوم « 2 » . خطر الأهواء النفسية إن الأهواء النفسية هي الطريق التي تؤدي بالإنسان إلى ارتكاب المعاصي ، ولا يذهبنّ بكم التصوّر إلى أنّ ما تشتهية الأنفس والذنوب متلازمان ولا يمكن انفكاكهما عن بعضهما ، إذ يدخل بعض ما تشتهيه النفس في الحلال ، إلّا أنّ إلقاء حبل النفس على الغارب وتركها أسيرة لمشتهياتها هو الذي عبّر عنه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله في نهج البلاغة : ( حمل عليها أهلها ) « 1 » ، فكما يحمل الإنسان على الصعبة التي تقتحم به في المهاوي ، فإن أهواء النفس تقود الإنسان نحو الذنوب . وهذا المعنى هو الذي ترمي اليه الآية الشريفة التي تقول : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً « 2 » . فإن اللذة الظاهرية التي تبدو في هذه الحياة الدنيا من أكل مال اليتيم ، تتجسد على حقيقتها عذابا في الحياة الحقيقية حيث ترتفع الحجب على الإنسان وتمتثل الحقائق أمامه : هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ « 3 » . « 4 » . التخلي عن الأهواء باللجوء إلى اللّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « السابقون إلى ظل العرش طوبى لهم » « 1 » وذلك لأن العرش الإلهي هو أمر معنوي ويمثل الحد الأعلى من عظمة الذات الربوبية المقدسة ، ومعنى السبق إلى العرش هو لجوء العبد إلى مولاه في أعلى درجة ممكنة ، وإنّ أرقى شيء يمكن إفتراضه للعبد هو لجوئه إلى ظل عرش اللّه سبحانه وتعالى . ثم يسأل النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه ، ومن هم ؟ فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « الذين يقبلون الحق إذا سمعوه » أي أنّ السابقين إلى العرش يتصفون بعدة صفات : الأول : هو قبولهم للحق . والثاني : « ويبذلونه إذا سئلوه » أي أنهم إذا سئلوا عن الحق فإنهم يقومون بتبيانه من دون خوف أو تحفظ ، ويكفي لو تطبق هاتان الجملتان في عالم اليوم الذي يغرق في الفساد - والذي توجد فيه من دون شك أذهان وقلوب وضمائر وعقول حية وواعية - وهؤلاء يستطيعون فهم الحق والحقيقة ويعرفون ما هو الحق . الحق هو الشيء الذي يقوم عليه أساس الخلق ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ « 2 » الحق هو ذلك الشيء الذي يجب أن يكون ، وهو ذلك الشيء الذي كان جهاد كل المجاهدين العظماء في التاريخ من أجل الوصول إليه . والحق هو الشيء الذي لو عرف واتبع وتحقق لما بقي أي انحراف ولا أي إعوجاج في العالم ، إذن فالحق أمر في غاية الأهمية ، فبمقدار ما يتحقق الحق تزول الانحرافات ، فهل هذا شيء قليل ؟ ولو أنّ أصحاب الفهم الذين يعيشون في عالم اليوم - الغارق في الفساد - يعرفون ويتقبلون الحق بأكمله أو شطرا منه أو حتى كلمة واحدة منه ويبيّنونها للذين هم بحاجة إليها ، فسترون أية واقعة ستقع وأي تغيير عظيم سيحدث في العالم وفي حياة البشرية . إن مشاكلنا اليوم ناشئة من أن الأهواء النفسية والقيود البشرية والأغلال التي في أعناق البشر ، هي التي أثقلت كواهلهم وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ « 1 » ولا تسمح لهم بمعرفة الحق وتقبّله - في حال معرفة الحق - وتبيانه للذين هم بحاجة إليه ، وهذا هو موضع الخل . فإذا تحقق هذا الأمر ( تقبّل الحق وتبيانه ) فسترون أي تغيير سيحدث . إذن فمن المناسب حقا القول ( السابقون إلى ظل العرش طوبى لهم ) . وهذا عمل شاق جدا ، طبعا إن للحق في المقياس العالمي عددا ممّن يعرفوه ، وممّن ينشرون ، وممّن يمنعون وممّن يبخلون به ، وممّن يرفضونه ، وممّن يكفرون به ، وممّن يخفونه « 2 » . الغضب والسخط تعريف الغضب من جملة الأمور المهمة التي ينبغي طرحها على خاصة على جيل الشباب ، هي حثّهم على التفكير والتعقل والتحلّي بالخلق القويم والحلم والابتعاد عن الغضب والتسرع في الأمور ، واجتناب الفظاظة والعنف ، فانّما يتيسّر في الأجواء الإسلامية غرس الحقائق في النفوس حينما يتوفر اللسان اللين والتفكير العقلاني والحلم والتأني ، بين الناس . الحلم يعني بالتعبير العام سعة الصدر ، وعدم الوقوع في حالة الهيجان والانفعال في مختلف المواقف ، وعدم الانسياق وراء الغضب إلّا في المواقف التي تقتضي ذلك فيغضب كل إنسان عاقل في أوقات الحرب وحين مجابهة العدو . أما في الحياة اليومية ، فإن الأساس في طبيعة الحياة الاجتماعية يستلزم التأمل والتدبّر والتفكير والحلم وسعة الصدر ، وتمحيص كل أوجه الأمور ، ومجابهة القضايا بانصاف وتعقل ، وعدم التسرّع في إصدار الأحكام . علّموا الشباب هذه الأمور وحثّوهم عليها وأنشئوهم نشأة إسلامية . وهذه الأمور كلها واجبة « 1 » . قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله : « وقال له رجل أوصني ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : لا تغضب ، ثم أعاد عليه ، فقال : لا تغضب ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : ليس الشديد بالصّرعة إنّما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » « 1 » . ليس المراد بالغضب الحالة العصبية القهرية الخارجة عن اختيار الإنسان ، وإنما المراد منه الحالة العصبية الإرادية بمعنى أن لا يعمل عصبيّته ولا يفسح المجال لغضبه . ثم يبيّن المراد من الشخص الشديد وأنّه ليس ذلك الإنسان القوي الذي يقهر الآخرين ويطرحهم أرضا في مقام القتال والنزال معهم ، بل المراد من الشديد هو الذي يملك نفسه ويكفّ غضبه عن الآخرين . كما أنه ليس المراد من الغضب والحالة العصبيّة خصوص الغضب الذي يزول بسرعة ، بل يشمل أيضا ما إذا كان غاضبا من شخص ويقوم بملاحقته في مختلف أنحاء وميادين حياته لينتقم منه حينما تسنح له الفرصة بذلك . والخلاصة أنّ الغضب والشدة يتركان أثرا كبيرا في مختلف أنحاء الحياة . « 2 » بين الغضب والسخط جاء في وصية الرسول الأعظم لأمير المؤمنين ( عليهما السّلام ) أنّه قال : « يا علي ، إنّ من اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط اللّه ولا تحمد أحدا بما آتاك اللّه ، ولا تذم أحدا على ما لم يؤتك اللّه ، فإن الرزق لا يجرّه حرص حريص ، ولا تصرفه كراهة كاره . إنّ اللّه بحكمه وفضله جعل الروح والفرح في اليقين والرضاء ، وجعل الهمّ والحزن في الشك والسخط » « 1 » . السخط هنا بمعنى الغضب من جميع الحوادث ، فإذا أعطاه اللّه غضب لأن اللّه لم يعطه أكثر من ذلك ، وإذا أصابه أذى غضب وسخط للذي أصابه ، فإذا أراد المرء بلوغ الروح والفرح عليه أن يبحث عن الرضا واليقين ، فإذا كان في هذه الدنيا خير ومنفعة فهو من نصيب الزاهد القانع « 2 » . أثر الغضب ومن حكم أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الغضب ممحقة لقلب الحكيم ، ومن لم يملك غضبه لم يملك عقله » « 3 » . الإنسان الحكيم الذي يأتي بأعماله عن حكمة وفكر وتأمّل ، إذا غضب انهدم عنه بناء الحكمة . وكل إنسان لا يكون زمام غضبه بيده فإنّ زمام سفينة عقله لا يكون تحت إرادته واختياره . والنتيجة هي أن الغضب بلاء صعب وشاق للإنسان ، لأنّه حين اشتعال غضبه تتهدّم وتعدم كل القيم الإنسانية الموجودة فيه كالحكمة والعقل « 4 » . الغضب الممدوح من حكم أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من غضب عليك من إخوانك ثلاث مرّات فلم يقل فيك مكروها فأعدّه لنفسك » « 1 » . الإنسان بحسب طبيعته لديه نقاط ضعف ، وإحدى نقاط الضعف عنده هي الغضب ، ونقطة أخرى أيضا هي السرور والفرح ، وكذلك التعلّق بالمقام والمنصب والمال والثروة و . . . إلخ . والإنسان أمام نقاط الضعف هذه يقع في الزلّات والأخطاء . إلّا أن المناط والملاك لشخصية الإنسان الحقيقية والواقعية هي أن لا يخسر نفسه عند مواجهته واحتكاكه بهذه المسائل . ففي الأمور العادية الطبيعية يكون باطن الإنسان مغطى ومستورا ، ولكن عندما يغضب أو يصل إلى المقام والمنصب أو يحصل على المال والثروة فعندئذ ينكشف باطنه علانية . وعليه فإذا حدث في بعض الموارد أنّك أغضبت أحد إخوانك المؤمنين مرّات عديدة - على الأقل ثلاث مرّات - ومع ذلك لم يقل بحقك كلاما سيئا أو خشنا ، فعليك أن تعرف قدره وتحتفظ به لنفسك « 2 » . الشيطان ماهيّة الشيطان عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام قال : قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما الذي يباعد الشيطان منّا » ، أي ما هي الأمور التي تبعد الشيطان عنّا ؟ بالطبع أنتم تعرفون أنّ الشيطان هو أعم من إبليس ، الشيطان هو القوى التي تخلق الشر والفساد والانحراف والتي تقوم بحرف الإنسان بصور وقوالب مختلفة ، فتارة تظهر بصورة إنسان ، وتارة بصورة غير إنسان وأحيانا تتمثل في الأهواء النفسية ومرة يكون إبليسا . والأبالسة هم طائفة من الشياطين الذين وردت قصتهم في القرآن الكريم كما في قصة آدم ، وهؤلاء طائفة كبيرة من الشياطين ولكنهم ليسوا وحدهم ، هؤلاء شياطين الجن ، وهناك شياطين الإنس الذين يكونون أكثر خطرا في بعض الأحيان « 1 » . إنّ الشيطان - في القرآن - يعبّر عن قوى الشر والفساد والانحطاط وهو الذي يقف في الصف المعادي للأنبياء . وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ « 2 » . وفي القرآن برمته فإن اسم وصفات الشيطان متكررة وطوال فترة نزول الوحي قد تمت الإشارة إليه ، وهذا يعني أنّ التطرق للعدو ومواصفاته يجب ألّا تتغافل عنه المجتمعات الإسلامية إطلاقا . إنّ اجتناب الشيطان والطاغوت يستلزم تطهير القلب ، فالقرآن الكريم ينقل صورة لنقاش الشيطان وأتباعه ، فيقول تعالى حكاية عنه : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » . وقد ورد في الصحيفة السجّاديّة : « فتل عنّي عذار غدره وتلقّاني بكلمة كفره » « 2 » . « 3 » . وهناك أمر عام في باب ( القيم واللّاقيم ) ، فهناك محرّم ديني ومحرّم وطني ومحرّم إنساني وبشري . وفي الشريعة الإسلاميّة المقدّسة والثقافة القرآنيّة ، فإن مظهر جميع الشرور والقبائح وحسب تعبير القرآن هو الشيطان ، فكلّ ما نسب إلى الشيطان في القرآن فهو قبيح وسيّى ، فالفساد للشيطان وكذا الكبر والكسل والفتنة والظلم ومحاربة العمل الصالح والصالحين ، فالشيطان في منطق الأديان وبالخصوص الدين الإسلامي عنوان عام يشمل جميع الشرور والقبائح واللّاقيم « 4 » . ما يبعد عن الشيطان إذن ما هي الأمور التي تبعد الشيطان عنّا ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الصوم لله يسوّد وجهه « 1 » . لأن الصوم يقمع الغرائز الجسدية المضّللة ويمنعها من الطغيان . « والصدقة تكسر ظهره » لأن الصدقة هي إيثار من الإنسان فيما يملك « والحب في اللّه تعالى والمواظبة على العمل الصالح يقطع دابره » . وهاتان الخصلتان هما أهم من تلك التي سبقتهما وإحدى هاتين الخصلتين هي الحب في اللّه تعالى والتي تعني توجيه العواطف ولا سيما عاطفة الحب وجهة إلهية . فإذا كنتم تحبون أحدا فليكن ذلك الحب لله لا للدنيا . والرويات الواردة في مسألة « الحب والبغض في اللّه » هي روايات كثيرة ومفصلة ، وفي كتاب الكافي يوجد باب في هذا الموضوع كما توجد روايات كثيرة في كتب الحديث الأخرى « 2 » . الخصلة الثانية هي « المواظبة على العمل الصالح » فليس المهم أن تقوموا بالعمل الصالح مرة واحدة لأن الجميع يفعل ذلك ، بل المهم أن يواظب الإنسان على العمل الصالح أي يواصل ويستمر على القيام بذلك العمل ، وكما نقرأ في دعاء كميل ( والدوام في الاتصال بخدمتك ) ، فعلى الإنسان أن يكون متصلا بخدمة الباري على الدوام ، وهذا الاستمرار والتداوم هو شيء له أهمية كبيرة جدا . وإذا قام الإنسان بهذين الأمرين - الذين يمثل أحدهما الجانب العاطفي ويمثل الآخر الجانب العملي - فسوف يقطع دابر الشيطان ، أي أنه سيتم القضاء على الأهواء النفسية من الجذور . « والاستغفار يقطع وتينه » . فمن جملة الأمور التي تقضي على الشيطان هو الاستغفار وطلب المغفرة من الباري عزّ وجلّ والذي تكرر في مواضع عديدة من القرآن الكريم . وللاستغفار ثمرة ونتيجة أينما كان ، وقد ذكرت في الآيات والروايات آثار الاستغفار أيضا . « 1 » . تجسد الشيطان إن أكبر مساعي الشيطان اليوم تتجسد في جبهة الاستكبار السياسية ، وتصب هذه المساعي لاحباط عزائم المسلمين وزرع اليأس في نفوسهم حول المستقبل ، والعمل كي يتجاهلوا تراثهم وثقافتهم الأصيلة الغنية . إن أي ظاهرة تعيد الأمل في نفوس المسلمين في العالم وتجعلهم يفكرون ببناء المستقبل على أسس إسلامية هي منبوذة ومكروهة بشدة في أعين الاستكبار « 2 » . كيفية غواية الشيطان قال أبو عبد اللّه الحسين ( عليه الصلاة والسّلام ) : « اللهم إنك تعلم أنّ الذي كان منّا لم يكن منافسة في سلطان ولا التماس شيء من الحطام ، ولكن لنري المعالم من دينك » « 1 » . إنّ للمعالم أهميتها ، إذ أنّ الشيطان كثيرا ما يستخدم أساليب التحريف والدلالة على السبيل الأعوج لإضلال الجماعة المتديّنة ، فإذا استطاع هذا الشيطان أن يأمر الناس بالتخلّي عن دينهم ، فعل وسلبهم الإيمان عبر أساليب الاغواء والإعلام المسموم ، وإذا لم يتيّسر له ذلك نصب لهم معالم ودلالات مضللة ؛ مثلما يسير الإنسان في الطريق ويستدل بالعلامات والإشارات الموجودة على جانبيه للاهتداء إلى السبيل السالك القويم ، ولكن تأتي يد خائنة وتحرف تلك الإشارات والمعالم إلى غير سواء السبيل « 2 » . إن اجتناب الشيطان والطاغوت مستلزم لتطهير القلب من الشهوات والأهواء المذلّة والاستعانة بقوّة الصبر والإرادة والاستمداد ممّا في الامّة الإسلاميّة من قوّة عظيمة ، ويتحصّل ذلك من الحركة الجماعيّة ، ومن انسجام الخطى والقلوب والألسن في الطواف والسعي والوقوف في عرفات والمشعر والمبيت في منى ، واستهداف الشيطان بالجمرات بشكل جماعي برميه من كل حدب وصوب وإعلان البراءة العامة منه . . ويؤدي في النهاية إلى تشابك أيدي المسلمين وقلوبهم وعزمهم من كل أجزاء الامّة الإسلامية وإلى الاحساس بالقدرة والأمن . « 3 » فإنكم تعرفون ما الذي حصل في معركة أحد ، فلقد تحقق النصر ، ومن ثم تحول هذا النصر إلى هزيمة وخسارة ، لأن مجموعة لم يستطيعوا ضبط أنفسهم . قال تعالى في كتابه المجيد : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا « 4 » . « 5 » . وسبب هذا الانكسار والتقهقر هو ( بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ) أي بسبب بعض المعاصي التي فعلوها في الماضي ؛ فإنّ التعلّق بالشهوات والأهواء النفسية تبرز آثارها في مثل هذه المواطن ؛ أو في آية شريفة أخرى عندما يقال لهم أنفقوا ، فيتخلفون عن الإنفاق تكون نتيجتهم فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ « 6 » . فعند ما يقطع الإنسان على نفسه عهدا بينه وبين اللّه تعالى ، ثم يتخلّف عن ما وعد اللّه فيه ؛ سوف يستحوذ النفاق على قلبه « 7 » . فالذين لم يستطيعوا السيطرة على أنفسهم وزلّت أقدامهم في معركة أحد ، إنما ورطهم الشيطان بهذا الابتلاء بسبب الأعمال التي ارتكبوها - أو كما يقال - بسبب ما ملأوا مائدتهم من خبز ، فبأنفسهم خلقوا المشاكل لهم ، وهذه هي نتيجة عدم السيطرة على النفس ، فعلينا بضبط أنفسنا ، ونحن في المسؤوليات التي نتبوأها يتعين علينا أن لا نتعلق باللذائذ والشهوات وجمع الثروة ، فمرحلتنا مرحلة عظيمة وإحدى المقاطع الحساسة جدا والبارزة في التاريخ ، واعلموا أننا جميعا سنتعرض لمجهر حكم الأمة على مدى مئات السنين المقبلة ، فإنهم سيحكمون على أعمالنا وأفعالنا ، فإذا ما أخطأنا وأنزلقنا وتعلقنا باللذة والدعة والشهوة الدنيوية - وهذا سينتهي بضريبة باهظة بالنسبة للثورة - سيسجل ذلك في سجلنا على امتداد التاريخ ، ومعلوم كما قلناكم هو صعب أمام اللّه سبحانه وتعالى « 8 » . وبناء على ذلك ، فإننا إذا لم نلتفت إلى أنفسنا واتبعنا الشهوات وهوى النفس ، نكون بذلك قد غلّبنا هوى نفوسنا على إيماننا وعقلنا ، وسوف نقع في الانحراف الذي كنّا نخشى الوقوع فيه ؛ وبناء على ذلك لا بد للإنسان أن يكون دائم التصور لإمكانية السقوط في الانحراف ، فلا يعتقدنّ أحد أنّه بعيد عن خطر الوقوع في الانحراف ؛ هذه المسألة الأولى ، وأحد الأمثلة عليها هي قصة ( بلعم بن باعورا ) المعروفة حيث وصل إلى درجة إتيان الآيات قال عزّ من قائل : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها « 1 » . « 2 » . حب الإطراء أفضل فرص الشيطان لا بدّ للإنسان المؤمن أن يبتعد عن حب الإطراء ويحذر من التعلق بما يمدحك به الآخرون ففي الحديث الشريف : « فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين » « 3 » أي أن حب الإنسان للإطراء ، هو من أفضل فرص الشيطان التي يستفاد منها ؛ حيث يسلب الأعمال الحسنة والجميلة والفضائل الروحية والمعنوية من حياة الإنسان « 4 » . تطهير القلب من الشيطان القلب الغافل هو الذي يقع عرضة لغارات الشيطان ، وإنما يعم الشرّ والفساد الدنيا متى ما استحوذ الشيطان على قلب الإنسان وروحه ؛ والارتباط بالله وتحصين الفؤاد والروح من تسلّل الشيطان وغلبته هو سبيل العلاج الناجع والحقيقي لردع كل فساد وشرّ في العالم ، ولو لم يتسلط الشيطان على قلوب من لهم عظيم التأثير على المجتمعات البشرية لتنعمت الدنيا بالطمأنينة ورفلت البشرية بالأمن والسلامة ؛ فكل مصائب البشرية إنما هي ناجمة عن الابتعاد عن اللّه . لذا فقد حدد الإسلام فرصا يتسنى من خلالها إقامة ارتباط متميز بالله سبحانه وتعالى ؛ ومن هذه الفرص شهر رجب ، فاعرفوا قدره ، إذ أن ما ورد فيه من أدعية تمثل بمجملها درسا ، وهي ليست مجرد ألفاظ ترددها الألسن ، فلتجر على ألسنتكم وقلوبكم مع حضور قلب ووعي لمغزاها العميق . ولو وثّق المرء المسلم - شابا أو شيخا ، رجلا أم امرأة - علاقته بالله تعالى في شهر رجب ومن ثم في شهر شعبان ، فإنه سيكون - في النهاية - مهيّأ للضيافة الإلهية في شهر رمضان ؛ فعلى الإنسان أن يستعدّ ثم يحلّ ضيفا . على الإنسان أن يقوم بعملية تطهير خلال شهري رجب وشعبان كي يسعه الجلوس على المائدة الإلهية في شهر رمضان والتنعم بها والاستزادة منها ، وإذا ما انتهلنا من شهر رمضان إذ ذاك ستغدو أعمالنا وأخلاقنا ونظرتنا وأفكارنا دليلا على أننا قد حققنا تقدما ملحوظا ؛ ونكون نحن بأنفسنا محكّا لها ونميز التقدم الذي حققناه ؛ لكننا نتقاعس عن القيام بعمليات الامتحان هذه فنلمس ما ينجم عنها من شقاء وبلاء في داخلنا وفي أجواء المجتمع « 1 » . التكبر والخيلاء أثر التكبر إن من بين الخصال المذمومة التي تعرض سلامة النفوس وراحة الحياة إلى الخطر هو التكبر الذي يعتبر من أذمّها . فالخيلاء والطغيان النابعان من هذه الخصلة يدفعان الإنسان إلى الإغماض عن الكثير من الحقائق والتخلي عن مدارج الفضيلة ، وتقودان إلى زرع الأحقاد والعداوات الباطلة وإفراز الأمراض والأعمال القبيحة في المجتمع . نعم ، التكبر حجاب أمام الحقيقة وعقبة أمام مدارج الفضيلة وعدو الصفاء والصدق والدافع إلى العداوات والشرور . وقد عانت المجتمعات البشرية طيلة مسيرتها الكثير من الأضرار الناجمة عن التكبر والخيلاء والطغيان وإفرازاتها « 1 » . خطر التكبر من الممكن القول إن جوهر روح الدين هو تجاوز وتخلص الإنسان من نفسه وأهوائه وأغراضه ، والمقصود من ذلك هو أن لا يجعل لها أي شأن مطلقا أمام إرادة اللّه وعظمته وأمره ونهيه ، والذي يصل لهذه الدرجة هو المتدين الحقيقي . إن صلاة المرء وصدقاته وسائر عباداته لا قيمة لها إن كان يرى لنفسه شأنا ومقاما أمام اللّه تعالى ، وإن كان في الظاهر يعد عابدا وزاهدا ذلك لأن المتقي حقا لا يتصف بذلك . إن المتكبر لو قرأ القرآن والأدعية فإن ذلك لن يؤثر فيه تأثيرا كاملا ولن تقربه من اللّه تعالى . لا تغروا أنفسكم بأن لكم منصبا أو إمكانات أو مستوى علميا أو ميزة أو أفضلية معينة . . . عند محاسبة النفس يجب أن لا يرى الإنسان نفسه فوق الآخرين ، وإذا صلينا أو بكينا أو تصدقنا وعملنا في طريق الإسلام فإن ذلك لا يعطينا الأفضلية على هذه المجموعة أو تلك . إنّ حسن الأفضلية مضر للغاية نعم هو لا يمنع من رؤية المرء نفسه أعلى من أعدائه أعداء اللّه تعالى . إذا كان الدافع من العمل والعبادة هو اللّه وولايته فيجب أن يتواضع الإنسان أمام أولياء اللّه وأمام المؤمنين وإلّا فالتكبر سيؤدي به نحو الهاوية ، والقصص كثيرة حول المتكبرين في العالم . . . أين نحن من عظمة الأنبياء والأئمة عليهم السّلام وما هي قيمتنا مقابل الصالحين وكبار رجال التاريخ . هؤلاء العظماء قد تنازلوا عن النفس في سبيل اللّه وذابوا في الأنوار والمحبة الإلهية . ما هي قيمتنا نحن الذين غرقنا في الدنيا وملذاتها وإنيتنا وأوهامنا ، أئمتنا يستغفرون ربهم ويتألمون من الذنوب فأين نحن ؟ وذنوبهم ليست من قبيل الغيبة والكذب ، فهم معصومون إن أقل غفلة هي ذنب عندهم ، عليه يبكون وإلى اللّه يلتجئون وينيبون . فما هي قيمتنا أمام هؤلاء يجب أن لا نرى أنفسنا أكثر من تراب تحت أقدامهم . « 1 » علاج التكبر إن العبادات الإسلامية وعلى رأسها الصلاة تعد العلاج الناجع لقلع هذه الآفة من روح الإنسان . والصلاة التي تقام بحضور قلبي وبآدابها ترشد روح الإنسان إلى حاجاته الذاتية وتطهره عن الكبر والتفاخر والخيلاء الموهوم . والخشوع في مقابل البارئ عزّ وجلّ يشعّ على القلوب نور البصيرة ويطهّرها من دنس الكبر والخيلاء وفي الحديث الشريف : « فرض اللّه الإيمان تطهيرا من الشرك والصلاة تنزيها عن الكبر » « 2 » . وما أحلى أن نصغي إلى كلام أمير المؤمنين عليه السّلام ، ونسمع منه مدحه وثناءه للصلاة ، فقد ورد عنه عليه السّلام في نهج البلاغة : « وعن ذلك ما حرس اللّه عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات ، تسكينا لأطرافهم وتخشيعا لأبصارهم وتذليلا لنفوسهم وتخفيضا لقلوبهم وإذهابا للخيلاء عنهم » « 3 » . في بلدنا الإسلامي نحتاج نحن جميعا لا سيما الوجهاء على الصعيد العلمي والاجتماعي والمالي إلى هذه الخصوصيات . إن الطغيان والاعتداء والغطرسة والجشع وتحقير الآخرين وتجاهل الحقوق تعد اليوم من أكبر آفات المجتمعات البشرية والمجتمع الدولي ، وإن علاج ذلك جميعا يكمن في هذا البيان العلوي السامي . إن الاهتمام بهذه الحقائق يكشف لأهل البصيرة والانصاف الدور البارز للصلاة والدعاء ، ويحمّل الواعين في المجتمع مسؤولية الاهتمام بنشر وتعريف هذه الفريضة المليئة بالرموز والأسرار . إنني أدعو الشريحة الشابة الطاهرة - في البلاد الإسلامية - إلى اغتنام فريضة الصلاة التي هي فرصة لتطهير الروح وتفجير المعنويات ، وأذكّر المسؤولين الثقافيين والإعلاميين وجميع مبلّغي الدين بأهمية نشر هذه الفريضة ودورها الفريد في تكريس الفضيلة وإزالة المفاسد . وأعرب عن شكري الخالص لجميع العاملين في هذا الطريق والحريصين على شأن الصلاة والذين يسخّرون أقلامهم وألسنتهم وحضورهم ويبذلون أموالهم وشرفهم لدعم إقامة الصلاة « 1 » . الفرق بين التكبر والاستكبار إنّ لكلمة الاستكبار معنى واسعا . في القرآن الكريم جاءت مشتقات كلمة الاستكبار ، كما واستعمل القرآن نفس كلمة الاستكبار في عدة مواضع ، ويبدو أنّ الاستكبار هو غير التكبّر ، وربّما أمكن القول : التكبر أكثر ما يشير إلى صفة قلبية ونفسية ، أي أن يعتبر الإنسان نفسه أفضل من الآخرين . أمّا كلمة الاستكبار فهي أكثر ما تعنى بالجانب العملي للتكبّر ، أي أنّ من يتكبّر ويرى نفسه أفضل من الآخرين ، ينظّم سلوكه مع الآخرين بشكل يجعل هذا التكبر واضحا وجليا في العمل ؛ فيحتقر الآخرين ويهينهم ، ويتدخّل في عملهم ، ويبرز نفسه أمام الآخرين وكأنّه هو الذي يتّخذ القرارات . وهذا هو معنى الاستكبار الذي جاء في الآية الشريفة التي تتحدث عن المستكبرين في قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً * اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ « 1 » أي أنّهم استكبروا أمام النبي صلّى اللّه عليه وآله وكلام الحق ، لم يقولوا نحن أفضل ، بل أظهروا هذه الأرجحية والأحقية - التي اعتقدوها أو اعتبروها لأنفسهم - في إطار العمل وفي هذا الصراع الطويل وغير المتناهي لجبهة الكفر والعناد والطغيان ضد رسالة الحق والمعنوية والنور والهداية . هذا هو معنى الاستكبار . قد يتخذ الاستكبار في كل زمن ولدى كل شعب معنى خاصا ؛ فمعناه عندنا في أحداث الثورة وما قبلها وبعدها وحتّى هذه الساعة ، هو القوى السلطوية في العالم التي كان لها دور جائر ومتجبّر في قضايا هذا البلد وفي مصير وشؤون هذا الشعب ، كان هذا هو معنى الاستكبار بالنسبة لنا . لو أردنا العثور على المستكبر من بين دول العالم ، لما واجهنا أية صعوبة ؛ إذ أنّ أمريكا - التي أطلق عليها الإمام ( ره ) اسم الشيطان الأكبر - أبدت تكبّرها أمام النداء الحق للشعب المسلم ، فالإستكبار الذي تبلور في زماننا هو الاستكبار الأمريكي « 1 » . الحرص معنى الحرص كان فيما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام : « يا علي : أنهاك عن ثلاث خصال عظام : الحسد والحرص والكذب » . « 1 » هذا الكلام من جملة الوصايا التي أوصاها النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام : وهو التحذير والنهي عن هذه الخصال الثلاثة السلبيّة وبالتدقيق يعلم أنّ جزءا مهمّا من التصادمات والتناقضات بين الناس منشؤه هذه الخصال الثلاثة ، وهي :

مكارم الأخلاق — رذائل الأخلاق — الإمام الكاظم عليه السلام
الحسد ، 3 - الكذب ، وقد تقدم الكلام عنهما . وقال النبي

الأعظم صلّى اللّه عليه وآله قال : « إياكم والشح ، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح ، أمرهم بالكذب فكذبوا ، وأمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا » . « 1 » وهنا يحذّر النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله من الشح ويحثّ على الاجتناب والابتعاد عنه . وذلك لأن الشح قد أهلك الأمم السابقة فإنهم لمّا صاروا أشحاء اتبعوا الشح في كل ما أمرهم به . فلمّا أمرهم بالكذب كذبوا لأن الحرص على المال يوجب أحيانا الكذب فيتلوث المحيط الاجتماعي فضلا عن نفسه في مخالفة الواقع والحقيقة ويذهب ويزول من بينهم الصدق والصفاء والمودة . ولمّا أمرهم بالظلم ظلموا ، لأنه أحيانا يستدعي الظلم والتعدي والتجاوز على حقوق الآخرين من أجل الحرص والبخل . ولمّا أمرهم بالقطيعة قطعوا ، والقطيعة وإن كان الغالب استعمالها في قطع الرحم إلّا أن الظاهر هنا أن معناها أعم من ذلك فتشمل قطيعة الرحم وقطيعة ما يلزم مراعاته والمواظبة والمحافظة عليه ، كالعلاقة مع اللّه تعالى والأئمة عليهم السّلام والصالحين من عباده يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ « 2 » . « 3 » العجب معنى العجب قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لحمران بن أعين : « واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنّب محارم اللّه والكفّ عن أذى المؤمنين واغتيابهم . ولا عيش أهنأ من حسن الخلق . ولا مال أنفع من القناعة باليسير المجزي . ولا جهل أضرّ من العجب » « 1 » . العجب : هو أن يرضى الإنسان عن نفسه أزيد من المقدار اللّازم . إنه أكثر ضررا من كل أنواع الجهل ، لأن الإنسان يمكنه أن يدفع بعض أنواع الجهل من خلال الطرق والوسائل المتعارفة ولكن العجب يمنع من رؤية الإنسان لعيوبه ، والذي لا يرى عيوبه وبالتالي لا يصلحها سوف يكون مصيره الوقوع في الهلاك « 2 » . أهمية العجب على كلّ فئة أن تراجع نفسها في أوقات معيّنة وتنظر إليها ، شريطة أن تكون النظرة إلى النفس من الخارج لا أن تكون من الداخل وهو ما يسمّى بالعجب ، لأنّ النظرة من الخارج تكون باحثة عن مواطن الضعف نظرة ناقدة وثاقبة . لا بدّ من مراجعة النفس باستمرار . وهكذا على الفرد في بعض الأوقات أن يتحرّر من ذاته ويتخلّص من حصار النفس والعجب والغرور ، وأن يلقي نظرة على نفسه - وهذا أصعب من التحرّر من نطاق المجموعة - وكلّنا بحاجة إلى هذا التحرّر ، فإن البشر مجبول على النقص . علاج العجب فمتى يمكننا التخلّص من النواقص ؟ يمكننا ذلك فيما إذا رأيناها وتعرّفنا عليها وأقررنا بوجودها فينا ، فإنّنا إذا اعتقدنا العصمة في أنفسنا واستولى علينا الغرور وتصوّرنا عدم النقص فينا ، فمتى سنفكّر في علاج أنفسنا ؟ ومن هنا تشاهدون أنّ معلّمي الإنسانية الروحيين - أي الأنبياء وأئمة الهدى عليهم الصلاة والسّلام - كانوا دوما يمسكون المطرقة لينهالوا بها على رأس هذا الغول الذي ندعوه بالنفس ، فالنفس هي ذلك البعد من انحطاط وجودنا الذي يملي علينا الشهوات ويغرينا بها ويسوقنا نحوها ، وينشأ عنه ضعفنا ونواقصنا ، فينبغي أن نراقب أنفسنا حتّى نشاهد نقاط الضعف فيها . تدبّروا كيف يواجه الإمام السجّاد عليه السّلام - وهو قطب النور ومعدن المعنويات والكمال وزين جميع العباد - نفسه في أدعية الصحيفة السجّادية ، وكيف يضع نفسه أمام إله العالم ويستغيث ، فيقول ذلك الإمام الهمام في حلكة الليل بعد صلاة الليل - وهي ليست صلاة ليل إنسان اعتيادي ، وإنّما هي صلاة سيّد الساجدين - مخاطبا اللّه تعالى : « وهذا مقام من استحيى لنفسه منك ، وسخط عليها ورضى عنك ، فالتقاك بنفس خاشعة ورقبة خاضعة » « 1 » هذه هي مراقبة النفس . وهذا ما يجعل الإنسان يجتاز سماء الكمال مرحلة بعد مرحلة ، فيتكامل وعندها تبرز الشخصيات الكبيرة إلى الوجود وتتجلّى المعنوية والجمال ، وكلّ ذلك على أثر مراجعة النفس ومشاهدة النواقص والعيوب فيها . وبعكس ذلك إذا تعاطى الإنسان وتجاهل كلّ هذه النواقص وأصابه الغرور والعجب فاغترّ بنفسه واغترّ بربّه ، واكتفى ببصيص من النور الكامن على كلّ حال في وجود كلّ شخص ، فإن البعض يكتفي بأدنى حيّز من الحيزات في وجوده ، وبذلك سوف لا يمكنه بلوغ الكمال « 1 » . عبر من موقف أمير المؤمنين عليه السّلام إنّ واحدة من المحامد التي يتعرض لها بعض الناس تكفي لايقاع الإنسان في العجب والغرور وفقد الإتزان والخطأ في اختيار التكليف . إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام طوى كل الثناء والتمجيد الذي صدر عن مركز الوحي في حقه ، وتناسى المؤهلات وكل ما كان يراه لنفسه ، وما سمعه وما يعرفه آلاف الأشخاص ، طواه في ملف النسيان المؤقت ووضعه جانبا وصبر وخرج من ساحة الخلافة بعد وفاة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله . وبطبيعة الحال إنّ ذلك لم يكن ينس ، ولا ينسى ، وهو باق إلى أبد الدهر ، إلّا أنّه عليه السّلام أعرض عنه ، أي أنّه ومع كل ما ورد في حقه ومع كل ما في شخصه من المميزات لأمر الخلافة ورئاسة العالم الإسلامي والمسؤولية الكبرى ، تنحى - عند شعوره بالخطر - جانبا وقال : ما مضمونه : فلما رأيت خطورة الوضع ، والمجازفة بدين النبي صلّى اللّه عليه وآله كتّفت يدي واعتزلت . وليس هناك كبح لجماح النفس أسمى وأفضل وأبلغ وأعجب من هذا بالنسبة للإنسان السياسي المخلص ، وللإنسان العظيم الذي لا يبغي الاستجابة لأهوائه النفسية . وتصوروا هذا الإنسان نفسه في موقع رئاسة العالم الإسلامي ، حينما أصبح زعيما للمسلمين ، فانهال الناس عليه وانتخبوه ، شاء أم أبى . فكان الكل - الصديق والعدو والمنافس وغيرهم - بين مبايع وبين من أعلن عدم معارضته ، وهؤلاء الذين امتنعوا عن البيعة كان عددهم ضئيلا جدا ، أربعة إلى ستة أشخاص ، لكنهم قالوا إننا لا نعارض ، وتنحّوا جانبا ، والبقية بايعوا بأجمعهم ، وأصبح زعيما لكل العالم الإسلامي . أتعلمون ما ذا يعني العالم الإسلامي يومذاك ؟ إنّه من حدود الهند إلى ضفاف البحر الأبيض المتوسط ، هذا هو العالم الإسلامي آنذاك حيث كان يضم العراق ومصر والشام وفلسطين وإيران وغيرها ، أي لعله كان رئيسا لنصف العالم المعمور آنذاك ، وبقدرة تامّة . وكانت معيشة أمير المؤمنين عليه السّلام وزهده الذي سمعتم به ، يتعلق بهذه الفترة ، فالحياة الجميلة ولذاتها ورغدها وجمالها وغيرها من الأمور - التي يكفي واحد منها لاستمالة شخصيات كبرى واضطرابها في بوتقة ذلك الاختبار وانزلاقها وخروجها عن الصراط - لم تستطع بأجمعها أن توقع أمير المؤمنين عليه السّلام في العجب أو الغرور أو في مهاوي الشك والاضطراب حتى لحظة واحدة ؛ ناهيك أن تميله عن الصراط . لقد أثبت هذا الإنسان الكبير إنه أقوى عزما وشكيمة من كل عوامل الإغواء ، وهذه هي معاني العظمة ، وهذه هي العناصر التي خضعت لها الأجيال والتاريخ وبنو الإنسان والمجتمعات ، ولو رام أحد الانصاف لما أمكنه العصيان والتمرد على مثل هذه الشخصية ؛ بل إنّ القلوب تخضع له طواعية . إنّ من تعالته رشحة من سجايا أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسّلام ) ، بإمكانه أن يتفوّق على الكثير من أنماط الزيغ والنوازع الداخلية والخارجية ، فهذا الإمام الكبير الخميني الذي رأيتموه ، كانت أكبر الشخصيات في عالمنا المعاصر تشعر أمامه بالضعة . وحتى مندوبوه ، فبما أنهم كانوا يحملون معهم اسم الإمام ، ، فإنّهم أينما حلّوا كانوا يرغمون الطغاة والأكابر وأصحاب القوة في العالم على الخضوع والتواضع « 1 » . درجات ومراتب العجب من مواعظ الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام وقد وسأله أحمد بن نجم عن العجب الذي يفسد العمل ؟ فقال عليه السّلام : « العجب درجات : منها : أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا . ومنها : أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على اللّه ، وللّه المنّة عليه فيه » « 1 » العجب والزهو بالنفس له مراتب ودرجات : منها : أن يرى عمله السيّء القبيح حسنا . ومنها : أن يؤمن باللّه تعالى ولكن يمنّ على اللّه تعالى أنه آمن به ، والحال أنّ المنّة للّه عزّ وجلّ في أن وفّقه للإيمان يقول اللّه تعالى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ « 2 » . وهذه الرواية تبيّن مرحلتين من مراحل العجب وهناك مراحل أخرى أيضا من قبيل : أن يقوم الإنسان بعمل حسن وخيّر سواء في العبادات أم في خدمة الناس ، ولكنه يمنّ على اللّه تعالى بذلك ، والحال أنّ الأعمال كلها لا تكون إلّا بتوفيق من اللّه تعالى . ومن قبيل : أن لا يقوم البعض بأعمال البرّ والخير لئلّا يقع في الرياء والعجب وهذا غفلة منهم أيضا ، لأنّ هذا الأمر منشاؤه الوساوس الشيطانية وتسويلاته . إذن الواجب على الإنسان أن يأتي بالأعمال الحسنة والمستحبّات ويشكر اللّه تعالى على أن وفّقه لذلك . « 1 » أثر العجب وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيته لأبنه محمد بن الحنفية : « إياك والعجب وسؤ الخلق وقلة الصبر ، فإنه لا يستقيم لك على هذه الخصال الثلاث صاحب ، ولا يزال لك عليها من الناس مجانب » « 1 » . هذه الرواية قسم من وصايا أمير المؤمنين عليه السّلام الأبوية لابنه العزيز محمد بن الحنفية ، وبما أن الإمام علي عليه السّلام أب لكل الأمة فلذلك تكون هذه الوصايا عامة للجميع . فيقول عليه السّلام ، عليك الحذر من ثلاثة خصال فإنه إذا وجدت فيك هذه الخصال الثلاث لن يبقى لك صاحب ولا رفيق وسوف يتجنبك الناس ويبتعدون عنك ، وهي :

مكارم الأخلاق — رذائل الأخلاق — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه شكا إليه رجل الحكة ، فقال

احتجم ثلاث مرات في الرجلين جميعا فيما بين العرقوب والكعب ( 1 ) ، ففعل الرجل ذلك ، فذهب عنه . وشكا إليه آخر ، فقال : احتجم في أحد عقبيك أو من الرجلين جميعا ثلاث مرات تبرأ إن شاء الله . قال ( عليه السلام ) : وشكا بعضهم إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) كثرة ما يصيبه من الجرب ( 2 ) ، فقال : إن الجرب من نجار الكبد ، فاذهب وافتصد من قدمك اليمنى والزم أخذ درهمين من دهن اللوز الحلو على ماء الكشك ( 3 ) واتق الحيتان والخل ففعل ذلك ، فبرئ بإذن الله تعالى . عن مفضل بن عمر قال : شكوت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) الجرب على جسدي والحرارة ، فقال : عليك بالافتصاد من الأكحل ( 4 ) ففعلت ، فذهب عني والحمد لله شكرا . وروي أن رجلا شكا إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) الحكة ، فقال له : شربت الدواء ؟ فقال : نعم ، فقال : فصدت العرق ؟ فقال : نعم فلم أنتفع به ، فقال احتجم ثلاث مرات في الرجلين جميعا فيما بين العرقوب والكعب ، ففعل فذهب عنه .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام الصادق عليه السلام
الباب الخامس في الخضاب والزينة والخاتم وما يتعلق بها ، وهو ستة فصول : الفصل الأول في الترغيب في الخضاب وفضله من كتاب من لا يحضره الفقيه ، قال رسول الله

( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اختضبوا بالحناء ، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ويطيب الريح ويسكن الزوجة . وقال الصادق ( عليه السلام ) : الحناء يذهب بالسهك ويزيد في ماء الوجه ويطيب النكهة ويحسن الولد ( 1 ) . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الخضاب هدى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو من السنة . وقال الصادق ( عليه السلام ) : لا بأس بالخضاب كله . وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : إن رجلا دخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد اصفر لحيته ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما أحسن هذا . ثم دخل عليه بعد ذلك وقد أقنى بالحناء ( 2 ) ، فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : هذا أحسن من ذلك . ثم دخل عليه بعد ذلك وقد خضب بالسواد ، فضحك إليه ، فقال : هذا أحسن من ذاك وذاك من ذلك . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي : يا علي ، درهم في الخضاب أفضل من ألف درهم في غيره في سبيل الله ، وفيه أربع عشرة خصلة : يطرد الريح من الاذنين ويجلو البصر ويلين الخياشيم ويطيب النكهة ويشد اللثة ويذهب بالضنى ( 3 ) ويقل وسوسة الشيطان وتفرح به الملائكة ويستبشر به المؤمن ويغيظ به الكافر ، وهو زينة وطيب ويستحيي منه منكر ونكير وهو براءة له في قبره .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
( في لبس المعصفر ) عن عبد الله بن عطا قال : رأيت على أبي جعفر ( عليه السلام ) ملحفة حمراء مشبعة قد أثرت في جلده ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : ملحفة المرأة . عن الحكم بن عيينة قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) وعليه ملحفة مصبوغة بعصفر قد نفض صبغها على عاتقه ، قال : فنظرت إليها ، فقال : يا حكم ما تقول في هذا ؟ قلت : إنا لنعيب الشاب [ المراهق ] عندنا مثل هذا ، فأي شئ أقول وهي عليك ؟ فقال : يا حكم " من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " يا حكم إني حديث عهد بعرس . وعنه ( عليه السلام ) قال

ما زال لبس الأحمر المفدم ( 1 ) يكره إلا بعرس . عن مالك قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) وعليه ملحفة حمراء شديدة الحمرة فتبسمت حين دخلت ، فقال : إني أعلم لم ضحكت ؟ ضحكت من هذا الثوب علي إن الثقفية أكرهتني على لبسها ، ثم قال : إنا لا نصلي في هذا ، فلا تصلوا في المصبغ المضرج ( 2 ) . ثم دخلت عليه بعد فسألته عن الثقفية ؟ قال : طلقتها ، إني خلوت بها فإذا هي تتبرأ من علي ( عليه السلام ) ، فلم يسعني أن أمسكها وهي تتبرأ من علي ( عليه السلام ) . عن الحكم بن عيينة قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) وعليه إزار أحمر ، قال : فأحددت النظر إليه ، فقال : يا أبا محمد إن هذا ليس به بأس ، ثم تلا " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " ( 3 ) . ( في لبس الوردي والعدسي والأزرق والأخضر ) عن الحسن الزيات قال : رأيت على أبي جعفر ( عليه السلام ) ملحفة وردية . عن محمد بن علي قال : رأيت على أبي الحسن ( عليه السلام ) ثوبا عدسيا ( 4 ) .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام الباقر عليه السلام
ادفعه بمكة ليخاط به كسوة الكعبة ، فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة وأنا أعرفهم ، فلما صرت إلى المدينة دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقلت له : جعلت فداك ، إن امرأة دفعت إلي غزلا ، وحكيت له ما قالت ، فقال : إشتر به عسلا وزعفرانا وخذ من طين قبر الحسين ( عليه السلام ) واعجنه بماء السماء واجعل فيه شيئا من عسل وفرقه على الشيعة ليداووا به مرضاهم . عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال

العسل شفاء من كل داء ولا داء فيه ، يقل البلغم ويجلو القلب . عن الرضا ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن الله عز وجل جعل البركة في العسل . وفيه شفاء من الأوجاع وقد بارك عليه سبعون نبيا . من الفردوس : عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خمس يذهبن بالنسيان ويزدن في الحفظ ويذهبن بالبلغم : السواك والصيام وقراءة القرآن والعسل واللبان . ( في طين قبر الحسين ( عليه السلام ) ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن طين قبر الحسين ( عليه السلام ) شفاء من كل داء وإن أخذ على رأس ميل . وعنه ( عليه السلام ) قال : طين قبر الحسين ( عليه السلام ) شفاء من كل داء ، فإذا أخذته فقل : " بسم الله اللهم اجعله رزقا واسعا وعلما نافعا وشفاءا من كل داء إنك على كل شئ قدير " . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن طين قبر الحسين ( عليه السلام ) مسكة مباركة ، من أكله من شيعتنا كانت له شفاء من كل داء . ومن أكله من عدونا ذاب كما يذوب الالية ، فإذا أكلت من طين قبر الحسين ( عليه السلام ) فقل : " اللهم إني أسألك بحق الملك الذي قبضها وبحق النبي الذي خزنها وبحق الوصي الذي هو فيها أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي فيه شفاءا من كل داء وعافية من كل بلاء وأمانا من كل خوف برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله وسلم " . وتقول أيضا : " اللهم إني أشهد أن هذه التربة تربة وليك . وأشهد أنها شفاء من كل داء وأمان من كل خوف لمن شئت من خلقك ولي برحمتك . وأشهد أن كل ما قيل فيهم وفيها هو الحق من عندك وصدق المرسلون " .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعنه ( عليه السلام ) سأله الساباطي ( 1 ) عن النساء : كيف يسلمن إذا دخلن على القوم ؟ قال : المرأة تقول : عليكم السلام . والرجل يقول : السلام عليكم . وعنه ، عن علي عليهما السلام قال

ما كثر شعر رجل قط إلا قلت شهوته . عن محمد بن إسحاق قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) : أتدري من أين صار مهور النساء أربعة آلاف درهم ؟ قلت : لا ، قال : إن أم حبيبة بنت أبي سفيان كانت في الحبشة فخطبها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فساق عنه النجاشي أربعة آلاف درهم ، فمن ثم هؤلاء يأخذون به ، فأما الأصل فاثنتا عشرة أوقية ونش ( 2 ) . عن السكوني بإسناده : إن عليا ( عليه السلام ) مر علي بهيمة وفحل يسفدها على ظهر الطريق ( 3 ) فأعرض ( عليه السلام ) بوجهه ، فقيل له : لم فعلت ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : إنه لا ينبغي أن يصنعوا ما يصنعون وهو من المنكر إلا أن يواروه حيث لا يراه رجل ولا امرأة . عن الصادق ( عليه السلام ) قال : من نظر إلى امرأة فرفع بصره إلى السماء أو غمض بصره لم ترتد إليه بصره حتى يزوجه الله من الحور العين . وقال ( عليه السلام ) : أول النظرة لك ، والثانية عليك ، والثالثة فيها الهلاك . عن الباقر ( عليه السلام ) قال : لا بأس أن ينظر الرجل إلى شعر أمه أو أخته أو ابنته . من صحيفة الرضا ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : للمرأة عشر عورات إذا تزوجت سترت عورة [ واحدة ] وإذا ماتت سترت عوراتها كلها .

مكارم الأخلاق للطبرسي — يشتمل على مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه وما أمر به أمته ، فقال — الإمام الباقر عليه السلام

الشَّاذَكُونِيُّ رَفَعَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً فِي آخِرِهِ فَازْجُرْ حِمَارَكَ لَا يَرْتَعْ بِرَوْضَتِنَا * إِذَا تُرَدُّ وَقِيذُ الْعَيْنِ مَكْرُوباً « 2 » فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ اكْتُبْ أَنَّ بَيْعَتِي شَمِلَتِ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ وَإِنَّمَا الشُّورَى لِ لْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالسَّابِقِينَ بِالْإِحْسَانِ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ وَإِنَّمَا أَنْتَ طليقُ ابْنُ طَلِيقٍ لَعِينُ ابْنُ لَعِينٍ وَثَنِيُّ ابْنِ وَثَنِيٍ لَيْسَتْ لَكَ هِجْرَةٌ وَلَا سَابِقَةٌ وَلَا مَنْقَبَةٌ وَلَا فَضِيلَةٌ وَكَانَ أَبُوكَ مِنَ الْأَحْزَابِ الَّذِينَ حَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَنَصَرَ اللَّهُ عَبْدَهُ وَصَدَّقَ وَعْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ ثُمَّ وَقَعَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ أَ لَمْ تَرَ قَوْمِي إِذْ دَعَاهُمْ أَخُوهُمْ * أَجَابُوا وَإِنْ يَغْضَبْ عَلَى الْقَوْمِ يَغْضَبُ وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَلِيُّ وَذَرِ الْحَسَدَ فَلَطَالَمَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَهْلُهُ وَلَا تُفْسِدَنَّ سَابِقَةَ قَدَمِكَ بِشَرٍّ مِنْ حَدِيثِكَ فَإِنَّ الْأَعْمَالَ بِخَوَاتِيمِهَا وَلَا تَعْمِدَنَّ بِبَاطِلٍ فِي حَقِّ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَا تُضِرُّ إِلَّا نَفْسَكَ وَلَنْ تَمْحَقَ إِلَّا عَمَلَكَ فَأَجَابَهُ ع بَعْدَ كَلَامٍ عِظَتِي لَا تَنْفَعُ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ وَلَمْ يَخَفِ الْعِقَابَ وَلَا يَرْجُو لِلَّهِ وَقَاراً وَلَمْ يَخَفْ حِذَاراً فَشَأْنَكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْحَيْرَةِ وَالْجَهَالَةِ تَجِدِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ بِالْمِرْصَادِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ قَاتِلُ جَدِّكَ عُتْبَةَ وَعَمِّكَ شَيْبَةَ وَأَخِيكَ حَنْظَلَةَ الَّذِينَ سَفَكَ اللَّهُ دِمَاءَهُمْ عَلَى يَدَيِ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَذَلِكَ السَّيْفُ مَعِي وَبِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي وَمِنْ كَلَامِهِ مَتَى أَلْفَيْتَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ وَبِالسُّيُوفِ مَخُوفِينَ فَالْبَثْ قَلِيلًا يَلْحَقُ الْهَيْجَاءَ جَمَلٌ فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ وَتَقَرُبُ مِنْكَ مَنْ تَسْتَبْعِدُ وَأَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ « 1 » مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ سَاطِعٍ قَتَامُهُمْ مُتَسَرْبِلِينَ سَرَابِيلَ الْمَوْتِ أَحَبَّ اللِّقَاءَ إِلَيْهِمْ لِقَاءَ رَبِّهِمْ قَدْ صَحِبَتْهُمُ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ وَسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَخَالِكَ وَجَدِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ فَنَهَاهُ عَمْرٌو عَنْ مُكَاتَبَتِهِ وَلَمْ يَكْتُبْ إِلَّا بَيْتاً لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ قَيْسٍ عِتَابٌ * غَيْرُ طَعْنِ الْكُلَي وَضَرْبِ الرِّقَابِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَاتَلْتُ النَّاكِثِينَ وَهَؤُلَاءِ الْقَاسِطِينَ وَسَأُقَاتِلُ الْمَارِقِينَ ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَ النَّبِيِّ ص وَقَصَدَهُ فِي تِسْعِينَ أَلْفاً قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْهَا تِسْعِمِائَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَثَمَانُمِائَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَيُقَالُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا . وَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفاً

مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب — في حرب صفين — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): خرج إلى القاسم بن العلاء الهمدانيّ وكيل أبي محمّد (عليه السلام) ... . (1160) 11- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): قال أبو عليّ بن همّام: كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمّد (عليه السلام)، فاجتمعت الشيعة على وكالة محمّد بن عثمان رضى اللّه عنه بنصّ الحسن (عليه السلام) في حياته. و لمّا مضيّ الحسن (عليه السلام) قال

ت الشيعة الجماعة له: أ لا تقبل أمر أبي جعفر محمّد بن عثمان و ترجع إليه، و قد نصّ عليه الإمام المفترض الطاعة؟ فقال لهم: لم أسمعه ينصّ عليه بالوكالة، و ليس أنكر أباه- يعني عثمان بن سعيد- فأمّا أن أقطع أنّ أبا جعفر وكيل صاحب الزمان فلا أجسر عليه. فقالوا: قد سمعه غيرك. فقال: أنتم و ما سمعتم، و وقف على أبي جعفر، فلعنوه و تبرّءوا منه. ثمّ ظهر التوقيع على يد أبي القاسم بن روح بلعنه، و البرأة منه في جملة من لعن‏ . 251 (1161) 12- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): أحمد بن عليّ بن نوح أبو العبّاس السيرافيّ، عن أبي نصر هبة اللّه [بن محمّد] بن أحمد الكاتب بن بنت أبي جعفر العمريّ قدّس اللّه روحه و أرضاه عن شيوخه. أنّه لمّا مات الحسن بن عليّ (عليهما السلام) حضر غسله عثمان بن سعيد (رضي الله عنه) و أرضاه، و تولّى جميع أمره في تكفينه، و تحنيطه، و تقبيره، مأمورا بذلك للظاهر من الحال التي لا يمكن جحدها، و لا دفعها إلّا بدفع حقائق الأشياء في ظواهرها. و كانت توقيعات صاحب الأمر (عليه السلام) تخرج على يدي عثمان بن سعيد و ابنه أبي جعفر محمّد بن عثمان إلى شيعته و خواصّ أبيه أبي محمّد (عليه السلام) بالأمر و النهي و الأجوبة عمّا يسأل الشيعة عنه، إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخطّ الذي كان يخرج في حياة الحسن (عليه السلام). فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفّي عثمان بن سعيد (رحمه الله) و رضي عنه، و غسّله ابنه أبو جعفر، و تولّى القيام به، و حصل الأمر كلّه مردودا إليه، و الشيعة مجتمعة على عدالته، و ثقته، و أمانته لما تقدّم له من النصّ عليه بالأمانة، و العدالة، و الأمر بالرجوع إليه في حياة الحسن (عليه السلام)، و بعد موته في حياة أبيه عثمان رحمة اللّه عليه‏ . (1162) 13- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): أبو نصر هبة اللّه بن محمّد بن أحمد الكاتب ابن بنت أبي جعفر العمريّ (رحمه الله)، قال أبو نصر: كان أسديّا فنسب إلى جدّه، فقيل: العمريّ، و قد قال قوم من الشيعة: إنّ أبا محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) (قال: لا يجمع على امرئ بين عثمان و أبو عمرو)، و أمر بكسر كنيته، فقيل: العمريّ. 252 و يقال له: العسكريّ أيضا، لأنّه كان من عسكر سرّ من رأى. و يقال له: السمّان، لأنّه كان يتّجر في السمن تغطية على الأمر. و كان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمّد (عليه السلام) ما يجب عليهم حمله من الأموال أنفذوا إلى أبي عمرو، فيجعله في جراب‏ السمن و زقاقه‏ ، و يحمله إلى أبي محمّد (عليه السلام) تقيّة و خوفا . (1163) 14- الشيخ الطوسيّ (رحمه الله): و روى أحمد بن عليّ بن نوح أبو العبّاس السيرافيّ، قال: أخبرنا أبو نصر هبة اللّه بن محمّد بن أحمد المعروف بابن برينة الكاتب، قال: حدّثني بعض الشراف من الشيعة الإماميّة أصحاب الحديث، قال: حدّثني أبو محمّد العباس بن أحمد الصائغ، قال: حدّثني الحسين بن أحمد الخصيبيّ، قال: حدّثني محمّد بن إسماعيل، و عليّ بن عبد اللّه الحسنيّان‏ ، قالا: دخلنا على أبي محمّد الحسن (عليه السلام) بسرّمن‏رأى و بين يديه جماعة من أوليائه و شيعته حتّى دخل عليه، بدر خادمه، فقال: يا مولاي! بالباب قوم، شعث، غبر. فقال لهم: هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن- في حديث طويل يسوقانه إلى أن ينتهي إلى أن قال الحسن (عليه السلام) لبدر:- فامض فائتنا بعثمان بن سعيد العمريّ. فما لبثنا إلّا يسيرا حتّى دخل عثمان. فقال له سيّدنا أبو محمّد (عليه السلام): امض يا عثمان! فإنّك الوكيل، و الثقة المأمون على‏ 253 مال اللّه، و اقبض من هؤلاء النفر اليمنيّين ما حملوه من المال. ثمّ ساق الحديث إلى أن قالا: ثمّ قلنا بأجمعنا: يا سيّدنا! و اللّه! إنّ عثمان لمن خيار شيعتك، و لقد زدتنا علما بموضعه من خدمتك، و إنّه وكيلك و ثقتك على مال اللّه تعالى؟! قال: نعم! و اشهدوا على أنّ عثمان بن سعيد العمريّ وكيلي، و أنّ ابنه محمّدا وكيل ابني مهديّكم‏ . (1164) 15- أبو جعفر الطبريّ (رحمه الله): و كان أحمد بن إسحاق القمّيّ الأشعريّ رضى اللّه عنه الشيخ الصدوق وكيل أبي محمّد (عليه السلام)‏ . (1165) 16- النجاشي (رحمه الله): و حفص بن عمرو كان وكيل أبي محمّد [الحسن العسكريّ‏] (عليه السلام)‏ . (1166) 17- أبو منصور الطبرسيّ (رحمه الله): و أمّا الأبواب المرضيّون ... الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمريّ، نصبه أوّلا أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ، ثمّ ابنه أبو محمّد الحسن (عليهما السلام). 254 فتولّى القيام بأمورهما حال حياتهما (عليهما السلام) ... . و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (1167) 18- الراونديّ (رحمه الله): [و كان‏] وكيل أبي محمّد (عليه السلام)، الشيخ عثمان بن سعيد العمريّ‏ . (1168) 19- ابن شهرآشوب (رحمه الله): و من وكلائه محمّد بن أحمد بن جعفر، و جعفر بن السهيل الصيقل، و قد أدركا أباه و ابنه (عليهما السلام)‏ .

موسوعة الإمام العسكري — الإمام الباقر عليه السلام
و من كلام له

(عليه السلام) في الخوارج لما سمع قولهم لا حكم إلا لله قَالَ (عليه السلام) كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ نَعَمْ إِنَّهُ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَكِنْ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَا إِمْرَةَ وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ وَ يُبَلِّغُ اللَّهُ فِيهَا الْأَجَلَ وَ يُجْمَعُ بِهِ الْفَيْءُ وَ يُقَاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ وَ تَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ وَ يُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ وَ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ (عليه السلام) لَمَّا سَمِعَ تَحْكِيمَهُمْ قَالَ حُكْمَ اللَّهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ وَ قَالَ أَمَّا الْإِمْرَةُ الْبَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا التَّقِيُّ وَ أَمَّا الْإِمْرَةُ الْفَاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيهَا الشَّقِيُّ إِلَى أَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ وَ تُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ و من خطبة له (عليه السلام) إِنَّ الْوَفَاءَ تَوْأَمُ الصِّدْقِ وَ لَا أَعْلَمُ جُنَّةً أَوْقَى مِنْهُ وَ مَا يَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ كَيْفَ الْمَرْجِعُ وَ لَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ اتَّخَذَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ الْغَدْرَ كَيْساً

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلَامُ مُلْقِياً جِرَانَهُ وَ مُتَبَوِّئاً أَوْطَانَهُ وَ لَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ وَ لَا اخْضَرَّ لِلْإِيمَانِ عُودٌ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً وَ لَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً و من كلام له

(عليه السلام) لأصحابه أَمَّا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ يَأْكُلُ مَا يَجِدُ وَ يَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ فَاقْتُلُوهُ وَ لَنْ تَقْتُلُوهُ أَلَا وَ إِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي فَإِنَّهُ لِي زَكَاةٌ وَ لَكُمْ نَجَاةٌ وَ أَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْهِجْرَةِ و من كلام له (عليه السلام) كلم به الخوارج أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ وَ لَا بَقِيَ مِنْكُمْ ابِرٌ أَ بَعْدَ إِيمَانِي بِاللَّهِ وَ جِهَادِي

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
فَكَفَى وَاعِظاً بِمَوْتَى عَايَنْتُمُوهُمْ حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ غَيْرَ رَاكِبينَ وَ أُنْزِلُوا فِيهَا غَيْرَ نَازِلِينَ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا لِلدُّنْيَا عُمَّاراً وَ كَأَنَّ الْآخِرَةَ لَمْ تَزَلْ لَهُمْ دَاراً أَوْحَشُوا مَا كَانُوا يُوطِنُونَ وَ أَوْطَنُوا مَا كَانُوا يُوحِشُونَ وَ اشْتَغَلُوا بِمَا فَارَقُوا وَ أَضَاعُوا مَا إِلَيْهِ انْتَقَلُوا لَا عَنْ قَبِيحٍ يَسْتَطِيعُونَ انْتِقَالًا وَ لَا فِي حَسَنٍ يَسْتَطِيعُونَ ازْدِيَاداً أَنِسُوا بِالدُّنْيَا فَغَرَّتْهُمْ وَ وَثِقُوا بِهَا فَصَرَعَتْهُمْ فَسَابِقُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى مَنَازِلِكُمُ الَّتِي أُمِرْتُمْ أَنْ تَعْمُرُوهَا وَ الَّتِي رَغِبْتُمْ فِيهَا وَ دُعِيتُمْ إِلَيْهَا وَ اسْتَتِمُّوا نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِهِ وَ الْمُجَانَبَةِ لِمَعْصِيَتِهِ فَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ مَا أَسْرَعَ السَّاعَاتِ فِي الْيَوْمِ وَ أَسْرَعَ الْأَيَّامَ فِي الشَّهْرِ وَ أَسْرَعَ الشُّهُورَ فِي السَّنَةِ وَ أَسْرَعَ السِّنِينَ فِي الْعُمُرِ (231) و من خطبة له

(عليه السلام) فَمِنَ الْإِيمَانِ مَا يَكُونُ ثَابِتاً مُسْتَقِرّاً فِي الْقُلُوبِ وَ مِنْهُ مَا يَكُونُ عَوَارِيَ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَ الصُّدُورِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِذَا كَانَتْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ مِنْ أَحَدٍ فَقِفُوهُ حَتَّى يَحْضُرَهُ الْمَوْتُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقَعُ حَدُّ الْبَرَاءَةِ وَ الْهِجْرَةُ قَائِمَةٌ عَلَى حَدِّهَا الْأَوَّلِ مَا كَانَ لِلَّهِ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ حَاجَةٌ مِنْ مُسْتَسِرِّ الُامَّةِ

نهج البلاغة — المختار من خطب مولانا أمير المؤمنين — غير محدد
ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام كَانَتِ الْحُكَمَاءُ فِيمَا مَضَى مِنَ الدَّهْرِ تَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ إِلَى الْأَبْوَابِ لِعَشَرَةِ أَوْجُهٍ أَوَّلُهَا بَيْتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِقَضَاءِ نُسُكِهِ وَ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ وَ أَدَاءِ فَرْضِهِ وَ الثَّانِي أَبْوَابُ الْمُلُوكِ الَّذِينَ طَاعَتُهُمْ مُتَّصِلَةٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقُّهُمْ وَاجِبٌ وَ نَفْعُهُمْ عَظِيمٌ وَ ضَرَرُهُمْ شَدِيدٌ- وَ الثَّالِثُ أَبْوَابُ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يُسْتَفَادُ مِنْهُمْ عِلْمُ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ الرَّابِعُ أَبْوَابُ أَهْلِ الْجُودِ وَ الْبَذْلِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ الْتِمَاسَ الْحَمْدِ وَ رَجَاءَ الْآخِرَةِ وَ الْخَامِسُ أَبْوَابُ السُّفَهَاءِ الَّذِينَ يُحْتَاجُ إِلَيْهِمْ فِي الْحَوَادِثِ وَ يُفْزَعُ إِلَيْهِمْ فِي الْحَوَائِجِ وَ السَّادِسُ أَبْوَابُ مَنْ يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَشْرَافِ لِالْتِمَاسِ الْهَيْئَةِ وَ الْمُرُوءَةِ وَ الْحَاجَةِ وَ السَّابِعُ أَبْوَابُ مَنْ يُرْتَجَى عِنْدَهُمُ النَّفْعُ فِي الرَّأْيِ وَ الْمَشُورَةِ وَ تَقْوِيَةِ الْحَزْمِ وَ أَخْذِ الْأُهْبَةِ لِمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ- وَ الثَّامِنُ أَبْوَابُ الْإِخْوَانِ لِمَا يَجِبُ مِنْ مُوَاصَلَتِهِمْ وَ يَلْزَمُ مِنْ حُقُوقِهِمْ وَ التَّاسِعُ أَبْوَابُ الْأَعْدَاءِ الَّتِي تَسْكُنُ بِالْمُدَارَاةِ غَوَائِلُهُمْ وَ يُدْفَعُ بِالْحِيَلِ وَ الرِّفْقِ وَ اللُّطْفِ وَ الزِّيَارَةِ عَدَاوَتُهُمْ وَ الْعَاشِرُ أَبْوَابُ مَنْ يُنْتَفَعُ بِغِشْيَانِهِمْ وَ يُسْتَفَادُ مِنْهُمْ حُسْنُ الْأَدَبِ وَ يُؤْنَسُ بِمُحَادَثَتِهِمْ. بيان يحتمل أن يكون المراد بالملوك ملوك الدين من الأئمة و ولاتهم و يحتمل الأعم فإن طاعة ولاة الجور أيضا تقية من طاعة الله. قوله عليه السلام لالتماس الهيئة أي لأن يلاقوهم بهيئة حسنة و يعاشروهم بالمروءة أو لأن يكون لهم عند الناس بسبب معاشرة هؤلاء الأشراف هيئة و مروءة قال الجزري فيه أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم هم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة و الهيئة صورة الشيء و شكله و حالته و يريد به ذوي الهيئات الحسنة الذين يلزمون هيئة واحدة و سمتا واحدا و لا تختلف حالاتهم بالتنقل من هيئة إلى هيئة و الأهبة بالضم العدة و الغوائل الشرور و الدواهي و يقال غشي فلانا أي أتاه.

بحار الأنوار - ج ١ - الصفحة ١٩٦. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام ( عليه السلام قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام

لَوْ لَا مَنْ يَبْقَى بَعْدَ غَيْبَةِ قَائِمِنَا عليه السلام مِنَ الْعُلَمَاءِ الدَّاعِينَ إِلَيْهِ وَ الدَّالِّينَ عَلَيْهِ وَ الذَّابِّينَ عَنْ دِينِهِ بِحُجَجِ اللَّهِ وَ الْمُنْقِذِينَ لِضُعَفَاءِ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ شِبَاكِ إِبْلِيسَ وَ مَرَدَتِهِ وَ مِنْ فِخَاخِ النَّوَاصِبِ لَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا ارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ لَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يُمْسِكُونَ أَزِمَّةَ قُلُوبِ ضُعَفَاءِ الشِّيعَةِ كَمَا يُمْسِكُ صَاحِبُ السَّفِينَةِ سُكَّانَهَا أُولَئِكَ هُمُ الْأَفْضَلُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. بيان الذب الدفع و الشباك بالكسر جمع الشبكة التي يصاد بها و المردة المتمردون العاصون و الفخ المصيدة و سكان السفينة ذنبها.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٦. — غير محدد
ج، الإحتجاج م، تفسير الإمام عليه السلام بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام

لَوْ لَا مَنْ يَبْقَى بَعْدَ غَيْبَةِ قَائِمِنَا عليه السلام مِنَ الْعُلَمَاءِ الدَّاعِينَ إِلَيْهِ وَ الدَّالِّينَ عَلَيْهِ وَ الذَّابِّينَ عَنْ دِينِهِ بِحُجَجِ اللَّهِ وَ الْمُنْقِذِينَ لِضُعَفَاءِ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ شِبَاكِ إِبْلِيسَ وَ مَرَدَتِهِ وَ مِنْ فِخَاخِ النَّوَاصِبِ لَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا ارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ لَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يُمْسِكُونَ أَزِمَّةَ قُلُوبِ ضُعَفَاءِ الشِّيعَةِ كَمَا يُمْسِكُ صَاحِبُ السَّفِينَةِ سُكَّانَهَا أُولَئِكَ هُمُ الْأَفْضَلُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٦. — غير محدد
م، تفسير الإمام ( عليه السلام قَالَ قَالَ الْحَسَنُ

بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ قَدْ حَمَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ هَدِيَّةً فَقَالَ لَهُ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ بَدَلَهَا عِشْرِينَ ضِعْفاً عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَفْتَحَ لَكَ بَاباً مِنَ الْعِلْمِ تَقْهَرُ فُلَانَ النَّاصِبِيِّ فِي قَرْيَتِكَ تُنْقِذُ بِهِ ضُعَفَاءَ أَهْلِ قَرْيَتِكَ إِنْ أَحْسَنْتَ الِاخْتِيَارَ جَمَعْتُ لَكَ الْأَمْرَيْنِ وَ إِنْ أَسَأْتَ الِاخْتِيَارَ خَيَّرْتُكَ لِتَأْخُذَ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَثَوَابِي فِي قَهْرِي ذَلِكَ النَّاصِبَ وَ اسْتِنْقَاذِي لِأُولَئِكَ الضُّعَفَاءِ مِنْ يَدِهِ قَدْرُهُ عِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ بَلْ أَكْثَرُ مِنَ الدُّنْيَا عِشْرِينَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ أَخْتَارُ الْأَدْوَنَ بَلْ أَخْتَارُ الْأَفْضَلَ الْكَلِمَةَ الَّتِي أَقْهَرُ بِهَا عَدُوَّ اللَّهِ وَ أَذُودُهُ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام قَدْ أَحْسَنْتَ الِاخْتِيَارَ وَ عَلَّمَهُ الْكَلِمَةَ وَ أَعْطَاهُ عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَذَهَبَ فَأَفْحَمَ الرَّجُلَ فَاتَّصَلَ خَبَرُهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ إِذْ حَضَرَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا رَبِحَ أَحَدٌ مِثْلَ رِبْحِكَ وَ لَا اكْتَسَبَ أَحَدٌ مِنَ الْأَوِدَّاءِ مَا اكْتَسَبْتَ اكْتَسَبْتَ مَوَدَّةَ اللَّهِ أَوَّلًا وَ مَوَدَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٍّ ثَانِياً وَ مَوَدَّةَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا ثَالِثاً وَ مَوَدَّةَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ رَابِعاً وَ مَوَدَّةَ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ خَامِساً فَاكْتَسَبْتَ بِعَدَدِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ كَافِرٍ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ فَهَنِيئاً لَكَ هَنِيئاً.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٨. — الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ

لِبَعْضِ تَلَامِذَتِهِ لَمَّا اجْتَمَعَ قَوْمٌ مِنَ الْمَوَالِي وَ الْمُحِبِّينَ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِحَضْرَتِهِ وَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لَنَا جَاراً مِنَ النُّصَّابِ يُؤْذِينَا وَ يَحْتَجُّ عَلَيْنَا فِي تَفْضِيلِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي وَ الثَّالِثِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ يُورِدُ عَلَيْنَا حُجَجاً لَا نَدْرِي كَيْفَ الْجَوَابُ عَنْهَا وَ الْخُرُوجُ مِنْهَا قَالَ مُرَّ بِهَؤُلَاءِ إِذَا كَانُوا مُجْتَمِعِينَ يَتَكَلَّمُونَ فَتَسَمَّعْ عَلَيْهِمْ فَيَسْتَدْعُونَ مِنْكَ الْكَلَامَ فَتَكَلَّمْ وَ أَفْحِمْ صَاحِبَهُمْ وَ اكْسِرْ غِرَّتَهُ وَ فُلَّ حَدَّهُ وَ لَا تُبْقِ لَهُ بَاقِيَةً فَذَهَبَ الرَّجُلُ وَ حَضَرَ الْمَوْضِعَ وَ حَضَرُوا وَ كَلَّمَ الرَّجُلَ فَأَفْحَمَهُ وَ صَيَّرَهُ لَا يَدْرِي فِي السَّمَاءِ هُوَ أَوْ فِي الْأَرْضِ قَالُوا فَوَقَعَ عَلَيْنَا مِنَ الْفَرَحِ وَ السُّرُورِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ عَلَى الرَّجُلِ وَ الْمُتَعَصِّبِينَ لَهُ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْغَمِّ مِثْلُ مَا لَحِقَنَا مِنَ السُّرُورِ فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى الْإِمَامِ قَالَ لَنَا إِنَّ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الْفَرَحِ وَ الطَّرَبِ بِكَسْرِ هَذَا الْعَدُوِّ لِلَّهِ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِكُمْ وَ الَّذِي كَانَ بِحَضْرَةِ إِبْلِيسَ وَ عُتَاةِ مَرَدَتِهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْغَمِّ أَشَدُّ مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ وَ لَقَدْ صَلَّى عَلَى هَذَا الْكَاسِرِ لَهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ الْحُجُبِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ قَابَلَهَا اللَّهُ بِالْإِجَابَةِ فَأَكْرَمَ إِيَابَهُ وَ عَظَّمَ ثَوَابَهُ وَ لَقَدْ لَعَنَتْ تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ عَدُوَّ اللَّهِ الْمَكْسُورَ وَ قَابَلَهَا اللَّهُ بِالْإِجَابَةِ فَشَدَّدَ حِسَابَهُ وَ أَطَالَ عَذَابَهُ. بيان التسمع الاستماع و اكسر غرته أي غلبته و شوكته و الفل الكسر و الحد طرف السيف و غيره و من الرجل بأسه و شدته أي اكسر حدته و بأسه و لا تبق له باقية أي حجة باقية فأكرم إيابه أي رجوعه إلى الله عز و جل.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ١١. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

سَبْعَةٌ يُفْسِدُونَ أَعْمَالَهُمْ الرَّجُلُ الْحَلِيمُ ذُو الْعِلْمِ الْكَثِيرِ لَا يُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ لَا يُذْكَرُ بِهِ وَ الْحَكِيمُ الَّذِي يُدَبِّرُ مَالَهُ كُلُّ كَاذِبٍ مُنْكِرٍ لِمَا يُؤْتَى إِلَيْهِ وَ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْمَنُ ذَا الْمَكْرِ وَ الْخِيَانَةِ وَ السَّيِّدُ الْفَظُّ الَّذِي لَا رَحْمَةَ لَهُ وَ الْأُمُّ الَّتِي لَا تَكْتُمُ عَنِ الْوَلَدِ السِّرَّ وَ تُفْشِي عَلَيْهِ وَ السَّرِيعُ إِلَى لَائِمَةِ إِخْوَانِهِ وَ الَّذِي يُجَادِلُ أَخَاهُ مُخَاصِماً لَهُ. إيضاح قوله لا يعرف بذلك أي لا ينشر علمه ليعرف به و قوله منكر لما يؤتي إليه صفة للكاذب أي كلما يعطيه ينكره و لا يقر به أو لا يعرف ما أحسن إليه قال الفيروزآبادي أتى إليه الشيء ساقه إليه و قوله يأمن ذا المكر أي يكون آمنا منه لا يحترز من مكره و خيانته قوله عليه السلام و الذي يجادل أخاه أي في النسب أو في الدين فكل هؤلاء يفسدون مساعيهم و أعمالهم بترك متمماتها فالعالم بترك النشر يفسد علمه و ذو المال يفسد ماله بترك الحزم و كذا الذي يأمن ذا المكر يفسد ماله و نفسه و عزه و دينه و السيد الفظ الغليظ يفسد سيادته و دولته أو إحسانه إلى الخلق و الأم تفسد رأفتها و مساعيها بولدها و كذا الأخيران.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٥٠. — الإمام الصادق عليه السلام
ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ وَ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

عليه السلام عَشَرَةٌ يُعَنِّتُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ غَيْرَهُمْ ذُو الْعِلْمِ الْقَلِيلِ يَتَكَلَّفُ أَنْ يُعَلِّمَ النَّاسَ كَثِيراً وَ الرَّجُلُ الْحَلِيمُ ذُو الْعِلْمِ الْكَثِيرِ لَيْسَ بِذِي فِطْنَةٍ وَ الَّذِي يَطْلُبُ مَا لَا يُدْرِكُ وَ لَا يَنْبَغِي لَهُ وَ الْكَادُّ غَيْرُ الْمُتَّئِدِ وَ الْمُتَّئِدُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَعَ تُؤَدَتِهِ عِلْمٌ وَ عَالِمٌ غَيْرُ مُرِيدٍ لِلصَّلَاحِ وَ مُرِيدٌ لِلصَّلَاحِ وَ لَيْسَ بِعَالِمٍ وَ الْعَالِمُ يُحِبُّ الدُّنْيَا وَ الرَّحِيمُ بِالنَّاسِ يَبْخَلُ بِمَا عِنْدَهُ وَ طَالِبُ الْعِلْمِ يُجَادِلُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ فَإِذَا عَلَّمَهُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ. توضيح قال الفيروزآبادي العنت محركة الفساد و الإثم و الهلاك و دخول المشقة على الإنسان و أعنته غيره قوله ليس بذي فطنة أي حصل علما كثيرا لكن ليس بذي فطانة و فهم يدرك حقائقها فهو ناقص في جميعها و التؤدة الرزانة و التأني و الفعل اتأد و توأد أي من يكد و يجد في تحصيل أمر لكن لا بالتأني بل بالتسرع و عدم التثبت فهؤلاء لا يحصل لهم في سعيهم سوى العنت و المشقة.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٥١. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الزَّنْجَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَقْرِئْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا حَدِيثَنَا فِي حُصُونٍ حَصِينَةٍ وَ صُدُورٍ فَقِيهَةٍ وَ أَحْلَامٍ رَزِينَةٍ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا الشَّاتِمُ لَنَا عِرْضاً وَ النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً أَشَدَّ مَئُونَةً مِنَ الْمُذِيعِ عَلَيْنَا حَدِيثَنَا عِنْدَ مَنْ لَا يَتَحَمَّلُهُ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٧٩. — الإمام الصادق عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّمَا مَثَلُ عَلِيٍّ وَ مَثَلُنَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ مُوسَى النَّبِيِّ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ عليه السلام وَ الْعَالِمِ حِينَ لَقِيَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا اقْتَصَّهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي كِتَابِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِمُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ثُمَّ قَالَ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ قَدْ كَانَ عِنْدَ الْعَالِمِ عِلْمٌ لَمْ يُكْتَبْ لِمُوسَى فِي الْأَلْوَاحِ وَ كَانَ مُوسَى يَظُنُّ أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَ جَمِيعَ الْعِلْمِ قَدْ كُتِبَ لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ كَمَا يَظُنُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ فُقَهَاءُ وَ عُلَمَاءُ وَ أَنَّهُمْ قَدْ أَثْبَتُوا جَمِيعَ الْعِلْمِ وَ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ مِمَّا يَحْتَاجُ هَذِهِ الْأُمَّةُ إِلَيْهِ وَ صَحَّ لَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِمُوهُ وَ لَفَظُوهُ وَ لَيْسَ كُلُّ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِمُوهُ وَ لَا صَارَ إِلَيْهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا عَرَفُوهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْأَحْكَامِ يَرِدُ عَلَيْهِمْ فَيُسْأَلُونَ عَنْهُ وَ لَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ فِيهِ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَنْسُبَهُمُ النَّاسُ إِلَى الْجَهْلِ وَ يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْأَلُوا فَلَا يُجِيبُوا فَيَطْلُبَ النَّاسُ الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ فَلِذَلِكَ اسْتَعْمَلُوا الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ تَرَكُوا الْآثَارَ وَ دَانُوا لِلَّهِ بِالْبِدَعِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ فَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ سُئِلُوا عَنْ شَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْهُ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الَّذِينَ مَنَعَهُمْ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ مِنَّا الْعَدَاوَةُ وَ الْحَسَدُ لَنَا وَ لَا وَ اللَّهِ مَا حَسَدَ مُوسَى الْعَالِمَ وَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ يُوحَى إِلَيْهِ حَيْثُ لَقِيَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ عَرَفَهُ بِالْعِلْمِ وَ لَمْ يَحْسُدْهُ كَمَا حَسَدَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِلْمَنَا وَ مَا وَرِثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَرْغَبُوا إِلَيْنَا فِي عِلْمِنَا كَمَا رَغِبَ مُوسَى إِلَى الْعَالِمِ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ الْعِلْمَ وَ يُرْشِدَهُ فَلَمَّا أَنْ سَأَلَ الْعَالِمَ ذَلِكَ عَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَسْتَطِيعُ صُحْبَتَهُ وَ لَا يَحْتَمِلُ عِلْمَهُ وَ لَا يَصْبِرُ مَعَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الْعَالِمُ وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى وَ هُوَ خَاضِعٌ لَهُ يَسْتَنْطِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَيْ يَقْبَلَهُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً وَ قَدْ كَانَ الْعَالِمُ يَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَكَذَلِكَ وَ اللَّهِ يَا إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ قُضَاةُ هَؤُلَاءِ وَ فُقَهَاؤُهُمْ وَ جَمَاعَتُهُمُ الْيَوْمَ لَا يَحْتَمِلُونَ وَ اللَّهِ عِلْمَنَا وَ لَا يَقْبَلُونَهُ وَ لَا يُطِيقُونَهُ وَ لَا يَأْخُذُونَ بِهِ وَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ كَمَا لَمْ يَصْبِرْ مُوسَى عَلَى عِلْمِ الْعَالِمِ حِينَ صَحِبَهُ وَ رَأَى مَا رَأَى مِنْ عِلْمِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مُوسَى مَكْرُوهاً وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ رِضًا وَ هُوَ الْحَقُّ وَ كَذَلِكَ عِلْمُنَا عِنْدَ الْجَهَلَةِ مَكْرُوهٌ لَا يُؤْخَذُ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ الْحَقُّ. 101 ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جُمْهُورٍ مَعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خَبَرٌ تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةٍ تَرْوِيهِ إِنَّ لِكُلِّ حَقِيقَةٍ حَقّاً وَ لِكُلِّ صَوَابٍ نُوراً ثُمَّ قَالَ إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا فَقِيهاً حَتَّى يُلْحَنَ لَهُ فَيَعْرِفَ اللَّحْنَ. 102 كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا جَابِرُ حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ أَمْرَدُ ذَكْوَانُ وَعْرٌ أَجْرَدُ لَا يَحْتَمِلُهُ وَ اللَّهِ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ يَا جَابِرُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِنَا فَلَانَ لَهُ قَلْبُكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ إِنْ أَنْكَرْتَهُ فَرُدَّهُ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَا تَقُلْ كَيْفَ جَاءَ هَذَا وَ كَيْفَ كَانَ وَ كَيْفَ هُوَ فَإِنَّ هَذَا وَ اللَّهِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. 103 كش، رجال الكشي ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَنَا عِنْدَهُ إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ يَرْوِي عَنْكَ أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لَكَ مِنْ كُلِّهَا الْمَخْرَجُ قَالَ فَقَالَ مَا يُرِيدُ سَالِمٌ مِنِّي أَ يُرِيدُ أَنْ أَجِيءَ بِالْمَلَائِكَةِ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهَا النَّبِيُّونَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنِّي سَقِيمٌ وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا وَ مَا فَعَلَهُ وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَارِقِينَ وَ مَا كَذَبَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
ختص، الإختصاص شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ

إِنَّمَا مَثَلُ عَلِيٍّ وَ مَثَلُنَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ مُوسَى النَّبِيِّ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) وَ الْعَالِمِ حِينَ لَقِيَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا اقْتَصَّهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي كِتَابِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِمُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ثُمَّ قَالَ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ قَدْ كَانَ عِنْدَ الْعَالِمِ عِلْمٌ لَمْ يُكْتَبْ لِمُوسَى فِي الْأَلْوَاحِ وَ كَانَ مُوسَى يَظُنُّ أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَ جَمِيعَ الْعِلْمِ قَدْ كُتِبَ لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ كَمَا يَظُنُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ فُقَهَاءُ وَ عُلَمَاءُ وَ أَنَّهُمْ قَدْ أَثْبَتُوا جَمِيعَ الْعِلْمِ وَ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ مِمَّا يَحْتَاجُ هَذِهِ الْأُمَّةُ إِلَيْهِ وَ صَحَّ لَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِمُوهُ وَ لَفَظُوهُ وَ لَيْسَ كُلُّ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِمُوهُ وَ لَا صَارَ إِلَيْهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا عَرَفُوهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْأَحْكَامِ يَرِدُ عَلَيْهِمْ فَيُسْأَلُونَ عَنْهُ وَ لَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ فِيهِ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَنْسُبَهُمُ النَّاسُ إِلَى الْجَهْلِ وَ يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْأَلُوا فَلَا يُجِيبُوا فَيَطْلُبَ النَّاسُ الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ فَلِذَلِكَ اسْتَعْمَلُوا الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ تَرَكُوا الْآثَارَ وَ دَانُوا لِلَّهِ بِالْبِدَعِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ فَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ سُئِلُوا عَنْ شَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْهُ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الَّذِينَ مَنَعَهُمْ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ مِنَّا الْعَدَاوَةُ وَ الْحَسَدُ لَنَا وَ لَا وَ اللَّهِ مَا حَسَدَ مُوسَى الْعَالِمَ وَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ يُوحَى إِلَيْهِ حَيْثُ لَقِيَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ عَرَفَهُ بِالْعِلْمِ وَ لَمْ يَحْسُدْهُ كَمَا حَسَدَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِلْمَنَا وَ مَا وَرِثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَرْغَبُوا إِلَيْنَا فِي عِلْمِنَا كَمَا رَغِبَ مُوسَى إِلَى الْعَالِمِ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ الْعِلْمَ وَ يُرْشِدَهُ فَلَمَّا أَنْ سَأَلَ الْعَالِمَ ذَلِكَ عَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَسْتَطِيعُ صُحْبَتَهُ وَ لَا يَحْتَمِلُ عِلْمَهُ وَ لَا يَصْبِرُ مَعَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الْعَالِمُ وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى وَ هُوَ خَاضِعٌ لَهُ يَسْتَنْطِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَيْ يَقْبَلَهُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً وَ قَدْ كَانَ الْعَالِمُ يَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَكَذَلِكَ وَ اللَّهِ يَا إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ قُضَاةُ هَؤُلَاءِ وَ فُقَهَاؤُهُمْ وَ جَمَاعَتُهُمُ الْيَوْمَ لَا يَحْتَمِلُونَ وَ اللَّهِ عِلْمَنَا وَ لَا يَقْبَلُونَهُ وَ لَا يُطِيقُونَهُ وَ لَا يَأْخُذُونَ بِهِ وَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ كَمَا لَمْ يَصْبِرْ مُوسَى عَلَى عِلْمِ الْعَالِمِ حِينَ صَحِبَهُ وَ رَأَى مَا رَأَى مِنْ عِلْمِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مُوسَى مَكْرُوهاً وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ رِضًا وَ هُوَ الْحَقُّ وَ كَذَلِكَ عِلْمُنَا عِنْدَ الْجَهَلَةِ مَكْرُوهٌ لَا يُؤْخَذُ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ الْحَقُّ. 101 ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جُمْهُورٍ مَعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خَبَرٌ تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةٍ تَرْوِيهِ إِنَّ لِكُلِّ حَقِيقَةٍ حَقّاً وَ لِكُلِّ صَوَابٍ نُوراً ثُمَّ قَالَ إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا فَقِيهاً حَتَّى يُلْحَنَ لَهُ فَيَعْرِفَ اللَّحْنَ. 102 كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا جَابِرُ حَدِيثُنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ أَمْرَدُ ذَكْوَانُ وَعْرٌ أَجْرَدُ لَا يَحْتَمِلُهُ وَ اللَّهِ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ مُؤْمِنٌ مُمْتَحَنٌ فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ يَا جَابِرُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِنَا فَلَانَ لَهُ قَلْبُكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ إِنْ أَنْكَرْتَهُ فَرُدَّهُ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَا تَقُلْ كَيْفَ جَاءَ هَذَا وَ كَيْفَ كَانَ وَ كَيْفَ هُوَ فَإِنَّ هَذَا وَ اللَّهِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. 103 كش، رجال الكشي ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ أَنَا عِنْدَهُ إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ يَرْوِي عَنْكَ أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لَكَ مِنْ كُلِّهَا الْمَخْرَجُ قَالَ فَقَالَ مَا يُرِيدُ سَالِمٌ مِنِّي أَ يُرِيدُ أَنْ أَجِيءَ بِالْمَلَائِكَةِ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِهَا النَّبِيُّونَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنِّي سَقِيمٌ وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا وَ مَا فَعَلَهُ وَ مَا كَذَبَ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَارِقِينَ وَ مَا كَذَبَ. بيان لما كان سبب هذا الاعتراض عدم إذعان سالم بإمامته عليه السلام إذ بعد الإذعان بها يجب التسليم في كل ما يصدر عنهم (عليهم السلام) ذكر عليه السلام أولا أن سالما أي شيء يريد مني من البرهان حتى يرجع إلى الإذعان فإن كان يكفي في ذلك إلقاء البراهين و الحجج و إظهار المعجزات فقد سمع و شاهد فوق ما يكفي لذلك و إن كان يريد أن أجيء بالملائكة ليشاهدهم و يشهدوا على صدقي فهذا مما لم يأت به النبيون أيضا ثم رجع عليه السلام إلى تصحيح خصوص هذا الكلام بأن المراد إلقاء معاريض الكلام على وجه التقية و المصلحة و ليس هذا بكذب و قد صدر مثله عن الأنبياء ع. 104 كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّائِيِّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ امْرُؤٌ نَزَّلَكَ اللَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةٍ خَاصَّةٍ بِمَا أَلْهَمَكَ مِنْ رُشْدِكَ وَ بَصَّرَكَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ بِتَفْضِيلِهِمْ وَ رَدِّ الْأُمُورِ إِلَيْهِمْ وَ الرِّضَا بِمَا قَالُوا فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ وَ قَالَ وَ ادْعُ إِلَى صِرَاطِ رَبِّكَ فِينَا مَنْ رَجَوْتَ إِجَابَتَهُ وَ وَالِ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَقُلْ لِمَا بَلَغَكَ عَنَّا أَوْ نُسِبَ إِلَيْنَا هَذَا بَاطِلٌ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ خِلَافَهُ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لِمَ قُلْنَاهُ وَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَصَفْنَاهُ آمِنْ بِمَا أَخْبَرْتُكَ وَ لَا تُفْشِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ أُخْبِرُكَ أَنَّ مِنْ أَوْجَبِ حَقِّ أَخِيكَ أَنْ لَا تَكْتُمَهُ شَيْئاً يَنْفَعُهُ لَا مِنْ دُنْيَاهُ وَ لَا مِنْ آخِرَتِهِ. 105 مِنْ كِتَابِ رِيَاضِ الْجِنَانِ، لِفَضْلِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الْفَارِسِيِّ رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا صُدُورٌ مُشْرِقَةٌ وَ قُلُوبٌ مُنِيرَةٌ وَ أَفْئِدَةٌ سَلِيمَةٌ وَ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخَذَ عَلَى شِيعَتِنَا الْمِيثَاقَ فَمَنْ وَفَى لَنَا وَفَى اللَّهُ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا وَ لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْنَا حَقَّنَا فَهُوَ فِي النَّارِ وَ إِنَّ عِنْدَنَا سِرّاً مِنَ اللَّهِ مَا كَلَّفَ اللَّهُ بِهِ أَحَداً غَيْرَنَا ثُمَّ أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِهِ فَبَلَّغْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَهْلًا وَ لَا مَوْضِعاً وَ لَا حَمَلَةً يَحْمِلُونَهُ حَتَّى خَلَقَ اللَّهُ لِذَلِكَ قَوْماً خُلِقُوا مِنْ طِينَةِ مُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ مِنْ نُورِهِمْ صَنَعَهُمُ اللَّهُ بِفَضْلِ صُنْعِ رَحْمَتِهِ فَبَلَّغْنَاهُمْ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَنَا فَقَبِلُوهُ وَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ وَ لَمْ تَضْطَرِبْ قُلُوبُهُمْ وَ مَالَتْ أَرْوَاحُهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِنَا وَ سِرِّنَا وَ الْبَحْثِ عَنْ أَمْرِنَا وَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَقْوَاماً لِلنَّارِ وَ أَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَهُمْ ذَلِكَ فَبَلَّغْنَاهُ فَاشْمَأَزَّتْ قَلْبُهُمْ مِنْهُ وَ نَفَرُوا عَنْهُ وَ رَدُّوهُ عَلَيْنَا وَ لَمْ يَحْتَمِلُوهُ وَ كَذَّبُوا بِهِ وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ أَطْلَقَ أَلْسِنَتَهُمْ بِبَعْضِ الْحَقِّ فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِهِ لَفْظاً وَ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لَهُ ثُمَّ بَكَى عليه السلام وَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ الشِّرْذِمَةَ الْمُطِيعِينَ لِأَمْرِكَ قَلِيلُونَ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ مَحْيَاهُمْ مَحْيَانَا وَ مَمَاتَهُمْ مَمَاتَنَا وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً فَإِنَّكَ إِنْ سَلَّطْتَ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً لَنْ تُعْبَدَ. 106 بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عِيسَى عَنْ فَرَجِ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا فِي السُّوقِ إِذْ أَتَانِي أَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا مِيثَمُ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام حَدِيثاً صَعْباً شَدِيداً فَأَيُّنَا نَكُونُ كَذَلِكَ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ حَدِيثَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ فَقُمْتُ مِنْ فَوْرَتِي فَأَتَيْتُ عَلِيّاً عليه السلام فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِيثٌ أَخْبَرَنِي بِهِ الْأَصْبَغُ عَنْكَ قَدْ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً قَالَ وَ مَا هُوَ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ يَا مِيثَمُ أَ وَ كُلُّ عِلْمٍ يَحْتَمِلُهُ عَالِمٌ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمَلَائِكَتِهِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ فَهَلْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ احْتَمَلُوا الْعِلْمَ قَالَ قُلْتُ هَذِهِ وَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَ الْأُخْرَى أَنَّ مُوسَى عليه السلام أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ فَظَنَّ أَنْ لَا أَحَدَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ فِي خَلْقِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَ ذَاكَ إِذْ خَافَ عَلَى نَبِيِّهِ الْعُجْبَ قَالَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يُرْشِدَهُ إِلَى الْعَالِمِ قَالَ فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْخَضِرِ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ فَلَمْ يَحْتَمِلْ ذَاكَ مُوسَى وَ قَتَلَ الْغُلَامَ فَلَمْ يَحْتَمِلْهُ وَ أَقَامَ الْجِدَارَ فَلَمْ يَحْتَمِلْهُ وَ أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَإِنَّ نَبِيَّنَا صلى الله عليه وآله وسلم أَخَذَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ بِيَدِي قَالَ اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيّاً مَوْلَاهُ فَهَلْ رَأَيْتَ احْتَمَلُوا ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ خَصَّكُمْ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ الْمَلَائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِيمَا احْتَمَلْتُمْ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عِلْمِهِ. 107 أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ أَنْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ لِأَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ يَا أَخَا عَبْدِ قَيْسٍ فَإِنْ وَضَحَ لَكَ أَمْرٌ فَاقْبَلْهُ وَ إِلَّا فَاسْكُتْ تَسْلَمْ وَ رُدَّ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ فَإِنَّكَ فِي أَوْسَعَ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ. 108 وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَاعِيِّ (قدس سره) نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْبَصَائِرِ لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ الْآيَةَ فَقَالَ لَوْ أَنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالُوا لِشَيْءٍ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا أَوْ لَوْ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا خِلَافَ الَّذِي صَنَعَ لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّهُمْ عَبَدُوا اللَّهَ وَ وَحَّدُوهُ ثُمَّ قَالُوا لِشَيْءٍ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِمَ صَنَعَ كَذَا وَ كَذَا وَ وَجَدُوا ذَلِكَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ. 109 وَ رُوِيَ بِعِدَّةِ أَسَانِيدَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمُ النُّجَبَاءُ. 110 وَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ فَيُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَنَسْتَبْشِعُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ لَكَ إِنِّي قُلْتُ لِلَّيْلِ إِنَّهُ نَهَارٌ أَوْ لِلنَّهَارِ إِنَّهُ لَيْلٌ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ قَالَ لَكَ هَذَا إِنِّي قُلْتُهُ فَلَا تُكَذِّبْ بِهِ فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُكَذِّبُنِي. 111 وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عليهما السلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا تُكَذِّبْ بِحَدِيثٍ أَتَاكُمْ بِهِ مُرْجِئِيٌّ وَ لَا قَدَرِيٌّ وَ لَا خَارِجِيٌّ نَسَبَهُ إِلَيْنَا فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّهُ شَيْءٌ مِنَ الْحَقِّ فَتُكَذِّبُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوْقَ عَرْشِهِ. انتهى ما أخرجه من كتاب البصائر. 112 وَ بِخَطِّهِ أَيْضاً قَالَ رَوَى الصَّفْوَانِيُّ (رحمه الله ) فِي كِتَابِهِ مُرْسَلًا عَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّ الْعِبَادَةَ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً فَتِسْعَةٌ وَ سِتُّونَ مِنْهَا فِي الرِّضَا وَ التَّسْلِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأُولِي الْأَمْرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ. 113 نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ لَا تَعِي حَدِيثَنَا إِلَّا صُدُورٌ أَمِينَةٌ وَ أَحْلَامٌ رَزِينَةٌ. 114 مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ رَدَّ حَدِيثاً بَلَغَهُ عَنِّي فَأَنَا مُخَاصِمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِذَا بَلَغَكُمْ عَنِّي حَدِيثٌ لَمْ تَعْرِفُوا فَقُولُوا اللَّهُ أَعْلَمُ. 115 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً أَوْ رَدَّ شَيْئاً أَمَرْتُ بِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتاً فِي جَهَنَّمَ. 116 وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ بَلَغَهُ عَنِّي حَدِيثٌ فَكَذَّبَ بِهِ فَقَدْ كَذَّبَ ثَلَاثَةً اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ.

بحار الأنوار - ج ٢ - الصفحة ٢٠٧. — الإمام الصادق عليه السلام
أَبِي رحمه الله عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْكُوفِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اللَّيْثِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ الْمُسْتَبْصِرِ إِذَا بَلَغَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَ كَمَلَ هَلْ يَزْنِي قَالَ اللَّهُ

مَّ لَا قُلْتُ فَيَلُوطُ قَالَ اللَّهُمَّ لَا قُلْتُ فَيَسْرِقُ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَشْرَبُ الْخَمْرَ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَأْتِي بِكَبِيرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَبَائِرِ أَوْ فَاحِشَةٍ مِنْ هَذِهِ الْفَوَاحِشِ قَالَ لَا قُلْتُ فَيُذْنِبُ ذَنْباً قَالَ نَعَمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ مُذْنِبٌ مُسْلِمٌ قُلْتُ مَا مَعْنَى مُسْلِمٍ قَالَ الْمُسْلِمُ بِالذَّنْبِ لَا يَلْزَمُهُ وَ لَا يَصِيرُ [يُصِرُّ عَلَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا لَا يَزْنِي وَ لَا يَلُوطُ وَ لَا يَسْرِقُ وَ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ لَا يَأْتِي كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ وَ لَا فَاحِشَةً فَقَالَ لَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ فَمِمَّ عَجِبْتَ يَا إِبْرَاهِيمُ سَلْ وَ لَا تَسْتَنْكِفْ وَ لَا تَسْتَحْسِرْ فَإِنَّ هَذَا الْعِلْمَ لَا يَتَعَلَّمُهُ مُسْتَكْبِرٌ وَ لَا مُسْتَحْسِرٌ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ مِنْ شِيعَتِكُمْ مَنْ يَشْرَبُ وَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَ يَحِيفُ السَّبِيلَ وَ يَزْنِي وَ يَلُوطُ وَ يَأْكُلُ الرِّبَا وَ يَرْتَكِبُ الْفَوَاحِشَ وَ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الزَّكَاةِ وَ يَقْطَعُ الرَّحِمَ وَ يَأْتِي الْكَبَائِرَ فَكَيْفَ هَذَا وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَلْ يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أُخْرَى أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَ مَا هُوَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَجِدُ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ مُنَاصِبِيكُمْ مَنْ يُكْثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ وَ مِنَ الصِّيَامِ وَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ وَ يُتَابِعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ وَ يَحُضُّ عَلَى الْجِهَادِ وَ يَأْثَرُ عَلَى الْبِرِّ وَ عَلَى صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ يَقْضِي حُقُوقَ إِخْوَانِهِ وَ يُوَاسِيهِمْ مِنْ مَالِهِ وَ يَتَجَنَّبُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا وَ اللِّوَاطَ وَ سَائِرَ الْفَوَاحِشِ فَمِمَّ ذَاكَ وَ لِمَ ذَاكَ فَسِّرْهُ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَرْهِنْهُ وَ بَيِّنْهُ فَقَدْ وَ اللَّهِ كَثُرَ فِكْرِي وَ أَسْهَرَ لَيْلِي وَ ضَاقَ ذَرْعِي قَالَ فَتَبَسَّمَ صلوات الله عليه ثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ خُذْ إِلَيْكَ بَيَاناً شَافِياً فِيمَا سَأَلْتَ وَ عِلْماً مَكْنُوناً مِنْ خَزَائِنِ عِلْمِ اللَّهِ وَ سِرِّهِ أَخْبِرْنِي يَا إِبْرَاهِيمُ كَيْفَ تَجِدُ اعْتِقَادَهُمَا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَجِدُ مُحِبِّيكُمْ وَ شِيعَتَكُمْ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِمَّا وَصَفْتُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَوْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمْ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ذَهَباً وَ فِضَّةً أَنْ يَزُولَ عَنْ وَلَايَتِكُمْ وَ مَحَبَّتِكُمْ إِلَى مُوَالاةِ غَيْرِكُمْ وَ إِلَى مَحَبَّتِهِمْ مَا زَالَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ خَيَاشِيمُهُ بِالسُّيُوفِ فِيكُمْ وَ لَوْ قُتِلَ فِيكُمْ مَا ارْتَدَعَ وَ لَا رَجَعَ عَنْ مَحَبَّتِكُمْ وَ وَلَايَتِكُمْ وَ أَرَى النَّاصِبَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِمَّا وَصَفْتُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَوْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ذَهَباً وَ فِضَّةً أَنْ يَزُولَ عَنْ مَحَبَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَ مُوَالاتِهِمْ إِلَى مُوَالاتِكُمْ مَا فَعَلَ وَ لَا زَالَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ خَيَاشِيمُهُ بِالسُّيُوفِ فِيهِمْ وَ لَوْ قُتِلَ فِيهِمْ مَا ارْتَدَعَ وَ لَا رَجَعَ وَ إِذَا سَمِعَ أَحَدُهُمْ مَنْقَبَةً لَكُمْ وَ فَضْلًا اشْمَأَزَّ مِنْ ذَلِكَ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ بُغْضاً لَكُمْ وَ مَحَبَّةً لَهُمْ قَالَ فَتَبَسَّمَ الْبَاقِرُ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَاهُنَا هَلَكَتِ الْعَامِلَةُ النَّاصِبَةُ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ قَدِمْنا إِلى - ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ تَدْرِي مَا السَّبَبُ وَ الْقِصَّةُ فِي ذَلِكَ وَ مَا الَّذِي قَدْ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَبَيِّنْهُ لِي وَ اشْرَحْهُ وَ بَرْهِنْهُ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَدِيماً خَلَقَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ الْأَشْيَاءَ قَدِيماً مَعَهُ فِي أَزَلِيَّتِهِ وَ هُوِيَّتِهِ كَانَ ذَلِكَ أَزَلِيّاً بَلْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لَا مِنْ شَيْءٍ فَكَانَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْضاً طَيِّبَةً ثُمَّ فَجَّرَ مِنْهَا مَاءً عَذْباً زُلَالًا فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَبِلَتْهَا فَأَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى طَبَّقَهَا وَ عَمَّهَا ثُمَّ نَضَبَ ذَلِكَ الْمَاءَ عَنْهَا وَ أَخَذَ مِنْ صَفْوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ طِيناً فَجَعَلَهُ طِينَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام ثُمَّ أَخَذَ ثُفْلَ ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ شِيعَتَنَا وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَكُمْ يَا إِبْرَاهِيمُ عَلَى حَالِهِ كَمَا تَرَكَ طِينَتَنَا لَكُنْتُمْ وَ نَحْنُ شَيْئاً وَاحِداً قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا فَعَلَ بِطِينَتِنَا قَالَ أُخْبِرُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْضاً سَبِخَةً خَبِيثَةً مُنْتِنَةً ثُمَّ فَجَّرَ مِنْهَا مَاءً أُجَاجاً آسِناً مَالِحاً فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَمْ تَقْبَلْهَا فَأَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى طَبَّقَهَا وَ عَمَّهَا ثُمَّ نَضَبَ ذَلِكَ الْمَاءُ عَنْهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ الطُّغَاةَ وَ أَئِمَّتَهُمْ ثُمَّ مَزَجَهُ بِثُفْلِ طِينَتِكُمْ وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَهُمْ عَلَى حَالِهِ وَ لَمْ يَمْزُجْ بِطِينَتِكُمْ لَمْ يَشْهَدُوا الشَّهَادَتَيْنِ وَ لَا صَلَّوْا وَ لَا صَامُوا وَ لَا زَكَّوْا وَ لَا حَجُّوا وَ لَا أَدَّوْا أَمَانَةً وَ لَا أَشْبَهُوكُمْ فِي الصُّوَرِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْبَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى صُورَةَ عَدُوِّهِ مِثْلَ صُورَتِهِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا صَنَعَ بِالطِّينَتَيْنِ قَالَ مَزَجَ بَيْنَهُمَا بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ وَ الْمَاءِ الثَّانِي ثُمَّ عَرَكَهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ قَبْضَةً فَقَالَ هَذِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَا أُبَالِي وَ أَخَذَ قَبْضَةً أُخْرَى وَ قَالَ هَذِهِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمَا فَوَقَعَ مِنْ سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ عَلَى سِنْخِ الْكَافِرِ وَ طِينَتِهِ وَ وَقَعَ مِنْ سِنْخِ الْكَافِرِ وَ طِينَتِهِ عَلَى سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ فَمَا رَأَيْتَهُ مِنْ شِيعَتِنَا مِنْ زِنًا أَوْ لِوَاطٍ أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ أَوْ خِيَانَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَبَائِرِ فَهُوَ مِنْ طِينَةِ النَّاصِبِ وَ عُنْصُرِهِ الَّذِي قَدْ مُزِجَ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ سِنْخِ النَّاصِبِ وَ عُنْصُرِهِ وَ طِينَتِهِ اكْتِسَابَ الْمَآثِمِ وَ الْفَوَاحِشِ وَ الْكَبَائِرِ وَ مَا رَأَيْتَ مِنَ النَّاصِبِ وَ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ أَبْوَابِ الْبِرِّ فَهُوَ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ وَ سِنْخِهِ الَّذِي قَدْ مُزِجَ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ عُنْصُرِهِ وَ طِينَتِهِ اكْتِسَابَ الْحَسَنَاتِ وَ اسْتِعْمَالَ الْخَيْرِ وَ اجْتِنَابَ الْمَآثِمِ فَإِذَا عُرِضَتْ هَذِهِ الْأَعْمَالُ كُلُّهَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَنَا عَدْلٌ لَا أَجُورُ وَ مُنْصِفٌ لَا أَظْلِمُ وَ حَكَمٌ لَا أَحِيفُ وَ لَا أَمِيلُ وَ لَا أَشْطُطُ أَلْحِقُوا الْأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ الَّتِي اجْتَرَحَهَا الْمُؤْمِنُ بِسِنْخِ النَّاصِبِ وَ طِينَتِهِ وَ أَلْحِقُوا الْأَعْمَالَ الْحَسَنَةَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا النَّاصِبُ بِسِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ رُدُّوهَا كُلَّهَا إِلَى أَصْلِهَا فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى وَ أَنَا الْمُطَّلِعُ عَلَى قُلُوبِ عِبَادِي لَا أَحِيفُ وَ لَا أَظْلِمُ وَ لَا أَلْزِمُ أَحَداً إِلَّا مَا عَرَفْتُهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَهُ ثُمَّ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام يَا إِبْرَاهِيمُ اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيَّةَ آيَةٍ قَالَ قَوْلَهُ تَعَالَى قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ هُوَ فِي الظَّاهِرِ مَا تَفْهَمُونَهُ وَ هُوَ وَ اللَّهِ فِي الْبَاطِنِ هَذَا بِعَيْنِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ لِلْقُرْآنِ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ وَ بَدَا شُعَاعُهَا فِي الْبُلْدَانِ أَ هُوَ بَائِنٌ مِنَ الْقُرْصِ قُلْتُ فِي حَالِ طُلُوعِهِ بَائِنٌ قَالَ أَ لَيْسَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ اتَّصَلَ ذَلِكَ الشُّعَاعُ بِالْقُرْصِ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَذَلِكَ يَعُودُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى سِنْخِهِ وَ جَوْهَرِهِ وَ أَصْلِهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سِنْخَ النَّاصِبِ وَ طِينَتَهُ مَعَ أَثْقَالِهِ وَ أَوْزَارِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ فَيُلْحِقُهَا كُلَّهَا بِالنَّاصِبِ وَ يَنْزِعُ سِنْخَ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتَهُ مَعَ حَسَنَاتِهِ وَ أَبْوَابِ بِرِّهِ وَ اجْتِهَادِهِ مِنَ النَّاصِبِ فَيُلْحِقُهَا كُلَّهَا بِالْمُؤْمِنِ أَ فَتَرَى هَاهُنَا ظُلْماً وَ عُدْوَاناً قُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ الْقَضَاءُ الْفَاصِلُ وَ الْحُكْمُ الْقَاطِعُ وَ الْعَدْلُ الْبَيِّنُ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ هَذَا يَا إِبْرَاهِيمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ هَذَا مِنْ حُكْمِ الْمَلَكُوتِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا حُكْمُ الْمَلَكُوتِ قَالَ حُكْمُ اللَّهِ وَ حُكْمُ أَنْبِيَائِهِ وَ قِصَّةُ الْخَضِرِ وَ مُوسَى عليه السلام حِينَ اسْتَصْحَبَهُ فَقَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً افْهَمْ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ اعْقِلْ أَنْكَرَ مُوسَى عَلَى الْخَضِرِ وَ اسْتَفْظَعَ أَفْعَالَهُ حَتَّى قَالَ لَهُ الْخَضِرُ يَا مُوسَى مَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي إِنَّمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ هَذَا وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُرْآنٌ يُتْلَى وَ أَخْبَارٌ تُؤْثَرُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ رَدَّ مِنْهَا حَرْفاً فَقَدْ كَفَرَ وَ أَشْرَكَ وَ رَدَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ اللَّيْثِيُّ فَكَأَنِّي لَمْ أَعْقِلِ الْآيَاتِ وَ أَنَا أَقْرَؤُهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا تُؤْخَذُ حَسَنَاتُ أَعْدَائِكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى شِيعَتِكُمْ وَ تُؤْخَذُ سَيِّئَاتُ مُحِبِّيكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى مُبْغِضِيكُمْ قَالَ إِي وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَالِقِ الْحَبَّةِ وَ بَارِئِ النَّسَمَةِ وَ فَاطِرِ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ مَا أَخْبَرْتُكَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا بِالصِّدْقِ وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ إِنَّ مَا أَخْبَرْتُكَ لَمَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ كُلَّهُ قُلْتُ هَذَا بِعَيْنِهِ يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ نَعَمْ يُوجَدُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ مَوْضِعاً فِي الْقُرْآنِ أَ تُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ ذَلِكَ عَلَيْكَ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ الْآيَةَ أَزِيدُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ أَ تُحِبُّ أَنْ أَزِيدَكَ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ شِيعَتِنَا حَسَنَاتٍ وَ يُبَدِّلُ اللَّهُ حَسَنَاتِ أَعْدَائِنَا سَيِّئَاتٍ وَ جَلَالِ اللَّهِ وَ وَجْهِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمِنْ عَدْلِهِ وَ إِنْصَافِهِ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أَ لَمْ أُبَيِّنْ لَكَ أَمْرَ الْمِزَاجِ وَ الطِّينَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اقْرَأْ يَا إِبْرَاهِيمُ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ يَعْنِي مِنَ الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ وَ الْأَرْضِ الْمُنْتِنَةِ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى يَقُولُ لَا يَفْتَخِرْ أَحَدُكُمْ بِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ وَ صِيَامِهِ وَ زَكَاتِهِ وَ نُسُكِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى مِنْكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّمَمِ وَ هُوَ الْمِزَاجُ أَزِيدُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَعْنِي أَئِمَّةَ الْجَوْرِ دُونَ أَئِمَّةِ الْحَقِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ غُرَرِ أَحَادِيثِنَا وَ بَاطِنِ سَرَائِرِنَا وَ مَكْنُونِ خَزَائِنِنَا وَ انْصَرِفْ وَ لَا تُطْلِعْ عَلَى سِرِّنَا أَحَداً إِلَّا مُؤْمِناً مُسْتَبْصِراً فَإِنَّكَ إِنْ أَذَعْتَ سِرَّنَا بُلِيتَ فِي نَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
ع، علل الشرائع أَبِي (رحمه الله ) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْكُوفِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُؤْمِنِ الْمُسْتَبْصِرِ إِذَا بَلَغَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَ كَمَلَ هَلْ يَزْنِي قَالَ اللَّهُ

مَّ لَا قُلْتُ فَيَلُوطُ قَالَ اللَّهُمَّ لَا قُلْتُ فَيَسْرِقُ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَشْرَبُ الْخَمْرَ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَأْتِي بِكَبِيرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَبَائِرِ أَوْ فَاحِشَةٍ مِنْ هَذِهِ الْفَوَاحِشِ قَالَ لَا قُلْتُ فَيُذْنِبُ ذَنْباً قَالَ نَعَمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ مُذْنِبٌ مُسْلِمٌ قُلْتُ مَا مَعْنَى مُسْلِمٍ قَالَ الْمُسْلِمُ بِالذَّنْبِ لَا يَلْزَمُهُ وَ لَا يَصِيرُ [يُصِرُّ عَلَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا لَا يَزْنِي وَ لَا يَلُوطُ وَ لَا يَسْرِقُ وَ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ لَا يَأْتِي كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ وَ لَا فَاحِشَةً فَقَالَ لَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ فَمِمَّ عَجِبْتَ يَا إِبْرَاهِيمُ سَلْ وَ لَا تَسْتَنْكِفْ وَ لَا تَسْتَحْسِرْ فَإِنَّ هَذَا الْعِلْمَ لَا يَتَعَلَّمُهُ مُسْتَكْبِرٌ وَ لَا مُسْتَحْسِرٌ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ مِنْ شِيعَتِكُمْ مَنْ يَشْرَبُ وَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَ يَحِيفُ السَّبِيلَ وَ يَزْنِي وَ يَلُوطُ وَ يَأْكُلُ الرِّبَا وَ يَرْتَكِبُ الْفَوَاحِشَ وَ يَتَهَاوَنُ بِالصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الزَّكَاةِ وَ يَقْطَعُ الرَّحِمَ وَ يَأْتِي الْكَبَائِرَ فَكَيْفَ هَذَا وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَلْ يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أُخْرَى أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَ مَا هُوَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَجِدُ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ مُنَاصِبِيكُمْ مَنْ يُكْثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ وَ مِنَ الصِّيَامِ وَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ وَ يُتَابِعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ وَ يَحُضُّ عَلَى الْجِهَادِ وَ يَأْثَرُ عَلَى الْبِرِّ وَ عَلَى صِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ يَقْضِي حُقُوقَ إِخْوَانِهِ وَ يُوَاسِيهِمْ مِنْ مَالِهِ وَ يَتَجَنَّبُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا وَ اللِّوَاطَ وَ سَائِرَ الْفَوَاحِشِ فَمِمَّ ذَاكَ وَ لِمَ ذَاكَ فَسِّرْهُ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَرْهِنْهُ وَ بَيِّنْهُ فَقَدْ وَ اللَّهِ كَثُرَ فِكْرِي وَ أَسْهَرَ لَيْلِي وَ ضَاقَ ذَرْعِي قَالَ فَتَبَسَّمَ (صلوات الله عليه) ثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ خُذْ إِلَيْكَ بَيَاناً شَافِياً فِيمَا سَأَلْتَ وَ عِلْماً مَكْنُوناً مِنْ خَزَائِنِ عِلْمِ اللَّهِ وَ سِرِّهِ أَخْبِرْنِي يَا إِبْرَاهِيمُ كَيْفَ تَجِدُ اعْتِقَادَهُمَا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَجِدُ مُحِبِّيكُمْ وَ شِيعَتَكُمْ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِمَّا وَصَفْتُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَوْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمْ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ذَهَباً وَ فِضَّةً أَنْ يَزُولَ عَنْ وَلَايَتِكُمْ وَ مَحَبَّتِكُمْ إِلَى مُوَالاةِ غَيْرِكُمْ وَ إِلَى مَحَبَّتِهِمْ مَا زَالَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ خَيَاشِيمُهُ بِالسُّيُوفِ فِيكُمْ وَ لَوْ قُتِلَ فِيكُمْ مَا ارْتَدَعَ وَ لَا رَجَعَ عَنْ مَحَبَّتِكُمْ وَ وَلَايَتِكُمْ وَ أَرَى النَّاصِبَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِمَّا وَصَفْتُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ لَوْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ذَهَباً وَ فِضَّةً أَنْ يَزُولَ عَنْ مَحَبَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَ مُوَالاتِهِمْ إِلَى مُوَالاتِكُمْ مَا فَعَلَ وَ لَا زَالَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ خَيَاشِيمُهُ بِالسُّيُوفِ فِيهِمْ وَ لَوْ قُتِلَ فِيهِمْ مَا ارْتَدَعَ وَ لَا رَجَعَ وَ إِذَا سَمِعَ أَحَدُهُمْ مَنْقَبَةً لَكُمْ وَ فَضْلًا اشْمَأَزَّ مِنْ ذَلِكَ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ بُغْضاً لَكُمْ وَ مَحَبَّةً لَهُمْ قَالَ فَتَبَسَّمَ الْبَاقِرُ عليه السلام ثُمَّ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَاهُنَا هَلَكَتِ الْعَامِلَةُ النَّاصِبَةُ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ قَدِمْنا إِلى - ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ تَدْرِي مَا السَّبَبُ وَ الْقِصَّةُ فِي ذَلِكَ وَ مَا الَّذِي قَدْ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَبَيِّنْهُ لِي وَ اشْرَحْهُ وَ بَرْهِنْهُ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَدِيماً خَلَقَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ الْأَشْيَاءَ قَدِيماً مَعَهُ فِي أَزَلِيَّتِهِ وَ هُوِيَّتِهِ كَانَ ذَلِكَ أَزَلِيّاً بَلْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لَا مِنْ شَيْءٍ فَكَانَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْضاً طَيِّبَةً ثُمَّ فَجَّرَ مِنْهَا مَاءً عَذْباً زُلَالًا فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَبِلَتْهَا فَأَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى طَبَّقَهَا وَ عَمَّهَا ثُمَّ نَضَبَ ذَلِكَ الْمَاءَ عَنْهَا وَ أَخَذَ مِنْ صَفْوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ طِيناً فَجَعَلَهُ طِينَ الْأَئِمَّةِ عليهم السلام ثُمَّ أَخَذَ ثُفْلَ ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ شِيعَتَنَا وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَكُمْ يَا إِبْرَاهِيمُ عَلَى حَالِهِ كَمَا تَرَكَ طِينَتَنَا لَكُنْتُمْ وَ نَحْنُ شَيْئاً وَاحِداً قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا فَعَلَ بِطِينَتِنَا قَالَ أُخْبِرُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْضاً سَبِخَةً خَبِيثَةً مُنْتِنَةً ثُمَّ فَجَّرَ مِنْهَا مَاءً أُجَاجاً آسِناً مَالِحاً فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَمْ تَقْبَلْهَا فَأَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى طَبَّقَهَا وَ عَمَّهَا ثُمَّ نَضَبَ ذَلِكَ الْمَاءُ عَنْهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ الطُّغَاةَ وَ أَئِمَّتَهُمْ ثُمَّ مَزَجَهُ بِثُفْلِ طِينَتِكُمْ وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَهُمْ عَلَى حَالِهِ وَ لَمْ يَمْزُجْ بِطِينَتِكُمْ لَمْ يَشْهَدُوا الشَّهَادَتَيْنِ وَ لَا صَلَّوْا وَ لَا صَامُوا وَ لَا زَكَّوْا وَ لَا حَجُّوا وَ لَا أَدَّوْا أَمَانَةً وَ لَا أَشْبَهُوكُمْ فِي الصُّوَرِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْبَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى صُورَةَ عَدُوِّهِ مِثْلَ صُورَتِهِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا صَنَعَ بِالطِّينَتَيْنِ قَالَ مَزَجَ بَيْنَهُمَا بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ وَ الْمَاءِ الثَّانِي ثُمَّ عَرَكَهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ قَبْضَةً فَقَالَ هَذِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَا أُبَالِي وَ أَخَذَ قَبْضَةً أُخْرَى وَ قَالَ هَذِهِ إِلَى النَّارِ وَ لَا أُبَالِي ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمَا فَوَقَعَ مِنْ سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ عَلَى سِنْخِ الْكَافِرِ وَ طِينَتِهِ وَ وَقَعَ مِنْ سِنْخِ الْكَافِرِ وَ طِينَتِهِ عَلَى سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ فَمَا رَأَيْتَهُ مِنْ شِيعَتِنَا مِنْ زِنًا أَوْ لِوَاطٍ أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ أَوْ خِيَانَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَبَائِرِ فَهُوَ مِنْ طِينَةِ النَّاصِبِ وَ عُنْصُرِهِ الَّذِي قَدْ مُزِجَ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ سِنْخِ النَّاصِبِ وَ عُنْصُرِهِ وَ طِينَتِهِ اكْتِسَابَ الْمَآثِمِ وَ الْفَوَاحِشِ وَ الْكَبَائِرِ وَ مَا رَأَيْتَ مِنَ النَّاصِبِ وَ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ أَبْوَابِ الْبِرِّ فَهُوَ مِنْ طِينَةِ الْمُؤْمِنِ وَ سِنْخِهِ الَّذِي قَدْ مُزِجَ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ سِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ عُنْصُرِهِ وَ طِينَتِهِ اكْتِسَابَ الْحَسَنَاتِ وَ اسْتِعْمَالَ الْخَيْرِ وَ اجْتِنَابَ الْمَآثِمِ فَإِذَا عُرِضَتْ هَذِهِ الْأَعْمَالُ كُلُّهَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَنَا عَدْلٌ لَا أَجُورُ وَ مُنْصِفٌ لَا أَظْلِمُ وَ حَكَمٌ لَا أَحِيفُ وَ لَا أَمِيلُ وَ لَا أَشْطُطُ أَلْحِقُوا الْأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ الَّتِي اجْتَرَحَهَا الْمُؤْمِنُ بِسِنْخِ النَّاصِبِ وَ طِينَتِهِ وَ أَلْحِقُوا الْأَعْمَالَ الْحَسَنَةَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا النَّاصِبُ بِسِنْخِ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتِهِ رُدُّوهَا كُلَّهَا إِلَى أَصْلِهَا فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَى وَ أَنَا الْمُطَّلِعُ عَلَى قُلُوبِ عِبَادِي لَا أَحِيفُ وَ لَا أَظْلِمُ وَ لَا أَلْزِمُ أَحَداً إِلَّا مَا عَرَفْتُهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَهُ ثُمَّ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام يَا إِبْرَاهِيمُ اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيَّةَ آيَةٍ قَالَ قَوْلَهُ تَعَالَى قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ هُوَ فِي الظَّاهِرِ مَا تَفْهَمُونَهُ وَ هُوَ وَ اللَّهِ فِي الْبَاطِنِ هَذَا بِعَيْنِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ لِلْقُرْآنِ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ وَ بَدَا شُعَاعُهَا فِي الْبُلْدَانِ أَ هُوَ بَائِنٌ مِنَ الْقُرْصِ قُلْتُ فِي حَالِ طُلُوعِهِ بَائِنٌ قَالَ أَ لَيْسَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ اتَّصَلَ ذَلِكَ الشُّعَاعُ بِالْقُرْصِ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَذَلِكَ يَعُودُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى سِنْخِهِ وَ جَوْهَرِهِ وَ أَصْلِهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سِنْخَ النَّاصِبِ وَ طِينَتَهُ مَعَ أَثْقَالِهِ وَ أَوْزَارِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ فَيُلْحِقُهَا كُلَّهَا بِالنَّاصِبِ وَ يَنْزِعُ سِنْخَ الْمُؤْمِنِ وَ طِينَتَهُ مَعَ حَسَنَاتِهِ وَ أَبْوَابِ بِرِّهِ وَ اجْتِهَادِهِ مِنَ النَّاصِبِ فَيُلْحِقُهَا كُلَّهَا بِالْمُؤْمِنِ أَ فَتَرَى هَاهُنَا ظُلْماً وَ عُدْوَاناً قُلْتُ لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ الْقَضَاءُ الْفَاصِلُ وَ الْحُكْمُ الْقَاطِعُ وَ الْعَدْلُ الْبَيِّنُ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ هَذَا يَا إِبْرَاهِيمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ هَذَا مِنْ حُكْمِ الْمَلَكُوتِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا حُكْمُ الْمَلَكُوتِ قَالَ حُكْمُ اللَّهِ وَ حُكْمُ أَنْبِيَائِهِ وَ قِصَّةُ الْخَضِرِ وَ مُوسَى عليه السلام حِينَ اسْتَصْحَبَهُ فَقَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً افْهَمْ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ اعْقِلْ أَنْكَرَ مُوسَى عَلَى الْخَضِرِ وَ اسْتَفْظَعَ أَفْعَالَهُ حَتَّى قَالَ لَهُ الْخَضِرُ يَا مُوسَى مَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي إِنَّمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ هَذَا وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُرْآنٌ يُتْلَى وَ أَخْبَارٌ تُؤْثَرُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ رَدَّ مِنْهَا حَرْفاً فَقَدْ كَفَرَ وَ أَشْرَكَ وَ رَدَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ اللَّيْثِيُّ فَكَأَنِّي لَمْ أَعْقِلِ الْآيَاتِ وَ أَنَا أَقْرَؤُهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا تُؤْخَذُ حَسَنَاتُ أَعْدَائِكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى شِيعَتِكُمْ وَ تُؤْخَذُ سَيِّئَاتُ مُحِبِّيكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى مُبْغِضِيكُمْ قَالَ إِي وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَالِقِ الْحَبَّةِ وَ بَارِئِ النَّسَمَةِ وَ فَاطِرِ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ مَا أَخْبَرْتُكَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا بِالصِّدْقِ وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ إِنَّ مَا أَخْبَرْتُكَ لَمَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ كُلَّهُ قُلْتُ هَذَا بِعَيْنِهِ يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ نَعَمْ يُوجَدُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ مَوْضِعاً فِي الْقُرْآنِ أَ تُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ ذَلِكَ عَلَيْكَ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ الْآيَةَ أَزِيدُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ أَ تُحِبُّ أَنْ أَزِيدَكَ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ شِيعَتِنَا حَسَنَاتٍ وَ يُبَدِّلُ اللَّهُ حَسَنَاتِ أَعْدَائِنَا سَيِّئَاتٍ وَ جَلَالِ اللَّهِ وَ وَجْهِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمِنْ عَدْلِهِ وَ إِنْصَافِهِ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أَ لَمْ أُبَيِّنْ لَكَ أَمْرَ الْمِزَاجِ وَ الطِّينَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اقْرَأْ يَا إِبْرَاهِيمُ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ يَعْنِي مِنَ الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ وَ الْأَرْضِ الْمُنْتِنَةِ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى يَقُولُ لَا يَفْتَخِرْ أَحَدُكُمْ بِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ وَ صِيَامِهِ وَ زَكَاتِهِ وَ نُسُكِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى مِنْكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّمَمِ وَ هُوَ الْمِزَاجُ أَزِيدُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَعْنِي أَئِمَّةَ الْجَوْرِ دُونَ أَئِمَّةِ الْحَقِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ غُرَرِ أَحَادِيثِنَا وَ بَاطِنِ سَرَائِرِنَا وَ مَكْنُونِ خَزَائِنِنَا وَ انْصَرِفْ وَ لَا تُطْلِعْ عَلَى سِرِّنَا أَحَداً إِلَّا مُؤْمِناً مُسْتَبْصِراً فَإِنَّكَ إِنْ أَذَعْتَ سِرَّنَا بُلِيتَ فِي نَفْسِكَ وَ مَالِكَ وَ أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ. بيان قال الفيروزآبادي أثر على الأمر كفرح عزم و له تفرّغ و قال الآسن من الماء الآجن و قال عركه دلكه و حكّه. و لعل المراد بالأديم هنا الطعام المأدوم ثم في قوله ثم أخذ للترتيب الذكري و لتفصيل ما أجمل سابقا. ثم اعلم أن هذا الخبر و أمثاله مما يصعب على القلوب فهمه و على العقول إدراكه و يمكن أن يكون كناية عما علم الله تعالى و قدره من اختلاط المؤمن و الكافر في الدنيا و استيلاء أئمة الجور و أتباعهم على أئمة الحق و أتباعهم و علم أن المؤمنين إنما يرتكبون الآثام لاستيلاء أهل الباطل عليهم و عدم تولي أئمة الحق بسياستهم فيعذرهم بذلك و يعفو عنهم و يعذب أئمة الجور و أتباعهم بتسببهم لجرائم من خالطهم مع ما يستحقون من جرائم أنفسهم و الله يعلم و حججه صلى الله عليه وآله وسلم.

بحار الأنوار - ج ٥ - الصفحة ٢٢٨. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وَ قَالَ الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، رَوَى الْمُفِيدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ إِنَّ مُحِبِّيكَ يَفْرَحُونَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ خُرُوجِ أَنْفُسِهِمْ وَ أَنْتَ هُنَاكَ تَشْهَدُهُمْ وَ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ فِي الْقُبُورِ وَ أَنْتَ هُنَاكَ تُلَقِّنُهُمْ وَ عِنْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ وَ أَنْتَ هُنَاكَ تَعْرِفُهُمْ. تذييل اعلم أن حضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة صلوات الله عليهم عند الموت مما قد ورد به الأخبار المستفيضة و قد اشتهر بين الشيعة غاية الاشتهار و إنكار مثل ذلك لمحض استبعاد الأوهام ليس من طريقة الأخيار و أما نحو حضورهم و كيفيته فلا يلزم الفحص عنه بل يكفي فيه و في أمثاله الإيمان به مجملا على ما صدر عنهم عليه السلام و ما يقال من أن هذا خلاف الحس و العقل أما الأول فلأنا نحضر الموتى إلى قبض روحهم و لا نرى عندهم أحدا و أما الثاني فلأنه يمكن أن يتفق في آن واحد قبض أرواح آلاف من الناس في مشارق الأرض و مغاربها و لا يمكن حضور الجسم في زمان واحد في أمكنة متعددة فيمكن الجواب عن الأول بوجوه. الأول أن الله تعالى قادر على أن يحجبهم عن أبصارنا لضرب من المصلحة كما ورد في أخبار الخاصة و العامة في تفسير قوله تعالى جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً إن الله تعالى أخفى شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أعدائه مع أن أولياءه كانوا يرونه و إنكار أمثال ذلك يفضي إلى إنكار أكثر معجزات الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و قد مر فيما نقلنا من تفسير العسكري عليه السلام التصريح بهذا الوجه. الثاني أنه يمكن أن يكون حضورهم بجسد مثالي لطيف لا يراه غير المحتضر كحضور ملك الموت و أعوانه و سيأتي الأخبار في سائر الموتى أن أرواحهم في البرزخ تتعلق بأجساد مثالية و أما الحيّ من الأئمة عليهم السلام فلا يبعد تصرف روحه لقوّته في جسد مثالي أيضا. الثالث أنه يمكن أن يخلق الله تعالى لكل منهم مثالا بصورته و هذه الأمثلة يكلمون الموتى و يبشرونهم من قبلهم عليهم السلام كما ورد في بعض الأخبار بلفظ التمثيل. الرابع أنه يمكن أن يرتسم صورهم في الحس المشترك بحيث يشاهدهم المحتضر و يتكلم معهم كما في المبرسم. الخامس ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه و هو أن المعنى أنه يعلم في تلك الحال ثمرة ولايتهم و انحرافه عنهم لأن المحبّ لهم يرى في تلك الحال ما يدله على أنه من أهل الجنة و كذا المبغض لهم يرى ما يدله على أنه من أهل النار فيكون حضورهم و تكلمهم استعارة تمثيلية و لا يخفى أن الوجهين الأخيرين بعيدان عن سياق الأخبار بل مثل هذه التأويلات ردّ للأخبار و طعن في الآثار و أما الجواب عن الوجه الثاني فبأنه إنما يتمّ الشبهة إذا ثبت وقوع هذا الاتفاق و محض الإمكان لا يكفي في ذلك مع أنه إذا قلنا بأن حضورهم في الأجساد المثالية يمكن أن يكون لهم أجساد مثالية كثيرة لما جعل الله لهم من القدرة الكاملة التي بها امتازوا عن سائر البشر و في الوجوه الثلاثة الأخيرة على تقدير صحتها اندفاع هذا الإيراد ظاهر و الأحوط و الأولى في أمثال تلك المتشابهات الإيمان بها و عدم التعرض لخصوصياتها و تفاصيلها و إحالة علمها إلى العالم عليه السلام كما مر في الأخبار التي أوردناها في باب التسليم وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الآيات البقرة وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ آل عمران وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ إبراهيم يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ طه وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى المؤمنون حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ المؤمن قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ تفسير قال الطبرسي رحمه الله قوله تعالى بَلْ أَحْياءٌ فيه أقوال أحدها و هو الصحيح أنهم أحياء على الحقيقة إلى أن تقوم الساعة و هو قول ابن عباس و مجاهد و قتادة و إليه ذهب الحسن و عمرو بن عبيد و واصل بن عطاء و اختاره الجبائي و الرمّاني و جميع المفسرين. الثاني أن المشركين كانوا يقولون أصحاب محمد يقتلون نفوسهم في الحروب بغير سبب ثم يموتون فيذهبون فأعلمهم الله أنه ليس الأمر على ما قالوه و أنهم سيحيون يوم القيامة و يثابون عن البلخي و لم يذكر ذلك غيره. و الثالث معناه لا تقولوا هم أموات في الدين بل هم أحياء بالطاعة و الهدى و مثله قوله سبحانه أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ فجعل الضلال موتا و الهداية حياة عن الأصمّ. و الرابع أن المراد أنهم أحياء لما نالوا من جميل الذكر و الثناء كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله هلك خزّان الأموال و العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة و آثارهم في القلوب موجودة و المعتمد هو القول الأول لأن عليه إجماع المفسرين و لأن الخطاب للمؤمنين و كانوا يعلمون أن الشهداء على الحق و الهدى و أنهم ينشرون و يحيون يوم القيامة فلا يجوز أن يقال لهم وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ من حيث إنهم كانوا يشعرون بذلك و يقرّون به و لأن حمله على ذلك يبطل فائدة تخصيصهم بالذكر و لو كانوا أيضا أحياء بما حصل لهم من جميل الثناء لما قيل أيضا وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ لأنهم كانوا يشعرون بذلك و وجه تخصيص الشهداء بكونهم أحياء و إن كان غيرهم من المؤمنين قد يكونون أحياء في البرزخ أنه على جهة البشارة بذكر حالهم ثم البيان لما يختصون به من أنهم يرزقون كما في الآية الأخرى فإن قيل فنحن نرى جثث الشهداء مطروحة على الأرض لا يتصرف و لا يرى فيها شيء من علامات الأحياء فالجواب على مذهب من يقول بأن الإنسان هو الروح من أصحابنا أن الله تعالى جعل لهم أجساما كأجسامهم في دار الدنيا يتنعمون فيها دون أجسامهم التي في القبور فإن النعيم و العذاب إنما يصل عنده إلى النفس التي هي الإنسان المكلّف عنده دون الجثة و يؤيده كثير من الأخبار. و أما على مذهب من قال من أصحابنا إن الإنسان هذه الجثة المشاهدة و إن الروح هو النفس المتردد في مخارق الحيوان و هو أجزاء الجو فيقول إنه يلطف أجزاء من الإنسان لا يمكن أن يكون الحي حيا بأقل منها يوصل إليها النعيم و إن لم تكن تلك الجملة بكمالها لأنه لا معتبر بالأطراف و أجزاء السمن في كون الحي حيا فإن الحي لا يخرج بمفارقتها من كونه حيا و ربما قيل بأن الجثة يجوز أن تكون مطروحة في الصورة و لا يكون ميتا فيصل إليها اللذات كما أن النائم حي و تصل إليه اللذات مع أنه لا يحس و لا يشعر بشيء من ذلك فيرى في النوم ما يحدثه السرور و الالتذاذ حتى أنه يود أن يطول نومه و لا ينتبه و قد جاء في الحديث أنه يفسح له مد بصره و يقال له نم نومة العروس و قوله وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ أي لا تعلمون أنهم أحياء و في هذه الآية دلالة على صحة مذهبنا في سؤال القبر و إثابة المؤمن فيه و عقاب العصاة على ما تظاهرت به الأخبار و إنما حمل البلخي الآية على حياة الحشر لإنكاره عذاب القبر انتهى كلامه رفع الله مقامه. و قال الرازي في تفسير تلك الآية بعد نقل ما ذكره الطبرسي رحمه الله من الأقوال الأربعة و اختيار القول الأول و هذا قول أكثر المفسرين و هذا دليل على أن المطيعين يصل ثوابهم إليهم و هم في القبر فإن قيل نحن نشاهد أجسادهم ميتة في القبور فكيف يصح ما ذهبتم إليه قلنا أما عندنا فالبنية ليست شرطا في الحياة و لا امتناع في أن الله تعالى يعيد الحياة إلى كل واحد من تلك الذرات و الأجزاء الصغيرة من غير حاجة إلى التركيب و التأليف و أما عند المعتزلة فلا يبعد أن يعيد الله الحياة إلى الأجزاء التي لا بد منها في مائية الحياة بغير الأطراف و يحتمل أن يحييهم إذا لم يشاهدوا ثم قال و أكثر العلماء على ترجيح هذا القول و يدل عليه وجوه أحدها أن الآيات الدالة على عذاب القبر كثيرة كقوله تعالى قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ و الموتان لا يحصلان إلا عند حصول الحياة في القبر و قال تعالى أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً و الفاء للتعقيب و قال النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ و إذا ثبت عذاب القبر وجب القول بثواب القبر أيضا لأن العذاب حق الله تعالى على العبد و الثواب حق العبد على الله تعالى فإسقاط العذاب أحسن من إسقاط الثواب فحيث ما أسقط العقاب إلى القيامة بل حققه في القبر كان ذلك في الثواب أولى. و ثانيها أن المعنى لو كان على ما قيل في سائر الأقوال لم يكن لقوله وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ معنى لأن الخطاب للمؤمنين و قد كانوا يعلمون أنهم سيحيون يوم القيامة و أنهم ماتوا على هدى و نور. و ثالثها أن قوله وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ دليل على حصول الحياة في البرزخ مثل المبعث. و رابعها قوله صلى الله عليه وآله وسلم القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران و الأخبار في ثواب القبر و عذابه كالمتواترة - و كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول في آخر صلاته و أعوذ بك من عذاب القبر. و خامسها لو كان المراد بقوله إنهم أحياء أنهم سيحيون فحينئذ لا يبقى لتخصيصهم بهذا فائدة. و سادسها أن الناس يزورون قبور الشهداء و يعظّمونها و ذلك يدل من بعض الوجوه على ما ذكرناه و اعلم أن في الآية قولا آخر و هو أن ثواب القبر و عذابه للروح لا للقالب و هذا القول مبني على معرفة الروح و لنشر إلى حاصل قول هؤلاء فنقول إنهم قالوا إنه لا يجوز أن يكون الإنسان عبارة عن هذا الهيكل المخصوص لوجهين الأول أن أجزاء هذا الهيكل أبدا في النمو و الذبول و الزيادة و النقصان و الاستكمال و الذوبان و لا شك أن الإنسان من حيث هو هو باق من أول عمره إلى آخره و الباقي غير ما هو غير باق فالمشار إليه عند كل أحد بقوله أنا وجب أن يكون مغايرا لهذا الهيكل. الثاني أني أكون عالما بأني أنا حال ما أكون غافلا عن هذه الأعضاء الظاهرة فما دل عليه قولنا أنا مغاير لهذه الأعضاء و الأبعاض ثم اختلفوا عند ذلك في أن الذي يشير إليه كل أحد بقوله أنا أي شيء هو و الأقوال فيها كثيرة إلا أن أشدها تحصيلا وجهان أحدهما أنها أجزاء جسمانية سارية في هذا الهيكل سريان النار في الفحم و الدهن في السمسم و ماء الورد في الورد و القائلون بهذا القول فريقان أحدهما الذين اعتقدوا تماثل الأجسام فقالوا إن تلك الأجسام متماثلة لسائر الأجزاء التي منها يؤلف هذا الهيكل إلا أن القادر المختار سبحانه يبقي بعض الأجزاء من أول العمر إلى آخره فتلك الأجزاء هي التي يشير إليها كل أحد بأنا ثم إن تلك الأجزاء حيّة بحياة يخلقها الله فيها فإذا أزال الحياة عنها ماتت و هذا قول أكثر المتكلمين. و ثانيهما أن الذين اعتقدوا اختلاف الأجسام زعموا أن الأجسام التي هي باقية من أول العمر إلى آخره أجسام مخالفة بالماهية للأجسام التي منها ائتلف هذا الهيكل و تلك الأجسام حية لذاتها مدركة لذاتها نورانية لذاتها فإذا خالطت هذا البدن و صارت سارية في هذا الهيكل سريان النار في الفحم صار هذا الهيكل مستنيرا بنور ذلك الروح متحركا بتحريكه ثم إن هذا الهيكل أبدا في الذوبان و التحليل إلا أن تلك الأجزاء باقية بحالها و إنما لا يعرض لها التحليل لأنها مخالفة بالماهية لهذه الأجسام فإذا فسد هذا القالب انفصلت تلك الأجسام اللطيفة النورانية إلى عالم السماوات و القدس و الطهارة إن كانت من جملة السعداء أو إلى الجحيم و عالم الآفات إن كانت من جملة الأشقياء. و القول الثاني أن الذي يشير إليه كل أحد بقوله أنا موجود ليس بمتحيز و لا قائم بالمتحيز و أنه ليس داخل العالم و لا خارجا عنه و لا يلزم من كونه كذلك أن يكون مثلا لله تعالى لأنه الاشتراك في السلوب لا يوجب الاشتراك في الماهية و قالوا هذه الأرواح بعد مفارقة الأبدان تتألم و تلتذ إلى أن يردها الله تعالى إلى الأبدان يوم القيامة فهناك يحصل الالتذاذ و التألم للأبدان فهذا قول قال به عالم من الناس قالوا و إن لم يقم عليه برهان قاهر على القول به و لكن لم يقم دليل على فساده و أنه مما يزيل الشكوك و الشبهات عما ورد في كتاب الله من ثواب القبر و عقابه فوجب المصير إليه فهذا هو الإنسان في توجيه هذا القول.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٠٠. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْيَقْطِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّلْمَانِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الشِّيعَةُ فِي عَلِيٍّ وَ مُوسَى وَ عِيسَى عليهم السلام قَالَ

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مِنْ أَيِّ الْحَالاتِ تَسْأَلُنِي قَالَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْعِلْمِ فَأَمَّا الْفَضْلُ فَهُمْ سَوَاءٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا عَسَى أَقُولُ فِيهِمْ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَيْسَ يَقُولُونَ لِعَلِيٍّ مَا لِلرَّسُولِ مِنَ الْعِلْمِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَخَاصِمْهُمْ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الْأَمْرَ كُلَّهُ وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ص وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٣ - الصفحة ٢٤٢. — الإمام الباقر عليه السلام
شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام قَالَ

إِنَّمَا مَثَلُ عَلِيٍّ وَ مَثَلُنَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ مُوسَى النَّبِيِّ (عليه السلام) وَ الْعَالِمِ حِينَ لَقِيَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا اقْتَصَّهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي كِتَابِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِمُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ثُمَّ قَالَ وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ قَدْ كَانَ عِنْدَ الْعَالِمِ عِلْمٌ لَمْ يُكْتَبْ لِمُوسَى فِي الْأَلْوَاحِ وَ كَانَ مُوسَى يَظُنُّ أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْها فِي تَابُوتِهِ وَ جَمِيعَ الْعِلْمِ قَدْ كُتِبَ لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ كَمَا يَظُنُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ فُقَهَاءُ وَ عُلَمَاءُ أَنَّهُمْ قَدْ أَثْبَتُوا جَمِيعَ الْعِلْمِ وَ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ مِمَّا تَحْتَاجُ هَذِهِ الْأُمَّةُ إِلَيْهِ وَ صَحَّ لَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِمُوهُ وَ لَفَظُوهُ وَ لَيْسَ كُلُّ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ عَلِمُوهُ وَ لَا صَارَ إِلَيْهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا عَرَفُوهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْأَحْكَامِ يَرِدُ عَلَيْهِمْ فَيُسْأَلُونَ عَنْهُ وَ لَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ فِيهِ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَنْسُبَهُمُ النَّاسُ إِلَى الْجَهْلِ وَ يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْأَلُوا فَلَمْ يُجِيبُوا النَّاسَ فَيَطْلُبُوا الْعِلْمَ مِنْ مَعْدِنِهِ فَلِذَلِكَ اسْتَعْمَلُوا الرَّأْيَ وَ الْقِيَاسَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ تَرَكُوا الْآثَارَ وَ دَانُوا اللَّهَ بِالْبِدَعِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ فَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ سُئِلُوا عَنْ شَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْهُ أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ رَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) وَ الَّذِي مَنَعَهُمْ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ مِنَّا الْعَدَاوَةُ وَ الْحَسَدُ لَنَا وَ لَا وَ اللَّهِ مَا حَسَدَ مُوسَى الْعَالِمَ وَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ يُوحَى إِلَيْهِ حَيْثُ لَقِيَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ عَرَفَهُ بِالْعِلْمِ وَ لَمْ يَحْسُدْهُ كَمَا حَسَدَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى مَا عَلِمْنَا وَ مَا وَرِثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَرْغَبُوا إِلَيْنَا فِي عِلْمِنَا كَمَا رَغِبَ مُوسَى إِلَى الْعَالِمِ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ الْعِلْمَ وَ يُرْشِدَهُ فَلَمَّا أَنْ سَأَلَ الْعَالِمَ ذَلِكَ عَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَسْتَطِيعُ صُحْبَتَهُ وَ لَا يَحْتَمِلُ عَلَيْهِ وَ لَا يَصْبِرُ مَعَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الْعَالِمُ وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى وَ هُوَ خَاضِعٌ لَهُ يَسْتَعْطِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَيْ يَقْبَلَهُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً وَ قَدْ كَانَ الْعَالِمُ يَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَكَذَلِكَ وَ اللَّهِ يَا إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ حَالُ قُضَاةِ هَؤُلَاءِ وَ فُقَهَائِهِمْ وَ جَمَاعَتِهِمُ الْيَوْمَ لَا يَحْتَمِلُونَ وَ اللَّهِ عِلْمَنَا وَ لَا يَقْبَلُونَهُ وَ لَا يُطِيقُونَهُ وَ لَا يَأْخُذُونَ بِهِ وَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ كَمَا لَمْ يَصْبِرْ مُوسَى عَلَى عِلْمِ الْعَالِمِ حِينَ صَحِبَهُ وَ رَأَى مَا رَأَى مِنْ عِلْمِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مُوسَى مَكْرُوهاً وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ رِضًى وَ هُوَ الْحَقُّ وَ كَذَلِكَ عِلْمُنَا عِنْدَ الْجَهَلَةِ مَكْرُوهٌ لَا يُؤْخَذُ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ الْحَقُ.

بحار الأنوار - ج ١٣ - الصفحة ٣٠٤. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات الْيَقْطِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّمَّانِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الشِّيعَةُ فِي عَلِيٍّ وَ مُوسَى وَ عِيسَى عليه السلام قَالَ

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مِنْ أَيِّ الْحَالاتِ تَسْأَلُنِي قَالَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْعِلْمِ فَأَمَّا الْفَضْلُ فَهُمْ سَوَاءٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِيهِمْ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَيْسَ يَقُولُونَ إِنَّ لِعَلِيٍّ مَا لِلرَّسُولِ مِنَ الْعِلْمِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَخَاصِمْهُمْ فِيهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الْأَمْرَ كُلَّهُ وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ.

بحار الأنوار - ج ١٧ - الصفحة ١٤٥. — الإمام الباقر عليه السلام
نهج، نهج البلاغة وَ لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ لَدُنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ وَ مَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ. تذنيب اعلم أن علماء الخاصة و العامة اختلفوا في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل كان قبل بعثته متعبدا بشريعة أم لا قال العلامة (قدّس الله روحه) في شرحه على مختصر ابن الحاجب اختلف الناس في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل كان متعبدا بشرع أحد من الأنبياء قبله قبل النبوة أم لا فذهب جماعة إلى أنه كان متعبدا و نفاه آخرون كأبي الحسين البصري و غيره و توقف الغزالي و القاضي عبد الجبار و المثبتون اختلفوا فذهب بعضهم إلى أنه كان متعبدا بشرع نوح عليه السلام و آخرون قال

وا بشرع إبراهيم و آخرون بشرع موسى عليه السلام و آخرون بشرع عيسى عليه السلام و آخرون قالوا بما ثبت أنه شرع. و استدل المصنف على أنه كان متعبدا بشرع من قبله بما نقل نقلا يقارب التواتر أنه كان يصلي و يحج و يعتمر و يطوف بالبيت و يتجنب الميتة و يذكي و يأكل اللحم و يركب الحمار و هذه أمور لا يدركها العقل فلا مصير إليها إلا من الشرع و استدل آخرون على هذا المذهب أيضا بأن عيسى عليه السلام كان مبعوثا إلى جميع المكلفين و النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان من المكلفين فيكون عيسى عليه السلام مبعوثا إليه. و الجواب لا نسلم عموم دعوة من تقدمه. و احتج المخالف بأنه لو كان متعبدا بشرع من قبله لكان مخالطا لأهل تلك الشريعة قضاء للعادة الجارية بذلك أو لزمته المخالطة لأرباب تلك الشريعة بحيث يستفيد منهم الأحكام و لما كان التالي باطلا إجماعا فكذا المقدم. و الجواب لا نسلم وجوب المخالطة لأن الشرع المنقول إليه عمن تقدمه إن كان متواترا فلا يحتاج إلى المخالطة و المناظرة و إن كان آحادا فهو غير مقبول خصوصا مع اعتقاده بأن أهل زمانه صلى الله عليه وآله وسلم كانوا في غاية الإلحاد سلمنا أنه كان يلزم المخالطة لكن المخالطة قد لا تحصل لموانع تمنع منها فيحتمل ترك المخالطة لمن يقاربه من أرباب الشرائع المتقدمة على تلك الموانع جمعا بين الأدلة انتهى. و قال المرتضى رضي الله عنه في كتاب الذريعة هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متعبدا بشرائع من تقدمه من الأنبياء عليهم السلام في هذا الباب مسألتان إحداهما قبل النبوة و الأخرى بعدها و في المسألة الأولى ثلاثة مذاهب. أحدها أنه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان متعبدا قطعا و الآخر أنه كان متعبدا قطعا و الثالث التوقف و هذا هو الصحيح و الذي يدل عليه أن العبادة بالشرائع تابعة لما يعلمه الله تعالى من المصلحة بها في التكليف العقلي و لا يمتنع أن يعلم الله تعالى أن لا مصلحة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل نبوته في العبادة بشيء من الشرائع كما أنه غير ممتنع أن يعلم أن له صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك مصلحة و إذا كان كل واحد من الأمرين جائزا و لا دلالة توجب القطع على أحدهما وجب التوقف و ليس لمن قطع على أنه ما كان متعبدا أن يتعلق بأنه لو كان تعبده صلى الله عليه وآله وسلم بشيء من الشرائع لكان فيه متبعا لصاحب تلك الشريعة و مقتديا به و ذلك لا يجوز لأنه أفضل الخلق و اتباع الأفضل للمفضول قبيح و ذلك أنه غير ممتنع أن يوجب الله تعالى عليه صلى الله عليه وآله وسلم بعض ما قامت عليه الحجة به من بعض الشرائع المتقدمة لا على وجه الاقتداء بغيره فيها و لا الاتباع و ليس لمن قطع على أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان متعبدا أن يتعلق بأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يطوف بالبيت و يحج و يعتمر و يذكي و يأكل المذكى و يركب البهائم و يحمل عليها و ذلك أنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قبل النبوة حج أو اعتمر و لو ثبت لقطع به على أنه كان متعبدا و بالتظني لا يثبت مثل ذلك و لم يثبت أيضا أنه صلى الله عليه وآله وسلم تولى التذكية بيده و قد قيل أيضا إنه لو ثبت أنه ذكى بيده لجاز أن يكون من شرع غيره في ذلك الوقت أن يستعين بغيره في الذكاة فذكى على سبيل المعونة لغيره و أكل لحم المذكى لا شبهة في أنه غير موقوف على الشرع لأنه بعد الذكاة قد صار مثل كل مباح من المآكل و ركوب البهائم و الحمل عليها يحسن عقلا إذا وقع التكفل بما يحتاج إليه من علف و غيره و لم يثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم فعل من ذلك ما لا يستباح بالعقل فعله و ليس علمه صلى الله عليه وآله وسلم بأن غيره نبي بالدليل يقتضي كونه متعبدا بشريعته بل لا بد من أمر زائد على هذا العلم. فأما المسألة الثانية فالصحيح أنه صلى الله عليه وآله وسلم ما كان متعبدا بشريعة نبي تقدم و سندل عليه بعون الله و ذهب كثير من الفقهاء إلى أنه كان متعبدا و لا بد قبل الكلام في هذه المسألة من بيان جواز أن يتعبد الله تعالى نبيا بمثل شريعة النبي الأول لأن ذلك إذا لم يجز سقط الكلام في هذا الوجه من المسألة و قد قيل إن ذلك يجوز على شرطين إما بأن تندرس الأولى فيجددها الثاني أو بأن يزيد فيها ما لم يكن منها و يمنعون من جواز ذلك على غير أحد هذين الشرطين و يدعون أن بعثته على خلاف ما شرطوه تكون عبثا و لا يجب النظر في معجزته و لا بد من وجوب النظر في المعجزات و ليس الأمر على ما قالوه لأن بعثة النبي الثاني لا تكون عبثا إذا علم الله تعالى أنه يؤمن عندها و ينتفع من لم ينتفع بالأول و لو لم يكن الأمر أيضا كذلك كانت البعثة الثانية على سبيل ترادف الأدلة الدالة على أمر واحد و لا يقول أحد أن نصب الأدلة على هذا الوجه يكون عبثا. فأما الوجه الثاني فإنا لا نسلم لهم أن النظر في معجز كل نبي يبعث لا بد من أن يكون واجبا لأن ذلك يختلف فإن خاف المكلف من ضرر إن هو لم ينظر وجب النظر عليه و إن لم يخف لم يكن واجبا و قد استقصينا هذا الكلام و فرغناه في كتاب الذخيرة. و الذي يحقق هذه المسألة أن تعبده صلى الله عليه وآله وسلم بشرع من تقدمه لا بد فيه من معرفة أمرين أحدهما نفس الشرع و الآخر كونه متعبدا به و ليس يخلو من أن يكون علم صلى الله عليه وآله وسلم كلا الأمرين بالوحي النازل عليه و الكتاب المسلم إليه أو يكون علم الأمرين من جهة النبي المتقدم أو يكون علم أحدهما من هذا الوجه و الآخر من غير ذلك الوجه و الوجه الأول يوجب أن لا يكون متعبدا بشرائعهم إذا فرضنا أنه بالوحي إليه علم الشرع و التعبد معا و أكثر ما في ذلك أن يكون تعبد مثل شرائعهم و إنما يضاف الشرع إلى الرسول إذا حمله و لزمه أداؤه و يقال في غيره إنه متعبد بشرعه متى دعاه إلى اتباعه و ألزمه الانقياد له فيكون مبعوثا إليه و إذا فرضنا أن القرآن و الوحي وردا ببيان الشرع و إيجاب الاتباع فذلك شرعه صلى الله عليه وآله وسلم لا يجب إضافته إلى غيره و أما الوجه الثاني فهو و إن كان خارجا من أقوال الفقهاء المخالفين لنا في هذه المسألة فاسد من جهة أن نقل اليهود و من جرى مجراهم من الأمم الماضية قد بين في مواضع أنه ليس بحجة لانقراضهم و عدم العلم باستواء أولهم و آخرهم و أيضا فإنه صلى الله عليه وآله وسلم مع فضله على الخلق لا يجوز أن يكون متبعا لغيره من الأنبياء المتقدمين عليه السلام ثم هذا القول يقتضي أن لا يكون صلى الله عليه وآله وسلم بأن يكون من أمة ذلك النبي بأولى منا و لا بأن نكون متعبدين بشرعه بأولى من أن يكون متعبدا بشرعنا لأن حاله كحالنا في أننا من أمة ذلك النبي و بهذه الوجوه التي ذكرناها نبطل القسمين الذين فرغناهما و مما يدل على حجة ما ذكرناه و فساد قول مخالفينا أنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم توقفه في أحكام معلوم أن بيانها في التوراة و انتظاره فيها نزول الوحي و لو كان متعبدا بشريعة موسى عليه السلام لما جرى ذلك و أيضا فلو كان الأمر على ما قالوه لكان يجب أن يجعل صلى الله عليه وآله وسلم كتب من تقدمه في الأحكام بمنزلة الأدلة الشرعية و معلوم خلافه و أيضا فقد نبه صلى الله عليه وآله وسلم في خبر معاذ على الأدلة فلم يذكر في جملتها التوراة و الإنجيل و أيضا فإن كل شريعته مضافة إليه بالإجماع و لو كان متعبدا بشرع غيره لما جاز ذلك و أيضا فلا خلاف بين الأمة في أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يؤد إلينا من أصول الشرائع إلا ما أوحي إليه و حمله و أيضا فإنه لا خلاف في أن شريعته صلى الله عليه وآله وسلم ناسخة لكل الشرائع المتقدمة من غير استثناء فلو كان الأمر كما قالوه لما صح هذا الإطلاق و أيضا فإن شرائع من تقدم مختلفة متضادة فلا يصح كونه متعبدا بكلها فلا بد من تخصيص و دليل يقتضيه فإن ادعوا أنه متعبد بشريعة عيسى عليه السلام بأنها ناسخة لشريعة من تقدم فذلك منهم ينقض تعلقهم بتعرفه صلى الله عليه وآله وسلم من اليهود في التوراة فأما رجوعه في رجم المحصن إليها فلم يكن لأنه كان متعبدا بذلك لأنه لو كان الرجوع لهذه العلة لرجع صلى الله عليه وآله وسلم في غير هذا الحكم إليها و إنما رجع لأمر آخر و قد قيل إن سبب الرجوع أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان خبر بأن حكمه في الرجم يوافق ما في التوراة فرجع إليها تصديقا لخبره و تحقيقا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم انتهى. و قال المحقق أبو القاسم الحلي طيب الله رمسه في أصوله شريعة من قبلنا هل هي حجة في شرعنا قال قوم نعم ما لم يثبت نسخ ذلك الحكم بعينه و أنكر الباقون ذلك و هو الحق لنا وجوه. الأول قوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى الثاني لو كان متعبدا بشرع غيره لكان ذلك الغير أفضل لأنه يكون تابعا لصاحب ذلك الشرع و ذلك باطل بالاتفاق. الثالث لو كان متعبدا بشرع غيره لوجب عليه البحث عن ذلك الشرع لكن ذلك باطل لأنه لو وجب لفعله و لو فعله لاشتهر و لوجب على الصحابة و التابعين بعده و المسلمين إلى يومنا هذا متابعته صلى الله عليه وآله وسلم على الخوض فيه و نحن نعلم من الدين خلاف ذلك. الرابع لو كان متعبدا بشرع من قبله لكان طريقه إلى ذلك إما الوحي أو النقل و يلزم من الأول أن يكون شرعا له لا شرعا لغيره و من الثاني التعويل على نقل اليهود و هو باطل لأنه ليس بمتواتر لما تطرق إليه من القدح المانع من إفادة اليقين و نقل الآحاد منهم لا يوجب العمل لعدم الثقة. و احتج الآخرون بقوله تعالى فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ و بقوله ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً و بقوله شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً و بقوله إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ و بقوله إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ و بأنه صلى الله عليه وآله وسلم رجع في معرفة الرجم في الزنا إلى التوراة. أجاب الأولون عن الآية الأولى بأنها تتضمن الأمر بالاهتداء بهداهم كلهم فلا يكون ذلك إشارة إلى شرعهم لأنه مختلف فيجب صرفه إلى ما اتفقوا عليه و هو دلائل العقائد العقلية دون الفروع الشرعية. و عن الثاني بأن ملة إبراهيم عليه السلام المراد بها العقليات دون الشرعيات يدل على ذلك قوله وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ فلو أراد الشرعيات لما جاز نسخ شيء منها و قد نسخ كثير من شرعه فتعين أن المراد منه العقليات. و عن الآية الثالثة أنه لا يلزم من وصية نوح عليه السلام بشرعنا أنه أمره به بل يحتمل أن يكون وصايته به أمرا منه بقبوله عند أعقابهم إلى زمانه صلى الله عليه وآله وسلم أو وصى به بمعنى أطلعه عليه و أمره بحفظه و لو سلمنا أن المراد شرع لنا ما شرع لنوح عليه السلام لاحتمل أن يكون المراد به من الاستدلال بالمعقول على العقائد الدينية و لو لم يحتمل ذلك لم يبعد أن يتفق الشرعان ثم لا يكون شرعه حجة علينا من حيث ورد على نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بطريق الوحي فلا تكون شريعته شريعة لنا باعتبار ورودها عنه. و عن الآية الرابعة أن المساواة في الوحي لا تستلزم المساواة في الشرع. و عن الآية الخامسة أن ظاهرها يقتضي اشتراك الأنبياء جميعا في الحكم بها و ذلك غير مراد لأن إبراهيم و نوحا و إدريس و آدم عليه السلام لم يحكموا بها لتقدمهم على نزولها فيكون المراد أن الأنبياء يحكمون بصحة ورودها عن الله و أن فيها نورا و هدى و لا يلزم أن يكونوا متعبدين بالعمل بها كما أن كثيرا من آيات القرآن منسوخة و هي عندنا نور و هدى و أما رجوعه صلى الله عليه وآله وسلم في تعرف حد الرجم فلا نسلم أن مراجعته إلى التوراة لتعرفه بل لم لا يجوز أن يكون ذلك لإقامة الحجة على من أنكر وجوده في التوراة انتهى. أقول إنما أوردنا دلائل القول في نفي تعبده صلى الله عليه وآله وسلم بعد البعثة بشريعة من قبله لاشتراكها مع ما نحن فيه في أكثر الدلائل فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي ظهر لي من الأخبار المعتبرة و الآثار المستفيضة هو أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان قبل بعثته مذ أكمل الله عقله في بدو سنه نبيا مؤيدا بروح القدس يكلمه الملك و يسمع الصوت و يرى في المنام ثم بعد أربعين سنة صار رسولا و كلمه الملك معاينة و نزل عليه القرآن و أمر بالتبليغ و كان يعبد الله قبل ذلك بصنوف العبادات إما موافقا لما أمر به الناس بعد التبليغ و هو أظهر أو على وجه آخر إما مطابقا لشريعة إبراهيم عليه السلام أو غيره ممن تقدمه من الأنبياء عليهم السلام لا على وجه كونه تابعا لهم و عاملا بشريعتهم بل بأن ما أوحي إليه صلى الله عليه وآله وسلم كان مطابقا لبعض شرائعهم أو على وجه آخر نسخ بما نزل عليه بعد الإرسال و لا أظن أن يخفى صحة ما ذكرت على ذي فطرة مستقيمة و فطنة غير سقيمة بعد الإحاطة بما أسلفنا من الأخبار في هذا الباب و أبواب أحوال الأنبياء عليهم السلام و ما سنذكره بعد ذلك في كتاب الإمامة و لنذكر بعض الوجوه لزيادة الاطمئنان على وجه الإجمال. الأول أن ما ذكرنا من كلام أمير المؤمنين عليه السلام من خطبته القاصعة المشهورة بين العامة و الخاصة يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم من لدن كان فطيما كان مؤيدا بأعظم ملك يعلمه مكارم الأخلاق و محاسن الآداب و ليس هذا إلا معنى النبوة كما عرفت في الأخبار الواردة في معنى النبوة و هذا الخبر مؤيد بأخبار كثيرة سبقت في الأبواب السابقة في باب منشئه صلى الله عليه وآله وسلم و باب تزويج خديجة و غيرها من الأبواب. الثاني الأخبار المستفيضة الدالة على أنهم عليه السلام مؤيدون بروح القدس من بدء حالهم بنحو ما مر من التقرير الثالث صحيحة الأحول و غيرها حيث قال نحو ما كان رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل من عند الله بالرسالة فدلت على أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان نبيا قبل الرسالة و يؤيده الخبر المشهور عنه ص - كُنْتُ نَبِيّاً وَ آدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَ الطِّينِ أَوْ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ. و يؤيده أيضا الأخبار الكثيرة الدالة على أن الله تعالى اتخذ إبراهيم عليه السلام عبدا قبل أن يتخذه نبيا و أن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا و أن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا و أن الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما. الرابع مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام أَ كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حِينَ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ فَقَالَ كَانَ يَوْمَئِذٍ نَبِيّاً حُجَّةً لِلَّهِ غَيْرَ مُرْسَلٍ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ حِينَ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا قُلْتُ فَكَانَ يَوْمَئِذٍ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى زَكَرِيَّا فِي تِلْكَ الْحَالِ وَ هُوَ فِي الْمَهْدِ فَقَالَ كَانَ عِيسَى فِي تِلْكَ الْحَالِ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لِمَرْيَمَ حِينَ تَكَلَّمَ فَعَبَّرَ عَنْهَا وَ كَانَ نَبِيّاً حُجَّةً عَلَى مَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ صَمَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى مَضَتْ لَهُ سَنَتَانِ وَ كَانَ زَكَرِيَّا الْحُجَّةَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ صَمْتِ عِيسَى بِسَنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ زَكَرِيَّا فَوَرِثَهُ ابْنُهُ يَحْيَى الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ هُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا فَلَمَّا بَلَغَ عِيسَى عليه السلام سَبْعَ سِنِينَ تَكَلَّمَ بِالنُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ حِينَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فَكَانَ عِيسَى الْحُجَّةَ عَلَى يَحْيَى وَ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.. و قد ورد في أخبار كثيرة أن الله لم يعط نبيا فضيلة و لا كرامة و لا معجزة إلا و قد أعطاه نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فكيف جاز أن يكون عيسى عليه السلام في المهد نبيا و لم يكن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلى أربعين سنة نبيا و يؤيده ما مر في أخبار ولادته صلى الله عليه وآله وسلم و ما ظهر منه في تلك الحال من إظهار النبوة و ما مر و سيأتي من أحوالهم و كمالهم في عالم الأظلة و عند الميثاق و أنهم كانوا يعبدون الله تعالى و يسبحونه في حجب النور قبل خلق آدم عليه السلام و أن الملائكة منهم تعلموا التسبيح و التهليل و التقديس إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في بدء أنوارهم وَ يُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي أَخْبَارِ وِلَادَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ عليه السلام قَرَأَ الْكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ وِلَادَتِهِ. و ما سيأتي من أن القائم عليه السلام في حجر أبيه عليهما السلام أجاب عن المسائل الغامضة و أخبر عن الأمور الغائبة و كذا سائر الأئمة عليهم السلام كما سيأتي في أخبار ولادتهم عليه السلام و معجزاتهم فكيف يجوز عاقل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك أدون منهم جميعا. الخامس أنه صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما بلغ حد التكليف لا بد من أن يكون إما نبيا عاملا بشريعته أو تابعا لغيره لما سيأتي من الأخبار المتواترة أن الله لا يخلي الزمان من حجة و لا يرفع التكليف عن أحد و قد كان في زمانه أوصياء عيسى عليه السلام و أوصياء إبراهيم عليه السلام فلو لم يكن أوحي إليه بشريعة و لم يعلم أنه نبي كيف جاز له أن لا يتابع أوصياء عيسى عليه السلام و لا يعمل بشريعتهم إن كان عيسى عليه السلام مبعوثا إلى الكافة و إن لم يكن مبعوثا إلى الكافة و كان شريعة إبراهيم عليه السلام باقيا في بني إسماعيل كما هو الظاهر فكان عليه أن يتبع أوصياء إبراهيم عليه السلام و يكونوا حجة عليه صلى الله عليه وآله وسلم و هو باطل بوجهين أحدهما أنه يلزم أن يكونوا أفضل منه كما مر تقريره. و ثانيهما ما مر من نفي كونه محجوجا بأبي طالب و بأبي بل كانا مستودعين للوصايا. السادس أنه لا شك في أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعبد الله قبل بعثته بما لا يعلم إلا بالشرع كالطواف و الحج و غيرهما كما سيأتي أنه صلى الله عليه وآله وسلم حج عشرين حجة مستسرا و قد ورد في أخبار كثيرة أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يطوف و أنه كان يعبد الله في حراء و أنه كان يراعي الآداب المنقولة من التسمية و التحميد عند الأكل و غيره و كيف يجوز ذو مسكة من العقل على الله تعالى أن يهمل أفضل أنبيائه أربعين سنة بغير عبادة و المكابرة في ذلك سفسطة فلا يخلو إما أن يكون عاملا بشريعة مختصة به أوحى الله إليه و هو المطلوب أو عاملا بشريعة غيره و هو لا يخلو من وجوه. الأول أن يكون علم وجوب عمله بشريعة غيره و كيفية الشريعة من الوحي و هو المطلوب أيضا لأنه صلى الله عليه وآله وسلم حينئذ يكون عاملا بشريعة نفسه موافقا لشريعة من تقدمه كما مر تقريره في كلام السيد (رحمه الله). الثاني أن يكون علمهما جميعا من شريعة غيره و هو باطل كما عرفت بوجهين أحدهما أنه يلزم كون من يعمل بشريعته أفضل منه. و ثانيهما أنه معلوم أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يراجع في شيء من الأمور إلى غيره و لم يخالط أهل الكتاب و كان هذا من معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتى بالقصص مع أنه لم يخالط العلماء و لم يتعلم منهم كما مر في وجوه إعجاز القرآن و قد قال تعالى هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ و المكابرة في هذا أيضا مما لا يأتي به عاقل. الثالث أنه صلى الله عليه وآله وسلم علم وجوب العمل بشريعة من قبله بالوحي و أخذ الشريعة من أربابها و هذا مع تضمنه للمطلوب كما عرفت إذ لا يلزم منه إلا أن يكون نبيا أوحي إليه أن يعمل بشريعة موافقة لشريعة من تقدمه باطل بما عرفت من العلم بعدم رجوعه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أرباب الشرائع قط في شيء من أموره و أما عكس ذلك فهو غير متصور إذ لا يجوز عاقل أن يوحي الله إلى عبده بكيفية شريعة لأن يعمل بها و لا يأمره بالعمل بها حتى يلزمه الرجوع في ذلك إلى غيره مع أنه يلزم أن يكون تابعا لغيره مفضولا و قد عرفت بطلانه ثم إن قول من ذهب إلى أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان عاملا بالشرائع المنسوخة كشريعة نوح و موسى عليه السلام فهو أشد فسادا لأنه بعد نسخ شرائعهم كيف جاز له صلى الله عليه وآله وسلم العمل بها إلا بأن يعلم بالوحي أنه يلزمه العمل بها و مع ذلك لا يكون عاملا بتلك الشريعة بل بشريعة نفسه موافقا لشرائعهم كما عرفت و أما استدلالهم بقوله تعالى ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ فلا يدل إلا على أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان في حال لم يكن يعلم القرآن و بعض شرائع الإيمان و لعل ذلك كان في حال ولادته قبل تأييده بروح القدس كما دلت عليه رواية أبي حمزة و غيرها و هذا لا ينافي نبوته قبل الرسالة و العمل بشريعة نفسه قبل نزول الكتاب و بعد ما قررنا المطلوب في هذا الباب و ما ذكرنا من الدلائل لا يخفى عليك ضعف بعض ما نقلنا في ذلك عن بعض الأعاظم و لا نتعرض للقدح فيها بعد وضوح الحق و لو أردنا الاستقصاء في إيراد الدلائل و دفع الشبهة لطال الكلام و لخرجنا عن مقصودنا من الكتاب و الله الموفق للصواب. الآيات الإسراء سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الزخرف وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ النجم عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) نزلت الآية في إسرائه صلى الله عليه وآله وسلم و كان ذلك بمكة صلى المغرب في المسجد ثم أسري به في ليلته ثم رجع فصلى الصبح في المسجد الحرام فأما الموضع الذي أسري إليه أين كان قيل كان الإسراء إلى بيت المقدس و قد نطق به القرآن و لا يدفعه مسلم و ما قاله بعضهم إن ذلك كان في النوم فظاهر البطلان إذ لا معجز يكون فيه و لا برهان و قد وردت روايات كثيرة في قصة المعراج و عروج نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء و رواها كثير من الصحابة مثل ابن عباس و ابن مسعود و أنس و جابر بن عبد الله و حذيفة و عائشة و أم هانئ و غيرهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و زاد بعضهم و نقص بعض و تنقسم جملتها إلى أربعة أوجه أحدها ما يقطع على صحته لتواتر الأخبار به و إحاطة العلم بصحته. و ثانيها ما ورد في ذلك مما تجوزه العقول و لا تأباه الأصول فنحن نجوزه ثم نقطع على أن ذلك كان في يقظته دون منامه. و ثالثها ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الأصول إلا أنه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول فالأولى أن نأوله على ما يطابق الحق و الدليل. و رابعها ما لا يصح ظاهره و لا يمكن تأويله إلا على التعسف البعيد فالأولى أن لا نقبله فأما الأول المقطوع به فهو أنه أسري به صلى الله عليه وآله وسلم على الجملة و أما الثاني فمنه ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه طاف في السماوات و رأى الأنبياء و العرش و سدرة المنتهى و الجنة و النار و نحو ذلك و أما الثالث فنحو ما روي أنه رأى قوما في الجنة يتنعمون فيها و رأى قوما في النار يعذبون فيها فيحمل على أنه رأى صفتهم و أسماءهم و أما الرابع فنحو ما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم كلم الله سبحانه جهرة و رآه و قعد معه على سريره و نحو ذلك مما يوجب ظاهره التشبيه و الله سبحانه يتقدس عن ذلك و كذلك ما روي أنه شق بطنه و غسل لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان طاهرا مطهرا من كل سوء و عيب و كيف يطهر القلب و ما فيه من الاعتقاد بالماء سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ سبحان كلمة تنزيه لله عما لا يليق به و قيل يراد به التعجب و السرى السير بالليل لَيْلًا قالوا كان ذلك الليل قبل الهجرة بسنة مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال أكثر المفسرين أسري به صلى الله عليه وآله وسلم من دار أم هانئ أخت علي عليه السلام و زوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي و كان صلى الله عليه وآله وسلم نائما في تلك الليلة في بيتها و إن المراد بالمسجد الحرام هنا مكة و مكة و الحرم كلها مسجد و قال الحسن و قتادة كان الإسراء من نفس المسجد الحرام إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى يعني بيت المقدس لبعد المسافة بينه و بين المسجد الحرام الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ أي جعلنا البركة فيما حوله من الأشجار و الثمار و النبات و الأمن و الخصب حتى لا يحتاجوا إلى أن يجلب إليهم من موضع آخر أو بأن جعلناه مقر الأنبياء و مهبط الملائكة لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا أي من عجائب حججنا و منها إسراؤه في ليلة واحدة من مكة إلى هناك و منها أن أراه الأنبياء واحدا بعد واحد و أن عرج به إلى السماء و غير ذلك من العجائب التي أخبر بها الناس إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لأقوال من صدق بذلك أو كذب الْبَصِيرُ بما فعل من الإسراء و المعراج انتهى. و قال الرازي في تفسيره اختلف المسلمون في كيفية ذلك الإسراء فالأكثرون من طوائف المسلمين اتفقوا على أنه أسري بجسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و الأقلون قالوا إنه ما أسري إلا بروحه. حكى محمد بن جرير الطبري في تفسيره عن حذيفة أنه قال كان ذلك رؤيا و أنه ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و إنما أسري بروحه و حكي هذا القول أيضا عن عائشة و عن معاوية و اعلم أن الكلام في هذا الباب يقع في مقامين. أحدهما في إثبات الجواز العقلي و الثاني في الوقوع. أما الأول فنقول الحركة الواقعة في السرعة إلى هذا الحد ممكنة في نفسها و الله تعالى قادر على جميع الممكنات فنفتقر إلى مقدمتين. أما الأولى فبوجوه. الأول أن الفلك الأعظم يتحرك من أول الليل إلى آخره ما يقرب من نصف الدور و قد ثبت في الهندسة أن نسبة القطر إلى الدور نسبة الواحد إلى ثلاثة و سبع فيلزم أن تكون نسبة نصف القطر إلى نصف الدور نسبة الواحد إلى ثلاثة و سبع و بتقدير أن يقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ارتفع من مكة إلى ما فوق الفلك الأعظم فهو لم يتحرك إلا مقدار نصف القطر فلما حصل في ذلك القدر من الزمان حركة نصف الدور كان حصول الحركة بمقدار نصف القطر أولى بالإمكان فهذا برهان قاطع على أن الارتفاع من مكة إلى ما فوق العرش في مقدار ثلث الليل أمر ممكن في نفسه و إذا كان كذلك كان حصوله في كل الليل أولى بالإمكان. الثاني أنه ثبت في الهندسة أن قرص الشمس يساوي كرة الأرض مائة و ستين مرة و كذا مرة ثم إنا نشاهد أن طلوع القرص يحصل في زمان لطيف سريع و ذلك يدل على أن بلوغ الحركة في السرعة إلى الحد المذكور أمر ممكن في نفسه. الثالث أنه كما يستبعد في العقل صعود الجسم الكثيف من مركز العالم إلى ما فوق العرش فكذلك يستبعد نزول الجسم اللطيف الروحاني من فوق العرش إلى مركز العالم فإن كان القول بمعراج محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الليلة الواحدة ممتنعا في العقول كان القول بنزول جبرئيل عليه السلام من العرش إلى مكة في اللحظة الواحدة ممتنعا و لو حكمنا بهذا الامتناع كان طعنا في نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام و القول بثبوت المعراج فرع على تسليم جواز أصل النبوة. الرابع أن أكثر أرباب الملل و النحل يسلمون وجود إبليس و يسلمون أنه هو الذي يتولى إلقاء الوسوسة في قلوب بني آدم فلما سلموا جواز مثل هذه الحركة السريعة في حق إبليس فلأن يسلموا جوازها في حق أكابر الأنبياء كان ذلك أولى. الخامس أنه جاء في القرآن أن الرياح كانت تسير بسليمان عليه السلام إلى المواضع البعيدة في الأوقات القليلة بل نقول الحس يدل على أن الرياح تنتقل عند شدة هبوبها من مكان إلى مكان في غاية البعد في اللحظة الواحدة و ذلك أيضا يدل على أن مثل هذه الحركة السريعة في نفسها ممكنة. السادس أن ما دل عليه القرآن من إحضار عرش بلقيس من أقصى اليمن إلى أقصى الشام في مقدار لمح البصر يدل على جواز ذلك. السابع أن من الناس من يقول إن الحيوان إنما يبصر المبصرات بخروج الشعاع من البصر و اتصالها بالمبصر فعلى قول هؤلاء انتقل شعاع العين من أبصارنا إلى زحل في تلك اللحظة اللطيفة و ذلك يدل على أن الحركة الواقعة على هذا الحد من السرعة من الممكنات لا من الممتنعات. المقدمة الثانية في بيان أن هذه الحركة لما كانت ممكنة الوجود في نفسها وجب أن لا يكون حصولها في جسد محمد صلى الله عليه وآله وسلم ممتنعا لأنا قد بينا أن الأجسام متماثلة في تمام ماهيتها فلما صح حصول مثل هذه الحركة في حق بعض الأجسام وجب إمكان حصولها في سائر الأجسام فيلزم من مجموع هذه المقدمات أن القول بثبوت هذا المعراج أمر ممكن الوجود في نفسه أقصى ما في الباب أنه يبقى التعجب إلا أن هذا التعجب غير مخصوص بهذا المقام بل هو حاصل في جميع المعجزات فانقلاب العصا ثعبانا يبتلع سبعين ألف حبل من الحبال و العصي ثم تعود في الحال عصا صغيرة كما كانت أمر عجيب و كذا سائر المعجزات. و أما المقام الثاني و هو وقوع المعراج فقد قال أهل التحقيق الذي يدل على أنه تعالى أسرى بروح محمد و جسده من مكة إلى المسجد الأقصى القرآن و الخبر أما القرآن فهو هذه الآية و تقرير الدليل أن العبد اسم للجسد و الروح فيجب أن يكون الإسراء حاصلا بجميع الجسد و الروح و يؤيده قوله تعالى أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى و لا شك أن المراد هاهنا مجموع الروح و الجسد و قال أيضا في سورة الجن وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ و المراد مجموع الروح و الجسد فكذا هاهنا و أما الخبر فهو الحديث المروي في الصحاح و هو مشهور و هو يدل على الذهاب من مكة إلى بيت المقدس ثم منه إلى السماوات انتهى ملخص كلامه. و قد مر تفسير الآية الثانية في باب عصمته ص. قوله تعالى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى قال البيضاوي أي ملك شديد قواه و هو جبرئيل عليه السلام ذُو مِرَّةٍ حصافة في عقله و رأيه فَاسْتَوى فاستقام على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها و قيل استولى بقوته على ما جعل له من الأمر وَ هُوَ أي جبرئيل بِالْأُفُقِ الْأَعْلى أفق السماء ثُمَّ دَنا من النبي فَتَدَلَّى فتعلق به و هو تمثيل لعروجه بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم و قيل ثم تدلى من الأفق الأعلى فدنا من الرسول فيكون إشعارا بأنه عرج به غير منفصل عن محله و تقريرا لشدة قوته فإن التدلي استرسال مع تعلق فَكانَ جبرئيل من محمد صلى الله عليه وآله وسلم قابَ قَوْسَيْنِ مقدارهما أَوْ أَدْنى على تقديركم كقوله أَوْ يَزِيدُونَ و المقصود تمثيل ملكة الاتصال و تحقيق استماعه لما أوحى إليه بنفي البعد الملبس فَأَوْحى جبرئيل إِلى عَبْدِهِ أي عبد الله و إضماره قبل الذكر لكونه معلوما ما أَوْحى جبرئيل و فيه تفخيم للوحي به أو الله إليه و قيل الضمائر كلها لله تعالى و هو المعني بشديد القوى كما في قوله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ و دنوه منه برفع مكانته و تدليه جذبه بشراشره إلى جناب القدس ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أي ببصره من صورة جبرئيل أو الله أي ما كذب الفؤاد بصره بما حكاه له فإن الأمور القدسية تدرك أولا بالقلب ثم ينتقل منه إلى البصر أو ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك و لو قال ذلك كان كاذبا لأنه عرفه بقلبه كما رآه ببصره و قيل ما رآه بقلبه و المعنى لم يكن تخيلا كاذبا و يدل عليه أنه سئل صلى الله عليه وآله وسلم هل رأيت ربك فقال رأيته بفؤادي أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى أ فتجادلونه عليه من المراء و هو المجادلة وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى مرة أخرى فعلة من النزول و أقيمت مقام المرة و نصبت نصبها إشعارا بأن الرؤية في هذه المرة كانت أيضا بنزول و دنو و الكلام في المرئي و الدنو ما سبق و قيل تقديره و لقد رآه نازلا نزلة أخرى و نصبها على المصدر و المراد به نفي الريبة عن المرة الأخيرة عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى التي ينتهي إليها علم الخلائق و أعمالهم أو ما ينزل من فوقها و يصعد من تحتها إليها و لعلها شبهت بالسدرة و هي شجرة النبق لأنهم يجتمعون في ظلها و روي مرفوعا أنها في السماء السابعة عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى الجنة التي يأوي إليها المتقون أو أرواح الشهداء إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى تعظيم و تكثير لما يغشاها بحيث لا يكتنهها نعت و لا يحصيها عدد و قيل يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون الله عندها ما زاغَ الْبَصَرُ ما مال بصر رسول الله عما رآه وَ ما طَغى و ما تجاوزه بل أثبته إثباتا صحيحا مستيقنا أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها و ما جاوزها لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى أي و الله لقد رأى الكبرى من آياته و عجائبه الملكية و الملكوتية ليلة المعراج و قد قيل إنها المعنية بما رأى و يجوز أن تكون الكبرى صفة للآيات على أن المفعول محذوف أي شيئا من آيات ربه أو من مزيدة و قال الطبرسي رضي الله عنه في قوله تعالى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أي لم يكذب فؤاد محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما رآه بعينه قال ابن عباس رأى محمد ربه بفؤاده - وَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَيْ عَلِمَهُ عِلْماً يَقِيناً بِمَا رَآهُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ. و قيل إن الذي رآه هو جبرئيل على صورته التي خلقه الله عليها و قيل و هو ما رآه من ملكوت الله و أجناس مقدوراته عن الحسن قال و عرج بروح محمد إلى السماء و جسده في الأرض و قال الأكثرون و هو الظاهر من مذاهب أصحابنا و المشهور في أخبارهم إن الله تعالى صعد بجسمه إلى السماء حيا سليما حتى رأى ما رأى من ملكوت السماوات بعينه و لم يكن ذلك في المنام وَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ قَالَ رَأَيْتُ نَهَراً وَ رَأَيْتُ وَرَاءَ النَّهَرِ حِجَاباً وَ رَأَيْتُ وَرَاءَ الْحِجَابِ نُوراً لَمْ أَرَ غَيْرَ ذَلِكَ. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى قَالَ رَأَيْتُ نُوراً. و روي ذلك عن مجاهد و عكرمة أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى و ذلك أنهم جادلوه حين أسري به فقالوا صف لنا بيت المقدس و أخبرنا عن عيرنا في طريق الشام وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى أي جبرئيل في صورته نازلا من السماء نزلة أخرى و ذلك أنه رآه مرتين في صورته عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى أي رآه محمد و هو عند سدرة المنتهى و هي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة انتهى إليها علم كل ملك و قيل هي شجرة طوبى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى قيل يغشاها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجرة - وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْ أَوْرَاقِهَا مَلَكاً قَائِماً يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى. و قيل يغشاها من النور و البهاء و الحسن و الصفاء الذي يروق الأبصار ما ليس لوصفه منتهى و قيل يغشاها فراش من ذهب عن ابن عباس و كأنها ملائكة على صورة الفراش يعبدون الله تعالى و المعنى أنه رأى جبرئيل على صورته في الحال التي يغشى فيها السدرة من أمر الله و من العجائب المنبهة على كمال قدرة الله تعالى ما يغشاها ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لم يمل بصره يمينا و شمالا و ما جاوز القصد و لا الحد الذي حد له لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى مثل سدرة المنتهى و صورة جبرئيل و رؤيته و له ستمائة جناح قد سد الأفق بأجنحته و قيل إنه رأى رفرفا أخضر من رفارف الجنة قد سد الأفق انتهى كلامه رفع الله مقامه. و أقول اعلم أن عروجه صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت المقدس ثم إلى السماء في ليلة واحدة بجسده الشريف مما دلت عليه الآيات و الأخبار المتواترة من طرق الخاصة و العامة و إنكار أمثال ذلك أو تأويلها بالعروج الروحاني أو بكونه في المنام ينشأ إما من قلة التتبع في آثار الأئمة الطاهرين أو من قلة التدين و ضعف اليقين أو الانخداع بتسويلات المتفلسفين و الأخبار الواردة في هذا المطلب لا أظن مثلها ورد في شيء من أصول المذهب فما أدري ما الباعث على قبول تلك الأصول و ادعاء العلم فيها و التوقف في هذا المقصد الأقصى فبالحري أن يقال لهم أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ و أما اعتذارهم بعدم قبول الفلك للخرق و الالتيام فلا يخفى على أولي الأفهام أن ما تمسكوا به في ذلك ليس إلا من شبهات الأوهام مع أن دليلهم على تقدير تمامه إنما يدل على عدم جواز الخرق في الفلك المحيط بجميع الأجسام و المعراج لا يستلزمه و لو كانت أمثال تلك الشكوك و الشبهات مانعة من قبول ما ثبت بالمتواترات لجاز التوقف في جميع ما صار في الدين من الضروريات و إني لأعجب من بعض متأخري أصحابنا كيف أصابهم الوهن في أمثال ذلك مع أن مخالفيهم مع قلة أخبارهم و ندرة آثارهم بالنظر إليهم و عدم تدينهم لم يجوزوا ردها و لم يرخصوا في تأويلها و هم مع كونهم من أتباع الأئمة الأطهار عليه السلام و عندهم أضعاف ما عند مخالفيهم من صحيح الآثار يقتصون آثار شرذمة من سفهاء المخالفين و يذكرون أقوالهم بين أقوال الشيعة المتدينين أعاذنا الله و سائر المؤمنين من تسويلات المضلين. و اعلم أن قدماء أصحابنا و أهل التحقيق منهم لم يتوقفوا في ذلك. قال شيخ الطائفة (قدّس الله روحه) في التبيان و عند أصحابنا و عند أكثر أهل التأويل و ذكره الجبائي أيضا أنه عرج به في تلك الليلة إلى السماوات حتى بلغ سدرة المنتهى في السماء السابعة و أراه الله من آيات السماوات و الأرض ما ازداد به معرفة و يقينا و كان ذلك في يقظته دون منامه و الذي يشهد به القرآن الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و الثاني يعلم بالخبر انتهى و قوله عند أصحابنا يدل على اتفاقهم على ذلك فلا يعبأ بما أسند ابن شهرآشوب إلى أصحابنا من اقتصار الإمامية على المعراج إلى بيت المقدس كما سيأتي. و قال في المقاصد و شرحه قد ثبت معراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالكتاب و السنة و إجماع الأمة إلا أن الخلاف في أنه في المنام أو في اليقظة و بالروح فقط أو الجسد و إلى المسجد الأقصى فقط أو إلى السماء و الحق أنه في اليقظة بالجسد إلى المسجد الأقصى بشهادة الكتاب و إجماع القرن الثاني و من بعده إلى السماء بالأحاديث المشهورة و المنكر مبتدع ثم إلى الجنة و العرش أو إلى طرف العالم على اختلاف الآراء بخبر الواحد و قد اشتهر أنه نعت لقريش المسجد الأقصى على ما هو عليه و أخبرهم بحال عيرهم فكان على ما أخبر و بما رأى في السماء من العجائب و بما شاهد من أحوال الأنبياء على ما هو مذكور في كتب الحديث. لنا أنه أمر ممكن أخبر به الصادق و دليل الإمكان تماثل الأجسام فيجوز الخرق على السماء كالأرض و عروج الإنسان و أما عدم دليل الامتناع فإنه لا يلزم من فرض وقوعه محال و أيضا لو كان دعوى النبي صلى الله عليه وآله وسلم المعراج في المنام أو بالروح لما أنكره الكفرة غاية الإنكار و لم يرتد بعض من أسلم ترددا منه في صدق النبي ص. تمسك المخالف بما روي عن عائشة أنها قالت و الله ما فقد جسد محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و عن معاوية أنها كانت رؤيا صالحة و أنت خبير بأنه على تقدير صحته لا يصلح حجة في مقابلة ما ورد من الأحاديث و أقوال كبار الصحابة و إجماع القرون اللاحقة انتهى. أقول لو أردت استيفاء الأخبار الواردة في هذا الباب لصار مجلدا كبيرا و إنما نورد هاهنا بعض ما يتعلق بكيفية المعراج و حقيته و سائر الأخبار متفرقة في سائر الأبواب.

بحار الأنوار - ج ١٨ - الصفحة ٢٧١. — غير محدد
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ (رحمه الله) فِي كِتَابِ مِصْبَاحِ الْأَنْوَارِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا مِيزَانُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ كِفَّتَاهُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ حِبَالُهُ وَ فَاطِمَةُ عِلَاقَتُهُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَزِنُونَ الْمُحِبِّينَ وَ الْمُبْغِضِينَ النَّاصِبِينَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ.

بحار الأنوار - ج ٢٣ - الصفحة ١٠٦. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَوْلُ اللَّهِ

فِيمَنْ أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْحُكُومَةِ وَ جَعَلَهُمْ أَهْلَهَا إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ فَهَذِهِ الْأَئِمَّةُ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يُرَبُّونَ النَّاسَ بِعِلْمِهِمْ وَ أَمَّا الْأَحْبَارُ فَهُمُ الْعُلَمَاءُ دُونَ الرَّبَّانِيِّينَ ثُمَّ أَخْبَرَ فَقَالَ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ وَ لَمْ يَقُلْ بِمَا حُمِّلُوا مِنْهُ. بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) الرباني هو الذي يرب أمر الناس بتدبيره له و إصلاحه إياه يقال رب فلان أمره ربابة فهو ربان إذا دبره و أصلحه و قيل إنه مضاف إلى علم الرب و هو علم الدين و المعنى يحكم بالتوراة النبيون الذين أذعنوا لحكم الله و أقروا به لِلَّذِينَ هادُوا أي تابوا من الكفر أو لليهود و اللام فيه يتعلق بيحكم أي يحكمون بالتوراة لهم و فيما بينهم. و الربانيون أي الذين علت درجاتهم في العلم أو المدبرون لأمر الدين في الولاية بالإصلاح أو المعلمون للناس من علمهم أو الذين يعملون بما يعلمون و الأحبار العلماء الخيار بِمَا اسْتُحْفِظُوا أي بما استودعوا من كتاب الله و أمروا بحفظه و القيام به و ترك تضييعه و كانوا على الكتاب شهداء أنه من عند الله انتهى. أقول فسر عليه السلام الربانيين بالأئمة عليهم السلام كما - روي أن عليا عليه السلام كان رباني هذه الأمة. و الأحبار بالعلماء من شيعتهم ثم استدل على ذلك بقوله تعالى بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ فإن طلب حفظ الكتاب لفظا و معنى إنما يكون لمن عنده علم الكتاب و جميع الأحكام و كان وارثا للعلوم من جهة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و لو قال بما حملوا لم يظهر منه هذه الرتبة كما لا يخفى.

بحار الأنوار - ج ٢٥ - الصفحة ١٤٩. — الإمام الصادق عليه السلام
ير، بصائر الدرجات الْيَقْطِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ السَّمَّانِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الشِّيعَةُ فِي عَلِيٍّ وَ مُوسَى وَ عِيسَى عليه السلام قَالَ

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مِنْ أَيِّ حَالاتٍ تَسْأَلُنِي قَالَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْعِلْمِ فَأَمَّا الْفَضْلُ فَهُمْ سَوَاءٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا عَسَى أَقُولُ فِيهِمْ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَيْسَ يَقُولُونَ إِنَّ لِعَلِيٍّ مَا لِلرَّسُولِ مِنَ الْعِلْمِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَخَاصِمْهُمْ فِيهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى ع وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الْأَمْرَ كُلَّهُ وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ص وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ. يج، الخرائج و الجرائح سعد عن اليقطيني مثله.

بحار الأنوار - ج ٢٦ - الصفحة ١٩٤. — الإمام الباقر عليه السلام
كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِ: قَالَ: كُنَّا جُلُوساً حَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ

لَهُ قَائِلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوِ اسْتَنْفَرْتَ النَّاسَ؟. فَقَامَ وَ خَطَبَ فَقَالَ: أَمَا إِنِّي قَدِ اسْتَنْفَرْتُكُمْ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَ دَعَوْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا، فَأَنْتُمْ شُهُودٌ كَغُيَّابٍ، وَ أَحْيَاءٌ كَأَمْوَاتٍ، وَ صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ، أَتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكْمَةَ وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الشَّافِيَةِ الْكَافِيَةِ، وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْجَوْرِ، فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ كَلَامِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ حَلَقاً شَتَّى تَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ، وَ تَضْرِبُونَ الْأَمْثَالَ، وَ تَسْأَلُونَ عَنْ سِعْرِ التَّمْرِ وَ اللَّبَنِ، تَبَّتْ أَيْدِيكُمْ! لَقَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى الْحَرْبِ وَ الِاسْتِعْدَادِ لَهَا وَ أَصْبَحَتْ قُلُوبُكُمْ فَارِغَةً مِنْ ذِكْرِهَا، شَغَلْتُمُوهَا بِالْأَبَاطِيلِ وَ الْأَضَالِيلِ، اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ، فَوَ اللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا، وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أَظُنُّ أَنْ تَفْعَلُوا حَتَّى يَفْعَلُوا، ثُمَّ وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُهُمْ فَلَقِيتُ اللَّهَ عَلَى بَصِيرَتِي وَ يَقِينِي، وَ اسْتَرَحْتُ مِنْ مُقَاسَاتِكُمْ وَ مُمَارَسَتِكُمْ، فَمَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ جَمَّةٍ ضَلَّ رَاعِيهَا، فَكُلَّمَا ضُمَّتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ جَانِبٍ، كَأَنِّي بِكُمْ وَ اللَّهِ فِيمَا أَرَى لَوْ قَدْ حُمِّسَ الْوَغَى وَ احْمَرَّ الْمَوْتُ قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأْسِ وَ انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا لَا تَمْنَعُ عَنْهَا. قَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: فَهَلَّا فَعَلْتَ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عَفَّانَ؟!. فَقَالَ: أَ وَ كما [كُلَّمَا فَعَلَ ابْنُ عَفَّانَ رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ! أَنَا عَائِذٌ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا تَقُولُ، يَا ابْنَ قَيْسٍ! وَ اللَّهِ إِنَّ الَّتِي فَعَلَ ابْنُ عَفَّانَ لَمَخْزَاةٌ لِمَنْ لَا دِينَ لَهُ وَ لَا وَثِيقَةَ مَعَهُ، فَكَيْفَ أَفْعَلُ ذَلِكَ وَ أَنَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَ الْحُجَّةُ فِي يَدِي، وَ الْحَقُّ مَعِي؟! وَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأً أَمْكَنَ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَجُزُّ لَحْمَهُ، وَ يَفْرِي جِلْدَهُ، وَ يَهْشِمُ عَظْمَهُ، وَ يَسْفِكُ دَمَهُ، وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْنَعَهُ لِعَظِيمِ وِزْرِهِ، ضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ، فَكُنْتَ أَنْتَ ذَاكَ يَا ابْنَ قَيْسٍ! فَأَمَّا أَنَا فَوَ اللَّهِ دُونَ أَنْ أُعْطِيَ بِيَدِي ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيِ تَطِيرُ لَهُ فِرَاشُ الْهَامِ، وَ تَطِيحُ مِنْهُ الْأَكُفُّ وَ الْمَعَاصِمُ، وَ يَفْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ما يَشاءُ، وَيْلَكَ- يَا ابْنَ قَيْسٍ- إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَمُوتُ كُلَّ مَيْتَةٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ نَفْسَهُ، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى حَقْنِ دَمِهِ ثُمَّ خَلَّى عَمَّنْ يَقْتُلُهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسِهِ، يَا ابْنَ قَيْسٍ! إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً، فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ اثْنَتَانِ وَ سَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَ شَرُّهَا وَ أَبْغَضُهَا وَ أَبْعَدُهَا مِنْهُ السَّامِرَةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا قِتَالَ وَ كَذَبُوا، قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِقِتَالِ الْبَاغِينَ فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَ كَذَلِكَ الْمَارِقَةُ. فَقَالَ ابْنُ قَيْسٍ- وَ غَضِبَ مِنْ قَوْلِهِ-: فَمَا مَنَعَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ حِينَ بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ أَخُو بَنِي تَيْمٍ وَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ أَخُو بَنِي أُمَيَّةَ بَعْدَهُمْ أَنْ تُقَاتِلَ وَ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ؟! وَ أَنْتَ لَمْ تَخْطُبْنَا خُطْبَةً مُذْ كُنْتَ قَدِمْتَ الْعِرَاقَ إِلَّا قُلْتَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ عَنِ الْمِنْبَرِ: وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ، وَ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُذْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)! فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ دُونَ مَظْلِمَتِكَ؟!. قَالَ (عليه السلام): يَا ابْنَ قَيْسٍ! اسْمَعِ الْجَوَابَ، لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ ذَلِكَ الْجُبْنُ وَ لَا كَرَاهَةٌ لِلِقَاءِ رَبِّي، وَ أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِي مِنَ الدُّنْيَا وَ الْبَقَاءِ فِيهَا، وَ لَكِنْ مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَهْدُهُ إِلَيَّ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِمَا الْأُمَّةُ صَانِعَةٌ بَعْدَهُ فَلَمْ أَكُ بِمَا صَنَعُوا حِينَ عَايَنْتُهُ بِأَعْلَمَ بِهِ وَ لَا أَشَدَّ اسْتِيقَاناً مِنِّي بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، بَلْ أَنَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَشَدُّ يَقِيناً مِنِّي بِمَا عَايَنْتُ وَ شَهِدْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَمَا تَعْهَدُ إِلَيَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ وَ جَاهِدْهُمْ، وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ وَ احْقُنْ دَمَكَ حَتَّى تَجِدَ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ وَ كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِي أَعْوَاناً، وَ أَخْبَرَنِي (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَخْذُلُنِي وَ تُبَايِعُ غَيْرِي، وَ أَخْبَرَنِي (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ أَنِّي مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَ أَنَّ الْأُمَّةَ سَيَصِيرُونَ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ وَ مَنْ تَبِعَهُ وَ الْعِجْلِ وَ مَنْ تَبِعَهُ، إِذْ قَالَ لَهُ مُوسَى: يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي وَ إِنَّمَا يَعْنِي أَنَّ مُوسَى أَمَرَ هَارُونَ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِمْ إِنْ ضَلُّوا فَوَجَدَ أَعْوَاناً أَنْ يُجَاهِدَهُمْ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً أَنْ يَكُفَّ يَدَهُ وَ يَحْقُنَ دَمَهُ وَ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ، وَ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ أَخِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لِمَ فَرَّقْتَ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي؟ وَ قَدْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً أَنْ تَكُفَّ يَدَكَ وَ تَحْقُنَ دَمَكَ وَ دَمَ أَهْلِكَ وَ شِيعَتِكَ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَالَ النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعُوهُ وَ أَنَا مَشْغُولٌ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِغُسْلِهِ، ثُمَّ شُغِلْتُ بِالْقُرْآنِ فَآلَيْتُ يَمِيناً بِالْقُرْآنِ أَنْ لَا أَرْتَدِيَ إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّى أَجْمَعَهُ فِي كِتَابٍ فَفَعَلْتُ، ثُمَّ حَمَلْتُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ أَخَذْتُ بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) فَلَمْ أَدَعْ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا نَاشَدْتُهُمُ اللَّهَ وَ حَقِّي وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى نُصْرَتِي، فَلَمْ يَسْتَجِبْ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ إِلَّا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ: الزُّبَيْرُ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ، وَ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَصُولُ بِهِ وَ لَا أَقْوَى بِهِ، أَمَّا حَمْزَةُ فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَ أَمَّا جَعْفَرٌ فَقُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ، وَ بَقِيتُ بَيْنَ جِلْفَيْنِ خَائِفَيْنِ ذَلِيلَيْنِ حَقِيرَيْنِ: الْعَبَّاسِ وَ عَقِيلٍ، وَ كَانَا قَرِيبَيْ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، فَأَكْرَهُونِي وَ قَهَرُونِي، فَقُلْتُ كَمَا قَالَ هَارُونُ لِأَخِيهِ: - ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلِي بِهَارُونَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَ لِي بِعَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ. قَالَ الْأَشْعَثُ: كَذَلِكَ صَنَعَ عُثْمَانُ: اسْتَغَاثَ بِالنَّاسِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى نُصْرَتِهِ فَلَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً فَكَفَّ يَدَهُ حَتَّى قُتِلَ مَظْلُوماً. قَالَ: وَيْلَكَ- يَا ابْنَ قَيْسٍ-! إِنَّ الْقَوْمَ حِينَ قَهَرُونِي وَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي وَ لَوْ قَالُوا لِي: نَقْتُلَنَّكَ الْبَتَّةَ لَامْتَنَعْتُ مِنْ قَتْلِهِمْ إِيَّايَ، وَ لَوْ لَمْ أَجِدْ غَيْرَ نَفْسِي وَحْدِي، وَ لَكِنْ قَالُوا: إِنْ بَايَعْتَ كَفَفْنَا عَنْكَ وَ أَكْرَمْنَاكَ وَ قَرَّبْنَاكَ وَ فَضَّلْنَاكَ، وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ قَتَلْنَاكَ، فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ أَحَداً بَايَعْتُهُمْ، وَ بَيْعَتِي لَهُمْ لَمَّا لَا حَقَّ لَهُمْ فِيهِ لَا يُوجِبُ لَهُمْ حَقّاً وَ لَا يَلْزَمُنِي رِضاً، وَ لَوْ أَنَّ عُثْمَانَ لَمَّا قَالَ لَهُ النَّاسُ اخْلَعْهَا وَ نَكُفَّ عَنْكَ خَلَعَهَا لَمْ يَقْتُلُوهُ، وَ لَكِنَّهُ قَالَ: لَا أَخْلَعُهَا. قَالُوا: فَإِنَّا قَاتِلُوكَ، فَكَفَّ يَدَهُ عَنْهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُ، وَ لَعَمْرِي لَخَلْعُهُ إِيَّاهَا كَانَ خَيْراً لَهُ، لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ، وَ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَ تَنَاوَلَ حَقَّ غَيْرِهِ. وَيْلَكَ- يَا ابْنَ قَيْسٍ-! إِنَّ عُثْمَانَ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ أَحَدَ رَجُلَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ دَعَا النَّاسَ إِلَى نُصْرَتِهِ فَلَمْ يَنْصُرُوهُ، وَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ دَعَوْهُ إِلَى أَنْ يَنْصُرُوهُ فَنَهَاهُمْ عَنْ نُصْرَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْهَى الْمُسْلِمِينَ عَنْ أَنْ يَنْصُرُوا إِمَاماً هَادِياً مُهْتَدِياً لَمْ يُحْدِثْ حَدَثاً وَ لَمْ يُؤْوِ مُحْدِثاً، وَ بِئْسَ مَا صَنَعَ حِينَ نَهَاهُمْ، وَ بِئْسَ مَا صَنَعُوا حِينَ أَطَاعُوهُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَرَوْهُ أَهْلًا لِنُصْرَتِهِ لِجَوْرِهِ وَ حُكْمِهِ بِخِلَافِ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ- وَ قَدْ كَانَ مَعَ عُثْمَانَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ أَصْحَابِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ وَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِمْ لَفَعَلَ- وَ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ نُصْرَتِهِ، وَ لَوْ كُنْتُ وَجَدْتُ يَوْمَ بُويِعَ أَخُو تَيْمٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مُطِيعِينَ لَجَاهَدْتُهُمْ، فَأَمَّا يَوْمَ بُويِعَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ فَلَا، لِأَنِّي كُنْتُ بَايَعْتُ وَ مِثْلِي لَا يَنْكُثُ بَيْعَتَهُ. وَيْلَكَ- يَا ابْنَ قَيْسٍ-! كَيْفَ رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ وَ وَجَدْتُ أَعْوَاناً؟ هَلْ رَأَيْتَ مِنِّي فَشَلًا أَوْ جُبْناً، أَوْ تَقْصِيراً فِي وَقْعَتِي يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ هُمْ حَوْلَ جَمَلِهِمُ الْمَلْعُونِ مَنْ مَعَهُ، الْمَلْعُونِ مَنْ قُتِلَ حَوْلَهُ، الْمَلْعُونِ مَنْ رَكِبَهُ، الْمَلْعُونِ مَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ لَا تَائِباً وَ لَا مُسْتَغْفِراً؟! فَإِنَّهُمْ قَتَلُوا أَنْصَارِي، وَ نَكَثُوا بَيْعَتِي، وَ مَثَّلُوا بِعَامِلِي، وَ بَغَوْا عَلَيَّ، وَ سِرْتُ إِلَيْهِمْ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ- وَ هُمْ نَيِّفٌ عَلَى عِشْرِينَ وَ مِائَةِ أَلْفٍ- وَ فِي رِوَايَةٍ: زِيَادَةً عَلَى خَمْسِينَ أَلْفاً- فَنَصَرَنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ قَتَلَهُمْ بِأَيْدِينَا وَ شَفَى صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ كَيْفَ رَأَيْتَ- يَا ابْنَ قَيْسٍ- وَقْعَتَنَا بِصِفِّينَ، وَ مَا قَتَلَ اللَّهُ مِنْهُمْ بِأَيْدِينَا خَمْسِينَ أَلْفاً فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ إِلَى النَّارِ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: زِيَادَةً عَلَى سَبْعِينَ أَلْفاً-، وَ كَيْفَ رَأَيْتَنَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ إِذْ لَقِيتُ الْمَارِقِينَ وَ هُمْ مُسْتَبْصِرُونَ مُتَدَيِّنُونَ؟! قَدْ: ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ إِلَى النَّارِ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ وَ لَمْ يَقْتُلُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَشَرَةً. وَيْلَكَ- يَا ابْنَ قَيْسٍ- هَلْ رَأَيْتَ لِي لِوَاءً رُدَّ؟ أَوْ رَايَةً رُدَّتْ؟ إِيَّايَ تُعَيِّرُ يَا ابْنَ قَيْسٍ؟!. وَ أَنَا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي جَمِيعِ مَوَاطِنِهِ وَ مَشَاهِدِهِ، وَ الْمُتَقَدِّمُ إِلَى الشَّدَائِدِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَ لَا أَفِرُّ وَ لَا أَلُوذُ وَ لَا أَعْتَلُّ وَ لَا أَنْحَازُ وَ لَا أَمْنَحُ الْيَهُودَ دُبُرِي، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلنَّبِيِّ وَ لَا لِلْوَصِيِّ إِذَا لَبِسَ لَامَتَهُ وَ قَصَدَ لِعَدُوِّهِ أَنْ يَرْجِعَ أَوْ يَنْثَنِيَ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ. يَا ابْنَ قَيْسٍ! هَلْ سَمِعْتَ لِي بِفِرَارٍ قَطُّ أَوْ نَبْوَةٍ؟. يَا ابْنَ قَيْسٍ! أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ وَجَدْتُ يَوْمَ بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ- الَّذِي عَيَّرْتَنِي بِدُخُولِي فِي بَيْعَتِهِ- أَرْبَعِينَ رَجُلًا كُلُّهُمْ عَلَى مِثْلِ بَصِيرَةِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ وَجَدْتُ لَمَا كَفَفْتُ يَدِي، وَ لَنَاهَضْتُ الْقَوْمَ، وَ لَكِنْ لَمْ أَجِدْ خَامِساً!. قَالَ الْأَشْعَثُ: وَ مَنِ الْأَرْبَعَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)؟. قَالَ: سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ صَفِيَّةَ قَبْلَ نَكْثِهِ بَيْعَتِي، فَإِنَّهُ بَايَعَنِي مَرَّتَيْنِ، أَمَّا بَيْعَتُهُ الْأُولَى الَّتِي وَفَى بِهَا فَإِنَّهُ لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ أَتَانِي أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَبَايَعُونِي وَ فِيهِمُ الزُّبَيْرُ، فَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصْبِحُوا عِنْدَ بَابِي مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهُمْ عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ، فَمَا وَافَى مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ لَا صَبَّحَنِي مِنْهُمْ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ: سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ، وَ أَمَّا بَيْعَتُهُ الْأُخْرَى: فَإِنَّهُ أَتَانِي هُوَ وَ صَاحِبُهُ طَلْحَةُ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ فَبَايَعَانِي طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ دِينِهِمَا مُرْتَدِّينَ نَاكِثِينَ مُكَابِرِينَ مُعَانِدِينَ حَاسِدِينَ، فَقَتَلَهُمَا اللَّهُ إِلَى النَّارِ، وَ أَمَّا الثَّلَاثَةُ: سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ فَثَبَتُوا عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام حَتَّى لَقُوا اللَّهَ، يَرْحَمُهُمُ اللَّهُ. يَا ابْنَ قَيْسٍ! فَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أُولَئِكَ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ بَايَعُونِي وَفَوْا لِي وَ أَصْبَحُوا عَلَى بَابِي مُحَلِّقِينَ قَبْلَ أَنْ تَجِبَ لِعَتِيقٍ فِي عُنُقِي بَيْعَةٌ لَنَاهَضْتُهُ وَ حَاكَمْتُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ لَوْ وَجَدْتُ قَبْلَ بَيْعَةِ عُثْمَانَ أَعْوَاناً لَنَاهَضْتُهُمْ وَ حَاكَمْتُهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ ابْنَ عَوْفٍ جَعَلَهَا لِعُثْمَانَ، وَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَأَمَّا بَعْدَ بَيْعَتِي إِيَّاهُمْ فَلَيْسَ إِلَى مُجَاهَدَتِهِمْ سَبِيلٌ. فَقَالَ الْأَشْعَثُ: وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ لَقَدْ هَلَكَتِ الْأُمَّةُ غَيْرَكَ وَ غَيْرَ شِيعَتِكَ! فَقَالَ: إِنَّ الْحَقَّ وَ اللَّهِ مَعِي يَا ابْنَ قَيْسٍ كَمَا أَقُولُ، وَ مَا هَلَكَ مِنَ الْأُمَّةِ إِلَّا النَّاصِبِينَ وَ الْمُكَاثِرِينَ وَ الْجَاحِدِينَ وَ الْمُعَانِدِينَ، فَأَمَّا مَنْ تَمَسَّكَ بِالتَّوْحِيدِ وَ الْإِقْرَارِ بِمُحَمَّدٍ وَ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمِلَّةِ، وَ لَمْ يُظَاهِرْ عَلَيْنَا الظَّلَمَةَ، وَ لَمْ يَنْصِبْ لَنَا الْعَدَاوَةَ، وَ شَكَّ فِي الْخِلَافَةِ، وَ لَمْ يَعْرِفْ أَهْلَهَا وَ وُلَاتَهَا، وَ لَمْ يَعْرِفْ لَنَا وَلَايَةً، وَ لَمْ يَنْصِبْ لَنَا عَدَاوَةً، فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْلِمٌ مُسْتَضْعَفٌ يُرْجَى لَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ يُتَخَوَّفُ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ. قَالَ أَبَانٌ: قَالَ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ: فَلَمْ يَبْقَ يَوْمَئِذٍ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَحَدٌ إِلَّا تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ فَرِحَ بِمَقَالَتِهِ، إِذْ شَرَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْأَمْرَ وَ بَاحَ بِهِ، وَ كَشَفَ الْغِطَاءَ، وَ تَرَكَ التَّقِيَّةَ، وَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْقُرَّاءِ مِمَّنْ كَانَ يَشُكُّ فِي الْمَاضِينَ وَ يَكُفُّ عَنْهُمْ وَ يَدَعُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ وَرِعاً وَ تَأَثُّماً إِلَّا اسْتَيْقَنَ وَ اسْتَبْصَرَ وَ حَسُنَ وَ تَرَكَ الشَّكَّ وَ الْوُقُوفَ، وَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ حَوْلَهُ أَتَى بَيْعَتَهُ عَلَى وَجْهِ مَا بُويِعَ عُثْمَانُ وَ الْمَاضُونَ قَبْلَهُ إِلَّا رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَ ضَاقَ بِهِ أَمْرُهُ، وَ كَرِهَ مَقَالَتَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ اسْتَبْصَرَ عَامَّتُهُمْ وَ ذَهَبَ شَكُّهُمْ. قَالَ أَبَانٌ، عَنْ سُلَيْمٍ: فَمَا شَهِدْتُ يَوْماً قَطُّ عَلَى رُءُوسِ الْعَامَّةِ أَقَرَّ لِأَعْيُنِنَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمَّا كَشَفَ لِلنَّاسِ مِنَ الْغِطَاءِ، وَ أَظْهَرَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، وَ شَرَحَ فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ، وَ أَلْقَى فِيهِ التَّقِيَّةَ وَ الْكِتْمَانَ، وَ كَثُرَتِ الشِّيعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مُذْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَ تَكَلَّمُوا وَ قَدْ كَانُوا أَقَلَّ أَهْلِ عَسْكَرِهِ، وَ صَارَ النَّاسُ يُقَاتِلُونَ مَعَهُ عَلَى عِلْمٍ بِمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ صَارَتِ الشِّيعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَجَلَّ النَّاسِ وَ أَعْظَمَهُمْ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: جُلُّ النَّاسِ وَ أَعْظَمُهُمْ- وَ ذَلِكَ بَعْدَ وَقْعَةِ النَّهْرَوَانِ، وَ هُوَ يَأْمُرُ بِالتَّهْيِئَةِ وَ الْمَسِيرِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ (صلوات الله عليه)، قَتَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ غِيلَةً وَ فَتْكاً، وَ قَدْ كَانَ سَيْفُهُ مَسْمُوماً قَبْلَ ذَلِكَ. قوله (عليه السلام): تبّت أيديكم.. التّباب: الخسران و الهلاك، و في بعض النسخ- كما في النهج- تربت، و هي كلمة يدعى على الإنسان بها، أي لا أصبتم خيرا و أصل ترب: أصابه التّراب، فكأنّه يدعو عليه بأن يفتقر. قوله (عليه السلام): حمس الوغاء.. أي اشتدّ الحرب، و أصل الوغاء: الصّوت و الجلبة، سمّيت الحرب بها لما فيها من الأصوات و الجلبة. قوله (عليه السلام): و احمرّ الموت.. قال في النهاية: فيه.. الموت الأحمر يعني القتل لما فيه من حمرة الدّم أو لشدّته، يقال موت أحمر: أي شديد. و في النهج: و استحر الموت.. قال في النّهاية: أي اشتدّ و كثر، و هو استفعل من الحرّ: الشّدّة، و منه حديث عليّ (عليه السلام): حمس الوغا و استحرّ الموت. و قيل: يحتمل أن يكون المراد شدته الشبيهة بالحرارة مجازا أو خلوصه و حضوره، فيكون اشتقاقه من الحرية. قوله (عليه السلام): انفراج الرأس.. أي تتفرّقون عنّي أشدّ تفرّق، و هو مثل، و قيل أوّل من تكلّم به أكثم بن صيفي في وصيّته: يا بني! لا تتفرّقوا في الشدائد انفراج الرأس، فإنّكم بعد ذلك لا تجتمعون على عسر. و في معناه أقوال: أحدها: ما ذكره ابن دريد، و هو أنّ المراد به انفراج الرأس عن البدن، فإنّه لا يقبل الالتئام و لا يكون بعده اتّصال. ثانيها: قال المفضّل: الرأس اسم رجل ينسب إليه قرية من قرى الشام، يقال لها: بيت الرأس، و فيها يباع الخمر، قال حسّان: كأنّ سبيئته من بيت رأس* * * يكون مزاجها عسل و ماء [كذا] و هذا الرجل كان قد انفرج عن قومه و مكانه فلم يعد إليه، فضرب به المثل في المفارقة. ثالثها: قال بعضهم معناه أنّ الرأس إذا انفرج بعض عظامه عن بعض كان ذلك بعد الالتئام و العود إلى الصحّة. رابعها: قال القطب الراوندي (رحمه الله): معناه: انفرجتم عنّي رأسا أي بالكليّة. و اعترض عليه ابن أبي الحديد بأنّه لا يعرف، و فيه نظر. خامسها: ما قاله الراوندي- أيضا- أي انفراج من أدلى برأسه إلى غيره ثم حرف رأسه عنه. و اعترض ابن أبي الحديد بأنّه لا خصوصيّة للرأس في ذلك، و لا يخفى ضعفه، فإنّ وجه التخصيص ظاهر، و هو مثل مشهور بين العرب و العجم. سادسها: إنّ معناه انفراج المرأة عن رأس ولدها حالة الوضع، فإنّه يكون في غاية الشدّة و تفرّق الاتّصال و الانفراج. و أمّا انفراج المرأة عن قبلها، فقيل: انفراج المرأة البغيّة و تسليمها لقبلها. و قيل: أريد انفراجها وقت الولادة. و قيل: وقت الطعان، و الأوسط أظهر. و على التقدير إنّما شبّه (عليه السلام) هذا التشبيه ليرجعوا إلى الأنفة. قوله (عليه السلام): يجزّ لحمه.. في النهج: يعرق لحمه، يقال: عرق اللّحم: إذا لم يبق على العظم منه شيئا. و الفري: القطع. و الهشم: كسر العظام. و الجوانح: الأضلاع ممّا يلي الصّدر، الواحد جانحة. و فراش الهام: العظام الرّفيعة على القحف، و هو- بالكسر- العظم فوق الدّماغ. و طاح يطوح و يطيح: هلك و أشرف على الهلاك، و ذهب و سقط و تاه في الأرض. و المعاصم- جمع معصم- بالكسر- و هو موضع السّوار من السّاعد. و في النهج: تطيح السواعد و الأقدام. و نابذه الحرب: كاشفه. و النّيّف..- ككيّس، و قد يخفّف-: الزّيادة: بين العددين. قوله: أو نبوة.. أي كلالا و تقصيرا، يقال نبأ السّيف عن الضّريبة.. أي كلّ، و السّهم عن الهدف أي قصّر. و في بعض النسخ: أو سوأة.. أي قبيحا. أقول: أورده الديلمي في إرشاد القلوب مع اختصار.

بحار الأنوار - ج ٢٩ - الصفحة ٤٦٥. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام

ج: رُوِيَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ، أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيّاً عليه السلام فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَ جَمَاعَةٌ يَتَحَدَّثُونَ وَ يَتَذَاكَرُونَ الْعِلْمَ، فَذَكَرُوا قُرَيْشاً وَ فَضْلَهَا وَ سَوَابِقَهَا وَ هِجْرَتَهَا وَ مَا قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْفَضْلِ، مِثْلَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم: الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ. وَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم: النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ وَ قُرَيْشٌ أَئِمَّةُ الْعَرَبِ. وَ قَوْلِهِ: لَا تَسُبُّوا قُرَيْشاً. وَ قَوْلِهِ: إِنَّ لِلْقُرَشِيِّ مِثْلَ قُوَّةِ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَ قَوْلِهِ: مَنْ أَبْغَضَ قُرَيْشاً أَبْغَضَهُ اللَّهُ. وَ قَوْلِهِ: مَنْ أَرَادَ هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللَّهُ.. وَ ذَكَرُوا الْأَنْصَارَ وَ فَضْلَهَا وَ سَوَابِقَهَا وَ نُصْرَتَهَا وَ مَا أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ، وَ مَا قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْفَضْلِ ، وَ ذَكَرُوا مَا قَالَهُ فِي سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَ فِي جَنَازَتِهِ ، وَ الَّذِي غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَ الَّذِي حَمَتْهُ الدَّبْرُ.. فَلَمْ يَدَعُوا شَيْئاً مِنْ فَضْلِهِمْ حَتَّى قَالَ كُلُّ حَيٍّ: مِنَّا فُلَانٌ وَ فُلَانٌ. وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ: مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ مِنَّا حَمْزَةُ، وَ مِنَّا جَعْفَرٌ، وَ مِنَّا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَ مِنَّا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ سَعْدٌ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ ابْنُ عَوْفٍ.. فَلَمْ يَدَعُوا مِنَ الْحَيَّيْنِ أَحَداً مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ إِلَّا سَمَّوْهُ، وَ فِي الْحَلْقَةِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ وَ ابْنُ عُمَرَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَ مِنَ الْأَنْصَارِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبُو مَرْيَمَ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، وَ أَبُو لَيْلَى وَ مَعَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَاعِداً بِجَنْبِهِ غُلَامٌ صَبِيحُ الْوَجْهِ مَدِيدُ الْقَامَةِ أَمْرَدُ ، فَجَاءَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ وَ مَعَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ غُلَامٌ أَمْرَدُ صَبِيحُ الْوَجْهِ مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَجْمَلُ، غَيْرَ أَنَّ الْحَسَنَ أَعْظَمُهُمَا وَ أَطْوَلُهُمَا، وَ أَكْثَرُ الْقَوْمِ وَ ذَلِكَ مِنْ بُكْرَةٍ إِلَى حِينِ الزَّوَالِ وَ عُثْمَانُ فِي دَارِهِ لَا يَعْلَمُ بِشَيْءٍ مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَا يَنْطِقُ هُوَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ؟. فَقَالَ : مَا مِنَ الْحَيَّيْنِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ ذَكَرَ فَضْلًا وَ قَالَ حَقّاً، فَأَنَا أَسْأَلُكُمْ- يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ!- بِمَنْ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ هَذَا الْفَضْلَ؟ أَ بِأَنْفُسِكُمْ وَ عَشَائِرِكُمْ وَ أَهْلِ بُيُوتَاتِكُمْ أَمْ بِغَيْرِكُمْ؟. قَالُوا: بَلْ أَعْطَانَا اللَّهُ وَ مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَشِيرَتِهِ لَا بِأَنْفُسِنَا وَ عَشَائِرِنَا وَ لَا بِأَهْلِ بُيُوتَاتِنَا. قَالَ: صَدَقْتُمْ، يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ! أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي نِلْتُمْ بِهِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ؟ فَإِنَّ ابْنَ عَمِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنِّي وَ أَهْلَ بَيْتِي كُنَّا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ عليه السلام بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَضَعَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ وَ أَهْبَطَهُ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ حَمَلَهُ فِي السَّفِينَةِ فِي صُلْبِ نُوحٍ عليه السلام، ثُمَّ قَذَفَ بِهِ فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْقُلُنَا مِنَ الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ، وَ مِنَ الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ لَمْ يَلْتَقِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ. فَقَالَ أَهْلُ السَّابِقَةِ وَ الْقُدْمَةِ وَ أَهْلُ بَدْرٍ وَ أَهْلُ أُحُدٍ: نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوَّلُ الْأُمَّةِ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ فِي كِتَابِهِ السَّابِقَ عَلَى الْمَسْبُوقِ فِي غَيْرِ آيَةٍ، وَ إِنِّي لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ ص أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ حَيْثُ نَزَلَتْ: (وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ) (وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) سُئِلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فَقَالَ: أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ فِي أَوْصِيَائِهِمْ، فَأَنَا أَفْضَلُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَصِيِّي أَفْضَلُ الْأَوْصِيَاءِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ حَيْثُ نَزَلَتْ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ، وَ حَيْثُ نَزَلَتْ: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ) ، وَ حَيْثُ نَزَلْتَ: (وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) . قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ خَاصَّةٌ فِي بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ عَامَّةٌ بِجَمِيعِهِمْ ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ أَنْ يُعْلِمَهُمْ وُلَاةَ أَمْرِهِمْ وَ أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمْ مِنَ الْوَلَايَةِ مَا فَسَّرَ لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ حَجِّهِمْ، فَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ بِغَدِيرِ خُمٍّ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي بِرِسَالَةٍ ضَاقَ بِهَا صَدْرِي فَظَنَنْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبُونِي فَأَوْعَدَنِي لَأُبَلِّغُهَا أَوْ لَيُعَذِّبَنِّي، ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ بِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَنَا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟. قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: قُمْ يَا عَلِيُّ، فَقُمْتُ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، فَقَامَ سَلْمَانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص! وَلَاءٌ كَمَا ذَا؟. قَالَ: وَلَاءٌ كَوَلَائِي، مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ تَمَامُ نُبُوَّتِي وَ تَمَامُ دِينِ اللَّهِ وَلَايَةُ عَلِيٍّ بَعْدِي، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص! هَذِهِ الْآيَاتُ خَاصَّةٌ فِي عَلِيٍّ؟!. قَالَ: بَلَى، فِيهِ وَ فِي أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص! بَيِّنْهُمْ لَنَا. قَالَ: أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ بَعْدِي، ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ ثُمَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، الْقُرْآنُ مَعَهُمْ وَ هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ لَا يُفَارِقُونَهُ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَقَالُوا كُلُّهُمْ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ وَ شَهِدْنَا كَمَا قُلْتَ سَوَاءً. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ حَفِظْنَا جُلَّ مَا قُلْتَ وَ لَمْ نَحْفَظْ كُلَّهُ، وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَفِظُوا أَخْيَارُنَا وَ أَفَاضِلُنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: صَدَقْتُمْ، لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَسْتَوِي فِي الْحِفْظِ. أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ حَفِظَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، لَمَّا قَامَ وَ أَخْبَرَ بِهِ. فَقَامَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَ أَبُو ذَرٍّ، وَ الْمِقْدَادُ، وَ عَمَّارٌ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ لَقَدْ حَفِظْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ أَنْتَ إِلَى جَنْبِهِ وَ هُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْصِبَ لَكُمْ إِمَامَكُمْ وَ الْقَائِمَ فِيكُمْ بَعْدِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ طَاعَتَهُ وَ قَرَنَهُ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَتِي، وَ أَمَرَكُمْ بِوَلَايَتِهِ، وَ إِنِّي رَاجَعْتُ رَبِّي خَشْيَةَ طَعْنِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ تَكْذِيبِهِمْ فَأَوْعَدَنِي رَبِّي لَأُبَلِّغَنَّهَا أَوْ يُعَذِّبَنِي . أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ بِالصَّلَاةِ فَقَدْ بَيَّنْتُهَا لَكُمْ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ فَبَيَّنْتُهَا لَكُمْ وَ فَسَّرْتُهَا، وَ أَمَرَكُمْ بِالْوَلَايَةِ وَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا لِهَذَا خَاصَّةً- وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام - ثُمَّ لِابْنَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ وُلْدِهِمْ عليهم السلام لَا يُفَارِقُونَ الْقُرْآنَ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ. أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ مَفْزَعَكُمْ بَعْدِي وَ إِمَامَكُمْ وَ دَلِيلَكُمْ وَ هَادِيَكُمْ، وَ هُوَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَ هُوَ فِيكُمْ بِمَنْزِلَتِي فِيكُمْ، فَقَلِّدُوهُ دِينَكُمْ وَ أَطِيعُوهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ، فَإِنَّ عِنْدَهُ جَمِيعَ مَا عَلَّمَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِلْمِهِ وَ حِكْمَتِهِ فَاسْأَلُوهُ وَ تَعَلَّمُوا مِنْهُ وَ مِنْ أَوْصِيَائِهِ بَعْدَهُ، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ وَ لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُمْ، وَ لَا يُزَايِلُونَهُ وَ لَا يُزَايِلُهُمْ .. ثُمَّ جَلَسُوا. قَالَ سُلَيْمٌ: ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَيُّهَا النَّاسُ! أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فَجَمَعَنِي وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَ حَسَناً وَ حُسَيْناً ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْنَا كِسَاءً ، وَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ لُحْمَتِي يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُمْ، وَ يَجْرَحُنِي مَا يَجْرَحُهُمْ، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص؟. فَقَالَ: أَنْتِ إِلَى خَيْرٍ، إِنَّمَا نَزَلَتْ فِيَّ وَ فِي أَخِي عَلِيٍ وَ فِي ابْنَيَّ وَ فِي تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ خَاصَّةً لَيْسَ مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرُنَا، فَقَالُوا كُلُّهُمْ: نَشْهَدُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْنَا بِذَلِكَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَحَدَّثَنَا كَمَا حَدَّثَتْنَا بِهِ أُمُّ سَلَمَةَ. ثُمَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) ؟. فَقَالَ سَلْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَامَّةٌ هَذِهِ الْآيَةُ أَمْ خَاصَّةٌ؟. فَقَالَ: أَمَّا الْمَأْمُورُونَ فَعَامَّةُ الْمُؤْمِنِينَ أُمِرُوا بِذَلِكَ، وَ أَمَّا الصَّادِقُونَ فَخَاصَّةٌ لِأَخِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَوْصِيَائِي بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنِّي قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: وَ لِمَ خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ ؟. فَقَالَ: إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ، وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ .) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ؟، فَقَامَ سَلْمَانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْتَ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ وَ هُمْ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ، الَّذِينَ اجْتَبَاهُمُ اللَّهُ وَ لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ؟. قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا خَاصَّةً دُونَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ سَلْمَانُ: بَيِّنْهُمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. فَقَالَ: أَنَا وَ أَخِي عَلِيٌّ وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَامَ خَطِيباً- وَ لَمْ يَخْطُبْ بَعْدَ ذَلِكَ-، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَضِلُّوا، فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي وَ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- وَ هُوَ شِبْهُ الْمُغْضَبِ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ كُلُّ أَهْلِ بَيْتِكَ؟!. فَقَالَ: لَا، وَ لَكِنَّ أَوْصِيَائِي مِنْهُمْ، أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي، هُوَ أَوَّلُهُمْ، ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ، ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ، ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ شُهَدَاءُ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجُهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَ خُزَّانُ عِلْمِهِ، وَ مَعَادِنُ حِكْمَتِهِ، مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَ مَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ. فَقَالُوا كُلُّهُمْ: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قَالَ ذَلِكَ... ثُمَّ تَمَادَى بِعَلِيٍّ عليه السلام السُّؤَالُ : فَمَا تَرَكَ شَيْئاً إِلَّا نَاشَدَهُمُ اللَّهَ فِيهِ وَ سَأَلَهُمْ عَنْهُ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ مَنَاقِبِهِ وَ مَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، كُلَّ ذَلِكَ يُصَدِّقُونَهُ وَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ حَقٌّ، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ. وَ قَالُوا: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّا لَمْ نَقُلْ إِلَّا مَا سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا حَدَّثَنَاهُ مَنْ نَثِقُ بِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ غَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. قَالَ: أَ تُقِرُّونَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً فَقَدْ كَذَبَ وَ لَيْسَ يُحِبُّنِي؟!. وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص؟. قَالَ: لِأَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، وَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ. قَالَ: نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ أَفَاضِلِ الْحَيَّيْنِ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. وَ سَكَتَ بَقِيَّتُهُمْ. فَقَالَ لِلسُّكُوتِ: مَا لَكُمْ سَكَتُّمْ؟!. قَالُوا: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا عِنْدَنَا ثِقَاتٌ فِي قَوْلِهِمْ وَ فَضْلِهِمْ وَ سَابِقَتِهِمْ، قَالُوا: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَ كَانَ يُقَالُ لَهُ دَاهِيَةُ قُرَيْشٍ-: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِمَا ادَّعَى أَبُو بَكْرٍ وَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ وَ شَهِدُوا عَلَى مَقَالَتِهِ يَوْمَ أَتَوْهُ بِكَ تُقَادُوا وَ فِي عُنُقِكَ حَبْلٌ، فَقَالُوا لَكَ: بَايِعْ، فَاحْتَجَجْتَ بِمَا احْتَجَجْتَ بِهِ فَصَدَّقُوكَ جَمِيعاً. ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْمَعَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، ثُمَّ قَالَ طَلْحَةُ: كُلُّ الَّذِي قُلْتَ وَ ادَّعَيْتَ وَ احْتَجَجْتَ بِهِ مِنَ السَّابِقَةِ وَ الْفَضْلِ حَقٌّ نُقِرُّ بِهِ وَ نَعْرِفُهُ. فَأَمَّا الْخِلَافَةُ فَقَدْ شَهِدَ أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةُ بِمَا سَمِعْتَ. فَقَامَ عَلِيٌّ عليه السلام - عِنْدَ ذَلِكَ وَ غَضِبَ مِنْ مَقَالَتِهِ- فَأَخْرَجَ شَيْئاً قَدْ كَانَ يَكْتُمُهُ، وَ فَسَّرَ شَيْئاً قَالَهُ يَوْمَ مَاتَ عُمَرُ لَمْ يَدْرِ مَا عَنَى بِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى طَلْحَةَ وَ النَّاسُ يَسْمَعُونَ ، فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ- يَا طَلْحَةُ- مَا صَحِيفَةٌ أَلْقَى اللَّهَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ صَحِيفَةِ الْأَرْبَعَةِ، هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ الَّذِينَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْوَفَاءِ بِهَا فِي الْكَعْبَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِنْ قَتَلَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ تَوَفَّاهُ أَنْ يَتَوَازَرُوا عَلَيَّ وَ يَتَظَاهَرُوا فَلَا تَصِلُ إِلَيَّ الْخِلَافَةُ، وَ الدَّلِيلُ- وَ اللَّهِ - عَلَى بَاطِلِ مَا شَهِدُوا وَ مَا قُلْتَ- يَا طَلْحَةُ- قَوْلُ نَبِيِّ اللَّهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ أَكُونُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ هُمْ أُمَرَاءُ عَلَيَّ وَ حُكَّامٌ؟! وَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ النُّبُوَّةِ، فَلَوْ كَانَ مَعَ النُّبُوَّةِ غَيْرَهَا لَاسْتَثْنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ قَوْلُهُ: إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، أَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْأُمَّةِ إِلَّا أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) ، وَ قَالَ : (وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ) ، وَ قَالَ: (ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) ، وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ قَطُّ أَمْرَهَا رَجُلًا وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ يَذْهَبُ أَمْرُهُمْ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا، فَأَمَّا الْوَلَايَةُ فَهِيَ غَيْرُ الْإِمَارَةِ، وَ الدَّلِيلُ عَلَى كَذِبِهِمْ وَ بَاطِلِهِمْ وَ فُجُورِهِمْ أَنَّهُمْ سَلَّمُوا عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيْكَ خَاصَّةً وَ عَلَى هَذَا مَعَكَ- يَعْنِي الزُّبَيْرَ- وَ عَلَى الْأُمَّةِ رَأْساً، وَ عَلَى هَذَا سَعْدٌ وَ ابْنُ عَوْفٍ وَ خَلِيفَتُكُمْ هَذَا الْقَائِمُ- يَعْنِي عُثْمَانَ- فَإِنَّا مَعْشَرَ الشُّورَى السِّتَّةِ أَحْيَاءٌ كُلُّنَا إِنْ جَعَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الشُّورَى إِنْ كَانَ قَدْ صَدَقَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، أَ جَعَلَنَا شُورَى فِي الْخِلَافَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا؟ فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ جَعَلَهَا شُورَى فِي غَيْرِ الْإِمَارَةِ فَلَيْسَ لِعُثْمَانَ إِمَارَةٌ، وَ إِنَّمَا أَمَرَنَا أَنْ نَتَشَاوَرَ فِي غَيْرِهَا، وَ إِنْ كَانَتِ الشُّورَى فِيهَا فَلِمَ أَدْخَلَنِي فِيكُمْ، فَهَلَّا أَخْرَجَنِي وَ قَدْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَخْرَجَ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنَ الْخِلَافَةِ، وَ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ فِيهَا نَصِيبٌ؟!. وَ لِمَ قَالَ عُمَرُ حِينَ دَعَانَا رَجُلًا رَجُلًا، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِهِ وَ هَا هُوَ إِذاً - أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ! مَا قَالَ لَكَ حِينَ خَرَجْتَ؟. قَالَ: أَمَّا إِذَا نَاشَدْتَنِي بِاللَّهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إِنْ يَتَّبِعُوا أَصْلَعَ قُرَيْشٍ لَحَمَلَهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ أَقَامَهُمْ عَلَى كِتَابِ رَبِّهِمْ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِمْ. قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ! فَمَا قُلْتَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ؟. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَخْلِفَهُ؟. قَالَ: وَ مَا رَدَّ عَلَيْكَ؟. قَالَ: رَدَّ عَلَيَّ شَيْئاً أَكْتُمُهُ. قَالَ عليه السلام: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أَخْبَرَنِي بِهِ فِي حَيَاتِهِ: ثُمَّ أَخْبَرَنِي بِهِ لَيْلَةَ مَاتَ أَبُوكَ فِي مَنَامِي، وَ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي نَوْمِهِ فَقَدْ رَآهُ فِي يَقَظَتِهِ . قَالَ: فَمَا أَخْبَرَكَ ؟. قَالَ عليه السلام: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا ابْنَ عُمَرَ! لَئِنْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ لَتُصَدِّقَنَّ؟. قَالَ: إِذًا أَسْكُتَ. قَالَ: فَإِنَّهُ قَالَ لَكَ حِينَ قُلْتَ لَهُ: فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَخْلِفَهُ؟. قَالَ: الصَّحِيفَةُ الَّتِي كَتَبْنَاهَا بَيْنَنَا وَ الْعَهْدُ فِي الْكَعْبَةِ، فَسَكَتَ ابْنُ عُمَرَ وَ قَالَ : أَسْأَلُكَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا سَكَتَّ عَنِّي. قَالَ سُلَيْمٌ: فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ عَيْنَاهُ تَسِيلَانِ، وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ ابْنِ عَوْفٍ وَ سَعْدٍ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ أُولَئِكَ الْخَمْسَةُ أَوِ الْأَرْبَعَةُ كَذَبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يَحِلُّ لَكُمْ وَلَايَتُهُمْ، وَ إِنْ كَانُوا صَدَقُوا مَا حَلَّ لَكُمْ أَيُّهَا الْخَمْسَةُ أَنْ تُدْخِلُونِي مَعَكُمْ فِي الشُّورَى، لِأَنَّ إِدْخَالَكُمْ إِيَّايَ فِيهَا خِلَافٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَدٌّ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ مَنْزِلَتِي فِيكُمْ وَ مَا تَعْرِفُونِّي بِهِ، أَ صَادِقٌ أَنَا فِيكُمْ أَمْ كَاذِبٌ؟!. قَالُوا: بَلْ صِدِّيقٌ صَدُوقٌ، وَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كَذَبْتَ كَذِبَةً قَطُّ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَ لَا إِسْلَامٍ . قَالَ: فَوَ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِالنُّبُوَّةِ وَ جَعَلَ مِنَّا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَكْرَمَنَا بَعْدَهُ بِأَنْ جَعَلَنَا أَئِمَّةَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَبْلُغُ عَنْهُ غَيْرُنَا، وَ لَا تَصْلُحُ الْإِمَامَةُ وَ الْخِلَافَةُ إِلَّا فِينَا، وَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهَا مَعَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ نَصِيباً وَ لَا حَقّاً، أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ وَ لَا رَسُولٌ، خَتَمَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْأَنْبِيَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ جَعَلَنَا مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ، وَ فَرَضَ طَاعَتَنَا فِي كِتَابِهِ، وَ قَرَنَنَا بِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ وَ بَيَّنَهُ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ مُحَمَّداً نَبِيّاً وَ جَعَلَنَا خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِهِ فِي خَلْقِهِ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ، وَ فَرَضَ طَاعَتَنَا فِي كِتَابِهِ وَ قَرَنَنَا بِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُبَلِّغَ ذَلِكَ أُمَّتَهُ فَبَلَّغَهُمْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ.. فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ بِمَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَكَانِهِ، وَ قَدْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ بَعَثَنِي بِبَرَاءَةَ، فَقَالَ: لَا يُبَلِّغْ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ سَمِعْتُمْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ بَعَثَكَ بِبَرَاءَةَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: لَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِكُمْ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْهُ صَحِيفَةً قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَ إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْمُبَلِّغُ عَنْهُ غَيْرِي، فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ وَ مَكَانِهِ- الَّذِي سُمِّيَ بِخَاصَّتِهِ أَنَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ مِنَ الْأُمَّةِ-؟!. فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فَفَسِّرْ لَنَا كَيْفَ لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَيْرُكَ؟، وَ لَقَدْ قَالَ لَنَا وَ لِسَائِرِ النَّاسِ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَقَالَ- بِعَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ-: نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي ثُمَّ بَلَّغَهَا غَيْرَهُ، فَرُبَ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ السَّمْعُ وَ الطَّاعَةُ وَ الْمُنَاصَحَةُ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ وَ لُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَ قَالَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ : لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: إِنَّ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ يَوْمَ قُبِضَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا حِينَ قَالَ: إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَهْلَ بَيْتِي، فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ الْإِصْبَعَيْنِ، أَلَا إِنَ أَحَدَهُمَا قُدَّامُ الْآخَرِ فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَضِلُّوا وَ لَا تَزِلُّوا، وَ لَا تَقَدَّمُوهُمْ وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، وَ إِنَّمَا أَمَرَ الْعَامَّةَ جَمِيعاً أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ لَقُوا مِنَ الْعَامَّةِ إِيجَابَ طَاعَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ عليهم السلام وَ إِيجَابَ حَقِّهِمْ، وَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ ذَلِكَ، وَ إِنَّمَا أَمَرَ الْعَامَّةَ أَنْ يُبَلِّغُوا الْعَامَّةَ حُجَّةَ مَنْ لَا يُبَلِّغُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَمِيعَ مَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ بِهِ غَيْرَهُمْ، أَ لَا تَرَى- يَا طَلْحَةُ-! أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِي- وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ-: يَا أَخِي إِنَّهُ لَا يَقْضِي عَنِّي دَيْنِي وَ لَا يُبْرِئُ ذِمَّتِي غَيْرُكَ، تُبْرِئُ ذِمَّتِي وَ تُؤَدِّي دَيْنِي وَ غَرَامَاتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي؟!، فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ قَضَى عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ دَيْنَهُ وَ عِدَاتِهِ فَاتَّبَعْتُمُوهُ جَمِيعاً؟!، فَقَضَيْتُ دَيْنَهُ وَ عِدَاتِهِ، وَ قَدْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا يَقْضِي عَنْهُ دَيْنَهُ وَ عِدَاتِهِ غَيْرِي، وَ لَمْ يَكُنْ مَا أَعْطَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ قَضَاءً لِدَيْنِهِ وَ عِدَاتِهِ، وَ إِنَّمَا كَانَ الَّذِي قَضَى مِنَ الدَّيْنِ وَ الْعِدَةِ هُوَ الَّذِي أَبْرَأَهُ مِنْهُ، وَ إِنَّمَا بَلَّغَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَمِيعَ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِهِ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ طَاعَتَهُمْ وَ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِمُ، الَّذِينَ مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللَّهَ. فَقَالَ طَلْحَةُ: فَرَّجْتَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا عَنَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى فَسَّرْتَهُ لِي، فَجَزَاكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَنْ جَمِيعِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم الْجَنَّةَ. يَا أَبَا الْحَسَنِ! شَيْءٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ، رَأَيْتُكَ خَرَجْتَ بِثَوْبٍ مَخْتُومٍ، فَقُلْتَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي لَمْ أَزَلْ مُشْتَغِلًا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِغُسْلِهِ وَ كَفْنِهِ وَ دَفْنِهِ، ثُمَّ اشْتَغَلْتُ بِكِتَابِ اللَّهِ حَتَّى جَمَعْتُهُ، فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ عِنْدِي مَجْمُوعاً لَمْ يَسْقُطْ عَنِّي حَرْفٌ وَاحِدٌ، وَ لَمْ أَرَ ذَلِكَ الَّذِي كَتَبْتَ وَ أَلَّفْتَ، وَ قَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ بَعَثَ إِلَيْكَ أَنِ ابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ، فَأَبَيْتَ أَنْ تَفْعَلَ، فَدَعَا عُمَرُ النَّاسَ فَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى آيَةٍ كَتَبَهَا، وَ إِذَا مَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَرْجَاهَا فَلَمْ يَكْتُبْ، فَقَالَ عُمَرُ- وَ أَنَا أَسْمَعُ-: إِنَّهُ قَدْ قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَوْمٌ كَانُوا يَقْرَءُونَ قُرْآناً لَا يَقْرَؤُهُ غَيْرُهُمْ فَقَدْ ذَهَبَ، وَ قَدْ جَاءَتْ شَاةٌ إِلَى صَحِيفَةٍ وَ كِتَابٍ يَكْتُبُونَ فَأَكَلَتْهَا وَ ذَهَبَ مَا فِيهَا، وَ الْكَاتِبُ يَوْمَئِذٍ عُثْمَانُ، وَ سَمِعْتُ عُمَرَ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَلْقَوْا مَا كَتَبُوا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ يَقُولُونَ: إِنَّ الْأَحْزَابَ كَانَتْ تَعْدِلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَ إِنَّ النُّورَ نَيِّفٌ وَ مِائَةُ آيَةٍ، وَ الْحِجْرَ مِائَةٌ وَ تِسْعُونَ آيَةً، فَمَا هَذَا؟، وَ مَا يَمْنَعُكَ- يَرْحَمُكَ اللَّهُ- أَنْ تُخْرِجَ كِتَابَ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ وَ قَدْ عَهِدَ عُثْمَانُ حِينَ أَخَذَ مَا أَلَّفَ عُمَرُ فَجَمَعَ لَهُ الْكِتَابَ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى قِرَاءَةٍ وَاحِدَةٍ، فَمَزَّقَ مُصْحَفَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ أَحْرَقَهُمَا بِالنَّارِ؟!. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: يَا طَلْحَةُ! إِنَّ كُلَّ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ جَلَّ وَ عَلَا عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدِي بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَطِّ يَدِي، وَ تَأْوِيلَ كُلِّ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وَ كُلُّ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ حُكْمٍ أَوْ شَيْءٍ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عِنْدِي مَكْتُوبٌ بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَطِّ يَدِي حَتَّى أَرْشِ الْخَدْشِ. فَقَالَ طَلْحَةُ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ أَوْ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُوَ عِنْدَكَ مَكْتُوبٌ؟!. قَالَ: نَعَمْ، وَ سِوَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَسَرَّ إِلَيَّ فِي مَرَضِهِ مِفْتَاحَ أَلْفِ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ، وَ لَوْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اتَّبَعُونِي وَ أَطَاعُونِي لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ، يَا طَلْحَةُ! أَ لَسْتَ قَدْ شَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ دَعَا بِالْكَتِفِ لِيَكْتُبَ فِيهِ مَا لَا تَضِلُّ أُمَّتُهُ ، فَقَالَ صَاحِبُكَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ يَهْجُرُ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَرَكَهَا؟. قَالَ : بَلَى، قَدْ شَهِدْتُهُ. قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَمَّا خَرَجْتُمْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ وَ يُشْهِدَ عَلَيْهِ الْعَامَّةَ، فَأَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَضَى عَلَى أُمَّتِهِ الِاخْتِلَافَ وَ الْفُرْقَةَ، ثُمَّ دَعَا بِصَحِيفَةٍ فَأَمْلَى عَلَيَّ مَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِي الْكَتِفِ، وَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ: سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ، وَ سَمَّى مَنْ يَكُونُ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَسَمَّانِي أَوَّلَهُمْ ثُمَّ ابْنِي هَذَا ثُمَّ ابْنِي هَذَا- وَ أَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ تِسْعَةً مِنْ وُلْدِ ابْنِيَ الْحُسَيْنِ، أَ كَذَلِكَ كَانَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ يَا مِقْدَادُ؟!. فَقَامَا ثُمَّ قَالا: نَشْهَدُ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. فَقَالَ طَلْحَةُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَ لَا أَبَرَّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا إِلَّا بِحَقٍّ وَ أَنْتَ عِنْدِي أَصْدَقُ وَ أَبَرُّ مِنْهُمَا. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ يَا طَلْحَةُ! وَ أَنْتَ يَا زُبَيْرُ! وَ أَنْتَ يَا سَعْدُ! وَ أَنْتَ يَا ابْنَ عَوْفٍ! اتَّقُوا اللَّهَ وَ آثِرُوا رِضَاهُ، وَ اخْتَارُوا مَا عِنْدَهُ، وَ لَا تَخَافُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. ثُمَّ قَالَ طَلْحَةُ: لَا أَرَاكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَجَبْتَنِي عَمَّا سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْقُرْآنِ، أَلَا تُظْهِرُهُ لِلنَّاسِ؟!. قَالَ: يَا طَلْحَةُ! عَمْداً كَفَفْتُ عَنْ جَوَابِكَ، فَأَخْبِرْنِي عَمَّا كَتَبَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ، أَ قُرْآنٌ كُلُّهُ أَمْ فِيهِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ؟!. قَالَ طَلْحَةُ: بَلْ قُرْآنٌ كُلُّهُ. قَالَ: إِنْ أَخَذْتُمْ بِمَا فِيهِ نَجَوْتُمْ مِنَ النَّارِ وَ دَخَلْتُمُ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ فِيهِ حُجَّتَنَا، وَ بَيَانَ حَقِّنَا، وَ فَرْضَ طَاعَتِنَا. قَالَ طَلْحَةُ: حَسْبِي، أَمَّا إِذَا كَانَ قُرْآناً فَحَسْبِي. ثُمَّ قَالَ طَلْحَةُ: أَخْبِرْنِي عَمَّا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ تَأْوِيلِهِ وَ عِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ إِلَى مَنْ تَدْفَعُهُ؟ وَ مَنْ صَاحِبُهُ بَعْدَكَ؟. قَالَ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْهِ. قَالَ: مَنْ هُوَ؟. قَالَ وَصِيِّي وَ أَوْلَى النَّاسِ بَعْدِي بِالنَّاسِ ابْنِي الْحَسَنُ ثُمَّ يَدْفَعُهُ ابْنِي الْحَسَنُ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَى ابْنِي الْحُسَيْنِ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ حَتَّى يَرِدَ آخِرُهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَوْضَهُ، هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ لَا يُفَارِقُونَهُ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُهُمْ، أَمَا إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَ ابْنَهُ سَيَلِيَانِ بَعْدَ عُثْمَانَ ثُمَّ يَلِيهِمَا سَبْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ تَكْمِلَةُ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَامَ ضَلَالَةٍ، وَ هُمُ الَّذِينَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى مِنْبَرِهِ يَرُدُّونَ الْأُمَّةَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى، عَشَرَةٌ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ رَجُلَانِ أَسَّسَا ذَلِكَ لَهُمْ، وَ عَلَيْهِمَا مِثْلُ جَمِيعِ أَوْزَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣١ - الصفحة ٤٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

ج: رُوِيَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَ جَمَاعَةٌ يَتَحَدَّثُونَ وَ يَتَذَاكَرُونَ الْعِلْمَ، فَذَكَرُوا قُرَيْشاً وَ فَضْلَهَا وَ سَوَابِقَهَا وَ هِجْرَتَهَا وَ مَا قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ الْفَضْلِ، مِثْلَ قَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ. وَ قَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ وَ قُرَيْشٌ أَئِمَّةُ الْعَرَبِ. وَ قَوْلِهِ: لَا تَسُبُّوا قُرَيْشاً. وَ قَوْلِهِ: إِنَّ لِلْقُرَشِيِّ مِثْلَ قُوَّةِ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَ قَوْلِهِ: مَنْ أَبْغَضَ قُرَيْشاً أَبْغَضَهُ اللَّهُ. وَ قَوْلِهِ: مَنْ أَرَادَ هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللَّهُ.. وَ ذَكَرُوا الْأَنْصَارَ وَ فَضْلَهَا وَ سَوَابِقَهَا وَ نُصْرَتَهَا وَ مَا أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ، وَ مَا قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِنَ الْفَضْلِ، وَ ذَكَرُوا مَا قَالَهُ فِي سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَ فِي جَنَازَتِهِ، وَ الَّذِي غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَ الَّذِي حَمَتْهُ الدَّبْرُ.. فَلَمْ يَدَعُوا شَيْئاً مِنْ فَضْلِهِمْ حَتَّى قَالَ كُلُّ حَيٍّ: مِنَّا فُلَانٌ وَ فُلَانٌ. وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ: مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ مِنَّا حَمْزَةُ، وَ مِنَّا جَعْفَرٌ، وَ مِنَّا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَ مِنَّا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ سَعْدٌ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ ابْنُ عَوْفٍ.. فَلَمْ يَدَعُوا مِنَ الْحَيَّيْنِ أَحَداً مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ إِلَّا سَمَّوْهُ، وَ فِي الْحَلْقَةِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ وَ ابْنُ عُمَرَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهما السلام) وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَ مِنَ الْأَنْصَارِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبُو مَرْيَمَ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، وَ أَبُو لَيْلَى وَ مَعَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَاعِداً بِجَنْبِهِ غُلَامٌ صَبِيحُ الْوَجْهِ مَدِيدُ الْقَامَةِ أَمْرَدُ، فَجَاءَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ وَ مَعَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ غُلَامٌ أَمْرَدُ صَبِيحُ الْوَجْهِ مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَجْمَلُ، غَيْرَ أَنَّ الْحَسَنَ أَعْظَمُهُمَا وَ أَطْوَلُهُمَا، وَ أَكْثَرُ الْقَوْمِ وَ ذَلِكَ مِنْ بُكْرَةٍ إِلَى حِينِ الزَّوَالِ وَ عُثْمَانُ فِي دَارِهِ لَا يَعْلَمُ بِشَيْءٍ مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) لَا يَنْطِقُ هُوَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ؟. فَقَالَ: مَا مِنَ الْحَيَّيْنِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ ذَكَرَ فَضْلًا وَ قَالَ حَقّاً، فَأَنَا أَسْأَلُكُمْ- يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ! - بِمَنْ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ هَذَا الْفَضْلَ؟ أَ بِأَنْفُسِكُمْ وَ عَشَائِرِكُمْ وَ أَهْلِ بُيُوتَاتِكُمْ أَمْ بِغَيْرِكُمْ؟. قَالُوا: بَلْ أَعْطَانَا اللَّهُ وَ مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَشِيرَتِهِ لَا بِأَنْفُسِنَا وَ عَشَائِرِنَا وَ لَا بِأَهْلِ بُيُوتَاتِنَا. قَالَ: صَدَقْتُمْ، يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ! أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي نِلْتُمْ بِهِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ؟ فَإِنَّ ابْنَ عَمِّي رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: إِنِّي وَ أَهْلَ بَيْتِي كُنَّا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ (عليه السلام) بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَضَعَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ وَ أَهْبَطَهُ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ حَمَلَهُ فِي السَّفِينَةِ فِي صُلْبِ نُوحٍ (عليه السلام)، ثُمَّ قَذَفَ بِهِ فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام)، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْقُلُنَا مِنَ الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ، وَ مِنَ الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ مِنَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ لَمْ يَلْتَقِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ. فَقَالَ أَهْلُ السَّابِقَةِ وَ الْقُدْمَةِ وَ أَهْلُ بَدْرٍ وَ أَهْلُ أُحُدٍ: نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوَّلُ الْأُمَّةِ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ فِي كِتَابِهِ السَّابِقَ عَلَى الْمَسْبُوقِ فِي غَيْرِ آيَةٍ، وَ إِنِّي لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ ص أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ حَيْثُ نَزَلَتْ: (وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ) (وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) سُئِلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فَقَالَ: أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ فِي أَوْصِيَائِهِمْ، فَأَنَا أَفْضَلُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَصِيِّي أَفْضَلُ الْأَوْصِيَاءِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ حَيْثُ نَزَلَتْ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)، وَ حَيْثُ نَزَلَتْ: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ)، وَ حَيْثُ نَزَلْتَ: (وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً). قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ خَاصَّةٌ فِي بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ عَامَّةٌ بِجَمِيعِهِمْ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ أَنْ يُعْلِمَهُمْ وُلَاةَ أَمْرِهِمْ وَ أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمْ مِنَ الْوَلَايَةِ مَا فَسَّرَ لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ حَجِّهِمْ، فَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ بِغَدِيرِ خُمٍّ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي بِرِسَالَةٍ ضَاقَ بِهَا صَدْرِي فَظَنَنْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبُونِي فَأَوْعَدَنِي لَأُبَلِّغُهَا أَوْ لَيُعَذِّبَنِّي، ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ بِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَنَا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟. قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: قُمْ يَا عَلِيُّ، فَقُمْتُ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، فَقَامَ سَلْمَانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص! وَلَاءٌ كَمَا ذَا؟. قَالَ: وَلَاءٌ كَوَلَائِي، مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً)، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ تَمَامُ نُبُوَّتِي وَ تَمَامُ دِينِ اللَّهِ وَلَايَةُ عَلِيٍّ بَعْدِي، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص! هَذِهِ الْآيَاتُ خَاصَّةٌ فِي عَلِيٍّ؟!. قَالَ: بَلَى، فِيهِ وَ فِي أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ص! بَيِّنْهُمْ لَنَا. قَالَ: أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ بَعْدِي، ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ ثُمَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، الْقُرْآنُ مَعَهُمْ وَ هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ لَا يُفَارِقُونَهُ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَقَالُوا كُلُّهُمْ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ وَ شَهِدْنَا كَمَا قُلْتَ سَوَاءً. وَ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ حَفِظْنَا جُلَّ مَا قُلْتَ وَ لَمْ نَحْفَظْ كُلَّهُ، وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَفِظُوا أَخْيَارُنَا وَ أَفَاضِلُنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): صَدَقْتُمْ، لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَسْتَوِي فِي الْحِفْظِ. أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ حَفِظَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، لَمَّا قَامَ وَ أَخْبَرَ بِهِ. فَقَامَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَ أَبُو ذَرٍّ، وَ الْمِقْدَادُ، وَ عَمَّارٌ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ لَقَدْ حَفِظْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ أَنْتَ إِلَى جَنْبِهِ وَ هُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْصِبَ لَكُمْ إِمَامَكُمْ وَ الْقَائِمَ فِيكُمْ بَعْدِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ طَاعَتَهُ وَ قَرَنَهُ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَتِي، وَ أَمَرَكُمْ بِوَلَايَتِهِ، وَ إِنِّي رَاجَعْتُ رَبِّي خَشْيَةَ طَعْنِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ تَكْذِيبِهِمْ فَأَوْعَدَنِي رَبِّي لَأُبَلِّغَنَّهَا أَوْ يُعَذِّبَنِي. أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ بِالصَّلَاةِ فَقَدْ بَيَّنْتُهَا لَكُمْ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ فَبَيَّنْتُهَا لَكُمْ وَ فَسَّرْتُهَا، وَ أَمَرَكُمْ بِالْوَلَايَةِ وَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا لِهَذَا خَاصَّةً- وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) - ثُمَّ لِابْنَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ وُلْدِهِمْ (عليهم السلام) لَا يُفَارِقُونَ الْقُرْآنَ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ. أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ مَفْزَعَكُمْ بَعْدِي وَ إِمَامَكُمْ وَ دَلِيلَكُمْ وَ هَادِيَكُمْ، وَ هُوَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَ هُوَ فِيكُمْ بِمَنْزِلَتِي فِيكُمْ، فَقَلِّدُوهُ دِينَكُمْ وَ أَطِيعُوهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ، فَإِنَّ عِنْدَهُ جَمِيعَ مَا عَلَّمَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِلْمِهِ وَ حِكْمَتِهِ فَاسْأَلُوهُ وَ تَعَلَّمُوا مِنْهُ وَ مِنْ أَوْصِيَائِهِ بَعْدَهُ، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ وَ لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُمْ، وَ لَا يُزَايِلُونَهُ وَ لَا يُزَايِلُهُمْ.. ثُمَّ جَلَسُوا. قَالَ سُلَيْمٌ: ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَيُّهَا النَّاسُ! أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فَجَمَعَنِي وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَ حَسَناً وَ حُسَيْناً ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْنَا كِسَاءً، وَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ لُحْمَتِي يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُمْ، وَ يَجْرَحُنِي مَا يَجْرَحُهُمْ، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص؟. فَقَالَ: أَنْتِ إِلَى خَيْرٍ، إِنَّمَا نَزَلَتْ فِيَّ وَ فِي أَخِي عَلِيٍ وَ فِي ابْنَيَّ وَ فِي تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ خَاصَّةً لَيْسَ مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرُنَا، فَقَالُوا كُلُّهُمْ: نَشْهَدُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْنَا بِذَلِكَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَحَدَّثَنَا كَمَا حَدَّثَتْنَا بِهِ أُمُّ سَلَمَةَ. ثُمَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)؟. فَقَالَ سَلْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَامَّةٌ هَذِهِ الْآيَةُ أَمْ خَاصَّةٌ؟. فَقَالَ: أَمَّا الْمَأْمُورُونَ فَعَامَّةُ الْمُؤْمِنِينَ أُمِرُوا بِذَلِكَ، وَ أَمَّا الصَّادِقُونَ فَخَاصَّةٌ لِأَخِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَوْصِيَائِي بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنِّي قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: وَ لِمَ خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ؟. فَقَالَ: إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ، وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ.) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ؟، فَقَامَ سَلْمَانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْتَ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ وَ هُمْ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ، الَّذِينَ اجْتَبَاهُمُ اللَّهُ وَ لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ؟. قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا خَاصَّةً دُونَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ سَلْمَانُ: بَيِّنْهُمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. فَقَالَ: أَنَا وَ أَخِي عَلِيٌّ وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَامَ خَطِيباً- وَ لَمْ يَخْطُبْ بَعْدَ ذَلِكَ-، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَضِلُّوا، فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي وَ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- وَ هُوَ شِبْهُ الْمُغْضَبِ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَ كُلُّ أَهْلِ بَيْتِكَ؟!. فَقَالَ: لَا، وَ لَكِنَّ أَوْصِيَائِي مِنْهُمْ، أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي، هُوَ أَوَّلُهُمْ، ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ، ثُمَّ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ، ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ شُهَدَاءُ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجُهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَ خُزَّانُ عِلْمِهِ، وَ مَعَادِنُ حِكْمَتِهِ، مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَ مَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ. فَقَالُوا كُلُّهُمْ: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قَالَ ذَلِكَ... ثُمَّ تَمَادَى بِعَلِيٍّ (عليه السلام) السُّؤَالُ: فَمَا تَرَكَ شَيْئاً إِلَّا نَاشَدَهُمُ اللَّهَ فِيهِ وَ سَأَلَهُمْ عَنْهُ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ مَنَاقِبِهِ وَ مَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، كُلَّ ذَلِكَ يُصَدِّقُونَهُ وَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ حَقٌّ، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ. وَ قَالُوا: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّا لَمْ نَقُلْ إِلَّا مَا سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَا حَدَّثَنَاهُ مَنْ نَثِقُ بِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ غَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ سَمِعُوهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). قَالَ: أَ تُقِرُّونَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً فَقَدْ كَذَبَ وَ لَيْسَ يُحِبُّنِي؟!. وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص؟. قَالَ: لِأَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، وَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ، وَ مَنْ أَبْغَضَهُ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ. قَالَ: نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ أَفَاضِلِ الْحَيَّيْنِ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. وَ سَكَتَ بَقِيَّتُهُمْ. فَقَالَ لِلسُّكُوتِ: مَا لَكُمْ سَكَتُّمْ؟!. قَالُوا: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا عِنْدَنَا ثِقَاتٌ فِي قَوْلِهِمْ وَ فَضْلِهِمْ وَ سَابِقَتِهِمْ، قَالُوا: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَ كَانَ يُقَالُ لَهُ دَاهِيَةُ قُرَيْشٍ-: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِمَا ادَّعَى أَبُو بَكْرٍ وَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ وَ شَهِدُوا عَلَى مَقَالَتِهِ يَوْمَ أَتَوْهُ بِكَ تُقَادُوا وَ فِي عُنُقِكَ حَبْلٌ، فَقَالُوا لَكَ: بَايِعْ، فَاحْتَجَجْتَ بِمَا احْتَجَجْتَ بِهِ فَصَدَّقُوكَ جَمِيعاً. ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْمَعَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ سَالِمٌ وَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، ثُمَّ قَالَ طَلْحَةُ: كُلُّ الَّذِي قُلْتَ وَ ادَّعَيْتَ وَ احْتَجَجْتَ بِهِ مِنَ السَّابِقَةِ وَ الْفَضْلِ حَقٌّ نُقِرُّ بِهِ وَ نَعْرِفُهُ. فَأَمَّا الْخِلَافَةُ فَقَدْ شَهِدَ أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةُ بِمَا سَمِعْتَ. فَقَامَ عَلِيٌّ (عليه السلام) - عِنْدَ ذَلِكَ وَ غَضِبَ مِنْ مَقَالَتِهِ- فَأَخْرَجَ شَيْئاً قَدْ كَانَ يَكْتُمُهُ، وَ فَسَّرَ شَيْئاً قَالَهُ يَوْمَ مَاتَ عُمَرُ لَمْ يَدْرِ مَا عَنَى بِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى طَلْحَةَ وَ النَّاسُ يَسْمَعُونَ، فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ- يَا طَلْحَةُ- مَا صَحِيفَةٌ أَلْقَى اللَّهَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ صَحِيفَةِ الْأَرْبَعَةِ، هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ الَّذِينَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْوَفَاءِ بِهَا فِي الْكَعْبَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِنْ قَتَلَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ تَوَفَّاهُ أَنْ يَتَوَازَرُوا عَلَيَّ وَ يَتَظَاهَرُوا فَلَا تَصِلُ إِلَيَّ الْخِلَافَةُ، وَ الدَّلِيلُ- وَ اللَّهِ - عَلَى بَاطِلِ مَا شَهِدُوا وَ مَا قُلْتَ- يَا طَلْحَةُ- قَوْلُ نَبِيِّ اللَّهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ أَكُونُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ هُمْ أُمَرَاءُ عَلَيَّ وَ حُكَّامٌ؟! وَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ النُّبُوَّةِ، فَلَوْ كَانَ مَعَ النُّبُوَّةِ غَيْرَهَا لَاسْتَثْنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ قَوْلُهُ: إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، أَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْأُمَّةِ إِلَّا أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)، وَ قَالَ: (وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ)، وَ قَالَ: (ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ)، وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ قَطُّ أَمْرَهَا رَجُلًا وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ يَذْهَبُ أَمْرُهُمْ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا، فَأَمَّا الْوَلَايَةُ فَهِيَ غَيْرُ الْإِمَارَةِ، وَ الدَّلِيلُ عَلَى كَذِبِهِمْ وَ بَاطِلِهِمْ وَ فُجُورِهِمْ أَنَّهُمْ سَلَّمُوا عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَ عَلَيْكَ خَاصَّةً وَ عَلَى هَذَا مَعَكَ- يَعْنِي الزُّبَيْرَ- وَ عَلَى الْأُمَّةِ رَأْساً، وَ عَلَى هَذَا سَعْدٌ وَ ابْنُ عَوْفٍ وَ خَلِيفَتُكُمْ هَذَا الْقَائِمُ- يَعْنِي عُثْمَانَ- فَإِنَّا مَعْشَرَ الشُّورَى السِّتَّةِ أَحْيَاءٌ كُلُّنَا إِنْ جَعَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الشُّورَى إِنْ كَانَ قَدْ صَدَقَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَ جَعَلَنَا شُورَى فِي الْخِلَافَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا؟ فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ جَعَلَهَا شُورَى فِي غَيْرِ الْإِمَارَةِ فَلَيْسَ لِعُثْمَانَ إِمَارَةٌ، وَ إِنَّمَا أَمَرَنَا أَنْ نَتَشَاوَرَ فِي غَيْرِهَا، وَ إِنْ كَانَتِ الشُّورَى فِيهَا فَلِمَ أَدْخَلَنِي فِيكُمْ، فَهَلَّا أَخْرَجَنِي وَ قَدْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَخْرَجَ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنَ الْخِلَافَةِ، وَ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ فِيهَا نَصِيبٌ؟!. وَ لِمَ قَالَ عُمَرُ حِينَ دَعَانَا رَجُلًا رَجُلًا، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِهِ وَ هَا هُوَ إِذاً - أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ! مَا قَالَ لَكَ حِينَ خَرَجْتَ؟. قَالَ: أَمَّا إِذَا نَاشَدْتَنِي بِاللَّهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إِنْ يَتَّبِعُوا أَصْلَعَ قُرَيْشٍ لَحَمَلَهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ أَقَامَهُمْ عَلَى كِتَابِ رَبِّهِمْ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِمْ. قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ! فَمَا قُلْتَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ؟. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَخْلِفَهُ؟. قَالَ: وَ مَا رَدَّ عَلَيْكَ؟. قَالَ: رَدَّ عَلَيَّ شَيْئاً أَكْتُمُهُ. قَالَ (عليه السلام): فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أَخْبَرَنِي بِهِ فِي حَيَاتِهِ: ثُمَّ أَخْبَرَنِي بِهِ لَيْلَةَ مَاتَ أَبُوكَ فِي مَنَامِي، وَ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي نَوْمِهِ فَقَدْ رَآهُ فِي يَقَظَتِهِ. قَالَ: فَمَا أَخْبَرَكَ؟. قَالَ (عليه السلام): فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا ابْنَ عُمَرَ! لَئِنْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ لَتُصَدِّقَنَّ؟. قَالَ: إِذًا أَسْكُتَ. قَالَ: فَإِنَّهُ قَالَ لَكَ حِينَ قُلْتَ لَهُ: فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَخْلِفَهُ؟. قَالَ: الصَّحِيفَةُ الَّتِي كَتَبْنَاهَا بَيْنَنَا وَ الْعَهْدُ فِي الْكَعْبَةِ، فَسَكَتَ ابْنُ عُمَرَ وَ قَالَ: أَسْأَلُكَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا سَكَتَّ عَنِّي. قَالَ سُلَيْمٌ: فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ عَيْنَاهُ تَسِيلَانِ، وَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ ابْنِ عَوْفٍ وَ سَعْدٍ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ أُولَئِكَ الْخَمْسَةُ أَوِ الْأَرْبَعَةُ كَذَبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَا يَحِلُّ لَكُمْ وَلَايَتُهُمْ، وَ إِنْ كَانُوا صَدَقُوا مَا حَلَّ لَكُمْ أَيُّهَا الْخَمْسَةُ أَنْ تُدْخِلُونِي مَعَكُمْ فِي الشُّورَى، لِأَنَّ إِدْخَالَكُمْ إِيَّايَ فِيهَا خِلَافٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ رَدٌّ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ مَنْزِلَتِي فِيكُمْ وَ مَا تَعْرِفُونِّي بِهِ، أَ صَادِقٌ أَنَا فِيكُمْ أَمْ كَاذِبٌ؟!. قَالُوا: بَلْ صِدِّيقٌ صَدُوقٌ، وَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كَذَبْتَ كَذِبَةً قَطُّ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَ لَا إِسْلَامٍ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِالنُّبُوَّةِ وَ جَعَلَ مِنَّا مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَكْرَمَنَا بَعْدَهُ بِأَنْ جَعَلَنَا أَئِمَّةَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَبْلُغُ عَنْهُ غَيْرُنَا، وَ لَا تَصْلُحُ الْإِمَامَةُ وَ الْخِلَافَةُ إِلَّا فِينَا، وَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهَا مَعَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ نَصِيباً وَ لَا حَقّاً، أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ وَ لَا رَسُولٌ، خَتَمَ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الْأَنْبِيَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ جَعَلَنَا مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ، وَ فَرَضَ طَاعَتَنَا فِي كِتَابِهِ، وَ قَرَنَنَا بِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ وَ بَيَّنَهُ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ مُحَمَّداً نَبِيّاً وَ جَعَلَنَا خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِهِ فِي خَلْقِهِ وَ شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ، وَ فَرَضَ طَاعَتَنَا فِي كِتَابِهِ وَ قَرَنَنَا بِنَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ يُبَلِّغَ ذَلِكَ أُمَّتَهُ فَبَلَّغَهُمْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ.. فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ بِمَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ مَكَانِهِ، وَ قَدْ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ بَعَثَنِي بِبَرَاءَةَ، فَقَالَ: لَا يُبَلِّغْ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَ سَمِعْتُمْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ بَعَثَكَ بِبَرَاءَةَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): لَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِكُمْ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْهُ صَحِيفَةً قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَ إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْمُبَلِّغُ عَنْهُ غَيْرِي، فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ وَ مَكَانِهِ- الَّذِي سُمِّيَ بِخَاصَّتِهِ أَنَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَوْ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ مِنَ الْأُمَّةِ-؟!. فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فَفَسِّرْ لَنَا كَيْفَ لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) غَيْرُكَ؟، وَ لَقَدْ قَالَ لَنَا وَ لِسَائِرِ النَّاسِ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَقَالَ- بِعَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ-: نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي ثُمَّ بَلَّغَهَا غَيْرَهُ، فَرُبَ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ السَّمْعُ وَ الطَّاعَةُ وَ الْمُنَاصَحَةُ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ وَ لُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَ قَالَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ يَوْمَ قُبِضَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا حِينَ قَالَ: إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَهْلَ بَيْتِي، فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ الْإِصْبَعَيْنِ، أَلَا إِنَ أَحَدَهُمَا قُدَّامُ الْآخَرِ فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَضِلُّوا وَ لَا تَزِلُّوا، وَ لَا تَقَدَّمُوهُمْ وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُمْ، وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، وَ إِنَّمَا أَمَرَ الْعَامَّةَ جَمِيعاً أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ لَقُوا مِنَ الْعَامَّةِ إِيجَابَ طَاعَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ إِيجَابَ حَقِّهِمْ، وَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ ذَلِكَ، وَ إِنَّمَا أَمَرَ الْعَامَّةَ أَنْ يُبَلِّغُوا الْعَامَّةَ حُجَّةَ مَنْ لَا يُبَلِّغُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَمِيعَ مَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ بِهِ غَيْرَهُمْ، أَ لَا تَرَى- يَا طَلْحَةُ-! أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لِي- وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ-: يَا أَخِي إِنَّهُ لَا يَقْضِي عَنِّي دَيْنِي وَ لَا يُبْرِئُ ذِمَّتِي غَيْرُكَ، تُبْرِئُ ذِمَّتِي وَ تُؤَدِّي دَيْنِي وَ غَرَامَاتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي؟!، فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ قَضَى عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ دَيْنَهُ وَ عِدَاتِهِ فَاتَّبَعْتُمُوهُ جَمِيعاً؟!، فَقَضَيْتُ دَيْنَهُ وَ عِدَاتِهِ، وَ قَدْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا يَقْضِي عَنْهُ دَيْنَهُ وَ عِدَاتِهِ غَيْرِي، وَ لَمْ يَكُنْ مَا أَعْطَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ قَضَاءً لِدَيْنِهِ وَ عِدَاتِهِ، وَ إِنَّمَا كَانَ الَّذِي قَضَى مِنَ الدَّيْنِ وَ الْعِدَةِ هُوَ الَّذِي أَبْرَأَهُ مِنْهُ، وَ إِنَّمَا بَلَّغَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) جَمِيعَ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِهِ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ طَاعَتَهُمْ وَ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِمُ، الَّذِينَ مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللَّهَ. فَقَالَ طَلْحَةُ: فَرَّجْتَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا عَنَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَتَّى فَسَّرْتَهُ لِي، فَجَزَاكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ عَنْ جَمِيعِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) الْجَنَّةَ. يَا أَبَا الْحَسَنِ! شَيْءٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ، رَأَيْتُكَ خَرَجْتَ بِثَوْبٍ مَخْتُومٍ، فَقُلْتَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي لَمْ أَزَلْ مُشْتَغِلًا بِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِغُسْلِهِ وَ كَفْنِهِ وَ دَفْنِهِ، ثُمَّ اشْتَغَلْتُ بِكِتَابِ اللَّهِ حَتَّى جَمَعْتُهُ، فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ عِنْدِي مَجْمُوعاً لَمْ يَسْقُطْ عَنِّي حَرْفٌ وَاحِدٌ، وَ لَمْ أَرَ ذَلِكَ الَّذِي كَتَبْتَ وَ أَلَّفْتَ، وَ قَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ بَعَثَ إِلَيْكَ أَنِ ابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ، فَأَبَيْتَ أَنْ تَفْعَلَ، فَدَعَا عُمَرُ النَّاسَ فَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى آيَةٍ كَتَبَهَا، وَ إِذَا مَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَرْجَاهَا فَلَمْ يَكْتُبْ، فَقَالَ عُمَرُ- وَ أَنَا أَسْمَعُ-: إِنَّهُ قَدْ قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَوْمٌ كَانُوا يَقْرَءُونَ قُرْآناً لَا يَقْرَؤُهُ غَيْرُهُمْ فَقَدْ ذَهَبَ، وَ قَدْ جَاءَتْ شَاةٌ إِلَى صَحِيفَةٍ وَ كِتَابٍ يَكْتُبُونَ فَأَكَلَتْهَا وَ ذَهَبَ مَا فِيهَا، وَ الْكَاتِبُ يَوْمَئِذٍ عُثْمَانُ، وَ سَمِعْتُ عُمَرَ وَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَلْقَوْا مَا كَتَبُوا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ يَقُولُونَ: إِنَّ الْأَحْزَابَ كَانَتْ تَعْدِلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَ إِنَّ النُّورَ نَيِّفٌ وَ مِائَةُ آيَةٍ، وَ الْحِجْرَ مِائَةٌ وَ تِسْعُونَ آيَةً، فَمَا هَذَا؟، وَ مَا يَمْنَعُكَ- يَرْحَمُكَ اللَّهُ- أَنْ تُخْرِجَ كِتَابَ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ وَ قَدْ عَهِدَ عُثْمَانُ حِينَ أَخَذَ مَا أَلَّفَ عُمَرُ فَجَمَعَ لَهُ الْكِتَابَ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى قِرَاءَةٍ وَاحِدَةٍ، فَمَزَّقَ مُصْحَفَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ أَحْرَقَهُمَا بِالنَّارِ؟!. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): يَا طَلْحَةُ! إِنَّ كُلَّ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ جَلَّ وَ عَلَا عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) عِنْدِي بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ خَطِّ يَدِي، وَ تَأْوِيلَ كُلِّ آيَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ كُلُّ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ حُكْمٍ أَوْ شَيْءٍ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عِنْدِي مَكْتُوبٌ بِإِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ خَطِّ يَدِي حَتَّى أَرْشِ الْخَدْشِ. فَقَالَ طَلْحَةُ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ أَوْ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهُوَ عِنْدَكَ مَكْتُوبٌ؟!. قَالَ: نَعَمْ، وَ سِوَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَسَرَّ إِلَيَّ فِي مَرَضِهِ مِفْتَاحَ أَلْفِ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ، وَ لَوْ أَنَّ الْأُمَّةَ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) اتَّبَعُونِي وَ أَطَاعُونِي لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، يَا طَلْحَةُ! أَ لَسْتَ قَدْ شَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ دَعَا بِالْكَتِفِ لِيَكْتُبَ فِيهِ مَا لَا تَضِلُّ أُمَّتُهُ، فَقَالَ صَاحِبُكَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ يَهْجُرُ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَتَرَكَهَا؟. قَالَ: بَلَى، قَدْ شَهِدْتُهُ. قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَمَّا خَرَجْتُمْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ وَ يُشْهِدَ عَلَيْهِ الْعَامَّةَ، فَأَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَضَى عَلَى أُمَّتِهِ الِاخْتِلَافَ وَ الْفُرْقَةَ، ثُمَّ دَعَا بِصَحِيفَةٍ فَأَمْلَى عَلَيَّ مَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فِي الْكَتِفِ، وَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةَ رَهْطٍ: سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ، وَ سَمَّى مَنْ يَكُونُ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَسَمَّانِي أَوَّلَهُمْ ثُمَّ ابْنِي هَذَا ثُمَّ ابْنِي هَذَا- وَ أَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ تِسْعَةً مِنْ وُلْدِ ابْنِيَ الْحُسَيْنِ، أَ كَذَلِكَ كَانَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ يَا مِقْدَادُ؟!. فَقَامَا ثُمَّ قَالا: نَشْهَدُ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). فَقَالَ طَلْحَةُ: وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَ لَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَ لَا أَبَرَّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا إِلَّا بِحَقٍّ وَ أَنْتَ عِنْدِي أَصْدَقُ وَ أَبَرُّ مِنْهُمَا. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ يَا طَلْحَةُ! وَ أَنْتَ يَا زُبَيْرُ! وَ أَنْتَ يَا سَعْدُ! وَ أَنْتَ يَا ابْنَ عَوْفٍ! اتَّقُوا اللَّهَ وَ آثِرُوا رِضَاهُ، وَ اخْتَارُوا مَا عِنْدَهُ، وَ لَا تَخَافُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. ثُمَّ قَالَ طَلْحَةُ: لَا أَرَاكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَجَبْتَنِي عَمَّا سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْقُرْآنِ، أَلَا تُظْهِرُهُ لِلنَّاسِ؟!. قَالَ: يَا طَلْحَةُ! عَمْداً كَفَفْتُ عَنْ جَوَابِكَ، فَأَخْبِرْنِي عَمَّا كَتَبَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ، أَ قُرْآنٌ كُلُّهُ أَمْ فِيهِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ؟!. قَالَ طَلْحَةُ: بَلْ قُرْآنٌ كُلُّهُ. قَالَ: إِنْ أَخَذْتُمْ بِمَا فِيهِ نَجَوْتُمْ مِنَ النَّارِ وَ دَخَلْتُمُ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ فِيهِ حُجَّتَنَا، وَ بَيَانَ حَقِّنَا، وَ فَرْضَ طَاعَتِنَا. قَالَ طَلْحَةُ: حَسْبِي، أَمَّا إِذَا كَانَ قُرْآناً فَحَسْبِي. ثُمَّ قَالَ طَلْحَةُ: أَخْبِرْنِي عَمَّا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ تَأْوِيلِهِ وَ عِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ إِلَى مَنْ تَدْفَعُهُ؟ وَ مَنْ صَاحِبُهُ بَعْدَكَ؟. قَالَ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْهِ. قَالَ: مَنْ هُوَ؟. قَالَ وَصِيِّي وَ أَوْلَى النَّاسِ بَعْدِي بِالنَّاسِ ابْنِي الْحَسَنُ ثُمَّ يَدْفَعُهُ ابْنِي الْحَسَنُ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَى ابْنِي الْحُسَيْنِ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ حَتَّى يَرِدَ آخِرُهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حَوْضَهُ، هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ لَا يُفَارِقُونَهُ وَ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُهُمْ، أَمَا إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَ ابْنَهُ سَيَلِيَانِ بَعْدَ عُثْمَانَ ثُمَّ يَلِيهِمَا سَبْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ تَكْمِلَةُ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَامَ ضَلَالَةٍ، وَ هُمُ الَّذِينَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَى مِنْبَرِهِ يَرُدُّونَ الْأُمَّةَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى، عَشَرَةٌ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ رَجُلَانِ أَسَّسَا ذَلِكَ لَهُمْ، وَ عَلَيْهِمَا مِثْلُ جَمِيعِ أَوْزَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. أقول:: - روى الصدوق (رحمه اللّه) في إكمال الدين مختصرا من هذا الإحتجاج، عن أبيه و ابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن ابن أذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس. و وجدت في أصل كتاب سليم مثله. بيان: قال الجوهري: الدّبر- بالفتح-: جماعة النّحل.. و يقال للزّنابير أيضا دبر، و منه قيل لعاصم بن ثابت الأنصاري: حميّ الدبر، و ذلك أنّ المشركين لمّا قتلوه أرادوا أن يمثّلوا به فسلّط اللّه عليهم الزنابير الكبار تأبر الدارع فارتدعوا عنه حتّى أخذه المسلمون فدفنوه. قوله (عليه السلام): حجّة من لا يبلغ... المراد بالموصول الأئمّة (عليهم السلام)، فإنّهم الذين لا يبلغ سواهم جميع ما يبعث اللّه النبيّ ص به، و الغرض أنّ ما يلزمهم إبلاغه هو الكلام الذي يكون حجّة للإمام على الخلق من النصّ عليه و ما يدلّ على وجوب طاعته، فإنّ بإخبار الإمام فقط لا تتمّ الحجّة في ذلك، فأمّا تبليغ سائر الأشياء فهو شأن الإمام (عليه السلام). قوله (عليه السلام): و لم يكن ما أعطاهم.. لعل المعنى أنّ قاضي الدين و العدات هو الذي يبرئ ذمّة الغريم و الواعد، و لا يبرئ الذمّة إلّا ما كان بجهة شرعيّة، و بعد تعيين النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) لقضاء الدين و العداة و نهي الغير عن ذلك، إذا أتى به غيره لم يكن بجهة شرعيّة فلا يبرئ الذمّة، فما أدّاه أبو بكر لم يكن داخلا في قضاء الدين و العدة. فقوله (عليه السلام): و إنّما كان الذي قضى.. إشارة إلى ما ذكرنا، أي ليس القاضي إلّا الذي أبرأ المديون منه، و أبو بكر لم يكن كذلك. و لنذكر بَعْضَ الزَّوَائِدِ الَّتِي وَجَدْنَاهَا فِي كِتَابِ سُلَيْمٍ، وَ بَعْضَ الِاخْتِلَافَاتِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ. قَالَ- بَعْدَ قَوْلِهِ -: لَمْ يَلْتَقِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ.. فَقَالَ أَهْلُ السَّابِقَةِ وَ الْقُدْمَةِ وَ أَهْلُ بَدْرٍ وَ أَهْلُ أُحُدٍ نَعَمْ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). قَالَ: فَأَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، أَ تُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) آخَى بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ آخَى بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِهِ، وَ قَالَ: أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ؟. فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ تُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) اشْتَرَى مَوْضِعَ مَسْجِدِهِ وَ مَنَازِلَهُ فَأَتَيْنَاهُ ثُمَّ بَنَى عَشَرَةَ مَنَازِلَ تِسْعَةً لَهُ وَ جَعَلَ لِي عَاشِرَهَا فِي وَسَطِهَا، ثُمَ سَدَّ كُلَّ بَابِ شَارِعٍ إِلَى الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِي، فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ تَكَلَّمَ، فَقَالَ: مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ وَ فَتَحْتُ بَابَهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَ فَتْحِ بَابِهِ، وَ لَقَدْ نَهَى النَّاسَ جَمِيعاً أَنْ يَنَامُوا فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِي، وَ كُنْتُ أُجْنِبُ فِي الْمَسْجِدِ وَ مَنْزِلِي وَ مَنْزِلُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْمَسْجِدِ يُولَدُ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ لِي فِيهِ أَوْلَادٌ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ عُمَرَ حَرَصَ عَلَى كُوَّةٍ قَدْرَ عَيْنِهِ يَدَعُهَا مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَبَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ اللَّهَ أَمْرَ مُوسَى (عليه السلام) أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِداً طَاهِراً لَا يَسْكُنُهُ غَيْرُهُ وَ غَيْرُ هَارُونَ وَ ابْنَيْهِ، وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ مَسْجِداً طَاهِراً لَا يَسْكُنُهُ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي وَ ابْنَيْهِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ- فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ-: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) حِينَ دَعَا أَهْلَ نَجْرَانَ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِي وَ بِصَاحِبَتِي وَ ابْنَيَّ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَيَّ اللِّوَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: لَأَدْفَعُهَا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، لَيْسَ بِجَبَانٍ وَ لَا فَرَّارٍ يَفْتَحُهَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بَعَثَنِي بِبَرَاءَةَ وَ قَالَ: لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَمْ يَنْزِلْ بِهِ شَدِيدَةٌ قَطُّ إِلَّا قَدَّمَنِي لَهَا ثِقَةً بِي، وَ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِاسْمِي قَطُّ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: يَا أَخِي.. وَ ادْعُوا لِي أَخِي..؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَضَى بَيْنِي وَ بَيْنَ جَعْفَرٍ وَ زِيدٍ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّهُ كَانَتْ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ دَخْلَةً وَ خَلْوَةً، إِذَا سَأَلْتُهُ أَعْطَانِي، وَ إِذَا سَكَتْتُ ابْتَدَأَنِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فَضَّلَنِي عَلَى حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ، فَقَالَ لِفَاطِمَةَ: إِنَّ زَوْجَكِ خَيْرُ أَهْلِي وَ خَيْرُ أُمَّتِي، أَقْدَمُهُمْ سِلْماً، وَ أَعْظَمُهُمْ حِلْماً؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ: أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ عليه السلام وَ أَخِي عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ، وَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَنِي بِغُسْلِهِ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) يُعِينُنِي عَلَيْهِ؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَ فَتُقِرُّونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَكُمْ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي؟. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ خَاصَّةً وَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ لَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَّا نَاشَدَهُمُ اللَّهَ بِهِ، فَمِنْهُ مَا يَقُولُونَ جَمِيعاً نَعَمْ، وَ مِنْهُ مَا يَسْكُتُ بَعْضُهُمْ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ اللَّهُمَّ نَعَمْ، وَ يَقُولُ الَّذِينَ سَكَتُوا أَنْتُمْ عِنْدَنَا ثِقَاتٌ، وَ قَدْ حَدَّثَنَا غَيْرُكُمْ مِمَّنْ نَثِقُ بِهِ أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ.. وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ- يَا طَلْحَةُ- مَا صَحِيفَةٌ أَلْقَى اللَّهَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ صَحِيفَةِ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْوَفَاءِ بِهَا فِي الْكَعْبَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، إِنْ قَتَلَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ مَاتَ أَنْ يَتَوَازَرُوا أَوْ يَتَظَاهَرُوا عَلَيَّ.. وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ: فَأَيُّنَا أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ وَ مَكَانِهِ الَّذِي يُسَمَّى بِخَاصَّةٍ أَنَّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَوْ مَنْ خَصَّ مِنْ بَيْنِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله).. وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ: يَا طَلْحَةُ! عَمْداً كَفَفْتُ عَنْ جَوَابِكَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَمَّا كَتَبَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ، أَ قُرْآنٌ كُلُّهُ أَمْ فِيهِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ؟. قَالَ: بَلْ قُرْآنٌ كُلُّهُ إِنْ أَخَذْتُمْ بِمَا فِيهِ نَجَوْتُمْ مِنَ النَّارِ.. وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ: وَ مَنْ صَاحِبُهُ بَعْدَكَ؟. قَالَ: إِلَى الَّذِي أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْهِ. قَالَ: مَنْ هُوَ؟. قَالَ: وَصِيِّي.. وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْخَبَرِ. يَرُدُّونَ أُمَّتَهُ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى، فَقَالُوا: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ جَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ عَنَّا.

بحار الأنوار - ج ٣١ - الصفحة ٤٠٧. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مُخَاطَبَةً لِمُحَمَّدٍ ص ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ- وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ - أَيْ تَعَلَّمُوا الدِّينَ يَعْنِي التَّوْحِيدَ- وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ حِجَّ الْبَيْتِ وَ السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ الَّتِي فِي الْكُتُبِ- وَ الْإِقْرَارَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ أَيْ لَا تَخْتَلِفُوا فِيهِ- كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الشَّرَائِعِ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُ

يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ أَيْ يَخْتَارُ- وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ - وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ اجْتَبَاهُمُ اللَّهُ وَ اخْتَارَهُمْ - قَالَ وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ - قَالَ لَمْ يَتَفَرَّقُوا بِجَهْلٍ- وَ لَكِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا لَمَّا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ وَ عَرَفُوهُ- فَحَسَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ- لَمَّا رَأَوْا مِنْ تَفَاضِيلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِأَمْرِ اللَّهِ- فَتَفَرَّقُوا فِي الْمَذَاهِبِ وَ أَخَذُوا بِالْآرَاءِ وَ الْأَهْوَاءِ- ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ - قَالَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ- لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا وَ أَهْلَكَهُمْ وَ لَمْ يُنْظِرْهُمْ- وَ لَكِنْ أَخَّرَهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى الْمَقْدُورِ- وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ - كِنَايَةٌ عَنِ الَّذِينَ نَقَضُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ - يَعْنِي لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَ الدِّينِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ- وَ مُوَالاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ قَالَ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ قَالَ الْإِمَامَ- وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كِنَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ - مِنْ أَمْرِ وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ كِنَايَةٌ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ثُمَّ قَالَ- فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ يَعْنِي إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ فِيهِ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ- وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ - إِلَى قَوْلِهِ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ - ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ - أَيْ يَحْتَجُّونَ عَلَى اللَّهِ- بَعْدَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْهِمُ الرُّسُلَ- فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ وَ الْكُتُبَ فَغَيَّرُوا وَ بَدَّلُوا- ثُمَّ يَحْتَجُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى اللَّهِ- فَ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ أَيْ بَاطِلَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ- وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ - ثُمَّ قَالَ اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ الْمِيزانَ - قَالَ الْمِيزَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ- وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ - قَالَ يَعْنِي الْإِمَامَ عليه السلام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٦ - الصفحة ٨٣. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِسَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ عليه السلام قَالَ

فَمَا يَصْنَعُونَ بِخَبَرٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَمَنْ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى عليه السلام مِثْلَ هَارُونَ. قال الصدوق (قدس الله روحه) أجمعنا و خصومنا على نقل قول النبي ص لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فهذا القول يدل على أن منزلة علي منه في جميع أحواله منزلة هارون من موسى في جميع أحواله إلا ما خصه الاستثناء الذي في نفس الخبر فمن منازل هارون من موسى أنه كان أخاه ولادة و العقل يخص هذه و يمنع أن يكون النبي ص عناها بقوله لأن عليا لم يكن أخاه ولادة و من منازل هارون من موسى أنه كان نبيا معه و استثناء النبي يمنع من أن يكون علي عليه السلام نبيا. و من منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة و أشياء باطنة فمن الظاهرة أنه كان أفضل أهل زمانه و أحبهم إليه و أخصهم به و أوثقهم في نفسه و أنه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسى عنهم و أنه كان بابه في العلم و أنه لو مات موسى و هارون حي كان هو خليفته بعد وفاته فالخبر يوجب أن هذه الخصال كلها لعلي عليه السلام من النبي ص و ما كان من منازل هارون من موسى باطنا وجب أن الذي لم يخصه العقل منها كما خص إخوته بالولادة فهو لعلي عليه السلام من النبي ص و إن لم نحط به علما لأن الخبر يوجب ذلك و ليس لقائل أن يقول إن النبي ص عنى بعض هذه المنازل دون بعض فيلزمه أن يقال عنى البعض الآخر دون ما ذكرته فيبطل حينئذ أن يكون عنى معنى بتة و يكون الكلام هذرا و النبي ص لا يهذر في قوله لأنه إنما كلمنا ليفهمنا و يعلمنا فلو جاز أن يكون عنى بعض منازل هارون من موسى دون بعض و لم يكن في الخبر تخصيص ذلك لم يكن أفهمنا بقوله قليلا و لا كثيرا فلما له يكن ذلك وجب أنه قد عنى كل منزلة كانت لهارون من موسى مما لم يخصه العقل و لا الاستثناء في نفس الخبر و إذا وجب ذلك فقد تبينت الدلالة على أن عليا عليه السلام أفضل أصحاب رسول الله و أعلمهم و أحبهم إلى رسول الله ص و أوثقهم في نفسه و أنه يجب له أن يخلفه على قومه إذا غاب عنهم غيبة سفر أو غيبة موت لأن ذلك كله كان في شرط هارون و منزلته من موسى. فإن قال قائل إن هارون مات قبل موسى عليه السلام و لم يكن إماما بعده فكيف قيس أمر علي على أمر هارون بقول النبي ص هو مني بمنزلة هارون من موسى و علي عليه السلام قد بقي بعد النبي ص قيل له نحن إنما قسنا أمر علي عليه السلام على أمر هارون عليه السلام بقول النبي ص هو مني بمنزلة هارون من موسى فلما كانت هذه المنزلة لعلي عليه السلام و بقي علي فوجب أن يخلف النبي ص بعد وفاته و مثال ذلك ما أنا ذاكره إن شاء الله. لو أن الخليفة قال لوزيره لزيد عليك في كل يوم يلقاك فيه دينار و لعمرو عليك مثل ما شرطته لزيد فقد وجب لعمرو مثل ما لزيد فإذا جاء زيد إلى الوزير ثلاثة أيام فأخذ ثلاثة دنانير ثم انقطع و لم يأته و أتى عمرو الوزير ثلاثة أيام فقبض ثلاثة دنانير فلعمرو أن يأتي يوما رابعا و خامسا و أبدا و سرمدا ما بقي عمرو و على هذا الوزير ما بقي عمرو أن يعطيه في كل يوم أتاه دينارا و إن كان زيد لم يقبض إلا ثلاثة أيام و ليس للوزير أن يقول لعمرو لا أعطيك إلا مثل ما قبض زيد لأنه كان في شرط زيد أنه كلما أتاك فأعطه دينارا و لو أتى زيد لقبض و فعل هذا الشرط لعمرو و قد أتى فواجب أن يقبض فكذلك إذا كان في شرط هارون الوصي أن يخلف موسى عليه السلام على قومه و مثل ذلك لعلي عليه السلام فبقي علي على قومه و مثل ذلك لعلي فواجب أن يخلف النبي ص في قومه نظير ما مثلناه في زيد و عمرو و هذا ما لا بد منه ما أعطى القياس حقه. فإن قال قائل لم يكن لهارون لو مات موسى عليه السلام أن يخلفه على قومه قيل له بأي شيء ينفصل من قول قائل قال لك إنه لم يكن هارون أفضل أهل زمانه بعد موسى و لا أوثقهم في نفسه و لا نائبه في العلم فإنه لا يجد فصلا لأن هذه المنازل لهارون من موسى مشهورة فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها. فإن قال قائل إن هذه المنزلة التي جعلها النبي ص لعلي إنما جعلها في حياته قيل له نحن ندلك بدليل واضح على أن الذي جعله النبي ص لعلي بقوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي إنما جعله له بعد وفاته لا معه في حياته فتفهم ذلك إن شاء الله فمما يدل على ذلك أن في قول النبي ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي معنيين أحدهما إيجاب فضيلة و منزلة لعلي عليه السلام منه و الآخرة نفي لأن يكون نبيا بعده و وجدنا نفيه أن يكون علي نبيا بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه نبي بعده لأنه ص قال فيه أنت مني بمنزلة هارون من موسى و قد كان هارون نبيا فلما كان نفي النبوة لا بد منه وجب أن يكون نفيها عن علي عليه السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة و المنزلة له فيه لأنه من أجل الفضيلة و المنزلة احتاج ص أن ينفي أن يكون علي عليه السلام نبيا لأنه لو لم يقل إنه مني بمنزلة هارون من موسى لم يحتج إلى أن يقول إلا أنه لا نبي بعدي فلما كان نفيه النبوة إنما هو لعلة الفضيلة و المنزلة التي توجب النبوة وجب أن يكون نفي النبوة عن علي عليه السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من منزلة هارون و لو كان النبي ص إنما نفى النبوة بعده في وقت و الوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي عليه السلام فيه منزلة توجب له نبوة لكان ذلك من لغو الكلام لأن استثناء النبوة إنما وقع بعد الوفاة و المنزلة التي توجب النبوة في حال الحياة التي لم ينتف النبوة فيها فلو كان استثناء النبوة بعد الوفاة مع وجوب الفضيلة و المنزلة في حال حياة لوجب أن يكون نبيا في حياته ففسد ذلك و وجب أن يكون استثناء النبوة إنما هو في الوقت الذي جعل النبي ص لعلي عليه السلام المنزلة فيه لئلا يستحق النبوة مع ما استحقه من الفضيلة و المنزلة. و مما يزيد ذلك بيانا أن النبي ص لو قال علي مني بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي في حياتي لوجب بهذا القول أن لا يمتنع علي أن يكون نبيا بعد وفاة النبي ص لأنه إنما منعه ذلك في حياته و أوجب له أن يكون نبيا بعد وفاته لأن إحدى منازل هارون أن كان نبيا فلما كان ذلك كذلك وجب أن النبي إنما نفى أن يكون علي نبيا في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة لأن بسببها احتاج إلى نفي النبوة و إذا وجب أن المنزلة هي في وقت نفي النبوة وجب أنها بعد الوفاة لأن نفي النبوة بعد الوفاة و إذا وجب أن عليا عليه السلام بعد رسول الله ص بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين و فرض الطاعة و أنه أعلمهم و أفضلهم لأن هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى. فإن قال قائل لعل قول النبي ص بعدي إنما دل به على بعد نبوتي و لم يرد بعد وفاتي قيل له لو جاز ذلك لجاز أن يكون كل خبر رواه المسلمون من أنه لا نبي بعد محمد ص أنه إنما هو لا نبي بعد نبوته و أنه قد يجوز أن يكون بعد وفاته أنبياء. فإن قال قد اتفق المسلمون على أن معنى قوله لا نبي بعدي هو أنه لا نبي بعد وفاتي إلى يوم القيامة فكذلك يقال له في كل خبر و أثر روي فيه أنه لا نبي بعده. فإن قال إن قول النبي ص لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إنما كان حيث خرج النبي ص إلى غزوة تبوك فاستخلف عليا فقال يا رسول الله تخلفني مع النساء و الصبيان فقال له رسول الله ص أ لا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى. قيل هذا غلط في النظر لأنك لا تروي خبرا تخصص به معنى الخبر المجمع عليه إلا و روينا بإزائه ما ينقضه و يخصص الخبر المجمع عليه على المعنى الذي ندعيه دون ما تذهب إليه و لا يكون لك و لا لنا في ذلك حجة لأن الخبرين مخصوصان و يبقى الخبر على عمومه و يكون دلالته و ما يوجبه و وروده عموما لنا دونك لأنا نروي بإزاء ما رويته أن النبي ص جمع المسلمين و قال لهم و قد استخلفت عليا عليكم بعد وفاتي و قلدته أمركم و ذلك بوحي من الله عز و جل إلي فيه ثم قال له بعقب هذا القول مؤكدا له أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فيكون هذا القول بعد ذلك الشرح بينا مقاوما لخبركم المخصوص و يبقى الخبر الذي أجمعنا عليه و على نقله من أن النبي ص قال لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي بحاله نتكلم في معناه على ما تحمله اللغة و المشهور من التفاهم و هو ما تكلمنا فيه و شرحناه و ألزمنا به أن النبي ص قد نص على إمامة علي عليه السلام بعده و أنه استخلفه و فرض طاعته وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على نهج الحق المبين. أقول قد أثبتنا هذا الخبر في باب غزوة تبوك و في باب الغدير و في أكثر احتجاجاته على القوم و في باب اعتذاره عليه السلام عن القعود عن قتال من تقدم عليه و في احتجاجات الحسن عليه السلام و في أحوال ولادة الحسنين عليهما السلام و في احتجاج سعد بن أبي وقاص على معاوية و في كثير من الأبواب الآتية و لنذكر بعض ما ذكره السيد المرتضى (رضوان الله عليه) في هذا المقام فإنه كالشرح لما ذكره الصدوق رحمه الله. قال الخبر دال على النص من وجهين أحدهما أن قوله ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي يقتضي حصول جميع منازل هارون من موسى لأمير المؤمنين عليه السلام إلا خصه الاستثناء و ما جرى مجراه من العرف و قد علمنا أن من منازل هارون من موسى عليه السلام الشركة في النبوة و أخوة النسب و الفضل في المحبة و الاختصاص على جميع قومه و الخلافة في حال غيبته على أمته و أنه لو بقي بعده لخلفه فيهم و لم يجز أن يخرج القيام بأمورهم عنه إلى غيره و إذا خرج بالاستثناء منزلة النبوة و خص العرف منزلة الإخوة في النسب وجب القطع على ثبوت ما عداها و من جملته أنه لو بقي خلفه دبر أمر أمته و قام فيهم مقامه و علمنا بقاء أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة الرسول ص فوجبت له الإمامة بلا شبهه. ثم قال رضي الله عنه و أما الدليل على أن هارون عليه السلام لو بقي بعد موسى عليه السلام لخلفه في أمته فهو أنه قد ثبتت خلافته له في حال حياته بلا خلاف و في قوله تعالى وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي أكبر شاهد بذلك و إذا ثبتت الخلافة في حياته وجب حصولها له بعد الوفاة لو بقي إليها لأن خروجها عنه في حال من الأحوال مع بقائه حط له من مرتبة كان عليها و صرف عن ولاية فوضت إليه و ذلك يقتضي من التنفير أكثر مما يعترف خصومنا من المعتزلة بأن الله يجنب أنبياءه عليه السلام من القباحة في الخلق و الدنامة المفرطة و الصغائر المسخفة و أن لا يجيبهم الله تعالى إلى ما يسألونه لأمتهم من حيث لا يظهر لهم: فإن قيل إذا ثبت أنه منفر وجب أن يجنبه هارون من حيث كان نبيا و مؤديا عن الله عز و جل فكان نبوته هي المقتضية لاستمرار خلافته إلى بعد الوفاة و إذا كان النبي ص قد استثنى من الخبر النبوة وجب أن يخرج معها ما هي مقتضية له و كالسبب فيه و إذا خرجت هذه المنزلة مع النبوة لم يكن في الخبر دلالة على النص الذي تدعونه قيل له إن أردت بقولك أن الخلافة من مقتضى النبوة أنه من حيث كان نبيا يجب له هذه المنزلة كما يجب له سائر شروط النبوة فليس الأمر كذلك لأنه غير منكر أن يكون هارون قبل استخلاف موسى له شريكا في نبوته و تبليغ شرعه و إن لم يكن خليفة له فيما سوى ذلك في حياته و لا بعد وفاته و إن أردت أن هارون بعد استخلاف موسى له في حياته يجب أن يستمر حاله و لا يخرج عن هذه المنزلة لأن خروجه عنها يقتضي التنفير الذي يمنع نبوة هارون منه و أشرت في قولك إن النبوة يقتضي الخلافة بعد الوفاة إلى هذا الوجه فهو صحيح غير أنه لا يجب ما ظننته من استثناء الخلافة باستثناء النبوة لأن أكثر ما فيه أن يكون كالسبب في ثبوت الخلافة بعد الوفاة و غير واجب أن ينفي ما هو كالمسبب عن غيره عند نفي الغير أ لا ترى أن أحدنا لو قال لوصيه أعط فلانا من مالي كذا و كذا و ذكر مبلغا عينه فإنه يستحق هذا المبلغ علي من ثمن سلعة ابتعتها منه و أنزل فلانا منزلة فلان الذي أوصيتك به و أجره مجراه فإن ذلك يجب له من أرش جناية أو قيمة سلعة أو ميراث أو غير ذلك لوجب على الوصي أن يسوي بينهما في العطية و لا يخالف بينهما فيها من حيث اختلفت جهة استحقاقهما و لا يكون قول هذا القائل عند أحد من العقلاء يقتضي سلب المعطي الثاني العطية من حيث سلب جهة استحقاقها في الأول فوجب بما ذكرناه أن يكون منزلة هارون من موسى في استحقاق خلافته له بعد وفاته ثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام لاقتضاء اللفظ هنا و إن كانت تجب لهارون من حيث كان في انتفائها تنفير تمنع نبوته و يجب لأمير المؤمنين عليه السلام من غير هذا الوجه. و يزيد ما ذكرناه وضوحا أن النبي ص لو صرح به حتى يقول ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى في خلافته له في حياته و استحقاقها له لو بقي إلى بعد وفاته إلا أنك لست بنبي كان كلامه ص صحيحا غير متناقض و لا خارج عن الحقيقة و لم يجب عند أحد أن يكون باستثناء النبوة نافيا لما أثبته من منزلة الخلافة بعد الوفاة و قد يمكن مع ثبوت هذه الجملة أن يرتب الدليل في الأصل على وجه يجب معه كون هارون مفترض الطاعة على أمة موسى عليه السلام لو بقي إلى بعد وفاته و ثبوت مثل هذه المنزلة لأمير المؤمنين عليه السلام و إن لم يرجع إلى كونه خليفة له في حال حياته و وجوب استمرار ذلك إلى بعد الوفاة فإن في المخالفين من يحمل نفسه على دفع خلافة هارون لموسى في حياته و إنكار كونها منزلة تفضل عن نبوته و إن كان فيما حمل عليه نفسه ظاهره المكابرة و نقول قد ثبت أن هارون كان مفترض الطاعة على أمة موسى لمكان شركته له في النبوة التي لا يتمكن أحد من دفعها و ثبت أنه لو بقي بعده لكان ما يجب من طاعته على جميع أمة موسى عليه السلام يجب له لأنه لا يجوز خروجه عن النبوة و هو حي و إذا وجب ما ذكرناه و كان النبي ص قد أوجب بالخبر لأمير المؤمنين جميع منازل هارون من موسى و نفى أن يكون نبيا و كان من جملة منازله أنه لو بقي بعده لكان طاعته مفترضة على أمته و إن كانت تجب لمكان نبوته وجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام مفترض الطاعة على سائر الأمة بعد وفاة النبي ص و إن لم يكن نبيا لأن نفي النبوة لا يقتضي نفي ما يجب لمكانها على ما بيناه و إنما كان يجب بنفي النبوة نفي فرض الطاعة لو لم يصح حصول فرض الطاعة إلا للنبي و إذا جاز أن يحصل لغير النبي كالإمام دل على انفصاله من النبوة و أنه ليس من شرائطها و حقائقها التي تثبت بثبوتها و تنتفي بانتفائها و المثال الذي تقدم يكشف عن صحة قولنا و أن النبي ص لو صرح أيضا بما ذكرناه حتى يقول أنت مني بمنزلة هارون من موسى في فرض الطاعة على أمتي و إن لم تكن شريكي في النبوة و تبليغ الرسالة لكان كلامه مستقيما بعيدا من التنافي. فإن قال فيجب على هذه الطريقة أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام مفترض الطاعة على الأمة في حال حياة النبي كما كان هارون كذلك في حال حياة موسى قيل لو خلينا و ظاهر الكلام لأوجبنا ما ذكرته غير أن الإجماع مانع منه لأن الأمة لا تختلف في أنه عليه السلام لم يكن مشاركا للرسول في فرض الطاعة على الأمة على جميع أحوال حياته حسب ما كان عليه هارون في حياة موسى و من قال منهم إنه كان مفترض الطاعة في تلك الأحوال يجعل ذلك في أحوال غيبة الرسول ص على وجه الخلافة لا في أحوال حضوره و إذا خرجت أحوال الحياة بالدليل ثبتت الأحوال بعد الوفاة بمقتضى اللفظ. فإن قال ظاهر قوله عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى يمنع ما ذكرتموه لأنه يقتضي من المنازل ما حصل لهارون من جهة موسى و استفاده به و إلا فلا معنى لنسبة المنازل إلى أنها منه و فرض الطاعة الحاصل عن النبوة غير متعلق بموسى و لا واجب من جهته. قيل له أما سؤالك فظاهر السقوط على كلامنا لأن خلافة هارون لموسى (عليهما السلام) في حياته لا شك في أنها منزلة منه و واجبة بقوله الذي ورد به القرآن فأما ما أوجبناه من استحقاقه للخلافة بعده فلا مانع من إضافته أيضا إلى موسى لأنه من حيث استخلفه في حياته و فوض إليه تدبير قومه و لم يجز أن يخرج عن ولاية جعلت له وجب حصول هذه المنزلة بعد الوفاة فتعلقها بموسى عليه السلام تعلق قوي فلم يبق إلا أن يبين الجواب على الطريقة التي استأنفناها. و الذي يبينه أن قوله ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى لا يقتضي ما ظنه السائل من حصول المنازل بموسى و من جهته كما أن قول أحدنا أنت مني بمنزلة أخي مني أو بمنزلة أبي مني لا يقتضي كون الأخوة و الأبوة به و من جهته و ليس يمكن أحدا أن يقول في هذا القول إنه مجاز أو خارج عن حكم الحقيقة و لو كانت هذه الصيغة تقتضي ما ادعي لوجب أيضا أن لا يصح استعمالها في الجمادات و كل ما لا يصح منه فعل و قد علمنا صحة استعمالها فيما ذكرناه و أنهم لا يمنعون من القول بأن منزلة دار زيد من دار عمرو بمنزلة دار خالد من دار بكر و منزلة بعض أعضاء الإنسان منه منزلة بعض آخر منه و إنما يفيدون تشابه الأحوال و تقاربها و يجري لفظة من في هذه الوجوه مجرى عند و مع و كان القائل أراد محلك عندي و حالك معي في الإكرام و الإعطاء كحال أبي عندي و محله فيهما. و مما يكشف عن صحة ما ذكرناه حسن استثناء الرسول النبوة من جملة المنازل و نحن نعلم أنه لم يستثن إلا ما يجوز دخوله تحت اللفظ عندنا أو يجب دخوله عند مخالفنا و نحن نعلم أيضا أن النبوة المستثناة لم تكن بموسى و إذا ساغ استثناء النبوة من جملة ما اقتضى اللفظ مع أنها لم تكن بموسى بطل أن يكون اللفظ متناولا لما وجب من جهة موسى من المنازل. و أما الذي يدل على أن اللفظ يوجب حصول جميع المنازل إلا ما أخرجه الاستثناء و ما جرى مجراه و إن لم يكن من ألفاظ العموم الموجبة للاشتمال و الاستغراق و لا كان أيضا من مذهبنا أن في اللفظ المستغرق للجنس على سبيل الوجوب لفظا موضوعا له فهو أن دخول الاستثناء في اللفظ الذي يقتضي على سبيل الإجمال أشياء كثيرة متى صدر من حكيم يريد البيان و الإفهام دليل على أن ما يقتضيه اللفظ و يحتمله بعد ما خرج بالاستثناء مراد بالخطاب و داخل ما تحته و يصير دخول الاستثناء كالقرينة أو الدلالة التي توجب الاستغراق و الشمول يدل على صحة ما ذكروه أن الحكيم منا إذا قال من دخل داري أكرمه إلا زيدا فهمنا من كلامه بدخول الاستثناء أن من عدا زيد مراد بالقول لأنه لو لم يكن مرادا لوجب استثناؤه مع إرادة الإفهام و البيان و هذا وجه. و وجه آخر و هو أنا وجدنا الناس في هذا الخبر على فرقتين منهم من ذهب إلى أن المراد منزلة واحدة لأجل السبب الذي يدعون خروج الخبر عليه و لأجل عهد أو عرف و الفرقة الأخرى تذهب إلى عموم القول لجميع ما هو منزلة هارون من موسى بعد ما أخرج الدليل على اختلافهم في تفصيل المنازل و تعيينها و هؤلاء هم الشيعة و أكثر مخالفيهم لأن القول الأول لم يذهب إليه إلا الواحد و الاثنان و إنما يمتنع من خالف الشيعة من إيجاب كون أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) خليفة للنبي بعده حيث لم يثبت عندهم أن هارون لو بقي بعد موسى لخلفه و لا أن ذلك مما يصح أن يعد في جملة منازله فكان كل من ذهب إلى أن اللفظ يصح تعديه المنزلة الواحدة ذهب إلى عمومه فإذا فسد قول من قصر القول على المنزلة الواحدة لما سنذكره و بطل وجب عمومه لأن أحدا لم يقل بصحة تعديه مع الشك في عمومه بل القول بأنه مما يصح أن يتعدى و ليس بعام خروج عن الإجماع. فإن قال و بأي شيء تفسدون أن يكون الخبر مقصورا على منزلة واحدة قيل له أما ما تدعي من السبب الذي هو إرجاف المنافقين و وجوب حمل الكلام عليه و أن لا يتعداه فيبطل من وجوه. منها أن ذلك غير معلوم على حد نفس الخبر بل غير معلوم أصلا و إنما وردت به أخبار آحاد و أكثر الأخبار واردة بخلافه و أن أمير المؤمنين عليه السلام لما خلفه النبي ص بالمدينة في غزوة تبوك كره أن يتخلف عنه و أن ينقطع عن العادة التي كان يجري عليه السلام عليها في مواساته له بنفسه و ذبه الأعداء عن وجهه فلحق به و سكن إليه ما يجده من ألم الوحشة فقال له هذا القول و ليس لنا أن نخصص خبرا معلوما بأمر غير معلوم على أن كثيرا من الروايات قد أتت بأن النبي ص قال له أنت مني بمنزلة هارون من موسى في أماكن مختلفة و أحوال شتى و ليس لنا أيضا أن نخصه بغزاة تبوك دون غيرها بل الواجب القطع على الخبر و الرجوع إلى ما يقتضيه و الشك فيما لم تثبت صحته من الأسباب و الأحوال. و منها أن الذي يقتضيه السبب مطابقة القول له و ليس يقتضي مع مطابقته له أن لا يتعداه و إذا كان السبب ما يدعونه من إرجاف المنافقين و استثقاله ص إذ كان الاستخلاف في حال الغيبة و السفر فالقول على مذهبنا و تأويلنا يطابقه و يتناوله و إن تعداه إلى غيره من الاستخلاف بعد الوفاة الذي لا ينافي ما يقتضيه السبب يبين ذلك أن النبي ص لو صرح بما ذهبنا إليه حتى يقول أنت مني بمنزلة هارون من موسى في المحبة و الفضل و الاختصاص و الخلافة في الحياة و بعد الوفاة لكان السبب الذي يدعى غير مانع من صحة الكلام و استقامته. و منها أن القول لو اقتضى منزلة واحدة إما الخلافة في السفر أو ما ينافي إرجاف المنافقين من المحبة فكيف يصح الاستثناء لأن ظاهره لا يقتضي تناول الكلام لأكثر من منزلة واحدة أ لا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحدنا لغيره منزلتك مني في الشركة في المتاع المخصوص دون غيرها منزلة فلان من فلان إلا أنك لست بجاري و إن كان الجوار ثابتا بينه و بين من ذكره من حيث لم يصح تناول قوله الأول ما يصح دخول منزلة الجوار فيه و كذلك لا يصح أن يقول ضربت غلامي زيدا إلا غلامي عمرا و إن صح أن يقول ضربت غلماني إلا غلامي عمرا من حيث تناول اللفظ الواحد دون الجميع. و بهذا الوجه يسقط قول من ادعى أن الخبر يقتضي منزلة واحدة لأن ظاهر اللفظ لم يتناول أكثر من المنزلة الواحدة و أنه لو أراد منازل كثيرة لقال أنت مني بمنازل هارون من موسى و ذلك أن اعتبار الاستثناء يدل على أن الكلام يتناول أكثر من منزلة واحدة و العادة في الاستعمال جارية بأن يستعمل مثل هذا الخطاب و إن كان المراد المنازل الكثيرة لأنهم يقولون منزلة فلان من الأمير كمنزلة فلان منه و إن أشاروا إلى أحوال مختلفة و منازل كثيرة و لا يكادون يقولون بدلا مما ذكرناه منازل فلان كمنازل فلان و إنما حسن منهم ذلك من حيث اعتقدوا أن ذوي المنازل الكثيرة و الرتب المختلفة قد حصل لهم بمجموعها منزلة واحدة كأنها جملة متفرعة إلى غيرها فتقع الإشارة منهم إلى الجملة بلفظ الوحدة. و باعتبار ما اعتبرناه من الاستثناء يبطل قول من حمل الكلام على منزلة يقتضيها العهد أو العرف و لأنه ليس في العرف أن لا يستعمل لفظ منزلة إلا في شيء مخصوص دون ما عداه لأنه لا حال من الأحوال يحصل لأحد مع غير من نسب و جوار و ولاية و محبة و اختصاص إلى سائر الأحوال إلا و يصح أن يقال فيه أنه منزلة و من ادعى عرفا في بعض المنازل كمن ادعاه في غيره و كذلك لا عهد يشار إليه في منزلة من منازل هارون من موسى عليه السلام دون غيرها فلا اختصاص بشيء من منازله ليس في غيره بل سائر منازله كالمعهود من جهة أنها معلومة بالأدلة عليها و كل ما ذكرناه واضح لمن أنصف من نفسه. طريقة أخرى من الاستدلال بالخبر على النص و هي أنه إذا ثبت كون هارون خليفة لموسى على أمته في حياته و مفترض الطاعة عليهم و أن هذه المنزلة من جملة منازله و وجدنا النبي ص استثنى ما لم يرده من المنازل بعده بقوله إلا أنه لا نبي بعدي دل هذا الاستثناء على أن ما لم يستثنه حاصل لأمير المؤمنين عليه السلام بعده و إذا كان من جملة المنازل الخلافة في الحياة فتثبت بعده فقد صح وجه النص بالإمامة. فإن قال و لم قلتم إن الاستثناء في الخبر يدل على بقاء ما لم يستثن من المنازل و ثبوته بعده قيل له بأن الاستثناء كما من شأنه إذا كان مطلقا أن يوجب ما لم يستثن مطلقا كذلك من شأنه إذا قيد بحال أو وقت أن يوجب ثبوت ما لم يستثن في تلك الحال و في ذلك الوقت لأنه لا فرق بين أن يستثنى من الجملة في حال مخصوص ما لم تتضمنه الجملة في تلك الحال و بين أن يستثنى منها ما لم تتضمنه على وجه من الوجوه أ لا ترى أن قول القائل ضربت غلماني إلا زيدا في الدار و إلا زيدا فإني لم أضربه في الدار يدل على أن ضربة غلمانه كان في الدار لموضع تعلق الاستثناء بها و أن الضرب لو لم يكن في الدار لكان تضمن الاستثناء لذكر الدار كتضمنه ذكر ما لا تشتمل عليه الجملة الأولى من بهيمة و غيرها و ليس لأحد أن يقول و يتعلق بأن لفظة بعدي مستثنى بمشية الله و لا له أن يقول من أين لكم ثبوت ما لم يدخل تحت الاستثناء من المنازل لأنا قد دللنا على ذلك في الطريقة الأولى. فإن قيل لعل المعنى بعد كوني نبيا لا بعد وفاتي قلنا لا يخل ذلك بصحة تأويلنا لأنا نعلم أن الذي أشاروا إليه من الأحوال تشتمل على أحوال الحياة و أحوال الممات إلى قيام الساعة و يجب بظاهر الكلام و بما حكمنا به من مطابقة الاستثناء في الحال التي فيها المستثنى منه أن يجب لأمير المؤمنين عليه السلام الإمامة في جميع الأحوال التي تعلق النفي بها فإن أخرجت دلالة شيئا من هذه الأحوال أخرجناه لها و أبقينا ما عداه لاقتضاء ظاهر الكلام له فكان ما طعن به مخالفونا إنما زاد قولنا صحة و تأكيدا انتهى كلامه (قدس الله روحه) ملخصا و قد أطنب رحمه الله بعد ذلك في رد الشبه و الإشكالات الموردة على الاستدلالات بالخبر بما لا مزيد عليه فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى الكتاب. ثم أقول لا يخفى على منصف بعد الاطلاع على الأخبار التي أوردناها و ما اشتملت عليه من القرائن الدالة على أن المراد بها ما ذكرناه على ما مر في كلام الفاضلين أن مدلول الخبر صريح في النص عليه عليه السلام لا سيما و قد انضمت إليها قرائن أخر منها الحديث المشهور الدال على أنه يقع في هذه الأمة كل ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و لم يقع في هذه الأمة ما يشبه قصة هارون و عبادة العجل إلا بعد وفاة النبي ص من غصب الخلافة و ترك نصرة الوصي و قد ورد في روايات الفريقين أن أمير المؤمنين استقبل قبر الرسول (صلوات الله عليهما) عند ذلك و قال ما قاله هارون يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي و منها ما ذكره جماعة من المخالفين أن وصاية موسى و خلافته انتهى إلى أولاد هارون فمن منازل هارون من موسى كون أولاده خليفة موسى فيلزم بمقتضى المنزلة أن يكون الحسنان عليه السلام المسميان باسمي ابني هارون باتفاق الخاص و العام خليفتي الرسول فيلزم خلافة أبيهما لعدم القول بالفصل و ممن ذكر ذلك محمد الشهرستاني حيث قال في أثناء بيان أحوال اليهود إن الأمر كان مشتركا بين موسى عليه السلام و بين أخيه هارون إذ قال وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي و كان هو الوصي فلما مات هارون في حياته انتقلت الوصاية إلى يوشع وديعة ليوصلها إلى شبير و شبر ابني هارون عليه السلام قرارا و ذلك أن الوصية و الإمامة بعضها مستقر و بعضها مستودع انتهى. مع أنك إذا رجعت إلى الأخبار الواردة في تسميتهما وجدتها صريحة في عموم المنزلة لجميع الأحوال و الأوصاف و منها ما مر و سيأتي من الأخبار المتواترة الدالة بأجمعها على أنه ص كان بصدد تعيينه للخلافة و إظهار فضله لذلك في كل موطن و مقام إلى غير ذلك مما سيأتي في الأبواب الآتية و سنشير إليها. و أقول بعد ذلك أيضا أنا لو سلمنا للخصم جميع ما يناقشنا فيه مع أنا قد أقمنا الدلائل على خلافها فلا يناقشنا في أنه يدل على أنه عليه السلام كان أخص الناس بالرسول و أحبهم إليه و لا يكون أحبهم إليه إلا لكونه أفضلهم كما مر بيانه في الأبواب السابقة فتقديم غيره عليه مما لا يقبله العقل و يعده قبيحا و أي عقل يجوز كون صاحب المنزلة الهارونية مع ما انضم إليها من سائر المناقب العظيمة و الفضائل الجليلة رعية و تابعا لمن ليس له إلا المثالب الفظيعة و المقابح الشنيعة و الحمد لله الذي أوضح الحق لطالبيه و لم يدع لأحد شبهة فيه.

بحار الأنوار - ج ٣٧ - الصفحة ٢٧٣. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
الْأَصْفَهَانِيُ عَنِ الْبَاقِرِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ الْآيَةَ وَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ نَحْنُ الْبُيُوتُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُؤْتَى مِنْ أَبْوَابِهَا نَحْنُ بَابُ اللَّهِ وَ بُيُوتُهُ الَّتِي يُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ تَابَعَنَا وَ أَقَرَّ بِوَلَايَتِنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَ مَنْ خَالَفَنَا وَ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَقَدْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا. وَ قَالَ النَّبِيُّ

ص بِالْإِجْمَاعِ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ. رواه أحمد من ثمانية طرق- و إبراهيم الثقفي من سبعة طرق- و ابن بطة من ستة طرق- و القاضي الجعافي من خمسة طرق- و ابن شاهين من أربعة طرق- و الخطيب التاريخي من ثلاثة طرق- و يحيى بن معين من طريقين- و قد رواه السمعاني و القاضي الماوردي و أبو منصور السكري و أبو الصلت الهروي و عبد الرزاق و شريك عن ابن عباس و مجاهد و جابر و هذا يقتضي وجوب الرجوع إلى أمير المؤمنين عليه السلام لأنه كنى عنه بالمدينة و أخبر أن الوصول إلى علمه من جهة علي خاصة لأنه جعله كباب المدينة الذي لا يدخل إليها إلا منه ثم أوجب ذلك الأمر بقوله فليأت الباب و فيه دليل على عصمته لأن من ليس بمعصوم يصح منه وقوع القبيح فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا فيؤدي إلى أن يكون ص أمر بالقبيح و ذلك لا يجوز و يدل أيضا على أنه أعلم الأمة يؤيد ذلك ما قد علمناه من اختلافها و رجوع بعضها إلى بعض و غناؤه عليه السلام عنها و أبان ص ولاية علي و إمامته و أنه لا يصح أخذ العلم و الحكمة في حياته و بعد وفاته إلا من قبله و الرواية عنه كما قال الله تعالى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها و في الحساب علي بن أبي طالب باب مدينة الحكمة استويا في مائتين و ثمانية عشر.

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٠ - الصفحة ٢٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
قب، المناقب لابن شهرآشوب الْأَصْفَهَانِيُ عَنِ الْبَاقِرِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ

النَّبِيُّ ص بِالْإِجْمَاعِ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ. رواه أحمد من ثمانية طرق- و إبراهيم الثقفي من سبعة طرق- و ابن بطة من ستة طرق- و القاضي الجعافي من خمسة طرق- و ابن شاهين من أربعة طرق- و الخطيب التاريخي من ثلاثة طرق- و يحيى بن معين من طريقين- و قد رواه السمعاني و القاضي الماوردي و أبو منصور السكري و أبو الصلت الهروي و عبد الرزاق و شريك عن ابن عباس و مجاهد و جابر و هذا يقتضي وجوب الرجوع إلى أمير المؤمنين عليه السلام لأنه كنى عنه بالمدينة و أخبر أن الوصول إلى علمه من جهة علي خاصة لأنه جعله كباب المدينة الذي لا يدخل إليها إلا منه ثم أوجب ذلك الأمر بقوله فليأت الباب و فيه دليل على عصمته لأن من ليس بمعصوم يصح منه وقوع القبيح فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا فيؤدي إلى أن يكون ص أمر بالقبيح و ذلك لا يجوز و يدل أيضا على أنه أعلم الأمة يؤيد ذلك ما قد علمناه من اختلافها و رجوع بعضها إلى بعض و غناؤه عليه السلام عنها و أبان ص ولاية علي و إمامته و أنه لا يصح أخذ العلم و الحكمة في حياته و بعد وفاته إلا من قبله و الرواية عنه كما قال الله تعالى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها و في الحساب علي بن أبي طالب باب مدينة الحكمة استويا في مائتين و ثمانية عشر.

بحار الأنوار - ج ٤٠ - الصفحة ٢٠٥. — النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ قَالَ: اشْتَدَدْتُ خَلْفَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ

لِي يَا جُوَيْرِيَةُ إِنَّهُ لَمْ يَهْلِكْ هَؤُلَاءِ الْحَمْقَى إِلَّا بِخَفْقِ النِّعَالِ خَلْفَهُمْ مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ عَنِ الشَّرَفِ وَ عَنِ الْمُرُوَّةِ وَ عَنِ الْعَقْلِ قَالَ أَمَّا الشَّرَفُ فَمَنْ شَرَّفَهُ السُّلْطَانُ شَرُفَ وَ أَمَّا الْمُرُوَّةُ فَإِصْلَاحُ الْمَعِيشَةِ وَ أَمَّا الْعَقْلُ فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَقَلَ.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٥٨. — الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ثَبَتَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ لِعَلِيٍّ عليه السلام دُونَ مَنْ يَدْعُونَ لَهُ لِشِدَّةِ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى الْكُفَّارِ وَ قَالَ

تَعَالَى فِي قِصَّةِ طَالُوتَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام أَشَدُّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ اجْتَمَعَتْ أَيْضاً عَلَى عِلْمِهِ وَ اخْتَلَفُوا فِي عِلْمِ أَبِي بَكْرٍ وَ لَيْسَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ كَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ. الْبَاقِرُ وَ الرِّضَا عليه السلام فِي قَوْلِهِ لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ الْبَأْسُ الشَّدِيدُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يُقَاتِلُ مَعَهُ عَدُوَّهُ وَ يُرْوَى أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ . عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ [بْنِ] سَلُولٍ كَانَ يَتَنَحَّى مِنَ النَّبِيِّ ص مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْعَسْكَرِ لِيَخُوضُوا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَلَمَّا أَقْبَلَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ رَأَى جَفَّالًا وَ هُوَ مُسْلِمٌ لَطَمَ لِلْحَمْقَاءِ وَ هُوَ مُنَافِقٌ فَغَضِبَ ابْنُ أُبَيِّ [بْنِ] سَلُولٍ وَ قَالَ لَوْ كَفَفْتُمْ إِطْعَامَ هَؤُلَاءِ لَتَفَرَقُّوا عَنْهُ يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ص وَ اللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا مِنْ غَزَوْتِنَا هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ يَعْنِي نَفْسَهُ وَ النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ النَّبِيَّ ص بِمَقَالِهِ فَأَتَى ابْنُ أُبَيِّ [بْنِ] سَلُولٍ فِي أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ص يَعْذُرُونَهُ وَ يُكَذِّبُونَ زَيْداً فَاسْتَحْيَا زَيْدٌ فَكَفَّ عَنْ إِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَزَلَ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي وَ الْقُوَّةُ وَ الْقُدْرَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابِهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِ زَيْدٍ وَ عَرَكَهَا وَ قَالَ أَبْشِرْ يَا صَادِقُ فَقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ وَ أَكْذَبَ صَاحِبَكَ الْمُنَافِقَ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَجَبٌ لِمَنْ يُقَاسُ بِمَنْ لَمْ يَصُبَّ مِحْجَمَةً مِنْ دَمٍ فِي جَاهِلِيَّةٍ أَوْ إِسْلَامٍ مَعَ مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَتَلَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ مُبَارِزاً دُونَ الْجَرْحَى عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ وَ هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَ الْعَاصُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ طُعْمَةُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ وَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ وَ زَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ الْحَارِثُ بْنُ زَمْعَةَ وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ وَ عُمَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَعْبٍ عَمُّ طَلْحَةَ وَ عُثْمَانُ وَ مالكا [مَالِكٌ أَخَوَا طَلْحَةَ وَ مَسْعُودُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ قَيْسُ بْنُ الْفَاكِهَةِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ أَبُو الْقَيْسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ عَمْرُو بْنُ مَخْزُومٍ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ وَ مُنَبِّهُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيُّ وَ الْعَاصُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ كَلَدَةَ وَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَ لَوْذَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي رِفَاعَةَ وَ مَسْعُودُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ الْحَاجِبُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ عُوَيْمِرٍ وَ أَوْسُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ لَوْذَانَ وَ زَيْدُ بْنُ مُلَيْصٍ وَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ وَ سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَمِيلِ بْنِ زُهَيْرٍ وَ السَّائِبُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَالِكٍ وَ أَبُو الْحَكَمِ بْنُ الْأَخْنَسِ وَ هِشَامُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَ يُقَالُ قَتَلَ بِضْعَةً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ قَتَلَ عليه السلام فِي يَوْمِ أُحُدٍ كَبْشَ الْكَتِيبَةِ طَلْحَةَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَ ابْنَهُ أَبَا سَعِيدٍ وَ إِخْوَتَهُ خَالِداً وَ مَخْلَداً وَ كَلَدَةَ وَ الْمَحَالِسَ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ زُهْرَةَ- وَ الْحَكَمَ بْنَ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيَّ وَ الْوَلِيدَ بْنَ أَرْطَأَةَ وَ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَ أَرْطَأَةَ بْنَ شَرْجِيلٍ وَ هِشَامَ بْنَ أُمَيَّةَ وَ مسافع [مُسَافِعاً وَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيَّ وَ بِشْرَ بْنَ مَالِكٍ الْمَغَافِرِيَّ وَ صواب [صَوَاباً مَوْلَى عَبْدِ الدَّارِ وَ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَ قَاسِطَ بْنَ شُرَيْحٍ الْعَبْدَرِيَّ وَ الْمُغِيرَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ- سِوَى مَنْ قَتَلَهُمْ بَعْدَ مَا هَزَمَهُمْ وَ لَا إِشْكَالَ فِي هَزِيمَةِ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ إِنَّمَا الْإِشْكَالُ فِي أَبِي بِكْرٍ هَلْ ثَبَتَ إِلَى وَقْتِ الْفَرَجِ أَوِ انْهَزَمَ وَ قَتَلَ عليه السلام يَوْمَ الْأَحْزَابِ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ وَ وَلَدَهُ وَ نَوْفِلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُنَبِّهَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَبْدَرِيَّ وَ هُبَيْرَةَ بْنَ أَبِي هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيَّ وَ هَاجَتِ الرِّيَاحُ وَ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ وَ قَتَلَ عليه السلام يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ فَارِسُهُمْ أَبُو جَرْوَلٍ وَ إِنَّهُ قَدَّهُ عَظِيماً بِنِصْفَيْنِ بِضَرْبَةٍ فِي الْخُوذَةِ وَ الْعِمَامَةِ وَ الْجَوْشَنِ وَ الْبَدَنِ إِلَى الْقَرَبُوسِ وَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِهِ وَ وَقَفَ عليه السلام يَوْمَ حُنَيْنٍ فِي وَسَطِ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ ضَارِبِ سَيْفٍ إِلَى أَنْ ظَهَرَ الْمَدَدُ مِنَ السَّمَاءِ وَ فِي غَزَاةِ السِّلْسِلَةِ قَتَلَ السَّبْعَةَ الْأَشِدَّاءَ وَ كَانَ أَشَدُّهُمْ آخِرَهُمُ وَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ مَالِكٍ الْعِجْلِيُّ وَ فِي بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْهُمْ غُرُوراً وَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ضَرَبَ أَعْنَاقَ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ مِثْلِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَتَلَ مَالِكاً وَ ابْنَهُ الْفَائِقَ كَانَتْ لِعَلِيٍّ عليه السلام ضَرْبَتَانِ إِذَا تَطَاوَلَ قَدَّ وَ إِذَا تَقَاصَرَ قَطَّ وَ قَالُوا كَانَتْ ضَرَبَاتُهُ أَبْكَاراً إِذَا اعْتَلَى قَدَّ وَ إِذَا اعْتَرَضَ قَطَّ وَ إِذَا أَتَى حِصْناً هَدَّ وَ قَالُوا كَانَتْ ضَرَبَاتُهُ مُبْتَكِرَاتٍ لَا عَوْناً يُقَالُ ضَرْبَةُ بِكْرٍ أَيْ قَاطِعَةٍ لَا تُثْنَى وَ الْعَوْنُ الَّتِي وَقَعَتْ مُخْتَلِسَةً فَأَحْوَجَتْ إِلَى الْمُعَاوَدَةِ وَ يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يُوقِعُهَا عَلَى شِدَّةٍ فِي الشِّدَّةِ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى مِثْلِهَا بَطَلٌ زَعَمَتِ الْفُرْسُ أَنَّ أُصُولَ الضَّرْبِ سِتَّةٌ وَ كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْهُ وَ هِيَ عِلْوِيَّةٌ وَ سِفْلِيَّةٌ وَ غَلَبَةٌ وَ مَالَةٌ وَ حالة [جَالَةٌ وَ جروهام [جِرْهَامٌ .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤١ - الصفحة ٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام
قب، المناقب لابن شهرآشوب وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ثَبَتَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ لِعَلِيٍّ عليه السلام دُونَ مَنْ يَدْعُونَ لَهُ لِشِدَّةِ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى الْكُفَّارِ وَ قَالَ

تَعَالَى فِي قِصَّةِ طَالُوتَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام أَشَدُّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ اجْتَمَعَتْ أَيْضاً عَلَى عِلْمِهِ وَ اخْتَلَفُوا فِي عِلْمِ أَبِي بَكْرٍ وَ لَيْسَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ كَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ. الْبَاقِرُ وَ الرِّضَا عليه السلام فِي قَوْلِهِ لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ الْبَأْسُ الشَّدِيدُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يُقَاتِلُ مَعَهُ عَدُوَّهُ وَ يُرْوَى أَنَّهُ نَزَلَ فِيهِ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ. عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ [بْنِ] سَلُولٍ كَانَ يَتَنَحَّى مِنَ النَّبِيِّ ص مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْعَسْكَرِ لِيَخُوضُوا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَلَمَّا أَقْبَلَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ رَأَى جَفَّالًا وَ هُوَ مُسْلِمٌ لَطَمَ لِلْحَمْقَاءِ وَ هُوَ مُنَافِقٌ فَغَضِبَ ابْنُ أُبَيِّ [بْنِ] سَلُولٍ وَ قَالَ لَوْ كَفَفْتُمْ إِطْعَامَ هَؤُلَاءِ لَتَفَرَقُّوا عَنْهُ يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ص وَ اللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا مِنْ غَزَوْتِنَا هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ يَعْنِي نَفْسَهُ وَ النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ النَّبِيَّ ص بِمَقَالِهِ فَأَتَى ابْنُ أُبَيِّ [بْنِ] سَلُولٍ فِي أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ص يَعْذُرُونَهُ وَ يُكَذِّبُونَ زَيْداً فَاسْتَحْيَا زَيْدٌ فَكَفَّ عَنْ إِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَزَلَ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي وَ الْقُوَّةُ وَ الْقُدْرَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَصْحَابِهِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِ زَيْدٍ وَ عَرَكَهَا وَ قَالَ أَبْشِرْ يَا صَادِقُ فَقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ وَ أَكْذَبَ صَاحِبَكَ الْمُنَافِقَ وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَجَبٌ لِمَنْ يُقَاسُ بِمَنْ لَمْ يَصُبَّ مِحْجَمَةً مِنْ دَمٍ فِي جَاهِلِيَّةٍ أَوْ إِسْلَامٍ مَعَ مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَتَلَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ مُبَارِزاً دُونَ الْجَرْحَى عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ وَ هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَ الْعَاصُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ طُعْمَةُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ وَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ وَ زَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ الْحَارِثُ بْنُ زَمْعَةَ وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ وَ عُمَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَعْبٍ عَمُّ طَلْحَةَ وَ عُثْمَانُ وَ مالكا [مَالِكٌ أَخَوَا طَلْحَةَ وَ مَسْعُودُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ قَيْسُ بْنُ الْفَاكِهَةِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ أَبُو الْقَيْسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ عَمْرُو بْنُ مَخْزُومٍ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ وَ مُنَبِّهُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيُّ وَ الْعَاصُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ كَلَدَةَ وَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَ لَوْذَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي رِفَاعَةَ وَ مَسْعُودُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ الْحَاجِبُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ عُوَيْمِرٍ وَ أَوْسُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ لَوْذَانَ وَ زَيْدُ بْنُ مُلَيْصٍ وَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ وَ سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَمِيلِ بْنِ زُهَيْرٍ وَ السَّائِبُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَالِكٍ وَ أَبُو الْحَكَمِ بْنُ الْأَخْنَسِ وَ هِشَامُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَ يُقَالُ قَتَلَ بِضْعَةً وَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ قَتَلَ عليه السلام فِي يَوْمِ أُحُدٍ كَبْشَ الْكَتِيبَةِ طَلْحَةَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَ ابْنَهُ أَبَا سَعِيدٍ وَ إِخْوَتَهُ خَالِداً وَ مَخْلَداً وَ كَلَدَةَ وَ الْمَحَالِسَ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ زُهْرَةَ- وَ الْحَكَمَ بْنَ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيَّ وَ الْوَلِيدَ بْنَ أَرْطَأَةَ وَ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَ أَرْطَأَةَ بْنَ شَرْجِيلٍ وَ هِشَامَ بْنَ أُمَيَّةَ وَ مسافع [مُسَافِعاً وَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيَّ وَ بِشْرَ بْنَ مَالِكٍ الْمَغَافِرِيَّ وَ صواب [صَوَاباً مَوْلَى عَبْدِ الدَّارِ وَ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَ قَاسِطَ بْنَ شُرَيْحٍ الْعَبْدَرِيَّ وَ الْمُغِيرَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ- سِوَى مَنْ قَتَلَهُمْ بَعْدَ مَا هَزَمَهُمْ وَ لَا إِشْكَالَ فِي هَزِيمَةِ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ إِنَّمَا الْإِشْكَالُ فِي أَبِي بِكْرٍ هَلْ ثَبَتَ إِلَى وَقْتِ الْفَرَجِ أَوِ انْهَزَمَ وَ قَتَلَ عليه السلام يَوْمَ الْأَحْزَابِ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ وَ وَلَدَهُ وَ نَوْفِلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُنَبِّهَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَبْدَرِيَّ وَ هُبَيْرَةَ بْنَ أَبِي هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيَّ وَ هَاجَتِ الرِّيَاحُ وَ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ وَ قَتَلَ عليه السلام يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ فَارِسُهُمْ أَبُو جَرْوَلٍ وَ إِنَّهُ قَدَّهُ عَظِيماً بِنِصْفَيْنِ بِضَرْبَةٍ فِي الْخُوذَةِ وَ الْعِمَامَةِ وَ الْجَوْشَنِ وَ الْبَدَنِ إِلَى الْقَرَبُوسِ وَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِهِ وَ وَقَفَ عليه السلام يَوْمَ حُنَيْنٍ فِي وَسَطِ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ ضَارِبِ سَيْفٍ إِلَى أَنْ ظَهَرَ الْمَدَدُ مِنَ السَّمَاءِ وَ فِي غَزَاةِ السِّلْسِلَةِ قَتَلَ السَّبْعَةَ الْأَشِدَّاءَ وَ كَانَ أَشَدُّهُمْ آخِرَهُمُ وَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ مَالِكٍ الْعِجْلِيُّ وَ فِي بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْهُمْ غُرُوراً وَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ضَرَبَ أَعْنَاقَ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ مِثْلِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَتَلَ مَالِكاً وَ ابْنَهُ الْفَائِقَ كَانَتْ لِعَلِيٍّ عليه السلام ضَرْبَتَانِ إِذَا تَطَاوَلَ قَدَّ وَ إِذَا تَقَاصَرَ قَطَّ وَ قَالُوا كَانَتْ ضَرَبَاتُهُ أَبْكَاراً إِذَا اعْتَلَى قَدَّ وَ إِذَا اعْتَرَضَ قَطَّ وَ إِذَا أَتَى حِصْناً هَدَّ وَ قَالُوا كَانَتْ ضَرَبَاتُهُ مُبْتَكِرَاتٍ لَا عَوْناً يُقَالُ ضَرْبَةُ بِكْرٍ أَيْ قَاطِعَةٍ لَا تُثْنَى وَ الْعَوْنُ الَّتِي وَقَعَتْ مُخْتَلِسَةً فَأَحْوَجَتْ إِلَى الْمُعَاوَدَةِ وَ يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يُوقِعُهَا عَلَى شِدَّةٍ فِي الشِّدَّةِ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى مِثْلِهَا بَطَلٌ زَعَمَتِ الْفُرْسُ أَنَّ أُصُولَ الضَّرْبِ سِتَّةٌ وَ كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْهُ وَ هِيَ عِلْوِيَّةٌ وَ سِفْلِيَّةٌ وَ غَلَبَةٌ وَ مَالَةٌ وَ حالة [جَالَةٌ وَ جروهام [جِرْهَامٌ. بيان قال الجزري في النهاية في الحديث كانت ضربات علي مبتكرات لا عونا أي إن ضربته كانت بكرا يقتل بواحدة منها لا يحتاج إلى أن يعيد الضربة ثانية يقال ضربة بكر إذا كانت قاطعة لا تثني و العون جمع عوان و هي في الأصل الكهلة من النساء و يريد بها هنا المثناة. و في يوم الفتح قتل فاتك العرب أسد بن غويلم و في غزوة وادي الرمل قتل مبارزيهم و بخيبر قتل مرحبا و ذا الخمار و عنكبوتا و في الطائف هزم خيل ضيغم و قتل شهاب بن عيس و نافع بن غيلان و قتل مهلعا و جناحا وقت الهجرة و قتاله لإحداث مكة عند خروج النبي ص من داره إلى المسجد و مبيته على فراشه ليلة الهجرة و له المقام المشهور في الجمل حتى بلغ إلى قطع يد الجمل ثم قطع رجليه حتى سقط و له ليلة الهرير ثلاثمائة تكبيرة أسقط بكل تكبيرة عدوا و في رواية خمسمائة و ثلاثة و عشرون رواه الأعثم و في رواية سبعمائة و لم يكن لدرعه ظهر و لا لمركوبه كر و فر. وَ فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِلَى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا وَ لَوْ أَمْكَنَتِ الْفُرْصَةُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا.. و في الفائق أن عليا حمل على المشركين فما زالوا يبقطون يعني تعادوا إلى الجبال منهزمين و كانت قريش إذا رأوه في الحرب تواصت خوفا منه و قد نظر إليه رجل و قد شق العسكر فقال علمت بأن ملك الموت في الجانب الذي فيه علي و قد سماه رسول الله ص كرارا غير فرار في حديث خيبر و كان النبي ص يهدد الكفار به ع. - رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَفْدٌ مِنَ الْيَمَنِ لِيَسْرَحَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا يَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ وَ يَسْبِي الذُّرِّيَّةَ قَالَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ أَنَا أَوْ هَذَا وَ انْتَشَلَ بِيَدِ عَلِيٍّ ع. تَارِيخُ النَّسَوِيِّ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ النَّبِيُّ ص لِأَهْلِ الطَّائِفِ فِي خَبَرٍ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُقِيمُنَّ الصَّلَاةَ وَ لَتُؤْتُنَّ الزَّكَاةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا مِنِّي أَوْ كَنَفْسِي فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ لَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّهُمْ قَالَ فَرَأَى النَّاسُ أَنَّهُ عَنَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ هَذَا. - صَحِيحُ التِّرْمِذِيِّ، وَ تَارِيخُ الْخَطِيبِ، وَ فَضَائِلُ السَّمْعَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ ص يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِسُهَيْلِ بْنِ عُمَيْرٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ الْخَبَرَ وَ لِذَلِكَ فَسَّرَ الرِّضَا عليه السلام قَوْلَهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ أَنَّ عَلِيّاً مِنْهُمْ.. و قال معاوية يوم صفين أريد منكم و الله أن تشجروه بالرماح فتريح العباد و البلاد منه قال مروان و الله لقد ثقلنا عليك يا معاوية إذ كنت تأمرنا بقتل حية الوادي و الأسد العاوي و نهض مغضبا فأنشأ الوليد بن عقبة يقول لنا معاوية بن حرب* * * أ ما فيكم لواتركم طلوب يشد على أبي حسن علي* * * بأسمر لا تهجنه الكعوب فقلت له أ تلعب يا ابن هند* * * فإنك بيننا رجل غريب أ تأمرنا بحية بطن واد* * * يتاح لنا به أسد مهيب كأن الخلق لما عاينوه* * * خلال النقع ليس لهم قلوب فقال عمرو و الله ما يعير أحد بفراره من علي بن أبي طالب ع. و لما نعي بقتل أمير المؤمنين عليه السلام دخل عمرو بن العاص على معاوية مبشرا فقال إن الأسد المفترش ذراعيه بالعراق لاقى شعوبه فقال معاوية قل للأرانب تربع حيث ما سلكت* * * و للظباء بلا خوف و لا حذر.. أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ، رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ يُحَارِبُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ الْمُشْرِكُ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ هَبْنِي سَيْفَكَ فَرَمَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُ عَجَباً يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ تَدْفَعُ إِلَيَّ سَيْفَكَ فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّكَ مَدَدْتَ يَدَ الْمَسْأَلَةِ إِلَيَّ وَ لَيْسَ مِنَ الْكَرَمِ أَنْ يُرَدَّ السَّائِلُ فَرَمَى الْكَافِرُ نَفْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ قَالَ هَذِهِ سِيرَةُ أَهْلِ الدِّينِ فَقَبَّلَ قَدَمَهُ وَ أَسْلَمَ وَ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. وَ رَوَى الْخَلْقُ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الرَّسُولِ ص مَاءٌ فَمَرَّ عَلِيٌّ يَحْمِلُ الْمَاءَ إِلَى وَسَطِ الْعَدُوِّ وَ هُمْ عَلَى بِئْرِ بَدْرٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ جَاءَ إِلَى الْبِئْرِ وَ نَزَلَ وَ مَلَأَ السَّطِيحَةَ وَ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ فَسَمِعَ حِسّاً وَ إِثَاراً لِمَنْ يَقْصِدُهُ فَبَرَكَ فِي الْبِئْرِ فَلَمَّا سَكَنَ صَعِدَ فَرَأَى الْمَاءَ مَصْبُوباً ثُمَّ نَزَلَ ثَانِياً فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فَنَزَلَ ثَالِثاً وَ حَمَلَ الْمَاءَ وَ لَمْ يَصْعَدْ بَلْ صَعِدَ بِهِ حَامِلًا لِلْمَاءِ فَلَمَّا حَمَلَ إِلَى النَّبِيِّ ص ضَحِكَ النَّبِيُّ ص فِي وَجْهِهِ وَ قَالَ أَنْتَ تُحَدِّثُ أَوْ أَنَا فَقَالَ بَلْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهُ فَكَلَامُكَ أَحْلَى فَقَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ كَانَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ يُجَرِّبُ وَ يُرِي الْمَلَائِكَةَ ثَبَاتَ قَلْبِكَ. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبُو عُمَرَ وَ عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ شَدِيدٌ فِي الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ إِلَى بِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ وَ أَضْمَنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ فِيهِمْ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ الْبِئْرِ سَمِعُوا حِسّاً وَ حَرَكَةً شَدِيدَةً وَ قَرْعَ طُبُولٍ وَ رَأَوْا نِيرَاناً تَتَّقِدُ بِغَيْرِ حَطَبٍ فَرَجَعُوا خَائِفِينَ ثُمَّ قَالَ هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ وَ أَضْمَنَ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَمَضَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ أَ مِنْ عَزِيفٍ ظَاهِرٍ نَحْوَ السَّلَمِ* * * يَنْكُلُ مَنْ وَجَّهَهُ خَيْرُ الْأُمَمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ آبَارَ الْعَلَمِ* * * فَيَسْتَقِي وَ اللَّيْلُ مَبْسُوطُ الظُّلَمِ وَ يَأْمَنُ الذَّمَّ وَ تَوْبِيخَ الْكَلِمِ فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْحِسِّ رَجَعُوا وَجِلِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَمْضِي مَعَ السُّقَاةِ إِلَى الْبِئْرِ ذَاتِ الْعَلَمِ فَيَأْتِيَنَا بِالْمَاءِ أَضْمَنْ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ وَ اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْعَطَشُ وَ هُمْ صِيَامٌ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام سِرْ مَعَ هَؤُلَاءِ السُّقَاةِ حَتَّى تَرِدَ بِئْرَ ذَاتِ الْعَلَمِ وَ تَسْتَقِيَ وَ تَعُودَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَخَرَجَ عَلِيٌّ قَائِلًا أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ أَنْ أَمِيلَا* * * مِنْ عَزْفِ جِنٍّ أَظْهَرُوا تَأْوِيلًا وَ أَوقَدَتْ نِيرَانَهَا تَغْوِيلًا* * * وَ قَرَّعَتْ مَعَ عَزْفِهَا الطُّبُولَا قَالَ فَدَاخَلَنَا الرُّعْبُ فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَيْنَا وَ قَالَ اتَّبِعُوا أَثَرِي وَ لَا يَفْزَعَنَّكُمْ مَا تَرَوْنَ وَ تَسْمَعُونَ فَلَيْسَ بِضَائِرِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا دَخَلْنَا الشَّجَرَ فَإِذَا بِنِيرَانٍ تَضْطَرِمُ بِغَيْرِ حَطَبٍ وَ أَصْوَاتٍ هَائِلَةٍ وَ رُءُوسٍ مُقَطَّعَةٍ لَهَا ضَجَّةٌ وَ هُوَ يَقُولُ اتَّبِعُونِي وَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا يَلْتَفِتُ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا فَلَمَّا جَاوَزْنَا الشَّجَرَةَ وَ وَرَدْنَا الْمَاءَ فَأَدْلَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ دَلْوَهُ فِي الْبِئْرِ فَاسْتَقَى دَلْواً أَوْ دَلْوَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّلْوُ فَوَقَعَ فِي الْقَلِيبِ وَ الْقَلِيبُ ضَيِّقٌ مُظْلِمٌ بَعِيدُ الْقَعْرِ فَسَمِعْنَا فِي أَسْفَلِ الْقَلِيبِ قَهْقَهَةً وَ ضَحِكاً شَدِيداً فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام مَنْ يَرْجِعُ إِلَى عَسْكَرِنَا فَيَأْتِيَنَا بِدَلْوٍ وَ رَشاً فَقَالَ أَصْحَابُهُ مَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَائْتَزَرَ بِمِئْزَرٍ وَ نَزَلَ فِي الْقَلِيبِ وَ مَا تَزْدَادُ الْقَهْقَهَةُ إِلَّا عُلُوّاً وَ جَعَلَ يَنْحَدِرُ فِي مَرَاقِي الْقَلِيبِ إِذْ زَلَّتْ رِجْلُهُ فَسَقَطَ فِيهِ ثُمَّ سَمِعْنَا وَجْبَةً شَدِيدَةً وَ اضْطِرَاباً وَ غَطِيطاً كَغَطِيطِ الْمَخْنُوقِ ثُمَّ نَادَى عَلِيٌّ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ هَلُمُّوا قِرْبَكُمْ فَأَفْعَمَهَا وَ أَصْعَدَهَا عَلَى عُنُقِهِ شَيْئاً فَشَيْئاً وَ مَضَى بَيْنَ أَيْدِينَا فَلَمْ نَرَ شَيْئاً فَسَمِعْنَا صَوْتاً أَيُّ فَتَى لَيْلٍ أَخِي رَوْعَاتٍ* * * وَ أَيُّ سَبَّاقٍ إِلَى الْغَايَاتِ لِلَّهِ دَرُّ الْغُرَرِ السَّادَاتِ* * * مِنْ هَاشِمِ الْهَامَاتِ وَ الْقَامَاتِ مِثْلُ رَسُولِ اللَّهِ ذِي الْآيَاتِ* * * أَوْ كَعَلِيٍّ كَاشِفِ الْكُرُبَاتِ كَذَا يَكُونُ الْمَرْءُ فِي الْحَاجَاتِ فَارْتَجَزَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اللَّيْلُ هَوْلٌ يُرْهِبُ الْمَهِيبَا* * * وَ يَذْهَلُ الْمُشَجَّعُ اللَّهِيبَا فَإِنَّنِي أَهُولُ مِنْهُ دِيناً* * * وَ لَسْتُ أَخْشَى الرَّوْعَ وَ الْخَطُوبَا إِذَا هَزَزْتُ الصَّارِمَ الْقَضِيبَا* * * أَبْصَرْتُ مِنْهُ عَجَباً عَجِيباً وَ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ص وَ لَهُ زَجَلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا ذَا رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ يَا عَلِيُّ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ كُلِّهِ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِي وَ لِمَنْ حَضَرَ مَعِي فِي وَجْهِي هَذَا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اشْرَحْهُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ص أَمَّا الرُّءُوسُ الَّتِي رَأَيْتُمْ لَهَا ضَجَّةٌ وَ لِأَلْسِنَتِهَا لَجْلَجَةٌ فَذَلِكَ مَثَلُ قَوْمٍ مَعِي يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَرْفاً وَ عَدْلًا وَ لَا يُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً وَ أَمَّا النِّيرَانُ بِغَيْرِ حَطَبٍ فَفِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أُمَّتِي بَعْدِي الْقَائِمُ فِيهَا وَ الْقَاعِدُ سَوَاءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ عَمَلًا وَ لَا يُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً وَ أَمَّا الْهَاتِفُ الَّذِي هَتَفَ بِكَ فَذَاكَ سَلْقَعَةٌ وَ هُوَ سَمْلَعَةُ بْنُ عَزَّافٍ الَّذِي قَتَلَ عَدُوَّ اللَّهِ مُسْعِراً شَيْطَانَ الْأَصْنَامِ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُ قُرَيْشاً مِنْهَا وَ يَشْرَعُ فِي هِجَائِي. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بِالرَّوَايَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَرَجَعَ رَعِباً مِنَ الْقَوْمِ ثُمَّ بَعَثَ آخَرَ فَنَكَصَ فَزِعاً ثُمَّ بَعَثَ عَلِيّاً فَاسْتَسْقَى ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ص فَكَبَّرَ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ. و هل ثبت مثل ذلك لكرد من الفرس مثل رستم و إسفنديار و كستاشف و بهمن أو لفرسان من العرب مثل عنتر العبسي و عامر بن الطفيل و عمرو بن عبد ود أو لمبارز من الترك مثل أفراسياب و شبهه فهو الفارس الذي يفرق العسكر كفرق الشعر و يطويهم كطي السجل الحرب دأبه و الجد آدابه و النصر طبعه و العدو غنمه جرى خطار و جسور هضار ما لسيفه إلا الرقاب قراب إنه لو حضر لكفى الحذر و يقال له غالب كل غالب علي بن أبي طالب. و قد رويتم علي كان أشجعهم* * * و أشجع الجمع بالأعداء أثقفه. بيان العزف و العزيف صوت الجن و فعم الإناء امتلأ و أفعمته ملأته.

بحار الأنوار - ج ٤١ - الصفحة ٦٤. — الإمام الباقر عليه السلام